######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009396 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الماوردي #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري #META# 011.AuthorBORN :: 364هـ #META# 011.AuthorDIED :: 450 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النكت والعيون (تفسير الماوردي) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: النكت والعيون تفسير الماوردي #META# 030.LibURI :: JK_009396 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم #META# 041.EdNUMBER :: لا يوجد #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: لا يوجد #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم ومن علينا بكتابه المبين ، وخصه بمعجز ~~| دل على تنزيله ، ومنع من تبديله ، وبين به صدق رسوله ، وجعل ما استودعه ~~على | نوعين : ظاهرا جليا وغامضا خفيا يشترك الناس في علم جلية ويختص ~~العلماء | بتأويل خفية حتى يعم الإعجاز ، ثم يحصل التفاضل والامتياز . # ولما كان ظاهر الجلي مفهوما بالتلاوة ، وكان الغامض الخفي لا يعلم إلا من ~~| وجهين : نقل واجتهاد جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه ، | ~~وتفسير ما غمض تصوره وفهمه ، وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف ، | ~~وموضحا عن المؤتلف والمختلف ، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل ، | ~~عبرت عنه بأنه محتمل ، ليتميز ما قيلب مما قلته ويعلم ما استخرج مما ~~استخرجته . # وعدلت عما ظهر معناه من فحواه اكتفاء بفهم قارئه وتصور تالية ، ليكون | ~~أقرب مأخذا وأسهل مطلبا . # وقدمت لتفسيره فصولا ، تكون لعمله أصولا ، يستوضح منها ما اشتبه | تأويله ~~، وخفي دليله ، وأنا أستمد الله حسن معونته ، وأسأله الصلاة على محمد | ~~وآله وصحابته . | PageV01P021 | صفحة فارغة . | PageV01P022 | < # > أسماء القرآن < # > # سمى الله القرآن في كتابه بأربعة أسماء : # أحدها : القرآن ، قال الله عز وجل : ^ ( نحن نقص عليك أحسن القصص | بما ~~أوحينا إليك هذا القرآن ) ^ . # والثاني : الفرقان قال الله تعالى : ^ ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ~~) ^ . # والثالث : الكتاب قال الله تعالى : ^ ( الحمد لله الذي أنزل على عبده | ~~الكتاب ) ^ . # والرابع : الذكر قال الله تعالى : ^ ( إنا نحن نزلنا الذكر ) ^ . # فأما تسميته بالقرآن ففيه تأويلان : # أحدهما : وهو قول عبد الله بن عباس ، مصدر من قولك قرأت أي | بينت ، ~~استشهادا بقوله تعالى : ^ ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ^ يعني إذا بيناه ~~فاعمل | به . | PageV01P023 # والتأويل الثاني : وهو قول قتادة ، أنه مصدر من قولك قرأت الشيء ، إذا | ~~جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، لأنه آي مجموعة ، مأخوذ من قولهم : ما قرأت | ~~هذه الناقة سلى قط ، أي لم ينضم رحمها على ولد ، كما قال عمرو بن كلثوم : | # % تريك إذا دخلت على خلاء % % وقد أمنت عيون الكاشحينا % # % ذراعي عيطل أدماء بكر % % هجان اللون لم تقرأ جنبينا ms0001 % # أي لم تضم رحما على ولد ، ولذلك سمي قرء العدوة قرءا لاجتماع دم | الحيض ~~في الرحم . # فأما تسيمته بالفرقان ، فلأن الله عز وجل فرق بين الحق والباطل ، وهو | ~~قول الجماعة ، لأن أصل الفرقان هو الفرق بين شيئين . # وأما تسميته بالكتاب ، فلأنه مصدر من قولك كتبت كتابا ، والكتاب هو خط | ~~الكاتب حروف المعجم مجموعة ومتفرقة ، وسمي كتابا وإن كان مكتوبا ، كما قال ~~| الشاعر : | # % تؤمل رجعة مني وفيها % % كتاب مثل ما لصق الغراء % # يعني مكتوبا ، والكتابة مأخوذة من الجمع من قولهم : كتبت السقاء ، إذا | ~~جمعته بالخرز قال الشاعر : | # % لا تأمنن فزاريا خلوت به % % على قلوصك واكتبها بأسياد % # وأما تسميته بالذكر ، ففيه تأويلان : # أحدهما : أنه ذكر من الله تعالى ذكر به عباده ، وعرفهم فيه فرائضه وحدوده ~~. # والثاني : أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به ، وصدق بما جاء فيه ، كما قال | ~~تعالى : ^ ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ^ يعني أن شرف له ولقومه . | ~~PageV01P024 # أما التوارة ، فإن الفراء يجعلها مشتقة من قولهم : وري الزند إذا خرج | ~~ناره ، يريد أنها ضياء . # وأما الزبور ، فإنه مشتق من قولهم : زبر الكتاب يزبره إذا كتبه ، ومنه ~~قول | الشاعر : | # % عرفت الديار كرقم الكتا % % ب يزبره الكاتب الحميري % # وأما الإنجيل ، فهو مأخوذ من نجلت الشيء ، إذا أخرجته ، ومنه قيل لنسل | ~~الرجل نجله ، كأنه هو استخرجهم ، قال الشاعر : | # % أنجبت أيام والديه معا % % إذ نجلاه فنعم ما نجلا % < # > فصل < # > # روى أبو بردة ، عن أبي المليح ، عن واثلة بن الأسقع ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه | قال : ' أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول ، ومكان ~~الإنجيل المثاني ، ومكان | الزبور المئين ، وفضلني ربي بالمفصل ' . # فأما السبع الطول ، فالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف | PageV01P025 | ويونس ، في قول سعيد بن جبير ونحوه ، عن ابن عباس ~~، وهو الصحيح ، | وإنما سميت السبع الطول لطولها على سائر القرآن . # أما ( المئون ) فهي ما كان من سور القرآن عدد آية مائة آية أو تزيد عليها ~~شيئا | أو تنقص عنها شيئا . وأما المثاني ، ففيها ثلاثة أقاويل : # أحدها : أنها السور التي عني الله فيها القصص ms0002 والأمثال والفرائض | ~~والحدود ، وهذا قول عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير . # والثاني : أنها فاتحة الكتاب ، وهو قول الحسن البصري ، قال الراجز : | # % نشدتكم بمنزل القرآن % % أم الكتاب السبع من مثاني % # % نثين من آي من القرآن % % والسبع سبع الطول الدواني % # والثالث : أن المثاني ما ثنيت المائة فيها من السور ، فبلغ عددها مائتي ~~آية | أو ما قاربها ، فكأن المائتين لها أوائل ، والثاني ثواني ، وقال بعض ~~الشعراء : | # % حلفت بالسبع اللواتب طولت % % ومائتين بعدها قد أمنت % # % وبمثاني ثنيت وكررت % % وبالطواسين التي قد ثلثت % # % وبالحواميم التي قد سبقت % % وبالتفاصيل التي قد فصلت % # وأما المفصل ، فإنما سمي مفصلا لكثرة الفصول التي بين سوره ، وهو بسم | ~~الله الرحمن الرحيم ، وسمي المفصل محكما ، لما قيل إنه لم ينسخ شيء منه . # واختلفوا في أول المفصل على ثلاثة أقوال : # أحدها : وهو قول الآكثرين : أنه سورة محمد صلى الله عليه وسلم إلى سورة ~~الناس . | PageV01P026 # والثاني : من سورة ق إلى الناس ، حكاه عيسى بن عمر ، عن كثير من | ~~الصحابة . # والثالث : وهو قول ابن عباس : من سورة الضحى إلى الناس ، وكان يفصل | في ~~الضحى بين كل سورتين بالتكبير ، وهو رأي قراء مكة . | < # > فصل < # > # وأما السورة من سورة القرآن ، وتجمع سورا ففيها لغتان : # إحداهما : بهمز . # والأخرى : بغير همز . # فأما السورة بغير همز ، فهي المنزلة من منازل الارتفاع ، ومن ذلك سمي | ~~سور المدينة لارتفاعه على ما يحويه ، ومنه قول نابغة بني ذبيان : | # % ألم تر أن الله أعطاك سورة % % ترى كل ملك دونها يتذبذب % # يعني منزلة من منازل الشرف ، التي قصرت عنها منازل الملوك ، فسميت | ~~السورة لارتفاعها وعلو قدرها . # وأما السورة بالهمزة ، فهي القطعة ، التي قد فضلت من القرآن على سواها | ~~وأبقيت منه ، لأن سؤر كل شيء بقيته بعدما يؤخذ منه ولذلك سمي ما فضل في | ~~الإناء بعد الشرب منه سؤرا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا شربتم ~~فأسئروا ' يعني | PageV01P027 | فأبقوا فضلة في الإناء ، ومن ذلك قول أعشى ~~بني ثعلبة يصف امرأة فارقته ، فأبقت | في قلبه بقية من حبها : | # % فبانت قد أسأرت في الفؤا % % د ms0003 صدعا على نأيها مستطيرا % # والأول من القولين أصح . # وأما الآية من القرآن ، ففيها تأويلان : # أحدهما : إنما سميت آية لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها ، لأن الآية ~~| العلامة ، ومنه قول الله تعالى : ^ ( ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ~~تكون لنا عبدا | لأولنا وآخرنا وآية منك ) ^ يعني علامة منك لإجابتك دعاءنا ~~. وقال الشاعر ، وهو عبد | بني الحسحاس : | # % ألكني إليها - عمرك الله - يا فتى % % بآية ما جاءت إلينا تهاديا % # والتأويل الثاني : أن الآية في كلامهم ، القصة والرسالة ، كما قال كعب بن ~~| زهير : | # % ألا أبلغا هذا المعرض آية % % أيقظان قال القول أو قال ذو حلم % # فيكون معنى الآية القصة ، التي تتلو قصة بفصول ورسول وأصول . # وروي أبو حازم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ' نزل القرآن على سبعة أحرف ، والمراء في القرآن كفر ( ~~ثلاث | PageV01P028 | مرات ) ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم فردوه ~~إلى عالمه ' . # وروى محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم : ' أنزل القرآن على سبعة أحرف ، عليم حكيم غفور رحيم ' ~~. # اختلف المفسرون في تأويل السبعة الأحرف ، التي نزل القرآن بها على أربعة ~~| أقاويل : # أحدها : معناه على سبعة معان ، وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وجدل وقصص | ومثل ~~. # روى عون ، عن أبي قلابة قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~أنزل | القرآن على سبعة أحرف : أمر ، ونهي ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ~~، | وقصص ' . # والثاني : يعني سبع لغات مختلفة ، لا مما يغير حكما في تحليل ولا | ~~PageV01P029 | تحريم ، مثل هل وتعال وأقبل ، هي مختلفة ومعانيها مؤتلفة ، ~~فكانوا في صدر | الإسلام مخيرين فيها ثم اجتمعت الصحابة ، عند جمع القرآن ~~على أحدها ، | فصار ما أجمعوا عليه مانعا مما أعرضوا عنه . # والثالث : يريد على سبع لغات من اللغات الفصيحة ، لأن بعض قبائل | العرب ~~أفصح من بعض لبعدهم من بلاد العجم ، فكان من نزل القرآن بلغتهم من | فصحاء ~~العرب سبع قبائل . # والرابع : يريد على سبع لغات للعرب في صيغة الألفاظ ms0004 ، وإن وافقه في | ~~معناه ، كالذي اختلف القراء فيه من القراءات والله أعلم . | < # > فصل < # > # فأما إعجاز القرآن الذي عجزت به العرب عن الإتيان بمثله ، فقد اختلف | ~~العلماء فيه على ثمانية أوجه : # أحدها : أن وجه إعجازه ، هو الإعجاز والبلاغة ، حتى يشتمل يسير لفظه | ~~على كثير المعاني ، مثل قوله تعالى : ^ ( ولكم في القصاص حياة ) ^ فجمع في ~~| كلمتين ، عدد حروفهما عشرة أحرف ، معاني كلام كثير . # والثاني : أن وجه إعجازه ، هو البيان والفصاحة ، التي عجز عنها الفصحاء ، ~~| وقصر فيها البلغاء ، كالذي حكاه أبو عبيد ، أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ : | ~~^ ( فاصدع بما تؤمر ) ^ فسجد ، وقال سجدت لفصاحة هذا الكلام ، وسمع آخر | ~~رجلا يقرأ : ^ ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) ^ فقال : أشهد أن مخلوقا ~~لا يقدر | على مثل هذا الكلام . | PageV01P030 # وحكى الأصمعي قال : رأيت بالبادية جارية خماسية أو سداسية وهي | تقول : | # % أستغفر الله لذنبي كله % % قتلت إنسانا لغير حله % # % مثل غزال ناعم في دله % % فانتصف الليل ولم أصله % # فقلت لها : قاتلك الله ما أفصحك ، فقالت : أتعد فصاحة بعد قول الله عز | ~~وجل : ^ ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا ~~| تخافي ولا تحزن ] إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ^ فجمع في آية ~~واحدة ، | بين أمرين ، ونهيين ، وخبرين ، وإنشاءين . # والثالث : أن وجه إعجازه ، هو الوصف الذي تنقضي به العادة ، حتى صار | ~~خارجا عن جنس كلام العرب ، من النظم ، والنثر ، والخطب ، والشعر ، | والرجز ~~، والسجع ، والمزدوج ، فلا يدخل في شيء منها ولا يختلط بها ، مع كون | ~~ألفاظه وحروفه في كلامهم ، ومستعمله في نظمهم ونثرهم . # حكي أن ابن المقفع طلب أن يعارض القرآن ، فنظم كلاما ، وجعله | مفصلا ، ~~وسماه سورا ، فاجتاز يوما بصبي يقرأ في مكتب : ^ ( وقيل | يا أرض ابلعي ~~مآءك ويا سماء أقلعي وغيض المآء وقضي الأمر واستوت على | الجودي وقيل بعدا ~~للقوم الظالمين ) ^ فرجع ، ومحا ما عمل ، وقال : أشهد أن | هذا لا يعارض ~~أبدا ، وما هو من كلام البشر ، وكان فصيح أهل عصره . # والرابع : أن وجه إعجازه ، هو أن قارئه لا يكل ، وسامعه لا يمل ، وإكثار ms0005 ~~| PageV01P031 | تلاوته تزيده حلاوة في النفوس ، وميلا إلى القلوب ، وغيره ~~من الكلام ، وإن كان | مستحسن النظمن مستعذب النثر ، يمل إذا أعيد ويستثقل ~~إذا ردد . # والخامس : أن وجه إعجازه ، هو ما فيه من الإخبار بما كان مما علموه ، أو ~~| لم يعلموه ، فإذا سألوا عنه ، عرفوا صحته ، وتحققوا صدقه ، كالذي حكاه من ~~| قصة أهل الكهف ، وشأن موسى والخضر ، وحال ذي القرنين ، وقصص الأنبياء مع ~~| أممها ، والقرون الماضية في دهرها . # والسادس : أن وجه إعجازه ، هو ما فيه من علم الغيب ، والإخبار بما | يكون ~~، فيوجد صدقه وصحته ، مثل قوله لليهود : ^ ( قل إن كانت لكم الدار | الآخرة ~~عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ^ ثم قال : | ^ ~~( ولن يتمنموه أبدا بما قدمت أيديهم ) ^ فما تمناه واحد منهم ، ومثل قوله ~~تعالى | لقريش : ^ ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) ^ فقطع بأنهم لا يفعلون ، ~~فلم يفعلوا . # والسابع : أن وجه إعجازه ، هو كونه جامعا لعلوم لم تكن فيهم آلاتها ، ولا ~~| تتعاطى العرب الكلام فيها ، ولا يحيط بها من علماء الأمم واحد ، ولا ~~يشتمل | عليها كتاب وقال تعالى : ^ ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ^ وقال : ~~^ ( تبيانا لكل | شيء ) ^ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' فيه خبر ما ~~قبلكم ونبأ ما بعدكم هو الحق ليس بالهزل | من طلب الهدى من غيره ضل ' وهذا ~~لا يكون إلا عند الله الذي أحاط بكل | شيء علما . | PageV01P032 # والثامن : أن إعجازه هو الصرفة ، وهو أن الله تعالى صرف هممهم عن | ~~معارضته مع تحديهم أن يأتوا بسورة من مثله ، فلم تحركهم أنفه التحدي ، ~~فصبروا | على نقص العجز ، فلم يعارضوه ، وهم فصحاء العرب مع توفر دواعيهم ~~على | إبطاله ، وبذل نفوسهم في قتاله ، فصار بذلك معجزا لخروجه العادة ~~كخروج سائر | المعجزات عنها . # واختلف من قال بهذه الصرفة على وجهين : # أحدهما : أنهم صرفوا عن القدرة عليه ، ولو تعرضوا لعجزوا عنه . # والثاني : أنهم صرفوا عن التعرض له ، مع كونه في قدرتهم ولو تعرضوا له | ~~لجاز أن يقدروا عليه . # فهذه ثمانية أوجه ، يصح أن يكون كل واحد منها إعجازا ، فإذا جمعها ms0006 | ~~القرآن وليس اختصاص أحدها بأن يكون معجزا بأولى من غيره ، صار إعجازه من | ~~الأوجه الثمانية ، فكان أبلغ في الإعجاز ، وأبدع في الفصاحة والإيجاز . | < # > فصل < # > # وإذا كان القرآن بهذه المنزلة من الإعجاز في نظمه ومعانيه ، احتاجت ~~ألفاظه | PageV01P033 | في استخراج معانيها إلى زيادة التأمل لها وفضل ~~الروية فيها ، ولا يقتصر فيها على | أوائل البديهة ، ولا يقنع فيها بمبادئ ~~الفكرة ، ليصل بمبالغة الاجتهاد وإمعان النظر | إلى جميع ما تضمنته ألفاظه ~~من المعاني واحتملته من التأويل ، لأن الكلام الجامع | وجوها ، قد تظهر ~~تارة ، وتغمض أخرى ، وإن كان كلام الله منزها من الآفتين : | الفكر والروية ~~، ليعمل فيما احتمله ألفاظه من المعاني المختلفة ، غير ما سنصفه | من الأصل ~~المعتبر في اختلاف التأويل عند احتمال وجوده . # وقد روى سهل بن مهران الضبعين عن أبي عمران الجوني ، عن | جندب بن عبد ~~الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من قال في القرآن برأيه | ~~فأصاب فقد أخطأ ' فتمسك فيه بعض المتورعة ممن قلت في العلم طبقته ، | وضعفت ~~فيه خبرته ، واستعمل هذا الحديث على ظاهرهن وامتنع أن يستنبط معاني | ~~القرآن باجتهاده ، عند وضوح شواهده ، إلا أن يرد بها نقل صحيح ، ويدل عليها ~~| PageV01P034 | نص صريح ، وهذا عدول عما تعبد الله تعالى به خلقه في ~~خطابهم بلسان عربي | مبين ، قد نبه على معانيه ما صرح من اللغز والتعمية ، ~~التي لا يوقف عليها إلا | بالمواضعة إلى كلام حكيم ، أبان عن مراده ، وقطع ~~أعذار عباده ، وجعل لهم سبلا | إلى استنباط أحكامه ، كما قال الله تعالى : ~~^ ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ^ ولو كان | ما قالوه صحيحا ، لكان كلام ~~الله غير مفهوم ، ومراده بخطابه غير معلوم ، ولصار | كاللغز المعمى ، فبطل ~~الاحتجاج به ، وكان ورود النص على تأويله ، مغنيا عن | الاحتجاج بتنزيله ، ~~وأعوذ بالله من قول في القرآن يؤدي إلى التوقف عنه ، ويؤول | إلى ترك ~~الاحتجاج به . # ولهذا الحديث - إن صح - تأويل ، معناه : أن من حمل القرآن على رأيه ، | ~~ولم يعلم على شواهد ألفاظه ، فأصاب الحق ، فقد أخطأ الدليل . # وقد روى محمد بن عثمان ، عن عمرو ms0007 بن دينار ، عن ابن عباس قال : | قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن ~~وجوهه ' . | وفي قوله : ' ذلول ' تأويلان : # أحدهما : أنه مطيع لحامليه ، حتى تنطلق فيه جميع الألسنة . # والثاني : أنه موضع لمعانيه ، حتى لا تقصر [ عنه ] أفهام المجتهدين فيه . # وفي قوله : ' ذو وجوه ' تأويلان : # أحدهما : أن ألفاظه تحمل من التأويل وجوها لإعجازه . # الثاني : أنه قد جمع من الأوامر ، والنواهي ، والترغيب ، والتحليل ، | ~~والتحريم . # وفي قوله : ' فاحملوه على أحسن وجوهه ' تأويلان : | PageV01P035 # أحدهما : أن تحمل تأويله على أحسن معانيه . # والثاني : أن يعمل بأحسن ما فيه ، من العزائم دون الرخص ، والعفو دون | ~~الانتقام ، وهذا دليل على أن تأويل القرآن مستنبط منه . | < # > فصل < # > # فإذا صح جواز الاجتهاد في إستخراج معاني القرآن من فحوى ألفاظه ، | ~~وشواهد خطابه ، فقد قسم عبد الله بن عباس رضي الله عنه وجوه التفسير على | ~~أربعة أقسام : فروى سفيان ، عن أبي الزناد قال ابن عباس : ' التفسير على | ~~أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب بكلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير ~~| يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل ' وهذا صحيح . # أما الذي تعرفه العرب بكلامها ، فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم . # وأما الذي لا يعذر أحد بجهالتهن فهو ما يلزم الكافة في القرآن من الشرائع ~~| وجملة دلائل التوحيد . # وأما الذي يعلمه العلماء ، فهو وجوه تأويل المتشابه وفروع الأحكام . # وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام | ~~الساعة . # وهذا التقسيم الذي ذكره ابن عباس صحيح ، غير أن ما لا يعذر أحد بجهالته | ~~PageV01P036 | داخل في جملة ما يعلمه العلماء من الرجوع إليهم في تأويله ، ~~وإنما يختلف | القسمان في فرض العلم به ، فما لا يعذر أحد بجهله يكون فرض ~~العلم به على | الأعيان ، وما يختص بالعلماء يكون فرض العلم به على الكفاية ~~، فصار التفسير | منقسما على ثلاثة أقسام : # أحدهما : ما اختص الله تعالى بعلمه ، كالغيوب فلا مساغ للإجتهاد في ~~تفسيره | ولا يجوز أن يؤخذ [ إلا ] عن توقيف ، من أحد ثلاثة أوجه : # إما من نص ms0008 في سياق التنزيل . # وإما عن بيان من جهة الرسول . # وإما عن اجماع الأمة على ما اتفقوا عليه من تأويل . # فإن لم يرد فيه توقيف ، علمنا أن الله تعالى أراد لمصلحة استأثر بها ، ~~ألا | يطلع عباده على غييه . # والقسم الثاني : ما يرجع فيه إلى لسان العرب ، وذلك شئيئان ، اللغة | ~~والإعراب : # فأما اللغة ، فيكون العلم بها في حق المفسر دون القارئ ، فإن كان مما | [ ~~لا ] يوجب العمل ، جاز أن يعمل فيه على خبر الواحد والإثنين ، وأن يستشهد | ~~فيه من الشعر بالبيت والبيتين ، وإن كان مما يوجب العمل ، لم يعمل فيه على ~~خبر | الواحد والإثنين ، ولا يستشهد فيه بالبيت والبيتين ، حتى يكون نقله ~~مستفيضا ، | وشواهد الشعر فيه متناصرة . # وقد روى أبو حاضر ، عن ابن عباس : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~، أي | علم القرآن أفضل ؟ قال : ' غريبه ، فالتمسوه في الشعر ' . وإنما خص ~~| الغريب لاختصاصه بإعجاز القرآن ، وأحال عن الشعر لأنه ديوان كلامهم ، | ~~PageV01P037 | وشواهد معانيهم ، وقد قال ابن عباس : ' إذا أشكل عليكم الشيء ~~من كتاب الله ، | فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب . # وأما الإعراب ، فإن كان اختلافه موجبا لاختلاف حكمه وتغيير تأويله ، لزم ~~| العلم به في حق المفسر وحق القارئ ، ليتوصل المفسر إلى معرفة حكمه ، | ~~ويسلم القارئ من لحنه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' ~~أعربوا القرآن | والتمسوا غرائبه ' . # وإن كان اختلاف إعرابه لا يوجب اختلاف حكمه ، ولا يقتضي تغيير تأويله ، | ~~كان العلم بإعرابه لازما في حق القارئ ليسلم من اللحن في تأويلاته ، ولم ~~يلزم في | حق المفسر لوصوله مع الجهل بإعرابه إلى معرفة حكمه ، وإن كان ~~الجهل بإعراب | القرآن نقصا عاما . # والقسم الثالث : ما يرجع فيه إلى اجتهاد العلماء ، وهو تأويل المتشابه ، ~~| واستنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم ، والمجتهدون من علماء ~~| الشرع أخص بتفسيره من غيرهم حملا لمعاني الألفاظ على الأصول الشرعية ، | ~~حتى لا يتنافى الجمع بين معانيها وأصول الشرع ، فيعتبر فيه حال اللفظ ، ~~فإنه ينقسم | قسمين : # أحدهما : أن يكون مشتملا على معنى واحد لا يتعداه ، ومقصورا ms0009 عليه ولا | ~~يحتمل ما سواه ، فيكون من المعاني [ الجلية ] والنصوص الظاهرة ، التي يعلم ~~| مراد الله تعالى بها قطعا من صريح كلامه ، وهذا قسم لا يختلف حكمه ولا ~~يلتبس | تأويله . # والقسم الثاني : أن يكون اللفظ محتملا لمعنيين أو أكثر ، وهذا على | ~~ضربين : | PageV01P038 # أحدهما : أن يكون أحد المعنيين ظاهرا جليا ، والآخر باطنا خفيا ، فيكون | ~~محمولا على الظاهر الجلي دون الباطن الخفي ، إلا أن يقوم الدليل على أن ~~الجلي | غير مراد ، فيحمل على الخفي . # والضرب الثاني : أن يكون المعنيان [ جليين ، واللفظ مستعملا فيهما | ~~حقيقة ، وهذا على ضربين : # أحدهما : أن يختلف أصل الحقيقة فيهما ، فهذا ينقسم على ثلاثة أقسام : # أحدها : أن يكون أحد المعنيين مستعملا في اللغة ، والآخر مستعملا في | ~~الشرع ، فيكون حمله على المعنى الشرعي أولى من حمله على المعنى اللغوي ، | ~~لأن الشرع ناقل . # والقسم الثاني : أن يكون أحد المعنيين مستعملا في اللغة ، والآخر مستعملا ~~| في العرف ، فيكون حمله على المعنى العرفي أولى من حمله على معنى اللغة ، ~~| لأنه أقرب معهود . # والقسم الثالث : أن يكون أحد المعنيين مستعملا في الشرع ، والآخر | ~~مستعملا في العرف ، فيكون حمله على معنى الشرع أولى من حمله على معنى | ~~العرف لأن الشرع ألزم . # والضرب الثاني : أن يتفق أصل الحقيقة فيهما فيكونا مستعملين في اللغة | ~~على سواء ، أو في الشرع ، أو في العرف فهذا على ضربيين : # أحدهما : أن يتنافى اجتماعهما ولا يمكن استعمالهما كالأحكام الشرعية مثل ~~| القرء الذي هو حقيقة في الطهر ، وحقيقة في الحيض ، ولا يجوز للمجتهد أن | ~~يجمع بينهما ، لتنافيهما ، وعليه أن يجتهد رأيه في المراد فيهما بالأمارات ~~الدالة | عليه ، فإذا وصل إليه ، كان هو الذي أراده الله تعالى منه ، وإن ~~أدى اجتهاد غيره | إلى الحكم الآخر ، كان هو المراد منه فيكون مراد الله ~~تعالى من كل واحد منهما ، | ما أداه اجتهاده إليه . | PageV01P039 # ولو لم يترجح للمجتهد أحد الحكمين ، ولا غلب في نفسه أحد المعنيين | ~~لتكافؤ الأمارات عنده ، فقيه للعلماء مذهبان : # أحدهما : أن يكون مخيرا ، للعمل في العمل على أيهما شاء . # والضرب الثاني : أن يأخذ بأغلظ المذهبين ms0010 حكما . # والضرب الثاني من اختلاف المعنيين : ألا يتنافيا ويمكن الجمع بينهما فهذا ~~| على ضربين : # أحدهما : أن يتساويا ، ولا يترجح أحدهما على الآخر بدليل ، فيكون | ~~المعنيان معا مرادين ، لأن الله تعالى لو أراد أحدهما النصب على مراده ~~منهما | دليلا ، وإن جاز أن يريد كل واحد من المعنيين بلفظين متغايرين لعدم ~~التنافي | بينهما ، جاز أن يريدهما بلف واحد ، يشتمل عليهما ، ويكون ذلك ~~أبلغ في | الإعجاز والفصاحة . # والضرب الثاني : أن يترجح أحدهما على الآخر بدليل ، وهو على ضربين : # أحدهما : أن يكون دليلا على بطلان أحد المعنيين ، فيسقط حكمهن ويصير | ~~المعنى الآخر هو المراد ، وحكمه هو الثابت . # والضرب الثاني : أن يكون دليلا على صحة أحد المعنيين فيثبت حكمه | ويكون ~~مرادا ولا يقتضي سقوط المعنى الآخر ، ويجوز أن يكون مرادا ، وإن لم | يكن ~~عليه دليل ، لأن موجب لفظه دليل ، فاستويا في حكم اللفظ ، وإن ترجح | ~~أحدهما بدليل ، فصارا مرادين معا . # وذهب بعض أهل العلم إلى أن المعنى الذي يرجح بدليل أثبت حكما من | المعنى ~~الذي تجرد عنه ولقوته بالدليل الذي ترجح به ، فهذا أصل يعتبر [ من ] | وجود ~~التفسير ، ليكون ما احتمله ألفاظ القرآن من اختلاف المعاني محمولا عليه ، | ~~فيعلم ما يؤخذ به ويعدل عنه . # فإن قيل : فقد ورد الخبر بما يخالف هذا الأصل المقرر ، وهو ما روي عن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' ما نزل القرآن من آية إلا لها ظهر ~~وبطن ولكل حرف | PageV01P040 | حد ولكل حد مطلع ' قيل ليس هذا الحديث - مع ~~كونه من أخبار الآحاد - | منافيا لما قررناه من الأصول المستمرة ، لما فيه ~~من التأويلات المختلفة . # أما قوله : ' ما نزل من القرآن من آية إلا لها ظهر وبطن ' ففيه أربعة | ~~تأويلات : # أحدها : معناه أنك إذا فتشت عن باطنها وقسته على ظاهرها ، وقفت على | ~~معناها ، وهو قول الحسن . # والثاني : يعني أن القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها عظة | ~~للآخرين ، وهذا قول أبي عبيد . # والثالث : معناه ما من آية إلا وقد عمل بها قوم ، ولها قوم سيعملون بها ، ~~| وهذا قول ابن مسعود . # والرابع ms0011 : يعنى أن ظاهرها لفظها ، وباطنها تأويلها ، وهذا قول الجاحظ . # وأما قوله : ' ولكل حرف حد ' ففيه تأويلان : # أحدهما : معناه أن لكل لفظ منتهى ، فيما أراده الله تعالى من عباده . # والثاني : أن لكل حكم مقدارا من الثواب والعقاب . | PageV01P041 # وأما قوله : ' ولكل حد مطلع ' ففيه تأويلان : # أحدهما : معناه ولكل غامض من الأحكام مطلع يوصل منه إلى معرفته ، | ويوقف ~~منه على المراد به . # والثاني : معناه أن كل ما استحقه من الثواب والعقاب سيطلع عليه في الآخرة ~~| ويراه عند المجازاة . | < # > فصل | الاستعاذة < # > # ثبت بالكتاب والسنة ، أن يستعيذ القارئ لقراءة القرآن ، فيقول : أعوذ ~~بالله | من الشيطان الرجيم ، وهو نص الكتاب . # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' أعوذ ~~بالله السميع | العليم من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ' . # وفي الاستعاذة وجهان : # أحدهما : أنها الاستجارة بذي منعة . # والثاني : أنها الاستعاذة عن خضوع . | PageV01P042 # وفي موضعها وجهان : # أحدهما أنها خبر يخبر به المرء عن نفسه ، بأنه مستعيذ بالله . # والثاني : أنها في معنى الدعاء ، وإن كانت بلفظ الخبر ، كأنه يقول : ~~أعذني | يا سميع ، يا عليم من الشيطان الرجيم ، يعنى أنه سميع الدعاء ، ~~عليم بالإجابة . # وفي قوله : ' من الشيطان ' وجهان : # أحدهما : من وسوسته . # والثاني : من أعوانه . # وفي ' الرجيم ' وجهان : # أحدهما : يعني الراجم ، لأنه يرجم بالدواهي والبلايا . # والثاني : أنه بمعنى المرجوم ، وفيه وجهان : # أحدهما : أنه مرجوم بالنجوم . # والثاني : أنه المرجوم بمعنى المشئوم . # وفيه وجه ثالث : أن المرجوم الملعون والملعون المطرود . # وقوله : ' من نفخه ونفثه وهمزه ' يعني بالنفخ : الكبر ، وبالنفث : السحر ~~، | وبالهمز : الجنون ، والله أعلم . | PageV01P043 | صفحة فارغة . | ~~PageV01P044 | < # > سورة الفاتحة < # > # قال قتادة : هي مكية ، وقال مجاهد : هي مدينة . # ولها ثلاثة أسماء : فاتحة الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثاني . # روى ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ' هي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع | ~~المثاني ' . فأما تسميتها بفاتحة الكتاب فلأنه يستفتح الكتاب بإثباتها خطا ~~| وبتلاوتها لفظا . # فأما تسميتها بأم القرآن ، فلتقدمها وتأخر ما سواها تبعا لها ، صارت أما ~~لأنه | PageV01P045 # فأما ms0012 تسميتها بأم القرآن ، فلتقدمها وتأخر ما سواها تبعا لها ، صارت أما ~~لأنه | أمته أي تقدمته ، وكذلك قيل لراية الحرب : أم لتقدمها واتباع الجيش ~~لها ، قال | الشاعر : | # % على رأسه أم لها يقتدى بها % % جماع أمور لا يعاصى لها أمر % # وقيل لما مضى على الإنسان من سني عمره ، أم لتقدمها . قال الشاعر : | # % إذا كانت الخمسون أمك لم يكن % % لرأيك إلا أن يموت طبيب % # واختلف في تسميتها بأم الكتاب ، فجوزه الأكثرون ، لأن الكتاب هو | القرآن ~~، ومنع منه الحسن ، وابن سيرين ، وزعما أن أم الكتاب ، اسم اللوح | المحفوظ ~~، فلا يسمى به غيره لقوله تعالى : ^ ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي | حكيم ~~) ^ . [ الزخرف : 4 ] . # وأما [ تسمية ] مكة بأم القرى ، ففيه قولان : # أحدهما : أنها سميت أم القرى ، لتقدمها على سائر القرى . # والثاني : أنها سميت بذلك ، لأن الأرض منها دحيت ، وعنها حدثت ، | فصارت ~~أما لها لحدوثها عنها ، كحدوث الولد عن أمه . # وأما تسميتها بالسبع المثاني ، فلأنها سبع آيات في قول الجميع . # وأما الثاني ، فلأنها تثنى في كل صلاة من فرض وتطوع ، وليس في تسميتها | ~~بالمثاني ما يمنع من [ تسميته ] غيرها به قال أعشى همدان : | # % فلجوا المسجد وادعوا ربكم % % وارسوا هذي المثاني والطول % % ذ | ~~PageV01P046 { < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > ^ بسم الله الرحمن الرحيم ^ } بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) | قوله ~~عز وجل : { بسم الله الرحمن الرحيم } أجمعوا أنها من القرآن في سورة النمل ~~, وإنما اختلفوا في إثباتها في فاتحة الكتاب , وفي أول كل سورة , فأثبتها ~~الشافعي في طائفة , ونفاها أبو حنيفة في آخرين . | واختلف في قوله : { بسم ~~} : | فذهب أبو عبيدة وطائفة إلى أنها صلة زائدة , وإنما هو الله الرحمن ~~الرحيم , واستشهدوا بقول لبيد : | # % إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر % # % فذكر اسم السلام زيادة , وإنما أراد : ثم السلام عليكما . | واختلف من ~~قال بهذا في معنى زيادته على قولين : | أحدهما : لإجلال ذكره وتعظيمه , ~~ليقع الفرق به بين ذكره وذكر غيره من المخلوقين , وهذا قول قطرب . | ~~والثاني : ليخرج به من حكم القسم إلى قصد التبرك , وهذا ms0013 قول الأخفش . | ~~وذهب الجمهور إلى أن ( بسم ) أصل مقصود , واختلفوا في معنى دخول الباء عليه ~~, فهل دخلت على معنى الأمر أو على معنى الخبر على قولين : PageV01P047 | ~~أحدهما : دخلت على معنى الأمر وتقديره : ابدؤوا بسم الله الرحمن الرحيم ~~وهذا قول الفراء . | والثاني : على معنى الإخبار وتقديره : بدأت بسم الله ~~الرحمن الرحيم وهذا قول الزجاج . | وحذفت ألف الوصل , بالإلصاق في اللفظ ~~والخط , لكثرة الاستعمال كما حذفت من الرحمن , ولم تحذف من الخط في قوله : ~~^ { إقرأ باسم ربك الذي خلق } ^ [ العلق : آية 1 ] لقلة استعماله . | الاسم ~~: كلمة تدل على المسمى دلالة إشارة , والصفة كلمة تدل على الموصوف دلالة ~~إفادة , فإن جعلت الصفة اسما , دلت على الأمرين : على الإشارة والإفادة . | ~~وزعم قوم أن الاسم ذات المسمى , واللفظ هو التسمية دون الاسم , وهذا فاسد , ~~لأنه لو كان أسماء الذوات هي الذوات , لكان أسماء الأفعال هي الأفعال , ~~وهذا ممتنع في الأفعال فامتنع في الذوات . | واختلفوا في اشتقاق الاسم على ~~وجهين : | أحدهما : أنه مشتق من السمة , وهي العلامة , لما في الاسم من ~~تمييز المسمى , وهذا قول الفراء . | والثاني : أنه مشتق من السمو , وهي ~~الرفعة لأن الاسم يسمو بالمسمى PageV01P048 فيرفعه من غيره , وهذا قول ~~الخليل والزجاج . | وأنشد قول عمرو بن معدي كرب : | # % إذا لم تستطع أمرا فدعه % وجاوزه إلى ما تستطيع % # % # % وصله بالدعاء فكل أمر % سما لك أو سموت له ولوع % # % وتكلف من راعى معاني الحروف ببسم الله تأويلا , أجرى عليه أحكام الحروف ~~المعنوية , حتى صار مقصودا عند ذكر الله في كل تسمية , ولهم فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أن الباء بهاؤه وبركته , وبره وبصيرته , والسين سناؤه ~~وسموه وسيادته , والميم مجده ومملكته ومنه , وهذا قول الكلبي . PageV01P049 ~~| والثاني : أن الباء بريء من الأولاد , والسين سميع الأصوات والميم مجيب ~~الدعوات , وهذا قول سليمان بن يسار . والثالث : أن الباء بارئ الخلق , ~~والسين ساتر العيوب , والميم المنان , وهذا قول أبي روق . | ولو أن هذا ~~الاستنباط يحكي عمن يقتدى به في علم التفسير لرغب عن ذكره , لخروجه عما ~~اختص الله تعالى به من أسمائه ms0014 , لكن قاله متبوع فذكرته مع بعده حاكيا , لا ~~محققا ليكون الكتاب جامعا لما قيل . | ويقال لمن قال ( بسم الله ) بسمل على ~~لغة مولدة , وقد جاءت في الشعر , قال عمر بن أبي ربيعة : | # % لقد بسملت ليلى غداة لقيتها % % فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل % # % فأما قوله : ( الله ) , فهو أخص أسمائه به , لأنه لم يتسم باسمه الذي ~~هو ( الله ) غيره . | والتأويل الثاني : أن معناه هل تعلم له شبيها , وهذا ~~أعم التأويلين , لأنه يتناول الاسم والفعل . | وحكي عن أبي حنيفة أنه الاسم ~~الأعظم من أسمائه تعالى , لأن غيره لا يشاركه فيه . واختلفوا في هذا الاسم ~~هل هو اسم علم للذات أو اسم مشتق من صفة , على قولين : | أحدهما : أنه اسم ~~علم لذاته , غير مشتق من صفاته , لأن أسماء الصفات تكون تابعة لأسماء الذات ~~, فلم يكن بد من أن يختص باسم ذات , يكون علما لتكون أسماء الصفات والنعوت ~~تبعا . | والقول الثاني : أنه مشتق من أله , صار باشتقاقه عند حذف همزه , ~~وتفخيم لفظه الله . | واختلفوا فيما اشتق منه إله على قولين : | أحدهما : ~~أنه مشتق من الوله , لأن العباد يألهون إليه , أي يفزعون إليه في ~~PageV01P050 أمورهم , فقيل للمألوه إليه إله , كما قيل للمؤتم به إمام . | ~~والقول الثاني : أنه مشتق من الألوهية , وهي العبادة , من قولهم فلان يتأله ~~, أي يتعبد , قال رؤبة بن العجاج : | # % لله در الغانيات المده % لما رأين خلق المموه % # % < # > 89 ( سبحن واسترجعن من تألهي ) 89 < # > % أي من تعبد , وقد روي عن ابن عباس أنه قرأ : { ويذرك وءالهتك } أي ~~وعبادتك . | ثم اختلفوا , هل اشتق اسم الإله من فعل العبادة , أو من ~~استحقاقها , على قولين : | أحدهما : أنه مشتق من فعل العبادة , فعلى هذا , ~~لا يكون ذلك صفة لازمة قديمة لذاته , لحدوث عبادته بعد خلق خلقه , ومن قال ~~بهذا , منع من أن يكون الله تعالى إلها لم يزل , لأنه قد كان قبل خلقه غير ~~معبود . | والقول الثاني : أنه مشتق من استحقاق العبادة , فعلى هذا يكون ~~ذلك صفة لازمة لذاته , لأنه لم يزل مستحقا للعبادة , فلم يزل إلها , وهذا ms0015 ~~أصح القولين , لأنه لو كان مشتقا من فعل العبادة لا من استحقاقها , للزم ~~تسمية عيسى عليه السلام إلها , لعبادة النصارى له , وتسمية الأصنام آلهة , ~~لعبادة أهلها لها , وفي بطلان هذا دليل , على اشتقاقه من استحقاق العبادة , ~~لا من فعلها , فصار قولنا ( إله ) على هذا القول صفة من صفات الذات , وعلى ~~القول الأول من صفات الفعل . PageV01P051 وأما ( الرحمن الرحيم ) , فهما ~~اسمان من أسماء الله تعالى , والرحيم فيها اسم مشتق من صفته . | وأما ~~الرحمن ففيه قولان : | أحدهما : أنه اسم عبراني معرب , وليس بعربي , ~~كالفسطاط رومي معرب , والإستبرق فارسي معرب , لأن قريشا وهم فطنة العرب ~~وفصحاؤهم , لم يعرفوه حتى ذكر لهم , وقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم : ^ { ~~. . . وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } ^ [ الفرقان : 60 ] , ~~وهذا قول ثعلب واستشهد بقول جرير : | # % أو تتركون إلى القسين هجرتكم % % ومسحكم صلبهم رحمن قربانا % # % قال : ولذلك جمع بين الرحمن والرحيم , ليزول الالتباس , فعلى هذا يكون ~~الأصل فيه تقديم الرحيم على الرحمن لعربيته , لكن قدم الرحمن لمبالغته . | ~~والقول الثاني : أن الرحمن اسم عربي كالرحيم لامتزاج حروفهما , وقد ظهر ذلك ~~في كلام العرب , وجاءت به أشعارهم , قال الشنفري : | # % ألا ضربت تلك الفتاة هجينها % % ألا ضرب الرحمن ربي يمينها % # % فإذا كانا اسمين عربيين فهما مشتقان من الرحمة , والرحمة هي النعمة على ~~المحتاج , قال الله تعالى : ^ { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ^ [ ~~الأنبياء : 107 ] , يعني نعمة عليهم , وإنما سميت النعمة رحمة لحدوثها عن ~~الرحمة . | والرحمن أشد مبالغة من الرحيم , لأن الرحمن يتعدى لفظه ومعناه , ~~والرحيم PageV01P052 لا يتعدى لفظه , وإنما يتعدى معناه , ولذلك سمي قوم ~~بالرحيم , ولم يتسم أحد بالرحمن , وكانت الجاهلية تسمي الله تعالى به وعليه ~~بيت الشنفرى , ثم إن مسيلمة الكذاب تسمى بالرحمن , واقتطعه من أسماء الله ~~تعالى , قال عطاء : فلذلك قرنه الله تعالى بالرحيم , لأن أحدا لم يتسم ~~بالرحمن الرحيم ليفصل اسمه عن اسم غيره , فيكون الفرق في المبالغة , وفرق ~~أبو عبيدة بينهما , فقال بأن الرحمن ذو الرحمة , والرحيم الراحم . | ~~واختلفوا في اشتقاق الرحمن والرحيم على قولين : | أحدهما : أنهما ms0016 مشتقان من ~~رحمة واحدة , جعل لفظ الرحمن أشد مبالغة من الرحيم . | والقول الثاني : ~~أنهما مشتقان من رحمتين , والرحمة التي اشتق منها الرحمن , غير الرحمة التي ~~اشتق منها الرحيم , ليصح امتياز الاسمين , وتغاير الصفتين , ومن قال بهذا ~~القول اختلفوا في الرحمتين على ثلاثة أقوال : | أحدها : أن الرحمن مشتق من ~~رحمة الله لجميع خلقه , والرحيم مشتق من رحمة الله لأهل طاعته . | والقول ~~الثاني : أن الرحمن مشتق من رحمة الله تعالى لأهل الدنيا والآخرة , والرحيم ~~مشتق من رحمته لأهل الدنيا دون الآخرة . | والقول الثالث : أن الرحمن مشتق ~~من الرحمة التي يختص الله تعالى بها دون عباده , والرحيم مشتق من الرحمة ~~التي يوجد في العباد مثلها . | { < < # | الفاتحة : ( 2 - 3 ) الحمد لله رب . . . . . # > > ^ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ^ } قوله عز وجل : { الحمد ~~لله رب العالمين } . | أما { الحمد لله } فهو الثناء على المحمود بجميل ~~صفاته وأفعاله , والشكر الثناء عليه بإنعامه , فكل شكر حمد , وليس كل حمد ~~شكرا , فهذا فرق ما بين الحمد والشكر , ولذلك جاز أن يحمد الله تعالى نفسه ~~, ولم يجز أن يشكرها . | فأما الفرق بين الحمد والمدح , فهو أن الحمد لا ~~يستحق إلا على فعل PageV01P053 حسن , والمدح قد يكون على فعل وغير فعل , ~~فكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا , ولهذا جاز أن يمدح الله تعالى على صفته , ~~بأنه عالم قادر , ولم يجز أن يحمد به , لأن العلم والقدرة من صفات ذاته , ~~لا من صفات أفعاله , ويجوز أن يمدح ويحمد على صفته , بأنه خالق رازق لأن ~~الخلق والرزق من صفات فعله لا من صفات ذاته . | وأما قوله : { رب } فقد ~~اختلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل : | أحدها : أنه مشتق من المالك , كما ~~يقال رب الدار أي مالكها . | والثاني : أنه مشتق من السيد , لأن السيد يسمى ~~ربا قال تعالى : ^ { أما أحدكما فيسقي ربه خمرا } ^ [ يوسف : 41 ] يعني ~~سيده . | والقول الثالث : أن الرب المدبر , ومنه قول الله عز وجل : { ~~والربانيون والأحبار } وهم العلماء , سموا ربانيين , لقيامهم بتدبير الناس ~~بعلمهم , وقيل : ربه البيت , لأنها تدبره . | والقول الرابع ms0017 : الرب مشتق من ~~التربية , ومنه قوله تعالى : ^ { وربآئبكم اللاتي في حجوركم } ^ [ النساء : ~~23 ] فسمي ولد الزوجة ربيبة , لتربية الزوج لها . | فعلى هذا , أن صفة الله ~~تعالى بأنه رب , لأنه مالك أو سيد , فذلك صفة من صفات ذاته , وإن قيل لأنه ~~مدبر لخلقه , ومربيهم , فذلك صفة من صفات فعله , ومتى أدخلت عليه الألف ~~واللام . اختص الله تعالى به , دون عباده , وإن حذفتا منه , صار مشتركا بين ~~الله وبين عباده . | وأما قوله : { العالمين } فهو جمع عالم , لا واحد له ~~من لفظه , مثل : رهط وقوم , وأهل كل زمان عالم قال العجاج : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % فخندف هامة هذا العالم % # % واختلف في العالم , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ما يعقل : من ~~الملائكة , والإنس , والجن , وهذا قول ابن عباس . PageV01P054 | والثاني : ~~أن العالم الدنيا وما فيها . | والثالث : أن العالم كل ما خلقه الله تعالى ~~في الدنيا والآخرة , وهذا قول أبي إسحاق الزجاج . | واختلفوا في اشتقاقه ~~على وجهين : | أحدهما : أنه مشتق من العلم , وهذا تأويل من جعل العالم اسما ~~لما يعقل . | والثاني : أنه مشتق من العلامة , لأنه دلالة على خالقه , وهذا ~~تأويل من جعل العالم اسما لكل مخلوق . | { < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > ^ مالك يوم الدين ^ } قوله تعالى : { مالك يوم الدين } قرأ عاصم ~~والكسائي { مالك } وقرأ الباقون { ملك } وفيما اشتقا جميعا منه وجهان : | ~~أحدهما : أن اشتقاقهما من الشدة , من قولهم ملكت العجين , إذا عجنته بشدة . ~~PageV01P055 | والثاني : أن اشتقاقهما من القدرة , قال الشاعر : | # % ملكت بها كفي فأنهرت فتقها % % يرى قائم من دونها ما وراءها % # % والفرق بين المالك والملك من وجهين : | أحدهما : أن المالك من كان خاص ~~الملك , والملك من كان عام الملك . | والثاني : أن المالك من اختص بملك ~~الملوك , والملك من اختص بنفوذ الأمر . | واختلفوا أيهما أبلغ في المدح , ~~على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الملك أبلغ في المدح من المالك , لأن كل ~~ملك مالك , وليس كل مالك ملكا , ولأن أمر الملك نافذ على المالك . | ~~والثاني : أن مالك أبلغ في المدح من ملك , لأنه قد يكون ملكا على من لا ~~يملك , كما يقال ms0018 ملك العرب , وملك الروم , وإن كان لا يملكهم , ولا يكون ~~مالكا إلا على من يملك , ولأن الملك يكون على الناس وغيرهم . | والثالث : ~~وهو قول أبي حاتم , أن مالك أبلغ في مدح الخالق من ملك , وملك أبلغ من مدح ~~المخلوق من مالك . | والفرق بينهما , أن المالك من المخلوقين , قد يكون غير ~~ملك , وإن كان الله تعالى مالكا كان ملكا , فإن وصف الله تعالى بأنه ملك , ~~كان ذلك من صفات ذاته , وإن وصف بأنه مالك , كان من صفات أفعاله . | وأما ~~قوله تعالى : { يوم الدين } ففيه تأويلان : | أحدهما : أنه الجزاء . | ~~والثاني : أنه الحساب . | وفي أصل الدين في اللغة قولان : PageV01P056 | ~~أحدهما : العادة , ومنه قول المثقب العبدي : | # % تقول وقد درأت لها وضيني % % أهذا دينه أبدا وديني % # % أي عادته وعادتي . | والثاني : أن أصل الدين الطاعة , ومنه قول زهير بن ~~أبي سلمى : | # % لئن حللت بجو في بني أسد % في دين عمرو ومالت بيننا فدك % # % أي في طاعة عمرو . | وفي هذا اليوم قولان : | أحدهما : أنه يوم , ~~ابتداؤه طلوع الفجر , وانتهاؤه غروب الشمس . | والثاني : أنه ضياء , يستديم ~~إلى أن يحاسب الله تعالى جميع خلقه , فيستقر أهل الجنة في الجنة , وأهل ~~النار في النار . | وفي اختصاصه بملك يوم الدين تأويلان : | أحدهما : أنه ~~يوم ليس فيه ملك سواه , فكان أعظم من ملك الدنيا التي تملكها الملوك , وهذا ~~قوله الأصم . | والثاني : أنه لما قال : { رب العالمين } , يريد به ملك ~~الدنيا , قال بعده : { ملك يوم الدين } يريد به ملك الآخرة , ليجمع بين ملك ~~الدنيا والآخرة . | { < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > ^ إياك نعبد وإياك نستعين ^ } قوله عز وجل : { إياك نعبد وإياك ~~نستعين } | قوله : { إياك } هو كناية عن اسم الله تعالى , وفيه قولان : | ~~أحدهما : أن اسم الله تعالى مضاف إلى الكاف , وهذا قول الخليل . | والثاني ~~: أنها كلمة واحدة كني بها عن اسم الله تعالى , وليس فيها إضافة لأن المضمر ~~لا يضاف , وهذا قول الأخفش . | وقوله : { نعبد } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : أن العبادة الخضوع , ولا يستحقها إلا الله تعالى , لأنها أعلى ~~PageV01P057 مراتب الخضوع , فلا يستحقها إلا ms0019 المنعم بأعظم النعم , كالحياة ~~والعقل والسمع والبصر . | والثاني : أن العبادة الطاعة . | والثالث : أنها ~~التقرب بالطاعة . | والأول أظهرها , لأن النصارى عبدت عيسى عليه السلام , ~~ولم تطعه بالعبادة , والنبي صلى الله عليه وسلم مطاع , وليس بمعبود بالطاعة ~~. | { < < # | الفاتحة : ( 6 - 7 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > ^ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين ^ } قوله عز وجل : { اهدنا الصراط المستقيم } إلى آخرها . | ~~أما قوله : { اهدنا الصراط المستقيم } ففيه تأويلان : | أحدهما : معناه ~~أرشدنا ودلنا . | والثاني : معناه وفقنا , وهذا قول ابن عباس . | وأما ~~الصراط ففيه تأويلان : | أحدهما : أنه السبيل المستقيم , ومنه قول جرير : | # % أمير المؤمنين على صراط % إذا اعوج الموارد مستقيم % # % والثاني : أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى : ^ { ولا تقعدوا بكل ~~صراط توعدون } ^ [ الأعراف : 86 ] وقال الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % فصد عن نهج الصراط القاصد % # % وهو مشتق من مسترط الطعام , وهو ممره في الحلق . | وفي الدعاء بهذه ~~الهداية , ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنهم دعوا باستدامة الهداية , وإن ~~كانوا قد هدوا . | والثاني : معناه زدنا هداية PageV01P058 | والثالث : ~~أنهم دعوا بها إخلاصا للرغبة , ورجاء لثواب الدعاء . واختلفوا في المراد ~~بالصراط المستقيم , على أربعة أقاويل : | أحدها : أنه كتاب الله تعالى , ~~وهو قول علي وعبد الله , ويروى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~والثاني : أنه الإسلام , وهو قول جابر بن عبد الله , ومحمد بن الحنفية . | ~~والثالث : أنه الطريق الهادي إلى دين الله تعالى , الذي لا عوج فيه , وهو ~~قول ابن عباس . | والرابع : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخيار أهل ~~بيته وأصحابه , وهو قول الحسن البصري وأبي العالية الرياحي . | وفي قوله ~~تعالى : { الذين أنعمت عليهم } خمسة أقاويل : أحدها : أنهم الملائكة . | ~~والثاني : أنهم الأنبياء . PageV01P059 | والثالث : أنهم المؤمنون بالكتب ~~السالفة . | والرابع : أنهم المسلمون وهو قول وكيع . | والخامس : هم النبي ~~صلى الله عليه وسلم , ومن معه من أصحابه , وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . | ~~وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير : ( صراط من أنعمت عليهم ) | وأما ~~قوله : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقد روى عن عدي بن حاتم قال : ~~سألت رسول الله ms0020 صلى الله عليه وسلم , عن المغضوب عليهم , فقال : ( هم ~~اليهود ) وعن الضالين فقال : ( هم النصارى ) . PageV01P060 وهو قول جميع ~~المفسرين . | وفي غضب الله عليهم , أربعة أقاويل : | أحدها : الغضب المعروف ~~من العباد . | والثاني : أنه إرادة الانتقام , لأن أصل الغضب في اللغة هو ~~الغلظة , وهذه الصفة لا تجوز على الله تعالى . | والثالث : أن غضبه عليهم ~~هو ذمه لهم . | والرابع : أنه نوع من العقوبة سمي غضبا , كما سميت نعمه ~~رحمة . | والضلال ضد الهدى , وخص الله تعالى اليهود بالغضب , لأنهم أشد ~~عداوة . | وقرأ عمر بن الخطاب ( غير المغضوب عليهم وغير الضآلين ) . ~~PageV01P061 | صفحة فارغة PageV01P062 | < # > سورة البقرة < # > { < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > ^ الم ^ } قوله عز وجل : { الم } اختلف فيه المفسرون على ثمانية ~~أقاويل : | أحدها : أنه اسم من أسماء القرآن كالفرقان والذكر , وهو قوله ~~قتادة وابن جريج ( 88 ) . | والثاني : أنه من أسماء السور , وهو قول زيد ~~ابن أسلم . | والثالث : أنه اسم الله الأعظم , وهو قول السدي والشعبي . ~~PageV01P063 | والرابع : أنه قسم أقسم الله تعالى به , وهو من أسمائه , وبه ~~قال ابن عباس وعكرمة . | والخامس : أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال , ~~فالألف من أنا واللام من الله , والميم من أعلم , فكان معنى ذلك : أنا الله ~~أعلم , وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن جبير , ونحوه عن ابن عباس أيضا . | ~~والسادس : أنها حروف يشتمل كل حرف منها على معان مختلفة , فالألف مفتاح ~~اسمه الله , واللام مفتاح اسمه لطيف , والميم مفتاح اسمه مجيد , والألف ~~آلاء الله , والميم مجده , والألف سنة , واللام ثلاثون سنة , والميم أربعون ~~سنة , آجال قد ذكرها الله . | والسابع : أنها حروف من حساب الجمل , لما جاء ~~في الخبر عن ( 91 ) عن الكلبي , عن أبي صالح , عن ابن عباس وجابر بن عبد ~~الله , قال : مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو ~~فاتحة الكتاب وسورة البقرة : { الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه } فأتى أخاه ~~حيي بن أخطب في رجال من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~يا محمد ألم تذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل الله ms0021 عليك : { الم . ذلك ~~PageV01P064 الكتاب } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بلى ) , ~~فقالوا : ( أجاءك بها جبريل من عند الله ) . قال : ( نعم ) , قالوا : ( لقد ~~بعث الله قبلك أنبياء ما نعلم أنه بين لنبي منهم مدة ملكه وما أكل أمته ~~غيرك ) , فقال حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه , فقال لهم : ( الألف ~~واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة ) , ثم أقبل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال : ( يا محمد هل كان مع هذا غيره ) ؟ ~~, قال : ( نعم ) , قال : ( ماذا ) ؟ قال : ( المص ) , قال هذه أثقل وأطول , ~~الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون , والصاد تسعون , فهذه إحدى وستون ~~ومائة سنة , فهل مع هذا يا محمد غيره ( , قال : ) نعم ( , قال : ) ماذا ( ~~قال : ) الر ( قال : ) هذه أثقل وأطول , الألف واحد , واللام ثلاثون , ~~والراء مائتان , فهذه إحدى وثلاثون ومائتان سنة , فهل مع هذا يا محمد غيره ~~( , قال : ) نعم ( قال : ) ماذا ( ؟ , قال : ) المر ( , قال هذه أثقل وأطول ~~, الألف واحدة , واللام ثلاثون , والميم أربعون , والراء مائتان , فهذه ~~إحدى وسبعون ومائتا سنة . . , ثم قال : ) لقد التبس علينا أمرك حتى ما ندري ~~أقليلا أعطيت أم كثيرا ( , ثم قاموا عنه , فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ~~ولمن معه من الأحبار : ) ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد إحدى وسبعون ~~, وإحدى وستون ومائة , وإحدى وثلاثون ومائتان , وإحدى وسبعون ومائتان , ~~فذلك سبعمائة سنة وأربع وثلاثون سنة ( , قالوا : ) لقد تشابه علينا أمره ( ~~. فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } . والثامن ( 92 ) : أنه حروف هجاء ~~أعلم الله تعالى بها العرب حين تحداهم بالقرآن , أنه مؤلف من حروف كلام , ~~هي هذه التي منها بناء كلامهم ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم , إذ لم ~~يخرج عن كلامهم . | فأما حروف أبجد فليس بناء كلامهم عليها , ولا هي أصل , ~~وقد اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقاويل : PageV01P065 | أحدها : أنها ~~الأيام الستة , التي خلق الله تعالى فيها الدنيا , وهذا قول الضحاك ms0022 بن ~~مزاحم ( 93 ) . | والثاني : أنها أسماء ملوك مدين , وهذا قول الشعبي وفي ~~قول بعض شعراء مدين دليل على ذلك قال شاعرهم : | # % ألا يا شعيب قد نطقت مقالة % سببت بها عمرا وحي بني عمرو % # # % ملوك بني حطى وهوز منهم % وسعفص أصل للمكارم والفخر % # # % هم صبحوا أهل الحجاز بغارة % كمثل شعاع الشمس أو مطلع الفجر % # % والثالث : ما روى ميمون بن مهران ( 94 ) , عن ابن عباس , أن لأبي جاد ~~حديثا عجبا : ( أبى ) آدم الطاعة , و ( جد ) في أكل الشجرة , وأما ( هوز ) ~~, فنزل آدم فهوى من السماء إلى الأرض , وأما ( حطي ) فحطت خطيئته , وأما ( ~~كلمن ) فأكل من الشجرة , ومن عليه بالتوبة , وأما ( سعفص ) فعصى آدم , ~~فأخرج من النعيم إلى النكد , وأما قرشت فأقر بالذنب , وسلم من العقوبة ( 95 ~~) . | والرابع : أنها حروف من أسماء الله تعالى , روى ذلك معاوية بن قرة ( ~~96 ) , عن أبيه , عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 97 ) . PageV01P066 { < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > ^ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ^ } قوله تعالى : { ذلك الكتاب ~~} فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني التوراة والإنجيل , ليكون إخبارا عن ~~ماض . | والثاني : يعني به ما نزل من القرآن قبل هذا بمكة والمدينة , وهذا ~~قول الأصم . | والثالث : يعني هذا الكتاب , وقد يستعمل ذلك في الإشارة إلى ~~حاضر , وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب , قال خفاف بن ندبة : | # % أقول له والرمح يأطر متنه % تأمل خفافا إنني أنا ذلكا % # % ومن قال بالتأويل الأول : أن المراد به التوراة والإنجيل , اختلفوا في ~~المخاطب به على قولين : | أحدهما : أن المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم ~~, أي ذلك الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل , هو الذي أنزلته عليك يا ~~محمد . | والقول الثاني : أن المخاطب به اليهود والنصارى , وتقديره : أن ~~ذلك الذي وعدتكم به هو هذا الكتاب , الذي أنزلته على محمد عليه وعلى آله ~~السلام . قوله عز وجل : { لا ريب فيه } وفيه تأويلان : | أحدهما : أن الريب ~~هو الشك , وهو قول ابن عباس , ومنه قول عبد الله بن الزبعرى : | # % ليس في الحق يا أميمة ريب % إنما ms0023 الريب ما يقول الجهول % # % والتأويل الثاني : أن الريب التهمة ومنه قول جميل : | # % بثينة قالت : يا جميل أربتني % فقلت : كلانا يا بثين مريب % # % قوله عز وجل : { هدى للمتقين } , يعني به هدى من الضلالة . | وفي ~~المتقين ثلاثة تأويلات : PageV01P067 | أحدها : أنهم الذين اتقوا ما حرم ~~الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم , وهذا قول الحسن البصري . | والثاني : ~~أنهم الذين يحذرون من الله تعالى عقوبته ويرجون رحمته وهذا قول ابن عباس . ~~| والثالث : أنهم الذين اتقوا الشرك وبرئوا من النفاق وهذا فاسد , لأنه قد ~~يكون كذلك , وهو فاسق وإنما خص به المتقين , وإن كان هدى لجميع الناس , ~~لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه . | { < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > ^ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ^ } { ~~الذين يؤمنون بالغيب } | قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب } فيه تأويلان ~~: | أحدهما : يصدقون بالغيب , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : يخشون ~~بالغيب , وهذا قول الربيع بن أنس ( 100 ) . | وفي الأصل الإيمان ( 101 ) ~~ثلاثة أقوال : | أحدها : أن أصله التصديق , ومنه قوله تعالى : { وما أنت ~~بمؤمن لنا } أي بمصدق لنا . | والثاني : أن أصله الأمان فالمؤمن يؤمن نفسه ~~من عذاب الله , والله المؤمن لأوليائه من عقابه . PageV01P068 | والثالث : ~~أن أصله الطمأنينة , فقيل للمصدق بالخبر مؤمن , لأنه مطمئن . وفي الإيمان ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الإيمان اجتناب الكبائر . | والثاني : أن كل ~~خصلة من الفرائض إيمان . | والثالث : أن كل طاعة إيمان . | وفي الغيب ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : ما جاء من عند الله , وهو قول ابن عباس . | والثاني : ~~أنه القرآن , وهو قول زر بن حبيش . | والثالث : الإيمان بالجنة والنار ~~والبعث والنشور . | { ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) } | وفي ~~قوله تعالى : { ويقيمون الصلاة } تأويلان : | أحدهما : يؤدونها بفروضها . | ~~والثاني : أنه إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع فيها , وهذا قول ابن ~~عباس . | واختلف لم سمي فعل الصلاة على هذا الوجه إقامة لها , على قولين : ~~| أحدهما : من تقويم الشيء من قولهم قام بالأمر إذا أحكمه وحافظ عليه . | ~~والثاني : أنه فعل الصلاة سمي إقامة لها , لما فيها من القيام فلذلك قيل : ~~قد قامت الصلاة . | وفي قوله : { ومما رزقناهم ms0024 ينفقون } ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : إيتاء الزكاة احتسابا لها , وهذا قول ابن عباس . PageV01P069 | ~~والثاني : نفقة الرجل على أهله , وهذا قول ابن مسعود . | والثالث : التطوع ~~بالنفقة فيما قرب من الله تعالى , وهذا قول الضحاك : | وأصل الإنفاق ~~الإخراج , ومنه قيل : نفقت الدابة إذا خرجت روحها . | واختلف المفسرون , ~~فيمن نزلت هاتان الآيتان فيه , على ثلاثة أقوال : | أحدها : أنها نزلت في ~~مؤمني العرب دون غيرهم , لأنه قال بعد هذا : { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ~~ومآ أنزل من قبلك } يعني به أهل الكتاب , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : ~~أنها مع الآيتين اللتين من بعد أربع آيات نزلت في مؤمني أهل الكتاب , لأنه ~~ذكرهم في بعضها . | والثالث : أن الآيات الأربع من أول السورة , نزلت في ~~جميع المؤمنين , وروى ابن أبي نجيح ( 103 ) , عن مجاهد قال : ( نزلت أربع ~~آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين , وآيتان في نعت الكافرين , وثلاث ~~عشرة في المنافقين . | { < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > ^ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ~~^ } قوله تعالى : { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } وما بعدها . | أما قوله ~~: { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } يعني القرآن , { ومآ أنزل من قبلك } ~~يعني به التوراة والإنجيل , وما تقدم من كتب الأنبياء , بخلاف ما فعلته ~~اليهود والنصارى , في إيمانهم ببعضها دون جميعها . | { وبالآخرة هم يوقنون ~~} فيه تأويلان : PageV01P070 | أحدهما : يعني الدار الآخرة . | والثاني : ~~يعني النشأة الآخرة وفي تسميتها بالدار الآخرة قولان : | أحدهما : لتأخرها ~~عن الدار الأولى . | والثاني : لتأخرها عن الخلق , كما سميت الدنيا لدنوها ~~من الخلق . | وقوله : { يوقنون } أي يعلمون , فسمي العلم يقينا لوقوعه عن ~~دليل صار به يقينا . | { < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > ^ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ^ } وقوله تعالى : { ~~أولئك على هدى من ربهم } يعني بيان ورشد . | { وأولئك هم المفلحون } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنهم الفائزون السعداء , ومنه قول لبيد : | # % لو أن حيا مدرك الفلاح % أدركه ملاعب الرماح % # % والثاني : المقطوع لهم بالخير , لأن الفلح في كلامهم القطع , وكذلك قيل ~~للأكار فلاح , لأنه يشق الأرض , وقد ms0025 قال الشاعر : | # % لقد علمت يا ابن أم صحصح % أن الحديد بالحديد يفلح % # % واختلف فيمن أريد بهم , على ثلاثة أوجه : | أحدها : المؤمنون بالغيب من ~~العرب , والمؤمنون بما أنزل على محمد , وعلى من قبله من سائر الأنبياء من ~~غير العرب . | والثاني : هم مؤمنو العرب وحدهم . | والثالث : جميع المؤمنين ~~. | { < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ^ } ~~قوله تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم } وأصل الكفر عند العرب التغطية ~~, ومنه قوله تعالى : { أعجب الكفار نباته } يعني الزراع لتغطيتهم البذر في ~~الأرض , قال لبيد : PageV01P071 | # % في ليلة كفر النجوم غمامها % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . % # % أي غطاها , فسمي به الكافر بالله تعالى لتغطيته نعم الله بجحوده . | ~~وأما الشرك فهو في حكم الكفر , وأصله في الإشراك في العبادة . | واختلف ~~فيمن أريد بذلك , على ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم اليهود الذين حول ~~المدينة , وبه قال ابن عباس , وكان يسميهم بأعيانهم . | والثاني : أنهم ~~مشركو أهل الكتاب كلهم , وهو اختيار الطبري . | والثالث : أنها نزلت في ~~قادة الأحزاب , وبه قال الربيع بن أنس . | { < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > ^ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ~~^ } قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم } الختم الطبع , ومنه ختم الكتاب , ~~وفيه أربعة تأويلات : | أحدها : وهو قول مجاهد ( 105 ) : أن القلب مثل الكف ~~, فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه كالإصبع , فإذا أذنب ثانيا ضم منه كالإصبع ~~الثانية , حتى يضم جميعه ثم يطبع عليه بطابع . | والثاني : أنها سمة تكون ~~علامة فيهم , تعرفهم الملائكة بها من بين المؤمنين . PageV01P072 | والثالث ~~: أنه إخبار من الله تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعوا إليه من الحق ~~, تشبيها بما قد انسد وختم عليه , فلا يدخله خير . | والرابع : أنها شهادة ~~من الله تعالى على قلوبهم , بأنها لا تعي الذكر ولا تقبل الحق , وعلى ~~أسماعهم بأنها لا تصغي إليه , والغشاوة : تعاميهم عن الحق . وسمي القلب ~~قلبا لتقلبه بالخواطر , وقد قيل : | # % ما سمي القلب إلا من تقلبه % والرأي يصرف , والإنسان أطوار % # % والغشاوة : الغطاء الشامل . | { < < # | البقرة : ( 8 ms0026 - 9 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ~~يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ^ } قوله ~~تعالى : { يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم } يعني ~~المنافقين يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , بأن يظهروا من ~~الإيمان خلاف ما يبطنون من الكفر , لأن أصل الخديعة الإخفاء , ومنه مخدع ~~البيت , الذي يخفى فيه , وجعل الله خداعهم لرسوله خداعا له , لأنه دعاهم ~~برسالته . | { وما يخدعون إلا أنفسهم } في رجوع وباله عليهم . | { وما ~~يشعرون } يعني وما يفطنون , ومنه سمي الشاعر , لأنه يفطن لما لا يفطن له ~~غيره , ومنه قولهم ليت شعري . | { < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > ^ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ^ ~~} قوله تعالى : { في قلوبهم مرض } فيه ثلاثة تأويلات : PageV01P073 | أحدها ~~: شك , وبه قال ابن عباس . | والثاني : نفاق , وهو قول مقاتل , ومنه قول ~~الشاعر : | # % أجامل أقواما حياء وقد أرى % % صدورهم تغلي علي مراضها % # % والثالث : أن المرض الغم بظهور أمر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أعدائه , وأصل المرض الضعف , يقال : مرض في القول إذا ضعفه . | { فزادهم ~~الله مرضا } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه دعاء عليهم بذلك . | والثاني : ~~أنه إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم عند نزول الفرائض , والحدود . { ~~ولهم عذاب أليم } يعني مؤلم . | { < < # | البقرة : ( 11 - 12 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم ~~هم المفسدون ولكن لا يشعرون ^ } قوله تعالى : { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ~~الأرض } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه الكفر . | والثاني : فعل ما نهى ~~الله عنه , وتضييع ما أمر بحفظه . | والثالث : أنه ممالأة الكفار . | وكل ~~هذه الثلاثة , فساد في الأرض , لأن الفساد العدول عن الاستقامة إلى ضدها . ~~| واختلف فيمن أريد بهذا القول على وجهين : | أحدهما : أنها نزلت في قوم ~~لهم يكونوا موجودين في ذلك الوقت , وإنما يجيئون بعد , وهو قول سليمان . | ~~والثاني : أنها نزلت في المنافقين , الذين كانوا موجودين , وهو قول ابن ~~عباس ms0027 ومجاهد . PageV01P074 | { قالوا إنما نحن مصلحون } فيه أربعة تأويلات ~~: | أحدها : أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحا لهم , وليس كما ظنوا , ~~لأن الكفار لو يظفرون بهم , لم يبقوا عليهم , فلذلك قال : { ألا إنهم هم ~~المفسدون ولكن لا يشعرون } . | والثاني : أنهم أنكروا بذلك , أن يكونوا ~~فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة الكفار , وقالوا إنما نحن مصلحون في اجتناب ما ~~نهينا عنه . | والثالث : معناه أن ممالأتنا الكفار , إنما نريد بها الإصلاح ~~بينهم وبين المؤمنين , وهذا قول ابن عباس . | والرابع : أنهم أرادوا أن ~~ممالأة الكفار صلاح وهدى , وليست بفساد وهذا قول مجاهد . | فإن قيل : فكيف ~~يصح نفاقهم مع مجاهدتهم بهذا القول ؛ ففيه جوابان : | أحدهما : أنهم عرضوا ~~بهذا القول , وكنوا عنه من غير تصريح به . | والثاني : أنهم قالوا سرا لمن ~~خلوا بهم من المسلمين , ولم يجهروا به , فبقوا على نفاقهم . | { < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا ~~إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ^ } قوله تعالى : { وإذا قيل لهم آمنوا كما ~~آمن الناس } يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { قالوا أنؤمن كما آمن ~~السفهاء } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم عنوا بالسفهاء أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم . | والثاني : أنهم أرادوا مؤمني أهل الكتاب . | والسفهاء جمع ~~سفيه , وأصل السفه الخفة , مأخوذ من قولهم ثوب سفيه , PageV01P075 وإذا كان ~~خفيف النسيج , فسمي خفة الحلم سفها , قال السموأل : | # % نخاف أن تسفه أحلامنا % % فنخمل الدهر مع الخامل % # % { < < # | البقرة : ( 14 - 15 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > ^ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ~~إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ^ } ~~قوله تعالى : { وإذا خلوا إلى شياطينهم } في شياطينهم قولان : | أحدهما : ~~أنهم اليهود , الذين يأمرونهم بالتكذيب , وهو قول ابن عباس . | والثاني : ~~رؤوسهم في الكفر , وهذا قول ابن مسعود . | وفي قوله : { إلى شياطينهم } ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه مع شياطينهم , فجعل ( إلى ) موضع ( مع ) , ~~كما قال تعالى : ^ { من أنصاري إلى الله } ^ [ آل عمران : 52 ] أي مع الله ms0028 ~~. | والثاني : وهو قول بعض البصريين : أنه يقال خلوت إلى فلان , إذا جعلته ~~غايتك في حاجتك , وخلوت به يحتمل معنيين : | أحدهما : هذا . | والآخر : ~~السخرية والاستهزاء منه فعلى هذا يكون قوله : { وإذا خلوا إلى شياطينهم } ~~أفصح , وهو على حقيقته مستعمل . | والثالث : وهو قول بعض الكوفيين : أن ~~معناه إذا انصرفوا إلى شياطينهم فيكون قوله : { إلى } مستعملا في موضع لا ~~يصح الكلام إلا به . | فأما الشيطان ففي اشتقاقه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنه فيعال من شطن , أي بعد , ومنه قولهم : نوى شطون ( 108 ) أي PageV01P076 ~~بعيدة , وشطنت داره , أي بعدت , فسمي شيطانا , إما لبعده عن الخير , وإما ~~لبعد مذهبه في الشر , فعلى هذا النون أصلية . | والقول الثاني : أنه مشتق ~~من شاط يشيط , أي هلك يهلك كما قال الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % وقد يشيط على أرماحنا ~~البطل % # % أي يهلك , فعلى هذا يكون النون فيه زائدة . | والقول الفاصل : أنه ~~فعلان من الشيط وهو الاحتراق , كأنه سمي بما يؤول إليه حاله . | { قالوا ~~إنا معكم } أي على ما أنتم عليه من التكذيب والعداوة , { إنما نحن مستهزئون ~~} أي ساخرون بما نظهره من التصديق والموافقة . | قوله تعالى : { الله ~~يستهزئ بهم } فيه خمسة أوجه : | أحدها : معناه أنه يحاربهم على استهزائهم , ~~فسمي الجزاء باسم المجازى عليه , كما قال تعالى : { فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } , وليس الجزاء اعتداء , قال عمرو بن ~~كلثوم : | # % ألا لا يجهلن أحد علينا % % فنجهل فوق جهل الجاهلينا % # % % والثاني : أن معناه أنه يجازيهم جزاء المستهزئين . | والثالث : أنه ~~لما كان ما أظهره من أحكام إسلامهم في الدنيا , خلاف ما أوجبه عليهم من ~~عقاب الآخرة , وكانوا فيه اغترار به , صار كالاستهزاء [ بهم ] . ~~PageV01P077 | والرابع : أنه لما حسن أن يقال للمنافق : ^ { ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم } ^ [ الدخان : 49 ] , صار القول كالاستهزاء به . | والخامس ~~: ما حكي : أنهم يفتح لهم باب الجحيم , فيرون أنهم يخرجون منها , فيزدحمون ~~للخروج , فإذا انتهوا إلى الباب ضربهم الملائكة , بمقامع النيران , حتى ~~يرجعوا , وهاذ نوع من العذاب , وإن كان كالاستهزاء . | قوله عز وجل : { ~~ويمدهم في طغيانهم يعمهون } وفي يمدهم تأويلان : | أحدهما : يملي ms0029 لهم , وهو ~~قول ابن مسعود . | والثاني : يزيدهم , وهو قول مجاهد . | يقال مددت وأمددت ~~, فحكي عن يونس أنه قال : مددت فيما كان من الشر , وأمددت فيما كان من ~~الخير , وقال بعض الكوفيين : يقال : مددت فيما كانت زيادته منه , كما يقال ~~مد النصر , وأمده نهر آخر , وأمددت فيما حدثت زيادته من غيره , كقولك أمددت ~~الجيش بمدد , وأمد الجرح , لأن المدة من غيره . | ^ ( في طغيانهم ) ^ يعني ~~تجاوزهم في الكفر ، والطغيان مجاوزة القدر ، يقال طغى الماء ، إذا جاوز ~~قدره ، قال الله تعالى : ^ ( إنك لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) ^ . [ ~~الحاقة : 11 ] . | ^ ( يعمهون ) ^ في ثلاثة أقوال : | أحدها : يترددون ، ~~ومنه قول الشاعر : | # % حيران يعمه في ضلالته % % مستورد بشرائع % % والثاني : معناه يتحيرون ، ~~قال رؤية بن العجاج : | # % ومهمه أطرافه في مهمه % % أعمى الهدى بالجاهلين العمه % % والثالث : ~~يعمهون عن رشدهم ، فلا يبصرونه ، لأن من عمه عن الشيء كمن كمه عنه ، قال ~~الأعشى : | # % أراني قد عمهت وشاب رأسي % % وهذا اللعب شين للكبير % % PageV01P078 { ~~< < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ^ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين ^ } قوله عز وجل : { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت ~~تجارتهم } الضلالة : الكفر , والهدى : الإيمان . | وفي قوله : { اشتروا ~~الضلالة } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه على حقيقة الشراء فكأنهم اشتروا ~~الكفر بالإيمان . | والثاني : أنه بمعنى استحبوا الكفر على الإيمان , فعبر ~~عنه بالشراء , لأن الشراء يكون فيما يستحبه مشتريه , فإما أن يكون على معنى ~~شراء المعاوضة فعلا , لأن المنافقين لم يكونوا قد آمنوا , فيبيعوا إيمانهم ~~. | والثالث : أنه بمعنى أخذوا الكفر وتركوا الإيمان , وهذا قول ابن عباس ~~وابن مسعود . | { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : وما كانوا مهتدين , في اشتراء الضلالة . | والثاني : وما كانوا ~~مهتدين إلى التجارة التي اهتدى إليها المؤمنون . | والثالث : أنه لما كان ~~التاجر قد لا يربح , ويكون على هدى في تجارته نفى الله عنهم الأمرين من ~~الربح والاهتداء , مبالغة في ذمهم . | { < < # | البقرة : ( 17 - 18 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > ^ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ms0030 ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون ^ } قوله عز وجل : { ~~مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } المثل بالتحريك والتسكين , والمثل بالتحريك ~~مستعمل في الأمثال المضروبة , والمثل بالتسكين مستعمل في الشيء المماثل ~~لغيره . | وقوله : { كمثل الذي استوقد نارا } فيه وجهان : PageV01P079 | ~~أحدهما : أنه أراد كمثل الذي أوقد , فدخلت السين زائدة في الكلام , وهو قول ~~الأخفش . | والثاني : أنه أراد استوقد من غيره نارا للضياء , والنار مشتقة ~~من النور . | { فلما أضآءت ما حوله } يقال ضاءت في نفسها , وأضاءت ما حولها ~~قال أبو الطمحان : | # % أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم % دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه % # % قوله عز وجل : { ذهب الله بنورهم } فيه وجهان : | أحدهما : نور ~~المستوقد , لأنه في معنى الجمع , وهذا قول الأخفش . | والثاني : بنور ~~المنافقين , لأن المثل مضروب فيهم , وهو قول الجمهور . | وفي ذهاب نورهم ~~وجهان : | أحدهما : وهو قول الأصم ذهب الله بنورهم في الآخرة , حتى صار ذلك ~~سمة لهم يعرفون بها . | والثاني : أنه عنى النور الذي أظهروه للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من قلوبهم بالإسلام . وفي قوله : { وتركهم في ظلمات لا ~~يبصرون } قولان : | أحدهما : معناه لم يأتهم بضياء يبصرون به . | والثاني : ~~أنه لم يخرجهم منه , كما يقال تركته في الدار , إذا لم تخرجه منها , وكأن ~~ما حصلوا فيه من الظلمة بعد الضياء أسوأ حالا , لأن من طفئت عنه النار حتى ~~صار في ظلمة , فهو أقل بصرا ممن لم يزل في الظلمة , وهذا مثل ضربه الله ~~تعالى للمنافقين . | وفيما كانوا فيه من الضياء , وجعلوا فيه من الظلمة ~~قولان : | أحدهما : أن ضياءهم دخولهم في الإسلام بعد كفرهم , والظلمة ~~خروجهم منه بنفاقهم . | والثاني : أن الضياء يعود للمنافقين بالدخول في ~~جملة المسلمين , والظلمة زواله عنهم في الآخرة , وهذا قول ابن عباس وقتادة ~~. PageV01P080 | قوله تعالى : { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } وهذا جمع : أصم ~~, وأبكم , وأعمى , وأصل الصمم الإنسداد , يقال قناة صماء , إذا لم تكن ~~مجوفة , وصممت القارورة , إذا سددتها , فالأصم : من انسدت خروق مسامعه . | ~~أما البكم , ففيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه آفة في اللسان , لا ms0031 يتمكن ~~معها من أن يعتمد على مواضع الحروف . | والثاني : أنه الذي يولد أخرس . | ~~والثالث : أنه المسلوب الفؤاد , الذي لا يعي شيئا ولا يفهمه . | والرابع : ~~أنه الذي يجمع بين الخرس وذهاب الفؤاد . | ومعنى الكلام , أنهم صم عن ~~استماع الحق , بكم عن التكلم به , عمي عن الإبصار له , روى ذلك قتادة , { ~~فهم لا يرجعون } يعني إلى الإسلام . | { < < # | البقرة : ( 19 - 20 ) أو كصيب من . . . . . # > > ^ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما ~~أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل : { أو كصيب من السماء ~~فيه ظلمات ورعد وبرق } في الصيب تأويلان : | أحدهما : أنه المطر , وهو قول ~~ابن عباس وابن مسعود . | والثاني : أنه السحاب , قال علقمة بن عبدة : | # % كأنهم صابت عليهم سحابة % صواعقها لطيرهن دبيب % # # % فلا تعدلي بيني وبين مغمر % سقيت غوادي المزن حين تصوب % PageV01P081 # % وفي الرعد ثلاثة أوجه : أحدها : | أنه ملك ينعق بالغيث , كما ينعق ~~الراعي بغنمه , فسمي الصوت رعدا باسم ذلك الملك , وبه قال الخليل . | ~~والثاني : أنه ريح تختنق تحت السحاب فتصوب ذلك الصوت , وهو قول ابن عباس . ~~| والثالث : أنه صوت اصطكاك الأجرام . | وفي البرق ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه ضرب الملك الذي هو الرعد للسحاب بمخراق من حديد , وهو قول علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه . | والثاني : أنه ضربه بسوط من نور , وهذا قول ابن عباس ~~. | والثالث : أنه ما ينفدح من اصطكاك الأجرام . | والصواعق جمع صاعقة , ~~وهو الشديد من صوت الرعد تقع معه قطعة نار , تحرق ما أتت عليه . | وفي ~~تشبيه المثل في هذه الآية أقاويل : | أحدها : أنه مثل للقرآن , شبه المطر ~~المنزل من السماء بالقرآن , وما فيه من الظلمات بما في القرآن من الابتلاء ~~, وما فيه من الرعد بما في القرآن من الزجر , وما فيه من البرق بما في ~~القرآن من البيان , وما فيه من الصواعق بما في القرآن ms0032 من الوعيد الآجل , ~~والدعاء إلى الجهاد في العاجل , وهذا المعنى عن ابن عباس . | والثاني : أنه ~~مثل , لما يخافونه من وعيد الآخرة لشكهم في دينهم , وما فيه من البرق بما ~~في إظهار الإسلام من حقن دمائهم ومناكحهم ومواريثهم , وما فيه من الصواعق ~~بما في الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل . | والثالث : أنه ضرب ~~الصيب مثلا بظاهر إيمان المنافق , ومثل ما فيه من PageV01P082 الظلمات ~~بصلابته , وما فيه من البرق بنور إيمانه , وما فيه من الصواعق بهلاك نفاقه ~~. | قوله عز وجل : { يكاد البرق يخطف أبصارهم } معناه يستلبها بسرعة . | { ~~كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا } وهذا مثل ضربه الله تعالى ~~للمنافقين , وفيه تأويلان : | أحدهما : معناه كلما أضاء لهم الحق اتبعوه , ~~وإذا أظلم عليهم بالهوى تركوه . | والثاني : معناه كلما غنموا وأصابوا من ~~الإسلام خيرا , اتبعوا المسلمين , وإذا أظلم عليهم فلم يصيبوا خيرا , قعدوا ~~عن الجهاد . | قوله عز وجل : { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم } ~~فالمراد الجمع وإن كان بلفظ الواحد . كما قال الشاعر : | # % كلوا في نصف بطنكم تعيشوا % % فإن زمانكم زمن خميص % # % { < < # | البقرة : ( 21 - 22 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ^ } قوله عز وجل : { ~~فلا تجعلوا لله أندادا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن الأنداد الأكفاء ~~, وهذا قول ابن مسعود . | والثاني : الأشباه , وهو قول ابن عباس . | ~~والثالث : الأضداد , وهو قول المفضل . PageV01P083 | { وأنتم تعلمون } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : وأنتم تعلمون أن الله خلقكم , وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة . | والثاني : معناه وأنتم تعلمون أنه لا ند له ولا ضد , وهذا قول ~~مجاهد . | والثالث : معناه وأنتم تعقلون فعبر عن العقل بالعلم . | { < < # | البقرة : ( 23 - 24 ) وإن كنتم في . . . . . # > > ^ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا ~~شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ms0033 النار ~~التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ^ } قوله عز وجل : { وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا } يعني في القرآن , على عبدنا : يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم , والعبد مأخوذ من التعبد , وهو التذلل , وسمي المملوك من ~~جنس ما يعقل عبدا , لتذلله لمولاه . | { فأتوا بسورة من مثله } فيه تأويلان ~~: | أحدهما : يعني من مثله من القرآن , وهذا قول مجاهد وقتادة . | والثاني ~~: فأتوا بسورة من مثل محمد صلى الله عليه وسلم من البشر , لأن محمدا بشر ~~مثلهم . | { وادعوا شهداءكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني أعوانكم ~~, وهذا قول ابن عباس . | والثاني : آلهتكم , لأنهم كانوا يعتقدون أنها تشهد ~~لهم , وهذا قول الفراء . | والثالث : ناسا يشهدون لكم , وهذا قول مجاهد . | ~~قوله عز وجل : { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة } الوقود بالفتح ~~الحطب , والوقود بالضم التوقد , والحجارة من كبريت أسود , وفيها قولان : ~~PageV01P084 | أحدهما : أنهم يعذبون فيها بالحجارة مع النار , التي وقودها ~~الناس , وهذا قول ابن مسعود وابن عباس . | والثاني : أن الحجارة وقود النار ~~مع الناس , ذكر ذلك تعظيما للنار , كأنها تحرق الحجارة مع إحراقها الناس . ~~| وفي قوله : { أعدت للكافرين } قولان : | الأول : أنها وإن أعدت للكافرين ~~, فهي معدة لغيرهم من مستحقي العذاب من غير الكافرين , وهي نار واحدة , ~~وإنما يتفاوت عقابهم فيها . | والثاني : أن هذه النار معدة للكافرين خاصة , ~~ولغيرهم من مستحقي العذاب نار غيرها . | { < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > ^ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا ~~به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ^ } قوله عز وجل : { ~~وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } بشر ~~من البشارة , أو خبر يرد عليك بما يسر , وقيل بما يسر ويغم , وإنما كثر ~~استعماله فيما يسر , حتى عدل به عما يغم , وهو مأخوذ من البشرة وهي ظاهر ~~الجلد لتغيرها بأول خبر [ يرد عليه ] . | والجنات جمع جنة , وهي البستان ذو ~~الشجر , وسمي جنة لأن ما فيه ms0034 من الشجر يستره , وقال المفضل : الجنة كل ~~بستان فيه نخل , وإن لم يكن فيه شجر غيره , فإن كان فيه كرم فهو فردوس , ~~كان فيه شجر غير الكرم أو لم يكن . PageV01P085 | { تجري من تحتها الأنهار ~~} يعني من تحت الشجر , وقيل : إن أنهار الجنة تجري من غير أخدود . | قوله ~~عز وجل : { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } , ~~يعني بقوله : { رزقوا منها من ثمرة رزقا } أي من ثمار شجرها . | { قالوا ~~هذا الذي رزقنا من قبل } فيه تأويلان : | أحدهما : أن معناه : أن هذا الذي ~~رزقناه من ثمار الجنة , مثل الذي رزقناه من ثمار الدنيا , وهذا قول ابن ~~مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة . | والثاني : أن ثمار الجنة إذا جنيت من ~~أشجارها , استخلف مكانها مثلها , فإذا رأوا ما استخلف بعد الذي جني , اشتبه ~~عليهم , فقالوا : { هذا الذي رزقنا من قبل } , وهو قول أبي عبيد ويحيى بن ~~أبي كثير . | قوله عز وجل : { وأتوا به متشابها } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : أن معنى التشابه أن كله خيار يشبه بعضه بعضا وليس كثمار الدنيا , ~~التي لا تتشابه لأن فيها خيارا وغير خيار , وهذا قول الحسن وقتادة وابن ~~جريج . | والثاني : أن التشابه في اللون دون الطعم فكأن ثمار الجنة في ~~ألوان ثمار الدنيا , وإن خالفتها في الطعم , وهذا قول ابن عباس وابن مسعود ~~والربيع بن أنس . | والثالث : أن التشابه في الأسماء دون الألوان والطعوم , ~~فلا تشبه ثمار الجنة شيئا من ثمار الدنيا في لون ولا طعم , وهذا قول ابن ~~الأشجعي وليس بشيء . PageV01P086 | قوله عز وجل : { ولهم فيها أزواج مطهرة ~~} في الأبدان , والأخلاق , والأفعال , فلا يحضن , ولا يلدن , ولا يذهبن إلى ~~غائط ولا بول , وهذا قول جميع أهل التفسير . | { < < # | البقرة : ( 26 - 27 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ~~آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ~~ينقضون ms0035 عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض أولئك هم الخاسرون ^ } قوله عز وجل : { إن الله لا يستحيي أن يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها } . | في قوله : { لا يستحيي } ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : معناه لا يترك ( 121 ) . | والثاني : [ يريد ] لا يخشى . | والثالث ~~: لا يمتنع , وهذا قول المفضل . | وأصل الاستحياء الانقباض عن الشيء ~~والامتناع منه خوفا من مواقعة القبح . | والبعوضة : من صفار البق سميت ~~بعوضة , لأنها كبعض البقة لصغرها . | وفي قوله : { ما بعوضة } ثلاثة أوجه : ~~PageV01P087 | أحدها : أن ( ما ) بمعنى الذي , وتقديره : الذي هو بعوضة . | ~~والثاني : أن معناه : ما بين بعوضة إلى ما فوقها . | والثالث : أن ( ما ) ~~صلة زائدة , كما قال النابغة : | # % قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا % % إلى حمامتنا ونصفه فقد % # % { فما فوقها } فيه تأويلان : | أحدهما : فما فوقها في الكبر , وهذا قول ~~قتادة وابن جريج . | والثاني : فما فوقها في الصغر , لأن الغرض المقصود هو ~~الصغر . وفي المثل ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه وارد في المنافقين , حيث ~~ضرب لهم المثلين المتقدمين : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا , وقوله : أو ~~كصيب من السماء , فقال المنافقون : إن الله أعلى من أن يضرب هذه الأمثال , ~~فأنزل الله تعالى : { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها } ~~, وهذا قول ابن مسعود وابن عباس . | والثاني : أن هذا مثل مبتدأ ضربه الله ~~تعالى مثلا للدنيا وأهلها , وهو أن البعوضة تحيا ما جاعت , وإذا شبعت ماتت ~~, كذلك مثل أهل الدنيا , إذا امتلأوا من الدنيا , أخذهم الله تعالى عند ذلك ~~, وهذا قول الربيع بن أنس . | والثالث : أن الله عز وجل حين ذكر في كتابه ~~العنكبوت والذباب وضربهما مثلا , قال أهل الضلالة : ما بال العنكبوت ~~والذباب يذكران , فأنزل الله تعالى هذه الآية , وهذا قول قتادة , وتأويل ~~الربيع أحسن , والأول أشبه . | قوله عز وجل : { يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه بالتكذيب بأمثاله , التي ~~ضربها لهم كثيرا , ويهدي بالتصديق بها كثيرا . | والثاني : أنه امتحنهم ~~بأمثاله , فضل قوم فجعل ذلك إضلالا لهم ms0036 , واهتدى قوم فجعله هداية لهم . | ~~والثالث : أنه إخبار عمن ضل ومن اهتدى . | قوله عز وجل : { الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه } . PageV01P088 | أما النقض , فهو ضد الإبرام , ~~وفي العهد قولان : | أحدهما : الوصية . | والثاني : الموثق . | والميثاق ما ~~وقع التوثق به . | وفيما تضمنه عهده وميثاقه أربعة أقاويل : | أحدها : أن ~~العهد وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعة , ونهيه إياهم ~~عما نهاهم عنه من معصية في كتبه , وعلى لسان رسله , ونقضهم ذلك بترك العمل ~~به . | والثاني : أن عهده ما خلقه في عقولهم من الحجة على توحيده وصدق رسله ~~بالمعجزات الدالة على صدقهم . والثالث : أن عهده ما أنزله على أهل الكتاب [ ~~من ] , على صفة النبي صلى الله عليه وسلم , والوصية المؤكدة باتباعه , فذلك ~~العهد الذي نقضوه بجحودهم له بعد إعطائهم الله تعالى الميثاق من أنفسهم , ~~ليبينه للناس ولا يكتمونه , فأخبر سبحانه , أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا ~~به ثمنا قليلا . | والرابع : أن العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب ~~آدم , الذي وصفه في قوله تعالى : ^ { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } ^ [ الأعراف : 172 ~~] . | وفي هذه الكتابة التي في ميثاقه قولان : | أحدهما : أنها كناية ترجع ~~إلى اسم الله وتقديره من بعد ميثاق الله . | والثاني : أنها كناية ترجع إلى ~~العهد وتقديره من بعد ميثاق العهد . | وفيمن عناه الله تعالى بهذا الخطاب , ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : المنافقون . | والثاني : أهل الكتاب . | والثالث ~~: جميع الكفار . | قوله عز وجل : { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } فيه ~~ثلاثة تأويلات : PageV01P089 | أحدها : أن الذي أمر الله تعالى به أن يوصل ~~, هو رسوله , فقطعوه بالتكذيب والعصيان , وهو قول الحسن البصري . | والثاني ~~: أنه الرحم والقرابة , وهو قول قتادة . | والثالث : أنه على العموم في كل ~~ما أمر الله تعالى به أن يوصل . | قوله عز وجل : { ويفسدون في الأرض } وفي ~~إفسادهم في الأرض قولان : | أحدهما : هو استدعاؤهم إلى الكفر . | والثاني : ~~أنه إخافتهم السبل وقطعهم الطريق . | وفي قوله : { أولئك هم الخاسرون } ~~قولان : | أحدهما ms0037 : أن الخسران هو النقصان , ومنه قول جرير : | # % إن سليطا في الخسار إنه % أولاد قوم حلفوا افنه % # % يعني بالخسار , ما ينقص حظوظهم وشرفهم . | والثاني : أن الخسران ها هنا ~~الهلاك , ومعناه : أولئك هم الهالكون . | ومنهم من قال : كل ما نسبه الله ~~تعالى من الخسران إلى غير المسلمين فإنما يعني الكفر , وما نسبه إلى ~~المسلمين , فإنما يعني به الذنب . | { < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > ^ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم ~~إليه ترجعون ^ } قوله عز وجل : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم } . | في قوله : { كيف تكفرون بالله } قولان : | أحدهما : أنه خارج ~~مخرج التوبيخ . | والثاني : أنه خارج مخرج التعجب , وتقديره : اعجبوا لهم , ~~كيف يكفرون ! PageV01P090 | وفي قوله : { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ~~ثم يحييكم } ستة تأويلات : | أحدها : { وكنتم أمواتا } أي لم تكونوا شيئا , ~~{ فأحياكم } أي خلقكم , { ثم يميتكم } عند انقضاء آجالكم , { ثم يحييكم } ~~يوم القيامة , وهذا قول ابن عباس وابن مسعود . | والثاني : أن قوله : { ~~وكنتم أمواتا } يعني في القبور { فأحياكم } للمساءلة , { ثم يميتكم } في ~~قبوركم بعد مساءلتكم , ثم يحييكم عند نفخ الصور للنشور , لأن حقيقة الموت ~~ما كان عن حياة , وهذا قول أبي صالح . | والثالث : أن قوله : { وكنتم ~~أمواتا } يعني في أصلاب آبائكم , { فأحياكم } أي أخرجكم من بطون أمهاتكم , ~~{ ثم يميتكم } الموتة التي لا بد منها , { ثم يحييكم } للبعث يوم القيامة , ~~وهذا قول قتادة . | والرابع : أن قوله : { وكنتم أمواتا } يعني : أن الله ~~عز وجل حين أخذ الميثاق على آدم وذريته , أحياهم في صلبه وأكسبهم العقل ~~وأخذ عليهم الميثاق , ثم أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم , ثم أحياهم وأخرجهم ~~من بطون أمهاتهم , وهو معنى قوله تعالى : ^ { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا ~~من بعد خلق } ^ [ الزمر : 6 ] فقوله : { وكنتم أمواتا } يعني بعد أخذ ~~الميثاق , { فأحياكم } بأن خلقكم في بطون أمهاتكم ثم أخرجكم أحياء , { ثم ~~يميتكم } بعد أن تنقضي آجالكم في الدنيا , { ثم يحييكم } بالنشور للبعث يوم ~~القيامة , [ وهذا ] قول ابن زيد . | والخامس : أن الموتة الأولى مفارقة ~~نطفة الرجل جسده إلى رحم المرأة ms0038 , فهي ميتة من حين فراقها من جسده إلى أن ~~ينفخ الروح فيها , ثم يحييها بنفخ الروح فيها , فيجعلها بشرا سويا , ثم ~~يميته الموتة الثانية بقبض الروح منه , فهو ميت إلى يوم ينفخ في الصور , ~~فيرد في جسده روحه , فيعود حيا لبعث القيامة , فذلك موتتان وحياتان . | ~~والسادس : أن قوله : { وكنتم أمواتا } خاملي الذكر دارسي الأثر , { فأحياكم ~~} بالظهور والذكر , { ثم يميتكم } عند انقضاء آجالكم , { ثم يحييكم } للبعث ~~, واستشهد من قال هذا التأويل بقول أبي بجيلة السعدي : PageV01P091 | # % وأحييت من ذكري وما كان خاملا % ولكن بعض الذكر أنبه من بعض % # % وفي قوله : { ثم إليه ترجعون } تأويلان : | أحدهما : إلى الموضع الذي ~~يتولى الله الحكم بينكم . | والثاني : إلى المجازاة على الأعمال . | { < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > ^ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات وهو بكل شيء عليم ^ } قوله عز وجل : { ثم استوى إلى السماء } فيه ~~ستة أقاويل : | أحدها : أن معنى قوله : { استوى إلى السماء } أي أقبل عليها ~~, وهذا قول الفراء . | والثاني : معناه : عمد إليها , وقصد إلى خلقها . | ~~والثالث : أن فعل الله تحول إلى السماء , وهو قول المفضل . | والرابع : ~~معناه : ثم استوى أمره وصنعه الذي صنع به الأشياء إلى السماء , وهذا قول ~~الحسن البصري . | والخامس : معناه ثم استوت به السماء . | السادس : أن ~~الاستواء والارتفاع والعلو , وممن قال بذلك : الربيع بن أنس , ثم اختلف ~~قائلو هذا التأويل في الذي استوى إلى السماء فعلا عليها على قولين : | ~~أحدهما : أنه خالقها ومنشئها . | والثاني : أنه الدخان , الذي جعله الله ~~للأرض سماء . PageV01P092 | { < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ^ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون ^ } قوله عز وجل : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~} , في قوله : { وإذ } وجهان : | أحدهما : أنه صلة زائدة , وتقدير الكلام : ~~وقال ربك للملائكة , وهذا قول أبي عبيدة , واستشهد بقول الأسود بن يعفر : | # % فإذا وذلك لا مهاة لذكره ms0039 % والدهر يعقب صالحا بفساد % # % والوجه الثاني : أن ( إذ ) كلمة مقصورة , وليست بصلة زائدة , وفيها ~~لأهل التأويل قولان : | أحدهما : أن الله تعالى لما ذكر خلقه نعمه عليهم ~~بما خلقه لهم في الأرض , ذكرهم نعمه على أبيهم آدم { إذ قال ربك للملائكة ~~إني جاعل في الأرض خليفة } , وهذا قول المفضل . | والثاني : أن الله تعالى ~~ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال : وابتدأ خلقكم { إذ قال ربك للملائكة إني جاعل ~~في الأرض خليفة } , وهذا من المحذوف الذي دل عليه الكلام , كما قال النمر ~~بن تولب ( 127 ) : | # % فإن المنية من يخشها % % فسوف تصادفه أينما % # % يريد : أينما ذهب . | فأما الملائكة فجمع ملك , وهو مأخوذ من الرسالة , ~~يقال : ألكني إليها أي أرسلني إليها , قال الهذلي : | # % ألكني وخير الرسو % % ل أعلمهم بنواحي الخبر % PageV01P093 # % والألوك الرسالة , قال لبيد بن ربيعة : | # % وغلام أرسلته أمه % بألوك فبذلنا ما سأل % # % وإنما سميت الرسالة ألوكا لأنها تؤلك في الفم , والفرس يألك اللجام ~~ويعلكه , بمعنى يمضغ الحديد بفمه . | والملائكة أفضل الحيوان وأعقل الخلق , ~~إلا أنهم لا يأكلون , ولا يشربون , ولا ينكحون , ولا يتناسلون , وهم رسل ~~الله , لا يعصونه في صغير ولا كبير , ولهم أجسام لطيفة لا يرون إلا إذا قوى ~~الله أبصارنا على رؤيتهم . | وقوله تعالى : { إني جاعل في الأرض خليفة } ~~اختلف في معنى { جاعل } على وجهين : | أحدهما : أنه بمعنى خالق . | والثاني ~~: بمعنى جاعل , لأن حقيقة الجعل فعل الشيء على صفة , وحقيقة الإحداث إيجاد ~~الشيء بعد العدم . | و { الأرض } قيل : إنها مكة , وروى ابن سابط , أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دحيت الأرض من مكة ) ولذلك سميت أم القرى ~~, قال : وقبر نوح , وهود , PageV01P094 وصالح , وشعيب بن زمزم , والركن , ~~والمقام . | وأما ( الخليفة ) فهو القائم مقام غيره , من قولهم : خلف فلان ~~فلانا , والخلف بتحريك اللام من الصالحين , والخلف بتسكينها من الطالحين , ~~وفي التنزيل : ^ { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة } ^ [ مريم : 59 ] , ~~وفي الحديث : ( ينقل هذا العلم من كل خلف عدوله ) . وفي خلافة آدم وذريته ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه كان في الأرض الجن , فأفسدوا فيها , سفكوا ~~الدماء ms0040 , فأهلكوا , فجعل آدم وذريته بدلهم , وهذا قول ابن عباس . | والثاني ~~: أنه أراد قوما يخلف بعضهم بعضا من ولد آدم , الذين يخلفون أباهم آدم في ~~إقامة الحق وعمارة الأرض , وهذا قول الحسن البصري . | والثالث : أنه أراد : ~~جاعل في الأرض خليفة يخلفني في الحكم بين خلقي , وهو آدم , ومن قام مقامه ~~من ولده , وهذا قول ابن مسعود . قوله عز وجل : { قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء } , وهذا جواب من الملائكة حين أخبرهم , أنه جاعل في ~~الأرض خليفة , واختلفوا في PageV01P095 جوابهم هذا , هل هو على طريق ~~الاستفهام أو على طريق الإيجاب ؟ على وجهين : | أحدهما : أنهم قالوه ~~استفهما واستخبارا حين قال لهم : إني جاعل في الأرض خليفة , فقالوا : يا ~~ربنا أعلمنا , أجاعل أنت في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ فأجابهم : ~~إني أعلم ما لا تعلمون , ولم يخبرهم . | والثاني : أنه إيجاب , وإن خرجت ~~الألف مخرج الاستفهام , كما قال جرير : | # % ألستم خير من ركب المطايا % % وأندى العالمين بطون راح % # % وعلى هذا الوجه في جوابهم بذلك قولان : | أحدهما : أنهم قالوه ظنا ~~وتوهما , لأنهم رأوا الجن من قبلهم , قد أفسدوا في الأرض , وسفكوا الدماء , ~~فتصوروا أنه إن استخلف استخلف في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء . | وفي ~~جوابهم بهذا وجهان : | أحدهما : أنهم قالوه استعظاما لفعلهم , أي كيف ~~يفسدون فيها , ويسفكون الدماء , وقد أنعمت عليهم واستخلفتهم فيها فقال : ~~إني أعلم ما لا تعلمون . | والثاني : أنهم قالوه تعجبا من استخلافه لهم أي ~~كيف تستخلفهم في الأرض وقد علمت أنهم يفسدون فيها ويسفكون الدماء فقال : { ~~إني أعلم ما لا تعلمون } . | وقوله : { ويسفك الدماء } السفك صب الدم خاصة ~~دون غيره من الماء والمائع , والسفح مثله , إلا أنه مستعمل في كل مائع على ~~وجه التضييع , ولذلك قالوا في الزنى : إنه سفاح لتضييع مائه فيه . | قوله ~~عز وجل : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } . | والتسبيح في كلامهم التنزيه من ~~السوء على جهة التعظيم , ومنه قول أعشى بني ثعلبة : PageV01P096 | # % أقول لما جاءني فخره % سبحان من علقمة الفاجر % # % أي براءة من علقمة . | ولا يجوز ms0041 أن يسبح عير الله , وإن كان منزها , ~~لأنه صار علما في الدين على أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها إلا الله ~~تعالى . | وفي المراد بقولهم : { ونحن نسبح بحمدك } أربعة أقاويل : | أحدها ~~: معناه نصلي لك , وفي التنزيل : ^ { فلولا أنه كان من المسبحين } ^ [ ~~الصافات : 143 ] , أي من المصلين , وهذا قول ابن عباس وابن مسعود . ~~PageV01P097 | والثاني : معناه نعظمك , وهذا قول مجاهد . | والثالث : أنه ~~التسبيح المعروف , وهذا قول المفضل , واستشهد بقول جرير : | # % قبح الإله وجوه تغلب كلما % % سبح الحجيج وكبروا إهلالا % # % وأما قوله : { ونقدس لك } فأصل التقديس التطهير , ومنه قوله تعالى : { ~~الأرض المقدسة } أي المطهرة , وقال الشاعر : | # % فأدركنه يأخذن بالساق والنسا % % كما شبرق الولدان ثوب المقدس % # % أي المطهر . | وفي المراد بقولهم : { ونقدس لك } ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه الصلاة . | والثاني : تطهيره من الأدناس . | والثالث : التقديس ~~المعروف . | وفي قوله تعالى : { قال إني أعلم ما لا تعلمون } ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : أراد ما أضمره إبليس من الاستكبار والمعصية فيما أمروا به من ~~السجود لآدم , وهذا قول ابن عباس وابن مسعود . | والثاني : من في ذرية آدم ~~في الأنبياء والرسل الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون , وهذا قول قتادة . | ~~والثالث : ما اختص بعلمه من تدبير المصالح . | { < < # | البقرة : ( 31 - 33 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > ^ وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم ~~أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ^ } ~~قوله عز وجل : { وعلم آدم الأسماء كلها } في تسميته بآدم قولان : | أحدهما ~~: أنه سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض , وأديمها هو وجهها الظاهر , وهذا ~~قول ابن عباس , وقد روى أبو موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الله تعالى خلق آدم من قبضة , قبضها من جميع الأرض , فجاء ~~بنو آدم على قدر الأرض , جاء منهم الأحمر , والأسود , والأبيض , والسهل , ~~والخبيث , والطيب ) . PageV01P098 والثاني : أنه ms0042 مأخوذ من الأدمة , وهي ~~اللون . | وفي الأسماء التي علمها الله تعالى آدم , ثلاثة أقوال : أحدها : ~~أسماء الملائكة . | والثاني : أسماء ذريته . | والثالث : أسماء جميع ~~الأشياء , وهذا قول ابن عباس , وقتادة , ومجاهد . | ثم فيه وجهان : | ~~أحدهما : أن التعليم إنما كان مقصورا على الاسم دون المعنى . | والثاني : ~~أنه علمه الأسماء ومعانيها , إذ لا فائدة في علم الأسماء بلا معاني , فتكون ~~المعاني هي المقصودة , والأسماء دلائل عليها . | وإذا قيل بالوجه الأول , ~~أن التعليم إنما كان مقصورا على ألفاظ الأسماء دون معانيها , ففيه وجهان : ~~| أحدهما : أنه علمه إياها باللغة , التي كان يتكلم بها . | والثاني : أنه ~~علمه بجميع اللغات , وعلمها آدم ولده , فلما تفرقوا تكلم كل قوم منهم بلسان ~~استسهلوه منها وألفوه , ثم نسوا غيره فتطاول الزمن , وزعم قوم أنهم أصبحوا ~~وكل منهم يتكلمون بلغة قد نسوا غيرها في ليلة واحدة , ومثل هذا في العرف ~~ممتنع . | قوله عز وجل : { ثم عرضهم على الملائكة } وفيما عرضه عليهم قولان ~~: | أحدهما : أنه عرض عليهم الأسماء دون المسميات . | والثاني : أنه عرض ~~عليهم المسمين بها . | وفي حرف ابن مسعود : { وعرضهن } وفي حرف أبي : { ~~وعرضها } فكان الأصح توجه العرض إلى المسمين . PageV01P099 | ثم في زمان ~~عرضهم قولان : | أحدهما : أنه عرضهم بعد أن خلقهم . | والثاني : أنه صورهم ~~لقلوب الملائكة , ثم عرضهم قبل خلقهم . | { فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن ~~كنتم صادقين } ومعنى أنبئوني خبروني مأخوذ من الإنباء , وفي الإنباء قولان ~~: | أظهرهما : أنه الإخبار , والنبأ الخبر , والنبيء بالهمز مشتق من هذا . ~~| والثاني : أن الإنباء الإعلام , وإنما يستعمل في الإخبار مجازا . | وقوله ~~: { بأسماء هؤلاء } يعني الأسماء التي علمها آدم . وفي قوله تعالى : { إن ~~كنتم صادقين } ستة أقاويل : | أحدها : إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقا إلا ~~كنتم أعلم منه ؛ لأنه هجس في نفوسهم أنهم أعلم من غيرهم . | والثاني : إن ~~كنتم صادقين فيما زعمتم أن خلفائي يفسدون في الأرض . | والثالث : إن كنتم ~~صادقين أني إن استخلفتكم فيها سبحتموني وقدستموني , فإن استخلفت غيركم فيها ~~عصاني . | والرابع : إن كنتم صادقين فيما وقع في نفوسكم , أني لا أخلق خلقا ~~إلا كنتم ms0043 أفضل منه . | والخامس : معنى قوله : { إن كنتم صادقين } أي عالمين ~~. والسادس : أن معناه إن كنتم صادقين . | قوله عز وجل : { إنك أنت العليم ~~الحكيم } العليم : هو العالم من غير تعليم , وفي ( الحكيم ) ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنه المحكم لأفعاله . PageV01P100 | والثاني : أنه المانع من ~~الفساد , ومنه سميت حكمة اللجام , لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد , وقال ~~جرير : | # % أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم % إني أخاف عليكم أن أغضبا % # % أي امنعوهم . | والثالث : أنه المصيب للحق , ومنه سمي القاضي حاكما , ~~لأنه يصيب الحق في قضائه , وهذا قول أبي العباس المبرد . | قوله تعالى : { ~~وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } : { ما تبدون } هو قولهم : { أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء } , وفي { ما كنتم تكتمون } قولان : | أحدهما : ~~ما أسره إبليس من الكبر والعصيان , وهذا قول ابن عباس , وابن مسعود . | ~~والثاني : أن الذي كتموه : ما أضمروه في أنفسهم أن الله تعالى لا يخلق خلقا ~~إلا كانوا أكرم عليه منه , وهو قول الحسن البصري . | { < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان ~~من الكافرين ^ } وقوله عز وجل : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس أبى واستكبر } . | واختلف أهل التأويل في أمره الملائكة بالسجود ~~لآدم , على قولين : | أحدهما : أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وتعظيما لشأنه . ~~PageV01P101 | والثاني : أنه جعله قبلة لهم , فأمرهم بالسجود إلى قبلتهم , ~~وفيه ضرب من التعظيم . | وأصل السجود الخضوع والتطامن , قال الشاعر : | # % بجمع تضل البلق في حجراته % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % # % وسمى سجود الصلاة سجودا , لما فيه من الخضوع والتطامن , فسجد الملائكة ~~لآدم طاعة لأمر الله تعالى إلا إبليس أبى أن يسجد له حسدا واستكبارا . | ~~واختلفوا في إبليس , هل كان من الملائكة أم لا ؟ على قولين : | أحدهما : ~~أنه كان من الملائكة , وهذا قول ابن عباس , وابن مسعود , وابن المسيب , ~~وابن جريج , لأنه استثناء منهم , فدل على دخوله منهم . | والثاني : أنه ليس ~~من الملائكة , وإنما هو أبو الجن , كما أن آدم أبو الإنس , وهذا قول الحسن ~~وقتادة وابن زيد , ولا يمتنع ms0044 جواز الاستثناء من غير جنسه , كما قال تعالى : ~~^ { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } ^ [ النساء : 157 ] وهذا استثناء ~~منقطع . | واختلف في تسميته بإبليس على قولين : | أحدهما : أنه اسم أعجمي ~~وليس بمشتق . | والثاني : أنه اسم اشتقاق , اشتق من الإبلاس وهو اليأس من ~~الخير , ومنه قوله تعالى : ^ { فإذا هم مبلسون } ^ [ الأنعام : 44 ] أي ~~آيسون من الخير , وقال العجاج : | # % يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % قال نعم أعرفه , وأبلسا % # % فأما من ذهب إلى أن إبليس كان من الملائكة , فاختلفوا في قوله تعالى : ~~PageV01P102 ^ { إلا إبليس كان من الجن } ^ [ 50 الكهف ] لم سماه الله ~~تعالى بهذا الاسم , على أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم حي من الملائكة ~~يسمون جنا كانوا من أشد الملائكة اجتهادا , وهذا قول ابن عباس . | والثاني ~~: أنه جعل من الجن , لأنه من خزان الجنة , فاشتق اسمه منها , وهذا قول ابن ~~مسعود . | والثالث : أنه سمي بذلك لأنه جن عن طاعة ربه , وهذا قول ابن زيد ~~. | والرابع : أن الجن لكل ما اجتن فلم يظهر , حتى إنهم سموا الملائكة جنا ~~لاستتارهم , وهذا قول أبي إسحاق , وأنشد قول أعشى بني ثعلبة : | # % لو كان حي خالد أو معمرا % لكان سليمان البري من الدهر % # # % براه إلهي واصطفاه عباده % وملكه ما بين نوبا إلى مصر % # # % وسخر من جن الملائك تسعة % قياما لديه يعملون بلا أجر % # % فسمى الملائكة جنا لاستتارهم . | وفي قوله تعالى : { وكان من الكافرين ~~} ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه قد كان قبله قوم كفار , كان إبليس منهم . | ~~والثاني : أن معناه : وصار من الكافرين . | والثالث : وهو قول الحسن : انه ~~كان من الكافرين , وليس قبله كافرا , كما كان من الجن , وليس قبله جن , ~~وكما تقول : كان آدم من الإنس , وليس قبله إنسي . | { < < # | البقرة : ( 35 - 36 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > ^ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا ~~تقربا PageV01P103 هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين ^ } قوله عز وجل : { وقلنا يا ms0045 آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } . ~~| إن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر بعد أن ألقى عليه النوم , ~~ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج . | وسميت امرأة لأنها خلقت من المرء , فأما ~~تسميتها حواء , ففيه قولان : | أحدهما : أنها سميت بذلك لأنها خلقت من حي , ~~وهذا قول ابن عباس , وابن مسعود . | والثاني : أنها سميت بذلك , لأنها أم ~~كل حي . | واختلف في الوقت الذي خلقت فيه حواء على قولين : | أحدهما : أن ~~آدم أدخل الجنة وحده , فلما استوحش خلقت حواء من ضلعه بعد دخوله في الجنة , ~~وهذا قول ابن عباس , وابن مسعود . | والثاني : أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله ~~الجنة , ثم أدخلا معا إلى الجنة , لقوله تعالى : { وقلنا يا آدم اسكن أنت ~~وزوجك الجنة } , وهذا قول أبي إسحاق . | واختلف في الجنة التي أسكناها على ~~قولين : | أحدهما : أنها جنة الخلد . | والثاني : أنها جنة أعدها الله لهما ~~, والله أعلم . | قوله عز وجل : { وكلا منها رغدا حيث شئتما } . | في الرغد ~~ثلاثة تأويلات : PageV01P104 | أحدها : أنه العيش الهني , وهذا قول ابن ~~عباس وابن مسعود , ومنه قول امرئ القيس : | # % بينما المرء تراه ناعما % يأمن الأحداث في عيش رغد % # % والثاني : أنه العيش الواسع , وهذا قول أبي عبيدة . | والثالث : أنه ~~أراد الحلال الذي لا حساب فيه , وهو قول مجاهد . | قوله عز وجل : { ولا ~~تقربا هذه الشجرة } . | اختلف أهل التفسير في الشجرة التي نهيا عنها , على ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنها البر , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : ~~أنها الكرم , وهذا قول السدي , وجعدة بن هبيرة . | والثالث : أنها التين , ~~وهذا قول ابن جريج , ويحكيه عن بعض الصحابة . | والرابع : أنها شجرة الخلد ~~التي تأكل منها الملائكة . | وفي قوله تعالى : { فتكونا من الظالمين } ~~قولان : | أحدهما : من المعتدين في أكل ما لم يبح لكما . | والثاني : من ~~الظالمين لأنفسكما في أكلكما . | واختلفوا في معصية آدم بأكله من الشجرة , ~~على أي وجه وقعت منه , على أربعة أقاويل : | أحدها : أنه أكل منها وهو ناس ~~للنهي لقوله تعالى : ^ { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } ^ [ طه : 115 ] ~~وزعم صاحب هذا القول , أن ms0046 الأنبياء يلزمهم التحفظ والتيقظ لكثرة معارفهم ~~وعلو منازلهم ما لا يلزم غيرهم , فيكون تشاغله عن تذكر النهي تضييعا صار به ~~عاصيا . PageV01P105 | والقول الثاني : أنه أكل منها وهو سكران فصار مؤاخذا ~~بما فعله في السكر , وإن كان غير قاصد له , كما يؤاخذ به لو كان صاحيا , ~~وهو قول سعيد بن المسيب . | والقول الثالث : أنه أكل منها عامدا عالما ~~بالنهي , وتأول قوله : ^ { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } ^ [ طه : 115 ~~] أي فزل , ليكون العمد في معصية يستحق عليها الذم . | والرابع : أنه أكل ~~منها على جهة التأويل , فصار عاصيا بإغفال الدليل , لأن الأنبياء لا يجوز ~~أن تقع منهم الكبائر , ولقوله تعالى في إبليس : ^ { فدلاهما بغرور } ^ [ ~~الأعراف : 22 ] وهو ما صرفهما إليه من التأويل . | واختلف من قال بهذا في ~~تأويله الذي استجاز به الأكل , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه تأويل على ~~جهة التنزيه دون التحريم . | والثاني : أنه تأويل النهي عن عين الشجرة دون ~~جنسها , وأنه إذا أكل من غيرها من الجنس لم يعص . | والثالث : أن التأويل ~~ما حكاه الله تعالى عن إبليس في قوله : ^ { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ~~إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } ^ [ الأعراف : 23 ] . | قوله عز ~~وجل : { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه } . | قرأ حمزة وحده : ~~{ فأزالهما } بمعنى نحاهما من قولك : زلت عن المكان , إذا تنحيت عنه , وقرأ ~~الباقون : { فأزلهما } بالتشديد بمعنى استزلهما من الزلل , وهو الخطأ , سمي ~~زللا لأنه زوال عن الحق , وكذلك الزلة زوال عن الحق , وأصله الزوال . ~~PageV01P106 | والشيطان الذي أزلهما هو إبليس . | واختلف المفسرون , هل خلص ~~إليهما حتى باشرهما بالكلام وشافههما بالخطاب أم لا ؟ فقال عبد الله بن ~~عباس , ووهب بن منبه , وأكثر المفسرين أنه خلص إليهما , واستدلوا بقوله ~~تعالى : ^ { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ^ [ الأعراف : 21 ] وقال ~~محمد بن إسحاق : لم يخلص إليهما , وإنما أوقع الشهوة في أنفسهما , ووسوس ~~لهما من غير مشاهدة , لقوله تعالى : ^ { فوسوس لهما الشيطان } ^ [ الأعراف ~~: 20 ] , والأول أظهر وأشهر . | وقوله تعالى : { فأخرجهما مما كانا فيه } ~~يعني إبليس , سبب ms0047 خروجهما , لأنه دعاهما إلى ما أوجب خروجهما . | قوله عز ~~وجل : { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو } . | الهبوط بضم الهاء النزول , ~~وبفتحها موضع النزول , وقال المفضل : الهبوط الخروج من البلدة , وهو أيضا ~~دخولها , فهو من الأضداد , وإذا كان الهبوط في الأصل هو النزول , كان ~~الدخول إلى البلدة لسكناها نزولا بها , فصار هبوطا . | واختلفوا في المأمور ~~بالهبوط , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه آدم , وحواء , وإبليس , والحية ~~, وهذا قول ابن عباس . | والثاني : أنه آدم وذريته , وإبليس وذريته , وهذا ~~قول مجاهد . | والثالث : أنه آدم , وحواء , والموسوس . | والعدو اسم يستعمل ~~في الواحد , والاثنين , والجمع , والمذكر , PageV01P107 والمؤنث , والعداوة ~~مأخوذة من المجاوزة من قولك : لا يعدونك هذا الأمر , أي لا يجاوزنك , وعداه ~~كذا , أي جازوه , فسمي عدوا لمجاوزة الحد في مكروه صاحبه , ومنه العدو ~~بالقدم لمجاوزة المشي , وهذا إخبار لهم بالعداوة وتحذير لهم , وليس بأمر , ~~لأن الله تعالى لا يأمر بالعداوة . | واختلف في الذين قيل لهم : { بعضكم ~~لبعض عدو } , على قولين : | أحدهما : أنهم الذين قيل هلم اهبطوا , على ما ~~ذكرنا من اختلاف المفسرين فيه . | والثاني : أنهم بنو آدم , وبنو إبليس , ~~وهذا قول الحسن البصري . قوله عز وجل : { ولكم في الأرض مستقر } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أن المستقر من الأرض موضع مقامهم عليها , لقوله تعالى ~~: ^ { جعل لكم الأرض قرارا } ^ [ غافر : 64 ] , وهذا قول أبي العالية . | ~~والثاني : أنه موضع قبورهم منها , وهذا قول السدي . | قوله عز وجل : { ~~ومتاع إلى حين } : | والمتاع كل ما استمتع به من المنافع , ومنه سميت متعة ~~النكاح , ومنه قوله تعالى : ^ { فمتعوهن } ^ [ الأحزاب : 49 ] , أي ادفعوا ~~إليهن ما ينتفعن به , قال الشاعر : | # % وكل غضارة لك من حبيب % % لها بك , أو لهوت به , متاع % # % والحين : الوقت البعيد , ف ( حينئذ ) تبعيد قولك : ( الآن ) , وفي ~~المراد بالحين في هذا الموضع ثلاثة أقاويل : | أحدها : إلى الموت , وهو قول ~~ابن عباس والسدي . | والثاني : إلى قيام الساعة , وهو قول مجاهد . | ~~والثالث : إلى أجل , وهو قول الربيع . | { < < # | البقرة : ( 37 - 39 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > ^ فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا ms0048 ~~اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~PageV01P108 يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ^ } قوله عز وجل : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } : | أما ( ~~الكلام ) فمأخوذ من التأثير , لأن له تأثيرا في النفس بما يدل عليه من ~~المعاني ؛ ولذلك سمي الجرح كلما لتأثيره في البدن , واللفظ مشتق من قولك : ~~لفظت الشيء , إذا أخرجته من قلبك . | واختلف في الكلمات التي تلقاها آدم من ~~ربه على ثلاثة أقاويل : | أحدها : قوله : ^ { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ^ [ الأعراف : 23 ] وهذا قول الحسن ~~, وقتادة , وابن زيد . | والثاني : قول آدم : اللهم لا إله إلا أنت , ~~سبحانك وبحمدك , رب إني ظلمت نفسي , فاغفر لي , إنك خير الغافرين , اللهم ~~لا إله إلا أنت , سبحانك وبحمدك , إني ظلمت نفسي , فتب علي , إنك أنت ~~التواب الرحيم , وهذا قول مجاهد . | والثالث : أن آدم قال لربه إذ عصاه : ~~رب أرأيت إن تبت وأصلحت ؟ فقال ربه : إني راجعك إلى الجنة , وكانت هي ~~الكلمات التي تلقاها من ربه , وهذا قول ابن عباس . | قوله عز وجل : { فتاب ~~عليه } , أي قبل توبته , والتوبة الرجوع , فهي من العبد رجوعه عن الذنب ~~بالندم عليه , والإقلاع عنه , وهي من الله تعالى على عبده , رجوع له إلى ما ~~كان عليه . PageV01P109 | فإن قيل : فلم قال : { فتاب عليه } , ولم يقل : ~~فتاب عليهما , والتوبة قد توجهت إليهما ؟ قيل : عنه جوابان : | أحدهما : ~~لما ذكر آدم وحده بقوله : { فتلقى آدم من ربه كلمات } , ذكر بعده قبول ~~توبته , ولم يذكر توبة حواء وإن كانت مقبولة التوبة , لأنه لم يتقدم ذكرها ~~. | والثاني : أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحدا , جاز أن يذكر أحدهما ~~, ويكون المعنى لهما , كما قال تعالى : ^ { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها } ^ [ الجمعة : 11 ] وكما قال عز وجل : ^ { والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه } ^ [ التوبة : 62 ] . | قوله تعالى : { إنه هو التواب الرحيم } , أي ~~الكثير القبول للتوبة , وعقبه بالرحمة , لئلا يخلي الله تعالى عباده من ~~نعمه ms0049 . | وقال الحسن : لم يخلق الله تعالى آدم إلا للأرض , فلو لم يعص لخرج ~~على غير تلك الحال , وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى , ولغيرها ~~إن لم يعص . | ولم يخرج الله تعالى آدم من الجنة ويهبطه على الأرض عقوبة , ~~لأمرين : أحدهما : أن ذنبه كان صغيرا . | والثاني : أنه أهبط بعد قبول ~~توبته . | وإنما أهبط لأحد أمرين : إما تأديبا , وإما تغليظا للمحنة . | { ~~< < # | البقرة : ( 40 - 41 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف ~~بعهدكم وإياي فارهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر ~~به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ^ } قوله عز وجل : { يا بني ~~إسرائيل اذكرا نعمتي التي أنعمت عليكم } . | وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم , قال ابن عباس : ( إسرا ) بالعبرانية : عبد , و ( إيل ) هو الله , ~~فكان اسمه عبد الله . PageV01P110 | وقوله : { اذكروا نعمتي } والذكر اسم ~~مشترك , فالذكر بالقلب ضد النسيان , والذكر باللسان ضد الإنصات , والذكر ~~الشرف , وقال الكسائي : ما كان بالقلب فهو مضموم الذال , وقال غيره : هو ~~لغتان : ذكر وذكر , ومعناهما واحد . | والمراد بالآية الذكر بالقلب , ~~وتقديره : لا تغفلوا عن نعمتي , التي أنعمت عليكم ولا تناسوها . | وفي ~~النعمة التي أنعمها عليهم قولان : | أحدهما : عموم نعمه التي أنعم بها على ~~خلقه , كما قال تعالى : ^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ^ [ النحل : ~~18 ] . | والثاني : وهو قول الحسن البصري , أنه أراد نعمه على آبائهم , إذ ~~نجاهم من آل فرعون , وجعل منهم الأنبياء , وأنزل عليهم الكتب , وفجر لهم ~~الحجر , وأنزل عليهم المن والسلوى , والنعم على الآباء , نعم على الأبناء , ~~لأنهم يشرفون بشرف آبائهم . | وفي قوله تعالى : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ~~} قولان : | أحدهما : أوفوا بعهدي الذي أخذت عليكم من الميثاق , أن تؤمنوا ~~بي وتصدقوا رسلي , أوف بعهدكم على ما وعدتكم من الجنة . | والثاني : قاله ~~عبد الله بن عباس : أوفوا بما أمرتكم , أوف بما وعدتكم إياه . | وفي تسمية ~~ذلك عهدا قولان : | أحدهما : لأنه عهده في الكتب السالفة . | والثاني : أنه ~~جعله كالعهد , الذي هو يمين ms0050 للزوم الوفاء بهما معا . | قوله عز وجل : { ~~وآمنوا بما أنزلت } يعني من القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم , { مصدقا ~~لما معكم } يعني من التوراة , وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : مصدقا لما في ~~التوراة , من توحيد الله وطاعته . | والثاني : مصدقا لما في التوراة , أنها ~~من عند الله . | والثالث : مصدقا لما في التوراة من ذكر القرآن , وبعثه ~~محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا . PageV01P111 | وفي قوله تعالى : { ولا ~~تكونوا أول كافر به } ثلاثة أقاويل : | أحدها : ولا تكونوا أول كافر ~~بالقرآن من أهل الكتاب , وهو قول ابن جريج . | والثاني : ولا تكونوا أول ~~كافر بمحمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول أبي العالية . | والثالث : ولا ~~تكونوا أول كافر بما في التوراة والإنجيل من ذكر محمد وتصديق القرآن . | ~~وفي قوله تعالى : { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : لا تأخذوا عليه أجرا , وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : ( يا ابن ~~آدم علم مجانا كما علمت مجانا ) , وهذا قول أبي العالية . | والثاني : لا ~~تأخذوا على تغييره وتبديله ثمنا , وهذا قول الحسن البصري . | والثالث : لا ~~تأخذوا ثمنا قليلا على كتم ما فيه من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم , وتصديق ~~القرآن , وهذا قول السدي . | { < < # | البقرة : ( 42 - 43 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > ^ ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ^ } قوله عز وجل : { ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل } بعني لا تخلطوا الحق بالباطل , واللبس خلط الأمور , وفيه قوله ~~تعالى : ^ { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ^ [ الأنعام : 9 ] قال ابن عباس : ~~معناه : ولخلطنا عليهم ما كانوا يخلطون , ومنه قول العجاج : | # % لما لبسن الحق بالتجني % % غنين واستبدلن زيدا مني % # % وفي قوله : { الحق بالباطل } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : الصدق , ~~وهو قول ابن عباس . | والثاني : اليهودية والنصرانية بالإسلام , وهو قول ~~مجاهد . | والثالث : الحق : التوراة التي أنزلت على موسى , والباطل : الذي ~~كتبوه بأيديهم . PageV01P112 | وقوله تعالى : { وتكتموا الحق } يعني محمدا ~~, ومعرفة نبوته , { وانتم تعلمون } أنه في الكتب التي بأيديكم , وهذا قول ~~الجميع . | قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } . | أما الصلاة : ~~فقد ms0051 مضى الكلام فيها . | وأما الزكاة : ففي تسمية صدقة الأموال بها , قولان ~~: | أحدهما : أنه من تثمير المال وزيادته , ومنه قولهم : زكا الزرع , إذا ~~زاد , ويقال : زكا الفرد إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا كما ~~قال الشاعر : | # % كانوا خسا أو زكا من دون أربعة % لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج % # % فخسا : الوتر , وزكا : الشفع , وقال الراجز : | # % فلا خسا عديده ولا زكا % كما شرار البقل أطراف السفا % # % السفا : شوك البهمي , والبهمي : الشوك الممدود مثل السبلى . | والقول ~~الثاني : أنها مأخوذة من التطهير , ومنه قوله تعالى : ^ { أقتلت نفسا زاكية ~~} ^ [ الكهف : 74 ] أي طاهرة من الذنوب . | وفيما يطهر قولان : | أحدهما : ~~أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحق منه حلالا ولولاه لخبث . | الثاني : ~~تطهير نفس المزكي , فكأن المزكي طهر نفسه من الشح والبخل . | قوله تعالى : ~~{ واركعوا مع الراكعين } فيه قولان : | أحدهما : أنه أراد جملة الصلاة , ~~فعبر عنها بالركوع , كما يقول الإنسان : فرعت من ركوعي , أي من صلاتي . | ~~والثاني : أنه أراد الركوع الذي في الصلاة , لأنه لم يكن في صلاة أهل ~~PageV01P113 الكتاب ركوع , فأمرهم بما لا يفعلونه في صلاتهم . | وفي أصل ~~الركوع قولان : | أحدهما : أنه مأخوذ من التطامن والانحناء , وهو قول ~~الخليل , وابن زيد , قال لبيد بن ربيعة : | # % أخبر أخبار القرون التي مضت % % أدب كأني كلما قمت راكع % # % والثاني : أنه مأخوذ من المذلة والخضوع , وهو قول الأصمعي والمفضل , ~~قال الأضبط بن قريع السعدي : | # % لا تذل الضعيف علك أن تر % كع يوما والدهر قد رفعه % # % { < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > ^ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ~~^ } قوله عز وجل : { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } فيه ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله , وهم يعصونه , وهو قول ~~السدي , وقتادة , لأنه قد يعبر بالبر عن الطاعة , قال الشاعر : | # % لاهم إن آل بكر دونكا % % يبرك الناس ويفجرونكا % # % أي يطيعونك . | والثاني : أنهم كانوا يأمرون الناس بالتمسك بكتاب ربهم ~~ويتركونه بجحود ما فيه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , وهو قول ابن عباس ~~. | والثالث : أنهم ms0052 كانوا يأمرون بالصدقة ويضنون بها . | { < < # | البقرة : ( 45 - 47 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > ^ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ^ } قوله عز وجل : { واستعينوا ~~بالصبر والصلاة } : PageV01P114 | أما الصبر : فهو حبس النفس عما تنازع ~~إليه , ومنه صبر صاحب المصيبة , أن يحبس نفسه عن الجزع , وسمي الصوم صبرا ~~لحبس النفس عن الطعام والشراب , ولذلك سمي شهر رمضان شهر الصبر , وجاء في ~~الحديث : ( اقتلوا القاتل , واصبروا الصابر ) وذلك فيمن أمسك رجلا حتى قتله ~~آخر , فأمر بقتل القاتل , وحبس الممسك . | وفي الصبر المأمور به , قولان : ~~| أحدهما : أنه الصبر على طاعته , والكف عن معصيته . | والثاني : أنه الصوم ~~, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر استعان بالصلاة والصيام , ~~وروي أنه رأى سلمان منبطحا على وجهه , فقال له : أشكو من برد . قال : ( قم ~~فصل الصلاة تشف ) . وأما قوله تعالى : { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ~~ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني : وإن الصلاة لثقيلة إلا على المؤمنين ~~, لعود الكناية إلى مؤنث اللفظ . PageV01P115 | والثاني : يعني الصبر ~~والصلاة , فأرادهما , وإن عادت الكناية إلى الصلاة ؛ لأنها أقرب مذكور , ~~كما قال الشاعر : | # % فمن يك أمسى في المدينة رحله % فإني وقيار بها لغريب % # % والثالث : وإن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم لشديدة إلا على الخاشعين ~~. | والخشوع في الله : التواضع , ونظيره الخضوع , وقيل : إن الخضوع في ~~البدن , والخشوع في الصوت , والبصر . | قوله تعالى : { الذين يظنون أنهم ~~ملاقو ربهم } فيه تأويلان : | أحدهما : يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم , ~~لإشفاقهم من المعاصي التي كانت منهم . | والثاني : وهو قول الجمهور : أن ~~الظن ها هنا اليقين , فكأنه قال : الذين يتيقنون أنهم ملاقو ربهم , وكذلك ~~قوله تعالى : { إني ظننت أني ملاق حسابيه } أي تيقنت , قال أبو داود : | # % رب هم فرجته بغريم % وغيوب كشفتها بظنون % # % % { وأنهم إليه راجعون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه أراد ~~بالرجوع الموت . | والثاني : أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة , وهو قول أبي ~~العالية . | والثالث : راجعون إليه , أي ms0053 لا يملك أحد لهم ضرا ولا نفعا غيره ~~كما كانوا في بدء الخلق . | { < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > ^ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ ~~منها عدل ولا هم ينصرون ^ } قوله عز وجل : { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا } فيه تأويلان : PageV01P116 | أحدهما : معناه : لا تغني , كما ~~يقال : البقرة تجزي عن سبعة أي تغني , وهو قول السدي . | والثاني : معناه ~~لا تقضي , ومنه قولهم جزى الله فلانا عني خيرا , أي قضاه , وهو قول المفضل ~~. | { ولا يقبل منها شفاعة } قال الحسن : معناه لا يجيء بشفيع تقبل شفاعته ~~لعجزه عنه , وقال غيره : بل معناه , أن الشفيع لا يجيبه إلى الشفاعة له , ~~وأنه لو شفع لشفع . | قوله عز وجل : { ولا يؤخذ منها عدل } : العدل بفتح ~~العين : الفدية , وبكسر العين : المثل . | فأما قولهم : لا قبل الله منه ~~صرفا , ولا عدلا , ففيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن الصرف العمل , والعدل ~~الفدية , وهذا قول الحسن البصري . | والثاني : أن الصرف الدية , والعدل رجل ~~مكانه , وهذا قول الكلبي . | والثالث : أن الصرف التطوع , والعدل الفريضة , ~~وهذا قول الأصمعي . | والرابع : أن الصرف الحيلة , والعدل الفدية , وهذا ~~قول أبي عبيدة . | { < < # | البقرة : ( 49 - 50 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > ^ وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم ~~وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ^ } قوله عز وجل : { وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون } يعني من قوم فرعون , وآل الرجل : هم الذين تؤول أمورهم إليه , إما ~~في نسب , أو في صحبة , واختلف في الآل والأهل على قولين : | أحدهما : أنهما ~~سواء . | والثاني : وهو قول الكسائي : أنه يقال : آل الرجل , إذا ذكر اسمه ~~, فإن PageV01P117 كني عنه قيل أهله , ولم يقل آله , كما يقال : أهل العلم ~~, وأهل البصرة , ولا يقال : آل العلم , وآل البصرة . | وفرعون : قيل إنه ~~ذلك الرجل بعينه , وقيل إنه اسم كل ملك من ملوك العمالقة , مثل قيصر للروم ~~, وكسرى للفرس , وأن اسم فرعون موسى : الوليد بن مصعب ms0054 . | وفي قوله تعالى : ~~{ يسومونكم سوء العذاب } ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه يولونكم , من ~~قولهم : سامه خطة خسف , إذا أولاه . | والثاني : يجشمونكم الأعمال الشاقة . ~~| والثالث : يزيدونكم على سوء العذاب , ومنه مساومة البيع , إنما هو أن ~~يزيد البائع المشتري على ثمن , ويزيد المشتري على ثمن , وهذا قول المفضل . ~~| قوله تعالى : { ويستحيون نساءكم } أي يستبقون , وهو استفعال من الحياة , ~~لأنهم كانوا يذبحون الذكور , ويستبقون الإناث . | وأما اسم النساء , فقد ~~قيل : إنه ينطلق على الصغار , والكبار , وقيل : بل ينطلق على الكبار , ~~وإنما سمي الصغار نساء , على معنى أنهن يبقين , حتى يصرن نساء . | وإنما ~~كان استبقاء النساء من سوء العذاب , لأنهم كانوا يستبقونهن للاسترقاق ~~والخدمة , فصار ذلك هو سوء العذاب , لا الاستبقاء . | وفي قوله تعالى : { ~~وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } تأويلان : | أحدهما : أن فيما كانوا يفعلونه ~~بهم : من سوء العذاب , وذبح الأبناء , واستحياء النساء شدة وجهدا عظيما . | ~~والثاني : أن في إنجائهم من آل فرعون , الذين كانوا يفعلون ذلك بهم نعمة من ~~ربهم عظيمة , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , والسدي . | وأصل البلاء الاختبار ~~في الخير والشر , كما قال عز وجل : ^ { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ^ [ ~~الأنبياء : 35 ] لأن الاختبار قد يكون بالخير كما PageV01P118 يكون بالشر , ~~غير أن الأكثر في الشر أن يقال : بلوته أبلوه بلاء , وفي الخير : أبليته ~~أبليه إبلاء , ومن ذلك قول زهير : | # % جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم % فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو % # % فجمع بين اللغتين . | قوله عز وجل : { وإذ فرقنا بكم البحر } فيه ~~تأويلان : أحدهما : وإذ فصلنا بكم البحر , لأن الفرق : الفصل بين الشيئين , ~~ففرق البحر اثني عشر طريقا , وكان عددهم ستمائة ألف وعشرين ألفا , لا يعد ~~فيهم ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره , وكان على مقدمة فرعون هامان في ~~ألف ألف , وسبعمائة حصان , وذلك قوله : ^ { فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ~~. إن هؤلاء لشر ذمة قليلون } ^ [ الشعراء : 53 , 54 ] وهذا قول السدي . | ~~والثاني : أن معناه : وإذ فرقنا بينكم وبين البحر , أي ميزنا , فأصل الفرق ~~التمييز بين الشيئين , والفرقة من الناس : الطائفة المتميزة من ms0055 غيرهم . | ~~والبحر سمي بحرا لسعته وانبساطه , ومنه قولهم : تبحر في العلم , إذا اتسع ~~فيه , والبحيرة : الناقة تشق أذنها شقا واسعا . | قوله تعالى : { فأنجيناكم ~~وأغرقنا آل فرعون } فحذف ذكر فرعون وإن غرق معهم , لأنه قد علم دخوله فيهم ~~. | قوله تعالى : { وأنتم تنظرون } يعني إلى فرق البحر , حتى سلكوا فيه , ~~وانطباقه على آل فرعون , حتى غرقوا فيه . | { < < # | البقرة : ( 51 - 53 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > ^ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ~~ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ~~لعلكم تهتدون ^ } قوله تعالى : { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } : ~~PageV01P119 | أما موسى , فاسم يجمع بين كلمتين بالقبطية وهما : ماء وشجر , ~~ف : موهو الماء , و ( سا ) هو الشجر , وإنما سمي بهذا الاسم الجامع لهاتين ~~الكلمتين , لما ذكره السدي من أن أمه لما خافت عليه جعلته في التابوت , ~~وألقته في اليم , كما أوحي إليها , فألقاه بين أشجار عند بيت فرعون , فخرجت ~~حواري آسية امرأة فرعون يغتسلن , فوجدنه , فسمي باسم المكان . | قال ابن ~~إسحاق : وهو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوى بن يعقوب ( إسرائيل ) ~~بن إسحاق بن إبراهيم . | وقوله تعالى : { أربعين ليلة } قال ابن الكلبي : ~~لما جاوز موسى ببني إسرائيل البحر , قال له بنو إسرائيل : أليس وعدتنا أن ~~تأتينا بكتاب من الله تعالى ؟ فوعده الله أربعين ليلة , ووعدها بني إسرائيل ~~, قال أبو العالية : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة , ثم اقتصر على ذكر ~~الليالي دون الأيام , وإن كانت الأيام تبعا معها , لأن أول الشهور الليالي ~~, فصارت الأيام لها تبعا . | قوله تعالى : { ثم اتخذتم العجل من بعده } ~~يعني اتخذتموه إلها من بعد خروج موسى إلى الميقات , واستخلافه هارون عليهم ~~. | وسبب ذلك فيما ذكر ابن عباس , أن السامري كان من قوم يعبدون البقر , ~~فكان حب ذلك في نفسه بعد إظهاره الإسلام , وكان قد عرف جبريل لأن أمه حين ~~خافت عليه أن يذبح خلفته في غار , وأطبقت عليه , وكان جبريل يأتيه , فيغذوه ~~بأصابعه , فلما رآه حين عبر ms0056 البحر عرفه , فقبض قبضة من أثر فرسه , وكان ابن ~~مسعود يقرأ : { فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول } ولم تزل القبضة في يده , ~~حتى فصل موسى إلى ربه , وخلف هارون في بني إسرائيل , فقال لهم هارون : قد ~~تحملتم أوزارا من زينة القوم , يعني أمتعة وحليا , فتطهروا منها فإنها نجس ~~, فأوقد لهم نارا , وأمرهم بقذف ما كان معهم ففعلوا , فأقبل السامري إلى ~~النار وقال : يا نبي الله ألقي ما في يدي ؟ قال : نعم , وهو يظن أنه حلي , ~~فقذفه , وقال : كن عجلا جسدا له خوار . | واختلفوا : هل صار حيوانا لحما ~~ودما أم لا ؟ PageV01P120 | فقال الحسن : انقلب حيوانا لحما ودما , وقال ~~غيره لا يجوز لأن ذلك من آيات الله عز وجل التي لا يظهرها إلا لمعجزة نبي , ~~وإنما جعل فيه خروقا تدخلها الريح , فيحدث فيه صوت كالخوار . | ودافع من ~~تابع الحسن على قوله هذا , بوجهين : | أحدهما : أنه لما قال : هذا إلهكم ~~وإله موسى , فقد أبطل على نفسه أن يدعي بذلك إعجاز الأنبياء , فجاز أن يصح ~~ذلك منه امتحانا . | والثاني : أن ذلك لا يجوز في غير زمان الأنبياء , ~~ويجوز في زمان الأنبياء , لأنهم يظهرون إبطاله , وقد كان ذلك في زمان نبيين ~~. واختلفوا في تسميته عجلا : | فقال أبو العالية : لأنهم عجلوا , فاتخذوه ~~إلها , قبل أن يأتيهم موسى , وقال غيره : بل سمي بذلك , لأنه صار عجلا جسدا ~~له خوار . | ثم إنهم عكفوا على العجل يعبدونه , فقال لهم هارون من قبل : يا ~~قوم إنما فتنتم به , وإن ربكم الرحمن , فاتبعوني , وأطيعوا أمري , قالوا : ~~لن نبرح عليه عاكفين , حتى يرجع إلينا موسى . | قوله عز وجل : ^ { وإذ ~~آتينا موسى الكتاب والفرقان } ^ [ طه : 90 ؛ 91 ] : | أما ( إذ ) فاسم ~~للوقت الماضي , و ( إذا ) اسم للوقت المستقبل , و ( الكتاب ) هو التوراة . ~~وفي الفرقان أربعة أقاويل : | أحدها : أن الفرقان هو الكتاب فذكره باسمين ~~تأكيدا , وهو قول الفراء . | والثاني : أن الفرقان : ما في التوراة من فرق ~~بني الحق والباطل , فيكون ذلك نعتا للتوراة , وهذا قول ابن عباس وأبي ~~العالية . | والثالث : أن الفرقان النصر , الذي فرق ms0057 الله به بين موسى ~~وفرعون , حتى أنجى موسى وقومه , وأغرق فرعون وقومه , وهذا قول أبي زيد . ~~PageV01P121 | والرابع : أن الفرقان : انفراق البحر لبني إسرائيل , حتى ~~عبروا فيه . | { < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه ~~هو التواب الرحيم ^ } قوله عز وجل : { فتوبوا إلى بارئكم } يعني : فارجعوا ~~إلى طاعة خالقكم , والبارئ الخالق , والبرية الخلق , وهي فعيلة , بمعنى ~~مفعولة , غير أنها لا تهمز . | واختلفوا في هذه التسمية على أربعة أقاويل : ~~| أحدها : أنها مأخوذة من برأ الله الخلق , يبرؤهم برءا . | والثاني : أنها ~~فعلية من البرء , وهو التراب . | والثالث : أنها مأخوذة من برئ الشيء من ~~الشيء , وهو انفصاله عنه , ومنه البراءة من الدين لانفصاله عنه , وأبرأه ~~الله من المرض , إذا أزاله عنه . | وقوله تعالى : { فاقتلوا أنفسكم } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : معناه : ليقتل بعضكم بعضا , وهذا قول ابن عباس , ~~وسعيد بن جبير , ومجاهد . | والثاني : استسلموا للقتل , وجعل ذلك بمنزلة ~~القتل , وهذا قول أبي إسحاق . | وأصل القتل : إماتة الحركة , ومنه : قتلت ~~الخمر بالماء , إذا مزجتها , لأنك أمت حركتها , وإنما جعل القتل توبة , لأن ~~من كف عن الإنكار لعبادة العجل , إنما كف خوفا من القتال والقتل , فجعلت ~~توبتهم بالقتل , الذي خافوه , هكذا قال ابن جريج . | قال ابن عباس : احتبى ~~الذين عكفوا على العجل فجلسوا , وقام الذين لم يعكفوا عليه , وأخذوا ~~الخناجر , وأصابتهم ظلمة فجعل بعضهم يقتل بعضا , حتى PageV01P122 انجلت ~~الظلمة من سبعين ألف قتيل في ساعة من نهار , وكانوا ينادون في تلك الحال : ~~رحم الله عبدا صبر حتى يبلغ الله رضاه , فحزن موسى وبنو إسرائيل لذلك القتل ~~, فأوحى الله عز وجل إلى موسى : لا تحزن , أما من قتل منكم فأحياء عندي ~~يرزقون , وأما من بقي فقد قبلت توبته , فبشر بذلك بني إسرائيل . | { < < # | البقرة : ( 55 - 56 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ^ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ~~وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم ms0058 لعلكم تشكرون ^ } قوله عز وجل : { . ~~. . حتى نرى الله جهرة } فيه تأويلان : أحدهما : علانية , وهو قول ابن عباس ~~. | والثاني : عيانا , وهو قول قتادة . | وأصل الجهر الظهور , ومنه الجهر ~~بالقراءة , إنما هو إظهارها , والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة بها . | { ~~فأخذتكم الصاعقة } يعني الموت , { وأنتم تنظرون } ما نزل بكم من الموت . | ~~قوله عز وجل : { ثم بعثناكم من بعد موتكم } يعني الذين ماتوا بالصاعقة , ~~وهم السبعون الذين اختارهم موسى ليستمعوا مناجاة ربه له بعد أن تاب على من ~~عبد العجل . | وفي قوله تعالى : { ثم بعثناكم } تأويلان : | أحدهما : أنه ~~إحياؤهم بعد موتهم لاستكمال آجالهم , وهذا قول قتادة . | والثاني : أنهم ~~بعد الإحياء سألوا أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء , وهذا قول السدي . ~~| وأصل البعث الإرسال , وقيل : بل أصله : إثارة الشيء من محله . | { < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > ^ وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما ~~PageV01P123 رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ^ } قوله عز وجل ~~: { وظللنا عليكم الغمام } : | والغمام : هو ما غم السماء , فغطاها من سحاب ~~وقتام , وكل مغط فهو غمام , ومنه : غم الهلال , أي غطاه الغيم . | وفي ~~الغمام الذي ظلله الله عليهم تأويلان : | أحدهما : أنه السحابة , وهو قول ~~ابن عباس . | والثاني : أنه الذي أتى الملائكة في يوم بدر , مثل قوله تعالى ~~: ^ { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ^ [ البقرة : 210 ] ~~وهذا قول مجاهد . | قوله عز وجل : { وأنزلنا عليكم المن والسلوى } فيه سبعة ~~أقاويل : | أحدها : أن المن ما سقط على الشجر فيأكله الناس , وهو قول ابن ~~عباس . | والثاني : أن المن صمغة , وهو قول مجاهد . | والثالث : أن المن ~~شراب , كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجه بالماء , وهو قول الربيع بن أنس . ~~| والرابع : أن المن عسل , كان ينزل عليهم , وهو قول ابن زيد . | والخامس : ~~أن المن الخبز الرقاق , هو قول وهب . | والسادس : أنه الزنجبيل , وهو قول ~~السدي . | والسابع : أنه الترنجين . | وفي السلوى قولان : | أحدهما : أنه ~~السماني . | والثاني : أنه طائر يشبه السماني كانت تحشره عليهم الريح ~~الجنوب , وهذا قول ابن عباس , واشتقاقه من السلو , كأنه ms0059 مسلي عن غيره . | ~~قال ابن جريج : كان الرجل منهم إن أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام يوم ~~واحد فسد , إلا يوم الجمعة , فإنهم كانوا إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد . | ~~وفي قوله عز وجل : { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثلاثة تأويلات : ~~PageV01P124 | أحدها : الشهيات اللذيذة . | والثاني : أنه الحلال . | ~~والثالث : أنها المباح . | { < < # | البقرة : ( 58 - 59 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > ^ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا ~~الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا ~~قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا ~~يفسقون ^ } قوله عز وجل : { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } : | اختلفوا فيها ~~على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها بيت المقدس , وهو قول قتادة , والربيع ~~بن أنس . | والثاني : أنها قرية ببيت المقدس , وهو قول السدي . | والثالث : ~~أنها ( أريحا ) قرب بيت المقدس , وهو قول ابن زيد . | قوله عز وجل : { ~~وادخلوا الباب سجدا } . | اختلفوا في الباب على قولين : | أحدهما : أنه باب ~~حطة وهو الباب الثامن ببيت المقدس , وهذا قول مجاهد , والسدي . | والثاني : ~~أنه باب القرية , التي أمروا بدخولها . | وفي قوله : { سجدا } تأويلان : | ~~أحدهما : يعني : ركعا , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : معناه : خاضعين ~~متواضعين . وأصل السجود الانحناء تعظيما لمن يسجد له , وخضوعا , ومنه قول ~~الشاعر : PageV01P125 | # % بجمع تضل البلق في حجراته % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % # % وقال أعشى قيس : | # % يراوح من صلوات الملي % % ك طورا سجودا وطورا حوارا % # % وفي قوله تعالى : { وقولوا حطة } أربعة تأويلات : | أحدها : أنه قول : ~~لا إله إلا الله , وهو قول عكرمة . | والثاني : أن ( حطة ) المغفرة , فكأنه ~~أمر بالاستغفار , وهو رواية سعيد بن جبير , عن ابن عباس . | والثالث : هو ~~قولهم : هذا الأمر حق كما قيل لكم , وهو رواية الضحاك , عن ابن عباس . | ~~والرابع : معناه : حط عنا خطايانا , وهو قول الحسن , وقتادة , وابن زيد , ~~وهو أشبه بظاهر اللفظ . | قوله عز وجل : { نغفر لكم خطاياكم } أي نرحمكم , ~~ونسترها عليكم , فلا نفضحكم بالعقوبة عليها . | والخطأ : العدول عن القصد , ~~يقال خطئ الشيء خطأ , إذا ms0060 أصابه ولم يرده , وأخطأ يخطئ , إذا أراده ولم ~~يصبه , فالأول خاطئ والثاني مخطئ . | وأصل المغفرة : التغطية والستر ؛ ~~ولذلك قيل للبيضة من الحديد : مغفر , لأنها تغطي الرأس وتغطي الرأس وتجنه , ~~ومنه قول أوس بن حجر : | # % ولا أعتب ابن العم إن كان مخطئا % وأغفر عنه الجهل إن كان جاهلا % ~~PageV01P126 # % قوله تعالى : { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } يعني أنهم ~~بدلوا ما أمروا به من قول وفعل , فأمروا أن يدخلوا الباب سجدا , فدخلوا ~~يزحفون على أستاهم , وأن يقولوا : حطة , فقالوا : حنطة في شعير , مستهزئين ~~بذلك . | { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء } : | وفي الرجز ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه العذاب , وهو قول ابن عباس وقتادة . | والثاني : ~~أنه الغضب , وهو قول أبي العالية . | والثالث : أنه الطاعون , بعثه الله ~~عليهم فأهلكهم , وبقي الأبناء , وهو قول ابن زيد . | { < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > ^ وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين ^ } قوله تعالى : { وإذ استسقى موسى لقومه } تقديره : وإذ ~~استسقانا موسى لقومه , والاستسقاء : طلب السقي , والعرب تقول : سقيته , ~~وأسقيته , فقيل : إنهما لغتان ومعناهما واحد , وقيل بل سقيته من سقي الشفة ~~, وأسقيته : دللته على الماء . | { فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا } : | وفي الكلام محذوف , وتقديره : فضرب فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا . | والانفجار : الانشقاق , والأنبجاس أضيق منه , لأنه ~~يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا . | والعين من الأسماء المشتركة : فالعين من ~~الماء مشبهة بالعين من الحيوان , لخروج الماء منها , كخروج الدمع من عين ~~الحيوان . PageV01P127 | فأمر موسى عند استسقائه , أن يضرب بعصاه حجرا ~~مربعا طوريا ( من الطور ) , فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا , من كل جانب ~~ثلاثة أعين . | { قد علم كل أناس مشربهم } يعني أن لكل سبط منهم عينا , قد ~~عرفها لا يشرب من غيرها , فإذا ارتحلوا انقطع ماؤه , وحمل في الجوالق , ~~وكان بقدر الرأس . | { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: معناه لا تطغوا , وهذا قول ms0061 ابن زيد . | والثاني : معناه لا تسعوا في ~~الأرض مفسدين , وهو قول ابن عباس , وأبي العالية الرياحي . | والعيث : شدة ~~الفساد , ومنه قول رؤبة : | # % وعاث فينا مستحل عائث % مصدق أو فاجر مناكث % # % { < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ^ وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما ~~تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ^ } قوله تعالى : { وفومها } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه الحنطة , وهو قول ابن عباس , وقتادة , ~~والسدي , وأنشد ابن عباس من سأله عن الفوم , وأنه الحنطة قول أحيحة بن ~~الجلاح : | # % قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا % ورد المدينة عن زراعة فوم % # % والثاني : أنه الخبز , وهو قول مجاهد , وابن زيد , وعطاء . PageV01P128 ~~| والثالث : أنه الثوم بالثاء , وذلك صريح في قراءة ابن مسعود , وهو قول ~~الربيع بن أنس والكسائي . | قوله تعالى : { اهبطوا مصرا } : قرأ عامة ~~القراء بالتنوين , وقرأ بعضهم بغير تنوين , وهي كذلك , وقراءة ابن مسعود ~~بغير ألف . | وفي المصر الذي عناه قولان : | أحدهما : أنه أراد أي مصر , ~~أرادوا من غير تعيين ؛ لأن ما سألوا من البقل والقثاء والفوم , لا يكون إلا ~~في الأمصار , وهذا قول قتادة , والسدي ومجاهد , وابن زيد . | والثاني : أنه ~~أراد مصر فرعون , الذي خرجوا منه , وهذا قول الحسن , وأبي العالية والربيع ~~. | واختلف في اشتقاق المصر , فمنهم من قال : إنه مشتق من القطع , لانقطاعه ~~بالعمارة , ومنهم من قال : إنه مشتق من الفصل بينه وبين غيره , قال عدي بن ~~زيد : | # % وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به % بين النهار وبين الليل قد فصلا % # % وفي قوله تعالى : { وضربت عليهم الذلة } تأويلان : | أحدهما : أنه من ~~الذلة والصغار . | والثاني : أنه فرض الجزية عليهم , وهذا قول الحسن وقتادة ~~. | وفي ( المسكنة ) تأويلان : | أحدهما : أنها الفاقة , وهو قول أبي ~~العالية . | والثاني : أنه الفقر , وهو قول ms0062 السدي . PageV01P129 | وفي قوله ~~تعالى : { وباءو بغضب من الله } ثلاثة تأويلات : | أحدها : وهو قول أبي ~~العباس المبرد : أن أصل ذلك : المنزلة , ومعناه أنهم نزلوا بمنزلة غضب الله ~~, وروي : أن رجلا جاء برجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : هذا قاتل ~~أخي , قال ( فهو بواء به ) أي أنه مقتول , فيصير في منزلته , وتقول ليلى ~~الأخيلية : | # % فإن يكن القتلى بواء فإنكم % فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر % # % والثاني : وهو قول أبي إسحاق الزجاج : أن أصل ذلك التسوية , ومعناه : ~~أنهم تساووا بغضب من الله , ومنه ما يروى عن عبادة بن الصامت قال : ( جعل ~~الله الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم , فقسمها بينهم على بواء ) , أي ~~على سواء بينهم في القسم . | والثالث : وهو قول الكسائي , أن معناه أنهم ~~رجعوا بغضب من الله , قال : البواء : الرجوع , إلا أنه لا يكون رجوعا إلا ~~بشيء : إما بشر , وإما بخير . | وفي قوله تعالى : { ويقتلون النبيين بغير ~~الحق } قولان : | أحدهما : أن الله عز وجل ؛ إنما جاز أن يخلي بين الكفار ~~وقتل الأنبياء , لينالوا من رفيع المنازل ما لا ينالونه بغيره , وليس ذلك ~~بخذلان لهم , كما يفعل بالمؤمنين من أهل طاعته . والثاني : وهو قول الحسن , ~~أن الله عز وجل , ما أمر نبيا بالحرب إلا نصره فلم يقتل , وإنما خلى بين ~~الكفار وبين قتل من لم يؤمر بالقتال من الأنبياء . | و ( الأنبياء ) جمع ( ~~نبي ) وقد جاء في جمع ( نبي ) : ( نباء ) , قال العباس ابن مرداس السلمي , ~~يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : PageV01P130 | # % يا خاتم النباء إنك مرسل % بالحق حيث هدى آلإله هداكا % # % وهو غير مهموز في قراءة الجمهور إلا نافعا , فإنه قرأ الأنبياء , ~~والنبيئين بالهمز . | وفيما أخذ منه اسم النبي , ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنه مأخوذ من النبأ , وهو الخبر , لأنه ينبئ عن الله , أي يخبر , ومنه قوله ~~تعالى : ^ { أم لم ينبأ بما في صحف موسى } ^ [ النجم : 36 ] . | والثاني : ~~أن أصل النبي هو الطريق , قال القطامي : | # % لما وردنا نبيا واستتب لنا % % مستحفر بخطوط النسج منسجل % # % فسمي رسول الله صلى الله عليه ms0063 وسلم نبيا , لأنه الطريق إليه . | ~~والثالث : أنه مأخوذ من النبوة ؛ لأن منزلة الأنبياء رفيعة . | { < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~^ } قوله تعالى : { إن الذين آمنوا } يعني : صدقوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم . | { والذين هادوا } هم اليهود , وفي تسميتهم بذلك , ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب , فقلبت العرب الذال دالا , لأن ~~الأعجمية إذا عربت , غيرت من لفظها . PageV01P131 | والثاني : أنه مأخوذ من ~~قولهم : هاد القوم يهودون هودة وهيادة , إذا تابوا , قال زهير : | # % سوى مربع لم تأت فيه مخافة % ولا رهقا من عابد متهود % # % يعني من عابد تائب , فسموا يهودا لتوبتهم من عبادة العجل . | والثالث : ~~أنهم سموا يهودا , من أجل قولهم : إنا هدنا إليك , وهذا قول ابن جريج . | و ~~{ والنصارى } , جمع وواحده ( نصراني ) , وقيل : ( نصران ) بإسقاط الياء , ~~وهذا قول سيبويه , وقال الخليل بن أحمد : واحده نصري , والأول هو المستعمل ~~. | وفي تسميتهم بذلك , ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم سموا بذلك , لقرية ~~تسمى ( ناصرة ) , كان ينزلها عيسى عليه السلام , فنسب إليها , فقيل : عيسى ~~الناصري , ثم نسب أصحابه إليه فقيل : النصارى , وهذا قول ابن عباس , وقتادة ~~. | والثاني : أنهم سموا بذلك , لنصرة بعضهم لبعض , قال الشاعر : | # % لما رأيت نبطا أنصارا % % شمرت عن ركبتي الإزارا % # < # > 89 ( كنت لهم من النصارى جارا ) 89 < # > % والثالث : أنهم سموا بذلك , لقوله : { من أنصاري إلى الله } . | { ~~والصابئين } , جمع , واحده : صابئ , واختلف في همزه , فهمزه الجمهور إلا ~~نافعا . | واختلف في المأخوذ منه هذا الاسم , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنه مأخوذ من الطلوع والظهور , من قولهم : صبأ ناب البعير , إذا طلع , وهذا ~~قول الخليل . | والثاني : أن الصابئ : الخارج من شيء إلى شيء , فسمي ~~الصابئون بهذا PageV01P132 الاسم , لخروجهم من اليهودية والنصرانية , وهذا ~~قول ابن زيد . | والثالث : أنه مأخوذ من قولهم : صبا يصبو , إذا مال إلى ~~الشيء وأحبه , وهذا قول نافع ؛ ولذلك لم يهمز . | واختلف فيهم : فقال مجاهد ~~, والحسن , وابن أبي نجيح ms0064 : الصابئون بين اليهود والمجوس , وقال قتادة : ~~الصابئون قوم يعبدون الملائكة , ويصلون إلى القبلة , [ ويقرأون الزبور ~~ويصلون الخميس ] وقال السدي : هم طائفة من أهل الكتاب , وقال الخليل : هم ~~قوم شبيه دينهم بدين النصارى , إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال منتصف ~~النهار , يزعمون أنهم على دين نوح . | وفي قوله تعالى : { من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم } قولان : | أحدهما : أنها ~~نزلت في سلمان الفارسي وأصحابه النصارى الذين كان قد تنصر على أيديهم , قبل ~~مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكانوا قد أخبروه بأنه سيبعث , وأنهم ~~مؤمنون به إن أدركوه , وهذا قول السدي . | والثاني : أنها منسوخة بقوله ~~تعالى : ^ { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ^ [ آل عمران : 85 ] ~~, وهو قول ابن عباس . | فإن قيل : فلم قال : { وعمل صالحا } على التوحيد , ~~ثم قال : { فلهم أجرهم عند ربهم } على الجمع ؟ قيل : لأن اللفظ ( من ) لفظ ~~الواحد , ومعناه الجمع , فمرة يجمع على اللفظ , ومرة يجمع على المعنى , قال ~~الشاعر : | # % ألما بسلمى عنكما إن عرضتما % % وقولا : لها عوجي على من تخلفوا % % ~~PageV01P133 # % { < < # | البقرة : ( 63 - 64 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > ^ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لكنتم من الخاسرين ^ } قوله تعالى : { . . . . ورفعنا فوقكم الطور } ~~وفي الطور ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه اسم الجبل , الذي كلم الله عليه ~~موسى , وأنزلت عليه التوراة دون غيره , وهذه رواية ابن جريج عن ابن عباس . ~~| والثاني : أن الطور ما أنبت من الجبال خاصة , دون ما لم ينبت , وهذه ~~رواية الضحاك عن ابن عباس . | والثالث : أن الطور اسم لكل جبل , وهو قول ~~مجاهد , وقتادة , إلا أن مجاهدا قال : هو اسم كل جبل بالسريانية , وقال ~~قتادة : بل هو اسم عربي , قال العجاج : | # % داني جناحيه من الطور فمر % % تقضي البازي إذا البازي كر % # % قال مجاهد : رفع الجبل فوقهم كالظلة , فقيل : لتؤمنن أو ليقعن عليكم , ~~فآمنوا . | وفي قوله تعالى : { خذوا ما ءآتيناكم بقوة } ثلاثة ms0065 تأويلات : | ~~أحدها : أن القوة الجد والاجتهاد , وهو قول ابن عباس , وقتادة والسدي . | ~~والثاني : يعني بطاعة الله تعالى , وهو قول أبي العالية , والربيع بن أنس . ~~| والثالث : أنه العمل بما فيه , وهو قول مجاهد . | { < < # | البقرة : ( 65 - 66 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > ^ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ^ } قوله عز ~~وجل : { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } وفي اعتدائهم في السبت ~~قولان : PageV01P134 | أحدهما : أنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الاستحلال ~~, وهذا قول الحسن . | والثاني : أنهم حبسوها في يوم السبت وأخذوها يوم ~~الأحد , والسبت هو اليوم المعروف . وفي تسميته بذلك أربعة أقاويل : | أحدها ~~: أن السبت هو اسم للقطعة من الدهر فسمي ذلك اليوم به , وهذا قول الزجاج . ~~| والثاني : أنه سمي بذلك لأنه سبت خلق كل شيء , أي قطع وفرغ منه , وهذا ~~قول أبي عبيدة . | والثالث : أنه سمي بذلك , لأن اليهود يسبتون فيه , أي ~~يقطعون فيه الأعمال . | والرابع : أن أصل السبت , الهدوء والسكون في راحة ~~ودعة , ولذلك قيل للنائم مسبوت لاستراحته وسكون جسده , كما قال تعالى : { ~~وجعلنا نومكم سباتا } . فسمي به اليوم لاستراحة اليهود فيه . | وفي قوله عز ~~وجل : { . . . فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين } قولان : | أحدهما : مسخوا ~~قردة , فصاروا لأجل اعتدائهم في السبت في صورة القردة المخلوقين من قبل , ~~في الأيام الستة . | قال ابن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام , ولم ~~يأكل ولم يشرب . | والثاني : وهو قول مجاهد : أنهم لم يمسخوا قردة , وإنما ~~هو مثل ضربه الله لهم , كما قال تعالى : ^ { كمثل الحمار يحمل أسفارا } ^ [ ~~الجمعة : 5 ] . | وفي قوله تعالى : { خاسئين } تأويلان : | أحدهما : أن ~~الخاسئ المبعد المطرود , ومنه قولهم خسأت الكلب , إذا باعدته وطردته . ~~PageV01P135 | والثاني : أن معناه أذلاء صاغرون , وهذا قول مجاهد . ~~PageV01P136 وروي عن ابن عباس : خاسئا أي ذليلا . | قوله تعالى : { ~~فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها } وفي المجعول نكالا , ستة أقاويل ~~: | أحدها : أنها العقوبة . | والثاني : أنها الحيتان . | والثالث : أنها ~~القرية التي اعتدى أهلها . | والرابع : أنهم الأمة ms0066 الذين اعتدوا , وهم أهل ~~أيلة . | والخامس : أنهم الممسوخون قردة . | والسادس : أنهم القردة الممسوخ ~~على صورهم . | وفي قوله تعالى : { نكالا } ثلاثة تأويلات : | أحدها : عقوبة ~~, وهو قول ابن عباس . | والثاني : عبرة ينكل بها من رآها . | والثالث : أن ~~النكال الاشتهار بالفضيحة . | وفي قوله تعالى : { لما بين يديها وما خلفها ~~} خمسة تأويلات : | أحدها : ما بين يديها وما خلفها من القرى , وهذه رواية ~~عكرمة عن ابن عباس . | والثاني : ما بين يديها يعني من بعدهم من الأمم , ~~وما خلفها , الذين كانوا معهم باقين , وهذه رواية الضحاك عن ابن عباس . | ~~والثالث : ما بين يديها , يعني من دونها , وما خلفها , يعني لمن يأتي بعدهم ~~من الأمم , وهذا قول السدي . | والرابع : لما بين يديها من ذنوب القوم , ~~وما خلفها للحيتان التي أصابوها , وهذا قول قتادة . | والخامس : ما بين ~~يديها ما مضى من خطاياهم , وما خلفها : خطاياهم التي أهلكوا بها , وهذا قول ~~مجاهد . | { < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا ~~هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ^ } قوله تعالى : { وإذ قال موسى ~~لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } وكان السبب في أمر موسى لقومه بذلك ~~, ما ذكره المفسرون : أن رجلا من بني إسرائيل كان غنيا , ولم يكن له ولد , ~~وكان له قريب يرثه , فاستبطأ موته , فقتله سرا وألقاه في موضع الأسباط , ~~وادعى قتله على أحدهم , فاحتكموا إلى موسى , فقال : من عنده من ذلك علم ؟ ~~فقالوا : أنت نبي الله , وأنت أعلم منا , فقال : إن الله عز وجل يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة , فلما سمعوا ذلك وليس في ظاهره جواب عما سألوا عنه { قالوا ~~أتتخذنا هزوا } والهزء : اللعب والسخرية . قال الراجز : | # % قد هزئت مني أم طيسلة % % قالت أراه معدما لا شيء له % # % { قال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } لأن الخروج عن جواب السائل ~~المسترشد إلى الهزء , جهل , فاستعاذ منه موسى , لأنها صفة تنتفي مع ~~الأنبياء , وإنما أمر والله أعلم بذبح البقرة دون غيرها , لأنها من جنس ما ~~عبدوه من العجل ms0067 , ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه , وليعلم بإجابتهم ~~زوال ما كان في نفوسهم من عبادته . | والقبرة اسم للأنثى , والثور للذكر , ~~مثل ناقة وجمل , وامرأة ورجل , فيكون تأنيثه بغير لفظه . واسم البقرة مأخوذ ~~من الشق من قولهم بقر بطنه إذا شقه , لأنها تشق الأرض في الحرث . | { < < # | البقرة : ( 68 - 71 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ^ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ~~ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ~~PageV01P137 ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء ~~الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ~~مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ^ } قوله ~~عز وجل : { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } روى الحسن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم , أنه قال : ( والذي نفسي بيده , لو اعترضوا بقرة , فذبحوها ~~, لأجزأت عنهم , ولكنهم , شددوا , فشدد الله عليهم ) . { قال : إنه يقول ~~إنها بقرة لا فارض ولا بكر } في الفارض تأويلان : | أحدهما : أنها الكبيرة ~~الهرمة , وهو قول الجمهور . قال الراجز : | # % شيب أصداغي فرأسي أبيض % محامل فيها رجال فرض % # % يعني بقوله : فرض , أي هرمى . PageV01P138 | والثاني : أن الفارض التي ~~قد ولدت بطونا كثيرة , فيتسع لذلك جوفها , لأن معنى الفارض في اللغة الواسع ~~, وهذا قول بعض المتأخرين , واستشهد بقول الراجز : | # % يا رب ذي ضغن علي فارض % % له قروء كقروء الحائض % # % والبكر : الصغيرة التي لم تحمل , والبكر من إناث البهائم , وبني آدم , ~~ما لم يفتحله الفحل , وهي مكسورة الباء , فأما البكر بفتح الباء , فهو ~~الفتي من الإبل . | وقوله تعالى : { عوان بين ذلك } والعوان النصف التي قد ~~ولدت بطنا أو بطنين , { بين ذلك } يعني بين الصغيرة والكبيرة , وهي أقوى ما ~~تكون من البقر وأحسنه , قال الشاعر : | # % فرحن عليه بين بكر عزيزة % % وبين عوان كالغمامة ناصف ms0068 % # % قوله تعالى : { . . . قال : إنه يقول إنها بقرة صفراء } حكي عن الحسن ~~البصري , أن المراد بقوله صفراء , أي سوداء شديدة السواد , كما تقول العرب ~~: ناقة صفراء أي سوداء , ومنه قول الشاعر : | # % تلك خيلي منه وتلك ركابي % % هن صفر أولادها كالزبيب % # % وقال الراجز : | # % وصفر ليست بمصفرة % % ولكن سوداء مثل الخمر % # % وقال سائر المفسرين : إنها صفراء اللون , من الصفرة المعروفة , وهو أصح ~~, لأنه الظاهر , ولأنه قال : { فاقع لونها } والفاقع من صفات الصفرة , وليس ~~يوصف السواد بذلك , وإنما يقال : أسود حالك , وأحمر قان , وأبيض ناصع , ~~وأخضر ناضر , وأصفر فاقع . PageV01P139 | ثم فيما أريد بالصفرة قولان : | ~~أحدهما : صفراء القرن والظلف , وهو قول سعيد بن جبير . | والثاني : صفراء ~~اللون كله , وهذا قول مجاهد . | وفي قوله تعالى : { فاقع لونها } ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : الشديدة الصفرة , وهذا قول ابن عباس , والحسن . | ~~والثاني : الخالص الصفرة , وهذا قول قطرب . | والثالث : الصافي , وهذا قول ~~أبي العالية , وقتادة . | { تسر الناظرين } فيه وجهان : | أحدهما : تعجب ~~الناظرين بصفرتها , فتعجب بالسرور , وهو ما يتأثر به القلب , والفرح ما ~~فرحت به العين , ويحتمل قوله : { تسر الناظرين } وجهين : | أحدهما : بحسن ~~لونها فتكون . . . . لصفرتها . | والثاني : حسن سمتها , وصفت بذلك , ليكون ~~ذلك زيادة شرط في صفتها , غير ما تقدم من ذكر صفرتها , فتصير البقرة على ~~الوجه الأول , ذات وصف واحد , وعلى الوجه الثاني , ذات وصفين . | قوله ~~تعالى : { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } فسألوا سؤالا ثالثا , ولم ~~يمتثلوا الأمر بعد البيان الثاني , فروى ابن جريج , عن قتادة , أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على ~~أنفسهم شدد الله عليهم , وأيم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر ~~الأبد ) يعني أنهم لو لم يقولوا : { وإنا إن شاء الله لمهتدون } ما اهتدوا ~~إليها أبدا . | قوله عز وجل : { قال : إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } يعني ~~لم يذللها العمل . PageV01P140 | { تثير الأرض } والإثارة تفريق الشيء , أي ~~ليست مما يثير الأرض للزرع , ولا يسقى عليها الزرع . [ وقيل يثير فعل ~~مستأنف والمعنى إيجاب الحرث لها وأنها ms0069 كانت تحرث ولا تسقى ] . | وليس هذا ~~الوجه بشيء , بل نفي عنها جميع ذلك . | { مسلمة لا شية فيها } وفي ذلك ~~أربعة تأويلات : | أحدها : مسلمة من العيوب , وهذا قول قتادة , وأبي ~~العالية . | والثاني : مسلمة من العمل . | والثالث : مسلمة من غصب وسرقة , ~~فتكون حلالا . | والرابع : مسلمة من . . . . . | . وفي { شية } ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : ليس فيها علامة خاصة , حكاه السدي . | والثاني : أنه ليس فيها ~~لون , يخالف لونها من سواد أو بياض . | والثالث : أنه الوضح وهو الجمع بين ~~ألوان من سواد وبياض . | وأصله من وشي الثوب , وهو تحسين عيوبه بألوان ~~مختلفة , ومنه قيل للساعي بالرجل عند السلطان واش , لأنه يحسن كذبه عنده , ~~حتى يقبله منه . | { قالوا الآن جئت بالحق } فيه تأويلان : | أحدهما : الآن ~~بينت الحق , وهو قول قتادة . | والثاني : معناه أنه حين بينها لهم , قالوا ~~هذه بقرة فلان , الآن جئت بالحق فيها , وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . | وفي ~~قوله تعالى : { فذبحوها وما كادوا يفعلون } تأويلان : | أحدهما : أنهم ~~كادوا ألا يفعلوا لغلاء ثمنها , لأنهم اشتروها على ما حكى PageV01P141 ابن ~~عباس , ومحمد بن كعب : بملء مسكها ذهبا من مال المقتول . وقيل بوزنها عشر ~~مرات . | والثاني : أنهم كادوا ألا يفعلوا خوفا من الفضيحة على أنفسهم في ~~معرفة القاتل , وهذا قول وهب , وقال عكرمة : ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير ~~. وقيل : كانت البقرة وحشية . | { < < # | البقرة : ( 72 - 73 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > ^ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا ~~اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ^ } قوله ~~عز وجل : { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } يعني من قتل الإسرائيلي ؟ الذي ~~قتله ابن أخيه , وفي سبب قتله قولان : | أحدهما : لبنت له حسناء , أحب أن ~~يتزوجها . | والثاني : طلبا لميراثه , وادعى قتله على بعض الأسباط . | وفي ~~قوله تعالى : { . . . فادارأتم فيها } ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الدرء ~~الاعوجاج , ومنه قول الشاعر : | # % أمسكت عنهم درء الأعادي % % وداووا بالجنون من الجنون % # % يعني اعوجاج الأعادي . | والثاني : وهو المشهور , أن الدرء المدافعة , ~~ومعناه أي تدافعتم في القتل , ومنه قول رؤبة بن العجاج : | # % أدركتها قدام ms0070 كل مدره % % بالدفع عني درء كل منجه % # % والثالث : معناه اختلفتم وتنازعتم , قاله السدي , وقيل إن هذه الآية ~~وإن كانت متأخرة في التلاوة , فهي متقدمة في الخطاب على قوله تعالى : { وإذ ~~قال موسى لقومه إن الله يأمركم } الآية . لأنهم أمروا بذبحها , بعد قتلهم , ~~واختلفوا في قاتله . PageV01P142 | قوله تعالى : { والله مخرج ما كنتم ~~تكتمون } أي والله مظهر ما كنتم تسرون من القتل , فعند ذلك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب , لأخرج ~~الله عمله ) . قوله تعالى : { فقلنا اضربوه ببعضها } اختلف العلماء في ~~البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة , على خمسة أقاويل : | أحدها : أنه ضرب ~~بفخذ البقرة , وهذا قول مجاهد , وعكرمة وقتادة . | والثاني : أنه ضرب ~~بالبضعة التي بين الكتفين , وهذا قول السدي . | والثالث : أنه ضرب بعظم من ~~عظامها , وهذا قول أبي العالية . | والرابع : أنه ضرب بأذنها , وهذا قول ~~ابن زيد . | والخامس : أنه ضرب بعجب ذنبها , وهو الذي لا تأكله الأرض , ~~وهذا قول الفراء . والبعض : يقل عن النصف . | { كذلك يحيي الله الموتى } ~~يعني , أنه لما ضرب القتيل ببعض البقرة , أحياه الله وكان اسمه عاميل , ~~فقال قتلني ابن أخي , ثم قبض , فقال بنو أخيه : والله ما قتلناه , فكذبوا ~~بالحق بعد معاينته . | قال الفراء : وفي الكلام حذف , وتقديره : فقلنا ~~اضربوه ببعضها , ليحيا PageV01P143 فضربوه , فحيي . كذلك يحيي الله الموتى ~~, فدل بذلك على البعث والنشور , وجعل سبب إحيائه الضرب بميت , لا حياة فيه ~~, لئلا يلتبس على ذي شبهة , أن الحياة إنما انتقلت إليه مما ضرب به , لتزول ~~الشبهة , وتتأكد الحجة . | وفي قوله تعالى : { كذلك يحيي الله الموتى } ~~وجهان : | أحدهما : أنه حكاية عن قول موسى لقومه . | والثاني : أنه خطاب من ~~الله لمشركي قريش . | { ويريكم ءاياته } فيه وجهان : | أحدهما : علامة ~~قدرته . | والثاني : دلائل بعثكم بعد الموت . | { لعلكم تعقلون } فيه وجهان ~~: | أحدهما : تعملون . | والثاني : تعتبرون . | { < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > ^ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة ~~لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما ms0071 يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ^ } قوله تعالى : { ثم قست ~~قلوبكم } اختلف في المشار إليه بالقسوة , على قولين : | أحدهما : بنو أخي ~~الميت حين أنكروا قتله , بعد أن سمعوه منه عند إحياء الله له , وهو قول ابن ~~عباس . | والثاني : أنه أشار إلى بني إسرائيل كلهم , ومن قال بهذا قال : من ~~بعد ذلك : أي من بعد آياته كلها التي أظهرها على موسى . | وفي قسوتها وجهان ~~: | أحدهما : صلابتها حتى لا تلين . PageV01P144 | والثاني : عنفها حتى لا ~~ترأف . | وفي قوله تعالى : { من بعد ذلك } وجهان : | أحدهما : من بعد إحياء ~~الموتى , ويكون هذا الخطاب راجعا إلى جماعتهم . | والثاني : من بعد كلام ~~القتيل , ويكون الخطاب راجعا إلى بني أخيه . | وقوله تعالى : { فهي ~~كالحجارة أو أشد قسوة } يعني القلوب التي قست . | واختلف العلماء في معنى { ~~أو } في هذا الموضع وأشباهه كقوله تعالى : ^ { فكان قاب قوسين أو أدنى } ^ ~~[ النجم : 9 ] على خمسة أقاويل : | أحدها : أنه إبهام على المخاطبين , وإن ~~كان الله تعالى عالما , أي ذلك هو , كما قال أبو الأسود الدؤلي : | # % أحب محمدا حبا شديدا % وعباسا وحمزة أو عليا % # # % فإن يك حبهم رشدا أصبه % % ولست بمخطئ إن كان غيا % # % ولا شك , أن أبا الأسود الدؤلي , لم يكن شاكا في حبهم , ولكن أبهم على ~~من خاطبه , وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت , فقال كلا , ثم استشهد ~~بقوله تعالى : ^ { وإنا إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } ^ [ سبأ : 24 ] ~~وقال : أفكان شاكا من أخبر بهذا ؟ | والثاني : أن { أو } ها هنا بمعنى ~~الواو , وتقديره فهو كالحجارة وأشد قسوة , ومثله قول جرير : | # % جاء الخلافة أو كانت له قدرا % % كما أتى ربه موسى على قدر % # % والثالث : أن { أو } في هذا الموضع , بمعنى بل أشد قسوة , كما قال ~~PageV01P145 تعالى : ^ { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } ^ [ الصافات : ~~147 ] يعني بل يزيدون . | والرابع : أن معناها الإباحة وتقديره , فإن ~~شبهتموها بالحجارة كانت مثلها , وإن شبهتموها بما هو أشد , كانت مثلها . | ~~والخامس : فهي كالحجارة , أو أشد قسوة ms0072 عندكم . | ثم قال تعالى : { وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار } يعني أن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم ~~القاسية , لتفجر الأنهار منها . | ثم قال تعالى : { وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله } فاختلفوا في ضمير الهاء في ( منها ) , إلى ماذا يرجع ؟ على ~~قولين : | أحدهما : إلى القلوب لا إلى الحجارة , فيكون معنى الكلام : وإن ~~من القلوب لما يخضع من خشية الله , ذكره ابن بحر . | والقول الثاني : أنها ~~ترجع إلى الحجارة , لأنها أقرب مذكور . | واختلف من قال بهذا , في هذه ~~الحجارة على قولين : | أحدهما : أنها البرد الهابط من السحاب , وهذا قول ~~تفرد به بعض المتكلمين . والثاني : وهو قول جمهور المفسرين : أنها حجارة ~~الجبال الصلدة , لأنها أشد صلابة . | واختلف من قال بهذا على قولين : | ~~أحدهما : أنه الجبل الذي جعله الله دكا , حين كلم موسى . | والثاني : أنه ~~عام في جميع الجبال . | واختلف من قال بهذا , في تأويل هبوطها , على أربعة ~~أقاويل : | أحدها : إن هبوط ما هبط من حشية الله , نزل في ذلك القرآن . | ~~والثاني : . . . . . . . . . | والثالث : أن من عظم من أمر الله , يرى كأنه ~~هابط خاشع , كما قال جرير : PageV01P146 | # % لما أتى خبر الزبير تواضعت % % سور المدينة والجبال الخشع % # % والرابع : أن الله أعطى بعض الجبال المعرفة , فعقل طاعة الله , فأطاعه ~~, كالذي روي عن الجذع , الذي كان يستند إليه النبي صلى الله عليه وسلم , ~~فلما تحول عنه حن , روي عن النبي أنه قال : ( إن حجرا كان يسلم على في ~~الجاهلية إني لأعرفه الآن ) ويكون معنى الكلام , إن من الجبال ما لو نزل ~~عليه القرآن , لهبط من خشية الله تذللا وخضوعا . | { < < # | البقرة : ( 75 - 77 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > ^ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا ~~خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ~~ربكم أفلا تعقلون أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ^ } قوله ~~تعالى : { . . . وقد كان فريق منهم يسمعون ms0073 كلام الله ثم يحرفونه } في ذلك ~~قولان : | أحدهما : أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون ~~الحلال حراما والحرام حلالا ابتاعا لأهوائهم وإعانة لراشيهم وهذا قول مجاهد ~~والسدي . | والثاني : أنهم الذين اختارهم موسى من قومه , فسمعوا كلام الله ~~فلم يمتثلوا PageV01P147 أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم , وهذا قول ~~الربيع بن أنس وابن إسحاق . | وفي كلام الله الذي يسمعونه قولان : | أحدهما ~~: أنها التوراة التي علمها علماء اليهود . | والثاني : الوحي الذي كانوا ~~يسمعونه كما تسمعه الأنبياء . | وفي قوله تعالى : { من بعد ما عقلوه وهم ~~يعلمون } وجهان : | أحدهما : من بعد ما سمعوه , وهم يعلمون أنهم يحرفونه . ~~| والثاني : من بعد ما عقلوه , وهم يعلمون , ما في تحريفه من العقاب . | ~~قوله تعالى : { وإذا خلا بعضهم إلى بعض } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم ~~اليهود , إذا خلوا مع المنافقين , قال لهم المنافقون : أتحدثون المسلمين , ~~بما فتح الله عليكم . والثاني : أنهم اليهود , قال بعضهم لبعض : { ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم } وفيه أربعة أقاويل : | أحدها : بما فتح ~~الله عليكم , أي مما أذكركم الله به , رواه الضحاك عن ابن عباس . | والثاني ~~: بما أنزل الله عليكم في التوراة , من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه ~~, { ليحآجوكم به عند ربكم } رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس , وهو قول أبي ~~العالية وقتادة . | والثالث : أنهم أرادوا قول يهود بني قريظة , حين شبههم ~~النبي صلى الله عليه وسلم , بأنهم إخوة القردة , فقالوا : من حدثك بهذا ؟ ~~وذلك حين أرسل إليهم , علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , وهذا قول مجاهد . | ~~والرابع : أن ناسا من اليهود أسلموا , ثم نافقوا فكانوا يحدثون المسلمين من ~~PageV01P148 العرب , بما عذب به ( آباؤهم ) , فقال بعضهم لبعض , أتحدثونهم ~~بما فتح الله عليكم من العذاب , وهذا قول السدي . | وفي { فتح الله } وجهان ~~: | أحدهما : بما علمكم الله . | والثاني : بما قضاه الله , والفتح عند ~~العرب القضاء والحكم , ومنه قول الشاعر : | # % ألا أبلغ بني عصم رسولا % بأني عن فتاحكم غني % # % ويقال للقاضي : الفتاح , ومنه قوله تعالى : ^ { ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق } ^ [ الأعراف : 89 ] . | قوله تعالى : { ليحاجوكم ms0074 به عند ربكم ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : { ليحاجوكم به عند ربكم } , فحذف ذكر الكتاب ~~إيجازا . | والثاني : { ليحاجوكم به عند ربكم } فتظهر له الحجة عليكم , ~~فيكونوا أولى بالله منكم , وهذا قول الحسن . | والثالث : { ليحاجوكم به عند ~~ربكم } يوم القيامة , كما قال تعالى : ^ { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون } ^ [ الزمر : 31 ] . | { < < # | البقرة : ( 78 - 79 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > ^ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ^ } قوله تعالى : { ~~ومنهم أميون } فيه قولان : | أحدهما : أن الأمي : الذي لا يكتب ولا يقرأ , ~~وهو قول مجاهد وأظهر تأويله . PageV01P149 | والثاني : أن الأميين : قوم لم ~~يصدقوا رسولا أرسله الله , ولا كتابا أنزله الله , وكتبوا كتابا بأيديهم , ~~وقال الجهال لقومهم : هذا من عند الله , وهذا قول ابن عباس . | وفي تسمية ~~الذي لا يكتب بالأمي قولان : | أحدها : أنه مأخوذ من الأمة , أي على أصل ما ~~عليه الأمة , لأنه باق على خلقته من أنه لا يكتب , ومنه قول الأعشى : | # % وإن معاوية الأكرمين % % حسان الوجوه طوال الأمم % # % والثاني : أنه مأخوذ من الأم , وفي أخذه من الأم تأويلان : | أحدهما : ~~أنه مأخوذ منها , لأنه على ما ولدته أمه من أنه لا يكتب . | والثاني : أنه ~~نسب إلى أمه , لأن الكتاب في الرجال دون النساء , فنسب من لا يكتب من ~~الرجال إلى أمه , لجهلها بالكتاب دونه أبيه . | وفي قوله تعالى : { لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني } أربعة تأويلات : | أحدها : إلا أماني : يعني : ~~إلا كذبا , قاله ابن عباس ومجاهد , قال الشاعر : | # % ولكنما ذاك الذي كان منكما % % أماني ما لاقت سماء ولا أرضا % # % والثاني : إلا أماني , يعني , أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم , قاله ~~قتادة . | والثالث : إلا أماني , يعني [ إلا أماني يعني إلا تلاوة من غير ~~فهم قاله الفراء والكسائي ومنه قوله تعالى : ^ { إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته } ^ [ سورة الحج : 52 ] يعني ألقى الشيطان في أمنيته , وقال كعب ms0075 ~~بن مالك : | # % تمنى كتاب الله أول ليله % وآخره لاقي حمام المقادر % # % والرابع : أن الأماني : التقدير , حكاه ابن بحر وأنشد قول الشاعر : | # % ولا تقولن لشيء سوف أفعله % % حتى تبين ما يمني لك الماني % # % ) # % وإلا ) : في هذا الموضع بمعنى ( لكن ) وهو عندهم من الاستثناء المنقطع ~~PageV01P150 ومنه قوله تعالى : ^ { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } ^ [ ~~النساء : 157 ] قال النابغة : | # % حلفت يمينا غير ذي مثنوية % % ولا علم إلا حسن ظن بصاحب % # % { وإن هم إلا يظنون } فيه وجهان : | أحدهما : يكذبون , قاله مجاهد . | ~~والثاني : يحدثون , قاله البصريون . | قوله تعالى : { فويل للذين يكتبون ~~الكتاب بأيديهم } في الويل ستة أقاويل : | أحدها : أنه العذاب , قاله ابن ~~عباس . | والثاني : أنه التقبيح , وهو قول الأصمعي . ومنه قوله تعالى : ^ { ~~ولكم الويل مما تصفون } ^ [ الأنبياء : 18 ] . وقال الشاعر : | # % كسا اللؤم سهما خضرة في جلودها % % فويل لسهم من سرابيلها الخضر % # % والثالث : أنه الحزن , قاله المفضل . | والرابع : أنه الخزي والهوان . ~~| والخامس : أن الويل واد في جهنم , وهذا قول أبي سعيد الخدري . | والسادس ~~: أنه جبل في النار , وهو قول عثمان بن عفان . | { يكتبون الكتاب بأيديهم } ~~أي يغيرون ما في الكتاب من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته . | وفي ~~قوله تعالى : { بأيديهم } تأويلان : | أحدهما : أنه أراد بذلك تحقيق ~~الإضافة , وإن كانت الكتابة لا تكون إلا باليد , كقوله تعالى : { لما خلقت ~~بيدي } . | والثاني : أن معنى { بأيديهم } أي من تلقاء أنفسهم , قاله ابن ~~السراج . PageV01P151 | وفي قوله تعالى : { ليشتروا به ثمنا قليلا } ~~تأويلان : | أحدهما : ليأخذوا به عرض الدنيا , لأنه قليل المدة , كما قال ~~تعالى : { قل متاع الدنيا قليل } وهذا قول أبي العالية . | والثاني : أنه ~~قليل لأنه حرام . | { وويل لهم مما يكسبون } فيه وجهان : | أحدهما : من ~~تحريف كتبهم . | والثاني : من أيام معاصيهم . | { < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > ^ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا ~~فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ^ } قوله تعالى : { ~~وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } والفرق بين اللمس والمس , أن مع ~~اللمس إحساسا . | وفي ms0076 الأيام المعدودة قولان : | أحدهما : أنها أربعون يوما ~~, وهذا قول قتادة , والسدي , وعكرمة , وأبي العالية , ورواه الضحاك عن ابن ~~عباس , ومن قال بهذا اختلفوا في تقديرهم لها بالأربعين : | فقال بعضهم : ~~لأنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل . | وقال ابن عباس : أن اليهود ~~يزعمون أنهم , وجدوا في التوراة مكتوبا , أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين ~~سنة , وهم يقطعون مسيرة كل سنة في يوم , فإذا انقطع المسير انقضى العذاب , ~~وهلكت النار , وهذا قول من قدر ( المعدودة ) بالأربعين . | والقول الثاني : ~~أن المعدودة التي تمسهم فيها النار سبعة أيام , لأنهم PageV01P152 زعموا , ~~أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة , وأنهم يعذبون عن كل ألف سنة يوما , وهذا قول ~~مجاهد , ورواية سعيد بن جبير , عن ابن عباس . | { < < # | البقرة : ( 81 - 82 ) بلى من كسب . . . . . # > > ^ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ^ } ~~قوله تعالى : { بلى من كسب سيئة } . أما ( بلى ) , فجوات النفي , وأما ( ~~نعم ) فجواب الإيجاب , قال الفراء : إذا قال الرجل لصاحبه : ما لك علي شيء ~~, فقال الآخر : نعم , كان ذلك تصديقا أن لا شيء عليه , ولو قال بلى : كان ~~ردا لقوله , وتقديره : بلى لي عليك . | وقوله : { من كسب سيئة } اختلفوا في ~~السيئة ها هنا , على قولين : | أحدهما : أنها الشرك , وهذا قول مجاهد . | ~~والثاني : أنها الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار , وهذا قول السدي . ~~| وقوله تعالى : { وأحاطت به خطيئته } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه مات ~~عليها , وهذا قول ابن جبير . | والثاني : أنها سدت عليه المسالك , وهذا قول ~~ابن السراج . | { < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > ^ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ~~وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة ~~PageV01P153 وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ^ } قوله ~~تعالى : { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله } يعني في ~~التوراة بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم . ويقال الميثاق الأول ( حين أخرجوا ~~) من صلب آدم . | { وقولوا للناس ms0077 حسنا } فمن قرأ حسنا , يعني قولا صدقا في ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم , وبالرفع , أي قولوا لجميع الناس حسنا , يعني ~~خالقوا الناس بخلق حسن . | { < < # | البقرة : ( 84 - 86 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > ^ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ~~ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم ~~عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينصرون ^ } قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم ولا تخرجون أنفسك من دياركم } أما النفس فمأخوذة من النفاسة , وهي ~~الجلالة , فنفس الإنسان أنفس ما فيه , وأما الديار فالمنزل , الذي فيه ~~أبنية المقام , بخلاف منزل الارتحال , وقال الخليل : كل موضع حله قوم , فهو ~~دار لهم , وإن لم يكن فيه أبنية . | فإن قيل : فهل يسفك أحد دمه , ويخرج ~~نفسه من داره ؟ ففيه قولان : PageV01P154 | أحدهما : معناه لا يقتل بعضكم ~~بعضا , ولا يخرجه من داره , وهذا قول قتادة , وأبي العالية . | والثاني : ~~أنه القصاص الذي يقتص منهم بمن قتلوه . | وفيه قول ثالث : أن قوله ( أنفسكم ~~) أي إخوانكم فهو كنفس واحدة . | قوله تعالى : { تظاهرون عليهم بالإثم ~~والعدوان } يعني تتعاونون , والإثم هو الفعل الذي يستحق عليه الذم , وفي ~~العدوان قولان : | أحدهما : أنه مجاوزة الحق . | والثاني : أنه في الإفراط ~~في الظلم . | { وإن يأتوكم أسارى تفادوهم } وقرأ حمزة { أسرى } . وفي الفرق ~~بين أسرى وأسارى قولان : | أحدهما : أن أسرى جمع أسير , وأسارى جمع أسرى . ~~| والثاني : أن الأسرى الذين في اليد وإن لم يكونوا في وثاق , وهذا قول أبي ~~عمرو بن العلاء , والأسارى : الذين في وثاق . | { < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى ms0078 أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ^ } قوله تعالى : { ولقد ءاتينا موسى ~~الكتاب } يعني التوراة . | { وقفينا من بعده بالرسل } والتقفية : الإتباع , ~~ومعناه : وأتبعنا , يقال استقفيته إذا جئت من خلفه , وسميت قافية الشعر ~~قافية لأنها خلفه . | { وءاتينا عيسى ابن مريم البينات } وفيها ثلاثة ~~أقاويل : PageV01P155 | أحدها : أن البينات الحجج . | والثاني : أنها ~~الإنجيل . | والثالث : وهو قول ابن عباس , أن البينات التي أوتيها عيسى ~~إحياء الموتى , وخلقه من الطين كهيئة الطير , فيكون طيرا بإذن الله , ~~وإبراء الأسقام . | { وأيدناه بروح القدس } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~أن روح القدس الاسم الذي يحيي به عيسى الموتى , وهذا قول ابن عباس . | ~~والثاني : أنه الإنجيل , سماه روحا , كما سمى الله القرآن روحا في قوله ~~تعالى : { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } . | والثالث : وهو الأظهر , ~~أنه جبريل عليه السلام , وهذا قول الحسن وقتادة , والربيع , والسدي , ~~والضحاك . | واختلفوا في تسمية جبريل بروح القدس , على ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه سمي روحا , لأنه بمنزلة الأرواح للأبدان , يحيي بما يأتي به من ~~البينات من الله عز وجل . | والثاني : أنه سمي روحا , لأن الغالب على جسمه ~~الروحانية , لرقته , وكذلك سائر الملائكة , وإنما يختص به جبريل تشريفا . | ~~والثالث : أنه سمي روحا , لأنه كان بتكوين الله تعالى له روحا من عنده من ~~غير ولادة . | والقدس فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : هو الله تعالى , ولذلك ~~سمي عيسى عليه السلام روح القدس , لأن الله تعالى كونه من غير أب , وهذا ~~قول الحسن والربيع وابن زيد . قال ابن زيد : القدس والقدوس واحد . | ~~والثاني : هو الظهر , كأنه دل به على التطهر من الذنوب . | والثالث : أن ~~القدس البركة , وهو قول السدي . PageV01P156 | { < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > ^ وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ^ } قوله ~~تعالى : { وقالوا : قلوبنا غلف } فيه تأويلات : | أحدهما : يعني في أغطية ~~وأكنة لا تفقه , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد وقتادة , والسدي . | والثاني : ~~يعني أوعية للعلم , وهذا قول عطية , ورواية الضحاك عن ابن عباس . | { بل ~~لعنهم الله بكفرهم } واللعن : الطرد والإبعاد , ومنه قول الشماخ : | # % ذعرت به القطا ونفيت عنه ms0079 % % مقام الذئب كالرجل اللعين % # % ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل . | في قوله تعالى : { فقليلا ~~ما يؤمنون } تأويلان : | أحدهما : معناه فقليل منهم من يؤمن , وهذا قول ~~قتادة , لأن من آمن من أهل الشرك أكثر ممن آمن من أهل الكتاب . | والثاني : ~~معناه فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم , وهو مروي عن قتادة . ومعنى { ~~ما } هنا الصلة للتوكيد كما قال مهلهل : | # % لو بأبانين جاء يخطبها % % خضب ما أنف خاضب بدم % # % { < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > ^ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ^ } ~~قوله تعالى : { ولما جآءهم كتاب من عند الله } يعني القرآن { مصدق لما معهم ~~} فيه تأويلان : PageV01P157 | أحدهما : مصدق لما في التوراة والإنجيل من ~~الأخبار التي فيهما . | والثاني : مصدق بأن التوراة والإنجيل من عند الله ~~عز وجل . | { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } يعني يستنصرون , ~~قال ابن عباس : إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل مبعثه , فلما بعثه الله تعالى من العرب كفروا به , فقال ~~لهم معاذ بن جبل , وبشر بن البراء بن معرور : أو ما كنتم تخبروننا أنه ~~مبعوث ؟ فقال سلام بن مشكم : ما جاءنا بشيء نعرفه , وما هو بالذي كنا نذكر ~~لكم , فأنزل الله تعالى ذلك . | { < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > ^ بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله ~~من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ^ } ~~قوله تعالى : { بئسما اشتروا به أنفسهم } اشتروا بمعنى باعوا . | { أن ~~يكفروا بما أنزل الله بغيا } يعني حسدا , هكذا قال قتادة والسدي , وأبو ~~العالية , وهم اليهود . والبغي شدة الطلب للتطاول , وأصله الطلب , ولذلك ~~سميت الزانية بغيا , لأنها تطلب الزنى . | وفي قوله تعالى : { فبآءو بغضب ~~على غضب } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الغضب الأول لكفرهم بعيسى , والغضب ~~الثاني لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول الحسن , وعكرمة ms0080 , ~~والشعبي , وقتادة , وأبي العالية . | والثاني : أنه ما تقدم من كفرهم في ~~قولهم عزير ابن الله , وقولهم يد الله مغلولة , وتبديلهم كتاب الله , ثم ~~كفرهم بمحمد . PageV01P158 | والثالث : أنه لما كان الغضب لازما لهم كان ~~ذلك توكيدا . | { وللكافرين عذاب مهين } المهين : المذل . والعذاب على ~~ضربين : | فالمهين منها عذاب الكافرين لأنه لا يمحص عنهم ذنوبهم . | ~~والثاني : غير مهين وهو ما كان فيه تمحيص عن صاحبه , كقطع يد السارق من ~~المسلمين , وحد الزاني . | { < < # | البقرة : ( 91 - 92 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ~~ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل إن كنتم مؤمنين ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون ^ } وقوله تعالى : { وإذا قيل لهم : ءامنوا بما أنزل الله } ~~يعني القرآن . | { قالوا : نؤمن بمآ أنزل علينا } يعني التوراة . | { ~~ويكفرون بما وراءه } يعني بما بعده . | { وهو الحق } يعني القرآن . | { ~~مصدقا لما معهم } يعني التوراة , لأن كتب الله تعالى يصدق بعضها بعضا . | { ~~قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل } معناه فلم قتلتم , فعبر عن الفعل ~~الماضي بالمستقبل , وهذا يجوز , فيما كان بمنزلة الصفة , كقوله تعالى : { ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين } أي ما تلت , وقال الشاعر : | # % وإني لآتيكم بشكر ما مضى % % من الأمر واستحباب ما كان في غد % # % يعني ما يكون في غد , وقيل معناه : فلم ترضون بقتل أنبياء الله , إن ~~كنتم مؤمنين ؟ PageV01P159 | { < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > ^ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما ~~يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ^ } قوله تعالى : { . . . خذوا مآ ~~ءاتيناكم بقوة } يعني بجد واجتهاد . | { واسمعوا } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: يعني فاعملوا بما سمعتم . | الثاني : أي اقبلوا ما سمعتم , كما قيل سمع ~~الله لمن حمده , أي قبل الله حمده , وقال الراجز : | # % السمع والطاعة والتسليم % % خير وأعفى لبني تميم % # % { قالوا : سمعنا وعصينا } فيه تأويلان : | أحدهما : أنهم قالوا ذلك ~~حقيقة , ومعناه سمعنا ms0081 قولك وعصينا أمرك . | والثاني : أنهم لم يقولوه ولكن ~~فعلوا ما دل عليه , فقام الفعل منهم مقام القول كما قال الشاعر : | # % امتلأ الحوض وقال قطني % % مهلا رويدا قد ملأت بطني % # % { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } فيه تأويلان : | أحدهما : أن موسى ~~برد العجل وذراه في الماء , فكان لا يشربه أحد يحب العجل إلا ظهرت نخالة ~~الذهب على شفتيه , وهذا قول السدي , وابن جريج . | والثاني : أنهم أشربوا ~~حب العجل في قلوبهم , يقال أشرب قلبه حب كذا , قال زهير : | # % فصحوت عنها بعد حب داخل % % والحب تشربه فؤادك : داء % PageV01P160 # % { < < # | البقرة : ( 94 - 96 ) قل إن كانت . . . . . # > > ^ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ^ } ~~قوله تعالى : { قل : إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } يعني اليهود تزعم أن الجنة خالصة لهم من دون ~~الناس , وفيه قولان : | أحدهما : من دون الناس كلهم . | والثاني : من دون ~~محمد وأصحابه الذين آمنوا به , وهذا قول ابن عباس . PageV01P161 | فقيل : { ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } لأنه من اعتقد أنه من أهل الجنة , كان الموت ~~أحب إليه من الحياة , لما يصير إليه من نعم الجنة , ويزول عنه من أذى ~~الدنيا , ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو أن اليهود ~~تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقامهم من النار ) . ثم قال تعالى : { ولن يتمنوه ~~أبدا بما قدمت أيديهم } تحقيقا لكذبهم , وفي تركهم إظهار التمني قولان : | ~~أحدهما : أنهم علموا أنهم لو تمنوا الموت لماتوا , كما قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم , فلذلك لم يتمنوه وهذا قول ابن عباس . | الثاني : أن الله صرفهم ~~عن إظهار التمني , ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله عليه وسلم . | ثم قال ~~تعالى : { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة } يعني ms0082 اليهود . | { ومن الذين ~~أشركوا } يعني المجوس , لأن المجوس هم الذين { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } ~~, كان قد بلغ من حبهم في الحياة أن جعلوا تحيتهم ( عش ألف سنة ) حرصا على ~~الحياة , فهؤلاء الذين يقولون : أن لهم الجنة خالصة أحب في الحياة من جميع ~~الناس ومن هؤلاء . { وما هو بمزحزحه من العذاب } أي بمباعده من العذاب { أن ~~يعمر } لأنه لو عمر ما تمنى , لما دفعه طول العمر من عذاب الله على معاصيه ~~. | { < < # | البقرة : ( 97 - 98 ) قل من كان . . . . . # > > ^ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~فإن الله عدو للكافرين ^ } قوله تعالى : { قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله ~~على قلبك بإذن الله } وسبب نزول هذه الآية , أن ابن صوريا وجملة من يهود ( ~~فدك ) , لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة سألوه , فقالوا : يا ~~محمد كيف نومك ؟ فإنه قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان , ~~فقال : ( تنام عيناي وقلبي يقظان ) قالوا : صدقت يا محمد , فأخبرنا عن ~~الولد يكون من الرجل أو المرأة ؟ فقال : ( أما العظام والعصب والعروق فمن ~~الرجل , وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة ) قالوا : صدقت يا محمد ~~, فما بال الولد يشبه أعمامه , ليس فيه من شبه أخواله شيء , أو يشبه أخواله ~~, ليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال : ( أيهما علا ماؤه كان الشبه له ) ~~قالوا : صدقت يا محمد , فأخبرنا عن ربك ما هو ؟ فأنزل الله PageV01P162 ~~تعالى : قال ^ { هو الله أحد } ^ [ الإخلاص الآية : 1 ] إلى آخر السورة , ~~قال له ابن صوريا : خصلة إن قلتها آمنت بك واتبعتك , أي ملك يأتيك بما يقول ~~الله ؟ قال : ( جبريل ) , قال : ذاك عدونا , ينزل بالقتال والشدة والحرب , ~~وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء , فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك , ~~فقال : عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند ذلك : فإني أشهد أن من كان عدوا ~~لجبريل , فإنه عدو لميكائيل , فأنزل الله تعالى ms0083 هذه الآية , فأما جبريل ~~وميكائيل فهما اسمان , أحدهما عبد الله والآخر عبيد الله , لأن إيل هو الله ~~وجبر هو عبد , وميكا هو عبيد , فكان جبريل عبد الله , وميكائيل عبيد الله , ~~وهذا قول ابن عباس , وليس له من المفسرين مخالف . | فإن قيل : فلم قال : { ~~من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين } وقد ~~دخل جبريل وميكائيل في عموم الملائكة فلم خصهما بالذكر ؟ فعنه جوابان : | ~~أحدهما : أنهما خصا بالذكر تشريفا لهما وتمييزا . | والثاني : أن اليهود ~~لما قالوا جبريل عدونا , وميكائيل ولينا , خصا بالذكر , لأن اليهود تزعم ~~أنهم ليسوا بأعداء لله وملائكته , لأن جبريل وميكائيل مخصوصان من جملة ~~الملائكة , فنص عليهما لإبطال ما يتأولونه من التخصيص , ثم قال تعالى : { ~~فإن الله عدو للكافرين } , ولم يقل لهم , لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن ~~العداوة بالإيمان . | { < < # | البقرة : ( 99 - 103 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون أو كلما ~~عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما جاءهم رسول من عند ~~الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ~~كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ~~ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين PageV01P163 ~~ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ~~فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا ~~بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ^ } قوله عز وجل : { ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } اختلف أهل التفسير في سبب ذلك ~~, على قولين : | أحدهما : أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويستخرجون السحر ~~, فأطلع الله سليمان ابن داود عليه , فاستخرجه من أيديهم , ودفنه تحت كرسيه ~~, فلم تكن ms0084 الجن تقدر على أن تدنو من الكرسي , فقالت الإنس بعد موت سليمان : ~~إن العلم الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح هو تحت كرسيه , ~~فاستخرجوه وقالوا : كان ساحرا ولم يكن نبيا , فتعلموه وعلموه , فأنزل الله ~~تعالى براءة سليمان بهذه الآية . | والثاني : أن ( آصف بن برخيا ) وهو كاتب ~~سليمان واطأ نفرا من الشياطين على كتاب كتبوه سحرا ودفنوه تحت كرسي سليمان ~~, ثم استخرجوه بعد موته وقالوا هذا سحر سليمان , فبرأه الله تعالى من قولهم ~~, فقال : { وما كفر سليمان } , وهم ما نسبوه إلى الكفر , ولكنهم نسبوه إلى ~~السحر , لكن لما كان السحر كفرا صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر . | قال ~~تعالى : { ولكن الشياطين كفروا } فيه قولان : | أحدهما : أنهم كفروا بما ~~نسبوه إلى سليمان من السحر . | والثاني : أنهم كفروا بما استخرجوه من السحر ~~. | { يعلمون الناس السحر } فيه وجهان : PageV01P164 | أحدهما : أنهم ألقوه ~~في قلوبهم فتعلموه . | والثاني : أنهم دلوهم على إخراجه من تحت الكرسي ~~فتعلموه . | { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } وفي { ما } ها ~~هنا وجهان : | أحدهما : بمعنى الذي , وتقديره الذي أنزل على الملكين . | ~~والثاني : أنها بمعنى النفي , وتقديره : ولم ينزل على الملكين . | وفي ~~الملكين قراءتان : إحداهما : بكسر اللام , كانا من ملوك بابل وعلوجها | ~~هاروت وماروت , وهذا قول أبي الأسود الدؤلي , والقراءة الثانية : بفتح ~~اللام من الملائكة . | وفيه قولان : | أحدهما : أن سحرة اليهود زعموا , أن ~~الله تعالى أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود , ~~فأكذبهم الله بذلك , وفي الكلام تقديم وتأخير , وتقديره : وما كفر سليمان , ~~وما أنزل على الملكين , ولكن الشياطين كفروا , يعلمون الناس السحر ببابل ~~هاروت وماروت , وهما رجلان ببابل . | والثاني : أن هاروت وماروت ملكان , ~~أهبطهما الله عز وجل إلى PageV01P165 الأرض , وسبب ذلك , أن الله تعالى لما ~~أطلع الملائكة على معاصي بني آدم , عجبوا من معصيتهم له مع كثرة أنعمه ~~عليهم , فقال الله تعالى لهم : أما أنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم ~~, فقالوا : سبحانك ما ينبغي لنا , فأمرهم الله أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى ~~الأرض , فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا ms0085 إلى الأرض , وأحل لهما كل شيء , على ~~ألا يشركا بالله شيئا , ولا يسرقا , ولا يزنيا , ولا يشربا الخمر , ولا ~~يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق , فعرضت لهما امرأة وكان يحكمان بين ~~الناس تخاصم زوجها واسمها بالعربية : الزهرة , وبالفارسية : فندرخت , فوقعت ~~في أنفسهما , فطلباها , فامتنعت عليهما إلا أن يعبدا صنما ويشربا الخمر , ~~فشربا الخمر , وعبدا الصنم , وواقعاها , وقتلا سابلا مر بهما خافا أن يشهر ~~أمرهما , وعلماها الكلام الذي إذا تكلم به المتكلم عرج إلى السماء , فتكلمت ~~وعرجت , ثم نسيت ما إذا تكلمت به نزلت فمسخت كوكبا , قال : كعب فوالله ما ~~أمسيا من يومهما الذي هبطا فيه , حتى استكملا جميع ما نهيا عنه , فتعجب ~~الملائكة من ذلك . ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء , فكانا ~~يعلمان السحر . وذكر عن الربيع أن نزولهما كان في زمان ( إدريس ) . | وأما ~~السحر فقد اختلف الناس في معناه : | فقال قوم : يقدر الساحر أن يقلب ~~الأعيان بسحره , فيحول الإنسان حمارا , وينشئ أعيانا وأجساما . | وقال ~~آخرون : السحر خدع ومعان يفعلها الساحر , فيخيل إليه أنه بخلاف ما هو , ~~كالذي يرى السراب من بعيد , فيخيل إليه أنه ماء , وكواكب السفينة السائرة ~~سيرا حثيثا , يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائرة معه . ~~PageV01P166 | وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ~~سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن ~~الأعصم , حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء ~~وما فعله . | قالوا : ولو كان في وسع الساحر إنشاء الأجسام وقلب الأعيان ~~عما هي به من الهيئات , لم يكن بين الباطل والحق فصل , ولجاز أن يكون جميع ~~الأجسام مما سحرته السحرة , فقلبت أعيانها , وقد وصف الله تعالى سحرة فرعون ~~{ . . . فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } . | وقال آخرون ~~: وهو قول الشافعي إن الساحر قد يوسوس بسحره فيمرض وربما قتل , لأن التخيل ~~بدء الوسوسة , والوسوسة بدء المرض , والمرض بدء التلف . | فأما ms0086 أرض { ببابل ~~} ففيها ثلاثة أقاويل : PageV01P167 | أحدها : أنها الكوفة وسوادها , وسميت ~~بذلك حيث تبلبلت الألسن بها وهذا قول ابن مسعود . | والثاني : أنها من ~~نصيبين إلى رأس عين , وهذا قول قتادة . | والثالث : أنها جبل نهاوند . وهي ~~[ فطر ] من الأرض . | { وما يعلمان من أحد حتى يقولا : إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر } بما تتعلمه من سحرنا . | { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه } في المراد بقوله ( منهما ) ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني من هاروت ~~وماروت . | والثاني : من السحر والكفر . | والثالث : من الشيطان والملكين , ~~فيتعلمون من الشياطين السحر , ومن الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه . ~~| { وما هم بضارين به من أحد } يعني السحر . | { إلا بإذن الله } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : يعني بأمر الله . | والثاني : بعلم الله . | { ~~ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } يعني ما يضرهم في الآخرة , ولا ينفعهم في ~~الدنيا . | { ولقد علموا لمن اشتراه } يعني السحر الذي يفرقون به بين المرء ~~وزوجه . | { ما له في الأخرة من خلاق } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن ~~الخلاق النصيب , وهو قول مجاهد والسدي . PageV01P168 | والثاني : أن الخلاق ~~الجهة , وهو قول قتادة . | والثالث : أن الخلاق الدين , وهو قول الحسن . | ~~قوله عز وجل : { ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } فيه تأويلان : ~~| أحدهما : يعني ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر في تعليمه وفعله ~~. | والثاني : من إضافتهم السحر إلى سليمان , وتحريضهم على الكذب . | { < < # | البقرة : ( 104 - 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ~~وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ~~ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : معناه لا تقولوا . . . وهو قول عطاء . | والثاني : ~~يعني ارعنا سمعك , أي اسمع منا ونسمع منك , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد . | ~~واختلفوا لم نهي المسلمون عن ذلك ؟ على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها كلمة ~~كانت اليهود تقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ms0087 وجه الاستهزاء والسب ~~؛ كما قالوا سمعنا وعصينا , واسمع غير مسمع , وراعنا ليا بألسنتهم , فنهي ~~المسلمون عن قولها , وهذا قول ابن عباس وقتادة . | والثاني : أن القائل لها ~~, كان رجلا من اليهود دون غيره , يقال له رفاعة بن زيد , فنهي المسلمون عن ~~ذلك , وهذا قول السدي . | والثالث : أنها كلمة , كانت الأنصار في الجاهلية ~~تقولها , فنهاهم الله في الإسلام عنها . PageV01P169 | { وقولوا انظرنا } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه أفهمنا وبين لنا , وهذا قول مجاهد . | ~~والثاني : معناه أمهلنا . | والثالث : معناه أقبل علينا وانظر إلينا . | { ~~واسمعوا } يعني ما تؤمرون به . | { < < # | البقرة : ( 106 - 107 ) ما ننسخ من . . . . . # > > ^ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله ~~على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون ~~الله من ولي ولا نصير ^ } قوله تعالى : { ما ننسخ من ءاية } في ( معنى ) ~~نسخها ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه قبضها , وهو قول السدي . | والثاني : ~~أنه تبديلها , وهو قول ابن عباس . | والثالث : أنه إثبات خطها وتبديل حكمها ~~, وهو قول ابن مسعود . | { أو ننسها } فيه قراءتان : | أحدهما : هذه , ~~والثانية : { أو ننسأها } . | فمن قرأ : { أو ننسها } ففي تأويله أربعة ~~أوجه : | أحدها : أنه بمعنى أو نمسكها , وقد ذكر أنها كانت في مصحف عبد ~~الله ابن مسعود : { ما نمسك من ءاية أو ننسخها نجيء بخير منها أو مثلها } ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم , كان يقرأ الآية , ثم ينسى وترفع , وكان ~~سعد بن أبي وقاص PageV01P170 يقرأ : { ما ننسخ من ءاية ننسها } , بمعنى ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فيكون تقديره أو تنسى أنت يا محمد ~~, وقال القاسم بن ربيعة لسعد بن أبي وقاص : فإن سعيد بن المسيب يقرأ : { أو ~~ننسها } , فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على ابن المسيب , ولا على آل ~~المسيب قال الله تعالى : ^ { سنقرئك فلا تنسى } ^ [ الأعلى : 6 ] ^ { وآذكر ~~ربك إذا نسيت } ^ [ الكهف : 24 ] وهذا معنى قول مجاهد وقتادة . | والثاني : ~~أن ذلك بمعنى الترك , من قوله تعالى : { نسوا الله فنسيهم ms0088 } , أي تركوه ~~فتركهم , فيكون تقدير الكلام : { ما ننسخ من آية } يعني نرفعها ونبدلها , { ~~أو ننسها } أي نتركها ولا نبدلها ولا ننسخها , وهذا قول ابن عباس والسدي . ~~| والثالث : أن قوله ما ننسخ من آية أو ننسها قال : الناسخ والمنسوخ , وهذا ~~قول الضحاك . | والرابع : أن معنى ننسها أي نمحها , وهذا قول ابن زيد . | ~~وأما من قرأ : { أو ننسأها } فمعناه نؤخرها , من قولهم نسأت هذا الأمر , ~~إذا أخرته , ومن ذلك قولهم : بعت بنساء أي بتأخير , وهذا قول عطاء وابن أبي ~~نجيح . | { نأت بخير منها أو مثلها } فيه تأويلان : | أحدهما : أي خير لكم ~~في المنفعة , وأرفق بكم , وهذا قول ابن عباس : | والثاني : أن معنى خير ~~منها , أي أخف منها , بالترخيص فيها , وهذا معنى قول قتادة . فيكون تأويل ~~الآية , ما نغير من حكم آية فنبدله , أو نتركه فلا نبدله , نأت بخير لكم ~~أيها المؤمنون حكما منها , إما بالتخفيف في العاجل , كالذي كان من نسخ قيام ~~الليل تخفيفا , وإما بالنفع بكثرة الثواب في الآجل , كالذي كان من نسخ صيام ~~أيام معدودات بشهر رمضان . | وقوله تعالى : { أو مثلها } يعني مثل حكمها , ~~في الخفة والثقل والثواب والأجر , كالذي كان من نسخ استقبال بيت المقدس , ~~باستقبال الكعبة , وذلك PageV01P171 مثله في المشقة والثواب { ألم تعلم أن ~~الله على كل شيء قدير } . | { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض } ~~فإن قيل : أو كان النبي صلى الله عليه وسلم غير عالم بأن الله على كل شيء ~~قدير , وأن الله له ملك السموات والأرض ؟ قيل : عن هذا ثلاثة أجوبة : | ~~أحدها : أن قوله ألم تعلم بمعنى أعلمت . | والثاني : أنه خارج مخرج التقرير ~~, لا مخرج الاستفهام . كما قال الله تعالى : ^ { وإذ قال : الله يا عيسى ~~ابن مريم أنت قلت للناس : اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } ^ [ المائدة : ~~116 ] خرج مخرج التقرير لا مخرج الاستفهام . | والثالث : أن هذا الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم , والمراد به أمته , ألا تراه قال بعد ذلك : { ~~وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } . | { < < # | البقرة : ( 108 - 110 ) أم ms0089 تريدون أن . . . . . # > > ^ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ~~إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا ~~حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ^ } ~~قوله تعالى : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } ~~سبب نزولها , ما روي أن نفرا من اليهود , منهم فنحاص , وزيد بن قيس , دعوا ~~حذيفة وعمار إلى دينهما , وقالوا نحن أهدى منكم سبيلا , PageV01P172 فقال ~~لهم عمار : وكيف نقض العهد عندكم ؟ قالوا : شديد , قال عمار : فإني عاهدت ~~ربي ألا أكفر بمحمد أبدا , ولا أتبع دينا غير دينه , فقالت اليهود : أما ~~عمار فقد صبأ وضل عن سواء السبيل , فكيف أنت يا حذيفة ؟ فقال حذيفة : الله ~~ربي , ومحمد نبيي , والقرآن إمامي , أطيع ربي , وأقتدي برسولي , وأعمل ~~بكتاب ربي . فقالا : وإله موسى , لقد أشربت قلوبكما حب محمد , فأنزل الله ~~عز وجل هذه الآية . | { من بعد ما تبين لهم الحق } يعني من بعد ما تبين ~~لليهود , أن محمدا نبي صادق , وأن الإسلام دين حق . | { فاعفوا واصفحوا } ~~يعني بقوله فاعفوا , أي اتركوا اليهود , واصفحوا عن قولهم { حتى يأتي الله ~~بأمره } يعني ما أذن به في ( بني قريظة ) , من القتل والسبي , وفي ( بني ~~النضير ) من الجلاء والنفي . | { < < # | البقرة : ( 111 - 113 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > ^ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون ~~مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ^ } قوله ~~عز وجل : { ومن أظلم ms0090 ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } أما المساجد ~~فهي مواضع العبادات , وفي المراد بها هنا قولان : | أحدهما : ما نسب إلى ~~التعبد من بيوت الله تعالى استعمالا لحقيقة الاسم . PageV01P173 | والثاني ~~: أن كل موضع من الأرض , أقيمت فيه عبادة من بيوت الله وغيرها مسجد , لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا ) . وفي المانع مساجد ~~الله أن يذكر فيها اسمه , أربعة أقاويل : | أحدها : أنه بخت نصر وأصحابه من ~~المجوس الذين خربوا بيت المقدس , وهذا قول قتادة . | والثاني : أنهم ~~النصارى الذين أعانوا ( بخت نصر ) على خرابه , وهذا قول السدي . | والثالث ~~: أنهم مشركو قريش , منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام ~~عام الحديبية , وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . | والرابع : أنه عام في كل ~~مشرك , منع من كل مسجد . | وفي قوله تعالى : { وسعى في خرابها } تأويلان : ~~| أحدهما : بالمنع من ذكر الله فيها . | والثاني : بهدمها . | { أولئك ما ~~كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين } فيه تأويلان : | أحدهما : خائفين بأداء ~~الجزية , وهذا قول السدي . | والثاني : خائفين من الرعب , إن قدر عليهم ~~عوقبوا , وهذا قول قتادة . | { < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ~~أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم ^ } { لهم في الدنيا خزي } فيه تأويلان : PageV01P174 | أحدهما : ~~أنه قتل الحربي وجزية الذمي . | والثاني : أنه فتح مدائنهم عمورية , ~~وقسطنطينية , ورومية , وهذا قول ابن عباس . | { ولهم في الأخرة عذاب عظيم } ~~هو أشد من كل عذاب , لأنهم أظلم من كل ظالم . | { < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > ^ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ~~^ } قوله تعالى : { والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } ~~اختلف أهل التأويل في تأويلها , وسبب نزولها , على سبعة أقاويل : | أحدها : ~~أن سبب ذلك , أن النبي صلى الله عليه وسلم , كان يستقبل بصلاته بيت المقدس ~~بعد هجرته ستة عشر شهرا , أو سبعة عشر شهرا , حتى ms0091 قالت اليهود : إن محمدا ~~وأصحابه , ما دروا أين قبلتهم حتى هديناهم , فأمرهم الله تعالى باستقبال ~~الكعبة , فتكلمت اليهود , فأنزل الله تعالى هذه الآية , وهذا قول ابن عباس ~~. | والثاني : أن هذه الآية نزلت قبل أن يفرض استقبال القبلة , فأباح لهم ~~أن يتوجهوا بصلاتهم حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب , وهذا قول قتادة ~~وابن زيد . | والثالث : أنها نزلت في صلاة التطوع للسائر حيث توجه , ~~وللخائف حيث تمكن من مشرق أو مغرب , وهذا قول ابن عمر , روى سعيد بن جبير ~~عنه أنه قال : لما نزلت هذه الآية { فأينما تولوا فثم وجه الله } أن تصلي ~~أينما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعا , كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعا , يومئ برأسه نحو المدينة . | ~~والرابع : أنها نزلت , فيمن خفيت عليهم القبلة , ولم يعرفوا جهتها , فصلوا ~~إلى جهات مختلفة . PageV01P175 | روى عاصم بن عبد الله , عن عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة , عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة مظلمة , فنزلنا منزلا , فجعل الرجل يأخذ الأحجار , فيعمل مسجدا يصلي ~~فيه , فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة , فقلنا : يا رسول الله ~~لقد صلينا ليلتنا هذه إلى غير القبلة , فأنزل الله تعالى هذه الآية . | ~~والخامس : أنها نزلت في النجاشي , وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ) قالوا نصلي على رجل ليس ~~بمسلم , قال فنزلت : ^ { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ~~وما PageV01P176 أنزل إليهم خاشعين لله } ^ [ سورة آل عمران الآية : 199 ] ~~قالوا : فإنه كان لا يصلي إلى القبلة , فأنزل الله تعالى : { ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } . | والسادس : أن سبب نزولها أن الله ~~تعالى لما أنزل قوله : { ادعوني أستجب لكم } قالوا إلى أين ؟ فنزلت : ^ { ~~فأينما تولوا فثم وجه الله } ^ [ البقرة : 115 ] . | والسابع : أن معناه ~~وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب , فلكم قبلة تستقبلونها , يعني جهة إلى الكعبة ms0092 ~~, وهذا قول مجاهد . | ويجيء من هذا الاختلاف في قوله : { فثم وجه الله } ~~تأويلان : أحدهما : معناه فثم قبلة الله . | والثاني : فثم الله تعالى , ~~ويكون الوجه عبارة عنه , كما قال تعالى : ^ { ويبقى وجه ربك } ^ [ الرحمن : ~~27 ] . | وأما { ثم } فهو لفظ يستعلم في الإشارة إلى مكان , فإن كان قريبا ~~قيل : ( هنا زيد ) , وإن كان بعيدا قيل : ( هناك زيد ) . | { < < # | البقرة : ( 116 - 117 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > ^ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له ~~قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ^ } ~~PageV01P177 قوله تعالى : { وقالوا اتخذ الله ولدا } فيه قولان : | أحدهما ~~: أنهم النصارى في قولهم : المسيح ابن الله . | والثاني : أنهم مشركو العرب ~~في قولهم : الملائكة بنات الله . | { سبحانه , بل له ما في السموات والأرض ~~} قوله : { سبحانه } تنزيها له من قولهم { اتخذ الله ولدا } . | قوله : { ~~له ما في السموات والأرض } أي خالق ما في السموات والأرض . | { كل له ~~قانتون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أي مطيعون , وهذا قول قتادة , ~~والسدي , ومجاهد . | والثاني : أي مقرون له بالعبودية , وهو قول عكرمة . | ~~والثالث : أي قائمون , يعني يوم القيامة , وهذا قول الربيع , والقانت في ~~اللغة القائم , ومنه القنوت في الصلاة , لأنه الدعاء في القيام . | قوله ~~تعالى : { بديع السموات والأرض } يعني منشئها على غير حد ولا مثال , وكل من ~~أنشأ ما لم يسبق إليه , يقال له مبدع , ولذلك قيل لمن خالف في الدين : ~~مبتدع , لإحداثه ما لم يسبق إليه { وإذا قضى أمرا } أي أحكمه وحتمه , وأصله ~~الإحكام والفراغ , ومنه قيل للحاكم قاض , لفصله الأمور وإحكامه بين الخصوم ~~, وقيل للميت قد قضى أي فرغ من الدنيا , قال أبو ذؤيب : | # % وعليهما مسرودتان قضاهما % % داود أو صنع السوابغ تبع % # % معنى قضاهما أي أحكمهما . وقال الشاعر في عمر بن الخطاب : | # % قضيت أمورا ثم غادرت بعدها % % بوائج في أكمامها لم تفتق % # % { فإنما يقول له كن فيكون } فإن قيل في أي حال يقول له كن فيكون ؟ ~~PageV01P178 أفي حالة عدمه أم في حال وجوده ؟ فإن كان في حال عدمه , استحال ms0093 ~~أن يأمر إلا مأمورا , كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر , وإن كان في ~~حال وجوده , فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث , لأنه موجود ~~حادث ؟ . | قيل : عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة : | أحدها : أنه خبر من الله ~~تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود , كما أمر في بني إسرائيل , أن ~~يكونوا قردة خاسئين , ولا يكون هذا واردا في إيجاد المعدومات . | الثاني : ~~أن الله عز وجل عالم , بما هو كائن قبل كونه , فكانت الأشياء التي لم تكن ~~وهي كائنة بعلمه , قبل كونها مشابهة للأشياء التي هي موجودة , فجاز أن يقول ~~لها كوني , ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود , لتصور جميعها له ~~ولعلمه بها في حال العدم . | والثالث : أن ذلك خبر من الله تعالى , عام عن ~~جميع ما يحدثه , ويكونه , إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ووجد من غير أن يكون ~~هناك قول يقوله , وإنما هو قضاء يريده , فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولا , ~~كقول أبي النجم : | # % قد قالت الأنساع للبطن الحق % % قدما فآضت كالغسق المحقق % # % ولا قول هناك , وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن , وكقوله عمرو بن ~~حممة الدوسي . | # % فأصبحت مثل النسر طارت فراخه % % إذا رام تطيارا يقال له قع % # % { < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ^ وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال ~~الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون ^ } ~~PageV01P179 قوله تعالى : { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو ~~تأتينآ ءاية } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم النصارى , وهو قول مجاهد ~~. | والثاني : أنهم اليهود , وهو قول ابن عباس . | والثالث : أنهم مشركو ~~العرب , وهو قول قتادة والسدي . وقوله : { لولا يكلمنا الله } يعني هلا ~~يكلمنا الله , كقول الأشهب بن رملية : | # % تعدون عقر النيب أفضل مجدكم % % بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا % # % بمعنى هل لا تعدون الكمى المقنعا . | { كذلك قال الذين من قبلهم مثل ~~قولهم } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم اليهود , وهو قول مجاهد . | والثاني ~~: أنهم اليهود والنصارى , وهو قول قتادة ms0094 . | قوله تعالى : { تشابهت قلوبهم ~~} يعني في الكفر , وفيه وجهان : | أحدهما : تشابهت قلوب اليهود لقلوب ~~النصارى , وهذا قول مجاهد . | والثاني : تشابهت قلوب مشركي العرب لقلوب ~~اليهود والنصارى , وهذا قول قتادة . | { < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > ^ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ~~PageV01P180 ^ } قوله تعالى : { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا } يعني ~~محمدا أرسله بدين الحق . | { بشيرا ونذيرا } يعني بشيرا بالجنة لمن أطاع , ~~ونذيرا بالنار لمن عصى . | { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } أي لا تكون مؤاخذا ~~بكفرة من كفر بعد البشرى والإنذار , وقرأ بعض أهل المدينة : ولا تسل عن ~~أصحاب الجحيم , بفتح التاء وجزم اللام , وذكر أن سبب نزولها , ما رواه موسى ~~بن عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ليت شعري ما فعل أبواي ) فأنزل الله تعالى : { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ~~ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } . | { < < # | البقرة : ( 120 - 121 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > ^ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو ~~الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا ~~نصير الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به ~~فأولئك هم الخاسرون ^ } قوله تعالى : { الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته } فيه قولان : PageV01P181 | أحدهما : أنهم المؤمنون برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , والكتاب هو القرآن , وهذا قول قتادة . | والثاني : أنهم ~~علماء اليهود , والكتاب هو التوراة , وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . | { ~~يتلونه حق تلاوته } فيه تأويلان : | أحدهما : يقرؤونه حق قراءة . | والثاني ~~: يتبعونه حق اتباعه , فيحللون حلاله , ويحرمون حرامه , وهذا قول الجمهور . ~~| { أولئك يؤمنون به } يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم , لأن من قرأ أحد ~~الكتابين , آمن به , لما فيهما من وجوب اتباعه . | { < < # | البقرة : ( 122 - 124 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا ms0095 هم ينصرون وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ^ } قوله تعالى ~~: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } فيه محذوف وتقديره : واذكر إذا ~~ابتلى يعني اختبر , وإبراهيم بالسريانية أب رحيم , وفي الكلمات التي ابتلاه ~~الله عز وجل بها , ثمانية أقاويل : | أحدها : هي شرائع الإسلام , قال ابن ~~عباس : ما ابتلى الله أحدا بهن , فقام بها كلها , غير إبراهيم , ابتلي ~~بالإسلام فأتمه , فكتب الله له البراءة فقال : ^ { وإبراهيم الذي وفى } ^ [ ~~النجم : 37 ] قال : وهي ثلاثون سهما : | عشرة منها في سورة براءة : ^ { ~~التائبون , العابدون , الحامدون , السائحون , الراكعون , الساجدون } ^ [ ~~التوبة : 112 ] . PageV01P182 | وعشرة في الأحزاب : ^ { إن المسلمين ~~والمسلمات , والمؤمنين والمؤمنات , والقانتين والقانتات , والصادقين ~~والصادقات , والصابرين والصابرات , والخاشعين والخاشعات , والمتصدقين , ~~والمتصدقات , والصائمين والصائمات , والحافظين فروجهم والحافظات , ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات , أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } ^ [ ~~الأحزاب : 35 ] . | وعشرة في سورة المؤمنين : ^ { قد أفلح المؤمنون , الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون , والذين هم عن اللغو معرضون , والذين هم للزكاة ~~فاعلون , والذين هم لفروجهم حافظون , إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين , فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون , والذين هم ~~لأماناتهم وعهدهم راعون , والذين هم على صلواتهم يحافظون , أولئك هم ~~الوارثون , الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } ^ [ المؤمنون : 1 - 11 ] ~~وفي سورة سأل سائل من ^ { إلا المصلين , الذين هم على صلاتهم دائمون } ^ [ ~~المعارج : 23 ] , إلى ^ { والذين هم على صلاتهم يحافظون } ^ [ المعارج : 34 ~~] . | والقول الثاني : إنها خصال من سنن الإسلام , خمس في الرأس , وخمس في ~~الجسد , فروى ابن عباس في الرأس : قص الشارب , والمضمضة , والاستنشاق , ~~والسواك , وفرق الرأس . وفي الجسد تقليم الأظفار , وحلق العانة , والختان , ~~ونتف الإبط , وغسل أثر البول والغائط بالماء . وهذا قول قتادة . | والقول ~~الثالث : إنها عشر خصال , ست في الإنسان وأربع في المشاعر , فالتي في ~~الإنسان : حلق العانة , والختان , ونتف الإبط , وتقليم الأظفار , وقص ~~الشارب , والغسل يوم الجمعة . والتي في المشاعر : الطواف , والسعي بين ~~الصفا والمروة , ورمي الجمار , والإفاضة . روى ذلك ms0096 الحسن عن ابن عباس . | ~~والقول الرابع : إن الله تعالى قال لإبراهيم : إني مبتليك يا إبراهيم , قال ~~: تجعلني للناس إماما ؟ قال نعم , قال : ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي ~~الظالمين , قال : تجعل البيت مثابة للناس ؟ قال : نعم , قال : وأمنا ؟ قال ~~: نعم , قال : وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ؟ قال : نعم , ~~قال : وأرنا مناسكنا وتب علينا ؟ قال : نعم , قال : وتجعل هذا البلد آمنا ؟ ~~قال : نعم , PageV01P183 قال : وترزق أهله من الثمرات من آمن ؟ قال : نعم , ~~فهذه الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم , وهذا قول مجاهد . | والخامس : ~~أنها مناسك الحج خاصة , وهذا قول قتادة . | والقول السادس : أنها الخلال ~~الست : الكواكب , والقمر , والشمس , والنار , والهجرة , والختان , التي ~~ابتلي بهن فصبر عليهن , وهذا قول الحسن . والقول السابع : ما رواه سهل بن ~~معاذ بن أنس عن أمه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألا ~~أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح ~~وكلما أمسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون , وله الحمد في السموات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون ) . والقول الثامن , ما رواه القاسم بن محمد , عن ~~أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإبراهيم الذي وفى } ~~قال : أتدرون ما وفى ؟ قالوا : الله PageV01P184 ورسوله أعلم , قال : وفى ~~عمل يوم بأربع ركعات في النهار ) { قال إني جاعلك للناس إماما } أي مقصودا ~~متبوعا , ومنه إمام المصلين , وهو المتبوع في الصلاة . | { قال ومن ذريتي } ~~فاحتمل ذلك وجهين : | أحدهما : أنه طمع في الإمامة لذريته , فسأل الله ~~تعالى ذلك لهم . | والثاني : أنه قال ذلك استخبارا عن حالهم , هل يكونون ~~أهل طاعة فيصيروا أئمة ؟ فأخبره الله تعالى أن فيهم عاصيا وظالما , لا ~~يستحق الإمامة , فقال : { لا ينال عهدي الظالمين } . | وفي هذا العهد , ~~سبعة تأويلات : | أحدها : أنه النبوة , وهو قول السدي . | والثاني : أنه ~~الإمامة , وهو قول مجاهد . | والثالث : أنه الإيمان , وهو قول قتادة . | ~~والرابع : أنه الرحمة , وهو قول عطاء . | والخامس : أنه دين الله وهو قول ~~الضحاك . | والسادس : أنه الجزاء والثواب . | والسابع : أنه لا ms0097 عهد عليك ~~لظالم أنه تطيعه في ظلمة , وهو قول ابن عباس . | { < < # | البقرة : ( 125 - 128 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > ^ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ~~وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ~~آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب ~~النار وبئس المصير وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل ~~منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ~~وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ^ } PageV01P185 قوله تعالى ~~: { وإذ جعلنا مثابة للناس } فيه قولان : | أحدهما : مجمعا لاجتماع الناس ~~عليه في الحج والعمرة . | والثاني : مرجعا من قولهم قد ثابت العلة إذا رجعت ~~. وقال الشاعر : | # % مثابا لأفناء القبائل كلها % % تحب إليها اليعملات الذوامل % # % وفي رجوعهم إليه وجهان : | أحدهما : أنهم يرجعون إليه المرة بعد المرة ~~. | والثاني : أنهم في كل واحد من نسكي الحج والعمرة يرجعون إليه من حل إلى ~~حرم ؛ لأن الجمع في كل واحد من النسكين بين الحل والحرم شرط مستحق . | قال ~~تعالى : { وأمنا } فيه قولان : | أحدهما : لأمنه في الجاهلية من مغازي ~~العرب , لقوله : ^ { وءامنهم من خوف } ^ [ قريش : 4 ] . | والثاني : لأمن ~~الجناة فيه من إقامة الحدود عليهم حتى يخرجوا منه . | { واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى } روى حماد , عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب : قلت ~~يا رسول الله , لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى , فأنزل الله تعالى : { ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } بكسر الخاء PageV01P186 من قوله واتخذوا ~~على وجه الأمر , وقرأ بعض أهل المدينة : { واتخذوا } بفتح الخاء على وجه ~~الخبر . | واختلف أهل التفسير في هذا المقام , الذي أمروا باتخاذه مصلى , ~~على أربعة أقاويل : | أحدها : الحج كله , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : ~~أنه عرفة ومزدلفة والجمار , وهو قول عطاء والشعبي . | والثالث : أنه الحرم ~~كله , وهو قول مجاهد . | والرابع : أنه الحجر الذي في المسجد , وهو مقامه ~~المعروف , وهذا ms0098 أصح . | وفي قوله : { مصلى } تأويلان : | أحدهما : مدعى ~~يدعي فيه , وهو قول مجاهد . | والثاني : أنه مصلى يصلي عنده , وهو قول ~~قتادة , وهو أظهر التأويلين . | قوله تعالى : { وعهدنآ إلى إبراهم وإسماعيل ~~} فيه تأويلان : | أحدهما : أي أمرنا . PageV01P187 | والثاني : أي أوحينا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل . | { أن طهرا بيتي } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من ~~الأصنام . | والثاني : من الكفار . | والثالث : من الأنجاس . | وقوله تعالى ~~: { بيتي } يريد البيت الحرام . | فإن قيل : فلم يكن على عهد إبراهيم , قبل ~~بناء البيت بيت يطهر , قيل : عن هذا جوابان : | أحدهما : معناه وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا , وهذا قول السدي . | والثاني : ~~معناه أن طهرا مكان البيت . | { للطائفين } فيهم تأويلان : | أحدهما : أنهم ~~الغرباء الذين يأتون البيت من غربة , وهذا قول سعيد بن جبير . | والثاني : ~~أنهم الذين يطوفون بالبيت , وهذا قول عطاء . | { والعاكفين } فيهم أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أنهم أهل البلد الحرام , وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة ~~. | والثاني : أنهم المعتكفون وهذا قول مجاهد . | والثالث : أنهم المصلون ~~وهذا قول ابن عباس . | والرابع : أنهم المجاورون للبيت الحرام بغير طواف , ~~وغير اعتكاف , ولا صلاة , وهذا قول عطاء . | { والركع السجود } يريد أهل ~~الصلاة , لأنها تجمع ركوعا وسجودا . قوله تعالى : { وإذ قال إبراهيم رب ~~اجعل هذا البلد آمنا } يعني مكة { وارزق أهله من الثمرات } ليجمع لأهله ~~الأمن والخصب , فيكونوا في رغد من العيش . PageV01P188 | { من ءآمن منهم ~~بالله } فيه وجهان : | أحدهما : أن هذا من قول إبراهيم متصلا بسؤاله , أن ~~يجعله بلدا آمنا , وأن يرزق أهله الذين آمنوا به من الثمرات , لأن الله ~~تعالى قد أعلمه بقوله : { لا ينال عهدي الظالمين } أن فيهم ظالما هو ~~بالعقاب أحق من الثواب , فلم يسأل أهل المعاصي سؤال أهل الطاعات . | والوجه ~~الثاني : أنه سؤاله كان عاما مرسلا , وأن الله تعالى خص الإجابة لمن آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر , ثم استأنف الإخبار عن حال الكافرين , بأن قال : ~~{ ومن كفر فأمتعه قليلا } يعني في الدنيا . | { ثم أضطره إلى عذاب النار } ~~يعني بذنوبه إن مات على كفره . | واختلفوا في مكة , هل صارت حراما آمنا ~~بسؤال إبراهيم ms0099 أو كانت فيه كذلك ؟ على قولين : | أحدهما : أنها لم تزل حرما ~~من الجبابرة والمسلطين , ومن الخسوف والزلازل , وإنما سأل إبراهيم ربه : أن ~~يجعله آمنا من الجذب والقحط , وأن يرزق أهله من الثمرات , لرواية سعيد بن ~~المقبري , قال : سمعت أبا شريح الخزاعي يقول : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما افتتح مكة , قتلت خزاعة رجلا من هذيل , فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطيبا فقال : ( يأيها الناس , إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق ~~السموات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة , لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرا , وأنها لا تحل لأحد بعدي ولم تحل ~~لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها , ألا وهي قد رجعت على حالها بالأمس , ~~ألا ليبلغ الشاهد الغائب . فمن قال : إن رسول الله قد قتل بها فقولوا : إن ~~الله تعالى قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك ) والثاني : أن مكة كانت حلالا ~~قبل دعوة إبراهيم , كسائر البلاد , وأنها PageV01P189 بدعوته صارت حرما ~~آمنا , وبتحريمه لها , كما صارت المدينة بتحريم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حراما , بعد أن كانت حلالا , لرواية أشعب , عن نافع , عن ابن عمر , أن ~~رسول الله صلى الله عليه سلم قال : ( إن إبراهيم كان عبد الله وخليله , ~~وإني عبده ورسوله , وإن إبراهيم حرم مكة , وإني حرمت المدينة ما بين ~~لابتيها عضاها وصيدها , لا يحمل فيها سلاح لقتال , ولا يقطع منها شجر لعلف ~~) قوله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } أول من دله ~~الله تعالى على مكان البيت إبراهيم , وهو أول من بناه مع إسماعيل , وأول من ~~حجه , وإنما كانوا قبل يصلون نحوه , ولا يعرفون مكانه . | والقواعد من ~~البيت واحدتها قاعدة , وهي كالأساس لما فوقها . | { ربنا تقبل منا } ~~والمعنى : يقولان ربنا تقبل منا , كما قال تعالى : { والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب سلام عليكم } أي يقولون سلام عليكم , وهي كذلك في قراءة ~~أبي بن كعب : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ms0100 ربنا ~~تقبل منا } . وتفسير ( إسماعيل ) : إسمع يا الله , لأن إيل بالسريانية هو ~~الله , لأن إبراهيم لما دعا ربه قال : اسمع يا إيل , فلما أجابه ورزقه بما ~~دعا من الولد , سمى بما دعا . قوله تعالى : { ربنا واجعلنا مسلمين لك } على ~~التثنية , وقرأ عوف PageV01P190 الأعرابي : { مسلمين لك } على الجمع . ~~ويقال : أنه لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه ~~لنفسه ولأمته لهذه الأمة في قوله : { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } والمسلم هو ~~الذي استسلم لأمر الله وخضع له , وهو في الدين القابل لأوامر الله سرا ~~وجهرا . | { وأرنا مناسكنا } أي عرفنا مناسكنا , وفيها تأويلان : | أحدهما ~~: أنها مناسك الحج ومعالمه , وهذا قول قتادة والسدي . | والثاني : أنها ~~مناسك الذبائح التي تنسك لله عز وجل , وهذا قول مجاهد وعطاء . | والمناسك ~~جمع منسك , واختلفوا في تسميته منسكا على وجهين : | أحدهما : لأنه معتاد ~~ويتردد الناس إليه في الحج والعمرة , من قولهم إن لفلان منسكا , إذا كان له ~~موضع معتاد لخير أو شر , فسميت بذلك مناسك الحج لاعتيادها . | والثاني : أن ~~النسك عبادة الله تعالى , ولذلك سمي الزاهد ناسكا لعبادة ربه , فسميت هذه ~~مناسك لأنها عبادات . | { < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > ^ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ^ } قوله تعالى : { ربنا وابعث فيهم ~~} يعني في هذه الأمة { رسولا منهم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم , وقيل ~~في قراءة أبي بن كعب { ربنا وابعث في آخرهم رسولا منهم } . | وقد روى خالد ~~بن معدان : أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : ~~PageV01P191 يا رسول الله أخبرنا عن نفسك , قال : ( نعم , أنا دعوة إبراهيم ~~وبشرى عيسى ) . { يتلو عليهم ءاياتك } فيه تأويلان : | أحدهما : يقرأ عليهم ~~حجتك . | والثاني : يبين لهم دينك . | { ويعلمهم الكتاب } يعني القرآن . | ~~{ والحكمة } فيها تأويلان : | أحدهما : أنها السنة , وهو قول قتادة . | ~~والثاني : أنها المعرفة بالدين , والفقه فيه , والاتباع له , وهو قول ابن ~~زيد . | { ويزكيهم } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه يطهرهم من الشرك بالله ~~وعبادة الأوثان . | والثاني : يزكيهم ms0101 بدينه إذا اتبعوه فيكونون به عند الله ~~أزكياء . | { < < # | البقرة : ( 130 - 132 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > ^ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ~~ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون ^ } قوله تعالى : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه } فيه ثلاثة تأويلات : PageV01P192 | أحدها : أن ذلك سفه نفسه , أي ~~فعل بها من السفه ما صار به سفيها , وهذا قول الأخفش . | والثاني : أنها ~~بمعنى سفه في نفسه , فحذف حرف الجر كما حذف من قوله تعالى : { ولا تعزموا ~~عقدة النكاح } أي على عقدة النكاح , وهذا قول الزجاج . | والثالث : أنها ~~بمعنى أهلك نفسه وأوبقها , وهذا قول أبي عبيدة . | قال المبرد وثعلب : سفه ~~بكسر الفاء يتعدى , وسفه بضم الفاء لا يتعدى . | { ولقد اصطفيناه في الدنيا ~~} أي اخترناه , ولفظه مشتق من الصفوة , فيكون المعنى : اخترناه في الدنيا ~~للرسالة . | { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } لنفسه في إنجائها من الهلكة . ~~| قوله تعالى : { ووصى بها إبراهيم بنيه } الهاء كناية ترجع إلى الملة ~~لتقدم قوله : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } ووصى أبلغ من أوصى , لأن أوصى ~~يجوز أن يكون قاله مرة واحدة , ووصى لا يكون إلا مرارا . { ويعقوب يا بني ~~إن الله اصطفى لكم الدين } والمعنى أن إبراهيم وصى , ثم وصى بعده يعقوب ~~بنيه , فقالا جميعا : { يا بني إن الله اصطفى لكم الدين } يعني اختار لكم ~~الدين , أي الإسلام , { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } فإن قيل : كيف ينهون ~~عن الموت وليس من فعلهم , وإنما يماتون ؟ قيل : هذا في سعة اللغة مفهوم ~~المعنى , لأن النهي توجه إلى مفارقة الإسلام , لا إلى الموت , ومعناه : ~~الزموا الإسلام ولا تفارقوه إلى الموت . | { < < # | البقرة : ( 133 - 135 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > ^ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ~~قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها PageV01P193 ~~واحدا ونحن له ms0102 مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون ~~عما كانوا يعملون وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين ^ } قوله تعالى : { وقالوا : كونوا هودا أو ~~نصارى تهتدوا } يعني أن اليهود قالوا : كونوا هودا تهتدوا , وقالت النصارى ~~: كونوا نصارى تهتدوا , فرد الله تعالى ذلك عليهم , فقال : { قل : بل ملة ~~إبراهيم حنيفا } وفي الكلام حذف , يحتمل وجهين : | أحدهما : أن المحذوف بل ~~نتبع ملة إبراهيم , ولذلك جاء به منصوبا . | والثاني : أن المحذوف بل نهتدي ~~بملة إبراهيم , فلما حذف حرف الجر , صار منصوبا , والملة : الدين , مأخوذ ~~من الإملاء , أي ما يملون من كتبهم . | وأما الحنيف , ففيه أربعة تأويلات : ~~| أحدها : أنه المخلص , وهو قول السدي . | والثاني : أنه المتبع , وهو قول ~~مجاهد . | والثالث : الحاج , وهو قول ابن عباس , والحسن . | والرابع : ~~المستقيم . | وفي أصل الحنيف في اللغة وجهان : | أحدهما : الميل , والمعنى ~~أن إبراهيم حنف إلى دين الله , وهو الإسلام فسمي حنيفا , وقيل للرجل أحنف ~~لميل كل واحدة من قدميه إلى أختها . | والوجه الثاني : أن أصله الاستقامة , ~~فسمي دين إبراهيم ( الحنيفية ) لاستقامته وقيل للرجل أحنف , تطيرا من الميل ~~وتفاؤلا بالاستقامة , كما قيل للديغ سليم , وللمهلكة من الأرض مفازة . | { ~~< < # | البقرة : ( 136 - 138 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > ^ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب PageV01P194 والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون ~~من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ~~فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ~~صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ^ } قوله تعالى : { فإن ~~ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا } فإن قيل : فهل للإيمان مثل لا يكون ~~إيمانا ؟ قيل معنى الكلام : فإن آمنوا مثل إيمانكم , وصدقوا مثل تصديقكم ~~فقد اهتدوا , وهذا هو معنى القراءة وإن خالف المصحف . | { وإن تولوا فإنما ~~هم في شقاق } يعني في مشاقة وعداوة , وأصل الشقاق البعد , من قولهم ms0103 قد أخذ ~~فلان في شق , وفلان في شق آخر , إذا تباعدوا . وكذلك قيل للخارج عن الجماعة ~~, قد شق عصا المسلمين لبعده عنهم . | قوله تعالى : { صبغة الله ومن أحسن من ~~الله صبغة } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه دين الله , وهذا قول قتادة . | ~~وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم , ويقولون هذا تطهير ~~لهم كالختان , فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال : { صبغة الله } أي صبغة ~~الله أحسن صبغة , وهي الإسلام . | والثاني : أن صبغة الله , هي خلقة الله , ~~وهذا قول مجاهد . | فإن كانت الصبغة هي الدين , فإنما سمي الدين صبغة , ~~لظهوره على صاحبه , كظهور الصبغ على الثوب , وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه ~~كإحداث اللون على الثوب . PageV01P195 | { < < # | البقرة : ( 139 - 141 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > ^ قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ~~ونحن له مخلصون أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من ~~الله وما الله بغافل عما تعملون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ~~ولا تسألون عما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { أم تقولون إن إبراهيم } ~~يعني قالوا : { إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } وهم إثنا عشر ~~سبطا من ولد يعقوب , والسبط الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد , والسبط في ~~اللغة : الشجر الذي يرجع بعضه إلى بعض { كانوا هودا أو نصارى قل : أأنتم ~~أعلم أم الله } يعني اليهود تزعم أن هؤلاء كانوا هودا , والنصارى تزعم أنهم ~~كانوا نصارى , فرد الله عليهم بأن الله تعالى أعلم بهم منكم , يعني بأنهم ~~لم يكونوا هودا ولا نصارى . | { وما الله بغافل عما تعملون } من كتمان ~~الشهادة , والارتشاء عليها من أغنيائهم وسفائهم . | { < < # | البقرة : ( 142 - 143 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > ^ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل ~~لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا ms0104 القبلة التي ~~كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة ~~إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف ~~رحيم ^ } قوله تعالى : { سيقول السفهاء من الناس } السفهاء : واحده سفيه , ~~والسفيه : الخفيف الحلم , من قولهم ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج , ورمح ~~سفيه إذا أسرع نفوذه . PageV01P196 | وفي والمراد بالسفهاء ها هنا ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : اليهود , وهو قول مجاهد . | والثاني : المنافقون , وهو ~~قول السدي . | والثالث : كفار قريش وحكاه الزجاج . | { ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها } يعني ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها , وهي بيت ~~المقدس , حيث كان يستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة , بعد هجرته ~~إلى المدينة بستة عشر شهرا في رواية البراء بن عازب , وفي رواية معاذ بن ~~جبل : ثلاثة عشر شهرا , وفي رواية أنس بن مالك تسعة أشهر أو عشرة أشهر , ثم ~~نسخت قبلة بيت المقدس باستقبال الكعبة , ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة في صلاة الظهر وقد صلى منها ركعتين نحو بيت المقدس , فانصرف بوجهه ~~إلى الكعبة , هذا قول أنس بن مالك , وقال البراء بن عازب : كنا في صلاة ~~العصر بقباء , فمر رجل على أهل المسجد وهم ركوع في الثانية , فقال : أشهد ~~لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة , فداروا كما هم قبل ~~البيت , وقبل كل شيء : ما قابل وجهه . PageV01P197 | واختلف أهل العلم في ~~استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس , هل كان برأيه واجتهاده ~~, أو كان عن أمر الله تعالى لقوله : { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول } , وهذا قول ابن عباس وابن جريج . | والقول الثاني : ~~أنه كان يستقبلها برأيه واجتهاده , وهذا قول الحسن , وعكرمة , وأبي العالية ~~, والربيع . واختلفوا في سبب اختياره بيت المقدس على قولين : | أحدهما : ~~أنه اختار بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب , وهذا قول أبي جعفر الطبري . | ~~والثاني : لأن العرب كانت تحج البيت غير آلفة لبيت المقدس , فأحب الله أن ms0105 ~~يمتحنهم بغير ما ألفوه , ليعلم من يتبع ممن ينقلب على عقبيه , وهذا قول أبي ~~إسحاق الزجاج , فلما استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة , قال ابن ~~عباس : أتى رفاعة بن قيس وكعب بن الأشرف والربيع وكنانة بن أبي الحقيق , ~~فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ~~وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها , ~~نتبعك ونصدقك . وإنما يريدون فتنته عن دينه , فأنزل الله تعالى : { سيقول ~~السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ قل : لله المشرق ~~والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } يعني حيثما أمر الله تعالى ~~باستقباله من مشرق أو مغرب والصراط : الطريق : والمستقيم : المستوي . قوله ~~تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } . فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني ~~خيارا , من قولهم فلان وسط الحسب في قومه , إذا أرادوا بذلك الرفيع في حسبه ~~, ومنه قول زهير : PageV01P198 | # % هم وسط يرضى الإله بحكمهم % إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم % # % والثاني : أن الوسط من التوسط في الأمور , لأن المسلمين توسطوا في ~~الدين , فلا هم أهل غلو فيه , ولا هم أهل تقصير فيه , كاليهود الذين بدلوا ~~كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم , فوصفهم الله تعالى بأنهم وسط ~~, لأن أحب الأمور إليه أوسطها . | والثالث : يريد بالوسط : عدلا , لأن ~~العدل وسط بين الزيادة والنقصان , وقد روى أبو سعيد الخدري , عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أي عدلا . | { ~~لتكونوا شهداء على الناس } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : لتشهدوا على أهل ~~الكتاب , بتبليغ الرسول إليهم رسالة ربهم . | والثاني : لتشهدوا على الأمم ~~السالفة , بتبليغ أنبيائهم إليهم رسالة ربهم , وهذا مروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم , أن الأمم السالفة تقول لهم : كيف تشهدون علينا ولم تشاهدونا , ~~فيقولون أعلمنا نبي الله بما أنزل عليه من كتاب الله . | والثالث : أن معنى ~~قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } أي لتكونوا محتجين على الأمم كلها , ~~فعبر عن الاحتجاج بالشهادة , وهذا قول حكاه الزجاج . PageV01P199 | { ويكون ms0106 ~~الرسول عليكم شهيدا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يكون الرسول شهيدا على ~~أمته أن قد بلغ إليهم رسالة ربه . | والثاني : أن معنى ذلك أن يكون شهيدا ~~لهم بإيمانهم , وتكون ( عليهم ) بمعنى ( لهم ) . | والثالث : أن معنى قوله ~~: { ويكون الرسول عليكم شهيدا } أي محتجا . | { وما جعلنا القبلة التي كنت ~~عليها } أي بيت المقدس , { إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه } ~~فإن قيل : الله أعلم بالأشياء قبل كونها , فكيف جعل تحويل القبلة طريقا إلى ~~علمه ؟ قيل : في قوله : { إلا لنعلم } أربعة تأويلات : | أحدها : يعني إلا ~~ليعلم رسولي , وحزبي , وأوليائي ؛ لأن من شأن العرب إضافة ما فعله أتباع ~~الرئيس إليه , كما قالوا : فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبي خراجها . | ~~والثاني : أن قوله تعالى : { إلا لنعلم } بمعنى : إلا لنرى , والعرب قد تضع ~~العلم مكان الرؤية , والرؤية مكان العلم , كما قال تعالى ^ { ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل } ^ [ الفيل : 1 ] يعني : ألم تعلم . | والثالث : ~~قوله تعالى : { إلا لنعلم } بمعنى إلا لتعلموا أننا نعلم , فإن المنافقين ~~كانوا في شك من علم الله بالأشياء قبل كونها . | والرابع : أن قوله : { إلا ~~لنعلم } بمعنى إلا لنميز أهل اليقين من أهل الشك , وهذا قول ابن عباس . | ~~قوله تعالى : { من يتبع الرسول } بمعنى فيما أمر به من استقبال الكعبة { ~~ممن ينقلب على عقبيه } بمعنى : ممن يرتد عن دينه , لأن المرتد راجع منقلب ~~عما كان عليه , فشبهه بالمنقلب على عقبه , لأن القبلة لما حولت ارتد من ~~المسلمين قوم , ونافق قوم , وقالت اليهود : إن محمدا قد اشتاق إلى بلد أبيه ~~, وقالت قريش : إن محمدا قد علم أننا على هدى وسيتابعنا . PageV01P200 ثم ~~قال تعالى : { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله } فيه ثلاثة تأويلات ~~: | أحدها : معناه وإن التولية عن بيت المقدس إلى الكعبة والتحويل إليها ~~لكبيرة , وهذا هو قول ابن عباس , ومجاهد , وقتادة . | والثاني : إن الكبيرة ~~هي القبلة بعينها التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها من ~~بيت المقدس قبل التحويل , وهذا قول أبي العالية الرياحي . | والثالث : أن ms0107 ~~الكبيرة هي الصلاة , التي كانوا صلوها إلى القبلة الأولى , وهذا قول عبد ~~الرحمن بن زيد . | ثم قال تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } يعني ~~صلاتكم إلى بيت المقدس , فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل , ~~وسبب ذلك أن المسلمين لما حولوا عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة , قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف من مات من إخواننا ؟ فأنزل الله عز ~~وجل : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } . | فإن قيل : هم سألوه عن صلاة ~~غيرهم , فأجابهم بحال صلاتهم ؟ قيل : لأن القوم أشفقوا , أن تكون صلاتهم ~~إلى بيت المقدس محبطة لمن مات ومن بقي , فأجابهم بما دل على الأمرين , على ~~أنه قد روى قوم أنهم قالوا : كيف تضيع صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله ~~تعالى ذلك . { إن الله بالناس لرؤوف رحيم } الرأفة : أشد من الرحمة , وقال ~~أبو عمر عمرو بن العلاء : الرأفة أكثر من الرحمة . | { < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > ^ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك ~~PageV01P201 شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين ~~أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ^ } قوله ~~تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } هذه الآية متقدمة في النزول على ~~قوله تعالى : { سيقول السفهاء من الناس } . | وفي قوله : { تقلب وجهك في ~~السماء } تأويلان : | أحدهما : معناه : تحول وجهك نحو السماء , وهذا قول ~~الطبري . | والثاني : معناه : تقلب عينيك في النظر إلى السماء , وهذا قول ~~الزجاج . | { فلنولينك قبلة ترضاها } يعني الكعبة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرضاها ويختارها ويسأل [ ربه ] أن يحول إليها . | واختلف في سبب ~~اختياره لذلك على قولين : | أحدهما : مخالفة اليهود وكراهة لموافقتهم , ~~لأنهم قالوا : تتبع قبلتنا وتخالفنا في ديننا ؟ وبه قال مجاهد , وابن زيد . ~~| والثاني : أنه اختارها , لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم , وبه قال ابن ~~عباس . | فإن قيل : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راض ببيت المقدس ~~أن يكون له قبلة , حتى قال تعالى له في الكعبة { فلنولينك ms0108 قبلة ترضاها } ؟ ~~قيل : لا يجوز أن يكون رسول الله غير راض ببيت المقدس , لما أمره الله ~~تعالى به , لأن الأنبياء يجب عليهم الرضا بأوامر الله تعالى , لكن معنى ~~ترضاها : أي تحبها وتهواها , وإنما أحبها مع ما ذكرنا من القولين الأولين , ~~لما فيها من تآلف قومه وإسراعهم إلى إجابته , ويحتمل أن يكون قوله : { ~~ترضاها } محمولا على الحقيقة بمعنى : ترضى ما يحدث عنها من التأليف , وسرعة ~~الإجابة , ثم قال تعالى مجيبا لرغبته وآمرا بطلبته : { فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام } أي حول وجهك في الصلاة , شطر المسجد الحرام أي : نحو المسجد ~~الحرام , كما قال الهذلي : PageV01P202 | # % إن العسير بها داء يخامرها % % فشطرها نظر العينين محسور % # % أي نحوها , والشطر من الأضداد , يقال : شطر إلى كذا إذا أقبل نحوه , ~~وشطر عن كذا إذا بعد منه وأعرض عنه , وشطر الشيء : نصفه , فأما الشاطر من ~~الرجال فلأنه قد أخذ في نحو غير الإستواء . | قوله تعالى : { المسجد الحرام ~~} يعني به الكعبة , لأنها فيه فعبر به عنها . واختلف أهل العلم في المكان , ~~الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يولي وجهه إليه : | فقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص : { فلنولينك قبلة ترضاها } قال : حيال ميزاب الكعبة ~~. | وقال عبد الله بن عباس : البيت كله , وقبلة البيت الباب . | ثم قال ~~تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } يعني نحو المسجد الحرام أيضا ~~تأكيدا للأمر الأول لأن عمومه يقتضيه , لكن أراد بالتأكيد احتمال التخصيص , ~~ثم جعل الأمر الأول مواجها به النبي صلى الله عليه وسلم , والثاني مواجها ~~به جميع الناس , فكلا الأمرين عام في النبي صلى الله عليه وسلم وجميع أمته ~~, لكن غاير بين الأمرين ليمنع من تغيير الأمر في المأمور به , وليكون كل ~~واحد منهما جاريا على عمومه . | ثم قال تعالى : { وإن الذين أوتوا الكتاب } ~~يعني اليهود والنصارى . | { ليعلمون أنه الحق من ربهم } يعني تحويل القبلة ~~عن بيت المقدس إلى الكعبة . | { وما الله بغافل عما يعملون } من الخوض في ~~إفتان المسلمين عن دينهم بذلك . | { < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > ^ ولئن أتيت ms0109 الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت ~~بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك ~~من العلم إنك إذا لمن الظالمين ^ } PageV01P203 قوله تعالى : { ولئن أتيت ~~الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك } يعني استقبال الكعبة . | { ~~وما أنت بتابع قبلتهم } يعني استقبال بيت المقدس , بعد أن حولت قبلتك إلى ~~الكعبة . | { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } يعني أن اليهود لا تتبع النصارى ~~في القبلة , فهم فيها مختلفون , وإن كانوا على معاندة النبي صلى الله عليه ~~وسلم متفقين . | { ولئن اتبعت أهواءهم } يعني في القبلة . | { من بعد ما ~~جاءك من العلم } يعني في تحويلها عن بيت المقدس إلى الكعبة . | { إنك إذا ~~لمن الظالمين } وليس يجوز أن يفعل النبي ما يصير به ظالما . | وفي هذا ~~الخطاب وجهان : | أحدهما : أن هذه صفة تنتفي عن النبي , وإنما أراد بذلك ~~بيان حكمها لو كانت . | والوجه الثاني : أن هذا خطاب للنبي والمراد به أمته ~~. | { < < # | البقرة : ( 146 - 147 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ^ } قوله تعالى ~~: { الذين ءاتيناهم الكتاب } يعني اليهود والنصارى , أوتوا التوراة , ~~والإنجيل . | { يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم } فيه قولان : | أحدهما : ~~يعرفون أن تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة حق كما يعرفون أبناءهم . ~~| والثاني : يعرفون الرسول وصدق رسالته كما يعرفون أبناءهم . | { وإن فريقا ~~منهم } يعني علماءهم وخواصهم . PageV01P204 | { ليكتمون الحق } فيه قولان : ~~| أحدهما : أن الحق هو استقبال الكعبة . | والثاني : أن الحق محمد صلى الله ~~عليه وسلم , وهذا قول مجاهد وقتادة . | { وهم يعلمون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يعلمون أنه حق متبوع . | والثاني : يعلمون ما عليه من العقاب ~~المستحق . | { الحق من ربك } يعني استقبال الكعبة , لا ما أخبرتك به شهود ~~من قبلتهم . | { فلا تكونن من الممترين } أي من الشاكين يقال : امترى فلان ~~في كذا إذا اعترضه اليقين مرة , والشك أخرى , فدافع أحدهما بالآخر . | فإن ~~قيل : أفكان شاكا حين نهى عنه ؟ قيل : هذا وإن كان ms0110 خطابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فالمراد به غيره من أمته . | { < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > ^ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله ~~جميعا إن الله على كل شيء قدير ^ } قوله تعالى : { ولكل وجهة هو موليها } ~~يعني ولكل أهل ملة من سائر الملل وجهة هو موليها . وفيه قولان : | أحدهما : ~~قبلة يستقبلونها , وهو قول ابن عباس وعطاء والسدي . | والثاني : يعني صلاة ~~يصلونها , وهو قول قتادة . | وفي قوله تعالى : { هو موليها } قولان : | ~~أحدهما : أن أهل كل وجهة هم الذين يتولونها ويستقبلونها . | والثاني : أن ~~أهل كل وجهة الله تعالى هو الذي يوليهم إليها ويأمرهم PageV01P205 ~~باستقبالها , وقد قرئ { هو مولاها } وهذا حسن يدل على الثاني من القولين . ~~| { فاستبقوا الخيرات } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه فسارعوا إلى ~~الأعمال الصالحة , وهو قول عبد الرحمن بن زيد . | والثاني : معناه : لا ~~تغلبوا على قبلتكم بما تقول اليهود من أنكم إذا اتبعتم قبلتهم اتبعوكم , ~~وهذا قول قتادة . | { . . . يأت بكم الله جميعا } إلى الله مرجعكم جميعا , ~~يعني يوم القيامة . | { إن الله على كل شيء قدير } يعني على إعادتكم إليه ~~أحياء بعد الموت والبلى . | { < < # | البقرة : ( 149 - 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > ^ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما ~~الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ~~فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ^ } ثم أكد الله أمره ~~في استقبال الكعبة , لما جرى من خوض المشركين ومساعدة المنافقين , بإعادته ~~فقال : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما ~~الله بغافل عما تعملون } تبيينا لنبيه وصرفا له عن الاغترار بقول اليهود : ~~أنهم يتبعونه إن عاد . | { وما الله بغافل عما تعملون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أن يقول ذلك ترغيبا لهم في الخير . PageV01P206 | والثاني : ~~تحذيرا من المخالفة . | ثم أعاد الله تعالى تأكيد أمره , ليخرج من قلوبهم ~~ما استعظموه من تحويلهم إلى غير ms0111 ما ألفوه , فقال : { ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } فأفاد كل واحد من ~~الأوامر الثلاثة مع استوائها في التزام الحكم فائدة مستجده : | أما الأمر ~~الأول فمفيد لنسخ غيره , وأما الأمر الثاني فمفيد لأجل قوله تعالى : | { ~~وإنه للحق من ربك } أنه لا يتعقبه نسخ . | وأما الأمر الثالث فمفيد أن لا ~~حجة عليهم فيه , لقوله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة } . | ثم قال تعالى : ~~{ إلا الذين ظلموا منهم } ليس يريد أن لهم عليكم حجة . وفيه قولان : | ~~أحدهما : أن المعنى , ولكن الذين ظلموا قد يحتجون عليكم بأباطيل الحجج , ~~وقد ينطلق اسم الحجة على ما بطل منها , لإقامتها في التعلق بها مقام الصحيح ~~حتى يظهر فسادها لمن علم , مع خفائها على من جهل , كما قال تعالى { حجتهم ~~داحضة عند ربهم } فسماها حجة , وجعلها عند الله داحضة . | والقول الثاني : ~~أن المعنى لئلا يكون للناس عليكم حجة بعد الذين ظلموا , فتكون ( إلا ) ~~بمعنى ( بعد ) ] كما قيل في قوله تعالى : ^ { ولا تنكحوا ما نكح ءاباءكم من ~~النساء إلا ما قد سلف } ^ [ النساء : 22 ] أي بعدما قد سلف . وكما قيل في ~~قوله تعالى : ^ { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } ^ [ الدخان : ~~56 ] أي بعد الموتة الأولى . وأراد بالذين ظلموا قريشا واليهود , لقول قريش ~~حين استقبل الكعبة : قد علم أننا على هدى , ولقول اليهود : إن رجع عنها ~~تابعناه . | { فلا تخشوهم واخشوني } في المخالفة { ولأتم نعمتي عليكم } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : فيما هديناكم إليه من القبلة . | والثاني : ما ~~أعددته لكم من ثواب الطاعة . PageV01P207 | { < < # | البقرة : ( 151 - 152 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > ^ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم ~~الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ~~ولا تكفرون ^ } قوله تعالى : { كما أرسلنا فيكم } يعني من العرب { رسولا ~~منكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { يتلوا عليكم ءآياتنا } يعني القرآن ~~. | { ويزكيكم } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني يطهركم من الشرك . | ~~والثاني : أن يأمركم بما تصيرون به عند الله أزكياء . | { ويعلمكم الكتاب } ~~فيه تأويلان : | أحدهما ms0112 : القرآن . | والثاني : الإخبار بما في الكتب ~~السالفة من أخبار القرون الخالية . | { والحكمة } فيها تأويلان : | أحدهما ~~: السنة . | والثاني : مواعظ القرآن . | { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } ~~يعني من أحكام الدين وأمور الدنيا . | { فاذكروني أذكركم } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : اذكروني بالشكر أذكركم بالنعمة . | والثاني : اذكروني بالقبول ~~أذكركم بالجزاء . | { < < # | البقرة : ( 153 - 154 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ^ } قوله ~~تعالى : { يأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة } أما الصبر ها هنا ~~ففيه قولان : PageV01P208 | أحدهما : الثبات على أوامر الله تعالى . | ~~والثاني : الصيام المقصود به وجه الله تعالى . | وأما الاستعانة بالصلاة ~~فتحتمل وجهين : | أحدهما : الاستعانة بثوابها . | والثاني : الاستعانة بما ~~يتلى في الصلاة ليعرف به فضل الطاعة فيكون عونا على امتثال الأوامر . | ~~قوله تعالى : { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموت بل أحيآء ولكن لا ~~تشعرون } وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأحد : مات فلان , ومات ~~فلان , فنزلت الآية وفيها تأويلان : | أحدهما : أنهم ليسوا أمواتا وإن كانت ~~أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند الله أحياء النفوس منعمو الأجسام . | ~~والثاني : أنهم ليسوا بالضلال أمواتا بل هم بالطاعة والهدى أحياء , كما قال ~~تعالى : ^ { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن ~~مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ^ [ الأنعام : 122 ] فجعل الضال ميتا , ~~والمهتدي حيا . | ويحتمل تأويلا ثالثا : أنهم ليسوا أمواتا بانقطاع الذكر ~~عند الله وثبوت الأجر . | { < < # | البقرة : ( 155 - 157 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > ^ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ~~وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ^ } قوله تعالى : { ~~ولنبلونكم } يعني أهل مكة , لما تقدم من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجعلها عليهم سنين كسني يوسف حين قحطوا سبع سنين , فقال الله تعالى مجيبا ~~لدعاء نبيه : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع } الخوف يعني الفزع في ms0113 ~~القتال , والجوع يعني المجاعة بالجدب . | { ونقص من الأموال } يحتمل وجهين ~~: PageV01P209 | أحدهما : نقصها بالجوائح المتلفة . | والثاني : زيادة ~~النفقة في الجدب . | { والأنفس } يعني ونقص الأنفس بالقتل والموت . { ~~والثمرات } قلة النبات وارتفاع البركات . | { وبشر الصابرين } يحتمل ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : وبشر الصابرين على الجهاد بالنصر . | والثاني : وبشر ~~الصابرين على الطاعة بالجزاء . | والثالث : وبشر الصابرين على المصائب ~~بالثواب , وهو أشبه لقوله من بعد : | { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : ~~إنا لله وإنا إليه راجعون } يعني : إذا أصابتهم مصيبة في نفس أو أهل أو مال ~~قالوا : إنا لله : أي نفوسنا وأهلونا وأموالنا لله , لا يظلمنا فيما يصنعه ~~بنا { وإنا إليه راجعون } يعني بالبعث في ثواب المحسن ومعاقبة المسيء . | ~~ثم قال تعالى في هؤلاء : { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون } الصلاة اسم مشترك المعنى فهي من الله تعالى الرحمة , ومن ~~الملائكة الاستغفار , ومن الناس الدعاء , كما قال تعالى : { إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } . ~~وقال الشاعر : | # % صلى على يحيى وأشياعه % % رب كريم وشفيع مطاع % # % قوله تعالى : { أولئك عليهم صلوات من ربهم } أي رحمة , وذكر ذلك بلفظ ~~الجمع لأن بعضها يتلو بعضا . | ثم قال : { ورحمة } فأعادها مع اختلافها ~~للفظين لأنه أوكد وأبلغ كما قال : { من البينات والهدى } . | وفي قوله ~~تعالى : { وأولئك هم المهتدون } وجهان محتملان : | أحدهما : المهتدون إلى ~~تسهيل المصائب وتخفيف الحزن . | والثاني : المهتدون إلى استحقاق الثواب ~~وإجزال الأجر . PageV01P210 | { < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > ^ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ^ } قوله تعالى : { إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله } أما الصفا والمروة فهما مبتدأ السعي ومنتهاه ~~. وفيه قولان : | أحدهما : أن الصفا : الحجارة البيض , والمروة الحجارة ~~السود . واشتقاق الصفا من قولهم صفا يصفو إذا خلص , وهو جمع واحده صفاة . | ~~والثاني : أن الصفا : الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئا , والمروة الحجارة ~~الرخوة , وهذا أظهر القولين في اللغة . يدل على الصفا قول الطرماح : | # % أبت لي ms0114 قوتي والطول إلا % يؤيس حافرا أبدا صفاتي % # % ويدل على المروة قول الكميت : | # % ويولي الأرض خفا ذابلا % فإذا ما صادف المرو رضخ % # % وحكي عن جعفر بن محمد قال : نزل آدم على الصفا , وحواء على المروة , ~~فسمي الصفا باسم آدم المصطفى وسميت المروة باسم المرأة . | وقيل إن اسم ~~الصفا ذكر بإساف وهو صنم كان عليه مذكر الاسم , وأنثت المروة بنائلة وهو ~~صنم كان عليه مؤنث الاسم . | وفي قوله : { من شعائر الله } وجهان : | ~~أحدهما : يعني من معالم الله التي جعلها لعباده معلما , ومنه قول الكميت : ~~| # % نقتلهم جيلا فجيلا تراهم % شعائر قربان بها يتقرب % PageV01P211 # % والثاني : إن الشعائر جمع شعيرة وهو الخبر الذي أخبر الله تعالى عنه , ~~وهي من إشعار الله عباده أمر الصفا والمروة وما عليهم من الطواف بهما , ~~وهذا قول مجاهد . | ثم قال تعالى : { فمن حج البيت أو اعتمر } أما الحج ~~ففيه قولان : | أحدهما : أنه القصد , سمي به النسك لأن البيت مقصود فيه , ~~ومنه قول الشاعر : | # % وأشهد من عوف حلولا كثيرة % % يحجون سب الزبرقان المزعفرا % # % يعني بقوله يحجون أي يكثرون التردد إليه لسؤدده ورياسته , فسمي الحج ~~حجا لأن الحاج يأتي قبل البيت ثم يعود إليه لطواف الإفاضة , ثم ينصرف إلى ~~منى ويعود إليه لطواف الصدر , فلتكرر العود إليه مرة بعد أخرى قيل له : حاج ~~. | وأما العمرة ففيها قولان : | أحدهما : أنها القصد أيضا , وكل قاصد لشيء ~~فهو معتمر , قال العجاج : | # % لقد غزا ابن معمر حين اعتمر % % مغزى بعيدا من بعيد وصبر % # % يعني بقوله حين اعتمر أي حين قصد . | والقول الثاني : أنها الزيارة ~~ومنه قول الشاعر : | # % وجاشت النفس لما جاء فلهم % % وراكب جاء من ( تثليث ) معتمرا % # % أي زائرا . | ثم قال تعالى : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ورفع ~~الجناح من أحكام المباحث دون الواجبات . PageV01P212 | فذهب أبو حنيفة على ~~أن السعي بين الصفا والمروة غير واجب في الحج والعمرة منسكا بأمرين : | ~~أحدهما : قوله تعالى : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ورفع الجناح من ~~أحكام المباحات دون الواجبات . | والثاني : أن ابن عباس وابن مسعود قرء : { ~~فلا جناح ms0115 عليه أن لا يطوف بهما } . | وذهب الشافعي , ومالك , وفقهاء ~~الحرمين , إلى وجوب السعي في النسكين تمسكا بفحوى الخطاب ونص السنة , وليس ~~في قوله : { فلا جناح } دليل على إباحته دون وجوبه , لخروجه على سبب , وهو ~~أن الصفا كان عليه في الجاهلية صنم اسمه إساف , وعلى المروة صنم اسمه نائلة ~~, فكانت الجاهلية إذا سعت بين الصفا والمروة طافوا حول الصفا والمروة ~~تعظيما لإساف ونائلة , فلما جاء الإسلام وألغيت الأصنام تكره المسلمون أن ~~يوافقوا الجاهلية في الطواف حول الصفا والمروة , مجانبة لما كانوا عليه من ~~تعظيم إساف ونائلة , فأباح الله تعالى ذلك لهم في الإسلام لاختلاف القصد ~~فقال : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } . وأما قراءة ابن مسعود , وابن عباس ~~: { فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما } , فلا حجة فيها على سقوط فرض السعي ~~بينهما لأن ( لا ) صلة في الكلام إذا تقدمها جحد , كقوله تعالى : ^ { ما ~~منعك أن تسجد إذ أمرتك } ^ [ الأعراف : 12 ] بمعنى ما منعك أن تسجد , وكما ~~قال الشاعر : | # % ما كان يرضى رسول الله فعلهم % % والطيبان أبو بكر ولا عمر % # % { ومن تطوع خيرا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ومن تطوع بالسعي بين ~~الصفا والمروة , وهذا قول من أسقط وجوب السعي . | والثاني : ومن تطوع ~~بالزيادة على الواجب , وهذا قول من أوجب السعي . | والثالث : ومن تطوع ~~بالحج والعمرة بعد أداء فرضهما . PageV01P213 | { فإن الله شاكر عليم } ~~يحتمل تأويلين : | أحدهما : شاكر للعمل عليم بالقصد . | والثاني : شاكر ~~للقليل عليم بالثواب . | { < < # | البقرة : ( 159 - 162 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > ^ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين ~~فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا } قيل : هم رؤساء اليهود , كعب ابن الأشرف , وكعب بن أسد ~~, وابن صوريا , وزيد بن التابوت , هم الذين كتموا ما أنزل ms0116 الله . | { من ~~البينات والهدى } فيه قولان : | أحدهما : أن البينات هي الحجج الدالة على ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , والهدى : الأمر باتباعه . | والثاني : أن ~~البينات والهدى واحد , والجمع بينهما تأكيد , وذلك ما أبان عن نبوته وهدى ~~إلى اتباعه . | { من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } يعني القرآن . | { ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } فيهم أربعة أقوال : | أحدها : أنهم ~~كل شيء في الأرض من حيوان وجماد إلا الثقلين الإنس والجن , وهذا قول ابن ~~عباس والبراء بن عازب . PageV01P214 | والثاني : اللاعنون : الاثنان إذا ~~تلاعنا لحقت اللعنة مستحقها منهما , فإن لم يستحقها واحد منهما رجعت اللعنة ~~على اليهود , وهذا قول ابن مسعود . | والثالث : أنهم البهائم , إذا يبست ~~الأرض قالت البهائم هذا من أجل عصاة بني آدم , وهذا قول مجاهد وعكرمة . | ~~والرابع : أنهم المؤمنون من الإنس والجن , والملائكة يلعنون من كفر بالله ~~واليوم الآخر , وهذا قول الربيع بن أنس . | { إلا الذين تابوا } يعني ~~بالإسلام من كفرهم { وأصلحوا } يحتمل وجهين : | أحدهما : إصلاح سرائرهم ~~وأعمالهم . | والثاني : أصلحوا قومهم بإرشادهم إلى الإسلام { وبينوا } يعني ~~ما في التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه { فأولئك أتوب ~~عليهم } والتوبة من العباد : الرجوع عن الذنب , والتوبة من الله تعالى : ~~قبولها من عباده . | قوله تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } ~~وإنما شرط الموت على الكفر لأن حكمه يستقر بالموت عليه ويرتفع بالتوبة منه ~~. { أولئك عليهم لعنة الله } واللعنة من العباد : الطرد , ومن الله تعالى : ~~العذاب . { والملائكة والناس أجمعين } وقرأ الحسن البصري : { والملائكة ~~والناس أجمعون } بالرفع , وتأويلها : أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله وتلعنهم ~~الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون . | فإن قيل : فليس يلعنهم جميع الناس لأن ~~قومهم لا يلعنونهم , قيل : عن هذا جوابان : | أحدهما : أن اللعنة من أكثر ~~الناس يطلق عليها لعنة جميع الناس , فغلب حكم الأكثر على الأقل . | والثاني ~~: أن المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس كما قال تعالى : ^ ~~{ يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } ^ [ العنكبوت : 25 ] . | ~~ثم قال تعالى : { خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ms0117 } فيه تأويلان : ~~PageV01P215 | أحدهما : لا يخفف بالتقليل والاستراحة . | والثاني : لا يخفف ~~بالصبر عليه والاحتمال له . | { ولا هم ينظرون } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~لا يؤخرون عنه ولا يمهلون . | والثاني : لا ينظر الله عز وجل إليهم فيرحمهم ~~. | { < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > ^ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ^ } قوله تعالى : { ~~وإلهكم إله واحد } أراد بذلك أمرين : | أحدهما : أن إله جميع الخلق واحد , ~~لا كما ذهبت إليه عبدة الأصنام من العرب وغيرهم أن لكل قوم إلها غير إله من ~~سواهم . | والثاني : أن الإله وإن كان إلها لجميع الخلق فهو واحد لا ثاني ~~له ولا مثل له . ثم أكد ذلك بقوله تعالى : { لآ إله إلا هو } , ثم وصف فقال ~~: { الرحمن الرحيم } ترغيبا في عبادته وحثا على طاعته . | { < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > ^ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري ~~في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض لآيات لقوم يعقلون ^ } ثم دل على ما ذكرهم من وحدانيته وقدرته , ~~بقوله تعالى : { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار } : | ~~فآية السماء : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها , ثم ما فيها ~~من الشمس والقمر والنجوم السائرة . | وآية الأرض : بحارها , وأنهارها , ~~ومعادنها , وشجرها , وسهلها , وجبلها . | وآية الليل والنهار : اختلافها ~~بإقبال أحدهما وإدبار الآخر , فيقبل الليل من PageV01P216 حيث لا يعلم , ~~ويدبر النهار إلى حيث لا يعلم , فهذا اختلافهما . | ثم قال : { والفلك التي ~~تجري في البحر بما ينفع الناس } الفلك : السفن , الواحد والجمع بلفظ واحد , ~~وقد يذكر ويؤنث . والآية فيها : من وجهين : | أحدهما : استقلالها لحملها . ~~والثاني : بلوغها إلى مقصدها . | ثم قال تعالى : { وما أنزل الله من السماء ~~من ماء } يعني به المطر المنزل منها , يأتي غالبا عند الحاجة , وينقطع عند ~~الاستغناء عنه , وذلك من آياته . ثم قال تعالى : { فأحيا الأرض بعد موتها } ~~وإحياؤها بذلك قد يكون من وجهين : | أحدهما : ما ms0118 تجري به أنهارها وعيونها . ~~| والثاني : ما ينبت به من أشجارها وزروعها , وكلا هذين سبب لحياة الخلق من ~~ناطق وبهم . | ثم قال تعالى : { وبث فيها من كل دآبة } يعني جميع الحيوان ~~الذي أنشأه فيها , سماه ( دابة ) لدبيبه عليها , والآية فيها مع ظهور ~~القدرة على إنشائها من ثلاثة أوجه : | أحدها : تباين خلقها . | والثاني : ~~اختلاف معانيها . | والثالث : إلهامها وجوه مصالحها . | ثم قال تعالى : { ~~وتصريف الرياح } والآية فيها من وجهين : | أحدهما : اختلاف هبوبها في ~~انتقال الشمال جنوبها , والصبا دبورا , فلا يعلم لانتقالها سبب , ولا ~~لانصرافها جهة . | والثاني : ما جعله في اختلافها من إنعام ينفع , وانتقام ~~يؤذي . | وقد روى سعيد بن جبير عن شريح قال : ما هاجت ريح قط إلا لسقم صحيح ~~أو لشفاء سقيم والرياح جمع ريح وأصلها أرواح . وحكى أبو معاذ أنه كان في ~~مصحف حفصة : { وتصريف الأرواح } . | وقال ابن عباس : سميت الريح لأنها تريح ~~ساعة بعد ساعة . قال ذو الرمة : PageV01P217 | # % إذا هبت الأرواح من نحو جانب % % به آل مي هاج شوقي هبوبها % # % ثم قال تعالى : { والسحاب المسخر بين السماء والأرض } المسخر : المذلل ~~, والآية فيه من ثلاثة أوجه : | أحدها : ابتداء نشوئه وانتهاء تلاشيه . | ~~والثاني : ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق . | والثالث : ~~تسخيره وإرساله إلى حيث يشاء الله عز وجل . | وهذه الآية قد جمعت من آياته ~~الدالة على وحدانيته وقدرته ما صار لذوي العقول مرشدا وإلى الحق قائدا . ~~فلم يقتصر الله بنا على مجرد الإخبار حتى قرنه بالنظر والاعتبار . | { < < # | البقرة : ( 165 - 167 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ~~آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ~~وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ~~وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما ~~تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ^ ~~} ثم أخبر أن مع هذه الآيات الباهرة لذوي العقول { ومن ms0119 الناس من يتخذ من ~~دون الله أندادا } والأنداد الأمثال , واحدها ند , والمراد به الأصنام التي ~~كانوا يتخذونها آلهة يعبدونها كعبادة الله تعالى مع عجزها عن قدرة الله في ~~آياته الدالة على وحدانيته . | ثم قال تعالى : { يحبونهم كحب الله } يعني ~~أنهم مع عجز الأصنام يحبونهم كحب الله مع قدرته . | { والذين ءامنوا أشد ~~حبا لله } يعني من حب أهل الأوثان لأوثانهم , ومعناه أن المخلصين لله تعالى ~~هم المحبون حقا . PageV01P218 | قوله تعالى : { إذ تبرأ الذين اتبعوا } ~~فيهم قولان : | أحدهما : أن الذين اتبعوا هم السادة والرؤساء تبرؤوا ممن ~~اتبعهم على الكفر , وهذا قول عطاء . | والثاني : أنهم الشياطين تبرؤوا من ~~الإنس , وهذا قول السدي . | { ورأوا العذاب } يعني به المتبوعين والتابعين ~~. وفي رؤيتهم للعذاب وجهان محتملان : | أحدهما : تيقنهم له عند المعاينة في ~~الدنيا . | والثاني : أن الأمر بعذابهم عند العرض والمساءلة في الآخرة . | ~~{ وتقطعت بهم الأسباب } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أن الأسباب تواصلهم ~~في الدنيا , وهو قول مجاهد وقتادة . | والثاني : المنازل التي كانت لهم في ~~الدنيا , وهو قول ابن عباس . | والثالث : أنها الأرحام , وهو رواية ابن ~~جريج عن ابن عباس . | والرابع : أنها الأعمال التي كانوا يعملونها في ~~الدنيا , وهو قول السدي . | والخامس : أنها العهود والحلف الذي كان بينهم ~~في الدنيا . | { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا ~~منا } يريد بذلك أن الأتباع قالوا للمتبوعين لو أن لنا كرة أي رجعة إلى ~~الدنيا فنتبرأ منكم فيها كما تبرأتم منا في الآخرة . | { كذلك يريهم الله ~~أعملهم حسرات عليهم } يريد المتبوعين والأتباع , والحسرة شدة الندامة على ~~محزون فائت . | وفي { أعمالهم حسرات عليهم } وجهان : | أحدهما : برهم الذي ~~حبط بكفرهم , لأن الكافر لا يثاب مع كفره . | والثاني : ما نقصت به أعمارهم ~~في أعمال المعاصي أن لا تكون مصروفة إلى طاعة الله . | { وما هم بخارجين من ~~النار } يريد به أمرين : | أحدهما : فوات الرجعة . PageV01P219 | والثاني : ~~خلودهم في النار . | { < < # | البقرة : ( 168 - 169 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو ms0120 مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون ^ } قوله تعالى : { يأيها الناس كلوا مما في الأرض حللا طيبا ~~} قيل إنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني مدلج فيما حرموه على أنفسهم من ~~الأنعام والزرع , فأباح لهم الله تعالى أكله وجعله لهم حلالا طيبا . | { ~~ولا تتبعوا خطوات الشيطان } وهي جمع خطوة , واختلف أهل التفسير في المراد ~~بها على أربعة أقاويل : | أحدها : أن خطوات الشيطان أعماله , وهو قول ابن ~~عباس . | والثاني : أنها خطاياه وهو قول مجاهد . | والثالث : أنها طاعته , ~~وهو قول السدي . | والرابع : أنها النذور في المعاصي . | { إنه لكم عدو ~~مبين } أي ظاهر العداوة . | { إنما يأمركم بالسوء والفحشآء } قال السدي : ~~السوء في هذا الموضع معاصي الله , سميت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء ~~عواقبها . | وفي الفحشاء ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : الزنى . | ~~والثاني : المعاصي . | والثالث : كل ما فيه الحد , سمي بذلك لفحش فعله وقبح ~~مسموعه . | { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } فيه قولان : | أحدهما : ~~أن تحرموا على أنفسكم ما لم يحرمه الله عليكم . | والثاني : أن تجعلوا له ~~شريكا . PageV01P220 | { < < # | البقرة : ( 170 - 171 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ~~آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل ~~الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ^ } { وإذا ~~قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } يعني في تحليل ما حرموه من الأنعام والبحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام { قالوا : بل نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنا } يعني ~~في تحريم ذلك عليهم . | قوله تعالى : { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~بما لا يسمع إلا دعآء وندآء } فيه قولان : | أحدهما : أن مثل الكافر فيما ~~يوعظ به مثل البهيمة التي ينعق بها تسمع الصوت ولا تفهم معناه , وهذا قول ~~ابن عباس ومجاهد . | والثاني : مثل الكافر في دعاء آلهته التي يعبدها من ~~دون الله كمثل راعي البهيمة يسمع صوتها ولا يفهمه , وهذا قول ابن زيد . | { ~~صم بكم عمى فهم لا ms0121 يعقلون } أي صم عن الوعظ فلا يسمعونه , بكم عن الحق فلا ~~يذكرونه , عمي عن الرشد فلا يبصرونه فهم لا يعقلونه , لأنهم إذا لم يعملوا ~~بما يسمعونه ويقولونه ويبصرونه كانوا بمثابة من فقد السمع والنطق والبصر . ~~والعرب تقول لمن سمع ما لا يعمل به : أصم . قال الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % أصم عما ساءه سميع % # % { < < # > 2 # 172 < # > 173 < # > < # > > ^ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم ~~إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير ~~الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ^ } قوله ~~تعالى : { إنما حرم عليكم الميتة والدم } أخبر الله تعالى بما حرم بعد ~~PageV01P221 قوله : { كلوا من طيبت ما رزقناكم } ليدل على تخصيص التحريم من ~~عموم الإباحة , فقال : { إنما حرم عليكم الميتة } وهو ما فات روحه بغير ~~ذكاة . { والدم } هو الجاري من الحيوان بذبح أو جرح . | { ولحم الخنزير } ~~فيه قولان : | أحدهما : التحريم مقصور على لحمه دون غيره اقتصارا على النص ~~, وهذا قول داود بن علي . | والثاني : أن التحريم عام في جملة الخنزير , ~~والنص على اللحم تنبيه على جميعه لأنه معظمه , وهذا قول الجمهور . | { ومآ ~~أهل به لغير الله } يعني بقوله : { أهل } أي ذبح وإنما سمي الذبح إهلالا ~~لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم ذكروا عنده اسم آلهتهم وجهروا ~~به أصواتهم , فسمي كل ذابح جهر بالتسمية أو لم يجهر مهلا , كما سمي الإحرام ~~إهلالا لرفع أصواتهم عنده بالتلبية حتى صار اسما له وإن لم يرفع عنده صوت . ~~وفي قوله تعالى : { لغير الله } تأويلان : | أحدهما : ما ذبح لغير الله من ~~الأصنام وهذا قول مجاهد وقتادة . | والثاني : ما ذكر عليه اسم غير الله , ~~وهو قول عطاء والربيع . | { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } اضطر ~~افتعل من الضرورة , وفيه قولان : | أحدهما : معناه : فمن أكره على أكله فلا ~~إثم عليه , وهو قول مجاهد . | والثاني : فمن احتاج إلى أكله لضرورة دعته من ~~خوف على نفس فلا إثم عليه , وهو ms0122 قول الجمهور . | وفي قوله : { غير باغ ولا ~~عاد } ثلاثة أقاويل : | أحدها : غير باغ على الإمام ولا عاد على الأمة ~~بإفساد شملهم , فيدخل الباغي على الإمام وأمته والعادي : قاطع الطريق , وهو ~~معنى قول مجاهد وسعيد بن جبير . PageV01P222 | والثاني : غير باغ في أكله ~~فوق حاجته ولا عاد يعني متعديا بأكلها وهو يجد غيرها , وهو قول قتادة , ~~والحسن , وعكرمة , والربيع , وابن زيد . | والثالث : غير باغ في أكلها شهوة ~~وتلذذا ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع , وهو قول السدي . وأصل البغي ~~في اللغة : قصد الفساد يقال بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت . وقال الله عز ~~وجل : ^ { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا } ^ [ النور : 33 ] ~~وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد , والعرب تقول خرج الرجل في بغاء إبل ~~له , أي في طلبها , ومنه قول الشاعر : | # % لا يمنعنك من بغا % % ء الخير تعقاد التمائم % # # % إن الأشائم كالأيا % % من , والأيامن كالأشائم % # % { < < # | البقرة : ( 174 - 176 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > ^ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ~~أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ~~فما أصبرهم على النار ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في ~~الكتاب لفي شقاق بعيد ^ } قوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من ~~الكتاب } يعني علماء اليهود كتموا ما أنزل الله عز وجل في التوراة من صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته . { ويشترون به ثمنا قليلا } يعني ~~قبول الرشا على كتم رسالته وتغيير صفته , وسماه قليلا لانقطاع مدته وسوء ~~عاقبته . وقيل : لأن ما كانوا يأخذون من الرشا كان قليلا . | { أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار } فيه تأويلان : | أحدهما : يريد أنه حرام ~~يعذبهم الله عليه بالنار فصار ما يأكلون نارا , فسماه في الحال بما يصير ~~إليه في ثاني الحال , كما قال الشاعر : | # % وأم سماك فلا تجزعي % % فللموت ما تلد الوالدة % # % { ولا يكلمهم الله يوم ms0123 القيامة } فيه ثلاثة أقاويل : PageV01P223 | ~~أحدها : معناه يغضب عليهم , من قولهم : فلان لا يكلم فلانا إذا غضب عليه . ~~| والثاني : لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية . | والثالث : معناه لا يسمعهم ~~كلامه . | { ولا يزكيهم } فيه قولان : | أحدهما : يعني لا يصلح أعمالهم ~~الخبيثة . | والثاني : لا يثني عليهم , ومن لا يثني الله عليه فهو معذب { ~~ولهم عذاب أليم } أي مؤلم موجع . | قوله تعالى : { أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى } يعني من تقدم ذكره من علماء اليهود اشتروا الكفر بالإيمان ~~{ والعذاب بالمغفرة } يعني النار بالجنة . | { فما أصبرهم على النار } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : معناه ما أجرأهم على النار , وهذا قول أبي صالح . ~~| والثاني : فما أصبرهم على عمل يؤدي بهم إلى النار . | والثالث : معناه ~~فما أبقاهم على النار , من قولهم : ما أصبر فلانا على الحبس , أي ما أبقاه ~~فيه . | والرابع : بمعنى أي شيء صبرهم على النار ؟ | { < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > ^ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن ~~بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ~~PageV01P224 الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في ~~البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ^ } قوله ~~تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } الآية , فيها ~~قولان : | أحدهما : أن معناها ليس البر الصلاة وحدها , ولكن البر الإيمان ~~مع أداء الفرائض التي فرضها الله , وهذا بعد الهجرة إلى المدينة واستقرار ~~الفروض والحدود , وهذا قول ابن عباس ومجاهد . | والثاني : أن المعني بذلك ~~اليهود والنصارى , لأن اليهود تتوجه إلى المغرب , والنصارى تتوجه إلى ~~المشرق في الصلاة , ويرون ذلك هو البر , فأخبرهم الله عز وجل , أنه ليس هذا ~~وحده هو البر , حتى يؤمنوا بالله ورسوله , ويفعلوا ما ذكر , وهذا قول قتادة ~~, والربيع . | وفي قوله تعالى : { ولكن البر من ءامن بالله } قولان : | ~~أحدهما : معناه ولكن ذا البر من آمن بالله . | والثاني : معناه ولكن البر ~~بر من آمن بالله , يعني الإقرار بوحدانيته وتصديق رسله , حكاهما الزجاج . | ~~وقوله ms0124 تعالى : { واليوم الآخر } يعني التصديق بالبعث والجزاء . | { ~~والملائكة } يعني فيما أمروا به , من كتب الأعمال , وتولي الجزاء . | { ~~والكتاب } يعني القرآن , وما تضمنه من استقبال الكعبة , وأن لا قبلة سواها ~~. | { والنبيين } يعني التصديق بجميع الأنبياء , وأن لا يؤمنوا ببعضهم ~~ويكفروا ببعض . { وءاتى المال على حبه } يعني على حب المال . قال ابن مسعود ~~: أن يكون صحيحا شحيحا يطيل الأمل ويخشى الفقر . وكان الشعبي يروي عن فاطمة ~~بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في المال حقا سوى الزكاة ) ~~وتلا هذه الآية PageV01P225 { ليس البر أن تولوا وجوهكم } إلى آخرها , فذهب ~~الشعبي والسدي إلى إيجاب ذلك لهذا الخبر , وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل : أي الصدقة أفضل ؟ قال : ( جهد على ذي القرابة الكاشح ) . ~~وذهب الجمهور إلى أن ليس في المال حق سوى الزكاة وأن ذلك محمول عليها أو ~~على التطوع المختار . | وقوله تعالى : { وآتى المال على حبه ذوي القربى } ~~يريد قرابة الرجل من طرفيه من قبل أبويه , فإن كان ذلك محمولا على الزكاة , ~~روعي فيهم شرطان : | أحدهما : الفقر . | والثاني : سقوط النفقة . وإن كان ~~ذلك محمولا على التطوع لم يعتبر واحد منهما , وجاز مع الغنى والفقر , ووجوب ~~النفقة وسقوطها , لأن فيهم مع الغنى صلة رحم مبرور . PageV01P226 | { ~~واليتامى } وهم من اجتمع فيهم شرطان : الصغر وفقد الأب , وفي اعتبار الفقر ~~فيهم قولان كالقرابة . | { والمساكين } وهم من عدم قدر الكفاية وفي اعتبار ~~إسلامهم قولان : | { وابن السبيل } هم فقراء المسافرين { والسائلين وهم ~~الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال . | { وفي الرقاب } وفيهم قولان : | أحدهما ~~: أنهم عبيد يعتقون , وهو قول الشافعي رحمه الله . | والثاني : أنهم ~~مكاتبون يعانون في كتابتهم بما يعتقدون , وهو قول الشافعي وأبي حنيفة . | { ~~وأقام الصلاة } يعني إلى الكعبة على شروطها وفي أوقاتها . | { وآتى الزكاة ~~} يعني إلى مستحقها عند وجوبها . | { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } وذلك من ~~وجهين : أحدهما : النذور التي بينه وبين الله تعالى . والثاني : العقود ~~التي بينه وبين الناس , وكلاهما يجب عليه الوفاء به . | { والصابرين في ~~البأساء والضراء } قال ابن مسعود : البأساء الفقر ms0125 , والضراء السقم . | { ~~وحين البأس } أي القتال . | وفي هذا كله قولان : | أحدهما : أنه مخصوص في ~~الأنبياء عليهم السلام لأنه لا يقدر على القيام بهذا كله على شروطه غيرهم . ~~| والثاني : أنه عام , في الناس كلهم لإرسال الكلام وعموم الخطاب . | { ~~أولئك الذين صدقوا } فيه وجهان : PageV01P227 | أحدهما : طابقت نياتهم ~~لأعمالهم . | والثاني : صدقت أقوالهم لأفعالهم . | { وأولئك هم المتقون } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن تخالف سرائرهم لعلانيتهم . | والثاني : أن ~~يحمدهم الناس بما ليس فيهم . | { < < # | البقرة : ( 178 - 179 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في ~~القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ^ } قوله عز وجل : { يأيها الذين ~~ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } معنى قوله : { كتب عليكم } أي فرض ~~عليكم , ومنه قول نابغة بني جعدة : | # % يا بنت عمي كتاب الله أخرجني % % عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا % # % وقول عمر بن أبي ربيعة : | # % كتب القتل والقتال علينا % % وعلى الغانيات جر الذيول % # % والقصاص : مقابلة الفعل بمثله مأخوذ من قص الأثر . | ثم قال تعالى : { ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } فاختلف أهل التأويل في ذلك على ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في قوم من العرب كانوا أعزة أقوياء لا ~~يقتلون بالعبد منهم إلا سيدا وبالمرأة منهم إلا رجلا , استطالة بالقوة ~~وإدلالا بالعزة , فنزلت هذه الآية فيهم , وهذا قول الشافعي , وقتادة . | ~~والثاني : أنها نزلت في فريقين كان بينهما على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قتال , PageV01P228 فقتل من الفريقين جماعة من رجال ونساء وعبيد فنزلت ~~هذه الآية فيهم , فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الرجل قصاصا بدية ~~الرجل , ودية المرأة قصاصا بدية المرأة , ودية العبد قصاصا بدية العبد ثم ~~أصلح بينهم . وهذا قول السدي وأبي مالك . | والثالث : أن ذلك أمر من الله ~~عز وجل بمقاصة دية القاتل المقتص منه بدية المقتول المقتص له ms0126 واستيفاء ~~الفاضل بعد المقاصة , وهذا قول علي كان يقول في تأويل الآية : أيما حر قتل ~~عبدا فهو به قود , فإن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحر قتلوه وقاصوهم بثمن ~~العبد من دية الحر وأدوا إلى أولياء الحر بقية ديته , وأيما عبد قتل حرا ~~فهو به قود , فإن شاء أولياء الحر قتلوا العبد وقاصوهم بثمن العبد وأخذوا ~~بقية دية الحر , وأيما رجل قتل امرأة فهو بها قود , فإن شاء أولياء المرأة ~~قتلوه , وأدوا بقية الدية إلى أولياء الرجل , وأيما امرأة قتلت رجلا فهي به ~~قود , فإن شاء أولياء الرجل قتلوها وأخذوا نصف الدية . | والرابع : أن الله ~~عز وجل فرض بهذه الآية في أول الإسلام أن يقتل الرجل بالرجل , والمرأة ~~بالمرأة والعبد بالعبد , ثم نسخ ذلك قوله في سورة المائدة ^ { وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس } ^ [ المائدة : 45 ] وهذا قول ابن عباس . | ثم قال ~~تعالى : { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : فمن عفي له عن القصاص منه فاتباع بمعروف وهو أن ~~يطلب الولي الدية بمعروف ويؤدي القاتل الدية بإحسان , وهذا قول ابن عباس ~~ومجاهد . | والثاني : أن معنى قوله : { فمن عفي له من أخيه شيء } بمعنى فمن ~~فضل له فضل وهذا تأويل من زعم أن الآية نزلت في فريقين كانا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قتل من كلا الفريقين قتلى فتقاصا ديات القتلى ~~بعضهم من بعض , فمن بقيت له PageV01P229 بقية فليتبعها بمعروف , وليرد من ~~عليه الفاضل بإحسان , ويكون معنى { فمن عفي له من أخيه شيء } أي فضل له قبل ~~أخيه القاتل شيء , وهذا قول السدي . والثالث : أن هذا محمول على تأويل علي ~~( رضي الله عنه ) في أول الآية ؟ في القصاص بين الرجل والمرأة والحر والعبد ~~وأداء ما بينهما من فاضل الدية . | ثم في الاتباع بالمعروف والأداء إليه ~~بإحسان وجهان ذكرهما الزجاج : | أحدهما : أن الاتباع بالمعروف عائد إلى ولي ~~المقتول أن يطالب بالدية بمعروف , والأداء عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية ~~بإحسان ms0127 . | والثاني : أنهما جميعا عائدان إلى القاتل أن يؤدي الدية بمعروف ~~وبإحسان . | ثم قال تعالى : { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } يعني خيار الولي ~~في القود أو الدية , قال قتادة : وكان أهل التوراة يقولون : إنما هو قصاص ~~أو عفو ليس بينهما أرش , وكان أهل الإنجيل يقولون : إنما هو أرش أو عفو ليس ~~بينهما قود , فجعل لهذه الأمة القود والعفو والدية إن شاءوا , أحلها لهم ~~ولم تكن لأمة قبلهم , فهو قوله تعالى : { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } . | ثم ~~قال تعالى : { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } يعني من قتل بعد أخذه ~~الدية فله عذاب أليم , وفيه أربعة تأويلات : | أحدها : أن العذاب الأليم هو ~~أن يقتل قصاصا , وهو قول عكرمة , وسعيد بن جبير , والضحاك . | والثاني : أن ~~العذاب الأليم هو أن يقتله الإمام حتما لا عفو فيه , وهو قول ابن جريج , ~~وروي أن النبي الله عليه وسلم كان يقول : ( لا أعافي رجلا قتل بعد أخذ ~~الدية ) . PageV01P230 والثالث : أن العذاب الأليم هو عقوبة السلطان . | ~~والرابع : أن العذاب الأليم استرجاع الدية منه , ولا قود عليه , وهو قول ~~الحسن البصري . | قوله تعالى : { ولكم في القصاص حياة } فيه قولان : | ~~أحدهما : إذا ذكره الظالم المعتدي , كف عن القتل فحيي , وهذا قول مجاهد ~~وقتادة . | والثاني : أن إيجاب القصاص على القاتل وترك التعدي إلى من ليس ~~بقاتل حياة للنفوس , لأن القاتل إذا علم أن نفسه تؤخذ بنفس من قتله كف عن ~~القتل فحيي أن يقتل قودا , أو حيي المقتول أن يقتل ظلما . | وفي المعنيين ~~تقارب , والثاني أعم , وهو معنى قول السدي . | وقوله تعالى : { يا أولي ~~الألباب } يعني يا ذوي العقول , لأن الحياة في القصاص معقولة بالاعتبار . | ~~وقوله تعالى : { لعلكم تتقون } قال ابن زيد : لعلك تتقي أن تقتله فتقتل به ~~. | { < < # | البقرة : ( 180 - 182 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > ^ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفا أو ms0128 إثما فأصلح بينهم ~~فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت } أي فرض عليكم , وقوله : { إذا حضر } ليس يريد به ذكر الوصية ~~عند حلول الموت , لأنه في شغل عنه , ولكن تكون العطية بما تقدم من الوصية ~~عند حضور الموت , ثم قال تعالى : { إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ~~} , والخير : المال في قول الجميع , قال مجاهد : الخير في القرآن كله المال ~~. ^ { إنه لحب الخير لشديد } ^ PageV01P231 [ العاديات : 8 ] أي المال , ^ ~~{ إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } ^ [ ص : 32 ] ^ { فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا } ^ [ النور : 33 ] وقال شعيب : ^ { إني أراكم بخير } ^ [ هود : ~~84 ] يعني الغنى والمال . | واختلف أهل العلم في ثبوت حكم هذه الآية , فذهب ~~الجمهور من التابعين والفقهاء إلى أن العمل بها كان واجبا قبل فرض المواريث ~~لئلا يضع الرجل ماله في البعداء طلبا للسمعة والرياء , فلما نزلت آية ~~المواريث في تعيين المستحقين , وتقدير ما يستحقون , نسخ بها وجوب الوصية ~~ومنعت السنة من جوازها للورثة , وقال آخرون : كان حكمها ثابتا في الوصية ~~للوالدين , والأقربين حق واجب , فلما نزلت آي المواريث وفرض ميراث الأبوين ~~نسخ بها الوصية للوالدين وكل وارث , وبقي فرض الوصية للأقربين الذين لا ~~يرثون على حالة , وهذا قول الحسن , وقتادة , وطاوس , وجابر بن زيد . | فإن ~~أوصى بثلثه لغير قرابته , فقد اختلف قائلو هذا القول في حكم وصيته على ~~ثلاثة مذاهب : | أحدها : أن يرد ثلث الثلث على قرابته ويكون ثلثا الثلث لمن ~~أوصى له به , وهذا قول قتادة . | والثاني : أن يرد ثلثا الثلث على قرابته ~~ويكون ثلثا الثلث لمن أوصى له به , وهذا قول جابر بن زيد . | والثالث : أنه ~~يريد الثلث كله على قرابته , وهذا قول طاوس . | واختلف في قدر المال الذي ~~يجب عليه أن يوصي منه على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ألف درهم , تأويلا ~~لقوله تعالى : { إن ترك خيرا } أن الخير ألف درهم وهذا قول علي . | والثاني ~~: من ألف درهم إلى خمسمائة درهم , وهذا قول إبراهيم النخعي . | والثالث : ~~أنه غير مقدر ms0129 وأن الوصية تجب في قليل المال وكثيره , وهذا قول الزهري . | ~~ثم قال تعالى : { بالمعروف حقا على المتقين } يحتمل قوله بالمعروف وجهين : ~~PageV01P232 | أحدهما : بالعدل الوسط الذي لا بخس فيه ولا شطط . | والثاني ~~: يعني بالمعروف من ماله دون المجهول . | وقوله تعالى : { حقا على المتقين ~~} يعني بالتقوى من الورثة أن لا يسرف , والأقربين أن لا يبخل , قال ابن ~~مسعود : الأجل فالأجل , يعني الأحوج فالأحوج . وغاية ما لا سرف فيه : الثلث ~~, لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الثلث والثلث كثير ) . وروى الحسن أن ~~أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وصيا بالخمس وقالا يوصي بما رضي الله لنفسه , ~~: بالخمس , وكان يقول : الخمس معروف , والربع جهد , والثلث غاية ما تجيزه ~~القضاة . ثم قال تعالى : { فمن بدله بعدما سمعه } يعني فمن غير الوصية ~~بعدما سمعها , وإنما جعل اللفظ مذكرا وإن كانت الوصية مؤنثة لأنه أراد قول ~~الموصي , وقوله مذكر . { فإنما إثمه على الذين يبدلونه } أي يسمعونه ~~ويعدلون به عن مستحقه , إما ميلا أو خيانة , وللميت أجر قصده وثواب وصيته , ~~وإن غيرت بعده . | قوله تعالى : { إن الله سميع عليم } أي سميع لقول الموصي ~~, عليم بفعل الوصي . | قوله عز وجل : { فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم } اختلف المفسرون في تأويل ذلك , على خمسة أقاويل : | أحدها : أن ~~تأويله فمن حضر مريضا , وهو يوصي عند إشرافه على الموت , فخاف أن يخطئ في ~~وصيته , فيفعل ما ليس له أو أن يتعمد جورا فيها , فيأمر بما ليس له , فلا ~~حرج على من حضره فسمع ذلك منه , أن يصلح بينه وبين ورثته , بأن يأمره ~~بالعدل في وصيته , وهذا قول مجاهد . PageV01P233 | والثاني : أن تأويلها ~~فمن خاف من أوصياء الميت جنفا في وصيته , فأصلح بين ورثته وبين الموصى لهم ~~فيما أوصي به لهم حتى رد الوصية إلى العدل , فلا إثم عليه , وهذا قول ابن ~~عباس , وقتادة . | والثالث : أن تأويلها فمن خاف من موص جنفا أو إثما في ~~عطيته لورثته عند حضور أجله , فأعطى بعضا دون بعض , فلا إثم عليه أن يصلح ~~بين ورثته ms0130 في ذلك , وهذا قول عطاء . | والرابع : أن تأويلها فمن خاف من موص ~~جنفا , أو إثما في وصيته لغير ورثته , بما يرجع نفعه إلى ورثته فأصلح بين ~~ورثته , فلا إثم عليه , وهذا قول طاووس . | والخامس : أن تأويلها فمن خاف ~~من موص لآبائه وأقربائه جنفا على بعضهم لبعض , فأصلح بين الآباء والأقرباء ~~, فلا إثم عليه , وهذا قول السدي . | وفي قوله تعالى : { جنفا أو إثما } ~~تأويلان : | أحدهما : أن الجنف الخطأ , والإثم العمد , وهذا قول السدي . | ~~والثاني : أن الجنف الميل , والإثم أن يكون قد أثم في أثرة بعضهم على بعض , ~~وهذا قول عطاء وابن زيد . | والجنف في كلام العرب هو الجور والعدول عن الحق ~~, ومنه قول الشاعر : | # % هم المولى وهم جنفوا علينا % % وإنا من لقائهم لزور % # % { < < # | البقرة : ( 183 - 184 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام PageV01P234 مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له ~~وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ^ } قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا ~~كتب عليكم الصيام } بمعنى فرض عليكم الصيام , والصيام من كل شيء الإمساك ~~عنه , ومن قوله تعالى : { إني نذرت للرحمن صوما } أي صمتا , لأنه إمساك عن ~~الكلام , وذم أعرابي قوما فقال : يصومون عن المعروف ويقصون على الفواحش , ~~وأصله مأخوذ من صيام الخيل , وهو إمساكها عن السير والعلف , قال النابغة ~~الذبياني : | # % خيل صيام وخيل غير صائمة % تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما % # % ولذلك قيل لقائم الظهيرة : قد صام النهار , لإبطاء الشمس فيه عن السير ~~, فصارت بالإبطاء كالممسكة عنه , قال الشاعر : | # % فدعها وسل الهم عنك بجسرة % ذمول إذا صام النهار وهجرا % # % إلا أن الصيام في الشرع : إنما هو إمساك عن محظورات الصيام في زمانه , ~~فجعل الصيام من أوكد عباداته وألزم فروضه , حتى روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( يقول الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه ms0131 لي ~~وأنا أجزي به , ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) . وإنما ~~اختص الصوم بأنه له , وإن كان كل العبادات له , لأمرين باين الصوم بهما ~~سائر العبادات : | أحدهما : أن الصوم منع من ملاذ النفس وشهواتها , ما لا ~~يمنع منه سائر العبادات . | والثاني : أن الصوم سر بين العبد وربه لا يظهر ~~إلا له , فلذلك صار مختصا به , وما سواه من العبادات ظاهر , ربما فعله ~~تصنعا ورياء , فلهذا صار أخص بالصوم من غيره . PageV01P235 | ثم قال تعالى ~~: { كما كتب على الذين من قبلكم } وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~النصارى , وهو قول الشعبي والربيع وأسباط . | والثاني : أنهم أهل الكتاب , ~~وهو قول مجاهد . | والثالث : أنهم جميع الناس , وهو قول قتادة . | واختلفوا ~~في موضع التشبيه بين صومنا , وصوم الذين من قبلنا , على قولين : | أحدهما : ~~أن التشبيه في حكم الصوم وصفته , لا في عدده لأن اليهود يصومون من العتمة ~~إلى العتمة , ولا يأكلون بعد النوم شيئا , وكان المسلمون على ذلك في أول ~~الإسلام , لا يأكلون بعد النوم شيئا حتى كان من شأن عمر بن الخطاب وأبي قيس ~~بن صرمة ما كان , فأجل الله تعالى لهم الأكل والشرب , وهذا قول الربيع بن ~~أنس , وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بين صومنا وصوم أهل ~~الكتاب أكلة السحر ) . والقول الثاني : أن التشبيه في عدد الصوم , وفيه ~~قولان : | أحدهما : أن النصارى كان الله فرض عليهم صيام ثلاثين يوما كما ~~فرض علينا , فكان ربما وقع في القيظ , فجعلوه في الفصل بين الشتاء والصيف , ~~ثم كفروه بصوم عشرين يوما زائدة , ليكون تمحيصا لذنوبهم وتكفيرا لتبديلهم , ~~وهذا قول الشعبي . والثاني : أنهم اليهود كان عليهم صيام ثلاثة أيام من كل ~~يوم عاشوراء , وثلاثة أيام من كل شهر , فكان على ذلك سبعة عشر شهرا إلى أن ~~نسخ بصوم رمضان , قال ابن عباس : كان أول ما نسخ شأن القبلة والصيام الأول ~~. | وفي قوله تعالى : { لعلكم تتقون } قولان : | أحدهما : لعلكم تتقون ما ~~حرم عليكم في الصيام , من أكل الطعام , وشرب الشراب , ووطء ms0132 النساء , وهو ~~قول أبي جعفر الطبري . PageV01P236 | والثاني : معناه أن الصوم سبب يؤول ~~بصاحبه إلى تقوى الله , لما فيه من قه النفس , وكسر الشهوة , وإذهاب الأشر ~~, وهو معنى قول الزجاج . | قوله عز وجل : { أياما معدودات } فيها قولان : | ~~أحدهما : أنها أيام شهر رمضان التي أبانها من بعد , وهو قول ابن أبي ليلى ~~وجمهور المفسرين . | والثاني : أنها صيام ثلاثة أيام من كل شهر , كانت ~~مفروضة قبل صيام شهر رمضان , ثم نسخت به , وهو قول ابن عباس , وقتادة وعطاء ~~, وهي الأيام البيض من كل شهر , وفيها وجهان : | أحدهما : أنه الثاني عشر ~~وما يليه . | الوجه الثاني : أنها الثالث عشر وما يليه , وهو أظهر الوجهين ~~, لأن أيام الشهر مجزأة عند العرب عشرة أجزاء , كل جزء منها ثلاثة أيام , ~~تختص باسم , فأولها ثلاث غرر , ثم ثلاث شهب , ثم ثلاث بهر , ثم ثلاث عشر , ~~ثم ثلاث بيض , ثم ثلاث درع , والدرع هو سواد مقدم الشاة , وبياض مؤخرها , ~~فقيل لهذه الثلاث درع , لأن القمر يغيب في أولها , فيصير ليلها درعا , ~~لسواد أوله , وبياض آخره , ثم ثلاث خنس , لأن القمر يخنس فيها , أي يتأخر , ~~ثم ثلاث دهم , وقيل حنادس لإظلامها , ثم ثلاث فحم , لأن القمر يتفحم فيها , ~~أي يطلع آخر الليل , ثم ثلاث رادي , وهي آخر الشهر , مأخوذة من الرادة , أن ~~تسرع نقل أرجلها حتى تضعها في موضع أيديها . | وقد حكى أبو زيد , وابن ~~الأعرابي , أنهم جعلوا للقمر في كل ليلة من ليالي العشر اسما , فقالوا ليلة ~~عتمة سخيلة حل أهلها برميلة , وابن ليلتين حديث مين مكذب ومبين , ورواه ابن ~~الأعرابي كذب ومين , وابن ثلاث قليل اللباث , وابن أربع عتمة ربع لا جائع ~~ولا مرضع , وابن خمس حديث وأنس , وابن ست سر وبت , وابن سبع دلجة الضبع , ~~وابن ثمان قمر إضحيان , وابن تسع انقطع الشسع . وفي رواية غير أبي زيد : ~~يلتقط فيه الجزع , وابن عشر ثلث الشهر , عن أبي زيد وعن غيره , ولم يجعل له ~~فيما زاد عن العشر اسما مفردا . PageV01P237 | واختلفوا في الهلال متى يصير ~~قمرا , فقال قوم يسمى ms0133 هلالا لليلتين , ثم يسمى بعدها قمرا , وقال آخرون ~~يسمى هلالا إلى ثلاث , ثم يسمى بعدها قمرا , وقال آخرون يسمى هلالا إلى ~~ثلاث , ثم يسمى بعدها قمرا , وقال آخرون يسمى هلالا حتى يحجر , وتحجيره أن ~~يستدير بخطة دقيقة , وهو قول الأصمعي , وقال آخرون يسمى هلالا إلى أن يبهر ~~ضوؤه سواد الليل , فإذا بهر ضوؤه يسمى قمرا , وهذا لا يكون إلا في الليلة ~~السابعة . [ ثم عدنا إلى تفسير ما بقي من الآية ] . | قوله تعالى : { فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر } يعني مريضا لا يقدر مع مرضه على الصيام , أو ~~على سفر يشق عليه في سفره الصيام . | { فعدة من أيام أخر } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه مع وجود السفر , يلزمه القضاء سواء صام في سفره أو أفطر , ~~وهذا قول داود الظاهري . | والثاني : أن في الكلام محذوفا وتقديره : فأفطر ~~فعدة من أيام أخر , ولو صام في مرضه وسفره لم يعد , لكون الفطر بهما رخصة ~~لا حتما , وهذا قول الشافعي , ومالك , وأبي حنيفة , وجمهور الفقهاء . | ثم ~~قال تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } هكذا قرأ أكثر القراء ~~, وقرأ ابن عباس , ومجاهد : { وعلى الذين لا يطيقونه فدية } , وتأويلها : ~~وعلى الذين يكلفونه , فلا يقدرون على صيامه لعجزهم عنه , كالشيخ والشيخة ~~والحامل والمرضع , فدية طعام مسكين , ولا قضاء عليهم لعجزهم عنه . وعلى ~~القراءة المشهورة فيها تأويلان : | أحدهما : أنها وردت في أول الإسلام , ~~خير الله تعالى بها المطيقين للصيام من الناس كلهم بين أن يصوموا ولا ~~يكفروا , وبين أن يفطروا ويكفروا كل يوم بإطعام مسكين , ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } , وقيل بل نسخ بقوله : { وأن تصوموا ~~خير لكم } , وهذا قول ابن عمر , وعكرمة , والشعبي , والزهري , وعلقمة , ~~والضحاك . PageV01P238 | والثاني : أن حكمها ثابت , وأن معنى قوله تعالى : ~~{ وعلى الذين يطيقونه } أي كانوا يطيقونه في حال شبابهم , وإذا كبروا عجزوا ~~عن الصوم لكبرهم أن يفطروا , وهذا سعيد بن المسيب , والسدي . | ثم قال ~~تعالى : { فمن تطوع خيرا فهو خير له } فيه تأويلان : | أحدهما : فمن تطوع ~~بأن زاد ms0134 على مسكين واحد فهو خير له وهذا قول ابن عباس ومجاهد وطاووس والسدي ~~. | والثاني : فمن تطوع بأن صام مع الفدية فهو خير له وهذا قول الزهري ~~ورواية ابن جريج عن مجاهد . | ثم قال تعالى : { وان تصوموا خير لكم } يحتمل ~~تأويلين : | أحدهما : أن الصوم في السفر خير من الفطر فيه والقضاء بعده . | ~~والثاني : أن الصوم لمطيقه خير وأفضل ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز . | ~~{ إن كنتم تعلمون } يحتمل وجهين : | أحدهما : إن كنتم تعلمون ما شرعته فيكم ~~وبينته من دينكم . | والثاني : إن كنتم تعلمون فضل أعمالكم وثواب أفعالكم . ~~| { < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > ^ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى ~~والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ~~على ما هداكم ولعلكم تشكرون ^ } قوله تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرءان } أما الشهر فمأخوذ من الشهرة , ومنه قيل قد شهر فلان سيفه , إذا ~~أخرجه , وأما رمضان فإن بعض أهل اللغة يزعم أنه سمي بذلك , لشدة ما كان ~~يوجد فيه من الحر حتى ترمض فيه الفصال , كما قيل لشهر الحج ذو الحجة , وقد ~~كان شهر رمضان يسمى في الجاهلية ناتقا . PageV01P239 | وأما مجاهد فإنه كان ~~يكره أن يقال رمضان , ويقول لعله من أسماء الله عز وجل . | وفي إنزاله ~~قولان : | أحدهما : أن الله تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ ~~إلى سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه , ثم أنزله على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم , على ما أراد إنزاله عليه . | روى أبو مسلم عن وائلة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان , ~~وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان , وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ~~, وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان . | والثاني : أنه بمعنى أنزل القرآن ~~في فرض صيامه , وهو قول مجاهد . | قوله تعالى : { هدى للناس } يعني رشادا ~~للناس . | { وبينات ms0135 من الهدى والفرقان } أي بينات من الحلال والحرام , ~~وفرقان بين الحق والباطل . | { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } الشهر لا يغيب ~~عن أحد , وفي تأويله ثلاثة أقاويل : | أحدها : فمن شهد أول الشهر , وهو ~~مقيم فعليه صيامه إلى آخره , وليس له PageV01P240 أن يفطر في بقيته , وهذا ~~قول علي , وابن عباس , والسدي . | والثاني : فمن شهد منكم الشهر , فليصم ما ~~شهد منه وهو مقيم دون ما لم يشهده في السفر , وهذا قول سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري . | والثالث : فمن شهد بالغا عاقلا مكلفا فليصمه , ولا يسقط ~~صوم بقيته إذا جن فيه , وهذا قول أبي حنيفة , وصاحبيه . | { ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر } وإنما أعاد ذكر الفطر بالمرض والسفر مع قرب ~~ذكره من قبل , لأنه في حكم تلك الآية منسوخا , فأعاد ذكره , لئلا يصير ~~بالمنسوخ مقرونا , وتقديره فمن كان مريضا أو على سفر في شهر رمضان فأفطر , ~~فعليه عدة ما أفطر منه , أن يقضيه من بعده . | واختلفوا في المرض الذي يجوز ~~معه الفطر في شهر رمضان , على ثلاثة مذاهب : | أحدها : أنه كل مرض لم يطق ~~الصلاة معه قائما , وهذا قول الحسن البصري . | والثاني : أنه المرض الذي ~~الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة , وهو قول ~~الشافعي . | والثالث : أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض , وهو قول ابن ~~سيرين . | فأما السفر , فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب : | أحدها : أنه ~~ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير , وهذا قول داود . والثاني : أنه مسيرة ~~ثلاثة أيام , وهو قول أبي حنيفة . | واختلفوا في وجوب الفطر فيه على قولين ~~: | أحدهما : أنه واجب وهو قول ابن عباس . | والثاني : أنه مباح , وهو قول ~~الجمهور . | ثم قال تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ~~قال ابن PageV01P241 عباس : اليسر الإفطار , والعسر الصيام في السفر , ~~ونحوه عن مجاهد وقتادة . | { ولتكملوا العدة } يعني عدة ما أفطر ثم في صيام ~~شهر رمضان بالقضاء في غيره . | { ولتكبروا الله على ما هداكم } قيل إنه ~~تكبير الفطر من أول ms0136 الشهر . | وقوله : { على ما هداكم } يعني من صيام شهر ~~رمضان , ويحتمل أن يكون على عموم ما هدانا إليه من دينه . | { ولعلكم ~~تشكرون } يحتمل وجهين : | أحدهما : تشكرون على هدايته لكم . | والثاني : ~~على ما أنعم به من ثواب طاعته , والله أعلم . | { < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > ^ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ^ } قوله تعالى : { وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب } اختلف أهل التأويل في سبب نزول هذه الآية , على ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في سائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا محمد أقريب ربنا فنناجيه , أم بعيد فنناديه ؟ فأنزلت هذه الآية , ~~وهو قول الحسن البصري . | والثاني : أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أي ساعة يدعون الله فيها , وهذا قول عطاء والسدي . | ~~والثالث : أنها نزلت جوابا لقوم قالوا : كيف ندعو ؟ , وهذا قول قتادة . | ~~والرابع : أنها نزلت في قوم حين نزل قوله تعالى : { ادعوني أستجب لكم } ~~قالوا : إلى أين ندعوه ؟ , وهذا قول مجاهد . PageV01P242 | وفي قوله تعالى ~~: { قريب } تأويلان : | أحدهما : قريب الإجابة . | والثاني : قريب من سماع ~~الدعاء . | وفي قوله تعالى : { أجيب دعوة الداع إذا دعان } تأويلان : | ~~أحدهما : معناه أسمع دعوة الداعي إذا دعاني , فعبر عن السماع بالإجابة , ~~لأن السماع مقدمة الإجابة . | والثاني : أنه أراد إجابة الداعي إلى ما سأل ~~, ولا يخلو سؤال الداعي أن يكون موافقا للمصلحة أو مخالفا لها , فإن كان ~~مخالفا للمصلحة لم تجز الإجابة إليه , وإن كان موافقا للمصلحة , فلا يخلو ~~حال الداعي من أحد أمرين : إما أن يكون مستكملا شروط الطلب أو مقصورا فيها ~~: | فإن استكملها جازت إجابته , وفي وجوبها قولان : | أحدهما : أنها واجبة ~~لأنها تجري مجرى ثواب الأعمال , لأن الدعاء عبادة ثوابها الإجابة . | ~~والثاني : أنها غير واجبة لأنها رغبة وطلب , فصارت الإجابة إليها تفضلا . | ~~وإن كان مقصورا في شروط الطلب لم تجب إجابته , وفي جوازها قولان : | أحدهما ~~: لا تجوز , وهوقول من أوجبها مع استكمال شروطها . | والثاني : تجوز , وهو ~~قول من ms0137 لم يوجبها مع استكمال شروطها . | وفي قوله تعالى : { فليستجيبوا لي ~~} أربعة تأويلات : | أحدها : أن الإستجابة بمعنى الإجابة , يقال استجبت له ~~بمعنى أجبته , وهذا قول أبي عبيدة , وأنشد قول كعب بن سعد الغنوي : | # % وداع دعا : يا من يجيب إلي الندا % % فلم يستجبه عند ذلك مجيب % # % أي فلم يجبه . | والثاني : أن الإستجابة طلب الموافقة للإجابة , وهذا ~~قول ثعلب . PageV01P243 | والثالث : أن معناه فليستجيبوا إلي بالطاعة . | ~~والرابع : فليستجيبوا لي , يعني فليدعوني . | { < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > ^ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس ~~لعلهم يتقون ^ } قوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم } ~~كان ابن مسعود يقرأ الرفث والرفوث جميعا , وهو الجماع في قوله , وأصله فاحش ~~القول , كما قال العجاج : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % عن اللغا ورفث ~~الكلام % # % فيكنى به عن الجماع , لأنه إذا ذكر في غير موضعه كان فحشا . | وفي قوله ~~تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ثلاث تأويلات : | أحدها : بمنزلة ~~اللباس , لإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه , يستتر به كالثوب الملبوس , كما ~~قال النابغة الجعدي : | # % إذا ما الضجيج ثنى عطفها % % تثنت عليه فصارت لباسا % # % والثاني : أنهم لباس يعني السكن لقوله تعالى ^ { وجعلنا الليل لباسا } ~~^ [ النبأ : 10 ] أي سكنا , وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي . PageV01P244 | ~~قوله تعالى : { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } سبب هذه الخيانة التي ~~كان القوم يختانون أنفسهم , شيئان : | أحدهما : إتيان النساء . | الثاني : ~~الأكل والشرب , وذلك أن الله تعالى أباح في أول الإسلام الأكل والشرب ~~والجماع في ليل الصيام قبل نوم الإنسان , وحرمه عليه بعد نومه , حتى جاء ~~عمر بن الخطاب ذات ليلة من شهر رمضان , يريد امرأته , فقالت له : إني قد ~~نمت , وظن أنها تعتل عليه ms0138 , فوقع بها , وجاء أبو قيس ابن صرمة , وكان يعمل ~~في أرض له , فأراد الأكل , فقالت له امرأته : نسخر لك شيئا , فغلبته عيناه ~~, ثم أحضرت إليه الطعام , فلم يأكل منه فلما أصبح لاقى جهدا . وأخبر عمر ~~وأبو قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان منهما , فأنزل الله تعالى : ~~{ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } . { فتاب عليكم وعفا عنكم } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : العفو عن ذنوبهم . | والثاني : العفو عن تحريم ذلك ~~بعد النوم . | ثم قال تعالى : { فالآن باشروهن } يريد به الجماع , لأن أصل ~~المباشرة من إلصاق البشرة بالبشرة , وكان ذلك منه بيانا لما كان في جماع ~~عمر . | وفي قوله تعالى : { وابتغوا ما كتب الله لكم } ثلاثة أقوال : | ~~أحدها : طلب الولد , وهو قول مجاهد , وعكرمة , والسدي . | والثاني : ليلة ~~القدر , وهو قول ابن عباس , وكان يقرأ { وابتغوا ما كتب الله لكم } . | ~~والثالث : ما أحل الله تعالى لكم ورخص فيه , وهذا قول قتادة . | ثم قال ~~تعالى فيما كان من شأن أبي قيس بن صرمة : { وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~PageV01P245 لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } اختلف في المراد ~~بالخيط الأبيض والخيط الأسود , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما رواه سهل ~~بن سعد قال : لما نزلت { فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود } , فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود , فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما , فأنزل الله ~~تعالى بعد { من الفجر } , فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار . والقول ~~الثاني : أنه يريد بالخيط الأبيض ضوء النهار , وهو الفجر الثاني , وبالخيط ~~الأسود سواد الليل قبل الفجر الثاني . وروى الشعبي عن عدي بن حاتم : أنه ~~عند إلى خيطين أبيض وأسود , وجعلهما تحت وسادته , فكان يراعيهما في صومه , ~~ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنك لعريض الوسادة , إنما ~~هو بياض النهار وسواد الليل ) . وسمي خيطا , لأن أول ما يبدو من البياض ~~ممتد كالخيط , قال الشاعر : | # % الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق % % والخيط الأسود لون الليل مكتوم ms0139 % # % والخيط في كلامهم عبارة عن اللون . | والثالث : ما حكي عن حذيفة بن ~~اليمان أن الخيط الأبيض ضوء الشمس , وروي نحوه عن علي وابن مسعود . وقد روى ~~زر بن حبيش عن حذيفة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر وأنا أرى ~~مواقع النبل , قال : قلت بعد الصبح ؟ قال : هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس ~~, وهذا قول قد انعقد الإجماع على خلافه , وقد روى سوادة بن حنظلة عن سمرة ~~بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعنكم من سحوركم ~~أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق ) . وروى ~~الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان PageV01P246 قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الفجر فجران , فالذي كأنه ذنب السرحان لا ~~يحرم شيئا , وأما المستطير الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام ) ~~. فأما الفجر , فإنه مصدر من قولهم فجر الماء يفجر فجرا , إذا جرى وانبعث , ~~فلذلك قيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها : ( فجر ) لانبعاث ضوئه , ~~فيكون زمان الصوم المجمع على تحريم الطعام والشراب فيه وإباحته فيما سواه : ~~ما بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس . | روى عطاء عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أعظم الصائمين أجرا أقربهم من الليل ~~والنهار إفطارا ) . { ثم أتموا الصيام إلى الليل } يعني به غروب الشمس . | ~~وفي قوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } تأويلان : | ~~أحدهما : عني بالمباشرة الجماع , وهو قول الأكثرين . PageV01P247 | والثاني ~~: ما دون الجماع من اللمس والقبلة , قاله ابن زيد ومالك . | { تلك حدود ~~الله } أي ما حرم , وفي تسميتها حدود الله وجهان : | أحدهما : لأن الله ~~تعالى حدها بالذكر والبيان . | والثاني : لما أوجبه في أكثر المحرمات من ~~الحدود . | وقوله تعالى : { كذلك يبين الله ءياته للناس } فيه وجهان : | ~~أحدهما : يعني بآياته علامات متعبداته . | والثاني : أنه يريد بالآيات هنا ~~الفرائض والأحكام . | { < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس بالإثم ms0140 وأنتم تعلمون ^ } { ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } فيه تأويلان : | أحدهما : بالغصب والظلم . | والثاني : بالقمار ~~والملاهي . | { وتدلوا بهآ إلى الحكام } مأخوذ من إدلاء الدلو إذا أرسلته . ~~| ويحتمل وجها ثانيا معناه : وتقيموا الحجة بها عند الحاكم , من قولهم : قد ~~أدلى بحجته إذا قام بها . | وفي هذا المال قولان : | أحدهما : أنه الودائع ~~وما لا تقوم به بينة من سائر الأموال التي إذا جحدها , حكم بجحوده فيها . | ~~والثاني : أنها أموال اليتامى التي هو مؤتمي عليها . | { لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس بالإثم } يحتمل وجهين : | أحدهما : لتأكلوا بعض أموال الناس ~~بالإثم , فعبر عن البعض بالفريق . | والثاني : على التقديم والتأخير , ~~وتقديره : لتأكلوا أموال فريق من الناس بالإثم . PageV01P248 | وفي ( أكله ~~) ثلاثة أوجه : | أحدها : بالجحود . | والثاني : بشهادة الزور . | والثالث ~~: برشوة الحكام . | { وأنتم تعلمون } يحتمل وجهين : | أحدهما : وأنتم ~~تعلمون أنها للناس . | والثاني : وأنتم تعلمون أنها إثم . | قال مقاتل : ~~نزلت هذه الآية في امرئ القيس الكندي , وعبدان بن ربيعة الحضرمي , وقد ~~اختصما في أرض كان عبدان فيها ظالما وامرؤ القيس مظلوما , فأراد أن يحلف , ~~فنزلت هذه الآية , فكف عن اليمين . | { < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > ^ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله تعالى : { يسألونك عي الأهلة } سبب نزولها , أن معاذ ~~بن جبل وثعلبة بن غنمة , وهما من الأنصار , سألا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن زيادة الأهلة ونشأتها , فنزلت هذه الآية , وأخذ اسم الهلال من استهلال ~~الناس برفع أصواتهم عند رؤيته , والمواقيت : مقادير الأوقات لديونهم وحجهم ~~, ويريد بالأهلة وشهورها , وقد يعبر عن الهلال بالشهر لحوله فيه , قال ~~الشاعر : | # % أخوان من نجد على ثقة % والشهر مثل قلامة الظفر % # # % حتى تكامل في استدارته % % في أربع زادت على عشر % # % ثم قال تعالى : { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من ~~اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } فيه ستة أقاويل : | أحدها : أن سبب نزول ~~ذلك , ما روى داود عن قيس بن جبير : أن ms0141 PageV01P249 الناس كانوا إذا أحرموا ~~لم يدخلوا حائطا من بابه , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دارا , وكان ~~رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن أيوب , فجاء فتسور الحائط على رسول الله , ~~فلما خرج من باب الدار خرج رفاعة , فقال رسول الله : ( ما حملك على ذلك ؟ ~~فقال : يا رسول الله رأيتك خرجت منه فخرجت منه , فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إني رجل أحمس فقال : إن تكن أحمس فديننا واحد ) فأنزل الله ~~تعالى : { ليس البر } الآية , وهذا قول ابن عباس , وقتادة , وعطاء , وقوله ~~: أحمس يعني من قريش , كانوا يسمون ( الحمس ) لأنهم تحمسوا في دينهم أي ~~تشددوا , والحماسة الشدة , قال العجاج : < # > 89 ( وكم قطعنا من قفاف حمس ) 89 < # > % أي شداد . | والقول الثاني : عنى بالبيوت النساء , سميت بيوتا ~~للإيواء إليهن , كالإيواء إلى البيوت , ومعناه : لا تأتوا النساء من حيث لا ~~يحل من ظهورهن , وأتوهن من حيث يحل من قبلهن , قاله ابن زيد . | والثالث : ~~أنه في النسيء وتأخير الحج به , حين كانوا يجعلون الشهر الحلال حراما ~~بتأخير الحج , والشهر الحرام حلالا بتأخير الحج عنه , ويكون ذكر البيوت ~~وإتيانها من ظهورها مثلا لمخالفة الواجب في الحج وشهوره , والمخالفة إتيان ~~الأمر من خلفه , والخلف والظهر في كلام العرب واحد , حكاه ابن بحر . | ~~والرابع : أن الرجل كان إذا خرج لحاجته , فعاد ولم ينجح لم يدخل من بابه , ~~ودخل من ورائه , تطيرا من الخيبة , فأمرهم الله أن يأتوا بيوتهم من أبوابها ~~. | والخامس : معناه ليس البر أن تطلبوا الخير من غير أهله , وتأتوه من غير ~~بابه , وهذا قول أبي عبيدة . PageV01P250 | والقول السادس : أنه مثل ضربه ~~الله عز وجل لهم , بأن يأتوا البر من وجهه , ولا يأتوه من غير وجهه . | { < ~~< # | البقرة : ( 190 - 193 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > ^ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من ~~القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله ms0142 غفور رحيم وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ^ } ~~قوله تعالى : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } فيها قولان : | ~~أحدهما : أنها أول آية نزلت بالمدينة في قتال المشركين , أمر المسلمون فيها ~~بقتال من قاتلهم من المشركين , والكف عمن كف عنهم , ثم نسخت بسورة براءة , ~~وهذا قول الربيع , وابن زيد . | والثاني : أنها ثابتة في الحكم , أمر فيها ~~بقتال المشركين كافة , والاعتداء الذي نهوا عنه : قتل النساء والولدان , ~~وهذا قول ابن عباس , وعمر بن عبد العزيز , ومجاهد . وفي قوله تعالى : { ولا ~~تعتدوا } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الاعتداء قتال من لم يقاتل . | ~~والثاني : أنه قتل النساء والولدان . | والثالث : أنه القتال على غير الدين ~~. | قوله تعالى : { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } يعني حيث ظفرتم بهم , { ~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } يعني من مكة . | { والفتنة أشد من القتل } يعني ~~بالفتنة الكفر في قول الجميع , وإنما سمي الكفر فتنة , لأنه يؤدي إلى ~~الهلاك كالفتنة . PageV01P251 | { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم } فيه قولان : | أحدهما : أن ذلك منسوخ ~~لأن الله تعالى قد نهى عن قتال أهل الحرم إلا أن يبدؤا بالقتال , ثم نسخ ~~ذلك بقوله : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } , وهذا قول قتادة . | والقول ~~الثاني : أنها محكمة وأنه لا يجوز أن نبدأ بقتال أهل الحرم إلا أن يبدأوا ~~بالقتال , وهذا قول مجاهد . | { < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > ^ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ^ } قوله ~~تعالى : { الشهر الحرام بالشهر الحرام } في سبب نزولها قولان : | أحدهما : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان قد أحرم بالعمرة في ذي القعدة سنة ~~ست , فصده المشركون عن البيت , فصالحهم على أن يقضي في عامه الآخر , فحل ~~ورجع , ثم اعتمر قاضيا في ذي القعدة سنة سبع , وأحلت له قريش مكة حتى قضى ~~عمرته . فنزل قوله تعالى : { الشهر الحرام بالشهر الحرام } يعني ذا القعدة ~~الذي قضى فيه العمرة ms0143 من عامه وهو من الأشهر الحرم بالشهر الحرام الذي صدوكم ~~فيه , وهو ذو القعدة في العام الماضي , سمي ذو القعدة لقعود العرب فيه عن ~~القتال لحرمته . | ثم قال تعالى : { والحرمات قصاص } لأن قريشا فخرت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدته , فاقتص الله عز وجل له , وهذا قول ~~قتادة والربيع بن زيد . | والقول الثاني : أن سبب نزولها أن مشركي العرب , ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أنهيت يا محمد عن قتالنا في الشهر الحرام ~~؟ فقال نعم , فأرادوا أن يقاتلوه في الشهر الحرام , فأنزل الله تعالى : { ~~الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } أي إن استحلوا قتالكم في الشهر ~~الحرام , فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم , وهذا قول الحسن البصري . ~~PageV01P252 | { < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > ^ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن ~~الله يحب المحسنين ^ } قوله تعالى : { وأنفقوا في سبيل الله } يعني الجهاد ~~. | { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } وفي الباء قولان : | أحدهما : أنها ~~زائدة , وتقديره ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة . | والقول الثاني : أنها ~~غير زائدة أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة , والتهلكة والهلاك ~~واحد . | وفي : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ستة تأويلات : | أحدها : ~~أن تتركوا النفقة في سبيل الله تعالى , فتهلكوا بالإثم , وهذا قول بن عباس ~~, وحذيفة . | والثاني : أي لا تخرجوا بغير زاد , فتهلكوا بالضعف , وهذا قول ~~زيد ابن أسلم . PageV01P253 | والثالث : أي تيأسوا من المغفرة عند ارتكاب ~~المعاصي , فلا تتوبوا , وهذا قول البراء بن عازب . | والرابع : أن تتركوا ~~الجهاد في سبيل الله , فتهلكوا , وهذا قول أبي أيوب الأنصاري . | والخامس : ~~أنها التقحم في القتال من غير نكاية في العدو , وهذا قول أبي القاسم البلخي ~~. | والسادس : أنه عام محمول على جميع ذلك كله , وهو قول أبي جعفر الطبري . ~~| ثم قال تعالى : { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : أنه عنى به الإحسان في آداء الفرائض , وهو قول بعض الصحابة . | ~~والثاني : وأحسنوا الظن بالقدر , وهو قول عكرمة . | والثالث : عودوا ~~بالإحسان على من ليس بيده شيء , وهذا ms0144 قول زيد بن أسلم . | { < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > ^ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا ~~أن الله شديد العقاب ^ } قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } وقرأ ~~ابن مسعود فيما رواه عنه علقمة : { وأتموا الحج والعمرة بالبيت } واختلفوا ~~في تأويل إتمامها على خمسة أقاويل : | أحدها : يعني وأتموا الحج لمناسكه ~~وسننه , وأتموا العمرة بحدودها وسنتها , وهذا قول مجاهد , وعلقمة بن قيس . ~~| والثاني : أن إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك , وهذا قول علي , ~~وطاوس , وسعيد بن جبير . | والثالث : أن إتمام العمرة , أن نخدم بها في غير ~~الأشهر الحرم , وإتمام الحج أن تأتي بجميع مناسكه , حتى لا يلزم دم لجبران ~~نقصان , وهذا قول قتادة . | والرابع : أن تخرج من دويرة أهلك , لأجلهما , ~~لا تريد غيرهما من تجارة , ولا مكسب , وهذا قول سفيان الثوري . | والخامس : ~~أن إتمامهما واجب بالدخول فيهما , وهذا قول الشعبي , وأبي بردة , وابن زيد ~~, ومسروق . | ثم قال تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } في هذا ~~الإحصار قولان : | أحدهما : أنه كل حابس من عدو , أو مرض , أو عذر , وهو ~~قول مجاهد , وقتادة , وعطاء , وأبي حنيفة . PageV01P254 | والثاني : أنه ~~الإحصار بالعدو , دون المرض , وهو قول ابن عباس , وابن عمر , وأنس بن مالك ~~, والشافعي . | وفي { فما استيسر من الهدي } قولان : | أحدهما : شاة , وهو ~~قول ابن عباس , والحسن , والسدي , وعلقمة , وعطاء , وأكثر الفقهاء . | ~~والثاني : بدنة , وهو قول عمر , وعائشة , ومجاهد , وطاوس , وعروة , وجعلوه ~~فيما استيسر من صغار البدن وكبارها . | وفي اشتقاق الهدي قولان : | أحدهما ~~: أنه مأخوذ من الهدية . | والثاني : مأخوذ من قولهم هديته هديا , إذا سقته ~~إلى طريق سبيل الرشاد . | ثم قال تعالى ms0145 : { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله } . | وفي محل هدي المحصر , ثلاثة أقاويل : | أحدها : حيث أحصر ~~من حل أو حرم , وهذا قول ابن عمر , والمسور بن مخرمة , وهارون بن الحكم , ~~وبه قال الشافعي . | والقول الثاني : أنه الحرم , وهو قول علي , وابن مسعود ~~ومجاهد , وبه قال أبو حنيفة . | والقول الثالث : أن محله أن يتحلل من ~~إحرامه بادئا نسكه , والمقام على إحرامه إلى زوال إحصاره , وليس للمحرم أن ~~يتحلل بالاحصار بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن كان إحرامه بعمرة ~~لم يفت وإن كان بحج قضاه بالفوات بعد الإحلال منه , وهذا مروي عن ابن عباس ~~, وعائشة , وبه قال مالك . | ثم قال تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } معناه : فحلق , فعليه ذلك . ~~PageV01P255 | أما الصيام ففيه قولان : | أحدهما : صيام ثلاثة أيام , وهذا ~~قول مجاهد , وعلقمة , وإبراهيم , والربيع , وبه قال الشافعي . | والقول ~~الثاني : صيام عشرة أيام كصيام المتمتع , وهو قول الحسن وعكرمة . | وأما ~~الصدقة ففيها قولان : | أحدهما : ستة مساكين , وهو قول من أوجب صيام ثلاثة ~~أيام . والقول الثاني : إطعام عشرة مساكين , وهو قول من أوجب صيام عشرة ~~أيام . | وأما النسك فشاة . | ثم قال تعالى : { فإذا أمنتم } وفيه تأويلان ~~: | أحدهما : من خوفكم . | والثاني : من مرضكم . | { فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي } اختلفوا في هذا المتمتع على ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه المحصر بالحج , إذا حل منه بالإحصار , ثم عاد إلى بلده متمتعا ~~بعد إحلاله , فإذا قضى حجه في العام الثاني , صار متمتعا بإحلال بين ~~الإحرامين , وهذا قول الزبير . | والثاني : فمن نسخ حجه بعمرة , فاستمتع ~~بعمرة بعد فسخ حجه , وهذا قول السدي . | والثالث : فمن قدم الحرم معتمرا في ~~أشهر الحج , ثم أقام بمكة حتى أحرم منها بالحج في عامه , وهذا قول ابن عباس ~~, وابن عمر , ومجاهد , وعطاء , والشافعي . | وفي { فما استيسر من الهدي } ~~ما ذكرناه من القولين . | ثم قال تعالى : { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيم في ~~الحج } اختلفوا في زمانها من الحج ms0146 على قولين : PageV01P256 | أحدهما : بعد ~~إحرامه وقبل يوم النحر , وهذا قول علي , وابن عباس , والحسن , ومجاهد , ~~وقتادة , وطاوس , والسدي , وسعيد بن جبير , وعطاء , والشافعي في الجديد . | ~~والثاني : أنها أيام التشريق , وهذا قول عائشة , وعروة , وابن عمر في رواية ~~سالم عنه , والشافعي في القديم . | واختلفوا في جواز تقديمها قبل الإحرام ~~بالحج على قولين : | أحدهما : لا يجوز , وهذا قول ابن عمر , وابن عباس . | ~~والثاني : يجوز . | واختلف قائلو ذلك في زمان تقديمه قبل الحج على قولين : ~~| أحدهما : عشر ذي الحجة , ولا يجوز قبلها , وهو قول مجاهد , وعطاء . ~~والثاني : في أشهر الحج , ولا يجوز قبلها , وهو قول طاوس . | ثم قال تعالى ~~: { وسبعة إذا رجعتم } وفي زمانها قولان : | أحدهما : إذا رجعتم من حجكم في ~~طريقكم , وهو قول مجاهد . | والثاني : إذا رجعتم إلى أهليكم في أمصاركم , ~~وهو قول عطاء , وقتادة , وسعيد بن جبير , والربيع . | ثم قال تعالى : { تلك ~~عشرة كاملة } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أنها عشرة كاملة في الثواب كمن ~~أهدى , وهو قول الحسن . | والثاني : عشرة كملت لكم أجر من أقام على إحرامه ~~فلم يحل منه ولم يتمتع . | والثالث : أنه خارج مخرج الخبر , ومعناه معنى ~~الأمر , أي تلك عشرة , فأكملوا صيامها ولا تفطروا فيها . | والرابع : تأكيد ~~في الكلام , وهو قول ابن عباس . PageV01P257 | ثم قال تعالى : { ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام } وفي حاضريه أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~أهل الحرم , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , وقتادة , وطاوس . PageV01P258 | ~~والثاني : أنهم من بين مكة والمواقيت , وهو قول مكحول , وعطاء . | والثالث ~~: أنهم أهل الحرم ومن قرب منزله منه , كأهل عرفة , والرجيع , وهو قول ~~الزهري , ومالك . | والرابع : أنهم من كان على مسافة لا يقصر في مثلها ~~الصلاة , وهو قول الشافعي . | { < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > ^ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا ~~أولي الألباب ^ } قوله تعالى : { الحج أشهر معلومات } اختلفوا في تأويله ~~على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه شوال , وذو ms0147 القعدة , وذو الحجة بأسرها , ~~وهذا قول قتادة , وطاوس , ومجاهد , عن ابن عمر وهو مذهب مالك . | والثاني : ~~هو شوال , وذو القعدة , وعشرة أيام من ذي الحجة , وهذا قول أبي حنيفة . | ~~والثالث : هن شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة , إلى طلوع الفجر من ~~يوم النحر , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , والشعبي , والسدي , ونافع , عن ~~ابن عمر , وعطاء , والضحاك , والشافعي . | ثم قال تعالى : { فمن فرض فيهن ~~الحج } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه الإهلال بالتلبية , وهو قول عمر ~~ومجاهد وطاوس . | والثاني : أنه الإحرام , وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة ~~وعطاء , والشافعي . | { فلا رفث } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه ~~الجماع , وهو قول ابن عمر , والحسن , ومجاهد , وسعيد بن جبير , وعكرمة , ~~وقتادة , والزهري . | والثاني : أنه الجماع أو التعرض له بمواعدة أو مداعبة ~~, وهو قول الحسن البصري . | والثالث : أنه الإفحاش للمرأة في الكرم , كقولك ~~إذا أحللنا فعلنا بك كذا من غير كناية , وهو قول ابن عباس , وطاوس . | { ~~ولا فسوق } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أنه فعل ما نهي عنه في الإحرام , ~~من قتل صيد , وحلق شعر , وتقليم ظفر , وهو قول عبد الله بن عمر . | والثاني ~~: أنه السباب , وهو قول عطاء , والسدي . | والثالث : أنه الذبح للأصنام , ~~وهو قول عبد الرحمن بن زيد . | والرابع : التنابز بالألقاب , وهو قول ~~الضحاك . | والخامس : أنه المعاصي كلها , وهو قول ابن عباس , والحسن , ~~ومجاهد , وطاووس . | { ولا جدال في الحج } فيه ستة تأويلات : | أحدها : هو ~~أن يجادل الرجل صاحبه , يعني يعصيه , وهذا قول ابن عباس ومجاهد . | الثاني ~~: هو السباب , وهو قول ابن عمر وقتادة . | والثالث : أنه المراء والاختلاف ~~فيمن هو أبرهم حجا , وهذا قول محمد بن كعب . | والرابع : أنه اختلاف كان ~~يقع بينهم في اليوم الذي يكون فيه حجهم , وهذا قول القاسم بن محمد . ~~PageV01P259 | والخامس : أنه اختلافهم في مواقف الحج , أيهم المصيب موقف ~~إبراهيم , وهذا قول ابن زيد . | والسادس : أن معناه ألا جدال في وقته ~~لاستقراره , وإبطال الشهر الذي كانوا ينسؤونه في كل عام , فربما حجوا في ذي ~~القعدة , وربما حجوا في صفر , وهذا قول ms0148 أبي جعفر الطبري . | وفي قوله تعالى ~~: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } تأويلان : | أحدهما : تزودوا بالأعمال ~~الصالحة , فإن خير الزاد التقوى . | والثاني : أنها نزلت في قوم من أهل ~~اليمن , كانوا يحجون ولا يتزودون , ويقولون : نحن المتوكلون , فنزلت فيهم : ~~{ وتزودوا } , يعني من الطعام . | { < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > ^ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضالين ^ } قوله تعالى : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } روى ~~ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجرين للناس في الجاهلية , فلما جاء ~~الإسلام تركوا ذلك , حتى نزلت : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ~~وكان ابن الزبير يقرأ { في مواقيت الحج } . | { فإذآ أفضتم من عرفات } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : معناه فإذا رجعتم من حيث بدأتم . | والثاني : أن ~~الإفاضة : الدفع عن اجتماع , كفيض الإناء عن امتلاء . | والثالث : أن ~~الإفاضة الإسراع من مكان إلى مكان . | وفي { عرفات } قولان : | أحدهما : ~~أنها ( جمع ) عرفة . | والثاني : أنها اسم واحد وإن كان بلفظ الجمع . وهذا ~~قول الزجاج . PageV01P260 | واختلفوا في تسمية المكان عرفة على أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أن آدم عرف فيه حواء بعد أن أهبطا من الجنة . | والثاني ~~: أن إبراهيم عرف المكان عند الرؤية , لما تقدم له في الصفة . | والثالث : ~~أن جبريل عرف فيه الأنبياء مناسكهم . | والرابع : أنه سمي بذلك لعلو الناس ~~فيه , والعرب تسمي ما علا ( عرفة ) و ( عرفات ) , ومنه سمي عرف الديك لعلوه ~~. | { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } والمشعر المعلم , سمي بذلك , لأن ~~الدعاء عنده , والمقام فيه من معالم الحج , وحد المشعر ما بين منى ومزدلفة ~~من حد مفضي مأزمي عرفة إلى محسر , وليس مأزما عرفة من المشعر . | { < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > ^ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ^ } ~~قوله تعالى : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } فيه قولان : | أحدهما : أنها ~~نزلت في قريش , وكانوا يسمون الحمس , لا يخرجون من الحرم في حجهم , ويقفون ms0149 ~~مزدلفة , ويقولون نحن من أهل الله , فلا نخرج من حرم الله , وكان سائر ~~العرب يقفون بعرفات , وهي موقف إبراهيم عليه السلام , فأنزل الله تعالى : { ~~ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } يعني جميع العرب , وهذا قول عائشة , وعروة , ~~ومجاهد , وقتادة . | والقول الثاني : أنها أمر لجميع الخلق من قريش وغيرهم ~~, أن يفيضوا من حيث أفاض الناس , يعني بالناس إبراهيم , وقد يعبر عن الواحد ~~باسم الناس , قال الله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم ) [ آل عمران : 173 ] وكان القائل واحدا , وهو نعيم بن مسعود الأشجعي , ~~وهذا قول الضحاك . | وفي قوله تعالى : { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ~~} تأويلان : | أحدهما : استغفروه من ذنوبكم . | والثاني : استغفروه مما كان ~~من مخالفتكم في الوقت والإفاضة . PageV01P261 | { < < # | البقرة : ( 200 - 202 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > ^ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن ~~الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب ~~مما كسبوا والله سريع الحساب ^ } قوله تعالى : { فإذا قضيتم مناسككم } أما ~~المناسك , فهي المتعبدات , وفيها ها هنا تأويلان : | أحدهما : أنها الذبائح ~~, وهذا قول مجاهد . | والثاني : ما أمروا بفعله في الحج , وهذا قول الحسن ~~البصري . | وفي قوله تعالى : { فاذكروا الله } تأويلان : | أحدهما : أن هذا ~~الذكر هو التكبير في أيام منى . | والثاني : أنه جميع ما سن من الأدعية في ~~مواطن الحج كلها . | وفي قوله تعالى : { كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا } ~~ثلاثة تأويلات : PageV01P262 | أحدها : أنهم كانوا إذا فرغوا من حجهم في ~~الجاهلية جلسوا في منى حلقا وافتخروا بمناقب آبائهم , فأنزل الله تعالى ~~ذكره { فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا } , وهذا قول مجاهد , ~~وقتادة . | والثاني : أن معناه , فاذكروا الله كذكركم الأبناء الصغار ~~للآباء , إذا قالوا : أبه أمه , وهذا قول عطاء , والضحاك . | والثالث : ~~أنهم كانوا يدعون , فيقول الواحد منهم : اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة , ~~عظيم القبة , كثير المال , فاعطني مثل ما أعطيته , فلا يذكر ms0150 غير أبيه , ~~فأمروا بذكر الله , كذكرهم آباءهم , أو أشد ذكرا , وهو قول السدي . | قوله ~~تعالى : { ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة } فيها ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أنه الحسنة العافية في الدنيا والآخرة , وهو قول ~~قتادة . | والثاني : أنها نعم الدنيا ونعم الآخرة , وهو قول أكثر أهل العلم ~~. | والثالث : أن الحسنة في الدنيا العلم , والعبادة , وفي الآخرة الجنة , ~~وهو قول الحسن , والثوري . | والرابع : أن الحسنة في الدنيا المال , وفي ~~الآخرة الجنة , وهو قول ابن زيد , والسدي . | { < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > ^ واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ^ } قوله ~~تعالى : { واذكروا الله في أيام معدودات } هي أيام منى قول جميع المفسرين , ~~وإن خالف بعض الفقهاء في أن أشرك بين بعضها وبين الأيام المعلومات . | { ~~فمن تعجل في يومين فلآ إثم عليه } يعني تعجل النفر الأول في اليوم الثاني ~~من أيام منى . | { ومن تأخر } يعني إلى النفر الثاني , وهو الثالث من أيام ~~منى . | { فلآ إثم عليه } وفي الإثم ها هنا , خمسة تأويلات : | أحدها : أن ~~من تعجل فلا إثم عليه في تعجله , ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخره , وهذا ~~قول عطاء . PageV01P263 | والثاني : أن من تعجل في يومين , فمغفور له , لا ~~إثم عليه , ومن تأخر فمغفور له , لا إثم عليه , وهذا قول ابن مسعود . | ~~والثالث : فلا إثم عليه , إن اتقى فيما بقي من عمره , وهذا قول أبي العالية ~~, والسدي . | والرابع : فلا إثم عليه , إن اتقى في قتل الصيد في اليوم ~~الثالث , حتى يحلوا أيام التشريق , وهذا قول ابن عباس . | والخامس : فلا ~~إثم عليه , إن اتقى إصابة ما نهي عنه , فيغفر له ما سلف من ذنبه , وهذا قول ~~قتادة . | فأما المراد بذكر الله تعالى في الأيام المعدودات , فهو التكبير ~~فيها عقب الصلوات المفروضات , واختلف فيه على أربعة مذاهب : | أحدها : أنه ~~تكبير من بعد صلاة الصبح , يوم عرفة , إلى بعد صلاة العصر , من آخر أيام ms0151 ~~التشريق , وهذا قول علي رضي الله عنه , وبه قال من الفقهاء أبو يوسف , ~~ومحمد . | والثاني : أنه تكبير من صلاة الفجر , من يوم عرفة , إلى صلاة ~~العصر , من يوم النحر , وهذا قول ابن مسعود , وبه قال من الفقهاء أو حنيفة ~~. | والثالث : أنه يكبر من بعد صلاة الظهر , من يوم النحر , إلى بعد صلاة ~~العصر , من آخر أيام التشريق , وهذا قول زيد بن ثابت . | والرابع : أنه ~~يكبر من بعد صلاة الظهر , من يوم النحر , إلى آخر صلاة الصبح , من آخر ~~التشريق , وهذا قول عبد الله بن عباس , وعبد الله بن عمر , وبه قال من ~~الفقهاء الشافعي . | { < < # | البقرة : ( 204 - 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في ~~قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ~~والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة PageV01P264 بالإثم ~~فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله ~~رؤوف بالعباد ^ } قوله تعالى : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ~~} فيه قولان : | أحدهما : يعني من الجميل والخير . | والثاني : من حب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم , والرغبة في دينه . | { ويشهد الله على ما في ~~قلبه } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن يقول : اللهم اشهد علي فيه , ~~وضميره بخلافه . | والثاني : معناه : وفي قلبه ما يشهد الله أنه بخلافه . | ~~والثالث : معناه : ويستشهد الله على صحة ما في قلبه , ويعلم أنه بخلافه . ~~وهي في قراءة ابن مسعود { ويستشهد الله على ما في قلبه } . | { وهو ألد ~~الخصام } والألد من الرجال الشديد الخصومة , وفي الخصام قولان : | أحدهما : ~~أنه مصدر , وهو قول الخليل . | والثاني : أنه جمع خصيم , وهو قول الزجاج . ~~| وفي تأويل : { ألد الخصام } هنا أربعة أوجه : | أحدها : أنه ذو جدال , ~~وهو قول ابن عباس . | والثاني : يعني أنه غير مستقيم الخصومة , لكنه معوجها ~~, وهذا قول مجاهد , والسدي . | والثالث : يعني أنه كاذب , في قول الحسن ~~البصري . | والرابع : أنه شديد القسوة في معصية الله , وهو ms0152 قول قتادة . | ~~وقد روى ابن أبي مليكة , عن عائشة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم ) . PageV01P265 وفيمن قصد بهذه ~~الآية وما بعدها قولان : | أحدهما : أنه صفة للمنافق , وهذا قول ابن عباس , ~~والحسن . | والثاني : أنها نزلت في الأخنس بن شريق , وهو قول السدي . | ~~قوله تعالى : { وإذا تولى سعى في الأرض } في قوله تولى تأويلان : | أحدهما ~~: يعني غضب , حكاه النقاش . | والثاني : انصرف , وهو ظاهر قول الحسن . | ~~وفي قوله تعالى : { ليفسد فيها } تأويلان : | أحدهما : يفسد فيها بالصد . | ~~والثاني : بالكفر . | { ويهلك الحرث والنسل } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~بالسبي والقتل . | والثاني : بالضلال الذي يؤول إلى السبي والقتل . | { ~~والله لا يحب الفساد } معناه لا يحب أهل الفساد . وقال بعضهم لا يمدح ~~الفساد , ولا يثني عليه , وقيل أنه لا يحب كونه دينا وشرعا , ويحتمل : لا ~~يحب العمل بالفساد . | قوله تعالى : { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه دعته العزة إلى فعل الإثم . | ~~والثاني : معناه إذا قيل له اتق الله , عزت نفسه أن يقبلها , للإثم الذي ~~منعه منها . | قوله تعالى : { ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله } ~~يشري نفسه أي يبيع , كما قال تعالى : ^ { وشروه بثمن بخس } ^ [ يوسف : 20 ] ~~أي باعوه , قال PageV01P266 الحسن البصري : العمل الذي باع به نفسه الجهاد ~~في سبيل الله . | واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية , على قولين : | أحدهما : ~~نزلت في رجل , أمر بمعروف ونهى عن منكر , وقتل , وهذا قول علي , وعمر , ~~وابن عباس . | والثاني : أنها نزلت في صهيب بن سنان اشترى نفسه من المشركين ~~بماله كله , ولحق بالمسلمين , وهذا قول عكرمة . | { < < # | البقرة : ( 208 - 209 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله عزيز حكيم ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم ~~كآفة } قرأ ابن كثير , ونافع , والكسائي بفتح السين , والباقون بكسرها , ~~واختلف أهل اللغة في الفتح والكسر , على وجهين : | أحدهما ms0153 : أنهما لغتان ~~تستعمل كل واحدة منهما في موضع الأخرى . | والثاني : معناهما مختلف , ~~والفرق بينهما أن السلم بالكسر الإسلام , والسلم بالفتح المسالمة , من قوله ~~تعالى : ^ { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ^ [ الأنفال : 61 ] وفي المراد ~~بالدخول في السلم , تأويلان : | أحدهما : الدخول في الإسلام , وهو قول ابن ~~عباس , ومجاهد , والضحاك . | والثاني : معناه ادخلوا في الطاعة , وهو قول ~~الربيع , وقتادة . | وفي قوله : { كافة } تأويلان : | أحدهما : عائد إلى ~~الذين آمنوا , أن يدخلوا جميعا في السلم . | والثاني : عائد إلى السلم أن ~~يدخلوا في جميعه . | { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } يعني آثاره . ~~PageV01P267 | { إنه لكم عدو مبين } فيه تأويلان : | أحدهما : مبين لنفسه . ~~| والآخر : مبين بعدوانه . | واختلفوا فيمن أبان به عدوانه على قولين : | ~~أحدهما : بامتناعه من السجود لآدم . | والثاني : بقوله : ^ { لأحتنكن ذريته ~~إلا قليلا } ^ [ الإسراء : 62 ] . | واختلفوا فيمن أمر بالدخول في السلم ~~كافة , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المأمور بها المسلمون , والدخول في ~~السلم العمل بشرائع الإسلام كلها , وهو قول مجاهد , وقتادة . | والثاني : ~~أنها نزلت في أهل الكتاب , آمنوا بمن سلف من الأنبياء , فأمروا بالدخول في ~~الإسلام , وهو قول ابن عباس , والضحاك . | والثالث : أنها نزلت في ثعلبة , ~~وعبد الله بن سلام , وابن يامين , وأسد , وأسيد ابني كعب , وسعيد بن عمرو , ~~وقيس بن زيد , كلهم من يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يوم ~~السبت كنا نعظمه ونسبت فيه , وإن التوراة كتاب الله تعالى , فدعنا فلنصم ~~نهارنا بالليل , فنزلت هذه الآية , وهو قول عكرمة . | قوله تعالى : { فإن ~~زللتم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه عصيتم . | والثاني : معناه ~~كفرتم . | والثالث : إن ضللتم وهذا قول السدي . | { من بعد ما جآءتكم ~~البينات } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أنها حجج الله ودلائله . ~~PageV01P268 | والثاني : محمد , وهو قول السدي . | والثالث : القرآن , وهو ~~قول ابن جريج . | والرابع : الإسلام . | { فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ~~يعني عزيز في نفسه , حكيم في فعله . | { < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي ~~الأمر وإلى الله ترجع الأمور ^ } قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم ms0154 ~~الله في ظلل من الغمام والملائكة } , قرأ قتادة { في ظلال الغمام } وفيه ~~تأويلان : | أحدهما : أن معناه إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام , ~~وبالملائكة . | والثاني : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام . | { < < # | البقرة : ( 211 - 212 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > ^ سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ~~ما جاءته فإن الله شديد العقاب زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من ~~الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ~~^ } قوله تعالى : { سل بني إسرآءيل كم ءاتيناهم من ءاية بينة } ليس السؤال ~~على وجه الاستخبار , ولكنه على وجه التوبيخ . | وفي المراد بسؤاله بني ~~إسرائيل , ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنبياؤهم . | والثاني : علماؤهم . | ~~والثالث : جميعهم . والآيات البينات : فلق البحر , والظلل من الغمام , وغير ~~ذلك . PageV01P269 | { ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جآءته } يعني بنعمة ~~الله برسوله صلى الله عليه وسلم . | قوله تعالى : { زين للذين كفروا الحياة ~~الدنيا } في الدنيا وتزيينها لهم , ثلاثة أقاويل : | أحدها : زينها لهم ~~الشيطان , وهو قول الحسن . | والثاني : زينها لهم الذين أغووهم من الإنس ~~والجن , وهو قول بعض المتكلمين . | والثالث : أن الله تعالى زينها لهم ~~بالشهوات التي خلقها لهم . | { ويسخرون من الذين ءامنوا } لأنهم توهموا ~~أنهم على حق , فهذه سخريتهم بضعفة المسلمين . وفي الذي يفعل ذلك قولان : | ~~أحدهما : أنهم علماء اليهود . | والثاني : مشركو العرب . | { والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة } يعني أنهم فوق الكفار في الدنيا . | { والله يرزق من ~~يشآء بغير حساب } . | فإن قيل : كيف يرزق من يشاء بغير حساب وقد قال تعالى ~~: ^ { عطاء حسابا } ^ [ النبأ : 36 ] ففي هذا ستة أجوبة : | أحدها : أن ~~النقصان بغير حساب , والجزاء بالحساب . | والثاني : بغير حساب لسعة ملكه ~~الذي لا يفنى بالعطاء , لا يقدر بالحساب . | والثالث : إن كفايتهم بغير ~~حساب ولا تضييق . | والرابع : دائم لا يتناهى فيصير محسوبا , وهذا قول ~~الحسن . | والخامس : أن الرزق في الدنيا بغير حساب , لأنه يعم به المؤمن ~~والكافر فلا يرزق المؤمن على قدر إيمانه ولا الكافر على قدر كفره . | ~~والسادس : أنه يرزق ms0155 المؤمنين في الآخرة وأنه لا يحاسبهم عليه ولا يمن عليهم ~~به . PageV01P270 | { < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > ^ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ^ } قوله ~~تعالى : { كان الناس أمة واحدة } في قوله : { أمة واحدة } خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أنهم كانوا على الكفر , وهذا قول ابن عباس والحسن . | والثاني : ~~أنهم كانوا على الحق , وهو قول قتادة والضحاك . | والثالث : أنه آدم كان ~~على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده , وهذا قول مجاهد . | ~~والرابع : أنهم عشر فرق كانوا بين آدم ونوح على شريعة من الحق فاختلفوا , ~~وهذا قول عكرمة . | والخامس : أنه أراد جميع الناس كانوا أمة واحدة على دين ~~واحد يوم استخرج الله ذرية آدم من صلبه , فعرضهم على آدم , فأقروا ~~بالعبودية والإسلام , ثم اختلفوا بعد ذلك . وكان أبي بن كعب يقرأ : { كان ~~البشر أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين } . وهذا قول الربيع ~~وابن زيد . | وفي قوله تعالى : { وما اختلف فيه } قولان : | أحدهما : في ~~الحق . | والثاني : في الكتاب وهو التوراة . { إلا الذين أوتوه } يعني ~~اليهود . | { من بعد ما جآءتهم البينات } يعني الحجج والدلائل { بغيا بينهم ~~} مصدر من قول القائل : بغى فلان على فلان , إذا اعتدى عليه . | { فهدى ~~الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } فيه ثلاثة أقاويل : ~~PageV01P271 | أحدها : أراد الجمعة , لأن أهل الكتاب اختلفوا فيها فضلوا ~~عنها , فجعلها اليهود السبت , وجعلها النصارى الأحد , فهدى الله الذين ~~آمنوا لما اختلفوا من الحق بإذنه , فهدى الله الذين آمنوا إليها , وهذا قول ~~أبي هريرة . | والثاني : أنهم اختلفوا في الصلاة , فمنهم من يصلي إلى الشرق ~~ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس , فهدانا الله للقبلة , وهذا قول ابن زيد . | ~~والثالث : أنهم اختلفوا في الكتب المنزلة , فكفر بعضهم بكتاب بعض فهدانا ~~الله للتصديق بجميعها ms0156 . | { < < # | البقرة : ( 214 - 215 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > ^ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ألا إن نصر الله قريب يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن ~~الله به عليم ^ } قوله تعالى : { يسئلونك ماذا ينفقون , قل : مآأنفقتم من ~~خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل } فيها قولان : | ~~أحدهما : أنها نزلت قبل آية الزكاة في إيجاب النفقة على الأهل والصدقة ثم ~~نسختها آية الزكاة , وهذا قول السدي . | والثاني : أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سألوه عن أموالهم أين يضعونها , فأنزل الله هذه الآية , ~~وهذا قول ابن زيد . | { < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > ^ كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ^ } قوله تعالى ~~: { كتب عليكم القتال } بمعنى فرض . وفي فرضه ثلاثة أقاويل : PageV01P272 | ~~أحدها : أنه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . | والثاني : أنه ~~خطاب لكل أحد من الناس كلهم أبدا حتى يقوم به من فيه كفاية , وهذا قول ~~الفقهاء والعلماء . | والثالث : أنه فرض على كل مسلم في عينه أبدا , وهذا ~~قول سعيد بن المسيب . | ثم قال تعالى : { وهو كره لكم } والكره بالضم إدخال ~~المشقة على النفس من غير إكراه أحد . والكره بالفتح إدخال المشقة على النفس ~~بإكراه غيره له . ثم فيه قولان : | أحدهما : أنه فيه حذفا وتقديره : وهو ذو ~~كره لكم وهذا قول الزجاج . | والثاني : معناه وهو مكروه لكم , فأقام المقدر ~~مقامه . | ثم في كونه كرها تأويلان : | أحدهما : وهو كره لكم قبل التعبد ~~وأما بعده فلا . | الثاني : وهو كره لكم في الطباع قبل الفرض وبعده . وإنما ~~يحتمل بالتعبد . | ثم قال تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~أن تحبوا شيئا وهو شر لكم } وفي عسى ها هنا قولان : | أحدهما : أنه طمع ~~المشفق ms0157 مع دخول الشك . | والثاني : أنها بمعنى قد . وقال الأصم : { وعسى أن ~~تكرهوا شيئا } من القتال { وهو خير لكم } يعني في الدنيا بالظفر والغنيمة , ~~وفي الآخرة بالأجر والثواب , { وعسى أن تحبوا شيئا } يعني من المتاركة ~~والكف { وهو خير لكم } , يعني في الدنيا بالظهور عليكم وفي الآخرة بنقصان ~~أجوركم . | { والله يعلم } ما فيه مصلحتكم { وأنتم لا تعلمون } | . { < < # | البقرة : ( 217 - 218 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > ^ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل ~~الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة ~~PageV01P273 أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين آمنوا والذين ~~هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ^ } ~~قوله تعالى : { يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه , قل قتال فيه كبير } ~~والسبب في نزول هذه الآية أن عبد الله بن جحش خرج بأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سبعة نفر من أصحابه وهم أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة , عكاشة ~~بن محصن , وعتبة بن غزوان , وسهيل بن البيضاء , وخالد ابن البكير , وسعد بن ~~أبي وقاص , وواقد بن عبد الله , وعبد الله بن جحش كان أميرهم , فتأخر عن ~~القوم سعد وعتبة ليطلبا بعيرا لهما ضل , فلقوا عمرو بن الحضرمي فرماه واقد ~~بن عبد الله التميمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ~~, وغنمت العير , وكان ذلك في آخر ليلة من جمادى الآخرة أو أول ليلة من رجب ~~, فعيرت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقدم عبد الله بن جحش ~~فلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولامه المسلمون حتى أنزل الله فيه هذه ~~الآية . | واختلفوا فيمن سأل عن ذلك على قولين : | أحدهما : أنهم المشركون ~~ليعيروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , واستحلوا قتاله فيه , وهو قول ~~الأكثر . | والثاني ms0158 : أنهم المسلمون سألوا عن القتال في الشهر الحرام ~~ليعلموا حكم ذلك . فأخبرهم الله تعالى : أن الصد عن سبيل الله وإخراج أهل ~~الحرم منه والفتنة أكبر من القتل في الشهر الحرام وفي الحرم , وهذا قول ~~قتادة . | واختلفوا في تحريم القتال في الأشهر الحرم هل نسخ أم لا ؟ فقال ~~الزهري : هو منسوخ بقوله تعالى : { وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم ~~كافة } . وقال عطاء : هو ثابت الحكم , وتحريم القتال فيه باق غير منسوخ , ~~والأول أصح لما PageV01P274 تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه غزا هوازن بحنين , وثقيفا بالطائف , وأرسل أبا العاص إلى أوطاس ~~لحرب من بها من المشركين في بعض الأشهر الحرم , وكانت بيعة الرضوان على ~~قتال قريش في ذي القعدة . | وقوله تعالى : { ومن يرتدد منكم عن دينه } أي ~~يرجع , كما قال تعالى : ^ { فارتدا على آثارهما قصصا } ^ [ الكهف : 64 ] أي ~~رجعا , ومن ذلك قيل : استرد فلان حقه . | { فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعمالهم } أي بطلت , وأصل الحبوط الفساد , فقيل في الأعمال إذا بطلت حبطت ~~لفسادها . | قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا والذين هاجروا } الآية . وسبب ~~نزولها أن قوما من المسلمين قالوا في عبد الله بن جحش ومن معه : إن لم ~~يكونوا أصابوا في سفرهم وزرا فليس فيه أجر , فأنزل الله تعالى : { إن الذين ~~ءامنوا } يعني بالله ورسوله , { والذين هاجروا } يعني عن مساكنة المشركين ~~في أمصارهم , وبذلك سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهاجرين لهجرهم دورهم ومنازلهم كراهة الذل من المشركين وسلطانهم , { ~~وجاهدوا } يعني قاتلوا , وأصل المجاهدة المفاعلة من قولهم جهد كذا إذا أكده ~~وشق عليه , فإن كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة ~~قيل فلان يجاهد فلانا . وأما { في سبيل الله } فطريق الله , وطريقه : دينه ~~. | فإن قيل : فكيف قال : { أولئك يرجون رحمة الله } ورحمة الله للمؤمنين ~~مستحقة ؟ ففيه جوابان : | أحدهما : أنهم لما لم يعلموا حالهم في المستقبل ~~جاز أن يرجوا الرحمة خوفا أن يحدث من مستقبل أمورهم مالا يستوجبونها معه . ~~| والجواب الثاني ms0159 : أنهم إنما رجوا الرحمة لأنهم لم يتيقنوها بتأدية كل ما ~~أوجبه الله تعالى عليهم . | { < < # | البقرة : ( 219 - 220 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > ^ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما ~~أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك PageV01P275 يبين الله ~~لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح ~~لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله ~~لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ^ } قوله تعالى : { يسئلونك عن الخمر والميسر } ~~الآية : يعني يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر والميسر وشربها , وهذه أول آية ~~نزلت فيها . | والخمر كل ما خامر العقل فستره وغطى عليه , من قولهم خمرت ~~الإناء إذا غطيته , ويقال هو في خمار الناس وغمارهم يراد به دخل في عرضهم ~~فاستتر بهم , ومن ذلك أخذ خمار المرأة لأنه يسترها , ومنه قيل هو يمشي لك ~~الخمر أي مستخفيا , قال العجاج : | # % في لامع العقبان لا يأتي الخمر % يوجه الأرض ويستاق الشجر % # % يعني بقوله لا يأتي الخمر أي لا يأتي مستخفيا لكن ظاهرا برايات وجيوش . ~~| فأما الميسر فهو القمار من قول القائل يسر لي هذا الشيء يسرا وميسرا , ~~فالياسر اللاعب بالقداح ثم قيل للمقامر ياسر ويسر كما قال الشاعر : | # % فبت كأنني يسر غبين % يقلب بعدما اختلع القداحا % # % { قل فيهمآ إثم كبير ومنافع } قرأ حمزة والكسائي { . . . . . كثير } ~~بالثاء . | وفي إثمهما تأويلان : | أحدهما : أن شارب الخمر يسكر فيؤذي ~~الناس , وإثم الميسر : أن يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم , وهذا قول السدي . ~~| والثاني : أن إثم الخمر زوال عقل شاربها إذا سكر حتى يغرب عنه معرفة ~~PageV01P276 خالقه . وإثم الميسر : ما فيه من الشغل عن ذكر الله وعن الصلاة ~~, ووقوع العداوة والبغضاء كما وصف الله تعالى : ^ { إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة } ^ [ المائدة : 90 ] وهذا قول ابن عباس . PageV01P277 | وأما قوله ~~تعالى : { ومنافع للناس } فمنافع الخمر أثمانها وربح تجارتها , وما ينالونه ~~من اللذة بشربها , كما قال حسان بن ثابت : | # % ونشربها فتتركنا ms0160 ملوكا % وأسدا ما ينهنهنا اللقاء % # % وكما قال آخر : | # % فإذا شربت فإنني % % رب الخورنق والسدير % # # % وإذا صحوت فإنني % % رب الشويهة والبعير % # % وأما منافع الميسر ففيه قولان : | أحدهما : اكتساب المال من غير كد . | ~~والثاني : ما يصيبون من أنصباء الجزور , وذلك أنهم كانوا يتياسرون على ~~الجزور فإذا أفلح الرجل منهم على أصحابه نحروه ثم اقتسموه أعشارا على عدة ~~القداح , وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة : | # % وجزور أيسار دعوت إلى الندى % % أوساط مقفرة أخف طلالها % # % وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي . | ثم قال تعالى : { وإثمهما أكبر من ~~نفعهما } فيه تأويلان : | أحدهما : أن إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما ~~بعد التحريم , وهو قول ابن عباس . | والثاني : أن كلاهما قبل التحريم يعني ~~الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر من نفعهما , وهو قول سعيد بن جبير . | ~~وفي قوله تعالى : { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } ستة تأويلات : | أحدها ~~: بما فضل عن الأهل , وهو قول أبن عباس . والثاني : أنه الوسط في النفقة ما ~~لم يكن إسرافا أو إقتارا , وهو قول الحسن . | والرابع : إن العفو أن يؤخذ ~~منهم ما أتوا به من قليل أو كثير , وهو قول مروي عن ابن عباس أيضا . | ~~والخامس : أنه الصدقة عن ظهر غنى , وهو قول مجاهد . | والسادس : أنه الصدقة ~~المفروضة وهو مروي عن مجاهد أيضا . | واختلفوا في هذه النفقة التي هي العفو ~~هل نسخت ؟ فقال ابن عباس نسخت بالزكاة . وقال مجاهد هي ثابتة . | واختلفوا ~~في هذه الآية هل كان تحريم الخمر بها أو بغيرها ؟ فقال قوم من أهل النظر : ~~حرمت الخمر بهذه الآية . وقال قتادة وعليه أكثر العلماء : أنها حرمت بأية ~~المائدة . | وروى عبد الوهاب عن عوف عن أبي القلوص زيد بن علي قال : أنزل ~~الله عز وجل في الخمر ثلاث آيات فأول ما أنزل الله تعالى : { يسألونك عن ~~الخمر PageV01P278 والميسر قل فيهما إثم كبير ومناقع للناس وإثمهما أكبر من ~~نفعهما } , فشربها قوم من المسلمين أو من شاء الله منهم حتى شربها رجلان ~~ودخلا في الصلاة وجعلا يقولان كلاما لا يدري عوف ما هو , فأنزل ms0161 الله تعالى ~~: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون } فشربها من شربها منهم وجعلوا يتوقونها عند الصلاة , حتى شربها ~~فيما زعم أبو القلوص رجل فجعل ينوح على قتلى بدر , وجعل يقول : | # % تحيي بالسلامة أم بكر % وهل لي بعد قومي من سلام % # # % ذريني اصطبح بكرا فإني % % رأيت الموت نبث عن هشام % # # % ووديني المغيرة لو فدوه % % بألف من رجال أو سوام % # # % وكائن بالطوي طوي بدر % من الشيزي تكلل بالسنام % # # % وكائن بالطوي طوي بدر % % من الفتيان والحلل الكرام % # % قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فزعا يجر رداءه من ~~الفزع حتى انتهى إليه , فلما عاينه الرجل ورفع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا كان بيده ليضربه , فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول الله ~~, لا أطعمها أبدا , فأنزل الله في تحريمها ^ { يا أيها الذين ءآمنوا إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } ^ إلى قوله : ^ { فهل أنتم منتهون } ^ [ ~~المائدة : 90 91 ] فقالوا : انتهينا . | وروى موسى عن عمرو عن أسباط عن ~~السدي قال : نزلت هذه الآية : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم ~~كبير } فلم يزالوا يشربونها حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ودعا ناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , منهم علي بن أبي طالب وعمر رضي الله ~~عنهما , فشربوا حتى سكروا , فحضرت الصلاة فأمهم علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه فقرأ : ^ { قل يأيها الكافرون } ^ [ الكافرون : 1 ] فلم يقمها , فأنزل ~~الله تعالى يشدد في الخمر { يا أيها الذين ءآمنوا لا تقربوا الصلاة } إلى ~~قوله : { ما تقولون } فكانت لهم حلالا يشربونها من صلاة الغداة حتى يرتفع ~~النهار أو ينتصف فيقومون إلى صلاة الظهر وهم صاحون , ثم لا يشربونها حتى ~~يصلوا العتمة , ثم يشربونها حتى ينتصف الليل , وينامون ويقومون إلى صلاة ~~الفجر وقد أصبحوا , فلم يزالوا كذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبي وقاص ~~طعاما ودعا PageV01P279 ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ~~رجل من الأنصار , فسوى لهم رأس بعير ms0162 ثم دعاهم إليه , فلما أكلوا وشربوا من ~~الخمر سكروا وأخذوا في الحديث فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري فرفع لحى ~~البعير وكسر أنف سعد , فأنزل الله تعالى نسخ الخمر وتحريمها , فقال تعالى : ~~^ { يا أيها الذين ءآمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } ^ [ ~~المائدة : 90 ] إلى قوله : { فهل أنتم منتهون } . | قوله تعالى : { ~~ويسألونك عن اليتامى قل : إصلاح لهم خير } قال المفسرون : لما نزلت سورة ~~بني إسرائيل , وقوله تعالى : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } ~~, وفي سورة النساء : ^ { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا } ^ تحرج المسلمون أن يخلطوا طعامهم بطعام من يكون عندهم من ~~الأيتام , وكانوا يعزلون طعامهم هم طعامهم , وشرابهم عن شرابهم , حتى ربما ~~فسد طعامهم , فشق ذلك عليهم , فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~, فأنزل الله تعالى : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } , يعني في الطعام , ~~والشراب , والمساكنة , وركوب الدابة , واستخدام العبد قال الشعبي : فمن ~~خالط يتيما , فليوسع عليه , ومن خالط بأكل فلا يفعل . | { والله يعلم ~~المفسد من المصلح } قال ابن زيد : الله يعلم حين تخلط مالك بماله , أتريد ~~أن تصلح ماله أو تفسد ماله بغير حق . | { ولو شاء الله لأعنتكم } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : لشدد عليكم , وهو قول السدي . | والثاني : لجعل ما ~~أصبتم من أموال اليتامى موبقا , وهو قول ابن عباس . { إن الله عزيز حكيم } ~~يعني عزيز في سلطانه وقدرته على الإعنات , حكيم فيما صنع من تدبيره وتركه ~~الإعنات . | { < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > ^ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ~~أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه PageV01P280 ~~ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ^ } قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن } اختلفوا فيها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها في جميع ~~المشركات الكتابيات وغير الكتابيات , وأن حكمها غير منسوخ , فلا يجوز لمسلم ~~أن ينكح مشركة أبدا , وذكر أن طلحة بن عبيد الله نكح يهودية , ونكح حذيفة ~~نصرانية ms0163 , فغضب عمر بن الخطاب غضبا شديدا , حتى كاد يبطش بهما , فقالا نحن ~~نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب , فقال : لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن , ~~ولكن ينزعن منكم صغرة قمأة . | والثاني : أنها نزلت مرادا بها مشركات العرب ~~, ومن دان دين أهل الكتاب , وأنها ثابتة لم نسخ شيء منها , وهذا قول قتادة ~~, وسعيد بن جبير . | والثالث : أنها عامة في جميع المشركات , وقد نسخ منهن ~~الكتابيات , بقوله تعالى في المائدة : ^ { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم } ^ وقد روى الصلت بن بهرام , عن سفيان قال : تزوج حذيفة بن ~~اليمان يهودية , فكتب إليه عمر ابن الخطاب , خل سبيلها , فكتب إليه أتزعم ~~أنها حرام فأخلى سبيلها ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام , ولكني أخاف أن ~~تقاطعوا المؤمنات منهن , والمراد بالنكاح التزويج , وهو حقيقة في اللغة , ~~وإن كان مجازا في الوطء , قال الأعشى : | # % ولا تقربن جارة إن سرها % % عليك حرام فانكحن أو تأبدا % # % أي فتزوج أو تعفف . | قوله تعالى : { ولأمة مؤمنة خير من مشركة } يعني ~~ولنكاح أمة مؤمنة , خير من نكاح حرة مشركة من غير أهل الكتاب وإن شرف نسبها ~~وكرم أصلها , قال السدي : نزلت هذه الآية في عبد الله بن رواحة , كانت له ~~أمة سوداء , فلطمها في غضب , ثم ندم , فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فقال : ( ما هي يا عبد الله ) قال : تصوم , وتصلي , وتحسن الوضوء , ~~وتشهد الشهادتين , فقال رسول الله : ( هذه PageV01P281 مؤمنة ) . فقال ابن ~~رواحة : لأعتقنها ولأتزوجها , ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين , فأنزل الله ~~تعالى هذا . | { ولو أعجبتكم } يعني جمال المشركة وحسبها ومالها . | { ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } هذا على عمومه إجماعا , لا يجوز لمسلمة أن ~~تنكح مشرك أبدا . روى الحسن عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا ) وفي هذا دليل على أن ~~أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة . | { < < # | البقرة : ( 222 - 223 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > ^ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ms0164 فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا ~~لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ^ } قوله تعالى : { ~~ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى } قال السدي : السائل كان ثابت بن الدحداح ~~الأنصاري , وكانت العرب ومن في صدر الإسلام من المسلمين يجتنبون مساكنة ~~الحيض ومؤاكلتهن ومشاربتهن , فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزلت ~~هذه الآية , وهذا قول قتادة . وقال مجاهد : كان يعتزلون الحيض في الفرج , ~~ويأتونهن في أدبارهن مدة حيضهن , فأنزلت هذه الآية , والأذى هو ما يؤذي من ~~نتن ريحه ووزره ونجاسته . PageV01P282 | { فاعتزلوا النسآء فى المحيض } ~~اختلفوا في المراد بالإعتزال على ثلاثة أقاويل : | أحدها : اعتزل جميع ~~بدنها أن يباشره بشيء من بدنه , وهذا قول عبيدة السلماني . | والثاني : ما ~~بين السرة والركبة , وهذا قول شريح . | والثالث : الفرج وهذا قول عائشة ~~وميمونه وحفصة وجمهور المفسرين . | ثم قال تعالى : { ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~} فيه قراءتان : | إحداهما : التخفيف وضم الهاء , وهي قراءة الجمهور , ~~ومعناه بانقطاع الدم وهو قول مجاهد وعكرمة . | والثانية : بالتشديد وفتح ~~الهاء , قرأ بها حمزة , والكسائي وعاصم , وفي رواية أبي بكر عنه , ومعناها ~~حتى تغتسل . | ثم قال تعالى : { فإذا تطهرن } يعني بالماء , فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : معناه إذا اغتسلن وهو قول ابن عباس وعكرمة والحسن . | ~~والثاني : الوضوء , وهو قول مجاهد , وطاوس . | والثالث : غسل الفرج . | وفي ~~قوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } أربعة تأويلات : | أحدها : ~~القبل الذي نهى عنه في حال الحيض , وهو قول ابن عباس . | الثاني : فأتوهن ~~من قبل طهرهن , لا من قبل حيضهن , وهذا قول عكرمة , وقتادة . | والثالث : ~~فأتوا النساء من قبل النكاح لا من قبل الفجور , وهذا قول محمد ابن الحنفية ~~. | والرابع : من حيث أحل لكم , فلا تقربوهن محرمات , ولا صائمات ولا ~~معتكفات , وهذا قول الأصم . | { إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين } فيه ~~ثلاثة تأويلات : PageV01P283 | أحدها : المتطهرين بالماء , وهذا قول عطاء . ~~| والثاني : يحب المتطهرين من أدبار النساء أن يأتوها , وهذا قول مجاهد . | ~~والثالث : يحب المتطهرين من الذنوب , أن ms0165 لا يعودوا فيها بعد التوبة منها , ~~وهو محكي عن مجاهد أيضا . | قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم } أي مزدرع ~~أولادكم ومحترث نسلكم , وفي الحرث كناية عن النكاح , { فأتوا حرثكم } ~~فانكحوا مزدرع أولادكم . | { أنى شئتم } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : يعني ~~كيف شئتم في الأحوال , روى عبد الله بن علي أن أناسا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم , جلسوا يوما ويهودي قريب منهم , فجعل بعضهم يقول : إني ~~لآتي امرأتي وهي مضطجعة , ويقول الآخر إني لآتيها وهي قائمة , ويقول الآخر ~~: إني لآتيها وهي على جنبها , ويقول الآخر إني لآتيها وهي باركة , فقال ~~اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة , ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية وهذا قول عكرمة . والثاني : يعني من أي وجه ~~أحببتم في قبلها , أو من دبرها في قبلها . | روى جابر أن اليهود قالوا : إن ~~العرب يأتون النساء من أعجازهن , فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول , فأكذب ~~الله حديثهم وقال : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } , وهذا قول ~~ابن عباس , والربيع . | والثالث : يعني من أين شئتم وهو قول سعيد بن المسيب ~~وغيره . | والرابع : كيف شئتم أن تعزلوا أو لا تعزلوا , وهذا قول سعيد بن ~~المسيب . | والخامس : حيث شئتم من قبل , أو من دبر , رواه نافع , عن ابن ~~عمر وروى عن غيره . PageV01P284 | وروى حبيش بن عبد الله الصنعاني , عن ابن ~~عباس أن ناسا من حمير أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء , ~~فقال رجل منهم : يا رسول الله : إني رجل أحب النساء , فكيف ترى في ذلك ؟ ~~فأنزل الله تعالى في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه , فأنزل فيما سأل عنه ~~الرجل : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } , فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( مقبلة ومدبرة إذا كان في الفرج ) . { وقدموا لأنفسكم } ~~الخير , وهو قول السدي . | والثاني : وقدموا لأنفسكم ذكر الله عز وجل عند ~~الجماع , وهو قول ابن عباس . | { < < # | البقرة : ( 224 - 225 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > ^ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا ms0166 وتصلحوا بين الناس ~~والله سميع عليم لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم والله غفور حليم ^ } قوله تعالى : { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ~~} أما العرضة في كلام العرب , فهي القوة والشدة , وفيها ها هنا تأويلان : | ~~أحدهما : أن تحلف بالله تعالى في كل حق وباطل , فتتبذل اسمه , وتجعله عرضة ~~. | والثاني : أن معنى عرضة , أي علة يتعلل بها في بره , وفيها وجهان : | ~~أحدهما : أن يمتنع من فعل الخير والإصلاح بين الناس إذا سئل , فيقول علي ~~يمين أن لا أفعل ذلك , أو يحلف بالله في الحال فيعتل في ترك الخير باليمين ~~, وهذا قول طاووس , وقتادة , والضحاك , وسعيد بن جبير . | والثاني : أن ~~يحلف بالله ليفعلن الخير والبر , فيقصد في فعله البر في يمينه , لا الرغبة ~~في فعله . PageV01P285 | وفي قوله : { أن تبروا } قولان : | أحدهما : أن ~~تبروا في أيمانكم . | والثاني : أن تبروا في أرحامكم . | { وتتقوا وتصلحوا ~~بين الناس } هو الإصلاح المعروف { والله سميع عليم } سميع لأيمانكم , عليم ~~باعتقادكم . | قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } أما ~~اللغو في كلام العرب , فهو كل كلام كان مذموما , وفضلا لا معنى له , فهو ~~مأخوذ من قولهم لغا فلان في كلامه إذا قال قبحا , ومنه قوله تعالى : ^ { ~~وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } ^ [ القصص : 55 ] . فأما لغو اليمين التي لا ~~يؤاخذ الله تعالى بها , ففيها سبعة تأويلات : | أحدها : ما يسبق به اللسان ~~من غير قصد كقوله : لا والله , وبلى والله , وهو قول عائشة , وابن عباس , ~~وإليه ذهب الشافعي , روى عبد الله بن ميمون , عن عوف الأعرابي , عن الحسن ~~بن أبي الحسن قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينضلون يعني ~~يرمون , ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه , فرمى رجل من القوم , ~~فقال أصاب والله , أخطأت والله , فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم : ~~حنث الرجل يا رسول الله , فقال : ( كلا أيمان الرماة لغو ولا كفارة ولا ~~عقوبة ) . والثاني : أن لغو اليمين , أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف ~~عليه ms0167 , ثم يتبين أنه بخلافه , وهو قول أبي هريرة . | والثالث : أن لغو ~~اليمين أن يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلب ولا عزم , ولكن ~~صلة للكلام , وهو قول طاوس . PageV01P286 | وقد روى يحيى بن أبي كثير عن ~~طاووس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمين في ~~غضب ) . والرابع : أن لغو اليمين أن يحلف بها في المعصية , فلا يكفر عنها , ~~وهو قول سعيد بن جبير , ومسروق , والشعبي , وقد روى عمرو بن شعيب , عن أبيه ~~, عن عبد الله بن عمرو , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من نذر ~~فيما لا يملك فلا نذر له , ومن حلف على معصية فلا يمين له , ومن حلف على ~~قطيعة رحم فلا يمين له ) . والخامس : أن اللغو في اليمين , إذا دعا الحالف ~~على نفسه , كأن يقول : إن لم أفعل كذا فأعمى الله بصري , أو قلل من مالي , ~~أو أنا كافر بالله , وهو قول زيد بن أسلم . | والسادس : أن لغو اليمين هو ~~ما حنث فيه الحالف ناسيا , وهذا قول النخعي . | ثم قوله تعالى : { ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن يحلف كاذبا أو ~~على باطل , وهذا قول إبراهيم النخعي . | والثاني : أن يحلف عمدا , وهذا قول ~~مجاهد . | والثالث : أنه اعتقاد الشرك بالله والكفر , وهذا قول ابن زيد . | ~~{ والله غفور حليم } غفور لعباده , فيما لغوا من أيمانهم , حليم في تركه ~~مقابلة أهل حسنته بالعقوبة على معاصيهم . PageV01P287 | { < < # | البقرة : ( 226 - 227 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > ^ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور ~~رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ^ } قوله تعالى : { للذين يؤلون ~~من نسآئهم تربص أربعة أشهر } معنى قوله تعالى : { يؤلون } أي يقسمون , ~~والألية : اليمين , قال الشاعر : | # % كفينا من تعنت من نزار % % وأحللنا إليه مقسمينا % # % وفي الكلام حذف , تقديره : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم لكنه إنما ~~دل عليه ظاهر الكلام . | واختلفوا في اليمن التي يصير بها موليا على قولين ~~: | أحدهما : هي اليمين بالله ms0168 وحده . | والثاني : هل كل عين لزم الحلف في ~~الحنث بها ما لم يكن لازما له وكلا القولين عن الشافعي . | واختلفوا في ~~الذي إذا حلف عليه صار موليا على ثلاثة أقاويل : | أحدها : هو أن يحلف على ~~امرأته في حال الغضب على وجه الإضرار بها , أن لا يجامعها في فرجها , وأما ~~إن حلف على غير وجه الإضرار , وعلى غير الغضب فليس بمول , وهو قول علي , ~~وابن عباس وعطاء . | والثاني : هو أن يحلف أن لا يجامعها في فرجها , سواء ~~كان في غضب أو غير غضب , وهو قول الحسن , وابن سيرين , والنخعي , والشافعي ~~. | والثالث : هو كل يمين حلف بها في مساءة امرأته على جماع أو غيره , ~~كقوله والله لأسوءنك أو لأغيظنك , وهو قول ابن المسيب , والشعبي , والحكم . ~~| ثم قال تعالى : { فإن فاؤوا } يعني رجعوا , والفيء والرجوع من حال إلى ~~حال , لقوله تعالى : ^ { حتى تفيء إلى أمر الله } ^ [ الحجرات : 9 ] أي ~~ترجع , ومنه قول الشاعر : | # % ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له % % ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا % % ~~PageV01P288 # % وفي الفيء ثلاثة تأويلات : | أحدها : الجماع لا غير , وهو قول ابن عباس ~~, ومن قال إن المولي هو الحالف على الجماع دون غيره . | والثاني : الجماع ~~لغير المعذور , والنية بالقلب وهو قول الحسن وعكرمة . | والثالث : هو ~~المراجعة باللسان بكل غالب أنه الرضا , قاله ابن مسعود , ومن قال إن المولي ~~هو الحالف على مساءة زوجته . | ثم قال تعالى : { فإن الله غفور رحيم } وفيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : أراد غفران الإثم وعليه الكفارة , قاله علي وابن ~~عباس وسعيد بن المسيب . | والثاني : غفور بتخفيف الكفارة إسقاطها , وهذا ~~قول من زعم أن الكفارة لا تلزم فيما كان الحنث برا , قاله الحسن , وإبراهيم ~~. | والثالث : غفور لمأثم اليمين , رحيم في ترخيص المخرج منها بالتفكير , ~~قاله ابن زيد . | ثم قال تعالى : { وإن عزموا الطلاق } الآية . قرأ ابن ~~عباس وإن عزموا السراح , وفيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن عزيمة الذي لا ~~يفيء حتى تمضي أربعة أشهر فتطلق بذلك . واختلف من قال بهذا في الطلاق الذي ~~يلحقها على قولين : | أحدهما : طلقة ms0169 بائنة , وهو قول عثمان , وعلي , وابن ~~زيد , وزيد بن ثابت , وابن مسعود , وابن عمر , وابن عباس . | والثاني : ~~طلقة رجعية , وهو قول ابن المسيب , وأبي بكر بن عبد الرحمن , وابن شبرمة . ~~الثاني : أن تمضي الأربعة الأشهر , يستحق عليها أن يفيء , أو يطلق , وهو ~~قول عمر , وعلي في رواية عمرو بن سلمة , وابن أبي ليلى عنه , وعثمان في ~~رواية طاووس عنه , وأبي الدرداء وعائشة وابن عمر في رواية نافع عنه . | روى ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : ( سألت اثني عشر رجلا من PageV01P289 أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول : ليس عليه ~~شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف , فإن فاء وإلا طلق ) وهو قول الشافعي , ~~وأهل المدينة . | والثالث : ليس الإيلاء بشيء , وهو قول سعيد بن المسيب , ~~في رواية عمرو ابن دينار عنه . | وفي قوله تعالى : { فإن الله سميع عليم } ~~تأويلان : | أحدهما : يسمع إيلاءه . | والثاني : يسمع طلاقه . وفي { عليم } ~~تأويلان : | أحدهما : يعلم نيته . | والثاني : يعلم صبره . | { < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > ^ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ~~إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله ~~عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } يعني ~~المخليات , والطلاق : التخلية كما يقال للنعجة المهملة بغير راع : طالق , ~~فسميت المرأة المخلي سبيلها بما سميت به النعجة المهمل أمرها , وقيل إنه ~~مأخوذ من طلق الفرس , وهو ذهابه شوطا لا يمنع , فسميت المرأة المخلاة طالقا ~~لأنها لا تمنع من نفسها بعد أن كانت ممنوعة , ولذلك قيل لذات الزوج إنها في ~~حباله لأنها كالمعقولة بشيء , وأما قولهم طلقت المرأة فمعناه غير هذا , ~~إنما يقال طلقت المرأة إذا نفست , هذا من الطلق وهو وجع الولادة , والأول ~~من الطلاق . | ثم قال تعالى : { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } أي مدة ثلاثة ~~قروء , واختلفوا في الأقراء على قولين : | أحدهما : هي الحيض , وهو قول ms0170 عمر ~~, وعلي , وابن مسعود , وأبي PageV01P290 موسى , ومجاهد , وقتادة , والضحاك ~~, وعكرمة , والسدي , ومالك , وأبي حنيفة , وأهل العراق , استشهادا بقول ~~الشاعر : | # % يا رب ذي صغن علي فارض % % له قروء كقروء الحائض % # % والثاني : هي الأطهار , وهو قول عائشة , وابن عمر , وزيد بن ثابت , ~~والزهري , وأبان بن عثمان , والشافعي , وأهل الحجاز , استشهادا بقول الأعشى ~~: | # % أفي كل عام أنت جاشم غزوة % تشد لأقصاها عزيم عزائكا % # # % مورثة مالا وفي الحي رفعة % لما ضاع فيها من قروء نسائكا % # % واختلفوا في اشتقاق القرء على قولين : | أحدهما : أن القرء الاجتماع , ~~ومنه أخذ اسم القرآن لاجتماع حروفه , وقيل : قد قرأ الطعام في شدقه وقرأ ~~الماء في حوضه إذا جمعه , وقيل : ما قرأت الناقة سلى قط , أي لم يجتمع ~~رحمها على ولد قط , قال عمرو بن كلثوم : | # % تريك إذا دخلت على خلاء % وقد أمنت عيون الكاشحينا % # % # % ذراعي عيطل أدماء بكر % هجان اللون لم تقرأ جنينا % # % وهذا قول الأصمعي , والأخفش , والكسائي , والشافعي , فمن جعل القروء ~~اسما للحيض سماه بذلك , لاجتماع الدم في الرحم , ومن جعله اسما للطهر ~~فلاجتماعه في البدن . | والقول الثاني : أن القرء الوقت , لمجيء الشيء ~~المعتاد مجيؤه لوقت معلوم , ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم , ~~وكذلك قالت العرب : أقرأت حاجة فلان عندي , أي دنا وقتها وحان قضاؤها . ~~وأقرأ النجم إذا جاء وقت أفوله , وقرأ إذا جاء وقت طلوعه , قال الشاعر : | # % إذا ما الثريا وقد أقرأت % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . % PageV01P291 # % وقيل : أقرأت الريح , إذا هبت لوقتها , قال الهذلي : | # % كرهت العقر عقر بني شليل % % إذا لقارئها الرياح % # % يعني هبت لوقتها , وهذا قول أبي عمرو بن العلاء . | فمن جعل القرء اسما ~~للحيض , فلأنه وقت خروج الدم المعتاد , ومن جعله اسما للطهر , فلأنه وقت ~~احتباس الدم المعتاد . | ثم قال تعالى : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه الحيض , وهو قول ~~عكرمة , والزهري , والنخعي . والثاني : أنه الحمل , قاله عمر وابن عباس . | ~~والثالث : أنه الحمل والحيض قاله عمر ومجاهد . | { إن كن يؤمن بالله واليوم ~~الآخر } وعيد من الله لهن , واختلف في سبب ms0171 الوعيد على قولين : | أحدهما : ~~لما يستحقه الزوج من الرجعة , وهو قول ابن عباس . | والثاني : لإلحاق نسب ~~الوليد بغيره كفعل الجاهلية , وهو قول قتادة . | ثم قال تعالى : { وبعولتهن ~~أحق بردهن في ذلك } البعل : الزوج , سمي بذلك , لعلوه على الزوجة بما قد ~~ملكه عن زوجيتها ومنه قوله تعالى : ^ { أتدعون بعلا } ^ [ الصافات : 125 ] ~~أي ربا لعلوه بالربوبية , { أحق بردهن في ذلك } أي برجعتهن , وهذا مخصوص في ~~الطلاق الرجعي دون البائن . | { إن أرادوا إصلاحا } يعني إصلاح ما بينهما ~~من الطلاق . | ثم قال تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } وفيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن , ~~مثل الذي عليهن من الطاعة , فيما أوجبه الله تعالى عليهن لأزواجهن , وهو ~~قول الضحاك . PageV01P292 | والثاني : ولهن على أزواجهن من التصنع والتزين ~~, مثل ما لأزواجهن , وهو قول ابن عباس . | والثالث : أن الذي لهن على ~~أزواجهن , ترك مضارتهن , كما كان ذلك لأزواجهن , وهو قول أبي جعفر . | ثم ~~قال تعالى : { وللرجال عليهن درجة } وفيه خمسة تأويلات : | أحدها : فضل ~~الميراث والجهاد , وهو قول مجاهد . | والثاني : أنه الإمرة والطاعة , وهو ~~قول زيد بن أسلم , وابنه عبد الرحمن . | والثالث : أنه إعطاء الصداق , وأنه ~~إذا قذفها لاعنها , وإن قذفته حدت , وهو قول الشعبي . | والرابع : أفضاله ~~عليها , وأداء حقها إليها , والصفح عما يجب له من الحقوق عليها , وهو قول ~~ابن عباس وقتادة . | والخامس : أن جعل له لحية , وهو قول حميد . | { < < # | البقرة : ( 229 - 230 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > ^ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما ~~حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ~~وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ^ } قوله تعالى : { الطلاق مرتان } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أنه بيان لعدد ms0172 الطلاق وتقديره بالثلاث , وأنه يملك في ~~الاثنين الرجعة ولا يملكها في الثالثة , وهو قول عروة وقتادة , وروى هشام ~~بن عروة عن أبيه قال : كان الرجل يطلق ناسيا , إن راجع امرأته قبيل أن ~~تنقضي عدتها كانت PageV01P293 امرأته , فغضب رجل من الأنصار على امرأته , ~~فقال لها : لا أقربك ولا تختلين مني , قالت له كيف ؟ أطلقك فإذا دنا أجلك ~~راجعتك , فشكت زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى : { ~~الطلاق مرتان } الآية . | والتأويل الثاني : أنه بيان لسنة الطلاق أن يوقع ~~في كل قول طلقة واحدة , وهو قول عبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عباس , ~~ومجاهد . | قوله تعالى : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فيه تأويلان : ~~| الأول : هذا في الطلقة الثالثة , روى سفيان , عن إسماعيل بن سميع , عن ~~أبي رزين قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الطلاق مرتان ~~فأين الثالثة ؟ قال : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } , وهذا قول عطاء , ~~ومجاهد . | والثاني : { فإمساك بمعروف } الرجعة بعد الثانية { أو تسريح ~~بإحسان } والإمساك عن رجعتها حتى تنقضي العدة , وهو قول السدي , والضحاك . ~~الإحسان هو تأدية حقها , والكف عن أذاها . | ثم قال تعالى : { ولا يحل لكم ~~أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن شيئا } يعني من الصداق { إلا أن يخافا ألا يقيما ~~حدود الله } قرأ حمزة بضم الياء من يخافا , وقرأ الباقون بفتحها , والخوف ~~ها هنا بمعنى الظن , ومنه قول الشاعر : | # % أتاني كلام عن نصيب يقوله % % وما خفت بالإسلام أنك عائبي % # % يعني وما ظننت . | وفي { أن يخافا ألا يقيما حدود الله } أربعة تأويلات ~~: | أحدها : أن يظهر من المرأة النشوز وسوء الخلق , وهو قول ابن عباس . ~~PageV01P294 | والثاني : أن لا تطيع له أمرا , ولا تبر له قسما , وهو قول ~~الحسن , والشعبي . | والثالث : هو أن يبدي لسانها أنها له كارهة , وهو قول ~~عطاء . | والرابع : أن يكره كل واحد منهما صاحبه , فلا يقيم كل واحد منهما ~~ما أوجب الله عليه من حق صاحبه , وهو قول طاووس , وسعيد بن المسيب , ~~والقاسم بن محمد , روى ثابت بن يزيد , عن عقبة بن ms0173 عامر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ) . يعني التي ~~تخالع زوجها لميلها إلى غيره . | ثم قال تعالى : { فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } فيه قولان : | أحدهما : افتدت به ~~نفسها من الصداق وحده من غير زيادة , وهو قول علي , وعطاء , والزهري , وابن ~~المسيب , والشعبي , والحكم , والحسن . | والقول الثاني : يجوز أن تخالع ~~زوجها بالصداق وبأكثر منه , وهذا قول عمر , وابن عباس , ومجاهد , وعكرمة , ~~والنخعي , والشافعي . روى عبد الله بن محمد بن عقيل : أن الربيع بنت معوذ ~~بن عفراء حدثته قالت : كان لي زوج يقل علي الخبز إذا حضر , ويحرمني إذا غاب ~~, قالت : وكانت مني زلة يوما فقلت : أنخلع منك بكل شيء أملكه , قال : نعم , ~~قالت ففعلت , قالت : فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان , فأجاز ~~الخلع , وأمره أن يأخذ ما دون عقاص الرأس . واختلفوا في نسخها , فحكي عن ~~بكر بن عبد الله أن الخلع منسوخ بقوله تعالى : ^ { وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ^ [ النساء : 20 ] ~~وذهب الجمهور إلى أن حكمها ثابت في جواز الخلع . PageV01P295 | وقد روى ~~أيوب , عن كثير مولى سمرة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة ناشزة ~~, فأمر بها إلى بيت كثير , فحبسها ثلاثا , ثم دعاها فقال : كيف وجدت مكانك ~~؟ قالت : ما وجدت راحة منذ كنت إلا هذه الليالي التي حبستني , فقال لزوجها ~~: اخلعها ولو من قرطها . | وقوله تعالى : { فإن طلقها } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنها الطلقة الثالثة وهو قول السدي . | والثاني : أن ذلك تخيير ~~لقوله تعالى : { أو تسريح بإحسان } , وهو قول مجاهد . | { فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره } يعني أنها لا تحل للزوج المطلق ثلاثا حتى تنكح ~~زوجا آخر , وفيه قولان : | أحدهما : أن نكاح الثاني إذا طلقها منه أحلها ~~للأول سواء دخل بها أو لم يدخل , وهو قول سعيد بن المسيب . | والثاني : ~~أنها لا تحل للأول بنكاح الثاني , حتى يدخل بها فتذوق عسيلته ويذوق ms0174 عسيلتها ~~, للسنة المروية فيه , وهو قول الجمهور . | { < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ^ } قوله تعالى : { وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن } أي قاربن انقضاء PageV01P296 عددهن , كما يقول ~~المسافر : بلغت بلد كذا إذا قاربه . | { فأمسكوهن بمعروف } هو المراجعة قبل ~~انقضاء العدة { أو سرحوهن بمعروف } وهو تركها حتى تنقضي العدة . | { ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } هو أن يراجع كلما طلق حتى تطول عدتها إضرارا بها . ~~| { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } يعني في قصد الإضرار , وإن صحت الرجعة , ~~والطلاق . | روى حميد بن عبد الرحمن , عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غضب على الأشعريين , قالوا : يقول أحدهم قد طلقت , قد ~~راجعت , ليس هذا بطلاق المسلمين , طلقوا المرأة في قبل عدتها ولا تتخذوا ~~آيات الله هزوا . | وروى سليمان بن أرقم : أن الحسن حدثهم : أن الناس كانوا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلق أو يعتق , فيقال : ما صنعت ؟ ~~فيقول : كنت لاعبا , قال رسول الله صلى اله عليه وسلم : ( من طلق لاعبا أو ~~أعتق لاعبا جاز عليه ) . قال الحسن : وفيه نزلت : { ولا تتخذوا ءايات الله ~~هزوا } . | { < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا ~~تراضوا PageV01P297 بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون ^ } قوله ~~تعالى : { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن } بلوغ الأجل ها هنا [ تناهيه ] , ~~بخلاف بلوغ الأجل في الآية التي قبلها , لأنه لا يجوز لها أن تنكح غيره قبل ~~انقضاء عدتها , قال الشافعي : فدخل اختلاف المعنيين على افتراق البلوغين . ~~| ثم قال تعالى : { فلا تعضلوهن } وفي العضل قولان : | أحدهما : أنه المنع ~~, ومنه قولهم : داء عضال ms0175 إذا امتنع من أن يداوى , وفلان عضلة أي داهية , ~~لأنه امتنع بدهائه . | والقول الثاني : أن العضل الضيق , ومنه قولهم : قد ~~أعضل بالجيش الفضاء , إذا ضاق بهم . وقال عمر بن الخطاب : قد أعضل بي أهل ~~العراق , لا يرضون عن وال , ولا يرضى عنهم وال , وقال أوس بن حجر . | # % وليس أخوك الدائم العهد بالذي % % يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا % # # % ولكنه النائي إذا كنت آمنا % وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا % # % فنهى الله عز وجل أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح من رضيته من ~~الأزواج . | وفي قوله عز وجل : { إذا تراضوا بينهم بالمعروف } تأويلان : | ~~أحدهما : إذا تراضى الزوجان . | والثاني : إذا رضيت المرأة بالزوج الكافي . ~~قال الشافعي : وهذا بين في كتاب الله تعالى يدل على أن ليس للمرأة أن تنكح ~~بغير ولي . | واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل ~~: PageV01P298 | أحدها : أنها نزلت في معقل بن يسار زوج أخته , ثم طلقها ~~زوجها وتراضيا بعد العدة أن يتزوجها , فعضلها معقل , وهذا قول الحسن , ~~وقتادة , ومجاهد . | والثاني : أنها نزلت في جابر بن عبد الله مع بنت عم له ~~, وقد طلقها زوجها , ثم خطبها فأبى أن يزوجه بها , وهذا قول السدي . | ~~والثالث : أنها نزلت عموما في نهي كل ولي عن مضارة وليته من النساء أن ~~يعضلها عن النكاح , وهذا قول ابن عباس , والضحاك , والزهري . | { < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > ^ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن ~~تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير ^ } قوله تعالى : { والولدات يرضعن أولدهن حولين كاملين } والحول ~~السنة , وفي أصله قولان : | أحدهما : أنه مأخوذ من قولهم : حال الشيء إذا ~~انقلب عن الوقت الأول , ومنه استحالة الكلام لانقلابه عن الصواب . والثاني ms0176 ~~: أنه مأخوذ من التحول عن المكان , وهو الانتقال منه إلى المكان الأول . | ~~وإنما قال حولين كاملين , لأن العرب تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين ~~وإنما أقام حولا وبعض آخر , وأقام يومين وإنما أقام يوما وبعض آخر , قال ~~الله تعالى : ^ { واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه } ^ [ البقرة : 203 ] ومعلوم أن التعجل في يوم وبعض يوم . | واختلف ~~أهل التفسير فيما دلت عليه هذه الآية من رضاع حولين كاملين , على تأويلين : ~~PageV01P299 | أحدهما : أن ذلك في التي تضع لستة أشهر فإن وضعت لتسعة أشهر ~~أرضعت واحدا وعشرين شهرا , استكمالا لثلاثين شهرا , لقوله تعالى : ^ { ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ^ [ الأحقاف : 15 ] وهذا قول ابن عباس . | ~~والثاني : أن ذلك أمر برضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه أن يرضع حولين ~~كاملين , وهذا قول عطاء والثوري . | ثم قال تعالى : { وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف } يريد بالمولود له الأب عليه في ولده للمرضعة له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف وفيه قولان : | أحدهما : أن ذلك في الأم المطلقة ~~إذا أرضعت ولدها فلها رزقها من الغذاء , وكسوتها من اللباس . ومعنى ~~بالمعروف أجرة المثل , وهذا قول الضحاك . | والثاني : أنه يعني به الأم ذات ~~النكاح , لها نفقتها وكسوتها بالمعروف في مثلها , على مثله من يسار , ~~وإعسار . | ثم قال تعالى : { لا تضار والدة بولدها } أي لا تمتنع الأم من ~~إرضاعه إضرارا بالأب , وهو قول جمهور المفسرين . | وقال عكرمة : هي الظئر ~~المرضعة دون الأم . | ثم قال تعالى : { ولا مولود له بولده } وهو الأب في ~~قول جميعهم , لا ينزع الولد من أمه إضرارا بها . | ثم قال تعالى : { وعلى ~~الوارث مثل ذلك } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن الوارث هو المولود نفسه ~~, وهذا قول قبيصة بن ذؤيب . | والثاني : أنه الباقي من والدي بعد وفاة ~~الآخر منهما , وهو قول سفيان . | والثالث : أنه وارث الولد , وهذا قول ~~الحسن , والسدي . | والرابع : أنه وارث الولد , وفيه أربعة أقاويل : | ~~أحدها : وارثه من عصبته إذا كان أبوه ميتا سواء كان عما أو أخا أو ابن أخ ~~أو PageV01P300 ابن عم ms0177 دون النساء من الورثة , وهذا قول عمر بن الخطاب , ~~ومجاهد . | والثاني : ورثته من الرجال والنساء , وهو قول قتادة . | والثالث ~~: هم من ورثته من كان منهم ذا رحم محرم , وهذا قول أبي حنيفة . والرابع : ~~أنهم الأجداد ثم الأمهات , وهذا قول الشافعي . | وفي قوله تعالى : { مثل ~~ذلك } تأويلان : | أحدهما : أن على الوارث مثل ما كان على والده من أجرة ~~رضاعته ونفقته , وهو قول الحسن , وقتادة , وإبراهيم . | والثاني : أن على ~~الوارث مثل ذلك في ألا تضار والدة بولدها , وهذا قول الضحاك , والزهري . | ~~ثم قال تعالى : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } ~~والفصال : الفصام , سمي فصالا لانفصال المولود عن ثدي أمه , من قولهم قد ~~فاصل فلان فلانا إذا فارقه من خلطة كانت بينهما . والتشاور : استخراج الرأي ~~بالمشاورة . | وفي زمان هذا الفصال عن تراض قولان : | أحدهما : أنه قبل ~~الحولين إذا تراضى الوالدان بفطام المولود فيه جاز , وإن رضي أحدهما وأبى ~~الآخر لم يجز , وهذا قول مجاهد , وقتادة , والزهري , والسدي . | والقول ~~الثاني : أنه قبل الحولين وبعده , وهذا قول ابن عباس . | ثم قال تعالى : { ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } يعني لأولادكم , فحذف اللام اكتفاء بأن ~~الاسترضاع لا يكون للأولاد , وهذا عند امتناع الأم من إرضاعه , فلا جناح ~~عليه أن يسترضع له غيرها ظئرا . | { إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : إذا سلمتم أيها الآباء إلى الأمهات أجور ما ~~أرضعن قبل امتناعهن , وهذا قول مجاهد , والسدي . | والثاني : إذا سلمتم ~~الأولاد عن مشورة أمهاتهم إلى من يتراضى به الوالدان في إرضاعه , وهذا قول ~~قتادة , والزهري . PageV01P301 | والثالث : إذا سلمتم إلى المرضعة التي ~~تستأجر أجرها بالمعروف , وهذا قول سفيان . | { < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما ~~تعملون خبير ^ } قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } يعني بالتربص زمان العدة في المتوفى زوجها , ~~وقيل في زيادة العشرة على الأشهر الأربعة ms0178 ما قاله سعيد بن المسيب وأبو ~~العالية أن الله تعالى ينفخ الروح في العشرة , ثم ذكر العشر بالتأنيث ~~تغليبا لليالي على الأيام إذا اجتمعت لأن ابتداء الشهور طلوع الهلال ودخول ~~الليل , فكان تغليب الأوائل على الثواني أولى . | واختلفوا في وجوب الإحداد ~~فيها على قولين : | أحدهما : أن الإحداد فيها واجب , وهو قول ابن عباس , ~~والزهري . | والثاني : ليس بواجب , وهو قول الحسن . | روى عبد الله ابن ~~شداد بن الهاد , عن أسماء بنت عميس قالت : لما أصيب جعفر بن أبي طالب , قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت ) . ~~والإحداد : الامتناع من الزينة , والطيب , والترجل , والنقلة . PageV01P302 ~~| ثم قال تعالى : { فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف } فإن قيل : فما المعنى في رفع الجناح عن الرجال في بلوغ النساء ~~أجلهن ؟ ففيه جوابان : | أحدهما : أن الخطاب توجه إلى الرجال فيما يلزم ~~النساء من أحكام العدة , فإذا بلغن أجلهن ارتفع الجناح عن الرجال في ~~الإنكار عليهن وأخذهن بأحكام عددهن . | والثاني : أنه لا جناح على الرجال ~~في نكاحهن بعد انقضاء عددهن . | ثم قوله تعالى : { فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف } تأويلان : أحدهما : من طيب , وتزين , ونقلة من مسكن , وهو قول ~~أبي جعفر الطبري . | والثاني : النكاح الحلال , وهو قول مجاهد . وهذه الآية ~~ناسخة لقوله تعالى : ^ { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج } ^ [ البقرة : 240 ] فإن قيل : فهي متقدمة ~~والناسخ يجب أن يكون متأخرا , قيل هو في التنزيل متأخر , وفي التلاوة متقدم ~~. فإن قيل : فلم قدم في التلاوة مع تأخره في التنزيل ؟ قيل : ليسبق القارىء ~~إلى تلاوته ومعرفة حكمه حتى إن لم يقرأ ما بعده من المنسوخ أجزأه . | { < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > ^ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم فاحذروه ms0179 واعلموا أن الله غفور حليم ^ } PageV01P303 قوله تعالى : { ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } أما التعريض , فهو الإشارة ~~بالكلام إلى ما ليس فيه ذكر النكاح , وأما الخطبة بالكسر فهي طلب النكاح , ~~وأما الخطبة بالضم فهي كلام يتضمن وعظا أو بلاغا . والتعريض المباح في ~~العدة أن يقول لها : ما عليك أيمة ولعل الله أن يسوق إليك خيرا , أو يقول : ~~رب رجل يرغب فيك , غلى ما جرى مجرى هذه الألفاظ . | ثم قال تعالى : { أو ~~أكننتم في أنفسكم } يعني ما أسررتموه من عقدة النكاح . | ثم قال تعالى : { ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا } في السر خمسة تأويلات : | ~~أحدها : أنه الزنى , وهو قول الحسن , وأبي مجلز , والسدي , والضحاك وقتادة ~~. | والثاني : ألا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن ألا ينكحن غيركم , وهذا ~~قول ابن عباس , وسعيد بن جبير , والشعبي . | والثالث : ألا تنكحوهن في ~~عددهن سرا , وهو قول عبد الرحمن بن زيد . | والرابع : أن يقول لها : لا ~~تفوتني نفسك , وهو قول مجاهد . | والخامس : الجماع , وهو قول الشافعي . | ~~ثم قال تعالى : { إلا أن تقولوا قولا معروفا } معناه : قولوا قولا معروفا , ~~وهو التعريض . ثم قال تعالى : { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله } . | وفي الكلام حذف وتقديره : ولا تعزموا على عقدة النكاح , يعني ~~التصريح بالخطبة . وفي { حتى يبلغ الكتاب أجله } قولان : | أحدهما : معناه ~~فرض الكتاب أجله , يريد انقضاء العدة , فحذف الفرض اكتفاء بما دل عليه ~~الكلام . | والثاني : أنه أراد بالكتاب الفرض تشبيها بكتاب . PageV01P304 | ~~{ < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > ^ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~^ } قوله تعالى : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } وقرأ ~~حمزة والكسائي : { تماسوهن } . | { أو تفرضوا لهن فريضة } . وفيه قولان : | ~~أحدهما : معناه ولم تفرضوا لهن فريضة . | والثاني : أن في الكلام حذفا ~~وتقديره : فرضتم أو لم تفرضوا لهن فريضة . والفريضة : الصدق وسمي فريضة ~~لأنه قد أوجبه لها , وأصل الفرض : الواجب , كما ms0180 قال الشاعر : | # % كانت فريضة ما أتيت كما % % كان الزناء فريضة الرجم % # % وكما يقال : فرض السلطان لفلان في الفيء , يعني أوجب له ذلك . | ثم قال ~~تعالى : { ومتعوهن على الموسر قدره وعلى المقتر قدره } أي أعطوهن ما يتمتعن ~~به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار . واختلف في قدر المتعة ~~على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المتعة الخادم , ودون ذلك الورق , ودون ~~ذلك الكسوة , وهو قول ابن عباس . | والثاني : أنه قدر نصف صداق مثلها , وهو ~~قول أبي حنيفة . | والثالث : أنه مقدر باجتهاد الحاكم , وهو قول الشافعي . ~~| ثم قال تعالى : { متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } واختلفوا في وجوبها ~~على أربعة أقاويل : | أحدها : أنها واجبة لكل مطلقة , وهو قول الحسن , وأبي ~~العالية . PageV01P305 | والثاني : أنها واجبة لكل مطلقة إلا غير المدخول ~~بها , فلا متعة لها , وهو قول ابن عمر , وسعيد بن المسيب . | والثالث : ~~أنها واجبة لغير المدخول بها إذا لم يسم لها صداق , وهو قول الشافعي . | ~~والرابع : أنها غير واجبة , وإنما الأمر بها ندب وإرشاد , وهو قول شريح , ~~والحكم . | { < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا ~~تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ^ } قوله تعالى : { وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } وهو أول الطلاقين لمن كان قبل الدخول كارها , ~~لرواية سعيد , عن قتادة , عن شهر بن حوشب , عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( إن الله عز وجل لا يحب الذواقين ولا الذواقات ) . يعني الفراق ~~بعد الذوق . | ثم قال تعالى : { وقد فرضتم لهن فريضة } يعني صداقا { فنصف ~~ما فرضتم } فيه قولان : | أحدهما : معناه فنصف ما فرضتم لهن ليس عليكم غيره ~~لهن , { إلا أن يعفون } يعني به عفو الزوجة , ليكون عفوها أدعى إلى خطبتها ~~, ويرغب الأزواج فيها . PageV01P306 | ثم قال تعالى : { أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح } وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الذي بيده عقدة النكاح هو ~~الولي , وهو قول ms0181 ابن عباس , ومجاهد , وطاووس , والحسن , وعكرمة , والسدي . ~~| الثاني : هو الزوج , وبه قال علي , وشريح , وسعيد بن المسيب وجبير بن ~~مطعم , ومجاهد , وأبو حذيفة . | والثالث : هو أبو بكر , والسيد في أمته , ~~وهو قول مالك . | ثم قال تعالى : { وأن تعفوا أقرب للتقوى } وفي المقصود ~~بهذا الخطاب قولان : | أحدهما : أنه خطاب للزوج وحده , وهو قول الشعبي . | ~~والثاني : أنه خطاب للزوج والزوجة , وهو قول ابن عباس . وفي قوله : { أقرب ~~للتقوى } تأويلان : | أحدهما : أقرب لاتقاء كل واحد منهما ظلم صاحبه . | ~~والثاني : أقرب إلى اتقاء معاصي الله . | { < < # | البقرة : ( 238 - 239 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > ^ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ^ ~~} قوله عز وجل : { حافظوا على الصلوات } وفي المحافظة عليها قولان : | ~~أحدهما : ذكرها . | والثاني : تعجيلها . | ثم قال تعالى : { والصلاة الوسطى ~~} وإنما خص الوسطى بالذكر وإن دخلت في جملة الصلوات لاختصاصها بالفضل , ~~وفيها خمسة أقاويل : | أحدها : أنها صلاة العصر , وهو قول علي , وأبي هريرة ~~, وأبي سعيد PageV01P307 الخدري , وأبي أيوب , وعائشة , وأم سلمة , وحفصة , ~~وأم حبيبة . | روى عمرو بن رافع , عن نافع , عن ابن عمر , عن حفصة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة ~~فأخبرني , حتى أخبرك بما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما أخبرها ~~قالت : أكتب , فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ) . وروى محمد بن سيرين , عن عبيدة ~~السلماني , عن علي رضي الله عنه قال : لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العصر يوم الخندق إلا بعدما غربت الشمس فقال : ( ما لهم ملأ الله قلوبهم ~~وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ) . وروى التيمي , عن ~~أبي صالح , عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر ) . والقول الثاني : أنها صلاة الظهر , وهو قول ~~زيد بن ثابت , وابن عمر . قال ابن عمر : هي التي ms0182 توجه فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى القبلة . PageV01P308 | وروى ابن الزبير عن زيد بن ثابت ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة , ولم يكن ~~يصلي صلاة أشد على أصحابه منها , قال فنزلت : { حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى } وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين . | والقول الثالث : أنها ~~صلاة المغرب , وهو قول قبيصة بن ذؤيب لأنها ليست بأقلها ولا بأكثرها ولا ~~تقصر في السفر , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم ~~يعجلها . | والقول الرابع : أنها صلاة الصبح , وهو قول ابن عباس , وأبي ~~موسى الأشعري , وجابر بن عبد الله , قال ابن عباس يصليها بين سواد الليل ~~وبياض النهار , تعلقا بقوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } ولا صلاة مفروضة ~~يقنت فيها إلا الصبح , ولأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار . | والقول الخامس ~~: أنها إحدى الصلوات الخمس ولا تعرف بعينها , ليكون أبعث لهم على المحافظة ~~على جميعها , وهذا قول نافع , وابن المسيب , والربيع ابن خثيم . | وفيها ~~قول سادس : أن الصلاة الوسطى صلاة الجمعة خاصة . | وفيها قول سابع : أن ~~الصلاة الوسطى صلاة الجماعة من جميع الصلوات . وفي تسميتها بالوسطى ثلاثة ~~أوجه : أحدها : لأنها أوسط الصلوات الخمس محلا , لأنها بين صلاتي ليل ~~وصلاتي نهار . | والثاني : لأنها أوسط الصلاة عددا , لأن أكثرهن أربع ~~وأقلهن ركعتان . | والثالث : لأنها أفضل الصلوات ووسط الشيء ووسطاه أفضله , ~~وتكون الوسطى بمعنى الفضلى . | ثم قال تعالى : { وقوموا لله قانتين } وفيه ~~ستة تأويلات : PageV01P309 | أحدها : يعني طائعين , قاله ابن عباس , ~~والضحاك , والشعبي , وسعيد بن جبير , والحسن , وعطاء . | والثاني : ساكتين ~~عما نهاكم الله أن تتكلموا به في صلاتكم , وهو قول ابن مسعود , وزيد بن ~~أرقم , والسدي , وابن زيد . | والثالث : خاشعين , نهيأ عن العبث والتفلت , ~~وهو قول مجاهد , والربيع بن أنس . | والرابع : داعين , وهو مروي عن ابن ~~عباس . | والخامس : طول القيام في الصلاة , وهو قول ابن عمر . | والسادس : ~~. . . . وهو مروي عن ابن عمر أيضا . | واختلف في أصل القنوت , على ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أن أصله الدوام على أمر واحد . | والثاني ms0183 : أصله الطاعة . ~~| والثالث : أصله الدعاء . | قوله عز وجل : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ~~الرجال جمع راجل , والركبان جمع راكب , مثل قائم وقيام . يعني فإن خفتم من ~~عدوكم , فصلوا على أرجلكم أو ركائبكم , وقوفا ومشاة , إلى القبلة وغير ~~القبلة , مومئا أو غير مومىء , على حسب قدرته . | واختلف في قدر صلاته , ~~فذهب الجمهور إلى أنها على عددها تصلى ركعتين , وقال الحسن : تصلى ركعة ~~واحدة إذا كان خائفا . | واختلفوا في وجوب الإعادة عليه بعد أمنه , فذهب ~~أهل الحجاز إلى سقوط الإعادة عنه لعذره . | وذهب أهل العراق إلى وجوب ~~الإعادة عليه لأن مشيه فيها عمل ليس منها . | ثم قال تعالى : { فإذا أمنتم ~~فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } وفيه تأويلان : | أحدهما : ~~معناه فإذا أمنتم فصلوا كما علمكم , وهو قول ابن زيد . PageV01P310 | ~~والثاني : يريد فاذكروه بالثناء عليه والحمد له , كما علمكم من أمر دينكم ~~ما لم تكونوا تعلمون . | { < < # | البقرة : ( 240 - 242 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ~~غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله ~~عزيز حكيم وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم ~~آياته لعلكم تعقلون ^ } قوله عز وجل : { والذين يتوفون منكم } الآية . أما ~~الوصية فقد كانت بدل الميراث , ثم نسخت بآية المواريث , وأما الحول فقد ~~كانت عدة المتوفى عنها زوجها , ونسخت بأربعة أشهر وعشر . | قوله عز وجل : { ~~وللمطلقات متاع بالمعروف } فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : . . . . . | والثاني ~~: أنها لكل مطلقة , وهذا قول سعيد بن جبير وأحد قولي الشافعي . | وقيل إن ~~هذه الآية نزلت على سبب وهو أن الله عز وجل لما قال : { ومتعوهن على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } فقال رجل : إن ~~أحسنت فعلت , وإن لم أرد ذلك لم أفعل , فقال الله عز وجل : { وللمطلقات ~~متاع بالمعروف حقا على المتقين } , وهذا قول ابن زيد , وإنما خص المتقين ~~بالذكر - وإن كان عاما - تشريفا لهم . | { < < # | البقرة : ( 243 - 245 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر ms0184 إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم ~~الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر PageV01P311 ~~الناس لا يشكرون وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ~~ترجعون ^ } قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم } يعني ألم ~~تعلم . | { وهم ألوف } فيه قولان : | أحدهما : يعني مؤتلفي القلوب وهو قول ~~ابن زياد . | والثاني : يعني ألوفا في العدد . | واختلف قائلو هذا في عددهم ~~على أربعة أقاويل : | أحدها : كانوا أربعة آلاف , رواه سعيد بن جبير , عن ~~ابن عباس . | والثاني : كانوا ثمانية آلاف . | والثالث : كانوا بضعة ~~وثلاثين ألفا , وهو قول السدي . | والرابع : كانوا أربعين ألفا , وهو مروي ~~عن ابن عباس أيضا , والألوف تستعمل فيما زاد على عشرة آلاف . | ثم قال ~~تعالى : { حذر الموت } وفيه قولان : | أحدهما : أنهم فروا من الطاعون , ~~وهذا قول الحسن , وروى سعيد بن جبير قال : كانوا أربعة آلاف , خرجوا فرارا ~~من الطاعون , وقالوا نأتي أرضا ليس بها موت , فخرجوا , حتى إذا كانوا بأرض ~~كذا , قال الله لهم : موتوا فماتوا , فمر عليهم نبي , فدعا ربه أن يحييهم , ~~فأحياهم الله . | القول الثاني : أنهم فروا من الجهاد , وهذا قول عكرمة ~~والضحاك . | { فقال لهم الله موتوا } فيه قولان : | أحدهما : يعني فأماتهم ~~الله , كما يقال : قالت السماء فمطرت , لأن القول مقدمة الأفعال , فعبر به ~~عنها . | والثاني : أنه تعالى قال قولا سمعته الملائكة . PageV01P312 { ثم ~~أحياهم } إنما فعل ذلك معجزة لنبي من أنبيائه كان اسمه شمعون من أنبياء بني ~~إسرائيل , وأن مدة موتهم إلى أن أحياهم الله سبعة أيام . | قال ابن عباس , ~~وابن جريج : رائحة الموت توجد في ولد ذلك السبط من اليهود إلى يوم القيامة ~~. | قوله عز وجل : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : أنه الجهاد , وهو قول ابن زيد . | والثاني : أبواب البر , وهو قول ~~الحسن , ومنه قول الشاعر : | # % وإذا جوزيت قرضا فاجزه % % إنما يجزي الفتى ليس الجمل % # % قال ms0185 الحسن : وقد جهلت اليهود لما نزلت هذه الآية فقالوا : إن الله ~~يستقرض منا , فنحن أغنياء , وهو فقير , فأنزل الله تعالى : ^ { لقد سمع ~~الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } ^ [ آل عمران : 181 ] . ~~قوله تعالى : { فيضاعفه له أضعافا كثيرة } فيه قولان : | أحدهما : سبعمائة ~~ضعف , وهو قول ابن زيد . | والثاني : لا يعلمه أحد إلا الله , وهو قول ~~السدي . | { والله يقبض ويبسط } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني في الرزق , ~~وهو قول الحسن وابن زيد . | والثاني : يقبض الصدقات ويبسط الجزاء , وهو قول ~~الزجاج . | { < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ~~ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا PageV01P313 من ~~ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم ~~بالظالمين ^ } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل } الملأ : ~~الجماعة . | { من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم } اختلف أهل التأويل فيه على ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه سمويل , وهو قول وهب بن منبه . | والثاني : ~~يوشع بن نون , وهو قول قتادة . | والثالث : شمعون , سمته أمه بذلك لأن الله ~~سمع دعاءها فيه , وهو قول السدي . | { ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } ~~في سبب سؤالهم لذلك قولان : | أحدهما : أنهم سألوا ذلك لقتال العمالقة , ~~وهو قول السدي . | والثاني : أن الجبابرة الذين كانوا في زمانهم استزلوهم , ~~فسألوا قتالهم , وهو قول وهب والربيع . | { < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > ^ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له ~~الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ~~^ } قوله تعالى : { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } إلى ~~قوله : { ولم يؤت سعة من المال } قال وهب , والسدي : إنما أنكروا ms0186 أن يكون ~~ملكا عليهم , لأنه لم يكن من سبط النبوة , ولا من سبط المملكة , بل كان من ~~أخمل سبط في بني إسرائيل . PageV01P314 | { قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده ~~بسطة في العلم والجسم } يعني زيادة في العلم وعظما في الجسم . واختلفوا هل ~~كان ذلك فيه قبل الملك ؟ فقال وهب بن منبه , والسدي : كان له ذلك قبل الملك ~~, وقال ابن زيد : زيادة ذلك بعد الملك . | { والله يؤتي ملكه من يشآء والله ~~واسع عليم } وفي واسع ثلاثة أقاويل : | أحدها : واسع الفضل , فحذف ذكر ~~الفضل اكتفاء بدليل اللفظ , كما يقال فلان كبير , بمعنى كبير القدر . | ~~الثاني : أنه بمعنى موسع النعمة على من يشاء من خلقه . | والثالث : أنه ~~بمعنى ذو سعة . | { < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > ^ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ~~وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن ~~كنتم مؤمنين ^ } قوله عز وجل : { وقال لهم نبيهم : إن ءاية ملكه } أي علامة ~~ملكه { أن يأتيكم التابوت } قال وهب ابن منبه : كان قدر التابوت ثلاثة أذرع ~~في ذراعين . | { فيه سكينة من ربكم } وفي السكينة ستة تأويلات : | أحدها : ~~ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان , وهذا قول علي عليه السلام . PageV01P315 ~~| والثاني : أنها طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء , وهذا ~~قول ابن عباس والسدي . | والثالث : أنها روح من الله تعالى يتكلم , وهذا ~~قول وهب بن منبه . | والرابع : أنها ما يعرف من الآيات فيسكنون إليها , ~~وهذا قول عطاء بن أبي رباح . | والخامس : أنها الرحمة , وهو قول الربيع ابن ~~أنس . | والسادس : أنها الوقار , وهو قول قتادة . | ثم قال تعالى : { وبقية ~~مما ترك ءال موسى وءال هارون } وفيها أربعة تأويلات : | أحدها : أن البقية ~~عصا موسى ورضاض الألواح , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : أنها العلم ~~والتوراة , وهو قول عطاء . | والثالث : أنها الجهاد في سبيل الله , وهو قول ~~الضحاك . | والرابع : أنها التوراة وشيء من ثياب موسى , وهو قول الحسن . | ~~{ تحمله الملائكة } قال الحسن : تحمله الملائكة ms0187 بين السماء والأرض , ترونه ~~عيانا , ويقولون : إن آدم نزل بالتابوت , وبالركن . | واختلفوا أين كان قبل ~~أن يرد إليهم , فقال ابن عباس , ووهب كان في أيدي العمالقة , غلبوا عليه ~~بني إسرائيل , وقال قتادة كان في برية التيه , خلفه هناك يوشع بن نون , قال ~~أبو جعفر الطبري : وبلغني أن التابوت وعصا موسى وبحيرة الطبرية , وأنهما ~~يخرجان قبل يوم القيامة . | { < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > ^ فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس ~~مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا ~~منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه PageV01P316 قالوا لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ^ } قوله تعالى : { فلما فصل طالوت ~~بالجنود } وهو جمع جند , والأجناد للقليل , وقيل : إنهم كانوا ثمانين ألف ~~مقاتل . | { قال إن الله مبتليكم بنهر } اختلفوا في النهر , فحكي عن ابن ~~عباس والربيع أنه نهر بين الأردن وفلسطين , وقيل إنه نهر فلسطين , قال وهب ~~بن منبه : السبب الذي ابتلوا لأجله بالنهر , شكايتهم قلة الماء وخوف العطش ~~. | { فمن شرب منه فليس مني } أي ليس من أهل ولايتي . | { ومن لم يطعمه ~~فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده } قرأ نافع , وابن كثير , وأبو عمرو ~~بالفتح , وقرأ الباقون ( غرفة ) بالضم , والفرق بينهما أن الغرفة بالضم اسم ~~للماء المشروب , والغرفة بالفتح اسم للفعل . | { فشربوا منه إلا قليلا منهم ~~} قال عكرمة : جاز معه النهر أربعة آلاف , ونافق ستة وسبعون ألفا , فكان ~~داود ممن خلص لله تعالى . قال ابن عباس : إن من استكثر منه عطش , ومن اغترف ~~غرفة منه روي . | { فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه } قيل : كان المؤمنون ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا عدة أهل بدر . واختلفوا , هل تجاوزه معهم كافر أم ~~لا ؟ فحكي عن البراء , والحسن , وقتادة : أنه ما تجاوزه إلا مؤمن , وقال ~~ابن عباس , والسدي : تجاوزه الكافرون , إلا أنهم انخذلوا عن المؤمنين . | { ~~قالوا : لا طاقة ms0188 لنا اليوم بجالوت وجنوده } اختلفوا في تأويل ذلك على قولين ~~: | أحدهما : أنه قال ذلك من قلت بصيرته من المؤمنين , وهو قول الحسن , ~~وقتادة , وابن زيد . | والثاني : أنهم أهل الكفر الذين انخذلوا , وهو قول ~~ابن عباس , والسدي , PageV01P317 قال عكرمة : فنافق الأربعة الآلاف إلا ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر , وداود فيهم . | { قال الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا الله } وهم المؤمنون الباقون من الأربعة الآلاف . | وفي الظن ~~ها هنا قولان : | أحدهما : أنه بمعنى اليقين , ومعناه الذين يستيقنون أنهم ~~ملاقوا الله كما قال دريد بن الصمة : | # % فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج % % سراتهم في الفارسي المسرد % # % أي تيقنوا . | والثاني : بمعنى الذين يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في ~~الوقعة . | { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة } والفئة : الفرقة { بإذن ~~الله } قال الحسن : بنصر الله , وذلك لأن الله إذا أذن في القتال نصر فيه ~~على الوجه الذي وقع الإذن فيه . { والله مع الصابرين } يعني بالنصرة ~~والمعونة , وهذا تفسير الآية عند جمهور المفسرين . | وذكر بعض من يتعاطى ~~غوامض المعاني , أن هذه الآية مثل ضربه الله للدنيا يشبهها بالنهر , ~~والشارب منه بالمائل إليها والمستكثر منها , والتارك لشربه بالمنحرف عنها ~~والزاهد فيها , والمغترف منه بيده بالآخذ منها قدر حاجته , وأحوال الثلاثة ~~عند الله مختلفة . | { < < # | البقرة : ( 250 - 252 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > ^ ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله ~~الملك والحكمة وعلمه PageV01P318 مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين تلك آيات الله نتلوها عليك ~~بالحق وإنك لمن المرسلين ^ } قوله تعالى : { فهزموهم بإذن الله } في ~~الهزيمة قولان : | أحدهما : أنها ليست من فعلهم وإنما أضيفت إليهم مجازا . ~~| والثاني : أنهم لما ألجئوا إليها صاروا سببا لها , فأضيفت إليهم لمكان ~~الإلجاء . ويحتمل قوله : { بإذن الله } وجهين : | أحدهما : بأمر الله لهم ~~بقتالهم . | الثاني : بمعونة الله لهم على قتالهم . | { وقتل داود جالوت } ~~حكي أن جالوت خرج من صفوف عسكره يطلب البراز ؟ فلم ms0189 يخرج إليه أحد , فنادى ~~طالوت في عسكره : من قتل جالوت فله شطر ملكي وأزوجه ابنتي , فجاء داود وقد ~~أخذ ثلاثة أحجار , وكان قصيرا يرعى الغنم , وقد ألقى الله في نفسه أنه ~~سيقتل جالوت , فقال لطالوت : أنا أقتل جالوت , فازدراه طالوت حين رآه , ~~وقال له : هل جربت نفسك بشيء ؟ قال نعم , قال : بماذا ؟ قال : وقع ذئب في ~~غنمي فضربته , ثم أخذت رأسه فقطعته في جسمه , فقال طالوت : الذئب ضعيف , ~~فهل جربت نفسك في غيره ؟ قال : نعم , دخل الأسد في غنمي , فضربته ثم أخذت ~~بلحييه فشققتها , أفترى هذا أشد من الأسد , قال : لا , وكان عند طالوت درع ~~سابغة لا تستوي إلا على من يقتل جالوت , فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت , ~~وسار إلى جالوت فرماه بحجر فوقع بين عينيه وخرج من قفاه , فأصاب جماعة من ~~عسكره فقتلهم وانهزم القوم عن آخرهم , وكانوا على ما حكاه عكرمة تسعين ألفا ~~. | واختلفوا , هل كان داود عند قتله جالوت نبيا ؟ ذهب بعضهم أنه كان نبيا ~~, لأن هذا الفعل الخارج عن العادة , لا يكون إلا من نبي , وقال الحسن : لم ~~يكن نبيا , لأنه لا يجوز أن يولي من ليس بنبي على نبي . قال ابن السائب ~~وإنما كان PageV01P319 راعيا فعلى هذا يكون ذلك من توطئة لنبوته من بعد . | ~~ثم إن طالوت ندم على ما بذله لداود من مشاطرته ملكه وتزويجه ابنته , ~~واختلفوا هل كان ندمه قبل تزويجه ومشاطرته , أم بعد , على قولين : | أحدهما ~~: أن طالوت وفى بشرطه , وزوج داود بإبنته , وخلطه في ملكه بنفسه ثم حسده , ~~فندم , وأراد قتله , فعلمت بنته بأنه يريد قتل زوجها , وكانت من أعقل ~~النساء , فنصبت له زق خمر بالمسك , وألقت عليه ليلا ثياب داود , فأقبل ~~طالوت , وقال لها : أين زوجك ؟ فأشارت إلى الزق , فضربه بالسيف , فانفجر ~~منه الخمر وسطع ريح المسك , فقال يرحمك الله يا داود طبت حيا وميتا , ثم ~~أدركته الندامة , فجعل ينوح عليه ويبكي , فلما نظرت الجارية إلى جزع أبيها ~~, أخبرته الخبر , ففرح , وقاسم داود على شطر ملكه , وهذا قول الضحاك , فعلى ms0190 ~~هذا يكون طالوت على طاعته حين موته , لتوبته من معصيته . | والقول الثاني : ~~أنه ندم قبل تزويجه على شرطه وبذله , وعرض داود للقتل , وقال له إن بنات ~~الملوك لا بد لهن من صداق أمثالهن , وأنت رجل جريء , فاجعل صداقها قتل ~~ثلاثمائة من أعدائنا , وكان يرجو بذلك أن يقتل , فغزا داود وأسر ثلاثمائة , ~~فلم يجد طالوت بدا من تزويجه , فزوجه بها , وزاد ندامة فأراد قتله , وكان ~~يدس عليه حتى مات , وهذا قول وهب بن منبه , فعلى هذا مات طالوت على معصيته ~~لأنه لم يتب من ذنبه . وروى مكحول , عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الملوك قد قطع الله أرحامهم فلا يتواصلون حبا ~~للملك حتى إن الرجل منهم ليقتل الأب والإبن والأخ والعم , إلا أهل التقوى ~~وقليل ما هم , ولزوال جبل عن موضعه أهون من زوال ملك لم ينقض ) . { وءاتاه ~~الله الملك والحكمة } يعني داود , يريد بالملك السلطان وبالحكمة النبوة ~~وكان ذلك عند موت طالوت بعد سبع سنين من قتل جالوت على ما حكاه ابن السائب ~~. PageV01P320 | ويحتمل وجها ثانيا : أن الملك الانقياد إلى طاعته , ~~والحكمة : العدل في سيرته ويكون ذلك بعد موت طالوت عند تفرده بأمور بني ~~إسرائيل . | { وعلمه مما يشآء } فيه وجهان : | أحدهما : صنعة الدروع ~~والتقدير في السرد . | والثاني : كلام الطير وحكمة الزبور . | ويحتمل ثالثا ~~: أنه فعل الطاعات والأمر بها , واجتناب المعاصي والنهي عنها , فيكون على ~~الوجه الأول { مما يشاء } داود , وعلى الثاني : { مما يشاء } الله , وعلى ~~الثالث { مما يشاء } الله ويشاء داود . | { ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض لفسدت الأرض } . | في الدفع قولان : | أحدهما : أن الله يدفع الهلاك ~~عن البر بالفاجر , قاله علي كرم الله وجهه . | والثاني : يدفع بالمجاهدين ~~عن القاعدين قاله ابن عباس . | وقوله تعالى : { لفسدت الأرض } فيه وجهان : ~~| أحدهما : لفسد أهل الأرض . | والثاني : لعم الفساد في الأرض . وفي هذا ~~الفساد وجهان : | أحدهما : الكفر . | والثاني : القتل . | { < < # | البقرة : ( 253 - 254 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > ^ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع ms0191 بعضهم درجات ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا PageV01P321 فمنهم ~~من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ^ } { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ~~} فيه وجهان : | أحدهما : في الآخرة , لتفاضلهم في الأعمال , وتحمل الأثقال ~~. | والثاني : في الدنيا بأن جعل بعضهم خليلا , وبعضهم كليما , وبعضهم ملكا ~~, وسخر لبعضهم الريح والشياطين , وأحيا ببعضهم الموتى , وأبرأ الأكمه , ~~والأبرص . | ويحتمل وجها ثالثا : بالشرائع , فمنهم من شرع , ومنهم من لم ~~يشرع . | { ورفع بعضهم درجات } فيه وجهان : | أحدهما : أن أوحى إلى بعضهم ~~في منامه , وأرسل إلى بعضهم الملائكة في يقظته . | والثاني : أن بعث بعضهم ~~إلى قومه , وبعث بعضهم إلى كافة الناس . | { وءاتينا عيسى ابن مريم البينات ~~} فيه وجهان : | أحدهما : الحجج الواضحة , والبراهين القاهرة . | والثاني : ~~أن خلقه من ذكر . | { وأيدناه بروح القدس } فيه وجهان : | أحدهما : بجبريل ~~. | والثاني : بأن نفخ فيه من روحه . | { ولو شآء الله ما اقتتل الذين من ~~بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات } فيه وجهان : | أحدهما : ولو شاء الله ما ~~أمر بالقتال بعد وضوح الحجة . | والثاني : ولو شاء الله لاضطرهم إلى ~~الإيمان , ولما حصل فهيم خيار . PageV01P322 | { < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > ^ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ~~ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ^ } قوله تعالى : { الله لآ إله إلا هو ~~} الآية . مخرجة مخرج النفي أن يصح إله سوى الله , وحقيقته إثبات إله واحد ~~وهو الله , وتقديره : الله الإله دون غيره . | { الحي } فيه أربعة تأويلات ~~: | أحدها : أنه سمى نفسه حيا لصرفه الأمور ms0192 مصارفها , وتقدير الأشياء ~~مقاديرها , فهو حي بالتقدير لا بحياة . | والثاني : أنه حي بحياة هي له صفة ~~. | والثالث : أنه اسم من أسماء الله تسمى به , فقلناه تسليما لأمره . ~~والرابع : أن المراد بالحي الباقي , قاله السدي , ومنه قول لبيد : | # % إذا ما تريني اليوم أصبحت سالما % فلست بأحيا من كلاب وجعفر % # % { القيوم } قرأ عمر بن الخطاب القيام . وفيه ستة تأويلات : | أحدها : ~~القائم بتدبير خلقه , قاله قتادة . | والثاني : يعني القائم على كل نفس بما ~~كسبت , حتى يجازيها بعملها من حيث هو عالم به , لا يخفى عليه شيء منه , ~~قاله الحسن . | والثالث : معنى القائم الوجود , وهو قول سعيد بن جبير . | ~~والرابع : أنه الذي لا يزول ولا يحول , قاله ابن عباس . | والخامس : أنه ~~العالم بالأمور , من قولهم : فلان يقوم بهذا الكتاب , أي هو عالم به . ~~PageV01P323 | والسادس : أنه اسم من أسماء الله , مأخوذ من الاستقامة , قال ~~أمية بن أبي الصلت : | # % لم تخلق السماء والنجوم % % والشمس معها قمر يقوم % # # % قدرها المهيمن القيوم % % والحشر والجنة والحميم % # < # > 89 ( إلا لأمر شأنه عظيم ) 89 < # > % { لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة : النعاس في قول الجميع , والنعاس ما ~~كان في الرأس , فإذا صار في القلب صار نوما , وفرق المفضل بينهما , فقال : ~~السنة في الرأس , والنعاس في العين , والنوم في القلب . وما عليه الجمهور ~~من التسوية بين السنة والنعاس أشبه , قال عدي بن الرقاع : | # % وسنان أقصده النعاس فرنقت % % في عينه سنة وليس بنائم % # % { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه وجهان : | أحدهما : ما بين ~~أيديهم : هو ما قبل خلقهم , وما خلفهم : هو ما بعد موتهم . | والثاني : ما ~~بين أيديهم : ما أظهروه , وما خلفهم : ما كتموه . | { ولا يحيطون بشيء من ~~علمه إلا بما شآء } أي من معلومه إلا أن يطلعهم عليه ويعلمهم إياه . | { ~~وسع كرسيه السموات والأرض } في الكرسي قولان : | أحدهما : أنه من صفات الله ~~تعالى . | والثاني : أنه من أوصاف ملكوته . | فإذا قيل إنه من صفات ففيه ~~أربعة أقاويل : PageV01P324 | أحدها : أنه علم الله , قاله ابن عباس . | ~~والثاني : أنه قدرة الله . | والثالث : ملك الله . | والرابع : تدبير ms0193 الله ~~. | وإذا قيل إنه من أوصاف ملكوته ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه العرش ~~, قاله الحسن . | والثاني : أنه سرير دون العرش . | والثالث : هو كرسي تحت ~~العرش , والعرش فوق الماء . وأصل الكرسي العلم , ومنه قيل للصحيفة فيها علم ~~مكتوب : كراسة , قال أبو ذؤيب : # % مالي بأمرك كرسي أكاتمه % % ولا بكرسي عليم الغيب مخلوق % # % وقيل للعلماء : الكراسي , لأنهم المعتمد عليهم كما يقال لهم : أوتاد ~~الأرض , لأنهم الذين بهم تصلح الأرض , قال الشاعر : | # % يحف بهم بيض الوجوه وعلية % % كراسي بالأحداث حين تنوب % # % أي علماء بحوادث الأمور , فدلت هذه الشواهد , على أن أصح PageV01P325 ~~تأويلاته , ما قاله ابن عباس , أنه علم الله تعالى . | وقرأ يعقوب الحضرمي ~~: وسع كرسيه السموات والأرض بتسكين السين من وسع وضم العين ورفع السموات ~~والأرض على الابتداء والخبر , وفي تأويله وجهان : | أحدهما : لا يثقله ~~حفظهما في قول الجمهور . | والثاني : لا يتعاظمه حفظهما , حكاه أبان بن ~~تغلب . وأنشد : | # % ألا بك سلمى اليوم بت جديدها % % وضنت وما كان النوال يؤودها % # % واختلفوا في الكناية بالهاء إلى ماذا تعود ؟ على قولين : | أحدهما : ~~إلى اسم الله , وتقديره ولا يثقل الله حفظ السموات والأرض . | والثاني : ~~تعود إلى الكرسي , وتقديره ولا يثقل الكرسي حفظهما . | { وهو العلي العظيم ~~} في العلي تأويلان : | أحدهما : العلي بالاقتدار ونفوذ السلطان . | ~~والثاني : العلي عن الأشباه والأمثال . | وفي الفرق بين العلي والعالي , ~~وجهان محتملان : | أحدهما : أن العالي هو الموجود في محل العلو , والعلي هو ~~مستحق العلو . | والثاني : أن العالي هو الذي يجوز أن يشارك في علوه , ~~والعلي هو الذي لا يجوز أن يشارك في علوه , فعلى هذا الوجه , يجوز أن نصف ~~الله بالعلي , ولا يجوز أن نصفه بالعالي , وعلى الوجه الأول يجوز أن نصفه ~~بهما جميعا . | { < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > ^ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~PageV01P326 بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع ~~عليم ^ } قوله تعالى : { لآ إكراه في الدين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أن ذلك في أهل الكتاب , لا يكرهون على الدين إذا بذلوا الجزية ms0194 , قاله قتادة ~~. | والثاني : أنها نزلت في الأنصار خاصة , كانت المرأة منهم تكون مقلاة لا ~~يعيش لها ولد , فتجعل على نفسها , إن عاش لها ولد أن تهوده , ترجو به طول ~~العمر , وهذا قبل الإسلام , فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ~~النضير , كان فيهم من أبناء الأنصار , فقالت الأنصار : كيف نصنع بأبنائنا ؟ ~~فنزلت هذه الآية , قاله ابن عباس . | والثالث : أنها منسوخة بفرض القتال , ~~قاله ابن زيد . | { فمن يكفر بالطاغوت } فيه سبعة أقوال : | أحدها : أنه ~~الشيطان وهو قول عمر بن الخطاب . | والثاني : أنه الساحر , وهو قول أبي ~~العالية . | والثالث : الكاهن , وهو قول سعيد بن جبير . | والرابع : ~~الأصنام . | والخامس : مردة الإنس والجن . | والسادس : أنه كل ذي طغيان طغى ~~على الله , فيعبد من دونه , إما بقهر منه لمن عبده , أو بطاعة له , سواء ~~كان المعبود إنسانا أو صنما , وهذا قول أبي جعفر الطبري . | والسابع : أنها ~~النفس لطغيانها فيما تأمر به من السوء , كما قال تعالى : ^ { إن النفس ~~لأمارة بالسوء } ^ [ يوسف : 53 ] . PageV01P327 | واختلفوا في { الطاغوت } ~~على وجهين : | أحدهما : أنه اسم أعجمي معرب , يقع على الواحد والجماعة . | ~~والثاني : أنه اسم عربي مشتق من الطاغية , قاله ابن بحر . | { ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى } فيها أربعة أوجه : | أحدها : هي الإيمان الله ~~, وهو قول مجاهد . | والثاني : سنة الرسول . | والثالث : التوفيق . | ~~والرابع : القرآن , قاله السدي . | { لا انفصام لها } فيه قولان : | أحدهما ~~: لا انقطاع لها , قاله السدي . | والثاني : لا انكسار لها , وأصل الفصم : ~~الصدع . | { < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > ^ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ^ } قوله عز وجل : { الله ولي الذين ءامنوا } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يتولاهم بالنصرة . | والثاني : بالإرشاد . | { يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور } فيه وجهان : | أحدهما : من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى , قاله ~~قتادة . | والثاني : يخرجهم من ظلمات العذاب في النار , إلى نور الثواب في ~~الجنة . | { والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ~~} يكون على وجهين : | أحدهما ms0195 : يخرجونهم من نور الهدى إلى ظلمات الضلالة . ~~PageV01P328 | والثاني : يخرجونهم من نور الثواب إلى ظلمة العذاب في النار ~~. | وعلى وجه ثالث لأصحاب الخواطر : أنهم يخرجونهم من نور الحق إلى ظلمات ~~الهوى . | فإن قيل : فكيف يخرجونهم من النور , وهم لم يدخلوا فيه ؟ فعن ذلك ~~جوابان : | أحدهما : أنها نزلت في قوم مرتدين , قاله مجاهد . | والثاني : ~~أنها نزلت فيمن لم يزل كافرا , وإنما قال ذلك لأنهم لو لم يفعلوا ذلك بهم ~~لدخلوا فيه , فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه . وفيه وجه ثالث : ~~أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم , فلما حملوهم على الكفر ~~أخرجوهم من نور فطرتهم . | { < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ~~إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ^ } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه } هو ~~النمرود بن كنعان , وهو أول من تجبر في الأرض وادعى الربوبية . | { أن ~~ءاتاه الله الملك } فيه قولان : | أحدهما : هو النمرود لما أوتي الملك حاج ~~في الله تعالى , وهو قول الحسن . | والثاني : هو إبراهيم لما آتاه الله ~~الملك حاجه النمرود , قاله أبو حذيفة . | وفي المحاجة وجهان محتملان : | ~~أحدهما : أنه معارضة الحجة بمثلها . | والثاني : أنه الاعتراض على الحجة ~~بما يبطلها . PageV01P329 | { إذ قال إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت قال : ~~أنا أحي وأميت } يريد أنه يحيي من وجب عليه القتل بالتخلية والاستبقاء , ~~ويميت بأن يقتل من غير سبب يوجب القتل , فعارض اللفظ بمثله , وعدل عن ~~اختلاف الفعلين في علتهما . | { قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب } فإن قيل : فلم عدل إبراهيم عن نصرة حجته الأولى ~~إلى غيرها , وهذا يضعف الحجة ولا يليق بالأنبياء ؟ ففيه جوابان : | أحدهما ~~: أنه قد ظهر من فساد معارضته ما لم يحتج معه إلى نصرة حجته ثم أتبع ذلك ~~بغيره ms0196 تأكيدا عليه في الحجة . | والجواب الثاني : أنه لما كان في تلك الحجة ~~إشغاب منه بما عارضها به من الشبهة أحب أنه يحتج عليه بما لا إشغاب فيه , ~~قطعا له واستظهارا عليه قال : { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب } فإن قيل فهلا عارضه النمرود بأن قال : فليأت بها ربك من المغرب ؟ ~~ففيه جوابان : | أحدهما : أن الله خذله بالصرف عن هذه الشبهة . | والجواب ~~الثاني : أنه علم بما رأى معه من الآيات أنه يفعل فخاف أن يزداد فضيحة . | ~~{ فبهت الذي كفر } فيه قولان : | أحدهما : يعني تحير . | والثاني : معناه ~~انقطع , وهو قول أبي عبيدة . | وقرئ : فبهت الذي كفر بفتح الباء والهاء ~~بمعنى أن الملك قد بهت إبراهيم بشبهته أي سارع بالبهتان . | { والله لا ~~يهدي القوم الظالمين } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا يعينهم على نصرة الظلم ~~. | والثاني : لا يخلصهم من عقاب الظلم . ويحتمل الظلم هنا وجهين : | ~~أحدهما : أنه الكفر خاصة . | والثاني : أنه التعدي من الحق إلى الباطل . ~~PageV01P330 | { < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > ^ أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض ~~يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ~~ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين ~~له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ^ } { أو كالذي مر على قرية } اختلفوا ~~في الذي مر على قرية على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه عزيز , قاله قتادة . ~~| والثاني : أنه إرمياء , وهو قول وهب . | والثالث : أنه الخضر , وهو قول ~~ابن إسحاق , واختلفوا في القرية على قولين : | أحدهما : هي بيت المقدس لما ~~خربه بختنصر , وهذا قول وهب وقتادة . والربيع بن أنس . | والثاني : أنها ~~التي خرج منها الألوف حذر الموت , قاله ابن زيد . | { وهي خاوية على عروشها ~~} في الخاوية قولان : | أحدهما : الخراب , وهو قول ابن عباس , والربيع , ~~والضحاك . | والثاني : الخالية . | وأصل الخواء الخلو , يقال ms0197 خوت الدار إذا ~~خلت من أهلها , والخواء الجوع لخلو البطن من الغذاء { على عروشها } : على ~~أبنيتها , والعرش : البناء . | { قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعمرها بعد خرابها . | والثاني : يعيد أهلها بعد هلاكهم ~~. PageV01P331 | { فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال : كم لبثت } أي مكث . ~~| { قال : لبثت يوما أو بعض يوم } لأن الله تعالى أماته في أول النهار , ~~وأحياه بعد مائة عام آخر النهار , فقال : يوما , ثم التفت فرأى بقية الشمس ~~فقال : { أو بعض يوم } . | { قال : بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه لم يتغير , من الماء ~~الآسن وهو غير المتغير , قال ابن زيد : والفرق بين الآسن والآجن أن الآجن ~~المتغير الذي يمكن شربه والآسن المتغير الذي لا يمكن شربه . | والثاني : ~~معناه لم تأت عليه السنون فيصير متغيرا , قاله أبو عبيد . | قيل : إن طعامه ~~كان عصيرا وتينا وعنبا , فوجد العصير حلوا , ووجد التين والعنب طريا جنيا . ~~| فإن قيل : فكيف علم أنه مات مائة عام ولم يتغير فيها طعامه ؟ قيل : إنه ~~رجع إلى حاله فعلم بالآثار والأخبار , وأنه شاهد أولاد أولاده شيوخا , وكان ~~قد خلف آباءهم مردا أنه مات مائة عام . | وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه : أن عزيرا خرج من أهله وخلف امرأته حاملا وله خمسون سنة , فأماته ~~الله مائة عام , ثم بعثه فرجع إلى أهله , وهو ابن خمسين سنة , وله ولد هو ~~ابن مائة سنة , فكان ابنه أكبر منه بخمسين سنة , وهو الذي جعله الله آية ~~للناس . | وفي قوله تعالى : { وانظر إلى العظام كيف ننشزها } قراءتان : | ~~إحداهما : ننشرها بالراء المهملة , قرأ بذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو , ~~ومعناه نحييها . والنشور : الحياة بعد الموت , مأخوذ من نشر الثوب , لأن ~~الميت PageV01P332 كالمطوي , لأنه مقبوض عن التصرف بالموت , فإذا حيي ~~وانبسط بالتصرف قيل : نشر وأنشر . | والقراءة الثانية : قرأ بها الباقون ~~ننشزها بالزاي المعجمة , يعني نرفع بعضها إلى بعض , وأصل النشوز الارتفاع , ~~ومنه النشز اسم للموضع المرتفع من الأرض , ومنه نشوز ms0198 المرأة لارتفاعها عن ~~طاعة الزوج . | وقيل إن الله أحيا عينيه وأعاد بصره قبل إحياء جسده , فكان ~~يرى اجتماع عظامه واكتساءها لحما , ورأى كيف أحيا الله حماره وجمع عظامه . ~~| واختلفوا في القائل له : كم لبثت على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ملك . ~~| والثاني : نبي . | والثالث : أنه بعض المؤمنين المعمرين ممن شاهده عند ~~موته وإحيائه . | { < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل ~~منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ^ } قوله تعالى : ~~{ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى } اختلفوا لم سأله عن ذلك ؟ على ~~قولين : | أحدهما : أنه رأى جيفة تمزقها السباع فقال ذلك , وهذا قول الحسن ~~, وقتادة , والضحاك . | والثاني : لمنازعة النمرود له في الإحياء , قاله ~~ابن إسحاق . ولأي الأمرين كان , فإنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد علم ~~الاستدلال . | ولذلك قال الله تعالى له : { أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي } فيه ثلاثة أوجه : PageV01P333 | أحدها : يعني ليزداد يقينا ~~إلى يقينه , هكذا قال الحسن , وقتادة , وسعيد بن جبير , والربيع , ولا يجوز ~~ليطمئن قلبي بالعلم بعد الشك , لأن الشك في ذلك كفر لا يجوز على نبي . | ~~والثاني : أراد ليطمئن قلبي أنك أجبت مسألتي , واتخذتني خليلا كما وعدتني , ~~وهذا قول ابن السائب . | والثالث : أنه لم يرد رؤية القلب , وإنما أراد ~~رؤية العين , قاله الأخفش . | ونفر بعض من قال بغوامض المعاني من هذا ~~الالتزام وقال : إنما أراد إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب ~~بالإيمان , وهذا التأويل فاسد بما يعقبه من البيان . | وليست الألف في قوله ~~: { أو لم تؤمن } ألف استفهام وإنما هي ألف إيجاب كقول جرير : | # % ألستم خير من ركب المطايا % % وأندى العالمين بطون راح % # % { قال فخذ أربعة من الطير } فيها قولان : | أحدهما : هن : الديك , ~~والطاووس , والغراب , والحمام , قاله مجاهد . | والثاني : أربعة من ~~الشقانين , قاله ابن عباس . | { فصرهن إليك } قرأت الجماعة بضم ms0199 الصاد , ~~وقرأ حمزة وحده بكسرها , واختلف في الضم والكسر على قولين : | أحدهما : أن ~~معناه متفق ولفظهما مختلف , فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أقاويل : | أحدها ~~: معناه انتفهن بريشهن ولحومهن , قاله مجاهد . | والثاني : قطعهن , قاله ~~ابن عباس , وسعيد بن جبير , والحسن . قال الضحاك : هي بالنبطية صرتا , وهي ~~التشقق . PageV01P334 | والثالث : اضممهن إليك , قاله عطاء , وابن زيد . | ~~والرابع : أملهن إليك , والصور : الميل , ومنه قول الشاعر في وصف إبل : | # % تظل معقلات السوق خرسا % تصور أنوفها ريح الجنوب % # % والقول الثاني : أن معنى الضم والكسر مختلف , وفي اختلافهما قولان : | ~~أحدهما : قاله أبو عبيدة أن معناه بالضم : اجمعهن , وبالكسر : قطعهن . | ~~والثاني : قاله الكسائي ومعناه بالضم أملهن , وبالكسر : أقبل بهن . | { ثم ~~اجعل على كل جبل منهن جزءا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنها كانت أربعة ~~جبال , قاله ابن عباس , والحسن , وقتادة . | والثاني : أنها كانت سبعة , ~~قاله ابن جريج , والسدي . | والثالث : كل جبل , قاله مجاهد . | والرابع : ~~أنه أراد جهات الدنيا الأربع , وهي المشرق والمغرب والشمال والجنوب , ~~فمثلها بالجبال , قاله ابن بحر . | واختلفوا هل قطع إبراهيم الطير أعضاء ~~صرن به أمواتا , أم لا ؟ على قولين : | أحدهما : أنه قطعهن أعضاء صرن به ~~أمواتا , ثم دعاهن فعدن أحياء ليرى كيف يحيي الله الموتى كما سأل ربه , وهو ~~قول الأكثرين . والثاني : أنه فرقهن أحياء , ثم دعاهن فأجبنه وعدن إليه , ~~يستدل بعودهن إليه بالدعاء , على عود الأموات بدعاء الله أحياء , ولا يصح ~~من إبراهيم أن يدعو أمواتا له , قاله ابن بحر . | والجزء من كل شيء هو بعضه ~~سواء كان منقسما على صحة أو غير منقسم , والسهم هو المنقسم عليه جميعه على ~~صحة . | فإن قيل : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله : ^ ~~{ رب أرني أنظر إليك } ^ [ الأعراف : 143 ] فعنه جوابان : | أحدهما : أن ما ~~سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف , وما سأله إبراهيم خاص يصح . ~~PageV01P335 | والثاني : أن الأحوال تختلف , فيكون الأصلح في بعض الأوقات ~~الإجابة , وفي بعض وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن . | قال ابن عباس : ~~أمر الله إبراهيم بهذا قبل ms0200 أن يولد له , وقبل أن ينزل عليه الصحف . | وحكي ~~: أن إبراهيم ذبح الأربعة من الطير , ودق أجسامهن في الهاون لا روحهن , ~~وجعل المختلط من لحومهن عشرة أجزاء على عشرة جبال , ثم جعل مناقيرها بين ~~أصابعه , ثم دعاهن فأتين سعيا , تطاير اللحم إلى اللحم , والجلد إلى الجلد ~~, والريش إلى الريش , فذهب بعض من يتفقه من المفسرين إلى من وصى بجزء من ~~ماله لرجل أنها وصية بالعشر , لأن إبراهيم وضع أجزاء الطير على عشرة جبال . ~~| { < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > ^ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ~~في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ^ } قوله تعالى ~~: { مثل الذين ينفقون أمولهم في سبيل الله } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني ~~في الجهاد , قاله ابن زيد . | والثاني : في أبواب البر كلها . | { كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة } ضرب الله ذلك مثلا في أن النفقة في ~~سبيل الله بسبعمائة ضعف , وفي مضاعفة ذلك في غير ذلك من الطاعات قولان : | ~~أحدهما : أن الحسنة في غير ذلك بعشرة أمثالها , قاله ابن زيد . | والثاني : ~~يجوز مضاعفتها بسبعمائة ضعف , قاله الضحاك . | { والله يضاعف لمن يشآء } ~~يحتمل أمرين : | أحدهما : يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء . | والثاني : يضاعف ~~الزيادة على ذلك لمن يشاء . PageV01P336 | { والله وسع عليم } فيه قولان : ~~| أحدهما : واسع لا يضيق عن الزيادة , عليم بمن يستحقها , قاله ابن زيد . | ~~والثاني : واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة , عليم بما كان من النفقة . | ~~ويحتمل تأويلا ثالثا : واسع القدرة , عليم بالمصلحة . | { < < # | البقرة : ( 262 - 264 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ^ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا ~~أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قول معروف ومغفرة خير ~~من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون ms0201 على شيء مما ~~كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ^ } قوله تعالى : { الذين ينفقون ~~أمولهم في سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولآ أذى } المن في ذلك أن ~~يقول : أحسنت إليك ونعشتك , والأذى أن يقول : أنت أبادا فقير , ومن أبلاني ~~بك , مما يؤذي قلب المعطى . | { لهم أجرهم عند ربهم } يعني ما استحقوه فيما ~~وعدهم به على نفقتهم . | { ولا خوف عليهم } فيه تأويلان : | أحدهما : لا ~~خوف عليهم في فوات الأجر . | والثاني : لا خوف عليهم في أهوال الآخرة . | { ~~ولا هم يحزنون } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا يحزنون على ما أنفقوه . | ~~والثاني : لا يحزنون على ما خلفوه . وقيل إن هذه الآية نزلت في عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه فيما أنفقه على جيش العسرة في غزاة تبوك . PageV01P337 | ~~قوله تعالى : { قول معروف } يعني قولا حسنا بدلا من المن والأذى ويحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن يدني إن أعطى . | والثاني : يدعو إن منع . | { ~~ومغفرة } فيها أربعة تأويلات : | أحدها : يعني العفو عن أذى السائل . | ~~والثاني : يعني بالمغفرة السلامة من المعصية . | والثالث : أنه ترك الصدقة ~~والمنع منها , قاله ابن بحر . | والرابع : هو يستر عليه فقره ولا يفضحه به ~~. | { خير من صدقة يتبعهآ أذى } يحتمل الأذى هنا وجهين : | أحدهما : أنه ~~المن . | والثاني : أنه التعيير بالفقر . | ويحتمل قوله : { خير من صدقة ~~يتبعهآ أذى } وجهين : | أحدهما : خير منها على العطاء . | والثاني : خير ~~منها عند الله . | روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المنان بما ~~يعطي لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم ) . ~~قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } يريد ~~إبطال الفضل دون الثواب . | ويحتمل وجها ثانيا : إبطال موقعها في نفس ~~المعطى . | { كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر } ~~القاصد بنفقته PageV01P338 الرياء غير مثاب , لأنه لم يقصد وجه الله , ~~فيستحق ثوابه , وخالف صاحب المن والأذى القاصد وجه الله المستحق ثوابه , ~~وإن كرر عطاءه وأبطل فضله . | ثم قال تعالى : { فمثله كمثل صفوان عليه تراب ~~} الصفوان : جمع صفوانة , وفيه وجهان ms0202 : | أحدهما : أنه الحجر الأملس سمي ~~بذلك لصفائه . | والثاني : أنه ألين من الحجارة , حكاه أبان بن تغلب . | { ~~فأصابه وابل } وهو المطر العظيم القطر , العظيم الوقع . | { فتركه صلدا } ~~الصلد من الحجارة ما صلب , ومن الأرض ما لم ينبت , تشبيها بالحجر الذي لا ~~ينبت . | { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } يعني مما أنفقوا , فعبر عن ~~النفقة بالكسب , لأنهم قصدوا بها الكسب , فضرب هذا مثلا للمرائي في إبطال ~~ثوابه , ولصاحب المن والأذى في إبطال فضله . | { < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > ^ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ~~كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله ~~بما تعملون بصير ^ } قوله تعالى : { ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات ~~الله } يحتمل وجهين : | أحدهما : في نصرة أهل دينه من المجاهدين . | ~~والثاني : في معونة أهل طاعته من المسلمين . | { وتثبيتا من أنفسهم } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : تثبيتا من أنفسهم بقوة اليقين , والنصرة في ~~الدين , وهو معنى قول الشعبي , وابن زيد , والسدي . PageV01P339 | والثاني ~~: يتثبتون أين يضعون صدقاتهم , قاله الحسن , ومجاهد . | والثالث : يعني ~~احتسابا لأنفسهم عند الله , قاله ابن عباس , وقتادة . | والرابع : توطينا ~~لأنفسهم على الثبوت على طاعة الله , قاله بعض المتكلمين . | { كمثل جنة ~~بربوة } في الربوة قولان : | أحدهما : هي الموضع المرتفع من الأرض , وقيل ~~المستوي في ارتفاعه . | والثاني : كل ما ارتفع عن مسيل الماء , قاله ~~اليزيدي . | { أصابها وابل } في الوابل وجهان : | أحدهما : المطر الشديد . ~~| والثاني : الكثير , قال عدي بن زيد : | # % قليل لها مني وإن سخطت بأن % % أقول سقيت سقيت الوابل الغدقا % # % { فآتت أكلها ضعفين } وإنما خص الربوة لأن نبتها أحسن , وريعها أكثر , ~~قال الأعشى : | # % ما روضة من رياض الحزن معيشة % % خضراء جاد عليها مسبل هطل % # % والأكل , بالضم : الطعام لأن من شأنه أن يؤكل . ومعنى ضعفين : مثلين , ~~لأن ضعف الشيء مثله زائدا عليه , وضعفاه : مثلاه زائدا عليه , وقيل ضعف ~~الشيء مثلاه , والأول قول الجمهور . | { فإن لم يصبها وابل فطل } الطل : ~~الندى , وهو دون المطر , والعرب تقول : الطل أحد المطرين , وزرع الطل أضعف ~~من ms0203 زرع المطر وأقل ريعا , وفيه وإن قل تماسك ونفع , فأراد بهذا ضرب المثل ~~أن كثير البر مثل زرع المطر كثير النفع , وقليل البر مثل زرع الطل قليل ~~النفع , ولا تدع قليل البر إذا لم تفعل كثيره , كما لا تدع زرع الطل إذا لم ~~تقدر على زرع المطر . | { < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > ^ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~PageV01P340 الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ~~فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ^ ~~} قوله تعالى : { أيود أحدكم أن تكون له جنة } وهي البستان . | { من نخيل ~~وأعناب } لأنه من أنفس ما يكون فيها . | { تجري من تحتها الأنهار } لأن ~~أنفسها ما كان ماؤها جاريا . | { وأصابه الكبر } لأن الكبر قد ينسي من سعى ~~الشباب في كسبه , فكان أضعف أملا وأعظم حسرة . | { وله ذرية ضعفآء } لأنه ~~على الضعفاء أحن , وإشفاقه عليهم أكثر . | { فأصابهآ إعصار فيه نار فاحترقت ~~} وفي الإعصار قولان : | أحدهما : أنه السموم الذي يقتل , حكاه السدي . | ~~والثاني : الإعصار ريح تهب من الأرض إلى السماء كالعمود تسميها العامة ~~الزوبعة , قال الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % إن كنت ريحا فقد لاقيت ~~إعصارا % # % وإنما قيل لها إعصار لأنها تلتف كالتفاف الثوب المعصور . | { كذلك يبين ~~الله لكم الآيات } يحتمل وجهين : | أحدهما : يوضح لكم الدلائل . | والثاني ~~: يضرب لكم الأمثال . | { لعلكم تتفكرون } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~تعتبرون , لأن المفكر معتبر . | والثاني : تهتدون , لأن الهداية التفكر . | ~~واختلفوا في هذا المثل الذي ضربه الله في الحسرة لسلب النعمة , من المقصود ~~به ؟ على ثلاثة أقاويل : PageV01P341 | أحدها : أنه مثل للمرائي في النفقة ~~ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليها , قاله السدي . | والثاني : هو مثل ~~للمفرط في طاعة الله لملاذ الدنيا يحصل في الآخرة على الحسرة العظمى , قاله ~~مجاهد . | والثالث : هو مثل للذي يختم عمله بفساد , وهو قول ابن عباس . | { ~~< < # | البقرة : ( 267 - 269 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ms0204 ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ~~واعلموا أن الله غني حميد الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله ~~يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ^ } قوله تعالى : { يأيها ~~الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~يعني به الذهب والفضة , وهو قول علي عليه السلام . | والثاني : يعني ~~التجارة , قاله مجاهد . | والثالث : الحلال . | والرابع : الجيد . | { وممآ ~~أخرجنا لكم من الأرض } من الزرع والثمار . | وفي الكسب وجهان محتملان : | ~~أحدهما : ما حدث من المال المستفاد . | والثاني : ما استقر عليه الملك من ~~قديم وحادث . | واختلفوا في هذه النفقة على قولين : | أحدهما : هي الزكاة ~~المفروضة قاله عبيدة السلماني . PageV01P342 | والثاني : هي في التطوع , ~~قاله بعض المتكلمين . | { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } التيمم : التعمد ~~, قال الخليل : تقول أممته إذا قصدت أمامه , ويممته إذا تعمدته من أي جهة ~~كان , وقال غيره : هما سواء , والخبيث : الرديء من كل شيء , وفيه هنا قولان ~~: | أحدهما : أنهم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة , فنزلت هذه ~~الآية , وهو قول علي , والبراء بن عازب . | والثاني : أن الخبيث هو الحرام ~~, قاله ابن زيد . | { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } فيه أربعة تأويلات ~~: | أحدها : إلا أن تتساهلوا , وهو قول البراء بن عازب . | والثاني : إلا ~~أن تحطوا في الثمن , قاله ابن عباس . | والثالث : إلا بوكس فكيف تعطونه في ~~الصدقة قاله الزجاج . | والرابع : إلا أن ترخصوا لأنفسكم فيه , قاله السدي ~~, وقال الطرماح : | # % لم يفتنا بالوتر قوم وللضي % م رجال يرضون بالإغماض % # % قوله عز وجل : { الشيطان يعدكم الفقر } وهو ما خوف من الفقر إن أنفق أو ~~تصدق . | { ويأمركم بالفحشاء } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالشح . | والثاني ~~: بالمعاصي . | { والله يعدكم مغفرة منه } يحتمل وجهين : | أحدهما : . . . ~~. لكم . | والثاني : عفوا لكم . | { وفضلا } يحتمل وجهين : | أحدهما : سعة ~~الرزق . PageV01P343 | والثاني : مضاعفة العذاب . | { والله واسع عليم } ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن للشيطان لمة من ابن آدم , ~~وللملك لمة , فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب ms0205 بالحق , وأما لمة الملك ~~فإيعاد بالخير وتصديق بالحق , فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله ~~, ومن وجد الأخر فليتعوذ بالله ) . ثم تلا هذه الآية . قوله تعالى : { يؤتي ~~الحكمة من يشاء } في الحكمة سبعة تأويلات : | أحدها : الفقه في القرآن , ~~قاله ابن عباس . | والثاني : العلم بالدين , قاله ابن زيد . | والثالث : ~~النبوة . | والرابع : الخشية , قاله الربيع . | والخامس : الإصابة , قاله ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد . | والسادس : الكتابة , قاله مجاهد . PageV01P344 | ~~والسابع : العقل , قاله زيد بن أسلم . | ويحتمل ثامنا : أن تكون الحكمة هنا ~~صلاح الدين وإصلاح الدنيا . | { < < # | البقرة : ( 270 - 271 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > ^ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين ~~من أنصار إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ^ } قوله عز وجل : { إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي } يعني أنه ليس في إبدائها كراهية . | { وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم } فيه قولان : | أحدهما : أنه يعود إلى صدقة ~~التطوع , يكون إخفاؤها أفضل , لأنه من الرياء أبعد , فأما الزكاة فإبداؤها ~~أفضل , لأنه من التهمة أبعد , وهو قول ابن عباس , وسفيان . | والثاني : أن ~~إخفاء الصدقتين فرضا ونفلا أفضل , قاله يزيد بن أبي حبيب , والحسن , وقتادة ~~. | { ويكفر عنكم من سيئاتكم } فيه قولان : | أحدهما : أن ( من ) زائدة ~~تقديرها : ويكفر عنكم سيئاتكم . | والثاني : أنها ليست زائدة وإنما دخلت ~~للتبعيض , لأنه إنما يكفر بالطاعة من غير التوبة الصغائر , وفي تكفيرها ~~وجهان : | أحدهما : يسترها عليهم . | والثاني : يغفرها لهم . | { < < # | البقرة : ( 272 - 274 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > ^ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ~~وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا PageV01P345 من خير يوف إليكم ~~وأنتم لا تظلمون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في ~~الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس ~~إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ms0206 ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ^ } ~~قوله عز وجل : { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله } قيل هم فقراء ~~المهاجرين , وفي أحصروا أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم منعوا أنفسهم من ~~التصرف للمعاش خوف العدو من الكفار , قاله قتادة , وابن زيد . | والثاني : ~~منعهم الكفار بالخوف منهم , قاله السدي . | والثالث : منعهم الفقر من ~~الجهاد . | والرابع : منعهم التشاغل بالجهاد عن طلب المعاش . | { لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض } فيه قولان : | أحدهما : يعني تصرفا , قاله ابن ~~زيد . | والثاني : يعني تجارة , قاله قتادة , والسدي . | { يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف } يعني من قلة خبرته بهم , ومن التعفف : يعني من التقنع ~~والعفة والقناعة . | { تعرفهم بسيماهم } السمة : العلامة , وفي المارد بها ~~هنا قولان : | أحدهما : الخشوع , قاله مجاهد . | والثاني : الفقر , قاله ~~السدي . | { لا يسألون الناس إلحافا } فيه وجهان : | أحدهما : أن يسأل وله ~~كفاية . PageV01P346 | والثاني : أنه الاشتمال بالمسألة , ومنه اشتق اسم ~~اللحاف . فإن قيل : فهل كانوا يسألون غير إلحاف ؟ قيل : لا ؛ لأنهم كانوا ~~أغنياء من التعفف , وإنما تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافا . | ~~قال ابن عباس في أهل الصفة من المهاجرين : لم يكن لهم بالمدينة منازل ولا ~~عشائر وكانوا نحو أربعمائة . | قوله عز وجل : { الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون } اختلفوا في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في ~~علي كرم الله وجهه , كانت معه أربعة دراهم فأنفقها على أهل الصفة , أنفق في ~~سواد الليل درهما , وفي وضح النهار درهما , وسرا درهما , وعلانية درهما , ~~قاله ابن عباس . | والثاني : أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله ~~لأنهم ينفقون بالليل والنهار سرا وعلانية , قاله أبو ذر , والأوزاعي . | ~~والثالث : أنها نزلت في كل من أنفق ماله في طاعة الله . | ويحتمل رابعا : ~~أنها خاصة في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار , لأنه يرتفق بها كل مار في ~~ليل أو نهار , في سر وعلانية , فكانت أعم لأنها تؤخذ عن الإرادة وتوافق قدر ~~الحاجة . | { < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > ^ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا ms0207 كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون ^ } قوله عز وجل : { الذين يأكلون الربا } يعني ~~يأخذون الربا فعبر عن الأخذ بالأكل لأن الأخذ إنما يراد للأكل , والربا : ~~هو الزيادة من قولهم : ربا السويق يربو إذا زاد , وهو الزيادة على مقدار ~~الدين لمكان الأجل . PageV01P347 | { لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس } يعني من قبورهم يوم القيامة , وفيه قولان : | أحدهما : ~~كالسكران من الخمر يقطع ظهرا لبطن , ونسب إلى الشيطان لأنه مطيع له في سكره ~~. | والثاني : قاله ابن عباس , وابن جبير , ومجاهد , والحسن : لا يقومون ~~يوم القيامة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس , يعني ~~الذي يخنقه الشيطان في الدنيا من المس , يعني الجنون , فيكون ذلك في ~~القيامة علامة لأكل الربا في الدنيا . | واختلفوا في مس الجنون , هل هو ~~بفعل الشيطان ؟ | فقال بعضهم : هذا من فعل الله بما يحدثه من غلبة السوداء ~~فيصرعه , ينسب إلى الشيطان مجازا تشبيها بما يفعله من إغوائه الذي يصرعه . ~~| وقال آخرون : بل هو من فعل الشيطان بتمكين الله له من ذلك في بعض الناس ~~دون بعض , لأنه ظاهر القرآن وليس في العقل ما يمنعه . | { ذلك بأنهم قالوا ~~إنما البيع مثل الربا } قيل إنه يعني ثقيفا لأنهم كانوا أكثر العرب ربا , ~~فلما نهوا عنه قالوا : كيف ننهى عن الربا وهو مثل البيع فحكى الله تعالى ~~ذلك عنهم , ثم أبطل ما ذكروه من التشبيه بالبيع فقال تعالى : | { وأحل الله ~~البيع وحرم الربا } وللشافعي في قوله : { وأحل الله البيع وحرم الربا } ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها من العام الذي يجري على عمومه في إباحة كل ~~بيع وتحريم كل ربا إلا ما خصهما دليل من تحريم بعض البيع وإحلال بعض الربا ~~, فعلى هذا اختلف في قوله , هل هو من العموم الذي أريد به العموم , أو من ms0208 ~~العموم الذي أريد به الخصوص على قولين : | أحدهما : أنه عموم أريد به ~~العموم وإن دخله دليل التخصيص . | والثاني : أنه عموم أريد به الخصوص . ~~PageV01P348 | وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أن العموم الذي أريد به ~~العموم : أن يكون الباقي من العموم من بعد التخصيص أكثر من المخصوص , ~~والعموم الذي أريد به الخصوص أن يكون الباقي منه بعد التخصيص أقل من ~~المخصوص . | والفرق الثاني : أن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على ~~اللفظ , وأن ما أريد به العموم متأخر عن اللفظ ومقترن به , [ هذا ] أحد ~~أقاويله : | والقول الثاني : أنه المجمل الذي لا يمكن [ أن ] يستعمل في ~~إحلال بيع أو تحريمه إلا أن يقترن به بيان من سنة الرسول , وإن دل على ~~إباحة البيوع في الجملة دون التفصيل . | وهذا فرق ما بين العموم والمجمل , ~~أن العموم يدل على إباحة البيوع في الجملة ولا يدل على إباحتها في التفصيل ~~حتى يقترن به بيان . فعلى هذا القول أنها مجملة اختلف في إجمالها , هل هو ~~لتعارض فيها أو لمعارضة غيرها لها على وجهين : | أحدهما : أنه لما تعارض ما ~~في الآية من إحلال البيع وتحريم الربا وهو بيع صارت بهذا التعارض مجملة ~~وكان إجمالها منها . | والثاني : أن إجمالها بغيرها لأن السنة منعت من بيوع ~~وأجازت بيوعا فصارت بالسنة مجملة . | وإذا صح إجمالها فقد اختلف فيه : | هل ~~هو إجمال في المعنى دون اللفظ , لأن لفظ البيع معلوم في اللغة وإنما الشرع ~~أجمل المعنى والحكم حين أحل بيعا وحرم بيعا . | والوجه الثاني : أن الإجمال ~~في لفظها ومعناها , لأنه لما عدل بالبيع عن إطلاقه على ما استقر عليه في ~~الشرع فاللفظ والمعنى محتملان معا , فهذا شرح القول الثاني . | والقول ~~الثالث : أنها داخلة في العموم والمجمل , فيكون عموما دخله التخصيص , ~~ومجملا لحقه التفسير , لاحتمال عمومها في اللفظ وإجمالها في PageV01P349 ~~المعنى , فيكون اللفظ عموما دخله التخصيص , والمعنى مجملا لحقه التفسير . | ~~والوجه الثاني : أن عمومها في أول الآية من قوله : { وأحل الله البيع وحرم ~~الربا } , وإجمالها في آخرها من قوله : { وحرم الربا } , فيكون أولها ms0209 عاما ~~دخله التخصيص , وآخرها مجملا لحقه التفسير . | والوجه الثالث : أن اللفظ ~~كان مجملا , فلما بينه الرسول صار عاما , فيكون داخلا في المجمل قبل البيان ~~, في العموم بعد البيان . | ثم قال تعالى : { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ~~} في الموعظة وجهان : | أحدهما : التحريم . | والثاني : الوعيد . | { فله ~~ما سلف } قاله السدي : يعني ما أكل من الربا لا يلزمه رده . | { وأمره إلى ~~الله } يحتمل وجهين : | أحدهما : في المحاسبة والجزاء . | والثاني : في ~~العفو والعقوبة . | وقيل فيه وجه ثالث : في العصمة والتوفيق . | وقيل فيه ~~وجه رابع : فأمره إلى الله والمستقل في تثبيته على التحريم أو انتقاله إلى ~~الاستباحة . | { < < # | البقرة : ( 276 - 277 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > ^ يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ^ } قوله تعالى : { يمحق الله الربا } أي ينقصه ~~شيئا بعد شيء , مأخوذ من محاق الشهر لنقصان الهلال فيه , وفيه وجهان : | ~~أحدهما : يبطله يوم القيامة إذا تصدق به في الدنيا . | والثاني : يرفع ~~البركة منه في الدنيا مع تعذيبه عليه في الآخرة . PageV01P350 | { ويربي ~~الصدقات } فيه تأويلان : | أحدهما : يثمر المال الذي خرجت منه الصدقة . | ~~والثاني : يضاعف أجر الصدقة ويزيدها , وتكون هذه الزيادة واجبة بالوعد لا ~~بالعمل . | { والله لا يحب كل كفار أثيم } في الكفار وجهان : | أحدهما : ~~الذي يستر نعم الله ويجحدها . | والثاني : هو الذي يكثر فعل ما يكفر به . | ~~وفي الأثيم وجهان : | أحدهما : أنه من بيت الإثم . | والثاني : الذي يكثر ~~فعل ما يأثم به . | { < < # | البقرة : ( 278 - 281 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون ^ } قوله عز وجل : { يأيها الذين ms0210 ءامنوا اتقوا الله } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : يأ أيها الذين أمنوا بألسنتهم اتقوا الله بقلوبكم ~~. | والثاني : يأيها الذين أمنوا بقلوبهم اتقوا الله في أفعالكم . | { ~~وذروا ما بقي من الربا } فيمن نزلت هذه الآية قولان : | أحدهما : أنها نزلت ~~في ثقيف وكان بينهم وبين عامر وبني مخزوم , فتحاكموا فيه إلى عتاب بن أسيد ~~بمكة وكان قاضيا عليها من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : دخلنا ~~في الإسلام على أن ما كان لنا من الربا فهو باق , وما كان علينا فهو موضوع ~~, فنزل ذلك فيهم وكتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم . PageV01P351 ~~| والثاني أنها نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ومسعود وعبد ياليل وحبيب ~~بن ربيعة عند بني المغيرة . | قوله عز وجل : { وذروا ما بقي من الربا } ~~محمول على أن من أربى قبل إسلامه , وقبض بعضه في كفره وأسلم وقد بقي بعضه , ~~فما قبضه قبل إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رد , وما بقي منه بعد إسلامه , ~~حرام عليه لا يجوز له أخذه , فأما المراباة بعد الإسلام فيجب رده فيما قبض ~~وبقي , فيرد ما قبض ويسقط ما بقي , بخلاف المقبوض في الكفر , لأن الإسلام ~~يجب ما قبله . | وفي قوله تعالى : { إن كنتم مؤمنين } قولان : | أحدهما : ~~يعني أن من كان مؤمنا فهذا حكمه . | والثاني : معناه إذا كنتم مؤمنين . | ~~قوله عز وجل : { فإن لم تفعلوا } يعني ترك ما بقي من الربا . | { فأذنوا ~~بحرب من الله ورسوله } قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر فآذنوا بالمد , ~~بمعنى : فأعلموا غيركم , وقرأ الباقون بالقصر بمعنى فاعلموا أنتم , وفيه ~~وجهان : | أحدهما : إن لم تنتهوا عن الربا أموت النبي بحربكم . | والثاني : ~~إن لم تنتهوا عنه فأنتم حرب الله ورسوله , يعني أعداءه . | { وإن تبتم فلكم ~~رؤوس أموالكم } يعني التي دفعتم { لا تظلمون } بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس ~~أموالكم , { ولا تظلمون } بأن تمنعوا رؤوس أموالكم . | قوله عز وجل : { وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } قيل إن في قراءة أبي { ذا عسرة } وهو جائز ~~في العربية . | وفيه قولان ms0211 : | أحدهما : أن الإنظار بالعسرة واجب في دين ~~الربا خاصة , قاله ابن عباس , وشريح . | والثاني : أنه عام يجب إنظاره ~~بالعسرة في كل دين , لظاهر الآية , وهو قول PageV01P352 عطاء , والضحاك , ~~وقيل إن الإنظار بالعسرة في دين الربا بالنص , وفي غيره من الديون بالقياس ~~. | وفي قوله : { إلى ميسرة } قولان : | أحدهما : مفعلة من اليسر , وهو أن ~~يوسر , وهو قول الأكثرين . | والثاني : إلى الموت , قاله إبراهيم النخعي . ~~{ وأن تصدقوا خير لكم } يعني وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين خير ~~لكم من أن تنظروه , روى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : كان آخر ما ~~نزل من القرآن آية الربا , فدعوا الربا والربية , وإن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها . | قوله عز وجل : { واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله } أي اتقوا بالطاعة فيما أمرتم به من ترك الربا وما بقي منه . | و ~~{ يوما ترجعون فيه إلى الله } فيه قولان : | أحدهما : يعني إلى جزاء الله . ~~| والثاني : إلى ملك الله . | { ثم توفى كل نفس ما كسبت } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : جزاء ما كسبت من الأعمال . | والثاني : ما كسبت من الثواب والعقاب ~~. | { وهم لا يظلمون } يعني بنقصان ما يستحقونه من الثواب , ولا بالزيادة ~~على ما يستحقونه من العقاب . PageV01P353 | روى ابن عباس أن آخر آية نزلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية . قال ابن عباس : مكث بعدها سبع ~~ليال . | { < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي ~~عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم ms0212 أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ^ } قوله عز وجل : { ~~يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين } إلى آخر الآية . في { تداينتم } ~~تأويلان : | أحدهما : تجازيتم . | والثاني : تعاملتم . | وفي { فاكتبوه } ~~قولان : | أحدهما : أنه ندب , وهو قول أبي سعيد الخدري , والحسن , والشعبي ~~. PageV01P354 | والثاني : أنه فرض , قاله الربيع , وكعب . | { وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل } وعدل الكاتب ألا يزيد [ فيه ] إضرارا بمن هو عليه , ~~ولا ينقص منه , إضرارا بمن هو له . | { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ~~فليكتب } وفيه أربعة أقاويل : | أحدهما : أنه فرض على الكفاية كالجهاد , ~~قاله عامر . | والثاني : أنه واجب عليه في حال فراغه , قاله الشعبي أيضا . ~~| والثالث : أنه ندب , قاله مجاهد . | والرابع : أن ذلك منسوخ بقوله تعالى ~~: { ولا يضار كاتب ولا شهيد } , قاله الضحاك . | { وليملل الذي عليه الحق } ~~يعني على الكاتب , ويقر به عند الشاهد . | { ولا يبخس منه شيئا } أي لا ~~ينقص منه شيئا . | { فإن كان الذي عليه الحق سفيها } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : أنه الجاهل بالصواب فيما عليه أن يمله على الكاتب , وهو قول مجاهد ~~. | والثاني : أنه الصبي والمرأة , قاله الحسن . | والثالث : أنه المبذر ~~لماله , المفسد في دينه , وهو معنى قول الشافعي . | والرابع : الذي يجهل ~~قدر المال , ولا يمتنع من تبذيره ولا يرغب في تثميره . | { أو ضعيفا } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أنه الأحمق , قاله مجاهد , والشعبي . | والثاني : أنه ~~العاجز عن الإملاء إما بعي أو خرس , قاله الطبري . | { أو لا يستطيع أن يمل ~~هو } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه العيي الأخرس , قاله ابن عباس . | ~~والثاني : أنه الممنوع عن الإملاء إما بحبس أو عيبة . PageV01P355 | ~~والثالث : أنه المجنون . | { فليملل وليه بالعدل } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: ولي من عليه الحق , وهو قول الضحاك , وابن زيد . | والثاني : ولي الحق , ~~وهو صاحبه , قاله ابن عباس , والربيع . | { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ~~فيه قولان : | أحدهما : من ms0213 أهل دينكم . | والثاني : من أحراركم , قاله ~~مجاهد . | { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } يعني فإن لم تكن البينة ~~برجلين , فبرجل وامرأتين { ممن ترضون من الشهدآء } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنهم الأحرار المسلمون العدول , وهو قول الجمهور . | والثاني : أنهم عدول ~~المسلمين وإن كانوا عبيدا , وهو قول شريح , وعثمان البتي , وأبي ثور . | { ~~تضل إحداهما } فيه وجهان : | أحدهما : لئلا تضل , قاله أهل الكوفة . | ~~والثاني : كراهة أن تضل , قاله أهل البصرة . | وفي المراد به وجهان : | ~~أحدهما : أن تخطىء . | والثاني : أن تنسى , قاله سيبويه . { فتذكر إحداهما ~~الأخرى } فيه تأويلان : | أحدهما : أنها تجعلها كذكر من الرجال , قاله ~~سفيان بن عيينة . | والثاني : أنها تذكرها إن نسيت , قاله قتادة , والسدي , ~~والضحاك , وابن زيد . | { ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا } فيه ثلاثة تأويلات ~~: PageV01P356 | أحدها : لتحملها وإثباتها في الكتاب , قاله ابن عباس , ~~وقتادة , والربيع . | والثاني : لإقامتها وأدائها عند الحاكم , قاله مجاهد ~~, والشعبي , وعطاء . | والثالث : أنها للتحمل والأداء جميعا , قاله الحسن . ~~| واختلفوا فيه على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ندب وليس بفرض , قاله ~~عطاء , وعطية العوفي . | والثاني : أنه فرض على الكفاية , قاله الشعبي . | ~~والثالث : أنه فرض على الأعيان , قاله قتادة , والربيع . | { ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله } وليس يريد بالصغير ما كان تافها حقيرا ~~كالقيراط والدانق لخروج ذلك عن العرف المعهود . | { ذلكم أقسط عند الله } ~~أي أعدل , يقال : أقسط إذا عدل فهو مقسط , قال تعالى : ^ { وأقسطوا إن الله ~~يحب المقسطين } ^ [ الحجرات : 9 ] وقسط إذا جار , قال تعالى : ^ { وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } ^ [ الجن : 14 ] . { وأقوم للشهادة } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أصح لها , مأخوذ من الاستقامة . | والثاني : أحفظ لها , ~~مأخوذ من القيام , بمعنى الحفظ . | { وأدنى ألا ترتابوا } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : ألا ترتابوا بمن عليه حق أن ينكره . | والثاني : ألا ترتابوا ~~بالشاهد أن يضل . | { إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن الحاضرة ما تعجل ولم يداخله أجل في مبيع ولا ثمن . | ~~والثاني : أنها ما يحوزه المشتري من العروض المنقولة . | { تديرونها بينكم ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : تتناقلونها من يد إلى يد ms0214 . PageV01P357 | ~~والثاني : تكثرون تبايعها في كل وقت . | { فليس عليكم جناح ألا تكتبوها } ~~يعني أنه غير مأمور بكتبه وإن كان مباحا . | { وأشهدوآ إذا تبايعتم } فيه ~~قولان : | أحدهما : أنه فرض , وهو قول الضحاك , وداود بن علي . | والثاني : ~~أنه ندب , وهو قول الحسن , والشعبي , ومالك , والشافعي . | { ولا يضآر كاتب ~~ولا شهيد } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن المضارة هو أن يكتب الكاتب ما ~~لم يمل عليه , ويشهد الشاهد بما لم يستشهد , قاله طاووس , والحسن , وقتادة ~~. | والثاني : أن المضارة أن يمنع الكاتب أن يكتب , ويمنع الشاهد أن يشهد , ~~قاله ابن عباس , ومجاهد , وعطاء . | والثالث : أن المضارة أن يدعى الكاتب ~~والشاهد وهما مشغولان معذوران , قاله عكرمة , والضحاك , والسدي , والربيع . ~~| ويحتمل تأويلا رابعا : أن تكون المضارة في الكتابة والشهادة . | { وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم } فيه تأويلان : | أحدهما : أن الفسوق المعصية , قاله ~~ابن عباس , ومجاهد , والضحاك . | والثاني : أنه الكذب , قاله ابن زيد . | ~~ويحتمل ثالثا : أن الفسوق المأثم . | { < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > ^ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ^ } قوله عز وجل : { وإن كنتم على سفر ~~ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } قرأ ابن كثير , وأبو عمرو : فرهن , وقرأ ~~الباقون فرهان , PageV01P358 | وفيها قولان : | أحدهما : أن الرهن في ~~الأموال , والرهان في الخيل . | والثاني : أن الرهان جمع , والرهن جمع ~~الجمع مثل ثمار وثمر , قاله الكسائي , والفراء . | وفي قوله : { مقبوضة } ~~وجهان : | أحدهما : أن القبض من تمام الرهن , وهو قبل القبض غير تام , قاله ~~الشافعي , وأبو حنيفة . | والثاني : لأنه من لوازم الرهن , وهو قبل القبض ~~التام , قاله مالك . | وليس السفر شرطا في جواز الرهن , لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة وهي حضر , ولا عدم ~~الكاتب والشاهد شرطا فيه لأنه زيادة وثيقة . | { فإن أمن بعضكم بعضا } يعني ~~بغير كاتب ولا شاهد ولا رهن . | { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } يعني في أداء ~~الحق وترك المطل ms0215 به . | { وليتق الله ربه } في ألا يكتم من الحق شيئا . | { ~~ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~معناه فاجر قلبه , قاله السدي . | والثاني : مكتسب لإثم الشهادة . | { < < # | البقرة : ( 284 - 286 ) لله ما في . . . . . # > > ^ لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء ~~PageV01P359 قدير آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ~~ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ^ } قوله عز وجل ~~: { لله ما في السموات وما في الأرض } في إضافة ذلك إلى الله تعالى قولان : ~~| أحدهما : أنه إضافة تمليك تقديره : الله يملك ما في السماوات وما في ~~الأرض . | والثاني : معناه تدبير ما في السماوات وما في الأرض . | { وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } إبداء ما في النفس هو العمل ~~بما أضمروه , وهو مؤاخذ به ومحاسب عليه , وأما إخفاؤه فهو ما أضمره وحدث به ~~نفسه ولم يعمل به . | وفيما أراد به قولان : | أحدهما : أن المراد به كتمان ~~الشهادة خاصة , قاله ابن عباس , وعكرمة , والشعبي . | والثاني : أنه عام في ~~جميع ما حدث به نفسه من سوء , أو أضمر من معصية , وهو قول الجمهور . | ~~واختلف في هذه الآية , هل حكمها ثابت في المؤاخذة بما أضمره وحدث به نفسه ؟ ~~أو منسوخ ؟ على قولين : | أحدهما : أن حكمها ثابت في المؤاخذة بما أضمره , ~~واختلف فيه من قال بثبوته على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن حكمها ثابت على ~~العموم فيما أضمره الإنسان فيؤاخذ به من يشاء , ويغفر لمن يشاء , قاله ابن ~~عمر ms0216 , والحسن . | والثاني : حكمها ثابت في مؤاخذة الإنسان بما أضمره وإن لم ~~يفعله , إلا أن الله يغفره للمسلمين ويؤاخذ به الكافرين والمنافقين , قاله ~~الضحاك , والربيع , PageV01P360 ويكون { فيغفر لمن يشآء } محمولا على ~~المسلمين , { ويعذب من يشآء } محمولا على الكافرين والمنافقين . | والثالث ~~: أنها ثابتة الحكم على العموم في مؤاخذته المسلمين بما حدث لهم في الدنيا ~~من المصائب والأمور التي يحزنون لها , ومؤاخذة الكافرين والمنافقين بعذاب ~~الآخرة , وهذا قول عائشة رضي الله عنها . | والقول الثاني : أن حكم الآية ~~في المؤاخذة بما أضمره الإنسان وحدث به نفسه وإن لم يفعله منسوخ . واختلف ~~من قال بنسخها فيما نسخت به على قولين : | أحدهما : بما رواه العلاء بن عبد ~~الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال : انزل الله { وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فاشتد ذلك على القوم فقالوا : يا رسول ~~الله إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا , هلكنا , فأنزل الله تعالى : { لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها } وهو أيضا قول ابن مسعود . | والثاني : أنها ~~نسخت بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية { وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم } دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء , فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ) . قال : فألقى الله ~~الإيمان في قلوبهم , قال : فأنزل الله : { ءامن الرسول } الآية . فقرأ : { ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } . فقال تعالى : قد فعلت . { ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } . قال : قد فعلت { ربنا ~~ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } . قال : قد فعلت . { واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } . قال : قد فعلت . ~~PageV01P361 والذي أقوله فيما أضمره وحدث به نفسه ولم يفعله إنه مؤاخذ ~~بمأثم الإعتقاد دون الفعل , إلا أن يكون كفه عن الفعل ندما , فالندم توبة ~~تمحص عنه مأثم الإعتقاد . | قوله عز وجل : { ءامن الرسول } إلى قوله : { ~~وملآئكته وكتبه } أما إيمان الرسول فيكون بأمرين : تحمل الرسالة , وإبلاغ ~~الأمة , وأما ms0217 إيمان المؤمنين فيكون بالتصديق والعمل . | { كل ءامن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله } . والإيمان بالله يكون بأمرين : بتوحيده , وقبول ما ~~أنزل على رسوله . | وفي الإيمان بالملائكة وجهان : | أحدهما : الإيمان ~~بأنهم رسل الله إلى أنبيائه . | والثاني : الإيمان بأن كل نفس منهم رقيب ~~وشهيد . | { وكتبه } قراءة الجمهور وقرأ حمزة : { وكتابه } فمن قرأ { وكتبه ~~} فالمراد به جميع ما أنزل الله منها على أنبيائه . ومن قرأ : { وكتابه } ~~ففيه وجهان : | أحدهما : أنه عنى القرآن خاصة . | والثاني : أنه أراد الجنس ~~, فيكون معناه بمعنى الأول وأنه أراد جميع الكتب والإيمان بها والاعتراف ~~بنزولها من الله على أنبيائه . | وفي لزوم العمل بما فيها ما لم يرد نسخ ~~قولان : | ثم فيما تقدم ذكره من إيمان الرسول والمؤمنين - وإن خرج مخرج ~~الخبر - قولان : | أحدهما : أن المراد به مدحهم بما أخبر من إيمانهم . | ~~والثاني : أن المراد به أنه يقتدي بهم من سواهم . | ثم قال تعالى : { لا ~~نفرق بين أحد من رسله } يعني في أن يؤمن ببعضهم PageV01P362 دون بعض , كما ~~فعل أهل الكتاب , فيلزم التسوية بينهم في التصديق , وفي لزوم التسوية في ~~التزام شرائعهم ما قدمناه من القولين , وجعل هذا حكاية عن قولهم وما تقدمه ~~خبرا عن حالهم ليجمع لهم بين قول وعمل وماض ومستقبل . | { وقالوا : سمعنا ~~وأطعنا } أي سمعنا قوله وأطعنا أمره . | ويحتمل وجها ثانيا : أن يراد ~~بالسماع القبول , وبالطاعة العمل . | { غفرانك ربنا } معناه نسألك غفرانك , ~~فلذلك جاء به منصوبا . | { وإليك المصير } يعني إلى جزائك . | ويحتمل وجها ~~ثانيا : يريد به إلى لقائك لتقدم اللقاء على الجزاء . | ^ ( لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فأنصرنا ~~على القوم الكافرين ) ^ . | قوله عز وجل : ^ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~) ^ يعني طاقتها ، وفيه وجهان : | أحدهما : وعد من الله ورسوله وللمؤمنين ~~بالتفصل على عباده ألا يكلف نفسا إلا وسعها . | والثاني ms0218 : أنه إخبار من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين عن الله ، على وجه الثناء عليه ، ~~بأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها . | ثم قال : ^ ( لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت ) ^ يعني لها ما كسبت من الحسنات ، وعليها ما اكتسبت يعني من ~~المعاصي . وفي كسبت واكتسبت وجهان : أحدهما : أن لفظهما مختلف ومعناهما ~~واحد . | والثاني : أن كسبت مستعمل في الخير خاصة ، واكتسبت مستعمل في الشر ~~خاصة . PageV01P363 | ^ ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ) ^ قال الحسن : معناه ~~: قولوا ربنا لا تؤاخذنا . | ^ ( إن نسينا ) ^ فيه تأويلان : | أحدهما : ~~يعني إن تناسينا أمرك . | والثاني : تركنا ، والنسيان : بمعنى الترك كقوله ~~تعالى : ^ ( نسوا الله فنسيهم ) ^ [ التوبة : 67 ] ، قاله قطرب . | ^ ( أو ~~أخظأنا ) ^ فيه تأويلان : | أحدهما : ما تأولوه من المعاصي بالشبهات . | ~~والثاني : ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب . | وقد فرق أهل ~~اللسان بين ' أخطأ ' وخطيء ، فقالوا : ' أخطأ ' يكون على جهة الإثم وغير ~~الإثم ، وخطىء : لا يكون إلا على جهة الإثم ، ومنه قول الشاعر : | # % والناس يلحون الأمير إذا هم % % خطئوا الصواب ولا يلام المرشد % ^ ( ~~ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) ^ فيه أربعة تأويلات : | أحدها : إصرا أي عهدا ~~نعجز عن القيام به ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . | الثاني : أي لا ~~تمسخنا قردة وخنازير ، وهذا قول عطاء . | الثالث : أنه الذنب الذي ليس فيه ~~توبة ولا كفارة ، قاله ابن زيد . | الرابع : الإصر : الثقل العظيم ، قاله ~~مالك ، والربيع ، قال النابغة : | # % يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم % % والحامل الإصر عنهم بعدما عرضوا % ^ ~~( كما حملته على الذين من قبلنا ) ^ يعني بني إسرائيل فيما حملوه من قتل ~~أنفسهم . PageV01P364 | ^ ( . . ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ^ فيه ~~قولان : أحدهما : ما لا طاقة لنا به مما كلفه بنو إسرائيل . | الثاني : ما ~~لا طاقة لنا به من العذاب . | ^ ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ) ~~^ فيه وجهان : أحدهما : مالكنا . الثاني : ولينا وناصرنا . | ^ ( فانصرنا ~~على القوم الكافرين ) ^ روى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال : لما نزلت هذه الآية : ^ ( آمن الرسول بما أنزلنا إليه من ربه ) ^ ~~فلما انتهى ms0219 إلى قوله تعالى : ^ ( غفرانك ربنا ) ^ قال الله تعالى : قد غفرت ~~لكم ، فلما قرأ : ^ ( ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ^ قال الله ~~تعالى : لا أؤخذكم . فلما قرأ : ^ ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ) ^ قال الله تعالى : لا أحمل عليكم . فلما قرأ : ^ ( ~~ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ^ قال الله تعالى : لا أحملكم . فلما ~~قرأ : ^ ( واعف عنا ) ^ قال الله تعالى : قد عفوت عنكم . فلما قرأ : ( ~~واغفر لنا ) ^ قال الله تعالى : قد غفرت لكم . فلما قرأ : ^ ( وارحمنا ) ^ ~~قال الله تعالى : قد رحمتكم . فلما قرأ : ^ ( فانصرنا على القوم الكافرين ) ~~^ قال الله تعالى : قد نصرتكم . | وروى مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر ~~الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' اقرؤوا هاتين ~~الآيتين من خاتمة البقرة فإن الله تعالى أعطانيها من تحت العرش ' . | وروى ~~أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السورة التي ~~PageV01P365 تذكر فيها البقرة فسطاطا القرآن ، فتعلموها فإن تعليمها بركة ~~وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة قيل : ومن البطلة ؟ قال : السحرة ' . ~~PageV01P366 < # > سورة آل عمران < # > { < < # | آل عمران : ( 1 - 4 ) الم # > > ^ الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن ~~الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ^ } { الم الله ~~لآ إله إلا هو الحي القيوم } وقد ذكرنا تفسير ذلك من قبل . | فإن قيل : { ~~الم } اسم من أسماء الله تعالى كان قوله : { الله لا إله إلا هو } نعتا ~~للمسمى به , وتفسيره أن { الم } هو الله لا إله إلا هو . | وإن قيل : إنه ~~قسم كان واقعا على أنه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم , إثباتا لكونه ~~إلها ونفيا أن يكون غيره إلها . | وإن قيل بما سواهما من التأويلات كان ما ~~بعده مبتدأ موصوفا , وأن الله هو الذي لا إله إلا هو الحي القيوم . | ونزلت ~~هذه الآية إلى نيف وثمانين آية ms0220 من السورة في وفد نجران من النصارى لما ~~جاؤوا يحاجون النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم . ~~| { نزل عليك الكتاب بالحق } فيه وجهان : | أحدهما : بالعدل مما استحقه ~~عليك من أثقال النبوة . PageV01P367 | والثاني : بالعدل فيما اختصك به من ~~شرف الرسالة . | وإن قيل بأنه الصدق ففيه وجهان : | أحدهما : بالصدق فيما ~~تضمنه من أخبار القرون الخالية والأمم السالفة . | والثاني : بالصدق فيما ~~تضمنه من الوعد بالثواب على طاعته , والوعيد بالعقاب على معصيته . | { ~~مصدقا لما بين يديه } أي لما قبله من كتاب ورسول , وإنما قيل لما قبله { ~~بين يديه } لأنه ظاهر له كظهور ما بين يديه . | وفي قوله : { مصدقا لما بين ~~يديه } قولان : | أحدهما : معناه مخبرا بما بين يديه إخبار صدق دل على ~~إعجازه . | والثاني : معناه أنه يخبر بصدق الأنبياء فيما أتوا به على خلاف ~~من يؤمن ببعض ويكفر ببعض . | قوله عز وجل : { . . . إن الذين كفروا بآيات ~~الله } فيه وجهان : | أحدهما : بدلائله وحججه . | والثاني : بآيات القرآن , ~~قال ابن عباس يريد وفد نجران حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمحاجته . | { لهم عذاب شديد } يعني عذاب جهنم . | { والله عزيز } فيه ~~وجهان : | أحدهما : في امتناعه . | الثاني : في قدرته . | { ذو انتقام } ~~فيه وجهان : | أحدهما : ذو سطوة . | والثاني : ذو اقتضاء . | { < < # | آل عمران : ( 5 - 9 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم ~~في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم هو الذي أنزل عليك ~~PageV01P368 الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين ~~في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف ~~الميعاد ^ } قوله عز وجل : { هو الذي أنزل عليك الكتاب ms0221 } يعني القرآن . | { ~~منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } اختلف المفسرون في تأويله ~~على سبعة أقاويل : | أحدها : أن المحكم الناسخ , والمتشابه المنسوخ , قاله ~~ابن عباس , وابن مسعود . | والثاني : أن المحكم ما أحكم الله بيان حلاله ~~وحرامه فلم تشتبه معانيه , قاله مجاهد . | والثالث : أن المحكم ما لم يحتمل ~~من التأويل إلا وجها واحدا , والمتشابه ما احتمل أوجها , قاله الشافعي ~~ومحمد بن جعفر بن الزبير . | والرابع : أن المحكم الذي لم تتكرر ألفاظه , ~~والمتشابه الذي تكررت ألفاظه , قاله ابن زيد . | والخامس : أن المحكم ~~الفرائض والوعد والوعيد , والمتشابه القصص والأمثال . | والسادس : أن ~~المحكم ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره , والمتشابه ما لم يكن ~~إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه , كقيام الساعة , وطلوع الشمس من ~~مغربها , وخروج عيسى ونحوه , وهذا قول جابر بن عبد الله . | والسابع : أن ~~المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى استدلال . PageV01P369 | ويحتمل ثامنا : ~~أن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة , والمتشابه ما كانت معاني أحكامه ~~غير معقولة , كأعداد الصلوات , واختصاص الصيام بشهر رمضان دون شعبان . | ~~وإنما جعله محكما ومتشابها استدعاء للنظر من غير اتكال على الخبر , وقد روى ~~معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( القرآن على ثلاثة ~~أجزاء : حلال فاتبعه , وحرام فاجتنبه , ومتشابه يشكل عليك فكله إلى عالمه ) ~~. وأما قوله تعالى : { هن أم الكتاب } . ففيه وجهان : | أحدهما : أصل ~~الكتاب . | والثاني : معلوم الكتاب . | وفيه تأويلان : | أحدهما : أنه أراد ~~الآي التي فيها الفرائض والحدود , قاله يحيى بن يعمر . | والثاني : أنه ~~أراد فواتح السور التي يستخرج منها القرآن , وهو قول أبي فاختة . | ويحتمل ~~ثالثا : أن يريد به أنه معقول المعاني لأنه يتفرع عنه ما شاركه في معناه , ~~فيصير الأصل لفروعه كالأم لحدوثها عنه , فلذلك سماه أم الكتاب . | { فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ } فيه تأويلان : | أحدهما : ميل عن الحق . | والثاني : ~~شك , قاله مجاهد . | { فيتبعون ما تشابه منه } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها ~~: أنه الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من الحروف المقطعة من حساب الجمل ~~في انقضاء مدة ms0222 النبي صلى الله عليه وسلم . | والثاني : أنه معرفة عواقب ~~القرآن في العلم بورود النسخ قبل وقته . PageV01P370 | والثالث : أن ذلك ~~نزل في وفد نجران لما حاجوا النبي صلى الله عليه وسلم في المسيح , فقالوا : ~~أليس كلمة الله وروحه ؟ قال : ( بلى ) فقالوا : حسبنا , فأنزل الله تعالى : ~~{ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغآء ~~تأويله } وهو قول الربيع . | وفي قوله تعالى : { ابتغاء الفتنة } أربعة ~~تأويلات : | أحدها : الشرك , قاله السدي . | والثاني : اللبس , قاله مجاهد ~~. | الثالث : الشبهات التي حاج بها وفد نجران . | والرابع : إفساد ذات ~~البين . | { وابتغاء تأويله } في التأويل وجهان : | أحدهما : أنه التفسير . ~~| والثاني : أنه العاقبة المنتظرة . | { وما يعلم تأويله إلا الله } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : تأويل جميع المتشابه , لأن فيه ما يعلمه الناس , ~~وفيه ما لا يعلمه إلا الله , قاله الحسن . | والثاني : أن تأويله يوم ~~القيامة لما فيه من الوعد والوعيد , كما قال الله تعالى : ^ { هل ينظرون ~~إلا تأويله يوم يأتي تأويله } ^ [ الأعراف : 53 ] يعني يوم القيامة , قاله ~~ابن عباس . PageV01P371 | والثالث : تأويله وقت حلوله , قاله بعض المتأخرين ~~. | { والراسخون في العلم } فيه وجهان : | أحدهما : يعني الثابتين فيه , ~~العاملين به . | والثاني : يعني المستنبطين للعلم والعاملين , وفيهم وجهان ~~: | أحدهما : أنهم داخلون في الاستثناء , وتقديره : أن الذي يعلم تأويله ~~الله والراسخون في العلم جميعا . | روى ابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال : ~~أنا ممن يعلم تأويله . | الثاني : أنهم خارجون من الاستثناء , ويكون معنى ~~الكلام : ما يعلم تأويله إلا الله وحده , ثم استأنف فقال : { والراسخون في ~~العلم } . | { يقولون ءامنا به كل من عند ربنا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~علم ذلك عند ربنا . | والثاني : ما فصله من المحكم والمتشابه , فنزل من عند ~~ربنا . | { < < # | آل عمران : ( 10 - 11 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ~~وأولئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم ~~الله بذنوبهم والله شديد العقاب ^ } قوله عز وجل : { كدأب ءال فرعون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن الدأب : العادة , ( أي ) كعادة ms0223 آل فرعون والذين من ~~قبلهم . | والثاني : أن الدأب هنا الاجتهاد , مأخوذ من قولهم : دأبت في ~~الأمر , إذا اجتهدت فيه . | فإذا قيل إنه العادة ففيما أشار إليه من عادتهم ~~وجهان : | أحدهما : كعادتهم في التكذيب بالحق . | والثاني : كعادتهم من ~~عقابهم على ذنوبهم . PageV01P372 | وإذا قيل إنه الاجتهاد , احتمل ما أشار ~~إليه من اجتهادهم وجهين : | أحدهما : كاجتهادهم في نصرة الكفر على الإيمان ~~. | والثاني : كاجتهادهم في الجحود والبهتان . | وفيمن أشار إليهم أنهم ~~كدأب آل فرعون قولان : | أحدهما : أنهم مشركو قريش يوم بدر , كانوا في ~~انتقام الله منهم لرسله والمؤمنين , كآل فرعون في انتقامه منهم لموسى وبني ~~إسرائيل , فيكون هذا على القول الأول تذكيرا للرسول والمؤمنين بنعمة سبقت , ~~لأن هذه الآية نزلت بعد بدر استدعاء لشكرهم عليها , وعلى القول الثاني وعدا ~~بنعمة مستقبلة لأنها نزلت قبل قتل يهود بني قينقاع , فحقق وعده وجعله معجزا ~~لرسوله . | { < < # | آل عمران : ( 12 - 13 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > ^ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم ~~آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي ~~العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ^ } قوله عز ~~وجل : { قل للذين كفروا ستغلبون } الآية . في سبب نزول هذه الآية ثلاثة ~~أقوال : | أحدها : أنها نزلت في قريش قبل بدر بسنة , فحقق الله قوله , وصدق ~~رسوله , وأنجز وعده بمن قتل منهم يوم بدر , قاله ابن عباس , والضحاك . | ~~والثاني : أنها نزلت في بني قينقاع لما هلكت قريش يوم بدر , فدعاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام , وحذرهم مثل ما نزل بقريش , فأبوا وقالوا ~~: لسنا كقريش الأغمار الذين لا يعرفون الناس , فأنزل الله فيهم هذه الآية , ~~قاله قتادة , وابن إسحاق . | والثالث : أنها نزلت في عامة الكفار . | وفي ~~الغلبة هنا قولان : | أحدهما : بالقهر والاستيلاء , إن قيل إنها خاصة . ~~PageV01P373 | والثاني : بظهور الحجة , إن قيل إنها عامة . | وفي { وبئس ~~المهاد } قولان : | أحدهما : بئس ما مهدوا لأنفسهم , قاله مجاهد . | ~~والثاني : معناه بئس القرار , قاله الحسن . | وفي بئس وجهان : أحدهما ms0224 : أنه ~~مأخوذ من البأس , وهو الشدة . | والثاني : أنه مأخوذ من البأساء وهو الشر . ~~| قوله عز وجل : { قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله ~~} يعني المؤمنين من أهل بدر . | { وأخرى كافرة } يعني مشركي قريش . | { ~~يرونهم مثليهم رأي العين } وفي مثليهم قولان : | أحدهما : أنهم مثلان ~~زائدان على العدد المتحقق , فيصير العدد ثلاثة أمثال , قاله الفراء . | ~~والثاني : هو المزيد في الرؤية , قاله الزجاج . | اختلفوا في المخاطب بهذه ~~الرؤية على قولين : | أحدهما : أنها الفئة المؤمنة التي تقاتل في سبيل الله ~~, بأن أراهم الله مشركي قريش يوم بدر مثلي عدد أنفسهم , لأن عدة المسلمين ~~كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا , وعدة المشركين في رواية علي وابن مسعود ~~ألف , وفي رواية عروة , وقتادة , والربيع ما بين تسعمائة إلى ألف , فقللهم ~~الله في أعينهم تقوية لنفوسهم , قاله ابن مسعود , والحسن . | والثاني : أن ~~الفئة التي أراها الله ذلك هي الفئة الكافرة , أراهم الله المسلمين مثلي ~~عددهم مكثرا لهم , لتضعف به قلوبهم . والآية في الفئتين هي تقليل الكثير في ~~أعين المسلمين , وتكثير القليل في أعين المشركين , وما تقدم من الوعد ~~بالغلبة , فتحقق , قتلا , وأسرا , وسبيا . PageV01P374 | { والله يؤيد ~~بنصره من يشاء } يعني من أهل طاعته . وفي التأييد وجهان : | أحدهما : أنه ~~المعونة . | والثاني : القوة . | { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن في نصرة الله لرسوله يوم بدر مع قلة أصحابه عبرة ~~لذوي البصائر والعقول . | والثاني : أن فيما أبصره المشركون من كثرة ~~المسلمين مع قلتهم عبرة لذوي الأعين والبصائر . | { < < # | آل عمران : ( 14 - 15 ) زين للناس حب . . . . . # > > ^ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله ~~عنده حسن المآب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ~~^ } قوله عز وجل : { زين للناس حب الشهوات } معنى زين : أي حسن حب الشهوات ~~, والشهوة من خلق الله في الإنسان , لأنها ضرورة ms0225 لا يقدر على دفعها . | وفي ~~المزين لحب الشهوات ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الشيطان , لأنه لا أحد ~~أشد ذما لها من الله تعالى الذي خلقها , قاله الحسن . | الثاني : تأويل أن ~~الله زين حب الشهوات لما جعله في الطبائع من المنازعة كما قال تعالى : ^ { ~~إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } ^ [ الكهف : 7 ] , قاله الزجاج . | ~~والثالث : أن الله زين من حبها ما حسن , وزين الشيطان من حبها ما قبح . ~~PageV01P375 { والقناطير المقنطرة } اختلفوا في مقدار القنطار على سبعة ~~أقاويل : | أحدها : أنه ألف ومائتا أوقية , وهو قول معاذ بن جبل , وأبي ~~هريرة ورواه زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( القنطار ألف ومائتا أوقية ) . والثاني : أنه ألف ومائتا دينار , ~~وهو قول الضحاك , والحسن , وقد رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~والثالث : أنه اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار , وهو قول ابن عباس . | ~~والرابع : أنه ثمانون ألفا من الدراهم , أو مائة رطل من الذهب , وهو قول ~~سعيد بن المسيب , وقتادة . | والخامس : أنه سبعون ألفا , قاله ابن عمر , ~~ومجاهد . | والسادس : أنه ملء مسك ثور ذهبا , قاله أبو نضرة . | والسابع : ~~أنه المال الكثير , وهو قول الربيع . | وفي { المقنطرة } خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أنها المضاعفة , وهو قول قتادة . | والثاني : أنها الكاملة ~~المجتمعة . | والثالث : هي تسعة قناطير , قاله الفراء . | والرابع : هي ~~المضروبة دراهم أو دنانير , وهو قول السدي . | والخامس : أنها المجعولة ~~كذلك , كقولهم دراهم مدرهمة . | ويحتمل وجها سادسا : أن القناطير المذكورة ~~مأخوذة من قنطرة الوادي , إما لأنها بتركها معدة كالقناطر المعبورة , وإما ~~لأنها معدة لوقت الحاجة , والقناطير PageV01P376 مأخوذة من عقد الشيء ~~وإحكامه كالقنطرة . | { والخيل المسومة } فيها خمسة تأويلات : | أحدها : ~~أنها الراعية , قاله سعيد بن جبير , والربيع , ومنه قوله تعالى : { وفيه ~~تسيمون } أي ترعون . | والثاني : أن المسومة الحسنة , قاله مجاهد , وعكرمة ~~, والسدي . | والثالث : أنها المعلمة , قاله ابن عباس , وقتادة . | والرابع ~~: أنها المعدة للجهاد , قاله ابن زيد . | والخامس : أنها من السيما مقصورة ~~وممدود , قاله الحسن , قال الشاعر : | # % غلام رماه الله بالحسن ms0226 يافعا % له سيمياء لا تشق على البصر % # % { والأنعام } هي الإبل , والبقر , والغنم من الضأن والمعز , ولا يقال ~~النعم لجنس منها على الإنفراد إلا للإبل خاصة . | { والحرث } هو الزرع . | ~~ويحتمل وجها ثانيا : أن يريد أرض الحرث لأنها أصل , ويكون الحرث بمعنى ~~المحروث . | { < < # | آل عمران : ( 16 - 17 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > ^ الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ~~الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ^ } قوله عز ~~وجل : { الصابرين } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : الصابرين عما نهوا عنه ~~من المعاصي . | والثاني : يعني في المصائب . PageV01P377 | والثالث : ~~الصائمين . | ويحتمل رابعا : الصابرين عما زين للناس من حب الشهوات . | { ~~والصادقين } فيه وجهان : | أحدهما : في قولهم . | والثاني في القول والفعل ~~والنية , والصدق في القول : الإخبار بالحق , والصدق في الفعل : إتمام العمل ~~, والصدق في النية : إمضاء العزم . | { والقانتين } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: يعني المطيعين , قاله قتادة . | والثاني : معناه القائمون على العبادة , ~~قاله الزجاج . | { والمنفقين } فيه تأويلان : | أحدهما : في الجهاد . | ~~والثاني : في جميع البر . | { والمستغفرين بالأسحار } فيه ثلاثة تأويلات : ~~| أحدها يعني المصلين بالأسحار , قاله قتادة . | والثاني : أنهم المستغفرون ~~قولا بالأسحار يسألون الله تعالى المغفرة , قاله ابن عمر , وابن مسعود وأنس ~~بن مالك . | والثالث : أنهم يشهدون الصبح في جماعة , قاله زيد بن أسلم . ~~والسحر من الليل هو قبيل الفجر . | { < < # | آل عمران : ( 18 - 20 ) شهد الله أنه . . . . . # > > ^ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا ~~إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله ~~سريع الحساب فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين أأسلمتم فإن PageV01P378 أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا ~~فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ^ } قوله عز وجل : { شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو } في هذه الشهادة من الله ثلاثة أقاويل : | أحدها : بمعنى قضى ~~الله أنه لا إله إلا هو . | والثاني : يعني بين الله أنه لا إله إلا ms0227 هو . | ~~والثالث : أنها الشهادة من الله بأنه لا إله إلا هو . | ويحتمل أمرين : | ~~أحدهما : أن يكون معناها الإخبار بذلك , تأكيدا للخبر بالمشاهدة , كإخبار ~~الشاهد بما شاهد , لأنه أوكد للخبر . | والثاني : أنه أحدث من أفعاله ~~المشاهدة ما قامت مقام الشهادة بأن لا إله إلا هو , فأما شهادة الملائكة ~~وأولي العلم , فهي اعترافهم بما شاهدوه من دلائل وحدانيته . | { قآئما ~~بالقسط } أي بالعدل . | ويحتمل قيامه بالعدل وجهين : | أحدهما : أن يتكفل ~~لهم بالعدل فيهم , من قولهم قد قام فلان بهذا الأمر إذا تكفل به , فيكون ~~القيام بمعنى الكفالة . | والثاني : معناه أن قيام ما خلق وقضى بالعدل أي ~~ثباته , فيكون قيامه بمعنى الثبات . | قوله عز وجل : { إن الدين عند الله ~~الإسلام } فيه وجهان : | أحدهما : أن المتدين عند الله بالإسلام من سلم من ~~النواهي . | والثاني : أن الدين هنا الطاعة , فصار كأنه قال : إن الطاعة ~~لله هي الإسلام . | وفي أصل الإسلام قولان : PageV01P379 | أحدهما : أن ~~أصله مأخوذ من السلام وهو السلامة , لأنه يعود إلى السلامة . | والثاني : ~~أن أصله التسليم لأمر الله في العمل بطاعته . | { وما اختلف الذين أوتوا ~~الكتاب } في أهل الكتاب الذين اختلفوا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم أهل ~~التوراة من اليهود , قاله الربيع . | والثاني : أنهم أهل الإنجيل من ~~النصارى , قاله محمد بن جعفر بن الزبير . | والثالث : أنهم أهل الكتب كلها ~~, والمراد بالكتاب الجنس من غير تخصيص , وهو قول بعض المتأخرين . | وفيما ~~اختلفوا فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : في أديانهم بعد العلم بصحتها . | ~~والثاني : في عيسى وما قالوه فيه من غلو وإسراف . | والثالث : في دين ~~الإسلام . | وفي قوله تعالى : { بغيا بينهم } وجهان : | أحدهما : طلبهم ~~الرياسة . | والثاني : عدولهم عن طريق الحق . | قوله عز وجل : { فإن حآجوك ~~فقل : أسلمت وجهي لله } الآية . فيه وجهان : | أحدهما : أي أسلمت نفسي , ~~ومعنى أسلمت : انقدت لأمره في إخلاص التوحيد له . | والثاني : أن معنى ~~أسلمت وجهي : أخلصت قصدي إلى الله في العبادة , مأخوذ من قول الرجل إذا قصد ~~رجلا فرآه في الطريق هذا وجهي إليك , أي قصدي . | { والأميين } هم الذين لا ~~كتاب لهم , مأخوذ من الأمي ms0228 الذي لا يكتب , قال ابن عباس : هم مشركو العرب . ~~| { ءأسلمتم } هو أمر بالإسلام على صورة الاستفهام . PageV01P380 | فإن قيل ~~: في أمره تعالى عند حجاجهم بأن يقول : { أسلمت وجهي لله } عدول عن جوابهم ~~وتسليم لحجاجهم , فعنه جوابان : | أحدهما : ليس يقتضي أمره بهذا القول ~~النهي عن جوابهم والتسليم بحجاجهم , وإنما أمره أن يخبرهم بما يقتضيه ~~معتقده , ثم هو في الجواب لهم والاحتجاج على ما يقتضيه السؤال . | والثاني ~~: أنهم ما حاجوه طلبا للحق فيلزمه جوابهم , وإنما حاجوه إظهارا للعناد , ~~فجاز له الإعراض عنهم بما أمره أن يقول لهم . | { < < # | آل عمران : ( 21 - 22 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > ^ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ^ } قوله عز وجل : { إن الذين يكفرون ~~بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ~~} قرأ حمزة : ويقاتلون الذين يأمرون , وقيل : إنها كذلك في مصحف ابن مسعود ~~. | وفي { القسط } هنا وجهان : | أحدهما : العدل . | والثاني : الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر . | { فبشرهم بعذاب أليم } روي عن أبي عبيدة بن ~~الجراح قال : قلت : يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : ~~رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر , ثم قرأ هذه الآية , ثم ~~قال : ( يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار ~~في ساعة واحدة فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من ~~قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر , فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك ~~اليوم ) . PageV01P381 { فبشرهم } أي فأخبرهم , والأغلب في البشارة إطلاقها ~~على الإخبار بالخير , وقد تستعمل في الإخبار بالشر كما استعملت في هذا ~~الموضع وفي تسميتها بذلك وجهان : | أحدهما : لأنها تغير بشرة الوجه بالسرور ~~في الخير , وبالغم في الشر . | والثاني : لأنها خبر يستقبل به البشرة . | { ~~< < # | آل عمران : ( 23 - 25 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ms0229 ليحكم ~~بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ~~ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ^ } قوله عز وجل : { ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } يعني حظا لأنهم علموا بعض ما فيه . { ~~يدعون إلى كتاب الله } في الكتاب الذي دعوا إليه قولان : | أحدهما : أنه ~~التوراة , دعي إليها اليهود فأبوا , قاله ابن عباس . | والثاني : القرآن , ~~لأن ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الدين , قاله الحسن وقتادة . | ~~وفي قوله تعالى : { ليحكم بينهم } ثلاثة أقاويل : | أحدها : نبوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم . | والثاني : أمر إبراهيم وأن دينه الإسلام . | والثالث : ~~أنه حد من الحدود . | { ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } قال ابن عباس : | ~~هذا الفريق PageV01P382 المتولي هم زعماء يهود بني قينقاع : النعمان بن ~~أوفى , وبحري بن عمرو بن صوريا تولوا عنه في حد الزنى لما أخبرهم أنه الرجم ~~, ورجم اليهوديين الزانيين . | فإن قيل : التولي عن الشيء هو الإعراض عنه , ~~قيل : معناه يتولى عن الداعي ويعرض عما دعي إليه . | قوله عز وجل : { . . . ~~قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } هذا من قول اليهود , واختلفوا ~~فيها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الأيام التي عبدوا فيها العجل وهي ~~أربعون يوما , قاله قتادة , والربيع . | والثاني : أنها سبعة أيام , وهذا ~~قول الحسن . | والثالث : أنها متقطعة لانقضاء العذاب فيها , وهذا قول بعض ~~المتأخرين . | { وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } فيه قولان : | أحدهما : ~~هو قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه , قاله قتادة . | والثاني : هو قولهم لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودات , قاله مجاهد . | { < < # | آل عمران : ( 26 - 27 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > ^ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز ~~من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار ~~وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من ~~تشاء بغير حساب ms0230 ^ } قوله عز وجل : { قل اللهم مالك الملك } فيه ثلاثة ~~تأويلات : PageV01P383 | أحدها : يريد به ملك أمر الدنيا والآخرة . | ~~والثاني : مالك العباد وما ملكوه , قاله الزجاج . | والثالث : مالك النبوة ~~, قاله مجاهد . | { تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أن الملك هنا النبوة , قاله مجاهد . | والثاني : أنه ~~الإيمان . | والثالث : أنه السلطان . | روى قتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته , فأنزل الله هذه الآية . | ~~{ وتعز من تشآء وتذل من تشآء } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : تعز من تشاء ~~بالطاعة , وتذل من تشاء بالمعصية . | والثاني : تعز من تشاء بالنصر , وتذل ~~من تشاء بالقهر . | والثالث : تعز من تشاء بالغنى , وتذل من تشاء بالفقر . ~~| { بيدك الخير } أي أنت قادر عليه , وإنما خص الخير بالذكر وإن كان قادرا ~~على الخير والشر , لأنه المرغوب في فعله . | قوله تعالى : { تولج الليل في ~~النهار وتولج النهار في الليل } فيه قولان : | أحدهما : معناه تدخل نقصان ~~الليل في زيادة النهار , ونقصان النهار في زيادة الليل , وهو قول جمهور ~~المفسرين . | والثاني : أن معناه تجعل الليل بدلا من النهار , وتجعل النهار ~~بدلا من الليل , وهو قول بعض المتأخرين . | { وتخرج الحي من الميت وتخرج ~~الميت من الحي } قرأ نافع وحمزة والكسائي : الميت بالتشديد , وقرأ الباقون ~~بالتخفيف . PageV01P384 | واختلفوا في معناه بالتخفيف والتشديد , فذهب ~~الكوفيون إلى أن الميت بالتخفيف الذي قد مات , وبالتشديد الذي لم يمت بعد . ~~| وحكى أبو العباس عن علماء البصريين بأسرهم أنهما سواء , وأنشد لابن ~~الرعلاء القلابي : | # % ليس من مات فاستراح بميت % % إنما الميت ميت الأحياء % # % # % إنما الميت من يعيش كئيبا % كاسفا باله قليل الرجاء % # % وفي تأويل إخراج الحي من الميت قولان : | أحدهما : أنه يخرج الحيوان ~~الحي في النطفة الميتة , ويخرج النطفة الميتة من الحيوان الحي , وهذا قول ~~ابن مسعود , ومجاهد , وقتادة , والسدي . | والثاني : أنه يخرج المؤمن من ~~الكافر , ويخرج الكافر من المؤمن , وهذا قول الحسن . | وقال قتادة : وإنما ~~سمى الله يحيى بن زكريا بيحيى لأن الله عز وجل أحياه بالإيمان . | { وترزق ms0231 ~~من تشآء بغير حساب } فيه ثلاثة أقاويل مضت . | { < < # | آل عمران : ( 28 - 34 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > ^ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ~~وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله ~~رؤوف بالعباد قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ~~والله غفور رحيم قل أطيعوا الله PageV01P385 والرسول فإن تولوا فإن الله لا ~~يحب الكافرين إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ~~ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ^ } قوله عز وجل : { إن الله اصطفى ءادم ~~ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين } في آل عمران قولان : | ~~أحدهما : أنه موسى وهارون ابنا عمران . | والثاني : أنه المسيح , لأن مريم ~~بنت عمران , وهذا قول الحسن . | وفيما اصطفاهم به ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنه اصطفاهم باختيار دينهم لهم , وهذا قول الفراء . | والثاني : أنه ~~اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم . | والثالث : ~~أنه اصطفاهم باختيارهم للنبوة , وهذا قول الزجاج . | قوله تعالى : { ذرية ~~بعضها من بعض } فيه قولان : | أحدهما : أنهم صاروا ذرية بالتناصر لا بالنسب ~~, كما قال تعالى : ^ { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } ^ [ التوبة : ~~67 ] يعني في الاجتماع على الضلال , وهذا قول الحسن , وقتادة . | والثاني : ~~أنهم في التناسل والنسب , إذ جميعهم من ذرية آدم , ثم من ذرية نوح , ثم من ~~ذريةإبراهيم , وهذا قول بعض المتأخرين . | { < < # | آل عمران : ( 35 - 36 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > ^ إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني ~~إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما ~~وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها ms0232 بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم ^ } PageV01P386 { إذ قالت امرأة عمران : رب إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا } فيه ثلاثة أقاويل : - | أحدها : محررا أي مخلصا للعبادة , ~~وهذا قول الشعبي . | والثاني : يعني خادما للبيعة , وهذا قول مجاهد . | ~~والثالث : يعني عتيقا من الدنيا لطاعة الله , وهذا قول محمد بن جعفر بن ~~الزبير . | قوله تعالى : { فلما وضعتها قالت : رب إني وضعتها أنثى } إنما ~~قالت ذلك اعتذارا من العدول عن نذرها لأنها أنثى . | ثم قال تعالى : { ~~والله أعلم بما وضعت } قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم التاء , فيكون ~~ذلك راجعا إلى اعتذارها بأن الله أعلم بما وضعت , وقرأ الباقون بجزم التاء ~~, فيكون ذلك جوابا من الله تعالى لها بأنه أعلم بما وضعت منها . | ثم قال ~~تعالى : { وليس الذكر كالأنثى } لأن الأنثى لا تصلح لما يصلح له الذكر من ~~خدمة المسجد المقدس , لما يلحقها من الحيض , ولصيانة النساء عن التبرج , ~~وإنما يختص الغلمان بذلك . | { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : معناه : من طعن الشيطان الذي يستهل به المولود ~~صارخا , وقد روى ذلك أبو هريرة مرفوعا . | والثاني : معناه من إغوائه لها , ~~وهذا قول الحسن , ومعنى الرجيم المرجوم بالشهب . | { < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > ^ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل ~~عليها PageV01P387 زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا ~~قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ^ } قوله عز وجل : { ~~فتقبلها ربها بقبول حسن } معناه أنه رضيها في النذر الذي نذرته بإخلاص ~~العبادة في بيت المقدس . | { وأنبتها نباتا حسنا } يعني أنشأها إنشاء حسنا ~~في غذائها وحسن تربيتها . | { وكفلها زكريا } قرأ أهل الكوفة { وكفلها } ~~بالتشديد , ومعنى ذلك أنه دفع كفالتها إلى غيره . وقرأ الباقون : { كفلها } ~~بالتخفيف , ومعنى ذلك أنه أخذ كفالتها إليه . | { كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب } وهو معروف , وأصله أنه أكرم موضع في المجلس . | { وجد عندها رزقا ~~} فيه قولان : | أحدهما : أن الرزق الذي أتاها فاكهة الصيف في الشتاء , ~~وفاكهة ms0233 الشتاء في الصيف , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد , والضحاك , وقتادة , ~~والسدي . | والثاني : أنها لم تطعم ثديا قط حتى تكلمت في المهد , وإنما كان ~~يأتيها رزقها من الجنة , وهذا قول الحسن . | واختلف في السبب الذي يأتيها ~~هذا الرزق لأجله على قولين : | أحدهما : أنه كان يأتيها بدعوة زكريا لها . ~~| والثاني : أنه كان ذلك يأتيها لنبوة المسيح عليه السلام . | { قال : يا ~~مريم أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله } فيه قولان : | أحدهما : أن الله ~~تعالى كان يأتيها بالرزق . | والثاني : أن بعض الصالحين من عباده سخره الله ~~تعالى لها لطفا منه بها حتى يأتيها رزقها . والأول أشبه . PageV01P388 | { ~~إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } فيه قولان : | أحدهما : أنه حكاية عن قول ~~مريم بعد أن قالت هو من عند الله . | والقول الثاني : أنه قول الله تعالى ~~بعد أن قطع كلام مريم . | { < < # | آل عمران : ( 38 - 41 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > ^ هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع ~~الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال رب أنى يكون لي ~~غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء قال رب اجعل ~~لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح ~~بالعشي والإبكار ^ } قوله تعالى : { هنالك دعا زكريا ربه } اختلف في سبب ~~دعائه على قولين : | أحدهما : أن الله تعالى أذن له في المسألة لأن سؤال ما ~~خالف العادة يمنع منه إلا عن إذن لتكون الإجابة إعجازا . | والثاني : أنه ~~لما رآى فاكهة الصيف في الشتاء , وفاكهة الشتاء في الصيف طمع في رزق الولد ~~من عاقر . | { قال : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } يعني هب لي من عندك ولدا ~~مباركا , وقصد بالذرية الواحد . | { إنك سميع الدعآء } أي تجيب الدعاء , ~~لأن إجابة الدعاء بعد سماعه . | قوله تعالى : { فنادته الملائكة } قرأ حمزة ~~, والكسائي : { فناداه الملآئكة } , وفي مناداته قولان : | أحدهما : أنه ms0234 ~~جبريل وحده , وهو قول السدي . | والثاني : جماعة من الملائكة . | { وهو ~~قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى } قيل إنما سماه PageV01P389 ~~يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان , وسماه بهذا اسم قبل مولده . | { ~~مصدقا بكلمة من الله } فيه قولان : | أحدهما : بكتاب من الله , وهذا قول ~~أبي عبيدة وأهل البصرة . | والثاني : يعني المسيح , وهذا قول ابن عباس , ~~وقتادة , والربيع , والضحاك , والسدي . | واختلفوا في تسميته كلمة من الله ~~على قولين : | أحدهما : أنه خلقه بكلمته من غير أب . | والثاني : أنه سمي ~~بذلك لأن الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بكلام الله عز وجل . | { ~~وسيدا } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أنه الخليفة , وهو قول قتادة . | ~~والثاني : أنه التقي , وهو قول سالم . | والثالث : أنه الشريف , وهو قول ~~ابن زيد . | والرابع : أنه الفقيه العالم , وهو قول سعيد بن المسيب . | ~~والخامس : سيد المؤمنين , يعني بالرياسة عليهم , وهذا قول بعض المتكلمين . ~~| { وحصورا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه كان عنينا لا ماء له , وهذا ~~قول ابن مسعود , وابن عباس , والضحاك . | والثاني : أنه كان لا يأتي النساء ~~, وهو قول قتادة , والحسن . PageV01P390 | والثالث : أنه لم يكن له ما يأتي ~~به النساء , لأنه كان معه مثل الهدبة , وهو قول سعيد بن المسيب . | قوله عز ~~وجل : { قال : رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر } وإنما جاز له أن يقول ~~: وقد بلغني الكبر لأنه بمنزلة الطالب له . | { وامرأتي عاقر } أي لا تلد . ~~| فإن قيل : فلم راجع بهذا القول بعد أن بشر بالولد , ففيه جوابان : | ~~أحدهما : أنه راجع ليعلم على أي حال يكون منه الولد , بأن يرد هو وامرأته ~~إلى حال الشباب , أم على حال الكبر , فقيل له : كذلك الله يفعل ما يشاء , ~~أي على هذه الحال , وهذا قول الحسن . والثاني : أنه قال ذلك استعظاما ~~لمقدور الله وتعجبا . | قوله عز وجل : { قال : رب اجعل لي ءاية } أي علامة ~~لوقت الحمل ليتعجل السرور به . | { قال : ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~إلا رمزا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : تحريك الشفتين وهو قول مجاهد . | ~~والثاني : الإشارة , وهو قول ms0235 قتادة . | والثالث : الإيماء , وهو قول الحسن ~~. | { واذكر ربك كثيرا } لم يمنع من ذكر الله تعالى , وذلك هي الآية . | { ~~وسبح بالعشي والإبكار } والعشي : من حين زوال الشمس إلى أن تغيب , وأصل ~~العشي الظلمة , ولذلك كان العشى ضعف البصر , فسمي ما بعد الزوال عشاء لا ~~تصاله بالظلمة . وأما الإبكار فمن حين طلوع الفجر إلى وقت الضحى , وأصله ~~التعجيل , لأنه تعجيل الضياء . | { < < # | آل عمران : ( 42 - 44 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > ^ وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين PageV01P391 ذلك من ~~أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما ~~كنت لديهم إذ يختصمون ^ } قوله تعالى : { وإذ قالت الملآئكة : يا مريم إن ~~الله اصطفاك } فيه قولان : | أحدهما : اصطفاها على عالمي زمانها , وهذا قول ~~الحسن . | والثاني : أنه اصطفاها لولادة المسيح , وهو قول الزجاج . | { ~~وطهرك } فيه قولان : | أحدهما : طهرك من الكفر , وهو قول الحسن ومجاهد . | ~~والثاني : طهرك من أدناس الحيض والنفاس , وهو قول الزجاج . | { واصطفاك على ~~نسآء العالمين } فيه قولان : | أحدهما : انه تأكيد للاصطفاء الأول بالتكرار ~~. والثاني : أن الاصطفاء الأول للعبادة , والاصطفاء الثاني لولادة المسيح . ~~قوله عز وجل : { يا مريم اقنتي لربك واسجدي } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~يعني أخلصي لربك , وهو قول سعيد . | والثاني : معناه أديمي الطاعة لربك , ~~وهو قول قتادة . | والثالث : أطيلي القيام في الصلاة , وهو قول مجاهد . | { ~~واركعي مع الراكعين } وفي تقديم السجود على الركوع قولان : | أحدهما : أنه ~~كان مقدما في شريعتهم وإن كان مؤخرا عندنا . | والثاني : أن الواو لا توجب ~~الترتيب , فاستوى حكم التقديم في اللفظ وتأخيره , وأصل السجود والانخفاض ~~الشديد والخضوع , كما قال الشاعر : | # % فكلتاهما خرت وأسجد رأسها % % كما سجدت نصرانة لم تحنف % # % وكذلك الركوع إلا أن السجود أكثر إنخفاضا . | وفي قوله تعالى : { ~~واركعي مع الراكعين } قولان : | أحدهما : معناه وافعلي كفعلهم . ~~PageV01P392 | والثاني : يعني مع الراكعين في صلاة الجماعة . | قوله تعالى ~~: { ذلك من أنبآء الغيب } يعني ما كان من البشرى بالمسيح . | { نوحيه إليك ~~} وأصل الوحي إلقاء ms0236 المعنى إلى صاحبه , والوحي إلى الرسل الإلقاء بالإنزال ~~, وإلى النحل بالإلهام , ومن بعض إلى بعض بالإشارة , كما قال تعالى : { ~~فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } . قال العجاج : | # % . % أوحى لها القرار فاستقرت % # % { وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنهم تشاجروا عليها وتنازعوا فيها طلبا لكفالتها , فقال زكريا : ~~أنا أحق بها لأن خالتها عندي , وقال القوم : نحن أحق بها لأنها بنت إمامنا ~~وعالمنا , فاقترعوا عليها بإلقاء أقلامهم وهي القداح مستقبلة لجرية الماء , ~~فاستقبلت عصا زكريا لجرية الماء مصعدة , وانحدرت أقلامهم فقرعهم زكريا , ~~وهو معنى قوله تعالى : { وكفلها } وهذا قول ابن عباس , وعكرمة , والحسن , ~~والربيع . | والقول الثاني : أنهم تدافعوا كفالتها لأن زكريا قد كان كفل ~~بها من غير اقتراع , ثم لحقهم أزمة ضعف بها عن حمل مؤونتها , فقال للقوم : ~~ليأخذها أحدكم فتدافعوا كفالتها وتمانعوا منها , فأقرع بينهم وبين نفسه ~~فخرجت القرعة له , وهذا قول سعيد . | { < < # | آل عمران : ( 45 - 47 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > ^ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح ~~عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد ~~وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله ~~يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ^ } قوله تعالى : { إذ ~~قالت الملآئكة : يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم } وفي تسميته بالمسيح قولان : PageV01P393 | أحدهما : لأنه مسح ~~بالبركة , وهذا قول الحسن وسعيد . | والثاني : أنه مسح بالتطهر من الذنوب . ~~| قوله تعالى : { ويكلم الناس في المهد } وفي سبب كلامه في المهد قولان : | ~~أحدهما : لتنزيه أمه مما قذفت به . | والثاني : لظهور معجزته . | واختلفوا ~~هل كان في وقت كلامه في المهد نبيا على قولين : | أحدهما : كان في ذلك ~~الوقت نبيا لظهور المعجزة منه . | والثاني : أنه لم يكن في ذلك الوقت نبيا ~~وإنما جعل الله ذلك تأسيسا لنبوته . | والمهد : مضجع الصبي , مأخوذ من ~~التمهيد . | ثم قال تعالى : { وكهلا } وفيه قولان : | أحدهما : أن ms0237 المراد ~~بالكهل الحليم , وهذا قول مجاهد . | والثاني : أنه أراد الكهل في السن . | ~~واختلفوا : بلوغ أربع وثلاثين سنة . | والثاني : أنه فوق حال الغلام ودون ~~حال الشيخ , مأخوذ من القوة من قولهم اكتهل البيت إذ طال وقوي . | فإن قيل ~~فما المعنى في الإخبار بكلامه كهلا وذلك لا يستنكر ؟ ففيه قولان : | أحدها ~~: أنه يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله تعالى . | والثاني : انه ~~يتكلم صغيرا في المهد كلام الكهل في السن . | { < < # | آل عمران : ( 48 - 54 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > ^ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل ~~أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص PageV01P394 وأحيي الموتى بإذن ~~الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ~~مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم ~~بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا ~~الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ^ } قوله ~~تعالى : { فلما أحس عيسى منهم الكفر قال : من أنصاري إلى الله } فيه ثلاثة ~~أقاويل : PageV01P395 | أحدها : يعني من أنصاري مع الله . | والثاني : ~~معناه من أنصاري في السبيل إلى الله , وهذا قول الحسن . | والثالث : معناه ~~من ينصرني إلى نصر الله . | وواحد الأنصار نصير . | { قال الحواريون : نحن ~~أنصار الله } اختلف في تسميتهم بالحواريين على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~انهم سموا بذلك لبياض ثيابهم , وهذا قول سعيد بن جبير . | والثاني : أنهم ~~كانوا قصارين يبيضون الثياب , وهذا قول ابن أبي نجيح . | والثالث : أنهم ~~خاصة الأنبياء , سموا بذلك لنقاء قلوبهم , وهذا قول قتادة , والضحاك . وأصل ~~الحواري : الحور وهو شدة البياض , ومنه الحواري من الطعام لشدة بياضه , ~~والحور نقاء بياض العين . | واختلفوا في سبب استنصار المسيح بالحواريين على ~~ثلاثة أقاويل ms0238 : | أحدها : أنه استنصر بهم طلبا للحماية من الكفار الذين ~~أرادوا قتله حين أظهر دعوته , وهذا قول الحسن , ومجاهد . | والثاني : أنه ~~استنصر بهم ليتمكن من إقامة الحجة وإظهار الحق . | والثالث : لتمييز المؤمن ~~الموافق من الكافر المخالف . | قوله تعالى : { . . . فاكتبنا مع الشاهدين } ~~فيه قولان : | أحدهما : يعني صل ما بيننا وبينهم بالإخلاص على التقوى . | ~~والثاني : أثبت أسماءنا مع أسمائهم لننال ما نالوا من الكرامة . | قوله ~~تعالى : { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنهم مكروا بالمسيح عليه السلام بالحيلة عليه في قتله , ومكر الله في ردهم ~~بالخيبة لإلقاء شبه المسيح على غيره , وهو قول السدي . | والثاني : مكروا ~~بإضمار الكفر , ومكر الله بمجازاتهم بالعقوبة , وإنما جاز قوله : { ومكر ~~الله } على مزواجة الكلام وإن خرج عن حكمه , نحو قوله : ^ { فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ^ [ البقرة : 194 ] وليس الثاني ~~اعتداء , وأصل المكر : الالتفاف , ولذلك سمي الشجر الملتف مكرا , والمكر هو ~~الاحتيال على الإنسان لالتفاف المكروه به . | والفرق بين المكر والحيلة أن ~~الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إلى الإضرار , والمكر : التوصل ~~إلى إيقاع المكروه به . | { < < # | آل عمران : ( 55 - 58 ) إذ قال الله . . . . . # > > ^ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ~~وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم ~~بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين PageV01P396 آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين ذلك نتلوه عليك من الآيات ~~والذكر الحكيم ^ } قوله تعالى : { إذ قال الله : يا عيسى إني متوفيك ورافعك ~~إلي } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : معناه إني قابضك برفعك إلى السماء من ~~غير وفاة بموت , وهذا قول الحسن , وابن جريج , وابن زيد . | والثاني : ~~متوفيك وفاة نوم للرفع إلى السماء , وهذا قول الربيع . | والثالث : متوفيك ~~وفاة بموت , وهذا قول ابن عباس . | والرابع : أنه من المقدم والمؤخر بمعنى ~~رافعك ومتوفيك بعده , وهذا قول الفراء . | وفي ms0239 قوله تعالى : { ورافعك إلي } ~~قولان : | أحدهما : رافعك إلى السماء . | والثاني : معناه رافعك إلى كرامتي ~~. | { ومطهرك من الذين كفروا } فيه قولان : | أحدهما : أن تطهيره منهم هو ~~منعهم من قتله . | الثاني : أنه إخراجه من بينهم . | { وجاعل الذين اتبعوك ~~فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } فيه تأويلان : | أحدهما : فوقهم ~~بالبرهان والحجة . | والثاني : بالعز والغلبة . | وفي المعني بذلك قولان : ~~PageV01P397 | أحدهما : أن الذين آمنوا به فوق الذين كذبوه وكذبوا عليه , ~~وهذا قول الحسن , وقتادة , والربيع , وابن جريج . | والثاني : أن النصارى ~~فوق اليهود , لأن النصارى أعز واليهود أذل , وفي هذا دليل على أنه لا يكون ~~مملكة إلى يوم القيامة بخلاف الروم . | { < < # | آل عمران : ( 59 - 63 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > ^ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله ~~وإن الله لهو العزيز الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ^ } قوله ~~تعالى : { فمن حآجك فيه } فيه تأويلان : أحدهما : في عيسى . | والثاني : في ~~الحق . | { من بعد ما جاءك من العلم فقل : تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين } ~~والذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة هم نصارى نجران . وفي ~~قوله : { نبتهل } تأويلان : | أحدهما : معناه نلتعن . | والثاني : ندعو ~~بهلاك الكاذب , ومنه قول لبيد : | # % % نظر الدهر إليهم فابتهل % # % أي دعا عليهم بالهلاك . | فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم PageV01P398 السلام ثم دعا ~~النصارى إلى المباهلة , فأحجموا عنها , وقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه ~~اضطرم الوادي عليكم نارا . | { < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ms0240 أربابا من دون الله فإن تولوا ~~فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ^ } قوله تعالى : { قل يأهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم } الآية وفي المقصود بذلك قولان : | أحدهما : أنهم ~~نصارى نجران , وهذا قول الحسن والسدي وابن زيد . | والثاني : انهم يهود ~~المدينة , وهذا قول قتادة , والربيع , وابن جريح . | { ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله } فيه تأويلان : | أحدهما : هو طاعة الاتباع لرؤسائهم ~~في أوامرهم بمعاصي الله , وهذا قول ابن جريح . | والثاني : سجود بعضهم لبعض ~~, هذا قول عكرمة . | { < < # | آل عمران : ( 65 - 68 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل ~~إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ^ } قوله تعالى : ~~{ يأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم } وسبب نزول هذه الآية أن اليهود ~~والنصارى اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتنازعوا في أمره ~~فقالت PageV01P399 اليهود : ما كان إلا يهوديا , وقالت النصارى : ما إلا ~~نصرانيا , فنزلت هذه الآية تكذيبا للفريقين بما بينه من نزول التوراة ~~والإنجيل من بعده . | قوله تعالى : { هأنتم هؤلآء حاججتم فيما لكم به علم } ~~يعني ما وجدوه في كتبهم . | { فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم } يعني من ~~شأن إبراهيم . | { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } يعني شأن إبراهيم . | { ~~وأنتم لا تعلمون } فالتمسوه من علله . | { < < # | آل عمران : ( 69 - 74 ) ودت طائفة من . . . . . # > > ^ ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم ~~تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وقالت طائفة من أهل الكتاب ~~آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن ms0241 الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ^ } قوله تعالى : { يأهل ~~الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~وأنتم تشهدون بما يدل على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة بها , وهذا قول ~~قتادة , والربيع , والسدي . | والثاني : وأنتم تشهدون بمثلها من آيات ~~الأنبياء التي تقرون بها . | والثالث : وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة . ~~| قوله تعالى : { يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل } فيه تأويلان : ~~PageV01P400 | أحدهما : تحريف التوارة والإنجيل , وهذا قول الحسن , وابن ~~زيد . | والثاني : الدعاء إلى إظهار الإسلام في أول النهار والرجوع عنه في ~~آخره قصدا لتشكيك الناس فيه , وهذا قول ابن عباس , وقتادة . | والثالث : ~~الإيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم . | { وتكتمون الحق } ~~يعني ما وجدوه عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم , والبشارة به في ~~كتبهم عنادا من علمائهم . | { وأنتم تعلمون } يعني الحق بما عرفتموه من ~~كتبكم . | قوله تعالى : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } فيه قولان : | ~~أحدهما : معناه لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم . | والثاني : لا تعترفوا ~~بالحق إلا لمن تبع دينكم . | واختلف في تأويل ذلك على قولين : | أحدهما : ~~أنهم كافة اليهود , قال ذلك بعضهم لبعض , وهذا قول السدي , وابن زيد . | ~~والثاني : أنهم يهود خبير قالوا ذلك ليهود المدينة , وهذا قول الحسن . | ~~واختلف في سبب نهيهم أن يؤمنوا إلا لمن تبع دينهم على قولين : | أحدهما : ~~أنهم نهوا عن ذلك لئلا يكون طريقا لعبدة الأوثان إلى تصديقه , وهذا قول ~~الزجاج . | والثاني : أنهم نهوا عن ذلك لئلا يعترفوا به فيلزمهم العمل ~~بدينه لإقرارهم بصحته . | { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ ~~أوتيتم } فيه قولان : | أحدهما : أن في الكلام حذفا , وتقديره : قل إن ~~الهدى هدى الله ألا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون , ثم حذف ( لا ) ~~من الكلام لدليل الخطاب PageV01P401 عليها مثل قوله تعالى : ^ { يبين الله ~~لكم ms0242 أن تضلوا } ^ [ النساء : 176 ] أي لا تضلوا , وهذا معنى قول السدى , ~~وابن جريج . والثاني : أن معنى الكلام : قل إن الهدى هدى الله فلا تجحدوا ~~أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . | { أو يحآجوكم عند ربكم } فيه قولان : | ~~أحدهما : يعني ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنه لا حجة لهم , وهذا قول ~~الحسن , وقتادة . | والثاني : إن معناه حتى يحاجوكم عند ربكم , على طريق ~~التبعيد , كما يقال : لا تلقاه أو تقوم الساعة , وهذا قول الكسائي , ~~والفراء . | قوله تعالى : { يختص برحمته من يشاء } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنها النبوة , وهو قول الحسن , ومجاهد , والربيع . | والثاني : القرآن ~~والإسلام , وهذا قول ابن جريج . | واختلفوا في النبوة هل تكون جزاء على عمل ~~؟ على قولين : | أحدهما : أنها جزاء عن استحقاق . | والثاني : أنها تفضل ~~لأنه قال : { يختص برحمته من يشاء } . | { < < # | آل عمران : ( 75 - 76 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > ^ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في ~~الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى ~~فإن الله يحب المتقين ^ } قوله تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك } اختلفوا في دخول الباء على القنطار والدينار على قولين ~~: | أحدهما : أنها دخلت لإلصاق الأمانة كما دخلت في قوله تعالى : ^ { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } ^ [ الحج : 29 ] . PageV01P402 | والثاني : أنها ~~بمعنى ( على ) وتقديره : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه على قنطار . | { إلا ~~ما دمت عليه قائما } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : إلا ما دمت عليه قائما ~~بالمطالبة والإقتضاء , وهذا قول قتادة , ومجاهد . | والثاني . بالملازمة . ~~| والثالث : قائما على رأسه , وهو قول السدي . | { ذلك بأنهم قالوا : ليس ~~علينا في الأميين سبيل } يعني في أموال العرب , وفي سبب استباحتهم له قولان ~~: | أحدهما : لأنهم مشركون من غير أهل الكتاب , وهو قول قتادة , والسدي . | ~~والثاني : لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه , وهذا قول الحسن وابن ~~جريج , وقد روى سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية ms0243 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( كذب الله أعداء الله , ما من شيء كان في الجاهلية إلا ~~وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ) . { < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > ^ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم ~~في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم ^ } قوله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا } وفي العهد قولان : | أحدهما : ما أوجب الله تعالى على الإنسان من ~~طاعته وكفه عن معصيته . PageV01P403 | والثاني : ما في عقل الإنسان من ~~الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق . | { أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } . ~~وفي أصل الخلاق قولان : | أحدهما : أن أصله من الخلق بفتح الخاء وهو النفس ~~, وتقدير الكلام لا نصيب لهم . | والثاني : أن أصله الخلق بضم الخاء لأنه ~~نصيب مما يوجبه الخلق الكريم . | { ولا يكلمهم الله } فيه قولان : | أحدهما ~~: لا يكلمهم الله بما يسرهم , لكن يكلمهم بما يسوءهم وقت الحساب لأنه قال : ~~{ ثم إن علينا حسابهم } . | والثاني : لا يكلمهم أصلا ولكن يرد حسابهم إلى ~~الملائكة . | { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } فيه قولان : | أحدهما : لا ~~يراهم . | والثاني : لا يمن عليهم . | { ولا يزكيهم } أي لا يقضي بزكاتهم . ~~| واختلف أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها نزلت في قوم من أحبار اليهود : أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق , وكعب ~~بن الأشرف , وحيي بن أخطب كتبوا كتابا بأيديهم , ثم حلفوا أنه من عند الله ~~فيما ادعوا به ليس عليهم في الأميين سبيل , وهو قول الحسن , وعكرمة . | ~~والثاني : أنها نزلت في الأشعث وخصيم له تنازعا في أرض , فقام ليحلف , ~~فنزلت هذه الآية , فنكل الأشعث واعترف بالحق . PageV01P404 | والثالث : ~~أنها نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته في البيع , وهذا قول عامر ~~, ومجاهد . | { < < # | آل عمران : ( 78 - 80 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > ^ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو ~~من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما ms0244 هو من عند الله ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ~~أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ^ } قوله تعالى : { ما كان لبشر أن ~~يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس : كونوا عبادا لي من دون ~~الله } سبب نزولها ما روى ابن عباس أن قوما من اليهود قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح النصارى , فنزلت هذه الآية ~~. | { ولكن كونوا ربانيين } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : فقهاء علماء , ~~وهو قول مجاهد . | والثاني : حكماء أتقياء , وهو قول سعيد بن جبير . | ~~والثالث : أنهم الولاة الذين يربون أمور الناس , وهذا قول ابن زيد . | وفي ~~أصل الرباني قولان : | أحدها : أنه الذي يرب أمور الناس بتدبيره , وهو قول ~~الشاعر : | # % وكنت امرءا أفضت إليك ربابتي % % وقبلك ربتني - فضعت - ربوب % ~~PageV01P405 # % فسمي العالم ربانيا لأنه بالعلم يدبر الأمور . | والثاني : أنه مضاف ~~إلى عالم الرب , وهو علم الدين , فقيل لصاحب العلم الذي أمر به الرب رباني ~~. | { < < # | آل عمران : ( 81 - 82 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > ^ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم ~~رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ~~قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك ~~هم الفاسقون ^ } قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من ~~كتاب وحكمة } في الميثاق قولان : | أحدهما : أنه أخذ ميثاق النبيين أن ~~يأخذوا على قومهم بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول علي , وابن ~~عباس , وقتادة , والسدي . | والثاني : أنه أخذ ميثاقهم ليؤمنن بالآخرة , ~~وهذا قول طاووس . | { ثم جآءكم رسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . | { ~~مصدق لما معكم } يعني من التوارة , والإنجيل . | { لتؤمنن به ولتنصرنه قال ~~ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري } والإصر : العهد , وفيه تأويلان : | أحدهما ~~: معناه : قبلتم ms0245 على ذلك عهدي . | والثاني : أخذتم على المتبعين لكم عهدي . ~~| { قالوا : أقررنا . قال : فاشهدوا } يعني على أممكم بذلك . | { وأنا معكم ~~من الشاهدين } عليكم , وعليهم . PageV01P406 | { < < # | آل عمران : ( 83 - 85 ) أفغير دين الله . . . . . # > > ^ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وإليه يرجعون قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين ^ } قوله تعالى : { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا ~~وكرها } فيه ستة أقاويل : | أحدها : أن المؤمن أسلم طوعا والكافر أسلم عند ~~الموت كرها , وهذا قول قتادة . | والثاني : أنه الإقرار بالعبودية وإن كان ~~فيه من أشرك في العبادة , وهذا قول مجاهد . | والثالث : أنه سجود المؤمن ~~طائعا وسجود ظل الكافر كرها , وهو مروي عن مجاهد أيضا . | والرابع : طوعا ~~بالرغبة والثواب . وكرها بالخوف من السيف , وهو قول مطر . | والخامس : أن ~~إسلام الكاره حين أخذ منه الميثاق فأقر به , وهذا قول ابن عباس . | والسادس ~~: معناه أنه أسلم بالانقياد والذلة , وهو قول عامر الشعبي , والزجاج . | { ~~< < # | آل عمران : ( 86 - 91 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > ^ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم PageV01P407 ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى ~~به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ^ } قول الله تعالى : { إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : أنهم اليهود كفروا بالمسيح ثم ازدادوا كفرا بمحمد لن تقبل توبتهم ~~عند موتهم , وهذا ms0246 قول قتادة . | والثاني : أنهم أهل الكتاب لن تقبل توبتهم ~~من ذنوب ارتكبوها مع الإقامة على كفرهم , وهذا أبي العالية . | والثالث : ~~أنهم قوم ارتدوا ثم عزموا على إظهار التوبة على طريق التورية , فأطلع الله ~~نبيه وعلى سريرتهم , وهذا قول ابن عباس . | والرابع : أنهم اليهود والنصارى ~~كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به قبل مبعثه , ثم ازدادوا ~~كفرا إلى حضور آجالهم , وهذا قول الحسن . | { < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > ^ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله ~~به عليم ^ } قوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } في البر ~~ثلاثة تأويلات : | أحدهما : أن البر ثواب الله تعالى . | والثاني : أنه فعل ~~الخير الذي يستحق به الثواب . PageV01P408 | والثالث : أن البر الجنة , وهو ~~قول السدي . | وفي قوله تعالى : { حتى تنفقوا } ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~في الصدقات المفروضات , وهو قول الحسن . | والثاني : في جميع الصدقات فرضا ~~وتطوعا , وهو قول ابن عمر . | والثالث : في سبيل الخير كلها من صدقة وغيرها ~~. | وروى عمرو بن دينار قال : لما نزلت هذه الآية { لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون } جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها ( سبل ) إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : تصدق بهذه يا رسول الله , فأعطاها ابنه ~~أسامة , فقال : يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق بها , فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( قد قبلت صدقتك ) . { < < # | آل عمران : ( 93 - 95 ) كل الطعام كان . . . . . # > > ^ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى ~~على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ^ } { كل الطعام كان حلا لبني إسرآئيل ~~إلا ما حرم إسرآئيل على نفسه } سبب نزول هذه الآية أن اليهود أنكروا تحليل ~~النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الإبل , فأخبر الله تعالى بتحليلها لهم حين ~~حرمها إسرائيل على ms0247 نفسه , لأنه لما أصابه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا ~~, نذر تحريم العروق على نفسه , وأحب الطعام إليه , وكانت لحوم الإبل من أحب ~~الطعام إليه . | واختلفوا في تحريم إسرائيل على نفسه هل كان بإذن الله ~~تعالى أم لا _ على اختلافهم في اجتهاد الأنبياء على قولين : | أحدهما : لم ~~يكن إلا بإذنه وهو قول من زعم أن ليس لنبي أن يجتهد . PageV01P409 | ~~والثاني : باجتهاده من غير إذن , وهو قول من زعم أن للنبي أن يجتهد . | ~~واختلفوا في تحريم اليهود ذلك على أنفسهم على قولين : | أحدهما : أنهم ~~حرموه على أنفسهم اتباعا لإسرائيل . | والثاني : أن التوراة نزلت بتحريمها ~~فحرموها بعد نزولها , والأول أصح . | { < < # | آل عمران : ( 96 - 97 ) إن أول بيت . . . . . # > > ^ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات ~~بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ^ } { إن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة مباركا } لا اختلاف بين أهل التفسير أنه أول بيت وضع للعبادة , ~~وإنما اختلفوا هل كان أول بيت وضع لغيرها على قولين : | أحدهما : أنه قد ~~كانت قبله بيوت كثيرة , وهو قول الحسن . | والثاني : أنه لم يوضع قبله بيت ~~, وهذا قول مجاهد , وقتادة . | وفي { بكة } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~بكة المسجد , ومكة : الحرم كله , وهذا قول ابن شهاب , وضمرة بن ربيعة . | ~~والثاني : أن بكة هي مكة , وهو قول أبي عبيدة . | والثالث : أن بكة موضع ~~البيت , ومكة غيره في الموضع يريد القرية , وروي ذلك عن مالك . | وفي ~~المأخوذ منه بكة قولان : | أحدهما : أنه مأخوذ من الزحمة , يقال تباك القوم ~~بعضهم بعضا إذا ازدحموا , فبكة مزدحم الناس للطواف . | والقول الثاني : ~~أنها سميت بكة , لأنها تبك أعناق الجبابرة , إذ ألحدوا فيها بظلم لم يمهلوا ~~. PageV01P410 | وفي قوله : { مباركا } تأويلان : | أحدهما : أن بركته ما ~~يستحق من ثواب القصد إليه . | والثاني : أنه آمن لمن دخله حتى الوحش , ~~فيجتمع فيه الصيد والكلب . { فيه آيات بينات مقام إبراهيم } الآية في مقام ms0248 ~~إبراهيم أثر قدميه وهو حجر صلد ؟ والآية في غير المقام : أمن الخائف , ~~وهيبة البيت وامتناعه من العلو عليه , وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه , وما ~~كان في الجاهلية من أصحاب الفيل . | { ومن دخله كان آمنا } معناه أنه عطف ~~عليه قلوب العرب في الجاهلية فكان الجاني إذا دخله أمن . | وأما في الإسلام ~~ففيه قولان : | أحدهما : أنه من النار , وهذا قول يحيى بن جعدة . | والثاني ~~: من القتال بحظر الإيجال على داخليه , وأما الحدود فتقام على من جنى فيه . ~~| واختلفوا في الجاني إذ دخله في إقامة الحد عليه فيه قولان : | أحدهما : ~~تقام عليه , وهو مذهب الشافعي . | والثاني : لا تقاوم حتى يلجأ إلى الخروج ~~منه , وهو مذهب أبي حنيفة . | { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا } وفي الاستطاعة ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها بالمال , وهي الزاد ~~والراحلة , وهو قول الشافعي . | والثاني : أنها بالبدن , وهو قول مالك . | ~~والثالث : أنها بالمال والبدن , وهو قول أبي حنيفة . | { ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين } وفيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني [ من كفر ] بفرض ~~الحج فلم يره واجبا , وهو قول ابن عباس . | والثاني : هو لا يرى حجه برا ~~ولا تركه مأثما , وهو قول زيد بن أسلم . PageV01P411 والثالث : اليهود , ~~لأنه لما نزل قوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ~~فقالوا نحن مسلمون فأمروا بالحج فلم يحجوا , فأنزل الله هذه الآية . | { < ~~< # | آل عمران : ( 98 - 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ~~قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء ~~وما الله بغافل عما تعملون ^ } { قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ~~من آمن } فيه قولان : | أحدهما : أن صدهم عن سبيل ما كانوا عليه من الإغراء ~~بين الأوس والخزرج حتى يتذكروا حروب الجاهلية فيتفرقوا , وذلك من فعل ~~اليهود خاصة , وهو قول ابن زيد . | والثاني : أنه تكذيبهم بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنكارهم ثبوت صفته في كتبهم , وذلك من فعل اليهود ms0249 والنصارى , ~~وهذا قول الحسن . | { تبغونها عوجا } أي تطلبون العوج وهو بكسر العين ~~العدول عن طرائق الحق , والعوج بالفتح ميل منتصب من حائط أو قناة . | { ~~وأنتم شهداء } فيه قولان : | أحدهما : يعني عقلاء , مثل قوله تعالى : ^ { ~~أو ألقى السمع وهو شهيد } ^ [ ق : 37 ] . والثاني : يعني شهودا على ما كان ~~من صدهم عن سبيل الله , وقيل من عنادهم وكذبهم . | { < < # | آل عمران : ( 100 - 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم ~~بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ~~ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ^ } { يا أيها الذين ءامنوا } ~~يعني الأوس والخزرج . PageV01P412 | { إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا ~~الكتاب } يعني اليهود في إغرائهم بينكم . | { يردوكم بعد إيمانكم كافرين } ~~. | { < < # | آل عمران : ( 102 - 103 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ^ } { يا أيها ~~الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته } فيه أربع أقاويل : | أحدها : هو أن ~~يطاع فلا يعصى , ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى , وهو قول ابن مسعود , ~~والحسن , وقتادة . | والثاني : هو اتقاء جميع المعاصي , وهو قول بعض ~~المتصوفين . | والثالث : هو أن يعترفوا بالحق في الأمن والخوف . | والرابع ~~: هو أن يطاع , ولا يتقى في ترك طاعته أحد سواه . | واختلفوا في نسخها على ~~قولين : | أحدهما : هي محكمة , وهو قول ابن عباس , وطاووس . | والثاني : هي ~~منسوخة بقوله تعالى : ^ { فاتقوا الله ما استطعتم } ^ [ التغابن : 16 ] وهو ~~قول قتادة , والربيع , والسدي , وابن زيد . | { واعتصموا بحبل الله جميعا } ~~فيه خمسة تأويلات : | أحدها : الحبل : كتاب الله تعالى , وهو قول ابن مسعود ~~, وقتادة , والسدي , روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ms0250 ) . ~~PageV01P413 والثاني : أنه دين الله وهو الإسلام , وهذا قول ابن زيد . | ~~والثالث : أنه عهد الله , وهو قول عطاء . | والرابع : هو الإخلاص لله ~~والتوحيد , وهو قول أبي العالية . | والخامس : هو الجماعة , وهو مروي عن ~~ابن مسعود . | وسمي ذلك حبلا لأن الممسك به ينجو مثل المتمسك بالحبل ينجو ~~من بئر أو غيرها . | { ولا تفرقوا } فيه قولان : | أحدهما : عن دين الله ~~الذي أمر فيه بلزوم الجماعة , وهذا قول ابن مسعود , وقتادة . | والثاني : ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . | { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعداء فألف بين قلوبكم } وفيمن أريد بهذه الآية قولان : | أحدهما : أنهم ~~مشركو العرب لما كان بينهم من الصوائل , وهذا قول الحسن . | والثاني : أنهم ~~الأوس والخزرج لما كان بينهم من الحروب في الجاهلية حتى تطاولت مائة وعشرين ~~سنة إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فتركت تلك الأحقاد , وهذا قول ابن ~~إسحاق . | { < < # | آل عمران : ( 104 - 109 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > ^ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~PageV01P414 وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ~~ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما ~~الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ولله ما في السماوات وما في الأرض ~~وإلى الله ترجع الأمور ^ } { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } يعني به يوم ~~القيامة , لأن الناس فيه بين مثاب بالجنة ومعاقب بالنار فوصف وجه المثاب ~~بالبياض لإسفاره بالسرور , ووصف وجه المعاقب بالسواد لإنكسافه بالحزن . | { ~~فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~} وفي هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم أربعة أقاويل : | الأول : أنهم الذين ~~كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق , وهو قول الحسن . | والثاني : أنهم الذين ~~كفروا بالارتداد بعد إسلامهم , وهو قول مجاهد . | والثالث : هم الذين كفروا ~~من أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم ms0251 بنعته ووصفه , وهو ~~قول الزجاج . | والرابع : هم جميع الكفار لإعراضهم عما يوجبه الإقرار ~~بالتوحيد حين أشهدهم الله تعالى على أنفسهم ^ { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ~~} ^ [ الأعراف : 172 ] وهو قول أبي بن كعب . | { < < # | آل عمران : ( 110 - 112 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > ^ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم ~~الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت ~~عليهم الذلة أين PageV01P415 ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ~~وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ^ } { كنتم خير ~~أمة أخرجت للناس } فإن قيل : فلم قال كنتم خير أمة ولم يقل أنتم خير أمة ؟ ~~ففيه أربعة أجوبة : | أحدها : أن الله تعالى قد كان قدم البشارة لهم بأنهم ~~خير أمة , فقال : { كنتم } يعني إلى ما تقدم في البشارة , وهذا قول الحسن ~~البصري . | وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنتم تتمون سبعن ~~أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) . والثاني : أن ذلك لتأكيد الأمر لأن ~~المتقدم مستصحب وليس الآنف متقدما , وذلك مثل قوله تعالى : { وكان الله ~~غفورا رحيما } . | والثالث : معناه خلقهم خير أمة . | والرابع : كنتم خير ~~أمة في اللوح المحفوظ . | { < < # | آل عمران : ( 113 - 117 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > ^ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ~~وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف PageV01P416 وينهون ~~عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن ~~يكفروه والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في ~~هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ~~وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ^ } { ليسوا سواء , من أهل الكتاب أمة ~~قآئمة } روي عن ابن عباس أن سبب ms0252 نزولها أنه أسلم عبد الله ابن سلام وجماعة ~~معه , فقالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا شرارنا , فأنزل الله تعالى : ~~{ ليسوا سواء } إلى قوله : { وأولئك من الصالحين } . | { أمة قائمة } فيه ~~ثلاث تأويلات : | أحدها : عادلة , وهو قول الحسن , وابن جريج . | والثاني : ~~قائمة بطاعة الله , وهو قول السدي . | والثالث : يعني ثابتة على أمر الله ~~تعالى , وهو قول ابن عباس , وقتادة , والربيع . | { يتلون ءايات الله ءانآء ~~الليل } فيه تأويلان : | أحدهما : ساعات الليل , وهو قول الحسن , والربيع . ~~| والثاني : جوف الليل , وهو قول السدي . | واختلف في المراد بالتلاوة في ~~هذا الوقت على قولين : | أحدهما : صلاة العتمة , وهو قول عبد الله بن مسعود ~~. | والثاني : صلاة المغرب والعشاء , وهو قول الثوري . PageV01P417 | { وهم ~~يسجدون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني سجود الصلاة . | والثاني : ~~يريد الصلاة لأن القراءة لا تكون في السجود ولا في الركوع , وهذا قول ~~الزجاج , والفراء . | والثالث : معناه يتلون آيات الله أناء الليل وهم مع ~~ذلك يسجدون . | { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ~~أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته } اختلفوا في سبب نزولها على قولين : | ~~أحدهما : أنها نزلت في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر عند تظاهرهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . | والثاني : أنه نزلت في نفقة المنافقين مع ~~المؤمنين في حرب المشركين على جهة النفاق . | وفي الصر تأويلان : | أحدهما ~~: هو البرد الشديد , وهو قول ابن عباس , والحسن , وقتادة , والسدي . | ~~والثاني : أنه صوت لهب النار التي تكون في الريح , وهو قول الزجاج , وأصل ~~الصر صوت من الصرير . | { أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : معناه أن ظلمهم اقتضى هلاك زرعهم . | والثاني : يعني أنهم ظلموا ~~أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزرع وفي غير وقته فجاءت ريح فأهلكته فضرب ~~الله تعالى هذا مثلا لهلاك نفقتهم . | { < < # | آل عمران : ( 118 - 120 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ~~ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم ~~الآيات إن ms0253 كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم PageV01P418 ~~وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ~~من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم ~~وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله ~~بما يعملون محيط ^ } { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } قيل ~~إنها نزلت في قوم من المسلمين صافوا بعض المشركين من اليهود والمنافقين ~~المودة لمصاحبة في الجاهلية فنهوا عن ذلك . | والبطانة هم خاصة الرجل الذين ~~يستبطنون أمره , والأصل البطن , ومنه بطانة الثوب لأنها تلي البطن . | { لا ~~يألونكم خبالا } أي لا يقصرون في أمركم . والخبال : النكال , وأصله الفساد ~~ومنه الخبل الجنون . | { ودوا ما عنتم } فيه تأويلان : | أحدهما : ودوا ~~إضلالكم عن دينكم , وهو قول السدي . | والثاني : ودوا أن تعنتوا في دينكم ~~أي تحملون على المشقة فيه , وهو قول ابن جريج , وأصل العنت المشقة . | { قد ~~بدت البغضآء من أفواههم } أي بدا منها ما يدل عليها . | { وما تخفي صدورهم ~~أكبر } مما بدا . | { < < # | آل عمران : ( 121 - 123 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > ^ وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ ~~همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ^ } { وإذ غدوت من ~~أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال } واختلفوا في أي مكان كان على قولين : ~~PageV01P419 | أحدهما : أنه كان يوم أحد , وهو قول ابن عباس , والربيع , ~~وقتادة , والسدي , وابن اسحاق . | والثاني : أنه كان يوم الأحزاب , وهو قول ~~الحسن , ومجاهد . | { تبوىء } أي تتخد منزلا تبوىء فيه المؤمنين . ومعنى ~~الآية : أنك ترتب المؤمنين في مواضعهم . | { والله سميع عليم } فيه ثلاثة ~~أقوال : | أحدها : سميع بما يقوله المنافقون , عليم بما يضمرونه من التهديد ~~. | والثاني : سميع لما يقوله المشيرون عليك , عليم بما يضمرون من نصيح ~~الرأي وغش القلوب . | والثالث : سميع لما يقوله المؤمنون عليم بما يضمرون ~~من خلوص النية . | { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } اختلف فيها على قولين ms0254 ~~: | أحدهما : أنهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار , وهو قول ابن عباس , ~~وجابر بن عبد الله , الحسن , وقتادة . | والثاني : أنهم قوم من المهاجرين ~~والأنصار . | وفي سبب همهم بالفشل قولان : | أحدهما : أن عبد الله بن أبي ~~سلول دعاهما إلى الرجوع عن لقاء المشركين يوم أحد , فهما به ولم يفعلا , ~~وهذا قول السدي وابن جريج . | والثاني : أنهم اختلفوا في الخروج في الغدو ~~والمقام حتى هما بالفشل , والفشل الجبن . | { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ~~أذلة } وبدر ماء نزلوا عليه كان لرجل يسمى بدر , قال الزبير بن بكار هو بدر ~~بن النضر بن كنانة فسمي باسم صاحبه , وهذا قول الشعبي , وقال غيره بل هو ~~اسم له من غير إضافة إلى اسم صاحب . | { وأنتم أذلة } قولان : | أحدهما : ~~الضعف عن مقاومة العدو . PageV01P420 | والثاني : قلة العدد وضعف الحال . | ~~قال ابن عباس : كان المهاجرين يوم بدر سبعة وسبعين رجلا , والأنصار مائتين ~~وستة وثلاثين رجلا , وكان المشركون ما بين تسعمائة وألف . | { < < # | آل عمران : ( 124 - 129 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > ^ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم ~~بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم ~~به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو ~~يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ~~ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~والله غفور رحيم ^ } { إذ تقول للمؤمنين } يعني يوم بدر . | { ألن يكفيكم ~~أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالآف من الملآئكة منزلين } والكفاية مقدار سد الخلة ~~, والاكتفاء الاقتصار عليه , والإمداد إعطاء الشيء حالا بعد حال , والأصل ~~في الإمداد هو الزيادة ومنه مد الماء وهو زيادته . | { بلى إن تصبروا ~~وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني من وجههم هذا ~~, وهو قول ابن عباس , والحسن , وقتادة . | والثاني : من غضبهم هذا , وهو ~~قول مجاهد والضحاك وأبي ms0255 صالح , وأصل الفور فور القدر , وهو غليانها عند شدة ~~الحمى , ومنه فور الغضب لأنه كفور القدر . | { يمددكم ربكم بخمسة ءالآف من ~~الملائكة مسومين } قرأ بكسر الواو ابن كثير , وعاصم , وأبو عمرو , ومعناها ~~: أنهم سوموا خليهم بعلامة , وقرأ الباقون بفتح الواو , ومعناها : أنها ~~سائمة وهي المرسلة في المرعى . PageV01P421 | واختلفوا في التسويم على ~~قولين : | أحدهما : أنه كان بالصوف في نواصي الخيل وآذانها , وهو قول ابن ~~عباس , والحسن , وقتادة , ومجاهد , والضحاك . | الثاني : أن الملائكة نزلت ~~يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر , وهو قول هشام بن عروة . | واختلفوا ~~في عددهم فقال الحسن : كانوا خمسة آلاف , وقال غيره كانوا ثمانية آلاف . | ~~قال ابن عباس لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر . | { ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا } فيه قولان : | أحدهما : أنه كان يوم بدر بقتل صناديدهم وقادتهم إلى ~~الكفر , وهذا قول الحسن وقتادة . | والثاني : أنه كان يوم أحد , كان الذي ~~قتل منهم ثمانية عشر رجلا , وهذا قول السدي . | { ليقطع طرفا } ولم يقل ~~وسطا لأن الطرف أقرب للمؤمنين من الوسط , فاختص القطع بما هو إليهم أقرب ~~كما قال تعالى : ^ { الذين يلونكم من الكفار } ^ [ التوبة : 123 ] { أو ~~يكبتهم فينقلبوا خآئبين } , وفي { يكبتهم } قولان : | أحدهما : يحزنهم , ~~وهو قول قتادة , والربيع . | والثاني : الكبت : الصرع على الوجه , وهو قول ~~الخليل . | والفرق بين الخائب والآيس أن الخيبة لا تكون إلا بعد أمل , ~~واليأس قد يكون قبل أمل . | { ليس لك من الأمر شيء } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : ليس لك من الأمر شيء في عقابهم واستصلاحهم , وإنما ذلك إلى الله ~~تعالى في أن يتوب عليهم أو يعذبهم . | والثاني : ليس لك من الأمر شيء فيما ~~تريده وتفعله في أصحابك وفيهم , PageV01P422 وإنما ذلك إلى الله تعالى فيما ~~يفعله من اللطف بهم في التوبة والاستصلاح أو في العذاب والانتقام . | ~~والثالث : أنزلت على سبب لما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم . | واختلفوا ~~في السبب فيه على قولين : | أحدهما : أن قوما قالوا بعد كسر رباعيته : كيف ~~يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم , وهو حريص على هدايتهم فنزلت هذه ms0256 الآية , ~~وهذا قول ابن عباس , وأنس بن مالك , والحسن وقتادة , والربيع . | والثاني : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هم بعد ذلك بالدعاء فأستأذن فيه , فنزلت هذه ~~الآية فكف وإنما لم يؤذن فيه لما في المعلوم من توبة بعضهم . | { < < # | آل عمران : ( 130 - 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ~~ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ~~الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله ~~يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك ~~جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر ~~العاملين ^ } { يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا } يريد بالأكل الأخذ ~~, والربا زيادة القدر مقابلة لزيادة الأجل , وهو ربا الجاهلية المتعارف ~~بينهم بالنساء . | { أضعافا مضاعفة } وهو أن يقول له بعد حلول الأجل : إما ~~أن تقضي وإما PageV01P423 أن تربي , فإن لم يفعله ضاعف ذلك عليه ثم يفعل ~~كذلك عند حلوله من بعد حتى تصير أضعافا مضاعفة . | { واتقوا النار التي ~~أعدت للكافرين } فدل أن الربا من الكبائر التي يستحق عليها الوعيد بالنار . ~~| واختلفوا في نار آكل الربا على قولين : | أحدهما : أنها كنار الكافرين من ~~غير فرق تمسكا بالظاهر . | والثاني : أنها ونار الفجار أخف من نار الكفار , ~~لما بينهما من تفاوت المعاصي . | { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~} أما الفاحشة ها هنا ففيها قولان : | أحدهما : الكبائر من المعاصي . | ~~والثاني : الربا وهو قول جابر والسدي . | { أو ظلموا أنفسهم } قيل المراد ~~به الصغائر من المعاصي . | { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنهم ذكروه بقلوبهم فلم ينسوه , ليعينهم ذكره على التوبة ~~والاستغفار . | والثاني : ذكروا الله قولا بأن قالوا : اللهم اغفر لنا ~~ذنوبنا , فإن الله قد سهل على هذه الأمة ما شدد على بني إسرائيل , إذ ms0257 كانوا ~~إذا أذنب الواحد منهم أصبح مكتوبا على بابه من كفارة ذنبه : إجدع أنفك , ~~إجدع أذنك ونحو ذلك , فجعل الاستغفار , وهذا قول ابن مسعود وعطاء بن أبي ~~رباح . | { ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أنه الإصرار على المعاصي , وهو قول قتادة . | والثاني ~~: أنه مواقعة المعصية إذا هم بها , وهو قول الحسن . | والثالث : السكوت على ~~المعصية وترك الاستغفار منها , وهو قول السدي . PageV01P424 | والرابع : ~~أنه الذنب من غير توبة . | { وهم يعلمون } أنهم قد أتوا معصية ولا ينسونها ~~, وقيل : معناه وهم يعلمون الجهة في أنها معصية . | { < < # | آل عمران : ( 137 - 143 ) قد خلت من . . . . . # > > ^ قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب ~~الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من ~~قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ^ } { قد خلت من قبلكم سنن فسيروا ~~في الأرض } فيه قولان : | أحدهما : أنه سنن من الله في الأمم السالفة ~~أهلكهم بها . | والثاني : يعني أنهم أهل سنن كانوا عليها في الخير والشر , ~~وهو قول الزجاج , وأصل السنة الطريقة المتبعة في الخير والشر , ومنه سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم , قال لبيد بن ربيعة : | # % من معشر سنت لهم آباؤهم % % ولكل قوم سنة وإمامها % # % وقال سليمان بن فيد : | # % فإن الألى بالطف من آل هاشم % تآسوا فسنوا للكرام التآسيا % % ~~PageV01P425 # % { هذا بيان للناس } فيه قولان : | أحدهما : أنه القرآن , وهذا قول ~~الحسن , وقتادة . | والثاني : أنه ما تقدم ذكره في قوله تعالى : { قد خلت ~~من قبلكم سنن } الآية , وهذا قول ابن إسحاق . | { وهدى وموعظة للمتقين } ~~نور وأدب . | { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } يعني أن ms0258 يصيبكم قرح ~~, قرأ أبو بكر عن عاصم , وحمزة , والكسائي بضم القاف , وقرأ الباقون بفتحها ~~, وفيها قولان : | أحدهما : أنها لغتان ومعناهما واحد . | والثاني : أن ~~القرح بالفتح : الجراح , وبالضم ألم الجراح , وهو قول الأكثرين . | وأما ~~الفرق بيت المس واللمس فهو أن اللمس مباشرة بإحساس , والمس مباشرة بغير ~~إحساس , وهذا ما ذكره الله تعالى للمؤمنين تسلية لهم فإن أصابهم يوم أحد ~~قرح فقد أصاب المشركين يوم بدر مثله . | { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ~~قال الحسن , وقتادة : أي تكون مرة لفرقة , ومرة عليها والدولة : الكرة , ~~يقال أدال الله فلانا من فلان بأن جعل الكرة له عليه . | { وليمحص الله ~~الذين ءآمنوا } فيه ثلاثة أقوال : | أحدها : معناه ليبتلي , وهذا قول ابن ~~عباس . | والثاني : يعني بالتمحيص تخليصه من الذنوب , وهو قول أبي العباس ~~والزجاج , أصل التمحيص عندهما التخليص . | والثالث : معناه وليمحص الله ~~ذنوب الذين آمنوا , وهو قول الفراء { ويمحق الكافرين } قال ابن عباس : ~~ينقصهم . PageV01P426 | { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } قيل ~~تمنى الموت بالجهاد من لم يحضر بدرا , فلما كان أحد أعراض كثير منهم ~~فعاتبهم الله تعالى على ذلك , هكذا قال الحسن وقتادة ومجاهد . | { فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون } فيه قولان : | أحدهما : يعني فقد علمتموه . | ~~والثاني : فقد رأيتم أسبابه . | { < < # | آل عمران : ( 144 - 148 ) وما محمد إلا . . . . . # > > ^ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ~~وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته ~~منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين وكأين من نبي قاتل معه ~~ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ~~ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ^ } { وما محمد إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل ms0259 } . | سبب نزولها أنه لما أشيع يوم أحد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد قتل , قال أناس : لو كان نبيا ما قتل , وقال آخرون : ~~نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به . | { أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم } يعني رجعتم كفارا بعد إيمانكم . | { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته ~~منها } فيه ثلاثة أقاويل : PageV01P427 | أحدها : من أراد بجهاده ثواب ~~الدنيا أي ما يصيبه من الغنيمة , وهذا قول بعض البصريين . | والثاني : من ~~عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة , وهذا قول ابن ~~إسحاق . | والثالث : من أراد ثواب الدنيا بالنهوض لها بعمل النوافل مع ~~مواقعة الكبائر جوزي عليها في الدنيا دون الآخرة . | { وكأين من نبي قتل ~~معه ربيون كثير } قرأ بذلك ابن كثير , ونافع , وأبو عمرو , وقرأ الباقون { ~~قاتل } , وفي { ربيون } أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم الذين يعبدون الرب ~~وأحدهم ربي , وهو قول بعض نحويي البصرة . | الثاني : انهم الجماعات الكثيرة ~~, وهو قول ابن مسعود وعكرمة ومجاهد . | والثالث : انهم العلماء الكثيرون , ~~وهو قول ابن عباس , والحسن . | والرابع : أن ( الربيون ) الأتباع . ~~والربانيون : الولاة , والربيون الرعية , وهو قول أبي زيد , قال الحسن : ما ~~قتل نبي قط إلا في معركة . | { فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ~~ضعفوا وما استكانوا } الوهن : الانكسار بالخوف . الضعف نقصان القوة , ~~الاستكانة الخضوع , ومعناه فلم يهنوا بالخوف , ولا ضعفوا بنقصان القوة ولا ~~استكانوا بالخضوع . | وقال ابن إسحاق : فما وهنوا بقتل نبيهم ولا ضعفوا عن ~~عدوهم ولا استكانوا لما أصابهم . | { فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب ~~الآخرة } في ثواب الدنيا قولان : | أحدهما : النصر على عدوهم , وهو قول ~~قتادة , والربيع . | والثاني : الغنيمة , وهو قول ابن جريج { وحسن ثواب ~~الآخرة } الجنة , في قول الجميع . | { < < # | آل عمران : ( 149 - 153 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على PageV01P428 ~~أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار ~~وبئس مثوى الظالمين ms0260 ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ~~على المؤمنين إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ~~فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما ~~تعملون ^ } { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه } أي تقتلونهم في قول ~~الجميع , يقال حسه حسا إذا قتله , لنه أبطل بمعونته . | { إذ تصعدون ولا ~~تلوون على أحد } والفرق بين الإصعاد والصعود أن الإصعاد في مستوى الأرض , ~~والصعود في ارتفاع , وهذا قول الفراء , وأبي العباس , والزجاج , وروي عن ~~ابن عباس أنهم صعدوا في جبل أحد فرارا . | { والرسول يدعوكم في أخراكم } ~~قيل إنه كان يقول : ( يا عباد الله ارجعوا ) ذكر ذلك عن ابن عباس , والسدي ~~, والربيع . | { فأثابكم غما بغم } فيه قولان : PageV01P429 | أحدهما : غما ~~على غم . | والثاني : غما مع غم . | وفي الغم الأول والثاني تأويلان : | ~~أحدهما : أن الغم الأول القتل والجراح , والغم الثاني الإرجاف بقتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم , وهذا قول قتادة , والربيع . | والثاني : غما يوم أحد ~~بغم يوم بدر , وهو قول الحسن . | { < < # | آل عمران : ( 154 - 155 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > ^ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من ~~شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله ~~عليم بذات الصدور إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ^ } { ثم أنزل ~~عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم ms0261 , وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم } ~~وسبب ذلك أن المشركين يوم أحد توعدوا المؤمنين بالرجوع , فكان من أخذته ~~الأمنة من المؤمنين متأهبين للقتال , وهم أبو طلحة , وعبد الرحمن بن عوف , ~~والزبير بن العوام , وغيرهم فناموا حتى أخذتهم الأمنة . { وطآئفة قد أهم ~~تهم أنفسهم } من الخوف وهم من المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول , ومعتب بن ~~قشير , ومن معهما أخذهم الخوف فلم يناموا لسوء الظن . | { يظنون بالله غير ~~الحق ظن الجاهلية } يعني في التكذيب بوعده . | { يقولون لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا ها هنا } فيه قولان : PageV01P430 | أحدهما : أنا ~~أخرجنا كرها ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا , وهذا قول الحسن . | والثاني : ~~أي ليس لنا من الظفر شيء , كما وعدنا , على جهة التكذيب لذلك . | { قل لو ~~كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } فيه قولان : | ~~أحدهما : يعني لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم . | ~~والثاني : لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم , ولم ~~ينجهم قعودهم . | { وليبتلي الله ما في صدوركم } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر . | والثاني : معناه ليبتلي أولياء الله ~~ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تفخيما لشأنه . | { إن الذين تولوا منكم ~~يوم التقى الجمعان } فيهم تأويلان : | أحدهما : هم كل من ولى الدبر من ~~المشركين بأحد وهذا قول عمر , وقتادة , والربيع . | والثاني : أنهم من هرب ~~إلى المدينة وقت الهزيمة , وهذا قول السدي . | { إنما استزلهم الشيطان ببعض ~~ما كسبوا } فيه قولان : | أحدهما : أنه محبتهم للغنيمة وحرصهم على الحياة . ~~| والثاني : استذلهم بذكر خطايا سلفت لهم , وكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة ~~منها والخروج من المظلمة فيها , وهذا قول الزجاج . | { ولقد عفا الله عنهم ~~} فيه قولان : | أحدهما : حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة , وهذا قول ابن ~~جريح وابن زيد . | والثاني : غفر لهم الخطيئة ليدل على أنهم قد أخلصوا ~~التوبة . PageV01P431 | وقيل : إن الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم ينهزموا ثلاثة عشر رجلا , منهم خمسة من المهاجرين : أبو بكر , وعلي , ~~وطلحة , وعبد الرحمن , وعبد الرحمن , وسعد بن ms0262 أبي وقاص , والباقون من ~~الأنصار . | { < < # | آل عمران : ( 156 - 164 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ~~ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ~~ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ولئن قتلتم في ~~سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم ~~لإلى الله تحشرون فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل ~~على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم ~~فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما كان لنبي أن ~~يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ~~أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم ~~درجات عند الله والله بصير بما يعملون لقد من الله على المؤمنين إذ بعث ~~فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين ^ } { فبما رحمة من الله لنت لهم } يعني فبرحمة ~~من الله , و { ما } صلة دخلت لحسن النظم . PageV01P432 | { ولو كنت فظا ~~غليظ القلب لانفضوا من حولك } الفظ : الجافي , والغليظ القلب : القاسي , ~~وجمع بين الصفتين , وإن كان معناهما واحدا للتأكيد . | { فاعف عنهم واستغفر ~~لهم وشاورهم في الأمر } وفي أمره بالمشاورة أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ~~أمره بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح فيه , قال الحسن : ما شاور ~~قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم . | والثاني : أنه أمره بمشاورتهم تأليفا لهم ~~وتطيبا لأنفسهم , وهذا قول قتادة , والربيع . | والثالث : أنه أمره ~~بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل , ولتتأسى أمته بذلك بعده صلى الله عليه ~~وسلم , وهذا قول الضحاك . | والرابع : أنه أمره بمشاورتهم ليستن به ~~المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن ms0263 مشورتهم غنيا , وهذا قول سفيان . ~~| { وما كان لنبي أن يغل } قرأ ابن كثير , وعاصم , وأبو عمرو بفتح الياء ~~وضم العين , وقرأ الباقون يغل بضم الياء وفتح الغين . | ففي تأويل من قرأ ~~بفتح الياء وضم الغين ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن قطيفة حمراء فقدت يوم ~~بدر , فقال بعض الناس أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فانزل الله ~~تعالى هذه الآية , وهذا قول عكرمة , وسعيد بن جبير . | والثاني : أنها نزلت ~~في طلائع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجههم في وجه , ثم غنم الرسول ~~فلم يقسم للطلائع فأنزل الله تعالى : { وما كان لنبي أن يغل } أي يقسم ~~لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسم , وهذا قول ابن عباس , ~~والضحاك . | والثالث : أن معناه وما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله ~~إليهم لرهبة منه ولا رغبة فيهم , وهذا قول ابن إسحاق . | وأما قراءة من قرأ ~~يغل بضم الياء وفتح الغين ففيها قولان : | أحدهما : يعني وما كان لنبي أن ~~يتهمه أصحابه ويخونوه . PageV01P433 | والثاني : معناه وما كان لنبي أن يغل ~~أصحابه ويخونهم , وهذا قول الحسن , وقتادة . وأصل الغلول الغلل وهو دخول ~~الماء في خلال الشجر , فسميت الخيانة غلولا لأنها تجري في المال على خفاء ~~كجري الماء , ومنه الغل الحقد لأنه العداوة تجري في النفس مجرى الغلل . | { ~~لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } وفي وجه المنة ~~بذلك ثلاثة أقاويل : | أحدها : ليكون ذلك شرفا لهم . | والثاني : ليسهل ~~عليهم تعلم الحكمة منه لأنه بلسانهم . | والثالث : ليظهر لهم علم أحواله من ~~الصدق والأمانة والعفة والطهارة . | { يتلو عليهم ءآياته ويزكيهم } فيه ~~ثلاث تأويلات : | أحدها : أنه يشهد لهم بأنهم أزكياء في الدين . | والثاني ~~: أن يدعوهم إلى ما يكونون به أزكياء . | والثالث : أنه يأخذ منهم الزكاة ~~التي يطهرهم بها , وهو قول الفراء . | { < < # | آل عمران : ( 165 - 168 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > ^ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند ~~أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم يوم التقى ms0264 الجمعان فبإذن الله ~~وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله ~~أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ~~يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا ~~لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صادقين ^ } { أو لمآ أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } يعني بالمصيبة التي ~~أصابتهم يوم أحد , وبالتي أصابوها يوم بدر . PageV01P434 | { قلتم : أنى ~~هذا , قل : هو من عند أنفسكم } في الذي هو من عند أنفسهم ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : خلافهم في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد , وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم أن يتحصنوا بها , وهذا قول قتادة , والربيع . | ~~والثاني : اختيارهم الفداء من السبعين يوم بدر على القتل , وقد قيل لهم إن ~~فعلتم ذلك قتل منكم مثلهم , وهذا قول علي , وعبيدة السلماني . | والثالث : ~~خلاف الرماة يوم أحد لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ملازمة موضعهم . | { ~~وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين } فيه قولان : | ~~أحدهما : ليرى المؤمنين . | والثاني : ليميزوا من المنافقين . | { وليعلم ~~الذين نافقوا } يعني عبد الله بن أبي وأصحابه . | { وقيل لهم تعالوا قاتلوا ~~في سبيل الله } يعني جاهدوا . | { أو ادفعوا } فيه قولان : | أحدهما : يعني ~~تكثير السواد وإن لم يقاتلوا وهو قول السدي وابن جريج . | والثاني : معناه ~~رابطوا على الخيل إن لم تقاتلوا , وهو قول ابن عوف الأنصاري . | { قالوا لو ~~نعلم قتالا لآتبعناكم } قيل إن عبد الله بن عمرو ابن حزام قال لهم : [ ~~اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم فقال له ابن أبي ] : علام نقتل أنفسنا ؟ ~~ارجعوا بنا لو نعلم قتالا لاتبعناكم . | { هم للكفر يؤمئذ أقرب منهم ~~للإيمان } لأنهم بإظهار الإيمان لا يحكم عليهم بحكم الكفار , وقد كانوا قبل ~~ذلك بإظهار الإيمان أقرب إلى الإيمان , ثم صاروا بما فعلوه أقرب إلى الكفر ~~من الإيمان . | { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } يعني ما يظهرونه من ~~الإسلام وليس في قلوبهم منه شيء . PageV01P435 | وإنما قال : { يقولون ~~بأفواههم } وإن كان ms0265 القول لا يكون إلا به لأمرين : | أحدهما : التأكيد . | ~~والثاني : أنه ربما نسب القول إلى الساكت مجازا إذ كان به راضيا . | { ~~الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا : لو أطاعونا ما قتلوا } يعني عبد الله بن أبي ~~وأصحابه حين انخذلوا وقعدوا , وكانوا نحو ثلثمائة وتخلف عنهم من قتل منهم ( ~~فقالوا ) لو أطاعونا وقعدوا معنا ما قتلوا . | { قل فادرؤوا عن أنفسكم ~~الموت } أي ادفعوا عن أنفسكم الموت , ومنه قول الشاعر : | # % تقول وقد درأت لها وضيني % % أهذا دينه أبدا وديني % # % { إن كنتم صادقين } فيه قولان : | أحدهما : يعني في خبركم أنهم لو ~~أطاعوا ما قتلوا . | والثاني : معناه إن كنتم محقين في تثبيطكم عن الجهاد ~~فرارا من القتل . | { < < # | آل عمران : ( 169 - 175 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > ^ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ~~للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة ~~من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ~~ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ^ } ~~PageV01P436 { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحيآء } يعني ~~أنهم في الحال وبعد القتل بهذه الصفة , فأما في الجنة فحالهم في ذلك معلومة ~~عند كافة المؤمنين , وليس يمتنع إحياؤهم في الحكمة . وقد روى ابن مسعود ~~وجابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما أصيب إخوانكم ~~بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ) ~~. وفي { أحياء عند ربهم } تأويلان : | أحدهما : أنهم بحيث لا يملك لهم أحد ~~نفعا ولا ضرا إلا ربهم . | والثاني : انهم أحياء عند ربهم من حيث يعلم أنهم ~~أحياء دون ms0266 الناس . | { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } فيه ~~قولان : | أحدهما : يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من كرامة ~~الله ما أصبنا , وهو قول قتادة , وابن جريج . | والثاني : أنه يؤتى الشهيد ~~بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه فيبشر بذلك فيستبشر كما يستبشر أهل ~~الغائب في الدنيا بقدومه , وهذا قول السدي . | { الذين قال لهم الناس : إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } أما الناس في الموضعين وإن كان بلفظ الجمع ~~فهو واحد لأنه تقدير الكلام جاء القول من قبل الناس , والذين قال لهم الناس ~~هم المسلمون وفي الناس القائل قولان : PageV01P437 | أحدهما : هو أعرابي ~~جعل له على ذلك جعل , وهذا قول السدي . | والثاني : هو نعيم بن مسعود ~~الأشجعي , وهذا قول الواقدي . | والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه . ~~واختلفوا في الوقت الذي أراد أبو سفيان أن يجمع لهم هذا الجمع على قولين : ~~| أحدهما : بعد رجوعه على أحد سنة ثلاث حتى أوقع الله في قلوب المشركين ~~الرعب كفوا , وهذا قول ابن عباس , وابن إسحاق , وقتادة . | والثاني : أن ~~ذلك في بدر الصغرى سنة أربع بعد أحد بسنه , وهذا قول مجاهد . | { إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه } التخويف من الشيطان والقول من الناس , وفي تخويف ~~أولياءئه قولان : | أحدهما : أنه يخوف المؤمنين من أوليائه المشركين , وهذا ~~قول ابن عباس , ومجاهد , وقتادة . | والثاني : أنه يخوف أولياءه المنافقين ~~ليقعدوا عن قتال المشركين , وهذا قول الحسن , والسدي . | { < < # | آل عمران : ( 176 - 180 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > ^ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد ~~الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر ~~بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما ~~نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ~~PageV01P438 ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ms0267 ولا يحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ^ } { ولا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر } فيهم قولان : | أحدهما : هم المنافقون وهو قول ~~مجاهد وابن إسحاق . | والثاني : قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام . | { إنهم ~~لن يضروا الله شيئا , يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } في إرادته ~~لذلك ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن يحكم بذلك . | والثاني : معناه أنه سيريد ~~في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط إيمانهم بكفرهم . | والثالث : يريد أن ~~يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم , وهذا قول ابن إسحاق . | { ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } الطيب ~~المؤمنون , والخبيث فيه ها هنا قولان : | أحدهما المنافق , وهو قول مجاهد . ~~| والثاني : الكافر , وهو قول قتادة , والسدي . | واختلفوا في الذي وقع به ~~التمييز على قولين : | أحدهما : بتكليف الجهاد , وهذا قول من تأول الخبيث ~~بالمنافق . | والثاني : بالدلائل التي يستدل بها عليهم وهذا قول من تأوله ~~للكافر . | { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } قيل إن سبب نزول هذا أن ~~قوما من المشركين قالوا : إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن ومن لا يؤمن ~~, فنزلت هذه الآية . PageV01P439 | قال السدي : ما أطلع الله نبيه على ~~الغيب , ولكنه اجتباه فجعله رسولا . | قوله تعالى : { ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما ءآتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم } فيه قولان . | ~~أحدهما : أنهم مانعو الزكاة , وهو قول السدي . | والثاني : أنهم أهل الكتاب ~~وبخلوا أن يبينوا للناس ما في كتبهم من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , وهو ~~قول ابن عباس , قال ألم تسمع أنه قال : { يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } , ~~أي يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان . | { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ~~فيه قولان : | أحدهما : أن الذي يطوقونه شجاع أقرع , وهذا قول ابن مسعود . ~~| والثاني : أنه طوق من النار , وهذا قول إبراهيم . | { < < # | آل عمران : ( 181 - 186 ) لقد سمع الله . . . . . # > > ^ لقد سمع الله ms0268 قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما ~~قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت ~~أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ~~وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ~~جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون ~~أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم ومن PageV01P440 الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا ~~فإن ذلك من عزم الأمور ^ } قوله تعالى : { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } . ~~وفي هذا الأذى ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما روي أن كعب بن الأشرف كان يهجو ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويحرض عليهم المشركين حتى قتله محمد بن ~~مسلمة , وهذا قول الزهري . | والثاني : أن فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع ~~لما سئل الإمداد قال : احتاج ربكم إلى أن نمده , وهذا قول عكرمة . | ~~والثالث : أن الأذى ما كانوا يسمعونه من الشرك كقول اليهود : عزيز ابن الله ~~, وكقول النصارى : المسيح ابن الله وهذا قول ابن جريج . | { < < # | آل عمران : ( 187 - 189 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > ^ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير ^ } ~~قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } الميثاق : اليمين ~~. وفي الذين أتوا الكتاب هاهنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم اليهود خاصة ~~, وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي . PageV01P441 | والثاني : أنهم ~~اليهود والنصارى . | والثالث : انهم كل من ms0269 أوتى علم شيء من كتاب فقد أخذ ~~أنبياؤهم ميثاقهم . { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } فيه قولان : | أحدهما : ~~ليبين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول سعيد بن جبير , والسدي . | ~~والثاني : ليبين الكتاب الذي فيه ذكره , وهذا قول الحسن , وقتادة . | قوله ~~تعالى : { لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~} فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أهل الكتاب فرحوا بالاجتماع على تكذيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإخفاء أمره , وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من ~~أنهم أهل نسك وعلم , وهذا قول ابن عباس , والضحاك . | والثاني : أنهم أهل ~~النفاق فرحوا بقعودهم عن القتال وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول أبي سعيد الخدري , وابن زيد . | { < < # | آل عمران : ( 190 - 194 ) إن في خلق . . . . . # > > ^ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك ~~من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ~~ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم ~~القيامة إنك لا تخلف الميعاد ^ } قوله تعالى : { ربنا إننا سمعنا مناديا ~~ينادي للإيمان أن ءامنوا بربكم فآمنا } في المنادي قولان : | أحدهما : أنه ~~القرآن وهو قول محمد بن كعب القرظي قال : ليس كل الناس سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . PageV01P442 | والثاني : انه النبي صلى الله عليه وسلم , ~~وهو قول ابن جريج وابن زيد . | { ينادي للإيمان } أي إلى الإيمان , كقوله ~~تعالى : ^ { الحمد لله الذي هدانا لهذا } ^ [ الأعراف : 43 ] بمعنى إلى هذا ~~. ومنه قول الراجز : | # % أوحى لها القرار فاستقرت % % وشدها بالراسيات الثبت % # % يعني أوحى إليها كما قال تعالى : ^ { بأن ربك أوحى لها } ^ [ الزلزلة : ~~5 ] أي إليها . | قوله تعالى : { ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك } فإن قيل ~~فقد علموا أن ms0270 الله تعالى منجز وعده فما معنى هذا الدعاء والطلب , ففي ذلك ~~أربعة أجوبة : | أحدها : أن المقصود به , مع العلم بإنجاز وعده , الخضوع له ~~بالدعاء والطلب . | والثاني : أن ذلك يدعو إلى التمسك بالعمل الصالح . | ~~والثالث : معناه أجعلنا ممن وعدته ثوابك . | والرابع : يعني عجل إلينا ~~إنجاز وعدك وتقديم نصرك . | { < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > ^ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم ~~من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ~~لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند ~~الله والله عنده حسن الثواب ^ } قوله تعالى : { فاستجاب لهم ربهم أني لا ~~أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى } حكى مجاهد , وعمرو بن دينار أن سبب ~~نزول هذه الآية أم سلمة قالت : يا رسول الله ما بال الرجال يذكرون في ~~الهجرة دون النساء ؟ فنزلت هذه الآية . | { بعضكم من بعض } أي الإناث من ~~الذكور , والذكور من الإناث . PageV01P443 | { < < # | آل عمران : ( 196 - 198 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > ^ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ^ } قوله تعالى : { لا ~~يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } فإن قيل : فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يجوز عليه الاغترار فكيف خوطب بهذا , فعنه جوابان : | أحدهما : أن ~~الله عز وجل إنما قال له ذلك تأديبا وتحذيرا . | والثاني : أنه خطاب لكل من ~~سمعه , فكأنه قال : لا يغرنك أيها السامع تقلب الذين كفروا في البلاد . | ~~وفي تقلبهم قولان : | أحدهما : يعني تقلبهم في نعيم البلاد . | والثاني : ~~تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم . | { < < # | آل عمران : ( 199 - 200 ) وإن من أهل . . . . . # > > ^ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ~~خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب يا أيها الذين آمنوا اصبروا ms0271 وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله تعالى : { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما ~~أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم } اختلفوا في سبب نزولها على قولين : | أحدهما : ~~أنها نزلت في النجاشي , روى سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( أخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلى بنا أربع تكبيرات ~~, فقال هذا النجاشي أصحمة ) فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج ~~نصراني لم يره قط فأنزل الله تعالى هذه الآية , وهو قول قتادة . ~~PageV01P444 | والثاني : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وغيره من مسلمة أهل ~~الكتاب , وهذا قول مجاهد , وابن جريج . | قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~ءامنوا أصبروا وصابروا ورابطوا } فيه أربعة تأويلات : - | أحدها : اصبروا ~~على طاعة الله , وصابروا أعداء الله , ورابطوا في سبيل الله , وهو قول ~~الحسن , وقتادة , وابن جريج , والضحاك . | والثاني : اصبروا على دينكم , ~~وصابروا الوعد الذي وعدكم , ورابطوا عدوي وعدوكم , وهو قول محمد بن كعب . | ~~والثالث : اصبروا على الجهاد , وصابروا العدو , ورابطوا بملازمة الثغر , ~~وهو مأخوذ من ربط النفس , ومنه قولهم ربط الله على قلبه بالصبر , وهو معنى ~~قول زيد بن أسلم . | والرابع : رابطوا على الصلوات بانتظارها واحدة بعد ~~واحدة : روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلكم على ما يحط به الله الخطايا ويرفع ~~به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول الله , قال : إسباغ الوضوء على المكاره , ~~وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة , فذلكم الرباط ) . | ~~انتهت سورة آل عمران PageV01P445 < # > سورة النساء < # > { < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله ~~كان عليكم رقيبا ^ } قوله تعالى : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من نفس واحدة } يعني آدم , وفي ذلك نعمة عليكم لأنه أقرب إلى التعاطف بينكم ~~. | { وخلق منها زوجها } يعني حواء , قال ابن ms0272 عباس , ومجاهد , والحسن خلقت ~~من ضلع آدم , وقيل الأيسر , ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج . | { وبث منهما ~~رجالا كثيرا ونساء } روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عند نزولها ~~عليه : ( خلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل من التراب فهمه في التراب ) ~~. PageV01P446 { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } ومعنى قوله ~~تساءلون به , هو قولهم أسألك بالله وبالرحم , وهذا قول مجاهد وإبراهيم , ~~وقرأ حمزة والأرحام بالكسر على هذا المعنى . | وفي الأرحام قول آخر : أنه ~~أراد صلوها ولا تقطعوها , وهو قول قتادة , والسدي , لأن الله تعالى قصد ~~بأول السورة حين أخبرهم أنهم من نفس واحدة أن يتواصلوا ويعلموا أنهم إخوة ~~وإن بعدوا . | { إن الله كان عليكم رقيبا } فيه تأويلان : | أحدهما : حفيظا ~~, وهو قول مجاهد . | والثاني : عليما , وهو قول ابن زيد . | { < < # | النساء : ( 2 - 4 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > ^ وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن ~~لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ^ } قوله تعالى : { وءاتوا اليتامى ~~أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : الحرام ~~بالحلال , وهو قول مجاهد . | والثاني : هو أن يجعل الزائف بدل الجيد , ~~والمهزول بدل السمين ويقول درهم بدرهم , وشاة بشاة , وهو ابن المسيب ~~والزهري والضحاك والسدي . | والثالث : هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان ~~الحلال , وهو معنى قول مجاهد . | والرابع : أن أهل الجاهلية كانوا لا ~~يورثون الصغار والنساء ويأخذه الرجل PageV01P447 الأكبر , فكان يستبدل ~~الخبيث بالطيب لأن نصيبه من الميراث طيب , وأخذه الكل خبيث , وهو قول ابن ~~زيد . | { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } أي مع أموالكم , وهو أن ~~يخلطوها بأموالهم لتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها . | { إنه كان حوبا كبيرا } ~~والحوب : الإثم , ومنه قولهم تحوب فلان من كذا , إذا توقى , قال الشاعر : | # % فإن مهاجرين تكنفاه % غداة إذ ms0273 لقد خطئنا وحابا % # % قال الحسن البصري : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن ~~يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل ماله عن ماله فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم , فأنزل الله تعالى : ^ { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ~~وإن تخالطوهم فإخوانكم } ^ [ البقرة : 220 ] أي فخالطوهم واتقوا إثمه . | { ~~وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء } فيه أربع ~~تأويلات : | أحدها : يعني إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى , فانكحوا ما ~~حل لكم من غيرهن من النساء , وهو قول عائشة رضي الله عنها . | والثاني : ~~أنهم كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموال اليتامى , ولا يخافون أن لا يعدلوا ~~في النساء , فأنزل الله تعالى هذه الآية , يريد كما خفتم ألا تعدلوا في ~~أموال اليتامى , فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء , وهذا قول سعيد بن جبير ~~, والسدي , وقتادة . | والثالث : أنهم كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا ~~يتوقون الزنى , فقال كما خفتم في أموال اليتامى , فخافوا الزنى , وانحكوا ~~ما طاب لكم من النساء , وهذا قول مجاهد . | والرابع : إن سبب نزولها , أن ~~قريشا في الجاهلية كانت تكثر التزويج بغير عدد محصور , فإذا كثر على الواحد ~~منهم مؤن زوجاته , وقل ماله , مد يده إلى ما PageV01P448 عنده من أموال ~~الأيتام , فأنزل الله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء } . | وفي قوله تعالى : { ما طاب لكم من النساء } قولان ~~: | أحدهما : أن ذلك عائد إلى النساء وتقديره فانحكوا من النساء ما حل . ~~وهذا قول الفراء . | والثاني : أن ذلك عائد إلى النكاح وتقديره فانحكوا ~~النساء نكاحا طيبا . وهذا قول مجاهد . { مثنى وثلاث ورباع } تقديرا لعددهن ~~وحصرا لمن أبيح نكاحه منهن وهذا قول عكرمة . | { مثنى وثلاث ورباع } معدول ~~به عن اثنين وثلاث وأربع , وكذلك أحاد وموحد , وثناء ومثنى , وثلاث ومثلث , ~~ورباع ومربع , وهو اسم للعدد معرفة , وقد جاء الشعر بمثل ذلك , قال تميم بن ~~أبي مقبل : | # % ترى العثرات الزرق تحت لبانه % % أحاد ومثنى أضعفتها كواهله % # % وقال آخر : | # % قتلنا به من بين ms0274 مثنى وموحد % % بأربعة منكم وآخر خامس % # % قال أبو عبيدة : ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرباع والمربع عن ~~PageV01P449 جهته إلا في بيت للكميت , فإنه قال في العشرة عشار وهو قوله : ~~| # % فلم يستريثوك حتى رمد % ت فوق الرجال خصالا عشارا % # % وقال أبو حاتم : بل قد جاء في كلامهم من الواحد إلى العشرة , وأنشد قول ~~الشاعر : | # % ضربت خماس ضربة عبشمي % % أدار سداس ألا يستقيما % # % { فإن خفتم ألا تعدلوا } يعني في الأربع , { فواحدة } يعني من النساء . ~~| { أو ما ملكت أيمانكم } يعني في الإماء . | { ذلك أدنى ألا تعولوا } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : ألا يكثر من تعولون , وهو قول الشافعي . | ~~والثاني : معناه ألا تضلوا , وهو قول ابن إسحاق , ورواه عن مجاهد . | ~~والثالث : ألا تميلوا عن الحق وتجوروا وهو قول ابن عباس , وقتادة , وعكرمة ~~. | وأصل العول الخروج عن الحد ومنه عول الفرائض لخروجها عن حد السهام ~~المسماة , وأنشد عكرمة بيتا لأبي طالب : | # % بميزان قسط لا يخيس شعيرة % ووازن صدق وزنه غير عائل % # % أي غير مائل . | وكتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه ~~: إني لست بميزان قسط لا أعول . PageV01P450 | قوله تعالى : { وءآتوا ~~النساء صدقاتهن . . . } اختلف فيمن توجه إليه هذا الخطاب على قولين : | ~~أحدهما : أنه متوجه إلى الأزواج , وهو قول الأكثرين . | والثاني : أنه ~~متوجه إلى الأولياء , لأنهم كانوا يتملكون في الجاهلية صداق المرأة , فأمر ~~الله بدفع صدقاتهن إليهن , وهو قول أبي صالح . | وأما النحلة فهي العطية من ~~غير بدل , وسمي الدين نحلة , لنه عطية من الله , وفي تسميه النحل بذلك ~~قولان : | أحدهما : أنه سمي نحلا لما يعطي من العسل . | والثاني : لأن الله ~~تعالى نحله عباده . | وفي المراد بالنحلة في الصداق أربعة تأويلات : | ~~أحدها : يعني فريضة مسماة , وهو قول قتادة , وابن جريج . | والثاني : أنه ~~نحلة من الله عز وجل لهن بعد أن كان ملكا للأولياء , وهو قول أبي صالح . | ~~والثالث : انه نهى لما كانوا عليه من خطبة الشغار , والنكاح بغير صداق , ~~وهو قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر . | والرابع : انه أراد أن يطيبوا ms0275 ~~نفسا بدفعه , كما يطيبون نفسا بالنحل والهبة , وهو قول بعض المتأخرين . | { ~~فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } يعني الزوجات إن طبن نفسا عن شيء من صداقهن ~~لأزواجهن في قول من جعله خطابا للأزواج , ولأوليائهن في قول من جعله خطابا ~~للأولياء . | { فكلوه هنيئا مريئا } الهنيء ما أعقب نفعا وشفاء , ومنه هنأ ~~البعير للشفاء , قال الشاعر : | # % متبدلا تبدو محاسنه % % يضع الهناء مواضع النقب % PageV01P451 # % { < < # | النساء : ( 5 - 6 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > ^ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا ^ } قوله عز وجل { ولا تؤتوا ~~السفهآء أموالكم } اختلفوا في المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أنهم الصبيان , وهو قول سعيد بن جبير , والحسن . | ~~والثاني : أنهم النساء , وهو قول ابن عمر . | والثالث : أنه عنى الأولاد ~~المسرفين أن يقسم ماله فيهم فيصير عيالا عليهم , وهو قول ابن عباس , وابن ~~زيد وأبي مالك . | والرابع : أنه أراد كل سفيه استحق في المال حجرا , وهو ~~معنى ما رواه الشعبي عن أبي بردة , عن أبي موسى الأشعري أنه قال : ثلاثة ~~يدعون فلا يستجيب الله لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها , ~~ورجل أعطى مالا سفيها وقد قال الله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ~~, ورجل له على رجل دين لم يشهد عليه . PageV01P452 | وأصل السفيه خفة الحلم ~~فلذلك وصف به الناقص العقل . ووصف به المفسد لماله لنقصان تدبيره , ووصف به ~~الفاسق لنقصانه عند أهل الدين , والعلم . | { أموالكم } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : يعني أموال الأولياء , وهو قول ابن عباس . | والثاني : أنه عنى به ~~أموال السفهاء , وهو قول سعيد بن جبير . | { التي جعل الله لكم قياما } قرأ ~~نافع وابن عمر { قيما } ومعناهما واحد , يريد أنها قوام معايشكم سفائكم . | ~~{ وارزقوهم فيها وأكسوهم } فيه قولان : | أحدهما : أي ms0276 أنفقوا أيها الأولياء ~~على السفهاء من أموالهم . | { وقولوا لهم قولا معروفا } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : أنه الوعد بالجميل , وهو قول مجاهد . | والثاني : الدعاء له كقوله ~~بارك الله فيك , وهو قول ابن زيد . | { وابتلوا اليتامى } أي اختبروهم في ~~عقولهم وتمييزهم وأديانهم . | { حتى إذا بلغوا النكاح } يعني الحلم في قول ~~الجميع . | { فإن ءانستم منهم رشدا } فيه أربع تأويلات : | أحدها : أن ~~الرشد العقل , وهو قول مجاهد , والشعبي . | والثاني : أنه العقل والصلاح في ~~الدين , وهو قول السدي . | والثالث : أنه صلاح في الدين وإصلاح في المال , ~~وهو قول ابن عباس , والحسن , والشافعي . | والرابع : أنه الصلاح والعلم بما ~~يصلحه , وهو قول ابن جريج . | { فادفعوا إليهم أموالهم } يعني التي تحت ~~أيديكم أيها الأولياء عليهم . | { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا } ~~يعني لا تأخذوها إسرافا على غير ما أباح الله لكم , وأصل الإسراف تجاوز ~~الحد المباح إلى ما ليس بمباح , فربما PageV01P453 كان في الإفراط , وربما ~~كان في التقصير , غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال ~~أسرف إسرافا , وإذا كان في التقصير قيل سرف يسرف . | قوله تعالى : { وبدارا ~~أن يكبروا } قال ابن عباس : وهو أن تأكل مال اليتيم تبادر أن يكبر , فيحول ~~بينك وبين ماله . | { ومن كان غنيا فليستعفف } يعني بماله عن مال اليتيم . ~~{ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه القرض ~~يستقرض إذا احتاج ثم يرده إذا وجد , وهو قول عمر , وابن عباس , وجمهور ~~التابعين . | والثاني : أنه يأكل ما يسد الجوعة , ويلبس ما يواري العورة , ~~ولا قضاء , وهو قول الحسن , وإبراهيم , ومكحول , وقتادة . | روى شعبة عن ~~قتادة أن عم ثابت بن رفاعة _ وثابت يومئذ يتيم في حجره , أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إن ابن أخي يتيم في حجري , فما يحل لي ~~من ماله ؟ قال : ( أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ولا تتخذ من ~~ماله وقرا ) . والثالث : أن يأكل من ثمره , ويشرب من رسل ماشيته من غير ~~تعرض لما سوى ذلك من فضة ms0277 أو ذهب , وهو قول أبي العالية , والشعبي . | روى ~~القاسم بن محمد قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أيتاما , ~~وإن لهم إبلا , فماذا يحل لي منها ؟ فقال : إن كنت تبغي ضالتها , وتهنأ ~~جرباءها , وتلوط حوضها , وتفرط عليها يوم وردها , فاشرب من ألبانها غير مضر ~~بنسل , ولا بأهل في الحلب . | والرابع : أن يأخذ إذا كان محتاجا أجرة ~~معلومة على قدر خدمته , وهو قول عطاء . | وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ليس PageV01P454 لي مال ولي ~~يتيم , فقال : ( كل من مال يتيمك غير مسرف ولا واق مالك بماله ) . { فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ليكون بينة في دفع أموالهم إليهم . | ~~{ وكفى بالله حسيبا } فيه قولان : | أحدهما : يعني شهيدا . | والثاني : ~~كافيا من الشهود . | { < < # | النساء : ( 7 - 10 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > ^ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا وليخش ~~الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا ~~قولا سديدا إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا ^ } قوله تعالى : { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } وسبب نزول هذه الآية , في ~~الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث , فروى ابن جريج عن عكرمة قال : ~~نزلت في لأم كجة وبناتها وثعلبة وأوس بن سويد وهم من الأنصار , وكان أحدهما ~~زوجها والآخر عم ولدها , فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وبنيه ولم ~~نورث , فقال عم ولدها : يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا , ~~ولا ينكأ عدوا يكسب عليها ولا تكسب , فنزلت هذه الآية . PageV01P455 | { ~~وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } فيها ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها ثابتة الحكم . قال سعيد بن جبير : هما وليان ~~, أحدهما يرث وهو الذي أمر أن يرزقهم ms0278 أي يعطيهم , والآخر لا يرث وهو الذي ~~أمر أن يقول لهم قولا معروفا , وبإثبات حكمها قال ابن عباس , ومجاهد , ~~والشعبي , والحسن , والزهري . | وروي عن عبيدة أنه ولي وصية فأمر بشاة ~~فذبحت , وصنع طعاما لأجل هذه الآية وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي ~~. | والقول الثاني : أنها منسوخة بآية المواريث , وهذا قول قتادة , وسعيد ~~بن المسيب , وأبي مالك , والفقهاء . | والثالث : أن المراد بها وصية الميت ~~التي وصى بها أن تفرق فيمن ذكر وفيمن حضر , وهو قول عائشة . | فيكون ثبوت ~~حكمها على غير الوجه الأول . | واختلف من قال : بثبوت حكمها على الوجه ~~الأول في الوارث إذا كان صغيرا هل يجب على وليه إخراجها من سهمه على قولين ~~: | أحدهما : يجب , وهو قول ابن عباس , وسعيد , ويقول الولي لهم قولا ~~معروفا . | والثاني : أنه حق واجب في أموال الصغار على الأولياء , وهو قول ~~عبيدة , والحسن . | { وقولوا لهم قولا معروفا } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~خطاب للورثة وأوليائهم أن يقولوا لمن حضر من أولي القربى , واليتامى , ~~والمساكين قولا معروفا عند إعطائهم المال , وهذا قول ابن عباس , وسعيد بن ~~جبير . | والثاني : خطاب للآخرين أن يقولوا للدافعين من الورثة قولا معروفا ~~, وهو الدعاء لهم بالرزق والغنى . PageV01P456 | { وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أن معناه وليحذر الذين يحضرون ميتا يوصي في ماله ~~أن يأمروه بتفريق ماله وصية فيمن لا يرثه ولكن ليأمروه أن يبقى ماله لولده ~~, كما لو كان هو الموصي لآثر أن يبقة ماله لولده , وهذا قول ابن عباس , ~~ومجاهد , والسدي . | والثاني : أن معناه وليحذر الذين يحضرون الميت وهو ~~يوصي أن ينهوه عن الوصية لأقربائه , وأن يأمره بإمساك ماله والتحفظ به ~~لولده , وهم لو كانوا من أقرباء الموصى لآثروا أن يوصي لهم , وهو قول مقسم ~~, وسليمان بن المعتمر . والثالث : أن ذلك أمر من الله تعالى لولاة الأيتام ~~, أن يلوهم بالإحسان إليهم في أنفسهم وأموالهم , كما يحبون أن يكون ولاة ~~أولادهم الصغار من بعدهم في الإحسان ms0279 إليهم لو ماتوا وترموا أولادهم يتامى ~~صغارا , وهو مروي عن ابن عباس . | والرابع : أن من خشي على ذريته من بعده , ~~وأحب أن يكف الله عنهم الأذى بعد موته , فليتقوا الله وليقولا قولا سديدا , ~~وهو قول أبي بشر بن الديلمي . | { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ~~عبر عن الأخذ بالأكل لأنه مقصود الأخذ . | { إنما يأكلون في بطونهم نارا } ~~فيه قولان : | أحدهما : يعني انهم يصيرون به إلى النار . | والثاني : أنه ~~تمتلىء بها بطونهم عقابا يوجب النار . | { وسيصلون سعيرا } الصلاء لزوم ~~النار , والسعير إسعار النار , ومنه قوله تعالى : ^ { وإذا الجحيم سعرت } ^ ~~[ التكوير : 12 ] . | { < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > ^ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه PageV01P457 ~~فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين ~~آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان ~~عليما حكيما ^ } قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين } روى السدي قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا ~~الضعفاء من الغلمان , لا يورثون الرجل من ولده إلا من أطاق القتال , فمات ~~عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كجة , وترك خمس أخوات , ~~فجاءت الورثة فأخذوا ماله , فشكت أم كجة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . | { فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~} ففرض للثلاث من البنات , إذا انفردت عن ذكر , الثلثين , وفرض الواحدة إذا ~~انفردت النصف , واختلف في الثنتين , فقال ابن عباس النصف , من أجل قوله ~~تعالى : { فوق اثنتين } وذهب الجماعة إلى أن فرضهما الثلثان كالثلاث فصاعدا ~~اعتبارا بالأخوات . | ثم قال تعالى { ولأبويه لكل واحد منهما السدس } قال ~~ابن عباس : كان المال للولد , وكانت الوصية للوالدين والأقربين , فنسخ الله ~~تعالى ذلك , فجعل ms0280 للذكر مثل حظ الأنثيين , وجعل للأبوين لكل واحد منهما ~~السدس . | ثم قال : { مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث } فسوى بين كل واحد من الوالدين مع وجود الولد في أن لكل واحد ~~منهما السدس , ثم فاضل بينهما مع عدم الولد مع أن جعل للأم الثلث والباقي ~~للأب , وإنما كان هكذا لأن الأبوين مع الولد يرثان فرضا بالولادة التي قد ~~استويا فيها , فسوى بين فرضهما , وإذا عدم الولد ورثت الأم فرضا لعدم ~~التعصب فيها , وورث الأب بالتعصيب , لأنه أقوى ميراثا , وجعل فرضها شطر ما ~~حازه الأب بتعصيبه , ليصير للذكر مثل حظ الأنثيين . | { فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس } فلا خلاف أن الثلاثة من الأخوة يحجبونها من الثلث الذي هو ~~أعلى فرضها إلى السدس الذي هو أقله , ويكون الباقي بعد سدسها للأب . ~~PageV01P458 | وحكي عن طاووس أنه يعود على الإخوة دون الأب ليكون ما حجبوها ~~عنه عائدا عليهم لا على غيرهم . وهذا خطأ من وجهين : | أحدهما : أن الأب ~~يسقط من أدلى به كالجد . | والثاني : أن العصبة لا يتقدر لهم في الميراث ~~فرض كالأبناء . | فأما حجب الأم بالأخوين , فقد منع منه ابن عباس تمسكا ~~بظاهر الجمع في قوله تعالى : { فإن كان له إخوة } وخالفه سائر الصحابة ~~محجبوا الأم بالأخوين فصاعدا , وإن لم تحجب بالأخ الواحد لأن لفظ الجمع لا ~~يمنع أن يوضع موضع التثنية نحو قوله تعالى : ^ { فقد صغت قلوبكما } ^ [ ~~التحريم : 4 ] مع أن الاثنتين تقومان في الفرائض مقام الجمع الكامل , ~~كالأخوات , وولد الأم . | { من بعد وصية يوصي بهآ أو دين } فقدم الدين ~~والوصية على الميراث , لأن الدين حق على الميت , والوصية حق له , وهما ~~مقدمان على حق ورثته , ثم قدم الدين على الوصية وإن كان في التلاوة مؤخرا , ~~لأن ما على الميت من حق أولى أن يكون مقدما على ما له من حق . وقد روى ابن ~~إسحاق عن الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال : إنكم تقرؤون هذه الآية { ~~من بعد وصية يوصي بهآ أو ms0281 دين } وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالدين قبل الوصية فإن قيل : فلم قدم ذكر الوصية على الدين إن كان في الحكم ~~مؤخرا ؟ قيل لأن { أو } لا توجب الترتيب وإنما توجب إثبات أحد الشيئين ~~مفردا أو مصحوبا , فصار كأنه قال : من بعد أحدهما أو من بعدهما . { ءابآؤكم ~~وأبنآؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } يعني في الدين أو الدنيا . | { < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > ^ ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين PageV01P459 بها أو دين ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ^ } قوله تعالى : { وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس } ~~اختلفوا في الكلالة على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم من عدا الولد , وهو ~~مروي عن ابن عباس , رواه طاووس عنه . | والثاني : أنهم من عدا الوالد , وهو ~~قول الحكم بن عيينة . | والثالث : أنهم من عدا الولد والوالد , وهو قول أبي ~~بكر , وعمر , والمشهور عن ابن عباس . PageV01P460 | وقد روى الشعبي قال : ~~قال أبو بكر : قد رأيت في الكلالة رأيا , فإن كان صوابا فمن الله وحده لا ~~شريك له , وإن يك خطأ فمني والله منه بريء , إن الكلالة ما خلا الوالد ~~والولد . فلما استخلف عمر قال : إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر في ~~رأي رآه . | ثم اختلفوا في المسمى كلالة على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~الكلالة الميت , وهو قول ابن عباس , والسدي . | والثاني : أنه الحي الوارث ~~, وهو قول ابن عمر . | والثالث : أنه الميت والحي , وهو قول ابن زيد . | ~~وأصل الكلالة الإحاطة ms0282 , ومنه الإكليل سمي بذلك لإحاطته بالرأس فكذلك ~~الكلالة لإحاطتها بأصل النسب الذي هو الوالد والولد . | { < < # | النساء : ( 13 - 14 ) تلك حدود الله . . . . . # > > ^ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ^ } قوله تعالى : { تلك حدود الله } ~~فيها خمسة أقاويل : | أحدها : شروط الله , وهو قول السدي . | والثاني : ~~طاعة الله , وهو قول ابن عباس . | والثالث : سنة الله وأمره . | والرابع : ~~فرائض الله التي حدها لعباده . | والخامس : تفصيلات الله لفرائضه . | { < < # | النساء : ( 15 - 16 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > ^ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن ~~شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن PageV01P461 تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ~~إن الله كان توابا رحيما ^ } قوله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم } يعني بالفاحشة : الزنى . | { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } يعني ~~بينة يجب بها عليهن الحد . | { فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت } اختلفوا في إمساكهن في البيوت هل هو حد أو موعد بالحد على قولين : ~~| { أو يجعل الله لهن سبيلا } يعني بالسبيل الحد , وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ~~مائة وتغريب عام , والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) . واختلفوا في نسخ ~~الجلد من حد الثيب على قولين : | أحدهما : أنه منسوخ , وهو قول الجمهور من ~~التابعين والفقهاء . | والثاني : أنه ثابت الحكم , وبه قال قتادة , وداود ~~بن علي , وهذه الآية عامة في البكر والثيب , واختلف في نسخها على حسب ~~اختلافهم فيها هل هو حد أو موعد بالحد , فمن قال : هي حد , جعلها منسوخة ~~بآية النور , ومن قال : هي موعد بالحد , جعلها ثابتة . | قوله عز وجل : { ~~واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما } فيها قولان : | أحدهما : أنها نزلت في ~~الأبكار خاصة , وهذا قول السدي , وابن زيد . | والثاني : أنها عامة في ~~الأبكار والثيب , وهو قول الحسن , وعطاء . واختلف في المعنى ms0283 بقوله تعالى : ~~{ واللذان يأتيانها منكم } على قولين : PageV01P462 | أحدهما : الرجل ~~والمرأة , وهو قول الحسن , وعطاء . | والثاني : البكران من الرجال والنساء ~~, وهو قول السدي , وابن زيد . | وفي الأذى المأمور به ثلاثة أقاويل : ~~PageV01P463 | أحدها : التعيير والتوبيخ باللسان , وهو قول قتادة , والسدي ~~, ومجاهد . | والثاني : أنه التعيير باللسان , والضرب بالنعال . | والثالث ~~: أنه مجمل أخذ تفسيره في البكر من آية النور , وفي الثيب من السنة . | فإن ~~قيل كيف جاء ترتيب الأذى بعد الحبس ؟ ففيه جوابان : | أحدهما : أن هذه ~~الآية نزلت قبل الأولى , ثم أمر أن توضع في التلاوة بعدها , فكان الأذى ~~أولا , ثم الحبس , ثم الجلد أو الرجم , وهذا قول الحسن . | والثاني : أن ~~الأذى في البكرين خاصة , والحبس في الثيبين , وهذا قول السدي . | ثم اختلف ~~في نسخها على حسب الاختلاف في إجمالها وتفسيرها . | { فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما } يعني تابا من الفاحشة وأصلحا دينهما , فأعرضوا عنهما ~~بالصفح والكف عن الأذى . | { < < # | النساء : ( 17 - 18 ) إنما التوبة على . . . . . # > > ^ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ~~فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم ~~كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ^ } قوله تعالى : { إنما التوبة على ~~الله للذين يعملون السوء بجهالة } اختلف في المراد بالجهالة على ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أن كل ذنب أصابه الإنسان فهو بجهالة , وكل عاص عصى فهو ~~جاهل , وهو قول أبي العالية . | والثاني : يريد يعملون ذلك عمدا , والجهالة ~~العمد , وهو قول الضحاك , ومجاهد . | والثالث : الجهالة عمل السوء في ~~الدنيا , وهو قول عكرمة . | { ثم يتوبون من قريب } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : ثم يتوبون في صحتهم قبل موتهم , وقبل مرضهم , وهذا قول ابن عباس , ~~والسدي . | والثاني : قبل معاينة ملك الموت , وهو قول الضحاك , وأبي مجلز . ~~| والثالث : قبل الموت , قال عكرمة : الدنيا كلها قريب . | وقد روى قتادة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم ~~يغرغر ) . { وليست التوبة للذين يعملون ms0284 السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت } ~~إلى قوله : { وهم كفار } فيه قولان : | أحدهما : وهو قول الجمهور أنها نزلت ~~في عصاة المسلمين . | والثاني : أنها نزلت في المنافقين , وهو قول الربيع . ~~PageV01P464 | فسوى بين من لم يتب حتى مات , وبين من تاب عند حضور الموت ~~وهي [ حالة ] يعرفها من حضرها . | ويحتمل أن يكون عند المعاينة في حال يعلم ~~بها وإن منع من الإخبار بها . | { < < # | النساء : ( 19 - 22 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وإن أردتم استبدال ~~زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا ~~وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا ^ } قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النسآء كرها } . | وسبب ذلك أن أهل المدينة في الجاهلية كانوا إذا مات ~~أحدهم عن زوجة , كان ابنه وقريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها , فإن شاء ~~نكحها كأبيه بالصداق الأول , وإن شاء زوجها وملك صداقها , وإن شاء عضلها عن ~~النكاح حتى تموت فيرثها أو تفتدي منه نفسها بصداقها , إلى أن توفي أبو قيس ~~بن الأسلت عن زوجته كبيشة بنت معن بن عاصم فأراد ابنه أن يتزوجها فجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت PageV01P465 يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ~~, ولا أنا تركت فأنكح , فنزلت هذه الآية . | { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ~~ءاتيتموهن } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه خطاب لورثة الأزواج أن [ لا ~~] يمنعوهن من التزويج كما ذكرنا , وهذا قول ابن عباس , والحسن , وعكرمة . | ~~والثاني : أنه خطاب للأزواج أن [ لا ] يعضلوا نساءهم بعد الطلاق , كما كانت ~~قريش تفعل في الجاهلية وهو قول ابن زيد . | والثالث : أنه خطاب للأزواج أن ~~[ لا ] يحبسوا النساء ms0285 كرها ليفتدين نفوسهن أو يمتن فيرثهن الزوج , وهذا قول ~~قتادة , والشعبي , والضحاك . | والرابع : أنه خطاب للأولياء وهذا قول مجاهد ~~. | { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } فيها ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها الزنى , وهو قول الحسن , وأبي قلابة والسدي . | والثاني : أنها النشوز ~~, وهو قول ابن عباس , وعائشة . | والثالث : أنها البذاء والأذى . | وقد روي ~~عن مقسم في قراءة ابن مسعود ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا ~~أن يفحشن ) . | { فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا } قال ابن عباس : يعني الولد الصالح . | قوله تعالى : { وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } يعني ~~أنهن قد ملكن الصداق , وليس ملكهن للصداق موقوفا على التمسك بهن , بل ذلك ~~لهن مع إمساكهن , وفراقهن . | { أتأخذونه بهتانا } فيه قولان : | أحدهما : ~~ظلما بالبهتان . PageV01P466 | والثاني : أن يبهتها أن جعل ذلك ليسترجعه ~~منها . | وإنما منع من ذلك مع الاستبدال بهن وإن كان ممنوعا منه وإن لم ~~يستبدل بهن أيضا لئلا يتوهم متوهم أنه يجور مع استبدال غيرها بها أن يأخذ ~~ما دفعه إليها ليدفعه إلى من استبدل بها منه وإن كان ذلك عموما . | قوله ~~تعالى : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } فيه قولان : | أحدهما : ~~أن ( الإفضاء ) الجماع , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , والسدي . | والثاني : ~~أنه الخلوة , وهو قول أبي حنيفة . | { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } فيه ثلاثة ~~أقاويل : أحدها : أنه عقد النكاح الذي استحل به الفرج , وهو قول مجاهد . | ~~والثاني : أنه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان , وهو قول الضحاك , والسدي , ~~والحسن , وابن سيرين , وقتادة . | والثالث : أنه ما رواه موسى بن عبيدة , ~~صعدة بن يسار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيها ~~الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله فلكم عليهن حق ولهن عليكم حق , ومن حقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ~~ولا يعصينكم في معروف , فإن فعلن فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) . واختلف ~~في ثبوت حكمها أو نسخه على قولين : | أحدهما : أنها ms0286 محكمة , لا يجوز له أن ~~يأخذ منها شيئا مما أعطاها سواء PageV01P467 كانت هي المريدة للطلاق أو هو ~~, وهو قول بكر بن عبد الله المزني . | والثاني : أنها منسوخة بقوله تعالى : ~~{ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود ~~الله } , وهذا قول ابن زيد . | وقال أبو جعفر الطبري وغيره : حكمها ثابت ~~عند عن خوف النشوز فيجوز أن يفاديها . | قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح ~~ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت ~~في قوم كانوا يحلفون الآباء على نسائهم , فجاء الإسلام بتحريم ذلك وعفا عما ~~كان منهم في الجاهلية أن يؤاخذوا به إذا اجتنبوه في الإسلام , وهذا قول ابن ~~عباس , وقتادة وعطاء , وعكرمة . | والثاني : يعني لا تنكحوا كنكاح آبائكم ~~في الجاهلية على الوجه الفاسد , إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنه معفو عنه ~~إذا كان مما يجوز الإقرار عليه , وهذا قول بعض التابعين . | والثالث : ~~معناه : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز , إلا ما قد ~~سلف منهم بالزنى والسفاح , فإن نكاحهن حلال لكم , لأنهن لم يكن حلالا , ~~وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتا وساء سبيلا , وهذا قول ابن زيد . | والرابع : ~~إلا ما قد سلف فدعوه فإنكم تؤاخذون به , قالوه وهذا من الاستثناء المنقطع , ~~ومنهم من جعله بمعنى لكن . | { إنه كان فاحشة ومقتا } والمقت شدة البغض ~~لقبح مرتكبه , ومنه قولهم قد مقته الناس إذا أبغضوه , ورجل مقيت , وكان ~~يقال لولد الرجل من امرأة أبيه المقتي . | { وساء سبيلا } يعني طريقا . | { ~~< < # | النساء : ( 23 - 24 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > ^ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم PageV01P468 وأخواتكم من الرضاعة ~~وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن ~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ms0287 ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما ~~حكيما ^ } قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى قوله : { إلا ما ملكت ~~أيمانكم } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : والمحصنات من النساء يعني ذوات ~~الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي , وهذا قول علي , وابن عباس , وأبي ~~قلابة , والزهري , ومكحول , وابن زيد . | وقد روى عثمان البتي عن أبي خليل ~~عن أبي سعيد الخدري قال : لما سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس ~~, قلنا : يا نبي الله كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن ؟ قال : ~~فنزلت هذه الآية { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } . | والثاني ~~: أن المحصنات ذوات الأزواج حرام على غير أزواجهن إلا ما PageV01P469 ملكت ~~أيمانكم من الإماء , إذا اشتراها مشتر بطل نكاحها وحلت لمشتريها ويكون ~~بيعها طلاقها , وهذا قول ابن مسعود , وأبي بن كعب , وجابر بن عبد الله , ~~وأنس ابن مالك , وابن عباس في رواية عكرمة عنه وسعيد بن المسيب , والحسن , ~~قال الحسن : طلاق الأمة يثبت نسبها , وبيعها , وعتقها , وهبتها , وميراثها ~~, وطلاق زوجها . | الثالث : أن المحصنات من النساء العفائف إلا ما ملكت ~~أيمانكم بعقد النكاح , أو ملك اليمين , وهذا قول عمر , وسعيد بن جبير , ~~وأبي العالية , وعبيدة السلماني , وعطاء , والسدي . | والرابع : أن هذه ~~الآية نزلت في نساء كن هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهن أزواج ~~, فتزوجهن المسلمون , ثم قدم أزواجهن مهاجرين , فنهي المسلمون عن نكاحهن , ~~وهذا قول أبي سعيد الخدري . | وأصل الإحصان المنع , ومنه حصن البلد , لأنه ~~يمنع من العدو , ودرع حصينة أي منيعة , وفرس حصان , لأن صاحبه يمتنع به من ~~الهلكة , وامرأة حصان , وهي العفيفة لأنها تمتنع من الفاحشة , ومنه ^ { ~~ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } ^ [ التحريم : 12 ] . | { كتاب الله ~~عليكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن معناه : حرم ذلك عليكم كتابا من ~~الله . | والثاني : معناه ألزموا كتاب الله . | والثالث : أن كتاب الله قيم ~~عليكم فيما تستحلونه ms0288 وتحرمونه . | { وأحل لكم ما ورآء ذلكم } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أن معناه ما دون الخمس , وهو قول السدي . | والثاني : ~~ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم , وهو قول عطاء . | والثالث : ما وراء ~~ذلكم مما ملكت أيمانكم , وهو قول قتادة . | { أن تبتغوا بأموالكم } يعني أن ~~تلتمسوا بأموالكم إما شراء بثمن , أو نكاحا بصداق . PageV01P470 | { محصنين ~~غير مسافحين } يعني متناكحين غير زانين , وأصل السفاح صب الماء , ومنه سفح ~~الدمع إذا صبه , وسفح الجبل أسفله لأنه مصب الماء فيه , وسفاح الزنى لصب ~~مائه حراما . | { فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن فريضة } أي آتوهن ~~صدقاتهن معلومة , وهذا قول مجاهد , والحسن , وأحد قولي ابن عباس . | والقول ~~الثاني : أنها المتعة إلى أجل مسمى من غير نكاح , قال ابن عباس كان في ~~قراءة أبي : { فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى } , وكان ابن عباس كذلك ~~يقرأ , وسعيد بن جبير , وهذا قول السدي , وقال الحكم : قال علي : لولا أن ~~عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي , وهذا لا يثبت , والمحكي عن ابن عباس ~~خلافه , وأنه تاب من المتعة وربا النقد . { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : معناه لا حرج عليكم أيها ~~الأزواج إن أعسرتم بعد أن فرضتم لنسائكم مهرا عن تراض أن ينقصنكم منه ~~ويتركنكم , وهذا قول سليمان بن المعتمر . | والثاني : لا جناح عليكم أيها ~~الناس فيما تراضتيم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى , إذا ~~انقضى الأجل بينكم أن يزدنكم في الأجل وتزيدوهن في الأجر قبل أن يستبرئن ~~أرحامهن , وهذا قول السدي . | والثالث : لا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~ودفعتموه أن يعود إليكم عن تراض , وهذا قول ابن عباس . | { إن الله كان ~~عليما حكيما } فيه ثلاثة أقوال : | أحدها : كان عليما بالأشياء قبل خلقها , ~~حكيما في تقديره وتدبيره لها , وهذا قول الحسن . | والثاني : أن القوم ~~شاهدوا علما وحكمة فقيل لهم إن كان كذلك لم يزل , وهذا قول سيبويه . | ~~والثالث : أن الخبر عن الماضي يقوم مقام الخبر عن المستقبل وهذا مذهب ~~الكوفيين ms0289 . PageV01P471 | { < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > ^ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن ~~بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ~~فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن ~~خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ^ } قوله تعالى : { ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات } في الطول ثلاثة أقوال : | أحدها : أنه الغنى والسعة ~~الموصل إلى نكاح الحرة , وهذا قول ابن عباس , وقتادة , ومجاهد , وسعيد بن ~~جبير , والسدي , وابن زيد , والشافعي , ومالك . | والقول الثاني : هو أن ~~تكون تحته حرة , وهو قول أبي حنيفة . PageV01P472 | والقول الثالث : هو ~~الهوى وهو أن يهوى أمة فيجوز أن يتزوجها , إن كان ذا يسار وكان تحته حرة , ~~وهذا قول جابر , وابن مسعود , والشعبي , وربيعة , وعطاء . | وأصل الطول ~~الفضل والسعة , لأن المعنى كالطول في أنه ينال به معالي الأمور , ومنه ~~قولهم ليس فيه طائل أي لا ينال به شيء من الفوائد , فكان هو الأصح من ~~تأويلاته . | واختلف في إيمان الأمة هل هو شرط في نكاحها عند عدم الطول على ~~قولين : | أحدهما : أنه شرط لا يجوز نكاح الأمة نكاح الأمة إلا به , وهو ~~قول الشافعي . | والثاني : أنه ندب وليس بشرط , فإن تزوج غير المؤمنة جاز , ~~وهو قول أبي حنيفة . | قوله تعالى : { محصنات غير مسافحات } يعني بالمسافحة ~~: المعلنة بالزنى . | { ولا متخذات أخدان } هو أن تتخذ المرأة خدنا وصديقا ~~ولا تزني بغيره , وقد كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى , ويستحلون ~~ما بطن , فأنزل الله تعالى : { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } . ~~| { فإذا أحصن } قرأ بفتح الألف حمزة , والكسائي , وأبو بكر عن عاصم , ~~ومعنى ذلك أسلمن , فيكون إحصانها ها هنا إسلامها , وهذا قول ابن مسعود , ~~والشعبي , وروى الزهري قال : جلد عمر ولائد أبكارا من ولائد الإمارة في ~~الزنى . | وقرأ الباقون بضم الألف ms0290 , ومعنى ذلك تزوجن , فيكون إحصانها ها ~~هنا تزويجها , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد , والحسن . | { فإن أتين بفاحشة ~~} يعني بها ها هنا الزنى . | { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ~~يعني نصف حد الحرة . | { ذلك لمن خشي العنت منكم } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : الزنى , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , وسعيد بن جبير , والضحاك , ~~وابن زيد , وبه قال الشافعي . | والثاني : أن العنت الإثم . | والثالث : ~~أنه الحد الذي يصيبه . | والرابع : هو الضرر الشديد في دين أو دنيا . وهو ~~نحو قوله تعالى : ^ { ودوا ما عنتم } ^ [ آل عمران : 118 ] . | { وأن ~~تصبروا خير لكم } يعني الصبر عن نكاح الأمة لئلا يكون ولده عبدا . | { < < # | النساء : ( 26 - 28 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > ^ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله ~~عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد PageV01P473 الذين يتبعون ~~الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ^ ~~} قوله تعالى : { ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } فيهم ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم الزناة , وهو قول الضحاك . | والثاني : أنهم ~~اليهود والنصارى , وهو قول السدي . | والثالث : كل متبع شهوة غير مباحة , ~~وهو قول ابن زيد . | قوله تعالى : { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ~~ضعيفا } يخفف عنكم في نكاح الإماء , وخلق الإنسان ضعيفا عن احتمال الصبر عن ~~جماع النساء . | { < < # | النساء : ( 29 - 31 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ^ } قوله تعالى : { ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } فيه ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنه الزنى , والقمار , والبخس , والظلم , وهو قول السدي . | ~~والثاني : العقود الفاسدة , وهو قول ابن عباس . | والثالث : أنه نهى أن ~~يأكل الرجل طعام قرى وأمر أن يأكله شرى ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في ms0291 سورة ~~النور : ^ { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } ^ [ النور : 61 ] إلى ~~قوله : { أو أشتاتا } وهو قول الحسن , وعكرمة . PageV01P474 | { إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم } فيه قولان : | أحدهما : أن التراضي هو أن يكون ~~العقد ناجزا بغير خيار , وهو قول مالك , وأبي حنيفة . | والثاني : هو أن ~~يخير أحدهما صاحبه بعد العقد وقبل الافتراق , وهو قول شريح , وابن سيرين , ~~والشعبي . | وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البيع عن تراض والخيار بعد ~~الصفقة ولا يحل لمسلم أن يغش مسلما ) . { ولا تقتلوا أنفسكم } فيه قولان : ~~| أحدهما : يعني لا يقتل بعضكم بعضا , وهذا قول عطاء , والسدي , وإنما كان ~~كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة , ومنه قوله تعالى : ^ { فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } ^ [ النور : 61 ] . | والثاني : نهى أن ~~يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر . | قوله تعالى : { ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا } فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى : { ~~ومن يفعل ذلك } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه أكل المال بالباطل , وقتل ~~النفس بغير حق . | والثاني : أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة ~~النساء . | والثالث : أنه متوجه إلى قوله تعالى : ^ { لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها } ^ [ النساء : 19 ] . { عدوانا وظلما } فيه قولان : | أحدهما ~~: يعني تعديا واستحلالا . | والثاني : أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن ~~الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيدا . PageV01P475 | { إن تجتنبوا كبآئر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } في الكبائر سبعة أقاويل : | أحدها : أنها ~~كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها , وهذا قول ~~ابن مسعود في رواية مسروق , وعلقمة , وإبراهيم . | والثاني : أن الكبائر ~~سبع : الإشراك بالله , وقتل النفس التي حرم الله , وقذف المحصنة , وأكل مال ~~اليتيم , وأكل الربا , والفرار من الزحف , والتعرب بعد الهجرة , وهذا قول ~~علي , وعمرو بن عبيد . | والثالث : أنها تسع : الإشراك بالله , وقذف ~~المحصنة , وقتل النفس المؤمنة , والفرار من الزحف , والسحر , وأكل مال ~~اليتيم , وعقوق ms0292 الوالدين المسلمين , وأكل الربا , وإلحاد بالبيت الحرام , ~~وهذا قول ابن عمر . | والرابع : أنها أربع : الإشراك بالله , والقنوط من ~~رحمة الله , واليأس من روح الله , والأمن من مكر الله , وهذا قول ابن مسعود ~~في رواية أبي الطفيل عنه . | والخامس : أنها كل ما أوعد الله عليه النار , ~~وهذا قول سعيد بن جبير , والحسن , ومجاهد , والضحاك . | والسادس : السبعة ~~المذكورة في المقالة الثانية وزادوا عليها الزنى , والعقوق , والسرقة , وسب ~~أبي بكر وعمر . | والسابع : أنها كل ما لا تصح معه الأعمال , وهذا قول زيد ~~بن أسلم . | { نكفر عنكم سيئاتكم } يعني من الصغائر إذا اجتنبتم الكبائر , ~~فأما مع ارتكاب الكبائر , فإنه يعاقب على الكبائر والصغائر . | { < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > ^ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ^ ~~} ( إسألوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة انتظار الفرج ) ~~. { إن الله كان بكل شيء عليما } أنه قسم الأرزاق على ما علم وشاء فينبغي ~~أن ترضوا بما قسم وتسألوه من فضله غير متأسفين لغيركم في عطية . والنهي ~~تحريم عند أكثر العلماء , لأنه ليس لأحد أن يقول : ليت مال فلان لي , وإنما ~~يقول ليت مثله PageV01P476 لي ، ومن قال بهذا اختلفوا في النهي هل هو تحريم ~~أم أدب ، فقال الفراء هو أدب ، وقال غيره هو تحريم . | والقول الثاني : وهو ~~الأشهر - أنها نزلت في نساء تمنين كالرجال في فضلهم ومالهم ، فروى عكرمة ~~أنها نزلت في أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، وروى ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما ~~لنا نصف الميراث ، فنزلت : ^ ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ~~^ . | ^ ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ، وللنساء نصيب مما اكتسبن ) ^ من ~~الثواب على طاعة الله والعقاب على معصيته ، وللنساء نصيب مثل ذلك ، ليعني ~~أن للمرأة بالحسنة عشر أمثالها كالرجل ، وهو قول قتادة . | والثاني : أن ~~معنى ذلك للرجال ms0293 نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم ، وللنساء نصيب منه ، ~~لأن أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون النساء ، وهذا قول ابن عباس . | ^ ( ~~وسألوا الله من فضله ) ^ فيه قولان : PageV01P477 | أحدهما : إن احتجتم إلى ~~مال غيركم فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله ولا تتمنوا مال غيركم . ~~| والثاني : العبادة التي تكتسب الثواب في الآخرة ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' إسألوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة ~~انتظار الفرج ' . | ^ ( إن الله كان بكل شيء عليما ) ^ أنه قسم الأرزاق على ~~ما علم وشاء فينبغي أن ترضوا بما قسم وتسألوه من فضله غير متأسفين لغيركم ~~في عطية . والنهي تحريم عند أكثر العلماء ، لأنه ليس لأحد أن يقول : ليت ~~مال فلان مالي ، وإنما يقول ليت مثله لي . PageV01P478 # { < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > ^ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا ^ } قوله تعالى : { ولكل جعلنا ~~موالي مما ترك الولدان والأقربون } وفي الموالي قولان : | أحدهما : أنهم ~~العصبة , وهو قول ابن عباس , وقتادة , ومجاهد , وابن زيد . | والثاني : هم ~~الورثة , وهو قول السدي , وهو أشبه بقوله تعالى : { فهب لي من لدنك وليا ~~يرثني } قال الفضل بن عباس : | # % مهلا بني عمنا مهلا موالينا % % لا تنشبوا بيننا ما كان مدفونا % # % { والذين عاقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم } هي مفاعلة من عقد الحلف , ~~ومعناه : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم بالحلف بينكم وبينهم , فآتوهم ~~نصيبهم . | وفي المراد بهذه المعاقدة وبالنصيب المستحق خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أن حلفهم في الجاهلية كانوا يتوارثون به في الإسلام ثم نسخ ذلك ~~بقوله تعالى في الأنفال : ^ { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ^ [ ~~الأنفال : 75 ] وهذا قول ابن عباس , وعكرمة , وقتادة . | والثاني : أنها ~~نزلت في الذين آخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم , من المهاجرين والأنصار ~~, فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخاة بهذه الآية , ثم نسخها ما تقدم من ~~قوله تعالى : ^ { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون } ^ [ ~~النساء : 33 ] , وهذا قول سعيد بن جبير , عن ابن عباس , وابن ms0294 زيد . | ~~والثالث : أنها نزلت في أهل العقد بالحلف ولكنهم أمروا أن يؤتوا بعضهم ~~PageV01P479 بعضا من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميت , وهذا ~~قول مجاهد , وعطاء , والسدي . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سأله ~~قيس بن عاصم عن الحلف فقال : ( لا حلف في الإسلام , وما كان من حلف ~~الجاهلية فلم يزده الإسلام الإ شدة ) . والرابع : أنها نزلت في الذين ~~يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية , فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند ~~الموت بوصية , وهذا قول سعيد بن المسيب . | والخامس : أنها نزلت في قوم جعل ~~لهم نصيب من الوصية , ثم هلكوا فذهب نصيبهم بهلاكهم , فأمروا أن يدفعوا ~~نصيبهم إلى ورثتهم , وهذا قول الحسن البصري . | { < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > ^ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ~~من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ^ } قوله تعالى : { الرجال قوامون على النسآء ~~} يعني أهل قيام على نساءهم , في تأديبهن , والأخذ على أيديهن , فيما أوجب ~~الله لهم عليهن . | { بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني في العقل والرأي . ~~| { وبمآ أنفقوا من أموالهم } يعني به الصداق والقيام بالكفاية . وقد روى ~~PageV01P480 جرير بن حازم عن الحسن أن سبب ذلك أن رجلا من الأنصار لطم ~~امرأته فجاءت تلتمس القصاص , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص ~~فنزلت : ^ { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه } ^ [ طه : 114 ] ~~ونزلت { الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض } , وكان ~~الزهري يقول : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس . | { فالصالحات ~~قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } يعني المستقيمات الدين العاملات بالخير ~~, والقانتات يعني المطيعات لله ولأزواجهن . | { حافظات للغيب } يعني حافظات ~~لأنفسهن عند غيبة أزواجهن , ولما أوجبه الله من حقه عليهن . | { بما حفظ ~~الله } فيه قولان : | أحدهما : يعني يحفظ الله لهن إذ صيرهن كذلك , وهو قول ~~عطاء . | والثاني : بما أوجبه ms0295 الله على أزواجهن من مهورهن ونفقتهن حتى صرن ~~بها محفوظات , وهذا قول الزجاج . | وقد روى ابن المبارك , سعيد بن أبي سعيد ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير النساء امرأة ~~إذا نظرت إليها سرتك , وإذا أمرتها أطاعتك , وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ~~ونفسها ) قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الرجال قوامون على ~~النسآء } إلى آخر الآية . | { واللاتي تخافون نشوزهن } في { تخافون } ~~تأويلان : | أحدهما : أنه العلم , فعبر عنه بالخوف , كما قال الشاعر : | # % ولا تدفنيني بالفلاة فإنني % % أخاف إذا ما مت أن لا اذوقها % # يعني فإنني أعلم PageV01P481 والتأويل الثاني : أنه الظن , كما قال ~~الشاعر . | # % أتاني عن نصر كلام يقوله % % وما خفت يا سلام أنك عائبي % # % وهو أن يستر على نشوزها بما تبديه من سوء فعلها . | والنشوز : هو معصية ~~الزوج والامتناع من طاعته بغضا وكراهة - وأصل النشوز : الارتفاع , ومنه قيل ~~للمكان المرتفع من الأرض نشز , فسميت الممتنعة عن زوجها ناشزا لبعدها منه ~~وارتفاعها عنه . | { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } أما وعظها فهو ~~أن يأمرها بتقوى الله وطاعته , ويخوفها استحقاق الوعيد في معصيته وما أباحه ~~الله تعالى من ضربها عند مخالفته , وفي المراد بقوله : { واهجروهن في ~~المضاجع } خمسة أقاويل : | أحدها : ألا يجامعها , وهو قول ابن عباس , وسعيد ~~بن جبير . | والثاني : أن لا يكلمها ويوليها ظهره في المضجع , وهو قول ~~الضحاك , والسدي . والثالث : أن يهجر فراشها ومضاجعتها وهو قول الضحاك , ~~والسدي . | والرابع : يعني وقولوا لهن في المضاجع هجرا , وهو الإغلاظ في ~~القول , وهذا قول عكرمة , والحسن . | والخامس : هو أن يربطها بالهجار وهو ~~حبل يربط به البعير ليقرها على الجماع , وهو قول أبي جعفر الطبري . واستدل ~~براوية ابن المبارك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : PageV01P482 قلت ~~يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : ( حرثك فأت حرثك أنى شئت ~~غير ألا تضرب آلوجه ولا تقبح إلا في البيت , وأطعم إذا طعمت واكس إذا ~~اكتسيت , كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) وليس في هذا ms0296 الخبر دليل على تأويله ~~دون غيره . | وأصل الهجر : الترك على قلى , والهجر : القبيح من القول لأنه ~~مهجور . | { وآضربوهن } فجعل الله تعالى معاقبتها على النشوز ثلاثة أشياء : ~~وعظها وهجرها وضربها . وفي ترتبيها إذا نشزت قولان : | أحدهما : أنه إذا ~~خاف نشوزها وعظها وهجرها , فإن أقامت عليه ضربها . | والثاني : أنه إذا خاف ~~نشوزها وعظها , فإذا أبدت المشوز هجرها , فإن أقامت عليه ضربها , وهو ~~الأظهر من قول الشافعي . | والذي أبيح له من الضرب ما كان تأديبا يزجرها به ~~عن النشوز غير مبرح ولا منهك , روى بشر عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرح ) . { فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } يعني أطعنكم في المضجع والمباشرة . { فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا } فيه تأويلان : | أحدهما : لا تطلبوا لهن الأذى . | ~~والثاني : هو أن يقول لها لست تحبينني وأنت تعصيني , فيصيرها على ذلك وإن ~~كانت مطيعة : قال سفيان : إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في ~~يدها . | { < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > ^ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ^ } { وإن خفتم ~~شقاق بينهما } يعني مشاقة كل واحد منهما من صاحبه , وهو إتيان ما يشق عليه ~~من أمور أما من المرأة فنشوزها عنه وترك ما لزمها من حقه , وأما ~~PageV01P483 من الزوج فعدوله عن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان , والشقاق ~~مصدر من قول القائل شاق فلان فلانا إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه بما ~~يشق عليه , وقيل لأنه قد صار في شق بالعداوة والمباعدة . | { فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها } وفي المأمور بإيفاد الحكمين ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه السلطان إذا تراجع إليه الزوجان , وهو قول سعيد بن جبير , ~~والضحاك . | والثاني : الزوجان , وهو قول السدي . | والثالث : أحد الزوجين ~~وإن لم يجتمعا . | { إن يريدآ إصلاحا } يعني الحكمين . | { يوفق الله ~~بينهما } يحتمل وجهين : | أحدهما : يوفق الله بين الحكمين في الصلاح بين ~~الزوجين . | والثاني : يوفق ms0297 الله بينهما بين الزوجين بإصلاح الحكمين , ~~والحكمين للإصلاح . | وفي الفرقة إذا رأياها صلاحا من غير إذن الزوجين ~~قولان : | أحدهما : ليس ذلك إليها لأن الطلاق إلى الزوج . | والثاني : لهما ~~ذلك لأن الحكم مشتق من الحكم فصار كالحاكم بما يراه صلاحا . | { < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > ^ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن ~~السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ^ } ~~PageV01P484 { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } معناه ~~واستوصوا بالوالدين إحسانا . | { وبذي القربى } هم قرابة النسب من ذوي ~~الأرحام . | { واليتامى } جمع يتيم وهو من مات أبوه لم يبلغ الحلم . | { ~~والمساكين } جمع مسكين وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة فيتمسكن لذلك . ~~| { والجار ذي القربى } فيه قولان : | أحدهما : بمعنى ذي القرابة والرحم ~~وهم الذين بينك وبينهم قرابة نسب , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد . | والثاني ~~: يعني الجار ذي القربى بالإسلام . | { والجار الجنب } فيه قولان : | ~~أحدهما : الجار البعيد في نسبه الذي ليس بينك وبينه قرابة , وهو قول ابن ~~عباس ومجاهد . | والثاني : أنه المشرك البعيد في دينه . | والجنب في كلام ~~العرب هو البعيد , ومنه سمي الجنب لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل , قال الأعشى ~~بن قيس بن ثعلبة : | # % أتيت حريثا زائرا عن جنابة % فكان حريث في عطائي جامدا % # % { والصاحب بالجنب } فيه ثلاثة أقوال : | أحدها : أنه الرفيق في السفر , ~~وهو قول ابن عباس , ومجاهد , وقتادة . | والثاني : أنها زوجة الرجل التي ~~تكون في جنبه , وهو قول ابن مسعود . | والثالث : أنه الذي يلزمك ويصحبك ~~رجاء نفعك , وهو قول ابن زيد . | وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( كل صاحب يصحب صاحبا مسئول عن صحابته ولو ساعة من نهار ) . ~~PageV01P485 وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه , وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) ~~. { وابن السبيل } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه المسافر المجتاز مارا ~~, وهذا قول مجاهد , وقتادة , والربيع . | والثاني ms0298 : هو الذي يريد سفرا ولا ~~يجد نفقة , وهذا قول الشافعي . | والثالث : أنه الضعيف , وهو قول الضحاك . ~~| والسبيل الطريق , ثم قيل لصاحب الطريق ابن السبيل , كما قيل لطير الماء ~~ابن ماء . قال الشاعر : | # % وردت اعتسافا والثريا كأنها % % على قمة الرأس ابن ماء ملحق % # % { وما ملكت أيمانكم } يعني المملوكين , فأضاف الملك إلى اليمين ~~لاختصاصها بالتصرف كما يقال تكلم فوك , ومشت رجلك . | { إن الله لا يحب من ~~كان مختالا فخورا } المختال : من كان ذا خيلاء , مفتعل من قولك : خال الرجل ~~يخول خيلاء , وخالا , قال العجاج : | # % والخال ثوب من ثياب الجهال # % والدهر فيه غفلة للغفال ) % # % والفخور : المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه وبسط ~~عليه من رزقه . PageV01P486 | { < < # | النساء : ( 37 - 39 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > ^ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا وماذا عليهم ~~لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا من ما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ~~^ } { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فيهم قولان : | أحدهما : أنها ~~نزلت في اليهود , بخلوا بما عندهم من التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وكتموه وأمروا الناس بكتمه . { ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله } يعني ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول مجاهد , وقتادة , والسدي . | ~~والثاني : يبخلون بالإنفاق في طاعة الله عز وجل ويأمرون الناس بذلك , وهو ~~قول طاووس , والبخل أن يبخل بما في يديه , والشح أن يشح على ما في أيدي ~~الناس يحب أن يكون له . | قوله تعالى : { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ~~ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم اليهود ~~, وهو قول مجاهد . | والثاني : هم المنافقون , وهو قول الزجاج . | { ومن ~~يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا } القرين هو الصاحب الموافق , كما قال عدي ~~بن زيد : | # % عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه % % فإن القرين بالمقارن مقتدي % # % وأصل القرين من الأقران , والقرن بالكسر المماثل لأقرانه ms0299 في الصفة , ~~والقرن بالفتح : أهل العصر لاقترانهم في الزمان , ومنه قرن البهيمة ~~لاقترانه بمثله . | وفي المراد يكون قرينا للشيطان قولان : PageV01P487 | ~~أحدهما : أنه مصاحبه في أفعاله . | والثاني : أن الشيطان يقترن به في النار ~~. | { < < # | النساء : ( 40 - 42 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود ~~الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ^ } ~~قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } أصل المثقال الثقل , والمثقال ~~مقدار الشيء في الثقل . والذرة : قال ابن عباس هي دودة حمراء , قال يزيد بن ~~هارون : زعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن . | قوله تعالى : { فكيف ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد } وشهيد كل أمة نبيها , وفي المراد بشهادته عليها ~~قولان : | أحدهما : أن يشهد على كل أمته بأنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها ~~, وهو قول ابن مسعود وابن جريج , والسدي . | والثاني : أن يشهد عليها ~~بعملها , وهو قول بعض البصريين . | { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الشهادة على أمته , روى ابن مسعود أنه قرأ على ~~رسول الله : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ~~ففاضت عيناه صلى الله عليه وسلم . | قوله تعالى : { يومئذ يود الذين كفروا ~~وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض } فيه قولان : | أحدهما : أن الذين تمنوه ~~من تسوية الأرض بهم , أن يجعلهم مثلها , كما PageV01P488 قال تعالى في موضع ~~أخر ^ { ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } ^ [ النبأ : 40 ] . | والثاني : ~~أنهم تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فصاروا في بطنها . | { < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم ms0300 وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ^ } { ياأيها الذين ءامنوا ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } فيه قولان : | أحدهما ~~: سكارى من الخمر , وهو قول ابن عباس , وقتادة , وقد روى عطاء ابن السائب ~~عن عبد الله بن حبيب : أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا ودعا نفرا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأكلوا وشربوا حتى ثملوا , ثم قدموا عمر ~~فصلى بهم المغرب فقرأ : { قل ياأيها الكافرون } أعبد ما تعبدون وأنتم ~~عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم } لكم دينكم ولي دين } فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } . | ~~والقول الثاني : وأنتم سكارى من النوم , وهو قول الضحاك , وأصل السكر : ~~السكر , وهو سد مجرى الماء , فالسكر من الشراب يسد طريق المعرفة . | فإن ~~قيل فكيف يجوز نهي السكران , ففيه جوابان : | أحدهما : أنه قد يكون سكران ~~من غير أن يخرج إلى حد لا يحتمل معه الأمر . | والثاني : أنه نهي عن التعرض ~~للسكر وعليه صلاة . | { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } فيه قولان : ~~PageV01P489 | أحدهما : أراد سبيل المسافر إذا كان جنبا لا يصلي حتى يتيمم ~~, وهذا قول ابن عباس في رواية أبي مجلز عنه , ومجاهد , والحكم , وابن زيد . ~~| والثاني : لا يقرب الجنب مواضع الصلاة من المساجد إلا مارا مجتازا , وهذا ~~قول ابن عباس في رواية الضحاك , وابن يسار عنه , وهو قول جابر , والحسن , ~~والزهري , والنخعي . | { وإن كنتم مرضى } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما ~~انطلق عليه اسم المرض من مستضر بالماء وغير مستضر , وهذا قول داود بن علي . ~~| الثاني : ما استضر فيه باستعمال الماء دون ما لم يستضر , وهذا قول مالك , ~~وأحد قولي الشافعي . | والثالث ما خيف من استعمال الماء فيه التلف دن ما لم ~~يخف , وهو القول الثاني من قولي الشافعي . | { أو على سفر } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : ما انطلق عليه اسم السفر من قليل وكثير , وهو قول داود ~~. | والثاني : مسافة يوم وليلة فصاعدا , وهو قول مالك , والشافعي رحمهما ~~الله . | والثالث : مسافة ثلاثة ms0301 أيام , وهو مذهب أبي حنيفة . | { أو جاء ~~أحد منكم من الغآئط } هو الموضع المطمئن من الأرض كان الإنسان يأتيه لحاجته ~~, فكنى به عن الخارج مجازا , ثم كثر استعماله حتى صار كالحقيقة , والدليل ~~على أن الغائط حقيقة في اسم المكان دون الخارج , قول الشاعر : | # % أما أتاك عني الحديث % % إذ أنا بالغائط أستغيث % # < # > 89 ( وصحت في الغائط يا خبيث ) 89 < # > % { أو لامستم النسآء } فيه قراءتان : | إحداهما : { لمستم } بغير ألف ~~, قرأ بها حمزة والكسائي . PageV01P490 | والأخرى : { لامستم } , وهي قراءة ~~الباقين . | وفي هذه الملامسة قولان : | أحدهما : الجماع , وهو قول علي , ~~وابن عباس , والحسن , وقتادة , ومجاهد . والثاني : أن الملامسة باليد ~~والإفضاء ببعض الجسد , وهو قول ابن مسعود , وابن عمر , وعبيدة , والنخعي , ~~والشعبي , وعطاء , وابن سيرين , وبه قال الشافعي . | وفي اختلاف القراءتين ~~في { لمستم } أو { لامستم } قولان : | أحدهما : أن { لامستم } أبلغ من { ~~لمستم } . | والثاني : أن { لامستم } يقتضي وجوب الوضوء على اللامس ~~والملموس . | { ولمستم } يقتضي وجوبه على اللامس دون الملموس . | { فلم ~~تجدوا مآء فتيمموا } فيه قولان : | أحدهما : أنه التعبد والتحري , وهو قول ~~سفيان . | والثاني : أنه القصد , وذكر أنها في قراءة ابن مسعود : فأتوا ~~صعيدا طيبا . وفي الصعيد أربعة أقاويل : | أحدها : أنها الأرض الملساء التي ~~لا نبات فيها ولا غراس , وهو قول قتادة . | والثاني : أنها الأرض المستوية ~~, وهو قول ابن زيد . | والثالث : هو التراب , وهو قول علي , وابن مسعود , ~~والشافعي . | والرابع : أنه وجه الأرض ذات التراب والغبار , ومنه قول ذي ~~الرمة : | # % كأنه بالضحى ترمي الصعيد به % % دبابة في عظام الرأس خرطوم % # % وفي قوله تعالى : { طيبا } أربعة أقاويل : | أحدها : حلالا , وهو قول ~~سفيان . | والثاني : طاهرا , وهو قول أبي جعفر الطبري . | والثالث : تراب ~~الحرث , وهو قول ابن عباس . PageV01P491 | والرابع : أنه مكان حدر غير بطح ~~, وهو قول ابن جريج . | { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } . فالوجه الممسوح في ~~التيمم هو المحدود في غسل الوضوء . | فأما مسح اليدين ففيه ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : الكفان إلى الزندين دون الذراعين , وهو قول عمار بن ياسر , ~~ومكحول , وبه قال مالك في أحد قوليه , والشافعي في القديم . | والثاني : ~~الذراعان مع المرفقين ms0302 , وهو قول ابن عمر , والحسن , والشعبي , وسالم بن عبد ~~الله , والشافعي في الجديد . | والثالث : إلى المنكبين والإبطين , وهو قول ~~الزهري , وحكي نحوه عن أبي بكر . | واختلفوا في جواز التيمم في الجنابة على ~~قولين : | أحدهما : يجوز , وهو قول الجمهور . | والثاني : لا يجوز وهو قول ~~عمر , وابن مسعود , والنخعي . | واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على قولين ~~: | أحدهما : نزلت في قوم من الصحابة أصابتهم جراح , وهذا قول النخعي . | ~~والثاني : أنها نزلت في إعواز الماء في السفر , وهو قول عائشة رضي الله ~~عنها . | { < < # | النساء : ( 44 - 46 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن ~~تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من ~~الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ~~وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ~~^ } PageV01P492 قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يشترون الضلالة } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنهم قد صاروا لجحودهم صفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كمشتري الضلالة بالهدى . | والثاني : أنهم ~~كانوا يعطون أحبارهم أموالهم على ما كانوا يصنعونه من التكذيب بالرسول صلى ~~الله عليه وسلم . | والثالث : أنهم كانوا يأخذون الرشا , وقد روى ثابت ~~البناني عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي , ~~والمرتشي , والرائش , وهو المتوسط بينهما . | قوله تعالى : { واسمع غير ~~مسمع } فيه قولان : | إحداهما : معناه : اسمع لا سمعت , وهو قول ابن عباس , ~~وابن زيد . | والثاني : أنه غير مقبول منك , وهو قول الحسن , ومجاهد . | { ~~وراعنا ليا بألسنتهم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن هذه الكلمة كانت ~~سبا في لغتهم , فأطلع الله نبيه عليها فنهاهم عنها . | والثاني : أنها كانت ~~تجري مجرى الهزء . | والثالث : إنها كانت تخرج مخرج الكبر . | { < < # | النساء : ( 47 - 48 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ~~أن PageV01P493 نطمس ms0303 وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب ~~السبت وكان أمر الله مفعولا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ^ } قوله تعالى : { ياأيها ~~الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود والنصارى . | { ءامنوا بما نزلنا } يعني ~~القرآن . | { مصدقا لما معكم } يعني كتبكم . | { من قبل أن نطمس وجوها ~~فنردها على أدبارهآ } فيه قولان : | أحدهما : أن طمس الوجوه هو محو آثارها ~~حتى تصير كالأقفاء ونجعل عيونها في أقفائها حتى تمشي القهقرى , وهو قول ابن ~~عباس , وقتادة . | والثاني : أن نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها , أي ~~في ضلالها ذما لها بأنها لا تصلح أبدا , وهذا قول الحسن , والضحاك , ومجاهد ~~, وابن أبي نجيح , والسدي . | { أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت } أي ~~نمسخهم قردة , وهو قول الحسن , وقتادة , والسدي . | { < < # | النساء : ( 49 - 52 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون ~~فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء ~~أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد ~~له نصيرا ^ } قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم , بل الله يزكي ~~من يشآء } يعني اليهود في تزكيتهم أنفسهم أربعة أقاويل : | أحدها : قولهم ~~نحن أبناء الله وأحباؤه , وهذا قول قتادة , والحسن . PageV01P494 | والثاني ~~: تقديمهم أطفالهم لإمامتهم زعما منهم أنه لا ذنوب لهم , وهذا قول مجاهد , ~~وعكرمة . | والثالث : هو قولهم إن أبناءنا يستغفرون لنا ويزكوننا , وهذا ~~قول ابن عباس . | والرابع : هو تزكية بعضهم لبعض لينالوا به شيئا من الدنيا ~~, وهذا قول ابن مسعود . | { ولا يظلمون فتيلا } فيه قولان : | أحدهما : أي ~~الفتيل الذي شق النواة , وهو قول عطاء , وقتادة , ومجاهد , والحسن , وأحد ~~قولي ابن عباس . قال الحسن : الفتيل ما في بطن النواة , والنقير ما في ~~ظهرها , والقطمير قشرها . | والثاني : أنه ما انفتل بين الأصابع من الوسخ , ~~وهذا قول ms0304 السدي , وأحد قولي ابن عباس . | قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } فيه خمسة أقاويل : | أحدها ~~: أنهما صنمان كان المشركون يعبدونهما , وهذا قول عكرمة . | والثاني : أن ~~الجبت : الأصنام , والطاغوت : تراجمة الأصنام , وهذا قول ابن عباس . | ~~والثالث : أن الجبت السحر , والطاغوت : الشيطان , وهذا قول عمر , ومجاهد . ~~| والرابع : أن الجبت الساحر , والطاغوت الكاهن , وهذا قول سعيد بن جبير . ~~| والخامس : أن الجبت حيي بن أخطب , والطاغوت كعب بن الأشرف , وهو قول ~~الضحاك . PageV01P495 | { < < # | النساء : ( 53 - 55 ) أم لهم نصيب . . . . . # > > ^ أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس ~~على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ~~ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ^ } قوله ~~تعالى : { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } وفي النقير ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الذي يكون في ظهر النواة , وهذا قول ابن عباس ~~, وعطاء , والضحاك . | والثاني : أنه الذي يكون في وسط النواة , وهو قول ~~مجاهد . | والثالث : أنه نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه , وهو رواية أبي ~~العالية عن ابن عباس . | قوله تعالى : { أم يحسدون الناس على ماءاتاهم الله ~~من فضله } يعني اليهود . | وفي الناس الذين عناهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنهم العرب , وهو قول قتادة . | والثاني : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , والضحاك , والسدي , وعكرمة . | والثالث ~~: أنهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه , وهو قول بعض المتأخرين . وفي ~~الفضل المحسود عليه قولان : | أحدهما : النبوة , حسدوا العرب على أن كانت ~~فيهم , وهو قول الحسن , وقتادة . | والثاني : أنه إباحته للنبي صلى الله ~~عليه وسلم نكاح من شاء من النساء من غير عدد , وهو قول ابن عباس , والضحاك ~~, والسدي . PageV01P496 | { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة ~~وءاتيناهم ملكا عظيما } في الملك العظيم أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ملك ~~سليمان بن داود , وهو قول ابن عباس . | والثاني : النبوة , وهو قول مجاهد . ~~| والثالث : ما أيدوا به من الملائكة والجنود ms0305 , وهو قول همام بن الحارث . | ~~والرابع : من أباحه الله لداود وسليمان من النساء من غير عدد , حتى نكح ~~داود تسعا وتسعين امرأة , ونكح سليمان مائة امرأة , وهذا قول السدي . | { < ~~< # | النساء : ( 56 - 57 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها ~~أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ^ } قوله تعالى : { إن الذين كفروا بئاياتنا ~~سوف نصليهم نارا } إلى قوله : { ليذوقوا العذاب } فإن قيل وكيف يجوز أن ~~يبدلوا جلودا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا فيعذبوا فيها ؟ ولو جاز ~~ذلك لجاز أن يبدلوا أجساما , وأرواحا , غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت في ~~الدنيا , ولو جاز ذلك لجاز أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار غير الذين ~~وعدهم الله في الدنيا على كفرهم بالعذاب بالنار . | وقد أجاب أهل العلم عنه ~~بثلاثة أجوبة : | أحدها : أن ألم العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير ~~الجلد واللحم , وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب , فأما الجلد ~~واللحم فلا يألمان فسواء أعيد على الكافر جلده الذي كان عليه وجلد غيره . | ~~والجواب الثاني : أنه تعاد تلك الجلود الأولى جديدة [ غير ] محترقة . ~~PageV01P497 | والجواب الثالث : أن الجلود المعادة إنما هي سرابيلهم من قبل ~~أن جعلت لهم لباسا , فسماها الله جلودا , وأنكر قائل هذا القول أن تكون ~~الجلود تحترق وتعاد غير محترقة , لأن في حال احتراقها إلى حال إعادتها ~~فناءها , وفي فنائها راحتها , وقد أخبر الله تعالى : أنهم لا يموتون ولا ~~يخفف عنهم العذاب . | { < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > ^ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ~~أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ^ } قوله ~~تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } في المعني بذلك ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنه عنى ولاة أمور المسلمين , وهذا قول شهر بن ~~حوشب , ومكحول , وزيد ms0306 بن أسلم . | والثاني : أنه أمر السلطان أن يعظ النساء ~~, وهذا قول ابن عباس . | والثالث : أنه خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عثمان بن أبي طلحة , أن يرد عليه مفاتيح الكعبة , وهذا قول ابن جريج . | ~~والرابع : أنه في كل مؤتمن على شيء , وهذا قول أبي بن كعب , والحسن , ~~وقتادة . وقد روى قتادة عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) . PageV01P498 { < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ^ } قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } يعني أطيعوا الله في أوامره ~~ونواهيه , وأطيعوا الرسول . | روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني ~~فقد عصا الله , ومن عصا أميري فقد عصاني ) . وفي طاعة الرسول قولان : ~~أحدهما : اتباع سنته , وهو قال عطاء . | والثاني : وأطيعوا الرسول إن كان ~~حيا , وهو قول ابن زيد . | وفي أولي الأمر أربعة أقاويل : | أحدها : هم ~~الأمراء , وهو قول ابن عباس , وأبي هريرة , والسدي , وابن زيد . | وقد روى ~~هشام عن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( سيليكم بعدي ولاة , فيليكم البر ببره , وبليكم الفاجر بفجوره , فاسمعوا ~~لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق , وصلوا وراءهم , فإن أحسنوا فلكم ولهم , ~~وإن أساءوا فلكم وعليهم ) . PageV01P499 واختلف قائلو هذا القول في سبب ~~نزولها في الأمراء , فقال ابن عباس : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس ~~السهمي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية . وقال السدي : نزلت ~~في عمار بن ياسر , وخالد بن الوليد حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سرية . | والقول الثاني : هم العلماء والفقهاء , وهو قول جابر بن ~~عبد الله ms0307 , والحسن , وعطاء , وأبي العالية . | والثالث : هم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم , وهو قول مجاهد . | والرابع : هم أبو بكر وعمر , ~~وهو قول عكرمة . | وطاعة ولاة الأمر تلزم في طاعة الله دون معصيته , وهي ~~طاعة يجوز أن تزول , لجواز معصيتهم , ولا يجوز أن تزول طاعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , لامتناع معصيته . | وقد روى نافع عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( على المرء المسلم الطاعة فيما أحب أو كره إلا ~~أن يؤمر بمعصية فلا طاعة ) . قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول } قال مجاهد , وقتادة : يعني إلى كتاب الله وسنة رسوله . | { ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أحمد عاقبة , وهذا قول قتادة , والسدي , وابن زيد . ~~PageV01P500 | والثاني : أظهر حقا وأبين صوابا , وهو معنى قول مجاهد . | ~~والثالث : أحسن من تأويلكم الذي لا يرجع إلى أصل ولا يفضي إلى حق , وهذا ~~قول الزجاج . | { < < # | النساء : ( 60 - 63 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان ~~أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ~~رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم ~~جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما ~~في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ^ } قوله تعالى : ~~{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروآ أن يكفروا به } اختلف فيمن نزلت ~~هذه الآية على قولين : | أحدهما : أنها نزلت في رجل من المنافقين ورجل من ~~اليهود كان بينهما خصومة , فقال اليهودي : أحاكمك إلى أهل دينك لأني أعلم ~~أنهم لا يقبلون الرشوة , وقال المنافق : أحاكمك إلى اليهود منهم كعب بن ~~الأشرف , لأنه علم أنهم يقبلون ms0308 الرشوة , فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من ~~جهينة , فأنزل الله فيهما هذه الآية { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا ~~بمآ أنزل إليك } يعني المنافق { ومآ أنزل من قبلك } يعني اليهودي . { ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } يعني الكاهن , وهذا قول الشعبي ومجاهد . ~~| والثاني : أنها نزلت في رجلين من بني النضير وبني قريظة , وكانت بنو ~~PageV01P501 قريظة في الجاهلية إذا قتلت رجلا من بني النضير أقادوا من ~~القاتل , وكانت بنو النضير في الجاهلية إذا قتلت رجلا من بني قريظة لم تقد ~~من القاتل وأعطوا ديته ستين وسقا من تمر , فلما أسلم ناس من بني قريظة وبني ~~النضير , قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فتحاكموا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم , فقال النضيري لرسول الله : إنا كنا في الجاهلية نعطيهم ~~الدية ستين وسقا من تمر , فنحن نعطيهم اليوم ذلك , وقالت بنو قريظة : نحن ~~إخوان في النسب والدين وإنما كان ذلك عليه الجاهلية وقد جاء الإسلام , ~~فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا ^ { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~} ^ [ المائدة : 45 ] , ثم ذكر قول بني النضير ^ { أفحكم الجاهلية يبغون } ~~^ [ المائدة : 50 ] ثم أخذ النضيري فقتله بالقرظي , فتفاخرت النضير وقريظة ~~ودخلوا المدينة , فتحاكموا إلى أبي بردة الأسلمي الكاهن , فأنزل الله في ~~ذلك ^ { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك } ^ [ النساء : ~~60 ] يعني في الحال , { وما أنزل من قبلك } يعني حين كانوا يهودا . { ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } يعني أبا بردة الأسلمي الكاهن , وهذا قول ~~السدي . | قوله تعالى : { فكيف إذا أصابتهم مصيبة . . } الآية في سبب ~~نزولها قولان : | أحدهما : أن عمر قتل منافقا لم يرض بحكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , فجاء إخوانه من المنافقين يطالبون بدمه , وحلفوا بالله ~~أننا ما أردنا في المطالبة بدمه إلا إحسانا إلى النساء , وما يوافق الحق في ~~أمرنا . | والثاني : أن المنافقين بعد القود من صاحبهم اعتذروا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في محاكمتهم إلى غيره بان قالوا ما أردنا في ~~عدولنا عنك إلا ms0309 توفيقا بين الخصوم وإحسانا بالتقريب في الحكم دون الحمل على ~~مر الحق , فنزلت هذه الآية . | قوله تعالى : { أولئك الذين يعلم الله ما في ~~قلوبهم } يعني من النفاق الذي يضمرونه . | { فأعرض عنهم وعظهم } وفي الجمع ~~بين الإعراض والوعظ مع تنافي اجتماعهما في الظاهر - ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أعرض عنهم بالعداوة لهم وعظهم فيما بدا منهم . | والثاني : أعرض عن عقابهم ~~وعظهم . PageV01P502 | والثالث : أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم . | { ~~وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } فيه قولان : | أحدهما : أن يقول لهم : إن ~~أظهرتم ما في قلوبكم قتلكم , فإنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ , وهذا قول الحسن ~~. | والثاني : أن يزجرهم عما هم عليه بأبلغ الزواجر . | { < < # | النساء : ( 64 - 65 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما ^ } قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم } ومعنى { شجر بينهم } أي وقع بينهم من المشاجرة وهي المنازعة ~~والاختلاف , سمي ذلك مشاجرة , لتداخل بعض الكلام كتداخل الشجر بالتفافها . ~~| { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } وفي الحرج تأويلان : | أحدهما : ~~يعني شكا وهو قول مجاهد . | والثاني : يعني إثما , وهو قول الضحاك . | ~~واختلف في سبب نزولها على قولين . | أحدهما : أنها نزلت في المنافق ~~واليهودي اللذين احتكما إلى الطاغوت , وهذا قول مجاهد , والشعبي . | ~~والثاني : أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار قد شهد بدرا , تخاصما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به نخلا , فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) فغضب ~~الأنصاري وقال : يا رسول الله آن كان ابن عمتك , فتلون وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى عرف أن قد ساءه , ثم قال يا PageV01P503 زبير : ( احبس ~~الماء إلى الجدر أو الكعبين ثم خل سبيل ms0310 الماء ) فنزلت هذه الآية , وهذا قول ~~عبد الله بن الزبير , وعروة , وأم سلمة . | { < < # | النساء : ( 66 - 70 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > ^ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما ~~فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع ~~الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ^ ~~} قوله تعالى : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا } أما الصديقون فهو ~~جمع صديق , وهم أتباع الأنبياء . | وفي تسمية الصديق قولان : | أحدهما : ~~أنه فعيل من الصدق . | والثاني : أنه فعيل من الصدقة . وأما الشهداء فجمع ~~شهيد , وهو المقتول في سبيل الله تعالى . | وفي تسمية الشهيد قولان : | ~~أحدهما : لقيامه بشهادة الحق , حتى قتل في سبيل الله . PageV01P504 | ~~والثاني : لأنه يشهد كرامة الله تعالى . في الآخرة . ويشهد على العباد ~~بأعمالهم يوم القيامة إذا ختم له بالقتل في سبيل الله . | وأما الصالحون ~~فجمع صالح وفيه قولان : | أحدهما : أنه كل من صلح عمله . | والثاني : هو كل ~~من صلحت سريرته وعلانيته . | وأما الرفيق ففيه قولان : | أحدهما : أنه ~~مأخوذ من الرفق في العمل . | والثاني : أنه مأخوذ من الرفق في السير . | ~~وسبب نزول هذه الآية على ما حكاه الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع ~~والسدي أن ناسا توهموا أنهم لا يرون الأنبياء في الجنة لأنهم في أعلى عليين ~~, وحزنوا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . | { < < # | النساء : ( 71 - 74 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن ~~منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ~~ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة ms0311 ~~الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } فيه قولان : | ~~أحدهما : يعني احذروا عدوكم . | والثاني : معناه خذوا سلاحكم فسماه حذرا ~~لأنه به يتقي الحذر . | { فانفروا ثبات أو انفرو جميعا } والثبات : جمع ثبة ~~, والثبة العصبة , ومنه قول زهير : | # % لقد أغدو على ثبة كرام % % نشاوى واجدين لما نشاء % % PageV01P505 # % فيكون معنى لآية فانفروا عصبا وفرقا أو جميعا . | قوله تعالى : { ~~فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة } يعني يبيعون ~~الحياة الدنيا بالآخرة , فعبر عن البيع بالشراء . | { ومن يقاتل في سبيل ~~الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما } فإن قيل فالوعد من الله تعالى ~~على القتال فكيف جعل على القتل أو الغلبة ؟ قيل لأن القتال يفضي غالبا إلى ~~القتل فصار الوعد على القتال وعدا على من يفضي إليه , والقتال على ما ~~يستحقه من الوعد إذا أفضى إلى القتل والغلبة أعظم , وهكذا أخبر . | { < < # | النساء : ( 75 - 76 ) وما لكم لا . . . . . # > > ^ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا ~~من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا ^ } قوله تعالى : { ربنآ أخرجنا من هذه القرية الظالم ~~أهلها } هي مكة في قول جميع المفسرين , لما كانوا عليه , كما أخبر الله به ~~عنهم , من استضعاف الرجال والنساء والولدان وإفتانهم عن دينهم بالعذاب ~~والأذى . | { < < # | النساء : ( 77 - 79 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا ~~قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة ms0312 يقولوا PageV01P506 هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ~~وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ^ } قوله تعالى : { ألم تر إلى ~~الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية } فيمن نزلت هذه ~~الآية فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في قتال المشركين فلم يأذن لهم , فلما كتب ~~عليهم القتال وهم بالمدينة قال فريق منهم ما ذكره الله عنهم , وهذا قول ابن ~~عباس , وعكرمة , وقتادة , والسدي . | والثاني : أنها نزلت في المنافقين , ~~وهو قول بعض البصريين . PageV01P507 | والثالث : أنها نزلت في اليهود . | ~~والرابع : أنها من صفة المؤمن لما طبع عليه البشر من المخافة , وهذا قول ~~الحسن . | { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } في البروج ~~ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها القصور , وهو قول مجاهد , وابن جريج ~~. | والثاني : أنها قصور في السماء بأعيانها تسمى بهذا الاسم , وهو قول ~~السدي , والربيع . | والثالث : أنها البيوت التي في الحصون وهو قول بعض ~~البصريين . PageV01P508 | وأصل البروج الظهور , ومنه تبرج المرأة إذا أظهرت ~~نفسها . | وفي المشيدة ثلاثة أقاويل : | أحدها : المجصصة , والشيد الجص , ~~وهذا قول بعض البصريين . | والثاني : أن المشيد المطول في الارتفاع , يقال ~~شاد الرجل بناءه وأشاده إذا رفعه , ومنه أشدت بذكر الرجل إذا رفعت منه , ~~وهذا قول الزجاج . | والثالث : أن المشيد , بالتشديد : المطول , وبالتخفيف ~~: المجصص . | قوله تعالى : { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك } في القائلين ذلك قولان : | أحدهما : أنهم ~~المنافقون , وهو قول الحسن . | والثاني : اليهود , وهو قول الزجاج . | وفي ~~الحسنة والسيئة ها هنا ثلاثة تأويلات : | أحدها : البؤس والرخاء . | ~~والثاني : الخصب والجدب , وهو قول ابن عباس , وقتادة . | والثالث : النصر ~~والهزيمة , وهو قول الحسن , وابن زيد ms0313 . | وفي قوله : { من عندك } تأويلان : ~~| أحدهما : أي بسوء تدبيرك , وهو قول ابن زيد . | والثاني : يعنون بالشؤم ~~الذي لحقنا منك على جهة التطير به , وهذا قول الزجاج , ومثله قوله تعالى : ~~^ { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } ^ [ الأعراف : 131 ] . | قوله ~~تعالى : | { ما أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك } اختلف ~~في المراد بهذا الخطاب على ثلاثة أقاويل . | أحدها : أن الخطاب متوجه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد به . | والثاني : أنه متوجه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره , وهو قول الزجاج . | والثالث : أنه ~~متوجه إلى الإنسان , وتقديره : ما أصابك أيها الإنسان من حسنة فمن الله , ~~وهذا قول قتادة . | وفي الحسنة والسيئة ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~الحسنة النعمة في الدين والدنيا , والسيئة المصيبة في الدين والدنيا , وهذا ~~قول بعض البصريين . | والثاني : أن الحسنة ما أصابه يوم بدر , والسيئة ما ~~أصابه يوم أحد من شج رأسه وكسر رباعيته , وهو قول ابن عباس , والحسن . | ~~والثالث : أن الحسنة الطاعة , والسيئة المعصية , وهذا قول أبي العالية . ~~قوله تعالى : { فمن نفسك } قولان : | أحدهما : يعني فبذنبك . | والثاني : ~~فبفعلك . | { < < # | النساء : ( 80 - 81 ) من يطع الرسول . . . . . # > > ^ من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ~~ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ~~ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ^ } قوله تعالى : { ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله } وإنما كانت طاعة لله لأنها موافقة لأمر الله ~~تعالى . | { ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~يعني حافظا لهم من المعاصي حتى لا تقع منهم . | والثاني : حافظا لأعمالهم ~~التي يقع الجزاء عليها فتخاف ألا تقوم بها , فإن الله تعالى هو المجازي ~~عليها . | { ويقولون طاعة } يعني المنافقين , أي أمرنا طاعة . | { فإذا ~~برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذي تقول } والتبييت كل عمل دبر ليلا , ~~قال عبيد بن همام : | # % أتوني فلم أرض ما بيتوا % % وكانوا أتوني بأمر نكر % # # % لأنكح ms0314 أيمهم منذرا % وهل ينكح العبد حر لحر ؟ % PageV01P509 # % وفي تسمية العمل بالليل بياتا قولان : | أحدهما : لأن الليل وقت المبيت ~~. | والثاني : لأنه وقت البيوت . | وفي المراد بقوله تعالى : { بيت طآئفة ~~منهم غير الذي تقول } قولان : | أحدهما : أنها غيرت ما أضمرت من الخلاف ~~فيما أمرتهم به أو نهيتهم عنه , وهذا قول ابن عباس , وقتادة , والسدي . | ~~والثاني : معناه فدبرت غير الذي تقول على جهة التكذيب , وهذا قول الحسن . | ~~{ والله يكتب ما يبيتون } فيه قولان : | أحدهما : يكتبه في اللوح المحفوظ ~~ليجازيهم عليه . | والثاني : يكتبه بأن ينزله إليك في الكتاب , وهذا قول ~~الزجاج . | { < < # | النساء : ( 82 - 83 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > ^ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ^ } قوله تعالى : { أفلا يتدبرون القرءآن ~~} أصل التدبر الدبور , لأنه النظر في عواقب الأمور . | { ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } في الاختلاف ها هنا ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : تناقض من جهة حق وباطل , وهذا قول قتادة , وابن زيد . PageV01P510 ~~| والثاني : من جهة بليغ ومرذول , وهو قول بعض البصريين . | والثالث : يعني ~~اختلافا في الأخبار عما يسرون , وهذا قول الزجاج . | قوله تعالى : { وإذا ~~جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به } في المعني بهذا قولان : | أحدهما ~~: المنافقون , وهو قول ابن زيد والضحاك . | والثاني : أنهم ضعفة المسلمين , ~~وهو قول الحسن , والزجاج . | { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ~~وفيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم الأمراء , وهذا قول ابن زيد , والسدي ~~. | والثاني : هم أمراء السرايا . | والثالث : هم أهل العلم والفقه , وهذا ~~قول الحسن , وقتادة , وابن جريج , وابن نجيح , والزجاج . | { لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أولو الأمر . | والثاني : ~~أنهم المنافقون أو ضعفة المسلمين المقصودون بأول الآية , ومعنى يستنبطونه : ~~أي يستخرجونه , مأخوذ من استنباط الماء , ومنه سمي النبط لاستنباطهم العيون ~~. | { ولولا فضل الله عليكم ورحمته لآتبعتم ms0315 الشيطان إلا قليلا } في فضل ~~الله ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~والثاني : القرآن . | والثالث : اللطف والتوفيق . | وفي قوله تعالى : { ~~لآتبعتم الشيطان إلا قليلا } أربعة أقاويل : | أحدها : يعني لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا منكم فإنه لم يكن يتبع الشيطان . | والثاني : لعلمه ~~الذين يستنبطون إلا قليلا منكم وهذا قول الحسن وقتادة . PageV01P511 | ~~والثالث : أذاعوا به إلا قليلا , وهذا قول ابن عباس , وابن زيد . | والرابع ~~: لاتبعتم الشيطان إلا قليلا مع الاتباع . | { < < # | النساء : ( 84 - 87 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > ^ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن ~~يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا من يشفع شفاعة حسنة يكن له ~~نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا ~~وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ~~الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله ~~حديثا ^ } قوله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع ~~شفاعة سيئة يكن له كفل منها } في الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة قولان : | ~~أحدهما : أنه مسألة الإنسان في صاحبه أن يناله خير بمسألته أو شر بمسألته , ~~وهذا قول الحسن , ومجاهد , وابن زيد . | والثاني : أن الشفاعة الحسنة ~~الدعاء للمؤمنين , والشفاعة السيئة الدعاء عليهم , لأن اليهود كانت تفعل ~~ذلك فتوعدهم الله عليه . وفي الكفل تأويلان : | أحدها : أنه الوزر والإثم , ~~وهو قول الحسن , وقتادة . | والثاني : أنه النصيب , كما قال تعالى : ^ { ~~يؤتكم كفلين من رحمته } ^ [ الحديد : 28 ] وهو قول السدي , والربيع , وابن ~~زيد . | { وكان الله على كل شيء مقيتا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : يعني ~~مقتدرا , وهو قول السدي , وابن زيد . | والثاني : حفيظا , وهو قول ابن عباس ~~, والزجاج . PageV01P512 | والثالث : شهيدا , وهو قول مجاهد . | والرابع : ~~حسيبا , وهو قول ابن الحجاج , ويحكى عن مجاهد أيضا . | والخامس : مجازيا , ~~وأصل المقيت القوت , فسمي به المقتدر لأنه قادر على إعطاء القوت , ثم صار ~~اسما في ms0316 كل مقتدر على كل شيء من قوت غيره , كما قال الزبير ابن عبد المطلب ~~: | # % وذي ضغن كففت النفس عنه % % وكنت على مساءته مقيتا % # % قوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوها } في ~~المراد بالتحية ها هنا قولان : | أحدهما : أنه الدعاء بطول الحياة . | ~~والثاني : السلام تطوع مستحب , ورده فرض , وفيه قولان : | أحدهما : أن فرض ~~رده عام في المسلم والكافر , وهذا قول ابن عباس , وقتادة , وابن زيد . | ~~والثاني : أنه خاص في المسلمين دون الكافر , وهذا قول عطاء . | وقوله تعالى ~~: { بأحسن منهآ } يعني الزيادة في الدعاء . | { أو ردوها } يعني بمثلها , ~~وروى الحسن أن رجلا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السلام ~~عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وعليكم السلام ورحمة الله ) ~~ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله , فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ) ثم جاء آخر فقال : ( السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ) وعليكم ( فقيل ~~: يا رسول الله رددت على الأول والثاني وقلت للثالث وعليكم , فقال : ) إن ~~الأول سلم وأبقى من التحية شيئا , فرددت عليه بأحسن مما جاء به , كذلك ~~الثاني , وإن الثالث جاء بالتحية كلها , فرددت عليه مثل ذلك ( . ~~PageV01P513 وقد قال ابن عباس : ترد بأحسن منها على أهل الإسلام , أو مثلها ~~على أهل الكفر , وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ) لا تبدأوا ~~اليهود بالسلام فإن بدأوكم فقولوا : عليكم ( . { إن الله كان على كل شيء ~~حسيبا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني حفيظا , وهو قول مجاهد . | ~~والثاني : محاسبا على العمل للجزاء عليه , وهو قول بعض المتكلمين . | ~~والثالث : كافيا , وهو قول البلخي . | قوله تعالى : { الله لا إله إلا هو ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة } وفي تسمية القيامة قولان : | أحدهما : لأن ~~الناس يقومون فيه من قبورهم . | والثاني : لأنهم يقومون فيه للحساب . | { < ~~< # | النساء : ( 88 - 90 ) فما لكم في . . . . . # > > ^ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله ms0317 فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن ~~تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم ~~أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ^ } قوله تعالى ~~: { فما لكم في المنافقين فئتين } اختلف فيمن نزلت هذه الآية بسببه على ~~خمسة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد , وقالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم , وهذا قول زيد بن ~~ثابت . | والثاني : أنها نزلت في قوم قدموا المدينة فأظهروا الإسلام , ثم ~~رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك , وهذا قول الحسن , ومجاهد . | والثالث : أنها ~~نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين , ~~وهذا قول ابن عباس , وقتادة . | والرابع : أنها نزلت في قوم من أهل المدينة ~~أرادوا الخروج عنها نفاقا , وهذا قول السدي . | والخامس : أنها نزلت في قوم ~~من أهل الإفك , وهذا قول ابن زيد . | وفي قوله تعالى : { والله أركسهم بما ~~كسبوا } خمسة تأويلات : | أحدها : معناه ردهم , وهذا قول ابن عباس . | ~~والثاني : أوقعهم , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | والثالث : أهلكهم , ~~وهذا قول قتادة . | والرابع : أضلهم , وهذا قول السدي . | والخامس : نكسهم ~~, وهذا قول الزجاج . | { أتريدون أن تهدوا من أضل الله } فيه قولان : | ~~أحدهما : أن تسموهم بالهدى وقد سماهم الله بالضلال عقوبة لهم . | والثاني : ~~تهدوهم إلى الثواب بمدحهم والله قد أضلهم بذمهم . | { . . . . إلا الذين ~~يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } أي يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان ~~فلهم منه مثل ما لكم . | قال عكرمة : نزلت في الهلال بن عويمر الأسلمي , ~~وسراقة بن مالك بن جعثم , وخزيمة بن عامر بن عبد مناف . | قال الحسن : ~~هؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد , وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم [ وقريش ] عهد , فحرم الله من ms0318 بني مدلج ما حرم من قريش . | { أو جآؤكم ~~حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم } معنى حصرت أي ضاقت , ومنه حصر ~~العدو وهو الضيق , ومنه حصر العداة لأنهم قد ضاقت عليهم مذاهبهم . | ثم فيه ~~قولان : | أحدهما : أنه إخبار من الله عنهم بأن صدورهم حصرت . | والثاني : ~~أنه دعاء من الله عليهم بأن تحصر صدورهم , وهذا قول أبي العباس . | { ولو ~~شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } وفي تسليطهم قولان : | أحدهما : بتقوية ~~قلوبهم . | والثاني : بالإذن في القتال ليدافعوا عن أنفسهم . | { فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم } فيه قولان : | أحدهما : الصلح ~~, وهو قول الربيع . | والثاني : الإسلام , وهو قول الحسن . | { فما جعل ~~الله لكم عليهم سبيلا } قال الحسن , وقتادة , وعكرمة : هي منسوخة بقوله ~~تعالى : ^ { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ^ [ ~~التوبة : 5 ] . | قوله تعالى : { ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا ~~قومهم } هم قوم يظهرون لقومهم الموافقة ليأمنوهم , وللمسلمين الإسلام ~~ليأمنوهم , وفيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم أهل مكة , وهذا قول مجاهد ~~. | والثاني : أنهم من أهل تهامة , وهذا قول قتادة . | والثالث : قوم من ~~المنافقين , وهذا قول الحسن . | والرابع : أنه نعيم بن مسعود الأشجعي , ~~وهذا قول السدي . | { كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها } أي كلما ردوا ~~إلى المحنة في إظهار الكفر رجعوا فيه . | < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > ^ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل PageV01P514 ما ~~ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا ~~أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ~~^ | قوله تعالى : ^ ( فما لكم في المنافقين فئتين ) ^ اختلف فيمن نزلت هذه ~~الآية بسببه على خمسة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في الذين تخلفوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وقالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ~~، وهذا قول زيد بن ثابت . | والثاني : أنها نزلت في قوم قدموا المدينة ~~فأظهروا الإسلام ، ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك ، وهذا قول الحسن ، ~~ومجاهد . | والثالث : أنها نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون ~~المشركين على المسلمين ، وهذا قول ms0319 ابن عباس ، وقتادة . | والرابع : أنها ~~نزلت في قوم من أهل المدينة أرادوا الخروج عنها نفاقا ، وهذا قول السدي . | ~~والخامس : أنها نزلت في قوم من أهل الإفك ، وهذا قول ابن زيد . | وفي قوله ~~تعالى : ^ ( والله أركسهم بما كسبوا ) ^ خمسة تأويلات : | أحدها : معناه ~~ردهم ، وهذا قول ابن عباس . | والثاني : أوقعهم ، وهذا مروي عن ابن عباس ~~أيضا . | والثالث : أهلكهم ، وهذا قول قتادة . | والرابع : أضلهم ، وهذا ~~قول الزجاج . | ^ ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) ^ فيه قولان : | أحدهما ~~: أن تسموهم بالهدى وقد سماهم الله بالضلال عقوبة لهم . | والثاني : تهدوهم ~~إلى الثواب بمدحهم والله قد أضلهم بذمهم . PageV01P515 | ^ ( . . . . إلا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ^ أي يدخلون في قوم بينكم وبينهم ~~أمان فلهم منه مثل ما لكم ) ^ | أي يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان منه ~~مثل ما لكم . | قال عكرمة : نزلت في الهلال بن عويمر الأسلمي ، وسراقة بن ~~مالك بن جعثم ، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف . | قال الحسن : هؤلاء بنو مدلج ~~كان بينهم وبين قريش عهد ، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قريش ] عهد ~~، فحرم الله من بين مدلج ما حرم من قريش . | ^ ( أو جاؤكم حصرت صدورهم أن ~~يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ) ^ معنى حصرت أي ضاقت ، ومنه حصر العدو وهو ~~الضيقن ومنه حصر العداة لأنهم قد ضاقت عليهم مذاهبهم . | ثم فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه إخبار من الله عنهم بأن صدورهم حصرت . | والثاني : أنه دعاء ~~من الله عليهم بأن تحصر صدورهم ، وهذا قول أبي العباس . | ^ ( ولقد شاء ~~الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) ^ وفي تسليطهم قولان : | أحدهما : بتقوية ~~قلوبهم . | والثاني : بالإذن في القتال ليدفعوا عن أنفسهم . | ^ ( فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) ^ فيه قولان : | أحدهما : ~~الصلح ، وهو قول الربيع . | والثاني : الإسلام ، وهو قول الحسن . | ^ ( فما ~~جعل الله لكم عليهم سبيلا ) ^ قال الحسن ، وقتادةن وعكرمة : هي منسوخة ~~بقوله تعالى : ^ ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~) ^ [ التوبة : 5 ] . | قوله تعالى : ^ ( ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ~~ويأمنوا قومهم ) ^ هم PageV01P516 قوم يظهرون لقومهم الموافقة ليأمنوهم ، ~~وللمسلمين الإسلام ليأمنوهم ms0320 ، وفيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم أهل مكة ~~، وهذا قول مجاهد . | والثاني : أنهم من أهل تهامة ، وهذا قول قتادة . | ~~والثالث : قوم من المنافقين ، وهذا قول الحسن . | والرابع : أنه نعيم بن ~~مسعود الأشجعي . وهذا قول السدي . | ^ ( كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ~~) ^ أي كلما ردوا إلى المحنة في إظهار الكفر رجعوا فيه . { < < # | النساء : ( 92 - 93 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > ^ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان ~~الله عليما حكيما ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ^ } قوله تعالى : { وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ } اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على قولين : | أحدهما : ~~أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وكان أخا أبي جهل لأمه قتل الحارث ~~بن زيد من بني عامر بن لؤي , لأنه كان يعذب عياشا مع أبي جهل واختلف أين ~~قتله , فقال عكرمة ومجاهد : قتله بالحرة بعد هجرته إلى المدينة وهو لا يعلم ~~بإسلامه , وقال السدي : قتله يوم الفتح وقد خرج من مكة وهو لا يعلم بإسلامه ~~. PageV01P517 | والقول الثاني : أنها نزلت في أبي الدرداء حين قتل رجلا ~~بالشعب فحمل عليه بالسيف , فقال : لا إله إلا الله , فبدر فضربه ثم وجد في ~~نفسه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له , فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه ) وهذا قول ابن زيد . فأنزل الله تعالى : { ~~وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } يعني وما أذن الله لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا . | ثم قال : { إلا خطأ } يعني أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وليس ~~مما جعله الله له , وهذا من الاستثناء الذي يسميه أهل ms0321 العربية : الاستثناء ~~المنقطع , ومنه قول جرير : | # % من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ % % على الأرض إلا ريط برد مرحل % # % يعني ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد وليس البرد من الأرض . | ~~{ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } وفيها قولان : | أحدهما : أنها لا ~~يجزىء عتقها في الكفارة إلا أن تكون مؤمنة بالغة قد صلت وصامت , وهذا قول ~~ابن عباس , والشعبي , والحسن , وقتادة , وإبراهيم . | والقول الثاني : أن ~~الصغيرة المولودة من أبوين مسلمين تكون مؤمنة تجزىء في الكفارة , وهذا قول ~~عطاء , والشافعي . | { ودية مسلمة إلى أهله } في الدية وجهان : | أحدهما : ~~أنها مجملة أخذ بيانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . | والثاني : أنها ~~معهودة تقدم العمل بها ثم توجه الخطاب إليها فجعل الله الرقبة تكفيرا ~~للقاتل في ماله والدية بدلا من نفس المقتول على عاقلته . | { فإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } فيه قولان : | أحدهما : أي إن ~~كان قومه كفارا وهو مؤمن ففي قتله تحرير رقبة مؤمنة وليس فيه دية , وهو قول ~~ابن عباس , والحسن , وقتادة , وابن زيد . قال ابن زيد : لا تؤدى إليهم ~~لأنهم يتقوون بها . PageV01P518 | والثاني : معناه فإن كان من قوم عدو لكم ~~يعني أهل حرب إذا كان فيهم مؤمن فقتل من غير علم بإيمانه ففيه الكفارة دون ~~الدية سواء كان وارثه مسلما أو كافرا وهذا قول الشافعي , ويكون معنى قوله : ~~{ من قوم إلى قوم } , وعلى القول الأول هي مستعملة على حقيقتها . ثم قال ~~تعالى : { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : هم أهل الذمة من أهل الكتاب , ~~وهو قول ابن عباس , يجب في قتلهم الدية والكفارة . | والثاني : هم أهل عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب خاصة , وهذا قول الحسن . | والثالث ~~: هم كل من له أمان بذمة أو عهد فيجب في قتله الدية والكفارة , وهو قول ~~الشافعي . | ثم قال تعالى : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } فيه قولان ~~: | أحدهما : أن ms0322 الصوم بدل من الرقبة وحدها إذا عدمها دون الدية , وهذا قول ~~الجمهور . | والثاني : أنه بدل من الرقبة والدية جميعا عند عدمها , وهذا ~~قول مسروق . | قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا ~~فيها } قال ابن جريج : نزلت في مقيس بن صبابة , وقد كان رجل من بني فهر قتل ~~أخاه , فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية وضربها علي بني النجار , ~~فقبلها , ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيس بن صبابة ومعه الفهري ~~في حاجة فاحتمل مقيس الفهري وكان أيدا فضرب به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين ~~ثم ألقى يغني : | # % قتلت به فهرا وحملت عقله % % سراة بني النجار أرباب فارع % % ~~PageV01P519 # % % فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أظنه أحدث حدثا , أما والله ~~لئن كان فعل لا أؤمنه في حل ولا حرم فقتل عام الفتح ) . وروى سالم بن أبي ~~الجعد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزآؤه جهنم ) الآية , فقيل له : وإن تاب وآمن وعمل صالحا . قال ~~وأنى له التوبة . قال زيد بن ثابت . فنزلت الشديدة بعد الهدنة بستة أشهر , ~~يعني قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها } بعد ~~قوله : ^ { والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق } ^ [ الفرقان : 68 ] . | { < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم ~~كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا ^ } قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا } . | الآية . قيل إنها نزلت في رجل كانت معه غنيمات لقيته سرية ~~لرسول الله صلى الله عليهم وسلم , فقال لهم : السلام عليكم لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله , فبدر إليه بعضهم فقتله , فلما أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له : ( لم قتلته وقد ms0323 أسلم ) قال إنما قالها تعوذا , قال : ( ~~هلا شققت عن قلبه ) ثم حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله ورد ~~عليهم غنمه . PageV01P520 | واختلف في قاتله على خمسة أقاويل : | أحدها : ~~أنه أسامة بن زيد , وهو قول السدي . | والثاني : أنه المقداد , وهو قول ~~سعيد ابن جبير . | والثالث : أبو الدرداء , وهو قول ابن زيد . | والرابع : ~~عامر بن الأضبط الأشجعي , وهو قول ابن عمر . | والخامس : هو محلم بن جثامة ~~الليثي . ويقال إن القاتل لفظته الأرض ثلاث مرات , فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله جعله لكم عبرة , ثم ~~أمر بأن تلقى عليه الحجارة ) . { كذلك كنتم من قبل } أي كفارا مثلهم . | { ~~فمن الله عليكم } يعني بالإسلام . | { < < # | النساء : ( 95 - 100 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > ^ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ~~درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ~~فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ومن يهاجر في سبيل الله ~~يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ~~ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ^ } ~~PageV01P521 قوله تعالى : { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا وسعة } . | في المراغم خمسة تأويلات : | أحدها : أنه المتحول من أرض ~~إلى أرض , وهذا قول ابن عباس والضحاك . ومنه قول نابغة بني جعدة : | # % كطود يلاذ بأركانه . . . % عزيز المراغم والمطلب % # % والثاني : مطلب المعيشة , وهو قول السدي , ومنه قول الشاعر : | # % إلى بلد غير داني المحل . . . % بعيد المراغم والمطلب % # % والثالث : أن المراغم المهاجر ms0324 , وهو قول ابن زيد : | والرابع : يعني ~~بالمراغم مندوحة عما يكره . | والخامس : أن يجد ما يرغمهم به , لأن كل من ~~شخص عن قومه رغبة عنهم فقد أرغمهم , وهذا قول بعض البصريين . | وأصل ذلك ~~الرغم وهو الذل . والرغام : التراب لأنه ذليل , والرغام بضم الراء ما يسيل ~~من الأنف . | وفي قوله تعالى : { وسعة } ثلاث تأويلات : | أحدها : سعة في ~~الرزق وهو قول ابن عباس . | والثاني : يعني من الضلالة إلى الهدى ومن ~~العيلة إلى الغنى , وهو قول قتادة . | والثالث : سعة في إظهار الدين . | { ~~< < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > ^ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ^ } قوله تعالى : ~~{ وإذا ضربتم في الأرض } أي سرتم , لأنه يضرب الأرض PageV01P522 برجله في ~~سيره كضربه بيده , ولذلك سمي السفر في الأرض ضربا . | { فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } اختلف في هذا القصر ~~المشروط بالخوف على قولين : | أحدهما : أنه قصر أركانها إذا خاف , مع ~~استيفاء أعدادها فيصلي عند المسايفة والتحام القتال كيف أمكنه قائما وقاعدا ~~وموميا , وهي مثل قوله : ^ { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ^ [ البقرة : 239 ~~] وهذا قول ابن عباس . | والثاني : أنه قصر أعدادها من أربع إلى ما دونها , ~~وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين , ~~فإن كان آمنا مقيما لم يقصر , وهذا قول سعد بن أبي وقاص , وداود بن علي . | ~~والثاني : أنه قصران , فقصر الأمن , من الأربع إلى ركعتين , وقصر الخوف من ~~ركعتين إلى ركعة , وهذا قول جابر بن عبد الله والحسن . وقد روى مجاهد عن ~~ابن عباس قال : فرض الله عز وجل على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في ~~الحضر أربعا وفي السفر ركعتين , وفي الخوف ركعة . | والثالث : أنه يقصر في ~~سفر خائفا وآمنا من أربع إلى ركعتين لا غير . | روي عن أبي أيوب عن علي ~~عليه السلام قال : سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ms0325 : ~~يا رسول إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله تعالى : { وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ثم انقطع الوحي , فلما كان ~~بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر , فقال المشركون : ~~لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل منهم : إن ~~لهم أخرى مثلها في أثرها , فأنزل الله تعالى بين الصلاتين { إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } إلى قوله : { عذابا ~~مهينا } فنزلت صلاة الخوف . PageV01P523 { < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > ^ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم ~~مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ^ } ~~قوله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك } ~~وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في الخوف بأصحابه . واختلف أهل ~~العلم فيه هل خص به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ على قولين : | أحدهما : أنه ~~خاص له وليس لغيره من أمته أن يصلي في الخوف كصلاته , لأن المشركين عزموا ~~على الإيقاع بالمسلمين إذا اشتغلوا بصلاتهم , فاطلع الله نبيه على سرائرهم ~~وأمره بالتحرز منهم , فكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد , فلذلك صار هذا ~~خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم , وهذا القول محكي عن أبي يوسف . | والقول ~~الثاني : أن ذلك عام للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره من أمته إذا كان على ~~مثل حاله في خوفه , لأن ذكر السبب الذي هو الخوف يوجب حمله عليه متى وجد ~~كما فعل الصحابة بعده حين خافوا وهو قول الجمهور . | وقوله تعالى : { فلتقم ~~طآئفة منهم معك } يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة , وطائفة ~~بإزاء العدو . | ثم قال تعالى ms0326 : { وليأخذوا أسلحتهم } فيه قولان : | أحدهما ~~: أن المأمورين بأخذ السلاح هم الذين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~وهذا قول الشافعي . | والثاني : هم الذين بإزاء العدو يحرسون , وهذا قول ~~ابن عباس . PageV01P524 | ثم قال تعالى : { فإذا سجدوا } يعني فإذا سجدت ~~الطائفة التي معك في الصلاة . | { فليكونوا من ورآئكم } يعني بإزاء العدو . ~~| واختلفوا في قوله تعالى : { من ورآئكم } هل ذلك بعد فراغهم من الصلاة ~~وتمامها بالركعة التي أدركوها معه ؟ على قولين : | أحدهما : قد تمت بالركعة ~~حتى يصلوا معها بعد فراغ الإمام ركعة أخرى , وهذا قول من أوجب عليه الخوف ~~ركعتين . | ومن قال بهذا اختلفوا هل يتمون الركعة الباقية عليهم قبل وقوفهم ~~بإزاء العدو أو بعده ؟ على قولين : | أحدهما : قبل وقوفهم بإزاء العدو , ~~وهو قول الشافعي . | والثاني : بعده وهو قول أبي حنيفة . | ثم قال تعالى : ~~{ ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } يريد الطائفة التي بإزاء العدو ~~تأتي فتصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة التي بقيت عليه , وتمضي ~~الطائفة التي صلت فتقف موضعها بإزاء العدو . وإذا صلت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الركعة الباقية عليه ففيه قولان : | أحدهما : أن ذلك فرضها وتسلم ~~بسلامه , وهذا قول من جعل فرضه في الخوف ركعة . | والقول الثاني : أن عليها ~~ركعة أخرى , وهذا قول من جعل فرضه في الخوف ركعتين كالأمن , فعلى هذا متى ~~تفارقه ؟ فعلى قولين : | أحدهما : قبل تشهده . | والثاني : بعده , وقد روى ~~القولين معا سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV01P525 | ~~وهل تتم ركعتها الباقية وقوفها بإزاء العدو ؟ على قولين : | أحدهما : تتمها ~~قبل الوقوف بإزائه , وهو قول الشافعي . | والثاني : تقف بإزائه قبل إتمامها ~~حتى إذا أتمت الطائفة الأولى ركعتها عادت فوقفت بإزاء العدو , ثم خرجت هذه ~~فأتمت ركعتها , وهذا قول أبي حنيفة . | وهذه الصلاة هي نحو صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذات الرقاع . | { < < # | النساء : ( 103 - 104 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > ^ فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ms0327 موقوتا ولا ~~تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من ~~الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ^ } قوله تعالى : { فإذا قضيتم ~~الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا } يعني ذكر الله بالتعظيم والتسبيح ~~والتقديس بعد صلاته في خوف وغيره : قال ابن عباس : لم يعذر أحد في تركه إلا ~~مغلوبا على عقله . | { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : يعني فإذا أقمتم بعد السفر فأتموا الصلاة من غير قصر , وهذا قول ~~الحسن , وقتادة , ومجاهد . | والثاني : معناه فإذا أمنتم بعد خوفكم فأتموا ~~الركوع والسجود من غير إيماء ولا مشي , وهذا قول السدي . | { إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } فيه تأويلان : | أحدهما : أي فرضا واجبا ~~, وهو قول ابن عباس , والحسن . | والثاني : يعني مؤقتة في أوقاتها ونجومها ~~, كلما مضى نجم جاء نجم , وهو قول ابن مسعود , وزيد بن أسلم . | { ولا ~~تهنوا في ابتغاء القوم } أي لا تضعفوا في طلبهم لحربهم . PageV01P526 | { ~~إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } أي ما أصابهم منكم فإنهم ~~يألمون به كما تألمون بما أصابكم منهم . | ثم قال تعالى : { وترجون من الله ~~ما لا يرجون } أي هذه زيادة لكم عليهم وفضيلة خصصتم بها دونهم مع التساوي ~~في الألم . | وفي هذا الرجاء اثنان من التأويلات : | أحدهما : معناه أنكم ~~ترجون من نصر الله ما لا يرجون . | والثاني : تخافون من الله لا يخافون , ~~ومنه قوله تعالى : ^ { ما لكم لا ترجون لله وقارا } ^ [ نوح : 31 ] أي لا ~~تخافون لله عظمة . ومنه قول الشاعر : | # % لا ترتجي حين تلاقي الذائدا % % أسبعة لاقت معا أم واحدا % # % { < < # | النساء : ( 105 - 115 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا ~~تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن ~~الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ~~ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما ~~يعملون محيطا ها أنتم هؤلاء جادلتم ms0328 عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله ~~عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان ~~الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا ~~وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة PageV01P527 منهم أن ~~يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب ~~والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما لا خير في كثير من ~~نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء ~~مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ^ } ~~قوله تعالى : { إنا أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: أن الكتاب حق . | والثاني : أن فيه ذكر الحق . | والثالث : أنك به أحق . ~~| { لتحكم بين الناس بما أراك الله } يحتمل وجهين : | أحدهما : بما أعلمك ~~الله أنه حق . | والثاني : بما يؤديك اجتهادك إليه أنه حق . | { ولا تكن ~~للخآئنين خصيما } أي مخاصما عنهم , وهذه الآية نزلت في طعمة بن أبيرق , ~~واختلف في سبب نزولها فيه , فقال السدي : كان قد أودع درعا وطعاما فجحده ~~ولم تقم عليه بينه , فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدفع عنه , فبين ~~الله تعالى أمره . | وقال الحسن : إنه كان سرق درعا وطعاما فأنكره واتهم ~~غيره وألقاه في منزله , وأعانه قوم من الأنصار , وخاصم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه أو هم بذلك , فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله : { ثم ~~يرم به بريئا } يعني الذي اتهمه السارق وألقى عليه السرقة . | وقيل : إنه ~~كان رجلا من اليهود يقال له يزيد بن السمق . PageV01P528 | وقيل : بل كان ~~رجلا من الأنصار يقال له لبيد بن سهل . | وقيل : طعمة بن أبيرق فارتد فنزلت ~~فيه هذه الآية . | ولحق بمشركي أهل ms0329 مكة فأنزل الله تعالى فيه : ^ { ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى } ^ الآية [ النساء : 115 ] . | { < < # | النساء : ( 116 - 122 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك ~~بالله فقد ضل ضلالا بعيدا إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا ~~مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ~~ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ~~وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله ~~حقا ومن أصدق من الله قيلا ^ } قوله تعالى : { إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~} فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أن الإناث اللات والعزى ومناة , وهو قول ~~السدي وابن زيد وأبي مالك . | والثاني : أنها الأوثان , وكان في مصحف عائشة ~~: { إن تدعون من دونه إلا إناثا } . | والثالث : الملائكة , لأنهم كانوا ~~يزعمون أنهم بنات الله , وهذا قول الضحاك . PageV01P529 | والرابع : الموات ~~الذي لا روح فيه , لأن إناث كل شيء أرذله , وهو قول ابن عباس , وقتادة . | ~~قوله تعالى : { ولأضلنهم } يعني الإيمان . | { ولأمنينهم } يعني بطول الأمل ~~في الدنيا ليؤثروها على الآخرة . | { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام } أي ~~ليقطعنها نسكا لأوثانهم كالبحيرة والسائبة . | { ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ~~} فيه ثلاث تأويلات . | أحدها : يعني دين الله , وهذا قول الحسن , وقتادة , ~~ومجاهد , وإبراهيم . | والثاني : أنه أراد به خصاء البهائم , وهذا قول ابن ~~عباس , وأنس , وعكرمة . | والثالث : أنه الوشم , وهو قول ابن مسعود , ~~والحسن . | قال ابن مسعود : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) . | { < < # | النساء : ( 123 - 126 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > ^ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له ~~من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ms0330 ~~فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو ~~محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا ^ } قوله تعالى : { ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } في الكلام مضمر PageV01P530 محذوف وتقديره ~~ليس الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب , على قولين : | أحدهما : أنهم ~~عبدة الأوثان , وهو قول مجاهد . | والثاني : أنهم أهل الإسلام , وهو قول ~~مسروق , والسدي . | { من يعمل سوءا يجز به } السوء ما يسوء من القبائح , ~~وفيه ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الشرك بالله تعالى , وهو قول ابن ~~عباس . | الثاني : أنه الكبائر , وهذا قول أبي بن كعب . | والثالث : أنه ما ~~يلقاه الإنسان في الدنيا من الأحزان والمصائب جزاء عن سيئاته كما روى محمد ~~بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : { ~~من يعمل سوءا يجر به } شقت على المسلمين وبلغت بهم ما شاء الله أن تبلغ ~~فشكو ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( قاربوا وسددوا ففي كل ~~ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها ) . وروى ~~الأعمش عن مسلم قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أشد هذه الآية { من ~~يعمل سوءا يجر به } فقال : ( يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء ) . { < ~~< # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > ^ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ~~في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما ^ } قوله تعالى : { ويستفتونك في النسآء قل الله يفتيكم ~~فيهن } الآية . اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين : | أحدهما : هو أن ~~سبب نزولها أنهم في الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا PageV01P531 ~~الأطفال , فلما فرض الله تعالى المواريث في هذه السورة شق ذلك على الناس , ~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0331 عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية . ~~| قوله تعالى : { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } فيه قولان . | أحدهما : ~~يعني المواريث , وهذا قول ابن عباس بن جبير وقتادة مجاهد وابن زيد . | ~~والثاني : أنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن , فلما ~~نزل قوله تعالى : { وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة } سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم , فأنزل الله تعالى هذه الآية . | قوله تعالى : { اللاتي لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن } يعني ما فرض لهن من الصداق وهو قول عائشة . | { ~~وترغبون أن تنكحوهن } فيه تأويلان : | أحدهما : ترغبون عن نكاهن لقبحهن . | ~~والثاني : تمسكونهن رغبة في أموالهن وجمالهن , وهو قول عائشة . | { < < # | النساء : ( 128 - 130 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > ^ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا ~~كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ^ } قوله تعالى : { وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } الآية اختلف في سبب نزول هذه الآية ~~على قولين : PageV01P532 | أحدهما : أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين هم بطلاق سودة بنت زمعة فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها , ~~فنزلت هذه الآية فيها . وهذا قول السدي . | والقول الثاني : أنها عامة في ~~كل امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا . والنشوز : الترفع عنها لبغضها , ~~والإعراض : أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة أو أثرة . | { فلا جناح عليهمآ ~~أن يصلحا بينهما صلحا } إما من ترك مهر أو إسقاط قسم . | { والصلح خير } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : يعني خيرا من النشوز والإعراض , وهو قول بعض ~~البصريين . | والثاني : خير من الفرقة , وهو قول الزجاج . | { وأحضرت ~~الأنفس الشح } فيه تأويلان : | أحدهما : أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن ~~من أزواجهن وأموالهن , وهذا قول ابن عباس , وسعيد بن جبير . | والثاني : ~~أحضرت نفس كل واحد من ms0332 الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه , وهو قول الحسن . ~~| قوله تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } يعني بقلوبكم ~~ومحبتكم . | { ولو حرصتم } فيه تأويلان : | أحدهما : ولو حرصتم أن تعدلوا ~~في المحبة , وهو قول مجاهد . | والثاني : ولو حرصتم في الجماع , وهو قول ~~ابن عباس . | { فلا تميلوا كل الميل } أي فلا تميلوا بأفعالكم فتتبعوها ~~أهواءكم . | { فتذروها كالمعلقة } يعني لا أيما ولا ذات زوج . | قوله تعالى ~~: { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } يعني الزوجين إن تفرقا بالطلاق . ~~PageV01P533 | { يغن الله كلا من سعته } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : يغني ~~الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه , ومعنى قوله : { من سعته } ~~أي من رحمته , لأنه واسع الرحمة . | والثاني : يغني الله كل واحد منهما عن ~~صاحبه بمن هو خير منه , ومعنى قوله : { من سعته } أي من قدرته لأنه واسع ~~القدرة . | والثالث : يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه ~~. ومعنى قوله : { من سعته } أي من غناه لأنه واسع الغنى . | { < < # | النساء : ( 131 - 134 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله ~~وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا من ~~كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ~~^ } قوله تعالى : { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بأخرين } روى سهل بن أبي ~~صالح عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لما نزلت ضرب بيده على ظهر سلمان وقال : ( هم قوم هذا ) يعني عجم الفرس . | ~~قوله تعالى : { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والأخرة } ~~ثواب الدنيا النعمة , وثواب الآخرة الجنة . | { < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ~~PageV01P534 أو ms0333 الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ~~فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا ^ } قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط } يعني ~~بالعدل { شهدآء لله } يعني بالحق . | { ولو على أنفسكم } وشهادة الإنسان ~~على نفسه هي إقراراه بما عليه من الحق لخصمه . | { أو الوالدين والأقربين } ~~أن يشهد عليهم لا لهم . | { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا } قال السدي : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد اختصم إليه رجلان : غني وفقير , فكان ميله مع الفقير , يرى أن الفقير ~~لا يظلم الغني , فأمره الله عز وجل أن يقوم بالقسط في الغني والفقير فقال : ~~{ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } . | ~~وقال ابن عباس : نزلت في الشهادة لهم وعليهم . | { وإن تلووا أو تعرضوا } ~~قرأ ابن عباس وحمزة بواو واحدة , وهي من الولاية أي تلوا أمور الناس أو ~~تتركوا , وهذا للولاة والحكام . | وقرأ الباقون : { تلووا } بواوين . قال ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة : هو أن يلوي الإنسان لسانه بالشهادة كما يلوي ~~الرجل دين الرجل إذا مطله , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ولي ~~الواجد يبيح عرضه وعقوبته ) وقال الأعشى : | # % يلوونني ديني النهار وأقتضى % % ديني إذا وقذ النعاس الرقدا % # % وتكون على هذه القراءة والتأويل هذا خطاب الشهود . PageV01P535 | { < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على ~~رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ^ } قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا ~~ءامنوا بالله ورسوله } فإن قيل فكيف قيل لهم { ءامنوا } وحكي عنهم أنهم ~~آمنوا ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة : | أحدها : يا أيها الذين آمنوا بمن قبل محمد ~~من الأنبياء آمنوا بالله ورسوله ويكون ذلك خطابا ليهود والنصارى . | الثاني ~~: معناه يا أيها الذين آمنوا بأفواههم أمنوا بقلوبكم , وتكون خطابا ~~للمنافقين . | والثالث : معناه يا أيها الذين آمنوا داوموا على ms0334 إيمانكم , ~~ويكون هذا خطابا للمؤمنين , وهذا قول الحسن . | { < < # | النساء : ( 137 - 140 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين ~~يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله ~~جميعا وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ^ } قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا ثم ~~كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا } فيه ثلاثة أقاويل : فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: أنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل , ثم آمنوا بموسى بعد عوده ثم ~~كفروا بعيسى , ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليهم وسلم , وهذا قول قتادة ~~. PageV01P536 | والثاني : أنهم المنافقون آمنوا ثم ارتدوا , ثم آمنوا ثم ~~ارتدوا , ثم ماتوا على كفرهم , وهذا قول مجاهد . | والثالث : أنهم قوم من ~~أهل الكتاب قصدوا تشكيك المؤمنين فكانوا يظهرون الإيمان ثم الكفر ثم ~~ازدادوا كفرا بثبوتهم عليه , وهذا قول الحسن . واختلف لمكان هذه الآية في ~~استتابة المرتد على قولين : | أحدهما : أن المرتد يستتاب ثلاث مرات بدلالة ~~الآية , فإن ارتد بعد الثلاث قتل من غير استتابة , وهذا قول علي . | ~~والثاني : يستتاب كلما ارتد , وهو قول الشافعي والجمهور . | { < < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > ^ الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن ~~كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ^ } قوله ~~تعالى : { الذين يتربصون بكم } يعني المنافقين . | { فإن كان لكم فتح من ~~الله قالوا ألم نكن معكم } أي فأعطونا من الغنيمة . | { وإن كان للكافرين ~~نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم } فيه ثلاث تأويلات : | أحدها : معناه ألم ~~نستول عليكم بالمعونة والنصرة ونمنعكم من المؤمنين بالتخذيل عنكم . | ~~والثاني : معناه ألم نبين لكم أننا على دينكم , وهذا ms0335 قول ابن جريج . | ~~والثالث : معناه ألم نغلب عليكم , وهو قول السدي . وأصل الاستحواذ الغلبة , ~~ومنه قوله تعالى : { استحوذ عليهم الشيطان } يعني غلب عليهم . | وفي قوله ~~تعالى : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } فيه قولان : ~~PageV01P537 | أحدهما : يعني حجة , وهذا قول السدي . | والثاني : سبيلا في ~~الآخرة , وهذا قول علي , وابن عباس . | { < < # | النساء : ( 142 - 143 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > ^ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ^ } قوله عز وجل : { ~~إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } معنى { يخادعون الله } أي يخادعون ~~نبي الله بما يظهرونه من الإيمان ويبطنونه من الكفر , فصار خداعهم لرسول ~~الله صلى الله عليهم خداعا لله عز وجل . | { وهو خادعهم } يعني الله تعالى ~~, وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني يعاقبهم على خداعهم , فسمى الجزاء على ~~الفعل باسمه . | والثاني : أنه أمر فيهم بأمر المختدع لهم بما أمر به من ~~قبول إيمانهم وإن علم ما يبطنون من كفرهم . | والثالث : ما يعطيهم في ~~الآخرة من النور الذي يمشون به مع المؤمنين , فإذا جاؤوا إلى الصراط طفىء ~~نورهم , فتلك خديعة الله إياهم . | { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } ~~يحتمل قولين : | أحدهما : متثاقلين . | والثاني : مقصرين . | { يرآؤون ~~الناس } يعني أنهم يقصدون بما يفعلونه من البر رياء الناس دون طاعة الله ~~تعالى . | { ولا يذكرون الله إلا قليلا } فيه قولان : | أحدهما : الرياء , ~~لأنه لا يكون إلا ذكرا حقيرا , وهو قول قتادة . PageV01P538 | والثاني : ~~يسيرا لاقتصاره على ما يظهر من التكبير دون ما يخفي من القراءة والتسبيح , ~~وإنما قل من أجل اعتقادهم لا من قلة ذكرهم . قال الحسن : لأنه كان لغير ~~الله تعالى . | { < < # | النساء : ( 144 - 152 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله ms0336 وأخلصوا ~~دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه ~~أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا إن الذين يكفرون بالله ورسله ~~ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن ~~يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ~~والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ~~وكان الله غفورا رحيما ^ } قوله عز وجل : { لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يعني إلا أن يكون مظلوما ~~فيدعو على من ظلمه , وهذا قول ابن عباس . PageV01P539 | والثاني : إلا أن ~~يكون مظلوما فيجهر بظلم من ظلمه , وهذا قول مجاهد . | والثالث : إلا من ظلم ~~فانتصر من ظالمه , وهذا قول الحسن , والسدي . | والرابع : إلا أن يكون ضيفا ~~, فينزل على رجل فلا يحسن ضيافته , فلا بأس أن يجهر بذمه , وهذه رواية ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد . | ثم قال بعد أن أباح بالسوء من القول لمن كان مظلوما ~~: { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء } يعني خيرا بدلا من السوء , ~~أو تخفوا السوء , وإن لم تبدوا خيرا اعفوا عن السوء , كان أولى وأزكى , وإن ~~كان غير العفو مباحا . | { < < # | النساء : ( 153 - 154 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > ^ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل ~~من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا ~~فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في ~~السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ^ } قوله تعالى : { يسألك أهل الكتاب أن ~~تنزل عليهم كتابا من السماء } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن اليهود ~~سألوا محمدا صلى الله ms0337 عليه وسلم , أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا , ~~كما نزل على موسى الألواح , والتوراة مكتوبة من السماء , وهذا قول السدي , ~~ومحمد بن كعب . | والثاني : أنهم سألوه نزول ذلك عليهم خاصة , تحكما في طلب ~~الآيات , وهذا قول الحسن , وقتادة . | والثالث : أنهم سألوه أن ينزل على ~~طائفة من رؤسائهم كتابا من السماء بتصديقه , وهذا قول ابن جريج . | { فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أن الله تعالى بين بذلك أن سؤالهم للإعنات لا للاستبصار كما PageV01P540 ~~أنهم سألوا موسى أن يريهم الله جهرة , ثم كفروا بعبادة العجل . | والثاني : ~~أنه بين بذلك أنهم سألوا ما ليس لهم , كما أنهم سألوا موسى من ذلك ما ليس ~~لهم . | { فقالوا أرنا الله جهرة } فيه قولان : | أحدهما : أنهم سألوه ~~رؤيته جهرة , أي معاينة . | والثاني : أنهم قالوا : جهرة من القول أرنا ~~الله , فيكون على التقديم والتأخير , وهذا قول ابن عباس . | { فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم } فيه قولان : | أحدهما : بظلمهم لأنفسهم . | والثاني : ~~بظلمهم في سؤالهم . | قوله تعالى : { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } يعني : ~~بالعهد الذي أخذ عليهم بعد تصديقهم بالتوراة ان يعملوا بما فيها , فخالفوا ~~بعبادة العجل ونقضوه , فرفع الله عليهم الطور , ليتوبوا , وإلا سقط عليهم ~~فتابوا حينئذ . | { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل , وهو من أبواب بيت المقدس , وهذا قول ~~قتادة . | والثاني : باب حطة فأمروا بدخوله ساجدين لله عز وجل . | { وقلنا ~~لهم لا تعدوا في السبت } قرأ ورش عن نافع { تعدوا } بفتح العين وتشديد ~~الدال , من الاعتداء , وقرأ الباقون بالتخفيف من عدوت . وعدوهم فيه تجاوزهم ~~حقوقه , فيكون تعديهم فيه - على تأويل القراءة الثانية - ترك واجباته . | { ~~وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وهو ميثاق آخر بعد رفع الطور عليهم , غير ~~الميثاق الأول . | وفي قوله تعالى : { غليظا } قولان : | أحدهما : أنه ~~العهد بعد اليمين . | والثاني : أن بعض اليمين ميثاق غليظ . PageV01P541 | ~~{ < < # | النساء : ( 155 - 159 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > ^ فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف بل طبع ms0338 الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم ~~وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول ~~الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ~~ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان ~~الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة ~~يكون عليهم شهيدا ^ } قوله تعالى : { . . . وقولهم قلوبنا غلف } فيه قولان ~~: | أحدهما : أنها محجوبة عن فهم الإعجاز ودلائل التصديق , كالمحجوب في ~~غلافة , وهذا قول بعض البصريين . | والثاني : يعني أنها أوعية للعلم وهي لا ~~تفهم احتجاجك ولا تعرف إعجازك , وهذا قول الزجاج , فيكون ذلك منهم على ~~التأويل الأول إعراضا , وعلى التأويل الثاني إبطالا . | { بل طبع الله ~~عليها بكفرهم } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه جعل فيها علامة تدل الملائكة ~~على كفرهم كعلامة المطبوع , وهو قول بعض البصريين . | الثاني : ذمهم بأن ~~قلوبهم كالمطبوع عليها التي لا تفهم أبدا ولا تطيع مرشدا , وهذا قول الزجاج ~~. | { فلا يؤمنون إلا قليلا } فيه تأويلان : PageV01P542 | أحدهما : أن ~~القليل منهم يؤمن بالله . | الثاني : لا يؤمنون إلا بقليل , وهو إيمانهم ~~ببعض الأنبياء دون جميعهم . | قوله عز وجل : { وقولهم إنا قتلنا المسيح ~~عيسى ابن مريم رسول الله } , أما قولهم : { إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ~~} فهو من قول اليهود , أخبر الله به عنهم . | أما { رسول الله } ففيه قولان ~~: | أحدهما : أنه من قول اليهود بمعنى رسول الله في زعمه . | والثاني : أنه ~~من قول الله تعالى لا على وجه الإخبار عنهم , وتقديره : الذي هو رسولي . | ~~{ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنهم ~~كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره , فظنوه المسيح فقتلوه , وهذا قول الحسن ~~, وقتادة , ومجاهد , ووهب , والسدي . | والثاني : أنهم ما كانوا يعرفونه ~~بعينه , وإن كان مشهورا فيهم بالذكر , فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهما , ~~ودلهم على غيره موهما لهم أنه المسيح , فشبه عليهم . | والثالث : أنهم ~~كانوا يعرفونه , فخاف رؤساؤهم فتنة عوامهم , فإن الله منعهم ms0339 عنه , فعمدوا ~~إلى غيره , فقتلوه وصلبوه , وموهوا على العامة أنه المسيح , ليزول افتتانهم ~~به . | { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه } فيه قولان : | أحدهما : أنهم ~~اختلفوا فيه قبل قتله , فقال بعضهم : هو إله , وقال بعضهم : هو ولد , وقال ~~بعضهم : هو ساحر , فشكوا { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } الشك الذي ~~حدث فيهم بالاختلاف . | والثاني : ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولا أو ~~غير رسول ؟ - إلا اتباع الظن . | { وما قتلوه يقينا } فيه ثلاثة تأويلات : ~~PageV01P543 | أحدها : وما قتلوا ظنهم يقينا كقول القائل : ما قتلته علما , ~~وهذا قول ابن عباس , وجويبر . | والثاني : وما قتلوا أمره يقينا أن الرجل ~~هو المسيح أو غيره , وهذا قول السدي . | والثالث : وما قتلوه حقا , وهو قول ~~الحسن . | { بل رفعه الله إليه } فيه قولان : | أحدهما : أنه رفعه إلى موضع ~~لا يجري عليه حكم أحد من العباد , فصار رفعه إلى حيث لا يجري عليه حكم ~~العباد رفعا إليه , وهذا قول بعض البصريين . والثاني : أنه رفعه إلى السماء ~~, وهو قول الحسن . | قوله تعالى : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح , ~~إذا نزل من السماء , وهذا قول ابن عباس , وأبي مالك , وقتادة , وابن زيد . ~~| والثاني : إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة , فيؤمن بما ~~أنزل الله من الحق وبالمسيح عيسى ابن مريم , وهذا قول الحسن , ومجاهد , ~~والضحاك , وابن سيرين , وجويبر . | والثالث : إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم قبل موت الكتابي , وهذا قول عكرمة . | { ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا } يعني المسيح , وفيه قولان : | أحدهما : أنه يكون شهيدا بتكذيب من ~~كذبه وتصديق من صدقه من أهل عصره . | والثاني : يكون شهيدا أنه بلغ رسالة ~~ربه , وأقر بالعبودية على نفسه , وهذا قول قتادة , وابن جريج . PageV01P544 ~~| { < < # | النساء : ( 160 - 171 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > ^ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما ms0340 لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما إنا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا ~~قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا ~~مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا ~~حكيما لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى ~~بالله شهيدا إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا إن ~~الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ~~خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ~~بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض ~~وكان الله عليما حكيما يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا PageV01P545 لكم ~~إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض ~~وكفى بالله وكيلا ^ } قوله تعالى : { ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } فيه ~~قولان : | أحدهما : أنه خطاب للنصارى خاصة . | والثاني : أنه خطاب لليهود ~~والنصارى , لأن الفريقين غلوا في المسيح , فقالت النصارى : هو الرب , وقالت ~~اليهود : هو لغير رشدة , وهذا قول الحسن . | والغلو : مجاوزة الحد , ومنه ~~غلاء السعر , إذا جاوز الحد في الزيادة , وغلا في الدين , إذا فرط في ~~مجاوزة الحق . | { ولا تقولوا على الله إلا الحق } يعني في غلوهم في المسيح ~~. | { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } ردا على من جعله إلها , أو ~~لغير رشدة [ أو ] ساحرا . | { وكلمته ألقاهآ إلى مريم } في كلمته ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : لأن الله ms0341 كلمه حين قال له كن , وهذا قول الحسن , وقتادة ~~. | الثاني : لأنه بشارة الله التي بشر بها , فصار بذلك كلمة الله . | ~~والثالث : لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام الله . | { وروح منه } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : سمي بذلك لأنه روح من الأرواح , وأضافه الله إلى نفسه ~~تشريفا له . | والثاني : أنه سمي روحا ؛ لأنه يحيا به الناس كما يحيون ~~بالأرواح . | والثالث : أنه سمي بذلك لنفخ جبريل عليه السلام , لأنه كان ~~ينفخ فيه الروح بإذن الله , والنفخ يسمى في اللغة روحا , فكان عن النفخ ~~فسمي به | { فئآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا : ثلاثة , انتهوا خيرا لكم } ~~في الثلاثة قولان : PageV01P546 | أحدهما : هو قول النصارى أب وابن وروح ~~القدس , وهذا قول بعض البصريين . | والثاني : هو قول من قال : آلهتنا ثلاثة ~~, وهو قول الزجاج . | { < < # | النساء : ( 172 - 176 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > ^ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا ~~فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا يا أيها ~~الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا ~~بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم ~~أن تضلوا والله بكل شيء عليم ^ } قوله تعالى : { ياأيها الناس قد جآءكم ~~برهان من ربكم } هو النبي صلى الله عليه وسلم , لما معه من المعجز الذي ~~يشهد بصدقه . | { وأنزلنآ إليكم نورا مبينا } يعني القرآن سمي نورا لأنه ~~يظهر به الحق , كما تظهر المرئيات بالنور . | قوله تعالى : { فأما الذين ~~ءامنوا بالله واعتصموا به } فيه قولان : | أحدهما : اعتصموا بالقرآن , وهذا ~~قول ابن جريج . | والثاني : اعتصموا ms0342 بالله من زيغ الشيطان وهوى الإنسان . | ~~{ فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما } في الهداية ~~قولان : | أحدهما : أن يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة , وهذا ~~قول الحسن . PageV01P547 | والثاني : هو الأخذ بهم في الآخرة إلى طريق ~~الجنة , وهو قول بعض المفسرين البصريين . | ^ ( يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن أمرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم ) ~~^ | قوله تعالى : ^ ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ^ الآية . قال ~~البراء ابن عازب : آخر سورة نزلت كاملة سورة براءة ، وآخر آية أنزلت خاتمة ~~، سورة النساء ^ ( يستفتونك . . ) ^ | وقال جابر بن عبد الله : نزلت هذه ~~الآية في ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عادني في مرضي ، ولي ~~تسع أخوات ، كيف أصنع بمالي ؟ فلم يجبني بشيء ، حتى نزلت ^ ( يستفتونك ) ^ ~~إلى آخر السورة . | وقال ابن سيرين : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو في مسيرة ، وإلى جبنه حذيفة بن اليمان ، فبلغها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان ، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب ، وهو يسير ~~خلفه . | PageV01P548 | < # > سورة المائدة < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | المائدة : ( 1 - 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما ~~يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ~~آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ^ ~~} قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } فيها خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أنها عهود الله , التي أخذ ms0343 بها الإيمان , على عباده فيما أحله لهم ~~, وحرمه عليهم , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : أنها العهود التي أخذها ~~الله تعالى على أهل الكتاب أن يعملوا بما في التوراة , والإنجيل من تصديق ~~محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول ابن جريج . | والثالث : أنها عهود ~~الجاهلية وهي الحلف الذي كان بينهم , وهذا قول قتادة . PageV02P005 | ~~الرابع : عهود الدين كلها , وهذا قول الحسن . | والخامس : أنها العقود التى ~~يتعاقدها الناس بينهم من بيع , أو نكاح , أو يعقدها المرء على نفسه من نذر ~~, أو يمين , وهذا قول ابن زيد . | { أحلت لكم بهيمة الأنعام } فيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها الأنعام كلها , وهي الإبل , والبقر , الغنم , وهذا ~~قول قتادة , والسدي . | والثاني : أنها أجنة الأنعام التى توجد ميتة فى ~~بطون أمهاتها , إذا نحرت أو ذبحت , وهذا قول ابن عباس , وابن عمر . | ~~والثالث : أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش , ولا يدخل فيها ~~الحافر , لأنه مأخوذ من نعمة الوطء . | قوله عز وجل : { يا أيها الذين ~~ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله } أى معالم الله , مأخوذ من الإشعار وهو ~~الإعلام . | وفي شعائر الله خمسة تأويلات : | أحدها : أنها مناسك الحج , ~~وهو قول ابن عباس , ومجاهد . | والثاني : أنها ما حرمه الله فى حال الإحرام ~~, وهو مروي عن ابن عباس أيضا . | والثالث : أنها حرم الله , وهو قول السدي ~~. | والرابع : أنها حدود الله فيما أحل وحرم وأباح وحظر , وهو قول عطاء . | ~~والخامس : هي دين الله كله , وهو قول الحسن , كقوله تعالى : ^ { ذلك ومن ~~يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى القلوب } ^ [ الحج : 22 ] أى دين الله . | { ~~ولا الشهر الحرام } أي لا تستحلوا القتال فيه , وفيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه رجب مضر . PageV02P006 | والثاني : أنه ذو العقدة , وهو قول ~~عكرمة . | والثالث : أنها الأشهر الحرم , وهو قول قتادة . | { ولا الهدي ~~ولا القلائد } أما الهدي ففيه قولان : | أحدهما : أنه كل ما أهداه من شيء ~~إلى بيت الله تعالى . | والثاني : أنه ما لم يقلد من النعم , وقد جعل على ~~نفسه , أن يهديه ويقلده , وهو قول ابن عباس . | فأما القلائد ففيها ثلاثة ~~أقاويل ms0344 : | أنها قلائد الهدي , وهو قول ابن عباس , وكان يرى أنه إذا قلد ~~هديه صار محرما . | والثاني : أنها قلائد من لحاء الشجر , كان المشركون إذا ~~أرادوا الحج قلدوها فى ذهابهم إلى مكة , وعودهم ليأمنوا , وهذا قول قتادة . ~~| والثالث : أن المشركين كانوا يأخذون لحاء الشجر من الحرم إذا أرادوا ~~الخروج منه , فيتقلدونه ليأمنوا , فنهوا أن ينزعوا شجر الحرم فيتقلدوه , ~~وهذا قول عطاء . { ولا ءامين البيت الحرام } يعنى ولا تحلوا قاصدين البيت ~~الحرام , يقال أممت كذا إذا قصدته , وبعضهم يقول يممته , كقول الشاعر : | # % إني لذاك إذا ما ساءني بلد % % يممت صدر بعيري غيره بلدا % # % { يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا } فيه قولان : | أحدهما : الربح فى ~~التجارة , وهو قول ابن عمر . | والثاني : الأجر , وهو قول مجاهد { ورضوانا ~~} يعني رضي الله عنهم بنسكهم . | { وإذا حللتم فاصطادوا } وهذا وإن خرج ~~مخرج الأمر , فهو بعد حظر , PageV02P007 فاقتضى إباحة الاصطياد بعد الإحلال ~~دون الوجوب . | { ولا يجرمنكم شنئان قوم } في يجرمنكم تأويلان . | أحدهما : ~~لا يحملنكم , وهو قول ابن عباس , والكسائي , وأبي العباس المبرد يقال : ~~جرمني فلان على بغضك , أى حملني , قال الشاعر : | # % ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا % # % والثاني : معناه ولا يكسبنكم , يقال جرمت على أهلي , أي كسبت لهم , ~~وهذا قول الفراء . | وفي { شنئان قوم } تأويلان : | أحدهما : معناه بغض قوم ~~, وهذا قول ابن عباس . | والثاني : عداوة قوم , وهو قول قتادة . | وقال ~~السدي : نزلت هذه الآية فى الحطم بن هند البكري أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم , إلام تدعو ؟ فأخبره , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لأصحابه : ( يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان ) فلما أخبره ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنظرني حتى أشاور , فخرج من عنده , فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد دخل بوجه كافر , وخرج بقفا غادر ) ~~فمر بسرح من سرح المدينة , فاستقاه وانطلق وهو يرتجز ويقول : PageV02P008 | # % لقد لفها الليل بسواق حطم % % ليس براعي إبل ولا غنم % # # % ولا بجزار على ظهر وضم % % باتوا نياما وابن هند لم ms0345 ينم % # # % بات يقاسيها غلام كالزلم % % خدلج الساقين ممسوح القدم % # % ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد الهدي , فاستأذن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقتلوه , فنزلت هذه الآية حتى بلغ { ءآمين البيت الحرام } ~~فقال له ناس من أصحابه : يا رسول الله خل بيننا وبينه , فإنه صاحبنا , فقال ~~: ( إنه قد قلد ) . | ثم اختلفوا فيما نسخ من هذه الآية بعد إجماعهم على أن ~~منها منسوخا على ثلاثة أقاويل : | أحدهما : ان جميعها منسوخ , وهذا قول ~~الشعبي , قال : لم ينسخ من المائدة إلا هذه الآية . | والثاني : أن الذى ~~نسخ منها { ولا الشهر الحرام ولا ءآمين البيت الحرام } وهذا قول ابن عباس , ~~وقتادة . | والثالث : أن الذي نسخ منها ما كانت الجاهلية تتقلده من لحاء ~~الشجر , وهذا قول مجاهد . | { < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > ^ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ^ ~~} PageV02P009 قوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } فيها تأويلان . | أحدهما ~~: أنه كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره . | والثاني , أنه كل ما ~~فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير ذكاة . | { والدم } فيه قولان : | ~~أحدهما : أن الحرام منه ما كان مسفوحا كقوله تعالى : { أو دما مسفوحا } ~~الثاني : أنه كل دم مسفوح وغير مسفوح , إلا ما خصته اسنة من الكبد والطحال ~~, فعلى القول الأول لا يحرم السمك , وعلى الثاني يحرم . | { ولحم الخنزير } ~~فيه قولان : | أحدهما : أن التحريم يختص بلحم الخنزير دون شحمه , وهذا قول ~~داود . | والثاني : أنه يعم اللحم وما خالطه من شحم وغيره , وهو قول ~~الجمهور , ولا فرق بين الأهلي منه والوحشي . | { ومآ أهل لغير الله به } ~~يعني ما ذبح ليغر الله من الأصنام والأوثان , أصله من استهلال الصبي إذا ms0346 ~~صاح حين يسقط من بطن أمه , ومنه أهلال المحرم بالحج والعمرة , قال ابن أحمر ~~: PageV02P010 | # % يهل بالفرقد ركبانها % % كما يهل الراكب المعتمر % # % { والمنخنقة } فيها قولان : | أحدهما : أنها تخنق بحبل الصائد وغيره ~~حتى تموت , وهو قول السدي , والضحاك . | والثاني : أنها التي توثق , ~~فيقتلها خناقها . | { والموقوذة } هي التي تضرب بالخشب حتى تموت , يقال : ( ~~وقذتها أقذها وقذا , وأوقذها أيقاذا , إذا أثخنتها ضربا ) , ومنه قول ~~الفرزدق : | # % شغارة تقذ الفصيل برجلها % % فطارة لقوادم الأبكار % # % { والمتردية } هي التي تسقط من رأس جبل , أو بئر حتى تموت . | { ~~والنطيحة } هي الشاة التي تنطحها أخرى حتى تموت . | { ومآ أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم } فيه قولان : | أحدهما : يعنى من المنخنقة وما بعدها , وهو قول علي ~~رضي الله عنه , وابن عباس , وقتادة , والحسن , والجمهور . | والثاني : أنه ~~عائد إلى ما أكل السبع خاصة , وهو محكي عن الظاهرية . وفى مأكولة السبع ~~التي تحل بالذكاة قولان : | أحدهما : أن تكون لها عين تطرف أو ذنب يتحرك . ~~| والثاني : أن تكون فيها حركة قوية لا كحركة المذبوح , وهو قول الشافعي , ~~ومالك . | { . . . . وأن تستقسموا بالأزلام } معناه أن تطلبوا علم ما قسم ~~أو لم يقسم من رزق أو حاجة بالأزلام , وهي قداح ثلاثة مكتوبة على أحدها : ~~أمرني ربي , والآخر : نهاني ربي , والثالث : غفل لا شيء عليه , فكانوا إذا ~~أرادوا سفرا , أو PageV02P011 غزوا , ضربوا بها واستسقسموا , فإن خرج أمرني ~~ربي فعلوه , وإن خرج نهاني ربي تركوه , وإن خرج الأبيض أعادوه , فنهى الله ~~عنه , فسمي ذلك استقساما , لأنهم طلبوا به علم ما قسم لهم . | وقال أبو ~~العباس المبرد : بل هو مشتق من قسم اليمين , لأنهم التزموا ما يلتزمونه , ~~باليمين . | { ذالكم فسق } أى خروج عن أمر الله وطاعته , وفعل ما تقدم نهيه ~~عنه , | { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } فيه قولان : | أحدهما : أن ~~ترتدوا عنه راجعين إلى دينهم . والثاني : أن يقدروا على إبطاله ويقدحوا فى ~~صحته . | قال مجاهد : كان ذلك يوم عرفة حين حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع , بعد دخول العرب الإسلام حتى لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ms0347 ~~مشركا . | { فلا تخشوهم واخشون } أى لا تخشوهم أن يظهروا عليكم , واخشون , ~~أن تخالفوا أمري . | { اليوم أكملت لكم دينكم } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~يوم عرفة فى حجة الوداع ولم يعش [ الرسول صلى الله عليه وسلم ] بعد ذلك إلا ~~إحدى وثمانين ليلة , وهذا قول ابن عباس ، والسدي . PageV02P012 | والثاني : ~~أنه زمان النبي صلى الله عليه وسلم كله إلى أن نزل ذلك عليه يوم عرفة , ~~وهذا قول الحسن . | وفي إكمال الدين قولان : | أحدهما : يعني أكملت فرائضي ~~وحدودي وحلالي وحرامي , ولم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الفرائض ~~من تحليل ولا تحريم , وهذا قول ابن عباس والسدي . | والثاني : يعني اليوم ~~أكملت لكم حجتكم , أن تحجوا البيت الحرام , ولا يحج معكم مشرك , وهذا قول ~~قتادة , وسعيد ابن جبير . | { وأتممت عليكم نعمتي } بإكمال دينكم . | { ~~ورضيت لكم الإسلام دينا } أي رضيت لكم الاستسلام لأمري دينا , اي طاعة . | ~~روى قبيصة قال : قال كعب لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية , ~~لعظموا اليوم , الذى أنزلت فيه عليهم , فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه , فقال ~~عمر : قد علمت اليوم الذى أنزلت فيه , والمكان الذي نزلت فيه , نزلت في يوم ~~الجمعة ويوم عرفة , وكلاهما - بحمد الله - لنا عيد . | { فمن آضطر } أي ~~أصابه ضر الجوع . | { في مخمصة } أي في مجاعة , وهي مفعلة مثل مجهلة ومبخلة ~~ومجبنة ومخزية من خمص البطن , وهو اصطباره من الجوع , قال الأعشى : | # % تبيتون في المشتى ملاء بطونكم % % وجاراتكم غرقى يبتن خماصا % # % { غير متجانف لإثم } فيه قولان : | أحدهما : غير متعمد لإثم , وهذا قول ~~ابن عباس , والحسن , وقتادة , ومجاهد . | والثاني : غير مائل إلى إثم , ~~وأصله من جنف القوم إذا مالوا , وكل أعوج عند العرب أجنف . | وقد روى ~~الأوزاعي عن حسان عن عطية عن أبي واقد الليثي قال : قلنا PageV02P013 يا ~~رسول الله إنا بأرض يصيبنا فيها مخمصة , فما يصلح لنا من الميتة ؟ قال : ( ~~إذا لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تجنفوا بها , فشأنكم بها ) واختلف فى وقت ~~نزول هذه السورة على ثلاثة أقاويل . | أحدها : أنها نزلت في يوم عرفة , روى ~~شهر ms0348 بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : نزلت سورة المائدة جميعا وأنا آخذة ~~بزمان ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء وهو واقف بعرفة فكادت من ~~ثقلها أن تدق عضد الناقة . | والثاني : أنها نزلت فى مسيره صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع , وهو راكب , فبركت به راحلته من ثقلها . | والثالث : ~~أنها نزلت يوم الاثنين بالمدينة , وهو قول ابن عباس , وقد حكي عنه القول ~~الأول . | { < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > ^ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ^ } قوله تعالى : { يسألونك ماذآ أحل ~~لهم قل أحل لكم الطيبات } يعني بالطيبات الحلال , وإنما سمي الحلال طيبا , ~~وإن لم يكن مستلذا تشبيها بما يستلذ . PageV02P014 { وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين } يعني وصيد ما علمتم من الجوارح , وهي الكواسب من سباع البهائم ~~والطير , سميت جوارح لكسب أهلها بها من قولهم : فلان جارحة أهله أي كاسبهم ~~, ومنه قول أعشى بني ثعلبة : | # % ذا جبار منضجا ميسمه % % يذكر الجارح ما كان اجترح % % أي ما اكتسب . | ~~وفي قوله : { مكلبين } ثلاثة أقاويل . | أحدها : يعني من الكلاب دون غيرها ~~, وأنه لا يحل إلا صيد الكلاب وحدها , وهذا قول ابن عمر , والضحاك , والسدي ~~. | والثاني : أن التكليب من صفات الجوارح من كلب وغيره , ومعناه مضرين على ~~الصيد كما تضري الكلاب , وهو قول ابن عباس , وعلي بن الحسين , والحسن , ~~ومجاهد . | والثالث : أن معنى التكليب من صفات الجارح : التعليم . | { ~~تعلمونهن مما علمكم الله } أى تعلمونهن من طلب الصيد لكم مما علمكم الله من ~~التأديب الذي أدبكم وصفات التعليم التي بين حكمها لكم . | فأما صفة التعليم ~~, فهو أن يشلى إذا أشلي , ويجيب إذا دعي ويمسك إذا أخذ . | وهل يكون إمساكه ~~عن الأكل شرطا فى صحة التعليم أم لا ؟ على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ~~شرط في كل الجوارح , فإن أكلت لم تؤكل , وهذا قول ابن عباس , وعطاء . | ~~والثاني : أنه ليس بشرط فى ms0349 كل الجوارح ويؤكل وإن أكلت , وهذا قول ابن عمر , ~~وسعد بن أبي وقاص , وأبي هريرة , وسلمان . PageV02P015 | والثالث : أنه شرط ~~في جوارح البهائم فلا يؤكل ما أكلت , وليس بشرط في جوارح الطير , فيؤكل وإن ~~أكلت , وهذا قول الشعبي , والنخعي , والسدي . | واختلف فى سبب نزول هذه ~~الآية على قولين : | أحدهما : ما روى القعقاع بن حكيم عن سليمان بن أبي ~~رافع عن أبي رافع قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليستأذن عليه , فقال إذنا لك , فقال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب , قال ~~أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة ~~عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته , فأمرني بقتله , فرجعت إلى الكلب فقتلته , فجاؤوا , فقالوا : ~~يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها , قال فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى : { يسألونك ماذآ أحل لهم قل ~~أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين } الآية . | والثاني : ما حكي ~~أن زيد الخيل لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه من الخير ما ~~قال فسماه زيد الخير , فقال : يا رسول الله فينا رجلان , يقال لأحدهما دريح ~~, والآخر يكنى أبا دجانة , لهما أكلب خمسة تصيد الظباء , فما ترى في صيدها ~~؟ | وحكى هشام عن ابن عباس أن أسماء هذه الكلاب الخمسة التي لدريح وأبي ~~دجانة : المختلس وغلاب والغنيم وسهلب والمتعاطي , قال : فأنزل الله تعالى : ~~{ يسألونك ماذآ أحل لهم } الآية . | { < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > ^ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل ~~لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ~~آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ^ } PageV02P016 قال تعالى : { اليوم ~~أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } يعني ذبائحهم . | { ~~وطعامكم حل لهم } يعني ذبائحنا ms0350 . | { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني نكاح المحصنات , وفيهن قولان : | ~~أحدهما : أنهن الحرائر من الفريقين , سواء كن عفيفات أو فاجرات , فعلى هذا ~~, لا يجوز نكاح إمائهن , وهذا قول مجاهد , والشعبي , وبه قال الشافعي . | ~~والثاني : أنهن العفائف , سواء كن حرائر أم إماء , فعلى هذا , يجوز نكاح ~~إمائهن , وهذا قول مجاهد , والشعبي أيضا , وبه قال أبو حنيفة . | وفي ~~المحصنات من الذين أوتوا الكتاب قولان : | أحدهما : المعاهدات دون الحربيات ~~, وهذا قول ابن عباس . | والثاني : عامة أهل الكتاب من معاهدات وحربيات , ~~وهذا قول الفقهاء وجمهور السلف . | { إذا ءاتيتموهن أجورهن } يعني صداقهن . ~~| { محصنين غير مسافحين } يعني أعفاء غير زناة . | { ولا متخذي أخدان } هي ~~ذات الخليل الواحد تقيم معه على السفاح . | { < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ^ } ~~PageV02P017 قوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم } يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة , فاغسلوا وجوهكم , فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين , فاغسلوا , فصار ~~الحدث مضمرا . وفي وجوب الوضوء شرطا , وهو قول عبد الله بن عباس , وسعد بن ~~أبي وقاص , وأبي موسى الأشعري , والفقهاء . | والثاني : أنه واجب على كل من ~~أراد القيام إلى الصلاة , أن يتوضأ , ولا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين ~~فرضين , وهذا مروي عن علي وعمر . والثالث : أنه كان واجبا على كل قائم إلى ~~الصلاة , ثم نسخ إلا على المحدث , | روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة , فلما كان عام الفتح , صلى ~~الصلوات كلها بوضوء واحد , ومسح على خفيه , فقال عمر : إنك فعلت ms0351 شيئا لم ~~تكن تفعله , قال : ( عمدا فعلته يا عمر ) وروى عبد الله بن حنظلة بن عامر ~~الغسيل : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق عليه , ~~فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء . | { < < # | المائدة : ( 7 - 11 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > ^ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما PageV02P018 تعملون وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله ~~} يعني بالحق فيما يلزم من طاعته . | { شهدآء بالقسط } أي بالعدل . وفى هذه ~~الشهادة ثلاثة أقاويل . | أحدها : أنها الشهادة بحقوق الناس , وهذا قول ~~الحسن . | والثاني : الشهادة بما يكون من معاصي العباد , وهذا قول بعض ~~البصريين . | الثالث : الشهادة لأمر الله تعالى بأنه حق . | وهذه الآية ~~نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم , واختلف المفسرون فى سبب نزولها فيه على ~~قولين : | أحدهما : أن النبي خرج إلى يهود بني النضير , يستعين بهم في دية ~~, فهموا أن يقتلوه , فنزل ذلك فيه , وهذا قول قتادة , ومجاهد . | ثم إن ~~الله تعالى ذكرهم نعمه عليهم بخلاص نبيهم بقوله تعالى : { اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم } | والقول الثاني ~~: أن قريشا بعثت رجلا , ليقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأطلع الله ~~نبيه على ذلك , فنزلت فيها هاتان الآيتان , وهذا قول الحسن . | قوله تعالى ~~: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل } يعني بإخلاص العبادة لله ولزوم ~~طاعته . | { وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } أخذ من كل سبط منهم نقيبا , وفى ~~النقيب ثلاثة أقاويل : PageV02P019 | أحدها : أنه الضمين , وهو قول ms0352 الحسن . ~~| الثاني : الأمين , وهو قول الربيع . | والثالث : الشهيد على قومه , وهو ~~قول قتادة . | وأصله فى اللغة : النقيب الواسع , فنقيب القوم هو الذي ينقب ~~أحوالهم . وفيما بعث فيه هؤلاء النقباء قولان : | أحدهما : أنهم بعثوا إلى ~~الجبارين , ليقفوا على أحوالهم ورجعوا بذلك إلى موسى , فرجعوا عن قتالهم , ~~لما رأوا من شدة بأسهم , وعظم خلقهم , إلا اثنين منهم , وهذا قول مجاهد , ~~والسدي . | والثاني : أنهم بعثوا لقومهم بما أخذ به ميثاقهم منهم , وهذا ~~قول الحسن . | { < < # | المائدة : ( 12 - 14 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > ^ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال ~~الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ~~وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل فبما نقضهم ميثاقهم ~~لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ~~ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب ~~المحسنين ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما ~~كانوا يصنعون ^ } وفي قوله تعالى : { وعزرتموهم } تأويلان : PageV02P020 | ~~أحدهما : يعني نصرتموهم , وهذا قول الحسن , ومجاهد . | الثاني : عظمتموهم , ~~وهذا قول أبي عبيدة . | وأصله المنع , قال الفراء : عزرته عزرا إذا رددته ~~عن الظلم , ومنه التعزير لأنه يمنع من معاودة القبح . | قوله تعالى : { ~~فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } وتقديره : فبنقضهم ميثاقهم لعناهم , و ( ما ) ~~صلة زايدة . | { وجعلنا قلوبهم قاسية } من القسوة وهي الصلابة . | وقرأ ~~حمزة والكسائي { قسية } وفيه تأويلان : | أحدهما : أنها أبلغ من قاسية . | ~~والثاني : أنها بمعنى قاسية . | { يحرفون الكلم عن مواضعه } يعني بالتغيير ~~والتبديل , وسوء التأويل . | { ونسوا حظا مما ذكروا به } يعني نصيبهم من ~~الميثاق المأخوذ عليهم . | { ولا تزال تطلع على خآئنة منهم } فيه تأويلان . ~~| أحدهما : يعني خيانة منهم . | والثاني : يعني فرقة خائنة . | { إلا قليلا ~~منهم فاعف عنهم واصفح } فيها قولان : | أحدهما : أن حكمها ثابت فى الصفح ms0353 ~~والعفو إذا رآه . والثاني : أنه منسوخ , وفى الذي نسخه قولان : | أحدهما : ~~قوله تعالى : ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ^ [ ~~التوبة : 29 ] وهذا قول قتادة . | والثاني : قوله تعالى : ^ { وإما تخافن ~~من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء } ^ [ الأنفال : 58 ] . | { < < # | المائدة : ( 15 - 16 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم PageV02P021 من الله نور وكتاب مبين يهدي به ~~الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ~~ويهديهم إلى صراط مستقيم ^ } قوله تعالى : { يأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا ~~يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } يعني : نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم , ورجم الزانين . | { ويعفوا عن كثير } مما سواه . | { قد جآءكم من ~~الله نور وكتاب مبين } فى النور تأويلان : | أحدهما : محمد صلى الله عليه ~~وسلم , وهو قول الزجاج . الثاني : القرآن وهو قول بعض المتأخرين . | قوله ~~تعالى : { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : سبيل الله , لأن الله هو السلام , ومعناه دين الله , وهذا قول ~~الحسن . | والثاني : طريق السلامة من المخافة , وهو قول الزجاج . | { ~~ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه } يعني : من الكفر إلى الإيمان بلطفه . ~~| { ويهديهم إلى صراط مستقيم } فيه تأويلان : | أحدهما : طريق الحق وهو دين ~~الله , وهذا قول الحسن . | والثاني : طريق الجنة فى الآخرة , وهو قول بعض ~~المتكلمين . | { < < # | المائدة : ( 17 - 19 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من ~~الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ~~ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق PageV02P022 ما يشاء والله على كل شيء ~~قدير وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم ~~بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما وإليه المصير يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة ~~من ms0354 الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله ~~على كل شيء قدير ^ } قوله تعالى : { وقالت اليهود والنصارى نحن أبنآء الله ~~وأحبآؤه } في قولهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه قول جماعة من اليهود ~~حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم عقاب الله , وخوفهم به , فقالوا لا تخوفنا ~~: { نحن أبنآء الله وأحبآؤه } , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : أن اليهود ~~تزعم أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكري من الولد , فقالوا , { ~~نحن أبنآء الله وأحباؤه } وهذا قول السدي . | وقال الحسن : أنهم قالوا ذلك ~~على معنى قرب الولد من والده , وهو القول الثالث . | وأما النصارى , ففي ~~قولهم لذلك قولان : | أحدهما : لتأويلهم ما في الإنجيل من قوله : اذهب إلى ~~أبي وأبيكم , فقالوا لأجل ذلك { نحن أبناء الله وأحباؤه } الثاني : لأجل ~~قولهم في المسيح : ابن الله , وهم يرجعون إليه , فجعلوا نفوسهم أبناء الله ~~وأجباءه , فرد الله منطقهم ذلك بقوله : | { . . . فلم يعذبكم بذنوبكم } لأن ~~الأب لإشفاقه لا يعذب ابنه , ولا المحب حبيبه . | { < < # | المائدة : ( 20 - 26 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء PageV02P023 وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا ~~خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ~~فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ها هنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا ~~تأس على القوم الفاسقين ^ } قوله تعالى : { وإذ قال موسى لقومه يا قوم ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء } فيهم قولان . | أحدهما : أنهم ms0355 ~~الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى . | والثاني : أنهم السبعون الذين اختارهم ~~موسى . | { وجعلكم ملوكا } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : لأنهم ملكوا أنفسهم ~~بأن خلصهم من استعباد القبط لهم , وهذا قول الحسن . | والثاني : لأن كل ~~واحد ملك نفسه وأهله وماله , وهذا قول السدي . | والثالث : لأنهم كانوا أول ~~من ملك الخدم من بني آدم , وهو قول قتادة . | والرابع : أنهم جعلوا ملوكا ~~بالمن والسلوى والحجر , وهذا قول ابن عباس . PageV02P024 | والخامس : أن كل ~~من ملك دارا وزوجة وخادما , وفهو ملك من سائر الناس , وهذا قول عبد الله بن ~~عمرو بن العاص , والحسن , وزيد بن أسلم . | وقد روى زيد بن أسلم قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له بيت [ يأوي إليه وزوجة ] وخادم ~~, فهو ملك ) . { وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } فيه قولان : | ~~أحدهما : المن والسلوى والغمام والحجر , وهو قول مجاهد . | الثاني : كثرة ~~الأنبياء فيهم والآيات التي جاءتهم . قوله تعالى : { يا قوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أرض بيت المقدس ~~, وهذا قول ابن عباس , والسدي . | والثاني : دمشق وفلسطين وبعض الأردن , ~~وهذا قول الزجاج . | والثالث : هي الشام , وهذا قول قتادة , ومعنى المقدسة ~~: المطهرة . | وقوله : { التي كتب الله لكم } وإن قال : { إنها محرمة عليهم ~~} لأنها كانت هبة من الله تعالى لهم ثم حرمها عليهم بعد معصيتهم . | { ولا ~~ترتدوا على أدباركم } فيه تأويلان : | أحدهما : لا ترجعوا عن طاعة الله إلى ~~معصيته . | والثاني : لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها . | قوله ~~تعالى : { قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين } والجبار : هو الذي يجبر ~~الناس على ما يريد إكراههم عليه , ومنه جبر العظم , لأنه كالإكراه على ~~PageV02P025 الصلاح , ويقال [ للأعواد التي ] تحمله جبارة , إذا قامت اليد ~~طولا , لأنها امتنعت كامتناع الجبار من الناس . | وقيل بلغ من جبروت هؤلاء ~~القوم , أن واحدا منهم , أخذ الاثني عشر نقيبا , الذين بعثهم موسى , ~~ليخبروه بخربهم , فحملهم مع فاكهة حملها من بستانه , وجاء فنشرهم بين يدي ~~الملك , وقال : هؤلاء يريدون أن يقاتلونا , فقال الملك : ارجعوا إلى صاحبكم ms0356 ~~فأخبروه خبرنا . | قوله تعالى : { قال رجلان من الذين يخافون } فيه قولان : ~~| أحدهم : يخافون الله , وهو قول قتادة . | الثاني : يخافون الجبارين , ولم ~~يمنعهم خوفهم من قول الحق . | { أنعم الله عليهما } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: بالتوفيق للطاعة . | والثاني : بالإسلام , وهو قول الحسن . | وفي هذين ~~الرجلين قولان : | أحدهما : أنهما من النقباء يوشع بن نون , وكالب بن يوقنا ~~, وهذا قول ابن عابس , ومجاهد , وقتادة , والسدي . | والثاني : أنهما رجلان ~~, كانا في مدينة الجبارين أنعم الله عليهما بالإسلام , وهذا مروي عن ابن ~~عباس . | { ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } فيه تأويلان : ~~| أحدهما : إنما قالوه لعلمهم بأن الله كتبها لهم . | والثاني : لعلمهم بأن ~~الله ينصرهم على أعادئه , ولم يمنعهم خوفهم من القول الحق , وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا رآه ~~أو علمه فإنه لا يبعد من رزق ولا يدني من أجل ) . PageV02P026 { < < # | المائدة : ( 27 - 31 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم ~~يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي ~~يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني ~~أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت ~~له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ~~ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ~~فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ^ } قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ ابني ~~ءادم بالحق } فيهما قولان : | أحدهما : أنهما من بني إسرائيل , وهذا قول ~~الحسن . | والثاني : أنهما ابنا آدم لصلبه , وهما هابيل وقابيل , وهو قول ~~ابن عباس , وابن عمر , ومجاهد , وقتادة . | { إذ قربانا فتقبل من أحدهما ~~ولم يتقبل من الآخر } والقربان : هو البر الذي يقصد من رحمة الله , وهو ~~فعلان من القرب . | واختلف فى السبب الذي قربا لأجله قربانا على قولين : | ~~أحدهما : أنهما فعلاه لغير سبب . | والثاني : وهو أشهر ms0357 القولين أن ذلك لسبب ~~, وهو أن حواء كانت تضع PageV02P027 في كل عام غلاما وجارية , فكان الغلام ~~يتزوج من أحد البطنين بالجارية من البطن الآخر , وكان لكل واحد من ابني آدم ~~هابيل وقابيل توأمة , فأراد هابيل أن يتزوج بتوأمة قابيل فمنعه , وقال أنا ~~أحق بها منك . | واختلف فى سبب منعه على قولين : | أحدهما : أن قابيل قال ~~لهابيل أنا أحق بتوأمتي منك , لأننا من ولادة الجنة وأنت من ولادة الأرض . ~~| الثاني : أنه منعه منها لأن توأمته كانت أحسن من هابيل ومن توأمته , ~~فقربا قربانا وكان قابيل حراثا , وهابيل راعيا , فقرب هابيل سخلة سمينة من ~~خيار ماله , وقرب قابيل حزمة سنبل من شر ماله , فنزلت نار بيضاء فرفعت ~~قربان هابيل وتركت قربان قابيل , وكان ذلك علامة القبول ولم يكن فيهم مسكين ~~يتقرب بالصدقة عليه وإنما كانت قربهم هكذا . | قال أبو جعفر الطبري : وكانت ~~سخلة هابيل المقبولة ترعى فى الجنة حتى فدى الله تعالى بها إحاق بن إبراهيم ~~الذبيح . | واختلف في سبب قبول قربان هابيل على وجهين : | أحدهما : لأنه ~~كان أتقى لله من قابيل لقوله : { إنما يتقبل الله من المتقين } , والتقوى ~~ها هنا الصلاة , على ما ذكره المفسرون . | الثاني : لأن هابيل تقرب بخيار ~~ماله فتقبل منه , وقابيل تقرب بشر ماله , فلم يتقبل منه , وهذا قول بعد ~~الله بن عمر , وأكثر المفسرون . | واختلف في قربانهما هل كان بأمر آدم , أو ~~من قبل أنفسهما على قولين : | أحدهما : أنهما قربا بأمر آدم حين اختصما ~~إليه . | والثاني : أنهما قربا من قبل أنفسهما . PageV02P028 | وكان آدم قد ~~توجه إلى مكة , ليراها ويزور البيت بها عن أمر به , وكان قد عرض الأمانة في ~~حفظ أهله على السموات فأبت , فعرضها على الأرض فأبت , فعرضها على الجبال ~~فأبت , فعرضها على قابيل فقبلها , ثم توجه وعاد فوجد قابيل قد قتل هابيل ~~وشربت الأرض دمه , فبكى ولعن الأرض لشربها دمه , فأنبتت الشوك , ولم تشرب ~~بعده دما . | روى غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني عن علي قال : لما ~~قتل قابيل بن آدم هابيل أخاه بكاه ms0358 آدم عليه السلام فقال : # % تغيرت البلاد ومن عليها % % فوجه الأرض مغبر قبيح % # # % تغير كل ذي لون % وقل بشاشة الوجه المليح % # % قال فأجيب آدم : | # % أبا هابيل قد قتلا جميعا % وصار الحي كالميت الذبيح % # # % وجاء بشر ما قد كان منه % % على خوف فجاء بها تصيح % # % واختلف في قابيل هل كان عند قتل أخيه كافرا أو فاسقا ؟ فقال قوم كان ~~كافرا , وقال آخرون بل كان رجل سوء فاسقا . | قال ابن جريج : لم يزل بنو ~~آدم فى نكاح الأخوات حتى مضي أربعة آباء , فنكح ابنة عمه وذهب نكاح الأخوات ~~. | قوله تعالى : { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني مآ أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ~~} معناه لئن بدأتني بالقتل لم أبدأك بمثله , وفي امتناعه من دفعه قولان : | ~~أحدهما : منعه منه التحرج مع قدرته عليه وجوازه له , وهذا قول ابن عباس , ~~وعبد الله بن عمر . | والثاني : أنه لم يكن له الامتناع ممن أراد إذ ذاك , ~~وهذا قول مجاهد والحسن . PageV02P029 | قوله تعالى : { إني أريد أن تبوء ~~بإثمي وإثمك } معناه ترجع , وفيه تأويلان : إحدهما : أن تبوء بإثم قتلي ~~وإثمك الذي عليك من معاصيك وذنوبك , وهذا قول ابن عباس , وابن مسعود . | ~~والثاني : يعني أن تبوء بإثمي فى خطاياي , وإثمك بقتلك لي , فتبوء بهما ~~جميعا , وهذا قول مجاهد . | وروى الأعمش , عند عبد الله بن مرة , عن عبد ~~الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من نفس تقتل ~~ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل ) . قوله ~~تعالى : { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله } معنى طوعت أي فعلت من الطاعة , ~~وفيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعنى شجعت , وهو قول مجاهد . | والثاني : ~~يعني زينت , وهو قول قتادة . | والثالث : يعني فساعدته . | وكان هابيل أول ~~من قتل في الأرض , وقيل إن قابيل لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له إبليس فعلمه ~~, وقيل إنه قتله غيلة , بأن ألقى عليه وهو نائم صخرة , شدخه بها . | قوله ~~تعالى : { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ms0359 } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : يعني عورة أخيه . | والثاني : جيفة أخيه لأنه تركه ~~حتى أنتن , فقيل لجيفته سوأة . | وفي الغراب المبعوث قولان : PageV02P030 | ~~أحدهما : أنه كان ملكا على صورة الغراب , فبحث الأرض على سوأة أخيه حتى عرف ~~كيف يدفنه . | والثاني : أنه كان غرابا بحث الأرض على غراب آخر . | { قال ~~يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ~~} قيل إنه ندم علىغير الوجه الذي تصح منه التوبة , فلذلك لم تقبل منه , ولو ~~ندم على الوجه الصحيح لقبلت توبته . | وروى معمر , عن قتادة , عن الحسن , ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال : ( إن ابني آدم ضرب مثلا لهذه ~~الأمة , فخذوا من خيرهما , ودعوا شرهما ) . { < < # | المائدة : ( 32 - 34 ) من أجل ذلك . . . . . # > > ^ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو ~~فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ~~ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم ^ } قوله تعالى : { من أجل ذلك } يعني من أجل أن ~~ابن آدم قتل أخاه ظلما . | { كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير ~~نفس أو فساد في الأرض } يعني من قتل نفسا ظلما بغير نفس قتلت , فيقتل قصاصا ~~, أو فساد فى الأرض استحقت به القتل , الفساد فى الأرض يكون بالحرب لله ~~ولرسوله وإخافة السبيل . PageV02P031 | { فكأنم قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا } فيه ستة تأويلات : | أحدها : يعني من قتل نبيا ~~أو إمام عدل , فكأنما قتل الناس جميعا , ومن شد على يد نبى أو إمام عدل , ~~فكأنما أحيا الناس جميعا , وهذا قول ابن عباس . | والثاني : معناه فكأنما ~~قتل الناس جميعا ms0360 عند المقتول , ومن أحياها فاستنفذها من هلكة , فكأنما أحيا ~~الناس جميعا عند المستنفذ , وهذا قول ابن مسعود . | والثالث : معناه أن ~~قاتل النفس المحرمة يجب عليه من القود والقصاص مثل ما يجب عليه لو قتل ~~الناس جميعا , ومن أحياها بالعفو عن القاتل , أعطاه الله من الأجر مثل ما ~~لو أحيا الناس جميعا , وهذا قول ابن زيد وأبيه . والرابع : معناه أن قاتل ~~النفس المحرمة يصلى النار كما يصلاها لو قتل الناس جيمعا , ومن أحياها , ~~يعني سلم من قتلها , [ فكأنما ] سلم من قتل الناس جميعا , وهذا قول مجاهد . ~~| والخامس : أن على جميع الناس ( جناية القتل ) كما لو قتلهم جميعا , ومن ~~أحياها بإنجائها من غرق أو حرق أو هلكة , فعليهم شكره كما لو أحياهم جميعا ~~. والسادس : أن الله تعالى عظم أجرها ووزرها فإحياؤها [ يكون ] بمالك أو ~~عفوك , وهذا قول الحسن , وقتادة . | قوله تعالى : { إنما جزآء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا } اختلف فيمن نزلت فيه هذه ~~الآية على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت فى قوم من أهل الكتاب كان ~~بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في ~~الأرض , فعرف الله نبيه الحكم فيهم , وهذا قول ابن عباس . | الثاني : أنها ~~نزلت فى العرنيين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستاقوا إبله , وهذا قول أنس بن مالك , وقتادة . | والثالث : أنها نزلت ~~إخبارا من الله تعالى بحكم من حارب الله ورسوله , وسعى في الأرض فسادا . ~~PageV02P032 | واختلف في المستحق اسم المحارب لله ورسوله الذي يلزمه حكم ~~هذه الآية على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الزنى والقتل والسرقة , وهذا ~~قول مجاهد . | والثاني : أنه المجاهر بقطع الطريق والمكابر باللصوصية فى ~~المصر وغيره , وهذا قول الشافعي , ومالك , والأوزاعي . | والثالث : أنه ~~المجاهر بقطع الطريق دون المكابر فى المصر , وهذا قول أبي حنيفة , وعطاء ~~الخراساني . | { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض } جعل الله هذا حكم المحارب , وفيه قولان : أحدهما : أنها ~~على التخيير وأن الإمام فيهم ms0361 بالخيار بين أن يقتل أو يصلب أو يقطع أو ينفي ~~, وهذا قول سعيد بن المسيب , ومجاهد , وعطاء , وإبراهيم . | والثاني : أنها ~~مرتبة تختلف على قدر اختلاف الأفعال : أن يقتلوا إذا قتلوا , أو يصلبوا إذا ~~قتلوا وأخذوا المال , أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا المال ولم ~~يقتلوا , وهذا قول ابن عباس , والحسن , وقتادة , والسدي . | وروى ابن لهيعة ~~عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن ~~هذه الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك العرنيين وهم من ~~بجيلة , فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن القصاص فيمن حارب , ~~فقال : من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده لسرقته ورجله لإخافته , ومن قتل ~~فاقتله , ومن قتل وأخاف السبيل واستحل افرج فاصلبه . | أما قوله تعالى : { ~~أو ينفوا من الأرض } فقد اختلف أهل التأويل فيه على أربعة أوجه : ~~PageV02P033 | أحدها : أنه نفيهم وإبعادهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك ~~, وهو قول أنس : والحسن , وقتادة , السدي , والزهري , والضحاك , والربيع . ~~| والثاني : أنه إخراجهم من مدينة إلى أخرى , وهو قول عمر بن عبد العزيز , ~~وسعيد بن جبير . | والثالث : أنه الحبس , وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . | ~~والرابع : هو أن يطلبوا لتقام الحدود عليهم فيبعدوا , وهذا قول ابن عباس , ~~والشافعي , والليث بن سعد . | قوله تعالى : { إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم } فيه ستة أقاويل , أحدها : إلا الذين تابوا من شركهم وسعيهم ~~فى الأرض فسادا بإسلامهم , فأما المسلمون فلا يتسقط التوبة عنهم حدا وجب ~~عليهم , وهذا قول ابن عباس , والحسن , ومجاهد , وقتادة . | الثاني : إلا ~~الذين تابوا من المسلمين المحاربين بأمان من الإمام قبل القدرة عليهم , ~~فأما التائب بغير أمان فلا , وهذا قول علي عليه السلام , والشعبي , وروى ~~الشعبي أن خارجة بن زيد خرج محاربا فأخاف السبيل , وسفك الدماء , وأخذ ~~الأموال , وجاء تائبا من قبل القدرة عليه , فقبل علي توبته وجعل له أمانا ~~منشورا على ما كان أصاب من دم ومال . | والثالث : إلا الذين تابوا بعد أن ms0362 ~~لحقوا بدار الحرب وإن كان مسلما ثم جاء تائبا قبل القدرة عليه , وهذا قول ~~عروة بن الزبير . | والرابع : إن كان في دار الإسلام في منعة وله فئة يلجأ ~~إليها وتاب قبل القدرة عليه قبلت توبته , وإن لم يكن له فئة يمتنع بها [ ~~وتاب ] لم [ تسقط ] عنه توبته شيئا من عقوبته , وهذا قول ابن عمر , وربيعة ~~, والحكم بن عيينة . | والخامس : أن توبته قبل القدرة عليه تضع عنه حدود ~~الله تعالى دون حقوق الآدميين , وهذا قول الشافعي . | والسادس : أن توبته ~~قبل القدرة عليه تضع عنه سائر الحقوق والحدود إلا الدماء , وهذا مذهب مالك ~~. PageV02P034 | { < < # | المائدة : ( 35 - 40 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في ~~سبيله لعلكم تفلحون إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من ~~بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ألم تعلم أن الله له ~~ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ^ ~~} قوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } وهي في قراءة عبد ~~الله ابن مسعود : والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما . | إنما بدأ الله ~~تعالى في السرقة بالسارق قبل السارقة , وفي الزنى بالزانية قبل الزاني , ~~لأن حب المال على الرجال أغلب , وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب , ثم جعل ~~حد السرقة قطع اليد لتناول المال بها , ولم يجعل حد الزنى قطع الذكر مع ~~مواقعة الفاحشة به , لثلاثة معان : | أحدها : أن للسارق مثل يده التي قطعت ~~فإن انزجر بها اعتاض بالثانية , وليس للزاني مثل ذكره إذا قطع فلم يعتض ~~بغيره لو انزجر بقطعه . | والثاني : أن الحد زجر للمحدود وغيره , وقطع اليد ~~في السرقة ظاهر , وقطع الذكر فى الزنى باطن , | والثالث : أن فى قطع ms0363 الذكر ~~إبطال النسل وليس في قطع اليد إبطاله . | وقد قطع السارق في الجاهلية , ~~وأول من حكم بقطعه في الجاهلية الوليد ابن المغيرة , فأمر الله تعالى بقطعه ~~فى الإسلام , فكان أول سارق قطعه رسول الله PageV02P035 صلى الله عليه وسلم ~~في الإسلام الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف , ومن النساء مرة بنت سفيان ~~بن عبد الأسد من بني مخزوم , وقال : ( لو كانت فاطمة لقطعت ) . وقطع عمر ~~ابن سمرة أخا عبد الرحمن بن سمرة . | والقطع في السرقة حق الله تعالى لا ~~يجوز العفو عنه بعد علم الإمام به , لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سارق رداء صفوان حين أمر بقطعه , فقال صفوان : قد عفوت عنه , فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( هلا قبل أن تأتيني به ؟ لا عفا الله عني إن عفوت ) ~~. وروي أن معاوية بن أبي سفيان أتي بلصوص فقطعهم حتى بقي واحد منهم فقدم ~~ليقطع فقال : | # % يميني أمير المؤمنين أعيذها % % بعفوك أن تلقى مكانا يشينها % # # % يدي كانت الحسناء لو تم سبرها % % ولا تعدم الحسناء عابا يعيبها % # # % فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة % % إذا ما شمالي فارقتها يمينها % # % فقال معاوية : كيف أصنع وقد قطعت أصحابك , فقالت أم السارق : يا أمير ~~المؤمنين اجعلها من ذنوبك التي تتوب منها , فخلى سبيله , فكان أول حد ترك ~~في الإسلام . | ولوجوب القطع مع ارتفاع الشبهة شرطان هما : الحرز والقدر , ~~وقد اختلف الفقهاء فى قدر ما تقطع فيه اليد خلافا , كتب الفقه أولى . | ~~واختلف أهل التأويل حينئذ لأجل استثناء القطع وشروطه عمن سرق من غير حرز أو ~~سرق من القدر الذي تقطع فيه اليد في قوله تعالى : { والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما } هل هو عام خص ؟ أو مجمل فسر على وجهين . | أحدهما : أنه ~~العموم الذي خص . | والثاني : أنه المجمل الذي فسر . PageV02P036 | ثم قال ~~تعالى : { جزآء بما كسبا } فاختلفوا هل يجب مع القطع غرم المسروق إذا ~~استهلك على مذهبين : | أحدهما : أنه لا غرم , وهذا قول أبي حنيفة . | ~~والثاني : يجب فيه الغرم , وهو مذهب الشافعي . | وذكر الكلبي ms0364 أن هذه الآية ~~نزلت فى طعمة بن أبيرق سارق الدرع . قوله تعالى : { فمن تاب من بعد ظلمه ~~وأصلح فإن الله يتوب عليه } في التوبة ها هنا قولان : | أحدهما : أنها ~~كالتوبة من سائر المعاصي والندم على ما مضى والعزم على ترك المعاودة . | ~~والثاني : أنها الحد , وهو قول مجاهد . | وقد روى عبد الله بن عمرو قال : ~~سرقت امرأة حليا فجاء الذين سرقتهم فقالوا : يا رسول الله سرقتنا هذه ~~المرأة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقطعوا يدها اليمنى ) ~~فقالت المرأة : هل لي من توبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنت ~~اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ) فأنزل الله تعالى : { فمن تاب من بعد ~~ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه } . | قوله تعالى : { يعذب من يشاء ويغفر ~~لمن يشاء } فيه تأويلان : | أحدهما : يغفر لمن تاب من كفره , ويعذب من مات ~~على كفره , وهذا قول الكلبي . | الثاني : يعذب من يشاء فى الدنيا على ~~معاصيهم بالقتل والخسف والمسخ والآلام وغير ذلك من صنوف عذابه , ويغفر لمن ~~يشاء منهم فى الدنيا بالتوبة واستنقاذهم بها من الهلكة وخلاصهم من العقوبة ~~. PageV02P037 | { < < # | المائدة : ( 41 - 44 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > ^ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم ~~آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن ~~لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين ~~لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ~~وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك ~~بالمؤمنين إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ~~للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ms0365 وكانوا عليه ~~شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ^ } قوله تعالى : { يأيها الرسول لا ~~يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم } يعني به المنافقين المظهرين للإيمان المبطنين للكفر . | { ومن ~~الذين هادوا } يعني اليهود . | { سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك ~~} ليكذبوا عليك عندهم إذا أتوا من بعدهم , وهذا قول الحسن , والزجاج . ~~PageV02P038 | والثاني : أن معنى قوله : { سماعون للكذب } أى قائلون للكذب ~~عليك . و { سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك } يعني فى قصة الزاني المحصن من ~~اليهود الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكروه , وهذا قول ابن عباس ~~. | { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } فيه قولان : | أحدهما : أنهم إذا سمعوا ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم غيروه بالكذب عليه , وهذا قول الحسن . | ~~والثاني : هو تغيير حكم الله تعالى في جلد الزاني بدلا من رجمه , وقيل في ~~إسقاط القود عند استحقاقه . | { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه ~~فاحذروا } فيه قولان : | أحدهما : أنه يريد بذلك حين زنى رجل منهم بامرأة ~~فأنفذوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم وقالوا : إن حكم عليكم ~~بالجلد فاقبلوه وإن حكم عليكم بالرجم فلا تقبلوه , فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى مدارس توارتهم وفيها أحبارهم يتلون التوراة , فأتى عبد الله ~~بن صوريا , وكان أعور , وهو من أعلمهم فقال له أسألك بالذي أنزل التوراة ~~بطور سيناء على موسى بن عمران هل فى التوراة الرجم ؟ فأمسك , فلم يزل به ~~حتى اعترف , فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما , قال عبد الله : ~~وكنت فيمن رجمه وأنه ليقيها الأحجار بنفسه حتى ماتت , ثم إن ابن صوريا أنكر ~~وفيه أنزل الله تعالى هذه الآية وهذا قول ابن عباس , وجابر , وسعيد بن ~~المسيب , والسدي , وابن زيد . | والقول الثاني : أن ذلك في قتيل منهم , قال ~~الكلبي : قتلت بنو النضير رجلا من بني قريظة وكانوا يمتنعون بالاستطالة ~~عليهم من القود بالدية , وإذا قتلت بنو ms0366 قريظة منهم رجلا لم يقنعوا إلا ~~بالقود دون الدية , قالوا : إن أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود ~~فردوه , وهذا قول قتادة . | { ومن يرد الله فتنته } فيه ثلاث تأويلات . | ~~أحدها : عذابه , وهذا قول الحسن . | والثاني : إضلاله , وهو قول السدي . ~~PageV02P039 | والثالث : فضيحته , وهو قول الزجاج . | { أولئك الذين لم يرد ~~الله أن يطهر قلوبهم } فيه قولان : | أحدهما : لم يطهرها من الضيق والحرج ~~عقوبة لهم . | والثاني : لم يطهرها من الكفر . | قوله تعالى : { سماعون ~~للكذب أكالون للسحت } فيه أربعة تأويلات . | أحدهما : أن السحت الرشوة , ~~وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . | والثاني : أنه الرشوة فى الحكم , ~~وهو قول علي . | والثالث : هو الاستعجال فى القضية , وهو قول أبي هريرة . ~~والرابع : ما فيه الغار من الأثمان المحرمة : كثمن الكلب , والخنزير , ~~والخمر وعسب افحل , وحلوان الكاهن . | وأصل السحت الاستئصال , ومنه قوله ~~تعالى : { فيسحتكم بعذاب } أي يستأصلكم , وقال الفرزدق : | # % وعض زمان يا ابن مروان لم يدع % % من المال إلا مسحتا أو مجلف % % فسمي ~~سحتا لأنه يسحت الدين والمروءة . | { فإن جآؤوك فاحكم بينهم أعرض عنهم } ~~فيمن أريد بذلك قولان : | أحدهما : اليهوديان اللذان زنيا خير رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهما بالرجم أو يدع , وهذا قول الحسن , ~~ومجاهد , والزهري . | والثاني : أنها في نفسين من بني قريظة وبني النضير ~~قتل أحدهما صاحبه فخير رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احتكامهما إليه ~~بين أن يحكم بالقود أو يدع , وهذا قول قتادة . PageV02P040 | واختلفوا في ~~التخيير في الحكم بينهم , هل هو ثابت أو منسوخ ؟ على قولين : أحدهما : أنه ~~ثابت وأن كل حاكم من حكام المسلمين مخير فى الحكم بين أهل الذمة بين أن ~~يحكم أو يدع , وهذا قول الشعبي , وقتادة , وعطاء , وإبراهيم . | والقول ~~الثاني : أن ذلك منسوخ , وأن الحكم بينهم واجب على من تحاكموا إليه من حكام ~~المسلمين , وهذا قول ابن عباس , والحسن , ومجاهد , وعمر بن عبد العزيز , ~~وعكرمة , وقد نسخه قوله تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } | قوله ~~تعالى : { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله } فيه قولان ms0367 : | ~~أحدهما : حكم الله بالرجم . | والثاني : حكم الله بالقود . | { ثم يتولون ~~من بعد ذلك } فيه قولان : | أحدهما : بعد حكم الله في التوراة . | والثاني ~~: بعد تحكيمك . | { ومآ أولئك بالمؤمنين } فيه قولان : | أحدهما : أي فى ~~تحكيمك أنه من عند الله مع جحودهم نبوتك . | والثاني : يعني فى توليهم عن ~~حكم الله غير راضين به . | قوله تعالى : { إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور } يعني بالهدى ادليل . وبالنور البيان . | { يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم جماعة أنبياء منهم محمد صلى الله ~~عليه وسلم . | والثاني : المراد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحده وإن ~~ذكر بلفظ الجمع . PageV02P041 | وفي الذي يحكم به من التوراة قولان : | ~~أحدهما : أنه أراد رجم الزاني المحصن , والقود من القاتل العامد . | والقول ~~الثاني : أنه الحكم بجميع ما فيها من غير تخصيص ما لم يرد به نسخ . | ثم ~~قال تعالى : { للذين هادوا } يعني على الذين هادوا , وهم اليهود , وفي جواز ~~الحكم بها على غير وجهان : على اختلافهم فى التزامنا شرائع من قبلنا إذا لم ~~يرد به نص ينسخ . | ثم قال تعالى : { والربانيون والأحبار } واحد الأحبار ~~حبر بالفتح , قال الفراء , أكثر ما سمعت حبر بالكسر , وهو العالم , سمي ~~بذلك اشتقاقا من التحبير , وهو التحسين لأن العالم يحسن الحسن ويقبح القبيح ~~, ويحتمل أن يكون ذلك لأن العلم فى نفسه حسن . | ثم قال تعالى : { بما ~~استحفظوا من كتاب الله } فيه قولان : أحدهما : معناه يحكمون بما استحفظوا ~~من كتاب الله . | والثاني : معناه والعلماء استحفظوا من كتاب الله . | وفي ~~{ استحفظوا } تأويلان : | أحدهما : استودعوا , وهو قول الأخفش . | والثاني ~~: العلم بما حفظوا , وهو قول الكلبي . | { وكانوا عليه شهدآء } يعني على ~~حكم النبي صلى الله عليه وسلم أنه في التوراة . | { فلا تخشوا الناس واخشون ~~} فيه قولان : | أحدهما : فلا تخشوهم فى كتمان ما أنزلت , وهذا قول السدي . ~~| والثاني : في الحكم بما أنزلت . | { ولا تشتروا بأياتي ثمنا قليلا } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : معناه لا تأخذوا على كتمانها أجرا . | والثاني : ~~معناه لا تأخذوا على تعليمها أجرا . PageV02P042 | { ومن لم يحكم بمآ أنزل ~~الله فأولئك هم ms0368 الكافرون } , ثم قال تعالى : { فأولئك هم الظالمون } , ثم ~~قال تعالى : { فأولئك هم الفاسقون } وفي اختلاف هذه الآي الثلاث أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أنها واردة في اليهود دون المسلمين , وهذا قول ابن ~~مسعود , وحذيفة , والبراء , وعكرمة . | الثاني : أنها نزلت في أهل الكتاب , ~~وحكمها عام في جميع الناس , وهذا قول الحسن , وإبراهيم . | والثالث : أنه ~~أراد بالكافرين أهل الإسلام , وبالظالمين اليهود , وبالفاسقين النصارى , ~~وهذا قول الشعبي . | والرابع : أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به , فهو ~~كافر , ومن لم يحكم مقرا به فهو ظالم فاسق , وهذا قول ابن عباس . | { < < # | المائدة : ( 45 - 47 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > ^ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم ~~مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما ~~بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ~~فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ^ } قوله تعالى : { ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } الآية . نزلت في اليهود من بني قريظة ~~والنضير , وقد ذكرنا قصتهما . | ثم قال تعالى : { فمن تصدق به فهو كفارة له ~~} فيه قولان : | أحدهما : أنه كفارة للجروح , وهو قول عبد الله بن عمر , ~~وإبراهيم , PageV02P043 والحسن , والشعبي , روى الشعبي عن ابن الصامت قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من جرح في جسده جراحة فتصدق ~~بها كفر عنه ذنوبه بمثل ما تصدق به ) . والثاني : أنه كفارة للجارح , لأنه ~~يقوم مقام أخذ الحق منه , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد , وهذا محمول على من ~~عفى عنه بعد توبته . { < < # | المائدة : ( 48 - 50 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > ^ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا ~~عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ms0369 ولكن ليبلوكم في ما ~~آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ~~عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله ~~حكما لقوم يوقنون ^ } قوله تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق } يعني ~~القرآن . | { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } يعني لما قبله من الكتاب وفيه ~~وجهان : | أحدهما : مصدقا بها , وهو قول مقاتل . PageV02P044 | والثاني : ~~موافقا لها , وهو قول الكلبي . | { ومهيمنا عليه } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : يعني أمينا , وهو قول ابن عباس . | والثاني : يعني شاهدا عليه , ~~وهو قول قتادة , والسدي . | والثالث : حفيظا عليه . | { فاحكم بينهم بمآ ~~أنزل الله } هذا يدل على وجوب الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إلينا , ~~وألا نحكم بينهم بتوراتهم ولا بإنجيلهم . | { ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من ~~الحق لكل جعلنا منكم } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أمة نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم . | والثاني : أمم جميع الأنبياء . | { شرعة ومنهاجا } أما ~~الشرعة فهي الشريعة وهي الطريقة الظاهرة , وكل ما شرعت فيه من شيء فهو ~~شريعة ومن قيل لشريعة الماء شريعة لأنها أظهر طرقه إليه , ومنه قولهم : ~~أشرعت الأسنة إذا ظهرت . | وأما المنهاج فهو الطريق الواضح , يقال طريق نهج ~~ومنهج , قال الزاجر : | # % من يك ذا شك فهذا فلج % ماء رواء وطريق نهج % % فيكون معنى قوله شرعة ~~ومنهاجا أي سبيلا وسنة , وهذا قول ابن عباس , والحسن , ومجاهد , وقتادة . | ~~{ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } فيه قولان : | أحدهما : لجعلكم على ملة ~~واحدة . | الثاني : لجمعكم على الحق , وهذا قول الحسن . | { < < # | المائدة : ( 51 - 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى ~~الذين في قلوبهم PageV02P045 مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ~~فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ms0370 فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم ~~نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم ~~لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء } اختلف أهل التفسير فيمن نزلت فيه هذه ~~الآية على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في عبادة بن الصامت , وعبد ~~بن أبي ابن سلول , حين تبرأ عبادة من حلف اليهود وقال : أتولى الله ورسوله ~~حين ظهرت عداوتهم لله ولرسوله . وقال عبد الله بن أبي : لا أتبرأ من حلفهم ~~وأخف الدوائر , وهذا قول الزهري . | والثاني : أنها نزلت فى أبي بلابة بن ~~عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لما نقضوا ~~العهد أطاعوا بالنزول على حكم سعد أشار إلى حلقه إليهم أنه الذبح , وهذا ~~قول عكرمة . | والثالث , أنها نزلت فى رجلين من الأنصار خافا من وقعة أحد ~~فقال أحدهما لصاحبه : ألحق باليهود وأتهود معهم , وقال الآخر : ألحق ~~بالنصارى فأتنصر معهم ليكون ذلك لهما أمانا من إدالة الكفار على المسلمين , ~~وهذا قول السدي . | { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } يحتمل وجهين : | أحدهما ~~: موالاتهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر . | والثاني : موالاتهم في ~~الدين فإنه منهم في حكم الكفر , وهذا قول ابن عباس . PageV02P046 | قوله ~~تعالى : { فترى الذين في قلوبهم مرض } فيه تأويلان : | أحدهما : أن المرض ~~الشك وهو قول مقاتل . | والثاني : النفاق , وهو قول الكلبي . | وفيهم قولان ~~: | أحدهما : المعني به عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي سلول , وهذا قول ~~عطية بن سعد . | والثاني : أنهم قوم من المنافقين . | { . . . . يقولون ~~نخشى أن تصيبنا دآئرة } والدائرة ترجع عمن انتقلت إليه إلى من كانت له , ~~سميت بذلك لأنها تدور إليه بعد زوالها عنه , ومنه قول الشاعر : # % يرد عنا القدر المقدورا % % ودائرات الدهر أن تدورا % { فعسى الله أن ~~يأتي بالفتح } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يريد فتح مكة , قاله السدي . | ~~والثاني : فتح بلاد المشركين على المسلمين . | والثالث : أن القضاء الفصل , ~~ومنه قوله تعالى : ^ { افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ^ [ الأعراف : 89 ] , ~~قاله قتادة . | { أو ms0371 أمر من عنده } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : هو دون ~~الفتح الأعظم . | الثاني : أنه موت من تقدم ذكره من المنافقين . | الثالث ~~والرابع : أنه الجزية , قاله السدي . { < < # | المائدة : ( 54 - 56 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون لومة لائم ذلك PageV02P047 فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم أبو ~~بكر وأصحابه رضي الله عنهم الذين قاتلوا معه أهل الردة , قاله : علي , ~~والحسن , وابن جريج , والضحاك . | والثاني : أنهم قوم أبي موسى الأشعري من ~~أهل اليمن لأنه كان لهم في نصرة الإسلام أثر حسن , وقد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية إليه أومأ إلى أبي موسى الأشعري بشيء ~~كان فى يده وقال : ( هم قوم هذا ) قاله : مجاهد وشريح . | { أذلة على ~~المؤمنين } يعني أهل رقة عليهم . | { أعزة على الكافرين } يعني أهل غلظة ~~عليهم , يحكى ذلك عن علي , وابن عباس . | وهي في قراءة عبد الله بن مسعود : ~~{ أذلة على المؤمنين غلظ على الكافرين } . | قوله تعالى : { إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين ءامنوا . . . } الآية , وفي هذه الآية قولان : | أحدهما ~~: أنها نزلت في عبد الله بن سلام ومن أسلم معه من أصحابه حين شكوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أظهره اليهود من عداوتهم لهم , قاله الكلبي . | ~~PageV02P048 والثاني : أنها نزلت فى عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلف ~~اليهود وقال : أتولى الله ورسوله . | وفي قوله تعالى : { الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } قولان : | أحدهما : أنه علي , تصدق وهو ~~راكع , قاله مجاهد . | والثاني : أنها عامة في جميع المؤمنين , قاله الحسن ~~, والسدي . | وفي قوله : { وهم ms0372 راكعون } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم فعلوا ~~ذلك في ركوعهم . | والثاني : أنها نزلت فيهم وهم في ركوعهم . | والثالث : ~~أنه أراد بالركوع التنفل , وبإقامة الصلاة الفرض من قولهم فلان يركع إذا ~~انتفل بالصلاة . | { < < # | المائدة : ( 57 - 63 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون قل يا ~~أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من ~~قبل وأن أكثركم فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا ~~وأضل عن سواء السبيل وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا ~~به والله أعلم بما كانوا يكتمون PageV02P049 وترى كثيرا منهم يسارعون في ~~الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون ~~والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ^ } قوله تعالى ~~: { وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم } يريد بالإثم معصية الله تعالى . | ~~{ والعدوان } أي ظلم الناس . | { وأكلهم السحت } فيه تأويلان : أحدهما : ~~الرشا . | والثاني : الربا . | { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم ~~الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون } أي لبئس صنيع الربانيين ~~والأحبار إذ لم ينهوهم , قال ابن عباس والضحاك : ما في القرآن آية أشد ~~توبيخا للعلماء من هذه الآية , وكان ابن عباس يقرؤها : { لبئس ما كانوا ~~يعملون } | وقوله : { لولا } بمعنى هلا . | والربانيون : هم علماء الإنجيل ~~, والإحبار : هم علماء التوراة . | { < < # | المائدة : ( 64 - 66 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > ^ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ولو أن أهل ~~الكتاب ms0373 آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم ~~أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم PageV02P050 لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ^ } قوله ~~تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة } فيه تأويلان : | أحدهما : أي ~~مقبوضة عن العطاء على جهة البخل , قاله ابن عباس وقتادة . | والثاني : ~~مقبوضة عن عذابهم , قاله الحسن . | قال الكلبي ومقاتل : القائل لذلك فنحاس ~~وأصحابه من يهود بني قينقاع . | { غلت أيديهم } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~قال ذلك إلزاما لهم البخل على مطابقة الكلام , قاله الزجاج . | والثاني : ~~أن معناه غلت أيديهم في جهنم على وجه الحقيقة , قاله الحسن . | { ولعنوا ~~بما قالوا } قال الكلبي : يعني يعذبهم بالجزية . | ويحتمل أن يكون لعنهم هو ~~طردهم حين أجلوا من ديارهم . | { بل يداه مبسوطتان } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : أن اليدين ها هنا النعمة من قولهم لفلان عندي يد أي نعمة , ومعناه ~~بل نعمتاه مبسوطتان , نعمة الدين , ونعمة الدنيا . | والثاني : اليد ها هنا ~~القوة كقوله تعالى : ^ { أولي الأيدي والأبصار } ^ [ ص : 45 ] ومعناه بل ~~قوتان بالثواب والعقاب . | والثالث : أن اليد ها هنا الملك من قولهم فى ~~مملوك الرجل هو : ملك يمينه , ومعناه ملك الدنيا والآخرة . | والرابع : أن ~~التثنية للمبالغة فى صفة النعمة كما تقول العرب لبيك وسعديك , وكقول الأعشى ~~: PageV02P051 | # % يداك يدا مجد فكف مفيدة % % وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق % # % { ينفق كيف يشاء } يحتمل وجهين : | أحدهما : يمعنى أنه يعطي من يشاء من ~~عباده إذا علم أن في إعطائه مصلحة دينه . | والثاني : ينعم على من يشاء بما ~~يصلحة في دينه . | { وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~} يعني حسدهم إياه وعنادهم له . | { وألقينا بينهم العداوة والبغضآء } فيه ~~قولان : | أحدهما : أنه عنى اليهود بما حصل منهم من الخلاف . | والثاني : ~~أنه أراد بين اليهود والنصارى في تباين قولهم في المسيح , قاله الحسن . | ~~قوله تعالى : { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: أقاموها نصب أعينهم حتى إذا نظروا ما فيها من أحكام الله تعالى وأوامره ~~لم يزلوا ms0374 . | والثاني : إن إقامتها العمل بما فيها من غير تحريف ولا تبديل ~~. | ثم قال تعالى : { ومآ أنزل إليهم من ربهم } يعني القرآن لأنهم لما ~~خوطبوا به صار منزلا عليهم . | { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أنه أراد التوسعة عليهم كما يقال هو في الخير من قرنه ~~إلى قدمه . | والثاني : لأكلوا من فوقهم بإنزال المطر , ومن تحت أرجلهم ~~بإنبات الثمر . قاله ابن عباس . PageV02P052 | { منهم أمة مقتصدة } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : مقتصدة على أمر الله تعالى , قاله قتادة . | الثاني : ~~عادلة , قاله الكلبي . | { < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > ^ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ^ } قوله ~~تعالى : { يا أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك } أوجب الله تعالى بهذه ~~الآية على رسوله تبليغ ما أنزل عليه من كتابه سواء كان حكما , أو حدا , أو ~~قصاصا , فأما تبليغ غيره من الوحي فتخصيص وجوبه : بما يتعلق بالأحكام دون ~~غيرها . | ثم قال تعالى : { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } يعني إن كتمت ~~آية مما أنزل عليك فما بلغت رسالته لأنه [ يكون ] , غير ممتثل لجميع الأمر ~~. | ويحتمل وجهين آخرين . | أحدهما : أن يكون معناه بلغ ما انزل إليك من ~~ربك فيما وعدك من النصر , فإن لم تفعل فما بلغت حق رسالته فيما كلفك من ~~الأمر , لأن استشعار النصر يبعث على امتثال الأمر . | والثاني : أن يكون ~~معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك بلاغا يوجب الانقياد إليه بالجهاد عليه , ~~وإن لم تفعل ما يقود إليه من الجهاد عليه فما بلغت ما عليك من حق الرسالة ~~إليك . | { والله يعصمك من الناس } يعني أن ينالوك بسوء من قتل أو غيره . ~~واختلف أهل التفسير في سبب نزول ذلك على قولين : | أحدهما : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نزل منزلا في سفره واستظل بشجرة يقيل تحتها , فأتاه أعرابي ~~فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ فقال : الله , فرعدت يد الأعرابي وسقط ~~سيفه وضرب ms0375 برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه , فأنزل الله تعالى : PageV02P053 ~~{ والله يعصمك من الناس } , قاله محمد بن كعب القرظي . | والثاني : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يهاب قريشا , فأنزل الله تعالى هذه الآية , ~~قاله ابن جريج . | وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرس حتى ~~نزلت هذه الآية { والله يعصمك من الناس } فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأسه من القبة وقال : يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله . | { إن الله ~~لا يهدي القوم الكافرين } فيه تأويلان : | أحدهما : لا يعينهم على بلوغ ~~غرضهم . | الثاني : لا يهديهم إلى الجنة . | { < < # | المائدة : ( 68 - 71 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~فلا تأس على القوم الكافرين إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا PageV02P054 إليهم رسلا كلما ~~جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا ألا تكون ~~فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير ~~بما يعملون ^ } قوله تعالى : { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } فيه تأويلان ~~: | أحدهما أن الميثاق آيات مبينة يقررها علم ذلك عندهم . | والثاني : أن ~~الميثاق أيمان أخذه أنبياء بني إسرائيل عليهم أن يعملوا بها وأمروا بتصيدق ~~رسله . | { وأرسلنا إليهم رسلا } يعني بعد أخذ الميثاق . | { كلما جآءهم ~~رسول بما لا تهوى أنفسهم } هوى النفس مقصور , وهواء الجو ممدود , وهما ~~يشتركان في معنى الاسم لأن النفس تستمتع بهواها كما تستمتع بهواء الجو . | ~~{ فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } يعني أن الأنبياء إذا لم يحلوا لهم ما ~~يهوونه في الدين كذبوا فريقا في الدين , كذبوا فريقا وقتلوا فريقا , وهم قد ~~كذبوا من قتلوه ولكن تقدير الكلام أنهم اقتصروا على تكذيب فريق وتجاوزوا ~~إلى قتل فريق . | { وحسبوا ألا تكون فتنة } فيها ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~أنها العقوبة ms0376 التي تنزل من السماء . | والثاني : ما ابتلوا به من قتل ~~الأنبياء وتكذيبهم . | والثالث : ما بلوا به من جهة المتغلبين عليهم من ~~الكفار . | { فعموا وصموا } يعني , فعموا عن المرشد وصموا عن الموعظة حتى ~~تسرعوا إلى قتل أنبيائهم حين حسبوا ألا تكون فتنة . | { ثم تاب الله عليهم ~~} يعني أنهم تابوا بعد معاينة الفتنة فقبل الله توبتهم . | { ثم عموا وصموا ~~} يعني أنهم عادوا بعد التوبة إلى ما كانوا عليه قبلها , والعود إنما كان ~~من أكثرهم لا من جميعهم . PageV02P055 | { < < # | المائدة : ( 72 - 75 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا ~~بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ما ~~المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان ~~الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ^ } قوله تعالى : { ما ~~المسيح ابن مريم إلا رسول } رد الله بذلك على اليهود والنصارى , فرده على ~~اليهود فى تكذيبهم لنبوته ونسبتهم له إلى غير رشدة , ورده على النصارى في ~~قولهم إنه ابن الله . | { وأمه صديقة } رد على اليهود في نسبتها إلى ~~الفاحشة . | وفي قوله : { صديقة } تأويلان : | أحدهما : أنه مبالغة فى ~~صدقها ونفي الفاحشة عنها . | والثاني : أنها مصدقة بآيات ربها فهي بمنزلة ~~ولدها , قاله الحسن . | { كانا يأكلان الطعام } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~كنى بذلك عن الغائط لحدوثه منه , وهذه صفة تنفى عن الإله . | والثاني : أنه ~~أراد نفس الأكل لأن الحاجة إليه عجز والإله لا يكون عاجزا . | { انظر كيف ~~نبين لهم الآيات } يعني الحجج والبراهين . PageV02P056 | { ثم انظر أنى ~~يؤفكون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني يصرفون , من قولهم أفكت الأرض ~~إذا صرف عنها المطر . | والثاني : يعني يقلبون , والمؤتفكات : المنقلبات من ms0377 ~~الرياح وغيرها . | والثالث : يكذبون , من الإفك , وهو الكذب . | { < < # | المائدة : ( 76 - 86 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > ^ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو ~~السميع العليم قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا ~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا ~~منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي ~~العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم ~~أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ~~والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك ~~بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع ~~الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ~~PageV02P057 ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك أصحاب الجحيم ^ } قوله تعالى : { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا ~~اليهود والذين أشركوا } يعني عبدة الأوثان من العرب , تمالأ الفريقان على ~~عداوة النبي صلى الله عليه وسلم . | { ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى } ليس هذا على العموم , وإنما هو خاص , وفيه قولان : ~~| أحدهما : عنى بذلك النجاشي وأصحابه لما أسلموا , قاله ابن عباس , وسعيد ~~بن جبير . | والثاني : أنهم قوم من النصارى كانوا على الحق متمسكين بشريعة ~~عيسى عليه السلام , فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به , قاله ~~قتادة . | { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا } واحد القسيسين قس , من قس وهم ~~العباد . وواحد الرهبان راهب , وهم الزهاد . | { وأنهم لا يستكبرون } يعني ms0378 ~~عن الإذعان للحق إذا لزم , وللحجة إذا قامت . | وفي قوله تعالى : { فاكتبنا ~~مع الشاهدين } وجهان : | أحدهما : مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين ~~يشهدون بالحق , كما قال تعالى : ^ { لتكونوا شهدآء على الناس } ^ [ البقرة ~~: 143 ] , قاله ابن عباس , وابن جريج . | والثاني : يعني الذين يشهدون ~~بالإيمان , قاله الحسن . | { < < # | المائدة : ( 87 - 88 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ~~إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي ~~أنتم به مؤمنون ^ } PageV02P058 قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا ~~تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه اغتصاب ~~الأموال المستطابة , فتصير بالغصب حراما , وقد كان يمكنهم الوصول إليها ~~بسبب مباح , قاله بعض البصريين . | والثاني : أنه تحريم ما أبيح لهم من ~~الطيبات , وسبب ذلك أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ~~علي , وعثمان بن مظعون , وابن مسعود , وابن عمر , هموا بصيام الدهر , وقيام ~~الليل , واعتزال النساء , وجب أنفسهم , وتحريم الطيبات من الطعام عليهم , ~~فأنزل الله تعالى فيهم { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } . | { ولا ~~تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لا تعتدوا ~~بالغصب للأموال التي هي حرام عليكم . | والثاني : أنه أراد بالاعتداء ما هم ~~به عثمان بن مظعون من جب نفسه , قاله السدي . | والثالث : أنه ما كانت ~~الجماعة همت به من تحريم النساء والطعام , واللباس , والنوم , قاله عكرمة . ~~| والرابع : هو تجاوز الحلال إلى الحرام , قاله الحسن . | { < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > ^ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ~~أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ^ } قوله تعالى : { لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قد ذكرنا اختلاف المفسرين والفقهاء في ~~لغو اليمين . | { ولكن يؤاخذوكم بما عقدتم الأيمان } اختلف فى سبب ms0379 نزولها ~~على قولين : PageV02P059 | أحدهما : أنها نزلت في عثمان بن مظعون , حين حرم ~~على نفسه الطعام , والنساء , بيمين حلفها , فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~, قاله السدي . | والثاني : أنها نزلت فى عبد الله بن رواحة , وكان عنده ~~ضيف فأخرت زوجته قراه فحلف لا يأكل من الطعام شيئا , وحلفت الزوجة لا تأكل ~~منه إن لم يأكل , وحلف الضيف لا يأكل منه إن لم يأكلا , فأكل عبد الله ~~وأكلا معه , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك , فقال : ( أحسنت ) ونزلت ~~فيه هذه الآية , قاله ابن زيد . | وقوله تعالى : { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان } وعقدها هو لفظ باللسان وقصد بالقلب , لأن ما لم يقصده فى أيمانه ~~, فهو لغو لا يؤاخذ به . | ثم في عقدها قولان : | أحدهما : أن يكون على فعل ~~مستقبل , ولا يكون على خبر ماض , والفعل المستقبل نوعان : نفي وإثبات , ~~فالنفي أن يقول والله لا فعلت كذا , والإثبات أن يقول : والله لأفعلن كذا . ~~| وأما الخبر الماضي فهو أن يقول : والله ما فعلت , وقد فعل , أو يقول : ~~والله لقد فعلت كذا , وما فعل , فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي ~~إثباته ونفيه . | وفي انعقادها بالخبر الماضي قولان . | أحدهما : أنها لا ~~تنعقد بالخبر الماضي , قاله أبو حنيفة وأهل العراق . | والقول الثاني : ~~أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماض يتعلق الحنث بهما , قاله الشافعي , ~~واهل الحجاز . | ثم قال تعالى : { فكفارته إطعام عشرة مساكين } فيه قولان : ~~| أحدهما : أنها كفارة ما عقدوه من الأيمان , قالته عائشة , والحسن , ~~والشعبي , وقتادة . | والثاني : أنها كفارة الحنث فيما عقدة منها , وهذا ~~يشبه أن يكون قول ابن عباس , وسعيد بن جبير , والضحاك , وإبراهيم . ~~PageV02P060 | والأصح من إطلاق هذين القولين أن يعتبر حال اليمين في عقدها ~~وحلها , فإنها لا تخلو من ثلاثة أحوال : | أحدها : أن يكون عقدها حلها ~~معصية كقوله : والله لا قتلت نفسا ولا شربت خمرا , فإذا حنث فقتل النفس , ~~وشرب الخمر , كانت الكفار لتكفير مأثم الحنث . | والحال الثالثة : أن يكون ~~عقدها مباحا , وحلها مباحا كقوله : والله لا لبست هذا الثوب , فالكفارة ~~تتعلق بهما وهي ms0380 بالحنث أخص . | ثم قال تعالى : { من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~} فيه قولان : | أحدهما : من أوسط أجناس الطعام , قاله ابن عمر , والحسن , ~~وابن سيرين . | والثاني : من أوسطه في القدر , قاله علي , وعمر , وابن عباس ~~, ومجاهد . | وقرأ سعيد بن جبير { من وسط ما تطعمون أهليكم } | ثم اختلفوا ~~في القدر على خمسة أقاويل : أحدها : أنه مد واحد من سائر الأجناس , قاله ~~ابن عمر , وزيد بن ثابت , وعطاء , وقتادة , وهو قول الشافعي . | والثاني : ~~أنه نصف صاع من سائر الأجناس , قاله علي , وعمر , وهو مذهب أبي حنيفة . | ~~والثالث : أنه غداء وعشاء , قاله علي في رواية الحارث عنه , وهو قول محمد ~~بن كعب القرظي , والحسن البصري . | والرابع : أنه ما جرت به عادة المكفر فى ~~عياله , إن كان يشبعهم أشبع المساكين , وإن كان لا يشبعهم فعلى قدر ذلك , ~~قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير . | والخامس : أنه أحد الأمرين من غداء أو ~~عشاء , قاله بعض البصريين . | ثم قال تعالى : { أو كسوتهم } وفيها خمسة ~~أقاويل : | أحدها : كسوة ثوب واحد , قاله : ابن عباس , ومجاهد , وطاووس , ~~وعطاء , والشافعي . PageV02P061 | والثاني : كسوة ثوبين , قاله أبو موسى ~~الأشعري , وابن المسيب , والحسن , وابن سيرين . | والثالث : كسوة ثوب جامع ~~كالملحفة والكساء , قاله إبراهيم . | والرابع : كسوة إزار ورداء وقميص , ~~قاله ابن عمر . | والخامس : كسوة ما تجزىء فيه الصلاة , قاله بعض البصريين ~~. | ثم قال تعالى : { أو تحرير رقبة } يعني أو فك رقبة من أسر العبودية إلى ~~حال الحرية والتحرير , والفك : العتق , قال الفرزدق : | # % أبني غدانة إنني حررتكم % % فوهبتكم لعطية بن جعال % # % ويجزىء صغيرها , وكبيرها , وذكرها , وأنثاها , وفي استحقاق أثمانها ~~قولان : | أحدهما : أنه مستحق ولا تجزىء الكفارة , قاله الشافعي . | ~~والثاني : أنه غير مستحق , قاله أبو حنيفة . | ثم قال تعالى : { فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام } فجعل الله الصوم بدلا من المال عند العجز عنه , وجعله ~~مع اليسار مخيرا بين التكفير بالإطعام , أو بالكسوة , أو بالعتق , وفيها ~~قولان : | أحدهما : أن الواجب منها أحدها لا يعينه عند الجمهور من الفقهاء ~~. | والثاني : أن جميعها واجب , وله الاقتصار على أحدها , قاله بعض ~~المتكلمين ms0381 , وشاذ من الفقهاء . | وهذا إذا حقق خلف في العبارة دون المعنى . ~~| واختلف فيما إذا لم يجده صام على خمسة أقاويل : | أحدها : إذا لم يجد ~~قوته وقوت من يقوت صام , قاله الشافعي . | والثاني : إذا لم يجد ثلاثة ~~دراهم صام , قاله سعيد بن جبير . | والثالث : إذا لم يجد درهمين , قاله ~~الحسن . PageV02P062 | والرابع : إذا لم يجد مائتي درهم صام , قاله أبو ~~حنيفة . | والخامس : إذا لم يجد فاضلا عن رأس ماله الذي يتصرف فيه لمعاشه ~~صام . وفي تتابع صيامه قولان : | أحدهما : يلزمه , قاله مجاهد , وإبراهيم , ~~وكان أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود يقرآن : { فصيام ثلاثة أيام متتابعات } ~~| والثاني : إن صامها متفرقة جاز , قاله مالك , والشافعي في أحد قوليه : | ~~{ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } يعني وحنثتم , فإن قيل فلم لم يذكر مع ~~الكفارة التوبة ؟ قيل : لأنه ليس كل يمين حنث فيها كانت مأثما توجب التوبة ~~, فإن اقترن بها المأثم لزمت التوبة بالندم , وترك العزم على المعاودة . | ~~{ واحفظوا أيمانكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : يعني احفظوها أن تحلفوا . | ~~والثاني : احفظوها أن تحنثوا . | { < < # | المائدة : ( 90 - 93 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على ~~رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ~~والله يحب المحسنين ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر ~~والميسر . . . . } الآية . اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل : ~~PageV02P063 | أحدها : ما روى ابن إسحاق عن أبي ميسرة قال : قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا , فزلت الآية ~~التي في البقرة : { يسألونك عن الخمر والميسر } فدعي عمر فقرئت عليه , فقال ~~: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا , فنزلت الآية التي في سورة ms0382 النساء : ~~{ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } وكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا حضرت الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران , فدعي عمر فقرئت عليه , فقال ~~: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا , فنزلت التي في المائدة { إنما ~~الخمر والميسر } إلى قوله تعالى : { فهل أنتم منتهون } فقال عمر : انتهينا ~~, انتهينا . | والثاني : أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد لاحى رجلا على ~~شراب , فضربه الرجل بلحي جمل , ففزر قاله مصعب بن سعد . | والثالث : أنها ~~نزلت في قبيلتين من الأنصار ثملوا من الشراب فعبث بعضهم ببعض , فأنزل الله ~~تعالى فيهم هذه الآية , قاله ابن عباس . | فأما { الميسر } فهو القمار . | ~~وأما { الأنصاب } ففيها وجهان . | أحدهما : أنها الأصنام تعبد , قاله ~~الجمهور . | والثاني : أنها أحجار حول الكعبة يذبحون لها , قاله مقاتل . | ~~وأما { الأزلام } فهي قداح من خشب يستقسم بها على ما قدمناه . PageV02P064 ~~| قوله تعالى : { رجس } يعني حراما , وأصل الرجس المستقذر الممنوع منه , ~~فعبر به عن الحرام لكونه ممنوعا منه . | ثم قال تعالى : { من عمل الشيطان } ~~أي مما يدعو إليه الشيطان ويأمر به لأنه لا يأمر إلا بالمعاصي , ولا ينهى ~~إلا عن الطاعات . | فلما حرمت الخمر قال المسلمون : يا رسول الله كيف ~~بإخواننا الذين شربوها وماتوا قبل تحريمها , فأنزل الله تعالى : { ليس على ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } , يعني من الخمر قبل ~~التحريم , { إذا ما اتقوا } يعني فى أداء الفرائض { وءامنوا } يعني بالله ~~ورسوله { وعملوا الصالحات } يعني البر والمعروف , { ثم اتقوا وءامنوا ثم ~~اتقوا وأحسنوا } يعني بعمل النوافل , فالتقوى الأولى عمل الفرائض , والتقوى ~~الثانية عمل النوفل . | { < < # | المائدة : ( 94 - 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام ~~مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق ms0383 وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم ~~الله منه والله عزيز ذو انتقام ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا ~~ليبلونكم الله بشيء من الصيد } في قوله ليبلونكم تأويلان : | أحدهما : ~~معناه ليكلفنكم . | الثاني : ليختبرنكم , قاله قطرب , والكلبي . ~~PageV02P065 | وفي قوله : { من الصيد } قولان : | أحدهما : أن { من } ~~للتبعيض في هذا الموضع لأن الحكم متعلق بصيد البر دون البحر , وبصيد الحرم ~~والإحرام دون الحل والإحلال . | والثاني : أن { من } في هذا الموضع داخلة ~~لبيان الجنس نحو قوله تعالى : ^ { اجتنبوا الرجس من الأوثان } ^ [ الحج : ~~30 ] قاله الزجاج . | { تناله أيديكم ورماحكم } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~ما تناله أيدينا : البيض , ورماحنا : الصيد , قال مجاهد . | والثاني : ما ~~تناله أيدينا : الصغار , ورماحنا : الكبار , قاله ابن عباس . | { ليعلم ~~الله من يخافه بالغيب } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أن معنى ليعلم الله ~~: ليرى , فعبر عن الرؤية بالعلم لأنها تؤول إليه , قاله الكلبي . | والثاني ~~: ليعلم أولياؤه من يخافه بالغيب . | والثالث : لتعلموا أن الله يعلم من ~~يخافه بالغيب . | والرابع : معناه لتخافوا الله بالغيب , والعلم مجاز , ~~وقوله : { بالغيب } يعني بالسر كما تخافونه في العلانية . | { فمن اعتدى ~~بعد ذلك } يعني فمن اعتدى في الصيد بعد ورود النهي . | { فله عذاب أليم } ~~أي مؤلم , قال الكلبي : نزلت يوم الحديبية وقد غشي الصيد الناس وهم محرمون ~~. | قوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني الإحرام بحج أو عمرة , قاله الأكثرون . | ~~والثاني : يعني بالحرم الداخل إلى الحرم , يقال أحرم إذا دخل في الحرم , ~~وأتهم إذا دخل تهامة , وأنجد إذا دخل نجد , ويقال أحرم لمن دخل في الأشهر ~~الحرم . قاله بعض البصريين . PageV02P066 | والثالث : أن اسم المحرم يتناول ~~الأمرين معا على وجه الحقيقة دون المجاز من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم ~~, وحكم قتل الصيد فيهما على سواء بظاهر الآية , قاله علي بن أبي هريرة . | ~~{ ومن قتله منكم متعمدا } فيه قولان : | أحدهما : متعمدا لقتله , ناسيا ~~لإحرامه , قاله مجاهد , وإبراهيم , وابن جريج . | والثاني : متعمدا لقتله ~~ذاكرا لإحرامه , قاله ابن عباس , وعطاء , والزهري . | واختلفوا في ms0384 الخاطىء ~~في قتله الناسي لإحرامه على قولين . | أحدهما : لا جزاء عليه , قاله داود . ~~| الثاني : عليه الجزاء , قاله مالك , والشافعي , وأبو حنيفة . | { فجزآء ~~مثل ما قتل من النعم } يعني أن جزاء القتل فى الحرم أو الإحرام مثل ما قتل ~~من النعم . | وفي مثله قولان : | أحدهما : أن قيمة الصيد مصروفة في مثله من ~~النعم , قاله أبو حنيفة . | والثاني : أن عليه مثل الصيد من النعم في ~~الصورة والشبه قاله الشافعي . | { يحكم به ذوا عدل منكم } يعني بالمثل من ~~النعم , فلا يستقر المثل فيه إلا بحكم عدلين فقيهين , ويجوز أن يكون القاتل ~~أحدهما . | { هديا بالغ الكعبة } يريد أن مثل الصيد من النعم يلزم إيصاله ~~إلى الكعبة , وعنى بالكعبة جميع الحرم , لأنها في الحرم . واختلفوا هل يجوز ~~أن يهدي في الحرم ما لا يجوز في الأضحية من صغار الغنم على قولين : | ~~أحدهما : لا يجوز قاله : أبو حنيفة . | الثاني : يجوز , قاله الشافعي . | { ~~أو كفارة طعام مساكين } فيه قولان : PageV02P067 | أحدهما : أنه يقوم المثل ~~من النعم ويشتري بالقيمة طعاما , قاله عطاء , والشافعي . | الثاني : يقوم ~~الصيد ويشتري بالغنيمة طعاما , قاله قتادة , وأبو حنيفة . | { أو عدل ذلك ~~صياما } يعني عدل الطعام صياما , وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه يصوم ~~عن كل مد يوما , قاله عطاء , والشافعي . | والثاني : يصوم عن كل مد ثلاثة ~~أيام , قاله سعيد بن جبير . | والثالث : يصوم عن كل صاع يومين , قاله ابن ~~عباس . | واختلفوا في التكفير بهذه الثلاثة , هل هو على الترتيب أو التخيير ~~على قولين : | أحدهما : على الترتيب , إن لم يجد المثل فالإطعام , فإن لم ~~يجد الطعام فالصيام , قاله ابن عباس , ومجاهد , وعامر , وإبراهيم , والسدي ~~. | والثاني : أنه على التخيير في التكفير بأي الثلاثة شاء , قاله عطاء , ~~وهو أحد قولي ابن عباس , ومذهب الشافعي . | { ليذوق وبال أمره } يعني في ~~التزام الكفارة , ووجوب التوبة . | { عفا الله عما سلف } يعني قبل نزول ~~التحريم . | { ومن عاد فينتقم الله منه } فيه قولان : | أحدهما : يعني ومن ~~عاد بعد التحريم , فينتقم الله منه بالجزاء عاجلا , وعقوبة المعصية آجلا . ~~| والثاني : ومن عاد بعد التحريم في ms0385 قتل الصيد ثانية بعد أوله , فينتقم ~~الله منه . | وعلى هذا التأويل قولان : | أحدهما : فينتقم الله منه ~~بالعقوبة في الآخرة دون الجزاء , قاله ابن عباس , وداود . | والثاني : ~~بالجزاء مع العقوبة ، قاله الشافعي ، والجمهور . PageV02P068 | { < < # | المائدة : ( 96 - 99 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > ^ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون جعل الله الكعبة البيت الحرام ~~قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب ~~وأن الله غفور رحيم ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون ^ } قوله تعالى : { أحل لكم صيد البحر } يعني صيد الماء سواء كان من ~~بحر أو نهر أو عين أو بئر فصيده حلال للمحرم والحلال في الحرم والحل . | { ~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة } في طعامه قولان : | أحدهما : طافيه وما لفظه ~~البحر , قاله أبو بكر , وعمر , وقتادة . | والثاني : مملوحة , قاله ابن ~~عباس , وسعيد بن جبير , وسعيد بن المسيب . | وقوله تعالى : { متاعا لكم ~~وللسيارة } يعني منفعة للمسافر والمقيم . وحكى الكلبي أن هذه الآية نزلت في ~~بني مدلج , وكانوا ينزلون بأسياف البحر , سألوا عما نضب عنه الماء من السمك ~~, فنزلت هذه الآية فيهم . | قوله تعالى : { جعل الله الكعبة البيت الحرام ~~قياما للناس } في تسميتها كعبة قولان : | أحدهما : سميت بذلك لتربيعها , ~~قاله مجاهد . | والثاني : سميت بذلك لعلوها ونتوئها من قولهم : قد كعب ثدي ~~المرأة إذا علا ونتأ ، وهو قول الجمهور . | وسميت الكعبة حراما لتحريم الله ~~تعالى لها أن يصاد صيدها ، أو يختلى خلاها ، أو يعضد شجرها . PageV02P069 | ~~وفي قوله تعالى : { قياما للناس } ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني صلاحا ~~لهم , قاله سعيد بن جبير . | والثاني : تقوم به أبدانهم لأمنهم به في ~~التصرف لمعايشهم . | والثالث : قياما في مناسكهم ومتعبداتهم . | { < < # | المائدة : ( 100 - 102 ) قل لا يستوي . . . . . # > > ^ قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا ~~أولي الألباب لعلكم تفلحون يا أيها الذين آمنوا لا ms0386 تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله ~~غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ^ } قوله تعالى : { ~~قل لا يستوي الخبيث والطيب } فيه ثلاث تأويلات : | أحدها : يعني الحلال ~~والحرام , قاله الحسن . | والثاني : المؤمن والكافر , قاله السدي . | ~~والثالث : الرديء والجيد . | { ولو أعجبك كثرة الخبيث } يعني أن الحلال ~~والجيد مع قلتهما خير وأنفع من الحرام والرديء مع كثرتهما . | قال مقاتل : ~~نزلت هذه الآية في حجاج اليمامة وقد هم المسلمون بأحدهم . | قوله تعالى : { ~~يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } اختلف أهل ~~التأويل في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقوال : | أحدها : ما روى أنس بن ~~مالك قال : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى PageV02P070 ألحفوه ~~بالمسألة , فصعد المنبر ذات يوم فقال : ( لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم ) ~~قال أنس : فجعلت أنظر يمينا وشمالا فأرى كل الناس لاق ثوبه فى رأسه يبكي , ~~فسأل رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال : يا رسول الله من أبي ؟ ~~فقال : ( أبوك حذافة ) فأنشأ عمر فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد عليه السلام رسولا عائذا بالله من سوء الفتن , فأنزل الله تعالى : { ~~لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } . | والثاني : ما روى الحسن بن واقد ~~عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( أيها الناس كتب الله عليكم الحج فحجوا ) فقام محصن الأسدي وقال : ~~في كل عام يا رسول الله ؟ فقال : ( أما إني لو قلت نعم لوجبت , ولو وجبت ثم ~~تركتم لضللتم , اسكتوا عني ما سكت عنكم , فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة ~~سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين ~~ءامنوا لا تسألوا . . . } . | والثالث : أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على البحيرة والسائبة والوصيلة والحام , قاله ابن عباس ~~. | { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد ms0387 لكم } جعل نزول القرآن عند ~~السؤال موجبا بتعجيل الجواب . | { عفا الله عنها } فيها قولان : | أحدهما : ~~عن المسألة . | والثاني : عن الأشياء التي سألوا عنها . | قوله تعالى : { ~~قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } فيه أربعة تأويلات : ~~PageV02P071 | أحدها : قوم عيسى سألوه المائدة , ثم كفروا بها , قاله ابن ~~عباس . | والثاني : أنهم قوم صالح سألوا الناقة , ثم عقروها وكفروا به . | ~~والثالث : أنهم قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم الصفا ~~ذهبا , قاله السدي . | والرابع : أنهم القوم الذين سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أبي ؟ ونحوه , فلما أخبرهم به أنكروه وكفروا به , قاله ~~بعض المتأخرين . | { < < # | المائدة : ( 103 - 104 ) ما جعل الله . . . . . # > > ^ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين ~~كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ~~أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم ~~لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ^ } قوله تعالى : { ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سآئبة ولا وصيلة ولا حام } يعني ما بحر الله من بحيرة , ولا سيب سائبة , ~~ولا وصل وصيلة , ولا حمى حاميا . | روى أبو صالح عن أبي هريرة قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم ابن جون : ( يا أكثم رأيت عمرو بن ~~لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار , فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به , ~~ولا به منك ) فقال أكثم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله , فقال : ( لا ~~إنك مؤمن , وهو كافر , إنه أول من غير دين إسماعيل , وبحر البحيرة , وسيب ~~السائبة , وحمى الحامي ) . ومعنى قوله يجر قصبه في النار , يعني أمعاءه , ~~والبحيرة : الفصلة من قول القائل , بحرت أذن الناقة إذا شقها , ومنه قول ~~الأبيرد : | # % وأمسى فيكم عمران يمشي % . . . كأنه جمل بحير % % PageV02P072 # % وقد روى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال : دخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : ( أرأيت إبلك ms0388 تكون مسلمة آذانها ~~فتأخذ الموسى فتجدعها تقول هذه بحيرة , وتشقون آذانها تقولون هذه بحيرة ) ~~قال : فإن ساعد الله أشد , وموسى الله أحد , كل مالك لك حلال لا يحرم عليك ~~منه شيء . | وفي البحيرة ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن البحيرة الناقة إذا ~~ولدت خمسة أبطن , فإن كان الخامس ذكرا أكلته الرجال دون النساء , وإن كانت ~~أنثى بحروا أذنها أي شقوها , وتركت , فلا يشرب لها لبن , ولا تنحر , ولا ~~تركب , وإن كان ميتة اشترك فيه الرجال والنساء , قاله عكرمة . | والقول ~~الثاني : البحيرة الناقة التي تنجب خمسة أبطن , فكان آخرها ميتا ذكرا شقوا ~~أذن الناقة وخلوا عنها , فلا تحلب ولا تركب تحرجا , قاله أبو عبيدة . | ~~والقول الثالث : أن البحيرة بنت السائبة , قاله أبو إسحاق , وأما السائبة , ~~فإنها المسيبة المخلاة وكانت العرب تفعل ذلك ببعض مواشيها فتحرم الانتفاع ~~بها على أنفسها تقربا إلى الله تعالى , قال الشاعر : | # % عقرتم ناقة كانت لربي % % وسائبة فقوموا للعقاب % # % وكذا كان بعض أهل الإسلام يعتق عبده سائبة , ولا ينتفع به ولا بولائه , ~~وكان أبو العالية سائبة فلما أتي مولاه بميراثه فقال : هو سائبة وأبى أن ~~يأخذه . | وأخرجت المسيبة بلفظ السائبة , كما قيل في عيشة راضية يعني مرضية ~~, وفي السائبة قولان : | أحدهما : أنها الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس ~~فيهن ذكر سيبت فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف , وما ~~نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها , وسميت بحيرة , وخليت مع أمها , قاله محمد ~~بن إسحاق . والقول الثاني : أنهم كانوا ينذرون السائبة عند المرض فيسيب ~~الرجل بعيره PageV02P073 ولا يركب , ولا يجلى عن ماء كالبحيرة , قاله أبو ~~عبيدة . | أما الوصيلة فأجمعوا على أنها من الغنم , وفيها ثلاثة أقاويل : ~~أحدها : أنها الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظر في البطن السابع فإن كان جديا ~~ذبحوه , فأكل الرجال دون النساء , فقالوا هذا حلال لذكورنا , حرام على ~~أزواجنا ونسائنا , وإن كان عناقا سرحت في غنم الحي , وإن كان جديا وعناقا , ~~قالوا وصلت أخاها فسميت وصيلة , قاله عكرمة . | القول الثاني : أنها الشاة ms0389 ~~إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر , جعلت وصيلة , فقالوا قد ~~وصلت , وكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث قاله محمد بن إسحاق . | ~~والقول الثالث : أن العرب كانت إذا ولدت الشاة لهم ذكرا قالوا هذا لآلهتنا ~~فيتقربون به , وإذا ولدت أنثى قالوا هذه لنا , وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا ~~: وصلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها , قاله أبو عبيدة . | وأما الحام ففيه قول ~~واحد أجمعوا عليه وهو البعير ينتج من صلبه عشرة أبطن , فيقال حمى ظهره ~~ويخلى . | { < < # | المائدة : ( 105 - 108 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى ~~الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من ~~غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم ~~شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران ~~يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق ~~من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك PageV02P074 أدنى أن ~~يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله ~~واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ~~ءامنوا شهادة بينكم . . . } في قوله : { شهادة بينكم } ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : أنها الشهادة بالحقوق عند الحكام . | والثاني : أنها شهادة الحضور ~~للوصية . | والثالث : أنها أيمان , ومعنى ذلك أيمان بينكم , فعبر عن اليمين ~~بالشهادة كما قال في أيمان المتلاعنين : { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ~~} . | وفي قوله تعالى : { . . . اثنان ذوا عدل منكم } تأويلان : | أحدهما : ~~يعني من المسلمين , قاله ابن عباس , ومجاهد . | والثاني : من حي الموصي , ~~قاله الحسن , وسعيد بن المسيب , وعكرمة وفيهما قولان : أحدهما : أنهما ~~شاهدان يشهدان على وصية الموصي . | والثاني : أنهما وصيان . | { أو ءاخران ~~من غيركم } فيه تأويلان : | أحدهما : من غير دينكم من أهل ms0390 الكتاب , قاله ~~ابن عباس , وأبو موسى , وسعيد بن جبير , وإبراهيم , وشريح . | والثاني : من ~~غير قبيلتكم وعشيرتكم , قاله الحسن , وعكرمة , والزهري , وعبيدة . | وفي { ~~أو } في هذا الموضع قولان : | أحدهما : أنها للتخيير في قبول اثنين منا أو ~~آخرين من غيرنا . | والثاني : أنها لغير التخيير , وإن معنى الكلام , أو ~~آخران من غيركم إن لم تجدوا , منكم , قاله ابن عباس وشريح , وسعيد بن جبير ~~والسدي . | { إن أنتم ضربتم في الأرض } يعني سافرتم . PageV02P075 | { ~~فأصابتكم مصيبة الموت } وفي الكلام محذوف تقديره : فأصابتكم مصيبة الموت , ~~وقد أسندتم الوصية إليهما . | ثم قال تعالى : { تحبسونهما من بعد الصلاة } ~~يعني تستوقفونهما للأيمان وهذا خطاب للورثة , وفي هذه الصلاة ثلاثة أقوال : ~~| أحدها : بعد صلاة العصر , قاله شريح , والشعبي , وسعيد بن جبير وقتادة . ~~| والثاني : من بعد صلاة الظهر , والعصر , قاله الحسن . | والثالث : من بعد ~~صلاة أهل دينهما وملتهما من أهل الذمة , قاله ابن عباس , والسدي . | { ~~فيقسمان بالله إن أرتبتم لا تشتري به ثمنا } معناه فيحلفان بالله إن ارتبتم ~~بهما , وفيهما قولان : PageV02P076 أحدهما : أنهما الوصيان إن ارتبتم بهما ~~في الخيانة أحلفهما الورثة . | والثاني : أنهما الشاهدان إن ارتبتم بهما , ~~ولم تعرف عدالتهما , ولا جرحهما , أحلفهما الحاكم ليزول عنه الارتياب بهما ~~, وهذا إنما جوزه قائل هذا القول في السفر دون الحضر . | وفي قوله تعالى : ~~{ لا نشتري به ثمنا } تأويلان : | أحدهما : لا نأخذ عليه رشوة , قاله ابن ~~زيد . | والثاني : لا نعتاض عليه بحق . | { ولو كان ذا قربى } أي لا نميل ~~مع ذي القربى في قول الزور , والشهادة بغير حق . | { ولا نكتم شهادة الله } ~~يعني عندنا فيما أوجبه علينا . | قوله تعالى : { فإن عثر على أنهما استحقا ~~إثما } يعني فإن ظهر على أنهما كذبا وخانا , فعبر عن الكذب بالخيانة والإثم ~~لحدوثه عنهما . | وفي الذين : { عثر على أنهما استحقا إثما } قولان : | ~~أحدهما : أنهما الشاهدان , قاله ابن عباس . | والثاني : أنهما الوصيان , ~~قاله سعيد بن جبير . | { فئاخران } يعني من الورثة . | { يقومان مقامهما } ~~في اليمين , حين ظهرت الخيانة . | { من الذين استحق عليهم الأوليان } فيه ~~تأويلان : أحدهما : الأوليان بالميت من الورثة , قاله سعيد ms0391 بن جبير . | ~~والثاني : الأوليان بالشهادة من المسلمين , قاله ابن عباس وشريح . | وكان ~~سبب نزول هذه الآية ما روى عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس ~~قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء , فمات السهمي بأرض ~~ليس بها مسلم , فلما قدما بتركته , فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ~~فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم وجد الجام بمكة , وقالوا ~~اشتريناه من تميم الداري , وعدي بن بداء , فقام رجلان من أولياء السهمي ~~فحلفا : { لشهادتنا أحق من شهادتهما } وأن الجام لصاحبهم قال : وفيهم نزل : ~~{ يا أيها الذين ءامنوا شهادة بينكم } إلى قوله : { واتقوا الله واسمعوا لا ~~يهدي القوم الفاسقين } . | ثم اختلفوا في حكم هاتي الآيتين هل هو منسوخ أو ~~ثابت . | فقال ابن عباس حكمهما منسوخ . قال ابن زيد : لم يكن الإسلام إلا ~~بالمدينة فجازت شهادة أهل الكتاب وهو اليوم طبق الأرض . | وقال الحسن : ~~حكمهما ثابت غير منسوخ . | { < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > ^ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت ~~علام الغيوب ^ } PageV02P077 قوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ } . | في قوله : { لا علم لنآ } خمسة تأويلات ~~: | أحدها : لم يكن ذلك إنكارا لما علموه ولكن ذهلوا عن الجواب من هول ذلك ~~اليوم ثم أجابوا بعدما ثابت عقولهم , قاله الحسن , والسدي . | والثاني : لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا , قاله مجاهد . | والثالث : لا علم لنا إلا علم أنت ~~أعلم به منا , قاله ابن عباس . | والرابع : لا علم لنا بما أجاب به أممنا , ~~لأن ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء , وهو مروي عن الحسن أيضا . | والخامس : ~~أن معنى قوله : { ماذا أجبتم } أي ماذا عملوا بعدكم { قالوا لا علم لنا إنك ~~أنت علام الغيوب } قاله ابن جريج . | وفي قوله : { علام الغيوب } تأويلان : ~~| أحدهما : أنه مبالغة . | والثاني : أنه لكثير المعلومات . | فإن قيل : ~~فلم سألهم عما هو أعلم به منهم ؟ فعليه جوابان : | أحدهما : أنه إنما سألهم ~~ليعلمهم ما لم ms0392 يعلموا من كفر أممهم ونفاقهم وكذبهم عليهم من بعدهم . | ~~والثاني : أنه أراد أن يفضحهم بذلك على الأشهاد ليكون ذلك نوعا من العقوبة ~~لهم . | { < < # | المائدة : ( 110 - 111 ) إذ قال الله . . . . . # > > ^ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ ~~أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون ~~طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك إذ جئتهم PageV02P078 بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا ~~إلا سحر مبين وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا ~~واشهد بأننا مسلمون ^ } قوله تعالى : { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر ~~نعمتي عليك . . . } وإنما ذكر الله عيسى عليه السلام نعمته عليه على والدته ~~, وإن كان لهما ذاكرا لأمرين : | أحدهما : ليتلو على الأمم ما خصه به من ~~الكرامة وميزه به من علو المنزلة . | والثاني : ليؤكد به حجته ويرد به ~~جاحده . | ثم أخذ تعالى في تعديد نعمه فقال : { إذ أيدتك بروح القدس } يعني ~~قويتك , مأخوذ من الأيد وهو القوة , وروح القدس جبريل , والقدس هو الله ~~تعالى تقدست أسماؤه . | وتأييده له من وجهين : | أحدهما : تقويته على أمر ~~دينه . | والثاني : معونته على دفع ظلم اليهود والكافرين له . | { تكلم ~~الناس في المهد وكهلا } أما كلامه لهم في المهد إنما اختص بتعريفهم حال ~~نبوته , ^ { قال إني عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا ~~أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } ^ [ مريم : 30 - 31 ] . | ~~وكلامه لهم كهلا دعاؤهم إلى ما أمر الله به من الصلاة والزكاة , وذلك حين ~~صار ابن ثلاثين سنة وإن كان مبعوثا حين ولد , فمكث فيهم ثلاثين سنة ثم رفعه ~~الله , ولم يبعث الله نبيا حين ولد غيره ولذلك خصه الله بالكلام في المهد ~~صبيا . | ثم قال تعالى : { وإذ علمتك الكتاب } وفيه تأويلان : | أحدهما : ~~يريد الخط . | والثاني : يريد الكتب فعبر عنها بالكتاب إرادة للجنس . | ثم ~~فصل فقال ms0393 تعالى : { والحكمة } وفيها تأويلان : | أحدهما : أنها العلم بما ~~في تلك الكتب . PageV02P079 | والثاني : أنها جميع ما يحتاج إليه في دينه ~~ودنياه . | ثم قال تعالى : { والتوراة والإنجيل } يريد تلاوتهما وتأويلهما ~~. | ثم قال تعالى : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها ~~فتكون طيرا بإذني } يعني بقوله : { تخلق } أي تفعل وتصور من الطين مثل صورة ~~الطير , لأن الخلق فعل لكن على سبيل القصد والتقدير من غير سهو ولا مجازفة ~~ولذلك وصفت أفعال الله تعالى بأنها مخلوقة لأنها لا تكون إلا عن قصد وتقدير ~~ووصفت بعض أفعال العباد بأنها مخلوقة إذا كانت مقدرة مقصودة ولم توصف ~~جميعها بهذه الصفة لجواز كون بعضها سهوا أو مجازفة . | وقوله تعالى : { ~~فتنفخ فيها } يعني الروح , والروح جسم . | وفي المتولي لنفخها وجهان : | ~~أحدهما : أنه المسيح ينفخ الروح في الجسم الذي صوره من الطين كصورة الطير . ~~| والثاني : أنه جبريل . | وقوله تعالى : { فتكون طيرا بإذني } يعني أن ~~الله تعالى يقلبها بعد نفخ الروح فيها لحما ودما , ويخلق فيها الحياة , ~~فتصير طيرا بإذن الله تعالى وأمره , لا بفعل المسيح . | ثم قال تعالى : { ~~وتبرىء الأكمه والأبرص بإذني } أي تدعوني أن أبرىء الأكمه والأبرص , فأجيب ~~دعاءك وأبرئهما , وهو فعل الله تعالى , وإنما نسبه إلى المسيح مجازا لأن ~~فعله لأجل دعائه . | ثم قال تعالى : { وإذ تخرج الموتى بإذني } يعني واذكر ~~نعمتي عليك , إذ تدعوني أن أحيي الموتى , فأجيب دعاءك , حتى تخرجهم من ~~القبور أحياء , ونسب إليه ذلك توسعا أيضا لأجل دعائه , ويجوز أن ينسب ~~إخراجهم إليه حقيقة , لأن إخراجهم من قبورهم بعد إحياء الله لهم يجوز أن ~~يكون من فعل المسيح . قال الكلبي : والذين أحياهم من الموتى رجلان وامرأة . ~~PageV02P080 | قوله تعالى : { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بي . . . ~~} في وحيه إلى الحواريين وجهان : | أحدهما : معناه ألهمتهم أن يؤمنوا بي , ~~ويصدقوا أنك رسولي , كما قال تعالى : ^ { وأوحى ربك إلى النحل } ^ [ النحل ~~: 68 ] . | والثاني : يعني ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم أن يؤمنوا بي ~~وبك . وفي التذكير بهذه النعمة قولان : | أحدهما : أنها نعمة على الحواريين ~~أن آمنوا ms0394 , فذكر الله تعالى به عيسى لأنهم أنصاره . | الثاني : أنها نعمة ~~على عيسى , لأنه جعل له أنصارا من الحواريين قد آمنوا به . | والحواريون : ~~هم خواص عيسى عليه السلام الذين استخلفهم من جملة الناس . | { قالوا ءامنا ~~} يعني بالله تعالى ربك . | { واشهد بأننا مسلمون } يحتمل وجهين : أحدهما : ~~أنهم أشهدوا عيسى عليه السلام على إسلامهم بالله تعالى وبه . | والثاني : ~~أنهم أشهدوا الله تعالى بذلك على أنفسهم . | { < < # | المائدة : ( 112 - 115 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > ^ إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها ~~وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن ~~مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ~~وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر ~~بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ^ } PageV02P081 قوله ~~تعالى : { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك } , قرأ ~~الكسائي وحده { هل تستطيع ربك } بالتاء والإدغام , وربك بالنصب , وفيها ~~وجهان : | أحدهما : معناه هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله , قاله الزجاج . | ~~والثاني : هل تستطيع أن تسأل ربك , قاله مجاهد , وعائشة . | وقرأ الباقون { ~~هل يستطيع ربك } بالياء والإظهار , وفي ذلك التأويل ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~هل يقدر ربك , فكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله ~~تعالى . | والثاني : معناه هل يفعل ربك , قاله الحسن , لأنهم سموا ~~بالحواريين بعد إيمانهم . | والثالث : معناه هل يستجيب لك ربك ويطيعك . | { ~~أن ينزل علينا مآئدة من السمآء } قاله السدي , قال قطرب : والمائدة لا تكون ~~مائدة حتى يكون عليها طعام , فإن لم يكن قيل : خوان , وفي تسميتها مائدة ~~وجهان : | أحدهما : لأنها تميد ما عليها أي تعطي , قال رؤبة : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % ~~إلى أمير المؤمنين الممتاد % # % أي المستعطي . | والثاني : لحركتها بما عليها من قولهم : ماد الشيء إذا ~~مال وتحرك , قال الشاعر : | # % لعلك باك إن تغنت حمامة % % يميد غصن من الأيك مائل % # % { قال اتقوا ms0395 الله إن كنتم مؤمنين } فيه قولان : PageV02P082 | أحدهما : ~~يعني اتقوا معاصي الله إن كنتم مؤمنين به , وإنما أمرهم بذلك لأنه أولى من ~~سؤالهم . | والثاني : يعني اتقوا الله فى سؤال الأنبياء إما طلبا لعنتهم ~~وإما استزادة للآيات منهم , إن كنتم مؤمنين بهم ومصدقين لهم لأن ما قامت به ~~دلائل صدقهم يغنيكم عن استزادة الآيات منهم . | قوله تعالى : { قالوا نريد ~~أن نأكل منها } وهذا اعتذار منهم بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه فقالوا ~~: { نريد أن نأكل منها } . | يحتمل وجهين : PageV02P083 | أحدهما : أنهم ~~أرادوا الأكل منها للحاجة الداعية إليها . | والثاني : أنهم أرادوه تبركا ~~بها لا لحاجة دعتهم إليها , وهذا أشبه لأنهم لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال ~~. | { وتطمئن قلوبنا } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : تطمئن إلى أن الله ~~تعالى قد بعثك إلينا نبيا . | والثاني : تطمئن إلى أن الله تعالى قد ~~اختارنا لك أعوانا . | والثالث : تطمئن إلى أن الله قد أجابنا إلى ما سألنا ~~. | { ونعلم أن قد صدقتنا } في أنك نبي إلينا , وذلك على الوجه الأول . | ~~وعلى الوجه الثاني : صدقتنا في أننا أعوان لك . | وعلى الوجه الثالث : أن ~~الله قد أجابنا إلى ما سألنا . | وفي قولهم { ونعلم } وجهان : | أحدهما : ~~أنه علم مستحدث لهم بهذه الآية بعد أن لم يكن , وهذا قول من زعم أن السؤال ~~كان قبل استحكام المعرفة . | والثاني : أنهم استزادوا بذلك علما إلى علمهم ~~ويقينا إلى يقينهم , وهذا قول من زعم أن السؤال كان بعد التصديق والمعرفة . ~~| { ونكون عليها من الشاهدين } يحتمل وجهين . | أحدهما : من الشاهدين لك ~~عند الله بأنك قد أديت ما بعثك به إلينا . والثاني : من الشاهدين عند من ~~يأتي من قومنا بما شاهدناه من الآيات الدالة على أنك نبي إليهم وإلينا . | ~~قوله تعالى : { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء } ~~إنما زيدت الميم في آخر اللهم مثقلة عوضا عن حرف النداء , فلم يجز أن يدخل ~~عليه حرف النداء فلا يقال يا اللهم لأن الميم المعوضة منه أغنت عنه , فأما ~~قول الشاعر : | # % وما عليك أن تقولي كلما % % سبحت ms0396 أو هللت يا اللهم % # # % أردد علينا شيخنا مسلما % % فإننا من خيره لن نعدما % # % فلأن ضرورة الشعر جوزته . | سأل عيسى ربه , أن ينزل عليهم المائدة التي ~~سألوه , وفي سؤاله وجهان : | أحدهما : أنه تفضل عليهم بالسؤال , وهذا قول ~~من زعم أن السؤال بعد استحكام المعرفة . | والثاني : أنه رغبة منه إلى الله ~~تعالى في إظهار صدقه لهم , وهذا قول من زعم أن السؤال قبل استحكام المعرفة ~~. | { تكون لنا عيدا لأولنا وءاخرنا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : نتخذ ~~اليوم الذي أنزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا قاله قتادة والسدي . | وقيل ~~: إن المائدة أنزلت عليهم في يوم الأحد غداة وعشية , ولذلك جعلوا الأحد ~~عيدا . | والثاني : معناه عائدة من الله تعالى علينا , وبرهانا لنا ولمن ~~بعدنا . | والثالث : يعني نأكل منها جميعا , أولنا وآخرنا , قاله ابن عباس ~~. | { وءاية منك } يعني علامة الإعجاز الدالة على توحيدك وقيل التي تدل على ~~صدق أنبيائك . PageV02P084 | الشكر على ما أنعمت به علينا من إجابتك , وقيل ~~: أرزقنا ذلك من عندك . | قوله تعالى : { قال الله إني منزلها عليكم } وهذا ~~وعد من الله تعالى أجاب به سؤال عيسى كما كان سؤال عيسى إجابة للحواريين . ~~| واختلفوا في نزول المائدة على ثلاثة أقاويل . | أحدها : أنه مثل ضربه ~~الله تعالى لخلقه , ينهاهم به عن مسألة الآيات لأنبيائه , قاله مجاهد . | ~~والثاني : أنهم سألوا ووعدهم بالإجابة , فلما قال لهم : { فمن يكفر بعد ~~منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } استعفوا منها فلم تنزل ~~عليهم , قاله الحسن . | والثالث : أنهم سألوا فأجابهم , ولم يستعفوا , لأنه ~~ما حكى الاستعفاء عنهم , ثم أنزلها عليهم , لأنه قد وعدهم , ولا يجوز أن ~~يخلف وعده . | ومن قال بهذا اختلفوا في الذي كان عليها حين نزلت على ستة ~~أقاويل : | أحدها : أنه كان عليها ثمار الجنة , قاله قتادة . | والثاني : ~~أنه كان عيها خبز ولحم , قاله عمار بن ياسر . | والثالث : أنه كان عليها ~~سبعة أرغفة , قاله إسحاق بن عبد الله . | والرابع : كان عليها سمكة فيها ~~طعم كل الطعام , قاله عطاء , وعطية . | والخامس : كان عليها كل طعام إلا ~~اللحم ms0397 , قاله ميسرة . | والسادس : رغيفان وحوتان , أكلو منها أربعين يوما ~~في سفرة , وكانوا ومن معهم نحو خمسة آلاف , قاله جويبر . وأمروا أن يأكلوا ~~منها ولا يخونوا ولا يدخروا , فخانوا وادخروا فرفعت . | وفي قوله تعالى : { ~~. . . عذابا لاأعذبه أحدا من العالمين } قولان : | أحدهما : يعني من عالمي ~~زمانهم . PageV02P085 | والثاني : من سائر العالمين كلهم . | وفيهم قولان : ~~أحدهما : هو أن يمسخهم قردة , قاله قتادة . | والثاني : أنه جنس من العذاب ~~لا يعذب به غيرهم لأنهم كفروا بعد أن رأوا من الآيات ما لم يره غيرهم , ~~فكانوا أعظم كفرا فصاروا أعظم عذابا . | وهل هذا العذاب في الدنيا أو في ~~الآخرة ؟ قولان : | وفي الحواريين قولان : | أحدهما : أنهم خواص الأنبياء . ~~| والثاني : أنهم المندوبون لحفظ شرائعهم إما بجهاد أو علم . | وفي تسميتهم ~~بذلك ثلاثة أقاويل : | أحدها : لبياض ثيابهم , وهذا قول ابن عباس , تشبيها ~~بما هم عليه من نقاء سرائرهم , قاله الضحاك , وهو بلغة القبط حواري . | ~~والثاني : لنظافة ثيابهم وطهارتها بطهارة قلوبهم . | والثالث : بجهادهم عن ~~أنبيائهم , قال الشاعر : | # % ونحن أناس نملأ البيد مأمنا % % ونحن حواريون حين نزاحف % # % { < < # | المائدة : ( 116 - 118 ) وإذ قال الله . . . . . # > > ^ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ~~من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد ~~علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم ~~إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد PageV02P086 إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل : ~~{ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس . . . } الآية . { إذ } ها ~~هنا بمعنى ( إذا ) كما قال أبو النجم : # % ثم جزاك الله عني إذ جزى % % جنات عدن في السموات العلا % # % يعني إذا جزى , فأقام الماضي مقام المستقبل وهذا جائز في اللغة كما قال ~~تعالى : ^ { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } ^ [ الأعراف ms0398 : 44 ] . | ~~واختلف أهل التأويل في معنى هذا السؤال وليس باستفهام وإن خرج مخرج ~~الاستفهام على قولين : | أحدهما : أنه تعالى سأله عن ذلك توبيخا لمن ادعى ~~ذلك عليه , ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ فى التكذيب وأشد فى التوبيخ ~~والتقريع . | والثاني : أنه قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غيروا بعده ~~وادعوا عليه ما لم يقله . | فإن قيل : فالنصارى لم تتخذ مريم إلها , فكيف ~~قال تعالى فيهم ذلك ؟ | قيل : لما كان من قولهم أنها لم تلد بشرا وإنما ~~ولدت إلها لزمهم أن يقولوا إنها لأجل البعضي بمثابة من ولدته , فصاروا حين ~~لزمهم ذلك كالقائلين له . | وفي زمان هذا السؤال قولان : | أحدهما : أن ~~الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا , قاله السدي وميسرة . | ~~والثاني : أن الله تعالى يقول له ذلك يوم القيامة , قاله ابن جريج وقتادة ~~وهو أصح القولين . | { قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } أي ~~أدعي لنفسي ما ليس من شأنها , يعني أنني مربوب ولست برب , وعابد ولست ~~بمعبود . PageV02P087 | وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين : | أحدهما : ~~تنزيها له عما أضيف إليه . | الثاني : خضوعا لعزته وخوفا من سطوته . | ثم ~~قال : { إن كنت قلته فقد علمته } فرد ذلك إلى علمه تعالى , وقد كان الله ~~عالما به أنه لم يقله , ولكن قاله تقريعا لمن اتخذ عيسى إلها . | { تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } فيه وجهان . | أحدهما : تعلم ما أخفيه ولا ~~أعلم ما تخفيه . | والثاني : تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم . | وفي النفس ~~قولان : أحدهما : أنها عبارة عن الجملة كلها . | والثاني : أنها عبارة عن ~~بعضه , كقولهم قتل فلان نفسه . | { إنك أنت علام الغيوب } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : عالم السر والعلانية . | والثاني : عالم ما كان وما يكون . | وفي ~~الفرق بين العالم والعلام وجهان : | أحدهما : أن العلام الذي تقدم علمه , ~~والعالم الذي حدث علمه . | والثاني : أن العلام الذي يعلم ما كان وما يكون ~~, والعالم الذي يعلم ما كان ولا يعلم ما يكون . PageV02P088 | قوله عز وجل ~~: { ما قلت لهم إلا ms0399 ما أمرتني به } لم يذكر عيسى ذلك على وجه الإخبار به ~~لأن الله عالم به , ويحتمل وجهين : | أحدهما : تكذيبا لمن اتخذ إلها معبودا ~~. والثاني : الشهادة بذلك على أمته فيما أمرهم به من عبادة ربه . | قوله ~~تعالى : { أن اعبدوا الله ربي وربكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : إعلامهم أن ~~الله ربه وربهم واحد . | والثاني : أن عليه وعليهم أن يعبدوا ربا واحدا حتى ~~لا يخالفوا فيما عبدوه . | { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : يعني شاهدا . | والثاني : شاهدا عليهم . | { فلما توفيتني } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه الموت . | والثاني : أنه رفعه إلى السماء . | { . . ~~. الرقيب عليهم } فيه وجهان : | أحدهما : الحافظ عليهم . | والثاني : ~~العالم بهم . | { وأنت على كل شيء شهيد } يحتمل وجهين : | أحدهما : شاهدا ~~لما حضر وغاب . | والثاني : شاهدا على من عصى , وأطاع . | قوله عز وجل : { ~~إن تعذبهم فإنهم عبادك } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه قاله على وجه ~~الاستعطاف لهم والرأفة بهم كما يستعطف العبد سيده . | والثاني : أنه قاله ~~على وجه التسليم لأمر ربه والاستجارة من عذابه . PageV02P089 | { < < # | المائدة : ( 119 - 120 ) قال الله هذا . . . . . # > > ^ قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم لله ~~ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ^ } قوله تعالى : { قال ~~الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } يعني يوم القيامة , وإنما نفعهم الصدق ~~في ذلك اليوم لوقوع الجزاء فيه وإن كان في كل الأيام نافعا , وفي هذا الصدق ~~قولان : | أحدهما : أن صدقهم الذي كان منهم في الدنيا نفعهم في الآخرة ~~جوزوا عليه من الثواب , فعلى هذا المراد بهذا الصدق وجهان محتملان : | ~~أحدهما : أنه صدقهم في عهودهم . | والثاني : أنه تصديقهم لرسل الله وكتبه . ~~| والقول الثاني : أنه صدق يكون منهم في الآخرة ينفعهم لقيامهم فيه بحق ~~الله . | فعلى هذا في المراد بهذا الصدق وجهان محتملان : | أحدهما : أنه ~~صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ . | والثاني : صدقهم فيما شهدوا به على ~~أنفسهم عن أعمالهم , ويكون وجه النفع فيه أن يكفوا المؤاخذة بتركهم ms0400 كتم ~~الشهادة , فيغفر لهم بإقرارهم لأنبيائهم وعلى أنفسهم . | وهل هم مصروفون ~~عنه قبل موقف العرض ؟ على قولين . | والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . ~~PageV02P090 | < # > سورة الأنعام < # > { < < # | الأنعام : ( 1 - 3 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم ~~أنتم تمترون وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون ^ } قوله عز وجل : { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض . . . } ~~الآية قال وهب بن منبه : فاتحة التوارة فاتحة الأنعام إلى قوله : { يعدلون ~~} , وخاتمة التوراة خاتمة هود . | وقوله : { الحمد لله } جاء على صيغة ~~الخبر وفيه معنى الأمر , وذلك أولى PageV02P091 من أن يجيء بلفظ الأمر ~~فيقول احمد الله , لأمرين : | أحدهما : أنه يتضمن تعليم اللفظ والمعنى , ~~وفي الأمر المعنى دون اللفظ . | والثاني : أن البرهان إنما يشهد بمعنى ~~الخبر دون الأمر . | { الذي خلق السموات والأرض } لأن خلق السموات والأرض ~~نعم تستوجب الحمد , لأن الأرض تقل , والسماء تظل , وهي من أوائل نعمه على ~~خلقه , ولذلك استحمد بخلقها وأضاف خلقها إلى نفسه عند حمده , على أن مستحق ~~الحمد هو خالق السموات والأرض , ليكون باستحقاق الحمد منفردا لانفراده بخلق ~~السموات والأرض . | وفي جمع السموات وتوحيد الأرض وجهان : | أحدهما : لأن ~~السموات أشرف من الأرض , والجمع أبلغ في التفخيم من الوحيد كقوله تعالى : ^ ~~{ إنا نحن نزلنا الذكر } ^ [ الحجر : 9 ] . | والثاني : لأن أوامره إلى ~~الأرض تخترق جميع السماوات السبع . | وفي تقديم السموات على الأرض وجهان : ~~| أحدهما : لتقدم خلقها على الأرض . | والثاني : لشرفها فقدمها على ذكر ~~الأرض وإن كانت مخلوقة بعد الأرض . | وهذان الوجهان من اختلاف العلماء ~~أيهما خلق أولا . | { وجعل الظلمات والنور } يعني وخلق , فغاير بين اللفظ ~~ليكون أحسن في النظم , والمراد بالظلمات والنور هنا ثلاثة أوجه : أحدها : ~~وهو المشهور من قول قتادة , قدم الظلمة على النور لأنه قدم خلق الظلمة على ~~خلق النور , وجمع الظلمات ووحد النور لأن الظلمات أعم من النور . | والثاني ~~: أن الظلمات : الليل , والنور : النهار . | والثالث : أن ms0401 الظلمات : الكفر ~~, والنور : الإيمان , قاله السدي . | ولأصحاب الخواطر , فيه ثلاثة أوجه أخر ~~: PageV02P092 | أحدها : أن الظلمات : الأجسام , والنور : الأرواح . | ~~الثاني : أن الظلمات : أعمال الأبدان , والنور : ضمائر القلوب . | والثالث ~~: أن الظلمات : الجهل , والنور : العلم . | { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ~~} أي يجعلون له مع هذه النعم عدلا , يعني مثلا . | وفيه قولان : | أحدهما : ~~أنهم يعدلون به الأصنام التي يعبدونها . | والثاني : أنهم يعدلون به إلها ~~غيره لم يخلق مثل خلقه . | { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى ~~عنده } في هذين الأجلين أربعة أقاويل : | أحدها : أن الأجل الأول الذي قضاه ~~أجل الحياة إلى الموت , والأجل الثاني المسمى عنده أجل الموت إلى البعث , ~~قاله الحسن , وقتادة . | الثاني : أن الأجل الأول الذي قضاه أجل الدنيا , ~~والأجل الثاني المسمى عنه ابتداء الآخرة , قاله ابن عباس , ومجاهد . | ~~والثالث : أن الأجل الأول الذي قضاه هو حين أخذ الميثاق على خلقه في ظهر ~~آدم , والأجل الثاني المسمى عنده الحياة في الدنيا , قاله ابن زيد . ~~والرابع : أن الأجل الذي قضاه أجل من مات , والأجل المسمى عنده أجل من يموت ~~بعد , قاله ابن شجرة . | { تمترون } فيه وجهان : | أحدهما : تشكون , ~~والامتراء : الشك . | والثاني : تختلفون , مأخوذ من المراء وهو الاختلاف . ~~PageV02P093 | قوله تعالى : { وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم ~~وجهركم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن معنى الكلام وهو اله المدبر في ~~السموات وفي الأرض . | { يعلم سركم وجهركم } أي ما تخفون , وما تعلنون . ~~والثاني : وهو الله المعبود في السموات , وفي الأرض . | والثالث : أن في ~~الكلام تقديما وتأخيرا , وتقديره : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات ~~وفي الأرض , لأن في السموات الملائكة , وفي الأرض الإنس والجن , قاله ~~الزجاج . | { ويعلم ما تكسبون } أي ما تعلمون من بعد , ولا يخفى عليه ما ~~كان منكم , ولا ما سيكون , ولا ما أنتم عليه في الحال من سر , وجهر . | { < ~~< # | الأنعام : ( 4 - 11 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ^ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا ~~بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون ألم ms0402 يروا كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء ~~عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي ~~الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ~~ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا PageV02P094 منهم ما كانوا به ~~يستهزؤون قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ^ } قوله عز ~~وجل : { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس } لأن مشركي قريش لما أنكروا نزول ~~القرآن أخبر الله أنه لو أنزله عليهم من السماء لأنكروه وكفروا به لغلبة ~~الفساد عليهم , فقال : { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس } واسم القرطاس لا ~~ينطلق إلا على ما فيه كتابة , فإن لم يكن فيه كتابة قيل طرس ولم يقل قرطاس ~~. قال زهير بن أبي سلمى : | # % بها أخاديد من آثار ساكنها % % كما تردد في قرطاسه القلم % # % { فلمسوه بأيديهم } قال ذلك تحقيقا لنزوله عليهم . | ويحتمل بلمس اليد ~~دون رؤية العين ثلاثة أوجه : | أحدها : أن نزوله مع الملائكة وهم لا يرون ~~بالأبصار , فلذلك عبر عنه باللمس دون الرؤية . | والثاني : لأن الملموس ~~أقرب من المرئي . | والثالث : لأن السحر يتخيل في المرئيات , ولا يتخيل في ~~الملموسات . | { لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } تكذيبا لليقين ~~بالعناد , والمبين : ما دل على بيان بنفسه , والبين : ما دل على بيانه , ~~فكان المبين أقوى من البين . | قوله عز وجل : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ~~} أي ملك يشهد بتصديقه { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } أي لو أنزلنا ملكا ~~فلم يؤمنوا لقضي الأمر وفيه تأويلان : | أحدهما : لقضي عليهم بعذاب ~~الاستئصال , قاله الحسن , وقتادة , لأن الأمم السالفة كانوا إذا اقترحوا ~~على أنبيائهم الآيات فأجابهم الله تعالى إلى الإظهار فلم يؤمنوا استأصلهم ~~بالعذاب . | والثاني : أن معنى لقضي الأمر لقامت الساعة , قاله ابن عباس . ~~PageV02P095 | { ثم لا ms0403 ينظرون } أي لا يمهلون ولا يؤخرون , يعني عن عذاب ~~الاستئصال . على التأويل الأول , وعن قيام الساعة على التأويل الثاني . | { ~~ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } يعني ولو جعلنا معه ملكا يدل على صدقه ~~لجعلناه في صورة رجل . | وفي وجوب جعله رجلا وجهان : | أحدهما : لأن ~~الملائكة أجسامهم رقيقة لا ترى , فاقتضى أن يجعل رجلا لكثافة جسمه حتى يرى ~~. | والثاني : أنهم لا يستطيعون أن يروا الملائكة على صورهم , وإذا كان في ~~صورة الرجل لم يعلموا ملك هو أو غير ملك . | { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه ولخلطنا عليهم ما يخلطون , قاله ~~الكلبي . | والثاني : لشبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم , قال الزجاج : ~~كما يشبهون على ضعفائهم واللبس في كلامهم هو الشك ومنه قول الخنساء : | # % أصدق مقالته واحذر عداوته % % والبس عليه بشك مثل ما لبسا % # % والثالث : وللبسنا على الملائكة من الثبات ما يلبسه الناس من ثيابهم , ~~ليكونوا على صورهم وعلى زيهم , قاله جويبر . | قوله تعالى : { . . . كتب ~~على نفسه الرحمة } أي أوجبها ربكم على نفسه , وفيها أربعة أوجه : | أحدها : ~~أنها تعريض خلقه لما أمرهم به من عبادته التي تفضي بهم إلى جنته . | ~~والثاني : ما أراهم من الآيات الدالة على وجوب طاعته . PageV02P096 | ~~والثالث : إمهالهم عن معالجة العذاب واستئصالهم بالانتقام . | والرابع : ~~قبوله توبة العاصي والعفو عن عقوبته . | { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } وهذا ~~توعد منه بالعبث والجزا أخرجه مخرج القسم تحقيقا للوعد والوعيد , ثم أكده ~~بقوله : { لا ريب فيه } . | { < < # | الأنعام : ( 12 - 16 ) قل لمن ما . . . . . # > > ^ قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون وله ما سكن ~~في الليل والنهار وهو السميع العليم قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات ~~والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من ~~المشركين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد ~~رحمه وذلك الفوز المبين ^ } قوله تعالى : { وله ما سكن ms0404 في اليل والنهار } ~~من أجسام الحيوان , لأن من الحيوان ما يسكن ليلا , ومنه ما يسكن نهارا . | ~~فإن قيل : فلم قال { ما سكن } ولم يقل ما تحرك ؟ قيل لأمرين : | أحدهما : ~~أن ما يعمه السكون أكثر مما يعمه الحركة . | والثاني : لأن كل متحرك لا بد ~~أن تنحل حركته سكونا , فصار كل متحرك ساكنا , وقد قال الكلبي : معناه وله ~~ما استقر في الليل والنهار , وهما الزمان كله , لأنه لا زمان إلا ليل أو ~~نهار , ولا فصل بينهما يخرج عن واحد منهما . | قوله عز وجل : { قل أغير ~~الله أتخذ وليا } يعني إلها يتولاني . | { فاطر السموات والأرض } أي خالق ~~السموات والأرض ومبتدئها , قال ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر حتى اختصم ~~إلي أعرابيان في بئر , فقال PageV02P097 أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها , أي ~~ابتدأتها , وأصل الفطر الشق , ومنه ^ { هل ترى من فطور } ^ [ الملك : 3 ] ~~أي شقوق . | { وهو يطعم ولا يطعم } معناه يرزق ولا يرزق , قرأ بعضهم { وهو ~~يطعم ولا يطعم } معناه على هذه القراءة : وهو يطعم خلقه ولا يأكل . | { قل ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم } يعني من أمته , وفي إسلامه هذا ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : استسلامه لأمر الله , ومثله قول الشاعر : | # % طال النهار على من لقاح له % % إلا الهدية أو ترك بإسلام % # % أي باستسلام . | والثاني : هو دخوله في سلم الله وخروجه من عداوته . | ~~والثالث : دخوله في دين إبراهيم كقوله تعالى : ^ { مله ءابيكم إبراهيم هو ~~سماكم المسلمين من قبل } ^ [ الحج : 78 ] ويكون المراد به أول من أسلم من ~~قريش , وقيل : من أهل مكة . | { ولا تكونن من المشركين } يحتمل أن يكون هذا ~~خطابا من الله لنبيه ينهاه به عن الشرك , ويحتمل أن يكون المراد به جميع ~~أمته , وإن توجه الخطاب إليه . | { < < # | الأنعام : ( 17 - 21 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > ^ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل ~~شيء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير قل أي شيء أكبر شهادة قل ~~الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ms0405 ومن بلغ أئنكم ~~لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء ~~مما تشركون الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين ~~PageV02P098 خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ^ } قوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر ~~فلا كاشف له إلا هو } فيه وجهان : | أحدهما : معناه إن ألحق الله بك ضرا , ~~لأن المس لا يجوز على الله . | والثاني : معناه وإن جعل الضر يمسك . | ~~وكذلك قوله : { وإن يمسسك بخير } . | وفي الضر والخير وجهان : | أحدهما : ~~أن الضر السقم , والخير العافية . | والثاني : أن الضر الفقر , والخير ~~الغنى . | قوله عز وجل : { وهو القاهر فوق عباده } فيه قولان : | أحدهما : ~~أن معناه القاهر لعباده , وفوق صلة زائدة . | والثاني : أنه بقهره لعباده ~~مستعل عليهم , فكان قوله فوق مستعملا على حقيقته كقوله تعالى : ^ { يد الله ~~فوق أيديهم } ^ [ الفتح : 10 ] لأنها أعلى قوة . | ويحتمل ثالثا : وهو ~~القاهر فوق قهر عباده , لأن قهره فوق كل قهر . | وفي هذا القهر وجهان : | ~~أحدهما : أنه إيجاد المعدوم . PageV02P099 | والثاني : أنه لا راد لأقداره ~~ولا صاد عن اختياره . | قوله عز وجل : { قل أي شيء أكبر شهادة } الآية , في ~~سبب [ نزول ] ذلك قولان : | أحدهما : أن المشركين قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : من يشهد لك النبوة , فأنزل الله تعالى هذه الآية يأمره ~~فيها أن يقول لهم : { أي شيء أكبر شهادة } , ثم أجابه عن ذلك فقال : { قل ~~الله شهيد بيني وبينكم } يعني : بصدقي وصحة نبوتي وهي أكبر الشهادات , قاله ~~الحسن . | والثاني : أن الله تعالى أمره أن يشهد عليهم بتبليغ الرسالة ~~إليهم فقال ذلك ليشهده عليهم . | { لأنذركم به ومن بلغ } فيه وجهان : | ~~أحدهما : لأنذركم [ يا ] أهل مكة ومن بلغه القرآن من غير أهل مكة . | ~~والثاني : لأنذركم به : [ أيها ] العرب ومن بلغ من العجم . | قوله عز وجل : ~~{ الذين ءاتيناهم الكتاب } فيه قولان : | أحدهما : أنه التوراة والإنجيل , ~~قاله الحسن , وقتادة , والسدي , وابن جريج . | والثاني : أنه القرآن . | { ~~يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم } فيه قولان ms0406 : | أحدهما : يعرفون النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم , لأن صفته موجودة في كتابهم , قاله ~~الحسن , وقتادة , ومن زعم أن الكتاب هو التوراة والإنجيل . PageV02P100 | ~~والثاني : يعرفون الكتاب الدال على صفته , وصدقه , وصحة نبوته , وهذا قول ~~من زعم أن الكتاب هو القرآن . | وعنى بقوله : { كما يعرفون أبناءهم } ~~تثبيتا لصحة المعرفة . | وحكى الكلبي والفراء : أن عمر بن الخطاب قال لعبد ~~الله بن سلام حين أسلم : ما هذه المعرفة التي تعرفون بها محمدا صلى الله ~~عليه وسلم كما تعرفون أبناءكم ؟ قال : والله لأنا به إذا رأيته أعرف مني ~~بابني وهو يلعب مع الصبيان , لأني لا أشك أنه محمد , وأشهد أنه حق , ولست ~~أدري ما صنع النساء في الابن . | { الذين خسروا أنفسهم } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : أنهم خسروا بالكفر منازلهم وأزواجهم في الجنة , لأنه ليس أحد من ~~مؤمن ولا كافر إلا وله منازل وأزواج , فإن أسلموا كانت لهم , وإن كفروا ~~كانت لمن آمن من أهلهم , وهو معنى قوله تعالى : ^ { الذين يرثون الفردوس هم ~~فيها خالدون } ^ [ المؤمنون : 11 ] , قاله الفراء . | والثاني : معناه ~~غبنوها فأهلكوها بالكفر والتكذيب , ومنه قول الأعشى : | # % لا يأخذ الرشوة في حكمه % ولا يبالي خسر الخاسر % # % { < < # | الأنعام : ( 22 - 26 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف ~~كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على ~~قلوبهم PageV02P101 أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ^ } { ~~ثم لم تكن فتنتهم . . . } الآية . في الفتنة هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~يعني معذرتهم , فسماها فتنة لحدوثها عن الفتنة , قاله قتادة . | والثاني : ~~عاقبة فتنتهم وهو شركهم . | والثالث : يعني بليتهم التي ألزمتهم الحجة ~~وزادتهم لائمة , قاله أبو عبيد القاسم بن سلام . | { إلا أن قالوا والله ~~ربنا ms0407 ما كنا مشركين } تبدأوا بذلك من شركهم , فإن قيل : كيف كذبوا في ~~الآخرة بجحود الشرك ولا يصح منهم الكذب في الآخرة لأمرين : | أحدهما : أنه ~~لا ينفعهم . | والثاني : أنهم مصروفون عن القبائح ملجؤون إلى تركها لإزالة ~~التكليف عنهم , ولو لم يلجؤوا إلى ترك القبيح ويصرفوا عنه مع كما عقولهم ~~وجب تكليفهم ليقلعوا به عن القبيح , وفي عدم تكليفهم دليل على إلجائهم إلى ~~تركه . | قيل : عن ذلك جوابان . | أحدهما : أن قولهم { والله ربنآ ما كنا ~~مشركين } أي في الدنيا عند أنفسنا لاعتقادنا فيها أننا على صواب , وإن ظهر ~~لنا خطؤه الآن , فلم يكن ذلك منهم كذبا , قاله قطرب . | والثاني : أن ~~الآخرة مواطن , فموطن لا يعلمون ذلك فيه ولا يضطرون إليه , وموطن يعلمون ~~ذلك فيه ويضطرون إليه , فقالوا ذلك في الموطن الأول , قاله بعض متأخري ~~المتكلمين . PageV02P102 | وهذا ليس بصحيح لأنه يقتضي أن يكونوا في الموطن ~~الأول مكلفين لعدم الإلجاء والاضطرار , وفي الموطن الثاني غير مكلفين . | ~~وقد يعتل الجواب الأول بقوله تعالى بعد هذه الآية : { انظر كيف كذبوا على ~~أنفسهم } فأخبر عنهم بالكذب , وهم على الجواب الأول غير كاذبين . | وقد ~~أجيب عن هذا الاعتراض بجواب ثالث , وهو أنهم أنكروا بألسنتهم , فلما نطقت ~~جوارحهم أقروا , وفي هذا الجواب دخل لأنه قد كذبوا نطق الجوارح . | { وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون } فيه وجهان : | أحدهما : بسوء كذبهم وجحودهم . | ~~والثاني : فضلت عنهم أوثانهم التي افتروا على الله بعبادتها , والافتراء : ~~تحسين الكذب . | قوله عز وجل : { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه } قيل إنهم كانوا يستمعون في الليل قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صلاته . | وفيه وجهان : أحدهما : يستمعون قراءته ليردوا عليه ~~. | والثاني : ليعلموا مكانه فيؤذوه , فصرفهم الله عن سماعه , بإلقاء النوم ~~عليهم , بأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه . | والأكنة الأغطية واحدها ~~كنان , يقال : كنتت الشيء إذا غطيته , وأكننته في نفسي إذا أخفيته , وفي ~~قراءة علي , وابن مسعود : على أعينهم غطاء . | { وفي ءاذانهم وقرا } والوقر ~~: الثقل , ومنه الوقار إذا ثقل في المجلس . | { وإن يروا كل ms0408 ءاية لا يؤمنوا ~~بها } يعني بالآية علامة الإعجاز لما قد استحكم في أنفسهم من حسده وبغضه , ~~وذلك صرفهم عن سماع القرآن , لأنهم قصدوا بسماعه الأذى والافتراء . | { حتى ~~إذا جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذآ إلا أساطير PageV02P103 ~~الأولين } فيما كانوا يجادلون به النبي صلى الله عليه وسلم قولان : أحدهما ~~: أنهم كانوا يجادلونه بما ذكره الله تعالى من قوله عنهم : { إن هذآ إلا ~~أساطير الأولين } , قال الحسن . | والثاني : هو قولهم : تأكلون ما قتلتم ~~ولا تاكلون ما قتل ربكم , قاله ابن عباس . | ومعنى { أساطير الأولين } أي ~~أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها في كتبهم , وقيل : إن جادلهم بهذا ~~النضر بن الحارث . | قوله عز وجل : { وهم ينهون عنه وينأون عنه } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم , ويتباعدون ~~عنه فرارا منه , قاله محمد ابن الحنفية , والحسن , والسدي . | والثاني : ~~ينهون عن القرآن أن يعمل بما فيه , ويتباعدون من سماعه كيلا يسبق إلى ~~قلوبهم العلم بصحته , قاله مجاهد , وقتادة . | والثالث : ينهون عن أذى محمد ~~صلى الله عليه وسلم , ويتباعدون عن اتباعه , قال ابن عباس : نزلت في أبي ~~طالب كان ينهى المشركين عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم , ويتباعد عما جاء ~~به , فلا يؤمن به مع وضوح صدقه في نفسه . | واستشهد مقاتل بما دل على ذلك ~~عن شعر أبي طالب بقوله : | # % ودعوتني وزعمت أنك ناصحي % % فلقد صدقت وكنت ثم أمينا % # # % وعرضت دينا قد علمت بأنه % % من خير أديان البرية دينا % PageV02P104 # # % لولا الذمامة أو أحاذر سبة % لوجدتني سمحا بذالك مبينا % # # % فاذهب لأمرك ما عليك غضاضة % وابشر بذاك وقر منك عيونا % # # % والله لن يصلوا إيك بجمعهم % % حتى أوسد في التراب دفينا % # % فنزلت هذه الآية , فقرأها عليه النبي صلى الله عليه وسلم , فقال له أبو ~~طالب : أما أن أدخل في دينك فلا , قال ابن عباس : لسابق القضاء في اللوح ~~المحفوظ , وبه قال عطاء , والقاسم . | { < < # | الأنعام : ( 27 - 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ms0409 ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ~~قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ^ } قوله عز وجل : { ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : عاينوها , ومن عاين الشيء فقد وقف ~~عليه . | والثاني : أنها كانت من تحتهم وهم فوقها , فصاروا وقوفا عليها . | ~~والثالث : أنهم عرفوها بالدخول فيها , ومن عرف الشيء فقد وقف عليه . | وذكر ~~الكلبي وجها رابعا : أن معناه ولو ترى إذ حبسوا على النار . | { فقالوا يا ~~ليتنا نرد ولا نكذب بأيات ربنا ونكون من المؤمنين } تمنوا الرد إلى الدنيا ~~التي هي دار التكليف ليؤمنوا ويصدقوا , والتمني لا يدخله صدق ولا كذب , ~~لأنه ليس بخبر . PageV02P105 | ثم قال تعالى : { بل بدالهم ما كانوا يخفون ~~من قبل } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : بدا لهم وبال ما كانوا يخفون . | ~~والثاني : بدا لهم ما كان يخفيه بعضهم عن بعض , قاله الحسن . | والثالث : ~~بدا للأتباع مما كان يخفيه الرؤساء . | { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ~~يعني ولو ردوا إلى ما تمنوا من الدنيا لعادوا إلى ما نهوا عنه من الكفر . | ~~{ وإنهم لكاذبون } فيه قولان : | أحدهما : أنه خبر مستأنف أخبر الله به عن ~~كذبهم لا أنه عائد إلى ما تقدم من تمنيهم , لعدم الصدق والكذب في التمني . ~~| والثاني : { إنهم لكاذبون } يعني في الإخبار عن أنفسهم بالإيمان إن ردوا ~~. | { < < # | الأنعام : ( 31 - 32 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ^ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ~~يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما ~~يزرون وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون ^ } قوله عز وجل : { وما الحياة الدنيآ إلا لعب ولهو } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو , فأما عمل ~~الصالحات فيها فهو من عمل ms0410 الآخرة , فخرج من أن يكون لعبا ولهوا . ~~PageV02P106 | والثاني : وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو لاشتغالهم ~~بها عما هو أولى منها , قاله الحسن . | والثالث : أنهم كأهل اللعب واللهو ~~لانقطاع لذاتهم وقصور مدتهم , وأهل الآخرة بخلافهم لبقاء مدتهم واتصال ~~لذتهم , وهو معنى قوله تعالى : { وللدار الأخرة خير للذين يتقون } لأنه قد ~~دام لهم فيها ما كان منقطعا في غيرها . | { أفلا تعقلون } أن ذلك خير لكم . ~~| وذكر بعض الخاطرية قولا رابعا : أنها لعب لمن جمعها , لهو لمن يرثها . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 33 - 36 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > ^ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين وإن كان كبر ~~عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم ~~بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين إنما يستجيب ~~الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ^ } قوله عز وجل : { قد ~~نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } يعني من التكذيب . لك , والكفر بي . | { ~~فإنهم لا يكذبونك } فيه أربعة أوجه : | أحدها : فإنهم لا يكذبونك بحجة , ~~وإنما هو تكذيب بهت وعناد , فلا يحزنك , فإنه لا يضرك , قاله أبو صالح , ~~وقتادة , والسدي . | والثاني : فإنهم لا يكذبون قولك لعلمهم بصدقك , ولكن ~~يكذبون ما جئت به , قاله ناجية بن كعب . | والثالث : لا يكذبونك في السر ~~لعلمهم بصدقك , ولكنهم يكذبونك في العلانية لعداوتهم لك , قاله الكلبي . ~~PageV02P107 | والرابع : معناه أن تكذيبهم لقولك ليس بتكذيب لك , لأنك رسول ~~مبلغ , وإنما هو تكذيب لآياتي الدالة على صدقك والموجبة لقبول قولك , وقد ~~بين ذلك بقوله تعالى : { ولكن الظالمين بئأيات الله يجحدون } أي يكذبون . | ~~وقرأ نافع والكسائي : { لا يكذبونك } وهي قراءة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتأويلها : لا يجدونك كاذبا . | قوله عز وجل : { . . . ولا مبدل ~~لكلمات الله } يحتمل أربعة تأويلات : | أحدها : معناه لا مبطل لحجته ولا ~~دافع لبرهانه . | والثاني : معناه لا ms0411 راد لأمره فيما قضاه من نصر أوليائه , ~~وأوجبه من هلاك أعدائه . | والثالث : معناه لا تكذيب لخبره فيما حكاه من ~~نصر من نصر وهلاك من أهلك . | والرابع : معناه لا يشتبه ما تخرصه الكاذبون ~~عليه بما بلغه الأنبياء عنه . | { ولقد جآءك من نبإى المرسلين } فيما صبروا ~~عليه من الأذى , وقوبلوا عليه من النصر . | قوله عز وجل : { وإن كان كبر ~~إعراضهم } فيه قولان : | أحدهما : [ إعراضهم ] عن سماع القرآن . | والثاني ~~: عن استماعك . | { فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض } أي سربا , وهو ~~المسلك فيها , مأخوذ من نافقاء اليربوع . | { أو سلما في السمآء } فيه ~~ثلاثة أقاويل : PageV02P108 | أحدها : مصعدا , قاله السدي . | والثاني : ~~درجا , قاله قتادة . | والثالث : سببا , قاله الكلبي وقد تضمن ذلك قول كعب ~~بن زهير . | # % ولا لكما منجى على الأرض فابغيا % % به نفقا أو في السموات سلما % # % { فتأتيهم بئاية } يعني أفضل من آيتك ولن تستطيع ذلك , لم يؤمنوا لك , ~~فلا يحزنك تكذيبهم وكفرهم , قال الفراء : وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره : ~~فتأتيهم بآية فافعل . | { ولو شآء الله لجمعهم على الهدى } يعني بالإلجاء ~~والاضطرار . | قال ابن عباس : كل موضع قال الله فيه { ولو شاء الله } فإنه ~~لم يشأ . | { فلا تكونن من الجاهلين } يعني تجزع في مواطن الصبر , فتصير ~~بالأسف والتحسر مقاربا لأحوال الجاهلين . | قوله عز وجل : { إنما يستجيب ~~الذين يسمعون } الاستجابة هي القبول , والفرق بينها وبين الجواب : أن ~~الجواب قد يكون قبولا وغير قبول . | وقوله : { الذين يسمعون } فيه تأويلان ~~: | أحدهما : يعني الذين يعقلون , قاله الكلبي . | والثاني : الذين يسمعون ~~طلبا للحق , لأن الاستجابة قد تكون من الذين يسمعون طلبا للحق , فأما من لا ~~يسمع , أو يسمع لكن لا بقصد طلب الحق , فلا يكون منه استجابة . | { والموتى ~~يبعثهم الله } فيه قولان : | أحدهما : أن المراد بالموتى هنا الكفار , قاله ~~الحسن , وقتادة ومجاهد . PageV02P109 | ويكون معنى الكلام : إنما يستجيب ~~المؤمنون الذين يسمعون , والكفار لا يسمعون إلا عند معاينة الحق اضطرارا ~~حين لا ينفعهم حتى يبعثم الله كفارا ثم يحشرون كفارا . | والقول الثاني : ~~أنهم الموتى الذين فقدوا الحياة , وهو مثل ضربه الله تعالى ms0412 لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم , ويكون معنى الكلام : كما أن الموتى لا يستجيبون حتى يبعثهم ~~الله فكذلك الذين لا يسمعون . | { < < # | الأنعام : ( 37 - 39 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > ^ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون والذين كذبوا ~~بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم ^ } قوله عز وجل : { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه } يعني آية ~~تكون دليلا على صدقه وصحة نبوته . | { قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية } ~~يعني آية يجابون بها إلى ما سألوا . | { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يحتمل ~~وجهين . | أحدهما : لا يعلمون المصلحة في نزول الآية . | الثاني : لا ~~يعلمون أن زيادة الآيات إذا لم يؤمنوا بها , توجب الزيادة من عذابهم , ~~لكثرة تكذيبهم . | فإن قيل : فهذه الآية لا تدل على أن الله لم ينزل عليهم ~~آية تقودهم إلى التصديق فلم يلزمهم الإيمان , قيل : هذا خطأ , لأن ما أظهره ~~الله من الآيات PageV02P110 الدالة على صدق رسوله وصحة نبوته , أظهر من أن ~~يخفى , وأكثر من أن ينكر , وأن القرآن مع عجز من تحداهم الله من الآيات ~~بمثله , وما تضمنه من أخبار الغيوب وصدق خبره عما كان ويكون أبلغ الآيات ~~وأظهر المعجزات . | وإنما اقترحوا آية سألوها إعناتا , فلم يجابوا مع قدرة ~~الله تعالى على إنزالها , لأنه لو أجابهم إليها لاقترحوا غيرها إلى ما لا ~~نهاية له , حتى ينقطع الرسول بإظهار الآيات عن تبليغ الرسالة . | وإنما ~~يلزمه إظهار الآيات في موضعين : | أحدهما : عند بعثه رسولا ليكون مع ~~استدعائه لهم دليل على صدقه . | والثاني : أن يسألها من يعلم الله منه أنه ~~إن أظهرها له آمن به , وليس يلزمه إظهارها في غير هذين الموضعين . | قوله ~~عز وجل : { وما من دآبة في الأرض } دابة بمعنى ما يدب على الأرض من حيوان ~~كله . | { ولا طآئر ms0413 يطير بجناحيه } يعني في الهواء , جميع بين ما هو على ~~الأرض وفيها وما ارتفع عنها . | { إلا أمم أمثالكم } في الأمم تأويلان : | ~~أحدهما : أنها الجماعات . | والثاني : أنها الأجناس , قاله الفراء . | وليس ~~يريد بقوله : { أمثالكم } في التكليف كما جعل قوم اشتبه الظاهر عليهم ~~وتعلقوا مع اشتباه الظاهر برواية أبي ذر , قال : انتطحت شاتان عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم , فقال : يا أبا ذر أتدري فيم انتطحتا ؟ قلت : لا , قال ~~: ( لكن الله يدري وسيقضي بينهما ) قال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما يقلب طائر بجناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما , لأنه ~~إذا كان العقل سببا للتكليف كان عدمه لارتفاع التكليف . PageV02P111 ~~والمراد بقوله : { أمثالكم } وجهان : | أحدهما : أنها أجناس وتتميز في ~~الصور والأسماء . | والثاني : أنها مخلوقة لا تظلم , ومرزوقة لا تحرم . | ~~ثم قال تعالى : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } فيه تأويلان : | أحدهما : ما ~~تركنا خلقا إلا أوجبنا له أجلا , والكتاب هنا هو إيجاب الأجل كما قال تعالى ~~: ^ { لكل أجل كتاب } ^ [ الرعد : 38 ] قاله ابن بحر وأنشد لنابغة بني جعدة ~~: | # % بلغو الملوك وأدركوا ال % % كتاب وانتهى الأجل % # % والتأويل الثاني : وهو قول الجمهور : أن الكتاب هو القرآن الكريم الذي ~~أنزله , ما أخل فيه بشيء من أمور الدين , إما مفصلا يستغني عن التفسير , أو ~~مجملا جعل إلى تفسيره سبيلا . | يحتمل تأويلا ثالثا : ما فرطنا فيه بدخول ~~خلل عليه , أو وجود نقص فيه , فكتاب الله سليم من النقص والخلل . | { ثم ~~إلى ربهم يحشرون } فيه تأويلان : | أحدهما : أن المراد بالحشر الموت , قاله ~~ابن عباس . | والثاني : أن الحشر الجمع لبعث الساعة . | فإن قيل : فإذا ~~كانت غير مكلفة فلماذا تبعث يوم القيامة ؟ قيل : ليس التكليف علة البعث , ~~لأن الأطفال والمجانين يبعثون وإن كانوا في الدنيا غير مكلفين , وإنما ~~يبعثها ليعوض ما استحق العوض منها بإيلام أو ظلم , ثم PageV02P112 يجعل ما ~~يشاء منها ترابا , وما شاء من دواب الجنة يتمتع المؤمنون بركوبه ورؤيته . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 40 - 45 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو ms0414 أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن ~~كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ~~ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ~~فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ~~رب العالمين ^ } قوله عز وجل : { فلما نسوا ما ذكروا به } معنى ذلك أنهم ~~تركوا ما ذكرهم الله من آياته الدالة على توحيده وصدق رسوله . | { فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء } يعني من نعم الدنيا وسعة الرزق . | وفي إنعامه عليهم ~~مع كفرهم وجهان : | أحدهما : ليكون إنعامه عليهم داعيا إلى إيمانهم . ~~والثاني : ليكون استدراجا وبلوى , وقد روى ابن لهيعة بإسناده عن عقبة ابن ~~عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيت الله يعطي العباد ما ~~يشاءون على PageV02P113 معاصيهم إياه فإنما ذلك استدراج منه ) ثم تلا : { ~~فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } . | { حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا } يعني من النعم فلم يؤمنوا . | { أخذناهم بغتة } يحتمل وجهين . | ~~أحدهما : أنه تعجيل العذاب المهلك جزاء لأمرين . | أحدهما : لكفرهم به . | ~~والثاني : لكفرهم بنعمه . | والوجه الثاني : هو سرعة الموت عند الغفلة عنه ~~بالنعم قطعا للذة , وتعذيبا للحسرة . | ثم قال تعالى : { فإذا هم مبلسون } ~~وفيه خمسة تأويلات : | أحدها : أن الإبلاس : الإياس قال عدي بن زيد : | # % ملك إذا حل العفاة ببابه % % غبطوا وأنجح منهم المستبلس % # % يعني الآيس . | والثاني : أنه الحزن والندم . | والثالث : الخشوع . | ~~والرابع : الخذلان . | والخامس : السكوت وانقطاع الحجة , ومنه قول العجاج : ~~| # % يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % قال نعم أعرفه وأبلسا % # % { < < # | الأنعام : ( 46 - 54 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير ~~الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون قل أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا ms0415 القوم الظالمون PageV02P114 وما نرسل ~~المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون قل لا أقول لكم عندي ~~خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا ~~إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك ~~عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم ~~سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { قل ~~لا أقول لكم عندي خزآئن الله } فيه وجهان : | أحدهما : الرزق , أي لا أقدر ~~على إغناء فقير , ولا إفقار غني , قاله الكلبي . | والثاني : مفاتيح خزائن ~~العذاب لأنه خوفهم منه , فقالوا متى يكون هذا ؟ قاله مقاتل . | { ولا أعلم ~~الغيب } فيه وجهان : | أحدهما : علم الغيب في نزول العذاب عليهم متى يكون ؟ ~~, قاله مقاتل . | والثاني : علم جميع ما غاب من ماض ومستقبل , إلا أن ~~المستقبل لا PageV02P115 يعلمه إلا الله أو من أطلعه الله تعالى على علمه ~~من أنبيائه , وأما الماضي فقد يعلمه المخلوقون من أحد الوجهين : إما من ~~معاينة أو خبر , فإن كان الإخبار عن مستقبل , فهو من آيات الله المعجزة , ~~وإن كان عن ماض فإن علم به غير المخبر والمخبر لم يكن معجزا , وإن لم يعلم ~~به أحد وعلم به المخبر وحده كان معجزا , فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن نفسه علم الغيب , لأنه لا يعلمه غير الله تعالى , وإن ما أخبر به من غيب ~~فهو عن الله ووحيه . | { ولا أقول لكم إني ملك } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنه يريد أنه ms0416 لا يقدر على ما يعجز عنه العباد , وإن قدرت عليه الملائكة . | ~~والثاني : أنه يريد بذلك أنه من جملة البشر وليس بملك , لينفي عن نفسه غلو ~~النصارى في المسيح وقولهم : إنه ابن الله . | ثم في نفيه أن يكون ملكا ~~وجهان : | أحدهما : أنه بين بذلك فضل الملائكة على الأنبياء , لأنه دفع عن ~~نفسه منزلة ليست له . | والثاني : أنه أراد إني لست ملكا في السماء , فأعلم ~~غيب السماء الذي تشاهده الملائكة ويغيب عن البشر , وإن كان الأنبياء أفضل ~~من الملائكة مع غيبهم عما تشاهده الملائكة . | { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن أخبركم إلا بما أخبرني الله به . PageV02P116 ~~| والثاني : أن أفعل إلا ما أمرني الله به . | { قل هل يستوي الأعمى ~~والبصير } يحتمل وجهين : | أحدهما : الجاهل والعالم . | والثاني : الكافر ~~والمؤمن . | { أفلا تتفكرون } يحتمل وجهين : أحدهما : فيما ضربه الله من ~~مثل الأعمى والبصير . | الثاني : فيما بينه من آياته الدالة على توحيده ~~وصدق رسوله . | قوله عز وجل : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~} . | روي أن سبب نزول هذه الآية أن الملأ من قريش أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنده جماعة من ضعفاء المسلمين مثل بلال , وعمار , وصهيب , وخباب ~~بن الأرت , وابن مسعود , فقالوا : يا محمد اطرد عنا موالينا وحلفاءنا فإنما ~~هم عبيدنا وعتقاؤنا , فلعلك إن طردتهم نتبعك , فقال عمر : لو فعلت ذلك حتى ~~نعلم ما الذي يريدون وإلام يصيرون , فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~حتى نزلت هذه الآية . ونزل في الملأ من قريش { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } ~~الآية , فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فأنزل الله فيه : { وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بئأياتنا فقل سلام عليكم } الآية . وفي قوله تعالى : { الذين يدعون ~~ربهم } أربعة تأويلات : | أحدها : أنها الصلوات الخمس , قاله ابن عباس , ~~ومجاهد . | والثاني : أنه ذكر الله , قاله إبراهيم النخعي . | والثالث : ~~تعظيم القرآن , قاله أبو جعفر . PageV02P117 | والرابع : أنه عبادة الله , ~~قاله الضحاك . | ومعنى قوله : { يريدون وجهه } فيه قولان : | أحدهما : ~~يريدون بدعائهم , لأن العرب تذكر وجه الشيء إرادة له مثل قولهم ms0417 : هذا وجه ~~الصواب تفخيما للأمر وتعظيما . | والثاني : معناه يريدون طاعته لقصدهم ~~الوجه الذي وجههم إليه . | { ما عليك من حسابهم من شيء } فيه ثلاث أقوال : ~~| أحدها : يعني ما عليك من حساب عملهم من شيء من ثواب أو عقاب . | { وما من ~~حسابك عليهم من شيء } يعني وما من حساب عملك عليهم من شيء , لأن كل أحد ~~مؤاخذ بحساب عمله دون غير , قاله الحسن . | والثاني : معناه ما عليك من ~~حساب رزقهم وفقرهم من شيء . | والثالث : ما عليك كفايتهم ولا عليهم كفايتك ~~, والحساب الكفاية كقوله تعالى : ^ { عطاء حسابا } ^ [ النبأ : 36 ] أي ~~تاما كافيا , قاله ابن بحر . | قوله عز وجل : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } ~~يعني لاختلافهم في الأرزاق , والأخلاق , والأحوال . | وفي إفتان الله تعالى ~~لهم قولان : | أحدهما : أنه ابتلاؤهم واختبارهم ليختبر به شكر الأغنياء ~~وصبر الفقراء , قاله الحسن , وقتادة . | والثاني : تكليف ما يشق على النفس ~~مع قدرتها عليه . | { ليقولوا أهؤلآء من الله عليهم من بيننا } وهذا قول ~~الملأ من قريش PageV02P118 للضعفاء من المؤمنين , وفيما من الله تعالى به ~~عليهم قولان : | أحدهما : ما تفضل الله به عليهم من اللطف في إيمانهم . | ~~والثاني : ما ذكره من شكرهم على طاعته . | قوله عز وجل : { وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بئأياتنا } يعني به ضعفاء المسلمين وما كان من شأن عمر . | { فقل ~~سلام عليكم } فيه قولان : | أحدهما : أنه أمر بالسلام عليهم من الله تعالى ~~, قاله الحسن . | والثاني : أنه أمر بالسلام عليهم من نفسه تكرمة لهم , ~~قاله بعض المتأخرين . | وفي السلام قولان : | أحدهما : أنه جمع السلامة . | ~~والثاني : أنه السلام هو الله ومعناه ذو السلام . | { كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة } فيه قولان : | أحدهما : معناه أوجب الله على نفسه . | والثاني : ~~كتب في اللوح المحفوظ على نفسه . | و { الرحمة } يحتمل المراد بها هنا ~~وجهين : | أحدهما : المعونة . | والثاني : العفو . | { أنه من عمل منكم ~~سوءا بجهالة } في الجهالة تأويلان : PageV02P119 | أحدهما : الخطيئة , قاله ~~الحسن , ومجاهد , والضحاك . | والثاني : ما جهل كراهية عاقبته , قاله ~~الزجاج . | ويحتمل ثالثا : أن الجهالة هنا ارتكاب الشبهة بسوء التأويل . | ~~{ ثم تاب من بعده وأصلح } يعني تاب ms0418 من عمله الماضي وأصلح في المستقبل . | { ~~< < # | الأنعام : ( 55 - 59 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > ^ وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين قل إني نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن ~~الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين قل لو أن عندي ما تستعجلون به ~~لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها ~~إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ~~ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ^ } قوله عز وجل : { قل إني ~~على بينة من ربي } في البينة هنا قولان : | أحدهما : الحق الذي بان له . | ~~والثاني : المعجز في القرآن . | { وكذبتم به } فيه وجهان : | أحدهما : ~~وكذبتم بالبينة . | والثاني : وكذبتم بربكم . PageV02P120 | { ما عندي ما ~~تستعجلون } فيه قولان : | أحدهما : ما يستعجلون به من العذاب الذي أوعدوا ~~به قبل وقته , كقوله تعالى : { ويستعجلونك بالعذاب } , قاله الحسن . | ~~والثاني : ما استعجلوه من اقتراح الآيات لأنه طلب الشيء فى غير وقته , قاله ~~الزجاج . | { إن الحكم إلا لله } فيه تأويلان : | أحدهما : الحكم في الثواب ~~والعقاب . | والثاني : الحكم في تمييز الحق من الباطل . | { يقص الحق } قرأ ~~ابن كثير ونافع وعاصم { يقص } بصاد غير معجمة من القصص وهو الإخبار به , ~~وقرأ الباقون { يقضي } بالضاد معجمة من القضاء , وهو صنع الحق وإتمامه . | ~~قوله عز وجل : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } فيه وجهان : أحدهما ~~: خزائن غيب السموات والأرض والأرزاق والأقدار , وهو معنى قول ابن عباس . | ~~والثاني : الوصول إلى العلم بالغيب . | { ويعلم ما في البر والبحر } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن ما في البر ما على الأرض , وما في البحر ما على ~~الماء , وهو الظاهر , وبه قال الجمهور . | والثاني : أن البر القفر , ~~والبحر القرى لوجود الماء فيها , فلذلك سميت بحرا , قاله مجاهد . | { وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها } يعني قبل يبسها وسقوطها . | { ولا ms0419 حبة في ظلمات ~~الأرض } يحتمل وجهين : PageV02P121 | أحدهما : ما في بطنها من بذر . | ~~والثاني : ما تخرجه من زرع . | { ولا رطب ولا يابس } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أن الرطب النبات واليابس الجواهر . | والثاني : أن الرطب الحي , ~~واليابس الميت . | { إلا في كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ . | { < < # | الأنعام : ( 60 - 62 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > ^ وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق ~~عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ~~ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ^ } قوله عز ~~وجل : { وهو الذي يتوفاكم بالليل } يعني به النوم , لأنه يقبض الأرواح فيه ~~عن التصرف , كما يقبضها بالموت , ومنه قول الشاعر : | # % إن بني الأدرد ليسوا من أحد % ولا توفاهم قريش في العدد % # % أي لا تقبضهم . | { ويعلم ما جرحتم بالنهار } أي ما كسبتم لأنه مستفاد ~~بعمل الجارحة , ومنه جوارح الطير لأنها كواسب بجوارحها , وجرح الشهادة هو ~~الطعن فيها لأنه مكسب الإثم , قاله الأعشى : PageV02P122 | # % وهو الدافع عن ذي كربة % أيدي القوم إذا الجاني اجترح % # % { ثم يبعثكم فيه } يعني في النهار باليقظة , وتصرف الروح بعد قبضها ~~بالنوم . | { ليقضى أجل مسمى } يعني استكمال العمر وانقضاء الأجل بالموت . ~~| { ثم إليه مرجعكم } يعني بالبعث والنشور في القيامة . | { ثم ينبئكم بما ~~كنتم تعملون } في الدنيا من خير وشر . | قوله عز وجل : { وهو القاهر فوق ~~عباده } فيه وجهان : | أحدهما : أنه أعلى قهرا , فلذلك قال : { فوق عباده } ~~. | والثاني : أن الأقدر إذا استحق صفة المبالغة عبر عنه بمثل هذه العبارة ~~, فقيل : هو فوقه في القدرة أي أقدر , وفوقه في العلم أي أعلم . | { ويرسل ~~عليكم حفظة } فيه وجهان : | أحدهما : أنه جوارحهم التي تشهد عليهم بما ~~كانوا يعملون . | والثاني : الملائكة . ويحتمل { حفظة } وجهين : | أحدهما : ~~حفظ النفوس من الآفات . | والثاني : حفظ الأعمال من خير وشر , ليكون العلم ~~بإتيانها أزجر عن الشر , وأبعث على الخير . | { حتى إذا جاء أحدكم الموت } ~~يعني أسباب الموت ms0420 , بانقضاء الأجل . | فإن قيل : المتولي لقبض الروح ملك ~~الموت , وقد بين ذلك بقوله تعالى : ^ { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ~~} ^ [ السجدة : 11 ] فكيف قال : { توفته رسلنا } والرسل جمع . PageV02P123 ~~| قيل : لأن الله أعان ملك الموت بأعوان من عنده يتولون ذلك بأمره , فصار ~~التوفي من فعل أعوانه , وهو مضاف إليه لمكان أمره , كما يضاف إلى السلطان ~~فعل أعوانه من قتل , أو جلد , إذا كان عن أمره . | { وهم لا يفرطون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : لا يؤخرون . | الثاني : لا يضيعون , قاله ابن عباس . | ~~قوله عز وجل : { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } وفي متولي لرد قولان : | ~~أحدهما : أنهم الملائكة التي توفتهم . | والثاني : أنه الله بالبعث والنشور ~~. | وفي ردهم إلى الله وجهان : | أحدهما : معناه ردهم إلى تدبير الله وحده ~~, لأن الله دبرهم عند خلقهم وإنشائهم , مكنهم من التصرف فصاروا في تدبير ~~أنفسهم , ثم كفهم عنه بالموت فصاروا في تدبير الله كالحالة الأولى , فصاروا ~~بذلك مردودين إليه . | والثاني : أنهم ردوا إلى الموضع الذي لا يملك الحكم ~~عليهم فيه إلا الله , فجعل الرد إلى ذلك الموضع ردا إليه . | فإن قيل : ~~فكيف قال : { مولاهم الحق } وقد قال : ^ { ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا ~~وأن الكافرين لا مولى لهم } ^ [ محمد : 11 ] . قيل : عنه جوابان : | أحدهما ~~: أنه قال هذا لأنهم دخلوا في جملة غيرهم من المؤمنين المردودين فعمهم ~~اللفظ . والثاني : أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة وعن السيد أخرى , ~~والله لا يكون ناصرا للكافرين , وهو سيد الكافرين والمؤمنين . PageV02P124 ~~| و { الحق } هنا يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدهما : أن الحق هو من أسمائه ~~تعالى . | والثاني : لأنه مستحق الرد عليه . | والثالث : لحكمه فيهم بالرد ~~. | { ألا له الحكم } يعني القضاء بين عباده . | فإن قيل : فقد جعل لغيره ~~الحكم ؟ | فعنه جوابان : | أحدهما : أن له الحكم في يوم القيامة وحده . | ~~والثاني : أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له . | ويحتمل قوله : { ألا له ~~الحكم } وجها ثانيا : أن له أن يحكم لنفسه فصار بهذا الحكم مختصا . | { وهو ~~أسرع الحاسبين } يحتمل وجهين : | أحدهما : يعني سرعة الحكم بين العباد ms0421 ~~لتعجيل الفصل , وعبر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفي بهما من قليل ~~وكثير . | والثاني : وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم . ~~| ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين . | أحدهما : إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز ~~عنه غيره . | والثاني : أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب , وتعجيل ~~ما يستحق على غيره من عقاب جمعا بين إنصافه وانتصافه . | { < < # | الأنعام : ( 63 - 65 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > ^ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا ~~من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ~~قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم ~~شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ^ } ~~PageV02P125 قوله عز وجل : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن العذاب الذي من ~~فوقهم الرجم , والذي من تحت أرجلهم الخسف , قاله ابن جبير , ومجاهد , وأبو ~~مالك . | والثاني : أن العذاب الذي من فوقهم أئمة السوء , والعذاب الذي من ~~تحت أرجلهم عبيد السوء , قاله ابن عباس . | والثالث : أن الذي من فوقهم ~~الطوفان , والذي من تحت أرجلهم الريح , حكاه علي بن عيسى . | ويحتمل أن ~~العذاب الذي من فوقهم طوارق السماء التي ليست من أفعال العباد لأنها فوقهم ~~, والتي من تحت أرجلهم ما كان من أفعال العباد لأن الأرض تحت أرجل جميعهم . ~~| { أو يلبسكم شيعا } فيه تأويلان : | أحدهما : أنها الأهواء المختلقة , ~~قاله ابن عباس . | والثاني : أنها الفتن والاختلاف , قاله مجاهد . | ويحتمل ~~ثالثا : أي يسلط عليكم أتباعكم الذين كانوا أشياعكم , فيصيروا لكم أعداء ~~بعدما كانوا أولياء , وهذا من أشد الانتقام أن يستعلي الأصاغر على الأكابر ~~. | روي أن موسى بن عمران عليه السلام دعا ربه على قوم فأوحى الله إليه : ~~أو ليس هذا هو العذاب العاجل الأليم . | هذا قول المفسرين من أهل الظاهر , ~~وتأول بعض المتعمقين في غوامض PageV02P126 المعاني { عذابا من فوقكم } ~~معاصي السمع والبصر واللسان { أومن ms0422 تحت أرجلكم } المشي إلى المعاصي حتى ~~يواقعوها , وما بينهما يأخذ بالأقرب منهما { أويلبسكم شيعا } يرفع من بينكم ~~الألفة . | { ويذيق بعضكم بأس بعض } تكفير أهل الأهوال بعضهم بعضا , وقول ~~الجمهور : { ويذيق بعضكم بأس بعض } يعني بالحروب والقتل حتى يفني بعضهم ~~بعضا , لأنه لم يجعل الظفر لبعضهم فيبقى . | { انظر كيف نصرف الآيات } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : نفصل آيات العذاب وأنواع الانتقام . | والثاني : ~~نصرف كل نوع من الآيات إلى قوم ولا يعجزنا أن نجمعها على قوم . | { لعلهم ~~يفقهون } أي يتعظون فينزجرون . | واختلف أهل التأويل في نزول هذه الآية على ~~قولين : | أحدهما : أنها في أهل الصلاة , قاله ابن عباس , والحسن , وقتادة ~~, وأن نزولها شق على النبي صلى الله عليه وسلم , [ فقام ] فصلى صلاة الضحى ~~وأطالها فقيل له : ما أطلت صلاة كاليوم , فقال : ( إنها صلاة رغبة ورهبة , ~~إني سألت ربي أن يجيرني من أربع فأجارني من خصلتين ولم يجرني من خصلتين : ~~سألته ألا يهلك أمتي بعذاب من فوقهم كما فعل بقوم نوح , وبقوم لوط فأجارني ~~, وسألته ألا يهلك أمتي بعذاب من تحت أرجلهم كما فعل بقارون فأجارني , ~~وسألته ألا يفرقهم شيعا فلم يجرني , وسألته ألا يذيق بعضهم بأس بعض فلم ~~يجرني ) ونزل عليه قوله تعالى : ^ { الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~ءامنا وهم لا يفتنون } ^ [ العنكبوت : 221 ] PageV02P127 | والقول الثاني : ~~أنها نزلت في المشركين , قاله بعض المتأخرين . | { < < # | الأنعام : ( 66 - 69 ) وكذب به قومك . . . . . # > > ^ وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف ~~تعلمون وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون ^ } قوله عز وجل : { ~~وكذب به قومك وهو الحق } وفيما كذبوا به قولان : | أحدهما : أنه القرآن , ~~قاله الحسن , والسدي . | والثاني : تصريف الآيات , قاله بعض المتأخرين . | ~~{ وهو الحق } يعني ما كذبوا به , والفرق بين الحق والصواب أن الحق قد يدرك ~~بغير طلب , والصواب لا يدرك إلا ms0423 بطلب . | { قل لست عليكم بوكيل } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : معناه لست عليكم بحفيظ لأعمالكم لأجازيكم عليها , وإنما ~~أنا منذر , قاله الحسن . | والثاني : لست عليكم بحفيظ أمنعكم من أن تكفروا ~~, كما يمنع الوكيل على الشيء من إلحاق الضرر به , قاله بعض المتأخرين . | ~~والثالث : معناه لست آخذكم بالإيمان اضطرارا وإجبارا , كما يأخذ الوكيل ~~بالشيء , قاله الزجاج . PageV02P128 | { لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدهما : معناه أن لكل خبر أخبر الله تعالى به من وعد أو ~~وعيد مستقرا في مستقبل الوقت أو ماضيه أو حاضره في الدنيا وفي الآخرة , ~~وهذا معنى قول ابن عباس , ومجاهد . | والثاني : أنه وعيد من الله للكافرين ~~في الآخرة لأنهم لا يقرون بالبعث , قاله الحسن . | والثالث : أنه وعيد لهم ~~بما ينزل بهم في الدنيا , قاله الزجاج . | قوله عز وجل : { وما على الذين ~~يتقون من حسابهم من شيء } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : وما على الذين ~~يتقون الله في أوامره ونواهيه من حساب الكفار فيما فعلوه من الاستهزاء ~~والتكذيب مآثم يؤاخذون بها , ولكن عليهم أن يذكروهم بالله وآياته لعلهم ~~يتقون ما هم عليه من الاستهزاء والتكذيب , قاله الكلبي . | والثاني : وما ~~على الذين يتقون الله من الحساب يوم القيامة ما على الكفار في الحساب من ~~التشديد والتغليظ لأن محاسبة المتقين ذكرى وتخفيف , ومحاسبة الكفار تشديد ~~وتغليظ لعلهم يتقون إذا علموا ذلك . | والثالث : وما على الذين يتقون الله ~~فيما فعلوه من رد وصد حساب , ولكن اعدلوا إلى الذكرى لهم بالقول قبل الفعل ~~, لعلهم يتقون إذا علموا . | ويحتمل هذا التأويل وجهين : | أحدهما : يتقون ~~الاستهزاء والتكذيب . | والثاني : يتقون الوعيد والتهديد . | { < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به ~~أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا ~~يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم PageV02P129 شراب من حميم ~~وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ^ } قوله عز وجل : { وذر الذين اتخذوا دينهم ~~لعبا ولهوا } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم الكفار ms0424 الذين يستهزئون بآيات ~~الله إذا سمعوها , قاله علي بن عيسى . | والثاني : أنه ليس قوم لهم عيد ~~يلهون فيه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم , فإن أعيادهم صلاة وتكبير وبر ~~وخير , قاله الفراء . | { وغرتهم الحياة الدنيا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~معناه وغرتهم الحياة الدنيا بالسلامة فيها , ونيل المطلوب منها . | والثاني ~~: معناه وغرتهم الدنيا بالحياة والسلامة منها , فيكون الغرور على الوجه ~~الأول بالحياة , وعلى الثاني بالدنيا . | { وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت } ~~قيل معناه أن لا تبسل كما قال تعالى : ^ { يبين الله لكم أن تضلوا } ^ [ ~~النساء : 176 ] بمعنى أن لا تضلوا . | وفي قوله : { أن تبسل } ستة أوجه : | ~~أحدها : أن تسلم , قاله الحسن , وعكرمة , ومجاهد , والسدي . | والثاني : أن ~~تحبس , قاله قتادة . | والثالث : أن تفضح , قاله ابن عباس . | والرابع : أن ~~تؤخذ بما كسبت , قاله ابن زيد . | والخامس : أن تجزى , قاله الكلبي . | ~~والسادس : أن ترتهن , قاله الفراء , من قولهم أسد باسل لأن فريسته مرتهنة ~~معه لا تفلت منه , ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي : PageV02P130 | # % وإبسالي بني بغير جرم % % بعوناه ولا بدم مراق % # % وقوله : بعوناه أي جنيناه , وأصل الإبسال التحريم من قولهم : شراب بسل ~~اي حرام , قال الشاعر : | # % بكرت تلومك بعد وهن في الندى % % بسل عليك ملامتي وعتابي % # % أي حرام عليك . | وفي قوله تعالى : { . . . وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ ~~منها } تأويلان : | أحدهما : معناه وإن تفد كل فدية من جهة المال والثروة , ~~قاله قتادة , والسدي , وابن زيد . | والثاني : من جهة الإسلام والتوبة , ~~قاله الحسن . | واختلف في نسخها على قولين : | أحدهما : أنها منسوخة بقوله ~~تعالى : ^ { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ^ [ التوبة : 5 ] قاله قتادة ~~. | والثاني : أنها ثابتة على جهة التهديد كقوله تعالى : ^ { ذرني ومن خلقت ~~وحيدا } ^ [ المدثر : 11 ] , قاله مجاهد . | { < < # | الأنعام : ( 71 - 73 ) قل أندعو من . . . . . # > > ^ قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد ~~إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى ~~الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ~~PageV02P131 وأن أقيموا ms0425 الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في ~~الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ^ } قوله تعالى : { قل أندعوا ~~من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } يعني الأصنام , وفي دعائها في هذا ~~الموضع تأويلان : | أحدهما : عبادتها . | والثاني : طلب النجاح منها . | ~~فإن قيل : فكيف قال ولا يضرنا ؟ ودعاؤها لما يستحق عليه من العقاب ضار ؟ | ~~قيل : معناه ما لا يملك لنا ضرا ولا نفعا . | { ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله } بالإسلام . | { كالذي استهوته الشياطين في الأرض . . . } فيه ~~قولان : | أحدهما : أنه استدعاؤها إلى قصدها واتباعها , كقوله تعالى : ^ { ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } ^ [ إبراهيم : 37 ] أي تقصدهم وتتبعهم . ~~| والثاني : أنها أمرها بالهوى . | وحكى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذه ~~الآية نزلت في أبي بكر وامرأته حين دعوا ابنهما عبد الرحمن إلى الإسلام ~~والهدى أن يأتيهما . | قوله تعالى : { وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق } ~~في الحق الذي خلق به السموات والأرض أربعة أقاويل : | أحدها : أنه الحكمة . ~~| والثاني : الإحسان إلى العباد . | والثالث : نفس خلقها فإنه حق . ~~PageV02P132 | والرابع : يعني بكلمة الحق . | { ويوم يقول كن فيكون } فيه ~~قولان : | أحدهما : أن يقول ليوم القيامة : كن فيكون , لا يثني إليه القول ~~مرة بعد أخرى , قاله مقاتل . | والثاني : أنه يقول للسموات كوني صورا ينفخ ~~فيه لقيام الساعة , فتكون صورا مثل القرآن , وتبدل سماء أخرى , قاله الكلبي ~~. | وفي قوله تعالى : { . . . وله الملك يوم ينفخ في الصور } قولان : | ~~أحدهما : أن الصور قرن ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء , والثانية للإنشاء ~~علامة للانتهاء والابتداء , وهو معنى قوله تعالى : ^ { ونفخ في الصور فصعق ~~من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون } ^ [ الزمر : 68 ] . | والثاني : أن الصور جمع صورة تنفخ فيها ~~روحها فتحيا . | ثم قال تعالى : { عالم الغيب والشهادة . . . } فيه قولان : ~~| أحدهما : أنه عائد إلى خلق السموات والأرض , والغيب ما يغيب عنكم , ~~والشهادة ما تشاهدون . | والثاني : أنه عائد ms0426 إلى نفخ الصور هو عالم الغيب ~~والشهادة المتولي للنفخة . | { < < # | الأنعام : ( 74 - 79 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ~~PageV02P133 ضلال مبين وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب ~~الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي ~~لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما ~~أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ^ } قوله تعالى : { وإذ قال إبراهيم ~~لأبيه ءازر . . . } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدهما : أن آزر اسم أبيه , قاله ~~الحسن , والسدي , ومحمد بن إسحاق , قال محمد : كان رجلا من أهل كوتى قرية ~~من سواد الكوفة . | والثاني : أن آزر اسم صنم , وكان اسم أبيه تارح , قال ~~مجاهد . | والثالث : أنه ليس باسم , وإنما هو صفة سب بعيب , ومعناه معوج , ~~كأنه عابه باعوجاجه عن الحق , قاله الفراء . | فإن قيل : فكيف يصح من ~~إبراهيم - وهو نبي - سب أباه ؟ | قيل : لأنه سبه بتضييعه حق الله تعالى , ~~وحق الوالد يسقط في تضييع حق الله . PageV02P134 | قوله تعالى : { وكذلك ~~نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض } ذلك وذاك وذا : إشارات , إلا أن ذا لما ~~قرب , وذلك لما بعد , وذاك لتفخيم شأن ما بعد . | وفي المراد بملكوت ~~السموات والأرض خمسة أوجه : | أحدها : أنه خلق السموات والأرض , قاله ابن ~~عباس . | والثاني : ملك السموات والأرض . | واختلف من قال بهذا فيه على ~~وجهين : | أحدهما : أن الملكوت هو الملك بالنبطية , قاله مجاهد . | والثاني ~~: أنه الملك بالعربية , يقال ملك وملكوت كما يقال رهبة ورهبوت , ورحمة ~~ورحموت , والعرب تقول : رهبوت خير من رحموت , أي أن نرهب خير من أن نرحم , ~~قاله الأخفش . | والثالث : معناه آيات السموات والأرض , قاله مقاتل . | ~~والرابع : هو الشمس والقمر والنجوم , قاله الضحاك . | والخامس : أن ملكوت ~~السماوات : القمر , والنجوم , والشمس , وملكوت الأرض : الجبال , والشجر , ~~والبحار , قاله ms0427 قتادة . | { وليكون من الموقنين } يحتمل وجهين : أحدهما : ~~من الموقنين لوحدانية الله تعالى وقدرته . PageV02P135 | والثاني : من ~~الموقنين نبوته وصحة رسالته . قوله عز وجل : { فلما جن عليه الليل رءا ~~كوكبا } قال مجاهد : ذكر لنا أنه رأى الزهرة طلعت عشاء . | { قال هذا ربي } ~~ومعنى جن عليه الليل , أي ستره , ولذلك سمي البستان جنة لأن الشجر يسترها , ~~والجن لاستتارهم عن العيون , والجنون لأنه يستر العقل , والجنين لأنه مستور ~~في البطن , والمجن لأنه يستر المتترس , قال الهذلي : | # % وماء وردت قيل الكرى % % وقد جنه السدف الأدهم % # % وفي قوله تعالى : { هذا ربي } خمسة أقاويل : | أحدها : أنه قال : هذا ~~ربي في ظني , لأنه في حال تقليب واستدلال . | والثاني : أنه قال ذلك ~~اعتقادا أنه ربه , قاله ابن عباس . | والثالث : أنه قال ذلك في حال ~~الطفولية والصغر , لأن أمه ولدته في مغارة حذرا عليه من نمرود , فلما خرج ~~عنه قال هذا القول قبل قيام الحجة عليه , لأنها حال لا يصح فيها كفر ولا ~~إيمان , ولا يجوز أن يكون قال ذلك بعد البلوغ . | والرابع : أنه لم يقل ذلك ~~قول معتقد , وإنما قاله على وجه الإنكار لعبادة PageV02P136 الأصنام , فإذا ~~كان الكوكب والشمس القمر وما لم تصنعه يد ولا عمله بشر لم تكن معبودة ~~لزوالها , فالأصنام التي هي دونها أولى ألا تكون معبودة . والخامس : أنه ~~قال ذلك توبيخا على وجه الإنكار الذي يكون معه ألف الاستفهام وتقديره : ~~أهذا ربي , كما قال الشاعر : | # % رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع % % فقلت وأنكرت الوجه هم هم % # % بمعنى أهم هم ؟ | { فلما أفل } أي غاب , قال ذو الرمة : # % مصابيح ليست باللواتي يقودها % % نجوم ولا بالآفلات الدوالك % # % { قال لا أحب الأفلين } يعني حب رب معبود , وإلا فلا حرج في محبتهم غير ~~حب الرب . | { فلما رءا القمر بازغا } أي طالعا , وكذلك بزغت الشمس أي طلعت ~~. | فإن قيل : فلم كان أفولها دليلا على أنه لا يجوز عبادتها وقد عبدها مع ~~العلم بأفولها خلق من العقلاء ؟ قيل لأن تغيرها بالأفول دليل على أنها ~~مدبرة محدثة , وما كان بهذه الصفة استحال أن يكون ms0428 إلها معبودا . | { < < # | الأنعام : ( 80 - 83 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > ^ وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به ~~إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون وكيف أخاف ما ~~أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل PageV02P137 به عليكم ~~سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ^ } قوله تعالى : { الذين ءامنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } في الظلم ها هنا قولان : | أحدهما : أنه الشرك , ~~قاله ابن مسعود , وأبي بن كعب , روى ابن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية شق ~~على المسلمين فقالوا : ما منا من أحد إلا وهو يظلم نفسه , فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ليس كما تظنون , وإنما هو كما قال لقمان لابنه ) ^ ~~{ يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } ^ [ لقمان : 13 ] . | والثاني ~~: أنه سائر أنواع الظلم . | ومن قال بهذا اختلفوا في عمومها وخصوصها على ~~قولين : | أحدهما : أنها عامة . | والثاني : أنها خاصة . | واختلف من قال ~~بتخصيصها فيمن نزلت على قولين : | أحدهما : أن هذه الآية نزلت في إبراهيم ~~خاصة وليس لهذه الأمة منها شيء , قاله علي كرم الله وجهه . | والثاني : ~~أنها فيمن هاجر إلى المدينة , قاله عكرمة . PageV02P138 | واختلفوا فيمن ~~كانت هذه الآية جوابا منه على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه جواب من الله ~~تعالى فصل به بين إبراهيم ومن حاجه من قومه , قاله ابن زيد , وابن إسحاق . ~~| والثاني : أنه جواب قومه لما سألهم { أي الفريقين أحق بالأمن } ؟ فأجاوبا ~~بما فيه الحجة عليهم , قاله ابن جريج . | والثالث : أنه جواب إبراهيم كما ~~يسأل العالم نفسصه فيجيبها , حكاه الزجاج . | قوله تعالى : { وتلك ججتنآ ~~ءاتيناهآ إبراهيم على قومه } وفي هذه الحجة التي أوتيها ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : قوله لهم : { أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا } ~~أم تعبدون من يملك الضر والنفع ؟ فقالوا : مالك الضر والنفع ms0429 أحق . | ~~والثاني : أنه لما قال : { فأي الفريقين أحق بالأمن } عبادة إله واحد أم ~~آلهة شتى ؟ فقالوا : عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم . | والثالث : أنهم ~~لما قالوا لإبراهيم ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا ؟ فقال : أما تخافون أن ~~تخبلكم آلهتكم بجمعكم للصغير مع الكبير في العبادة . | واختلفوا في سبب ~~ظهور الحجة لإبراهيم على قولين : | أحدهما : أن الله تعالى أخطرها بباله ~~حتى استخرجها بفكره . | والثاني : أنه أمره بها ولقنه إياها . | { نرفع ~~درجات من نشاء } فيه أربعة أوجه : | أحدها : عند الله بالوصول لمعرفته . | ~~والثاني : على الخلق بالاصطفاء لرسالته . | والثالث : بالسخاء . | والرابع ~~: بحسن الخلق . | وفيه تقديم وتأخير , وتقديره : نرفع من نشاء درجات . | { ~~< < # | الأنعام : ( 84 - 90 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ^ ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ~~PageV02P139 ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ~~ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ~~وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو ~~أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم ~~والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك ~~الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى ~~للعالمين ^ } قوله عز وجل : { . . . فإن يكفر بها هؤلآء فقد وكلنا بها قوما ~~ليسوا بها بكافرين } فيهم خمسة أقاويل : | أحدها : فإن تكفر بها قريش فقد ~~وكلنا بها الأنصار , قاله الضحاك . | والثاني : فإن يكفر بها أهل مكة فقد ~~وكلنا بها أهل المدينة , قاله ابن عباس . | والثالث : فإن تكفر بها قريش ~~فقد وكلنا بها الملائكة , قاله أبو رجاء . | والرابع : أنهم الأنبياء ~~الثمانية عشر الذين ذكرهم الله تعالى من قبل بقوله : { ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب } , قاله الحسن , وقتادة . | والخامس : أنهم كل المؤمنين , قاله بعض ~~المتأخرين . | ومعنى قوله : { فقد وكلنا بها } أي أقمنا بحفظها ونصرتها , ~~يعني : كتب الله وشريعة دينه . PageV02P140 | { < < # | الأنعام : ( 91 - 92 ) وما قدروا الله . . . . . # > > ^ وما قدروا الله ms0430 حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل ~~من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في ~~خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ~~ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ^ } ~~قوله عز وجل : { وما قدروا الله حق قدره } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~وما عظموه حق عظمته , قاله الحسن , والفراء , والزجاج . | والثاني : وما ~~عرفوه حق معرفته , قاله أبو عبيدة . | والثالث : وما وصفوه حق صفته , قاله ~~الخليل . | والرابع : وما آمنوا بأن الله على كل شيء قدير , قاله ابن عباس ~~. | { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } يعني من كتاب من السماء . | ~~وفي هذا الكتاب الذي أنكروا نزوله قولان : | أحدهما : أنه التوراة , أنكر ~~حبر اليهود فيما أنزل منها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى هذا ~~الحبر اليهودي سمينا , فقال له : ( أما تقرءون في التوراة : أن الله يبغض ~~الحبر السمين ) فغضب من ذلك وقال : ما أنزل الله على بشر من شيء , فتبرأت ~~منه اليهود ولعنته , حكاه ابن بحر . | والقول الثاني : أنه القرآن أنكروه ~~ردا لأن يكون القرآن منزلا . | وفي قائل ذلك قولان : | أحدهما : قريش . | ~~والثاني : اليهود . | فرد الله تعالى عليهم بقوله : { قل من أنزل الكتاب ~~الذي جآء به موسى } يعني التوراة لاعترافهم بنزولها . PageV02P141 | ثم قال ~~: { نورا وهدى للناس } لأن المنزل من السماء لا يكون إلا نورا وهدى . | ثم ~~قال : { تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا } يعني أنهم يخفون ما في ~~كتابهم من بنوة محمد صلى الله عليه وسلم , وصفته وصحة رسالته . | قوله عز ~~وجل : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك } يعني القرآن , وفي { مبارك } ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أنه العظيم البركة لما فيه من الاستشهاد به . | والثاني : لما ~~فيه من زيادة البيان لأن البركة هي الزيادة . | والثالث : أن المبارك ~~الثابت . | { مصدق الذي بين يديه } فيه قولان : | أحدهما : الكتب التي قبله ms0431 ~~من التوراة , والإنجيل , وغيرهما , قاله الحسن البصري . | والثاني : النشأة ~~الثانية , قاله علي بن عيسى . | { ولتنذر أم القرى } يعني أهل أم القرى , ~~فحذف ذكر الأهل إيجازا كما قال : ^ { واسأل القرية } ^ [ يوسف : 82 ] . | و ~~{ أم القرى } مكة وفي تسميتها بذلك أربعة أقاويل : - | أحدها : لأنها مجتمع ~~القرى , كما يجتمع الأولاد إلى الأم . | والثاني : لأن أول بيت وضع بها , ~~فكأن القرى نشأت عنها , قاله السدي . | والثالث : لأنها معظمة كتعظيم الأم ~~, قاله الزجاج . | والرابع : لأن الناس يؤمونها من كل جانب , أي يقصدونها . ~~| ثم قال : { ومن حولها } قال ابن عباس : هم أهل الأرض كلها . PageV02P142 ~~| { والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به } وفيما ترجع إليه هذه الكناية قولان ~~: | أحدهما : إلى الكتاب , وتقديره : والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون بهذا ~~الكتاب , قاله الكلبي . | والثاني : إلى محمد صلى الله عليه وسلم , وتقديره ~~: والذين يؤمنون بالآخرة , يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم لما قد أظهر ~~الله تعالى من معجزته وأبانه الله من صدقه , قاله الفراء . | فإن قيل : ~~فيمن يؤمن بالآخرة من أهل الكتاب لا يؤمنون به ؟ قيل : لا اعتبار لإيمانهم ~~بها لتقصيرهم في حقها , فصاروا بمثابة من لم يؤمن بها . | { < < # | الأنعام : ( 93 - 94 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين ~~زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ^ } قوله عز ~~وجل : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء } فيمن نزل فيه ذلك قولان : | أحدهما : أنه مسيلمة الكذاب , قاله عكرمة ~~. | والثاني : مسيلمة والعنسي , قاله قتادة . | وقد روى معمر عن الزهري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينا أنا نائم كأن ms0432 PageV02P143 في يدي ~~سوارين من ذهب , فكبر علي , فأوحي إلي أن أنفخهما فنفختهما فطارا , فأولت ~~ذلك كذاب اليمامة وكذاب صنعاء العنسي ) . { ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : من تقدم ذكره من مدعي الوحي والنبوة . | ~~والثاني : أنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح , قاله السدي , قال الفراء : كان ~~يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال النبي : { غفور رحيم } كتب { سميع ~~عليم } و { عزيز حكيم } فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم : ( هما سواء ) ~~حتى أملى عليه { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } إلى قوله : { خلقا ~~أخر } فقال ابن أبي السرح : { فتبارك الله أحسن الخالقين } تعجبا من تفصيل ~~خلق الإنسان , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هكذا نزلت ) فشك وارتد . ~~| والثالث : ما حكاه الحكم عن عكرمة : أنها نزلت في النضر بن الحارث , لأنه ~~عارض القرآن , لأنه قال : والطاحنات طحنا , والعاجنات عجنا , والخابزات ~~خبزا , فاللاقمات لقما . | وفي قوله : { والملائكة باسطوا أيديهم } قولان : ~~| أحدهما : باسطوا أيديهم بالعذاب , قاله الحسن , والضحاك . | والثاني : ~~باسطو أيديهم لقبض الأرواح من الأجساد , قاله الفراء . | ويحتمل ثالثا : ~~باسطوا أيديهم بصحائف الأعمال . | { أخرجوا أنفسكم } فيه قولان : | أحدهما ~~: من أجسادكم عند معاينة الموت إرهاقا لهم وتغليظا عليهم , وإن كان إخراجها ~~من فعل غيرهم . PageV02P144 | والثاني : أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم ~~, تقريعا لهم وتوبيخا بظلم أنفسهم , قاله الحسن . | ويحتمل ثالثا : أن يكون ~~معناه خلصوا أنفسكم بالاحتجاج عنها فيما فعلتم . | { اليوم تجزون عذاب ~~الهون } والهون بالضم الهوان , قاله ذو الأصبع العدواني : | # % أذهب إليك أمي براعية % % ترعى المخاض ولا أغضي على الهون % # % وأما الهون بالفتح فهو الرفق ومنه قوله تعالى : { الذين يمشون على ~~الأرض هونا } يعني برفق وسكينة , قال الراجز : | # % هونكما لا يرد الدهر ما فاتا % % لا تهلكن أسى في أثر من ماتا % # % قوله عز وجل : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } الفرادى ~~الواحدان , ويحتمل وجهين : | أحدهما : فرادى من الأعوان . | والثاني : ~~فرادى من الأموال . | { وتركتم ما خولناكم ورآء ظهوركم } يعني ما ملكناكم ~~من الأموال , والتخويل تمليك المال ms0433 , قال أبو النجم : | # % أعطى فلم يبخل ولم يبخل % % كوم الذرى من خول المخول % # % { وما نرى معكم شفعاءكم } فيه وجهان : | أحدهما : آلهتهم التي كانوا ~~يعبدونها , قاله الكلبي . | والثاني : الملائكة الذين كانوا يعتقدون ~~شفاعتهم , قاله مقاتل . PageV02P145 { الذين زعمتم أنهم فيكم شركآء } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني شفعاء , قاله الكلبي . | والثاني : أى متحملين ~~عنكم تحمل الشركاء عن الشركاء . | { لقد تقطع بينكم } فيه وجهان : | أحدهما ~~: تفرق جمعكم في الآخرة . | والثاني : ذهب تواصلكم في الدنيا , قاله مجاهد ~~. | ومن قرأ { بينكم } بالفتح , فمعناه تقطع الأمر بينكم . | { وضل عنكم ما ~~كنتم تزعمون } فيه وجهان : | أحدهما : من عدم البعث والجزاء . | والثاني : ~~من شفعائكم عند الله . | فإن قيل : فقوله : { ولقد جئتمونا } خبر عن ماض , ~~والمقصود منه الاستقبال ؟ | فعن ذلك جوابان . أحدهما : أنه يقال لهم ذلك في ~~الآخرة فهو على الظاهر إخبار . | والثاني : أنه لتحققه بمنزلة ما كان , ~~فجاز , وإن كان مستقبلا أن يعبر عنه بالماضي . | { < < # | الأنعام : ( 95 - 97 ) إن الله فالق . . . . . # > > ^ إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ~~ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات ~~البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ^ } قوله عز وجل : { . . . فالق ~~الحب والنوى } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني فالق الحبة عن السنبلة ~~والنواة عن النخلة , قاله الحسن . وقتادة , والسدي , وابن زيد . ~~PageV02P146 | والثاني : أن الفلق الشق الذي فيهما , قال مجاهد . | والثالث ~~: أنه يعني خالق الحب والنوى , قاله ابن عباس . | وذكر بعض أصحاب الغوامض ~~قولا رابعا : أنه مظهر ما في حبة القلب من الإخلاص , والرياء . | { يخرج ~~الحي من الميت ومخرج الميت من الحي } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يخرج ~~السنبلة الحية من الحبة الميتة , والنخلة الحية من النواة الميتة , ويعني ~~بإخراج الميت من الحي أن يخرج الحبة الميتة من السنبلة الحية , والنواة ~~الميتة من النخلة الحية , قاله السدي . | والثاني : أن يخرج الإنسان من ~~النطفة , والنطفة من الإنسان , قاله ابن عباس . | والثالث : يخرج المؤمن من ms0434 ~~الكافر , والكافر من المؤمن , قاله الحسن . | وقد ذكرنا فيه احتمالا , أنه ~~يخرج الفطن الجلد من البليد العاجز , ويخرج البليد العاجز من الفطن الجلد . ~~| { ذلكم الله فأنى تؤفكون } أي تصرفون عن الحق . | { فالق الإصباح } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : فالق الإصباح , قاله قتادة . | والثاني : أنه ~~إضاءة الفجر , قاله مجاهد . | والثالث : أن معناه خالق نور النهار , وهذا ~~قول الضحاك . | والرابع : أن الإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ~~, قاله ابن عباس . | { وجعل الليل سكنا } فيه قولان : PageV02P147 | أحدهما ~~: أنه سمي سكنا لأن كل متحرك بالنهار يسكن فيه . | والثاني : لأن كل حي ~~يأوي فيه إلى مسكنه . | { والشمس والقمر حسبانا } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : معناه يجريان في منازلهما بحساب وبرهان فيه بدء ورد إلى زيادة ~~ونقصان , قاله ابن عباس والسدي . | والثاني : أي جعلهما سببا لمعرفة حساب ~~الشهور والأعوام . | والثالث : أي جعل الشمس والقمر ضياء , قاله قتادة , ~~وكأنه أخذه من قوله تعالى : ^ { ويرسل عليها حسبانا من السمآء } ^ [ الكهف ~~: 40 ] قال : نارا . | { < < # | الأنعام : ( 98 - 99 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > ^ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم ~~يفقهون وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه ~~خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب ~~والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ~~ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ~~} يعني آدم عليه السلام . | { فمستقر ومستودع } فيه ستة تأويلات : | أحدها ~~: فمستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب , قاله ابن عباس . | والثاني : ~~فمستقر في الرحم ومستودع في القبر , قاله ابن مسعود . | والثالث : فمستقر ~~في أرحام النساء ومستودع في أصلاب الرجال , قاله عطاء , وقتادة . ~~PageV02P148 | والرابع : فمستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة , قاله مجاهد ~~. | والخامس : فمستقر في الأرض ومستودع في القبر , قاله الحسن . | والسادس ~~: أن المستقر ما خلق , والمستودع ما لم يخلق , وهو مروي عن ابن عباس أيضا . ~~| قوله عز وجل : { وهو الذي أنزل من السمآء مآء فأخرجنا ms0435 به نبات كل شيء } ~~فيه قولان : | أحدهما : معناه رزق كل شيء من الحيوان . | والثاني : نبات كل ~~شيء من الثمار . | { فأخرجنا منه خضرا } يعني زرعا رطبا بخلاف صفته عند ~~بذره . | { نخرج منه حبا متراكبا } يعني السنبل الذي قد تراكب حبه . | { ~~ومن النخل من طلعها قنوان دانية } القنوان جمع قنو وفيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدهما : أنه الطلع , قاله الضحاك . | والثاني : أنه الجمار . | والثالث : ~~هي الأعذاق , قال امرؤ القيس | # % أثت أعاليه وآدت أصوله % % ومال بقنوان من البسر أحمرا % # % { دانية } فيه قولان : | أحدهما : دانية من المجتني لقصر نخلها وقرب ~~تناولها , قاله ابن عباس . | والثاني : داينة بعضها من بعض لتقاربها , قاله ~~الحسن . | { وجنات من أعناب } يعني بساتين من أعناب . | { مشتبها وغير ~~متشابه } فيه وجهان : | أحدهما : مشتبها ورقه مختلفا ثمره , قال قتادة . ~~PageV02P149 | والثاني : مشتبها لونه مختلفا طعمه , قاله الكلبي . | { ~~انظروا إلى ثمره إذا أثمر } قرأ حمزة والكسائي بالضم , وقرأ الباقون بالفتح ~~, وفي اختلافه بالضم والفتح قولان : | أحدهما : أن الثمر بالضم جمع ثمار , ~~وبالفتح جمع ثمرة , قاله علي بن عيسى . | والثاني : أن الثمر بالضم : المال ~~, وبالفتح : ثمر النخل , قاله مجاهد , وأبو جعفر الطبري . | { وينعه } يعني ~~نضجة وبلوغه . | { < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > ^ وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون ^ } قوله عز وجل : { وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المجوس نسبت الشر إلى إبليس , وتجعله ~~بذلك شريكا لله . | والثاني : أن مشركي العرب جعلوا الملائكة بنات الله ~~وشركاء له , قاله قتادة , والسدي , وابن زيد كقوله تعالى : { وجعلوا بينه ~~وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } فسمى الملائكة لاختفائهم ~~عن العيون جنة . | والثالث : أنه أطاعوا الشيطان في عبادة الأوثان حتى ~~جعلوها شركاء لله في العبادة , قاله الحسن , والزجاج . | { وخلقهم } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أنه خلقهم بلا شريك [ له ] , فلم جعلوا له في العبادة ~~شريكا ؟ . | والثاني : أنه خلق من جعلوه شريكا فكيف صار في العبادة شريكا . ~~PageV02P150 | وقرأ يحيى بن يعمر { وخلقهم } بتسكين اللام . ومعناه أنهم ~~جعلوا خلقهم الذي صنعوه بأيديهم ms0436 من الأصنام لله شريكا . | { وخرقوا له بنين ~~وبنات بغير علم } في خرقوا قراءتان بالتخفيف والتشديد , وفيه قولان : | ~~أحدهما : أن معنى خرقوا كذبوا , قاله مجاهد , وقتادة , وابن جريج , وابن ~~زيد . | والثاني : معناه وخلقوا له بنين وبنات , والخلق والخرق واحد , قاله ~~الفراء . | والقول الثاني : أن معنى القراءتين مختلف , وفي اختلافهما قولان ~~: | أحدهما : أنها بالتشديد على التكثير . | والثاني : أن معناها بالتخفيف ~~كذبوا , وبالتشديد اختلفوا . | والبنون قول النصارى في المسيح أنه ابن الله ~~, وقول اليهود أن عزيرا ابن الله . | والبنات قول مشركي العرب في الملائكة ~~أنهم بنات الله . | { بغير علم } يحتمل وجهين : | أحدهما : بغير علم منهم ~~أن له بنين وبنات . | والثاني : بغير حجة تدلهم على أن له بنين وبنات . | { ~~< < # | الأنعام : ( 101 - 103 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > ^ بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل ~~شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ~~وهو على كل شيء وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ~~^ } قوله عز وجل : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } فيه لأهل التأويل ~~خمسة أقاويل : PageV02P151 | أحدها : معناه لا تحيط به الأبصار , وهو يحيط ~~بالأبصار , واعتل قائل هذا بقوله : { فلما أدركه الغرق } فوصف الله الغرق ~~بأنه أدرك فرعون , وليس الغرق موصوفا بالرؤية , كذلك الإدراك هنا , وليس ~~ذلك بمانع من الرؤية بالإبصار , غير أن هذا اللفظ لا يقتضيه وإن دل عليه ~~قوله : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } . | والقول الثاني : معناه لا ~~تراه الأبصار وهو يرى الأبصار , واعتل قائلو ذلك بأمرين : | أحدهما : أن ~~الأبصار ترى ما بينها ولا ترى ما لاصقها , وما بين البصر فلا بد أن يكون ~~بينهما فضاء , فلو رأته الأبصار لكان محدودا ولخلا منه مكان , وهذه صفات ~~الأجسام التي يجوز عليها الزيادة والنقصان . | والثاني : أن الأبصار تدرك ~~الألوان كما أن السمع يدرك الأصوات , فلما امتنع أن يكون ذا لون امتنع أن ~~يكون مرئيا , كما أن ما امتنع أن يكون ذا صوت امتنع أن يكون مسموعا . | ~~والقول ms0437 الثالث : لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا بدليل قوله : { لا تدركه ~~الأبصار } وتدركه في الآخرة بدليل قوله : ^ { إلى ربها ناظرة } ^ [ القيامة ~~: 23 ] وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة . | والرابع : لا تدركه أبصار ~~الظالمين في الدنيا والآخرة , وتدركه أبصار المؤمنين , وهو يدرك الأبصار في ~~الدنيا والآخرة , لأن الإدراك له كرامة تنتفي عن أهل المعاصي . PageV02P152 ~~| والقول الخامس : أن الأبصار لا تدركه في الدنيا والآخرة , ولكن الله يحدث ~~لأوليائه حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس يرونه بها , اعتلالا بأن الله أخبر ~~برؤيته , فلو جاز أن يرى في الآخرة بهذه الأبصار وإن زيد في قواها جاز أن ~~يرى بها في الدنيا وإن ضعفت قواها بأضعف من رؤية الآخرة , لأن ما خلق ~~لإدراك شيء لا يعدم إدراكه , وإنما يختلف الإدراك بحسب اختلاف القوة والضعف ~~, فلما كان هذا مانعا من الإدراك - وقد أخبر الله تعالى بإدراكه - اقتضى أن ~~يكون ما أخبر به حقا لا يدفع بالشبه , وذلك بخلق حاسة أخرى يقع بها الإدراك ~~. | ثم قال : { وهو اللطيف الخبير } فاحتمل وجهين من التأويل : | أحدهما : ~~لطيف بعباده في الإنعام عليهم , خبير بمصالحهم . | والثاني : لطيف في ~~التدبير خبير بالحكمة . | { < < # | الأنعام : ( 104 - 105 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > ^ قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا ~~عليكم بحفيظ وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون ^ } قوله ~~عز وجل : { وكذلك نصرف الآيات } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن يتلو بعضها ~~بعضا فلا ينقطع التنزيل . | والثاني : أن الآية تنصرف في معان متغايرة ~~مبالغة في الإعجاز ومباينة لكلام البشر . | والثالث : أنه اختلاف ما تضمنها ~~من الوعد والوعيد والأمر والنهي , ليكون أبلغ في الزجر , وأدعى إلى الإجابة ~~, وأجمع للمصلحة . | ثم قال تعالى : { وليقولوا درست } وفي الكلام حذف , ~~وتقديره : ولئلا يقولوا درست , فحذف ذلك إيجازا كقوله تعالى : ^ { يبين ~~الله لكم أن تضلوا } ^ [ النساء : 167 ] أي لئلا تضلوا . | وفي { درست } ~~خمس قراءات يختلف تأويلها بحسب اختلافها : PageV02P153 | إحداهن : { درست } ~~بمعنى قرأت وتعلمت , تقول ذلك قريش للنبي صلى الله عليه وسلم , قاله ابن ~~عباس , والضحاك , وهي ms0438 قراءة حمزة , والكسائي . | والثانية : { دارست } ~~بمعنى ذاكرت وقارأت , قاله مجاهد , وسعيد بن جبير , ومروي عن ابن عباس , ~~وهي قراءة ابن كثير , وأبي عمرو . | وفيها على هذه القراءة تأويل ثان , ~~أنها بمعنى خاصمت وجادلت . | والثالثة : { درست } بتسكين التاء بمعنى انمحت ~~وتقادمت , قاله ابن الزبير , والحسن , وهي قراءة ابن عامر . | والرابعة : { ~~درست } بضم الدال لما لم يسم فاعله تليت وقرئت , قاله قتادة . | والخامسة : ~~{ درس } بمعنى قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وتلا , وهذا حرف أبي بن كعب , ~~وابن مسعود . | { ولنبينه لقوم يعلمون } يحتمل وجهين : | أحدهما : لقوم ~~يعقلون . | والثاني : يعلمون وجوه البيان وإن لم يعلموا المبين . | { < < # | الأنعام : ( 106 - 108 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > ^ اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء ~~الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا PageV02P154 ~~لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ^ } قوله عز ~~وجل : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ~~يعني اعتداء , وقرأ أهل مكة عدوا بالتشديد بمعنى أنهم اتخذوه عدوا . وفيه ~~قولان : | أحدهما : لا تسبوا الأصنام فتسب عبدة الأصنام من يسبها , قاله ~~السدي . | والثاني : لا تسبوها فيحملهم الغيظ والجهل على أن يسبوا من ~~تعبدون كما سببتم ما يعبدون . | { كذلك زينا لكل أمة عملهم } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : كما زينا لكم فعل ما أمرناكم به من الطاعات كذلك زينا ~~لمن تقدم من المؤمنين فعل ما أمرناهم به من الطاعات , قاله الحسن . | ~~والثاني : كذلك شبهنا لكل أهل دين عملهم بالشبهات ابتلاء لهم حتى قادهم ~~الهوى إليها وعموا عن الرشد فيها . | والثالث : كما أوضحنا لكم الحجج ~~الدالة على الحق كذلك أوضحنا لمن قبلكم من حجج الحق مثل ما أوضحنا لكم . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 109 - 110 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما ~~الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ms0439 ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ^ } قوله عز ~~وجل : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها } هؤلاء قوم ~~من مشركي أهل مكة حلفوا بالله لرسوله صلى الله عليه وسلم لئن جاءتهم آية ~~اقترحوها ليؤمنن بها , قال ابن جريج : هم المستهزئون . | واختلف في الآية ~~التي اقترحوها على ثلاثة أقاويل : PageV02P155 | أحدها : أن تجعل لنا الصفا ~~ذهبا . | والثاني : ما ذكره الله في آخر : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو ~~تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } إلى قوله : { كتابا نقرؤه } فأمر الله ~~نبيه حين أقسموا له أن يقول لهم { قل إنما الأيات عند الله } . | والثالث : ~~أنه لما نزل قوله تعالى في الشعراء : { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين } قال المشركون : أنزلها علينا حتى نؤمن بها إن ~~كنت من الصادقين , فقال المؤمنون : يا رسول الله أنزلها عليهم ليؤمنوا , ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية , قاله الكلبي : | وليس يجب على الله إجابتهم ~~إلى اقتراحهم لا سيما إذا علم أنهم لا يؤمنون بها , واختلف في وجوبها عليه ~~إذا علم إيمانهم بها على قولين وقد أخبر أنهم لا يؤمنون بقوله : { وما ~~يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون } . | ثم قال تعالى : { ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } وهذا من الله عقوبة لهم , وفيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها عقوبة من الله في الآخرة يقلبها في النار . | ~~والثاني : في الدنيا بالحيرة حتى يزعج النفس ويغمها . | والثالث : معناه ~~أننا نحيط بذات الصدور وخائنة الأعين منهم . | وفي قوله : { أول مرة } ~~تأويلان : | أحدهما : أول مرة جاءتهم الآيات . | والثاني : أن الأول ~~أحوالهم في الدنيا كلها , ثم أكد الله تعالى حال عنتهم . | { < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > ^ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ^ } ~~PageV02P156 فقال : { ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة ms0440 وكلمهم الموتى وحشرنا ~~عليهم كل شيء قبلا } فيه قراءاتان : | إحداهما : { قبلا } بكسر القاف وفتح ~~الباء , قرأ بها نافع , وابن عامر , ومعنى ذلك معاينة ومجاهرة , قاله ابن ~~عباس وقتادة . | والقراءة الثانية : بضم القاف والباء وهي قراءة الباقين , ~~وفي تأويلها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن القبل جمع قبيل وهو الكفيل , ~~فيكون معنى { قبلا } أي كفلاء . | والثاني : أن معنى ذلك قبيلة قبيلة وصفا ~~صفا , قاله مجاهد . | والثالث : معناه مقابلة , قاله ابن زيد , وابن إسحاق ~~. | ثم قال : { ما كانوا ليؤمنوا } يعني بهذه الآيات مع ما اقترحوها من قبل ~~. | ثم قال : { إلا أن يشآء الله } فيه قولان : | أحدهما : أن يعينهم عليه ~~. | والثاني : إلا أن يشاء أن يجبرهم عليه , قاله الحسن البصري . | ثم قال ~~: { ولكن أكثرهم يجهلون } فيه وجهان : | أحدهما : يجهلون فيما يقترحونه من ~~الآيات . | والثاني : يجهلون أنهم لو أجيبوا إلى ما اقترحوا لم يؤمنوا طوعا ~~. | { < < # | الأنعام : ( 112 - 113 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ^ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ^ } قوله عز وجل ~~: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } أي جعلنا للأنبياء أعداء كما جعلنا لغيرهم ~~من الناس أعداء . | وفي { جعلنا } وجهان : PageV02P157 | أحدهما : معناه ~~حكمنا بأنهم أعداء . | والثاني : معناه تركناهم على العداوة , فلم نمنعهم ~~منها . | وفي { شياطين الإنس والجن } ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني شياطين ~~الإنس الذين مع الإنس , وشياطين الجن الذين مع الجن , قاله عكرمة , والسدي ~~. | والثاني : شياطين الإنس كفارهم , وشياطين الجن كفارهم , قاله مجاهد . | ~~والثالث : أن شياطين الإنس والجن مردتهم , قاله الحسن , وقتادة . | { يوحي ~~بعضهم إلى بعض } في يوحي ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني يوسوس بعضهم بعضا . | ~~والثاني : يشير بعضهم إلى بعض , فعبر عن الإشارة بالوحي كقوله : ^ { فأوحى ~~إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } ^ [ مريم : 11 ] و { زخرف القول } ما زينوه ~~لهم من الشبه في الكفر وارتكاب المعاصي . | والثالث : يأمر بعضهم بعضا ~~كقوله : ^ { وأوحى في كل سمآء أمرها } ^ [ فصلت : 12 ] أي أمر ms0441 . | ثم قال : ~~{ ولو شآء ربك ما فعلوه } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما فعلوه من الكفر . | ~~والثاني : ما فعلوا من زخرف القول . | وفي تركهم على ذلك قولان : | أحدهما ~~: ابتلاء لهم وتمييزا للمؤمنين منهم . | والثاني : لا يلجئهم إلى الإيمان ~~فيزول التكليف . PageV02P158 | قوله عز وجل : { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالأخرة } أي تميل إليه قلوبهم , والإصغاء : الميل , قال الشاعر : | # % ترى السفيه به عن كل محكمة % % زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء % # % وتقدير الكلام , يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ليغروهم ولتصغي ~~إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة , وقال قوم : بل هي لام أمر ومعناها ~~الخبر . | { وليرضوه } لأن من مال قلبه إلى شيء رضيه وإن لم يكن مرضيا . | ~~{ وليقترفوا ما هم مقترفون } فيه وجهان : | أحدهما : وليكتسبوا من الشرك ~~والمعاصي ما هم مكتسبون , قاله جويبر . | والثاني : وليكذبوا على الله ~~ورسوله ما هم كاذبون , وهو محتمل . | { < < # | الأنعام : ( 114 - 115 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > ^ أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين ~~آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت ~~كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ^ } قوله عز وجل : ~~{ أفغير الله أبتغي حكما } فيه وجهان : | أحدهما : معناه هل يجوز لأحد أن ~~يعدل عن حكم الله حتى أعدل عنه . | والثاني : هل يجوز لأحد أن يحكم مع الله ~~حتى أحتكم إليه . | والفرق بين الحكم والحاكم , أن الحكم هو الذي يكون أهلا ~~للحكم فلا يحكم إلا بحق , والحاكم قد يكون من غير أهله فيحكم بغير حق , ~~فصار الحكم من صفات ذاته , والحاكم من صفات فعله , فكان الحكم أبلغ في ~~المدح من الحاكم . PageV02P159 | ثم قال : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ~~مفصلا } في المفصل أربعة تأويلات : | أحدها : تفصيل آياته لتبيان معانيه ~~فلا تشكل . | والثاني : تفصيل الصادق من الكاذب . | والثالث : تفصيل الحق ~~من الباطل , والهدى من الضلال , قاله الحسن . | والرابع : تفصيل الأمر من ~~النهي , والمستحب من المحظور , والحلال من الحرام . | وسبب نزول هذه الآية ~~أن مشركي قريش قالوا للنبي صلى الله عليه ms0442 وسلم : اجعل بيننا وبينك حكما إن ~~شئت من أحبار اليهود وإن شئت من أحبار النصارى , ليخبرنا عنك بما في كتابهم ~~من أمرك , فنزلت عليه هذه الآية . | قوله عز وجل : { وتمت كلمة ربك صدقا ~~وعدلا } يعني القرآن , وفي تمامه أربعة أوجه محتملة : | أحدها : تمام حججه ~~ودلائله . | والثاني : تمام أحكامه وأوامره . | والثالث : تمام إنذاره ~~بالوعد والوعيد . | والرابع : تمام كلامه واستكمال صوره . | وفي قوله : { ~~صدقا وعدلا } وجهان : | أحدهما : صدقا في وعده ووعهده , وعدلا في أمره ~~ونهيه , قاله ابن بحر . | والثاني : صدقا فيما حكاه , عدلا فيما قضاه , وهو ~~معنى قول قتادة . | وقد مضى تفسير { لا مبدل لكلماته } . | { < < # | الأنعام : ( 116 - 120 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > ^ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن ~~وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما PageV02P160 حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ~~ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ^ } ~~قوله عز وجل : { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~سره وعلانيته , قاله مجاهد , وقتادة . | والثاني : ظاهر الإثم : ما حرم من ~~نكاح ذوات المحارم بقوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم . . . } الآية . ~~وباطنه الزنى , قاله سعيد بن جبير . | والثالث : أن ظاهر الإثم أولات ~~الرايات من الزواني , والباطن ذوات الأخدان , لأنهن كن يستحللنه سرا , قاله ~~السدي , والضحاك . | والرابع : أن ظاهر الإثم العرية التي كانو يعملون بها ~~حين يطوفون بالبيت عراة , وباطنه الزنى , قاله ابن زيد . | ويحتمل خامسا : ~~أن ظاهر الإثم ما يفعله بالجوارح , وباطنه ما يعتقده بالقلب . | { < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ^ } قوله عز وجل ~~: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ms0443 عليه } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها , قاله عطاء . | والثاني : ~~أنها الميتة , قاله ابن عباس . | والثالث : أنه صيد المشركين الذين لا ~~يذكرون اسم الله , ولا هم من أهل التسمية , يحرم على المسلمين أن يأكلوه ~~حتى يكونوا هم الذين صادوه , حكاه ابن بحر . PageV02P161 | والرابع : أنه ~~ما لم يسم الله عند ذبحه . | وفي تحريم أكله ثلاثة أقاويل : | أحدها : لا ~~يحرم [ سواء ] تركها عامدا أو ناسيا , قاله الحسن , والشافعي . | والثاني : ~~يحرم إن تركها عامدا , ولا يحرم إن تركها ناسيا , قاله أبو حنيفة . | ~~والثالث : يحرم سواء تركها عامدا أو ناسيا , قاله ابن سيرين , وداود . | { ~~وإنه لفسق } فيه تأويلان : | أحدهما : أن المراد به المعصية , قاله ابن ~~عباس . | والثاني : المراد به الإثم . | { وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم ليجادلوكم } يعني المجادلة في الذبيحة , وفيها ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه عنى بالشياطين قوما من أهل فارس كتبوا إلى أوليائهم من قريش أن ~~محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله , ولا يأكلون ما ذبح الله يعني ~~الميتة , ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم , فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية , ~~قاله عكرمة . | والثاني : أن الشياطين قالوا ذلك لأوليائهم من قريش , قاله ~~ابن عباس . | والثالث : أن قوما من اليهود قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم , وهذا مروي عن ابن عباس . وفي وحيهم إليهم وجهان : | أحدهما : أنها ~~إشارتهم . | والثاني : رسالتهم . | { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } يعني في ~~أكل الميتة , إنكم لمشركون إن استحللتموها . | { < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > ^ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله ~~في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ^ } ~~PageV02P162 قوله عز وجل : { أو من كان ميتا فأحييناه } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح [ فيه ] , حكاه ابن بحر ~~. | والثاني : كان ميتا بالكفر فأحييناه بالهداية إلى الإيمان , حكاه ابن ~~عيسى . | والثالث : كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعمل , أنشدني بعض أهل ~~العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة . | # % وفي الجهل قبل ms0444 الموت لأهله % % فأجسامهم قبل القبور قبور % # # % وإن امرءا لم يحيى بالعلم ميت % % فليس له حتى النشور نشور % # % { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~النور القرآن , قاله الحسن . | والثاني : انه العلم الذي يهدي إلى الرشد . ~~| والثالث : أنه حسن الإيمان . | وقوله : { يمشي به في الناس } يحتمل وجهين ~~: | أحدهما : ينشر به ذكر دينه بين الناس في الدنيا حتى يصير كالماشي . | ~~والثاني : يهتدي به بين الناس إلى الجنة فيكون هو الماشي . | { كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها } فيه قولان : | أحدهما : أن الظلمات الكفر . | ~~والثاني : الجهل , وشبهه بالظلمة لأن صاحبه في حيرة تفضي به إلى الهلكة ~~كحيرة الماشي في الظلمة . | واختلفوا في هذه الآية على قولين . | أحدهما : ~~أنها على العموم في كل مؤمن وكافر , قاله الحسن وغيره من أهل العلم . | ~~والثاني : أنها على الخصوص في معين . | وفيمن تعين نزول ذلك فيه قولان : | ~~أحدهما : أن المؤمن عمر بن الخطاب , والكافر أبو جهل , قاله الضحاك . ~~ومقاتل . PageV02P163 | والثاني : أن المؤمن عمار بن ياسر , والكافر أبو ~~جهل , قاله عكرمة , والكلبي . | { < < # | الأنعام : ( 123 - 124 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > ^ وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ^ } قوله عز وجل : { وإذا جآءتهم ءاية } يعني ~~علامة تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته . | { قالوا لن ~~نؤمن } يحتمل وجهين : | أحدهما : لن نؤمن بالآية . | والثاني : لن نؤمن ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم . | { حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : مثل ما أوتي رسل الله من الكرامة . | الثاني : مثل ما ~~أوتوا من النبوة . | { الله أعلم حيث يجعل رسالته } قصد بذلك أمرين : | ~~أحدهما : تفرد الله تعالى بعلم المصلحة فيمن يستحق الرسالة . | والثاني : ~~الرد عليهم في سؤال ما لا يستحقونه , والمنع مما لا يجوز أن يسألوه . | { ~~سيصيب الذين أجرموا ms0445 صغار عند الله } الصغار : الذل سمي صغارا لأنه يصغر إلى ~~الإنسان نفسه . | وفي قوله : { عند الله } ثلاثة أوجه : | أحدها : من عند ~~الله , فحذف ( من ) إيجازا . | والثاني : أن أنفتهم من اتباع الحق صغار عند ~~الله وذل إن كان عندهم تكبرا وعزا , قاله الفراء . | والثالث : صغار في ~~الآخرة , قاله الزجاج . PageV02P164 | { < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > ^ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا ~~يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { فمن يرد الله أن يهديه } فيه قولان : | أحدهما ~~: يهديه إلى نيل الثواب واستحقاق الكرامة . PageV02P165 | والثاني : يهديه ~~إلى الدلائل المؤدية إلى الحق . | { يشرح صدره للإسلام } يعني بشرح الصدر ~~سعته لدخول الأسلام إيه وثبوته فيه كقوله تعالى : ^ { ألم نشرح لك صدرك } ^ ~~[ الشرح : 1 ] . | روى عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس ؟ قال : ( أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما ~~بعده استعدادا ) قال : وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : قالوا ~~: كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال : ( نور يقذف فينشرح له وينفسح ) قالوا ~~: فهل لذلك أمارة يعرف بها ؟ قال : ( الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن ~~دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ) وروى ابن مسعود مثل ذلك . | ~~ثم قال : { ومن يرد أن يضله } فيه قولان : | أحدهما : يضله عن الهداية إلى ~~الحق . | والثاني : عن نيل الثواب واستحقاق الكرامة . | { يجعل صدره ضيقا ~~حرجا } يعني ضيقا لا يتسع لدخول الإسلام . | { حرجا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أن يكون شديد الصلابة حتى لا يثبت فيه شيء . | والثاني : شديد ~~الضيق حتى لا يدخله شيء . | والثالث : أن موضعه مبيض . | { كأنما يصعد في ~~السمآء } فيه أربعة أوجه : | أحدها : كأنه كلف الصعود إلى السماء في ~~امتناعه عليه وبعده منه . | والثاني : كأنه لا يجد مسلكا لضيق المسالك عليه ~~إلا صعودا في السماء يعجز عنه . | والثالث : كأنه قلبه بالنبو عنه والنفور ~~منه صاعدا إلى السماء . | والرابع : كأن قلبه يصعد ms0446 إلى السماء بمشقته عليه ~~وصعوبته عنده . | ثم قال تعالى : { كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا ~~يؤمنون } في الرجس خمسة تأويلات : | أحدها : أنه ما لا خير فيه , قاله ~~مجاهد . | والثاني : أنه العذاب , قاله ابن زيد . | والثالث : السخط , قاله ~~ابن بحر . | والرابع : انه الشيطان , قاله ابن عباس . | والخامس : أن الرجس ~~والنجس واحد , وهو قول بعض نحويي الكوفة , وحكاه علي بن عيسى . | وقد روى ~~قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل الخلاء قال : ~~PageV02P166 ( اللهم إني أعوذ بك من الرجس والنجس الهبيث الخبيث الشيطان ~~الرجيم ) . { < < # | الأنعام : ( 126 - 127 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > ^ وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام ~~عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { وهذا صراط ربك ~~مستقيما } قد ذكرنا أن الصراط هو الطريق , ومنه قول عامر ابن الطفيل : | # % شحنا أرضهم بالخيل حتى % % تركناهم أذل من الصراط % # % وفيه ها هنا قولان : | أحدهما : يريد أن الإسلام هو الصراط المستقيم ~~إلى الله تعالى , قاله الكلبي . | والثاني : يريد أن ما في القرآن من ~~البيان هو الصراط المستقيم . | { قد فصلنا } يحتمل وجهين : | أحدهما : بينا ~~. | والثاني : ميزنا . | قوله عز وجل : { لهم دار السلام عند ربهم } وهي ~~الجنة , وفي تسميتها دار السلام وجهان : | أحدهما : لأنها دار السلامة ~~الدائمة من كل آفة , قاله الزجاج . | والثاني : أن السلام هو الله , والجنة ~~داره , فلذلك سميت دار السلام , وهذا معنى قول الحسن , والسدي . | وفي قوله ~~: { عند ربهم } وجهان : | أحدهما : أن دار السلام عند ربهم في الآخرة لأنها ~~أخص به . | والثاني : معناه أن لهم عن ربهم أن ينزلهم دار السلام . | { وهو ~~وليهم بما كانوا يعملون } يحتمل وجهين : | أحدهما : وهو ناصرهم في الدنيا ~~على إيمانهم . | والثاني : وهو المتولي لثوابهم في الآخرة على أعمالهم . ~~PageV02P167 | { < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال ~~أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال ~~النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ms0447 إن ربك حكيم عليم ^ } قوله عز ~~وجل : { ويوم يحشرهم جميعا } يعني يحشر الجن والإنس جميعا يوم القيامة . | ~~{ يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } فيه قولان : | أحدهما : قد استكثرتم ~~من إغوئهم وإضلالهم , قاله ابن عباس , والحسن , وقتادة , ومجاهد . | ~~والثاني قد استكثرتم من الإنس بإغوائكم لهم . | { وقال أولياؤهم من الإنس ~~ربنا استمتع بعضنا ببغض } فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه استمتع بعضنا ~~بصحبة بعض في التعاون والتعاضد . | والثاني : استمتع بعضنا ببعض فيما زينوه ~~من اتباع الأهواء وارتكاب المعاصي . | والثالث : أن الاستمتاع بهم ما كانوا ~~عليه من التعوذ بهم كقوله تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال ~~من الجن } , قال الحسن , وابن جريج . ثم فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~استمتاع الإنس بالجن . | والثاني : أنه استمتاع الإنس بعضهم ببعض . | وفيه ~~وجه ثالث : أن الإنس استمتعوا بالجن , والجن استمتعوا بالإنس في اعتقادهم ~~أنهم يقدرون على النفع . | { وبلغنآ أجلنا الذي أجلت لنا } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه الموت , قاله الحسن , والسدي . | والثاني : الحشر . | { قال ~~النار مثواكم } أي منزل إقامتكم , لأن المثوى الإقامة , ومنه قول الشاعر : ~~| # % لقد كان في حول ثواء ثويته % % تقضي لبانات وتسأم سائم % % PageV02P168 # % { خالدين فيهآ إلا ما شآء الله } في { إلا } في هذا الموضوع ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أنها بمعنى لكن , قاله سيبويه . | والثاني : أنها بمعنى سوى , ~~قاله الفراء . | والثالث : أنها مستعملة على حقيقتها , وهو قول الجمهور . | ~~وفي هذا الاستثناء ثلاثة أقاويل . | أحدها : أن مدة الاستثناء هي مدة العرض ~~في القيامة وذلك ما بين بعثهم من قبورهم إلى حين مصيرهم إلى جهنم , فكأنه ~~قال : النار مثواكم خالدين فيها إلا هذه المدة التي ذكرها , فإنهم فيها غير ~~خالدين في النار . | والثاني : معناه خالدين فيها إلا ما شاء الله من تجديد ~~جلودهم بعد إحراقها وتصريفهم في أنواع العذاب أو تركهم فيها على حالتهم ~~الأولى , فيكون الاستثناء في صفة العذاب لا في الخلود في النار . | والثالث ~~: أنه جعل أمرهم في مبلغ عذابهم ومدته إلى مشيئته تعالى , قاله ابن عباس , ~~قال : ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ms0448 , ولا ينزلهم جنة ولا نارا ~~. | { < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > ^ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ^ } قوله عز وجل : ~~{ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : معناه ~~وكذلك نكل بعضهم إلى بعض , فلا نعينهم , ومن سلب معونة الله كان هالكا . ~~PageV02P169 | والثاني : وكذلك نجعل بعضهم لبعض وليا على الكفر . | والثالث ~~: وكذلك نولي بعضهم عذاب بعض في النار . | والرابع معناه أن بعضهم يتبع ~~بعضا في النار من الموالاة وهي المتابعة , قاله قتادة . | والخامس : تسليط ~~بعضهم على بعض بالظلم والتعدي , قاله ابن زيد . | { < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > ^ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ^ } قوله عز وجل : { يا معشر الجن ~~والإنس } المعشر : الجماعة التامة من القوم التي تشتمل على أصناف الطوائف , ~~ومنه قيل للعشرة لأنها تمام العقد . | { ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ~~ءاياتي } اختلفوا في الرسالة إلى الجن على ثلاثة أقاويل . | أحدها : ان ~~الله بعث إلى الجن رسلا منهم , كما بعث إلى الإنس رسلا منهم , قاله الضحاك ~~وهو ظاهر الكلام . | والثاني : أن الله لم يبعث إليهم رسلا منهم , وإنما ~~جاءتهم رسل الإنس , قاله ابن جريج , والفراء , والزجاج , ولا يكون الجمع في ~~قوله : { ألم يأتكم رسل منكم } مانعا من أن يكون الرسل من أحد الفريقين , ~~كقوله تعالى : ^ { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ^ [ الرحمن : 22 ] وإنما ~~هو خارج من أحدهما . | والثالث : أن رسل الجن هم الذين لما سمعوا القرآن ^ ~~{ ولوا إلى قومهم منذرين } ^ [ الأحقاف : 29 ] , قاله ابن عباس . | وفي ~~دخولهم الجنة قولان : | أحدهما : قاله الضحاك . PageV02P170 | والثاني : أن ~~ثوابهم أن يجاروا من النار , ثم يقال لهم كونوا ترابا كالبهائم , حكاه ~~سفيان عن ليث . | { وينذرونكم لقآء يومكم هذا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~ينذرونكم خذلان بعضكم لبعض وتبرؤ بعضكم من بعض في يوم القيامة . | والثاني ~~: ينذرونكم ما تلقونه فيه من العذاب على الكفر , والعقاب على المعاصي . | { ~~قالوا شهدنا على أنفسنا } يحتمل وجهين : | أحدهما ms0449 : إقرارهم على أنفسهم بأن ~~الرسل قد أنذروهم . | والثاني : شهادة بعضهم على بعض بإنذار الرسل لهم . | ~~{ وغرتهم الحياة الدنيا } فيه وجهان : PageV02P171 | أحدهما : وغرتهم زينة ~~الحياة الدنيا . | والثاني : وغرتهم الرياسة في الدنيا . | ويحتمل ثالثا : ~~وغرتهم حياتهم في الدنيا حين أمهلوا . | { وشهدوا على أنفسهم } وفي هذه ~~الشهادة أيضا الوجهان المحتملان إلا أن تلك شهادة بالإنذار وهذا بالكفر . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 131 - 132 ) ذلك أن لم . . . . . # > > ^ ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ولكل درجات مما ~~عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ^ } قوله تعالى : { ذلك أن لم يكن ربك مهلك ~~القرى بظلم وأهلها غافلون } فيه وجهان : | أحدهما : وما كان ربك مهلك القرى ~~بظلم منه ولكن بحق استوجبوا به الهلكة , وهو معنى قول مقاتل . | والثاني : ~~وما كان ربك مهلك القرى بظلم أهلها حتى يقدم إنذارهم ويرفع أعذارهم ويخرجوا ~~من حكم الغافلين فيما ينزل بهم , وهو معنى قول مجاهد . | قوله عز وجل : { ~~ولكل درجات مما عملوا } معناه ولكل عامل بطاعة الله أو معصيته درجات , يعني ~~منازل , وإنما سميت درجات لتفاضلها كتفاضل الدرج في الارتفاع والانحطاط . | ~~وفيها وجهان : | أحدهما : أن المقصود بها الأعمال المتفاضلة . | والثاني : ~~أن المقصور بها الجزاء المتفاضل . | ويحتمل هذا التفضيل بالدرجات على أهل ~~الجنة , وأهل النار , لأن أهل النار يتفاضلون في العقاب بحسب تفاضلهم في ~~السيئات , كما يتفاضل أهل الجنة في الثواب لتفاضلهم في الحسنات , لكن قد ~~يعبر عن تفاضل أهل الجنة بالدرج , وعن تفاضل أهل النار بالدرك , فإذا جمع ~~بينهما بالتفاضل عبر عن تفاضلهما بالدرج تغليبا لصفة أهل الجنة . | { < < # | الأنعام : ( 133 - 135 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > ^ وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما ~~أنشأكم من ذرية قوم آخرين إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين قل يا قوم ~~اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا ~~يفلح الظالمون ^ } قوله عز وجل : { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } فيه ~~خمسة تأويلات : | أحدها : على طريقتكم . | والثاني : على حالتكم . ~~PageV02P172 | والثالث : على ناحيتكم , قاله ابن ms0450 عباس , والحسن . | والرابع ~~: على تمكنكم , قاله الزجاج . | والخامس : على منازلكم , قاله الكلبي . | { ~~إني عامل } يعني أنذركم من جزاء المطيع بالثواب , والعاصي بالعقاب . | { ~~فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } فيه وجهان : | أحدهما : تعلمون ثواب ~~الآخرة بالإيمان , وعقابها بالكفر ترغيبا منه في ثوابه وتحذيرا من عقابه . ~~| والثاني : تعلمون نصر الله في الدنيا لأوليائه , وخذلانه لأعدائه , قاله ~~ابن بحر . | { < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > ^ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم ~~وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى ~~شركائهم ساء ما يحكمون ^ } قوله عز وجل : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا } . . | { مما ذرأ } مما خلق , مأخوذ من الظهور , ومنه قيل ~~ملح ذر أي لبياضه , وقيل لظهور الشيب ذرأة , والحرث : الزرع , والأنعام : ~~الإبل والبقر والغنم , مأخوذ من نعمة الوطء . | وهذا إخبار منه عن كفار ~~قريش ومن تابعهم من مشركي العرب , كانوا يجعلون لله في زروعهم ومواشيهم ~~نصيبا , ولأوثانهم وأصنامهم نصيبا , فجعل الله أوثانهم شركاءهم ؛ لأنهم قد ~~أشركوهم في أموالهم بالنصيب الذي قد جعلوه فيها لهم , ونصيبهم في الزرع جزء ~~منها يجعلونه مصروفا في النفقة عليها وعلى خدامها . | وفي نصيبهم من ~~الأنعام ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه كنصيبهم من الزرع مصروف في النفقة ~~عليها وعلى خدامها . | والثاني : أنه قربان لأوثانهم كانوا يتقربون به ~~إليها . PageV02P173 | والثالث : أنه البحيرة , والسائبة , والوصيلة , ~~والحام . | ثم قال تعالى : { فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان ~~لله فهو يصل إلى شركائهم } فاختلف أهل التأويل في المراد بذلك على أربعة ~~أوجه : | أحدها : أنه كان إذا اختلط بأموالهم شيء مما جعلوه لأوثانهم , ~~ردوه , وإذا اختلط بها ما جعلوه لله لم يردوه , قاله ابن عباس , وقتادة . | ~~والثاني : أنه كان إذا هلك ما لأوثانهم غرموه , وإذا هلك ما لله لم يغرموه ~~, قاله الحسن , والسدي . | والثالث : أنهم كانوا يصرفون بعض ما جعلوه لله ~~في النفقة على أوثانهم ولا يفعلون مثل ذلك فيما جعلوه لأوثانهم , قاله بعض ~~المتأخرين . | والرابع : أن ms0451 كل شيء جعلوه لله من ذبائحهم لم يأكلوه حتى ~~يذكروا عليه اسم أوثانهم , ولا يذكرون اسم الله فيما جعلوه لأوثانهم , قاله ~~ابن زيد . | { < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > ^ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا ~~عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون ^ } قوله عز وجل : { ~~وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم } أما شركاؤهم ها هنا ~~ففيهم أربعة أقاويل : | أحدها : الشياطين , قاله الحسن , ومجاهد , والسدي . ~~| والثاني : أنهم قوم كانوا يخدمون الأوثان , قاله الفراء , والزجاج . | ~~والثالث : أنهم الغواة من الناس . | وفي الذي زينوه لهم من قتل أولادهم ~~قولان : | أحدهما : أنه كان أحدهم يحلف إن ولد له كذا وكذا غلام ان ينحر ~~أحدهم كما PageV02P174 حلف عبد المطلب في نحر ابنه عبد الله , قاله الكلبي ~~. | والثاني : أنه وأد البنات أحياء خيفة الفقر , قاله مجاهد . | { ليردوهم ~~} أي ليهلكوهم , ومنه قوله تعالى : ^ { وما يغني عنه ماله إذا تردى } ^ [ ~~الليل : 11 ] يعني إذا هلك . | وفي ذلك وجهان : أحدهما : أنهم قصدوا أن ~~يردوهم بذلك كما قصدوا إغواءهم . | والثاني : أنهم لم يقصدوا ذلك وإنما آل ~~إليه فصارت . | هذه لام العاقبة كقوله : ^ { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا } ^ [ القصص : 8 ] لأن عاقبته صارت كذلك وإن لم يقصدوها . | { < ~~< # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > ^ وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام ~~حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما ~~كانوا يفترون ^ } قوله عز وجل : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } أي ومنه ~~قوله تعالى : ^ { ويقولون حجرا محجورا } ^ [ الفرقان : 22 ] أي حراما , قال ~~الشاعر : | # % قبت مرتفقا والعين ساهرة % % كأن نومي علي الليل محجور % # % { لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم } قال الكلبي : جعلوها للرجال دون ~~النساء . | وفي الأنعام والحرث التي قالوا إنه لا يطعمها إلا من نشاء ~~بزعمهم قولان . | أحدهما : أن الأنعام التي يحكمون فيها بهذا الحكم عندهم ~~هي البحيرة والحام خاصة , والحرث ما جعلوه لأوثانهم , قاله الحسن , ومجاهد ~~. | والثاني : أن الأنعام هي ذبائح الأوثان , والحرث ما ms0452 جعلوه لها . | ثم ~~قال تعالى : { وأنعام حرمت ظهورها } فيها قولان : PageV02P175 | أحدهما : ~~أنها السائبة . | والثاني : أنها التي لا يحجون عليها , قاله أبو وائل . | ~~{ وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } وهي قربان أوثانهم يذكرون عليها اسم ~~الأوثان , ولا يذكرون عليها اسم الله تعالى . | { افترآء عليه } أي على ~~الله وفيه قولان : | أحدهما : أن إضافتهم ذلك إلى الله هو الافتراء عليه . ~~| والثاني : أن ذكرهم أسماء أوثانهم عند الذبيحة بدلا من اسم الله هو ~~الافتراء عليه . | { < < # | الأنعام : ( 139 - 140 ) وقالوا ما في . . . . . # > > ^ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم قد خسر الذين ~~قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا ~~وما كانوا مهتدين ^ } { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم ~~على أزواجنا } , قرأ الأعمش { خالص } , وفي { خالصة } وفي { خالص } وجهان : ~~| أحدهما : أن { خالصة } أبلغ من { خالص } وإن كانت في معناه فدخلت الهاء ~~للمبالغة كقولهم : علامة , ونسابة , قاله الكسائي . | والثاني : أن دخول ~~الهاء يوجب عوده إلى الأنعام لتأنيثها , وحذف الهاء , يوجب عوده إلى ما في ~~بطونها لتذكيره , قاله الفراء . | وفي ذلك ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ما ~~في بطونها الأجنة , قاله : مجاهد . | والثاني : الألبان , قاله قتادة . ~~PageV02P176 | والثالث : الجميع : الأجنة والألبان , قاله مقاتل . | وفي ~~جعلهم ذلك لذكورهم دون إناثهم وأزواجهم قولان : | أحدهما : لأن الذكور هم ~~خدام الأوثان . | والثاني : تفضيلا للذكور على الإناث . | وأصل الذكور من ~~الذكر , وفي أخذه من الذكر وجهان : | أحدهما : لأنه المذكور بين الناس فكان ~~أنبه ذكرا من الأنثى . | والثاني : لأنه أشرف , والذكر هو الشرف , قاله ~~الله تعالى : ^ { وإنه لذكر لك ولقومك } ^ [ الزخرف : 44 ] أي شرف . | { < ~~< # | الأنعام : ( 141 - 142 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > ^ وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا ~~أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا ~~حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ومن الأنعام حمولة وفرشا ~~كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا ms0453 خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ^ } قوله ~~عز وجل : { وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات . . . } أما الجنات ~~فهي البساتين يحفها الشجر , وأما الروضة فهي الخضراء بالنبات , وأما الزهرة ~~فهي باختلاف الألوان الحسنة . | وفي قوله : { معروشات } أربعة أقاويل : | ~~أحدها : أنه تعريش الناس الكروم وغيرها , بأن ترفع أغصانها , قاله ابن عباس ~~, والسدي . | والثاني : أن تعريشها هو رفع حظارها وحيطانها . PageV02P177 | ~~والثالث : أنها المرتفعة عن الأرض لعلو شجرها , فلا يقع ثمرها على الأرض , ~~لأن أصله الارتفاع ولذلك سمي السرير عرشا لارتفاعه , ومنه قوله تعالى : ^ { ~~خاوية على عروشها } ^ [ الكهف : 42 ] و [ الحج : 45 ] أي على أعاليها وما ~~ارتفع منها . | والرابع : أن المعروشات ما عرشه الناس , وغير المعروشات ما ~~نبت في البراري والجبال . | { كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ~~} وإنما قدم ذكر الأكل لأمرين : | أحدهما : تسهيلا لإيتاء حقه . | والثاني ~~: تغليبا لحقهم وافتتاحا بنفعهم بأموالهم . | وفي قوله : { وءاتوا حقه يوم ~~حصاده } ثلاثة أقاويل : | أحدها : الصدقة المفروضة فيه : العشر فيما سقي ~~بغير آلة , ونصف العشر فيما سقي بآلة , وهذا قول الجمهور . | والثاني : ~~أنها صدقة غير الزكاة , مفروضة يوم الحصاد والصرام وهي إطعام من حضر وترك ~~ما تساقط من الزرع والثمر , قاله عطاء ومجاهد . | والثالث : أن هذا كان ~~مفروضا قبل الزكاة ثم نسخ بها , قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير , وإبراهيم ~~. | { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن ~~هذا الإسراف المنهي عنه هو أن يتجاوز رب المال إخراج القدر المفروض عليه ~~إلى زيادة تجحف به , قاله أبو العالية , وابن جريج . | وقد روى سعد بن سنان ~~عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المعتدي في PageV02P178 ~~الصدقة كمانعها ) وقيل : إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وقد تصدق بجميع ~~ثمرته حتى لم يبق فيها ما يأكله . | والثاني : هو أن يأخذ السلطان منه فوق ~~الواجب عليه , قاله ابن زيد . | والثالث : هو أن يمنع رب المال من دفع ~~القدر الواجب عليه , قاله سعيد بن والمسيب . | والرابع : أن المراد بهذا ~~السرف ما ms0454 كانوا يشركون آلهتهم فيه من الحرث والأنعام , قاله الكلبي . | ~~والخامس : هو أن يسرف في الأكل منها قبل أن يؤدي زكاتها , قاله ابن بحر . | ~~قوله عز وجل : { ومن الأنعام حمولة وفرشا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أن الحمولة كبار الإبل التي يحمل عليها , والفرش صغارها التي لا يحمل عليها ~~, مأخوذ من افتراش الأرض بها على الاستواء كالفرش . | وقال ابن بحر ~~الافتراش الإضجاع للنحر , فتكون الحمولة كبارها , والفرش صغارها , قال ~~الراجز : | # % أورثني حمولة وفرشا % % أمشها في كل يوم مشا % # % أي أمسحها , قاله ابن مسعود , والحسن , ومجاهد . والثاني : أن الحمولة ~~ما حمل عليه من الإبل والبقر , والفرش : الغنم , قاله ابن عباس , وقتادة , ~~ومنه قول ابن مسلمة : | # % وحوينا الفرش من أنعامكم % % والحمولات وربات الحجل % # % والثالث : أن الحملة ما حمل من الإبل , والبقر , والخيل , والبغال , ~~الحمير , والفرش ما خلق لهم من أصوافها وجلودها . | { كلوا مما رزقكم الله ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : من الحمولة ليبين أن الانتفاع بظهرها لا يمنع ~~من جواز أكلها . | والثاني : أنه إذن منه في عموم أكل المباح من أموالهم , ~~ونهى عن أكل ما لا يملكونه . PageV02P179 | { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ~~فيها قولان : | أحدهما : أنها طريقه التي يدعوكم إليها من كفر وضلال . | ~~والثاني : أنها تخطيه إلى تحريم الحلال وتحريم الحرام , وقد ذكرنا ما في ~~ذلك من زيادة التأول ومن الاحتمال , وأنه الانتقال من معصية إلى أخرى حتى ~~يستوعب جميع المعاصي , مأخوذ من خطو القدم : انتقالها من مكان إلى مكان . | ~~{ إنه لكم عدو مبين } فيه قولان : | أحدهما : أنه ما بان لكم من عداوته ~~لأبيكم آدم . | والثاني : ما بان لكم من عداوته لأوليائه من الشياطين , ~~قاله الحسن . | { < < # | الأنعام : ( 143 - 144 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > ^ ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم ~~الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ومن ~~الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا ليضل الناس ms0455 بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ^ } قوله عز ~~وجل : { ثمانية أزواج } أما الزوج فاسم ينطلق على الواحد وعلى الاثنين , ~~يقال للاثنين زوج , ويقال للواحد زوج لأنه لا يكون زوجا إلا ومعه آخر له ~~مثل اسمه , قال لبيد : | # % من كل محفوف يظل عصيه % % زوج عليه كلة وقرامها % # % فلذلك قال : { ثمانية أزواج } لأنها ثمانية آحاد . | ثم فسرها فقال : { ~~من الضأن اثنين } يعني ذكرا وأنثى . PageV02P180 | { ومن المعز اثنين } ~~يعني ذكرا وأنثى . | { قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين } إبطالا لما حرمته ~~الجاهلية منها في البحيرة , والسائبة , والوصيلة , والحام . | { أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين } يعني قولهم : { ما في بطون هذه الأرحام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا } . | ثم قال تعالى : { ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين } يريد به ما أراده في الضأن والمعز وأن هذه الثمانية أزواج ~~حلال لا يحرم منها شيء بتحريمكم . | حكى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه الآية ~~نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه عوف بن مالك , فقال له : ~~أحللت ما حرمه أباؤنا , يعني من البحيرة , والسائبة , والوصيلة , والحام , ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية , وقال : { ءآلذكرين حرم أم الأنثيين } فسكت ~~عوف لظهور الحجة عليه . | { < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > ^ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { قل لا أجد في ما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة } يعني أن ما حرموه من البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام لم يحرمه الله تعالى ولا أوحى إلي بتحريمه , ثم ~~بين المحرم على وجه الاستثناء لأن نفي التحريم خرج مخرج العموم , فقال : { ~~إلا أن يكون ميتة } وهي التي خرجت روحها بغير ذكاة . | { أو دما مسفوحا } ~~يعني مهراقا مصبوبا ومنه سمي الزنا سفاحا لصب الماء فيه ضائعا , وقال طرفة ~~بن العبد : | # % إني وجدك ما هجوتك ms0456 والأن % % صاب يسفح فوقهن دم % % فأما الدم غير ~~مسفوح فإن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال PageV02P181 ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أحلت لنا ميتتان ودمان , فالميتتان : الحوت ~~والجراد , والدمان : الكبد والطحال ) . وإن كان غير ذي عروق يجمد عليها ~~وإنما هو مع اللحم وفيه , ففي تحريمه قولان : | أحدهما : لا يحرم لتخصيص ~~التحريم بالمسفوح , وهو قول عائشة , وعكرمة , وقتادة , قال عكرمة : لولا ~~هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها اليهود . | والثاني : أنه ~~حرام لأنه من جملة المسفوح وبعضه , وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد ~~والطحال منه . | { أو لحم خنزير فإنه رجس } يعني نجسا حراما . | { أو فسقا ~~أهل لغير الله به } يعني ما ذبح للأوثان والأصنام , سماه فسقا لخروجه عن ~~أمر الله . | فإن قيل : لم اقتصر هنا على تحريم هذه الأربعة وقد ذكر في ~~المائدة غيرها من المنخنقة والموقوذة والمتردية ؟ قيل : لأن هذا كله من ~~جملة الميتة فذكره هناك مفصلا وها هنا في الجملة . | وفي هذه الآية قولان : ~~| أحدهما : أنها مشتملة على جميع المحرمات فلا يحرم من الحيوان ما عدا هذا ~~المذكور فيها , وهذا قول ابن عباس , وعائشة . | والثاني : أنا تشتمل على ~~تحريم ما تضمنها وليست مستوعبة لجميع PageV02P182 المحرمات لما جاءت به ~~السنة من تحريم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير , وهذا قول الجمهور ~~. | { < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ^ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ~~ببغيهم وإنا لصادقون ^ } قوله عز وجل : { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ~~} هذا التحريم على الذين هادوا إنما هو تكليف بلوى وعقوبة , فأول ما ذكره ~~من المحرمات عليهم { كل ذي ظفر } وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ما ليس ~~منفرج الأصابع كالإبل والنعام والأوز والبط , قاله ابن عباس , وسعيد بن ~~جبير , ومجاهد , وقتادة , والسدي . | والثاني : أنه عنى أنواع السباع كلها ~~. | والثالث : أنه كل ذي مخلب من الطير , وكل ذي حافر من الدواب . | ثم ms0457 قال ~~: { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها شحوم الثرب خاصة , قاله قتادة . | والثاني : أنه ~~كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم , قاله ابن جريج . | والثالث : أنه ~~شحم الثرب والكلى , قاله السدي وابن زيد . PageV02P183 | ثم قال : { إلا ما ~~حملت ظهورهما } يعني شحم الجنب وما علق بالظهر فإنه لم يحرم عليهم . | ثم ~~قال : { أو الحوايآ } وفيها أربعة تأويلات : | أحدها : أنها المباعر , قاله ~~ابن عباس , والحسن , وسعيد بن جبير , وقتادة , ومجاهد , والسدي . | والثاني ~~: أنها بنات اللبن , قاله عبد الرحمن بن زيد . | والثالث : أنها الأمعاء ~~التي عليها الشحم من داخلها , قاله بعض المتأخرين . | والرابع : أنها كل ما ~~تحوى في البطن واجتمع واستدار , قاله علي بن عيسى . | { أو ما اختلط بعظم } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه شحم الجنب . | والثاني : أنه شحم الجنب والأليه ~~, لأنه على العصعص , قاله ابن جريج , والسدي . | { ذالك جزيناهم ببغيهم } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : ببغيهم على موسى عليه السلام فيما اقترحوه وعلى ~~ما خالفوه . | والثاني : ببغيهم على أنفسهم في الحلال الذي حرموه . | { ~~وإنا لصادقون } فيما حكاه عنهم وحرمه عليهم . | { < < # | الأنعام : ( 147 - 151 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > ^ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ~~سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ~~كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ~~إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء ~~لهداكم أجمعين قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا ~~تشهد PageV02P184 معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا ~~يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم ~~وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ^ } قوله ms0458 عز وجل : { قل تعالوا ~~أتل ما حرم ربكم عليكم } وهذا أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم , أن ~~يدعو الناس إليه ليتلو عليهم ما حرمه الله عليهم , وما أحله لهم ليقلعوا ~~عما كانت الجاهلية عليه من تحريم المباح وإباحة الحرام . | والتلاوة : هي ~~القراءة , والفرق بين التلاوة والمتلو , والقراءة والمقروء أن التلاوة ~~والقراءة للمرة الأولى , والمتلو والمقروء للثانية وما بعدها , ذكره علي بن ~~عيسى , والذي أراه من الفرق بينهما أن التلاوة والقراءة يتناول اللفظ , ~~والمتلو والمقروء يتناول الملفوظ . | ثم إن الله أخذ فيا حرم فقال : { ألا ~~تشركوا به شيئا } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : ألا تشركوا بعبادته عبادة ~~غيره من شيطان أو وثن . | والثالث : أن يحمل الأمرين معا . | ثم قال : { ~~وبالوالدين إحسانا } تقديره : وأوصيكم بالوالدين إحسانا , والإحسان تأدية ~~حقوقهما ومجانبة عقوقهما والمحافظة على برهما . | { ولا تقتلوا أولادكم من ~~إملاق نحن نرزقكم وإياهم } وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم ~~خشية الإملاق . | وفي الإملاق قولان : PageV02P185 | أحدهما : أنه الإفلاس ~~, ومنه الملق لأنه اجتهاد المفلس في التقريب إلى الغنى طمعا في تأجيله . | ~~والثاني : أن الإملاق ومعناهما قريب وإن كان بينهما فرق , وهذا قول ابن ~~عباس , وقتادة , والسدي , والضحاك , وابن جريج . | ثم ذكر فساد اعتقادهم في ~~الإملاق بأن قال : { نحن نرزقكم وإياهم } لأن رزق العباد كلهم , من كفيل ~~ومكفول , على خالقهم . | ثم قال : { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن } وفيها أربعة تأويلات : | أحدها : أن ذلك عام في جميع الفواحش سرها ~~وعلانيتها , قاله قتادة . | والثاني : أنه خاص في الزنى , ما ظهر منها : ~~ذوات الحوانيت , وما بطن : ذوات الاستسرار , قاله ابن عباس , والحسن , ~~والسدي . | والثالث : ما ظهر منها : نكاح المحرمات , وما بطن : الزنى , ~~قاله مجاهد , وابن جبير . | والرابع : أن ما ظهر منها : الخمر , وما بطن ~~منها : الزنى , قاله الضحاك . | وقد ذكرنا فيه احتمال تأويل خامس : أن ما ~~ظهر منها أفعال الجوارح , وما بطن منها اعتقاد القلوب . | ثم قال : { ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } والنفوس المحرمة : نفس مسلم , أو ~~معاهد , والحق الذي تقتل ms0459 به النفس ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~: ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان , أوزنى بعد ~~إحصان , أو قتل نفس بغير نفس ) . ثم قال : { ذلكم وصاكم به } يعني أن الله ~~وصى عباده بذلك , ووصية الله واجبة . PageV02P186 | ثم قال : { لعلكم ~~تعقلون } يحتمل وجهين : | أحدهما : تعقلون تحريم ذلك عليكم وتعلمونه . | ~~والثاني : تعملون عمل من يعقل وهو ترك ما أوجب العقاب من هذه المحرمات . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 152 - 153 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ^ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ~~ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم ~~تتقون ^ } قوله عز وجل : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } إنما ~~خص مال اليتيم بالذكر وإن كان مال غيره في التحريم بمثابته , لأن الطمع فيه ~~لقلة مراعيه أقوى , فكان بالذكر أولى . | وفي قوله : { إلا بالتي هي أحسن } ~~أربعة تأويلات : | أحدها : حفظ ماله عليه إلى أن يكبر ليتسلمه , قاله ~~الكلبي . | والثاني : أن ذلك هو التجارة به , قاله مجاهد . | والثالث : هو ~~ألا يأخذ من الربح إذا اتجر له بالمال شيئا , قاله الضحاك . | والرابع : هو ~~أن يأكل الولي بالمعروف من ماله إن افتقر , ويترك إن استغنى , ولا يتعدى من ~~الأكل إلى الباس ولا غيره , قاله ابن زيد . | ويحتمل خامسا : أن التي هي ~~أحسن : حفظ أصوله وتثمير فروعه . | ثم قال : { حتى يبلغ أشده } والأشد ~~القوة والشباب . | وفي حدها ثلاثة أقاويل : PageV02P187 | أحدها : أنه ~~الحلم حين تكتب له الحسنات وعليه السيئات , قاله ربيعة , وزيد بن أسلم , ~~ومالك . | والثاني : أن الأشد ثلاثون سنة , قاله السدي . | والثالث : أن ~~الأشد ثماني عشرة سنة , ذكره علي بن عيسى وفيه وجوه أخر نذكرها من بعد . | ~~ثم قال تعالى : { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } يعني بالعدل , أمر في مال ~~البائع من تأدية بمثل ما أمر به ms0460 في مال اليتيم . | ثم قال : { لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها } يعني أنه لما كان العدل في الوزن والكيل مستحقا , وكان تحديد ~~أقل القليل متعذرا , كان ذلك عفوا , لأنه لا يدخل في الوسع فلم يكلفه . | ~~ثم قال : { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى } يحتمل ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : إذا حكمتم فأنصفوا . | الثاني : إذا شهدتم فاصدقوا . | الثالث : ~~إذا توسطتم فلا تميلوا . | ثم قال : { وبعهد الله أوفوا } فيه قولان : | ~~أحدهما : أن عهد الله كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره . | ~~الثاني : أنه الحلف بالله أن يلزم الوفاء به إلا في معصية . | { ذالكم ~~وصاكم به } فيه وجهان : | أحدهما : أنه راجع إلى الذين هادوا وما أوصاهم به ~~في التوراة . | والثاني : أنه راجع إلى المسلمين وما وصاهم به في القرآن . ~~| قوله عز وجل : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } فيه قولان : | أحدهما : ~~القرآن . | والثاني : الشرع وسمي ذلك صراطا , والصراط هو الطريق لأنه يؤدي ~~إلى الجنة فصار طريقا إليها . | { فاتبعوه } يعني في العمل به . ~~PageV02P188 | { ولا تتبعوا السبل } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ما تقدم من ~~الكتب المنزلة نسخها بالقرآن , وهو محتمل . | والثاني : ما تقدم من الأديان ~~المتقدمة نسخها بالإسلام وهو محتمل . | والثالث : البدع والشبهات . | { ~~فتفرق بكم عن سبيله } يعني عن طريق دينه . | ويحتمل وجها ثانيا : أن يكون ~~سبيله نصرة دينه وجهاد أعدائه , فنهى عن التفرق وأمر بالأجتماع . | { < < # | الأنعام : ( 154 - 155 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > ^ ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ~~ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا ~~لعلكم ترحمون ^ } قوله عز وجل : { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذي ~~أحسن } | وفي قوله : { تماما على الذي أحسن } خمسة أقاويل : | أحدها : ~~تماما على إحسان موسى بطاعته , قاله الربيع , والفراء . | والثاني : تماما ~~على المحسنين , قاله مجاهد , وكان ابن مسعود . يقرأ : { تماما على الذين ~~أحسنوا } . | والثالث : تماما على إحسان الله إلى أنبيائه , قاله ابن زيد . ~~| والرابع : تماما لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا , قاله الحسن ~~وقتادة . | والخامس : تماما لنعمة الله على ms0461 إبراهيم لأنه من ولده , قاله ~~ابن بحر . | { < < # | الأنعام : ( 156 - 158 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > ^ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن ~~دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد ~~جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ~~سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا PageV02P189 يصدفون هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي ~~بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ~~خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ^ } قوله عز وجل : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملآئكة } فيه وجهان : | أحدهما : هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة رسلا ~~, يعني الكفار الذين يتوقفون عن الإيمان مع ظهور الدلائل . | والثاني : هي ~~ينظرون يعني في حجج الله ودلائله إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم , ~~قاله جويبر . | { أو يأتي ربك } فيه وجهان : | أحدهما : أمر ربك بالعذاب , ~~قاله الحسن . | والثاني : قضاء ربك في القيامة , قاله مجاهد . | { أو يأتي ~~بعض ءايات ربك } فيه قولان : | أحدهما : أنه طلوع الشمس من مغربها , قاله ~~مجاهد , وقتادة , والسدي , قال ابن مسعود : مع القمر في وقت واحد وقرأ : ^ ~~{ وجمع الشمس والقمر } ^ [ القيامة : 9 ] . | والثاني : طلوع الشمس من ~~مغربها , والدجال , ودابة الأرض , قاله أبو هريرة . PageV02P190 | { يوم ~~يأتي بعض ءايات ربك . . . } في أول آيات الساعة وآخرها قولان : | أحدهما : ~~أن أولها الدجال , ثم الدخان , ثم يأجوج ومأجوج , ثم الدابة , ثم طلوع ~~الشمس من مغربها , { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل } هذا قول ~~معاذ بن جبل . | والثاني : أن أولها خروج الدجال , ثم خروج يأجوج ومأجوج , ~~ثم طلوع الشمس من مغربها { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل } ثم ~~خروج الدابة , وهذا قول حذيفة بن اليمان ورواه مرفوعا . | ثم اختلفوا في ~~ألا ينفعها إيمانها بظهور أول الآيات أو بظهور آخرها على قولين : | أحدهما ~~: إذا خرج أول الآيات , طرحت الأقلام , وجلست الحفظة ms0462 , وشهدت الأجساد على ~~الأعمال . | والقول الثاني : أن ذلك يكون بخروج آخر الآيات ليكون لنا فيها ~~أثر في الإنذار . | ثم قال : { أو كسبت في إيمانها خيرا } أما إيمانها قبل ~~هذه الآيات فمعتد به , وأما بعدها فإن لم تكسب فيه خيرا لم يعتد به , وإن ~~كسبت فيه خيرا ففي الاعتداد به قولان : | أحدهما : يعتد به , وهو ظاهر ~~الآية أن يكون قبل الآيات أو بعده . | والثاني : لا يعتد به , ويكون معناه ~~: لم تكن آمنت من قبل وكسب في إيمانها خيرا , وهذا قول السدي . | وفي الخير ~~الذي تكسبه وجهان : | أحدهما : تأدية الفروض على أكمل أحوالها . | والثاني ~~: التطوع بالنوافل بعد الفروض . PageV02P191 | روى مجاهد عن عبد الله بن ~~عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( باب التوبة مفتوح من قبل ~~المغرب , فالتوبة مقبولة إلا من ثلاثة : من إبليس رأس الكفر , ومن قابيل ~~قاتل هابيل , ومن قتل نبيا لا توبة له , فإذا طلعت الشمس من ذلك الباب ~~كالعكر الأسود لا نور لها حتى تتوسط السماء ثم ترجع فيغلق الباب وترد ~~التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~, ثم ترجع إلى مشارقها , فتطلع بعد ذلك عشرين ومائة سنة إلا أنها سنون تمر ~~مرا ) . { < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > ^ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى ~~الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا } فيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم اليهود خاصة , قاله ~~مجاهد . | والثاني : اليهود والنصارى , قاله قتادة . | والثالث : أنهم جميع ~~المشركين , قاله الحسن . | والرابع : أهل الضلالة من هذه الأمة , قاله أبو ~~هريرة . | وفي تفريقهم الذي فرقوه قولان : | أحدهما : أنه الدين الذي أمر ~~الله به , فرقوه لاختلافهم فيه باتباع الشبهات . | والثاني : أنه الكفر ~~الذي كانوا يعتقدونه دينا لهم . | ومعنى قوله : { وكانوا شيعا } يعني فرقا ~~. | ويحتمل وجها آخر : أن يكون الشيع المتفقين على مشايعة بعضهم لبعض , وهو ~~الأشبه , لأنهم يتمالأون على أمر واحد مع اختلافهم في غيره ms0463 . PageV02P192 | ~~وفي أصله وجهان : | أحدهما : أصله الظهور , من قولهم شاع الخبر إذا ظهر . | ~~والثاني : أصله الاتباع , من قولهم شايعه على الأمر إذا اتبعه , قاله ~~الزجاج . | ثم قال تعالى : { لست منهم في شيء } فيه قولان : | أحدهما : لست ~~من قتالهم في شيء , ثم نسخها بسورة التوبة , قاله الكلبي . | والثاني : لست ~~من مخالطتهم في شيء , نهي لنبيه صلى الله عليه وسلم عن مقاربتهم , وأمر له ~~بمباعدتهم , قاله قتادة , كما قال النابغة : | # % إذا حاولت في أسد فجورا % فإني لست منك ولست مني . % # % { < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ^ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها وهم لا يظلمون ^ } قوله عز وجل : { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } في الحسنة والسيئة هنا قولان : | ~~أحدهما : أن الحسنة الإيمان , والسيئة الكفر , قاله أبو صالح . | والثاني : ~~أنه على العموم في الحسنات والسيئات أن جعل جزاء الحسنة عشر أمثالها تفضلا ~~, وجعل جزاء السيئة مثلها عدلا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أبعد الله من غلبت واحدته عشرا ) . ثم في ذلك قولان : | أحدهما : أنه عام ~~في جميع الناس . | والثاني : أنه خاص في الأعراب إذا جاء أحدهم بحسنة فله ~~عشر أمثالها , فأما غيرهم من المهاجرين فلمن جاء منهم بحسنة سبعمائة , قاله ~~ابن عمر , وأبو سعيد الخدري . PageV02P193 | فأما مضاعفة الحسنة بعشر ~~أمثالها فلأن الله فرض عشر أموالهم , وكانوا يصومون في كل شهر ثلاثة أيام ~~وهي البيض منه , فكان آخر العشر من المال آخر جميع المال , وآخر الثلاثة ~~الأيام آخر جميع الشهر . | وأما مضاعفة ذلك بسبعمائة ضعف فلقوله تعالى : ^ ~~{ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء } ^ [ البقرة : 261 ] , فضاعف الله ~~الحسنة بسبعمائة ضعف , وكان الحسن البصري يقرأ : { فله عشر أمثالها } ~~بالتنوين , ووجهه في العربية صحيح . | وحكى ابن بحر في الآية تأويلا يخرج ~~عن عموم الظاهر , وهو أن الحسنة اسم عام يطلق على كل نوع من الإيمان وينطلق ms0464 ~~على عمومه , فإن انطلقت الحسنة على نوع واحد منه , فليس له عليها من الثواب ~~إلا مثل واحد , وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين , كان الثواب عليها ~~مثلين كقوله : ^ { اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته } ^ [ ~~الحديد : 28 ] , والكفل : النصيب كالمثل , فجعل لمن اتقى وآمن بالرسول ~~نصيبين , نصيبا لتقوى الله , ونصيبا لإيمانه برسوله , فدل على أن الحسنة ~~التي جعلت لها عشر أمثالها هي التي جمعت عشرة أنواع من الحسنات , وهو ~~الإيمان الذي جمع الله في صفته عشرة أنواع بقوله : ^ { إن المسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } ^ إلى قوله : ^ { وأجرا عظيما } ^ [ ~~الاحزاب : 35 ] , فكانت هذه الأنواع العشرة التي ثوابها عشرة أمثالها , ~~فيكون لكل نوع منها مثل , وهذا تأويل فاسد , لخروجه عن عموم الظاهر , لما ~~لا يحتمله تخصيص العموم , لأن ما جمع عشرة أنواع فهو عشر حسنات , فليس يجزي ~~عن حسنة إلا مثلها , وبطل أن يكون جزاء الحسنة عشر أمثالها . | وذكر بعض ~~المفسرين تأويلا ثالثا : أن له عشر أمثالها في النعيم والزيادة لا في عظيم ~~المنزلة , لأن منزلة التعظيم لا تنال إلا بالطاعة , وهذه مضاعفة تفضيل كما ~~قال : ^ { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } ^ [ فاطر : 30 ] . | { < < # | الأنعام : ( 161 - 163 ) قل إنني هداني . . . . . # > > ^ قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ~~وما كان من PageV02P194 المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ^ } قوله عز وجل : { قل ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } هذا أمر من الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكر للناس حال عبادته ومن له الأمر في حياته ~~ومماته . | فقال { إن صلاتي } وهي الصلاة المشروعة ذات الركوع والسجود ~~المشتملة على التذلل والخضوع لله تعالى دون غيره من وثن أو بشر . | ثم قال ~~: { ونسكي } وفيه هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الذبيحة في الحج ~~والعمرة , قاله سعيد بن جبير , ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك . | والثاني : ~~معناه ديني , قاله الحسن . | والثالث : معناه عبادتي , قاله الزجاج , من ~~قولهم فلان ناسك ms0465 أي عابد , والفرق بين الدين والعبادة : أن الدين اعتقاد , ~~والعبادة عمل . | قوله تعالى : { ومحياي ومماتي لله رب العالمين } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن حياته ومماته بيد الله تعالى لا يملك غيره له حياة ~~ولا موتا , فلذلك كان له مصليا وناسكا . | والثاني : أن حياته لله في ~~اختصاصها بطاعته , ومماته له في رجوعه إلى مجازاته . | ووجدت فيها وجها ~~ثالثا : أن عملي في حياتي ووصيتي عند مماتي لله . | ثم قال : { رب العالمين ~~} صفة الله تعالى أنه مالك العالم دون غيره , فلذلك كان أحق بالطاعة ~~والتعبد من غيره . | ثم قال تعالى : { لا شريك له } يحتمل وجهين : | أحدهما ~~: لا شريك له في ملك العالمين . | والثاني : لا شريك له في العبادة . ~~PageV02P195 | { وبذالك أمرت } يعني ما قدم ذكره . | { وأنا أول المسلمين } ~~يعني من هذه الأمة حثا على اتباعه والمسارعة بالإسلام . { < < # | الأنعام : ( 164 - 165 ) قل أغير الله . . . . . # > > ^ قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ~~وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ~~إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { قل أغير الله أبغي ~~ربا وهو رب كل شيء } وسبب [ نزول ] ذلك أن كفار قريش دعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى ملة آبائه في عبادة اللات والعزى , وقالوا : يا محمد إن ~~كان وزرا فهو علينا دونك , فنزلت هذه الآية عليه . | { ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها } يعني إلا عليها عقاب معصيتها ولها ثواب طاعتها . | { ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى } أي لا يتحمل أحد ذنب غيره فيأثم به ويعاقب عليه , ولا يحمل ذنبه ~~غيره , فيبرأ منه ويسلم من عقابه . | وفي أصل الوزر وجهان : | أحدهما : ~~أصله الثقل , من قوله : ^ { ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك } ^ [ الشرح : ~~2 - 3 ] ومنه سمي وزير الملك لتحمله القل عنه . | والثاني : أن أصله الملجأ ~~من قوله : ^ { كلا لا وزر } ^ [ القيامة : 11 ] ومنه سمي وزير ms0466 الملك لأنه ~~يلجأ إليه في الأمور . | ^ ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق ~~بعض درجات ليبلوكم في ماء ءاتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) ^ | ~~قوله عز وجل : ^ ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) ^ فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : أنه جعلهم خلفا من الجان سكانا للأرض ، قاله ابن عباس . | والثاني ~~: أن أهل كل عصر يخلف أهل العصر الذي قبله ، كما مضى أهل عصر خلفه أهل عصر ~~بعده على انتظام ، حتى تقوم الساعة على العصر الأخير فلا PageV02P196 يخلق ~~عصر ، فصارت هذه الأمة خلفا للأمم الماضية . | والثالث : جعل بعضهم خليفة ~~لبعض ليتآلفوا بالتعاون . | والرابع : لأنهم آخر الأمم وكانوا خلفا لمن ~~تقدمهم ، قال الشماخ : | # % تصيبكم وتخطئى المنايا % % وأخلق في ربوع عن ربوع % ^ ( ورفع بعضكم على ~~بعض درجات ) ^ يعني ما خالف بينهم في الغنى بالمال وشرف الآباء وقوة ~~الأجسام ، وهذا ، وإن ابتدأه تفضلا من غير جزاء ولا استحقاق ، لحكمه منه ~~تضمنت ترغيبا في الأعلى وترهيبا من الأدنى ، لتدم له الرغبة والرهبة . | ~~وقد نبه على ذلك بقوله : ^ ( ليبلوكم فيما ءاتاكم ) ^ يعني من الغنى والقوة ~~وفيه وجهان : | أحدهما : ليختبركم بالاعتراف . | ^ ( إن ربك سريع العقاب ) ~~^ فإن قيل : فكيف جعله سريعا وهو في الآخرة . فعنه ثلاثة أجوبة : | أحدها : ~~أن كل آت قريب ، كقوله : ^ ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) ^ ~~[ النحل : 77 ] . | والثاني : إن ربك سريع العقاب في الدنيا لمن استحق منه ~~تعجيل العقاب فيها . | والثالث : أنه إذا شاء عاقب ، فصار عقابه سريعا لأنه ~~يقترن بمشيئته ، وهذا قول ابن بحر . | ^ ( وإنه لغفور رحيم ) ^ جمعا منه ~~بين ما يقتضي الرهبة من سرعة العقاب وبين ما يقتضي الرغبة من الغفران ~~والرحمة ، لأن الجمع بين الرغبة والرهبة أبلغ في الإنقياد إلى الطاعة ~~والإقلاع عن المعصية ، والله عز وجل أعلم . PageV02P197 | < # > سورة الأعراف < # > | مكية كلها في قول الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر ، وقال ابن عباس ، ~~وقتادة : مكية إلا خمس آيات وهي قوله : ^ ( واسألهم عن القربة ) ^ [ ~~الأعراف : 163 ] إلى آخر الخمس . بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الأعراف : ( 1 - 3 ) المص # > > ^ المص كتاب أنزل إليك ms0467 فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ~~تذكرون ^ } قوله عز وجل : { المص } فيه لأهل التأويل تسعة أقاويل : | أحدها ~~: معناه : أنا الله أفضل , قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير . | والثاني : ~~أنه [ حرف ] هجاء [ من ] المصور , قاله السدي . | والثالث : أنه اسم السورة ~~من أسماء القرآن , قاله قتادة . | والرابع : أنه اسم السورة مفتاح لها , ~~قاله الحسن . | والخامس : أنه اختصار من كلام يفهمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | والسادس : هي حروف هجاء مقطعة نبه ~~بها على إعجاز القرآن . | والسابع : هي من حساب الجمل المعدود استأثر الله ~~بعلمه . PageV02P198 | والثامن : هي حروف تحوي معاني كثيرة دل الله تعالى ~~خلقه بها على مراده من كل ذلك . | والتاسع : هي حروف اسم الله الأعظم . | ~~ويحتمل عندي قولا عاشرا : أن يكون المراد به : المصير إلى كتاب أنزل إليك ~~من ربك , فحذف باقي الكلمة ترخيما وعبر عنه بحروف الهجاء لأنها تذهب ~~بالسامع كل مذهب , وللعرب في الاقتصار على الحروف مذهب كما قال الشاعر : | # % قلت لها قفي فقالت قاف % . . . . . . . . . . . . % # % أي وقفت . | قوله عز وجل { كتاب أنزل إليك } يعني القرآن . | { فلا يكن ~~في صدرك حرج منه } وفي الحرج ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الضيق , ~~قاله الحسن , وهو أصله . | قال الشماخ بن ضرار : | # % ولو ردت المعروف عندي رددتها % % لحاجة لا العالي ولا المتحرج % # % ويكون معناه : فلا يضيق صدرك خوفا ألا تقوم بحقه . | والثاني : أن ~~الحرج هنا الشك , قاله ابن عباس , ومجاهد , وقتادة , والسدي . قال الراجز : ~~| # % آليت لولا حرج يعروني % % ما جئت أغزوك ولا تغزوني % # % ومعناه : فلا تشك فيما يلزمك فيه فإنما أنزل إليك لتنذر به . | والثالث ~~: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك , قاله الفراء . | ثم قال : { لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين } فجعله إنذارا للكافرين وذكرى للمؤمنين ليعود نفعه على الفريقين ~~. PageV02P199 | { < < # | الأعراف : ( 4 - 7 ) وكم من قرية . . . . . # > > ^ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان ~~دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا ms0468 أن قالوا إنا كنا ظالمين فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ^ } قوله عز وجل ~~: { وكم من قرية أهلكناها } الآية , هذا إخبار من الله تعالى عن حال من ~~أهلكه بكفر تحذيرا للمخاطبين به عن مثله , وقوله : { وكم } هي كلمة توضع ~~للتكثير , ( ورب ) موضوعة للتقليل , وذلك هو الفرق بين كم ورب . | قال ~~الفرزدق : | # % كم عمة لك يا جرير وخالة % % فدعاء قد حلبت على عشاري % # % فدل ذلك على تكثير العمات والخالات : | وفي قوله : { أهلكناها فجآءها ~~بأسنا بياتا } وإنما الهلاك بعد مجيء البأس أربعة أوجه : | أحدها : معناه ~~أهلكناها حكما فجاءها بأسنا فعلا . | والثاني : أهلكناها بإرسال الملائكة ~~إليها بالعذاب فجاءها بأسنا بوقوع العذاب لهم . | والثالث : أهلكناها ~~بخذلاننا لها عن الطاعة فجاءها بأسنا عقوبة على المعصية . | والرابع : أن ~~البأس والهلاك وقعا معا في حال واحدة , لأن الهلاك كان بوقوع البأس فلم ~~يفترقا , وليس دخول الفاء بينهما موجبة لافتراقهما بل قد تكون بمعنى الواو ~~كما يقال أعطيت وأحسنت , فكان الإحسان بالعطاء ولم يكن بعد العطاء , قاله ~~الفراء . | وقوله : { بيانا } يعني في نوم الليل . | { أو هم قآئلون } يعني ~~في نوم النهار وقت القائلة . | فإن قيل : فلم جاءهم بالعذاب في وقت النوم ~~دون اليقظة ؟ قيل : لأمرين : | أحدهما : لأن العذاب في وقت الراحة أشد ~~وأغلظ . PageV02P200 | والثاني : لئلا يتحرزوا منه ويهربوا عنه , لاستسلام ~~النائم وتحرز المستيقظ , والبأس : شدة العذاب , والبؤس : شدة الفقر . | ~~قوله عز وجل : { فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين } فيه وجهان : ~~| أحدهما : لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها , ~~ولنسألن المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها . | والثاني : لنسألن ~~الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمان الرسل , ولنسألن المرسلين عن الشفقة على ~~الأمم . | { < < # | الأعراف : ( 8 - 9 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > ^ والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ^ } قوله عز ~~وجل : { والوزن يومئذ الحق } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الوزن ها هنا ~~هو القضاء بالحق , أي بالعدل , قاله مجاهد . | والثاني : أنه موازنة ms0469 ~~الحسنات والسيئات بعلامات يراها الناس يوم القيامة . | والثالث : أنه ~~موازنة الحسنات والسيئات بميزان له كفتان , قاله الحسن وطائفة . | واختلف ~~من قال بهذا في الذي يوزن على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الذي يوزن ~~هوالحسنات والسيئات بوضع إحداهما في كفة والأخرى في كفة , قاله الحسن ~~والسدي . | والثاني : أن الذي يوزن صحائف الأعمال , فأما الحسنات والسيئات ~~فهي أعمال , والوزن إنما يمكن في الأجسام , قاله عبد الله بن عمر . | ~~والثالث : أن الذي يوزن هو الإنسان , قال عبيد بن عمير , قال يؤتى بالرجل ~~العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة . PageV02P201 | { فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : معناه فمن قضي له ~~بالطاعة . | والثاني : معناه فمن كانت كفة حسناته أثقل من كفة سيئاته . | ~~والثالث : معناه فمن زادت حسناته على سيئاته . | { فأولئك هم المفلحون } ~~يعني بما لهم من الثوب , وبضده إذا خفت . | { < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > ^ ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ^ } ~~قوله عز وجل : { ولقد مكناكم في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : سهلنا ~~عليكم التصرف فيها حتى وصلتم إلى مرادكم منها . | والثاني : ملكناكم إياها ~~حتى صرتم أحق بها . | { وجعلنا لكم فيها معايش } فيه وجهان : | أحدهما : ما ~~تعيشون به من نبات وحيوان . | والثاني : ما تتوصلون به إلى معايشكم فيها من ~~زراعة أو عمل . | { < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > ^ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين ^ } قوله عز وجل : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } ~~فيه لأهل التأويل أربعة أقاويل : | أحدها : ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ~~ثم صورناكم في أرحام النساء , قاله عكرمة . | والثاني : ولقد خلقناكم يعني ~~آدم ثم صورناكم في ظهره , قاله مجاهد . | والثالث : خلقناكم نطفا في أصلاب ~~الرجال وترائب النساء , ثم صورناكم عند اجتماع النطفتين في الأرحام , وهو ~~معنى قول الكلبي . PageV02P202 | والرابع : خلقناكم في بطون أمهاتكم , ثم ~~صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر , قاله معمر . | { ثم قلنا ~~للملآئكة اسجدوا لأدم } فإن قيل فالسجود عبادة لا تجوز إلا الله تعالى , ~~فكيف أمر ms0470 به لآدم عليه السلام ؟ قيل : فيه لأهل العلم قولان : | أحدهما : ~~أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وهو لله تعالى عبادة . | والثاني : أنه جعله ~~قبلة سجودهم لله تعالى . | فإن قيل : فالأمر بالسجود لآدم قبل تصوير ذريته ~~, فكيف قال : { ثم صورناكم ثم قلنا للملآئكة اسجدوا } ؟ | فعن ذلك ثلاثة ~~أجوبة : | أحدها : أنه صورهم في صلب آدم ثم قال للملائكة : اسجدوا . | ~~والثاني : معناه ثم صورناكم ثم أخبرناكم بأنا قلنا للملائكة : اسجدوا . | ~~والثالث : اي في الكلام تقديما وتأخيرا , وتقديره : ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم ثم صورناكم . | وفيه جواب رابع أنكره بعض النحويين وهو : أن { ~~ثم } هنا بمعنى الواو , قاله الأخفش . | { < < # | الأعراف : ( 12 - 15 ) قال ما منعك . . . . . # > > ^ قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من ~~الصاغرين قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين ^ } PageV02P203 ~~قوله عز وجل : { قال فاهبط منها } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدهما : أنه أهبط ~~من السماء لأنه كان فيها , قاله الحسن . | والثاني : من الجنة . | والثالث ~~: أنه أهبط من المنزلة الرفيعة التي استحقها بطاعة الله إلى المنزلة الدنية ~~التي استوجبها لمعصيته , قاله ابن بحر . | { فما يكون لك أن تتكبر فيها } ~~وليس لأحد من المخلوقين أن يتكبر فيها ولا في غيرها , وإنما المعنى : فما ~~لمن يتكبر أن يكون فيها وإنما المتكبر في غيرها . | وفي التكبر وجهان : | ~~أحدهما : تكبر عن الله أن يمتثل له . | والثاني : تكبر عن آدم أن يسجد له . ~~| { فاخرج } فيها قولان : | أحدهما : من المكان الذي كان فيه من السماء أو ~~الجنة . | والثاني : من جملة الملائكة الذين كان منهم أو معهم . | { إنك من ~~الصاغرين } فيه وجهان : | أحدهما : بالمعصية في الدنيا لأن العاصي ذليل عند ~~من عصاه . | والثاني : بالعذاب في الآخرة لأن المعذب ذليل بالعذاب . | وفي ~~هذا القول من الله تعالى لإبليس وجهان : | أحدهما : أنه قال ذلك على لسان ~~بعض الملائكة . | والثاني : أنه أراه معجزة تدله على ذلك . | قوله عز وجل : ~~{ قال أنظرني إلى يوم ms0471 يبعثون } فيه قولان : | أحدهما : أنه سأله الإنظار ~~بالعقوبة إلى البعث وهو يوم القيامة . | والثاني : أنه سأله الإنظار ~~بالحياة إلى يوم يبعثون وهو يوم القيامة لئلا يذوق PageV02P204 الموت , ~~فأجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم وهي النفخة الأولى ليذوق الموت بين ~~النفختين وهو أربعون سنة , قاله الكلبي . | فإن قيل : فكيف قدر الله مدة ~~أجله وفي ذلك إغواؤه بفعل المعاصي تعويلا على التوبة في آخر الأجل ؟ | قيل ~~: قد علم الله من حاله أنه لا يتوب من معصيته بما أوجبه من لعنته بقوله ~~تعالى : { وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين } فجاز مع علمه بهذه أن يقدر له ~~مدة أجله ولو كان كغيره ما قدرت له مدة أجله . | فإن قيل : كيف أقدم إبليس ~~على هذا السؤال مع معصيته ؟ قيل : كما ينبسط الجاهل في سؤال ما لا يستحقه . ~~| فإن قيل : فكيف أجاب الله سؤاله مع معصيته ؟ قيل : في إجابته دعاء أهل ~~المعاصي قولان : | أحدهما : لا تصح إجابتهم لأن إجابة الدعاء تكرمة للداعي ~~وأهل المعاصي لا يستحقون الكرامة , فعلى هذا إنما أنظره الله تعالى وإن كان ~~عقيب سؤاله ابتداء منه لا إجابه له . | والثاني : أنه قد يجوز أن تجاب دعوة ~~أهل المعاصي على وجه البلوى وتأكيد الحجة , فتكون إجابة المطيعين تكرمة , ~~وإجابة العصاة بلوى . | فإن قيل : فهل ينظر غير إبليس إلىالوقت الذي سأل ~~وقد قال من المنظرين ؟ قيل : نعم وهو من لم يقض الله تعالى عليه الموت من ~~عباده الذين تقوم عليهم الساعة . | { < < # | الأعراف : ( 16 - 17 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > ^ قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ^ } قوله ~~عز وجل : { قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم } اختلف أهل ~~العربية في معنى قوله : { فبما أغويتني } على قولين : PageV02P205 | أحدهما ~~: أنه على معنى القسم وتقديره : فبإغوائك لي لأقعدن لهم صراطك المستقيم . | ~~والثاني : أنه على معنى المجازاة , تقديره : فلأنك أغويتني لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم . | واختلف أهل العلم في قوله : { أغويتني } على أربعة ~~أقاويل : | أحدها : معناه أضللتني ms0472 , قاله ابن عباس وابن زيد . | والثاني : ~~معناه خيبتني من جنتك , ومنه قول الشاعر : | # % فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما % # % أي ومن يخب . | والثالث : معناه عذبتني كقوله تعالى : ^ { فسوف يلقون ~~غيا } ^ [ مريم : 59 ] أي عذابا , قاله الحسن . | والرابع : معناه أهلكتني ~~بلعنك لي , يقال غوى الفصيل إذا أشفى على الهلاك بفقد اللبن , قال الشاعر : ~~| # % معطفة الأثناء ليس فصيلها % % برازئها درا ولا ميت غوى % # % وقوله : { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } أي على صراطك المستقيم , وفيه ~~تأويلان : | أحدهما : طريق مكة ليصد عن قصدها في الحج والعمرة , قاله ابن ~~مسعود . | والثاني : طريق الحق ليصد عنها بالإغواء , قاله مجاهد . | قوله ~~عز وجل : { ثم لأتينهم من بين أيديهم . . . } الآية . فيه أربعة تأويلات : ~~| أحدها : { من بين أيديهم } أي أشككهم في آخرتهم , { ومن خلفهم } ~~PageV02P206 أرغبهم في دنياهم , { وعن أيمانهم } : أي من قبل حسناتهم , { ~~وعن شمآئلهم } من قبل سيئاتهم , قاله ابن عباس . | والثاني : { من بين ~~أيديهم } : من قبل , دنياهم , { ومن خلفهم } : من قبل آخرتهم , { وعن ~~أيمأنهم } : الحق أشككهم فيه , { وعن شمآئلهم } : الباطل أرغبهم فيه , قاله ~~السدي وإبراهيم . | والثالث : { من بين أيديهم } { وعن أيمانهم } من حيث ~~ينظرون , { ومن خلفهم } { وعن شمائلهم } : من حيث لا يبصرون , قاله مجاهد . ~~| والرابع : أراد من كل الجهات التي يمكن الاحتيال عليهم منها , ولم يذكر ~~من فوقهم لأن رحمة الله تصده , ولا من تحت أرجلهم لما فيه التنفير , قاله ~~بعض المتأخرين . | ويحتمل تأويلا خامسا : { من بين أيديهم } : فيما بقي من ~~أعمارهم فلا يقدمون على طاعة , { ومن خلفهم } : فيما مضى من أعمارهم فلا ~~يتوبون عن معصية , { وعن أيمانهم } : من قبل غناهم فلا ينفقونه في مشكور , ~~{ وعن شمائلهم } : من قبل فقرهم فلا يمتنعون فيه عن محظور . | ويحتمل سادسا ~~: { من بين أيديهم } : بسط أملهم , { ومن خلفهم } تحكيم جهلهم , { وعن ~~أيمانهم } : فيما ييسر لهم , { وعن شمائلهم } : فيما تعسر عليهم , | ثم قال ~~: { ولا تجد أكثرهم شاكرين } يحتمل وجهين : | أحدهما : شاكرين لنعمك . | ~~والثاني : مقيمين على طاعتك . | فإن قيل : فكيف علم إبليس ذلك ؟ فعنه ~~جوابان : | أحدهما : أنه ظن ms0473 ذلك فصدق ظنه , كما قال تعالى : ^ { ولقد صدق ~~عليهم إبليس ظنه } ^ [ سبأ : 20 ] وسبب ظنه أنه لما أغوى آدم واستزله قال : ~~ذرية هذا أضعف منه , قاله الحسن . | والثاني : أنه يجوز أن يكون علم ذلك من ~~جهة الملائكة بخبر من الله . PageV02P207 | { < < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > ^ قال اخرج منها مذؤوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم ~~أجمعين ^ } قوله عز وجل : { قال اخرج منها } يحتمل وجهين : | أحدهما : من ~~حيث كان من جنة أو سماء . | والثاني : من الطاعة , على وجه التهديد . | { ~~مذءوما مدحورا } في قوله : { مذءوما } خمسة تأويلات : | أحدها : يعني ~~مذموما , قاله ابن زيد , وقرأ الأعمش { مذوما } | والثاني : لئيما , قاله ~~الكلبي . | والثالث : مقيتا , قاله ابن عباس . | والرابع : منفيا , قاله ~~مجاهد . | والخامس : أنه شدة العيب وهو أسوأ حالا من المذموم , قاله الأخفش ~~, قال عامر بن جذامة : | # % جذامة لم يأخذوا الحق بل % % زاغت قلوبهم قبل القتال ذأما % # % وأما المدحور ففيه قولان : | أحدهما : المدفوع . الثاني : المطرود , ~~قاله مجاهد والسدي . | { < < # | الأعراف : ( 19 - 21 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > ^ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا ~~من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ^ } قوله عز وجل : { ويا آدم ~~اسكن أنت وزوجك الجنة } يعني حواء , وفي الجنة التي أمر بسكناها قولان : ~~PageV02P208 | أحدهما : في جنة الخلد التي وعد المتقون , وجاز الخروج منها ~~لأنها لم تجعل ثوابا فيخلد فيها ولا يخرج منها . | والثاني : أنها جنة من ~~جنات الدنيا لا تكليف فيها وقد كان مكلفا . | { فكلا منها حيث شئتما } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : من حيث شئتما من الجنة كلها . | والثاني : ما ~~شئتما من الثمار كلها لأن المستثنى بالنهي لما كان ثمرا كان المأمور به ~~ثمرا . | { ولا تقربا هذه الشجرة } قد ذكرنا اختلاف الناس فيها على ستة ~~أقاويل : | أحدها : أنه البر , قاله ابن عباس . | والثاني : الكرم , قاله ~~السدي . | والثالث : التين , قاله بان ms0474 جريج . والرابع : شجرة الكافور , ~~قاله علي بن أبي طالب . | والخامس : شجرة العلم , قاله الكلبي . | والسادس ~~: أنها شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة , قاله ابن جدعان , وحكى ~~محمد بن إسحاق عن أهل الكتابين أنها شجرة الحنظل ولا أعرف لهذا وجها . | ~~فإذا قيل : فما وجه نهيهما عن ذلك مع كمال معرفتهما ؟ | قيل : المصلحة في ~~استدامة , المعرفة , والابتلاء بما يجب فيه الجزاء . | قوله عز وجل : { ~~فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما . . . } أما الوسوسة فهي إخفاء الصوت ~~بالدعاء , يقال وسوس له إذا أوهمه النصيحة , ووسوس إليه إذا ألقى إليه ~~المعنى , وفي ذلك قول رؤبة بن العجاج : | # % وسوس يدعو مخلصا رب الفلق % % سرا وقد أون تأوين العقق % % PageV02P209 # % فإن قيل : فكيف وسوس لهما وهما في الجنة وهو خارج عنها ؟ فعنه ثلاثة ~~أجوبة هي أقاويل اختلف فيها أهل التأويل : | أحدها : أنه وسوس إليها وهما ~~في الجنة في السماء , وهو في الأرض , فوصلت وسوسته بالقوة التي خلقها الله ~~له إلى السماء ثم الجنة , قاله الحسن . | والثاني : أنه كان في السماء ~~وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك . | والثالث : أنه خاطبهما من باب الجنة ~~وهما فيها . | { . . . وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين } وهذا هو الذي ألقى به من الوسوسة إليهما ~~استغواء لهما بالترغيب في فضل المنزلة ونعيم الخلود . | فإن قيل : هل تصورا ~~ذلك مع كمال معرفتهما ؟ | قيل : إنما كملت معرفتهما بالله تعالى لا بأحكامه ~~. | وفي قول إبليس ذلك قولان : | أحدهما : أنه أوهمهما أن ذلك في حكم الله ~~جائز أن يقلب صورتهما إلى صور الملائكة وأن يخلدهما في الجنة . | والثاني : ~~أنه أوهمهما أنهما يصيران بمنزلة الملائكة في علو المنزلة مع علمهما بأن ~~قلب الصور لا يجوز . | قوله عز وجل : { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ~~أي حلق لهما على صدقه في خبره ونصحه في مشورته , فقبلا قوله وتصورا صدقه ~~لأنهما لم يعلما أن أحدا يجترىء على الحلف بالله كاذبا . | ويحتمل وجها آخر ~~: أن يكون معنى قوله : { وقاسمهما } أي قال لهما : إن كان ما قلته ms0475 خيرا فهو ~~لكما دوني وإن كان شرا فهو علي دونكما ومن فعل ذلك معكما فهو من الناصحين ~~لكما , فكانت هذه مقاسمتهما أن قسم الخير لهما والشر له على وجه الغرور ~~لتنتفي عنه التهمة ويسرع إليه القبول . PageV02P210 | { < < # | الأعراف : ( 22 - 23 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > ^ فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ~~إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين ^ } قوله عز وجل : { فدلاهما بغرور } معناه فحطهما ~~بغرور من منزلة الطاعة إلى حال المعصية . | فإن قيل : فهل علما عند أكلهما ~~أنها معصية ؟ | قيل : لا , لأن إقدامهما عليها مع العلم بأنها معصية يجعلها ~~كبيرة , والأنبياء معصومون من الكبائر , وإنما أقدما عليها لشبهة دخلت ~~عليهما بالغرور . | { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما } فإن قيل : | ~~فلم بدت لهما سوآتهما ولم تكن بادية لهما من قبل ؟ | ففي ذلك ثلاثة أجوبة : ~~| أحدها : أنهما كانا مستورين بالطاعة فانكشف الستر عنهما بالمعصية . | ~~والثاني : أنهما كانا مستورين بنور الكرامة فزال عنهما بذلك المهانة . | ~~والثالث : أنهما خرجا بالمعصية من أن يكونا من ساكني الجنة , فزال عنهما ما ~~كانا فيه من الصيانة . | { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } في { وطفقا ~~} وجهان : | أحدهما : قاما يخصفان , قاله ابن بحر . | والثاني : جعلا ~~يخصفان , أي قطعان . | { من ورق الجنة } وفيه قولان : | أحدهما : ورق الموز ~~. | والثاني : ورق التين , قاله ابن عباس . | { < < # | الأعراف : ( 24 - 25 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > ^ قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~PageV02P211 قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ^ } قوله عز وجل : { ~~قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو } فإن قيل : | فالمأمور بالهبوط آدم وحواء لأن ~~إبليس قد كان أهبط من قبل حين امتنع عن السجود لآدم , فكيف عبر عنهما بلفظ ~~الجمع ؟ | فعن ذلك ثلاثة أجوبة : | أحدها : أنه خبر عن هبوطهم مع تفرقهم ~~وإن خرج مخرج الأمر , قاله السدي . | والثاني : أنهم آدم وحواء والحية , ~~فكانوا جماعة , قاله أبو ms0476 صالح . | والثالث : أنهم آدم وحواء والوسوسة , ~~قاله الحسن . | فهبط آدم بأرض الهند على جبل يقال له واسم , وهبطت حواء ~~بجدة , وهبطت الحية بأصفهان . | وفي مهبط إبليس قولان . أحدهما بالأبلة . | ~~والثاني : بالمدار . | وقيل أسكنهما الجنة لئلا ساعات خلت من يوم الجمعة , ~~وأخرجهما لتسع ساعات خلت من ذلك اليوم . | { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى ~~حين } أما المستقر ففيه وجهان : | أحدهما : أنه فعل الاستقرار . والثاني : ~~أنه موضع الاستقرار , قاله أبو صالح . | وأما المتاع فهو المنتفع به من ~~عروض الدنيا التي يستمتع بها . | وقوله : { إلى حين } يعني إلى انقضاء ~~الدنيا , والحين وقت مجهول القدر ينطلق على طويل الزمان وقصيره وإن كان ~~موضوعا في الأغلب للتكثير . PageV02P212 | قال الشاعر : | # % وما مزاحك بعد الحلم والدين % % وقد علاك مشيب حين لا حين % # % أي وقت لا وقت . | { < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ~~ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ^ } قوله عز وجل : { يا بني ءادم قد ~~أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم } نزلت هذه الآية في قوم من العرب كانوا ~~يطوفون بالبيت عراة ويرون أن ذلك أبلغ في الطاعة وأعظم في القربة . | وفي ~~دخول الشبهة عليهم في ذلك وجهان : | أحدهما : أن الثياب قد دنستها المعاصي ~~فخرجوا عنها . | والثاني : تفاؤلا بالتعري من الذنوب فقال الله تعالى : | { ~~قد أنزلنا عليكم لباسا } أي ما تلبسون من الثياب . | فإن قيل : فليس ذلك ~~بمنزل من السماء . | فعنه جوابان : | أحدهما : أنه لما كان ينبت من المطر ~~الذي نزل من السماء صار كالمنزل من السماء , قاله الحسن . | والثاني : أن ~~هذا من بركات الله , والبركة تنسب إلى أنها تنزل من السماء , كما قال تعالى ~~: ^ { وأنزلنا الحديد } ^ [ الحديد : 25 ] . | ثم قال : { يواري سوءاتكم } ~~أي يستر عوراتكم , وسميت العورة سوأة لأنه يسوء صاحبها انكشافها . | ثم قال ~~: { وريشا } وهذه قراءة أهل الأمصار وكان الحسن يقرأ : { ورياشا } وفيه ~~أربعة تأويلات : PageV02P213 | أحدهما : أنه المعاش , قاله معبد الجهني . | ~~والثاني : أنه اللباس والعيش والنعيم , قاله ابن عباس . | والثالث : أنه ~~الجمال والزينة ms0477 , قاله ابن زيد , ومنه قوله رؤبة : | # % إليك أشكو شدة المعيش % % وجهد أعوام نتفن ريشي % # % يريد أذهبن جمالي وزينتي . | والرابع : أنه المال : قاله ابن الزبير ~~ومجاهد , قال الشاعر : | # % فريشي منكم وهواي معكم % % وإن كانت زيارتكم لماما % # % وفي الريش والرياش وجهان : | أحدهما : أن معناهما واحد وإن اختلف ~~لفظهما . | والوجه الثاني : أن معناهما مختلف , فالريش ما بطن , والرياش ما ~~ظهر . | ثم قال : { ولباس التقوى ذلك خير } وفي لباس التقوى سبعة تأويلات : ~~| أحدها : أنه الإيمان , قاله قتادة والسدي . | الثاني : الحياة , قاله ~~معبد الجهني . | والثالث : أنه العمل الصالح , قاله ابن عباس . | والرابع : ~~أنه السمت الحسن , قاله عثمان بن عفان . | والخامس : خشية الله , قاله عروة ~~بن الزبير . | السادس : ستر العورة للصلاة التي هي التقوى , قاله ابن زيد . ~~والسابع : لبس ما يتقى به الحر والبرد , قاله ابن بحر . PageV02P214 | وفي ~~قوله : { ذلك خير } وجهان : | أحدهما : أنه راجع إلى لباس التقوى ومعنى ~~الكلام أن لباس التقوى خير من الرياش واللباس , قاله قتادة والسدي . | ~~والثاني : أنه راجع إلى جميع ما تقدم من { قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ~~سوءاتكم وريشا ولباس التقوى } , ثم قال : { ذلك } الذي ذكرته هو { خير } ~~كله . | { < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا ~~جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { يا بني ءادم لا ~~يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } وهذا خطاب توجه إلى من كان من ~~العرب يطوف بالبيت عريانا , فقيل لهم لا يفتننكم الشيطان بغروره كما فتن ~~أبويكم من قبل حتى أخرجهما من الجنة , ليكون إشعارهم بذلك أبلغ في الزجر من ~~مجرد النهي . | { ينزع عنهما لباسهما } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~لباسهما كان أظفارا تستر البدن فنزعت عنهما وتركت زينة وتبصرة , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أن لباسهما كان نورا , قاله وهب بن منبه . | والثالث : ~~أن نزع عنهما لباسهما من تقوى الله وطاعته , قاله مجاهد . { ليريهما ~~سوءاتهما } فيه قولان : | أحدهما ms0478 : أجسادهما من العورة حين خرجا من لباسهما ~~, وهو مقتضى قول ابن عباس . | والثاني : سوأة معصيتهما حتى خرجا من تقوى ~~الله وطاعته , وهو معنى قول مجاهد . | { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم } فيه وجهان : | أحدهما : قومه , وهو قول الجمهور . PageV02P215 | ~~والثاني : جيله , قاله السدي . | { من حيث لا ترونهم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : من حيث لا تبصرون أجسادهم . | والثاني : من حيث لا تعلمون مكرهم ~~وفتنتهم . | { < < # | الأعراف : ( 28 - 30 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > ^ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقسط ~~وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون فريقا ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ~~ويحسبون أنهم مهتدون ^ } قوله عز وجل : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ~~عليها ءابآءنا } في هذه الآية ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها وردت في العرب ~~الذين كانوا يطوفون عراة , والفاحشة التي فعلوها كشف العورة , وهذا قول ~~أكثر المفسرين . | والثاني أنها في عبدة الأوثان , والفاحشة التي فعلوها ~~الشرك , قاله الحسن . | والثالث أنها اتخاذ البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام , قاله الكلبي . | قوله عز وجل : { قل أمر ربي بالقسط } فيه وجهان : ~~| أحدهما : بالصدق . | والثاني : بالعدل . | { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ~~} فيه أربعة تأويلات : | أحدها : معناه توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى ~~الكعبة , قاله مجاهد . | والثاني : معناه اجعلوا سجودكم خالصا لله تعالى ~~دون ما سواه من الأوثان والأصنام , قاله الربيع بن أنس . PageV02P216 | ~~والثالث : معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة , أمرا بالجماعة لها , ندبا ~~عند الأكثرين , وحتما عن الأقلين . | والرابع : أن أي موضع أدركت فيه وقت ~~الصلاة فصل فيه فإنه مسجد ولا تؤخرها إلى حضور المسجد . | { واعوه مخلصين ~~له الدين } يحتمل وجهين : | أحدهما : يعني أقروا له بالوحدانية وإخلاص ~~الطاعة . | والثاني : ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين . | { ~~كما بدأكم تعودون } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : كما بدأكم شقيا وسعيدا , ~~كذلك تبعثون يوم القيامة , قاله ابن عباس . | الثاني ms0479 : كما بدأكم فآمن ~~بعضكم وكفر بعضكم , كذلك تبعثون يوم القيامة . روى أبو سفيان عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تبعث كل نفس على ما كانت عليه ) . ~~والثالث : كما خلقكم ولم تكونوا شيئا , كذلك تعودون بعد الفناء أحياء , ~~قاله الحسن , وابن زيد . | والرابع : كما بدأكم لا تملكون شيئا , كذلك ~~تبعثون يوم القيامة . | روى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا وأول من يكسى ~~إبراهيم عليه السلام ) ثم قرأ ^ { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين } ^ [ الأنبياء : 104 ] . | { < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه ~~لا يحب المسرفين ^ } قوله عز وجل : { يا بني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~} فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن ذلك وارد في ستر العورة في الطواف على ~~ما تقدم ذكره , قاله ابن PageV02P217 عباس , والحسن , وعطاء , وقتادة , ~~وسعيد بن جبير , وإبراهيم . | والثاني : أنه وارد في ستر العورة في الصلاة ~~, قاله مجاهد , والزجاج . | والثالث : أنه وارد في التزين بأجمل اللباس في ~~الجمع والأعياد . | والرابع : أنه أراد به المشط لتسريح اللحية . | { وكلوا ~~واشربوا } يعني ما أحله الله لكم . | ويحتمل أن يكون هذا أمر بالتوسع في ~~الأعياد . | { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : لا تسرفوا في التحريم , قاله السدي . | والثاني : معناه لا تأكلوا ~~حراما فإنه إسراف , قاله ابن زيد . | والثالث : لا تسرفوا في أكل ما زاد ~~على الشبع فإنه مضر , وقد جاء في الحديث : ( أصل كل داء البردة ) , يعني ~~التخمة . | ويحتمل تأويلا رابعا : لا تسرفوا في الإنفاق . | وقوله : { إنه ~~لا يحب المسرفين } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا يحب أفعالهم في السرف . | ~~والثاني : لا يحبهم في أنفسهم لأجل السرف . | { < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > ^ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم ms0480 ~~يعلمون ^ } قوله عز وجل : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } يعني ~~ستر العورة ردا على تركها من العرب في الطواف . | ويحتمل ثانيا : أن يريد ~~زينتها في اللباس . | ثم قال : { والطيبات من الرزق } فيه قولان : | أحدهما ~~: أنهم كانوا يحرمون في الإحرام أكل السمن واللبن , قاله ابن زيد , والسدي ~~. PageV02P218 | والثاني : أنها البحيرة والسائبة التي حرموها على أنفسهم , ~~قاله الحسن , وقتادة . | وفي طيبات الرزق قولان : | أحدهما : أنه المستلذ . ~~| والثاني : أنه الحلال . | { قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة } يعني أن الذين آمنوا في الحياة الدنيا له الطيبات من الرزق ~~يوم القيامة لأنهم في القيامة يختصون بها وفي الدنيا قد يشركهم الكفار فيها ~~. | وفي قوله : { خالصة يوم القيامة } وجهان : | أحدهما : خالصة لهم من دون ~~الكفار . | والثاني : خالصة من مضرة أو مأثم . | { < < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > ^ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير ~~الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون ^ } قوله عز وجل : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن الفواحش : الزنى خاصة , وما ظهر منها : المناكح ~~الفاسدة , وما بطن : الزنى الصريح . | والثاني : أن الفواحش : جميع المعاصي ~~, وما ظهر منها : أفعال الجوارح , وما بطن : اعتقاد القلوب . | { والإثم ~~والبغي بغير الحق } فيه وجهان : | أحدهما : أن الإثم الخيانة في الأمور , ~~والبغي : التعدي في النفوس . PageV02P219 | والثاني : الإثم : الخمر , ~~والبغي : السكر , قال الشاعر : | # % شربت الإثم حتى ضل عقلي % % كذاك الإثم تذهب بالعقول % # % وسمي الخمر بالإثم , والسكر بالبغي لحدوثه عنهما . | { < < # | الأعراف : ( 34 - 36 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > ^ ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يا بني ~~آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون ^ } قوله عز وجل : { ولكل أمة أجل } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : ولكل أمة كتاب فيما قضاه ms0481 الله عليهم من سعادة أو شقاوة , من عذاب ~~أو رحمة , قاله جويبر . | الثاني : ولكل نبي يدعوهم إلى طاعته وينهاهم عن ~~معصيته , قاله معاذ بن جبل . | والثالث : لكل أمة أجل فيما قدره الله من ~~حياة , وقضاه عليهم من وفاة . | ويحتمل رابعا : ولكل أمة مدة يبقون فيها ~~على دينهم أن يحدثوا فيه الاختلاف . | { فإذا جآء أجلهم } فيه قولان : | ~~أحدهما : أجل موتهم . | الثاني : أجل عذابهم , قاله جويبر . | { لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا يزيد أجل حياتهم ~~ولا ينقص . | والثاني : لا يتقدم عذابهم ولا يتأخر . PageV02P220 | { < < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ^ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون ~~من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ^ } قوله ~~عز وجل : { . . . أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } فيه خمسة تأويلات : | ~~أحدها : هو عذاب الله الذي أعده لمن أشرك , قاله الحسن , والسدي . | ~~والثاني : ما سبق لهم من الشقاء والسعادة , قاله ابن عباس . | والثالث : ~~نصيب من كتابهم الذي كتبنا لهم أو عليهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا من ~~خير أو شر , قاله قتادة . | والرابع : نصيبهم مما كتب لهم من العمر والرزق ~~والعمل , قاله الربيع بن أنس , وابن زيد . | والخامس : نصيبهم مما وعدوا في ~~الكتاب من خير أو شر , قاله الضحاك . | { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } ~~في توفي الرسل هنا قولان : | أحدهما : أنها وفاة الموت في الدنيا التي ~~توبخهم عندها الملائكة . | والثاني : أنها وفاة الحشر إلى النار يوم ~~القيامة , قاله الحسن . | { < < # | الأعراف : ( 38 - 39 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > ^ قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما ~~دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا ~~هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت ~~أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ^ ~~} قوله عز وجل : { . . . حتى إذا ms0482 اداركوا فيها جميعا } يعني في النار أدرك ~~بعضهم بعضا حتى استكملوا فيها . PageV02P221 | { قالت أخراهم لأولاهم } ~~يعني الأتباع للقادة لأنهم بالاتباع لهم متأخرون عنهم , وكذلك في دخول ~~النار تقدم القادة على الأتباع . | { ربنا هؤلآء أضلونا فئاتهم عذابا ضعفا ~~من النار } يريد بأحد الضعفين عذابهم على الكفر , وبالآخر عذابهم على ~~الإغواء . | ويحتمل هذا القول من الأتباع وجهين : | أحدهما : تخفيف العذاب ~~عنهم . | والثاني : الانتقام من القادة بمضاعفة العذاب عليهم . | فأجابهم ~~الله قال : { لكل ضعف } يعني أنه وإن كان للقادة ضعف العذاب , لأن أحدهما ~~بالكفر , والآخر بالإغواء , فلكم أيها الأتباع ضعف العذاب , وهذا قول ~~الجمهور , وإن ضعف الشيء زيادة مثله . | وفيه وجه ثان : قاله مجاهد : أن ~~الضعف من أسماء العذاب . | { < < # | الأعراف : ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > ^ إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ~~ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين ^ } قوله عز وجل : { إن ~~الذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء } فيه خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أي لا تفتح لأرواحهم لأنها تفتح لروح الكافر وتفتح لروح ~~المؤمن , قاله ابن عباس , والسدي . | والثاني : لا تفتح لدعائهم , قاله ~~الحسن . | والثالث : لا تفتح لأعمالهم , قاله مجاهد , وإبراهيم . | والرابع ~~: لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة لأن الجنة في السماء , وهذا قول ~~بعض المتاخرين . | والخامس : لا تفتح لهم أبواب السماء لنزول الرحمة عليهم ~~, قاله ابن بحر . PageV02P222 | { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط } فيه قولان : | أحدهما : سم الخياط : ثقب الإبرة , قاله ابن عباس , ~~الحسن , ومجاهد , وعكرمة , والسدي . | والثاني : أن سم الخياط هو السم ~~القاتل الداخل في مسام الجسد أي ثقبه . | وفي { الجمل } قراءتان : | ~~إحداهما : وعليها الجمهور , الجمل بفتح الجيم وتخفيف الميم وهو ذو القوائم ~~الأربع . | والثانية الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وهو القلس الغليظ , وهذه ~~قراءة سعيد بن جبير , وإحدى قراءتي ابن عباس , وكان ابن عباس يتأول أنه حبل ~~السفينة . | ومعنى الكلام أنهم لا يدخلون ms0483 الجنة أبدا كما لا يدخل الجمل في ~~سم الخياط أبدا , وضرب المثل بهذا أبلغ في إياسهم من إرسال الكلام وإطلاقه ~~في النفي , والعرب تضرب هذا للمبالغة , قال الشاعر : | # % إذا شاب الغراب أتيت أهلي % % وعاد القار كاللبن الحليب % # % قوله عز وجل : { لهم من جهنم مهاد } قال الحسن : فراش من نار , والمهاد ~~: الوطاء , ومنه أخذ مهد الصبي . | { ومن فوقهم غواش } فيها ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنها اللحف . | والثاني : اللباس . | والثالث : الظلل , قاله الحسن ~~. PageV02P223 | والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم , فعبر عما ~~تحتهم بالمهاد , وعما فوقهم بالغواش . | { < < # | الأعراف : ( 42 - 43 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار ~~وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد ~~جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ^ } ~~قوله عز وجل : { ونزعنا ما في صدورهم من غل . . . } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : الأهواء والبدع , قاله سهل بن عبد الله . | والثاني : التباغض ~~والتحاسد . | والثالث : الحقد . | والرابع : نزع من نفوسهم أن يتمنوا ما ~~لغيرهم . وفي نزعه وجهان : | أحدهما : أن الله نزع ذلك من صدورهم بلطفه . | ~~والثاني : ان ما هداهم إليه من الإيمان هو الذي نزعه من صدورهم . | وفي هذا ~~الغل قولان : | أحدهما : أنه غل الجاهلية , قاله الحسن . | والثاني : أنهم ~~لا يتعادون ولا يتحاقدون بعد الإيمان , وقد روي عن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال ~~الله فيهم : { ونزعنا ما في صدورهم من غل } . PageV02P224 | وقيل : إنها ~~نزلت في أهل بدر . | ويحتمل قوله : { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } ~~وجهين : | أحدهما : هدانا لنزع من صدورنا . | والثاني : هدانا لثبوت ~~الإيمان في قلوبنا حتى نزع الغل من صدورنا . | وفيه وجه ثالث : قال جويبر : ~~هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة . | { < < # | الأعراف : ( 44 - 47 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > ^ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد ms0484 وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ~~وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ~~قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ^ } قوله عز وجل : { . . . وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } أما الأعراف فسور بين الجنة والنار , ~~قاله مجاهد , والسدي , وهو جمع واحده عرف وهو ما ارتفع عن غيره , ومنه عرف ~~الديك وعرف الفرس , قال الراجز : | # % كل كتاب لجمعه موافي % % كالعلم الموفي على الأعراف . % # % وفي الذين على الأعراف خمسة أقاويل : | أحدها : أنهم فضلاء المؤمنين ~~وعلماؤهم , قاله الحسن , ومجاهد , قال أمية بن أبي الصلت : | # % وآخرون على الأعراف قد طمعوا % % بجنة حفها الرمان والخضر . % ~~PageV02P225 # % وهذا وإن كان شعرا جاهليا وحال الأعراف منقول عن خبر يروى فيحتمل أمرين ~~: | أحدهما : أن يكون أمية قد وصل إلى علمه من الصحف الشرعية . | والثاني : ~~أن يكون الله قد انطق به أمية إلهاما لتصديق ما جاء به القرآن . | والثاني ~~: أنهم ملائكة يرون في صور الرجال , قاله أبو مجلز . | والثالث : أنهم قوم ~~بطأت بهم صغائرهم إلى آخر الناس , قاله حذيفة . | والرابع : أنه قوم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم فجعلوا هنالك حتى يقضى الله من أمرهم ما يشاء ثم يدخلهم ~~الجنة , قاله ابن مسعود . | والخامس : أنهم قوم قتلوا في سبيل الله وكانوا ~~عصاة لآبائهم , قيل إنهم غزوا بغير إذنهم , وقد روى محمد بن عبد الرحمن عن ~~أبيه قال : | سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : ( ~~هم قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم , فمنعهم قتلهم في سبيل الله عن ~~النار ومنعهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة ) ومعنى قوله : { يعرفون كلا ~~بسيماهم } يعني يعرفون أهل النار وأهل الجنة بعلامتهم التي يتميزون بها , ~~وعلامتهم في وجوههم وأعينهم , قال الحسن البصري : علامة أهل النار سواد ~~الوجوه وزرقة العيون , وعلامة أهل الجنة ms0485 بياض الوجوه وحسن العيون . | فإن ~~قيل في أصحاب الأعراف : إنهم فضلاء المؤمنين كان ذلك زيادة في ثوابهم ~~ومبالغة في كرامتهم لأنهم يرون منازلهم في الجنة فيستمتعون بها , ويرون ~~عذاب النار فيفرحون بالخلاص منها . PageV02P226 | وإن قيل : إنهم المفضلون ~~وأصحاب الصغائر من المؤمنين كان ذلك لنقص ثوابهم عن استحقاق الدخول للجنة . ~~| وإن قيل : إنهم الملائكة , احتمل أمرهم ثلاثة أوجه : | أحدها : أن يؤمروا ~~بذلك حمدا لأهل الجنة وذما لأهل النار وزيادة في الثواب والعقاب . | ~~والثاني : أن يكونوا حفظة الأعمال في الدنيا الشاهدين بها عند الله في ~~الآخرة أمروا بذلك , ما أدوه من الشهادة تبشيرا لأهل الجنة وتوبيخا لأهل ~~النار . | والثالث : أن يكونوا خزنه الجنة والنار , فإن من الملائكة من ~~أفرد لخزنة الجنة , ومنهم من أفرد لخزنة النار , ويكون هؤلاء قد جمع لهم ~~بين الأمرين , والله أعلم بغيب ذلك . | وحكى ابن الأنباري أن قوله : { وعلى ~~الأعراف رجال } معناه على معرفة أهل الجنة والنار رجال , وأن قوله : { ~~ادخلوا الجنة لا خوف عليكم } الآية من قول أصحاب الأعراف , وهو مخالف لقول ~~جميع المفسرين . | { < < # | الأعراف : ( 48 - 49 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > ^ ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم ~~جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا ~~الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ^ } وفي قوله : { ونادى } وجهان : | ~~أحدهما : أنه بمعنى ينادي , لأنه في المستقبل . | والثاني : أنه على الحذف ~~وتقديره : إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الأعراف . | { < < # | الأعراف : ( 50 - 51 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > ^ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما ~~رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما ~~كانوا بآياتنا يجحدون ^ } PageV02P227 قوله عز وجل : { . . . أن أفيضوا ~~علينا من المآء أو مما رزقكم الله } فيه وجهان : | أحدهما : من ماء الرحمة ~~ومما رزقكم الله من القربة . | والثاني : من ماء الحياة ومما رزقكم الله من ~~النعم . | { < < # | الأعراف : ( 52 - 53 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > ^ ولقد جئناهم ms0486 بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون ~~إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ~~فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا ~~أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ^ } قوله عز وجل : { ولقد جئناهم بكتاب } ~~يعني القرآن . | { فصلناه على علم } فيه وجهان : | أحدهما : بينا ما فيه من ~~الحلال والحرام على علم بالمصلحة . | والثاني : ميزنا به الهدى من الضلالة ~~على علم بالثواب والعقاب . | { هدى ورحمة } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن ~~الهدى البرهان . | والثاني : أن الهدى الإرشاد , والرحمة : اللطف . | قوله ~~عز وجل : { هل ينظرون إلا تأويله } أي هل ينظرون , فعبر عن الانتظار بالنظر ~~, { إلا تأويله } أي تأويل القرآن , وفيه وجهان : | أحدهما : عاقبته من ~~الجزاء , قاله الحسن . | والثاني : ما فيه من البعث والنشور والحساب . | { ~~يوم يأتي تأويله } فيه وجهان : | أحدهما : القضاء به , قاله الحسن . | ~~الثاني : عاقبة ما وعدهم الله به في الدنيا والآخرة , قال الكلبي . | { ~~يقول الذين نسوه من قبل } فيه قولان : | أحدهما : معنى نسوه أعرضوا عنه ~~فصار كالمنسي , قاله أبو مجلز . PageV02P228 | والثاني : تركوا العمل به , ~~قاله الزجاج . | { قد جآءت رسل ربنا بالحق } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أنبياء الله في الدنيا بكتبه المنذرة . | والثاني : الملائكة عند المعاينة ~~بما بشروهم به من الثواب العقاب . | { < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > ^ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ^ } قوله عز وجل : { إن ربكم ~~الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } وفي ترك تعجيل خلقها في أقل ~~الزمان مع قدرته على ذلك أربعة أوجه : | أحدها : أن إنشاءها شيئا بعد شيء ~~وحالا بعد حال أبلغ في الحكمة وأدل على صحة التدبير ليتوالى مع الأوقات بما ~~ينشئه من المخلوقات تكرار المعلوم بأنه عالم قادر يصرف الأمور على اختياره ~~ويجريها على مشيئته . | والثاني : أن ذلك لاعتبار الملائكة , خلق شيئا ms0487 بعد ~~شيء . | والثالث : أن ذلك ترتب على الأيام الأحد والاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس والجمعة وهي ستة أيام فأخرج الخلق فيها , قاله مجاهد . | ~~والرابع : ليعلمنا بذلك , الحساب كله من ستة ومنه يتفرع سائر العدد قاله ~~ابن بحر . | { ثم استوى على العرش } فيه قولان : | أحدهما : معناه استوى ~~أمره على العرش , قاله الحسن . | والثاني : استولى على العرش , كما قال ~~الشاعر : | # % قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق % PageV02P229 # % وفي { العرش } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الملك كني عنه بالعرش ~~والسرير كعادة ملوك الأرض في الجلوس على الأسرة , حكاه ابن بحر . | والثاني ~~: أنه السموات كلها لأنها سقف , وكل سقف عند العرب هو عرش , قال الله تعالى ~~: ^ { خاوية على عروشها } ^ [ الكهف : 42 ] [ الحج : 45 ] أي على سقوفها . ~~| والثالث : أنه موضع في السماء في أعلاها وأشرفها , محجوب عن ملائكة ~~السماء . | { يغشي الليل النهار } أي يغشي ظلمة الليل ضوء النهار . | { ~~يطلبه حثيثا } لأن سرعة تعاقب الليل والنهار تجعل كل واحد منهما كالطالب ~~لصاحبه . | { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } يحتمل وجهين : | أحدهما ~~: مذللات بقدرته . | والثاني : جاريات بحكمه . | { ألا له الخلق والأمر } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه مالك الخلق وتدبيرهم . | والثاني : إليه ~~إعادتهم وعليه مجازاتهم . | { < < # | الأعراف : ( 55 - 56 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > ^ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض ~~بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين ^ } قوله عز ~~وجل : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } فيه وجهان : | أحدهما : في الرغبة ~~والرهبة , قاله ابن عباس . PageV02P230 | والثاني : التضرع : التذلل ~~والخضوع , والخفية : إخلاص القلب . | ويحتمل أن التضرع بالبدن , والخفية ~~إخلاص القلب . | { إنه لا يحب المعتدين } يعني في الدعاء , والاعتداء فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء , قاله ~~أبو مجلز . | والثاني : أنه يدعو باللعنه والهلاك على من لا يستحق , قاله ~~مقاتل . | والثالث : أن يرفع صوته بالدعاء , روى أبو عثمان النهدي عن أبي ~~موسى الأشعري قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأشرفوا واد , ~~فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم ms0488 , فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم ~~تدعون سميعا قريبا وهو معكم ) . قوله عز وجل : { ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها ~~بالإيمان . | والثاني : لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل . | والثالث ~~: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة , قاله الكلبي . | والرابع : لا ~~تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه , قاله الحسن . | { وادعوه خوفا ~~وطمعا } يحتمل وجهين : | أحدهما : خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه . | ~~والثاني : خوفا من الرد وطمعا في الإجابة . | { إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين } فإن قيل : فلم أسقط الهاء من قريب والرحمة مؤنثة ؟ | فعن ذلك ~~جوابان . | أحدهما : أن الرحمة من الله إنعام منه فذكر على المعنى , وهو أن ~~إنعام الله قريب من المحسنين , قاله الأخفش . PageV02P231 | والثاني : أن ~~المراد به مكان الرحمة , قاله الفراء , كما قال عروة بن حزام : | # % عشية لا عفراء منك قريبة % فتدنو ولا عفراء منك بعيد % # % فأراد بالبعد مكانها فأسقط الهاء , وأرادها هي بالقريبة فأثبت الهاء . ~~| { < < # | الأعراف : ( 57 - 58 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > ^ وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ~~سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ^ } قوله عز وجل : { والبلد الطيب } ~~يعني طيب التربة . | { يخرج نباته بإذن ربه } يعني يخرج نباته حسنا جيدا . ~~| { والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } فيه قولان : | أحدهما : أن النكد القليل ~~الذي لا ينتفع به , قاله السدي . | والثاني : أنه العسر بشدته المانع من ~~خيره , قال الشاعر : | # % وأعط ما أعطيته طيبا % لا خير في المنكود والناكد % # % وهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر , فجعل المؤمن كالأرض الطيبة ~~والكافر كالأرض الخبيثة السبخة , قاله ابن عباس , والحسن , ومجاهد , وقتادة ~~, والسدي . | { < < # | الأعراف : ( 59 - 69 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ms0489 ما لكم من إله ~~غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال ~~مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين PageV02P232 ~~أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون أوعجبتم أن جاءكم ~~ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون فكذبوه فأنجيناه ~~والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ~~وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ~~قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ~~قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا ~~لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا ~~إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله عز وجل : { . . . وزادكم في الخلق بسطة } فيها قولان ~~: | أحدهما : القوة , قاله ابن زيد . | والثاني : بسط البدن وطول الجسد , ~~قيل : إنه كان أقصرهم طولا اثني عشر ذراعا . | { فاذكروا ءالآء الله } ~~معناه نعم الله , وقال الشاعر : | # % أبيض لا يرهب الهزال ولا % يقطع رحما ولا يخون إلى % # % { < < # | الأعراف : ( 70 - 72 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > ^ قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما PageV02P233 نزل الله بها من سلطان ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر ~~الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ^ } قوله تعالى : { قال قد وقع عليكم ~~من ربكم رجس وغضب } في الرجس ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه العذاب , قاله ~~زيد بن أسلم . | والثاني : السخط , قاله ابن عباس . | والثالث : أن الرجس ~~والرجز بمعنى واحد إلا أن الزاي قلبت سينا كما قلبت السين تاء في قول ~~الشاعر : | # % ألا لحى الله بني السعلاة % عمرو ms0490 بن يربوع لئام النات % # < # > 89 ( ليسوا بأعفاف ولا أكيات ) 89 < # > % يريد الناس , وأكياس . | قوله عز وجل : { . . . في أسماء سميتموها } ~~يعني الأصنام , وفي مراده بتسميتهم وجهان : | أحدهما : في تسميتها آلهة ~~يعبدونها . | والثاني : أنه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر , والآخرة أنه ~~يأتيهم بالرزق , والآخر أنه يشفي المريض , والآخر يصحبهم في السفر . | وقيل ~~: إنه ما أمرهم هود إلا بتوحيد الله والكف عن ظلم الناس فأبوا وقالوا : من ~~أشد منا قوة , فأهلكوا . | { < < # | الأعراف : ( 73 - 78 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > ^ وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم واذكروا PageV02P234 إذ جعلكم خلفاء من بعد ~~عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ~~آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما ~~أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا ~~الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من ~~المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ^ } قوله عز وجل : { . . ~~. هذه ناقة الله لكم ءاية } في الآية هنا وجهان : | أحدهما : أن الآية ~~الفرض كما قال تعالى : ^ { وأنزلنا فيها ءايات } ^ [ النور : 1 ] أي فرضا , ~~ويكون معنى الكلام هذه ناقة الله عليكم فيها فرض أن تذروها { تأكل في أرض ~~الله ولا تمسوها بسوء } أي لا تعقروها . | والثاني : أنها العلامة الدالة ~~على قدرته . | والآية فيها آيتان : | إحداهما : أنها خرجت من صخرة ملساء ~~تمخضت بها كما تتمخض المرأة ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها . | ~~والثانية : أنه كان لها شرب يوم , ولهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم , ~~حكي ذلك عن أبي الطفيل والسدي وابن إسحاق . | قوله عز وجل : { . . . وبوأكم ~~في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : يعني أنزلكم في الأرض وهي أرض الحجر بين ms0491 ~~الشام والمدينة . | والثاني : فيها من منازل تأوون إليها , ومنه قولهم : ~~بوأته منزلا , إذا أمكنته منه ليأوي إليه , قال الشاعر : | # % وبوئت في صميم معشرها % % فتم في قومها مبوؤها % % PageV02P235 # % أي مكنت من الكرم في صميم النسب . | { تتخذون من سهولها قصورا } ~~والقصور ما شيد وعلا من المنازل اتخذوها في سهول الأرض ليصيفوا فيها . | { ~~وتنحتون الجبال بيوتا } لتكون مساكنهم في الشتاء لأنها أحصن وأبقى وأدفأ ~~فكانوا طوال الآمال طوال الأعمار . | { فاذكروا ءالآء الله } فيه ما قدمنا ~~, أي نعمه أو عهوده . | { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فيه وجهان : | ~~أحدهما : لا تعملوا فيها بالمعاصي . | والثاني : لا تدعوا إلى عبادة غير ~~الله . | وفي العبث وجهان : | أحدهما : أنه السعي في الباطل . | والثاني : ~~أنه الفعل المؤدي لضير فاعله . | قوله عز وجل : { فأخذتهم الرجفة } فيها ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها حركة الأرض تضطرب من تحتهم . | والثاني : ~~أنها الصيحة , قاله مجاهد , والسدي . | والثالث : أنها زلزلة أهلكوا بها , ~~قاله ابن عباس . | { فأصبحوا في دارهم جاثمين } قال محمد بن مروان السدي : ~~كل ما في القرآن من { دارهم } فالمراد به مدينتهم , وكل ما فيه من { ديارهم ~~} فالمراد به مساكنهم , وفي الجاثم قولان : | أحدهما : أنه البارك على ~~ركبتيه لأنهم أصبحوا موتى على هذه الحال . | والثاني : معناه أنهم أصبحوا ~~كالرماد الجاثم لأن الصاعقة أحرقتهم . | وقيل : إنه كان بعد العصر . | { ~~فتولى عنهم } أي خرج من بين أظهرهم , وقيل إن صالحا خرج عنهم إلى رملة ~~فلسطين بمن آمن معه من قومه وهم مائة وعشرة , وقيل إنه لم تهلك أمة ونبيها ~~بين أظهرها . PageV02P236 | { < < # | الأعراف : ( 79 - 82 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا ~~تحبون الناصحين ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ^ } قوله ~~عز وجل : { . . . إنهم أناس يتطهرون } فيه وجهان : | أحدهما : من إتيان ~~الأدبار . | والثاني : يتطهرون بإتيان النساء في الأطهار , قال ms0492 الشاعر : | # % قوم إذا حاربوا سدوا مآزرهم % % دون النساء ولو بانت بأطهار % # % { < < # | الأعراف : ( 83 - 84 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > ^ فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا ~~فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ^ } { فأنجيناه وأهله } فيه وجهان : | أحدها ~~: فخلصناه . | والثاني : على نجوة من الأرض , وقيل : إن أهله ابنتاه ~~واسمهما زينا ورميا . { من الغابرين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من ~~الباقين في الهلكى , والغابر الباقي , ومنه قول الراجز : | # % فما ونى محمد مذ أن غفر % % له الإله ما مضى وما غبر % % PageV02P237 | ~~والثاني : من الغابرين في النجاة , من قولهم : قد غبر عنا فلان زمانا إذا ~~غاب , قال الشاعر : | # % أفبعدنا أو بعدهم % يرجى لغابرنا الفلاح % # % والثالث : من الغابرين في الغم , لأنها لقيت هلاك قومها , قاله أبو ~~عبيدة . | { < < # | الأعراف : ( 85 - 87 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > ^ وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ولا تقعدوا ~~بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين وإن كان طائفة منكم ~~آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو ~~خير الحاكمين ^ } قوله عز وجل : { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } الصراط : ~~الطريق , قال الشاعر : | # % شحنا أرضهم بالخيل حتى % % تركناهم أذل من الصراط % # % وفي المراد به ثلاثة أقاويل : | أحدهما : أنهم كانوا يقعدون على الطريق ~~إلى شعيب يؤذون من قصده للإيمان به ويخوفونه بالقتل , قاله ابن عباس , ~~ومجاهد , وقتادة . | والثاني : أنه نهاهم عن قطع الطريق , قاله أبو هريرة . ~~| والثالث : أنهم العشارون نهاهم عن تعشير أموال الناس . PageV02P238 | { ~~وتصدون عن سبيل الله من ءامن به } ويحتمل وجهين : | أحدهما : تصدون ~~المؤمنين عن طاعة الله وعبادته . | والثاني : تصدون من أراد الإيمان ~~بإغوائه ومخادعته . | { وتبغونها عوجا } قال قتادة : يعني تبغون السبيل ~~عوجا عن الحق . | والفرق بين العوج بالكسر وبالفتح أن العوج ms0493 بكسر العين ما ~~كان في الدين , ولا يرى , والعوج بفتح العين ما كان في العود , وما يرى . | ~~{ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } حكى الزجاج فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~كثر عددكم بعد القلة قال ابن عباس : وذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج زينا بنت ~~لوط وولد آل مدين منها . | والثاني : كثركم بالغنى بعد الفقر . | والثالث : ~~كثركم بالقوة بعد الضعف . | وذكر بعض المفسرين وجها رابعا : أنه كثرهم بطول ~~الأعمار بعد قصرها من قبل . | { < < # | الأعراف : ( 88 - 89 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > ^ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا ~~معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله ~~كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها ~~إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ^ } قوله عز وجل : { قد افترينا ~~على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } والفرق بين الملة ~~والدين أن الملة ما شرعه الله , والدين ما اعتقده الناس تقربا إلى الله , ~~فصار كل دين ملة وليس كل ملة دينا . | فإن قيل : فالعود إلى الشيء الرجوع ~~إليه بعد الخروج منه فهل كان شعيب على ملة قومه من الكفر حتى يقول : { إن ~~عدنا في ملتكم } . | في الجواب عنه ثلاثة أوجه : PageV02P239 | أحدها : أن ~~هذه حكاية عمن اتبع شعيبا من قومه الذين كانوا قبل اتباعه على ملة الكفر . ~~| الثاني : أنه قال ذلك على التوهم أنه لو كان عليها لم يعد إليها . | ~~والثالث : أنه يطلق ذكر العود على المبتدىء بالفعل وإن لم يسبق منه فعل ~~مثله سن قولهم : قد عاد علي من فلان مكروه وإن لم يسبقه بمثله كقول الشاعر ~~: | # % لئن كانت الأيام أحسن مرة % إلي فقد عادت لهن ذنوب % # # % أتى دون حلو العيش شيء أمره % كروب على آثارهن كروب % # % ثم قال : { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ms0494 ربنا } فيه ~~قولان : | أحدهما : أن نعود في القرية إلا أن يشاء الله , قاله بعض ~~المتكلمين . | والثاني : وهو قول الجمهور أن نعود في ملة الكفر وعبادة ~~الأوثان . | فإن قيل فالله تعالى لا يشاء عبادة الأوثان فما وجه هذا القول ~~من شعيب ؟ فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه قد كان في ملتهم ما ~~يجوز التعبد به . | والثاني : أنه لو شاء عبادة الوثن لكانت عبادته طاعة ~~لأنه شاءه كتعبده بتعظيم الحجر الأسود . | والثالث : أن هذا القول من شعيب ~~علىالتعبيد والامتناع كقوله تعالى : ^ { حتى يلج الجمل في سم الخياط } ^ [ ~~الأعراف : 40 ] وكقولهم : حتى يشيب الغراب . | ثم قال : { ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } فيه وجهان : | أحدهما : اكشف بيننا ~~وبين قومنا , قاله قتادة . | والثاني : احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت ~~خير الحاكمين . وذكر الفراء , أن أهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح . ~~وقال غيره : إنه لغة مراد , قال الشاعر : | # % ألا أبلغ بني عصم رسولا % بأني عن فتاحكم غني % % PageV02P240 | وقد ~~قال ابن عباس : كنت لا أدري ما قوله : { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~وأنت خير الفاتحين } حتى سمعت بنت ذي يزن تقول : تعالي أفاتحك , يعني ~~أقاضيك . | وقيل : إنه سمي بذلك لأنه يفتح باب العلم الذي قد انغلق على ~~غيره . | فإن قيل : فما معنى قوله { بالحق } ومعلوم أن الله لا يحكم إلا ~~بالحق ؟ . | ففي الجواب عنه أربعة أوجه : أحدها : أنه قال ذلك صفة لحكمه لا ~~طلبا له . | والثاني : أنه سأل الله أن يكشف لمخالفه من قومه أنه على حق . ~~| والثالث : أن معناه احكم بيننا الذي هو الحق , قاله ابن بحر . | والرابع ~~: احكم في الدنيا بنصر الحق , قاله السدي . | { < < # | الأعراف : ( 90 - 92 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > ^ وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ~~فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا ~~فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ^ } قوله عز وجل : { الذين كذبوا ~~شعيبا كأن لم يغنوا فيها } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : كأنك لم يقيموا ~~فيها ms0495 , قاله ابن قتيبة . | والثاني : كأن لم يعيشوا فيها , قاله الأخفش . | ~~والثالث : كأن لم ينعموا فيها , قاله قتادة . | والرابع : كأن لم يعمروا ~~فيها , قاله ابن عباس . | { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } فيه ~~وجهان : | أحدهما : بالكفر . | والثاني : بالهلاك , قاله ابن عباس . | { < ~~< # | الأعراف : ( 93 - 95 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى ~~على قوم كافرين وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها PageV02P241 ~~بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ~~وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ^ } قوله ~~عز وجل : { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } ~~فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن البأساء : القحط , والضراء : الأمراض ~~والشدائد , قاله الحسن . | والثاني : أن البأساء الجوع , والضراء : الفقر , ~~قاله ابن عباس . | والثالث : أن البأساء : البلاء , والضراء الزمانة . | ~~والرابع : أن البأساء : ما نالهم من الشدة في أنفسهم . | والضراء : ما ~~نالهم في أموالهم , حكاه علي بن عيسى . | ويحتمل قولا خامسا : أن البأساء ~~الحروب . | { لعلهم يضرعون } فيه وجهان : | أحدهما : يتوبون . | الثاني : ~~يدعون , قاله ابن عباس . | قوله عز وجل : { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } ~~فيه وجهان : | أحدهما : مكان الشدة الرخاء , قاله ابن عباس , والحسن , ~~وقتادة , ومجاهد . | والثاني : مكان الخير والشر . | { حتى عفوا } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : حتى كثروا , قاله ابن عباس , ومجاهد , والسدي , ~~قال لبيد : | # % وأناس بعد قتل قد عفوا % وكثير زال عنهم فانتقل % # % والثاني : حتى أعرضوا , قاله ابن بحر . | والثالث : حتى سروا , قاله ~~قتادة . | والرابع : حتى سمنوا , قاله الحسن , ومنه قول بشر بن أبي حازم : ~~| # % فلما أن عفا وأصاب مالا % تسمن معرضا فيه ازورار % PageV02P242 # % { وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسرآء } أي الشدة والرخاء يعنون ليس ~~البأساء والضراء عقوبة على تكذيبك وإنما هي عادة الله في خلقه أن بعد كل ~~خصب جدبا وبعد كل جدب خصبا . | { < < # | الأعراف : ( 96 - 99 ) ولو أن أهل . . . . . # > > ^ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم ms0496 بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم ~~بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ~~أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ^ } قوله عز وجل : ~~{ . . . لفتحنا عليهم } فيه وجهان : أحدهما : لرزقنا , قاله السدي . | ~~والثاني : لوسعنا . | { بركات من السمآء والأرض } : ( بركات السماء : القطر ~~. وبركات الأرض . | النبات والثمار ويحتمل أن تكون بركات السماء قبول ~~الدعاء . وبركات الأرض : تسهيل الحاجات . | { < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > ^ أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم ~~بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ^ } وفي قوله تعالى : { فهم لا ~~يسمعون } أي لا يقبلون , كما قال في الصلاة , سمع الله لمن حمده , أي قبل ~~الله ممن حمده , وقال الشاعر : | # % دعوت الله حتى خفت ألا % يكون الله يسمع ما أقول % # % أي يقبل . | { < < # | الأعراف : ( 101 - 102 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > ^ تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما ~~كانوا PageV02P243 ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ^ } قوله عز ~~وجل : { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } في قوله : { من عهد } قولان : | أحدهما ~~: أن العهد الطاعة , يريد : ما وجدنا لأكثرهم من طاعة لأنبيائهم , لأنه قال ~~بعده { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } وتكون { من } في هذا الموضع على هذا ~~التأويل زائدة . | والثاني : أنه محمول على ظاهر العهد أي من وفاء بعهده . ~~| وفي المراد بالعهد هنا ثلاثة أقاويل . أحدها : الميثاق الذي أخذه الله ~~عليهم في ظهر آدم قاله أبو جعفر الطبري . | والثاني : ما جعله الله في ~~عقولهم من وجوب شكر النعمة , وأن الله هو المنعم , قاله علي بن عيسى . | ~~والثالث : أنه ما عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا , ~~قاله الحسن { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } في قوله { لفاسقين } وجهان : | ~~أحدهما : خارجين عن طاعته . | والثاني : خائنين في عهده , وهذا يدل على أن ~~العصاة أكثر من المطيعين . | { < < # | الأعراف : ( 103 - 108 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ^ ثم بعثنا من ms0497 بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر ~~كيف كان عاقبة المفسدين وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق ~~على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني ~~إسرائيل قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا ~~هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ^ } PageV02P244 قوله عز ~~وجل : { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } في { حقيق } وجهان : | ~~أحدهما : حريص , قاله أبو عبيدة . | والثاني : واجب , مأخوذ من وجوب الحق . ~~| وفي قوله : { إلا الحق } وجهان : | أحدهما : إلا الصدق . | والثاني : إلا ~~ما فرضه الله علي من الرسالة . | { < < # | الأعراف : ( 109 - 114 ) قال الملأ من . . . . . # > > ^ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر ~~عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم ~~وإنكم لمن المقربين ^ } قوله عز وجل : { قالوا أرجه وأخاه } فيه قولان : | ~~أحدهما : معناه أخره , قاله ابن عباس والحسن . | والثاني : أحبسه , قاله ~~قتادة والكلبي . | { وأرسل في المدائن حاشرين } قال ابن عباس : هم أصحاب ~~الشرط وهو قول الجماعة أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا . | ~~{ < < # | الأعراف : ( 115 - 122 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا ~~فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى ~~أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا ~~هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب ~~موسى وهارون ^ } PageV02P245 قوله عز وجل : { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ~~} قال ابن عباس : العصا أول آيات موسى وكانت من آس الجنة , طولها عشرة أذرع ~~بطول موسى , قصد باب فرعون فألقى عليه الفزع , فشاب فخضب بالسواد استحياء ~~من قومه , فكان فرعون أول من خضب بسواد . | { فإذا هي تلقف ms0498 } معنى تلقف هو ~~سرعة التناول إلا أن المراد هنا سرعة ابتلاعه بالفم . قال أبو حاتم : وهي ~~في بعض القراءات تلقم بالميم والتشديد , قال الشاعر : | # % أنت عصا موسى التي لم تزل % تلقم ما يأفكه الساحر % # % وفي قوله : { ما يأفكون } وجهان : | أحدهما : معناه يقلبون , ومنه ~~المؤتفكات أي المنقلبات , قاله ابن عيسى . | والثاني : معناه يكذبون لأن ~~الإفك هو الكذب , قاله مجاهد . | فإن قيل : فلم أمر موسى السحرة أن يلقو ~~وذلك منهم كفر ولا يجوز أن يأمر به نبي ؟ | قيل عن ذلك جوابان . | أحدهما : ~~أن مضمون أمره إن كنتم محقين فألقوا . | والثاني : القول على ما يصح ويجوز ~~لا على ما يفسد ويستحيل . | قوله : { فوقع الحق } أي ظهر الحق , قاله الحسن ~~, ومجاهد , وفي الحق الذي ظهر فيه قولان : | أحدهما : ظهرت عصا موسى على ~~حبال السحرة . | والثاني : ظهرت نبوة موسى على ربوبية فرعون . | قوله عز ~~وجل : { وألقي السحرة ساجدين } في سجودهم قولان : | أحدهما : أنهم سجدوا ~~لموسى تسليما له وإيمانا به . | والثاني : أنهم سجدوا لله إقرارا بربوبيته ~~, لأنهم { قالوا ءامنا برب العالمين رب موسى وهارون } . | وفي سجودهم قولان ~~: | أحدهما : أن الله ألهمهم ذلك لطفا بهم . | والثاني : أن موسى وهارون ~~سجدا شكرا لله عند ظهور الحق على الباطل فاقتدوا بهما في السجود لله طاعة . ~~PageV02P246 | { < < # | الأعراف : ( 123 - 129 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > ^ قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ~~لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم ~~أجمعين قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا ~~لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين وقال الملأ من قوم فرعون ~~أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي ~~نساءهم وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض ~~لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين قالوا أوذينا من قبل أن ~~تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ~~فينظر كيف تعملون ^ } قوله ms0499 عز وجل : { وقال الملأ من قوم فرعون . . . } ~~الآية : { الملأ من قوم فرعون } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه أشرافهم ~~. | والثاني : رؤساؤهم . | والثالث : أنهم الرهط والنفر الذين آمنوا معهم . ~~| والفرق بين الرهط والنفر من وجهين : | أحدهما : كثرة الرهط وقلة النفر . ~~| والثاني : قوة الرهط وضعف النفر , وفي تسميتهم بالملأ وجهان : | أحدهما : ~~أنهم مليئون بما يراد منهم . | والثاني : لأنهم تملأ النفوس هيبتهم . | ~~وفيه وجه ثالث : لأنهم يملأون صدور المجالس . | فإن قيل : فما وجه إقدامهم ~~على الإنكار على فرعون مع عبادتهم له ؟ قيل : PageV02P247 لأنهم رأوا منه ~~خلاف عادته وعادة الملوك في السطوة بمن أظهر العناد وخالف , وكان ذلك من ~~لطف الله بموسى . | وفي قوله : { ليفسدوا في الأرض } وجهان : | أحدهما : ~~ليفسدوا فيها بعبادة غيرك والدعاء إلى خلاف دينك . | والثاني : ليفسدوا ~~فيها بالغلبة عليها وأخذ قومه منها . | ثم قالوا : { ويذرك وءالهتك } فإن ~~قيل : فما وجه قولهم ذلك له وهم قد صدقوه على قوله : ^ { أنا ربكم الأعلى } ~~^ [ النازعات : 24 ] . قيل الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ~~كان يعبد الأصنام وكان قومه يعبدونه , قاله الحسن . | والثاني : أنه كان ~~يعبد ما يستحسن من البقر ولذلك أخرج السامري عجلا جسدا له خوار وقال هذا ~~إلهكم وإله موسى , وكان معبودا في قومه , قاله السدي . | والثالث : أنها ~~كنت أصناما يعبدها قومه تقربا إليه , قاله الزجاج . | وقرأ ابن عباس { ~~ويذرك وإلاهتك } أي وعبادتك . | قال الحسن : وكان فرعون يعبد ويعبد . وعلى ~~هذه القراءة يسقط السؤال . وذكر ابن قتيبة في هذه القراءة تأويلا ثانيا ؛ ~~أن الإلاهة الشمس , والعرب تسمي الشمس الإلاهة واستشهد بقول الأعشى : | # % ولم أذكر الرعب حتى انتقلت % قبيل الإلاهة منها قريبا % # % يعني الشمس , فيكون تأويل الآية : ويذرك والشمس حتى تعبد فعلى هذا يكون ~~السؤال متوجها عنه ما تقدم . | { قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم } وإنما ~~عدل عن قتل موسى إلى قتل الأبناء لأنه علم أنه لا يقدر عل قتل موسى إما ~~لقوته وإما تصوره أنه مصروف عن قتله , فعدل إلى قتل الأبناء ليستأصل قوم ~~موسى من بني إسرائيل فيضعف عن فرعون { ونستحيي نساءهم ms0500 } فيه قولان : ~~PageV02P248 | أحدهما : أن نفتش أرحامهن فننظر ما فيهن من الولد , مأخوذ من ~~الحياء وهو اسم من أسماء الفرج , حكاه ابن بحر . | والثاني : الأظهر أن ~~معناه : نستبقيهن أحياء لضعفهن عن المنازعة وعجزهن عن المحاربة . | قوله عز ~~وجل : { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون كما يقول من نالته شدة : استعنت ~~بالله . | والثاني : أنه موعد منه بأن الله سيعينهم على فرعون إن استعانوا ~~به . | ثم قال : { واصبروا } يحتمل وجهين : | أحدهما : واصبروا على ما أنتم ~~فيه من الشدة طمعا في ثواب الله . والثاني : أنه أمرهم بالصبر انتظارا لنصر ~~الله . | { إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنه قال ذلك تسلية لقومه في أن الدنيا لا تبقي على أحد فتبقي على فرعون ~~لأنها تنتقل من قوم إلى قوم . | والثاني : أنه أشعرهم بذلك أن الله يورثهم ~~أرض فرعون . | { والعاقبة للمتقين } يحتمل وجهين : | أحدهما : يريد في ~~الآخرة بالثواب . | والثاني : في الدنيا بالنصر . | قوله عز وجل : { قالوا ~~أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~أن الأذى من قبل ومن بعد أخذ الجزية . قاله الحسن . | والثاني : أن الأذى ~~من قبل : تسخيرهم بني إسرائيل في أعمالهم لنصف النهار وإرسالهم في بقيته ~~ليكسبوا لأنفسهم . والأذى من بعد : تسخيرهم في جميع النهار بلا طعام ولا ~~شراب , قاله جويبر . | والثالث : أن الأذى الذي كان من قبل : الاستعباد ~~وقتل الأبناء , والذي كان من بعد : الوعيد بتجديد ذلك عليهم , حكاه ابن ~~عيسى . PageV02P249 | والرابع : أن الأذى الذي كان من قبل أنهم كانوا ~~يضربون اللبن ويعطيهم التبن , والأذى من بعد أن صاروا يضربون اللبن ويجعل ~~عليهم التبن , قاله الكلبي , وفي قولهم : { من قبل أن تأتينا ومن بعد ما ~~جئتنا } قولان : | أحدهما : من قبل أن تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جئتنا ~~بها , قاله ابن عباس . | والثاني : من قبل أن تأتينا بعهد الله إليك أنه ~~يخلصنا ومن بعد ما جئتنا به . وفي هذا القول منهم وجهان : | أحدهما ms0501 : أنه ~~شكوى ما أصابهم من فرعون واستعانة بموسى . | والثاني : أنهم قالوه استبطاء ~~لوعد موسى , حكاه ابن عيسى . | { قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم } { عسى } في ~~اللغة طمع وإشفاق . قال الحسن عسى من الله واجبة , وقال الزجاج : { عسى } ~~من الله يقين . | { ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } في قوله : { ~~فينظر } وجهان : | أحدهما : فيرى . | والثاني : فيعلم وفي قول موسى ذلك ~~لقومة أمران : | أحدهما : الوعد بالنصر والاستخلاف في الأرض . | والثاني : ~~التحذير من الفساد فيها لأن الله تعالى ينظر كيف يعملون . | { < < # | الأعراف : ( 130 - 131 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > ^ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا ~~جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما ~~طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ^ } قوله عز وجل : { ولقد أخذنا ءال ~~فرعون بالسنين } فيه قولان : | أحدهما : يعني بالجوع , قاله مجاهد , وقتادة ~~. | والثاني : أن معنى السنين الجدوب , قاله الحسن . | والعرب تقول : ~~أخذتهم السنة إذا قحطوا وأجدبوا . | وقال الفراء : المراد بالسنين الجدب ~~والقحط عاما بعد عام . PageV02P250 | قوله عز وجل : { فإذا جاءتهم الحسنة ~~قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } في الحسنة والسيئة ~~هنا وجهان : | أحدهما : أن الحسنة الخصب , السيئة القحط . | والثاني : أن ~~الحسنة الأمن , والسيئة , الخوف . | { قالوا لنا هذه } أي كانت حالنا في ~~أوطاننا وقبل اتباعنا لك , جهلا منهم بأن الله تعالى هو المولى لها . | { ~~وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } أي يتشاءمون بموسى ويقولون هذا من ~~اتباعنا إياك وطاعتنا لك , على ما كانت العرب تزجر الطير فتتشاءم بالبارح ~~وهو الذي يأتي من جهة الشمال , وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من جهة اليمين ~~, ثم قال ردا لقولهم . | { ألآ إنما طائرهم عند الله } أي طائر البركة ~~وطائر الشؤم . | { < < # | الأعراف : ( 132 - 135 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > ^ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ~~فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ~~ربك ms0502 بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ~~فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ^ } قوله عز وجل : ~~{ فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد . . . } أما الطوفان ففيه ستة أقاويل : | ~~أحدها : أنه الغرق بالماء الزائد , قاله ابن عباس . | والثاني : أنه ~~الطاعون , قاله مجاهد . | والثالث : أنه الموت , قاله عطاء . وروت عائشة ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الطوفان الموت ) . PageV02P251 ~~والرابع : أنه أمر من الله طاف بهم , وهو مروي أيضا عن ابن عباس . | ~~والخامس : أنه كثرة المطر والريح , واستدل قائل ذلك بقول الحسن بن عرفطة : ~~| # % غير الجدة من عرفانه % خرق الريح وطوفان المطر % # % والسادس : أنه عذاب من السماء , واستدل قائل ذلك بقول أبي النجم : | # % ومر طوفان فبت شهرا % فردا شآبيب وشهرا مدرا % # % { والقمل } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أنه الدبى وهو صغار الجراد لا ~~أجنحة له . | والثاني : أنه السوس الذي في الحنطة قاله ابن عباس . | ~~والثالث : البراغيث , قاله ابن زيد . | والرابع : القردان , قاله أبو عبيدة ~~. | والخامس : هو دواب سود صغار , قاله الحسن , وسعيد بن جبير , وشاهده قول ~~الأعشى . | # % قوما تعالج قملا أبناؤههم % وسلاسلا أجدا وبابا مؤصدا % # % وواحد القمل قملة . | وأما الضفادع فواحدها ضفدع وهو مشهور . وقيل إنه ~~كان يوجد في فراشهم وآنيتهم , ويدخل في ثيابهم فيشتد أذاه لهم . | وأما ~~الدم ففيه قولان : PageV02P252 | أحدهما : أن ماء شربهم كان يصير دما عبيطا ~~, فكان إذا غرف القبطي من الماء صار دما وإذا غرف الإسرائيلي كان ماء . | ~~والثاني : أنه رعاف كان يصيبهم , قاله زيد بن أسلم . | { ءايات مفصلات } ~~فيها قولان : | أحدهما : مبينات لنبوة موسى . | والثاني : مفصل بعضها عن ~~بعض لأن هذه الآيات لم تجتمع في وقت واحد بل كانت تأتي شهرا بعد شهر فيكون ~~في تفرقتها مع الإنذار إعذار , وكان بين كل آيتين شهر . | { فاستكبروا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : عن الانزجار بالآيات . | والثاني : عن الإيمان ~~بموسى . | { وكانوا قوما مجرمين } فيه وجهان : | أحدهما : كافرين . | ~~والثاني : متعدين . | قوله عز وجل : { ولما وقع عليهم الرجز } - فيه قولان ~~: | أحدهما : أنه العذاب , قاله الحسن , ومجاهد ms0503 , وقتادة , وابن زيد . | ~~والثاني : هو الطاعون أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان , قاله سعيد ~~بن جبير . | { قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك } فيه ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : بما تقدم إليك به أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك . | ~~والثاني : ما هداك به أن تفعله في قومك , قاله السدي . | والثالث : أن ذلك ~~منهم على معنى القسم كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم . | { لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك } هذا قول قوم فرعون , ويحتمل وجهين : | أحدهما : ~~لنصدقنك يا موسى أنك نبي . | والثاني : لنؤمنن بك يا الله أنك إله واحد . ~~PageV02P253 { < < # | الأعراف : ( 136 - 137 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # > > ^ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ^ } قوله عز وجل : { وأورثنا القوم ~~الذين كانوا يستضعفون } يحتمل وجهين : | أحدهما : يستقلون . | والثاني : ~~يستذلون وهم بنو إسرائيل . | { مشارق الأرض ومغاربها } فيه ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : يريد الشرق والغرب , قاله ابن عيسى . | والثاني : أرض الشام ومصر ~~, قاله الحسن . | والثالث : أرض الشام وحدها شرقها وغربها , قاله قتادة . | ~~{ التي باركنا فيها } فيه قولان : | أحدهما : بالخصب . | والثاني : بكثرة ~~الأنهار والأشجار والثمار . | { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل بما ~~صبروا } فيها قولان : | أحدهما : أن تمام كلمة الحسنى ما وعدهم من هلاك ~~عدوهم واستخلافهم في الأرض بقوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم } ~~وسماها الحسنى لأنه وعد بما يحبون . | والثاني : هو قوله تعالى : ^ { ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن ~~لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } ^ [ القصص ~~: 5 , 6 ] . | وفي قوله : { بما صبروا } وجهان : | أحدهما : بما صبروا على ~~أذى فرعون . | والثاني : بما صبروا على طاعة الله . PageV02P254 | { < < # | الأعراف : ( 138 - 139 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > ^ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ~~قالوا ms0504 يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء ~~متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { إن هؤلاء متبر ~~ما هم فيه } في { متبر } ثلاثة أوجه : | أحدها : باطل , قاله الكلبي . | ~~والثاني : ضلال , حكاه أبو اليسع . | والثالث : مهلك , ومنه التبر , الذهب ~~. وفي تسميته بذلك قولان : | أحدهما : لأن موسى يهلكه . | والثاني : لكسره ~~, وكل إناء مكسور متبر قاله الزجاج . وقال الضحاك هي كلمة نبطية لما ذكرنا ~~. | { < < # | الأعراف : ( 140 - 141 ) قال أغير الله . . . . . # > > ^ قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين وإذ أنجيناكم من ~~آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم ^ } قوله عز وجل : { وإذ أنجيناكم من ءآل فرعون } قال ~~هذا يذكر بالنعمة . | { يسومونكم سوء العذاب } أي أشد العذاب . | { يقتلون ~~أبناءكم ويستحيون نسآءكم } أي يقتلون أبناءكم صغارا ويستحيون نساءكم ~~للاسترقاق والاستخدام كبارا . | { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أن ما فعله فرعون بكم من قتل الأبناء واسترقاق النساء ~~بلاء عليكم عظيم , قاله الكلبي . | والثاني : أنه ابتلاء لكم واختبار عظيم ~~, قاله الأخفش . | والثالث : أن في خلاصكم من ذلك بلاء عظيم , أي نعمة ~~عظيمة , قاله ابن قتيبة . PageV02P255 { < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > ^ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ^ ~~} قوله عز وجل : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } فيها قولان : ~~| أحدهما : أن الثلاثين ليلة شهر أمر بصيامه , والعشر بعدها أجل لمناجاة ~~ربه . | والثاني : أن الأربعين كلها أجل لمناجاة ربه , أجل في الأول ثلاثين ~~ليلة ثم زيدت عشرا بعدها . وقد قيل إنه ذو القعدة وعشر من ذي الحجة , حكي ~~ذلك عن مجاهد , وابن جريج , ومسروق . | { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } يعني ~~أن اجتماع الأجلين تمام أربعين ليلة , ليدل بذلك على أن العشر هي ليال ~~وليست ساعات . | فإن قيل : فمعلوم أن العشر مع الثلاثين مستكملة أربعين , ~~فما معنى قوله : { فتم ms0505 ميقات ربه أربعين ليلة } . | فعن ذلك ثلاثة أجوبة : ~~| أحدها : أنه تأكيد في الذرك فلم يمتنع . | والثاني : كان وعده إلى الجبل ~~الذي كلمه فيه . | والثالث : لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن يكون من جملة ~~الثلاثين لأن تمام الشيء بعض منه . | فإن قيل : فلم زاد في أجل وعده بعد ~~الثلاثين عشرا جعلها أجلا ثانيا فأخر بها موعده ؟ | قيل عن ذلك جوابان : | ~~أحدهما : أن قومه تأخروا عنه في الأجل الأول فزاده الله لتأخرهم عنه أجلا ~~ثانيا ليحضروا . | والثاني : لأن قومه عبدوا العجل بعده فزاده الله أجلا ~~ثانيا عقوبة لهم . | ويحتمل جوابا ثالثا : أن الله فعل ذلك به اختبارا ~~لقومه ليتميز به المؤمن من المنافق ويعرف به المتيقن من المرتاب . ~~PageV02P256 | والفرق بين الميقات والوقت وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ~~ما قدر لعمل , والوقت قد لا يتقدر لعمل . | { < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > ^ ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن ~~تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل ~~جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ^ ~~} قوله عز وجل : { . . . قال رب أرني أنظر إليك } الآية , في سؤال موسى ذلك ~~لربه ثلاثة أقاويل : أحدها : ليرد عليه من جواب الله ما يحتج به على قومه ~~حين قالوا : ^ { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ^ [ البقرة : 55 ] مع علم ~~موسى بأنه لا يجوز أن يراه في الدنيا . | والثاني : أنه كان يعلم ذلك ~~باستدلال فأجب أن يعلمه ضرورة . | والثالث : أنه جوز ذلك وظنه وأن رؤيته في ~~الدنيا ممكنة , قاله الحسن , والربيع , والسدي . | فأجابه الله بأن { قال ~~لن تراني } . | ثم أظهر في الجواب ما يعلم به استحالة مسألته فقال : { ولكن ~~انظر إلى PageV02P257 الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني } لأن الجبل إذا لم ~~يستقر لرؤيته فالإنسان بذلك أولى . | { فلما تجلى ربه للجبل } معنى تجلى ~~ظهر مأخوذ من جلاء العروس إذا ظهرت , ومن جلاء المرآة إذا أضاءت . | وفي ~~تجليه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ms0506 ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل ~~لحاضري الجبل . | والثاني : أنه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به , لأن ~~الدنيا لا تقوم لما يبرز من ملكوت السماء . | والثالث : أنه أبرز قدر ~~الخنصر من العرش . | والرابع : ظهر أمره للجبل . | { جعله دكا } فيه أربعة ~~أقاويل : | أحدها : يعني مستويا بالأرض , مأخوذ من قولهم ناقة دكاء إذا لم ~~يكن لها سنام , قاله ابن قتيبة وابن عيسى . | والثاني : أنه ساخ في الأرض , ~~قاله الحسن وسفيان . | والثالث : أنه صار ترابا , قاله ابن عباس . | ~~والرابع : أنه صار قطعا . | قال مقاتل : وكان أعظم جبل بمدين تقطع ست قطع ~~تفرقت في الأرض , صار منها بمكة ثلاثة أجبل : ثبير وغار ثور وحراء . ~~وبالمدينة ثلاثة أجبل : رضوى وأحد وورقان . والله أعلم . | { وخر موسى صعقا ~~} فيه قولان : | أحدهما : ميتا , قاله قتادة . | والثاني : مغشيا عليه , ~~قاله ابن عباس , والحسن , ابن زيد . PageV02P258 | قال ابن عباس : أخذته ~~الغشية الخميس من يوم عرفة وأفاق عشية الجمعة وفيه نزلت عليه التوراة وهو ~~يوم النحر العاشر من ذي الحجة , وفيها عشر آيات أنزلها الله في القرآن على ~~محمد صلى الله عليه وسلم في ثماني عشرة من سورة بني إسرائيل . | { فلما ~~أفاق قال سبحانك تبت إليك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه تاب من ~~الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها . | والثاني : أنه تاب من اعتقاده جواز ~~رؤيته في الدنيا . | والثالث : أنه قال ذلك على جهة التسبيح وعادة المؤمنين ~~عند ظهور الآيات . الدالة على عظيم قدرته . | { وأنا أول المؤمنين } فيه ~~قولان : | أحدهما : أول المؤمنين بأنه لا يراك شيء من خلقك , قاله ابن عباس ~~, والحسن : | والثاني : وأنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية . ~~| { < < # | الأعراف : ( 144 - 145 ) قال يا موسى . . . . . # > > ^ قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك ~~وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ^ } قوله عز وجل ~~: { وكتبنا له في الألواح . . . } الآية في { وكتبنا له } قولان : | أحدهما ~~: فرضنا , كقوله تعالى : ^ { كتب عليكم ms0507 الصيام } ^ [ البقرة : 183 ] أي فرض ~~. | والثاني : أنه كتابة خط بالقلم في ألواح أنزلها الله عليه . | واختلفوا ~~في الألواح من أي شيء كانت على أربعة أقاويل : PageV02P259 | أحدها : أنها ~~كانت من زمرد أخضر , قاله مجاهد . | والثاني : أنها كانت من ياقوت , قاله ~~ابن جبير . | والثالث : أنها كانت من زبرجد , قاله أبو العالية . | والرابع ~~: قاله الحسن كانت الألواح من خشب , واللوح مأخوذ من أن المعاني تلوح ~~بالكتابة فيه . | وفي قوله : { من كل شيء } قولان : | أحدهما : من كل شيء ~~يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام والمباح والمحظور والواجب وغير ~~الواجب . | والثاني : كتب له التوراة فيها من كل شيء من الحكم والعبر . | ~~وفي قوله : { موعظة وتفصيلا . . . } تأويلان : | أحدهما : أن الموعظة ~~النواهي , والتفصيل : الأوامر , وهو معنى قول الكلبي . | والثاني : الموعظة ~~: الزواجر , والتفصيل : الأحكام , وهو معنى قول مقاتل . | قال : وكانت سبعة ~~ألواح . | { فخذها بقوة } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : بجد واجتهاد قاله ~~السدي . | والثاني : بطاعة , قاله الربيع بن أنس . | والثالث : بصحة عزيمة ~~, قاله علي بن عيسى . | والرابع : بشكر , قاله جويبر . | { وأمر قومك ~~يأخذوا بأحسنها } لم يقل ذلك لأن فيها غير حسن , وفيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : أن أحسنها : المفروضات , وغير الأحسن : المباحات . | والثاني : أنه ~~الناسخ دون المنسوخ . PageV02P260 | والثالث : أن فعل ما أمر به أحسن من ~~ترك ما نهي عنه لأن العمل أثقل من الترك وإن كان طاعة . | { سأريكم دار ~~الفاسقين } فيها أربعة أقاويل : | أحدها : هي جهنم , قاله الحسن , ومجاهد . ~~| والثاني : هي منازل من هلك بالتكذيب من عاد وثمود والقرون الخالية , ~~لتعتبروا بها وبما صاروا إليه من النكال , قاله قتادة . | والثالث : أنها ~~منازل سكان الشام الجبابرة والعمالقة . | والرابع : أنها دار فرعون وهي مصر ~~. | وقرأ قسامة بن زهير { سأورثكم } . | { < < # | الأعراف : ( 146 - 147 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > ^ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية ~~لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي ~~يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين والذين كذبوا ~~بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ms0508 ما كانوا يعملون ^ } قوله ~~عز وجل : { سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : سأمنعهم من فهم القرآن , قاله سفيان بن عيينة . | والثاني ~~: سأجعل جزاءهم على كفرهم ضلالهم عن الاهتداء بما جاء به من الحق . | ~~والثالث : سأصرفهم عن دفع الانتقام عنهم . | وفي { يتكبرون } وجهان : | ~~أحدهما : يحقرون الناس ويرون أن لهم عليهم فضلا . PageV02P261 | والثاني : ~~يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول . | { وإن يروا كل ءآية لا يؤمنوا بها ~~وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن الرشد الإيمان , والغي : الكفر . | والثاني : أن ~~الرشد الهداية . والغي : الضلال . | { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين } فيه وجهان : | أحدهما : غافلين عن الإيمان . | والثاني : غافلين ~~عن الجزاء . | { < < # | الأعراف : ( 148 - 151 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > ^ واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه ~~لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ورأوا ~~أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ولما ~~رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم ~~وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال رب ~~اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ^ } قوله عز وجل { ولما ~~رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } في الأسف خمسة أقاويل : | أحدها : أنه ~~المتأسف على فوت ما سلف قاله علي بن عيسى . | والثاني : أنه الحزين , قاله ~~ابن عباس . | والثالث : هو الشديد الغضب , قاله الأخفش . | والرابع : ~~المغتاظ , قاله السدي . PageV02P262 | والخامس : النادم , قاله ابن قتيبة . ~~| وفي غضبه وأسفه قولان : | أحدهما : غضبان من قومه على عبادة العجل ؟ أسفا ~~على ما فاته من مناجاة ربه . | والثاني : غضبان على نفسه في ترك قومه حتى ~~ضلوا , أسفا على ما رأى في قومه من ارتكاب المعاصي . | وقال بعض المتصوفة ~~إن غضبه للرجوع عن مناجاة ms0509 الحق إلى مخاطبة الخلق . | { قال بئس ما خلفتموني ~~من بعدي } يعني بعباة العجل . | { أعجلتم أمر ربكم } فيه قولان : | أحدهما ~~: يعني وعد ربكم الذي وعدني به من الأربعين ليلة , وذلك أنه قدروا أنه قد ~~مات لما لم يأت على رأس الثلاثين ليلة , قاله الحسن , والسدي . | والثاني : ~~وعد ربكم بالثواب على عبادته حتى عدلتم إلى عبادة غيره , قاله بعض ~~المتأخرين . والفرق بين العجلة والسرعة أن العجلة : التقدم بالشيء قبل وقته ~~, والسرعة : عمله في أقل أوقاته . | { وألقى الألواح } وفي سبب إلقائها ~~قولان : | أحدهما : غضبا حين رأى عبادة العجل , قاله ابن عباس . | والثاني ~~: أنه ألقاها لما رأى فيها فضائل غير قومه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ~~, قال : رب فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد , فاشتد عليه فألقاها , قاله ~~قتادة . | وكانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى موسى الألواح فتكسرت رفع ~~منها ستة أسباعها وكان فيما رفع تفصيل كل شيء الذي قال الله { وكتبنا له في ~~الألواح من كل شيء موعظة وتفضيلا لكل شيء } وبقي الهدى والرحمة في السبع ~~الباقي , وهو الذي قاله الله : { أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين ~~هم لربهم يرهبون } . PageV02P263 | وقال ابن عباس : ألقى موسى الألواح ~~فتكسرت ورفعت إلا سدسها . | { وأخذ برأس أخيه يجره إليه } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه أخذ بأذنه . | والثاني : أخذ بجملة رأسه . | فإن قيل : فلم ~~قصده بمثل هذا الهوان ولا ذنب له ؟ | فعن ذلك جوابان . | أحدهما : أن هذا ~~الفعل مما قد يتغير حكمه بالعادة فيجوز أن يكون في ذلك الزمان بخلاف ما هو ~~عليه الآن من الهوان . | والثاني : أن ذلك منه كقبض الرجل منا الآن على ~~لحيته وعضه على شفته { قال ابن أم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه قال ذلك ~~لأنه كان أخاه لأمه , قاله الحسن . | والثاني : أنه قال ذلك على عادة العرب ~~استعطافا بالرحم , كما قال الشاعر : | # % يا ابن أمي ويا شقيق نفسي % % أنت خليتني لأمر شديد % # % { فلا تشمت بي الأعداء } يعني من خالفه في ms0510 عبادة العجل لأنهم قد صاروا ~~لمخالفتهم له أعداء . | { ولا تجعلني مع القوم الظالمين } أي لا تغضب علي ~~كغضبك عليهم ولست منهم فأدركته الرقة : { قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في ~~رحمتك وأنت أرحم الراحمين } . | { < < # | الأعراف : ( 152 - 154 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ~~وكذلك نجزي المفترين والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها PageV02P264 ~~وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي ~~نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ^ } قوله عز وجل : { والذين عملوا ~~السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا } أما التوبة من السيئات فهي الندم على ~~ما سلف والعزم على ألا يفعل مثلها . فإن قيل فالتوبة إيمان فما معنى قوله : ~~{ ثم تابوا من بعدها وءامنوا } فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~يعني أنهم تابوا من المعصية واستأنفوا عمل الإيمان بعد التوبة . | والثاني ~~: يعني أنهم تابوا بعد المعصية وآمنوا بتلك التوبة . | والثالث : وآمنوا ~~بأن الله قابل التوبة . | { < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > ^ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب ~~لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين ^ } قوله عز وجل : { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } وفي ~~الكلام محذوف وتقديره : واختار موسى من قومه سبعين رجلا . | وفي قوله : { ~~لميقاتنا } قولان : | أحدهما : أنه الميقات المذكور في سؤال الرؤية . | ~~والثاني أنه ميقات غير الأول وهو ميقات التوبة من عبادة العجل . | { فلما ~~أخذتهم الرجفة } وفيها ثلاثة أوجه : | أحدها : أنها الزلزلة , قاله الكلبي ~~. | والثاني : أنه الموت . قال مجاهد : ماتوا ثم أحياهم . | والثالث : أنها ~~نار أحرقتهم فظن موسى أنهم قد هلكوا ولم يهلكوا , قاله الفراء . | { قال رب ~~لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي } وفي سبب أخذها لهم قولان : | أحدهما : لأنهم ~~سألوا الرؤية , قاله ابن إسحاق . PageV02P265 | والثاني : لأنهم لم ينهوا ~~عن عبادة العجل قاله ms0511 ابن عباس . | { . . . أتهلكنا بما فعل السفهاء منآ } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه سؤال استفهام خوفا من أن يكون الله قد عمهم ~~بانتقامه كما قال تعالى : ^ { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ~~} ^ [ الأنفال : 25 ] . | والثاني : أنه سؤال نفي , وتقديره : إنك ل تعذب ~~إلا مذبنا فكيف تهلكنا بما فعل السفهاء منا . | فحكى أن الله أمات بالرجفة ~~السبعين الذين اختارهم موسى من قومه , لا موت فناء ولكن موت ابتلاء ليثبت ~~به من أطاع وينتقم به ممن عصى وأخذت موسى غشية ثم أفاق موسى وأحيا الله ~~الموتى , فقال : | { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدي من تشآء } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن المراد بالفتنة العذاب , قاله قتادة . | والثاني : ~~أن المراد بها الابتلاء والاختبار . | { < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > ^ واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { واكتب لنا في هذه الدنيا ~~حسنة وفي الأخرة } في الحسنة هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها النعمة ~~سميت حسنة لحسن موقعها في النفوس . | والثاني : أنها الثناء الصالح . | ~~والثالث : أنها مستحقات الطاعة . | { إنا هدنآ إليك } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : معناه تبنا إليك , قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير , ومجاهد , ~~وقتادة , وإبراهيم . | والثاني : رجعنا بالتوبة إليك , لأنه من هاد يهود ~~إذا رجع , قاله علي بن عيسى . PageV02P266 | والثالث : يعني تقربنا بالتوبة ~~إليك من قولهم : ما له عند فلان هوادة , أي ليس له عنده سبب يقربه منه , ~~قاله ابن بحر . | { قال عذابي أصيب به من أشآء } وفيه قولان : | أحدهما : ~~من أشاء من خلقي كما أصيب به قومك . | الثاني : من أشاء في التعجيل ~~والتأخير . | { ورحمتي وسعت كل شيء } فيها ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن ~~مخرجها عام ومعناها خاص , تأويل ذلك : ورحمتي وسعت المؤمنين بي من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى { فسأكتبها للذين يتقون } الآية قاله ابن ~~عباس . | والثاني : أنها على العموم في الدنيا والخصوص في ms0512 الآخرة , وتأويل ~~ذلك : ورحمتي وسعت في الدنيا البر والفاجر , وفي الآخرة هي للذين اتقوا ~~خاصة , قاله الحسن , وقتادة . | والثالث : أنها التوبة , وهي على العموم , ~~قاله ابن زيد . | { فسأكتبها للذين يتقون } فيه قولان : | أحدهما : يتقون ~~الشرك , قاله ابن عباس . | والثاني : يتقون المعاصي , قاله قتادة . | { ~~ويؤتون الزكاة } فيها قولان : | أحدهما : أنها زكاة أموالهم لأنها من أشق ~~فرائضهم , وهذا قول الجمهور . والثاني : معناه أي يطيعون الله ورسوله , ~~قاله ابن عباس والحسن , وذهبا إلى أنه العمل بما يزكي النفس ويطهرها من ~~صالحات الأعمال . | فأما المكنى عنه بالهاء التي في قوله : { فسأكتبها } ~~فقد قيل إن موسى لما انطلق بوفد بني إسرائيل كلمه الله وقال : إني قد بسطت ~~لهم الأرض طهورا ومساجد يصلون فيها حيث أدركتهم الصلاة إلا عند مرحاض أو ~~قبر أو حمام , وجعلت السكينة في قلوبهم , وجعلتهم يقرؤون التوراة عن ظهر ~~ألسنهم , قال فذكر موسى ذلك لبني إسرائيل , فقالوا لا نستطيع حمل السكينة ~~في قلوبنا فاجعلها لنا في تابوت , ولا نقرأ التوراة إلا نظرا , ولا نصلي ~~إلا في السكينة , فقال الله تعالى { فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة } ~~يعني ما مضى من السكينة والصلاة والقراءة , ثم بين من هم فقال : ~~PageV02P267 { < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > ^ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ^ } ~~{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وفي ~~تسميته بالأمي ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه لا يكتب . | الثاني : لأنه من ~~أم القرى وهي مكة . | الثالث : لأن من العرب أمة أمية . | { الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } لأن في التوراة في السفر الخامس : إني ~~سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك , واجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما ~~أوصيته به . وفيها : وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا وسأدخره لأمة ~~عظيمة . | وفي الإنجيل ms0513 بشارة بالفارقليط في مواضع : يعطيكم فارقليط آخر ~~يكون معكم الدهر كله . | وفيها قول المسيح للحواريين : أنا أذهب وسيأتيكم ~~الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه , إنه نذيركم يجمع بين الحق ~~ويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي . فهذا تفسير { يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل } . | ثم قال : { يأمرهم بالمعروف } . وهو الحق ~~. | { وينهاهم عن النكر } وهو الباطل وإنما سمي الحق معروفا لأنه معروف ~~الصحة في العقول ، وسمي الباطل منكرا لأنه منكر الصحة في العقول . ~~PageV02P268 | ثم قال : { ويحل لهم الطيبات } يعني ما كانت الجاهلية تحرمه ~~من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . | { ويحرم عليهم الخبائث } يعني ما ~~كانوا يستحلونه من لحم الخنزير والدماء . | { ويضع عنهم إصرهم } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أنه عهدهم الذي كان الله تعالى أخذه على بني إسرائيل ~~. | والثاني : أنه التشديد على بني إسرائيل الذي كان في دينهم من تحريم ~~السبت وتحريم الشحوم والعروق وغير ذلك من الأمور الشاقة , قاله قتادة . | { ~~والأغلال التي كانت عليهم } فيها تأويلان : | أحدهما : أنه الميثاق الذي ~~أخذه عليهم فيما حرمه عليهم , قاله ابن أبي طلحة . | والثاني : يعني ما ~~بينه الله تعالى في قوله : ^ { غلت أيديهم } ^ [ المائدة : 64 ] . | { ~~فالذين أمنوا به وعزروه . . . } فيه وجهان : | أحدهما : يعني عظموه , قاله ~~علي بن عيسى . | والثاني : منعوه من أعدائه , قاله أبو جعفر الطبري . ومنه ~~تعزير الجاني لأنه يمنعه من العود إلى مثله . | { واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه } يعني القرآن , آمنوا به من بعده فروى قتادة أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه : ( أي الخلق أعجب إليكم إيمانا ؟ ) قالوا : ~~الملائكة فقال نبي الله ( ص ) : ( الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون . ) ~~فقالوا : النبيون , فقال : ( يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون ) قالوا : نحن ~~يا نبي الله . فقال ( أنا فيكم فما PageV02P269 لكم لا تؤمنون , ) فقالوا : ~~يا نبي الله فمن هم ؟ قال : ( هم قوم يكونون بعدكم يجدون كتابا في ورق ~~فيؤمنون به ) فهو معنى قوله : { واتبعوا النور الذي أنزل معه } . | { < < # | الأعراف : ( 158 - 159 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ms0514 جميعا الذي له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي ~~يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون ^ } قوله عز وجل : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } فإن قيل فهذا ~~يدل على أن في اليهود من هم على حق . | الجواب عند ذلك من ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنهم الذين تمسكوا بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم , ولا يدل ~~هذا على استدامة حاله على الأبد . | والثاني : أنهم قوم وراء الصين لم ~~تبلغهم دعوة الإسلام , قاله ابن عباس , والسدي . | والثالث : أنهم من آمن ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وابن صوريا وغيرهما , قاله الكلبي . | { < < # | الأعراف : ( 160 - 162 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > ^ وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ~~أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ~~وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا ~~منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ~~المحسنين فبدل الذين PageV02P270 ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا ~~عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ^ } قوله عز وجل : { وإذ قيل لهم ~~اسكنوا هذه القرية } اختلف في المأخوذ منه تسمية القرية على وجهين : | ~~أحدهما : لأن الماء يقرى إليها أي يجمع , من قولهم قرى الماء في حوضه إذا ~~جمعه . | والثاني : لأن الناس يجتمعون إليها كما يجتمع الماء فى الحوض . | ~~واختلف في هذه القرية على قولين : | أحدهما : أنها بيت المقدس , قاله قتادة ~~. | والثاني : هي أرض الشام , قاله الحسن . | فإنه قيل : فكيف سمى المأوى ~~مسكنا والإنسان في مسكنه متحرك ؟ قيل لأنه يترك فيه التصرف فصار في أكثر ~~أحواله ساكنا وإن كان في بعضها متحركا . | { < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > ^ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون ms0515 لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون ^ } قوله عز وجل : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ~~} فيها خمسة أقاويل : | أحدها : أنها أيلة , قاله ابن عباس , وعكرمة , ~~والسدي . | والثاني : أنها بساحل مدين , قاله قتادة . | والثالث : أنها ~~مدين قرية بين أيلة والطور , حكاه أبو جعفر الطبري . | والرابع : أنها قرية ~~يقال لها مقتا بين مدين وعينونا , قاله ابن زيد . PageV02P271 | والخامس : ~~ما قاله ابن شهاب أن القرية التي كانت حاضرة البحر طبرية , والقرية التي ~~قال فيها ^ { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } ^ [ يس : 13 ] . أنطاكية . | ~~وسؤالهم عن هذه القرية إنما هو سؤال توبيخ على ما كان منهم فيها من سالف ~~الخطيئة وقبيح المعصية . | { إذ يعدون في السبت } هو تعديهم فيه بفعل ما ~~نهوا عنه . | { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أن معنى { شرعا } أي طافية على الماء ظاهرة , قاله ابن عباس , ومنه ~~شوارع البلد لظهورها . | والثاني : أنها تأتيهم من كل مكان , قاله عطية ~~العوفي . | والثالث : أنها شرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض رافعة ~~رؤوسها حكاه بعض المتأخرين فتعدوا فأخذوها في السبت , قاله الحسن . | { < < # | الأعراف : ( 164 - 166 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > ^ وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما ~~عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ^ } قوله عز وجل : { فلما ~~نسوا ما ذكروا به } نسوا يعني تركوا , والذي ذكروا به أن يأمروا بالمعروف ~~وينهوا عن المنكر . | { أنجينا الذين ينهون عن السوء } وهم الذين يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر . | { وأخذنا الذين ظلموا } وهم الذين تركوا ~~المعروف وفعلوا المنكر . | { بعذاب بئيس } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : شديد ~~, قاله مجاهد . | والثاني : رديء , قاله الأخفش . | الثالث : أنه العذاب ~~المقترن بالفقر وهو البؤس . PageV02P272 | وأما الفرقة الثالثة التي لم تنه ~~ولم تفعل ففيها قولان : | أحدهما : أنها نجيت مع الذين نهوا . | والثاني : ~~ما قاله ابن عباس : لا ms0516 أدري ما فعل بها . | { < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > ^ وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ~~إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { وإذ تأذن ربك } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه تفعل من الإذن ومعناه أعلم , قاله الحسن , ومنه ~~قول الأعشى : | # % أذن القوم جيرتي بخلوف % صرموا حبل آلف مألوف % # % والثاني : معناه نادى وأقسم , قاله الزجاج . | { ليبعثن عليهم } يعني ~~على اليهود . | { إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } والمبعوثون هم ~~العرب , وسوء العذاب هو الذلة وأخذ الجزية , قاله ابن عباس , والحسن , ~~وسعيد بن جبير , وقتادة . | ويقال إن أول من وضع الخراج وجباه من الأنبياء ~~موسى , فجبى الخراج سبع سنين وقيل ثلاث عشرة ثم أمسك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . | وقال سعيد بن المسيب : استحب أن أبعث في الجزية الأنباط . ~~ولا أعلم لاستحبابه ذلك وجها إلا أن يكون لأنهم من قوم بختنصر فهم أشد ~~انتقاما , أو لأنها قد كانت تؤخذ منهم على استيفائها لأجل المقابلة أحرص . ~~| { < < # | الأعراف : ( 168 - 170 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > ^ وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك PageV02P273 ~~وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ~~يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم ~~يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ~~والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا ~~الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ^ } قوله عز وجل : { وقطعناهم في الأرض ~~أمما . . . } أي فرقناهم فيها فرقا . وفي تفريقهم فيها ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : زيادة في الانتقام منهم . | والثاني : ليذهب تعاونهم . | والثالث : ~~ليتميز الصالح من المفسر لقوله تعالى : { منهم الصالحون ومنهم دون ذلك } ثم ~~قال : { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بالثواب ~~والعقاب . | والثاني : بالنعم والنقم . والثالث : بالخصب والجدب . | قوله ~~عز وجل : { فخلف من بعدهم خلف } معناه فخلفهم خلف , والخلف بتسكين اللام ~~مستعمل في الذم . وبفتح اللام مستعمل في الحمد . وقال أبو عبيدة . معناها ms0517 [ ~~واحد ] مثل الأثر والإثر , والأول أظهر وهو في قول الشعراء أشهر , قال ~~بعضهم : | # % خلفت خلفا ليت بهم % % كان , لا بك التلف % # % وفي الخلف وجهان : | أحدهما : القرن , قاله الفراء . | والثاني : أنه ~~جمع خالف . | { ورثوا الكتاب } يعني انتقل إليهم انتقال الميراث من سلف إلى ~~خلف وفيهم قولان : PageV02P274 | أحدهما : أنهم من خلف اليهود من أبنائهم . ~~والكتاب الذي ورثوه التوراة لانتقالها لهم . | والثاني : أنهم النصارى : ~~لأنهم خلف من اليهود . والكتاب الذي ورثوه : الإنجيل لحصوله معهم , قاله ~~مجاهد . | { يأخذون عرض هذا الأدنى } يعني الرشوة على الحكم في قول الجميع ~~وسماه عرضا لقلة بقائه . وفي وصفه بالأدنى وجهان : | أحدهما : لأخذه في ~~الدنيا الدانية . | والثاني : لأنه من المحرمات الدنية . | { ويقولون : ~~سيغفر لنا } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه مغفور , لا نؤاخذ به . | والثاني ~~: أنه ذنب لكن الله قد يغفره لنا تأميلا منهم لرحمته . | { وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم أهل إصرار على الذنوب , قاله ~~مجاهد وقتادة والسدي . | والثاني : أنهم لا يشبعهم شيء , فهم لا يأخذونه ~~لحاجة , قاله الحسن . | { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على ~~الله إلا الحق } يحتمل وجهين : | أحدهما : ألا يقولوا على الله إلا الحق في ~~تحريم الحكم بالرشا . | والثاني : في جميع الطاعات والمعاصي والأوامر ~~والنواهي . | { ودرسوا ما فيه } فيه تأويلان : | أحدهما : تركوا ما فيه أن ~~يعملوا به حتى صار دارسا . | والثاني : أنهم قد تلوه ودرسوه فهم لا يجهلون ~~ما فيه ويقومون على مخالفته مع العلم به . | { < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > ^ وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما ~~آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ^ } PageV02P275 قوله عز وجل : { ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم . . . } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : زعزعناه , قاله ~~ابن قتيبة , ومنه قول العجاج : | # % قد جربوا أخلاقنا الجلائلا . . % ونتقوا أحلامنا الأثاقلا % # % والثاني : بمعنى جذبناه , والنتق : الجذب ومنه قيل للمرأة الولود ناتق ~~, قال النابغة : | # % لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم % % طفحت عليك بناتق مذكار . % # % واختلف في سبب تسميتها ناتقا , فقيل لأن : خروج أولادها بمنزلة الجذب . ~~وقيل : لأنها تجذب ماء ms0518 الفحل تؤديه ولدا . | والثالث : معناه ورفعناه عليهم ~~من أصله . | قال الفراء : رفع الجبل على عسكرهم فرسخا في فرسخ . | قال ~~مجاهد : وسبب رفع الجبل عليهم أنهم أبوا أن يقبلوا فرائض التوراة لما فيها ~~من المشقة , فوعظهم موسى فلم يقبلوا , فرفع الجبل فوقهم وقيل لهم : إن ~~أخذتموه بجد واجتهاد وإلا ألقي عليكم . قال ابن عباس , ومجاهد , وقتادة : ~~فأخذوه بقوة ثم نكثوا بعد . | واختلف في سبب رفع الجبل عليهم هل كان ~~انتقاما منهم أو إنعاما عليهم ؟ على قولين : | أحدهما : أنه كان انتقاما ~~بالخوف الذي دخل عليهم . | والثاني : كان إنعاما لإقلاعهم به عن المعصية . ~~| { . . . وظنوا أنه واقع بهم } فيه قولان : | أحدهما : أنه غلب في نفوسهم ~~انه واقع بهم على حقيقة الظن . | والثاني : أنهم تيقنوه لما عاينوا من ~~ارتفاعه عليهم , قاله الحسن . PageV02P276 | { خذوا ما ءاتيناكم } يعني ~~التوارة . | { بقوة } يحتمل وجهين : | أحدهما : بجد واجتهاد . | والثاني : ~~بنية صادقة وطاعة خالصة . | { < < # | الأعراف : ( 172 - 174 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > ^ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو ~~تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ^ } قوله عز وجل : { وإذ أخذ ربك ~~من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } أختلف في الذين أخرجهم وأخذ ذلك عليهم على ~~قولين : | أحدهما : أنه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد وجعل فيها من المعرفة ~~ما علمت به من خاطبها . واختلف من قال بهذا هل كان ذلك قبل نزوله إلى الأرض ~~على قولين : | أحدهما : أنه كان في الجنة قبل هبوطه إلى الأرض . | والثاني ~~: أنه فعل ذلك بعد هبوطه إليها . PageV02P277 | والقول الثاني : في الأصل ~~أنه خلق الأرواح والأجساد معا وذلك في الأرض عند جميع من قال بهذا التأويل ~~. | فعلى هذا فيه قولان : PageV02P278 | أحدهما : أنه أخرجهم كالذر وألهمهم ~~هذا فقالوه , قال الكلبي ومقاتل : وذلك أن الله مسح ظهر آدم بين مكة ~~والطائف فخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرية كالذر بيض ms0519 , فهم أصحاب الميمنة . ~~وخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرية كالذر سود , فهم أصحاب المشأمة , فلما شهدوا ~~على أنفسهم جميعا من آمن منهم ومن كفر أعادهم . | والثاني : أنه أخرج ~~الذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر . | وفي { وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم } قولان : | أحدهما : هو أنه دلهم على أنفسهم بما شهدوه من قدرته , ~~قاله بعض المتكلمين . | والثاني : هو إشهادهم على أنفسهم بما اعترفوا من ~~ربوبيته ووحدانيته . وفيه على التأويل قولان : | أحدهما : أنه قال ذلك ~~للآباء من بني آدم حين أخرج من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم ليعلمهم أنه خلق ذرياتهم بعد أن لم يكونوا كان هو الخالق لهم لأنهم ~~كانوا ذرية مثلهم لمن تقدمهم كما صار هؤلاء ذرية لهم فاعترفوا بذلك حين ~~ظهرت لهم الحجة , قاله ابن بحر . | والقول الثاني : أنه قال ذلك للذرية حين ~~أخذهم من ظهور آبائهم , وهذا قول الأكثرين فعلى هذا فيه قولان : | أحدهما : ~~أنه قال لهم : { ألست بربكم } على لسان الأنبياء بعد أن كملت عقولهم . | ~~والثاني : أنه جعل لهم عقولا علموا بها ذلك فشهدوا به على أنفسهم . وفي أصل ~~الذرية قولان : | أحدهما : لأنهم يخرجون من الأصلاب كالذر . | والثاني : ~~أنه مأخوذ من ذرأ الله الخلق إذا أحدثهم وأظهرهم . | { < < # | الأعراف : ( 175 - 177 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان ~~فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ~~فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ^ } قوله عز وجل : { واتل عليهم نبأ الذي ~~ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه بلعام بن ~~عوراء , واختلفوا فيه فقيل كان من اليمن , وقيل كان من الكنعانيين , وقيل ~~من بني صال بن لوط , قاله ابن عباس , وابن مسعود . | والثاني : أنه أمية بن ~~أبي الصلت الثقفي , قاله عبد الله بن عمرو . | والثالث : أنه من أسلم من ~~اليهود والنصارى ونافق ms0520 , قاله عكرمة . | وفي الآيات التي أوتيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه اسم الله الأعظم الذي تجاب به الدعوات , قاله السدي ~~وابن زيد . | والثاني : أنها كتاب من كتب الله . قاله ابن عباس . | والثالث ~~: أنه أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه , ~~قاله مجاهد , وهو غير صحيح لأن الله لا يصطفي لنبوته إلا من يعلم أن لا ~~يخرج عن طاعته إلى معصيته . PageV02P279 | وفي قوله : { فانسلخ منها } ~~وجهان : | أحدهما : فانسلخ من العلم بها لأنه سيسلب ما أوتي منها بالمعصية ~~. والثاني : أنه انسلخ منها أي من الطاعة بالمعصية مع بقاء علمه بالآيات ~~حتى حكي أن بلعام ريثي على أن يدعو على قوم موسى بالهلاك فسها فدعا على ~~قومه فهلكوا . | { فأتبعه الشيطان } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الشيطان ~~صيره لنفسه تابعا بإجابته له حين أغواه . | والثاني : أن الشيطان متبع من ~~الإنس على ضلالته من الكفر . | والثالث : أن الشيطان لحقه فأغواه , يقال ~~اتبعت القوم إذا لحقتهم , وتبعتهم إذا سرت خلفهم , قاله ابن قتيبة . | { ~~فكان من الغاوين } فيه وجهان : | أحدهما : من الهالكين . | الثاني : من ~~الضالين . | قوله عز وجل : { ولو شئنا لرفعناه بها } فيه وجهان : | أحدهما ~~: يعني لأمتناه فلم يكفر . | والثاني : لحلنا بينه وبين الكفر فيصير إلى ~~المنزلة المرفوعة معصوما , قاله مجاهد . | { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي ركن ~~إليها . وفي ركونه إليها وجهان : | أحدهما : أنه ركن إلى أهلها في ~~استنزالهم له ومخادعتهم إياه . | والثاني : أنه ركن إلى شهوات الأرض فشغلته ~~عن طاعة الله , وقد بين ذلك قوله تعالى { واتبع هواه } . | ثم ضرب مثله ~~بالكلب { . . . إن تحم عليه يلهث أو تتركه يلهث } وفي تشبيهه بالكلب اللاهث ~~وجهان : | أحدهما : لدناءته ومهانته . | الثاني : لأن لهث الكلب ليس بنافع ~~له . PageV02P280 { < < # | الأعراف : ( 178 - 179 ) من يهد الله . . . . . # > > ^ من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ولقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون ~~بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ^ ~~} قوله ms0521 عز وجل : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } , { ذرأنا ~~لجهنم } أي خلقنا ممن يصير إلى جهنم بكفره ومعصيته . | و { كثيرا من الجن ~~والإنس } فيه قولان : | أحدهما : أراد أولاد الزنى لأنهم من النطف الخبيثة ~~مخلوقين , فهم أكثر الناس إسراعا إلى الكفر والمعصية فيصيرون جامعين بين [ ~~سوء ] المعتقد وخبث المولد . | والقول الثاني : أنه على العموم في أولاد ~~الزنى والرشدة فيمن ولد من نكاح أو سفاح لأنهم مؤاخذون على أفعالهم لا على ~~مواليدهم التي خبثت بأفعال غيرهم . | { لهم قلوب لا يفقهون بها } الحق . | ~~{ ولهم أعين لا يبصرون بها } الرشد . | { ولهم ءاذان لا يسمعون بها } الوعظ ~~, فصاروا بترك استعمالها بمثابة من عدمها , قال مسكين الدرامي : | # % أعمى إذا ما جارتي خرجت % % حتى يواري جارتي الجدر % # # % وأصم عما كان بينهما % % سمعي وما في سمعي الوقر % # % { < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > ^ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ~~سيجزون ما كانوا يعملون ^ } PageV02P281 قوله عز وجل : { ولله الأسمآء ~~الحسنى فادعوه بها } قال ابن عباس : كل أسمائه حسنى وفي المراد بالحسنى ها ~~هنا وجهان : | أحدهما : ما مالت إليه القلوب من ذكره بالعفو والرحمة دون ~~السخط والنقمة . | والثاني : أسماؤه التي يستحقها لنفسه ولفعله ومنها صفات ~~هي طريقة المعرفة به , وهي تسعة : | القديم الأول قبل كل شيء . والباقي بعد ~~فناء كل شيء . والقادر الذي لا يعجزه شيء والعالم الذي لا يخفى عليه شيء . ~~والحي الذي لا يموت . والواحد الذي ليس كمثله شيء والسميع البصير الذي لا ~~يعزب عنه شيء والغني بنفسه عن كل شيء . | وفي دعائه بها وجهان : | أحدهما : ~~نداؤه بها عند الرغبة إليه في الدعاء والطلب . | والثاني : تعظيمه بها ~~تعبدا له بذكرها . | { وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } فيه ثلاثة تأويلات : ~~| أحدها : معناه يكذبون , قاله ابن عباس . | والثاني : يشركون , قاله قتادة ~~. | والثالث : يحورون , قاله الأخفش . | وفي إلحادهم فيها قولان : | أحدهما ~~: اشتقاقهم آلهتهم من أسماء الله , كما سموا بعضها باللات اشتقاقا من الله ~~, وبعضها بالعزى اشتقاقا من العزيز , قاله ابن عباس , ومجاهد . | والثاني : ~~تسميتهم الأوثان آلهة والله عز ms0522 وجل أبا المسيح وعزير . | { < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > ^ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ^ } PageV02P282 قوله عز ~~وجل : { وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } فيهم قولان : | أحدهما : العلماء . | ~~والثاني : أنهم هذه الأمة . روى ذلك قتادة , وابن جريج عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . | { < < # | الأعراف : ( 182 - 183 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن ~~كيدي متين ^ } قوله تعالى : { والذين كذبوا بأياتنا سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون } والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد منزلة . | وفي اشتقاقه ~~قولان : | أحدهما : أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء . | ~~والثاني : أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة . | وفي المشار ~~إليه باستدراجهم قولان : | أحدهما : استدراجهم إلى الهلكة . | والثاني : ~~الكفر . | وقوله : { من حيث لا يعلمون } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا ~~يعلمون بالاستدراج . | والثاني : لا يعلمون بالهلكة . | { < < # | الأعراف : ( 184 - 186 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > ^ أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا ~~في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب ~~أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون ^ } قوله عز وجل : { من يضلل الله فلا هادي له } فيه قولان : ~~PageV02P283 | أحدهما : معنى يضله يحكم بضلالته في الدين . | والثاني : ~~يضله عن طريق الجنة إلى النار . | { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } والطغيان ~~إفراط العدوان . | وفي { يعمهون } وجهان : | أحدهما : يتحيرون , والعمه في ~~القلب كالعمى في العين . | والثاني : يترددون , قاله قطرب واستشهد بقول ~~الشاعر : | # % متى يعمه إلى عثمان يعمه % % إلى ضخم السرادق والقطار . % # % { < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > ^ يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها ~~لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك ~~حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ^ } قوله عز ~~وجل : { يسألونك عن الساعة } فيه قولان : | أحدهما : أن السائل عنها اليهود ~~, قاله ابن عباس . | والثاني : أن السائل عنها قريش ms0523 , قاله الحسن , وقتادة ~~. | { أيان مرساها } أما { أيان } فمعنى متى , ومنه قول الراجز : | # % أيان تقضي حاجتي أيانا % % أما ترى لنجحها أوانا % # % وأما { مرساها } ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : قيامها , قالها السدي . ~~| والثاني : منتهاها , قاله ابن عباس . | والثالث : ظهورها , قاله الأخفش . ~~PageV02P284 | { قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو } لا يعلم ~~وقتها إلا هو , نفيا أن يعلمها غير الله { ثقلت في السموات والأرض } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : كبر على أهل السموات والأرض مجيء الساعة , قاله ~~الحسن . | والثاني : ثقل عليهم قيام الساعة , قاله السدي . | والثالث : ~~معناه عظم وصفها على أهل السموات والأرض , قاله ابن جريج . | { لا تأتيكم ~~إلا بغتة } يعني على غفلة لأنه لا يعلمها غير الله , ولم ترد الأخبار عنها ~~من جهة الله فصار مجيئها بغتة وذلك أشد لها كما قال الشاعر : | < # > 89 ( وأنكأ شيء حين يفجؤك البغت ) 89 < # > % { يسألونك كأنك حفي عنها } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه عالم بها ~~, قاله مجاهد , والضحاك , وابن زيد , ومعمر . | والثاني : معنى الكلام ~~يسألونك عنها كأن حفي بهم , على التقديم والتأخير , أي كأنك بينك وبينهم ~~مودة توجب برهم , من قوله : ^ { إنه كان بي حفيا } ^ [ مريم : 46 ] قاله ~~ابن عباس . | { < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > ^ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ^ } ~~قوله عز وجل : { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } أي لا أملك القدرة عليهما ~~من غير مانع ولا صاد . | { إلا ما شآء الله } أن يملكني إياه فأملكه ~~بمشيئته . | { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير } فيه ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : لاستكثرت من العمل الصالح , قاله الحسن , وابن جريج . | والثاني ~~: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة , قاله الفراء . | والثالث : وهو ~~شاذ : لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء . PageV02P285 | { وما مسني السوء } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدهما : ما بي جنون كما زعم المشركون , قاله الحسن ~~. | والثاني : ما مسني الفقر لاستكثاري من الخير . | والثالث : ما دخلت على ~~شبهة . | { < < # | الأعراف ms0524 : ( 189 - 190 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ^ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون ^ } { فلما ءاتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~ءاتاهما } وذلك أن إبليس قال لحواء سميه : عبد الحارث , يعني نفسه لأنه ~~اسمه في السماء كان ( الحارث ) فسمته عبد الله فمات , ثم حملت ولدا ثانيا ~~فقال لها ذلك فلم تقبل , فمات , ثم حملت ثالثا فقال لها ولآدم , أتظنان ~~الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخرين فسمياه بذلك ~~فعاش , فهذا معنى قوله : { جعلا له شركاء فيما ءاتاهما } أي في الاسم , ~~فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خدعهما مرتين خدعهما في الجنة ~~وخدعهما في الأرض . PageV02P286 | وقال الحسن وقتادة : إن المكنى عنه بقوله ~~: { جعلا له شركاء فيما ءاتاهما } ابن آدم وزوجته , وليس براجع إلى آدم ~~وحواء . | { < < # | الأعراف : ( 191 - 198 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > ^ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم ~~أنتم صامتون إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا ~~لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين ~~يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ~~إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا ~~يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون ^ } قوله عز وجل : { ألهم أرجل يمشون بها } يعني ~~الأصنام , يعني أرجل يمشون بها في مصالحكم . | { أم لهم أيد يبطشون بها } ~~يعني في الدفع عنكم . | { أم لهم أعين يبصرون بها } يعني مضاركم من منافعكم ~~. | { أم لهم ءاذان يسمعون بها } دعاءكم وتضرعكم . | فإن قيل فلم أنكر ms0525 ~~عبادة من لا رجل له ولا يد ولا عين ؟ | قيل عنه جوابان : | أحدهما : أن من ~~عبد جسما لا ينفع كان ألوم ممن عبد جسما ينفع . | والثاني : أنه عرفهم أنهم ~~مفضلون عليها , فكيف يعبدون من هم أفضل منه . | { < < # | الأعراف : ( 199 - 200 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > ^ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من ~~PageV02P287 الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ^ } قوله عز وجل : { ~~خذ العفو } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : العفو من أخلاق الناس وأعمالهم , ~~قاله ابن الزبير , والحسن , ومجاهد . | الثاني : خذ العفو من أموال ~~المسلمين , وهذا قبل فرض الزكاة ثم نسخ بها , قاله الضحاك والسدي وأحد قولي ~~ابن عباس . | والثالث : خذ العفو من المشركين , وهذا قبل فرض الجهاد , قاله ~~ابن زيد . | { وأمر بالعرف } فيه قولان : | أحدهما : معناه بالمعروف , قاله ~~عروة وقتادة . | والثاني : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لجبريل حين نزلت عليه هذه الآية { خذ العفو وأمر بالعرف } : ( يا جبريل ما ~~هذا ) قال : لا أدري أسأل العالم , قال ( ثم عاد جبريل فقال ) ( يا محمد إن ~~ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك , وتعفو عمن ظلمك ) قاله ابن زيد . ~~| { وأعرض عن الجاهلين } فإن قيل فكيف أمر بالإعراض مع وجوب الإنكار عليهم ~~؟ | قيل : إنما أراد الإعراض عن السفهاء استهانة بهم . وهذا وإن كان خطابا ~~لنبيه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه . | قوله عز وجل : { وإما ينزغنك ~~من الشيطان نزع } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن النزغ الانزعاج . | ~~والثاني : الغضب . | والثالث : الفتنة , قاله مقاتل . PageV02P288 | { ~~فاستعذ بالله إنه سميع عليم } سميع بجهل من جهل , عليم بما يزيل عنك النزغ ~~. | { < < # | الأعراف : ( 201 - 202 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > ^ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ~~وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين اتقوا ~~إذا مسهم طآئف من الشيطان } قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة { طآئف } , ~~وقرأ الباقون { طيف } واختلف في هاتين القراءتين على قولين : | أحدهما : أن ~~معناهما واحد وإن اختلف اللفظان , فعلى ms0526 هذا اختلف في تأويل ذلك على أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أن الطيف اللمم كالخيال يلم بالإنسان . | والثاني : ~~أنه الوسوسة , قاله أبو عمرو بن العلاء . | والثالث : أنه الغضب , وهو قول ~~مجاهد . | والرابع , أنه الفزع , قاله سعيد بن جبير . | والقول الثاني : أن ~~معنى الطيف والطائف مختلفان , فالطيف اللمم , والطائف كل شيء طاف بالإنسان ~~. | { تذكروا فإذا هم مبصرون } فيه وجهان : | أحدهما : علموا فإذا هم ~~منتهون . | والثاني : اعتبروا فإذا هم مهتدون . | { < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > ^ وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي ~~من ربي هذا PageV02P289 بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ^ } قوله عز ~~وجل : { وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : معناه هلا أتيتنا بها من قبل نفسك , وهذا قول مجاهد , وقتادة . | ~~والثاني : معناه هلا اخترتها لنفسك . | والثالث : معناه هلا تقبلتها من ربك ~~, قاله ابن عباس . | { < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > ^ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ^ } قوله عز وجل ~~{ وإذا قرىء القرءآن فاستمعوا له } أي لقراءته . | { وأنصتوا } أي لا ~~تقابلوه بكلام ولا إعراض { لعلكم ترحمون } . | واختلفوا في موضع هذا ~~الإنصات على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في المأموم خلف الإمام ~~ينصت ولا يقرأ , قاله مجاهد . | والثاني : أنها نزلت في خطبة الجمعة ينصت ~~الحاضر لاستماعها ولا يتكلم , قالته عائشة , وعطاء . | والثالث : ما قاله ~~ابن مسعود : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة , سلام على فلان , سلام على ~~فلان , فجاء القرآن من { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا } . | { < ~~< # | الأعراف : ( 205 - 206 ) واذكر ربك في . . . . . # > > ^ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ~~ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله ~~يسجدون ^ } قوله عز وجل : { واذكر ربك في نفسك } وفي هذا الذكر ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أنه ذكر القرءاة في الصلاة خلف الإمام سرا في نفسه قاله قتادة ~~. | والثاني : أنه ذكر بالقلب باستدامة الفكر حتى لا ينسى نعم الله الموجبة ~~لطاعته . PageV02P290 | والثالث : ذكره باللسان ms0527 إما رغبة إليه في دعائه أو ~~تعظيما له بالآية . وفي المخاطب بهذا الذكر قولان : | أحدهما : أنه المستمع ~~للقرآن إما في الصلاة أو الخطبة , قاله ابن زيد . | والثاني : أنه خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه عام في جميع المكلفين . | ثم قال : { ~~تضرعا وخيفة } أما التضرع فهو التواضع والخشوع , وأما الخيفة فمعناه مخافة ~~منه . | { ودون الجهر من القول } يعني أسر القول إما بالقلب أو باللسان على ~~ما تقدم من التأويلين . | ثم قال تعالى : { بالغدو والأصال } فيه وجهان : | ~~أحدهما : بالبكر والعشيات . | والثاني : أن الغدو آخر الفجر صلاة الصبح , ~~والآصال آخر العشي صلاة العصر , قاله مجاهد , ونحوه عن قتادة . | { ولا تكن ~~من الغافلين } يحتمل وجهين : | أحدهما : عن الذكر . | والثاني : عن طاعته ~~في كل أوامره ونواهيه , قاله الجمهور . | { ويسبحونه وله يسجدون } وهذا أول ~~سجدات التلاوة في القرآن . | وسبب نزولها ما قاله كفار مكة ^ { وما الرحمن ~~أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } ^ [ الفرقان : 60 ] . | فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية وأعلمهم أن الملائكة المقربين إذا كانوا على هذه الحال في الخضوع ~~والرغبة فأنتم بذلك أولى والله أعلم بالصواب . PageV02P291 | < # > سورة الأنفال < # > { < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > ^ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ^ } قوله عز وجل : { يسألونك ~~عن الأنفال لله والرسول } وهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~سأله أصحابه يوم بدر عن الأنفال . | وفي هذه الأنفال التي سألوه عنها خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أنها الغنائم , وهذا قول ابن عباس , وعكرمة , وقتادة , ~~والضحاك , | الثاني : أنها السرايا التي تتقدم الجيش , وهذا قول الحسن . | ~~الثالث : الأنفال ما ند من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من دابة أو عبد ~~, وهذا أحد قولي ابن عباس . | الرابع : أن الأنفال الخمس من الفيء والغنائم ~~التي جعلها الله تعالى لأهل الخمس , وهذا قول مجاهد . PageV02P292 | الخامس ~~: أنها زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش لما قد يراه من الصلاح . | والأنفال ~~جمع نفل , وفي النفل قولان : | أحدهما : أنه العطية , ومنه قيل للرجل ~~الكثير العطاء : نوفل , قال الشاعر ms0528 : | < # > 89 ( يأتي الظلامة منه النوفل الزفر ) 89 < # > % فالنوفل : الكثير العطاء . والزفر : الحمال للأنفال , ومنه سمي الرجل ~~زفر . | والقول الثاني : أن النفل الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة . ~~قال لبيد بن ربيعة : | # % إن تقوى ربنا خير نفل % % وبإذن الله ريثي وعجل % # % واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقاويل : | أحدها : ما رواه ~~ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كذا ~~وكذا فله كذا وكذا ) فسارع إليه الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات , فلما فتح ~~الله تعالى عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءا لكم , فأنزل الله تعالى { ~~يسألونك عن الأنفال } الآية . | الثاني : ما روى محمد بن عبيد بن سعد بن ~~أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص بن أمية ~~وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ~~هبه لي يا رسول الله , فقال : ( اطرحه فى PageV02P293 القبض ) فطرحته ورجعت ~~وبي من الغم ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي وأخذ سلبي , قال : فما ~~تجاوزت إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال فقال : ( اذهب فخذ سيفك ) . ~~الثالث : أنها نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا فاختلفوا وكانوا ~~أثلاثا فنزلت { يسألونك عن الأنفال } الآية . فملكه الله رسوله فقسمه كما ~~أراه الله , قاله عكرمة والضحاك وابن جريج . | والرابع : أنهم لم يعلموا ~~حكمها وشكوا في إحلالها لهم مع تحريمها على من كان قبلهم فسألوا عنها ~~ليعلموا حكمها من تحليل أو تحريم فأنزل الله تعالى هذه الآية . | ثم اختلف ~~أهل العلم في نسخ هذه الآية على قولين : | أحدهما : أنها منسوخة بقوله ~~تعالى : ^ { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول } ^ [ الانفال ~~: 41 ] . الآية , قاله عكرمة , ومجاهد , والسدي . | والقول الثاني : أنها ~~ثابتة الحكم ومعنى ذلك ؛ قل الأنفال لله , وهي لا شك لله مع الدنيا بما ~~فيها والآخرة , والرسول يضعها في مواضعها ms0529 التي أمره الله بوضعها فيها , ~~قاله ابن زيد . | { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } فيه وجهان : ~~PageV02P294 | أحدهما : أن يرد أهل القوة على أهل الضعف . | الثاني : أن ~~يسلموا لله وللرسول ليحكما في الغنيمة بما شاء الله . | { < < # | الأنفال : ( 2 - 4 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ^ } ~~قوله عز وجل : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } فيه وجهان ~~: | أحدهما : خافت . | الثاني : رقت . | { وإذا تليت عليهم ءاياته } يعني ~~آيات القرآن بما تضمنته من أمر ونهي . { زادتهم إيمانا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : تصديقا . | الثاني : خشية . | { وعلى ربهم يتوكلون } يحتمل وجهين ~~: | أحدهما : فيما يخافونه من الشدة في الدنيا . | الثاني : فيما يرجونه من ~~ثواب أعمالهم في الآخرة . | { < < # | الأنفال : ( 5 - 8 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > ^ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وإذ يعدكم ~~الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد ~~الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو ~~كره المجرمون ^ } قوله عز وجل : { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } فيه قولان ~~: | أحدهما : كما أخرجك ربك من مكة إلى المدينة بالحق مع كراهه فريق من ~~المؤمنين كذلك ينجز وعدك في نصرك على أعدائك بالحق . | والثاني : كما أخرجك ~~ربك من بيتك من المدينة إلى بدر بالحق كذلك جعل لك غنيمة بدر بالحق . | وفي ~~قوله : { بالحق } وجهان : | أحدهما : أنك خرجت ومعك الحق . | الثاني : أنه ~~أخرجك بالحق الذي وجب عليك . | { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : كارهون خروجك . PageV02P295 | الثاني : كارهون صرف ~~الغنيمة عنهم لأنهم لم يعلموا أن الله تعالى قد جعلها لرسوله دونهم . | ~~قوله عز وجل : { يجادلونك في الحق بعد ما تبين } يعني في القتال يوم بدر . ~~| و { بعد ما تبين } يحتمل ms0530 وجهين : | أحدهما : بعد ما تبين لهم صوابه . | ~~الثاني : بعد ما تبين لهم فرضه . | وفي المجادل له قولان : | أحدهما : أنهم ~~المشركون , قاله ابن زيد . | الثاني : أنهم طائفة من المؤمنين وهو قول ابن ~~عباس , وابن إسحاق , لأنهم خرجوا لأخذ العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان ~~فلما فاتهم ذلك أمروا بالقتال فجادلوا طلبا للرخصة وقالوا ما تأهبنا في ~~الخروج لقتال العدو , فأنزل الله تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت } يعني ~~كأنهم في قتال عدوهم يساقون إلى الموت , رعبا وأسفا لأنه أشد لحال من سيق ~~إلى الموت أن يكون ناظرا له وعالما به . | قوله عز وجل : { وإذ يعدكم الله ~~إحدى الطائفتين أنها لكم } الآية . وسبب ذلك أن عير قريش لما أقبلت من ~~الشام مع أبي سفيان هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج لأخذها , وسار ~~فبلغ ذلك قريشا فخرجت للمنع عنها , فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخروجها شاور أصحابه , فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك ~~وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع ~~والطاعة , فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك إن استعرضت بنا هذا ~~البحر فخضته لنخوضنه معك , فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد وقال ~~: ( سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ~~والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم ) فذلك معنى قوله { وإذ يعدكم الله ~~إحدى الطآئفتين } يعني العير التي مع أبي سفيان أو الظفر بقريش الخارجين ~~للمنع منها . PageV02P296 | { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } أي غير ~~ذات الحرب وهي العير لأن نفوسهم في لقائها أسكن , وهم إلى ما فيها من ~~الأموال أحوج . | وفي الشوكة التي كني بها عن الحرب وجهان : | أحدهما : ~~أنها الشدة فكني بها عن الحرب لما فيها من الشدة , وهذا قول قطرب . والثاني ~~: أنها السلاح , وكني بها عن الحرب لما فيها من السلاح , من قولهم رجل شاك ~~في السلاح , قاله ابن قتيبة . | { ويريد الله أن يحق ms0531 الحق بكلماته } فيه ~~قولان : | أحدهما : إظهار الحق بإعزاز الدين في وقته على ما تقدم من وعده . ~~| والثاني : أن الحق في أمره لكم أن تجاهدوا عدوكم . | وفي صفة ذلك وجهان ~~لأصحاب الخواطر . | أحدهما : يحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالإعراض ~~عنه . | الثاني : يحق الحق بالقبول ويبطل الباطل بالرد . | { ليحق الحق } ~~معناه ليظهر الحق يعني الإسلام . | { ويبطل الباطل } أي يذهب بالباطل يعني ~~الشرك . | قال الحسن . هذه الآية نزلت قبل قوله : { كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق } وهي في القراءة بعدها . | روى سماك عن عكرمة قال : قيل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فقال له العباس وهو ~~أسير في أيديهم : ليس لك ذلك , فقال : ( لم ؟ ) فقال : لأن الله تعالى وعدك ~~إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك . | { < < # | الأنفال : ( 9 - 10 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > ^ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ~~وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن ~~الله عزيز حكيم ^ } PageV02P297 قوله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : تستنصرون . | الثاني : تستجيرون . | والفرق بين ~~المستنصر والمستجير أن المستنصر : طالب الظفر , والمستجير : طالب الخلاص . ~~| والفرق بين المستغيث والمستعين أن المستغيث : المسلوب القدرة , والمستعين ~~الضعيف القدرة . | { فاستجاب لكم } أي فأعانكم . | والفرق بين الاستجابة ~~والإجابة أن الإجابة ما لم يتقدمها امتناع . { أني ممدكم بألف من الملآئكة ~~مردفين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : مع كل ملك ملك , وهو قول ابن عباس ~~فتكون الألف ألفين . قال الشاعر : | # % إذا الجوزاء أردفت الثريا % % ظننت بآل فاطمة الظنونا % # % الثاني : معناه متتابعين , قاله السدي , وقتادة . | الثالث : معنى ~~مردفين أي ممدين , والإرداف إمداد المسلمين بهم , قاله مجاهد . | { وما ~~جعله الله إلا بشرى } فيه وجهان : | أحدهما : أن البشرى هي في مددهم بألف ~~من الملائكة بشروهم بالنصر فكانت هي البشرى التي ذكرها الله تعالى . | ~~والثاني : البشرى النصرة التي عملها الله لهم . | { ولتطمئن به قلوبكم } ~~فيه وجهان : | أحدهما : بالبشرى . | والثاني : بالملائكة . | واختلفوا في ~~قتال الملائكة معهم على قولين : PageV02P298 | أحدهما ms0532 : لم يقاتلوا وإنما ~~نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم , وإلا فملك واحد يهلك جميع المشركين كما ~~أهللك جبريل قوم لوط . | الثاني : أن الملائكة قاتلت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما روى ابن مسعود أنه سأله أبو جهل : من أين كان يأتينا الضرب ~~ولا نرى الشخص ؟ قال : ( من قبل الملائكة ) فقال : هم غلبونا لا أنتم . | ~~وقوله : { وما النصر إلا من عند الله } لئلا يتوهم أن النصر من قبل ~~الملائكة لا من قبل الله تعالى . | { < < # | الأنفال : ( 11 - 14 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > ^ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك ~~إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن ~~يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب ~~النار ^ } قوله تعالى : { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكثيرا من أصحابه غشيهم النعاس ببدر . | قال سهل بن عبد ~~الله : النعاس يحل في الرأس مع حياة القلب , والنوم يحل في القلب بعد نزول ~~من الرأس , فهوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ناموا فبشر جبريل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالنصر فأخبر به أبا بكر . | وفي امتنان الله ~~تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان : | أحدهما : قواهم بالاستراحة على ~~القتال من الغد . | الثاني : أن أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم , كما قال : ~~الأمن منيم , والخوف مسهر . PageV02P299 | وقوله تعالى : { أمنة منه } يعني ~~به الدعة وسكون النفس من الخوف وفيه وجهان : | أحدهما : أمنة من العدو . | ~~الثاني : أمنة من الله سبحانه وتعالى . | { وينزل عليكم من السمآء مآء ~~ليطهركم به } لأن الله تعالى أنزل عليهم ماء السماء معونة لهم بثلاثة أمور ~~: | أحدها : الشرب وإن كانوا على ماء . | الثاني : وهو أخص أحواله بهم في ~~ذلك المكان وهو أن الرمل تلبد بالماء حتى أمكن المسلمين القتال عليه ms0533 . | ~~والثالث : ما وصفه الله تعالى به من حال التطهير . | وفي تطهيرهم به وجهان ~~: | أحدهما : من وساوس الشيطان التي ألقى بها في قلوبهم الرعب , قاله زيد ~~بن أسلم . | والثاني : من الأحداث والأنجاس التي نالتهم , قاله الجمهور . | ~~قال ابن عطاء : أنزل عليهم ماء طهر به ظواهر أبدانهم , وأنزل عليهم رحمة ~~نقى بها سرائر قلوبهم . | وإنما خصه الله تعالى بهذه الصفة لأمرين . | ~~أحدهما : أنها أخص صفاته . | والثاني : أنها ألزم صفاته . | ثم قال : { ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان } فيه قولان : | أحدهما : وسوسته أن المشركين قد ~~غلبوهم على الماء , قاله ابن عباس . | والثاني : كيده وهو قوله : ليس لكم ~~بهؤلاء القوم طاقة , قاله ابن زيد . | { وليربط على قلوبكم } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : ثقة بالنصر . | والثاني : باستيلائهم على الماء . PageV02P300 | ~~{ ويثبت به الأقدام } فيه قولان : | أحدهما : بالصبر الذي أفرغه الله تعالى ~~حتى يثبتوا لعدوهم , قاله أبو عبيدة . | والثاني : تلبيد الرمل بالمطر الذي ~~لا يثبت عليه قدم , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , والضحاك . | قوله عز وجل : ~~{ إذ يوحي ربك إلى الملآئكة أني معكم } معناه معينكم ويحتمل أن يكون معناه ~~إني معكم في نصرة الرسول , فتكون الملائكة لتثبيت المؤمنين , والله تعالى ~~متولي النصر بما ألقاه من الرعب في قلوب المشركين . | { فثبتوا الذين ~~ءامنوا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : فثبوتهم بحضوركم معهم في الحرب . | ~~والثاني : بقتالكم معهم يوم بدر , قاله الحسن . | والثالث : بإخبارهم أنه ~~لا بأس عليهم من عدوهم . | { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } يعني الخوف ~~, ويحتمل أحد وجهين : إما أن يكون إلقاء الرعب بتخاذلهم , وإما أن يكون ~~بتكثير المسلمين في أعينهم . | وفي ذلك وجهان : | أحدهما : أنه قال ذلك ~~للملائكة معونة لهم . | والثاني : أنه قال ذلك له ليثبتوا به الذين آمنوا . ~~{ فاضربوا فوق الأعناق } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : فاضربوا الأعناق , ~~وفوق صلة زائدة في الكلام , قاله عطية والضحاك . | وقد روى المسعودي عن ~~القاسم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أبعث لأعذب ~~بعذاب الله وإنما بعثت بضرب الأعناق وشد الوثاق ) . والثاني : معناه ~~واضربوا الرؤوس فوق الأعناق , قاله عكرمة . PageV02P301 | والثالث : ~~فاضربوا ms0534 على الأعناق . | والرابع : فاضربوا على الأعناق . | والخامس : ~~فاضربوا فوق جلدة الأعناق . | { واضربوا منهم كل بنان } يعني المفاصل من ~~أطراف الأيدي والأرجل والبنان : أطراف الأصابع من اليدين والرجلين . | { < ~~< # | الأنفال : ( 15 - 16 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء ~~بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين ~~ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } والزحف : الدنو قليلا قليلا . | { فلا ~~تولوهم الأدبار } يعني بالهزيمة منهم والانصراف عنهم . وفيه قولان : | ~~أحدهما : أن هذا على العموم في تحريم الهزيمة بعد لقاء العدو . | والثاني : ~~مخصوص وهو أن الله تعالى أوجب في أول الإسلام على كل رجل من المسلمين أن ~~يقف بإزاء عشرة من المشركين لا يحل له بعد اللقاء أن ينهزم عنهم وذلك بقوله ~~: ^ { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ~~ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } ^ [ الأنفال : 65 ] وفيه وجهان ~~: | أحدهما : لا يعلمون ما فرضه الله تعالى عليه من الإسلام . | الثاني : ~~لا يعلمون ما فرضه الله تعالى عليهم من القتال . | ثم نسخ ذلك عنهم بعد ~~كثرتهم واشتداد شوكتهم فأوجب الله تعالى على كل رجل لاقى المشركين محاربا ~~أن يقف بإزاء رجلين بعد أن كان عليه أن يقف بإزاء عشرة تخفيفا ورخصة وذلك ~~قوله تعالى : { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } . PageV02P302 | ~~قرىء بضم الضاد وفتحها , وفي اختلاف القراءتين وجهان : | أحدهما : أنهما ~~لغتان ومعناهما واحد , قاله الفراء . | والثاني : معناهما مختلف . | وفي ~~اختلافهما وجهان : | أحدهما : أنها بالفتح : الضعف في الأموال , وبالضم : ~~الضعف في الأحوال . | الثاني : أنها بالفتح : الضعف في النيات , وبالضم : ~~الضعف في الأبدان . وقيل بعكس الوجهين في الوجهين . | ثم قال : { فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ~~والله مع الصابرين } فيه تأويلان : | أحدهما : مع الصابرين على القتال في ~~معونتهم على أعدائهم . | الثاني : مع الصابرين على ms0535 الطاعة في قبول عملهم ~~وإجزال ثوابهم , فصار حتما على من لاقى عدوه من المشركين زحفا أن لا ينهزم ~~مع القوة على المصابرة حتى يقضي الله من أمره ما شاء فأما الهزيمة مع العجز ~~عن المصابرة فإن قاتله أكثر من مثليه جاز أن يولي عنهم منهزما , وإن قاتله ~~مثلاه فمن دون حرم عليه أن يولي عنهم منهزما على صفتين : إما أن يتحرف ~~لقتال وهو أن يهرب ليطلب , ويفر ليكر فإن الحرب كر وفر , وهرب وطلب , وإما ~~أن يتحيز إلى فئة أخرى ليقاتل معها , قربت الفئة أو بعدت , وذلك ظاهر في ~~قوله تعالى : | { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~فقد بآء بغضب من الله } أي صار بالمكان الذي يحق عليه غضب الله , مأخوذ من ~~المبوأ وهو المكان . | ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه أن هذا على العموم , ~~محكوم به في كل مسلم لاقى عدوا , وبه قال عبد الله بن عباس . PageV02P303 | ~~وحكي عن الحسن , وقتادة , والضحاك : أن ذلك خاص في أهل بدر , وبه قال أبو ~~حنيفة . | { < < # | الأنفال : ( 17 - 18 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > ^ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ذلكم وأن الله موهن كيد ~~الكافرين ^ } قوله عز وجل : { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : ولكن الله قتلهم بسوقهم إليكم حتى أمكنكم منهم . | والثاني : ~~ولكن الله قتلهم بمعونته لكم حين ألقى في قلوبهم الرعب وفي قلوبكم النصر . ~~| وفيه وجه ثالث قاله ابن بحر : ولكن الله قتلهم بالملائكة الذين أمدكم بهم ~~. | وقيل لم تقتلوهم بقوتكم وسلاحكم ولكن الله قتلهم بخذلانهم وقبض أرماحهم ~~. | { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ما ~~حكاه ابن عباس , وعرة , والسدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض يوم بدر ~~قبضة من تراب رماهم بها وقال : ( شاهت الوجوه ) أي قبحت ومنه قول الحطيئة : ~~| # % أرى لي وجها شوه الله خلقه . . % فقبح من وجه وقبح حامله . % # % فألقى الله تعالى القبضة ms0536 في أبصارهم حتى شغلتهم بأنفسهم وأظفر الله ~~المسلمين بهم , فهو معنى قوله تعالى : { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ~~. الثاني : معناه وما ظفرت إذ رميت ولكن الله أظفرك , قاله أبو عبيدة . ~~PageV02P304 | الثالث : وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ~~ولكن الله ملأ قلوبهم رعبا . | والقول الرابع : أنه أرد رمى أصحابه بالسهم ~~فأصاب رميهم . | وقوله تعالى : { ولكن الله رمى } يعني بما أرسله من الريح ~~المعينة لسهامهم حتى سددت وأصابت . والمراد بالرمي الإصابة لأن معى الرمي ~~محمول على الإصابة , فإن لم يصب قيل رمى فأخطأ . وإذا قيل مطلقا : | قد رمى ~~, لم يعقل منه إلا الإصابة . ألا ترى إلى قول امرىء القيس : | < # > 89 ( فرماها في فرائصها . ) 89 < # > % فاستغنى بذكر الرمي عن وصفه بالإصابة . | وقال ذو الرمة في الرأي : | # % رمى فأخطأ والأقدار غالبة . . % فانصاع والويل هجيراه والحرب % # % قوله عز وجل : { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } قال أصحاب الخواطر : ~~البلاء الحسن ما يورثك الرضا به والصبر عليه . | وقال المفسرون : البلاء ~~الحسن ها هنا النعمة بالظفر والغنيمة . | { < < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > ^ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا ~~نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ^ } قوله عز ~~وجل : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } في قولان : | أحدهما : إن تستنصروا ~~الله , فالفتح النصر , فقد جاءكم فضل الله بنصرنا , حكاه ابن الأنباري . | ~~والثاني : معناه إن تستنصروا الله , والفتح النصر , فقد جاءكم نصر الله لنا ~~عليكم , وفي هذا الخطاب قولان . | أحدهما : أنه خطاب للمشركين لأنهم ~~استنصروا يوم بدر بأن قالوا : اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصره ~~عليه , فنصر الله تعالى نبيه والمسلمين عليهم . PageV02P305 | ثم قال { وإن ~~تنتهوا فهو خير لكم } لأن الاستنصار كان عليهم لا لهم . { وإن تعودوا نعد } ~~فيه وجهان : | أحدهما : وإن تعودوا إلى مثل هذا التكذيب نعد إلى مثل هذا ~~التصديق . | والثاني : وإن تعودوا إلى مثل هذا الاستفتاح نعد إلى مثل هذا ~~النصر . | والقول الثاني : أنه خطاب للمؤمنين نصرهم الله تعالى يوم بدر حين ~~استنصروه ms0537 { وإن تنتهوا فهو خير لكم } يعني عما فعلتموه في الأسرى والغنيمة ~~. | { وإن تعودوا نعد } فيه وجهان : | أحدهما : وإن تعودوا إلى الطمع نعد ~~إلى المؤاخذة . | الثاني : وإن تعودوا إلى مثل ما كان منكم في الأسرى ~~والغنيمة نعد إلى الإنكار عليكم . | { < < # | الأنفال : ( 20 - 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم ~~تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون ^ } قوله عز وجل : { إن شر الدواب عند الله الصم البكم ~~الذين لا يعقلون } أما الدواب فاسم لكل ما دب على الأرض من حيوانها لدبيبه ~~عليها مشيا , وكان بالخيل أخص . والمراد بشر الدواب الكفار لأنهم شر ما دب ~~على الأرض من الحيوان . | ثم قال : { الصم } لأنهم لا يسمعون الوعظ . { ~~البكم } والأبكم هو المخلوق أخرس , وإنما وصفهم بالبكم لأنهم لا يقرون ~~بالله تعالى ولا بلوازم طاعته . | { الذين لا يعقلون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : لا يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه . | والثاني : لا يعتبرون ~~اعتبار العقلاء . | قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في بني عبد الدار . | ~~قوله عز وجل : { ولو علم الله فيهم خيرا } يحتمل وجهين : PageV02P306 | ~~أحدهما : اهتداء . | الثاني : إصغاء . | { لأسمعهم } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدهما : لأسمعهم الحجج والمواعظ سماع تفهيم وتعليم , قاله ابن جريج وابن ~~زيد . | الثاني : لأسمعهم كلام الذين طلبوا إحياءهم من قصي بن كلاب وغيره ~~يشهدون بنبوتك قاله بعض المتأخرين . | والثالث : لأسمعهم جواب كل ما يسألون ~~عنه , قاله الزجاج . { ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : ولو أسمعهم الحجج والمواعظ لأعرضوا عن الإصغاء والتفهم . | ~~والثاني : ولو أجابهم إلى ما اقترحوه لأعرضوا عن التصديق . | { < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ^ } قوله عز وجل : ~~{ يآ أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول } يعني أجيبوا الله والرسول ~~قال كعب ms0538 ابن سعد الغنوي . | # % وداع دعا يا من يجيب إلى الندى % % فلم يستجبه عند ذاك مجيب % # % وإجابة الله تعالى هي طاعة أمره , وإنما خرجت عن هذا اللفظ لأنها في ~~مقابلة الدعاء إليها فصارت إجابة لها . | { إذا دعاكم لما يحييكم } فيه ~~سبعة أقاويل : | أحدها : إذا دعاكم إلى الإيمان , قاله السدي . | والثاني : ~~إذا دعاكم إلى الحق , قاله مجاهد . | والثالث : إذا دعاكم إلى ما في القرآن ~~, قاله قتادة . | والرابع : إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو , قاله ابن ~~إسحاق . PageV02P307 | والخامس : إذا دعاكم إلى ما فيه دوام حياتكم في ~~الآخرة , ذكره علي بن عيسى . | والسادس : إذا دعاكم إلى ما فيه إحياء أمركم ~~في الدنيا , قاله الفراء . | والسابع : أنه على عموم الدعاء فيما أمرهم به ~~. | روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبي وهو قائم يصلي فصرخ به قال : ( ياأبي ) قال فعجل في ~~صلاته , ثم جاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منعك إذ دعوتك ~~أن تجيبني ؟ ) قال : يا رسول الله كنت أصلي , فقال : ( ألم تجد فيما أوحي ~~إلي { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } ) قال بلى يا رسول الله ~~, لا أعود . | { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } فيه لأهل التأويل ~~سبعة أقاويل : | أحدها : يحول بين الكافر والإيمان , وبين المؤمن والكفر , ~~قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير والضحاك . | والثاني : يحول بين المرء وعقله ~~فلا يدري ما يعمل , قاله مجاهد . | والثالث : يحول بين المرء وقلبه أن يقدر ~~على إيمان أو كفر إلا بإذنه , قاله السدي . | والرابع : معناه أنه قريب من ~~قلبه يحول بينه وبين أن يخفى عليه شيء من سره أو جهره فصار أقرب من حبل ~~الوريد , وهذا تحذير شديد , قاله قتادة . | والخامس : معناه يفرق بين المرء ~~وقلبه بالموت فلا يقدر على استدراك فائت . ذكره علي بن عيسى . | والسادس : ~~يحول بين المرء وما يتمناه بقلبه من البقاء وطول العمر والظفر والنصر , ~~حكاه ابن الأنباري . PageV02P308 | والسابع : يحول بين المرء وما يوقعه في ~~قلبه ms0539 من رعب خوف أو قوة وأمن , فيأمن المؤمن من خوفه , ويخاف الكافر عذابه ~~. | { < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > ^ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد ~~العقاب ^ } قوله عز وجل : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } ~~فيها أربعة أقاويل : | أحدها : أنه المنكر , أمر الله تعالى المؤمنين ألا ~~يقروه بين أظهرهم فيعمهم العذاب قاله ابن عباس . | والثاني : أنها الفتنة ~~بالأموال والأولاد كما قال تعالى ^ { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } ^ [ ~~الأنفال : 28 ] قاله عبد الله بن مسعود . | والثالث : أن الفتنة ها هنا ~~البلية التي يبلى الإنسان بها , قاله الحسن . | والرابع : أنها نزلت في ~~النكاح بغير ولي , قاله بشر بن الحارث . | ويحتمل خامسا : أنها إظهار البدع ~~. | وفي قوله تعالى : { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } وجهان : | أحدهما ~~: لا تصيبن الفتنة الذين ظلموا . | الثاني : لا يصيبن عقاب الفتنة , فتكون ~~لأهل الجرائم عقوبة , ولأهل الصلاح ابتلاء . | وفيه وجه ثالث : أنه دعاء ~~للمؤمن أن لا تصيبه فتنة , قاله الأخفش . | { < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > ^ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ~~فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ^ } قوله عز وجل : { ~~واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } يريد بذلك قلتهم إذ كانوا بمكة ~~وذلتهم باستضعاف قريش لهم . | وفي هذا القول وجهان : PageV02P309 | أحدهما ~~: أن الله ذكرهم بذلك نعمه عليهم . | والثاني : الإخبار بصدق وعده لهم . | ~~{ تخافون أن يتخطفكم الناس } فيه قولان : | أحدهما : يعني بالناس كفار قريش ~~, قاله عكرمة وقتادة . | والثاني : فارس والروم , قاله وهب بن منبه . | ثم ~~بين ما أنعم به عليهم فقال { فئاواكم } وفيه وجهان : | أحدهما : أي جعل لكم ~~مأوى تسكنون فيه آمنين . | والثاني : فآواكم بالهجرة إلى المدينة , قاله ~~السدي . | { وأيدكم بنصره } أي قواكم بنصره لكم على أعدائكم يوم بدر . | { ~~ورزقكم من الطيبات } يعني من الحلال , وفيه قولان : | أحدهما : ما مكنكم ~~فيه من الخيرات . | والثاني : ما أباحكم من الغنائم , قاله السدي . | وقال ~~الكلبي ومقاتل : نزلت هذه الآية في المهاجرين خاصة بعد بدر . | { < < # | الأنفال : ( 27 - 28 ) يا ms0540 أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ^ ~~} قوله عز وجل : { يآ أيها الذين ءآمنوا لا تخونوا الله والرسول } فيه ~~قولان : | أحدهما : لا تخونوا الله سبحانه والرسول عليه السلام كما صنع ~~المنافقون في خيانتهم , قاله الحسن والسدي . | والثاني : لا تخونوا الله ~~والرسول فيما جعله لعباده من أموالكم . | ويحتمل ثالثا : أن خيانة الله ~~بمعصية رسوله , وخيانة الرسول , بمعصية كلماته . | { وتخونوا أماناتكم } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : فيما أخذتموه من الغنيمة أن تحضروه إلى المغنم ~~. | الثاني : فيما ائتمن الله العباد عليه من الفرائض والأحكام أن تؤدوها ~~بحقها ولا تخونوها بتركها . PageV02P310 | والثالث : أنه على العموم في كل ~~أمانة أن تؤدى ولا تخان . | { وأنتم تعلمون } فيه قولان : | أحدهما : وأنتم ~~تعلمون أنها أمانة من غير شبهة . | والثاني : وأنتم تعلمون ما في الخيانة ~~من المأثم بخلاف من جهل . | قال الكلبي ومقاتل : نزلت هذه الآية في أبي ~~لبابة بن عبد المنذر أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ~~لنزلوا على حكم سعد فاستشاروه وكان قد أحرز أولاده وأمواله عندهم فأشار ~~عليهم أن لا يفعلوا وأومأ بيده إلى حلقة أنه الذبح فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية إلى قوله : | { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده ~~أجر عظيم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن ما عند الله تعالى من الأجر خير من ~~الأموال والأولاد . | والثاني : أن ما عند الله تعالى من أجر الحسنة التي ~~يجازي عليها بعشر أمثالها أكثر من عقوبة السيئة التي لا يجازي عليها إلا ~~بمثلها . | { < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم ~~سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ^ } قوله عز وجل { يا أيها الذين ~~ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~معنى فرقانا أي هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل , قاله ابن ~~زيد وابن إسحاق . | والثاني : يعني مخرجا في الدنيا والآخرة , قاله ms0541 مجاهد . ~~| والثالث : يعني نجاة , قاله السدي . | والرابع : فتحا ونصرا , قاله ~~الفراء . | ويحتمل خامسا : يفرق بينكم وبين الكافر في الآخرة . PageV02P311 ~~| { < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين ^ } قوله عز وجل { وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك } وذلك أن قريشا تآمروا في دار الندوة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو بن هشام : قيدوه واحبسوه في بيت ~~نتربص به ريب المنون . وقال أبو البختري : أخرجوه عنكم على بعير مطرود ~~تستريحوا منه ومن أذاه لكم . قال أبو جهل : ما هذا برأي ولكن اقتلوه ~~وليجتمع عليه من كل قبيلة رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فترضى حينئذ ~~بنو هاشم بالدية . فأوحى الله عز وجل بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~فخرج إلى الغار مع أبي بكر رضي الله عنه ثم هاجر منه إلى المدينة , قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة . | فهذا بيان قوله تعالى : { وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ليثبتوك } وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ليثبتوك في الوثاق , قاله ~~ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة . | والثاني : ليثبتوك في الحبس , قاله عطاء ~~وعبد الله بن كثير والسدي . | والثالث : معنى يثبتوك أي يخرجوك , كما يقال ~~قد أثبته في الحرب إذا أخرجته , قاله بعض المتأخرين . | { أو يخرجوك } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أو يخرجوك من مكة إلى طرف من أطراف الأرض كالنفي . | ~~والثاني : أو يخرجوك على بعير مطرود حتى تهلك , أو يأخذك بعض العرب فتقتلك ~~فتريحهم منك , قاله الفراء . | { < < # | الأنفال : ( 31 - 33 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن ~~هذا إلا أساطير الأولين وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ^ } PageV02P312 قوله عز وجل { وإذا تتلى ~~عليهم ءاياتنا قالوا قد سمعنا } يحتمل وجهين : | أحدهما : قد سمعنا هذا ~~منكم ولا ms0542 نطيعكم . | والثاني : قد سمعنا قبل هذا مثله فماذا أغناكم . | { ~~لو نشآء لقلنا مثل هذا } يحتمل وجهين : | أحدهما : مثل هذا في النظم ~~والبيان معارضة له في الإعجاز . | والثاني : مثل هذا في الاحتجاج معارضة له ~~في الاستدعاء إلى الكفر . | { إن هذا إلا أساطير الأولين } يعني أحاديث ~~الأولين ويحتمل وجهين : | أحدهما : أنه قصص من مضى وأخبار من تقدم . | ~~والثاني : أنه مأخوذ عمن تقدم وليس بوحي من الله تعالى . | وقيل إن هذه ~~الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة , وقد قلته النبي صلى الله عليه ~~وسلم صبرا في جملة ثلاثة من قريش : عقبه بن أبي معيط , والمطعم بن عدي , ~~والنضر بن الحارث وكان أسير المقداد , فلما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقتل النضر قال المقداد : أسيري يا رسول الله , فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اللهم أعن المقداد ) , فقال : هذا أردت . وفيه أنزل ~~الله تعالى الآية التي بعدها . | { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } وفي هذا القول ~~وجهان : | أحدهما : أنهم قالوا ذلك عنادا للحق وبغضا للرسول صلى الله عليه ~~وسلم . | والثاني : أنهم قالوا ذلك اعتقادا أنه ليس بحق . وفيهم نزل قوله ~~تعالى ^ { سأل سآئل بعذاب واقع } ^ [ المعارج : 1 ] وفيهم نزل قوله تعالى : ~~^ { ربنا عجل لنا قطنا } ^ [ ص : 16 ] . قال عطاء : لقد نزلت في النضر بضع ~~عشرة آية من كتاب الله تعالى . | قوله عز وجل : { وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه قال ذلك إكراما لنبيه وتعظيما ~~لقدره أن يعذب قوما هو بينهم . تعظيما لحرمته . PageV02P313 | والثاني : ~~إرساله فيهم رحمة لهم ونعمة عليهم فلم يجز أن يعذبهم وهو فيهم حتى يستحقوا ~~سلب النعمة بإخراجه عنهم . | { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } فيه ~~خمسة أقاويل : | أحدها : وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وقد بقي فيهم من ~~المسلمين قوم يستغفرون وهذا قول الضحاك وأبي مالك وعطية . | والثاني : لا ~~يعذبهم في الدنيا وهم يستغفرون فيها فيقولون : غفرانك . | قال ms0543 ابن عباس : ~~كان المشركون بمكة يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك لبيك لا شريك لك , فيقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد قد ) فيقولون : إلا شريكا هو لك , تملكه ~~وما ملك , ويقولون غفرانك , فأنزل الله تعالى : { وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون } قاله أبو موسى ويزيد بن رومان ومحمد بن قيس . | والثالث : أن ~~الاستغفار في هذا الموضع الإسلام , ومعنى الكلام : وما كان الله معذبهم وهم ~~يسلمون , قاله عكرمة ومجاهد . | والرابع : وما كان الله معذب من قد سبق له ~~من الله الدخول في الإسلام , قاله ابن عباس . | والخامس : معناه أنهم لو ~~استغفروا لم يعذبوا استدعاء لهم إلى الاستغفار , قاله قتادة والسدي وابن ~~زيد . | والسادس : وما كان الله معذبهم أي مهلكهم وقد علم أن لهم أولاد ~~وذرية يؤمنون ويستغفرون . | { < < # | الأنفال : ( 34 - 35 ) وما لهم ألا . . . . . # > > ^ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا ~~أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما PageV02P314 كان ~~صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ^ } قوله ~~عز وجل { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية } في المكاء قولان : | ~~أحدهما : أنه إدخال أصابعهم في أفواههم , قاله مجاهد . | والثاني : هو أن ~~يشبك بين أصابعه ويصفر في كفه بفيه فيكون المكاء هو الصفير , ومنه قول ~~عنترة : | # % وحليل غنية تركت مجدلا % % تمكو فريصته بشدق الأعلم % # % أي تصفر بالريح لما طعنته . | وأما التصدية ففيها خمسة أقاويل : | ~~أحدهما : أنه التصفيق , قاله ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد وقتادة ~~والسدي ومنه قول عمرو بن الإطنابة : | # % وظلوا جميعا لهم ضجة % % مكاء لدى البيت بالتصدية % # % والثاني : أنه الصد عن البيت الحرام , قاله سعيد بن جبير وابن زيد . | ~~والثالث : أن يتصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله , ويصفر له إن غفل عنه , ~~قاله بعض المتأخرين . | الرابع : أنها تفعلة من صد يصد , وهو الضجيج , قاله ~~أبو عبيدة . ومنه قوله تعالى : ^ { إذا قومك منه يصدون } ^ [ الزخرف : 57 ] ~~أي يضجون . | الخامس : أنه الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله , ~~قاله ابن بحر ms0544 . | فإن قيل : فلم سمى الله تعالى ما كانوا يفعلونه عند البيت ~~من المكاء والتصدية صلاة وليس منها ؟ PageV02P315 | قيل عن ذلك جوابان : | ~~أحدهما : أنهم كانوا يقيمون التصفيق والصفير مقام الدعاء والتسبيح فجعلوا ~~ذلك صلاة وإن لم يكن في حكم الشرع صلاة . | والثاني : أنهم كانوا يعملون ~~كعمل الصلاة . | { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } فيه قولان : | أحدهما : ~~عذاب السيف يوم بدر , قاله الحسن الضحاك وابن جريج وابن إسحاق . | والثاني ~~: أنه يقال لهم في الآخرة { فذوقوا العذاب } وفيه وجهان : | أحدهما : ~~فالقوا . | الثاني : فجربوا . | وحكى مقاتل في نزول هذه الآية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام قام من كفار بني عبد الدار بن ~~قصي رجلان عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم يصفران كما يصفر المكاء ~~والمكاء طائر , ورجلان منهم عن يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا عليه صلاته ~~وقراءته , فنزلت هذه الآية فيهم . | { < < # | الأنفال : ( 36 - 37 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث ~~من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم ~~الخاسرون ^ } قوله عز وجل { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل ~~الله } فيه قولان : | أحدهما : أنها نفقة قريش في قتال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر , قاله الضحاك . والثاني : أنه أبو سفيان استأجر معه يوم ~~أحد ألفين من الأحابيش ومنه كنانة PageV02P316 ليقاتل بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , سوى من انحاز إليه من العرب , قاله سعيد ومجاهد والحكم بن ~~عيينة , وفي ذلك يقول كعب بن مالك : | # % وجئنا إلى موج من البحر وسطه % % أحابيش منهم حاسر ومقنع % # # % ثلاثة آلاف ونحن نصية % % ثلاث مئين إن كثرنا فأربع % # % { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } يحتمل وجهين : | أحدهما : يكون ~~إنفاقها عليهم حسرة وأسفا عليها . | والثاني : تكون خيبتهم فيما أملوه من ~~الظفر عليهم حسرة تحذرهم بعدها . | { ثم يغلبون } وعد بالنصر فحقق وعده . | ~~قوله عز وجل ms0545 { ليميز الله الخبيث من الطيب } فيه وجهان : | أحدهما : الحلال ~~من الحرام . | الثاني : الخبيث ما لم تخرج منه حقوق الله تعالى , والطيب : ~~ما أخرجت منه حقوق الله تعالى . | يحتمل ثالثا : أن الخبيث : ما أنفق في ~~المعاصي , والطيب : ما أنفق في الطاعات . | { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } ~~أي يجمعه في الآخرة وإن تفرق في الدنيا { فيركمه جميعا } أي يجعل بعضه فوق ~~بعض , ومنه قوله تعالى : ^ { ثم يجعله ركاما } ^ [ النور : 43 ] . | وفي ~~قوله تعالى { فيجعله في جهنم } وإن كانت الأموال لا تعذب وجهان : | أحدهما ~~: أن يجعلها عذابا في النار يعذبون بها , كما قال تعالى : ^ { يوم يحمى ~~عليها في نار جهنم } ^ [ التوبة : 35 ] الآية . | الثاني : أنه يجعل ~~أموالهم معهم في جهنم لأنهم استطالوا بها وتقووا على معاصي الله فجعلها ~~معهم في الذل والعذاب كما كانت لهم في الدنيا عزا ونعيما . PageV02P317 | { ~~< < # | الأنفال : ( 38 - 40 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > ^ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت ~~سنة الأولين وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن ~~الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم ~~النصير ^ } قوله عز وجل { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ~~يحتمل وجيهن : | أحدهما : إن ينتهوا عن المحاربة إلى الموادعة يغفر لهم ما ~~قد سلف من المؤاخذة والمعاقبة . | والثاني : إن ينتهوا عن الكفر بالإسلام ~~يغفر لهم ما قد سلف من الآثام . | { وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين } ~~تأويله على احتمال الوجهين الأولين : | فعلى الوجه الأول : تأويله : وإن ~~يعودوا إلى المحاربة فقد مضت سنة الأولين فيمن قتل يوم بدر وأسر , قاله ~~الحسن ومجاهد والسدي . | وعلى الوجه الثاني : فقد مضت سنة الأولين من الأمم ~~السالفة فيما أخذهم الله به في الدنيا من عذاب الاستئصال . | قال ابن عباس ~~: نزلت هذه الآية في أهل مكة بعد أن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح وقال لهم : ( ما ظنكم بي وما الذي ترون أني صانع بكم ؟ ) قالوا ms0546 : ~~ابن عم كريم فإن تعف فذاك الظن بك وإن تنتقم فقد أسأنا , فقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( أقول لكم كما قال يوسف لإخوته : { لا تثريب عليكم اليوم يغفر ~~الله لكم وهو أرحم الراحمين } ) [ يوسف : 92 ] فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~. | { < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول PageV02P318 ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على ~~عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ^ } قوله عز ~~وجل : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل } ذكر الله تعالى الفيء في سورة الحشر ~~والغنيمة في هذه السورة . | واختلفوا في الفيء والغنيمة على ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أن الغنيمة ما ظهر عليه من أموال المشركين والفيء ما ظهر عليه من ~~الأرض , قاله عطاء بن السائب . | والثاني : أن الغنيمة ما أخذ عنوة , ~~والفيء ما أخذ عن صلح , قاله الشافعي وسفيان الثوري . | والثالث : أن الفيء ~~والغنيمة سواء وهو كل مال أخذ من المشركين , وآية الفيء التي هي في سور ~~الحشر منسوخة بآية الغنيمة التي في سورة الأنفال , قاله قتادة . | وقوله ~~تعالى { من شيء } يريد جميع ما وقع عليه اسم شيء مباح حواه المسلمون من ~~أموال المشركين . | { فإن لله خمسه } | أحدهما : أنه استفتاح كلام , فلله ~~الدنيا والآخرة وما فيهما , ومعنى الكلام فأن للرسول خمسه , قاله الحسن ~~وعطاء وقتادة وإبراهيم والشافعي , وروى نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فصرف ~~ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ { واعلموا أنما من شيء فأن لله خمسه وللرسول } ~~وإنما قوله { فأن لله خمسه } مفتاح كلام , ولله ما في السموات وما في الأرض ~~فجعل سهم الله وسهم الرسول واحد . | والثاني : أن سهم الله مستحق لبيته , ~~ومعناه فإن لبيت الله خمسه وللرسول وقد روى الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~الرياحي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0547 يؤتى PageV02P319 بالغنيمة ~~فيقسمها على خمسة تكون أربعة أخماس لمن شهدها , ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده ~~فيه فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على ~~خمسة أسهم فيكون سهم للرسول , وسهم لذي القربى , وسهم لليتامى , وسهم ~~للمساكين وسهم لابن السبيل . | وقوله تعالى { وللرسول } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه مفتاح كلام اقترن بذكر الله وليس للرسول من ذلك شيء كما لم ~~يكن لله من ذلك شيء , وأن الخمس مقسوم على أربعة أسهم , وهذا قول ابن عباس ~~من رواية علي بن أبي طلحة . | والثاني : أن ذلك للرسول وهو قول الجمهور . | ~~واختلفوا في سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أنه للخليفة بعده , قاله قتادة . | والثاني : أنه لقرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إرثا , وهذا قول من جعل النبي موروثا . | والثالث : أن سهم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم مردود على السهام الباقية ويقسم الخمس على أربعة ~~. | والرابع : أنه مصروف في مصالح المسلمين العامة , قاله الشافعي . ~~والخامس : أن ذلك مصروف في الكراع والسلاح , وروي أن ذلك فعل أبي بكر وعمر ~~, رواه النخعي . أما قوله تعالى { ولذي القربى } فاختلف فيه على ثلاثة ~~أقاويل : أحدها : أنهم بنو هاشم , قاله مجاهد . | والثاني : أنهم قريش كلها ~~, روى سعيد المقري قال : كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن ذي القربى ~~, قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : كنا نقول إننا هم فأبى ذلك علينا ~~قومنا وقالوا : قريش كلها ذوو قربى . | الثالث : أنهم بنو هاشم وبنو المطلب ~~, قاله الشافعي والطبري . | واختلفوا في سهمهم اليوم على أربعة أقاويل : ~~PageV02P320 | أحدها : أنه لهم أبدا كما كان لهم من قبل , قاله الشافعي . | ~~والثاني : أنه لقرابة الخليفة القائم بأمور الأمة . | والثالث : أنه إلى ~~الإمام يضعه حيث شاء . | والرابع : أن سهمهم وسهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مردود على باقي السهام وهي ثلاثة , قاله أبو حنيفة . | وأما { ~~واليتامى } فهم من اجتمعت فيهم أربعة شروط : | أحدها : موت الأب وإن كانت ~~الأم باقية , لأن يتم ms0548 الآدميين بموت الآباء دون الأمهات ويتم البهائم بموت ~~الأمهات دون الآباء . والثاني : الصغر , لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لا يتم بعد حلم ) . والثالث : الإسلام لأنه مال المسلمين . | والرابع : ~~الحاجة لأنه معد للمصالح . | ثم فيهم قولان : | أحدهما : أنه لأيتام أهل ~~الفيء خاصة . | والثاني : أنه لجميع الأيتام . | وأما { المساكين } فهم ~~الذين لا يجدون ما يكفيهم . | وأما أبناء السبيل فهم المسافرون من ذوي ~~الحاجات , والإسلام فيهم معتبر . وهل يختص بأله الفيء ؟ على القولين . وقال ~~مالك : الخمس موقوف على رأي الإمام فيمن يراه أحق به , وإنما ذكرت هذه ~~الأصناف لصدق حاجتها في وقتها . | قوله عز وجل { ومآ أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان } وهو يوم بدر فرق الله تعالى فيه بين الحق ~~والباطل . | { < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > ^ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو ~~تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان PageV02P321 مفعولا ~~ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ^ } قوله عز ~~وجل : { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } يعني شفير الوادي ببدر , الأدنى إلى ~~المدينة . | { وهم بالعدوة القصوى } يعني شفير الوادي الأقصى إلى مكة . | ~~وقال الأخفش : عدوه الوادي هو ملطاط شفيره الذي هو أعلى من أسفله , وأسفل ~~من أعلاه . | { والركب أسفل منكم } يعني عير أبي سفيان أسفل الوادي , قال ~~الكلبي : على شاطىء البحر بثلاثة أميال . | { ولو تواعدتم لاختلفتم في ~~الميعاد } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ولو تواعدتم أن تتفقوا مجتمعين ~~لاختلفتم في الميعاد , بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان من غير قصد ~~لذلك . | والثاني : ولو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عدوكم مع قلة عددكم لتأخرتم ~~فنقضتم الميعاد , قاله ابن إسحاق . | والثالث : ولو تواعدتم ثم بلغكم كثرة ~~عدوكم من غير معونة الله لكم لأخلفتم بالقواطع والعوائق في الميعاد . | ~~قوله عز وجل { . . . ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة } فيه وجهان ~~: | أحدهما : ليقتل ببدر من قتل من مشركي قريش عن حجة , وليبقى من بقي عن ~~قدرة . | والثاني : ليكفر من قريش من ms0549 كفر بعد الحجة ببيان ما وعدوا , ويؤمن ~~من آمن بعد العلم بصحة إيمانهم . | { < < # | الأنفال : ( 43 - 44 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > ^ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم ~~PageV02P322 في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ ~~التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~وإلى الله ترجع الأمور ^ } قوله عز وجل : { إذ يريكهم الله في منامك قليلا ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أن الله أرى نبيه صلى الله عليه وسلم قلة ~~المشركين عيانا , وقوله { في منامك } يريد في عينيك التي هي محل النوم , ~~قاله الحسن . | والثاني : أنه ألقى عليه النوم وأراه قلتهم في نومه , وهو ~~الظاهر , وعليه الجمهور . | وإنما أراه ذلك على خلاف ما هو به لطفا أنعم به ~~عليه وعلى أمته , ليكون أثبت لقلوبهم وأقدم لهم على لقاء عدوهم , ولولا ذلك ~~لما جازت هذه الحالة من الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم . | { ولو ~~أراكهم كثيرا لفشلتم } فيه وجهان : | أحدهما : لاختلفتم في لقائهم أو الكف ~~عنهم . | والثاني : لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم . | { . . . ولكن الله سلم } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : سلم من الفشل . | والثاني : لجبنتم عنهم وانهزمتم ~~منهم ولكن الله سلم من العدو . | وفيه ثالث : ولكن الله سلم أمره فيهم حتى ~~نفذ ما حكم فيهم به من هلاكهم . | { < < # | الأنفال : ( 45 - 46 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم PageV02P323 تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ^ } قوله عز وجل { . . . ولا تنازعوا ~~فتفشلوا } والفشل هو التقاعد عن القتال جبنا . | { وتذهب ريحكم } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : يريد بالريح القوة , وضرب الريح لها مثلا . | والثاني : ~~يريد بالريح الدولة . ومعناه فتذهب دولتكم , قاله أبو عبيدة . | والثالث : ~~يريد ريح النصر التي يرسلها الله عز وجل لنصر أوليائه وهلاك أعدائه قاله ~~قتادة وابن زيد . | ويحتمل رابعا , أن الريح الهيبة , وريح القوم هيبتهم ~~التي تتقدمهم كتقدم الريح . ويكون معنى الكلام . فتذهب ريحكم وهيبتكم . | { ~~< < # | الأنفال : ( 47 - 49 ms0550 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن ~~سبيل الله والله بما يعملون محيط وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب ~~لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال ~~إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن ~~الله عزيز حكيم ^ } { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئآء الناس ~~} هم قريش حين خرجوا في حماية العير فنجا بها أبو سفيان , فقال لهم أبو جهل ~~: لا نرجع حتى نرد بدرا وننحر جزورا ونشرب خمرا وتعزف علينا القيان , فكان ~~من أمر الله فيهم ما كان . | قوله عز وجل { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } ~~قال المفسرون : ظهر لهم في PageV02P324 صورة سراقة بن جعشم من بني كنانة ~~فزين للمشركين أعمالهم . | يحتمل وجهين : | أحدهما : زين لهم شركهم . | ~~والثاني : زين لهم قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم . | وفيه وجه ثالث : ~~أنه زين لهم قوتهم حتى اعتمدوها . | { وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس } ~~يعني أنكم الغالبون دون المؤمنين . | { وإني جار لكم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يعني أني معكم . وفي جواركم ينالني ما نالكم . | الثاني : مجير ~~لكم وناصر . فيكون على الوجه الأول من الجوار , وعلى الوجه الثاني من ~~الإجارة . | { فلما ترآءت الفئتان } يحتمل وجهين : | أحدهما : فئة المسلمين ~~وفئة المشركين . | والثاني : المسلمون ومن أمدوا به من الملائكة . فكانوا ~~فئتين . | { نكص على عقبيه } والنكوص أن يهرب ذليلا خازيا , قال الشاعر : | # % وما ينفعل المستأخرين نكوصهم % % ولا ضر أهل السابقات التقدم . % # % { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } يعني من الملائكة الذين أمد ~~الله بهم رسوله والمؤمنين . | { إني أخاف الله } وإنما ذكر خوفه من الله ~~تعالى في هذا الموضع ولم يذكره في امتناعه من السجود لآدم لأنه قد كان سأل ~~الإنظار إلى قيام الساعة فلما رأى نزول الملائكة ببدر تصور قيام الساعة ~~فخاف فقال { إني ms0551 أخاف الله والله شديد العقاب } . | قوله عز وجل { إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم قوم ~~في قلوبهم شك كانوا تكلموا بالإسلام وهم بمكة , قاله ابن عباس ومجاهد . ~~PageV02P325 | والثاني : أنهم المشركون , قاله الحسن . | والثالث : أنهم ~~قوم مرتابون لم يظهروا العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المنافقين . ~~| والمرض في القلب كله هو الشك , وهو مشهور في كلام العرب , قال الشاعر : | # % ولا مرضا أتقيه إني لصائن % % لعرضي ولي في الألية مفخر % # % وقوله تعالى { غر هؤلآء } يعني المسلمين . | { دينهم } يعني الإسلام , ~~لأن الله تعالى قلل المشركين في أعين المسلمين ليتقدموا عليهم , وقلل ~~المسلمين في أعين المشركين ليستهينوا بهم حتى أظفر بهم المسلمين فقتلوا من ~~قتلوا وأسروا من أسروا . | { < < # | الأنفال : ( 50 - 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ~~وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ^ } ~~قوله عز وجل { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم } فيه قولان : | أحدهما : يتوفاهم ملك الموت عند قبض أرواحهم , ~~قاله مقاتل . | والثاني : قتل الملائكة لهم حين قاتلوهم يوم بدر . | { ~~يضربون وجوههم وأدبارهم } تأويله على القول الأول : يضربون وجوههم يوم ~~القيامة إذا واجهوهم , وأدبارهم إذا ساقوهم إلى النار . | وتأويله على ~~القول الثاني يحتمل وجهين : | أحدهما : يضربون وجوههم ببدر لما قاتلوا , ~~وأدبارهم لما انهزموا . | والثاني : أنهم جاءوهم من أمامهم وورائهم , فمن ~~كان من أمامهم ضرب وجوههم , ومن كان من ورائهم ضرب أدبارهم . | { < < # | الأنفال : ( 52 - 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > ^ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله ~~بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~PageV02P326 أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم كدأب ~~آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل ~~فرعون وكل كانوا ظالمين ^ } قوله عز وجل { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يحتمل خمسة أوجه ms0552 : | أحدها : لم يك ~~مغيرا نعمة أنعمها عليهم بالنصر لهم على أعدائهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من ~~الثقة به والتوكل عليه . | والثاني : لم يك مغيرا نعمته عليهم في كف ~~أعدائهم عنهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعته والكف عن معصيته . | والثالث ~~: لم يك مغيرا نعمته عليهم في الغنى والسعة حتى يغيروا ما بأنفسهم . من ~~تأدية حق الله تعالى منه . | والرابع : لم يك مغيرا نعمته في الثواب ~~والجزاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من الإيمان . | والخامس : لم يك مغيرا نعمته ~~عليهم في الإرشاد حتى يغيروا ما بأنفسهم من الانقياد . | { < < # | الأنفال : ( 55 - 57 ) إن شر الدواب . . . . . # > > ^ إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من ~~خلفهم لعلهم يذكرون ^ } قوله عز وجل : { فإما تثقفنهم في الحرب } فيه وجهان ~~: | أحدهما : تصادفهم . | والثاني : تظفر بهم . | { فشرد بهم من خلفهم } ~~فيه ثلاثة أوجه : PageV02P327 | أحدها : أنذر بهم من خلفهم , قال الشاعر من ~~هذيل : | # % أطوف في الأباطح كل يوم % % مخافة أن يشرد بي حكيم . % { < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > ^ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب ~~الخائنين ^ } قوله عز وجل { وإما تخافن من قوم خيانة } يعني في نقض العهد . ~~| { فانبذ إليهم على سوآء } أي فألق إليهم عهدهم حتى لا ينسبوك إلى الغدر . ~~بهم . والنبذ هو الإلقاء . قال الشاعر : | # % فهن ينبذن من قول يصبن به % % مواقع الماء من ذي الغلة الصادي % # % وفي قوله تعالى { على سوآء } خمسة أوجه : | أحدها : على مهل , قال ~~الوليد بن مسلم . | والثاني : على محاجزة مما يفعل بهم , قاله ابن بحر . | ~~والثالث : على سواء في العلم حتى لا يسبقوك إلى فعل ما يريدونه بك . | ~~والرابع : على عدل من غير حيف , واستشهد بقول الراجز : | # % فاضرب وجوه الغد والأعداء % % حتى يجيبوك إلى السواء % # % أي إلى العدل . | والخامس : على الوسط واستشهد قائله بقول حسان : | # % يا ويح أنصار النبي ورهطه % % بعد المغيب في سواء الملحد % # % وذكر ms0553 مجاهد أنها نزلت في بني قريظة . | { < < # | الأنفال : ( 59 - 60 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ^ ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون وأعدوا لهم ما استطعتم ~~PageV02P328 من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من ~~دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم ~~وأنتم لا تظلمون ^ } قوله عز وجل { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن القوة ذكور الخيل , ورباط الخيل ~~إناثها , وهذا قول عكرمة . | والثاني : القوة السلاح , قاله الكلبي . | ~~والثالث : القوة التصافي واتفاق الكلمة . | والرابع : القوة الثقة بالله ~~تعالى والرغبة إليه . | والخامس : القوة الرمي . روى يزيد بن أبي حبيب عن ~~أبي علي الهمزاني عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول على المنبر : ( { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي ~~) قالها ثلاثا . PageV02P329 | { ومن رباط الخيل } على قول عكرمة إناثها ~~خاصة , وعلى قول الجمهور على العموم الذكور والإناث . | وقد روى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارتبطوا ~~الخيل فإن ظهورها لكم عز , وأجوافها لكم كنز ) . { ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم } فيه وجهان : | أحدهما : عدو الله بالكفر وعدوكم بالمباينة . | ~~والثاني : عدو الله هو عدوكم لأن عدو الله عدو لأوليائه . والإرهاب : ~~التخويف . | { وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } فيه خمسة أقاويل ~~: | أحدها : هم بنو قريظة , قاله مجاهد . | والثاني : أهل فارس والروم قاله ~~السدي . | والثالث : المنافقون ؛ قاله الحسن وابن زيد . | والرابع : ~~الشياطين , قاله معاذ بن جبل . | والخامس : كل من لا تعرفون عداوته , قاله ~~بعض المتأخرين . | { < < # | الأنفال : ( 61 - 63 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > ^ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ~~وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف ~~بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم إنه عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل { وإن جنحوا للسلم فاجنح ms0554 لها } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : وإن مالوا إلى الموادعة فمل إليها . PageV02P330 | ~~والثاني : وإن توقفوا عن الحرب مسالمة لك فتوقف عنهم مسالمة لهم . | ~~والثالث : وإن أظهروا الإسلام فاقبل منهم ظاهر إسلامهم وإن تخلف باطن ~~اعتقادهم . | وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها عامة في موادعة كل من سألها ~~من المشركين ثم نسخت بقوله تعالى ^ { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ^ [ ~~التوبة : 5 ] قاله الحسن وقتادة وابن زيد . | والثاني : أنها في أهل الكتاب ~~خاصة إذا بذلوا الجزية . | والثالث : أنها في قوم معينين سألوا الموادعة ~~فأمر بإجابتهم . | { < < # | الأنفال : ( 64 - 66 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ^ } قوله عز وجل { يا أيها النبي ~~حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } فيه وجهان : | أحدهما : حسبك وحسب من ~~اتبعك من المؤمنين الله , قاله الكلبي ومقاتل . | والثاني : حسبك الله أن ~~تتوكل عليه والمؤمنون أن تقاتل بهم . | قال الكلبي : نزلت هذه الآية ~~بالبيداء من غزوة بدر قبل القتال . PageV02P331 | قوله عز وجل { يآ أيها ~~النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم مائة يغلبوا ألفا } يعين يقاتلوا ألفا قال مجاهد : وهذا يوم بدر ~~جعل على كل رجل من المسلمين قتال عشرة من المشركين فشق ذلك عليهم فنسخ ~~بقوله تعالى : { الأن خفف الله عنكم } . | وقال ابن بحر : معناه أن الله ~~تعالى ينصر كل رجل من المسلمين على عشرة من المشركين , وقد مضى تفسير هاتين ~~الآيتين من قبل . | { < < # | الأنفال : ( 67 - 69 ) ما كان لنبي . . . . . # > > ^ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم ms0555 فيما أخذتم ~~عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ^ } ~~قوله عز وجل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } وهذا نزل ~~في أسرى بدر حين استقر رأي النبي صلى الله عليه وسلم فيهم بعد مشاورة ~~أصحابه على الفداء بالمال , كل أسير بأربعة آلاف درهم , فأنكر الله تعالى ~~ذلك عليه وأنه ما كان له أن يفادي الأسرى . | { حتى يثخن في الأرض } فيه ~~وجهان : | أحدهما هو الغلبة والاستيلاء , قاله السدي . | والثاني : هو كثرة ~~القتل ليعز به المسلمون ويذل به المشركين . قاله مجاهد . | { يريدون عرض ~~الدنيا } يعني المال , سماه عرضا لقلة بقائه . | { والله يريد الأخرة } ~~يعني العمل بما يوجب ثواب الآخرة . | { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ ~~أخذتم عذاب عظيم } يعني ما أخذتموه من المال في فداء أسرى بدر . | وفي قوله ~~{ لولا كتاب من الله سبق } أربعة أقاويل : | أحدها : لولا كتاب من الله سبق ~~لأهل بدر أن يعذبهم لمسهم فيما أخذوه من فداء أسرى بدر عذاب عظيم , قاله ~~مجاهد وسعيد بن جبير . PageV02P332 | والثاني : لولا كتاب من الله سبق في ~~أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم , قاله ابن ~~عباس وأبو هريرة والحسن وعبيدة . | والثالث : لولا كتاب من الله سبق أن لا ~~يؤاخذ أحدا بعمل أتاه على جهالة لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم , قاله ابن ~~اسحاق . | والرابع : لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن الذي آمنتم به ~~المقتضي غفران الصغائر لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . | وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم شاور أبا بكر وعمر في أسرى بدر فقال أبو بكر : هم قومك وعشيرتك ~~فاستبقهم لعل الله أن يهديهم , وقال عمر : هم أعداء الله وأعداء رسوله ~~كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم , فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم , بعد ~~انصرافه عنهم إلى قول أبي بكر وأخذ فدء الأسرى ليتقوى به المسلمون , وقال : ~~( أنتم عالة بعيني المهاجرين ) فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لو عذبنا في ms0556 هذا الأمر يا عمر لما نجا غيرك ) ثم إن الله ~~تعالى بين تحليل الغنائم والفداء بقوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } . | ~~{ < < # | الأنفال : ( 70 - 71 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم وإن يريدوا خيانتك ~~فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ^ } قوله عز وجل { يآ ~~أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم ~~خيرا ممآ أخذ منكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أحل مما أخذ منكم . | الثاني ~~: أكثر مما أخذ منكم . | قيل إن هذه الآية نزلت لما أسر العباس بن عبد ~~المطلب مع أسرى بدر وأخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فداء نفسه وابني ~~أخويه عقيل ونوفل فقال : يا رسول الله كنت PageV02P333 مسلما وأخرجت مكرها ~~ولقد تركتني فقيرا أتكفف الناس . قال : ( فأين الأموال التي دفعتها إلى أم ~~الفضل عند خروجك ) فقال : إن الله لزيدنا ثقة بنبوتك . قال العباس . فصدق ~~الله وعده فيما آتاني وإن لي لعشرين مملوكا كل مملوك يضرب بعشرين الفا في ~~التجارة فقد أعطاني الله عز وجل خيرا مما أخذ مني يوم بدر . | { < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ~~إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ^ } قوله تعالى { إن ~~الذين ءامنوا } يعني بالله . | { وهاجروا } يعني هاجروا وتركوا ديارهم في ~~طاعة الله . | { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } والمجاهدة بالمال ~~: النفقة , والمجاهدة بالنفس القتال , وهؤلاء هم المهاجرون مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة . | ثم قال { والذين ءاووا ونصروا } يعني ~~الأنصار الذين آووا المهاجرين في منازلهم ونصروا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونصروهم . | { أولئك بعضهم أوليآء بعض } فيه تأويلان : | أحدهما ms0557 : أولئك ~~بعضهم أعوان بعض , قاله الجمهور . والثاني : أولئك بعضهم أولى بميراث بعض . ~~قال ابن عباس : جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام ~~. | ثم قال تعالى { والذين ءامنوا ولم يهجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا } يعني ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا فكانوا يعلمون ذلك ~~حتى أنزل الله تعالى { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } يعني ~~في الميراث فنسخت التي قبلها وصار التوارث لذوي الأرحام , قاله مجاهد ~~وعكرمة والحسن والسدي . PageV02P334 | { < < # | الأنفال : ( 73 - 75 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > ^ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد ~~كبير والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا ~~معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل ~~شيء عليم ^ } قوله عز وجل { والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض } فيه وجهان : | ~~أحدهما : بعضهم أنصار بعض , قاله قتادة وابن إسحاق . | والثاني : بعضهم ~~وارث بعض , قاله ابن عباس وأبو مالك . | { إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض . ~~. . } فيه تأويلان : | أحدهما : إلا تناصروا أيها المؤمنون { تكن فتنة في ~~الأرض } يعني بغلبة الكفار . | { وفساد كبير } بضعف الإيمان , قاله ابن ~~اسحاق وابن جرير . | والثاني : إلا تتوارثوا بالإسلام والهجرة { تكن فتنة ~~في الأرض } باختلاف الكلمة . { وفساد كبير } بتقوية الخارج على الجماعة , ~~قاله ابن عباس وابن زيد والله أعلم . { والذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا في ~~سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ~~( 74 ) والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله إن الله بكل شىء عليم ( 75 ) } ~~PageV02P335 < # > سورة التوبة < # > { < < # | التوبة : ( 1 - 2 ) براءة من الله . . . . . # > > ^ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ^ } ~~قوله عز وجل { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ms0558 من المشركين } في ترك ~~افتتاح هذه السورة ب { بسم الله الرحمن الرحيم } قولان : | أحدهما : أنها ~~والأنفال كالسورة الواحدة في المقصود لأن الأولى في ذكر العهود , | ~~والثانية في رفع العهود , وهذا قول أبي بن كعب قال ابن عباس : وكانتا ~~تدعيان القرينتين , ولذلك وضعتا في السبع الطول . | وحكاه عن عثمان بن عفان ~~. PageV02P336 | الثاني : أن { بسم الله الرحمن الرحيم } أمان , وبراءة ~~نزلت برفع الأمان , وهذا قول ابن عباس , ونزلت سنة تسع فأنفذها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليقرأها في الموسم بعد ~~توجه أبي بكر رضي الله عنه إلى الحج , وكان أبو بكر صاحب الموسم , وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يبلغ عني إلا رجل مني ) حكى ذلك الحسن ~~وقتادة ومجاهد . | وحكى الكلبي أن الذي أنفذه رسول الله صلى لله عليه وسلم ~~من سورة التوبة عشر آيات من أولها . | حكى مقاتل أنها تسع آيات تقرأ في ~~الموسم , فقرأها علي رضي الله عنه في يوم النحر على جمرة العقبة . | وفي ~~قوله تعالى { برآءة من الله ورسوله } وجهان : | أحدهما : أنها انقطاع ~~العصمة منهما . | والثاني : أنها انقضاء عهدهما . | ثم قال تعالى { فسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر } وهذا أمان . وفي قوله { فسيحوا في الأرض } وجهان : | ~~أحدهما : انصرفوا فيها إلى معايشكم . | والثاني : سافروا فيها حيث أردتم . ~~| وفي السياحة وجهان : | أحدهما : أنها السير على مهل . | والثاني : أنها ~~البعد على وجل . | واختلفوا فيمن جعل له أمان هذه الأربعة الأشهر على أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أن الله تعالى جعلها أجلا لمن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أمنه أقل من أربعة أشهر ولمن كان أجل أمانه غير محدود ثم هو ~~بعد الأربعة حرب , فأما من لا أمان له فهو حرب , قاله ابن إسحاق . ~~PageV02P337 | والثاني : أن الأربعة الأشهر أمان أصحاب العهد من كان عهده ~~أكثر منها حط إليها , ومن كان عهده أقل منها إليها , ومن لم يكن له من رسول ~~الله عهد جعل له أمان خمسين ليلة من يوم النحر إلى سلخ ms0559 المحرم لقوله تعالى ~~{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } قاله ابن عباس ~~والضحاك وقتادة . | والثالث : أن الأربعة الأشهر عهد المشركين كافة , ~~المعاهد منهم وغير المعاهد , قاله الزهري ومحمد بن كعب ومجاهد . | والرابع ~~: أن الأربعة ألاشهر عهد وأمان لمن لم يكن له من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد ولا أمان , أما أصحاب العهود فهم على عهودهم إلى انقضاء مددهم , ~~قاله الكلبي . واختلفوا في أول مدى الأربعة الأشهر على ثلاثة أقاويل : ~~أحدها : أن أولها يوم يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر , وآخرها انقضاء ~~العاشر من شهر ربيع الآخر , قاله محمد بن كعب ومجاهد والسدي . | والثاني : ~~أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم , قاله الزهري . | والثالث : أن ~~أولها يوم العشرين من ذي القعدة , وآخرها يوم العشرين من شهر ربيع الأول , ~~لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك اليوم ثم صار في السنة الثانية في العشر ~~من ذي الحجة وفيها حجة الوداع , لأجل ما كانوا عليه في الجاهلية من النسىء ~~, فأقره النبي صلى الله عليه وسلم فيه حتى نزل تحريم النسىء وقال : ( إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ) { واعلموا أنكم غير ~~معجزي الله } أي لا تعجزونه هربا ولا تفوتونه طلبا . | { وأن الله مخزي ~~الكافرين } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالسيف لمن حارب والجزية لمن استأمن . ~~| والثاني : في الآخرة بالنار . | { < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > ^ وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير ~~PageV02P338 معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ^ } قوله عز وجل { ~~وأذان من الله ورسوله إلى الناس } في الأذان ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: أنه القصص , وهذا قول تفرد به سليمان بن موسى النشابي . | والثاني : أنه ~~النداء بالأمر الذي يسمع بالأذن , حكاه علي بن عيسى . | الثالث : أنه ~~الإعلام , وهذا قول الكافة . | وفي { يوم الحج الأكبر } ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه يوم عرفة , قاله عمر بن الخطاب وابن المسيب وعطاء . وروى ms0560 ابن ~~جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم ~~عرفة وقال : ( هذا يوم الحج الأكبر ) والثاني : أنه يوم النحر , قاله عبد ~~الله بن أبي أوفى والمغيرة بن شعبه وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي . | وروي ~~مرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : خطبنا رسول الله صلى ~~عليه وسلم على ناقته الحمراء وقال ( أتدرون أي يوم هذا ؟ يوم النحر وهذا ~~يوم الحج الأكبر ) . والثالث : أنها أيام الحج كلها , فعبر عن الأيام ~~باليوم , قاله مجاهد وسفيان , قال سفيان : كما يقال يوم الجمل ويوم صفين , ~~أي أيامه كلها . | أحدها : أنه سمي بذلك لأنه كان في سنة اجتمع فيها حج ~~المسلمين والمشركين , ووافق أيضا عيد اليهود والنصارى , قاله الحسن . | ~~والثاني : أن الحج الأكبر القران , والأصغر الإفراد , قاله مجاهد . | ~~والثالث : أن الحج الأكبر هو الحج , والأصغر هو العمرة , قاله عطاء والشعبي ~~. PageV02P339 { < < # | التوبة : ( 4 - 5 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > ^ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا ~~عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم ~~كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ~~رحيم ^ } قوله عز وجل { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } الآية . في الأشهر الحرم ~~قولان : | أحدهما : أنها رجب وذو العقدة وذو الحجة والمحرم , ثلاثة سرد ~~وواحد فرد , وهذا رأي الجمهور . | والثاني : أنها الأربعة الأشهر التي ~~جعلها الله تعالى أن يسيحوا فيها آمنين وهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر ~~وشهر ربيع عشر من شهر ربيع الآخر , قاله الحسن . | { فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } فيه قولان : | أحدهما : في حل أو حرم . | والثاني : في الأشهر ~~الحرم وفي غيرها . والقتل وإن كان بلفظ الأمر فهو على وجه التخيير لوروده ~~بعد حظر اعتبارا بالأصلح . | { وخذوهم } فيه وجهان : | أحدهما : على ~~التقديم والتأخير , وتقديره فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم . | ~~والثاني : أنه على سياقه من غير تقديم ولا تأخير , وتقديره ms0561 : فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم . | { واحصروهم } على وجه التخيير في اعتبار ~~الأصلح من الأمرين . | وفي قوله { واحصروهم } وجهان : | أحدهما : أنه ~~استرقاقهم . | والثاني : أنه الفداء بمال أو شراء . PageV02P340 | { ~~واقعدوا لهم كل مرصد } فيه وجهان : | أحدهما : أن يطلبوا في كل مكان فيكون ~~القتل إذا وجدوا , والطلب إذا بعدوا . | والثاني : أن يفعل بهم كل ما أرصده ~~الله تعالى لهم فيما حكم به تعالى عليهم من قتل أو استرقاق أو مفاداة أو من ~~ليعتبر فيها فعل الأصلح منها . | ثم قال تعالى { فإن تابوا } أي أسلموا , ~~لأن التوبة من الكفر تكون بالإسلام . | { وأقاموا الصلاة } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي اعترفوا بإقامتها , وهو مقتضى قول أبي حنيفة , لأنه لا يقتل ~~تارك الصلاة إذا اعترف بها . | الثاني : أنه أراد فعل الصلاة , وهو مقتضى ~~قول مالك والشافعي , لأنهما يقتلان تارك الصلاة وإن اعترف بها . | { وءاتوا ~~الزكاة } يعني اعترفوا بها على الوجهين معا , لأن تارك الزكاة لا يقتل مع ~~الاعتراف بها وتؤخذ من ماله جبرا , وهذا إجماع . | { < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > ^ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ^ } قوله عز وجل { وإن أحد من المشركين ~~استجارك . . . } الآية : وفي كلام الله وجهان أي إن استأمنك فأمنه . | ~~أحدهما : أنه عني سورة براءة خاصة ليعلم ما فيها من حكم المقيم على العهد . ~~وحكم الناقض له والسيرة في المشركين والفرق بينهم وبين المنافقين . | ~~الثاني : يعني القرآن كله , ليهتدي به من ضلاله ويرجع به عن كفره . | { ثم ~~أبلغه مأمنه } يعني إن أقام على الشرك وانقضت مدة الأمان . | { ذلك بأنهم ~~قوم لا يعلمون } يحتمل وجهين : | أحدهما : الرشد من الغي . | والثاني : ~~استباحة رقابهم عند انقضاء مدة أمانهم . PageV02P341 { < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > ^ كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند ~~المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ^ } ~~قوله عز وجل { كيف يكون للمشركين عهد عند الله . . . } الآية . يحتمل وجهين ~~: | أحدهما : إذا لم يعطوا أمانا . | الثاني : إذا غدروا ms0562 وقاتلوا . | وفي ~~قوله { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } أربعة أقاويل : | أحدها : ~~أنهم قوم من بني بكر بن كنانة , قاله ابن إسحاق . | والثاني : أنهم قريش , ~~وهو قول ابن عباس . | والثالث : خزاعة , قاله مجاهد . | والرابع : بنو ضمرة ~~, قاله الكلبي . | { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } يعني فما أقاموا على ~~الوفاء بالعهد فأقيموا عليه , فدل على أنهم إذا نقضوا العهد سقط أمانهم ~~وحلت دماؤهم . | { < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > ^ كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم ~~وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ^ } قوله عز وجل { كيف وإن يظهروا عليكم } ~~يعني يقووا حتى يقدروا على الظفر بكم . وفي الكلام محذوف وتقديره : كيف ~~يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم . | { لا يرقبو فيكم } فيه وجهان : | أحدهما ~~: لا يخافوا : قاله السدي . | الثاني : لا يراعوا . PageV02P342 | { إلأ ~~ولا ذمة } وفي الإل سبعة تأويلات . | أحدها : أنه العهد , وهوقول ابن زيد . ~~| والثاني : أنه اسم الله تعالى , قاله مجاهد , ويكون معناه لا يرقبون الله ~~فيكم . | والثالث : أنه الحلف , وهو قول قتادة . | والرابع : أن الإل ~~اليمين , والذمة العهد , قاله أبو عبيدة , ومنه قول ابن مقبل : | # % أفسد الناس خلوف خلفوا % % قطعوا الإل وأعراق الرحم % # % والخامس : أنه الجوار , قاله الحسن . | والسادس : أنه القرابة , قاله ~~ابن عباس والسدي , ومنه قول حسان : | # % وأقسم إن إلك من قريش % % كإل السقب من رأل النعام % # % والسابع : أن الإل العهد والعقد والميثاق واليمين , وأن الذمة في هذا ~~الموضع التذمم ممن لا عهد له , قاله بعض البصريين . | { ولا ذمة } فيها ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : الجوار , قاله ابن بحر . | الثاني : أنه التذمم ممن ~~لا عهد له , قاله بعض البصريين . | والثالث : أنه العهد وهو قول أبي عبيدة ~~. | { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~يرضونك بأفواههم في الوفاء وتأبى قلوبهم إلا الغدر . | والثاني : يرضونكم ~~بأفواههم في الطاعة وتأبى قلوبهم إلا المعصية . | والثالث : يرضونكم ~~بأفواهم في الوعد بالإيمان وتأبى قلوبهم إلا الشرك , لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يرضيه من المشركين إلا بالإيمان . | { وأكثرهم فاسقون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : في نقض العهد ms0563 وإن كان جميعهم بالشرك فاسقا . ~~PageV02P343 | والثاني : وأكثرهم فاسق في دينه وإن كان كل دينهم فسقا . | { ~~< < # | التوبة : ( 9 - 11 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > ^ اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ^ ~~} قوله عز وجل { اشتروا بئايات الله ثمنا قليلا } في آيات الله تعالى ها ~~هنا وجهان : | أحدهما : حججه ودلائله . | والثاني : آيات الله التوراة التي ~~فيها صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . | والثمن القليل : ما جعلوه من ~~ذلك بدلا . وفي صفته بالقليل وجهان : | أحدهما : لأنه حرام , والحرام قليل ~~. | والثاني : لأنها من عروض الدنيا التي بقاؤها قليل . | وفيمن أريد بهذه ~~الآية قولان : | أحدهما : أنهم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه , ~~وهذا قول مجاهد ومن زعم أن الآيات حجج الله تعالى . | والثاني : أنهم قوم ~~من اليهود دخلوا في العهد ثم رجعوا عنه وهذا قول من زعم أنها آيات التوراة ~~. | { فصدوا عن سبيله } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : عن دين الله تعالى في ~~المنع منه . | والثاني : عن طاعة الله في الوفاء بالعهد . | والثالث : عن ~~قصد بيت الله حين أحصر بالحديبية . | { < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > ^ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة ~~الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ^ } PageV02P344 قوله عز وجل { وإن ~~نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم } أي نقضوا عهدهم الذي عقدوه بأيمانهم . | { ~~وطعنوا في دينكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : إظهار الذم له . | والثاني : ~~إظهار الفساد فيه . | { فقاتلوا أئمة الكفر } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: أنهم رؤساء المشركين . | والثاني : أنهم زعماء قريش , قاله ابن عباس . | ~~والثالث : أنهم الذين كانوا قد هموا بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~قاله قتادة . | { إنهم لا أيمان لهم } قراءة الجمهور بفتح الألف , من ~~اليمين لنقضهم إياها . وقرأ ابن عامر : { إنهم لا أيمان لهم } بكسر الألف , ~~وهي قراءة الحسن . وفيها إذا كسرت وجهان : | أحدهما : أنهم كفرة لا إيمان ~~لهم ms0564 . | والثاني : أنهم لا يعطون أمانا . | { < < # | التوبة : ( 13 - 16 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > ^ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم ~~أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب ~~الله على من يشاء والله PageV02P345 عليم حكيم أم حسبتم أن تتركوا ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ^ } قوله عز وجل : { . . . ولم ~~يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } فيها ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنها الخيانة , قاله قتادة . | والثاني : أنهم البطانة , قاله قطرب ~~ومقاتل , ومنه قول الشاعر : | # % وجعلت قومك دون ذاك وليجة % % ساقوا إليك الخير غير مشوب % # % والثالث : أنه الدخول في ولاية المشركين , من قولهم ولج فلان في كذا ~~إذا دخل فيه قال طرفة بن العبد : | # % رأيت القوافي يتلجن موالجا % تضايق عنها أن تولجها الإبر % # % { < < # | التوبة : ( 17 - 18 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > ^ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ~~أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين ^ } قوله عز وجل { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ~~الله } يعني المسجد الحرام . وفيه وجهان : | أحدهما : ما كان لهم أن ~~يعمروها بالكفر لأن مساجد الله تعالى تعمر بالإيمان . | والثاني : ما كان ~~لهم أن يعمروه بالزيارة له والدخول إليه . | { شاهدين على أنفسهم بالكفر } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن فيما يقولونه أو يفعلونه دليل على كفرهم ~~كما يدل عليه إقرارهم ، PageV02P346 فكأن ذلك منهم هو شهادتهم على أنفسهم , ~~قاله الحسن . | والثاني : يعني شاهدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالكفر لأنهم كذبوه وأكفروه وهو من أنفسهم , قاله الكلبي . | والثالث : أن ~~النصراني إذا سئل ما أنت ؟ قال : نصراني , واليهودي إذا سئل قال : يهودي , ~~وعابد الوثن يقول : مشرك , وكان هؤلاء كفار وإن ms0565 لم يقروا بالكفر , قاله ~~السدي . | ثم قال تعالى { إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله } في هذه ~~المساجد قولان : | أحدهما : أنها مواضع السجود من المصلى , فعلى هذا ~~عمارتها تحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : بالمحافظة على إقامة الصلاة . | ~~والثاني : بترك الرياء . | والثالث : بالخشوع والإعراض عما ينهى . | والقول ~~الثاني : أنها بيوت الله تعالى المتخذة لإقامة الصلوات , فعلى هذا عمارتها ~~تحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : إنما يعمرها بالإيمان من آمن بالله تعالى . | ~~والثاني : إنما يعمرها بالزيارة لها والصلاة فيها من آمن بالله تعالى . | ~~والثالث : إنما يرغب في عمارة بنائها من آمن بالله تعالى . | { واليوم ~~الأخر وأقام الصلاة وءاتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين } فيه وجهان : PageV02P347 | أحدهما : أنه قال ذلك لهم تحذيرا من ~~فعل ما يخالف هدايتهم . | والثاني : أن كل { عسى } من الله واجبة وإن كانت ~~من غيره ترجيا , قاله ابن عباس والسدي . | { < < # | التوبة : ( 19 - 22 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > ^ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم ~~الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند ~~الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم ~~مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ^ } قوله عز وجل : { أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام } يعني بعمارته السدانة والقيام به . | { ~~كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله } لأن ~~قريشا فضلت ذلك على الإيمان بالله , فرد الله تعالى عليهم وأعلمهم أنهما لا ~~يستويان , وأن ذلك مع الكفر محبط . | وحكى مقاتل أن هذا الآية نزلت في ~~العباس بن عبد المطلب , وهو صاحب السقاية , وفي شيبة بن عثمان وهو صاحب ~~السدانة وحاجب الكعبة أسرا يوم بدر فعيرا بالمقام على الكفر بمكة وأغلظ ~~لهما المهاجرون , فقالا نحن أفضل منكم أجرا نعمر المسجد الحرام ونحجب ~~الكعبة ونسقي الحاج فنزل هذا فيهم . | { < < # | التوبة : ( 23 - 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا ms0566 أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا ~~الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم PageV02P348 من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ^ } قوله ~~عز وجل { قل إن كان ءآبآؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها } يعني اكتسبتموها . | { وتجارة تخشون كسادها } فيها وجهان : | ~~أحدهما : أنها أموال التجارات إذا نقص سعرها وكسد سوقها . | والثاني : أنهن ~~البنات الأيامى إذا كسدن عند آبائهن ولم يخطبن . { ومساكن ترضونها } وهذا ~~نزل في قوم أسلموا بمكة فأقاموا بها ولم يهاجروا إشفاقا على فراق ما ذكره ~~الله تعالى ميلا إليه وحبا له فذمهم الله تعالى على ذلك وقال : { . . . ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } فيه وجهان : | أحدهما : أنه فتح مكة , قاله ~~مجاهد . | والثاني : حتى يأتي الله بأمره من عقوبة عاجلة أو آجلة , قاله ~~الحسن . | { < < # | التوبة : ( 25 - 27 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > ^ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم ~~تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا ~~وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ^ ~~} قوله عز وجل { ثم أنزل الله سكينته على رسوله . . } الآية , وفي السكينة ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الرحمة , قاله علي بن عيسى . | والثاني : ~~أنها الأمن والطمأنينة . | والثالث : أنها الوقار , قاله الحسن . ~~PageV02P349 | { وأنزل جنودا لم تروها } فيه وجهان : | أحدهما : الملائكة . ~~| والثاني : أنه تكثيرهم في أعين أعدائهم , وهو محتمل . | { وعذب الذين ~~كفروا } فيه وجهان : | أحدهما : بالخوف والحذر . | والثاني : بالقتل والسبي ~~. | { < < # | التوبة : ( 28 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ~~حكيم قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ms0567 ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون ^ } قوله عز وجل { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر } فإن قيل : فأهل الكتاب قد آمنوا بالله واليوم الآخر فكيف ~~قال ذلك فيهم , ؟ | ففيه جوابان : | أحدهما : أن إقرارهم باليوم الآخر يوجب ~~الإقرار بجميع حقوقه , فكانوا بترك الإقرار بحقوقه كمن لا يقر به . | ~~والثاني : أنه ذمهم ذم من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر للكفر بنعمته , ~~وهم في الذم بالكفر كغيرهم . | { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه ما أمر الله سبحانه وتعالى بنسخه من شرائعهم . | ~~والثاني : ما أحله لهم وحرمه عليهم . | { ولا يدينون دين الحق } والحق هنا ~~هو الله تعالى , وفي المراد بدينه في هذا الموضع وجهان : PageV02P350 | ~~أحدهما : العمل بما في التوراة من اتباع الرسول , قاله الكلبي . | والثاني ~~: الدخول في دين الإسلام لأنه ناسخ لما سواه من الأديان , وهو قول الجمهور ~~. | { من الذين أوتوا الكتاب } فيه وجهان : | أحدهما : يعني من آباء الذين ~~أوتوا الكتاب . | الثاني : من الذين أوتوا الكتاب بين أظهرهم لأنه في ~~اتباعه كآبائهم . | { حتى يعطوا الجزية } فيه تأويلان : | أحدهما : حتى ~~يضمنوا الجزية وهو قول الشافعي لأنه يرى أن الجزية تجب انقضاء الحول وتؤخذ ~~معه . | والثاني : حتى يدفعوا الجزية . | وفي الجزية وجهان : | أحدهما : ~~أنها من الأسماء المجملة لا يوفق على علمها إلا بالبيان . | والثاني : أنها ~~من الأسماء العامة التي يجب إجراؤها على عمومها إلا ما خص بالدليل . | ثم ~~قال تعالى { عن يد } وفيه أربعة تأويلات : | أحدها : عن غنى وقدرة . | ~~والثاني : أنها من عطاء لا يقابله جزاء , قاله أبو عبيدة . | والثالث : أن ~~يروا أن لنا في أخذها منهم يدا عليهم بحقن دمائهم بها . | والرابع : ~~يؤدونها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون . | { وهم ~~صاغرون } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن يكونوا قياما والآخذ لها جالسا , ~~قاله عكرمة . | والثاني : أن يمشوا بها وهم كارهون , قاله ابن عباس . | ~~والثالث : أن يكونوا أذلاء مقهورين , قاله ms0568 الطبري . PageV02P351 | والرابع ~~: أن دفعها هو الصغار بعينه . | والخامس : أن الصغار أن تجري عليهم أحكام ~~الإسلام , قاله الشافعي . | { < < # | التوبة : ( 30 - 31 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > ^ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك ~~قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ^ } قوله عز وجل { ~~وقالت اليهود عزير ابن الله } الآية . أما قول اليهود ذلك فسببه أن بختنصر ~~لما أخرب بيت المقدس أحرق التوراة حتى لم يبق بأيديهم شيء منها , ولم ~~يكونوا يحفظونها بقلوبهم , فحزنوا لفقدها وسألوا الله تعالى ردها عليهم , ~~فقذفها الله في قلب عزير , فحفظها وقرأها عليهم فعرفوها فلأجل ذلك قالوا ~~إنه ابن الله . | واختلف فيمن قال ذلك على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ذلك ~~كان قول جميعهم , وهو مروي عن ابن عباس . PageV02P352 | والثاني : أنه قول ~~طائفة من سلفهم . | والثالث : أنه قول جماعة ممن كانوا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . | واختلف فيهم على قولين : | أحدهما : أنه فنحاص وحده ~~, ذكر ذلك عبيد بن عمير وابن جريج . | والثاني : أنهم جماعة وهم سلام ابن ~~مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف , وهذا مروي عن ابن ~~عباس . | فإن قيل : فإذا كان ذلك قول بعضهم فلم أضيف إلى جميعهم ؟ | قيل : ~~لأن من لم يقله عند نزول القرآن لم ينكره , فلذلك أضيف إليهم إضافة جمع وإن ~~تلفظ به بعضهم . | { وقالت النصارى المسيح ابن الله } وهذا قول جميعهم , ~~واختلف في سبب قولهم لذلك على قولين : | أحدهما : أنه لما خلق من غير ذكر ~~من البشر قالوا إنه ابن الله , تعالى الله عن ذلك . | الثاني : أنهم قالوا ~~ذلك لأجل من أحياه من الموتى وأبرأه من المرضى . | { ذلك قولهم بأفواههم } ~~معنى ذلك : وإن كانت الأقوال كلها من الأفواه : أنه لا يقترن به دليل ولا ~~يعضده برهان , فصار قولا لا يتجاوز الفم فلذلك خص به . | { يضاهئون ms0569 قول ~~الذين كفروا من قبل } أي يشابهون , مأخوذ من قولهم امرأة ضهياء إذا لم تحض ~~تشبيها بالرجال ومنه ما جاء في الحديث : ( أجرأ الناس على الله تعالى الذين ~~يضاهئون خلقه ) أي يشبهون به . | وفيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن قولهم ~~ذلك يضاهي قول عبدة الأوثان في اللات والعزى ومناة وأن الملائكة بنات الله ~~, قاله ابن عباس وقتادة . | والثاني : أن قول النصارى المسيح ابن الله ~~يضاهي قول اليهود عزير ابن الله , قاله الطبري . | والثالث : أنهم في تقليد ~~أسلافهم يضاهون قول من تقدمهم , قاله الزجاج . | { قاتلهم الله } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : معناه لعنهم الله , قاله ابن عباس ومنه قول عبيد بن ~~الأبرص : PageV02P353 | # % قاتلها الله تلحاني وقد علمت % % أني لنفسي إفسادي وإصلاحي % % والثاني ~~: معناه قتلهم الله , قاله بعض أهل العربية . | والثالث : أن الله تعالى ~~فيما أعده لعذابهم وبينه من عداوتهم التي هي في مقابلة عصيانهم وكفرهم كأنه ~~مقاتل لهم . | { أنى يؤفكون } معناه كيف يصرفون عن الحق إلى الإفك وهو ~~الكذب . | قوله عز وجل { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } أما ~~الأحبار منهم العلماء , واحدهم حبر سمي بذلك لأنه يحبر المعاني أي يحسنها ~~بالبيان عنها . | وأما الرهبان فجمع راهب , مأخوذ من رهبة الله تعالى ~~وخشيته , غير أنه صار بكثرة الاستعمال يتناول نساك النصارى . | وقوله { ~~أربابا من دون الله } يعني آلهة لقبولهم منهم تحريم ما يحرمونه عليهم ~~وتحليل ما يحلونه لهم , فلذلك صاروا لهم كالأرباب وإن لم يقولوا إنهم أرباب ~~, وقد روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV02P354 | { < < # | التوبة : ( 32 - 33 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > ^ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون ^ } قوله عز وجل { يريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم } وفي نوره قولان : | أحدهما : أنه القرآن والإسلام , قاله الحسن ~~وقتادة . | والثاني : أنه آياته ودلائله لأنه يهتدى بها كما يهتدى بالأنوار ~~. | وإنما خص ذلك بأفواههم لما ذكرنا أنه ليس يقترن بقولهم دليل ms0570 . | { ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره } وليس يريد تمامه من نقصان لأن نوره لم يزل ~~تاما . ويحتمل المراد به وجهين : | أحدهما : إظهار دلائله . | والثاني : ~~معونة أنصاره . | قوله عز وجل { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أرسله الله إلى خلقه بالهدى ودين الحق . | ~~وفيها أربعة تأويلات : | أحدها : أن الهدى البيان , ودين الحق الإسلام , ~~قاله الضحاك . | والثاني : أن الهدى الدليل , ودين الحق المدلول عليه . | ~~والثالث : معناه بالهدى إلى دين الحق . | والرابع : أن معناهما واحد وإنما ~~جمع بينهما تأكيدا لتغاير اللفظين . | { ليظهره على الدين كله } فيه ستة ~~تأويلات : | أحدها : يعني عند نزول عيسى عليه السلام فإنه لا يعبد الله ~~تعالى إلا بالإسلام , قاله أبو هريرة . PageV02P355 | والثاني : معناه أن ~~يعلمه شرائع الدين كله ويطلعه عليه , قاله ابن عباس . | والثالث : ليظهر ~~دلائله وحججه , وقد فعل الله تعالى ذلك , وهذا قول كثير من العلماء . | ~~والرابع : ليظهره برغم المشركين من أهله . | والخامس : أنه وارد على سبب , ~~وهو أنه كان لقريش رحلتان رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن ~~والعراق فلما أسلموا انقطعت عنهم الرحلتان للمباينة في الدين فذكروا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى عليه : { ليظهره على الدين كله ~~} يعني في بلاد الرحلتين وقد أظهره الله تعالى فيهما . والسادس : أن الظهور ~~الاستعلاء , ودين الإسلام أعلى الأديان كلها وأكثرها أهلا , قد نصره الله ~~بالبر والفاجر والمسلم والكافر , فروى الربيع بن أنس عن الحسن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن الله يؤيد بأقوام ما لهم في الأخرة من خلاق ) . ~~{ < < # | التوبة : ( 34 - 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون PageV02P356 الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون ^ } قوله عز وجل { يآ أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار ~~والرهبان ليأكلون ms0571 أموال الناس بالباطل } الآية : في قولان : | أحدهما : أنه ~~أخذ الرشا في الحكم , قاله الحسن . | والثاني : أنه على العموم من أخذه بكل ~~وجه محرم . | وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن ما يأخذونه من هذه الأموال هي ~~أثمان ما يأكلون , وقد يطلق على أثمان المأكول اسم الأكل , كما قال الشاعر ~~: | # % ذر الآكلين الماء فما أرى % % ينالون خيرا بعد أكلهم الماء % # % أي ثمن الماء . | { ويصدون عن سبيل الله } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أنه منعهم من الحق في الحكم بقبول الرشا . | والثاني : أنه منعهم أهل دينهم ~~من الدخول في الإسلام بإدخال الشبهة عليهم . { والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } وفي هذا الكنز المستحق عليه ~~هذا الوعيد ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الكنز كل مال وجبت فيه الزكاة فلم ~~تؤد زكاته , سواء كان مدفونا أو غير مدفون , قاله ابن عمر والسدي والشافعي ~~والطبري . | والثاني : أن الكنز ما زاد على أربعة آلاف درهم , أديت منه ~~الزكاة أم لم تؤد , PageV02P357 قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال ~~: أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة , وما فوقها كنز . | والثالث : أن الكنز ~~ما فضل من المال عن الحاجة إليه , | روى عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد ~~قال : لما نزل قوله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة . . . } الآية . ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبا للذهب والفضة ) قال : فشق ذلك على ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : فأي المال نتخذ ؟ فقال عمر ~~ابن الخطاب : أنا أعلم لكم ذلك , فقال : يا رسول الله إن أصحابك قد شق ~~عليهم وقالوا : فأي المال نتخذ ؟ فقال : ( لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة ~~مؤمنة تعين أحدكم على دينه ) . وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدي ~~بن عجلان قال : مات رجل من أهل الصفة فوجد في مئزرة دينار , فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( كية ) ثم مات آخر فوجد في مئزره ديناران فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( كيتان ) والكنز في اللغة هو كل شيء ms0572 مجموع بعضه إلى بعض ~~سواء كان ظاهرا على الأرض أو مدفونا فيها , ومنه كنز البر , قال الشاعر : | # % لا در دري إن أطعمت نازلهم % % قرف الحتى وعندي البر مكنوز % # % الحتى : سويق المقل . يعني وعندي البر مجموع . | فإن قيل : فقد قال ~~الله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة } فذكر جنسين ثم قال { ولا ~~ينفقونها } والهاء كناية ترجع إلى جنس واحد , ولم يقل : ولا ينفقونهما ~~لترجع الكناية إليهما . PageV02P358 | فعن ذلك جوابان : أحدهما : أن ~~الكناية راجعة إلى الكنوز , وتقديره : ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله . | ~~والثاني : أنه قال ذلك اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة الكلام على ~~اشتراكهما فيه , كما قال تعالى ^ { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ~~وتركوك قآئما } ^ [ الجمعة : 11 ] ولم يقل إليهما , وكقول الشاعر : | < # > 89 ( إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا ) 89 < # > % ولم يقل يعاصيا . | ثم إن الله تعالى غلظ حال الوعيد بما ذكره بعد ~~هذا من قوله : | { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } وإنما غلظ بهذا ~~الوعيد لما في طباع النفوس من الشح بالأموال ليسهل لهم تغليظ الوعيد ~~إخراجها في الحقوق . | { < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > ^ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ^ } ~~قوله عز وجل { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا } يعني شهور السنة , ~~وإنما كانت اثني عشر شهرا لموافقة الأهلة ولنزول الشمس والقمر في اثني عشر ~~برجا يجريان فيها على حساب متفق كما قال الله تعالى ^ { الشمس والقمر ~~بحسبان } ^ [ الرحمن : 5 ] . | { . . . منهآ أربعة حرم } يعني أن من الاثني ~~عشر شهرا أربعة حرم , يعني PageV02P359 بالحرم تعظيم انتهاك المحارم فيها , ~~وهو ما رواه صدقة بن يسار عن ابن عمر قال : خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع بمنى في ms0573 وسط أيام التشريق فقال : ( أيها الناس إن ~~الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم , أولهن رجب مضر بين جمادى ~~وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ) . { ذلك الدين القيم } فيه وجهان : ~~| أحدهما : أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوفي , قاله ابن قتيبة . | ~~والثاني : يعني القضاء الحق المستقيم , قاله الكلبي . | { فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : فلا تظلموها بمعاصي الله تعالى في ~~الشهور الاثني عشر كلها , قاله ابن عباس . | والثاني : فلا تظلموها بمعاصي ~~الله في الأربعة الأشهر , قاله قتادة . | والثالث : فلا تظلموا أنفسكم في ~~الأربعة الأشهر الحرم بإحلالها بعد تحريم الله تعالى لها , قاله الحسن وابن ~~إسحاق . | والرابع : فلا تظلموا فيها أنفسكم أي تتركوا فيها قتال عدوكم , ~~قاله ابن بحر . | فإن قيل : فلم جعل بعض الشهور أعظم حرمة من بعض ؟ | قيل : ~~ليكون كفهم فيها عن المعاصي ذريعة إلى استدامة الكف في غيرها توطئة للنفس ~~على فراقها مصلحة منه في عباده ولطفا بهم . | { < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > ^ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء ~~أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ^ } PageV02P360 قوله عز وجل { إنما ~~النسيء زيادة في الكفر . . . } أما النسيء في الأشهر فهو تأخيرها , مأخوذ ~~من بيع النسيئة , ومنه قوله تعالى { ما ننسخ من ءاية أوننسها } أي نؤخرها . ~~| وفي نسء الأشهر قولان . | أحدهما : أنهم كانوا يؤخرون السنة أحد عشر يوما ~~حتى يجعلوا المحرم صفرا , قاله ابن عباس . | والثاني : أنهم كانوا يؤخرون ~~الحج في كل سنتين شهرا . | قال مجاهد : فحج المسلمون في ذي الحجة عامين , ~~ثم حجوا في المحرم عامين : ثم حجوا في صفر عامين , ثم في ذي القعدة عامين ~~الثاني منهما حجة أبي بكر قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي ~~الحجة فذلك حين يقول : ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات ms0574 ~~والأرض ) وكان المنادى بالنسيء في الموسم : من بني كنانة على ما حكاه أبو ~~عبيدة , وقال شاعرهم عمير بن قيس : | # % ألسنا الناسئين على معد % شهور الحل نجعلها حراما % # % واختلف في أول من نسأ الشهور منهم , فقال الزبير بن بكار : أول من نسأ ~~الشهور نعيم بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك بن كنانة . | وقال أيوب بن عمر ~~الغفاري : أول من نسأ الشهور القلمس الأكبر وهو عدي بن عامر بن ثعلبة بن ~~الحارث بن مالك بن كنانة , وآخر من نسأ الشهور أبو ثمامة جنادة بن عوف إلى ~~أن نزل هذا التحريم سنة عشر وكان ينادي إني أنسأ الشهور في كل عام , ألا أن ~~أبا ثمامة لا يجاب ولا يعاب , فحرم الله سبحانه بهذه الآية النسيء وجعله ~~زيادة في الكفر . PageV02P361 | ثم قال تعالى { . . . ليواطئوا عدة ما حرم ~~الله } أي ليوافقوا فحرموا أربعة أشهر كما حرم الله تعالى أربعة أشهر . | { ~~زين لهم سوء أعمالهم } فيه وجهان : | أحدهما : أن الله تعالى زينها بالشهرة ~~لها والعلامة المميزة بها لتجتنب . | الثاني : أن أنفسهم والشيطان زين لهم ~~ذلك بالتحسين والترغيب ليواقعوها , وهو معنى قول الحسن . | وفي { سوء ~~أعمالهم } ها هنا وجهان : | أحدهما : أنه ما قدمه من إحلالهم ما حرم الله ~~تعالى وتحريمهم ما أحله الله . | الثاني : أنه الرياء , قاله جعفر بن محمد ~~. | { < < # | التوبة : ( 38 - 39 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا ~~في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا ~~تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل { يا أيها الذين ءامنوا ~~ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } قال الحسن ~~ومجاهد : دعوا إلى غزوة تبوك فتثاقلوا فنزل ذلك فيهم . | وفي قوله { ~~اثاقلتم إلى الأرض } ثلاثة أوجه : | أحدها : إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم . | ~~والثاني : إلى الأرض حين أخرجت الثمر والزرع . قال مجاهد : دعوا إلى ذلك ~~أيام إدراك ms0575 النخل ومحبة القعود في الظل . | الثالث : اطمأننتم إلى الدنيا , ~~فسماها أرضا لأنها فيها , وهذا قول الضحاك . | وقد بينه قوله تعالى { ~~أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة } يعني بمنافع الدنيا بدلا من ثواب الآخرة ~~. PageV02P362 | والفرق بين الرضا والإرادة أن الرضا لما مضى , والإرادة ~~لما يأتي . | { فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلا قليل } لانقطاع هذا ~~ودوام ذاك . | قوله عز وجل { إلا تنفروا } يعني في الجهاد . | { يعذبكم ~~عذابا أليما } قال ابن عباس : احتباس القطر عنهم هو العذاب الأليم الذي ~~أوعدتم ويحتمل أن يريد بالعذاب الأليم أن يظفر بهم أعداؤهم . | { ويستبدل ~~قوما غيركم } يعني ممن ينفر إذا دعي ويجيب إذا أمر . | { ولا تضروه شيئا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : ولا تضروا الله بترك النفير , قاله الحسن . | ~~والثاني : ولا تضروا الرسول , لما تكفل الله تعالى به من نصرته , قاله ~~الزجاج . | { < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > ^ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما ~~في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه ~~وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ~~والله عزيز حكيم ^ } قوله تعالى { إلا تنصروه فقد نصره الله } يعني إلا ~~تنصروا أيها الناس النبي صلى الله عليه وسلم بالنفير معه وذلك حين استنفرهم ~~إلى تبوك فتقاعدوا فقد نصره الله . | { إذ أخرجه الذين كفروا } يعني من مكة ~~ولم يكن معه من يحامي عنه ويمنع منه إلا الله تعالى , ليعلمهم بذلك أن نصره ~~نبيه ليس بهم فيضره انقطاعهم وقعودهم , وإنما هو من قبل الله تعالى فلم ~~يضره قعودهم عنه . | وفي قوله { فقد نصره الله } وجهان : | أحدهما : ~~بإرشاده إلى الهجرة حتى أغناه عن معونتهم . | والثاني : بما تكفل به من ~~إمداده بملائكته . PageV02P363 | { ثاني اثنين } أي أحد اثنين , وللعرب في ~~هذ مذهب أن تقول خامس خمسة أي أحد خمسة . | { إذ هما في الغار } يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبا بكر حين خرجا من مكة دخلا غارا في جبل ثور ليخفيا ~~على من خرج من ms0576 قريش في طلبهم . | والغار عمق في الجبل يدخل إليه . | قال ~~مجاهد : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار مع أبي بكر ثلاثا . | ~~قال الحسن : جعل الله على باب الغار ثمامة وهي شجرة صغيرة , وقال غيره : ~~ألهمت العنكبوت فنسجت على باب الغار . | وذهب بعض المتعمقة في غوامض ~~المعاني إلى أن قوله تعالى { إذ هما في الغار } أي في غيرة على ما كانوا ~~يرونه من ظهور الكفر فغار على دين ربه . وهو خلاف ما عليه الجمهور . | { إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن } يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصاحبة أبي ~~بكر ( لا تحزن ) فاحتمل قوله ذلك له وجهين : | أحدهما : أن يكون تبشيرا ~~لأبي بكر بالنصر من غير أن يظهر منه حزن . | والثاني : أن يكون قد ظهر منه ~~حزن فقال له ذلك تخفيفا وتسلية . وليس الحزن خوفا وإنما هو تألم القلب بما ~~تخيله من ضعف الدين بعد الرسول فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحزن ~~إن الله معنا ) أي ناصرنا على أعدائنا . | { . . . فأنزل الله سكينته عليه ~~} فيها قولان : | أحدهما : على النبي صلى الله عليه وسلم , قاله الزجاج . | ~~والثاني : على أبي بكر لأن الله قد أعلم نبيه بالنصر . | وفي السكينة أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أنها الرحمة , قاله ابن عباس . | والثاني : أنها ~~الطمأنينة , قاله الضحاك . | والثالث : الوقار , قاله قتادة . PageV02P364 ~~| والرابع : أنها شيء يسكن الله به قلوبهم , قاله الحسن وعطاء . | { وأيده ~~بجنود لم تروها } فيه وجهان : | أحدهما : بالملائكة . | والثاني : بالثقة ~~بوعده واليقين بنصره . | وفي تأييده وجهان : | أحدهما : إخفاء أثره في ~~الغار حين طلب . | والثاني : المنع من التعرض له حين هاجر . | { وجعل كلمة ~~الذين كفروا السفلى } يحتمل وجهين : | أحدهما : بانقطاع الحجة . | والثاني ~~: جعل كلمة الذين كفروا السفلى بذل الخوف , وكلمة الله هي العليا بعز الظفر ~~. # { وكلمة الله هي العليا } بظهور الحجة . | { < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > ^ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون ^ } قوله عز وجل { انفروا خفافا وثقالا } فيه عشرة ~~تأويلات : | أحدها : يعني شبابا ms0577 وشيوخا , قاله الحسن وعكرمة ومجاهد . | ~~والثاني : في اليسر والعسر فقراء وأغنياء , قاله أبو صالح . | والثالث : ~~مشاغيل وغير مشاغيل , قاله الحكم . | والرابع : نشاطا وغير نشاط , قاله ابن ~~عباس وقتادة . | والخامس : ركبانا ومشاة , قاله أبو عمرو الأوزاعي . | ~~والسادس : ذا صنعة وغير ذي صنعة , قاله ابن زيد . | والسابع : ذا عيال وغير ~~ذي عيال , قاله زيد بن أسلم . | والثامن : أصحاء وغير أصحاء ومرضى , قاله ~~جويبر . PageV02P365 | والتاسع : على خفة البعير وثقله , قاله علي بن عيسى ~~والطبري . | والعاشر : خفافا إلى الطاعة وثقالا عن المخالفة . | ويحتمل ~~حادي عشر : خفافا إلى المبارزة , وثقالا في المصابرة . | { وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } أما الجهاد بالنفس فمن فروض الكفايات إلا ~~عند هجوم العدو فيصير متعينا . | وأما بالمال فبزاده وراحلته إذا قدر على ~~الجهاد بنفسه , فإن عجز عنه بنفسه فقد ذهب قوم إلى أن بذل المال يلزم بدلا ~~عن نفسه . وقال جمهورهم : لا يجب لأن المال في الجهاد تبع النفس إلا سهم ~~سبيل الله من الزكاة . | { ذلكم خير لكم } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~الجهاد خير لكم من تركه إلى ما أبيح من القعود عنه . | والثاني : معناه أن ~~الخير في الجهاد لا في تركه . | { إن كنتم تعلمون } فيه وجهان : | أحدهما : ~~إن كنتم تعلمون صدق الله تعالى فيما وعد به من ثوابه وجنته . | والثاني : ~~إن كنتم تعلمون أن الخير في الجهاد . | ويحتمل وجها ثالثا : إن كنتم تعلمون ~~أن لله تعالى يريد لكم الخير . | { < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > ^ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون ^ } PageV02P366 قوله عز وجل { لو كان عرضا قريبا } أي لو كان الذي ~~دعيتم إليه عرضا قريبا . وفيه وجهان : | أحدهما : يعني بالعرض ما يعرض من ~~الأمور السهلة . | والثاني : يعني الغنيمة . | { وسفرا قاصدا } أي سهلا ~~مقتصدا . | { لاتبعوك } يعني في الخروج معك . | { ولكن بعدت عليهم الشقة } ~~والشقة هي القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها . | { ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم } يحتمل وجهين : | أحدهما ms0578 : لو ~~استطعنا فراق أوطاننا وترك ثمارنا . | والثاني : لو استطعنا مالا نستمده ~~ونفقة نخرج بها لخرجنا معكم في السفر الذي دعوا إليه فتأخروا عنه وهو غزوة ~~تبوك . | ثم جاءوا بعد ذلك يحلفون بما أخبر الله عنهم من أنهم لو استطاعوا ~~لخرجوا تصديقا لقوله تعالى وتصحيحا لرسالة نبيه صلى الله عليه وسلم . | { ~~يهلكون أنفسهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : يهلكون أنفسهم باليمين الكاذبة . ~~| والثاني : يهلكون أنفسهم بالتأخر عن الإجابة . | { < < # | التوبة : ( 43 - 47 ) عفا الله عنك . . . . . # > > ^ عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ~~لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن ~~كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا PageV02P367 ~~فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ~~والله عليم بالظالمين ^ } قوله عز وجل { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } ~~فيه وجهان : | أحدهما : صدق العزم ونشاط النفس . | والثاني : الزاد ~~والراحلة في السفر , ونفقة الأهل في الحضر . { ولكن كره الله انبعاثهم ~~فثبطهم } وإنما كره انبعاثهم لوقوع الفشل بتخاذلهم كعبد الله بن أبي بن ~~سلول , والجد بن قيس . | { وقيل اقعدوا مع القاعدين } فيه وجهان : | أحدهما ~~: مع القاعدين بغير عذر , قاله الكلبي . | والثاني : مع القاعدين بعذر من ~~النساء والصبيان , حكاه علي بن عيسى . وفي قائل ذلك قولان : | أحدهما : أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم , غضبا عليهم , لعلمه بذلك منهم . | والثاني : ~~أنه قول بعضهم لبعض . | قوله عز وجل { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ~~يعني اضطرابا حكاه ابن عيسى . | والثاني : فسادا , قاله ابن عباس . | فإن ~~قيل : فلم يكونوا في خبال فيزدادوا بهؤلاء الخارجين خبالا . | قيل هذا من ~~الاستثناء المنقطع , وتقديره : ما زادوكم قوة , ولكن أوقعوا بينكم خبالا . ~~| { ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة } أما الإيضاع فهو إسراع السير , ومنه ~~قول الراجز : | # % يا ليتني فيها جذع % % أخب فيها وأضع % PageV02P368 # % وأما الخلال فهو من ms0579 تخلل الصفوف وهي الفرج تكون فيها , ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( تراصوا في الصفوف ولا يتخللكم , كأولاد الحذف يعني ~~الشياطين ) والخلال هو الفساد , وفيه ها هنا وجهان : | أحدهما : لأسرعوا في ~~إفسادكم . | والثاني : لأوضعوا الخلف بينكم . | وفي الفتنة التي يبغونها ~~وجهان : | أحدهما : الكفر . | والثاني : اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة . | ~~{ وفيكم سماعون لهم } وفيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : وفيكم من يسمع كلامهم ~~ويطيعهم , قاله قتادة وابن إسحاق . | والثاني : وفيكم عيون منكم ينقلون إلى ~~المشركين أخباركم , قاله الحسن . | { < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > ^ لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر ~~الله وهم كارهون ^ } قوله عز وجل { لقد ابتغؤا الفتنة من قبل } يعين إيقاع ~~الخلاف وتفريق الكلمة . { وقلبوا لك الأمور } يحتمل أربعة أوجه : | أحدها : ~~معاونتهم في الظاهر وممالأة المشركين في الباطن . | والثاني : قولهم ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم . | والثالث : توقع الدوائر وانتظار الفرص . | ~~والرابع : حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم . PageV02P369 | { حتى جآء ~~الحق } يعني النصر . | { وظهر أمر الله } يعني الدين . | { وهم كارهون } ~~يعني النصر وظهور الدين . | { < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > ^ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين ^ } قوله عز وجل { ومنهم من يقول ائذن لي } يعني في ~~التأخر عن الجهاد . | { ولا تفتني } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا تكسبني ~~الإثم بالعصيان في المخالفة , قاله الحسن وقتادة وأبو عبيدة والزجاج . | ~~والثاني : لا تصرفني عن شغلي , قاله ابن بحر . | والثالث : أنها نزلت في ~~الجد بن قيس قال : ائذن لي ولا تفتني ببنات بني الأصفر فإني مشتهر بالنساء ~~, قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد . | { ألا في الفتنة سقطوا } فيها وجهان : ~~| أحدهما : في عذاب جهنم لقوله تعالى : { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } | ~~والثاني : في محنة النفاق وفتنة الشقاق . | { < < # | التوبة : ( 50 - 51 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > ^ إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ~~ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون ^ } قوله ms0580 عز وجل { إن تصبك حسنة تسؤهم } يعني بالحسنة ~~النصر . | { وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنآ أمرنا من قبل } أي أخذنا حذرنا ~~فسلمنا . | { ويتولوا وهم فرحون } أي بمصيبتك وسلامتهم . | قال الكلبي : ~~عنى بالحسنة النصر يوم بدر , وبالمصيبة النكبة يوم أحد . PageV02P370 | ~~قوله عز وجل { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~إلا ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ أنه يصيبنا من خير أو شر , لا أن ذلك ~~بأفعالنا فنذم أو نحمد , وهو معنى قول الحسن . | والثاني : إلا ما كتب الله ~~لنا في عاقبة أمرنا أنه ينصرنا ويعز دينه بنا . | { هو مولانا } فيه وجهان ~~: | أحدهما : مالكنا . | والثاني : حافظنا وناصرنا . | { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } أي على معونته وتدبيره . | { < < # | التوبة : ( 52 - 54 ) قل هل تربصون . . . . . # > > ^ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون قل أنفقوا طوعا أو كرها ~~لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا ~~وهم كارهون ^ } قوله عز وجل { قل هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين } يعني ~~النصر أو الشهادة وكلاهما حسنة لأن في النصر ظهور الدين , وفي الشهادة ~~الجنة . | { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : عذاب الاستئصال في الدنيا . | والثاني : عقاب العصيان في الآخرة ~~. | { أو بأيدينا } يعني بقتل الكافر عند الظفر والمنافق مع الإذن فيه . | ~~{ < < # | التوبة : ( 55 - 57 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > ^ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ويحلفون بالله إنهم لمنكم ~~PageV02P371 وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو ~~مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ^ } قوله عز وجل { فلا تعجبك أموالهم ولآ ~~أولادهم . . . } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : فلا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة , قاله ابن ms0581 ~~عباس وقتادة ويكون فيه تقديم وتأخير . | والثاني : إنما يريد الله ليعذبهم ~~بما فرضه من الزكاة في أموالهم , يعني المنافقين . وهذا قول الحسن . | ~~والثالث : ليعذبهم بمصائبهم في أموالهم أولادهم , قاله ابن زيد . | والرابع ~~: ليعذبهم ببني أولادهم وغنيمة أموالهم , يعني المشركين , قاله بعض ~~المتأخرين . | والخامس : يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن ~~عليها , وكل هذا عذاب . | { وتزهق أنفسهم } أي تهلك بشدة , من قوله تعالى ^ ~~{ وقل جآء الحق وزهق الباطل } ^ [ الإسراء : 81 ] . | قوله عز وجل { لو ~~يجدون ملجأ أو مغارات . . . } الآية , أما الملجأ ففيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : أنه الحرز , قاله ابن عباس . | والثاني : الحصن , قاله قتادة . | ~~والثالث : الموضع الحريز من الجبل , قاله الطبري . | والرابع : المهرب , ~~قاله السدي . ومعاني هذه كلها متقاربة . وأما المغارات ففيها وجهان : ~~PageV02P372 | أحدهما : أنها الغيران في الجبال , قاله ابن عباس . | ~~والثاني : المدخل الساتر لمن دخل فيه , قاله علي بن عيسى . | وأما المدخل ~~ففيه وجهان : | أحدهما : أنه السرب في الأرض , قاله الطبري . | والثاني : ~~أنه المدخل الضيق الذي يدخل فيه بشدة . | { لولوا إليه } يعني هربا من ~~القتال وخذلانا للمؤمنين . | { وهم يجمحون } أي يسرعون , قال مهلهل : | # % لقد جمحت جماحا في دمائهم % % حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا % # % { < < # | التوبة : ( 58 - 59 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > ^ ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها ~~إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ^ } قوله عز وجل { ومنهم ~~من يلمزك في الصدقات . . . } الآية , فيه قولان : | أحدهما : أنه ثعلبة بن ~~حاطب كان يقول : إنما يعطي محمد من يشاء ويتكلم بالنفاق فإن أعطي رضي وإن ~~منع سخط , فنزلت فيه الآية . | الثاني : ما روى الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~قسما إذ جاءه الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله , فقال : ( ويلك ~~ومن يعدل إن لم أعدل ) ؟ ( فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ائذن لي ~~فأضرب عنقه ms0582 , فقال ) دعه ( . فأنزل الله تعالى { ومنهم من يلمزك في الصدقات ~~} الآية . | وفي معنى يلمزك ثلاثة أوجه : PageV02P373 | أحدها : يروزك ~~ويسألك , قاله مجاهد . | والثاني : يغتابك , قاله ابن قتيبة . | والثالث : ~~يعيبك , قال رؤبة : | # % قاربت بين عنقي وحجزي % % في ظل عصري باطلي ولمزي % # % { < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > ^ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم ^ } قوله عز وجل { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين } اختلف أهل العلم ~~فيها على ستة أقاويل : | أحدها : أن الفقير المحتاج المتعفف عن المسألة . ~~والمسكين : المحتاج السائل , قاله ابن عباس والحسن وجابر وابن زيد والزهري ~~ومجاهد وزيد . | والثاني : أن الفقير هو ذو الزمانة من أهل الحاجة , ~~والمسكين : هو الصحيح الجسم منهم , قاله قتادة . | والثالث : أن الفقراء هم ~~المهاجرون , والمساكين : غير المهاجرين , قاله الضحاك بن مزاحم وإبراهيم . ~~| والرابع : أن الفقير من المسلمين , والمسكين : من أهل الكتاب , قاله ~~عكرمة . | والخامس : أن الفقير الذي لا شيء له لأن الحاجة قد كسرت فقاره , ~~والمسكين الذي له ما لا يكفيه لكن يسكن إليه , قاله الشافعي . | وقال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه : ليس المسكين الذي لا مال له ولكن PageV02P374 ~~المسكين الأخلق الكسب . قال ابن علية : الأخلق المحارف عندنا وقال الشاعر : ~~| # % لما رأى لبد النسور تطايرت % % رفع القوادم كالفقير الأعزل % # % والسادس : أن الفقير الذي له ما لا يكفيه , والمسكين : الذي ليس له شيء ~~يسكن إليه قاله أبو حنيفة . | ثم قال { والعاملين عليها } وهم السعاة ~~المختصون بجبايتها وتفريقها قال الشاعر : | # % إن السعاة عصوك حين بعثتهم % % لم يفعلوا مما أمرت فتيلا % # % وليس الإمام من العاملين عليها ولا والي الإقليم . | وفي قدر نصيبهم ~~منها قولان : | أحدهما : الثمن , لأنهم أحد الأصناف الثمانية , قال مجاهد ~~والضحاك . | والثاني : قدر أجور أمثالهم , قاله عبد الله بن عمر . | { ~~والمؤلفة قلوبهم } وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم ~~بالعطية , وهم صنفان : مسلمون ومشركون . | فأما المسلمون فصنفان : صنف كانت ~~نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم تقوية لنياتهم , كعقبة بن زيد وأبي ms0583 سفيان ~~بن حرب والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس . وصنف آخر منهم كانت نياتهم في ~~الإسلام حسنة فأعطوا تألفا لعشائرهم من المشركين مثل عدي بن حاتم . ويعطي ~~كلا الصنفين من سهم المؤلفة قلوبهم . | وأما المشركون فصنفان : صنف يقصدون ~~المسلمين بالأذى فيتألفهم دفعا PageV02P375 لأذاهم مثل عامر بن الطفيل , ~~وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ليؤمنوا مثل صفوان بن أمية . ~~| وفي تألفهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسهم المسمى لهم من ~~الصدقات قولان : | أحدهما : يعطونه ويتألفون به , قاله الحسن وطائفة . | ~~والثاني : يمنعون منه ولا يعطونه لإعزاز الله دينه عن تألفهم , قاله جابر , ~~وكلا القولين محكي عن الشافعي . | وقد روى حسان بن عطية قال : قال عمر رضي ~~الله عنه وأتاه عيينة بن حصن يطلب من سهم المؤلفة قلوبهم فقال قد أغنى الله ~~عنك وعن ضربائك ^ { وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر } ^ ( ~~الكهف : 29 ) أي ليس اليوم مؤلفة . { وفي الرقاب } فيهم قولان : | أحدهما : ~~أنهم المكاتبون , قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه والشافعي . | والثاني ~~: أنهم عبيد يشترون بهذا السهم قاله ابن عباس ومالك . | { والغارمين } وهم ~~الذين عليهم الدين يلزمهم غرمه , فإن ادانوا في مصالح أنفسهم لم يعطوا إلا ~~مع الفقر , وإن ادانوا في المصالح العامة أعطوا مع الغنى والفقر . | واختلف ~~فيمن ادان في معصية على ثلاثة أقاويل : | أحدها لا يعطى لئلا يعان على ~~معصية . | والثاني : يعطى لأن الغرم قد وجب , والمعصية قد انقضت . | ~~والثالث : يعطى التائب منها ولا يعطى إن أصر عليها . | { وفي سبيل الله } ~~هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله يعطون سهمهم من الزكاة مع الغنى والفقر . ~~| { وابن السبيل } فيه قولان : | أحدهما : هو المسافر لا يجد نفقة سفره , ~~يعطى منها وإن كان غنيا في بلده , وهو قول الجمهور . | والثاني : أنه الضيف ~~, حكاه ابن الأنباري . | { < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > ^ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم ~~PageV02P376 يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين ~~يؤذون رسول الله لهم عذاب ms0584 أليم ^ } قوله عز وجل { ومنهم الذين يؤذون النبي ~~ويقولون هو أذن } أي يصغي إلى كل أحد , فيسمع منه , قال عدي بن زيد : | # % أيها القلب تعلل بددن % % إن همي من سماع وأذن % # % { قل أذن خير لكم } أي يسمع الخير ويعمل به , لا أذن شر يفعله إذا سمعه ~~. | قال الكلبي : نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين كانوا يعيبون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون فيه ما لا يجوز , فنزلت هذه الآية فيهم . | وفي ~~تأويلها وجهان : | أحدهما : أنهم كانوا يعيبونه بأنه أذن يسمع جميع ما يقال ~~له , فجعلوا ذلك عيبا فيه . | والثاني : أنهم عابوه فقال أحدهم : كفوا فإني ~~أخاف أن يبلغه فيعاقبنا , فقالوا : هو أذن إذا أجبناه وحلفنا له صدقنا , ~~فنسبوه بذلك إلى قبول العذر في الحق والباطل , قاله الكلبي ومقاتل . | وقيل ~~إن قائل هذا نفيل بن الحارث . | { < < # | التوبة : ( 62 - 63 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > ^ يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذلك الخزي العظيم ^ } قوله عز وجل { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ~~فأن له نار جهنم } فيها ثلاثة أقوال : PageV02P377 | أحدها : من يخالف الله ~~ورسوله , قاله الكلبي . | والثاني : مجاوزة حدودها , قاله علي بن عيسى . | ~~والثالث : أنها معاداتها مأخوذ من حديد السلاح لاستعماله في المعاداة , ~~قاله ابن بحر . | { فأن له نار جهنم } وهذا وعيد , وإنما سميت النار جهنم ~~من قول العرب بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر , فسميت نار الآخرة جهنم لبعد ~~قعرها , قاله ابن بحر . | { < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > ^ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل ~~استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون ^ } { يحذر المنافقون . . . } الآية , فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه إخبار من الله تعالى عن حذرهم , قاله الحسن وقتادة ~~. | والثاني : أنه أمر من الله تعالى لهم بالحذر , وتقديره ليحذر المنافقون ~~, قاله الزجاج . | وفي قوله تعالى { . . . تنبئهم بما في قلوبهم } وجهان : ~~| أحدهما : ما أسروه من النفاق . | والثاني : قولهم في غزوة ms0585 تبوك : أيرجو ~~هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ هيهات هيهات . فأطلع الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا , قاله الحسن وقتادة . | { قل ~~استهزئوا } هذا ويعد خرج مخرج الأمر للتهديد . | { إن الله مخرج ما تحذرون ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : مظهر ما تسرون . | والثاني : ناصر من تخذلون . ~~| { < < # | التوبة : ( 65 - 68 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > ^ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله ~~كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب ~~طائفة بأنهم كانوا مجرمين PageV02P378 المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ~~يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن ~~المنافقين هم الفاسقون وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ~~خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ^ } قوله عز وجل { ~~المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن بعضهم ~~يجتمع مع بعض على النفاق . | والثاني : أن بعضهم يأخذ نفاقه من بعض . وقال ~~الكلبي : بعضهم على دين بعض . | { يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف } في ~~المنكر والمعروف قولان : | أحدهما : أن المنكر كل ما أنكره العقل من الشرك ~~, والمعروف : كل ما عرفه العقل من الخير . | والثاني : أن المعروف في كتاب ~~الله تعالى كله الإيمان , والمنكر في كتاب الله تعالى كله الشرك , قاله أبو ~~العالية . | { ويقبضون أيديهم } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : يقبضونها عن ~~الإنفاق في سبيل الله تعالى , قاله الحسن ومجاهد . | والثاني : يقبضونها عن ~~كل خير , قاله قتادة . | والثالث : يقبضونها عن الجهاد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم , قاله بعض المتأخرين . | والرابع : يقبضون أيديهم عن رفعها في ~~الدعاء إلى الله تعالى . | { نسوا الله فنسيهم } أي تركوا أمره فترك رحمتهم ~~. | قال ابن عباس : كان المنافقون بالمدينة من الرجال ثلاثمائة , ومن ~~النساء سبعين ومائة امرأة . PageV02P379 | وروى مكحول عن أبي الدرداء أنه ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة المنافق : فقال : ( إذا حدث كذب , ~~وإذا اؤتمن خان , وإذا وعد أخلف , وإذ خاصم فجر , وإذا عاهد نقض , لا يأتي ~~الصلاة إلا دبرا ولا يذكر ms0586 الله إلا هجرا ) . { < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > ^ كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم ~~الخاسرون ^ } قوله عز وجل { . . . فاستمتعوا بخلاقهم . . } . | قيل بنصيبهم ~~من خيرات الدنيا . | ويحتمل استمتاعهم باتباع شهواتهم . | وفيه وجه ثالث : ~~أنه استمتاعهم بدينهم الذي أصروا عليه . | { وخضتم كالذي خاضوآ } فيه وجهان ~~: | أحدهما : في شهوات الدنيا . | والثاني : في قول الكفر . | وفيهم قولان ~~: | أحدهما : أنهم فارس والروم . | والثاني : أنهم بنو اسرائيل . | { < < # | التوبة : ( 70 - 72 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > ^ ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم ~~وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما PageV02P380 كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون ~~الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ~~ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ^ } قوله عز وجل { . . ومساكن ~~طيبة في جنات عدن } فيه وجهان : | أحدهما : أن المساكن الطيبة قصور من ~~اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر مبنية بهذه الجواهر . | الثاني : ~~أنها المساكن التي يطيب العيش فيها , وهو محتمل . | وأما جنات عدن فيها ~~خمسة أوجه : | أحدها : أنها جنات خلود وإقامة , ومنه سمي المعدن لإقامة ~~جوهره فيه , ومنه قول الأعشى : | # % فإن تستضيفوا إلى حلمه % % تضافوا إلى راجح قد عدن % # % يعني ثابت الحلم . وهذا مروي عن ابن عباس . | والثاني : أن جنات عدن هي ~~جنات كروم وأعناب بالسريانية , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | والثالث : ~~أن عدن اسم لبطنان الجنة اي وسطها , قاله عبد الله بن مسعود . والرابع : أن ~~عدن اسم قصر في الجنة , قاله عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن . ~~PageV02P381 | والخامس : أن جنة عدن في السماء العليا لا يدخلها إلا نبي أو ~~صديق أو شهيد أو إمام عدل . | وجنة المأوى في ms0587 السماء الدنيا تأوي إليها ~~أرواح المؤمنين رواه معاذ بن جبل مرفوعا . | { < < # | التوبة : ( 73 - 74 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ~~والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ^ } قوله عز وجل { يآ أيها النبي ~~جاهد الكفار والمنافقين } أما جهاد الكفار فبالسيف وأما جهاد المنافقين ~~ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : جهادهم بيده , فإن لم يستطع فبلسانه وقلبه , ~~فإن لم يستطع فليكفهر في وجوههم , قاله ابن مسعود . | والثاني : جهادهم ~~باللسان , وجهاد الكفار بالسيف , قاله ابن عباس . PageV02P382 | والثالث : ~~أن جهاد الكفار بالسيف , وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم , قاله الحسن ~~وقتادة . وكانوا أكثر من يصيب الحدود . | { واغلظ عليهم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : تعجيل الانتقام منهم . | والثاني : ألا يصدق لهم قولا , ولا يبر ~~لهم قسما . | قوله عز وجل { يحلفون بالله ما قالوا } فيهم ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه الجلاس بن سويد بن الصامت , قال : إن كان ما جاء به محمد حقا ~~فنحن شر من الحمير , ثم حلف أنه ما قال , وهذا قول عروة ومجاهد وابن إسحاق ~~. | والثاني : أنه عبد الله بن أبي بن سلول . قال : لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل , قاله قتادة . | والثالث : أنهم جماعة من ~~المنافقين قالوا ذلك , قاله الحسن . | { ولقد قالوا كلمة الكفر } يعني ما ~~أنكروه مما قدمنا ذكره تحقيقا لتكذيبهم فيما أنكروه وقيل بل هو قولهم إن ~~محمدا ليس بنبي . | { وكفروا بعد إسلامهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : كفروا ~~بقلوبهم بعد أن آمنوا بأفواههم . | والثاني : جرى عليهم حكم الكفر بعد أن ~~جرى عليهم حكم الإيمان . | { وهموا بما لم ينالوا } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أن المنافقين هموا بقتل الذي أنكر عليهم , قاله مجاهد . | والثاني ~~: أنهم هموا بما قالوه { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } ~~وهذا قول ms0588 قتادة . | والثالث : أنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم , ~~وهذا مروي عن مجاهد أيضا وقيل إنه كان ذلك في غزوة تبوك . | { < < # | التوبة : ( 75 - 78 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > ^ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون PageV02P383 فأعقبهم نفاقا ~~في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم ~~يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ^ } قوله عز وجل { ~~ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله . . . } الآية والتي بعدها نزلت في ~~ثعلبة ابن حاطب الأنصاري . وفي سبب نزولها قولان : | أحدهما : أنه كان له ~~مال بالشام خاف هلاكه فنذر أن يتصدق منه , فلما قدم عليه بخل به , قاله ~~الكلبي . | والثاني : أن مولى لعمر قتل رجلا لثعلبة فوعد إن أوصل الله ~~الدية إليه أخرج حق الله تعالى منها , فلما وصلت إليه بخل بحق الله تعالى ~~أن يخرجه , قاله مقاتل . | وقيل إن ثعلبه لما بلغه ما نزل فيه أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم , فسأله أن يقبل منه صدقته فقال : ( إن الله تعالى ~~منعني أن أقبل منك صدقتك ) فجعل يحثي على رأسه التراب . وقبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئا . | { < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > ^ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ^ } قوله عز وجل { الذين ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم } قرىء ~~بضم الجيم وفتحها وفيه وجهان : | أحدهما : أنهما يختلف لفظهما ويتفق ~~معناهما , قاله البصريون . PageV02P384 | والثاني : أن معناهما مختلف , ~~فالجهد بالضم الطاقة , وبالفتح المشقة , قاله بعض الكوفيين . | وقيل : كان ~~ذلك في غزاة تبوك نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي وأبي عقيل ~~الأراشي وسبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة ليتجهز ~~للجهاد , فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال هذا ms0589 شطر مالي صدقة ~~, وجاء عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر , وجاء أبو عقيل بصاع من تمر وقال : ~~إني آجرت نفسي بصاعين فذهبت بأحدهما إلى عيالي وجئت بالآخر صدقة , فقال قوم ~~من المنافقين حضروه : أما عبد الرحمن وعاصم فما أعطيا إلا رياء , وأما صاع ~~أبي عقيل فالله غني عنه , فنزلت فيهم هذه الآية . | { فيسخرون منهم } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أنهم أظهروا حمدهم واستبطنوا ذمهم . | والثاني : أنهم ~~نسبوا إلى الرياء وأعلنوا الاستهزاء . | { سخر الله منهم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أنه ما أوجبه عليهم من جزاء الساخرين . | والثاني : بما أمهلهم من ~~المؤاخذة . | قال ابن عباس : وكان هذا في الخروج إلى غزاة تبوك . | { < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > ^ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~PageV02P385 يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين ^ } قوله عز وجل { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } وهذا على وجه المبالغة في اليأس من ~~المغفرة وإن كان على صيغة الأمر , ومعناه أنك لو طلبتها لهم طلب المأمور ~~بها أو تركتها ترك المنهي عنها لكان سواء في أن الله تعالى لا يغفر لهم . | ~~قوله { إن تستغفر لهم سبعين مرة } ليس بحد لوقوع المغفرة بعدها , وإنما هو ~~على وجه المبالغة بذكر هذا العدد لأن العرب تبالغ بالسبع والسبعين لأن ~~التعديل في نصف العقد وهو خمسة إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة , ~~وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة , ولذلك قالوا للأسد سبع أي قد ~~ضوعفت قوته سبع مرات , وهذا ذكره علي بن عيسى . | وحكى مجاهد وقتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سوف أستغفر لهم أكثر من سبعين مرة ) فأنزل ~~الله تعالى { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } ~~فكف . | { < < # | التوبة : ( 81 - 82 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > ^ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل ms0590 نار جهنم أشد حرا لو ~~كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ^ } قوله ~~عز وجل { فرح المخلفون } أي المتروكون . | { بمقعدهم خلاف رسول الله } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قول ~~الأكثرين . | والثاني : معناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله أبو ~~عبيدة وأنشد . PageV02P386 | # % عفت الديار خلافهم فكانما % % بسط الشواطب بينهن حصيرا % أي بعدهم . | ~~{ وقالوا لا تنفروا في الحر } فيه وجهان : | أحدهما : هذا قول بعضهم لبعض ~~حين قعدوا . | والثاني : أنهم قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم , وهؤلاء ~~المخلفون عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك وكانوا أربعة وثمانين ~~نفسا . | قوله عز وجل { فليضحكوا قليلا } هذا تهديد وإن خرج مخرج الأمر , ~~وفي قلة ضحكهم وجهان : | أحدهما : أن الضحك في الدنيا لكثرة حزنها وهمومها ~~قليل , وضحكهم فيها أقل لما يتوجه إليهم من الوعيد . | الثاني : أن الضحك ~~في الدنيا وإن دام إلى الموت قليل , لأن الفاني قليل . | { وليبكوا كثيرا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : في الآخرة لأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة , وهم فيه ~~يبكون , فصار بكاؤهم كثيرا , وهذا معنى قول الربيع بن خيثم . | الثاني : في ~~النار على التأبيد لأنهم إذا مسهم العذاب بكوا من ألمه , وهذا قول السدي . ~~| ويحتمل أن يريد بالضحك السرور , وبالبكاء الغم . | { < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > ^ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ~~^ } PageV02P387 قوله عز وجل : { . . . إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } فيه ~~قولان : | أحدهما : أول مرة دعيتم . | الثاني : يعني قبل استئذانكم . | { ~~فاقعدا مع الخالفين } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم النساء والصبيان , قاله ~~الحسن وقتادة . | الثاني : هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض , قاله ~~ابن عباس . | { < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > ^ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون ^ } قوله عز وجل { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~} لما احتضر عبد الله بن أبي بن ms0591 سلول أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله أن يصلي عليه وأن يعطيه قميصه ليكفن فيه فأعطاه إياه وهو عرق فكفنه ~~فيه وحضره , فقيل إنه أدركه حيا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أهلكهم اليهود ) فقال : يا رسول الله لا تؤنبني واستغفر لي , فلما مات ~~ألبسه قميصه وأراد الصلاة عليه فجذبه عمر رضي الله عنه وقال : يا رسول الله ~~أليس الله قد نهاك عن الصلاة عليهم ؟ فقال : ( يا عمر خيرني ربي فقال : { ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ~~لأزيدن على السبعين ) فصلى عليه . فنزلت { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ~~الآية , فما صلى بعدها على منافق , وهذا قول ابن عباس وابن عمر وجابر ~~وقتادة . PageV02P388 | وقال أنس بن مالك : أراد أن يصلي عليه فأخذ جبريل ~~بثوبه وقال { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } . | { ولا تقم على قبره } ~~يعني قيام زائر ومستغفر . | { < < # | التوبة : ( 85 - 87 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > ^ ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع ~~رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ^ } قوله عز وجل { ولا ~~تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } يحتمل ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : يعذبهم بحفظها في الدنيا والإشفاق عليها . | ~~والثاني : يعذبهم بما يلحقهم منها من النوائب والمصائب . | والثالث : ~~يعذبهم في الآخرة بما صنعوا بها في الدنيا عند كسبها وعند إنفاقها . | وحكى ~~ابن الأنباري وجها رابعا : أنه على التقديم والتأخير , وتقديره : ولا تعجبك ~~أموالهم وأولادهم في الدنيا إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الآخرة . | ~~قوله عز وجل { وإذا أنزلت سورة أن ءامنوا بالله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: استديموا الإيمان بالله . | والثاني : افعلوا فعل من آمن بالله . | ~~والثالث : آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بأفواهكم , ويكون خطابا للمنافقين . | { ~~وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ms0592 منهم } فيه وجهان : | أحدهما : أهل ~~الغنى , قاله ابن عباس وقتادة . | والثاني : أهل القدرة . وقال محمد بن ~~إسحاق . نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس . | قوله عز وجل { ~~رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } فيه ثلاثة أوجه : PageV02P389 | أحدها : مع ~~المنافقين , قاله مقاتل . | والثاني : أنهم خساس الناس وأدناهم مأخوذ من ~~قولهم فلان خالفه أهله إذا كان دونهم , قاله ابن قتيبة . | والثالث : أنهم ~~النساء , قاله قتادة والكلبي . | { < < # | التوبة : ( 88 - 89 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > ^ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ^ } قوله عز وجل { وأولئك لهم الخيرات } وهو ~~جمع خيرة , وفيها أربعة أوجه : | أحدها : أنها غنائم الدنيا ومنافع الجهاد ~~. | والثاني : فواضل العطايا . | والثالث : ثواب الآخرة . | والرابع : حور ~~الجنان , من قوله تعالى ^ { فيهن خيرات حسان } ^ [ الرحمن : 70 ] . | { < < # | التوبة : ( 90 - 93 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > ^ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ~~سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من ~~سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون إنما ~~السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ^ } قوله عز وجل { وجآء المعذرون من الأعراب ~~ليؤذن لهم } فيها وجهان : PageV02P390 | أحدهما : أنهم المعتذرون بحق ~~اعتذروا به فعذروا , قاله ابن عباس وتأويل قراءة من قرأها بالتخفيف . | ~~والثاني : هم المقصرون المعتذرون بالكذب , قاله الحسن وتأويل من قرأها ~~بالتشديد , لأنه إذا خفف مأخوذ من العذر , وإذا شدد مأخوذ من التعذير , ~~والفرق بينهما أن العذر حق والعذير كذب . | وقيل إنهم بنو أسد وغطفان . | ~~قوله عز وجل { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } الآية . وفي الضعفاء ها ~~هنا ms0593 ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم الصغار لضعف أبدانهم . | الثاني : ~~المجانين لضعف عقولهم . | الثالث : العميان لضعف بصرهم . كما قيل في تأويل ~~قوله تعالى في شعيب ^ { إنا لنراك فينا ضعيفا } ^ [ هود : 91 ] أي ضريرا . ~~| { إذا نصحوا لله ورسوله } فيه وجهان : | أحدهما : إذا برئوا من النفاق . ~~| الثاني : إذا قاموا بحفظ المخلفين من الذراري والمنازل . | فإن قيل ~~بالتأويل الأول كان راجعا إلى جميع من تقدم ذكره من الضعفاء . والمرضى ~~الذين لا يجدون ما ينفقون . | وإن قيل بالتأويل الثاني كان راجعا إلى الذين ~~لا يجدون ما ينفقون خاصة . | وقيل إنها نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله ابن ~~مغفل . | { ولا على الذين إذا أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } ~~فيه وجهان : أحدهما : أنه لم يجد لهم زادا لأنهم طلبوا ما يتزودون به , ~~قاله أنس بن مالك . | والثاني : أنه لم يجد لهم نعالا لأنهم طلبوا النعال , ~~قاله الحسن . PageV02P391 | روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في هذه الغزاة وهي تبوك ( أكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما كان ~~منتعلا ) . وفيمن نزلت فيه خمسة أقاويل : | أحدها : في العرباض بن سارية , ~~قاله يحيى بن أبي المطاع . | والثاني : في عبد الله بن الأزرق وأبي ليلى , ~~قاله السدي . | والثالث : في بني مقرن من مزينة , قاله مجاهد . | والرابع : ~~في سبعة من قبائل شتى , قاله محمد بن كعب . | والخامس : في أبي موسى ~~وأصحابه , قاله الحسن . | { < < # | التوبة : ( 94 - 96 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > ^ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا ~~الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ~~فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم ~~لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ^ } قوله ~~عز وجل : { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } في السبيل ها هنا ~~وجهان : | أحدهما : الإنكار . | الثاني : الإثم . PageV02P392 | وقوله ~~تعالى : { يستأذنونك } يعني ms0594 في التخلف عن الجهاد . { وهم أغنيآء } يعني ~~بالمال والقدرة . | { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنهم الذراري من النساء والأطفال . | الثاني : أنهم المتخلفون بالنفاق . | ~~{ < < # | التوبة : ( 97 - 99 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > ^ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم ~~الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة ~~لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا } فيه وجهان : | أحدهما : أن يكون الكفر والنفاق فيهم أكثر ~~منه في غيرهم لقلة تلاوتهم القرآن وسماعهم السنن . | الثاني : أن الكفر ~~والنفاق فيهم أشد وأغلظ منه في غيرهم لأنهم أجفى طباعا وأغلظ قلوبا . | { ~~وأجدر ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله } ومعنى أجدر أي أقرب , مأخوذ من ~~الجدار الذي يكون بين مسكني المتجاورين . | وفي المراد بحدود الله ما أنزل ~~الله وجهان : | أحدهما : فروض العبادات المشروعة . | الثاني : الوعد ~~والوعيد في مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلف عن الجهاد . | قوله ~~عز وجل { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } فيه وجهان : | أحدهما : ما ~~يدفع من الصدقات . PageV02P393 | الثاني : ما ينفق في الجهاد مع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم مغرما , والمغرم التزام ما لا يلزم , ومنه قوله تعالى ^ { ~~إن عذابها كان غراما } ^ [ الفرقان : 65 ] أي لازما , قال الشاعر : | # % فما لك مسلوب العزاء كأنما % % ترى هجر ليلى مغرما أنت غارمه % # % { ويتربص بكم الدوآئر } جمع دائرة وهي انقلاب النعمة إلى ضدها , مأخوذة ~~من الدور ويحتمل تربصهم الدوائر وجهين : | أحدهما : في إعلان الكفر ~~والعصيان . | والثاني : في انتهاز الفرصة بالانتقام . | { عليهم دائرة ~~السوء } رد لما أضمروا وجزاء لما مكروا . | قوله عز وجل { ومن الأعراب من ~~يؤمن بالله واليوم الآخر } قال مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة . | { ويتخذ ~~ما ينفق قربات عند الله } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنها تقربة من طاعة ~~الله ورضاه ms0595 . | الثاني : أن ثوابها مذخور لهم عند الله تعالى فصارت قربات ~~عند الله { وصلوات الرسول } فيها وجهان : | أحدهما : أنه استغفاره لهم , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : دعاؤه لهم , قاله قتادة . | { ألا إنها قربة ~~لهم } فيه وجهان : | أحدهما : أن يكون راجعا إلى إيمانهم ونفقتهم أنها قربة ~~لهم . | الثاني : إلى صلوات الرسول أنها قربة لهم . | { < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > ^ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا ذلك الفوز العظيم ^ } قوله عز وجل : { والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار } فيهم أربعة أقاويل : PageV02P394 | أحدها : أنهم الذين صلوا إلى ~~القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله أبو موسى الأشعري وسعيد ~~بن المسيب . | الثاني : أنهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيعة الرضوان , قاله الشعبي وابن سيرين . | الثالث : أنهم أهل بدر , قاله ~~عطاء . | الرابع : أنهم السابقون بالموت والشهادة من المهاجرين والأنصار ~~سبقوا إلى ثواب الله تعالى وحسن جزائه . | ويحتمل خامسا : أن يكون السابقون ~~الأولون من المهاجرين هم الذين آمنوا بمكة قبل هجرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنهم , والسابقون الأولون من الأنصار هم الذين آمنوا برسول الله ~~ورسوله قبل هجرته إليهم . | { والذين اتبعوهم بإحسان } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : من الإيمان . | الثاني : من الأفعال الحسنة . | { رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : رضي الله عنهم بالإيمان , ورضوا ~~عنه بالثواب , قاله ابن بحر . | الثاني : رضي الله عنهم في العبادة . ورضوا ~~عنه بالجزاء , حكاه علي بن عيسى . | الثالث : رضي الله عنهم بطاعة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم , ورضوا عنه بالقبول . PageV02P395 | { < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > ^ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ~~لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ^ } قوله عز ~~وجل : { وممن حولكم من الأعراب منافقون } يعني حوله المدينة : قال ابن عباس ~~: مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع كان فيهم بعد إسلامهم منافقون كما كان من ~~الأنصار لدخول جميعهم تحت القدرة فتميزوا ms0596 بالنفاق وإن عمتهم الطاعة . | { ~~ومن أهل المدينة مردوا على النفاق } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أقاموا ~~عليه ولم يتوبوا منه , قاله عبد الرحمن بن زيد . | الثاني : مردوا عليه أي ~~عتوا فيه , ومنه قوله عز وجل ^ { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } ^ [ النساء ~~: 117 ] . | الثالث : تجردوا فيه فظاهروا , مأخوذ منه تجرد خد الأمرد ~~لظهوره وهو محتمل . | { لا تعلمهم } فيه وجهان : | أحدهما : لا تعلمهم حتى ~~نعلمك بهم . | الثاني : لا تعلم أنت عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها , ~~وهذا يمنع أن يحكم على أحد بجنة أو نار . | { سنعذبهم مرتين } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدهما : أن أحد العذابين الفضيحة في الدنيا والجزع من المسلمين , ~~والآخر عذاب القبر , قاله ابن عباس . PageV02P396 | والثاني : أن أحدهما ~~عذاب الدنيا والآخر عذاب الآخرة , قاله قتادة . | والثالث : أن أحدهما ~~الأسر والآخر القتل , قاله ابن قتيبة . | والرابع : أن أحدهما الزكاة التي ~~تؤخذ منهم والآخر الجهاد الذي يؤمرون به لأنهم بالنفاق يرون ذلك عذابا . ~~قال الحسن . | { ثم يردون إلى عذاب عظيم } فيه ثلاثة أوجه : PageV02P397 | ~~أحدهما : أنه عذاب النار في الآخرة . | الثاني : أنه إقامة الحدود في ~~الدنيا . | الثالث : إنه أخذ الزكاة منهم . | { < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > ^ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن ~~يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم ~~} فيهم قولان : | أحدهما : أنهم سبعة من الأنصار منهم أو لبابة بن عبد ~~المنذر , وأوس بن ثعلبة , ووديعة بن حزام , كانوا من جملة العشرة الذين ~~تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك , فربطوا أنفسهم لما ~~ندموا على تأخرهم إلى سواري المسجد ليطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن عفا عنهم , فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم وكانوا على ~~طريقة فسأل عنهم فأخبر بحالهم فقال : ( لا أعذرهم ولا أطلقهم حتى يكون الله ~~تعالى هو الذي يعذرهم ويطلقهم ) فنزلت هذه الآية فيهم فأطلقهم , وهذا قول ~~ابن عباس . | الثاني : أنه أبو لبابة وحده قال لبني قريظة حين أرادوا ~~النزول على حكم ms0597 النبي صلى الله عليه وسلم إنه ذابحكم إن نزلتم على حكمه , ~~قاله مجاهد . | { خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: أن الصالح : الجهاد , والسيء , التأخر عنه , قاله السدي . | الثاني : أن ~~السيىء : الذنب والصالح : التوبة , قاله بعض التابعين . | الثالث : ما قاله ~~الحسن : ذنبا وسوطا لا ذهبا فروطا , ولا ساقطا سقوطا . | { < < # | التوبة : ( 103 - 105 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > ^ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ~~والله سميع عليم ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ~~وأن الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ^ } قوله عز وجل ~~: { خذ من أموالهم صدقة } قال ابن عباس : لما نزل في أبي لبابة وأصحابه { ~~وءاخرون اعترفوا بذنوبهم } الآية . ثم تاب عليهم قالوا يا رسول الله خذ منا ~~صدقة أموالنا لتطهرنا وتزكينا , قال : لا أفعل حتى أؤمر , فأنزل الله تعالى ~~{ خذ من أموالهم صدقة } وفيها وجهان : | أحدهما : أنها الصدقة التي بذلوها ~~من أموالهم تطوعا , قاله ابن زيد . | والثاني : أنها الزكاة التي أوجبها ~~الله تعالى في أموالهم فرضا , قاله عكرمة . ولذلك قال : { من أموالهم } لأن ~~الزكاة لا تجب في الأموال كلها وإنما تجب في بعضها . | { تطهرهم وتزكيهم ~~بها } أي تطهر ذنوبهم وتزكي أعمالهم . | { وصل عليهم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : استغفر لهم : قاله ابن عباس . | الثاني : ادع لهم , قاله السدي . ~~| { إن صلاتك سكن لهم } فيه خمسة تأويلات : PageV02P398 | أحدها : قربة لهم ~~, قاله ابن عباس في رواية الضحاك . | الثاني : رحمة لهم , رواه ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس أيضا . | الثالث : وقار لهم , قاله قتادة . | الرابع : ~~تثبت لهم , قاله ابن قتيبة . | الخامس : أمن لهم , ومنه قول الشاعر : | # % يا جارة الحي كنت لي سكنا % إذ ليس بعض الجيران بالسكن % # % وفي الصلاة عليهم والدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم ستة أوجه : | أحدها ~~: يجب على الآخذ الدعاء للمعطي اعتبارا بظاهر الأمر . | الثاني : لا يجب ~~ولكن يستحب لأن جزاءها على الله تعالى لا على ms0598 الآخذ . | والثالث : إن كانت ~~تطوعا وجب على الآخذ الدعاء , وإن كانت فرضا استحب ولم يجب . | والرابع : ~~إن كان آخذها الوالي استحب له الدعاء ولم يجب عليه , وإن كان آخذها الفقير ~~وجب عليه الدعاء له , لأن الحق في دفعها إلى الوالي معين , وإلى الفقير غير ~~معين . | والخامس : إن كان آخذها الوالي وجب , وإن كان الفقير استحب ولم ~~يجب . لأنه دفعها إلى الوالي إظهار طاعة فقوبل عليها بالشكر وليس كذلك ~~الفقير . | والسادس : إن سأل الدافع الدعاء وجب , وإن لم يسأل استحب ولم ~~يجب . | روى عبد الله بن أبي أوفى قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصدقات قومي فقلت يا رسول الله صل علي , فقال : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ~~) . { < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > ^ وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم ~~حكيم ^ } قوله عز وجل : { وءاخرون مرجون لأمر الله } وهم الثلاثة الباقون ~~من العشرة المتأخرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك ولم ~~يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة , وهم هلال بن أمية , ومرارة بن الربيع , وكعب ~~بن مالك . PageV02P399 | { مرجون لأمر الله } أي مؤخرون موقوفون لما يرد من ~~أمر الله تعالى فيهم . | { إما يعذبهم } فيه وجهان : | أحدهما : يميتهم على ~~حالهم , قاله السدي . | الثاني : يأمر بعذابهم إذا لم يعلم صحة توبتهم . | ~~{ وإما يتوب عليهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يعلم صدق توبتهم فيطهر ما ~~فيهم . | الثاني : أن يعفو عنهم ويصفح عن ذنوبهم . | { والله عليم حكيم } ~~أي عليم بما يؤول إليه حالهم , حكيم فيما فعله من إرجائهم . | { < < # | التوبة : ( 107 - 108 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > ^ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن ~~حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم ~~لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ~~فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ^ } قوله عز وجل : { والذين ~~اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } هؤلاء هم بنو عمرو بن عوف وهم اثنا عشر ms0599 رجلا من ~~الأنصار المنافقين , وقيل : هم خذام بن خالد ومن داره أخرج مسجد الشقاق , ~~وثعلبة بن حاطب , ومعتب بن قشير , وأبو حبيبة بن الأزعر , وعباد بن حنيف ~~أخو سهل بن حنيف , وجارية بن عامر , وابناه مجمع وزيد ابنا جارية , ونبتل ~~بن الحارث , وبجاد بن عثمان , ووديعة بن ثابت , وبحرج وهو جد عبد الله بن ~~حنيف , وله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ويلك يا بحرج ماذا أردت بما أرى ~~؟ ) PageV02P400 فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى , وهو كاذب , فصدقه ~~, فبنى هؤلاء مسجد الشقاق والنفاق قريبا من مسجد قباء . | { ضرارا وكفرا ~~وتفريقا بين المؤمنين } يعني ضرارا , وكفرا بالله , وتفريقا بين المؤمنين ~~أن لا يجتمعوا كلهم في مسجد قباء فتجتمع كلمتهم , ويتفرقوا فتتفرق كلمتهم , ~~ويختلفوا بعد ائتلافهم . | { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله . . . } وفي ~~الإرصاد وجهان : | أحدهما : أنه انتظار سوء يتوقع . | الثاني : الحفظ ~~المقرون بفعل . | وفي محاربة الله تعالى ورسوله وجهان : | أحدهما : ~~مخالفتهما . | الثاني : عداوتهما . والمراد بهذا الخطاب أبو عامر الراهب ~~والد حنظلة بن الراهب كان قد حزب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ~~خاف فهرب إلى الروم وتنصر واستنجد هرقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فبنوا هذا المسجد له حتى إذا عاد من هرقل صلى فيه , وكانوا يعتقدون أنه إذا ~~صلى فيه نصر , وكانوا ابتدأوا بنيانه ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارج ~~إلى تبوك , فسألوه أن يصلي لهم فيه فقال : ( أنا على سفر ولو قدمنا إن شآء ~~الله أتيناكم وصلينا لكم فيه ) . فلما قدم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه ~~وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد , وقالوا قد فرغنا منه , فأتاه خبر المسجد ~~وأنزل الله تعالى فيه ما أنزل . | وحكى مقاتل أن الذي أمهم فيه مجمع بن ~~جارية وكان قارئا , ثم حسن إسلامه بعد ذلك فبعثه عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه إلى الكوفة يعلمهم القرآن , وهو علم ابن مسعود بقية القرآن . | { . . . ~~وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : طاعة الله تعالى ~~. | والثاني : الجنة . PageV02P401 | والثالث ms0600 : فعل التي هي أحسن , من ~~إقامة الدين والجماعة والصلاة , وهي يمين تحرج . | { والله يشهد إنهم ~~لكاذبون } يحتمل وجهين : | أحدهما : والله يعلم إنهم لكاذبون في قولهم ~~خائنون في إيمانهم . | والثاني : والله يعلمك أنهم لكاذبون خائنون . فصار ~~إعلامه له كالشهادة منه عليهم . | { لا تقم فيه أبدا } أي لا تصل فيه أبدا ~~, يعني مسجد الشقاق والنفاق فعند ذلك أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مالك بن الدخشم وعاصم بن عدي فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله ~~فاهدماه . فذهبا إليه وأخذا سعفا وحرقاه . وقال ابن جريج : بل انهار المسجد ~~في يوم الاثنين ولم يحرق . { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم ~~فيه } وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة , قاله أبو سعيد الخدري ورواه مرفوعا . | الثاني : أنه مسجد ~~قباء , قاله الضحاك وهو أول مسجد بني في الإسلام , قاله ابن عباس وعروة بن ~~الزبير وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك . PageV02P402 | الثالث : أنه كل مسجد ~~بني في المدينة أسس على التقوى , قاله محمد بن كعب { فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : من المسجد الذي أسس على التقوى ~~رجال يحبون أن يتطهروا من الذنوب والله يحب المتطهرين منها بالتوبة , قاله ~~أبو العالية . | والثاني : فيه رجال يحبون أن يتطهروا من البول والغائط ~~بالاستنجاء بالماء . والله يحب المتطهرين بذلك . | روى أبو أيوب الأنصاري ~~وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار ~~عند نزول هذه الآية : ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في ~~الطهور فما طهوركم هذا ) قالوا : يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من ~~الجنابة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهل مع ذلك غيره ؟ ) ~~قالوا لا , غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء , فقال : ~~( هو ذلك فعليكموه ) الثالث : أنه عني المتطهرين عن إتيان النساء في ~~أدبارهن , وهو مجهول , قاله مجاهد . | { < < # | التوبة : ( 109 - 110 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > ^ أفمن أسس بنيانه على ms0601 تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال ~~بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ^ } ~~قوله عز وجل : { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير } يعني مسجد ~~قباء والألف من { أفمن } ألف إنكار . | ويحتمل قوله { على تقوى من الله ~~ورضوان } وجهين : PageV02P403 | أحدهما : أن التقوى اجتناب معاصيه , ~~والرضوان فعل طاعته . | الثاني : أن التقوى اتقاء عذابه , والرضوان طلب ~~ثوابه . | وكان عمر بن شبة يحمل قوله تعالى { لمسجد أسس على التقوى } على ~~مسجد المدينة , ويحتمل { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان } على ~~مسجد قباء , فيفرق بين المراد بهما في الموضعين . | { أم من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار } يعني شفير جرف وهو حرف الوادي الذي لا يثبت عليه البناء ~~لرخاوته وأكل الماء له { هار } يعني هائر , والهائر : الساقط . وهذا مثل ~~ضربه الله تعالى لمسجد الضرار . | ويحتمل المقصود بضرب هذا المثل وجهين : | ~~أحدهما : أنه لم يبق بناؤهم الذي أسس على غير طاعة الله حتى سقط كما يسقط ~~ما بني على حرف الوادي . | الثاني : أنه لم يخف ما أسروه من بنائه حتى ظهر ~~كما يظهر فساد ما بنى على حرف الوادي بالسقوط . | { فانهار به في نار جهنم ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أنهم ببنيانهم له سقطوا في نار جهنم . | الثاني : ~~أن بقعة المسجد مع بنائها وبناتها سقطت في نار جهنم , قاله قتادة والسدي . ~~| قال قتادة : ذكر لنا أنه حفرت منه بقعة فرئي فيها الدخان وقال جابر بن ~~عبد الله : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار . | قوله عزوجل { لا ~~يزال بنيانهم الذي بنوا } يعني مسجد الضرار . | { ريبة في قلوبهم } فيه ~~قولان : | أحدهما : أن الريبة فيها عند بنائه . | الثاني : أن الريبة عند ~~هدمه . PageV02P404 | فإن قيل بالأول ففي الريبة التي في قلوبهم وجهان : | ~~أحدهما : غطاء على قلوبهم , قاله حبيب بن أبي ثابت . | الثاني : أنه شك في ~~قلوبهم , قاله ابن عباس وقتادة ms0602 والضحاك , ومنه قول النابغة الذبياني : | # % حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % % وليس وراء الله للمرء مذهب % # % ويحتمل وجها ثالثا : أن تكون الريبة ما أضمروه من الإضرار برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . | وإن قيل بالثاني أن الريبة بعد هدمه ~~ففيها وجهان : | أحدهما : أنها حزازة في قلوبهم , قاله السدي . | الثاني : ~~ندامة في قلوبهم , قاله حمزة . | ويحتمل وجها ثالثا : أن تكون الريبة الخوف ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين . | { إلا أن تقطع قلوبهم } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : إلا أن يموتوا , قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والضحاك . | الثاني : إلا أن يتوبوا , قاله سفيان . | الثالث : إلا ~~أن تقطع قلوبهم في قبورهم , قاله عكرمة . وكان أصحاب ابن مسعود يقرأونها : ~~{ ولو تقطعت قلوبهم } . | { < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > ^ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون ~~في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في PageV02P405 التوراة ~~والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ~~وذلك هو الفوز العظيم ^ } قوله عز وجل { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم } اشترى أنفسهم بالجهاد , { وأموالهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~نفقاتهم في الجهاد . | والثاني : صدقاتهم على الفقراء . | { بأن لهم الجنة ~~} قال سعيد بن جبير : يعني الجنة , وهذا الكلام مجاز معناه أن الله تعالى ~~أمرهم بالجهاد بأنفسهم وأموالهم ليجازيهم بالجنة , فعبر عنه بالشراء لما ~~فيه من عوض ومعوض مضار في معناه , ولأن حقيقة الشراء لما لا يملكه المشتري ~~. | { يقاتلون في سبيل الله } لأن الثواب على الجهاد إنما يستحق إذا كان في ~~طاعته ولوجهه . | { فيقتلون ويقتلون } يعني أن الجنة عوض عن جهادهم سواء ~~قتلوا أو قتلوا . فروى جابر بن عبد الله الأنصاري أن هذه الآية نزلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فكبر الناس , فأقبل رجل من ~~الأنصار ثانيا طرف ردائه على أحد عاتقيه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه ~~الآية ؟ فقال : نعم , فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقبل ولا نستقبل . | ~~وقال بعض الزهاد : لأنه اشترى الأنفس الفانية بالجنة ms0603 الباقية . | { < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > ^ التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ^ } قوله ~~عز وجل : { التآئبون } يعني من الذنوب . PageV02P406 | ويحتمل أن يراد بهم ~~الراجعون إلى الله تعالى في فعل ما أمر واجتناب ما حظر لأنها صفة مبالغة في ~~المدح , والتائب هو الراجع , والراجع إلى الطاعة أفضل من الراجع عن المعصية ~~لجمعه بين الأمرين . | { العابدون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : العابدون ~~بتوحيد الله تعالى , قاله سعيد بن جبير . PageV02P407 | والثاني : العابدون ~~بطول الصلاة , قاله الحسن . | والثالث : العابدون بطاعة الله تعالى , قاله ~~الضحاك . | { الحامدون } فيه وجهان : | أحدهما : الحامدون لله تعالى على ~~دين الإسلام , قاله الحسن . | الثاني : الحامدون لله تعالى على السراء ~~والضراء , رواه سهل بن كثير . | { السآئحون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها ~~: المجاهدون روى أبو أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي السياحة فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) والثاني : ~~الصائمون , وهو قول ابن مسعود وابن عباس , وروى أبو هريرة مرفوعا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سياحة أمتي الصوم ) . الثالث : المهاجرون , ~~قاله عبد الرحمن بن زيد . | الرابع : هم طلبة العلم , قاله عكرمة . | { ~~الراكعون الساجدون } يعني في الصلاة . | { الأمرون بالمعروف } فيه وجهان : ~~| أحدهما : بالتوحيد , قاله سعيد بن جبير . | الثاني : بالإسلام . | { ~~والناهون عن المنكر } فيه وجهان : | أحدهما : عن الشرك , قاله سعيد بن جبير ~~. | الثاني : أنهم الذين لم ينهوا عنه حتى انتهوا قبل ذلك عنه , قاله الحسن ~~. | { والحافظون لحدود الله } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : القائمون بأمر ~~الله تعالى . | والثاني : الحافظون لفرائض الله تعالى من حلاله وحرامه , ~~قاله قتادة . | والثالث : الحافظون لشرط الله في الجهاد , قاله مقاتل بن ~~حيان . | { وبشر المؤمنين } فيه وجهان : | أحدهما : يعني المصدقين بما وعد ~~الله تعالى في هذه الآيات . قاله سعيد بن جبير . | والثاني : العاملين بما ~~ندب الله إليه في هذه الآيات , وهذا أشبه بقول الحسن . | وسبب نزول هذه ~~الآية ما روى ابن عباس أنه لما نزل قوله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم ms0604 } الآية . أتى رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله وإن زنى ~~وإن سرق وإن شرب الخمر ؟ فأنزل الله تعالى { التآئبون العابدون الحامدون } ~~الآية . | { < < # | التوبة : ( 113 - 114 ) ما كان للنبي . . . . . # > > ^ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ~~إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه PageV02P408 عدو لله تبرأ منه إن ~~إبراهيم لأواه حليم ^ } قوله عز وجل : { ما كان للنبي والذين ءآمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } اختلف في سبب نزولها على ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : ما روى مسروق عن ابن مسعود قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه ~~طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه , ثم قام , فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه , فدعاه ثم دعانا فقال : ( ما أبكاكم ؟ ) قلنا : بكينا لبكائك , قال : ~~( إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي , ~~وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي , وأنزل الله علي : { ما كان ~~للنبي والذين ءآمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } الآية . { ~~فأخذني ما يأخذ الولد للوالد , وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها ~~تذكركم الآخرة ) ( والثاني : أنها نزلت في أبي طالب , روى سعيد بن المسيب ~~عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال صلى الله عليه وسلم : ) أي عم قل ~~لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ( فقال أبو جهل وعبد الله بن ~~أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فكان آخر شيء كلمهم به أن قال : أنا على ~~ملة عبد المطلب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ) لأستغفرن لك ما لم أنه ~~عنك ( فنزلت { ما كان للنبي والذين ءآمنوا أن يستغفروا للمشركين } الآية . ~~| والثالث : أنها نزلت فيما رواه أبو الخليل ms0605 عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~PageV02P409 عنه قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان , فقلت : ~~تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ قال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه ؟ فذكرته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم , فنزلت { ما كان للنبي والذين ءآمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين } . | قوله عز وجل { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا ~~عن موعدة وعدهآ إياه } الآية . | عذر الله تعالى إبراهيم عليه السلام في ~~استغفاره لأبيه مع شركه لسالف موعده ورجاء إيمانه . | وفي موعده الذي كان ~~يستغفر له من أجله قولان : | أحدهما : أن أباه وعده أنه إن استغفر له آمن . ~~| والثاني : أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له لما كان يرجوه أنه يؤمن . | ~~{ فلما تبين له أنه عدو لله } وذلك بموته على شركه وإياسه من إيمانه { تبرأ ~~منه } أي من أفعاله ومن استغفاره له , فلم يستغفر له بعد موته . | { إن ~~إبراهيم لأواه حليم } فيه عشرة تأويلات : | أحدها : أن الأواه : الدعاء , ~~أي الذي يكثر الدعاء , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنه الرحيم , قاله ~~الحسن . | الثالث : أنه الموقن , قاله عكرمة وعطاء . | الرابع : أنه المؤمن ~~, بلغة الحبشة , قاله ابن عباس . | الخامس : أنه المسبح , قاله سعيد بن ~~المسيب . | السادس : أنه الذي يكثر تلاوة القرآن , وهذا مروي عن ابن عباس ~~أيضا . | السابع : أنه المتأوه , قاله أبو ذر . | الثامن : أنه الفقيه , ~~قاله مجاهد . | التاسع : أنه المتضرع الخاشع , رواه عبد الله بن شداد بن ~~الهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV02P410 | العاشر : أنه الذي إذا ~~ذكر خطاياه استغفر منها , قاله أبو أيوب . | وأصل الأواه من التأوه وهو ~~التوجع , ومنه قول المثقب العبدي . | # % إذا ما قمت أرحلها بليل % تأوه آهة الرجل الحزين % # % { < < # | التوبة : ( 115 - 116 ) وما كان الله . . . . . # > > ^ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن ~~الله بكل شيء عليم إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير ^ } قوله عز وجل : { وما كان الله ليضل قوما بعد ~~إذ هداهم } الآية . سبب نزولها أن قوما من الأعراب ms0606 أسلموا وعادوا إلى ~~بلادهم فعملوا بما شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمله من الصلاة ~~إلى بيت المقدس وصيام الأيام البيض , ثم قدموا بعد ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجدوه يصلي إلى الكعبة ويصوم شهر رمضان : فقالوا : يا رسول ~~الله أضلنا الله بعدك بالصلاة . إنك على أمر وإنا على غيره فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . | { < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > ^ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ~~^ } قوله عز وجل : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة } الآية . هي غزوة تبوك قبل الشام , كانوا في عسرة ~~من الظهر , كان الرجلان والثلاثة على بعير وفي عسرة من الزاد , قال قتادة ~~حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما , وكان النفر ~~يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها من الماء , ثم يمصها ~~الآخر , وفي عسرة من الماء , وكانوا في لهبان الحر وشدته . PageV02P411 | ~~قال عبد الله بن محمد بن عقيل : وأصابهم يوما عطش شديد فجعلوا ينحرون إبلهم ~~ويعصرون أكراشها فيشربون ماءها , قال عمر بن الخطاب فأمطر الله السماء ~~بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فغشينا . | وفي هذه التوبة من الله على ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار وجهان محتملان : | أحدهما : ~~استنقاذهم من شدة العسر . | والثاني : أنها خلاصهم من نكاية العدو . وعبر ~~عن ذلك بالتوبة وإن خرج عن عرفها لوجود معنى التوبة فيه وهو الرجوع إلى ~~الحالة الأولى . | { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : تتلف بالجهد والشدة . | والثاني : تعدل عن الحق في المتابعة ~~والنصرة , قاله ابن عباس . | { ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم } وهذه ~~التوبة غير الأولى , وفيها قولان : | أحدهما : أن التوبة الأولى في الذهاب ~~, والتوبة الثانية في الرجوع . | والقول الثاني : أن الأولى في السفر , ~~والثانية بعد العودة إلى المدينة . | فإن قيل بالأول , أن التوبة ms0607 الثانية ~~في الرجوع , احتملت وجهين : | أحدهما : أنها الإذن لهم بالرجوع إلى المدينة ~~. | الثاني : أنها بالمعونة لهم في إمطار السماء عليهم حتى حيوا , وتكون ~~التوبة على هذين الوجهين عامة . | وإن قيل إن التوبة الثانية بعد عودهم إلى ~~المدينة احتملت وجهين : | أحدهما : أنها العفو عنهم من ممالأة من تخلف عن ~~الخروج معهم . | الثاني : غفران ما هم به فريق منهم من العدول عن الحق , ~~وتكون التوبة على هذين الوجهين خاصة . | { < < # | التوبة : ( 118 - 119 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > ^ وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت ~~PageV02P412 عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين ^ } قوله عز وجل : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } يعني وتاب على ~~الثلاثة الذين خلفوا وفيه وجهان : | أحدهما : خلفوا عن التوبة وأخرت عليهم ~~حين تاب عليهم , أي على الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة , ~~قاله الضحاك وأبو مالك . | الثاني : خلفوا عن بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , قاله عكرمة . | وهؤلاء الثلاثة هم : هلال بن أمية ومرارة بن الربيع ~~وكعب بن مالك . | { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } لأن المسلمين ~~امتنعوا من كلامهم . | { وضاقت عليهم أنفسهم } بما لقوه من الجفوة لهم . | ~~{ وظنوآ أن لا ملجأ من الله إلا إليه } أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجؤون إليه ~~في الصفح عنهم وقبول التوبة منهم إلا إليه . | { ثم تاب عليهم } قال كعب بن ~~مالك : بعد خمسين ليلة من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة تبوك ~~. | { ليتوبوآ } قال ابن عباس ليستقيموا لأنه قد تقدمت توبتهم وإنما ~~امتحنهم بذلك استصلاحا لهم ولغيرهم . | قوله عز وجل : { يآ أيها الذين ~~ءآمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } في هذه الآية قولان : | أحدهما : ~~أنها في أهل الكتاب , وتأويلها : يا أيها الذين آمنوا من اليهود بموسى , ~~ومن النصارى بعيسى اتقوا الله في إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فآمنوا ~~به , وكونوا مع الصادقين ms0608 يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جهاد ~~المشركين , قاله مقاتل بن حيان . PageV02P413 | الثاني : أنها في المسلمين ~~: وتأويلها : يا أيها الذين آمنوا من المسلمين اتقوا الله وفي المراد بهذه ~~التقوى وجهان : | أحدهما : اتقوا الله من الكذب , قال ابن مسعود : إن الكذب ~~لا يصلح في جد ولا هزل , اقرأوا إن شئتم { يآ أيها الذين ءآمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين } وهي قراءة ابن مسعود هكذا : من الصادقين . | والثاني ~~: اتقوا الله في طاعة رسوله إذا أمركم بجهاد عدوه . | { وكونوا مع الصادقين ~~} فيهم أربعة أقاويل : | أحدها : مع أبي بكر وعمر , قاله الضحاك . | الثاني ~~: مع الثلاثة الذين خلفوا حين صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم عن تأخرهم ~~ولم يكذبوا . قاله السدي . | والثالث : مع من صدق في قوله ونيته وعمله وسره ~~وعلانيته , قاله قتادة . | والرابع : مع المهاجرين لأنهم لم يتخلفوا عن ~~الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن جريج . | { < < # | التوبة : ( 120 - 122 ) ما كان لأهل . . . . . # > > ^ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ~~ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في ~~سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ~~به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ~~ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ^ } PageV02P414 قوله عز وجل ~~: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } فيه وجهان : | أحدهما : وما كان عليهم ~~أن ينفروا جميعا لأن فرضه صار على الكفاية وهذا ناسخ لقوله تعالى { انفرو ~~خفافا وثقالا } قاله ابن عباس . | والثاني : معناه وما كان للمؤمنين إذا ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أن يخرجوا جميعا فيها ويتركوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحده بالمدينة حتى يقيم معه بعضهم ms0609 , قاله عبد الله ~~بن عبيد الله بن عمير . | قال الكلبي : وسبب نزول ذلك أن المسلمين بعد أن ~~عيروا بالتخلف عن غزوة تبوك توفروا على الخروج في سرايا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتركوه وحده بالمدينة , فنزل ذلك فيهم . | { فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين } فيه قولان : | أحدهما : لتتفقه ~~الطائفة الباقية إما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهاده , وإما ~~مهاجرة إليه في إقامته , قاله الحسن . | الثاني : لتتفقه الطائفة المتأخرة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفور في السرايا , ويكون معنى الكلام ~~: فهلا إذا نفروا أن تقيم من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الدين , قاله مجاهد . | وفي قوله تعالى { ليتفقهوا في ~~الدين } تأويلان : | أحدهما : ليتفقهوا في أحكام الدين ومعالم الشرع ~~ويتحملوا عنه ما يقع به البلاغ وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم . | ~~الثاني : ليتفقهوا فيما يشاهدونه من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه وتصديق ~~وعده ومشاهدة معجزاته ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم . | { < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم ~~غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين ءآمنوا ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } فيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم الروم ~~قاله ابن عمر . PageV02P415 | الثاني : أنهم الديلم , قاله الحسن . | ~~الثالث : أنهم العرب , قاله ابن زيد . | الرابع : أنه على العموم في قتال ~~الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى , قاله قتادة . | { < < # | التوبة : ( 124 - 125 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > ^ وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ^ } قوله عز وجل : { وإذا مآ أنزلت سورة ~~فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } . | هؤلاء هم المنافقون . وفي قولهم ~~ذلك عند نزول السورة وجهان : | أحدهما : أنه قول بعضهم لبعض على وجه ~~الإنكار , قاله الحسن . | الثاني : أنهم يقولون ذلك لضعفاء المسلمين على ms0610 ~~وجه الاستهزاء . | { فأما الذين ءآمنوا فزادتهم إيمانا } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : فزادتهم خشية , قاله الربيع بن أنس . | الثاني : فزادتهم السورة ~~إيمانا لأنهم قبل نزولها لم يكونوا مؤمنين بها , قاله الطبري . | { وأما ~~الذين في قلوبهم مرض } أي شك . | { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : إثما إلى إثمهم , قاله مقاتل . | الثاني : شكا إلى شكهم , ~~قاله الكلبي . | الثالث : كفرا إلى كفرهم , قاله قطرب . | { < < # | التوبة : ( 126 - 127 ) أو لا يرون . . . . . # > > ^ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا ~~هم يذكرون وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل PageV02P416 يراكم من ~~أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ^ } قوله عز وجل : { ~~أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } الآية . | في معنى ~~الافتتان هنا ثلاثة أوجه : | أحدها : يبتلون , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~يضلون , قاله عبد الرحمن بن زيد . | الثالث : يختبرون , قاله أبو جعفر ~~الطبري . | وفي الذي يفتنون به أربعة أقاويل : | أحدها : أنه الجوع والقحط ~~, قاله مجاهد . | الثاني : أنه الغزو والجهاد في سبيل الله , قاله قتادة . ~~| الثالث : ما يلقونه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله ~~حذيفة بن اليمان . | الرابع : أنه ما يظهره الله تعالى من هتك أستارهم وسوء ~~نياتهم , حكاه علي بن عيسى . | وهي في قراءة ابن مسعود : { أو لا ترى أنهم ~~يفتنون } خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . | { < < # | التوبة : ( 128 - 129 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > ^ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين ~~رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم ^ } قوله عز وجل : { لقد جآءكم رسول من أنفسكم } فيه قراءتان : | ~~إحداهما : من أنفسكم بفتح الفاء ويحتمل تأويلها ثلاثة أوجه : | أحدها : من ~~أكثركم طاعة لله تعالى . | الثاني : من أفضلكم خلقا . | الثالث : من أشرفكم ~~نسبا . PageV02P417 | والقراءة الثانية : بضم الفاء , وفي تأويلها أربعة ~~أوجه : | أحدها : يعني من المؤمنين لم يصبه شيء من شرك , قاله محمد ms0611 بن علي ~~. | الثاني : يعني من نكاح لم يصبه من ولادة الجاهلية , قاله جعفر بن محمد ~~. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خرجت من نكاح ولم أخرج ~~من سفاح ) الثالث : ممن تعرفونه بينكم , قاله قتادة . | الرابع : يعني من ~~جميع العرب لأنه لم يبق بطن من بطون العرب إلا قد ولدوه , قاله الكلبي . | ~~{ عزيز عليه ما عنتم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : شديد عليه ما شق ~~عليكم , قاله ابن عباس . | الثاني : شديد عليه ما ضللتم , قاله سعيد بن أبي ~~عروبة . | الثالث : عزيز عليه عنت مؤمنكم , قاله قتادة . | { حريص عليكم } ~~قاله الحسن : حريص عليكم أن تؤمنوا . | { بالمؤمنين رءوف رحيم } فيه وجهان ~~: PageV02P418 | أحدهما : بما يأمرهم به من الهداية ويؤثره لهم من الصلاح . ~~| الثاني : بما يضعه عنهم من المشاق ويعفو عنهم من الهفوات , وهو محتمل . | ~~قوله عز وجل { فإن تولوا } فيه وجهان : | أحدهما : عن طاعة الله , قاله ~~الحسن . | الثاني : عنك , ذكره علي بن عيسى . | { فقل حسبي الله لا إله إلا ~~هو عليه توكلت } يحتمل وجهين : | أحدهما : حسبي الله معينا عليكم . | ~~الثاني : حسبي الله هاديا لكم . | { وهو رب العرش العظيم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : لسعته . | الثاني : لجلالته . | روى يوسف بن مهران عن ابن عباس أن ~~آخر ما أنزل من القرآن هاتان الآيتان { لقد جآءكم رسول من أنفسكم } وهذه ~~الآية . وقال أبي بن كعب : هما أحدث القرآن عهدا بالله وقال مقاتل : تقدم ~~نزولهما بمكة , والله أعلم . PageV02P419 < # > سورة يونس < # > { < < # | يونس : ( 1 - 2 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ الر تلك آيات الكتاب الحكيم أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون ~~إن هذا لساحر مبين ^ } قوله عز وجل : { الر } فيه أربعة تأويلات : | أحدها ~~: معناه أنا الله أرى , قاله ابن عباس والضحاك . والثاني : هي حروف من اسم ~~الله الذي هو الرحمن , قاله سعيد بن جبير والشعبي . وقال سالم بن عبد الله ~~: { الر } و { حم } و { ن } للرحمن مقاطع . | الثالث : هو اسم من أسماء ~~القرآن , قاله قتادة ms0612 . | الرابع : أنها فواتح افتتح الله بها القرآن , قاله ~~ابن جريج . | { تلك ءايات الكتاب الحكيم } يعني بقوله { تلك ءايات } أي هذه ~~آيات , كما قال الأعشى : | # % تلك خيلي منه وتلك ركابي % % هن صفر أولادها كالزبيب % PageV02P420 # % أي هذه خيلي . | وفي { الكتاب الحكيم } ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: التوراة والإنجيل , قاله مجاهد . | الثاني : الزبور , قاله مطر . | ~~الثالث : القرآن , قاله قتادة . | وفي قوله { الحكيم } تأويلان : | أحدهما ~~: أنه بمعنى محكم , قاله أبو عبيدة . | الثاني : أنه كالناطق بالحكمة , ~~ذكره علي بن عيسى . | قوله عز وجل : { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس } قال ابن عباس : سبب نزولها أن الله تعالى لما بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكر العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا : ~~الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد , فنزلت هذه الآية . | وهذا لفظه ~~لفظ الاستفهام ومعناه الإنكار والتعجب من كفر من كفر بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه جاءهم رسول منهم , وقد أرسل الله إلى سائر الأمم رسلا منهم . | ~~ثم قال : { وبشر الذين ءآمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } فيه خمسة تأويلات ~~: | أحدها : أن لهم ثوابا حسنا بما قدموا من صالح الأعمال , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : سابق صدق عند ربهم أي سبقت لهم السعادة في الذكر الأول , قاله ~~ابن أبي طلحة عن ابن عباس أيضا . | الثالث : أن لهم شفيع صدق يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم يشفع لهم , قاله مقاتل بن حيان . | الرابع : أن لهم سلف ~~صدق تقدموهم بالإيمان , قاله مجاهد وقتادة . PageV02P421 | والخامس : أن ~~لهم السابقة بإخلاص الطاعة , قال حسان بن ثابت : | # % لنا القدم العليا إليك خلفنا % % لأولنا في طاعة الله تابع % # % ويحتمل سادسا : أن قدم الصدق أن يوافق الطاعة صدق الجزاء , ويكون القدم ~~عبارة عن التقدم , والصدق عبارة عن الحق . | { < < # | يونس : ( 3 - 6 ) إن ربكم الله . . . . . # > > ^ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا ms0613 ~~تذكرون إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب ~~أليم بما كانوا يكفرون هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل ~~لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم ~~يعلمون إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات ~~لقوم يتقون ^ } قوله عز وجل : { يدبر الأمر } فيه وجهان : | أحدهما : يقضيه ~~وحده , قاله مجاهد . | الثاني : يأمر به ويمضيه . | { ما من شفيع إلا من ~~بعد إذنه } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ما من شفيع يشفع إلا من بعد أن يأذن ~~الله تعالى له في الشفاعة . | الثاني : ما من أحد يتكلم عنده إلا بإذنه , ~~قاله سعيد بن جبير . | الثالث : لا ثاني معه , مأخوذ من الشفع الذي هو ~~الزوج لأنه خلق السموات والأرض وهو واحد فرد لا حي معه , ثم خلق الملائكة ~~والبشر . PageV02P422 | وقوله { إلا من بعد إذنه } يعني من بعد أمره أن ~~يكون الخلق فكان , قاله ابن بحر . | قوله عز وجل : { . . . إنه يبدؤأ الخلق ~~ثم يعيده } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ينشئه ثم يفنيه . | الثاني : ما ~~قاله مجاهد : يحييه ثم يميته ثم يبيده ثم يحييه . | { < < # | يونس : ( 7 - 8 ) إن الذين لا . . . . . # > > ^ إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ~~والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ^ } قوله ~~عز وجل : { إن الذين لا يرجون لقآءنا } فيه تأويلان : | أحدهما : لا يخافون ~~عقابنا . ومنه قول الشاعر : | # % إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % % وخالفها في بيت نوب عوامل % # % الثاني : لا يطمعون في ثوابنا , ومنه قول الشاعر : | # % أيرجوا بنوا مروان سمعي وطاعتي % % وقومي تميم والفلاة ورائيا % # % { < < # | يونس : ( 9 - 10 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من ~~تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ^ } قوله عز وجل : { إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات ms0614 يهديهم ربهم بإيمانهم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يجعل ~~لهم نورا يمشون به , قاله مجاهد . | الثاني : يجعل عملهم هاديا لهم إلى ~~الجنة , وهذا معنى قول ابن جريج . | وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة PageV02P423 فيؤنسه ويهديه , ~~ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله ) . الثالث : أن الله يهديهم ~~إلى طريق الجنة . | الرابع : أنه وصفهم بالهداية على طريق المدح لهم . | { ~~تجري من تحتهم الأنهار } فيه وجهان : | أحدهما : من تحت منازلهم قاله أبو ~~مالك . | الثاني : تجري بين أيديهم وهم يرونها من علو لقوله تعالى ^ { أليس ~~لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي } ^ [ الزخرف : 51 ] يعني بين يدي . ~~| وحكى أبو عبيدة عن مسروق أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود . | قوله عز ~~وجل : { دعواهم فيها سبحانك اللهم } فيه وجهان : | أحدهما : أن أهل الجنة ~~إذا اشتهوا الشيء أو أرادوا أن يدعوا بالشيء قالوا سبحانك اللهم فيأتيهم , ~~ذلك الشيء , قاله الربيع وسفيان . | الثاني : أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى ~~الله في دعاء يدعونه كان دعاؤهم له : سبحانك اللهم : قاله قتادة . | { ~~وتحيتهم فيها سلام } فيه وجهان : | أحدهما : معناه وملكهم فيها سالم . ~~والتحية الملك , ومنه قول زهير بن جنان الكلبي : | # % ولكل ما نال الفتى % % قد نلته إلا التحية % # % الثاني : أن تحية بعضهم لبعض فيها سلام . أي : سلمت وأمنت مما بلي به ~~أهل النار , قاله ابن جرير الطبري . | { وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين } فيه وجهان : | أحدهما : أن آخر دعائهم : الحمد لله رب العالمين ~~, كما كان أول دعائهم : سبحانك اللهم , ويشبه أن يكون هذا قول قتادة . ~~PageV02P424 | الثاني : أنهم إذا أجابهم فيما دعوه وآتاهم ما اشتهوا حين ~~طلبوه بالتسبيح قالوا بعده : شكرا لله والحمد لله رب العالمين . | { < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > ^ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر ~~الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ^ } قوله عز وجل : { ولو يعجل ~~الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } فيه وجهان : | أحدهما ~~: ولو يعجل الله للكافر ms0615 العذاب على كفره كما عجل له خير الدنيا من المال ~~والولد لعجل له قضاء أجله ليتعجل عذاب الآخرة , قاله ابن إسحاق . | الثاني ~~: معناه أن الرجل إذا غضب على نفسه أو ماله أو ولده فيدعو بالشر فيقول : لا ~~بارك الله فيه وأهلكه الله , فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب منه الخير لقضي ~~إليهم أجلهم أي لهلكوا . | فيكون تأويلا على الوجه الأول خاصا في الكافر , ~~وعلى الوجه الثاني عاما في المسلم والكافر . | { فنذر الذين لا يرجون ~~لقآءنا } قال قتادة : يعني مشركي أهل مكة . | { في طغيانهم } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : في شركهم , قاله ابن عباس . | الثاني : في ضلالهم , قاله ~~الربيع بن أنس . | الثالث : في ظلمهم , قاله علي بن عيسى . | { يعمهون } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يترددون , قاله ابن عباس وأبو مالك وأبو ~~العالية . | الثاني : يتمادون , قاله السدي . | الثالث : يلعبون , قاله ~~الأعمش . PageV02P425 | { < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا ~~عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ^ } ~~قوله عز وجل : { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه إذا مسه الضر دعا ربه في هذه الأحوال . | الثاني : ~~دعا ربه فيكون محمولا على الدعاء في جميع أحواله . | { < < # | يونس : ( 13 - 17 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > ^ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما ~~كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ثم جعلناكم خلائف في الأرض من ~~بعدهم لننظر كيف تعملون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون ~~لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل لو شاء الله ~~ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ^ } قوله ~~عز ms0616 وجل : { وإذا تتلى عليهم ءآياتنا بينات } يعني آيات القرآن التي هي ~~تبيان كل شيء . | { قال الذين لا يرجون لقآءنا } يعني مشركي أهل مكة . | { ~~ائت بقرءان غير هذآ أو بدله } والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله ~~لا PageV02P426 يجوز أن يكون معه , والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه . | ~~وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم سألوه الوعد وعيدا , والوعيد ~~وعدا , والحلال حراما , والحرام حلالا , قاله ابن جرير الطبري . | الثاني : ~~أنهم سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم , قاله ابن ~~عيسى . | الثالث : أنه سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور , قاله ~~الزجاج . | { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآءي نفسي } أي ليس لي أن أتلقاه ~~بالتبديل والتغيير كما ليس لي أن أتلقاه بالرد والتكذيب . | { إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلي } فيما أتلوه عليكم من وعد ووعيد وتحليل وتحريم أو أمر أو نهي ~~. | { إني أخاف إن عصيت ربي } في تبديله وتغييره . | { عذاب يوم عظيم } ~~يعني يوم القيامة . | قوله عز وجل : { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } ~~يعني القرآن : | { ولا أدراكم به } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ولا أعلمكم ~~به , قاله ابن عباس . | الثاني : ولا أنذركم به , قاله شهر بن حوشب . | ~~الثالث : ولا أشعركم به , قاله قتادة . | { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أنه أراد ما تقدم من عمره قبل الوحي إليه لأن عمر ~~الإنسان مدة حياته طالت أو قصرت . | الثاني : أنه أربعون سنة , لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث بعد الأربعين وهو المطلق من عمر الإنسان , قاله ~~قتادة . | { أفلا تعقلون } أني لم أدع ذلك بعد أن لبثت فيكم عمرا حتى أوحي ~~إلي , ولو كنت افتريته لقدمته . PageV02P427 | { < < # | يونس : ( 18 - 19 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه ~~وتعالى عما يشركون وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت ~~من ms0617 ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ^ } قوله عز وجل : { . . . قل أتنبئون ~~الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } فيه وجهان : أحدهما : أتخبرونه ~~بعبادة من لا يعلم ما في السموات ولا ما في الأرض . | الثاني : أتخبرونه ~~بعبادة غيره وليس يعلم له شريكا في السموات ولا في الأرض . | قوله عز وجل : ~~{ وما كان الناس إلا أمة واحد } في الناس ها هنا أربعة أقاويل : | أحدها : ~~أنه آدم عليه السلام , قاله مجاهد والسدي . | الثاني : أنهم أهل السفينة , ~~قاله الضحاك . | الثالث : أنهم من كان على عهد إبراهيم عليه السلام , قاله ~~الكلبي . | الرابع : أنه بنو آدم , قاله أبي بن كعب . | وفي قوله تعالى : { ~~إلا أمة واحدة } ثلاثة أوجه : | أحدها : على الإسلام حتى اختلفوا , قاله ~~ابن عباس وأبي بن كعب . | الثاني : على الكفر حتى بعث الله تعالى الرسل , ~~وهذا قول قد روي عن ابن عباس أيضا . | الثالث : على دين واحد , قاله الضحاك ~~. | { فاختلفوا } فيه وجهان : | أحدهما : فاختلفوا في الدين فمؤمن وكافر , ~~قاله أبي بن كعب . PageV02P428 الثاني : هو اختلاف بني بن آدم حين قتل ~~قابيل أخاه هابيل , قاله مجاهد . | { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~فيما فيه يختلفون } فيه وجهان : | أحدهما : ولولا كلمة سبقت من ربك في ~~تأجيلهم إلى يوم القيامة لقضي بينهم من تعجيل العذاب في الدنيا , قاله ~~السدي . | الثاني : ولولا كلمة سبقت من ربك في أن لا يعاجل العصاة إنعاما ~~منه يبتليهم به لقضى بينهم فيما فيه يختلفون بأن يضطرهم إلى معرفة المحق من ~~المبطل , قاله علي بن عيسى . | { < < # | يونس : ( 20 - 23 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > ^ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا ~~إني معكم من المنتظرين وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم ~~مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون هو الذي يسيركم ~~في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ~~جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا ms0618 الله ~~مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم ~~يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة ~~الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ^ } قوله عز وجل : { وإذآ ~~أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : رخاء بعد ~~شدة . | الثاني : عافية بعد سقم . | الثالث : خصبا بعد جدب , وهذا قول ~~الضحاك . | الرابع : إسلاما بعد كفر وهو المنافق , قاله الحسن . ~~PageV02P429 | { إذا لهم مكر في ءاياتنا } فيه وجهان : | أحدهما : أن المكر ~~ها هنا الكفر والجحود , قاله ابن بحر . | الثاني : أنه الاستهزاء والتكذيب ~~, قاله مجاهد . | ويحتمل ثالثا : أن يكون المكر ها هنا النفاق لأنه يظهر ~~الإيمان ويبطن الكفر . { قل الله أسرع مكرا } يعني أسرع جزاء على المكر . ~~وقيل إن سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا على أهل مكة ~~بالجدب فقحطوا سبع سنين كسني يوسف إجابة لدعوته , أتاه أبو سفيان فقال يا ~~محمد قد كنت دعوت بالجدب فأجدبنا فادع الله لنا بالخصب فإن أجابك وأخصبنا ~~صدقناك وآمنا بك , فدعا لهم واستسقى فسقوا وأخصبوا , فنقضوا ما قالوه ~~وأقاموا على كفرهم , وهو معنى قوله { إذا لهم مكر في ءاياتنا } . | { < < # | يونس : ( 24 - 25 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > ^ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها ~~أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم ^ } قوله عز وجل : { . . . فجعلناها حصيدا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : ذاهبا . | الثاني : يابسا . { كأن لم تغن بألأمس } فيه ~~أربعه تأويلات : | أحدها : كأن لم تعمر بالأمس , قاله الكلبي . | الثاني : ~~كأنه لم تعش بالأمس , قاله قتادة , ومنه قول لبيد : PageV02P430 | # % وغنيت سبتا بعد مجرى داحس % % لو كان للنفس اللجوج خلود % # % الثالث : كأن لم تقم بالأمس , ومن قولهم غنى فلان بالمكان إذا أقام ms0619 فيه ~~, قاله علي بن عيسى . | الرابع كأن لم تنعم بالأمس , قاله قتادة أيضا . | ~~قوله عز وجل : { والله يدعوا إلى دار السلام } يعني الجنة . وفي تسميتها ~~دار السلام وجهان : | أحدهما : لأن السلام هو الله , والجنة داره . | ~~الثاني : لأنها دار السلامة من كل آفة , قاله الزجاج . | { ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم } في هدايته وجهان : | أحدهما : بالتوفيق والمعونة . | ~~الثاني : بإظهار الأدلة وإقامة البراهين . | وفي الصراط المستقيم أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أنه كتاب الله تعالى , روى علي بن أبي طالب قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصراط المستقيم كتاب الله تعالى ) ~~. الثاني : أنه الإسلام , رواه النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . PageV02P431 | الثالث : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ~~من بعده أبو بكر وعمر , قاله الحسن وأبو العالية . الرابع : أنه الحق , ~~قاله مجاهد وقتادة . | روى جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله ~~يوما فقال : ( رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكآئيل عند رجلي , فقال ~~أحدهما لصاحبه : أضرب له مثلا , فقال : اسمع سمعت أذنك , واعقل , عقل قلبك ~~, إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك أتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها ~~مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ~~تركه , فالله الملك , والدار الإسلام , والبيت الجنة , وأنت يا محمد الرسول ~~فمن أجابك دخل في الإسلام , ومن دخل في الإسلام دخل الجنة , ومن دخل الجنة ~~أكل مما فيها ) ثم تلا قتادة ومجاهد . { والله يدعوا إلى دار السلام } . | ~~{ < < # | يونس : ( 26 - 27 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > ^ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ~~ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون ^ } قوله عز وجل : { للذين أحسنوا } يعني عبادة ~~ربهم . | { الحسنى وزيادة } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أن الحسنى الجنة ~~, والزيادة النظر إلى وجه الله ms0620 تعالى . وهذا قول PageV02P432 أبي بكر ~~الصديق وحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري . | والثاني : أن الحسنى واحدة ~~من الحسنات , والزيادة مضاعفتها إلى عشر أمثالها , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : أن الحسنى حسنة مثل حسنة . والزيادة مغفرة ورضوان , قاله مجاهد . ~~| والرابع : أن الحسنى الجزاء في الآخرة والزيادة ما أعطوا في الدنيا , ~~قاله ابن زيد . | والخامس : أن الحسنى الثواب , والزيادة الدوام , قاله ابن ~~بحر . | ويحتمل سادسا : أن الحسنى ما يتمنونه , والزيادة ما يشتهونه . | { ~~ولا يرهق وجوههم قتر } في معنى يرهق وجهان : | أحدهما : يعلو . | الثاني : ~~يلحق , ومنه قيل غلام مراهق إذا لحق بالرجال . | وفي قوله تعالى : { قتر } ~~أربعة أوجه : أحدها : أنه سواد الوجوه , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه ~~الحزن , قاله مجاهد . | الثالث : أنه الدخان ومنه قتار اللحم وقتار العود ~~وهو دخانه , قاله ابن بحر . | الرابع : أنه الغبار في محشرهم إلى الله ~~تعالى , ومنه قول الشاعر : | # % متوج برداء الملك يتبعه % % موج ترى فوقه الرايات والقترا % # % { ولا ذلة } فيها ها هنا وجهان : | أحدهما : الهوان . | الثاني : ~~الخيبة . | { < < # | يونس : ( 28 - 33 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم ~~فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا ~~وبينكم PageV02P433 إن كنا عن عبادتكم لغافلين هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ~~وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ~~ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت كلمة ربك على ~~الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { هنالك تبلوا كل نفس مآ ~~أسلفت } فيه قراءتان : | إحداهما : بتاءين قرأ بها حمزة والكسائي , وفي ~~تأويلها ثلاثة أوجه : | أحدها : تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا , قاله ~~السدي , ومنه قول الشاعر : | # % إن المريب يتبع المريبا % % كما رأيت الذيب يتلو الذيبا % # % الثاني : تتلو كتاب حسناتها وكتاب سيئاتها , ومن التلاوة . | والثالث ms0621 : ~~تعاين كل نفس جزاء ما عملت . | والقراءة الثانية : وهي قراءة الباقين تتلو ~~بالباء وفي تأويلها وجهان : | أحدهما : تسلم كل نفس . | الثاني : تختبر كل ~~نفس , قاله مجاهد . | { وردوا إلى الله مولاهم الحق } أي مالكهم , ووصف ~~تعالى نفسه بالحق , لأن الحق منه , كما وصف نفسه بالعدل , لأن العدل منه . ~~| فإن قيل فقد قال تعالى ^ { وأن الكافرين لا مولى لهم } ^ [ محمد : 11 ] ~~فكيف صار ها هنا مولى لهم ؟ قيل ليس بمولى في النصرة والمعونة , وهو مولى ~~لهم في الملكية . | { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي بطل عنهم ما كانوا ~~يكذبون . | { < < # | يونس : ( 34 - 36 ) قل هل من . . . . . # > > ^ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم ~~يعيده فأنى PageV02P434 تؤفكون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله ~~يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما ~~لكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن ~~الله عليم بما يفعلون ^ } قوله عز وجل : { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } هم ~~رؤساؤهم . | { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } في الظن وجهان : | أحدهما : ~~أنه منزلة بين اليقين والشك , وليست يقينا وليست شكا . | الثاني : إن الظن ~~ما تردد بين الشك واليقين وكان مرة يقينا ومرة شكا . | { < < # | يونس : ( 37 - 40 ) وما كان هذا . . . . . # > > ^ وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ~~وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة ~~مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا ~~بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ^ } ~~قوله عز وجل : { وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله } يعني أنه ~~يختلق ويكذب . | { ولكن تصديق الذي بين يديه } فيه وجهان : | أحدهما : شاهد ms0622 ~~بصدق ما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور . | الثاني : لما بين يديه من ~~البعث والنشور والجزاء والحساب . | ويحتمل ثالثا : أن يكون معناه ولكن ~~يصدقه الذي بين يديه من الكتب السالفة بما فيها من ذكره فيزول عنه الافتراء ~~. | قوله عز وجل : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } فيه وجهان : ~~PageV02P435 | أحدهما : لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم لشكهم فيه . | الثاني ~~: لم يحيطوا بعلم ما فيه من وعد ووعيد لإعراضهم عنه . | { ولما يأتهم ~~تأويله } فيه وجهان : | أحدهما : علم ما فيه من البرهان . | الثاني : ما ~~يؤول إليه أمرهم من العقاب . | { < < # | يونس : ( 41 - 44 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > ^ وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء ~~مما تعملون ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون إن الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ^ } قوله عز وجل : { ومنهم من يستمعون ~~إليك } فيه وجهان : | أحدهما : يستمعون الكذب عليك فلا ينكرونه . | الثاني ~~: يستمعون الحق منك فلا يعونه . | { أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن من لا يعي ما يسمع فهو كمن لا يعقل . | الثاني ~~: معناه أنه كما لا يعي من لا يسمع كذلك لا يفهم من لا يعقل . | والألف ~~التي في قوله تعالى { أفأنت } لفظها الاستفهام ومعناها معنى النفي . | { < ~~< # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > ^ ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد ~~خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ^ } PageV02P436 قوله تعالى { ~~ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار } فيه وجهان : | أحدهما : ~~كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار . | الثاني : كأن لم يلبثوا في ~~قبورهم إلا ساعة من النهار لقربه . | { يتعارفون بينهم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : يعرف بعضهم بعضا . قال الكلبي : يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم ~~تنقطع المعرفة . | الثاني : يعرفون أن ما كانوا عليه باطل . | { < < # | يونس : ( 46 - 49 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ^ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو ms0623 نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ~~على ما يفعلون ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا ~~نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون ^ } قوله عز وجل : { ولكل أمة رسول } يعني نبيا يدعوهم إلى الهدى ~~ويأمرهم بالإيمان . | { فإذا جآء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ليكون ~~رسولهم شاهدا عليهم , قاله مجاهد . | الثاني : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة ~~وقد كذبوه في الدنيا قضى الله تعالى بينهم وبين رسولهم في الآخرة , قاله ~~الكلبي . | الثالث : فإذا جاء رسولهم في الدنيا واعيا بعد الإذن له في ~~الدعاء عليهم قضى الله بينهم بتعجيل الانتقام منهم , قاله الحسن . | { < < # | يونس : ( 50 - 56 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ~~أثم PageV02P437 إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ويستنبئونك أحق ~~هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض ~~لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ~~ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ^ } قوله عز وجل : { ويستنبئونك } أي ~~يستخبرونك , وهو طلب النبأ . | { أحق هو } فيه وجهان : | أحدهما : البعث , ~~قاله الكلبي . | الثاني : العذاب في الآخرة . | { قل وربي إنه لحق } فأقسم ~~مع إخباره أنه حق تأكيدا . | { ومآ أنتم بمعجزين } فيه وجهان : | أحدهما : ~~بممتنعين . | الثاني : بسابقين , قاله ابن عباس . | قوله عز وجل : { وأسروا ~~الندامة لما رأو العذاب } فيه وجهان : أحدهما : أخفوا الندامة وكتموها عن ~~رؤسائهم , وقيل بل كتمها الرؤساء عن أتباعهم . | الثاني : أظهروها وكشفوها ~~لهم . | وذكر المبرد فيه وجها ثالثا : أنه ms0624 بدت بالندامة أسرة وجوههم وهي ~~تكاسير الجبهة . | { وقضي بينهم } فيه وجهان : | أحدهما : قضي بينهم وبين ~~رؤسائهم , قاله الكلبي . | الثاني : قضى عليهم بما يستحقونه من عذابهم . ~~PageV02P438 { < < # | يونس : ( 57 - 61 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين قل بفضل PageV02P439 الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ~~مما يجمعون قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ~~آلله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم ~~القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وما تكون في شأن ~~وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ~~وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر إلا في كتاب مبين ^ } قوله عز وجل : { قل بفضل الله وبرحمته } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أن فضل الله معرفته , ورحمته توفيقه . | الثاني : ~~أن فضل الله القرآن , ورحمته الإسلام , قاله ابن عباس وزيد بن أسلم والضحاك ~~. | الثالث : أن فضل الله الإسلام , ورحمته القرآن , قاله الحسن ومجاهد ~~وقتادة . | { فبذلك فليفرحوا } يعين بالمغفرة والتوفيق على الوجه الأول , ~~وبالإسلام والقرآن على الوجهين الآخرين . | وفيه ثالث : فلتفرح قريش بأن ~~محمدا منهم , قاله ابن عباس . | { هو خير مما يجمعون } يعني في الدنيا . | ~~روى أبان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من هداه الله ~~للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم ~~يلقاه ) ثم تلا { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ~~. | { < < # | يونس : ( 62 - 70 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > ^ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو ~~الفوز العظيم ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ألا إن ~~لله من في ms0625 السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ~~إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو ~~الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على ~~الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في ~~الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ^ } قوله ~~عز وجل : { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في { أولياء ~~الله } ها هنا خمسة أقاويل : | أحدها : أنهم أهل ولايته والمستحقون لكرامته ~~, قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . | الثاني : هم { الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون } . | الثالث : هم الراضون بالقضاء , والصابرون على البلاء , ~~والشاكرون على النعماء . PageV02P440 | الرابع : هم من توالت أفعالهم على ~~موافقة الحق . | الخامس : هم المتحابون في الله تعالى . | روى جرير عن ~~عمارة بن غزية عن أبي زرعة عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن من عباد الله أناسا ما هم بأنبيآء ولا شهدآء يغبطهم ~~الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله ) قالوا : يا رسول الله ~~خبرنا من هم وما أعمالهم فإنا نحبهم لذلك , قال : ( هم قوم تحآبوا بروح ~~الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها . فوالله إن وجوههم لنور ~~وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ~~) وقرأ { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } . | وفيه وجهان ~~: أحدهما : لا يخافون على ذريتهم فإن الله تعالى يتولاهم ولا هم يحزنون على ~~دنياهم لأن الله تعالى يعوضهم عنها , وهو محتمل . | الثاني : لا خوف عليهم ~~في الآخرة ولا هم يحزنون عند الموت . | قوله عز وجل : { لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة } فيه تأويلان : | أحدهما : أن البشرى في الحياة ~~الدنيا هي البشارة عند الموت بأن يعلم أين هو من قبل ms0626 أن يموت , وفي الآخرة ~~الجنة , قاله قتادة والضحاك , وروى علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ( إن لخديجة بنت خويلد بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) . ~~الثاني : أن البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ~~ترى PageV02P441 له ، وفي الآخرة الجنة , روى ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبو الدرداء وأبو هريرة وعبادة بن الصامت . | ويحتمل تأويلا ~~ثالثا : أن البشرى في الحياة الدنيا الثناء الصالح , وفي الآخرة إعطاؤه ~~كتابه بيمينه . | { لا تبديل لكلمات الله } فيه وجهان : | أحدهما : لا خلف ~~لوعده . | الثاني : لا نسخ لخيره . | { < < # | يونس : ( 71 - 73 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ~~وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن ~~أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه في ~~الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين ^ } قوله عز وجل : { . . . فأجمعوا أمركم وشركآءكم } فيه وجهان : ~~| أحدهما : فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم لنصرتكم , قاله الفراء . | الثاني ~~: فاجمعوا أمركم مع شركائكم على تناصركم , قاله الزجاج . | وفي هذا الإجماع ~~وجهان : | أحدهما : أنه الإعداد . PageV02P442 | الثاني : أنه العزم . | { ~~ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } فيه تأويلان : | أحدهما : أن الغمة ضيق الأمر ~~الذي يوجب الغم . | الثاني : أنه المغطى , من قولهم : قد غم الهلال إذا ~~استتر . | وفي المراد بالأمر ها هنا وجهان : | أحدهما : من يدعونه من دون ~~الله تعالى . | الثاني : ما هم عليه من عزم . | { ثم اقضوا إلي } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : ثم انهضوا , قاله ابن عباس . | الثاني : ثم اقضوا إلي ما ~~أنتم قاضون , قاله قتادة . | الثالث : اقضوا إلي ما في أنفسكم , قاله مجاهد ~~. | { ولا تنظرون } قال ابن عباس : ولا تؤخروني . | قوله عز وجل : { فإن ~~توليتم } يعني عن الإيمان . | { فما سألتكم من أجر } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : فما ms0627 سألتكم من أجر تستثقلونه فتمتنعون من الإجابة لأجله , { إن ~~أجري إلا على الله } . | والثاني : فما سألتكم من أجر إن انقطع عني ثقل علي ~~. | { إن أجري إلا على الله } وقد حصل بالدعاء لكم إن أجبتم أو أبيتم . | { ~~أمرت أن أكون من المسلمين } أي من المستسلمين لأمر الله بطاعته . | قوله عز ~~وجل : { فنجيناه ومن معه في الفلك } قال ابن عباس : كان في سفينة نوح عليه ~~السلام ثمانون رجلا أحدهم جرهم وكان لسانه عربيا , وحمل فيها من كل زوجين ~~اثنين , قال ابن عباس فكان أول ما حمل الذرة وآخر ما حمل الحمال ودخل معه ~~إبليس يتعلق بذنبه . | { وجعلناهم خلائف } أي خلفا لمن هلك بالغرق . | { ~~وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } حكى أبو زهير أن قوم نوح عاشوا في الطوفان ~~PageV02P443 أربعين يوما . وذكر محمد بن إسحاق أن الماء بقي بعد الغرق مائة ~~وخمسين يوما , فكان بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن غاض الماء ستة أشهر ~~وعشرة أيام وذلك مائة وتسعون يوما . قال محمد بن إسحاق لما مضت على نوح ~~أربعون ليلة فتح كوة السفينة ثم أرسل منها الغراب لينظر ما فعل الماء فلم ~~يعد , فأرسل الحمامة فرجعت إليه ولم تجد لرجلها موضعا , ثم أرسلها بعد سبعة ~~أيام فرجعت حيث أمست وفي فيها ورقة زيتونة فعلم أن الماء قد قل على الأرض , ~~ثم أرسلها بعد سبعة أيام فلم تعد فعلم أن الأرض قد برزت , وكان استواء ~~السفينة على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع فيما ذكر , والله أعلم ~~. | { < < # | يونس : ( 74 - 78 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ^ ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ~~فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق ~~لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ~~آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن ms0628 لكما بمؤمنين ^ } قوله عز وجل ~~: { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ءاباءنا } وفيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : لتلوينا , قاله قتادة . | الثاني : لتصدنا , قاله السدي . | الثالث ~~: لتصرفنا , من قولهم لفته لفتا إذا صرفه ومنه لفت عنقه أي لواها , قاله ~~علي بن عيسى . | { وتكون لكما الكبريآء في الأرض } فيه أربعة أوجه : ~~PageV02P444 | أحدها : الملك , قاله مجاهد . | الثاني : العظمة , حكاه ~~الأعمش . | الثالث : العلو , قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . | الرابع : ~~الطاعة , قاله الضحاك . | { < < # | يونس : ( 79 - 83 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > ^ وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ~~ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ~~إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون فما ~~آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون ~~لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ^ } قوله عز وجل : { فما ءآمن لموسى إلا ~~ذرية من قومه } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أن الذرية القليل , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أنهم الغلمان من بني إسرائيل لأن فرعون كان يذبحهم ~~فأسرعوا إلى الإيمان بموسى , قاله زيد بن أسلم . | الثالث : أنهم أولاد ~~الزمن قاله مجاهد . | الرابع : أنهم قوم أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من ~~القبط . | ويحتمل خامسا : أن ذرية قوم موسى نساؤهم وولدانهم . | { على خوف ~~من فرعون وملإيهم } يعني وعظمائهم وأشرافهم . | { أن يفتنهم } فيه وجهان : ~~PageV02P445 | أحدهما : أن يعذبهم , قاله ابن عباس . | الثاني : أن يكرههم ~~على استدامة ما هم عليه . | { وإن فرعون لعال في الأرض } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي متجبر , قاله السدي . | الثاني : باغ طاغ , قاله ابن إسحاق . | ~~{ وإنه لمن المسرفين } يعني في بغيه وطغيانه . | { < < # | يونس : ( 84 - 86 ) وقال موسى يا . . . . . # > > ^ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ~~فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك ~~من القوم الكافرين ^ } قوله عز وجل : { . . . فقالوا على الله توكلنا } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : في الإسلام إليه . | الثاني : في الثقة ms0629 به . | { ~~ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } فيه وجهان : | أحدهما : لا تسلطهم ~~علينا فيفتنوننا , قاله مجاهد . | الثاني : لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا ~~لظنهم أنهم على حق , قاله أبو الضحى وأبو مجلز . | قوله عز وجل : { وأوحينآ ~~إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا } . | يعني تخيرا واتخذا لهم ~~بيوتا يسكنونها , ومنه قول الراجز : | # % نحن بنو عدنان ليس شك % % تبوأ المجد بنا والملك % % وفي قوله { بمصر } ~~قولان : | أحدهما : أنها الإسكندرية , وهو قول مجاهد . | الثاني : أنه ~~البلد المسمى مصر , قاله الضحاك . | وفي قوله { بيوتا } وجهان : ~~PageV02P446 | أحدهما : قصورا , قاله مجاهد . PageV02P447 | الثاني : مساجد ~~, قاله الضحاك . | { واجعلوا بيوتكم قبلة } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~واجعلوها مساجد تصلون فيها , لأنهم كانوا يخافون فرعون أن يصلوا في كنائسهم ~~ومساجدهم , قاله الضحاك وابن زيد والنخعي . | الثاني : واجعلوا مساجدكم قبل ~~الكعبة , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . | الثالث : واجعلوا بيوتكم التي ~~بالشام قبلة لكم في الصلاة فهي قبلة اليهود إلى اليوم قاله ابن بحر . | ~~الرابع : واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا , قاله سعيد بن جبير . | { ~~وأقيموا الصلاة } فيه وجهان : | أحدهما : في بيوتكم لتأمنوا فرعون . | ~~الثاني : إلى قبلة مكة لتصح صلاتكم . | { وبشر المؤمنين } قال سعيد بن جبير ~~: بشرهم بالنصر في الدنيا , وبالجنة في الآخرة . | { < < # | يونس : ( 87 - 89 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ^ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم ~~قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ~~زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم ~~واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما ~~فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ^ } قوله عز وجل : { . . . ربنا ~~اطمس على أموالهم } أي أهلكها , قاله قتادة . فذكر لنا أن زروعهم وأموالهم ~~صارت حجارة منقوشة , قاله الضحاك . | { واشدد على قلوبهم } فيه أربعة أوجه ~~: | أحدها : بالضلالة ليهلكوا كفارا فينالهم عذاب الآخرة , قاله مجاهد . | ~~الثاني : بإعمائها عن الرشد . | الثالث : بالموت , قاله ابن بحر . | الرابع ~~: اجعلها قاسية . | { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } قال ابن عباس هو ms0630 ~~الغرق . | قوله عز وجل : { قال قد أجيبت دعوتكما } قال أبو العالية والربيع ~~: دعا موسى وأمن هارون فسمي هارون وقد أمن على الدعاء داعيا , والتأمين على ~~الدعاء أن يقول آمين . | واختلف في معنى آمين بعد الدعاء وبعد فاتحة الكتاب ~~في الصلاة على ثلاثة أقاويل : | أحدها : معناه اللهم استجب , قاله الحسن . ~~| الثاني : أن آمين اسم من أسماء الله تعالى , قاله مجاهد , قال ابن قتيبة ~~وفيه حرف النداء مضمر وتقديره يا آمين استجب دعاءنا . | الثالث : ما رواه ~~سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( آمين خاتم رب ~~العالمين على عباده المؤمنين ) يعني أنها تمنع من وصول الأذى والضرر كما ~~يمنع الختم من الوصول إلى المختوم عليه . | وفرق ابن عباس في معنى آمين بين ~~وروده بعد الدعاء وبين وروده بعد فاتحة الكتاب فقال : معناه بعد الدعاء : ~~اللهم استجب , ومعناه بعد الفاتحة : كذلك فليكن . | قال محمد بن علي وابن ~~جريج : وأخر فرعون بعد إجابته دعوتهما أربعين سنة . | { فاستقيما } فيه ~~وجهان : | أحدهما : فامضيا لأمري فخرجا في قومهم , قاله السدي . | الثاني : ~~فاستقيما في دعوتكما على فرعون وقومه , وحكاه علي بن عيسى . | وقيل : إنه ~~لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن لأن دعاءه موجب لحلول الانتقام وقد ~~يجوز أن يكون فيهم من يتوب . PageV02P448 | { < < # | يونس : ( 90 - 92 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > ^ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى ~~إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من ~~المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن ~~خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ^ } قوله عز وجل : { فاليوم ~~ننجيك ببدنك } معنى ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض , والنجوة المكان ~~المرتفع وقوله تعالى { ببدنك } فيه وجهان : | أحدهما : يعني بجسدك من غير ~~روح , قاله مجاهد . | الثاني : بدرعك , وكان له درع من حديد يعرف بها , ~~قاله أبو صخر , وكان من تخلف من قوم فرعون ينكر غرقه . | وقرأ يزيد اليزيدي ~~{ ننجيك } بالحاء ms0631 غير معجمة وحكاها علقمة عن ابن مسعود . أن يكون على ناحية ~~من البحر حتى يراه بنو إسرائيل , وكان قصير أحمر كأنه ثور . | { لتكون لمن ~~خلفك ءاية } يعني لمن بعدك عبرة وموعظة . | { < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > ^ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا ~~حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ^ } ~~قوله عز وجل : { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنه الشام وبيت المقدس , قاله قتادة . | الثاني : أنه مصر والشام : قاله ~~الضحاك . | وفي قوله : { مبوأ صدق } تأويلان : | أحدهما : أنه كالصدق في ~~الفضل . | والثاني : أنه تصدق به عليهم . PageV02P449 | ويحتمل تأويلا ~~ثالثا : أنه وعدهم إياه فكان وعده وعد صدق . | { ورزقناهم من الطيبات } ~~يعني وأحللنا لهم من الخيرات الطيبة . | { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } ~~يعني أن بني إسرائيل ما اختلفوا أن محمدا نبي . | { حتى جآءهم العلم } وفيه ~~وجهان : | أحدهما : حتى جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي كانوا يعلمون ~~أنه نبي , وتقديره حتى جاءهم المعلوم , قاله ابن بحر وابن جرير الطبري . | ~~والثاني : حتى جاءهم القرآن , قاله ابن زيد . | { < < # | يونس : ( 94 - 97 ) فإن كنت في . . . . . # > > ^ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ~~لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو ~~جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ^ } قوله عز وجل : { فإن كنت في شك ~~ممآ أنزلنآ إليك } هذا خطاب من الله لنبيه يقول : إن كنت يا محمد في شك مما ~~أنزلنا إليك , وفيه وجهان : | أحدهما : في شك أنك رسول . | الثاني : في شك ~~أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل . | { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من ~~قبلك } فيه وجهان : | أحدهما : أنه أراد من منهم مثل عبد الله بن سلام وكعب ~~الأحبار , قاله ابن زيد . | الثاني : أنه عنى أهل الصدق والتقوى منهم , ~~قاله الضحاك . | فإن قيل : فهل كان النبي صلى ms0632 الله عليه وسلم شاكا ؟ قيل قد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا أشك ولا أسأل ) ~~PageV02P450 وفي معنى الكلام وجهان : أحدهما : | أنه خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد به غيره من أمته , كما قال تعالى : ^ { يآ أيها النبي ~~إذا طلقتم النسآء } ^ الآية [ الطلاق : 1 ] . | والثاني : أنه خطاب ورد على ~~عادة العرب في توليد القبول والتنبيه على أسباب الطاعة . كقول الرجل لابنه ~~: إن كنت ابني فبرني , ولعبده إن كنت مملوكي فامتثل أمري , ولا يدل ذلك على ~~شك الولد في أنه ابن أبيه ولا أن العبد شاك في أنه ملك لسيده . | { فلا ~~تكونن من الممترين } أي من الشاكين . | قوله عز وجل : { إن الذين حقت عليهم ~~كلمة ربك لا يؤمنون } يحتمل وجهين : | أحدهما : إن الذين وجبت عليهم كلمة ~~ربك بالوعيد والغضب لا يؤمنون أبدا . | الثاني : إن الذين وقعت كلمته عليهم ~~بنزول العذاب بهم لا يؤمنون أبدا . | { < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > ^ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا ~~عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ^ } قوله عز وجل : { ~~فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمانها } والمراد بالقرية أهل القرية . { ~~إلا قوم يونس } وهم أهل نينوى من بلاد الموصل فإن يونس عليه السلام وعدهم ~~بالعذاب بعد ثلاثة أيام , فقالوا : انظروا يونس فإن خرج عنا فوعيده حق , ~~فلما خرج عنهم تحققوه ففزعوا إلى شيخ منهم فقال : توبوا وادعوا وقولوا يا ~~حي حين لاحي , ويا حي يا محيي الموتى , ويا حي لا إله إلا أنت , فلبسوا ~~المسوح وفرقوا بين كل والدة وولدها , وخرجوا من قريتهم تائبين داعين فكشف ~~الله عنهم العذاب كما قال تعالى : | { . . . كشفنا عنهم عذاب الخزي في ~~الحياة الدنيا } وفيه وجهان : | أحدهما : أنهم تابوا قبل أن يروا العذاب ~~فلذلك قبل توبتهم , ولو رأوه لم يقبلها كما لم يقبل من فرعون إيمانه لما ~~أدركه الغرق . | الثاني : أنه تعالى خصهم بقبول التوبة بعد رؤية العذاب , ~~قال قتادة : كشف PageV02P451 عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم ولم يكن ms0633 بينهم ~~وبين العذاب إلا ميل . | { ومتعناهم إلى حين } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~إلى أجلهم , قاله السدي . | الثاني : إلى أن يصيرهم إلى الجنة أو النار , ~~قاله ابن عباس . | وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : إن ~~الحذر لا يرد القدر , وإن الدعاء يرد القدر , وذلك أن الله تعالى يقول : { ~~إلا قوم يونس لما ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي } قال علي رضي الله عنه ذلك ~~يوم عاشوراء . | { < < # | يونس : ( 99 - 103 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > ^ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين ~~لا يعقلون قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا ~~إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج ~~المؤمنين ^ } قوله عز وجل : { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه إلا بأمر الله تعالى , قاله الحسن . | الثاني ~~: إلا بمعونة الله . | الثالث : إلا بإعلام الله سبل الهدى والضلالات . | { ~~ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أن الرجس ~~السخط , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه العذاب , قاله الفراء . | الثالث : ~~أنه الإثم , قاله سعيد بن جبير . | الرابع : أنه ما لا خير فيه , قاله ~~مجاهد . | الخامس : أنه الشيطان , قاله قتادة . PageV02P452 | وقوله : { ~~على الذين لا يعقلون } يعني لا يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه ويحتمل ~~أنهم الذين لا يعتبرون بحججه ودلائله . | { < < # | يونس : ( 104 - 107 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم ~~وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ~~ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف ms0634 له ~~إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور ~~الرحيم ^ } قوله عز وجل : { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } أي استقم بإقبال ~~وجهك على ما أمرت به من الدين حنيفا , وقيل أنه أراد بالوجه النفس . | و { ~~حنيفا } فيه ستة تأويلات : | أحدها : أي حاجا , قاله ابن عباس والحسن ~~والضحاك وعطية والسدي . | الثاني : متبعا , قاله مجاهد . | الثالث : ~~مستقيما , قاله محمد بن كعب . | الرابع : مخلصا , قاله عطاء . | الخامس : ~~مؤمنا بالرسل كلهم , قاله أبو قلابة قال حمزة بن عبد المطلب : | # % حمدت الله حين هدى فؤادي % % من الإشراك للدين الحنيف % # % السادس : سابقا إلى الطاعة , مأخوذ من الحنف في الرجلين وهو أن تسبق ~~إحداهما الأخرى . | { < < # | يونس : ( 108 - 109 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل واتبع ما يوحى ~~PageV02P453 إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ^ } قوله عز وجل : ~~{ قل يآ أيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } فيه وجهان : | أحدهما : القرآن ~~. | الثاني : الرسول صلى الله عليه وسلم . | { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~} فيه وجهان محتملان : | أحدهما : فمن اهتدى لقبول الحق فإنما يهتدي بخلاص ~~نفسه . | الثاني : فمن اهتدى إلى معرفة الحق فإنما يهتدي بعقله . ~~PageV02P454 | < # > سورة هود < # > { < < # | هود : ( 1 - 4 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > ^ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا ~~الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم ~~متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم ~~عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل : { ~~الر كتاب } يعني القرآن . | { أحكمت ءاياته ثم فصلت } فيه خمسة تأويلات : | ~~أحدها : أحكمت آياته بالأمر والنهي ثم فصلت بالثواب والعقاب , قاله الحسن . ~~| الثاني : أحكمت آياته من الباطل ثم فصلت بالحلال والحرام والطاعة ~~والمعصية , وهذا قول قتادة . PageV02P455 | الثالث : أحكمت آياته بأن جعلت ~~آيات هذه ms0635 السورة كلها محكمة ثم فصلت بأن فسرت , وهذا معنى قول مجاهد . | ~~الرابع : أحكمت آياته للمعتبرين , وفصلت آياته للمتقين . الخامس : أحكمت ~~آياته في القلوب , وفصلت أحكامه على الأبدان . | { من لدن حكيم خبير } فيه ~~وجهان : | أحدهما : من عند حكيم في أفعاله , خبير بمصالح عباده . | الثاني ~~: حكيم بما أنزل , خبير بمن يتقبل . | قوله عز وجل { ألا تعبدوا إلا الله } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن كتبت في الكتاب { ألا تعبدوا إلا الله } | ~~الثاني : أنه أمر رسوله أن يقول للناس { ألا تعبدوا إلا الله } . | { إنني ~~لكم منه نذير وبشير } قال ابن عباس : نذير من النار , وبشير بالجنة . | ~~قوله عز وجل : { وأن استغففروا ربكم ثم توبوا إليه } فيه وجهان : | أحدهما ~~: استغفروه من سالف ذنوبكم ثم توبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم . قال ~~بعض العلماء : الإستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين . الثاني : أنه قدم ذكر ~~الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها , فالمغفرة ~~أول في الطلب وآخر في السبب . | ويحتمل ثالثا : أن المعنى استغفروه من ~~الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر { يمتعكم متاعا حسنا } يعني في الدنيا وفيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه طيب النفس وسعة الرزق . | الثاني : أنه الرضا ~~بالميسور , والصبر على المقدور . | الثالث : أنه ترك الخلق والإقبال على ~~الحق , قاله سهل بن عبد الله ويحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه الحلال ~~الكافي . | الثاني : أنه الذي لا كد فيه ولا طلب . | الثالث : أنه المقترن ~~بالصحة والعافية . | { إلى أجل مسمى } فيه ثلاثة أوجه : PageV02P456 | ~~أحدها : إلى يوم القيامة , قاله سعيد بن جبير . | الثاني : إلى يوم الموت , ~~قاله الحسن . الثالث : إلى وقت لا يعلمه إلا الله تعالى , قاله ابن عباس . ~~| { ويؤت كل ذي فضل فضله } فيه وجهان : | أحدهما : يهديه إلىالعمل الصالح , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : يجازيه عليه في الآخرة , على قول قتادة . ويجوز ~~أن يجازيه عليه في الدنيا , على قول مجاهد . | { وإن تولوا } يعني عما ~~أمرتم له . | { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } وفيه إضمار وتقدير : فقل ~~لهم إني أخاف عليكم عذاب يوم كبير يعني يوم القيامة وصفه بذلك لكبر ms0636 الأمور ~~التي هي فيه . | { < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > ^ ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ^ } قوله عز وجل : { ألا إنهم ~~يثنون صدورهم ليستخفوا منه } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : يثنون صدورهم على ~~الكفر ليستخفوا من الله تعالى , قاله مجاهد . الثاني : يثنونها على عداوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليخفوها عنه , قاله الفراء والزجاج . | الثالث : ~~يثنونها على ما أضمروه من حديث النفس ليخفوه عن الناس , قاله الحسن . ~~الرابع : أن المنافقين كانوا إذا مروا بالنبي صلى الله عليه وسلم غطوا ~~رؤوسهم وثنوا صدورهم ليستخفوا منه فلا يعرفهم , قاله أبو رزين . | الخامس : ~~أن رجلا قال إذا أغلقت بابي وضربت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي ~~؟ فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون . | { ألا حين يستغشون ~~ثيابهم } يعني يلبسون ثيابهم ويتغطون بها ، ومنه قول الخنساء : PageV02P457 ~~| # % أرعى النجوم وما كلفت رعيتها % % وتارة أتغشى فضل أطماري % # % وفي المراد ب { حين يستغشون ثيابهم } أربعة أقاويل : | أحدها : الليل ~~يقصدون فيه إخفاء أسرارهم فيما يثنون صدورهم عليه . والله تعالى لا يخفى ~~عليه ما يسرونه في الليل ولا ما يخفونه في صدروهم , فكنى عن الليل باستغشاء ~~ثيابهم لأنهم يتغطون بظلمته كما يتغطون إذا استغشوا ثيابهم . | الثاني : أن ~~قوما من الكفار كانوا لشدة بغضتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يستغشون ~~ثيابهم يغطون بها وجوههم ويصمون بها آذنهم حتى لا يروا شخصه ولا يسمعوا ~~كلامه , وهو معنى قول قتادة . | الثالث : أن قوما من المنافقين كانوا ~~يظهرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم أنهم على طاعته ومحبته , ~~وتشتمل قلوبهم على بغضه ومعصيته , فجعل ما تشتمل عليه قلوبهم كالمستغشي ~~بثيابه . | الرابع : أن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا ~~يكشفونها تحت السماء , فبين الله تعالى أن المنسك ما اشتملت قلوبهم عليه من ~~معتقد وما أظهروه من قول وعمل . | ثم بين ذلك فقال : { يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ما يسرون في قلوبهم ms0637 وما يعلنون ~~بأفواههم . | الثاني : ما يسرون من الإيمان وما يعلنون من العبادات . | ~~الثالث : ما يسرون من عمل الليل وما يعلنون من عمل النهار , قاله ابن عباس ~~. | { إنه عليم بذات الصدور } قيل بأسرار الصدور . قال ابن عباس : نزلت هذه ~~الآية في الأخنس بن شريق الثقفي . | { < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > ^ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ~~كل في كتاب مبين ^ } PageV02P458 قوله عز وجل : { ويعلم مستقرها ومستودعها ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : مستقرها حيث تأوي , ومستودعها حيث تموت . | ~~الثاني : مستقرها في الرحم , ومستودعها في الصلب , قاله سعيد بن جبير . | ~~الثالث : مستقرها في الدنيا , ومستودعها في الآخرة . | ويحتمل رابعا : أن ~~مستقرها في الآخرة من جنة أو نار , ومستودعها في القلب من كفر أو إيمان . | ~~{ < < # | هود : ( 7 - 8 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ^ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ~~ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ^ ~~} قوله عز وجل : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~يعني أيكم أتم عقلا , قاله قتادة . | الثاني : أيكم أزهد في الدنيا , وهو ~~قول سفيان . | الثالث : أيكم أكثر شكرا , قاله الضحاك . | الرابع : ما روى ~~كليب بن وائل عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيكم أحسن ~~عملا ) أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله تعالى , وأسرع في طاعة الله ( . ~~PageV02P459 قوله عز وجل : { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني إلى فناء أمة معلومة , ذكره علي بن عيسى . | ~~الثاني : إلى أجل معدود , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين . ~~وتكون الأمة عبارة عن المدة , واصلها الجماعة فعبر بها عن المدة لحلولها في ~~مدة . | { ليقولن ما يحبسه } يعني العذاب . وفي قولهم ذلك وجهان : | أحدهما ~~: أنهم قالوا ذلك تكذيبا للعذاب لتأخره ms0638 عنهم . | الثاني : أنهم قالوا ذلك ~~استعجالا للعذاب واستهزاء , بمعنى ما الذي حبسه عنا ؟ | { < < # | هود : ( 9 - 17 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > ^ ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن ~~أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا ~~الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير فلعلك تارك بعض ما ~~يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما ~~أنت نذير والله على كل شيء وكيل أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله ~~مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لكم ~~فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ~~أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما ~~كانوا يعملون أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن PageV02P460 يكفر به من الأحزاب فالنار ~~موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ^ } ~~قوله عز وجل : { أفمن كان على بينة من ربه } فيه ثلاثة أقوال : | أحدها : ~~أنه القرآن , قاله عبد الرحمن بن زيد . | الثاني : محمد صلى الله عليه وسلم ~~, قاله مجاهد وعكرمة وأبو العالية وأبو صالح وقتادة والسري والضحاك . | ~~الثالث : الحجج الدالة على توحيد الله تعالى ووجوب طاعته , قاله ابن بحر . ~~| وذكر بعض المتصوفة قولا رابعا : أن البينة هي الإشراف على القلوب والحكمة ~~على الغيوب . | { ويتلوه شاهد منه } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أنه لسانه ~~يشهد له بتلاوة القرآن , قاله الحسن وقتادة , ومنه قول الأعشى : | # % فلا تحبسني كافرا لك نعمة % على شاهدي يا شاهد الله فاشهد . % # % % الثاني : أنه محمد صلى الله عليه وسلم شاهد من الله تعالى , قاله علي ~~بن الحسين . | الثالث : أنه جبريل عليه السلام , قاله ابن عباس والنخعي ms0639 ~~وعكرمة والضحاك . | الرابع : أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه , روى ~~المنهال عن عباد بن عبد الله قال : قال علي : ما في قريش أحد إلا وقد نزلت ~~فيه آية , قيل له : فما نزل فيك ؟ قال { ويتلوه شاهد منه } | الخامس : أنه ~~ملك يحفظه , قاله مجاهد وأبو العالية . PageV02P461 | ويحتمل قولا سادسا : ~~ويتلوه شاهد من نفسه بمعرفة حججه ودلائله وهو عقله ووحدته , قال ابن بحر . ~~| { ومن قبله كتاب موسى } فيه وجهان : | أحدهما : ومن قبل القرآن كتاب موسى ~~وهو التوراة , قاله ابن زيد . | الثاني : ومن قبل محمد كتاب موسى , قاله ~~مجاهد . | { إماما ورحمة } فيه وجهان : | أحدهما يعني متقدما علينا ورحمة ~~لهم . | الثاني : إماما للمؤمنين لاقتدائهم بما فيه ورحمة لهم . | { أولئك ~~يؤمنون به } يعني من كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه . | { ومن يكفر ~~به من الأحزاب } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أهل الأديان كلها لأنهم ~~يتحزبون : قاله سعيد بن جبير . | الثاني : هم المتخزبون على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المجتمعون على محاربته . | وفي المراد بهم ثلاثة أوجه : ~~أحدها : قريش , قال السدي . | الثاني : اليهود والنصارى , قاله سعيد بن ~~جبير . | الثالث : أهل الملل كلها . { فالنار موعده } أي أنها مصيره , قال ~~حسان بن ثابت : | # % أوردتموها حياض الموت ضاحية % فالنار موعدها والموت لاقيها % # % { فلا تك في مرية منه } فيه وجهان : | أحدهما : في مرية من القرآن قاله ~~مقاتل . | الثاني : في مرية من أن النار موعد الكفار , قاله الكلبي , وهذا ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع المكلفين . | { < < # | هود : ( 18 - 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ~~PageV02P462 الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ~~أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف ~~لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا ~~أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم في الآخرة ms0640 هم الأخسرون ^ } ~~قوله عز وجل : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } معناه ومن أظلم لنفسه ~~ممن افترى على الله كذبا بأن يدعي إنزال ما لم ينزل عليه أو ينفي ما أنزل ~~عليه . | { أولئك يعرضون على ربهم } وهو حشرهم إلى موقف الحساب كعرض الأمير ~~لجيشه , إلا أن الأمير يعرضهم ليراهم وهذا لا يجوز على الله تعلى لرؤيته ~~لهم قبل الحشر . | { ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } والأشهاد ~~جمع , وفيما هو جمع له وجهان : | أحدهما : أنه جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب . ~~| والثاني : جمع شهيد مثل شريف وأشراف . | وفي الأشهاد أربعة أقاويل : | ~~احدها : أنه الأنبياء , قاله الضحاك . | الثاني : أنهم الملائكة , قاله ~~مجاهد . | الثالث : الخلائق , قاله قتادة . | الرابع : أن الأشهاد أربعة : ~~الملائكة والأنبياء والمؤمنون والأجساد , قاله زيد بن أسلم . | قوله عز وجل ~~: { الذين يصدون عن سبيل الله } يعني قريشا . | وفي سبيل الله التي صدوا ~~عنها وجهان : | أحدهما : أنه محمد صلى الله عليه وسلم صدت قريش عنه الناس , ~~قاله السدي . | والثاني : دين الله تعالى , قاله ابن عباس . PageV02P463 | ~~{ ويبغونها عوجا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني يؤمنون بملة غير ~~الإسلام دينا , قاله أبو مالك . | الثاني : يبغون محمدا هلاكا , قاله السدي ~~. | الثالث : أن يتأولوا القرآن تاويلا باطلا , قاله علي بن عيسى . | قوله ~~عز وجل : { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: أن معنى لا جرم : لا بد . | الثاني : أن { لا } عائد على الكفار , أي لا ~~دافع لعذابهم , ثم استأنف فقال : جرم , أي كسب بكفره استحقاق النار , ويكون ~~معنى جرم : كسب , أي بما كسبت يداه , قال الشاعر : | # % نصبنا رأسه في جذع نخل % % بما جرمت يداه وما اعتدينا % # % أي بما كسبت يداه . | الثالث : أن { لا } زائدة دخلت توكيدا , يعني حقا ~~إنهم في الآخرة هم الأخسرون . قال الشاعر : | # % ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا . % # % أي أحقتهم الطعنة بالغضب . | { < < # | هود : ( 23 - 24 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالأعمى ms0641 والأصم والبصير والسميع هل ~~يستويان مثلا أفلا تذكرون ^ } قوله عز وجل : { وأخبتوا إلى ربهم } فيه خمسة ~~تأويلات : | أحدها : يعني خافوا ربهم , قاله ابن عباس . | الثاني : يعني ~~اطمأنوا , قاله مجاهد . | الثالث : أنابوا , قاله قتادة . PageV02P464 | ~~الرابع : خشعوا وتواضعوا لربهم , رواه معمر . | الخامس : أخلصوا إلى ربهم , ~~قاله مقاتل . | { < < # | هود : ( 25 - 27 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى ~~لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ^ } قوله عزوجل : { وما نراك اتبعك إلا ~~الذين هم أراذلنا } الاراذل جمع أرذل , وارذل جمع رذل , والرذل الحقير , ~~وعنوا بأراذلهم الفقراء وأصحاب المهن المتضعة . { بادي الرأي } أي ظاهر ~~الرأي , وفيه ثلاثة اوجه : | احدها : إنك تعمل بأول الرأي من غير فكر , ~~قاله الزجاج . | الثاني : أن ما في نفسك من الرأي ظاهر , تعجيزا له , قال ~~ابن شجرة . الثالث : يعني ان أراذلنا اتبعوك بأقل الرأي وهم إذا فكروا ~~رجعوا عن اتباعك , حكاه ابن الأنباري . | { وما نرى لكم علينا من فضل } ~~يحتمل وجهين . | أحدهما : من فضل تفضلون به علينا من دنياكم . والثاني : من ~~فضل تفضلون به علينا في أنفسكم . | { < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده ~~فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ^ } قوله عز وجل : { قال يا قوم ~~أرءيتم إن كنت على بينة من ربي } فيه وجهان : | أحدهما : يعني على ثقة من ~~ربي , قاله أبو عمران الجوني . | الثاني : على حجة من ربي , قاله علي بن ~~عيسى . PageV02P465 | { وآتاني رحمة من عنده } فيها وجهان : | أحدهما : ~~الإيمان . | والثاني : النبوة , قاله ابن عباس . | { فعميت عليكم } يعني ~~البينة في قوله { إن كنت على بينة من ربي } وإنما قال { فعميت عليكم } وهم ~~الذين عموا عنها , لأنها خفيت عليهم بترك النظر فأعماهم الله عنها . | وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص { فعميت عليكم ms0642 } بضم العين وتشديد الميم , وفي قراءة ~~أبي { فعماها } وهي موافقة لقراءة من قرأ بالضم على ما لم يسم فاعله . | ~~وفي الذي عماها على هاتين القراءتين وجهان : | أحدهما : أن الله تعالى ~~عماها عليهم . | الثاني : بوسوسة الشيطان . وما زينه لهم من الباطل حتى ~~انصرفوا عن الحق . وإنما قصد نبي الله نوح بهذا القول لقومه أن يرد عيهم ~~قولهم { وما نرى لكم علينا من فضل } ليظهر فضله عليهم بأنه على بينة من ربه ~~وآتاه رحمة من عنده وهم قد سلبوا ذلك , فأي فضل أعظم منه . | ثم قال تعالى ~~: { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } فيها وجهان : أنلزمكم الرحمة , قاله ~~مقاتل . | الثاني : أنلزمكم البينة وأنتم لها كارهون , وقبولكم لها لا يصح ~~مع الكراهة عليها . | قال قتادة والله لو استطاع نبي الله نوح عليه السلام ~~لألزمها قومه ولكنه لم يملك ذلك . | { < < # | هود : ( 29 - 30 ) ويا قوم لا . . . . . # > > ^ ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد ~~الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ويا قوم من ينصرني ~~من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ^ } PageV02P466 قوله عز وجل : { . . ومآ ~~أنا بطارد الذين ءامنوا } لأنهم سألوه طرد من اتبعه من أراذلهم , فقال ~~جوابا لهم وردا لسؤالهم : وما أنا بطارد الذين آمنوا . | { إنهم ملاقوا ~~ربهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون قال ذلك على وجه الإعظام لهم ~~بلقاء الله تعالى . | الثاني : على وجه الاختصام , بأني لو فعلت ذلك ~~لخاصموني عند الله . { ولكني أراكم قوما تجهلون } فيه وجهان : | أحدهما : ~~تجهلون في استرذالكم لهم وسؤالكم طردهم . | الثاني : تجلون في أنهم خير ~~منكم لإيمانهم وكفركم . | { < < # | هود : ( 31 - 34 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > ^ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا ~~أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني ~~إذا لمن الظالمين قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ~~ينفعكم ms0643 نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ~~ترجعون ^ } قوله عز وجل : { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول إني ملك } احتمل هذا القول من نوح عليه السلام وجهين : | أحدهما : ~~أن يكون جوابا لقومه على قولهم { ما نراك إلا بشرا مثلنا } | الثاني : أن ~~يكون جوابا لهم على قولهم { وما نرى لكم علينا من فضل } فقال الله تعالى له ~~قل : { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } وفيها وجهان : | أحدهما : أنها ~~الرحمة أي ليس بيدي الرحمة فأسوقها إليكم , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~أنها الأموال , أي ليس بيدي أموال فأعطيكم منها على إيمانكم . { ولا أعلم ~~الغيب } فأخبركم بما في انفسكم . { ولا أقول إني ملك } يعني فأباين جنسكم . ~~PageV02P467 { ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا } ~~والازدراء الإحتقار . يقال ازدريت عليه إذاعبته , وزريت عليه إذا حقرته . | ~~وأنشد المبرد : | # % يباعده الصديق وتزدريه % % حليلته وينهره الصغير . % # % { لن يؤتيهم الله خيرا } أي ليس لاحتقاركم لهم يبطل أجرهم أو ينقص ~~ثوابهم , وكذلك لستم لعلوكم في الدنيا تزدادون على أجوركم . | { الله أعلم ~~بما في أنفسهم } يعني أنه يجازيهم عليه ويؤاخذهم به . { إني إذا لمن ~~الظالمين } يعني إن قلت هذا الذي تقدم ذكره . | { < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ^ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ~~^ } قوله عز وجل : { أم يقولون افتراه } يعني النبي صلى الله عليه وسلم , ~~افترى افتعل من قبل نفسه ما أخبر به عن نوح وقومه . | { قل إن افتريته فعلي ~~إجرامي } وفي الإجرام وجهان : | أحدهما : أنه الذنوب المكتسبة . حكاه ابن ~~عيسى . | الثاني : أنها الجنايات المقصودة , قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر ~~: | # % طريد عشيرة ورهين جرم % % بما جرمت يدي وجنى لساني . % # % ومعناه : فعلى عقاب إجرامي . { وأنا بريء مما تجرمون } أي وعليكم من ~~عقاب جرمكم في تكذيبي ما أنا بريء منه . | { < < # | هود : ( 36 - 39 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > ^ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما ~~كانوا ms0644 يفعلون واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا PageV02P468 منه قال ~~إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ~~ويحل عليه عذاب مقيم ^ } قوله عز وجل : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن } حقق الله تعالى استدامة كفرهم تحقيقا لنزول الوعيد ~~بهم , قال الضحاك , فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال : ^ { رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا . إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ~~} ^ [ نوح : 27 : 26 ] . | { فلا تبتئس بم كانوا يفعلون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : فلا تأسف ومنه قول يزيد بن عبد المدان : | # % فارس الخيل إذا ما ولولت % % ربه الخدر بصوت مبتئس % # % الثاني : فلا تحزن , ومنه قول الشاعر : | # % وكم من خليل أو حميم رزئته % % فلم أبتئس والرزء فيه جليل % # % والأبتئاس : الحزن في استكانة , وأصله من البؤس , وفي ذلك وجهان : | ~~أحدهما : فلا تحزن لهلاكهم . | الثاني : فلا تحزن لكفرهم المفضي إلى هلاكهم ~~. | قوله عز وجل : { واصنع الفلك بأعيننا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدهما : ~~بحيث نراك , فعبر عن الرؤية بالأعين لأن بها تكون الرؤية . | الثاني : ~~بحفظنا إياك حفظ من يراك . PageV02P469 | الثالث : بأعين أوليائنا من ~~الملائكة . | ويحتمل وجها رابعا : بمعونتنا لك على صنعها . { ووحينا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : وأمرنا لك أن تصنعها . | الثاني : تعليمنا لك كيف ~~تصنعها . | { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } نهاه الله عن ~~المراجعة فيهم فاحتمل نهيه أمرين : | أحدهما : ليصرفه عن سؤال ما لا يجاب ~~إليه . | الثاني : ليصرف عنه مأثم الممالأة للطغاة . | قوله عز وجل : { ~~ويصنع الفلك } قال زيد بن أسلم : مكث نوح عليه السلام مائة سنة يغرس الشجر ~~ويقطعها وييبسها , ومائة سنة يعملها , واختلف في طولها على ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : ما قاله الحسن كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع , وعرضها ستمائة ~~ذراع , وكانت مطبقة . | الثاني : ما قاله ابن عباس : كان طولها أربعمائة ~~ذراع , وعلوها ثلاثون ذراعا . وقال خصيف : كان طولها ثلاثمائة ذراع , ~~وعرضها خمسون ذراعا ms0645 , وكان في أعلاها الطير , وفي وسطها الناس وفي أسفلها ~~السباع . ودفعت من عين وردة في يوم الجمعة لعشر مضين من رجب ورست بباقردي ~~على الجودي يوم عاشوراء . قال قتادة وكان بابها في عرضها . PageV02P470 | { ~~وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } وفي سخريتهم منه قولان : | أحدهما : ~~أنهم كانوا يرونه يبني في البر سفينة فيسخرون منه ويستهزئون به ويقولون : ~~يا نوح صرت بعد النبوة نجارا . | الثاني : أنهم لما رأوه يبني السفينة ولم ~~يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا يا نوح : ما تصنع ؟ قال : أبني بيتا يمشي ~~علىالماء فعجبوا من قوله وسخروا منه . | { قال إن تسخروا منا فإنا نسخر ~~منكم كما تسخرون } فيه قولان : | أحدهما : إن تسخروا من قولنا فسنسخر من ~~غفلتكم . | الثاني : إن تسخروا من فعلنا اليوم عند بناء السفينة فإنا نسخر ~~منكم غدا عند الغرق . | والمراد بالسخرية ها هنا الاستجهال . ومعناه إن ~~تستجهلونا فإنا نستجهلكم . | قال ابن عباس : ولم يكن في الأرض قبل الطوفان ~~نهر ولا بحر فلذلك سخروا منه . قال : ومياه البحار بقية الطوفان . | فإن ~~قيل : فلم جاز أن يقول فإنا نسخر منكم مع قبح السخرية ؟ قيل : لأنه ذم جعله ~~مجازاة على السخرية فجاء به على مزاوجة الكلام , وكان الزجاج لأجل هذا ~~الاعتراض يتأوله على معنى إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلوننا . | { ~~< < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > ^ حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ^ } PageV02P471 ~~قوله عز وجل : { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } فيه ستة أوجه : | أحدها : ~~وجه الأرض , والعرب تسمي وجه الأرض تنورا , قاله ابن عباس وقيل لنوح عليه ~~السلام : إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك . | الثاني : أن ~~التنور العين التي بالجزيرة ( عين وردة ) , رواه عكرمة . الثالث : أنه مسجد ~~بالكوفة من قبل أبواب كندة , قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه . الرابع : ~~أن التنور ما زاد على وجه الأرض فأشرف منها , قاله قتادة . | الخامس : أنه ms0646 ~~التنور الذي يخبز فيه , قيل له : إذا رأيت الماء يفور منه فاركب أنت ومن ~~معك , قاله مجاهد . | قال الحسن : كان تنورا من حجارة وكان لحواء ثم صار ~~لنوح , وقال مقاتل : فار من أقصى دار نوح بعين وردة من أرض الشام , قال ~~أمية بن الصلت : | # % فار تنورهم وجاش بماء % صار فوق الجبال حتى علاها % # % السادس : أن التنور هو تنوير الصبح , من قولهم : نور الصبح تنويرا , ~~وهو مروي عن علي رضي الله عنه . | { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين } ~~يعني من الآدميين والبهائم ذكرا وأنثى . | { وأهلك } أي احمل أهلك . | { ~~إلا من سبق عليه القول } من الله تعالى أنه يهلكهم وهو ابنه كنعان وامرأته ~~كانا كافرين : قاله الضحاك وابن جريج . | { ومن آمن } أي احمل من آمن . | { ~~وما آمن معه إلا قليل } واختلف في عددهم على ثلاثة أقاويل : أحدها : ثمانون ~~رجلا منهم جرهم , قاله ابن عباس . الثاني : ثمانين , قاله ابن جريج . | ~~الثالث : سبعة , قاله الأعمش ومطر , وكان فيهم ثلاثة بنين : سام وحام ~~PageV02P472 ويافث , وثلاث بنات له ونوح معهم فصاروا سبعة . | وعلى القول ~~الثاني : كانت فيهم امرأة نوح فصاروا ثمانية . قال محمد بن عباد بن جعفر : ~~فأصاب حام امرأته في السفينة , فدعا نوح أن يغير الله نطفته فجاء السودان . ~~| { < < # | هود : ( 41 - 43 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > ^ وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وهي ~~تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ^ } قوله عز وجل : ~~{ وقال اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم } قال ~~قتادة : ركب نوح عليه السلام في السفينة في اليوم العاشر من رجب , ونزل ~~منها في اليوم العاشر من المحرم , وهو يوم عاشوراء , فقال لمن معه : من كان ~~صائما فليتم صومه , ومن لم يكن صائما فليصمه . | وقوله { بسم الله مجريها } ~~أي ms0647 مسيرها , { ومرساها } أي مثبتها , فكان إذا أراد السير قال : بسم الله ~~مجريها , فتجري , وإذا أراد الوقوف قال : بسم الله مرساها . فتثبت واقفة . ~~| قوله عز وجل : { قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء } قال ذلك لبقائه على ~~كفره تكذيبا لأبيه , وقيل إن الجبل الذي أوى إليه طور زيتا . | { قال لا ~~عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } فيه وجهان : | أحدهما : إلا من رحم ~~الله وهم أهل السفينة . | الثاني : إلا من رحم نوح فحمله في سفينته وقوله { ~~لا عاصم } يعني لا معصوم . { من أمر الله } يعني الغرق . PageV02P473 | { < ~~< # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > ^ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر ~~واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ^ } قوله عز وجل : { وقيل يا ~~أرض ابلعي ماءك } جعل نزول الماء فيها بمنزلة البلع , ومعناه ابلعي الماء ~~الذي عليك , فروى الحسن والحسين عليهما السلام أن بعض البقاع امتنع أن يبلع ~~ماءه فصار ماؤه مرا وترابه سبخا . | { ويا سماء أقلعي } أي لا تمطري , من ~~قولهم أقلع عن الشيء إذا تركه . | { وغيض الماء } أي نقص حتى ذهبت زيادته ~~عن الأرض . { وقضي الأمر } يعني بهلاك من غرق من قوم نوح . | { واستوت } ~~يعني السفينة . | { على الجودي } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه جبل ~~بالموصل , قاله الضحاك . | الثاني : أنه جبل بالجزيرة , قاله مجاهد . قال ~~قتادة . هو بباقردى من أرض الجزيرة . | الثالث : أن الجودي اسم لكل جبل , ~~ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل . | # % سبحانه ثم سبحانا يعود له % % وقبلنا سبح الجودي والجمد % # % { < < # | هود : ( 45 - 47 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > ^ ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم ~~الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ~~PageV02P474 ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ ~~بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ^ } ~~قوله عز وجل : { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني ms0648 من أهلي } وإنما قال { من ~~أهلي } لأن الله تعالى وعده أن ينجي أهله معه . | { وإن وعدك الحق } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما الذي يحق فلا يخلف . | الثاني : الذي يلزم كلزوم الحق . | ~~{ وأنت أحكم الحاكمين } يعني بالحق : فاحتمل هذا من نوح أحد أمرين : إما أن ~~يكون قبل علمه بغرق ابنه فسأل الله تعالى له النجاة , وإما أن يكون بعد ~~علمه بغرقه فسأل الله تعالى له الرحمة . | قوله عز وجل : { قال يا نوح إنه ~~ليس من أهلك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ولد على فراشه ولم يكن ~~ابنه وكان لغيره رشدة , قاله الحسن ومجاهد . | الثاني : أنه ابن امرأته . | ~~الثالث : أنه كان ابنه , قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك . قال ~~ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط . PageV02P475 | وقيل إن اسمه كان كنعان , ~~وقيل بل كان اسمه يام . | قال الحسن : وكان منافقا ولذلك استعجل نوح أن ~~يناديه فعلى هذا يكون في تأويل قوله تعالى { إنه ليس من أهلك } وجهان : | ~~أحدهما : ليس من أهل دينك وولايتك , وهو قول الجمهور . | الثاني : ليس من ~~أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك , قاله سعيد بن جبير . | { إنه عمل غير ~~صالح } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن مسألتك إياي أن أنجيه عمل غير ~~صالح , قاله قتادة وإبراهيم وهو تأويل من قرأ عمل غير صالح بالتنوين . | ~~والثاني : معناه أن ابنك الذي سألتني أن أنجيه هو عمل غير صالح , أي أنه ~~لغير رشدة , قاله الحسن . | والثالث : أنه عمل غير صالح , قاله ابن عباس , ~~وهو تأويل من لمن ينون . | { فلا تسألن ما ليس لك به علم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : فيما نسبته إلى نفسك وليس منك . | الثاني : في دخوله في جملة من ~~وعدتك بإنجائهم من أهلك وليس منهم . | { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : من الجاهلين بنسبك . | الثاني : من الجاهلين ~~بوعدي لك . | وفي قوله { إني أعظك } تأويلان : | أحدهما : معناه إني رافعك ~~أن تكون من الجاهلين . | الثاني : معناه أني أحذرك ومنه قوله تعالى { يعظكم ~~الله أن تعودوا لمثله أبدا } أي يحذركم . | { < < # | هود : ( 48 ms0649 - 52 ) قيل يا نوح . . . . . # > > ^ قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم ~~سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة PageV02P476 للمتقين وإلى ~~عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا ~~مفترون يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ~~ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ^ } قوله عز وجل : { يرسل السماء عليكم مدرارا ~~} فيه وجهان : أحدهما : أنه المطر في إبانه , قاله هارون التيمي . | الثاني ~~: المطر المتتابع , قاله ابن عباس . | ويحتمل وجهين آخرين : | أحدهما : ~~يدره عند الحاجة . | والثاني : يدر به البركة , وهو مأخوذ من درور اللبن من ~~الضرع . { ويزدكم قوة إلى قوتكم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يعني شدة إلى ~~شدتك , قاله مجاهد . | الثاني : خصبا إلى خصبكم , قاله الضحاك . | الثالث : ~~عزا إلى عزكم بكثرة عددكم وأموالكم , قاله علي بن عيسى . الرابع : أنه ولد ~~الولد , قاله عكرمة . ويحتمل خامسا يزدكم قوة في إيمانكم إلى قوتكم في ~~أبدانكم . | { < < # | هود : ( 53 - 60 ) قالوا يا هود . . . . . # > > ^ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما ~~نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله ~~واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ~~PageV02P477 إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ~~إن ربي على صراط مستقيم فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ~~ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ولما جاء أمرنا ~~نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد ~~جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد وأتبعوا في هذه ~~الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا ms0650 كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ^ ~~} قوله عز وجل : { . . . إن ربي على صراط مستقيم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~على الحق , قاله مجاهد . | الثاني : على تدبير محكم , قاله علي بن عيسى . | ~~ويحتمل ثالثا : أنه على طريق الآخرة في مصيركم إليه للجزاء وفصل القضاء . | ~~{ < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > ^ وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب ~~مجيب ^ } قوله عز وجل : { . . . هو أنشأكم من الأرض } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : خلقكم من الأرض لأنكم من آدم وآدم من الأرض , قاله السدي . | ~~والثاني : معناه أنشأكم في الأرض . | والثالث : أنشأكم بنبات الأرض . ~~PageV02P478 | { واستعمركم فيها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه أعمركم ~~فيها بأن جعلكم فيها مدة أعماركم , قاله مجاهد , من قولهم أعمر فلان فلانا ~~داره فهي له عمرى . | الثاني : امركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها بناء ~~مساكن وغرس أشجار قاله علي بن عيسى . | الثالث : أطال فيها أعمالكم , قال ~~الضحاك , كانت أعماركم ألف سنة إلى ثلاثمائة سنة . | { < < # | هود : ( 62 - 63 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > ^ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب قال يا قوم أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير ~~تخسير ^ } قوله عز وجل { قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أي مؤملا برجاء خيرك . | الثاني : أي حقيرا من الإرجاء ~~وهو التأخير , فيكون على الوجه الأول عتبا , وعلى الثاني زجرا . | قوله عز ~~وجل : { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : على حق بين . | الثاني : على حجة ظاهرة . وقال الكلبي على دين من ~~ربي . | { وآتاني منه رحمة } قال ابن جرير الطبري يعني النبوة والحكمة . ~~PageV02P479 | { فمن ينصرني من الله إن عصيته } أي فمن يدفع عني عذاب الله ~~إن عصيته بطاعتكم . | { فما تزيدونني ms0651 غير تخسير } فيه وجهان : | أحدهما : ~~يعني ما تزيدونني في احتجاجكم بتباع آبائكم إلا خسارا تخسرونه أنتم , قاله ~~مجاهد . | الثاني : فما تزيدونني مع الرد والتكذيب إن أجبتم إلى ما سألتم ~~إلا خسارا لاستبدال الثواب بالعقاب . | { < < # | هود : ( 64 - 68 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > ^ ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها ~~بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد ~~غير مكذوب فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي ~~يومئذ إن ربك هو القوي العزيز وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ^ } قوله ~~عز وجل : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~جبريل عليه السلام صاح بهم . | الثاني : أن الله تعالى أحدثها في حيوان صاح ~~بهم . | الثالث : أن الله تعالى أحدثها من غير حيوان . | { فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين } لأن الصيحة أخذتهم ليلا فأصبحوا منها هلكى . { في ديارهم } ~~فيه وجهان : | أحدهما : في منازلهم وبلادهم , من قولهم هذه ديار بكر وديار ~~ربيعة . | الثاني : في دار الدنيا لأنها دار لجميع الخلق . | وفي { جاثمين ~~} وجهان : | أحدهما : مبيتين , لأن الصحية كانت بياتا في الليل , قاله عبد ~~الرحمن بن زيد . PageV02P480 الثاني : هلكى بالجثوم . | وفي الجثوم تأويلان ~~: | أحدهما : أنه السقوط على الوجه . | الثاني : أنه القعود على الركب . | ~~قوله عز وجل : { كأن لم يغنوا فيها } فيه وجهان : | أحدهما : كأن لم يعيشوا ~~فيها . | الثاني : كأن لم ينعموا فيها . | { ألا إن ثمود كفروا ربهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : كذبوا وعيد ربهم . الثاني : كفروا بأمر ربهم . | { ألا ~~بعدا لثمود } فقضى عليهم بعذاب الاستئصال فهلكوا جيمعا إلا رجلا منهم وهو ~~أبو رمحان كان في حرم الله تعالى فمنعه الحرم من عذاب الله تعالى . | { < < # | هود : ( 69 - 73 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > ^ ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن ~~جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا ms0652 ~~تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ~~قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد ~~مجيد ^ } قوله عز وجل : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } . أما إبراهيم ~~ففيه وجهان : | أحدهما : أنه اسم أعجمي , قاله الأكثرون . وقيل معناه أب ~~رحيم . PageV02P481 | الثاني : أنه عربي مشتق من البرهمة وهي إدامة النظر . ~~| والرسل جبريل ومعه ملكان قيل إنهما ميكائيل وإسرافيل عليه السلام وروى ~~أبو صالح عن ابن عباس أنه كان المرسل مع جبريل اثني عشر ملكا . | وفي ~~البشرى التي جاءوه بها أربعة أقاويل : | أحدها : بشروه بنبوته , قاله عكرمة ~~. | الثاني : بإسحاق , قاله الحسن . | الثالث : بشروه بإخراج محمد صلى الله ~~عليه وسلم من صلبه وأنه خاتم الأنبياء . | الرابع : بشروه بهلاك قوم لوط , ~~قاله قتادة . | { قالوا سلاما قال سلام } فيه وجهان : | أحدهما تحية من ~~الملائكة لإبراهيم عليه السلام فحياهم بمثله فدل على أن السلام تحية ~~الملائكة والمسلمين جميعا . | الثاني : سلمت أنت وأهلك من هلاك قوم لوط . | ~~وقوله { سلام } أي الحمد لله الذي سلمني , فمعنى سلام : سلمت . وقرأ حمزة ~~والكسائي { سلم } بكسر السين وإسقاط الألف . | واختلف في السلم والسلام على ~~وجهين : أحدهما : أن السلم من المسالمة والسلام من السلامة . | الثاني : ~~أنهما بمعنى واحد , قال الشاعر , وقد أنشده الفراء لبعض العرب : | # % وقفنا فقلنا إيه سلم فسلمت % كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح % # % { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } ظن رسل ربه أضيافا لأنهم جاؤوه في صورة ~~الناس فعجل لهم الضيافة فجاءهم بعجل حنيذ . وفي الحنيذ قولان : PageV02P482 ~~| أحدهما : أنه الحار , حكاه أبان بن تغلب عن علقمة النحوي . | الثاني : هو ~~المشوي نضيجا وهو المحنوذ مثل طبيخ ومطبوخ وفيه قولان : | أحدهما : هو الذي ~~حفر له في الأرض ثم غم فيها , قال الشاعر : | # % اذا ما اعتبطنا اللحم للطالب القرى % % حنذناه حتى عين اللحم آكله % # % الثاني : هو أن يوقد عل الحجارة فإذا اشتد حرها ألقيت في جوفه ليسرع ~~نضجه , قال ms0653 طرفة بن العبد : | # % لهم راح وكافور ومسك % وعقر الوحش شائله حنوذ % # % قوله عز وجل : { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم } في نكرهم وأنكرهم ~~وجهان : | أحدهما : أن معناهما مخلتف , فنكرهم إذا لم يعرفهم ونكرهم إذا ~~وجدهم على منكر . | الثاني : أنهما بمعنى واحد , قال الأعشى : | # % وأنكرتني وما كان الذي نكرت % % من الحوادث إلا الشيب والصلعا % # % واختلف في سبب إنكاره لهم على قولين : | أحدهما : أنهم لم يطعموا , ومن ~~شأن العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم ظنوا به سوءا وخافوا منه شرا ~~, فنكرهم إبراهيم لذلك , قاله قتادة . والثاني : لأنه لم تكن لهم أيدي ~~فنكرهم , قاله يزيد بن أبي حبيب . وامتنعوا من طعامه لأنهم ملائكة لا ~~يأكلون ولا يشربون . | { وأوجس منهم خيفة } فيه وجهان : | أحدهما : أضمر في ~~نفسه خوفا منهم . والثاني : أحس من نفسه تخوفا منهم , كما قال يزيد بن ~~معاوية : | # % جاء البريد بقرطاس يخب به % % فأوجس القلب من قرطاسه جزعا % # % { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } يعني بهلاكهم . PageV02P483 ~~وفي إعلامهم إبراهيم بذلك وجهان : | أحدهما : ليزول خوفه منهم . | والثاني ~~: لأن إبراهيم قد كان يأتي قوم لوط فيقول : ويحكم أينهاكم عن الله أن ~~تتعرضوا لعقوبته فلا يطيعونه . { وامرأته قائمت فضحكت } وفي قيامها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها كانت قائمة من وراء الستر تسمع كلامهم , قاله وهب ~~. | الثاني : أنها كانت قائمة تخدمهم , قاله مجاهد . | الثالث : أنها كانت ~~قائمة تصلي , قاله محمد بن إسحاق . { فضحكت } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها ~~: يعني حاضت , قاله مجاهد والعرب تقول ضحكت المرأة إذا حاضت , والضحك الحيض ~~في كلامهم , قال الشاعر : | # % وضحك الأرانب فوق الصفا % % كمثل دم الخوف يوم اللقا % # % والثاني : أن معنى ضحكت : تعجبت , وقد يسمى التعجب ضحكا لحدوث الضحك ~~عنه , ومنه قول أبي ذؤيب . # % فجاء بمزج لم ير الناس مثله % % هو الضحك إلا انه عمل النحل % # % % الثالث : أنه الضحك المعروف في الوجه , وهو قول الجمهور . | فإن حمل ~~تأويله على الحيض ففي سبب حيضها وجهان : أحدهما : أنه وافق وقت عاتها فخافت ~~ظهور دمها وأرادت شداده فتحيرت مع حضور ms0654 الرسل . | والقول الثاني : ذعرت ~~وخافت فتعجل حيضها قبل وقته , وقد تتغير عادة الحيض باختلاف الأحوال وتغير ~~الطباع . | ويحتمل قولا ثالثا : أن يكون الحيض بشيرا بالولادة لأن من لم ~~تحض لا تلد . | وإن حمل تأويله على التعجب ففيما تعجب منه أربعة أقاويل : ~~PageV02P484 | أحدها : أنها تعجبت من أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمة لهم ~~وهم لا يأكلون , قاله السدي . | الثاني : تعجبت من أن قوم لوط قد أتاهم ~~العذاب وهم غافلون , قاله قتادة . | الثالث : أنها عجبت من أن يكون لها ولد ~~على كبر سنها وسن زوجها , قاله وهب بن منبه . | الرابع : أنها تعجبت من ~~إحياء العجل الحنيذ لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناحه فقام يدرج حتى لحق ~~بأمه وأم العجل في الدار , قاله عون بن أبي شداد . | وإن حمل تأويله على ~~ضحك الوجه ففيما ضحكت منه أربعة أقاويل : | أحدها : ضحكت سرورا بالسلامة . ~~| الثاني : سرورا بالولد . الثالث : لما رأت ما بزوجها من الورع , قاله ~~الكلبي . | الرابع : أنها ضحكت ظنا بأن الرسل يعملون عمل قوم لوط , قاله ~~محمد بن عيسى . | { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } وفي { وراء } ~~ها هنا قولان : | أحدهما : أن الوراء ولد الولد , قاله ابن عباس والشعبي . ~~| الثاني : أنه بمعنى بعد , قاله مقاتل , وقال النابغة الذبياني : | # % حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % % وليس وراء الله للمرء مذهب % # % فعجلوا لها البشرى بالولدين مظاهرة للنعمة ومبالغة في التعجب , فاحتمل ~~أن يكون البشارة بهما باسميهما فيكون الله تعالى هو المسمى لهما , واحتمل ~~أن تكون البشارة بهما وسماها أبوهما . فإن قيل : فلم خصت سارة بالبشرى من ~~دون إبراهيم ؟ قيل عن هذا ثلاثة أجوبة : | أحدها : أنها لما اختصت بالضحك ~~خصت بالبشرى . PageV02P485 | الثاني : أنهم كافأوها بالبشرى مقابلة على ~~استعظام خدمتها . | الثالث : لأن النساء في البشرى بالولد أعظم سرورا وأكثر ~~فرحا . | قال ابن عباس : سمي إسحاق لأن سارة سحقت بالضحك حين بشرت به . | ~~قوله عز وجل : { قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } لم تقصد ~~بقولها يا ويلتا الدعاء على نفسها بالويل ولكنها كلمة تخف على أفواه النساء ~~إذا ms0655 طرأ عليهن ما يعجبن منه , وعجبت من ولادتها وهي عجوز وكون بعلها شيخا ~~لخروجه عن العادة , وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر . | واختلف في سنها ~~وسن إبراهيم حينئذ , فقال مجاهد : كان لسارة تسع وتسعون سنة وكان لإبراهيم ~~مائة سنة . | وقال محمد بن إسحاق : كانت سارة بنت تسعين سنة وكان إبراهيم ~~ابن مائة وعشرين سنة . | وقال قتادة : كان كل واحد منهما ابن تسعين سنة . ~~وقيل انها عرضت بقولها { وهذا بعلي شيخا } عن ترك غشيانه لها , والبعل هو ~~الزوج في هذا الموضع , ومنه قوله تعالى ^ { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } ^ ~~[ البقرة : 228 ] . | والبعل : المعبود , ومنه قوله تعالى ^ { أتدعون بعلا ~~} ^ [ الصافات : 125 ] أي اليها معبودا . | والبعل السيد , ومنه قول لبيد . ~~| # % حاسري الديباج عن أذرعهم % % عند بعل حازم الرأي بطل % # % فسمي الزوج بعلا لتطاوله على الزوجة كتطاول السيد على المسود . | { إن ~~هذا لشيء عجيب } أي منكر , ومنه قوله تعالى ^ { بل عجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم } ^ [ ق : 2 ] أي أنكروا . ولم يكن ذلك منها تكذيبا ولكن استغرابا له ~~. | { < < # | هود : ( 74 - 76 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > ^ فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم ~~آتيهم عذاب غير مردود ^ } PageV02P486 قوله عز وجل : { فلما ذهب عن إبراهيم ~~الروع } يعني الفزع , والروع بضم الراء النفس , ومنه قولهم ألقى في روعي أي ~~في نفسي . | { وجاءته البشرى } أي بإسحاق ويعقوب . | { يجادلنا في قوم لوط ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه جادل الملائكة بقوله ^ { إن فيها لوطا ~~قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينة وأهله } ^ [ العنكبوت : 32 ] قاله الحسن . ~~| الثاني : أنه سألهم أتعذبونهم إن كان فيها خمسون من المؤمنين ؟ قالوا لا ~~, قال : فإن كان فيها أربعون ؟ قالوا : لا , إلى أن أنزلهم إلى عشرة , ~~فقالوا : لا , قاله قتادة . الثالث : أنه سألهم عن عذابهم هل هو عذاب ~~الاستئصال فيقع بهم لا محالة على سبيل التخويف ليؤمنوا , فكان هذا هو جداله ~~لهم وإن كان سؤالا لأنه خرج مخرج الكشف ms0656 عن أمر غامض . | قال أبو مالك : ولم ~~يؤمن بلوط إلا ابنتاه رقية وهي الكبرى وعروبة وهي الصغرى . | { < < # | هود : ( 77 - 79 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > ^ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ~~وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء ~~بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قالوا ~~لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ^ } قوله عز وجل : { ~~ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذراعا } قال ابن عباس : ساء ظنه ~~بقومه وضاق ذرعا بأضيافه . | ويحتمل وجها آخر أنه ساء ظنه برسل ربه , وضاق ~~ذراعا بخلاص نفسه لأنه نكرهم قبل معرفتهم . | { وقال هذا يوم عصيب } أي ~~شديد لأنه خاف على الرسل من قومه أن يفضحوهم على قول ابن عباس , وعلى ~~الاحتمال الذي ذكرته خافهم على نفسه فوصف يومه بالعصيب وهو الشديد , قال ~~الشاعر : PageV02P487 | # % وإنك إلا ترض بكر بن وائل % % يكن لك يوم بالعراق عصيب . % # % قال أبو عبيدة : وإنما قيل له عصيب لأنه يعصب الناس بالشر , قال الكلبي ~~: كان بين قرية إبراهيم وقف لوط أربعة فراسخ . | قوله عز وجل : { وجاءه ~~قومه يهرعون إليه } أي يسرعون , والإهراع بين الهرولة والحجزى . قال ~~الكسائي والفراء : لا يكون الإهراع إلا سراعا مع رعدة . | وكان سبب إسراعهم ~~إليه أن أمرأة لوط أعلمتهم بأضيافه وجمالهم فأسرعوا إليه طلبا للفاحشة منهم ~~. | { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } فيه وجهان : | أحدهما : من قبل ~~إسراعهم اليه كان ينكحون الذكور , قاله السدي . | الثاني : أنه كانت ~~اللوطية في قوم لوط في النساء قبل الرجال بأربعين سنة , قاله عمر بن أبي ~~زائدة . | { قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } قال لهم لوط ذلك ليفتدي ~~أضيافه منهم . | { هؤلاء بناتي } فيهن قولان : | أحدهما : أنه أراد نساء ~~أمته ولم يرد بنات نفسه . قال مجاهد وكل نبي أبو أمته وهم أولاده . وقال ~~سعيد بن جبير : كان في بعض القرآن : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزاجه ms0657 ~~أمهاتهم وهوأب لهم . | الثاني : أنه أراد بنات نفسه وأولاد صلبه لأن أمره ~~فيهن أنفذ من أمره في غيرهن , وهو معنى قول حذيفة بن اليمان . | فإن قيل : ~~كيف يزوجهم ببناته مع كفر قومه وإيمان بناته ؟ | قيل عن هذا ثلاثة أجوبة : ~~| أحدها : أنه كان في شريعة لوط يجوز تزويج الكافر بالمؤمنة , وكان هذا في ~~صدر الإسلام جائزا حتى نسخ , قاله الحسن . | الثاني : أنه يزوجهم على شرط ~~الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح . | الثالث : أنه قال ذلك ترغيبا في ~~الحلال وتنبيها على المباح ودفعا للبادرة من غير بذل نكاحهن ولا بخطبتهن , ~~قاله ابن أبي نجيح . PageV02P488 | { هن أطهر لكم } أي أحل لكم بالنكاح ~~الصحيح . | { فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~لا تذلوني بعار الفضيحة , ويكون الخزي بمعنى الذل . الثاني : لا تهلكوني ~~بعواقب فسادكم , ويكون الخزي بمعنى الهلاك . الثالث : أن معنى الخزي ها هنا ~~الاستحياء , يقال خزي الرجل إذا استحى , قال الشاعر : | # % من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت % % بها مرطها أو زايل الحلي جيدها % # % والضيف : الزائر المسترقد , ينطلق على الواحد والجماعة , قال الشاعر : # % لا تعدمي الدهر شفار الجازر % % للضيف والضيف أحق زائر % # % { أليس منكم رجل رشيد } فيه وجهان : أحدهما : أي مؤمن , قاله ابن عباس ~~. الثاني : آمر بالمعروف وناه عن المنكر , قاله أبو مالك . ويعني : رجل ~~رشيد ليدفع عن أضيافه , وقال ذلك تعجبا من اجتماعهم على المنكر . قوله عز ~~وجل : { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } فيه وجهان : | أحدهما : ما ~~لنا فيهن حاجة , قاله الكلبي . | الثاني : ليس لنا بأزواج , قاله محمد بن ~~إسحاق . | { وإنك لتعلم ما نريد } فيه وجهان : | أحدهما : تعلم أننا لا ~~نتزوج إلا بامرأة واحدة وليس منا رجل إلا له امرأة , قاله الكلبي . | ~~الثاني : أننا نريد الرجال . PageV02P489 | { < < # | هود : ( 80 - 81 ) قال لو أن . . . . . # > > ^ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قالوا يا لوط إنا رسل ~~ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ~~إنه مصيبها ms0658 ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ^ } قوله عز وجل : ~~{ قال لو أن لي بكم قوة } يعني أنصارا . وقال ابن عباس : أراد الولد . { أو ~~آوي إلى ركن شديد } يعني إلى عشيرة مانعة . وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن ~~شديد ) . يعني الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فما بعث ~~الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه ) . قال وهب بن منبه : لقد وجدت الرسل ~~على لوط وقالوا : إن ركنك لشديد . | قوله عز وجل : { قالوا يا لوط إنا رسل ~~ربك لن يصلوا إليك } وفي اسمه وجهان : | أحدهما : أنه اسم أعجمي وهو قول ~~الأكثيرين . الثاني : أنه اسم عربي مأخوذ من قولهم : لطت الحوض إذا ملسته ~~بالطين . وقيل إن لوطا كان قائما على بابه يمنع قومه من أضيافه , فلما ~~أعلموه أنهم رسل ربه مكن قومه من الدخول فطمس جبريل عليه السلام على أعينهم ~~فعميت , وعلى أيديهم فجفت . | { فأسر بأهلك } أي فسر بأهلك ليلا , والسري ~~سير الليل , قال عبد الله بن رواحة : | # % عند الصباح يحمد القوم السرى % % وتنجلي عنهم غيابات الكرى % # % يقال وأسرى وفيها وجهان : | أحدهما : أن معناهما في سير الليل واحد . | ~~الثاني : أن معناهما مختلف , فأسرى إذا سار من أول الليل , وسرى إذا سار في ~~آخره , ولا يقال في النهار إلا سار , قال لبيد : PageV02P490 | # % إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه % % قضى عملا , والمرء ما عاش عامل % # % { بقطع من الليل } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : معناه سواد الليل , ~~قاله قتادة . | الثاني : أنه نصف الليل مأخوذ من قطعه نصفين , ومنه قول ~~الشاعر : | # % ونائحة تنوح بقطع ليل % % على رجل بقارعة الصعيد % # % الثالث : أنه الفجر الأول , قاله حميد بن زياد . الرابع : أنه قطعة من ~~الليل , قاله ابن عباس . { ولا يلتفت منك أحد } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : لا ينظر وراءه منكم أحد , قاله مجاهد . الثاني : يعني لا يتخلف منك ~~أحد , قاله ابن عباس : | الثالث : يعني لا يشتغل منكم أحد بما ms0659 يخلفه من مال ~~أو امتناع , حكاه علي بن عيسى . | { إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن قوله { إلا امرأتك } استثناء من قوله { فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل الا امرأتك } وهذا قول من قرأ { إلا امرأتك } بالنصب . | ~~الثاني : أنه استثناء من قوله { ولا يلتفت منك أحد إلا امرأتك } وهو على ~~معنى البدل إذا قرىء بالرفع . | { إنه مصيبها ما أصابهم } فذكره قتادة أنها ~~خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت , فأرسل الله عليهم حجرا ~~فأهلكها . { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } فروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( إن لوطا لما علم أنهم رسل ربه قال : فالآن إذن فقال ~~له جبريل عليه السلام { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ويجوز أن يكون ~~قد جعل الصبح ميقاتا PageV02P491 لهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والناس فيه ~~أجمع . | { < < # | هود : ( 82 - 83 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > ^ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ~~منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ^ } قوله عز وجل : { فلما ~~جاء أمرنا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه أمر الله تعالى للملائكة . ~~الثاني : أنه وقوع العذاب بهم . | الثالث : أنه القضاء بعذابهم . | { جعلنا ~~عاليها سافلها } قال محمد بن كعب القرظي إن الله تعالى بعث جبريل إلى ~~مؤتفكات قوم لوط فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى إن أهل السماء يسمعون نباح ~~كلابهم وأصوات دجاجهم , ثم قلبها فجعل عاليها سافلها وأتبعها بحجارة من ~~سجيل حتى أهلكها وما حولها , وكن خمسا : صبغة ومقرة وعمرة ودوما وسدوم وهي ~~القرية العظمى . | وقال قتادة : كانوا في ثلاث قرى يقال لها سدوم بين ~~المدينة والشام وكان فيها أربعة آلاف ألف . | { وأمطرنا عليها حجارة من ~~سجيل } فيه ثمانية تأويلات : أحدها : أنه فارسي معرب وهو ( سنك وكيل ) ~~فالسنك : الحجر , والكيل الطين , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه طين قد ~~طبخ حتى صار كالأرحاء , ذكره ابن عيسى . | الثالث : أنه الحجارة الصلبة ~~الشديدة , قاله أبو عبيدة وأنشد قول ابن مقبل : PageV02P492 | # % ورحلة يضربون البيض عن عرض % ضربا ms0660 تواصى به الأبطال سجينا % # % إلا أن النون قلبت لاما . | الرابع : من سجيل يعني من سماء اسمها سجيل ~~, قاله ابن زيد . | الخامس : من سجيل من جهنم واسمها سجين فقلبت النون لاما ~~. | السادس : أن السجيل من السجل وهو الكتاب وتقديره من مكتوب الحجارة التي ~~كتب الله تعالى أن يعذب بها أو كتب عليها , وفي التنزيل ^ { كلا إن كتاب ~~الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين . كتاب مرقوم } ^ [ المطففين : 7 - 9 ~~] السابع : أنه فعيل من السجل وهو الإرسال , يقال أسجلته أي أرسلته , ومنه ~~سمي الدلو سجلا لإرساله فكان السجل هو المرسل عليهم . | الثامن : أنه مأخوذ ~~من السجل الذي هو العطاء , يقال سجلت له سجلا من العطاء , فكأنه قال سجلوا ~~البلاء أي أعطوه . | { منضود } فيه تأويلان : | أحدهما : قد نضد بعضه على ~~بعض , قال الربيع . | الثاني : مصفوف , قاله قتادة . | قوله عز وجل : { ~~مسومة عند ربك } والمسومة : المعلمة , مأخوذ من السيماء وهي العلامة , قال ~~الشاعر : | # % غلام رماه الله بالحسن يافعا % % له سيمياء لا تشق على البصر % # % وفي علامنها قولان : | أحدهما : أنها كانت مختمة , على كل حجر منها اسم ~~صاحبه . | الثاني : معلمة ببياض في حمرة , على قول ابن عباس , وقال قتادة : ~~مطوقة بسواد في حمرة . | { عند ربك } فيه وجهان : PageV02P493 | أحدهما : ~~في علم ربك , قال ابن بحر . | الثاني : في خزائن ربك لا يملكها غيره ولا ~~يتصرف فيها أحد إلا بأمره . { وما هي من الظالمين ببعيد } فيه أربعة أوجه : ~~| أحدها : أنه ذكر ذلك وعيدا لظالمي قريش , قاله مجاهد . | الثاني : وعيد ~~لظالمي العرب , قال عكرمة . | الثالث : وعيد لظالمي هذه الأمة , قاله قتادة ~~. | الرابع : وعيد لكل ظالم , قاله الربيع . وفي الحجارة التي أمطرت قولان ~~: | أحدهما : أنه أمطرت على المدن حين رفعها . الثاني : أنها أمطرت على من ~~لم يكن في المدن من أهلها وكان خارجا عنها . | { < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > ^ وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ~~^ } قوله عز وجل : { وإلى ms0661 مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إله غيره } ومدين هم قوم شعيب , وفي تسميتهم بذلك قولان : | أحدهما : ~~لأنهم بنو مدين بن إبراهيم , فقيل مدين والمراد بنو مدين , كما يقال مضر ~~والمراد بنو مضر . | الثاني : أن مدين اسم مدينتهم فنسبوا إليها ثم اقتصر ~~على اسم المدينة تخفيفا . | ثم فيه وجهان : | أحدهما : أنه اسم أعجمي . | ~~الثاني : أنه اسم عربي وفي اشتقاقه وجهان : | أحدهما : أنه من قولهم مدن ~~بالمكان إذا أقام فيه , والياء زائدة , وهذا قول من زعم أنه اسم مدينة . ~~PageV02P494 | الثاني : أنه مشتق من قولهم دينت أي ملكت والميم زائدمة , ~~وهذا قول من زعم أنه اسم رجل . وأما شعيب فتصغير شعب وفيه ثلاثة أوجه : ~~أحدها : أنه الطريق في الجبل . | الثاني : أنه القبيلة العظيمة . | الثالث ~~: أنه مأخوذ من شعب الإناء المكسور . | { ولا تنقصوا المكيال والميزان } ~~كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك , وبالوفاء ~~نهيا عن التطفيف . | { إني أراكم بخير } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه رخص ~~السعر , قاله ابن عباس والحسن . الثاني : أنه المال وزينة الدنيا , قال ~~قتادة وابن زيد . ويحتمل تأويلا ثالثا : أنه الخصب والكسب . | { إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم محيط } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : غلاء السعر , وهو ~~مقتضى قول ابن عباس والحسن . الثاني : عذاب الاستصال في الدنيا . | الثالث ~~: عذاب النار بالآخرة . | { < < # | هود : ( 85 - 86 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > ^ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم ~~بحفيظ ^ } قوله عز وجل : { بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين } فيها ستة ~~أقاويل : | أحدها : يعني طاعة الله تعالى خير لكم , قاله مجاهد . | الثاني ~~: وصية من الله , قاله الربيع . | الثالث : رحمة الله , قاله ابن زيد . | ~~الرابع : حظكم من ربكم خير لكم , قاله قتادة . | الخامس : رزق الله خير لكم ~~, قاله ابن عباس . PageV02P495 | السادس : ما أبقاه الله لكم بعد أن توفوا ~~الناس حقوقهم بالمكيال والميزان خير لكم , قاله ابن جرير الطبري . | { وما ~~أنا عليكم ms0662 بحفيظ } يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : حفيظ من عذاب الله تعالى أن ~~ينالكم . | الثاني : حفيظ لنعم الله تعالى أن تزول عنكم . | الثالث : حفيظ ~~من البخس والتطفيف إن لم تطيعوا فيه ربكم . | { < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > ^ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ^ } قوله عز وجل : { قالوا يا شعيب ~~أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } في { صلاتك } ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: قراءتك , قاله الأعمش . | الثاني : صلاتك التي تصليها لله تعبدا . | ~~الثالث : دينك الذي تدين به وأمرت باتباعه لأن أصل الصلاة الاتباع , ومنه ~~أخذ المصلي في الخيل . { تأمرك } فيه وجهان : | أحدهما : تدعوك إلى أمرنا . ~~| الثاني : فيها أن تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا يعني من الأوثان ~~والأصنام . | { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : ما كانوا عليه من البخس والتطفيف . | الثاني : الزكاة , كان يأمرهم ~~بها فيمتنعون منها , قاله زيد بن أسلم وسفيان الثوري . | الثالث : قطع ~~الدراهم والدنانير لأنه كان ينهاهم عنه , قال زيد بن أسلم . { إنك لأنت ~~الحليم الرشيد } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم قالوا ذلك استهزاء به , ~~قاله قتادة . PageV02P496 | الثاني : معناه أنك لست بحليم ولا رشيد على وجه ~~النفي , قاله ابن عباس . | الثالث : أنهم اعترفوا له بالحلم والرشد على وجه ~~والحقيقة وقالوا أنت حليم رشيد فلم تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؟ ~~والحلم والرشد لا يقتضي منع المالك من فعل ما يشاء في ماله , قال ابن بحر . ~~| { < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ~~وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما ~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ^ } قوله عز وجل : { قال يا قوم ~~أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } قد ذكرنا تأويله . { ورزقني منه رزقا حسنا ~~} فيه تأويلان : | أحدهما : أنه المال الحلال , قاله الضحاك . | قال ابن ~~عباس وكان شعيب كثير ms0663 المال . | الثاني : أنه النبوة , ذكره ابن عيسى , وفي ~~الكلام محذوف وتقديره , أفأعدل مع ذلك عن عبادته . | ثم قال | { وما أريد ~~أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } أي لا أفعل ما نهيتكم عنه كما لا أترك ما ~~أمرتكم به . | { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ومعناه ما أريد إلا فعل ~~الصلاح ما استطعت , لأن الاستطاعة من شرط الفعل دون الإرادة . | { وما ~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~الإنابة الرجوع ومعناه وإليه أرجع , قاله مجاهد . | الثاني : أن الإنابة ~~الدعاء , ومعناه وإليه أدعو , عبيد الله بن يعلى . PageV02P497 | { < < # | هود : ( 89 - 90 ) ويا قوم لا . . . . . # > > ^ ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم ~~هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ~~ربي رحيم ودود ^ } قوله عز وجل : { ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي } في { ~~يجرمنكم } تأويلان : | أحدهما : معناه لا يحملنكم , قاله الحسن وقتادة . | ~~والثاني : معناه لا يكسبنكم , قاله الزجاج . | وفي قوله { شقاقي } ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : إضراري , قاله الحسن . | الثاني : عداوتي , قاله السدي ~~ومنه قول الأخطل : | # % ألا من مبلغ قيسا رسولا % فكيف وجدتم طعم الشقاق % # % الثالث : فراقي , قاله قتادة . | { أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح } ~~وهم أول أمة أهلكوا بالعذاب . | { أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ~~ببعيد } فيه وجهان : | أحدهما : يعني بعد الدار لقربهم منهم , قاله قتادة . ~~| الثاني : بعد العهد لقرب الزمان . | ويحتمل أن يكون مرادا به قرب الدار ~~وقرب العهد . | وقد أهلك قوم هود بالريح العاصف , وقوم صالح بالرجفة ~~والصيحة , وقوم لوط بالرجم . | { < < # | هود : ( 91 - 92 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > ^ قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا ~~رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط ^ } PageV02P498 قوله عز ~~وجل : { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } أي ما نفهم , ومنه سمي علم ~~الدين فقها ms0664 لأنه مفهوم , وفيه وجهان : | أحدهما : ما نفقه صحة ما تقول من ~~العبث والجزاء . | الثاني : أنهم قالوا ذلك إعراضا عن سماعه واحتقارا ~~لكلامه . | { وإنا لنراك ضعيفا } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : ضعيف البصر ~~, قاله سفيان . | الثاني : ضعيف البدن , حكاه ابن عيسى . | الثالث : أعمى , ~~قاله سعيد بن جبير وقتادة . | الرابع : قليل المعرفة وحيدا , قاله السدي . ~~| الخامس : ذليلا مهينا , قاله الحسن . | السادس : قليل العقل . | السابع : ~~قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها . | { ولولا رهطك } فيه وجهان : | ~~أحدهما : عشيرتك , وهو قول الجمهور . | الثاني : لولا شيعتك , حكاه النقاش ~~. | { لرجمناك } فيه وجهان : أحدهما : لقتلناك بالرجم . | الثاني : لشتمناك ~~بالكلام , ومنه قول الجعدي . PageV02P499 | # % تراجمنا بمر القول حتى % % نصير كأننا فرسا رهان % # % { وما أنت علينا بعزيز } فيه وجهان : | أحدهما : بكريم . | الثاني : ~~بممتنع لولا رهطك . | قوله عز وجل : { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ~~} أي تراعون رهطي في ولا تراعون الله في . | { واتخذتموه وراءكم ظهريا } ~~فيه أربعة تأويلات : | أحدها : اطرحتم أمره وراء ظهوركم لا تلتفتون إليه ~~ولا تعملون به , قاله السدي , ومنه قول الشاعر : | # % . . . . . . . . . % وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر % # % أي ممن لا يلتفت إليهم ولا يعتد بهم . | الثاني : يعني أنكم حملتم ~~أوزار مخالفته على ظهوركم , قاله السدي , من قولهم حملت فلانا على ظهري اذا ~~أظهرت عناده . | الثالث : يعني أنكم جعلتم الله ظهريا إن احتجتم استعنتم به ~~, وإن اكتفيتم تركتموه . كالذي يتخذه الجمال من جماله ظهريا إن احتاج إليها ~~حمل عليها وإن استغنى عنها تركها , قاله عبد الرحمن بن زيد . | الرابع : إن ~~الله تعالى جعلهم وراء ظهورهم ظهريا , قاله مجاهد . | { إن ربي بما تعملون ~~محيط } فيه ثلاثة أوجه : PageV02P500 | أحدها : حفيظ . | الثاني : خبير . | ~~الثالث : مجاز . | { < < # | هود : ( 93 - 95 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > ^ ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا ~~والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ^ } قوله عز ms0665 وجل : ~~{ ويا قوم اعملوا على مكانتكم } فيه وجهان : | أحدهما : على ناحيتكم , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : على تمكنكم , قاله ابن عيسى . | وقوله { اعملوا } ~~يريد ما وعدوه من إهلاكه , قال ذلك ثقة بربة . | ثم قال جوابا لهم فيه ~~تهديد ووعيد { إني عامل سوف تعلمون } فيه وجهان : أحدهما : تعلمون الإجابة ~~. الثاني : عامل في أمر من يأتي بهلاككم ليطهر الأرض منكم , وسترون حلول ~~العذاب بكم . | { من يأتيه عذاب يخزيه } قال عكرمة : الغرق . | وفي { يخزيه ~~} وجهان : | أحدهما : يذله . | الثاني : يفضحه . | { ومن هو كاذب } فيه ~~مضمر محذوف تقديره : ومن هو كاذب يخزى بعذاب الله , فحذفه اكتفاء بفحوى ~~الكلام . | { وارتقبوا } أي انتظروا العذاب . | { إني معكم رقيب } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : إني معكم شاهد . PageV02P501 | الثاني : إني معكم كفيل ~~. | وفيه وجه ثالث : إني منتظر , قاله الكلبي . | { < < # | هود : ( 96 - 99 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر ~~فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد ~~المورود وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ^ } قوله عز ~~وجل : { وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~اللعنة في الدنيا من المؤمنين وفي الآخرة من الملائكة . | الثاني : أنه عنى ~~بلعنة الدنيا الغرق , وبلعنة الآخرة النار , قاله الكلبي ومقاتل . | { بئس ~~الرفد المرفود } فيه ثلاث أوجه : | أحدها : بئس العون المعان , قاله أبو ~~عبيدة . | الثاني : أن الرفد بفتح الراء : القدح , والرفد بكسرها ما في ~~القدح من الشراب , حكي ذلك عن الأصمعي فكأنه ذم بذلك ما يسقونه في النار . ~~| الثالث : أن الرفد الزيادة , ومعناه بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار , ~~قاله الكلبي . | { < < # | هود : ( 100 - 101 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ^ ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ~~ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء ~~أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ^ } قوله عز وجل : { ذلك من أنباء القرى نقصه ~~عليك } فيه وجهان : | أحدهما : نخبرك . | الثاني : نتبع بعضه بعضا . | { ~~منها قائم وحصيد ms0666 } فيه وجهان : | أحدهما : أن القائم : العامرة , والحصيد : ~~الخاوية قاله ابن عباس . PageV02P502 | الثاني : أن القائم : الآثار , ~~والحصيد : الدارس , قاله قتادة , قال الشاعر : | # % والناس في قسم المنية بينهم % % كالزرع منه قائم وحصيد % # % قوله عز وجل : { وما زادوهم غير تتبيب } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~أن التتبيب الشر , قاله ابن زيد . | الثاني : أنه الهلكة , قاله قتاة . قال ~~لبيد : | # % فلقد بليت وكل صاحب جدة % لبلى يعود وذاكم التتبيب % # % ومنه قول جرير : | # % عرابة من بقية قوم لوط % ألا تبا لما فعلوا تبابا % # % الثالث : التخسير , وهو الخسران , قاله مجاهد وتأول قوله تعالى ^ { تبت ~~يدا أبي لهب } ^ [ المسد : 1 ] أي خسرت . | { < < # | هود : ( 102 - 105 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > ^ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ~~ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما ~~نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ^ } ~~قوله عز وجل : { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } فيه ثلاث تأويلات : | ~~أحدها : لا تشفع إلا بإذنه . | الثاني : لا تتكلم إلا بالمأذون فيه من حسن ~~الكلام لأنهم ملجؤون إلى ترك القبيح . | الثالث : أن لهم في القيامة وقت ~~يمنعون فيه من الكلام إلا بإذنه . | { فمنهم شقي وسعيد } فيه وجهان : | ~~أحدهما : محروم ومرزوق , قاله ابن بحر . PageV02P503 | الثاني : معذب ومكرم ~~, قال لبيد . | # % فمنهم سعيد آخذ بنصيبه % % ومنهم شقي بالمعيشة قانع % # % ثم في الشقاء والسعادة قولان : أحدهما : أن الله تعالى جعل ذلك جزاء ~~على عملهما فأسعد المطيع وأشقى العاصي , قاله ابن بحر . | الثاني : أن الله ~~ابتدأهما بالشقاوة والسعادة من غير جزاء . وروى عبد الله بن عمر عن أبيه ~~أنه قال : لما نزلت { فمنهم شقي وسعيد } قلت : يا رسول الله فعلام نعمل ؟ ~~أعلى شيء قد فرغ منه أم على ما لم يفرغ منه ؟ فقال : ( بلى على شيء قد فرغ ~~منه يا عمر , وجرت به الأقلام ولكن كل شيء ميسور لما خلق له ) . { < < # | هود : ( 106 - 107 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > ^ فأما الذين شقوا ففي ms0667 النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ^ } قوله عز وجل ~~: { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : أن الزفير الصوت الشديد , والشهيق الصوت الضعيف , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : أن الزفير في الحلق من شدة الحزن , مأخوذ من الزفير , والشهيق ~~في الصدر , قاله الربيع بن أنس . | الثالث : أن الزفير تردد النفس من شدة ~~الحزن , مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر الشدته , والشهيق النفس الطويل ~~الممتد , مأخوذ من قولهم جبل شاهق أي طويل , قاله ابن عيسى . | الرابع : أن ~~الزفير أول نهيق الحمار , والشهيق آخر نهيقه , قال الشاعر : PageV02P504 | # % حشرج في الجوف سحيلا أو شهق % % حتى يقال ناهق وما نهق % # % { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلى ما شاء ربك } فيه ثمانية ~~تأويلات : | أحدها : خالدين فيها ما دامت سماء الدنيا وأرضها إلا ما شاء ~~ربك من الزيادة عليها بعد فناء مدتها حكاه ابن عيسى . | الثاني : ما دامت ~~سموات الآخرة وأرضها إلا ما شاء ربك من قدر وقوفهم في القيامة , قاله بعض ~~المتأخرين . | الثالث : ما دامت السموات والأرض , أي مدة لبثهم في الدنيا , ~~قاله ابن قتيبة . | الرابع : خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما ~~شاء ربك من أهل التوحيد أن يخرجهم منها بعد إدخالهم إليها , قاله قتادة , ~~فيكونون أشقياء في النار سعداء في الجنة , حكاه الضحاك عن ابن عباس , وروى ~~يزيد بن أبي حبيب عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا كالحمحمة أخرجوا منها وأدخلوا الجنة فيقال ~~هؤلاء الجهنميون ) الخامس : إلا ما شاء من أهل التوحيد أن لا يدخلهم إليها ~~, قاله أبو نضرة يرويه مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم . | السادس : ~~إلا ما شاء ربك من كل من دخل النار من موحد ومشرك أن يخرجه منها إذا شاء , ~~قاله ابن عباس . | السابع : أن الاستثناء راجع إلى قولهم { لهم فيها زفير ~~وشهيق } إلا ms0668 ما شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما لم ~~يسم ولم يوصف ومما قد PageV02P505 سمي ووصف , ثم استأنف { ما دامت السموات ~~والأرض } حكاه ابن الأنباري . | الثامن : أن الاستثناء واقع على معنى لو ~~شاء ربك أن لا يخلدهم لفعل ولكن الذي يريده ويشاؤه ويحكم به تخليدهم وفي ~~تقدير خلودهم بمدة السموات والأرض وجهان : | أحدهما : أنها سموات الدنيا ~~وأرضها , ولئن كانت فانية فهي عند العرب كالباقية على الأبد فذكر ذلك على ~~عادتهم وعرفهم كما قال زهير : | # % ألا لا أرى على الحوادث باقيا % % ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا % # % والوجه الثاني : أنها سموات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد . | { < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > ^ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ^ } قوله عز وجل : { وأما الذين سعدوا ففي ~~الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك } فيها خمسة ~~تأويلات : | أحدها : دامت سموات الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من الزيادة ~~عليها في الخلود فيها : | الثاني : إلا ما شاء ربك من مدة يوم القيامة . | ~~الثالث : إلا ما شاء ربك من مدة مكثهم في النار إلى أن يخرجوا منها , قاله ~~الضحاك . PageV02P506 | الرابع : خالدين فيها يعني أهل التوحيد , إلا ما ~~شاء ربك يعني أهل الشرك , وهو يشبه قول أبي نضرة . | الخامس : خالدين فيها ~~إلا ما شاء ربك أي ما شاء من عطاء غير مجذوذ , فتكون { إلا } هنا بمعنى ~~الواو كقول الشاعر : | # % وكل أخ مفارقه أخوه % % لعمر أبيك إلا الفرقدان . % # % أي والفرقدان . | { عطاء غير مجذوذ } فيه وجهان : | أحدهما : غير مقطوع ~~. | الثاني : غير ممنوع . | { < < # | هود : ( 109 - 111 ) فلا تك في . . . . . # > > ^ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من ~~قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ^ } قوله عز وجل : { . . . وإنا ms0669 ~~لموفوهم نصيبهم غير منقوص } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : نصيبهم من الرزق , ~~قاله أبو العالية . | الثاني : نصيبهم من العذاب , قاله ابن زيد . | الثالث ~~: ما وعدوا به من خير أو شر , قاله ابن عباس . | { < < # | هود : ( 112 - 113 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > ^ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا ~~تنصرون ^ } قوله عز وجل : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } فيه أربعة ~~تأويلات : PageV02P507 | أحدها : لا تميلوا , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~لا تدنوا , قاله سفيان . | الثالث : لا ترضوا أعمالهم , قاله أبو العالية . ~~| الرابع : لا تدهنوا لهم في القول وهو أن يوافقهم في السر ولا ينكر عليهم ~~في الجهر . | ومنه قوله تعالى ^ { ودوا لو تدهن فيدهنون } ^ [ القلم : 9 ] ~~, قاله عبد الرحمن بن زيد . | { فتمسكم النار } يحتمل وجيهن : | أحدهما : ~~فيمسكم عذاب النار لركونكم إليهم . | الثاني : فيتعدى إليكم ظلمهم كما ~~تتعدى النار إلى إحراق ما جاورها , ويكون ذكر النار على هذا الوجه استعارة ~~وتشبيها , وعلى الوجه الأول خبرا ووعيدا . | { < < # | هود : ( 114 - 115 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > ^ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ^ } قوله عز وجل : ~~{ وأقم الصلاة طرفي النهار } أما الطرف الأول فصلاة الصبح باتفاق وأما ~~الطرف الثاني ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه عنى صلاة الظهر والعصر , ~~قاله مجاهد . | الثاني : صلاة العصر وحدها , قاله الحسن . | الثالث : صلاة ~~المغرب , قاله ابن عباس . | { وزلفا من الليل } والزلف جمع زلفة , والزلفة ~~المنزلة , فكأنه قال ومنازل من PageV02P508 الليل , أي ساعات من الليل , ~~وقيل إنما سميت مزدلفة من ذلك لأنها منزل بعد عرفة , وقيل سميت بذلك ~~لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها , ومنه قول العجاج في صفة بعير : | # % ناج طواه الأين مما وجفا % % طي الليالي زلفا فزلفا % # % وفي معنى { زلفا من الليل } قولان : | أحدهما : صلاة العشاء الآخرة , ~~قاله ابن عباس ومجاهد . | الثانية : صلاة المغرب والعشاء والآخرة , قاله ~~الضحاك ms0670 ولحسن ورواه مرفوعا . | { إن الحسنات يذهبن السيئات } في هذا ~~الحسنات أربعة أقاويل : | أحدها : الصلوات الخمس , قاله ابن عباس والحسن ~~وابن مسعود والضحاك . | الثاني : هي قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر , قاله مجاهد قال عطاء : وهن الباقيات الصالحات . | الثالث ~~: أن الحسنات المقبولة يذهبن السيئات المغفورة . | الرابع : أن الثواب ~~الطاعات يذهبن عقاب المعاصي . | { ذلك ذكرى للذاكرين } فيه وجهان : | ~~أحدهما : توبة للتائبين , قاله الكلبي . | الثاني : بيان للمتعظين , وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( واتبع السيئة الحسنة تمحها ) وسبب ~~نزول هذه الآية ما روى الأسود عن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في بعض أقطار المدينة ~~فأصبت منها دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال له عمر : لقد سترك ~~الله لو سترت على PageV02P509 نفسك . ولم يرد عليه النبي صلى الله عيله ~~وسلم شيئا . فنزلت هذه الآية : { إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذركى ~~للذاكرين } فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه فقال عمر : يا ~~رسول الله أله خاصة أم للناس كافة ؟ فقال : ( بل للناس كافة ) قال أبو موسى ~~طمحان : إن هذا الرجل أبو اليسر الأنصاري وقال ابن عابس هو عمرو بن غزية ~~الأنصاري , وقال مقاتل : هو عامر بن قيس الأنصاري . | { < < # | هود : ( 116 - 117 ) فلولا كان من . . . . . # > > ^ فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ~~إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ~~وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ^ } قوله عز وجل : { فلولا كان ~~من القرون من قبلكم أولو بقية } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أولو طاعة | ~~الثاني : أولو تمييز . | الثالث : أولو حذر من الله تعالى . | { ينهون عن ~~الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا ~~فيه وكان مجرمين } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنهم اتبعوا على ظلمهم ما ~~أترفوا فيه من استدامة نعمهم استدراجا لهم . | الثاني ms0671 : أنهم أخذوا بظلمهم ~~فيما أترفوا فيه من نعمهم . والمترف : المنعم . وقال ابن عباس : أترفوا فيه ~~: معناه انظروا فيه . PageV02P510 | { < < # | هود : ( 118 - 119 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > ^ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ~~ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ^ } ~~قوله عز وجل : { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } فيه وجهان : | أحدهما ~~: على ملة الإسلام وحدها , قاله سعيد بن جبير . | الثاني : أهل دين واحد , ~~أهل ضلالة وأهل هدى , قاله الضحاك . | { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ~~} فيه ستة أقاويل : | أحدها : مختلفين في الأديان إلا من رحم ربك من أهل ~~الحق , قاله مجاهد وعطاء . | الثاني : مختلفين في الحق والباطل إلا من رحم ~~ربك من أهل الطاعة , قاله ابن عباس . | الثالث : مختلفين في الرزق فهذا غني ~~وهذا فقير إلا من رحم ربك من أهل القناعة . قاله الحسن . | الرابع : ~~مختلفين بالشقاء والسعادة إلا من رحم ربك بالتوفيق . | الخامس : مختلفين في ~~المغفرة والعذاب إلا من رحم ربك بالجنة . | السادس : أنه معنى مختلفين أي ~~يخلف بعضهم بعضا , فيكون من يأتي خلفا للماضي لأن سوءا في كل منهم خلف ~~بعضهم بعضا , فاقتتلوا ومنه قولهم : ما اختلف الجديدان , أي جاء هذا بعد ~~ذاك , قاله ابن بحر . | { ولذلك خلقهم } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~للاختلاف خلقهم , قاله الحسن وعطاء . | الثاني : للرحمة خلقهم , قاله مجاهد ~~. | الثالث : للشقاء والسعادة خلقهم , قاله ابن عباس . PageV02P511 | ~~الرابع : للجنة والنار خلقهم , قاله منصور بن عبد الرحمن . | { < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > ^ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين ^ } قوله عز وجل : { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ~~ما نثبت به فؤادك } أي نقوي به قلبك وتسكن إليه نفسك , لأنهم بلوا فصبروا , ~~وجاهدوا فظفروا . | { وجاءك في هذه الحق } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : في ~~هذه السورة , قاله ابن عباس وأبو موسى . | الثاني : في هذه الدنيا , قاله ~~الحسن وقتادة . الثالث : في هذه الأنباء , حكاه ابن عيسى . | { < < # | هود ms0672 : ( 121 - 123 ) وقل للذين لا . . . . . # > > ^ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا ~~منتظرون ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ~~وما ربك بغافل عما تعملون ^ } وفي هذا { الحق } وجهان : | أحدهما : صدق ~~القصص وصحة الأنباء وهذا تأويل من جعل المراد السورة . | الثاني : النبوة , ~~وهذا تأويل من جعل المراد الدنيا . | { وموعظة } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~القرآن الذي هو وعظ الله تعالى لخلقه . | الثاني : الاعتبار بأنباء من سلف ~~من الأنبياء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( والسعيد من وعظ بغيره ) ~~. PageV02P512 | < # > سورة يوسف < # > | مكية كلها . وقال ابن عباس وقتادة إلا أربع آيات منها . | بسم الله ~~الرحمن الرحيم { < < # | يوسف : ( 1 - 3 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن ~~الغافلين ^ } قوله عزوجل : { الر تلك آيات الكتاب المبين } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدهما : أنها الآيات المتقدم ذكرها في السورة التي قبلها . | الثاني : ~~الآيات التي في هذه السورة , ويكون معنى قوله تعالى { تلك آيات الكتاب ~~المبين } أي هذه آيات الكتاب المبين . | الثالث : أن تلك الآيات إشارة إلى ~~ما افتتحت به السورة من الحروف وأنها علامات الكتاب العربي , قاله ابن بحر ~~. | وفي قوله تعالى : { الكتاب المبين } ثلاثة تأويلات : أحدها : المبين ~~حلاله وحرامه , قاله مجاهد . | الثاني : المبين هداه ورشده , قاله قتادة . ~~| الثالث : المبين للحروف التي سقطت من ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف , قاله ~~معاذ . PageV03P005 | قوله عز وجل : { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } فيه وجهان ~~: | أحدهما : إنا أنزلنا الكتاب قرآنا عربيا بلسان العرب , وهو قول الجمهور ~~. الثاني : إنا أنزلنا خبر يوسف قرآنا , أي مجموعا عربيا أي يعرب عن ~~المعاني بفصيح من القصص وهو شاذ . | { لعلكم تعقلون } . | { نحن نقص عليك ~~أحسن القصص } أي نبين لك أحسن البيان , والقاص الذي يأتي بالقصة على ~~حقيقتها . { < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > ^ إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين ms0673 ^ } قوله عز وجل : { إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } فيه قولان : | أحدهما : أنه رأى إخوته ~~وأبويه ساجدين له فثنى ذكرهم , وعنى بأحد عشر كوكبا إخوته وبالشمس أباه ~~يعقوب , وبالقمر أمه راحيل رآهم له ساجدين , فعبر عنه بما ذكره , قاله ابن ~~عباس وقتادة . | الثاني : أنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له ~~فتأول الكواكب إخوته , والشمس أباه , والقمر أمه , وهو قول الأكثرين . وقال ~~ابن جريج : الشمس أمه والقمر أبوه , لتأنيث الشمس وتذكير القمر . | وروى ~~السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال : أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P006 رجل من اليهود يقال له بستانة فقال : يا محمد أخبرني عن ~~الكواكب التي رأها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها , فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يجب بشيء , فنزل عليه جبريل بأسمائها قال فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إليه وقال ( أنت تؤمن إن أخبرتك بأسمائها ) فقال ~~نعم , فقال : ( جريان , والطارق والذيال وذو الكتفين وقابس والوثاب ~~والعمودان والفليق والمصبح والضروح وذو الفرع والضياء والنور ) فقال ~~اليهودي : بلى والله إنها لأسماؤها . | وفي إعادة قوله { رأيتهم لي ساجدين ~~} وجهان : | أحدهما : تأكيدا للأول لبعد ما بينهما قاله الزجاج . | الثاني ~~: أن الأول رؤيته لهم والثاني رؤيته لسجودهم . | وفي قوله { ساجدين } وجهان ~~: | أحدهما : أنه السجود المعهود في الصلاة إعظاما لا عبادة . | الثاني : ~~أنه رآهم خاضعين فجعل خضوعهم سجودا , كقول الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % # % { < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > ^ قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان ~~للإنسان عدو مبين ^ } وقيل إنه كان له عند هذه الرؤيا سبع عشرة سنة , قال ~~ابن عباس : رأى هذه الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر , فلما قصها على ~~يعقوب أشفق عليه من حسد PageV03P007 إخوته فقال : يا بني هذه رؤيا الليل ~~فلا يعول عليها , فلما خلا به { قا يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا ~~لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين } . | وفي ms0674 تسميته بيوسف قولان : | ~~أحدهما : أنه اسم أعجمي . | الثاني : أنه عربي مشتق من الأسف , والأسف في ~~اللغة الحزن . { < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > ^ وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ~~آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ^ } ~~قوله عز وجل : { وكذلك يجتبيك ربك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : بحسن ~~الخلق والخلق . | الثاني : بترك الإنتقام . | الثالث : بالنبوة , قاله ~~الحسن . { ويعلمك من تأويل الأحاديث } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : عبارة ~~الرؤيا , قاله مجاهد . | الثاني : العلم والحكمة , قاله ابن زيد . | الثالث ~~: عواقب الأمور , ومنه قول الشاعر : | # % وللأحبة أيام تذكرها % % وللنوى قبل يوم البين تأويل % # % { ويتم نعمته عليك } فيه وجهان : | أحدهما : باختيارك للنبوة . | ~~الثاني : بإعلاء كلمتك وتحقيق رؤياك , قال مقاتل . | وفيه وجه ثالث : أن ~~أخرج إخوته إليه حتى أنعم عليهم بعد إساءتهم إليه . | { وعلى آل يعقوب } ~~بأن جعل فيهم النبوة . PageV03P008 | { كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ~~وإسحاق } قال عكرمة : فنعمته على إبراهيم أن أنجاه من النار , وعلى إسحاق ~~أن أنجاه من الذبح . { < < # | يوسف : ( 7 - 10 ) لقد كان في . . . . . # > > ^ لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب ~~إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه ~~أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا ~~تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ^ } ~~قوله عز وجل : { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } في هذه الآيات ~~وجهان : | أحدهما : أنها عبر للمعتبرين . | الثاني : زواجر للمتقين . | ~~وفيها من يوسف وإخوته أربعة أقاويل : | أحدها : ما أظهره الله تعالى فيه من ~~عواقب البغي عليه . | الثاني : صدق رؤياه وصحة تأويله . | الثالث : ضبط ~~نفسه وقهر شهوته حتى سلم من المعصية وقام بحق الأمانة . | الرابع : الفرج ~~بعد شدة الإياس . قال ابن عطاء : ما سمع سورة يوسف محزون إلا استروح إليها ~~. | قوله عز وجل : { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا } وأخوه ~~بنيامين وهما أخوان ms0675 لأب وأم , وكان يعقوب قد كلف بهما لموت أمهما وزاد في ~~المراعاة لهما , فذلك سبب حسدهم لهما , وكان شديد الحب ليوسف , فكان الحسد ~~له أكثر , ثم رأى الرؤيا فصار الحسد له أشد . PageV03P009 | { ونحن عصبة } ~~وفي العصبة أربعة أقاويل : | أحدها : أنها ستة أو سبعة , قاله سعيد بن جبير ~~. | الثاني : أنها من عشرة إلى خمسة عشر , قاله مجاهد . | الثالث : من عشرة ~~إلى أربعين , قاله قتادة | الرابع : الجماعة , قاله عبد الرحمن بن زيد . | ~~{ إن أبانا لفي ضلال مبين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لفي خطأ من رأيه , ~~قال ابن زيد . | الثاني : لفي جور من فعله , قال ابن كامل . | الثالث : لفي ~~محبة ظاهرة , حكاه ابن جرير . | وإنما جعلوه في ضلال مبين لثلاثة أوجه : | ~~أحدها : لأنه فضل الصغير على الكبير . | الثاني : القليل على الكثير . | ~~الثالث : من لا يراعي ما له على من يراعيه . | واختلف فيهم هل كانوا حينئذ ~~بالغين ؟ فذهب قوم إلى أنهم كانوا بالغين مؤمنين ولم يكونوا أنبياء بعد ~~لأنهم قالوا { يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين } وهذه ~~PageV03P010 حالة لا تكون إلا من بالغ , وقال آخرون : بل كانوا غير بالغين ~~لأنهم قالوا { أرسله معنا غدا نرتع ونلعب } وإنما استغفروه بعد البلوغ . | ~~قوله عز وجل : { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا } فيه وجهان : أحدهما : اطرحوه ~~أرضا لتأكله السباع . | الثاني : ليبعد عن أبيه . | { يخل لكم وجه أبيكم ~~وتكونوا من بعده قوما صالحين } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم أرادوا صلاح ~~الدنيا لا صلاح الدين , قاله الحسن . | الثاني : أنهم أرادوا صلاح الدين ~~بالتوبة , قاله السدي . | ويحتمل ثالثا : أنهم أرادوا صلاح الأحوال بتسوية ~~أبيهم بينهم من غير أثرة ولا تفضيل . وفي هذا دليل على أن توبة القاتل ~~مقبولة لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم . | قوله عز وجل : { قال ~~قائل منهم لا تقتلوا يوسف } اختلف في قائل هذا منهم على ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه روبيل وهو أكبر إخوة يوسف وابن خالته , قاله قتادة . | الثاني ~~: أنه شمعون , قاله مجاهد . الثالث : أنه يهوذا , قال السدي . | { وألقوه ~~في غيابة الجب } فيه وجهان ms0676 : | أحدهما : يعني قعر الجب وأسفله . | الثاني : ~~ظلمه الجب التي تغيب عن الأبصار ما فيها , قاله الكلبي . فكان رأس الجب ~~ضيقا وأسفله واسعا . | أحدهما : لأنه يغيب فيه خبره . وفي تسميته | { غيابة ~~الجب } وجهان : | الثاني : لأنه يغيب فيه أثره , قال ابن أحمر : ~~PageV03P011 | # % ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث % إلى ذاك ما قد غيبتني غيابيا % # % وفي { الجب } قولان : | أحدهما : أنه اسم بئر في بيت المقدس , قاله ~~قتادة . | الثاني : أنه بئر غير معينة , وإنما يختص بنوع من الآبار قال ~~الأعشى : | # % لئن كنت في جب ثمانين قامة % % ورقيت أسباب السماء بسلم % # % وفيما يسمى من الآبار جبا قولان : | أحدهما : أنه ما عظم من الآبار ~~سواء كان فيه ماء أو لم يكن . | الثاني : أنه ما لا طي له من الآبار , قال ~~الزجاج , وقال : سميت جبا لأنها قطعت من الأرض قطعا ولم يحدث فيها غير ~~القطع . | { يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين } معنى يلتقطه يأخذه , ومنه ~~اللقطة لأنها الضالة المأخوذة . | وفي { السيارة } قولان : | أحدهما : أنهم ~~المسافرون سموا بذلك لأنهم يسيرون . | الثاني : أنهم مارة الطريق , قاله ~~الضحاك . { < < # | يوسف : ( 11 - 12 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ^ قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله ~~معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ^ } قوله عز وجل : { أرسله معنا غدا ~~يرتع ويلعب } فيه خمسة أوجه : | أحدها : نلهو ونلعب , قاله الضحاك . | ~~الثاني : نسعى وننشط , قاله قتادة . | الثالث : نتحارس فيحفظ بعضنا بعضا ~~ونلهو , قاله مجاهد . | الرابع : نرعى ونتصرف , قاله ابن زيد , ومنه قول ~~الفرزدق . | # % راحت بمسلمة البغال مودعا % فارعي فزارة لا هناك المرتع % % ~~PageV03P012 | الخامس : نطعم ونتنعم مأخوذ من الرتعة وهي سعة المطعم ~~والمشرب , قاله ابن شجرة وأنشد قول الشاعر : | # % أكفرا بعد رد الموت عني % % وبعد عطائك المائة الرتاعا % # % أي الراتعة لكثرة المرعى . | ولم ينكر عليهم يعقوب عليه السلام اللعب ~~لأنهم عنوا به ما كان مباحا . { < < # | يوسف : ( 13 - 14 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > ^ قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه ~~غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا ms0677 لخاسرون ^ } قوله عز وجل : ~~{ قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه قال ذلك لخوفه منهم عليه , وأنه أرادهم بالذئب ~~, وخوفه إنما كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب مسايرة لهم , قال ابن عباس ~~فسماهم ذئابا . | والقول الثاني : ما خافهم عليه , ولو خافهم ما أرسله معهم ~~, وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ما يخاف منه من الصحارى . | وقال الكلبي : بل ~~رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف فلذلك خافه عليه . { < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > ^ فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ^ } { وأوحينا إليه } فيه وجهان : ~~PageV03P013 | أحدهما : يعني وألهمناه , كما قال تعالى : ^ { وأوحينا إلى ~~أم موسى أن أرضعيه } ^ [ القصص : 7 ] . | الثاني : أن الله تعالى أوحى إليه ~~وهو في الجب , قاله مجاهد وقتادة . | { لتنبئنهم بأمرهم هذا } فيه وجهان : ~~| أحدهما : أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا , فعلى هذا ~~يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تبشيرا له بالسلامة . | الثاني : أنه أوحى ~~إليه بالذي يصنعون به , فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه في الجب إنذارا له ~~. | { وهم لا يشعرون } فيه وجهان : أحدهما : لا يشعرون بأنه أخوهم يوسف , ~~قاله قتادة وابن جريج . | الثاني : لا يشعرون بوحي الله تعالى له بالنبوة , ~~قاله ابن عباس ومجاهد . { < < # | يوسف : ( 16 - 18 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > ^ وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وجاؤوا على ~~قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ~~ما تصفون ^ } قوله عز وجل : { قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق } وهو نفتعل ~~من السباق وفيه أربعة أوجه : | أحدها : معناه ننتصل , من السباق في الرمي , ~~قاله الزجاج . | الثاني : أنهم أرادوا السبق بالسعي على أقدامهم . | الثالث ~~: أنهم عنوا استباقهم في العمل الذي تشاغلوا به من الرعي والاحتطاب . | ~~الرابع : أي نتصيد وأنهم يستبقون على اقتناص الصيد ms0678 . | { وتركنا يوسف عند ~~متاعنا } يحتمل أن يعنوا بتركه عند متاعهم إظهار الشفقة عليه , ويحتمل أن ~~يعنوا حفظ رحالهم . PageV03P014 | { فأكله الذئب } لما سمعوا أباهم يقول : ~~وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه وتحرموا به لأنه كان أظهر المخاوف ~~عليه . | { وما أنت بمؤمن لنا } أي بمصدق لنا . | { ولو كنا صادقين } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه لم يكن ذلك منهم تشكيكا لأبيهم في صدقهم وإنما عنوا ~~: ولو كنا أهل صدق ما صدقتنا , قاله ابن جرير . | الثاني : معناه وإن كنا ~~قد صدقنا , قاله ابن إسحاق . | قوله عزوجل : { وجاءوا على قميصه بدم كذب } ~~قال مجاهد : كان دم سخلة . وقال قتادة : كان دم ظبية . | قال الحسن : لما ~~جاءوا بقميص يوسف فلم ير يعقوب فيه شقا قال : يا بني والله ما عهدت الذئب ~~حليما أيأكل ابني ويبقي على قميصه . ومعنى قوله { بدم كذب } أي مكذوب فيه , ~~ولكن وصفه بالمصدر فصار تقديره بدم ذي كذب . | وقرأ الحسن { بدم كذب } ~~بالدال غير معجمة , ومعناه بدم متغير قاله الشعبي . | وفي القميص ثلاث آيات ~~: حين جاءوا عليه بدم كذب , وحين قد قميصه من دبر , وحين ألقي على وجه أبيه ~~فارتد بصيرا . | { قال بل سولت لكن أنفسكم أمرا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~بل أمرتكم أنفسكم , قاله ابن عباس . | الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمرا , ~~قاله قتادة . | وفي رد يعقوب عليهم وتكذيبه لهم ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ~~كان ذلك بوحي من الله تعالى إليه بعد فعلهم . PageV03P015 | الثاني : أنه ~~كان عنده علم بذلك قديم أطلعه الله عليه . | الثالث : أنه قال ذلك حدسا ~~بصائب رأيه وصدق ظنه . | قال ترضيه لنفسه { فصبر جميل } فاحتمل ما أمر به ~~نفسه من الصبر وجهين : أحدهما : الصبر على مقابلتهم على فعلهم فيكون هذا ~~الصبر عفوا عن مؤاخذتهم . | الثاني : أنه أمر نفسه بالصبر على ما ابتلي به ~~من فقد يوسف . | وفي قوله : { فصبر جميل } وجهان : | أحدهما : أنه بمعنى أن ~~من الجميل أن أصبر . | الثاني : أنه أمر نفسه بصبر جميل . | وفي الصبر ~~الجميل وجهان : أحدهما : أنه الصبر الذي لا جزع فيه قاله مجاهد ms0679 . | الثاني ~~: أنه الصبر الذي لا شكوى فيه . | روى حباب بن أبي حبلة قال : سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { فصبر جميل } فقال : ( صبر لا شكوى ~~فيه , ومن بث لم يصبر ) . { والله المستعان على ما تصفون } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : والله المستعان على الصبر الجميل . | الثاني : والله المستعان ~~على احتمال ما تصفون . | الثالث : يعني على ما تكذبون , قاله قتادة . | قال ~~محمد بن إسحاق : ابتلى الله يعقوب في كبره , ويوسف في صغره لينظر كيف ~~عزمهما . { < < # | يوسف : ( 19 - 20 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > ^ وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا ~~فيه من الزاهدين ^ } PageV03P016 قوله عز وجل : { وجاءت سيارة فأرسلوا ~~واردهم } وهو الذي يرد أمامهم الماء ليستقي لهم . وذكر أصحاب التواريخ أنه ~~مالك بن ذعر بن حجر بن يكه بن لخم . | { فأدلى دلوه } أي أرسلها ليملأها , ~~يقال أدلاها إذا أرسل الدلو ليملأها , ودلاها إذا أخرجها ملأى . | قال ~~قتادة : فتعلق يوسف عليه السلام بالدلو حين أرسلت . والبئر ببيت المقدس ~~معروف مكانها . | { قال يا بشرى هذا غلام } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~ناداهم بالبشرى يبشرهم بغلام , قاله قتادة . | الثاني : أنه نادى أحدهم , ~~كان اسمه بشرى فناداه باسمه يعلمه بالغلام , قاله السدي . | { وأسروه بضاعة ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن إخوة يوسف كانوا بقرب الجب فلما رأوا ~~الوارد قد أخرجه قالوا هذا عبدنا قد أوثقناه فباعوه وأسروا بيعه بثمن جعلوه ~~بضاعة لهم , قاله ابن عباس . | الثاني : أن الواردين إلى الجب أسروا ~~ابتياعه عن باقي أصحابهم ليكون بضاعة لهم كيلا يشركوهم فيه لرخصه وتواصوا ~~أنه بضاعة استبضعوها من أهل الماء , قاله مجاهد . | الثالث : أن الذين شروه ~~أسروا بيعه على الملك حتى لا يعلم به أصحابهم وذكروا أنه بضاعة لهم . | ~~وحكى جويبر عن الضحاك أنه ألقي في الجب وهو ابن ست سنين , وبقي فيه إلى أن ~~أخرجته السيارة منه ثلاثة أيام . | وقال الكلبي : ألقي فيه وهو ابن سبع ~~عشرة سنة . PageV03P017 | قوله عزوجل ms0680 : { وشروه بثمن بخس } معنى شروه أي ~~باعوه , ومنه قول ابن مفرغ الحميري . | # % وشريت بردا ليتني % % من بعد برد كنت هامه % # % واسم البيع والشراء يطلق على كل واحد من البائع والمشتري لأن كل واحد ~~منهما بائع لما في يده مشتر لما في يد صاحبه . | وفي بائعه قولان : | ~~أحدهما : أنهم إخوته باعوه على السيارة حين أخرجوه من الجب فادعوه عبدا , ~~قاله ابن عباس والضحاك ومجاهد . | الثاني : أن السيارة باعوه عن ملك مصر , ~~قاله الحسن وقتادة . | { بثمن بخس } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن البخس ~~ها هنا الحرام , قاله الضحاك , قال ابن عطاء : لأنهم أوقعوا البيع على نفس ~~لا يجوز بيعها فكان ثمنه وإن جل بخسا , وما هو وإن باعه أعداؤه بأعجب منك ~~في بيع نفسك بشهوة ساعة من معاصيك . | الثاني : أنه الظلم , قاله قتادة . | ~~الثالث : أنه القليل , قاله مجاهد والشعبي . | { دراهم معدودة } اختلف في ~~قدرها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه بيع بعشرين درهما اقتسموها وكانوا ~~عشرة فأخذ كل واحد منهم درهمين , قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وعطية ~~والسدي . | الثاني : باثنين وعشرين درهما , كانوا أحد عشر فأخذ كل واحد ~~درهمين , قاله مجاهد . | الثالث بأربعين PageV03P018 درهما , قاله عكرمة ~~وابن إسحاق . وكان السدي يقول : اشتروا بها خفافا ونعالا . | وفي قوله ~~تعالى { دراهم معدودة } وجهان : أحدهما : معدودة غير موزونة لزهدهم فيه . | ~~الثاني : لأنها كانت أقل من أربعين درهما , وكانوا لا يزنون أقل من أربعين ~~درهما , لأن أقل الوزن عندهم كان الأوقية , والأوقية أربعون درهما . | { ~~وكانوا فيه من الزاهدين } وفي المعني بهم قولان : | أحدهما : أنهم إخوة ~~يوسف كانوا فيه من الزاهدين حين صنعوا به ما صنعوا . | الثاني : أن السيارة ~~كانوا فيه من الزاهدين حين باعوه بما باعوه به . | وفي زهدهم فيه وجهان : | ~~أحدهما : لعلمهم بأنه حر لا يبتاع . | الثاني : أنه كان عندهم عبدا فخافوا ~~أن يظهر عليه مالكوه فيأخذوه . | وفيه وجه ثالث : أنهم كانوا في ثمنه من ~~الزاهدين لاختبارهم له وعلمهم بفضله , وقال عكرمة أعتق يوسف حين بيع . { < ~~< # | يوسف : ( 21 - 22 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > ^ وقال الذي اشتراه ms0681 من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله ~~غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ~~وكذلك نجزي المحسنين ^ } قوله عزو جل : { وقال الذي اشتراه من مصر } وهو ~~العزيز ملكها واسمه إظفير بن رويجب . | { لامرأته } واسمها راعيل بنت ~~رعاييل , على ما ذرك ابن اسحاق . | وقال ابن عباس : اسمه قطفير وكان على ~~خزائن مصر , وكان الملك يومئذ الوليد بن الريان من العماليق . | قال مقاتل ~~: وكان البائع له للملك مالك بن ذعر بعشرين دينارا وزاده حلة ونعلين . | { ~~أكرمي مثواه } فيه وجهان : | أحدهما : أجملي منزلته . PageV03P019 | الثاني ~~: أجلي منزلته , قال كثير : | # % أريد ثواء عندها وأظنها % % إذا ما أطلنا عندها المكث ملت % # % وإكرام مثواه بطيب طعامه ولين لباسه وتوطئة مبيته . | { عسى أن ينفعنا ~~} قيل : في ثمنه إن بعناه . ويحتمل : ينفعنا في الخدمة والنيابة . | { أو ~~نتخذه ولدا } إن أعتقناه وتبنيناه . | قال عبد الله بن مسعود : أحسن الناس ~~في فراسة ثلاثة : العزيز في يوسف حين قال لامرأته { أكرمي مثواه عسى أن ~~ينفعنا } وابنة شعيب في موسى حين قالت لأبيها ^ { يا أبت استأجره إن خير من ~~استأجرت القوي الأمين } ^ [ القصص : 26 ] وأبو بكر حين استخلف عمر . | { ~~وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : بإخراجه من الجب . | ~~الثاني : باستخلاف الملك له . | { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } قد ذكرنا في ~~تأويله وجهين . | { والله غالب على أمره } فيه وجهان : | أحدهما : غالب على ~~أمر يوسف حتى يبلغ فيه ما أراده له , قاله مقاتل . | الثاني : غالب على أمر ~~نفسه فيما يريده , أن يقول له كن فيكون . | قوله عز وجل : { ولما بلغ أشده ~~} يعني منتهى شدته وقوة شبابه . وأما الأشد ففيه ستة أقاويل : PageV03P020 ~~| أحدها : ببلوغ الحلم , قاله الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم . | الثاني : ~~ثماني عشرة سنة , قاله سعيد بن جبير . | الثالث : عشرون سنة , قاله ابن ~~عباس والضحاك . | الرابع : خمس وعشرون سنة , قاله عكرمة . | الخامس : ~~ثلاثون سنة , قاله السدي . | السادس : ثلاث وثلاثون سنة . قاله الحسن ~~ومجاهد ms0682 وقتادة . | هذا أول الأشد , وفي آخر الأشد قولان : | أحدهما : أنه ~~أربعون سنة , قاله الحسن . الثاني : أنه ستون سنة , حكاه ابن جرير الطبري , ~~وقال سحيم بن وثيل الرياحي : | # % أخو خمسين مجتمع أشدي % % وتجذني مداورة الشئون % # % وفي المراد ببلوغ الأشد في يوسف قولان : | أحدهما : عشرون سنة , قاله ~~الضحاك . | الثاني : ثلاثون سنة , وهو قول مجاهد . | { آتيناه حكما وعلما } ~~في هذا الحكم الذي آتاه خمسة أوجه : | أحدها : العقل , قاله مجاهد . | ~~الثاني : الحكم على الناس . | الثالث : الحكمة في أفعاله . | الرابع : ~~القرآن , قاله سفيان . | الخامس : النبوة , قاله السدي . وفي هذا العلم ~~الذي آتاه وجهان : | أحدهما : الفقه , قاله مجاهد . | الثاني : النبوة , ~~قاله ابن أبي نجيح . | ويحتمل وجها ثالثا : أنه العلم بتأويل الرؤيا . ~~PageV03P021 | { وكذلك نجزي المحسنين } فيه وجهان : | أحدهما : المطيعين . ~~| الثاني : المهتدين , قاله ابن عباس . والفرق بين الحكيم والعالم أن ~~الحكيم هو العامل بعلمه , والعالم هو المقتصر على العلم دون العمل . { < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > ^ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال ~~معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ^ } { وراودته التي هو ~~في بيتها عن نفسه } وهي راعيل امرأة العزيز إظفير . قال الضحاك : وكان ~~اسمها زليخا . | قال محمد بن إسحاق : وكان إظفير فيما يحكى لنا رجلا لا ~~يأتي النساء وكانت امرأته حسناء , وكان يوسف عليه السلام قد أعطي من الحسن ~~ما لم يعطه أحد قبله ولا بعده كما لم يكن في النساء مثل حواء حسنا . قال ~~ابن عباس : اقتسم يوسف وحواء الحسن نصفين . | فراودته امرأة العزيز عن نفسه ~~استدعاء له إلى نفسها . | { وغلقت الأبواب } فيه وجهان : | أحدهما : بتكثير ~~الأغلاق . | الثاني : بكثرة الإيثاق . { وقالت هيت لك } فيه وجهان : | ~~أحدهما : معناه تهيأت لك , قاله عكرمة وأبو عبد الرحمن السلمي , وهذا تأويل ~~من قرأ بكسر الهاء وترك الهمز , وقال الشاعر : | # % قد رابني أن الكرى أسكتا % % لو كان معنيا بها لهيتا % % PageV03P022 # % الثاني : هلم لك , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة : وأنشد أبو عمرو بن ~~العلاء : | # % أبلغ أمير المؤمنين أخا % % العراق إذا أتيتا % # # % أن ms0683 العراق وأهله % % عنق إليك , فهيت هيتا % # % وهذا تأويل من قرأ هيت لك بفتح الهاء وهي أصح وأفصح , قال طرفة بن ~~العبد : | # % ليس قومي بالأبعدين إذا ما % % قال داع من العشيرة : هيتا % # % ثم اختلف قائلو هذا التأويل في الكلمة فحكى عطية عن ابن عباس أن { هيت ~~لك } كلمة بالقبطية معناها هلم لك , وقال مجاهد بل هي كلمة عربية هذا ~~معناها وقال الحسن : هي كلمة سريانية . | { قال معاذ الله إنه ربي أحسن ~~مثواي } أي أعوذ بالله . | وفي { إنه ربي أحسن مثواي } وجهان : | أحدهما : ~~إن الله ربي أحسن مثواي فلا أعصيه , قاله الزجاج . | الثاني : أنه أراد ~~العزيز إظفير إنه ربي أي سيدي أحسن مثواي فلا أخونه . قاله مجاهد وابن ~~إسحاق والسدي . { < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > ^ ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ^ } قوله عز وجل : { ولقد همت به وهم بها ~~لولا أن رأى برهان ربه } أما همها به ففيه قولان : | أحدهما : أنه كان هم ~~شهوة . | الثاني : أنها استلقت له وتهيأت لمواقعته . | وأما همه بها ففيه ~~ستة أقاويل : PageV03P023 | أحدها : أنه هم بها أن يضربها حين راودته عن ~~نفسه ولم يهم بمواقعتها قاله بعض المتأخرين . | الثاني : أن قوله ولقد همت ~~به كلام تام قد انتهى , ثم ابتدأ الخبر عن يوسف فقال { وهم بها لولا أن رأى ~~برهان ربه } ومعنى الكلام لولا أن رأى برهان ربه لهم بها , قاله قطرب . | ~~الثالث : أن همها كان شهوة , وهمه كان عفة . | الرابع : أن همه بها لم يكن ~~عزما وإرادة وإنما كان تمثيلا بين الفعل والترك , ولا حرج في حديث النفس ~~إذا لم يقترن به عزم ولا فعل , وأصل الهم حديث النفس حتى يظهر فيصير فعلا , ~~ومنه قول جميل : | # % هممت بهم من بثينة لو بدا % % شفيت غليلات الهوى من فؤاديا % # % الخامس : أنه همه كان حركة الطباع التي في قلوب الرجال من شهوة النساء ~~وإن كان قاهرا له وهو معنى قول الحسن . | السادس : أنه هم بمواقعتها وعزم ~~عليه ms0684 . قال ابن عباس : وحل الهميان PageV03P024 يعني السراويل وجلس بين ~~رجليها مجلس الرجل من المرأة , وهو قول جمهور المفسرين . | فإن قيل : فكيف ~~يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا الفعل وهو نبي الله عز وجل ؟ | قيل : هي منه ~~معصية , وفي معاصي الأنبياء ثلاثة أوجه : | أحدها : أن كل نبي ابتلاه الله ~~بخطيئة إنما ابتلاء ليكون من الله تعالى على وجل إذا ذكرها فيجد في طاعته ~~إشفاقا منها ولا يتكل على سعة عفوه ورحمته . | الثاني : أن الله تعالى ~~ابتلاهم بذلك ليعرفهم موقع نعمته عليهم بصفحه عنهم وترك عقوبتهم في الآخرة ~~على معصيتهم . | الثالث : أنه ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في ~~رجاء رحمة الله وترك الإياس في عفوه عنهم إذا تابوا . | وفي قوله تعالى { ~~لولا أن رأى برهان ربه } ستة أقاويل : | أحدها : أن برهان ربه الذي رآه أن ~~نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة , قال ابن عباس : نودي اي ابن يعقوب تزني ~~فيكون مثلك مثل طائر سقط ريشه فذهب يطير فلم يستطع . | الثاني : أنه رأى ~~صورة يعقوب وهو يقول : يا يوسف أتهم بفعل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء ؟ ~~فخرجت شهوته من أنامله , قاله قتادة ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير . ~~PageV03P025 | قال مجاهد : فولد لكل واحد من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا إلا ~~يوسف فلم يولد له إلا غلامان ونقص بتلك الشهوة ولده . | الثالث : أن ~~البرهان الذي رآه ما أوعد الله تعالى على الزنى , قال محمد بن كعب القرظي : ~~رأى كتابا على الحائط : ^ { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ^ ~~[ الإسراء : 32 ] . | الرابع : أن البرهان الذي رآه . الملك إظفير سيده , ~~قاله ابن إسحاق . | الخامس : أن البرهان الذي رآه هو ما آتاه الله تعالى من ~~آداب آبائه في العفاف والصيانة وتجنب الفساد والخيانة , قاله ابن بحر . | ~~السادس : أن البرهان الذي رآه أنه لما همت به وهم بها رأى سترا فقال لها : ~~ما وراء هذه الستر ؟ فقالت : صنمي الذي أعبده أستره استحياء منه . فقال : ~~إذا استحيت مما لا يسمع ولا يبصر فأنا أحق أن أستحي من إلهي وأتوقاه ms0685 , قاله ~~الضحاك . | { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء } فيها وجهان : | أحدهما : أن ~~السوء الشهوة , والفحشاء المباشرة . | الثاني : أن السوء عقوبة الملك ~~العزيز . والفحشاء مواقعة الزنى . | { إنه من عبادنا المخلصين } قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وابن عامر المخلصين بكسر اللام , وتأويلها الذين أخلصوا ~~طاعة الله تعالى . | وقرأ الباقون بفتح اللام , وتأويلها الذين أخلصهم الله ~~برسالته , وقد كان يوسف عليه السلام بهاتين الصفتين لأنه كان مخلصا في طاعة ~~الله تعالى , مستخلصا لرسالة الله . PageV03P026 { < < # | يوسف : ( 25 - 29 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > ^ واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما ~~جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي ~~وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه ~~من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من ~~الخاطئين ^ } قوله عز وجل : { واستبقا الباب } أي أسرعا إليه , أما يوسف ~~فأسرع إليه هربا , وأما امرأة العزيز فأسرعت إليه طلبا . | { وقدت قميصه من ~~دبر } لأنها أدركته وقد فتح بعض الأغلاق فجذبته من ورائه فشقت قميصه إلى ~~ساقه , قال ابن عباس : وسقط عنه وتبعته . | { وألفيا سيدها لدى الباب } أي ~~وجدا زوجها عند الباب . قال أبو صالح : والسيد هو الزوج بلسان القبط . | { ~~قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم } هذا قولها ~~لزوجها لتدفع الريبة عن نفسها بإلقائها على يوسف , ولو صدق حبها لم تفعل ~~ذلك به ولآثرته على نفسها , ولكنها شهوة نزعت ومحبة لم تصف . وذلك أنه لما ~~اقترن شدة حبها بالشهوة طلبت دفع الضرر بالتكذيب عليه , ولو خلص من الشهوة ~~لطلبت دفع الضرر عنه بالصدق . { قال هي راودتني عن نفسي } لأنها لما برأت ~~نفسها بالكذب عليه احتاج أن يبرىء نفسه بالصدق عليها , ولو كفت عن الكذب ~~عليه لكف عن الصدق عليها . | { وشهد شاهد من أهلها ms0686 } لأنهما لما تعارضا في ~~القول احتاج الملك إلى PageV03P027 شاهد يعلم به صدق الصادق منهما من ~~الكاذب , فشهد شاهد من أهلها , أي حكم حاكم من أهلها لأنه حكم منه وليس ~~شهادة . | وفيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه صبي أنطقه الله تعالى في مهده ~~, قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وسعيد بن جبير والضحاك . | الثاني : أنه ~~خلق من خلق الله تعالى ليس بإنس ولا جن , قاله مجاهد . | الثالث : أنه رجل ~~حكيم من أهلها , قاله قتادة . قال السدي وكان ابن عمها . | الرابع : أنه ~~عنى شهادة القميص المقدود , قاله مجاهد أيضا . | { إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وهو من الكاذبين } | { وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصادقين } لأن الرجل إذا طلب المرأة كان مقبلا عليها فيكون شق قميصه من ~~قبله دليلا على طلبه . وإذا هرب من المرأة كان مدبرا عنها فيكون شق قميصه ~~من دبره دليلا على هربه . | وهذه إحدى الآيات الثلاث في قميصه : إن كان قد ~~من دبر فكان فيه دليل على صدقه , وحين جاءوا على قميصه بدم كذب , وحين ألقي ~~على وجه أبيه فارتد بصيرا . | { فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ~~إن كيدكن عظيم } علم بذلك صدق يوسف فصدقه وقال إنه من كيدكن . | وفي الكيد ~~هما وجهان : | أحدهما : يعني به كذبها عليه . PageV03P028 | الثاني : أنه ~~أراد السوء الذي دعته إليه . | وفي قائل ذلك قولان : | أحدهما : أنه الزوج ~~, قاله محمد بن إسحاق . | الثاني : أنه الشاهد , حكاه علي بن عيسى . | قوله ~~عزوجل : { يوسف أعرض عن هذا } فيه وجهان : | أحدهما : أعرض عن هذا الأمر , ~~قال قتادة : على وجه التسلية له في ارتفاع الإثم . الثاني : أعرض عن هذا ~~القول , قاله ابن زيد على وجه التصديق له في البراءة من الذنب . | { ~~واستغفري لذنبك } هذا قول الملك لزوجه وهو القائل ليوسف أعرض عن هذا . وفيه ~~قولان : | أحدهما : أنه لم يكن غيورا فلذلك كان ساكتا . | الثاني : أن الله ~~تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفى بادرته وحلم عنها فأمرها ~~بالاستغفار من ms0687 ذنبها توبة منه وإقلاعا عنه . | { إنك كنت من الخاطئين } ~~يعني من المذنبين , يقال لمن قصد الذنب خطىء , ولمن لم يقصده أخطأ , وكذلك ~~في الصوب والصواب , قال الشاعر : | # % لعمرك إنما خطئي وصوبي % % علي وإنما أهلكت مالي % # % وقال من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات لتغليب المذكر على المؤنث . | { ~~< < # | يوسف : ( 30 - 34 ) وقال نسوة في . . . . . # > > ^ وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها ~~حبا إنا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ ~~وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ~~وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ~~ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل PageV03P029 ماء آمره ليسجنن ~~وليكونن من الصاغرين قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو ~~السميع العليم ^ } قوله تعالى : { وقال نسوة في المدينة } قال جويبر : كن ~~أربعا : امرأة الحاجب وامرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة القهرمان . قال ~~مقاتل : وامرأة صاحب السجن وفي هذه المدينة قولان : | أحدهما : مصر . | ~~الثاني : عين شمس . { امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه } قلن ذلك ذما لها ~~وطعنا فيها وتحقيقا لبراءة يوسف وإنكارا لذنبه . | والعزيز اسم الملك مأخوذ ~~من عزته , ومنه قول أبى داؤد : | # % درة غاص عليها تاجر % % جلبت عند عزيز يوم طل % # % { قد شغفها حبا } أي قد دخل حبه من شغاف قلبها . وفي شغاف القلب خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أنه حجاب القلب , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه غلاف ~~القلب وهو جلدة رقيقة بيضاء تكون على القلب وربما سميت لباس القلب , قاله ~~السدي وسفيان . | الثالث : أنه باطن القلب , قاله الحسن , وقيل هو حبة ~~القلب . | الرابع : أنه ما يكون في الجوف , قاله الأصمعي . | الخامس : هو ~~الذعر والفزع الحادث عن شدة الحب , قاله إبراهيم . | وقد قرىء في الشواذ عن ~~ابن محيصن : قد شعفها حبا ( بالعين غير معجمة ) واختلف في الفرق ms0688 بينهما على ~~قولين : PageV03P030 | أحدهما : أن الشغف بالغين معجمة هو الجنون وبالعين ~~غير معجمة هو الحب , قاله الشعبي . | والثاني : أن الشغف بالإعجام الحب ~~القاتل , والشعف بغير إعجام دونه , قاله ابن عباس وقال أبو ذؤيب : | # % فلا وجد إلا دون وجد وجدته % % أصاب شغاف القلب والقلب يشغف % # % { إنا لنراها في ضلال مبين } فيه وجهان : أحدهما : في ضلال عن الرشد ~~وعدول عن الحق . | الثاني : معناه في محبة شديدة . ولما اقترن شدة حبها ~~بالشهوة طلبت دفع الضرر عن نفسها بالكذب عليه , ولو خلص من الشهوة طلبت دفع ~~الضرر عنه بالصدق على نفسها . | قوله عز وجل : { فلما سمعت بمكرهن } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه ذمهن لها وإنكارهن عليها . | الثاني : أنها أسرت ~~إليهن بحبها له فأشعن ذلك عنها . | { أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ } وفي { ~~أعتدت } وجهان : | أحدهما : أنه من الإعداد . | الثاني : أنه من العدوان . ~~| وفي ( المتكأ ) ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه المجلس , قاله ابن عباس ~~والحسن . | والثاني : أنه النمارق والوسائد يتكأ عليها , قاله أبو عبيدة ~~والسدي . | الثالث : أنه الطعام مأخوذ من قول العرب اتكأنا عند فلان أي ~~طعمنا عنده , وأصله أن من دعي إلى طعام أعد له متكأ فسمي الطعام بذلك متكأ ~~على الاستعارة . فعلى هذا أي الطعام هو ؟ | فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~أنه الزماورد , قاله الضحاك وابن زيد . PageV03P031 | الثاني : أنه الأترج ~~, قاله ابن عباس ومجاهد وهو وتأويل من قرأها مخففة غير مهموزة , والمتك في ~~كلامهم الأترج , قال الشاعر : | # % نشرب الإثم بالصواع جهارا % % وترى المتك بيننا متسعارا % # % والإثم : الخمر , والمتك : الأترج . | الثالث : أنه كل ما يجز بالسكين ~~وهو قول عكرمة لأنه في الغالب يؤكل على متكأ . | الرابع : أنه كل الطعام ~~والشراب على عمومه , وهو قول سعيد بن جبير وقتادة . | { وآتت كل واحدة منهن ~~سكينا وقالت اخرج عليهن } وإنما دفعت ذلك إليهن في الظاهر معونة على الأكل ~~, وفي الباطن ليظهر من دهشتهن ما يكون شاهدا عليهن . قال الزجاج : كان ~~كالعبد لها فلم تمكنه أن يخرج إلا بأمرها . | { فلما رأينه أكبرنه } وفيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه أعظمنه , قاله ابن عباس . | الثاني ms0689 : ~~معناه وجدن شأنه في الحسن والجمال كبيرا , قال ابن بحر . | الثالث : معناه ~~: حضن عند رؤيته , وهو قول رواه عبد الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده ~~عبد الله بن عباس . | وقيل : إن المرأة إذا جزعت أو خافت حاضت , وقد يسمى ~~الحيض إكبارا , قال الشاعر : | # % نأتي النساء على أطهارهن ولا % % نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا % ~~PageV03P032 # % % { وقطعن أيديهن } دهشا ليكون شاهدا عليهن على ما أضمرته امرأة العزيز ~~فيهن . | وفي قطع أيديهن وجهان : | أحدهما : أنهن قطعن أيديهن حتى بانت . | ~~الثاني : أنهن جرحن أيديهن حتى دميت , من قولهم قطع فلان يده إذا جرحها . | ~~{ وقلن حاش لله } بالألف في قراءة أبي عمرو ونافع في رواية الأصمعي وقرأ ~~الباقون حاش لله بإسقاط الألف , ومعناهما واحد . | وفي تأويل ذلك وجهان : | ~~أحدهما : معاذ الله , قاله مجاهد . | الثاني : معناه سبحان الله , قاله ابن ~~شجرة . | وفي أصله وجهان : أحدهما : أنه مأخوذ من قولهم كنت في حشا فلا أي ~~في ناحيته . | والثاني : أنه مأخوذ من قولهم حاش فلانا أى اعزله في حشا ~~يعني في ناحية . { ما هذا بشرا } فيه وجهان : | أحدهما : ما هذا أهلا ~~للمباشرة . | الثاني : ما هذا من جملة البشر . وفيه وجهان : | أحدهما : لما ~~علمهن من عفته وأنه لو كان من البشر لأطاعها . | الثاني : لما شاهدن من ~~حسنه البارع وجماله البديع { إن هذا إلا ملك كريم } وقرىء ما هذا بشرا ( ~~بكسر الباء والشين ) أى ما هذا عبدا مشترى إن هذا إلا ملك كريم , مبالغة في ~~تفضيله في جنس الملائكة تعظيما لشأنه . | قوله عزوجل { قال رب السجن أحب ~~إلى مما يدعونني إليه } وهذا يدل على أنها دعته إلى نفسها ثانية بعد ظهور ~~حالهما , فقال : { رب السجن أحب إلى } يعني PageV03P033 الحبس في السجن أحب ~~إلي مما يدعونني إليه . | ويحتمل وجهين : | أحدهما : أنه أراد امرأة العزيز ~~فيما دعته إليه من الفاحشة وكنى عنها بخطاب الجمع إما تعظيما لشأنها في ~~الخطاب وإما ليعدل عن التصريح إلى التعريض . | الثاني : أنه أراد بذلك ~~جماعة النسوة اللاتي قطعن أيديهن حين شاهدنه لاستحسانهن له واستمالتهن ~~لقلبه . | { وإلا ms0690 تصرف عني كيدهن } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما دعي إليه ~~من الفاحشة إذا أضيف ذلك إلى امرأة العزيز . | الثاني : استمالة قلبه إذا ~~أضيف ذلك إلى النسوة . | { أصب إليهن } فيه وجهان : | أحدهما : أتابعهن , ~~قاله قتادة . | الثاني : أمل إليهن , ومنه قول الشاعر : | # % إلى هند صبا قلبي % % وهند مثلها يصبي % # % { < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > ^ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ^ } قوله تعالى ~~: { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات } في الآيات التي رأوها وجهان : | ~~أحدهما : قد القميص وحز الأيدي . | الثاني : ما ظهر لهم من عفته وجماله حتى ~~قلن { ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم } . | { ليسجننه حتى حين } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الحين ها هنا ستة أشهر , قاله سعيد بن جبير . | ~~الثاني : أنه سبع سنين , قاله عكرمة . PageV03P034 | الثالث : أنه زمان غير ~~محدود , قاله كثير من المفسرين . | وسبب حبسه بعد ظهور صدقه ما حكى السدي ~~أن المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني وقال إني راودته ~~عن نفسه , فإما أن تطلقني حتى أعتذر وإما أن تحبسه مثل ما حبستني , فحبسه . ~~| { < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > ^ ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر ~~إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين ^ } قوله عز وجل : { ودخل معه السجن فتيان } قال ابن عباس : | كان ~~أحدهما خازن الملك على طعامه , وكان الآخر ساقي الملك على شرابه , وكان ~~الملك وهو الملك الأكبر الوليد بن الريان قد اتهمهما بسمه فحبسهما , فحكى ~~مجاهد أنهما قالا ليوسف لما حبسا معه : والله لقد أحببناك حين رأيناك , ~~فقال يوسف : أنشدكما بالله أن أحببتماني فما أحبني أحد إلا دخل علي من حبه ~~PageV03P035 بلاء ، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء ، ثم أحبني أبي ~~فدخل علي من حبه بلاء ، ثم أحبتني زوجة صاحبي العزيز فدخل علي من حبها بلاء ~~، لا أريد أن يحبني إلا ربي . | وقال { فتيان } لأنهما كان عبدين , والعبد ~~يسمى فتى ms0691 صغيرا كان أم كبيرا . | { قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال ~~الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه } وسبب قولهما ذلك ما ~~حكاه ابن جرير الطبري أنهما سألاه عن علمه فقال : إني أعبر الرؤيا , فسألاه ~~عن رؤياهما وفيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها كانت رؤيا صدق رأياها ~~وسألاه عنها قال مجاهد وابن إسحاق : وكذلك صدق تأويلها . روى محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أصدقكم رؤيا أصدقكم ~~حديثا ) . الثاني : أنها كانت رؤيا كذب سألاه عنها تجربة , فلما أجابهما ~~قالا : إنما كنا نلعب فقال { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } وهذا معنى قول ~~ابن مسعود والسدي . | الثالث : أن المصلوب منهما كان كاذبا , والآخر صادقا ~~, قاله أبو مجلز . | وقوله { إني أراني أعصر خمرا } أي عنبا . وفي تسميته ~~خمرا وجهان : | أحدهما : لأن عصيره يصير خمرا فعبر عنه بما يؤول إليه . | ~~الثاني : أن أهل عمان يسمون العنب خمرا , قال الضحاك . وقرأ ابن مسعود : ~~إني أراني أعصر عنبا . | { نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } فيه ستة ~~أقاويل : | أحدها : أنهم وصفوه بذلك لأنه كان يعود مريضهم ويعزي حزينهم ~~ويوسع على من ضاق مكانه منهم , قاله الضحاك . | الثاني : معناه لأنه كان ~~يأمرهم بالصبر ويعدهم بالثواب والأجر . PageV03P036 | الثالث : إنا نراك ~~ممن أحسن العلم . حكاه ابن جرير الطبري . | الرابع : أنه كان لا يرد عذر ~~معتذر . | الخامس : أنه كان يقضي حق غيره ولا يقضي حق نفسه . | السادس : ~~إنا نراك من المحسنين إن أنبأتنا بتأويل رؤيانا هذه , قاله ابن إسحاق . | { ~~< < # | يوسف : ( 37 - 38 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > ^ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ~~ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم ~~كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله ~~من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ^ } ~~قوله عز وجل { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يأتيكما } فيه ms0692 ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يأتيكما طعام ترزقانه في النوم ~~إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة قاله السدي . | الثاني : لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يصلكما لأنه ~~كان يخبر بما غاب مثل عيسى , قاله الحسن . | الثالث : أن الملك كان من ~~عادته إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معروفا وأرسل به إليه , فكره يوسف ~~تعبير رؤيا السوء قبل الإياس من صاحبها لئلا يخوفه بها فوعده بتأويلها عند ~~وصول الطعام إليه , فلما ألح عليه عبرها , لئلا يخوفه بها فوعده بتأويلها ~~عند وصول الطعام إليه , فلما ألح عليه عبرها , قاله ابن جريج . وكذلك روى ~~ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى ~~رؤيا فلا يقصها إلا على حبيب أو لبيب ) . PageV03P037 { ذلكما مما علمنى ~~ربي } يعني تأويل الرؤيا . | { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالآخرة هم كافرون } . وإنما عدل عن تأويل ما سألاه عنه لما كان فيها من ~~الكرامة , وأخبر بترك ملة قوم لا يؤمنون تنبيها لهم على ثبوته وحثا لهم على ~~طاعة الله . | قوله عز وجل : { ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس } قال ابن ~~عباس : من فضل الله علينا أن جعلنا أنبياء , وعلى الناس أن بعثنا إليهم ~~رسلا . | ويحتمل وجها آخر ذلك من فضل الله علينا في أن برأنا من الزنى , ~~وعلى الناس من أن خلصهم من مأثم القذف . | { < < # | يوسف : ( 39 - 40 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ^ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ~~إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون ^ } قوله عز وجل : { ذلك الدين القيم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: ذلك الدين المستقيم , قاله السدي . الثاني : الحساب البين , قاله مقاتل ~~بن حيان . | الثالث : يعني القضاء الحق , قاله ابن عباس . | { < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ^ يا صاحبي السجن أما أحدكما ms0693 فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ^ } PageV03P038 قوله عز وجل : ~~{ يا صاحبي السجين أما أحدكما فيسقي ربه خمرا } وهو الذي قال : إني أراني ~~أعصر خمرا , بشره بالنجاة وعوده إلى سقي سيده خمرا لأنه كان ساقيه . | { ~~وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه } وهو الذي قال { إني أراني أحمل فوق ~~رأسي خبزا تأكل الطير منه } فأنذره بالهلكة وكان خباز الملك , قال ابن جرير ~~: وكان اسمه مجلثا , واسم الساقي نبوا . فلما سمع الهالك منهما تأويل رؤياه ~~قال : إنما كنا نلعب . | قال { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } فيه وجهان : ~~| أحدهما : قضي السؤال والجواب . | الثاني : سيقضى تأويله ويقع . | فإن قيل ~~: فكيف قطع بتأويل الرؤيا وهو عنده ظن من طريق الاجتهاد الذي لا يقطع فيه ؟ ~~ففيه وجهان : | أحدهما : يجوز أن يكون قاله عن وحي من الله تعالى . | ~~الثاني : لأنه نبي يقطع بتحقيق ما أنطقه الله تعالى وأجراه على لسانه , ~~بخلاف من ليس بنبي . { < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > ^ وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ~~فلبث في السجن بضع سنين ^ } قوله عز وجل : { وقال للذي ظن أنه ناج منهما ~~اذكرني عند ربك } فيه قولان : أحدهما : يعني للذي علم أنه ناج , فعبر عن ~~العلم بالظن , قاله ابن شجرة . الثاني : أنه ظن ذلك من غير يقين . | وفي ~~ظنه وجهان : | أحدهما : لأن عبارة الرؤيا بالظن فلذلك لم يقطع به , قاله ~~قتادة . | الثاني : أنه لم يتيقن صدقهما في الرؤيا فكان الظن في الجواب ~~لشكه في صدقهما . PageV03P039 | { اذكرني عند ربك } أي عند سيدك يعني الملك ~~الأكبر الوليد بن الريان تأميلا للخلاص إن ذكره عنده . | { فأنساه الشيطان ~~ذكر ربه } فيه قولان : | أحدهما : أن الذي نجا منهما أنساه الشيطان ذكر ~~يوسف عند سيده حتى رأى الملك الرؤيا قاله محمد بن إسحاق . | الثاني : أن ~~يوسف أنساه الشياطن ذكر ربه في الاستغاثة به والتعويل عليه . | روى أبو ~~سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رحم ms0694 الله يوسف ~~لولا الكلمة التي قال : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث ) . { فلبث ~~في السجن بضع سنين } قال ابن عباس : عوقب يوسف بطول السجن بضع سنين لما قال ~~للذي نجا منهما اذكرني عند ربك , ولو ذكر يوسف ربه لخلصه . وفي ( البضع ) ~~أربعة أقاويل : | أحدها : من ثلاث إلى سبع , وهذا قول أبي بكر الصديق وقطرب ~~. | الثاني : من ثلاث إلى تسع , قاله مجاهد والأصمعي . | الثالث : من ثلاث ~~إلى عشر , قاله ابن عباس . | الرابع : ما بين الثلاث إلى الخمس , حكاه ~~الزجاج . | قال الفراء : والبضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى ~~التسعين , ولا يذكر بعد المائة . | وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : سبع سنين , قاله ابن جريج وقتادة . | الثاني : ~~أنه لبث اثنتي عشرة سنة , قاله ابن عباس . | الثالث : لبث أربعة عشرة سنة , ~~قاله الضحاك , وإنما البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله . PageV03P040 | ~~وقال وهب : حبس يوسف سبع سنين , ومكث أيوب في البلاء سبع سنين . | قال ~~الكلبي : حبس سبع سنين بعد الخمس السنين التي قال فيها { اذكرني عند ربك } ~~. { < < # | يوسف : ( 43 - 49 ) وقال الملك إني . . . . . # > > ^ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ~~خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ~~قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما ~~وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع ~~بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى ~~الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا ~~قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا ~~قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ^ } ~~قوله عز وجل : { وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان . . . } الآية . وهذه ~~الرؤيا رآها الملك الأكبر الوليد بن الريان وفيها لطف من وجهين : | أحدهما ~~: أنها كانت ms0695 سببا لخلاص يوسف من سجنه . | الثاني : أنها كانت نذيرا بجدب ~~أخذوا أهبته وأعدوا له عدته . | { يا أيها الملأ افتوني في رؤياي } وذلك أن ~~الملك لما لم يعلم تأويل رؤياه نادى بها في قومه ليسمع بها من يكون عنده ~~علم بتأويلها فيعبرها له . | قوله عز وجل : { قالوا أضغاث أحلام } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : يعني أخلاط أحلام , قاله معمر وقتادة . PageV03P041 ~~| الثاني : ألوان أحلام , قاله الحسن . | الثالث : أهاويل أحلام قاله مجاهد ~~. | الرابع : أكاذيب أحلام , قاله الضحاك . | وفيه خامس : شبهة أحلام , ~~قاله ابن عباس . | قال أبو عبيدة : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا , ~~ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( كضغث حلم عز منه حالمه . ) 89 < # > % وروى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ) . وفي تقارب الزمان ~~وجهان : | أحدهما : أنه استواء الليل والنهار لأنه وقت اعتدال تنفتق فيه ~~الأنوار وتطلع فيه الثمار فكان أصدق الزمان في تعبير الرؤيا . | الثاني : ~~أنه آخر الزمان وعند انتهاء أمده . | والأضغاث جمع واحده ضغث والضغث الحزمة ~~من الحشيش المجموع بعضه إلى بعض وقيل هو ملء الكف , ومنه قوله تعالى : { خذ ~~بيدك ضغثا } وقال ابن مقبل . | # % خوذ كأن فراشها وضعت به % أضغاث ريحان غداة شمال % # % والأحلام جمع حلم , والحلم الرؤيا في النوم , وأصله الأناة , ومنه ~~الحلم ضد الطيش فقيل لما يرى في النوم حلم لأنها حال أناة وسكون . | { وما ~~نحن بتأويل الأحلام بعالمين } فدل ذلك على أنه ليس التأويل الأول مما تؤؤل ~~به الرؤيا هو الحق المحكوم به لأن يوسف عرفهم تأويلها بالحق , وإنما قال ~~يوسف للغلامين { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } لأنه منه نذير نبوة . ويجوز ~~أن يكون PageV03P042 الله تعالى صرف هؤلاء عن تفسير هذه الرؤيا لطفا بيوسف ~~ليتذكر الذي نجا منهما حاله فتدعوهم الحاجة إليه فتكون سببا لخلاصه . | ~~قوله عز وجل : { وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة } فيه ثلاثة تأويلات : ~~| أحدها : يعني بعد حين , قاله ابن عباس . | الثاني : بعد نسيان , قاله ~~عكرمة . | الثالث ms0696 : بعد أمة من الناس , قاله الحسن . | قال الحسن : ألقي ~~يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة , وكان في العبودية والسجن والملك ~~ثمانين سنة وجمع له شمله فعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة . | وقرىء { وادكر ~~بعد أمة } بفتح الألف وتخفيف الميم , والأمه : بالتخفيف النسيان . | { أنا ~~أنبئكم بتأويله فأرسلون } أي أخبركم بمن عنده علم بتأويله ثم لم يذكره لهم ~~. قال ابن عباس : لم يكن السجن بالمدينة فانطلق إلى يوسف حين أذن له وذلك ~~بعد أربع سنين بعد فراقه . | قوله عز وجل : { يوسف أيها الصديق أفتنا } ~~احتمل تسميته بالصديق وجهين : | أحدهما : لصدقه في تأويل رؤياهما . | ~~الثاني : لعلمه بنبوته . والفرق بين الصادق والصديق أن الصادق في قوله ~~بلسانه , والصديق من تجاوز صدقه لسانه إلى صدق أفعاله في موافقة حاله لا ~~يختلف سره وجهره , فصار كل صديق صادقا وليس كل صادق صديقا . | { أفتنا في ~~سبع بقرات سمان } قال قتادة : هي السنون المخصبات . | { يأكلهن سبع عجاف } ~~قال قتادة : هي السنون المجدبات . | { وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } ~~والخضر الخصب لأن الأرض بنباتها PageV03P043 خضراء , واليابسات هي الجدب ~~لأن الأرض فيه يابسة , كما أن ماشية الخصب سمان , وماشية الجدب عجاف . | { ~~لعلي أرجع إلى الناس } أي لكي أرجع إلى الناس وهو الملك وقومه , ويحتمل أن ~~يريد الملك وحده فعبر عنه بالناس تعظيما له . | { ولعلهم يعلمون } لأنه طمع ~~أن يعلموا وأشفق أن لا يعلموا , فلذلك قال { لعلهم يعلمون } يعني تأويلها . ~~ولم يكن ذلك منه شكا في علم يوسف . لأنه قد وقر في نفسه علمه وصدقه , ولكن ~~تخوف أحد أمرين إما أن تكون الرؤيا كاذبة , وإما ألا يصدقوا تأويلها ~~لكراهتهم له فيتأخر الأمر إلى وقت العيان . | قوله عز وجل : { قال تزرعون ~~سبع سنين دأبا } فيه وجهان : | أحدهما : يعني تباعا متوالية . | الثاني : ~~يعني العادة المألوفة في الزراعة . | { فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا ~~مما تأكلون } يعني فيخرج من سنبله لأن ما في السنبل مدخر لا يؤكل , وهذا ~~القول منه أمر , والأول خبر , ويجوز لكونه نبيا أن يأمر بالمصالح , ويجوز ~~أن يكون ms0697 القول الأول أيضا أمرا وإن كان الأظهر منه أنه خبر . | قوله عز وجل ~~: { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } يعني المجدبات لشدتها على أهلها . | ~~وحكى زيد بن أسلم عن أبيه أن يوسف كان يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل ~~فيأكل نصفه ويدع نصفه , حتى إذا كان يوما قربه له فأكله كله , فقال يوسف : ~~هذا أول يوم السبع الشداد . | { يأكلن ما قدمتم لهن } يعني تأكلون فيهن ما ~~ادخرتموه لهن . | { إلا قليلا مما تحصنون } فيه وجهان : | أحدهما : مما ~~تدخرون , قاله قتادة . | الثاني : مما تخزنون في الحصون . | ويحتمل وجها ~~ثالثا : إلا قليلا مما تبذرون لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات . ~~PageV03P044 | قوله عز وجل : { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يغاثون بنزول الغيث , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~يغاثون بالخصب , حكاه ابن عيسى . | { وفيه يعصرون } فيه خمسة تأويلات : | ~~أحدها : يعصرون العنب والزيتون من خصب الثمار , قاله مجاهد وقتادة . | ~~الثاني : أي فيه يجلبون المواشي من خصب المراعي , قاله ابن عباس . | الثالث ~~: يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر , من قوله تعالى ^ { وأنزلنا من ~~المعصرات ماء ثجاجا } ^ [ النبأ : 14 ] . قاله عيسى بن عمر الثقفي . | ~~الرابع : تنجون , مأخوذ من العصرة وهي المنجاة , قاله أبو عبيدة والزجاج , ~~ومنه قول الشاعر : | # % صاديا يستغيث غير مغاث % % ولقد كان عصرة المنجود % # % الخامس : تحسنون وتفضلون , ومنه قول الشاعر : | # % لو كان في أملاكنا ملك % % يعصر فينا مثل ما تعصر % # % أي يحسن : وهذا القول من يوسف غير متعلق بتأويل الرؤيا وإنما هو ~~استئناف خبر أطلقه الله تعالى عليه من آيات نبوته . { < < # | يوسف : ( 50 - 52 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > ^ وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما ~~بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن ~~يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب وأن الله لا يهدي كيد ms0698 الخائنين ^ } قوله عز وجل : { وقال الملك ~~ائتوني به } يعني يوسف عليه السلام . PageV03P045 | { فلما جاءه الرسول قال ~~ارجع إلى ربك } يعني الملك . | { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ~~} وإنما توقف عن الخروج مع طول حبسه ليظهر للملك عذره قبل حضوره فلا يراه ~~مذنبا ولا خائنا . | فروى أبو الزناد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يرحم الله يوسف إنه كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس ثم ~~أرسل لخرجت سريعا ) . وفي سؤاله عن النسوة اللاتي قطعن أيديهن دون امرأة ~~العزيز ثلاثة أوجه : | أحدها : أن في سؤاله عنها ظنة ربما صار بها متهما . ~~| والثاني : صيانة لها لأنها زوج الملك فلم يتبذلها بالذكر . | الثالث : ~~أنه أرادهن دونها لأنهن الشاهدات له عليها . | { إن ربي بكيدهن عليم } فيه ~~وجهان : أحدهما : معناه إن الله بكيدهن عليم . الثاني : أن سيدي الذي هو ~~العزيز بكيدهن عليم . قوله عز وجل : { قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~} فهذا سؤال الملك قد تضمن تنزيه يوسف لما تخيله من صدقه لطفا من الله ~~تعالى به حتى لا تسرع واحدة منهن إلى التكذب عليه . | وفي قوله : { راودتن ~~} وإن كانت المراودة من إحداهن وجهان : | أحدهما : أن المراودة كانت من ~~امرأة العزيز وحدها فجمعهن في الخطاب وإن توجه إليها دونهن احتشاما لها . | ~~الثاني : أن المراودة كانت من كل واحدة منهن . { قلن حاش لله ما علمنا عليه ~~من سوء } فشهدن له بالبراءة من السوء على علمهن لأنها شهادة على نفي , ولو ~~كانت شهادتهن على إثبات لشهدن قطعا ، وهكذا PageV03P046 حكم الله تعالى في ~~الشهادات أن تكون على العلم في النفي , وعلى القطع في الإثبات . | { قالت ~~امرأة العزيز الآن حصحص الحق } معناه الآن تبين الحق ووضح , قاله ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة . | وأصله مأخوذ من قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه فظهرت ~~مواضعه ومنه الحصة من الأرض إذا قطعت منها . فمعنى حصحص الحق أي انقطع عن ~~الباطل بظهوره وبيانه . وفيه زيادة تضعيف دل عليها الاشتقاق مثل قوله : ( ~~كبوا , وكبكبوا ) قاله الزجاج . وقال ms0699 الشاعر : | # % ألا مبلغ عني خداشا فإنه % % كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم % # % { أنا راودته عن نفسه , وإنه لمن الصادقين } وهذا القول منها وإن لم ~~تسأل عنه إظهار لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف ونزاهته لأن إقرار المقر على نفسه ~~أقوى من الشهادة عليه , فجمع الله تعالى ليوسف في إظهار صدقه الشهادة ~~والإقرار حتى لا يخامر نفسا ظن ولا يخالجها شك . | قوله عز وجل : { ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه قول امرأة ~~العزيز عطفا على ما تقدم , ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب , يعني الآن ~~في غيبه بالكذب عليه وإضافة السوء إليه لأن الله لا يهدي كيد الخائنين , ~~حكاه ابن عيسى . | الثاني : أنه قول يوسف بعد أن علم بظهور صدقه , وذلك ~~ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب عنه في زوجته , قاله ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي . | { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } معناه ~~وأن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم . { < < # | يوسف : ( 53 - 55 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > ^ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور ~~PageV03P047 رحيم وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك ~~اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ^ } قوله ~~عز وجل : { وما أبرىء نفسي } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه قول العزيز أي ~~وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف . | { إن النفس لأمارة بالسوء } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : الأمارة بسوء الظن . | الثاني : بالاتهام عند الارتياب ~~. | { إلا ما رحم ربي } يحتمل وجهين : | أحدهما : إلا ما رحم ربي إن كفاه ~~سوء الظن . | الثاني : أن يثنيه حتى لا يعمل . فهذا تأويل من زعم أنه قول ~~العزيز . | الوجه الثاني : أنه قول امرأة العزيز وما أبرىء نفسي إن كنت ~~راودت يوسف عن نفسه لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة عليها . | { ~~إلا ما رحم ربي } يحتمل وجهين : | أحدهما : إلا ما رحم ربي من نزع شهوته ~~منه . | الثاني : إلا ما رحم ربي في قهره لشهوة نفسه , فهذا تأويل ms0700 من زعم ~~أنه من قول امرأة العزيز . | الوجه الثاني : أنه من قول يوسف , واختلف ~~قائلو هذا في سببه على أربعة أقاويل : | أحدها : أن يوسف لما قال { ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قالت امرأة العزيز : ولا حين حللت السراويل ؟ ~~فقال : وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ، قاله السدي . PageV03P048 ~~| الثاني : أن يوسف لما قال ذلك غمزه جبريل عليه السلام فقال : ولا حين ~~هممت ؟ فقال { وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } قاله ابن عباس . | ~~الثالث : أن الملك الذي مع يوسف قال له : اذكر ما هممت به , فقال : { وما ~~أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } قاله قتادة . | الرابع : أن يوسف لما ~~قال { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } كره نبي الله أن يكون قد زكى نفسه ~~فقال { وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } قاله الحسن . | ويحتمل ~~قوله { لأمارة بالسوء } وجهين : | أحدهما : يعني أنها مائلة إلى الهوى ~~بالأمر بالسوء . | الثاني : أنها تستثقل من عزائم الأمور ما إن لم يصادف ~~حزما أفضت إلى السوء . | قوله عز وجل : { وقال الملك ائتوني به استخلصه ~~لنفسي } وهذا قول الملك الأكبر لما علم أمانة يوسف اختاره ليستخلصه لنفسه ~~في خاص خدمته . | { فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } لأنه استدل ~~بكلامه على عقله , وبعصمته على أمانته فقال : { إنك اليوم لدينا مكين أمين ~~} وهذه منزلة العاقل العفيف . | وفي قوله { مكين } وجهان : أحدهما : وجيه , ~~قاله مقاتل . | الثاني : متمكن في المنزلة الرفيعة . وفي قوله { أمين } ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه بمعنى آمن لا تخاف العواقب , قاله ابن شجرة . | ~~الثاني : أنه بمعنى مأمون ثقة , قاله ابن عيسى . | الثالث : حافظ , قاله ~~مقاتل . قوله عز وجل : { قال اجعلني على خزائن الأرض } أي على خزائن أرضك , ~~وفيها قولان : PageV03P049 | أحدهما : هو قول بعض المتعمقة أن الخزائن ها ~~هنا الرجال , لأن الأفعال والأقوال مخزونة فيهم فصاروا خزائن لها . | ~~الثاني : وهو قول أصحاب الظاهر أنها خزائن الأموال , وفيها قولان : أحدهما ~~: أنه سأله جميع الخزائن , قاله ابن زيد . الثاني : أنه سأله خزائن الطعام ~~, قاله شيبة بن نعامة ms0701 الضبي . | وفي هذا دليل على جواز أن يخطب الإنسان ~~عملا يكون له أهلا وهو بحقوقه وشروطه قائم . | فيما حكى ابن سيرين عن أبي ~~هريرة قال : نزعني عمر بن الخطاب عن عمل البحرين ثم دعاني إليها فأبيت , ~~فقال : لم ؟ وقد سأل يوسف العمل . | فإن كان المولي ظالما فقد اختلف الناس ~~في جواز الولاية من قبله على قولين : | أحدهما : جوازها إن عمل بالحق فيما ~~تقلده , لأن يوسف عليه السلام ولي من قبل فرعون , ولأن الاعتبار في حقه ~~بفعله لا بفعل غيره . | الثاني : لا يجوز ذلك له لما فيه من تولي الظالمين ~~بالمعونة لهم وتزكيتهم بتنفيذ أعمالهم . PageV03P050 | وأجاب من ذهب إلى ~~هذا القول عن ولايته من قبل فرعون بجوابين : | أحدهما : أن فرعون يوسف كان ~~صالحا , وإنما الطاغي فرعون موسى . | الثاني : أنه نظر له في أملاكه دون ~~أعماله فزالت عنه التبعة فيه . | والأصح من إطلاق هذين القولين أن يفصل ما ~~يتولاه من جهة الظالم على ثلاثة أقسام : | أحدها : ما يجوز لأهله فعله من ~~غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات والزكوات فيجوز توليته من جهة الظالمين لأن ~~النص على متسحقيه قد أغنى عن الاجتهاد فيه , وجواز تفرد أربابه به قد أغنى ~~عن التنفيذ . | والقسم الثاني : ما لا يجوز أن يتفردوا به ويلزم الإجتهاد ~~في مصرفه كأموال الفيء فلا يجوز توليته من جهة الظالم لأنه يتصرف بغير حق ~~ويجتهد فيما لا يستحق . | والقسم الثالث : ما يجوز أن يتولاه أهله ~~وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والأحكام , فعقد التقليد فيه محلول , فإن كان ~~النظر تننفيذا لحكم بين متراضيين أو توسطا بين مجبورين جاز , وإن كان إلزام ~~إجبار لم يجز . | { إني حفيظ عليم } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : حفيظ ~~لما استودعتني عليم بما وليتني , قاله ابن زيد . | الثاني : حفيظ بالكتاب , ~~عليم بالحساب , حكاه ابن سراقة , وأنه أول من كتب في القراطيس . | الثالث : ~~حفيظ بالحساب , عليم بالألسن , قاله الأشجع عن سفيان . | الرابع : حفيظ لما ~~وليتني , قاله قتادة , عليم بسني المجاعة , قاله شيبة الضبي . PageV03P051 ~~وفي هذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه ms0702 بما فيه من علم وفضل , وليس ~~هذا على الإطلاق في عموم الصفات ولكن مخصوص فيما اقترن بوصلة أو تعلق بظاهر ~~من مكسب وممنوع منه فيما سواه لما فيه من تزكية ومراءاة , ولو تنزه الفاضل ~~عنه لكان أليق بفضله , فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله ولما ~~يرجوه من الظفر بأهله . | { < < # | يوسف : ( 56 - 57 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > ^ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من ~~نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ^ } ~~قوله عز وجل : { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } قال ابن جرير الطبري : ~~استخلصه الملك الأكبر الوليد بن الريان على عمل إظفير وعزله . قال مجاهد : ~~وأسلم على يده . قال ابن عباس : ملك بعد سنة ونصف . فروى مقاتل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن يوسف قال : إني حفيظ عليم إن شاء الله ~~لملك في وقته ذلك ) . ثم مات إظفير فزوجه الملك بامرأة إظفير راعيل , فدخل ~~بها يوسف فوجدها عذراء وولدت له ولدين أفرائيم ومنشا ابني يوسف . | ومن زعم ~~أنها زليخا قال لم يتزوجها يوسف وأنها لما رأته في موكبه بكت , ثم قالت : ~~الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية , وجعل العبيد بالطاعة ملوكا , ~~فضمها إليه فكانت في عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوجها . { يتبوأ منها حيث ~~يشاء } فيه وجهان : PageV03P052 | أحدهما : يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء ~~, قاله سعيد بن جبير . | الثاني : يصنع في الدنيا ما يشاء لتفويض الأمر ~~إليه , قاله عبد الرحمن بن زيد . | { نصيب برحمتنا من نشاء } يعني في ~~الدنيا بالرحمة والنعمة . | { ولا نضيع أجر المحسنين } يعني في الآخرة ~~بالجزاء . ومنهم من حملها على الدنيا , ومنهم من حملها على الآخرة , والأصح ~~ما قدمناه . | واختلف فيما أوتيه من هذا الحال على قولين : | أحدهما : ثواب ~~من الله تعالى على ما ابتلاه . | الثاني : أنه أنعم بذلك عليه تفضلا منه , ~~وثوابه باق على حاله في الآخرة . | قوله عز وجل { ولأجر الآخرة خير للذين ~~آمنوا وكانوا يتقون } فيه وجهان : | أحدهما ms0703 : ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ~~من أجر الدنيا , لأن أجر الآخرة دائم , وأجر الدنيا منقطع . | الثاني : ~~ولأجر الآخرة خير ليوسف من التشاغل بملك الدنيا ونعيمها لما فيه من التبعة ~~. | { < < # | يوسف : ( 58 - 62 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > ^ وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ولما جهزهم ~~بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير ~~المنزلين فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه ~~أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها ~~إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ^ } قوله عز وجل : { وجاء إخوة يوسف ~~فدخلوا عليه } الآية . قال ابن إسحاق والسدي : وإنما جاءوا ليمتاروا من مصر ~~في سني القحط التي ذكرها يوسف في تفسير الرؤيا , ودخلوا على يوسف لأنه كان ~~هو الذي يتولى بيع الطعام لعزته . | { فعرفهم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~عرفهم حين دخلوا عليه من غير تعريف , قاله ابن عباس . PageV03P053 | الثاني ~~: ما عرفهم حتى تعرفوا إليه فعرفهم , قاله الحسن . | وقيل بل عرفهم بلسانهم ~~العبراني حين تكلموا به . | قال ابن عباس : إنما سميت عبرانية لأن إبراهيم ~~عليه السلام عبر بهم فلسطين فنزل من وراء نهر الأردن فسموا العبرانية . | { ~~وهم له منكرون } لأنه فارقوه صغيرا فكبر , وفقيرا فاستغنى , وباعوه عبدا ~~فصار ملكا , فلذلك أنكروه , ولم يتعرف إليهم ليعرفوه . قوله عز وجل : | { ~~ولما جهزهم بجهازهم } وذلك أنه كال لهم الطعام , قال ابن إسحاق : وحمل لكل ~~رجل منهم بعيرا بعدتهم . | { قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } قال قتادة : ~~يعني بنيامين وكان أخا يوسف لأبيه وأمه . | قال السدي : أدخلهم الدار وقال ~~: قد استربت بكم تنكر عليهم فأخبروني من أنتم فإني أخاف أن تكونوا عيونا , ~~فذكروا حال أبيهم وحالهم وحال يوسف وحال أخيه وتخلفه مع أبيه , فقال : إن ~~كنتم صادقين فائتوني بهذا الأخ الذي لكم من أبيكم , وأظهر لهم أنه يريد أن ~~يستبرىء به أحوالهم . وقيل : بل وصفوا له أنه أحب إلى أبيهم منهم , فأظهر ~~لهم محبة رؤيته . | { ألا ترون أني أوفي ms0704 الكيل } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أنه أرخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل . | الثاني : أنه كال لهم ~~بمكيال واف . | { وأنا خير المنزلين } فيه وجهان : | أحدهما : يعني خير ~~المضيفين , قاله مجاهد . | الثاني : وهو محتمل , خير من نزلتم عليه من ~~المأمونين . فهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام , وعلى ~~التأويل الثاني مأخوذ من المنزل وهو الدار . PageV03P054 | قوله عز وجل : { ~~فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي } يعني فيما بعد لأنه قد وفاهم كيلهم في ~~هذه الحال . | { ولا تقربون } أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب . ولم يرد أن ~~يبعدوا منه ولا يعودوا إليه لأنه على العود حثهم . | قال السدي : وطلب منهم ~~رهينة حتى يرجعوا , فارتهن شمعون عنده . قال الكلبي : إنما اختار شمعون ~~منهم لأنه يوم الجب كان أجملهم قولا وأحسنهم رأيا . | قوله عز وجل : { ~~قالوا سنراود عنه أباه } والمراودة الاجتهاد في الطلب , مأخوذ من الإرادة . ~~{ وإنا لفاعلون } فيه وجهان : | أحدهما : وإنا لفاعلون مراودة أبيه وطلبه ~~منه . | الثاني : وإنا لفاعلون للعود إليه بأخيهم , قاله ابن إسحاق . | فإن ~~قيل : كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه ؟ | قيل عن هذا ~~أربعة أجوبة : | أحدها : يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ~~ليعظم له الثواب فاتبع أمره فيه . الثاني : يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه ~~يعقوب على حال يوسف . | الثالث : لتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه . ~~| والرابع : ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته لميله إليه . | قوله ~~عز وجل : { وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } قرأ حمزة والكسائي ~~وحفص { لفتيانه } وفيهم قولان : | أحدهما : أنهم غلمانه , قاله قتادة . | ~~الثاني : أنهم الذين كالوا لهم الطعام , قاله السدي . PageV03P055 | وفي ~~بضاعتهم قولان : | أحدهما : أنها ورقهم التي ابتاعوا الطعام بها . | الثاني ~~: أنها كانت ثمانية جرب فيها سويق المقل , قاله الضحاك . | وقال بعض ~~العلماء : نبه الله تعالى برد بضاعتهم إليهم على أن أعمال العباد تعود ~~إليهم فيما يثابون إليه من الطاعات ويعاقبون عليه من المعاصي . | { لعلهم ~~يعرفونها } أي ليعرفوها . | { وإذا انقلبوا إلى أهلهم } يعني رجعوا ms0705 إلى ~~أهلهم , ومنه قوله تعالى ^ { فانقلبوا بنعمة من الله } ^ [ آل عمران : 174 ~~] . | { لعلهم يرجعون } أي ليرجعوا . | فإن قيل : فلم فعل ذلك يوسف ؟ | قيل ~~: يحتمل أوجها خمسة : | أحدها : ترغيبا لهم ليرجعوا , على ما صرح به . | ~~الثاني : أنه علم منهم لا يستحلون إمساكها , وأنهم يرجعون لتعريفها . | ~~الثالث : ليعلموا أنه لم يكن طلبه لعودهم طمعا في أموالهم . | الرابع : أنه ~~خشي أن لا يكون عند أبيه غيرها للقحط الذي نزل به . | الخامس : أنه تحرج أن ~~يأخذ من أبيه وإخوته ثمن قوتهم مع شدة حاجتهم . { < < # | يوسف : ( 63 - 64 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > ^ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا ~~أخانا نكتل وإنا له لحافظون قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من ~~قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ^ } قوله عز وجل : { فلما رجعوا إلى ~~أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل } واختلفوا في نزلهم الذي رجعوا إليه ~~إلى أبيهم على قولين : | أحدهما : بالعربات من أرض فلسطين . PageV03P056 | ~~الثاني : بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من حمس , وكان صاحب بادية له شاء ~~وإبل . | { قالوا يا أبانا منع منا الكيل } أي سيمنع منا الكيل إن عدنا ~~بغير أخينا لأن ملك مصر ألزمنا به وطلبه منا إما ليراه أو ليعرف صدقنا منه ~~. | { فأرسل معنا أخانا نكتل } أي إن أرسلته معنا أمكننا أن نعود إليه ~~ونكتال منه . | { وإنا له لحافظون } ترغيبا له في إرساله معهم . فلم يثق ~~بذلك منهم لما كان منهم في يوسف . | { قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم ~~على أخيه من قبل } لأنهم ضمنوا له حفظ يوسف فأضاعوه , فلم يثق بهم فيما ~~ضمنوه . | { فالله خير حافظا } قرأ حمزة والكسائي وحفص { حافظا } يعني منكم ~~لأخيكم . | { وهو أرحم الراحمين } يحتمل وجهين : أحدهما : أرحم الراحمين في ~~حفظ ما استودع . | والثاني : أرحم الراحمين فيما يرى من حزني . { < < # | يوسف : ( 65 - 66 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > ^ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي ~~هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل ms0706 بعير ذلك كيل ~~يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط ~~بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ^ } قوله عز وجل : { ولما ~~فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم } أي وجدوا التي كانت بضاعتهم وهو ما ~~دفعوه في ثمن الطعام الذي امتاروه . | { قالوا يا أبانا ما نبغي } فيه ~~وجهان : PageV03P057 | أحدهما : أنه على وجه الاستفهام بمعنى ما نبغي بعد ~~هذا الذي قد عاملنا به , قاله قتادة . | الثاني : معناه ما نبغي بالكذب ~~فيما أخبرناك به عن الملك , حكاه ابن عيسى . | { هذه بضاعتنا ردت إلينا } ~~احتمل أن يكون قولهم ذلك له تعريفا واحتمل أن يكون ترغيبا , وهو أظهر ~~الاحتمالين . | { ونمير أهلنا } أي نأتيهم بالميرة , وهي الطعام المقتات , ~~ومنه قول الشاعر : | # % بعثتك مائرا فمكثت حولا % متى يأتي غياثك من تغيث . % # % { ونمير أهلنا } هذا ترغيب محض ليعقوب . | { ونحفظ أخانا } وهذا ~~استنزال . | { ونزداد كيل بعير } وهو ترغيب وفيه وجهان : | أحدهما : كيل ~~البعير نحمل عليه أخانا . | والثاني : كيل بعير هو نصيب أخينا لأن يوسف قسط ~~الطعام بين الناس فلا يعطى الواحد أكثر من حمل بعير . | { ذلك كيل يسير } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن الذي جئناك به كيل يسير لا ينفعنا . | والثاني : ~~أن ما نريده يسير على من يكيل لنا , قاله الحسن . فيكون على الوجه الأول ~~استعطافا , وعلى الثاني تسهيلا . | وفي هذا القول منهم وفاء , ليوسف فيما ~~بذلوه من مراودة في اجتذاب أخيهم لأنهم قد راودوه من سائر جهات المراودة ~~ترغيبا واستنزالا واستعطافا وتسهيلا . | قوله تعالى : { قال لن أرسله معكم ~~حتى تؤتون موثقا من الله } في هذا الموثق ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ~~إشهادهم الله على أنفسهم . | الثاني : أنه حلفهم بالله , قاله السدي . ~~PageV03P058 | الثالث : أنه كفيل يتكفل بهم | { لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ~~} فيه وجهان : | أحدهما : يعني إلا أن يهلك جميعكم , قاله مجاهد . | الثاني ~~: إلا أن تغلبوا على أمركم , قاله قتادة . { < < # | يوسف : ( 67 - 68 ) وقال يا بني . . . . . # > > ^ وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما ms0707 ~~أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء ~~إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ^ } قوله عز وجل : { وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد . . . } ~~يعني لا تدخلوا مصر من باب واحد , وفيه وجهان : | أحدها : يعني من باب واحد ~~من أبوابها . | { وادخلوا من أبواب متفرقة } , قاله الجمهور . | الثاني : ~~من طريق واحد من طرقها { وادخلوا من أبواب متفرقة } أي طرق , قاله السدي . ~~| وفيما خاف عليهم أن يدخلوا من باب واحد قولان : | أحدهما : أنه خاف عليهم ~~العين لأنهم كانوا ذوي صور وجمال , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني : أنه ~~خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسدا أو حذرا , قاله بعض ~~المتأخرين . | { وما أغني عنكم من الله من شيء } أي من أي شيء أحذره عليكم ~~فأشار عليهم في الأول , وفوض إلى الله في الآخر . PageV03P059 | قوله عز ~~وجل : { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } ~~أي لا يرد حذر المخلوق قضاء الخالق . | { إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها } ~~وهو حذر المشفق وسكون نفس بالوصية أن يتفرقوا خشية العين . | { وإنه لذو ~~علم لما علمناه } فيه ثلاثة أوجه . | أحدها : إنه لعامل بما علم , قاله ~~قتادة . | الثاني : لمتيقن بوعدنا , وهو معنى قول الضحاك . | الثالث : إنه ~~لحافظ لوصيتنا , وهو معنى قول الكلبي . { < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > ^ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { ولما دخلوا على يوسف أوى إليه أخاه } قال ~~قتادة : ضمه إليه وأنزله معه . | { قال إني أنا أخوك } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه أخبره أنه يوسف أخوه , قاله ابن إسحاق . | الثاني : أنه قال ~~له : أنا أخوك مكان أخيك الهالك , قاله وهب . | { فلا تبتئس بما كانوا ~~يعملون } فيه وجهان : | أحدهما : فلا تأسف , قاله ابن بحر ms0708 . | الثاني : فلا ~~تحزن بما كانوا يعملون . | وفيه وجهان : | أحدهما : بما فعلوه في الماضي بك ~~وبأخيك . | الثاني : باستبدادهم دونك بمال أبيك . PageV03P060 { < < # | يوسف : ( 70 - 72 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > ^ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها ~~العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ~~ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ^ } قوله عز وجل : { فلما جهزهم بجهازهم ~~} وهو كيل الطعام لهم بعد إكرامهم وإعطائه بعيرا لأخيهم مثل ما أعطاهم . | ~~{ جعل السقاية في رحل أخيه } والسقاية والصواع واحد . قال ابن عباس . وكل ~~شيء يشرب فيه فهو صواع , قال الشاعر : | # % نشرب الخمر بالصواع جهارا % وترى المتك بيننا مستعارا % # % قال قتادة : وكان إناء المتك الذي يشرب فيه . | واختلف في جنسه , فقال ~~عكرمة كان من فضة , وقال عبد الرحمن بن زيد : كان من ذهب , وبه كال طعامهم ~~مبالغة في إكرامهم . | وقال السدي : هو المكوك العادي الذي يلتقي طرفاه . | ~~{ ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } أي نادى مناد فسمى النداء أذانا ~~لأنه إعلام كالأذان . | وفي { العير } وجهان : | أحدهما : أنها الرفقة . | ~~الثاني : أنها الإبل المرحولة المركوبة , قاله أبو عبيدة . | فإن قيل : كيف ~~استجاز يوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه لسرقهم وهم برآء , وهذه معصية ؟ | ~~قيل عن هذه أربعة أجوبة : | أحدها : أنها معصية فعلها الكيال ولم يأمر بها ~~يوسف . PageV03P061 | الثاني : أن المنادي الذي كال حين فقد السقاية ظن ~~أنهم سرقوها ولم يعلم بما فعله يوسف , فلم يكن عاصيا . | الثالث : أن ~~النداء كان بأمر يوسف , وعنى بذلك سرقتهم ليوسف من أبيه , وذلك صدق . | ~~الرابع : أنها كانت خطيئة من قبل يوسف فعاقبه الله عليها بأن قال القوم { ~~إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } يعنون يوسف . وذهب بعض من يقول بغوامض ~~المعاني إلى أن معنى قوله { إنكم لسارقون } أي لعاقون لأبيكم في أمر أخيكم ~~حيث أخذتموه منه وخنتموه فيه . | قوله عز وجل : { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا ~~تفقدون } لأنهم استنكروا ما قذفوا به مع ثقتهم بأنفسهم فاستفهموا استفهام ~~المبهوت . | { قالوا ms0709 نفقد صواع الملك } والصواع واحد وحكى غالب الليثي عن ~~يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ صوغ الملك بالغين معجمة , مأخوذ من الصياغة لأنه ~~مصوغ من فضة أو ذهب وقيل من نحاس . | { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ~~} وهذه جعالة بذلت للواجد . | وفي حمل البعير وجهان : | أحدهما : حمل جمل , ~~وهو قول الجمهور . | الثاني : حمل حمار , وهو لغة , قاله مجاهد . | واختلف ~~في هذا البذل على قولين : | أحدهما : أن المنادي بذله عن نفسه لأنه قال { ~~وأنا به زعيم } أي كفيل ضامن . | فإن قيل : فكيف ضمن حمل بعير وهو مجهول , ~~وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل عنه جوابان : | أحدهما : أن حمل البعير قد كان ~~عندهم معلوما كالسوق فصح ضمانه . PageV03P062 | الثاني : أنها جعالة وقد ~~أجاز بعض الفقهاء فيها في الجهالة , ما لم يجزه في غيرها كما أجاز فيها ~~ضمان ما لم يلزم , وإن منع منه في غيرها . { < < # | يوسف : ( 73 - 76 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > ^ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ~~قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك ~~نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك ~~كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من ~~نشاء وفوق كل ذي علم عليم ^ } قوله عز وجل : { قالوا تالله لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض } أي لنسرق , لأن السرقة من الفساد في الأرض . وإنما ~~قالوا ذلك لهم لأنهم قد كانوا عرفوهم بالصلاح والعفاف . وقيل لأنهم ردوا ~~البضاعة التي وجدوها في رحالهم , ومن يؤد الأمانة في غائب لا يقدم على سرقة ~~مال حاضر . | { وما كنا سارقين } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما كنا سارقين ~~من غيركم فنسرق منكم . | والثاني : ما كنا سارقين لأمانتكم فنسرق غير ~~أمانتكم . وهذا أشبه لأنهم أضافوا بذلك إلى عملهم . | قوله عز وجل : { ~~قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } أي ما عقوبة من سرق منكم إن كنتم كاذبين ~~في أنكم لم تسرقوا ms0710 منا . | { قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } أي ~~جزاء من سرق إن يسترق . | { كذلك نجزي الظالمين } أي كذلك نفعل بالظالمين ~~إذا سرقوا وكان هذا من دين يعقوب . | { فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه } ~~لتزول الريبة من قلوبهم لو بدىء بوعاء أخيه . | { ثم استخرجها من وعاء أخيه ~~} قيل عنى السقاية فلذلك أنث , وقيل عنى الصاع , وهو يذكر ويؤنث في قول ~~الزجاج . PageV03P063 { كذلك كدنا ليوسف } فيه وجهان : | أحدهما : صنعنا ~~ليوسف قاله الضحاك . | والثاني : دبرنا ليوسف , قاله ابن عيسى . | { ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : في سلطان الملك , ~~قاله ابن عباس . | والثاني : في قضاء الملك , قاله قتادة . | والثالث : في ~~عادة الملك , قال ابن عيسى : ولم يكن في دين الملك استرقاق من سرق . قال ~~الضحاك : وإنما كان يضاعف عليه الغرم . | { إلا أن يشاء الله } فيه وجهان : ~~| أحدهما : إلا أن يشاء الله أن يسترق من سرق . | والثاني : إلا أن يشاء ~~الله أن يجعل ليوسف عذرا فيما فعل . { < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > ^ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها ~~لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ^ } قوله عز وجل : { قالوا إن ~~يسرق فقد سرق أخ له من قبل } يعنون يوسف . وفي هذا القول منهم وجهان : | ~~أحدهما : أنه عقوبة ليوسف أجراها الله تعالى على ألسنتهم , قاله عكرمة . | ~~والثاني : ليتبرأوا بذلك من فعله لأنه ليس من أمهم وأنه إن سرق فقد جذبه ~~عرق أخيه السارق لأن في الاشتراك في الأنساب تشاكلا في الأخلاق . | وفي ~~السرقة التي نسبوا يوسف إليها خمسة أقاويل : | أحدها : أنه سرق صنما كان ~~لجده إلى أمه من فضة وذهب , وكسره وألقاه في الطريق فعيروه بذلك , قاله ~~سعيد بن جبير وقتادة . PageV03P064 | الثاني : كان مع إخوته على طعام فنظر ~~إلى عرق فخبأه , فعيروه بذلك , قاله عطية العوفي . | الثالث : أنه كان يسرق ~~من طعام المائدة للمساكين , حكاه ابن عيسى . | الرابع : أن عمته وكانت أكبر ~~ولد إسحاق وإليها صارت منطقة إسحاق لأنها ms0711 كانت في الكبير من ولده , وكانت ~~تكفل يوسف , فلما أراد يعقوب أخذه منها جعلت المنطقة , واتهمته فأخذتها منه ~~, فصارت في حكمهم أحق به , فكان ذلك منها لشدة ميلها وحبها له , قاله مجاهد ~~. | الخامس : أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه , قاله الحسن . | { فأسرها ~~يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه أسر في نفسه ~~قولهم { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } قاله ابن شجرة وعلي بن عيسى . | ~~الثاني : أسر في نفسه { أنتم شر مكانا . . . } الآية , قاله ابن عباس وابن ~~إسحاق . وفي قوله : { قال أنتم شر مكانا } وجهان : | أحدهما : أنتم شر ~~منزلة عند الله ممن نسبتموه إلى هذه السرقة . | الثاني : أنتم شر صنعا لما ~~أقدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم . | وفي قوله تعالى : { والله أعلم ~~بما تصفون } تأويلان : | أحدهما : بما تقولون , قاله مجاهد . | الثاني : ~~بما تكذبون , قاله قتادة . | وحكى بعض المفسرين أنهم لما دخلوا عليه دعا ~~بالصواع فنقره ثم أدناه من أذنه ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم ~~اثني عشر رجلا وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه , فلما سمعها بنيامين قام ~~وسجد ليوسف وقال أيها الملك سل صواعك هذا عن أخي أحي هو أم هالك ؟ فنقره , ~~ثم قال : هو حي وسوف تراه . قال : فاصنع بي ما شئت , فإنه إن علم بي ~~سينقذني . قال : فدخل يوسف فبكى ثم توضأ وخرج , فقال بنيامين : افقر صواعك ~~ليخبرك بالذي سرقه فجعله في رحلي ، فنقره , فقال : PageV03P065 صواعي هذا ~~غضبان وهو يقول : كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت . { < < # | يوسف : ( 78 - 79 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > ^ قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا ~~نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا ~~لظالمون ^ } قوله عز وجل : { . . . يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا } ~~لكن قالوا ذلك ترقيقا واستعطافا وفي قولهم { كبيرا } وجهان : | أحدهما : ~~كبير السن . | الثاني : كبير القدر لأن كبر السن معروف من حال الشيخ . | { ~~فخذ أحدنا مكانه ms0712 } أي عبدا بدله . | { إنا نراك من المحسنين } فيه وجهان : ~~| أحدهما : نراك من المحسنين في هذا إن فعلت , قاله ابن إسحاق . | الثاني : ~~نراك من المحسنين فيما كنت تفعله بنا من إكرامنا وتوفية كيلنا وبضاعتنا . | ~~ويحتمل ثالثا : إنا نراك من العادلين , لأن العادل محسن . | فأجابهم يوسف ~~عن هذا { قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ~~} إن أخذنا بريئا بسقيم , وفيه وجه ثان : إنا إذا لظالمون عندكم إذا حكمنا ~~عليكم بغير حكم أبيكم أن من سرق استرق . { < < # | يوسف : ( 80 - 82 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > ^ فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد ~~أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن ~~لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى PageV03P066 أبيكم ~~فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ~~واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ^ } قوله ~~عز وجل : { فلما استيأسوا منه } أي يئسوا من رد أخيهم عليهم . | الثاني : ~~استيقنوا أنه لا يرد عليهم , قاله أبو عبيدة وأنشد قول الشاعر : | # % أقول لها بالشعب إذ يأسرونني % % ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم % # % { خلصوا نجيا } أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يختلط بهم ~~غيرهم . | { قال كبيرهم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه عنى كبيرهم في ~~العقل والعلم وهو شمعون الذي كان قد ارتهن يوسف عنده حين رجع إخوته إلى ~~أبيهم , قاله مجاهد . | الثاني : أنه عنى كبيرهم في السن وهو روبيل ابن ~~خالة يوسف , قاله قتادة . | الثالث : أنه عنى كبيرهم في الرأي والتمييز وهو ~~يهوذا , قاله مجاهد . | { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ~~} يعني عند إيفاد ابنه هذا معكم . | { ومن قبل ما فرطتم في يوسف } أي ~~ضيعتموه . | { فلن أبرح الأرض } يعني أرض مصر . | { حتى يأذن لي أبي } يعني ~~بالرجوع . { أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } فيه قولان : | أحدهما : ~~يعني أو يقضي الله ms0713 لي بالخروج منها , وهو قول الجمهور . | الثاني : أو يحكم ~~الله لي بالسيف والمحاربة لأنهم هموا بذلك , قاله أبو صالح . | قوله عز وجل ~~: { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق } وقرأ ابن عباس ~~PageV03P067 { سرق } بضم السين وكسر الراء وتشديدها . | { وما شهدنا إلا ~~بما علمنا } فيها وجهان : | أحدهما : وما شهدنا عندك بأن ابنك سرق إلا بما ~~علمنا من وجود السرقة في رحله , قاله ابن إسحاق . | الثاني : وما شهدنا عند ~~يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك , قاله ابن زيد . | { وما كنا ~~للغيب حافظين } فيه وجهان : | أحدهما : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق , قاله ~~قتادة . | الثاني : ما كنا نعلم أن ابنك يسترق , وهو قول مجاهد . | قوله عز ~~وجل : { واسأل القرية التي كنا فيها } وهي مصر , والمعنى واسأل أهل القرية ~~فحذف ذكر الأهل إيجازا , لأن الحال تشهد به . | { والعير التي أقبلنا فيها ~~} وفي { العير } وجهان : | أحدهما : أنها القافلة , وقافلة الإبل تسمى عيرا ~~على التشبيه . | الثاني : الحمير , قاله مجاهد , والمعنى أهل العير . | ~~وقيل فيه وجه ثالث : أنهم أرادوا من أبيهم يعقوب أن يسأل القرية وإن كانت ~~جمادا , أو نفس العير وإن كانت حيوانا بهيما لأنه نبي , والأنبياء قد سخر ~~لهم الجماد والحيوان بما يحدث فيهم من المعرفة إعجازا لأنبيائه , فأحالوه ~~على سؤال القرية والعير ليكون أوضح برهانا . | { وإنا لصادقون } أي ~~يستشهدون بصدقنا أن ابنك سرق . { < < # | يوسف : ( 83 - 86 ) قال بل سولت . . . . . # > > ^ قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم ~~جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه ~~من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتؤا PageV03P068 تذكر يوسف حتى تكون حرضا ~~أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون ^ } قوله عز وجل : { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : بل سهلت . | الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمرا في قولكم إن ابني ~~سرق وهو لا يسرق , وإنما ذاك لأمر يريده الله تعالى ms0714 . | { فصبر جميل عسى ~~الله أن يأتيني بهم جميعا } يعني يوسف وأخيه المأخوذ في السرقة وأخيه ~~المتخلف معه فهم ثلاثة . | { إنه هو العليم الحكيم } يعني العليم بأمركم , ~~الحكيم في قضائه بما ذكرتم . | قوله عز وجل : { وتولى عنهم وقال يا أسفى ~~على يوسف } فيه وجهان : | أحدهما : معناه واجزعاه قاله مجاهد , ومنه قول ~~كثير : | # % فيا أسفا للقلب كيف انصرافه % % وللنفس لما سليت فتسلت % # % الثاني : معناه يا جزعاه , قاله ابن عباس . قال حسان بن ثابت يرثي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : | # % فيا أسفا ما وارت الأرض واستوت % % عليه وما تحت السلام المنضد % % وفي ~~هذا القول وجهان : | أحدهما : أنه أراد به الشكوى إلى الله تعالى ولم يرد ~~به الشكوى منه رغبا إلى الله تعالى في كشف بلائه . | الثاني : أنه أراد به ~~الدعاء , وفيه قولان : | أحدهما : مضمر وتقديره يا رب ارحم أسفي على يوسف . ~~| { وابيضت عيناه من الحزن } فيه قولان : | أحدهما : أنه ضعف بصره لبياض ~~حصل فيه من كثرة بكائه . PageV03P069 | الثاني : أنه ذهب بصره , قاله مجاهد ~~. | { فهو كظيم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه الكمد , قاله الضحاك . | ~~الثاني : أنه الذي لا يتكلم , قاله ابن زيد . | الثالث : أنه المقهور , ~~قاله ابن عباس , قال الشاعر : | # % فإن أك كاظما لمصاب شاس % فإني اليوم منطلق لساني % # % والرابع : أنه المخفي لحزنه , قاله مجاهد وقتادة , مأخوذ من كظم الغيظ ~~وهو إخفاؤه , قال الشاعر : | # % فحضضت قومي واحتسبت قتالهم % % والقوم من خوف المنايا كظم % # % % قوله عز وجل : { قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف } قال ابن عباس والحسن ~~وقتادة معناه لا تزال تذكر يوسف , قال أوس بن حجر : | # % فما فتئت خيل تثوب وتدعي % % ويلحق منها لاحق وتقطع % # % أي فما زالت . وقال مجاهد : تفتأ بمعنى تفتر . | { حتى تكون حرضا } فيه ~~ثلاثة تأويلات . | أحدها : يعني هرما , قاله الحسن . | والثاني : دنفا من ~~المرض , وهو ما دون الموت , قاله ابن عباس ومجاهد . | والثالث : أنه الفاسد ~~العقل , قاله محمد بن إسحاق . وأصل الحرض فساد الجسم والعقل من مرض أو عشق ~~, قال العرجي . | # % إني امرؤلج بي حب فأحرضني % % حتى بليت وحتى شفني ms0715 السقم % { أو تكون من ~~الهالكين } يعني ميتا من الميتين قاله الجميع . PageV03P070 | فإن قيل : ~~فكيف صبر يوسف عن أبيه بعد أن صار ملكا متمكنا بمصر , وأبوه بحران من أرض ~~الجزيرة ؟ وهلا عجل استدعاءه ولم يتعلل بشيء بعد شيء ؟ | قيل يحتمل أربعة ~~أوجه : أحدها : أن يكون فعل ذلك عن أمر الله تعالى , ابتلاء له لمصلحة ~~علمها فيه لأنه نبي مأمور . | الثاني : أنه بلي بالسجن , فأحب بعد فراقه أن ~~يبلو نفسه بالصبر . | الثالث : أن في مفاجأة السرور خطرا وأحب أن يروض نفسه ~~بالتدريج . | الرابع : لئلا يتصور الملك الأكبر فاقة أهله بتعجيل استدعائهم ~~حين ملك . | قوله عز وجل : { قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } في بثي ~~وجهان : | أحدهما : همي , قاله ابن عباس . | الثاني : حاجتي , حكاه ابن ~~جرير . والبث تفريق الهم بإظهار ما في النفس . وإنما شكا ما في نفسه فجعله ~~بثا وهو مبثوث . | { وأعلم من الله ما لا تعلمون } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة , وأني ساجد له , قاله ابن عباس . | والثاني : ~~أنه أحست نفسه حين أخبروه فدعا الملك وقال : لعله يوسف , وقال لا يكون في ~~الأرض صديق إلا نبي , قاله السدي . | وسبب قول يعقوب { إنما أشكو بثي وحزني ~~إلى الله } ما حكي أن رجلا دخل عليه فقال : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : طول ~~الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى الله إليه : يا يعقوب تشكوني ؟ فقال : خطيئة ~~أخطأتها فاغفرها لي . وكان بعد ذلك يقول { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } ~~. { < < # | يوسف : ( 87 - 88 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > ^ يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه ~~لا PageV03P071 ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه قالوا ~~يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق ~~علينا إن الله يجزي المتصدقين ^ } قوله عز وجل : { . . . اذهبوا فتحسسوا من ~~يوسف وأخيه } أي استعملوا وتعرفوا , ومنه قول عدي بن زيد : | # % فإن حييت فلا أحسسك في بلدي % % وإن مرضت فلا تحسسك عوادي % # % وأصله طلب الشيء بالحس . | { ولا تيأسوا ms0716 من روح الله } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : من فرج الله , قاله محمد بن إسحاق . | والثاني : من رحمة الله , ~~قاله قتادة . وهو مأخوذ من الريح التي بالنفع . وإنما قال يعقوب ذلك لأنه ~~تنبه على يوسف برد البضاعة واحتباس أخيه وإظهار الكرامة ولما حكي أن يعقوب ~~سأل ملك الموت هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا . | قوله عز وجل : { فلما ~~دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } وهذا من ألطف ترفيق ~~وأبلغ استعطاف . وفي قصدهم بذلك قولان : | أحدهما : بأن يرد أخاهم عليهم , ~~قاله ابن جرير . | والثاني : توفية كيلهم والمحاباة لهم , قاله علي بن عيسى ~~. | { وجئنا ببضاعة مزجاة } وأصل الإزجاء السوق بالدفع , وفيه قول الشاعر ~~عدي بن الرقاع . | # % تزجي أغن كأن إبرة روقه % قلم أصاب من الدواة مدادها % % وفي بضاعتهم ~~هذه خمسة أقاويل : | أحدها : أنها كانت دراهم ، قاله ابن عباس . ~~PageV03P072 | الثاني : متاع الأعراب , صوف وسمن , قاله عبدالله بن الحارث ~~. | الثالث : الحبة الخضراء وصنوبر , قاله أبو صالح . | الرابع : سويق ~~المقل . قاله الضحاك . | الخامس : خلق الحبل والغرارة , وهو مروي عن ابن ~~عباس أيضا . | وفي المزجاة ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنها الرديئة , قاله ~~ابن عباس . | والثاني : الكاسدة , قاله الضحاك . | الثالث : القليلة , قاله ~~مجاهد . قال ابن إسحاق : وهي التي لا تبلغ قدر الحاجة ومنه قول الراعي : | # % ومرسل برسول غير متهم % % وحاجة غير مزجاة من الحاج % # % وقال الكلبي : هي كلمة من لغة العجم , وقال الهيثمي : من لغة القبط . | ~~{ فأوف لنا الكيل } فيه قولان : | أحدهما : الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم ~~, وهو قول ابن جريج . | الثاني : مثل كيلهم الأول لأن بضاعتهم الثانية أقل ~~, قاله السدي . | { وتصدق علينا } فيه أربعة أقاويل : | أحدهما : معناه ~~تفضل علينا بما بين الجياد والرديئة , قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن , ~~وذلك لأن الصدقة تحرم على جميع الأنبياء . | الثاني : تصدق علينا بالزيادة ~~على حقنا , قاله سفيان بن عيينة . قال مجاهد : ولم تحرم الصدقة إلا على ~~محمد صلى الله عليه وسلم وحده . | الثالث : تصدق علينا برد أخينا إلينا , ~~قاله ابن جريج , وكره للرجل أن يقول في دعائه : اللهم ms0717 تصدق علي , لأن ~~الصدقة لمن يبتغي الثواب . PageV03P073 | الرابع : معناه تجوز عنا , قاله ~~ابن شجرة وابن زيد واستشهد بقول الشاعر : | # % تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب % % وأمر علينا الأشعري لياليا % # % { < < # | يوسف : ( 89 - 92 ) قال هل علمتم . . . . . # > > ^ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت ~~يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا ~~تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ^ } قوله عز وجل : { ~~قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } معنى قوله { هل علمتم ما فعلتم } أي ~~قد علمتم , كقوله تعالى { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } أي قد أتى . | ~~قال ابن إسحاق : ذكر لنا أنهم لما قالوا { مسنا وأهلنا الضر } رحمهم ورق ~~لهم , فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ؟ وعدد عليهم ما صنعوا بهما . | ~~{ إذ أنتم جاهلون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني جهل الصغر . | الثاني ~~: جهل المعاصي . | الثالث : الجهل بعواقب أفعالهم . فحينئذ عرفوه . | { ~~قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي } وحكى الضحاك في قراءة ~~عبدالله : وهذا أخي وبيني وبينه قربى | { قد من الله علينا } يعني بالسلامة ~~ثم بالكرامة , ويحتمل بالإجتماع بعد طول الفرقة . | { إنه من يتق ويصبر } ~~فيه قولان : | أحدهما : يتقي الزنى ويصبر على العزوبة , قاله إبراهيم . ~~PageV03P074 | الثاني : يتقي الله تعالى ويصبر على بلواه . وهو محتمل . | { ~~فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } فيه قولان : | أحدهما : في الدنيا . | ~~الثاني : في الآخرة . | قوله عز وجل : { قالوا تالله آثرك الله علينا } ~~مأخوذ من الإيثار , وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر , قال الشاعر : ~~| # % والله أسماك سما مباركا % آثرك الله به إيثاركا % # % { وإن كنا لخاطئين } أي فيما صنعوا بيوسف , وفيه قولان : | أحدهما : ~~آثمين . | الثاني : مخطئين . والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم . | ~~فإن قيل : فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغارا ترفع عنهم الخطايا . | قيل لما ~~كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا ms0718 صاروا حينئذ خاطئين . | قوله عز وجل : { ~~قال لا تثريب عليكم } فيه قولان أربعة تأويلات : | أحدها : لا تغيير عليكم ~~, وهو قول سفيان ابن عيينة . | الثاني : لا تأنيب فيما صنعتم , قاله ابن ~~إسحاق . | الثالث : لا إباء عليكم في قولكم , قاله مجاهد . | الرابع : لا ~~عقاب عليكم وقال الشاعر : | # % فعفوت عنهم عفو غير مثرب % وتركتهم لعقاب يوم سرمد % { اليوم يغفر الله ~~لكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : لتوبتهم بالاعتراف والندم . | الثاني : ~~لإحلاله لهم بالعفو عنهم . | { وهو أرحم الراحمين } يحتمل وجهين : أحدهما : ~~في صنعه بي حين جعلني ملكا . PageV03P075 | الثاني : في عفوه عنكم عما تقدم ~~من ذنبكم . { < < # | يوسف : ( 93 - 95 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > ^ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم ~~أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قالوا ~~تالله إنك لفي ضلالك القديم ^ } قوله عز وجل : { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه ~~على وجه أبي يأت بصيرا } وفيه وجهان : | أحدهما : مستبصرا بأمري لأنه إذا ~~شم ريح القميص عرفني . | الثاني : بصيرا من العمى فذاك من أحد الآيات ~~الثلاث في قميص يوسف بعد الدم الكذب وقده من دبره . وفيه وجه آخر لأنه قميص ~~إبراهيم أنزل عليه من الجنة لما ألقي في النار , فصار لإسحاق ثم ليعقوب , ~~ثم ليوسف فخلص به من الجب وحازه حتى ألقاه أخوه على وجه أبيه فارتد بصيرا , ~~ولم يعلم بما سبق من سلامة إبراهيم من النار ويوسف من الجب أن يعقوب يرجع ~~به بصيرا . | قال الحسن : لولا أن الله تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه ~~يرجع إليه بصره . . . وكان الذي حمل قميصه يهوذا بن يعقوب , قال ليوسف : ~~أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته فأنا الآن أحمل قميصك لأسره ~~وليعود إليه بصره فحمله , حكاه السدي . | { وأتوني بأهلكم أجمعين } لتتخذوا ~~مصر دارا . قال مسروق فكانوا ثلاثة وتسعين بين رجل وامرأة . | قوله عز وجل ~~: { ولما فصلت العير } أي خرجت من مصر منطلقة إلى الشام . | { قال أبوهم ~~إني لأجد ريح يوسف } فيها قولان : | أحدهما : أنها أمارات شاهدة وعلامات ~~قوي ms0719 ظنه بها , فكانت هي الريح التي PageV03P076 وجدها ليوسف ، مأخوذ من ~~قولهم تنسمت رائحة كذا وكذا إذا قرب منك ما ظننت أنه سيكون . | والقول ~~الثاني : وهو قول الجمهور أنه شم ريح يوسف التي عرفها . | قال جعفر بن محمد ~~رضي الله عنه : وهي ريح الصبا . ثم اعتذر فقال : | { لولا أن تفندون } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : لولا أن تسفهون , قاله ابن عباس ومجاهد , ومنه ~~قول النابغة الذبياني : | # % إلا سليمان إذ قال المليك له % % قم في البرية فا جددها عن الفند % # % أي عن السفة . | الثاني : معناه لولا أن تكذبون , قاله سعيد بن جبير ~~والضحاك , ومنه قول الشاعر : | # % هل في افتخار الكريم من أود % % أم هل لقول الصديق من فند % # % أي من كذب . | الثالث : لولا أن تضعفون , قاله ابن إسحاق . والتفنيد : ~~تضعيف الرأي , ومنه قول الشاعر : | # % يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي % % فليس ما فات من أمري بمردود % % وكان ~~قول هذا لأولاد بنيه , لغيبة بنيه عنه , فدل هذا على أن الجد أب . | الرابع ~~: لولا أن تلوموني , قاله ابن بحر . | ومنه قول جرير : | # % يا عاذلي دعا الملامة واقصرا % % طال الهوى وأطلتما التفنيدا % % ~~واختلفوا في المسافة التي وجد ريح قميصه منها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنه وجدها من مسافة عشرة أيام . قاله أبو الهذيل . PageV03P077 | الثاني : ~~من مسيرة ثمانية أيام , قاله ابن عباس . | الثالث : من مسيرة ستة أيام , ~~قاله مجاهد . وكان يعقوب بأرض كنعان ويوسف بمصر وبينهما ثمانون فرسخا , ~~قاله قتادة . | قوله عز وجل : { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أي في خطئك القديم , قاله ابن عباس وابن زيد . | ~~الثاني : في جنونك القديم , قاله سعيد بن جبير . قال الحسن : وهذا عقوق . | ~~الثالث : في محبتك القديمة , قاله قتادة وسفيان . | الرابع : في شقائك ~~القديم , قاله مقاتل , ومنه قول لبيد : | # % تمنى أن تلاقي آل سلمى % % بحطمة والمنى طرف الضلال % # % وفي قائل ذلك قولان : | أحدهما : بنوه , ولم يقصدوا بذلك ذما فيأثموا . ~~| والثاني : بنو نبيه وكانوا صغارا . { < < # | يوسف : ( 96 - 98 ) فلما أن جاء . . . . . # > > ^ فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ms0720 فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم ~~إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ^ } قوله عز وجل : { ~~فلما أن جاء البشير } وفي قولان : | أحدهما : شمعون , قاله الضحاك . | ~~الثاني : يهوذا . سمي بذلك لأنه أتاه ببشارة . | { ألقاه على وجهه } يعني ~~ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب . | { فارتد بصيرا } أي رجع بصيرا , وفيه ~~وجهان : | أحدهما : بصيرا بخبر يوسف . | الثاني : بصيرا من العمى . | { قال ~~ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها ~~: إني أعلم من صحة رؤيا يوسف ما لا تعلمون . PageV03P078 | الثاني : إني ~~أعلم من قول ملك الموت أنه لم يقبض روح يوسف ما لا تعلمون . | الثالث : إني ~~أعلم من بلوى الأنبياء بالمحن ونزول العراج ونيل الثواب ما لا تعلمون . | ~~قوله عز وجل : { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } وإنما سألوه ذلك ~~لأمرين : | أحدهما : أنهم أدخلوا عليه من آلام الحزن ما لا يسقط المأثم عنه ~~إلا بإجلاله . | الثاني : أنه نبي تجاب دعوته ويعطى مسألته , فروى ابن وهب ~~عن الليث بن سعد أن يعقوب وإخوة يوسف قاموا عشرين سنة يطلبون التوبة فيما ~~فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل يعقوب فعلمه هذا ~~الدعاء : يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي , ويا غوث المؤمنين أغثني , ويا ~~عون المؤمنين أعني , ويا مجيب التوابين تب علي فاستجيب لهم . | فإن قيل قد ~~تقدمت المغفرة لهم بقول يوسف من قبل { لا تثريب عليكم } الآية , فلم سألوا ~~أباهم أن يستغفر لهم ؟ | فعن ذلك ثلاثة أجوبة : | أحدها : لأن لفظ يوسف عن ~~مستقبل صار وعدا , ولم يكن عن ماض فيكون خبرا . | الثاني : أن ما تقدم من ~~يوسف كان مغفرة في حقه , ثم سألوا أباهم أن يستغفر لهم في حق نفسه . | ~~الثالث : أنهم علموا نبوة أبيهم فوثقوا بإجابته , ولم يعلموا نبوة أخيهم ~~فلم يثقوا بإجابته . | قوله عز وجل : { قال سوف أستغفر لكم ربي } وفي ~~تأخيره الاستغفار لهم وجهان ms0721 : | أحدهما : أنه أخره دفعا عن العجيل ووعدا من ~~بعد , فلذلك قال عطاء : طلب PageV03P079 الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند ~~الشيوخ , ألا ترى إلى قول يوسف : { لا تثريب عليكم اليوم } وإلى قول يعقوب ~~: { سوف أستغفر لكم ربي } . | الثاني : أنه أخره انتظارا لوقت الإجابة ~~وتوقعا لزمان الطلب . | وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : عند صلاة الليل , ~~قاله عمرو بن قيس . | الثاني : إلى السحر , قاله ابن مسعود وابن عمر . روى ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أخرهم إلى السحر لأن ~~دعاء السحر مستجار ) . الثالث : إلى ليلة الجمعة قاله ابن عباس ورواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا . | وإنما سألوه عن الاستغفار لهم وإن كان ~~المستحق في ذنوبهم التوبة منها دون الاستغفار لهم ثلاثة أمور : | أحدها : ~~للتبرك بدعائه واستغفاره . الثاني : طلبا لاستعطافه ورضاه . الثالث : ~~لحذرهم من البلوى والامتحان في الدنيا . PageV03P080 { < < # | يوسف : ( 99 - 100 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > ^ فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ~~آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من ~~قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من ~~بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم ~~الحكيم ^ } قوله عز وجل : { فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه } اختلف في ~~إجتماع يوسف مع أبويه وأهله , فحكى الكلبي والسدي أن يوسف خرج عن مصر وركب ~~معه أهلها , وقيل خرج الملك الأكبر معه واستقبل يعقوب , قال الكلبي على يوم ~~من مصر , وكان القصر على ضحوة من مصر , فلما دنا يعقوب متوكئا على ابنه ~~يهوذا يمشي , فلما نظر إلى الخيل والناس قال : يا يهوذا أهذا فرعون ؟ قال : ~~لا , هذا ابنك يوسف , فقال يعقوب : السلام عليك يا مذهب الأحزان عني , ~~فأجابه يوسف : | { وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين } فيه وجهان : أحدهما ~~: آمنين من فرعون , قاله أبو العالية . | الثاني : آمنين من القحط والجدب , ~~قاله السدي ms0722 . | وقال ابن جريج : كان اجتماعهم بمصر بعد دخولهم عليه فيها ~~على ظاهر اللفظ , فعلى هذا يكون معنى قوله { ادخلوا مصر } استوطنوا مصر . | ~~وفي قوله : { إن شاء الله } وجهان : | أحدهما : أن يعود إلى استيطان مصر , ~~وتقديره استوطنوا مصر إن شاء الله . | الثاني : أنه راجع إلى قول يعقوب : ~~سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين إنه هو الغفور الرحيم , ويكون اللفظ ~~مؤخرا , وهو قول ابن جريج . PageV03P081 | فحكى ابن مسعود أنهم دخلوا مصر ~~وهم ثلاثة وتسعون إنسانا من رجل وامرأة , وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف ~~وسبعون ألفا . | قوله عز وجل : { ورفع أبويه على العرش } قال مجاهد وقتادة ~~: | وفي أبويه قولان : | أحدهما : أنهما أبوه وخالته راحيل , وكان أبوه قد ~~تزوجها بعد أمه فسميت أما , وكانت أمه قد ماتت في نفاس أخيه بنيامين , قاله ~~وهب والسدي . | الثاني : أنهما أبوه وأمه وكانت باقيه إلى دخول مصر , قاله ~~الحسن وابن إسحاق . | { وخروا له سجدا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~سجدوا ليوسف تعظيما له , قال قتادة : وكان السجود تحية من قبلكم وأعطى الله ~~تعالى هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة . | وقال الحسن : بل أمرهم الله ~~تعالى بالسجود له لتأويل الرؤيا . | وقال محمد بن إسحاق : سجد له أبواه ~~وإخوته الأحد عشر . | والقول الثاني : أنهم سجدوا لله عز وجل , قاله ابن ~~عباس , وكان يوسف في جهة القبلة فاستقبلوه بسجود , وكان سجودهم شكرا , ~~ويكون معنى قوله { وخروا } أي سقطوا , كما قال تعالى { فخر عليهم السقف من ~~فوقهم } أي سقط . | والقول الثالث : أن السجود ها هنا الخضوع والتذلل , ~~ويكون معنى قوله تعالى { خروا } أي بدروا . | { وقال يا أبت هذا تأويل ~~رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } واختلف العلماء فيما بين رؤياه وتأويلها ~~على خمسة أقاويل : | أحدها : أنه كان بيهما ثمانون سنة , قاله الحسن وقتادة ~~. | الثاني : كان بينهما أربعون سنة , قاله سليمان . | الثالث : ست وثلاثون ~~سنة , قاله سعيد بن جبير . PageV03P082 الرابع : اثنتان وعشرون سنة . | ~~والخامس : أنه كان بينهما ثماني عشرة سنة , قاله ابن إسحاق . | فإن قيل : ~~فإن رؤيا الأنبياء لا ms0723 تكون إلا صادقة فهلا وثق بها يعقوب وتسلى ؟ ولم { قال ~~يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } وما يضر الكيد مع سابق ~~القضاء ؟ | قيل عن هذا جوابان : | أحدهما : أنه رآها وهو صبي فجاز أن تخالف ~~رؤيا الأنبياء المرسلين . الثاني : أنه حزن لطول المدة في معاناة البلوى ~~وخاف كيد الإخوة في تعجيل الأذى . | { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء ~~بكم من البدو } فإن قيل فلم اقتصر من ذكر ما بلي به على شكر إخراجه من ~~السجن دون الجب وكانت حاله في الجب أخطر ؟ | قيل عنه ثلاثة أجوبة : | أحدها ~~: أنه كان في السجن مع الخوف من المعرة ما لم يكن في الجب فكان ما في نفسه ~~من بلواه أعظم فلذلك خصه بالذكر والشكر . | الثاني : أنه قال ذلك شكرا لله ~~عز وجل على نقله من البلوى إلى النعماء , وهو إنما انتقل إلى الملك من ~~السجن لا من الجب , فصار أخص بالذكر والشكر إذ صار بخروجه من السجن ملكا , ~~وبخروجه من الجب عبدا . | الثالث : أنه لما عفا عن إخوته بقوله { لا تثريب ~~عليكم اليوم } أعرض عن ذكر الجب لما فيه من التعريض بالتوبيخ | وتأول بعض ~~أصحاب الخواطر قوله : { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } أي من سجن السخط ~~إلى فضاء الرضا . | وفي قوله : { وجاء بكم من البدو } ثلاثة أقاويل : ~~PageV03P083 | أحدها : أنهم كانوا في بادية بأرض كنعان أهل مواش وخيام , ~~وهذا قول قتادة . | الثاني : أنه كان قد نزل ( بدا ) وبنى تحت جبلها مسجدا ~~ومنها قصد , حكاه الضحاك عن ابن عباس . قال جميل : | # % وأنت التي حببت شغبا إلى بدا % % إلي وأوطاني بلاد سواهما % # % يقال بدا يبدو إذا نزل ( بدا ) فلذلك قال : وجاء بكم من البدو وإن ~~كانوا سكان المدن . | الثالث : لأنهم جاءوا في البادية وكانوا سكان مدن , ~~ويكون بمعنى في . | واختلف من قال بهذا في البلد الذي كانوا يسكنونه على ~~ثلاثة أقاويل . | أحدها : أنهم كانوا من أهل فلسطين , قاله علي بن أبي طلحة ~~. | الثاني : من ناحية حران من أرض الجزيرة ms0724 , ولعله قول الحسن . | الثالث : ~~من الأولاج من ناحية الشعب , حكاه ابن إسحاق . | { من بعد أن نزغ الشيطان ~~بيني وبين إخوتي } وفي نزغه وجهان : | أحدهما : أنه إيقاع الحسد , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : معناه حرش وأفسد , قاله ابن قتيبة . | { إن ربي لطيف لما ~~يشاء } قال قتادة : لطيف بيوسف بإخراجه من السجن , وجاء بأهله من البدو , ~~ونزع عن يوسف نزغ الشيطان . { < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > ^ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات ~~والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ^ } قوله ~~عز وجل : { رب قد آتيتني من الملك } فيه أربعة أقاويل : PageV03P084 | ~~أحدها : أن الملك هو احتياج حساده إليه , قاله ابن عطاء . | الثاني : أراد ~~تصديق الرؤيا التي رآها . | الثالث : أنه الرضا بالقضاء والقناعة بالعطاء . ~~| الرابع : أنه أراد ملك الأرض وهو الأشهر . وإنما قال من الملك لأنه كان ~~على مصر من قبل فرعون . | { وعلمتني من تأويل الأحاديث } فيه وجهان : | ~~أحدهما : عبارة الرؤيا . قاله مجاهد . | الثاني : الإخبار عن حوادث الزمان ~~, حكاه ابن عيسى . | { فاطر السموات والأرض } أي خالقهما . | { أنت وليي في ~~الدنيا والآخرة } يحتمل وجهين : | أحدهما : مولاي . | الثاني : ناصري . { ~~توفني مسلما } فيه وجهان : | أحدهما : يعني مخلصا للطاعة , قاله الضحاك . | ~~الثاني : على ملة الإسلام . حكى الحسن أن البشير لما أتى يعقوب قال له ~~يعقوب عليه السلام : على أي دين خلفت يوسف ؟ قال : على دين الإسلام . قال : ~~الآن تمت النعمة . | { وألحقني بالصالحين } فيه قولان : | أحدهما : بأهل ~~الجنة , قاله عكرمة . | الثاني : بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب , قاله ~~الضحاك . | قال قتادة والسدي : فكان يوسف أول نبي تمنى الموت . | وقال محمد ~~بن إسحاق : مكث يعقوب بأرض مصر سبع عشرة سنة . وقال ابن PageV03P085 عباس ~~مات يعقوب بأرض مصر وحمل إلى أرض كنعان فدفن هناك . ودفن يوسف بأرض مصر ولم ~~يزل بها حتى استخرج موسى عظامه وحملها فدفنها إلى جنب يعقوب عليهم السلام . ~~{ < < # | يوسف : ( 102 - 104 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ^ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون وما أكثر الناس ولو ms0725 حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ~~ذكر للعالمين ^ } PageV03P086 { ذلك من أنباء الغيب } يعني هذا الذي قصصناه ~~عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب . | { نوحيه إليك } أي نعلمك بوحي ~~منا إليك . | { وما كنت لديهم } أي إخوة يوسف . | { إذ أجمعوا أمرهم } في ~~إلقاء يوسف في الجب . | { وهم يمكرون } يحتمل وجهين : | أحدهما : بيوسف في ~~إلقائه في غيابة الجب . | الثاني : يعقوب حين جاؤوا على قميصه بدم كذب . { ~~< < # | يوسف : ( 105 - 107 ) وكأين من آية . . . . . # > > ^ وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو ~~تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ^ } قوله عز وجل : { وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أنه قول المشركين الله ~~ربنا وآلهتنا ترزقنا , قاله مجاهد . | الثاني : أنه في المنافقين يؤمنون في ~~الظاهر رياء وهم في الباطن كافرون بالله تعالى , قاله الحسن . | الثالث : ~~هو أن يشبه الله تعالى بخلقه , قاله السدي . | الرابع : أنه يشرك في طاعته ~~كقول الرجل لولا الله وفلان لهلك فلان , وهذا قول أبي جعفر . | الخامس : ~~أنهم كانوا يؤمنون بالله تعالى ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم , فلا يصح ~~إيمانهم حكاه ابن الأنباري . { < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > ^ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله ~~وما أنا من المشركين ^ } قوله عز وجل : { قل هذه سبيلي } فيها تأويلان : ~~PageV03P087 | أحدهما : هذه دعوتي ، قاله ابن عباس . | الثاني : هذه سنتي ، ~~قاله عبد الرحمن بن زيد . والمراد بها تأويلان : | أحدهما : الإخلاص لله ~~تعالى بالتوحيد . | الثاني : التسليم لأمره فيما قضاه . | { أدعو إلى الله ~~على بصيرة أنا ومن اتبعني } فيه تأويلان : أحدهما : على هدى , قاله قتادة . ~~| الثاني : على حق , وهو قول عبد الرحمن بن زيد . وذكر بعض أصحاب الخواطر ~~تأويلا ( ثالثا ) أي أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية . { < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا ms0726 ~~في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين ~~اتقوا أفلا تعقلون ^ } قوله عز وجل : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي ~~إليهم من أهل القرى } قال قتادة : من أهل الأمصار دون البوادي لأنهم أعلم ~~وأحلم . وقال الحسن : لم يبعث الله تعالى نبيا من أهل البادية قط , ولا من ~~النساء , ولا من الجن . | { ولدار الآخرة خير } يعني بالدار الجنة , ~~وبالآخرة القيامة , فسمى الجنة دارا وإن كانت النار دارا لأن الجنة وطن ~~اختيار , والنار مسكن اضطرار . | { < < # | يوسف : ( 110 - 111 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > ^ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من ~~نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ~~ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون ^ } PageV03P088 قوله عز وجل : { حتى إذا استيأس الرسل } فيه ~~وجهان : | أحدهما : من قولهم أن يصدقوهم ، قاله ابن عباس . | الثاني : أن ~~يعذب قومهم ، قاله مجاهد . | ويحتمل ثالثا : استيأسوا من النصر . | { وظنوا ~~أنهم قد كذبوا } في { كذبوا } قراءتان : | أحدهما : بضم الكاف وكسر الذال ~~وتشديدها ، قرأ بها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر ، وفي تأويلها وجهان : | ~~أحدهما : يعني أن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذبوهم ، حكاه ابن عيسى . | ~~والقراءة الثانية { كذبوا } بضم الكاف وتخفيف الذال ، قرأ بها الكوفيون ، ~~وفي تأويلها وجهان : | أحدهما : فظن اتباع الرسل أنهم قد كذبوا فيما ذكروه ~~لهم . | الثاني : فظن الرسل أن ابتاعهم قد كذبوا فيما أظهروه من الإيمان ~~بهم . | { جاءهم نصرنا } فيه وجهان : | أحدهما : جاء الرسل نصر الله تعالى ~~قاله مجاهد . | الثاني : جاء قومهم عذاب الله تعالى , وهو قول ابن عباس . | ~~{ فنجي من نشاء } قيل الأنبياء ومن آمن معهم . | { ولا يرد بأسنا عن القوم ~~المجرمين } يعني عذابنا إذا نزل بهم . | ^ ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولى ~~الألباب ما كان حديثا ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون ) ^ | قوله عز وجل : ^ ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ~~) ^ يعني في ms0727 قصص PageV03P089 يوسف وإخوته اعتبار لذوي العقول بأن من نقل ~~يوسف من الجب والسجن وعن الذل والرق إلى أن جعله ملكا مطاعا ونبيا مبعوثا ، ~~فهو على نصر رسوله وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه قادر ، وإنما الإمهال إنذار ~~وإعذار . | ^ ( ما كان حديثا يفتري ) ^ أن يختلف ويتخرص ، وفيه وجهان : | ~~أحدهما : يعني القرآن ، قاله قتادة . | الثاني : ما تقدم من القصص ، قاله ~~ابن إسحاق . | ^ ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) ^ فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنه مصدق لما قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى ، وهذا تأويل ~~من زعم أنه القرآن . | الثاني : يعني ولكن يصدقه ما قبله من كتب الله تعالى ~~، وهذا قول من زعم أنه القصص . | ^ ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ^ والله ~~أعلم . | تمت سورة يوسف | بحمد الله وعونه وحسن توفيقه . PageV03P090 < # > سورة الرعد < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل ~~. | وقال ابن عباس مدنية إلا آيتين منها وهما قوله تعالى : ^ ( ولو أن ~~قرآنا سيرتت به الجبال ) ^ إلى آخرهما . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > ^ المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس ~~لا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { المر تلك آيات الكتاب } وفي الكتاب ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : الزبور , وهو قول مطر . | الثاني : التوراة والإنجيل , ~~قاله مجاهد . | الثالث : القرآن , قال قتادة . فعلى هذا التأويل يكون معنى ~~قوله { تلك آيات الكتاب } أي هذه آيات الكتاب . | { والذي أنزل إليك من ربك ~~الحق } يعني القرآن . | { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } يعني بالقرآن أنه ~~منزل بالحق . وفي المراد ب { أكثر الناس } قولان : | أحدهما : أكثر اليهود ~~والنصارى , لأن أكثرهم لم يسلم . الثاني : أكثر الناس في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . PageV03P091 | { < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > ^ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون ^ } قوله عز وجل : { الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : يعني بعمد لا ترونها , قاله ابن ms0728 عباس . | الثاني : ~~أنها مرفوعة بغير عمد , قاله قتادة وإياس بن معاوية . | وفي رفع السماء ~~وجهان : | أحدهما : رفع قدرهاا وإجلال خطرها , لأن السماء أشرف من الأرض . ~~| الثاني : سمكها حتى علت على الأرض . | { < < # | الرعد : ( 3 - 4 ) وهو الذي مد . . . . . # > > ^ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل ~~فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي ~~الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ^ } قوله ~~عز وجل : { وهو الذي مد الأرض } أي بسطها للاستقرار عليها , ردا على من زعم ~~أنها مستديرة كالكرة . | { وجعل فيها رواسي } أي جبالا , واحدها راسية , ~~لأن الأرض ترسو بها , أي تثبت . قال جميل : PageV03P092 | # % أحبه والذي أرسى قواعده % % حبا إذا ظهرت آياته بطنا % # % قال عطاء : أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس . | { وأنهارا } وفيها من ~~منافع الخلق شرب الحيوان ونبات الأرض ومغيض الأمطار ومسالك الفلك . | { ومن ~~كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } أحد الزوجين ذكر وأنثى كفحول النخل ~~وإناثها , كذلك كل النبات وإن خفي . والزوج الآخر حلو وحامض , أو عذب ومالح ~~, أو أبيض وأسود , أو أحمر وأصفر , فإن كل جنس من الثمار ذو نوعين , فصار ~~كل ثمر ذي نوعين زوجين , وهي أربعة أنواع . | { يغشي الليل النهار } معناه ~~يغشي ظلمة الليل ضوء النهار , ويغشي ضوء النهار ظلمة الليل . | قوله عز وجل ~~: { وفي الأرض قطع متجاورات } فيه وجهان : | أحدهما : أن المتجاورات المدن ~~وما كان عامرا , وغير المتجاورات الصحارى وما كان غير عامر . | الثاني : أي ~~متجاورات في المدى , مختلفات في التفاضل . وفيه وجهان : | أحدهما : أن يتصل ~~ما يكون نباته مرا . | الثاني : أن تتصل المعذبة التي تنبت بالسبخة التي لا ~~تنبت , قاله ابن عباس . | { وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان } ~~فيه أربعة أوجه : | أحدها : أن الصنوان المجتمع , وغير الصنوان المفترق , ~~قاله ابن جرير . قال الشاعر : | # % العلم والحلم خلتا كرم % للمرء زين إذا هما اجتمعا % # # % صنوان ms0729 لا يستتم حسنها % % إلا بجمع ذا وذاك معا % % PageV03P093 # % الثاني : أن الصنوان النخلات يكون أصلها واحدا , وغير صنوان أن تكون ~~أصولها شتى , قاله ابن عباس والبراء بن عازب . | الثالث : أن الصنوان ~~الأشكال , وغير الصنوان المختلف , قاله بعض المتأخرين . | الرابع : أن ~~الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته , وهو معروف , وغير الصنوان ما ينبت من ~~النوى , وهو غير معروف حتى يعرف , وأصل النخل الغريب من هذا , قاله علي بن ~~عيسى . | { يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل } فبعضه حلو , ~~وبعضه حامض , وبعضه أصفر , وبعضه أحمر , وبعضه قليل , وبعضه كثير . | { إن ~~في ذلك لآيات لقوم يعقلون } فيه وجهان : | أحدهما : أن في اختلاف ذلك ~~اعتبار يدل ذوي العقول على عظيم القدرة , وهو معنى قول الضحاك . | الثاني : ~~أنه مثل ضربه الله تعالى لبني آدم , أصلهم واحد وهم مختلفون في الخير والشر ~~والإيمان والكفر كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد , قاله الحسن . | { < ~~< # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > ^ وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين ~~كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~^ } قوله عز وجل : { وإن تعجب فعجب قولهم } الآية . معناه وإن تعجب يا محمد ~~من تكذيبهم لك فأعجب منه تكذيبهم بالبعث . والله تعالى لا يتعجب ولا يجوز ~~PageV03P094 عليه التعجب , لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه , وإنما ذكر ~~ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون . | { < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > ^ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ^ } قوله عز وجل : { ~~ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني ~~بالعقوبة قبل العافية , قاله قتادة . | الثاني : بالشر قبل الخير , وهو قول ~~رواه سعيد بن بشير . | الثالث : بالكفر قبل الإجابة . رواه القاسم بن يحيى ~~. | ويحتمل رابعا : بالقتال قبل الاسترشاد . | { وقد خلت من قبلهم المثلات ~~} فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : الأمثال التي ضربها الله تعالى لهم , قاله ~~مجاهد . | الثاني : أنها العقوبات التي مثل الله تعالى بها الأمم الماضية , ~~قاله ms0730 ابن عباس . | الثالث : أنها العقوبات المستأصلة التي لا تبقى معها ~~باقية كعقوبات عاد وثمود حكاه ابن الأنباري والمثلات : جمع مثلة . | { وإن ~~ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يغفر لهم ~~ظلمهم السالف بتوبتهم في الآنف , قاله القاسم بن يحيى . | الثاني : يغفر ~~لهم بعفوه عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل المعصية . | الثالث : يغفر لهم ~~بالإنظار توقعا للتوبة . | { وإن ربك لشديد العقاب } فروى سعيد ابن المسيب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : ( ) لولا عفو الله ~~وتجاوزه ما هنأ أحد العيش , ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد . ( ~~PageV03P095 { < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ^ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد ^ } قوله عز وجل : { . . . إنما أنت منذر } يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم نذير لأمته | { ولكل قوم هاد } فيه ستة تأويلات : | أحدها : أنه ~~الله تعالى , قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . | الثاني : ولكل قوم هاد أي ~~نبي يهديهم , قاله مجاهد وقتادة . | الثالث : ولكل قوم هاد معناه ولكل قوم ~~قادة وهداة , قاله أبو صالح . | الرابع : ولكل قوم هاد , أي دعاة , قاله ~~الحسن . | الخامس : معناه ولكل قوم عمل , قاله أبو العالية . | السادس : ~~معناه ولكل قوم سابق بعلم يسبقهم إلى الهدى , حكاه ابن عيسى . | { < < # | الرعد : ( 8 - 9 ) الله يعلم ما . . . . . # > > ^ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء ~~عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ^ } قوله عز وجل : { الله ~~يعلم ما تحمل كل أنثى } قال ابن أبي نجيح يعلم أذكر هو أم أنثى . | ويحتمل ~~وجها آخر : يعلم أصالح هو أم طالح . | { وما تغيض الأرحام وما تزداد } فيه ~~خمسة تأويلات : | أحدها : { وما تغيض الأرحام } بالسقط الناقص { وما تزداد ~~} بالولد التام , قاله ابن عباس والحسن . | الثاني : { وما تغيض الأرحام } ~~بالوضع لأقل من تسعة أشهر , { وما تزداد } بالوضع لأكثر من تسعة أشهر , ~~قاله سعيد بن جبير والضحاك . وقال الضحاك : وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها ~~سنتين وولدتني وق خرجت ms0731 سني . | الثالث : { وما تغيض الأرحام } بانقطاع ~~الحيض في الحمل { ما تزداد } بدم النفاس بعد الوضع . قال مكحول : جعل الله ~~تعالى دم الحيض غذاء للحمل . | الرابع : { وما تغيض الأرحام } بظهور الحيض ~~من أيام على الحمل , وفي ذلك PageV03P096 نقص في الولد { وما تزداد } في ~~مقابلة أيام الحيض من أيام الحمل , لأنها كلما حاضت على حملها يوما ازدادت ~~في طهرها يوما حتى يستكمل حملها تسعة أشهر طهرا , قال عكرمة وقتادة . | ~~الخامس : { وما تغيض الأرحام } من ولدته قبل { وما تزداد } من تلده من بعد ~~, حكاه السدي وقتادة . | { وكل شيء عنده بمقدار } فيه وجهان : | أحدهما : ~~في الرزق والأجل , قاله قتادة . | الثاني : فيما تغيض الأرحام وما تزداد , ~~قاله الضحاك . | ويحتمل ثالثا : أن كل شيء عنده من ثواب وعقاب بمقدار ~~الطاعة والمعصية . | { < < # | الرعد : ( 10 - 11 ) سواء منكم من . . . . . # > > ^ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب ~~بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ~~وما لهم من دونه من وال ^ } قوله تعالى : { سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به } إسرار القول : ما حدث به نفسه , والجهر ما حدث به غيره . والمراد بذلك ~~أنه تعالى يعلم ما أسره الإنسان من خير وشر . | { ومن هو مستخف بالليل ~~وسارب بالنهار } فيه وجهان : | أحدهما : يعلم من استخفى بعمله في ظلمة ~~الليل , ومن أظهره في ضوء النهار . الثاني : يرى ما أخفته ظلمة الليل كما ~~يرى ما أظهره ضوء النهار , بخلاف المخلوقين الذين يخفي عليهم الليل أحوال ~~أهلهم . قال الشاعر : | # % وليل يقول الناس في ظلماته % % سواء صحيحات العيون وعورها % # % والسارب : هو المنصرف الذاهب , مأخوذ من السروب في المرعى , وهو ~~PageV03P097 بالعشي , والسروج بالغداة , قال قيس بن الخطيم : | # % أنى سربت وكنت غير سروب % % وتقرب الأحلام غير قريب % # % قوله عز وجل : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه } فيها ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس , قاله ms0732 ابن عباس وعكرمة . | ~~الثاني : أنه ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عباده , قاله عبد الرحمن ~~بن زيد . | الثالث : أنهم الملائكة , إذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ~~ملائكة الليل , وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار , قاله مجاهد ~~وقتادة . قال الحسن : وهم أربعة أملاك : اثنان بالنهار , واثنان بالليل , ~~يجتمعون عند صلاة الفجر . | وفي قوله تعالى : { من بين يديه ومن خلفه } ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : من أمامه وورائه , وهذا قول من زعم أن المعقبات ~~حراس الأمراء . | الثاني : الماضي والمستقبل , وهذا قول من زعم أن المعقبات ~~ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه . | الثالث : من هداه وضلاله , وهذا ~~قول من زعم أن المعقبات الملائكة . { يحفظونه من أمر الله } تأويله يختلف ~~بحسب اختلاف المعقبات , فإن قيل بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله { ~~يحفظونه } أي عند نفسه من أمر الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه , قاله ~~ابن عباس وعكرمة . | الثاني : أن في الكلام حرف نفي محذوفا وتقديره : لا ~~يحفظونه من أمر الله . | وإن قيل بالقول الثاني , إن المعقبات ما يتعاقب من ~~أمر الله وقضائه , ففي تأويل قوله تعالى { يحفظونه من أمر الله } وجهان : | ~~أحدهما : يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله , قاله الضحاك . PageV03P098 | ~~الثاني : يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر , قاله أبو مالك ~~وكعب الأحبار . | وإن قيل بالقول الثالث : وهو الأشبه : أن المعقبات ~~الملائكة ففيما أريد بحفظهم له وجهان : | أحدهما : يحفظون حسناته وسيئاته ~~بأمر الله . | الثاني : يحفظون نفسه . | فعلى هذا في تأويل قوله تعالى { ~~يحفظونه من أمر الله } ثلاثة أوجه : | أحدها : يحفظونه بأمر الله , قاله ~~مجاهد . | الثاني : يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله , وهو محكي عن ~~ابن عباس . | الثالث : أنه على التقديم والتأخير وتقديره : له معقبات من ~~أمر الله تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه , قاله إبراهيم . | وفي هذه ~~الآية قولان : أحدهما : أنها عامة في جميع الخلق , وهو قول الجمهور . | ~~الثاني : أنها خاصة نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أزمع عامر بن ~~الطفيل وأريد بن ms0733 ربيعة أخو لبيد على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمنعه الله عز وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه , قاله ابن زيد . | { إن الله ~~لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الله ~~لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من معصية . | الثاني : لا ~~يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة . | { وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا فلا مرد له } فيه وجهان : PageV03P099 | أحدهما : إذا أراد الله ~~بهم عذابا فلا مرد لعذابه . | الثاني : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام ~~فلا مرد لبلائه . | { وما لهم من دونه من وال } فيه وجهان : | أحدهما : من ~~ملجأ وهو معنى قول السدي . | الثاني : يعني من ناصر , ومنه قول الشاعر : | ~~< # > 89 ( ما في السماء سوى الرحمن من وال ) 89 < # > % { < < # | الرعد : ( 12 - 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > ^ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في ~~الله وهو شديد المحال ^ } قوله عز وجل : { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ~~} فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : خوفا للمسافر من أذيته , وطمعا للمقيم في ~~بركته , قاله قتادة . | الثاني : خوفا من صواعق البرق , وطمعا في غيثه ~~المزيل للقحط , قاله الحسن . | وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع ~~صوت الرعد قال : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ~~) . الثالث : خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه . | { وينشىء السحاب الثقال } ~~قال مجاهد : ثقال بالماء . | قوله عز وجل : { ويسبح الرعد بحمده } وفي ~~الرعد قولان : | أحدهما : أنه الصوت المسموع , وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ( الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الذنوب ) ~~. PageV03P100 الثاني : أن الرعد ملك , والصوت المسموع تسبيحه , قاله عكرمة ~~. { والملائكة من خيفته } فيه وجهان : | أحدهما : وتسبح الملائكة من خيفة ~~الله تعالى , قاله ابن جرير . | الثاني : من خيفة الرعد , ولعله قول مجاهد ~~. | { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } اختلف فيمن ms0734 نزل ذلك فيه على ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخذته صاعقة , قاله قتادة . | الثاني : في أربد بن ربيعة وقد كان هم ~~بقتل النبي صلى الله عليه وسلم مع عامر بن الطفيل فتيبست يده على سيفه , ~~وعصمه الله تعالى منهما , ثم انصرف فأرسل الله تعالى عليه صاعقة أحرقته . ~~قال ابن جرير : وفي ذلك يقول أخوه لبيد : | # % أخشى على أربد الحتوف ولا % % أرهب نوء السماك والأسد % # % فجعني البرق والصواعق بالفا % % رس يوم الكريمة النجد % الثالث : أنها ~~نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عن ربك من ~~أي شيء , من لؤلؤ أو ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأخذته , قال علي وابن عباس ~~ومجاهد . | روى أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل ) . PageV03P101 { وهم يجادلون في الله } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله : من أي شيء هو ~~؟ قاله مجاهد . | الثاني : جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم , قاله ابن جريج . | { وهو شديد المحال } فيه تسعة تأويلات : | ~~أحدها : يعني شديد العداوة , قاله ابن عباس . | الثاني : شديد الحقد , قاله ~~الحسن . | الثالث : شديد القوة , قاله مجاهد . | الرابع : شديد الغضب , ~~قاله وهب بن منبه . | الخامس : شديد الحيلة , قاله قتادة والسدي . | السادس ~~: شديد الحول , قاله ابن عباس أيضا . | السابع : شديد الإهلاك بالمحل وهو ~~القحط , قاله الحسن أيضا . | الثامن : شديد الأخذ , قاله علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه . التاسع : شديد الانتقام والعقوبة , قاله أبو عبيدة وأنشد ~~لأعشى بني ثعلبة . | # % فرع نبع يهتز في غصن المج % % د كريم الندى عظيم المحال % % ~~PageV03P102 { < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > ^ له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط ~~كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ^ } ~~قوله عز وجل { له دعوة الحق } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن دعوة الحق ~~لا إله ms0735 إلا الله , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الله تعالى هو الحق , ~~فدعاؤه دعوة الحق . | الثالث : أن الإخلاص في الدعاء هي دعوة الحق , قاله ~~بعض المتأخرين . | ويحتمل قولا رابعا : أن دعوة الحق دعاؤه عند الخوف لأنه ~~لا يدعى فيه إلا إياه , كما قال تعالى ^ { ضل من تدعون إلا إياه } ^ [ ~~الإسراء : 67 ] هو أشبه بسياق الآية لأنه قال : | { والذين يدعون من دونه } ~~يعني الأصنام والأوثان . | { لا يستجيبون لهم بشيء } أي لا يجيبون لهم دعاء ~~ولا يسمعون لهم نداء . | { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه } ضرب الله عز وجل الماء مثلا لإياسهم من إجابة دعائهم لأن العرب ~~تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد , كما قال أبو الهذيل ~~: | # % فأصبحت مما كان بيني وبينها % % من الود مثل القابض الماء باليد % % ~~وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الذي يدعو إلها من دون الله ~~كالظمآن الذي يدعو الماء ليبلغ إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه ~~بلسانه , ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا , لأن الماء لا يستجيب له وما ~~الماء ببالغ إليه , قاله مجاهد . | الثاني : أنه كالظمآن الذي يرى خياله في ~~الماء وقد بسط كفر فيه ليبلغ فاه , وما هو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه , ~~قاله ابن عباس . | الثالث : أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يحصل ~~في كفيه شيء منه . | وزعم الفراء أن المراد بالماء ها هنا البئر لأنها معدن ~~للماء , وأن المثل كمن مد PageV03P103 يده إلى البئر بغير رشاء , وشاهده ~~قول الشاعر : | # % فإن الماء ماء أبي وجدي % % وبئري ذو حفرت وذو طويت % # % { < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > ^ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال ^ } قوله عز وجل : { ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا ~~وكرها } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : طوعا سجود المؤمن , وكرها سجود ~~الكافر , قاله قتادة . | الثاني : { طوعا } من دخل في الإسلام رغبة , { ~~وكرها } من دخل فيه رهبة بالسيف , قاله ابن زيد | . الثالث : { طوعا } من ms0736 ~~طالت مدة إسلامه فألف السجود , { وكرها } من بدأ بالإسلام حتى يألف السجود ~~, حكاه ابن الأنباري . | الرابع : ما قاله بعض أصحاب الخواطر أنه إذا نزلت ~~به المصائب ذل , وإذا توالت عليه النعم مل . | { وظلالهم بالغدو والآصال } ~~يعني أن ظل كل إنسان يسجد معه بسجوده , فظل المؤمن يسجد طائعا كما أن سجود ~~المؤمن طوعا , وظل الكافر يسجد كارها كما أن سجود الكافر كرها . | والآصال ~~جمع أصل , والأصل جمع أصيل , والأصيل العشي وهو ما بين العصر والمغرب قال ~~أبو ذؤيب : # # % لعمري لأنت البيت أكرم أهله % % وأقعد في أفيائه بالأصائل % # % { < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > ^ قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا ~~يملكون لأنفسهم PageV03P104 نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل ~~تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ~~قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ^ } قوله عز وجل : { قل من رب ~~السموات والأرض } أمر الله تعالى نبيه أن يقول لمشركي قريش { من رب السموات ~~والأرض } ثم أمره أن يقول لهم : | { قل الله } إن لم يقولوا ذلك إفهاما ~~قالوه تقريرا لأنه جعل ذلك إلزاما . | { قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا ~~يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } ثم أمره صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا ~~بعد اعترافهم بالله : أفاتخذتم من دون الخالق المنعم آلهة من أصنام وأوثان ~~فعبدتموها من دونه , لا يملكون لأنفسهم نفعا يوصلونه إليها ولا ضرا يدفعونه ~~عنها , فكيف يملكون لكم نفعا أو ضرا ؟ وهذا إلزام صحيح . | ثم قال تعالى { ~~قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور } وهذا مثل ضربه ~~الله للمؤمن والكافر كالأعمى والبصير , والهدى والضلالة كالظلمات والنور , ~~فالمؤمن في هداه كالبصير يمشي في النور , والكافر في ضلاله كالأعمى يمشي في ~~الظلمات , وهما لا يستويان , فكذلك المؤمن والكافر لا يتسويان , وهذا من ~~أصح مثل ضربه الله تعالى وأوضح تشبيه . | ثم قال تعالى : { أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } ومعناه أنه لما ms0737 لم يخلق آلهتهم ~~التي عبدوها خلقا كخلق الله فيتشابه عليهم خلق آلهتهم بخلق الله فلما اشتبه ~~عليهم حتى عبدوها كعبادة الله تعالى ؟ | { قل الله خالق كل شيء } فلزم لذلك ~~أن يعبدوه كل شيء . | { وهو الواحد القهار } . | وفي قوله { فتشابه الخلق ~~عليهم } تأويلان : | أحدهما : فتماثل الخلق عليهم . | الثاني : فأشكل الخلق ~~عليهم , ذكرهما ابن شجرة . | { < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > ^ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ~~ومما PageV03P105 يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك ~~يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في ~~الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ^ } قوله عز وجل : { أنزل من السماء ماء ~~فسالت أودية بقدرها } فيه وجهان : | أحدهما : يعني بما قدر لها من قليل أو ~~كثير . | الثاني : يعني الصغير من الأودية سال بقدر صغره , والكبير منها ~~سال بقدر كبره . | وهذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن وما يدخل منه في القلوب ~~, فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه , وشبه القلوب بالأودية يدخل ~~فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية من الماء بحسب سعتها وضيقها . | قال ~~ابن عباس : { أنزل من السماء ماء } أي قرآنا { فسالت أودية بقدرها } قال : ~~الأودية قلوب العباد . | { فاحتمل السيل زبدا رابيا } الرابي : المرتفع . ~~وهو مثل ضربه الله تعالى للحق والباطل , فالحق ممثل بالماء الذي يبقى في ~~الأرض فينتفع به , والباطل ممثل بالزبد الذي يذهب جفاء لا ينتفع به . | ثم ~~ضرب مثلا ثانيا بالنار فقال { ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية } ~~يعني الذهب والفضة . | { أو متاع } يعني الصفر والنحاس . | { زبد مثله . . ~~. } يعني أنه إذا سبك بالنار كان له خبث كالزبد الذي على الماء يذهب فلا ~~ينتفع به كالباطل , ويبقى صفوة فينتفع به كالحق . | وقوله تعالى : { . . . ~~فيذهب جفاء } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني منشقا قاله ابن جرير . ~~PageV03P106 | الثاني : جافيا على وجه الأرض , قاله ابن عيسى . | الثالث : ~~مرميا , قاله ابن إسحاق . | وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤية يقرأ : جفالا . ~~قال أبو عبيدة : يقال أجفلت ms0738 القدر إذا قذفت بزبدها . | { < < # | الرعد : ( 18 - 19 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > ^ للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما ~~في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم ~~وبئس المهاد أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر ~~أولوا الألباب ^ } قوله عز وجل : { للذين استجابوا لربهم الحسنى } فيها ~~تأويلان : | أحدهما : الجنة , رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. | الثاني : أنها الحياة والرزق , قاله مجاهد . | ويحتمل تأويلا ثالثا : ~~أن تكون مضاعفة الحسنات . | { والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب } . | في { سوء الحساب } ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أن يؤاخذوا بجميع ذنوبهم فلا يعفى لهم عن شيء ~~منها , قاله إبراهيم النخعي . وقالت عائشة رضي الله عنها : من نوقش الحساب ~~هلك . | الثاني : أنه المناقشة في الأعمال , قاله أبو الجوزاء . ~~PageV03P107 | الثالث : أنه التقريع والتوبيخ , حكاه ابن عيسى . | الرابع : ~~هو أن لا تقبل حسناتهم فلا تغفر سيئاتهم . | ويحتمل خامسا : أن يكون سوء ~~الحساب ما أفضى إليه حسابهم من السوء وهو العقاب . | { < < # | الرعد : ( 20 - 24 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > ^ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ~~ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة ~~السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار ^ } قوله عز وجل : { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الرحم التي أمرهم الله تعالى بوصلها . | { ~~ويخشون ربهم } في قطعها { ويخافون سوء الحساب } في المعاقبة عليها , قاله ~~قتادة . | الثاني : صلة محمد صلى الله عليه وسلم , قاله الحسن . | الثالث : ~~الإيمان بالنبيين والكتب كلها , قاله سعيد بن جبير . | ويحتمل رابعا : أن ~~يصلوا الإيمان بالعمل . PageV03P108 | { ويخشون ربهم } فيما ms0739 أمرهم بوصله . ~~| { ويخافون سوء الحساب } في تركه . | قوله عز وجل : { ويدرءون بالحسنة ~~السيئة } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : يدفعون المنكر بالمعروف , قاله سعيد ~~بن جبير . | الثاني : يدفعون الشر بالخير , قاله ابن زيد . | الثالث : ~~يدفعون الفحش بالسلام , قاله الضحاك . | الرابع : يدفعون الظلم بالعفو , ~~قاله جويبر . | الخامس : يدفعون سفه الجاهل بالحلم , حكاه ابن عيسى . | ~~السادس : يدفعون الذنب بالتوبة , حكاه ابن شجرة . | السابع : يدفعون ~~المعصية بالطاعة . | قوله عز وجل : { سلام عليكم بما صبرتم } فيه ستة ~~تأويلات : | أحدها : معناه بما صبرتم على أمر الله تعالى , قاله سعيد بن ~~جبير . | الثاني : بما صبرتم على الفقر في الدنيا , قاله أبو عمران الجوني ~~. | الثالث : بما صبرتم على الجهاد في سبيل الله , وهو مأثور عن عبدالله بن ~~عمر . | الرابع : بما صبرتم عن فضول الدنيا , قاله الحسن , وهو معنى قول ~~الفضيل بن عياض . | السادس : بما صبرتم عما تحبونه حين فقدتموه , قاله ابن ~~زيد . | ويحتمل سابعا : بما صبرتم على عدم اتباع الشهوات . | { فنعم عقبى ~~الدار } فيه وجهان : | أحدهما : فنعم عقبى الجنة عن الدنيا , قاله أبو ~~عمران الجوني . | الثاني : فنعم عقبى الجنة من النار , وهو مأثور . | { < < # | الرعد : ( 25 - 27 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > ^ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل PageV03P109 ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله ~~يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ^ } قوله تعالى : { ما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع } وفيه وجهان : | أحدهما : أي قليل ذاهب , قاله مجاهد . | ~~الثاني : زاد الراعي , قاله ابن مسعود . ويحتمل | ثالثا : وما جعلت الحياة ~~الدنيا إلا متاعا يتزود منها إلى الآخرة من التقوى والعمل الصالح . | { < < # | الرعد : ( 28 - 29 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # > > ^ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ^ } قوله عز وجل : { والذين ~~ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر ms0740 الله } فيه أربعة أوجه : | أحدها : بذكر الله ~~بأفواههم ، قاله قتادة . | الثاني : بنعمة الله عليهم . | الثالث : بوعد ~~الله لهم ، ذكره ابن عيسى . | الرابع : بالقرآن ، قاله مجاهد . | { ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : بطاعة الله . | ~~الثاني : بثواب الله . | الثالث : بوعد الله تعالى لهم . | قوله عز وجل : { ~~والذين ءامنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } فيه تسعة تأويلات : | ~~أحدها : أن طوبى اسم من أسماء الجنة ، قاله مجاهد . PageV03P110 | الثالث : ~~معنى طوبى لهم حسنى لهم , قاله قتادة . | الرابع : معناه نعم مالهم , قاله ~~عكرمة . | الخامس : معناه خير لهم , قاله إبراهيم . | السادس : معناه غبطة ~~لهم , قاله الضحاك . | السابع : معناه فرح لهم وقرة عين , قاله ابن عباس . ~~| الثامن : العيش الطيب لهم , قاله الزجاج . | التاسع : أن طوبى فعلى من ~~الطيب كما قيل أفضل وفضلى , ذكره ابن عيسى . | وهذه معان أكثرها متقاربة . ~~| وفيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها كلمة حبشية , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : كلمة هندية , قاله عبدالله بن مسعود . | الثالث : عربية , قاله ~~الجمهور . | { < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > ^ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا ~~إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ^ ~~} قوله تعالى : { . . . وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي } قال قتادة وابن ~~جريج نزلت في قريش يوم الحديبية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب ~~القضية بينه وبينهم , فقال للكاتب : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~فقالوا ما ندري ما الرحمن وما نكتب إلا : باسمك اللهم . وحكي عن ابن إسحاق ~~أنهم قالوا : قد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا الذي تأتي به رجل من أهل اليمامة ~~يقال له الرحمن , وإنا والله لن نؤمن به أبدا , فأنزل الله تعالى { وهم ~~يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو } يعني أنه إله واحد وإن اختلفت ~~أسماؤه . | { عليه توكلت وإليه متاب } قال مجاهد يعني بالمتاب التوبة . | ~~ويحتمل ثانيا : وإليه المرجع . PageV03P111 | { < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > ^ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ms0741 الأرض أو كلم به الموتى بل ~~لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ~~ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى ~~يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ^ } قوله عز وجل : { ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض } الآية . وسبب ذلك ما حكاه مجاهد وقتادة ~~أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن يسرك أن نتبعك فسير ~~جبالنا حتى تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة , وقرب لنا الشام فإننا نتجر إليها , ~~وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمها , فأنزل الله تعالى . { ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال } أي أخرت . { أو قطعت به الأرض } أي قربت . | { أو كلم به ~~الموتى } أي أحيوا . | وجواب هذا محذوف وتقديره لكان هذا القرآن , لكنه حذف ~~إيجازا لما في ظاهر الكلام من الدلالة على المضمر المحذوف . | ثم قال تعالى ~~: { بل لله الأمر جميعا } أي هو المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها ~~. | { أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } وذلك أن ~~المشركين لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه استراب المؤمنون ~~إليه فقال الله تعالى { أفلم ييأس الذين آمنوا } . | وفيه ثلاثة تأويلات : ~~| أحدها : معناه أفلم يتبين الذين آمنوا , قاله عطية , وهي في القراءة ~~الأولى : أفلم يتبين الذين آمنوا . وقيل لغة جرهم { أفلم ييأس } أي يتبين . ~~PageV03P112 | الثاني : أفلم يعلم , قاله ابن عباس والحسن ومجاهد , ومنه ~~قول رباح ابن عدي : | # % ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه % وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا % # % الثالث : أفلم ييأس الذين آمنوا بانقطاع طمعهم . | وفيما يئسوا منه على ~~هذا التأويل وجهان : | أحدهما : ييأسوا مما سأله المشركون , قاله الفراء . ~~| الثاني : يئسوا أن يؤمن هؤلاء المشركون , قاله الكسائي . | { أن لو يشاء ~~الله لهدى الناس جميعا } فيه وجهان : | أحدهما : لهداهم إلى الإيمان . | ~~الثاني : لهداهم إلى الجنة . | { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة } فيها تأويلان : | أحدهما : ما يقرعهم من العذاب والبلاء ms0742 , قاله ~~الحسن وابن جرير . | الثاني : أنها الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم , قاله عكرمة . | { أو تحل قريبا من دارهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أو تحل القارعة قريبا من دارهم , قاله الحسن . | الثاني ~~: أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم , قاله ابن عباس وقتادة | { حتى يأتي ~~وعد الله } فيه تأويلان : | أحدهما : فتح مكة , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~القيامة , قاله الحسن . | { < < # | الرعد : ( 32 - 33 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ^ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان ~~عقاب أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين PageV03P113 ~~كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد ^ } قوله عز وجل ~~: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~الملائكة الذين وكلوا ببني آدم , قاله الضحاك . | الثاني : هو الله القائم ~~على كل نفس بما كسبت , قاله قتادة . | الثالث : أنها نفسه . | وفي قوله ~~تعالى : { قائم } وجهان : | أحدهما : يعني واليا , كما قال تعالى { قائما ~~بالقسط } أي واليا بالعدل . | الثاني : يعني عالما بما كسبت , قال الشاعر : ~~| # % فلولا رجال من قريش أعزة % سرقتم ثياب البيت والله قائم % # % ويحتمل { بما كسبت } وجهين : | أحدهما : ما كسبت من رزق تفضلا عليها ~~فيكون خارجا مخرج الامتنان . | الثاني : ما كسبت من عمل حفظا عليها , فيكون ~~خارجا مخرج الوعد والوعيد | { وجعلوا لله شركاء } يعني أصناما جعلوها آلهة ~~. | { قل سموهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : قل سموهم آلهة على وجه التهديد ~~. | الثاني : يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة . | { أم ~~تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلها ~~غيره . | { أم بظاهر من القول } فيها أربعة تأويلات : | أحدها : معناه ~~بباطل من القول , قاله قتادة , ومنه قول الشاعر : | # % أعيرتنا ألبانها ولحومها % % وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر % % ~~PageV03P114 # % أي بالحل . | الثاني : بظن من القول , وهو قول مجاهد ms0743 . | الثالث : بكذب ~~من القول , قاله الضحاك . | الرابع : أن الظاهر من القول هو القرآن , قاله ~~السدي . | ويحتمل تأويلا خامسا : أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها ~~بقولهم , ويكون معنى الكلام : أتخبرونه بذلك مشاهدين أم تقولون محتجين . | ~~{ < < # | الرعد : ( 34 - 35 ) لهم عذاب في . . . . . # > > ^ لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من ~~واق مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها ~~تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ^ } قوله عز وجل : { مثل الجنة ~~التي وعد المتقون } فيه قولان : | أحدهما : يشبه الجنة , قاله علي بن عيسى ~~. | الثاني : نعت الجنة لأنه ليس للجنة مثل , قاله عكرمة . | { تجري من ~~تحتها الأنهار أكلها دائم } فيه وجهان : | أحدهما : ثمرها غير منقطع , قاله ~~القاسم بن يحيى . | الثاني : لذتها في الأفواه باقية , قاله إبراهيم التيمي ~~. | ويحتمل ثالثا : لا تمل من شبع ولا مرباد لمجاعة . | { وظلها } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : دائم البقاء . PageV03P115 | الثاني : دائم اللذة . | { ~~< < # | الرعد : ( 36 - 37 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر ~~بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب وكذلك ~~أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله ~~من ولي ولا واق ^ } قوله عز وجل : { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل ~~إليك } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرحوا بما أنزل عليه من القرآن , قاله قتادة وابن زيد . | الثاني : أنهم ~~مؤمنو أهل الكتاب , قاله مجاهد . | الثالث : أنهم أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى فرحوا بما أنزل عليه من تصديق كتبهم , حكاه ابن عيسى . | { ومن ~~الأحزاب من ينكر بعضه } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ~~والمجوس , قاله ابن زيد . | الثاني : أنهم كفار قريش . | وفي إنكارهم بعضه ~~وجهان : | أحدهما : أنهم عرفوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ~~وأنكروا نبوته . | الثاني : أنهم عرفوا صدقه وأنكروا تصديقه . | { < < # | الرعد : ( 38 - 39 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا رسلا ms0744 من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول ~~أن يأتي PageV03P116 بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب ^ } قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~وجعلنا لهم أزوجا وذرية } يعني بالأزواج النساء , وبالذرية الأولاد . وفيه ~~وجهان : | أحدهما : معناه أن من أرسلناه قبلك من المرسلين بشر لهم أزواج ~~وذرية كسائر البشر , فلم أنكروا رسالتك وأنت مثل من قبلك . | الثاني : أنه ~~نهاه بذلك عن التبتل , قاله قتادة . | وقيل إن اليهود عابت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأزواج , فأنزل الله تعالى إلى ذلك فيهم يعلمهم أن ذلك سنة ~~الرسل قبله . | { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } قيل إن مشركي ~~قريش سألوه آيات قد تقدم ذكرها في هذه السورة فأنزل الله تعالى ذلك فيهم . ~~| { ولكل أجل كتاب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه لكل كتاب نزل من ~~السماء أجل . وهو من المقدم والمؤخر , قاله الضحاك . | الثاني : معناه لكل ~~أمر قضاه الله تعالى كتاب كتبه فيه , قاله ابن جرير . | الثالث : لكل أجل ~~من آجال الخلق كتاب عند الله تعالى , قاله الحسن . | ويحتمل رابعا : لكل ~~عمل خبر . | قوله عز وجل : { يمحو الله ما يشاء ويثبت } فيه سبعة تأويلات : ~~| أحدها : يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره إلا الشقاء والسعادة ~~فإنهما لا يغيران , قاله ابن عباس . | الثاني : يمحو الله ما يشاء ويثبت ما ~~يشاء في كتاب سوى أم الكتاب , وهما كتابان أحدهما : أم الكتاب لا يغيره ولا ~~يمحو منه شيئا كما أراد , قاله عكرمة . PageV03P117 | الثالث : أن الله عز ~~وجل ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه , ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه , قاله ~~قتادة وابن زيد . | الرابع : أنه يمحو من قد جاء أجله ويثبت من لم يأت أجله ~~, قاله الحسن . | الخامس : يغفر ما يشاء من ذنوب عباده , ويترك ما يشاء فلا ~~يغفره , قاله سعيد بن جبير . | السادس : أنه الرجل يقدم الطاعة ثم يختمها ~~بالمعصية فتمحو ما قد سلف , والرجل يقدم المعصية ثم يختمها بالطاعة فتمحو ms0745 ~~ما قد سلف , وهذا القول مأثور عن ابن عباس أيضا . | السابع : أن الحفظة من ~~الملائكة يرفعون جميع أقواله وأفعاله , فيمحو الله عز وجل منها ما ليس فيه ~~ثواب ولا عقاب , ويثبت ما فيه الثواب والعقاب , قاله الضحاك . | { وعنده أم ~~الكتاب } فيه ستة تأويلات : | أحدها : الحلال والحرام , قاله الحسن . | ~~الثاني : جملة الكتاب , قاله الضحاك . | الثالث : هو علم الله تعالى بما ~~خلق وما هو خالق , قاله كعب الأحبار . | الرابع : هو الذكر , قاله ابن عباس ~~. | الخامس : أنه الكتاب الذي لا يبدل , قاله السدي . | السادس : أنه أصل ~~الكتاب في اللوح المحفوظ , قاله عكرمة . | { < < # | الرعد : ( 40 - 41 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ^ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب ^ } PageV03P118 قوله عز وجل : { أولم يروا أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : بالفتوح على ~~المسلمين من بلاد المشركين , قاله قتادة . | الثاني : بخراجها بعد العمارة ~~, قاله مجاهد . | الثالث : بنقصان بركتها وتمحيق ثمرتها , قاله الكلبي ~~والشعبي . | الرابع : بموت فقهائها وخيارها , قاله ابن عباس . | ويحتمل ~~خامسا : أنه بجور ولاتها . | { < < # | الرعد : ( 42 - 43 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > ^ وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس ~~وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ^ } قوله عز وجل : { ويقول الذين ~~كفروا لست مرسلا } قال قتادة : هم مشركو العرب . | { قل كفى بالله شهيدا ~~بيني وبينكم } أي يشهد بصدقي وكذبكم . | { ومن عنده علم الكتاب } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنهم عبدالله بن سلام وسلمان وتميم الداري , قاله قتادة ~~. | الثاني : أنه جبريل , قاله سعيد بن جبير . | الثالث : هو الله تعالى , ~~قاله الحسن ومجاهد والضحاك . | وكانوا يقرأون { ومن عنده علم الكتاب } أي ~~من عند الله علم الكتاب , وينكرون على من قال هو عبد الله بن سلام وسلمان ~~لأنهم يرون السورة مكية , وهؤلاء أسلموا بالمدينة , والله تعالى أعلم ~~بالصواب ms0746 . PageV03P119 | < # > سورة إبراهيم < # > | مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا ~~آيتين منها مدينة وهي ^ ( ألم تر بدلوا نعمة الله كفرا ) ^ والتي بعدها . | ~~بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | إبراهيم : ( 1 - 3 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > ^ الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ~~إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد ^ } { الر كتاب أنزلناه إليك } ~~يعني القرآن . | { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : من الشك إلى اليقين . | الثاني : من البدعة إلى السنة . | الثالث : ~~من الضلالة إلى الهدى | الرابع : من الكفر إلى الإيمان | { بإذن ربهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : بأمر ربهم , قاله الضحاك . PageV03P120 | الثاني : بعلم ~~ربهم . | { إلى صراط العزيز الحميد } فروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم ~~آمنوا بعيسى , وقوم كفروا به , فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به ~~الذين كفروا بعيسى , وكفر به الذين آمنوا بعيسى , فنزلت هذه الآية . | قوله ~~عز وجل : { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } فيه وجهان : | أحدهما ~~: يختارونها على الآخرة , قاله أبو مالك . | الثاني : يستبدلونها من الآخرة ~~, ذكره ابن عيسى , والاستحباب هو التعرض للمحبة . | ويحتمل ما يستحبونه من ~~الحياة الدنيا على الآخرة وجهين : | أحدهما : يستحبون البقاء في الحياة ~~الدنيا على البقاء في الآخرة . | الثاني : يستحبون النعيم فيها على النعيم ~~في الآخرة . | { ويصدون عن سبيل الله } قال ابن عباس : عن دين الله . | ~~ويحتمل : عن محمد صلى الله عليه وسلم . | { ويبغونها غوجا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : يرجون بمكة غير الإسلام دينا , قاله ابن عباس . | الثاني : يقصدون ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم هلاكا , قاله السدي . | ويحتمل وجها ثالثا : أن ~~معناه يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة الله لا تستمد إلا بطاعته دون ~~معصيته . | والعوج بكسر العين : في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن ~~قائما . والعوج بفتح العين : في كل ما كان ms0747 قائما كالحائط والرمح . | { < < # | إبراهيم : ( 4 - 5 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ~~ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من ~~الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ^ } ~~PageV03P121 قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي بحججنا ~~وبراهيننا وقال مجاهد هي التسع الآيات : | { أن أخرج قومك من الظلمات إلى ~~النور } يحتمل وجهين : | أحدهما : من الضلالة إلى الهدى . الثاني : من ذل ~~الاستعباد إلى عز المملكة . { وذكرهم بأيام الله } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : معناه وعظهم بما سلف من الأيام الماضية لهم , قاله ابن جرير . | ~~الثاني : بالأيام التي انتقم الله فيها من القرون الأولى , قاله الربيع ~~وابن زيد . | الثالث : أن معنى أيام الله أن نعم الله عليهم , قاله مجاهد ~~وقتادة , وقد رواه أبي بن كعب مرفوعا . وقد تسمى النعم بالأيام , ومنه قول ~~عمرو بن كلثوم : | # % وأيام لنا غر طوال % عصينا الملك فيها أن ندينا % % ويحتمل تأويلا ~~رابعا : أن يريد الأيام التي كانوا فيها عبيدا مستذلين لأنه أنذرهم قبل ~~استعمال النعم عليهم . | { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } الصبار : ~~الكثير الصبر , والشكور : الكثير الشكر , قال قتادة : هو العبد إذا أعطي ~~شكر , وإذا ابتلي صبر . وقال الشعبي : الصبر نصف الإيمان , والشكر نصف , ~~وقرأ { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } . | وتوارى الحسن عن الحجاج تسع ~~سنين , فلما بلغه موته قال : اللهم قد أمته فأمت سنته وسجد شكرا وقرأ { إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور } . | وإنما خص بالآيات كل صبار شكور , وإن كان ~~فيه آيات لجميع الناس لأنه يعتبر بها ويغفل عنها . PageV03P122 | { < < # | إبراهيم : ( 6 - 8 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ~~وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض ms0748 جميعا فإن الله لغني حميد ^ } قوله ~~عز وجل : { . . . وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : نعمة من ربكم , قاله ابن عباس والحسن . | الثاني : شدة البلية , ~~ذكره ابن عيسى . | الثالث : اختبار وامتحان , قاله ابن كامل . | قوله عز ~~وجل : { وإذ تأذن ربكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه وإذ سمع ربكم ~~, قاله الضحاك . | الثاني : وإذا قال ربكم , قاله أبو مالك . | الثالث : ~~معناه وإذ أعلمكم ربكم , ومنه الأذان لأنه إعلام , قال الشاعر : | # % فلم نشعر بضوء الصبح حتى % % سمعنا في مجالسنا الأذينا % # % { لئن شكرتم لأزيدنكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : لئن شكرتم ~~إنعامي لأزيدنكم من فضلي , قاله الربيع . | الثاني : لئن شكرتم نعمتي ~~لأزيدنكم من طاعتي , قاله الحسن وأبو صالح . | الثالث : لئن وحدتم وأطعتم ~~لأزيدنكم , قاله ابن عباس . | ويحتمل تأويلا رابعا : لئن آمنتم لأزيدنكم من ~~نعيم الآخرة إلى نعيم الدنيا . | وسئل بعض الصلحاء على شكر الله تعالى , ~~فقال : أن لا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي أن داود عليه السلام قال : أي ~~رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة مجددة منك علي ؟ قال : ( يا داود الآن شكرتني ) ~~. | { ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } وعد الله تعالى بالزيادة على الشكر , ~~وبالعذاب على الكفر . PageV03P123 | { < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > ^ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ~~لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا ~~إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ^ } قوله عز ~~وجل : { . . . والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } فيها وجهان : | أحدهما ~~: يعني بعد من قص ذكره من الأمم السالفة قرون وأمم لم يقصها على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يعلمهم إلا الله عالم ما في السموات والأرض . | ~~الثاني : ما بين عدنان وإسماعيل من الآباء . قال ابن عباس : بين عدنان ~~وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون . | وكان ابن مسعود يقرأ : لا يعلمهم إلا ~~الله كذب النسابون . | { جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالحجج . | { فردوا ~~أيديهم في أفواههم } فيه سبعة أوجه : | أحدها : أنهم عضوا ms0749 على أصابعهم ~~تغيظا عليهم , قاله ابن مسعود واستشهد أبو عبيدة بقول الشاعر : | # % لو أن سلمى أبصرت تخددي % % ودقة في عظم ساقي ويدي % # % وبعد أهلي وجفاء عودي % % عضت من الوجد بأطراف اليد % % الثاني : أنهم ~~لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه ووضعوا أيديهم على أفواههم , قاله ابن عباس ~~. | الثالث : معناه أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم إني رسول الله إليكم , ~~أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم بأن اسكت تكذيبا له وردا لقوله , قاله أبو ~~صالح . PageV03P124 الرابع : معناه أنهم كذبوهم بأفواههم , قاله مجاهد . | ~~الخامس : أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل ردا لقولهم , قاله الحسن ~~. | السادس : أن الأيدي هي النعم , ومعناه أنهم ردوا نعمهم بأفواههم جحودا ~~لها . | السابع : أن هذا مثل أريد به أنهم كفوا عن قبول الحق ولم يؤمنوا ~~بالرسل , كما يقال لمن أمسك عن الجواب رد في فيه . | { < < # | إبراهيم : ( 10 - 12 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > ^ قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا ~~عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر ~~مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ~~إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد ~~هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ^ } قوله ~~عزوجل : { قالت رسلهم أفي الله شك } فيه وجهان : | أحدهما : أفي توحيد الله ~~شك ؟ قاله قتادة . | الثاني : أفي طاعة الله شك ؟ | ويحتمل وجها ثالثا : ~~أفي قدرة الله شك ؟ لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما عداها . | { فاطر ~~السموات والأرض } أي خالقهما , لسهوهم عن قدرته . | { يدعوكم ليغفر لكم من ~~ذنوبكم } أي يدعوكم إلى التوبة ليغفر ما تقدمها من معصية . | وفي قوله ~~تعالى : { من ذنوبكم } وجهان : | أحدهما : أن { من } زائدة , وتقديره , ~~ليغفر لكم ذنوبكم ، قاله أبو عبيدة . PageV03P125 | الثاني : ليست زائدة , ~~ومعناه أن تكون المغفرة بدلا من ذنوبكم , فخرجت مخرج البدل . | { ويؤخركم ~~إلى أجل مسمى ms0750 } يعني إلى الموت فلا يعذبكم في الدنيا . | قوله عز وجل : { ~~قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن ينكر ~~قومهم أن يكونوا مثلهم وهم رسل الله إليهم . | الثاني : أن يكون قومهم ~~سألوهم معجزات اقترحوها . | وفي قوله تعالى : { ولكن الله يمن على من يشاء ~~من عباده } ثلاثة أوجه : | أحدها : بالنبوة . | الثاني : بالتوفيق والهداية ~~. | الثالث : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه , قاله سهل بن عبدالله . { وما كان ~~لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بكتاب . ~~| الثاني : بحجة . | الثالث : بمعجزة . | { < < # | إبراهيم : ( 13 - 17 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ~~فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف ~~مقامي وخاف وعيد واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء ~~صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه ~~عذاب غليظ ^ } قوله عز وجل : { ذلك لمن خاف مقامي } أي المقام بين يدي , ~~وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به : | والفرق بين المقام بالفتح وبين المقام ~~بالضم أنه إذا ضم فهو فعل الإقامة ، وإذا فتح فهو مكان الإقامة . ~~PageV03P126 | { وخاف وعيد } فيه وجهان : | أحدهما : أنه العذاب . | ~~والثاني : أنه ما في القرآن من زواجر . | { واستفتحوا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أن الرسل استفتحوا بطلب النصر , قاله ابن عباس . | الثاني : أن ~~الكفار استفتحوا بالبلاء , قاله ابن زيد . | وفي الاستفتاح وجهان : | ~~أحدهما : أنه الإبتداء . | الثاني : أنه الدعاء , قاله الكلبي . | { وخاب ~~كل جبار عنيد } في { خاب } وجهان : | أحدهما : خسر عمله . | الثاني : بطل ~~أمله . | وفي { جبار } وجهان : | أحدهما : أنه المنتقم . | الثاني : ~~المتكبر بطرا . | وفي { عنيد } وجهان . | أحدهما : أنه المعاند للحق . | ~~الثاني : أنه المتباعد عن الحق , قال الشاعر : | # % ولست إذا تشاجر أمر قوم % % بأول من يخالفهم عنيدا % % قوله عز وجل : { ~~من ورائه جهنم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : معناه من خلفه جهنم . قال أبو ~~عبيدة : وراء من الأضداد وتقع على خلف وقدام . جميعا . | الثاني : معناه ~~أمامه جهنم , ومنه قول الشاعر ms0751 : | # % ومن ورائك يوم أنت بالغه % % لا حاضر معجز عنه ولا بادي % % ~~PageV03P127 | الثالث : أن جهنم تتوارى ولا تظهر , فصارت من وراء لأنها لا ~~ترى حكاه ابن الأنباري . | الرابع : من ورائه جهنم معناه من بعد هلاكه جهنم ~~, كما قال النابغة : | # % حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % وليس وراء الله للمرء مذهب % # % أراد : وليس بعد الله مذهب . | { ويسقى من ماء صديد } فيه وجهان : | ~~أحدهما : من ماء مثل الصديد كما يقال للرجل الشجاع أسد , أي مثل الأسد . | ~~الثاني : من ماء كرهته تصد عنه , فيكون الصديد مأخوذا من الصد . | قوله عز ~~وجل : { . . . ويأتيه الموت من كل مكان } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من كل ~~مكان من جسده حتى من أطراف شعره , قاله إبراهيم التيمي , للآلام التي في كل ~~موضع من جسده . | الثاني : تأتيه أسباب الموت من كل جهة , عن يمينه وشماله ~~, ومن فوقه وتحته , ومن قدامه وخلفه , قاله ابن عباس . | الثالث : تأتيه ~~شدائد الموت من كل مكان , حكاه ابن عيسى . | { وما هو بميت } لتطاول شدائد ~~الموت به وامتداد سكراته عليه ليكون ذلك زيادة في عذابه . | { ومن ورائه ~~عذاب غليظ } فيه الوجوه الأربعة الماضية . والعذاب الغليظ هو الخلود في ~~جهنم . | { < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > ^ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ~~لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ^ } قوله عز وجل : { مثل ~~الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهذا مثل ~~ضربه الله تعالى لأعمال الكافر في أنه لا يحصل على شيء منها , بالرماد الذي ~~هو بقية النار الذاهبة لا ينفعه , فإذا اشتدت به الريح العاصف : وهي ~~PageV03P128 الشديدة : فأطارته لم يقدر على جمعه , كذلك الكافر في عمله . | ~~وفي قوله { في يوم عاصف } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه وصف اليوم بالعصوف ~~وهو من صفة الريح , لأن الريح تكون فيه , كما يقال يوم بارد , ويوم حار , ~~لأن البرد والحر يكونان فيه . | الثاني : أن المراد به في يوم عاصف الريح , ~~فحذف الريح لأنها قد ذكرت قبل ذلك . | الثالث : أن ms0752 العصوف من صفة الريح ~~المقدم ذكرها , غير أنه لما جاء بعد اليوم ابتع إعرابه . | { لا يقدرون مما ~~كسبوا على شيء } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا يقدرون في الآخرة على شيء من ~~ثواب ما عملوا من البر في الدنيا لإحباطه بالكفر . | الثاني : لا يقدرون ~~على شيء مما كسبوه من عروض الدنيا , بالمعاصي التي اقترفوها , أن ينتفعوا ~~به في الآخرة . | { ذلك هو الضلال البعيد } وإنما جعله بعيدا لفوات ~~استدراكه بالموت . | { < < # | إبراهيم : ( 19 - 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ~~جديد وما ذلك على الله بعزيز وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا ~~إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا ~~الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ^ } قوله عز وجل ~~: { وبرزوا لله جميعا } أي ظهروا بين يديه تعالى في القيامة . { فقال ~~الضعفاء } وهم الأتباع . | { للذين استكبروا } وهم القادة المتبوعون . | { ~~إنا كنا لكم تبعا } يعني في الكفر بالإجابة لكم . | { فهل أنتم مغنون عنا ~~من عذاب الله من شيء } أي دافعون عنا يقال أغنى عنه PageV03P129 إذا دفع ~~عنه الأذى ، وأغناه إذا أوصل إليه النفع . | { قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم } فيه ثلاثة أوجه | أحدها : لو هدانا الله إلى الإيمان لهديناكم ~~إليه . | الثاني : لو هدانا الله إلى طريق الجنة لهديناكم إليها . | الثالث ~~: لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه . | { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~ما لنا من محيص } أي من منجى أو ملجأ , قيل إن أهل النار يقولون : يا أهل ~~النار إن قوما جزعوا في الدنيا وبكوا ففازوا , فيجزعون ويبكون . ثم يقولون ~~: يا أهل النار إن قوما صبروا في الدنيا ففازوا , فيصبرون . فعند ذلك ~~يقولون { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } . | { < < # | إبراهيم : ( 22 - 23 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > ^ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ms0753 ~~ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من ~~قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ^ } قوله ~~عزوجل : { وقال الشيطان لما قضي الأمر } يعني إبليس . | قال الحسن : يقف ~~إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا . | ~~{ إن الله وعدكم وعد الحق } يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعذاب ~~العاصي . | { ووعدتكم } أن , لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب . | ~~{ فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي } فيه وجهان : ~~PageV03P130 | أحدهما : معناه ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي , قاله الربيع ~~بن أنس . | الثاني : ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي , قاله مجاهد . ~~والمصرخ : المغيث . والصارخ : المستغيث . ومنه قول أمية بن أبي الصلت : | # % فلا تجزعوا إني لكم غير مصرخ % % فليس لكم عندي غناء ولا صبر % # % { إني كفرت بما أشركتمون من قبل } فيه وجهان : | أحدهما : إني كفرت ~~اليوم بما كنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك بالله تعالى , قاله ابن بحر . ~~| الثاني : إني كفرت قبلكم بما أشركتموني من بعد , لأن كفر إبليس قبل كفرهم ~~. | قوله عز وجل : { . . . تحيتهم فيها سلام } فيها وجهان : | أحدهما : أن ~~تحية أهل الجنة إذا تلاقوا فيها السلامه , وهو قول الجمهور . | الثاني : أن ~~التحية ها هنا الملك , ومعناه أن ملكهم فيها دائم السلام , مأخوذ من قولهم ~~في التشهد : التحيات لله , أي الملك لله , ذكره ابن شجرة . | وفي المحيي ~~لهم بالسلام ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الله تعالى يحييهم بالسلام . | ~~الثاني : أن الملائكة يحيونهم بالسلام . | الثالث : أن بعضهم يحيي بعضا ~~بالسلام . | وتشبيه الكلمة الطيبة بها لأنها ثابتة في القلب كثبوت أصل ~~النخلة في الأرض , فإذا ظهرت عرجت إلى السماء كما يعلو فرع النخلة نحو ~~السماء فكلما ذكرت نفعت , كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت . | { < < # | إبراهيم : ( 24 - 26 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ^ ألم تر ms0754 كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها ~~في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ^ ~~} PageV03P131 قوله عز وجل : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة } في الكلمة الطيبة قولان : | أحدهما : أنها الإيمان , قاله مجاهد ~~وابن جريج . | الثاني : أنه عنى بها المؤمن نفسه , قاله عطية العوفي ~~والربيع بن أنس . | وفي الشجرة الطيبة قولان : | أحدهما : أنها النخلة , ~~وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر وأنس بن مالك . | ~~الثاني : أنها شجرة في الجنة , قاله ابن عباس . | وحكى ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس أن الكلمة الطيبة : الإيمان , والشجرة الطيبة : المؤمن . | { أصلها ~~ثابت } يعني في الأرض . | { وفرعها في السماء } أي نحو السماء . | { تؤتي ~~أكلها } يعني ثمرها . | { كل حين بإذن ربها } والحين عند أهل اللغة : الوقت ~~. قال النابغة : | # % تناذرها الراقون من سوء سمها % % تطلقه حينا وحينا تراجع % % وفي { ~~الحين } ها هنا ستة تأويلات : | أحدها : يعني كل سنة , قاله مجاهد , لأنها ~~تحمل كل سنة . | الثاني : كل ثمانية أشهر , قاله علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه , لأنها مدة الحمل ظاهرا وباطنا . | الثالث : كل ستة أشهر , قاله الحسن ~~وعكرمة , لأنها مدة الحمل ظاهرا . | الرابع : كل أربعة أشهر , قاله سعيد بن ~~المسيب لأنها مدة يرونها من طلعها إلى جذاذها . PageV03P132 | الخامس : كل ~~شهرين , لأنها مدة صلاحها إلى جفافها . | السادس : كل غدوة وعشية , لأنه ~~وقت اجتنائها , قاله ابن عباس . | وفي قوله تعالى { في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة } وجهان : | أحدهما : أن المراد بالحياة الدنيا زمان حياته فيها , ~~وبالآخرة المساءلة في القبر , قاله طاوس وقتادة . | الثاني : أن المراد ~~بالحياة الدنيا المساءلة في القبر أن يأتيه منكر ونكير فيقولان له : من ربك ~~وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : إن اهتدى : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ~~صلى الله عليه وسلم . | { ويضل الله الظالمين } فيه وجهان : | أحدهما : عن ~~حجتهم في قبورهم , كما ضلوا في ms0755 الحياة الدنيا بكفرهم . | الثاني : يمهلهم ~~حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا . | { ويفعل الله ما يشاء } فيه وجهان : | ~~أحدهما : من إمهال وانتقام . | الثاني : من ضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير ~~. | وروى ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو نجا أحد من ضمة ~~القبر لنجا منه سعد بن معاذ , ولقد ضم ضمة ) . وقال قتادة : ذكر لنا أن ~~عذاب القبر من ثلاثة : ثلث من البول . وثلث من الغيبة , وثلث من النميمة . ~~PageV03P133 وسبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~وصف مساءلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر : يا رسول الله ~~أيكون معي عقلي : ؟ قال : ( نعم ) قال . كفيت إذن , فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . | قوله عز وجل : { ومثل كلمة خبيثة } فيها قولان : أحدهما : أنها ~~الكفر . | الثاني : أنها الكافر نفسه . | { كشجرة خبيثة } فيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها شجرة الحنظل , قاله أنس بن مالك . | الثاني : أنها ~~شجرة لم تخلف , قاله ابن عباس . | الثالث : أنها الكشوت . | { اجتثت من فوق ~~الأرض } أي اقتلعت من أصلها , ومنه قول لقيط : PageV03P134 | # % هو الجلاء الذي يجتث أصلكم % % فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا % # % { ما لها من قرار } فيه وجهان : | أحدهما : ما لها من أصل . | الثاني : ~~ما لها من ثبات . وتشبيه الكلمة الخبيثة بهذه الشجرة التي ليس لها أصل يبقى ~~, ولا ثمر يجتنى أن الكافر ليس له عمل في الأرض يبقى , ولا ذكر في السماء ~~يرقى . | { < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > ^ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ^ } قوله عز وجل : { يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت } فيه وجهان : | أحدهما : يزيدهم الله أدلة على ~~القول الثابت . | الثاني : يديمهم الله على القول الثابت , ومنه قول عبد ~~الله بن رواحة . | # % يثبت الله ما آتاك من حسن % تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا % # % وفي قوله : { بالقول الثابت } وجهان : | أحدهما : أنه الشهادتان , وهو ~~قول ابن جرير . | الثاني : أنه العمل الصالح . | ويحتمل ثالثا : أنه القرآن ~~. | { < < # | إبراهيم : ( 28 - 30 ms0756 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ~~جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار ^ } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا } فيهم خمسة أقاويل : PageV03P135 | أحدهما : أنهم قريش بدلوا نعمة ~~الله عليهم لما بعث رسوله منهم , كفرا به وجحودا له , قاله سعيد بن جبير ~~ومجاهد . | الثاني : أنها نزلت في الأفجرين من قريش بني أميه وبني مخزوم ~~فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين , وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر , قاله علي ~~, ونحوه عن عمر رضي الله عنهما . | الثالث : أنهم قادة المشركين يوم بدر , ~~قاله قتادة . | الرابع : أنه جبلة من الأيهم حين لطم , فجعل له عمر رضي ~~الله عنه القصاص بمثلها , فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة ~~من قومه , قاله ابن عباس . ولما صار إلى بلاد الروم ندم وقال : | # % تنصرت الأشراف من عار لطمة % وما كان فيها لو صبرت لها ضرر % # # % تكنفني منها لجاج ونخوة % وبعث لها العين الصحيحة بالعور % # # % فيا ليتني أرعى المخاض ببلدتي % % ولم أنكر القول الذي قاله عمر % % ~~الخامس : أنها عامة في جميع المشركين , قاله الحسن . | ويحتمل تبديلهم نعمة ~~الله كفرا وجهين : | أحدهما : أنهم بدلوا نعمة الله عليهم في الرسالة ~~بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أنهم بدلوا نعم الدنيا بنقم ~~الآخرة . | { وأحلوا قومهم دار البوار } فيها قولان : | أحدهما : أنها جهنم ~~, قاله ابن زيد . | الثاني : أنها يوم بدر , قاله علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ومجاهد . والبوار في كلامهم الهلاك ، ومنه قول الشاعر : PageV03P136 | # % فلم أر مثلهم أبطال حرب % غداة الحرب إن خيف البوار % # % { < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > ^ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ^ } قوله عز وجل : { قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني بالسر ما خفي , وبالعلانية ما ظهر , وهو ms0757 قول ~~الأكثرين . | الثاني : أن السر التطوع , والعلانية الفرض , قاله القاسم بن ~~يحيى . | ويحتمل وجها ثالثا : أن السر الصدقات , والعلانية النفقات . | { ~~من قبل أن يأتي يوم , لا بيع فيه ولا خلال } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~معناه لا فدية ولا شفاعة للكافر . | الثاني : أن معنى قوله { لا بيع } أي ~~لا تباع الذنوب ولا تشتري الجنة . ومعنى قوله { ولا خلال } أي لا مودة بين ~~الكفار في القيامة لتقاطعهم . | ثم فيه وجهان : | أحدهما : أن الخلال جمع ~~خلة , مثل قلال وقلة . | الثاني : أنه مصدر من خاللت خلالا , مثل قاتلت ~~قتالا . ومنه قول لبيد : | # % خالت البرقة شركا في الهدى % % خلة باقية دون الخلل % # % { < < # | إبراهيم : ( 32 - 37 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ^ الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ~~وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وإذ قال ~~إبراهيم رب PageV03P137 اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ~~رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ~~ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ^ ~~} قوله عز وجل : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } هذا قول ~~إبراهيم عليه السلام . وقوله { من ذريتي } يريد بهم إسماعيل وهاجر أمه . | ~~{ بواد غير ذي زرع } يعني مكة أسكنها في بطحائها , ولم يكن بها ساكن , ثقة ~~بالله وتوكلا عليه . | { عند بيتك المحرم } لأنه قبلة الصلوات فلذلك أسكنهم ~~عنده . وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره , ووصفه بأنه محرم لأنه يحرم ~~فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال . | { ربنا ليقيموا الصلاة } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن يكون سأل الله تعالى بذلك أن يهديهم إلى إقامة ~~الصلاة . | الثاني : أن يكون ذكر سبب تركهم فيه ms0758 أن يقيموا الصلاة . | { ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } في { أفئدة } وجهان : | أحدهما : أن ~~الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب , وقد يعبر عن القلب بالفؤاد , قال الشاعر : | # % وإن فؤادا قادني بصبابة % إليك على طول الهوى لصبور % الثاني : أن ~~الأفئدة جمع وفد , فكأنه قال : فاجعل وفودا من الأمم تهوي إليهم . وفي قوله ~~: { تهوي إليهم } أربعة أوجه : | أحدها : أنه بمعنى تحن إليهم , | الثاني : ~~أنه بمعنى تنزل إليهم , لأن مكة في واد والقاصد إليها نازل إليها ، ~~PageV03P138 | الثالث : ترتفع إليهم , لأن ما في القلوب بخروجه منها ~~كالمرتفع عنها . | الرابع : تهواهم . وقد قرىء تهوى . | وفي مسألة إبراهيم ~~عليه السلام أن يجعل الله أفئدة من الناس تهوي إليهم قولان : | أحدهما : ~~ليهووا السكنى بمكة فيصير بلدا محرما , قاله ابن عباس . | الثاني : لينزعوا ~~إلى مكة فيحجوا , قاله سعيد بن جبير ومجاهد . | قال ابن عباس : لولا أنه ~~قال من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس والروم . | { وارزقهم من الثمرات ~~} فيه وجهان : | أحدهما : يريد ثمرات القلوب بأن تحببهم إلى قلوب الناس ~~فيزوروهم . | الثاني : ومن الظاهر من ثمرات النخل والأشجار , فأجابه بما في ~~الطائف من الثمار , وما يجلب إلهم من الأمصار . | { لعلهم يشكرون } أي لكي ~~يشكروك . | قوله عز وجل : { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين } وفي استغفاره ~~لوالديه مع شركهما ثلاثة أوجه : | أحدهما : كانا حيين فطمع في إيمانهما . ~~فدعا لهما بالاستغفار , فلما ماتا على الكفر لم يستغفر لهما . | الثاني : ~~أنه أراد آدم وحواء . | الثالث : أنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق . وكان ~~إبراهيم يقرأ : { رب اغفر لي ولوالدي } يعني ابنيه , وكذلك قرأ يحيى بن ~~يعمر . PageV03P139 | { < < # | إبراهيم : ( 38 - 43 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > ^ ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ~~ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي ~~لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر ~~لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا ms0759 يرتد ~~إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ^ } قوله عز وجل : { ولا تحسبن الله غافلا عما ~~يعمل الظالمون } قال ميمون بن مهران : وعيد للظالم وتعزية للمظلوم . | قوله ~~عز وجل : { مهطعين } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه مسرعين قاله سعيد ~~بن جبير والحسن وقتادة , مأخوذ من أهطع يهطع إهطاعا إذا أسرع , ومنه قوله ~~تعالى : { مهطعين إلى الداع } أي مسرعين . قال الشاعر : | # % بدجلة دارهم ولقد أراهم % % بدجلة مهطعين إلى السماع % % الثاني : أنه ~~الدائم النظر لا يطرف , قاله ابن عباس والضحاك . | الثالث : أنه المطرق ~~الذي لا يرفع رأسه , قاله ابن زيد . | { مقنعي رءوسهم } وإقناع الرأس فيه ~~تأويلان : | أحدهما : ناكسي رؤوسهم بلغة قريش , قاله مؤرج السدوسي وقتادة . ~~PageV03P140 | الثاني : رافعي رؤوسهم , وإقناع الرأس رفعه , قاله ابن عباس ~~ومجاهد , ومنه قول الشاعر : | # % أنغض رأسه نحوي وأقنعا % % كأنما أبصر شيئا أطمعا % # % { لا يرتد إليهم طرفهم } أي لا يرجع إليهم طرفهم , والطرف هو النظر ~~وسميت العين طرفا لأنها بها يكون , قال جميل : | # % وأقصر طرفي دون جمل كرامة % لجمل وللطرف الذي أنا قاصر % # % { وأفئدتهم هواء } والمراد بالأفئدة مواضع القلوب , وهي الصدور . | ~~وقوله : { هواء } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أنها تتردد في أجوافهم ليس ~~لها مكان تستقر فيه فكأنها تهوي , قاله سعيد بن جبير ومجاهد . | الثاني : ~~أنها قد زالت عن أماكنها حتى بلغت الحناجر , فلا تنفصل ولا تعود , قاله ~~قتادة . | الثالث : أنها المتخرمة التي لا تعي شيئا , قاله مرة . | الرابع ~~: أنها خالية من الخير , وما كان خاليا فهو هواء , قاله ابن عباس ومنه قول ~~حسان : | # % ألا أبلغ أبا سفيان عني % % فأنت مجوف نخب هواء % # % { < < # | إبراهيم : ( 44 - 46 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > ^ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى ~~أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ~~وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال وقد PageV03P141 مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال ^ } قوله عز وجل : { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب } معناه ~~وأنذرهم باليوم الذي يأتيهم ms0760 فيه العذاب , يعني يوم القيامة . وإنما خصه ~~بيوم العذاب وإن كان يوم الثواب أيضا لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعاصي ~~وإن تضمن ترغيبا للمطيع . | { فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب ~~نجب دعوتك ونتبع الرسل } طلبوا رجوعا إلى الدنيا حين ظهر لهم الحق في ~~الآخرة ليستدركوا فارط ذنوبهم , وليست الآخرة دار توبة فتقبل توبتهم , كما ~~ليست بدار تكليف فيستأنف تكليفهم . فأجابهم الله تعالى عن هذا الطلب فقال : ~~| { أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } فيه وجهان : | أحدهما : ~~ما لكم من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة , قاله مجاهد . | الثاني : ما لكم ~~من زوال عن العذاب , قاله الحسن . | قوله عز وجل : { وقد مكروا مكرهم } فيه ~~قولان : | أحدهما : أنه عنى بالمكر الشرك , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه ~~عنى به العتو والتجبر , وهي فيمن تجبر في ملكه وصعد مع النسرين في الهواء , ~~قاله علي رضي الله عنه . وقال ابن عباس : هو النمرود بن كنعان بن سنحاريب ~~بن حام بن نوح بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة , وجعل طوله خمسة ~~آلاف ذراع , وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا وصعد منه مع النسور ~~, فلما علم أنه لا سبيل إلى السماء اتخذه حصنا وجمع فيه أهله وولده ليتحصن ~~فيه , فأتى الله بنيانه من القواعد , فتداعى الصرح عليهم , فهلكوا جميعا ، ~~فهذا معنى قوله { وقد مكروا مكرهم } . PageV03P142 | { وعند الله مكرهم } ~~فيه وجهان : | أحدهما : وعند الله مكرهم عالما به لا يخفى عليه , قاله علي ~~بن عيسى . | الثاني : وعند الله مكرهم محفوظا عليهم حتى يجازيهم عليه , ~~قاله الحسن وقتادة . | { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } فيه قراءتان . | ~~إحداهما : بكسر اللام الأولى وفتح الثانية , ومعناها وما كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال , احتقارا له , قاله ابن عباس والحسن . | الثانية : بفتح اللام ~~الأولى وضم الثانية , ومعناها وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال استعظاما له ~~. قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس ~~وأبي بن كعب رضي الله عنهم { وإن كاد مكرهم ms0761 لتزول منه الجبال } . | وفي { ~~الجبال } التي عنى زوالها بمكرهم قولان : أحدهما : جبال الأرض . | الثاني : ~~الإسلام والقرآن , لأنه لثبوته , ورسوخه كالجبال . | { < < # | إبراهيم : ( 47 - 48 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > ^ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ^ } قوله عز وجل : { ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض } فيه قولان : | أحدهما : أنها تبدل بأرض غيرها ~~بيضاء كالفضة , لم تعمل عليها خطيئة , قاله ابن مسعود . وقال ابن عباس : ~~تبدل الأرض من فضة بيضاء . | الثاني : أنها هي هذه الأرض , وإنما تبدل ~~صورتها ويطهر دنسها , قاله الحسن . | { السموات } فيها ستة أقاويل : ~~PageV03P143 | أحدها : أن السموات تبدل بغيرها كالأرض فتجعل السماء من ذهب ~~, والأرض من فضة , قاله علي بن أبي طالب . | الثاني : أن السموات تبدل ~~بغيرها كالأرض , فتصير السموات جنانا والبحار نيرانا وتبدل الأرض بغيرها , ~~قاله كعب الأحبار . | الثالث : أن تبديل السموات تكوير شمسها وتكاثر نجومها ~~, قاله ابن عيسى . | الرابع : أن تبديلها أن تطوى كطي السجل للكتب , قاله ~~القاسم بن يحيى . | الخامس : أن تبديلها أن تنشق فلا تظل , قاله ابن شجرة . ~~| السادس : أن تبديلها اختلاف أحوالها , تكون في حال كالمهل , وفي حال ~~كالوردة , وفي حال كالدهان , حكاه ابن الأنباري . | { وبرزوا لله الواحد ~~القهار } أي صاروا إلى حكم الله تعالى وأمره فروى الحسن قال : قالت عائشة ~~رضي الله عنها : يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض أين الناس يومئذ ؟ ~~قال ( إن هذا الشيء ما سألني عنه أحد ثم قال على الصراط يا عايشة ) . { < < # | إبراهيم : ( 49 - 52 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > ^ وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى ~~وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب هذا بلاغ ~~للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ^ } ~~قوله عز وجل : { وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد } فيه قولان : | ~~أحدهما : أن الأصفاد الأغلال , واحدها صفد , ومنه قول حسان : | # % ما بين مأسور يشد صفاده % صقر إذا لاقى الكريهة حامي % % PageV03P144 | ~~الثاني : أنها القيود , ومنه ms0762 قول عمرو بن كلثوم : | # % فآبوا بالنهاب وبالسبايا % % وأبنا بالملوك مصفدينا % % أي مقيدين . ~~وأما قول النابغة الذبياني : | # % هذا الثناء فإن تسمع لقائله % % فلم أعرض , أبيت اللعن , بالصفد % # % فأراد بالصفد العطية , وقيل لها صف لأنها تقيد المودة . | وفي المجرمين ~~المقرنين في الأصفاد قولان : | أحدهما : أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما ~~اجتمعوا في الدنيا على المعاصي . | الثاني : أنه يجمع بين الكافر والشيطان ~~في الأصفاد . | قوله عز وجل : { سرابيلهم من قطران } السرابيل : القمص , ~~واحدها سربال , ومنه قول الأعشى : | # % عهدي بها في الحي قد سربلت % % صفراء مثل المهرة الضامر % % وفي ~~القطران ها هنا قولان : | أحدهما : أنه القطران الذي تهنأ به الجمال , قاله ~~الحسن , وإنما جعلت سرابيلهم من قطران لإسراع النار إليها . | الثاني : أنه ~~النحاس الحامي , قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . | وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير ~~{ من قطران } بكسر القاف وتنوين الراء وهمزآن لأن القطر النحاس , ومنه قوله ~~تعالى ^ { آتوني أفرغ عليه قطرا } ^ [ الكهف : 96 ] والآني : الحامي , ومنه ~~قوله تعالى ^ { وبين حميم آن } ^ [ الرحمن : 44 ] . PageV03P145 | ^ ( هذا ~~بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله وحد وليذكرا أولوا الألباب ) ~~^ | قوله عز وجل : ^ ( هذا بلاغ للناس ) ^ فيه قولان : | أحدهما : هذا ~~الإنذار كاف للناس ، قاله ابن شجرة . | الثاني : هذا القرآن كاف للناس ، ~~قاله ابن زيد . | ^ ( ولينذروا به ) ^ فيه وجهان : | أحدهما : بالرسول . | ~~الثاني : بالقرآن . | ^ ( وليعلموا أنما هو إله واحد ) ^ لما فيه من ~~الدلائل على توحيده . | ^ ( وليذكر أولوا الألباب ) ^ فيه وجهان : | أحدهما ~~: وليتغظ ، قاله الكلبي . | الثاني : ليسترجع يعني بما سمع من المواعظ . ~~أولوا الألباب ، أي ذوو العقول . وروى يمان بن رئاب أن هذه الآية نزلت في ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه . PageV03P146 < # > سورة الحجر < # > | مكية باتفاق إلا قوله تعالى : ^ ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم ) ^ فمدنية : | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الحجر : ( 1 - 3 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ^ } { ألر تلك أيات ~~الكتاب وقرآن مبين } فيه تأويلان : | أحدهما : أن الكتاب هو القرآن ms0763 , جمع ~~له بين الاسمين . | الثاني : أن الكتاب هو التوراة والانجيل , ثم قرنها ~~بالقرآن بالقرآن المبين . وفي المراد بالمبين ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~المبين إعجازه حتى لا يعارض . | الثاني : المبين الحق من الباطل حتى لا ~~يشكلا . | الثالث : المبين الحلال من الحرام حتى لا يشتبها . | قوله عز وجل ~~: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } وفي زمان هذا التمني ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : عند المعاينة في الدنيا حين يتبين لهم الهدى من الضلالة ~~، قاله الضحاك . PageV03P147 | الثاني : في القيامة إذا رأوا كرامة ~~المؤمنين وذل الكافرين . | الثالث : إذا دخل المؤمن الجنة , والكافر النار ~~. | وقال الحسن : إذا رأى المشركون المؤمنين وقد دخلوا الجنة وصاروا هم إلى ~~النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين . | وربما مستعملة في هذا الموضع للكثير , ~~وإن كانت في الأصل موضوعة للتقليل , كما قال الشاعر : | # % ألا ربما أهدت لك العين نظرة % % قصاراك منها أنها عنك لا تجدي % # % وقال بعضهم هي للتقليل أيضا في هذا الموضع , لأنهم قالوا ذلك في بعض ~~المواضع لا في كلها . | { < < # | الحجر : ( 4 - 5 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ^ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما ~~يستأخرون ^ } قوله عز وجل : { وما أهلكنا من قرية } يعني من أهل قرية . | { ~~إلا ولها كتاب معلوم } يحتمل وجهين : | أحدهما : أجل مقدر . | الثاني : فرض ~~محتوم . | قوله عز وجل : { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : لا يتقدم هلاكهم عن أجله ولا يتأخر عنه . | الثاني : لا ~~يموتون قبل العذاب فيستريحوا , ولا يتأخر عنهم فيسلموا . | وقال الحسن فيه ~~تأويلا ثالثا : ما سبق من أمة رسولها وكتابها فتعذب قبلهما ولا يستأخر ~~الرسول والكتاب عنها . | { < < # | الحجر : ( 6 - 9 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > ^ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا ~~بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا ~~منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ^ } PageV03P148 قوله عز وجل : ~~{ ما ننزل الملائكة إلا بالحق } فيه أربعة أوجه : | أحدها : إلا بالقرآن , ~~قاله القاسم . | الثاني : إلا بالرسالة , قاله ms0764 مجاهد . | الثالث : إلا ~~بالقضاء عند الموت لقبض أرواحهم , قاله الكلبي . | الرابع : إلا بالعذاب ~~إذا لم يؤمنوا , قاله الحسن . | { وما كانوا إذا منظرين } أي مؤخرين . | ~~قوله عز وجل : { إنا نحن نزلنا الذكر } قال الحسن والضحاك يعني القرآن . | ~~{ وإنا له لحافظون } فيه قولان : | أحدهما : وإنا لمحمد حافظون ممن أراده ~~بسوء من أعدائه , حكاه ابن جرير . | الثاني : وإنا للقرآن لحافظون . | وفي ~~هذا الحفظ ثلاثة أوجه : | أحدها : حفظه حتى يجزى به يوم القيامة , قاله ~~الحسن . | الثاني : حفظه من أن يزيد فيه الشيطان باطلا , أو يزيل منه حقا , ~~قاله قتادة . | الثالث : إنا له لحافظون في قلوب من أردنا به خيرا , ~~وذاهبوان به من قلوب من أردنا به شرا . | { < < # | الحجر : ( 10 - 13 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا ~~به يستهزؤون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ~~^ } قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أن الشيع الأمم , قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : أن الشيع ~~جمع شيعة , والشيعة الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة , فكأن الشيع الفرق , ~~ومنه قوله تعالى ^ { أو يلبسكم شيعا } ^ [ الأنعام : 65 ] أي فرقا , وأصله ~~مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار , فهو عون النار . ~~PageV03P149 | الثالث : أن الشيع القبائل , قاله الكلبي . | قوله عز وجل : ~~{ كذلك نسلكه في قلوب المجرمين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : كذلك نسلك ~~الاستهزاء في قلوب المجرمين , وإن لم يعرفوا , قاله قتادة . | الثاني : ~~كذلك نسلك التكذيب في قلوب المجرمين , قاله ابن جريج . | الثالث : كذلك ~~نسلك القرآن في قلوب المجرمين , وإن لم يؤمنوا , قاله الحسن . | الرابع : ~~كذلك إذا كذب به المجرمون نسلك في قلوبهم أن لا يؤمنوا به . | قوله عز وجل ~~: { لا يؤمنون به } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالقرآن أنه من عند الله . | ~~الثاني : بالعذاب أن يأتيهم . | { وقد خلت سنة الأولين } السنة : الطريقة , ~~قال عمر بن أبي ربيعة : | # % لها من الريم عيناه وسنته % ونحره السابق المختال إذ صهلا % % فيه ~~وجهان : | أحدهما : قد ms0765 خلت سنة الأولين بالعذاب لمن أقام على تكذيب الرسل . ~~| الثاني : بأن لا يؤمنوا برسلهم إذا عاندوا . | ويحتمل ثالثا : بأن منهم ~~مؤمنا وكافرا . | كما يحتمل رابعا : من أقام على الكفر بالمعجزات بعد مجيء ~~ما طلب من الآيات . | { < < # | الحجر : ( 14 - 15 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > ^ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت ~~أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ^ } قوله عز وجل : { ولو فتحنا عليهم بابا من ~~السماء فظلوا فيه يعرجون } فيه وجهان : PageV03P150 | أحدهما : فظل هؤلاء ~~المشركون يعرجون فيه , قاله الحسن وقتادة . | الثاني : فظلت الملائكة فيه ~~يعرجون وهم يرونهم , قاله ابن عباس والضحاك . | قوله عز وجل : { لقالوا ~~إنما سكرت أبصارنا } في { سكرت } قراءتان : | إحداهما بتشديد الكاف , ~~والثانية بتخفيفها , وفي اختلافهما وجهان : | أحدهما : معناهما واحد , فعلى ~~هذا ستة تأويلات : | أحدها : سدت , قاله الضحاك . | الثاني : عميت , قاله ~~الكلبي . | الثالث : أخذت , قاله قتادة . | الرابع : خدعت , قاله جويبر . | ~~الخامس : غشيت وغطيت , قاله أبو عمرو بن العلاء , ومنه قول الشاعر : | # % وطلعت شمس عليها مغفر % % وجعلت عين الحرورو تسكر % # % السادس : معناه حبست , قاله مجاهد . ومنه قول أوس بن حجر : | # % فصرن على ليلة ساهرة % % فليست بطلق ولا ساكرة % % والوجه الثاني : أن ~~معنى سكرت بالتشديد والتخفيف مختلف , وفي اختلافهما وجهان : | أحدهما : أن ~~معناه بالتخفيف سحرت , وبالتشديد : أخذت . | الثاني : أنه بالتخفيف من سكر ~~الشراب , وبالتشديد مأخوذ من سكرت الماء . | { بل نحن مسحورون } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أي سحرنا فلا نبصر . | الثاني : مضللون ، حكاه ثعلب . ~~PageV03P151 | الثالث : مفسدون . | { < < # | الحجر : ( 16 - 20 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > ^ ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها ~~رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له ~~برازقين ^ } قوله عز وجل : { ولقد جعلنا في السماء بروجا } فيه خمسة أقاويل ~~: | أحدها : أنها قصور في السماء فيها الحرس , قاله عطية . | الثاني : أنها ~~منازل الشمس والقمر , قاله علي بن عيسى . | الثالث : أنها الكواكب العظام , ~~قاله أبو صالح , يعني السبعة السيارة ms0766 . | الرابع : أنها النجوم , قاله ~~الحسن وقتادة . | الخامس : أنها البروج الاثنا عشر . | وأصل البروج الظهور ~~, ومنه تبرجت المرأة إذا أظهرت نفسها . | { وزيناها للناظرين } أي حسناها . ~~| { وحفظناها من كل شيطان رجيم } يعني السماء . وفي الرجيم ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنه الملعون , قاله قتادة . | الثاني : المرجوم بقول أو فعل , ومنه ~~قول الأعشى : | # % يظل رجيما لريب المنون % % والسقم في أهله والحزن % % الثالث : أنه ~~الشتيم . زعم الكلبي أن السموات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى , ~~فلما بعث الله تعالى عيسى حفظ منها ثلاث سموات , إلى مبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحفظ جميعها بعد بعثه وحرسها منهم بالشهب . | قوله عز وجل : ~~{ إلا من استرق السمع } ومسترق السمع من الشياطين يسترقه من أخبار الأرض ~~دون الوحي , لأن الله تعالى قد حفظ وحيه منهم . | ومن استراقهم له قولان : ~~PageV03P152 | أحدهما : أنهم يسترقونه من الملائكة في السماء . | الثاني : ~~في الهواء عند نزول الملائكة من السماء . وفي حصول السمع قبل أخذهم بالشهاب ~~قولان : | أحدهما : أن الشهاب يأخذهم قبل وصولهم إلى السمع , فيصرفون عنه . ~~| الثاني : أنه يأخذهم بعد وصول السمع إليهم . | وفي أخذهم بالشهاب قولان : ~~| أحدهما : أنه يخرج ويحرق ولا يقتل , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه يقتل ~~, قاله الحسن وطائفة . | فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع ~~إلى الجن قولان : | أحدهما : أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع ~~إلى غيرهم , فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء , قاله ابن ~~عباس : ولذلك انقطعت الكهانة . | الثاني : أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما ~~استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجن , ولذلك ما يعودون إلى استراقه ، ولو ~~لم يصل لانقطع الإستراق وانقطع الإحراق . | وفي الشهب التي يرجمون بها ~~قولان : | أحدهما : أنها نور يمتد بشدة ضيائه فيحرقهم ولا يعود , كما إذا ~~أحرقت النار لم تعد . | الثاني : أنها نجوم يرجمون بها وتعود إلى أماكنها , ~~قال ذو الرمة : | # % كأنه كوكب في إثر عفرية % مسوم في سواد الليل منقضب % قوله عز وجل : { ~~والأرض مددناها } أي بسطناها . قال قتادة . بسطت من مكة لأنها أم ms0767 القرى . { ~~وألقينا فيها رواسي } وهي الجبال . | { وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : يعني مقدر معلوم , قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . ~~وإنما قيل PageV03P153 { موزون } لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء . قاله ~~الشاعر : | # % قد كنت قبل لقائكم ذا مرة % عندي لكل مخاصم ميزانه % # % الثاني : يعني به الأشياء التي توزن في أسواقها , قاله الحسن وابن زيد ~~. الثالث : معناه مقسوم , قاله قتادة . | الرابع : معناه معدود , قاله ~~مجاهد . | ويحتمل خامسا : أنه ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا وأعم نفعا ~~مما لا ثمن له . | قوله عز وجل : { وجعلنا لكم فيها معايش } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أنها الملابس , قاله الحسن . | الثاني : أنها المطاعم ~~والمشارب التي يعيشون فيها , ومنه قول جرير : | # % تكلفني معيشة آل زيد % ومن لي بالمرقق والصناب % # % الثالث : أنها التصرف في أسباب الرزق مدة أيام الحياة , وهو الظاهر . | ~~{ ومن لستم له برازقين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الدواب ~~والأنعام , قاله مجاهد . | الثاني : أنها الوحوش , قاله منصور . | الثالث : ~~العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم ^ { نحن نرزقهم وإياكم } ^ [ الإسراء ~~: 31 ] قاله ابن بحر . | { < < # | الحجر : ( 21 - 25 ) وإن من شيء . . . . . # > > ^ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا ~~الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين وإنا ~~لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا ~~المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ^ } PageV03P154 قوله عز وجل : ~~{ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } يعني وإن من شيء من أرزاق الخلق إلا عندنا ~~خزائنه وفيه وجهان : | أحدهما : يعني مفاتيحه لأن في السماء مفاتيح الأرزاق ~~, وهو معنى قول الكلبي . | الثاني : أنها الخزائن التي هي مجتمع الأرزاق . ~~وفيها وجهان : | أحدهما : ما كتبه الله تعالى وقدره من أرزاق عباده . | ~~الثاني : يعني المطر المنزل من السماء , لأنه نبات كل شيء , قال الحسن : ~~المطر خزائن كل شيء . | { وما ننزله إلا بقدر معلوم } قال ابن مسعود : ما ~~كان عام بأمطر من عام ولكن الله يقسمه حيث يشاء , فيمطر قوما ويحرم آخرين ms0768 . ~~| قوله عز وجل : { وأرسلنا الرياح لواقح } فيه قولان : | أحدهما : لواقح ~~السحاب حتى يمطر , قاله الحسن وقتادة , وكل الرياح لواقح . غير أن الجنوب ~~ألقح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هبت ريح جنوب إلا أنبع ~~الله تعالى بها عينا غدقة ) . الثاني : لواقح للشجر حتى يثمر , قاله ابن ~~عباس . | وقال أبو عبيدة : لواقح بمعنى ملاقح . وقال عبيد بن عمير : يرسل ~~الله تعالى المبشرة فتقم الأرض قما ، ثم يرسل المثيرة فتثير السحاب , ثم ~~يرسل المؤلفة فتؤلفه ، ثم يرسل اللواقح فتلقح الشجر . | قوله عز وجل : { ~~فأنزلنا من السماء ماء } يعني من السحاب مطرا . | { فأسقيناكموه } أي ~~مكناكم منه , والفرق بين السقي والشرب أن السقي بذل PageV03P155 المشروب , ~~والشرب : استعمال المشروب , فصار الساقي باذلا , والشارب مستعملا . | { وما ~~أنتم له بخازنين } فيه وجهان : | أحدهما : بخازني الماء الذي أنزلناه . | ~~الثاني : بمانعي الماء الذي أنزلناه . | قوله عز وجل : { ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } فيه ثمانية تأويلات : | أحدها : ~~أن المستقدمين الذين خلقوا , والمستأخرين الذين لم يخلقوا , قاله عكرمة . | ~~الثاني : المستقدمين الذين ماتوا , والمستأخرين الذين هم أحياء لم يموتوا , ~~قاله الضحاك . | الثالث : المستقدمين أول الخلق , والمستأخرين آخر الخلق , ~~قاله الشعبي . | الرابع : المستقدمين أول الخلق ممن تقدم على أمة محمد , ~~والمستأخرين أمة محمد صلى الله عليه وسلم , قاله مجاهد . | الخامس : ~~المستقدمين في الخير , والمستأخرين في الشر , قاله قتادة . | السادس : ~~المستقدمين في صفوف الحرب , والمستأخرين فيها , قاله سعيد بن المسيب . | ~~السابع : المستقدمين من قتل في الجهاد , والمستأخرين من لم يقتل , قاله ~~القرظي . | الثامن : المستقدمين في صفوف الصلاة , والمستأخرين فيها . | روى ~~عمر بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كانت تصلي PageV03P156 خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أحسن الناس , لا والله ما رأيت ~~مثلها قط , فكان بعض الناس يستقدم في الصف الأول لئلا يراها , ويستأخر ~~بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطه في الصف , فأنزل ~~الله تعالى في شأنها هذه الآية . | { < < # | الحجر : ( 26 - 27 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ ولقد خلقنا الإنسان ms0769 من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من ~~نار السموم ^ } قوله عز وجل : { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ~~} أما الإنسان ها هنا فهو آدم عليه السلام في قول أبي هريرة والضحاك . | ~~أما الصلصال ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الطين اليابس الذي لم تصبه ~~نار , فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة , قاله ابن عباس وقتادة , ومنه قول ~~الشاعر : | # % وقاع ترى الصلصال فيه ودونه % % بقايا بلال بالقرى والمناكب % # % والصلصة : الصوت الشديد المسموع من غير الحيوان , وهو مثل القعقعة في ~~الثوب . | الثاني : أنه طين خلط برمل , قاله عكرمة . | الثالث : أنه الطين ~~المنتن , قاله مجاهد , مأخوذ من قولهم : صل اللحم وأصل إذا أنتن , قال ~~الشاعر : | # % ذاك فتى يبذل ذا قدره % لا يفسد اللحم لديه الصلول % % والحمأ : جمع ~~حمأة وهو الطين الأسود المتغير . | وفي المسنون سبعة أقاويل : PageV03P157 ~~| أحدها : أن المسنون المنتن المتغير , من قولهم قد أسن الماء إذا تغير , ~~قاله ابن عباس , ومنه قول أبي قيس بن الأسلت : | # % سقت صداي رضابا غير ذي أسن % كالمسك فت على ماء العناقيد % # % الثاني : أن المسنون المنصوب القائم , من قولهم وجه مسنون , قاله ~~الأخفش . | الثالث : أن المسنون المصبوب , من قولهم سنيت الماء على الوجه ~~إذا صببته عليه , قاله أبو عمرو بن العلاء , ومنه الأثر المروي عن عمر أنه ~~كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه , والشن تفريق الماء , والسن صبه . | ~~الرابع : أن المسنون الذي يحك بعضه بعضا , من قولهم سننت الحجر على الحجر ~~إذا حككت أحدهما بالآخر , ومنه سمي المسن لأن الحديد يسن عليه , قاله ~~الفراء . | الخامس : أن المسنون المنسوب . | السادس : أنه الرطب , قاله ابن ~~أبي طلحة . | السابع : أنه المخلص من قولهم سن سيفك أي اجله . | قوله عز ~~وجل : { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } وفي الجان ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه إبليس , قاله الحسن . | الثاني : أنهم الجن حكاه ابن شجرة . | ~~الثالث : أنه أبو الجن قاله الكلبي فآدم أبو الإنس , والجان : أبو الجن , ~~وإبليس أبو الشياطين . | قال ابن عباس : الجان أبو الجن وليسوا شياطين ms0770 . ~~والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس . والجن يموتون , ومنهم المؤمن ~~ومنهم الكافر . | { خلقناه من قبل } يعني من قبل آدم . قال قتادة : لأن آدم ~~إنما خلق آخر الخلق . PageV03P158 | وقوله تعالى : { من نار السموم } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : يعني من لهب النار , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~يعني من نار الشمس , قاله عمرو بن دينار . | الثالث : من حر السموم , ~~والسموم : الريح الحارة . ذكره ابن عيسى . | الرابع : أنه نار السموم نار ~~الصواعق بين السماء وبين حجاب دونها , قاله الكلبي وسمي سموما لدخوله في ~~مسام البدن . | { < < # | الحجر : ( 28 - 38 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ^ وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس أبى أن يكون مع الساجدين قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ~~قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال ~~فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ^ } قوله عز وجل : { قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون } وهذا السؤال من إبليس لم يكن من ثقة منه بمنزلته ~~عند الله تعالى وأنه أهل أن يجاب له دعاء , ولكن سأل تأخير عذابه زيادة في ~~بلائه كفعل الآيس من السلامة . وأراد بسؤاله الإنظار إلى يوم يبعثون أن لا ~~يموت , لأن يوم البعث لا موت فيه ولا بعده . | فقال الله تعالى : { فإنك من ~~المنظرين } يعني من المؤجلين . | { إلى يوم الوقت المعلوم } فلم يجبه إلى ~~البقاء . | وفي الوقت المعلوم وجهان : | أحدهما : معلوم عند الله تعالى , ~~مجهول عند إبليس . PageV03P159 | الثاني : إلى يوم النفخة الأولى يموت ~~إبليس . وبين النفخة والنفخة أربعون سنة . فتكون مدة موت إبليس أربعين سنة ~~, وهو قول ابن عباس وسمي يوم الوقت المعلوم لموت جميع الخلائق فيه . | وليس ~~هذا من الله تعالى إجابة لسؤاله , لأن الإجابة تكرمة , ولكن زيادة في بلائه ~~, ويعرف أنه لا يضر بفعله ms0771 غير نفسه . | وفي كلام الله تعالى له قولان : | ~~أحدهما : أنه كلمه على لسان رسول . | الثاني : أنه كلمه تغليظا في الوعيد ~~لا على وجه التكرمة والتقريب . | { < < # | الحجر : ( 39 - 44 ) قال رب بما . . . . . # > > ^ قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب ~~منهم جزء مقسوم ^ } قوله عز وجل : { قال رب بما أغويتني } فيه ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : بما أضللتني , قاله ابن عباس . | الثاني : بما خيبتني من رحمتك . ~~| الثالث : بما نسبتني إلى الإغواء . | ويحتمل هذا من إبليس وجهين : | ~~أحدهما : أنه يقوله على وجه القسم وتقديره : وحق إغوائك لي . | الثاني : ~~أنه يقوله على وجه الجزاء , وتقديره لأجل إغوائك لي . | { لأزينن لهم في ~~الأرض } يحتمل وجهين : | أحدهما : لأزينن لهم فعل المعاصي . | الثاني : ~~لأشغلنهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة . PageV03P160 { ولأغوينهم أجمعين } ~~أي لأضلنهم عن الهدى . | { إلا عبادك منهم المخلصين } وهم الذين أخلصوا ~~العبادة من فساد أو رياء حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه ~~السلام عن المخلص لله , فقال : الذي يعمل لله ولا يحب أن يحمده الناس . | ~~قوله عز وجل : { قال هذا صراط علي مستقيم } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة , قاله عمر رضي الله ~~عنه . | الثاني : هذا صراط إلي مستقيم , قاله الحسن فتكون علي بمعنى إلي . ~~| الثالث : أنه وعيد وتهديد , ومعناه أن طريقه إلي ومرجعه علي , كقول ~~القائل لمن يهدده ويوعده : علي طريقك , قاله مجاهد . | الرابع : معناه هذا ~~صراط , علي استقامته بالبيان والبرهان . وقيل بالتوفيق والهداية . وقرأ ~~الحسن وابن سيرين : { علي مستقيم } برفع الياء وتنوينها , ومعناه رفيع ~~مستقيم , أي رفيع أن ينال , مستقيم أن يمال . | { < < # | الحجر : ( 45 - 50 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ms0772 نبئ ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ^ } قوله عز وجل : ~~{ ادخلوها بسلام آمنين } في قوله { بسلام } ثلاثة أوجه : | أحدها : بسلامة ~~من النار , قاله القاسم ابن يحيى . | الثاني : بسلامة تصحبكم من كل آفة , ~~قاله علي بن عيسى . | الثالث : بتحية من الله لهم , وهو معنى قول الكلبي . ~~| { آمنين } فيه ثلاثة أوجه : PageV03P161 | أحدها : آمنين من الخروج منها ~~. | الثاني : آمنين من الموت . | الثالث : آمنين من الخوف والمرض . | قوله ~~عز وجل : { ونزعنا ما في صدورهم من غل } فيه وجهان : | أحدهما : نزعنا ~~بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية , قاله علي بن الحسين . | الثاني : ~~نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا , قاله الحسن , وقد رواه أبو ~~سعيد الخدري مرفوعا . | { إخوانا على سرر متقابلين } في السرر وجهان : | ~~أحدهما : أنه جمع أسرة هم عليها . | الثاني : أنه جمع سرورهم فيه . | وفي { ~~متقابلين } خمسة أوجه : | أحدها : متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضا فلا ~~يصرف طرفه عنه تواصلا وتحابيا , قاله مجاهد . | الثاني : متقابلين بالمحبة ~~والمودة , لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون , قاله علي بن عيسى . | الثالث : ~~متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على الطاعة ~~واستهوائهم في الجزاء , قاله أبو بكر بن زياد . | الرابع : متقابلين في ~~الزيارة والتواصل , قاله قتادة . | الخامس : متقابلين قد أقبلت عليهم ~~الأزواج وأقبلوا عليهم بالود ، حكاه القاسم . PageV03P162 | قيل إن هذه ~~الآية نزلت في العشرة من قريش . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إني ~~لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم . | قوله عز وجل : { نبىء عبادي أني ~~أنا الغفور الرحيم } سبب نزولها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~على أصحابه وهم يضحكون , فقال : ( تضحكون وبين أيديكم الجنة والنار ) فشق ~~ذلك عليهم , فأنزل الله تعالى : { نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } | . ~~{ < < # | الحجر : ( 51 - 56 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > ^ ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم ~~وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ~~فبم تبشرون قالوا بشرناك ms0773 بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ~~ربه إلا الضالون ^ } قوله عز وجل : { قالوا لا توجل } أي لا تخف , ومنه قول ~~معن بن أوس : | # % لعمرك ما أدري وأني لأوجل % % على أينا تعدو المنية أول % { إنا نبشرك ~~بغلام عليم } أي بولد هو غلام في صغره , عليم في كبره , وهو إسحاق . | ~~لقوله تعالى { فضحكت فبشرناها بإسحاق } . | وفي { عليم } تأويلان : | ~~أحدهما : حليم , قاله مقاتل . | الثاني : عالم , قاله الجمهور . | فأجابهم ~~عن هذه البشرى مستفهما لها متعجبا منها { قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ~~} أي علو السن عند الإياس من الولد . | { فبم تبشرون } فيه وجهان : ~~PageV03P163 | أحدهما : أنه قال ذلك استفهاما لهم , هل بشروه بأمر الله ؟ ~~ليكون أسكن لنفسه . | الثاني : أنه قال ذلك تعجبا من قولهم , قاله مجاهد . ~~| { قالوا بشرناك بالحق } أي بالصدق , إشارة منهم إلى أنه عن الله تعالى . ~~| { فلا تكن من القانطين } أي من الآيسين من الولد . | { < < # | الحجر : ( 57 - 60 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ^ قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا ~~آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ^ } قوله عز ~~وجل : { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين } ~~آل لوط اتباعه ومؤمنو قومه , سماهم آله لنصرتهم له , وإيمانهم به , ~~فاستثناهم من المجرمين المأمور بهلاكهم , فخرجوا بالاستثناء منهم . | ثم ~~قال تعالى { إلا امراته } فكانت مستثناة من آل لوط ولاحقة بالمجرمين , لأن ~~كل استثناء يعود إلى ما تقدمه فيخالفه في حكمه . فإن عاد إلى إثبات كان ~~الاستثناء نفيا , وإن عاد إلى نفي كان الاستثناء إثباتا , فصارت امرأة لوط ~~ملحقة بالمجرمين المهلكين . | ومثال هذا في الإقرار أن يقول له : علي عشرة ~~إلا سبعة إلا أربعة , فيكون عليه سبعة لأن الأربعة استثناء يرجع إلى السبعة ~~التي قبلها , فصار الباقي منها ثلاثة . وتصير الثلاثة الباقية هي الاستثناء ~~الراجع إلى العشرة , فيبقى منها سبعة . | وهكذا في الطلاق لو قال لزوجته : ~~أنت طالق ثلاثا أو اثنتين إلا واحدة طلقت ثنتين لأن الواحدة ترجع إلى ~~الثنتين ms0774 , فتبقى منها واحدة فتصير الواحدة هي القدر المستثنى من الثلاثة ~~فيصير الباقي منها ثنتين وهكذا حكم قوله : { إلا امرأته } . { قدرنا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : معناه قضينا ، قاله النخعي . | الثاني : معناه كتبنا ، ~~قاله علي بن عيسى . PageV03P164 | { إنها لمن الغابرين } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي من الباقين في العذاب مع المجرمين . | الثاني : من الماضين ~~بالعذاب . | { < < # | الحجر : ( 61 - 66 ) فلما جاء آل . . . . . # > > ^ فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما ~~كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل ~~واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر ~~أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ^ } قوله عز وجل : { فأسر بأهلك بقطع من الليل ~~} فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : بآخر الليل , قاله الكلبي . | الثاني : ~~ببعض الليل , قاله مقاتل . | الثالث : بظلمة الليل , قاله قطرب , ومنه قول ~~الشاعر : | # % ونائحة تنوح بقطع ليل % على رجل بقارعة الصعيد % # % قوله عز وجل : { وقضينا إليه ذلك الأمر } أي أوحينا إليه ذلك الأمر . | ~~{ أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } فيه وجهان : | أحدهما : آخرهم . | الثاني : ~~أصلهم . | { مقطوع مصبحين } أي يستأصلون بالعذاب عند الصباح . | { < < # | الحجر : ( 67 - 72 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > ^ وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا ~~الله ولا تخزون قالوا أو لم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم ~~فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ^ } PageV03P165 قوله عز وجل : { ~~لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } لعمرك : قسم فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~معناه وعيشك , وهذا مروي عن ابن عباس . | الثاني : معناه وعملك , قاله ~~قتادة . | الثالث : معناه وحياتك , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وقال : ما ~~أقسم الله تعالى بحياة غيره . | الرابع : وحقك , يعني الواجب على أمتك , ~~والعمر الحق , ومنه قولهم : لعمر الله , أي وحق الله . وفي { سكرتهم } ~~وجهان : | أحدهما : في ضلالتهم , قاله قتادة . | الثاني : في غفلتهم , قاله ~~الأعمش . | وفي { يعمهون } أربعة أوجه : | أحدها : معناه يترددون , قاله ~~ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وأبو مالك . | الثاني : يتمارون , قاله السدي ~~. | الثالث : يلعبون , قاله الأعمش . | الرابع : يمنعون , قاله ms0775 الكلبي . | ~~{ < < # | الحجر : ( 73 - 77 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > ^ فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة ~~من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية ~~للمؤمنين ^ } PageV03P166 قوله تعالى : { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } فيه ~~خمسة أوجه : | أحدها : للمتفرسين , قاله مجاهد . وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ثم تلا ~~هذه الآية . . . | الثاني : للمعتبرين , قاله قتادة . | الثالث : للمتفكرين ~~, قاله ابن زيد . | الرابع : للناظرين , قاله الضحاك . قال زهير بن أبي ~~سلمى : | # % وفيهن ملهى للصديق ومنظر % % أنيق لعين الناظر المتوسم % # % الخامس : للمبصرين , قاله أبو عبيدة . قال الحسن : هم الذين يتوسمون ~~الأمور PageV03P167 فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار ~~, ومنه قول عبدالله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم : | # % إني توسمت فيك الخير أعرفه % % والله يعلم أني ثابت البصر % # % قوله عز وجل : { وإنها لبسبيل مقيم } فيه تأويلان : | أحدهما : لهلاك ~~دائم , قاله ابن عباس . | الثاني : لبطريق معلم , قاله مجاهد . يعني بقوله ~~{ وإنما } أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب . | { < < # | الحجر : ( 78 - 79 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > ^ وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ^ ~~} قوله عز وجل : { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } يعني في تكذيب رسول الله ~~إليهم وهو شعيب , لأنه بعث إلى أمتين , أصحاب الأيكة وأهل مدين . فأما أهل ~~مدين فأهلكوا بالصيحة , وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا ~~بنارها , قاله قتادة . | وفي { الأيكة } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها ~~الغيضة , قاله مجاهد . | الثاني : أنه االشجر الملتف , وكان أكثر شجرهم ~~الدوم وهو المقل , وهذا قول ابن جرير , ومنه قول النابغة الذبياني : | # % تجلو بقادمتي حمامة أيكة % % برداص أسف لثاثه الإثمد % الثالث : أن ~~الأيكة اسم البلد ، وليكة اسم المدينة بمنزلة بكة من مكة ، حكاه ابن شجرة . ~~| قوله عز وجل : { فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : لبطريق واضح , قاله قتادة . وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به ~~حتى يصل إلى مقصده . PageV03P168 | الثاني : لفي كتاب مستبين , قاله السدي ms0776 ~~. وإنما سمي الكتاب إماما لتقدمه على سائر الكتب , وقال مؤرج : هو الكتاب ~~بلغة حمير . | ويعني بقوله { وإنهما } أصحاب الأيكة وقوم لوط . | { < < # | الحجر : ( 80 - 84 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > ^ ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ~~وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ~~ما كانوا يكسبون ^ } قوله عز وجل : { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } وهم ~~ثمود قوم صالح . وفي { الحجر } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الوادي , قاله ~~قتادة . | الثاني : أنها مدينة ثمود , قاله ابن شهاب . | الثالث : ما حكاه ~~ابن جرير أن الحجر أرض بين الحجاز والشام . | وروى جابر بن عبدالله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر في غزاة تبوك بالحجر , فقال : ( هؤلاء قوم ~~صالح أهلكهم الله إلا رجلا كان في حرم الله , منعه حرم الله من عذاب الله ) ~~. قيل : يا رسول الله من هو ؟ قال : ( أبو رغال ) . قوله عز وجل : { وكانوا ~~ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : آمنين أن تسقط ~~عليهم . | الثاني : آمنين من الخراب . | الثالث : آمنين من العذاب . | ~~الرابع : آمنين من الموت . | { < < # | الحجر : ( 85 - 86 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ^ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية ~~فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ^ } PageV03P169 قوله عز وجل : ~~{ فاصفح الصفح الجميل } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه الإعراض من غير جزع ~~. | الثاني : أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم , المقيم على وعظهم , قاله ابن ~~بحر . | الثالث : أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف . | الرابع : أنه ~~الرضا بغير عتاب , قاله علي بن أبي طالب . | وفيه قولان : | أحدهما : أنه ~~أمر بالصفح عنهم في حق الله تعالى , ثم نسخ بالسيف , فقال لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك , ( لقد أتيتكم بالذبح , وبعثت بالحصاد ولم أبعث ~~بالزراعة ) قاله عكرمة ومجاهد . | الثاني : أنه أمره بالصفح في حق نفسه ~~فيما بينه وبينهم , قاله الحسن . | { < < # | الحجر : ( 87 - 88 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > ^ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم ms0777 ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ^ } قوله عز وجل ~~: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } فيه خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أن السبع المثاني هي الفاتحة , سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرىء ~~القرآن وصلي , قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن . وقيل : لأنها يثني ~~فيها الرحمن الرحيم , ومنه قول الشاعر : | # % نشدتكم بمنزل القرآن % % أم الكتاب السبع من مثاني % # % ثنين من آي من القرآن % % والسبع سبع الطول الدواني % % الثاني : أنها ~~السبع الطول : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ~~, قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد . PageV03P170 | قال ابن ~~عباس : سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل : ~~لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية . قال جرير : | # % جزى الله الفرزدق حين يمسي % % مضيعا للمفصل والمثاني % # % الثالث : أن المثاني القرآن كله , قاله الضحاك , ومنه قول صفية بنت عبد ~~المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم : | # % فقد كان نورا ساطعا يهتدى به % % يخص بتنزيل المثاني المعظم % # % الرابع : أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب ~~أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون , قاله زياد بن أبي مريم . | الخامس : أنه ~~سبع كرامات أكرمه الله بها , أولها الهدى ثم النبوة , ثم الرحمة ثم الشفقة ~~ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن العظيم , قاله جعفر بن ~~محمد الصادق رضي الله عنهما . | قوله عز وجل : { لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم } يعني ما متعناهم به من الأموال . | وفي قوله : { ~~أزواجا منهم } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم الأشباه , قاله مجاهد . | ~~الثاني : أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد . | الثالث : أنهم الأغنياء , ~~قاله ابن أبي نجيح . | { ولا تحزن عليهم } فيه وجهان : | أحدهما : لا تحزن ~~عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم . | الثاني : لا تحزن بما يصيرون إليه من ~~كفرهم . | { واخفض جناحك للمؤمنين } فيه وجهان : | أحدهما : اخضع لهم , ~~قاله سعيد بن جبير . | الثاني : معناه ألن جانبك لهم , قال الشاعر : | # % وحسبك فتية لزعيم قوم % يمد على أخي سقم جناحا % % PageV03P171 | وروى ~~أبو رافع أن ms0778 النبي صلى الله عليه وسلم نزل به ضيف فلم يلق عنده أمرا يصلحه ~~, فأرسل إلى رجل من اليهود يستسلف منه دقيقا إلى هلال رجب ، فقال : لا إلا ~~برهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما والله إني لأمين في السماء ~~وأمين في الأرض ، ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه ) فنزلت عليه { لا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } . { < < # | الحجر : ( 89 - 93 ) وقل إني أنا . . . . . # > > ^ وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا ~~القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { ~~كما أنزلنا على المقتسمين } فيهم سبعة أقاويل : | أحدها : أنهم أهل الكتاب ~~من اليهود والنصارى اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاء أي أجزاء فآمنوا ببعض منها ~~وكفروا ببعض , قاله ابن عباس . | الثاني : أنهم أهل الكتاب اقتسموا القرآن ~~استهزاء به , فقال بعضهم : هذه السورة لي , وهذه السورة لك , فسموا مقتسمين ~~, قاله عكرمة . | الثالث : أنهم أهل الكتاب اقتسموا كتبهم , فآمن بعضهم ~~ببعضها , وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم , ~~فسماهم الله تعالى مقتسمين , قاله مجاهد . | الرابع : أنهم قوم صالح ~~تقاسموا على قتله , فسموا مقتسمين , كما قال تعالى ^ { قالوا تقاسموا بالله ~~لنبيتنه وأهله } ^ [ النمل : 49 ] قاله ابن زيد . | الخامس : أنهم قوم من ~~كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل فينفروهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون , حتى لا ~~يؤمنوا به , فأنزل الله تعالى عليهم عذابا فأهلكهم , قاله الفراء . | ~~السادس : أنهم قوم من كفار قريش قسموا كتاب الله , فجعلوا بعضه شعرا وبعضه ~~كهانة وبعضه أساطير الأولين , قاله قتادة . PageV03P172 | السابع : أنهم ~~قوم أقسموا أيمانا تحالفوا عليها , قاله الأخفش . | وقيل إنهم العاص بن ~~وائل وعبتة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام والنضر ~~بن الحارث , وأمية بن خلف ومنبه بن الحجاج . | قوله عز وجل : { الذين جعلوا ~~القرآن عضين } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يعني فرقا , فجعلوا بعضه شعرا ~~, وبعضه سحرا , وبعضه ms0779 كهانة , وبعضه أساطير الأولين , فجعلوه أعضاء كما ~~يعضى الجزور و { عضين } جمع عضو , مأخوذ من عضيت الشيء تعضية إذا فرقته كما ~~قال رؤبة بن العجاج : | < # > 89 ( وليس دين الله بالمعضى ) 89 < # > % يعني بالمفرق , قاله ابن عباس والضحاك . | الثاني : أن العضين جمع ~~عضه وهو البهت , ومن قولهم : عضهت الرجل أعضهه عضها إذا بهته , لأنهم بهتوا ~~كتاب الله تعالى فيما رموه به , قاله قتادة . ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( إن العضيهة ليست فعل أحرار ) 89 < # > % الثالث : أن العضين المستهزئون , لأنه لما ذكر في القرآن البعوض ~~والذباب والنمل والعنكبوت قال أحدهم : أنا صاحب البعوض , وقال آخر : أنا ~~صاحب الذباب وقال آخر : أنا صاحب النمل . وقال آخر : أنا صاحب العنكبوت , ~~استهزاء منهم بالقرآن , قاله الشعبي والسدي . | الرابع : أنه عنى بالعضه ~~السحر , لأنهم جعلوا القرآن سحرا , قاله مجاهد , قال الشاعر : | < # > 89 ( لك من عضائهن زمزمة ) 89 < # > % يعني من سحرهن . وقال عكرمة : العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة ~~العاضهة , ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن العاضهة ~~والمستعضهه , يعني الساحرة والمستسحرة . PageV03P173 | وفي اشتقاق العضين ~~وجهان : | أحدهما : أنه مشتق من الأعضاء , وهو قول عبيدة . | الثاني : أنه ~~مشتق من العضه وهو السحر , وهو قول الفراء . | قوله عز وجل : { فوربك ~~لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني عما ~~كانوا يعبدون , قاله أبو العالية . | الثاني : عما كانوا يعبدون , وماذا ~~أجابوا المرسلين , رواه الربيع بن أنس . | { < < # | الحجر : ( 94 - 99 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > ^ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين ~~يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ~~فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ^ } قوله عز وجل ~~: { فاصدع بما تؤمر } فيه ستة تأويلات : | أحدها : فامض بما تؤمر , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : معناه فاظهر بما تؤمر , قاله الكلبي . قال الشاعر : ~~| # % ومن صادع بالحق يعدك ناطق % بتقوى ومن إن قيل بالجور عيرا % % الثالث : ~~يعني إجهر بالقرآن في الصلاة , قاله مجاهد . | الرابع : يعني أعلن بما ms0780 يوحى ~~إليك حتى تبلغهم , قاله ابن زيد . | الخامس : معناه افرق بين الحق والباطل ~~, قاله ابن عيسى . | السادس : معناه فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى , حكاه ~~النقاش . | وقال رؤية : ما في القرآن أعرب من قوله { فاصدع بما تؤمر } { ~~وأعرض عن الجاهلين } فيه ثلاثة أوجه : PageV03P174 | أحدها : أنه منسوخ ~~بقوله تعالى ^ { فاقتلوا المشركين } ^ [ التوبة : 5 ] قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أعرض عن الاهتمام باستهزائهم . | الثالث : معناه بالاستهانة بهم , ~~قاله ابن بحر . | ثم فيه وجهان : | أحدهما : اصدع الحق بما تؤمر من اظهاره ~~. | الثاني : اصدع الباطل بما تؤمر من إبطاله . | قوله تعالى : { إنا ~~كفيناك المستهزئين } وهم خمسة : الوليد بن المغيرة , والعاص بن وائل , وأبو ~~زمعة , والأسود بن عبد يغوث , والحراث بن الطلاطلة . أهلكهم الله جميعا قبل ~~بدر لاتسهزائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . | وسبب هلاكهم ما حكاه ~~مقسم وقتادة أن الوليد بن المغيرة ارتدى فعلق سهم بردائه , فذهب فجلس فقطع ~~أكحله فنزف فمات . وأما العاص بن وائل فوطىء على شوكة , فتساقط لحمه عن ~~عظامه , فمات , وأما أبو زمعة فعمى . وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه أتى ~~بغصن شوك فأصاب عينيه , فسالت حدقتاه على وجهه , فكان يقول : [ دعا ] علي ~~محمد فاستجيب له , ودعوت عليه فاستجيب لي , دعا علي أن أعمى فعميت , ودعوت ~~عليه أن يكون طريدا بيثرب , فكان كذلك , وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه ~~استسقى بطنه , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل [ حين ] نزل ~~عليه بقوله تعالى : { إنا كفيناك المستهزئين } ( دع لي خالي ) يعني الأسود ~~بن الطلاطلة فقال له : كفيت . | قوله عز وجل : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } ~~أي قلبك لأن الصدر محل القلب . | { بما يقولون } يعني من الاستهزاء , وقيل ~~من الكذب بالحق . | { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } فيه وجهان : ~~PageV03P175 | أحدهما : الخاضعين . | الثاني : المصلين . | { واعبد ربك حتى ~~يأتيك اليقين } فيه وجهان : | أحدهما : الحق الذي لا ريب فيه من نصرك على ~~أعدائك , قاله شجرة . | الثاني : الموت الذي لا محيد عنه , قاله الحسن ~~ومجاهد وقتادة . PageV03P176 | < # > سورة النحل < # > | مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر : وقال ms0781 ابن عباس : هي مكية إلا ~~ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وهي قوله ^ ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا ) ^ إلى قوله ^ ( ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ^ نزلت ~~بعد قتل حمزة بأحد . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > ^ أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ^ } قوله ~~تعالى : { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه ~~بمعنى سيأتي أمر الله تعالى . | الثاني : معناه دنا أمر الله تعالى . | ~~الثالث : أنه مستعمل على حقيقة إتيانه في ثبوته واستقراره . وفي { أمر } ~~أربعة أقاويل : أحدها : أنه إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو ~~مسلم . PageV03P177 | الثاني : أنه فرائضه وأحكامه , قاله الضحاك . | ~~الثالث : أنه وعيد أهل الشرك ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ابن ~~جريج . | الرابع : أنه القيامة , وهو قول الكلبي . وروي عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أنه قال لما نزلت : { أتى أمر الله } رفعوا رؤوسهم فنزل { فلا ~~تستعجلوه } أي فلا تستعجلوا وقوعه . | وحكى مقاتل بن سليمان أنه لما قرأ ~~جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم { أتى أمر الله } نهض رسول الله ~~خوفا من حضورها حتى قرأ { فلا تستعجلوه } . | ويحتمل وجهين : | أحدهما : ~~فلا تستعجلوا التكذيب فإنه لن يتأخر . | الثاني : فلا تستعجلوا أن يتقدم ~~قبل وقته , فإنه لن يتقدم . | { < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > ^ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه ~~لا إله إلا أنا فاتقون ^ } قوله عز وجل : { ينزل الملائكة بالروح من أمره ~~على من يشاء من عباده } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أن الروح ها هنا ~~الوحي , وهو النبوة , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه كلام الله تعالى وهو ~~القرآن , قاله الربيع ابن أنس . | الثالث : أنه بيان الحق الذي يجب اتباعه ~~, قاله ابن عيسى . | الرابع : أنها أرواح الخلق . قال مجاهد لا ينزل ملك ~~إلا ومعه روح . | الخامس : أن الروح الرحمة , قاله الحسن وقتادة . | ويحتمل ~~تأويلا سادسا : أن يكون الروح الهداية , لأنها تحيا بها القلوب كما تحيي ~~الروح الأبدان . PageV03P178 | { < < # | النحل ms0782 : ( 3 - 7 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم ~~فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه ~~إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم ^ } قوله تعالى : { خلق الإنسان من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين } . | الخصيم المحتج في الخصومة , والمبين هو المفصح عما ~~في ضميره . وفي صفته بذلك ثلاثة أوجه : | أحدها : تعريف قدرة الله تعالى في ~~إخراجه من النطفة المهينة إلى أن صار بهذه الحال في البيان والمكنة . | ~~الثاني : ليعرفه نعم الله تعالى عليه في إخراجه إلى هذه الحال بعدما خلقه ~~من نطفة مهينة . | الثالث : يعرفه فاحش ما ارتكب من تضييع النعمة بالخصومة ~~في الكفر , قاله الحسن . وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بن خلف ~~الجمحي حين أخذ عظاما نخرة فذراها وقال : أنعاد إذا صرنا هكذا . | قوله عز ~~وجل : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ~~اللباس , قاله ابن عباس . | الثاني : ما ستدفىء به من أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها , قاله الحسن . | الثالث : أن الدفء صغار أولادها التي لا تركب , ~~حكاه الكلبي . { ومنافع } فيها وجهان : | أحدهما : النسل , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : يعني الركوب والعمل . { ومنها تأكلون } يعني اللبن واللحم . ~~PageV03P179 قوله عز وجل : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الرواح من المراعي إلى الأفنية , والسراح ~~انتشارها من الأفنية إلى المراعي . | الثاني : أنه على عموم الأحوال في ~~خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان : | أحدهما : ~~قول الحسن إذا رأوها : هذه نعم فلان , قاله السدي . | الثاني : توجه ~~الأنظار إليها , وهو محتمل . | وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده ~~لتكامل درها ولأن النفس به أسر . { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه ~~إلا بشق الأنفس } في البلد قولان : | أحدهما : أنه مكة لأنها من بلاد ~~الفلوات . | الثاني : أنه محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر ms0783 . | ~~{ إلا بشق الأنفس } فيه وجهان : | أحدهما : أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق ~~الأنفس . | الثاني : أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس , فكيف بكم ~~لو لم تكن . | وفي شق الأنفس وجهان : | أحدهما : جهد النفس , مأخوذ من ~~المشقة . | الثاني : أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس . | { < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > ^ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ^ } ~~قوله تعالى : { . . . ويخلق ما لا تعلمون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~ما لا تعلمون من الخلق , وهو قول الجمهور . | الثاني : في عين تحت العرش ، ~~قاله ابن عباس . PageV03P180 | الثالث : ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها أرض بيضاء مسيرة الشمس ثلاثين يوما . مشحونة خلقا لا يعلمون أن ~~الله يعصى في الأرض , قالوا : يا رسول الله فأين إبليس عنهم ؟ قال ( لا ~~يعلمون أن الله خلق إبليس ) ثم تلا { ويخلق ما لا تعلمون } . { < < # | النحل : ( 9 - 13 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > ^ وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين هو الذي ~~أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع ~~والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ~~وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم ~~يذكرون ^ } { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~وعلى الله قصد الحق في الحكم بين عباده ومنهم جائر عن الحق في حكمه . | ~~الثاني : وعلى الله أن يهدي إلى قصد الحق في بيان السبيل , ومنهم جائر عن ~~سبيل الحق , أي عادل عنه لا يهتدي إليه . وفيهم قولان : أحدهما : أنهم أهل ~~الأهواء المختلفة , قاله ابن عباس . | الثاني : ملل الكفر . | { < < # | النحل : ( 14 - 18 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > ^ وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله PageV03P181 ولعلكم تشكرون ~~وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات ms0784 ~~وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { وترى الفلك مواخر فيه } ~~فيه خمسة أوجه : | أحدها : أن المواخر المواقر , قاله الحسن . | الثاني : ~~أنها التي تجري فيه معترضة , قاله أبو صالح . | الثالث : أنها تمخر الريح ~~من السفن , قاله مجاهد : لأن المخر في كلامهم هبوب الريح . | الرابع : أنها ~~تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة , قاله قتادة . | الخامس : أنها التي تشق ~~الماء من عن يمين وشمال , لأن المخر في كلامهم شق الماء وتحريكه قاله ابن ~~عيسى . | { ولتبتغوا من فضله } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالتجارة فيه . | ~~الثاني : بما تستخرجون من حليته , وتأكلونه من لحومه . | قوله عز وجل : { ~~وعلامات وبالنجم هم يهتدون } في العلامات ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها ~~معالم الطريق بالنهار , وبالنجوم يهتدون بالليل , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: أنها النجوم أيضا لأن من النجوم ما يهتدي بها , قاله مجاهد وقتادة ~~والنخعي . | الثالث : أن العلامات الجبال . وفي { النجم } قولان : ~~PageV03P182 | أحدهما : أنه جمع النجوم الثابتة , فعبر عنها بالنجم الواحد ~~إشارة إلى الجنس . | الثاني : أنه الجدي وحده لأنه أثبت النجوم كلها في ~~مركزه . | وفي المراد بالاهتداء بها قولان : | أحدهما : أنه أراد الاهتداء ~~بها في جميع الأسفار , قاله الجمهور . | الثاني : أنه أراد الاهتداء به في ~~القبلة . قال ابن عباس : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ~~{ وبالنجم هم يهتدون } قال ( هو الجدي يا ابن عباس عليه قبلتكم , وبه ~~تهتدون في بركم وبحركم ) . قوله عز وجل : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~} فيه وجهان : | أحدهما : لا تحفظوها , قال الكلبي . الثاني : لا تشكروها ~~وهو مأثور . ويحتمل المقصود بهذا الكلام وجهين : | أحدهما : أن يكون خارجا ~~مخرج الامتنان تكثيرا لنعمته أن تحصى . | الثاني : أنه تكثير لشكره أن يؤدى ~~. فعلى الوجه الأول يكون خارجا مخرج الامتنان . وعلى الوجه الثاني خارجا ~~مخرج الغفران . | { < < # | النحل : ( 19 - 24 ) والله يعلم ما . . . . . # > > ^ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما ms0785 يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله ~~واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله ~~يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين وإذا قيل لهم ماذا أنزل ~~ربكم قالوا أساطير الأولين PageV03P183 ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ^ } قوله عز وجل : { ~~وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } يعني وإذا قيل لمن تقدم ذكره ممن لا يؤمن ~~بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث . | { ماذا أنزل ربكم } يحتمل القائل ذلك لهم ~~وجهين : | أحدهما : أنه قول بعض لبعض , فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى ~~إنزال ربكم , لأنهم منكرون لنزوله من ربهم . | والوجه الثاني : أنه من قول ~~المؤمنين لهم اختبارا لهم , فعلى هذا يكون محمولا على حقيقة نزوله منه . | ~~{ قالوا أساطير الأولين } وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أي أحاديث الأولين استرذالا له واستهزاء به . | الثاني : أنه مثل ~~ما جاء به الأولون , تكذيبا له ولجميع الرسل . | { < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > ^ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير ~~علم ألا ساء ما يزرون ^ } قوله عز وجل : { ليحملوا أوزارهم } أي أثقال ~~كفرهم وتكذيبهم . | { كاملة يوم القيامة } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنها ~~لم تسقط بالتوبة . | الثاني : أنها لم تخفف بالمصائب . | { ومن أوزار الذين ~~يضلونهم بغير علم } يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من ~~أوزار من أضلوهم . | ويحتمل وجهين : أحدهما : أن المضل يتحمل أوزار الضال ~~بإغوائه . | الثاني : أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته . | ويحتمل ~~قوله تعالى { بغير علم } وجهين : | أحدهما : بغير علم المضل بما دعا إليه . ~~PageV03P184 | الثاني : بغير علم الضال بما أجاب إليه . | ويحتمل المراد ~~بالعلم وجهين : | أحدهما : يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم لأنه تقليد بغير ~~استدلال ولا شبهة . | الثاني : أراد أنهم لا يعلمون بما تحملوه من أوزار ~~الذين يضلونهم . | { ألا ساء ما يزرون } يحتمل وجهين : | أحدهما : يعني ~~أنهم يتحملون سوء أوزارهم . | الثاني : معناه أنه يسوؤهم ما تحملوه من ~~أوزارهم . فيكون على الوجه الأول معجلا في ms0786 الدنيا , وعلى الوجه الآخر مؤجلا ~~في الآخرة . | { < < # | النحل : ( 26 - 27 ) قد مكر الذين . . . . . # > > ^ قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم ~~السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ~~ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي ~~اليوم والسوء على الكافرين ^ } قوله عز وجل : { قد مكر الذين من قبلهم فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد } فيه قولان : | أحدهما : أنه هدم بنيانهم من ~~قواعدها وهي الأساس . | الثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى لاستئصالهم . | { ~~فخر عليهم السقف من فوقهم } فيه وجهان : | أحدهما : فخر أعالي بيوتهم وهم ~~تحتها , فلذلك قال { من فوقهم } وإن كنا نعلم أن السقف عال إلا أنه لا يكون ~~فوقهم إذ لم يكونوا تحته , قاله قتادة . | الثاني : يعني أن العذاب أتاهم ~~من السماء التي هي فوقهم , قاله ابن عباس . | وفي الذين خر عليهم السقف من ~~فوقهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه النمرود بن كنعان وقومه حين أراد صعود ~~السماء وبنى الصرح . PageV03P185 فهدمه الله تعالى عليه , قاله ابن عباس ~~وزيد بن أسلم . | الثاني : أنه بختنصر وأصحابه , قاله بعض المفسرين . | ~~الثالث : يعني المقتسمين الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الحجر , قاله ~~الكلبي . | { < < # | النحل : ( 28 - 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > ^ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من ~~سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ~~فلبئس مثوى المتكبرين وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن ~~يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين ~~الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون ^ } PageV03P186 قوله عز وجل : ^ ( . . ولدار الآخرة خير ) ^ يحتمل ~~وجهين : أحدهما : أن الجنة خير من النار ، وهذا وإن كان معلوما فالمراد به ~~تبشيرهم بالخلاص منها : | الثاني : أنه أراد أن الآخرة خير من دار الدنيا ، ~~قاله الأكثرون . | ^ ( ولنعم دار المتقين ) ^ فيه ms0787 وجهان : | أحدهما : ولنعم ~~دار المتقين الآخرة . | الثاني : ولنعم دار المتقين الدنيا ، قال الحسن : ~~لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة . | قوله تعالى : ^ ( ~~الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) ^ | قيل معناه صالحين . | ويحتمل طيبي ~~الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى . | ويحتمل - وجها ثالثا - أن ~~يكون وفاتهم وفاة طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم بخلاف ما تقبض عليه روح ~~الكافر . | ^ ( يقولون سلام عليكم ) ^ يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون ~~السلام عليكهم إنذارا لهم بالوفاة . | الثاني : أن يكون تبشيرا لهم بالجنة ~~، لأن السلام أمان . | { ادخلوا الجنة } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون ~~معناه أبشروا بدخول الجنة . | الثاني : أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة . | { ~~بما كنتم تعملون } يعني في الدنيا من الصالحات . | { < < # | النحل : ( 33 - 42 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين ~~من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من ~~دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من PageV03P187 دونه من شيء كذلك فعل ~~الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على ~~هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والذين هاجروا في الله من بعد ~~ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين ~~صبروا وعلى ربهم يتوكلون ^ } قوله عز وجل : { والذين هاجروا في الله من بعد ~~ما ظلموا } يعني من بعد ما ظلمهم أهل مكة ms0788 حين أخرجوهم إلى الحبشة بعد ~~العذاب والإبعاد . | { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } فيه أربعة أقاويل : أحدها ~~: نزول المدينة , قاله ابن عباس والشعبي وقتادة . | الثاني : الرزق الحسن , ~~قاله مجاهد . | الثالث : أنه النصر على عدوهم , قاله الضحاك . | الرابع : ~~أنه لسان صدق , حكاه ابن جرير . ويحتمل قولا خامسا : أنه ما استولوا عليه ~~من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات . PageV03P188 | ويحتمل قولا ~~سادسا : أنه ما بقي لهم في الدنيا من الثناء , وما صار فيها لأولادهم من ~~الشرف . | وقال داود بن إبراهيم : نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهل , ~~وقال الكلبي : نزلت في بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرت عذبهم أهل مكة حتى ~~قالوا لهم ما أرادوا في الدنيا , فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة . | وروي ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال : هذا ~~ما وعدكم الله في الدنيا , وما خولكم في الآخرة أكثر , ثم تلا عليهم هذه ~~الآية : | { < < # | النحل : ( 43 - 44 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم ولعلهم يتفكرون ^ } قوله عز وجل : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم } هذا خطاب لمشركي قريش . | { فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا ~~تعلمون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن أهل الذكر العلماء بأخبار من سلف ~~من القرون الخالية الذين يعلمون أن الله تعالى ما بعث رسولا إلا من رجال ~~الأمة , وما بعث إليهم ملكا . | الثاني : أنه عنى بأهل الذكر أهل الكتاب ~~خاصة , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثالث : أنهم أهل القرآن , قاله ابن زيد ~~. | قوله تعالى : { . . . وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ~~تأويلان : PageV03P189 | أحدهما : أنه القرآن . الثاني : أنه العلم . | { < ~~< # | النحل : ( 45 - 47 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > ^ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على ~~تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم ^ } قوله ms0789 عز وجل : { أو يأخذهم في تقلبهم فما هم ~~بمعجزين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : في إقبالهم وإدبارهم , قاله ابن بحر ~~. | الثاني : في اختلافهم , قاله ابن عباس . الثالث : بالليل والنهار , ~~قاله ابن جريج . | الرابع : في سفرهم . | { أو يأخذهم على تخوف } فيه ستة ~~أوجه : | أحدها : يعني على تنقص بأن يهلك واحد بعد واحد فيخافون الفناء , ~~قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك . | الثاني : على تقريع بما قدموه من ذنوبهم ~~, وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | الثالث : على عجل , وهذا قول الليث . | ~~الرابع : أن يهلك القرية فتخاف القرية الأخرى , قاله الحسن . | الخامس : أن ~~يعاقبهم بالنقص من أموالهم وثمارهم , قاله الزجاج . { فإن ربكم لرءوف رحيم ~~} أي لا يعاجل بل يمهل . | { < < # | النحل : ( 48 - 50 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل ~~سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ~~والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ^ } ~~PageV03P190 قوله عز وجل : { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ~~ظلاله } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يرجع ظلاله , لأن الفيء الرجوع , ولذلك ~~كان اسما للظل بعد الزوال لرجوعه . | الثاني : معناه تميل ظلاله , قاله ابن ~~عباس . | الثالث : تدور ظلاله , قاله ابن قتيبة . | الرابع : تتحول ظلاله , ~~قاله مقاتل . | { عن اليمين والشمائل } فيه وجهان : | أحدهما : يعني تارة ~~إلى جهة اليمين , وتارة إلى جهة الشمال , قاله ابن عباس . لأن الظل يتبع ~~الشمس حيث دارت . | الثاني : أن اليمين أول النهار , والشمال آخر النهار , ~~قاله قتادة والضحاك . | { سجدا لله } فيه ثلاث تأويلات : | أحدهما : أن ظل ~~كل شيء سجوده , قاله قتادة . | الثاني : أن سجود الظلال سجود أشخاصها , ~~قاله الضحاك . | الثالث : أن سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد لله خاضعة , ~~قاله الحسن . ومجاهد . | وقال الحسن : أما ظلك فيسجد لله , وأما أنت فلا ~~تسجد لله , فبئس والله ما صنعت . | { وهم داخرون } أي صاغرون خاضعون , قال ~~ذو الرمة : | # % فلم يبق إلا داخر في مخيس % % ومنحجر في غير أرضك حجر % % قوله عز وجل ms0790 ~~: { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة } أما سجود ما ~~في السموات فسجود خضوع وتعبد , وأما سجود ما في الأرض من دابة فيحتمل وجهين ~~: | أحدهما : أن سجوده خضوعه لله تعالى . | الثاني : أن ظهور ما فيه من ~~قدرة الله يوجب على العباد السجود لله سبحانه . PageV03P191 | وفي تخصيص ~~الملائكة بالذكر , وإن دخلوا في جملة من في السموات والأرض وجهان : | ~~أحدهما : أنه خصهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فميزهم من الجملة بالذكر ~~وإن دخلوا فيها . | الثاني : لخروجهم من جملة من يدب , لما جعل الله تعالى ~~لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة , فلذلك ذكروا . | وجواب ثالث : أن في ~~الأرض ملائكة يكتبون أعمال العباد لم يدخلوا في جملة ملائكة السماء فلذلك ~~أفردهم بالذكر . | { وهم لا يستكبرون } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا ~~يستكبرون عن السجود لله تعالى . | الثاني : لا يستكبرون عن الخضوع لقدرة ~~الله . | { يخافون ربهم من فوقهم } فيه وجهان : | أحدهما : يعني عذاب ربهم ~~من فوقهم لأن العذاب ينزل من السماء . | الثاني : يخافون قدرة الله التي هي ~~فوق قدرتهم وهي في جميع الجهات . | { ويفعلون ما يؤمرون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : من العبادة , قاله ابن عباس . | الثاني : من الانتقام من العصاة . ~~| { < < # | النحل : ( 51 - 55 ) وقال الله لا . . . . . # > > ^ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ~~وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من ~~نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا ~~فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ^ } ~~PageV03P192 قوله تعالى : { . . . وله الدين واصبا } | في { الدين } ها هنا ~~قولان : | أحدهما : أنه الإخلاص , قاله مجاهد . | الثاني : أنه الطاعة , ~~قاله ابن بحر . | وفي قوله تعالى : { واصبا } أربعة تأويلات : | أحدها : ~~واجبا , قاله ابن عباس . | الثاني : خالصا , حكاه الفراء والكلبي . | ~~الثالث : متعبا , والوصب : التعب والإعياء , قال الشاعر : | # % لا يشتكي الساق من أين ولا وصب % ولا يزال أمام القوم يقتفر % # % الرابع : دائما , قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك , ومنه قوله تعالى ~~^ { ولهم ms0791 عذاب واصب } ^ [ الصافات : 9 ] أي دائم , وقال الدؤلي : | # % لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه % % يوما بذم الدهر أجمع واصبا % # % قوله عز وجل : { . . . ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } | في { الضر } ~~ها هنا ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه القحط , قاله مقاتل . | الثاني : ~~الفقر , قاله الكلبي . | الثالث : السقم , قاله ابن عباس . | { فإليه ~~تجأرون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : تضجون , قاله ابن قتيبة . | الثاني ~~: تستغيثون . | الثالث : تضرعون بالدعاء , وهو في اللغة الصياح مأخوذ من ~~جؤار الثور وهو صياحه . PageV03P193 | { < < # | النحل : ( 56 - 60 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > ^ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم ~~تفترون ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ~~ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون ~~أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ~~ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل : { وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم } في قوله { مسودا } ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: مسود اللون , قاله الجمهور . الثاني : متغير اللون بسواد أو غيره , قاله ~~مقاتل . الثالث : ان العرب تقول لكل من لقي مكروها قد اسود وجهه غما وحزنا ~~, قاله الزجاج . | ومنه : سودت وجه فلان , إذا سؤته . | { وهو كظيم } فيه ~~ثلاثة أوجه : أحدها : أن الكظيم الحزين , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه ~~الذي يكظم غيظه فلا يظهر , قاله الأخفش . | الثالث : أنه المغموم الذي يطبق ~~فاه فلا يتكلم من الفم , مأخوذ من الكظامة وهو سد فم القربة , قاله ابن ~~عيسى . | { . . . أيمسكه على هون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : هو الهوان ~~بلغة قريش , قاله اليزيدي . | الثاني : هو القليل بلغة تميم , قاله الفراء ~~. | الثالث : هو البلاء والمشقة , قاله الكسائي . قالت الخنساء : | # % نهين النفوس وهون النفو % % س يوم الكريهة أبقى لها % % PageV03P194 # % { أم يدسه في التراب } فيه وجهان : | أحدهما : أنها الموءودة التي تدس ~~في التراب قتلا لها . | الثاني : أنه محمول على إخفائه عن الناس حتى لا ~~يعرفوه كالمدسوس في التراب لخفائه عن الأبصار . وهو محتمل . | قوله ms0792 عز وجل ~~: { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } يحتمل وجهين : | أحدهما : صفة ~~السوء من الجهل والكفر . | الثاني : وصفهم الله تعالى بالسوء من الصاحبة ~~والولد . | { ولله المثل الأعلى } فيه وجهان : | أحدهما : الصفة العليا ~~بأنه خالق ورزاق وقادر ومجاز . الثاني : الإخالص والتوحيد , قاله قتادة . | ~~{ < < # | النحل : ( 61 - 62 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > ^ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~^ } قوله عز وجل : { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } يعني في الدنيا ~~بالانتقام لأنه يمهلهم في الأغلب من أحوالهم . | { ما ترك عليها من دابة } ~~يعني بهلاكهم بعذاب الاستئصال من أخذه لهم بظلمهم . { ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى } فيه وجهان : | أحدهما : إلى يوم القيامة . | الثاني : تعجيله في ~~الدنيا . فإن قيل : فكيف يعمهم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنا ليس بظالم ؟ فعن ~~ذلك ثلاثة أجوبة : | أحدها : أنه يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء , وهلاك ~~المؤمن معوضا بثواب الآخرة . PageV03P195 | الثاني : ما ترك عليها من دابة ~~من أهل الظلم . | الثالث : يعني أنه لو أهلك الآباء بالكفر لم يكن الأبناء ~~ولا نقطع النسل فلم يولد مؤمن . | قوله عز وجل : { ويجعلون لله ما يكرهون } ~~يعني من البنات . { وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أن لهم البنين مع جعلهم لله ما يكرهون من البنات , قاله مجاهد . | ~~الثاني : معناه أن لهم من الله الجزاء الحسن , قاله الزجاج . { لا جرم أن ~~لهم النار } فيه أربعة أوجه : | أحدهما : معناه حقا أن لهم النار . الثاني ~~: معناه قطعا أن لهم النار . | الثالث : اقتضى فعلهم أن لهم النار . | ~~الرابع : معناه بلى إن لهم النار , قاله ابن عباس . | { وأنهم مفرطون } فيه ~~خمسة تأويلات : | أحدها : معناه منسيون , قاله مجاهد . | الثاني : مضيعون , ~~قاله الحسن . | الثالث : مبعدون في النار , قاله سعيد بن جبير . | الرابع : ~~متروكون في النار , قاله الضحاك . | الخامس : مقدمون إلى النار , قاله ~~قتادة . ومنه قول النبي صلى ms0793 الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ) أي ~~متقدمكم , وقال القطامي : | # % فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا % % كما تعجل فراط لوراد % # % والفراط : المتقدمون في طلب الماء , والوراد : المتأخرون . | وقرأ نافع ~~{ مفرطون } بكسر الراء وتخفيفها , ومعناه مسرفون في الذنوب , من الإفراط ~~فيها . PageV03P196 وقرأ الباقون من السبعة { مفرطون } أي معجلون إلى النار ~~متروكون فيها . | وقرأ أبو جعفر القارىء { مفرطون } بكسر الراء وتشديدها , ~~ومعناه من التفريط في الواجب . | { < < # | النحل : ( 63 - 67 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > ^ تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو ~~وليهم اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي ~~اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون والله أنزل من السماء ماء فأحيا به ~~الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون وإن لكم في الأنعام لعبرة ~~نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ^ ~~} قوله عز وجل : { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه } أي نبيح ~~لكم شرب ما في بطونه , فعبر عن الإباحة بالسقي . | { من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا } فيه وجهان : | أحدهما : خالصا من الفرث والدم . | الثاني : أن ~~المراد من الخالص هنا الأبيض , قاله ابن بحر ومنه قول النابغة : | # % يصونون أجسادا قديمها نعيمها % % بخالصة الأردان خضر المناكب % # % فخالصة الأردان أي بيض الأكمام , وخضر المناكب يعني من حمائل السيوف . ~~{ سائغا للشاربين } فيه وجهان : | أحدهما : حلال للشاربين . | الثاني : ~~معناه لا تعافه النفس . وقيل : إنه لا يغص أحد باللبن . PageV03P197 قوله ~~عز وجل : { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } فيها ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أن السكر الخمر , والرزق الحسن التمر والرطب ~~والزبيب . وأنزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت من بعد . قال ابن عباس ~~: السكر ما حرم من شرابه , والرزق الحسن ما حل من ثمرته , وبه قال مجاهد ~~وقتادة وسعيد بن جبير ومن ذلك قول الأخطل : | # % بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم % % إذا جرى ms0794 فيهم المزاء والسكر % # % والسكر : الخمر , والمزاء : نوع من النبيذ المسكر . | واختلف من قال ~~بهذا هل خرج مخرج الإباحة أو مخرج الخبر على وجهين : | أحدهما : أنه خرج ~~مخرج الإباحة ثم نسخ . قاله قتادة . | الثاني : أنه خرج مخرج الخبر أنهم ~~يتخذون ذلك وإن لم يحل , قاله ابن عباس . | الثاني : أن السكر : النبيذ ~~المسكر , والرزق الحسن التمر والزبيب , قاله الشعبي والسدي . | وجعلها أهل ~~العراق دليلا على إباحة النبيذ . | الثالث : أن السكر : الخل بلغة الحبشة , ~~الرزق الحسن : الطعام . | الرابع : أن السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ~~ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن , وبه قال أبو جعفر الطبري وأنشد قول ~~الشاعر : | < # > 89 ( وجعلت عيب الأكرمين سكرا ) 89 < # > % { < < # | النحل : ( 68 - 69 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > ^ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون ثم كلي PageV03P198 من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ^ } ~~قوله عز وجل : { وأوحى ربك إلى النحل } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ~~الوحي إليها هو إلهاما , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني : يعني أنه سخرها ~~, حكاه ابن قتيبة . | الثالث : أنه جعل ذلك في غرائزها بما يخفى مثله على ~~غيرها , قاله الحسن . | { أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ~~} فذكر بيوتها لما ألهمها وأودعه في غرائزها من صحة القسمة وحسن المنعة . | ~~{ ومما يعرشون } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه الكرم , قاله ابن زيد . | ~~الثاني : ما يبنون , قاله أبو جعفر الطبري . | { ثم كلي من كل الثمرات ~~فاسلكي سبل ربك } أي طرق ربك . | { ذللا } فيه أربعة أوجه : أحدها : مذللة ~~, قاله أبو جعفر الطبري . | الثاني : مطيعة , قاله قتادة . | الثالث : أي ~~لا يتوعر عليها مكان تسلكه , قاله مجاهد . | الرابع : أن الذلل من صفات ~~النحل وأنها تنقاد وتذهب حيث شاء صاحبها لأنها تتبع أصحابها حيث ذهبوا , ~~قاله ابن زيد . | { يخرج من بطونها شراب } يعني العسل . | { مختلف ألوانه } ~~لاختلاف أغذيتها . { فيه شفاء للناس } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ذلك ~~عائد إلى ms0795 القرآن ، وأن في القرآن شفاء للناس أي بيانا للناس ، قاله مجاهد . ~~PageV03P199 | الثاني : أن ذلك عائد إلى الاعتبار بها أن فيه هدى للناس , ~~قاله الضحاك . | الثالث : أن ذلك عائد إلى العسل , وأن في العسل شفاء للناس ~~, قاله ابن مسعود وقتادة . روى قتادة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم , فذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~اذهب فاسق أخاك عسلا ) ثم جاء فقال : ما زاده إلا شدة . فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( اذهب فاسق أخاك عسلا ) . ثم جاء فقال له : ما زاده إلا ~~شدة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذهب فاسق أخاك عسلا , صدق الله ~~وكذب بطن أخيك , فسقاه فكأنه نشط من عقال ) { < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > ^ والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم ~~بعد علم شيئا إن الله عليم قدير ^ } قوله عز وجل : { ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر } فيه أربعة أقاويل : أحدها : أوضعه وأنقصة , قاله الجمهور . | ~~الثاني : أنه الهرم , قاله الكلبي . | الثالث : ثمانون سنة , حكاه قطرب . | ~~الرابع : خمس وسبعون سنة , قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه . { لكيلا ~~يعلم بعد علم شيئا } يعني أنه يعود جاهلا لا يعلم شيئا كما كان في حال صغره ~~. | أو لأنه قد نسي ما كان يعلم , ولا يستفيد ما لا يعلم . | ويحتمل وجها ~~ثالثا : أن يكون معناه لكي لا يعمل بعد علم شيئا , فعبر عن العمل ~~PageV03P200 بالعلم لافتقاره إليه , لأن تأثير الكبر في عمله أبلغ من ~~تأثيره في علمه . | { < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > ^ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ~~ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ^ } قوله عز وجل : { ~~والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه أغنى ~~وأفقر , ووسع وضيق . | الثاني : في القناعة والرغبة . | الثالث : في العلم ~~والجهل . قال الفضيل بن عياض : أجل ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه , ~~وعقل يدله ms0796 على رشده . | وفي التفضيل وجهان : | أحدهما : أنه فضل السادة على ~~العبيد , قاله ابن قتيبة ومن يرى أن التفضيل في المال . | الثاني : أنه فضل ~~الأحرار بعضهم على بعض , قاله الجمهور . | { فما الذين فضلوا برادي رزقهم ~~على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء } فيه وجهان : | أحدهما : أن عبيدهم لما ~~لم يشركوهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في ملكه , قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة , وفي هذا دليل على أن العبد لا يملك . | الثاني : ~~أنهم وعبيدهم سواء في أن الله تعالى رزق جميعهم , وأنه لا يقدر أحد على رزق ~~عبده إلا أن يرزقه الله تعالى إياه كما لا يقدر أن يرزق نفسه , حكاه ابن ~~عيسى . | { أفبنعمة الله يجحدون } وفيه وجهان : أحدهما : بما أنعم الله ~~عليهم من فضله ورزقه ينكرون . | الثاني : بما أنعم الله عليهم من حججه ~~وهدايته يضلون . PageV03P201 | { < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ~~ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ^ } قوله عز وجل ~~: { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } فيه وجهان : أحدهما : يعني جعل لكم ~~من جنسكم مثلكم , فضرب المثل من أنفسكم , قاله ابن بحر . الثاني : يعني آدم ~~خلق منه حواء , قاله الأكثرون . { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } وفي ~~الحفدة خمسة أقاويل : | أحدها : أنهم الأصهار أختان الرجل على بناته , قاله ~~ابن مسعود وأبو الضحى . وسعيد بن جبير وإبراهيم , ومنه قول الشاعر : | # % ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت % % لها حفد مما يعدث كثير % # # % ولكنها نفس علي أبية % % عيوف لأصهار للئام قذور % # % الثاني : أنهم أولاد الأولاد , قاله ابن عباس . | الثالث : أنهم بنو ~~امرأة الرجل من غيره , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | الرابع : أنهم ~~الأعوان , قاله الحسن . | الخامس : أنهم الخدم , قاله مجاهد وقتادة وطاووس ~~, ومنه قول جميل : | # % حفد الولائد حولهم وأسلمت % % بأكفهن أزمة الأجمال % % وقال طرفة بن ~~العبد : | # % يحفدون الضيف في أبياتهم % % كرما ذلك منهم غير ذل % % وأصل الحفد ~~الإسراع , والحفدة جمع حافد , والحافد هو المسرع في العمل ms0797 , ومنه قولهم في ~~القنوت وإليك نسعى ونحفد , أي نسرع إلى العمل بطاعتك , منه قول الراعي : ~~PageV03P202 | # % كلفت مجهولها نوقا ثمانية % % إذا الحداة على أكسائها حفدوا % % وذهب ~~بعض العلماء في تفسير قوله تعالى { بنين وحفدة } البنين الصغار والحفدة ~~الكبار . { ورزقكم من الطيبات } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من الفيىء ~~والغنيمة . | الثاني : من المباحات في البوادي . | الثالث : ما أوتيه عفوا ~~من غير طلب ولا تعب . | { أفبالباطل يؤمنون } فيه وجهان : | أحدهما : ~~بالأصنام . | الثاني : يجحدون البعث والجزاء . | { وبنعمة الله يكفرون } ~~فيها وجهان : | أحدهما : بالإسلام . | الثاني : بما رزقهم الله تعالى من ~~الحلال آفة من أصنامهم . حكاه الكلبي . | { < < # | النحل : ( 73 - 75 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ~~ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق ~~منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ^ } قوله عز وجل : ~~{ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~لا يملك ما لم يؤذن وإن كان باقيا معه . | الثاني : أن لسيده انتزاعه من ~~يده وإن كان مالكا له . { ومن رزقناه منا رزقا حسنا } يعني الحر , وفيه ~~وجهان : | أحدهما : ملكه ما بيده . | الثاني : تصرفه في الاكتساب على ~~اختياره . PageV03P203 | وفي هذا المثل قولان : | أحدهما : أنه مثل ضربه ~~الله للكافر لأنه لا خير عنده , ومن رزقناه منا رزقا حسنا هو المؤمن , لما ~~عنده من الخير , وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة . | الثاني : أنه مثل ضربه ~~الله تعالى لنفسه والأوثان , لأنها لا تملك شيئا , وإنهم عدلوا عن عبادة ~~الله تعالى الذي يملك كل شيء , قاله مجاهد . | { < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على ~~مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط ~~مستقيم ^ } قوله عز وجل : { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ms0798 لا يقدر على ~~شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ~~وهو على صراط مستقيم } اختلف المفسرون في المثل المضروب بهذه الآية على ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن , فالأبكم ~~الذي لا يقدر على شيء هو الوثن , والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى , وهذا ~~معنى قول قتادة . | الثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر , ~~فالأبكم : الكافر , والذي يأمر بالعدل : المؤمن , قاله ابن عباس . | الثالث ~~: أن الأبكم : عبد كان لعثمان بن عفان رضي الله عنه كان يعرض عليه الإسلام ~~فيأبى . ومن يأمر بالعدل : عثمان , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | { < < # | النحل : ( 77 - 79 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > ^ ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو ~~أقرب إن الله على كل شيء قدير والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ألم يروا إلى الطير مسخرات ~~في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ^ } ~~PageV03P204 قوله عزوجل : { ولله غيب السموات والأرض } يحتمل خمسة أوجه : | ~~أحدها : ولله علم غيب السموات والأرض , لأنه المنفرد به دون خلقه . | ~~الثاني : أن المراد بالغيب إيجاد المعدومات وإعدام الموجودات . | الثالث : ~~يعني فعل ما كان وما يكون , وأما الكائن في الحال فمعلوم . | الرابع : أن ~~غيب السماء الجزاء بالثواب العقاب . وغيب الأرض القضاء بالأرزاق والآجال . ~~| { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب } لأنه بمنزلة قوله : { كن ~~فيكون } وإنما سماها ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ساعاته . ~~وذكر الكلبي ومقاتل : أن غيب السموات هو قيام الساعة . | قال مقاتل : وسبب ~~نزولها أن كفار قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيام الساعة ~~استهزاء بها , فأنزل الله تعالى هذه الآية . | { < < # | النحل : ( 80 - 83 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ~~تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ~~ومتاعا إلى ms0799 حين والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا ~~وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم ~~لعلكم تسلمون فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ~~ينكرونها وأكثرهم الكافرون ^ } قوله عز وجل : { والله جعل لكم مما خلق ~~ظلالا } فيه وجهان : | أحدهما : البيوت , قاله الكلبي . | الثاني : الشجر , ~~قاله قتادة . | { وجعل لكم من الجبال أكنانا } الأكنان : جمع كن وهو الموضع ~~الذي يستكن فيه ، وفيه وجهان : PageV03P205 | أحدهما أنه ظل الجبال . | ~~الثاني : أنه ما فيها من غار أو شرف . | { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } ~~يعني ثياب القطن والكتان والصوف . | { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني الدروع ~~التي تقي البأس , وهي الحرب . | قال الزجاج : كل ما لبس من قميص ودروع فهو ~~سربال . | فإن قيل : فكيف قال : { وجعل لكم من الجبال أكنانا } ولم يذكر ~~السهل وقال { تقكيم الحر } ولم يذكر البرد ؟ | فعن ذلك ثلاثة أجوبة : | ~~أحدها : أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل , وكانوا أهل حر ~~ولم يكونوا أهل برد , فذكر لهم نعمه عليه مما هو مختص بهم , قاله عطاء . | ~~الثاني : أنه اكتفى بذكر احدهما عن ذكر الآخر , إذ كان معلوما أن من اتخذ ~~من الجبال أكنانا اتخذ من السهل , واسرابيل التي تقي الحر تقي البرد , قاله ~~الفراء , ومثله قول الشاعر : | # % وما أدري إذا يممت أرضا % أريد الخير أيهما يليني . % # % فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه . | الثالث : أنه ذكر الجبال ~~لأنه قدم ذكر السهل بقوله تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } وذكر ~~الحر دون البرد تحذيرا من حر جهنم وتوقيا لاستحقاقها بالكف عن المعاصي . | ~~{ كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون } أي تؤمنون بالله إذا عرفتم نعمه ~~عليكم . وقرأ ابن عباس { لعلكم تسلمون } بفتح التاء أي تسلمون من الضرر , ~~فاحتمل أن يكون عنى ضرر الحر والبرد واحتمل أن يكون ضرر القتال والقتل , ~~واحتمل أن يريد ضرر العذاب في الآخرة إن اعتبرتم وآمنتم . | قوله عز وجل : ~~{ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } فيه خمسة تأويلات : PageV03P206 | أحدها ms0800 ~~: أنه عنى النبي صلى الله عليه وسلم يعرفون نبوته ثم ينكرونها ويكذبونه ، ~~قاله السدي . | الثاني : أنهم يعرفون منا عدد الله تعالى عليهم في هذه ~~السورة من النعم وأنها من عند الله وينكرونها بقولهم أنهم ورثوا ذلك عن ~~آبائهم , قاله مجاهد . | الثالث : أن انكارها أن يقول الرجل : لولا فلان ما ~~كان كذا وكذا ولولا فلان ما أصبت كذا , قاله عون بن عبد الله . | الرابع : ~~أن معرفتهم بالنعمة إقرارهم بأن الله رزقهم , وإنكارهم قولهم : رزقنا ذلك ~~بشفاعة آلهتنا . | الخامس : يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها , وينكرونها ~~بترك الشكر عليها . | ويحتمل سادسا : يعرفونها في الشدة , وينكرونها في ~~الرخاء . | ويحتمل سابعا يعرفونها بأقوالهم , وينكرونها بأفعالهم . قال ~~الكلبي : هذه السورة تسمى سورة النعم , لما ذكر الله فيها من كثرة نعمه على ~~خلقه . | { وأكثرهم الكفارون } فيه وجهان : | أحدهما : معناه وجميعهم ~~كافرون , فعبر عن الجميع بالأكثر , وهذا معنى قول الحسن . | الثاني : أنه ~~قال { وأكثرهم الكافرون } لأن فيهم من جرى عليه حكم الكفر تبعا لغيره ~~كالصبيان والمجانين , فتوجه الذكر إلى المكلفين . | { < < # | النحل : ( 84 - 88 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > ^ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ~~وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون وإذا رأى الذين ~~أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا ~~إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون ^ } PageV03P207 قوله عز وجل : { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : استسلامهم لعذابه , وخضوعهم لعزه . | الثاني : ~~إقرارهم بما كانوا ينكرون من طاعته . | { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : وبطل ما كانوا يأملون . | الثاني : خذلهم ما كانوا به ~~يستنصرون . | قوله عز وجل : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ~~فوق العذاب } فيه وجهان : | أحدهما : أن الزيادة هي عذاب الدنيا مع ما ~~يستحق من عذاب الآخرة . | الثاني : أن أحد العذابين على كفرهم , والعذاب ~~الآخر ms0801 على صدهم عن سبيل الله ومنعهم لغيرهم من الإيمان . | { بما كانوا ~~يفسدون } في الدنيا بالمعاصي . | { < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > ^ ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على ~~هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ^ } ~~قوله عز وجل : { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } وهم الأنبياء ~~شهداء على أممهم يوم القيامة وفي كل زمان شهيد وإن لم يكن نبيا . وفيهم ~~قولان : | أحدهما : أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء . | الثاني : ~~أنهم العلماء الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه . | { وجئنا بك شهيدا على ~~هؤلاء } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم شهيدا على أمته . | { < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > ^ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ^ } PageV03P208 قوله عز وجل : { إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان . . . } الآية . في تأويل هذه الآية ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أن العدل : شهادة أن لا إله إلا الله , والإحسان : ~~الصبر على أمره ونهيه وطاعة الله في سره وجهره { وإيتاء ذي القربى } صلة ~~الرحم , { وينهى عن الفحشاء } يعني الزنى , { والمنكر } القبائح . { والبغي ~~} الكبر والظلم حكاه ابن جرير الطبري . | الثاني : أن العدل : القضاء بالحق ~~, والإحسان : التفضل بالإنعام , وإيتاء ذي القربى : ما يستحقونه من النفقات ~~. وينهى عن الفحشاء ما يستسر بفعله من القبائح . والمنكر : ما يتظاهر به ~~منها فينكر . والبغي : منا يتطاول به من ظلم وغيره , وهذا معنى ما ذكره ابن ~~عيسى . | الثالث : أن العدل ها هنا استواء السريرة والعلانية في العمل لله ~~. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته . والفحشاء والمنكر : أن تكون ~~علانيته أحسن من سريرته , قاله سفيان بن عيينة . فأمر بثلاث ونهى عن ثلاث . ~~| { يعظكم لعلكم تذكرون } يحتمل وجهين : أحدهما : تتذكرون ما أمركم به وما ~~نهاكم عنه . | الثاني : تتذكرون ما أعده من ثواب طاعته وعقاب معصيته . | { ~~< < # | النحل : ( 91 - 92 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > ^ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد ~~جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله ms0802 يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت ~~غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من ~~أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ^ } ~~قوله عز وجل : { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: أنه النذور . PageV03P209 | الثاني : ما عاهد الله عليه من عهد في طاعة ~~الله . | الثالث : أنه التزام أحكام الدين بعد الدخول فيه . | { ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : لا تنقضوها بالامتناع ~~بعد توكيدها بالالتزام . | الثاني : لا تنقضوها بالعذر بعد توكيدها بالوفاء ~~. | الثالث : لا تنقضوها بالحنث بعد توكيدها بالبر . | وفي هذه الآية ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم . الثاني : ~~أنها نزلت في الحلف الذي كان في الجاهلية بين أهل الشرك , فجاء الإسلام ~~بالوفاء به . | الثالث : أنها نزلت في كل عقد يمين عقده الإنسان على نفسه ~~مختارا يجب عليه الوفاء به ما لم تدع ضرورة إلى حله . | وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( فليأت الذي هو خير ) محمول على الضرورة دون المباح . ~~وأهل الحجاز يقولون . وكدت هذه اليمين توكيدا , وأهل نجد يقولون أكدتها ~~تأكيدا . | قوله عز وجل : { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ~~} وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن نقض عهده , وفيه قولان : | أحدها : أنه عنى ~~الحبل , فعبر عنه بالغزل , قاله مجاهد . | الثاني : أنه عنى الغزل حقيقة . ~~| { من بعد قوة } فيه قولان : | أحدهما : من بعد إبرام . قاله قتادة . ~~PageV03P210 | الثاني : أن القوة ما غزل على طاق ولم يثن . | { أنكاثا } ~~يعني أنقاضا , واحده نكث , وكل شيء نقض بعد الفتل أنكاث . | وقيل أن التي ~~نقضت غزلها من بعد قوة امرأة بمكة حمقاء , قال الفراء : إنها ريطة بنت عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة , سميت جعدة لحمقها , كانت تغزل الصوف ثم ~~تنقضه بعدما تبرمه , فلما كان هذا الفعل لو فعلتموه سفها تنكرونه كذلك نقض ~~العهد الذي لا تنكرونه . | { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } فيه ستة تأويلات ~~: | أحدها ms0803 : أن الدخل الغرور . | الثاني : أن الدخل الخديعة . | الثالث : ~~أنه الغل والغش . | الرابع : أن يكون داخل القلب من الغدر غير ما في الظاهر ~~من لزوم الوفاء . | الخامس : أنه الغدر والخيانة , قاله قتادة . | السادس : ~~أنه الحنث في الأيمان المؤكدة . | { أن تكون أمة هي أربى من أمة } أن أكثر ~~عددا وأزيد مددا , فتطلب بالكثرة أن تغدر بالأقل بأن تستبدل بعهد الأقل عهد ~~الأكثر . وأربى : أفعل الربا , قال الشاعر : | # % أسمر خطيا كأن كعوبه % % نوى القسب أو أربى ذراعا على عشر % # % { < < # | النحل : ( 93 - 96 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ^ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~ولتسألن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ~~ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا ~~بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ^ ~~} PageV03P211 قوله عز وجل : { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } فيه وجهان ~~: | أحدهما : يريد به أن الدنيا فانية , والآخرة باقية . | الثاني : أن ~~طاعتكم تفنى وثوابها يبقى . | { < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ^ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { من عمل صالحا ~~من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } فيها خمسة تأويلات : | أحدها ~~: أنها الرزق الحلال , قاله ابن عباس . الثاني : أنها القناعة , قاله علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري . | الثالث : أن يكون مؤمنا بالله ~~عاملا بطاعته , قاله الضحاك . | الرابع : أنها السعادة , وهذا مروي عن ابن ~~عباس أيضا . | الخامس : أنها الجنة , قاله مجاهد وقتادة . ويحتمل سادسا : ~~أن تكون الحياة الطيبة العافية والكفاية . ويحتمل سابعا : أنها الرضا ~~بالقضاء . { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أن يجازى على أحسن الأعمال وهي الطاعة , دون المباح منها . الثاني ~~: مضاعفة الجزاء وهو الأحسن , كما قال تعالى ^ { من ms0804 جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها } ^ [ الأنعام : 160 ] . | { < < # | النحل : ( 98 - 100 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ^ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين ~~هم به مشركون ^ } قوله عز وجل : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : فإذا أردت قراءة القرآن ~~فاستعذ بالله تعالى ، قاله الزجاج . PageV03P212 | الثاني : فإذا كنت قارئا ~~فاستعذ بالله . | الثالث : أنه من المؤخر الذي معناه مقدم , وتقديره : فإذا ~~استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن . | والاستعاذة هي استدفاع ~~الأذى بالأعلى من وجه الخضوع والتذلل والمعنى فاستعذ بالله من وسوسة ~~الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل , وفي التأويل من الخطأ . ~~وقد ذكرنا في صدر الكتاب معنى الرجيم . | قوله عز وجل : { إنه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ليس له ~~قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر , قاله سفيان . | الثاني : ليس له حجة ~~على ما يدعوهم إليه من المعاصي , قاله مجاهد . | الثالث : ليس له عليهم ~~سلطان لاستعاذتهم بالله منه , لقوله تعالى ^ { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ^ [ فصلت : 36 ] . | الرابع : أنه ليس ~~له عليهم سلطان بحال لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم حين قال عدو الله ~~إبليس ^ { ولأغوينهم أجميعن إلا عبادك منهم المخلصين } ^ [ الحجر : 39 - 40 ~~] فقال الله تعالى ^ { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين } ^ [ الحجر : 42 ] وفي معنى السلطان وجهان : | أحدهما : الحجة , ~~ومنه سمي الوالي سلطانا لأنه حجة الله تعالى في الأرض . | الثاني : أنها ~~القدرة , مأخوذ من السلطة , وكذلك سمي السلطان سلطانا لقدرته . { إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه } يعني يتبعونه . | { والذين هم به مشركون } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : والذين هم بالله مشركون , قاله مجاهد . الثاني : ~~والذين أشركوا الشيطان في أعمالهم , قاله الربيع بن أنس . | الثالث : ~~والذين هم لأجل الشيطان وطاعته مشركون , قاله ابن قتيبة . | { < < # | النحل : ( 101 - 102 ) وإذا بدلنا آية ms0805 . . . . . # > > ^ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما ~~PageV03P213 أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ~~ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ^ } قوله عز وجل : { وإذا بدلنا آية ~~مكان آية } فيه وجهان : | أحدهما : شريعة تقدمت بشريعة مستأنفة , قاله ابن ~~بحر . | الثاني : وهو قول الجمهور أي نسخنا آية بآية , إما نسخ الحكم ~~والتلاوة وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة . | { والله أعلم بما ينزل } يعني ~~أعلم بالمصلحة فيه ينزله ناسخا ويرفعه منسوخا . { قالوا إنما مفتر } أي ~~كاذب . | { بل أكثرهم لا يعلمون } فيه وجهان : أحدهما : لا يعلمون جواز ~~النسخ . الثاني : لا يعلمون سبب ورود النسخ . | { < < # | النحل : ( 103 - 105 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > ^ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ~~وهذا لسان عربي مبين إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم ~~عذاب أليم إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ~~^ } قوله عز وجل : { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } اختلف في اسم ~~من أراده المشركون فيما ذكروه من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنه بلعام وكان قينا بمكة , وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخل عليه يعلمه , فاتهمته قريش أنه كان يتعلم منه , قاله ~~مجاهد . | الثاني : أنه كان عبدا أعجميا لامرأة بمكة ، يقال له أبو فكيهة ، ~~كان يغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرأ عليه ويتعلم منه ، فقالوا ~~لمولاته احبسيه فحبسته ، وقالت له : اكنس PageV03P214 PageV03P216 البيت ~~وكل كناسته ، ففعل وقال : والله ما أكلت أطيب منه ولا أحلى ، وكان يسأل ~~مولاته بعد ذلك أن تحبسه فلا تفعل . | الثالث : أنهما غلامان لبني الحضرمي ~~, وكانا من أهل عين التمر صيقلين يعملان السيوف اسم أحدها يسار , والآخر ~~جبر , وكانا يقرآن التوراة , وكان رسول الله ربما جلس إليهما , قاله حصين ~~بن عبد الله بن مسلم . | الرابع : أنه سلمان الفارسي , قاله الضحاك . | { ~~لسان الذي يلحدون إليه أعجمي } في يلحدون تأويلان : أحدهما : يميلون إليه ms0806 . ~~| الثاني : يعترضون به , يعني أن لسان من نسبوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى التعلم منه أعجمي . | { وهذا لسان عربي مبين } يعني باللسان ~~القرآن لأنه يقرأ باللسان , والعرب تقول : هذا لسان فلان , تريد كلامه , ~~قال الشاعر : | # % لسان السوء تهديها إلينا % % وخنت وما حسبتك أن تخونا % # % { < < # | النحل : ( 106 - 109 ) من كفر بالله . . . . . # > > ^ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن ~~من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة ~~هم الخاسرون ^ } قوله عز وجل : { من كفر بالله من بعد إيمانه } ذكر الكلبي ~~أنها نزلت في PageV03P215 عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبد الله بن ~~خطل وقيس بن الوليد بن المغيرة , كفروا بعد إيمانهم ثم قال تعالى : | { إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } قال الكلبي : نزل ذلك في عمار بن ياسر ~~وأبويه ياسر وسمية وبلال وصهيب وخباب , أظهروا الكفر بالإكراه وقلوبهم ~~مطمئنة بالإيمان . | ثم قال تعالى : { ولكن من شرح بالكفر صدرا } وهم من ~~تقدم ذكرهم , فإذا أكره على الكفر فأظهره بلسانه وهو معتقد الإيمان بقلبه ~~ليدفع عن نفسه بما أظهر , ويحفظ دينه بما أضمر فهو على إيمانه , ولو لم ~~يضمره لكان كافرا . | وقال بعض المتكلمين : إنما يجوز للمكره إظهار الكفر ~~عل وجه التعريض دون التصريح البات . لقبح التصريح بالتكذيب وخطره في العرف ~~والشرع , كقوله إن محمدا كاذب في اعتقادكم , أو يشير لغيره ممن يوافق اسمه ~~لاسمه إذا عرف منه الكذب , وهذا لعمري أولى الأمرين , ولم يصر المكره ~~بالتصريح كافر . | { < < # | النحل : ( 110 - 113 ) ثم إن ربك . . . . . # > > ^ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت ~~وهم لا يظلمون وضرب الله مثلا قرية كانت ms0807 آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من ~~كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ~~ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ^ } قوله تعالى : { ~~وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة } يريد بالقرية أهلها { آمنة } يعني ~~من الخوف . { مطمئنة } بالخصب والدعة . | { يأتيها رزقها } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أقواتها . PageV03P217 | الثاني : مرادها . { رغدا } فيه وجهان : ~~| أحدهما : طيبا . | الثاني : هنيئا . | { من كل مكان } يعني منها بالزراعة ~~, ومن غيرها بالتجارة , ليكون اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في ~~النعمة عليها . | { فكفرت بأنعم الله } يحتمل وجهين . | أحدهما : بترك شكره ~~وطاعته . | الثاني : بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي ~~الحاجات . | وفي هذه القرية التي ضربها الله تعالى مثلا أقاويل : | أحدها : ~~أنها مكة , كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون كالبوادي . | { فأذاقها ~~الله لباس الجوع والخوف } وسماه لباسا لأنه قد يظهر عليهم من الهزال وشحوبة ~~اللون وسوء الحال ما هو كاللباس , وقيل إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد ~~والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم , والقد أديم يؤكل , قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة . | الثاني : أنها المدينة آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ~~كفرت بأنعم الله بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بها من الفتن , وهذا قول عائشة وحفصة رضي الله عنهما . | الثالث : أنه ~~مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى . | { < < # | النحل : ( 114 - 119 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > ^ فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه ~~تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ~~هذا حلال وهذا حرام PageV03P218 لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون ~~على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم وعلى الذين هادوا حرمنا ~~ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم إن ربك ~~للذين ms0808 عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } فيه ~~وجهان : | أحدها : بجهالة أنها سوء . | الثاني : بجهالة لغلبة الشهوة عليهم ~~مع العلم بأنها سوء . | ويحتمل ثالثا : أنه الذي يعجل بالإقدام عليها ويعد ~~نفسه بالتوبة . | { ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } لأنه مجرد التوبة من ~~السالف إذا لم يصلح عمله في المستأنف لا يستحق ولا يستوجب الثواب . | { < < # | النحل : ( 120 - 123 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > ^ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا ~~لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين ^ } قوله عز وجل : { إن إبراهيم كان أمة } فيه ثلاثة تأويلات : ~~أحدها : يعلم الخير , قاله ابن مسعود وإبراهيم النخعي . قال زهير : | # % فأكرمه الأقوام من كل معشر % % كرام فإن كذبتني فاسأل الأمم % # % يعني العلماء . | الثاني : أمة يقتدى به , قاله الضحاك . وسمي أمة ~~لقيام الأمة به . الثالث : إمام يؤتم به , قاله الكسائي وأبو عبيدة . { ~~قانتا لله } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : مطيعا لله , قاله ابن مسعود . | ~~الثاني : إن القانت هو الذي يدوم على العبادة لله . | الثالث : كثير الدعاء ~~لله عز وجل . | { حنيفا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : مخلص , قاله مقاتل ~~. | الثاني : حاجا , قاله الكلبي . | الثالث : أنه المستقيم على طريق الحق ~~, حكاه ابن عيسى . | { ولم يك من المشركين } فيه وجهان : | أحدهما : لم يك ~~من المشركين بعبادة الأصنام . | الثاني : لم يك يرى المنع والعطاء إلا من ~~الله . | { وآتيناه في الدنيا حسنة } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أن ~~الحسنة النبوة , قاله الحسن . | الثاني : لسان صدق , قاله مجاهد . | الثالث ~~: أن جميع أهل الأديان يتولونه ويرضونه , قاله قتادة . | الرابع : أنها ~~تنوية الله بذكره في الدنيا بطاعته لربه . حكاه ابن عيسى . | ويحتمل خامسا ~~: أنه بقاء ضيافته وزيارة الأمم لقبره . | { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ~~فيه وجهان : | أحدهما : في منازل الصالحين في الجنة . | الثاني : من الرسل ms0809 ~~المقربين . | قوله عز وجل : { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ~~فيه قولان : | أحدهما : اتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه , وهذا قول ~~بعض أصحاب الشافعي , وهذا دليل على جواز الأفضل للمفضول لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الأنبياء . | الثاني : اتباعه في التبرؤ من الأوثان والتدين ~~بالإسلام , قاله أبو جعفر الطبري . PageV03P219 | { < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > ^ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ^ } قوله عز وجل : { إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه } وهم اليهود وفي اختلافهم في السبت ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أن بعضهم جعله أعظم الأيام حرمة لأن الله فرغ من خلق الأشياء فيه . ~~| الثاني : أن بعضهم جعل الأحد أعظم حرمة منه لأن الله ابتدأ خلق الأشياء ~~فيه . | الثالث : أنهم عدلوا عما أمروا به من تعظيم الجمعة تغليبا لحرمة ~~السبت والأحد , قاله مجاهد وابن زيد . | { < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > ^ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ~~إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ^ } قوله عز وجل : { ~~ادع إلى سبيل ربك } يعني إلى دين ربك وهو الإسلام . | { بالحكمة } فيها ~~تأويلان : | أحدهما : بالقرآن , قاله الكلبي . | الثاني : بالنبوة , وهو ~~محتمل . | { والموعظة الحسنة } فيها تأويلان : | أحدهما : بالقرآن في لين ~~من القول , قاله الكلبي . | الثاني : بما فيه من الأمر والنهي , قاله مقاتل ~~. | { وجادلهم بالتي هي أحسن } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يعني بالعفو . | ~~الثاني : بأن توقظ القلوب ولا تسفه العقول . الثالث : بأن ترشد الخلف ولا ~~تذم السلف . | الرابع : على قدر ما يحتملون . روى نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على ~~قدر عقولهم ) . PageV03P220 { < < # | النحل : ( 126 - 128 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > ^ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ~~واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله ~~مع الذين اتقوا والذين هم ms0810 محسنون ^ } قوله عز وجل : { وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به } فيها قولان : | أحدهما : أنها نزلت في قتلى أحد حين ~~مثلت بهم قريش . | واختلف قائل ذلك في نسخه على قولين : | أحدهما : أنها ~~منسوخة بقوله تعالى : { واصبر وما صبرك إلا بالله } | الثاني : أنها ثابتة ~~غير منسوخة فهذا أحد القولين . | والقول الثاني : أنها نزلت في كل مظلوم ان ~~يقتص من ظالمه , قاله ابن سيرين ومجاهد { واصبر } فيه وجهان : | أحدهما : ~~اصبر على ما أصابك من الأذى , وهو محتمل . | الثاني : واصبر بالعفو عن ~~المعاقبة بمثل ما عاقبوا من المثلة بقتلى أحد , قاله الكلبي . | { وما صبر ~~إلا بالله } يحتمل وجهين : | أحدهما : وما صبر إلا بمعونة الله . ~~PageV03P221 | الثاني : وما صبرك إلا لوجه الله . | { ولا تحزن عليهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : إن لم يقبلوا . | الثاني : إن لم يؤمنوا . | { ولا تك ~~في ضيق مما يمكرون } قرأ بن كثير { ضيق } بالكسر وقرأ الباقون بالفتح . وفي ~~الفرق بينهما قولان : | أحدهما : أنه بالفتح ما قل , وبالكسر ما كثر , قاله ~~أبو عبيدة . | الثاني : أنه بالفتح ما كان في الصدر ، وبالكسر ما كان في ~~الموضع الذي يتسع ويضيق ، قاله الفراء . | قوله عز وجل : { إن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون } اتقوا يعني فيما حرم الله عليهم . والذين ~~هم محسنون فيما فرضه الله تعالى ، فجمع في هذه الآية اجتناب المعاصي وفعل ~~الطاعات . | وقوله : { مع الذين اتقوا } أي ناصر الذي اتقوا . وقال بعض ~~أصحاب الخواطر : من اتقى الله في أفعاله أحسن إليه في أحواله ، والله أعلم ~~. PageV03P222 | < # > سورة الإسراء < # > { < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > ^ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ~~الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ^ } قوله عز وجل : ~~{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } أما ~~قوله { سبحان } ففيه تأويلان : | أحدهما : تنزيه الله تعالى من السوء , ~~وقيل بل نزه نفسه أن يكون لغيره في إسراء عبده تأثير . | الثاني : معناه ~~برأه الله تعالى من السوء , وقد قال الشاعر : | # % أقول لما جاءني فخره % % سبحان ms0811 من علقمة الفاخر % % وهو ذكر تعظيم لله ~~لا يصلح لغيره , وإنما ذكره الشاعر على طريق النادر ، وهو PageV03P223 من ~~السبح في التعظيم وهو الجري فيه إلى أبعد الغايات . وذكر أبان بن ثعلبة ~~أنها كلمة بالنبطية ( شبهانك ) . وقد ذكر الكلبي ومقاتل : إن { سبحان } في ~~هذا الموضع بمعنى عجب , وتقدير الآية : عجب من الذي أسرى بعبده ليلا , وقد ~~وافق على هذا التأويل سيبويه وقطرب , وجعل البيت شاهدا عليه , وأن معناه ~~عجب من علقمة الفاخر . ووجه هذا التأويل أنه إذا كان مشاهدة العجب سببا ~~للتسبيح صار التسبيح تعجبا فقيل عجب , ومثله قول بشار : | # % تلقي بتسبيحة من حيثما انصرفت % % وتستفز حشا الرائي بإرعاد % # % وقد جاء التسبيح في الكلام على أربعة أوجه : | أحدها : أن يستعمل في ~~موضع الصلاة , من ذلك قوله تعالى : ^ { فلولا أنه كان من المسبحين } ^ [ ~~الصافات : 143 ] أي من المصلين . | الثاني : أن يستعمل في الاستثناء , كما ~~قال بعضهم في قوله تعالى : ^ { ألم أقل لكم لولا تسبحون } ^ [ القلم : 28 ] ~~أي لولا تستثنون . | الثالث : النور , للخبر المروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ( لأحرقت سبحات وجهه ) أي نور وجهه . | الرابع : التنزيه ~~, روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التسبيح فقال : ( تنزيه الله ~~تعالى عن السوء ) . وقوله تعالى : { أسرى بعبده } أي بنبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم , والسرى : سير الليل , قال الشاعر : | # % وليلة ذا ندى سريت % % ولم يلتني من سراها ليت % % وقوله { من المسجد ~~الحرام } فيه قولان : PageV03P224 | أحدهما : يعني من الحرم , والحرم كله ~~مسجد . وكان صلى الله عليه وسلم حين أسرى به نائما في بيت أم هانىء بنت أبي ~~طالب , روى ذلك أبو صالح عن أم هانىء . | الثاني : أنه أسرى به من المسجد , ~~وفيه كان حين أسري به روى ذلك أنس بن مالك . ثم اختلفوا في كيفية إسرائه ~~على قولين : | أحدهما : أنه أسري بجسمه وروحه , روى ذلك ابن المسيب وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان . | واختلف قائلو ذلك هل ~~دخل بيت المقدس وصلى فيه أم لا , فروى ms0812 أبو هريرة أنه صلى فيه بالأنبياء , ~~ثم عرج به إلى السماء , ثم رجع به إلى المسجد الحرام فصلى فيه صلاة الصبح ~~من صبيحة ليلته . | وروى حذيفة بن اليمان أنه لم يدخل بيت المقدس ولم يصل ~~فيه ولا نزل عن البراق حتى عرج به , ثم عاد إلى ملكه . والقول الثاني : أن ~~النبي صلى الله عليه السلام أسري بروحه ولم يسر بجسمه , روى ذلك عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن الله ~~أسرى بروحه . | وروي عن معاوية قال : كانت رؤيا من الله تعالى صادقة , وكان ~~الحسن PageV03P225 يتأول قوله تعالى ^ { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس } ^ [ الإسراء : 60 ] أنها في المعراج , لأن المشركين كذبوا ذلك ~~وجعلوا يسألونه عن بيت المقدس وما رأى في طريقه فوصفه لهم , ثم ذكر لهم أنه ~~رأى في طريقه قعبا مغطى مملوءا ماء , فشرب الماء ثم غطاه كما كان , ثم ذكر ~~لهم صفة إبل كانت لهم في طريق الشام تحمل متاعا , وأنها تقدم يوم كذا مع ~~طلوع الشمس , يقدمها جمل أورق ؛ فخرجوا في ذلك اليوم يستقبلونها , فقال ~~قائل منهم : هذه والله الشمس قد أشرقت ولم تأت , وقال آخر : هذه والله ~~العير يقدمها جمل أورق كما قال محمد . وفي هذا دليل على صحة القول الأول ~~أنه أسرى بجسمه وروحه . | وقوله تعالى : { إلى المسجد الأقصى } يعني بيت ~~المقدس , وهو مسجد سليمان بن داود عليهما السلام وسمي الأقصى لبعد ما بينه ~~وبين المسجد الحرام . | ثم قال تعالى : { الذي باركنا حوله } فيه قولان : | ~~أحدهما : يعني بالثمار ومجاري الأنهار . | الثاني : بمن جعل حوله من ~~الأنبياء والصالحين ولهذا جعله مقدسا . وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ( يقول الله تعالى : يا شام PageV03P226 أنت صفوتي من ~~بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي ) . { لنريه من آياتنا } فيه قولان : ~~| أحدهما : أن الآيات التي أراه في هذا المسرى أن أسرى به من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى في ليلة , وهي مسيرة شهر ms0813 . | الثاني : أنه أراه في هذا ~~المسرى آيات . | وفيها قولان : | أحدهما : ما أراه من العجائب التي فيها ~~اعتبار . | الثاني : من أري من الأنبياء حتى وصفهم واحدا واحدا . | { إنه ~~هو السميع البصير } فيه وجهان : | أحدهما : أنه وصف نفسه في هذه الحال ~~بالسميع والبصير , وإن كانتا من صفاته اللازمة لذاته في الأحوال كلها لأنه ~~حفظ رسوله عند إسرائه في ظلمة الليل فلا يضر ألا يبصر فيها , وسمع دعاءه ~~فأجابه إلى ما سأل , فلهذين وصف الله نفسه بالسميع البصير . | الثاني : أن ~~قومه كذبوه عن آخرهم بإسرائه , فقال : السميع يعني لما يقولونه من تصديق أو ~~تكذيب , البصير لما يفعله من الإسراء والمعراج . | { < < # | الإسراء : ( 2 - 3 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > ^ وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ^ } قوله عز وجل : { وآتينا ~~موسى الكتاب } يعني التوراة . | { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } يحتمل وجهين ~~: | أحدهما : أن موسى هدى لبني إسرائيل . | الثاني : أن الكتاب هدى لبني ~~إسرائيل . | { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~شريكا , قاله مجاهد . | الثاني : يعني ربا يتوكلون عليه في أمورهم ، قاله ~~الكلبي . | الثالث : كفيلا بأمورهم ، حكاه الفراء . PageV03P227 | قوله عز ~~وجل : { ذرية من حملنا مع نوح } يعني موسى وقومه من بني إسرائيل ذرية من ~~حملهم الله تعالى مع نوح في السفينة وقت الطوفان . | { إنه كان عبدا شكورا ~~} يعني نوحا , وفيه قولان : | أحدهما : أنه سماه شكورا لأنه كان يحمد الله ~~تعالى على طعامه , قاله سلمان . | الثاني : أنه كان يستجد ثوبا إلا حمد ~~الله تعالى عند لباسه , قاله قتادة . | ويحتمل وجهين : | أحدهما : أن نوحا ~~كان عبدا شكورا فجعل الله تعالى موسى من ذريته . | الثاني : أن موسى كان ~~عبدا شكورا إذ جعله تعالى من ذرية نوح . | { < < # | الإسراء : ( 4 - 8 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > ^ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن ~~علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ~~فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم ms0814 الكرة عليهم وأمددناكم ~~بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ~~فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا ^ } قوله تعالى : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } . | ~~معنى قضينا ها هنا : أخبرنا . | ويحتمل وجها ثانيا : أن معناه حكمنا , قاله ~~قتادة . | ومعنى قوله : { وقضينا إلى بني إسرائيل } أي قضينا عليهم . | { ~~لتفسدن في الأرض مرتين } الفاسد الذي فعلوه قتلهم للناس ظلما وتغلبهم على ~~أموالهم قهرا , وإخراب ديارهم بغيا . وفيمن قتلوه من الأنبياء في الفساد ~~الأول قولان : PageV03P228 | أحدهما : أنه زكريا قاله ابن عباس . | الثاني ~~: أنه شعيا , قاله ابن إسحاق , وأن زكريا مات حتف أنفه . | أما المقتول من ~~الأنبياء في الفساد الثاني فيحيى بن زكريا في قول الجميع قال مقاتل : وإن ~~كان بينهما مائتا سنة وعشر . | { فإذا جاء وعد أولاهما } يعني أولى المرتين ~~من فسادهم . | { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } في قوله بعثنا ~~وجهان : | أحدهما : خلينا بينكم وبينهم خذلانا لكم بظلمكم , قاله الحسن . | ~~الثاني : أمرنا بقتالكم انتقاما منكم . | وفي المبعوث عليهم في هذه المرة ~~الأولى خمسة أقاويل : | أحدها : جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود ~~عليه السلام , قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : أنه بختنصر , وهو قول ~~سعيد بن المسيب . | الثالث : أنه سنحاريب , قاله سعيد بن جبير . | الرابع : ~~أنهم العمالقة وكانوا كفارا , قاله الحسن . | الخامس : أنهم كانوا قوما من ~~أهل فارس يتجسسون أخبارهم , وهو قول مجاهد . | { . . . فجاسوا خلال الديار ~~} فيه خمسة تأويلات : | أحدها : يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن , ~~قال ابن عباس وهو أبلغ في القهر . | الثاني : معناه فداسوا خلال الديار , ~~ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( إليك جست الليل بالمطي ) 89 < # > % الثالث : معناه فقتولهم بين الدور والمساكن , ومنه قول حسان بن ثابت ~~: | # % ومنا الذي لاقى بسيف محمد % فجاس به الأعداء عرض العساكر % % ~~PageV03P229 | الرابع : معناه فتشوا وطلبوا خلال الديار , قاله أبو عبيدة . ~~| الخامس : معناه نزلوا خلال الديار , قاله قطرب , ومنه قول ms0815 الشاعر : | # % فجسنا ديارهم عنوة % وأبنا بساداتهم موثقينا % % قوله عز وجل : { ثم ~~رددنا لكم الكرة عليهم } يعني الظفر بهم , وفي كيفية ذلك ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أن بني إسرائيل غزوا ملك بابل واستنقذوا ما فيه يديه من الأسرى ~~والأموال . الثاني : أن ملك بابل أطلق من في يده من الأسرى , ورد ما في يده ~~من الأموال . | الثالث : أنه كان بقتل جالوت حين قتله داود . | { وأمددناكم ~~بأموال وبنين } بتجديد النعمة عليهم . | { وجعلناكم أكثر نفيرا } فيه وجهان ~~: | أحدهما : أكثر عزا وجاها منهم . | الثاني : أكثر عددا , وكثرة العدد ~~تنفر عدوهم منهم , قال تبع بن بكر : | # % فأكرم بقحطان من والد % وحمير أكرم بقوم نفيرا % قال قتادة : فكانوا ~~بها مائتي سنة وعشر سنين , وبعث فيهم أنبياء . | قوله عز وجل : { إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم } لأن الجزاء بالثواب يعود إليها , فصار ذلك إحسانا لها . | ~~{ وإن أسأتم فلها } أي فإليها ترجع الإساءة لما يتوجه إليها من العقاب , ~~فرغب في الإحسان وحذر من الإساءة . | ثم قال تعالى : { فإذا جاء وعد الآخرة ~~ليسوءوا وجوهكم } يعني وعد المقابلة على فسادهم في المرة الثانية . وفيمن ~~جاءهم فيها قولان : أحدهما : بختنصر ، قاله مجاهد . PageV03P230 الثاني : ~~أنه انطياخوس الرومي ملك أرض نينوى ، وهو قول مقاتل ، وقيل إنه قتل منهم ~~مائة ألف وثمانين ألفا ، وحرق التوراة وأخرب بيت المقدس , ولم يزل على ~~خرابه حتى بناه المسلمون . | { وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة } يعني ~~بيت المقدس . | { وليتبروا ما علوا تتبيرا } فيه تأويلان : | أحدهما : أنه ~~الهلاك والدمار . | الثاني : أنه الهدم والإخراب , قاله قطرب , ومنه قول ~~لبيد : | # % وما الناس إلا عاملان فعامل % يتبر ما يبني وآخر رافع % # % % قوله عز وجل : { عسى ربكم أن يرحمكم } يعني مما حل بكم من الانتقام ~~منكم . | { وإن عدتم عدنا } فيه تأويلان : أحدهما : إن عدتم إلى الإساءة ~~عدنا إلى الانتقام , فعادوا . قال ابن عباس وقتادة : فبعث الله عليهم ~~المؤمنين يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة . | الثاني : إن عدتم ~~إلى الطاعة عدنا إلى القبول , قاله بعض الصالحين . | { وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني فراشا ومهادا , قاله الحسن ms0816 ~~: مأخوذ من الحصير المفترش . | الثاني : حبسا يحبسون فيه , قاله قتادة , ~~مأخوذ من الحصر وهو الحبس . والعرب تسمي الملك حصيرا لأنه بالحجاب محصور , ~~قال لبيد : | # % ومقامة غلب الرقاب كأنهم % جن لدى باب الحصير قيام % # % { < < # | الإسراء : ( 9 - 10 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > ^ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا ~~أليما ^ } قوله عز وجل : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } فيها تأويلان ~~: PageV03P231 | أحدهما : شهادة أن لا إله إلا الله , قاله الكلبي والفراء ~~. | الثاني : ما تضمه من الأوامر والنواهي التي هي أصوب , قاله مقاتل . | { ~~< < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > ^ ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ^ } قوله عز ~~وجل : { ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير } فيه وجهان من التأويل : | ~~أحدها : أن يطلب النفع في العاجل بالضر العائد عليه في الآجل . | الثاني : ~~أن يدعوا أحدهم على نفسه أو ولده بالهلاك , ولو استجاب دعاءه بهذا الشر كما ~~استجاب له بالخير لهلك . | { وكان الإنسان عجولا } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: عجولا في الدعاء على نفسه وولده وما يخصه , وهذا قول ابن عباس وقتادة ~~ومجاهد . | الثاني : أنه عنى آدم حين نفخ فيه الروح , حتى بلغت إلى سرته ~~فأراد أن ينهض عجلا , وهذا قول إبراهيم والضحاك . | { < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > ^ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه ~~تفصيلا ^ } قوله عز وجل : { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنها ظلمة الليل التي لا نبصر فيها الطرقات كما لا ~~نبصر ما محي من الكتاب , وهذا من أحسن البلاغة , وهو معنى قول ابن عباس . | ~~الثاني : أنها اللطخة السوداء التي في القمر , وهذا قول علي وقتادة ليكون ~~ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيميز به الليل من النهار . | { وجعلنا آية ~~النهار مبصرة } فيه قولان : | أحدهما : أنها الشمس مضيئة للأبصار . | ~~الثاني : موقظة . PageV03P232 | { < < # | الإسراء : ( 13 - 14 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > ^ وكل ms0817 إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ^ } قوله عز وجل : { وكل ~~إنسان ألزمنا طائره في عنقه } فيه قولان : | أحدهما : ألزمناه عمله من خير ~~أو شر مثل ما كانت العرب تقوله سوانح الطير وبوارحه , والسانح : الطائر يمر ~~ذات اليمين وهو فأل خير , والبارح : الطائر يمر ذات الشمال وهو فأل شر , ~~وأضيف إلى العنق . | الثاني : أن طائره حظه ونصيبه , من قول العرب : طار ~~سهم فلان إذا خرج سهمه ونصيبه منه , قاله أبو عبيدة . | { ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا } يعني كتاب طائره الذي في عنقه من خير أو شر . ~~| ويحتمل نشر كتابه الذي يلقاه وجهين : | أحدهما : تعجيلا للبشرى بالحسنة , ~~والتوبيخ بالسيئة . | الثاني : إظهار عمله من خير أو شر . | { اقرأ كتابك } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : لما في قراءته من زيادة التقريع والتوبيخ . | ~~والثاني : ليكون إقراره بقراءته على نفسه . | { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ~~} فيه قولان : | أحدهما : يعني شاهدا . | والثاني : يعني حاكما بعملك من ~~خير أو شر . ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك . PageV03P233 { < < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > ^ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ^ } قوله عز وجل : { من اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه } يعني لما يحصل له من ثواب طاعته . | { ومن ضل فإنما ~~يضل عليها } يعني لما يحصل عليه من عقاب معصيته . | { ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره . | الثاني : لا ~~يجوز لأحد أن يعصى لمعصية غيره . | الثالث : لا يأثم أحد بإثم غيره . | ~~ويحتمل رابعا : أن لا يتحمل أحد ذنب غيره ويسقط مأثمه عن فاعله . | { وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فيه وجهان : | أحدهما : وما كنا معذبين على ~~الشرائع الدينية حتى نبعث رسولا مبينا , وهذا قول من زعم أن العقل تقدم ~~الشرع . | الثاني : وما كنا معذبين على شيء من المعاصي حتى نبعث رسولا ~~داعيا , وهذا قول من زعم أن ms0818 العقل والشرع جاءا معا . | وفي العذاب وجهان : ~~| أحدهما : عذاب الآخرة . وهو ظاهر قول قتادة . | الثاني : عذاب بالاستئصال ~~في الدنيا ، وهو قول مقاتل . PageV03P234 | { < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > ^ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها ~~القول فدمرناها تدميرا ^ } قوله عز وجل : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها . . } الآية في قوله { وإذا أردنا أن نهلك قرية } ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : معناه إذا أردنا أن نحكم بهلاك قرية . | والثاني : معناه وإذا ~~أهلكنا قرية , وقوله { أردنا } صلة زائدة كهي في قوله تعالى : ^ { جدارا ~~يريد أن ينقض } ^ [ الكهف : 77 ] | الثالث : أنه أراد بهلاك القرية فناء ~~خيارها وبقاء شرارها . | { أمرنا مترفيها } الذي عليه الأئمة السبعة من ~~القراء أن أمرنا مقصور مخفف , وفيه وجهان : | أحدهما : أمرنا متفريها ~~بالطاعة , لأن الله تعالى لا يأمر إلا بها , { ففسقوا فيها } أي فعصوا ~~بالمخالفة , قاله ابن عباس . | الثاني : معناه : بعثنا مستكبريها , قاله ~~هارون , وهي في قراءة أبي : بعثنا أكابر مجرميها . | وفي قراءة ثانية { ~~أمرنا مترفيها } بتشديد الميم , ومعناه جعلناهم أمراء مسلطين , قاله أبو ~~عثمان النهدي . | وفي قراءة ثالثة { آمرنا مترفيها } ممدود , ومعناه أكثرنا ~~عددهم , من قولهم آمر PageV03P235 القوم إذا كثروا , لأنهم مع الكثرة ~~يحتاجون إلى أمير يأمرهم وينهاهم , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~خير المال مهرة أو سكة مأبورة ) أي كثيرة النسل , وقال لبيد : | # % إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا % % يوما يصيروا إلى الإهلاك والنكد % # % وهذا قول الحسن وقتادة . | وفي { مترفيها } ثلاثة تأويلات : | أحدها ~~جباروها , قاله السن . | الثاني : رؤساؤها , قاله علي بن عيسى . | الثالث : ~~فساقها , قاله مجاهد . | { < < # | الإسراء : ( 17 - 19 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > ^ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ~~بصيرا من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك ~~كان سعيهم مشكورا ^ } قوله عز وجل : { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } ~~واختلفوا في مدة القرن على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه مائة ms0819 وعشرون سنة , ~~قاله عبد الله بن أبي أوفى . | الثاني : أنه مائة سنة , قاله عبد الله بن ~~بسر المازني . PageV03P236 الثالث : أنه أربعون سنة , روى ذلك محمد بن ~~سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم . | { < < # | الإسراء : ( 20 - 21 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > ^ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر ~~كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ^ } قوله عز وجل ~~: { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } يعني البر والفاجر من عطاء ربك في ~~الدنيا دون الآخرة . | { وما كان عطاء ربك محظورا } فيه تأويلان : | أحدهما ~~: منقوصا , قاله قتادة . | الثاني : ممنوعا , قاله ابن عباس . | { < < # | الإسراء : ( 22 - 24 ) لا تجعل مع . . . . . # > > ^ لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل ~~لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ~~وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ^ } قوله عز وجل : { وقضى ربك ألا تبعدوا ~~إلا إياه } معناه وأمر ربك , قاله ابن عباس والحسن وقتادة . وكان ابن مسعود ~~وأبي بن كعب يقرآن { ووصى ربك } قاله الضحاك , وكانت في المصحف : { ووصى ~~ربك } لكن ألصق الكاتب الواو فصارت { وقضى ربك } . PageV03P237 | { ~~وبالوالدين أحسانا } معناه ووصى بالوالدين إحسانا , يعني أن يحسن إليهما ~~بالبر بهما في الفعل والقول . | { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يبلغن كبرك وكما عقلك . | الثاني : يبلغان كبرهما ~~بالضعف والهرم . | { فلا تقل لهما أف } يعني حين ترى منهما الأذى وتميط ~~عنهما الخلا , وتزيل عنهما القذى فلا تضجر , كما كانا يميطانه عنك وأنت ~~صغير من غير ضجر . | وفي تأويل { أف } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه كل ما ~~غلظ من الكلام وقبح , قاله مقاتل . | الثاني : أنه استقذار الشيء وتغير ~~الرائحة , قاله الكلبي . | الثالث : أنها كلمة تدل على التبرم والضجر , ~~خرجت مخرج الأصوات المحكية . والعرب أف وتف , فالأف وسخ الأظفار , والتف ما ~~رفعته من الأرض بيدك من شيء حقير . | { وقل ms0820 لهما قولا كريما } فيه وجهان : ~~| أحدهما : لينا . | والآخر : حسنا . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية والآية ~~التي بعدها في سعد بن أبي وقاص . | { < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > ^ ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ~~^ } قوله عز وجل : { . . . إنه كان للأوابين غفورا } فيهم خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أنهم المحسنون ، وهذا قول قتادة . PageV03P238 | والثاني : أنهم ~~الذين يصلون بين المغرب والعشاء ، وهذا قول ابن المنكدر يرفعه . | الثالث : ~~هم الذي يصلون الضحى ، وهذا قول عون العقيلي . | والرابع : أنه الراجع عن ~~ذنبه الذي يتوب ، وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد . | والخامس : أنه الذي ~~يتوب مرة بعد مرة ، وكلما أذنب بادر بالتوبة وهذا قول سعيد بن المسيب . | { ~~< < # | الإسراء : ( 26 - 28 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > ^ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ~~ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ^ } قوله عز وجل : { وإما ~~تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا } فيه تأويلان : ~~أحدهما : معناه إذا أعرضت عمن سألك ممن تقدم ذكره لتعذره عندك { ابتغاء ~~رحمة من ربك ترجوها } أي انتظارا للزرق منه { فقل لهم قولا ميسورا } أي ~~عدهم خيرا ورد عليهم ردا جميلا , وهذا قول الحسن ومجاهد . الثاني : معناه ~~إذا أعرضت عمن سألك حذرا أن ينفقه في معصية فمنعته ابتغاء رحمة له فقل لهم ~~قولا ميسورا , أي لينا سهلا , وهذا قول ابن زيد . { < < # | الإسراء : ( 29 - 30 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > ^ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ^ } ~~قوله عز وجل : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي ويقتر ويقلل . | { ~~إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يحتمل وجهين : | أحدهما : خبيرا بمصالحهم ~~بصيرا بأمورهم . | والثاني : خبيرا بما أضمروا بصيرا بما عملوا . ~~PageV03P239 | { < < # | الإسراء : ( 31 - 32 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > ^ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم ms0821 كان خطأ ~~كبيرا ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ^ } قوله عز وجل : { ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق } يعني وأد البنات أحياء خيفة الفقر . | { نحن ~~نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } | والخطء العدول عن الصواب بعمد , ~~والخطأ العدول عنه بسهو , فهذا الفرق بين الخطء والخطأ , وقد قال الشاعر : ~~| # % الخطء فاحشة والبر نافلة % كعجوة غرست في الأرض تؤتبر % # % الثاني : أن الخطء ما كان إثما , والخطأ ما لا إثم فيه , وقرأ الحسن ~~خطاء بالمد . | { < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ^ } قوله عز وجل : { ~~ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } يعني إلا بما تستحق به القتل . ~~| { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه القود , قاله قتادة . | الثاني : أنه الخيار بين القود أو الدية أو ~~العفو , وهذا قول ابن عباس والضحاك . | الثالث : فقد جعلنا لوليه سلطانا ~~ينصره وينصفه في حقه . | { فلا يسرف في القتل } فيه قولان : | أحدهما : فلا ~~يسرف القاتل الأول في القتل تعديا وظلما , إن ولي المقتول كان منصورا , ~~قاله مجاهد . | الثاني : فلا يسرف ولي المقتول في القتل . PageV03P240 | ~~وفي إسرافه أربعة أوجه : | أحدها : أن يقتل غير قاتله , وهذا قول طلق بن ~~حبيب . | الثاني : أن يمثل إذا اقتص , قاله ابن عباس . | الثالث : أن يقتل ~~بعد أخذ الدية , قاله يحيى . | الرابع : أن يقتل جماعة بواحد , قاله سعيد ~~بن جبير وداود . | { إنه كان منصورا } فيه وجهان : | أحدهما : أن الولي كان ~~منصورا بتمكينة من القود , قاله قتادة . الثاني : أن المقتول كان منصورا ~~بقتل قاتله , قاله مجاهد . | { < < # | الإسراء : ( 34 - 35 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ^ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~بالعهد إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~ذلك خير وأحسن تأويلا ^ } قوله عز وجل : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن } وإنما خص اليتيم بالذكر لأنه إلى ms0822 ذلك أحوج , والطمع في ماله أكثر ~~. وفي قوله { إلا بالتي هي أحسن } قولان : | أحدهما : حفظ أصوله وتثمير ~~فروعه , وهو محتمل . | الثاني : أن التي هي أحسن التجارة له بماله . | { ~~حتى يبلغ أشده } وفي الأشد وجهان : أحدهما : أنه القوة . | الثاني : ~~المنتهى . | وفي زمانه ها هنا قولان : | أحدهما : ثماني عشرة سنة . | ~~والثاني : الاحتلام مع سلامة العقل وإيناس الرشد . | { وأوفوا بالعهد } فيه ~~ثلاثة تأويلات : PageV03P241 | أحدها : أنها العقود التي تنعقد بين ~~متعاقدين يلزمهم الوفاء بها , وهذا قول أبي جعفر الطبري . | الثاني : أنه ~~العهد في الوصية بمال اليتيم يلزم الوفاء به . | الثالث : أنه كل ما أمر ~~الله تعالى به أو نهى فهو من العهد الذي يلزم الوفاء به . | { إن العهد كان ~~مسئولا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن العهد كان مطلوبا , قاله السدي . | ~~الثاني : أن العهد كان مسئولا عنه الذي عهد به , فيكون ناقض العهد هو ~~المسئول . | الثالث : أن العهد نفسه هو المسئول بم نقضت , كما تسأل ~~الموءودة بأي ذنب قتلت . | قوله عز وجل : { . . . وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه القبان . قاله الحسن . | الثاني : أنه ~~الميزان صغر أو كبر , وهذا قول الزجاج . | الثالث : هو العدل . | واختلف من ~~قال بهذا على قولين : | أحدهما : أنه رومي , قاله مجاهد . | الثاني : أنه ~~عربي مشتق من القسط , قاله ابن درستويه . | { ذلك خير وأحسن تأويلا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أحسن باطنا فيكون الخير ما ظهر , وحسن التأويل ما بطن . ~~| الثاني : أحسن عقابة , تأويل الشيء عاقبته . | { < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > ^ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسؤولا ^ } PageV03P242 قوله عز وجل : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه لا تقل ما ليس لك به علم فلا تقل رأيت ~~, ولم تر , ولا سمعت , ولم تسمع , ولا علمت ولم تعلم . وهذا قول قتادة . | ~~الثاني : معناه ولا ترم أحد بما ليس لك به علم , وهذا قول ابن عباس . ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( نحن بني النضر كنانة لا نقفو أمنا ms0823 ولا ~~ننتفي من أبينا ) . الثالث : أنه من القيافة وهو اتباع الأثر , وكأنه يتبع ~~قفا المتقدم , قال الشاعر : | # % ومثل الدمى شم العرنين ساكن % بهن الحياء لا يشعن التقافيا % % أي ~~التقاذف . | { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد ~~لأنه يعمل بها إلى الطاعة والمعصية . | الثاني : أن السمع والبصر والفؤاد ~~تسأل عن الإنسان ليكونوا شهودا عليه ، وله ، بما فعل من طاعة وما ارتكب من ~~معصية , ويجوز أن يقال أولئك لغير الناس ، كما قال جرير : PageV03P243 | # % ذم المنازل بعد منزلة اللوى % % والعيش بعد أولئك الأيام % # % { < < # | الإسراء : ( 37 - 38 ) ولا تمش في . . . . . # > > ^ ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ~~ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ^ } قوله عز وجل : { ولا تمش في الأرض مرحا } ~~فيه خمسة أوجه : | أحدها : أن المرح شدة الفرح بالباطل . | الثاني : أنه ~~الخيلاء في المشي , قاله قتادة . | الثالث : أنه البطر والأشر . | الرابع : ~~أنه تجاوز الإنسان قدره . | الخامس : التكبر في المشي . | { إنك لن تخرق ~~الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } فيه وجهان : | أحدهما : إنك لن تخرق الأرض من ~~تحت قدمك ولن تبلغ الجبال طولا بتطاولك زجرا له عن تجاوزه الذي لا يدرك به ~~غرضا . | الثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى له , ومعناه كما أنك لن تخرق ~~الأرض في مشيك , ولن تبلغ الجبال طولا فإنك لا تبلغ ما أردت بكبرك وعجبك , ~~إياسا له من بلوغ إرادته . | { < < # | الإسراء : ( 39 - 41 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > ^ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم ~~لتقولون قولا عظيما ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ~~^ } قوله عز وجل : { ولقد صرفنا في هذا القرآن } فيه وجهان : | أحدهما : ~~كررنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال . | الثاني : غايرنا بين المواعظ ~~باختلاف أنواعها . | { ليذكروا } فيه وجهان : | أحدهما : ليذكروا الأدلة . ~~PageV03P244 الثاني : ليهتدوا إلى الحق . | { وما ms0824 يزيدهم الا نفورا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : نفورا عن الحق والاتباع له . | الثاني : عن النظر ~~والاعتبار . وفي الكلام مضمر محذوف , وتقديره ولقد صرفنا الأمثال في هذا ~~القرآن . | { < < # | الإسراء : ( 42 - 43 ) قل لو كان . . . . . # > > ^ قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ~~سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ^ } قوله عز وجل : { قل لو كان معه ~~آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لطلبوا إليه طريقا يتصلون به لأنهم شركاء ؛ قاله سعيد بن جبير . | الثاني : ~~ليتقربوا إليه لأنهم دونه , قاله قتادة . | { < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > ^ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ^ } قوله عز وجل : { وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~وإن من شيء من الأحياء الا يسبح بحمده , فأما ما ليس بحي فلا , قاله الحسن ~~. | الثاني : إن جميع المخلوقات تسبح له من حي وغير حي حتى صرير الباب , ~~قاله إبراهيم . | الثالث : أن تسبيح ذلك ما يظهر فيه من لطيف صنعته وبديع ~~قدرته الذي يعجز الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح الله وتقديسه , ~~كما قال الشاعر : | # % تلقي بتسبيحة من حيثما انصرفت % وتستقر حشا الرائي بإرعاد % # % كأنما خلقت من قشر لؤلؤة % فكل أكنافها وجه لمرصاد % PageV03P245 { < < # | الإسراء : ( 45 - 46 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ^ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ^ } قوله عز وجل : { وإذا قرأت القرآن ~~جلعنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي جعلنا القرآن حجابا ليسترك عنهم إذا قرأته . | الثاني : جعلنا ~~القرآن حجابا يسترهم عن سماعه إذا جهرت به . فعلى هذا فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنهم لإعراضهم عن قراءتك كمن بينك وبينهم حجابا في عدم رؤيتك . ~~قاله الحسن . | والثاني ms0825 : أن الحجاب المستور أن طبع الله على قلوبهم حتى لا ~~يفقهوه , قاله قتادة . | الثالث : أنها نزلت في قوم كانوا يؤذونه في الليل ~~إذا قرأ , فحال الله بينه وبينهم من الأذى , قاله الزجاج . | { مستورا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه . | الثاني : أن ~~الحجاب ساتر عنكم ما وراءه , ويكون مستور بمعنى ساتر , وقيل إنها نزلت في ~~بني عبد الدار . | { < < # | الإسراء : ( 47 - 48 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ^ نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا ^ } قوله عز وجل : { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون ~~إليك وإذ هم نجوى } في هذه النجوى قولان : | أحدهما : أنه ما تشاوروا عليه ~~في أمر النبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة . PageV03P246 | الثاني : ~~أن هذا في جماعة من قريش منهم الوليد بن المغيرة كانوا يتناجون بما ينفرون ~~به الناس عن اتباعه صلى الله عليه وسلم . قال قتادة : وكانت نجواهم أنه ~~مجنون , وأنه ساحر , وأنه يأتي بأساطير الأولين . | { إذ يقول الظالمون إن ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه سحر فاختلط ~~عليه أمره , يقولون ذلك تنفيرا عنه . | الثاني : أن معنى مسحور مخدوع , ~~قاله مجاهد . | الثالث : معناه أن له سحرا , أي رئة , يأكل ويشرب فهو مثلكم ~~وليس بملك , قاله أبو عبيدة , ومنه قول لبيد : | # % فإن تسألينا فيم نحن فإننا % % عصافير من هذا الأنام المسحر % # % { < < # | الإسراء : ( 49 - 52 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > ^ وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا ~~حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي ~~فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ~~يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ^ } قوله عز وجل : { ~~وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا } فيه تأويلان : | أحدهما : أن الرفات التراب ~~, قاله الكلبي والفراء . | الثاني : أنه ما أرفت من العظام مثل الفتات , ~~قاله أبو ms0826 عبيدة , قال الراجز : < # > 89 ( صم الصفا رفت عنها أصله ) 89 < # > % قوله عز وجل : { قل كونوا حجارة أو حديدا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: معناه إن عجبتم من إنشاء الله تعالى لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة ~~أو حديدا إن قدرتم , قاله أبو جعفر الطبري . PageV03P247 | الثاني : معناه ~~أنكم : لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله تعالى إذا أرادكم إلا أنه ~~أخرجه مخرج الأمر لأنه أبلغ من الإلزام , قاله علي بن عيسى . | الثالث : ~~معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأماتكم الله ثم أحياكم . { أو خلقا مما يكبر ~~في صدوركم } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه عنى بذلك السموات والأرض ~~والجبال لعظمها في النفوس , قاله مجاهد . | الثاني : أنه أراد الموت لأنه ~~ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه وقد قال أمية ابن أبي الصلت : | # % نادوا إلههم ليسرع خلقهم % % وللموت خلق للنفوس فظيع % # % وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص . | الثالث : ~~أنه أراد البعث لأنه كان أكبر شيء في صدروهم قاله الكلبي . | الرابع : ما ~~يكبر في صدوركم من جميع ما استعظمتموه من خلق الله تعالى , فإن الله يميتكم ~~ثم يحييكم ثم يبعثكم , قاله قتادة . { . . . فسينغضون إليك رءوسهم } قال ~~ابن عباس وقتادة , أي يحركون رؤوسهم استهزاء وتكذيبا , قال الشاعر : | # % قلت لها صلي فقالت مض % وحركت لي رأسها بالنغض % # % قوله عز وجل : { يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده } في قوله تعالى يدعوكم ~~قولان : | أحدهما : أنه نداء كلام يسمعه جميع الناس يدعوهم الله بالخروج ~~فيه إلى أرض المحشر . | الثاني : أنها الصيحة التي يسمعونها فتكون داعية ~~لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة . PageV03P248 | وفي قوله : { فتستجيبون ~~بحمده } أربعة أوجه : | أحدها : فتستجيبون حامدين لله تعالى بألسنتكم . | ~~الثاني : فتستجيبون على ما يقتضي حمد الله من أفعالكم . | الثالث : معناه ~~فستقومون من قبوركم بحمد الله لا بحمد أنفسكم . | الرابع : فتستجيبون بأمره ~~, قاله سفيان وابن جريج . | { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } فيه خمس أوجه : ~~| أحدها : إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة , قاله الحسن ~~. | الثاني : معناه الاحتقار لأمر ms0827 الدنيا حين عاينوا يوم القيامة , قاله ~~قتادة . | الثالث : أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في ~~القبور . | الرابع : أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون , ~~وبينهما أربعون سنة فيرونها لاستراحتهم قليقلة ؛ قاله الكلبي . | الخامس : ~~أنه لقرب الوقت , كما قال الحسن كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل . | { ~~< < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > ^ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا ^ } قوله عز وجل : { وقل لعبادي يقولوا التي هي ~~أحسن } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما جاء به . | { إن الشيطان ينزغ بينهم } في تكذيبه . | الثاني : أنه ~~امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه , قاله الحسن . | الثالث : أنه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر . | الرابع : أن يرد خيرا على من شتمه . | وقيل ~~إنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه رجل من بعض كفار قريش , ~~فهم به عمر , فأنزل الله تعالى فيه { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } | . ~~{ < < # | الإسراء : ( 54 - 55 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > ^ ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا PageV03P249 وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ^ } قوله عز وجل : { إن يشاء يرحمكم أو ~~إن يشأ يعذبكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إن يشأ يرحمكم بالهداية أو ~~يعذبكم بالإضلال . | الثاني : إن يشاء يرحمكم فينجيكم من أعدائكم أو يعذبكم ~~بتسلطهم عليكم , قاله الكلبي . | الثالث : إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو يعذبكم ~~بالإقامة , قاله الحسن : | { وما أرسلناك عليهم وكيلا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : ما وكلناك أن تمنعهم من الكفر بالله سبحانه , وتجبرهم على الإيمان ~~به . | الثاني : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم , قاله الكلبي , قاله الشاعر ~~: | # % ذكرت أبا أروى فبت كأنني % % برد الأمور الماضيات وكيل % # % وكيل : أي كفيل . | { < < # | الإسراء : ( 56 - 57 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > ^ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ~~أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ms0828 أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون ~~عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ^ } قوله عز وجل : { أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب } الآية فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها نزلت في نفر من الجن كان يعبدهم قوم من الإنس , فأسلم الجن ابتغاء ~~الوسيلة عند ربهم , وبقي الإنس على كفرهم ؛ قاله عبد الله بن مسعود . ~~PageV03P250 | الثاني : أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب , وهذا ~~مروي عن ابن مسعود أيضا . | الثالث : هم وعيسى وأمه , قاله ابن عباس ومجاهد ~~. وهم المعنيون بقوله تعالى { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } | وتفسيرها ~~أن قوله تعالى { اولئك الذين يدعون } يحتمل وجهين : | أحدهما : يدعون الله ~~تعالى لأنفسهم . | الثاني : يدعون عباد الله إلى طاعته . | وقوله تعالى : { ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة } وهي القربة , وينبني تأويلها على احتمال الوجهين ~~في الدعاء . | فإن قيل إنه الدعاء لأنفسهم كان معناه يتوسلون إلى الله ~~تعالى بالدعاء إلى ما سألوا . | وإن قيل دعاء عباد الله إلى طاعته كان ~~معناه أنهم يتوسلون لمن دعوه إلى مغفرته . | { أيهم أقرب } تأويله على ~~الوجه الأول : أيهم أقرب في الإجابة . وتأويله على الوجه الثاني : أيهم ~~أقرب إلى الطاعة . | { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أن يكون هذا الرجاء والخوف في الدنيا . | الثاني : أن يكونا في ~~الآخرة . | فإن قيل إنه في الدنيا احتمل وجهين : | أحدهما : أن رجاء الرحمة ~~التوفيق والهداية , وخوف العذاب شدة البلاء . PageV03P251 وإن قيل إن ذلك ~~في الآخرة احتمل وجهين : | أحدهما : أن رجاء الرحمة دوام النعم وخوف عذاب ~~النار . | الثاني : أن رجاء الرحمة العفو , وخوف العذاب مناقشة الحساب . | ~~ويحتمل هذا الرجاء والخوف وجهين : أحدهما : أن يكون لأنفسهم إذا قيل إن أصل ~~الدعاء كان لهم . | الثاني : لطاعة الله تعالى إذا قيل إن الدعاء كان ~~لغيرهم . ولا يمتنع أن يكون على عمومه في أنفسهم وفيمن دعوه . | قال سهل بن ~~عبد الله : الرجاء والخوف ميزانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله ~~, وإن رجح أحدهما بطل الآخر . | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو ~~وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ) . { < < # | الإسراء ms0829 : ( 58 - 59 ) وإن من قرية . . . . . # > > ^ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا ~~شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~^ } قوله عز وجل : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أن الآيات معجزات الرسل جعلها الله تعالى من دلائل الإنذار تخويفا ~~للمكذبين . | الثاني : أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي . | الثالث : ~~أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى مشيب , لتعتبر بتقلب ~~أحوالك فتخاف عاقبة أمرك , وهذا قول أحمد بن حنبل رحمه الله . | { < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > ^ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا ^ } PageV03P252 قوله عز وجل : { وإذا قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } ~~فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : معناه أحاطت بالناس قدرته فهم في قبضته , ~~قاله مجاهد وابن أبي نجيح . | الثاني : أحاط علمه بالناس , قاله الكلبي . | ~~الثالث : أنه عصمك من الناس أن يقتلوك حتى تبلغ رسالة ربك , قاله الحسن ~~وعروة وقتادة . | { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها رؤيا عين ليلة الإسراء به من مكة إلى بيت ~~المقدس , قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن ~~أبي نجيح وابن زيد , وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به . | الثاني : أنها رؤيا نوم رأى فيها ~~أنه يدخل مكة , فعجل النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوقت يوم الحيبية , ~~فرجع فقال ناس قد كان قال إنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم , وهذا مروي عن ~~ابن عباس أيضا . | الثالث : أنها رؤيا منام رأى فيها قوما يعلون على منابره ~~ينزون نزو القردة . فساءه , وهذا قول سهل بن سعد . وقيل إنه ما استجمع ~~ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وسلم فأنزل ms0830 الله تعالى هذه الآية . | { ~~والشجرة الملعونة في القرآن } فيها أربعة أقاويل : | أحدها : أنها شجرة ~~الزقوم طعام الأثيم , وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير ~~وطاووس وابن زيد . وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وأشياعه : النار تأكل ~~الشجر فكيف تنبتها . PageV03P253 | الثاني : هي الكشوت التي تلتوي على ~~الشجر , قاله ابن عباس . الثالث : أنهم اليهود تظاهروا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع الأحزاب , قاله ابن بحر . الرابع : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى في منامه قوما يصعدون المنابر , فشق عليه , فأنزل الله تعالى ~~{ والشجرة الملعونة في القرآن } قاله سعيد بن المسيب . | والشجرة كناية عن ~~المرأة , والجماعة أولاد المرأة كالأغصان للشجر . { < < # | الإسراء : ( 61 - 62 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن ~~خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا ^ } قوله عز وجل : { . . . لأحتنكن ذريته إلا قليلا } فيه ~~ستة تأويلات : | أحدها : معناه لأستولين عليهم بالغلبة , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : معناه لأضلنهم بالإغواء . | الثالث : لأستأصلنهم بالإغواء . | ~~الرابع : لأستميلنهم , قاله الأخفش . | الخامس : لأقودنهم إلى المعاصي كما ~~تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل يجذبها وهو افتعال من الحنك إشارة إلى ~~حنك الدابة . | السادس : معناه لأقطعنهم إلى المعاصي , قال الشاعر : | # % أشكوا إليك سنة قد أجحفت % % جهدا إلى جهد بنا وأضعفت % < # > 89 ( واحتنكت أمولنا واجتلفت . ) 89 < # > % PageV03P254 { < < # | الإسراء : ( 63 - 65 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > ^ قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من ~~استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد ~~وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك ~~وكيلا ^ } قوله عز وجل : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : واستخف , وهذا قول الكلبي والفراء . | الثاني : ~~واستجهل . | الثالث : واستذل من استطعت , قاله مجاهد . | { بصوتك } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه صوت الغناء واللهو , قاله مجاهد . | الثاني ~~: أنه صوت المزمار , قاله الضحاك . | الثالث : بدعائك إلى معصية الله تعالى ~~وطاعتك ms0831 , قاله ابن عباس . | { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } والجلب هو السوق ~~بجلبه من السائق , وفي المثل : إذا لم تغلب فأجلب . | وقوله { بخيلك ورجلك ~~} أي بكل راكب وماش في معاصي الله تعالى . | { وشاركهم في الأموال والأولاد ~~} أما مشاركتهم في الأموال ففيها أربعة أوجه : | أحدها : أنها الأموال التي ~~أصابوها من غير حلها , قاله مجاهد . | الثاني : أنها الأموال التي أنفقوها ~~في معاصي الله تعالى , قاله الحسن . | الثالث : ما كانوا يحرمونه من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام , قاله ابن عباس . | الرابع : ما كانوا ~~يذبحون لآلهتهم , قاله الضحاك . | وأما مشاركتهم في الأولاد ففيها أربعة ~~أوجه : | أحدها : أنهم أولاد الزنى , قاله مجاهد . | الثاني : أنه قتل ~~الموؤودة من أولادهم , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه صبغة أولادهم في ~~الكفر حتى هودوهم ونصروهم , قاله قتادة . PageV03P255 الرابع : أنه تسمية ~~أولادهم عبيد آلهتهم كعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات , رواه أبو صالح عن ~~ابن عباس . | { < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > ^ ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم ~~رحيما ^ } قوله عز وجل : { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } معناه ~~يجريها ويسيرها , قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد , قال الشاعر : | # % يا أيها الراكب المزجي مطيته % % سائل بني أسد ما هذه الصوت % # % { < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > ^ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر ~~أعرضتم وكان الإنسان كفورا ^ } قوله عز وجل : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل ~~من تدعون إلا إياه } فيه وجهان : أحدهما : بطل من تدعون سواه , كما قال ~~تعالى ^ { أضل أعمالهم } ^ [ محمد : 1 ] أي أبطلها . | الثاني : معناه غاب ~~من تدعون كما قال تعالى ^ { أئذا ضللنا في الأرض } ^ [ السجدة : 10 ] أي ~~غبنا . | { < < # | الإسراء : ( 68 - 69 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > ^ أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا ~~لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من ~~PageV03P256 الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ^ } ~~قوله عز وجل : { أفأمنتم أن يخسف ms0832 بكم جانب البر } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه , فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف ~~جانبا . | الثاني : أنهم كانوا على ساحل البحر , وساحله جانب البر , وكانوا ~~فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من ~~البحر . | { أو يرسل عليكم حاصبا } فيه وجهان : | أحدهما : يعني حجارة من ~~السماء , قاله قتادة . | الثاني : إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها ~~تحصب أي ترمي بالحصباء . والقاصف الريح التي تقصف الشجر , قاله الفراء وابن ~~قتيبة . | { < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > ^ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ^ } قوله تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم ~~. . } فيه سبعة أوجه : | أحدها : يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم . | الثاني : ~~كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولا وتمييزا . | الثالث : بأن جعلنا منهم خير أمة ~~أخرجت للناس . | الرابع : بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب ~~بأيديهم , وغيرهم يتناوله بفمه , قاله الكلبي ومقاتل . | الخامس : كرمناهم ~~بالأمر والنهي . | السادس : كرمناهم بالكلام والخط . | السابع : كرمناهم ~~بأن سخرنا جميع الخلق لهم . PageV03P257 | { . . . ورزقناهم من الطيبات } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ما أحله الله لهم . | الثاني : ما استطابوا ~~أكله وشربه . | الثالث : أنه كسب العامل إذا نفع , قاله سهل بن عبد الله . ~~| { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~بالغلبة والاستيلاء . | الثاني : بالثواب والجزاء . | الثالث : بالحفظ ~~والتمييز . | الرابع : بإصابة الفراسة . | { < < # | الإسراء : ( 71 - 72 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > ^ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون ~~كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل ~~سبيلا ^ } قوله عز وجل : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } فيه خمسة تأويلات : ~~| أحدها : بنبيهم , قاله مجاهد . | الثاني : بكتابهم الذي أنزل عليهم أوامر ~~الله ونواهيه , قاله ابن زيد . | الثالث : بدينهم , ويشبه أن يكون قول ~~قتادة . | الرابع : يكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير وشر , قاله ~~ابن عباس . | الخامس : بمن كانوا يأتمرون به في الدنيا فيتبعونه في خير أو ~~شر , أو ms0833 على حق , أو باطل , وهو معنى قول أبو عبيدة . | قوله عز وجل : { ~~ومن كان في هذه أعمى . . } يحتمل أربعة أوجه : | أحدها : من كان في الدنيا ~~أعمى عن الطاعة { فهو في الآخرة أعمى } عن الثواب . PageV03P258 الثاني : ~~ومن كان في الدنيا أعمى عن الاعتبار { فهو في الآخرة أعمى } عن الاعتذار . ~~| الثالث : ومن كان في الدنيا أعمى عن الحق { فهو في الآخرة أعمى } عن ~~الجنة . | الرابع : ومن كان في تدبير دنياه أعمى فهو تدبير آخرته أعمى { ~~وأضل سبيلا } . { < < # | الإسراء : ( 73 - 75 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > ^ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا ~~لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ~~ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ^ } قوله تعالى : { وإن ~~كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره } فيه قولان : | ~~أحدهما : ما روى سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الحجر ~~في طوافه فمنعته قريش وقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال ~~: ( ما علي أن ألم بها بعد أن يعدوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره ~~) فأبى الله تعالى وأنزل عليه هذه الآية , قاله مجاهد وقتادة . | الثاني : ~~ما روى ابن عباس أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أجلنا سنة حتى ~~نأخذ PageV03P259 ما نهدي لآلهتنا , فإذا أخذناه كسرنا آلهتنا وأسلمنا , ~~فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطيعهم , فأنزل الله هذه الآية . | { ~~لتفتري علينا غيره } يحتمل وجهين : | أحدهما : لتدعي علينا غير وحينا . | ~~الثاني : لتعتدي في أوامرنا . | { وإذا لاتخذوك خليلا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : صديقا , مأخوذ من الخلة بالضم وهي الصداقة لممالأته لهم . | ~~الثاني : فقيرا , مأخوذ من الخلة بالفتح وهي الفقر لحاجته إليهم . | قوله ~~عز وجل : { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } فيه قولان : | أحدهما : ~~لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك . | الثاني : لأذقناك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة , حكاه ~~الطبري : | وفي المراد بالضعف ها هنا ms0834 وجهان : | أحدها : النصيب , ومنه قوله ~~تعالى ^ { لكل ضعف } ^ [ الأعراف : 38 ] أي نصيب . | الثاني : مثلان , وذلك ~~لأن ذنبك أعظم . | وفيه وجه ثالث : أن الضعف هو العذاب يسمى ضعف لتضاعف ~~ألمه , قاله أبان بن تغلب وأنشد قول الشاعر : | # % لمقتل مالك إذ بان مني % % أبيت الليل في ضعف أليم % # % قال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) . PageV03P260 { < < # | الإسراء : ( 76 - 77 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > ^ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك ~~إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ^ } قوله ~~عز وجل : { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها } في قوله { ~~ليستفزونك } وجهان : | أحدهما : يقتلونك , قاله الحسن . | الثاني : يزعجونك ~~باتسخفافك , قاله ابن عيسى . قال الشاعر : | # % يطيع سفيه القوم إذ يستفزه % ويعصي حكيما شيبته الهزاهز % # % وفي قوله { ليخرجوك منها } أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم اليهود ~~أرادوا أن يخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة , فقالوا : إن ~~أرض الأنبياء هي الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء , قاله سليمان التيمي . ~~| الثاني : أنهم قريش هموا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قبل ~~الهجرة , قاله قتادة . | الثالث : أنهم أرادوا إخراجه من جزيرة العرب كلها ~~لأنهم قد أخرجوه من مكة . الرابع : أنهم أرادوا قتله ليخرجوه من الأرض كلها ~~, قاله الحسن . | { وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } يعني بعدك , قال خلفك ~~وخلافك وقد قرئا جميعا بمعنى بعدك , ومنه قول الشاعر : | # % عفت الديار خلافها فكأنما % % بسط الشواطب بينهم حصيرا % # % وقيل خلفك بمعنى مخالفتك , ذكره ابن الأنباري . | { إلا قليلا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم ~~يوم بدر , وهذا قوله من ذكر أنهم قريش . PageV03P261 | الثاني : ما بين ذلك ~~وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير , وهذا قول من ذكر أنهم اليهود . | { < < # | الإسراء : ( 78 - 79 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > ^ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا ومن الليل ms0835 فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ^ } ~~قوله عز وجل : { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } . | أما دلوك ~~الشمس ففيه تأويلان : | أحدهما : أنه غروبها , وأن الصلاة المأمور بها صلاة ~~المغرب , ومنه قول ذي الرمة : | # % مصابيح ليست باللواتي تقودها % % نجوم ولا بالآفات الدوالك % % قاله ~~ابن مسعود وابن زيد , ورواه مجاهد عن ابن عباس , وهو مذهب أبي حنيفة . | ~~الثاني : أنه زوالها , والصلاة المأمور بها صلاة الظهر , وهذا قول ابن عباس ~~في رواية الشعبي عنه , وهو قول أبي بردة والحسن وقتادة ومجاهد , وهو مذهب ~~الشافعي ومالك لرواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ابن مسعود وعقبة بن عامر ~~قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل لدلوك الشمس حين ~~زالت فصلى بي الظهر ) وقال الشاعر : PageV03P262 | # % هذا مقام قدامي رباح % % ذيب حتى دلكت براح % # % وبراح اسم الشمس , والباء التي فيه من أصل الكلمة , وذهب بعض أهل ~~العربية إلى أن الباء التي فيها باء الجر , واسم الشمس راح . | فمن جعل ~~الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها , ومن جعله ~~اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه براحته لشدة شعاعها . وقيل إن أصل الدلوك في ~~اللغة هو الميل , والشمس تميل عند زوالها وغروبها فلذلك انطلق على كل واحد ~~منهما . | وأما { غسق الليل } ففيه تأويلان : | أحدهما : أنه ظهور ظلامه , ~~قاله الفراء وابن عيسى , ومنه قول زهير : | # % ظلت تجود يداها وهي لاهية % حتى إذا جنح الإظلام والغسق % # % الثاني : أنه دنو الليل وإقباله , وهوقول ابن عباس وقتادة . قال الشاعر ~~: | # % إن هذا الليل قد غسقا % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . % # % وفي الصلاة المأمور بها قولان : | أحدهما : أنها صلاة المغرب , وهو قول ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك | الثاني : هي صلاة العشاء الآخرة , قاله ~~أبو جعفر الطبري . | ثم قال { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } في { ~~قرآن } تأويلان : | أحدهما : أقم القراءة في صلاة الفجر , وهذا قول أبي ~~جعفر الطبري . | الثاني : معناه صلاة الفجر , فسماها قرآنا لتأكيد القراءة ~~في الصلاة , وهذا قول أبي اسحاق الزجاج . | { إن قرآن الفجر كان مشهودا ms0836 } ~~فيه قولان : | أحدهما : إن من الحكمة أن تشهده بالحضور إليه في المساجد , ~~قاله ابن بحر . | الثاني : ان المراد به ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( تشهده ملائكة PageV03P263 الليل وملائكة النهار ~~) وفي هذا دليل على أنها ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار . | قوله ~~عز وجل : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } أما الهجود فمن أسماء الأضداد , ~~وينطلق على النوم وعلى السهر , وشاهد انطلاقه على السهر قول الشاعر : | # % ألا زارت وأهل منى هجود % % وليت خيالها بمنى يعود % # % وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر : | # % ألا طرقتنا والرفاق هجود % % فباتت بعلات النوال تجود % # % أما التهجد فهو السهر , وفيه وجهان : | أحدهما : السهر بالتيقظ لما ~~ينفي النوم , سواء كان قبل النوم أو بعده . | الثاني : أنه السهر بعد النوم ~~, قاله الأسود بن علقمة . | وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره : فتهجد بالقرآن ~~وقيام الليل نافلة أي فضلا وزيادة على الفرض . | وفي تخصيص النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنها نافلة له ثلاثة أوجه : | أحدها : تخصيصا له بالترغيب فيها ~~والسبق إلى حيازة فضلها , اختصاصها بكرامته , قاله علي بن عيسى . | الثاني ~~: لأنها فضيلة له , ولغيره كفارة , قاله مجاهد . | الثالث : لأنها عليه ~~مكتوبة ولغيره مستحبة , قاله ابن عباس . | { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~} فيه ثلاثة أقاويل : PageV03P264 | أحدها : أن المقام المحمود الشفاعة ~~للناس يوم القيامة ، قاله حذيفة بن اليمان . | الثاني : أنه إجلاسه على ~~عرشه يوم القيامة ، قاله مجاهد . PageV03P265 | الثالث : أنه إعطاؤه لواء ~~الحمد يوم القيامة . | ويحتمل قولا رابعا : أن يكون المقام المحمود شهادته ~~على أمته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب , كما قال تعالى ^ { وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا } ^ [ النساء : 41 ] . | { < < # | الإسراء : ( 80 - 81 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > ^ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ^ } قوله عز وجل : { ~~وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } فيه سبعة أقاويل : | أحدها : أن ~~مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها , ومخرج ms0837 صدق بخروجه من مكة ~~حين هاجر منها , قاله قتادة وابن زيد . | الثاني : أدخلني مدخل صدق إلى ~~الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة , قاله الحسن . | الثالث : ~~أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة , وأخرجني منه بتبليغ الرسالة ~~مخرج صدق , وهذا قول مجاهد . | الرابع : أدخلني في الإسلام مدخل صدق , ~~وأخرجني من الدنيا مخرج صدق , قاله أبو صالح . | الخامس : أدخلني مكة مدخل ~~صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمنا ، قاله الضحاك . PageV03P266 | السادس : ~~أدخلني في قبري مدخل صدق , وأخرجني منه مخرج صدق ، قاله ابن عباس . | ~~السابع : أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق , وأخرجني مما نهيتني ~~عنه من معاصيك مخرج صدق , قاله بعض المتأخرين . | والصدق ها هنا عبارة عن ~~الصلاح وحسن العاقبة . { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : يعني ملكا عزيزا أقهر به العصاة , قاله قتادة . | ~~الثاني : حجة بينة , قاله مجاهد . | الثالث : أن السلطة على الكافرين ~~بالسيف , وعلى المنافقين بإقامة الحدود قاله الحسن . | ويحتمل رابعا : أن ~~يجمع له بين القلوب باللين وبين قهر الأبدان بالسيف . | قوله عز وجل : { ~~وقل جاء الحق وزهق الباطل } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن الحق هو ~~القرآن , والباطل هو الشيطان , قاله قتادة . | الثاني : أن الحق عبادة الله ~~تعالى والباطل عبادة الأصنام , قاله مقاتل بن سليمان . | الثالث : أن الحق ~~الجهاد , والباطل الشرك , قاله ابن جريج . { إن الباطل كان زهوقا } أي ~~ذاهبا هالكا , قال الشاعر : | # % ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها % % إقدامه قهرا له لم يزهق % # % وحكى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ورأى فيها ~~التصاوير أمر بثوب فبل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول { ~~جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } | . { < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > ^ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا ~~خسارا ^ } PageV03P267 قوله عز وجل : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : شفاء من الضلال , لما فيه من ~~الهدى . | الثاني : شفاء من السقم , لما فيه من ms0838 البركة . | الثالث : شفاء ~~من الفرائض والأحكام , لما فيه من البيان . | وتأويله الرحمة ها هنا على ~~الوجوه الأول الثلاثة : | أحدها : أنها الهدى . | الثاني : أنها البركة . | ~~الثالث : أنها البيان . | { ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يزيدهم خسارا لزيادة تكذيبهم . | الثاني : يزيدهم خسارا لزيادة ما ~~يرد فيه من عذابهم . | { < < # | الإسراء : ( 83 - 84 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > ^ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا ~~قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ^ } قوله عز وجل : { ~~وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } يحتمل وجهين : | أحدهما : إذا ~~أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير . | الثاني : إذا ~~أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعد من القبول وفي قوله { ونأى ~~بجانبه } وجهان : | أحدهما : أعجب بنفسه , لأن المعجب نافر من الناس متباعد ~~عنهم . | الثاني : تباعد من ربه . | { وإذا مسه الشر كان يئوسا } يحتمل ~~إياسه من الفرج إذا مسه الشر وجهين : | أحدهما : بجحوده وتكذيبه . | الثاني ~~: بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه . | وفي { الشر } ها هنا ثلاثة تأويلات ~~: PageV03P268 | أحدها : أنه الفقر , قاله قتادة . | الثاني : أنه السقم , ~~قاله الكلبي . | الثالث : السيف , وهو محتمل . | قوله عز وجل : { قل كل ~~يعمل على شاكلته } في ستة تأويلات : | أحدها : على حدته , قاله مجاهد . | ~~الثاني : على طبيعته , قاله ابن عباس . | الثالث : على بيته , قاله قتادة . ~~| الرابع : على دينه , قاله ابن زيد . | الخامس : على عادته . | السادس : ~~على أخلاقه . | { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أحسن دينا . | الثاني : أسرع قبولا . | { < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > ^ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا ^ } قوله عز وجل : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } فيها ~~خمسة أقاويل : | أحدها : أنه جبريل عليه السلام , قاله ابن عباس . كما قال ~~تعالى ^ { نزل به الروح الأمين } ^ [ الشعراء : 193 ] . | الثاني : ملك من ~~الملائكة له سبعون ألف وجه , لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بجميع ~~ذلك , قاله علي بن أبي طالب رضي ms0839 الله عنه . | الثالث : أنه القرآن , قاله ~~الحسن , كما قال تعالى ^ { وكذلك أوحينا إليك روحا PageV03P269 من أمرنا } ~~^ [ الشورى : 52 ] فيكون معناه أن القرآن من أمر الله تعالى ووحيه الذي ~~أنزل علي وليس هو مني . | الرابع : أنه عيسى ابن مريم هو من أمر الله تعالى ~~وليس كما ادعته النصارى أنه ابن الله , ولا كما افترته اليهود أنه لغير ~~رشدة . | الخامس : أنه روح الحيوان , وهي مشتقة من الريح . قال قتادة سأله ~~عنها قوم من اليهود وقيل في كتابهم أنه إن أجاب عن الروح فليس بنبي فقال ~~الله تعالى { قل الروح من أمر ربي } فلم يجبهم عنها فاحتمل ذلك ستة أوجه : ~~| أحدها : تحقيقا لشيء إن كان في كتابهم . | الثاني : أنهم قصدوا بذلك ~~الإعنات كما قصدوا اقتراح الآيات . | الثالث : لأنه قد يتوصل إلى معرفته ~~بالعقل دون السمع . | الرابع : لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سؤال ما لا يعني . ~~| الخامس : قاله بعض المتكلمين , أنه لو أجابهم عنها ووصفها ؛ بأنها جسم ~~رقيق تقوم معه الحياة , لخرج من شكل كلام النبوة , وحصل في شكل كلام ~~الفلاسفة . فقال { من أمر ربي } أي هو القادر عليه . | السادس : أن المقصود ~~من سؤالهم عن الروح أن يتبين لهم أنه محدث أو قديم , فأجابهم بأنه محدث ~~لأنه قال : { من أمر ربي } أي من فعله وخلقه , كما قال تعالى { إنما أمرنا ~~لشيء } . PageV03P270 | فعلى هذا الوجه يكون جوابا لما سألوه , ولا يكون ~~على الوجوه المتقدمة جوابا . | { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : إلا قليلا من معلومات الله . | الثاني : إلا قليلا بحسب ~~ما تدعو الحاجة إليه حالا فحالا . | وفيمن أريد بقوله تعالى : { وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا } قولان : | أحدهما : أنهم اليهود خاصة , قاله قتادة . ~~| الثاني : النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الخلق . | { < < # | الإسراء : ( 86 - 89 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > ^ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ~~إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ms0840 بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولقد صرفنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ^ } قوله عز وجل ~~: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } فيه وجهان : | أحدهما : لأذهبناه ~~من الصدور والكتب حتى لا يقدر عليه . | الثاني : لأذهبناه بقبضك إلينا حتى ~~لا ينزل عليك . | { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } فيه وجهان : PageV03P271 ~~| أحدهما : أي لا تجد من يتوكل في رده إليك , وهو تأويل من قال بالوجه ~~الأول . | الثاني : لا تجد من يمنعنا منك , وهو تأويل من قال بالوجه الثاني ~~. | { إلا رحمة من ربك } أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك . | { إن ~~فضله كان عليك كبيرا } فيه وجهان : | أحدهما : جزيلا لكثرته . | الثاني : ~~جليلا لعظيم خطره . | { < < # | الإسراء : ( 90 - 93 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > ^ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من ~~نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ~~أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ~~ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا ~~رسولا ^ } قوله عز وجل : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ~~} التفجير تشقيق الأرض لينبع الماء منها , ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن ~~عمود الصبح , ومنه سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد . | الينبوع ~~: العين التي ينبع منها الماء , قال قتادة ومجاهد : طلبوا عيونا ببلدهم . | ~~{ أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه . | { أو ~~تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } أي قطعا . قرىء بتسكين السين وفتحها , ~~فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها , ومن فتح السين جعل المراد به بعض ~~السماء , وفي تأويل ذلك وجهان : | أحدهما : يعني حيزا , حكاه ابن الأنباري ~~, ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق السماء . PageV03P272 | الثاني : يعني ~~قطعا , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . والعرب تقول . أعطني كسفة من هذا ~~الثوب أي قطعة منه ms0841 . ومن هذا الكسوف لانقطاع النور منه , وعلى الوجه الثاني ~~لتغطيته بما يمنع من رؤيته . | { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : يعني كل قبيلة على حدتها , قاله الحسن . | الثاني : ~~يعني مقابلة , نعاينهم ونراهم , قاله قتادة وابن جريج . | الثالث : كفيلا , ~~والقبيل الكفيل , من قولهم تقبلت كذا أي تكفلت به , قاله ابن قتيبة . | ~~الرابع : مجتمعين , مأخوذ من قبائل الرأس لاجتماع بعضه إلى بعض ومنه سميت ~~قبائل العرب لاجتماعها , قاله ابن بحر . | قوله عز وجل : { أو يكون لك بيت ~~من زخرف } فيه وجهان : | أحدهما : أن الزخرف النقوش , وهذا قول الحسن . | ~~الثاني : أنه الذهب , وهذا قول ابن عباس وقتادة , قال مجاهد : لم أكن أدري ~~ما الزخرف حتى سمعنا في قراءة عبد الله : بيت من ذهب . | وأصله من الزخرفة ~~وهو تحسين الصورة , ومنه قوله تعالى ^ { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت ~~} ^ [ يونس : 24 ] . | والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك نفر ~~من قريش قال ابن عباس : هم عتبة ابن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان ~~والأسود بن عبد المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل ~~بن هشام وعبد الله بن أمية والعاص بن وائل وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا ~~الحجاج . | { < < # | الإسراء : ( 94 - 95 ) وما منع الناس . . . . . # > > ^ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا ^ } PageV03P273 قوله تعالى : { وما منع الناس أن يؤمنوا ~~} يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم . | { إذ جاءهم الهدى } يحتمل وجهين ~~: | أحدهما : القرآن . | الثاني : الرسول . | { إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا } وهذا قول كفار قريش أنكروا أن يكون البشر رسل الله تعالى , ~~وأن الملائكة برسالاته أخص كما كانوا رسلا إلى أنبيائه , فأبطل الله تعالى ~~عليهم ذلك بقوله : | { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا ~~عليهم من السماء ملكا رسولا } يعني أن الرسول إلى كل جنس يأنس بجنسه , ~~وينفر من غير ms0842 جنسه , فلو جعل الله تعالى الرسول إلى البشر ملكا لنفروا من ~~مقاربته ولما أنسوا به ولداخلهم من الرهب منه والاتقاء له ما يكفهم عن ~~كلامه ويمنعهم من سؤاله , فلا تعم المصلحة . ولو نقله عن صورة الملائكة إلى ~~مثل صورتهم ليأنسوا به ويسكنوا إليه لقالوا لست ملكا وإنما أنت بشر فلا ~~نؤمن بك , وعادوا إلى مثل حالهم . | { < < # | الإسراء : ( 96 - 97 ) قل كفى بالله . . . . . # > > ^ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن ~~يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ^ } ~~قوله عز وجل : { ومن يهد الله فهو المهتد } معناه من يحكم الله تعالى ~~بهدايته فهو المهتدي بإخلاصه وطاعته . | { ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من ~~دونه } فيه وجهان : | أحدهما : ومن يحكم بضلاله فلن تجد له أولياء من دونه ~~في هدايته . | الثاني : ومن يقض الله تعالى بعقوبته لم يوجد له ناصر يمنعه ~~من عقابه . | { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم , من قول العرب : قدم القوم على ~~وجوههم إذا أسرعوا . PageV03P274 | الثاني : أنه يسحبون يوم القيامة على ~~وجوههم إلى جهنم كمن يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه . | { عميا ~~وبكما وصما } فه وجهان : | أحدهما : أنهم حشروا في النار عمي الأبصار بكم ~~الألسن صم الأسماع ليكون ذلك يزادة في عذابهم , ثم أبصروا لقوله تعالى ^ { ~~ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } ^ [ الكهف : 53 ] وتكلموا لقوله ~~تعالى ^ { دعوا هنالك ثبورا } ^ [ الفرقان : 13 ] وسمعوا , لقوله تعالى ^ { ~~سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ^ [ الفرقان : 12 ] . | وقال مقاتل بن سليمان : ~~بل إذا قال لهم ^ { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ^ [ المؤمنون : 18 ] صاروا ~~عميا لا يبصرون , صما لا يسمعون , بكما لا يفقهون . | الثاني : أن حواسهم ~~على ما كانت عليه , ومعناه عمي عما يسرهم , بكم عن التكلم بما ينفعهم , صم ~~عما يمتعهم , قاله ابن عباس والحسن . | { مأواهم جهنم } يعني مستقرهم جهنم ~~. | { كلما خبت ms0843 زدناهم سعيرا } فيه وجهان : | أحدهما : كلما طفئت أوقدت , ~~قاله مجاهد . | الثاني : كلما سكن التهابها زدناهم سعيرا والتهابا , قاله ~~الضحاك , قال الشاعر : | # % وكنا كالحريق أصاب غابا % فيخبو ساعة ويهب ساعا % # % وسكون التهابها من غير نقصان في الآمهم ولا تخفيف من عذابهم . # { < < # | الإسراء : ( 98 - 100 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > ^ ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على ~~PageV03P275 أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا ~~كفورا قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان ~~الإنسان قتورا ^ } قوله عز وجل : { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } فيه ~~وجهان : | أحدهما : خزائن الأرض الأرزاق , قاله الكلبي . | الثاني : خزائن ~~النعم , وهذا أعم . | { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لأمسكتم خشية الفقر , والإنفاق الفقر , قاله قتادة وابن جريج . | الثاني : ~~يعني أنه لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله تعالى لما جاد بها كجود الله ~~تعالى لأمرين : | أحدهما : أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته ~~. | الثاني : أنه يخاف الفقر ويخشى العدم , والله عز وجل يتعالى في جوده عن ~~هاتين الحالتين . | { وكان الإنسان قتورا } فيه تأويلان : | أحدهما : مقترا ~~, قاله قطرب والأخفش . | الثاني : بخيلا , قاله ابن عباس وقتادة . | واختلف ~~في هذا الآية على قولين : | أحدهما : أنها نزلت في المشركين خاصة , قاله ~~الحسن . الثاني : أنها عامة , وهو قول الجمهور . | { < < # | الإسراء : ( 101 - 104 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال ~~له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب ~~السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا فأراد أن يستفزهم من ~~الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ~~فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ^ } PageV03P276 قوله تعالى { ولقد ~~آتينا موسى تسع آيات بينات } فيها أربعة أقاويل : | أحدها : أنها يده وعصاه ~~ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع ms0844 والدم آيات مفصلات , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أنها نحو من ذلك إلا آيتين منهن إحداهما الطمس , ~~والأخرى الحجر , قاله محمد بن كعب القرظي . | الثالث : أنها نحو من ذلك , ~~وزيادة السنين ونقص من الثمرات , وهو قول الحسن . | الرابع : ما روى صفوان ~~بن عسال عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما من اليهود سألوه عنها فقال : ~~( لا تشركوا بالله شيئا , ولا تسرقوا , ولا تزنوا , ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق , ولا تسحروا , ولا تأكلوا الربا , ولا تمشوا ببرىء إلى ~~السلطان ليقتله , ولا تقذفوا محصنة , ولا تفروا من الزحف , وأنتم يا يهود ~~خاصة لا تعدوا في السبت ) فقبلوا يده ورجله . | { فاسأل بني إسرائيل . . } ~~وفي أمره بسؤالهم وإن كان خبر الله أصدق من خبرهم ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~ليكون ألزم لهم وأبلغ في الحجة عليهم . | الثاني : فانظر ما في القرآن من ~~أخبار بني إسرائيل فه سؤالهم , قاله الحسن . | الثالث : إنه خطاب لموسى ~~عليه أن يسأل فرعون في إطلاق بني إسرائيل قاله ابن عباس . | وفي قوله { إني ~~لأظنك يا موسى مسحورا } أربعة أوجه : PageV03P277 | أحدها : قد سحرت لما ~~تحمل نفسك عليه من هذا القول والفعل المستعظمين . | الثاني : يعني ساحرا ~~لغرائب أفعالك . الثالث : مخدوعا . | الرابع : مغلوبا : قاله مقاتل . | { . ~~. . وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : مغلوبا , قاله ~~الكلبي ومقاتل . وقال الكميت : | # % ورأت قضاعة في الأيا % % من رأي مثبور وثابر % # % الثاني : هالك , وهو قول قتادة . | الثالث : مبتلى , قاله عطية . | ~~الرابع : مصروفا عن الحق , قاله الفراء . | الخامس : ملعونا , قاله أبان بن ~~تغلب وأنشد : | يا قومنا لا تروموا حربنا سفها | إن السفاه وإن البغي مثبور # قوله عز وجل : { فأراد أن يستفزهم من الأرض } وفيه وجهان : | أحدهما : ~~يزعجهم منها بالنفي عنها , قاله الكلبي . | الثاني : يهلكهم فيها بالقتل . ~~ويعني بالأرض مصر وفلسطين والأردن . | قوله عز وجل : { . . . فإذا جاء وعد ~~الآخرة } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : وعد الإقامة وهي الكرة الآخرة , ~~قاله مقاتل . | الثاني : وعد الكرة الآخرة في تحويلهم إلى أرض الشام . | ~~الثالث : نزول عيسى عليه السلام من السماء , قاله ms0845 قتادة . | { جئنا بكم ~~لفيفا } فيه تأويلان : | أحدهما : مختلطين لا تتعارفون , قاله رزين . | ~~الثاني : جئنا بكم جميعا من جهات شتى , قاله ابن عباس وقتادة . مأخوذ من ~~لفيف الناس . PageV03P278 | { < < # | الإسراء : ( 105 - 106 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > ^ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ^ } قوله عز وجل : { ~~وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن إنزاله حق . | ~~الثاني : أن ما تضمنه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد حق . | { وبالحق ~~نزل } يحتمل وجهين : | أحدهما : وبوحينا نزل . | الثاني : على رسولنا نزل . ~~| { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } يعني مبشرا بالجنة لمن أطاع الله تعالى ~~, ونذيرا بالنار لمن عصى الله تعالى . | قوله عز وجل : { وقرآنا فرقناه } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : فرقنا فيه بين الحق والباطل , قاله الحسن . | ~~الثاني : فرقناه بالتشديد وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرقا آية آية وهي ~~كذلك في مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب : فرقناه عليك . | الثالث : فصلناه ~~سورا وآيات متميزة , قاله ابن بحر . | { لتقرأه على الناس على مكث } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني على تثبت وترسل , وهو قول مجاهد . | الثاني ~~: أنه كان ينزل منه شيء , ثم يمكثون بعد ما شاء الله , ثم ينزل شيء آخر . | ~~الثالث : أن يمكث في قراءته عليهم مفرقا شيئا بعد شيء , قاله أبو مسلم . | ~~{ < < # | الإسراء : ( 107 - 109 ) قل آمنوا به . . . . . # > > ^ قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى ~~عليهم يخرون للأذقان PageV03P279 سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ^ } قوله عز وجل : { قل آمنوا ~~به أو لا تؤمنوا } يعني القرآن , وهذا من الله تعالى على وجه التبكيت لهم ~~والتهديد , لا على وجه التخيير . | { إن الذين أوتوا العلم من قبله } فيهم ~~وجهان : | أحدهما : أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم , قاله الحسن . | ~~الثاني : أنهم أناس من اليهود , قاله مجاهد . | { إذا يتلى عليهم يخرون ~~للأذقان سجدا } فيه قولان : | أحدهما : كتابهم إيمانا بما فيه من تصديق ~~محمد صلى الله عليه ms0846 وسلم . | الثاني : القرآن كان أناس من أهل الكتاب إذا ~~سمعوا ما أنزل منه قالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا , وهذا قول ~~مجاهد . | وفي قوله { يخرون للأذقان } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الأذقان ~~مجتمع اللحيين . | الثاني : أنها ها هنا الوجوه , قاله ابن عباس وقتادة . | ~~الثالث : أنها اللحى , قاله الحسن . | { < < # | الإسراء : ( 110 - 111 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > ^ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ^ ~~} قوله عز وجل : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى } في سبب نزولها قولان : | أحدهما : قاله الكلبي . أن ذكر الرحمن ~~كان في القرآن قليلا وهو في التوراة كثير , فلما أسلم ناس من اليهود منهم ~~ابن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن , وأحبوا أن يكون كثيرا ~~فنزلت . PageV03P280 | الثاني : ما قاله ابن عباس أنه كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساجدا يدعو ( يا رحمن يا رحيم ) فقال المشركون هذا يزعم أن له ~~إلها واحدا وهو يدعو مثنى , فنزلت الآية . | { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها وابتغ بين ذلك سبيلا } فيه قولان : | أحدهما : أنه عنى بالصلاة الدعاء ~~, ومعنى ذلك ولا تجهر بدعائك ولا تخافت به , وهذا قول عائشة رضي الله عنها ~~ومكحول . قال إبراهيم : لينتهين أقوام يشخصون بأبصارهم إلى السماء في ~~الصلاة أو لا ترجع إليهم أبصارهم . | الثاني : أنه عنى بذلك الصلاة ~~المشروعة , واختلف قائلو ذلك فيما نهى عنه من الجهر بها والمخافتة فيها على ~~خمسة أقاويل : | أحدها : أنه نهى عن الجهر بالقراءة فيها لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمكة كان يجهر بالقراءة جهرا شديدا , فكان إذا سمعه ~~المشركون سبوه , فنهاه الله تعالى عن شدة الجهر , وأن لا يخافت بها حتى لا ~~يسمعه أصحابه , ويبتغي بين ذلك سبيلا , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه نهى ~~عن الجهر ms0847 بالقراءة في جميعها وعن الإسرار بها في جميعها وأن يجهر في صلاة ~~الليل ويسر في صلاة النهار . | الثالث : أنه نهي عن الجهر بالتشهد في ~~الصلاة , قاله ابن سيرين . | الرابع : أنه نهي عن الجهر بفعل الصلاة لأنه ~~كان يجهر بصلاته , بمكة فتؤذيه قريش , فخافت بها واستسر , فأمره الله ألا ~~يجهر بها كما كان , ولا يخافت بها كما صار , ويبتغي بين ذلك سبيلا , قاله ~~عكرمة . | الخامس : يعني لا تجهر بصلاتك تحسنها مرائيا بها في العلانية , ~~ولا تخافت بها تسيئها في السريرة , قال الحسن : تحسن علانيتها وتسيء ~~سريرتها . | وقيل : لا تصلها رياء ولا تتركها حياء . والأول أظهر . | روي ~~أن أبا بكر الصديق كان إذا صلى خفض من صوته فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لم تفعل هذا ) قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي , فقال صلى الله عليه ~~وسلم ( أحسنت ) . PageV03P281 وكان عمر بن الخطاب يرفع صوته فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( لم تفعل هذا ) فقال أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحسنت ) . فلما نزلت هذه الآية قال لأبي ~~بكر : ( ارفع شيئا ) وقال لعمر : ( أخفض شيئا ) . قوله تعالى : { وقل الحمد ~~لله الذي لم يتخذ ولدا } يحتمل وجهين : | أحدهما : أمره بالحمد لتنزيه الله ~~تعالى عن الولد . | الثاني : لبطلان ما قرنه المشركون به من الولد . | { ~~ولم يكن له شريك في الملك } لأنه واحد لا شريك له في ملك ولا عبادة . | { ~~ولم يكن له ولي من الذل } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لم يحالف أحدا . | ~~الثاني : لا يبتغي نصر أحد . | الثالث : لم يكن له ولي من اليهود والنصارى ~~لأنهم أذل الناس , قاله الكلبي . | { وكبره تكبيرا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : صفه بأنه أكبر من كل شيء . | الثاني : كبره تكبيرا عن كل ما لا ~~يجوز في صفته . | الثالث : عظمه تعظيما والله أعلم . PageV03P282 | < # > سورة الكهف < # > { < < # | الكهف : ( 1 - 5 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ms0848 أجرا حسنا ~~ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا ~~لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ^ } قوله عز وجل : { ~~الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } يعني على محمد القرآن , فتمدح ~~بإنزاله لأنه أنعم عليه خصوصا , وعلىالخلق عموما . { ولم يجعل له عوجا } في ~~{ عوجا } ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني مختلفا , قاله مقاتل , ومنه قول ~~الشاعر : | # % أدوم بودي للصديق تكرما % ولا خير فيمن كان في الود أعوجا % % الثاني : ~~يعني مخلوقا , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه العدول عن الحق إلى الباطل , ~~وعن الاستقامة إلى الفساد , وهو قول علي بن عيسى . PageV03P283 | والفرق ~~بين العوج بالكسر والعوج بالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين وفي ~~الطريق وفيما ليس بقائم منتصب , والعوج بفتح العين ما كان في القناة ~~والخشبة وفيما كان قائما منتصبا . | { قيما } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها ~~: أنه المستقيم المعتدل , وهذ قول ابن عباس والضحاك . | الثاني : أنه قيم ~~على سائر كتب الله تعالى يصدقها وينفي الباطل عنها . | الثالث : أنه ~~المعتمد عليه والمرجوع إليه كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها , وفيه ~~تقديم وتأخير في قول الجميع وتقديره : أنزل الكتاب على عبده قيما ولم يجعل ~~له عوجا ولكن جعله قيما . | { لينذر بأسا شديدا من لدنه } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أنه عذاب الاستئصال في الدنيا . | الثاني : أنه عذاب جهنم في ~~الآخرة . | { < < # | الكهف : ( 6 - 8 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > ^ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها ~~صعيدا جرزا ^ } قوله عز وجل : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } فيه وجهان : ~~| أحدهما : قاتل نفسك , ومنه قول ذي الرمة : | # % ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه % % بشيء نحته عن يديك المقادر % الثاني : ~~أن الباخع المتحسر الأسف , قاله ابن بحر . | { على آثارهم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : على آثار كفرهم . | الثاني : بعد موتهم . PageV03P284 | { إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } يريد إن لم يؤمن كفار قريش بهذا الحديث ms0849 يعني ~~القرآن . | { أسفا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أي غضبا , قاله قتادة . ~~| الثاني : جزعا , قاله مجاهد . | الثالث : أنه غما , قاله السدي . | ~~الرابع : حزنا , قاله الحسن , وقد قال الشاعر : | # % أرى رجلا منهم أسيفا كأنما % % تضم إلى كشحيه كفا مخضبا % # % قوله عز وجل : { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : أنها الأشجار والأنهار التي زين الله الأرض بها , قاله مقاتل . | ~~الثاني : أنهم الرجال لأنهم زينة الأرض , قاله الكلبي . | الثالث : أنهم ~~الأنبياء والعلماء , قاله القاسم . | الرابع : أن كل ما على الأرض زينة لها ~~, قاله مجاهد . | الخامس : أن معنى { زينة لها } أي شهوات لأهلها تزين في ~~أعينهم وأنفسهم . | { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ~~أيهم أحسن إعراضا عنها وتركا لها , قاله ابن عطاء . | الثاني : أيهم أحسن ~~توكلا علينا فيها , قاله سهل بن عبد الله . | الثالث : أيهم أصفى قلبا ~~وأهدى سمتا . | ويحتمل رابعا : لنختبرهم أيهم أكثر اعتبارا بها . ~~PageV03P285 | ويحتمل خامسا : لنختبرهم في تجافي الحرام منها . | قوله عز ~~وجل : { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } في الصعيد ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : الأرض المستوية , قاله الأخفش ومقاتل . | الثاني : هو وجه الأرض ~~لصعوده , قاله ابن قتيبة . | الثالث : أنه التراب , قاله أبان بن تغلب . | ~~وفي الجرز أربعة أوجه : | أحدها : بلقعا , قاله مجاهد . | الثاني : ملساء , ~~وهو قول مقاتل . | الثالث : محصورة , وهو قول ابن بحر . | الرابع : أنها ~~اليابسة التي لا نبات بها ولا زرع قال الراجز : | < # > 89 ( قد جرفتهن السنون الأجراز ) 89 < # > % { < < # | الكهف : ( 9 - 12 ) أم حسبت أن . . . . . # > > ^ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى ~~الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ~~فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى ~~لما لبثوا أمدا ^ } قوله عز وجل : { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا ~~من آياتنا عجبا } أما الكهف فهو غار في الجبل الذي أوى إليه القوم . وأما ~~الرقيم ففيه سبعة أقاويل : | أحدها : أنه اسم القرية التي كانوا منها , ~~قاله ابن ms0850 عباس . الثاني : أنه اسم الجبل , قاله الحسن . | الثالث : أنه اسم ~~الوادي ، قاله الضحاك . قال عطية العوفي : هو واد PageV03P286 بالشام نحو ~~إبلة وقد روي أن اسم جبل الكهف بناجلوس ، واسم الكهف ميرم واسم المدينة ~~أفسوس ، واسم الملك وفيانوس . | الرابع : أنه اسم كلبهم . قاله سعيد بن ~~جبير , وقيل هو اسم لكل كهف . | الخامس : أن الرقيم الكتاب الذي كتب فيه ~~شأنهم , قاله مجاهد . ماخوذ من الرقم في الثوب . وقيل كان الكتاب لوحا من ~~رصاص على باب الكهف , وقيل في خزائن الملوك لعجيب أمرهم . | السادس : ~~الرقيم الدواة بالرومية , قاله أبو صالح . | السابع : أن الرقيم قوم من أهل ~~الشراة كانت حالهم مثل حال أصحاب الكهف , قاله سعيد بن جبير . | { كانوا من ~~آياتنا عجبا } فيه وجهان : أحدهما : معناه ما حسبت أنهم كانوا من آياتنا ~~عجبا لولا أن أخبرناك وأوحينا إليك . | الثاني : معناه أحسبت أنهم أعجب ~~آياتنا وليسوا بأعجب خلقنا , قاله مجاهد . قوله عز وجل : { إذ أوى الفتية ~~إلى الكهف } اختلف في سبب إيوائهم إليه على قولين : | أحدهما : أنهم قوم ~~هربوا بدينهم إلى الكهف , قاله الحسن . { فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ~~وهيىء لنا من أمرنا رشدا } . | الثاني : أنهم أبناء عظماء وأشراف خرجوا ~~فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد , فقال أسنهم : إني أجد في نفسي شيئا ~~ما أظن أحدا يجده , إن ربي رب السموات والأرض , { فقالوا } جميعا { ربنا رب ~~السموات والأرض لن ندعوا من دونه PageV03P287 إلها لقد قلنا إذا شططا } ثم ~~دخلوا الكهف فلبثوا فيه ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا , قاله مجاهد . | قال ~~ابن قتيبة : هم أبناء الروم دخلوا الكهف قبل عيسى , وضرب الله تعالى على ~~آذنهم فيه , فلما بعث الله عيسى أخبر بخبرهم , ثم بعثهم الله تعالى بعد ~~عيسى في الفترة التي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم . وفي { شططا } ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : كذبا , قاله قتادة . | الثاني : غلوا , قاله الأخفش ~~. | الثالث : جورا , قاله الضحاك . | قوله عز وجل : { فضربنا على آذانهم في ~~الكهف سنين عددا } والضرب على الآذان هو المنع من الاستماع , فدل بهذا على ~~أنهم لم ms0851 يموتوا وكانوا نياما , { سنين عددا } فيه وجهان : | أحدهما : إحصاء ~~. | الثاني : سنين كاملة ليس فيها شهور ولا أيام . | وإنما ضرب الله تعالى ~~على آذانهم وإن لم يكن ذلك من أسباب النوم لئلا يسمعوا ما يوقظهم من نومهم ~~. | قوله عز وجل : { ثم بعثناهم } الآية . يعني بالعبث إيقاظهم من رقدتهم . ~~{ لنعلم } أي لننظر { أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : عددا , قاله مجاهد . | الثاني : أجلا , قاله مقاتل . | الثالث : ~~الغاية , قاله قطرب . | وفي الحزبين أربعة أقاويل : PageV03P288 | أحدها : ~~أن الحزبين هما المختلفان في أمرهم من قوم الفتية , قاله مجاهد . الثاني : ~~أن أحد الحزبين الفتية , | والثاني : من حضرهم من أهل ذلك الزمان . الثالث ~~: أن أحد الحزبين مؤمنون , والآخر كفار . | الرابع : أن أحد الحزبين الله ~~تعالى , والآخر الخلق , وتقديره : أنتم أعلم أم الله . | { < < # | الكهف : ( 13 - 16 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > ^ نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ~~وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون ~~عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما ~~يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من ~~أمركم مرفقا ^ } قوله عز وجل : { وربطنا على قلوبهم . . } فيه وجهان : | ~~أحدهما : ثبتناها . | الثاني : ألهمناها صبرا , قاله اليزيدي . | { . . . ~~ولقد قلنا إذا شططا } فيه وجهان : | أحدهما : غلوا . | الثاني : تباعدا . | ~~قوله تعالى : { . . . لولا يأتون عليهم بسلطان بين } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : بحجة بينة , قاله مقاتل . | الثاني : بعذر بين , قاله قتادة . | ~~الثالث : بكتاب بين , قاله الكلبي . | قوله تعالى : { . . . ويهيىء لكم من ~~أمركم مرفقا } فيه وجهان : أحدهما : سعة . | الثاني : معاشا . PageV03P289 ~~| ويحتمل ثالثا : يعني خلاصا , ويقرأ { مرفقا } بكسر الميم وفتح الفاء { ~~ومرفقا } بفتح الميم وكسر الفاء , والفرق بينهما أنه بكسر الميم وفتح الفاء ~~إذا وصل إليك من غيرك , وبفتح الميم وكسر الفاء إذا وصل منك إلى غيرك . | { ~~< < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > ^ وترى الشمس إذا طلعت ms0852 تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ~~ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ^ } قوله عز وجل : { وترى الشمس إذا طلعت تزوار ~~عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } فيه وجهان | أحدهما : ~~تعرض عنه فلا تصيبه . | الثاني : تميل عن كهفهم ذات اليمين . | { وإذا غربت ~~تقرضهم ذات الشمال } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : معنى تقرضهم تحاذيهم , ~~والقرض المحاذاة , قاله الكسائي والفراء . | الثاني : معناه تقطعهم ذات ~~الشمال أي أنها تجوزهم منحرفة عنهم , من قولك قرضته بالمقراض أي قطعته . | ~~الثالث : معناه تعطيهم اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها , مأخوذ من قرض ~~الدراهم التي ترد لأنهم كانوا في مكان موحش , وقيل لأنه لم يكن عليهم سقف ~~يظلهم ولو طلعت عليهم لأحرقتهم . | وفي انحرافها عنهم في الطلوع والغروب ~~قولان : | أحدهما : لأن كهفهم كان بإزاء بنات نعش فلذلك كانت الشمس لا ~~تصيبه في وقت الشروق ولا في وقت الغروب , قاله مقاتل . | الثاني : أن الله ~~تعالى صرف الشمس عنهم لتبقى أجسامهم وتكون عبر لمن يشاهدهم أو يتصل به ~~خبرهم . PageV03P290 | { وهم في فجوة منه } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~يعني في فضاء منه , قاله قتادة . | الثاني : داخل منه , قاله سعيد بن جبير ~~. | الثالث : أنه المكان الموحش . | الرابع : أنه ناحية متسعة , قاله ~~الأخفش , ومنه قول الشاعر : | # % ونحن ملأنا كل واد وفجوة % رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل % # % { < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > ^ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال . ~~PageV03P291 وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ~~ولملئت منهم رعبا ^ } قوله عز وجل : { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } الأيقاظ : ~~المنتبهون . | قال الراجز : | # % قد وجدوا إخوانهم أيقاظا % % والسيف غياظ لهم غياظا % # % والرقود : النيام . قيل إن أعينهم كانت مفتوحة ويتنفسون ولا يتكلمون . ~~| { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } يعني تقلب النيام لأنهم لو لم يقلبوا ~~لأكلتهم الأرض لطول مكثهم . وقيل إنهم كانوا يقلبون في كل عام مرتين , ستة ~~أشهر على جنب . وستة أشهر ms0853 على جنب آخر , قاله ابن عباس . | قال مجاهد : ~~إنما قلبوا تسع سنين بعد ثلاثمائة سنة لم يقلبوا فيها . | وفيما تحسبهم من ~~أجله أيقاظا وهم رقود قولان : | أحدهما : لانفتاح أعينهم . | الثاني : ~~لتقليبهم ذات اليمين وذات الشمال . | { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } في { ~~كلبهم } قولان : | أحدهما : أنه كلب من الكلاب كان معهم , وهو قول الجمهور ~~. وقيل إن اسمه كان حمران . | الثاني : أنه إنسان من الناس كان طباخا لهم ~~تبعهم , وقيل بل كان راعيا . وفي { الوصيد } خمسة تأويلات : | أحدها : أنه ~~العتبة . | الثاني : أنه الفناء قاله ابن عباس . | الثالث : أنه الحظير , ~~حكاه اليزيدي . | الرابع : أن الوصيد والصعيد التراب , قاله سعيد بن جبير . ~~| الخامس : أنه الباب , قاله عطية , وقال الشاعر : | # % بأرض فضاء لا يسد وصيدها % % علي ومعروفي بها غير منكر % وحكى جرير بن ~~عبيد أنه كان كلبا ربيبا صغيرا . قال محمد بن إسحاق كان اصفر اللون . | { ~~لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } فيه وجهان : | أحدهما ~~: لطول أظفارهم وشعورهم يأخذه الرعب منهم فزعا . PageV03P292 | الثاني : ~~لما ألبسهم الله تعالى من الهيبة التي ترد عنهم الأبصار لئلا يصل إليهم أحد ~~حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله . | حكى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزوت مع ~~معاوية رضي الله عنه في بحر الروم فانتهينا إلى الكهف الذي فيه أصحاب الكهف ~~, فقال معاوية أريد أن أدخل عليهم فأنظر إليهم , فقلت ليس هذا لك فقد منعه ~~الله من هو خير منك , قال تعالى { لو اطعلت عليهم لوليت منهم فرارا } الآية ~~. فأرسل جماعة إليهم دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم . | وقيل إن ~~هذه المعجزة من قومهم كانت لنبي قيل إنه كان أحدهم وهو الرئيس الذي اتبعوه ~~وآمنوا به . | { < < # | الكهف : ( 19 - 20 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > ^ وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم ~~أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم ms0854 في ملتهم ولن تفلحوا إذا ~~أبدا ^ } قوله عز وجل : { وكذلك بعثناهم } يعني به إيقاظهم من نومهم . قال ~~مقاتل : وأنام الله كلبهم معهم . { ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ~~} ليعلموا قدر نومهم . | { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } كان السائل منهم ~~أحدهم , والمجيب له غيره , فقال لبثنا يوما لأنه أطول مدة النوم المعهود , ~~فلما رأى الشمس لم تغرب قال { أو بعض يوما } لأنهم أنيموا أول النهار ~~ونبهوا آخره . | { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } وفي قائله قولان : ~~PageV03P293 | أحدهما : أنه حكاية عن الله تعالى أنه أعلم بمدة لبثهم . | ~~الثاني : أنه قول كبيرهم مكسلمينا حين رأى الفتية مختلفين فيه فقال { ربكم ~~أعلم بما لبثتم } فنطق بالصواب ورد الأمر إلى الله عالمه , وهذا قول ابن ~~عباس . | { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة } قرىء بكسر الراء ~~وبتسكينها , وهو في القراءتين جميعا الدراهم , وأما الورق بفتح الراء فهي ~~الإبل والغنم , قال الشاعر : | # % إياك أدعو فتقبل ملقي % % كفر خطاياي وثمر ورقي % # % يعني إبله وغنمه . | { فلينظر أيها أزكي طعاما } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : أيها أكثر طعاما , وهذا قول عكرمة . | الثاني : أيها أحل طعاما , ~~وهذا قول قتادة . | الثالث : أطيب طعاما , قاله الكلبي . | الرابع : أرخص ~~طعاما . | { فليأتكم برزق منه } فيه وجهان : | أحدهما : بما ترزقون أكله . ~~| الثاني : بما يحل لكم أكله . | { وليتلطف . . . } يحتمل وجهين : | أحدهما ~~: وليسترخص . | الثاني : وليتلطف في إخفاء أمركم . وهذا يدل على جواز ~~اشتراك الجماعة في طعامهم وإن كان بعضهم أكثر أكلا وهي المناهدة , وكانت ~~مستقبحة في الجاهلية PageV03P294 فجاء الشرع بإباحتها . | قوله عز وجل : { ~~إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يرجموكم ~~بأيديهم استنكارا لكم , قاله الحسن . | الثاني : بألسنتهم غيبة لكم وشتما , ~~قاله ابن جريج . | الثالث : يقتلوكم . والرجم القتل لأنه أحد أسبابه . { أو ~~يعيدوكم في ملتهم } يعني في كفرهم . | { ولن تفلحوا إذا أبدا } إن أعادوكم ~~في ملتهم . | { < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > ^ وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها ~~إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال ms0855 ~~الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ^ } قوله عز وجل : { وكذلك ~~أعثرنا عليهم } فيه وجهان | أحدهما : أظهرنا أهل بلدهم عليهم . | الثاني : ~~أطلعنا برحمتنا إليهم . | { وليعلموا أن وعد الله حق . . . } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : ليعلم أهل بلدهم أن وعد الله حق في قيام الساعة وإعادة الخلق ~~أحياء , لأن من أنامهم كالموتى هذه المدة الخارجة عن العادة ثم أيقظهم ~~أحياء قادر على إحياء من أماته وأقبره . | الثاني : معناه ليرى أهل الكهف ~~بعد علمهم أن وعد الله حق في إعادتهم . { إذ يتنازعون بينهم أمرهم } ذلك ~~أنهم لما بعثوا أحدهم بورقهم إلى المدينة ليأتيهم برزق منها وطعام , ~~استنكروا شخصه واستنكرت ورقه لبعد العهد فحمل إلى الملك وكان صالحا قد آمن ~~ومن معه , فلما نظر إليه قال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد ~~دقيانوس الملك فقد كنت أدعو الله أن يريناهم , وسأل الفتى فأخبره فانطلق ~~والناس معه إليهم , فلما دنوا من أهل الكهف وسمع الفتية كلامهم خافوهم ووصى ~~بعضهم بعضا بدينهم فلما دخلوا عليهم أماتهم الله ميتة الحق , فحينئذ كان ~~التنازع الذي ذكره الله تعالى فيهم . PageV03P295 | وفي تنازعهم قولان : | ~~أحدهما : أنهم تنازعوا هل هم أحياء أم موتى ؛ | الثاني : أنهم تنازعوا بعد ~~العلم بموتهم هل يبنون عليهم بنيانا يعرفون به أم يتخذون عليهم مسجدا . | ~~وقيل : إن الملك أراد أن يدفنهم في صندوق من ذهب , فأتاه آت منهم في المنام ~~فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل فإنا من التراب خلقنا ~~وإليه نعود فدعنا . | { < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > ^ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ~~ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا ~~تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ^ } PageV03P296 قوله ~~عز وجل : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } فأدخل الواو على انقطاع القصة لأن ~~الخبر قد تم . | { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } في المختلفين ~~في عددهم قولان : | أحدهما : أنهم ms0856 أهل المدينة قبل الظهور عليهم . | الثاني ~~: أنهم أهل الكتاب بعد طول العهد بهم . وقوله تعالى : { رجما بالغيب } قال ~~قتادة قذفا بالظن , قال زهير : | # % وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم % % وما هو عنها بالحديث المرجم . % وقال ~~ابن عباس : أنا من القليل الذي استثنى الله تعالى : كانوا سبعة وثامنهم ~~كلبهم . | وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق : كانوا ثمانية , وجعلا قوله تعالى ~~: | { وثامنهم كلبهم } أي صاحب كلبهم . | وكتب قومهم أسماءهم حين غابوا , ~~فلما بان أمرهم كتبت أسماؤهم على باب الكهف . قال ابن جريج : أسماؤهم ~~مكسلمينا ويمليخا وهو الذي مضى بالورق يشتري به الطعام , ومطرونس , ~~ومحسيميلنينا , وكشوطوش , وبطلنوس ويوطونس وبيرونس . PageV03P297 | قال ~~مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وكان صاحب غنم . { فلا تمار فيهم ~~إلا مراء ظاهرا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم ~~, قاله مجاهد . | الثاني : حسبك ما قصصا عليك من شأنهم , فلا تسألني عن ~~إظهار غيره , قاله قتادة . | الثالث : إلا مراء ظاهرا يعني بحجة واضحة وخبر ~~صادق , قاله علي بن عيسى . | الرابع : لا تجادل فيهم أحدا ألا أن تحدثهم به ~~حديثا , قاله ابن عباس . | الخامس : هو أن تشهد الناس عليهم . { ولا تستفت ~~فيهم منهم أحدا } فيه وجهان : أحدهما : ولا تستفت يا محمد فيهم أحدا من أهل ~~الكتاب , قاله ابن عباس . ومجاهد وقتادة . | الثاني : أنه خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ونهي لأمته . | { < < # | الكهف : ( 23 - 24 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > ^ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا ~~نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ^ } قوله عز وجل : { ولا ~~تقولن لشيءإني فاعل ذلك غدا } { إلا إن يشاء الله } قال الأخفش : فيه إضمار ~~وتقديره : إلا أن تقول إن شاء الله , وهذا وإن كان أمرا فهو على وجه ~~التأديب والإرشاد أن لا تعزم على أمر إلا أن تقرنه بمشيئة الله تعالى ~~لأمرين : | أحدهما : أن العزم ربما صد عنه بمانع فيصير في وعده مخلفا في ~~قوله كاذبا , قال موسى عليه السلام ^ { ستجدني إن شاء الله ms0857 صابرا } ^ [ ~~الكهف : 70 ] ولم يصبر ولم يكن كاذبا لوجود الاستثناء في كلامه . | الثاني ~~: إذعانا لقدرة الله تعالى , وإنه مدبر في أفعاله بمعونة الله وقدرته . ~~PageV03P298 | الثالث : يختص بيمينه إن حلف وهو سقوط الكفارة عنه إذا حنث . ~~| { واذكر ربك إذا نسيت } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنك إذا نسيت ~~الشيء فاذكرالله ليذكرك إياه , فإن فعل فقد أراد منك ما ذكرك , وإلا فسيدلك ~~على ما هو أرشد لك مما نسيته , قاله بعض المتكلمين . | الثاني : واذكر ربك ~~إذا غضبت , قاله عكرمة , ليزول عنك الغضب عند ذكره . | الثالث : واذكر ربك ~~إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله في يمينك . وفي الذكر المأمور به قولان : | ~~أحدهما : أنه ما ذكره في بقية الآية { وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا ~~رشدا } | الثاني : أنه قول إن شاء الله الذي كان نسيه عند يمينه . | ~~واختلفوا في ثبوت الاستثناء بعد اليمين على خمسة أقاويل : | أحدها : أنه ~~يصح الاستثناء بها إلى سنة , فيكون كالاستثناء بها مع اليمين في سقوط ~~الكفارة ولا يصح بعد السنة , قاله ابن عباس . | الثاني : يصح الاستثناء بها ~~في مجلس يمينه , ولا يصح بعد فراقه , قاله الحسن وعطاء . | الثالث : يصح ~~الاستثناء بها ما لم يأخذ في كلام غيره . | الرابع : يصح الاستثناء بها مع ~~قرب الزمان , ولا يصح مع بعده . | الخامس : أنه لا يصح الاستثناء بها إلا ~~متصلا بيمينه وهو الظاهر من مذهب مالك والشافعي رحمهما الله . | { < < # | الكهف : ( 25 - 26 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > ^ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما ~~لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا ~~يشرك في حكمه أحدا ^ } PageV03P299 قوله عز وجل : { ولبثوا في كهفهم ~~ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا } في قراءة ابن مسعود قالوا لبثوا في كهفهم . ~~وفيه قولان : | أحدهما : أن هذا قول اليهود , وقيل بل نصارى نجران أنهم ~~لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا , فرد الله تعالى عليهم قولهم ~~وقال لنبيه { قل الله أعلم بما لبثوا } | واتلقول الثاني : أن هذا إخبار من ~~الله تعالى ms0858 بهذا العدد عن مدة بقائهم في الكهف من حين دخلوه إلى ما ماتوا ~~فيه . | { وازدادوا تسعا } هو ما بين السنين الشمسية والسنين القمرية . | { ~~قل الله أعلم بما لبثوا } فيه وجهان : | أحدهما : بما لبثوا بعد مدتهم إلى ~~نزول القرآن فيهم . | الثاني : الله أعلم بما لبثوا في الكهف وهي المدة ~~التي ذكرها عن اليهود إذ ذكروا زيادة ونقصانا . | قوله عز وجل : { . . . ~~أبصر به وأسمع } فيه تأويلان : | أحدهما : أن الله أبصر وأسمع , أي أبصر , ~~بما قال وأسمع لما قالوا . الثاني : معناه أبصرهم وأسمعهم , ما قال الله ~~فيهم . | { ما لهم من دونه من ولي } فيه وجهان : | أحدهما : من ناصر . | ~~الثاني : من مانع . { ولا يشرك في حكمه أحدا } فيه وجهان : | أحدهما : ولا ~~يشرك في علم غيبه أحدا . | الثاني : أنه لم يجعل لأحد أن يحكم بغير حكمه ~~فيصير شريكا له في حكمه . | { < < # | الكهف : ( 27 - 28 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > ^ واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ~~ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا ^ } PageV03P300 قوله تعالى : { . . . ولن تجد من دونه ~~ملتحدا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ملجأ ، قاله مجاهد ، قال الشاعر : ~~| # % لا تحفيا يا أخانا من مودتنا % % فما لنا عنك في الأقوام ملتحد % % ~~الثاني : مهربا , قاله قطرب , قال الشاعر : | # % يا لهف نفسي ولهف غير مغنية % عني وما من قضاء الله ملتحد % الثالث : ~~معدلا , قاله الأخفش . | الرابع : وليا , قاله قتادة . ومعانيها متقاربة . ~~| قوله عز وجل : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } فيه وجهان : | أحدهما ~~: يريدون تعظيمه . الثاني : يريدون طاعته . قال قتادة : نزلت هذه الآية على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فلما نزلت عليه قال : ( الحمد لله الذي ~~جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم ) . { يدعون ربهم بالغداة والعشي } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : يدعونه رغبة ورهبة . | الثاني : أنهم المحافظون ~~على صلاة الجماعة , قاله الحسن . | الثالث : أنها الصلاة المكتوبة ms0859 , قاله ~~ابن عباس ومجاهد . | ويحتمل وجها رابعا : أن يريد الدعاء في أول النهار ~~وآخره ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق , ويختموه بالدعاء طلبا ~~للمغفرة . | { يريدون وجهه } يحتمل وجهين : | أحدهما : بدعائهم . | الثاني ~~: بعمل نهارهم . وخص النهار بذلك دون الليل لأن عمل النهار إذا كان لله ~~تعالى فعمل الليل أولى أن يكون له . | { ولا تعد عيناك عنهم . . } فيه ~~وجهان : PageV03P301 | أحدهما : ولا تتجاوزهم بالنظر إلى غيرهم من أهل ~~الدنيا طلبا لزينتها , حكاه اليزيدي . الثاني : ما حكاه ابن جريج أن عيينة ~~بن حصن قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم : لقد آذاني ريح سلمان ~~الفارسي وأصحابه فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعونا فيه , واجعل لهم مجلسا لا ~~نجامعهم فيه , فنزلت . | { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ~~وكان أمره فرطا } . | قوله { أغفلنا } فيه وجهان : | أحدهما : جعلناه غافلا ~~عن ذكرنا . | الثاني : وجدناه غافلا عن ذكرنا . | وفي هذه الغفله لأصحاب ~~الخواطر ثلاثة أوجه : أحدها : أنها إبطال الوقت بالبطالة , قاله سهل بن عبد ~~الله . | الثاني : أنها طول الأمل . | الثالث : أنها ما يورث الغفلة . | { ~~واتبع هواه } فيه وجهان : | أحدهما : في شهواته وأفعاله . | الثاني : في ~~سؤاله وطلبه التمييز عن غيره . | { وكان أمره فرطا } فيه خمسة تأويلات : | ~~أحدها : ضيقا , وهو قول مجاهد . | الثاني : متروكا , قاله الفراء . | ~~الثالث : ندما قاله ابن قتيبة . | الرابع : سرفا وإفراطا , قاله مقاتل . | ~~الخامس : سريعا . قاله ابن بحر . يقال أفرط إذا أسرف وفرط إذا قصر . | { < ~~< # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > ^ وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي ~~الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ^ } PageV03P302 قوله عز وجل : { وقل الحق ~~من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } هذا وإن كان خارجا مخرج التخيير ~~فهو على وجه التهديد والوعيد , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم لا ينفعون ~~الله بإيمانهم ولا يضرونه بكفرهم . | الثاني : فمن شاء الجنة فليؤمن , ومن ~~شاء النار فليكفر , قاله ابن عباس . | الثالث : فمن شاء فليعرض نفسه للجنة ~~بالإيمان ms0860 , ومن شاء فليعرض نفسه للنار بالكفر . | { إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن سرادقها حائط من ~~النار يطيف بهم , قاله ابن عباس . | الثاني : هو دخانها ولهيبها قبل وصولهم ~~إليها , وهو الذي قال الله تعالى فيه ^ { إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا ~~يغني من اللهب } ^ [ المرسلات : 30 - 31 ] . قاله قتادة . | الثالث : أنه ~~البحر المحيط بالدنيا . روى يعلى بن أمية قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( البحر هو جهنم ) ثم تلا { نارا أحاط بهم سرادقها } ثم قال ( ~~والله لا أدخلها أبدا ما دمت حيا ولا يصيبني منها قطرة ) والسرادق فارسي ~~معرب , واصله سرادر . | { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل . . . } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أنه القيح والدم , قاله مجاهد . | الثاني : دردي ~~الزيت , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه كل شيء أذيب حتى انماع ؛ قاله ابن ~~مسعود . | الرابع : هو الذي قد انتهى حره , قاله سعيد بن جبير , قال الشاعر ~~: | # % شاب بالماء منه مهلا كريها % ثم عل المتون بعد النهال % % وجعل ذلك ~~إغاثة لاقترانه بذكر الاستغاثة . | { . . . بئس الشراب وساءت مرتفقا } في ~~المرتفق أربعة تأويلات : | أحدها : معناه مجتمعا , قاله مجاهد , كأنه ذهب ~~إلى معنى المرافقة . PageV03P303 | الثاني : منزلا قاله الكلبي , مأخوذ من ~~الارتفاق . | الثالث : أنه من الرفق . | الرابع : أنه من المتكأ مضاف إلى ~~المرفق , ومنه قول أبي ذؤيب : | # % نام الخلي وبت الليل مرتفقا % كأن عيني فيها الصاب مذبوح % # % { < < # | الكهف : ( 30 - 31 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب ~~وحسنت مرتفقا ^ } قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا } روى البراء بن عازب أن أعرابيا قام إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال : إني رجل متعلم فأخبرني عن هذه ~~الآية { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الآية ms0861 فقال رسول الله صلى عليه ~~وسلم ( يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك ، هم هؤلاء الأربعة ~~الذين هم وقوف ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت ~~فيهم ) . | قوله عز وجل : { . . . ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } ~~أما السندس : ففيه قولان : | أحدهما : أنه من ألطف من الديباج , قاله ~~الكلبي . | الثاني : ما رق من الديباج , واحده سندسة ، قاله ابن قتيبة . ~~وفي الاستبرق قولان : | أحدهما : أنه ما غلظ من الديباج , قاله ابن قتيبة ، ~~وهو فارسي معرب , أصله استبره وهو الشديد , وقد قال المرقش : PageV03P304 | # % تراهن يلبسن المشاعر مرة % % وإستبرق الديباج طورا لباسها % # % الثاني : أنه الحرير المنسوج بالذهب , قاله ابن بحر . | { متكئين فيها ~~على الأرائك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الحجال , قاله الزجاج . | ~~الثاني : أنها الفرش في الحجال . | الثالث : أنها السرر في الحجال , وقد ~~قال الشاعر : | # % خدودا جفت في السير حتى كأنما % % يباشرن بالمعزاء مس الأرائك % # % { < < # | الكهف : ( 32 - 36 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > ^ واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ^ } قوله تعالى : { واضرب ~~لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين } الجنة : البستان , فإذا جمع العنب ~~والنخل وكان تحتها زرع فهي أجمل الجنان وأجداها نفعا , لثمر أعاليها وزرع ~~أسافلها ، وهو معنى قوله { وجعلنا بينهما رزعا } . | { كلتا الجنتين آتت ~~أكلها } أي ثمرها وزرعها , وسماه أكلا لأنه مأكول . | { ولم تظلم منه شيئا ~~} أي استكمل جميع ثمارها وزرعها . | { وفجرنا خلالهما نهرا } يعني أن فيهما ~~أنهارا من الماء , فيكون ثمرها وزرعها بدوام الماء فيهما أو في وأروى , ~~وهذه غاية الصفات فيما يجدي ويغل . | وفي ضرب المثل في هاتين الجنتين قولان ~~: | أحدهما : ما حكاه مقاتل بن سليمان أنه إخبار الله تعالى ms0862 عن أخوين كانا ~~في PageV03P305 بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا جزيلا , قال ابن عباس ~~ثمانية آلاف دينار . فأخذ أحدهما حقه وهو مؤمن فتقرب به إلى الله تعالى , ~~وأخذ الآخر حقه منه وهو كافر فتملك به ضياعا منها هاتان الجنتان , ولم ~~يتقرب إلى الله تعالى بشيء منه , فكان من حاله ما ذكره الله من بعد , فجعله ~~الله تعالى مثلا لهذه الأمة . | والقول الثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى ~~لهذه الأمة , وليس بخبر عن حال متقدمة , ليزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة , ~~وجعله زجرا وإنذارا . | قوله عز وجل : { وكان له ثمر } قرأ عاصم بفتح الثاء ~~والميم , وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم , وقرأ الباقون ثمر بضم ~~الثاء والميم . وفي اختلاف هاتين القراءتين بالضم والفتح قولان : | أحدهما ~~: معناهما واحد , فعلى هذا فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه الذهب والفضة ~~, قاله قتادة , لأنها أموال مثمرة . | الثاني : أنه المال الكثير من صنوف ~~الأموال , قاله ابن عباس لأن تثميره أكثر | الثالث : أنه الأصل الذي له ~~نماء , قاله ابن زيد , لأن في النماء تثميرا . | والقول الثاني : أن ~~معناهما بالضم وبالفتح مختلف , فعلى هذا في الفرق . بينهما , أربعة أوجه : ~~| أحدها : أنه بالفتح جمع ثمرة , وبالضم جمع ثمار . | الثاني : أنه بالفتح ~~ثمار النخيل خاصة , وبالضم جميع الأموال , قاله ابن بحر . | الثالث : أنه ~~بالفتح ما كان ثماره من أصله , وبالضم ما كان ثماره من غيره . | الرابع : ~~أن الثمر بالضم الأصل , وبالفتح الفرع , قاله ابن زيد . | وفي هذا الثمر ~~المذكور قولان : | أحدهما : أنه ثمر الجنتين المتقدم ذكرهما , وهو قول ~~الجمهور . | الثاني : أنه ثمر ملكه من غير جنتيه , وأصله كان لغيره كما ~~يملك الناس ثمارا لا يملكون أصولها , قاله ابن عباس , ليجتمع في ملكه ثمار ~~أمواله وثمار غير أمواله فيكون أعم ملكا . | { فقال لصاحبه } يعني لأخيه ~~المسلم الذي صرف ماله في القرب طلبا للثواب PageV03P306 في الآخرة ، وصرف ~~هذا الكافر ماله فيما استبقاه للدنيا والمكاثرة . | { وهو يحاوره } أي ~~يناظره , وفيما يحاوره فيه وجهان : | أحدهما : في الإيمان والكفر . | ~~الثاني : في طلب الدنيا وطلب الآخرة ms0863 , فجرى بينهما ما قصة الله تعالى من ~~قولهما . | { < < # | الكهف : ( 37 - 41 ) قال له صاحبه . . . . . # > > ^ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم ~~سواك رجلا لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن ~~يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ~~ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ^ } قوله تعالى : { فعسى ربي أن يؤتين خيرا ~~من جنتك } فيه وجهان : | أحدهما : خيرا من جنتك في الدنيا فأساويك فيها . | ~~الثاني : وهو الأشهر خيرا من جنتك في الآخرة , فأكون أفضل منك فيها . | { ~~ويرسل عليها حسبانا من السماء } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : يعني عذابا , ~~قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : نارا . | الثالث : جرادا . | الرابع : ~~عذاب حساب بما كسبت يداك , قاله الزجاج , لأنه جزاء الآخرة . والجزاء من ~~الله تعالى بحساب . | الخامس : أنه المرامي الكثيرة , قاله الأخفش وأصله ~~الحساب وفي السهام التي يرمى بها في طلق واحد , وكان من رمي الأساورة . | { ~~فتصبح صعيدا زلقا } يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم ~~, وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض . | { أو يصبح ماؤها غورا } يعني ~~ويصبح ماؤها غورا , فأقام أو مقام الواو , و { غورا } يعني غائرا ذاهبا ~~فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كان فيها . PageV03P307 | { فلن تستطيع له ~~طلبا } ويحتمل وجهين : | أحدهما : فلن تستطيع رد الماء الغائر . الثاني : ~~فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه وإلى هذا الحد انتهت مناظرة أخيه وإنذاره . | ~~{ < < # | الكهف : ( 42 - 44 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > ^ وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على ~~عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون ~~الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ^ } ~~قوله عز وجل : { وأحيط بثمره } أي أهلك ماله , وهذا أول ما حقق الله به ms0864 ~~إنذار أخيه . { فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها } يحتمل وجهين : | أحدهما ~~: يقلب كفيه ندما على ما أنفق فيها وأسفا على ما تلف . | الثاني : يقلب ~~ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق وهلك , لأن الملك قد يعبر عنه باليد , من ~~قولهم في يده مال , أي في ملكه . | { وهي خاوية على عروشها } أي منقلبة على ~~عاليها فجمع عليه بين هلاك الأصل والثمر , وهذا من أعظم الجوائح مقابلة على ~~بغيه . | قوله عز وجل : { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } فيه وجهان ~~: | أحدهما : أن الفئة الجند , قاله الكلبي . | الثاني : العشيرة , قاله ~~مجاهد . | { وما كان منتصرا } فيه وجهان : | أحدهما : وما كان ممتنعا , ~~قاله قتادة . | الثاني : وما كان مستردا بدل ما ذهب منه . | قال ابن عباس : ~~هما الرجلان ذكرهما الله تعالى في سورة الصافات حيث يقول : | { إني كان لي ~~قرين } إلى قوله { في سواء الجحيم } وهذا مثل قيل إنه ضرب لسلمان وخباب ~~وصهيب مع أشراف قريش من المشركين . PageV03P308 | قوله تعالى : { هنالك ~~الولاية لله الحق } يعني القيامة . وفيه أربعة أوجه : | أحدها : أنهم ~~يتولون الله تعالى في القيامة فلا يبقى مؤمن لا كافر إلا تولاه , قاله ~~الكلبي . | الثاني : أن الله تعالى يتولى جزاءهم , قاله مقاتل . | الثالث : ~~أن الولاية مصدر الولاء فكأنهم جميعا يعترفون بأن الله تعالى هو الولي قاله ~~الأخفش . | الرابع : أن الولاية النصر , قاله اليزيدي . | وفي الفرق بين ~~الولاية بفتح الواو وبين الولاية بكسرها وجهان : | أحدهما : أنها بفتح ~~الواو : للخالق , وبكسرها : للمخلوقين , قاله أبو عبيدة . | الثاني : أنها ~~بالفتح في الدين , وبكسرها في السلطان . | { < < # | الكهف : ( 45 - 46 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > ^ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا ^ } قوله عز وجل : { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء فاختلط به نبات الأرض } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الماء اختلط ~~بالنبات حين استوى . | الثاني : أن النبات اختلط ms0865 بعضه ببعض حين نزل عليه ~~الماء حتى نما . | { فأصبح هشيما تذروه الرياح } يعني بامتناع الماء عنه , ~~فحذف ذلك إيجازا لدلالة الكلام عليه , والهشيم ما تفتت بعد اليبس من أوراق ~~الشجر والزرع , قال الشاعر : | # % فأصبحت نيما أجسادهم % % يشبهها من رآها الهشيما % # % واختلف في المقصود بضرب هذا المثل على قولين : | أحدهما : أن الله ~~تعالى ضربه مثلا للدنيا ليدل به على زوالها بعد حسنها وابتهاجها : ~~PageV03P309 | الثاني : أن الله تعالى ضربه مثلا لأحوال أهل الدنيا أن مع ~~كل نعمة نقمة ومع كل فرحة ترحة . | قوله عز وجل : { المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا } لأن في المال جمالا ونفعا وفي { البنين } قوة ودفعا فصارا ~~زينة الحياة الدنيا . | { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ~~} فيها أربعة تأويلات : | أحدها : أنها الصلوات الخمس , قاله ابن عباس ~~وسعيد بن جبير . | الثاني : أنها الأعمال الصالحة , قاله ابن زيد . | ~~الثالث : هي الكلام الطيب . وهذا مروي عن ابن عباس أيضا , وقاله عطية ~~العوفي . | الرابع : هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , قاله عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه . وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هي الباقيات ~~الصالحات ) . وفي { الصالحات } وجهان : | أحدهما : أنها بمعنى الصالحين لأن ~~الصالح هو فاعل الصلاح . | الثاني : أنها بمعنى النافعات فعبر عن المنفعة ~~بالصلاح لأن المنفعة مصلحة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~لما عرج بي إلى السماء أريت إبراهيم PageV03P310 فقال : مر أمتك أن يكثروا ~~من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة , فقلت وما غراس الجنة ؟ قال : ~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . { خير عند ربك ثوابا } يعني في ~~الآخرة , { وخير أملا } يعني عند نفسك في الدنيا , ويكون معنى قوله { وخير ~~أملا } يعني أصدق أملا , لأن من الأمل كواذب وهذا أمل لا يكذب . | { < < # | الكهف : ( 47 - 49 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > ^ ويوم نسير ms0866 الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ~~وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم ~~موعدا ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا ~~يظلم ربك أحدا ^ } قوله عز وجل : { ويوم نسير الجبال } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : يسيرها من السير حتى تنتقل عن مكانها لما فيه من ظهور الآية وعظم ~~الإعتبار . | الثاني : يسيرها أي يقللها حتى يصير كثيرها قليلا يسيرا . | ~~الثالث : بأن يجعلها هباء منثورا . | { وترى الأرض بارزة } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه بروز ما في بطنها من الأموات بخروجهم من قبورهم . | الثاني : ~~أنها فضاء لا يسترها جبل ولا نبات . | { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } ~~فيه ثلاثة تأويلات . PageV03P311 | أحدها : يعني فلم نخلف منهم أحدا , قاله ~~ابن قتيبة , قال ومنه سمي الغدير لأنه ما تخلفه السيول . | الثاني : فلم ~~نستخلف منهم أحدا , قاله الكلبي . | الثالث : معناه فلم نترك منهم أحدا , ~~حكاه مقاتل . | قوله عز وجل : { وعرضوا على ربك صفا } قيل إنهم يعرضون صفا ~~بعد صف كالصفوف في الصلاة , وقيل إنهم يحشرون عراة حفاة غرلا , فقالت عائشة ~~رضي الله عنها فما يحتشمون يومئذ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( { لكل ~~امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } ) [ عبس : 37 ] . | قوله عز وجل : { ووضع ~~الكتاب } فيه وجهان : | أحدهما : أنها كتب الأعمال في أيدي العباد , قاله ~~مقاتل . | الثاني : أنه وضع الحساب , قاله الكلبي , فعبر عن الحساب بالكتاب ~~لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة . | { فترى المجرمين مشفقين مما فيه } ~~لأنه أحصاه الله ونسوه . | { ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } | وفي الصغيرة تأويلان : | أحدهما : أنه ~~الضحك , قاله ابن عباس . | الثاني : أنها صغائر الذنوب التي تغفر باجتناب ~~كبائرها . PageV03P312 | وأما الكبيرة ففيها قولان : | أحدهما : ما جاء ~~النص بتحريمه . | الثاني : ما قرن بالوعيد والحد . | ويحتمل قولا ثالثا : ~~أن الصغيرة الشهوة , والكبيرة العمل . | قال قتادة : اشتكى القوم الإحصاء ~~وما اشتكى أحد ظلما ms0867 , وإياكم المحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها ~~حتى تهلكه . | { ووجدوا ما عملوا حاضرا } يحتمل تأويلين : | أحدهما : ~~ووجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا في الكتاب . | الثاني : ووجدوا جزاء ما عملوا ~~عاجلا في القيامة . | { ولا يظلم ربك أحدا } يعني من طائع في نقصان ثوابه , ~~أو عاص في زيادة عقابه . | { < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق ~~عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ~~^ } قوله عز وجل : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان ~~من الجن } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه كان من الجن على ما ذكره الله ~~تعالى . ومنع قائل هذا بعد ذلك أن يكون من الملائكة لأمرين : | أحدهما : أن ~~له ذرية , والملائكة لا ذرية لهم . | الثاني : أن الملائكة رسل الله سبحانه ~~ولا يجوز عليهم الكفر , وإبليس قد كفر , قال الحسن : ما كان إبليس من ~~الملائكة طرفة عين قط , وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس . PageV03P313 ~~| الثاني : أنه من الملائكة , ومن قالوا بهذا اختلفوا في معنى قوله تعالى { ~~كان من الجن } على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما قاله قتادة أنه كان من أفضل ~~صنف من الملائكة يقال لهم الجن . | الثاني : ما قاله ابن عباس , أنه كان من ~~الملائكة من خزان الجنة ومدبر أمر السماء الدنيا فلذلك قيل من الجن لخزانة ~~الجنة , كما يقال مكي وبصري . | الثالث : أن الجن سبط من الملائكة خلقوا من ~~نار وإبليس منهم , وخلق سائر الملائكة من نور , قاله سعيد من جبير , قاله ~~الحسن : خلق إبليس من نار وإلى النار يعود . | الثالث : أن إبليس لم يكن من ~~الإنس ولا من الجن , ولكن كان من الجان , وقد مضى من ذكره واشتقاق اسمه ما ~~أغنى . | { ففسق عن أمر ربه . . . } فيه وجهان : | أحدهما : أن الفسق ~~الاتساع ومعناه اتسع في محارم الله تعالى : | الثاني : أن الفسق الخروج أي ~~خرج من طاعة ربه , من قولهم فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها , وسميت الفأرة ~~فويسقة لخروجها ms0868 من حجرها قال رؤبة بن العجاج : | # % يهوين من نجد وغور غائرا % % فواسقا عن قصدها جوائرا % # % وفي قوله تعالى : { . . . بئس للظالمين بدلا } وجهان : | أحدهما : بئس ~~ما استبدلوا بطاعة الله طاعة إبليس , قاله قتادة . | الثاني : بئس ما ~~استبدلوا بالجنة النار . | { < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > ^ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا ^ } PageV03P314 قوله عز وجل : { ما أشهدتهم خلق السموات ~~والأرض } فيه وجهان : | أحدهما : ما أشهدت إبليس وذريته . | الثاني : ما ~~أشهدت جميع الخلق خلق السموات والأرض . | وفيه وجهان : | أحدهما : ما ~~أشهدتهم إياها استعانة بهم في خلقها . | الثاني : ما أشهدتهم خلقها فيعلموا ~~من قدرتي ما لا يكفرون معه . | ويحتمل ثالثا : ما أشهدتهم خلقها فيحيطون ~~علما بغيبها لاختصاص الله بعلم الغيب دونه خلقه . | { ولا خلق أنفسهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : ما استعنت ببعضهم على خلق بعض . | الثاني : ما أشهدت ~~بعضهم خلق بعض . | ويحتمل ثالثا : ما أعلمتم خلق أنفسهم فكيف يعلمون خلق ~~غيرهم . | { وما كنت متخذ المضلين عضدا } يحتمل وجهين : | أحدهما : يعني ~~أولياء . | الثاني : أعوانا , ووجدته منقولا عن الكلبي . | وفيما أراد أنه ~~لم يتخذهم فيه أعوانا وجهان : | أحدهما : أعوانا في خلق السموات والأرض . | ~~الثاني : أعوانا لعبدة الأوثان ، قاله الكلبي . PageV03P315 | وفي هؤلاء ~~المضلين قولان : | أحدهما : إبليس وذريته . | الثاني : كل مضل من الخلائق ~~كلهم . | قال بعض السلف : إذا كان ذنب المرء من قبل الشهوة فارجه , وإذا ~~كان من قبل الكبر فلا ترجه , لأن إبليس كان ذنبه من قبل الكبر فلم تقبل ~~توبته , وكان ذنب آدم من قبل الشهوة فتاب الله عليه . وقد أشار بعض الشعراء ~~إلى هذا المعنى فقال : | # % إذا ما الفتى طاح في غيه % % فرج الفتى للتقى رجه % # # % فقد يغلط الركب نهج الط % % ريق ثم يعود إلى نهجه % # % { < < # | الكهف : ( 52 - 53 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > ^ ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا ~~عنها مصرفا ^ } قوله عز وجل : { . . . وجعلنا بينهم موبقا } فيه ستة أقاويل ~~: | أحدها : مجلسا , قاله الربيع . | الثاني : مهلكا ms0869 , قاله ابن عباس ~~وقتادة والضحاك , قال الشاعر : | # % استغفر الله أعمالي التي سلفت % % من عثرة إن تؤاخذني بها أبق % % أي ~~أهلك , ومثله قول زهير : | # % ومن يشتري حسن الثناء بماله % % يصن عرضه من كل شنعاء موبق % % قال ~~الفراء : جعل تواصلهم في الدنيا مهلكا في الآخرة . | الثالث : موعدا , قاله ~~أبو عبيدة . | الرابع : عداوة , قاله الحسن . | الخامس : أنه واد في جهنم , ~~قاله أنس بن مالك . PageV03P316 | السادس : أنه واد يفصل بين الجنة والنار ~~, حكاه بعض المتأخرين . | قوله عز وجل : { ورأى المجرمون النار } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أنهم عاينوا في المحشر . | الثاني : أنهم علموا بها عند ~~العرض . | { فظنوا أنهم مواقعوها } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم أملوا ~~العفو قبل دخولها فلذلك ظنوا أنهم مواقعوها | الثاني : علموا أنهم مواقعوها ~~لأنهم قد حصلوا في دار اليقين وقد يعبر عن العلم بالظن لأن الظن مقدمة ~~العلم . | { ولم يجدوا عنها مصرفا } فيه وجهان : | أحدهما : ملجأ , قاله ~~الكلبي . | الثاني : معدلا ينصرفون إليه , قاله ابن قتيبة , ومنه قول أبي ~~كبير الهذلي : | # % أزهير هل عن شيبة من مصرف % % أم لا خلود لباذل متكلف % # % وفي المراد وجهان : | أحدهما : ولم يجد المشركون عن النار مصرفا . | ~~الثاني : ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن المشركين . # { < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > ^ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء ~~جدلا ^ } قوله تعالى : { ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية . | الثاني : ~~ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية , فيكون على الوجه الأول جزاء , وعلى ~~الثاني بيانا . | { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~عنادا , وهو مقتضى الوجه الأول . PageV03P317 | الثاني : حجاجا وهو مقتضى ~~القول الثاني . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على علي وفاطمة رضي ~~الله عنهما وهما نائمان فقال : ( الصلاة , ألا تصليان ) فقال علي رضي الله ~~عنه : إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها , فانصرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يقول ^ { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ^ [ الكهف : 54 ~~] . | { < < # | الكهف ms0870 : ( 55 - 56 ) وما منع الناس . . . . . # > > ^ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن ~~تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا ^ } قوله عز وجل : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } ~~فيه وجهان : | أحدهما : وما منع الناس أنفسهم أن يؤمنوا . | الثاني : ما ~~منع الشيطان الناس أن يؤمنوا . | وفي هذا الهدي وجهان : | أحدهما : حجج ~~الله الدالة على وحدانيته ووجوب طاعته . | الثاني : رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المبعوث لهداية الخلق . | { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } أي عادة ~~الأولين في عذاب الإستئصال . | { أو يأتيهم العذاب قبلا } قرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي { قبلا } بضم القاف والباء وفيه وجهان : | أحدهما : تجاه , قاله ~~مجاهد . | الثاني : أنه جمع قبيل معناه ضروب العذاب . | ويحتمل ثالثا : أن ~~يريد : من أمامهم مستقبلا لهم فيشتد عليهم هول مشاهدته . PageV03P318 | ~~وقرأ الباقون قبلا بكسر القاف , وفيه وجهان : | أحدهما : مقابلة . | الثاني ~~: معاينة . # ويحتمل ثالثا : من قبل الله تعالى بعذاب من السماء , لا من قبل المخلوقين ~~, لأنه يعم ولا يبقى فهو أشد وأعظم . | قوله عز وجل : { . . ليدحضوا به ~~الحق } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ليذهبوا به الحق , ويزيلوه , قاله ~~الأخفش . | الثاني : ليبطلوا به القرآن ويبدلوه , قاله الكلبي . | الثالث : ~~ليهلكوا به الحق . | والداحض الهالك , | مأخوذ من الدحض وهو الموضع المزلق ~~من الأرض الذي لا يثبت عليه خف ولا حافر ولا قدم , قال الشاعر : | # % رديت ونجى اليشكري حذاره % % وحاد كما حاد البعير عن الدحض % # % { واتخدوا آياتي وما أنذروا هزوا } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الآية ~~البرهان , وما أنذروا القرآن . | الثاني : الآيات القرآن وما أنذروا الناس ~~. | ويحتمل قوله : { هزوا } وجهين : | أحدهما : لعبا . | الثاني : باطلا . ~~| { < < # | الكهف : ( 57 - 59 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا ms0871 لعجل لهم ~~العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا وتلك القرى PageV03P319 ~~أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ^ } قوله عز وجل : { وربك الغفور ~~} يعني للذنوب وهذا يختص به أهل الإيمان دون الكفرة . | { ذو الرحمة . . . ~~} فيها أربعة أوجه : | أحدها : ذو العفو . | الثاني : ذو الثواب , وهو على ~~هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفرة . | الثالث : ذو النعمة . | ~~الرابع : ذو الهدى , وهو على هذين الوجهين يعم أهل الإيمان وأهل الكفر لأنه ~~ينعم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن , وقد أوضح هذه للكافر كما ~~أوضحه للمؤمن , وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر . | { بل لهم موعد } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أجل مقدر يؤخرون إليه . | الثاني : جزاء واجب يحاسبون ~~عليه . | { لن يجدوا من دونه موئلا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ملجأ , ~~قاله ابن عباس وابن زيد . | الثاني : محرزا , قاله مجاهد . | الثالث : وليا ~~, قاله قتادة . | الرابع : منجى , قاله أبو عبيدة . قال والعرب تقول : لا ~~وألت نفسه , أي لا نجت , ومنه قول الشاعر : | # % لا وألت نفسك خليتها % % للعامريين ولم تكلم % قوله عز وجل : ^ ( وتلك ~~القرى أهلكناهم لما ظلموا ) ^ فيه وجهان : PageV03P320 | أحدهما : أهلكناهم ~~بالعذاب لما ظلموا بالكفر . | الثاني : أهلكناهم بأن وكلناهم إلى سوء ~~تدبيرهم لما ظلموا بترك الشكر . | { وجعلنا لمهلكهم موعدا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أجلا يؤخرون إليه , قاله مجاهد . | الثاني : وقتا يهلكون فيه . ~~وقرىء بضم الميم وفتحها , فهي بالضم من أهلك وبالفتح من هلك . | { < < # | الكهف : ( 60 - 65 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا ~~فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا فلما جاوزا ~~قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في ~~البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا عبدا من ~~عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ^ } قوله عز وجل : { ~~وإذا قال موسى لفتاه } يعني يوشع بن نون وهو ms0872 ابن أخت موسى وسمي فتاه ~~لملازمته إياه , قيل في العلم , وقيل في الخدمة , وهو خليفة موسى على قومه ~~من بعده . | وقال محمد بن إسحاق : إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن منشى ~~بن يوسف , وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران . | والذي عليه ~~جمهور المسلمين أنه موسى بن عمران . PageV03P321 | { لا أبرح حتى أبلغ مجمع ~~البحرين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني بحر الروم وبحر فارس , أحدهما ~~قبل المشرق , والآخر قبل المغرب وحكى الطبري أنه ليس في الأرض مكان أكثر ~~ماء منه . | والقول الثاني : هو بحر أرمينية مما يلي الأبواب . | الثالث : ~~الخضر وإلياس , وهما بحران في العلم , حكاه السدي . | { أو أمضي حقبا } فيه ~~خمسة أوجه : | أحدها : أن الحقب ثمانون سنة , قاله عبد الله بن عمر . | ~~الثاني : سبعون سنة , قاله مجاهد . | الثالث : أن الحقب الزمان , قاله ~~قتادة . | الرابع : أنه الدهر , قاله ابن عباس , ومنه قول امرىء القيس : | # % نحن الملوك وأبناء الملوك , لنا % % ملك به عاش هذا الناس أحقابا % % ~~الخامس : أنه سنة بلغة قيس , قاله الكلبي . وفي قوله { لا أبرح } تأويلان : ~~| أحدهما : لا أفارقك , ومنه قول الشاعر : | # % إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة % وتحمل أخرى أثقلتك الودائع % % ~~PageV03P322 | الثاني : لا أزال , قاله الفراء , ومنه قول الشاعر : | # % وأبرح ما أدام الله قومي % % بحمد الله منتطقا مجيدا % # % % أي لا أزال . وقيل إنه قال { لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } لأنه ~~وعد أن يلقى عنده الخضر عليه السلام . | { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا ~~حوتهما } قيل إنهما تزودا حوتا مملوحا وتركاه حين جلسا , وفيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه ضل عنهما حتى اتخذ سبيله في البحر سربا , فسمي ضلاله عنهما ~~نسيانا منهما . | الثاني : أنه من النسيان له والسهو عنه . | ثم فيه وجهان ~~: | أحدهما : أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان ~~إليهما , كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم . | الثاني : أن يوشع ~~نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء , فصار كل واحد منهما ناسيا ~~لغير ما نسيه الآخر . | { فاتخذ سبيله ms0873 في البحر سربا } فيه ثلاثة تأويلات : ~~| أحدها : مسلكا , قاله مجاهد وابن زيد . | الثاني : يبسا , قاله الكلبي . ~~| الثالث : عجبا , قاله مقاتل . | قوله عز وجل : { فلما جاوزا } يعني مكان ~~الحوت . | { قال لفتاه } يعني موسى قال لفتاه يوشع بن نون . | { آتنا ~~غداءنا } والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي والإنسان إلى ~~الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء . | { لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } فيه ~~وجهان : أحدهما : أنه التعب . | الثاني : الوهن . PageV03P323 | { قال ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } فيه قولان : | أحدهما : قاله مقاتل , إن ~~الصخرة بأرض تسمى شره ان على ساحل بحر أيلة , وعندها عين تسمى عين الحياة . ~~الثاني : أنها الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق . | { فإني نسيت الحوت ~~} فيه وجهان : | أحدهما : فإني نسيت حمل الحوت . | الثاني : فإني نسيت أن ~~أخبرك بأمر الحوت . | { وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره } أي أنسانية ~~بوسوسته إلي وشغله لقلبي . | { واتخذ سبيله في البحر عجبا } فيه قولان : | ~~أحدهما : انه كان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار ماؤه صخرا فلما رآه موسى ~~عجب من مصير الماء صخرا . | الثاني : أن موسى لما أخبره يوشع بأمر الحوت ~~رجع إلى مكانه فرأى أثر الحوت في البحر ودائرته التي يجري فيها فعجب من عود ~~الحوت حيا . | { قال ذلك ما كنا نبغ } أي نطلب , وذلك أنه قيل لموسى إنك ~~تلقى الخضر في موضع تنسى فيه متاعك , فعلم أن الخضر بموضع الحوت . | { ~~فارتدا على آثارهما قصصا } أي خرجا إلى آثارهما يقصان أثر الحوت ويتبعانه . ~~| { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : النبوة , قاله مقاتل : | الثاني : النعمة . | الثالث : الطاعة . | ~~الرابع : طول الحياة . | { وعلمناه من لدنا علما } قال ابن عباس لما اقتفى ~~موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل راقد وقد سجي عليه ثوبه , فسلم عليه موسى , ~~فكشف ثوبه عن وجهه ورد عليه PageV03P324 السلام وقال : من أنت ؟ قال : موسى ~~. قال صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : وما لك في بني إسرائيل شغل , ~~قال : أمرت أن آتيك وأصحبك . | واختلفوا في الخضر هل كان ms0874 ملكا أو بشرا على ~~قولين : | أحدهما : أنه كان ملكا أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه مما حمله ~~إياه من علم الباطن . | الثاني : أنه كان بشرا من الإنس . | واختلف من قال ~~هذا على قولين : | أحدهما : كان نبيا لأن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من ~~هو فوقه ؛ ولا يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي , قال مقاتل : هو ليسع ~~لأنه وسع علمه ست سموات وست أرضين . | الثاني : أنه لم يكن نبيا وإنما كان ~~عبدا صالحا أودعه الله تعالى من علم باطن الأمور ما لم يودع غيره , لأن ~~النبي هو الداعي , والخضر كان مطلوبا ولم يكن داعيا طالبا , وقد ذكرأن سبب ~~تسميته بالخضر لأنه كانه إذا صلى في مكان اخضر ما حوله . | { < < # | الكهف : ( 66 - 70 ) قال له موسى . . . . . # > > ^ قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن ~~تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني PageV03P325 ~~إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا ^ } قوله عز وجل : { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن ~~مما علمت رشدا } في الرشد هنا ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه العلم , قاله ~~مقاتل ويكون تقديره على أن تعلمني مما علمت علما . | الثاني : معناه على أن ~~تعلمني مما علمت لإرشاد الله لك . | الثالث : ما يرى في علم الخضر رشدا ~~يفعله وغيا يجتنبه , فسأله موسى أن يعلمه من الرشد الذي يفعله , ولم يسأله ~~أن يعلمه الغي الذي يجتنبه لأنه عرف الغي الذي يجتنبه ولم يعرف ذلك الرشد . ~~| { قال إنك لن تستطيع معي صبرا } يحتمل وجهين : | أحدهما : صبرا عن السؤال ~~. | الثاني : صبرا عن الإنكار . | { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : لم تجد له سببا . | الثاني : لم تعرف له علما , لأن ~~الخضر علم أن موسى لا يصبر إذا رأى ما بنكر ظاهره . | { قال ستجدني إن شاء ~~الله صابرا ولا أعصي لك أمرا } فوعد ms0875 بالصبر والطاعة ثم استثنى بمشيئة الله ~~تعالى حذرا مما يلي فأطاع ولم يصبر . وفي قوله : { ولا أعصي لك أمرا } ~~وجهان : | أحدهما : لا ابتدىء بالإنكار حتى تبدأ بالإخبار . | الثاني : لا ~~أفشي لك سرا ولا أدل عليك بشرا . فعلى الوجه الأول يكون مخالفا . , على ~~الوجه الثاني : يكون موافقا . | { < < # | الكهف : ( 71 - 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ^ فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها ~~لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما ~~PageV03P326 نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما ~~فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ^ } قوله عز وجل : { ~~فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها } لأنه أراد أن يعبر في البحر إلى ~~أرض أخرى فركب في السفينة وفيها ركاب , فأخذ الخضر فأسا ومنقارا فخرق ~~السفينة حتى دخلها الماء وقيل إنه قلع منها لوحين فضج ركابها من الغرق . | ~~ف { قال } له موسى { أخرقتها لتغرق أهلها } وإن كان في غرقها غرق جميعهم ~~لكنه أشفق على القوم أكثر من إشفاقه على نفسه لأنها عادة الأنبياء . | ثم ~~قال بعد تعجبه وإكباره { لقد جئت شيئا إمرا } فأكبر ثم أنكر , وفي الإمر ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني منكرا , قاله مجاهد . | الثاني : عجبا , قاله ~~مقاتل . | الثالث : أن الإمر الداهية العظيمة , قاله أبو عبيدة وأنشد : | # % قد لقي الأقران مني نكرا % % داهية دهياء إدا إمرا % # % وهو مأخوذ من الإمر وهو الفاسد الذي يحتاج إلى الصلاح , ومنه رجل إمر ~~إذا كان ضعيف الرأي لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه , ومنه أمر القوم إذا ~~أكثروا لأنهم يحتاجون إلى من يأمرهم وينهاهم . | قوله عز وجل : { قال لا ~~تؤاخذني بما نسيت } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بما نسيته وغفلت عنه فلم ~~أذكره , وقد رفعه أبي بن كعب . | الثاني : بما كأني نسيته , ولم أنسه في ~~الحقيقة . حكى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : لم ينس ولكنها معاريض ~~الكلام . | الثالث : بما تركته من عهدك , قاله ابن عباس , مأخوذ ms0876 من النسيان ~~الذي هو الترك لا من النسيان الذي هو من السهو . | { ولا ترهقني من أمري ~~عسرا } فيه أربعة أوجه : PageV03P327 | أحدها : لا تعنفني على ما تركت من ~~وصيتك , قاله الضحاك . | الثاني : لا يغشني منك العسر , من قولهم غلام ~~مراهق إذا قارب أن يغشاه البلوغ , ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ارهقوا القبلة ) أي اغشوها واقربوا منها . | ~~الثالث : لا تكلفني ما لا أقدر عليه من التحفظ عن السهو والنسيان , وهو ~~معنى قول مقاتل : | الرابع : لا يلحقني منك طردي عنك . | قوله تعالى : { ~~فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله } يعني انطلق موسى والخضر فاحتمل أن يكون ~~يوشع تأخر عنهما , لأن المذكور انطلاق اثنين وهو الأظهر لاختصاص موسى ~~بالنبوة واجتماعه مع الخضر عن وحي , واحتمل أن يكون معهما ولم يذكر لأنه ~~تابع لموسى , فاقتصر على ذكر المتبوع دون التابع لقول موسى : { ذلك ما كنا ~~نبغي } فكان ذلك منه إشارة إلى فتاه يوشع . | واختلف في الغلام المقتول هل ~~كان بالغا , فقال ابن عباس : كان رجلا شابا قد قبض على لحيته لأن غير ~~البالغ لا يجري عليه القلم بما يستحق به القتل , وقد يسمى الرجل غلاما , ~~قالت ليلى الأخيلية في الحجاج : | # % شفاها من الداء العضال الذي بها % % غلام إذا هز القناة سقاها % # % وقال الأكثرون : كان صغيرا غير بالغ وكان يلعب مع الصبيان , حتى مر به ~~الخضر فقتله . وفي سبب قتله قولان : | أحدهما : لأنه طبع على الكفر . ~~PageV03P328 | الثاني : لأنه أصلح بقتله حال أبويه . وفي صفة قتله قولان : ~~| أحدهما : أنه أخذه من بين الصبيان فأضجعه وذبحه بالسكين , قاله سعيد بن ~~جبير . | الثاني : أنه أخذ حجرا فقتل به الغلام , قاله مقاتل فاستعظم موسى ~~ما فعله الخضر من قتل الغلام من غير سبب . | ف { قال أقتلت نفسا زكية بغير ~~نفس } فاختلف هل قاله استخبارا أو إنكارا على قولين : | أحدهما : أنه قال ~~ذلك استخبارا عنه لعلمه بأنه لا يتعدى في حقوق الله تعالى . | الثاني : أنه ~~قاله إنكارا عليه لأنه قال { لقد جئت شيئا نكرا ms0877 } | قرأ أبو عمرو ونافع ~~وابن كثير { زاكية } وقرأ حمزة وابن عامر وعاصم والكسائي زكية بغير ألف . | ~~واختلف في زاكية - وزكية على قولين : أحدهما : وهو قول الأكثرين أن معناهما ~~واحد , فعلى هذا اختلف في تأويل ذلك على ستة أوجه : | أحدها : أن الزاكية ~~التائبة , قاله قتادة . | الثاني : أنها الطاهرة , حكاه ابن عيسى . | ~~الثالث : أنها النامية الزائدة , قاله كثير من المفسرين , قال نابغة بني ~~ذبيان : | # % وما أخرت من دنياك نقص % % وإن قدمت عاد لك الزكاء % يعني الزيادة . | ~~الرابع : الزاكية المسلمة , قاله ابن عباس لأن عنده أن الغلام المقتول رجل ~~. | الخامس : أن الزاكية التي لم يحل دمها , قاله أبو عمرو بن العلاء . | ~~السادس : أنها التي لم تعمل الخطايا , قاله سعيد بن جبير . والقول الثاني : ~~أن بين الزاكية والزكية فرقا ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الزاكية في ~~البدن ، والزكية في الدين ، وهذا قول أبي عبيدة . PageV03P329 الثاني : أن ~~الزكية أشد مبالغة من الزاكية , قاله ثعلب . | الثالث : أن الزاكية التي لم ~~تذنب , والزكية التي أذنبت ثم تابت فغفر لها , | قاله أبو عمرو بن العلاء . ~~| { لقد جئت شيئا نكرا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : شيئا منكرا , قاله ~~الكلبي . | الثاني : أمرا فظيعا قبيحا , وهذا معنى قول مقاتل . | الثالث : ~~أنه الذي يجب أن ينكر ولا يفعل . | الرابع : أنه أشد من الإمر , قاله قتادة ~~. | { < < # | الكهف : ( 75 - 76 ) قال ألم أقل . . . . . # > > ^ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها ~~فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ^ } قوله عز وجل : { قال إن سألتك عن شيء ~~بعدها فلا تصاحبني } فيه أربعة أوجه : | أحدها : فلا تتابعني . | الثاني : ~~فلا تتركني أصحبك , قاله الكسائي . | الثالث : فلا تصحبني . | الرابع : فلا ~~تساعدني على ما أريد . | { قد بلغت من لدني عذرا } قد اعتذرت حين أنذرت . | ~~{ < < # | الكهف : ( 77 - 78 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ^ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ~~فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا ~~فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم ms0878 تستطع عليه صبرا ^ } { فانطلقا حتى ~~إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها } اختلف في هذه القرية على ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنها أنطاكية , قاله الكلبي . | الثاني : أنها الأبلة , قاله ~~قتادة . | الثالث : أنها باجروان بإرمينية ، قاله مقاتل . PageV03P330 | { ~~فأبوا إن يضيفوهما } يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف . وضفت الرجل ~~إذا نزلت عليه فأنت ضيف . وكان الطلب منهما الفاقة عذرا فيهما . والمنع من ~~أهل القرية لشح أثموا به . | { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض } أي كاد أن ~~ينقض ؛ ذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي , كقول الشاعر : | # % يريد الرمح صدر أبي براء . . % . ويرغب عن دماء بني عقيل % # % ومعنى ينقض يسقط بسرعة , ويناقض ينشق طولا . وقرأ يحيى بن يعمر { يريد ~~أن ينقص } بالصاد غير المعجمة , من النقصان . | { فأقامه } قال سعيد بن ~~جبير : أقام الجدار بيده فاستقام , وأصل الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره . ~~| وعجب موسى عليه السلام وقد { استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما } فأقام ~~لهم الجدار ف { قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } قال قتادة : شر القرى لا تضيف ~~الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه . | قوله عز وجل : { قال هذا فراق بيني ~~وبينك } فيه وجهان : | أحدهما : هذا الذي قلته { فراق بيني وبينك } | ~~الثاني : هذا الوقت { فراق بيني وبينك } | { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع ~~عليه صبرا } يحتمل وجهين : | أحدهما : لم تستطع على المشاهدة له صبرا . | ~~الثاني : لم تستطع على الإمساك عن السؤال عنه صبرا . فروى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رحم الله موسى لو صبر لاقتبس منه ألف ~~باب ) . { < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > ^ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ~~وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ^ } PageV03P331 قوله عز وجل : { أما ~~السفينة فكانت لمساكين } وفي تسميتهم مساكين أربعة أوجه : | أحدها : لفقرهم ~~وحاجتهم . | الثاني : لشدة ما يعانونه في البحر , كما يقال لمن عانى شدة قد ~~لقي هذا المسكين جهدا . | الثالث : لزمانة كانت بهم وعلل . | الرابع : لقلة ~~حيلتهم وعجزهم عن الدفع عن أنفسهم , كما قال النبي ms0879 صلى الله عليه وسلم ( ~~مسكين رجل لا امرأة له ) فسماه مسكينا لقلة حيلته وعجزه عن القيام بنفسه لا ~~لفقره ومسكنته . | وقرأ بعض أئمة القراء ( لمساكين ) بتشديد السين , ~~والمساكون هم الممسكون , وفي تأويل ذلك وجهان : | أحدهما : لممسكون ~~لسفينتهم للعمل فيها بأنفسهم . | الثاني : الممسكون لأموالهم شحا فلا ~~ينفقونها . | { فأردت أن أعيبها } أي أن أحدث فيها عيبا . | { وكان ورآءهم ~~ملك } في قوله { ورآءهم ملك } وجهان : | أحدهما : أنه خلفهم , وكان رجوعهم ~~عليه ولم يعلموا به , قاله الزجاج . | الثاني : أنه كان أمامهم . وكان ابن ~~عباس يقرأ : { وكان أماممم ملك } | واختلف أهل العربية في استعمال وراء ~~موضع أمام على ثلاثة أقاويل : | أحدها : يجوز استعماله بكل حال وفي كل مكان ~~وهو من الأضداد , قال الله تعالى { من ورائهم جهنم } أي من أمامهم وقدامهم ~~جهنم قال الشاعر : PageV03P332 | # % أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي % % وقومي تميم والفلاة ورائيا % # % يعني أمامي . | الثاني : أن وراء يجوز أن يستعمل في موضع أمام في ~~المواقيت والأزمان لأن الإنسان قد يجوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها . ~~| الثالث : أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد ~~منهما وراء الآخر , ولا يجوز في غيره قاله ابن عيسى . | { يأخذ كل سفينة ~~غصبا } قرأ ابن مسعود : يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وهكذا كان الملك يأخذ ~~كل سفينة جيدة غصبا , فلذلك عباها الخضر لتسلم من الملك . وقيل إن اسم ~~الملك هدد بن بدد , وقال مقاتل : كان اسمه مندلة بن جلندى بن سعد الأزدي . ~~| { < < # | الكهف : ( 80 - 81 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > ^ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ^ } قوله عز وجل : { ~~وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } قال سعيد ~~بن جبير : وجد الخضر غلمانا يلعبون فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه وذبحه , وقيل ~~كان الغلام سداسيا وقيل أنه أراد بالسداسي ابن ست عشرة سنة , وقيل بل أراد ~~أن طوله ستة أشبار , قاله الكلبي : وكان الغلام لصا يقطع الطريق بين قرية ~~أبيه وقرية أمه ms0880 فينصره أهل القريتين ويمنعون منه . | قال قتادة : فرح به ~~أبواه حين ولد , وحزنا عليه حين قتل , ولو بقي كان فيه هلاكهما . قيل كان ~~اسم الغلام جيسور . قال مقاتل وكان اسم أبيه كازير , واسم أمه سهوى . | { ~~فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } فيه ثلاة أوجه : | أحدهما : علم الخضر أن ~~الغلام يرهق أبويه طغيانا وكفرا لأن الغلام كان كافرا PageV03P333 قال ~~قتادة : وفي قراءة أبي { وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين } فعبر ~~عن العلم بالخشية . | الثاني : معناه فخاف ربك أن يرهق الغلام أبويه طغيانا ~~وكفرا , فعبر عن الخوف بالخشية قال مقاتل : في قراءة أبي { فخاف ربك } ~~والخوف ها هنا استعارة لانتفائه عن الله تعالى . | الثالث : وكره الخضر أن ~~يرهق الغلام أبويه بطغيانه وكفره إثما وظلما فصار في الخشية ها هنا ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أنها العلم . | الثاني : أنها الخوف . | الثالث : الكراهة ~~. | وفي { يرهقهما } وجهان : | أحدهما : يكفلهما , قاله ابن زيد . | الثاني ~~: يحملهما على الرهق وهو الجهد . { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : خيرا منه إسلاما ، قاله ابن جريج . | الثاني ~~: خيرا منه علما ، قاله مقاتل . | الثالث : خيرا منه ولدا . | وكانت أمه ~~حبلى فولدت ، وفي الذي ولدته قولان : | أحدهما : ولدت غلاما صالحا مسلما ، ~~قاله ابن جريج . PageV03P334 | الثاني : ولدت جارية تزوجها نبي فولدت نبيا ~~هدى الله على يديه أمة من الأمم . | { وأقرب رحما } فيه ثلاثة أوجه : أحدها ~~: يعني أكثر برا بوالديه من المقتول , قاله قتادة , وجعل الرحم البر , ومنه ~~قول الشاعر : | # % طريد تلافاه يزيد برحمة % فلم يلف من نعمائه يتعذر % # % الثاني : أعجل نفعا وتعطفا , قال أبو يونس النحوي وجعل الرحم المنفعة ~~والتعطف , ومنه قول الشاعر : | # % وكيف بظلم جارية . . . % ومنها اللين والرحم % # % الثالث : أقرب أن يرحما به , والرحم الرحمة , قاله أبو عمرو بن العلاء ~~, ومنه قول الشاعر : | # % أحنى وأرحم من أم بواحدها % % رحما وأشجع من ذي لبدة ضاري % # % { < < # | الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # > > ^ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ~~وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ms0881 رحمة من ربك ~~وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ^ } قوله تعالى : { وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } زعم مقاتل أن اسم الغلامين صرم ~~وصريم , واسم أبيهما كاشخ , واسم أمهما رهنا , وأن المدينة قرية تسمى عيدشى ~~. | وحقيقة الجدار ما أحاط بالدار حتى يمنع منها ويحفظ بنيانها , ويستعمل ~~في غيرها من حيطانها مجازا . PageV03P335 | { وكان تحته كنز لهما } وفي هذا ~~الكنز ثلاثة أقاويل : أحدها : صحف علم , قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير , ~~ومجاهد . | الثاني : لوح من ذهب مكتوب فيه حكم , قاله الحسن , وروى ابن ~~الكلبي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( { وكان تحته كنز ~~لهما } ، كان الكنز لوحا من ذهب مكتوبا فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجب لمن ~~يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجب لمن يوقن بالقدر كيف يحزن ، عجب لمن يوقن بزوال ~~الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ~~. الثالث : كنز : مال مذخور من ذهب وفضة , قاله عكرمة وقتادة . | { وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما } قيل إنهما حفظا ~~لصلاح أبيهما السابع , قال محمد بن المنكدر : إن الله تعالى يحفظ عبده ~~المؤمن في ولده وولد ولده وفي ذريته وفي الدويرات حوله . وروى أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . | واختلف أهل العلم في بقاء ~~الخضر عليه السلام إلى يوم , فذهب قوم إلى بقائه لأنه شرب من عين الحياة . ~~وذهب آخرون إلى أنه غير باق لأنه لو كان PageV03P336 باقيا لعرف , ولأنه لا ~~يجوز أن يكون بعد نبينا صلى الله عليه وسلم نبي وهذا قول من زعم أن الخضر ~~نبي . | { < < # | الكهف : ( 83 - 84 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > ^ ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في ~~الأرض وآتيناه من كل شيء سببا ^ } قوله عز وجل : { ويسألونك عن ذي القرنين ~~} اختلف فيه هل كان نبيا ؟ فذهب قوم إلى أنه نبي مبعوث فتح الله على يده ~~الأرض وقال علي بن أبي طالب ms0882 رضي الله عنه لم يكن نبيا ولا ملكا , ولكنه كان ~~عبدا صالحا أحب الله وأحبه الله , وناصح لله فناصحه الله , وضربوه على قرنه ~~فمكث ما شاء الله ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر , ولم يكن له ~~قرنان كقرني الثور . | واختلف في تسميته بذي القرنين على أربعة أقاويل : | ~~أحدها : لقرنين في جانبي رأسه على ما حكى علي بن أبي طالب رضي الله عنه . | ~~الثاني : لأنه كانت له ضفيرتان فسمي بهما ذو القرنين , قاله الحسن . | ~~الثالث : لأنه بلغ طرفي الأرض من المشرق والمغرب , فسمي لاستيلائه . على ~~قرني الأرض ذو القرنين , قاله الزهري . | الرابع : لأنه رأى في منامه أنه ~~دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها , فقص رؤياه على قومه فسمي ~~ذو القرنين , قال وهب بن منبه . | وحكى بن عباس أن ذا القرنين هو عبد الله ~~بن الضحاك بن معد , وحكى محمد بن إسحاق أنه رجل من إهل مصر اسمه مرزبان بن ~~مردبة اليوناني ولد يونان بن يافث بن نوح . وقال معاذ بن جبل : كان روميا ~~اسمه الاسكندروس . قال ابن هشام : هو الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية . ~~PageV03P337 | قوله عز وجل : { إنا مكنا له في الأرض } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : باستيلائه على ملكها . | الثاني : بقيامه بمصالحها . | { وأتيناه ~~من كل شيء سببا } فيه وجهان : | أحدهما : من كل شيء علما ينتسب به إلى ~~إرادته , قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : ما يستعين به على لقاء الملوك ~~وقتل الأعداء وفتح البلاد . | ويحتمل وجها ثالثا : وجعلنا له من كل أرض ~~وليها سلطانا وهيبة . | { < < # | الكهف : ( 85 - 88 ) فأتبع سببا # > > ^ فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد ~~عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما ~~من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل ~~صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ^ } قوله عز وجل : { فأتبع ~~سبا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : منازل الأرض ومعالمها . | الثاني : يعني ~~طرقا ms0883 بين المشرق والمغرب , قاله مجاهد , وقتادة . | الثالث : طريقا إلى ما ~~أريد منه . | الرابع : قفا الأثر , حكاه ابن الأنباري . | { حتى إذا بلغ ~~مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } قرأ نافع , وابن كثير , وأبو عمرو , ~~وحفص { حمئة } وفيها وجهان : | أحدهما : عين ماء ذات حمأة , قاله مجاهد , ~~وقتادة . | الثاني : يعني طينة سوداء ، خبرا | قاله كعب . PageV03P338 | ~~وقرأ بن الزبير , والحسن : { في عين حامية } وهي قراءة الباقين يعني حارة . ~~| فصار قولا ثالثا : وليس بممتنع أن يكون ذلك صفة للعين أن تكون حمئة سوداء ~~حامية , وقد نقل مأثورا في شعر تبع وقد وصف ذا القرنين بما يوافق هذا فقال ~~: | # % قد كان ذو القرنين قبلي مسلما . . % ملكا تدين له الملوك وتسجد % # # % بلغ المشارق والمغارب يبتغي % % أسباب أمر من حكيم مرشد % # # % فرأى مغيب الشمس عند غروبها % % في عين ذي خلب وثاط حرمد % # % الخلب : الطين . والثأط : الحمأة . والحرمد : الأسود . | ثم فيها وجهان ~~: أحدهما : أنها تغرب في نفس العين . | الثاني : أنه وجدها تغرب وراء العين ~~حتى كأنها تغيب في نفس العين . | { ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إمآ ~~أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } فيه وجهان : | أحدهما : أنه خيره في ~~عقابهم أو العفو عنهم . | الثاني : إما أن تعذب بالقتل لمقامهم على الشرك ~~وإما أن تتخذ فيهم حسنا بأن تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من ~~العمى , فحكى مقاتل أنه لم يؤمن منهم إلا رجل واحد . | { < < # | الكهف : ( 89 - 91 ) ثم أتبع سببا # > > ^ ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل ~~لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ^ } PageV03P339 قوله عز ~~وجل : { ثم أتبع سببا } قرىء بقطع الألف , وقرىء بوصلها وفيها وجهان : | ~~أحدهما : معناهما واحد . | الثاني : مختلف . قال الأصمعي : بالقطع إذا لحق ~~, وبالوصل إذا كان على الأثر , وإن لم يلحق . | { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } ~~قرىء بكسر اللام , وقرىء بفتح اللام , وفي اختلافهما وجهان : | أحدهما : ~~معناهما واحد . | الثاني : معناهما مختلف . وهي بفتح اللام الطلوع , ~~وبكسرها الموضع الذي تطلع منه . والمراد بمطلع ms0884 الشمس ومغربها ابتداء ~~العمارة وانتهاؤها . | { وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } ~~يعني من دون الشمس ما يسترهم منها من بناء أو شجر أو لباس . وكانوا يأوون ~~إذا طلعت عليهم إلى أسراب لهم , فإذا زالت عنهم خرجوا لصيد ما يقتاتونه من ~~وحش وسمك . | قال ابن الكلبي : وهم تاريس وتأويل ومنسك . | وهذه الأسماء ~~والنعوت التي نذكرها ونحكيها عمن سلف إن لم تؤخذ من صحف النبوة السليمة لم ~~يوثق بها , ولكن ذكرت فذكرتها . وقال قتادة . هم الزنج . | { < < # | الكهف : ( 92 - 96 ) ثم أتبع سببا # > > ^ ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني ~~بقوة PageV03P340 أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى ~~بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ^ } ~~قوله عز وجل : { حتى إذا بلغ بين السدين } بالفتح قرأ ابن كثير وابو عمرو ~~وعاصم في رواية حفص . وقرأ الباقون بين السدين وبالضم , واختلف فيهما على ~~قولين . | أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد . | الثاني : أن معناهما ~~مختلف . | وفي الفرق بينهما ثلاثة أوجه : | أحدها : أن السد بالضم من فعل ~~الله عز وجل وبالفتح من فعل الآدميين . | الثاني : أنه بالضم الاسم , ~~وبالفتح المصدر , قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . والسدان جبلان , قيل إنه ~~جعل الروم بينهما , وفي موضعهما قولان : | أحدهما : فيما بين إرمينية ~~وأذربيجان . | الثاني : في منقطع الترك مما يلي المشرق . | { وجد من دونهما ~~قوما لا يكادون يفقهون قولا } أي من دون السدين , وفي { يفقهون } قراءتان : ~~| إحداهما : بفتح الياء والقاف يعني أنهم لا يفهمون كلام غيرهم . | ~~والقراءة الثانية : بضم الياء وكسر القاف , أي لا يفهم كلامهم غيرهم . | ~~قوله عز وجل : { قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } ~~وهما من ولد يافث بن نوح , واسمهما مأخوذ من أجت النار إذا تأججت , ومنه ms0885 ~~قول جرير : PageV03P341 | # % وأيام أتين على المطايا % % كأن سمومهن أجيج نار % واسمها في الصحف ~~الأولى ياطغ وماطغ . وكان أبو سعيد الخدري يقول أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ) . واختلف في ~~تكليفهم على قولين : | أحدهما : أنهم مكلفون لتمييزهم . | الثاني : أنهم ~~غير مكلفين لأنهم لو كلفوا لما جاز ألا تبلغهم دعوة الإسلام . | { فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } قرأ حمزة والكسائي : { خراجا } ~~وقرأ الباقون { خرجا } وفي اختلاف القراءتين ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ~~الخراج الغلة , والخرج الأجرة . | الثاني : أن الخراج اسم لما يخرج من ~~الأرض , والخرج ما يؤخذ عن الرقاب , قاله أبو عمرو بن العلاء . | الثالث : ~~أن الخرج ما يؤخذ دفعة , والخراج ثابت مأخوذ في كل سنة , قاله ثعلب . | ~~قوله عز وجل : { قال ما مكني فيه ربي خير } يعني خير من الأجر الذي تبذلونه ~~لي . | { فأعينوني بقوة } فيه وجهان : | أحدهما : بآلة , قاله الكلبي . | ~~الثاني : برجال , قاله مقاتل . | { أجعل بينكم وبينهم ردما } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه الحجاب الشديد . | الثاني : أنه السد المتراكب بعضه على بعض ~~فهو أكبر من السد . | { ءاتوني زبر الحديد } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها قطع الحديد , قاله ابن عباس ومجاهد . PageV03P342 | الثاني : أنه فلق ~~الحديد , قاله قتادة . | الثالث : أنه الحديد المجتمع , ومنه الزبور ~~لاجتماع حروفه في الكتابة , قال تبع اليماني : | # % ولقد صبرت ليعلموه وحولهم % % زبر الحديد عشية ونهارا % # % { حتى إذا ساوى بين الصدفين } قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : الصدفان : ~~جبلان , قال عمرو بن شاش : | # % كلا الصدفين ينفذه سناها % % توقد مثل مصباح الظلام % # % وفيهما وجهان : | أحدهما : أن كل واحد منهما محاذ لصاحبه , مأخوذ من ~~المصادفة في اللقاء , قاله الأزهري . | الثاني : قاله ابن عيسى , هما جبلان ~~كل واحد منهما منعزل عن الآخر كأنه قد صدف عنه . ثم فيه وجهان : | أحدهما : ~~: أن الصدفين اسم لرأسي الجبلين | الثاني : اسم لما بين الجبلين . | ومعنى ~~قوله : { ساوى بين الصدفين } أي بما جعل بينهما حتى وارى رؤوسهما وسوى ~~بينهما . | { قال انفخوا } يعني أي في نار الحديد ms0886 . | { حتى إذا جعله نارا ~~} يعني لينا كالنار في الحر واللهب . | { قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : أن القطر النحاس , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك . | الثاني : أنه الرصاص حكاه ابن الأنباري . | الثالث : أنه الصفر ~~المذاب , قاله مقاتل , ومنه قول الحطيئة : | # % وألقى في مراجل من حديد % % قدور الصفر ليس من البرام % % PageV03P343 ~~% الرابع : أنه الحديد المذاب , قاله أبو عبيدة وأنشد : | # % حساما كلون الملح صار حديده % % حرارا من أقطار الحديد المثقب % # % وكان حجارته الحديد وطينه النحاس . | { < < # | الكهف : ( 97 - 99 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # > > ^ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي ~~فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ^ } قوله عز وجل : { فما اسطاعوا أن ~~يظهروه } أي يعلوه . { وما استطاعوا له نقبا } يعني من أسفله , قاله قتادة ~~, وقيل إن السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط . ~~وقيل : ارتفاع السد مقدار مائتي ذراع , وعرضه نحو خمسين ذراعا وأنه من حديد ~~شبه المصمت . وروي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت ~~السد : ( قال : انعته ) قال : هو كالبرد المحبر , طريقه سوداء وطريقه حمراء ~~, ( قال قد رأيته ) . قوله عز وجل : { قال هذا رحمة من ربي } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : أن عمله رحمة من الله تعالى لعباده . | الثاني : أن قدرته على ~~عمله رحمة من الله تعالى له . PageV03P344 | { فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ~~} قال ابن مسعود : وذلك يكون بعد قتل عيسى عليه السلام الدجال في حديث ~~مرفوع . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنهم يدأبون في حفرهم ~~نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا فنحفر بقيته ~~, فيعودون من الغد وقد استوى كما كان , حتى إذا جاء أمر الله قالوا : غدا ~~إن شاء الله ننقب بقيته , فيرجعون إليه فينقبونه فإذن الله , فيخرجون منه ~~على الناس من حصونهم , ثم يرمون نبلا إلى السماء فيرجع إليهم فيها أمثال ms0887 ~~الدماء , فيقولون قد ظفرنا على أهل ألأرض وقهرنا أهل السماء , فيرسل الله ~~تعالى عليهم ما يهلكهم ) . { فإذا جآء وعد ربي } فيه قولان : | أحدهما : ~~يوم القيامة , قاله ابن بحر . | الثاني : هو الأجل الذي يخرجون فيه . | { ~~جعله دكآء } يعني السد , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أرضا , قاله قطرب . | ~~الثاني : قطعا , قاله الكلبي . | الثالث : هدما حتى اندك بالأرض فاستوى ~~معها , قاله الأخفشس , ومنه قول الأغلب : | < # > 89 ( هل غيرغاد غارا فانهدم ) 89 < # > % قوله عز وجل : { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } فيه ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : أنهم القوم الذين ذكرهم ذو القرنين يوم فتح السد يموج بعضهم في ~~بعض . PageV03P345 | الثاني : الكفار في يوم القيامة يموج بعضهم في بعض . | ~~الثالث : أنهم الإنس والجن عند فتح السد . | وفيه وجهان : | أحدهما : يختلط ~~بعضهم ببعض . | الثاني : يدفع بعضهم بعضا , مأخوذ من موج البحر . | { < < # | الكهف : ( 100 - 102 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > ^ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ~~ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني ~~أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ^ } قوله عز وجل : { الذين كانت ~~أعينهم في غطآء عن ذكري } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الضلال كالمغطي ~~لأعينهم عن تذكر الانتقام . | الثاني : أنهم غفلوا عن الاعتبار بقدرته ~~الموجبة لذكره . | { وكانوا لا يستطيعون سمعا } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~المراد بالسمع ها هنا العقل , ومعناه لا يعقلون الثاني : أنه معمول على ~~ظاهره في سمع الآذان . وفيه وجهان : | أحدهما : لا يستطيعونه استثقالا . | ~~الثاني : مقتا . | قوله عز وجل : { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أن النزل الطعام , فجعل جهنم طعاما لهم ، قاله قتادة ~~. | الثاني : أنه المنزل , قاله الزجاج . PageV03P346 | { < < # | الكهف : ( 103 - 106 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > ^ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت ~~أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ~~آياتي ورسلي هزوا ^ } قوله عز وجل : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } ~~فيهم خسمة أقاويل ms0888 : | أحدها : أنهم القسيسون والرهبان , قاله علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه . | الثاني : أنهم الكتابيون اليهود والنصارى , قاله سعد ~~بن أبي وقاص . | الثالث : هم أهل حروراء من الخوارج , وهذا مروي عن علي رضي ~~الله عنه . | الرابع : هم أهل الأهواء . | الخامس : أنهم من يصطنع المعروف ~~ويمن عليه . | ويحتمل سادسا : أنهم المنافقون بأعمالهم المخالفون باعتقادهم ~~. | ويحتمل سابعا : أنهم طالبو الدنيا وتاركو الآخرة . | قوله تعالى : { . ~~. . فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : لهوانهم ~~على الله تعالى بمعاصيهم التي ارتكبوها يصيرون محقورين لا وزن لهم . | ~~الثاني : أنهم لخفتهم بالجهل وطيشهم بالسفه صاروا كمن لا وزن لهم . الثالث ~~: أن المعاصي تذهب بوزنهم حتى لا يوازنوا من خفتهم شيئا . روي عن كعب أنه ~~قال : يجاء بالرجل يوم القيامة . فيوزن بالحبة فلا PageV03P347 يزنها ، ~~يوزن بجناح البعوضة فلا يزنها ، ثم قرأ : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ~~} | الرابع : أن حسناتهم تحبط بالكفر فتبقى سيئاتهم . فيكون الوزن عليهم لا ~~لهم . | { < < # | الكهف : ( 107 - 108 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين ~~فيها لا يبغون عنها حولا ^ } قوله عز وجل : { إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } في { الفردوس } خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أن الفردوس وسط الجنة وأطيب موضع فيها ، قاله قتادة . | الثاني : ~~أنه أعلى الجنة وأحسنها ، رواه ضمرة مرفوعا . | الثالث : أنه البستان ~~بالرومية ، قاله مجاهد . | الرابع : أنه البستان الذي جمع محاسن كل بستان ، ~~قاله الزجاج . | الخامس : أنه البستان الذي فيه الأعناب ، قاله كعب . | ~~واختلف في لفظه على أربعة أقاويل : | أحدها : أنه عربي وقد ذكرته العرب في ~~شعرها ، قاله ثعلب . | الثاني : أنه بالرومية ، قاله مجاهد . | الثالث : ~~انه بالنبطية ، فرداسا ، قاله السدي . | الرابع : بالسريانية ، قاله أبو ~~صالح . PageV03P348 | قوله عز وجل : { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } أي ~~متحولا وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بدلا , قاله الضحاك . | الثاني : ~~تحويلا , قاله مقاتل . | الثالث : حيلة , أي لا يحتالون منزلا غيرها . | ~~وقيل إنه يقول أولهم دخولا إنما أدخلني الله أولهم لأنه ليس أحد أفضل مني ms0889 , ~~ويقول آخرهم دخولا إنما أخرني الله لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل ما أعطاني ~~. | { < < # | الكهف : ( 109 - 110 ) قل لو كان . . . . . # > > ^ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله مددا قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ^ ~~} قوله عز وجل : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي } فيه ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنه وعد بالثواب لمن أطاعه , ووعيد بالعقاب لمن عصاه , قاله ابن ~~بحر ومثله { لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي } | الثاني : أنه العلم ~~بالقرآن , قاله مجاهد . | الثالث : وهذا إنما قاله الله تعالى تبعيدا على ~~خلقه أن يحصوا أفعاله ومعلوماته , وإن كانت عنده ثابتة محصية . | ^ ( قل ~~إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ^ . | قوله عز وجل : ^ ( فمن ~~كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) ^ فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني ~~فمن كان يخاف لقاء ربه ، قاله مقاتل ، وقطرب . | الثاني : من كان يأمل لقاء ~~ربه . | الثالث : من كان يصدق بلقاء ربه ، قاله الكلبي . PageV03P349 | وفي ~~لقاء ربه وجهان : | أحدهما : معناه لقاء ثواب ربه ، قاله سعيد بن جبير . | ~~الثاني : من كان يرجو لقاء ربه إقرار منه بالبعث إليه والوقوف بين يديه . | ~~^ ( فليعمل عملا صالحا ) ^ فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه الخالص من ~~الرياء ، قاله ذو النون المصري . | الثاني : أن يلقى الله به فلا يستحي منه ~~، قاله يحيى بن معاذ . | الثالث : أن يجتنب المعاصي ويعمل بالطاعات . | ^ ( ~~ولا يشرك بعباده ربه أحدا ) ^ فيه وجهان : | أحدهما : أن الشرك بعبادته ~~الكفر ، ومعناه لا يعبد معه غيره ، قاله الحسن . | الثاني : أنه الرياء ، ~~ومعناه ولا يرائي بعلمه أحدا ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد . | روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' أخوف ما أتخوف على أمتي الشرك ~~والشهوة الخفية ' قيل : أتشرك أمتك بعدك ؟ قال : ' لا ، أما أنهم لا يعبدون ms0890 ~~شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بعملهم ' ، فقيل : يا رسول ~~الله وذلك شرك ؟ فقال : ' نعم ' قيل : وما الشهوة الخفية ، قال ' يصبح ~~أحدهم صائما فتعرض له الشهوة من شهوات الدنيا فيفطر لها ويترك صومه ' . | ~~وحكى الكلبي ومقاتل : أن هذه الآية نزلت في جندب بن زهير العامري أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال له : إنما لنعمل العمل نريد به وجه الله ~~فيثنى به علينا فيعجبنا ، وأني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها علي ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن PageV03P350 الله عز وجل يقول ~~أنا خير شريك فمن أشركني في عمل يعمله لي أحدا من خلقي تركته وذلك الشريك ' ~~ونزلت فيه هذه الآية : ^ ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا ) ^ فتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل ~~إنها آخر آية نزلت من القرآن . PageV03P351 < # > سورة مريم < # > { < < # | مريم : ( 1 - 6 ) كهيعص # > > ^ كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني ~~وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي ~~من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ~~واجعله رب رضيا ^ } قوله تعالى : { كهيعص } فيه ستة أقاويل : | أحدها : أنه ~~اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة . | الثاني : أنه اسم من أسماء الله , ~~قاله علي كرم الله وجهه . | الثالث : أنه استفتاح السورة , قاله زيد بن ~~أسلم . | الرابع : أن اسم السورة , قاله لحسن . | الخامس : أنه من حروف ~~الجمل تفسيرلا إله إلا الله , لأن الكاف PageV03P352 عشرون والهاء خمسة ~~والياء عشرة والعين سبعون والصاد تسعون . كذلك عدد حروف لا إله إلا الله , ~~حكه أبان بن تغلب . | السادس : أنها حروف أسماء الله . | فأما الكاف فقد ~~اختلفوا فيها من أي اسم هي على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها من كبير , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أنها من كاف , قاله الضحاك . | الثالث : أنها ~~من كريم , قاله ابن جبير . | وأما الهاء فإنها من هاد ms0891 عند جميعهم . | وأما ~~الياء ففيها أربعة أقاويل : | أحدها : أنها من يمن , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : من حكيم قاله ابن جبير . | الثالث : أنها من ياسين حكاه سالم . | ~~الرابع : أنها من يا للنداء وفيه على هذا وجهان : | أحدهما : يا من يجيب من ~~دعاه ولا يخيب من رجاه لما تعقبه من دعاء زكريا . | الثاني : يا من يجير ~~ولا يجار عليه , قاله الربيع بن أنس . وأما العين ففيها ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنها من عزيز , قاله ابن جبير . الثاني : أنها من عالم , قاله ابن ~~عباس . | الثالث : من عدل , قاله الضحاك . وأما الصاد فإنها من صادق في قول ~~جميعهم فهذا بيان للقول السادس . | ويحتمل سابعا : أنها حروف من كلام أغمضت ~~معانيه ونبه على مراده فيه يحتمل أن يكون : كفى وهدى من لا يعص فتكون الكاف ~~من كفى والهاء من هدى PageV03P353 والباقي حروف يعصى لأن ترك المعاصي يبعث ~~على امتثال الأوامر واجتناب النواهي , فصار تركها كافيا من العقاب وهاديا ~~إلى الثواب وهذا أوجز وأعجز من كل كلام موجز لأنه قد جمع في حروف كلمة ~~معاني كلام مبسوط وتعليل أحكام وشروط . | ثم ذكر حال من كفاه وهداه فقال : ~~{ ذكر رحمة ربك عبده زكريآ } فذكر رحمته حين أجابه إلى ما سأله فاحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أنه رحمه بإجابته له . | الثاني : أنه إجابة لرحمته له ~~. | قوله تعالى : { . . . . ندآء خفيا } [ فيه قولان ] . | أحدهما : قاله ~~ابن جريج , سرا لا رياء فيه . قال قتادة إن الله يعلم القلب النقي ويسمع ~~الصوت الخفي فأخفى زكريا نداءه لئلا ينسب إلى الرياء فيه . | الثاني : قاله ~~مقاتل , إنما أخفى لئلا يهزأ الناس به , فيقولون انظروا إلى هذا الشيخ يسأل ~~الولد . | ويحتمل ثالثا : أن إخفاء الدعاء أخلص للدعاء وأرجى للإجابة للسنة ~~الواردة فيه : إن الذي تدعونه ليس بأصم . | قوله تعالى : { . . . إني وهن ~~العظم مني } أي ضعف وفي ذكره وهن العظم دون اللحم وجهان : أحدهما : أنه لما ~~وهن العظم الذي هو أقوى كان وهن اللحم والجلد أولى . | الثاني : أنه اشتكى ~~ضعف البطش , والبطش إنما يكون بالعظم دون اللحم . PageV03P354 | { واشتعل ~~الرأس ms0892 شيبا } هذا من أحسن الاستعارة لأنه قد ينشر فيه الشيب كما ينشر في ~~الحطب شعاع النار . | { ولم أكن بدعآئك رب شقيا } أي خائبا , أي كنت لا ~~تخيبني إذا دعوتك ولا تحرمني إذا سألتك . | قوله تعالى : { وإني خفت ~~الموالي . . . } فيهم أربعة أقاويل : | أحدها : العصبة , قاله مجاهد وأبو ~~صالح . | الثاني : الكلالة , قاله ابن عباس . | الثالث : الأولياء أن يرثوا ~~علمي دون من كان من نسلي قال لبيد : | # % ومولى قد دفعت الضيم عنه % % وقد أمسى بمنزلة المضيم % # % الرابع : بنو العلم لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل . | وسموا موالي ~~لأنهم يلونه في النسب لعدم الصلب . | وفيما خافهم عليه قولان : | أحدهما : ~~أنه خافهم على الفساد في الأرض . | الثاني : أنه خافهم على نفسه في حياته ~~وعلى أشيائه بعد موته . | ويجوز أن يكون خافهم على تبديل الدين وتغييره . ~~روى كثير ابن كلثمة أنه سمع علي بن الحسين عليهما السلام يقرأ : { وإني خفت ~~} بالتشديد بمعنى قلت . | وفي قوله : { من ورآءي } وجهان : | أحدهما : من ~~قدامي وهو قول الأخفش . | الثاني : بعد موتي , قاله مقاتل . | قوله تعالى : ~~{ . . فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من ءال يعقوب } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ، قاله أبو صالح . PageV03P355 ~~| الثاني : يرثني ويرث من آل يعقوب العلم والنبوة , قاله الحسن . | الثالث ~~: يرثني النبوة ويرث من آل يعقوب الأخلاق , قاله عطاء . | الرابع : يرثني ~~العلم ويرث من آل يعقوب الملك , قاله ابن عباس , فأجابه الله إلى وراثة ~~العلم ويرث من آل يعقوب الملك , قاله ابن عباس . فأجابه الله إلى وراثة ~~العلم ولم يجبه إلى وارثة الملك . قال الكلبي : وكان آل يعقوب أخواله وهو ~~يعقوب بن ماثان وكان فيهم الملك , وكان زكريا من ولد هارون بن عمران أخي ~~موسى . قال مقاتل ويعقوب بن ماثان هو أخو عمران أبي مريم لأن يعقوب وعمران ~~إبنا ماثان , فروى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله ~~زكريآ ما كان عليه من ورثته ) . { واجعله رب رضيا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~مرضيا في أخلاقه وأفعاله . | الثاني : راضيا بقضائك وقدرك ms0893 . | ويحتمل ثالثا ~~: أن يريد نبيا . | { < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > ^ يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ^ } ~~قوله تعالى : { يا زكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } فتضمنت هذه البشرى ~~ثلاثة أشياء : | أحدها : إجابة دعائه وهي كرامة . | الثاني : إعطاؤه الولد ~~وهو قوة . | الثالث : أن يفرد بتسميته . فدل ذلك على أمرين : | أحدهما : ~~اختصاصه به . الثاني : على اصطفائه له . قال مقاتل سماه يحيى لأنه صبي بين ~~أب شيخ وأم عجوز PageV03P356 | { لم نجعل له من قبل سميا } فيه ثلاثة ~~اقاويل : | أحدها : أي لم تلد مثله العواقر , قاله ابن عباس . فيكون المعنى ~~لم نجعل له مثلا ولا نظيرا . | الثاني : أنه لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ~~ولدا , قاله مجاهد . | الثالث : أي لم يسم قبله باسمه أحد , قاله قتادة . | ~~{ < < # | مريم : ( 8 - 9 ) قال رب أنى . . . . . # > > ^ قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر ~~عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ^ } قوله ~~تعالى : { . . . أنى يكون لي غلام } أي ولد . | { وكانت امرأتي عاقرا } أي ~~لا تلد وفي تسميتها عاقرا وجهان : | أحدهما : لأنها تصير إذا لم تلد كأنها ~~تعقر النسل أي تقطعه . | الثاني : لأن في رحمها عقرا يفسد المني , ولم يقل ~~ذلك عن شك بعد الوحي ولكن على وجه الاستخبار : أتعيدنا شابين ؟ أو ترزقنا ~~الولد شيخين ؟ | { وقد بلغت من الكبر عتيا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~يعني سنا , قاله قتادة . الثاني : أنه نحول العظم , قاله ابن جريج . | ~~الثالث : أنه الذي غيره طول الزمان إلى اليبس والجفاف , قاله ابن عيسى قال ~~الشاعر : | # % إنما يعذر الوليد ولا يعذر % % من كان في الزمان عتيا % # % قال قتادة : كان له بضع وسبعون سنة وقال مقاتل خمس وتسعون سنة . وقرأ ~~PageV03P357 ابن عباس : { عسيا } وهي كذلك في مصحف أبي من قولهم للشيخ إذا ~~كبر : قد عسا وعتا ومعناهما واحد . | { < < # | مريم : ( 10 - 11 ) قال رب اجعل . . . . . # > > ^ قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ms0894 فخرج ~~على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ^ } قوله تعالى : { . ~~. . اجعل لي ءاية } أي علامة وفيها وجهان : | أحدهما : أنه سأل الله آية ~~تدله على البشرى بيحيى منه لا من الشيطان لأن إبليس أوهمه ذلك , قاله ~~الضحاك . | الثاني : سأله آية تدله على أن امرأته قد حملت . | { قال ءايتك ~~ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } فيه وجهان : | أحدهما : أنه اعتقل لسانه ~~ثلاثا من غير مرض وكان إذا أراد أن يذكر الله انطلق لسانه وإذا أراد أن ~~يكلم الناس اعتقل , وكانت هذه الآية , قاله ابن عباس | الثاني : اعتقل من ~~غير خرس , قاله قتادة والسدي . | { سويا } فيه تأويلان : | أحدهما : صحيحا ~~من غير خرس , قاله قتادة . | الثاني : ثلاث ليال متتابعات , قاله عطية , ~~فيكون السوي على الوجه الأول راجعا إلى لسانه , وعلى الثاني إلى الليالي . ~~| قوله تعالى : { فخرج على قومه من المحراب } قال ابن جريج أشرف على قومه ~~من المحراب . وفي { المحراب } وجهان : | أحدهما : أنه مصلاة , قاله ابن زيد ~~. | الثاني : أنه الشخص المنصوب للتوجه إليه في الصلاة . | وفي تسميته ~~محرابا وجهان : PageV03P358 | أحدهما : أنه للتوجه إليه في صلاته كالمحارب ~~للشيطان صلاته . | الثاني : أنه مأخوذ من منزل الأشراف الذي يحارب دونه ذبا ~~عن أهله فكأن الملائكة تحارب عن المصلي ذبا عنه ومنعا منه . | { فأوحى ~~إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أوصى إليهم , قاله ~~ابن قتيبة . | الثاني : أشار إليهم بيده ، قاله الكلبي . | الثالث : كتب ~~على الأرض . والوحي في كلام العرب الكتابة ومنه قول جرير : | # % كأن أخا اليهود يخط وحيا % بكاف من منازلها ولام % # % { أن سبحوا بكرة وعشيا } أي صلوا بكرة وعشيا , قاله الحسن وقتادة , ~~وقيل للصلاة تسبيح لما فيها من التسبيح . | { < < # | مريم : ( 12 - 15 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > ^ يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة ~~وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ~~ويوم يبعث حيا ^ } قوله تعالى : { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } وفي قائله ~~قولان : | أحدهما : أنه قول زكريا ليحيى حين نشأ ms0895 . | الثاني : قول الله ~~ليحيى حين بلغ . | وفي هذا { الكتاب } قولان : | أحدهما : صحف إبراهيم . | ~~الثاني : التوراة . | { بقوة } فيه وجهان : | أحدهما : بجد واجتهاد ، قاله ~~مجاهد . PageV03P359 | الثاني : العمل بما فيه من أمر والكف عما فيه من نهي ~~, قاله زيد بن أسلم . | { وءاتيناه الحكم صبيا } فيه أربعة أوجه : | أحدها ~~: اللب , قاله الحسن . | الثاني : الفهم , قاله مقاتل . | الثالث : الأحكام ~~والمعرفة بها . | الرابع : الحكمة . قال معمر : إن الصبيان قالوا ليحيى ~~إذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقت , فأنزل الله { وءاتيناه الحكم صبيا } . ~~قاله مقاتل وكان ابن ثلاث سنين . | قوله تعالى : { وحنانا من لدنا } فيه ~~ستة تأويلات : | أحدها : رحمة من عندنا , قاله ابن عباس وقتادة , ومنه قول ~~الشاعر : | # % أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا % % حنانيك بعض الشر أهون من بعض % # % أي رحمتك وإحسانك . | الثاني : تعطفا , قاله مجاهد . | الثالث : محبة , ~~قاله عكرمة . | الرابع : بركة , قاله ابن جبير . | الخامس : تعظيما . | ~~السادس : يعني آتينا تحننا على العباد . | ويحتمل سابعا : أن يكون معناه ~~رفقا ليستعطف به القلوب وتسرع إليه الإجابة { وزكاة } فيها هنا ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أنها العمل الصالح الزاكي , قاله ابن جريج . | الثاني ~~: زكيناه بحسن الثناء كما يزكي الشهود إنسانا . PageV03P360 | الثالث : ~~يعني صدقة به على والديه , قاله ابن قتيبة . { وكان تقيا } فيه وجهان : | ~~أحدهما مطيعا لله , قاله الكلبي . الثاني : بارا بوالديه , قاله مقاتل . | ~~{ < < # | مريم : ( 16 - 21 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من ~~دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت ~~أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ~~ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ^ } قوله تعالى : { واذكر في ~~الكتاب مريم } يعني في القرآن { إذ انتبذت من أهلها } فيه وجهان : | أحدهما ~~: انفردت , قاله قتادة . | الثاني : اتخذت . | { مكانا شرقيا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : ناحية المشرق ، قاله الأخفش ولذلك اتخذت النصارى المشرق ~~قبلة . | الثاني : مشرقة ms0896 داره التي تظلها الشمس ، قاله عطية . | الثالث : ~~مكانا شاسعا بعيدا ، قاله قتادة . | قوله تعالى : { فاتخذت من دونهم حجابا ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : حجابا من الجدران ، قاله السدي . ~~PageV03P361 | الثاني : حجابا من الشمس جعله الله ساترا , قاله ابن عباس | ~~الثالث : حجابا من الناس , وهو محتمل , وفيه وجهان : | أحدهما : أنها اتخذت ~~مكانا تنفرد فيه للعبادة . | الثاني : أنها اتخذت مكانا تعتزل فيه أيام ~~حيضها . | { فأرسلنا إليها روحنا } الآية : فيه قولان : | أحدهما : يعني ~~الروح التي خلق منها المسيح حتى تمثل لها بشرا سويا . | الثاني : أنه جبريل ~~, قاله الحسن وقتادة , والسدي , وابن جريج , وابن منبه . | وفي تسميته له ~~روحا وجهان : | أحدهما : لأنه روحاني لا يشوبه شيء غير الروح , وأضافه إليه ~~بهذه الصفة تشريفا له . | الثاني : لأنه تحيا به الأرواح . | واختلفوا في ~~سبب حملها على قولين : | أحدهما : أن جبريل نفخ في جيب درعها وكمها فحملت , ~~قاله ابن جريج , منه قول أميه بن أبي الصلت : | # % فأهوى لها بالنفخ في جيب درعها % % فألقت سوي الخلق ليس بتوأم % # % الثاني : أنه ما كان إلا أن حملت فولدته , قاله ابن عباس . | واختلفوا ~~في مدة حملها على أربعة أقاويل : أحدها : تسعة أشهر , قاله الكلبي . الثاني ~~: تسعة أشهر . حكى لي ذلك أبو القاسم الصيمري . | الثالث : يوما واحدا . | ~~الرابع : ثمانية أشهر , وكان هذا آية عيسى فإنه لم يعش مولودا لثمانية أشهر ~~سواه . PageV03P362 | قوله تعالى : { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ~~تقيا } لأن مريم خافت جبريل على نفسها حين دنا فقالت { إني أعوذ } أي أمتنع ~~{ بالرحمن منك } فاستغاثت بالله في امتناعها منه . | فإن قيل : فلم قالت { ~~إن كنت تقيا } والتقي مأمون وإنما يستعاذ من غير التقي ؟ | ففيه وجهان : ~~أحدهما : أن معنى كلامها إن كنت تقيا لله فستمتنع من استعاذتي وتنزجر عني ~~من خوفه , قاله أبو وائل . | الثاني : أنه كان اسما لرجل فاجر من بني ~~إسرائيل مشهور بالعهر يسمى تقيا فخافت أن يكون الذي جاءها هو ذلك الرجل ~~المسمى تقيا الذي لا يأتي إلا للفاحشة فقالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ~~تقيا , قاله بن عباس ms0897 . | { < < # | مريم : ( 22 - 23 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > ^ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ~~يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ^ } قوله تعالى : { فأجآءها المخاض ~~إلى جذع النخلة } فيه وجهان : | أحدهما : معناه ألجأها , قاله ابن عباس , ~~ومجاهد , وقتادة , ومنه قول الشاعر : | # % إذ شددنا شدة صادقة % % فأجأناكم إلى سفح الجبل % % الثاني : معناه ~~فجأها المخاض كقول زهير : | # % وجار سار معتمدا إلينا % % أجاءته المخافة والرجاء . % وفي قراءة ابن ~~مسعود { فأواها } PageV03P363 | { قالت ياليتني مت قبل هذا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءا قاله السدي . | ~~الثاني : لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها . | الثالث : لأنها لم تر في ~~قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها من السوء , قاله جعفر بن محمد رحمهما الله . | ~~{ وكنت نسيا منسيا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : لم أخلق ولم أكن شيئا , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : لا أعرف ولا يدرى من أنا , قاله قتادة . | ~~الثالث : النسي المنسي هو السقط , قاله الربيع , وأبو العالية . | الرابع : ~~هو الحيضة الملقاة , قاله عكرمة , بمعنى خرق الحيض . | الخامس : معناه وكنت ~~إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي . والنسي عندهم في كلامهم ما أعقل من شيء ~~حقير قال الراجز : | < # > 89 ( كالنسي ملقى بالجهاد البسبس . ) 89 < # > % { < < # | مريم : ( 24 - 26 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > ^ فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر ~~أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ^ } قوله تعالى : { ~~فناداها من تحتهآ ألا تحزني } فيه قولان : | أحدهما : أن المنادي لها من ~~تحتها جبريل , قاله ابن عباس , وقتادة , والضحاك , والسدي . | الثاني : أنه ~~عيسى ابنها , قاله الحسن , ومجاهد . | وفي قوله من تحتها وجهان : | أحدهما ~~: من أسفل منها في الأرض وهي فوقه على رأسه ، قاله الكلبي . PageV03P364 | ~~الثاني : من بطنها : قاله بعض المتكلمين , بالقبطية . | { قد جعل ربك تحتك ~~سريا } فيه قولان : | أحدهما : أن السري هو ابنها عيسى , لأن السري هو ~~الرفيع الشريف مأخوذ من قولهم فلان ms0898 من سروات قومه أي من أشرافهم , قاله ~~الحسن , فعلى هذا يكون عيسى هو المنادي من تحتها { قد جعل ربك تحتك سريا } ~~| الثاني : أن السري هو النهر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، ~~PageV03P365 وقتادة ، والضحاك ، لتكون النخلة لها طعاما , والنهر لها شرابا ~~، وعلى هذا يكون جبريل هو المنادي لها { قد جعل ربك تحتك سريا } . | الثاني ~~: أنه عربي مشتق من السراية فسمي السري لأنه يجري فيه ومنه قول الشاعر : | # % سهل الخليقة ماجد ذو نائل % مثل السري تمده الأنهار % # % وقيل : إن اسم السري يطلق على ما يعبره الناس من الأنهار وثبا . وروى ~~أبان بن تغلب في تفسيره القرآن خبرا عن عدد لم يسمهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث شداد بن ثمامة مصدقا لبني كعب بن مذحج وكتب له كتابا : ( على ~~ما سقته المراسم والجداول والنواهر والدوافع العشر ونصف العشر بقيمة عدل ~~إلا الضوامر واللواقح وما أطل الصور من الجفن . وفي كل أربعين شاة شاة إلا ~~العقيل والأكيل والربي . ومن كل ثلاثين بقرة جذع أو جذعة إلا العاقر ~~والناشط والراشح . ومن كل خمس من الإبل الموبلة مسنة من الغنم . ولا صدقة ~~في الخيل ولا في الإبل العاملة . شهد جرير بن عبد الله بن جابر البجلي ~~وشداد بن ثمامة وكتب المغيرة بن شعبة ) فالمراسل العيون , والجداول الأنهار ~~الصغار , والنواهر الدوالي , والدوافع الأودية , والضوامر ما لم تحمل من ~~النخل , واللواقح الفحول , والجفن الكرم , وما أطلاه من الزرع عفو , ~~والعقيل فحل الغنم والأيل الذي يربى للأكل . والربي التي تربي ولدها ~~والعاقر من البقر التي لا تحمل , والناشط الفحل الذي ينشط من أرض إلى أرض ~~والراشح الذي يحرث الأرض . | قوله تعالى : { وهزي إليك بجذع النخلة . . . . ~~} الآية . اختلف في النخلة . على أربعة أقاويل : PageV03P366 | أحدها : ~~كانت برنية . | الثاني : صرفاتة , قاله أبو داود . | الثالث : قرينا . | ~~الرابع : عجوة , قاله مجاهد . | وفي { الجني } ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~المترطب البسر , قاله مقاتل . | الثاني : البلح لم يتغير , قاله أبو عمرو ~~بن العلاء . | الثالث : أنه الطري بغباره . وقيل لم يكن للنخلة رأس وكان في ms0899 ~~الشتاء فجعله الله آية . قال مقاتل فاخضرت وهي تنظر ثم حملت وهي تنظر ثم ~~نضجت وهي تنظر . قوله تعالى : { فكلي } يعني من الرطب الجني . | { واشربي } ~~يعني من السري . | { وقري عينا } يعني بالولد , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: جاء يقر عينك سرورا , قاله الأصمعي , لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن ~~حارة . | الثاني : طيبي نفسا , قاله الكلبي . | الثالث : تسكن عينك ولذلك ~~قيل ما شيء خير للنفساء من الرطب والتمر . | { فإما ترين من البشر أحدا } ~~يعني إما للإنكار عليك وإما للسؤال لك . | { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : يعني صمتا , وقد قرىء في بعض الحروف : { للرحمن ~~صمتا } وهذا تأويل ابن عباس وأنس بن مالك والضحاك . | الثاني : صوما عن ~~الطعام والشراب والكلام ، قاله قتادة . PageV03P367 { فلن أكلم اليوم إنسيا ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أنها امتنعت من الكلام ليتكلم عنها ولدها فيكون ~~فيه براءة ساحتها , قاله ابن مسعود ووهب بن منبه وابن زيد . | الثاني : أنه ~~كان من صام في ذلك الزمان لم يكلم الناس , فأذن لها في المقدار من الكلام ~~قاله السدي . | { < < # | مريم : ( 27 - 33 ) فأتت به قومها . . . . . # > > ^ فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ~~ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان ~~في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا ~~أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني ~~جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ^ } قوله تعالى : ~~{ . . . شيئا فريا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أنه القبيح من الإفتراء ~~, قاله الكلبي . | الثاني : أنه العمل العجيب , قاله الأخفش . | الثالث : ~~العظيم من الأمر , قاله مجاهد , وقتادة , والسدي . | الرابع : أنه المتصنع ~~مأخوذ من الفرية وهو الكذب , قاله اليزيدي . | الخامس : أنه الباطل . | ~~قوله تعالى : { يآ أخت هارون . . . } وفي هذا الذي نسبت إليه أربعة أقاويل ~~: | أحدها : أنه كان رجلا صالحا من بني إسرائيل ينسب إليه من يعرف بالصلاح ~~, قاله مجاهد وكعب , والمغيرة بن ms0900 شعبة يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P368 | الثاني : أنه هارون أخو موسى فنسبت إليه لأنها من ولده كما ~~يقال يا أخا بني فلان , قاله السدي . | الثالث : أنه كان أخاها لأبيها ~~وأمها , قاله الضحاك . | الرابع : أنه كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق ونسبت ~~إليه , قاله ابن جبير . | { وما كانت أمك بغيا } أي زانية . وسميت الزانية ~~بغيا لأنها تبغي الزنا أي تطلبه . | قوله تعالى : { فأشارت إليه } فيه ~~قولان : | أحدهما : أشارت إلى الله فلم يفهموا إشارتها , قاله عطاء . | ~~الثاني : أنها أشارت إلى عيسى وهو الأظهر , إما عن وحي الله إليها , وإما ~~لثقتها بنفسها في أن الله تعالى سيظهر براءتها , فأشارت إلى الله إليها , ~~فأشارت إلى عيسى أن كلموه فاحتمل وجهين : | أحدهما : أنها أحالت الجواب ~~عليه استكفاء . | الثاني : أنها عدلت إليه ليكون كلامه لها برهانا ببراءتها ~~. | { قالوا كيف نكلم من كان في المهد } وفي { كان } في هذا الموضع وجهان : ~~| أحدهما : أنها بمعنى يكون تقديره من يكون في المهد صبيا قاله ابن ~~الأنباري . | الثاني : أنها صلة زائدة وتقديره من هو في المهد , قاله ابن ~~قتيبة . | وفي { المهد } وجهان : | أحدهما : أنه سرير الصبي المعهود لمنامه ~~. PageV03P369 | الثاني : إنه حجرها الذي تربيه فيه , قاله قتادة . وقيل ~~إنهم غضبوا وقالوا : لسخريتها بنا أعظم من زناها , قاله السدي . فلما تكلم ~~قالوا : إن هذا لأمر عظيم . | { قال إني عبد الله } وإنما قدم إقراره ~~بالعبودية ليبطل به قول من ادعى فيه الربوبية وكان الله هو الذي أنطقه بذلك ~~لعلمه بما يتقوله الغالون فيه . | { ءآتاني الكتاب } أي سيؤتيني الكتاب . | ~~{ وجعلني نبيا } فيه وجهان : | أحدهما : وسيجعلني نبيا , والكلام في المهد ~~من مقدمات نبوته . | الثاني : أنه كان في حال كلامه لهم في المهد نبيا كامل ~~العقل ولذلك كانت له هذه المعجزة , قاله الحسن . وقال الضحاك : تكلم وهو ~~ابن أربعين . [ يوما ] . | قوله تعالى : { وجعلني مباركا أين ما كنت } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : نبيا , قاله مجاهد . | الثاني : آمرا بالمعروف ~~وناهيا عن المنكر . | الثالث : معلما للخير , قاله سفيان . | الرابع : ~~عارفا بالله وداعيا إليه . | { وأوصاني بالصلاة } فيها وجهان : | أحدهما : ~~الدعاء ms0901 والإخلاص . الثاني : الصلوات ذات الركوع والسجود . | ويحتمل ثالثا : ~~أن الصلاة الإستقامة مأخوذ من صلاة العود إذا قوم اعوجاجه بالنار . | { ~~والزكاة . . } فيها وجهان : | أحدهما : زكاة المال . | الثاني : التطهير من ~~الذنوب . PageV03P370 | ويحتمل ثالثا : أن الزكاة الاستكثار من الطاعة , ~~لأن الزكاة في اللغة النماء والزيادة . قوله تعالى : { وبرا بوالدتي } ~~يحتمل وجهين : أحدهما : بما برأها به من الفاحشة . | الثاني : بما تكفل لها ~~من الخدمة . | { ولم يجعلني جبارا شقيا } فيه وجهان : | أحدهما : أن الجبار ~~الجاهل بأحكامه , الشقي المتكبر عن عبادته . | الثاني : أن الجبار الذي لا ~~ينصح , والشقي الذي لا يقبل النصيحة . | ويحتمل ثالثا : أن الجبار الظالم ~~للعباد , والشقي الراغب في الدنيا . | قوله تعالى : { والسلام علي . . . } ~~الآية . فيه وجهان : | أحدهما : يعني بالاسلام السلامة , يعني في الدنيا , ~~{ ويوم أموت } يعني في القبر , { ويوم أبعث حيا } يعني في الآخرة , لأن له ~~أحوالا ثلاثا : في الدنيا حيا , وفي القبر ميتا , وفي الآخرة مبعوثا , فسلم ~~في أحواله كلها , وهو معنى قول الكلبي . | الثاني : يعني بالسلام { يوم ~~ولدت } سلامته من همزة الشيطان فإنه ليس مولود يولد إلا همزه الشيطان وذلك ~~حين يستهل , غير عيسى فإن الله عصمه منها . وهو معنى قوله تعالى : { وإني ~~أعذها وذريتها من الشيطان الرجيم } { ويوم أموت } يعني سلامته من ضغطة ~~القبر لأنه غير مدفون في الأرض { ويوم أبعث حيا } لم أر فيه على هذا الوجه ~~ما يرضي . PageV03P371 | ويحتمل أن تأويله على هذه الطريقة سلامته من العرض ~~والحساب لأن الله ما رفعه إلى السماء إلا بعد خلاصه من الذنوب والمعاصي . | ~~قال ابن عباس ثم انقطع كلامه حتى بلغ مبلغ الغلمان . | { < < # | مريم : ( 34 - 37 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > ^ ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ~~ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم ~~فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد ~~يوم عظيم ^ } قوله تعالى : { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أن الحق هو الله تعالى . | الثاني ms0902 : عيسى وسماه حقا لأنه جاء ~~بالحق . | الثالث : هو القول الذي قاله عيسى من قبل . | { الذي فيه يمترون ~~} فيه وجهان : | أحدهما : يشكون , قاله الكلبي . | الثاني : يختلفون لأنهم ~~اختلفوا في الله وفي عيسى , فقال قوم هو الله , وقال آخرون هو ابن الله , ~~وقال آخرون هو ثالث ثلاثة . وهذه الأقاويل الثلاثة للنصارى . | وقال ~~المسلمون : هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم . | ونسبته اليهود ~~إلى غير رشدة فهذا معنى قوله : { الذي فيه تفترون } بالفاء معجمة من فوق . ~~PageV03P372 | قال ابن عباس ففر بمريم ابن عمها معها ابنها إلى مصر فكانوا ~~فيها اثنتي عشرة سنة حتى مات الملك الذي كانوا يخافونه . | { < < # | مريم : ( 38 - 45 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > ^ أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ~~وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون إنا نحن نرث ~~الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ~~إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت ~~إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد ~~الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن فتكون للشيطان وليا ^ } قوله تعالى : { أسمع بهم وأبصر } فيه وجهان ~~: | أحدهما : يعني لئن كانوا في لدنيا صما عميا عن الحق فما أسمعهم له ~~وأبصرهم به في الآخرة يوم القيامة , قاله الحسن , وقتادة . | الثاني : أسمع ~~بهم اليوم وأبصر كيف يصنع بهم يوم القيامة يوم يأتوننا , قاله أبو العالية ~~. | ويحتمل ثالثا : أسمع أمتك بما أخبرناك من حالهم فستبصر يوم القيامة ما ~~يصنع بهم . | قوله تعالى : { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر } فيه وجهان ~~: | أحدهما : يوم القيامة إذا قضي العذاب عليهم ، قاله الكلبي . ~~PageV03P373 | الثاني : يوم الموت إذ قضى الموت انقطاع التوبة واستحقاق ~~الوعيد , قاله مقاتل . | { < < # | مريم : ( 46 - 48 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > ^ قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ms0903 ~~مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من ~~دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ^ } قال تعالى : { . . . ~~لأرجمنك } فيه وجهان : | أحدهما : بالحجارة حتى تباعد عني , قاله الحسن . | ~~الثاني : لأرجمنك بالذم باللسان والعيب بالقول , قاله الضحاك , والسدي , ~~وابن جريج . | { واهجرني مليا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : دهرا طويلا , ~~قاله الحسن , ومجاهد , وابن جبير , والسدي , ومنه قول مهلهل . | # % فتصدعت صم الجبال لموته % % وبكت عليه المرملات مليا % الثاني : سويا ~~سليما من عقوبتي , قاله ابن عباس , وقتادة , والضحاك , وعطاء . | الثالث : ~~حينا ، قاله عكرمة . | قوله تعالى : { قال سلام عليك } هذا سلام إبراهيم ~~على أبيه , وفيه وجهان : | أحدهما : أنه سلام توديع وهجر لمقامه على الكفر ~~, قاله ابن بحر . PageV03P374 | الثاني : وهو أظهر أنه سلام بر وإكرام , ~~فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق الأبوة وشكرا لسالف التربية . | ثم قال : ~~{ سأستغفر لك ربي } وفيه وجهان : | أحدهما : سأستغفر لك إن تركت عبادة ~~الأوثان . | الثاني : معناه سأدعوه لك بالهداية التي تقتضي الغفران . { إنه ~~كان بي حفيا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : مقربا . | الثاني : مكرما . | ~~الثالث : رحيما , قاله مقاتل . | الرابع : عليما , قاله الكلبي . | الخامس ~~: متعهدا . | { < < # | مريم : ( 49 - 50 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > ^ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا ~~جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ^ } قوله تعالى ~~: { . . . وجعلنا لهم لسان صدق عليا } فيه وجهان : | أحدهما : جعلنا لهم ~~ذكرا جميلا وثناء حسنا , قاله ابن عباس , وذلك أن جمع الملك بحسن الثناء ~~عليه . | الثاني : جعلناهم رسلا لله كراما على الله , ويكون اللسان بمعنى ~~الرسالة : قال الشاعر : | # % أتتني لسان بني عامر % % أحاديثهما بعد قول ونكر . % # % ويحتمل قولا [ ثالثا ] أن يكون الوفاء بالمواعيد والعهود . | { < < # | مريم : ( 51 - 53 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من ~~جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ^ } ~~PageV03P375 قوله تعالى : { وناديناه من جانب الطور الأيمن } والطور جبل ~~بالشام ناداه الله من ناحيته اليمنى ms0904 . وفيه وجهان : | أحدهما : من يمين ~~موسى . الثاني : من يمين الجبل , قاله مقاتل . | { وقربناه نجيا } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه قربه من الموضع الذي شرفه وعظمه بسماع كلامه . ~~| الثاني : أنه قربه من أعلى الحجب حتى سمع صريف القلم , قاله ابن عباس , ~~وقال غيره : حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة . | الثالث : أنه قربه ~~تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب اجتذاب وإدناء لأنه لا يوصف بالحلول في مكان ~~دون مكان فيقرب من بعد أو يبعد من قرب , قاله ابن بحر . | وفي قوله : { ~~نجيا } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه مأخوذ من النجوى , والنجوى لا تكون إلا ~~في الخلوة , قاله قطرب . | الثاني : نجاه لصدقه مأخوذ من النجاة . | الثالث ~~: رفعه بعد التقريب مأخوذ من النجوة وهو الإرتفاع , قال الحسن لم يبلغ موسى ~~من الكلام الذي ناجاه به شيئا . | { < < # | مريم : ( 54 - 55 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان ~~يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ^ } قوله تعالى : { واذكر في ~~الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد } وصفه بصدق الوعد لأنه وعد رجلا أن ~~ينتظره , قال ابن عباس : حولا حتى أتاه . وقال يزيد الرقاشي : انتظره اثنين ~~وعشرين يوما . وقال مقاتل : انتظره ثلاثة أيام . PageV03P376 | { وكان يأمر ~~أهله بالصلاة والزكاة } فيه وجهان : | أحدهما : يأمر قومه فسماهم أهله . | ~~الثاني : أنه بدأ بأهله قبل قومه . وفي الصلاة والزكاة ما قدمناه . وهو على ~~قوله الجمهور : إسماعيل بن إبراهيم . وزعم بعض المفسرين أنه ليس بإسماعيل ~~بن إبراهيم لأن إسماعيل مات قبل إبراهيم , وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل ~~بعثه الله إل قومه فسلخوا جلدة رأسه , فخيره الله تعالى فيما شاء من عذابهم ~~فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه أو عقوبته . | { < < # | مريم : ( 56 - 57 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا ^ } ~~قوله تعالى : { . . . . ورفعناه مكانا عليا } فيه قولان : | أحدهما : أن ~~إدريس رفع إلى السماء الرابعة , وهذا قول أنس بن مالك في حديث مرفوع , وأبي ~~سعيد الخدري , وكعب ms0905 , ومجاهد . | الثاني : رفعه إلى السماء السادسة , قاله ~~ابن عباس , والضحاك , وهو مرفوع في السماء . PageV03P377 | واختلفوا في ~~موته فيها على قولين : | أحدهما : أنه ميت فيها , قاله مقاتل وقيل أنه مات ~~بين السماء الرابعة والخامسة . | الثاني : أنه حي فيها لم يمت مثل عيسى . ~~روى ابن إسحاق أن إدريس أول من أعطي النبوة من ولد آدم وأول من خط بالقلم , ~~وهو أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم . وحكى ابن ~~الأزهر عن وهب بن منبه أن إدريس أول من اتخذ السلاح وجاهد في سبيل الله ~~وسبى , ولبس الثياب وإنما كانوا يلبسون الجلود , وأول من وضع الأوزان ~~والكيول , وأقام علم النجوم , والله أعلم . | { < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > ^ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع ~~نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا ^ } قوله تعالى : { . . . خروا سجدا وبكيا } أي ~~سجدا لله , وبكيا جمع باك , ليكون السجود رغبة والبكاء رهبة . وقد روي في ~~الحديث : ( فهذا السجود فأين البكاء ؟ ) يعني هذه الرغبة فأين الرهبة ؟ لأن ~~الطاعة لا تخلص إلا بالرغبة والرهبة . | { < < # | مريم : ( 59 - 60 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > ^ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ~~إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ^ } ~~PageV03P378 قوله تعالى : { فخلف من بعدهم خلف } الآية . في الفرق بين ~~الخلف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان : | أحدهما : أنه بالفتح إذا ~~خلفه من كان من أهله , وبالتسكين إذا خلفه من ليس من أهله . | الثاني : أن ~~الخلف بالتسكين مستعمل في الذم , وبالفتح مستعمل في المدح قال لبيد : | # % ذهب الذين يعاش في أكنافهم % % وبقيت في خلف كجلد الأجرب % % وفي هذا ~~الخلف قولان : | أحدهما : أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء , قاله ~~مقاتل . الثاني : أنهم من المسلمين . | فعلى هذا في قوله { من بعدهم } ~~قولان : | أحدهما : من بعد النبي صلى الله عليه وسلم , من عصر الصحابة وإلى ~~قيام الساعة كما ms0906 روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة . | الثاني : ~~إنهم من بعد عصر الصحابة . روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون بعد ستين سنة { خلف أضاعوا الصلاة } ) . ~~الآية . | وفي إضاعتهم الصلاة قولان : | أحدهما : تأخيرها عن أوقاتها , قال ~~ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز . | الثاني : تركها , قاله القرظي . | ويحتمل ~~ثالثا : أن تكون إضاعتها الإخلال باستيفاء شروطها . PageV03P379 | { فسوف ~~يلقون غيا } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أنه واد في جهنم , قالته عائشة ~~وابن مسعود . | الثاني : أنه الخسران , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه ~~الشر , قاله ابن زيد . | الرابع : الضلال عن الجنة . الخامس : الخيبة , ~~ومنه قول الشاعر : | # % فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما % # % من يغو : أي من يخب . | { < < # | مريم : ( 61 - 63 ) جنات عدن التي . . . . . # > > ^ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا ~~يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا تلك الجنة التي ~~نورث من عبادنا من كان تقيا ^ } قوله تعالى : { لا يسمعون فيها لغوا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : الكلام الفاسد . | الثاني : الخلف , قاله مقاتل . | { ~~إلا سلاما } فيه وجهان : PageV03P380 | أحدهما : إلا السلامة . | الثاني : ~~تسليم الملائكة عليهم , قاله مقاتل . | { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن العرب إذا أصابت الغداء والعشاء نعمت , فأخبرهم الله ~~أن لهم في الجنة غداء وعشاء , وإن لم يكن في الجنة ليل ولا نهار . | الثاني ~~: معناه مقدار البكرة ومقدار العشي من أيام الدنيا , قاله ابن جريج . وقيل ~~إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وغلق الأبواب , ومقدار النهار . برفع ~~الحجب وفتح الأبواب . | ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم , ~~والعشي بعد فراغهم من لذاتهم , لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال . ~~| { < < # | مريم : ( 64 - 65 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > ^ وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ~~وما كان ربك نسيا رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل ~~تعلم له سميا ^ } قوله تعالى : { وما ms0907 نتنزل إلا بأمر ربك } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه قول أهل الجنة : إننا لا ننزل موضعا من الجنة إلا بأمر الله , ~~قاله ابن بحر . | الثاني : أنه قول جبريل عليه السلام , لما ذكر أن جبريل ~~أبطأ على النبي صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة , فلما جاءه قال : ( ~~غبت عني حتى ظن المشركون كل ظن ) . فنزلت { وما نتنزل إلا بأمر ربك } | ~~ويحتمل وجهين : | أحدهما : إذا أمرنا نزلنا عليك . PageV03P381 | الثاني : ~~إذا أمرك ربك نزلنا عليك الأمر على الوجه الأول متوجها إلى النزول , وعلى ~~الثاني متوجها إلى التنزيل . | { له ما بين أيدينا وما خلفنا } فيه قولان : ~~| أحدهما : { ما بين أيدينا } من الآخرة , { وما خلفنا } من الدنيا . | { ~~وما بين ذلك } يعني ما بين النفختين , قاله قتادة . | والثاني : { ما بين ~~أيدينا } أي ما مضى أمامنا من الدنيا , { وما خلفنا } ما يكون بعدنا من ~~الدنيا والآخرة . { وما بين ذلك } ما مضى من قبل وما يكون من بعد , قاله ~~ابن جرير . | ويحتمل ثالثا : { ما بين أيدينا } : السماء , { وما خلفنا } : ~~الأرض . { وما بين ذلك } ما بين السماء والأرض . | { وما كان ربك نسيا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أي ما نسيك ربك . | الثاني : وما كان ربك ذا نسيان ~~. | قوله عز وجل : { . . . . هل تعلم له سميا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~يعني مثلا وشبيها , قاله ابن عباس , ومجاهد , مأخوذ من المساماة . | الثاني ~~: أنه لا أحد يسمى بالله غيره , قاله قتادة , والكلبي . | الثالث : أنه لا ~~يستحق أحد أن يسمى إلها غيره . | الرابع : هل تعلم له من ولد , قاله الضحاك ~~, قال أبو طالب : | # % أما المسمى فأنت منه مكثر % % لكنه ما للخلود سبيل % # % { < < # | مريم : ( 66 - 70 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > ^ ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا ~~PageV03P382 خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم ~~لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ^ } قوله عز وجل : { . . . حول جهنم } ~~فيها قولان : | أحدهما : أن جهنم اسم من أسماء النار ms0908 . | الثاني : أنه إسم ~~لأعمق موضع في النار , كالفردوس الذي هو اسم لأعلى موضع في الجنة . | { ~~جثيا } فيه قولان : | أحدهما : [ جماعات ] , قاله الكلبي والأخفش . | ~~الثاني : بروكا على الركب , قاله عطية . | قوله عز وجل : { ثم لننزعن من كل ~~شيعة أيهم } الشيعة الجماعة المتعاونون . قال مجاهد : والمراد بالشيعة ~~الأمة لاجتماعهم وتعاونهم . | وفي { ثم لننزعن } وجهان : | أحدهما : ~~لننادين , قاله ابن جريج . | الثاني : لنستخرجن , قاله مقاتل . | { عتيا } ~~فيه خمسة أوجه : | أحدها : أهل الإفتراء بلغة بني تميم , قاله بعض أهل ~~اللغة . | الثاني : جرأة , قاله الكلبي . | الثالث : كفرا , قاله عطية . | ~~الرابع : تمردا . | الخامس : معصية . | قوله عز وجل : { . . . أولى بها ~~صليا } فيه وجهان : PageV03P383 | أحدها : دخولا , قاله الكلبي . | الثاني ~~: لزوما . | { < < # | مريم : ( 71 - 72 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > ^ وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ~~ونذر الظالمين فيها جثيا ^ } قوله عز وجل : { وإن منكم إلا واردها } فيه ~~قولان : | أحدهما : يعني الحمى والمرض , قاله مجاهد . روى أبو هريرة قال : ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه فيه وعك وأنا معه , ~~فقال رسول الله : ( أبشر فإن الله عز وجل يقول : هي ناري أسلطها على عبدي ~~المؤمن لتكون حظه من النار ) أي في الآخرة . | الثاني : يعني جهنم . ثم فيه ~~قولان : | أحدهما : يعني بذلك الكافرين يردونها دون المؤمن ؛ قاله عكرمة ~~ويكون قوله : { وإن منكم } أي منهم كقوله تعالى : { وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا } ثم قال : { إن هذا كان لكم جزاء } أي لهم . | الثاني : أنه أراد ~~المؤمن والكافر . روى ابن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~الزالون والزالات يومئذ كثير ) وفي كيفية ورودها قولان : PageV03P384 | ~~أحدهما : الدخول فيها . قال ابن عباس : ليردنها كل بر وفاجر . لكنها تمس ~~الفاجر دون البر . قال وكان دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما , ~~وأدخلني الجنة عالما . | والقول الثاني : أن ورود المسلم عليها الوصول ~~إليها ناظرا لها ومسرورا بالنجاة منها , قاله ابن مسعود , وذلك مثل قوله ~~تعالى : ^ { ولما ورد مآء مدين } ^ [ القصص : 23 ] أي وصل . وكقول زهير بن ~~أبي ms0909 سلمى : | # % ولما وردن الماء زرقا جمامه % % وضعن عصي الحاضر المتخيم % # % ويحتمل قولا ثالثا : أن يكون المراد بذلك ورود عرضة القيامة التي تجمع ~~كل بر وفاجر : | { كان على ربك حتما مقضيا } فيه تأويلان : | أحدهما : قضاء ~~مقتضيا , قاله مجاهد . الثاني : قسما واجبا , قاله ابن مسعود . | { < < # | مريم : ( 73 - 74 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي ~~الفريقين خير مقاما وأحسن نديا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ~~ورئيا ^ } قوله عز وجل : { . . . أي الفريقين خير مقاما } فيه وجهان : | ~~أحدهما : منزل إقامة في الجنة أو النار . | والثاني : يعني كلام قائم بجدل ~~واحتجاج أي : أمن فلجت حجته بالطاعة PageV03P385 خير أم من دحضت حجته ~~بالمعصية , وشاهده قول لبيد : | # % ومقام ضيق فرجته % بلساني وحسامي وجدل % { وأحسن نديا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أفضل مجلسا . | الثاني : أوسع عيشا . | ويحتمل ثالثا : أيهما خير ~~مقاما في موقف العرض , من قضى له بالثواب أو العقاب ؟ | { وأحسن نديا } ~~منزل إقامة في الجنة أو في النار , وقال ثعلب : المقام بضم الميم : الإقامة ~~, وبفتحها المجلس . | قوله تعالى : { أثاثا ورءيا } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : أن الأثاث : المتاع , والرئي : المنظر , قاله ابن عباس . قال ~~الشاعر : | # % أشاقت الظعائن يوم ولوا % % بذي الرئي الجميل من الأثاث . % # % الثاني : أن الأثاث ما كان جديدا من ثياب البيت , والرئي الارتواء من ~~النعمة . | الثالث : الأثاث ما لا يراه الناس . والرئي ما يراه الناس . | ~~الرابع : معناه أكثر أموالا وأحسن صورا . | ويحتمل خامسا : أن الأثاث ما ~~يعد للاستعمال , والرئي ما يعد للجمال . | { < < # | مريم : ( 75 - 76 ) قل من كان . . . . . # > > ^ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون ~~إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ^ } قوله ~~تعالى : { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } فيه وجهان : PageV03P386 | أحدهما ~~: يزيدهم هدى بالمعونة في طاعته والتوفيق لمرضاته . | الثاني : الإيمان ~~بالناسخ والمنسوخ , قاله الكلبي ومقاتل , فيكون معناه : ويزيد الله الذين ~~اهتدوا بالمنسوخ هدى ms0910 بالناسخ . | ويحتمل ثالثا : ويزيد الله الذين اهتدوا ~~إلى طاعته هدى إلى الجنة . | { < < # | مريم : ( 77 - 80 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > ^ أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما ~~يقول ويأتينا فردا ^ } قوله عز وجل : { أفرءيت الذي كفر بئآياتنا . . . } ~~اختلف فيمن نزلت هذه الآية فيه على قولين : | أحدهما : في العاص بن وائل ~~السهمي , قاله جبار وابن عباس ومجاهد . | الثاني : في الوليد بن المغيرة , ~~قاله الحسن . | { . . . مالا وولدا } قرأ حمزة والكسائي { وولدا } بضم ~~الواو , وقرأ الباقون بفتحها , فاختلف في ضمها وفتحها على وجهين : | أحدهما ~~: أنهما لغتان معناهما واحد , يقال ولد وولد , وعدم وعدم , وقال الحارث ابن ~~حلزة . | # % ولقد رأيت معاشرا % قد ثمروا مالا وولدا % # % والثاني : أن قيسا الولد بالضم جميعا , والولد بالفتح واحدا . ~~PageV03P387 | وفي قوله تعالى : { لأتين مالا وولدا } وجهان : | أحدهما : ~~أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله على طاعته وعبادته , قاله الكلبي . ~~| الثاني : أنه أراد في الدنيا , وهو قول الجمهور . وفيه وجهان محتملان : | ~~أحدهما : إن أقمت على دين آبائي وعبادة ألهتي لأوتين مالا وولدا . | الثاني ~~: معناه لو كنت أقمت على باطل لما أوتيت مالا وولدا . | { أطلع الغيب } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : معناه أعلم الغيب أنه سيؤتيه على كفره مالا وولدا ~~. | الثاني : أعلم الغيب لما آتاه الله على كفره . | { أم أتخذ عند الرحمن ~~عهدا } فيه وجهان : | أحدهما : يعني عملا صالحا قدمه , قاله قتادة . | ~~الثاني : قولا عهد به الله إليه , حكاه ابن عيسى . | قوله عز وجل : { ونرثه ~~ما يقول } فيه وجهان : | أحدهما : أن الله يسلبه ما أعطاه في الدنيا من مال ~~وولد . | الثاني : يحرمه ما تمناه في الآخرة من من مال وولد . | { ويأتينا ~~فردا } فيه وجهان : | أحدهما : بلا مال ولا ولد . | الثاني : بلا ولي ولا ~~ناصر . | { < < # | مريم : ( 81 - 84 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > ^ واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ~~ويكونون عليهم ضدا ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا ~~تعجل ms0911 عليهم إنما نعد لهم عدا ^ } PageV03P388 قوله عز وجل : { . . . ~~سيكفرون بعبادتهم } فيه وجهان : | أحدهما : سيجحدون أن يكونوا عبدوها لما ~~شاهدوا من سوء عاقبتها . | الثاني : سيكفرون بمعبوداتهم ويكذبونهم . | { ~~ويكونون عليهم ضدا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أعوانا في خصومتهم , قاله ~~مجاهد . | الثاني : قرناء في النار يلعنونهم , قاله قتادة . | الثالث : ~~يكونون لهم أعداء , قاله الضحاك . | الرابع : بلاء عليهم , قاله ابن زيد . ~~| الخامس : أنهم يكذبون على ضد ما قدروه فيهم وأملوه منهم , قاله ابن بحر . ~~| قوله عز وجل : { تؤزهم أزا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : تزعجهم إزعاجا ~~حتى توقعهم في المعاصي , قاله قتادة . | الثاني : تغويهم إغواء , قاله ~~الضحاك . | الثالث : تغريهم إغراء بالشر : إمض إمض في هذا الأمر حتى توقعهم ~~في النار , قاله ابن عباس . | قوله عز وجل : { . . . إنما نعد لهم عدا } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : نعد أعمالهم عدا , قاله قطرب . | الثاني : نعد ~~أيام حياتهم , قاله الكلبي . | الثالث : نعد مدة إنظارهم إلى وقت الإنتقام ~~منهم بالسيف والجهاد , قاله مقاتل . | { < < # | مريم : ( 85 - 87 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > ^ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا ~~يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ^ } { . . . وفدا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : ركبانا ، قاله الفراء . | الثاني : جماعة ، قاله الأخفش . ~~PageV03P389 | الثالث : زوارا ، قاله ابن بحر . | قوله عز وجل : { ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : مشاة ، قاله الفراء . ~~| الثاني : عطاشا . | الثالث : أفرادا . | { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : . . . | { < < # | مريم : ( 88 - 95 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > ^ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن ~~يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم ~~وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ^ } { شيئا إدا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : منكرا , قاله ابن عباس . | الثاني : عظيما , قاله مجاهد . قال ~~الراجز : | < # > 89 ( في لهث منه وحبك إد ) 89 < # > % { < < # | مريم : ( 96 - 98 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ms0912 الرحمن ودا فإنما يسرناه ~~بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس ~~منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ^ } قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } فيه وجهان : PageV03P390 | أحدهما : حبا ~~في الدنيا مع الأبرار , وهيبة عند الفجار . | الثاني : يحبهم الله ويحبهم ~~الناس , قال الربيع بن أنس : إذا أحب الله عبدا ألقى له المحبة في قلوب أهل ~~السماء , ثم ألقاها في قلوب أهل الأرض . | ويحتمل ثالثا : أن يجعل لهم ثناء ~~حسنا . قال كعب : ما يستقر لعبد ثناء في الدنيا حتى يستقر من أهل السماء . ~~وحكى الضحاك عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه جعل له ودا في قلوب المؤمنين . | قوله عز وجل : { قوما لدا } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : فجارا , قاله مجاهد . | الثاني : أهل إلحاح في الخصومة ~~, مأخوذ من اللدود في الأفواه , فلزومهم الخصومة بأفواههم كحصول اللدود في ~~الأفواه , قاله ابن بحر . | قال الشاعر : | # % بغوا لددي حنقا علي كأنما % % تغلي عداوة صدرهم في مرجل % % الثالث : ~~جدالا بالباطل , قاله قتادة , مأخوذ من اللدود وهو شديد الخصومة . قال الله ~~تعالى : { وهو الخصام } وقال الشاعر : | # % أبيت نجيا للهموم كأنني % % أخاصم أقواما ذوي جدل لدا % % قوله عز وجل ~~: { وكزا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : صوتا ، قاله ابن عباس وقتادة ~~والضحاك . | الثاني : حسا ، قاله ابن زيد . | الثالث : أنه ما لا يفهم من ~~صوت أو حركة ، قاله اليزيدي . PageV03P391 < # > سورة طه < # > { < < # | طه : ( 1 - 8 ) طه # > > ^ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق ~~الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في ~~الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله ~~لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ^ } قوله عز وجل : { طه } فيه سبعة أقاويل ~~: | أحدها : أنه بالسريانية يا رجل ؛ قاله ابن عباس , ومجاهد , وحكى الطبري ~~: أنه بالنبطية يا رجل ؛ وقاله ابن جبير , والسدي كذلك . | وقال الكلبي ms0913 : ~~هو لغة عكل , وقال قطرب : هو بلغة طيىء وأنشد ليزيد بن مهلهل : | # % إن السفاهة ( طه ) من خليقتكم % % لا قدس الله أرواح الملاعين % % ~~PageV03P392 | الثاني : أنه اسم من أسماء الله تعالى وقسم أقسم به , وهذا ~~مروي عن ابن عباس أيضا . | الثالث : أنه اسم السورة ومفتاح لها . | الرابع ~~: أنه اختصار من كلام خص الله رسوله بعلمه . | الخامس : أن حروف مقطعه يدل ~~كل حرف منها على معنى . | السادس : معناه : طوبى لمن اهتدى , وهذا قول محمد ~~الباقر بن علي زين العابدين رحمهما الله . | السابع : معناه طإ الأرض بقدمك ~~, ولا تقم على إحدى رجليك يعني في الصلاة , حكاه ابن الأنباري . | ويحتمل ~~ثامنا : أن يكون معناه طهر , ويحتمل ما أمره بتطهيره وجهين : | أحدهما : ~~طهر قلبك من الخوف . | والثاني : طهر أمتك من الشرك . | قوله تعالى : { مآ ~~أنزلنا عليك القرءان لتشقى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بالتعب والسهر في ~~قيام الليل , قاله مجاهد . | الثاني : أنه جواب للمشركين لما قالوا : إنه ~~بالقرآن شقى , قاله الحسن . | الثالث : معناه لا تشق بالحزن والأسف على كفر ~~قومك , قاله ابن بحر . | قوله تعالى : { إلا تذكرة لمن يخشى } فيه وجهان : ~~| أحدهما : إلا إنذارا لمن يخشى الله . | والثاني : إلا زجرا لمن يتقي ~~الذنوب . | والفرق بين الخشية والخوف : أن الخوف فيما ظهرت أسبابه والخشية ~~فيما لم تظهر أسبابه . PageV03P393 | قوله عز وجل : { له ما في السموات وما ~~في الأرض } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : له ملك السموات والأرض . | الثاني : ~~له تدبيرها . | الثالث : له علم ما فيها . | وفي { . . . الثرى } وجهان : | ~~أحدها : كل شيء مبتل , قاله قتادة . | الثاني : أنه التراب في بطن الأرض , ~~قاله الضحاك . | الثاني : أنها الصخرة التي تحت الأرض السابعة , وهي صخرة ~~خضراء وهي سجين التي فيها كتاب الفجار , قاله السدي . | قوله عز وجل : { ~~وإن تجهر بالقول } فم حاجتك إلى الجهر ؟ لأن الله يعلم بالجهر وبالسر . | { ~~فإنه يعلم السر وأخفى } فيه ستة تأويلات : | أحدها : أن ( السر ) ما حدث به ~~العبد غيره في السر . ( وأخفى ) ما أضمره في نفسه , ولم يحدث به غيره , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أن السر ما أضمره ms0914 العبد في نفسه . وأخفى منه ما ~~لم يكن ولا أضمره أحد في نفسه قاله قتادة وسعيد بن جبير . | الثالث : يعلم ~~أسرار عباده , وأخفى سر نفسه عن خلقه , قاله ابن زيد . | الرابع : أن السر ~~ما أسره الناس , وأخفى : الوسوسة , قاله مجاهد . | الخامس : أن السر ما ~~أسره من علمه وعمله السالف , وأخفى : وما يعلمه من عمله المستأنف , وهذا ~~معنى قول الكلبي . | السادس : السر : العزيمة , وما هو أخفى : هو الهم الذي ~~دون العزيمة . | { < < # | طه : ( 9 - 10 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > ^ وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا ~~لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ^ } PageV03P394 قوله تعالى : { ~~وهل أتاك حديث موسى } أي قد أتاك حال موسى فيما اجتباه ربه لنبوته وحمله من ~~رسالته . واحتمل ذلك أن يكون ذلك بما قصه عليه في هذا الموضع , واحتمل أن ~~يكون بما عرفه في غيره . | { إذ رءا نارا } وكانت عند موسى نارا , وعند ~~الله نورا , قال مقاتل : وكانت ليلة الجمعة في الشتاء . | { فقال لأهله ~~امكثوا } أي أقيموا . والفرق بين المكث والإقامة أن الإقامة تدوم والمكث لا ~~يدوم . | { إني أنست نارا } فيه وجهان : | أحدهما : رأيت نارا . | والثاني ~~: إني آنست بنار . | { لعلي ءآتيكم منها بقبس } أي بنار تصطلون بها . | { ~~أو أجد على النار هدى } فيه وجهان : | أحدهما : هاديا يهديني الطريق , قاله ~~قتادة . | والثاني : علامة أستدل بها على الطريق . وكانوا قد ضلوا عنه ~~فمكثوا بمكانهم بعد ذهاب موسى ثلاثة أيام حتى مر بهم راعي القرية فأخبره ~~بمسير موسى , فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنة حتى أنجز ~~موسى أمر ربه . | { < < # | طه : ( 11 - 16 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > ^ فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد ~~المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا ~~فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما ~~PageV03P395 تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ^ } قوله ~~تعالى : { فلمآ أتاها } يعني النار ms0915 , التي هو نور { نودي يا موسى إني أنا ~~ربك } وفي هذا النداء قولان : | أحدهما : أنه تفرد بندائه . | الثاني : أن ~~الله أنطق النور بهذا النداء فكان من نوره الذي لا ينفصل عنه , فصار نداء ~~منه أعلمه به ربه لتسكن نفسه ويحمل عنه أمره فقدم تأديبه بقوله : { فاخلع ~~نعليك } الآية . وفي أمره بخلعهما قولان : | أحدهما : ليباشر بقدميه بركة ~~الوادي المقدس , قاله علي بن أبي طالب ، والحسن ، وابن جريج . | والثاني : ~~لأن نعليه كانتا من جلد حمار ميت , قاله كعب , وعكرمة , وقتادة . | { إنك ~~بالواد المقدس } فيه وجهان : | أحدهما : أن المقدس هو المبارك , قاله ابن ~~عباس , ومجاهد . | والثاني : أنه المطهر , قاله قطرب , وقال الشاعر : | # % وأنت وصول للأقارب مدره % % برىء من الآفات من مقدس % # % وفي { طوى } خسمة تأويلات : | أحدها : أنه اسم من طوى لأنه مر بواديها ~~ليلا فطواه , قاله ابن عباس . | الثاني : سمي طوى لأن الله تعالى ناداه ~~مرتين . وطوى في كلامهم بمعنى مرتين , لأن الثانية إذا أعقبتها الأولى صارت ~~كالمطوية عليها . | الثالث : بل سمي بذلك لأن الوادي قدس مرتين , قاله ~~الحسن . PageV03P396 | الرابع : أن معنى طوى : طإ الوادي بقدمك , قاله ~~مجاهد . | الخامس : أنه الاسم للوادي قديما , قاله ابن زيد : | فخلع موسى ~~نعليه ورمى بهما وراء الوادي . | قوله تعالى : { وأقم الصلاة لذكري } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : وأقم الصلاة لتذكرني فيها , قاله مجاهد . | ~~والثاني : وأقم الصلاة بذكري , لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بذكره . | ~~الثالث : وأقم الصلاة حين تذكرها , قاله إبراهيم . وروى سعيد بن المسيب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) قال ~~تعالى : { وأقم الصلاة لذكري } . | قوله تعالى : { أكاد أخفيها } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أي لا أظهر عليها أحدا , قاله الحسن , ويكون أكاد ~~بمعنى أريد . | الثاني : أكاد أخفيها من نفسي , قاله ابن عباس ومجاهد , وهي ~~كذلك في قراة أبي ( أكاد أخفيها من نفسي ) ويكون المقصود من ذلك تبعيد ~~الوصول إلى علمها . وتقديره : إذا كنت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك ؟ | ~~الثالث : معناه أن الساعة آتية أكاد . انقطع الكلام عند أكاد ms0916 وبعده مضمر ~~أكاد آتي بها تقريبا لورودها , ثم استأنف : أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى . ~~قاله الأنباري , ومثله قول ضابىء البرجمي : | # % هممت ولم أفعل وكدت وليتني % % تكرت على عثمان تبكي حلائله % % ~~PageV03P397 | أي كدت أن أقتله , فأضمره لبيان معناه . | الرابع : أن معنى ~~- أخفيها : أظهرها , قاله أبو عبيدة وأنشد : | # % فإن تدفنوا الداء لا نخفيه % % وأن تبعثوا الحرب لا نقعد % # % يقال أخفيت الشيء أي أظهرته وأخفيته إذا كتمته , كما يقال أسررت الشيء ~~إذا كتمته , وأسررته إذا أظهرته . | وفي قوله : { وأسروا الندامة } وجهان : ~~| أحدهما : أسر الرؤساء الندامة عن الأتباع الذي أضلوهم . والثاني : أسر ~~الرؤساء الندامة . قال الشاعر : | # % ولما رأى الحجاج أظهر سيفه % % أسر الحروري الذي كان أضمرا % # % { لتجزى كل نفس بما تسعى } فيه وجهان : | أحدهما : أنه على وجه القسم ~~من الله , إن كل نفس تجزى بما تسعى . | الثاني : أنه إخبار من الله أن كل ~~نفس تجزى بما تسعى . | قوله عز وجل : { فتردى } فيه وجهان : أحدهما : فتشقى ~~. | الثاني : فتنزل . | { < < # | طه : ( 17 - 21 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > ^ وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ~~ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ~~ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ^ } PageV03P398 { وما تلك بيمينك يا موسى } ~~ليس هذا سؤال استفهام , وإنما هو سؤال تقرير لئلا يدخل عليه ارتياب بعد ~~انقلابها حية تسعى . | { قال هي عصاي } فتضمن جوابه أمرين : | أحدهما : ~~الإخبار بأنها عصا وهذا جواب كاف . | الثاني : إضافتها إلى ملكه , وهذه ~~زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه . | ثم أخبر عن حالها بما لم يسأل ~~عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها لئلا يكون عابئا بحملها , فقال : ~~{ أتوكؤا عليها وأهش به على غنمي } أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي . ~~قال الراجز : | # % أهش بالعصا على أغنامي % % من ناعم الأراك والبشام . % وقرأ عكرمة ( ~~وأهس ) بسين غير معجمة . وفي الهش والهس وجهان : | أحدهما : أنهما لغتان ~~معناهما واحد . | والثاني : أن معناهما مختلف , فالهش بالمعجمة : خبط الشجر ~~, والهس بغير إعجام زجر الغنم ms0917 . | { ولي فيها مئارب أخرى } أي حاجات أخرى , ~~فنص على اللازم وكنى عن العارض , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه كان يطرد ~~بها السباع , قاله مقاتل : | الثاني : أنه كان يقدح بها النار , ويستخرج ~~الماء بها . PageV03P399 | الثالث : أنها كانت تضيء له بالليل , قاله ~~الضحاك . | { < < # | طه : ( 22 - 35 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > ^ واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من ~~آياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ~~واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به ~~أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ^ } ~~قوله عز وجل : { واضمم يدك إلى جناحك } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إلى ~~عضدك , قاله مجاهد . | الثاني : إلى جيبك . | الثالث : إلى جنبك فعبر عن ~~الجنب بالجناح لأنه مائل في محل الجناح . | قوله عز وجل : { رب اشرح لي ~~صدري } يحتمل وجهين : | أحدهما : لحفظ مناجاته . | الثاني : لتبليغ رسالته ~~. | { ويسر لي أمري } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما لا يطيق . | الثاني : في ~~معونتي بالقيام على ما حملتني . | { واحلل عقدة من لساني } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أنها عقدة كانت بلسانه من الجمرة التي ألقاها بفيه في صغر عند ~~فرعون . PageV03P400 | الثاني : عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه , حتى ~~لا يكلم غيره إلا بإذنه . | الثالث : استحيائه من الله من كلام غيره بعد ~~مناجاته . | { يفقهوا قولي } يحتمل وجهين : | أحدهما : ببيان كلامه . | ~~الثاني : بتصديقه على قوله . | { واجعل لي وزيرا من أهلي } وإنما سأل الله ~~أن يجعل له وزيرا إلا أنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة حتى يكون ~~شريكا في النبوة , ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة . | { هارون أخي ~~اشدد به أزري } فيه وجهان : | أحدهما : أن الأزر : الظهر في موضع الحقوين ~~ومعناه فقو به نفسي . قال أبو طالب : | # % أليس أبونا هاشم شد أزره % % وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب % # % الثاني : أن يكون عونا يستقيم به أمري . قال الشاعر : | # % شددت به أزري وأيقنت أنه % % أخ الفقر من ضاقت ms0918 عليه مذاهبه % # % فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة . ~~وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين , وكان في جبهة هارون شامة , وكان على ~~أنف موسى شامة , وعلى طرف لسانه [ شامه ] . | { < < # | طه : ( 36 - 40 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > ^ قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى ~~أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ~~يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك ~~PageV03P401 فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا ~~تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم ~~جئت على قدر يا موسى ^ } قوله عز وجل : { وألقيت عليك محبة مني } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : حببتك إلى عبادي , قاله سلمى بن كميل . | الثاني : يعني ~~حسنا وملاحة , قاله عكرمة . | الثالث : رحمتي , قاله أبو جعفر ( الطبري ) . ~~الرابع : جعلت من رآك أحبك , حتى أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك آسية بنت ~~مزاحم فتبنتك , قاله ابن زيد . | ويحتمل خامسا : أن يكون معناه : وأظهرت ~~عليك محبتي لك وهي نعمة عليك لأن من أحبه الله أوقع في القلوب محبته . | { ~~ولتصنع على عيني } فيه وجهان : | أحدهما : لتغذي على إرادتي , قاله قتادة . ~~| الثاني : لتصنع على عيني أمك بك ما صنعت من إلقائك في اليم ومشاهدتي . ~~PageV03P402 | ويحتمل ثالثا : لتكفل وتربى على اختياري , ويحتمل قوله : { ~~على عيني } وجهين : | أحدهما : على اختياري وإرادتي . | الثاني : بحفظي ~~ورعايتي . | { كي تقر عينها ولا تحزن } يحتمل وجهين : | أحدهما : تقر عينها ~~بسلامتك ولا تحزن بفراقك . | الثاني : تقر بكفالتك ولا تحزن بنفقتك . | { ~~وقتلت نفسا } يعني القبطي . | { فنجيناك من الغم } يحتمل وجهين : | أحدهما ~~: سلمناك من القود . | الثاني : أمناك من الخوف . | { وفتناك فتونا } فيه ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أخبرناك حتى صلحت للرسالة . | الثاني : بلوناك ~~بلاء بعد بلاء , قاله قتادة . | الثالث : خلصناك تخليصا محنة بعد محنة , ~~أولها أنها حملته في السنة التي كان يذبح فرعون فيها الأطفال ثم إلقاؤه في ~~اليم ms0919 , ومنعه الرضاع إلا من ثدي أمه , ثم جره بلحية فرعون حتى هم بقتله , ~~ثم تناوله الجمرة بدل التمرة , فدرأ ذلك عنه قتل فرعون , ثم مجيىء رجل من ~~شيعته يسعى بما عزموا عليه من قتله قاله ابن عباس . | وقال مجاهد : أخلصناك ~~إخلاصا . | { ثم جئت على قدر يا موسى } فيه وجهان : | أحدهما : على قدر ~~الرسالة والنبوة ، قاله قاله قتادة . | الثاني : على موعدة ، قاله قتادة ، ~~ومجاهد . PageV03P403 | ويحتمل ثالثا : جئت على مقدار في الشدة وتقدير ~~المدة , قال الشاعر : | # % نال الخلافة أو كانت له قدرا % كما أتى ربه موسى على قدر % { < < # | طه : ( 41 - 44 ) واصطنعتك لنفسي # > > ^ واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى ~~فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ^ } { واصطنعتك لنفسي ~~} يحتمل وجهان : | أحدهما : خلقتك , مأخوذ من الصنعة . | الثاني : اخترتك , ~~مأخوذ من الصنيعة . { لنفسي } فيه وجهان : | أحدهما : لمحبتي . | الثاني : ~~لرسالتي . | قوله تعالى : { ولا تنيا في ذكري } فيه أربعة أقاويل : | أحدها ~~: لا تفترا في ذكري , قال الشاعر : | # % فما ونى محمد مذ أن غفر % % له الإله ما مضى وما غبر % % الثاني : لا ~~تضعفا في رسالتي , قاله قتادة . | الثالث : لا تبطنا , قاله ابن عباس . | ~~الرابع : لا تزالا , حكاه أبان واستشهد بقول طرفة : | # % كأن القدور الراسيات أمامهم % % قباب بنوها لا تني أبدا تغلي % % ~~PageV03P404 | قوله تعالى : { فقولا له قولا لينا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لطيفا رقيقا . | الثاني : كنياه , قاله السدي وقيل إن كنية فرعون أبو مرة , ~~وقيل أبو الوليد . | ويحتمل ثالثا : أن يبدأه بالرغبة قبل الرهبة , ليلين ~~بها فيتوطأ بعدها من رهبة ووعيد قال بعض المتصوفة : يا رب هذا رفقك لمن ~~عاداك , فكيف رفقك بمن والاك ؟ | وقيل إن فرعون كان يحسن لموسى حين رباه , ~~فأراد أن يجعل رفقه به مكافأة له حين عجز موسى عن مكافأته . | { < < # | طه : ( 45 - 48 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > ^ قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني ~~معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا ~~تعذبهم قد ms0920 جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا ~~أن العذاب على من كذب وتولى ^ } قوله تعالى : { أن يفرط علينآ } فيه وجهان ~~: | أحدهما : أن يعجل علينا , قال الراجز : قد أفرط العلج علينا وعجل . | ~~الثاني : يعذبنا عذاب الفارط في الذنب , وهو المتقدم فيه , قاله المبرد ~~ويقال لمن أكثر في الشيء أفرط , ولمن نقص منه فرط . | { أو أن يطغى } أي ~~يقتلنا . | { < < # | طه : ( 49 - 52 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > ^ قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ~~PageV03P405 قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ~~ربي ولا ينسى ^ } قوله تعالى : { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : أعطى كل شيء زوجه من جنسه , ثم هداه لنكاحه ، ~~قاله ابن عباس والسدي . | الثاني : أعطى كل شيء صورته , ثم هداه إلى معيشته ~~ومطعمه ومشربه , قاله مجاهد قال الشاعر : | # % وله في كل شيء خلقه % وكذلك الله ما شاء فعل % % يعني بالخلقة الصورة . ~~| الثالث : أعطى كلا ما يصلحه , ثم هداه له , قاله قتادة . | ويحتمل رابعا ~~: أعطى كل شيء ما ألهمه من علم أو صناعة وهداه إلى معرفته . | قوله تعالى : ~~{ فما بال القرون الأولى } وهي جمع قرن , والقرن أهل كل عصر مأخوذ من ~~قرانهم فيه . | وقال الزجاج : القرن أهل كل عصر وفيه نبي أو طبقة عالية في ~~العلم , فجعله من اقتران أهل العصر بأهل العلم , فإذا كان زمان فيه فترة ~~وغلبة جهل لم يكن قرنا . | واختلف في سؤال فرعون عن القرون على أربعة أوجه ~~: | أحدها : أنه سأله عنها فيما دعاه إليه من الإيمان , هل كانوا على مثل ~~ما يدعو إليه أو بخلافه . | الثاني : أنه قال ذلك له قطعا للاستدعاء ودفعا ~~عن الجواب . PageV03P406 | الثالث : أنه سأله عن ذنبهم ومجازاتهم . | ~~الرابع : أنه لما دعاه إلى الإقرار بالبعث قال : ما بال القرون الأولى لم ~~تبعث . | { قال علمها عند ربي } فرد موسى علم ذلك إلى ربه . | { في كتاب } ~~{ لا يضل ربي ولا ينسى } أي ms0921 لم يجعل علم ذلك في كتاب لأنه يضل أو ينسى . | ~~ويحتمل إثباته في الكتاب وجهين : | أحدهما : أن يكون له فضلا له وحكما به . ~~| الثاني : ليعلم به ملائكته في وقته . | وفي قوله : { لا يضل ربي ولا ينسى ~~} وجهان : | أحدهما : لا يخطىء فيه ولا يتركه . | الثاني : لا يضل الكتاب ~~عن ربي , ولا ينسى ربي ما في الكتاب , قاله ابن عباس . | قال مقاتل : ولم ~~يكن في ذلك [ الوقت ] عند موسى علم القرون الأولى , لأنه علمها من التوراة ~~, ولم تنزل عليه إلا بعد هلاك فرعون وغرقه . | { < < # | طه : ( 53 - 56 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ^ الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي ~~النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ولقد أريناه ~~آياتنا كلها فكذب وأبى ^ } قوله تعالى : { لأولي النهى } فيه ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : أولي الحكم . PageV03P407 | الثاني : أولي العقل , قاله السدي . ~~| الثالث : أولي الورع . | وفي تسميتهم بذلك وجهان : | أحدهما : لأنهم ~~ينهون النفس عن القبيح . | الثاني : لأنه ينتهي إلى آرائهم . | { ولقد ~~أريناه ءاياتنا كلها } فيه وجهان : | أحدهما : حجج الله الدالة على توحيده ~~. | الثاني : المعجزات الدالة على نبوة موسى , يعني التي أتاها موسى , وإلا ~~فجميع الآيات لم يرها . | { فكذب وأبى } يعني فكذب الخبر وأبى الطاعة . | ~~ويحتمل وجها آخر : يعني فجحد الدليل وأبى القبول . | { < < # | طه : ( 57 - 59 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > ^ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله ~~فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال موعدكم يوم ~~الزينة وأن يحشر الناس ضحى ^ } قوله تعالى : { مكانا سوى } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : منصفا بينهم . | الثاني : عدلا بيننا وبينك , قاله ~~قتادة والسدي . | الثالث : عدلا وسطا , قاله أبو عبيدة وأنشد : | # % وإن أبانا كان حل ببلدة % % سوى بين قيس قيس عيلان والغزر % % الرابع : ~~مكانا مستويا يتبين للناس ما بيناه فيه , قاله ابن زيد . PageV03P408 | ~~ويقرأ سوى بضم السين وكسرها , وفيهما وجهان : | أحدهما : أن : معناهما واحد ~~وإن اختلف ms0922 لفظهما . | والثاني : أن معناهما , فهو بالضم المنصف , وبالكسر ~~العدل . | قوله تعالى : { يوم الزينة } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ~~يوم عيد كان لهم , قاله مجاهد وابن جريج والسدي وابن زيد وابن إسحاق . | ~~الثاني : يوم السبت , قاله الضحاك . | الثالث : عاشوراء , قاله ابن عباس . ~~| الرابع : أنه يوم سوق كانوا يتزينون فيها , قاله قتادة . | { < < # | طه : ( 60 - 64 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > ^ فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على ~~الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا ~~النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا ~~بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ^ } ~~قوله تعالى : { لا تفتروا على الله كذبا } فيه وجهان : | أحدهما : لا ~~تفتروا على الله كذبا بسحركم . | الثاني : بتكذيبي وقولكم م جئت به سحر . | ~~{ فيسحتكم بعذاب } فيهلككم ويستأصلكم , قال الفرزدق : | # % وعض زمان يا ابن مروان لم يدع % % من المال إلا مسحتا أو مجلف % % ~~PageV03P409 | فالمسحت : المستأصل , | والمجلف : المهلك . | { فتنازعوآ ~~أمرهم بينهم } فيه وجهان : | أحدهما : فيما هيؤوه من الحبال والعصي , قاله ~~الضحاك . | والثاني : فيمن يبتدىء بالإلقاء . | { وأسروا النجوى } فيه ~~أربعة أقاويل : PageV03P410 | أحدها : أن النجوى التي أسروها أن قالوا : إن ~~كان هذا سحرا فسنغلبه , وإن كان السماء فله أمره , قاله قتادة . | الثاني : ~~أنه لما قال لهم { ويلكم } الآية . قالوا : ما هذا بقول ساحر , قاله ابن ~~منبه . | الثالث : أنه أسروا النجوى دون موسى وهارون بقولهم , { إن هذان ~~لساحران . . . } الآيات , قاله مقاتل والسدي . | الرابع : أنهم أسروا ~~النجوى . إن غلبنا موسى اتبعناه , قاله الكلبي . | قوله تعالى : { قالوا إن ~~هذان لساحران } هذه قراءة أبي عمرو وهي موافقة للإعراب مخالفة للمصحف . ~~وقرأ الأكثرون : إن هذان الساحران , فوافقوا المصحف فيها , ثم اختلفوا في ~~تشديد إن فخففها ابن كثير وحفص فسلما بتخفيف إن من مخالفة المصحف ومن فساد ~~الإعراب , ويكون معناها : ما هذان إلا ساحران . وقرأ أبي : إن ذان إلا ~~ساحران , وقرأ باقي القراء بالتشديد : إن هذان لساحران . فوافقوا المصحف ~~وخالفوا ظاهر الإعراب . واختلف من قرأ ms0923 بذلك في إعرابه على أربعة أقاويل : | ~~أحدها : أن هذا على لغة بلحارث بن كعب وكنانة بن زيد يجعلون رفع الإثنين ~~ونصبه وخفضه بالألف , وينشدون : | # % فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى % % مساغا لناباه الشجاع لصمما % # % والوجه الثاني : لا يجوز أن يحمل القرآن على ما اعتل من اللغات ويعدل ~~به عن أفصحها وأصحها , ولكن في ( إن ) هاء مضمرة تقديرها إنه هذان لساحران ~~, وهو قول متقدمي النحويين . | الثالث : أنه بنى ( هذان ) على بناء لا ~~يتغير في الإعراب كما بنى الذين على هذه الصيغة في النصب والرفع . | الرابع ~~: أن ( إن ) المشددة في هذا الموضع بمعنى نعم , كما قال رجل لابن الزبير : ~~لعن الله ناقة حملتني إليك , فقال ابن الزبير : إن وصاحبها . وقال عبد الله ~~بن قيس الرقيات : | # % بكى العواذل في الصبا % % ح يلمنني وألومهنة % # # % ويقلن شيب قد علا % % ك وقد كبرت فقلت إنه % % أي نعم | { ويذهبا ~~بطريقتكم المثلى } في قائل هذه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه قول السحرة . ~~| الثاني : أنه قول قوم فرعون . | الثالث : قول فرعون من بين قومه , وإن ~~أشير به إلى جماعتهم . | وفي تأويله خمسة أوجه : | أحدها : ويذهبا بأهل ~~العقل والشرف . قاله مجاهد . | الثاني : ببني إسرائيل , وكانوا أولي عدد ~~ويسار , قاله قتادة . PageV03P411 | الثالث : ويذهبا بالطريقة التي أنتم ~~عليها في السيرة قاله ابن زيد . | الرابع : ويذهبا بدينكم وعبادتكم لفرعون ~~, قاله الضحاك . | الخامس : ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى , [ والمثلى مؤنث ] ~~الأمثل والمراد بالأمثل الأفضل , قال أبو طالب : | # % وإنا لعمرو الله إن جد ما أرى % % لتلتبسن أسيافنا بالأماثل % # % قوله تعالى : { فأجمعوا كيدكم } فيه وجهان : | أحدهما : جماعتكم على ~~أمرهم في كيد موسى وهارون . | الثاني : معناه أحكموا أمركم , قال الراجز : ~~| # % يا ليت شعري والمنى لا تنفع % % هل أغدوا يوما وأمري مجمع % # % أي محكم . | { ثم ائتوا صفا } أي اصطفوا ولا تختلطوا . | { . . . من ~~استعلى } أي غلب . | { < < # | طه : ( 65 - 70 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى ~~قلنا ms0924 لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ~~ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون ~~وموسى ^ } قوله تعالى : { قال بل ألقوا . . . } الآية . في أمر موسى للسحرة ~~بالإلقاء - وإن كان ذلك كفرا لا يجوز أن يأمر به - وجهان : | أحدهما : إن ~~اللفظ على صفة الأمر , ومعناه معنى الخبر , وتقديره : إن كان إلقاؤكم عندكم ~~حجة فألقوا . PageV03P412 | الثاني : إن ذلك منه على وجه الاعتبار ليظهر ~~لهم صحة نبوته ووضوح محبته , وأن ما أبطل السحر لم يكن سحرا . | وختلفوا في ~~عدد السحرة فحكي عن القاسم بن أبي بزة أنهم كانوا سبعين ألف ساحر , وحكي عن ~~ابن جريج أنهم كانوا تسعمائة ساحر , ثلاثمائة من العريش , وثلاثمائة من ~~الفيوم , ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية , وحكى أبو صالح عن ابن عباس ~~أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرا , منهم اثنان من القبط وسبعون من بني ~~إسرائيل , كانوا في أول النهار سحرة وفي آخرة شهداء . | { يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه يخيل ذلك لفرعون . | ~~الثاني : لموسى كذلك . | { فأوجس في نفسه خيفة موسى } وفي خوف وجهان : | ~~أحدهما : أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل فعله ~~وأنه من جنسه . | الثاني : لما هو مركوز في الطباع من الحذر . وأوجس : ~~بمعنى أسر . | { قلنا لا تخف . . . } الآية . تثبيتا لنفسه , وإزالة لخوفه ~~. | قوله تعالى : { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا } أي تأخذه بفيها ~~ابتلاعا بسرعة , فقيل إنها ابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من الحبال والعصي , ثم ~~أخذها موسى ورجعت عصا كما كانت . | وفيها قولان : | أحدهما : أنها كانت من ~~عوسج , قاله وهب . | الثاني : من الجنة , قاله ابن عباس , قال : وبها قتل ~~موسى عوج بن عناق . PageV03P413 | { فألقي السحرة سجدا } طاعة لله وتصديقا ~~لموسى . | { قالوا ءامنا برب هارون وموسى } أي بالرب الذي دعا إليه هارون ~~وموسى , لأنه رب لنا ولجميع الخلق , فقيل إنهم , ما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا ~~الجنة وثواب أهلها , فعند ذلك . | { < < # | طه : ( 71 - 73 ) قال آمنتم له ms0925 . . . . . # > > ^ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا ~~وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ~~إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا ~~عليه من السحر والله خير وأبقى ^ } { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من ~~البينات } وقيل إن امرأة فرعون كانت تسأل : من غلب ؟ فقيل لها : موسى ~~وهارون . فقالت : آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال : فخذوا ~~أعظم صخرة فحذروها , فإن أقامت على قولها [ فألقوها عليها ] , فنزع [ الله ~~] روحها , فألقيت الصخرة على جسدها وليس فيه روح . | { والذي فطرنا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه قسم . | الثاني : بمعنى [ ولا ] على الذي فطرنا . | ~~{ فاقض مآ أنت قاض } فيه وجهان : PageV03P414 | أحدهما : فاصنع ما أنت صانع ~~. | الثاني : فاحكم ما أنت حاكم . | { إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : إن التي تنقضي وتذهب هذه الحياة الدنيا , وتبقى الآخرة ~~. | قوله تعالى : { والله خير وأبقى } فيه وجهان : | أحدهما : والله خير ~~منك وأبقى ثوابا إن أطيع , وعقابا إن عصي . | الثاني : خير منك ثوابا إن ~~أطيع وأبقى منك عقابا إن عصي . | { < < # | طه : ( 74 - 76 ) إنه من يأت . . . . . # > > ^ إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته ~~مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ^ } قوله عز وجل : { لا يموت فيها ~~ولا يحيى } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته , ~~كما قال الشاعر : | # % ألا من لنفس لا تموت فينقضي % % شقاها ولا تحيا حياة لها طعم % # % الثاني : أن نفس الكافر معلقة بحنجرته كما أخبر الله عنه فلا يموت ~~بفراقها . ولا يحيا باستقرارها . | { < < # | طه : ( 77 - 79 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > ^ ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ~~لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم ms0926 من اليم ما غشيهم وأضل ~~فرعون قومه وما هدى ^ } قوله تعالى : { لا تخاف دركا ولا تخشى } قال ابن ~~جريج : قال أصحاب . PageV03P415 موسى له : هذا فرعون قد أدركنا , وهذا ~~البحر وقد غشينا , فأنزل الله هذه الآية . أي لا تخاف دركا من فرعون ولا ~~تخشى من البحر غرقا إن غشيك . | { < < # | طه : ( 80 - 82 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ~~ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل ~~عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ~~ثم اهتدى ^ } قوله تعالى : { ولا تطغوا فيه } وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~لا تكفروا به . | الثاني : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة , قال ابن ~~عباس : فدود عليهم ما ادخروه , ولولا ذلك ما دود طعام أبدا . | الثالث : لا ~~تستعينوا برزقي على معصيتي . | { فيحل عليكم غضبي } قرىء بضم الحاء وبكسرها ~~ومعناه بالضم ينزل , وبالكسر يجب . | { فقد هوى } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فقد هوى في النار . | الثاني : فقد هلك في الدنيا . | قوله عز وجل : { وإني ~~لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا } أي غفار لمن تاب من الشرك { وآمن } يعني ~~بالله ورسوله و { عمل صالحا } يريد العمل بأوامره والوقوف عند نواهيه . | { ~~ثم اهتدى } فيه ستة تأويلات : | أحدها : ثم لم يشك في إيمانه , قاله ابن ~~عباس . PageV03P416 | الثاني : لزم الإيمان حتى يموت , قاله قتادة . | ~~الثالث : ثم أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , قاله الربيع بن أنس . | ~~الرابع : ثم أصاب العمل , قاله ابن زيد . | الخامس : ثم عرف جزاء عمله من ~~خير بثواب , أو شر بعقاب , قاله الكلبي . | السادس : ثم اهتدى في ولاية أهل ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم , قاله ثابت . | { < < # | طه : ( 83 - 89 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > ^ وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب ~~لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا ms0927 حسنا أفطال عليكم العهد أم ~~أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك ~~بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري ~~فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون ~~ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ^ } قوله تعالى : { غضبان ~~أسفا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أن الأسف أشد الغضب . | الثاني : الحزين ~~, قاله ابن عباس , وقتادة , والسدي . | الثالث : أنه الجزع , قاله مجاهد . ~~| الرابع : أنه المتندم . | الخامس : أنه المتحسر . | قوله تعالى : { ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه وعدكم النصر ~~والظفر . | الثاني : أنه قوله : { وإني لغفار } الآية . PageV03P417 | ~~الثالث : التوراة فيها هدى ونور ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم . | ~~الرابع : أنه ما وعدهم به في الآخرة على التمسك بدينه في الدنيا , قاله ~~الحسن . | وفي قوله تعالى : { فأخلفتم موعدي } وجهان : | أحدهما : أنه ~~وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا . | { قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : بطاقتنا , قاله قتادة والسدي . | الثاني : لم نملك ~~أنفسنا عند ذلك للبلية التي وقعت بنا , قاله ابن زيد . | الثالث : لم يملك ~~المؤمنون منع السفهاء من ذلك والموعد الذي أخلفوه أن وعدهم أربعين فعدوا ~~الأربعين عشرين يوما ليلة وظنوا أنهم قد استكملوا الميعاد , وأسعدهم ~~السامري أنهم قد استكملوه . | { ولكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم } أي ~~حملنا من حلي آل فرعون , لأن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم , قاله ابن ~~عباس , ومجاهد , والسدي . وقيل : جعلت حملا . | والأوزار : الأثقال , ~~فاحتمل ذلك على وجهين : | أحدهما : أن يراد بها أثقال الذنوب لأنهم قد كان ~~عندهم غلول . | الثاني : أن يراد أثقال الحمل لأنه أثقلهم وأثقل أرجلهم . | ~~قوله تعالى : { فكذلك ألقى السامري } الآية . قال قتادة . أن السامري قال ~~لهم حين استبطأ القوم موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلي , ~~فجمعوه ورفعوه للسامري , فصاغ منه عجلا , ثم ألقى عليه قبضة قبضها من أثر ~~الرسول وهو جبريل , وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة ms0928 فلما ~~ألقى القبضة عيه صار عجلا جسدا له خوار . PageV03P418 | والخوار صوت الثور ~~, وفيه قولان : | أحدهما : أنه صوت حياة خلقه , لأن العجل المصاغ انقلب ~~بالقبضة التي من أثر الرسول فصار حيوانا حيا , قاله الحسن , وقتادة , ~~والسدي , وقال ابن عباس : خار العجل خورة واحدة لم يتبعها مثلها . | الثاني ~~: أن خواره وصوته كان بالريح , لأنه عمل فيه خروقا فإذا دخلت الريح فيه خار ~~ولم يكن فيه حياة , قاله مجاهد . | { فقالوا هذا إلهكم وإله موسى } يعني أن ~~السامري قال لقوم موسى بعد فراغه من العجل : هذا إلهكم وإله موسى , يعني ~~ليسرعوا إلى عبادته . | { فنسي } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : فنسي ~~السامري إسلامه وإيمانه , قاله ابن عباس . | الثاني : فنسي السامري قال لهم ~~: قد نسي موسى إلهه عندكم , قاله قتادة , والضحاك . | الثالث : فنسي أن ~~قومه لا يصدقونه في عبادة عجل لا يضر ولا ينفع , قاله ابن بحر . | الرابع : ~~أن موسى نسي أن قومه قد عبدوه العجل بعده , قاله مجاهد . | { أفلا يرون ألا ~~يرجع إليهم قولا } يعني أفلا يرى بنو إسرائيل أن العجل الذي عبدوه لا يرد ~~عليهم جوابا . | { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } ؟ فكيف يكون إلها . | قال ~~مقاتل : لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما أمر السامري بني إسرائيل ~~أن يجمعوا ما استعاروه من حلي آل فرعون , وصاغه عجلا في السادس والثلاثين ~~والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادة العجل في التاسع فأجابوه , وجاءهم موسى ~~بعد استكمال الأربعين . | { < < # | طه : ( 90 - 94 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > ^ ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني PageV03P419 وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع ~~إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال ~~يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ~~ولم ترقب قولي ^ } قوله تعالى : { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } ~~يعني بعبادة العجل . | { ألا تتبعن } فيه وجهان : | أحدهما : ألا تتبعني في ~~الخروج ولا تقم مع ms0929 من ضل . | الثاني : ألا تتبع عادتي في منعهم والإنكار ~~عليهم , قاله مقاتل . | { أفعصيت أمري } وقال موسى لأخيه هارون : أخلفني في ~~قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم ~~والإنكار عليهم نسبه إلى العصيان ومخالفة أمره . | { قال يا بن أم } فيه ~~قولان : | أحدهما : لأنه كان أخاه لأبيه وأمه . | الثاني : أنه كان أخاه ~~لأبيه دون أمه , وإنما قال يا ابن أم ترفيقا له واستعطافا . | { لا تأخذ ~~بلحيتي ولا برأسي } فيه قولان : | أحدهما : أنه أخذ شعره بيمينه , ولحيته ~~بيسراه , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه أخذ بأذنه ولحيته , فعبر عن الأذن ~~بالرأس , وهو قول من جعل الأذن من الرأس . | واختلف في سبب أخذه بلحيته ~~ورأسه على ثلاثة أقوال : PageV03P420 | أحدها : ليسر إليه نزول الألواح ~~عليه , لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة . وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل ~~قبل التوبة , فقال له هارون : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ليشتبه سراره على ~~بني إسرائيل . | الثاني : فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني ~~إسرئيل فيما فعلوه من أمر العجل , ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء . | ~~الثالث : وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإمساكه عن الإنكار على بني إسرئيل ~~الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على معاصيهم . | { إني خشيت أن تقول فرقت ~~بين بني إسرآئيل } وهذا جواب هارون عن قوله : { أفعصيت أمري } وفيه وجهان : ~~| أحدهما : فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم . | الثاني : [ فرقت ] ~~بينهم بقتال من عبد العجل منهم . | وقيل : إنهم عبدوه جميعا إلا اثني عشر ~~ألفا بقوا مع هارون لم يعبدوه . | { ولم ترقب قولي } فيه وجهان : | أحدهما ~~: لم تعمل بوصيتي , قاله مقاتل . | الثاني : لم تنتظر عهدي , قاله أبو ~~عبيدة . | { < < # | طه : ( 95 - 101 ) قال فما خطبك . . . . . # > > ^ قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من ~~أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول ~~لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ~~ثم ms0930 لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء ~~علما كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض ~~عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ^ } ~~قوله عز وجل : { قال فما خطبك يا سامري } الخطب ما يحدث من الأمور الجليلة ~~التي يخاطب عليها ، قال الشاعر : PageV03P421 | ^ ( كذلك نقص عليك من أنباء ~~ما قد سبق وقد ءاتيناك من لدنا ذكرا ، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة ~~وزرا ، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ) ^ | # % آذنت جارتي بوشك رحيل % % بكرا جاهرت بخطب جليل % % وفي السامري قولان ~~: | أحدهما أنه كان رجلا من أهل كرمان , تبع موسى من بني إسرائيل , قاله ~~الطبري , وكان اسمه موسى بن ظفر . | أحدهما : أنه كان رجلا من أهل كرمان , ~~تبع موسى من بني إسرئيل , قاله الطبري , وكان اسمه موسى بن ظفر . وفي ~~تسميته بالسامري قولان : | أحدهما : أنه كان من قبيلة يقال لها سامرة , ~~قاله قتادة . | الثاني : لأنه كان من قرية تسمى سامرة . | { قال بصرت بما ~~لم يبصروا به } فيه وجهان : | أحدهما : نظرت ما لم ينظروه , قاله أبو عبيدة ~~. | الثاني : بما لم يفطنوا له , قاله مقاتل . | وفي بصرت وأبصرت وجهان : | ~~أحدهما : أن معناهما واحد . | الثاني : أن معناها مختلف , بأبصرت بمعنى ~~نظرت , وبصرت بمعنى فطنت . | { فقبضت قبضة } قرأه الجماعة بالضاد المعجمة , ~~وقرأ الحسن بصاد غير معجمة , والفرق بينهما أن القبضة بالضاد المعجمة , ~~بجميع الكف , وبصاد غير معجمة : بأطراف الأصابع { من أثر الرسول } فيه ~~قولان : | أحدهما : أن الرسول جبريل . PageV03P422 | وفي معرفته قولان : | ~~أحدهما : لأنه رآه يوم فلق البحر فعرفه . | الثاني : أن حين ولدته أمه [ ~~جعلته في غار ] - حذرا عليه من فرعون حين كان يقتل بني إسرائيل وكان جبريل ~~يغذوه صغيرا لأجل البلوى , فعرفه حين كبر , فأخذ قبضة تراب من حافر فرسه ~~وشدها في ثوبه { فنبذتها } يعني فألقيتها , وفيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~ألقاها فيما سبكه من الحلي بصياغة العجل حتى خار بعد صياغته . | الثاني : ~~أنه ms0931 ألقاها في جوف العجل بعد صياغته حتى ظهر خواره , فهذا تفسيره على قول ~~من جعل الرسول جبريل . | والقول الثاني : أن الرسول موسى , وأن أثره شريعته ~~التي شرعها وسنته التي سنها , وأن قوله : { فقبضت قبضة من أثر الرسول ~~فنبذتهأ } أي طرحت شريعة موسى ونبذت سنته , ثم اتخذت العجل جسدا له خوار . ~~| { وكذلك سولت لي نفسي } فيه وجهان : | أحدهما : حدثتني نفسي . قاله ابن ~~زيد . | الثاني : زينت لي نفسي , قاله الأخفش . | قوله عز وجل : { قال ~~فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } فيه قولان : | أحدهما : أن قوله ~~: { فاذهب } وعيد من موسى , ولذا [ فإن ] السامري خاف فهرب فجعل يهيم في ~~البرية مع الوحوش والسباع , لا يجد أحدا من الناس يمسه , حتى صار كالقائل ~~لا مساس , لبعده عن الناس وبعد الناس منه . قالت الشاعرة : | # % حمال رايات بها قنعاسا % % حتى يقول الأزد لا مساسا % % PageV03P423 | ~~القول الثاني : أن هذا القول من موسى [ كان ] تحريما للسامري , وأن موسى ~~أمر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه , فكان لا يمس ولا يمس , قال ~~الشاعر : | # % تميم كرهط السامري وقوله % % ألا لا يريد السامري مساسا % # % أي لا يخالطون ولا يخالطون . | { وإن لك موعدا لن تخلفه } يحتمل وجهين ~~: | أحدهما : في الإمهال لن يقدم . | الثاني : في العذاب لن يؤخر . | قوله ~~عز وجل : { وسع كل شيء علما } فيه وجهان : | أحدهما : أحاط بكل شيء حتى لم ~~يخرج شيء من علمه . | الثاني : وسع كل شيء علما حتى لم يخل شيء عن علمه به ~~. | { < < # | طه : ( 102 - 104 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > ^ يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن ~~لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا ~~يوما ^ } قوله عز وجل : { ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } فيه ستة أقاويل : | ~~أحدها : عميا , قاله الفراء . | الثاني : عطاشا قد أزرقت عيونهم من شدة ~~العطش , قاله الأزهري . | الثالث : تشويه خلقهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم ~~. | الرابع : أنه الطمع الكاذب إذ تعقبته الخيبة , وهو نوع من العذاب . | ~~الخامس : أن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة ms0932 الخوف , قال الشاعر : ~~PageV03P424 | # % لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر % % كما كل ضبي من اللؤم أزرق % % قوله عز ~~وجل : { يتخافتون بينهم } أي يتسارون بينهم , من قوله تعالى : ^ { ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها } ^ [ الإسراء : 110 ] أي لا تسر بها . | { إن لبثتم ~~إلا عشرا } العشر على طريق التقليل دون التحديد وفيه وجهان : | أحدهما : إن ~~لبثتم في الدنيا إلا عشرا , لما شاهدوا من سرعة القيامة , قاله الحسن . | ~~الثاني : إن لبثتم في قبوركم إلا عشرا لما ساواه من سرعة الجزاء . | قوله ~~تعالى : { نحن أعلم بما يقولون } يحتمل وجهين : | أحدهما : نحن أعلم بما ~~يقولونه مما يتخافتون به بينهم . | الثاني : نحن أعلم بما يجري بينهم من ~~القول في مدد ما لبثوا . | { إذ يقول أمثلهم طريقة } فيه وجهان : | أحدهما ~~: أوفرهم عقلا . | الثاني : أكبرهم سدادا . | { إن لبثتم إلا يوما } لأنه ~~كان عنده أقصر زمانا وأقل لبثا , ثم فيه وجهان : | أحدهما : لبثهم في ~~الدنيا . | الثاني : لبثهم في القبور . | { < < # | طه : ( 105 - 108 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > ^ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن ~~فلا تسمع إلا همسا ^ } قوله عز وجل { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا } فيه قولان : | أحدهما : أنه يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح ~~فتفرقها كما يذري الطعام . PageV03P425 | الثاني : تصير كالهباء . | { ~~فيذرها قاعا صفصفا } في القاع ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الموضع المستوي ~~الذي لا نبات فيه , قاله ابن عباس , ومجاهد , وابن زيد . | الثاني : الأرض ~~الملساء . | الثالث : مستنقع الماء , قاله الفراء . | وفي الصفصف وجهان : ~~أحدهما : أنه ما لا نبات فيه , قاله الكلبي . | الثاني : أنه المكان ~~المستوي , كأنه قال على صف واحد في استوائه , قاله مجاهد . | { لا ترى فيها ~~عوجا ولآ أمتا } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : عوجا يعني واديا , ولا أمتا ~~يعني ربابية , قاله ابن عباس . | الثاني : عوجا يعني صدعا , ولا أمتا يعني ~~أكمة , قاله الحسن . | الثالث : عوجا يعني ميلا . ولا أمتا يعني أثرا , وهو ~~مروي عن ابن عباس . | الرابع : الأمت الجذب ms0933 والانثناء , ومنه قول الشاعر : ~~PageV03P426 | < # > 89 ( ما في انطلاق سيره من أمت ) 89 < # > % قاله قتادة . | الخامس : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل , ~~ويدق في مكان , حكاه الصولي , فيكون الأمت من الصعود والارتفاع . | قوله ~~تعالى : { وخشعت الأصوات للرحمن } قال ابن عباس : أي خضعت بالسكون , قال ~~الشاعر : | # % لما آتى خبر الزبير تصدعت % % سور المدينة والجبال الخشع % # % { إلا همسا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الصوت الخفي , قاله ~~مجاهد . | الثاني : تحريك الشفة واللسان , وقرأ أبي : فلا ينطقون إلا همسا ~~. | الثالث : نقل الأقدام , قال ابن زيد , قال الراجز : | < # > 89 ( وهن يمشين بنا هميسا ) 89 < # > % يعني أصوات أخفاف الإبل في سيرها . | { < < # | طه : ( 109 - 112 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > ^ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب ~~من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ^ } ~~قوله عز وجل : { وعنت الوجوه للحي القيوم } فيه خسمة أوجه : | أحدها : أي ~~ذلت , قاله ابن عباس . | الثاني : خشعت , قاله مجاهد , والفرق بين الذل ~~والخشوع - وإن تقارب معناهما - هو أن الذل أن يكون ذليل النفس , والخشوع : ~~أن يتذلل لذي طاعة . قال أمية بن الصلت : | # % وعنا له وجهي وخلقي كله % % في الساجدين لوجهه مشكورا % % الثالث : ~~عملت , قاله الكلبي . | الرابع : استسلمت ، قاله عطية العوفي . PageV03P427 ~~| الخامس : أنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود , قاله طلق بن حبيب ~~. | { القيوم } فيها ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه القائم على كل نفس بما ~~كسبت , قاله الحسن . | الثاني : القائم بتدبير الخلق . | الثالث : الدائم ~~الذي لا يزول ولا يبيد . | { وقد خاب من حمل ظلما } يعني شركا . | قوله ~~تعالى : { فلا يخاف ظلما ولا هضما } فيه وجهان : | أحدهما : فلا يخاف الظلم ~~بالزيادة في سيئاته , ولا هضما بالنقصان من حسناته , قاله ابن عباس , ~~والحسن , وقتادة . | الثاني : لا يخاف ظلما بأن لا يجزى بعمله , ولا هضما ~~بالانتقاص من حقه , قاله ابن زيد , والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع ~~من ms0934 الحق كله , [ والهضم ] المنع من بعضه , والهضم ظلم وإن افترقا من وجه , ~~قال المتوكل الليثي : | # % إن الأذلة واللئام لمعشر % % مولاهم المتهضم المظلوم % # % { < < # | طه : ( 113 - 114 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > ^ وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو ~~يحدث لهم ذكرا فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى ~~إليك وحيه وقل رب زدني علما ^ } قوله تعالى : { أو يحدث لهم ذكرا } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : حذرا , قاله قتادة . | الثاني : شرفا لإيمانهم , ~~قاله الضحاك . | الثالث : ذكرا يعتبرون به . PageV03P428 | قوله تعالى : { ~~. . . . ولا تعجل بالقرءان } الآية . فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : لا تسأل ~~إنزاله قبل أن يقضى , أي يأتيك وحيه . | الثاني : لا تلقه إلى الناس قبل أن ~~يأتيك بيان تأويله , قاله عطية . | الثالث : لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ ~~جبريل من إبلاغه , لأنه كان يعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه خوف ~~نسيانه , قاله الكلبي . | { وقل رب زدني علما } يحتمل أربعة أوجه : | أحدها ~~: زدني أدبا في دينك , لأن ما يحتاج إليه من علم دينه لنفسه أو لأمته لا ~~يجوز أن يؤخره الله عنده حتى يلتمسه منه . | الثاني : زدني صبرا على طاعتك ~~وجهاد أعدائك , لأن الصبر يسهل بوجود العلم . | الثالث : زدني علما بقصص ~~أنبيائك ومنازل أوليائك . | الرابع : زدني علما بحال أمتي وما تكون عليه من ~~بعدي . | ووجدت للكلبي جوابا . | الخامس : معناه : { وقل رب زدني علما } ~~لأنه كلما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد علما به . | { < < # | طه : ( 115 - 122 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > ^ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ~~ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى فأكلا منها فبدت لهما PageV03P429 سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب ms0935 عليه وهدى ^ } قوله تعالى : { ~~ولقد عهدنآ إلى ءادم . . . } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني فترك أمر ربه , ~~قاله مجاهد . | الثاني : أنه نسي من النسيان والسهو , قال ابن عباس : إنما ~~أخذ الإنسان من أنه عهد إليه فنسي . | { . . . ولم نجد له عزما } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : صبرا , قاله قتادة . | الثاني : حفظا قاله عطية . | ~~الثالث : ثباتا . قال ابن أمامة : لو قرنت أعمال بني آدم بحلم آدم لرجح ~~حلمه على حلمهم , وقد قال الله : { ولم نجد له عزما } . | الرابع : عزما في ~~العودة إلى الذنب ثانيا . | قوله عز وجل : { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } ~~يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد . ولم يقل : فتشقيا لأمرين : | ~~أحدهما : لأنه المخاطب دونها . | الثاني : لأنه الكاد والكاسب لها , فكان ~~بالشقاء أخص . | { < < # | طه : ( 123 - 126 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > ^ قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن ~~اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ^ } قوله تعالى : { فمن اتبع هداي } وعمل بما فيه ~~{ فلا يضل ولا يشقى } لا يضل في الدنيا ولا يشقى . PageV03P430 | قال ابن ~~عباس : ضمن الله لمن يقرأ القرآن ويعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى ~~في الآخرة . | { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } فيه أربعة تأويلات : ~~| أحدها : كسبا حراما , قاله عكرمة . | الثاني : أن يكون عيشه منغصا بأن ~~ينفق من لا يوقن بالخلف , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه عذاب القبر , ~~قاله أبو سعيد الخدري وابن مسعود وقد رفعه أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . | الرابع : أنه الطعام الضريع والزقوم في جهنم , قاله الحسن , ~~وقتادة , وابن زيد . والضنك في كلامهم الضيق قال , عنترة : | # % إن المنية لو تمثل مثلت % % مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل % # % ويحتمل خامسا : أن يكسب دون كفايته . | { ونحشره يوم القيامة أعمى } ~~فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أعمى في حال , وبصير في حال . | الثاني : ~~أعمى ms0936 عن الحجة , قاله مجاهد . | الثالث : أعمى عن وجهات الخير لا يهتدي ~~لشيء منها . | { < < # | طه : ( 127 - 130 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > ^ وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ~~أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات ~~لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ~~PageV03P431 ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء ~~الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ^ } قوله عز وجل : { ولولا كلمة سبقت ~~من ربك } فيه وجهان : | أحدهما : بأن جعل الجزاء يوم القيامة , قاله ابن ~~قتيبة . | الثاني : بتأخيرهم إلى يوم بدر . { لكان لزاما } فيه وجهان : | ~~أحدهما : لكان عذابا لازما . | الثاني : لكان قضاء , قاله الأخفش . | { ~~وأجل مسمى } فيه وجهان : | أحدهما : يوم بدر . | والثاني : يوم القيامة , ~~قاله قتادة . وقال في الكلام تقديم وتأخير , وتقديره : ولولا كلمة وأجل ~~مسمى لكان لزاما . | قوله تعالى : { فاصبر على ما يقولون } يعني من الإيذاء ~~والافتراء . | { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } قبل طلوع ~~الشمس صلاة الفجر , وقبل غروبها صلاة العصر . | { ومن ءانآء الليل . . . } ~~ساعاته , وأحدها إنى , وفيه وجهان : | أحدهما : هي صلاة الليل كله , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : هي صلاة المغرب والعشاء والآخرة . | { . . . أطراف ~~النهار } فيه وجهان : | أحدهما : صلاة الفجر لأنها آخر النصف الأول , وأول ~~النصف الثاني : قاله قتادة . | الثاني : أنها صلاة التطوع ، قاله الحسن . ~~PageV03P432 | { لعلك ترضى } أي تعطى , وقرأ عاصم والكسائي { ترضى } بضم ~~التاء يعني لعل الله يرضيك بكرامته , وقيل بالشفاعة . | { < < # | طه : ( 131 - 132 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > ^ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ~~لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك ~~رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ^ } قوله عز وجل : { ولا تمدن عينيك . . . ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أنه أراد بمد العين النظر . | الثاني : أراد به ~~الأسف . | { أزواجا } أي أشكالا , مأخوذ من المزاوجة . | { زهرة الحياة ~~الدنيا } قال قتادة : زينة الحياة الدنيا . | { لنفتنهم فيه } يعني فيما ~~متعاناهم به ms0937 من هذه الزهرة , وفيه وجهان : | أحدهما : لنفتنهم أي لنعذبهم ~~به , قاله ابن بحر . | الثاني : لنميلهم عن مصالحهم وهو محتمل . | { ورزق ~~ربك خير وأبقى } فيه وجهان : | أحدهما : أنه القناعة بما يملكه والزهد فيما ~~لا يملكه . | الثاني : وثواب ربك في الآخرة خير وأبقى مما متعنا به هؤلاء ~~في الدنيا . | ويحتمل ثالثا : أن يكون الحلال المبقي خيرا من الكثير المطغي ~~. | وسبب نزولها ما رواه أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف من ~~يهودي طعاما فأبى أن يسلفه إلا برهن , فحزن وقال : ( إني لأمين في السماء ~~وأمين في الأرض , أحمل درعي إليه ) فنزلت هذه الآية . PageV03P433 | وروى ~~أنه لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه فنادى : ~~من لم يتأدب بأدب الله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات . | قوله عز وجل ~~: { وأمر أهلك بالصلاة } فيه وجهان : | أحدهما : أنه أراد أهله المناسبين ~~له . | والثاني : أنه أراد جميع من اتبعه وآمن به , لأنهم يحلون بالطاعة له ~~محل أهله . | { واصطبر عليها } أي اصبر على فعلها وعلى أمرهم بها . | { ولا ~~نسألك رزقا نحن نرزقك } هذا وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فالمراد به جميع الخلق أنه تعالى يرزقهم ولا يسترزقهم , وينفعهم ولا ينتفع ~~بهم , فكان ذلك أبلغ في الامتنان عليهم . | { والعاقبة للتقوى } أي وحسن ~~العاقبة لأهل التقوى . | { < < # | طه : ( 133 - 135 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > ^ وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف ~~الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب ~~الصراط السوي ومن اهتدى ^ } { قل كل متربص } أي منتظر , ويحتمل وجهين : | ~~أحدهما : منتظر النصر على صاحبه . | الثاني : ظهور الحق في عمله . | { ~~فتربصوا } وهذا تهديد . | { فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : فستعلمون بالنصر من أهدى إلى دين الحق . | الثاني ~~: فستعلمون يوم القيامة من أهدى إلى طريق الجنة , والله أعلم . . ~~PageV03P434 | < # > سورة الأنبياء < # > | بسم الله الرحمن الرحيم ms0938 { < < # | الأنبياء : ( 1 - 6 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > ^ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل ~~هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال ربي يعلم القول في ~~السماء والأرض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو ~~شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم ~~يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { اقترب للناس حسابهم } أي اقترب منهم , وفيه ~~قولان : | أحدهما : قرب وقت عذابهم , يعني أهل مكة , لأنهم استبطؤوا ما ~~وعدوا به من العذاب تكذيبا , فكان قتلهم يوم بدر , قاله الضحاك . | الثاني ~~: قرب وقت حسابهم وهو قيام الساعة . | وفي قربه وجهان : | أحدهما : لا بد ~~آت , وكل آت قريب . | الثاني : لأن الزمان لكثرة ما مضى وقلة ما بقي قريب . ~~| { وهم في غفلة معرضون } يحتمل وجهين : PageV03P435 | أحدهما : في غفلة ~~بالدنيا معرضون عن الآخرة . | الثاني : في غفلة بالضلال , معرضون عن الهدى ~~. | قوله تعالى : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } التنزيل مبتدأ التلاوة ~~لنزوله سورة بعد سورة . وآية بعد آية , كما كان ينزله الله عليه في وقت بعد ~~وقت . | { إلا استمعوه } أي استمعوا تنزيله فتركوا قبوله . | { وهم يلعبون ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أي يلهون . | الثاني : يشتغلون . فإن حمل تأويله ~~على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين : أحدهما : بلذاتهم . | الثاني : بسماع ~~ما يتلى عليهم . | وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يشتغلون به وجهين : ~~أحدهما : بالدنيا , لأنها لعب كما قال تعالى : ^ { إنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو } ^ [ الحديد : 20 ] . | الثاني : يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه ~~. | قال الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل . | قوله عز وجل : { ~~لاهية قلوبهم } فيه وجهان : | أحدهما : يعني غافله باللهو عن الذكر , قاله ~~قتادة . | الثاني : مشغلة بالباطل عن الحق , قاله ابن شجرة , ومنه قول ~~امرىء القيس : PageV03P436 | # % فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع % % فألهيتها عن ذي تمائم محول % # % أي شغلتها عن ولدها . | ولبعض أصحاب الخواطر وجه ثالث : أنها غافلة عما ~~يراد ms0939 بها ومنها . | { وأسروا النجوى الذين ظلموا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~ذكره ابن كامل أنهم أخفوا كلامهم الذي يتناجون به , قاله الكلبي . | الثاني ~~: يعني أنهم أظهروه وأعلنوه , وأسروا من الأضداد المستعملة وإن كان الأظهر ~~في حقيقتها أن تستعمل في الإخفاء دون الإظهار إلا بدليل . | { هل هذآ بشر ~~مثلكم } إنكارا منهم لتميزه عنهم بالنبوة . | { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ~~} ويحتمل وجهين : | أحدهما : أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر . | ~~الثاني : أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق . | قوله تعالى : { بل ~~قالوا أضغاث أحلام } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أهاويل أحلام رآها في ~~المنام , قاله مجاهد . | الثاني : تخاليط أحلام رآها في المنام , قاله ~~قتادة , ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( كضعث حلم غر منه حالمه . ) 89 < # > % الثالث : أنه ما لم يكن له تأويل , قاله اليزيدي . | وفي الأحلام ~~تأويلان : | أحدهما : ما لم يكن له تأويل ولا تفسير , قاله الأخفش . | ~~الثاني : إنها الرؤيا الكاذبة , قاله ابن قتيبة , ومنه قول الشاعر : | # % أحاديث طسم أو سراب بفدفد % ترقوق للساري وأضغاث حالم % % PageV03P437 ~~{ < < # | الأنبياء : ( 7 - 9 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > ^ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم ~~الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ^ } قوله عز وجل : { فاسألوا ~~أهل الذكر } الآية . فيهم ثلاثة أوجه : | أحدها : أهل التوراة والإنجيل , ~~قاله الحسن , وقتادة . | الثاني : أنهم علماء المسلمين , قاله علي رضي الله ~~عنه . | الثالث : مؤمنو أهل الكتاب , قاله ابن شجرة . | قوله تعالى : { وما ~~جعلناهم جسدا . . . } الآية . فيه وجهان : | أحدهما : معناه وما جعلنا ~~الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون الطعام ولا يموتون فنجعلك كذلك , وذلك ~~لقولهم : ^ { ما هذا إلا بشر مثلكم } ^ [ المؤمنون : 24 ] قاله ابن قتيبة . ~~| الثاني : إنما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين , فلذلك ~~جعلناك جسدا مثلهم , قاله قتادة . | قال الكلبي : أو الجسد هو الجسد الذي ~~فيه الروح ويأكل ويشرب , فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب ~~جسما . وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب , فعلى مقتضى هذا القول ms0940 ~~يكون ما يأكل ويشرب نفسا . | { < < # | الأنبياء : ( 10 - 15 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ^ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون وكم قصمنا من قرية ~~كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ~~لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ^ } ~~PageV03P438 قوله تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } الآية . ~~فيه خمسة تأويلات : | أحدها : فيه حديثكم , قاله مجاهد . | الثاني : مكارم ~~أخلاقكم ومحاسن أعمالكم , قاله سفيان . | الثالث : شرفكم إن تمسكتم به ~~وعملتم بما فيه , قاله ابن عيسى . | الرابع : ذكر ما تحتاجون إليه من أمر ~~دينكم . | الخامس : العمل بما فيه حياتكم , قاله سهل بن عبدالله . | قوله ~~تعالى : { فلمآ أحسوا بأسنآ } أي عيانوا عذابنا . | { إذا هم منها يركضون } ~~فيه وجهان : | أحدهما : من القرية . | الثاني : من العذاب , والركض : ~~الإسراع . | قوله تعالى : { لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } أي ~~نعمكم , والمترف المنعم . | { لعلكم تسألون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~لعلكم تسألون عن دنياكم شيئا , استهزاء بهم , قاله قتادة . | الثاني : ~~لعلكم تقنعون بالمسألة , قاله مجاهد . | الثالث : لتسألوا عما كنتم تعملون ~~, قاله ابن بحر . | قوله تعالى : { فما زالت تلك دعواهم } يعني ما تقدم ~~ذكره من قولهم { يا ويلنا إنا كنا ظالمين } . | { حتى جعلناهم حصيدا خامدين ~~} فيه قولان : أحدهما : بالعذاب , قاله الحسن . | الثاني : بالسيف , قال ~~مجاهد : حتى قتلهم بختنصر . | والحصيد قطع الاستئصال كحصاد الزرع . والخمود ~~: الهمود كخمود النار PageV03P439 إذا أطفئت ، فشبه خمود الحياة بخمود ~~النار , كما يقال لمن مات قد طفىء تشبيها بانطفاء النار . | { < < # | الأنبياء : ( 16 - 20 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > ^ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا ~~لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ~~زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون ~~عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ^ } قوله تعالى : { ~~لو أردنا أن نتخذ لهوا } فيه ثلاثة تأويلات ms0941 : | أحدها : ولدا , قاله الحسن ~~. | الثاني : أن اللهو النساء , قاله مجاهد . وقال قتادة : اللهو بلغة اهل ~~اليمن المرأة . قال ابن جريج : لأنهم قالوا : مريم صاحبته وعيسى ولده . | ~~الثالث : أنه اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة , كما قال الشاعر : | # % ويلعينني في اللهو أن لا أحبه % % وللهو داع لبيب غير غافل % # % { لاتخذناه من لدنآ } أي من عندنا إن كنا فاعلين . قال ابن جريج : ~~لاتخذنا نساء وولدا من أهل السماء وما اتخذنا من أهل الأرض . | { إن كنا ~~فاعلين } فيه وجهان : | أحدهما : وما كنا فاعلين , قاله ابن جريج . | ~~الثاني : أنه جاء بمعنى الشرط , وتقدير الكلام لو كنا لاتخذناه بحيث لا يصل ~~علمه إليكم . | قوله تعالى : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الحق الكلام المتبوع , والباطل المدفوع . ~~ومعنى يدمغه أي يذهبه ويهلكه كالمشجوج تكون دامغة في أم رأسه تؤدي لهلاكه . ~~| الثاني : أن الحق القرآن , والباطل إبليس . PageV03P440 | الثالث : أن ~~الحق المواعظ والباطل المعاصي , قاله بعض أهل الخواطر . | ويحتمل رابعا : ~~أن الحق الإسلام , والباطل الشرك . | { فإذا هو زاهق } فيه وجهان : | ~~أحدهما : هالك , قاله قتادة . | الثاني : ذاهب , قاله ابن شجرة . | قوله عز ~~وجل : { ولا يستحسرون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لا يملون , قاله ابن ~~زيد . | الثاني : لا يعيون , قاله قتادة . | الثالث : لا يستنكفون , قاله ~~الكلبي . | الرابع : لا ينقطعون , مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع ~~بالإعياء , قال الشاعر : | # % بها جيف الحسرى فأما عظامها % % فبيض وأما جلدها فصليب % # % { < < # | الأنبياء : ( 21 - 23 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > ^ أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ^ } ~~قوله تعالى : { أم اتخذوا ءالهة من الأرض } أي مما خلق في الأرض . | { هم ~~ينشرون } فيه قولان : | أحدهما : يخلقون , قاله قطرب . | الثاني : قاله ~~مجاهد , يحيون , يعني الموتى , يقال : أنشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم ~~فحيوا , مأخوذ من النشر بعد الطي , قال الشاعر : | # % حتى يقول الناس مما رأوا % % يا عجبا للميت الناشر % % PageV03P441 | ~~قوله تبارك وتعالى : { لو كان فيهمآ ms0942 } يعني في السماء والأرض . | { ءالهة ~~إلا الله } فيه وجهان : | أحدهما : معناه سوى الله , قاله الفراء . | ~~الثاني : أن ( إلا ) الواو , وتقديره : لو كان فيهما آلهة والله لفسدتا , ~~أي لهلكتا بالفساد فعلى الوجه الأول يكون المقصود به إبطال عباد غيره لعجزه ~~عن أن يكون إلها لعجزه عن قدرة الله , وعلى الوجه الآخر يكون المقصود به ~~إثبات وحدانية الله عن أن يكون له شريك يعارضه في ملكه . | قوله عز وجل : { ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يسأل الخلق ~~الخالق عن قضائه في خلقه , وهو يسأل الخلق عن عملهم , قاله ابن جريج . | ~~الثاني : لا يسأل عن فعله , لأن كل فعله صواب وهولا يريد عليه الثواب , وهم ~~يسألون عن أفعالهم , لأنه قد يجوز أن تكون في غير صواب , وقد لا يريدون بها ~~الثواب إن كانت صوابا فلا تكون عبادة , كما قال تعالى : ^ { ليسأل الصادقين ~~عن صدقهم } ^ [ الأحزاب : 8 ] . | الثالث : لا يحاسب على أفعاله وهم يحسبون ~~على أفعالهم , قاله ابن بحر . | ويحتمل رابعا : لا يؤاخذعلى أفعاله وهم ~~يؤاخذون على أفعالهم . | { < < # | الأنبياء : ( 24 - 29 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من ~~قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا ~~نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من PageV03P442 خشيته مشفقون ومن يقل ~~منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ^ } قوله تعالى : ~~{ هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } فيه وجهان : | أحدهما : هذا ذكر من معي ~~بما يلزمهم من الحلال والحرام , وذكر من قبلي ممن يخاطب من الأمم بالإيمان ~~, وهلك بالشرك , قاله قتادة . | الثاني : ذكر من معي بإخلاص التوحيد في ~~القرآن , وذكر من قبلي في التوراة والإنجيل , حكاه ابن عيسى . | قوله تعالى ~~: { يعلم ما بين أيديهم ms0943 وما خلفهم } فيه وجهان : | أحدهما ما بين أيديهم من ~~أمر الآخرة , وما خلفهم من أمر الدنيا , قاله الكلبي . | الثاني : ما قدموا ~~وما أخروا من عملهم , قاله ابن عباس . | وفيه الثالث : ما قدموا : ما عملوا ~~, وما أخروا : يعني ما لم يعملوا , قاله عطية . | { ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى } فيه وجهان : | أحدهما : لا يستغفرون في الدنيا إلا لمن ارتضى . | ~~الثاني : لا يشفعون يوم القيامة إلا لمن ارتضى . | وفيه وجهان : | أحدهما : ~~لمن ارتضى عمله , قاله ابن عيسى . | الثاني : لمن رضي الله عنه , قاله ~~مجاهد . | { < < # | الأنبياء : ( 30 - 33 ) أولم ير الذين . . . . . # > > ^ أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ~~وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفا PageV03P443 ~~محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل ~~في فلك يسبحون ^ } قوله عز جل : { أن السموات وألأرض كانتا رتقا ففتقناهما ~~} فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففتق ~~الله بينهما بالهواء , قاله ابن عباس . | الثاني : أن السموات كانت مرتتقة ~~مطبقة ففتقها الله سبع سموات وكانت الأرض كذلك ففتقها سبع أرضين , قاله ~~مجاهد . | الثالث : أن السموات كانت رتقا لا تمطر , والأرض كانت رتقا لا ~~تنبت , ففتق السماء بالمطر , والأرض بالنبات , قاله عكرمة , وعطية , وابن ~~زيد . | والرتق سد , والفتق شق , وهما ضدان , قال عبد الرحمن بن حسان : | # % يهون عليهم إذا يغضبو % % ن سخط العداة وإرغامها % # % ورتق الفتوق وفتق الرتو % % ق ونقض الأمور وإبرامها % { وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن خلق كل شيء من الماء , ~~قاله قتادة . | الثاني : حفظ حياة كل شيء حي بالماء , قاله قتادة . | ~~الثالث : وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي , قاله قطرب . | { أفلا يؤمنون } ~~يعني أفلا يصدقون بما يشاهدون . | قوله تعالى : { وجعلنا في الأرض رواسي أن ~~تميد بهم } والرواسي الجبال , وفي تسميتها بذلك وجهان : PageV03P444 | ~~أحدهما : لأنها رست في الأرض وثبتت , قال الشاعر : | # % رسا أصله تحت الثرى ms0944 وسما به % % إلى النجم فرع لا يزال طويل % # % الثاني : لأن الأرض بها رست وثبتت . وفي الرواسي من الجبال قولان : | ~~أحدهما : أنها الثوابت : قاله قطرب . | الثاني : أنها الثقال قاله الكلبي . ~~| { أن تميد بهم } فيه وجهان : | أحدهما : لئلا تزول بهم . | الثاني : لئلا ~~تضطرب بهم . الميد الاضطراب . | { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } في الفجاج ~~وجهان : أحدهما : أنها الأعلام التي يهتدى بها . | الثاني : الفجاج جمع فج ~~وهو الطريق الواسع بين جبلين . قال الكميت : | # % تضيق بنا النجاح وهن فج % % ونجهل ماءها السلم الدفينا % # % { لعلهم يهتدون } فيه وجهان : | أحدهما : سبل الاعتبار ليهتدوا ~~بالاعتبار بها إلى دينهم . | الثاني : مسالك ليهتدوا بها إلى طرق بلادهم . ~~| قوله تعالى : { وجعلنا السمآء سقفا محفوظا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~محفوظا من أن تسقط على الأرض . | الثاني : محفوظا من الشياطين , قاله ~~الفراء . | الثالث : بمعنى مرفوعا , قاله مجاهد . | ويحتمل رابعا : محفوظا ~~من الشرك والمعاصي . | قوله عز وجل : { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس ~~والقمر كل في فلك يسبحون } فيه قولان : | أحدهما : أن الفلك السماء ، قاله ~~السدي . PageV03P445 | الثاني : أن القطب المستدير الدائر بما فيه من الشمس ~~والقمر والنجوم ومنه سميت فلكة المغزل لاستدارتها , قال الشاعر : | # % باتت تقاسي الفلك الدوار % % حتى الصباح تعمل الأقتار % # % وفي استدارة الفلك قولان : | أحدهما : أنه كدوران الأكرة . | الثاني : ~~كدوران الرحى قاله الحسن , وابن جريج . | واختلف في الفلك على ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : أنه السماء تدور بالشمس والقمر والنجوم . | الثاني : أنه ~~استدارة في السماء تدور فيها النجوم مع ثبوت السماء , قاله قتادة . | ~~الثالث : أنها استدارة بين السماء والأرض تدور فيها النجوم , قاله زيد بن ~~أسلم . | { يسبحون } وجهان : | أحدهما : يجرون , قاله مجاهد . | الثاني : ~~يدورون قاله ابن عباس , فعلى الوجه الأول يكون الفلك مديرها , وعلى الثاني ~~تكون هي الدائرة في الفلك . | { < < # | الأنبياء : ( 34 - 35 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > ^ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة ~~الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ^ } قوله عز وجل : { ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة } فيها أربعة أوجه : | أحدها : بالشدة والرخاء , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أن الشر ms0945 : الفقر والمرض ، والخير الغنى والصحة ~~، قاله الضحاك . PageV03P446 | الثالث : أن الشر : غلبة الهوى على النفس ، ~~والخير : العصمة من المعاصي ، قاله التستري . | الرابع : ما تحبون وما ~~تكرهون . لنعلم شكركم لما تحبون , وصبركم على ما تكرهون ، قاله ابن زيد . | ~~{ فتنة } فيه وجهان : أحدهما : اختبارا . الثاني : ابتلاء . | { < < # | الأنبياء : ( 36 - 40 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > ^ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم ~~وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا ~~يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ^ } قوله عز وجل : { خلق الإنسان من عجل } فيه ~~قولان : | أحدهما : أن المعني بالإنسان آدم , فعلى هذا في قوله : { من عجل ~~} ثلاثة تأويلات : | أحدها : أي معجل قبل غروب الشمس من يوم الجمعة وهو آخر ~~الأيام الستة , قاله مجاهد والسدي . | الثاني : أنه سأل ربه بعد إكمال ~~صورته ونفخ الروح في عينيه ولسانه أن يعجل إتمام خلقه وإجراء الروح في جميع ~~جسده ، قاله الكلبي . | الثالث : أن معنى { من عجل } أي من طين ، ومنه قول ~~الشاعر : PageV03P447 | # % والنبع في الصخرة الصماء منبته % % والنخل ينبت بين الماء والعجل % # % والقول الثاني : أن المعنى بالإنسان الناس كلهم , فعلى هذا في قوله : { ~~من عجل } ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني خلق الإنسان عجولا , قاله قتادة . ~~| الثاني : خلقت العجلة في الإنسان قاله ابن قتيبة . | الثالث : يعني أنه ~~خلق على حب العجلة . | والعجلة تقديم الشيء قبل وقته , والسرعة تقديمه في ~~أول أوقاته . | { < < # | الأنبياء : ( 41 - 43 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ^ ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزؤون قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ~~أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ^ } ~~قوله عز وجل : { قل من يكلؤكم . . . } الآية . أي يحفظكم , قال ابن هرمة : ~~| # % إن سليمى والله يكلؤها % % ضنت بشيء ms0946 ما كان يرزؤها % % ومخرج اللفظ ~~مخرج الاستفهام , والمراد به النفي , تقديره : قل لا حافظ لكم بالليل ~~والنهار من الرحمن . قوله تعالى : { . . ولا هم منا يصحبون } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : يجارون , قاله ابن عباس , من قولهم : إن لك من فلان ~~صاحبا ، أي مجيرا ، قال الشاعر : | # % ينادي بأعلى صوته متعوذا % ليصحب منها والرماح دواني % % الثاني : ~~يحفظون ، قاله مجاهد . PageV03P448 | الثالث : ينصرون ، وهو مأثور . | ~~الرابع : ولا يصحبون من الله بخير ، قاله قتادة . | { < < # | الأنبياء : ( 44 - 47 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > ^ بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع ~~الصم الدعاء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن ~~كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ^ } قوله تعالى : { نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ننقصها من أطرافها ~~عند الظهور عليها أرضا بعد أرض وفتحها بلدا بعد بلد , قاله الحسن . | ~~الثاني : بنقصان أهلها وقلة بركتها , قاله ابن أبي طلحة . | الثالث : ~~بالقتل والسبي , حكاه الكلبي . | الرابع : بموت فقهائها وعلمائها , قاله ~~عطاء , والضحاك . | ويحتمل خامسا : بجور ولاتها وأمرائها . | { < < # | الأنبياء : ( 48 - 50 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ~~ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ~~^ } PageV03P449 قوله تعالى : { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : التوراة التي فرق فيها بين الحق والباطل , قاله ~~مجاهد , وقتادة . | الثاني : هو البرهان الذي فرق بين حق موسى وباطل فرعون ~~, قاله ابن زيد . | الثالث : هو النصر والنجاة فنصر موسى وأشياعه , وأهلك ~~فرعون وأتباعه قال الكلبي . | { < < # | الأنبياء : ( 51 - 56 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > ^ ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ~~ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال ~~لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال ms0947 مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ~~قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين ^ } ~~قوله عز وجل : { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل } فيه وجهان : | أحدهما : ~~رشده : النبوة , حكاه ابن عيسى . | الثاني : هو أن هداه صغيرا , قاله مجاهد ~~, وقتادة . | { من قبل } فيه وجهان : | أحدهما : من قبل أن يرسل نبيا . | ~~الثاني : من قبل موسى وهارون . | { وكنا به عالمين } فيه وجهان : | أحدهما ~~: عالمين أنه أهل لإيتاء الرشد . | الثاني : أنه يصلح للنبوة . | { < < # | الأنبياء : ( 57 - 63 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > ^ وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا ~~لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه PageV03P450 لمن ~~الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين ~~الناس لعلهم يشهدون قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله ~~كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ^ } قوله تعالى : { فجعلهم جذاذا } ~~قراءة الجمهور بضم الجيم , وقرأ الكسائي وحده بكسرها , وفيه وجهان : | ~~أحدهما : حطاما , قاله ابن عباس , وهو تأويل من قرأ بالضم . | الثاني : ~~قطعا مقطوعة , قال الضحاك : هو أن يأخذ من كل عضوين عضوا ويترك عضوا وهذا ~~تأويل من قرأ بالكسر , مأخوذ من الجذ وهو القطع , قال الشاعر : | # % جذذ الأصنام في محرابها % % ذاك في الله العلي المقتدر % { قالوا فأتوا ~~به على أعين الناس } أي بمرأى من الناس . | { لعلهم يشهدون } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : يشهدون عقابه , قاله ابن عباس . | الثاني : يشهدون عليه ~~بما فعل , لأنهم كرهوا أن يعاقبوه بغير بينة , قاله الحسن , وقتادة , ~~والسدي . | الثالث : يشهدون بما يقول من حجة , وما يقال له من جواب , قاله ~~ابن كامل . | قوله تعالى : { قال بل فعله كبيرهم } الآية . فيه وجهان : | ~~أحدهما : بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم , فجعل إضافة الفعل ~~إليهم مشروطا بنطقهم تنبيها لهم على فساد اعتقادهم . PageV03P451 | الثاني ~~: أن هذا القول من إبراهيم سؤال إلزام خرج مخرج الخبر وليس بخبر , ومعناه : ~~أن من اعتقد أن هذه آلهة لزمه سؤالها , فلعله فعله [ كبيرهم ] فيجيبه إن ms0948 ~~كان إلها ناطقا . | { إن كانوا ينطقون } أي يخبرون , كما قال الأحوص : | # % ما الشعر إلا خطبة من مؤلف % لمنطق حق أو لمنطق باطل % # % { < < # | الأنبياء : ( 64 - 67 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > ^ فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم ~~لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا ~~يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ^ } قوله تعالى : { ~~فرجعوا إلى أنفسهم } فيه وجهان : | أحدهما : أن رجع بعضهم إلى بعض . | ~~الثاني : أن رجع كل واحد منهم إلى نفسه متفكرا فيما قاله إبراهيم , فحاروا ~~عما أراده من الجواب فأنطقهم الله تعالى الحق { فقالوا : إنكم أنتم ~~الظالمون } يعني في سؤاله , لأنها لو كانت آلهة لم يصل إبراهيم إلى كسرها , ~~ولو صحبهم التوفيق لآمنوا هذا الجواب لظهور الحق فيه على ألسنتهم . | { ثم ~~نكسوا على رءوسهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه أنها رجعوا إلى شركهم ~~بعد اعترافهم بالحق . | الثاني : يعني أنهم رجعوا إلى احتجاجهم على إبراهيم ~~بقولهم : { لقد علمت ما هؤلآء ينطقون } . | الثالث : أنهم نكسوا على رؤوسهم ~~واحتمل ذلك منهم واحدا من أمرين : إما انكسارا بانقطاع حجتهم , وإما فكرا ~~في جوابهم فأنطقهم الله بعد ذلك بالحجة إذعانا لها وإقرارا بها , بقولهم : ~~{ لقد علمت ما هؤلآء ينطقون } فأجابهم إبراهيم بعد اعترافهم بالحجة . ~~PageV03P452 | { < < # | الأنبياء : ( 68 - 70 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > ^ قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ^ } { قالوا حرقوه ~~وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين } وفي الذي أشارعليهم بذلك قولان : | ~~أحدهما : أنه رجل من أعراب فارس يعني أكراد فارس , قاله ابن عمر , ومجاهد . ~~وابن جريج . | الثاني : أنه هيزون فخسف الله به الأرض وهو يتجلجل فيها إلى ~~يوم القيامة . وقيل إن إبراهيم حين أوثق ليلقى في النار فقال : لا إله إلا ~~أنت سبحانك رب العالمين , لك الحمد ولك الملك لا شريك لك . | وقال عبد الله ~~بن عمر : كانت كلمة إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل . | ~~قال ms0949 قتادة : فما أحرقت النار منه إلا وثاقه . | قال ابن جريج : ألقي ~~إبراهيم في النار وهو ابن ست وعشرين سنة . | وقال كعب : لم يبق في الأرض ~~يومئذ إلا من يطفىء عن إبراهيم النار , إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه , ~~فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها . | قال الكلبي : بنوا له أتونا ~~ألقوه فيه , وأوقدوا عليه النار سبعة أيام , ثم أطبقوه عليه وفتحوه من الغد ~~, فإذا هو عرق أبيض لم يحترق , وبردت نار الأرض فما أنضجت يومئذ كراعا . ~~PageV03P453 | قوله تعالى : { قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } ~~جعل الله فيها بردا يدفع حرها , وحرا يدفع بردها , فصارت سلاما عليه . | ~~قال أبو العالية : ولو لم يقل ( سلاما ) لكان بردها أشد عليه من حرها , ولو ~~لم يقل ( على إبراهيم ) لكان بردها باقيا على الأبد . | { < < # | الأنبياء : ( 71 - 75 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > ^ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا ~~إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ولوطا ~~آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا ~~قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ^ } قوله تعالى : { ~~ونجيناه ولوطا } قيل إن لوط كان ابن أخي إبراهيم فآمن به , قال تعالى : ^ { ~~فأمن له لوط } ^ [ العنكبوت : 26 ] فلذلك نجاهما الله . | { إلى الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين } [ فيه ] ثلاثة أقاويل : | أحدها : من أرض العراق ~~إلى أرض الشام قاله قتادة , وابن جريج . | الثاني : إلى أرض بيت المقدس , ~~قاله أبو العوام . | الثالث : إلى مكة , قاله ابن عباس . | وفي بركتها ~~ثلاثة أقاويل : أحدها : أن منها بعث الله أكثر الأنبياء . | الثاني : لكثرة ~~خصبها ونمو نباتها . | الثالث : عذوبة مائها وتفرقه في الأرض منها . قال ~~أبو العالية : ليس ماء عذب إلا يهبط من السماء إلى الصخرة التي ببيت المقدس ~~, ثم يتفرق في الأرض . | قال كعب الأحبار , والذي نفسي بيده إن العين التي ~~بدارين لتخرج من تحت هذه الصخرة , يعني عينا في البحر . PageV03P454 | قوله ms0950 ~~تعالى : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } فيها ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ~~النافلة الغنيمة , قال لبيد : | < # > 89 ( لله نافلة الأفضل . ) 89 < # > % الثاني : أن النافلة الابن , حكاه السدي . | الثالث : أنها الزيادة ~~في العطاء . وفيما هو زيادة قولان : | أحدهما : أن يعقوب هو النافلة , لأنه ~~دعا بالولد فزاده الله ولد الولد , قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : أن ~~إسحاق ويعقوب هما جميعا نافلة , لأنهما زيادة على ما تقدم من النعمة عليه , ~~قاله مجاهد , وعطاء . | قوله وجل : { ولوطا آتيناه حكما وعلما } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : أنه القضاء بالحق بين الخصوم قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : النبوة , قاله . . . . . . . . | { علما } يعني فهما . | { ~~ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبآئث } وهي قرية سدوم . | وفي الخبائث ~~التي كانوا يعملونها قولان : | أحدهما : اللواط . | الثاني : الضراط { ~~ونجيناه } قيل من قلب المدائن ورمي الحجارة . | { < < # | الأنبياء : ( 76 - 77 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > ^ ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ~~^ } PageV03P455 قوله تعالى : { ونوحا إذ نادى من قبل } يعني إذ دعانا على ~~قومه من قبل إبراهيم . | { فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم } ~~ويحتمل وجها آخر إذ نجيناه من أذية قومه حين أغرقهم الله . | ويحتمل ثالثا ~~: نجاته من مشاهدة المعاصي في الأرض بعد أن طهرها الله بالعذاب . | { ~~ونصرناه من القوم الذين كذبوا بأياتنا } فيه وجهان : | أحدهما : نصرناه ~~عليهم بإجابة دعائه فيهم . الثاني : معناه خلصناه منهم بسلامته دونهم . | { ~~< < # | الأنبياء : ( 78 - 82 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > ^ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود ~~الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ~~فهل أنتم شاكرون ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا ~~فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك ~~وكنا لهم حافظين ^ } قوله عز وجل : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } ~~فيه قولان : | أحدها : أنه كان زرعا ms0951 وقعت فيه الغنم ليلا , قاله قتادة . | ~~الثاني : كان كرما نبتت عناقيده , قاله ابن مسعود , وشريح . | { إذ نفشت ~~فيه غنم القوم } قال قتادة : النفش رعي الليل , والهمل : رعي النهار , قال ~~الشاعر : | # % متعلقة بأفناء البيوت % % ناقشا في عشا التراب % % PageV03P456 # % { ففهمناها سليمان } وفي حكمهما قولان : | أحدهما : أنه كان متفقا لم ~~يختلفا فيه , لأن الله حين أثنى عليهم دل على اتقافهما في الصواب ويحتمل ~~قوله تبارك وتعالى : { ففهمناها } على أنه فضيلة له على داود لأنه أوتي ~~الحكم في صغره , وأوتي داود الحكم في كبره , وإن اتفقا عليه ولم يختلفا فيه ~~لأن الأنبياء معصومون من الغلط والخطأ لئلا يقع الشك في أمورهم وأحكامهم , ~~وهذا قول شاذ من المتكلمين . | والقول الثاني : وهو قول الجمهور من العلماء ~~والمفسرين أن حكمهما كان مختلفا أصاب فيه سليمان , واخطأ داود , فأما حكم ~~سليمان فإنه قضى لصاحب الحرث , وأما حكم سليمان فإنه رأى أن يدفع الغنم إلى ~~صاحب الحرث لينتفع بدرها ونسلها , ويدفع الحرث إلى صاحب الغنم ليأخذ ~~بعمارته , فإذا عاد في السنة ابن مسعود , ومجاهد . فرجع داود إلى قضاء ~~سليمان فحكم به , فقال الله تعالى : { ففهمناها سليمان } فجعل الحق معه وفي ~~حكمه , ولا يمتنع وجود الغلط والخطأ من الأنبياء كوجوده من غيرهم . لكن لا ~~يقرون عليه وإن أقر عليه غيرهم , ليعود الله بالحقائق لهم دون خلقه , ولذلك ~~تسمى بالحق وتميز به عن الخلق . واختلف القائلون بهذا في حمله على العموم ~~في جميع الأنبياء على قولين : | أحدهما : أن نبينا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم مخصوص منهم بجواز الخطأ عليهم دونه قاله أبو علي بن أبي هريرة رضي ~~الله عنه , وفرق بينه وبين غيره من جميع الأنبياء , لأنه خاتم الأنبياء فلم ~~يكن بعده من يستدرك غلطه , ولذلك عصمه الله منه , وقد بعث بعد غيره من ~~الأنبياء من يستدرك غلطه . | والقول الثاني : أنه على العموم في جميع ~~الأنبياء , وأن نبينا وغيره من الأنبياء في تجويز الخطأ على سواء , إلا ~~أنهم لا يقرون على إمضائه , فلم يعتبر فيه استدراك من بعدهم من الأنبياء , ~~فهذا ms0952 رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سألته امرأة عن العدة ، PageV03P457 ~~فقال لها : ( اعتدي حيث شئت ) ثم قال : ( يا سبحان الله , امكثي في بيتك ~~حتى يبلغ الكتاب أجله ) وقال رجل : أرأيت إن قتلت صابرا محتسبا أيحجزني عن ~~الجنة شيء ؟ فقال : ( لا ) , ثم دعاه فقال : ( إلا الدين كما أخبرني به ~~جبريل ) . ولا يوجد منه إلا ما جاز عليه . | ثم قال تعال : { وكلا ءاتينا ~~حكما وعلما } قال الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا , ولكنه ~~أثنى على سليمان على صوابه وعذر داود باجتهاده . فإن قيل : فكيف نقض داود ~~حكمه باجتهاد سليمان ؟ فالجواب عنه من وجهين : | أحدهما : يجوز أن يكون ~~داود ذكر حكمه على الإطلاق وكان ذلك منه على طريق الفتيا فذكره لهم ليلزمهم ~~إياه , فلما ظهر له ما هو أقوى في الاجتهاد منه عاد إليه . | الثاني : أنه ~~يجوز أن يكون الله أوحى بهذا الحكم إلى سليمان فلزمه ذلك , ولأجل النص ~~الوارد بالوحي رأى أن ينقض اجتهاده , لأن على الحاكم أن ينقض حكمه ~~بالاجتهاد إذا خالف نصا . | على أن العلماء قد اختلفوا في الأنبياء , هل ~~يجوز لهم الاجتهاد في الأحكام ؟ فقالت طائفة يجوز لهم الاجتهاد لأمرين : | ~~أحدهما : أن الاجتهاد في الاجتهاد فضيلة , فلم يجز أن يحرمها الأنبياء . ~~PageV03P458 | الثاني : أن الاجتهاد أقوى فكان أحبها , وهم [ في ] التزام ~~الحكم به أولى , وهذا قول من جوز من الأنبياء وجود الغلط . | وقال الآخرون ~~: لا يجوز للأنبياء أن يجتهدوا في الأحكام , لأن الاجتهاد إنما يلجأ إليه ~~الحاكم لعدم النص , والأنبياء لا يعدمون النص لنزول الوحي عليهم , فلم يكن ~~لهم الإجتهاد وهذا قول من قال بعصمة الأنبياء من الغلط والخطأ | فأما ما ~~استقر عليه شرعنا فيما أفسدته البهائم من الزرع فقد روى سعيد بن المسيب أن ~~ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا وأفسدته , فقضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أهل المواشي بحفظ مواشيهم ليلا , وعلى أهل الحوائط بحفظ حوائطهم نهارا ~~, فصار ما أفسدته البهائم بالليل مضمونا , وما أفسدته نهارا غير مضمون لأن ~~حفظها شاق على أربابها ms0953 , ولا يشق عليهم حفظها نهارا , فصار الحفظ في الليل ~~واجبا على أرباب المواشي فضمنوا ما أفسدته مواشيهم , والحفظ في النهار ~~واجبا على أرباب الزروع , فلم يحكم لهم - مع تقصيرهم - بضمان زرعهم , وهذا ~~من أصح قضاء وأعدل حكم , رفقا بالفريقين , وتسهيلا على الطائفتين , فليس ~~ينافي هذا ما حكم داود [ به ] وسليمان عليهما السلام من أصل الضمان , ~~لأنهما حكما به في رعي الليل , وإنما يخالف من صفته , فإن الزرع في شرعنا ~~مضمون لأنهما حكما بنقصانه من زائد وناقص , ولا تعرض للبهائم المفسدة إذا ~~وصل الضمان إلى المستحق . | ثم قال تعالى : { وكلا ءاتينا حكما وعلما } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه أتى كل واحد منهما من الحكم والعلم مثل ما ~~آتى الآخر وفي المراد بالحكم والعلم وجهان محتملان : | أحدهما : أن الحكم ~~القضاء , والعلم الفتيا . | الثاني : أن الحكم الاجتهاد , والعلم النص . ~~PageV03P459 | قوله عز وجل : { وسخرنا مع داوود الجبال } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : ذللنا . | الثاني : ألهمنا . | { يسبحن والطير } وفي تسبيحها ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أن سيرها معه هو تسبيحها , قاله ابن عيسى , ~~والتسبيح مأخوذ من السباحة . | الثاني : أنها صلواتها معه , قاله قتادة . | ~~الثالث : أنه تسبيح مسموع كان يفهمه , وهذا قول يحيى بن سلام . | قوله عز ~~وجل : { وعلمناه صنعة لبوس . . . } فيه وجهان : أحدهما : اللبوس الدرع ~~الملبوس , قاله قتادة . | الثاني : أن جيمع السلاح لبوس عند العرب . | { ~~لتحصنكم من بأسكم } فيه وجهان : | أحدهما : من سلاحكم , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : حرب أعدائكم , قاله الضحاك . قوله عز وجل : { ولسليمان الريح ~~عاصفة } معناه وسخرنا لسليمان الريح , والعصوف شدة حركتها والعصف التبن , ~~فسمي به شدة الريح لأنها تعصفه لشدة تكسيرها له . | { تجري بأمره إلى الأرض ~~التي باركنا فيها } هي أرض الشام , وفي بركتها ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~بمن بعث فيها من الأنبياء . | الثاني : أن مياه أنهار الأرض تجري منها . | ~~الثالث : بما أودعها الله من الخيرات , قاله قتادة : ما نقص من الأرض زيد ~~في أرض الشام , وما نقص من الشام زيد في فلسطين , وكان يقال هي أرض المحشر ~~والمنشر . PageV03P460 | وكانت الريح تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء . ~~قال ms0954 مقاتل : وسليمان أول من استخرج اللؤلؤ بغوص الشياطين . | { < < # | الأنبياء : ( 83 - 84 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > ^ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ~~^ } قوله تعالى : { وأيوب إذ نادى ربه أني } الآية . حكى الحسن البصري : أن ~~أيوب آتاه الله مالا وولدا فهلك ماله , ومات أولاده , فقال : رب قد أحسنت ~~إلي الإحسان كله , كنت قبل اليوم شغلني حب المال بالنهار , وشغلني حب الولد ~~بالليل , فالآن أفرغ لك سمعي وبصري وليلي ونهاري بالحمد والذكر فلم ينفذ ~~لإبليس فيه مكر , ولا قدر له على فتنة , فبلي في بدنه حتى قرح وسعى فيه ~~الدود , واشتد به البلاء حتى طرح على مزبلة بني إسرائيل , ولم يبق أحد يدنو ~~منه غير زوجته صبرت معه , تتصدق وتطعمه , وقد كان آمن به ثلاثة من قومه , ~~رفضوا عند بلائه , وأيوب يزداد حمدا لله وذكرا , وإبليس يجتهد في افتتانه ~~فلا يصل إليه حتى شاور أصحابه , فقالوا : أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من ~~أين أتيته ؟ قال : من قبل امرأته , فقالوا شأنك أيوب من قبل امرأته قال : ~~أصبتم فأتاها فذكر لها ضر أيوب بعد جماله وماله وولده , فصرخت , فطمع عدو ~~الله فيها , فأتاها بسخلة , فقال ليذبح أيوب هذه السخلة لي ويبرأ , فجاءت ~~إلى أيوب فصرخت وقالت يا أيوب حتى متى يعذبك ربك ولا يرحمك ؟ أين المال ؟ ~~أين الولد ؟ أين لونك الحسن ؟ قد بلى , وقد تردد الدواب , اذبح هذه السخلة ~~واسترح . قال لها أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك فوجد فيك رفقا فأجبتيه ؟ ~~أرأيت ما تبكين عليه من المال والولد والشباب والصحة من أعطانيه ؟ فقالت ~~الله , قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة , قال : منذ كم ابتلانا ~~الله بهذا البلاء ؟ PageV03P461 فقالت : منذ سبع سنين وأشهر قال : ويلك ~~والله ما أنصفت ربك , ألا صبرت حتى نكون في هذا البلاء ثمانين سنة والله ~~لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة , ثم طردها وقال : ما تأتيني به علي حرام ~~إن ms0955 أكلته , فيئس إبليس من فتنته . | ثم بقي أيوب وحيدا فخر ساجدا وقال : رب ~~, | { مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } وفيه خمسة أوجه : | أحدها : أن الضر ~~المرض , قاله قتادة . | الثاني : أنه البلاء الذي في جسده , قاله السدي , ~~حتى قيل إن الدودة كانت تقع من جسده فيردها في مكانها ويقول : كلي مما رزقك ~~الله . | الثالث : أنه الشيطان كما قال في موضع آخر ^ { أني مسني الشيطان ~~بنصب وعذاب } ^ [ ص : 41 ] قاله الحسن . | الرابع : أنه وثب ليصلي فلم يقدر ~~على النهوض , فقال : مسني الضر , إخبارا عن حاله , لا شكوى لبلائه , رواه ~~أنس مرفوعا . PageV03P462 | الخامس : أنه انقطع الوحي عنه أربعين يوما فخاف ~~هجران ربه , فقال : مسني الضر , وهذا قول جعفر الصادق رحمه الله . | وفي ~~مخرج قوله : { مسني الضر } أربعة أوجه : | أحدها : أنه خارج مخرج الاستفهام ~~, وتقديره أيمسني الضر وأنت أرحم الراحمين . | الثاني : أنت أرحم بي أن ~~يمسني الضر . الثالث : أنه قال [ ذلك ] استقالة من ذنبه ورغبة إلى ربه . | ~~الرابع : أنه شكا ضعفه وضره استعطافا لرحمته , فكشف بلاءه فقيل له : ^ { ~~اركض برجلك هذا مغتسل بارد } ^ [ ص : 42 ] فركض برجله فنبعت عين , فاغتسل ~~منها وشرب فذهب باطن دائه وعاد إليه شبابه وجماله , وقام صحيحا , وضاعف ~~الله له ما كان من أهل ومال وولده . | ثم إن امرأته قالت : إن طردني فإلى ~~من أكله ؟ فرجعت فلم تره , فجعلت PageV03P463 تطوف وتبكي , وأيوب يراها ~~وتراه فلا تعرفه فلما سألته عنه وكلمته فعرفته , ثم إن الله رحمها لصبرها ~~معه على البلاء , فأمره أن يضربها بضغث ليبر في يمينه , قاله ابن عباس . ~~وكانت امرأته ماخيرا بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب . | { فاستجبنا له فكشفنا ~~ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم } . | قال ابن مسعود : رد الله إليه ~~أهله الذين أهلكهم بأعيانهم , وأعطاه مثلهم معهم . قال الفراء كان لأيوب ~~سبع بنين وسبع بنات فماتوا في بلائه , فلما كشف الله ضره رد عليه بنيه ~~وبناته وولد له بعد ذلك مثلهم , قال الحسن : وكانوا ماتوا قبل آجالهم ~~فأحياهم الله فوفاهم آجالهم , وأن الله أبقاه حتى أعطاهم ms0956 من نسلهم مثلهم . ~~| { < < # | الأنبياء : ( 85 - 86 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > ^ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا ~~إنهم من الصالحين ^ } قوله تعالى : { وذا الكفل } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنه لم يكن نبيا وكان عبدا صالحا كفل لنبي قيل إنه اليسع بصيام النهار ~~وقيام الليل , وألا يغضب , ويقضي بالحق , فوفى به فأثنى الله عليه , قاله ~~أبو موسى , ومجاهد , وقتادة . | الثاني : أنه كان نبيا كفل بأمر فوفى به , ~~قاله الحسن . | وفي تسميته بذي الكفل ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه كان . . ~~. . PageV03P464 | الثاني : لأنه كفل بأمر فوفى به . | الثالث : لأن ثوابه ~~ضعف ثواب غيره ممن كان في زمانه . | { < < # | الأنبياء : ( 87 - 88 ) وذا النون إذ . . . . . # > > ^ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن ~~لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم ~~وكذلك ننجي المؤمنين ^ } قوله تعالى : { وذا النون } وهو يونس بن متى , سمي ~~بذلك لأنه صاحب الحوت , كما قال تعالى : ^ { فلا تكن كصاحب الحوت } ^ [ ~~القلم : 48 ] والحوت النون , نسب إليه لأنه ابتلعه , ومنه قول الشاعر : | # % يا جيد القصر نعم القصر والوادي % % وجيدا أهله من حاضر بادي % # % توفي قراقره والوحش راتعه % % والضب والنون والملاح والحادي % % يعني ~~أنه يجتمع فيه صيد البر والبحر , وأهل المال والظهر , وأهل البدو والحضر . ~~| { إذ ذهب مغاضبا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني مراغما للملك وكان ~~اسمه حزقيا ولم يكن به بأس , حكاه النقاش . | الثاني : مغاضبا لقومه , قاله ~~الحسن . | الثالث : مغاضبا لربه , قاله الشعبي , ومغاضبته ليست مراغمة , ~~لأن مراغمة الله كفر لا تجوز على الأنبياء , وإنما هي خروجه بغير إذن , ~~فكانت هي معصيته . | وفي سبب ذهابه لقومه وجهان : PageV03P465 | أحدهما : ~~أنه كان في خلقه ضيق , فلما حملت عليه أثقال النبوة ضاق ذرعه بها ولم يصبر ~~لها , وكذلك قال الله : ^ { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } ^ [ ~~الأحقاف : 35 ] قاله وهب . | الثاني : أنه كان من عادة قومه أن من كذب ~~قتلوه , ولم يجربوا عليه كذبا , فلما أخبرهم أن العذاب يحل بهم ورفعه الله ms0957 ~~عنهم , قال لا أرجع إليهم كذابا , وخاف أن يقتلوه فخرج هاربا . | { فظن أن ~~لن نقدر عليه } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : فظن أن لن نضيق طرقه , ومنه ~~قوله : ^ { ومن قدر عليه رزقه } ^ [ الطلاق : 7 ] أي ضيق عليه , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : فظن أن لن نعاقبه بما صنع , قاله قتادة , ومجاهد . | ~~الثالث : فظن أن لن نحكم عليه بما حكمنا , حكاه ابن شجرة , قال الفراء : ~~معناه لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا , مأخوذ من القدر , وهو الحكم دون ~~القدرة , وقرأ ابن عباس : نقدر بالتشديد , وهو معنى ما ذكره الفراء , ولا ~~يجوز أن يكون محمولا على العجز عن القدرة عليه لأنه كفر . | الرابع : أنه ~~على معنى استفهام , تقديره : أفظن أن لن نقدر عليه , فحذف ألف الاستفهام ~~إيجازا , قاله سليمان بن المعتمر . | { فنادى في الظلمات } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنها ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة جوف الحوت , قاله ابن عباس , ~~وقتادة . الثاني : وقتادة . | الثاني : أنها ظلمة الحوت في بطن الحوت , ~~قاله سالم بن أبي الجعد . | ويحتمل ثالثا : أنها ظلمة الخطيئة , وظلمة ~~الشدة , وظلمة الوحدة . PageV03P466 | { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين } يعني لنفسي في الخروج من غير أن تأذن لي , ولم يكن ذلك عقوبة ~~من الله , لأن الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا , وإنما كان تأديبا , وقد يؤدب ~~من لا يستحق العقاب كالصبيان . | قوله تعالى : { فاستجبنا له } وفي استجابة ~~الدعاء قولان : | أحدهما : أنه ثواب من الله للداعي ولا يجوز أن يكون غير ~~ثواب . | والثاني : أنه استصلاح فربما كان ثوابا وربما كان غير ثواب . | { ~~ونجيناه من الغم } يحتمل وجهين : | أحدهما : من الغم بخطيئته . | الثاني : ~~من بطن الحوت لأن الغم التغطية . وقيل : إن الله أوحى إلى الحوت ألا تكسر ~~له عظما , ولا تخدش له جلدا . | وحينما صار في بطنه : قال يا رب اتخذت لي ~~مسجدا في مواضع ما اتخذها أحد . | وفي مدة لبثه في بطن الحوت ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : أربعون يوما . | الثاني : ثلاثة أيام . | الثالث : من ارتفاع ~~النهار إلى آخره . قال الشعبي : أربع ساعات , ثم ms0958 فتح الحوت فاه فرأى يونس ~~ضوء الشمس , فقال : سبحانك إني كنت من الظالمين , فلفظه الحوت . | { < < # | الأنبياء : ( 89 - 90 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > ^ وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا ~~له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا ~~رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ^ } { رب لا تذرني فردا } فيه ثلاثة أوجه : ~~PageV03P467 | أحدها : خليامن عصمتك , قاله ابن عطاء . | الثاني : عادلا عن ~~طاعتك . | الثالث : وهو قول الجمهور يعني وحيدا بغير ولد . | { وأنت خير ~~الوارثين } أي خير من يرث العباد من الأهل والأولاد , ليجعل رغبته إلى الله ~~في الولد والأهل لا بالمال , ولكن ليكون صالحا , وفي النبوة تاليا . | قوله ~~تعالى : { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنها كانت عاقرا فجعلت ولودا . قال الكلبي : ولدت له وهو ابن بضع ~~وسبعين سنة . | والثاني : أنها كانت في لسانها طول فرزقها حسن الخلق , وهذا ~~قول عطاء , وابن كامل . | { . . . يسارعون في الخيرات } أي يبادرون في ~~الأعمال الصالحة , يعني زكريا , وامرأته , ويحيى . | { ويدعوننا رغبا ورهبا ~~} فيه أربعة أوجه : | أحدها : رغبا في ثوابنا ورهبا من عذابنا . | الثاني : ~~رغبا في الطاعات ورهبا من المعاصي . | والثالث : رغبا ببطون الأكف ورهبا ~~بظهور الأكف . | والرابع : يعني طمعا وخوفا . | ويحتمل وجها خامسا : رغبا ~~فيما يسعون من خير , ورهبا مما يستدفعون من شر . | { وكانوا لنا خاشعين } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني متواضعين , وهذا قول ابن عباس . ~~PageV03P468 | والثاني : راغبين راهبين , وهو قول الضحاك . | والثالث : أنه ~~وضع اليمنى على اليسرى , والنظر إلى موضع السجود في الصلاة . | { < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > ^ والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية ~~للعالمين ^ } قوله عز وجل : { التي أحصنت فرجها } فيه وجهان : | أحدها : ~~عفت فامتنعت عن الفاحشة . | والثاني : أن المراد بالفرج فرج درعها منعت منه ~~جبريل قبل أن تعلم أنه رسول . | { فنفخنا فيها من روحنا } أي أجرينا فيها ~~روح المسيح كما يجري الهواء بالنفخ , فأضاف الروح إليه تشريفا له , وقيل بل ~~أمر جبريل فحل جيب ردعها بأصابعه ثم ms0959 نفخ فيه فحملت من وقتها . | { وجعلناها ~~وابنها ءاية للعالمين } لأنها حملت من غير مسيس , وولد عيسى من غير ذكر , ~~مع كلامه في المهد , ثم شهادته ببراءتها من الفاحشة , فكانت هذه هي الآية , ~~قال الضحاك : ولدته في يوم عاشوراء . | { < < # | الأنبياء : ( 92 - 94 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > ^ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل ~~إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له ~~كاتبون ^ } قوله عز وجل : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } معناه أن دينكم دين ~~واحد ، وهذا قول ابن عباس , وقتادة . | ويحتمل عندي وجهين آخرين : | أحدهما ~~: أنكم خلق واحد ، فلا تكونوا إلا على دين واحد . PageV03P469 | والثاني : ~~أنكم أهل عصر واحد ، فلا تكونوا إلا على دين واحد . | { وأنا ربكم فاعبدون ~~} فأوصى ألا يعبد سواه . | { وتقطعوا أمرهم بينهم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~اختلفوا في الدين ، قاله الأخفش . | الثاني : تفرقوا ، قاله الكلبي . | { < ~~< # | الأنبياء : ( 95 - 97 ) وحرام على قرية . . . . . # > > ^ وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ~~وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ~~يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ^ } قوله عز وجل : { وحرام ~~على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه حرام ~~على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أنهم لا يرجعون إلى التوبة , وهو قول عكرمة ~~. | الثاني : وحرام على قرية أهلكناها بالعذاب أنهم لا يرجعون إلى الدنيا , ~~وهذا قول الحسن , وقرأ أبن عباس : وحرم على قرية , وتأويلها ما قاله سفيان ~~: وجب على قرية أهلكناها . [ أنهم لا يرجعون قال : لا يتوبون ] . | قوله عز ~~وجل : { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } أي فتح السد , وهو من أشراط الساعة , ~~وروى أبو هريرة عن زينب بنت جحش قالت : كان رسول PageV03P470 الله صلى الله ~~عليه وسلم نائما في بيته , فاستيقظ محمرة عيناه , فقال : ( لا إله إلا الله ~~ثلاثا , ويل للعرب من شر قد اقترب , فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ~~) وأشار بيده إلى عقد ms0960 التسعين . | ويأجوج ومأجوج قيل إنهما أخوان , وهما ~~ولدا يافث بن نوح , وفي اشتقاق اسميهما قولان : | أحدهما : أنه مشتق من أجت ~~النار . | والثاني : من الماء الأجاج . وقيل إنهم يزيدون على الإنس الضعف . ~~| { وهم من كل حدب ينسلون } وفي حدب الأرض ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ~~فجاجها وأطرافها , قاله ابن عباس . | والثاني : حولها . | الثالث : تلاعها ~~وآكامها , مأخوذ من حدبة الظهر , قال عنترة : | # % فما رعشت يداي ولا ازدهاني % % تواترهم إلي من الحداب % % وفي قوله : { ~~ينسلون } وجهان : | أحدها : معناه يخرجون , ومنه قول امرىء القيس : | < # > 89 ( فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ) 89 < # > % والثاني : معناه يسرعون , ومنه قول الشاعر : | # % عسلان الذئب أمسى قاربا % برد الليل عليه فنسل % % PageV03P471 | وفي ~~الذي هم من كل حدب ينسلون قولان : | أحدهما : هم يأجوج ومأجوج , وهذا قول ~~ابن مسعود . | الثاني : أنهم الناس يحشرون إلى الموقف . | { < < # | الأنبياء : ( 98 - 103 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > ^ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان ~~هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما ~~اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم ~~الذي كنتم توعدون ^ } قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : وقود جهنم , وهو قول بن عباس . | الثاني : ~~معناه حطب جهنم , وقرأ علي بن أبي طالب وعائشة : حطب جهنم . | الثالث : ~~أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصباء , حتى كأن جهنم تحصب بهم , وهذا قول ~~الضحاك , ومنه قول الفرزدق : | # % مستقبلين شمال الشام يضربنا % % بحاصب كنديف القطن منثور % % يعني ~~الثلج , وقرأ ابن عباس : حضب جهنم , بالضاد معجمة . قال الكسائي : حضبت ~~النار بالضاد المعجمة إذا أججتها فألقيت فيها ما يشعلها من الحطب . | قوله ~~عز وجل : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } فيها ثلاثة تأويلات : ~~PageV03P472 | أحدها : أنها الطاعة لله تعالى : حكاه ابن عيسى . | والثاني ~~: السعادة من الله , وهذا قول ابن زيد . | والثالث : الجنة , وهو قول السدي ~~. | ويحتمل تأويلا ms0961 رابعا : أنها التوبة . | { أولئك عنها مبعدون } يعني عن ~~جهنم . وفيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم عيسى والعزير والملائكة الذين ~~عبدوا من دون الله وهم كارهون وهذا قول مجاهد . | الثاني : أنهم عثمان ~~وطلحة والزبير , رواه النعمان بن بشيرعن علي بن أبي طالب . | الثالث : أنها ~~عامة في كل من سبقت له من الله الحسنى . | وسبب نزول هذه الآية ما حكي أنه ~~لما نزل قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } قال ~~المشركون : فالمسيح والعزير والملائكة قد عبدوا , فأنزل الله تعالى : { إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } يعني عن جهنم , ويكون قوله ~~: { من دون الله حصب جهنم } محمولا على من عذبه ربه . | قوله عز وجل : { لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الفزع الأكبر ~~النفخة الأخيرة , وهذا قول الحسن . | والثاني : أنه ذبح الموت , حكاه ابن ~~عباس . | والثالث : حين تطبق جهنم على أهلها , وهذا قول ابن جريج . | ~~ويحتمل تأويلا رابعا : أنه العرض في المحشر . | { < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > ^ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا ~~علينا إنا كنا فاعلين ^ } PageV03P473 قوله عز وجل : { يوم نطوي السماء كطي ~~السجل للكتب } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن السجل الصحيفة تطوى على ما ~~فيها من الكتابة , وهذا قول مجاهد , وقتادة . | الثاني : أنه الملك . | ~~الثالث : أنه كاتب يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا قول ~~ابن عباس . | { < < # | الأنبياء : ( 105 - 107 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > ^ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ~~إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ^ } قوله عز ~~وجل : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } فيه ثلاثة أوجه : PageV03P474 ~~أحدها : أن الزبور الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه , والذكر أم ~~الكتاب الذي عنده في السماء , وهذا قول مجاهد . | والثاني : أن الزبور من ~~الكتب التي أنزلها الله تعالى على من بعد موسى من أنبيائه , وهذا قول ~~الشعبي . | { أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } فيها ثلاثة ms0962 أقاويل : | أحدها ~~: أنها أرض الجنة يرثها أهل الطاعة , وهذا قول سعيد بن جبير , وابن زيد . | ~~والثاني : أنها الأرض المقدسة يرثها بنو إسرائيل , وهذا قول الكلبي . | ~~والثالث : أنها أرض الدنيا , والذي يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم , ~~وهذا قول ابن عباس . | قوله عز وجل : { إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين } أما ~~قوله { إن في هذا } ففيه قولان : | أحدهما : يعني في القرآن . | والثاني : ~~في هذه السورة . | وفي قوله : { لبلاغا لقوم عابدين } وجهان : | أحدهما : ~~أنه بلاغ إليهم يكفهم عن المعصية ويبعثهم على الطاعة . | الثاني : أنه بلاغ ~~لهم يبلغهم إلى رضوان الله وجزيل ثوابه . | وفي قوله : { عابدين } وجهان : ~~| أحدهما : مطيعين . | والثاني : عالمين . | قوله عز وجل : { وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين } فيما أريد بهذه الرحمة وجهان : | أحدهما : الهداية إلى ~~طاعة الله واستحقاق ثوابه . PageV03P475 | الثاني : أنه ما رفع عنهم من ~~عذاب الاستئصال . | وفي قوله : { للعالمين } وجهان : | أحدهما : من آمن ~~منهم , فيكون على الخصوص في المؤمنين إذا قيل إن الرحمة الهداية . | الثاني ~~: الجميع , فيكون على العموم في المؤمنين والكافرين إذا قيل إن الرحمة ما ~~رفع عنهم من عذاب الاستئصال . | { < < # | الأنبياء : ( 108 - 112 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > ^ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا ~~فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من ~~القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم ~~بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ^ } قوله عز وجل : { فإن تولوا } ~~يعني أعرضوا , وفيه وجهان : | أحدهما : عنك . | والثاني : عن القرآن . | { ~~فقل ءاذنتكم على سوآء } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : على امر بين سوي , ~~وهذا قول السدي . | والثاني : على مهل , وهذا قول قتادة . | والثالث : على ~~عدل , وهذا قول الفراء . | والرابع : على بيان علانية غير سر , وهذا قول ~~الكلبي . | والخامس : على سواء في الإعلام يظهر لبعضهم ميلا عن بعض , وهذا ~~قول علي بن عيسى . | والسادس : استواء في الإيمان به . PageV03P476 | ~~والسابع : معناه أن من كفر به فهم سواء في قتالهم وجهادهم ms0963 , وهذا قول الحسن ~~. | قوله عز وجل : { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين } فيه وجهان : | ~~أحدهما : لعل تأخير العذاب فتنة لكم . | والثاني : لعل رفع عذاب الاستئصال ~~فتنة لكم . | وفي هذه الفتنة ثلاثة أوجه : | أحدها : هلاك لكم . | والثاني ~~: محنة لكم . | والثالث : إحسان لكم . | { ومتاع إلى حين } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : إلى يوم القيامة , وهذا قول الحسن . | والثاني : إلى ~~الموت , وهذا قول قتادة . | والثالث : إلى أن يأتي قضاء الله تعالى فيهم . ~~| قوله عز وجل : { قال رب احكم بالحق } فيه وجهان : | أحدهما : عجل الحكم ~~بالحق . | الثاني : معناه افصل بيننا وبين المشركين بما يظهر به الحق ~~للجميع , وهذا معنى قول قتادة . | { وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون } ~~فيه وجهان : | أحدهما : على ما تكذبون , قاله قتادة . | والثاني : على ما ~~تكتمون , قاله الكلبي . | وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا ~~قرأ هذه الآية . والله أعلم . | PageV03P477 | < # > سورة الحج < # > | مدنية كلها ، وقال ابن عباس إلا أربع آيات مكيات ، من قوله سبحانه ^ ~~( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) ^ إلى آخر الأربع . وحكى أبو صالح عن ابن ~~عباس أنها مكية كلها إلا آيتين من قوله تعالى : ^ ( ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف ) ^ وما بعدها ، لأن ^ ( يا أيها الذين آمنوا ) ^ مدني و ^ ( يا ~~أيها الناس ) ^ مكي . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الحج : ( 1 - 2 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ولكن عذاب الله شديد ^ } قوله عز وجل : { يأيها الناس اتقوا ربكم إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم } في زلزلتها قولان : | أحدهما : أنها في الدنيا , ~~وهي أشراط ظهورها , وآيات مجيئها . | والثاني : أنها في القيامة . | وفيها ~~قولان : | أحدهما : أنها نفخ الصور للبعث PageV04P005 | والثاني : أنها عند ~~القضاء بين الخلق . | { يوم ترونها } يعني زلزلة الساعة | . { تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت } وفيه أربعة أوجه | : أحدها : تسلو كل مرضعة عن ولدها , ~~قاله الأخفش . | والثاني : تشتغل عنه , قاله قطرب , ومنه ms0964 قول عبد الله بن ~~رواحة : | # % ضربا يزيل الهام عن مقيله % % ويذهل الخليل عن خليله % # % والثالث : تلهو عنه , قاله الكلبي , ومنه قول امرىء القيس | : # % أذاهل أنت عن سلماك لا برحت % % أم لست ناسيها ما حنت النيب % # % والرابع : تنساه , قاله اليزيدي , قال الشاعر : | # % تطاولت الأيام حتى نسيتها % % كأنك عن يوم القيامة ذاهل % # % { وتضع كل ذات حمل حملها } قال الحسن : تذهل الأم عن ولدها لغير فطام , ~~وتلقي الحامل ما في بطنها لغير تمام . | { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~} قال ابن جريج : هم سكارى من الخوف , وما هم بسكارى من الشراب . | { < < # | الحج : ( 3 - 4 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه ~~أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ^ } قوله عز وجل : { ومن ~~الناس من يجادل في الله بغير علم } فيه قولان | : أحدهما : أن يخاصم في ~~الدين بالهوى , قاله سهل بن عبد الله . | والثاني : أن يرد النص بالقياس , ~~قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث . | { < < # | الحج : ( 5 - 7 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من ~~نطفة PageV04P006 ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر ~~في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من ~~يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض ~~هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن ~~الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ~~ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ^ } قوله عز وجل : { يأيها الناس إن ~~كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب } يعني آدم . | { ثم من نطفة } ~~يعني ولده . | { ثم من علقة } يعني أن النطفة تصير في الرحم علقة . | { ثم ~~من مضغة } يعني أن العلقة تصير مضغة , وذلك مقدار ما ms0965 يمضع من اللحم . | { ~~مخلقة وغير مخلقة } فيه أربعه تأويلات | : أحدها : أن المخلقة ما صار خلقا ~~, وغير مخلقة ما دفعته الأرحام من النطف فلم يصير خلقا , وهو قول ابن مسعود ~~. | والثاني : معناه تامة الخلق وغير تامة الخلق , وهذا قول قتادة . | ~~والثالث : معناه مصورة وغير مصورة كالسقط , وهذا قول مجاهد . | والرابع : ~~يعني التام في شهوره , وغير التام , قاله الضحاك , قال الشاعر : | # % أفي غير المخلقة البكاء % فأين العزم ويحك والحياء % PageV04P007 # % { لنبين لكم } يعني في القرآن بدء خلقكم وتنقل أحوالكم | . { ونقر في ~~الأرحام ما نشآء إلى أجل مسمى } قال مجاهد : إلى التمام | . { ثم نخرجكم ~~طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } وقد ذكرنا عدد الأشد | . { ومنكم من يتوفى } فيه ~~وجهان | : أحدهما : يعني قبل أن تبلغ إلى أرذل العمر . | والثاني : قبل ~~بلوغ الأشد . | { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها ~~: الهرم , وهو قول يحيى بن سلام . | والثاني : إلى مثل حاله عند خروجه من ~~بطن أمه , حكاه النقاش . | والثالث : ذهاب العقل , قاله اليزيدي . | { ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } فيه وجهان | : أحدهما : لا يستفيد علما ما ~~كان به عالما . | الثاني : لا يعقل بعد عقله الأول شيئا . | ويحتمل عندي ~~وجها ثالثا : أنه لا يعمل بعد علمه شيئا , فعبر عن العمل بالعلم [ لافتقاره ~~إليه لأن تأثير الكبر في العمل أبلغ من تأثيره في العلم ] . | { وترى الأرض ~~هامدة } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : غبراء , وهذا قول قتادة . | والثاني ~~: يابسة لا تنبت شيئا , وهذا قول ابن جريج . | والثالث : أنها الدراسة , ~~والهمود : الدروس , ومنه قول الأعشى : | # % قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا % وأرى ثيابك باليات همدا % { فإذا أنزلنا ~~عليها المآء اهتزت وربت } وفي { اهتزت } وجهان : PageV04P008 | أحدهما : ~~معناه أنبتت , وهو قول الكلبي . | والثاني : معناه اهتز نباتها واهتزازه ~~شدة حركته , كما قال الشاعر : | # % تثني إذا قامت وتهتز إن مشت % % كما اهتز غصن البان في ورق خضر % # % { وربت } وجهان | : أحدهما : معناه أضعف نباتها . | والثاني : معناه ~~انتفخت لظهور نباتها , فعلى هذا الوجه يكون مقدما ومؤخرا وتقديره : فإذا ~~أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت , وهذا قول الحسن وأبي عبيدة ms0966 , وعلى الوجه ~~الأول لا يكون فيه تقديم ولا تأخير . | { وأنبتت من كل زوج بهيج } فيه ~~وجهان | : أحدهما : يعني من كل نوع , وهو قول ابن شجرة . | والثاني : من كل ~~لون لاختلاف ألوان النبات بالخضرة والحمرة والصفرة . | { بهيج } يعني حسن ~~الصورة . | { < < # | الحج : ( 8 - 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني ~~عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ~~ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ^ } قوله عز وجل : { . . . ~~ثاني عطفه } فيه وجهان | : أحدهما : لاوي عنقه إعراضا عن الله ورسوله , ~~وهذا قول مجاهد , وقتادة . | الثاني : معناه لاوي عنقه كبرا عن الإجابة , ~~وهذا قول ابن عباس . | قال المفضل : والعطف الجانب , ومنه قولهم فلان ينظر ~~في أعطافه أي في جوانبه . قال الكلبي : نزلت في النضر بن الحارث . | { ليضل ~~عن سبيل الله } فيه وجهان | : أحدهما : تكذيبه للرسول وإعراضه عن أقواله . ~~PageV04P009 | والثاني : فإذا أراد أحد من قومه الدخول في الإسلام أحضره ~~وأقامه وشرط له وعاتبه وقال : هذا خير لك مما يدعوك إليه محمد , حكاه ~~الضحاك . | { < < # | الحج : ( 11 - 13 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين يدعو من دون ~~الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من ~~نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ^ } قوله عز وجل : { ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني على وشك وهو قول مجاهد , ~~لكونه منحرفا بين الإيمان والكفر . | والثاني : على شرط , وهو قول ابن كامل ~~. | والثالث : على ضعف في العبادة كالقيام على حرف , وهو قول علي بن عيسى . ~~| ويحتمل عندي تأويلا رابعا : أن حرف الشي بعضه , فكأنه يعبد الله بلسانه ~~ويعصيه بقلبه . | { فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ~~} وهذا قول الحسن . | الثاني : أن ذلك نزل في ms0967 بعض قبائل العرب وفيمن حول ~~المدينة من أهل القرى , كانوا يقولون : نأتي محمدا فإن صادفنا خيرا اتبعناه ~~, وإلا لحقنا بأهلنا , وهذا قول ابن جريج , فأنزل الله تعالى : { فإن أصابه ~~خير اطمأن به } . | ويحتمل وجهين آخرين : PageV04P010 | أحدهما : اطمأن ~~بالخير إلى إيمانه . | الثاني : اطمأنت نفسه إلى مقامه . | { وإن أصابته ~~فتنة } أي محنة في نفسه أو ولده أو ماله | . { انقلب على وجهه } يحتمل عندي ~~وجهين | : أحدهما : رجع عن دينه مرتدا . | الثاني : رجع إلى قومه فزعا . | ~~{ خسر الدنيا والآخرة } خسر الدنيا بفراقه , وخسر الآخرة بنفاقه | . { ذلك ~~هو الخسران المبين } أي البين لفساد عاجله وذهاب آجله | . قوله عز وجل : { ~~لبئس المولى ولبئس العشير } يعني الصنم , وفيه وجهان : | أحدهما : أن ~~المولى الناصر , والعشير الصاحب , وهذا قول ابن زيد . | والثاني : المولى ~~المعبود , والعشير الخليط , ومنه قيل للزوج عشير لخلطته مأخوذ من المعاشرة ~~. | { < < # | الحج : ( 14 - 17 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ~~وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم ~~القيامة إن الله على كل شيء شهيد ^ } قوله عز وجل : { من كان يظن أن لن ~~ينصره الله } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : أن يرزقه الله , وهو قول مجاهد ~~, والنصر الرزق , ومنه قول الأعشى . PageV04P011 | # % أبوك الذي أجرى علي بنصره % % فأنصب عني بعده كل قابل % # % والثالث : معناه أن لن يمطر أرضه , ومنه قول رؤبة : | # % إني وأسطار سطران سطرا % % لقائل يا نصر نصر نصرا % # % إني عبيدة : يقال للأرض الممطرة أرض منصورة . | { في الدنيا والآخرة } ~~والنصر في الدنيا بالغلبة , وفي الآخرة بظهور الحجة . | ويحتمل وجها آخر أن ~~يكون النصر في الدنيا علو الكلمة , وفي الآخرة علو المنزلة . | { فليمدد ~~بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } فيه تأويلان ms0968 : | ~~أحدهما : فليمدد بحبل إلى سماء الدنيا ليقطع الوحي عن محمد ثم لينظر هل ~~يذهبن كيده ما يغيظ أي يذهب الكيد منه ما يغيظه من نزول الوحي عليه , وهذا ~~قول ابن زيد . | والثاني : فليمدد بحبل إلى سماء بيته وهو سقفه , ثم ليخنق ~~به نفسه فلينظر هل يذهب ذلك بغيظه من ألا يرزقه الله تعالى , وهذا قول ~~السدي . | { < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن ~~يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ^ } قوله عز وجل : { ومن يهن ~~الله فما له من مكرم } فيه وجهان | : أحدهما : ومن يهن الله فيدخله النار ~~فما له من مكرم فيدخله الجنة . | { إن الله يفعل ما يشآء } من ثواب وعقاب , ~~وهذا قول يحيى بن سلام PageV04P012 | . والثاني : ومن يهن الله بالشقوة فما ~~له من مكرم بالسعادة . | { إن الله يفعل ما يشآء } من شقوة , وهذا قول ~~الفراء وعلي بن عيسى | . ويحتمل عندي وجها ثالثا : ومن يهن الله بالإنتقام ~~فما له من مكرم بالإنعام , إن الله يفعل ما يشاء من إنعام وانتقام . | { < ~~< # | الحج : ( 19 - 22 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > ^ هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب ~~من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ^ } قوله ~~عز وجل : { هذان خصمان اختصموا في ربهم } والخصمان ها هنا فريقان , وفيهما ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنهما المسلمون والمشركون حين اقتتلوا في بدر , ~~وهذا قول أبي ذر , وقال محمد بن سيرين : نزلت في الثلاثة الذين بارزوا يوم ~~بدر ثلاثة من المشركين فقتلوهم . | والثاني : أنهم أهل الكتاب قالوا : ~~نبينا قبل نبيكم , وكتابنا قبل كتابكم . | ونحن خير منكم , فقال المسلمون ~~كتابنا يقضي على كتابكم , ونبينا خاتم الأنبياء . | ونحن أولى بالله منكم , ~~وهذا قول قتادة . | والثالث : أنهم أهل الإيمان ms0969 والشرك في اختلافهم في ~~البعث والجزاء , وهذا قول مجاهد , والحسن , وعطاء . | والرابع : هما الجنة ~~والنار اختصمتا , فقالت النار : خلقني الله لنقمته , وقالت الجنة : خلقني ~~الله لرحمته , وهذا قول عكرمة . PageV04P013 | { فالذين كفروا قطعت لهم ~~ثياب من نار } معناه أن النار قد أحاطت بها كإحاطة الثياب المقطوعة إذا ~~لبسوها عليهم , فصارت من هذا الوجه ثيابا , لأنها بالإحاطة كالثياب . | { ~~يصب من فوق رءوسهم الحميم } ها هنا هو الماء الحار , قال الشاعر : | # % كأن الحميم على متنها % % إذا اغترفته بأطساسها % # # % جمان يحل على وجنة % علته حدائد دواسها % # % وضم الحميم إلى النار وإن كانت أشد منه لأنه ينضج لحومهم , والنار ~~بانفرادها تحرقها , فيختلف به العذاب فيتنوع , فيكون أبلغ في النكال . | ~~وقيل إنها نزلت في ثلاثة من المسلمين قتلوا ثلاثة من المشركين يوم بدر حمزة ~~بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة , وعلي بن أبي طالب قتل الوليد بن عتبة , ~~وعبيدة بن الحارث قتل شيبة بن ربيعة . | قوله تعالى : { يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يحرق به وهو قول يحيى بن ~~سلام . | والثاني : يقطع به , وهو قول الحسن . | والثالث : ينضج به , وهو ~~قول الكلبي ومنه قول العجاج : | < # > 89 ( شك السفافيد الشواء المصطهر ) 89 < # > % والرابع : يذاب به , وهو قول مجاهد , مأخوذ من قولهم : صهرت الألية ~~إذا أذبتها , ومنه قول ابن أحمر : | # % تروي لقى ألقى في صفصف % تصهره الشمس فما ينصهر % { ولهم مقامع من حديد ~~} والمقامع : جمع مقمعة , والمقمعة ما يضرب به الرأس لا يعي فينكب أو ينحط ~~. PageV04P014 | { < < # | الحج : ( 23 - 24 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى ~~الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ^ } قوله عز وجل : { وهدوا إلى الطيب ~~من القول } فيه أربعة تأويلات | : أحدها : أنه قول لا إله إلا الله , وهو ~~قول الكلبي . | والثاني : أنه الإيمان , وهو قول الحسن . | والثالث : ~~القرآن , وهو قول قطرب . | والرابع : هو الأمر بالمعروف . | ويحتمل عندي ~~تأويلا خامسا ms0970 : أنه ما شكره عليه المخلوقون وأثاب عليه الخالق . | { وهدوا ~~إلى صراط الحميد } فيه تأويلان | : أحدهما : الإسلام , وهو قول قطرب . | ~~والثاني : الجنة . | ويحتمل عندي تأويلا ثالثا : أنه ما حمدت عواقبه وأمنت ~~مغبته . | { < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ^ ~~} قوله عز وجل : { . . . والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه أراد المسجد نفسه , ومعنى قوله : { الذي جعلناه للناس } أي ~~قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجهم . | { سواء العاكف فيه } وهو المقيم , { والباد ~~} وهو الطارىء إليه ، وهذا قول ابن عباس . PageV04P015 | والقول الثاني : ~~أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، وعلى هذا في قوله : | { الذي جعلناه ~~للناس سوآء العاكف فيه والباد } وجهان | : أحدهما : أنهم سواء في دوره ~~ومنازله , وليس العاكف المقيم أولى بها من البادي المسافر ، وهذا قول مجاهد ~~ومن منع بيع دور مكة كأبي حنيفة . | والثاني : أنهما سواء في أن من دخله ~~كان آمنا , وأنه لا يقتل بها صيدا ولا يعضد بها شجرا . | { ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } والإلحاد : الميل عن الحق والباء في قوله ~~: { بإلحاد } زائدة كزيادتها في قوله تعالى : ^ { تنبت بالدهن } ^ [ ~~المؤمنون : 20 ] ومثلها في قول الشاعر : | # % نحن بنو جعدة أصحاب الفلج % % نضرب بالسيف ونرجو بالفرج % أي نرجو ~~الفرج , فيكون تقدير الكلام : ومن يرد فيه إلحادا بظلم . | وفي الإلحاد ~~بالظلم أربعة تأويلات : | أحدها : أنه الشرك بالله بأن يعبد فيه غير الله , ~~وهذا قول مجاهد , وقتادة . | والثاني : أنه استحلال الحرام فيه , وهذا قول ~~ابن مسعود . | والثالث : استحلال الحرام متعمدا , وهذا قول ابن عباس . | ~~والرابع : أنه احتكار الطعام بمكة , وهذا قول حسان بن ثابت . | قال ابن ~~عباس : نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن عمرته عام الحديبية . PageV04P016 | { < < # | الحج : ( 26 - 27 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين ms0971 والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق ^ } قوله عز وجل : { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان ~~البيت } فيه وجهان | : أحدهما : معناه وطأنا له مكان البيت , حكاه ابن عيسى ~~. | والثاني : معناه عرفناه مكان البيت بعلامة يستدل بها . | وفي العلامة ~~قولان : | أحدهما : قاله قطرب , بعثت سحابة فتطوقت حيال الكعبة فبنى على ~~ظلها . | الثاني : قاله السدي , كانت العلامة ريحا هبت وكنست حول البيت ~~يقال لها الخجوج . | { أن لا تشرك بي شيئا } أي لا تعبد معي إلها غيري . | ~~{ وطهر بيتي } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : من الشرك وعبادة الأوثان , وهذا ~~قول قتادة . | الثاني : من الأنجاس والفرث والدم الذي كان طرح حول البيت , ~~ذكره ابن عيسى . | والثالث : من قول الزور , وهو قول يحيى بن سلام . | { ~~للطآئفين والقآئمين والركع السجود } أما الطائفون فيعني بالبيت وفي { ~~القائمين } قولان | : أحدهما : يعني القائمين في الصلاة , وهو قول عطاء . | ~~والثاني : المقيمين بمكة , وهو قول قتادة . | { والركع السجود } يعني في ~~الصلاة , وفي هذا دليل على ثواب الصلاة في البيت . وحكى الضحاك أن إبراهيم ~~لما حضر أساس البيت وحد لوحا , عليه PageV04P017 مكتوب : أنا الله ذو بكة , ~~خلقت الخير والشر , فطوبى لمن قدرت على يديه الخير , وويل لمن قدرت على ~~يديه الشر . | وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله : { وطهر بيتي } يعني القلوب . ~~| { للطآئفين } يعني حجاج الله , { والقآئمين } يعني الإيمان , { والركع ~~السجود } يعني الخوف والرجاء . | قوله عز وجل : { وأذن في الناس بالحج } ~~يعني أعلمهم وناد فيهم بالحق , وفيه قولان : | أحدهما : أن هذا القول حكاية ~~عن أمر الله سبحانه لنبيه إبراهيم , فروي أن إبراهيم صعد جبل أبي قبيس فقال ~~: عباد الله إن الله سبحانه وتعالى قد ابتنى بيتا وأمركم بحجه فحجوا , ~~فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك داعي ربنا لبيك . ولا يحجه ~~إلى يوم القيامة إلا من أجاب دعوة إبراهيم , وقيل إن أول من أجابه أهل ~~اليمن , فهم أكثر الناس حجا له . | والثاني : أن هذا أمر من الله تعالى ~~لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس ms0972 بحج البيت . | { يأتوك رجالا ~~} يعني مشاة على أقدامهم , والرجال جمع راجل . | { وعلى كل ضامر } أي جمل ~~ضامر , وهو المهزول , وإنما قال { ضامر } لأنه ليس يصل إليه إلا وقد صار ~~ضامرا . | { يأتين من كل فج عميق } أي بعيد , ومنه قول الشاعر : | # % تلعب لديهن بالحريق % % مدى نياط بارح عميق % % PageV04P018 | { < < # | الحج : ( 28 - 29 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > ^ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم ~~من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ^ } قوله عز وجل : { ليشهدوا منافع ~~لهم } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : أنه شهود المواقف وقضاء المناسك . | ~~والثاني : أنها المغفرة لذنوبهم , قاله الضحاك . | والثالث : أنها التجارة ~~في الدنيا والأجر في الآخرة , وهذا قول مجاهد . | { ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات } فيها ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنها عشر ذي الحجة آخرها يوم ~~النحر , وهذا قول ابن عباس , والحسن , وهو مذهب الشافعي . PageV04P019 | ~~والثاني : أنها أيام التشريق الثلاثة , وهذا قول عطية العوفي . | والثالث : ~~أنها يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر , وهذا قول الضحاك . | { على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني على نحر ما رزقهم نحره من بهيمة الأنعام , ~~وهي الأزواج الثمانية من الضحايا والهدايا . | { فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير } في الأكل والإطعام ثلاثة أوجه | : أحدها : أن الأكل والإطعام ~~واجبان لا يجوز أن يخل بأحدهما , وهذا قول أبي الطيب بن سلمة . | والثاني : ~~أن الأكل والإطعام مستحبان , وله الاقتصار على أيهما شاء وهذا قول أبي ~~العباس بن سريج . | والثالث : أن الأكل مستحب والإطعام واجب , وهذا قول ~~الشافعي , فإن أطعم جميعها أجزأه , وإن أكل جميعها لم يجزه , وهذا فيما كان ~~تطوعا , وأما واجبات الدماء فلا يجوز أن نأكل منها . | وفي { البآئس الفقير ~~} خمسة أوجه : | أحدها : أن الفقير الذي به زمانة , وهو قول مجاهد . | ~~والثاني : الفقير الذي به ضر الجوع . | والثالث : أن الفقير الذي ظهر عليه ~~أثر البؤس . | والرابع : أنه الذي يمد يده بالسؤال ويتكفف بالطلب . | ~~والخامس : أنه الذي يؤنف عن مجالسته . | قوله عز وجل : { ثم ليقضوا تفثهم } ~~فيه ms0973 أربعة تأويلات : | أحدها : مناسك الحج ، وهو قول ابن عباس , وابن عمر . ~~| والثاني : حلق الرأس , وهو قول قتادة , قال أمية بن أبي الصلت . | # % حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا % . . . . . . . . . . . . . . % # % % والثالث : رمي الجمار , وهو قول مجاهد | . والرابع : إزالة قشف ~~الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال الطيب , وهو قول الحسن . | ~~وقيل لبعض الصلحاء : ما المعنى في شعث المحرم ؟ قال : ليشهد الله تعالى منك ~~الإعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته . | وسئل الحسن عن ~~التجرد في الحج فقال : جرد قلبك من السهو , ونفسك من اللهو ولسانك من اللغو ~~, ثم يجوز كيف شئت . | وقال الشاعر : | # % قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا % إلى نجد وما انتظروا عليا % { وليوفوا ~~نذورهم } وهو تأدية ما نذروه في حجهم من نحر أو غيره . | { وليطوفوا بالبيت ~~العتيق } يعني طواف الإفاضة , وهو الواجب في الحج PageV04P020 والعمرة ، ~~ولا يجوز في الحج إلا بعد عرفة , وإن جاز السعي . | وفي تسمية البيت عتيقا ~~أربعة أوجه : | أحدها : أن الله أعتقه من الجبابرة , وهو قول ابن عباس . | ~~الثاني : لأنه عتيق لم يملكه أحد من الناس , وهو قول مجاهد . | والثالث : ~~لأنه أعتق من الغرق في الطوفان , وهذا قول ابن زيد . | { < < # | الحج : ( 30 - 31 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > ^ ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ~~ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير ~~مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق ^ } قوله عز وجل : { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير ~~له عند ربه } فيه قولان : أحدهما : أنه فعل ما أمر به من مناسكه , قاله ~~الكلبي . | والثاني : أنه اجتناب ما نهى عنه في إحرامه . ويحتمل عندي قولا ~~ثالثا : أن يكون تعظيم حرماته أن يفعل الطاعة ويأمر بها , وينتهي عن ~~المعصية وينهى عنها . | { وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم } فيه قولان ~~| : أحدهما : إلا ما يتلى عليكم من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ~~وما أكل السبع إلا ما ms0974 ذكيتم وما ذبح على النصب . | والثاني : إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم . | { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } فيه ~~وجهان : PageV04P021 | : أحدهما : أي اجتنبوا من الأوثان الرجس , ورجس ~~الأوثان عبادتها , فصار معناه : فاجتنبوا عبادة الأوثان . | الثاني : معناه ~~: فاجتنبوا الأوثان فإنها من الرجس . | { واجتنبوا قول الزور } فيه أربعة ~~أقاويل | : أحدها : الشرك , وهوقول يحيى بن سلام . | والثاني : الكذب , وهو ~~قول مجاهد . | والثالث : شهادة الزور . روى أيمن بن محمد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قام خطيبا فقال : ( أيها الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله ~~مرتين ) ثم قرأ : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } . | ~~والرابع : أنها عبادة المشركين , حكاه النقاش . | ويحتمل عندي قولا خامسا : ~~أنه النفاق لأنه إسلام في الظاهر زور في الباطن . PageV04P022 | قوله عز ~~وجل : { حنفآء لله } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يعني مسلمين لله , وهو ~~قول الضحاك , قال ذو الرمة : | # % إذا حول الظل العشي رأيته % % حنيفا وفي قرن الضحى يتنصر % # % والثاني : مخلصين لله , وهو قول يحيى بن سلام . | والثالث : مستقيمين ~~لله , وهو قول علي بن عيسى . | والرابع : حجاجا إلى الله , وهو قول قطرب . ~~| { غير مشركين به } فيه وجهان | : أحدهما : غير مرائين بعبادته أحدا من ~~خلقه . | والثاني : غير مشركين في تلبية الحج به أحدا لأنهم كانوا يقولون ~~في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك , قاله الكلبي ~~. | { < < # | الحج : ( 32 - 33 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > ^ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى ~~أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ^ } قوله عز وجل : { ذلك ومن يعظم ~~شعآئر الله } فيه وجهان : | أحدهما : فروض الله . | والثاني : معالم دينه , ~~ومنه قول الكميت : | # % نقتلهم جيلا فجيلا نراهم % % شعائر قربان بهم يتقرب % % وفيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها مناسك الحج , وتعظيمها إشعارها , وهو مأثور عن ~~جماعة . | والثاني : أنها البدن المشعرة , وتعظيمها استسمانها واستحسانها , ~~وهو قول مجاهد . | والثالث : أنها دين الله كله , وتعظيمها التزامها , وهو ~~قول الحسن . | { فإنها من تقوى القلوب } قال الكلبي والسدي : من إخلاص ~~القلوب . | ويحتمل عندي وجها آخر ms0975 أنه قصد الثواب . PageV04P023 | ويحتمل ~~وجها آخر أيضا : أنه ما أرضى الله تعالى : | قوله عز وجل : { لكم فيها ~~منافع إلى أجل مسمى } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المنافع التجارة , ~~وهذا قول من تأول الشعائر بأنها مناسك الحج , والأجل المسمى العود . | ~~والثاني : أن المنافع الأجر , والأجل المسمى القيامة , وهذا تأويل من ~~تأولها بأنها الدين . | والثالث : أن المنافع الركوب والدر والنسل , وهذا ~~قول من تأولها بأنها الهدى فعلى هذا في الأجل المسمى وجهان : | أحدهما : أن ~~المنافع قبل الإيجاب وبعده , والأجل المسمى هو النحر , وهذا قول عطاء . | { ~~ثم محلهآ إلى البيت العتيق } إن قيل إن الشعائر هي مناسك الحج ففي تأويل ~~قوله : { ثم محلهآ إلى البيت العتيق } وجهان : | أحدهما : مكة , وهو قول ~~عطاء . | والثاني : الحرم كله محل لها , وهو قول الشافعي . | وإن قيل إن ~~الشعائر هي الدين كله فيحتمل تأويل قوله : { ثم محلها إلى البيت العتيق } ~~أن محل ما اختص منها بالأجر له , هو البيت العتيق . | { < < # | الحج : ( 34 - 35 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > ^ ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ^ } ~~قوله عز وجل : { ولكل أمة جعلنا منسكا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~يعني حجا , وهو قول قتادة . PageV04P024 | والثاني : ذبحا , وهو قول مجاهد ~~. | والثالث : عيدا , وهو قول الكلبي والفراء , والمنسك في كلام العرب هو ~~الموضع المعتاد , ومنه تسمية مناسك الحج , لاعتياد مواضعها . | { ليذكروا ~~اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } فيها وجهان : | أحدهما : أنها ~~الهدي ، إذا قيل إن المنسك الحج . | والثاني : الأضاحي , إذا قيل إن المنسك ~~العيد . | قوله عز وجل : { . . . وبشر المخبتين } فيه تسعة تأويلات : | ~~أحدها : المطمئنين إلى ذكر إلههم , وهو قول مجاهد , ومنه قوله تعالى : ^ { ~~فتخبت له قلوبهم } ^ [ الحج : 54 ] . | والثاني : معناه المتواضعين , وهو ~~قول قتادة . | والثالث : الخاشعين , وهو قول الحسن . والفرق بين التواضع ~~والخشوع أن التواضع في الأخلاق والخشوع في الأبدان . | والرابع : الخائفين ~~, وهو معنى قول ms0976 يحيى بن سلام . | والخامس : المخلصين , وهو قول إبراهيم ~~النخعي . | والسادس : الرقيقة قلوبهم , وهو قول الكلبي . | والسابع : أنهم ~~المجتهدون في العبادة , وهو قول الكلبي ومجاهد . | والثامن : أنهم الصالحون ~~المطمئنون , وهو مروي عن مجاهد أيضا . | والتاسع : هم الذين لا يظلمون , ~~وإذا ظلموا لم ينتصروا , وهو قول الخليل بن أحمد . | { < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > ^ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله ~~عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون ^ } PageV04P025 قوله عز وجل : { والبدن جعلناها ~~لكم من شعائر الله } في البدن ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الإبل , وهو ~~قول الجمهور . | والثاني : أنها الإبل , والبقر , والغنم , وهو قول جابر , ~~وعطاء . | والثالث : كل ذات خف وحافر من الإبل , والبقر , والغنم , وهو شاذ ~~حكاه ابن الشجرة , وسميت بدنا لأنها مبدنة في السمن , وشعائر الله تعالى ~~دينه في أحد الوجهين , وفروضه في الوجه الآخر . | وتعمق بعض أصحاب الخواطر ~~فتأول البدن أن تطهر بدنك من البدع , والشعائر أن تستشعر بتقوى الله وطاعته ~~, وهو بعيد . | { لكم فيها خير } فيه تأويلان | : أحدهما : أي أجر , وهو ~~قول السدي . | والثاني : منفعة فإن احتيج إلى ظهرها ركب , وإن حلب لبنها ~~شرب , وهو قول إبراهيم النخعي . | { فاذكروا اسم الله عليها صوآف } وهي ~~قراءة الجمهور , وقرأ الحسن : صوافي , وقرأ ابن مسعود : صوافن . | فتأول ~~صواف على قراءة الجمهور فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : مصطفة , ذكره ابن عيسى ~~. | والثاني : قائمة لتصفد يديها بالقيود , وهو قول ابن عمر . | والثالث : ~~معقولة , وهو قول مجاهد . | وتأويل صوافي , وهي قراءة الحسن : أي خالصة لله ~~تعالى , مأخوذ من الصفوة . | وتأويل صوافن وهي قراءة ابن مسعود : أنها ~~مصفوفة , وهو أن تعقل إحدى يديها حتى تقف على ثلاث , مأخوذ من صفن الفرس ~~إذا ثنى إحدى يديه حتى يقف على ثلاث , ومنه قوله تعالى : { الصافنات الجياد ~~} وقال الشاعر : PageV04P026 | # % الف الصفون مما يزال كأنه % % مما يقوم على الثلاث كسيرا % # % { فإذا وجبت جنوبها } أي سقطت جنوبها على الأرض , ومنه وجب الحائط إذا ~~سقط , ووجبت الشمس إذا سقطت ms0977 للغروب , وقال أوس بن حجر : | # % ألم تكسف الشمس ضوء النهار % % والبدر للجبل الواجب % # % { فكلوا منها } فيه وجهان | : أحدهما : أن أكله منها واجب إذا تطوع بها ~~, وهو قول أبي الطيب بن سلمة . | والثاني : وهو قول الجمهور أنه استحباب ~~وليس بواجب , وإنما ورد الأمر به لأنه بعد حظر , لأنهم كانوا في الجاهلية ~~يحرمون أكلها على نفوسهم . | { وأطعموا القانع والمعتر } فيهم أربعة ~~تأويلات | : أحدها : أن القانع السائل , والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل , ~~وهذا قول الحسن , وسعيد بن جبير , ومنه قول الشماخ : | # % لمال المرء يصلحه فيغني % % مفاقره أعف من القنوع % % أي من السؤال . | ~~والثاني : أن القانع الذي يقنع ولا يسأل , والمعتر الذي يسأل , وهذا قول ~~قتادة , ومنه قول زهير : | # % على مكثريهم رزق من يعتريهم % % وعند المقلين السماحة والبذل % والثالث ~~: أن القانع المسكين الطواف , والمعتر : الصديق الزائر , وهذا قول زيد بن ~~أسلم , ومنه قول الكميت : | < # > 89 ( إما اعتيادا وإما اعترارا ) 89 < # > | والرابع : أن القانع الطامع , والمعتر الذي يعتري البدن ويتعرض للحم ~~لأنه PageV04P027 ليس عنده لحم , وهذا قول عكرمة , ومنه قول الشاعر : | # % على الطارق المعتر يا أم مالك % % إذا ما اعتراني بين قدري وصخرتي % { ~~< < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > ^ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها ~~لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ^ } قوله عز وجل : { لن ينال ~~الله لحومها ولا دمآؤها } فيه وجهان | : أحدهما : لن يقبل الله الدماء ~~وإنما يقبل التقوى , وهذا قول علي بن عيسى . | والثاني : معناه لن يصعد إلى ~~الله لحومها ولا دماؤها , لأنهم كانوا في الجاهلية إذا ذبحوا بدنهم ~~استقبلوا الكعبة بدمائها فيضجعونها نحو البيت , فأراد المسلمون فعل ذلك , ~~فأنزل الله تعالى : { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى ~~منكم } أي يصعد إليه التقوى والعمل الصالح , وهذا قول ابن عباس . | { كذلك ~~سخرها لكم } أي ذللها لكم يعني الأنعام | . { لتكبروا الله على ما هداكم } ~~يحتمل وجهين | : أحدهما : يعني التسمية عند الذبح . | والثاني : لتكبروا ~~عند الإحلال بدلا من التلبية في الإحرام . | { على ما هداكم } أي ما ms0978 أرشدكم ~~إليه من حجكم | . { وبشر المحسنين } يحتمل وجهين | : أحدهما : بالقبول . | ~~والثاني : بالجنة . | { < < # | الحج : ( 38 - 41 ) إن الله يدافع . . . . . # > > ^ إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس PageV04P028 ~~بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ^ ~~} { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : بالكفار ~~عن المؤمنين , وبالعصاة عن المطيعين , وبالجهال عن العلماء . | والثاني : ~~يدفع بنور السنة ظلمات البدعة , قاله سهل بن عبد الله . | قوله عز وجل : { ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } فيه ستة تأويلات : | أحدها : ولولا دفع ~~الله المشركين بالمسلمين , وهذا قول ابن جريج . | الثاني : ولولا دفع الله ~~عن الدين بالمجاهدين , وهذا قول ابن زيد . | والثالث : ولولا دفع الله ~~بالنبيين عن المؤمنين , وهذا قول الكلبي . | والرابع : ولولا دفع الله ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعدهم من التابعين , وهذا قول علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه . | والخامس : ولولا دفع الله بشهادة الشهود على ~~الحقوق , وهذا قول مجاهد . | والسادس : ولولا دفع الله على النفوس بالفضائل ~~, وهذا قول قطرب . | ويحتمل عندي تأويلا سابعا : ولولا دفع الله عن المنكر ~~بالمعروف . | { لهدمت صوامع وبيع } فيه قولان | : أحدها : أنها صوامع ~~الرهبان , وهذا قول مجاهد . | والثاني : أنها مصلى الصابئين , وهو قول ~~قتادة . PageV04P029 | وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~صومعة المؤمن بيته ) وسميت صومعة لانضمام طرفيها , والمنصمع : المنضم , ~~ومنه أذن صمعاء . | { وبيع } فيها قولان | : أحدهما : أنها بيع النصارى , ~~وهو قول قتادة . | والثاني : أنها كنائس اليهود , وهو قول مجاهد , والبيعة ~~اسم أعجمي معرب . | { وصلوات } فيها قولان | : أحدهما : أنها كنائس اليهود ~~يسمونها : صلوتا , فعرب جمعها , فقيل صلوات , وهذا قول الضحاك . | والثاني ms0979 ~~: معناه : وتركت صلوات , ذكره ابن عيسى . | { ومساجد } المسلمين , ثم فيه ~~قولان | : أحدهما : لهدمها الآن المشركون لولا دفع الله بالمسلمين , وهو ~~معنى قول الضحاك . | والثاني : لهدمت صوامع في أيام شريعة موسى , وبيع في ~~أيام شريعة عيسى ومساجد في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا قول ~~الزجاج , فكان المراد بهدم كل شريعة , الموضع الذي يعبد الله فيه . | { < < # | الحج : ( 42 - 46 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ^ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم ~~لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين ~~من قرية أهلكناها وهي PageV04P030 ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة ~~وقصر مشيد أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون ~~بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ^ } قوله عز ~~وجل : { وبئر معطلة } فيها ثلاثة أوجه | : أحدها : يعني خالية من أهلها ~~لهلاكها . | والثاني : غائرة الماء . | والثالث : معطلة من دلالتها ~~وأرشيتها . | { وقصر مشيد } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن المشيد الحصين ~~وهو قول الكلبي , ومنه قول امرىء القيس : | # % وتيماء لم يترك بها جذع نخلة % ولا أطما إلا مشيرا بجندل % % والثاني : ~~أن المشيد الرفيع , وهو قول قتادة , ومنه قول عدي بن زيد : | # % شاده مرمرا وجلله كل % % سا فللطير في ذراه وكور % والثالث : أن المشيد ~~المجصص , والشيد الجص , وهو قول عكرمة ومجاهد ومنه قول الطرماح : | < # > 89 ( كحية الماء بين الطين والشيد ) 89 < # > | وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره : وقصر مشيد مثلها معطل , وقيل إن ~~القصر والبئر بحضرموت من أرض اليمن معروفان , وقصر مشرف على قلة جبل ولا ~~PageV04P031 يرتقى إليه بحال , والبئر في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيها ~~إلا أخرجته , وأصحاب القصور ملوك الحضر , وأصحاب الآبار ملوك البوادي , أي ~~فأهلكنا هؤلاء وهؤلاء . | قوله عز وجل : { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها } هذا يدل على أمرين : على أن العقل علم , ويدل على أن ~~محله القلب . | وفي قوله : { يعقلون بها } وجهان : | أحدهما : يعملون بها , ~~لأن الأعين تبصر ms0980 والقلوب تصير . | { أو ءاذان يسمعون بها } أي يفقهون بها ~~ما سمعوه من أخبار القرون السالفة . | { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور } يحتمل عندي وجهين : | أحدهما : أنها لا تعمى ~~الأبصار عن الهدى ولكن تعمى القلوب عن الاهتداء . | والثاني : فإنها لا ~~تعمى الأبصار عن الاعتبار ولكن تعمى القلوب عن الادكار . | قال مجاهد : لكل ~~إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه , وعينان في قلبه لآخرته , فإن ~~عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا , وإن أبصرت عينا رأسه ~~وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا . | قال قتادة : نزلت هذه الآية في ابن ~~أم مكتوم الأعمى وهو عبد الله بن زائدة . | { < < # | الحج : ( 47 - 48 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > ^ ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف ~~PageV04P032 سنة مما تعدون وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها ~~وإلي المصير ^ } قوله تعالى : { ويستعجلونك بالعذاب } يستبطئون نزوله بهم ~~استهزاء منهم . | { ولن يخلف الله وعده } ولن يؤخر عذابه عن وقته | . { وإن ~~يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أن يوما من ~~الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كألف سنة , قاله مجاهد . | ~~الثاني : أن طول يوم من أيام الآخرة كطول ألف سنة من أيام الدنيا في المدة ~~. | الثالث : أن ألم العذاب في يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا ~~في الشدة وكذلك يوم النعيم . | { < < # | الحج : ( 49 - 51 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب ~~الجحيم ^ } قوله تعالى : { والذين سعوا في ءآياتنا } فيه وجهان : | أحدهما ~~: أنه تكذيبهم بالقرآن , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه عنادهم في ~~الدين , قاله الحسن . | { معجزين } قراءة ابن كثير وأبي عمرو , وقرأ ~~الباقون { معاجزين } فمن قرأ معجزين ففي تأويله أربعة أوجه : | أحدها : ~~مثبطين لمن أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم , وهو قول السدي . ~~PageV04P033 | الثاني : مثبطين في اتباع النبي ms0981 صلى الله عليه وسلم , وهو ~~قول مجاهد . | والثالث : مكذبين , حكاه ابن شجرة . | الرابع : معجزين لمن ~~آمن بإظهار تعجيزة في إيمانه . | ومن قرأ { معاجزين } ففي تأويله أربعة ~~أوجه : | أحدها : مشاققين , قاله ابن عباس . | والثاني : متسارعين , حكاه ~~ابن شجرة . | والثالث : معاندين , قاله قطرب . | والرابع : معاجزين يظنون ~~أنهم يعجزون الله هربا , قاله السدي . | { < < # | الحج : ( 52 - 54 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ~~ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن ~~الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا ~~به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ^ } قوله ~~تعالى : { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني أنه إذا حدث نفسه ألقى الشيطان ~~في نفسه , قاله الكلبي . | الثاني : إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته , قاله ~~قتادة ومجاهد , قال الشاعر : | # % تمنى كتاب الله أول ليله % % وآخره لاقى حمام المقادر % { من رسول ولا ~~نبي . . . } فيه قولان : | أحدهما : أن الرسول والنبي واحد ، ولا فرق بين ~~الرسول والنبي ، وإنما PageV04P034 جمع بينهما لأن الأنبياء تخص البشر ، ~~والرسل تعم الملائكة والبشر . | والقول الثاني : أنهما مختلفان , وأن ~~الرسول أعلى منزلة من النبي . | واختلف قائل هذا في الفرق بين الرسول ~~والنبي على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الرسول هو الذي تتنزل عليه ~~الملائكة بالوحي , والنبي يوحى إليه في نومه . | والثاني : أن الرسول هو ~~المبعوث إلى أمة , والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة , قاله قطرب . | ~~والثالث : أن الرسول هو المبتدىء بوضع الشرائع والأحكام , والنبي هو الذي ~~يحفظ شريعة الله , قاله الجاحظ . | { فينسخ الله ما يلقي الشيطان } أي ~~يرفعه | . { ثم يحكم الله ءآياته } أي يثبتها , واختلف أهل التأويل فيما ~~قرأه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك على أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ~~ألقاه الشيطان على ms0982 لسانه فقرأه ساهيا . | الثاني : أنه كان ناعسا فألقاه ~~الشيطان على لسانه فقرأه في نعاسه قاله قتادة . | الثالث : أن بعض ~~المنافقين تلاه عن إغواء الشيطان فخيل للناس أنه من تلاوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , حكاه ابن عيسى . | الرابع : إنما قال : هي كالغرانيق ~~العلا - يعني الملائكة - وأن شفاعتهم لترتجى , أي في قولكم , قاله الحسن . ~~| سبب نزول هذه الآية ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه ~~سورة النجم PageV04P035 قرأها في المسجد الحرام حتى بلغ ^ { أفرأيتم اللات ~~والعزى , ومناة الثالثة الأخرى } ^ [ النجم : 19 - 20 ] ألقى الشيطان على ~~لسانه ( أولئك الغرانيق العلا . وأن شفاعتهن لترتجى ) ثم ختم السورة وسجد . ~~وسجد معه المسلمون والمشركون ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد ~~عليه , وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود , ورضي بذلك كفار قريش , وسمع ~~بذلك من هاجر لأرض الحبشة . فأنكر جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~قرأه , وشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى : | { وما أرسلنا من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } . | قوله تعالى : { ليجعل ما يلقي ~~الشيطان فتنة } فيه وجهان : | أولهما : محنة . | الثاني : اختبارا . { ~~للذين في قلوبهم مرض } أي نفاق | . { والقاسية قلوبهم } يعني المشركين | . ~~{ وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } فيه وجهان | : أحدهما : لفي ضلال طويل , ~~قاله السدي . | الثاني : لفي فراق للحق بعيد إلى يوم القيامة , قاله يحيى ~~بن سلام . | { < < # | الحج : ( 55 - 57 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > ^ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ~~^ } PageV04P036 { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } يعني في شك { منه } ~~من القرآن { حتى تأتيهم الساعة بغتة } فيه وجهان : | أحدهما : ساعة القيامة ~~على من يقوم عليه من المشركين , قاله الحسن . | الثاني : ساعة موتهم . | { ~~أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } فيه قولان : | أحدهما : يوم القيامة , قاله ~~عكرمة , والضحاك . | الثاني : يوم بدر , قاله مجاهد ms0983 , وقتادة . | وفي ~~العقيم وجهان : | أحدهما : أنه الشديد , قاله الحسن . | الثاني : أنه الذي ~~ليس له مثيل ولا عديل , قال يحيى بن سلام : لقتال الملائكة فيه . | ويحتمل ~~ثالثا : أن يكون العقيم هو الذي يجدب الأرض ويقطع النسل . | { < < # | الحج : ( 58 - 60 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > ^ والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا ~~حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ~~ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ~~^ } قوله تعالى : { ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به } الآية , فيها قولان : | ~~أحدهما : أنها نزلت في قوم من مشركي قريش لقوا قوما من المسلمين لليلتين ~~بقيتا من المحرم فحملوا عليهم فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر ~~الحرام فأبوا فأظفر الله المسلمين فنزل ذلك فيهم , حكاه النقاش . | الثاني ~~: أنها في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد فعاقبهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فنزل ذلك فيهم , حكاه ابن عيسى . ونصر ~~الله في PageV04P037 الدنيا بالغلبة والقهر , وفي الآخرة بالحجبة والبرهان ~~. | { < < # | الحج : ( 61 - 66 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله ~~سميع بصير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله ~~هو العلي الكبير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن ~~الله لطيف خبير له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ~~ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم وهو الذي ~~أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور ^ } قوله تعالى : { ذلك بأن ~~الله هو الحق } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أن الحق اسم من أسمائه تعالى , ~~قاله يحيى ابن سلام . | الثاني : أنه ذو الحق , قاله ابن عيسى . | الثالث : ~~معناه أن عبادته حق ms0984 وهو معنى قول السدي . | { وأن ما يدعون من دونه هو ~~الباطل } فيه قولان | : أحدهما : الأوثان , قاله الحسن . | الثاني : إبليس ~~, قاله قتادة . | { < < # | الحج : ( 67 - 72 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > ^ لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك ~~إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم ~~يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء ~~والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على PageV04P038 الله يسير ويعبدون من دون ~~الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون ~~بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين ~~كفروا وبئس المصير ^ } قوله تعالى : { منسكا هم ناسكوه } فيه أربعة أوجه | ~~: أحدها : أنه العيد , قاله ابن قتيبة . | الثاني : أنها المواضع المعتادة ~~لمناسك الحج والعمرة , قاله الفراء . | الثالث : المذبح , قاله الضحاك . | ~~الرابع : المنسك المتعبد والنسك العبادة ومنه سمي العابد ناسكا , قاله ~~الحسن . | { < < # | الحج : ( 73 - 74 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف ~~الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ^ } قوله تعالى : ~~{ يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له } لأن حجج الله عليهم بضرب الأمثال لهم ~~أقرب لأفهامهم : فإن قيل فأين المثل المضروب ؟ ففيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~ليس هنا مثل ومعنى الكلام أنهم ضربوا لله مثلا في عبادته غيره , قاله ~~الأخفش . | الثاني : أنه ضرب مثلهم كمن عبد من لا يخلق ذبابا , قاله ابن ~~قتيبة . | { إن الذين تدعون من دون الله } يحتمل ثلاثة أوجه : PageV04P039 ~~| أحدها : أنهم الأوثان الذين عبدوهم من دون الله . | الثاني : أنهم السادة ~~الذين صرفوهم عن طاعة الله . | الثالث : أنهم الشياطين الذين حملوهم على ~~معصية الله . | { لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له } ليعلمهم ms0985 أن العبادة ~~إنما تكون للخالق المنشىء دون المخلوق المنشأ , وخص الذباب لأربعة أمور ~~تخصه : لمهانته وضعفه واستقذاره وكثرته , وسمي ذبابا لأنه يذب احتقارا ~~واستقذارا . | { وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه } يحتمل وجهين | : ~~أحدهما : إفساده لثمارهم وطعامهم حتى يسلبهم إياها . | والثاني : ألمه في ~~قرض أبدانهم , فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه ~~من دون الله على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يكونون آلهة معبودين وأربابا ~~مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان . | ثم قال : { ضعف الطالب والمطلوب } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون عائدا إلى العابد والمعبود , فيكون في ~~معناه وجهان : | أحدهما : أن يكون عائدا إلى العابد والمعبود . | الثاني : ~~قهر العابد والمعبود . | والاحتمال الثاني : أن يكون عائدا للسالب فيكون في ~~معناه وجهان : | أحدهما : ضعف للسالب عن القدرة والمسلوب عن النصرة . | ~~الثاني : ضعف السالب بالمهانة والمسلوب بالاستكانة . | { وما قدروا الله حق ~~قدره } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : ما عظموه حق عظمته , قاله الفراء . | ~~الثاني : ما عرفوه حق معرفته , قاله الأخفش . | الثالث : ما وصفوه حق صفته ~~, قاله قطرب . قال ابن عباس : نزلت في يهود المدينة حين قالوا استراح الله ~~في يوم السبت . | { < < # | الحج : ( 75 - 76 ) الله يصطفي من . . . . . # > > ^ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع PageV04P040 ~~بصير يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ^ } قوله تعالى : ~~{ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما بين ~~أيديهم : ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء , وما خلفهم : ما يكون بعد ~~خلقهم ، حكاه ابن عيسى . | الثاني : ما بين أيديهم : أول أعمالهم , وما ~~خلفهم آخر أعمالهم ، قاله الحسن . | الثالث : ما بين أيديهم من أمر الآخرة ~~وما خلفهم من أمر الدنيا ، قاله يحيى بن سلام . | ويحتمل رابعا : ما بين ~~أيديهم : من أمور السماء ، وما خلفهم : من أمور الأرض . { < < # | الحج : ( 77 - 78 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في ms0986 الدين ~~من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا ~~بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ^ } قوله تعالى : { وجاهدوا في ~~الله حق جهاده } قال السدي : اعملوا لله حق عمله , وقال الضحاك أن يطاع فلا ~~يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر . وهو مثل قوله تعالى : ^ { اتقوا الله ~~حق تقاته } ^ [ آل عمران : 102 ] . | واختلف في نسخها على قولين : | أحدهما ~~: أنها منسوخة بقوله تعالى : ^ { فاتقوا الله ما استطعتم } ^ [ التغابن : ~~16 ] . PageV04P041 | والثاني : أنها ثابتة الحكم لأن حق جهاده ما ارتفع ~~معه الحرج , روى سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( خير دينكم أيسره ) . { هو اجتباكم } أي اختاركم لدينه | . { وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } يعني من ضيق , وفيه خمسة أوجه : | أحدها : أنه ~~الخلاص من المعاصي بالتوبة . | الثاني : المخرج من الأيمان بالكفارة . | ~~الثالث : أنه تقديم الأهلة وتأخيرها في الصوم والفطر والأضحى , قاله ابن ~~عباس . | الرابع : أنه رخص السفر من القصر والفطر . | الخامس : أنه عام ~~لأنه ليس في دين الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من المأثم فيه . | { ملة ~~أبيكم إبراهيم } فيه أربعة أوجه | : أحدها : أنه وسع عليكم في الدين كما ~~وسع ملة أبيكم إبراهيم . | الثاني : وافعلوا الخير كفعل أبيكم إبراهيم . | ~~الثالث : أن ملة إبراهيم وهي دينه لازمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم , ~~وداخلة في دينه . الرابع : أن علينا ولاية إبراهيم وليس يلزمنا أحكام دينه ~~. PageV04P042 | { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا } فيه وجهان | : ~~أحدهما : أن الله سماكم المسلمين من قبل هذا القرآن وفي هذا القرآن , قاله ~~ابن عباس ومجاهد . | الثاني : أن إبراهيم سماكم المسلمين , قاله ابن زيد ~~احتجاجا بقوله تعالى : ^ { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } ^ [ البقرة : 128 ] . ~~| { ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس } فيه وجهان | : ~~أحدهما : ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم , وتكونوا ~~شهداء على الناس تبلغونهم رسالة ربهم كما بلغتم إليهم ما بلغه الرسول إليكم ms0987 ~~. | الثاني : ليكون الرسول شهيدا عليكم بأعمالكم وتكونوا شهداء على الناس ~~بأن رسلهم قد بلغوهم . | { فأقيموا الصلاة } يعني المفروضة . | { وءآتوا ~~الزكاة } يعنى الواجبة . | { واعتصموا بالله } فيه وجهان : | أحدهما : ~~امتنعوا بالله , وهو قول ابن شجرة . | والثاني : معناه تمسكوا بدين الله , ~~وهو قول الحسن . | { هو مولاكم } فيه وجهان : | أحدهما : مالككم . | الثاني ~~: وليكم المتولي لأموركم . | { فنعم المولى ونعم النصير } أي فنعم المولى ~~حين لم يمنعكم الرزق لما عصيتموه , ونعم النصير حين أعانكم لما أطعتموه . ~~PageV04P043 | < # > سورة المؤمنون < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | المؤمنون : ( 1 - 11 ) قد أفلح المؤمنون # > > ^ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو ~~معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ~~والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم ~~الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ^ } { قد أفلح المؤمنون } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : معناه قد سعد المؤمنون ومنه قول لبيد : | # % فاعقلي إن كنت لم تعقلي % % إنما أفلح من كان عقل % % الثاني : أن ~~الفلاح البقاء ومعناه قد بقيت لهم أعمالهم , وقيل : إنه بقاؤهم في الجنة , ~~ومنه قولهم في الأذان : حي على الفلاح أي حي على بقاء الخير قال طرفة بن ~~العبد : | # % أفبعدنا أو بعدهم . . % . يرجى لغابرنا الفلاح % % PageV04P044 | ~~الثالث : أنه إدراك المطالب قال الشاعر : | # % لو كان حي مدرك الفلاح % % أدركه ملاعب الرماح % # % قال ابن عباس : المفلحون الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه ~~هربوا . روى عمر بن الخطاب قال كان النبي صل الله عليه وسلم إذا نزل عليه ~~القرآن يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل , فنزل عليه يوما فلما سرى عنه استقبل ~~القبلة ورفع يديه ثم قال : ( اللهم زدنا ولا تنقصنا , وأكرمنا ولا تهنا , ~~وأعطنا ولا تحرمنا , وآثرنا ولا تؤثر علينا , وأرضنا وارض عنا ) ثم قال : ( ~~لقد أنزل علي عشر أيات من أقامهن دخل الجنة ) ثم قرأ علينا { قد أفلح ~~المؤمنون } حتى ختم العشر . روى أبو عمران ms0988 الجوني قال قيل لعائشة ما كان ~~خلق رسول الله صل الله عليه وسلم ؟ , قالت أتقرأون سورة المؤمنون ؟ قيل : ~~نعم , قالت اقرأوا فقرىء عليها { قد أفلح المؤمنون } حتى بلغ { يحافظون } . ~~| فقالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم . | قوله تعالى : { ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون } فيه خمسة أوجه : | أحدها : خائفون ، وهوقول ~~الحسن ، وقتادة . | والثاني : خاضعون ، وهو قول ابن عيسى . | والثالث : ~~تائبون ، وهو قول إبراهيم . PageV04P045 | والرابع : أنه غض البصر ، وخفض ~~الجناح ، قاله مجاهد . | الخامس : هو أن ينظر إلى موضع سجوده من الأرض ، ~~ولا يجوز بصره مصلاه ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره ~~إلى السماء فنزلت : { الذين هم في صلاتهم خاشعون } فصار لا يجوز بصره مصلاه ~~. | فصار في محل الخشوع على هذه الأوجه قولان : | أحدهما : في القلب خاصة , ~~وهو قول الحسن وقتادة . | والثاني : في القلب والبصر , وهو قول الحسن ~~وقتادة . | قوله : { والذين هم عن اللغو معرضون } فيه خمسة أوجه : | أحدها ~~: أن اللغو الباطل , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الكذب , قاله ابن عباس ~~. | الثالث : أنه الحلف , قاله الكلبي . | الرابع : أنه الشتم لأن كفار مكة ~~كانوا يشتمون المسلمين فهو عن الإجابة , حكاه النقاش . | الخامس : أنها ~~المعاصي كلها ، قاله الحسن . PageV04P046 | قوله : { أولئك هم الوارثون } ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما منكم إلا له منزلان : منزل ~~في الجنة ومنزل في النار , فإن مات ودخل النار , ورث أهل الجنة منزله , وإن ~~مات ودخل الجنة , ورث أهل النار منزله , فذلك قوله { أولئك هم الوارثون } ) ~~ثم بين ما يرثون فقال : | { الذين يرثون الفردوس } فيه خمسة أوجه | : أحدها ~~: أنه اسم من أسماء الجنة , قاله الحسن . | الثاني : أنه أعلى الجنان قاله ~~قطرب . | الثالث : أنه جبل الجنة الذي تتفجر منه أنهار الجنة , قاله أبو ~~هريرة . | الرابع : أنه البستان وهو رومي معرب , قاله الزجاج . | الخامس : ~~أنه عربي وهو الكرم , قاله الضحاك . | { < < # | المؤمنون : ( 12 - 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ~~ثم خلقنا النطفة ms0989 علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ~~ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ^ } قوله : { ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين } فيه قولان | : أحدهما : آدم استل من طين , وهذا قول قتادة , ~~وقيل : لانه استل من قبل ربه . | والثاني : أن المعني به كل إنسان , لأنه ~~يرجع إلى آدم الذي خلق من سلالة من طين , قاله ابن عباس , ومجاهد , وقيل : ~~لأنه استل من نطفة أبيه , والسلالة من كل شيء صفوته التي تستل منه , قال ~~الشاعر : | # % وما هند إلا مهرة عربية % % سليلة أفراس تجللها بغل % # % وقال الزجاج : السلالة القليل مما ينسل , وقد تسمى , المضغة سلالة ~~والولد سلالة إما لأنهما صفوتان على الوجه الأول , وإما لأنهما ينسلان على ~~الوجه الثاني ، PageV04P047 وحكى الكلبي : أن السلالة الطين الذي إذا ~~اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء , ومنه قول الشاعر : | # % طوت أحشاء مرتجة لوقت % % على مشج سلالته مهين % # % وحكى أبان بن تغلب أن السلالة هي التراب واستشهد بقول أمية بن أبي ~~الصلت . | # % خلق البرية من سلالة منتن % % وإلى السلالة كلها ستعود % # % { ثم جعلناه نطفة } النطفة هي ماء الذكر الذي يعلق منه الولد , وقد ~~ينطلق اسم النطفة على كل ماء , قال بعض شعراء هذيل : | # % وأنهما لحرابا حروب % % وشرابان بالنطف الظوامي % # % قوله تعالى : { في قرار مكين } يعني بالقرار الرحم , ومكين : أي متمكن ~~قد هيىء لاستقراره فيه . | { ثم خلقنا النطفة علقة } العلقة الدم الطري ~~الذي خلق من النطفة سمي علقة لأنه أول أحوال العلوق . | { فخلقنا العلقة ~~مضغة } وهي قدر ما يمضغ من اللحم | . { فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما } وإنما بين الله أن الإنسان تنتقل أحوال خلقه ليعلم نعمته عليه ~~وحكمته فيه , وإن بعثه بعد الموت حيا أهون من إنشائه ولم يكن شيئا . | { ثم ~~أنشأناه خلقا آخر } فيه أربعة أوجه | : أحدها : يعني بنفخ الروح فيه , وهذا ~~قول ابن عباس والكلبي . | والثاني : بنبات الشعر , وهذا قول قتادة . | ~~والثالث : أنه ذكر و أنثى , وهذا قول الحسن . | والرابع : حين ms0990 استوى به ~~شبابه , وهذا قول مجاهد . | ويحتمل وجها خامسا : أنه بالعقل والتمييز . ~~PageV04P048 | روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية إلى ~~قوله : { ثم أنشأناه خلقا آخر } . قال عمر بن الخطاب : فتبارك الله أحسن ~~الخالقين فنزلت : { فتبارك الله أحسن الخالقين } . | { < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > ^ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ^ } قوله : { ~~سبع طرآئق } أي سبع سموات , وفي تسميتها طرائق ثلاثة أوجه | : أحدها : لأن ~~كل طبقة على طريقة من الصنعة والهيئة . | الثاني : لأن كل طبقة منها طريق ~~الملائكة , قاله ابن عيسى . | الثالث : لأنها طباق بعضها فوق بعض , ومنه ~~أخذ طراق الفحل إذا أطبق عليها ما يمسكها , قاله ابن شجرة , فيكون على ~~الوجه الأول مأخوذا من التطرق , وعلى الوجه الثاني مأخوذا من التطارق . | { ~~وما كنا عن الخلق غافلين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : غافلين عن حفظهم من ~~سقوط السماء عليهم , قاله ابن عيسى . | الثاني : غافلين عن نزول المطر من ~~السماء عليهم , قاله الحسن . | الثالث : غافلين , أي عاجزين عن رزقهم , ~~قاله سفيان بن عيينة . | وتأول بعض المتعمقة في غوامض المعاني سبع طرائق : ~~أنها سبع حجب بينه وبين ربه ، الحجاب الأول قلبه ، الثاني جسمه ، الثالث ~~نفسه ، الرابع عقله ، الخامس علمه ، السادس إرادته ، السابع مشيئته توصله ~~إن صلحت وتحجبه إن فسدت , وهذا تكلف بعيد . PageV04P049 | { < < # | المؤمنون : ( 18 - 22 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > ^ وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به ~~لقادرون فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها ~~تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ~~وعليها وعلى الفلك تحملون ^ } قوله تعالى : { وشجرة تخرج من طور سينآء } هي ~~شجر الزيتون , وخصت بالذكر لكثرة منفعتها وقلة تعاهدها . | وفي طور سيناء ~~خمسة تأويلات : | أحدها : أن سيناء البركة فكأنه قال جبل البركة , قاله ابن ~~عباس , ومجاهد . | الثاني : أنه الحسن المنظر , قاله قتادة . | الثالث : ~~أنه الكثير الشجر , قاله ms0991 ابن عيسى . | الرابع : أنه اسم الجبل الذي كلم ~~الله عليه موسى , قاله أبو عبيدة . | الخامس : أنه المرتفع مأخوذ من النساء ~~, وهو الارتفاع فعلى هذا التأويل يكون اسما عربيا وعلى ما تقدم من ~~التأويلات يكون اسما أعجميا واختلف القائلون بأعجميته على ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه سرياني , قاله ابن عباس . | الثاني : نبطي . | الثالث : حبشي . ~~| { تنبت بالدهن } اختلف في الدهن هنا على قولين : | أحدهما : أن الدهن هنا ~~المطر اللين ، قاله محمد بن درستويه ، ويكون دخول الباء تصحيحا للكلام . | ~~الثاني : أنه الدهن المعروف أي بثمر الدهن . | وعلى هذا اختلفوا في دخول ~~الباء على وجهين : PageV04P050 | أحدهما : أنها زائدة وأنها تنبت الدهن , ~~قاله أبو عبيدة وأنشد : | < # > 89 ( نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ) 89 < # > % فكانت الباء في بالفرج زائدة كذلك في الدهن وهي قراءة ابن مسعود | . ~~الثاني : أن الباء أصل وليست بزائدة , وقد قرىء تنبت بالدهن بفتح التاء ~~الأولى إذا كانت التاء أصلا ثابتا . فإن كانت القراءة بضم التاء الأولى ~~فمعناه تنبت وينبت بها الدهن ومعناهما إذا حقق متقارب وإن كان بينهما أدنى ~~فرق . وقال الزجاج : معناه ينبت فيها الدهن , وهذه عبرة : أن تشرب الماء ~~وتخرج الدهن . | { وصبغ للآكلين } أي إدام يصطبغ به الآكلون , وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الزيت من شجرة مباركة فائتدموا به ~~وادهنوا ) وقيل إن الصبغ ما يؤتدم به سوى اللحم . | { < < # | المؤمنون : ( 23 - 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره أفلا تتقون فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد ~~أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ~~إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ^ } PageV04P051 قوله عز وجل : { ~~ما سمعنا بهذا في ءابائنا الأولين } فيه وجهان | : أحدهما : ما سمعنا بمثل ~~دعوته . | والثاني : ما سمعنا بمثله بشرا أتى برسالة من ربه . | وفي أبائهم ~~الأولين وجهان : | أحدهما : أنه الأب الأدنى , لأنه أقرب , فصار هو الأول . ~~| والثاني : أنه ms0992 الأب الأبعد لأنه أول أب ولدك . | { فتربصوا به حتى حين } ~~فيه وجهان | : أحدهما : حتى يموت . | الثاني : حتى يستبين جنونه . | { < < # | المؤمنون : ( 26 - 30 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ^ قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ~~ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون فإذا ~~استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ~~وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين إن في ذلك لآيات وإن كنا ~~لمبتلين ^ } قوله : { وفار التنور } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : تنور ~~الخابزة , قاله الكلبي . | الثاني : أنه آخر مكان في دارك , قاله أبو ~~الحجاج . | الثالث : أنه طلوع الفجر , قاله علي رضي الله عنه . | الرابع : ~~أنه مثل ضربه الله لاشتداد الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~الآن حمي الوطيس ) قاله ابن بحر . PageV04P052 | قوله تعالى : { وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا } قراءة الجمهور بضم الميم وفتح الزاي , وقرأ عاصم في ~~رواية بكر بفتح الميم وكسر الزاي والفرق بينهما أن المنزل بالضم فعل النزول ~~وبالفتح موضع النزول . | { وأنت خير المنزلين } في ذلك قولان | : أحدهما : ~~أن نوحا قال ذلك عند نزوله في السفينة فعلى هذا يكون قوله مباركا يعني ~~بالسلامة والنجاة . | الثاني : أنه قاله عند نزوله من السفينة , قاله مجاهد ~~. فعلى هذا يكون قوله مباركا يعني بالماء والشجر . | { < < # | المؤمنون : ( 31 - 41 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ^ ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا ~~بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما ~~تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ~~أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما ~~توعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين إن هو إلا رجل ~~افترى على ms0993 الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما ~~قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم ~~الظالمين ^ } قوله تعالى : { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : يموت منا قوم ويحيا منا قوم , قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : يموت قوم ويولد قوم , قاله يحيى بن سلام , قال الكلبي , يموت ~~الآباء ويحيا الأبناء . PageV04P053 | الثالث : أنه مقدم ومؤخر معناه نحيا ~~ونموت وما نحن بمبعوثين , قاله ابن شجرة . | قوله : { فجعلناهم غثآء } أي ~~هلكى كالغثاء , وفي الغثاء ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه البالي من الشجر , ~~وهذا قول ابن عباس , ومجاهد , وقتادة . | والثاني : ورق الشجر إذا وقع في ~~الماء ثم جف , وهذا قول قطرب . | والثالث : هو ما احتمله الماء من الزبد ~~والقذى , ذكره ابن شجرة وقاله الأخفش . | { فبعدا للقوم الظالمين } فيه ~~وجهان | : أحدهما : فبعدا لهم من الرحمة كاللعنة , قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : فبعدا لهم في العذاب زيادة في الهلاك , ذكره أبو بكر النقاش . | { ~~< < # | المؤمنون : ( 42 - 44 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ^ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ~~ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ~~وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ^ } قوله : { ثم أرسلنا رسلنا تترى } ~~فيه قولان : | أحدهما : متواترين يتبع بعضهم بعضا , قاله ابن عباس , ومجاهد ~~. | الثاني : منقطعين بين كل اثنين دهر طويل وهذا تأويل من قرأ بالتنوين . ~~| وفي اشتقاق تترى ثلاثة أقاويل . | أحدها : أنه مشتق من وتر القوس لاتصاله ~~بمكانه منه , قاله ابن عيسى . وهو اشتقاقه على القول الأول . | الثاني : ~~أنه مشتق من الوتر وهو الفرد لأن كل واحد بعد صاحبه فرد , قاله الزجاج , ~~وهو اشتقاقه على التأويل الثاني . | الثالث : أنه مشتق من التواتر , قاله ~~ابن قتيبة ويحتمل اشتقاقه التأويلين معا . PageV04P054 | { < < # | المؤمنون : ( 45 - 49 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه ~~فاستكبروا وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ~~فكذبوهما فكانوا من المهلكين ولقد آتينا ms0994 موسى الكتاب لعلهم يهتدون ^ } قوله ~~: { قوما عالين } فيه أربعة أوجه | : أحدها : متكبرين , قاله المفضل . | ~~الثاني : مشركين , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : قاهرين , قاله ابن عيسى ~~. | الرابع : ظالمين , قاله الضحاك . | قوله : { . . . وقومهما لنا عابدون ~~} فيه أربعة أوجه : | أحدها : مطيعون , قاله ابن عيسى . | الثاني : خاضعون ~~, قاله ابن شجرة . | الثالث : مستبعدون , قاله يحيى بن سلام . | الرابع : ~~ما قاله الحسن كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون وكان فرعون يعبد الأصنام . | { ~~< < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > ^ وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ^ } ~~قوله : { وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية } فآيته أن خلق من غير ذكر وآيتها أن ~~حملت من غير بعل , ثم تكلم في المهد فكان كلامه آية له , وبراءة لها . | { ~~وءاوينا همآ إلى ربوة } الآية . الربوة ما ارتفع من الأرض وفيه قولان : | ~~أحدهما : أنها لا تسمى ربوة إلا إذا اخضرت بالنبات وربت , وإلا قيل نشز ~~اشتقاقا من هذا المعنى واستشهادا بقول الله تعالى : ^ { كمثل جنة بربوة } ^ ~~[ البقرة : 65 ] ويقول الشاعر : | # % طوى نفسه طي الحرير كأنه % % حوى جنة في ربوة وهو خاشع % % PageV04P055 ~~| الثاني : تسمى ربوة وإن لم تكن ذات نبات قال امرؤ القيس : | # % فكنت هميدا تحت رمس بربوة % % تعاورني ريح جنوب وشمأل % وفي المراد بها ~~هنا أربعة أقاويل | : أحدها : الرملة , قاله أبو هريرة . | الثاني : دمشق , ~~قاله ابن جبير . | الثالث : مصر , قاله ابن زيد . | الرابع : بيت المقدس . ~~قاله قتادة , قال كعب الأحبار , هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا ~~. | وفي : { ذات قرار } أربعة أوجه : | أحدها : ذات استواء , قاله ابن جبير ~~. | الثاني : ذات ثمار , قاله قتادة . | الثالث : ذات معيشة تقرهم , قاله ~~الحسن . | الرابع : ذات منازل تستقرون فيها , قاله يحيى بن سلام . | وفي { ~~معين } وجهان : | أحدهما : أنه الجاري , قاله قتادة . | الثاني : أنه الماء ~~الطاهر , قاله عكرمة ومنه قول جرير : | # % إن الذين غروا بلبك غادروا % % وشلا بعينك ما يزال معينا % # % أي ظاهرا , في اشتقاق المعين ثلاثة أوجه | : أحدها : لأنه جار من ~~العيون , قاله ابن قتيبة فهو مفعول من العيون . | الثاني : أنه مشتق من ~~المعونة . | الثالث ms0995 : من الماعون . | { < < # | المؤمنون : ( 51 - 56 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > ^ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ~~وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب ~~بما لديهم فرحون فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما PageV04P056 نمدهم ~~به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ^ } قوله : { وإن هذه ~~أمتكم أمة واحدة } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : دينكم دين واحد , قاله الحسن ~~, ومنه قول الشاعر : | # % حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع % % الثاني : ~~جماعتكم جماعة واحدة , حكاه ابن عيسى . | الثالث : خلقكم خلق واحد . | قوله ~~: { فتقطعوا أمرهم بينهم } فيه وجهان : | أحدهما : ففرقوا دينهم بينهم قاله ~~الكلبي . | الثاني : انقطع تواصلهم بينهم . وهو محتمل . | { زبرا } فيه ~~تأويلان | : أحدهما يعني قطعا وجماعات , قاله مجاهد , والسدي , وتأويل من ~~قرأ بفتح الباء . | الثاني : يعني , كتبا , قاله قتادة , وتأويل من قرأ بضم ~~الباء ومعناه , أنهم تفرقوا الكتب , فأخذ كل فريق منهم كتابا , آمن به وكفر ~~بما سواه . | { كل حزب بما لديهم فرحون } فيه وجهان | : أحدهما : كل حزب ~~بما تفردوا به من دين وكتاب فرحون . | والثاني : كل حزب بما لهم من أموال ~~وأولاد فرحون . | وفي فرحهم وجهان : | أحدهما : أنه سرورهم . | والثاني : ~~أنها أعمالهم . | قوله عز وجل : { فذرهم في غمرتهم } فيها أربعة تأويلات : ~~| أحدها : في ضلالتهم , وهو قول قتادة . PageV04P057 | والثاني : في عملهم ~~, وهو قول يحيى بن سلام . | والثالث : في حيرتهم , وهو قول ابن شجرة . | ~~والرابع : في جهلهم , وهو قول الكلبي . | { حتى حين } فيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : حتى الموت . | والثاني : حتى يأتيهم ما وعدوا به , وهو يوم بدر . | ~~والثالث : أنه خارج مخرج الوعيد كما تقول للتوعد : لك يوم , وهذا قول ~~الكلبي . | قوله عز وجل : { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين } أي ~~نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد . | { نسارع لهم في الخيرات } فيه وجهان | ~~: أحدهما : نجعله في العامل خيرا . | والثاني : أنما نريد لهم بذلك خيرا . ~~| { بل لا يشعرون } فيه وجهان | : أحدهما : بل لا يشعرون أنه استدراج . | ~~والثاني : بل ms0996 لا يشعرون أنه اختبار . | { < < # | المؤمنون : ( 57 - 61 ) إن الذين هم . . . . . # > > ^ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ~~والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ~~ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ^ } قوله تعالى : { ~~والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة } فيه وجهان | : أحدهما : يعني الزكاء ~~. | الثاني : أعمال البر كلها . | { وقلوبهم وجلة } أي خائفة PageV04P058 | ~~. قال بعض أصحب الخواطر : وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن ~~المخالفة تمحوها التوبة , والطاعة تطلب لتصحيح الغرض . | { أنهم إلى ربهم ~~راجعون } فيه وجهان | : أحدهما : يخافون ألا ينجوا من عذابه إذا قدموا عليه ~~. | الثاني : يخافون أن لا تقبل أعمالهم إذا عرضت عليهم . روته عائشة ~~مرفوعا . | قوله عز وجل : { أولئك يسارعون في الخيرات } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يستكثرون منها لأن المسارع مستكثر . | الثاني : يسابقون إليها لأن ~~المسارع سابق . | { وهم لها سابقون } فيه وجهان | : أحدهما : وهم بها ~~سابقون إلى الجنة . | الثاني : وهم إلى فعلها سابقون . | وفيه وجه ثالث : ~~وهم لمن تقدمهم من الأمم سابقون , قاله الكلبي . | { < < # | المؤمنون : ( 62 - 67 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > ^ ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا ~~مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت ~~آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون ^ } ~~PageV04P059 قوله عز وجل : { بل قلوبهم في غمرة من هذا } فيه وجهان | : ~~أحدهما : في غطاء , قاله ابن قتيبة . | والثاني : في غفلة قاله قتادة . | { ~~من هذا } فيه وجهان | : أحدهما : من هذا القرآن , وهو قول مجاهد . | الثاني ~~: من هذا الحق , وهو قول قتادة . | { ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ~~} فيه وجهان | : أحدهما : خطايا [ يعملونها ] من دون الحق , وهو قول قتادة ~~. | الثاني : أعمال [ رديئة ] لم يعملوها وسيعملونها , حكاه يحيى ابن سلام ~~. | ويحتمل وجها ثالثا : أنه ظلم المخلوقين مع الكفر بالخالق . قوله ms0997 عز وجل ~~: { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالغذاب } فيهم وجهان : | أحدهما : أنهم الموسع ~~عليهم بالخصب , قاله ابن قتيبة . والثاني : بالمال والولد , قاله الكلبي , ~~فعلى الأول يكون عاما وعلى الثاني يكون خاصا . | { إذا هم يجأرون } فيه ~~أربعة تأويلات | : أحدها : يجزعون , وهو قول قتادة . | الثاني : يستغيثون , ~~وهوقول ابن عباس . | والثالث : يصيحون , وهو قول علي بن عيسى . | والرابع : ~~يصرخون إلى الله تعالى بالتوبة , فلا تقبل منهم , وهو قول الحسن . قال ~~قتادة نزلت هذه الآية في قتلى بدر , وقال ابن جريج { حتى إذا أخذنا مترفيهم ~~بالعذاب } هم الذين قتلوا ببدر . | قوله عز وجل : { وكنتم على أعقابكم ~~تنكصون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : تستأخرون , وهو قول مجاهد . | والثاني ~~: تكذبون . PageV04P060 | والثالث : رجوع القهقرى . ومنه قول الشاعر : | ~~زعموا أنهم على سبل الحق وأنا نكص على الأعقاب . | وهو أي النكوص , موسع ~~هنا ومعناه ترك القبول . | { مستكبرين به } أي بحرمة الله , ألا يظهر عليهم ~~فيه أحد , وهو قول ابن عباس , والحسن , ومجاهد , وقتادة . | ويحتمل وجها ~~آخر : مستكبرين بمحمد أن يطيعوه , وبالقرآن أن يقبلوه . | { سامرا تهجرون } ~~سامر فاعل من السمر . وفي السمر قولان | : أحدهما : أنه الحديث ليلا , قاله ~~الكلبي , وقيل به : سمرا تهجرون . | والثاني : أنه ظل القمر , حكاه ابن ~~عيسى , والعرب تقول حلف بالسمر والقمر أي بالظلمة والضياء , لأنهم يسمرون ~~في ظلمة الليل وضوء القمر , والعرب تقول أيضا : لا أكلمه السمر والقمر , أي ~~الليل والنهار , وقال الزجاج ومن السمر أخذت سمرة اللون . وفي { تهجرون } ~~وجهان : | أحدهما : تهجرون الحق بالإعراض عنه , قاله ابن عباس . | والثاني ~~: تهجرون في القول بالقبيح من الكلام , قاله ابن جبير , ومجاهد . | وقرأ ~~نافع { تهجرون } بضم التاء وكسر الجيم وهو من هجر القول . وفي مخرج هذا ~~الكلام قولان : | أحدهما : إنكار تسامرهم بالإزراء على الحق مع ظهوره لهم . ~~| الثاني : إنكارا منهم حتى تسامروا في ليلهم والخوف أحق بهم . | { < < # | المؤمنون : ( 68 - 75 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > ^ أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا ~~رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ms0998 ~~ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن PageV04P061 فيهن بل ~~أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير ~~الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن ~~الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ^ ~~} قوله : { ولو اتبع الحق أهواءهم } في الحق هنا قولان | : أحدهما : أنه ~~الله , قاله الأكثرون . | الثاني : أنه التنزيل أي لو نزل بما يريدون لفسدت ~~السموات والأرض . | وفي اتباع أهوائهم قولان : | أحدهما : لو اتبع أهواءهم ~~فيما يشتهونه . | الثاني : فيما يعبدونه . | { لفسدت السموات والأرض } ~~يحتمل وجهين | : أحدهما : لفسد تدبير السموات والأرض , لأنها مدبرة بالحق ~~لا بالهوى . | الثاني : لفسدت أحوال السموات والأرض لأنها جارية بالحكمة لا ~~على الهوى . | { ومن فيهن } أي ولفسد من فيهن , وذلك إشارة إلى من يعقل من ~~ملائكة السموات وإنس الأرض , وقال الكلبي : يعني ما بينهم من خلق , وفي ~~قراءة ابن مسعود لفسدت السموات والأرض وما بينهما , فتكون على تأويل الكلبي ~~, وقراءة ابن مسعود , محمولا على فساد ما لا يعقل من حيوان وجماد , وعلى ~~ظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولا على فساد ما يعقل وما لا يعقل ~~من الحيوان , لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد . فعلى هذا ~~يكون من الفساد ما يعود على من في السموات من الملائكة بأن جعلت أربابا وهي ~~مربوبة , وعبدت وهي مستعبدة . | وفساد الإنس يكون على وجهين : PageV04P062 ~~| أحدهما : باتباع الهوى . وذلك مهلك . | الثاني : بعبادة غير الله . وذلك ~~كفر . | وأما فساد الجن فيكون بأن يطاعوا فيطغوا . | وأما فساد ما عدا ذلك ~~فيكون على وجه التبع بأنهم مدبرون بذوي العقول . | فعاد فساد المدبرين ~~عليهم . | { بل أتيناهم بذكرهم } فيه وجهان | : أحدهما : عنى ببيان الحق ~~لهم , قاله ابن عباس . | الثاني : بشرفهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~منهم . والقرآن بلسانهم , قاله السدي , وسفيان . | ويحتمل ثالثا : بذكر ما ~~عليهم من طاعة ولهم من جزاء . | { فهم عن ذكرهم معرضون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : فهم عن القرآن معرضون , قاله قتادة . | الثاني ms0999 : عن شرفهم معرضون ~~, قاله السدي . | قوله : { أم تسألهم خرجا } يعني أمرا . | { فخراج ربك خير ~~} فيه وجهان | : أحدهما : فرزق ربك في الدنيا خير منهم , قاله الكلبي . | ~~الثاني : فأجر ربك في الآخرة خير منه , قاله الحسن . | وذكر أبو عمرو بن ~~العلاء الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخرج من الرقاب : والخراج من الأرض ~~. | قوله : { عن الصراط لناكبون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لعادلون , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : لحائدون , قاله قتادة . | الثالث : لتاركون , ~~قاله الحسن . | الرابع : لمعرضون , قاله الكلبي , ومعانيها متقاربة . ~~PageV04P063 | { < < # | المؤمنون : ( 76 - 83 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > ^ ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون وهو الذي أنشأ لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ~~وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما ~~قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون لقد وعدنا ~~نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ^ } قوله : { حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا } الآية . فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليه فقال : ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ~~فقحطوا سبع سنين حتى أكلوا العلهز من الجوع وهو الوبر بالدم ) قاله مجاهد | ~~. الثاني : أنه قتلهم بالسيف يوم بدر , قاله ابن عباس . | الثالث : يعني ~~بابا من عذاب جهنم في الآخرة , قاله بعض المتأخرين . | { مبلسون } قد مضى ~~تفسيره | . قوله : { وهو الذي ذرأكم في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : ~~خلقكم , قاله الكلبي ويحيى بن سلام . | الثاني : نشركم , قاله ابن شجرة . | ~~قوله : { وله اختلاف الليل والنهار } فيه قولان : | أحدهما : بالزيادة ~~والنقصان . | الثاني : تكررهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم . | ويحتمل ~~ثالثا : اختلاف ما مضى فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى . PageV04P064 | { ~~< < # | المؤمنون : ( 84 - 92 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > ^ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون ~~قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل ms1000 من ~~بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل ~~فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما ~~يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ^ } قوله : { ملكوت كل شيء } ~~فيه وجهان | : أحدهما : خزائن كل شيء , قاله مجاهد . | الثاني : ملك كل شيء ~~, قاله الضحاك . والملكوت من صفات المبالغة كالجبروت والرهبوت . | { وهو ~~يجير ولا يجار عليه } أي يمنع ولا يمنع منه , فاحتمل ذلك وجهين | : أحدهما ~~: في الدنيا ممن أراد هلاكه لم يمنعه منه مانع , ومن أرد نصره لم يدفعه من ~~نصره دافع . | الثاني : في الآخرة لا يمنعه من مستحقي الثواب مانع ولا ~~يدفعه من مستوجب العذاب دافع . | { فأنى تسحرون } فيه وجهان | : أحدهما : ~~فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بالبعث . | الثاني : فكيف تكذبون فيخيل لكم ~~الكذب حقا . | { < < # | المؤمنون : ( 93 - 98 ) قل رب إما . . . . . # > > ^ قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنا ~~على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتي هي أحسن السيئة PageV04P065 نحن ~~أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ^ ~~} قوله : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } فيه خمسة أقاويل | : أحدها : ~~بالإغضاء والصفح عن إساءة المسيء , قاله الحسن . | الثاني : ادفع الفحش ~~بالسلام , قاله عطاء والضحاك . | الثالث : ادفع المنكر بالموعظة , حكاه ابن ~~عيسى . | الرابع : معناه امسح السيئة بالحسنة هذا قول ابن شجرة . | الخامس ~~: معناه قابل أعداءك بالنصيحة وأولياءك بالموعظة , وهذا وإن كان خطابا له ~~عليه السلام فالمراد به جميع الأمة . | قوله : { وقل رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين } فيه أربعة أوجه : أحدها : من نزغات . | الثاني : من إغواء . | ~~الثالث : أذاهم . | الرابع : الجنون . | { وأعوذ بك رب أن يحضرون } أي ~~يشهدوني ويقاربوني في وجهان | : أحدهما في الصلاة عند تلاوة القرآن . قال ~~الكلبي . | والثاني : في أحواله كلها , وهذا قول الأكثرين . | { < < # | المؤمنون : ( 99 - 100 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > ^ حتى إذا ms1001 جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ~~كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ^ } قوله : { ومن ~~ورآئهم برزخ } الآية . أي من أمامهم برزخ , البرزخ الحاجز ومنه قوله تعالى ~~: ^ { بينهما برزخ لا يبغيان } ^ [ الرحمن : 20 ] وفيه خمسة أقاويل . | ~~أحدها : أنه حاجز بين الموت والبعث , قاله ابن زيد . PageV04P066 | الثاني ~~: حاجز بين الدنيا والآخرة . قاله الضحاك . | الثالث : حاجز بين الميت ~~ورجوعه للدنيا , قاله مجاهد . | الرابع : أن البرزخ الإمهال ليوم القيامة , ~~حكاه ابن عيسى . | الخامس : هو الأجل ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة , ~~قاله الكلبي . | { < < # | المؤمنون : ( 101 - 104 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > ^ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت ~~موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في ~~جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ^ } قوله : { فإذا نفخ في ~~الصور فلا أنساب بينهم يومئذ } فيه وجهان | : أحدهما : أي لا يتعارفون ~~للهول الذي قد أذهلهم . | الثاني : أنهم لا يتواصلون عليها ولا يتقابلون ~~بها مع تعارفهم لقوله تعالى : ^ { يوم يفر المرء من أخيه } ^ [ عبس : 34 ] ~~| { ولا يتساءلون } فيه وجهان | : أحدهما : لا يتساءلون أن يحمل بعضهم عن ~~بعض , أو يعين بعضهم بعضا , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : لا يسأل بعضهم ~~بعضا عن خبره لانشغال كل واحد بنفسه قاله ابن عيسى . | { < < # | المؤمنون : ( 105 - 107 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > ^ ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ^ } قوله : ~~{ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } فيه وجهان | : أحدهما : الهوى . ~~PageV04P067 | الثاني : حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق . | { < < # | المؤمنون : ( 108 - 111 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > ^ قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا ~~آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ~~ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ^ } { ~~قال اخسئوا فيها } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : معناه اصغروا والخاسىء ~~الصاغر , قاله الحسن , والسدي ms1002 . | الثاني : أن الخاسىء الساكت الذي لا ~~يتكلم , قاله قتادة . | الثالث : ابعدوا بعد الكلب , قاله ابن عيسى . | { ~~ولا تكلمون } فيه وجهان | : أحدهما : لا تكلمون في دفع العذاب عنكم . | ~~الثاني : أنهم زجروا عن الكلام , غضبا عليهم , قاله الحسن , فهو آخر كلام ~~يتكلم به أهل النار . | { فاتخذتموهم سخريا } قرأ بضم السين نافع , وحمزة , ~~والكسائي , وقرأ الباقون بكسرها . واختلف في الضم والكسر على قولين . | ~~أحدهما : أنهما لغتان , ومعناهما سواء وهما من الهزء . | الثاني : أنها ~~بالضم من السخرة والاستعباد وبالكسر من السخرية والاستهزاء . | { < < # | المؤمنون : ( 112 - 116 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > ^ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل ~~العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق PageV04P068 لا إله إلا ~~هو رب العرش الكريم ^ } قوله : { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } فيه ~~وجهان | : أحدهما : أنه سؤال لهم من مدة حياتهم في الدنيا , قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم , استقلالا لحياتهم في الدنيا لطول لبثهم في عذاب جهنم . | ~~الثاني : أنه سؤال لهم عن مدة لبثهم في القبور وهي حالة لا يعلمونها ~~فأجابوا بقصرها لهجوم العذاب عليهم , وليس بكذب منهم لأنه إخبار عما كان ~~عندهم . | { فاسئل العادين } فيه قولان | : أحدهما : الملائكة , قاله مجاهد ~~. | الثاني : الحساب , قاله قتادة . | { < < # | المؤمنون : ( 117 - 118 ) ومن يدع مع . . . . . # > > ^ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه ~~لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ^ } قوله : { ومن ~~يدع مع الله إلها ءآخر لا برهان له به } فيه وجهان | : أحدهما : معناه ليس ~~له برهان ولا صحة بأن مع الله إلها آخر . | الثاني : أن هذه صفة الإله الذي ~~يدعى من دون الله أن لا برهان له . | { فإنما حسابه عند ربك } فيه وجهان | ~~: أحدهما : يعني أن محاسبته عند ربه يوم القيامة . | الثاني : أن مكافأته ~~على ربه والحساب المكافأة , ومنه قولهم حسبي الله . أي كفاني الله تعالى , ~~والله أعلم ms1003 وأحكم . PageV04P069 | < # > سورة النور < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | النور : ( 1 - 2 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > ^ سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين ^ } قوله تعالى : { سورة أنزلناها } أي هذه سورة أنزلناها ويحتمل ~~أن يكون قد خصها بهذا الافتتاح لأمرين : | أحدهما : أن المقصود الزجر ~~والوعيد فافتتحت بالرهبة كسورة التوبة . | الثاني : أن فيها تشريفا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بطهارة نسائه فافتتحت بذكر والسورة اسم للمنزلة الشريفة ~~ولذلك سميت السورة من القرآن سورة قال الشاعر : | # % ألم تر أن الله أعطاك سورة % ترى كل ملك دونها يتذبذب % { وفرضناها } ~~فيه قراءتان بالتخفيف وبالتشديد . | فمن قرأ بالتخفيف ففي تأويله وجهان : | ~~أحدهما : فرضنا فيها إباحة الحلال وحظر الحرام , قاله مجاهد . PageV04P070 ~~| الثاني : قدرنا فيها الحدود من قوله تعالى : ^ { فنصف ما فرضتم } ^ [ ~~البقرة : 237 ] أي قدرتم , قاله عكرمة . | ومن قرأ بالتشديد ففي تأويله ~~وجهان : | أحدهما : معناه تكثير ما فرض فيها من الحلال والحرام , قاله ابن ~~عيسى . | الثاني : معناه بيناها , قاله ابن عباس . | { وأنزلنا فيهآ ءايات ~~بينات } فيه وجهان | : أحدهما : أنها الحجج الدالة على توحيده ووجوب طاعته ~~. | الثاني : أنها الحدود والأحكام التي شرعها . | قوله تعالى : { الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وإنما قدم ذكر الزانية على ~~الزاني لأمرين : | أحدهما : أن الزنى منها أعر , وهو لأجل الحبل أضر . | ~~الثاني : أن الشهوة فيها أكثر وعليها أغلب , وقدر الحد فيه بمائة جلدة من ~~الحرية والبكارة , وهو أكثر حدود الجلد , لأن فعل الزنى أغلظ من القذف ~~بالزنى , وزادت السنة على الجلد بتغريب عام بعده , لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا , البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام ) ومنع العراقيون من التغريب اقتصارا على الجلد وحده , وفيه دفع ~~السنة والأثر . | والجلد مأخوذ من وصول الضرب إلى الجلد . فأما المحصنان ~~فحدهما الرجم بالسنة إما بيانا لقوله تعالى في سورة النساء : ^ { فأمسكوهن ms1004 ~~في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } ^ [ النساء : 15 ] ~~على قول فريق : وإما ابتداء فرض على قول آخرين . وروى زر بن حبيش عن أبي أن ~~في مصحفه من سورة الأحزاب ذكر الرجم : ( إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ' PageV04P071 | ) . { ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله } أي في طاعة الله , وقد يعبر بالدين عن الطاعة . | ~~{ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } أي إن كنتم تقيمون طاعة الله قيام ~~من يؤمن بالله واليوم الآخر , والرأفة الرحمة ولم ينه عنها لأن الله هو ~~الذي يوقعها في القلوب وإنما نهى عما تدعو الرحمة إليه , وفيه قولان : | ~~أحدهما : أن تدعوه الرحمة إلى إسقاط الحد حتى لا يقام , قاله عكرمة . | ~~الثاني : أن تدعوه الرحمة إلى تخفيف الضرب حتى لا يؤلم , قاله قتادة . | ~~واستنبط هذا المعنى الجنيد فقال : الشفقة على المخالفين كالإعراض عن ~~المواقعين { وليشهد عذابهما } يعني بالعذاب الحد يشهده عند الإقامة طائفة ~~من المؤمنين , ليكونوا زيادة في نكاله وبينة على إقامة حده واختلف في عددهم ~~على أربعة أقاويل : | أحدها : أربعة فصاعدا , قاله مالك والشافعي . | ~~الثاني : ثلاثة فصاعدا , قاله الزهري . | الثالث : اثنان فصاعدا , قال ~~عكرمة . | الرابع : واحد فصاعدا , قاله الحسن , وإبراهيم . | ولما شرط الله ~~إيمان من يشهد عذابهما , قال بعض أصحاب الخواطر : لا يشهد مواضع التأديب ~~إلا من لا يستحق التأديب . | { < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > ^ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ^ } قوله : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة . . . } الآية . فيه خمسة أوجه : PageV04P072 | أحدها : أنها نزلت ~~مخصوصة في رجل من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ~~يقال لها أم مهزول كانت من بغايا الجاهلية من ذوات الرايات وشرطت له أن ~~تنفق عليه فأنزل الله هذه الآية فيه وفيها قاله عبد الله بن عمرو , ومجاهد ~~. | الثاني : أنها نزلت في أهل الصفة , وكانوا قوما من المهاجرين فقراء ولم ~~يكن لهم بالمدينة مساكن ولا ms1005 عشائر , فنزلوا صفة المسجد , وكانوا نحو ~~أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة في الليل , وكان ~~بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور مما يصيب الرجال بالكسوة والطعام , فهم ~~أهل الصفة أن يتزوجوهن ليأووا إلى مساكنهن وينالوا من طعامهن وكسوتهن فنزلت ~~فيهن هذه الآية , قاله أبو صالح . | الثالث : معناه أن الزاني لا يزني إلا ~~بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان , قاله ابن عباس . | الرابع : أنه عام ~~في تحريم نكاح الزانية على العفيف ونكاح العفيفة على الزاني ثم نسخ بقوله ~~تعالى : ^ { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ^ [ النساء : 3 ] قاله ابن ~~المسيب | . الخامس : أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا ينكح إلا زانية ~~محدودة ولا ينكح غير محدودة ولا عفيفة , والزانية المحدودة لا ينكحها إلا ~~زان محدود , ولا ينكحها غير محدود ولا عفيف , قاله الحسن , ورواه أبو هريرة ~~مرفوعا . PageV04P073 | { وحرم ذلك على المؤمنين } فيه وجهان | : أحدهما : ~~الزنى . | الثاني : نكاح الزوانى . | { < < # | النور : ( 4 - 5 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > ^ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ^ } قوله : { والذين يرمون المحصنات } يعني ~~بالزنى | . { ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء } يعني ببينة على الزنى | . { ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة } وهذا حد أوجبه الله على القاذف للمقذوفة يجب بطلبها ~~ويسقط بعفوها , وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه من حقوق الآدميين , ~~لوجوبه بالطلب , وسقوطه بالعفو , وهذا مذهب الشافعي . | الثاني : من حقوق ~~الله لأنه لا ينتقل إلى مال , وهذا مذهب أبي حنيفة . | الثالث : أنه من ~~الحقوق المشتركة بين حق الله وحق الآدميين لتمازج الحقين وهذا مذهب بعض ~~المتأخرين . | ولا يكمل حد القذف بعد البلوغ والعقل إلى بحريتهما وإسلام ~~المقذوف وعفافه , فإن كان المقذوف كافرا أو عبدا عزر قاذفه ولم يحد , وإن ~~كان القاذف كافرا حد حدا كاملا , وإن كان عبدا حد نصف الحد . | { ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } وهذا مما غلظ الله به ~~PageV04P074 القذف حتى علق به من التغليظ ms1006 ثلاثة أحكام : وجوب الحد , ~~والتفسيق وسقوط الشهادة . ولم يجعل في القذف بغير الزنى حدا لما في القذف ~~بالزنى من تعدي المعرة إلا الأهل والنسل . | قوله : { إلا الذين تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا } الآية . التوبة من القذف ترفع الفسق ولا تسقط الحد . ~~واختلفوا في قبول الشهادة على أربعة أقوال : | أحدها : تقبل شهادته قبل ~~الحد وبعده لارتفاع فسقه وعوده إلى عدالته وهذا مذهب مالك والشافعي وبه قال ~~جمهور المفسرين . | الثاني : لا تقبل شهادته أبدا , لا قبل الحد ولا بعده , ~~وهذا مذهب شريح . | الثالث : أنه تقبل شهادته بالتوبة قبل الحد ولا تقبل ~~بعده , وهذا مذهب أبي حنيفة . | الرابع : تقبل شهادته بعد الحد ولا تقبل ~~قبله , وهذا مذهب إبراهيم النخعي قال الشعبي : تقبل توبته ولا تقبل شهادته ~~. | وفي صفة التوبة قولان : | أحدهما : أنها بإكذابه نفسه وقد رواه الزهري ~~عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث ~~بن كلدة وقال لهم : من أكذب نفسه أحرز شهاته فأكذب نفسه شبل ونافع , وأبى ~~أبو بكرة أن يفعل , قال الزهري , وهو والله السنة فاحفظوه . | الثاني : أن ~~توبته منه تكون بصلاح حاله وندمه على قذفه والاستغفار منه وترك العود إلى ~~مثله , قاله ابن جرير . | { < < # | النور : ( 6 - 10 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > ^ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~PageV04P075 والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ^ } قوله : { والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم } يعني بالزنى . | { ولم يكن لهم شهدآء } يعني ~~يشهدون بالزنى إلى أنفسهم وهذا حكم خص الله به الأزواج في قذف نسائهم ~~ليلاعنوا فيذهب حد القذف عنهم . | وفي سبب ذلك قولان : | أحدهما : ما رواه ~~عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية أتى رسول الله صلى الله عليه ms1007 وسلم وهو ~~جالس مع أصحابه فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع أهلي ~~رأيت بعيني بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثقل عليه ~~حتى أنزل الله فيه هذه الآية . | الثاني : ما رواه الأوزاعي عن الزهري عن ~~سهل بن سعد عويمر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فأنزل الله هذه ~~الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أنزل الله عز وجل القرآن ~~فيك وفي صاحبتك ) فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة فلاعنها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج ~~العينين عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها , ~~وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ) فجاءت به على النعت الذي ~~نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تصديق عويمر وكان PageV04P076 بعد ~~ينسب إلى أمه , قال سعيد بن جبير : ولقد صار أميرا بمصر وإنه ينسب إلى غير ~~أب . | فإذا قذف الرجل زوجته بالزنى كان له اللعان منها إن شاء , وإن لم ~~يكن ذلك لقاذف سواه , لأن الزوج لنفي نسب ليس منه ورفع فراش قد عره مضطر ~~إلى لعانها دون غيره , فإذا أراد ذلك لاعن بينهما حاكم نافذ الحكم في ~~الجامع على المنبر أو عنده , ويبدأ بالزوج وهي حاضرة فيقول : أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما قذفت به زوجتي هذه من الزنى بفلان إذا ذكره في قذفه ~~, وإن لم يذكره في لعانه كان لعانه نافذا . وإن أراد نفي ولدها قال : إن ~~هذا الولد من زنى ما هو مني فإذا أكمل ما وصفنا أعاده أربعا كما قال الله ~~تعالى : | { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } والشهادة ~~هنا يمين عبر عنها بلفظ الشهادة في قول مالك والشافعي , وقال أبو حنيفة هي ~~شهادة فرد بها لعان الكافر والمملوك ولو كانت شهادة ما جاز ms1008 أن تشهد لنفسها ~~وبلعنها , والعرب تسمي الحلف بالله تعالى شهادة كما قال قيس بن الملوح : | # % وأشهد عند الله أني أحبها % % فهذا لها عندي فما عندها ليا % % أي أحلف ~~بالله فيما وصفتها من الزنى , وهو تأويل قوله : { والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين } فإذا أكمل الخامسة فقد أكمل لعانه , فتلاعن هي ~~بعده على المنبر أو عنده فتقول وهو حاضر : أشهد بالله أن زوجي فلانا هذا من ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنى وأن هذا - إن كان الزوج قد نفى في لعانه ~~ولده منها - ما هو من زنى , تقول كذلك أربعا , وهو تأويل قوله تعالى : { ~~ويدرؤا عنها العذاب } أي يدفع , وفي هذا العذاب قولان | : أحدهما : أنه ~~الحد , وهو مذهب مالك , والشافعي . | الثاني : أنه الحبس , وهو مذهب أبي ~~حنيفة . | { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } ثم تقول في ~~الخامسة وأن PageV04P077 علي غضب الله إن كان زوجي من الصادقين فيما رماني ~~به من الزنى وهو تأويل قوله تعالى : | { والخامسة أن غضب الله عليها إن كان ~~من الصادقين } والغضب في لعانها بدلا من اللعنة في لعان زوجها , وإذا تم ~~اللعان وقعت الفرقة المؤبدة بينهما , وبماذا تقع ؟ فيه أربعة أقاويل : | ~~أحدها : بلعان الزوج وحده وهو مذهب الشافعي . | الثاني : بلعانهما معا , ~~وهو مذهب مالك . | الثالث : بلعانهما وتفريق الحاكم بينهما , وهو مذهب أبي ~~حنيفة . | والرابع : بالطلاق الذي يوقعه الزوج بعد اللعان , وهو مذهب أحمد ~~بن حنبل ثم حرمت عليه أبدا . | واختلفوا في إحلالها له إن أكذب بعد اللعان ~~نفسه على قولين : | أحدهما : تحل , وهو مذهب أبي حنيفة . | والثاني : لا ~~تحل , وهو مذهب مالك والشافعي . وإذا نفى الزوج الولد باللعان لحق بها دونه ~~, فإن أكذب نفسه لحق به الولد حيا أو ميتا , وألحقه أبو حنيفة به في الحياة ~~دون الموت . | قوله تعالى : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } في فضل الله ~~ورحمته هنا وجهان : | أحدهما : أن فضل الله الإسلام ورحمته القرآن , قاله ~~يحيى بن سلام . | الثاني : أن فضل الله منه , ورحمته نعمته , قاله السدي . ~~| وفي ms1009 الكلام محذوف اختلف فيه على قولين : | أحدهما : أن تقديره : لولا فضل ~~الله عليكم ورحمته بإمهاله حتى تتوبوا لهلكتم . | الثاني : تقديره : لولا ~~فضل الله عليكم ورحمته بكم لنال الكاذب منكم عذاب عظيم . PageV04P078 | { ~~وأن الله تواب حكيم } فيكون المحذوف على القول الأول الجواب وبعض الشرط , ~~وعلى الثاني الجواب وحده بعد استيفاء الشرط . | { < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > ^ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ~~لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ^ } ~~قوله تعالى : { إن الذين جاءو بالإفك عصبة } في الإفك وجهان | : أحدهما : ~~أنه الإثم , قاله أبو عبيدة . | الثاني : أنه الكذب . قال الشاعر : | # % شهيد على الإفك غير الصواب % وما شاهد الإفك كالأحنف % # % { عصبة منكم } وهم زعماء الإفك , حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وعبد ~~الله بن أبي بن سلول وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش , وسبب الإفك أن عائشة ~~رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع وهي ~~غزوة بني المصطلق سنة ست فضاع عقد لها من جزع أطفار وقد توجهت لحاجتها ~~فعادت في طلبه ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله فرفع هودجها ولم ~~يشعر بها أنها ليست فيه لخفتها وعادت فلم تر في المنزل أحدا فأدركها صفوان ~~بن المعطل فحملها على راحلته وألحقها برسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم ~~فيها وفي صفوان من تكلم وقدمت المدينة وانتشر الإفك وهي لا تعلم به ثم علمت ~~فأخذها من ذلك شيء عظيم إلى أن أنزل الله براءتها بعد سبعة وثلاثين يوما من ~~قدوم المدينة هذه الآية . | و { لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم } أي لا ~~تحسبوا ما ذكر من الإفك شرا لكم بل هو خير لكم لأن الله قد برا منه وأبان ~~عليه . | وفي المراد بهذا القول قولان : | أحدهما : أن المقصود به عائشة ~~وصفوان لأنهما قصدا بالإفك , قاله يحيى ابن سلام . PageV04P079 | الثاني : ~~أن المقصود به النبي صلى الله عليه ms1010 وسلم وأبو بكر وعائشة رضي الله عنهما , ~~قاله ابن شجرة . | { لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم } أي له عقاب ما ~~اكتسب من الإثم بقدر إثمه . | { والذي تولى كبره منهم } الآية قرىء بكسر ~~الكاف وضمها , وفي الفرق بينما وجهان : | أحدهما : أن كبره بالضم معظمه ~~وبالكسر مأثمه . | الثاني : أنه بالضم في النسب وبالكسر في النفس . | وفي ~~متولي كبره قولان : | أحدهما : أنه عبد الله بن أبي , والعذاب العظيم جهنم ~~, وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير وابن المسيب . | الثاني : أنه مسطح بن ~~أثاثة , والعذاب العظيم ذهاب بصره في الدنيا : | حكاه يحيى بن سلام . | { < ~~< # | النور : ( 12 - 13 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > ^ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا ~~إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون ^ } قوله تعالى : { لولا إذ سمعتموه } هلا إذا سمعتم ~~الإفك . | { ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا } فيه وجهان | : أحدهما ظن ~~بعضهم ببعض خيرا كما يظنون بأنفسهم . | الثاني : ظنوا بعائشة عفافا كظنهم ~~بأنفسهم . | { إفك مبين } أي كذب بين . | قوله تعالى : { لولا جآءو عليه } ~~أي هلا جاءوا عليه لو كانوا صادقين . PageV04P080 | { بأربعة شهدآء } ~~يشهدون بما قالوه . | { فإذا لم يأتوا بالشهدآء } الآية . . | { < < # | النور : ( 14 - 19 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم ~~فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن ~~نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون ^ } قوله تعالى : { وهو عند الله عظيم } يحتمل وجهين | : أحدهما ~~: أن يكون وعيدا بما له عند الله من العقاب . | الثاني : أريد به تكذيب ~~المؤمنين الذي يصدقون ما أنزل الله من كتاب . | واختلف هل حد النبي صلى ms1011 ~~الله عليه وسلم أصحاب الإفك على قولين : | أحدهما : أنه لم يحد أحدا منهم ~~لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو بينة ولم يتعبدنا الله أن نقيمها بإخباره ~~عنها كما لم يتعبدنا بقتل المنافقين وإن أخبر بكفرهم . | والقول الثاني : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حد في الإفك حسان بن ثابت وعبد الله بن أبي ~~ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت حجش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة رواه عروة بن ~~الزبير وابن المسيب عن عائشة رضي الله عنها فقال بعض شعراء المسلمين : | # % لقد ذاق حسان الذي كان أهله % % وحمنة إذ قالا هجيرا ومسطح % % ~~PageV04P081 | # % وابن سلول ذاق في الحد خزيه % % كما خاض في إفك من القول يفصح % # % تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم % % وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا % # % وآذوا رسول الله فيها فجللوا % % مخازي تبقى عمموها وفضحوا % # % فصبت عليهم محصدات كأنها % % شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح % % حكى ~~مسروق أن حسان استأذن على عائشة فقلت أتأذنين له فقالت : أو ليس قد أصابه ~~عذاب عظيم . فمن ذهب إلى أنهم حدوا زعم أنها أرادت بالعذاب بالعظيم الحد , ~~ومن ذهب إلى أنهم لم يحدوا زعم أنها أرادت بالعذاب العظيم ذهاب بصره , قاله ~~سفيان . قال حسان بن ثابت يعتذر من الإفك : | # % حصان رزان ما تزن بريبة % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % # # % فإن كنت قد قلت الذي بلغتم % % فلا رفعت سوطي إلي أناملي % # # % فكيف وودي ما حييت ونصرتي % % لآل رسول الله زين المحافل % # % قوله تعالى : { إذ تلقونه بألسنتكم } فيه وجهان | : أحدهما : هو أن ~~تتحدث به وتلقيه بين الناس حتى ينتشر . | الثاني : أن يتلقاه بالقبول إذا ~~حدث به ولا ينكره . وحكى ابن أبي مليكة أنه سمع عائشة تقرأ إذ تلقونه بكسر ~~اللام مخففة وفي تأويل هذه القراءة وجهان : | أحدهما : ترددونه , قاله ~~اليزيدي . | الثاني : تسرعون في الكذب وغيره , ومنه قول الراجز : # % . . . . . . . . . . . . . . . % جاءت به عنس من الشام تلق % # % أي تسرع . | { < < # | النور : ( 20 - 21 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن ms1012 يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر ~~PageV04P082 بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من ~~أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ^ } قوله تعالى : { لا ~~تببعوا خطوات الشيطان } فيه أربعة أوجه | : أحدها : خطايا الشيطان , قاله ~~يحيى بن سلام . | الثاني : آثاره , قاله ابن شجرة . | الثالث : هو تخطي ~~الشيطان الحلال إلى الحرام والطاعة إلى المعصية , قاله ابن عيسى . | الرابع ~~: هو النذور في المعاصي , قاله أبو مجلز . | ويحتمل خامسا : أن تكون خطوات ~~الشيطان الانتقال من معصية إلى أخرى مأخوذ من نقل القدم بالخطو من مكان إلى ~~مكان . | { < < # | النور : ( 22 - 25 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > ^ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما ~~كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ~~^ } قوله تعالى : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة } وقرىء ولا يتأل وفي ~~اختلاف القراءتين وجهان : | أحدهما : أن معناهما متقارب واحد وفيه وجهان : ~~| أحدهما : أي لا يقتصر مأخوذ من قولهم لا ألوت أي لا قصرت ، قاله ابن بحر ~~. PageV04P083 | الثاني : لا يحلف مأخوذ من الألية وهي اليمين . | - والقول ~~الثاني : معناهما مختلف فمعنى يأتل أي يألو أو يقصر , ومعنى يتأل أي يحلف . ~~| { أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله } أي لا ~~يحلفوا ألا يبروا هؤلاء , وهذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~كان ينفق على مسطح بن أثاثة فلما خاض في الإفك ونشره حلف أبو بكر ألا يبره ~~وكان ابن خالته فنهاه الله عن يمينه وندبه إلى بره مع إساءته . وهذا معنى ~~لا يألو جهدا فالمنهى عنه فيها التوقف عن بر من أساء وأن نقابله بالتعطف ~~والإغضاء , فقال : { وليعفوا وليصفحوا } وفيها وجهان | : أحدهما : أن العفو ~~عن الأفعال والصفح عن الأقوال . | الثاني : أن العفو ستر الذنب ms1013 من غير ~~مؤاخذة والصفح الإغضاء عن المكروه . | { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } أي ~~كما تحبون أن يغفر الله لكم ذنوبكم فاغفروا لمن أساء إليكم , فلما سمع أبو ~~بكر هذا قال : بلى يا رب وعاد إلى بره وكفر عن يمينه . | { < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > ^ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ^ } قوله تعالى : { ~~الخبيثات للخبيثين } الآية . فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : الخبيثات من ~~النساء للخبيثين من الرجال , والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء , ~~والطيبات من النساء للطيبين من الرجال , والطيبون من الرجال للطيبات من ~~النساء , قاله ابن زيد . | الثاني : الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس ~~والخبيثون من الناس PageV04P084 للخبيثات من الأعمال والطيبات من الأعمال ~~للطيبين من الناس , والطيبون من الناس للطيبات من الأعمال قاله مجاهد ~~وقتادة . | الثالث : الخبيثات من الكلام للخبيثين من الناس , والخبيثون من ~~الناس للخبيثات من الكلام , والطيبات من الكلام للطيبين من الناس , ~~والطيبون من الناس للطيبات من الكلام قاله ابن عباس والضحاك . وتأول بعض ~~أصحاب الخواطر : الخبيثات الدنيا , والطيبات الآخرة . | { أولئك مبرءون مما ~~يقولون } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن عائشة وصفوان مبرآن من الإفك ~~المذكور فيهما , قاله الفراء . | الثاني : أن أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم مبرآت من الفواحش , قاله ابن عيسى . | الثالث : أن الطيبين والطيبات ~~مبرؤون من الخبيثين والخبيثات , قاله ابن شجرة . | { < < # | النور : ( 27 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما ~~تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ^ } قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : حتى تستأذنوا . واختلف ~~من قال بهذا التأويل فقال ابن عباس : أخطأ الكاتب فيه فكتب تستأنسوا وكان ~~يقرأ : حتى ms1014 تستأذنوا . وقال غيره : لأن PageV04P085 الاستئذان مؤنس فعبر ~~عنه بالاستئناس , وليس فيه خطأ من كاتب ولا قارىء . | الثاني : معناه حتى ~~تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح فيعلموا بقدومك عليهم , قاله مجاهد . | الثالث : ~~أن تستأنسوا يعني أن تعلموا فيها أحدا استأذنوه فتسلموا عليه ومنه قوله ~~تعالى : ^ { فإن آنستم منهم رشدا } ^ [ النساء : 6 ] أي علمتم , قاله ابن ~~قتيبة . وقال ابن الأعرابي الاستئناس الاستثمار ، والإيناس اليقين . والإذن ~~يكون بالقول والإشارة . فإن جاهر فسؤال , فقد روى قتادة عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رسول الرجل إذنه فإن استأذن ثلاثا ~~ولم يؤذن له ولى فلم يراجع في الاستئذان ) روى الحسن البصري أن [ أبا موسى ~~] الأشعري استأذن على عمر رضي الله عنه ثلاثا فلم يؤذن له فرجع فأرسل إليه ~~عمر فقال : ما ردك ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~استأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) فقال عمر : لتجيئني على بينة أو لأجعلنك ~~نكالا فأتى طلحة فشهد له قال الحسن : الأولى إذن , والثانية مؤامرة , ~~والثالثة : عزمة , إن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا . | ولا يستأذن وهو ~~مستقبل الباب إن كان مفتوحا ، وإن أذن لأول القوم فقد أذن PageV04P086 ~~لآخرهم ، ولا يقعدوا على الباب بعد الرد فإن للناس حاجات . | { وتسلموا على ~~أهلها } والسلام ندب والاستئذان حتم . وفي السلام قولان : | أحدهما : أنه ~~مسنون بعد الإذن على ما تضمنته الآية من تقديم الإذن عليه . | الثاني : ~~مسنون قبل الإذن وإن تأخر في التلاوة فهو مقدم في الحكم وتقدير الكلام حتى ~~تسلموا وتستأذنوا لما روى محمد بن سيرين أن رجلا استأذن على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : أأدخل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل عنده : ~~( قم فعلم هذا كيف يستأذن فإنه لم يحسن ) فسمعها الرجل فسلم واستأذن . | ~~وأولى من إطلاق هذين القولين أن ينظر فإن وقعت العين على العين قبل الإذن ~~فالأولى تقديم السلام , وإن لم تقع العين على العين قبل الإذن فالأولى ~~تقديم الاستئذان على السلام . | فأما الاستئذان على منازل الأهل فإن كانوا ~~غير ذي ms1015 محارم لزم الاستئذان عليهم كالأجانب وإن كانوا ذوي محارم وكان ~~المنزل مشتركا هو فيه وهم ساكنون لزم في دخوله إنذارهم إما بوطء . أو نحنحة ~~مفهمة إلا الزوجة فلا يلزم ذلك في حقها بحال لارتفاع العودة بينهما . وإن ~~لم يكن المنزل مشتركا ففي الاستئذان عليهم وجهان : | أحدهما : أنها النحنحة ~~والحركة . | الثاني : القول كالأجانب . ورى صفوان عن عطاء بن يسار أن رجلا ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( أستأذن على أمي ) ؟ فقال : ( نعم ) فقال ~~إني أخدمها فقال : ( استأذن عليها ) فعاوده ثلاثا : فقال : ( أتحب أن تراها ~~عريانة ) قال : لا قال : ( فاستأذن عليها ) . قوله تعالى : { فإن لم تجدوا ~~فيها أحدا } يعني يأذن لكم . PageV04P087 | . { فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم } ~~ولا يجوز التطلع إلى المنزل ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الاستئذان لأجل البصر , إلا أن يكون ~~مفتوحا فيجوز إذا كان خارجا أن ينظر لأن صاحبه بالفتح قد أباح النظر ) { ~~وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم } وهنا ينظر فإن كان بعد الدخول عن ~~إذن لزم الانصراف وحرم اللبث , وإن كان قبل الدخول فهو رد الإذن ومنع من ~~الدخول . ولا يلزمه الانصراف عن موقفه من الطريق إلا أن يكون فناء الباب ~~المانع فيكفي عنه , قال قتادة : لا تقعد على باب قوم ردوك فإن للناس حاجات ~~. | قوله تعالى : { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } فيها خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أنها الخانات المشتركة ذوات البيوت المسكونة , قاله ~~محمد بن الحنفية رضي الله عنه . | الثاني : أنها حوانيت التجار , قاله ~~الشعبي . | الثالث : أنها منازل الأسفار ومناخات الرجال التي يرتفق بها ~~مارة الطريق في أسفارهم , قاله مجاهد . | الرابع : أنها الخرابات العاطلات ~~, قاله قتادة . | الخامس : أنها بيوت مكة , ويشبه أن يكون قول مالك . | { ~~فيها متاع لكم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها عروض الأموال التي هي ~~متاع التجار ، قاله مجاهد . | الثاني : أنها الخلاء والبول سمي متاعا لأنه ~~إمتاع لهم ، قاله عطاء . | الثالث : أنه المنافع كلها , قاله قتادة , فلا ~~يلزم الاستئذان في ms1016 هذه المنازل PageV04P088 كلها . قال الشعبي : حوانيت ~~التجار إذنهم جاءوا ببيوتهم فجعلوها فيها وقالوا للناس : هلم . | { < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > ^ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله ~~خبير بما يصنعون ^ } قوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم } وفي { من } في هذا الموضع ثلاثة أقوايل | : أحدها : أنها صلة ~~وزائدة وتقدير الكلام : قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم , قاله السدي . | الثاني ~~: أنها مستعملة في مضمر وتقديره , يغضوا أبصارهم عما لا يحل من النظر , ~~وهذا قول قتادة . | الثالث : أنها مستعملة في المظهر , لأن غض البصر عن ~~الحلال لا يلزم وإنما يلزم غضها عن الحرام فلذلك دخل حرف التبعيض في غض ~~الأبصار فقال : من أبصارهم , قاله ابن شجرة . | ويحرم من النظر ما قصد , ~~ولا تحرم النظرة الأولى الواقعة سهوا . روى الحسن البصري قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ابن آدم لك النظرة الأولى وعليك الثانية ) . { ~~ويحفظوا فروجهم } فيه قولان : | أحدهما : أنه يعني بحفظ الفرج عفافه ، ~~والعفاف يكون عن الحرام دون المباح ولذلك لم يدخل فيه حرف التبعيض كما دخل ~~غض البصر . PageV04P089 | الثاني : قاله أبو العالية الرياحي المراد بحفظ ~~الفروج في هذا الموضع سترها عن الأبصار حتى لا ترى , وكل موضع في القرآن ~~ذكر فيه الفرج فالمراد به الزنى إلا في هذا الموضع فإن المراد به الستر , ~~وسميت فروجا لأنها منافذ الأجواف ومسالك الخارجات . | { < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > ^ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن . . . } والزينة ما ~~أدخلته المرأة على بدنها ms1017 حتى زانها وحسنها في العيون كالحلي والثياب والكحل ~~والخضاب , ومنه قوله تعالى : ^ { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ^ قال الشاعر : ~~| # % يأخذ زينتهن أحسن ما ترى % % وإذا عطلن فهن غير عواطل % % والزينة ~~زينتان : ظاهرة وباطنة , فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها لقوله ~~تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وفيها ثلاثة أقاويل : ~~PageV04P090 | أحدها : أنها الثياب , قاله ابن مسعود . | الثاني : الكحل ~~والخاتم , قاله ابن عباس , والمسور بن مخرمة . | الثالث : الوجه والكفان , ~~قاله الحسن , وابن جبير , وعطاء . | وأما الباطنة فقال ابن مسعود : القرط ~~والقلادة والدملج والخلخال , واختلف في السوار فروي عن عائشة أنه من الزينة ~~الظاهرة , وقال غيرها هو من الباطنة , وهو أشبه لتجاوزه الكفين , فأما ~~الخضاب فإن كان في الكفين فهو من الزينة الظاهرة , وإن كان في القدمين فهو ~~من الباطنة , وهذا الزينة الباطنة يجب سترها عن الأجانب ويحرم عليها تعمد ~~النظر إليها فأما ذوو المحارم فالزوج منهم يجوز له النظر والالتذاذ , وغيره ~~من الآباء والأبناء والإخوة يجوز لهم النظر ويحرم عليهم الالتذاذ . | روى ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما [ أنهما ] كانا يدخلان على أختهما أم كلثوم ~~وهي تمتشط . | وتأول بعض أصحاب الخواطر هذه الزينة بتأويلين : | أحدهما : ~~أنها الدنيا فلا يتظاهر بما أوتي منها ولا يتفاخر إلا بما ظهر منها ولم ~~ينستر . | الثاني : أنها الطاعة لا يتظاهر بها رياء إلا ما ظهر منها ولم ~~ينكتم ، وهما بعيدان . PageV04P091 | { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } الخمر ~~المقانع أمرن بإلقائها على صدورهن تغطية لنحورهن فقد كن يلقينها على ظهورهن ~~بادية نحورهن ، وقيل : كانت قمصهن مفروجة الجيوب كالدرعة يبدو منها صدروهن ~~فأمرن بإلقاء الخمر لسترها . وكني عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها . ~~| ثم قال : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } يعني الزينة الباطنة إبداؤها ~~للزوج استدعاء لميله وتحريكا لشهوته ولذلك لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السلتاء والمرهاء فالسلتاء التي لا تختضب ، والمرهاء التي لا تكتحل ~~تفعل ذلك لانصراف شهوة الزوج عنها فأمرها بذلك استدعاء لشهوته ، ولعن صلى ~~الله عليه وسلم المفشلة والمسوفة ، المسوفة التي إذا دعاها ms1018 للمباشرة قالت ~~سوف أفعل ، والمفشلة التي إذا دعاها قالت إنها حائض وهي غير حائض , وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لعنت الغائصة والمغوصة ) فالغائصة التي ~~لا تعلم زوجها بحيضها حتى يصيبها ، والمغوصة التي تدعى أنها حائض ليمتنع ~~زوجها من إصابتها وليست بحائض . PageV04P092 | واختلف أصحابنا في تعمد كل ~~واحد من الزوجين النظر إلى فرج صاحبه تلذذا به على وجهين : | أحدهما : يجوز ~~كما يجوز الاستمتاع به لقوله تعالى : ^ { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ^ [ ~~البقرة : 187 ] . | الثاني : لا يجوز لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( لعن الله الناظر والمنظور إليه ) . فأما ما سوى الفرجين منهما ~~فيجوز لكل واحد منهما أن يتعمد النظر إليه من صاحبه وكذلك الأمة مع سيدها . ~~| { أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن } إلى قوله : { أو بني أخواتهن } وهؤلاء ~~كلهم ذوو محارم بما ذكر من الأسباب والأنساب يجوز أبدا نظر الزينة الباطنة ~~لهم من غير استدعاء لشهوتهم , ويجوز تعمد النظر من غير تلذذ . PageV04P093 ~~| والذي يلزم الحرة أن تستر من بدنها مع ذوي محارمها ما بين سرتها وركبتها ~~, وكذلك يلزم مع النساء كلهن أو يستتر بعضهن من بعض ما بين السرة والركبة ~~وهو معنى قوله : | { أو نسآئهن } وفيهن وجهان | : أحدهما : أنهن المسلمات ~~لا يجوز لمسلمة أن تكشف جسدها عند كافرة , قاله الكلبي . | والثاني : أنه ~~عام في جميع النساء . | ثم قاله تعالى : { أو ما ملكت أيمانهن } يعني ~~عبيدهن , فلا يحل للحرة عبدها , وإن حل للرجل أمته , لأن البضع إنما يستحقه ~~مالكه , وبضع الحرة لا يكون ملكا لعبدها , وبضع الأمة ملك لسيدها . | ~~واختلف أصحابنا في تحريم ما بطن من زينة الحرة على عبدها ، على ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أنها تحل ولا تحرم ، وتكون عورتها معه كعورتها مع ذوي محرمها ، ~~ما بين السرة والركبة لتحريمه عليها ولاستثناء الله تعالى له مع استثنائه ~~من ذوي محرمها وهو مروي عن عائشة وأم سلمة . | والثاني : أنها تحرم ولا تحل ~~وتكون عورتها معه كعورتها مع الرجال والأجانب وهو ما عدا الزينة الظاهرة من ~~جميع ms1019 البدن إلا الوجه والكفين ، وتأول قائل هذا الوجه قوله تعالى : { أو ما ~~ملكت أيمانهن } على الإماء دون العبيد ، وتأوله كذلك سعيد بن المسيب ، ~~وعطاء ، ومجاهد . | والثالث : أنه يجوز أن ينظر إليها فضلاء ، كما تكون ~~المرأة في ثياب بيتها بارزة الذراعين والساقين والعنق اعتبارا بالعرف ~~والعادة ، ورفعا لما سبق ، وهو قول عبد الله بن عباس ، وأما غير عبدها ~~فكالحر معها ، وإن كان عبدا لزوجها وأمها . PageV04P094 | ثم قال تعالى : { ~~أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } فيه ثمانية أوجه : | أحدها : أنه ~~الصغير لأنه لا إرب له في النساء لصغره , وهذا قول ابن زيد . | والثاني : ~~أنه العنين لأنه لا إرب له في النساء لعجزه , وهذا قول عكرمة , والشبعي . | ~~والثالث : أنه الأبله المعتوه لأنه لا إرب له في النساء لجهالته , وهذا قول ~~سعيد بن جبير , وعطاء . | والرابع : أنه المجبوب لفقد إربه , وهذا قول ~~مأثور . | والخامس : أنه الشيخ الهرم لذهاب إربه , وهذا قول يزيد بن حبيب . ~~| والسادس : أنه الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل , وهذا ~~قول قتادة . | والسابع : أنه المستطعم الذي لا يهمه إلا بطنه , وهذا قول ~~مجاهد . | والثامن : أنه تابع القوم يخدمهم بطعام بطنه , فهو مصروف لا ~~لشهوة , وهو قول الحسن . | وفيما أخذت منه الإربة قولان : | أحدها : أنها ~~مأخوذة من العقل من قولهم رجل أريب إذا كان عاقلا . والثاني : أنها مأخوذة ~~من الأرب وهو الحاجة , قاله قطرب . | ثم أقول : إن الصغير والكبير والمجبوب ~~من هذه التأويلات المذكورة في وجوب ستر الزينة الباطنة منهم , وإباحة ما ~~ظهر منها معهم كغيرهم , فأما الصغير فإن لم يظهر على عورات النساء ولم يميز ~~من أحوالهن شيئا فلا عورة للمرأة معه . | [ فإن كان مميزا غير بالغ ] لزم ~~أن تستر المرأة منه ما بين سرتها وركبتها وفي لزوم ستر ما عداه وجهان : | ~~أحدهما : لا يلزم لأن القلم غير جار عليه والتكليف له غير لازم . | والثاني ~~: يلزم كالرجل لأنه قد يشتهي ويشتهى . PageV04P095 | وفي معنى قوله تعالى : ~~{ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } ثلاثة أوجه : | الأول : ~~لعدم ms1020 شهوتهم . | والثاني : لم يعرفوا عورات النساء لعدم تمييزهم . | ~~والثالث : لم يطيقوا جماع النساء . | وأما الشيخ فإن بقيت فيه شهوة فهو ~~كالشباب , فإن فقدها ففيه وجهان : | أحدهما : أن الزينة الباطنة معه مباحة ~~والعورة معه ما بين السرة والركبة . | والثاني : أنها معه محرمة وجميع ~~البدن معه عورة إلا الزينة الظاهرة ، استدامة لحاله المتقدمة . | وأما ~~المجبوب والخصي ففيهما لأصحابنا ثلاثة أوجه : | أحدها : استباحة الزينة ~~الباطنة معهما . | والثاني : تحريمها عليهما . | والثالث : إباحتها للمجبوب ~~وتحريمها على الخصي . | والعورة إنما سميت بذلك لقبح ظهورها وغض البصر عنها ~~، مأخوذ من عور العين . | ثم قال تعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن } قال قتادة : كانت المرأة إذا مشت تضرب برجلها ليسمع ~~قعقعة خلخالها ، فنهين عن ذلك . PageV04P096 | ويحتمل فعلهن ذلك أمرين : ~~فإما أن يفعلن ذلك فرحا بزينتهن ومرحا وإما تعرضا للرجال وتبرجا , فإن كان ~~الثاني فالمنع منه حتم , وإن كان الأول فالمنع منه ندب . | { < < # | النور : ( 32 - 34 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > ^ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا ~~من قبلكم وموعظة للمتقين ^ } قوله تعالى : { وأنكحوا الأيامى منكم } وهو ~~جمع أيم , وفي الأيم قولان : | أحدهما : أنها المتوفى عنها زوجها , قاله ~~محمد بن الحسن . | الثاني : أنها التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا وهو ~~قول الجمهور . يقال رجل أيم إذا لم تكن له زوجة وامرأة أيم إذا لم يكن لها ~~زوج . ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الأيمة يعني ~~العزبة قال الشاعر : | # % فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي % % وإن كنت أفتى منكم أتأيم % وروى القاسم ~~قال : أمر ms1021 بقتل الأيم يعني الحية . | وفي هذا الخطاب قولان : | أحدهما : ~~أنه خطاب للأولياء أن ينكحوا آيامهم من أكفائهن إذا دعون إليه PageV04P097 ~~لأنه خطاب خرج مخرج الأمر الحتم فلذلك يوجه إلى الولي دون الزوج . | الثاني ~~: أنه خطاب للأزواج أن يتزوجوا الأيامى عند الحاجة . | واختلف في وجوبه ~~فذهب أهل الظاهر إليه تمسكا بظاهر الأمر , وذهب جمهور الفقهاء إلى استحبابه ~~للمحتاج من غير إيجاب وكراهته لغير المحتاج . | ثم قال : { والصالحين من ~~عبادكم وإمآئكم } فيه وجهان : | أحدهما : أن معنى الكلام وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من رجالكم وأنكحوا إماءكم . | الثاني : وهو الأظهر أنه أمر ~~بإنكاح العبيد والإيماء كما أمرنا بإنكاح الأيامى لاستحقاق السيد لولاية ~~عبده وأمته فإن دعت الأمة سيدها أن يتزوجها لم يلزمه لأنها فراش له , وإن ~~أراد تزويجها كان له خيرا وإن لم يختره ليكتسب رق ولدها ويسقط عنه نفقتها . ~~| وإن أراد السيد تزويج عبد أو طلب العبد ذلك من سيده فهل للداعي إليه أن ~~يجبر الممتنع فيهما عليه أم لا ؟ على قولين : | { إن يكونوا فقرآء يغنهم ~~الله من فضله } فيه وجهان | : أحدهما : إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم ~~الله به عن السفاح . | الثاني : إن يكونوا فقراء إلى المال يغنهم الله إما ~~بقناعة الصالحين , وإما باجتماع الرزقين , وروى عبد العزيز بن أبي رواد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اطلبوا الغنى في هذه الآية ) { إن يكونوا ~~فقرآء يغنهم الله من فضله } . | { والله واسع عليم } فيه وجهان : | أحدهما ~~: واسع العطاء عليم بالمصلحة . PageV04P098 | الثاني : واسع الرزق عليهم ~~بالخلق . | قوله تعالى : { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا } أي وليعف , ~~والعفة في العرف الامتناع من كل فاحشة , قال رؤبة : | يعف عن أسرارها بعد ~~الفسق . | يعني عن الزنى بها . | { حتى يغنيهم الله من فضله } يحتمل وجهين ~~| : أحدهما يغنيهم الله عنه بقلة الرغبة فيه . | الثاني : يغني بمال حلال ~~يتزوجون به . | { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا } أما الكتاب المبتغى هنا هو كتابة العبد والأمة على مال إذا ~~أدياه عتقا به وكانا قبله مالكين للكسب ليؤدي ms1022 في العتق , فإن تراضى السيد ~~والعبد عليها جاز , وإن دعا السيد إليها لم يجبر العبد عليها . وإن دعا ~~العبد إليها ففي إجبار السيد عليها إذ علم فيه خيرا مذهبان : | أحدهما : ~~وهو قول عطاء , وداود , يجب على السيد مكاتبته ويجبر إن أبى . | الثاني : ~~وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء أنه يستحب له ولا يجبر ~~عليه فإذا انعقدت الكتابة لزمت من جهة السيد وكان المكاتب فيها مخيرا بين ~~المقام والفسخ . | { إن علمتم فيهم خيرا } خمسة تأويلات : | أحدها : أن ~~الخير , القدرة على الاحتراف والكسب ، قاله ابن عمر وابن عباس . | الثاني : ~~أن الخير : المال , قاله عطاء ومجاهد . | الثالث : أنه الدين والأمانة ، ~~قاله الحسن . PageV04P099 | الرابع : أنه الوفاء والصدق , قاله قتادة ~~وطاووس . | الخامس : أنه الكسب والأمانة , قاله الشافعي . | { وءآتوهم من ~~مال الله الذي ءاتاكم } فيه قولان | : أحدهما : يعني من مال الزكاة من سهم ~~الرقاب يعطاه المكاتب ليستعين به في أداء ما عليه للسيد . ولا يكره للسيد ~~أخذه وإن كان غنيا , قاله الحسن , وإبراهيم وابن زيد . | الثاني : من مال ~~المكاتبة معونة من السيد لمكاتبه كما أعانه غيره من الزكاة . | واختلف من ~~ذهب إلى هذا التأويل في وجوبه فذهب أبو حنيفة إلى أنه مستحب وليس بواجب , ~~وذهب الشافعي إلى وجوبه وبه قال عمر وعلي وابن عباس . | واختلف من قال ~~بوجوبه في هذا التأويل في تقديره فحكي عن علي أنه قدره بالربع من مال ~~الكتابة , وذهب الشافعي إلى أنه غير مقدر , وبه قال ابن عباس . | وإن امتنع ~~السيد منه طوعا قضى الحاكم به عليه جبرا واجتهد رأيه في قدره ، وحكم به في ~~تركته إن مات ، وحاص به الغرماء إن أفلس . | والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~في قول الشافعي وأصحابه ، وإذا عجز عن أداء نجم عند محله كان السيد بالخيار ~~بين إنظاره وتعجيزه وإعادته رقا ، ولا يرد ما أخذه منه أو من زكاة أعين بها ~~أو مال كسبه . | قال الكلبي وسبب نزول قوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا } الآية ؛ أن عبدا اسمه صبح لحويطب بن عبد ms1023 العزى سأله أن يكاتبه ~~فامتنع حويطب فأنزل الله ذلك فيه . | قوله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم ~~على البغاء إن أردن تحصنا } الفتيات PageV04P100 الإماء ، البغاء الزنى ، ~~والتحصن التعفف , ولا يجوز أن يكرهها ولا يمكنها سواء أرادت تعففا أو لم ~~ترد . | وفي ذكر الإكراه هنا وجهان : | أحدهما : لأن الإكراه لا يصح إلا ~~فيمن أراد التعفف , ومن لم يرد التعفف فهو مسارع إلى الزنى غير مكره عليه . ~~| الثاني : أنه وارد على سبب فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطا فيه ~~, وهذا ما روى جابر بن عبد الله أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له أمة ~~يقال لها مسيكة وكان يكرهها على الزنى فزنت ببرد فأعطته إياه فقال : ارجعي ~~فازني على آخر : فقال : لا والله ما أنا براجعة وجاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : إن سيدي يكرهني على البغاء فأنزل الله هذه الآية , وكان ~~مستفيضا من أفعال الجاهلين طلبا للولد والكسب . | { لتبتغوا عرض الحياة ~~الدنيا } أي لتأخذوا أجورهن على الزنى | . { ومن يكرههن } يعني من السادة | ~~. { فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } يعني للأمة المكرهة دون السيد ~~المكره . | { < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > ^ الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في ~~زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من ~~يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ^ } قوله تعالى : { الله ~~نور السموات والأرض } فيه أربعة أقاويل : PageV04P101 | أحدها : معناه الله ~~هادي السموات والأرض , قاله ابن عباس , وأنس . | الثاني : الله مدبر ~~السموات والأرض , قاله مجاهد . | الثالث : الله ضياء السموات والأرض , قاله ~~أبي . | الرابع : منور السموات والأرض . | فعلى هذا فبما نورهما به ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : الله نور السموات بالملائكة ونور الأرض بالأنبياء . | ~~الثاني : أنه نور السموات بالهيبة ونور الأرض بالقدرة . | الثالث : نورهما ~~بشمسها وقمرها ونجومها , قاله الحسن , وأبو العالية . | { مثل نوره } فيه ~~أربعة أقاويل | : أحدها : مثل نور الله ms1024 , قاله ابن عباس . | الثاني : مثل ~~نور محمد صلى الله عليه وسلم , قاله ابن شجرة . | الثالث : مثل نور المؤمن ~~, قاله أبي . | الرابع : مثل نور القرآن , قاله سفيان . | فمن قال : مثل ~~نور المؤمن , يعني في قلب نفسه , ومن قال : مثل نور محمد , يعني في قلب ~~المؤمن , ومن قال : نور القرآن , يعني في قلب محمد . | ومن قال : نور الله ~~, فيه قولان : | أحدهما : في قلب محمد . | الثاني : في قلب المؤمن . | { ~~كمشكاة فيها مصباح } فيه خمسة أقاويل | : أحدها : أن المشكاة كوة لا منفذ ~~لها والمصباح السراج , قاله كعب الأحبار . | الثاني : المشكاة القنديل ~~والمصباح الفتيلة , قاله مجاهد . | الثالث : المشكاة موضع الفتيلة من ~~القنديل الذي هو كالأنبوب , والمصباح الضوء قاله ابن عباس . | الرابع : ~~المشكاة الحديد الذي به القنديل وهي التي تسمى السلسلة PageV04P102 ~~والمصباح هو القنديل , وهذا مروي عن مجاهد أيضا . | الخامس : أن المشكاة ~~صدر المؤمن والمصباح القرآن الذي فيه والزجاجة قلبه , قاله أبي , قال ~~الكلبي : والمشكاة لفظ حبشي معرب . | { المصباح في زجاجة } فيه قولان | : ~~أحدهما : يعني أن نار المصباح في زجاجة القنديل لأنه فيها أضوأ , وهو قول ~~الأكثرين . | الثاني : أن المصباح القرآن والإيمان ، والزجاجة قلب المؤمن ، ~~قاله أبي . | { كوكب دري } أما الكوكب ففيه قولان : | أحدهما : أنه الزهرة ~~خاصة ، قاله الضحاك . | الثاني : أنه أحد الكواكب المضيئة من غير تعيين , ~~وهو قول الأكثرين . | وأما دري ففيه أربع قراءات . | إحداها : دري بضم ~~الدال وترك الهمز وهي قراءة نافع وتأويلها أنه مضيء يشبه الدر لضيائه ~~ونقائه . | الثانية : بالضم والهمز وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر ~~وتأويلها أنه مضيء . | الثالثة : بكسر الدال وبالهمز وهي قراءة أبي عمرو ~~والكسائي وتأويلها أنه متدافع لأنه بالتدافع يصير منقضا فيكون أقوى لضوئه ~~مأخوذ من درأ أي دفع يدفع . | الرابعة : بالكسر وترك الهمز وهي قراءة ~~المفضل بن عاصم , وتأويلها أنه جار كالنجوم الدراري الجارية من در الوادي ~~إذا جرى . | { يوقد من شجرة مباركة } فيه قولان : PageV04P103 | أحدهما : ~~يعني بالشجرة المباركة إبراهيم والزجاجة التي كأنها كوكب دري محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو مروي عن ابن عمر . | الثاني ms1025 : أنه صفة لضياء المصباح الذي ~~ضربه الله مثلا يعني أن المصباح يشعل من دهن شجرة زيتونة . { مباركة } في ~~جعلها مباركة وجهان | : أحدهما : لأن الله بارك في زيتون الشام فهو أبرك من ~~غيره . | الثاني : لأن الزيتون يورق غصنه من أوله إلى آخره وليس له في ~~الشجر مثيل إلا الرمان . | قال الشاعر : | # % بورك الميت الغريب كما بو % % رك نضر الرمان والزيتون % # % { زيتونة لا شرقية ولا غربية } فيه سبعة أقاويل | : أحدها : أنها ليست ~~من شجرة الشرق دون الغرب ولا من شجرة الغرب دون الشرق لأن ما اختص بأحد ~~الجهتين أقل زيتا وأضعف , ولكنها شجر ما بين الشرق والغرب كالشام لاجتماع ~~القوتين فيه ، وهو قول ابن شجرة وحكي عن عكرمة . | ومنه قولهم : لا خير في ~~المتقاة والمضحاة , فالمتقاة أسفل الوادي الذي لا تصيبه الشمس , والمضحاة ~~رأس الجبل الذي لا تزول عنه الشمس . | الثاني : أنها ليست بشرقية تستر عن ~~الشمس في وقت الغروب ولا بغربية تستر عن الشمس وقت الطلوع بل هي بارزة ~~للشمس من وقت الطلوع إلى وقت الغروب فيكون زيتها أقوى وأضوأ ، قاله قتادة . ~~| الثالث : أنها وسط الشجرة لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت وذلك ~~أضوأ لزيتها ، قاله عطية . PageV04P104 | الرابع : أنها ليس في شجر الشرق ~~ولا في شجر الغرب مثلها , حكاه يحيى ابن سلام . | الخامس : أنها ليست من ~~شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية , وإنما هي من شجر الجنة , قاله الحسن ~~. | السادس : أنها مؤمنة لا شرقية ولا غربية , أي ليست بنصرانية تصلي إلى ~~الشرق , ولا غربية أي ليست بيهودية تصلي إلى الغرب , قاله ابن عمر . | ~~السابع : أن الإيمان ليس بشديد ولا لين لأن في أهل الشرق شدة , وفي أهل ~~الغرب لين . | { يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } فيه أربعة أقاويل | : ~~أحدها : أن صفاء زيتها كضوء النار وإن لم تمسسه نار , ذكره ابن عيسى . | ~~الثاني : أن قلب المؤمن يكاد أن يعرف قبل أن يتبين له لموافقته له , قاله ~~يحيى بن سلام . | الثالث : يكاد العلم يفيض من فم العالم المؤمن من ms1026 قبل أن ~~يتكلم به . | الرابع : تكاد أعلام النبوة تشهد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يدعو إليها . | { نور على نور } فيه ستة أقاويل : | أحدها : ~~يعني ضوء النار على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة ، قاله مجاهد . | الثاني : ~~نور النبوة على نور الحكمة , قاله الضحاك . | الثالث : نور الزجاجة على نور ~~الخوف . | الرابع : نور الإيمان على نور العمل . | الخامس : نور المؤمن فهو ~~حجة الله ، يتلوه مؤمن فهو حجة الله حتى لا تخلو الأرض منهم . | السادس : ~~نور نبي من نسل نبي ، قاله السدي . | { يهدي لنوره من يشآء } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : يهدي الله لدينه من يشاء من أوليائه ، قاله السدي . ~~PageV04P105 | الثاني : يهدي الله لدلائل هدايته من يشاء من أهل طاعته . | ~~الثالث : يهدي الله لنبوته من يشاء من عباده . | { ويضرب الله الأمثال ~~للناس } الآية . وفيما ضربت هذه الآية مثلا فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها مثل ضربه الله للمؤمن في وضوح الحق له . | الثاني : أنها مثل ضربه ~~الله لطاعته فسى الطاعة نورا لتجاوزها عن محلها . | الثالث : ما حكاه ابن ~~عباس أن اليهود قالوا : يا محمد كيف يخلص نور الله من دون السماء فضرب الله ~~ذلك مثلا لنوره . | { < < # | النور : ( 36 - 38 ) في بيوت أذن . . . . . # > > ^ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ~~ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ^ } قوله : { في بيوت } في ~~هذه البيوت قولان | : أحدهما : أنها المساجد , قاله ابن عباس , والحسن , ~~ومجاهد . | الثاني : أنها سائر البيوت , قاله عكرمة . | { أذن الله أن ترفع ~~} أربعة أوجه | : أحدها : أن تبنى , قاله مجاهد كقوله : { وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت } أي يبني . | الثاني : أنها تطهر من الأنجاس والمعاصي , ~~حكاه ابن عيسى . | الثالث : أن تعظم , قاله الحسن . | الرابع : أن ترفع ~~فيها الحوائج إلى الله . PageV04P106 | { ويذكر فيها اسمه } فيها ثلاثة ~~أقاويل | : أحدها : يتلى فيها كتابه , قاله ابن ms1027 عباس . | الثاني : تذكر ~~فيها أسماؤه الحسنى , قاله ابن جرير . | الثالث : توحيده بأن لا إله غيره , ~~قاله الكلبي . | وفيما يعود إليه ذكر البيوت التي أذن الله أن ترفع قولان : ~~| أحدهما : إلى ما تقدم من قوله : كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله . | ~~الثاني : إلى ما بعده من قوله : { يسبح له فيها } وفي هذا التسبيح قولان : ~~| أحدهما : أنه تنزيه الله . | الثاني : أنه الصلاة , قاله ابن عباس ~~والضحاك . | { بالغدو والآصال } الغدو جمع غدوة والآصال جمع أصيل وهي ~~العشاء . | { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } قال الكلبي : ~~التجار هم الجلاب المسافرون , والباعة هم المقيمون . | { عن ذكر الله } فيه ~~وجهان : | أحدهما : عن ذكره بأسمائه الحسنى . | الثاني : عن الأذان , قاله ~~يحيى بن سلام . { تتقلب فيه القلوب والأبصار } فيه خمسة أوجه : | أحدها : ~~يعني تقلبها على حجر جهنم . | الثاني : تقلب أحوالها بأن تلفحها النار ثم ~~تنضجها وتحرقها . | الثالث : أن تقلب القلوب وجيبها , وتقلب الأبصار النظر ~~بها إلى نواحي الأهوال . | الرابع : أن تقلب القلوب بلوغها الحناجر , وتقلب ~~الأبصار الزرق بعد الكحل ، والعمى بعد البصر . PageV04P107 | الخامس : أن ~~الكافر بعد البعث ينقلب قلبه على الكفر إلى الإيمان وينقلب بصره عما كان ~~يراه غيا فيراه رشدا . | { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } فذكر الجزاء على ~~الحسنات ولم يذكر الجزاء على السيئات وإن كان يجازى عليها لأمرين : | ~~أحدهما : أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة . | الثاني : أنه يكون في صفة ~~قوم لا تكون منهم الكبائر فكانت صغائرهم مغفورة . | { ويزيدهم من فضله } ~~يحتمل وجهين | : أحدهما : ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها . | الثاني : ~~ما يتفضل به من غير جزاء . | { والله يرزق من يشآء بغير حساب } فيه أربعة ~~أوجه | : أحدها : بغير جزاء بل يسديه تفضلا . | الثاني : غير مقدر بالكفاية ~~حتى يزيد عليها . | الثالث : غير قليل ولا مضيق . | الرابع : غير ممنون به ~~. | وقيل لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد ~~قباء فحضر عبد الله بن رواحة فقال : يا رسول الله قد أفلح من بنى المساجدا ~~؟ قال : ( نعم يا ابن رواحة ms1028 ) قال , وصلى فيها قائما وقاعدا قال : ( نعم يا ~~ابن رواحة ) قال : ولم يبت لله إلا ساجدا ؟ قال : ( نعم يا ابن رواحة . كف ~~عن السجع فما أعطي عبد شيئا شرا من طلاقة لسانه ) . { < < # | النور : ( 39 - 40 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > ^ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه ~~لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في ~~بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات PageV04P108 بعضها فوق ~~بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ^ } ~~قوله تعالى : { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } أما السراب فهو الذي ~~يخيل لمن رآه في الفلاة كأنه الماء الجاري قال الشاعر : | # % فلما كففنا الحرب كانت عهودهم % كلمع سراب بالفلا متألق % % والآل ~~كالسراب إلا أنه يرتفع عن الأرض في وقت الضحى حتى يصير كأنه بين الأرض ~~والسماء , وقيل : إن السراب بعد الزوال والآل قبل الزوال والرقراق بعد ~~العصر وأما القيعة فجمع قاع مثل جيرة وجار , والقاع ما انبسط من الأرض ~~واستوى . | { يحسبه الظمآن ماء } يعني العطشان يحسب السراب ماء | . { حتى ~~إذا جاءه لم يجده شيئا } وهذا مثل ضربه الله للكافر يعول على ثواب عمله ~~فإذا قدم على الله وجد ثواب عمله بالكفر حابطا . | { ووجد الله عنده } فيه ~~وجهان : | أحدهما : وجد أمر الله عند حشره . | الثاني : وجد الله عند عرضه ~~. | { فوفاه حسابه } يحتمل وجهين : | أحدهما : ووجد الله عند عمله فجازاه ~~على كفره . | والثاني : وجد الله عند وعيده فوفى بعذابه ويكون الحساب على ~~الوجهين معا محمولا على العمل , كما قال امرؤ القيس : | # % فولى مدبرا وأيقن % أنه لاقى الحسابا % { والله سريع الحساب } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : لأن حسابه آت وكل آت سريع . PageV04P109 | الثاني : ~~لأنه يحاسب جميع الخلق في وقت سريع . | قيل إن هذه الآية نزلت في شيبة بن ~~ربيعة وكان يترهب في الجاهلية ويلبس الصوف ويطلب الدين فكفر في الإسلام . | ~~قوله : { أو كظلمات في بحر لجي } الظلمات : ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة ms1029 ~~الليل . | وفي قوله لجي ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه البحر الواسع الذي لا ~~يرى ساحله , حكاه ابن عيسى . | الثاني : أنه البحر الكثير الموج , قاله ~~الكلبي . | الثالث : أنه البحر العميق , وهذا قول قتادة , ولجة البحر وسطه ~~, ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من ركب البحر إذا ~~التج فقد برئت منه الذمة ) يعني إذا توسطه . | { يغشاه موج من فوقه موج من ~~فوقه سحاب } يحتمل وجهين : | أحدهما : يغشاه موج من فوق الموج ريح , من فوق ~~الريح سحاب فيجمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب . | الثاني : معناه ~~يغشاه موج من بعده فيكون المعنى الموج بعضه يتبع بعضا حتى كأنه بعضه فوق ~~بعض وهذا أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب , ومن فوق هذا الموج سحاب وهو ~~أعظم للخوف من وجهين : | أحدهما : أنه قد يغطي النجوم التي يهتدى بها . | ~~الثاني : الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه . | { ظلمات ~~بعضها فوق بعض } يحتمل وجهين : PageV04P110 | أحدهما : أن يريد الظلمات ~~التي بدأ بذكرها وهي ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل . | الثاني : ~~يعني بالظلمات الشدائد أي شدائد بعضها فوق بعض . | { إذا أخرج يده لم يكد ~~يراها } فيه وجهان | : أحدهما : معناه أنه رآها بعد أن كاد لا يراها , حكاه ~~ابن عيسى . | الثاني : لم يرها ولم يكد , قاله الزجاج , وهو معنى قول الحسن ~~. وفي قوله لم يكد وجهان : | أحدهما : لم يطمع أن يراها . | الثاني : لم ~~يرها ويكاد صلة زائدة في الكلام . | { ومن لم يجعل الله له نورا فما له من ~~نور } فيه وجهان | : أحدهما : ومن لم يجعل الله له سبيلا إلى النجاة في ~~الآخرة فما له من سبيل إليها حكاه ابن عيسى . | الثاني : ومن لم يهده الله ~~للإسلام لم يهتد إليه , قاله الزجاج . | وقال بعض أصحاب الخواطر وجها ثالثا ~~: ومن لم يجعل الله نورا له في وقت القسمة فما له من نور في وقت الخلقة . | ~~ويحتمل رابعا : ومن لم يجعل الله له قبولا في القلوب لم تقبله القلوب . | ~~وهذا المثل ضربه الله للكافر , فالظمات ظلمة ms1030 الشرك وظلمة الليل وظلمة ~~المعاصي , والبحر اللجي قلب الكافر , يغشاه من فوقه عذاب الدنيا , فوقه ~~عذاب الآخرة . | { < < # | النور : ( 41 - 42 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد ~~علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات والأرض وإلى ~~الله المصير ^ } PageV04P111 قوله تعالى : { والطير صآفات } أي مصطفة ~~الأجنحة في الهواء | . { كل قد علم صلاته وتسبيحه } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أن الصلاة للإنسان والتسبيح لما سواه من سائر الخلق , قاله مجاهد . ~~| الثاني : أن هذا في الطير وإن ضرب أجنحتها صلاة وأن أصواتها تسبيح , حكاه ~~النقاش . | الثالث : أن للطير صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود , قاله سفيان . ~~ثم فيه قولان : | أحدهما : أن كل واحد منهم قد علم صلاته وتسبيحه . | ~~الثاني : أن الله قد علم صلاته وتسبيحه . | { < < # | النور : ( 43 - 44 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق ~~يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ~~ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن ~~في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ^ } قوله تعالى : { يزجي سحابا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : ينزله قليلا بعد قليل , ومنه البضاعة المزجاة لقلتها . | الثاني : ~~أنه يسوقه إلى حيث شاء ومنه زجا الخراج إذا انساق إلى أهله قال النابغة : | # % إني أتيتك من أهلي ومن وطني % % أزجي حشاشة نفس ما بها رمق % { ثم يؤلف ~~بينه } أي يجمعه ثم يفرقه عند انتشائه ليقوى ويتصل . PageV04P112 | { ثم ~~يجعله ركاما } أي يركب بعضه بعضا . | { فترى الودق يخرج من خلاله } فيه ~~قولان | : أحدهما : أن الودق البرق يخرج من خلال السحاب قال الشاعر : | # % أثرن عجاجة وخرجن منها % % خروج الودق من خلل السحاب % # % وهذا قول أبي الأشهب | : الثاني : أنه المطر يخرج من خلال السحاب , وهو ~~قول الجمهور , ومنه قول الشاعر : | # % فلا مزنة ودقت ودقها % % ولا أرض أبقل أبقالها % # % { وينزل من السمآء من جبال فيها من برد } فيه ثلاثة أوجه ms1031 | : أحدها : ~~أن في السماء جبال برد فينزل من تلك الجبال ما يشاء فيصيب به من يشاء ~~ويصرفه عمن يشاء . | الثاني : أنه ينزل من السماء بردا يكون كالجبال . | ~~الثالث : أن السماء السحاب , سماه لعلوه , والجبال صفة السحاب أيضا سمي ~~جبالا لعظمه فينزل منه بردا يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء فتكون إصابته ~~نقمة وصرفه نعمة . | { يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : صوت برقه . | الثاني : ضوء برقه , قاله يحيى بن سلام ومنه قول ~~الشماخ . | # % وما كادت إذا رفعت سناها % % ليبصر ضوءها إلا البصير % % الثالث : ~~لمعان برقه , قاله قتادة والصوت حادث عن اللمعان كما قال امرؤ القيس : ~~PageV04P113 | # % يضي سناه أو مصابيح راهب % % أمال السليط بالذبال المفتل % % فيكون ~~البرق دليلا على تكاثف السحاب , ونذيرا بقوة المطر , ومحذرا من نزول ~~الصواعق . | قوله تعالى : { يقلب الله الليل والنهار } فيه ثلاث أوجه : | ~~أحدها : هو أن يأتي بالليل بعد النهار ويأتي بالنهار بعد الليل , حكاه ابن ~~عيسى . | الثاني : أن ينقص من الليل ما يزيد من النهار وينقص من النهار ما ~~يزيد في الليل , حكاه يحيى بن سلام . | الثالث : أنه يغير النهار بظلمة ~~السحاب تارة وبضوء الشمس أخرى , ويغير الليل بظلمة السحاب مرة وبضوء القمر ~~مرة , حكاه النقاش . | ويحتمل رابعا : أن يقلبها باختلاف ما يقدر فيهما من ~~خير وشر ونفع وضر . | { < < # | النور : ( 45 - 46 ) والله خلق كل . . . . . # > > ^ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي ~~على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء ~~قدير لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ^ } قوله ~~تعالى : { والله خلق كل دآبة من ماء } فيه قولان : | أحدهما : أن أصل الخلق ~~من ماء ثم قلب إلى النار فخلق منها الجن , وإلى النور فخلق منها الملائكة ، ~~وإلى الطين فخلق منه من خلق وما خلق ، حكاه ابن عيسى . | الثاني : أنه خالق ~~كل دابة من ماء النطفة ، قاله السدي . | { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحية ~~والحوت ms1032 . | { ومنهم من يمشي على رجلين } الإنسان والطير . | { ومنهم من ~~يمشي على أربع } كالمواشي والخيل , ولم يذكر ما يمشي ، PageV04P114 ولم ~~يذكر ما يمشى على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على أربع لأنه يعتمد في ~~المشي على أربع . | { < < # | النور : ( 47 - 52 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > ^ ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ~~وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم ~~يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم ~~الفائزون ^ } قوله تعالى : { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم معرضون } هذه الآية نزلت في بشر , رجل من المنافقين كان بينه ~~وبين رجل من اليهود خصومة فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودعاه بشر إلى كعب بن الأشرف لأن الحق إذا كان متوجها على المنافق إلى غير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسقط عنه , وإذا كان له حاكم إليه ليستوفيه ~~منه فأنزل الله هذه الآية . | وقيل : إنها نزلت في المغيرة بن وائل من بني ~~أمية كان بينه وبين علي كرم الله وجهه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن ~~يحاكم عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إنه يبغضني , فنزلت ~~هذه الآية . | { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } فيه أربعة أوجه | : ~~أحدهما : طائعين , حكاه ابن عيسى . | الثاني : خاضعين , حكاه النقاش . | ~~الثالث : مسرعين , قاله مجاهد . PageV04P115 | الرابع : مقرنين , قاله ~~الأخفش وفيها دليل على أن من دعي إلى حاكم فعليه الإجابة ويحرج إن تأخر . | ~~وقد روى أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من دعي إلى حاكم من المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له ) . ثم قال : { أفي ~~قلوبهم ms1033 مرض } فيه قولان : | أحدهما : شرك , قاله الحسن . | الثاني : نفاق , ~~قاله قتادة . PageV04P116 | { أم ارتابوا } أي شكوا ويحتمل وجهين | : ~~أحدهما : في عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم . | الثاني : في نبوته . | { ~~< < # | النور : ( 53 - 54 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين ^ } قوله تعالى : { قل لا تقسموا طاعة معروفة } يحتمل وجهين ~~| : أحدهما : طاعة صادقة خير من أيمان كاذبة . | الثاني : قد عرف نفاقكم في ~~الطاعة فلا تتجملوا بالأيمان الكاذبة . | قوله تعالى : { فإن تولوا } أي ~~أعرضوا عن الرسول . | { فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } أي عليه ما ~~حمل من إبلاغكم , وعليكم ما حملتم من طاعته . | ويحتمل وجها ثانيا : أن ~~عليه ما حمل من فرض جهادكم , وعليكم ما حملتم من وزر عباده . | { وإن ~~تطيعوه تهتدوا } يعني إلى الحق | . { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } ~~يعني بالقول لمن أطاع وبالسيف لمن عصى . | { < < # | النور : ( 55 - 57 ) وعد الله الذين . . . . . # > > ^ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر PageV04P117 بعد ذلك ~~فأولئك هم الفاسقون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير ^ ~~} قوله تعالى : { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض } فيه قولان : | أحدهما : يعني أرض مكة , لأن المهاجرين سألوا ~~الله ذلك , قاله النقاش . | والثاني : بلاد العرب والعجم , قاله ابن عيسى . ~~| روى سليم بن عامر عن المقدام بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( لا يبقى على الأرض بيت حجر ولا مدر ولا وبر إلا أدخله ~~الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل , إما يعزهم فيجعلهم من أهلها , ~~وإما ms1034 يذلهم فيدينون لها ) . { كما استخلف الذين من قبلهم } فيه قولان : | ~~أحدهما يعني بني إسرائيل في أرض الشام . | الثاني : داود وسليمان . | { ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } يعني دين الإسلام وتمكينه أن يظهره على ~~كل دين . | { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } لأنهم كانوا مطلوبين فطلبوا , ~~ومقهورين فقهروا . PageV04P118 | { يعبدونني لا يشركون بي شيئا } فيه أربعة ~~أوجه | : أحدها : لا يعبدون إلها غيري , حكاه النقاش . | الثاني : لا ~~يراءون بعبادتي أحدا . | الثالث : لا يخافون غيري , قاله ابن عباس . | ~~الرابع : لا يحبون غيري , قاله مجاهد . | قال الضحاك : هذه الآية في ~~الخلفاء الأربعة : أبو بكر , وعمر , وعثمان , وعلي رضي الله عنهم وهم ~~الأئمة المهديون , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ) . { < < # | النور : ( 58 - 60 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم ~~حكيم وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ~~كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم والقواعد من النساء اللاتي لا ~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن ~~خير لهن والله سميع عليم ^ } قوله تعالى : { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~} فيهم قولان : PageV04P119 | أحدهما : أنهم النساء يستأذن في هذه الأوقات ~~خاصة ويستأذن الرجال في جميع الأوقات , قاله ابن عمر . | الثاني : أنهم ~~العبيد والإماء . | وفي المعنى بالاستئذان ثلاثة أقاويل : | أحدها : العبد ~~دون الأمة يستأذن على سيده في هذه الأوقات الثلاثة , قاله ابن عمر , ومجاهد ~~. | الثاني : أنها الإماء لأن العبد يجب أن يستأذن أبدا في هذه الأوقات ~~وغيرها , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه على عمومه في العبد والأمة , قاله ~~أبو عبد الرحمن السلمي . | { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } هم الصغار ~~الأحرار فمن كان منهم غير مميز لا يصف ما رأى فليس ms1035 من أهل الاستئذان ومن ~~كان مميزا يصف ما رأى ويحكي ما شاهد فهو المعني بالاستئذان . | { ثلاث مرات ~~من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشآء } ~~وهذه الساعات الثلاث هي أوقات الاستئذان من تقدم ذكره ولا يلزمهم الاستئذان ~~في غيرها من الأوقات , فذكر الوقت الأول وهو من قبل صلاة الفجر وهو من بعد ~~الاستيقاظ من النوم إلى صلاة الصبح , ثم ذكر الوقت الثاني فقال : { وحين ~~تضعون } وهو وقت الخلوة لنومة القائلة , ثم ذكر الوقت الثالث فقال : { ومن ~~بعد صلاة العشآء } يعني الآخرة وقد تسميها العامة العتمة وسميت العشاء لأن ~~ظلام وقتها يعشي البصر . | وإنما خص هذه الأوقات الثلاثة لأنها أوقات خلوات ~~الرجل مع أهله ولأنه ربما بدا فيها عند خلوته ما يكره أن يرى من جسده , فقد ~~روي أن عمر بن الخطاب كان في منزله وقت القائلة فأنفذ إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصبي من أولاد الأنصار يقال له مدلج فدخل على عمر بغير إذن ~~وكان نائما فاستيقظ عمر بسرعة فانكشف شيء من جسده فنظر إليه الغلام فحزن ~~عمر فقال : وددت لو أن الله بفضله نهى أبناءنا عن الدخول علينا في هذه ~~الساعات إلا بإذننا ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية ~~قد أنزلت فخر ساجدا [ شكرا لله ] . PageV04P120 | { ثلاث عورات لكم } يعني ~~هذه الساعات الثلاث هي أوقات العورات فصارت من عورات الزمان فجرت مجرى ~~عورات الأبدان فلذلك خصت بالإذن . | { ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يعني ليس عليكم يا أهل البيوت جناح في تبذلكم في ~~هذه الأوقات . | الثاني : ليس عليكم جناح في منعهم في هذه الأوقات . ولا ~~على المملوكين والصغار جناح في ترك الاستئذان فيما سوى هذه الأوقات . | { ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض } يعني أنهم طوافون عليكم للخدمة لكم فلم ينلهم ~~حرج في دخول منازلكم , والطوافون الذين يكثرون الدخول والخروج . | ثم أوجب ~~على من بلغ من الصبيان الاستئذان إذا احتلموا وبلغوا لأنهم صاروا بالبلوغ ~~في حكم الرجال ms1036 فقال تعالى : | { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ~~كما استأذن الذين من قبلهم } يعني الرجال . قوله : { والقواعد من النسآء } ~~والقواعد جمع قاعدة وهن اللاتي قعدن بالكبر عن الحيض والحمل ولا يحضن ولا ~~يلدن . قال ابن قتيبة : بل سمين بذلك لأنهن بعد الكبر يكثر منهن القعود . ~~وقال زمعة : لا تراد , فتقعد عن الاستمتاع بها والأول أشبه . قال الشاعر : ~~| # % فلو أن ما في بطنه بين نسوة % % حبلن ولو كان القواعد عقرا % وقوله : { ~~اللاتي لا يرجون نكاحا } أي أنهن لأجل الكبر لا يردن الرجال ولا يريدهن ~~الرجال . | { فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } فيه قولان : | أحدهما : ~~جلبابها وهو الرداء الذي فوق خمارها فتضعه عنها إذا سترها باقي ثيابها قاله ~~ابن مسعود وابن جبير . | الثاني : خمارها ورداؤها , قاله جابر بن زيد . ~~PageV04P121 | { غير متبرجات بزينة } والتبرج أن تظهر من زينتها ما يستدعي ~~النظر إليها فإنه في القواعد وغيرهن محظور . وإنما خص القواعد بوضع الجلباب ~~لانصراف النفوس عنهن ما لم يبد شيء من عوراتهن . والشابات المشتهيات يمنعن ~~من وضع الجلباب أو الخمار ويؤمرن بلبس أكثف الجلابيب لئلا تصفهن ثيابهن . ~~وقد روى مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~للزوج ما تحت الدرع , وللإبن والأخ ما فوق الدرع , ولغير ذي محرم أربعة ~~أثواب : درع وخمار وجلباب وإزار ) . { وأن يستعففن خير لهن } يعني إن ~~يستعفف القواعد عن وضع ثيابهن ويلزمن لبس جلابيبهن خير لهن من وضعها وإن ~~سقط الحرج عنهن فيه . | { < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > ^ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ~~مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ^ } قوله ms1037 تعالى : { ~~ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } فيه خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أن الأنصار كانوا يتحرجون أن يؤاكلوا هؤلاء إذا دعوا ~~إلى الطعام فيقولون : الأعمى لا يبصر أطيب الطعام , والأعرج لا يستطيع ~~الزحام عند الطعام ، PageV04P122 والمريض يضعف عن مشاركة الصحيح في الطعام ~~. وكانوا يقولون : طعامهم مفرد ويرون أنه أفضل من أن يكونوا شركاء , فأنزل ~~الله هذه الآية فيهم ورفع الحرج عنهم في مؤاكلتهم , قاله ابن عباس , ~~والضحاك , والكلبي . | الثاني : أنه ليس على هؤلاء من أهل الزمانة حرج أن ~~يأكلوا من بيوت من سمى الله بعد هذا من أهاليهم , قاله مجاهد . | الثالث : ~~أنه كان المذكورون من أهل الزمانة يخلفون الأنصار في منازلهم إذا خرجوا ~~بجهاد وكانوا يتحرجون أن يأكلوا منها فرخص الله لهم في الأكل من بيوت من ~~استخلفوهم فيها , قاله الزهري . | الرابع : أنها نزلت في إسقاط الجهاد عمن ~~ذكروا من أهل الزمانة . | الخامس : ليس على من ذكر من أهل الزمانة حرج إذا ~~دعي إلى وليمة أن يأخذ معه قائده , وهذا قول عبد الكريم . | { ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : من أموال ~~عيالكم وأزواجكم لأنهم في بيته . | الثاني : من بيوت أولادكم فنسب بيوت ~~الأولاد إلى بيوت أنفسهم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت ومالك لأبيك ) ~~ولذلك لم يذكر الله بيوت الأبناء حين ذكر بيوت الآباء والأقارب اكتفاء بهذا ~~الذكر . | الثالث : يعني بها البيوت التي هم ساكنوها خدمة لأهلها واتصالا ~~بأربابها كالأهل والخدم . | { أو بيوت ءابائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم } فأباح الأكل من بيوت هؤلاء لمكان النسب من غير استئذانهم ~~في الأكل إذا كان الطعام PageV04P123 مبذولا ، فإن كان محروزا دونهم لم يكن ~~لهم هتك حرزه . ولا يجوز أن يتجاوزوا الأكل إلى الادخار ، ولا إلى ما ليس ~~بمأكول وإن كان غير محروز عنهم إلا بإذن منهم ثم قال : | { أو ما ملكتم ~~مفاتحه } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها ms1038 : أنه عنى به وكيل الرجل وقيمه في ~~ضيعته يجوز له أن يأكل مما يقوم عليه من ثمار ضيعته , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنه أراد منزل الرجل نفسه يأكل مما ادخره , قاله قتادة . | الثالث ~~: أنه عنى به أكل السيد من منزل عبده وماله لأن مال العبد لسيده , حكاه ابن ~~عيسى . | { أو صديقكم } فيه قولان | : أحدهما : أنه يأكل من بيت صديقه في ~~الوليمة دون غيرها . | الثاني : أنه يأكل من منزل صديقه في الوليمة وغيرها ~~إذا كان الطعام حاضرا غير محرز . قال ابن عباس : الصديق أكثر من الوالدين , ~~ألا ترى أن الجهنميين لم يستغيثوا بالآباء ولا الأمهات وإنما قالوا : { فما ~~لنا من شافعين ولا صديق حميم } وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( قد جعل الله في الصديق البار عوضا عن الرحم المذمومة ) والمراد بالصديق ~~الأصدقاء وهو واحد يعبر به عن الجميع , قال جرير : | # % دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا . % . بأسهم أعداء وهن صديق % وفي الصديق ~~قولان : | أحدهما : أنه الذي صدقك عن مودته . | الثاني : أنه الذي يوافق ~~باطنه باطنك كما وافق ظاهره ظاهرك . | ثم اختلفوا في نسخ ما تقدم ذكره بعد ~~ثبوت حكمه على قولين : | أحدهما : أنه على ثبوته لم ينسخ شيء منه , قاله ~~قتادة . PageV04P124 | الثاني : أنه منسوخ بقوله تعالى : | { لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام } الآية . ويقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه ) قال تعالى : { ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنها ~~نزلت في بني كنانة كان رجل منهم يرى أن محرما عليه أن يأكل وحده في ~~الجاهلية حتى أن الرجل ليسوق الزود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ~~ويشاربه , فأنزل فيهم هذه الآية , قاله قتادة وابن جريج . | الثاني : أنها ~~نزلت في قوم من العرب كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف تحرج أن يتركه يأكل ~~وحده حتى يأكل معه , فنزل ذلك فيهم , قال أبو صالح . | الثالث : أنها نزلت ~~في قوم كانوا ms1039 يتحرجون أن يأكلوا جميعا ويعتقدون أنه ذنب ويأكل كل واحد منهم ~~منفردا , فنزل ذلك فيهم , حكاه النقاش . | الرابع : أنها نزلت في قوم ~~مسافرين اشتركوا في أزوادهم فكان إذا تأخر أحدهم أمسك الباقون عن الأكل حتى ~~يحضر , فنزل ذلك فيهم ترخيصا للأكل جماعة وفرادى . | { فإذا دخلتم بيوتا } ~~فيها قولان : PageV04P125 | : أحدهما : أنه المساجد . | الثاني : أنها جميع ~~البيوت . | { فسلموا على أنفسكم } فيه خمسة أقاويل | : أحدها : يعني إذا ~~دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهاليكم وعيالكم , قاله جابر . | الثاني : ~~إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها , وهذا قول ابن عباس . | الثالث : ~~إذا دخلتم بيوت غيركم فسلموا عليهم , قاله الحسن . | الرابع : إذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أهل دينكم , قاله السدي . | الخامس : إذا دخلتم بيوتا ~~فارغة فسلموا على أنفسكم وهو أن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين , قاله ابن عمر , وإبراهيم , وأبو مالك , وقيل : سلامه على نفسه ~~أن يقول : السلام علينا من ربنا تحية من عند الله . | وإذا سلم الواحد من ~~الجماعة أجزأ عن جميعهم , فإذا دخل الرجل مسجدا ذا جمع كثير سلم يسمع نفسه ~~, وإذا كان ذا جمع قليل أسمعهم أو بعضهم . | قال الحسن : كان النساء يسلمن ~~على الرجال ولا يسلم الرجال على النساء , وكان ابن عمر يسلم على النساء , ~~ولو قيل لا يسلم أحد الفريقين على الآخر كان أولى لأن السلام مواصلة . | { ~~تحية من عند الله } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : يعني أن السلام اسم من ~~أسماء الله تعالى . | الثاني : أن التحية بالسلام من أوامر الله . | الثالث ~~: أن الرد عليه إذا سلم دعاء له عند الله . | الرابع : أن الملائكة ترد ~~عليه فيكون ثوابا من عند الله . | { مباركة } فيها وجهان | : أحدهما : لما ~~فيها من الثواب الجزيل . PageV04P126 | الثاني : لما يرجى من ثواب الدعاء . ~~| { طيبة } يحتمل وجهين | : أحدهما : لما فيها من طيب العيش بالتواصل . | ~~الثاني : لما فيها من طيب الذكر والشأن . | { < < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون ms1040 بالله ~~ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن ~~الله غفور رحيم ^ } قوله تعالى : { . . . . وإذا كانوا معه على أمر جامع } ~~فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن الأمر الجامع الجمعة والعيدان والاستسقاء ~~وكل شيء يكون فيه الخطبة , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه الجهاد , ~~قاله زيد بن أسلم . | الثالث : طاعة الله , قاله مجاهد . | { لم يذهبوا حتى ~~يستئذنوه } أي لم ينصرفوا عنه حتى يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه . | { فإذا استئذنوك لبعض شأنهم . . . . } الآية . وهذا بحسب ما يرى من ~~أعذارهم ونياتهم وروي أن هذا نزل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مع ~~النبي صلى الله عليهم وسلم في غزاة بتوك فاستأذنه في الرجوع إلى أهله فقال ~~: ( انطلق فوالله ما أنت بمنافق ولا مرتاب ) وكان المنافقون إذا استأذنوا ~~نظر إليهم ولم يأذن لهم فكان بعضهم يقول لبعض : محمد يزعم أنه بعث بالعدل ~~وهكذا يصنع بنا . | { واستغفر لهم الله } يعني لمن أذن له من المؤمنين ~~ليزول عنه باستغفاره ملامة الانصراف قال قتادة : وهذه الآية ناسخة قوله ~~تعالى : { عفا الله عنك لم أدنت لهم } الآية . PageV04P127 | { < < # | النور : ( 63 - 64 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > ^ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ^ } قوله تعالى : { لا ~~تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا } الآية . فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه نهي من الله عن التعرض لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسخاطه لأن دعاءه يوجب العقوبة وليس كدعاء غيره , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنه نهي من الله عن دعاء رسول الله بالغلظة والجفاء وليدع بالخضوع ~~والتذلل : يا رسول الله , يا نبي الله , قاله مجاهد , وقتادة . | الثالث : ~~أنه نهي من الله عن الإبطاء عند أمره والتأخر عند استدعائه لهم إلى الجهاد ms1041 ~~ولا يتأخرون كما يتأخر بعضهم عن إجابة بعض , حكاه ابن عيسى . | { قد يعلم ~~الله الذين يتسللون منكم لواذا } فيه قولان | : أحدهما : أنهم المنافقون ~~كانوا يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا أي يلوذ بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم ~~الجمعة وحضور الخطبة فنزل ذلك فيهم , حكاه النقاش . | الثاني : أنهم كانوا ~~يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض لواذا فنزل ذلك فيهم , قاله ~~مجاهد . | وقال الحسن معنى قوله : { لواذا } أي فرارا من الجهاد , ومنه قول ~~حسان ابن ثابت : PageV04P128 | # % وقريش تجول منكم لواذا % لم تحافظ وخف منها الحلوم % { فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره } فيه قولان : | أحدهما : يخالفون عن أمر الله , قاله يحيى ~~بن سلام . | الثاني : عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله قتادة . ~~| ومعنى قوله : { يخالفون عن أمره } أي يعرضون عن أمره , وقال الأخفش : { ~~عن } في هذا الموضع زائدة ومعنى الكلام فليحذر الذين يخالفون أمره , وسواء ~~كان ما أمرهم به من أمور الدين أو الدنيا . | { أن تصيبهم فتنة } فيها ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : كفر ، قاله السدي . | الثاني : عقوبة , قاله ابن ~~كامل . | الثالث : بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق , حكاه ابن عيسى . | { ~~أو يصيبهم عذاب أليم } فيه قولان : | أحدهما : القتل في الدنيا , قاله يحيى ~~بن سلام . | الثاني : عذاب بجهنم في الآخرة . PageV04P129 | < # > سورة الفرقان < # > | مكية كلها | قال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ~~وهي : | ^ ( والذين لا يدعون ) ^ إلى قوله : ^ ( غفورا رحيما ) ^ . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | الفرقان : ( 1 - 3 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > ^ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ~~ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ^ } قوله تعالى : { تبارك ~~. . . . } في تبارك ثلاثة أوجه | : أحدها : تفاعل مع البركة , قاله ابن ~~عباس . | الثاني ms1042 : أنه الذي يجيىء البركة من قبله , قاله الحسن . | الثالث ~~: خالق البركة : قاله إبراهيم . | وفي البركة ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~العلو . الثاني : الزيادة . PageV04P130 | الثالث : العظمة . فيكون تأويله ~~على الوجه الأول : تعالى , وعلى الوجه الثاني تزايد , وعلى الوجه الثالث : ~~تعاظم . | و { الفرقان } هو القرآن وقيل إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال ~~تعالى : | { وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان } وفي تسميته فرقانا وجهان : ~~| أحدهما : لأنه فرق بين الحق والباطل . | الثاني : لأن فيه بيان ما شرع من ~~حلال وحرام , حكاه النقاش . | { على عبده } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~, وقرأ ابن الزبير { على عباده } بالجمع | . { ليكون للعالمين نذيرا } فيه ~~قولان | : أحدهما : ليكون محمد نذيرا , قاله قتادة , وابن زيد . | الثاني : ~~ليكون الفرقان , حكاه ابن عيسى . والنذر : المحذر من الهلاك , ومنه قول ~~الشاعر : | # % فلما تلاقينا وقد كان منذر . % . نذيرا فلم يقبل نصيحة ذي النذر % # % والمراد بالعالمين هنا الإنس والجن لأن النبي صلى الله عليه قد كان ~~رسولا إليهما ونذيرا لهما وأنه خاتم الأنبياء , ولم يكن غيره عام الرسالة ~~إلا نوحا فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق , ~~واختلف في عموم رسالته قبل الطوفان على قولين : | أحدهما : عامة لعموم ~~العقاب بالطوفان على مخالفته في الرسالة . | الثاني : خاصة بقومه لأنه ما ~~تجاوزهم بدعائه . | { < < # | الفرقان : ( 4 - 6 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد ~~جاؤوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ~~قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ^ } ~~PageV04P131 قوله تعالى : { وقال الذين كفروا } يعني مشركي قريش , وقال ابن ~~عباس : القائل منهم ذلك النضر بن الحارث . | { إن هذآ } يعني القرآن . | { ~~إلا إفك افتراه } أي كذب اختلقه . | { وأعانه عليه قوم ءاخرون } وفيمن ~~زعموا أنه أعانه عليه أربعة أقاويل : | أحدها : قوم من اليهود , قاله مجاهد ~~. | الثاني : عبد الله الحضرمي ، قاله الحسن . | الثالث : عداس غلام عتبة ، ~~قاله الكلبي . | والرابع : أبو فكيهة الرومي , قاله الضحاك . | { < < # | الفرقان : ( 7 - 14 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > ^ وقالوا ms1043 ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل ~~إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ~~إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ~~مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ^ ~~} قوله تعالى : { وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أنهم قالوا ذلك إزراء عليه أنه لما كان مثلهم ~~محتاجا إلى الطعام PageV04P132 ومتبذلا في الأسواق لم يجز أن يتميز عليهم ~~بالرسالة ووجب أن يكون مثلهم في الحكم . | الثاني : أنهم قالوا ذلك استزادة ~~له في الحال كما زاد عليهم في الاختصاص فكان يجب ألا يحتاج إلى الطعام ~~كالملائكة , ولا يتبذل في الأسواق كالملوك . | ومرادهم في كلا الوجهين فاسد ~~من وجهين : | أحدهما : أنه ليس يوجب اختصاصه بالمنزلة نقله عن موضع الخلقة ~~لأمرين : | أحدهما : أن كل جنس قد يتفاضل أهله في المنزلة ولا يقتضي ~~تمييزهم في الخلقة كذلك حال من فضل في الرسالة . | الثاني : أنه لو نقل عن ~~موضوع الخلقة بتمييزه بالرسالة لصار من غير جنسهم ولما كان رسولا منهم , ~~وذلك مما تنفر منه النفوس . | وأما الوجه الثاني : فهو أن الرسالة لا تقتضي ~~منعه من المشي في الأسواق لأمرين : | أحدهما : أن هذا من أفعال الجبابرة ~~وقد صان الله رسوله عن التجبر . | الثاني : لحاجته لدعاء أهل الأسواق إلى ~~نبوته , ومشاهدة ما هم عليه من منكر يمنع منه ومعروف يقر عليه . | { لولآ ~~أنزل إليه } الآية أي هلا أنزل إليه { ملك . . . } وفيه وجهان | : أحدهما : ~~أن يكون الملك دليلا على صدقه . | الثاني : أن يكون وزيرا له يرجع إلى رأيه ~~. | { أو يلقى إليه كنز } فلا يكون فقيرا . | { أو تكون له جنة يأكل ms1044 منها } ~~والجنة البستان فكأنهم استقلوه لفقره . قال الحسن : والله ما زواها عن نبيه ~~إلا اختيارا ولا بسطها لغيره إلا اغترارا ولوا ذاك لما أعاله . PageV04P133 ~~| قوله : { وقال الظالمون } يعني مشركي قريش وقيل إنه عبد الله بن الزبعرى ~~. | { إن تببعون إلا رجلا مسحورا } فيه وجهان . | أحدهما : سحر فزال عقله . ~~| الثاني : أي سحركم فيما يقوله . | قوله تعالى : { انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال } يعني ما تقدم من قولهم . | { فضلوا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فضلوا عن الحق في ضربها . | الثاني : فناقضوا في ذكرها لأنهم قالوا افتراه ~~ثم قالوا تملى عليه وهما متناقضان . | { فلا يستطيعون سبيلا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : مخرجا من الأمثال التي ضربوها , قاله مجاهد . | الثاني : ~~سبيلا إلى الطاعة لله , قاله السدي . | الثالث : سبيلا إلى الخير , قاله ~~يحيى بن سلام . | قوله تعالى : { وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } قال عبد ~~الله بن عمرو : إن جهنم لتضيق على الكافرين كضيق الزج على الرمح . | { ~~مقرنين } فيه وجهان : : | أحدهما : مكتفين , قاله أبو صالح . | الثاني : ~~يقرن كل واحد منهم إلى شيطانه , قاله يحيى بن سلام . | { دعوا هنالك ثبورا ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدهما : ويلا , قاله ابن عباس . PageV04P134 | ~~الثاني : هلاكا , قاله الضحاك . | الثالث : معناه وانصرافاه عن طاعة الله , ~~حكاه ابن عيسى وروي النبي صلى الله عليه السلام أنه قال : ( أول من يقوله ~~إبليس ) { < < # | الفرقان : ( 15 - 16 ) قل أذلك خير . . . . . # > > ^ قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ~~لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا ^ } قوله تعالى : { لهم ~~فيها ما يشاءون } يعني من النعيم فأما المعاصي فتصرف عن شهواتهم . | { ~~خالدين } يعني في الثواب كخلود أهل النار في العقاب | . { كان على ربك وعدا ~~مسئولا } فيه ثلاثة أوجه | : أحدهما : أنه وعد الله لهم بالجزاء فسألوه ~~الوفاء فوفاه , وهو معنى قول ابن عباس . | الثاني : الملائكة تسأل الله لهم ~~فيجابون إلى مسألتهم , وهو معنى قول محمد بن كعب القرظي . | الثالث : أنه ~~سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما ~~سألوا وأعطاهم ما طلبوا , وهو ms1045 معنى قول زيد بن أسلم . | { < < # | الفرقان : ( 17 - 19 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > ^ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ ~~PageV04P135 من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا ~~قوما بورا فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم ~~نذقه عذابا كبيرا ^ } قوله تعالى : { ويوم يحشرهم } فيه قولان : | أحدهما ~~أنه حشر الموت , قاله مجاهد . | الثاني : حشر البعث , قاله ابن عباس . | { ~~وما يعبدون من دون الله } قاله مجاهد : هم عيسى وعزير والملائكة . { فيقول ~~أأنتم أضللتم عبادي هؤلآء } وهذا تقرير لإكذاب من ادعى ذلك عليهم وإن خرج ~~مخرج الاستفهام . | وفيمن قال له ذلك القول قولان : | أحدهما أنه يقال هذا ~~للملائكة ، قاله الحسن . | الثاني : لعيسى وعزير والملائكة , قاله مجاهد . ~~| { أم هم ضلوا السبيل } أي أخطأوا قصد الحق بأجابوا بأن | { قالوا سبحانك ~~ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أوليآء } فيه وجهان : | أحدهما ما كنا ~~نواليهم على عبادتنا . | الثاني : ما كنا نتخذهم لنا أولياء . | { ولكن ~~متعنهم وءاباءهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : متعهم بالسلامة من العذاب ، ~~قاله يحيى بن سلام . | الثاني : بطول العمر ، حكاه النقاش . | الثالث : ~~بالأموال والأولاد . | { حتى نسوا الذكر } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~حتى تركوا القرآن ، قاله ابن زيد . PageV04P136 | الثاني : حتى غفلوا عن ~~الطاعة . | الثالث : حتى نسوا الإحسان إليهم والإنعام عليهم . | { وكانوا ~~قوما بورا } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : يعني هلكى , قاله ابن عباس , ~~مأخوذ من البوار وهو الهلاك . | الثاني : هم الذين لا خير فيهم , قاله ~~الحسن مأخوذ من بوار الأرض وهو تعطلها من الزرع فلا يكون فيها خير . | ~~الثالث : أن البوار الفساد , قاله شهر بن حوشب وقتادة , مأخوذ من قولهم ~~بارت إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الأثر المروي : نعوذ بالله من بوار الأيم , ~~وقال عبد الله بن الزبعرى : | # % يا رسول المليك إن لساني . % . راتق ما فتقت إذ أنا بور % # % % { فقد كذبوكم بما تقولون } فيه قولان : أحدهما : أن الملائكة والرسل ~~قد ms1046 كذبوا الكفار فيما يقولون أنهم اتخذوهم أولياء من دونه , قاله مجاهد . | ~~الثاني : أن المشركين كذبوا المؤمنين فيما يقولونه من نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم , قاله ابن زيد . | { فما يستطيعون صرفا ولا نصرا } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : صرف العذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم ، قاله ابن زيد . | ~~الثاني : فما يستطيعون صرف الحجة عنهم ولا نصرا على آلهتهم في تعذيبهم , ~~قاله الكلبي . | الثالث : فما يستطيعون صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر ~~أنفسهم من عذاب التكذيب , حكاه عيسى . PageV04P137 | الرابع : أن الصرف ~~الحيلة حكاه ابن قتيبة والصرف الحيلة مأخوذ من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال . ~~| وأما قولهم لا يقبل منهم صرف ولا عدل ففيه وجهان : | أحدهما : أن الصرف : ~~النافلة , والعدل : الفريضة . | الثاني : أن الصرف : الدية , والعدل : ~~القود . | { < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > ^ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ^ } قوله تعالى : { ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : أنه افتتان ~~الفقير بالغني أن يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنيا والأعمى بالبصير أن ~~يقول لو شاء لجعلني مثله بصيرا , والسقيم بالصحيح أن يقول لو شاء لجعلني ~~مثله صحيحا , قاله الحسن . | الثاني : فتنة بالعدوان في الدين , حكاه ابن ~~عيسى . | الثالث : أن الفتنة صبر الأنبياء على تكذيب قومهم , قاله يحيى بن ~~سلام . | الرابع : أنها نزلت حين أسلم أبو ذر الغفاري وعمار وصهيب وبلال ~~وعامر بن فهيرة وسلام مولى أبي حذيفة وأمثالهم من الفقراء الموالي فقال ~~المستهزئون من قريش : انظروا إلى أتباع محمد من فقرائنا وموالينا فنزلت ~~فيهم الآية , حكاه النقاش . | وفي الفتنة هنا وجهان : | أحدهما : البلاء . ~~| والثاني : الاختبار . | { أتصبرون } يعني على ما محنتم به من هذه الفتنة ~~, وفيه اختصار وتقديره أم لا تصبرون . PageV04P138 | { وكان ربك بصيرا } ~~قال ابن جريج : بصيرا بما يصبر ممن يجزع . | ويحتمل وجها آخر : بصيرا ~~بالحكمة فيما جعل بعضكم لبعض فتنة . | { < < # | الفرقان : ( 21 - 24 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ^ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو ms1047 نرى ربنا ~~لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ويقولون حجرا محجورا وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ^ } قوله تعالى : { وقال ~~الذين لا يرجون لقآءنا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يخافون ولا يخشون , ~~قاله السدي , ومنه قول الشاعر : | # % إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % % وخالفها في بيت نوب عوامل % % أي لم ~~يخش . | الثاني : لا يبالون , قاله ابن عمير , وأنشد لخبيب . | # % لعمرك ما أرجوا إذا كنت مسلما % على أي حال كان في الله مصرعي % % أي ~~ما أبالي . | الثالث : لا يأملون , حكاه ابن شجرة وأنشد قول الشاعر : | # % أترجو أمة قتلت حسينا % % شفاعة جده يوم الحساب % { لولا أنزل علينا ~~الملائكة } فيه قولان : | أحدهما : ليخبرونا أن محمدا نبي قاله يحيى بن ~~سلام . PageV04P139 | الثاني : ليكونوا رسلا إلينا من ربهم بدلا من رسالة ~~محمد صلى الله عليه وسلم . | { أو نرى ربنا } فيأمرنا باتباع محمد وتصديقه ~~| . { لقد استكبروا في أنفسهم } فيه وجهان | : أحدهما : تكبروا في أنفسهم ~~لما قل في أعينهم من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم نبيا إليهم . | الثاني ~~: استكبروا في أنفسهم بما اقترحوه من رؤية الله ونزول الملائكة عليهم . | { ~~وعتو عنوا كبيرا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أنه التجبر , قاله عكرمة . | ~~الثاني : العصيان , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : أنه السرف في الظلم , ~~حكاه ابن عيسى . | الرابع : أنه الغلو في القول , حكاه النقاش . | الخامس : ~~أنه شدة الكفر , قاله ابن عباس . | قيل إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن ~~أبي أمية بن المغيرة ومكرز بن حفص بن الأخنف في جماعة من قريش قالوا لولا ~~أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا . | فنزل فيهم قوله تعالى : | { يوم يرون ~~الملائكة } فيه قولان : أحدهما : عند الموت , قاله يحيى بن سلام . | الثاني ~~: يوم القيامة , قاله مجاهد . | { لا بشرى يومئذ للمجرمين } يعني بالجنة , ~~قاله عطية العوفي : إذا كان يوم القيامة يلقى المؤمن بالبشرى فإذا رأى ~~الكافر ذلك تمناه فلم يره من الملائكة . | { ويقولون حجرا محجورا } فيه ms1048 ~~ثلاث أوجه : | أحدها : معناه معاذ الله أن تكون لكم البشرى يومئذ , قاله ~~مجاهد . | الثاني : معناه : منعنا أن نصل إلى شيء من الخير , قاله عكرمة . ~~| الثالث : حراما محرما أن تكون لكم البشرى يومئذ , قاله أبو سعيد الخدري , ~~والضحاك , وقتادة ومنه قول الملتمس : PageV04P140 | # % حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها % % حجر حرام إلا تلك الدهاريس . % وفي ~~القائلين حجرا محجورا قولان : | أحدهما : أنهم الملائكة قالوه للكفار , ~~قاله الضحاك . | الثاني : أنهم الكفار قالوه لأنفسهم , قاله قتادة . | قوله ~~تعالى { وقدمنآ } أي عمدنا , قاله مجاهد ، قال الراجز : | # % وقدم الخوارج الضلال % % إلى عباد ربهم فقالوا % < # > 89 ( إن دماءكم لنا حلال ) 89 < # > | { إلى ما عملوا من عمل } فيه قولان : | أحدهما : من عمل خيرا لا ~~يتقبل منهم لإحباطه بالكفر ، قاله مجاهد . | الثاني : من عمل صالحا لا يراد ~~به وجه الله , قاله ابن المبارك . | { فجعلناه هباء منثورا } فيه خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أنه رهج الدواب , قاله علي بن أبي طالب . الثاني : أنه ~~كالغبار يكون في شعاع الشمس إذا طلعت في كوة , قاله الحسن , وعكرمة . | ~~الثالث : أنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر , قاله قتادة . | الرابع ~~: أنها الماء المراق ، قاله ابن عباس . | الخامس : أنه الرماد , قاله عبيد ~~بن يعلى . | قوله تعالى : { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } يعني منزلا في ~~الجنة من مستقر الكفار في النار . | { وأحسن مقيلا } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : أنه المستقر في الجنة والمقيل دونها , قاله أبو سنان . | الثاني : ~~أنه عنى موضع القائلة للدعة وإن لم يقيلوا , ذكره ابن عيسى . | الثالث : ~~أنه يقيل أولياء الله بعد الحساب على الأسرة مع الحور العين ، ويقيل أعداء ~~الله مع الشياطين المقرنين ، قاله ابن عباس . PageV04P141 | الرابع : لأنه ~~يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار , فذلك أحسن مقيلا , من مقيل ~~الكفار , قاله الفراء . | { < < # | الفرقان : ( 25 - 29 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > ^ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق ~~للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ms1049 لقد أضلني ~~عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ^ } قوله تعالى : { ويوم ~~تشقق السمآء بالغمام } فيه قولان | : أحدهما : بمعنى على الغمام كما يقال ~~رميت بالقوس وعن القوس ويكون المراد به الغمام المعهود والذي دون السماء ~~لأنه يبقى دونها إذا انشقت غمام . | والقول الثاني : أنه غمام أبيض يكون في ~~السماء ينزله الله على أنبيائه مثل الذي أظل بني إسرائيل , وقد قال في ظل ~~من الغمام فتنشق السماء فيخرج منها . | { ونزل الملائكة تنزيلا } يعني أن ~~الملائكة تنزل فيه يوم القيامة , وهو يوم التلاق . الذي يلتقي فيه أهل ~~السماء وأهل الأرض . | وفي نزولهم قولان : | أحدهما : ليبشروا المؤمن ~~بالجنة , والكافر بالنار . | الثاني : ليكون مع كل نفس سائق وشهيد . | قوله ~~تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه } قيل هو عقبة بن أبي معيط . | { يقول ~~يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : سبيلا بطاعة ~~الله , قاله قتادة . | الثاني : طريقا إلى النجاة , حكاه ابن عيسى . | ~~الثالث : وسيلة عند الرسول يكون وصلة إليه ، قاله الأخفش . PageV04P142 | { ~~يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : يعني ~~الشيطان , قاله مجاهد , وأبو رجاء . | الثاني : أنه أبي بن خلف , قاله عمرو ~~بن ميمون . | الثالث : أنه أمية بن خلف , قاله السدي , وذكر أن سبب ذلك أن ~~عقبة وأمية كانا خليلين وكان عقبة يغشى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم , ~~فقال أمية بن خلف له : بلغني أنك صبوت إلى دين محمد , فقال ما صبوت , قال : ~~فوجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتتبرأ منه فأتى عقبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتفل على جهه وتبرأ منه , فاشتد ذلك على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيه مخبرا عما يصير إليه { ويوم يعض الظالم ~~. . . } الآية والتي بعدها . وفلان لا يثنى ولا يجمع . { < < # | الفرقان : ( 30 - 31 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > ^ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ^ } قوله تعالى : { وقال ~~الرسول يا ms1050 رب إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنهم هجروه بإعراضهم عنه فصار مهجورا , قاله ابن زيد . | الثاني : ~~أنهم قالوا فيه هجرا أي قبيحا , قاله مجاهد . | الثالث : أنهم جعلوه هجرا ~~من الكلام وهو ما لا نفع فيه من العبث والهذيان , قاله ابن قتيبة . | { < < # | الفرقان : ( 32 - 34 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا الذين ~~يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ^ } قوله تعالى : { ~~وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة } في قائل ذلك من ~~الكفار قولان : PageV04P143 | أحدهما : أنهم كفار قريش , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا , قالوا : هلا أنزل عليه ~~جملة واحدة , كما أنزلت التوراة على موسى . | { كذلك لنثبت به فؤادك } فيه ~~وجهان : | أحدهما : لنشجع به قلبك , لأنه معجز يدل على صدقك , وهو معنى قول ~~السدي . | الثاني : معناه كذلك أنزلناه مفرقا لنثبته في فؤادك . | وفيه ~~وجهان : | أحدهما : لأنه كان أميا ولم ينزل القرآن عليه مكتوبا , فكان ~~نزوله مفرقا أثبت في فؤاده , وأعلق بقلبه . | الثاني : لنثبت فؤادك باتصال ~~الوحي ومداومة نزول القرآن ، فلا تصير بانقطاع الوحي مستوحشا . | { ورتلناه ~~ترتيلا } فيه خمسة تأويلات | : أحدها : ورسلناه ترسيلا ، شيئا بعد شيء ، ~~قاله ابن عباس . | الثاني : وفرقناه تفريقا ، قاله إبراهيم . | الثالث : ~~وفصلناه تفصيلا ، قاله السدي . | الرابع : وفسرناه تفسيرا ، قاله ابن زيد . ~~| الخامس : وبيناه تبيينا ، قاله قتادة . | روي عن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يا ابن عباس إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا ) ~~فقلت وما الترتيل ؟ ، قال : ( بينه تبيينا ولا تبتره بتر الدقل ، ولا تهذه ~~هذ الشعر ولا يكون هم أحدكم آخر السورة ) . PageV04P144 { < < # | الفرقان : ( 35 - 40 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبا ~~إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا وقوم نوح لما كذبوا الرسل ~~أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ms1051 وعادا وثمود ~~وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ~~ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا ~~يرجون نشورا ^ } قوله تعالى : { وأصحاب الرس } فيه أربعة أقاويل | : أحدها ~~: أن الرس المعدن , قاله أبو عبيدة . الثاني : أنه قرية من قرى اليمامة ~~يقال له الفج من ثمود , قاله قتادة . | الثالث : أنه ما بين نجران واليمن ~~إلى حضرموت , قاله بعض المفسرين . | الرابع : أنه البئر . | وفيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه بئر بأذربيجان , قاله ابن عباس . | الثاني : أنها ~~البئر التي قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية الشام حكاه النقاش . | الثالث : ~~أن كل بئر إذا حفرت ولم تطو فهي رس قال زهير : | # % بكرن بكورا واستحرن بسحرة % % فهن ووادي الرس كاليد في الفم % % وفي ~~أصحاب الرس أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم قوم شعيب , حكاه بعض المفسرين . ~~| الثاني : أنهم قوم رسوا نبيهم في بئر , قاله عكرمة . | الثالث : أنهم قوم ~~كانوا نزولا على بئر يعبدون الأوثان ، وكانوا لا يظفرون بأحد يخالف دينهم ~~إلا قتلوه ورسوه فيها ، وكان الرس بالشام ، قاله الضحاك . PageV04P145 | ~~الرابع : أنهم قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم ~~السحر ، قاله الكلبي . | قوله تعالى : { ولقد أتوا على القرية } وهي سدوم ~~قرية لوط . | { التي أمطرت مطر السوء } الحجارة التي أمطروا بها , والذين ~~أتوا عليها قريش . | { أفلم يكونوا يرونها } أي يعتبرون بها | . { بل كانوا ~~لا يرجون نشورا } أي لا يخافون بعثا . | { < < # | الفرقان : ( 41 - 44 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > ^ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ~~ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل ~~سبيلا أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ^ } قوله تعالى : { ~~أرءيت من اتخذ إلهه هواه } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنهم قوم كان ~~الرجل منهم يعبد حجرا يستحسنه , فإذا رأى أحسن منه عبده وترك الأول , قاله ~~ابن ms1052 عباس . | الثاني : أنه الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئا عبده , حكاه ~~النقاش . | الثالث : أنه الذي يتبع هواه في كل ما دعا إليه , قاله الحسن , ~~وقتادة . | { أفأنت تكون عليه وكيلا } فيه أربعة أوجه | : أحدها : يعني ~~ناصرا , قاله قتادة . | الثاني : حفيظا , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : ~~كفيلا قاله الكلبي . | الرابع : مسيطرا , قاله السدي . | { < < # | الفرقان : ( 45 - 47 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس ~~عليه PageV04P146 دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وهو الذي جعل لكم الليل ~~لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ^ } قوله تعالى : { ألم تر إلى ربك ~~كيف مد الظل } أي بسطه على الأرض وفيه وجهان : | أحدهما : أن الظل الليل ~~لأنه ظل الأرض يقبل بغروب الشمس ويدبر بطلوعها . | الثاني : أنه ظل النهار ~~بما حجب من شعاع الشمس . | وفي الفرق بين الظل والفيء وجهان : | أحدهما : ~~أن الظل ما قبل طلوع الشمس والفيء ما بعد طلوعها . | الثاني : أن الظل ما ~~قبل الزوال والفيء ما بعده . | { ثم قبضناه إلينا } يعني الظل , وفيه وجهان ~~| : أحدهما : أنه قبض الظل بطلوع الشمس . | الثاني : بغروبها . | { قبضا ~~يسيرا } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : سريعا , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~سهلا , قاله أبو مالك . | الثالث : خفيا , قاله مجاهد . | قوله تعالى : { . ~~. . جعل لكم الليل لباسا } يعني غطاء لأن يستر كما يستر اللباس . | { ~~والنوم سباتا } فيه وجهان : | أحدهما : لأنه مسبوت فيه , والنائم لا يعقل ~~كالميت ، حكاه النقاش . | الثاني : يعني راحة لقطع العمل ومنه سمي يوم السب ~~، لأنه يوم راحة لقطع العمل , حكاه ابن عيسى . | { وجعل النهار نشورا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من النشر والبعث . | ~~الثاني : لانتشار الناس في معايشهم ، قاله مجاهد ، وقتادة . PageV04P147 | ~~{ < < # | الفرقان : ( 48 - 50 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > ^ وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ولقد ~~صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ^ } قوله تعالى : { وهو ~~الذي أرسل الرياح } قال أبي بن كعب ms1053 كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة , ~~وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب . | وقيل : لأن الرياح جمع وهي الجنوب ~~والشمال والصبا لأنها لواقح , والعذاب ريح واحدة وهي الدبور لأنها لا تلقح ~~. | { بشرا } قرئت بالنون وبالباء فمن قرأ بالنون ففيه وجهان | : أحدهما : ~~أنه نشر السحاب حتى يمطر . | الثاني : حياة لخلقه كحياتهم بالنشور . | ومن ~~قرأ { بشرا } بالباء ففيه وجهان : | أحدهما لأنها بشرى بالمطر . | الثاني : ~~لأن الناس يستبشرون بها . | { بين يدي رحمته } يعني المطر لأنه رحمة من ~~الله لخلقه , وتأوله بعض أصحاب الخواطر يرسل رياح الندم بين يدي التوبة . | ~~{ وأنزلنا السمآء مآء طهورا } فيه تأويلان : | أحدهما : طاهرا , قاله أبو ~~حنيفة ولذلك جوز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرات . | الثاني : مطهرا , ~~قاله الشافعي ولذلك لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء . | { لنحيي به ~~بلدة ميتا } وهي التي لا عمارة فيها ولا زرع ، وإحياؤها يكون بنبات زرعها ~~وشجرها ، فكما أن الماء يطهر الأبدان من الأحداث والأنجاس ، كذلك الماء ~~يطهر الأرض من القحط والجدب . PageV04P148 | { ونسقيه مما خلقنآ أنعاما ~~وأناسي كثيرا } فجمع بالماء حياة النبات والحيوان وفي الأناسي وجهان : | ~~أحدهما : أنه جمع إنسي . | الثاني : جمع إنسان . | قوله تعالى : { ولقد ~~صرفناه بينهم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه الفرقان المذكور في أول السورة ~~. | الثاني : أراد الماء الذي أنزله طهورا . | وفيه وجهان : | أحدهما : ~~يعني قسمنا المطر فلا يدوم على مكان , فيهلك ولا ينقطع عن مكان , فيهلك , ~~وهو معنى قول قتادة . | الثاني : أنه يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان , ~~قال ابن عباس ليس عام بأمطر من عام , ولكن الله يصرفه بين عباده . | { ~~ليذكروا } يحتمل وجهين | : أحدهما : ليتذكروا النعمة بنزوله . | الثاني : ~~ليتذكروا النعمة بانقطاعه . | { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } قال عكرمة : ~~هو قولهم مطرنا بالأنواء . روى الربيع بن صبيح قال : أمطر الناس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أصبح الناس فيها بين رجلين شاكر وكافر , فأما الشاكر فيحمد الله ~~على سقياه وغياثه وأما الكافر فيقول مطرنا بنوء كذا ms1054 وكذا ) . { < < # | الفرقان : ( 51 - 54 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > ^ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ~~جهادا كبيرا وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا PageV04P149 ملح أجاج ~~وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا ~~وصهرا وكان ربك قديرا ^ } قوله تعالى : { فلا تطع الكافرين } يعني إلى ما ~~يدعونك إليه : إما من تعظيم آلهتهم , وإما من موادعتهم . | { وجاهدهم به } ~~فيه وجهان : | أحدهما : بالقرآن . | الثاني : بالإسلام . | { جهادا كبيرا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : بالسيف . | الثاني : بالغلظة . | قوله تعالى : { ~~وهو الذي مرج البحرين } فيه وجهان : | أحدهما : هو إرسال أحدهما إلى الآخر ~~, قاله الضحاك . | الثاني : هو تخليتها , حكاه النقاش وقال الأخفش مأخوذ من ~~مرجت الشيء إذا خليته , ومرج الوالي الناس إذا تركهم , وأمرجت الدابة إذا ~~خليتها ترعى , ومنه قول العجاج . | < # > 89 ( ( رعى بها مرج ربيع ممرجا ) ) 89 < # > | وفي البحرين ثلاثة أقاويل | : أحدها : بحر السماء وبحر الأرض , وهو ~~قول سعيد , ومجاهد . | الثاني : بحر فارس والروم , وهو قول الحسن . | ~~الثالث : بحر العذب وبحر المالح . { هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج } قال عطاء ~~| : الفرات : العذب , وقيل هو أعذب العذب . | وفي الأجاج : ثلاثة أقاويل : ~~PageV04P150 | أحدها : أنه المالح , وهو قول عطاء , وقيل : هو أملح المالح ~~. | الثاني : أنه المر , وهو قول قتادة . | والثالث : أنه الحار المؤجج , ~~مأخوذ من تأجج النار , وهو قول ابن بحر . | { وجعل بينهما برزخا } فيه ~~ثلاثة أقويل | : أحدها : حاجز من البر , وهو قول الحسن , ومجاهد . | الثاني ~~: أن البرزخ : التخوم , وهو قول قتادة . | والثالث : أنه الأجل ما بين ~~الدنيا والآخرة , وهو قول الضحاك . | { وحجرا محجورا } أي مانعا لا يختلط ~~العذب بالمالح , ومنه قول الشاعر : | # % فرب في سرادق محجور % سرت إليه من أعالي السور % # % محجور أي ممنوع | . وتأول بعض المتعمقين في غوامض المعاني أن مرج ~~البحرين قلوب الأبرار مضيئة بالبر , وهو العذب , وقلوب الفجار مظلمة ~~بالفجور وهو الملح الأجاج , وهو بعيد . | قوله عز وجل : { وهو الذي خلق من ~~الماء بشرا } يعني من النطفة إنسانا . | { فجعله نسبا وصهرا } فالنسب من ~~تناسب كل والد ms1055 وولد , وكل شيء أضفته إلى شيء عرفته به فهو مناسبه . | وفي ~~الصهر وجهان : | أحدهما : أنه الرضاع وهو قول طاووس . | الثاني : أنه ~~المناكح وهو معنى قول قتادة , وقال الكلبي : النسب من لا يحل نكاحه من ~~القرابة , والصهر من يحل نكاحه من القرابة وغير القرابة . | وأصل الصهر ~~الاختلاط , فسميت المناكح صهرا لاختلاط الناس بها , ومنه قوله تعالى : ^ { ~~يصهر به ما في بطوهم } ^ [ الحج : 20 ] وقيل إن أصل الصهر الملاصقة . | { < ~~< # | الفرقان : ( 55 - 60 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ~~ظهيرا PageV04P151 وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر ~~إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ~~وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ^ } قوله عز وجل : { . . . ~~وكان الكافر على ربه ظهيرا } فيه وجهان : | أحدهما : عونا , مأخوذ من ~~المظاهر وهي المعونة , ومعنى قوله { على ربه } أي على أولياء ربه . | ~~الثاني : هينا , مأخوذ من قولهم ظهر فلان بحاجتي إذا تركها واستهان بها قال ~~تعالى : | ^ { واتخذتموه وراءكم ظهريا } ^ [ هود : 92 ] أي هينا , ومنه قول ~~الفرزدق : | # % تميم بن زيد لا تكونن حاجتي % % بظهر فلا يعيا علي جوابها % % قيل إنها ~~نزلت في أبي جهل . | قوله عز وجل : { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~العرب لم تكن تعرف الرحمن في أسماء الله تعالى : وكان مأخوذا من الكتاب ~~فلما دعوا إلى السجود لله تعالى بهذا الاسم سألوا عنه مسألة الجاهل به ~~فقالوا { وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا } . | الثاني : أن مسيلمة الكذاب كان ~~يسمى الرحمن , فلما سمعوا هذا الاسم في PageV04P152 القرآن حسبوه مسيلمة , ~~فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له . | والثالث : أن هذا قول قوم كانوا ~~يجحدون التوحيد ولا يقرون ms1056 بالله تعالى , فلما أمروا أن يسجدوا للرحمن ~~ازدادوا نفورا مع هواهم بما دعوا إليه من الإيمان , وإلا فالعرب المعترفون ~~بالله الذين يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى كانوا يعرفون الرحمن في ~~أسمائه وأنه اسم مسمى من الرحمة يدل على المبالغة في الوصف , وهذا قول ابن ~~بحر . | { < < # | الفرقان : ( 61 - 62 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > ^ تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو ~~الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ^ } قوله عز ~~وجل : { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } فيها أربعة أوجه : | أحدها : ~~أنها النجوم العظام , وهو قول أبي صالح . | الثاني : أنها قصور في السماء ~~فيها الحرس , وهو قول عطية العوفي . | الثالث : أنها مواضع الكواكب . | ~~والرابع : أنها منازل الشمس ، وقرىء برجا ، قرأ بذلك قتادة , وتأوله النجم ~~. | { وقمرا منيرا } يعني مضيئا ، ولذا جعل الشمس سراجا والقمر منيرا ، ~~لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهج حرها جعلها لأجل الحرارة سراجا ، ولما كان ~~ذلك في القمر معدوما جعله نورا . | { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } ~~فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في ~~الآخر ، قاله عمر ابن الخطاب والحسن . | الثاني : أنه جعل كل واحد منهما ~~مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر أسود , قاله مجاهد . | الثالث : أن ~~كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا , قاله ابن زيد ومنه قول ~~زهير : PageV04P153 | # % بها العين والآرام يمشين خلفة % % وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم % { لمن ~~أراد أن يذكر } أي يصلي بالنهار صلاة الليل ويصلي بالليل صلاة النهار . | { ~~أو أراد شكورا } هو النافلة بعد الفريضة , وقيل نزلت هذه الآية في عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه . { < < # | الفرقان : ( 63 - 67 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > ^ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا ~~عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا ~~لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ms1057 ^ } قوله تعالى : { وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : علماء وكلماء , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أعفاء أتقياء , قاله الضحاك . | الثالث : ~~بالسكينة والوقار , قاله مجاهد . | الرابع : متواضعين لا يتكبرون , قاله ~~ابن زيد . | { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } الجاهلون فيهم قولان | : ~~أحدهما : أنهم الكفار . | الثاني : السفهاء . | { قالوا سلاما } فيه ثلاثة ~~أوجه : PageV04P154 | : أحدها : قالوا سدادا , قاله مجاهد لأنه قول سليم . ~~| الثاني : قالوا وعليك السلام , قاله الضحاك . | الثالث : أنه طلب ~~المسالمة , قاله ابن بحر . | قوله تعالى : { إن عذابها كان غراما } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : لازما , قاله ابن عيسى , ومنه الغريم لملازمته ~~وأنشد الأعشى : | # % إن يعاقب يكن غراما وإن يع % % طر جزيلا فإنه لا يبالي % % الثاني : ~~شديدا , قاله ابن شجرة , ومنه سميت شدة المحنة غراما قال بشر بن أبي خازم : ~~| # % ويوم الجفار ويوم النسا % % ر ، كانا عذابا ، وكان غراما % % الثالث : ~~ثقيلا ، قاله قطرب ، ومنه قوله تعالى : ^ { فهم من مغرم مثقلون } ^ [ القلم ~~: 46 ] . | الرابع : أنهم أغرموا بالنعيم في الدنيا عذاب النار ، قال محمد ~~بن كعب : إن الله سأل الكفار عن فأغرمهم فأدخلهم جهنم . | قوله تعالى : { ~~والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : لم ينفقوا في ~~معصية الله ، والإسراف النفقة في المعاصي ، قاله ابن عباس . | الثاني : لم ~~ينفقوا كثيرا فيقول الناس قد أسرفوا ، قاله إبراهيم . | الثالث : لا يأكلون ~~طعاما يريدون به نعيما ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا ، قاله يزيد بن أبي ~~حبيب ، قال : هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت قلوبهم على قلب ~~رجل واحد . PageV04P155 الرابع : لم ينفقوا نفقة في غير حقها فإن النفقة في ~~غير حقها إسراف , قاله ابن سيرين . | { ولم يقتروا } فيه أربعة أوجه | : ~~أحدها : لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : لا يعريهم ولا يجيعهم , قاله إبراهيم . | الثالث : لم يمسكوا عن ~~طاعة الله , قاله ابن زيد . | الرابع : لم يقصروا في الحق , قاله الأعمش . ~~| روى معاذ بن جبل قال : لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ms1058 النفقة في الإسراف والإقتار ما هو , فقال : من منع من حق فقد قتر , ~~ومن أعطى في غير حق فقد أسرف . | { وكان بين ذلك قواما } فيه ثلاثة أوجه | ~~: أحدها : يعني عدلا , قاله الأعمش . | الثاني : أن القوام : أن يخرجوا في ~~الله شطر أموالهم , قاله وهب . | الثالث : أن القوام : أن ينفق في طاعة ~~الله ويكف عن محارم الله . | ويحتمل رابعا : أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ~~ولم يقدم فيه على خطر , والفرق بين القوام بالفتح والقوام بالكسر , ما قاله ~~ثعلب : أنه بالفتح الاستقامة والعدل , وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر . ~~| { < < # | الفرقان : ( 68 - 71 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > ^ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ~~^ } قوله تعالى : { والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر } يعني لا يجعلون ~~لله تعالى PageV04P156 شريكا ، ولا يجعلون بينهم وبينه في العبادة وسيطا . ~~| { ولا يقتلون النفس التي حرم الله } يعني حرم قتلها , وهي نفس المؤمن ~~والمعاهد . | { إلا بالحق } والحق المستباح به قتلها , ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد ~~إيمان , أو زنى بعد إحصان , أو قتل نفس بغير نفس ) . { ولا يزنون } والزنى ~~إتيان النساء المحرمات في قبل أو دبر , واللواط زنى في أحد القولين وهو في ~~القول الثاني موجب لقتل الفاعل والمفعول به , | وفي إتيان البهائم ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه كالزنى في الفرق بين البكر والثيب . | الثاني : أنه ~~يوجب قتل البهيمة ومن أتاها للخبر المأثور فيه . | الثالث : أنه يوجب ~~التعزير . فجمع في هذه الآية بين ثلاث من الكبائر الشرك وقتل النفس والزنى ~~, روى عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال : قلت : يا رسول الله ( أو قال غيري ~~) : أي ذنب ms1059 أعظم عند الله ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) قال : ثم ~~أي ؟ قال : ( أن تقتل ولدك خيفة أن يطعم معك ) قال : ثم أي . ؟ قال : ( أن ~~تزاني حليلة جارك ) قال فأنزل الله ذلك . | { ومن يفعل ذلك } يعني هذه ~~الثلاثة أو بعضها | { يلق أثاما } فيه ثلاثة أوجه : PageV04P157 | : أحدها ~~: أن الأثام العقوبة قاله بلعام بن قيس : | # % جزى الله ابن عروة حيث أمسى % % عقوقا والعقوق له أثام % # % الثاني : أن الأثام اسم واد في جهنم , قاله ابن عمر , وقتادة , ومنه ~~قول الشاعر : | # % لقيت المهالك في حربنا % % وبعد المهالك تلقى أثاما % # % الثالث : الجزاء , قاله السدي , وقال الشاعر : | # % وإن مقامنا ندعو عليكم % % بأبطح ذي المجاز له أثام % # % { يضاعف له العذاب يوم القيامة } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أن ~~المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة , قاله قتادة . | الثاني : أنها الجمع ~~بين عقوبات الكبائر المجتمعة . | الثالث : أنها استدامة العذاب بالخلود . | ~~{ ويخلد فيه } أي يخلد في العذاب بالشرك . | { مهانا } بالعقوبة . | { إلا ~~من تاب } يعني من الزنى . | { وءامن } يعني من الشرك . | { وعمل عملا صالحا ~~} يعني بعد السيئات . | { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : في الدنيا يبدلهم بالشرك إيمانا ، وبالزنى إحصانا وبذكر ~~الله بعد نسيانه ، وبطاعته بعد عصيانه ، وهذا معنى قول الحسن ، وقتادة . | ~~الثاني : أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات ~~حسنات ، قاله أبو هريرة . | الثالث : أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا تاب ~~منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها , قاله ابن بحر . | { وكان الله غفورا } ~~لما تقدم قبل التوبة . | { رحيما } لما بعدها . | وحكى الكلبي أن وحشيا وهو ~~عبد عتبة بن غزوان كتب بعد وقعة أحد وقتل PageV04P158 حمزة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم : هل من توبة ؟ فإن الله أنزل بمكة إياسي من كل خير { ~~والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر } الآية وإن وحشيا قد فعل هذا كله , وقد ~~زنى وأشرك وقتل النفس التي حرم الله , فأنزل الله { إلا من تاب } أي من ~~الزنى وآمن بعد الشرك وعمل صالحا بعد السيئات , فكتب بها رسول الله صلى ms1060 ~~الله عليه وسلم إليه فقال وحشي : هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة ~~حتى أعمل صالحا , فكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل من شيء أوسع من ~~هذا ؟ فأنزل الله ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشآء } ^ [ النساء : 48 , 116 ] , فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى وحشي . فأرسل وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إنى لأخاف أن لا ~~أكون في مشيئة الله , فأنزل الله في وحشي وأصحابه ^ { قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } ^ [ ~~الزمر : 53 ] الآية . فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم . | { < < # | الفرقان : ( 72 - 74 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > ^ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ~~ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ^ } قوله تعالى : { ~~والذين لا يشهدون الزور } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : أنه الشرك بالله , ~~قاله الضحاك ، وابن زيد . | الثاني : أنه أعياد أهل الذمة وشبهه ، قال ابن ~~سيرين هو الشعانين . | الثالث : أنه الغناء , قاله مجاهد . | الرابع : ~~مجالس الخنا ، قاله عمرو بن قيس . | الخامس : أنه لعب كان في الجاهلية ، ~~قاله عكرمة . | السادس : أنه الكذب ، قاله ابن جريج ، وقتادة . | السابع : ~~أنه مجلس كان يشتم فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله خالد بن كثير . ~~PageV04P159 | ويحتمل ثامنا : أنه العهود على المعاصي . | { وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما } فيه خمسة تأويلات | : أحدها : أنه ما كان يفعله ~~المشركون من أذية المسلمين في أنفسهم وأعراضهم فيعرضوا عنهم وعن أذاهم , ~~قاله مجاهد . | الثاني : أنهم إذا ذكروا النكاح كنوا عنه , حكاه العوام . | ~~الثالث : أنهم إذا ذكروا الفروج كنوا عنها , قاله محمد بن علي البافر رحمه ~~الله . | الرابع : أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكروه , قاله ابن زيد . | ~~الخامس : أن اللغو هنا المعاصي كلها , ومرهم بها كراما إعراضهم عنها ms1061 , قاله ~~الحسن . | ويحتمل سادسا : وإذا مروا بالهزل عدلوا عنه إلى الجد . | قوله ~~تعالى : { والذين إذا ذكروا بئايات ربهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : بوعده ~~ووعيده . | الثاني : بأمره ونهيه . | { لم يخروا عليها صما وعميانا } يعني ~~سمعوا الوعظ فلم يصموا عنه وأبصروا الرشد فلم يعموا عنه بخلاف من أصمه ~~الشرك عن الوعظ وأعماه الضلال عن الرشد . | وفي قوله : { لم يخروا عليها } ~~وجهان : | أحدهما : لم يقيموا , قاله الأخفش . | الثاني : لم يتغافلوا , ~~قاله ابن قتيبة . | قوله تعالى : { . . . ربنا لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ~~أعين } فيه وجهان : | أحدهما : أجعل أزواجنا وذرياتنا قرة أعين , قاله ~~الكلبي . | الثاني : ارزقنا من أزواجنا ومن ذرياتنا أعوانا { قرة أعين } أي ~~أهل طاعة تقر به أعيننا في الدنيا بالصلاح , وفي الآخرة بالجنة . | وفي قرة ~~العين وجهان : PageV04P160 | أحدهما : أن تصادف ما يرضيهما فتقر على النظر ~~إليه دون غيره . | الثاني : أن القر البرد فيكون معناه برد الله دمعها ، ~~لأن دمعة السرور باردة . | ودمعة [ الحزن ] حارة , وضد قرة العين سخنة ~~العين ، قاله الأصمعي . | { واجعلنا للمتقين إماما } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : أمثالا , قاله عكرمة . | الثاني : رضا ، قاله جعفر الصادق . | ~~الثالث : قادة إلى الخير ، قاله قتادة . | الرابع : أئمة هدى يهتدى بنا ، ~~قاله ابن عباس . | الخامس : نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا ، قاله ~~مجاهد . | وفي الآية دليل عل أن طلب الرياسة في الدين ندب . | { < < # | الفرقان : ( 75 - 77 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > ^ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها ~~حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون ~~لزاما ^ } قوله تعالى : { أولئك يجزون الغرفة } فيها وجهان : | أحدهما : أن ~~الغرفة الجنة , قاله الضحاك . | الثاني : أنها أعلى منازل الجنة وأفضلها ~~كما أن الغرفة أعلى منازل الدنيا , حكاه ابن شجرة . | { بما صبروا } فيه ~~وجهان : | أحدهما : بما صبروا عن الشهوات , قاله الضحاك . | الثاني : بما ~~صبروا على طاعة الله . | { ويلقون فيها تحية } فيه وجهان : | أحدهما : يعني ~~بقاء دائما . | الثاني : ملكا عظيما . | { وسلاما } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنها جماع السلامة الخير . PageV04P161 | الثاني : هو أن يحيي بعضهم بعضا ms1062 ~~بالسلام , قاله الكلبي . | ولأصحاب الخواطر في التحية والسلام وجهان : | ~~أحدهما : التحية على الروح والسلام على الجسد . | الثاني : أن التحية على ~~العقل والسلام على النفس . | قوله تعالى : { قل ما يعبأ بكم ربي } فيه ~~وجهان : | أحدهما : ما يصنع , قاله مجاهد , وابن زيد . | الثاني : ما يبالي ~~, قاله أبو عمرو بن العلاء . | { لولا دعآؤكم } فيه وجهان | : أحدهما : ~~لولا عبادتكم وإيمانكم به , والدعاء العبادة . | الثاني : لولا دعاؤه لكم ~~إلى الطاعة , قاله مجاهد . | ويحتمل ثالثا : لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر ~~وأصابكم السوء رغبة إليه وخضوعا إليه . | { فقد كذبتم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : كذبتم برسلي . | الثاني : قصرتم عن طاعتي مأخوذ من قولهم قد كذب ~~في الحرب إذا قصر . | { لزاما } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه عذاب ~~الدنيا وهو القتل يوم بدر , قاله ابن مسعود وأبي . | الثاني : عذاب الآخرة ~~في القيامة , قاله قتادة . | الثالث : أنه الموت , قاله محمد بن كعب , ومنه ~~قول الشاعر : | # % يولي عند حاجتها البشير % % ولم أجزع من الموت اللزام % % الرابع : هو ~~لزوم الحجة في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا , قاله الضحاك , وأظهر الأوجه ~~أن يكون اللزام الجزاء للزومه ، والله أعلم . PageV04P162 < # > سورة الشعراء < # > | مكية كلها ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها نزلن ~~بالمدينة من قوله : ^ ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) ^ [ الشعراء : 224 ] إلى ~~آخرها . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الشعراء : ( 1 - 9 ) طسم # > > ^ طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن ~~نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر ~~من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزؤون أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ^ } قوله { طسم } ~~فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه اسم من أسماء الله أقسم به , والمقسم عليه ~~{ إن نشأ ننزل عليهم } ، قاله ابن عباس . | الثاني : أنه اسم من أسماء ~~القرآن , قاله قتادة . | الثالث : أنه من الفواتح التي افتتح الله بها ~~كتابه ms1063 ، قاله الحسن . PageV04P163 | الرابع : أنها حروف هجاء مقطعة من ~~أسماء الله وصفاته : | أما الطاء ففيها قولان : | أحدهما : أنها من الطول . ~~| الثاني : أنها من الطاهر . | وأما السين ففيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها من القدوس . | الثاني : أنها من السميع . | الثالث : من السلام . | ~~وأما الميم ففيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها من المجيد . | الثاني : من ~~الرحيم . | الثالث : من الملك . | ولأصحاب الخواطر في تأويل ذلك قولان : | ~~أحدهما : أن الطاء شجرة طوبى , والسين سدرة المنتهى , والميم محمد المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أن الطاء طرب التائبين , والسين ستر الله ~~على المذنبين , والميم معرفته بالغاوين , وقد ذكرنا في تفسير { الم } من ~~زيادة التأويلات ما يجزىء تخريجه قبل هذا الموضع . | قوله { باخع نفسك } ~~فيه وجهان : | أحدهما : قاتل نفسك , قاله ابن عباس , ومجاهد , والبخع القتل ~~, قاله ذو الرمة : | # % ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه % % بشيء نحته عن يديه المقادر % الثاني : ~~محرج نفسك , قاله عطاء ، وابن زيد . PageV04P164 | قوله : { إن نشأ ننزل ~~عليهم من السماء ءاية } فيها وجهان : | أحدهما : ما عظم من الأمور القاهرة ~~. | الثاني : ما ظهر من الدلائل الواضحة . | { فظلت أعناقهم لها خاضعين } ~~فيه أربعة أوجه | : أحدها : لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصيته . | الثاني : ~~أنه أراد أصحاب الأعناق فحذفه وأقام المضاف إليه مقامه , ذكره ابن عيسى . | ~~الثالث : أن الأعناق الرؤساء , ذكره ابن شجرة , وقاله قطرب . | الرابع : أن ~~العنق الجماعة من الناس , من قولهم : أتاني عنق من الناس أي جماعة , ورأيت ~~الناس عنقا إلى فلان , ذكره النقاش . | قوله { أولم يروا إلى الأرض كم ~~أنبتنا فيها من كل زوج } أي نوع معه قرينة من أبيض وأحمر , وحلو وحامض . | ~~أحدها : حسن , قاله ابن جبير . | الثاني : أنه مما يأكل الناس والأنعام , ~~قاله مجاهد . | الثالث : أنه النافع المحمود كما أن الكريم من الناس هو ~~النافع المحمود . | الرابع : هم الناس نبات الأرض كما قال تعالى : ^ { ~~والله أنبتكم من الأرض نباتا } ^ [ نوح : 17 ] فمن دخل الجنة فهو كريم , ~~ومن دخل النار فهو لئيم . | { < < # | الشعراء : ( 10 - 22 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > ^ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ms1064 قوم فرعون ألا يتقون قال ~~رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم ~~علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا ~~فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك ~~فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من ~~الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من PageV04P165 الضالين ففررت منكم لما خفتكم ~~فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرائيل ^ } قوله { ويضيق صدري } أي أخاف أن يضيق قلبي وفيه وجهان : | ~~أحدهما : بتكذيبهم إياي , قاله الكلبي . | الثاني : بالضعف عن إبلاغ ~~الرسالة . | { ولا ينطلق لساني } فيه وجهان | : أحدهما : من مهابة فرعون , ~~قاله الكلبي . | الثاني : للعقدة التي كانت به . | { فأرسل إلى هارون } أي ~~ليكون معي رسولا , لأن هارون كان بمصر حيث بعث الله تعالى موسى نبيا . | { ~~ولهم علي ذنب } فتكون علي بمعنى عندي , وهو قول المفضل , وأنشد قول أبي ~~النجم : | # % قد أصبحت أم الخيار تدعي % % علي ذنبا كله لم أصنع % والثاني : معناه ~~ولهم علي عقوبة ذنب . | { فأخاف أن يقتلون } قد خاف موسى أن يقتلوه بالنفس ~~التي قتلها , فلا يتم إبلاغ الرسالة لأنه يعلم أن الله تعالى بعثه رسولا ~~تكفل بعونه على تأدية رسالته . | قوله عز وجل : { فقولا إنا رسول رب ~~العالمين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه أرسلنا رب العالمين , حكاه ~~ابن شجرة . | والثاني : معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين , ذكره ابن ~~عيسى . | والثالث : معناه إنا رسالة رب العالمين , قاله أبوعبيدة , ومنه ~~قول كثير : | # % لقد كذب الواشون ما بحت عندهم % % بسر ولا أرسلتهم برسول % % أي رسالة ~~PageV04P166 . قوله عز وجل : { قال ألم نربك فينا وليدا } أي صغيرا , لأنه ~~كان في داره لقيطا . | { ولبثت فينا من عمرك سنين } لم يؤذن له في الدخول ~~عليه سنة , وخرج من عنده عشر سنين , وعاد إليه يدعوه ثلاثين سنة , وبقي بعد ~~غرقه خمسين سنة , قال ذلك امتنانا عليه . | { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني ms1065 ~~قتل النفس . | { وأنت من الكافرين } فيه قولان : | أحدهما : أي على ديننا ~~الذي لا تقول إنه كفر , وهو قول السدي . | الثاني : من الكافرين لإحساني ~~إليك وفضلي عليك , وهذا قول محمد بن إسحاق . | قوله عز وجل : | { قال ~~فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين } يعني قتل النفس , قال المفضل : ومعنى إذن ~~لموجب . | { وأنا من الضآلين } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : من الجاهلين ~~, وهو قول مجاهد لا يعلم أنها تبلغ . | والثاني : من الضالين عن النبوة , ~~لأن ذلك كان قبل الرسالة ، وهو معنى قول الضحاك . | الثالث : من الناسين ، ~~وهو قول ابن زيد ، كما قال تعالى : { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ~~} . | قوله عز وجل : { وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : معناه أن اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط نعمتك ~~التي تمن علي ، وهذا قول علي بن عيسى . PageV04P167 | والثاني : معناه أنك ~~لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني , أعددت ذلك نعمة تمن بها علي ؟ قاله ~~الفراء . | والثالث : أنه لم تكن لفرعون على موسى نعمة لأن الذي رباه بنو ~~إسرائيل بأمر فرعون لاستعباده لهم , فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه . | ~~والرابع : أن فرعون أنفق على موسى في تربيته من أموال بني إسرائيل التي ~~أخذها من أكسابهم حين استعبدهم , فأبطل موسى النعمة وأسقط المنة , لأنها ~~أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون , وهذا معنى قول الحسن . | وفي التعبيد ~~وجهان : | أحدهما : أنه الحبس والإذلال , حكاه أبان بن تغلب . | الثاني : ~~أنه الاسترقاق , فالتعبيد الاسترقاق , سمي بذلك لما فيه من الإذلال , مأخوذ ~~من قولهم طريق معبد , ومنه قول طرفة بن العبد . | # % تبارى عناقا ناجيات وأتبعت % % وظيفا فوق مور معبد % # % أي طريق مذلل . | { < < # | الشعراء : ( 23 - 37 ) قال فرعون وما . . . . . # > > ^ قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء ms1066 ~~مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع ~~يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في PageV04P168 ~~المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ^ } قوله عز وجل : { فألقى عصاه } قال ~~سعيد بن جبير : كانت من عوسج , قال الحكيم : ولم يسخر العوسج لأحد بعده , ~~وقال الكلبي : كانت من آس الجنة عشرة أذرع على طول موسى . | { فإذا هي ~~ثعبان مبين } فيه قولان | : أحدهما : أنها الحية الذكر , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق , حكاه النقاش . | { مبين } ~~فيه وجهان | : أحدهما : مبين أنه ثعبان . | الثاني : مبين أنها آية وبرهان ~~, وكان فرعون قد هم بموسى , فلما صارت العصا ثعبانا فاغرا فاه خافه ولاذ ~~بموسى مستجيرا وولى قومه هربا حتى وطىء بعضهم على بعض , قال ابن زيد : وكان ~~اجتماعهم بالإسكندرية , قال الزجاج : روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا , ~~وقيل : تسعة عشر ألفا . | قوله تعالى : { فماذا تأمرون } أي تشيرون لأنه لا ~~يجوز أن يأمر التابع المتبوع , فجعل المشورة أمرا لأنها على لفظه . | ~~ويحتمل استشارته لهم وجهين : | أحدهما : أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه . ~~| الثاني : أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم ~~الأعلى , وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا . | { < < # | الشعراء : ( 38 - 51 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > ^ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا ~~نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا ~~PageV04P169 لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال ~~لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا ~~لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين ~~قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه ~~لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~ولأصلبنكم أجمعين قالوا ms1067 لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ~~ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ^ } قوله تعالى : { قالوا أرجه وأخاه } ~~فيه وجهان | : أحدهما : أخره وأخاه , قاله ابن عباس . | الثاني : احبسه ~~وأخاه , قاله قتادة . | وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه ~~, وأملوا إن جاء السحرة أن يغلبوه . | الثاني : أنهم شاهدوا من فعله ما بهر ~~عقولهم , فخافوا الهلاك من قتله . | الثالث : أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتا ~~لدينه وتأييدا لرسوله . | { < < # | الشعراء : ( 52 - 59 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ^ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في ~~المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع ~~حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني ~~إسرائيل ^ } قوله تعالى : { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } في الشرذمة وجهان : | ~~أحدهما : أنهم سفلة الناس وأدنياؤهم , قاله الضحاك , ومنه قول الأعشى : | # % وهم الأعبد في أحيائهم % % لعبيد وتراهم شرذمة . % PageV04P170 | ~~الثاني : أنهم العصبة الباقية من عصبة كبيرة وشرذمة كل شيء بقيته القليلة . ~~ويقال لما قطع من فضول النعال من الجلد شراذم , وللقميص إذا خلق شراذم , ~~وأنشد أبو عبيدة . | # % جاء الشتاء وقميصي أخلاق % % شراذم يضحك منها التواق % % واختلف في عدد ~~بني إسرائيل حين قال فرعون فيهم : إنه لشرذمة قليلون , على أربعة أقاويل : ~~| أحدها : ستمائة وتسعين ألفا , قال مقاتل : لا يعد ابن عشرين سنة لصغيره ~~ولا ابن ستين لكبره , وهو قول السدي . | الثالث : كانوا ستمائة ألف مقاتل , ~~قاله قتادة . | الرابع : كانوا خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة , وإنما ~~استقل هذا العدد لأمرين : | أحدهما : لكثرة من قتل منهم . | الثاني : لكثرة ~~من كان معه , حكى السدي أنه كان على مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف ~~حصان ليس فيها ماديانه , وقال الضحاك كانوا سبعة آلاف ألف . | قوله تعالى : ~~{ وإنا لجميع حذرون } قراءة ابن كثير ونافع , وأبي عمرو , وقرأ الباقون { ~~حاذرون } وفيه أربعة أوجه : | أحدها : أنهما لغتان ومعناهما واحد , حكاه ~~ابن شجرة وقاله أبو عبيدة ms1068 واستشهد بقول الشاعر : | # % وكنت عليه أحذر الموت وحده % % فلم يبق لي شيء عليه أحاذره . % ~~PageV04P171 | الثاني : أن الحذر المطبوع على الحذر , والحاذر الفاعل الحذر ~~, حكاه ابن عيسى . | الثالث : أن الحذر الخائف والحاذر المستعد . | الرابع ~~: أن الحذر المتيقظ , والحاذر آخذ السلاح , لأن السلاح يسمى حذرا قاله الله ~~تعالى : ^ { وخذوا حذركم } ^ [ النساء : 102 ] أي سلاحكم , وقرأ ابن عامر . ~~{ حادرون } بدال غير معجمة وفي تأويله وجهان : : أحدهما : أقوياء من قولهم ~~جمل حادر إذا كان غليظا . | الثاني : مسرعون . | قوله تعالى : { وكنوز } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : الخزائن . | الثاني : الدفائن . | الثالث : ~~الأنهار , قاله الضحاك . | { ومقام كريم } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ~~أنها المنابر , قاله ابن عباس , ومجاهد . | الثاني : مجالس الأمراء , حكاه ~~ابن عيسى . | الثالث : المنازل الحسان , قاله ابن جبير . | ويحتمل رابعا : ~~أنها مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة فصار مقامها أكرم ~~منزول . | { < < # | الشعراء : ( 60 - 77 ) فأتبعوهم مشرقين # > > ^ فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ~~قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ~~فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ~~ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم واتل عليهم PageV04P172 نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما ~~تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ~~ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم ~~تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ^ } قوله تعالى ~~{ فأتبعوهم مشرقين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : حين أشرقت الشمس بالشعاع ~~, قاله السدي . | الثاني : حين أشرقت الأرض بالضياء , قاله قتادة . | ~~الثالث : أي بناحية المشرق , قاله أبو عبيدة . | قال الزجاج : يقال شرقت ~~الشمس إذا طلعت , وأشرقت إذا أضاءت . | واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى ~~وبني إسرائيل حتى أشرقوا على قولين : | أحدهما : لاشتغالهم بدفن أبكارهم ~~لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم . | الثاني : لأن سحابة أظلتهم فخافوا ~~وأصبحوا , فانقشعت عنهم . | وقرىء { مشرقين ms1069 } بالتشديد أي نحو المشرق , ~~مأخوذ من قولهم شرق وغرب , إذا سار نحو المشرق والمغرب . | { قال : كلا إن ~~معي ربي سيهدين } فيه وجهان : | أحدهما : أي سيرشدني إلى الطريق . | الثاني ~~: معناه سيكفيني , قاله السدي . | و { كلا } كلمة توضع للردع والزجر , وحكي ~~أن موسى لما خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه : ما هذا ~~؟ فقال علماؤهم : إن يوسف لما حضره الموت أخذ عليها موثقا من الله ألا نخرج ~~من مصر حتى ننقل عظامه معنا , قال موسى فأيكم يدري أين قبره ؟ قالوا : ما ~~يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها PageV04P173 فقال : دليني على قبر ~~يوسف , قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي , قال : وما حكمك ؟ قالت : ~~حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطاها حكمها فدلتهم عله ~~فاحتفروه واستخرجوا عظامه , فلما ألقوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار . فروى ~~أبو بردة عن أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بأعرابي فأكرمه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حاجتك ) قاله له : ناقة أرحلها ~~وأعنزا أحلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعجزت أن تكون مثل ~~عجوز بني إسرائيل ) فقال الصحابة : وما عجوز بني إسرائيل فذكر لهم حال هذه ~~العجوز التي حكمت على موسى أن تكون معه في الجنة . | قوله تعالى : { ~~فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } روى عكرمة عن ابن عباس أن ~~موسى لما بلغ البحر واتبعه فرعون قاله له فتاه يوسع بن نون : أين أمرك ربك ~~؟ قال : أمامك , يشير إلى البحر , ثم ذكر أنه أمر أن يضرب بعصاه البحر ~~فضربه , فانفلق له اثنا عشر طريقا وكانوا اثني عشر سبطا لكل سبط طريق , عرض ~~كل طريق فرسخان . | وقال سعيد بن جبير : كان البحر ساكنا لا يتحرك , فلما ~~كان ليلة ضربه موسى بالعصا صار يمد ويجزر . | وحكى النقاش : أن موسى ضرب ~~بعصاه البحر وقد مضى من النهار أربع ساعات , وكان يوم الاثنين عاشر المحرم ~~وهو يوم عاشوراء , قال : والبحر هو نهر النيل ما بين ms1070 إيلة ومصر وقطعوه في ~~ساعتين , فصارت ست ساعات . | { فكان كل فرق كالطود العظيم } أي كالجبل ~~العظيم , قاله امرؤ القيس : | # % فبينا المرء في الأحياء طود % رماه الناس عن كثب فمالا % % وكان ~~الأسباط لا يرى بعضهم بعضا فقال كل سبط : قد هلك أصحابنا فدعا موسى ربه ~~فجعل في كل حاجز مثل الكوى حتى رأى بعضهم بعضا . PageV04P174 | قوله تعالى ~~: { وأرلفنا ثم الأخرين } فيه وجهان : | أحدهما : قربنا إلى البحر فرعون ~~وقومه , قاله ابن عباس : وقتادة , ومنه قول الشاعر : | # % وكل يوم مضى أو ليلة سلفت % % فيه النفوس إلى الآجال تزدلف % # % الثاني : جمعنا فرعون وقومه في البحر , قاله أبو عبيدة , وحكي عن أبي ~~وابن عباس أنهما قرآ : { وأزلقنا } بالقاف من زلق الأقدام , كأقدام فرعون ~~أغرقهم الله تعالى في البحر حتى أزلقهم في طينه الذي في قعره . | { < < # | الشعراء : ( 78 - 82 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > ^ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ~~والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ^ } قوله ~~تعالى : { الذي خلقني فهو يهدين } فيه وجهان : | أحدهما : الي خلقني بنعمته ~~فهو يهدين لطاعته . | الثاني : الذي خلقني لطاعته فهو يهديني لجنته , فإن ~~قيل فهذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم عل هدايته ولم يهتد بها غيره ~~؟ | قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة , لأن من أنعم وجب أن يطاع ~~ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها , وهذا إلزام صحيح ثم فصل ~~ذلك بتعديد نعمه عليه وعليهم فقال : | { والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت ~~فهو يشفين } وهذا احتجاجا عليهم لموافقتهم له ثم قال : { والذي يميتني ثم ~~يحيين } وهذا قوله استدلالا ولم يقله احتجاجا , لأنهم خالفوه فيه , فبين ~~لهم أن ما وافقوه عليه موجب لما خالفوه فيه . | وتجوز بعض المتعمقة في ~~غوامض المعاني فعدل بذلك عن ظاهره إلى ما PageV04P175 تدفعه بداهة العقول ~~فتأول { والذي هو يطعمني ويسقين } أي يطعمني لذة الإيمان ويسقيني حلاوة ~~القبول . | وفي قوله : { وإذا مرضت فهو يشفين } وجهان : | أحدهما : إذا ~~مرضت بمخالفته شفاني برحمته . | الثاني : مرضت ms1071 بمقاساة الخلق شفاني بمشاهدة ~~الحق . | وتأولوا قوله : { والذي يميتني ثم يحيين } على ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : والذي يميتني بالمعاصي ويحييني بالطاعات . | الثاني : يميتني ~~بالخوف ويحييني بالرجاء . | الثالث : يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة . ~~وهذه تأويلات تخرج عن حكم الاحتمال إلى جهة الاستطراف ، فلذلك ذكرناها وإن ~~كان حذفها من كتابنا أولى . { < < # | الشعراء : ( 83 - 89 ) رب هب لي . . . . . # > > ^ رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين ~~واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم ~~يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ^ } قوله تعالى ~~: { رب هب لي حكما } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أنه اللب , قاله عكرمة ~~. | الثاني : العلم , قاله ابن عباس . | الثالث : القرآن , قاله مجاهد . | ~~الرابع : النبوة , قاله السدي . | ويحتمل خامسا : أنه إصابة الحق في الحكم ~~. { وألحقني بالصالحين } قال عبد الرحمن بن زيد : مع الأنبياء والمؤمنين . ~~| ويحتمل وجهين : | أحدهما : بالصالحين من أصفيائك في الدنيا . | الثاني : ~~بجزاء الصالحين في الآخرة ومجاورتهم في الجنة . PageV04P176 | قوله تعالى : ~~{ واجعل لي لسان صدق في الآخرين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ثناء حسنا ~~في الأمم كلها , قاله مجاهد , وقتادة , وجعله لسانا لأنه يكون باللسان . | ~~الثاني : أن يؤمن به أهل كل ملة , قاله ليث بن أبي سليم . | الثالث : أن ~~يجعل من ولده من يقول بالحق بعده , قاله علي بن عيسى . | ويحتمل رابعا : أن ~~يكون مصدقا في جمع الملل وقد أجيب إليه . | قوله تعالى : { واغفر لأبي } ~~الآية . في أبيه قولان : | أحدهما : أنه كان يسر الإيمان ويظهر الكفر فعلى ~~هذا يصح الاستغفار له . | الثاني : وهو الأظهر أنه كان كافرا في الظاهر ~~والباطن . | فعلى هذا في استغفاره له قولان : | أحدهما : أنه سأل أن يغفر ~~له في الدنيا ولا يعاقبه فيها . | والثاني : أنه سأل أن يغفر له سيئاته ~~التي عليه والتي تسقط بعفوه . | قوله تعالى : { بقلب } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : سليم من الشك , قاله مجاهد . | الثاني : سليم من الشرك , قاله ~~الحسن , وابن زيد . | الثالث : من المعاصي , لأنه إذا سلم القلب سلمت ~~الجوارح ms1072 . | الرابع : أنه الخالص , قاله الضحاك . | الخامس : أنه الناصح في ~~خلقه , قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم . | ويحتمل سادسا : سليم القلب من ~~الخوف في القيامة لما تقدم من البشرى عند المعاينة . { < < # | الشعراء : ( 90 - 104 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > ^ وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم ~~تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود ~~إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين ~~PageV04P177 إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ^ } قوله تعالى : { فكبكبوا ~~فيها هم والغاوون } فيها أربعة أوجه : | أحدها : معناه جمعوا فيها النار , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : طرحوا فيها على وجوههم , قاله ابن زيد , وقطرب ~~. | الثالث : نكسوا فيها على رؤؤسهم , قاله السدي , وابن قتيبة . | الرابع ~~: قلب بعضهم على بعض , قاله اليزيدي , قال الشاعر : | # % يقول لهم رسول الله لما % % قذفناهم كباكب في القليب % { هم والغاوون } ~~يعني الآلهة التي يعبدون . | وفي الغاوين قولان : | أحدهما : المشركون , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : الشياطين , قاله قتادة . | { وجنود إبليس ~~أجمعون } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أعوانه من الجن . | الثاني : أتباعه ~~من الإنس . | قوله تعالى : { فما لنا من شافعين } فيهم قولان : | أحدهما : ~~الملائكة . | الثاني : من الناس . | { ولا صديق حميم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه الشقيق : قاله مجاهد . | الثاني : القريب النسيب , يقال حم ~~الشيء إذا قرب ومنه الحمى لأنها تقرب الأجل , قال قيس بن ذريح : | # % لعل لبنى اليوم حم لقاؤها % % وببعض بلاء إن ما حم واقع % وقال ابن ~~عيسى : إنما سمي القريب حميما لأنه يحمى بغضب صاحبه ، فجعله PageV04P178 ~~مأخوذا من الحمية ، وقال قتادة : يذهب الله يومئذ مودة الصديق ، ورقة ~~الحميم . { < < # | الشعراء : ( 105 - 115 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > ^ كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم ~~رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على ms1073 رب ~~العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي ~~بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين ~~إن أنا إلا نذير مبين ^ } قوله تعالى : { واتبعك الأرذلون } فيه خمسة ~~أقاويل | : أحدها : أنهم الذين يسألون ولا يقنعون . | الثاني : أنهم ~~المتكبرون . | الثالث : سفلة الناس وأراذلهم , قاله قتادة . | الرابع : ~~أنهم الحائكون , قاله مجاهد . | الخامس : أنهم الأساكفة , قاله ابن بحر . | ~~ويحتمل سادسا : أنهم أصحاب المهن الرذلة كلها . | { < < # | الشعراء : ( 116 - 122 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > ^ قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين قال رب إن قومي ~~كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه ~~في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ^ } قوله تعالى : { لتكونن من المرجومين ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : بالحجارة ، قاله قتادة . | الثاني : بالقتل ~~، قاله محمد بن الحسن . | الثالث : بالشتيمة ، قاله السدي . قال أبو داود : ~~| # % صدت غواة معد أن تراجمنى % % كما يصدون عن لب كجفان % % PageV04P179 | ~~قوله تعالى : { فافتح بيني وبينهم فتحا } قال قتادة والسدي : معنا واقض ~~بيني وبينهم قضاء , وهو أن ينجيه ومن معه من المؤمنين ويفرق الكافرين ، ولم ~~يدع نوح ربه عليه إلا بعد أن أعلمه ، | ^ { أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~ءامن } ^ [ هود : 36 ] فحينئذ دعا عليهم . | { < < # | الشعراء : ( 123 - 135 ) كذبت عاد المرسلين # > > ^ كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم ~~بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم ~~بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ^ } قوله تعالى : { ~~أتبنون بكل ريع } فيه ستة تأويلات : | أحدها : أن الريع الطريق , قاله ~~السدي , ومنه قول المسيب بن علي : | # % في الآل يخفضها ويرفعها % % ريع يلوح كأنه سحل % % السحل : الثوب ms1074 ~~الأبيض , شبه الطريق به . | الثاني : أنه الثنية الصغيرة , قاله مجاهد . | ~~الثالث : أنه السوق , حكاه الكلبي . | الرابع : أنه الفج بين الجبلين , ~~قاله مجاهد . | الخامس : أنه الجبال , قاله أبو صخر . | السادس : أنه ~~المكان المشرف من الأرض , قاله ابن عباس , قال ذو الرمة : | # % طراق الخوافي مشرق فوق ريعه % ندى ليله في ريشه يترقرق % % PageV04P180 ~~| { ءاية تعبثون } في آية ثلاثة أوجه : | أحدها : البنيان , قاله مجاهد . | ~~الثاني : الأعلام , قاله ابن عباس . | الثالث : أبراج الحمام , حكاه ابن ~~أبي نجيح . | وفي العبث قولان : | أحدها : اللهو واللعب , قاله عطية . | ~~الثاني : أنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم , قاله الكلبي . | قوله تعالى ~~: { وتتخذون مصانع } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : القصور المشيدة , قاله ~~مجاهد , ومنه قول الشاعر : | # % تركنا ديارهم منهم قفارا % وهدمنا المصانع والبروجا % % الثاني : أنها ~~مآجل الماء تحت الأرض , قاله قتادة , ومنه قول لبيد : | # % بلينا وما تبلى النجوم الطوالع % % وتبقى الجبال بعدنا والمصانع % % ~~الثالث : أنها بروج الحمام , قاله السدي . | { لعلكم تخلدون } أي كأنكم ~~تخلدون باتخاذكم هذه الأبينة , وحكى قتادة : | أنها في بعض القراءات : ~~كأنكم خالدون . قوله تعالى : { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } فيه ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : أقوياء , قاله ابن عباس . | الثاني : هو ضرب السياط ، قاله مجاهد ~~. PageV04P181 | الثالث : هو القتل بالسيف في غير حق , حكاه يحيى بن سلام . ~~| وقال الكبي : هو القتل على الغضب . | ويحتمل رابعا : أنه المؤاخذة على ~~العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء . { < < # | الشعراء : ( 136 - 145 ) قالوا سواء علينا . . . . . # > > ^ قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق ~~الأولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم ~~صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من ~~أجر إن أجري إلا على رب العالمين ^ } قوله تعالى { إن هذا إلا خلق الأولين ~~} فيه أربعة تأويلات : | أحدها : دين الأولين ، قاله ابن عباس . | الثاني : ~~كدأب الأولين ، قاله مجاهد . | الثالث : عادة الأولين ، قاله الفراء . | ~~الرابع : يعني أن الأولين قبلنا ms1075 كانوا يموتون فلا يبعثون ولا يحاسبون , ~~قاله قتاة . { < < # | الشعراء : ( 146 - 152 ) أتتركون في ما . . . . . # > > ^ أتتركون في ما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ~~وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر ~~المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ^ } قوله تعالى : { ونخل طلعها ~~هضيم } فيه عشرة تأويلات : | أحدها : أنه الرطب اللين ، قاله عكرمة . | ~~الثاني : المذنب من الرطب ، قاله ابن جبير . | الثالث : أنه الذي ليس فيه ~~نوى ، قاله الحسن . | الرابع : أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتت ، قاله ~~مجاهد . PageV04P182 | الخامس : المتلاصق بعضه ببعض ، قاله أبو صخر . | ~~السادس : أنه الطلع حين يتفرق ويخضر ، قاله الضحاك . | السابع : اليانع ~~النضيج , قاله ابن عباس . | الثامن : أنه المتنكر قبل أن ينشق عنه القشر , ~~حكاه ابن شجرة , قال الشاعر : | # % كأن حمولة تجلى عليه % % هضيم ما يحس له شقوق % التاسع : أنه الرخو , ~~قال الحسن . | العاشر : أنه اللطيف , قاله الكلبي . | ويحتمل أن يكون ~~الهضيم هو الهاضم المريء . | والطلع اسم مشتق من الطلوع وهو الظهور , ومنه ~~طلوع الشمس والقمر والنبات . | قوله تعالى : { فرهين } قرأ بذلك أبو عمرو , ~~وابن كثير , ونافع , وقرأ الباقون { فارهين } بالألف فمن قرأ { فرهين } ففي ~~تأويله ستة أوجه : | أحدها : شرهين , قاله مجاهد . | الثاني : معجبين , ~~قاله خصيف . | الثالث : آمنين , قاله قتادة . | الرابع : فرحين , حكاه ابن ~~شجرة . | الخامس : بطرين أشرين , قاله ابن عباس . | السادس : متخيرين , ~~قاله الكلبي . ومنه قول الشاعر : | # % إلى فره يماجد كل أمر % قصدت له لأختبر الطباعا % % ومن قرأ : { فارهين ~~} ففي تأويله أربعة أوجه : | أحدها : معناه كيسين قاله ال . | الثاني : ~~حاذقين : قاله أبو صالح , مأخوذ من فراهة الصنعة , وهو قول ابن عباس . ~~PageV04P183 | الثالث : قادرين , قاله ابن بحر . | الرابع : أنه جمع فاره , ~~والفاره المرح , قاله أبو عبيدة , وأنشد لعدي بن الرقاع الغنوي : | # % لا أستكين إذا ما أزمة أزمت % % ولن تراني بخير فاره اللبب % % أي من ~~اللبب . { < < # | الشعراء : ( 153 - 158 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > ^ قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت ~~من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ms1076 ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ^ } قوله تعالى : { إنما أنت من المسحرين } فيه ~~سبعة تأويلات | : أحدها : من المسحورين , قاله مجاهد . | الثاني : من ~~السكرانين , قاله قتادة . | الثالث : من المخلوقين , قاله ابن عباس . | ~~الرابع : من المخدوعين , قاله سهل بن عبد الله . | الخامس : أن المسحر الذي ~~ليس له شيء ولا يملك , وهو المقل , أي لست بملك فيبقى , وهذا معنى قول ~~الكلبي . | السادس : ممن له سحر أي رقية , حكاه ابن عيسى . | السابع : ممن ~~يأكل ويشرب , حكاه ابن شجرة , ومنه قول لبيد : | # % إن تسألينا فيم نحن فإننا % % عصافير من هذا الأنام المسحر % % أي ~~المعلل بالطعام والشراب , قال امرؤ القيس : | # % أرانا موضعين لأمر غيب % % ونسحر بالطعام وبالشراب % % PageV04P184 { < ~~< # | الشعراء : ( 159 - 184 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ^ وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم ~~لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من ~~أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق ~~لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من ~~المخرجين قال إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه ~~وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا ~~فساء مطر المنذرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني ~~لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على ~~رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم ~~والجبلة الأولين ^ } قوله تعالى : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } فيه خمسة ~~تأويلات : | أحدها : أنه القبان , قاله الحسن . | الثاني : الحديد , رواه ~~ابن المبارك . | الثالث : أنه المعيار , قاله الضحاك . | الرابع : الميزان ~~, قاله الأخفش ms1077 والكلبي . | الخامس : العدل . | واختلف قائلو هذا التأويل ~~فيه هل هو عربي أو رومي ؟ فقال مجاهد والشعبي : هو العدل بالرومية , وقال ~~أبو عبيدة وابن شجرة : هو عربي وأصله القسط وهو العدل ، PageV04P185 ومنه ~~قوله تعالى : ^ { قائما بالقسط } ^ [ آل عمران : 18 ] أي بالعدل . | قوله ~~تعالى : { . . . ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فيه قولان : | أحدها : معناه ~~ولا تمشوا فيها بالمعاصي , قاله أبو مالك . الثاني : لا تمشوا فيها بالظلم ~~بعد إصلاحها بالعدل , قاله ابن المسيب . | ويحتمل ثالثا : أن عبث المفسد ما ~~ضر غيره ولم ينفع نفسه . | قوله تعالى : { والجبلة } يعني الخليقة , قال ~~امرؤ القيس : | # % والموت أعظم حادث % فيما يمر على الجبلة % # % { الأولين } يعني الأمم الخالية , والعرب تكسر الجيم والباء من الجبلة ~~, وقد تضمها وربما أسقطت الهاء كما قال تعالى : ^ { ولقد أضل منكم جبلا ~~كثيرا } ^ [ يس : 62 ] . قال أبو ذؤيب : | # % صناتا يقربن الحتوف لأهلها % % جهازا ويستمتعن بالأنس الجبل % # % { < < # | الشعراء : ( 185 - 191 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > ^ قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن ~~الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما ~~تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ^ } قوله تعالى : { كسفا ~~من السماء } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : جانبا من السماء , قاله الضحاك ~~. | الثاني : قطعا , قاله قتادة . | الثالث : عذابا , قاله السدي , قال ~~الشاعر : PageV04P186 | # % ودي لها خالص في القلب مجتمع % % وودها فاعلمي كسف لما فوق % { < < # | الشعراء : ( 192 - 195 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > ^ وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين بلسان عربي مبين ^ } قوله تعالى : { نزل به } يعني القرآن | . { ~~الروح الأمين } يعني جبريل | . { على قلبك } يعني محمد صلى الله عليه وسلم ~~| . { لتكون من المنذرين } يعني لأمتك | . { بلسان عربي مبين } يعني أن ~~لسان القرآن عربي مبين لأن المنزل عليه عربي , والمخاطبون به عرب ولأنه ~~تحدى بفصاحته فصحاء العرب . | وفي اللسان العربي قولان : | أحدهما : لسان ~~جرهم , قاله أبو برزة . | الثاني ms1078 : لسان قريش , قاله مجاهد . | { < < # | الشعراء : ( 196 - 199 ) وإنه لفي زبر . . . . . # > > ^ وإنه لفي زبر الأولين أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني ~~إسرائيل ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ^ } ~~قوله تعالى : { وإنه لفي زبر الأولين } يعني كتب الأولين من التوراة ~~والإنجيل وغيرها من الكتب . | وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن المراد به ~~ذكر القرآن في زبر الأولين , قاله قتادة . | الثاني : بعث محمد صلى الله ~~عليه وسلم في زبر الأولين , قاله السدي . | الثالث : ذكر دينك وصفة أمتك في ~~زبر الأولين , قاله الضحاك . | { < < # | الشعراء : ( 200 - 209 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > ^ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ~~PageV04P187 فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا ~~يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين ^ } ~~قوله تعالى : { كذلك سلكناه } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : كذلك أدخلنا ~~الشرك , قاله أنس بن مالك . | الثاني : التكذيب , قاله يحيى بن سلام . | ~~الثالث : القسوة , قاله عكرمة . { < < # | الشعراء : ( 210 - 212 ) وما تنزلت به . . . . . # > > ^ وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع ~~لمعزولون ^ } قوله تعالى : { إنهم عن السمع لمعزولون } فيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : أنهم لمصروفون عن السمع للقرآن . | الثاني : أنهم مصروفون عن فهمه ~~وإن سمعوه . | الثالث : أنهم مصروفون عن العمل به وإن سمعوه وفهموه . | { < ~~< # | الشعراء : ( 213 - 220 ) فلا تدع مع . . . . . # > > ^ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين وأنذر عشيرتك الأقربين ~~واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون وتوكل ~~على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع ~~العليم ^ } قوله تعالى : { الذي يراك حين تقوم } فيه أربعة أوجه : | أحدها ~~: حين تقوم في الصلاة , قاله ابن عباس . | الثاني : حين تقوم من فراشك ~~ومجلسك ، قاله الضحاك . PageV04P188 | الثالث : يعني قائما وجالسا وعلى ~~حالاتك كلها , قاله قتادة . | الرابع : يعني حين تخلو ms1079 , قاله الحسن , ويكون ~~القيام عبارة عن الخلوة لوصوله إليها بالقيام عن ضدها . | قوله تعالى : { ~~وتقلبك في الساجدين } فيه ستة تأويلات : | أحدها : من نبي إلى نبي حتى ~~أخرجك نبيا , قاله ابن عباس . | الثاني : يرى تقلبك في صلاتك وركوعك وسجودك ~~, حكاه ابن جرير . | الثالث : أنك ترى تقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى ~~بعينك من قدامك , قاله مجاهد . | الرابع : معناه وتصرفك في الناس , قاله ~~الحسن لتقلبه في أحواله وفي أفعاله . | الخامس : تقلب ذكرك وصفتك على ألسنة ~~الأنبياء من قبلك . | السادس : أن معنى قوله { الذي يراك حين تقوم } إذا ~~صليت منفردا { وتقلبك في الساجدين } إذا صليت في الجماعة , قاله قتادة . | ~~ويحتمل سابعا : الذي يراك حين تقوم لجهاد المشركين , { وتقلبك في الساجدين ~~} فيما تريد به المسلمين وتشرعه من أحكام الدين . { < < # | الشعراء : ( 221 - 227 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > ^ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع ~~وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ^ } ~~قوله تعالى : { والشعراء يتبعهم الغاوون } يعني إذا غضبوا سبوا ، وفيهم ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم الشياطين ، قاله مجاهد . | الثاني : ~~المشركون ، قاله ابن زيد . | الثالث : السفهاء ، قاله الضحاك . PageV04P189 ~~| الرابع : الرواة ، قاله ابن عباس . | { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } ~~فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : في كل فن من الكلام يأخذون , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : في كل لغو يخوضون ، قاله قطرب , ومنه قول الشاعر : | # % إني لمعتذر إليك من الذي % % أسديت إذ أنا في الضلال أهيم % % الثالث : ~~هو أن يمدح قوما بباطل , ويذم قوما بباطل , قاله قتادة . | وفي الهائم ~~وجهان : | أحدهما : أنه المخالف في القصد , قاله أبو عبيدة . | الثاني : ~~أنه المجاوز للحد . | { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } يعني ما يذكرونه في ~~شعرهم من الكذب بمدح أو ذم أو تشبيه أو تشبيب . | { إلا الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات } تقديره فإنهم لا يتبعهم الغاوون ولا يقولون ms1080 ما لا يفعلون ~~. | روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين نزل { والشعراء يتبعهم الغاوون } فبكوا عنده وقالوا ~~: هلكنا يا رسول الله ، PageV04P190 فأنزل الله { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } فقرأها عليهم حتى بلغ إلى قوله : { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } فقال : أنتم | . { وذكروا الله كثيرا } فيه وجهان | : أحدهما : ~~في شعرهم . | الثاني : في كلامهم . | { وانتصروا من بعد ما ظلموا } أي ردوا ~~على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين فقاتلوهم عليه نصرة للمؤمنين ~~وانتقاما من المشركين . | { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } وهذا ~~وعيد يراد به من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشعراء لكل كافر من ~~شاعر وغير شاعر سيعلمون يوم القيامة أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون , لأن ~~مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير , ومرجعهم إلى العذاب وهو شر مرجع . | ~~والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع ~~العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها , فصارإلى مرجع منقلبا وليس كل ~~منقلب مرجعا . PageV04P191 | < # > سورة النمل < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | النمل : ( 1 - 6 ) طس تلك آيات . . . . . # > > ^ طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم ~~الأخسرون وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ^ } قوله تعالى : { طس تلك ~~ءايات القرءان } أي هذه آيات القرآن . | { وكتاب مبين } أي وآيات الكتاب ~~المبين , والكتاب هو القرآن , فجمع له بين الصفتين بأنه قرآن وأنه كتاب ~~لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة . | { مبين } لأنه يبين فيه نهيه ~~وأمره , وحلاله وحرامه , ووعده ووعيده . | وفي المضمر في { تلك ءايات ~~القرءان } وجهان : | أحدهما : أنه يعود إلى الحروف التي في { طس } قاله ~~الفراء . | الثاني : إلى جميع السورة . | { هدى وبشرى للمؤمنين } فيه وجهان ~~: | أحدهما : هدى إلى الجنة وبشرى بالثواب , قاله يحيى بن سلام . ~~PageV04P192 | الثاني ms1081 : هدى من الضلالة وبشرى بالجنة , قاله الشعبي . | ~~قوله تعالى : { الذين يقيمون الصلاة } يعني المفروضة ، وفي إقامتها وجهان : ~~| أحدهما : استيفاء فروضها وسنتها , قاله ابن عباس . | الثاني : المحافظة ~~على مواقيتها , قاله قتادة . | { ويؤتون الزكاة } فيها أربعة أقاويل | : ~~أحدها : أنها زكاة المال , قاله عكرمة , وقتادة والحسن . | الثاني : أنها ~~زكاة الفطر ؛ قاله الحارث العكلي . | الثالث : أنها طاعة الله والإخلاص , ~~رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . | الرابع : أنها تطهير أجسادهم من دنس ~~المعاصي . | قوله تعالى : { فهم يعمهون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~يترددون , قاله ابن عباس , ومجاهد . | الثاني : يتمادون , قاله أبو العالية ~~, وأبو مالك , والربيع بن أنس . | الثالث : يلعبون , قاله قتادة , والأعمش ~~. | الرابع : يتحيرون , قاله الحسن , ومنه قول الراجز : | # % ومهمه أطرافه في مهمة % % أعمى الهدى بالجاهلين العمه % # % قوله تعالى : { وإنك لتلقى القرءان } فيه أربعة تأويلات | : أحدها : ~~لتأخذ القرآن , قاله قتادة . | الثاني : لتوفى القرآن , قاله السدي . | ~~الثالث : لتلقن القرآن , قاله ابن بحر . | ويحتمل رابعا : لتقبل القرآن , ~~لأنه أول من يلقاه عند نزوله . | { من لدن حكيم عليم } أي من عند حكيم في ~~أمره , عليم بخلقه | . { < < # | النمل : ( 7 - 10 ) إذ قال موسى . . . . . # > > ^ إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب ~~قبس لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان ~~الله رب PageV04P193 العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق ~~عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا ~~يخاف لدي المرسلون ^ } قوله تعالى : { إني ءانست نارا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : رأيت نارا , قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنساء إنسا لأنهم مرئيون . ~~| الثاني : أحسست نارا , قاله قتادة , والإيناس : الإحساس من جهة يؤنس بها ~~. | { سئاتيكم منها بخبر } فيه وجهان : | أحدهما : سأخبركم عنها بعلم , ~~قاله ابن شجرة . | الثاني : بخبر الطريق , لأنه قد كان ضل الطريق , قاله ~~ابن عباس . | { أو ءاتيكم بشهاب قبس } والشهاب الشعاع المضي , ومنه قيل ~~للكوكب الذي يمر ضوؤه في السماء شهاب ، قال الشاعر : | # % في كفه صعدة مثقفة % % فيها سنان كشعلة القبس ms1082 % والقبس هو القطعة من ~~النار , ومنه اقتبست النار ، أخذت منها قطعة , واقتبست منه علما إذا أخذت ~~منه علما , لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار . | { لعلكم تصطلون } أي لكي ~~تصطلون من البرد ، قال قتادة : وكان شتاء . | قوله تعالى { فلما جاءها } ~~يعني ظن أنها نار , وهي نور , قال وهب بن منبه : فلما رأى موسى وقف قريبا ~~منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا ~~تزداد النار إلا تضرما وعظما , ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا , فعجب ~~منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها , فمالت إليه فخافها ~~PageV04P194 فتأخر عنها , ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضع أمرها على ~~أنها مأمورة ولا يدري ما أمرها ، إلى أن : | { نودي أن بورك من في النار ~~ومن حولها } . | وفي { بورك } ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني قدس , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : تبارك , حكاه النقاش . | الثالث : البركة في النار , ~~حكاه ابن شجرة , وأنشد لعبد الله بن الزبير : | # % فبورك في بنيك وفي بنيهم % % إذا ذكروا ونحن لك الفداء % # % % وفي النار وجهان | : أحدهما : أنها نار فيها نور . | الثاني : أنها ~~نور ليس فيها نار , وهو قول الجمهور . | وفي { بورك من في النار } خمسة ~~أقاويل : | أحدها : بوركت النار , و { من } زيادة , وهي في مصحف أبي : { ~~بوركت النار ومن حولها } قاله مجاهد . | الثاني : بورك النور الذي في النار ~~, قاله ابن عيسى . | الثالث : بورك الله الذي في النور , قاله عكرمة , وابن ~~جبير . | الرابع : أنهم الملائكة , قاله السدي . | الخامس : الشجرة لأن ~~النار اشتعلت فيها وهي خضراء لا تحترق . | وفي قوله : { ومن حولها } وجهان ~~: | أحدهما : الملائكة , قاله ابن عباس . | الثاني : موسى , قالها أبو صخر ~~. | { وسبحان الله رب العالمين } فيه وجهان : | أحدهما : أن موسى قال حين ~~فرغ من سماع النداء من قوله الله : { سبحان الله رب العالمين } استعانة ~~بالله وتنزيها له , قاله السدي . | الثاني : أن هذا من قول الله ومعناه : ~~وبورك فيمن يسبح الله رب العالمين , حكاه ابن شجرة . ويكون هذا من جملة ~~الكلام الذي نودي به موسى . | وفي ذلك ms1083 الكلام قولان : PageV04P195 | أحدهما ~~: أنه كلام الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي . قال وهب بن ~~منبه : ثم لم يمس موسى امرأة بعدما كلمه ربه . | والثاني : أن الله خلق في ~~الشجرة كلاما خرج منها حتى سمعه موسى , حكاه النقاش . قوله تعالى : { وألق ~~عصاك } قال وهب : ظن موسى أن الله أمره برفضها فرفضها . | { فلما رءاها ~~تهتز كأنها جآن } فيه وجهان | : أحدهما : أن الجان الحية الصغيرة , سميت ~~بذلك لاجتنانها واستتارها . | والثاني : أنه أراد بالجان الشيطان من الجن , ~~لأنهم يشبهون كل ما استهولوه بالشيطان , كما قال تعالى : ^ { طلعها كأنه ~~رءوس الشياطين } ^ [ الصافات : 65 ] . وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم ~~الحيات لا إلى أصغرها , كما قال تعالى : ^ { فإذا هي ثعبان مبين } ^ [ ~~الأعراف : 107 ] و [ الشعراء : 33 ] . | قال عبد الله بن عباس : وكانت ~~العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين توجه إلى مدين وكان اسمها : ما ~~شاء , قال ابن جبير : وكانت من عوسج . | { ولى مدبرا ولم يعقب . . . } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : ولم يرجع , قاله مجاهد , قال قطرب : مأخوذ من العقب ~~. | الثاني : ولم ينتظر , قاله السدي . | الثالث : ولم يلتفت , قاله قتادة ~~. | ويحتمل رابعا : أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش , لأنه في المشيء معقب ~~لابتدائه بوضع عقبة قبل قدمه . | قوله تعالى : { إني لا يخاف لدي المرسلون ~~} قيل إنه أراد في الموضع الذي يوحى فيه إليهم , ولا فالمرسلون من الله ~~أخوف . PageV04P196 | { إلا من ظلم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه أراد من ~~غير المسلمين لأن الأنبياء لا يكون منهم الظلم , ويكون منهم هذا الاستثناء ~~المنقطع . | الوجه الثاني : أن الاستثناء يرجع إلى المرسلين . | وفيه على ~~هذا وجهان : | أحدهما : فيما كان منهم قبل النبوة كالذي كان من موسى في قتل ~~القبطي ، فأما بعد النبوة فهم معصومون من الكبائر والصغائر جميعا . | الوجه ~~الثاني : بعد النبوة فإنه معصومون فيها مع وجود الصغائر منهم , غير أن الله ~~لطف بهم في توفيقهم للتوبة منها , وهو معنى قوله تعالى : | { ثم بدل حسنا ~~بعد سوء } يعني توبة بعد سيئة | . { فإني غفور رحيم } أي غفور لذنبهم ms1084 , ~~رحيم بقبول توبتهم | . { < < # | النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # > > ^ إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ^ } قوله تعالى : { ~~إني ءانست نارا } فيه وجهان : | أحدهما : رأيت نارا , قاله أبو عبيدة ومنه ~~سمي الإنساء إنسا لأنهم مرئيون . | الثاني : أحسست نارا , قاله قتادة ، ~~والإيناس : الإحساس من جهة يؤنس بها . | { سئاتيكم منها بخبر } فيه وجهان : ~~| أحدهما : سأخبركم عنها بعلم , قاله ابن شجرة . | الثاني : بخبر الطريق , ~~لأنه قد كان ضل الطريق , قاله ابن عباس . | { أو ءاتيكم بشهاب قبس } ~~والشهاب الشعاع المضي , ومنه قيل للكوكب الذي يمر ضوؤه في السماء شهاب ، ~~قال الشاعر : | # % في كفه صعدة مثقفة % % فيها سنان كشعلة القبس % والقبس هو القطعة من ~~النار , ومنه اقتبست النار ، أخذت منها قطعة ، واقتبست منه علما إذا أخذت ~~منه علما ، لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار . | { لعلكم تصطلون } أي لكي ~~تصطلون من البرد ، قال قتادة : وكان شتاء . | قوله تعالى { فلما جاءها } ~~يعني ظن أنها نار , وهي نور , قال وهب بن منبه : فلما رأى موسى وقف قريبا ~~منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا ~~تزداد النار إلا تضرما وعظما , ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا ، فعجب ~~منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها , فمالت إليه فخافها فتأخر ~~عنها ، ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضع أمرها على أنها مأمورة ولا ~~يدري ما أمرها ، إلى أن : | { نودي أن بورك من في النار ومن حولها } . | ~~وفي { بورك } ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني قدس , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: تبارك , حكاه النقاش . | الثالث : البركة في النار , حكاه ابن شجرة , ~~وأنشد لعبد الله بن الزبير : | # % فبورك في بنيك وفي بنيهم % % إذا ذكروا ونحن لك الفداء % # % وفي النار وجهان | : أحدهما : أنها نار فيها نور . | الثاني : أنها نور ~~ليس فيها نار , وهو قول الجمهور . | وفي { بورك من في النار } خمسة أقاويل ~~: | أحدها : بوركت النار , و { من } زيادة , وهي في مصحف أبي : { بوركت ~~النار ومن حولها } قاله مجاهد . | الثاني : بورك النور الذي في النار ms1085 , ~~قاله ابن عيسى . | الثالث : بورك الله الذي في النور , قاله عكرمة , وابن ~~جبير . | الرابع : أنهم الملائكة , قاله السدي . | الخامس : الشجرة لأن ~~النار اشتعلت فيها وهي خضراء لا تحترق . | وفي قوله : { ومن حولها } وجهان ~~: | أحدهما : الملائكة , قاله ابن عباس . | الثاني : موسى , قالها أبو صخر ~~. | { وسبحان الله رب العالمين } فيه وجهان | : أحدهما : أن موسى قال حين ~~فرغ من سماع النداء من قوله الله : { سبحان الله رب العالمين } استعانة ~~بالله وتنزيها له , قاله السدي . | الثاني : أن هذا من قول الله ومعناه : ~~وبورك فيمن يسبح الله رب العالمين , حكاه ابن شجرة . ويكون هذا من جملة ~~الكلام الذي نودي به موسى . | وفي ذلك الكلام قولان : | أحدهما : أنه كلام ~~الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي . قال وهب بن منبه : ثم لم ~~يمس موسى امرأة بعدما كلمه ربه . | والثاني : أن الله خلق في الشجرة كلاما ~~خرج منها حتى سمعه موسى , حكاه النقاش . { < < # | النمل : ( 12 - 13 ) وأدخل يدك في . . . . . # > > ^ وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون ~~وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين ~~^ } قوله تعالى : { إني ءانست نارا } فيه وجهان | : أحدهما : رأيت نارا , ~~قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنساء إنسا لأنهم مرئيون . | الثاني : أحسست ~~نارا , قاله قتادة , والإيناس : الإحساس من جهة يؤنس بها . | { سئاتيكم ~~منها بخبر } فيه وجهان | : أحدهما : سأخبركم عنها بعلم , قاله ابن شجرة . | ~~الثاني : بخبر الطريق , لأنه قد كان ضل الطريق , قاله ابن عباس . | { أو ~~ءاتيكم بشهاب قبس } والشهاب الشعاع المضي , ومنه قيل للكوكب الذي يمر ضوؤه ~~في السماء شهاب , قال الشاعر : | # % في كفه صعدة مثقفة % % فيها سنان كشعلة القبس % # % والقبس هو القطعة من النار , ومنه اقتبست النار , أخذت منها قطعة , ~~واقتبست منه علما إذا أخذت منه علما , لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار . ~~| { لعلكم تصطلون } أي لكي تصطلون من البرد , قال قتادة : وكان شتاء | . ~~قوله تعالى { فلما جاءها } يعني ظن أنها نار , وهي نور , قال وهب بن منبه : ~~فلما ms1086 رأى موسى وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة ~~يقال لها العليق , لا تزداد النار إلا تضرما وعظما , ولا تزداد الشجرة إلا ~~خضرة وحسنا , فعجب منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها , فمالت ~~إليه فخافها فتأخر عنها , ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضع أمرها على ~~أنها مأمورة ولا يدري ما أمرها , إلى أن : | { نودي أن بورك من في النار ~~ومن حولها } . | وفي { بورك } ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني قدس , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : تبارك , حكاه النقاش . | الثالث : البركة في النار , ~~حكاه ابن شجرة , وأنشد لعبد الله بن الزبير : | # % فبورك في بنيك وفي بنيهم % % إذا ذكروا ونحن لك الفداء % # % وفي النار وجهان | : أحدهما : أنها نار فيها نور . | الثاني : أنها نور ~~ليس فيها نار , وهو قول الجمهور . | وفي { بورك من في النار } خمسة أقاويل ~~: | أحدها : بوركت النار , و { من } زيادة , وهي في مصحف أبي : { بوركت ~~النار ومن حولها } قاله مجاهد . | الثاني : بورك النور الذي في النار , ~~قاله ابن عيسى . | الثالث : بورك الله الذي في النور , قاله عكرمة , وابن ~~جبير . | الرابع : أنهم الملائكة , قاله السدي . | الخامس : الشجرة لأن ~~النار اشتعلت فيها وهي خضراء لا تحترق . | وفي قوله : { ومن حولها } وجهان ~~: | أحدهما : الملائكة , قاله ابن عباس . | الثاني : موسى , قالها أبو صخر ~~. | { وسبحان الله رب العالمين } فيه وجهان | : أحدهما : أن موسى قال حين ~~فرغ من سماع النداء من قوله الله : { سبحان الله رب العالمين } استعانة ~~بالله وتنزيها له , قاله السدي . | الثاني : أن هذا من قول الله ومعناه : ~~وبورك فيمن يسبح الله رب العالمين , حكاه ابن شجرة . ويكون هذا من جملة ~~الكلام الذي نودي به موسى . | وفي ذلك الكلام قولان : | أحدهما : أنه كلام ~~الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي . قال وهب بن منبه : ثم لم ~~يمس موسى امرأة بعدما كلمه ربه . | والثاني : أن الله خلق في الشجرة كلاما ~~خرج منها حتى سمعه موسى , حكاه النقاش . قوله تعالى : { وألق عصاك } قال ~~وهب : ظن موسى أن الله ms1087 أمره برفضها فرفضها . | { فلما رءاها تهتز كأنها جآن ~~} فيه وجهان | : أحدهما : أن الجان الحية الصغيرة , سميت بذلك لاجتنانها ~~واستتارها . | والثاني : أنه أراد بالجان الشيطان من الجن , لأنهم يشبهون ~~كل ما استهولوه بالشيطان , كما قال تعالى : ^ { طلعها كأنه رءوس الشياطين } ~~^ [ الصافات : 65 ] . وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم الحيات لا إلى أصغرها ~~, كما قال تعالى : ^ { فإذا هي ثعبان مبين } ^ [ الأعراف : 107 ] و [ ~~الشعراء : 33 ] . | قال عبد الله بن عباس : وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك ~~من الملائكة حين توجه إلى مدين وكان اسمها : ما شاء , قال ابن جبير : وكانت ~~من عوسج . | { ولى مدبرا ولم يعقب . . . } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ولم ~~يرجع , قاله مجاهد , قال قطرب : مأخوذ من العقب . | الثاني : ولم ينتظر , ~~قاله السدي . | الثالث : ولم يلتفت , قاله قتادة . | ويحتمل رابعا : أن ~~يكون معناه أنه بقي ولم يمش , لأنه في المشيء معقب لابتدائه بوضع عقبة قبل ~~قدمه . | قوله تعالى : { إني لا يخاف لدي المرسلون } قيل إنه أراد في ~~الموضع الذي يوحى فيه إليهم , ولا فالمرسلون من الله أخوف . | { إلا من ظلم ~~} فيه وجهان | : أحدهما : أنه أراد من غير المسلمين لأن الأنبياء لا يكون ~~منهم الظلم , ويكون منهم هذا الاستثناء المنقطع . | الوجه الثاني : أن ~~الاستثناء يرجع إلى المرسلين . | وفيه على هذا وجهان : | أحدهما : فيما كان ~~منهم قبل النبوة كالذي كان من موسى في قتل القبطي , فأما بعد النبوة فهم ~~معصومون من الكبائر والصغائر جميعا . | الوجه الثاني : بعد النبوة فإنه ~~معصومون فيها مع وجود الصغائر منهم , غير أن الله لطف بهم في توفيقهم ~~للتوبة منها , وهو معنى قوله تعالى : | { ثم بدل حسنا بعد سوء } يعني توبة ~~بعد سيئة | . { فإني غفور رحيم } أي غفور لذنبهم , رحيم بقبول توبتهم | . < ~~< # | النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # > > ^ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين ^ { < < # | النمل : ( 15 - 19 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > ^ ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير ~~من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ms1088 ~~وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين وحشر لسليمان جنوده من الجن ~~والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا ~~من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل ~~صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ^ } قوله تعالى : { ولقد ~~ءاتينا داود وسليمان علما } فيه ستة أوجه : | أحدها : فهما , قاله قتادة . ~~PageV04P197 | الثاني : صنعة الكيمياء وهو شاذ . | الثالث : فصل القضاء . | ~~الرابع : علم الدين . | الخامس : منطق الطير . | السادس : بسم الله الرحمن ~~الرحيم . | { وقالا الحمد الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } وحمدهما ~~لله شكرا على نعمه . | وفيما فضلهما به على كثير من عباده المؤمنين ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : بالنبوة . | الثاني : بالملك . | الثالث : بالنبوة ~~والعلم . | قوله تعالى : { وورث سليمان داود } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: ورث نبوته وملكه , قاله قتادة , قال الكلبي : وكان لداود تسعة عشر ولدا ~~ذكرا وإنما خص سليمان بوراثتة لأنها وراثة نبوة وملك , ولو كانت وراثة مال ~~لكان جميع أولاده فيه سواء . | الثاني : أن سخر له الشياطين والرياح , قاله ~~الربيع . | الثالث : أن داود استخلفه في حياته على بني إسرائيل وكانت ~~ولايته هي الوراثة وهو قول الضحاك ، ومنه قيل : العلماء ورثة الأنبياء ، ~~لأنهم في الدين مقام الأنبياء . PageV04P198 | قوله تعالى : { فهم يوزعون } ~~فيه ستة أوجه : | أحدها : يساقون , وهو قول ابن زيد . | الثاني : يدفعون , ~~قاله الحسن , قال اليزيدي : تدفع أخراهم وتوقف أولاهم . | الثالث : يسحبون ~~, قاله المبرد . | الرابع : يجمعون . | الخامس : يسجنون , قال الشاعر : | # % لسان الفتى سبع عليه سداته % % وإلا يزع من عربه فهو قاتله % # % وما الجهل إلا منطق متسرع % % سواء عليه حق أمر وباطله % % السادس : ~~يمنعون , مأخوذ من وزعه عن الظلم ، وهو منعه عنه ، ومنه قول عثمان رضي الله ~~عنه : ما وزع الله بالسلطان أكبر مما وزع بالقرآن . وقال النابغة : | # % على حين عاتبت المشيب على الصبا % % وقلت ألما تصدع والشيب وازع % ~~والمراد بهذا المنع ما قاله قتادة : أن يرد أولهم على ms1089 آخرهم ليجتمعوا ولا ~~يتفرقوا . | قوله تعالى : { حتى إذا أتوا على واد النمل } قال قتادة : ذكر ~~لنا أنه واد بأرض الشام . وقال كعب : وهو بالطائف . | { قالت نملة يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم } قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير ، ~~فلذلك علم منطقها ، ولولا ذلك ، ما علمه . PageV04P199 | { لا يحطمنكم ~~سليمان وجنوده } أي لا يهلكنكم | . { وهم لا يشعرون } فيه وجهان | : أحدهما ~~: والنمل لا يشعرون بسليمان وجنوده , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : ~~وسليمان وجنوده لا يشعرون بهلاك النمل , وسميت النملة نملة لتنملها وهو ~~كثرة حركتها وقلة قرارها , وقيل إن النمل أكثر جنسه حسا لأنه إذا التقط ~~الحبة من الحنطة والشعير للادخار قطعها اثنين لئلا تنبت , وإن كانت كزبرة ~~قطعها أربع قطع { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } فحكي أن الريح أطارت كلامها ~~إلى سليمان حتى سمع قولها من ثلاثة أميال فانتهى إليها وهي تأمر النمل ~~بالمغادرة . | { فتبسم ضاحكا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه تبسم من ~~حذرها بالمغادرة . | الثاني : أنه تبسم من ثنائها عليه . | الثالث : أنه ~~تبسم من استبقائها للنمل . | قال ابن عباس : فوقف سليمان بجنوده حتى دخل ~~النمل مساكنه . { وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : ألهمني , قاله قتادة . | الثاني : اجعلني , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : حرضني , قاله ابن زيد فحكى سفيان أن رجلا من الحرس قال لسليمان , ~~أنا بمقدرتي أشكر لله منك , قال فخر سليمان عن فرسه ساجدا . PageV04P200 | ~~وفي سبب شكره قولان : | أحدهما : أن علم منطق الطيرحتى فهم قولها . | ~~الثاني : أن حملت الريح قولها إليه حتى سمعه قبل وصوله لجنوده على ثلاثة ~~أميال فأمكنه الكف . | { وأن أعمل صالحا ترضاه } فيه وجهان | : أحدهما : ~~شكر ما أنعم به عليه , قاله الضحاك . | الثاني : حفظ ما استرعاه , وهو ~~محتمل . | { وأدخلني في رحمتك } فيه وجهان : أحدهما : بالنبوة التي شرفتني ~~بها . | الثاني : بالمعونة التي أنعمت علي بها . | { في عبادك الصالحين } ~~فيه وجهان | : أحدهما : في جملة أنبيائك . | الثاني : في الجنة التي هي دار ~~أوليائك . | { < < # | النمل : ( 20 - 21 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > ^ وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم ms1090 كان من الغائبين لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ^ } قوله : { وتفقد الطير ~~فقال مال لي لا أرى الهدهد } قيل إن سليمان كان إذا سافر أظله الطير من ~~الشمس , فأخل الهدهد بكانه , فبان بطلوع الشمس منه بعده عنه , وكان دليله ~~على الماء , وقيل : إن الأرض كانت كالزجاج للهدهد , يرى ما تحتها فيدل على ~~مواضع الماء حتى يحضر , قال ابن عباس : فكانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد ~~عن أقرب الماء في الأرض , فقال نافع بن الأزرق : فكيف يعلم أقرب الماء إلى ~~الأرض ولا يعلم بالفخ حتى يأخذه بعنقه ؟ فقال ابن عباس : ويحك يا نافع ألم ~~تعلم أنه إذا جاء القدر ذهب الحذر ؟ فقال سليمان عن زوال الهدهد عن مكانه { ~~ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } أي انتقل عن مكانه أم غاب . ~~PageV04P201 | { لأعذبنه عذابا شديدا } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أنه نتف ~~ريشه حتى لا يمتنع من شيء , قاله ابن عباس . | الثاني : أن يحوجه إلى جنسه ~~. | الثالث : أن يجعله مع أضداده . | { أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ~~} فيه وجهان | : أحدهما : بحجة بينة . | الثاني : بعذر ظاهر , قاله قتادة . ~~| { < < # | النمل : ( 22 - 26 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > ^ فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين إني ~~وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون ~~للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ~~ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ^ } قوله : { فمكث غير بعيد } ~~أي أقام غير طويل ويحتمل وجهين : | أحدهما : مكث سليمان غير بعيد حتى أتاه ~~الهدهد . | الثاني : فمكث الهدهد غير بعيد حتى أتى سليمان . | { فقال أحطت ~~بما لم تحط به } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بلغت ما لم تبلغه ، قاله قتادة ~~. | الثاني : علمت ما لم تعلمه ، قاله سفيان . PageV04P202 | الثالث : ~~اطلعت على ما لم تطلع عليه , قاله ابن عباس , والإحاطة العلم ms1091 بالشيء من ~~جميع جهاته ، وفي الكلام حذف تقديره . ثم جاء الهدهد فسأله سليمان عن غيبته ~~. | { وجئتك من سبإ بنبإ يقين } أي بخبر صحيح صدق , وفي { سبأ } قولان : | ~~أحدهما : أنها مدينة بأرض اليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ~~ليال , قاله قتادة ، قال السدي : بعث الله إلى سبأ اثني عشر نبيا ، وقال ~~الشاعر : | # % من سبأ الحاضرين مأرب إذ % % يبنون من دون سيله العرما % % الثاني : أن ~~سبأ حي من أحياء اليمن واختلف قائلو هذا في نسبتهم إلى هذا , فذهب قوم إلى ~~أنه اسم امرأة كانت أمهم , وروى علقمة عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن سبأ فقال : ( هو ولد رجل له عشرة أولاد فباليمن منهم ستة ~~وبالشام منهم أربعة , فأما اليمانيون فمذحج وجهينة وكندة وأنمار والأزد ~~والأشعريون وأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان ) وقيل هو سبأ بن يعرب ~~بن قحطان . قال المفضل وسمي سبأ لأنه أول من سبا . | قوله تعالى : { إني ~~وجدت امرأة تملكهم } قال الحسن : هي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ , وقال زهير ~~بن محمد : هي بلقيس بنت شرحبيل بن مالك بن الديان وأمها فارعة الجنية , ~~وقيل ولدها أربعون ملكا آخرهم شرحبيل . قال قتادة كان PageV04P203 أولو ~~مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل . | { ~~وأوتيت من كل شيء } فيه قولان | : أحدهما : من كل شيء في أرضها , قاله ~~السدي . | الثاني : من أنواع الدنيا كلها , قاله سفيان . | { ولها عرش عظيم ~~} فيه أربعة أقاويل | : أحدها : أنه السرير , قاله قتادة . | الثاني : أنه ~~الكرسي , قاله سفيان . | الثالث : المجلس , قاله ابن زيد . | الرابع : ~~الملك , قاله ابن بحر . | وفي قوله : { عظيم } ثلاثة أوجه : | أحدها : ضخم ~~. | الثاني : حسن الصنعة , قاله زهير . | الثالث : لأنه كان من ذهب وقوائمه ~~لؤلؤ وكان مسترا بالديباج والحرير عليه سبعة تعاليق , قاله قتادة . | قال ~~ابن إسحاق : وكان يخدمها النساء فكان معها لخدمتها ستمائة امرأة . | قوله : ~~{ ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : يعني غيب السموات والأرض ، قاله عكرمة ، ومجاهد ms1092 ، وقتادة ، وابن ~~جبير . | الثاني : أن خبء السموات المطر وخبء الأرض النبات ، قاله ابن زيد ~~، والخبء بمعنى المخبوء وقع المصدر موقع الصفة . | وفي معنى الخبء في اللغة ~~وجهان : | أحدهما : أنه ما غاب . | الثاني : أنه ما استتر . | وقرأ الكسائي ~~{ ألا يسجدوا } بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد { ألا PageV04P204 يسجدوا } ~~قال الفراء : من قرأ بالتخفيف فهو موضع سجدة , ومن قرأ بالتشديد فليس بموضع ~~سجدة . وفي قائل هذا قولان : | أحدهما : أنه قول الله تعالى أمر فيه ~~بالسجود له , وهو أمر منه لجميع خلقه وتقدير الكلام : ألا يا ناس اسجدوا ~~لله . | الثاني : أنه قول الهدهد حكاه الله عنه . | ويحتمل قوله هذا وجهين ~~: | أحدهما : أن يكون قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله . | ~~الثاني : أن يكون قاله لسليمان عند عوده إليه واستكبارا لما وجدهم عليه . | ~~وفي قول الهدهد لذلك وجهان : | أحدهما : أنه وإن يكن ممن قد علم وجوب ~~التكليف بالفعل فهو ممن قد تصور بما ألهم من الطاعة لسليمان أنه نبي مطاع ~~لا يخالف في قول ولا عمل . | الثاني : أنه كالصبي منا إذا راهق فرآنا على ~~عبادة الله تصور أن ما خالفها باطل فكذا الهدهد في تصوره أن ما خالف فعل ~~سليمان باطل . | { < < # | النمل : ( 27 - 31 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > ^ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ~~ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ~~إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ^ ~~} قوله : { قال سننظر أصدقت . . . } الآية , هذا قول سليمان للهدهد قال ~~ابتلي فاختبر من ذلك فوجده صادقا . | { اذهب بكتابي هذا إليهم } قال مجاهد ~~أخذ الهدهد الكتاب بمنقاره فأتى بهوها فجعل يدور فيه فقالت ما رأيت خيرا ~~منذ رأيت هذا الطير في بهوي فألقى الكتاب إليها . | قال قتادة : فألقاه على ~~صدرها وهي نائمة , قال يزيد بن رومان : كانت في ملك PageV04P205 من مضى من ~~أهلها وقد سيست وساست حتى أحكمها ذلك . | { ثم تول عنهم } قال ابن عباس كن ~~قريبا منهم . # { فانظر ms1093 ماذا يرجعون } | فيه تقديم وتأخير تقديره فألقه إليهم فانظر ماذا ~~يرجعون ثم تول عنهم , حكاه ابن عيسى , وقاله الفراء . | قوله : { قالت يآ ~~أيهأ الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم } وفي صفتها الكتاب أنه كريم , أربعة ~~أوجه : | أحدها : لأنه مختوم , قاله السدي . | الثاني : لحسن ما فيه , قاله ~~قتادة . | الثالث : لكرم صاحبه وأنه كان ملكا , حكاه ابن بحر . | الرابع : ~~لتسخير الهدهد به بحمله . ويحتمل خامسا : لإلقائه عليها عاليا من نحو ~~السماء . | قوله تعالى : { إنه من سليمان } الآية , أما قولها إنه من ~~سليمان فلإعلامهم مرسل الكتابي وممن هو . | وأما قولها : { بسم الله الرحمن ~~الرحيم } فلاستنكار هذا الاستفتاح الذي لم تعرفه هي ولا قومها لأن أول من ~~افتتح { بسم الله الرحمن الرحيم } سليمان . | روى ابن بريدة عن أبيه قال ~~كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إني لأعلم آية لم تنزل ~~على نبي قبلي بعد سليمان بن داود ) قال : قلت يا رسول الله أي آية هي ؟ قال ~~: ( سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد ) قال : فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى ~~قدميه فقلت : نسي ثم التفت إلي فقال : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) . حكى عاصم عن الشعبي قال : كانت كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربعة كتب كان PageV04P206 يكتب : باسمك الله , فلما نزلت ^ { ~~بسم الله مجريها } ^ [ هود : 41 ] كتب : باسم الله , فلما نزلت ^ { قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } ^ [ الإسراء : 110 ] كتب : باسم الله الرحمن ~~, فلما نزلت { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } كتب : بسم الله ~~الرحمن الرحيم . قال عاصم قلت للشعبي أنا رأيت كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . { بسم الله الرحمن الرحيم } قال ذلك الكتاب الثالث | . وأما ~~قوله : { ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين } فهذه كتب الأنباء موجزة مقصورة على ~~الدعاء إلى الطاعة من غير بسط ولا إسهاب . | وفي { ألا تعلوا علي } ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : لا تخالفوا علي , قاله قتادة . | الثاني : لا تتكبروا ~~علي , قاله السدي وابن زيد . | الثالث : لا تمتنعوا علي , قاله يحيى بن ms1094 ~~سلام . | { وأتوني مسلمين } فيه أربعة تأويلات | : أحدها : مستسلمين , قاله ~~الكلبي . | الثاني : موحدين , قاله ابن عباس . | الثالث : مخلصين , قاله ~~زهير . | الرابع : طائعين , قاله سفيان . | { < < # | النمل : ( 32 - 35 ) قالت يا أيها . . . . . # > > ^ قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ~~قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ~~وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ^ } قوله : { قالت يآ أيها ~~الملأ أفتوني في أمري } أشيروا علي في هذا الأمر الذي نزل بي فجعلت المشورة ~~فتيا وقيل : إنها أول من وضع المشورة . | { ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } ~~أي ممضية أمرا , وفي قراءة ابن مسعود قاضية أمرا , والمعنى واحد . ~~PageV04P207 | { حتى تشهدون } فيه وجهان . | أحدهما : حتى تشيروا , قاله ~~زهير . | الثاني : حتى تحضروا , قاله الكلبي . | قوله تعالى : { قالوا نحن ~~أولوا قوة } أي أهل عدد وعدة . | { وأولوا بأس شديد } أي شجاعة وآلة , وفي ~~هذا القول منهم وجهان : | أحدهما : تفويض الأمر إلى رأيها لأنها المدبرة ~~لهم . | الثاني : أنهم أجابوها تبادرين إلى قتاله , قاله ابن زيد . | قال ~~مجاهد : كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيل تحت كل قيل مائة ألف مقاتل ~~وهذا بعيد . | { والأمر إليك } الآية . عرضوا عليها الحرب وردوا إليها ~~الأمر , قال الحسن : ولوا أمرهم علجة يضطرب ثدياها , حدث أبو بكرة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يفلح قوم تملكهم امرأة ) . | قوله : { قالت ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها } قال ابن عباس أخذوها عنوة , وأفسدوها , ~~وخربوها . | ويحتمل وجها آخر : أن يكون بالاستيلاء على مساكنها وإجلاء ~~أهلها عنها . | { وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة } أي أشرافهم وعظماءهم أذلة وفيه ~~وجهان : | أحدهما : بالسيف , قاله زهير . | الثاني : بالاستعباد , قاله ابن ~~عيسى . | ويحتمل ثالثا : أن يكون بأخذ أموالهم وحط أقدارهم . | { وكذلك ~~يفعلون } فيه قولان : | أحدهما : أن هذا من قول الله ، وكذلك يفعل الملوك ~~إذا دخلوا قرية أفسدوها ، قاله ابن عباس . PageV04P208 | الثاني أن هذا ~~حكاية عن قول بلقيس : كذلك ms1095 يفعل سليمان إذا دخل بلادنا , قاله ابن شجرة . | ~~قوله تعالى : { وإني مرسلة إليهم بهدية } اختلف فيها على أربعة فيها على ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنها كانت لبنة من ذهب , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنها كانت جوهرا , قاله ابن جبير . | الثالث : أنها كانت صحائف ~~الذهب في أوعية الديباج , قاله ثابت البناني . | الرابع : أنها أهدت غلمانا ~~لباسهم لباس الجواري , وجواري لباسهم لباس الغلمان , قاله مجاهد , وعكرمة ~~وابن جبير , والسدي , وزهير , واختلف في عددهم فقال سعيد بن جبير : كانوا ~~ثمانين غلاما وجارية , وقال زهير كانوا ثمانين غلاما وثمانين جارية . | { ~~فناظرة بم يرجع المرسلون } قال قتادة : يرحمها الله إن كانت لعاقلة في ~~إسلامها وشركها , قد علمت أن الهدية تقع موقعها من الناس . | واختلف فيما ~~قصدت بهديتها على قولين : | أحدهما : ما ذكره قتادة من الملاطفة والاستنزال ~~. | الثاني : اختبار نبوته من ملكه , ومن قال بهذا اختلفوا بماذا اختبرته ~~على قولين : | أحدهما : أنها اختبرته بالقبول والرد , فقالت : إن قبل ~~الهدية فهو ملك فقاتلوه على ملككم وإن لم يقبل الهدية فهو نبي لا طاقة لكم ~~بقتاله , قاله ابن عباس وزهير . | الثاني : أنها اختبرته بتمييز الغلمان من ~~الجواري , ومن قال بهذا اختلفوا بماذا ميزهم سليمان عل ثلاثة أقوال . | ~~أحدها : أن أمرهم بالوضوء فاغترف الغلام بيده وأفرغت الجارية على يديها ~~فميزهم بهذا ، قاله السدي . | الثاني : لما توضؤوا غسل الغلمان ظهور ~~السواعد قبل بطونها , وغسل الجواري بطون السواعد قبل ظهورها ، فميزهم بهذا ~~، قاله قتادة . PageV04P209 | الثالث : أنهم لما توضؤوا بدأ الغلام من ~~مرفقه إلى كفه وبدأت الجارية من كفها إلى مرفقها , فميزهم بهذا , قاله ابن ~~جبير . | { < < # | النمل : ( 36 - 37 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > ^ فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل ~~أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم ~~منها أذلة وهم صاغرون ^ } قوله تعالى : { فلما جآء سليمان } فيه وجهان | : ~~أحدهما : فلما جاءت هداياها سليمان , قاله يزيد بن رومان . | الثاني : فلما ~~جاءت رسلها سليمان لأن الهدهد قد كان سبق إلى سليمان فأخبره بالهدية والرسل ~~فتأهب ms1096 سليمان لهم . | قال السدي : فأمر الشياطين فموهوا لبن المدينة ~~وحيطانها ذهبا وفضة , وقيل إنها بعثت مع رسلها بعصا كان يتوارثها ملوك حمير ~~, وقالت : أريد أن يعرفني رأس هذه من أسفلها , وبقدح وقالت : يملؤه ماء ليس ~~من الأرض ولا من السماء , وبخرزتين إحداهما ثقبها معوج وقالت يدخل فيها ~~خيطا والأخرى غير مثقوبة وقالت يثقب هذه . | { قال } سليمان للرسل حين ~~وصلوا إليه { أتمدونن بمال } معناه أتزيدونني مالا إلى ما تشاهدونه من ~~أموالي . | { فما ءاتان الله خير مما ءاتاكم } أي فما آتاني من النبوة ~~والملك خير مما آتاكم من المال , فرد عليهم المال وميز الغلمان من الجواري ~~, وأرسل العصا إلى الأرض فقال أي الرأسين سبق للأرض فهو أصلها , وأمر ~~بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها وقال : ليس هذا من الأرض ولا ~~من السماء , وثقب إحدى الخرزتين وأدخل الخيط في الأخرى , فقال الرسل ما ~~شاهدوا . | واختلف في الرسل هل كانوا رجالا أو نساء على قولين . | قوله { ~~ارجع إليهم } فيه قولان : PageV04P210 | أحدهما : أنه قال ذلك للرسول ارجع ~~إليهم بما جئت من الهدايا , قاله قتادة . ويزيد بن رومان . | الثاني : أنه ~~قال ذلك للهدهد [ ارجع إليه ] , قائلا لهم : | { فلنأتينهم بجنود لا قبل ~~لهم بها } أي لا طاقة لهم بها ليكون الهدهد نذيرا لهم , قاله زهير . | وصدق ~~نبي الله سليمان صلى الله عليه لأن من جنوده الإنس والجن والطير فليس لأحد ~~بها طاقة . | { ولنخرجنهم منهآ أذلة } الآية . إخبارا له عما يصنعه بهم ~~ليسعد منهم بالإيمان من هدي وهذه سنة كل نبي . | { < < # | النمل : ( 38 - 40 ) قال يا أيها . . . . . # > > ^ قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال ~~عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال ~~الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه ~~مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ^ } قوله { يآ أيها الملأ ms1097 أيكم يأتيني ~~بعرشها } الآية . حكى يزيد بن رومان أنه لما عاد رسلها بالهدايا قالت : قد ~~والله عرفت أنه ليس بملك وما لنا به طاقة ، ثم بعثت إليه : إني قادمة عليك ~~بملوك قومي ثم أمرت بعرشها فجعلته في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض وغلقت ~~عليه الأبواب وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن ، فقال ~~سليمان حين علم قدومها عليه : | { أيكم يأتيني بعرشها } الآية : وفيه وجهان ~~: | أحدهما : مسلمين أي مستسلمين طائعين ، قاله ابن عباس . | الثاني : أن ~~يأتوني مسلمين أي بحرمة الإسلام ودين الحق , قاله ابن جريج . | فإن قيل : ~~فلم أمر أن أن يؤتى بعرشها قبل أن يأتوا إليه مسلمين ؟ | قيل عنه في الجواب ~~خمسة أوجه : PageV04P211 | أحدها : أنه أراد أن يختبر صدق الهدهد , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أنه أعجب بصفته حين وصفه الهدهد وخشي أن تسلم فيحرم ~~عليه مالها فأراد أخذه قبل أن يحرم عليه بإسلامها , قاله قتادة . | الثالث ~~: أنه أحب أن يعاليها به وكانت الملوك يعالون بالملك والقدرة , قاله ابن ~~زيد . | الرابع : أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها , وهل تعرفه أو ~~تنكره , قاله ابن جبير . | الخامس : أنه أراد أن يجعل ذلك دليلا على صدق ~~نبوته , لأنها خلفته في دارها وأوثقته في حرزها ثم جاءت إلى سليمان فوجدته ~~قد تقدمها , قاله وهب . | قوله : { قال عفريت من الجن } العفريت المارد ~~القوي , قال أبو صالح كأنه جبل وفيه وجهان : | أحدهما : أنه المبالغ في كل ~~شيء مأخوذ من قولهم فلان عفرية نفرية إذا كان مبالغا في الأمور , قاله ~~الأخفش . | الثاني : أصله العفر وهو الشديد , زيدت فيه التاء فقيل عفريت , ~~قاله ابن قتيبة . | { أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك } فيه ثلاثة ~~أقاويل : أحدها : من مجلسك وسمي المجلس مقاما لإقامة صاحبه فيه كما قال ~~تعالى : ^ { إن المتقين في مقام أمين } ^ [ الدخان : 51 ] . | الثاني : أنه ~~أراد يوما معروفا كان عادة سليمان أن يقوم فيه خطيبا يعظهم , ويأمرهم , ~~وينهاهم , وكان مجيء اليوم تقريبا . | الثالث : أنه أراد قبل أن تسير عن ~~ملكك إليهم ms1098 محاربا . | { وإني عليه لقوي أمين } لقوي على حمله , وفي الأمين ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أمين على ما فيه من جوهر ولؤلؤ , قاله الكلبي ~~وابن جرير . | الثاني : أمين ألا آتيك بغيره بدلا منه ، قاله ابن زيد . ~~PageV04P212 | الثالث : أمين على فرج المرأة ، قاله ابن عباس ، وحكى يزيد ~~بن رومان ان اسم العفريت كودي ، وحكى ابن أبي طلحة أن اسمه صخر ، وحكى ~~السدي أنه آصف بن السيطر بن إبليس ، والله أعلم بصحة ذلك . | قوله : { قال ~~الذي عنده علم من الكتاب } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ملك أيد الله ~~به سليمان , والعلم الذي من الكتاب هو ما كتب الله لبني آدم , وقد علم ~~الملائكة منه كثيرا فأذن الله له أن يعلم سليمان بذلك , وأن يأتيه بالعرش ~~الذي طلبه , حكاه ابن بحر . القول الثاني : أنه بعض جنود سليمان من الجن ~~والإنس , والعلم الذي عنده من الكتاب هو كتاب سليمان الذي كتبه إلى بلقيس ~~وعلم أن الريح مسخرة لسليمان وأن الملائكة تعينه فتوثق بذلك قبل أن يأتيه ~~بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه . | والقول الثالث : أنه سليمان قال ذلك ~~للعفريت . | والقول الرابع : أنه قول غيره من الإنس , وفيه خمسة أقاويل : | ~~أحدها : أنه مليخا , قاله قتادة . | الثاني : أنه أسطوم , قاله مجاهد . | ~~الثالث : أنه آصف بن برخيا وكان صديقا , قاله ابن رومان . | الرابع : أنه ~~ذو النور بمصر , قاله زهير . | الخامس : أنه الخضر , قاله ابن لهيعة . | و ~~{ علم من الكتاب } هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب . | { أنا ~~ءاتيك به } يعني بالعرش . | { قبل أن يرتد إليك طرفك } فيه ستة أوجه : | ~~أحدها : قبل أن يأتيك أقصى من تنظر إليه , قاله ابن جبير . | الثاني : قبل ~~أن يعود طرفك إلى مد بصرك , قاله ابن عباس , ومجاهد . | الثالث : قبل أن ~~يعود طرفك إلى مجلسك , قاله إدريس . | الرابع : قبل الوقت الذي تنظر وروده ~~فيه من قولهم : أنا ممد الطرف إليك أي منتظر لك ، قاله ابن بحر . ~~PageV04P213 | الخامس : قبل أن يرجع طرف رجائك خائبا لأن الرجاء يمد الطرف ~~والإياس يقصر الطرف . | السادس : قبل أن ms1099 ينقص طرفك بالموت , أخبره أنه ~~سيأتيه قبل موته . | { فلما رءاه مستقرا عنده } قبل أن يرتد طرفه لأن الذي ~~عنده علم عن الكتاب دعا باسم الله الأعظم وعاد طرف سليمان إليه فإذا العرش ~~بين يديه . | قال عبد الرحمن بن زيد : لم يعلم سليمان ذلك الاسم وقد أعطي ~~ما أعطي . | قال السدي : فجزع سليمان وقال : غيري أقدر على ما عند الله مني ~~, ثم استرجع . { قال هذا من فضل ربي } يعني وصول العرش إلي قبل أن يرتد إلي ~~طرفي | . { ليبلوني ءأشكر أم أكفر } قال زهير : أأشكر على العرش إذ أوتيته ~~في سرعة أم أكفر فلا أشكر إذ رأيت من هو أعلم مني في الدنيا . | قال زهير : ~~ثم عزم الله له على الشكر فقال : { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } لأن الشكر ~~تأدية حق واستدعاء مزيد . | { ومن كفر فإن ربي غني } عن الشكر { كريم } في ~~التفضل , وهذه معجزة لسليمان أجراها الله على يد من اختصه من أوليائه . | ~~وكان العرش باليمن وسليمان بالشام فقيل : ان الله حرك به الأرض حتى صار بين ~~يديه . | { < < # | النمل : ( 41 - 44 ) قال نكروا لها . . . . . # > > ^ قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما ~~جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ~~وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي ~~الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير ~~قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ^ } قوله : { قال ~~نكروا لها عرشها } أي غيروه وفي تغييره خمسة أوجه : | أحدها : أنه نزع ما ~~عليه من فصوصه ، ومرافقه وجواهره ، قاله ابن عباس . PageV04P214 | الثاني : ~~أنه غير ما كان أحمر فجعله أخضر وما كان أخضر جعله أحمر , قاله مجاهد . | ~~الثالث : غير بأن زيد فيه ونقص منه , قاله عكرمة . | الرابع : حول أعلاه ~~أسفله ومقدمه مؤخره ، قاله شيبان بن عبد الرحمن . | الخامس : غيره بأن جعل ~~فيه تمثال السمك , قاله أبو صالح . | { ننظر أتهتدي أم ms1100 تكون من الذين لا ~~يهتدون } فيه وجهان | : أحدهما : أتهتدي إلى الحق بعقلها أم تكون من الذين ~~لا يعقلون , وهذا معنى قول ابن رومان . | الثاني : إلى معرفة العرش بفطنتها ~~أم تكون من الذين لا يعرفون , وهذا معنى قول ابن جبير , ومجاهد . | { فلما ~~جآءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو } فلم تثبته ولم تنكره واختلف في سبب ~~قولها ذلك , على ثلاثة أقاويل : | أحدها : لأنها خلفته وراءها فوجدته ~~أمامها فكان معرفتها له تمنع من إنكاره وتركها له وراءها يمنع إثباته , ~~وهذا معنى قول قتادة . | الثاني : لأنها وجدت فيه ما تعرفه فلذلك لم تنكره ~~ووجدت فيه ما بدل وغير فلذلك لم تثبته , قاله السدي . | الثالث : شبهوا ~~عليها حين قالوا : أهكذا عرشك ؟ فشبهت عليهم فقالت : كأنه هو ولو قالوا لها ~~: هذا عرشك لقالت : نعم , قاله مقاتل . | { وأوتينا العلم من قبلها } وهذا ~~قول من سليمان وقيل هو من كلام قومه , وفي تأويله ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~معرفة الله وتوحيده , قاله زهير . | الثاني : النبوة , قاله يحيى بن سلام . ~~| الثالث : أي علمنا أن العرش عرشها قبل أن نسألها , قاله ابن شجرة . | { ~~وكنا مسلمين } فيه وجهان : | أحدهما : طائعين لله بالاستسلام له . ~~PageV04P215 | الثاني : مخلصين لله بالتوحيد . | قوله تعالى { وصدها ما ~~كانت تعبد من دون الله } فيه أربعة أوجه : | أحدها : وصدها عبادة الشمس أن ~~تعبد الله . | الثاني : وصدها كفرها بقضاء الله أن تهتدي للحق . | الثالث : ~~وصدها سليمان عما كانت تعبد في كفرها . | الرابع : وصدها الله تعالى إليه ~~بتوفيقها بالإيمان عن الكفر . | قوله : { قيل لها ادخلي الصرح } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها بركة بنيت قوارير , قاله مجاهد . | الثاني : أنها ~~صحن الدار , حكاه ابن عيسى يقال صرحة الدار وساحة الدار وباحة الدار وقاعة ~~الدار كله بمعنى واحد . قال زهير مأخوذ من التصريح ومنه صرح بالأمر إذا ~~أظهره . | الثالث : أنه القصر قاله ابن شجرة , واستشهد بقول الهذلي . | # % على طرق كنحو الظباء % % تحسب أعلامهن الصروحا % { فلما رأته حسبته لجة ~~} أي ماء لأن سليمان أمر الجن أن يبنوه من قوارير في ماء فبنوه وجعلوا حوله ~~أمثال السمك ms1101 فأمرها بالدخول لأنها وصفت له فأحب أن يراها . | قال مجاهد : ~~وكانت هلباء الشعر والهلباء الطويلة الشعر , قدمها كحافر الحمار وكانت أمها ~~جنيه . قال الحسن : وخافت الجن أن يتزوجها سليمان فيطلع منها على أشياء ~~كانت الجن تخفيها عنه . وهذا القول بأن أمها جنية مستنكر في العقول لتباين ~~الجنسين واختلاف الطبعين وتفاوت الجسمين ، لأن الآدمي جسماني , والجني ~~روحاني , وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار وخلق الجني من مارج من نار , ~~ويمتنع الامتزاج من هذا التباين ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ، لكنه ~~قيل فذكرته حاكيا . PageV04P216 { وكشفت عن ساقيها } فرآهما سليمان شعراوين ~~فصنعت له الجن النورة فحلقهما , فكان أول من صنعت النورة . | واختلفوا في ~~السبب الذي كان من أجله أراد سليمان كشف ساقيها لدخول الصرح على ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : لأنه أراد أن يختبر بذلك عقلها . | الثاني : أنه ذكر له ~~أن ساقها ساق حمار لأن أمها جنية فأحب أن يختبرها . | الثالث : لأنه أراد ~~أن يتزوجها فأحب أن يشاهدها . | { قال إنه صرح ممرد من قوارير } فيه قولان ~~| : أحدهما : أنه المجلس ومنه الأمرد لملوسته , قاله علي بن عيسى . | ~~الثاني : أنه الواسع طوله وعرضه , قاله ابن شجرة وأنشد : | # % غدوت صباحا باكرا فوجدتهم % % قبيل الضحى في البابلي الممرد % # % قوله تعالى : { قالت رب إني ظلمت نفسي } فيه قولان : | أحدهما : بالشرك ~~الذي كانت عليه , قاله ابن شجرة . | الثاني : بالظن الذي توهمته في سليمان ~~لأنها لما أمرت بدخول الصرح حسبته لجة وأن سليمان يريد تغريقها فيه فلما ~~بان لها أنه صرح ممرد من قوارير علمت أنها ظلمت نفسها بذلك الظن , قاله ~~سفيان . | { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } أي استسلمت مع سليمان لله ~~طائعة لله رب العالمين . | قال مقاتل : فتزوجها سليمان واتخذ لها حماما ~~ونورة بالشام , وهو أول من اتخذ ذلك , ثم لم ير إلا كذلك حتى فرق الموت ~~بينهما , فحكى الشعبي عن ناس من حمير أنهم حفروا مقبرة الملك فوجدوا فيها ~~أرضا معقودة فيها امرأة عليها حلل منسوخة بالذهب وعند رأسها لوح رخام فيه ~~مكتوب : - | # % يا أيها الأقوام عوجوا معا % وأربعوا ms1102 في مقبري العيسا % % PageV04P217 # # % لتعلموا أني تلك التي % % قد كنت أدعي الدهر بلقيسا % # # % شيدت قصر الملك في حمير % % قومي وقد كان مأنوسا % # # % وكنت في ملكي وتدبيره % % أرغم في الله المعاطيسا % # # % بعلي سليمان النبي الذي % % قد كان للتوراة دريسا % # # % وسخر الريح له مركبا % تهب أحيانا رواميسا % # # % مع ابن داود النبي الذي % % قدسه الرحمن تقديسا % # % { < < # | النمل : ( 45 - 47 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون ^ } قوله تعالى : { فإذا هم فريقان يختصمون } فيه قولان | : أحدهما ~~: كافر ومؤمن , قاله مجاهد . | الثاني : مصدق ومكذب , قاله قتادة . | وفيم ~~اختصموا ؟ فيه قولان : | أحدهما : أن تقول كل فرقة نحن عل الحق دونكم . | ~~الثاني : اختلفوا أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه , قاله مجاهد . | قوله : { ~~قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } فيه قولان : | أحدهما : ~~بالعذاب قبل الرحمة , قاله مجاهد , لقولهم { فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين } . | الثاني : بالبلاء قبل العافية , قاله السدي . | { لعلكم ~~ترحمون } فيه وجهان | : أحدهما : بالكفاية . | الثاني : بالإجابة . | قوله ~~: { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } أي تشاءمنا بك وبمن معك مأخوذ من الطيرة , ~~وفي تطيرهم به وجهان : PageV04P218 | أحدهما : لافتراق كلمتهم , قاله ابن ~~شجرة . | الثاني : للشر الذي نزل بهم , قاله قتادة . | { قال طآئركم عند ~~الله } فيه وجهان | : أحدهما : مصائبكم عند الله , قاله ابن عباس , لأنها ~~في سرعة نزولها عليكم كالطائر . | الثاني : عملكم عند الله , قاله قتادة , ~~لأنه في صعوده إليه كالطائر . | { بل أنتم قوم تفتنون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : تبتلون بطاعة الله ومعصيته , قاله قتادة . | الثاني : تصرفون عن ~~دينكم الذي أمركم الله به وهو الإسلام , قاله الحسن . | { < < # | النمل : ( 48 - 53 ) وكان في المدينة . . . . . # > > ^ وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ms1103 فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية ~~لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ^ } قوله : { وكان في ~~المدينة تسعة رهط } الرهط الجمع لا واحد له يعني من ثمود قوم صالح وهم ~~عاقرو الناقة , وذكر ابن عباس أساميهم فقال : هم زعجي وزعيم وهرمي ودار ~~وصواب ورباب ومسطح وقدار , وكانوا بأرض الحجر وهي أرض الشام , وكانوا فساقا ~~من أشراف قومهم . | { يفسدون في الأرض ولا يصلحون } فيه خمسة أوجه | : ~~أحدها : يفسدون بالكفر ولا يصلحون بالإيمان . | الثاني : يفسدون بالمنكر ~~ولا يصلحون بالمعروف . PageV04P219 | الثالث : يفسدون بالمعاصي ولا يصلحون ~~بالطاعة . | الرابع : يفسدون بكسر الدراهم والدنانير ولا يصلحون بتركها ~~صحاحا , قاله ابن المسيب , قاله عطاء . | الخامس : أنهم كانوا يتتبعون ~~عورات النساء ولا يسترون عليهن . | قوله : { قالوا تقاسموا بالله } أي ~~تحالفوا بالله . | { لنبيتنه وأهله } أي لنقتلنه وأهله ليلا , والبيات قتل ~~الليل | . { ثم لنقولن لوليه } أي لرهط صالح | . { ما شهدنا مهلك أهله } أي ~~قتله , وقتل أهله , ولا علمنا ذلك | . { وإنا لصادقون } في إنكارنا لقتله | ~~. { ومكروا مكرا } وهو ما هموا به من قتل صالح | . { ومكرنا مكرا } وهو أن ~~رماهم الله بصخرة فأهلكهم | . { وهم لا يشعرون } أي لا يعلمون بمكرنا وقد ~~علمنا بمكرهم | . وفي مكرهم ومكر الله تعالى بهم قولان : | أحدهما : قاله ~~الكلبي , وهم لا يشعرون بالملائكة الذين أنزل الله على صالح ليحفظوه من ~~قومه حين دخلوا عليه ليقتلوه , فرموا كل رجل منهم بحجر حتى قتلوهم جميعا , ~~وسلم صالح من مكرهم . | الثاني : قاله الضحاك , أنهم مكروا بأن أظهروا سفرا ~~وخرجوا فاستتروا في غار ليعودوا في الليل فيقتلوه , فألقى الله صخرة على ~~باب الغار حتى سده وكان هذا مكر الله بهم . | { < < # | النمل : ( 54 - 58 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ^ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا ~~امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا ms1104 فساء مطر المنذرين ^ } ~~PageV04P220 قوله تعالى : { أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي وأنتم تعلمون أنها فاحشة . | الثاني : يبصر بعضكم بعضا . | { < ~~< # | النمل : ( 59 - 60 ) قل الحمد لله . . . . . # > > ^ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون أم ~~من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ~~ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ^ } قوله تعالى ~~: { فأنبتنا به حدآئق } فيها قولان | : أحدهما : أنها النخل , قاله الحسن . ~~| الثاني : الحائط من الشجر والنخل , قاله الكلبي . | { ذات بهجة } فيها ~~قولان | : أحدهما : ذات غضارة , قاله قتادة . | الثاني : ذات حسن , قاله ~~الضحاك . | { ما كان لك أن تنبتوا شجرها } أي ما كان في قدركم أن تخلقوا ~~مثلها | . { أإله مع الله } فيه وجهان | : أحدهما : أي ليس مع الله إله , ~~قاله قتادة . | الثاني : أإله مع الله يفعل هذا , قاله زيد بن أسلم . | { ~~بل قوم يعدلون } فيه وجهان | : أحدهما : أي يعدلون عن الحق . | الثاني : ~~يشركون بالله فيجعلون له عدلا أي مثلا , قاله قطرب ومقاتل . | { < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > ^ أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين ~~البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ^ } قوله : { أمن جعل ~~الأرض قرارا } أي جعلها مستقرا . PageV04P221 | { وجعل خلالهآ أنهارا } أي ~~في مسالكها ونواحيها أنهار جارية ينبت بها الزرع ويحيي به الخلق . | { وجعل ~~لها رواسي } يعني جبالا هي لها ماسكة والأرض بها ثابتة . | { وجعل بين ~~البحرين حاجزا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : بحر السماء والأرض , قاله ~~مجاهد . | الثاني : بحر فارس والروم , قاله الحسن . | الثالث : بحر الشام ~~والعراق , قاله السدي . | الرابع : العذب والمالح , قاله الضحاك . | ~~والحاجز المانع من اختلاط أحدهما بالآخر فيه وجهان : | أحدهما : حاجزا من ~~الله لا يبغي أحدهما على صاحبه , قاله قتادة . | الثاني : حاجزا من الأرض ~~أن يختلط أحدهما بالآخر , حكاه قتادة . | { أإله مع الله بل أكثرهم لا ~~يعلمون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : لا يعقلون , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: لا يعلمون توحيد الله , حكاه ms1105 النقاش . | الثالث : لا يتفكرون , حكاه ابن ~~شجرة . | { < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > ^ أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله ~~مع الله قليلا ما تذكرون ^ } قوله { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } وإنما خص ~~إجابة المضطر لأمرين : | أحدهما : لأن رغبته أقوى وسؤاله أخضع . | الثاني : ~~لأن إجابته أعم وأعظم لأنها تتضمن كشف بلوى وإسداء نعمى . | { ويكشف السوء ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون عن المضطر بإجابته . | الثاني : عمن ~~تولاه ألا ينزل به . | وفي { السوء } وجهان : | أحدهما : الضر . ~~PageV04P222 | الثاني : الجور , قاله الكلبي . | { ويجعلكم خلفآء الأرض } ~~فيه ثلاثة أوجه | : أحدهما : خلفا من بعد خلف , قاله قتادة . | الثاني : ~~أولادكم خلفاء منكم , حكاه النقاش . | الثالث : خلفاء من الكفار ينزلون ~~أرضهم وطاعة الله بعد كفرهم , قاله الكلبي . | { قليلا ما تذكرون } أي ما ~~أقل تذكركم لنعم الله عليكم | ! { < < # | النمل : ( 63 - 64 ) أم من يهديكم . . . . . # > > ^ أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن ~~يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ^ } ~~قوله { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } فيه وجهان | : أحدهما : يرشدكم ~~من مسالك البر والبحر . | الثاني : يخلصكم من أهوال البر والبحر , قاله ~~السدي . | وفي { البر والبحر } وجهان : | أحدهما : أن البر الأرض والبحر ~~الماء . | الثاني : أن البر بادية الأعراب والبحر الأمصار والقرى , قاله ~~الضحاك . | { ومن يرسل الرياح بشرا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : مبشرة , ~~قاله ابن عباس وتأويل من قرأ بالباء . | الثاني : منشرة , قاله السدي وهو ~~تأويل من قرأ بالنون . | الثالث : ملقحات , قاله يحيى بن سلام . | { بين ~~يدي رحمته } وهو المطر في قول الجميع . | { أإله مع الله تعالى الله عما ~~يشركون } أي عما أشرك المشركون به من الأوثان . PageV04P223 | { < < # | النمل : ( 65 - 70 ) قل لا يعلم . . . . . # > > ^ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان ~~يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ms1106 وقال ~~الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن ~~وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين قل سيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ^ } قوله : { ~~بل ادارك علمهم في الآخرة } وفي صفة علمهم بهذه الصفة قولان | : أحدهما : ~~أنها صفة ذم فعلى هذا في معناه أربعة أوجه : | أحدها : غاب عليهم , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : لم يدرك علمهم , قاله ابن محيصن . | الثالث : اضمحل ~~علمهم , قاله الحسن . | الرابع : ضل علمهم وهو معنى قول قتادة . فهذا تأويل ~~من زعم أنها صفة ذم . | والقول الثاني : أنها صفة حمد لعلمهم وإن كانوا ~~مذمومين فعلى هذا في معناه ثلاثة أوجه : | أحدها : أدرك علمهم , قاله مجاهد ~~. | الثاني : اجتمع علمهم , قاله السدي . | الثالث : تلاحق علمهم , قاله ~~ابن شجرة . | { في شك منها } يعني من الآخرة فمن جعل ما تقدم صفة ذم لعلمهم ~~جعل نقصان علمهم في الدنيا فلذلك أفضى بهم إلى الشك في الآخرة , ومن جعل ~~ذلك صفة حمد لعلمهم جعل كمال علمهم في الآخرة فلم يمنع ذلك أن يكونوا في ~~الدنيا على شك في الآخرة . | { < < # | النمل : ( 71 - 81 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض ~~الذي تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم PageV04P224 لا ~~يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة في السماء ~~والأرض إلا في كتاب مبين إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم ~~فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز ~~العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا ~~من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ^ } قوله : { ردف لكم } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : معناه اقترب لكم ودنا منكم : قاله ابن عباس وابن عيسى . | الثاني : ~~أعجل لكم , قاله مجاهد . | الثالث ms1107 : تبعكم , قاله ابن شجرة ومنه ردف المرأة ~~لأنه تبع لها من خلفها ، قال أبو ذؤيب : | # % عاد السواد بياضا في مفارقه % % لا مرحبا ببياض الشيب إذ ردفا % % وفي ~~قوله تعالى : { بعض الذي تستعجلون } وجهان : | أحدهما : يوم بدر . | الثاني ~~: عذاب القبر . | قوله : { وما من غآئبة . . . . } الآية . فيها ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أن الغائبة القيامة , قاله الحسن . | الثاني : ما غاب عنهم من ~~عذاب السماء والأرض , حكاه النقاش . | الثالث : جميع ما أخفى الله عن خلقه ~~وغيبه عنهم , حكاه ابن شجرة . | وفي { كتاب مبين } قولان : | أحدهما : ~~اللوح المحفوظ . PageV04P225 | الثاني : القضاء المحتوم . { < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > ^ وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس ~~كانوا بآياتنا لا يوقنون ^ } قوله { وإذا وقع القول عليهم } فيه أربعة أوجه ~~| : أحدها : وجب الغضب عليهم , قاله قتادة . | الثاني : إذا حق القول عليهم ~~بأنهم لا يؤمنون , قاله مجاهد . | الثالث : إذا لم يؤمروا بالمعروف وينهوا ~~عن المنكر وجب السخط عليهم , قاله ابن عمر وأبو سعيد الخدري . | الرابع : ~~إذا نزل العذاب , حكاه الكلبي . | { أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } ~~فيها قولان | : أحدهما : ما حكاه محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه سئل ~~عن الدابة فقال : أما والله لها ذنب وإن لها للحية , وفي هذا القول إشارة ~~إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح . | الثاني : وهو قول الجمهور أنها دابة من ~~دواب الأرض ، واختلف من قال بهذا في صفتهاعلى ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم ، قاله ابن عباس : | الثاني : أنها ~~دابة ذات وبر تناغي السماء , قاله الشعبي . | القول الثالث : أنها دابة ~~رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن آيل وعنقها عنق ~~نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش ~~وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا تخرج معها عصا موسى ~~وخاتم سليمان فتنكت في وجه المسلم بعصا موسى نكتة بيضاء وتنكت في وجه ~~الكافر بخاتم سليمان فيسود وجهه ، قاله ابن الزبير . PageV04P226 | وفي ~~قوله ms1108 { من الأرض } أربعة أقاويل : | أحدها : أنها تخرج من بعض أودية تهامة ~~, قاله ابن عباس . | الثاني : من صخرة من شعب أجياد , قاله ابن عمر . | ~~الثالث : من الصفا , قاله ابن مسعود . | الرابع : من بحر سدوم , قاله ابن ~~منبه . | وفي { تكلمهم } قراءتان : | الشاذة منهما : { تسمهم } بفتح التاء ~~, وفي تأويلها وجهان : | أحدهما : تسمهم في وجوههم بالبياض في وجه المؤمن , ~~وبالسواد في وجه الكافر حتى يتنادى الناس في أسواقهم يا مؤمن يا كافر , وقد ~~روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تخرج الدابه فتسم الناس ~~على خراطيمهم ) . الثاني : معناه تجرحهم وهذا مختص بالكافر والمنافق , ~~وجرحه إظهار كفره ونفاقه ومنه جرح الشهود بالتفسيق , ويشبه أن يكون قول ابن ~~عباس . | والقراءة الثانية : وعليها الجمهور { تكلمهم } بضم التاء وكسر ~~اللام من الكلام , وحكى قتادة أنها في بعض القراءة : { تنبئهم } وحكى يحيى ~~بن سلام أنها في بعض القراءة : { تحدثهم } . | وفي كلامها على هذا التأويل ~~قولان : | أحدهما : أن كلامها ظهور الآيات منها من غير نطق ولا لفظ . | ~~والقول الثاني : أنه كلام منطوق به . PageV04P227 | فعلى هذا فيما تكلم به ~~قولان : | أحدهما : أنها تكلمهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر . | الثاني : ~~تكلمهم بما قاله الله { أن الناس كانوا بئاياتنا لا يوقنون } قاله ابن ~~مسعود وعطاء . | وحكى ابن البيلماني عن ابن عمر أن الدابة تخرج ليلة جمع ~~وهي ليلة النحر والناس يسيرون إلى منى . | { < < # | النمل : ( 83 - 86 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > ^ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا ~~جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ووقع ~~القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ^ } قوله : { ويوم نحشر من كل ~~أمة فوجا ممن يكذب بئايتنا } وهم كفارها المكذبون . وفي قوله { بئاياتنا } ~~وجهان : | أحدهما : محمد صلى الله عليه وسلم , قاله السدي . | الثاني : ~~جميع الرسل , وهو قول الأكثرين . | { فهم يوزعون } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : يجمعون ، قاله ابن شجرة . | الثاني : يدفعون ms1109 ، قاله ابن عباس . | ~~الثالث : يساقون ، قاله ابن زيد والسدي ، ومنه قول الشماخ . | # % وكم وزعنا من خميس جحفل % % وكم حبونا من رئيس مسحل % % الرابع : يرد ~~أولاهم على أخراهم , قاله قتادة . PageV04P228 { < < # | النمل : ( 87 - 90 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > ^ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله وكل أتوه داخرين وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله ~~الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من ~~فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون ^ } { ويوم ينفخ في الصور } وهو يوم النشور من القبور وفيه ~~ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن الصور جمع صورة , والنفخ فيها إعادة الأرواح ~~إليها . | الثاني : أنه شيء ينفخ فيه كالبوق يخرج منه صوت يحيا بن الموتى . ~~| الثالث : أنه مثل ضربه الله لإحياء الموتى في وقت واحد بخروجهم فيه كخروج ~~الجيش إذا أنذروا بنفخ البوق فاجتمعوا في الخروج وقتا واحدا . | { ففزع من ~~في السموات ومن في الأرض إلا من شآء الله } وفي هذا الفزع هنا قولان : | ~~أحدهما : أنه الإجابة والإسراع إلى النداء من قولك فزعت إليه من كذا إذا ~~أسرعت إلى ندائه في معونتك قال الشاعر : | # % كنا إذا ما أتانا صارخ فزع % % كان الصراخ له قرع الظنابيب % % فعلى ~~هذا يكون { إلا من شاء الله } استثناء لهم من الإجابة والإسراع إلى النار . ~~| ويحتمل من أريد بهم وجهين : | أحدهما : الملائكة الذين أخروا عن هذه ~~النفخة . | والقول الثاني : إن الفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحذر ~~لأنهم PageV04P229 أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين فعلى ~~هذا يكون قوله { إلا من شآء } استثناء لهم من الخوف والفزع . | وفيهم قولان ~~: | أحدهما : أنهم الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم , قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : أنهم الشهداء . روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ~~الشهداء ولولا هذا النص لكان الأنبياء بذلك أحق لأنهم لا يقصرون عن منازل ~~الشهداء وإن كان في هذا ms1110 النص تنبيه عليهم . وقيل إن إسرافيل هو النافخ في ~~الصور . | { وكل أتوه داخرين } فيه وجهان | : أحدهما : راغمين , قاله السدي ~~. | الثاني : صاغرين , قاله ابن عباس وقتادة ويكون المراد بقوله { وكل أتوه ~~داخرين } من فزع ومن استثني من الفزع بقوله { إلا من شآء الله } وهذا يكون ~~في النفخة الثانية , والفزع بالنفخة الأولى , وروى الحسن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( بين النفختين أربعون عاما ) . قوله { وترى الجبال ~~تحسبها جامدة } أي واقفة | . { وهي تمر مر السحاب } أي لا يرى سيرها لبعد ~~أطرافها كما لا يرى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه وهذا مثل , وفيم ضرب ~~له ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر ~~إليها أنها واقفة كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب , قاله سهل بن ~~عبد الله . | الثاني : أنه مثل ضربه الله للإيمان , تحسبه ثابتا في القلب ~~وعمله صاعد إلى السماء . | الثالث : أنه مثل للنفس عند خروج الروح والروح ~~تسير إلى القدس . PageV04P230 | { صنع الله الذي أتقن كل شيىء } أي فعل ~~الله الذي أتقن كل شيء . وفيه أربعة أوجه : | أحدها : أحكم كل شيء , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أحصى ، قاله مجاهد . | الثالث : أحسن ، قاله السدي . ~~| الرابع : أوثق , واختلف فيها فقال الضحاك : هي كلمة سريانية , وقال غيره ~~: هي عربية مأخوذ من إتقان الشيء إذا أحكم وأوثق , وأصلها من التقن وهو ما ~~ثقل من الحوض من طينة . | قوله : { من جآء بالحسنة } فيها وجهان : | أحدهما ~~: أنها أداء الفرائض كلها . | الثاني : أفضل منها لأنه يعطى بالحسنة عشرا , ~~قاله زيد بن أسلم . | الثالث : فله منها خير للثواب العائد عليه , قاله ابن ~~عباس ومجاهد . | { وهم من فزع يومئذ ءامنون } فيه وجهان | : أحدهما : وهم ~~من فزع يوم القيامة آمنون في الجنة . | الثاني : وهم من فزع الموت في ~~الدنيا آمنون في الآخرة . | { ومن جآء بالسيئة } الشرك في قول ابن عباس ~~وأبي هريرة | . { < < # | النمل : ( 91 - 93 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > ^ إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن ~~أكون من المسلمين وأن ms1111 أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل ~~إنما أنا من المنذرين وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل ~~عما تعملون ^ } قوله : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها } ~~فيها قولان : | أحدهما : مكة , قاله ابن عباس . | الثاني : منى , قاله أبو ~~العالية , وتحريمها هو تعظيم حرمتها والكف عن صيدها وشجرها . PageV04P231 | ~~{ وله كل شيء } يعني ملك كل شيء مما أحله وحرمه فيحل منه ما شاء ويحرم منه ~~ما شاء لأن للمالك أن يفعل في ملكه ما يشاء . | قوله : { سيريكم ءآياته ~~فتعرفونها } فيه وجهان : | أحدهما : يريكم في الآخرة فتعرفونها على ما قال ~~في الدنيا , قاله الحسن . | الثاني : يريكم في الدنيا ما ترون من الآيات في ~~السموات والأرض فتعرفونها أنها حق , قاله مجاهد . | { وما ربك بغافل عما ~~تعملون } من خير أو شر فلا بد أن يجازي عليه ، والله أعلم . PageV04P232 | ~~< # > سورة القصص < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء ، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها ~~نزلت بين مكة والمدينة ، وقيل بالجحفة وهي : ^ ( إن الذين فرض عليك القرآن ~~لرأدك إلى معاد ) ^ الآية : | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | القصص : ( 1 - 6 ) طسم # > > ^ طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ~~أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ^ } قوله تعالى : { إن فرعون ~~علا في الأرض } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ببغيه في استعباد بني إسرائيل ~~وقتل أولادهم , قاله قتادة . | الثاني : بكفره وادعاء الربوبية . | الثالث ~~: بملكه وسلطانه . PageV04P233 | وهذه الأرض أرض مصر لأن فرعون ملك مصر , ~~ولم يملك الأرض كلها , ومصر تسمى الأرض ولذلك قيل لبعض نواحيها الصعيد . | ~~وفي علوه وجهان : | أحدهما : هو لظهوره في غلبته . | الثاني : كبره وتجبره ~~. | { وجعل أهلها شيعا } أي فرقا . قاله قتادة : فرق بين بني إسرائيل ~~والقبط | . { يستضعف طآئفة منهم ms1112 } وهم بنو إسرائيل بالاستعباد بالأعمال ~~القذرة | . { يذبح أبنآءهم } قال السدي : إن فرعون رأى في المنام أن نارا ~~أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني ~~إسرائيل فسأل علماء قومه عن تأويله , فقالوا : يخرج من هذا البلد رجل يكون ~~على يده هلاك مصر , فأمر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم , وأسرع الموت في ~~شيوخ بني إسرائيل فقال القبط لفرعون : إن شيوخ بني إسرائيل قد فنوا بالموت ~~وصغارهم بالقتل فاستبقهم لعملنا وخدمتنا أن يستحيوا في عام ويقتلوا في عام ~~فولد هارون في عام الاستحياء وموسى في عام القتل . وطال بفرعون العمر حتى ~~حكى النقاش أنه عاش أربعمائة سنة وكان دميما قصيرا . وكان أول من خضب ~~بالسواد . وعاش موسى مائة وعشرين سنة . | قوله : { ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض } فيهم قولان : | أحدهما : بنو إسرائيل , قاله يحيى بن ~~سلام . | الثاني : يوسف وولده , قاله علي رضي الله عنه . | { ونجعلهم أئمة ~~} فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ولاة الأمر , قاله قتادة . | الثاني : قادة ~~متبوعين , قاله قتادة . | الثالث : أنبياء لأن الأنبياء فيما بين موسى ~~وعيسى كانوا من بني إسرائيل أولهم موسى وآخرهم عيسى وكان بينهما ألف نبي , ~~قاله الضحاك . | { ونجعلهم الوارثين } فيه قولان : | أحدهما : أنهم بعد غرق ~~فرعون سبوا القبط فاستعبدوهم بعد أن كانوا عبيدهم فصاروا وارثين لهم ، قاله ~~الضحاك . PageV04P234 | الثاني : أنهم المالكون لأرض فرعون التي كانوا فيها ~~مستضعفين . والميراث زوال الملك عمن كان له إلى من صار إليه , ومنه قول ~~عمرو بن كلثوم : | # % ورثنا مجد علقمة بن سيف % % أباح لنا حصون المجد دينا % { < < # | القصص : ( 7 - 9 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > ^ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا ~~تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين وقالت امرأة ~~فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ~~^ } { وأوحينا إلى أم موسى } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه إلهام من ms1113 ~~الله قد قذفه في قلبها وليس بوحي نبوة , قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : ~~أنه كان رؤيا منام , حكاه ابن عيسى . | الثالث : أنه وحي من الله إليها مع ~~الملائكة كوحيه إلى النبيين , حكاه قطرب . | { أن أرضعيه } قال مجاهد : كان ~~الوحي بالرضاع قبل الولادة , وقال غيره بعدها . | { فإذا خفت عليه } يعني ~~القتل الذي أمر به فرعون في بني إسرائيل | { فألقيه في اليم } واليم : ~~البحر وهو النيل . PageV04P235 . | { ولا تخافي } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لا تخافي عليه الغرق , قاله ابن زيد . | الثاني : لا تخافي عليه الضيعة , ~~قاله يحيى بن سلامة . | { ولا تحزني } فيه وجهان : | أحدهما : لا تحزني على ~~فراقه ، قاله ابن زيد . | الثاني : لا تحزني أن يقتل ، قال يحيى بن سلام . ~~| فقيل : إنها جعلته في تابوت طوله خمسة أشبار وعرضه خمسة أشبار وجعلت ~~المفتاح مع التابوت وطرحته في البحر بعد أن أرضعته أربعة أشهر وقال آخرون ~~ثمانية أشهر في حكاية الكلبي . وحكي أنه لما فرغ النجار من صنعه التابوت ~~أتى إلى فرعون يخبره فبعث معه من يأخذه فطمس الله على عينه وقلبه فلم يعرف ~~الطريق فأيقن أنه المولود الذي تخوف فرعون منه فآمن من ذلك الوقت وهو مؤمن ~~آل فرعون . | قال ابن عباس : فلما توارى عنها ندمها الشيطان وقالت في نفسها ~~لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب ألي من إلقائه بيدي إلى دواب البحر ~~وحيتانه , فقال الله : { إنا رآدوه إليك . . . } الآية , حكى الأصمعي قال : ~~سمعت جارية أعرابية تنشد : | # % استغفر الله لذنبي كله % % قبلت إنسانا بغير حله % # # % مثل الغزال ناعما في دله % % فانتصف الليل ولم أصله % # % % فقلت : قاتلك الله ما أفصحك ! فقالت : أويعد هذا فصاحة مع قوله تعالى ~~{ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه . . . } الآية , فجمع في آية واحدة بين ~~أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين . | قوله { فالتقطه ءآل فرعون } فيه قولان : ~~| أحدهما : أنه التقطه جواري امرأته حين خرجن لاستسقاء الماء فوجدن تابوته ~~فحملنه إليها , قاله ابن عباس . | الثاني : أن امرأة فرعون خرجت إلى البحر ~~وكانت برصاء فوجدت تابوته فأخذته فبرئت من برصها فقالت : هذا الصبي مبارك ms1114 , ~~قاله عبد الرحمن بن زيد . | { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي ليكون لهم عدوا ~~وحزنا في عاقبة أمره ولم يكن PageV04P236 لهم في الحال عدوا ولا حزنا لأن ~~امرأة فرعون فرحت به وأحبته حبا شديدا فذكر الحال بالمآل كما قال الشاعر : ~~| # % وللمنايا تربي كل مرضعة % ودورنا لخراب الدهر نبنيها . % # % { وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك } روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ~~أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليذبحوه فمنعتهم وجاءت به إلى فرعون ~~وقالت : قرة عين لي ولك . | { لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } ~~فقال فرعون : قرة عين لك فأما لي فلا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( والذي يحلف به لو أقر فرعون بأنه يكون له قرة عين كما أقرت امرأته ~~لهداه الله به كما هداها ولكن الله حرمه ذلك ) وفي قرة العين وجهان | : ~~أحدهما : أنه بردها بالسرور مأخوذ من القر وهو البرد . | الثاني : أنه قر ~~فيها دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من قر في المكان إذا أقام فيه . | { وهم ~~لا يشعرون } أن هلاكهم على يديه وفي زمانه . { < < # | القصص : ( 10 - 13 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > ^ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على ~~قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ~~وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ~~ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ^ } قوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } فيه ستة أوجه : ~~PageV04P237 | أحدها : فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى , قاله ابن عباس ~~وقتادة . | الثاني : فارغا من وحينا بنسيانه , قاله الحسن وابن زيد . | ~~الثالث : فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق , قاله الأخفش . | الرابع : ~~معنى فارغا أي نافرا , قاله العلاء بن زيد . | الخامس : ناسيا , قاله ~~اليزيدي . | السادس : معناه والها , رواه ابن جبير . | وقرأ فضالة بن عبيد ~~الأنصاري وهو صحابي : { وأصبح فؤاد أم موسى ms1115 فزعا } من الفزع وفي قوله { ~~وأصبح } وجهان : | أحدهما : أنها ألقته ليلا فأصبح فؤادها فارغا في النهار ~~. | الثاني : أنها ألقته نهارا ومعنى أصبح أي صار , قال الشاعر : | # % مضى الخلفاء بالأمر الرشيد % % وأصبحت المدينة للوليد % { إن كادت ~~لتبدي به } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن تصيح عند إلقائه وا إبناه ، ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أن تقول لما حملت لإرضاعه وحضانته هو ابني , ~~قاله السدي لأنه ضاق صدرها لما قيل هو ابن فرعون . | الثالث : أن تبدي ~~بالوحي , حكاه ابن عيسى . | { لولا أن ربطنا على قلبها } فيه قولان : | ~~أحدهما : بالإيمان , قاله قتادة . | الثاني : بالعصمة , قاله السدي . | { ~~لتكون من المؤمنين } قال السدي : قد كانت من المؤمنين ولكن لتكون من ~~المصدقين بأنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين . | قوله تعالى : { وقالت ~~لأخته قصيه } أي استعلمي خبره وتتبعي أثره . | قال الضحاك , واسم أخته ~~كلثمة . | { فبصرت به عن جنب } وفيه ثلاثة أقاويل : PageV04P238 | أحدها : ~~عن جانب ، قاله ابن عباس . | الثاني : عن بعد ، قاله مجاهد ومنه الأجنبي ~~قال علقمة بن عبدة : # % فلا تحرمني نائلا عن جنابة % فإني امرؤ وسط القباب غريب % # % الثاني : عن شوق , حكاه أبوعمرو بن العلاء وذكر أنها لغة جذام يقولون ~~جنبت إليك [ أي اشتقت ] . | { وهم لا يشعرون } أنها أخته لأنها كانت تمشي ~~على ساحل البحر حتى رأتهم قد أخذوه . | قوله : { وحرمنا عليه المراضع من ~~قبل } قال ابن عباس : لا يؤتى بمرضعة فيقبلها وهذا تحريم منع لا تحريم شرع ~~كما قال امرؤ القيس : | # % جالت لتصرعني فقلت لها اقصري % % إني امرؤ صرعي عليك حرام % # % أي ممتنع | : { من قبل } أي من قبل مجيء أخته وفي قوله : { من قبل } ~~وجهان | : أحدهما : ما ذكرناه . | الثاني : من قبل رده إلى أمه . | { فقالت ~~هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } الآية . وهذا قول أخته لهم حين رأته لا ~~يقبل المراضع فقالوا لها عند قولها لهم : | { وهم له ناصحون } وما يدريك ؟ ~~لعلك تعرفين أهله , فقالت : لا ولكنهم يحرصون على مسرة الملك ويرغبون في ~~ظئره . | قوله تعالى : { فرددناه إلى أمه } قال ابن عباس انطلقت أخته إلى ~~أمه فأخبرتها ms1116 فجاءت فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ ~~جنباه ريا وانطلق بالبشرى إلى امرأة فرعون قد وجدنا لابنك ظئرا , قال أبو ~~عمران الجوني : وكان فرعون يعطي أم موسى في كل يوم دينارا . | وروي أنه قال ~~لأم موسى حين ارتضع منها : كيف ارتضع منك ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت : لأني ~~امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي إلا ارتضع مني . ~~PageV04P239 فكان من لطف الله بموسى أن جعل إلقاء موسى في البحر وهو الهلاك ~~سببا لنجاته وسخر فرعون لتربيته وهو يقتل الخلق من بني إسرائيل لأجله وهو ~~في بيته وتحت كنفه . | { ولتعلم أن وعد الله حق } في قوله : { إنا رادوه ~~إليك } الآية | . { ولكن أكثرهم } يعني من قوم فرعون | . { لا يعلمون } فيه ~~وجهان | : أحدهما : لا يعلمون ما يراد بهم , قاله الضحاك . | الثاني : لا ~~يعملون مثل علمها . | { < < # | القصص : ( 14 - 17 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > ^ ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل ~~المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا ~~من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال ~~هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر ~~له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ^ } ~~قوله تعالى : { ولما بلغ أشده } فيه تسعة أقاويل : | أحدها : أربعون سنة , ~~قاله الحسن . | الثاني : أربع وثلاثون سنة , قاله سفيان . | الثالث : ثلاث ~~وثلاثون سنة , قاله ابن عباس . | الرابع : ثلاثون سنة , قاله السدي . | ~~الخامس : خمس وعشرون سنة , قاله عكرمة . | السادس : عشرون سنة , حكاه يحيى ~~بن سلام . | السابع : ثماني عشرة سنة , قاله ابن جبير . | الثامن : خمس ~~عشرة سنة , قاله محمد بن قيس . | التاسع : الحلم . قاله ربيعة ومالك . ~~PageV04P240 | والأشد جمع واختلف هل له واحد أم لا , على قولين : | أحدهما ~~: لا واحد له , قاله أبو عبيدة . | الثاني : له واحد وفيه وجهان : | أحدهما ~~: شد , قاله سيبويه . | الثاني : شدة , قاله الكسائي . | { واستوى } فيه ms1117 ~~أربعة أقاويل | : أحدها : اعتدال القوة , قاله ابن شجرة . | الثاني : خروج ~~اللحية , قاله ابن قتيبة . | الثالث : انتهى شبابه , قاله ابن قتيبة . | ~~الرابع : أربعون سنة , قاله ابن عباس . | { آتيناه حكما وعلما } في الحكم ~~أربعة أقاويل | : أحدها : أنه العقل , قاله عكرمة . | الثاني : النبوة , ~~قاله السدي . | الثالث : القوة , قاله مجاهد . | الرابع : الفقه , قاله ابن ~~اسحاق . | قوله : { ودخل المدينة } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها مصر ~~, قاله ابن شجرة . | الثاني : منف , قاله السدي . | الثالث : عين الشمس , ~~قاله الضحاك . | { على حين غفلة من أهلها } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : ~~نصف النهار والناس قائلون , قاله ابن جبير . | الثاني : ما بين المغرب ~~والعشاء , قاله ابن عباس . | الثالث : يوم عيد لهم وهم في لهوهم , قاله ~~الحسن . | الرابع : لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به , حكاه ابن عيسى . | ~~{ فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه } وفيه قولان : | ~~أحدهما : من شيعته إسرائيلي ومن عدوه قبطي ، قاله ابن عباس . | الثاني : من ~~شيعته مسلم ومن عدوه كافر ، قاله ابن إسحاق . PageV04P241 | { فاستغاثه ~~الذي من شيعته على الذي من عدوه } حكى ابن سلام أن القبطي سخر الإسرائيلي ~~ليحمل له حطبا لمطبخ فرعون فأبى عليه فاستغاث بموسى . قال سعيد بن جبير : ~~وكان خبازا لفرعون { فوكزه موسى } قال قتادة : بعصاه وقال مجاهد : بكفه أي ~~دفعه , الوكز واللكز واحد والدفع . قال رؤبة : | < # > 89 ( بعدد ذي عدة ووكز ) 89 < # > % إلا أن الوكز في الصدر واللكز في الظهر . | فعل موسى ذلك وهو لا يريد ~~قتله وانما يريد دفعه . | { فقضى عليه } أي فقتله | . و { قال هذا من عمل ~~الشيطان } أي من إغوائه . | { إنه عدو مضل مبين } قال الحسن : لم يكن يحل ~~قتل الكافر يومئذ في تلك الحال لأنها كانت حال كف عن القتال . | قوله : { ~~قال رب بمآ أنعمت علي } فيه وجهان : | أحدهما : من المغفرة . | الثاني : من ~~الهداية . | { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } أي عونا . قال ابن عباس : قال ذلك ~~فابتلي لأن صاحبه الذي أعانه دل عليه . | { < < # | القصص : ( 18 - 19 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > ^ فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس ms1118 يستصرخه ~~قال له موسى إنك لغوي مبين فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا ~~موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ^ } PageV04P242 قوله تعالى : { فأصبح ~~في المدينة خائفا يترقب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : خائفا من قتل النفس ~~أن يؤخذ بها . | الثاني : خائفا من قومه . | الثالث : خائفا من الله . | { ~~يترقب } فيه وجهان : | أحدهما : يتلفت من الخوف , قاله ابن جبير . | الثاني ~~: ينتظر . | وفيما ينتظر فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ينتظر الطلب إذا قيل ~~إن خوفه كان من قتل النفس . | الثاني : ينتظر أن يسلمه قومه إذا قيل إن ~~خوفه منهم . | الثالث : ينتظر عقوبة الله إذا قيل إن خوفه كان منه . | { ~~فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه } يعني الإسرائيلي الذي كان قد خلصه ~~بالأمس ووكز من أجله القبطي فقتله , استصرخه واستغاثه على رجل آخر من القبط ~~خاصمه . | { قال له موسى إنك لغوي مبين } فيه قولان : | أحدهما : أنه قال ~~ذلك للإسرائيلي لأنه قد أغواه بالأمس حتى قتل من أجله رجلا ويريد أن يغويه ~~ثانية . | الثاني : أنه قال ذلك للقبطي فظن الإسرائيلي أنه عناه فخافه , ~~قاله ابن عباس . | { فلمآ أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما . . . } وهو ~~القبطي لأن موسى أخذته الرقة على الإسرائيلي فقال الإسرائيلي : | { قال يا ~~موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } فيه قولان : | أحدهما : أن ~~الإسرائيلي رأى غضب موسى عليه وقوله إنك لغوي مبين ، فخاف أن قتله فقال : { ~~أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } . | الثاني : أن الإسرائيلي خاف أن ~~يكون موسى يقتل القبطي فيقتل به الإسرائيلي فقال ذلك دفعا لموسى عن قتله , ~~قاله يحيى بن سلام : قال يحيى : وبلغني أن هذا الإسرائيلي هو السامري . ~~PageV04P243 | وخلى الإسرائيلي القبطي فانطلق القبطي وشاع أن المقتول ~~بالأمس قتله موسى . | { . . . إلا تكون جبارا في الأرض } قال السدي : يعني ~~قتالا | . قال أبو عمران الجوني : وآية الجبابرة القتل بغير [ حق ] . | ~~وقال عكرمة : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين [ بغير ms1119 حق ] . | { وما ~~تريد أن تكون من المصلحين } أي وما هكذا يكون الإصلاح . | { < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > ^ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ~~ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ^ } قوله : { وجآء رجل من أقصا المدينة ~~يسعى } قال الضحاك : هو مؤمن آل فرعون . وقال شعيب : اسمه شمعون . وقال ~~محمد بن اسحاق : شمعان . وقال الضحاك والكلبي : اسمه حزقيل بن شمعون . قال ~~الكلبي : هوابن عم فرعون أخي أبيه . | { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ~~ليقتلوك } فيه تأويلان | : أحدهما : يتشاورون في قتلك , قاله الكلبي , ومنه ~~قول النمر بن تولب : | # % أرى الناس قد أحدثوا شيمة % % وفي كل حادثة يؤتمر % # % الثاني : يأمر بعضهم بعضا بقتلك ومنه قوله ^ { وأتمروا بينكم بالمعروف ~~} ^ [ الطلاق : 6 ] أي ليأمر بعضكم بعضا وكقول امرىء القيس : # % أحار بن عمرو كأني خمر % ويعدو على المرء ما يأتمر % # % { < < # | القصص : ( 21 - 24 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > ^ فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه ~~تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه ~~أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان PageV04P244 قال ما ~~خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى ~~إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ^ } قوله تعالى : { ولما ~~توجه تلقآء مدين } قال عكرمة : عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك . | ~~{ قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } وفيه وجهان : | أحدهما : أنه قال ~~ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين , قاله عكرمة . | الثاني : أنه قال ~~ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي قصد ~~الطريق إلى مدين ، قاله قتادة والسدي . قال قتادة : مدين ماء كان عليه قوم ~~شعيب . | قوله تعالى : { ولما ورد مآء مدين } قال ابن عباس : لما خرج موسى ~~من مصر إلى مدين وبينه وبينهما ثماني ليل ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ~~وخرج حافيا فما وصل ms1120 إليها حتى وقع خف قدميه . | { وجد عليه أمة من الناس } ~~أي جماعة . قال ابن عباس : الأمة أربعون . | { يسقون } يعني غنمهم ومواشيهم ~~. | { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } فيه وجهان : | أحدهما : تحبسان , ~~قاله قطرب , ومنه قول الشاعر : | # % أبيت على باب القوافي كأنما % % أذود بها سربا من الوحش نزعا % % ~~الثاني : تطردان . قال الشاعر : | # % لقد سلبت عصاك بنو تميم % % فما تدري بأي عصى تذود % % وفيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنهما تحبسان غنمهما عن الماء لضعفهما عن زحام الناس . ~~قاله أبو مالك والسدي . | الثاني : أنهما تذودان الناس عن غنمهما ، قاله ~~قتادة . PageV04P245 | الثالث : تمنعان غنمهما أن تختلط بغنم الناس ، حكاه ~~يحيى بن سلام . | { قال ما خطبكما } أي ما شأنكما , وفي الخطب تضخيم الشيء ~~ومنه الخطبة لأنها من الأمر المعظم . | { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } ~~والصدور الانصراف , ومنه الصدر لأن التدبير يصدر عنه , والمصدر لأن الأفعال ~~تصدر عنه . والرعاء جمع راع . | وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر الرعاء ~~وجهان : | أحدهما : تصونا عن الاختلاط بالرجال . | الثاني : لضعفهما عن ~~المزاحمة بماشيتهما . | { وأبونا شيخ كبير } وفي قولهما ذلك وجهان : | ~~أحدهما : أنهما قالتا ذلك اعتذارا إلى موسى عن معاناتهما سقي الغنم ~~بأنفسهما . | الثاني : قالتا ذلك ترقيقا لموسى ليعاونهما . | { فسقى لهما } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما ~~, قاله ابن إسحاق . | الثاني : أنه أتى بئرا عليه صخرة لا يقلها من أهل ~~مدين إلا عشرة فاقتلعها بنفسه وسقى لهما . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~: ولم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم . | { ثم تولى إلى الظل } قال ~~السدي : إلى ظل الشجرة وذكر أنها سمرة . | { فقال رب إني لمآ أنزلت إلي من ~~خير فقير } قال ابن عباس : قال موسى ذلك وقد لصق بطنه بظهره من الجوع وهو ~~فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع . | قال ~~الضحاك : لأنه مكث سبعة أيام لا يذوق طعاما إلا بقل الأرض ؛ فعرض لهما ~~بحاله فقال { رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ms1121 } فيه قولان : | أحدهما : ~~شبعة من طعام ، قاله ابن عباس . | الثاني : شبعة يومين ، قاله ابن جبير . ~~PageV04P246 | { < < # | القصص : ( 25 - 28 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > ^ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت ~~إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ~~وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك ~~أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ^ } قوله تعالى : ~~{ فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } قال ابن عباس : فاستبكر أبوهما سرعة ~~صدورهما بغنمهما حفلا بطانا فقال لهما : إن لكما اليوم لشأنا فأخبرتاه بما ~~صنع موسى فأمر إحداهما أن تدعوه فجاءته تمشي على استحياء , وفيه قولان : | ~~أحدهما : أنه استتارها بكم درعها , قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه . | ~~الثاني : أنه بعدها من النداء , قاله الحسن . | وفي سبب استحيائها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها دعته لتكافئه وكان الأجمل مكافأته من غير عناء . | ~~الثاني : لأنها كانت رسولة أبيها . | الثالث : ما قاله عمر لأنها ليست ~~بسلفع من النساء خراجة ولاجة . | { قالت إن أبي يدعوك } وفي أبيها قولان : ~~| أحدهما : أنه شعيب النبي عليه السلام . | الثاني : أنه يثرون ابن أخي ~~شعيب , قاله أبو عبيدة والكلبي . | وكان اسم التي دعت موسى وتزوجها : ~~صفوريا . واسم الأخرى فيه قولان : PageV04P247 | إحدهما : ليا , قاله ابن ~~اسحاق . | الثاني : شرفا , قاله ابن جرير . | { ليجزيك أجر ما سقيت لنا } ~~أي ليكافئك على ما سقيت لنا فمشت أمامه فوصف الريح عجيزتها فقال لها : امشي ~~خلفي ودليني على الطريق إن أخطأت . | { فلما جآءه وقص عليه القصص } أي ~~أخبره بخبره مع آل فرعون | . { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } قال ~~ابن عباس : يعني أنه ليس لفرعون وقومه علي سلطان ولسنا في مملكته . | قوله ~~تعالى : { قالت إحداهما يآ أبت أستأجره } والقائلة هي التي دعته ms1122 وهي الصغرى ~~يعني استأجره لرعي الغنم . | { إن خير من استأجرت القوي الأمين } فيه قولان ~~| : أحدهما : القوي فيما ولي , الأمين فيما استودع , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : القوي في بدنه , الأمين في عفافه . وروي أن أباها لما قالت له ذلك ~~دخلته الغيرة فقال لها : وما علمك بقوته وأمانته ؟ قالت : أما قوته فأنه ~~كشف الصخرة التي على بئر آل فلان ولا يكشفها دون عشرة , وأما أمانته فإنه ~~خلفني خلف ظهره حين مشى . | قوله تعالى : { قال إني أريد أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين } فروى عبد الرحمن بن زيد أن موسى قال : فأيهما تريد أن تنكحني ؟ قال ~~: التي دعتك , قال : لا إلا أن تكون تريد ما دخل في نفسك عليها فقال : هي ~~عندي كذلك فزوجه وكانت الصغيرة واسمها صفوريا . | { على أن تأجرني ثماني ~~حجج } يعني عمل ثماني حجج فأسقط ذكر العمل واقتصر على المدة لأنه مفهوم ~~منها , والعمل رعي الغنم . | واختلف في هذه الثماني حجج على قولين : | ~~أحدهما : أنها صداق المنكوحة . | الثاني : أنها شرط الأب في إنكاحها إياه ~~وليس بصداق . PageV04P248 | { فإن أتممت عشرا فمن عندك } قال ابن عباس كانت ~~على نبي الله موسى ثماني حجج واجبة وكانت سنتان عدة منه فقضى الله عنه عدته ~~فأتمها عشرا . | { ومآ أريد أن أشق عليك ستجدني إن شآء الله من الصالحين } ~~فيه قولان | : أحدهما : من الصالحين في حسن الصحبة . قاله ابن إسحاق . | ~~الثاني : فيما وعده به . | حكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع ~~على خلاف شبه أمها فأوحى الله إلىموسى أن ألق عصاك في الماء فولدت كلهن ~~خلاف شبههن . وقال غير يحيى : بل جعل له كل بلقاء فولدن كلهن بلقا . | قوله ~~تعالى : { فلا عدوان علي } قال السدي : لا سبيل علي . | { والله على ما ~~نقول وكيل } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : قول السدي : شهيد . | الثاني : ~~حفيظ , قاله قتادة . | الثالث : رقيب , قاله ابن شجرة . | فروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن موسى أجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه , فقيل ~~له : أي الأجلين قضى ؟ فقال أبرهما وأوفاهما ) . { < < # | القصص : ( 29 ms1123 - 32 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > ^ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله ~~امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من PageV04P249 النار ~~لعلكم تصطلون فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من ~~الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز ~~كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك ~~يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك ~~برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين ^ } قوله : { فلما ~~قضى موسى الأجل } يعني العمل الذي شرط عليه . | { وسار بأهله } أي بزوجته . ~~| { ءانس من جانب الطور نارا } أي رأى , وقد يعبر عن الرؤية بالعلم . | { ~~قال لأهله امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : بخبر الطريق الذي أراد قصده هل هو على صوبه أو منحرف عنه . | ~~الثاني : بخبر النار التي رأها هل هي لخير يأنس به أو لشر يحذره . | { أو ~~جذوة من النار } فيها أربعة أوجه | : أحدها : الجذوة أصل الشجرة فيها نار , ~~قاله قتادة . | الثاني : أنها عود في بعضه نار وليس في بعضه نار , قاله ~~الكلبي . | الثالث : أنها عود فيه نار ليس له لهب , قاله زيد بن أسلم . | ~~الرابع : أنها شهاب من نار ذي لهب , قاله ابن عباس . قال الشاعر : | # % وألقي على قبس من النار جذوة % % شديد عليها حميها والتهابها . % { ~~لعلكم تصطلون } أي تستدفئون . | قوله تعالى : { فلمآ أتاها } يعني النار أي ~~قرب منها . | { نودي من شاطيء الواد الأيمن في البقعة المباركة } وهي ~~البقعة التي قال الله فيها لموسى { اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } . ~~PageV04P250 | واحتمل وصفها بالبركة وجهين : | أحدهما : لأن الله كلم فيها ~~موسى وخصه فيها بالرسالة . | الثاني : أنها كانت من بقاع الخصب وبلاد الريف ~~. | ثم قال تعالى : { من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } ~~فأحل الله كلامه في الشجرة حتى سمعه موسى منها , لأنه لا ms1124 يستطيع أن يسمعه ~~من الله وهذه أعلى منازل الأنبياء أن يسمعوا كلام الله من غير رسول مبلغ ~~وكان الكلام مقصورا على تعريفه بأنه الله رب العالمين إثباتا لوحدانيته ~~ونفيا لربوبية غيره , وصار بهذا الكلام من أصفياء الله من رسله لأنه لا ~~يصير رسولا إلا بعد أمره بالرسالة , والأمر بها إنما كان بعد هذا الكلام . ~~| فإن قيل : فكيف أضاف البركة إلى البقعة دون الشجرة والشجرة بالبركة أخص ~~لأن الكلام عنها صدر ومنها سمع ؟ | قيل : عنه جوابان : | أحدهما : أن ~~الشجرة لما كانت في البقعة أضاف البركة إلى البقعة لدخول الشجرة فيها ولم ~~يخص به الشجرة فتخرج البقعةوصار إضافتها إلى البقعة أعم . | الثاني : أن ~~البركة نفذت من الشجرة إلى البقعة فصارت البقعة بها مباركة فلذلك خصها الله ~~بذكر البركة , قاله ابن عباس , والشجرة هي العليق وهي العوسج . | قوله ~~تعالى : { وأن ألق عصاك . . . } الآية وإنما أمره بإلقاء عصاه في هذا الحال ~~ليكون برهانا عنده بأن الكلام الذي سمعه كلام الله ثم ليكون برهانا له إلى ~~من يرسل إليه من فرعون وملئه . | فإن قيل : فإذا كانت برهانا إليه وبرهانا ~~له فلم ولى منها هاربا ؟ | قيل لأمرين : | أحدهما : رأى ما خالف العادة ~~فخاف . | الثاني : أنه يجوز أن يظن الأمر بإلقائها لأجل أذاها فولى هاربا ~~حتى نودي فعلم . | { . . . ولم يعقب } فيه وجهان : | أحدهما : ولم يثبت , ~~اشتقاقا من العقب الذي يثبت القدم . PageV04P251 الثاني : ولم يتأخر لسرعة ~~مبادرته . | ويحتمل ثالثا : أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه . | ~~{ يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } فيه وجهان | : أحدهما : الآمنين ~~من الخوف . | الثاني : من المرسلين لقوله تعالى : { إني لا يخاف لدي ~~المرسلون } قال ابن بحر : فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول . وعلى ~~التأويل الأول يصير رسولا بقوله : { فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملإئه ~~} والبرهانان اليد والعصا . | وفي قوله تعالى : { واضمم إليك جناحك } وجهان ~~: | أحدهما : أن الجناح الجيب جيب القميص وكان عليه مدرعة صوف . | الثاني : ~~أن الجيب جنب البدن . | { من الرهب } فيه وجهان | : أحدهما : أن الرهب الكم ms1125 ~~, قاله مورق . | الثاني : أنه من الخوف . | { < < # | القصص : ( 33 - 37 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ~~ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ~~فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا ~~في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له ~~عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ^ } قوله تعالى : { ردءا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : عونا , قاله مجاهد . PageV04P252 | الثاني : زيادة , والردء ~~الزيادة وهو قول مسلم بن جندب وأنشد قول الشاعر : | # % وأسمر خطيا كأن كعوبه % % نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر % { < < # | القصص : ( 38 - 42 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ^ وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا ~~هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من ~~الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ~~فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ~~ويوم القيامة هم من المقبوحين ^ } قوله : { وقال فرعون يا أيها الملأ ما ~~علمت لكم من إله غيري } قال ابن عباس : كان بينها وبين قوله { أنا ربكم ~~الأعلى } أربعون سنة . | { فأوقد لي يا هامان على الطين } قال قتادة : هو ~~أول من طبخ الآجر . | { فاجعل لي صرحا } الصرح القصر العالي . قال قتادة : ~~هو أول من صنع له الصرح . | { لعلي أطلع إلى إله موسى } الآية . فحكى السدي ~~أن فرعون صعد الصرح ورمى نشابه نحو السماء فرجعت إليه متلطخة دما : قد قتلت ~~إله موسى . | قوله تعالى : { فنبذناهم في اليم } قال قتادة : بحر يقال له ~~أساف من وراء مصر غرقهم الله فيه . | قوله : { وجعلناهم أئمة } يعني فرعون ~~وقومه , وفيه وجهان : | أحدهما : زعماء يتبعون على الكفر . | الثاني : أئمة ms1126 ~~يأتم بهم ذوو العبر ويتعظ بهم أهل البصائر . PageV04P253 | { يدعون إلى ~~النار } فيه وجهان : | أحدهما : يدعون إلى عمل أهل النار . | الثاني : ~~يدعون إلى ما يوجب النار . | قوله : { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني خزيا وغضبا . | الثاني : طردا منها بالهلاك فيها . ~~| { ويوم القيامة هم من المقبوحين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : من ~~المقبحين بسواد الوجوه وزرقة الأعين , قاله الكلبي . | الثاني : من ~~المشوهين بالعذاب , قاله مقاتل . | الثالث : من المهلكين , قاله الأخفش ~~وقطرب . | الرابع : من المغلوبين , قاله ابن بحر . { < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ~~PageV04P254 بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ^ } قوله تعالى : { ولقد ~~ءاتينا موسى الكتاب } فيه قولان : | أحدهما : أنها ست من المثاني التي التي ~~أنزلها الله على رسوله محمد صلىالله عليه وسلم ، قاله ابن عباس ورواه ~~مرفوعا . | الثاني : أنها التوراة ، قاله قتادة . | قال يحيى بن سلام : هو ~~أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام . | { من بعد مآ أهلكنا القرون ~~الأولى } قال أبو سعيد الخدري : ما أهلك الله أمة من الأمم ولا قرنا من ~~القرون ولا قرية من القرى بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل الله ~~التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخهم الله قردة , ألم تر إلى قوله ~~تعالى : { ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } . | ~~ومعنى قوله : { بصآئر للناس } أي بينات . { وهدى } أي دلالة { ورحمة } أي ~~نعمة . | { لعلهم يتذكرون } أي ليذكروا هذه النعمة فيقيموا على إيمانهم في ~~الدنيا ويثقوا بثوابهم في الآخرة . | { < < # | القصص : ( 44 - 47 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > ^ وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ~~ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو ~~عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ~~ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ms1127 ~~ونكون من المؤمنين ^ } قوله : { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } هذا خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم , وما كنت يا محمد { بجانب الطور إذ نادينا } ~~وفيه وجهان : | أحدهما : نودي يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني ~~وأعطيتكم قبل أن تسألوني , قاله أبو هريرة . | الثاني : أنهم نودوا في ~~أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت , قاله مقاتل . | { ولكن رحمة من ربك } ~~فيه وجهان | : أحدهما : أن ما نودي به موسى من جانب الطور من ذكرك نعمة من ~~ربك . | الثاني : أن إرسالك نبيا إلى قومك نعمة من ربك . | { لتنذر قوما مآ ~~أتاهم من نذير من قبلك } يعني العرب . | { < < # | القصص : ( 48 - 51 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > ^ فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أو لم ~~يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون ~~PageV04P255 قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم ~~صادقين فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع ~~هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ولقد وصلنا لهم ~~القول لعلهم يتذكرون ^ } قوله تعالى : { . . . قالوا سحران تظاهرا } قرأ ~~الكوفيون سحران , فمن قرأ ساحران ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : موسى ومحمد ~~عليهما السلام , وهذا قول مشركي العرب , وبه قال ابن عباس والحسن . | ~~الثاني : موسى وهارون عليهما السلام وهذا قول اليهود لهما في ابتداء ~~الرسالة , قاله ابن جبير ومجاهد وأبو زيد . | الثالث : عيسى ومحمد صلى الله ~~عليه وسلم , وهذا قول اليهود اليوم , وبه قال قتادة . | ومن قرأ سحران ففيه ~~ثلاثة أقوال : | أحدها : أنها التوارة والقرآن , قاله عاصم الجحدري والسدي ~~. | الثاني : التوراة والإنجيل ، قاله إسماعيل وأبو مجلز . | الثالث : ~~الإنجيل والقرآن ، قاله قتادة . | { قالوا إنا بكل كافرون } يعني بما ذكره ~~على اختلاف الأقاويل وفي قائل ذلك قولان : | إحداهما : اليهود . | الثاني : ~~قريش . | قوله : { ولقد وصلنا لهم القول } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه بينا لهم القول ، قاله السدي . | الثالث : أتبعنا بعضه بعضا ، قاله ~~علي بن عيسى . | وفي { القول ms1128 } وجهان : | أحدهما : أن الخبر عن الدنيا ~~والآخرة ، قاله ابن زيد . PageV04P256 | الثاني : إخبارهم بمن أهلكنا من ~~قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا وقوم هود بكذا . | { لعلهم يتذكرون } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : يتذكرون محمدا فيؤمنوا به , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : يتذكرون فيخافون أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم , قاله ابن عيسى . ~~| الثالث : لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأوثان , حكاه النقاش . | { < < # | القصص : ( 52 - 55 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا ~~آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ~~^ } قوله تعالى : { الذين ءآتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } فيه ~~وجهان | : أحدهما : يعني الذين آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل القرآن هم ~~بالقرآن يؤمنون , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : الذي آتيناهم التوراة ~~والإنجيل من قبل محمد هم بمحمد يؤمنون , قاله ابن شجرة . | وفيمن نزلت ~~قولان : | أحدهما : نزلت في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي ~~وسلمان الفارسي أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية والتي بعدها , قاله قتادة . | ~~الثاني : أنها نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل مبعثه , اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة أقبلوا مع جعفر ~~بن أبي طالب وقت قدومه وثمانية قدموا من الشام . منهم بحيرا وأبرهة ~~والأشراف وعامر وأيمن وإدريس ونافع فأنزل الله فيهم هذه الآية , والتي ~~بعدها إلى قوله { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا } قال قتادة : [ ~~بإيمانهم ] بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر . PageV04P257 | وفي قوله ~~بما صبروا ثلاثة أوجه : | أحدها : بما صبروا على الإيمان , قاله ابن شجرة . ~~| الثاني : على الأذى , قاله مجاهد . | الثالث : على طاعة الله وصبروا عن ~~معصية الله , قاله قتادة . | { . . . ويدرءون بالحسنة السيئة } فيه خمسة ~~أوجه : | أحدها : يدفعون بالعمل الصالح ما تقدم من ذنب , قاله ابن شجرة . | ~~الثاني : يدفعون بالحلم جهل الجاهل , وهذا ms1129 معنى قول يحيى بن سلام . | ~~الثالث : يدفعون بالسلام قبح اللقاء , وهذا معنى قول النقاش . | الرابع : ~~يدفعون بالمعروف المنكر , قاله ابن جبير . | الخامس : يدفعون بالخير الشر , ~~قاله ابن زيد . | ويحتمل سادسا : يدفعون بالتوبة ما تقدم من المعصية . | { ~~ومما رزقناهم يفقون } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يؤتون الزكاة احتسابا , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول الزكاة , ~~قاله السدي . | الثالث : يتصدقون من أكسابهم , قاله قتادة . | قوله تعالى : ~~{ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم قوم من ~~اليهود أسلموا فكان اليهود يتلقونهم بالشتم والسب فيعرضون عنهم , قاله ~~مجاهد . | الثاني : أنهم قوم من اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره ~~اليهود من التوراة وبدلوه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه ~~وكرهوا تبديله , قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . | الثالث : أنهم ~~المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه , قاله الضحاك ومكحول . | الرابع : ~~أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا نصارى وكانوا على دين أنبياء ~~الله وكانوا ينتظرون بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بظهوره ~~بمكة قصدوه , فعرض عليهم القرآن وأسلموا . PageV04P258 | وكان أبو جهل ومن ~~معه من كفار قريش يلقونهم فيقولون لهم : أف لكم من قوم منظور إليكم تبعتم ~~غلاما قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم فإذا ذلك لهم أعرضوا عنهم , قاله ~~الكلبي . | { قالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } فيه وجهان | : أحدهما : لنا ~~ديننا ولكم دينكم , حكاه النقاش . | الثاني : لنا حلمنا ولكم سفهكم . | { ~~سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } ردوا خيرا واستكفوا شرا , وفيه تأويلان | : ~~أحدهما : لا نجازي الجاهلين , قاله قتادة . | الثاني : لا نتبع الجاهلين , ~~قاله مقاتل . | { < < # | القصص : ( 56 - 57 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > ^ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ~~وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى ~~إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ^ } قوله تعالى : { ~~إنك لا تهدي من أحببت } فيه وجهان : | أحدهما ms1130 : من أحببت هدايته . | الثاني ~~: من أحببته لقرابته , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن : نزلت في أبي ~~طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم . | وروى أبو هريرة أن النبي قال لعمه ~~أبي طالب ( قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله تعالى يوم القيامة ) ~~فقال : لولا أن تعيرني بها قريش لأقررت عينيك بها . | وروى مجاهد أنه قال : ~~يا ابن أخي ملة الأشياخ , فنزلت الآية تعني أبا طالب . | { ولكن الله يهدي ~~من يشآء } قاله قتادة : يعني العباس . PageV04P259 | . { وهو أعلم ~~بالمهتدين } قال مجاهد : يعني بمن قدر له الهدى والضلالة | . قوله تعالى : ~~{ وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } قيل إن هذه الآية نزلت في ~~الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن ~~يتخطفنا العرب من أرضنا يعني بمكة فإنما نحن أكلة رأس العرب ولا طاقة لنا ~~بهم , فأجاب الله عما اعتل به فقال : | { أولم نمكن لهم حرما ءامنا } فيه ~~وجهان | : أحدهما : أنه جعله آمنا بما طبع النفوس عليه من السكون إليه حتى ~~لا ينفر منه الغزال والذئب والحمام والحدأة . | الثاني : أنه جعله آمنا ~~بالأمر الوارد من جهته بأمان من دخله ولاذ به , قاله يحيى بن سلام . | يقول ~~كنتم آمنين في حرمي تأكلون وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي . ~~| { يجبى إليه ثمرات كل شيء } أي تجمع إليه ثمرات كل أرض وبلد . وحكى مجاهد ~~أن كتابا وجد عند المقام فيه : إني أنا الله ذو بكة , وضعتها يوم خلقت ~~الشمس والقمر , وحرمتها يوم خلقت السموات والأرض , وحففتها بسبعة أملاك ~~حنفاء , يأتيها رزقها من ثلاثة سبل , مبارك لأهلها في الماء واللحم , أول ~~من يحلها أهلها . | { رزقا من لدنا } أي عطاء من عندنا | . { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } فيه وجهان | : أحدهما : لا يعقلون , قاله الضحاك . | الثاني : ~~لا يتدبرون , قاله ابن شجرة . | { < < # | القصص : ( 58 - 59 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > ^ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ms1131 فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم ~~إلا قليلا وكنا نحن الوارثين وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ^ } ~~PageV04P260 قوله : { بطرت معيشتها } والبطر الطغيان بالنعمة . وفيه وجهان ~~: | أحدها : يعني بطرت في معيشتها , قاله الزجاج . | الثاني : أبطرتها ~~معيشتها , قاله الفراء . | قوله تعالى : { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث ~~في أمها رسولا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : في أوائلها ، قاله الحسن . | ~~الثاني : في معظم القرى من سائر الدنيا , حكاه ابن عيسى . | الثالث : أن أم ~~القرى مكة ، قاله قتادة . { < < # | القصص : ( 60 - 61 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > ^ وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير ~~وأبقى أفلا تعقلون أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ^ } قوله : { أفمن وعدناه وعدا حسنا ~~فهو لاقيه } فيه قولان | : أحدهما : هو حمزة بن عبد المطلب والوعد الحسن ~~الجنة و { لاقيه } دخولها , قاله السدي . | الثاني : هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم والوعد الحسن النصر في الدنيا والجنة في الآخرة , قاله الضحاك . ~~| { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا } قال السدي والضحاك : هو أبو جهل | . { ~~ثم هو يوم القيامة من المحضرين } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : من المحضرين ~~للجزاء , قاله ابن عباس . | الثاني : من المحضرين في النار , قاله يحيى بن ~~سلام . | الثالث : من المحضرين : المحمولين , قاله الكلبي . | { < < # | القصص : ( 62 - 67 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ^ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق ~~عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما ~~كانوا إيانا يعبدون وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا ~~PageV04P261 العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم ~~المرسلين فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون فأما من تاب وآمن وعمل ~~صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ^ } قوله : { فعميت عليهم الأنبآء يومئذ } ~~فيه وجهان : | أحدهما : الحجج , قاله مجاهد . | الثاني : الأخبار , قاله ~~السدي . | { فهم لا يتسآءلون } فيه أربعة أوجه : | أحدها : لا ms1132 يسألون ~~بالأنساب , قاله مجاهد . | الثاني : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحتمل من ذنوبه ~~, حكاه ابن عيسى . | الثالث : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله , حكاه ابن شجرة ~~. | الرابع : لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجة , وهذا قول الضحاك . | { < < # | القصص : ( 68 - 70 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > ^ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما ~~يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ^ } قوله تعالى : { وربك ~~يخلق ما يشآء ويختار } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن قوما كانوا يجعلون ~~خير أموالهم لأهليهم في الجاهلية فقال { وربك يخلق ما يشاء } من خلقه { ~~ويختار } من يشاء لطاعته , وهو معنى قول ابن عباس . | الثاني : { وربك يخلق ~~ما يشاء } من الخلق { ويختار } من يشاء لنبوته , قاله يحيى بن سلام . | ~~الثالث : { وربك يخلق ما يشآء } النبي محمدا صلى الله عليه وسلم { ويختار } ~~الأنصار لدينه حكاه النقاش . PageV04P262 | { ما كان لهم الخيرة } وفيه ~~وجهان | : أحدهما : معناه ويختار للمؤمنين ما كان لهم فيه الخيرة فيكون ذلك ~~إثباتا . | الثاني : معناه ما كان للخلق على الله الخيرة , فيكون ذلك نفيا ~~. ومن قال بهذا فلهم في المقصود به وجهان : | أحدهما : أنه عنى بذلك قوما ~~من المشركين جعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا فنزل ذلك فيهم , قاله ابن شجرة . | الثاني : أنها ~~نزلت في الوليد بن المغيرة حين قال ما حكاه الله عنه في سورة الزخرف ^ { ~~وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل } ^ الآية [ الزخرف : 31 ] يعني نفسه ~~وعروة بن مسعود الثقفي فقال الله : { ما كان لهم الخيرة } أن يتخيروا على ~~الله الأنبياء . | { < < # | القصص : ( 71 - 75 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله ~~غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ~~ومن رحمته ms1133 جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة ~~شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ^ ~~} قوله : { ونزعنا من كل أمة شهيدا } فيه وجهان | : أحدهما : أخرجنا من كل ~~أمة رسولا مبعوثا إليها . | الثاني : أحضرنا من كل أمة رسولا يشهد عليها أن ~~قد بلغ رسالة ربه إليها ، قاله قتادة . | { فقلنا هاتوا برهانكم } فيه ~~وجهان : PageV04P263 | أحدهما : حجتكم ، قاله أبو العالية . | الثاني : ~~بينتكم , قاله قتادة . | { فعلموا أن الحق لله } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها ~~: أن العدل لله , قاله ابن جبير . | الثاني : التوحيد لله , قاله السدي . | ~~الثالث : الحجة لله . | { وضل عنهم } يعني في القيامة | . { ما كانوا ~~يفترون } في الدنيا من الكذب . | { < < # | القصص : ( 76 - 77 ) إن قارون كان . . . . . # > > ^ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن ~~مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن ~~كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ^ } ~~قوله تعالى : { إن قارون كان من قوم موسى } قال ابن عباس : كان ابن عمه , ~~قاله قتادة : ابن عم موسى أخي أبيه وكان قطع البحر مع بني إسرائيل وكان ~~يسمى : المنور , من حسن صوته بالتوراة , ولكن عدو الله نافق كما نافق ~~السامري . | { فبغى عليهم } فيه ستة أقاويل | : أحدها : بغيه عليهم أنه كفر ~~بالله , قاله الضحاك . | الثاني : أنه زاد في طول ثيابه شبرا , قاله شهر بن ~~حوشب . | الثالث : أنه علا عليهم بكثرة ماله وولده , قاله قتادة . | الرابع ~~: أنه صنع بغيا , حين أمر الله موسى برجم الزاني فعمد قارون إلى امرأة بغي ~~فأعطاها مالا وحملها على أن ادعت عليه أنه زنى بها وقال : فأنت قد زنيت . ~~وحضرت البغي فادعت ذلك عليه فعظم على موسى ما قالت وأحلفها بالله الذي فلق ~~PageV04P264 البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على ms1134 موسى إلا صدقت فقالت : ~~أشهد أنك بريء وأن قارون أعطاني مالا وحملني على أن قلت وأنت الصادق وقارون ~~الكاذب فكان هذا بغيه , قاله ابن عباس , قال السدي : وكان اسم البغي شجرتا ~~وبذلك لها قارون ألفي درهم . | الخامس : أنه كان غلاما لفرعون فتعدى على ~~بني إسرائيل وظلمهم , قاله يحيى بن سلام . | السادس : أنه نسب ما آتاه الله ~~من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته , قاله ابن بحر . | { وءآتينه من الكنوز } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه أصاب كنزا من كنوز يوسف عليه السلام , قاله ~~عطاء . | الثاني : أنه كان يعمل الكيمياء ، قاله الوليد . PageV04P265 | { ~~ما إن مفاتحه } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : خزائنه , قاله السدي وأبو ~~رزين . | الثاني : أوعيته , قاله الضحاك . | الثالث : مفاتيح خزائنه وكانت ~~من جلود يحملها أربعون بغلا . | الرابع : أن مفاتيح الكنوز إحاطة علمه بها ~~, حكاه ابن بحر لقول الله ^ { وعنده مفاتيح الغيب } ^ [ الأنعام : 59 ] . | ~~{ لتنوأ بالعصبة } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : لتثقل العصبة , قاله ابن ~~عباس وأبو صالح والسدي . | الثاني : لتميل بالعصبة , قاله الربيع بن أنس ~~مأخوذ من النأي وهو البعد قال الشاعر : | # % ينأون عنا وما تنأى مودتهم % % والقلب فيهم رهين حيثما كانوا % # % الثالث : لتنوء به العصبة كما قال الشاعر : # # % إنا وجدنا خلفا بئس الخلف % % عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف % # والعصبة الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض واختلف في عددهم على سبعة أقاويل ~~: | أحدها : سبعون رجلا , قاله أبو صالح . | الثاني : أربعون رجلا , قاله ~~الحكم وقتادة والضحاك . | الثالث : ما بين العشرة إلى الأربعين , قاله ~~السدي . | الرابع : ما بين العشرة إلى الخمسة عشر , قاله مجاهد . | الخامس ~~: ستة أو سبعة . قاله ابن جبير . | السادس : ما بين الثلاثة والتسعة وهم ~~النفر , قاله عبد الرحمن بن زيد . | السابع : عشرة لقول إخوة يوسف ^ { ونحن ~~عصبة } ^ [ يوسف : 8 ] قاله الكلبي ومقاتل . | وزعم أبو عبيدة أن هذا من ~~المقلوب تأويله : إن العصبة لتنوء بالمفاتح . | { أولي القوة } قال السدي ~~أولي الشدة . PageV04P266 { إذ قال له قومه } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~قول المؤمنين منهم , قاله السدي . | الثاني : قول موسى , قاله يحيى بن سلام ~~. | { لا تفرح إن ms1135 الله لا يحب الفرحين } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : لا تبغ ~~إن الله لا يحب الباغين , قاله مجاهد . | الثاني : لا تبخل إن الله لا يحب ~~الباخلين , قاله ابن بحر . | الثالث : لا تبطر إن الله لا يحب البطرين , ~~قاله السدي , وقال الشاعر : | # % ولست بمفراح إذا الدهر سرني % % ولا جازع من صرفه المتغلب % # % قوله تعالى : { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة } فيه وجهان | : ~~أحدهما : طلب الحلال في كسبه , قاله الحسن . | الثاني : أنه الصدقة وصلة ~~الرحم , قاله السدي . | ويحتمل ثالثا : وهو أعم أن يتقرب بنعم الله إليه , ~~والمراد بالدار الآخرة الجنة . | { ولا تنس نصيبك من الدنيا } فيه ثلاثة ~~تأويلات | . أحدها : لا تنس حظك من الدنيا أن تعمل فيها لآخرتك , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : لا تنس استغناك بما أحل الله لك عما حرمه عليك , قاله ~~قتادة . | الثالث : لا تنس ما أنعم الله عليك أن تشكره عليه بالطاعة وهذا ~~معنى قول ابن زيد . | الثاني : وأحسن فيما افترض الله عليك كما أحسن في ~~إنعامه عليك , وهذا معنى قول يحيى بن سلام . | الثالث : أحسن في طلب الحلال ~~كما أحسن إليك في الإحلال . | { ولا تبغ الفساد في الأرض } يحتمل وجهين : ~~PageV04P267 | أحدهما : لا عمل فيها بالمعاصي . | الثاني : لا تقطع . | { ~~إن الله لا يحب المفسدين } فيه وجهان : | أحدهما : لا يحب أعمال المفسدين , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : لا يقرب المفسدين , قاله ابن قتيبة . { < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > ^ قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله ~~من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ^ } ~~قوله : { قال إنما أوتيته على علم عندي . . . } فيه خمسة أوجه | : أحدها : ~~أي بقوتي وعلمي , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : علىخير وعلم عندي , قاله ~~قتادة . | الثالث : لرضا الله عني ومعرفته باستحقاقي , قاله ابن زيد . | ~~الرابع : على علم بوجه المكاسب , قاله ابن عيسى . | الخامس : العلم بصنعة ~~الكيمياء . | حكى النقاش أن موسى عليه السلام علم قارون الثلث من صنعة ~~الكيمياء , وعلم يوشع بن نون الثلث , وعلم ابني هارون ms1136 الثلث فخدعهما قارون ~~وكان على إيمانه حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء فكثرت أمواله . | وفي ~~قوله تعالى : { . . . ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } أربعة تأويلات : | ~~أحدها : يعذبون ولا يحاسبون , قاله قتادة . | الثاني : لا يسألون عن ~~إحصائها ويعطون صحائفها فيعرفون ويعترفون بها , قاله الربيع . PageV04P268 ~~| الثالث : لأن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا تسأل عنهم , قاله مجاهد . | ~~الرابع : أنهم لا يسألون سؤال استعتاب : لم لم يؤمنوا , قاله ابن بحر كما ~~قال | ^ { ولا هم يستعتبون } ^ [ الروم : 57 ] . | { < < # | القصص : ( 79 - 80 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ^ فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا ~~مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله ~~خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ^ } قوله : { فخرج على ~~قومه في زينته } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : في حشمه , قاله قتادة . | ~~الثاني : في تبعه في سبعين ألفا عليهم المعصفرات وكان أول يوم رؤيت فيه ~~المعصفرات قاله ابن زيد , قال أبو لبابة : أول من صبغ بالسواد قارون . | ~~الثالث : خرج في جوار بيض على بغال بيض بسروج من ذهب على قطف أرجوان , قاله ~~السدي . | { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ~~} تمنوا ماله رغبة في الدنيا . | { إنه لذو حظ عظيم } فيه وجهان | : أحدهما ~~: لذو درجة عظيمة , قاله الضحاك . | الثاني : لذو جد عظيم , قاله السدي . | ~~{ < < # | القصص : ( 81 - 82 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > ^ فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما ~~كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا ~~يفلح الكافرون ^ } PageV04P269 قوله تعالى : { فخسفنا به وبداره الأرض } ~~قال ابن عباس : لما شكا موسى إلى الله أمر قارون أمر الله الأرض أن تطيع ~~موسى ، ولما أقبل قارون وشيعته قال موسى : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ~~أعقابهم , ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى أوساطهم ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى ~~أعناقهم ، ثم ms1137 قال : خذيهم فخسف الله بهم وبدار قارون وكنوزه . | روى يزيد ~~الرقاشي أن قارون لما أخذته الأرض إلى عنقه أخذ موسى نعليه فخفق بهما وجهه ~~فقال قارون : يا موسى ارحمني , قال الله تعالى { يا موسى ما أشد قلبك , ~~دعاك عبدي واسترحمك فلم ترحمه : وعزتي لو دعاني عبدي لأجبته } روى سمرة بن ~~جندب أنه يخسف بقارون وقومه في كل يوم بقدر قامة فلا يبلغ إلى الأرض السفلى ~~إلى يوم القيامة . | قال مقاتل لما أمر موسى الأرض فابتلعته قال بنو ~~إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله لأنه كان ابن عمه أخي أبيه فخسف الله بداره ~~وبجميع أمواله بعد ثلاثة أيام . | قوله تعالى : { وأصبح الذين تمنوا مكانه ~~بالأمس يقولون ويكأن الله } فيه ثمانية أوجه : | أحدها : معناه أو لا يعلم ~~أن الله ؟ رواه معمر عن قتادة . | الثاني : أو لا يرى ؟ رواه سعيد عن قتادة ~~. | الثالث : { ولكن الله } بلغة حمير , قاله الضحاك . | الرابع : { وإن ~~الله } والياء , والكاف صلتان زائدتان , حكاه النقاش . | الخامس : { وكأن ~~الله } والياء وحدها صلة زائدة . وقال ابن عيسى بهذا التأويل غير أنه جعل ~~الياء للتنبيه . | السادس : معناه ويك أن الله ففصل بين الكاف والألف وجعل ~~ويك بمعنى ويح فأبدل الحاء كافا ومنه قول عنترة : | # % ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها % % قيل الفوارس ويك عنتر أقدام % السابع : ~~ويلك إن الله فحذف اللام إيجازا , حكاه ابن شجرة . | الثامن : وي منفصلة ~~على طريق التعجب ثم استأنف فقال كأن الله ، قاله الخليل . PageV04P270 | { ~~يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : معنى ~~يقدر أن يختار له , قاله ابن عباس . | الثاني : ينظر له فإن كان الغنى خيرا ~~له أغناه وإن كان الفقر خيرا له أفقره , قاله الحسن . | الثالث : يضيق , ~~وهذا معنى قول ابن زيد . | { < < # | القصص : ( 83 - 84 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > ^ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ~~الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ^ } قوله تعالى : { تلك الدار ~~الآخرة نجعلها ms1138 للذين لا يريدون علوا في الأرض } أي الجنة نجعلها . | { علوا ~~} فيها ستة أوجه : | أحدها : يعني بغيا , قاله ابن جبير . | الثاني : تكبرا ~~, قاله مسلم . | الثالث : شرفا وعزا , قاله الحسن . | الرابع : ظلما , قاله ~~الضحاك . | الخامس : شركا ، قاله يحيى بن سلام . PageV04P271 | السادس : لا ~~يجزعون من ذلها ولا يتنافسون على عزها , قاله أبو معاوية . | ويحتمل سابعا ~~أن يكون سلطانا فيها على الناس . | { ولا فسادا } فيه ثلاثة تأويلات | : ~~أحدها : أنه الأخذ بغير حق , قاله مسلم . | الثاني : أنه العمل بالمعاصي , ~~قاله عكرمة . | الثالث : أنه قتل الأنبياء والمؤمنين , قاله يحيى بن سلام . ~~| ويحتمل رابعا : أنه سوء السيرة . | { والعاقبة للمتقين } فيه وجهان | : ~~أحدهما : والثواب للمتقين , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : معناه والجنة ~~للمتقين , قاله ابن شجرة . | { < < # | القصص : ( 85 - 88 ) إن الذي فرض . . . . . # > > ^ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ~~ومن هو في ضلال مبين وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ~~ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء ~~هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ^ } قوله تعالى : { إن الذي فرض عليك ~~القرآن } فيه خمسة تأويلات | : أحدها : أنزل عليك القرآن , قاله يحيى ابن ~~سلام والفراء . | الثاني : أعطاكه , قاله مجاهد . | الثالث : أوجب عليك ~~العمل به , حكاه النقاش . | الرابع : حملك تأديته وكلفك إبلاغه , حكاه ابن ~~شجرة . | الخامس : بينه على لسانك , قال ابن بحر . | ويحتمل سادسا : أي قدر ~~عليك إنزاله في أوقاته لأن الفرض التقدير . | { لرادك إلى معاد } فيه خمسة ~~أوجه : | أحدها : إلى مكة , قاله مجاهد والضحاك وابن جبير , والسدي . | ~~الثاني : إلى بيت المقدس , قاله نعيم القاري . | الثالث : إلى الموت , قاله ~~ابن عباس وعكرمة . | الرابع : إلى يوم القيامة ، قاله الحسن . | الخامس : ~~إلى الجنة , قاله أبو سعيد الخدري . | وقيل : إن هذه الآية نزلت في الجحفة ~~حين عسف به الطريق إليها فليست مكية ولا مدنية . | قوله تعالى : { . . . كل ms1139 ~~شيء هالك إلا وجهه } فيه ستة تأويلات : PageV04P272 | أحدها : معناه إلا هو ~~, قاله الضحاك . | الثاني : إلا ما أريد به وجهه , قاله سفيان الثوري . | ~~الثالث : إلا ملكه , حكاه محمد بن إسماعيل البخاري . | الرابع : إلا ~~العلماء فإن علمهم باق , قاله مجاهد . | الخامس : إلا جاهه كما يقال لفلان ~~وجه في الناس أي جاه , قاله أبو عبيدة . | السادس : الوجه العمل ومنه قولهم ~~: من صلى بالليل حسن وجه بالنهار أي عمله . وقال الشاعر : | # % أستغفر الله ذنبا لست محصيه % % رب العباد إليه الوجه والعمل % { له ~~الحكم } فيه وجهان : | أحدهما : القضاء في خلقه بما يشاء من أمره , قاله ~~الضحاك وابن شجرة . | الثاني : أن ليس لعباده أن يحكموا إلا بأمره , قاله ~~ابن عيسى . | { وإليه ترجعون } يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء , ~~والله أعلم . PageV04P273 < # > سورة العنكبوت < # > | مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . ومدنية كلها في أحد ~~قولي ابن عباس وقتادة . وفي القول الثاني لهما وهو قول يحيى بن سلام مكية ~~كلها إلا عشر آيات من أولها مدنية إلى قوله ^ ( وليعلمن المنافقين ) ^ وقال ~~علي رضي الله عنه نزلت بين مكة والمدينة . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | العنكبوت : ( 1 - 4 ) الم # > > ^ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ^ } قوله تعالى : { الم . أحسب ~~الناس أن يتركوآ . . . } هذا لفظ استفهام أريد به التقرير والتوبيخ وفيه ~~خمسة أقاويل : | أحدها : معناه أظن الذين قالوا لا إله إلا الله أن يتركوا ~~فلا يختبروا أصدقوا أم كذبوا . قاله الحسن . | الثاني : أظن المؤمنون ألا ~~يؤمروا ولا ينهوا , قاله ابن بحر . | الثالث : أظن المؤمنون ألا يؤذوا ~~ويقتلوا . قاله الربيع بن أنس . وقال قتادة : نزلت في أناس من أهل مكة ~~خرجوا للهجرة فعرض لهم المشركون فرجعوا فنزلت PageV04P274 فيهم فلما سمعها ~~خرجوا فقتل منهم من قتل وخلص من خلص فنزل فيهم { والذين جاهدوا فينا } ~~الآية . | الرابع : أنها نزلت في عمار بن ياسر ومن كان يعذب في ms1140 الله بمكة , ~~قاله عبيد بن عمير . قال الضحاك : نزلت في عباس بن أبي ربيعة أسلم وكان أخا ~~أبي جهل لأمه أخذه وعذبه على إسلامه حتى تلفظ بكلمة الشرك مكرها . | الخامس ~~: نزلت في قوم أسلموا قبل فرض الجهاد والزكاة فلما فرضا شق عليهم فنزل ذلك ~~فيهم , حكاه ابن أبي حاتم . | وفي قوله : { . . . وهم لا يفتنون } وجهان : ~~| أحدهما : لا يسألون , قاله مجاهد . | الثاني : لا يختبرون في أموالهم ~~وأنفسهم بالصبر على أوامر الله وعن نواهيه . | قوله تعالى : { ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم } فيه وجهان : | أحدهما : بما افترضه عليهم . | الثاني : ~~بما ابتلاهم به . | { فيعلمن الله الذين صدقوا } فيه وجهان | : أحدهما : ~~فليظهرن الله لرسوله صدق الصادق , قاله ابن شجرة . | الثاني : فليميزن الله ~~الذين صدقوا من الكاذبين , قاله النقاش وذكر أن هذه الآية نزلت في مهجع ~~مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر قتله ~~عامر ابن الحضرمي , ويقال إنه أول من يدعى إلى الجنة من شهداء المسلمين ~~وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ( سيد الشهداء مهجع ) . قوله ~~تعالى : { أم حسب الذين يعملون السيئات } قال قتادة : الشرك وزعم أنهم ~~اليهود . | { أن يسبقونا } فيه وجهان : | أحدهما : أن يسبقوا ما كتبنا ~~عليهم في محتوم القضاء . | الثاني : أن يعجزونا حتى لا نقدر عليهم , وهو ~~معنى قول مجاهد . | ويحتمل ثالثا : أن يفوتونا حتى لا ندركهم . PageV04P275 ~~| { سآء ما يحكمون } فيه وجهان : | أحدهما : ساء ما يظنون ، قاله ابن شجرة ~~. | الثاني : ساء ما يقضون لأنفسهم على أعدائهم , قاله النقاش . | { < < # | العنكبوت : ( 5 - 7 ) من كان يرجو . . . . . # > > ^ من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن ~~جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ^ } قوله : ~~{ من كان يرجوا لقآء الله } فيه وجهان | : أحدهما : من كان يخشى لقاء الله ~~, قاله ابن جبير والسدي . | الثاني : من كان يؤمل . | وفي { لقآء الله } ~~وجهان : | أحدهما : ثواب الله , قاله ابن جبير . | الثاني : البعث إليه ms1141 , ~~قاله يحيى بن سلام . | { فإن أجل الله لآت } يعني الجزاء في القيامة ~~فاستعدوا له | . { وهو السميع } لمقالتكم | . { العليم } بمعتقدكم . | { < ~~< # | العنكبوت : ( 8 - 9 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > ^ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لندخلنهم في الصالحين ^ } قوله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا } فيه وجهان : | أحدهما : معناه ألزمناه أن يفعل بهما برا , قاله ~~السدي . | الثاني : أن ما وصيناه به من برهما حسنا . | { وإن جاهداك } أي ~~ألزماك . | { لتشرك بي ما ليس لك به علم } وفيه وجهان : PageV04P276 | ~~أحدهما : ما ليس لك به حجة لأن الحجة طريق العلم . | الثاني : أن تجعل لي ~~شريكا لأنه ليس لأحد بذلك من علم . | { فلا تطعهما } فأمر بطاعة الوالدين ~~في الواجبات حتما وفي المباحات ندبا ونهى عن طاعتهما في المحظورات جزما , ~~وقد جاء في الأثر . لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . | { إلي مرجعكم } ~~يعني في القيامة | . { فأنبئكم بما كنتم تعملون } يعني في الدنيا من خير ~~يستحق به الثواب وشر يستوجب به عقاب . | واختلفوا في سبب نزولها وإن عم ~~حكمها على قولين : | أحدهما : نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد حلفت أمه عليه ~~وأقسمت ألا تأكل طعاما حتى يرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم . قاله ~~مصعب وسعد وقتادة . | الثاني : أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة . | { < < # | العنكبوت : ( 10 - 13 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما ~~في صدور العالمين وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم ~~من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم ~~القيامة عما كانوا يفترون ^ } PageV04P277 قوله تعالى : { وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم أعوان الظلمة . | الثاني ~~: أنهم أصحاب البدع إذا أتبعوا عليها . | الثالث : أنهم ms1142 محدثو السنن ~~الجائرة إذا عمل بها من بعدهم . { < < # | العنكبوت : ( 14 - 15 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة PageV04P278 إلا ~~خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها ~~آية للعالمين ^ } قوله تعالى : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } روى قتادة عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول نبي أرسل نوح ) قال قتادة : ~~وبعث من الجزيرة . | { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } فيه أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أن هذا مبلغ عمره كله . قال قتادة : لبث فيهم قبل أن ~~يدعوهم ثلاثمائة سنة ودعاهم ثلاثمائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة سنة ~~وخمسين سنة . | فإن قيل فلم قال { ألف سنة إلا خمسين عاما } ولم يقل ~~تسعمائة وخمسين عاما فعنه جوابان : | أحدهما : أن المقصود به تكثير العدد ~~فكان ذكر الألف أفخم في اللفظ وأكثر في العدد . | الثاني : ما روي أنه أعطي ~~من العمر ألف سنة فوهب من عمره خمسين سنة لبعض ولده فلما حضرته الوفاة راجع ~~في استكمال الألف فذكر الله ذلك تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته , فهذا ~~قول . | والقول الثاني : أنه بعث لأربعين سنة من عمره ولبث في قومه ألف سنة ~~إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين عاما فكان مبلغ عمره ألف سنة وخمسين ~~سنة , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~وعاش بعد ذلك سبعين سنة فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين سنة , قاله كعب ~~الأحبار . | والقول الرابع : أنه بعث وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ولبث في ~~قومه داعيا ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين عاما ~~فكان مبلغ عمره ألف سنة وستمائة وخمسين سنة . قاله عون بن أبي شداد . | { ~~فأخذهم الطوفان } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن الطوفان المطر , قاله ~~ابن عباس وابن جبير وقتادة والسدي . | الثاني : أن الطوفان الغرق , قاله ~~الضحاك . | الثالث : أنه الموت , روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( أفناهم طوفان موت جارف ) 89 < # > % وقيل إن ms1143 الطوفان كل عام من الأذى . وحكى إسماعيل بن عبد الله أن ~~الطوفان كان في نيسان . | { < < # | العنكبوت : ( 16 - 23 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > ^ وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من ~~دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له ~~إليه ترجعون وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين أو لم يروا كيف PageV04P279 يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على ~~الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة ~~الآخرة إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ~~وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب ~~أليم ^ } قوله تعالى : { يعذب من يشآء ويرحم من يشآء } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : يعذب من يشاء بالانقطاع إلى الدنيا , ويرحم من يشاء بالإعراض عنها ~~. | الثاني : يعذب من يشاء بالحرص , ويرحم من يشاء بالقناعة . | الثالث : ~~يعذب من يشاء بسوء الخلق , ويرحم من يشاء بحسن الخلق . | الرابع : يعذب من ~~يشاء ببغض الناس له , ويرحم من يشاء بحبهم له . | الخامس : يعذب من يشاء ~~بمتابعة البدعة , ويرحم من يشاء بملازمة السنة . { < < # | العنكبوت : ( 24 - 27 ) فما كان جواب . . . . . # > > ^ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ~~النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ~~إنه هو العزيز الحكيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة ~~والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ^ } ~~PageV04P280 قوله تعالى : { فئامن له لوط } قال ms1144 ابن إسحاق : آمن لوط ~~بإبراهيم وكان ابن أخيه وآمنت به سارة وكانت بنت عمه . | { وقال إني مهاجر ~~إلى ربي } يعني مهاجر عن الظالمين | . وفيما هاجر إليه قولان : | أحدهما : ~~أنه هاجر إلى حران , قاله كعب الأحبار . | الثاني : أنه هاجر من كوثي وهو ~~من سواد الكوفة إلى أرض الشام , قاله قتادة . | قوله تعالى : { وءاتيناه ~~أجره في الدنيا } فيه ستة أقاويل : | أحدها : الذكر الحسن , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : رضا أهل الأديان , قاله قتادة . | الثالث : النية الصالحة ~~التي اكتسب بها الأجر في الآخرة , قاله الحسن . | الرابع : لسان صدق , قاله ~~عكرمة . | الخامس : ما أوتي في الدنيا من الأجر , رواه ابن برزة . | السادس ~~: الولد الصالح , حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي حتى أن أكثر الأنبياء من ولده ~~. | ويحتمل سابعا : أنه بقاء الصلاة عند قبره وليس ذلك لغيره من الأنبياء . ~~| { < < # | العنكبوت : ( 28 - 30 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ^ ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين قال رب ~~انصرني على القوم المفسدين ^ } قوله تعالى : { أئنكم لتأتون الرجال } أي ~~تنكحون الرجال . | { وتقطعون السبيل } فيه ثلاثة أوجه : PageV04P281 | ~~أحدها : أنه قطع الطريق على المسافر , قاله ابن زيد . | الثاني : أنهم ~~بإتيان الفاحشة من الرجال قطعوا الناس عن الأسفار حذرا من فعلهم الخبيث , ~~حكاه ابن شجرة . | الثالث : أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال , ~~قال وهب : استغنوا عن النساء بالرجال . | { وتأتون في ناديكم المنكر } أي ~~في مجالسكم المنكر فيه أربعة أوجه : | أحدها : هو أنهم كانوا يتضارطون في ~~مجالسهم , قالته عائشة رضي الله عنها . | الثاني : أنهم كانوا يخذفون من ~~يمر بهم ويسخرون منه روته أم هانىء عن النبي صلى الله عليه وسلم . | الثالث ~~: أنهم كانوا يجامعون الرجال في مجالسهم , رواه منصور عن مجاهد . | الرابع ~~: هو الصفير ولعب الحمام والجلاهق والسحاق وحل أزرار القيان في المجلس , ~~رواه الحاكم عن مجاهد . | { < < # | العنكبوت : ( 31 - 43 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > ^ ولما ms1145 جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية ~~إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه ~~وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق ~~بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من ~~الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ~~PageV04P282 ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون وإلى مدين أخاهم شعيبا ~~فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين ~~فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وعادا وثمود وقد تبين لكم ~~من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ~~وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما ~~كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته ~~الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون إن الله يعلم ما ~~يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلها إلا العالمون ^ } قوله تعالى : { مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أوليآء } يعني آلهة من الأصنام والأوثان عبدوها . | { كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا } يعني أنهم عبدوا ما لا يغني عنهم شيئا كبيت العنكبوت الذي لا يدفع ~~شيئا وهو من أبلغ الأمثال فيهم . | { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } لأنه ~~يستر الإبصار ولا يدفع الأيدي , وقد حكي عن يزيد بن ميسرة أن العنكبوت ~~شيطان مسخها الله . PageV04P283 | وقال عطاء : نسجت العنكبوت مرتين مرة على ~~داود , ومرة على النبي صلى الله عليه وسلم . | وجمع العنكبوت عناكب وتصغيره ~~عنيكب . | { < < # | العنكبوت : ( 44 - 45 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > ^ خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين اتل ما ~~أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن ms1146 الفحشاء والمنكر ولذكر ~~الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ^ } قوله تعالى : { اتل مآ أوحي إليك من ~~الكتاب } يعني القرآن وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتلو ما أنزل ~~منه على أمته . | { وأقم الصلاة } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه ~~القرآن , قاله ابن عمر . | الثاني : أنه الصلاة المفروضة . قاله ابن عباس . ~~| الثالث : أن الصلاة هنا هي الدعاء ومعناه قم بالدعاء إلى أمر الله , قاله ~~ابن بحر . | { إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } الفحشاء الزنى والمنكر ~~الشرك , قاله ابن عباس . | ثم فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر ما دام فيها , قاله الكلبي وابن زيد وحماد بن أبي سليمان . ~~| الثاني : تنهى عن الفحشاء والمنكر قبلها وبعدها روى طاووس عن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا ) PageV04P284 الثالث : إن ما تدعوهم ~~إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قاله ابن زيد . | { ولذكر الله ~~أكبر } فيه سبعة تأويلات : | : أحدها : ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم ~~إياه , قاله ابن عباس . | الثاني : ولذكر الله أفضل من كل شيء , قاله سلمان ~~. | الثالث : ولذكر الله في الصلاة التي أنت فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة ~~من الفحشاء والمنكر , قاله عبد الله بن عون . | الرابع : ولذكر الله العبد ~~في الصلاة أكبر من الصلاة , قاله أبو مالك . | الخامس : ولذكر الله أكبر من ~~أن تحويه أفهامكم وعقولكم . | السادس : أكبر من قيامكم بطاعته . | السابع : ~~أكبر من أن يبقي على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر . | { < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > ^ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ~~وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له ~~مسلمون ^ } قوله تعالى : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلأ بالتي هي أحسن } فيه ~~ثلاثة تأويلات : PageV04P285 | أحدها : أن { التي هي أحسن } قول لا إله إلا ~~الله , قاله ابن عباس . | الثاني : الكف عنهم عند بذل الجزية منهم وقتالهم ~~إن أبوا , قاله مجاهد . | الثالث ms1147 : أنهم إن قالوا شرا فقولوا لهم خيرا , ~~رواه ابن أبي نجيح . | ويحتمل تأويلا رابعا : وهو أن يحتج لشريعة الإسلام ~~ولا يذم ما تقدمها من الشرائع . | { إلا الذين ظلموا منهم } فيه أربعة ~~أقاويل | : أحدها : أنهم أهل الحرب , قاله مجاهد . | الثاني : من منع ~~الجزية منهم , رواه خصيف . | الثالث : ظلموا بالإقامة على كفرهم بعد قيام ~~الحجة عليهم , قاله ابن زيد . | الرابع : ظلموا في جدالهم فأغلظوا لهم , ~~قاله ابن عيسى . | واختلف في نسخ ذلك على قولين : | أحدهما : أنها منسوخة ؛ ~~قاله قتادة . | الثاني : أنها ثابتة . | { وقولوا ءآمنا بالذي أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم } الآية , فروى سلمة عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرأون ~~التوراة بالعبرانية فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم { وقولوا ءامنا بالذي ~~أنزل إلينا وأنزل إليكم } إلى قوله { مسلمون } ) أي مخلصون وفيه قولان : | ~~أحدهما : أنه يقوله لأهل الكتاب ، قاله مجاهد . | الثاني : يقوله لمن آمن ، ~~قاله السدي . PageV04P286 | { < < # | العنكبوت : ( 47 - 49 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن ~~هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون وما كنت تتلو من قبله من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ^ } قوله تعالى : { وما كنت ~~تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } فيه قولان | : أحدهما : معناه { ~~وما كنت تتلوا من } قبل القرآن كتابا من كتب الله المنزلة ولا تخطه أي ~~تكتبه بيمينك فتعلم ما أنزل الله فيه حتى يشكوا في إخبارك عنه إنه من وحي ~~الله سبحانه إليك وهو معنى قول يحيى بن سلام . | الثاني : أنه كان أهل ~~الكتاب يجدونه في كتبهم أن محمدا لا يخط بيمينه ولا يقرأ كتابا فنزل ذلك ~~فيهم ليدلهم على صحة نبوته , وهو معنى قول مجاهد . | { إذا لارتاب المبطلون ~~} فيهم ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنهم مشركو قريش , قاله مجاهد . | الثاني ~~: مشركو العرب أن يقولوا لو كان يقرأ قد تعلمه من ms1148 غيره , قاله قتادة . | ~~الثالث : أنهم المكذبون من اليهود , قاله السدي . | قوله تعالى : { بل هو ~~ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } فيه قولان : | أحدهما : أنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كونه أميا لا يكتب ولا يقرأ { ءايات بينات في صدور ~~الذين أوتوا العلم } من أهل الكتاب لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة , قاله ~~الضحاك . | الثاني : أنه القرآن { ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } ~~وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به , قاله الحسن . | قال الحسن : ~~أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرأون كتابهم إلا نظرا فإذا طبقوه ~~لم يحفظوا ما فيه إلا النبيين . | وقال كعب في صفة هذه الأمة : إنهم حلماء ~~علماء كأنهم في الفقه أنبياء . PageV04P287 | { وما يجحد بئاياتنا إلا ~~الظالمون } قال ابن عباس : المشركون | . { < < # | العنكبوت : ( 50 - 52 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > ^ وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما ~~أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك ~~لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في ~~السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ^ } ~~قوله تعالى : { وقالوا لولا أنزل عليه ءايات من ربه } وفيه قولان | : ~~أحدهما : أنهم كانوا يسألونه آيات يقترحونها عليه كما كان يفعله مشركو قريش ~~أن يجعل الصفا ذهبا وأن يجري بمكة نهرا . | الثاني : أنهم سألوه مثل آيات ~~الأنبياء قبله كما جاء صالح بالناقة وموسى بالعصا وعيسى بإحياء الموتى . | ~~{ قل إنما الآيات عند الله } أي أن الله هو الذي يعطي ما يشاء من الآيات ~~لمن يشاء من الأنبياء بحسب ما يرى من المصلحة ولذلك لم تتفق آيات الأنبياء ~~كلها وإنما جاء كل نبي بنوع منها . | { وإنما أنا نذير مبين } يعني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مندوب للإنذار والبيان لا لما يقترح عليه من ~~الآيات وإنما يلزم أن يأتي بما يشهد بصدقه من المعجزات وقد فعل الله ذلك ~~فأجابهم به فقال . | { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك ms1149 الكتاب يتلى عليهم } ~~يعني القرآن يتلى عليهم وفيه وجهان : | أحدهما : أولم يكفهم من الآيات التي ~~سألوها أنا أنزلنا عليك الكتاب آية لك ودليلا على صدقك لما فيه من الإعجاز ~~في نظمه وصدق خبره وصحة وعده ؟ | الثاني : أنه محمول على ما رواه عمرو بن ~~دينار عن يحيى بن جعدة قال : أتي PageV04P288 النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكتاب في كتف فقال : كفى بقوم حمقا أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى غير ~~نبيهم أو كتاب غير كتابهم فأنزل الله { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب ~~يتلى عليهم } . | { إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } يعني استنقاذهم من ~~الضلال , وبالذكرى إرشادهم إلى الحق . | { لقوم يؤمنون } أي يريدون الإيمان ~~ولا يقصدون العناد | . قوله تعالى : { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } ~~يعني شهيدا بالصدق والإبلاغ , وعليكم بالتكذيب والعناد . | { يعلم ما في ~~السموات والأرض } وهذا احتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم لأنهم قد أقروا ~~بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته . | { والذين ءامنوا بالباطل } فيه وجهان | ~~: أحدهما : بإبليس , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : بعبادة الأوثان ~~والأصنام , قاله ابن شجرة . | { وكفروا بالله } يحتمل وجهين | : أحدهما : ~~لتكذيبهم برسله وجحدهم لكتبه . | الثاني : بما أشركوه معه من الآلهة ~~وأضافوه إليه من الأولاد والأنداد . | { أولئك هم الخاسرون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : خسروا أنفسهم بإهلاكها , قاله علي بن عيسى . | الثاني : خسروا في ~~الآخرة نعيم الجنة بعذاب النار , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | العنكبوت : ( 53 - 55 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > ^ ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة ~~وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم ~~العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ^ } قوله تعالى ~~: { ويستعجلونك بالعذاب } فيه وجهان | : PageV04P289 أحدهما : أن استعجالهم ~~له شدة عنادهم لنبيه . | الثاني : أنه استهزاؤهم بقولهم : { إن كان هذا هو ~~الحق من عندك } [ الأنفال : 32 ] الآية . | { ولولا أجل مسمى } فيه أربعة ~~أقاويل | : أحدها : أنه يوم القيامة , قاله ابن جبير . | الثاني : أجل ~~الحياة إلى حين الموت وأجل الموت إلى حين البعث إليه بين أجلين من الله , ~~قاله ms1150 قتادة . | الثالث : أنه النفخة الأولى , قاله يحيى بن سلام . | { ~~لجآءهم العذاب } يعني الذي استعجلوه | . { وليأتينهم بغتة } أي فجأة | . { ~~وهم لا يشعرون } لا يعلمون بنزوله بهم | . روى نعيم بن عبد الله عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تقوم الساعة والرجل قد ~~رفع أكلته إلى فيه تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة ) . { < < # | العنكبوت : ( 56 - 63 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > ^ يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون كل نفس ذائقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ~~ربهم يتوكلون وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع ~~العليم ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ~~فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء ~~عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ^ } PageV04P290 قوله تعالى : { يا ~~عبادي الذين ءآمنوا إن أرضي واسعة } فيه خمسة تأويلات | : أحدها : أي ~~جانبوا أهل المعاصي بالخروج من أرضهم , قاله ابن جبير وعطاء . | الثاني : ~~اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم , قاله أبو العالية . | الثالث ~~: جاهدوا أعداء الله بالقتال لهم , قاله مجاهد . | الرابع : إن رحمتي واسعة ~~لكم , قاله مطرف بن عبد الله . | الخامس : إن رزقي واسع لكم , وهو مروي عن ~~مطرف أيضا . | { فإياي فاعبدون } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : فارهبون , ~~قاله بلال بن سعد . | الثاني : فاعبدون بالهجرة إلى المدينة , قاله السدي . ~~| الثالث : فاعبدون بألا تطيعوا أحدا في معصيتي , قاله علي بن عيسى . | ~~قوله : { كل نفس ذآئقة الموت } وفيه وجهان : | أحدهما : يعني أن كل حي ميت ~~. | الثاني : أنها تجد كربه وشدته , وفي إعلامهم بذلك وإن كانوا يعلمونه ~~وجهان : | أحدهما : إرهابا بالموت ليقلعوا عن المعاصي . | الثاني : ليعلمهم ~~أن أنبياء الله وإن اختصوا بكرامته وتفردوا برسالته فحلول الموت بهم كحلوله ~~بغيرهم حتى لا ms1151 يضلوا بموت من مات منهم , وروى جعفر PageV04P291 الصادق عن ~~أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة ~~الله وبركاته , { كل نفس ذآئقة الموت } , إن في الله عزاء من كل مصيبة , ~~وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت ؛ فبالله فثقوا , وإياه فارجوا , فإن ~~المصاب من حرم الثواب . | { ثم إلينا ترجعون } يريد البعث في القيامة بعد ~~الموت في الدنيا . قوله تعالى : { . . . لنبوئنهم من الجنة غرفا } قرأ حمزة ~~والكسائي { لنثوينهم } بالثاء من الثواء وهو طول المقام وقرأ الباقون ~~بالباء { لنبوئنهم } معناه لنسكننهم أعالي البيوت . وإنما خصهم بالغرف ~~لأمرين : | أحدهما : أن الغرف لا تستقر إلا فوق البيوت فصار فيها جمع بين ~~أمرين . | الثاني : لأنها أنزه من البيوت لإشرافها وألذ سكنى منها لرياحها ~~وجفافها . | وقد روى أبو مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها ~~الله لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام وتابع الصلاة والصيام وقام بالليل ~~والناس نيام ) . قوله : { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } فيه أربعة أقاويل ~~| : PageV04P292 أحدها : معناه تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا , قاله مجاهد . ~~| الثاني : تأكل لوقتها ولا تدخر لغدها , قاله الحسن . | الثالث : يأتيها ~~من غير طلب . | الرابع : أنه النبي صلى الله عليه وسلم يكل ولا يدخر , حكاه ~~النقاش . | قال ابن عباس : الدواب هو كل ما دب من الحيوان . وكله لا يحمل ~~رزقه ولا يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر . | { الله يرزقها وإياكم } أي ~~يسوي بين الحريص المتوكل في رزقه وبين الراغب القانع وبين الجلود والعاجز ~~حتى لا يغتر الجلد أنه رزق بجلده ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه . | قال ~~ابن عباس : نزلت هذه الآية لما أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الهجرة وأمر المسلمين بها خافوا الضيعة والجوع فقال قوم نهاجر إلى بلد ليس ~~فيها معاش فنزلت هذه الآية فهاجروا . | { < < # | العنكبوت : ( 64 ms1152 - 66 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > ^ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ~~لو كانوا يعلمون فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم ~~إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ^ } ~~قوله تعالى : { إن الدار الآخرة لهي الحيوان } قال الضحاك : الحياة الدائمة ~~وقال أبو عبيدة : الحيوان والحياة واحد . | { < < # | العنكبوت : ( 67 - 69 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل ~~يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق ~~لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~وإن الله لمع المحسنين ^ } PageV04P293 قوله : { أو لم يروا أنا جعلنا حرما ~~ءآمنا } قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله بها . | { ~~ويتخطف الناس من حولهم } قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا ~~فأذكرهم الله بهذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة . | { أفبالباطل يؤمنون } فيه ~~وجهان | : أحدهما : أفبالشرك , قاله قتادة . | الثاني : بإبليس , قاله يحيى ~~بن سلام . | { وبنعمة الله يكفرون } فيه أربعة أوجه | : أحدها : بعافية ~~الله , قاله ابن عباس . | الثاني : بعطاء الله وإحسانه , قاله ابن شجرة . | ~~الثالث : ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى , قاله يحيى بن سلام ~~. | الرابع : بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف , حكاه النقاش , وهذا تعجب ~~وإنكار خرج مخرج الاستفهام . | قوله تعالى : { ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا } بأن جعل لله شريكا أو ولدا . | { أو كذب بالحق لما جآءه } فيه ثلاثة ~~تأويلات | : أحدها : بالتوحيد , قاله السدي . | الثاني : بالقرآن , قاله ~~يحيى بن سلام . | الثالث : بمحمد صلى الله عليه وسلم , قاله ابن شجرة . | { ~~مثوى . . . } أي مستقرا | . قوله : { والذين جاهدوا فينا } فيه أربعة أوجه ~~: | أحدها : قاتلوا المشركين طائعين لنا . | الثاني : جاهدوا أنفسهم في ~~هواها خوفا منا . | الثالث : اجتهدوا في العمل بالطاعة والكف عن المعصية ~~رغبة في ثوابنا وحذرا من عقابنا . | الرابع : جاهدوا أنفسهم في التوبة من ~~ذنوبهم . PageV04P294 | { لنهدينهم سبلنا } فيه أربعة تأويلات | : أحدها : ~~يعني ms1153 الطريق إلى الجنة , قاله السدي . | الثاني : نوفقهم لدين الحق , حكاه ~~النقاش . | الثالث : معناه الذين يعملون بما يعلمون يهديهم لما لا يعلمون , ~~قاله عباس أبو أحمد . | الرابع : معناه لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم ~~وصيامهم , قاله يوسف بن أسباط . | { وإن الله لمع المحسنين } أي في العون ~~لهم , الله أعلم . PageV04P295 | < # > سورة الروم < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الروم : ( 1 - 7 ) الم # > > ^ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع ~~سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من ~~يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ^ } قوله ~~تعالى : { الم . غلبت الروم في أدنى الأرض } الآية . روى ابن جبير عن ابن ~~عباس قال : كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب , ~~وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان . | قال ابن ~~شهاب : فغلبت فارس الروم فسر بذلك المشركون وقالوا للمسلمين إنكم تزعمون ~~أنكم ستغلبوننا لأنكم أهل كتاب , وقد غلبت فارس الروم والروم أهل كتاب . | ~~وقيل : إنه كان آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت ~~النار فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فساءه فأنزل الله هاتين ~~الآيتين فلما قال : | { وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } سر بذلك ~~المسلمون وبادر أبو PageV04P296 بكر رضي الله عنه إلى مشركي قريش فأخبرهم ~~بما أنزل عليهم وأن الروم ستغلب الفرس . قال قتادة : فاقتمر أبو بكر ~~والمشركون على ذلك , وذلك قبل تحريم القمار مدة اختلف الناس فيها على ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : مدة ثلاث سنين تظهر الروم فيها على فارس , قاله السدي . ~~| الثاني : خمس سنين , قاله قتادة . | الثالث : سبع سنين , قاله الفراء . | ~~وكان الذي تولى ذلك من المسلمين أبو بكر رضي الله عنه , واختلف في الذي ~~تولاه من المشركين مع أبي بكر على قولين : | أحدهما : أنه أبو سفيان بن حرب ~~, قاله السدي . | الثاني ms1154 : أنه أبي بن خلف , قاله قتادة . وحكىالنقاش أن ~~أبا بكر لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم علق به أبي بن خلف ~~وقال : اعطني كفيلا بالخطر إن غلبت فكفله ابنه عبد الرحمن . | واختلف في ~~قدر العوض المبذول على قولين : | أحدهما : أربع قلائص , قاله عامر . | ~~الثاني : خمس قلائص , قاله قتادة . | فلما علم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أبا بكر لهم هذه المدة أنكرها وقال : ( ما حملك على ما فعلت ؟ ) ~~قال : ثقة بالله وبرسوله , قال : ( فكم البضع ) قال : ما بلغ بين الثلاث ~~والعشر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( زدهم في الخطر في وزد الأجل ) ~~فزادهم قلوصين وازداد منهم في الأجل سنتين فصارت القلائص ستا على القول ~~الأول , وسبعا على الثاني , وصار الأجل خمسا على القول الأول , وسبعا على ~~الثاني : وتسعا على الثالث . | واختلف في الاستزاده والزيادة على قولين : | ~~أحدهما : أنها كانت بعد انقضاء الأجل الأول قبل ظهور الغلبة ، قاله عامر . ~~PageV04P297 | الثاني : أنها كانت قبل انقضاء الأجل الأول , قاله ابن شهاب ~~, فأظفر الله الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لخبره في التقدير ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم في التنزيل . | واختلف في السنة التي غلبت ~~الروم أهل فارس على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها عام بدر ظهر الروم على ~~فارس فيه وظهر المسلمون على قريش فيه , قاله أبو سعيد , قال : فكان يوم بدر ~~. الثاني : أن ظهور فارس على الروم كان قبل الهجرة بسنتين , وظهور المسلمين ~~على قريش كان في عام بدر بعد الهجرة بسنتين , ولعله قول عكرمة . | الثالث : ~~عام الحديبية ظهرت الروم على فارس وكان ظهور المسملين على المشركين في ~~الفتح بعد مدة الحديبية , قاله عبيد الله بن عبد الله . | فأما قوله تعالى ~~: { في أدنى الأرض } ففيه قولان : | أحدهما : في أدنى أرض فارس ؛ حكاه ~~النقاش . | الثاني : في أدنى أرض الروم , وهو قول الجمهور وفي أدنى أرض ~~الروم أربعة أقاويل : | أحدها : أطراف الشام , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس , قاله مجاهد . | الثالث : الأردن ~~وفلسطين ms1155 , قاله السدي . | الرابع : أذرعات الشام وكانت بها الوقعة , قاله ~~يحيى بن سلام . | وقرأ أبو عمرو وحده : { غلبت } بالفتح أي ظهرت فقيل له ~~علام غلبت ؟ فقال : في أدنى ريف الشام . | قوله تعالى : { في بضع سنين } ~~وهو ما بين الثلاث إلى العشر وهذا نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم . وقال ~~بعض أهل اللغة هو ما بين العقدين من الواحد إلى العشرة فيكون من الثاني إلى ~~التاسع . | وأما النيف ففيه قولان : | أحدهما : ما بين الواحد والتسعة , ~~قاله ابن زيد . | الثاني : ما بين الواحد والثلاثة , وهو قول الجمهور . ~~PageV04P298 | { لله الأمر من قبل ومن بعد } فيه وجهان | : أحدهما : من قبل ~~أن تغلب الروم ومن بعد ما غلبت . | الثاني : من قبل غلبة دولة فارس على ~~الروم ومن بعد غلبة دولة الروم على فارس . | { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله } فيه قولان | : أحدهما : أنه الخبر الذي ورد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية بهلاك كسرى ففرح ومن معه فكان هذا يوم فرحهم بنصر ~~الله لضعف الفرس وقوة العرب . | الثاني : يعني به نصر الروم على فارس . | ~~وفي فرحهم بذلك ثلاثة أوجه : | أحدها : تصديق خبر الله وخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . | الثاني : لأنهم أهل كتاب مثلهم . | الثالث : لأنه مقدمة ~~لنصرهم على المشركين . | { بنصر الله } يعني من أوليائه لأن نصره مختص ~~بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصر وإنما هو ~~ابتلاء . | { وهو العزيز } في نقمته { الرحيم } لأهل طاعته | . قوله تعالى ~~: { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } فيه وجهان : | أحدهما : يعلمون أمر ~~معايشهم متى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يغرسون وكيف يبنون , قاله ابن عباس ~~وعكرمة وقتادة . وقال الضحاك : هو بنيان قصورها وتشقيق أنهارها وغرس ~~أشجارها فهذا ظاهر الحياة الدنيا . PageV04P299 | الثاني : يعلمون ما ألقته ~~الشياطين لهم من أمور الدنيا عند استراقهم السمع من سماء الدنيا , قاله ابن ~~جبير . | ويحتمل ثالثا : أن ظاهر الحياة الدنيا العمل لها , وباطنها عمل ~~الآخرة . | { وهم عن الآخرة هم غافلون } يحتمل وجهين | : أحدهما : عما أعده ~~الله في الآخرة من ثواب عن طاعته ms1156 وعقاب على معصيته . | الثاني : عما أمرهم ~~الله به من طاعة وألزمهم إياه . | { < < # | الروم : ( 8 - 10 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > ^ أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أو لم يسيروا ~~في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا ~~الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن ~~كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ^ } قوله تعالى : { أولم يتفكروا في ~~أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } يحتمل أربعة ~~أوجه : | أحدها : بالعدل . | الثاني : بالحكمة . | الثالث : إلا ما استحق ~~عليهم الطاعة والشكر . | والرابع : قاله الفراء , معناه إلا للحق يعني ~~الثواب والعقاب . | { وأجل مسمى } فيه وجهان | : أحدهما : قيام الساعة , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : وهو محتمل أنه أجل كل مخلوق على ما قدر له . | ~~فدل ذل على أمرين : | أحدهما : دل به على الفناء وعلى أن لكل مخلوق أجلا . ~~| الثاني : نبه على ثواب المحسن وعقاب المسيء . PageV04P300 | قوله تعالى : ~~{ ثم كان عاقبة الذين أسآءوا } قال ابن عباس : كفروا . | { السوأى } فيه ~~وجهان | : أحدهما : جهنم , قاله السدي . | الثاني : العذاب في الدنيا ~~والآخرة , قاله الحسن . | وفي الفرق بين الإساءة والسوء وجهان : | أحدهما : ~~أن الإساءة إنفاق العمر في الباطل , والسوء إنفاق رزقه في المعاصي . | ~~الثاني : أن الإساءة فعل المسيء والسوء الفعل مما يسوء . | { أن كذبوا } ~~لأن كذبوا | . { بئايات الله } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن , قاله الكلبي . | الثاني : بالعذاب أن ينزل بهم , قاله ~~مقاتل . | الثالث : بمعجزات الرسل , قاله الضحاك . | { وكانوا بها يستهزءون ~~} أي بالآيات . | { < < # | الروم : ( 11 - 16 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > ^ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ~~وأما الذين كفروا وكذبوا ms1157 بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ^ } ~~قوله تعالى : { يبلس المجرمون } فيه ستة أوجه | : أحدها : أنه الفضيحة ، ~~قاله مجاهد . | الثاني : الاكتئاب ، قاله ابن أبي نجيح . | الثالث : الإياس ~~، قاله ابن عباس . PageV04P301 | الرابع : الهلاك ، قاله السدي . | الخامس ~~: الندامة ، قاله ابن قتيبة . | السادس : الحيرة , قال العجاج : | # % يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % قال نعم أعرفه وأبلسا % % قوله تعالى : { ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } فيه وجهان : | أحدهما : في الجزاء ~~بالثواب والعقاب . | الثاني : في المكان بالجنة والنار . | قوله تعالى : { ~~. . . فهم في روضة يحبرون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يمكرون , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : ينعمون , قاله مجاهد وقتادة . | الثالث : يتلذذون ~~بالسماع والغناء , قاله يحيى بن أبي كثير . | الرابع : يفرحون , قاله السدي ~~. والحبرة عند العرب السرور والفرح قال العجاج : | # % فالحمد لله الذي أعطى الحبر % % موالي الحي إن المولى يسر % % فأما ~~الروضة فهي البستان المتناهي منظرا وطيبا ولم يكن عند العرب أحسن منظرا ولا ~~أطيب منها ريحا قال الأعشى : | # % ما روضة من رياض الحزن معشبة % خضراء جاد عليها مسبل هطل % # % يضحك الشمس منها كوكب شرق % مؤزر بعميم النبت مكتهل % # % يوما بأطيب منها نشر رائحة % ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل % % قوله ~~تعالى : { في العذاب محضرون } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : مدخلون ، قاله ~~يحيى بن سلام . PageV04P302 | الثاني : نازلون ومنه قوله : ^ { إذا حضر ~~أحدكم الموت } ^ [ البقرة : 180 ] و [ المائدة : 106 ] أي نزل به . الثالث ~~: مقيمون , قاله ابن شجرة . | الرابع : معذبون . | الخامس : مجموعون , ~~ومعاني هذه التأويلات متقاربة . | { < < # | الروم : ( 17 - 19 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > ^ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض ~~وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد ~~موتها وكذلك تخرجون ^ } قوله : { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } وفي ~~تسمية الصلاة بالتسبيح وجهان : | أحدهما : لما تضمنتها من ذكر التسبيح في ~~الركوع والسجود . | الثاني : مأخوذ من السبحة , والسبحة الصلاة , ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( تكون لكم سبحة يوم القيامة ) أي صلاة . | وقوله ~~: { حين تمسون } أي صلاة المغرب والعشاء , قاله ابن عباس وابن ms1158 جبير والضحاك ~~. | { وحين تصبحون } صلاة الصبح في قولهم أيضا . | { وله الحمد في السموات ~~والأرض } فيه قولان : | أحدهما : الحمد لله على نعمه وآلائه . | الثاني : ~~الصلاة لاختصاصها بقراءة الحمد في الفاتحة . | { وعشيا } يعني صلاة العصر . ~~| { وحين تظهرون } يعني صلاة الظهر وإنما خص صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة ~~النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب حمد الله ~~عليها , وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء فيها فلذلك صار ~~الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار ، والتسبيح بالليل أخص فسميت به ~~صلاة الليل . PageV04P303 | والفرق بين المساء والعشي أن المساء بدو الظلام ~~بعد المغيب , والعشي آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من عشا ~~العين وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشمس , فجاءت هذه الآية جامعة ~~لأوقات الصلوات الخمس , وقد روى سفيان عن عاصم أن نافع بن الأزرق سأل ابن ~~عباس : هل تجد في كتاب الله الصلوات الخمس ؟ فقرأ هذه الآية . | قال يحيى ~~ابن سلام : كل صلاة ذكرت في كتاب الله قبل الليلة التي أسري فيها برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فليست من الصلوات الخمس لأنها فرضت في الليلة التي ~~أسري به فيها وذلك قبل الهجرة بسنة , قال : وهذه الآية نزلت بعد ليلة ~~الإسراء وقبل الهجرة . | { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } فيه ~~أربعة تأويلات | : أحدها : يخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة ويخرج ~~النطفة الميتة من الإنسان الحي , قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد ~~الخدري ومجاهد وقتادة وابن جبير . | الثاني : يخرج المؤمن من الكافر ويخرج ~~الكافر من المؤمن , قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه والزهري , ورواه ~~الأسود بن عبد يغوث عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV04P304 | الثالث : ~~يخرج الدجاجة من البيضة ويخرج البيضة من الدجاج , قاله عكرمة . | الرابع : ~~يخرج النخلة من النواة ويخرج النواة من النخلة ؛ والسنبلة من الحبة والحبة ~~من السنبلة , قاله ابن مالك والسدي . | ويحتمل خامسا : يخرج الفطن اللبيب ~~من العاجز البليد ويخرج العاجز البليد من الفطن اللبيب . | { ويحيى الأرض ms1159 ~~بعد موتها } يعني بالنبات لأنه حياة أهلها فصار حياة لها | . ويحتمل ثانيا ~~: أنه كثرة أهلها لأنهم يحيون مواتها ويعمرون خرابها . | { وكذلك تخرجون } ~~أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات وأحيا الموتى كذلك يحييكم بالبعث . وفي ~~هذا دليل على صحة القياس . | { < < # | الروم : ( 20 - 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ^ ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن آياته أن ~~خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون ^ } قوله تعالى : { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم ~~أزواجا } فيه قولان : | أحدهما : حواء خلقها من ضلع آدم , قاله قتادة . | ~~الثاني : أن خلق سائر الأزواج من أمثالهم من الرجال والنساء , قاله علي بن ~~عيسى . | { لتسكنوا إليها } لتأنسوا إليها لأنه جعل بين الزوجين [ من ] ~~الأنسية ما لم يجعله بين غيرهما . | { وجعل بينكم مودة ورحمة } فيه أربعة : ~~| أحدها : أن المودة المحبة والرحمة والشفقة ، قاله السدي . | الثاني : أن ~~المودة الجماع والرحمة الولد ، قاله الحسن . | الثالث : أن المودة حب ~~الكبير والرحمة الحنو على الصغير , قاله الكلبي . | الرابع : أنهما التراحم ~~بين الزوجين ، قاله مقاتل . PageV04P305 | { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : يتفكرون في أن لهم خالقا معبودا . | الثاني : ~~يتفكرون في البعث بعد الموت . { < < # | الروم : ( 22 - 23 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ^ ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك ~~لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ~~ذلك لآيات لقوم يسمعون ^ } قوله : { ومن ءاياته خلق السموات والأرض } فيه ~~وجهان | : أحدهما : لما فيهما من الآيات والعبر . | الثاني : لإعجاز الخلق ~~عن إحداث مثلهما . | { واختلاف ألسنتكم وألوانكم } فيه وجهان | : أحدهما : ~~اختلاف ألسنتكم بالكلام , فللعرب كلام وللفرس كلام وللروم كلام . وألوانكم ~~أبيض وأسود وأحمر , قاله السدي , وحكى وهب بن منبه في المبتدأ أن جميع ~~الألسنة اثنان وسبعون لسانا منها في ولد سام بن نوح تسعة عشر لسانا , وفي ~~ولد حام سبعة عشر لسانا , وفي ولد يافث ستة وثلاثون لسانا . | والوجه ~~الثاني : اختلاف ألسنتكم : النغمة والصوت حتى ms1160 لا يشتبه صوتان من أخوين لأم ~~وأب , وألوانكم : الصورة حتى لا يشتبه الناس في المعارف والمناكح والحقوق . ~~| { إن في ذلك لآيات للعالمين } قال ابن عيسى : الجن والإنس . وروى حفص عن ~~عاصم { للعالمين } بكسر اللام يعني جميع العلماء . | قوله : { ومن ءاياته ~~منامكم بالليل والنهار وابتغؤكم من فضله } فيه وجهان : | أحدهما : أن الليل ~~والنهار معا وقت للنوم ووقت لابتغاء الفضل , لأن من الناس من يتصرف في كسبه ~~ليلا وينام نهارا . | الثاني : أن الليل وقت النوم والنهار وقت لابتغاء ~~الفضل , ويكون تقدير الكلام : PageV04P306 ومن آياته منامكم بالليل , ~~وابتغاؤكم من فضله بالنهار . | وفي ابتغاء الفضل وجهان : | أحدهما : ~~التجارة , قاله مجاهد . | الثاني : التصرف والعمل . فجعل النوم في الليل ~~دليلا على الموت , والتصرف في النهار دليلا على البعث . | { إن في ذلك ~~لآيات لقوم يسمعون } فيه ثلاث أوجه | : أحدها : يسمعون الحق فيتبعونه . | ~~الثاني : يسمعون الوعظ فيخافونه . | الثالث : يسمعون القرآن فيصدقونه . | { ~~< < # | الروم : ( 24 - 25 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > ^ ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به ~~الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء ~~والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ^ } قوله تعالى : ~~{ ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا } فيه أربعة تأويلات | : أحدها : خوفا ~~للمسافر وطمعا للمقيم , قاله قتادة . | الثاني : خوفا من الصواعق وطمعا في ~~الغيث , قاله الضحاك . | الثالث : خوفا من البرد أن يهلك الزرع وطمعا في ~~المطر أن يحيي الزرع , حكاه يحيى بن سلام . | الرابع : خوفا أن يكون البرق ~~برقا خلبا لا يمطر وطمعا أن يكون ممطرا , ذكره ابن بحر , وأنشد قول الشاعر ~~: | # % لا يكن برقك برقا خلبا % إن خير البرق ما الغيث معه % % والعرب يقولون ~~: إذا توالت أربعون برقة مطرت وقد أشار المتنبي إلى ذلك بقوله : ~~PageV04P307 # % فقد أرد المياه بغير زاد % سوى عدي لها برق الغمام % % قوله تعالى : { ~~ومن ءآياته أن تقوم السمآء والأرض بأمره } فيه وجهان : | أحدهما : أن تكون ~~. | الثاني : أن تثبت . | { بأمره } فيه وجهان | : أحدهما : بتدبيره وحكمته ~~. | الثاني : بإذنه لها أن ms1161 تقوم بغير عمد . | { ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~} أي وأنتم موتى في قبوركم | . { إذآ أنتم تخرجون } أي من قبوركم مبعوثين ~~إلى القيامة . قال قتادة : دعاهم من السماء فخرجوا من الأرض . | ثم فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه أخرجهم بما هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة قوله كن ~~فيكون , قاله ابن عيسى . | الثاني : أنهم أخرجهم بدعاء دعاهم به , قاله ~~قتادة . | الثالث : أنه أخرجهم بالنفخة الثانية وجعلها دعاء لهم . ويشبه أن ~~يكون قول يحيى بن سلام . | { < < # | الروم : ( 26 - 27 ) وله من في . . . . . # > > ^ وله من في السماوات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز ~~الحكيم ^ } قوله : { . . . كل له قانتون } فيه ستة تأويلات : | أحدها : ~~مطيعون , قاله مجاهد . روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة . PageV04P308 | الثاني ~~: مصلون ، قاله ابن عباس . | الثالث : مقرون بالعبودية ، قاله عكرمة وأبو ~~مالك والسدي . | الرابع : كل له قائم يوم القيامة , قاله الربيع بن أنس . | ~~الخامس : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له ، قاله الحسن . | السادس : أنه ~~المخلص ، قاله ابن جبير . | قوله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } ~~أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته , وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت ~~بالنفخة الثانية للبعث فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما خفي من ~~إعادته استدلالا بالشاهد على الغائب . | ثم أكد ذلك بقوله : { وهو أهون ~~عليه } وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إن إعادة الخلق أهون من ابتداء إنشائهم ~~لأنهم ينقلون في الابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يعود رضيعا ثم ~~فطيما ، وهو في الإعادة يصاح به . | فيقوم سويا وهذا مروي عن ابن عباس . | ~~الثالث : معناه وهو هين عليه فجعل { أهون } مكان { هين } كقول الفرزدق : | # % إن الذي سمك السماء بنى لنا % % بيتا دعائمه أعز وأطول % % أي دعائمه ~~عزيرة طويلة : | وفي تأويل { أهون } وجهان : | أحدهما : أيسر ، قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أسهل ، وأنشد ابن شجرة قول ms1162 الشاعر : PageV04P309 | # % وهان على أسماء أن شطت النوى % % يحن إليها واله ويتوق % # % أي هي أسهل عليه , وقال الربيع بن هيثم في قوله تعالى : { وهو أهون ~~عليه } قال : ما شيء على الله بعزيز . | { وله المثل الأعلى } أي الصفة ~~العليا . وفيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه ليس كمثله شيء , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : هو شهادة أن لا إله إلا الله , قاله قتادة . | الثالث : أنه ~~يحيي ويميت , قاله الضحاك . | ويحتمل رابعا : - هو أعلم - أنه جميع ما يختص ~~به من الصفات التي لا يشاركه المخلوق فيها . | { في السموات والأرض } أي لا ~~إله فيها غيره | . { وهو العزيز } فيه وجهان | : أحدهما : المنيع في قدرته ~~. | الثاني : في انتقامه . | { الحكيم } فيه وجهان | : أحدهما : في تدبيره ~~لأمره وهو معنى قول أبي العالية . | الثاني : في إعذاره وحجته إلى عباده , ~~قاله جعفر بن الزبير . | { < < # | الروم : ( 28 - 29 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > ^ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم ~~من ناصرين ^ } قوله تعالى : { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } اختلف في سبب ضرب ~~الله لهم المثل على ثلاثة أقاويل : | أحدها : لأن المشركين أشركوا به في ~~العبادة غيره , قاله قتادة . | الثاني : لأنه كانت تلبية قريش في الجاهلية ~~: لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك PageV04P310 لك ، إلا شريكا وهو لك ، ~~تملكه وما ملك , فأنزل الله هذه الآية ، قاله ابن جبير . | الثالث : لأنهم ~~كانوا لا يورثون مواليهم فضرب الله هذا المثل ، قاله السدي . | وتأويله : ~~أنه لم يشارككم عبيدكم في أموالكم لأنكم مالكون لهم ، فالله أولى ألا ~~يشاركه أحد من خلقه في العبادة لأنه مالكهم وخالقهم . | { تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : تخافون أن يشاركوكم في أموالكم كما ~~تخافون ذلك من شركائكم , قاله أبو مجلز . | الثاني : تخافون أن يرثوكم كما ~~تخافون ورثتكم , قاله السدي . | الثالث : تخافون لائمتهم كما تخافون بعضكم ~~بعضا , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | الروم ms1163 : ( 30 - 32 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > ^ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ~~لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ~~كل حزب بما لديهم فرحون ^ } قوله تعالى : { فأقم وجهك } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : قصدك . | الثاني : دينك , قاله الضحاك . | الثالث : عملك , قاله ~~الكلبي . | { للدين حنيفا } فيه ستة تأويلات : | أحدها : مسلما , وهذا قول ~~الضحاك . | والثاني : مخلصا , وهذا قول خصيف . | الثالث : متبعا , قاله ~~مجاهد . | الرابع : مستقيما , قاله محمد بن كعب . | الخامس : حاجا , قاله ~~ابن عباس . | السادس : مؤمنا بالرسل كلهم , قاله أبو قلابة . PageV04P311 | ~~{ فطرت الله التي فطر الناس عليها } فيها تأويلان : | أحدهما : صنعة الله ~~التي خلق الناس عليها , قاله الطبري . | الثاني : دين الله الذي فطر خلقه ~~عليه , قاله ابن عباس والضحاك والكلبي يريد به الإسلام وقد روى عطاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من فطرة إبراهيم السواك ) ومن قول ~~كعب بن مالك : | # % إن تقتولنا فدين الله فطرتنا % % والقتل في الحق عند الله تفضيل % { لا ~~تبديل لخلق الله } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : لا تبديل لدين الله , ~~قاله مجاهد وقتادة . | الثاني : لا تغيير لخلق الله من البهائم أن يخصي ~~فحولها , قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعكرمة . | الثالث : لا تبديل خالق ~~غير الله فيخلق كخلق الله , لأنه خالق يخلق , وغيره مخلوق لا يخلق , وهو ~~معنى قول ابن بحر . | ويحتمل رابعا , لا يشقى من خلقه سعيدا ولا يسعد من ~~خلقه شقيا . | { ذلك الدين القيم } فيه تأويلان | : أحدهما : ذلك الحساب ~~البين , قاله مقاتل بن حيان . | الثاني : ذلك القضاء المستقيم , قاله ابن ~~عباس . | { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم ~~خالقا معبودا وإلها قديما : PageV04P312 | قوله : { منيبين إليه } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : مقبلين إليه , قاله يحيى بن سلام والفراء . | ~~الثاني : داعين إليه , قاله عبيد بن يعلى . | الثالث : مطيعين له , قاله ~~عبد الرحمن بن زيد . | الرابع : تائبين إليه من الذنوب , ومنه قول ms1164 أبي قيس ~~بن الأسلت : | # % فإن تابوا فإن بني سليم % % وقومهم هوازن قد أنابوا % # % وفي أصل الإنابة قولان | : أحدهما : أن أصله القطع ومنه أخذ اسم الناب ~~لأنه قاطع فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة . | الثاني : ~~أن أصله الرجوع مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة ومنه النوبة لأنها ~~الرجوع إلى عادة . | قوله تعالى : { من الذين فرقوا دينهم } أي أوقعوا فيه ~~الاختلاف حتى صاروا فرقا وقرىء { فارقوا دينهم } أي تركوه وقد قرأ بذلك علي ~~رضي الله عنه وهي قراءة حمزة والكسائي وفيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~اليهود , قاله قتادة . | الثاني : أنهم اليهود والنصارى , قاله معمر . | ~~الثالث : أنهم الخوارج من هذه الأمة , وهذا قول أبي هريرة ورواه أبو أمامة ~~مرفوعا . | الرابع : أنهم أصحاب الأهواء والبدع , روته عائشة مرفوعا . ~~PageV04P313 | { وكانوا شيعا } فيه وجهان | : أحدهما : فرقا , قاله الكلبي ~~. | الثاني : أديانا , قاله مقاتل . | ويحتمل ثالثا : أنهم أنصار الأنبياء ~~وأتباعهم . | { كل حزب } أي فرقة | . { بما لديهم فرحون } أي بما عندهم من ~~الضلالة | . { فرحون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : مسرورون , قاله الجمهور ~~. | الثاني : معجبون , قاله ابن زيد . | الثالث : متمسكون , قاله مجاهد . | ~~{ < < # | الروم : ( 33 - 37 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > ^ وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة ~~إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم ~~أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وإذا أذقنا الناس رحمة ~~فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أو لم يروا أن ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ^ } قوله : { ~~أم أنزلنا عليهم سلطانا } فيه أربعة تأويلات : PageV04P314 | أحدها : يعني ~~كتابا , قاله الضحاك . | الثاني : عذرا , قاله قتادة . | الثالث : برهانا , ~~وهو معنى قول السدي وعطاء . | الرابع : رسولا , حكاه ابن عيسى محتملا . | { ~~فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } يحتمل وجهين : | أحدهما : معناه يخبر به . ~~| الثاني : يحتج له . | قوله : { وإذآ أذقنا الناس رحمة } فيها وجهان : | ~~أحدهما : أنها العافية والسعة , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : النعمة ms1165 ~~والمطر , حكاه النقاش . | ويحتمل أنها الأمن والدعة . | { فرحوا بها } أي ~~بالرحمة | . { وإن تصبهم سيئة } فيها وجهان | : أحدهما : بلاء وعقوبة , ~~قاله مجاهد . | الثاني : قحط المطر , قاله السدي . | ويحتمل ثالثا : أنها ~~الخوف والحذر . | { بما قدمت أيديهم } أي بذنوبهم | . { إذا هم يقنطون } ~~فيه وجهان | : أحدهما : أن القنوط اليأس من الرحمة والفرج , قاله الجمهور . ~~| الثاني : أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر , قاله الحسن . | { < < # | الروم : ( 38 - 40 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > ^ فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه ~~الله وأولئك هم المفلحون وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو ~~عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون الله الذي ~~خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم PageV04P315 هل من شركائكم من يفعل من ~~ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ^ } قوله : { فئات ذا القربى حقه } ~~فيهم وجهان : | أحدهما : أنهم قرابة الرجل , أن يصل رحمهم بماله ونفسه , ~~قاله الحسن وقتادة . | الثاني : أنهم ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب يعطون حقهم من الغنيمة والفيء , ~~قاله السدي . | { والمسكين } هو الذي لا يجد كفايته . | { وابن السبيل } ~~فيه قولان | : أحدهما : المسافر , قاله مجاهد فإن كان محتاجا فحقه في ~~الزكاة وإن كان غير محتاج فبرا وصلة . | الثاني : أنه الضيف الذي ينزل بك , ~~قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة , فإن أطعمه كان برا وصلة ولم يجز أن يكون ~~من الزكاة محتاجا كان أو غير محتاج . وإن دفعت إليه مالا جاز إذا كان فقيرا ~~أن يكون من الزكاة , ولم يجز إن كان غنيا . | قوله : { وماء آتيتم من ربا ~~ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه الرجل يهدي هدية ليكافأ عليها أفضل منها , قاله ابن عباس ومجاهد . | ~~الثاني : أنه في رجل صحبه في الطريق فخدمه فجعل له المخدوم بعض الربح من ~~ماله جزاء لخدمته لا لوجه الله , قاله الشعبي . | الثالث : أنه في رجل يهب ~~لذي قرابة له مالا ms1166 ليصير به غنيا ذا مال ولا يفعله طلبا لثواب الله , قاله ~~إبراهيم . | ومعنى قوله : { فلا يربوا عند الله } أي فلا يكون له ثواب عند ~~الله . | قال ابن عباس : هما ربوان أحدهما حلال والآخر حرام , فما تعاطيتم ~~بينكم حلال ولا يصل إلى الله . PageV04P316 | { وما ءآتيتم من زكاة تريدون ~~وجه الله } أي ثواب الله , وفيها قولان | : أحدهما : أنها الزكاة المفروضة ~~وهو الظاهر . | الثاني : أنها الصدقة , قاله ابن عباس والسدي . | { فأولئك ~~المضعفون } فيه وجهان | : أحدهما : تضاعف لهم الحسنات لأن من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها , قاله السدي . | الثاني : تضاعف أموالهم في الدنيا ~~بالزيادة فيها , وقال الكلبي : لم يقل مال رجل من زكاة . | { < < # | الروم : ( 41 - 42 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > ^ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا لعلهم يرجعون قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ~~كان أكثرهم مشركين ^ } قوله : { ظهر الفساد في البر والبحر } في { الفساد } ~~أربعة أقاويل : | أحدها : الشرك , قاله السدي . | الثاني : ارتكاب المعاصي ~~, قاله أبو العالية . | الثالث : قحط المطر , قاله يحيى بن سلام . | الرابع ~~: فساد البر : قتل ابن آدم أخاه , وفساد البحر : أخذ السفينة غصبا . | ~~ويحتمل خامسا : أن ظهور الفساد ولاة السوء . | { في البر والبحر } هنا ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أن البر الفيافي والبحر القرى ، قاله عكرمة ، ~~وقال : إن العرب تسمي الأمصار البحار . PageV04P317 | الثاني : البر أهل ~~العمود والبحر أهل القرى والريف , قاله قتادة . | الثالث : أن البر بادية ~~الأعراب , قاله الضحاك والبحر الجزائر ؛ قاله عطاء . | الرابع : أن البر ما ~~كان من المدن والقرى على غير نهر , والبحر ما كان على شط نهر , قاله ابن ~~عباس . | وللمتعمقين في غوامض المعاني وجهان : | أحدهما : أن البر النفس ~~والبحر القلب . | الثاني : أن البر اللسان والبحر القلب . لظهور ما على ~~اللسان وخفاء ما في القلب . وهو بعيد . | { بما كسبت أيدي الناس } قال ~~السدي : بما عملوا من المعاصي واكتسبوا من الخطايا . | { ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا } من المعاصي جزاء معجلا في الدنيا وجزاء مؤجلا في الآخرة فصار عذاب ~~الدنيا بعض الجزاء ms1167 . | { لعلهم يرجعون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : يرجعون ~~عن المعاصي , قاله أبو العالية . | الثاني : يرجعون إلى حق , قاله إبراهيم ~~. | الثالث : يرجع من بعدهم , قاله الحسن . | { < < # | الروم : ( 43 - 45 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > ^ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ ~~يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ^ } قوله تعالى : { فأقم وجهك ~~للدين القيم } فيه وجهان : | أحدهما : أقم وجهك للتوحيد , قاله السدي . | ~~الثاني : استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة , قاله ابن عيسى . | { من ~~قبل يأتي يوم لا مرد له من الله } يعني يوم القيامة . | { يومئذ يصدعون } ~~قال ابن عباس : معناه يتفرقون قال الشاعر : | # % وكنا كندماني جذيمة حقبة % من الدهر حتى قيل له يتصدعا % % PageV04P318 ~~| أي لن يتفرقا . | ويحتمل وجها ثانيا : أنه ما يصدعهم يوم القيامة من ~~أهوال . | وفيه قولان : | أحدهما : يتفرقون في عرصة القيامة فريق في الجنة ~~وفريق في السعير , قاله قتادة . | الثاني : يتفرق المشركون وآلهتهم في ~~النار , قاله الكلبي . | قوله : { . . . فلأنفسهم يمهدون } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : يسوون المضاجع في القبور , قاله مجاهد . | الثاني : يوطئون في ~~الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | الروم : ( 46 - 47 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ^ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك ~~بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ^ ~~} قوله : { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات } قال الضحاك : بالغيث . | ~~ويحتمل وجها ثانيا : بخصب الزمان وصحة الأبدان . | وقال أبي بن كعب : كل ~~شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة , وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب . ~~| وقال عبد الله بن عمر : الريح ثمانية , أربعة منها رحمة وأربعة منها عذاب ~~, فأما الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات , وأما العذاب ~~فالعقيم والصرصر وهما في البر , والعاصف والقاصف وهما في البحر . | { ~~وليذيقكم من رحمته } فيه تأويلان : | أحدهما : بردها وطيبها , قاله ms1168 الضحاك ~~. | الثاني : المطر , قاله مجاهد وقتادة . | { ولتجزي الفلك } يعني السفن ~~PageV04P319 | . { بأمره . . . } يحتمل وجهين | : أحدهما : بقدرته في ~~تسييرها . | الثاني : برحمته لمن فيها . | { . . . ولعلكم تشكرون } يعني ما ~~عدده من نعمه فتطيعوه لأن طاعة العبد لربه في شكره لنعمته إذ ليس مع ~~المعصية شكر ولا مع كفر النعمة طاعة . | قوله : { . . . وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين } فيه وجهان : | أحدهما : نصر الأنبياء بإجابة دعائهم على ~~المكذبين لهم من قومهم , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : نصر المؤمنين ~~بإيجاب الذب عن أعراضهم , روت أم الدرداء , قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله ~~عز وجل أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ) ثم تلا هذه الآية { وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين } . | { < < # | الروم : ( 48 - 51 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > ^ الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ~~ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا ~~هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى ~~آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل ~~شيء قدير ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ^ } ~~PageV04P320 قوله : { . . . ويجعله كسفا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~قطعا , قاله قتادة . | الثاني : متراكما بعضه على بعض , قاله يحيى بن سلام ~~. | الثالث : في سماء دون سماء , قاله الضحاك . | { فترى الودق يخرج من ~~خلاله } أي من خلال السحاب . وقرأ الضحاك بن مزاحم : من خلله , وفي { الودق ~~} تأويلان : | أحدهما : أنه البرق , حكاه أبو نخيلة الحماني عن أبيه . | ~~الثاني : أنه المطر , قاله مجاهد والضحاك ومنه قول الشاعر : | # % فلا مزنة ودقت ودقها % % ولا أرض أبقل إبقالها % # % قوله : { فانظر إلى ءآثار رحمة الله } يعني المطر | . { كيف يحيي الأرض ~~بعد موتهآ } يعني بالماء حتى أنبتت شجرا ومرعى بعد أن كانت بالجدب مواتا , ~~قال عكرمة : ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في ms1169 ~~البحر لؤلؤة . | { إن ذلك لمحيي الموتى } لأن القادر على إحياء الأرض ~~الموات قادر على إحياء الأموات استدلالا بالشاهد على الغائب . | وتأول من ~~تعمق في غوامض المعاني آثار رحمة الله أنه مواعظ القرآن وحججه تحيي القلوب ~~الغافلة . | قوله : { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا } فيه قولان : | أحدهما ~~: فرأوا السحاب مصفرا ، لأن السحاب إذا كان كذلك لم يمطر ، حكاه علي ابن ~~عيسى وقيل إنها الريح الدبور لأنها لا تلقح . | الثاني : فرأوا الزرع مصفرا ~~بعد اخضراره ، قاله ابن عباس وأبو عبيدة . | { لظلوا من بعده يكفرون } ~~ومعنى ظل هو أنه أوقع الفعل في صدر النهار وهو الوقت الذي فيه الظل ، لأنه ~~وقت مختص بأهم الأمور لتقديمه عن نية من الليل . وكذلك قولهم أضحى يفعل ، ~~لكن قد يعبر بقولهم ظل يفعل عن فعل أول النهار وآخره اتساعا لكثرة استعماله ~~، وقلما يستعمل أضحى يفعل إلا في صدر النهار دون آخره . | ويحتمل { يكفرون ~~} هنا وجهين : PageV04P321 | أحدهما : يشكون . | الثاني : يذمون . | { < < # | الروم : ( 52 - 53 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > ^ فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت ~~بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ^ } قوله : ~~{ فإنك لا تسمع الموتى } فيه قولان | : أحدهما : أن الموتى الكفار الذين ~~يموتون على الكفر وهم الصم الذين تولوا عن الهدى فلم يسمعوه , قاله يحيى بن ~~سلام . | الثاني : أن هذا مثل ضربه الله للكافرين كما أن الميت إذا خوطب لم ~~يسمع والأصم إذا دعي لم يسمع كذلك الكافر لا يسمع الوعظ لأن الكفر قد أماته ~~والضلال قد أصمه . | قوله : { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين } ~~فالأصم لا يسمع الدعاء مقبلا ولا مدبرا ولكن إذا دعي مقبلا فقد يفهم ~~الإشارة وإن لم يسمع الصوت , فإذا دعي مدبرا فهو لا يفهم الإشارة ولا يسمع ~~الصوت فلذلك صارت حاله مدبرا أسوأ , فذكره بأسوأ أحواله . وقيل إنها نزلت ~~في بني عبد الدار . | { < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > ^ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من ms1170 بعد قوة ~~ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ^ } قوله : { الله الذي خلقكم ~~من ضعف } قال قتادة : من نطفة . | { ثم جعل بعد ضعف قوة } قاله مجاهد : ~~شبابا . | { ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة } يعني هرما وشيبة ، قال قتادة : ~~لأن بياض الشعر نذير بالفناء ، قال الشاعر : | # % أريت الشيب من نذر المنايا % % لصاحبه وحسبك من نذير % { يخلق ما يشآء ~~} من قوة وضعف . | { وهو العليم } بتدبيره { القدير } على إرادته . ~~PageV04P322 { < < # | الروم : ( 55 - 57 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ^ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا ~~يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا ~~معذرتهم ولا هم يستعتبون ^ } قوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون } قال ابن عباس : الكفار | . { ما لبثوا غير ساعة } فيه قولان | : ~~أحدهما : في الدنيا استقلالا لأجل الدنيا لما عاينوا من الآخرة , قاله ~~قتادة . | الثاني : في قبورهم ما بين موتهم ونشورهم , قاله يحيى بن سلام . ~~| { كذلك } أي هكذا , قاله ابن جبير | . { كانوا يؤفكون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : يكذبون في الدنيا , قاله قتادة . | الثاني : يصدون في الدنيا عن ~~الإيمان بالبعث . قاله يحيى بن سلام . | قوله : { وقال الذين أوتوا العلم } ~~فيهم وجهان : | أحدهما : أنهم الملائكة , قاله الكلبي . | الثاني : أهل ~~الكتاب . | { والإيمان } يحتمل وجهين : | أحدهما : الإيمان بالكتاب المتقدم ~~من غير تحريف له ولا تبديل فيه . | الثاني : الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم . | { لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : لقد لبثتم في علم الله , قاله الفراء . | الثاني : لقد لبثتم بما ~~بيانه في كتاب الله , قاله ابن عيسى . | الثالث : أن في الكلام تقديما ~~وتأخيرا تقديره : { وقال الذين أوتوا العلم } في كتاب الله والإيمان { لقد ~~لبثتم إلى يوم البعث } قاله قتادة . | وفي { لبثتم } قولان : | أحدهما : ~~لبثوا في قبورهم . PageV04P323 | الثاني : في الدنيا أحياء وفي قبورهم ~~أموات . | { فهذا يوم البعث } يعني الذي كذبتم به في الدنيا | . { ولكنكم ~~كنتم لا تعلمون } أي لا تعلمون ms1171 في الدنيا أن البعث حق وقد علمتم الآن أنه ~~حق . | قوله : { فيومئذ } يعني يوم القيامة . | { لا ينفع الذين ظلموا ~~معذرتهم } أي عذرهم الذي اعتذروا به في تكذيبهم | . { ولا هم يستعتبون } ~~فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : لا يعاتبون على سيئاتهم , قاله النقاش . | ~~الثاني : لا يستتابون , قاله بعض المتأخرين . | الثالث : لا يطلب منهم ~~العتبى وهو أن يردوا إلى الدنيا ليعتبوا أي ليؤمنوا , قاله يحيى بن سلام . ~~| { < < # | الروم : ( 58 - 60 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ^ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن ~~الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ~~فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ^ } قوله : { فاصبر إن ~~وعد الله حق } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل وجهين : | أحدهما ~~: أن وعد الله في نصرك وتأييدك حق . | الثاني : أن وعده في انتقامه من ~~أعدائك حق . | { ولا يستخفنك } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يستعجلنك , ~~قاله ابن شجرة . | الثاني : لا يستفزنك , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : ~~لا يستنزلنك , قاله النقاش . | { الذين لا يوقنون } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لا يؤمنون . PageV04P324 | الثاني : لا يصدقون بالبعث والجزاء ، روى سعيد ~~عن قتادة أن رجلا من الخوارج قال لعلي كرم الله وجهه وهو خلفه في صلاة ~~الصبح { لئن أشركت ليحبطن عملك } الآية . فقال له علي وهو في الصلاة { ~~فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ، والله أعلم . ~~PageV04P325 < # > سورة لقمان < # > | مكية كلها في قول الجميع إلا رواية عطاء أن آيتين منها نزلتا ~~بالمدينة وهما قوله تعالى : ^ ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) ^ ~~والتي بعدها . وقال الحسن إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى ^ ( ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) ^ لأن الصلاة والزكاة مدنيتان . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | لقمان : ( 1 - 5 ) الم # > > ^ الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك ~~هم المفلحون ^ } قوله : { الم . تلك ءايات الكتاب الحكيم ms1172 } فيه أربعة أوجه ~~: | أحدها : المحكم أحكمت آياته بالحلال والحرام والأحكام . قاله يحيى بن ~~سلام . | الثاني : المتقن لا يأيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو ~~قريب من المعنى الأول , قاله ابن شجرة . | الثالث : البين أنه من عند الله ~~, قاله الضحاك . | الرابع : أنه يظهر من الحكمة بنفسه كما يظهره الحكيم ~~بقوله , قاله ابن عيسى . | قوله تعالى : { هدى } فيه وجهان : | أحدهما : ~~هدى من الضلالة ، قاله الشعبي . PageV04P326 | الثاني : هدى إلى الجنة , ~~قاله يحيى بن آدم . | { ورحمة } فيه وجهان | : أحدهما : أن القرآن رحمة من ~~العذاب لما في من الزجر عن استحقاقه وهو وجهان : | أحدهما : أنه خرج مخرج ~~النعت بأنه هدى ورحمة . | الثاني : أنه خرج مخرج المدح بأن فيه هدى ورحمة . ~~| { للمحسنين } وفي الإحسان ثلاثة أوجه | : أحدها : أنه الإيمان الذي يحسن ~~به إلى نفسه , قاله ابن شجرة . | الثاني : أنه الصلة والصلاة , قاله الحسن ~~. | الثالث : ما روى عمر بن الخطاب قال : بينما أنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ أتاه رجل فقال : يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال : ( أن تخشى ~~الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . وتحب للناس ما تحب لنفسك ) قال ~~: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن ؟ قال : ( نعم ) قال الرجل : صدقت . ثم انطلق ~~الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( علي بالرجل ) . فطلبناه فلم نقدر ~~عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أكبر ذلك جبريل عليه ~~السلام أراد أن يعلمكم أمور دينكم ) . قوله تعالى : { أولئك على هدى من ~~ربهم } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : على نور من ربهم , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : على بينة , قاله ابن جبير . | الثالث : على بيان , قاله يحيى بن ~~سلام . | { وأولئك هم المفلحون } فيه أربعة أوجه : PageV04P327 : أحدها : ~~بمعنى السعداء , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : المنجحون , قاله ابن شجرة ~~. | الثالث : الناجحون , قاله النقاش . | الرابع : أنهم الذين أدركوا ما ~~طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا , قاله ابن عباس . | { < < # | لقمان : ( 6 - 7 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير ms1173 علم ويتخذها ~~هزوا أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ~~كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم ^ } قوله تعالى : { ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث } فيه سبعة تأويلات | : أحدها : شراء المغنيات لرواية القاسم بن ~~عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل بيع ~~المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن ولا أثمانهن وفيهن أنزل الله تعالى : ~~{ ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ) . الثاني : الغناء , قاله ابن مسعود ~~وابن عباس وعكرمة وابن جبير وقتادة . | الثالث : أنه الطبل , قاله عبد ~~الكريم , والمزمار , قاله ابن زخر . | الرابع : أنه الباطل , قاله عطاء . | ~~الخامس : أنه الشرك بالله , قاله الضحاك وابن زيد . | السادس : ما ألهى عن ~~الله سبحانه , قال الحسن . | السابع : أنه الجدال في الدين والخوض في ~~الباطل , قاله سهل بن عبد الله . PageV04P328 | ويحتمل إن لم يثبت فيه نص ~~تأويلا ثامنا : أنه السحر والقمار والكهانة . | وفيمن نزلت قولان : | ~~أحدهما : أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن ~~محمدا قال كذا وكذا ضحك منه وحدثهم بحديث رستم واسفنديار ويقول لهم إن ~~حديثي أحسن من قرآن محمد , حكاه الفراء والكلبي . | الثاني : أنها نزلت في ~~رجل من قريش اشترى جارية مغنية فشغل بها الناس عن اتباع النبي صلى الله ~~عليه وسلم , حكاه ابن عيسى . | { ليضل عن سبيل الله بغير علم } فيه وجهان | ~~: أحدهما : ليصد عن دين الله , قاله الطبري . | الثاني : ليمنع من قراءة ~~القرآن , قاله ابن عباس . | { بغير علم } يحتمل وجهين | : أحدهما : بغير ~~حجة . | الثاني : بغير رواية . | { ويتخذها هزوا } فيه وجهان | : أحدهما : ~~يتخذ سبيل الله هزوا يكذب بها , قاله قتادة . وسبيل الله دينه . | الثاني : ~~يستهزىء بها , قاله الكلبي . | { وأولئك لهم عذاب مهين } أي مذل . | { < < # | لقمان : ( 8 - 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد ~~الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض ~~رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة ms1174 وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها ~~من PageV04P329 كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل ~~الظالمون في ضلال مبين ^ } قوله تعالى : { خلق السموات بغير عمد ترونها } ~~فيه قولان : | أحدهما : بعمد لا ترونها , قاله عكرمة ومجاهد . | الثاني : ~~أنها خلقت بغير عمد , قاله الحسن وقتادة . | { وألقى في الأرض رواسي } أي ~~جبالا . | { أن تميد بكم } أي لئلا تميد بكم وفيه وجهان : | أحدهما : معناه ~~أن لا تزول بكم , قاله النقاش . | الثاني : أن لا تتحرك بكم , قاله يحيى بن ~~سلام . وقيل : إن الأرض كانت تتكفأ مثل السفينة فأرساها الله بالجبال وأنها ~~تسعة عشر جبلا تتشعب في الأرض حتى صارت لها أوتادا فتثبتت وروى أبو الأشهب ~~عن الحسن قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ما تفعل ~~الأرض قالوا : ربنا هذه لا يقر لك على ظهرها خلق , فأصبح قد ربطها بالجبال ~~فلما رأت الملائكة الذي أرسيت به الأرض عجبوا فقالوا : يا ربنا هل خلقت ~~خلقا هو أشد من الجبال ؟ قال : نعم الريح قالوا : هل خلقت خلقا هو أشد من ~~الريح ؟ قال : ( نعم ابن آدم ) . | { وبث فيها من كل دآبة } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : وخلق فيها , قاله السدي . | الثاني : وبسط , قاله الكلبي . | ~~الثالث : فرق فيها من كل دابة وهو الحيوان سمي بذلك لدبيبه والدبيب الحركة ~~. | { وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنهم الناس هم نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار ~~فهو لئيم , قاله الشعبي . | الثاني : أن نبات الأرض أشجارها وزرعها , ~~والزوج هو النوع . | وفي الكريم ثلاثة أوجه : PageV04P330 | أحدها : أنه ~~الحسن , قاله قتادة . | الثاني : أنه الطيب الثمر , قاله ابن عيسى . | ~~الثالث : أنه اليانع , قاله ابن كامل . | ويحتمل رابعا : أن الكريم ما كثر ~~ثمنه لنفاسة القدر . | { < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > ^ ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن الله غني حميد ^ } قوله تعالى : { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } ~~اختلف في نبوته على قولين ms1175 | : أحدهما : أنه نبي , قاله عكرمة والشعبي . | ~~الثاني : أنه حكيم وليس بنبي ، قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب . ووهب ~~بن منبه , قال إسماعيل : كان لقمان من سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله ~~الحكمة ومنعه النبوة . وقال قتادة : خير الله لقمان بين النبوة والحكمة ~~فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة فأصبح ينطق ~~بها ، فقيل له : كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك ؟ فقال : إنه لو ~~أرسل إلي بالنبوة عزمة لرجوت فيه العون منه ولكنت أرجو أن أقوم بها , ولكنه ~~خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي . | واختلف في جنسه على ~~قولين : | أحدهما : أنه كان من النوبة قصيرا أفطس ، قاله جابر بن عبد الله ~~. | الثاني : كان عبدا حبشيا ، قاله ابن عباس . | واختلف في صنعته على ~~ثلاثة أقوال : | أحدها : أنه كان خياطا بمصر ، قاله سعيد بن المسيب . | ~~الثاني : أنه كان راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال : ألست عبد بني ~~فلان الذي كنت ترعى بالأمس ؟ قال بلى ، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : ~~قدر الله PageV04P331 وأدائي الأمانة ، وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني , ~~قاله عبد الرحمن بن زيد بن جابر . | الثالث : أنه كان نجارا فقال له سيده : ~~اذبح لي شاة وأتني بأطيبها مضغتين فأتاه باللسان والقلب فقال له : ما كان ~~فيها شيء أطيب من هذين فسكت , ثم أمره فذبح له شاة ثم قال : ألق أخبثها ~~مضغتين فألقى اللسان والقلب فقال له : أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين ~~فأتيتني باللسان والقلب وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت باللسان ~~والقلب فقال إنه ليس شيىء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا , ~~قاله خالد الربعي . | واختلف في زمانه على قولين : | أحدهما : أنه كان فيما ~~بين عيسى ومحمد عليهما السلام . | الثاني : أنه ولد كوش بن سام بن نوح , ~~ولد لعشر سنين من ملك داود عليه السلام وبقي إلى زمن يونس عليه السلام . | ~~وفي { الحكمة } التي أوتيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها الفهم والعقل , ~~قاله السدي . | الثاني : الفقه ms1176 والعقل والإصابة في القول , قاله مجاهد . | ~~الثالث : الأمانة . | { أن اشكر لله } يعني نعم الله ، فيه وجهان : | ~~أحدهما : معنى الكلام : ولقد آتيناه الحكمة وآتيناه الشكر لله ، قاله ~~المفضل . | الثاني : آتيناه الحكمة لأن يشكر لله , قاله الزجاج . | وفي ~~شكره أربعة أوجه : | أحدها : هو حمده على نعمه . | الثاني : هو ألا يعصيه ~~على نعمه . | الثالث : هو ألا يرى معه شريكا في نعمه عليه . | الرابع : هو ~~طاعته فيما أمره . PageV04P332 | { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } أي يعود ~~شكره إلى نفسه لأنه على النعمة إذا زاد من الشكر . | { ومن كفر } فيه وجهان ~~| : أحدهما : يعني كفر بالله واليوم الآخر , قاله مجاهد . | الثاني : كفر ~~النعمة , قاله يحيى بن سلام . | { فإن الله غني حميد } فيه وجهان | : ~~أحدهما : غني عن خلقه حميد في فعله , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : غني ~~عن شكره مستحمد إلى خلقه , قاله ابن عيسى . | { < < # | لقمان : ( 13 - 15 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > ^ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن ~~اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ^ } قوله تعالى : { وإذ قال لقمان لابنه } ~~أي واذكر يا محمد مقالة لقمان لابنه ، وفي اسم ابنه ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: مشكم , قاله الكلبي . | الثاني : أنعم , حكاه النقاش . | الثالث : بابان ~~. | { وهو يعظه } أي يذكره ويؤدبه . | { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك ~~لظلم عظيم } يعني عند الله , وسماه ظلما لأنه قد ظلم به نفسه ، وقيل إنه ~~قال ذلك لابنه وكان مشركا ، وقوله { يا بني } ليس هو حقيقة PageV04P333 ~~التصغير وإن كان على لفظه وإنما هوعلى وجه الترقيق كما يقال للرجل يا أخي . ~~وللصبي هو كويس . | قوله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه } يعني برا ~~وتحننا عليهما . وفيهما قولان : | أحدهما : أنها عامة وإن جاءت بلفظ خاص ~~والمراد به جميع الناس , قاله ابن ms1177 كامل . | الثاني : خاص في سعد بن أبي ~~وقاص وصي بأبويه ؛ واسم أبيه مالك واسم أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية , ~~حكاه النقاش . | { حملته أمه وهنا على وهن } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ~~معناه شدة على شدة , قاله ابن عباس . | الثاني : جهدا على جهد . قاله قتادة ~~. | الثالث : ضعفا على ضعف , قاله الحسن وعطاء . ومن قول قعنب ابن أم صاحب ~~: | # % هل للعواذل من ناه فيزجرها % % إن العواذل فيها الأين والوهن % # % يعني الضعف | . ثم فيه على هذا التأويل ثلاثة أوجه : | أحدها : ضعف ~~الولد على ضعف الوالدة , قاله مجاهد . | الثاني : ضعف نطفة الأب على نطفة ~~الأم , قاله ابن بحر . | الثالث : ضعف الولد حالا بعد حال فضعفه نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم عظما سويا ثم مولودا ثم رضيعا ثم فطيما , قاله أبو كامل . ~~| ويحتمل رابعا : ضعف الجسم على ضعف العزم . | { وفصاله في عامين } يعني ~~بالفصال الفطام من رضاع اللبن . | واختلف في حكم الرضاع بعد الحولين هل ~~يكون في التحريم كحكمه في الحولين على أربعة أقاويل : PageV04P334 | أحدهما ~~: أنه لا يحرم بعد الحولين ولو بطرفة عين لتقدير الله له بالحولين ولقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا رضاعة بعد الحولين ) وهذا قول الشافعي . | ~~الثاني : أنه يحرم بعد الحولين بأيام , وهذا قول مالك . | الثالث : يحرم ~~بعد الحولين بستة أشهر استكمالا لثلاثين شهرا لقوله : ^ { وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا } ^ [ الأحقاف : 15 ] قاله أبو حنيفة . | الرابع : أن تحريمه ~~غير مقدر وأنه يحرم في الكبير كتحريمه في الصغير , وهذا قول بعض أهل ~~المدينة . | { أن اشكر لي ولوالديك } أي اشكر لي النعمة ولوالديك التربية . ~~وشكر الله بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبر والصلة , قال قتادة : إن ~~الله فرق بين حقه وحق الوالدين وقال اشكر لي ولوالديك . | { إلي المصير } ~~يعني إلى الله المرجع فيجازي المحسن بالجنة والمسيء بالنار . وقد ~~PageV04P335 روى عطاء عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( رضا الرب من رضا الوالد وسخط الرب من سخط الوالد ) . ~~PageV04P336 قوله تعالى : { وإن جاهداك } يعني أراداك | . { على أن تشرك بي ms1178 ~~ما ليس لك به علم } معناه أنك لا تعلم أن لي شريكا . { فلا تطعهما } يعني ~~في الشرك | . { وصاحبهما في الدنيا معروفا } أي احتسابا . قال قتادة : ~~تعودهما إذا مرضا وتشيعهما إذا ماتا , وتواسيهما مما أعطاك الله تعالى . | ~~{ واتبع سبيل من أناب إلي } قال يحيى بن سلام : من أقبل بقلبه مخلصا وهو ~~النبي صلى الله عليه السلام والمؤمنون . روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال : ~~حلفت أم سعد ألا تأكل ولا تشرب حتى تشرب حتى يتحول سعد عن دينه فأبى عليها ~~فلم تزل كذلك حتى غشى عليها ثم دعت الله عليه فأنزل الله فيه هذه الآية . | ~~{ < < # | لقمان : ( 16 - 19 ) يا بني إنها . . . . . # > > ^ يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات ~~أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير يا بني أقم الصلاة وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر ~~خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في ~~مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ^ } قوله تعالى : { يا بني ~~إنها إن تك مثقال حبة من خردل } وهذا مثل مضروب لمثقال حبة من خردل . قال ~~قتادة : من خير أو شر . | { فتكن في صخرة } فيها قولان | : أحدهما : أنها ~~الصخرة التي تحت الأرض السابعة قاله الربيع بن أنس والسدي . قال عبد الله ~~بن الحارث وهي صخرة على ظهر الحوت , قال الثوري : بلغنا أن خضرة السماء من ~~تلك الصخرة , وقال ابن عباس هذه الصخرة ليست في PageV04P337 السماء ولا في ~~الأرض . وقيل إن هذه الصخرة هي سجين التي يكتب فيها أعمال الكفار ولا ترفع ~~إلى السماء . | الثاني : معنى قوله في صخرة أي في جبل , قاله قتادة . | { ~~أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله } فيه وجهان | : أحدهما : بجزاء ما ~~وازنها من خير أو شر . | الثاني : يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء , كذلك ~~قليل العمل من خير أو شر ms1179 يعلمه الله فيجازي عليه . | { إن الله لطيف } ~~باستخراجها . { خبير } بمكانها , قاله الربيع بن أنس | . روى علي بن رباح ~~اللخمي قال : لما وعظ لقمان ابنه بهذا أخذ حبة من خردل فأتى بها البحر ~~فألقاها في عرضه ثم مكث ما شاء ثم ذكرها وبسط يده فبعث الله ذبابة ~~فاختطفتها وحملتها حتى وضعتها في يده . | قوله تعالى : { واصبر على مآ ~~أصابك } يحتمل وجهين : | أحدهما : على ما أصابك من الأذى في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر . | الثاني : على ما أصابك من البلوى في نفسك أو مالك . | ~~{ إن ذلك من عزم الأمور } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ما أمر الله به من ~~الأمور . | الثاني : من ضبط الأمور , قاله المفضل . | الثالث : من قطع ~~الأمور . | وفي العزم والحزم وجهان : | أحدهما : أن معناهما واحد وإن اختلف ~~لفظهما . | الثاني : معناهما مختلف وفي اختلافهما وجهان : | أحدهما : أن ~~الحزم الحذر والعزم القوة , ومنه المثل : لا خير في عزم بغير حزم . | ~~الثاني : أن الحزم التأهب للأمر والعزم النفاذ فيه , ومنه قولهم في بعض ~~الأمثال : رو بحزم فإذا استوضحت فاعزم . PageV04P338 | قوله تعالى : { ولا ~~تصعر خدك للناس } قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع . | { تصاعر } بألف , ~~وتصاعر تفاعل من الصعر وفيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أنه الكبر , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : الميل , قاله المفضل . | الثالث : التشدق في الكلام , ~~حكاه اليزيدي , وتصعر هو على معنى المبالغة . | وفي معنى الآية خمسة أوجه : ~~| أحدها : أنه إعراض الوجه عن الناس تكبرا , قاله ابن جبير . | الثاني : ~~هوالتشدق , قاله إبراهيم النخعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . | ~~الثالث : أن يلوي شدقه عند ذكر الإنسان احتقارا , قاله أبو الجوزاء , قال ~~عمرو بن كلثوم . | # % وكنا إذا الجبار صعر خده % % أقمنا له من صعره فتقوما % % الرابع : هو ~~أن يعرض عمن بينه وبينه إحنة هجرا له فكأنه أمر بالصفح والعفو , قاله ~~الربيع بن أنس . | { ولا تمش في الأرض مرحا } فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ~~يعني بالمعصية , قاله الضحاك . | الثاني : بالخيلاء والعظمة , قاله ابن ~~جبير . | الثالث : أن يكون بطرا أشرا , قاله ابن شجرة . | { إن الله لا يحب ~~كل مختال ms1180 فخور } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه المنان , قاله أبو ذر . ~~PageV04P339 | الثاني : المتكبر , قاله مجاهد . | الثالث : البطر , قاله ~~ابن جبير . PageV04P340 وروى أبو ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( ثلاثة يشنؤهم الله : الفقير المختال , والبخيل المنان , والبيع ~~الحلاف ) . { فخور } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه المتطاول على الناس ~~بنفسه , قاله ابن شجرة . | الثاني : أنه المفتخر عليهم بما يصفه من مناقبه ~~, قاله ابن عيسى . | الثالث : أنه الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله فيما ~~أعطاه , قاله مجاهد . | قوله تعالى : { واقصد في مشيك } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : معناه تواضع في نفسك ، قاله مجاهد . | الثاني : انظر في مشيك موضع ~~قدمك , قاله الضحاك . | الثالث : اسرع في مشيتك , قاله يزيد بن أبي حبيب . ~~| الرابع : لا تسرع في المشي , حكاه النقاش . وقد روى أنس بن مالك قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سرعة المشي تذهب بهاء وجه المرء ) . ~~الخامس : لا تختل في مشيتك , قاله ابن جبير | . { واغضض من صوتك } أي اخفض ~~من صوتك والصوت هو أرفع من كلام المخاطبة . | { إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير } يعني شر الأصوات , قاله عكرمة وفيه أربعة أوجه : | أحدها : أقبح ~~الأصوات , قاله ابن جبير . | الثاني : قد تقدم . | الثالث : أشد , قاله ~~الحسن . | الرابع : أبعد , قاله المبرد . | { لصوت الحمير } فيه وجهان | : ~~أحدهما : أنها العطسة المرتفعة , قاله جعفر الصادق . | الثاني : أنه صوت ~~الحمار . | وفي تخصيصه بالذكر من بين الحيوان وجهان : | أحدهما : لأنه ~~أقبحها في النفس وأنكرها عند السمع وهو عند العرب مضروب به المثل , قال ~~قتادة : لأن أوله زفير وآخره شهيق . | الثاني : لأن صياح كل شيء تسبيحه إلا ~~الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان , قاله سفيان الثوري ، وقد حكي عن بشر بن ~~الحارث أنه قال : نهيق الحمار دعاء على الظلمة . | والسبب في أن ضرب الله ~~صوت الحمار مثلا ما روى سليمان بن أرقم عن الحسن أن المشركين كانوا في ~~الجاهلية يتجاهرون ويتفاخرون برفع الأصوات فمن كان منهم أشد صوتا كان أعز ، ~~ومن كان أخفض صوتا كان أذل , فقال الله تعالى : { إن أنكر الأصوات ms1181 لصوت ~~الحمير } أي لو أن شيئا يهاب لصوته لكان الحمار فجعلهم في المثل بمنزلته . ~~PageV04P341 | { < < # | لقمان : ( 20 - 21 ) ألم تروا أن . . . . . # > > ^ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ^ } قوله تعالى : { ألم تروا أن ~~الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض } وفي تسخيره ذلك وجهان : | ~~أحدهما : تسهيله . | الثاني : الانتفاع به . | { وأسبغ عليكم نعمه } قرأ ~~نافع وأبو عمرو وحفص بغير تنوين على الجمع والباقون بالتنوين يعني نعمة ~~واحدة , وفي هذه القراءة وجهان : | أحدهما : أنه عنى الإسلام فجعلها واحدة ~~, قاله إبراهيم . | الثاني : أنه قصد التكثير بلفظ الواحد كقول العرب : كثر ~~الدينار والدرهم ، والأرض سيف وفرس , وهذا أبلغ في التكثير من لفظ الجمع , ~~قاله ابن شجرة . | وفي قوله : { ظاهرة وباطنة } خمسة أقاويل : | أحدها : أن ~~الظاهرة الإسلام , والباطنة ما ستره الله من المعاصي قاله مقاتل . | الثاني ~~: أن الظاهرة على اللسان , والباطنة في القلب , قاله مجاهد ووكيع . | ~~الثالث : أن الظاهرة ما أعطاهم من الزي والثياب , والباطنة متاع المنازل , ~~حكاه النقاش . | الخامس : الظاهرة الولد , والباطنة الجماع . | ويحتمل ~~سادسا : أن الظاهرة في نفسه , والباطنة في ذريته من بعده . | ويحتمل سابعا ~~: أن الظاهرة ما مضى , والباطنة ما يأتي . PageV04P342 | ويحتمل ثامنا : أن ~~الظاهرة في الدنيا , والباطنة في الآخرة . | ويحتمل تاسعا : أن الظاهرة في ~~الأبدان , والباطنة في الأديان . | { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ~~ولا هدى ولا كتاب منير } فيه قولان : | أحدهما : نزلت في يهودي جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو ؟ ~~فجاءت صاعقة فأخذته . | الثاني : أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يقول : ~~إن الملائكة بنات الله , قاله أبو مالك . | { < < # | لقمان : ( 22 - 24 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > ^ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ms1182 فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى ~~الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ~~إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ^ } قوله ~~تعالى : { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها ~~: معناه يخلص لله , قاله السدي . | الثاني : يقصد بوجهه طاعة الله . | ~~الثالث : يسلم نفسه مستسلما إلى الله وهو محسن يعني في عمله . | { فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى } فيها أربعة تأويلات : | أحدها : قول لا إله إلا ~~الله , قاله ابن عباس . | الثاني : القرآن , قاله أنس بن مالك . | الثالث : ~~الإسلام , قاله السدي . | الرابع : الحب في الله والبغض في الله , قاله ~~سالم بن أبي الجعد . | وفي تسميتها بالعروة الوثقى وجهان : | أحدهما : أنه ~~قد استوثق لنفسه فيما تمسك به كما يستوثق من الشيء بإمساك عروته . ~~PageV04P343 الثاني : تشبيها بالبناء الوثيق لأنه لا ينحل . | { وإلى الله ~~عاقبة الأمور } قال مجاهد : وعند الله ثواب ما صنعوا . | { < < # | لقمان : ( 25 - 28 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ولو ~~أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله إن الله عزيز حكيم ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع ~~بصير ^ } قوله تعالى : { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام . . } الآية . ~~وفي سبب نزولها قولان : | أحدهما : ما رواه سعيد عن قتادة أن المشركين ~~قالوا إنما هو كلام يعني القرآن يوشك أن ينفد ، فأنزل الله هذه الآية يعني ~~أنه لو كان شجر البر أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ~~ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه . | الثاني : ما رواه ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قالت له أحبار ~~اليهود يا محمد أرأيت قولك : ^ { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ^ [ ~~الإسراء : 85 ] إيانا تريد أم قومك ؟ قال : ( كل لم يؤت ms1183 من العلم إلا قليلا ~~أنتم وهم ) قالوا : فإنك تتلو فيما جاءك من الله أنا قد أوتينا التوراة ~~وفيها تبيان كل شيء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها في علم ~~الله قليل ) فنزلت هذه الآية . | ومعنى : { . . . يمده . . . } أي يزيد فيه ~~شيئا بعد شيء فيقال في الزيادة . | مددته وفي المعونة أمددته . { . . . ما ~~نفدت كلمات الله } ونفاد الشيء هو فناء آخره بعد نفاد أوله فلا يقال لما ~~فني جملة : نفد . PageV04P344 | وفي { كلمات الله } هنا أربعة أوجه : | ~~أحدها : أنها نعم الله على أهل طاعته في الجنة . | الثاني : على أصناف خلقه ~~. | الثالث : جميع ما قضاه في اللوح المحفوظ من أمور خلقه . | الرابع : ~~أنها علم الله . | قوله تعالى : { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ~~يقال إنها نزلت في أبي بن خلف وأبي الأشدين ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن ~~السباق قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ~~فأنزل الله هذه الآية لأن الله لا يصعب عليه ما يصعب على العباد وخلقه ~~لجميع العالم كخلقه لنفس واحدة . | { إن الله سميع بصير } سميع لما يقولون ~~, بصير بما يفعلون . | { < < # | لقمان : ( 29 - 30 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله ~~هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ^ } قوله ~~تعالى : { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف , ~~قاله ابن مسعود ومجاهد . | الثاني : ينقص من النهار ليجعله في الليل وينقص ~~من الليل ليجعله في النهار , قاله الحسن وعكرمة وابن جبير وقتادة . | ~~الثالث : يسلك الظلمة مسالك الضياء ويسلك الضياء مسالك الظلمة فيصير كل ~~واحد منهما مكان الآخر , قاله ابن شجرة . | ويحتمل رابعا : أنه يدخل ms1184 ظلمة ~~الليل في ضوء النهار إذا أقبل , ويدخل ضوء النهار في ظلمة الليل إذا أقبل , ~~فيصير كل واحد منهما داخلا في الآخر . PageV04P345 | { وسخر الشمس والقمر } ~~أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع . | { كل يجري ~~إلى أجل مسمى } فيه وجهان | : أحدهما : يعني إلى وقته في طلوعه وأفوله لا ~~يعدوه ولا يقصر عنه , وهو معنى قول قتادة . | الثاني : إلى يوم القيامة , ~~قاله الحسن . | { وأن الله بما عملون خبير } يعني بما تعملون في الليل ~~والنهار | . قوله تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : هو الله الذي لا إله غيره , قاله ابن كامل . | الثاني : أن الحق ~~اسم من أسماء الله , قاله أبو صالح . | الثالث : أن الله هو القاضي بالحق . ~~| ويحتمل رابعا : أن طاعة الله حق . | { وأن ما يدعون من دونه الباطل } فيه ~~وجهان | : أحدهما : الشيطان هو الباطل , قاله مجاهد . | الثاني : ما أشركوا ~~بالله تعالى من الأصنام والأوثان , قاله ابن كامل . | { وأن الله هو العلي ~~الكبير } أي العلي في مكانته الكبير في سلطانه . | { < < # | لقمان : ( 31 - 32 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ~~ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين ~~PageV04P346 له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا ~~إلا كل ختار كفور ^ } قوله تعالى : { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة ~~الله } يحتمل وجهين : | أحدهما : برحمة الله لكم في خلاصكم منه . | الثاني ~~: بنعمة الله عليكم في فائدتكم منه . | { ليريكم من ءاياته } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : يعني جري السفن فيه , قاله يحيى بن سلام , وقال الحسن ~~: مفتاح البحار السفن , ومفتاح الأرض الطرق , ومفتاح السماء الدعاء . | ~~الثاني : ما تشاهدونه من قدرة الله فيه , قاله ابن شجرة . | الثالث : ما ~~يرزقكم الله منه , قاله النقاش . | { لكل صبار شكور } فيه وجهان | : أحدهما ~~: صبار على البلوى شكور على النعماء . | الثاني : صبار على الطاعة شكور على ~~الجزاء . | قال الشعبي : الصبر نصف الإيمان , والشكر نصف الإيمان , واليقين ~~الإيمان كله , ألم ms1185 تر إلى قوله : { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } وإلى ~~قوله : { إن في ذلك لآيات للموقنين } . | قوله تعالى : { وإذا غشيهم موج ~~كالظلل } فيه وجهان : | أحدهما : كالسحاب , قاله قتادة . | الثاني : ~~كالجبال , قاله الحسن ويحيى بن سلام . | وفي تشبيهه بالظل وجهان : | أحدهما ~~: لسواده , قاله أبو عبيدة . | الثاني : لعظمه . PageV04P347 | { دعوا الله ~~مخلصين له الدين } يعني موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه . | { فلما نجاهم ~~إلى البر } يعني من البحر | . { فمنهم مقتصد } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ~~معناه عدل في العهد , يفي في البر بما عاهد الله عليه في البحر , قاله ~~النقاش . | الثاني : أنه المؤمن المتمسك بالتوحيد والطاعة , قاله الحسن . | ~~الثالث : أنه المقتصد في قوله وهو كافر , قاله مجاهد . | { وما يجحد ~~بئاياتنآ إلا كل ختار كفور } فيه وجهان | : أحدهما : أنه الجاحد , قاله ~~عطية . | الثاني : وهو قول الجمهور أنه الغدار , قال عمرو بن معدي كرب : | # % فإنك لو رأيت أبا عمير % % ملأت يديك من غدر وختر % % وجحد الآيات ~~إنكار أعيانها والجحد بالآيات دلائلها . | { < < # | لقمان : ( 33 - 34 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير ^ } قوله تعالى : { يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي ~~والد عن ولده } فيه ثلاثة تأويلات : PageV04P348 | أحدها : معناه لا يغني ~~والد عن ولده يقال جزيت عنك بمعنى أغنيت عنك , قاله ابن عيسى . عيسى . | ~~الثاني : لا يقضي والد عن ولده , قاله المفضل وابن كامل . | الثالث : لا ~~يحمل والد عن ولده , قال الراعي : | # % وأجزأت أمر العالمين ولم يكن % % ليجزي إلا كامل وابن كامل % % أي حملت ~~. | { ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق } يعني البعث والجزاء ~~. | { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } يحتمل وجهين : | أحدهما : لا يغرنكم ~~الإمهال عن الانتقام . | الثاني ms1186 : لا يغرنكم المال عن الإسلام . | { ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } وهي تقرأ على وجهين | : أحدهما : بالضم . | الثاني : ~~بالفتح وهي قراءة الجمهور . | ففي تأويلها بالضم وجهان : | أحدهما : أن ~~الغرور الشيطان , قاله مجاهد . | الثاني : الأمل وهو تمني المغفرة في عمل ~~المعصية , قاله ابن جبير . | ويحتمل ثالثا : أن تخفي على الله ما أسررت من ~~المعاصي . | ^ ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ~~وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) ~~^ | قوله : ^ ( إن الله عنده علم الساعة ) ^ يحتمل وجهين : | أحدهما : أن ~~قيامها مختص بعلمه . | الثاني : أن قيامها موقوف على إرادته . | ^ ( وينزل ~~الغيث ) ^ فيما يشاء من زمان ومكان . | ^ ( ويعلم ما في الأرحام ) ^ فيه ~~وجهان : | أحدهما : من ذكر وأنثى ، سليم وسقيم . PageV04P349 | الثاني : من ~~مؤمن وكافر وشقي وسعيد . | ^ ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) ^ فيه وجهان : ~~| أحدهما : من خير أو شر . | الثاني : من إيمان أو كفر . | ^ ( وما تدري ~~نفس بأي أرض تموت ) ^ فيه وجهان : | أحدهما : على أي حكم تموت من سعادة أو ~~شقاء ، حكاه النقاش . | الثاني : في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر . وقد ~~روى أبو مليح عن أبي عزة الهذلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~' إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل إليها حاجة فلم ينته نحتى ~~يقدمها ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم : ^ ( إن الله عنده علم الساعة ) ^ إلى ~~قوله : ^ ( بأي أرض تموت ) ^ . | وقال هلال بن إساف : ما من مولود يولد إلا ~~وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن فيها . | ^ ( إن الله عليم خبير ) ^ ~~يحتمل وجهين : PageV04P350 | أحدهما : عليم بالغيب خبير بالنية . | الثاني ~~: عليم بالأعمال خبير بالجزاء . | ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل ~~البادية يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد ، وبلادنا جدية فأخبرني حارثة متى ~~ينزل الغيث ، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى يقوم الساعة ؟ فنزلت هذه الآية ~~. والله أعلم . PageV04P351 # | < # > سورة السجدة ms1187 < # > | مكية في قول الجميع إلا الكلبي ومقاتل فإنهما قالا : إلا ثلاث آيات ~~منها من : ^ ( أفمن كان مؤمنا ) ^ إلى آخرهن . وقال غيرهما : إلا خمس آيات ~~من ^ ( تتجافى جنوبهم ) ^ إلى ^ ( الذي كنتم به تكذبون ) ^ . | بسم الله ~~الرحمن الرحيم { < < # | السجدة : ( 1 - 3 ) الم # > > ^ الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل ~~هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ^ } قوله ~~تعالى : { الم . تنزيل الكتاب } يعني القرآن . | { لا ريب فيه } أي لا شك ~~فيه أنه تنزيل . | { من رب العالمين } والريب هو الشك الذي يميل إلى السوء ~~والخوف , قال أبو ذؤيب : | # % أسرين ثم سمعن حسا دونه % % سرف الحجاب وريب قرع يقرع % { أم يقولون ~~افتراه } يعني كفار قريش يقولون إن محمدا افترى هذا القرآن ويكذبه . ~~PageV04P352 | { بل هو الحق من ربك } يعني القرآن حق نزل عليك من ربك . | { ~~لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك } يعني قريشا ، قاله قتادة : كانوا ~~أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم . | { < < # | السجدة : ( 4 - 6 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ^ الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ذلك ~~عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ^ } قوله تعالى : { يدبر الأمر } فيه ~~وجهان | : أحدهما : يقضي الأمر , قاله مجاهد . | الثاني : ينزل الوحي , ~~قاله السدي . | { من السمآء إلى الأرض } قال السدي من سماء الدنيا إلى ~~الأرض العليا وفيه وجهان : | أحدهما : يدبر الأمر في السماء وفي الأرض . | ~~الثاني : يدبره في السماء ثم ينزل به الملك إلى الأرض وروى عمرو بن مرة عن ~~عبد الرحمن بن سابط أنه قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك ~~الموت وإسرافيل , فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود , وأما ميكائيل فموكل ~~بالقطر والماء , وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح , وأما إسرافيل فهو ~~ينزل بالأمر عليهم . | { ثم ms1188 يعرج إليه } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ~~جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : ~~أنه الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، قاله النقاش . ~~PageV04P353 | الثالث : أنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من ~~الملائكة , قاله ابن شجرة . | { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } فيه ~~ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم ~~يلقيه إلى ملائكته فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدا , قاله مجاهد . ~~| الثاني : أن الملك ينزل ويصعد في يوم مسيرة ألف سنة , قاله ابن عباس . ~~والضحاك . | الثالث : أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون ~~مقدار نزوله خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة , قاله قتادة : فيكون ~~بين السماء والأرض على قول ابن عباس والضحاك مسيرة ألف سنة , وعلى قول ~~قتادة والسدي مسيرة خمسمائة سنة . | { مما تعدون } أي تحسبون من أيام ~~الدنيا وهذا اليوم هو عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم وليس ~~بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين لأنه ليس عند الله ليل استراحة ولا زمان تودع ~~, والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم كما قال الشاعر : | # % يومان يوم مقامات وأندية % % ويوم سير إلى الأعداء تأويب % # % وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين فعبر عن كل ~~واحد من الشطرين بيوم . | { < < # | السجدة : ( 7 - 9 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > ^ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من ~~سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة قليلا ما تشكرون ^ } قوله تعالى : { الذي أحسن كل شيء خلقه } فيه ~~خمسة تأويلات : PageV04P354 | أحدها : أنه جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل ~~الكلب في خلقه حسنا ، قاله ابن عباس . | الثاني : أحكم كل شيء خلقه حتى ~~أتقنه ، قاله مجاهد . | الثالث : أحسن إلى كل شيء خلق فكان خلقه له إحسانا ~~، قاله علي بن عيسى . | الرابع : ألهم ما خلقه ما يحتاجون إليه حتى ms1189 علموه ~~من قولهم فلان يحسن كذا أي يعلمه . | الخامس : أعطى كل شيء خلقه ما يحتاج ~~إليه ثم هداه إليه , رواه حميد بن قيس . | ويحتمل سادسا : أنه عرف كل شيء ~~خلقه وأحسنه من غير تعلم ولا سبق مثال حتى ظهرت فيه القدرة وبانت فيه ~~الحكمة . | { وبدأ خلق الإنسان من طين } يعني آدم ، روى عون عن أبي زهير عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله عز وجل خلق آدم من قبضة ~~قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على ألوان الأرض منهم الأبيض والأحمر وبين ~~ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك . PageV04P355 | { ثم جعل نسله ~~} أي ذريته { من سلالة } لانسلاله من صلبه { من مآء مهين } قال مجاهد ضعيف ~~. | قوله تعالى : { ثم سواه } فيه وجهان : | أحدهما : سوى خلقه في الرحم . ~~| الثاني : سوى خلقه كيف يشاء . | { ونفخ فيه من روحه } فيه أربعة أوجه | : ~~أحدها : من قدرته , قاله أبو روق . | الثاني : من ذريته , قاله قتادة . | ~~الثالث : من أمره أن يكون فكان , قاله الضحاك . | الرابع : روحا من روحه أي ~~من خلقه وأضافه إلى نفسه لأنه من فعله وعبر عنه بالنفخ لأن الروح من جنس ~~الريح . | { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني القلوب وسمى القلب ~~فؤادا لأنه ينبوع الحرارة الغريزية مأخوذ من المفتأد وهو موضع النار , وخصص ~~الأسماع والأبصار والأفئدة بالذكر لأنها موضع الأفكار والاعتبار . | { < < # | السجدة : ( 10 - 11 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > ^ وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم ~~كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ^ } قوله : { ~~وقالوا أئذا ضللنا في الأرض } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : هلكنا , قاله ~~مجاهد . | الثاني : صرنا فيه رفاتا وترابا , قاله قتادة والعرب تقول لكل ~~شيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره قد ضل , قال الأخطل : | # % كنت القذى في موج أكدر مزبد % % تقذف الأتي به فضل ضلالا . % الثالث : ~~غيبنا في الأرض , قاله قطرب وأنشد النابغة : | # % فآب مضلوه بعين جلية % % وغودر بالجولان حزم ونائل % % وقرأ الحسن : ~~صللنا , بصاد غير معجمة ms1190 وفيه على قراءته وجهان : | أحدهما : أي أنتنت ~~لحومنا من قولهم صل اللحم إذا أنتن , قاله الحسن . PageV04P356 | الثاني : ~~صللنا من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه قوله تعالى : ^ { من صلصال كالفخار ~~} ^ ^ { أئنا لفي خلق جديد } ^ أي أتعاد أجسامنا للبعث خلقا جديدا تعجبا من ~~إعادتها وإنكارا لبعثهم وهو معنى قوله تعالى : | { بل هم بلقاء ربهم كافرون ~~} وقيل إن قائل ذلك أبي بن خلف | . قوله تعالى : { قل يتوفاكم ملك الموت ~~الذي وكل بكم } أي يقبض أرواحكم والتوفي أخذ الشيء على تمام , مأخوذ من ~~توفية العدد ومنه قولهم استوفيت ديني من فلان . | ثم في توفي ملك الموت لهم ~~قولان : | الأول : بأعوانه . | الثاني : بنفسه . روى جعفر الصادق عن أبيه ~~قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من ~~الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم [ يا ملك الموت ] : ( ارفق ~~بصاحبي فإنه مؤمن ) فقال ملك الموت عليه السلام يا محمد طب نفسا وقر عينا ~~فإني بكل مؤمن رفيق واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر إلا وأنا أتصفحهم ~~في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم , والله يا ~~محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله تعالى ~~هو الآمر بقبضها , قال جعفر إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلوات . PageV04P357 ~~| { ثم إلى ربكم ترجعون } فيه وجهان | : أحدهما : إلى جزائه . | الثاني : ~~إلى أن لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا إلا الله . | { < < # | السجدة : ( 12 - 14 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا ~~فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول ~~مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ~~إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ^ } قوله تعالى : { ولو ترى ~~إذ المجرمون ناكسوا رءسهم عند ربهم } أي عند محاسبة ربهم وفيه أربعة أوجه : ~~| أحدها : من الغم ، قاله ابن عيسى . PageV04P358 | الثاني : من الذل ، ~~قاله ms1191 ابن شجرة . | الثالث : من الحياء ، حكاه النقاش . | الرابع : من الندم ~~، قاله يحيى بن سلام . | { ربنآ أبصرنا وسمعنا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك , قاله ابن عيسى . | الثاني : أبصرنا ~~معاصينا وسمعنا ما قيل فينا , قال قتادة , أبصروا حين لم ينفعهم البصر ~~وسمعوا حين لم ينفعهم السمع . | { فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } أي ~~ارجعنا إلى الدنيا نعمل فيها صالحا | . { إنا موقنون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : مصدقون بالبعث , قاله النقاش . | الثاني : مصدقون بالذي أتي به ~~محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق , قاله يحيى بن سلام . | قال سفيان : ~~فأكذبهم الله فقال : ^ { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ^ [ الأنعام : 28 ~~] الآية . | قوله تعالى : { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : هدايتها للإيمان . | الثاني : للجنة . | الثالث : هدايتها في ~~الرجوع إلى الدنيا لأنهم سألوا الرجعة ليؤمنوا . | { ولكن حق القول مني } ~~فيه وجهان : | أحدهما : معناه سبق القول مني , قاله الكلبي ويحيى بن سلام . ~~| الثاني : وجب القول مني , قاله السدي كما قال كثير : | # % فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا % وحقت لها العتبى لدنيا وقلت % { لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس } يعني من عصاه من الجنة والناس . وفي الجنة قولان : ~~| أحدهما : أنه الجن , قاله ابن كامل . PageV04P359 | الثاني : أنهم ~~الملائكة , رواه السدي عن عكرمة , وهذا التأويل معلول لأن الملائكة لا ~~يعصون الله فيعذبون . وسموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار ومنه قول زيد بن عمرو ~~: # % عزلت الجن والجنان عني % % كذلك يفعل الجلد الصبور % # % قوله : { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فذوقوا عذابي بما تركتم أمري , قال الضحاك . | الثاني : فذوقوا العذاب بما ~~تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم , قاله يحيى بن سلام . | { إنا نسيناكم ~~} فيه وجهان | : أحدهما : إنا تركناكم من الخير , قاله السدي . | الثاني : ~~إنا تركناكم في العذاب , قاله مجاهد . | { وذوقوا عذاب الخلد } وهو الدائم ~~الذي لا انقطاع له | . { بم كنتم تعلمون } يعني في الدنيا من المعاصي , وقد ~~يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها ~~بذوق الطعام , قال ابن أبي ربيعة ms1192 : | # % فذق هجرها إن كنت تزعم أنه % % رشاد ألا يا رب ما كذب الزعم % # % { < < # | السجدة : ( 15 - 17 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > ^ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم PageV04P360 خوفا ~~وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون ^ } قوله : { إنما يؤمن بئاياتنا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~يصدق بحجتنا , قاله ابن شجرة . | الثاني : يصدق بالقرآن وآياته , قاله ابن ~~جبير . | { الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } فيه وجهان : | أحدهما : الذين ~~إذا دعوا إلى الصلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا إليها قاله أبو معاذ ~~, لأن المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من أبواب المساجد . | الثاني ~~: إذا قرئت عليهم آيات القرآن خضعوا بالسجود على الأرض طاعة لله وتصديقا ~~بالقرآن . وكل ما سقط على شيء فقد خر عليه قال الشاعر : | # % وخر على الألاء ولم يوسد % % كأن جبينه سيف صقيل % # % { وسبحوا بحمد ربهم } فيه وجهان | : أحدهما : معناه صلوا حمدا لربهم , ~~قاله سفيان . | الثاني : سبحوا بمعرفة الله وطاعته , قاله قتادة . | { وهم ~~لا يستكبرون } فيه وجهان | : أحدهما : عن عبادته , قاله يحيى بن سلام . | ~~الثاني : عن السجود كما استكبر أهل مكة عن السجود له , حكاه النقاش . | ~~قوله : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } أي ترتفع عن مواضع الاضطجاع قال ابن ~~رواحة : | # % يبيت يجافي جنبه عن فراشه % % إذا استثقلت بالمشركين المضاجع % % وفيما ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان : | أحدهما : لذكر الله إما في صلاة ~~أو في غير صلاة قاله ابن عباس والضحاك . PageV04P361 | الثاني : للصلاة - ~~روى ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة تبوك فقال : ( إن شئت أنبأتك بأبواب الخير : الصوم جنة والصدقة ~~تطفىء الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل ) ثم تلا هذه الآية . PageV04P362 ~~| وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل : | أحدها : التنفل ~~بين المغرب والعشاء , قاله قتادة وعكرمة . | الثاني : صلاة العشاء التي ~~يقال لها صلاة العتمة , قاله الحسن وعطاء . | الثالث : صلاة ms1193 الصبح والعشاء ~~في جماعة , قاله أبو الدرداء وعبادة . | الرابع : قيام الليل , قاله مجاهد ~~والأوزاعي ومالك وابن زيد . | { يدعون ربهم خوفا وطمعا } فيه وجهان | : ~~أحدهما : خوفا من حسابه وطمعا في رحمته . | الثاني : خوفا من عقابه وطمعا ~~في ثوابه . | ويحتمل ثالثا : يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا ~~يعدلون عنه في خوف ولا رجاء . | { ومما رزقناهم ينفقون } فيه أربعة تأويلات ~~| : أحدها : يؤتون الزكاة احتسابا لها , قاله ابن عباس . | الثاني : صدقة ~~يتطوع بها سوى الزكاة , قاله قتادة . | الثالث : النفقة في طاعة الله , قال ~~قتادة : أنفقوا مما أعطاكم الله فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ~~ابن آدم أوشكت أن تفارقها . | الرابع : أنها نفقة الرجل على أهله . | قوله ~~: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~للذين تتجافي جنوبهم عن المضاجع , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنه ~~للمجهدين قاله تبيع . وفي { قرة أعين } التي أخفيت لهم أربعة أوجه : | ~~أحدها : رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول PageV04P363 ~~الله صلى الله عليه وسلم , ( قال الله عز وجل إني أعددت لعبادي الصالحين ما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرأوا إن شئتم : { فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } ) الآية . | الثاني : أنه جزاء قوم أخفوا ~~عملهم فأخفى الله ما أعده لهم . قال الحسن بالخفية : خفية وبالعلانية ~~علانية . | الثالث : أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في ~~مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات , قاله ابن جبير . | الرابع : أنه ~~زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم , قاله كعب . | ويحتمل خامسا : اتصال ~~السرور بدوام النعيم . | { جزآء بم كانوا يعملون } يعني من فعل الطاعات ~~واجتناب المعاصي . | { < < # | السجدة : ( 18 - 22 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > ^ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم ~~النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار ~~الذي كنتم ms1194 به تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم ~~يرجعون ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ^ ~~} قوله تعالى : { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } المؤمن هنا علي بن أبي ~~طالب PageV04P364 رضي الله عنه والفاسق عقبة بن أبي معيط قال ابن عباس : ~~ساب عقبة عليا فقال أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأملأ منك حشوا فقال ~~له علي كرم الله وجهه : ليس كما قلت يا فاسق فنزلت , فيهما هذه الآية . | { ~~لا يستوون } قال قتادة : لا والله لا يستوون لا في الدينا ولا عند الموت ~~ولا في الآخرة . | قوله تعالى : { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب ~~الأكبر } أما العذاب الأدنى ففي الدنيا وفيه سبعة أقاويل : | أحدها : أنها ~~مصائب الدنيا في الأنفس والأموال , قاله أبي . | الثاني : القتل بالسيف , ~~قاله ابن مسعود . | الثالث : أنه الحدود , قاله ابن عباس . | الرابع : ~~القحط والجدب , قاله إبراهيم . | الخامس : عذاب القبر , قاله البراء بن ~~عازب ومجاهد . | السادس : أنه عذاب الدنيا كلها , قاله ابن زيد . | السابع ~~: أنه غلاء السعر والأكبر خروج المهدي , قاله جعفر الصادق . | ويحتمل ثامنا ~~: أن العذاب الأدنى في المال , والأكبر في الأنفس . | والعذاب الأكبر عذاب ~~جهنم في الآخرة . | { لعلهم يرجعون } فيه وجهان | : أحدهما : يرجعون إلى ~~الحق , قاله إبراهيم . | الثاني : يتوبون من الكفر , قاله ابن عباس . | { < ~~< # | السجدة : ( 23 - 25 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني ~~إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون إن ~~ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ^ } PageV04P365 ~~قوله تعالى : { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه } فيه ~~خمسة أقاويل : | أحدها : فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى ولقد لقيته ~~ليلة الإسراء روى أبو العالية الرياحي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا طوالا جعدا كأنه ~~من رجال شنوءة . ورأيت عيسى ابن مريم ms1195 رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ~~سبط الرأس ) قال أبو العالية قد بين الله ذلك في قوله : { واسأل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا } . | الثاني : فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى في ~~القيامة وستلقاه فيها . | الثالث : فلا تكن في شك من لقاء موسى في الكتاب , ~~قاله مجاهد والزجاج . | الرابع : فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقيه ~~موسى , قاله الحسن . | الخامس : فلا تكن في شك من لقاء موسى لربه حكاه ~~النقاش . PageV04P366 | { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } فيه وجهان : | أحدهما ~~: جعلنا موسى , قاله قتادة . | الثاني : جعلنا الكتاب , قاله الحسن . | ~~قوله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنهم رؤساء في الخير تبع الأنبياء , قاله قتادة . | الثاني : أنهم أنبياء , ~~وهو مأثور . | { لما صبروا } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : على الدنيا , قاله ~~سفيان . | الثاني : على الحق , قاله ابن شجرة . | الثالث : على الأذى بمصر ~~لما كلفوا ما لا يطيقون , حكاه النقاش . | { وكانوا بئاياتنا } يعني ~~بالآيات التسع { يوقنون } أنها من عند الله | . قوله : { إن ربك هو يفصل ~~بينهم } الآية فيها وجهان : | أحدهما : يعني بين الأنبياء وبين قومهم , ~~حكاه النقاش . | الثاني : يقضي بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من ~~الإيمان والكفر , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | السجدة : ( 26 - 27 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > ^ أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ~~ذلك لآيات أفلا يسمعون أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به ~~زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ^ } قوله تعالى : { نسوق المآء ~~} فيه وجهان | : أحدهما : بالمطر والثلج . | الثاني : بالأنهار والعيون . | ~~{ إلى الأرض الجرز } فيها خمسة أقاويل : | أحدها : أنها الأرض اليابسة , ~~قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنها الأرض التي أكلت ما فيها من زرع وشجر ~~، قاله ابن شجرة . | الثالث : أنها الأرض التي لا يأتيها الماء إلا من ~~السيول ، قاله ابن عباس . | الرابع : أنها أرض أبين لا تنبت ، قاله مجاهد . ~~| الخامس : أنها قرى نبيا بين اليمن والشام ، قاله الحسن . وأصل الجرز ~~الانقطاع مأخوذ من قولهم سيف ms1196 جراز أي قطاع وناقة جراز أي كانت تأكل كل شيء ~~لأنها لا تبقي شيئا إلا قطعته بفيها . ورجل جروز أكول قال الراجز : | # % حب جروز وإذا جاع بكى % % يأكل التمر ولا يلقى النوى % % PageV04P367 # % وتأول ابن عطاء هذه الآية على أنه توصل بركات المواعظ إلى القلوب ~~القاسية . | { < < # | السجدة : ( 28 - 30 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ^ } قوله ~~تعالى : { ويقولون متى هذا الفتح } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه فتح ~~مكة , قاله الفراء . | الثاني : أن الفتح انقضى بعذابهم في الدنيا , قاله ~~السدي . | الثالث : الحكم بالثواب والعقاب في القيامة , قاله مجاهد . قال ~~الحسن لم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . | { ~~قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنهم الذي قتلهم خالد بن الوليد يوم فتح مكة من بني كنانة , قاله الفراء . ~~| الثاني : أن يوم الفتح يوم القيامة , قاله مجاهد . | الثالث : أن اليوم ~~الذي يأتيهم من العذاب , قاله عبد الرحمن بن زيد . | { ولا هم ينظرون } أي ~~لا يؤخرون بالعذاب إذا جاء الوقت . | { فأعرض عنهم } الآية . قال قتادة : ~~نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم , ويحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : أعرض عن أذاهم ~~وانتظر عقابهم . | الثاني : أعرض عن قتالهم وانتظر أن يؤذن لك في جهادهم . ~~| الثالث : فأعرض بالهجرة وانتظر ما يمدك به من النصرة ، والله أعلم . ~~PageV04P368 | < # > سورة الأحزاب < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الأحزاب : ( 1 - 3 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل ~~على الله وكفى بالله وكيلا ^ } قوله تعالى : { يأيها النبي اتق الله } وهذا ~~وإن كان معلوما من حاله ففي أمره به أربعة أوجه : | أحدهما : أن معنى هذا ~~الأمر الإكثار من اتقاء الله في جهاد أعدائه . | الثاني : استدامة التقوى ~~على ما سبق من حاله . | الثالث : أنه خطاب ms1197 توجه إليه والمراد به غيره من ~~أمته . | الرابع : أنه لنزول هذه الآية سببا وهو ما روي أن أبا سفيان ~~وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ليجددوا خطاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في عهد بينه وبينهم فنزلوا عند عبد الله بن أبي بن ~~سلول والجد بن قيس ومعتب بن قشير وائتمروا بينهم وأتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعرضوا عليه أمورا كره جميعها فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون أن يقتلوهم فأنزل الله : { يأيها النبي اتق الله } يعني في نقض ~~العهد الذي بينك وبينهم إلى المدة المشروطة لهم . PageV04P369 | { ولا تطع ~~الكافرين } من أهل مكة | . { والمنافقين } من أهل المدينة فيما دعوا إليه | ~~. { إن الله كان عليما حكيما } يحتمل وجهين | : أحدهما : عليما بسرائرهم ~~حكيما بتأخيرهم . | الثاني : عليما بالمصلحة حكيما في التدبير . | { < < # | الأحزاب : ( 4 - 5 ) ما جعل الله . . . . . # > > ^ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون ~~منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ~~آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ^ } قوله تعالى : { ما جعل الله لرجل ~~من قلبين } فيه ستة أقاويل | : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه إن له قلبين قلبا معكم ~~وقلبا معهم فأنزل الله هذه تكذيبا لهم ؛ قاله ابن عباس ويكون معناه ما جعل ~~الله لرجل من جسدين . | الثاني : أن رجلا من مشركي قريش من بني فهر قال : ~~إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد وكذب فنزلت فيه , ~~قاله مجاهد . ويكون معناه : ما جعل الله لرجل من عقلين . | الثالث : أن ~~جميل بن معمر ويكنى أبا معمر من بني جمح كان أحفظ الناس لما يسمع وكان ذا ~~فهم ودهاء فقالت قريش ما يحفظ جميل ما ms1198 يحفظ بقلب واحد إن له قلبين فلما كان ~~يوم بدر وهزموا أفلت وفي يديه إحدى نعليه والأخرى في رجليه فلقيه أبو سفيان ~~بشاطىء البحر فاستخبره فأخبره أن قريشا قتلوا وسمى من قتل من PageV04P370 ~~أشرافهم ، قال له : إنه قد ذهب عقلك فما بال نعليك إحداهما في يدك والأخرى ~~في رجلك ؟ قال : ما كنت أظنها إلا في رجلي فظهر لهم حاله فنزلت فيه الآية , ~~قاله السدي ويكون معناه : ما جعل الله لرجل من فهمين . | الرابع : أن رجلا ~~كان يقول إن لي نفسين نفسا تأمرني ونفسا تنهاني فنزل ذلك فيه , قاله الحسن ~~ويكون معناه : ما جعل الله لرجل من نفسين . | الخامس : أنه مثل ضربه الله ~~لزيد بن حارثة حين تبناه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعتقه فلما نزل ~~تحريم التبني منع من ادعائه ولدا ونزل فيه { ما جعل الله لرجل من قلبين } ~~يقول : ما جعل الله لرجل من أبوين , كذلك لا يكون لزيد أبوين حارثة ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم , قاله مقاتل بن حيان . وفيه إثبات لمذهب الشافعي في ~~نفي الولد عن أبوين ويكون معناه : ما جعل الله لرجل من أبوين . | السادس : ~~معناه : أنه لا يكون لرجل قلب مؤمن معنا وقلب كافر علينا لأنه لا يجتمع ~~الإيمان والكفر في قلب واحد ويكون معناه : ما جعل الله لرجل من دينين , ~~حكاه النقاش . | { وما جعل أزواجكم اللآئي تظاهرون منهن أمهاتكم } وهو أن ~~يقول لزوجته أنت علي كظهر أمي , فهذا ظهار كانوا في الجاهلية يحرمون به ~~الزوجات ويجعلونهن في التحريم كالأمهات فأبطل الله بذلك أن تصير محرمة ~~كالأم لأنها ليست بأم وأوجب عليه بالظهار منها إذا صار فيه عامدا كفارة ~~ذكرها في سورة المجادلة ومنعه من إصابتها حتى يكفر وسنذكر ذلك في موضعه من ~~هذا الكتاب . | { وما جعل أدعياءكم أبناءكم } يعني بذلك أدعياء النبي . قال ~~مجاهد كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا فيأتي ذا القوة والشرف فيقول : أنا ~~ابنك فيقول نعم فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهله وكان زيد بن حارثة ~~منهم قد ms1199 تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان يصنع أهل الجاهلية ~~فلما جاءت هذه الآية أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال : { وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم } في الإسلام . PageV04P371 { ذلكم قولكم بأفواهكم } أن ~~امرأته بالظهار أمه وأن دعيه بالتبني ابنه { والله يقول الحق } في أن ~~الزوجة لا تصير في الظهار أما والدعي لا يصير بالتبني ابنا . | { وهو يهدي ~~السبيل } يعني في إلحاق النسب بالأب , وفي الزوجة أنها لا تصير كالأم . | ~~قوله تعالى : { ادعوهم لآبآئهم } يعني التبني : قال عبد الله بن عمر ما كنا ~~ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى : { ادعوهم ~~لآبائهم } قال السدي فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حارثة وعرف كل ~~نسبه فأقروا به وأثبتوا نسبه . | { هو أقسط عند الله } أي أعدل عند الله ~~قولا وحكما . | { فإن لم تعلموا ءابآءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : فانسبوهم إلى أسماء إخوانكم ومواليكم مثل عبد الله ~~وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم وعبد العزيز , قاله مقاتل بن حيان . | ~~الثاني : قولوا أخونا فلان وولينا فلان , قاله يحيى بن سلام . وروى محمد بن ~~المنكدر قال : جلس نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم جابر بن عبد ~~الله الأنصاري فتفاخروا بالآباء فجعل كل واحد منهم يقول أنا فلان بن فلان ~~حتى انتهوا إلى سلمان فقال أنا سلمان ابن الإسلام فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ~~فقال صدق سلمان وأنا عمر بن الإسلام وذلك قوله : { فإخوانكم في الدين } . | ~~الثالث : إنه إن لم يعرف لهم أب ينسبون إليه كانوا إخوانا إن كانوا أحرارا ~~, وموالي إن كانوا عتقاء كما فعل المسلمون فيمن عرفوا نسبه وفيمن لم يعرفوه ~~فإن المقداد بن عمرو كان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد يغوث الزهري ~~فرجع إلى أبيه وسفيان بن معمر كانت أمه امرأة معمر في الجاهلية فادعاه ابنا ~~ثم أسلم سفيان وشهد بدرا فنسب إلى أبيه ونسبه في بني زريق من الأنصار . ~~وممن لم يعرف له أب سالم ، مولى ms1200 أبي حذيفة ونسب إلى ولاء أبي حذيفة . | { ~~وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } فيه ثلاثة تأويلات ~~: | أحدها : ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدت قلوبكم بعد النهي في هذا وغيره ~~، قاله مجاهد . PageV04P372 | الثاني : ما أخطأتم به ما سهوتم عنه ، وما ~~تعمدمت قلوبكم ما قصدتموه عن عمد ، قاله حبيب بن أبي ثابت . | الثالث : ما ~~أخطأتم به أن تدعوه إلى غير أبيه , قاله قتادة . | { وكان الله غفورا رحيما ~~} أي غفورا عما كان في الشرك , رحيما بقبول التوبة في الإسلام . | { < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > ^ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ^ } قوله تعالى : { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم } فيه أربعة أوجه | : أحدها : أنه أولى بهم من بعضهم ~~ببعض لإرساله إليهم وفرض طاعته عليهم , وقاله مقاتل بن حيان . | الثاني : ~~أنه أولى بهم فيما رآه له بأنفسهم , قاله عكرمة . | الثالث : أنه كان في ~~الحرف الأول : هو أب لهم . وكان سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أراد غزاة تبوك أمرالناس بالخروج فقال قوم منهم نستأذن آباءنا وأمهاتنا ~~فأنزل الله فيهم هذه الآية , حكاه النقاش . | الرابع : أنه أولى بهم في ~~قضاء ديونهم وإسعافهم في نوائبهم على ما رواه عبد الرحمن بن أبي عمرة عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مؤمن إلا أنا ~~أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرأوا إن شئتم { النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا , وإن ترك دينا أو ~~ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) . PageV04P373 { وأزواجه أمهاتهم } يعني من مات ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه هن كالأمهات في شيئين . | ~~أحدهما : تعظيم حقهن . | الثاني : تحريم نكاحهن . وليس كالأمهات في النفقة ~~والميراث . | واختلف في كونهن كالأمهات في المحرم وإباحة النظر على الوجهين ~~: | أحدهما : هن محرم لا يحرم النظر إليهن لتحريم نكاحهن . | الثاني ms1201 : أن ~~النظر إليهن محرم لأن تحريم نكاحهن إنما كان حفظا لحق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيهن فكان من حفظ حقه تحريم النظر إليهن ولأن عائشة رضي الله ~~عنها كانت إذا أرادت دخول رجل عليها أمرت أختها أسماء أن ترضعه ليصير ابنا ~~لأختها من الرضاعة فيصير محرما يستبيح النظر . | وأما اللاتي طلقهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حياته فقد اختلف في ثبوت هذه الحرمة لهن على ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : تثبت لهن هذه الحرمة تغليبا لحرمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . | الثاني : لا يثبت لهن ذلك بل هذه كسائر النساء لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت عصمتهن وقال : أزواجي في الدنيا هن ~~أزواجي في الآخرة . | الثالث : أن من دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منهن ثبتت حرمتها ويحرم نكاحها وإن طلقها حفاظا لحرمته وحراسة لخلوته ومن ~~لم يدخل بها لم يثبت لها هذه الحرمة , وقد هم عمر بن الخطاب برجم امرأة ~~فارقها النبي صلى الله عليه وسلم فنكحت بعده فقالت : لم هذا وما ضرب علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجابا ولا سميت للمؤمنين أما , فكف عنها . | ~~وإذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فيما ذكرناه فقد ~~اختلف فيهن هل هن أمهات المؤمنات على وجهين : | أحدهما : أنهن أمهات ~~المؤمنين والمؤمنات تعظيما لحقهن على الرجال والنساء . الثاني : أن هذا حكم ~~يختص بالرجال المؤمنين دون النساء لاختصاص الحظر PageV04P374 والإباحة ~~بالرجال دون النساء . وقد روى الشعبي عن مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها ~~يا أماه فقالت لست بأم لك أنا أم رجالكم . | { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين } . | قيل إنه أراد بالمؤمنين ~~الأنصار , وبالمهاجرين قريشا . وفيه قولان : | أحدهما : أن هذا ناسخ ~~للتوارث بالهجرة حكى سعيد عن قتادة قال كان نزل في الأنفال { والذين ءامنوا ~~ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } فتوارث المسلمون ~~بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم ms1202 شيئا ثم نسخ ~~ذلك في هذه السورة بقوله { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } . | الثاني : ~~أن ذلك ناسخ للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين روى هشام بن عمرو عن أبيه ~~عن الزبير بن العوام قال أنزل فينا خاصة معشر قريش والأنصار لما قدمنا ~~المدينة قدمناه ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم ~~فأورثونا وأورثناهم , فآخى أبو بكر خارجة بن زيد وآخيت أنا كعب بن مالك , ~~فلما كان يوم أحد قتل كعب بن مالك فجئت فوجدت السلاح قد أثقله فوالله لقد ~~مات ما ورثه غيري حتى أنزل الله هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا . | قوله ~~تعالى : { في كتاب الله } فيه وجهان : | أحدهما : في القرآن , قاله قتادة . ~~| الثاني : في اللوح المحفوظ الذي قضى أحوال خلقه , قاله ابن بحر . | { من ~~المؤمنين والمهاجرين } يعني أن التوارث بالأنساب أولى من التوارث بمؤاخاة ~~المؤمنين وبهجرة المهاجرين ما لم يختلف بالمتناسبين دين فإن اختلف بينهما ~~الدين فلا توارث بينهما روى شهر بن حوشب عن أبي أمامة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يتوارث أهل ملتين ) . PageV04P375 { إلا أن تفعلوا ~~إلى أوليائكم معروفا } فيه أربعة أوجه | أحدها : أنه أراد الوصية للمشرك من ~~ذوي الأرحام , قاله قتادة . | الثاني : أنه عنى الوصية للحلفاء الذي آخى ~~بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار , قاله مجاهد . ~~| الثالث : أنه أراد الذين آخيتم تأتون إليهم معروفا , قاله مقاتل بن حيان ~~. | الرابع : أنه عنى وصية الرجل لإخوانه في الدين ، قاله السدي . | { كان ~~ذلك في الكتاب مسطورا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : كان التوارث بالهجرة ~~والمؤاخاة في الكتاب مسطورا قبل النسخ . | والثاني : كان نسخه بميراث أولي ~~الأرحام في الكتاب مسطورا قبل التوارث . | الثالث : كان أن لا يرث مسلم ~~كافرا في الكتاب مسطورا . | وفي { الكتاب } أربعة أوجه : | أحدها : في ~~اللوح المحفوظ , قاله إبراهيم التيمي . | الثاني : في الذكر , قاله مقاتل ~~بن حيان . | الثالث : في التوراة أمر بني اسرائيل أن يصنعوا مثله في بني ~~لاوي بن يعقوب حكاه النقاش . | الرابع : في القرآن , قاله قتادة . ~~PageV04P376 | { < < # | الأحزاب : ( 7 - 8 ) وإذ ms1203 أخذنا من . . . . . # > > ^ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين ~~عذابا أليما ^ } قوله تعالى : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : ميثاقهم على قومهم أن يؤمنوا بهم , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : ميثاق الأمم على الأنبياء أن يبلغوا الرسالة إليهم , قاله الكلبي ~~. | الثالث : ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا , قاله قتادة . | { ومنك ~~ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } روى قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله تعالى : { وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } قال ( كنت أولهم في الخلق وآخرهم في البعث ~~) . { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الميثاق ~~الغليظ تبليغ الرسالة . | الثاني : يصدق بعضهم بعضا . | الثالث : أن يعلنوا ~~أن محمدا رسول الله , ويعلن محمد أنه لا نبي بعده . | وفي ذكر من سمى من ~~الأنبياء مع دخولهم في ذكر النبيين وجهان : | أحدهما : تفضيلا لهم . | ~~الثاني : لأنهم أصحاب الشرائع . | قوله تعالى : { ليسأل الصادقين عن صدقهم ~~} فيه أربعة أوجه : PageV04P377 | أحدها : ليسأل الأنبياء عن تبليغهم ~~الرسالة إلى قومهم , حكاه النقاش . الثاني : ليسأل الأنبياء عما أجابهم به ~~قومهم , حكاه النقاش ابن عيسى . | الثالث : ليسأل الأنبياء عن الوفاء ~~بالميثاق الذي أخذه عليهم , حكاه ابن شجرة . | الرابع : ليسأل الأفواه ~~الصادقة عن القلوب المخلصة . | { < < # | الأحزاب : ( 9 - 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤوكم ~~من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون ~~بالله الظنونا ^ } قوله تعالى : { اذكروا نعمة الله عليكم } قال ابن عباس ~~يعني يوم الأحزاب حين أنعم الله عليهم بالصبر ثم بالنصر . | { إذ جآءتكم ~~جنود } قال مجاهد : جنود الأحزاب أبو سفيان وعيينة بن حصين وطلحة بن خويلد ~~وأبو الأعور السلمي وبنو قريظة . | { فأرسلنا عليهم ريحا } قال مجاهد : هي ~~الصبا أرسلت على ms1204 الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم وروى ~~ابن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) وكان من دعائه يوم الأحزاب ( اللهم استر ~~عورتنا وآمن روعتنا ) فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصبا . PageV04P378 | { ~~وجنودا لم تروها } قال مجاهد وقتادة : هم الملائكة | . وفي ما كان منهم ~~أربعة أقاويل : | أحدها : تفريق كلمة المشركين وإقعاد بعضهم عن بعض . | ~~الثاني : إيقاع الرعب في قلوبهم , حكاه ابن شجرة . | الثالث : تقوية نفوس ~~المسلمين من غير أن يقاتلوا معهم وأنها كانت نصرتهم بالزجر حتى جاوزت بهم ~~مسيرة ثلاثة أيام فقال طلحة بن خويلد : إن محمدا قد بدأكم بالسحر فالنجاة ~~النجاة . | { وكان الله بما تعملون بصيرا } يعني من حفر الخندق والتحرز من ~~العدو | . قوله تعالى : { إذ جآءوكم من فوقكم } يعني من فوق الوادي وهو ~~أعلاه من قبل المشرق , جاء منه عوف بن مالك في بني نضر , وعيينة بن حصين في ~~أهل نجد , وطلحة بن خويلد الأسدي في بني أسد . | { ومن أسفل منكم } يعني من ~~بطن الوادي من قبل المغرب أسفل أي تحتا من النبي صلى الله عليه وسلم , جاء ~~منه أبو سفيان بن حرب على أهل مكة , ويزيد بن جحش على قريش , وجاء أبو ~~الأعور السلمي ومعه حيي بن أخطب اليهودي في يهود بني قريظة مع عامر بن ~~الطفيل من وجه الخندق . | { وإذ زاغت الأبصار } فيه وجهان | : أحدهما : ~~شخصت . | الثاني : مالت : | { وبلغت القلوب الحناجر } أي زالت عن أماكنها ~~حتى بلغت القلوب PageV04P379 الحناجر وهي الحلاقيم واحدها حنجرة . وقيل إنه ~~مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع ~~بقاء الحياة . وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال يوم الخندق : يا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل تأمر بشيء تقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال : ( ~~نعم قولوا : اللهم استر عورتنا وآمن روعتنا ) قال : فضرب الله وجوه أعدائه ~~بالريح فهزموا بها . | { وتظنون بالله الظنونا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فيما وعدوا به من نصر , قاله السدي . | الثاني ms1205 : أنه اختلاف ظنونهم فظن ~~المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ~~ورسوله حق وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، قاله الحسن . | { ~~< < # | الأحزاب : ( 11 - 13 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > ^ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وإذ قالت طائفة منهم ~~يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا ~~عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ^ } قوله تعالى : { هنالك ابتلي ~~المؤمنون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بالحصر , حكاه النقاش . | الثاني : ~~بالجوع فقد أصابهم بالخندق جوع شديد , قاله الضحاك . | الثالث : امتحنوا في ~~الصبر على إيمانهم وتميز المؤمنون عن المنافقين , حكاه ابن شجرة . وحكى ابن ~~عيسى أن { هنالك } للبعد من المكان , وهناك للوسط وهنا للقريب . | { ~~وزلزلوا زلزالا شديدا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : حركوا بالخوف تحريكا ~~شديدا , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه اضطرابهم عما كانوا عليه فمنهم ~~من اضطرب في نفسه ومنهم من اضطرب في دينه . PageV04P380 | الثالث : أنه ~~حركهم الأمر بالثبات والصبر , وهو محتمل . | الرابع : هو إزاحتهم عن ~~أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق , قاله الضحاك . | قوله تعالى : { ~~وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~المرض النفاق , قاله قتادة . | الثاني : أنه الشرك , قاله الحسن . | { ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } حكى السدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يحفر الخندق لحرب الأحزاب فبينا هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول على صفاة ~~فطار منها كهيئة الشهاب من نار في السماء , وضرب الثاني فخرج مثل ذلك , ~~وضرب الثالث فخرج مثل ذلك فرأى ذلك سلمان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( رأيت ما خرج في كل ضربة ضربتها ) قال : نعم يا رسول الله فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( تفتح لكم بيض المدائن وقصور الروم ومدائن اليمن ) ~~قال ففشا ذلك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحدثوا به , فقال رجل ~~من الأنصار ms1206 يدعى قشير بن معتب . وقال غيره قشير بن عدي الأنصاري من الأوس : ~~وعدنا محمد أن تفتح لنا مدائن اليمن وقصور الروم وبيض المدائن وأحدنا لا ~~يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل ؟ هذا والله الغرور فأنزل الله هذه الآية . | ~~قوله تعالى : { وإذ قالت طآئفة منهم } يعني من المنافقين قيل إنهم من بني ~~سليم , وقيل إنه من قول أوس بن فيظي ومن وافقه على رأيه , ذكر ذلك يزيد بن ~~رومان , وحكى السدي أنه عبد الله بن أبي وأصحابه . | { يأهل يثرب لا مقام ~~لكم فارجعوا } قرأ حفص عن عاصم بضم الميم , والباقون بالفتح . وفي الفرق ~~بينهما وجهان : PageV04P381 | أحدهما : وهو قول الفراء أن المقام بالفتح ~~الثبات على الأمر , وبالضم الثبات في المكان . | الثاني : وهو قول ابن ~~المبارك انه بالفتح المنزل وبالضم الإقامة . | وفي تأويل ذلك ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : أي لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين مشركي العرب , قاله ~~الحسن . | الثاني : لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى طلب الأمان , قاله ~~الكلبي . | الثالث : لا مقام في مكانكم فارجعوا إلى مساكنكم , قال النقاش . ~~| والمراد بيثرب المدينة وفيه قولان : | أحدهما : أن يثرب هي المدينة , ~~حكاه ابن عيسى . الثاني : أن المدينة في ناحية من يثرب , قاله أبو عبيدة ~~وقد روى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , عن البراء بن عازب ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال المدينة يثرب فليستغفر الله , ~~هي طابة ) ثلاثة مرات . | { ويستئذن فريق منهم النبي } قال السدي : الذي ~~استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة , أحدهما أبو عرابة بن أوس , ~~والآخر أوس بن فيظي . قال الضحاك : ورجع ثمانون رجلا بغير إذن . | { يقولون ~~إن بيوتنا عورة } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : قاصية من المدينة نخاف على ~~عورة النساء والصبيان من السبي ، قاله قتادة . PageV04P382 | الثاني : ~~خالية ليس فيها إلا العورة من النساء , قاله الكلبي والفراء , مأخوذ من ~~قولهم قد اعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب قال الشاعر : | < # > 89 ( له الشدة الأولى إذا القرن أعورا ) 89 ms1207 < # > % الثالث : مكشوفة الحيطان نخاف عليها السراق والطلب , قاله السدي ~~والعرب تقول قد أعور منزلك إذا ذهب ستره وسقط جداره وكل ما كره انكشافه فهو ~~عندهم عورة , وقرأ ابن عباس : إن بيوتنا عورة , بكسر الواو , أي ممكنة ~~العورة . | ثم قال : { وما هي بعورة } تكذيبا لهم فيما ذكروه . | { إن ~~يريدون إلا فرارا } يحتمل وجهين | : أحدهما : فرارا من القتل . | الثاني : ~~من الدين . وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار من بني ~~حارثة وبني سلمة , هموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق وفيهم أنزل الله ^ { ~~إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } ^ [ آل عمران : 122 ] الآية . فلما نزلت ~~هذه الآية قالوا : والله ما سرنا ما كنا هممنا به إن كان الله ولينا . | { ~~< < # | الأحزاب : ( 14 - 17 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > ^ ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها ~~إلا يسيرا ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله ~~مسؤولا قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ^ } قوله تعالى : { ولو دخلت عليهم ~~من أقطارها } أي لو دخل على المنافقين من أقطار المدينة ونواحيها . | { ثم ~~سئلوا الفتنة لأتوها } فيه وجهان : | أحدهما : ما تلبثوا عن الإجابة إلى ~~الفتنة إلا يسيرا , قاله ابن عيسى . | الثاني : ما تلبثوا بالمدينة إلا ~~يسيرا حتى يعدموا , قاله السدي . | قوله : { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ~~} الآية ، فيه ثلاثة أوجه : PageV04P383 | أحدها : أنهم عاهدوه قبل الخندق ~~وبعد بدر , قاله قتادة . | الثاني : قبل نظرهم إلى الأحزاب , حكاه النقاش . ~~| الثالث : قبل قولهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا . | وحكي عن ابن ~~عباس أنهم بنو حارثة . | { وكان عهد الله مسئولا } يحتمل وجهين | : أحدهما ~~مسئولا عنه للجزاء عليه . | الثاني : للوفاء به . | قوله تعالى : { قل من ~~الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة } . | فيه ms1208 ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : إن أراد بكم هزيمة أو أراد بكم نصرا , حكاه النقاش . | ~~الثاني : إن أراد بكم عذابا , أو أراد بكم خيرا , قاله قتادة . | الثالث : ~~إن أراد بكم قتلا أو أراد بكم توبة , قاله السدي . | { < < # | الأحزاب : ( 18 - 19 ) قد يعلم الله . . . . . # > > ^ قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا ~~يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة ~~على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ^ } ~~قوله تعالى : { قد يعلم الله المعوقين منكم } يعني المثبطين من المنافقين , ~~قيل إنهم عبد الله بن أبي وأصحابه . | { والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } ~~فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم المنافقون قالوا للمسلمين ما محمد إلا ~~أكلة رأس وهو هالك ومن معه فهلم إلينا . | الثاني : أنهم اليهود من بني ~~قريظة قالوا لإخوانهم من المنافقين هلم إلينا أي تعالوا إلينا وفارقوا ~~محمدا فإنه هالك وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم أحدا . | الثالث : ما ~~حكاه ابن زيد أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من عنده يوم ~~PageV04P384 الأحزاب فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف فقال : أنت هكذا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف , فقال له أخوه كان من أبيه ~~وأمه . هلم إلي قد تبع بك وبصاحبك أي قد أحيط بك وبصاحبك , فقال له : كذبت ~~والله لأخبرنه بأمرك وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجده ~~قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى : { قد يعلم الله المعوقين منكم ~~والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } . | { ولا يأتون البأس إلا قليلا } فيه ~~وجهان | : أحدهما : لا يحضرون القتال إلا كارهين وإن حضروه كانت أيديهم مع ~~المسلمين وقلوبهم مع المشركين قاله قتادة . | الثاني : لا يشهدون القتال ~~إلا رياء وسمعة , قاله السدي , وقد حكي عن الحسن في قوله تعالى : { ولا ~~يذكرون إلا قليلا } إنما قل لأنه كان لغير الله عز وجل . | قوله ms1209 تعالى : { ~~أشحة عليكم } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أشحة بالخير , قاله مجاهد . | ~~الثاني : بالقتال معكم , قاله ابن كامل . | الثالث : بالغنائم إذا أصابوها ~~, قاله السدي . | الرابع : أشحة بالنفقة في سبيل الله , قاله قتادة . | { ~~فإذا جآء الخوف } فيه قولان : | أحدهما : إذا جاء الخوف من قتال العدو إذا ~~أقبل , قاله السدي . | الثاني : الخوف من النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب ~~, قاله ابن شجرة . | { رأيتهم ينظرون إليك } خوفا من القتال على القول ~~الأول , ومن النبي صلى الله عليه وسلم على القول الثاني . | { تدور أعينهم ~~كالذي يغشى عليه من الموت } يحتمل وجهين : | أحدهما : تدور أعينهم لذهاب ~~عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة . | الثاني : تدور أعينهم لشدة خوفهم ~~حذرا أن يأتيهم القتل من كل جهة . | { فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } ~~فيه وجهان : PageV04P385 | أحدهما : أي رفعوا أصواتهم عليكم بألسنة حداد أي ~~شديدة ذربة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله السالقة ~~والخارقة والحالقة ) يعني بالسالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والخارقة التي ~~تخرق ثوبها في المصيبة وبالحالقة التي تحلق شعرها . | الثاني : معناه آذوكم ~~بالكلام الشديد . والسلق الأذى , قاله ابن قتيبة . قال الشاعر : | # % ولقد سلقن هوازنا % % بنواهل حتى انحنينا % # وقال الخليل : سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره وفي سلقهم بألسنة حداد ~~وجهان : | أحدهما : نزاعا في الغنيمة , قاله قتادة . | الثاني : جدالا عن ~~أنفسهم , قاله الحسن . | { أشحة على الخير } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~على قسمة الغنيمة , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : على المال ينفقونه في ~~سبيل الله , قاله السدي . | الثالث : على النبي صلى الله عليه وسلم بظفره . ~~| { أولئك لم يؤمنوا } يعني بقلوبهم . | { فأحبط الله أعمالهم } يعني ~~حسناتهم أن يثابوا عليها لأنهم لم يقصدوا وجه الله تعالى بها . PageV04P386 ~~| { وكان ذلك على الله يسيرا } فيه وجهان : | أحدهما : وكان نفاقهم على ~~الله هينا . | الثاني : وكان إحباط عملهم على الله هينا . | { < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > ^ يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في ~~الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ^ } قوله ms1210 ~~تعالى : { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } يعني أن المنافقين يحسبون أبا سفيان ~~وأحزابه من المشركين حين تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلوبين ~~لم يذهبوا عنه وأنهم قريب منهم ثم فيه وجهان : | أحدهما : أنهم كانواعلى ~~ذلك لبقاء خوفهم وشدة جزعهم . | الثاني : تصنعا للرياء واستدامة التخوف . | ~~{ وإن يأت الأحزاب } يعني أبا سفيان وأصحابه من المشركين | . { يودوا لو ~~أنهم بادون في الأعراب } أي يود المنافقون لو أنهم في البادية مع الأعراب ~~حذرا من القتل وتربصا للدوائر . | { يسألون عن أنبائكم } أي عن أخبار النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتحدثون : أما هلك محمد وأصحابه , أما غلب أبو ~~سفيان وأحزابه . | { ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } فيه وجهان | : ~~أحدهما : إلا كرها . | الثاني : إلا رياء . | { < < # | الأحزاب : ( 21 - 22 ) لقد كان لكم . . . . . # > > ^ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ^ } قوله تعالى : { ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } فيه ~~وجهان : PageV04P387 | أحدهما : أي مواساة عند القتال , قاله السدي . | ~~الثاني : قدوة حسنة يتبع فيها , والأسوة الحسنة المشاركة في الأمر يقال هو ~~مواسيه بماله إذا جعل له نصيبا . | وفي المراد بذلك وجهان : | أحدهما : ~~الحث على الصبر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حروبه . | الثاني : التسلية ~~لهم فيما أصابهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم شج وكسرت رباعيته وقتل عمه ~~حمزة . | { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } فيه وجهان | : أحدهما : لمن ~~كان يرجو ثواب الله في اليوم الآخر قاله ابن عيسى . | الثاني : لمن كان ~~يرجوا الله بإيمانه ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال , قاله ابن جبير . ~~| { وذكر الله كثيرا } يحتمل وجهين | : أحدهما : أي استكثر من العمل بطاعته ~~تذكرا لأوامره . | الثاني : أي استكثر من ذكر الله خوفا من عقابه ورجاء ~~لثوابه واختلف فيمن أريد بهذا الخطاب على قولين : | أحدهما : المنافقون ~~عطفا عل ما ms1211 تقدم من خطابهم . | الثاني : المؤمنون لقوله : { لمن كان يرجوا ~~الله واليوم الآخر } . | واختلف في هذه الأسوة بالرسول هل هي على الإيجاب ~~أو على الاستحباب على قولين : | أحدهما : على الإيجاب حتى يقوم دليل ~~علىالاستحباب . | الثاني : على الاستحباب حتى يقول دليل على الإيجاب . | ~~ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين , وعلى الاستحباب في أمور الدنيا ~~. | قوله تعالى : { ولما رأى المؤمنون الأحزاب . . . } الآية . فيه قولان : ~~| أحدهما : أن الله وعدهم في سورة البقرة فقال ^ { أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم } ^ [ البقرة : 214 ] الآية . فلما رأوا أحزاب المشركين ~~يوم الخندق { قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله } قاله قتادة . PageV04P388 | ~~الثاني : ما رواه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذكرت الأحزاب فقال : ( أخبرني جبريل أن ~~أمتي ظاهرة عليها يعني قصور الحيرة ومدائن كسرى فأبشروا بالنصر ) فاستبشر ~~المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صادق إذ وعدنا بالنصر بعد الحصر فطلعت ~~الأحزاب فقال المؤمنون { هذا ما وعدنا الله ورسوله } الآية . | { . . . ~~إيمانا وتسليما } فيه قولان | : أحدهما : إلا إيمانا وتسلميا للقضاء , قاله ~~الحسن . | الثاني : إلا إيمانا بما وعد الله وتسليما لأمر الله . | { < < # | الأحزاب : ( 23 - 24 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > ^ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ~~ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ^ } قوله تعالى : ~~{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } فيهم قولان : | أحدهما : ~~أنهم بايعوا الله على ألا يفروا ، فصدقوا في لقائهم العدو يوم أحد , قاله ~~يحيى بن سلام . | الثاني : أنهم قوم لم يشهدوا بدرا فعاهدوا الله ألا ~~يتأخروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرب يشهدها أو أمر بها ، فوفوا ~~بما عاهدوا الله عليه , قاله أنس بن مالك . | { فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : فمنهم من مات ومنهم من ينتظر الموت ~~، قاله ابن عباس ومنه قول ms1212 بشر بن أبي خازم : | # % قضى نحب الحياة وكل حي % % إذا يدعى لميتته أجابا % % PageV04P389 # % الثاني : فمنهم من قضى عهده قتل أو عاش , ومنهم من ينتظر أن يقضيه ~~بقتال أو صدق لقاء , قاله مجاهد . | الثالث : فمنهم من قضى نذره ومنه قول ~~الراعي : | # % حتى تحن إلى ابن أكرمها % % حسبا وكن منجز النحب % % فيكون النحب على ~~التأويل الأول الأجل , وعلى الثاني العهد , وعلى الثالث النذر . | { وما ~~بدلوا تبديلا } فيه وجهان : | أحدهما : ما غيروا كما غير المنافقون , قاله ~~ابن زيد . | الثاني : ما بدلوا ما عاهدوا الله عليه من الصبر ولا نكثوا ~~بالفرار , وهذا معنى قول الحسن . | قوله : { ليجزي الصادقين بصدقهم } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : الذين صدقوا لما رأوا الأحزاب { هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله } الآية . | الثاني : الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من قبل ~~فثابوا ولم يغيروا . | { ويعذب المنافقين إن شآء } فيه وجهان : | أحدهما : ~~يعذبهم إن شاء ويخرجهم من النفاق إن شاء , قاله قتادة . | الثاني : يعذبهم ~~في الدنيا إن شاء أو يميتهم على نفاقهم فيعذبهم في الآخرة إن شاء , قاله ~~السدي . | { أو يتوب عليهم } قال السدي يخرجهم من النفاق بالتوبة حتى ~~يموتوا وهم تائبون . PageV04P390 | { إن الله كان غفورا رحيما } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : غفروا بالتوبة رحيما بالهداية إليها . | الثاني : غفورا ~~لما قبل التوبة رحيما لما بعدها . | { < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > ^ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين ~~القتال وكان الله قويا عزيزا ^ } قوله تعالى : { ورد الله الذين كفروا ~~بغيظهم } يعني أبا سفيان وجموعه من الأحزاب . | { بغيظهم } فيه وجهان | : ~~أحدهما : بحقدهم . | الثاني : بغمهم . | { لم ينالوا خيرا } قال السدي لم ~~يصيبوا من محمد وأصحابه ظفرا ولا مغنما | . { وكفى الله المؤمنين القتال } ~~فيه وجهان | : أحدهما : بعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه . حكى سفيان الثوري ~~عن زيد عن مرة قال أقرأنا ابن مسعود هذا الحرف : { وكفى الله المؤمنين ~~القتال } بعلي بن أبي طالب . | الثاني : بالريح والملائكة , قاله قتادة ~~والسدي . | { وكان الله قويا } في سلطانه . { عزيزا } في انتقامه . | { < < # | الأحزاب : ( 26 - 27 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > ^ وأنزل الذين ms1213 ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم ~~الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم ~~تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ^ } قوله تعالى : { وأنزل الذين ظاهروهم ~~من أهل الكتاب } هم بنو قريظة من اليهود ظاهروا أبا سفيان ومجموعة من ~~الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عاونوه والمظاهرة PageV04P391 ~~هي المعاونة . وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوه ~~فغزاهم بعد ستة عشر يوما من الخندق قال قتادة نزل عليه جبريل وهو عند زينب ~~بنت جحش يغسل رأسه فقال عفا الله عنك ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ~~ليلة فانهد إلى بني قريظة فإني قد قلعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في ~~زلزال وبلبال فسار إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة حتى نزلوا على التحكيم ~~في أنفسهم . | وفيمن نزلوا على حكمه قولان : | أحدهما : أنهم نزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل مقاتلوهم ويسبى ذراريهم وأن عقارهم ~~للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه : آثرت المهاجرين بالعقار علينا , فقال : ~~إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( ~~قضي فيهم بحكم الله ) قاله قتادة . | الثاني : أنهم نزلوا على حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يحكموا سعدا لكن أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى سعد فقال : ( أشر علي فيهم ) فقال : لو وليتني أمرهم لقتلت ~~مقاتليهم ولسبيت ذراريهم ولقسمت أموالهم فقال : ( والذي نفس بيده لقد أشرت ~~علي فيهم بالذي أمرني الله به ) وروي ذلك عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن ~~معاذ عن أبيه . | { من صياصيهم } من حصونهم قال الشاعر : PageV04P392 | # % فأصبحت النسوان عقرى وأصبحت % % نساء تميم يبتدرن الصياصيا . % # % وسميت بذلك لامتناعهم بها , ومنه سميت قرون البقر صياصي لامتناعها بها ~~, وسميت شوكة الديك التي في ساقه صيصية . | { وقذف في قلوبهم الرعب } قال ~~قتادة بصنيع جبريل بهم | . { فريقا تقتلون وتأسرون فريقا } حكى عطية القرظي ~~أنهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة فمن كان ms1214 احتلم أو ~~نبتت عانته قتل , فنظروا إلي فلم تكن نبتت عانتي فتركت فقيل إنه قتل منهم ~~أربعمائة وخمسين رجلا وهم الذين عناهم الله بقوله { فريقا تقتلون } وسبي ~~سبعمائة وخمسين رجلا وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله { وتأسرون فريقا } ~~وقال قتادة : قتل أربعمائة وسبى سبعمائة . | { وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم } يريد بالأرض النخل والمزارع , وبالدبار المنازل وبالأموال ~~المنقولة . | { وأرضا لم تطؤوها } فيها أربعة أقاويل | : أحدها : أنها مكة ~~, قاله قتادة . | الثاني : خيبر , قاله السدي وابن زيد . | الثالث : فارس ~~والروم , قاله الحسن . | الرابع : ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة , ~~قاله عكرمة . | { وكان الله على كل شيء قديرا } فيه وجهان | : أحدهما : على ~~ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير , قاله ابن اسحاق . | الثاني : على ما ~~أراد أن يفتحه من الحصون والقرى , قدير , قاله النقاش . | { < < # | الأحزاب : ( 28 - 29 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ^ } PageV04P393 قوله تعالى ~~: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها } الآية . ~~| وهذا أمر من الله لنبيه أن يخبر أزواجه , واختلف أهل التأويل في تخييره ~~لهن على قولين : | أحدهما : خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن واختيار ~~الآخرة فيمسكهن , ولم يخيرهن في الطلاق ، قاله الحسن وقتادة . | الثاني : ~~أنه خيرهن بين الطلاق أو المقام معه ، وهذا قول عائشة رضي الله عنها وعكرمة ~~والشعبي ومقاتل . | روى عبد الله بن أبي ثورعن ابن عباس قال : قالت عائشة ~~رضي الله عنها : أنزلت آية التخيير فبدأني أول امرأة من نسائه , فقال : ( ~~إني ذاكر أمرا ولا عليك ألا تعملي حتى تستأمري أبويك ) وقد علم أن أبوي لم ~~يكونا يأمراني بفراقه قالت : ثم تلا آية التخيير فقالت أفي هذا أستأمر أبوي ~~؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل قولي ~~. وقال سعيد بن جبير : إلا الحميرية فإنها اختارت نفسها . | واختلف في ~~السبب الذي لأجله خير رسول الله ms1215 صلى الله عليه وسلم نساءه على خمسة أقاويل ~~: | أحدها : لأن الله تعالى خير نبيه بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة , فاختار ~~الآخرة على الدنيا وقال : ( اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في ~~زمرة PageV04P394 المساكين ) فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ~~ليكن على مثل حاله إن كان اختيارهن مثل ما اختاره . حكاه أبو القاسم ~~الصيمري . | الثاني : لأنهن تغايرن عليه , فروت عمرة عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهجرننا شهرا فدخل علي بعد ~~صبحة تسعة وعشرين , فقلت يا رسول الله : ألم تكن حلفت لتهجرننا شهرا ؟ فقال ~~: ( إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا , ) ثم خنس الإبهام , ثم قال يا عائشة : ( ~~إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستشيري أبويك ) وخشي حداثة سني ~~قلت : وما ذاك ؟ قال ( أمرت أن أخيركن ) . الثالث : أن أزواجه طالبنه وكان ~~غير مستطيع فكان أولهن أم سلمة فسألته سترا معلما , فلم يقدر عليه , وسألته ~~ميمونة حلة يمانية , وسألته زينب بنت جحش ثوبا مخططا وهو البرد اليماني , ~~وسألته أم حبيبة ثوبا سحوليا , وسألته حفصة ثوبا من ثياب مصر , وسألته ~~جويرية معجزا , وسألته سودة قطيفة جبيرية , وكل واحدة منهن طلبت نصيبا إلا ~~عائشة لم تطلب شيئا , فأمر الله تعالى بتخييرهن , حكاه النقاش . | الرابع : ~~لأن أزواجه اجتمعن يوما فقلن : نريد ما تريد النساء من الحلي والثياب حتى ~~قال بعضهن : لو كنا عن غير النبي صلى الله عليه وسلم إذن لكان لنا شأن ~~وثياب وحلي , فأنزل الله تعالى آية التخيير , حكاه النقاش . | الخامس : لأن ~~الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على ألا يتزوجن بعده , فلما أجبن إلى ذلك ~~أمسكهن . قال مقاتل بن حيان : قاله الحسن وقتادة : وكان تحته يومئذ ~~PageV04P395 تسع سوى الحميرية , خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت ~~أبي سفيان وأم سلمة بنت أبي أمية وسودة بنت زمعة , هؤلاء خمس من قريش , ~~وكان تحته صفية بنت حيي بن أخطب الحميرية , وميمونة بنت الحارث الهلالية , ~~وزينب بنت جحش الأسدية , وجويرية بنت الحارث المصطلقية ms1216 . فلما اخترنه ~~والصبر معه على ما يلاقيه من شدة ورخاء عوضهن الله تعالى على صبرهن بأمرهن ~~بأمرين : أحدهما : بأن يجعلهن أمهات المؤمنين فقال تعالى : { وأزواجه ~~أمهاتكم } تعظيما لحقوقهن وتأكيدا لحرمتهن . | الثاني : أن حظر عليهن ~~طلاقهن والاستبدال بهن فقال { لا يحل لك النساء من بعد . . . } الآية . ~~فكان تحريم طلاقهن مستداما . وأما تحريم التزويج عليهن فقد كان ذلك لما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شدته وقلة مكنته . | ثم اختلف الناس بعد سعة ~~الدنيا عليه هل أحل الله له النساء على قولين : | أحدهما : أنه كان تحريمه ~~عليهن باقيا لأن الله تعالى جعله جزاء لصبرهن . | الثاني : أن الله تعالى ~~أحل له النساء أن يتزوج عليهن عند اتساع الدنيا عليه , لأن علة التحريم ~~الضيق والشدة , فإذا زالت زال موجبها . قالت عائشة رضي الله عنها ما مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء , يعني اللاتي حظرن عليه , ~~وقيل إن الناسخ لتحريمهن قوله عز وجل : { يأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~} الآية . | فأما غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يلزمهم تخيير ~~نسائهم فإن خيروهن فقد اختلف الفقهاء في حكمهن على ثلاثة مذاهب . | أحدها : ~~إن اخترن الزوج فلا فرقة , وإن اخترن أنفسهن كانت تطليقة رجعية . وهذا قول ~~الزهري وعائشة والشافعي . | الثاني : إن اخترن الزوج فهي تطليقة وله الرجعة ~~, وإن اخترن أنفسهن فهي تطليقة بائن والزوج كأحد الخطاب , وهذا قول علي رضي ~~الله عنه . | الثالث : إن اخترن الزوج فهي تطليقة والزوج كأحد الخطاب , وإن ~~اخترن أنفسهن فهي ثلاث ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره , وهذا قول ~~زيد بن ثابت . PageV04P396 | { < < # | الأحزاب : ( 30 - 31 ) يا نساء النبي . . . . . # > > ^ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها ~~مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ^ } قوله عز وجل : { يا نساء النبي من يأت ~~منكن بفاحشة مبينة } فيها قولان | : أحدهما : الزنى , قاله السدي . | ~~الثاني : النشوز وسوء الخلق , قاله ms1217 ابن عباس . | { يضاعف لها العذاب ضعفين ~~} فيه قولان : | أحدهما : أنه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة , قاله قتادة . | ~~الثاني : أنهما عذابان في الدنيا لعظم جرمهن بأذية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . | قال مقاتل : حدان في الدنيا غير السرقة . | وقال أبو عبيدة ~~والأخفش : الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثة , فيكون عليهن ثلاثة حدود لأن ضعف ~~الواحد اثنان فكان ضعفا الواحد ثلاثة . | وقال ابن قتيبة : المراد بالضعف ~~المثل فصار المراد بالضعفين المثلين . | وقال آخر : إذا كان ضعف الشيء ~~مثليه وجب بأن يكون ضعفاه أربعة أمثاله . | قال سعيد بن جبير : فجعل عذابهن ~~ضعفين , وجعل على من قذفهن الحد ضعفين . PageV04P397 | { وكان ذلك على الله ~~يسيرا } أي هينا | . قوله عز وجل : { ومن يقنت منكن لله ورسوله } أي تطع ~~الله ورسوله والقنوت الطاعة . | { وتعمل صالحا } أي فيما بينها وبين ربها | ~~. { نؤتها أجرها مرتين } أي ضعفين , كما كان عذابها ضعفين . وفيه قولان | : ~~أحدهما : أنهما جميعا في الآخرة . | الثاني : أن أحدهما في الدنيا والآخر ~~في الآخرة . | { وأعتدنا لها رزقا كريما } فيه وجهان | : أحدهما : في ~~الدنيا , لكونه واسعا حلالا . | الثاني : في الآخرة وهو الجنة . | { كريما ~~} لكرامة صاحبه , قاله قتادة . | { < < # | الأحزاب : ( 32 - 34 ) يا نساء النبي . . . . . # > > ^ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ~~فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن ~~من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ^ } قوله عز وجل : { يا نسآء ~~النبي لستن كأحد من النسآء } قال قتادة : من نساء هذه الأمة . | { إن ~~اتقيتن } قال مقاتل : إنكن أحق بالتقوى من سائر النساء | . { فلا تخضعن ~~بالقول } فيه ستة أوجه | : أحدها : معناه فلا ترققن بالقول . | الثاني : ~~فلا ترخصن بالقول , قاله ابن عباس . | الثالث : فلا تلن القول , قاله ~~الفراء . PageV04P398 | الرابع : لا تتكلمن بالرفث , قاله الحسن . قال متمم ~~. | # % ولست إذا ما أحدث الدهر نوبة % % عليه بزوار القرائب ms1218 أخضعا % # % الخامس : هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب | . السادس : هو ما يدخل ~~من كلام النساء في قلوب الرجال , قاله ابن زيد . | { فيطمع الذي في قلبه ~~مرض } فيه قولان | : أحدهما : أنه شهوة الزنى والفجور , قاله عكرمة والسدي ~~. | الثاني : أنه النفاق , قاله قتادة . وكان أكثر من تصيبه الحدود في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون . | { وقلن قولا معروفا } فيه ثلاثة ~~أوجه | : أحدها : صحيحا , قاله الكلبي . | الثاني : عفيفا , قاله الضحاك . ~~| الثالث : جميلا . | قوله عز وجل : { وقرن في بيوتكن } قرئت على وجهين : | ~~أحدهما : بفتح القاف , قرأه نافع وعاصم , وتأويلها اقررن في بيوتكن , من ~~القرار في مكان . | الثاني : بكسر القاف : قرأها الباقون , وتأويلها كن أهل ~~وقار وسكينة . | { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وفي خمسة أوجه : | ~~أحدها : أنه التبختر ، قاله ابن أبي نجيح . | الثاني : كانت لهن مشية تكسر ~~وتغنج , فنهاهن عن ذلك , قاله قتادة , ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ( المائلات المميلات : اللائي يستملن قلوب الرجال إليهن ) . ~~الثالث : أنه كانت المرأة تمشي بين يدي الرجل , فذلك هو التبرج ، قاله ~~مجاهد . PageV04P399 | الرابع : هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ~~ليواري قلائدها وعنقها وقرطها , ويبدو ذلك كله منها , فذلك هو التبرج , قال ~~مقاتل بن حيان . | الخامس : أن تبدي من محاسنها ما أوجب الله تعالى عليها ~~ستره , حكاه النقاش وأصله من برج العين وهو السعة فيها . | وفي { الجاهلية ~~الأولى } أربعة أقاويل : | أحدها : ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام , قاله ~~الشعبي وابن أبي نجيح . | الثاني : زمان إبراهيم , قاله مقاتل والكلبي , ~~وكانت المرأة في ذلك الزمان تلبس درعا مفرجا ليس عليها غيره وتمشي في ~~الطريق , وكان زمان نمرود . | الثالث : أنه ما بين آدم ونوح عليهما السلام ~~ثمانمائة سنة , وكان نساؤهم أقبح ما تكون النساء , ورجالهم حسان , وكانت ~~المرأة تريد الرجل على نفسها , فهو تبرج الجاهلية الأولى : قاله الحسن . | ~~الرابع : أنه ما بين نوح وإدريس . روى عكرمة عن ابن عباس أن الجاهلية ~~الأولى كانت ألف سنة . وفيه قولان : | أحدهما : أنه كانت المرأة في زمانها ms1219 ~~تجمع زوجا وخلما , والخلم الصاحب , فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها ~~نصفها الأعلى , ولذلك يقول بعض الخلوم : | # % فهل لك في البدال أبا خبيب % % فأرضى بالأكارع والعجوز % % الثاني : ~~وهو مبدأ الفاحشة , وهو أن بطنين من بني آدم كان أحدهما يسكن السهل , ~~والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة ، وأن إبليس ~~اتخذ لهم عيدا فاختلط أهل السهل بأهل الجبل فظهرت الفاحشة فيهم ، فهو تبرج ~~الجاهلية . قوله عز وجل : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } ~~وفي الرجس ها هنا ستة أقاويل : | أحدها : الإثم ، قاله السدي . | الثاني : ~~الشرك ، قاله الحسن . PageV04P400 | الثالث : الشيطان ، قاله ابن زيد . | ~~الرابع : المعاصي . | الخامس : الشك . | السادس : الأقذار . | وفي قوله ~~تعالى { أهل البيت } - ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه عنى عليا وفاطمة ~~والحسن والحسين رضي الله عنهم , قاله أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة ~~وأم سلمة رضي الله عنهم . | الثاني : أنه عنى أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة , قاله ابن عباس وعكرمة . | الثالث : أنها في الأهل والأزواج , ~~قاله الضحاك . | { ويطهركم تطهيرا } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : من الإثم , ~~قاله السدي . | الثاني : من السوء , قاله قتادة . | الثالث : من الذنوب , ~~قاله الكلبي , ومعانيها متقاربة . | وفي تأويل هذه الآية لأصحاب الخواطر ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : يذهب عنكم رجس الأهواء والتبرج ويطهركم من دنس ~~الدنيا والميل إليها . | الثاني : يذهب عنكم رجس الغل والحسد , ويطهركم ~~بالتوفيق والهداية . | الثالث : يذهب عنكم رجس البخل والطمع ويطهركم ~~بالسخاء والإيثار , روى أبو ليلى الكندي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيتها على منام له , عليه كساء خيبري . | ~~قوله عز وجل : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله } قال قتادة ~~القرآن . | { والحكمة } فيها وجهان : | أحدهما : السنة ، قاله قتادة . | ~~الثاني : الحلال والحرام والحدود ، قاله مقاتل . PageV04P401 | { إن الله ~~كان لطيفا خبيرا } قال عطية العوفي : لطيفا باستخراجها خبيرا بموضعها . | { ~~< < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > ^ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين ms1220 فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ^ } قوله عز وجل : { إن ~~المسلمين والمسلمات والمؤمنن والمؤمنات } سبب نزول هذه الآية ما رواه يحيى ~~بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت : يا رسول الله ما للرجال يذكرون في القرآن ~~ولا تذكر النساء ؛ فنزلت { إن المسلمين والمسلمات } - الآية وفيها قولان : ~~| أحدهما : يعني بالمسلمين والمسلمات المتذللين والمتذللات . وبالمؤمنين ~~والمؤمنات المصدقين والمصدقات . | الثاني : أنهما في الدين , فعلى هذا في ~~الإسلام والإيمان قولان : | أحدهما : أنهما واحد في المعنى وإن اختلفا في ~~الأسماء . | الثاني : أنهما مختلفان على قولين : | أحدهما : أن الإسلام ~~الإقرار باللسان ، والإيمان التصديق به ، قاله الكلبي . PageV04P402 | ~~الثاني : أن الإسلام هو اسم الدين والإيمان هو التصديق به والعمل عليه . | ~~{ والقانتين والقانتات } فيه وجهان : | أحدهما : المطيعين والمطيعات , قاله ~~ابن جبير . | الثاني : الداعين والداعيات . | { والصادقين والصادقات } فيه ~~وجهان | : أحدهما : الصادقين في إيمانهم والصادقات , قاله ابن جبير . | ~~الثاني : في عهودهم . | { والصابرين والصابرات } فيه وجهان | : أحدهما : ~~على أمر الله ونهيه , قاله ابن جبير . | الثاني : في البأساء والضراء . | { ~~والخاشعين والخاشعات } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : المتواضعين والمتواضعات ~~, قاله ابن جبير . | الثاني : الخائفين والخائفات : قاله يحيى بن سلام ~~وقتادة . | الثالث : المصلين والمصليات , قاله الكلبي . | { والمتصدقين ~~والمتصدقات } فيه وجهان | : أحدهما : المتصدقين والمتصدقات بأنفسهم في طاعة ~~الله . | الثاني : بأموالهم . ثم فيه وجهان : | أحدهما : المؤدين الزكوات ~~المفروضات . | الثاني : المتطوعين بأداء النوافل بعد المفروضات , قاله ابن ~~شجرة . | { والصائمين والصائمات } فيه وجهان | : أحدهما : الإمساك عن ~~المعاصي والقبائح . | الثاني : عن الطعام والشراب وهو الصوم الشرعي . وفيه ~~وجهان : | أحدهما : صوم الفرض . | الثاني : شهر رمضان وثلاثة أيام من كل ~~شهر , قاله ابن جبير . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صوم ~~الشهر وثلاثة أيام يذهبن وغر الصدر ) . { والحافظين فروجهم والحافظات } فيه ~~وجهان | : PageV04P403 أحدهما : عن الفواحش . | الثاني : أنه أراد منافذ ~~الجسد كلها فيحفظون أسماعهم عن اللغو والخنا , وأفواههم عن قول الزور وأكل ~~الحرام . وفروجهم عن الفواحش . | { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } فيهم ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : باللسان قاله يحيى بن سلام . | الثاني : التالون ~~لكتابه , قاله ابن شجرة ms1221 . | الثالث : المصلين والمصليات , حكاه النقاش . | ~~{ أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } لعلمهم , قاله ابن جبير , قال قتادة : ~~وكانت هذه الآية أول آية نزلت في النساء فذكرن بخير . | { < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > ^ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ^ } قوله تعالى : ~~{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم } فيها قولان : | أحدهما : أنها نزلت في زينب بنت جحش خطبها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله بن ~~جحش وأنهما ولدا عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهما أميمة بنت عبد ~~المطلب وأن زيدا كان بالأمس عبدا فنزلت هذه الآية فقالت : أمري بيدك يا ~~رسول الله فزوجها به , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . قال مقاتل : ساق ~~إليها عشرة دنانير وستين درهما وملحفة ودرعا وخمسين مدا من طعام وعشرة ~~أمداد من تمر . | الثاني : أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ~~وكانت أول امرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم قال ~~( قد قبلت ) فزوجها زيد بن حارثة فسخطت PageV04P404 هي وأخوها وقالا : إنما ~~أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده فنزلت هذه الآية , قاله ~~ابن زيد . | { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } فيه قولان | : ~~أحدهما : فقد جار جورا مبينا , قاله ابن شجرة . | الثاني : فقد أخطأ خطأ ~~طويلا , قاله السدي ومقاتل . | { < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > ^ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق ~~الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى ~~زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ~~إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ^ } قوله تعالى : { وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه وأنعمت عليه } قال قتادة والسدي وسفيان هو زيد بن ms1222 حارثة ~~وفيه وجهان : | أحدهما : أنعم الله عليه لمحبة رسوله وأنعم الرسول عليه ~~بالتبني . | الثاني : أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بالعتق . | { أمسك عليك زوجك واتق الله } يعني زينب بنت جحش , ~~قاله الكلبي , أتى النبي صلى الله عليه وسلم منزل زيد زائرا فأبصرها قائمة ~~فأعجبته فقال : ( سبحان مقلب القلوب ) فلما سمعت زينب منه ذلك جلست قال أبو ~~بكر بن زياد : وجاء زيد إلى قوله فذكرت له ذلك فعرف أنها وقعت في نفسه فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فإن ~~فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~اتق الله وأمسك عليك زوجك ) وفي قلبه صلى الله عليه وسلم غير ذلك . | { ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه } فيه أربعة أقاويل : PageV04P405 | أحدها : ~~أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها . | الثاني : إشارة لطلاقها , قاله ابن ~~جريج . | الثالث : أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوجها . | الرابع : أن الذي ~~أخفاه في نفسه أن الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها , قاله ~~الحسن . | { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } فيه وجهان | : أحدهما : أن ~~نبي الله خشي قالة الناس , قاله قتادة . | الثاني : أنه خشي أن يبديه للناس ~~فأيد الله سره , قاله مقاتل بن حيان . | قال الحسن : ما نزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم آية أشد عليه منها . | وقال عمر بن الخطاب : لو كتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن لكتم هذه الآية التي أظهرت غيبه . ~~| { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } الوطر الأرب المنتهي وفيه هنا قولان ~~| : أحدهما : أنه الحاجة , قاله مقاتل . | الثاني : أنه الطلاق , قاله ~~قتادة . | قال يحيى بن سلام : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد فقال ~~له ( ائت زينب فأخبرها أن الله تعالى قد زوجنيها ) فانطلق زيد فاستفتح ~~الباب فقالت من هذا ؟ فقال : زيد قالت : وما حاجة زيد إلي وقد طلقني ؟ فقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1223 أرسلني إليك فقالت : مرحبا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففتحت له فدخل عليها وهي تبكي فقال زيد : لا أبكى الله لك ~~عينا قد كنت نعمت المرأة إن كنت لتبرين قسمي وتطيعين أمر الله وتشبعين ~~مسرتي فقد أبدلك الله خيرا مني فقالت : من لا أبا لك ؟ قال : رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرت ساجدة لله تعالى قال الضحاك : فتزوجها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان يومئذ في عسرة فأصدقها قربة وعباءة PageV04P406 ورحى ~~اليد ووسادة حشوها ليف وكانت الوليمة تمرا وسويقا . قال أنس فجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذن . قال قتادة : فكانت تفخر على ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول أنتن زوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني رب ~~العرش تبارك وتعالى . { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ~~إذا قضوا منهن وطرا } حكى ابن سلام أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم زعمت أن حليلة الابن لا تحل للأب وقد تزوجت حليلة ابنك زيد فقال الله ~~تعالى : { لكي لا يكون على المؤمنين حرجل في أزواج أدعيائهم } أي أن زيدا ~~دعي وليس بابن من الصلب فلم يحرم نكاح زوجته . | { وكان أمر الله مفعولا } ~~أي كان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش حكما لازما وقضاء ~~واجبا , ومنه قول الشاعر : | # % حتى إذا نزلت عجاجة فتنة % % عمياء كان كتابها مفعولا % # % { < < # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > ^ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا ~~من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا ^ } قوله تعالى : { ما كان على النبي من ~~حرج فيما فرض الله له } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : فيما أحله الله له من ~~تزويج زينب بنت جحش , قاله مقاتل . | الثاني : التي وهبت نفسها للنبي إذ ~~زوجها الله إياه بغير صداق ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوع عليها ~~وأعطاها الصداق , قاله الحسن . | الثالث : في أن ينكح من شاء من النساء وإن ~~حرم على أمته أكثر ms1224 من أربع لأن اليهود عابوه بذلك ، قاله الضحاك . ~~PageV04P407 | قال الطبري : نكح رسول الله خمس عشرة , ودخل بثلاثة عشرة , ~~ومات على تسع , وكان يقسم لثمان . | { سنة الله في الذين خلوا من قبل } ~~السنة الطريقة المعتادة أي ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم كما أحل ~~لداود مثل هذا في نكاح من شاء وفي المرأة التي نظر إليها وتزوجها ونكح مائة ~~امرأة وأحل لسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية . | { وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا } فيه وجهان | : أحدهما : فعلا مفعولا , قاله الضحاك . | الثاني : ~~قضاء مقضيا وهو قول الجمهور . وكانت زينب إذا أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سفرا تصلح طعامه وهي أول من مات من أزواجه في خلافة عمر ضي الله عنه ~~وهي أول امرأة حملت على نعش لأن عمر قال حين ماتت : واسوأتاه تحمل أم ~~المؤمنين مكشوفة كما يحمل الرجال فقالت أسماء بنت عميس : يا أمير المؤمنين ~~إني قد كنت شاهدت في بلاد الحبشة شيئا فيه للمرأة صيانة ووصفته له فأمر ~~بعمله فلما رآه قال : نعم خباء الظعينة . | { < < # | الأحزاب : ( 39 - 40 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # > > ^ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى ~~بالله حسيبا ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ~~وكان الله بكل شيء عليما ^ } قوله تعالى : { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ~~} يعني زيد بن حارثة فإن المشركين قالوا إن محمد تزوج امرأة ابنه فأكذبه ~~الله بقوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } أي لم يكن أبا لزيد . ~~PageV04P408 | { ولكن رسول الله وخاتم النبين } يعني آخرهم وينزل عيسى ~~فيكون حكما عدلا وإماما مقسطا فيقتل الدجال ويكسر الصليب وقد روى نعيم عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى ~~يخرج دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي ولا نبي بعدي ) قال ~~مقاتل بن سليمان ولم يجعل محمدا أبا أحد من الرجال لأنه لو جعل له ابنا ~~لجعله نبيا وليس بعده نبي قال ms1225 الله { وخاتم النبين } . | { < < # | الأحزاب : ( 41 - 44 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو ~~الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين ~~رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ^ } قوله تعالى : { ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا } فيه قولان : | أحدهما : ذاكروه بالقلب ذكرا ~~مستديما يؤدي إلى طاعته واجتناب معصيته . | الثاني : اذكروا الله باللسان ~~ذكرا كثيرا , قاله السدي . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من عجز عن الليل أن يكابده , وجبن عن العدو أن يجاهده , ~~وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز وجل ) وفي ذكره هنا وجهان : | ~~أحدها : الدعاء له والرغبة إليه , قاله ابن جبير . | الثاني : الإقرار له ~~بالربوبية والاعتراف له بالعبودية . | قوله : { وسبحوه بكرة وأصيلا } قال ~~قتادة صلاة : الصبح والعصر , قال الأخفش : والأصيل ما بين العصر والليل . ~~وقال الكلبي : الأصيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء . | وفي التسبيح ~~هنا ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه التسبيح الخاص الذي هو التنزيه . ~~PageV04P409 | الثاني : أنه الصلاة . | الثالث : أنه الدعاء , قاله جرير . ~~| # % فلا تنس تسبيح الضحى إن يونسا % % دعا ربه فانتاشه حين سبحا . % # % قوله تعالى : { هو الذي يصلي عليكم وملآئكته } فيه أربعة أقاويل | : ~~أحدها : أنه ثناؤه , قاله أبو العالية . | الثاني : كرامته , قاله سفيان . ~~| الثالث : رحمته , قاله الحسن . | الرابع : مغفرته , قاله ابن جبير . | ~~وفي صلاة الملائكة قولان : | أحدهما أنه دعاؤهم , قاله أبو العالية . | ~~الثاني : استغفارهم , قاله مقاتل بن حيان . | { ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : من الكفر إلى الإيمان , قاله مقاتل . ~~| الثاني : من الضلالة إلى الهدى , قاله عبد الرحمن بن زيد . | الثالث : من ~~النار إلى الجنة . | { < < # | الأحزاب : ( 45 - 48 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ^ } قوله ~~تعالى : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } قال ms1226 ابن عباس ~~شاهدا على أمتك ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار . | قوله : { وداعيا إلى ~~الله بإذنه } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : إلى شهادة أن لا إله إلا الله , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : إلى طاعة الله , قاله ابن عيسى . | الثالث : ~~إلى الإسلام ، قاله النقاش . PageV04P410 | وفي قوله : { بإذنه } ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : بأمره , قاله ابن عباس . | الثاني : بعمله قاله الحسن . | ~~الثالث : بالقرآن , قاله يحيى بن سلام . | { وسراجا منيرا } فيه قولان | : ~~أحدهما : أنه القرآن سراج منير أي مضيء لأنه يهتدى به , قاله ابن عباس ~~وقتادة . | الثاني : أنه الرسول كالسراج المنير في الهداية , قاله ابن شجرة ~~, ومنه قول كعب بن زهير : | # % إن الرسول لنور يستضاء به % % مهند من سيوف الله مسلول % # % قوله : { وبشر المؤمنين بأنه لهم من الله فضلا كبيرا } فيه وجهان | : ~~أحدهما : ثوابا عظيما , قاله الكلبي . | الثاني : أنه الجنة , قاله قتادة ~~والكلبي , وسبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من ~~الحديبية أنزل الله عليه ^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ^ [ الفتح : 1 ] ~~الآيات فقال المسلمون هنيئا لك يا رسول الله بما أعطاك الله فقد غفر لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر فما لنا يا رسول الله ؟ فأنزل الله : { وبشر ~~المؤمنين } الآية . | قوله تعالى : { ولا تطع الكافرين والمنافقين } قال ~~مقاتل يريد بالكافرين من أهل مكة أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور وبالمنافقين ~~من أهل المدينة عبد الله ابن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق اجتمعوا ~~على رسول اله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد اذكر أن لآلهتنا شفاعة . | ~~فقال الله : { ودع أذاهم } وفيه أوجه : | أحدها : دع ذكر آلهتهم أن لها ~~شفاعة , قاله مقاتل . | الثاني : كف عن أذاهم وقتالهم وهذا قبل أن يؤمر ~~بالقتال , قاله الكلبي . | الثالث : معناه اصبر على أذاهم , قاله قتادة ~~وقطرب . | الرابع : هو قولهم زيد بن محمد وما تكلموا به حين نكح زينب . ~~قاله الضحاك . PageV04P411 | { < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من ms1227 عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ^ } ~~قوله تعالى : { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن . . . } الآية . أجمع أهل ~~العلم أن الطلاق إن كان قبل المسيس والخلوة فلا عدة فيه وليس للمطلقة من ~~المهر إلا نصفه إن كان لها مهر سمي ولا رجعة للمطلق ولكنه كأحد الخطاب إن ~~كان طلاقه دون الثلاث . وإن كان ثلاثا حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره . وقال عطاء وجابر بن زيد إذا طلق البكر ثلاثا [ فهي ] طلقة واحدة وهو ~~خلاف قول الجمهور . | وإن كان الطلاق بعد الخلوة وقبل المسيس ففي وجوب ~~العدة وكمال المهر وثبوت الرجعة قولان : | أحدهما : وهو قول أبي حنيفة أن ~~العدة قد وجبت والمهر قد كمل والرجعة قد ثبتت وأقام الخلوة مقام المسيس إلا ~~أن يكونا في الخلوة محرمين أو صائمين أو أحدهما . | والقول الثاني : وهو ~~مذهب الشافعي وهو المعول عليه من أقاويله إنه لا عدة ولا رجعة ولا تستحق من ~~المهر إلا نصفه . | { . . فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا } معنى فمتعوهن أي ~~متعة الطلاق بدلا من الصداق لأن المطلقة قبل الدخول إذا كان لها صداق مسمى ~~فليس لها متعة وإن لم يكن لها صداق مسمى فلها بدل نصف المسمى متعة تقول ~~مقام المسمى تختلف باختلاف الإعسار والإيسار وقدرها حماد بنصف مهر المثل ~~وقال أبو عبد الله الزيدي أعلاها خادم وأوسطها ثوب وأقلها ما له ثمن . | ~~فأما المدخول بها ففي استحقاقها المتعة من الصداق قولان : | أحدهما ليس لها ~~مع استكمال الصداق متعة . PageV04P412 | الثاني : لها المتعة بالطلاق ولها ~~الصداق بالنكاح . | وفي قوله : { وسرحوهن سراحا جميلا } وجهان : | أحدهما : ~~أنه دفع المتعة حسب الميسرة والعسرة , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه ~~طلاقها طاهرا من غير جماع , قاله قتادة . | { < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت ~~يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ~~اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد ms1228 علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ~~ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ^ } قوله تعالى : ~~{ يا أيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتي ءاتيت أجورهن } يعني صداقهن ~~وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أحل له لهذه الآية أزواجه الأول اللاتي كن ~~معه قبل نزول هذه الآية قاله مجاهد . وأما إحلال غيرهن فلا لقوله { لا يحل ~~لك النسآء من بعد } . | الثاني : أنه أحل له بهذه الآية سائر النساء ونسخ ~~به قوله { لا يحل لك النسآء من بعد } . | الثالث : أنه أحل بها من سماه ~~فيها من النساء دون من لم يسمعه من قوله . | { وما ملكت يمينك } يعني ~~الإماء . | { مما أفآء الله عليك } يعني من الغنيمة فكان من الإماء مارية ~~أم ابنه إبراهيم . ومما أفاء الله عليه صفية وجويرية أعتقهما وتزوج بهما . ~~| { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك } قاله أبي بن كعب ثم ~~قال : { اللاتي هاجرن معك } فيه قولان : PageV04P413 | أحدهما : يعني ~~المسلمات . | الثاني : المهاجرات إلى المدينة . روى أبو صالح عن أم هانىء ~~قالت : نزلت هذه الآية وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني فنهي عني ~~لأني لم أهاجر واختلف في الهجرة على قولين : | أحدهما : أنها شرط في إحلال ~~النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غريبة وقريبة حتى لا يجوز أن ينكح ~~إلا بمهاجرة . | الثاني : أنها شرط في إحلال بنات عمه عماته المذكورات في ~~الآية . وليست شرطا في إحلال الأجنبيات . | { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي } اختلف أهل التأويل هل كان عند النبي صلى لله عليه وسلم امرأة وهبت ~~نفسها على قولين : | أحدهما : لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له , وهو قول ~~ابن عباس ومجاهد وتأويل من قرأ إن وهبت بالكسر محمول على المستقبل . | ~~الثاني : أنه كانت عنده امرأة وهبت نفسها , وهو قول الجمهور وتأويل من قرأ ~~بالفتح أنه في امرأة بعينها متى وهبت نفسها حل له أن ينكحها , ومن قرأ ~~بالكسر أنه في كل امرأة وهبت نفسها أنه يحل له أن ينحكها . | واختلف في ~~التي وهبت ms1229 نفسها له على أربعة أقاويل : | أحدها : أنها أم شريك بنت جابر بن ~~ضباب , وكانت امرأة صالحة , قاله عروة بن الزبير . | الثاني : أنها خولة ~~بنت حكيم , وهذا قول عائشة رضي الله عنها . | الثالث : أنها ميمونة بنت ~~الحارث ، قاله ابن عباس . PageV04P414 | الرابع : أنا زينب بنت خزيمة أم ~~المساكين امرأة من الأنصار . قاله الشعبي . | { إن أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها خالصة له ~~إذا وهبت له نفسها أن ينكحها بغير أمر ولي ولا مهر . | وليس ذلك لأحد من ~~المؤمنين , قاله قتادة . | الثاني : أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن لا ~~يلزمه لها صداق وليس ذلك لغيره من المؤمنين , قاله أنس بن مالك وسعيد بن ~~المسيب . | الثالث : أنها خالصة له أن يملك عقد نكاحها بلفظ الهبة وليس ذلك ~~لغيره من المؤمنين , قاله الشافعي . | قوله عز وجل : { قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : فرضنا ألا تتزوج امرأة ~~إلا بولي وشاهدين . | الثاني : فرضنا ألا يتجاوز الرجل أربع نسوة , وهذا ~~قول مجاهد . | الثالث : فرضنا عليهم لهن النفقة عليهن والقسم بينهن . قاله ~~بعض الفقهاء . | { وما ملكت أيمانهم } يعني أن يحللن له من غير عدد محصور ~~ولا قسم مستحق { لكيلا يكون عليك حرج } فيه وجهان | : أحدهما : أنه راجع ~~إلى قوله : { إنا أحللنا لك أزواجك } ؛ قال ابن عيسى . | الثاني : إلى قوله ~~: { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } ويشبه أن يكون قول يحيى بن سلام . ~~| { < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > ^ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ~~جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله ~~يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ^ } قوله عز وجل : { ترجي من تشآء ~~منهن وتئوي إليك من تشآء } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : تطلق من تشاء من ~~نسائك وتمسك من تشاء منهن , قاله ابن عباس . | الثاني : تترك نكاح من تشاء ~~وتنكح من تشاء , قاله الحسن . | الثالث : تعزل من شئت من ms1230 أزواجك فلا تأتيها ~~, وتأتي من شئت من أزواجك فلا PageV04P415 تعزلها ، قاله مجاهد . ويدل على ~~أن القسم في هذا التأويل كان ساقطا عنه . | الرابع : تؤخر من تشاء من ~~أزواجك ، وتضم إليك من تشاء منهن ، قاله قتادة . وروى منصور عن ابن رزين ~~قال : بلغ بعض نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه يريد أن يخلي سبيلهن , ~~فأتينه فقلن : لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك , فأرجأ منهن ~~نسوة وآوى نسوة فكان ممن أرجأ جويرية وميمونة وأم حبيبة وصفية وسودة . وكان ~~يقسم بينهن من نفسه وماله ما تشاء , وكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة ~~وزينب وكان قسمه في ماله ونفسه فيهن سواء . | { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي ~~من ابتغيت فأويته إليك ممن عزلت أن تؤديه إليك . | { فلا جناح عليك } فيهن ~~وجهان | : أحدهما : فلا جناح عليك في من ابتغيت , وفي من عزلت . قاله يحيى ~~بن سلام . | الثاني : فلا جناح في من عزلت أن تؤويه إليك , قاله مجاهد . | ~~{ ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : إذا علمن أنه لا يطلقهن قرت أعينهن ولم يحزن . | الثاني : ~~إذا علمن أنه لا يتزوج عليهن قرت أعينهن ولم يحزن . قاله قتادة . | الثالث ~~: إذا علمن أن هذا من حكم الله تعالى فيهن قرت أعينهن ولم يحزن . قاله ~~قتادة . | الرابع : أنهن علمن أن له ردهن إلى فراشه إذا اعتزلهن قرت أعينهن ~~ولم يحزن , قاله مجاهد . | { < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > ^ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ~~إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا ^ } قوله عز وجل : { لا يحل ~~لك النسآء من بعد } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : لا يحل لك نساء من بعد ~~نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله PageV04P416 والدار الآخرة . قال ~~ابن عباس وقتادة . وهن التسع صار مقصورا عليهن وممنوعا من غيرهن . | الثاني ~~: لا يحل لك النساء من بعد الذي أحللنا لك بقولنا { إنآ أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي ms1231 ءآتيت أجورهن } إلى قوله { إن وهبت نفسها للنبي } الآية . | وكانت ~~الإباحة بعد نسائه مقصورة على بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات ~~خالاته المهاجرات معه , قاله أبي بن كعب . | الثالث : لا يحل لك النساء من ~~غير المسلمات كاليهوديات والنصرانيات والمشركات , ويحل ما سواهن من ~~المسلمات , قاله مجاهد . | { ولا أن تبدل من أزواج ولو أعجبك حسنهن } فيه ~~ثلاثة أقوايل | : أحدها : ولا أن تبدل بالمسلمات مشركات , قاله مجاهد . | ~~الثاني : لا تطلق زوجاتك لتستبدل بهن من أعجبك حسنهن , قاله الضحاك . وقيل ~~التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها . | الثالث ~~: ولا أن تبدل بأزواجك زوجات غيرك فإن العرب كانوا في الجاهلية يتبادلون ~~بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته لرجل ويأخذ بها منه زوجته بدلا منها , قاله ابن ~~زيد . | { < < # | الأحزاب : ( 53 - 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا ~~مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من ~~الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ~~وما كان لكم أن تؤذوا رسول PageV04P417 الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ~~أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل ~~شيء عليما ^ } قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا أن يؤذن لكم } سبب نزل هذه الآية ما رواه أبو نضرة عن أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون , فكره ~~ذلك وكان إذا كره الشىء عرف من وجهه فلما كان العشي خرج فصعد المنبر فتلا ~~هذه الآية . | قوله عز وجل : { إلى طعام غير ناظرين إناه } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : غير منتظرين نضجه , قاله الضحاك ومجاهد . | الثاني : غير متوقعين ~~لحينه ووقته , قاله قتادة . | { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } فدل هذا على حظر ~~الدخول بغير إذن | . { فإذا طعمتم فآنتشروا ms1232 } أي فاخرجوا , فدل على أن ~~الدخول للأكل يمنع من المقام بعد الفراغ من الأكل . | { ولا مستأنسين لحديث ~~. . . } روى أبو قلابة عن أنس . قال : لما أهديت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زينب بنت جحش وضع طعاما ودعا قوما فدخلوا وزينب مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , فجعلوا يتحدثون وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ~~ثم يرجع وهم قعود فأنزل الله تعالى : { فإذا طعمتم فانتشروا } . | قوله عز ~~وجل : { . . فيستحي منكم } يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبركم . | { ~~والله لا يستحي من الحق } أن يأمركم به | . { وإذا سألتموهن متاعا } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : حاجة , قاله السدي . | الثاني : صحف القرآن , قاله ~~الضحاك . | الثالث : عارية , قاله مقاتل . ومعانيها متقاربة . PageV04P418 ~~| { فاسألوهن من ورآء حجاب } أمرن وسائر النساء بالحجاب عن أبصار الرجال ~~وأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء . | وفي سبب الحجاب ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها ما رواه مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت آكل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حيسا في قعب , فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي ~~فقال عمر لو أطاع فيكن ما رأتكن عين , فنزلت آيات الحجاب . | الثاني : ما ~~رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم كن يخرجن بالليل إلى المباضع وهي صعيد أفيح يتبرزن فيه , وكان عمر ~~يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : احجب نساءك يا رسول الله , فلم يكن يفعل , ~~فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي , وكانت امرأة طويلة فناداها بصوته ~~الأعلى : قد عرفناك يا سودة , حرصا أن ينزل الحجاب قالت : فأنزل الله تعالى ~~الحجاب . | الثالث : ما روى ابن مسعود أن عمر رضي الله عنه أمر نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب بنت جحش : يا ابن الخطاب إنك لتغار ~~علينا والوحي ينزل في بيوتنا , فأنزلت الآية : { وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من ورآء حجاب } . | { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : أطهر لها من الريبة . | الثاني : أطهر لها من الشهوة . | { وما ms1233 ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولآ أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } حكى السدي ~~أن رجلا من قريش من بني تميم قال عند نزول الحجاب أيحجبنا رسول PageV04P419 ~~الله عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده , ~~فأنزلت هذه الآية . ولتحريمه تعديهن لزمت نفقاتهن من بيت المال . | واختلف ~~أهل العلم في وجوب العدة عليهن بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن ~~على وجهين : | أحدهما : لا تجب عليهن العدة لأنها مدة تربص ينتظر بها ~~الإباحة . | الثاني : تجب لأنها عبادة وإن لم تعقبها إباحة . | { < < # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > ^ لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء ~~إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن ~~الله كان على كل شيء شهيدا ^ } قوله عز وجل : { لا جناح عليهن في ءابآئهن ~~ولآ أبنآئهن } فيه قولان | : أحدهما : لا جناح عليهن في ترك الحجاب . قاله ~~قتادة . | الثاني : في وضع الجلباب , قاله مجاهد . | { ولا إخوانهن ولآ ~~أبنآء إخوانهن ولآ أبنآء أخواتهن } قال الشعبي لم يذكر العم لأنها تحل ~~لابنه فيصفها له . | { ولا نسآئهن } فيه وجهان : | أحدهما : يعني النساء ~~المسلمات دون المشركات , قاله مجاهد . | الثاني : أنه في جميع النساء . | { ~~ولا ما ملكت أيمانهن } فيه قولان : | أحدهما : الإماء دون العبيد ، قاله ~~سعيد بن المسيب . | الثاني : أنه عام في الإماء والعبيد . واختلف من قال ~~بهذا فيما أبيح للعبد على قولين : | أحدهما : ما أبيح لذوي المحارم من ~~الآباء والأبناء ما جاوز السرة وانحدر عن الركبة لأنها تحرم عليه كتحريمها ~~عليهم . PageV04P420 | الثاني : ما لا يواريه الدرع من ظاهر بدنها , قاله ~~إبراهيم . لأنه العبد وإن حرم في الحال فقد يستباح بالعتق في ثاني حال . ~~وسبب نزول هذه الآية ما حكاه الكلبي أنه لما نزل في آية الحجاب { وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب } قام الآباء والأبناء وقالوا يا ~~رسول الله نحن لا نكلمهن أيضا إلا من وراء حجاب , فنزلت هذه الآية . | { < ~~< # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > ^ إن الله ms1234 وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما ^ } قوله عز وجل : { إن الله وملائكته يصلون على النبي } فيه ~~ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن صلاة الله تعالى عليه ثناؤه عليه عند الملائكة ~~, وصلاة الملائكة الدعاء , قاله أبو العالية . | الثاني : أن صلاة الله ~~تعالى عليه المغفرة له , وصلاة الملائكة الاستغفار له , قاله سعيد بن جبير ~~. | الثالث : أن صلاة الله تعالى عليه رحمته , وصلاة الملائكة الدعاء له , ~~قاله الحسن , وهو معنى قول عطاء بن أبي رباح . | الرابع : أن صلاتهم عليه ~~أن يباركوا عليه ؟ قاله ابن عباس . | { يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما } روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال ~~: ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى . ~~قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله قد عرفنا ~~السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ~~. PageV04P421 قال أبو العباس ثعلب : معنى قولنا اللهم صل على محمد أي زد ~~محمدا بركة ورحمة , ويجري فيه التأويلات المذكورة . | وقوله تعالى : { ~~وسلموا تسليما } يحتمل وجهين : | أحدهما : سلموا لأمره بالطاعة له تسليما . ~~| الثاني : وسلموا عليه بالدعاء له تسليما أي سلاما . | حكى مقاتل قال : ~~لما نزلت هذه الآية قال المسلمون فما لنا يا رسول الله ؟ فنزلت { هو الذي ~~يصلي عليكم وملآئكته } الآية . | { < < # | الأحزاب : ( 57 - 58 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > ^ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا ^ } قوله عز وجل : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم أصحاب ~~التصاوير ؛ قاله عكرمة . | الثاني : أنهم الذين طعنوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ms1235 اتخذ صفية بنت حيي بن أخطب , قاله ابن عباس . | الثالث ~~: أنهم قوم من المنافقين كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويبهتونه قاله يحيى بن سلام . | وفي قوله : { يؤذون الله ورسوله } ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : معناه يؤذون أولياء الله . | الثاني : أنه جعل أذى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أذى له تشريفا لمنزلته . | الثالث : هو ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله عز وجل شتمني ابن آدم وما كان ينبغي له ~~أن يشتمني , وكذبني وما كان له أن يكذبني فأما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا ~~PageV04P422 وأما تكذيبه إياي فقوله إني لا أبعث بعد الموت أحدا . ولعنة ~~الدنيا التقتيل والجلاء , ولعنة الآخرة النار ) . قوله تعالى : { والذين ~~يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية . فيمن نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل ~~: | أحدها : أنها نزلت في الزناة وكانوا يمشون فيرون المرأة فيغمزونها ؛ ~~قاله الكلبي . | الثاني : نزلت في قوم كانوا يؤذون عليا رضي الله عنه , ~~ويكذبون عليه , قاله مقاتل والنقاش . | الثالث : أنها نزلت فيمن تكلم في ~~عائشة وصفوان بن المعطل بالإفك , قاله الضحاك . وروى قتادة أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قرأها ذات ليلة فأفزعه ذلك حتى انطلق إلى أبي فقال يا ~~أبا المنذر إني قرأت كتاب الله فوقعت مني كل موقع . { والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } والله إني لأعاقبهم وأضربهم , فقال : ~~إنك لست منهم , إنما أنت مؤدب , إنما أنت معلم . | { < < # | الأحزاب : ( 59 - 62 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله ~~في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ^ } قوله تعالى : { . . . ~~يدنين عليهن من جلابيبهن } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الجلباب الرداء ~~, قاله ابن مسعود والحسن . | الثاني : أنه القناع ؛ قاله ابن جبير . ~~PageV04P423 | الثالث ms1236 : أنه كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها , قاله قطرب . ~~| وفي إدناء جلابيبهن عليهن قولان : | أحدهما : أن تشده فوق رأسها وتلقيه ~~فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها , قاله عكرمة . | الثاني : أن تغطي وجهها ~~حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى , قاله عبيدة السلماني . | { ذلك أدنى أن ~~يعرفن فلا يؤذين } فيه وجهان | : أحدهما : ليعرفن من الإماء بالحرية . | ~~الثاني : يعرفن من المتبرجات بالصيانة . قال قتادة : كانت الأمة إذا مرت ~~تناولها المنافقون بالأذى فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء . | قوله : ~~{ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } فيهم قولان : | أحدهما : ~~أنهم الزناة , قاله عكرمة والسدي . | الثاني : أصحاب الفواحش والقبائح , ~~قاله سلمة بن كهيل . | وفي قوله : { لئن لم ينته المنافقون } قولان : | ~~أحدهما : عن إيذاء نساء المسلمين قاله الكلبي . | الثاني : عن إظهار ما في ~~قلوبهم من النفاق , قاله الحسن وقتادة . | { والمرجفون في المدينة } فيهم ~~ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنهم الذين يكاثرون النساء ويتعرضون لهن , قاله ~~السدي . | الثاني : أنهم الذين يذكرون من الأخبار ما يضعف به قلوب المؤمنين ~~وتقوى به قلوب المشركين قاله قتادة . | الثالث : أن الإرجاف التماس الفتنة ~~, قاله ابن عباس , وسيت الأراجيف لاضطراب الأصواب بها وإفاضة الناس فيها . ~~| { لنغرينك بهم } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : معناه لنسلطنك عليهم ، ~~قاله ابن عباس . PageV04P424 | الثاني : لنعلمنك بهم , قاله السدي . | ~~الثالث : لنحملنك على مؤاخذتهم , وهو معنى قول قتادة . | { ثم لا يجاورونك ~~فيها إلا قليلا } قيل بالنفي عنها , وقيل الذي استثناه ما بين قوله لهم ~~اخرجوا وبين خروجهم . | قوله : { سنة الله في الذين خلوا من قبل } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني سنته فيهم أن من أظهر الشرك قتل , قاله يحيى ~~بن سلام . | الثاني : سنته فيهم أن من زنى حد , وهو معنى قول السدي . | ~~الثالث : سنته فيهم أن من أظهر النفاق أبعد , قاله قتادة . | { ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا } فيه وجهان | : أحدهما : يعني تحويلا وتغييرا , حكاه ~~النقاش . | الثاني : يعني أن من قتل بحق فلا دية له على قاتله , قاله السدي ~~. | { < < # | الأحزاب : ( 63 - 68 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > ^ يسألك الناس عن الساعة قل إنما ms1237 علمها عند الله وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا ~~لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ^ } قوله : { . . . ~~إنا أطعنا سادتنا وكبرآءنا } في السادة هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~الرؤساء . | الثاني : أنهم الأمراء , قاله أبو أسامة . | الثالث : الأشراف ~~, قاله طاوس . | وفي الكبراء هنا قولان : PageV04P425 | أحدهما : أنهم ~~العلماء , قاله طاووس . | الثاني : ذوو الأسنان , وهو مأثور . | { فأضلونا ~~السبيلا } يعني طريق الإيمان | . وفي قوله الرسولا والسبيلا وجهان : | ~~أحدهما : لأنها مخاطبة يجوز مثل ذلك فيها عند العرب , قاله يحيى بن سلام . ~~| الثاني : أن الألف للفواصل في رؤوس الآي , قاله ابن عيسى , وقيل إن هذه ~~الآية نزلت في اثني عشر رجلا من قريش هم المطعمون يوم بدر . | قوله : { ~~ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب } فيه وجهان : | أحدهما : أي عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة ، قاله قتادة . | الثاني : عذاب الكفر وعذاب الإضلال . | { والعنهم ~~لعنا كبيرا } بالباء قراءة عاصم يعني عظيما وقرأ الباقون بالتاء يعني اللعن ~~على اللعن . | { < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها ^ } قوله : { يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا ~~كالذين أذوا موسى } معناه لا تؤذوا محمدا فتكونوا كالذين آذوا موسى . | ~~وفيما آذوا به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قولان : | أحدهما : قولهم زيد ~~بن محمد , حكاه النقاش . | الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم قسما ~~فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فغضب وقال : ( رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ~~) قاله أبو وائل . | وفيما أوذي به موسى عليه السلام ثلاثة أقاويل : ~~PageV04P426 | أحدها : أن رموه بالسحر والجنون . | الثاني : ما رواه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن موسى كان ms1238 رجلا حييا ~~ستيرا لا يكاد يرى من جسده شيء يستحيا منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ~~وقالوا ما يستتر إلا من عيب بجلده أو جسمه , إما من برص وإما آدر أو به آفة ~~وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا وإن موسى خلا يوما وحده فوضع ثيابه على ~~حجر ثم اغتسل , فلما فرغ أقبل إلى ثوبه ليأخذه وإن الحجر عدا بثيابه فطلبه ~~موسى فانتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه ~~الله مما قالوا ) . الثالث : ما رواه ابن عباس عن علي رضي الله عنه أن موسى ~~صعد وهارون الجبل فمات هارون فقال بنو إسرائيل أنت قتلته وكان ألين لنا منك ~~وأشد حبا فآذوه بذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجلس بني ~~إسرائيل فتكلمت الملائكة بموته ثم دفنته فما عرف موضع قبره إلا الرخم وأن ~~الله جعله أصم أبكم ومات هارون قبل موسى في التيه ومات موسى قبل انقضاء مدة ~~التيه بشهرين . | { وكان عند الله وجيها } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أنه ~~المقبول , قاله ابن زيد . | الوجه الثاني : لأنه مستجاب الدعوة قاله الحسن ~~. | الثالث : لأنه ما سأل الله شيئا إلا أعطاه إلى النظر , قاله ابن سنان . ~~قاله قطرب : والوجيه مشتق من الوجه لأنه أرفع الجسد . | { < < # | الأحزاب : ( 70 - 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم ~~أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ^ } قوله ~~: { وقولوا قولا سديدا } فيه ستة تأويلات : | أحدها : عدلا , قاله السدي . ~~| الثاني : صدقا ، قاله قتادة . PageV04P427 | الثالث : صوابا ، قاله ابن ~~عيسى . | الرابع : هو قول لا إله إلا الله ، قاله عكرمة . | الخامس : هو ~~الذي يوافق ظاهره باطنه . | السادس : أنه ما أريد به وجه الله دون غيره . | ~~ويحتمل سابعا : أن يكون الإصلاح بين المتشاجرين وهو مأخوذ من تسديد السهم ~~ليصاب به الغرض . | { يصلح لكم أعمالكم } فيه وجهان | : أحدهما : يصلحها ~~بالقبول . | الثاني : بالتوفيق . | { < < # | الأحزاب : ( 72 - 73 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > ^ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ms1239 والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان ~~الله غفورا رحيما ^ } قوله : { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ~~والجبال } فيها خمسة أقاويل : | أحدها : أن هذه الأمانة هي ما أمر الله ~~سبحانه من طاعته ونهى عن معصيته , قاله أبو العالية . | الثاني : أنها ~~القوانين والأحكام التي أوجبها الله على العباد وهو قريب من الأول , قاله ~~ابن عباس , ومجاهد , والحسن , وابن جبير . | الثالث : هي ائتمان الرجال ~~والنساء على الفروج ، قاله أبي . وقيل إن أول PageV04P428 ما خلق الله من ~~آدم الفرج فقال : ( يا آدم هذه أمانة خبأتها عندك فلا تلبسها إلا بحق فإن ~~حفظتها حفظتك ) . الرابع : أنها الأمانات التي يأتمن الناس بعضهم بعضا ~~عليها وأولها ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله , وولده حين أراد التوجه إلى ~~أمر ربه فخان قابيل الأمانة في قتل أخيه هابيل , قاله السدي . | الخامس : ~~أن هذه الأمانة هي ما أودعه الله في السموات والأرض والجبال والخلق من ~~الدلائل على ربوبيته أن يظهرونها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها ~~قاله بعض المتكلمين . | وفي عرض هذه الأمانة ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن ~~عرضها هو الأمر بما يجب من حفظها وعظم المأثم في تضييعها . قاله بعض ~~المتكلمين . | الثاني : الأمانة عورضت بالسموات والأرض والجبال فكانت أثقل ~~منها لتغليظ حكمها فلم تستقل بها وضعفت عن حملها , قاله ابن بحر . | الثالث ~~: أن الله عرض حملها ليكون الدخول فيها بعد العلم بها . | واختلف قائلو هذا ~~على وجهين : | أحدهما : أنها عرضت على السموات والأرض والجبال ، قاله ابن ~~عباس ، ومجاهد . PageV04P429 | الثاني : أنها عرضت على أهل السموات وأهل ~~الأرض وأهل الجبال من الملائكة قاله الحسن . | { فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها } يحتمل وجهين | : أحدهما : أبين أن يحملنها عجزا وأشفقن منها خوفا . ~~| الثاني : أبين أن يحملنها حذرا وأشفقن منها تقصيرا . | { وحملها الإنسان ~~} فيه قولان | : أحدهما : جميع الناس , قاله ثعلب . | الثاني : أنه آدم ثم ~~انتقلت منه إلى ولده , قاله الحسن . روي عن معمر عن الحسن أن الأمانة لما ms1240 ~~عرضت على السموات والأرض والجبال قالت : وما فيها ؟ قيل لها : إن أحسنت ~~جزيت وإن أسأت عوقبت فقالت : لا . قال مجاهد : فلما خلق الله آدم عرضها ~~عليه قال : وما هي ؟ قال : { إن أحسنت آجرتك وإن أسأت عذبتك } قال تحملتها ~~يا رب . قال مجاهد : فما كان بين أن تحملها إلى أن خرج من الجنة إلا قدر ما ~~بين الظهر والعصر . | { إنه كن ظلوما جهولا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~ظلوما لنفسه , جهولا بربه , قاله الحسن . | الثاني : ظلوما في خطيئته , ~~جهولا فيما حمل ولده من بعده , قاله الضحاك . | الثالث : ظلوما لحقها , ~~قاله قتادة . جهولا بعاقبة أمره , قاله ابن جريج . | قوله : { ليعذب الله ~~المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~يعذبهم بالشرك والنفاق وهو معنى قول مقاتل . | الثاني : بخيانتهما الأمانة ~~. قال الحسن : هما اللذان ظلماها , واللذان خاناها : المنافق , والمشرك . | ~~{ ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } أي يتجاوز عنه بأداء الأمانة ~~والوفاء بالميثاق . | { وكان الله غفورا رحيما } لمن تاب من شركه { رحيما } ~~بالهداية إلى طاعته والله أعلم . PageV04P430 | < # > سورة سبإ < # > | مكية في قول الجميع إلا آية منها في قول الضحاك والكلبي وهي قوله ~~تعالى : ^ ( ويرى الذين أوتوا اوتوا بالعلم ) ^ [ سبأ : 6 ] فإنها مدنية . ~~| بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | سبأ : ( 1 - 2 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في ~~الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ^ } قوله عز وجل : { الحمد لله ~~الذي له ما في السموات وما في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : الذي خلق ما ~~في السموات وما في الأرض . | الثاني : الذي يملك ما في السموات وما في ~~الأرض . | { وله الحمد في الآخرة } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : هو حمد أهل ~~الجنة من غير تكلف فسرورهم بحمده كقولهم : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، ~~الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن , قاله ابن عيسى . | الثاني : يعني أن له ~~الحمد في السموات وفي الأرضين لأنه خلق السموات قبل الأرضين ms1241 فصارت هي ~~الأولى , والأرضون هي الآخرة ، حكاه النقاش . PageV04P431 | الثالث : له ~~الحمد في الآخرة على الثواب والعقاب لأنه عدل منه , قاله بعض المتأخرين . | ~~{ وهو الحكيم الخبير } يعني الحكيم في أمره , الخبير بخلقه | . قوله عز وجل ~~: { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ما ~~يلج في الأرض المطر , وما يخرج منها النبات , قاله الضحاك . | الثاني : ما ~~يلج فيها الأموات , قاله الكلبي , وما يخرج منها كنوز الذهب والفضة , ~~والمعادن , حكاه النقاش . | الثالث : ما يلج فيها : البذور , وما يخرج منها ~~: الزروع . | { وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها } فيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : الملائكة تنزل من السماء وتعرج فيها , قاله السدي . | الثاني : وما ~~ينزل من السماء : القضاء , وما يعرج فيها : العمل , وهو محتمل . | الثالث : ~~ما ينزل من السماء : المطر , قاله الضحاك , وما يعرج فيها : الدعاء . وهو ~~محتمل . | { < < # | سبأ : ( 3 - 6 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم ~~الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ~~ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم ويرى ~~الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز ~~الحميد ^ } قوله عز وجل : { والذين سعوا في ءاياتنا } فيه وجهان : | أحدهما ~~: أن سعيهم فيها بالجحود لها , قاله الضحاك . | الثاني : بالتكذيب بها . ~~PageV04P432 | { معاجزين } وقرىء . { معجزين } وفي تأويل معاجزين أربعة ~~أوجه : | أحدها : مسابقين , قاله قتادة . | الثاني : مجاهدين , قاله ابن ~~زيد . | الثالث : مراغمين مشاقين , وهو معنى قول ابن عباس وعكرمة . | ~~الرابع : أي لا يعجزونني هربا ولا يفوتونني طلبا , وهو معنى قول الكلبي . ~~وفي تأويل معجزين ثلاثة أوجه : | أحدها : مثبطين الناس عن اتباع الرسول , ~~قاله مجاهد . | الثاني : مضعفين لله أن يقدر عليهم , قاله بعض المتأخرين . ~~| الثالث : معجزين من آمن وصدق بالبعث بإضافة العجز إليه . | ويحتمل رابعا ~~: أنهم نسبوا المؤمنين إلى العجز عن الانتصار ms1242 لدينهم إما بضعف الحجة وإما ~~بقلة القوة . | { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قال قتادة : الرجز هو ~~العذاب الأليم | . قوله عز وجل : { ويرى الذين أوتوا العلم } فيهم قولان : ~~| أحدهما : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أنهم المؤمنون من ~~أهل الكتاب , قاله الضحاك . | { الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } قال الحسن ~~هو القرآن كله حق | . { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } فيه قولان | : ~~أحدهما : يهدي إلى دين الله وهو الإسلام , رواه النواس بن سمعان الأنصاري ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . | الثاني : إلى طاعة الله وسبيل مرضاته ~~. | { < < # | سبأ : ( 7 - 9 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم ~~لفي خلق جديد أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~PageV04P433 في العذاب والضلال البعيد أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما ~~خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من ~~السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ^ } قوله عز وجل : { وقال الذين كفروا ~~} يعني بالبعث . | { هل ندلكم على رجل } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . | ~~{ ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق } أي يخبركم أنكم إذا متم فأكلتكم الأرض أو ~~الطير حتى صرتم عظاما ورفاتا . | { إنكم لفي خلق جديد } أي تحشرون وتبعثون ~~. قيل إن أبا سفيان ابن حرب قال هذا لأهل مكة , فأجاب بعضهم بعضا . | { ~~أفترى على الله كذبا أم به جنة } أي قائل هذا أن يكون كذابا أو مجنونا فرد ~~الله تعالى عليهم قولهم هذا بأن قال : | { بل الذين لا يؤمنون بالأخرة في ~~العذاب والضلال البعيد } العذاب في الآخرة , والضلال البعيد في الدنيا . ~~وفيه وجهان : | أحدهما : أنه البعيد من الهدى , قاله يحيى بن سلام . | ~~الثاني : أنه الشقاء الطويل , قاله السدي . | قوله عز وجل : { أفلم يروا ~~إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والأرض } فيه وجهان : | أحدهما : ~~معناه ألم ينظروا إلى السماء والأرض كيف أحاطت بهم ؟ لأنك إن نظرت عن يمينك ~~أو شمالك ms1243 , أو بين يديك أو خلفك رأيت السماء والأرض , قاله قتادة , إذكارا ~~لهم بقدرة الله تعالى عليهم وإحاطتها بهم , لأنهم , لا يرون لأوليتهما ~~ابتداء ولا لآخرتهما انتهاء , وإن بعدوا شرقا وغربا . | الثاني : يعني { ما ~~بين أيديهم } فمن أهلكهم الله تعالى من الأمم الماضية في أرضه { وما خلفهم ~~} من أمر الآخرة في سمائه , قاله أبو صالح . | { إن نشأ نخسف بهم الأرض } ~~يعني كما خسفنا بمن كان قبلهم . | { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } فيه ~~وجهان : PageV04P434 | أحدهما : أن الكسف العذاب قاله السدي . | الثاني : ~~قطعا من السماء ليعلموا أنه قادر على أن يعذب بسمائه إن شاء ويعذب بأرضه إن ~~شاء , وكل خلقه له جند , قاله قتادة . | { إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } ~~فيه أربعة تأويلات | : أحدها : أنه المجيب , قاله مجاهد وعطاء . | الثاني : ~~أنه المقبل بتوبته , قاله قتادة , قال الشاعر : | # % أناب إلى قولي فأصبحت مرصدا % له بالمكافأة المنيبة والشكر % # % الثالث : أنه المستقيم إلى ربه , وهو قول الضحاك | . الرابع : أنه ~~المخلص للتوحيد , حكاه النقاش . | { < < # | سبأ : ( 10 - 11 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > ^ ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ~~أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ^ } قوله ~~تعالى : { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا } فيه سبعة أقاويل | : أحدها : ~~النبوة . | الثاني : الزبور . | الثالث : فصل القضاء بالعدل . | الرابع : ~~الفطنة والذكاء . | الخامس : رحمة الضعفاء . | السادس : حسن الصوت . | ~~السابع : تسخير الجبال له والطير . | { يا جبال أوبي معه والطير } فيه ~~ثلاثة تأويلات | : أحدها : سبحي معه , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . | ~~الثاني : سيرى معه قاله الحسن وهو من السير ما كان في النهار كله أو في ~~الليل كله , وقيل : بل هو سير النهار كله دون الليل . PageV04P435 | الثالث ~~: ارجعي إذا رجع , قال الشاعر : | # % يومان يوم مقامات وأندية % ويوم سير إلى الأعداء تأويب . % # % أي رجوع بعد رجوع | . { وألنا له الحديد } قال قتادة كان يعمل به كما ~~يعمل بالطين لا يدخله النار ولا يضربه بمطرقة . | ويحتمل وجها آخر أنه سهل ~~له الحديد أن يعمل منه ما ms1244 شاء وإن كان على جوهره وطبعه من قولهم قد لان لك ~~فلان إذا تسهل عليك . | قوله عز وجل : { أن اعمل سابغات } أي درعا تامة , ~~ومنه إسباغ النعمة إتمامها , قال الشاعر : | # % وأكثرهم دروعا سابغات % % وأمضاهم إذا طعنوا سنانا % # % { وقدر في السرد } فيه قولان | : أحدهما : عدل المسامير في الحلقة لا ~~تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس , ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم ~~الحلقة , قاله مجاهد . | الثاني : لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها , قال ~~قتادة : وكان داود أول من عملها , وكان قبل ذلك صفائح . | وفي { السرد } ~~قولان : | أحدهما : أنه النقب الذي في حلق الدرع , قاله ابن عباس , قال ~~لبيد : | # % وما نسجت أسراد داود وابنه % % مضاعفة من نسجه إذ يقاتل % # % الثاني : أنه المسامير التي في حلق الدرع , قاله قتادة , مأخوذ من ~~قولهم : سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه , ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : في الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد . وقال الهذلي : | # % وعليهما مسرودتان قضاهما % % داود أو صنع السوابغ تبع % # % وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعا فيبيعها ~~PageV04P436 بستة آلآف درهم , ألفان لأهله , وأربعة آلاف يطعم بها بني ~~إسرائيل خبز الحواري . | وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند ~~أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد , فلم يسله حتى ~~إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال : نعمت جنة الحرب هذه , فقال لقمان : ~~الصمت حكمة وقليل فاعله . | { واعملوا صالحا } فيه وجهان : | أحدهما : هو ~~قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : فعل جميع الطاعات . | { إني بما تعملون بصير } أي يعلم ما ~~تعملون من خير أو شر . | { < < # | سبأ : ( 12 - 13 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > ^ ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن ~~الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل ~~داود ms1245 شكرا وقليل من عبادي الشكور ^ } قوله عز وجل : { ولسليمان الريح } أي ~~وسخرنا لسليمان الريح . { غدوها شهر ورواحها شهر } قال قتادة : تغدو مسيرة ~~شهر إلى نصف النهار فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين . | وقال الحسن : ~~كان يغدو من دمشق فيقبل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ويروح فيبيت بكابل ~~وبينهما مسيرة شهر للمسرع . | { وأسلنا له عين القطر } قال قتادة هي عين ~~بأرض اليمن , قال السدي : سيلت له ثلاثة أيام , قال عكرمة : سال له القطر ~~ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء . | وقال الضحاك : هي عين بالشام ~~. | وفي القطر قولان : | أحدهما : أنه النحاس , قاله ابن عباس وقتادة ~~والسدي . PageV04P437 | الثاني : الصفر , قاله مجاهد وعطاء وابن زيد . | { ~~ومن الجن من يعمل بين يديه } يعني أن منهم من سخره الله تعالى للعمل بين ~~يديه , فدل على أن منهم غير مسخر . | { بإذن ربه } أي بأمر ربه | . { ومن ~~يزغ منهم عن أمرنا } فيه قولان | : أحدهما : يعني عن طاعة الله تعالى ~~وعبادته , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : عما يأمره سليمان , قاله قتادة : ~~لأن أمر سليمان كان كأمر الله تعالى لكونه نبيا من أنبيائه . | { نذقه من ~~عذاب السعير } أي النار المسعرة وفيه قولان | : أحدهما : نذيقه ذلك في ~~الآخرة , قاله الضحاك . | الثاني : في الدنيا , قاله يحيى بن سلام . لأنه ~~لم يكن يسخر منهم إلا الكفار فإذا آمنوا أرسلوا , قال وكان مع المسخرين ~~منهم ملك بيده سوط من عذاب السعير فإذا خالف سليمان ضربه الملك بذلك السوط ~~. | قوله عز وجل : { يعملون له ما يشآء من محاريب } فيها ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنها قصور , قاله عطية . | الثاني : المساجد , قاله قتادة , والحسن ~~. | الثالث : المساكن , قاله ابن زيد . | قال أبو عبيدة : محراب الدار أشرف ~~موضع فيها , ولا يكون إلا أن يرتقى إليه . | { وتماثيل } هي الصور ، قال ~~الحسن ولم تكن يومئذ محرمة , وفيها قولان : | أحدهما : أنها من نحاس ، قاله ~~مجاهد . | الثاني : من رخام وشبه ، قاله قتادة . | ثم فيها قولان : | ~~أحدهما : أنها كانت طواويس وعقابا ونسورا على كرسيه ودرجات سريره لكي يهاب ~~من شاهدها أن يتقدم ms1246 ، قاله الضحاك . PageV04P438 | الثاني : صور الأنبياء ~~الذين قبله , قاله الفراء . | { وجفان } قال مجاهد : صحاف . | { كالجواب } ~~فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : كالحياض , قاله الحسن . | الثاني : كالجوبة ~~من الأرض , قاله مجاهد . | الثالث : كالحائط , قاله السدي . | { وقدور ~~راسيات } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : عظام , قاله مجاهد . | الثاني : أن ~~أثافيها منها , قاله ابن عباس . | الثالث : ثابتات لا يزلن عن أماكنهن , ~~قاله قتادة , مأخوذ من الجبال الرواسي لثبوتها وثبوت الأرض بها . قال ابن ~~جريج : ذكر لنا أن تلك القدور باليمن أبقاها الله تعالى آية وعبرة . | { ~~اعملوا ءال داود شكرا } فيه ستة تأويلات : | أحدها : أنه توحيد الله تعالى ~~, قاله يحيى بن سلام . | الثاني : تقوى الله والعمل بطاعته , قاله محمد بن ~~كعب . | الثالث : صوم النهار وقيام الليل , قاله ابن أبي زياد , فليس ساعة ~~من نهار إلا وفيها من آل داود صائم ولا ساعة من الليل إلا وفيها من آل داود ~~قائم . الرابع : اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر , قاله ابن عطاء ~~. | الخامس : اذكروا أهل البلاء وسلوا ربكم العافية . | السادس : ما حكاه ~~الفضيل أنه لما قال الله تعالى : { اعملوا ءال داود شكرا } فقال داود إلهي ~~كيف أشكرك والشكر نعمة منك ؟ قاله : ( الآن شكرتني حين علمت أن النعم مني | ~~) . { وقليل من عبادي الشكور } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : المؤمن , ~~قاله يحيى بن سلام . PageV04P439 | الثاني : الموحد , وهو معنى قول ابن ~~عباس . | الثالث : المطيع , وهو مقتضى قول محمد بن كعب . | الرابع : ذاكر ~~نعمه , وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ثم قال : ( ثلاثة ~~من أوتيهن فقد أتي مثل ما أوتي ءال داود : العدل في الغضب والرضا , والقصد ~~في الفقر والغنى , وخشية الله في السر والعلانية ) . وفي الفرق بين الشاكر ~~والشكور ثلاثة أوجه | : أحدها : أن الشاكر من لم يتكرر شكره والشكور من ~~تكرر شكره . | الثاني : أن الشاكر على النعم والشكور على البلوى . | الثالث ~~: أن الشاكر خوفه أغلب والشكور رجاؤه أغلب . | { < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > ^ فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل ~~منسأته فلما خر تبينت الجن ms1247 أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين ^ } قوله عز وجل : { فلما قضينا عليه الموت . . } الآية . روى عطاء ~~بن السائب . عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن سليمان نبي الله عليه السلام كان لا يصلي صلاة إلا وجد ~~شجرة ثابتة بين يديه فيقول لها : ما اسمك ؟ فتقول : كذا كذا , فيقول لما ~~أنت ؟ فتقول لكذا وكذا , فصلى يوما فإذا شجرة ثابتة بين يديه فقال لها ما ~~اسمك ؟ فقالت : الخروب فقال : لم أنت ؟ فقالت لخراب هذا البيت . ~~PageV04P440 فقال سليمان اللهم أغم على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن ~~كانوا لا يعلمون الغيب قال فهيأ عصا ثم توكأ عليها حولا وهم لا يعلمون , ~~قال ثم أكلتها الأرضة فسقط فعلموا عند ذلك موته فشكرت الجنة ذلك للأرضة ~~فإنما كانوا يأتونها بالماء ) قال السدي : والطين , ألم تر إلى الطين الذي ~~يكون في جوف الخشب فإنما هو مما تأتيها به الشياطين شكرا : قال وقدروا ~~مقدار أكلها العصا فكان مقدار سنة . | وفي { دابة الأرض } قولان : | أحدهما ~~: الأرضة , قاله ابن عباس ومجاهد , وقد قرىء دابة الأرض بفتح الراء وهو ~~واحد الأرضة . | الثاني : أنها دابة تأكل العيدان يقال لها القادح , قاله ~~ابن زيد . | والمنسأة العصا , قال الشاعر : | # % إذا دببت على المنسأة من هرم % % فقد تباعد عنك اللهو والغزل % # % وأصلها مأخوذ من نسأت الغنم إذا سقتها , وقال السدي هي العصا بلسان ~~الحبشة . | وفي دلالتها للجنة على موته قولان : | أحدها : وهو المشهور ~~المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليمان وقف في محرابه يصلي متوكئا ~~على عصاه فمات وبقي على حاله قائما على عصاه سنة والجن لا تعلم بموته , وقد ~~كان سأل الله أن لا يعلموا بموته حتى مضى عليه سنة . | واختلف في سبب سؤاله ~~لذلك على قولين : | أحدهما : لأن الجن كانوا يذكرون للإنس أنهم يعلمون ~~الغيب , فسأل الله تعالى ذلك ليعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب , وهذا ~~مأثور . | الثاني : لأن داود عليه السلام كان أسس بيت ms1248 المقدس ثم مات فبناه ~~سليمان بعده وسخر الجن في عمله , وقد كان بقي من إتمامه بعد موته بناء سنة ~~فسأل الله تعالى ألا يعلم الجن بموته حتى يتموا البناء فأتموه . | ثم دلتهم ~~دابة الأرض في أكل منسأته على موته بعد سنة من موته لأنه سقط PageV04P441 ~~عنها حين أكلتها الأرضة فعلمت الجن أنه قد مات . | والقول الثاني : ما حكاه ~~ابن عباس أن الله تعالى ما قبض نبيه سليمان إلا على فراشه وكان الباب في ~~وجهه مغلقا على عادته في عبادته فلما كان بعد سنة أكلت الأرضة العتبة فخر ~~الباب ساقطا فتبينت الجن ذلك . قال : وكان سليمان يعتمد على العتبة إذا جلس ~~. { فلما خر تبينت الجن } والشياطين ومن كانوا مسخرين في العمل | . { أن لو ~~كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } . | الثاني : تبينت الإنس ~~أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة . وروى سفيان ~~عن عمر وعن ابن عباس أنه كان يقرأ التلاوة : { فلما خر تبينت الإنس أن لو ~~كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة } . | الثالث : أن الجن ~~دخلت عليهم شبهة توهموا بها أنهم يعلمون الغيب لما خر تبينوا أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين . | وحكي أن سليمان عليه السلام ~~ابتدأ بناء بيت المقدس في السنة الرابعة من ملكه واستكمل بناءه في السنة ~~الحادية عشرة من ملكه وقرب بعد فراغه منه اثني عشر ألف ثور ومائة وعشرين ~~ألف شاة , واتخذ اليوم الذي فرغ من بنائه عيدا , وقام على الصخرة رافعا ~~يديه إلى الله تعالى بالدعاء فقال اللهم أنت وهبت لي هذا السلطان وقويتني ~~على بناء هذا المسجد فأوزعني [ أن ] أشكرك على ما أنعمت علي , وتوفني على ~~ملتك , ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني , اللهم إني اسألك لمن دخل هذا المسجد ~~خمس خصال : لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه , ولا خائف إلا ~~أمنته , ولا سقيم إلا شفيته , ولا فقير إلا أغنيته , والخامس ألا تصرف نظرك ~~عمن دخله ms1249 حتى يخرج منه , إلا من أراد إلحادا أو ظلما يا رب العالمين . | { ~~< < # | سبأ : ( 15 - 17 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > ^ لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل PageV04P442 ذلك ~~جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ^ } قوله عز وجل : { لقد كان لسبإ ~~في مسكنهم } الآية . وقد ذكرنا اختلاف الناس في سبإ على قولين : | أحدهما : ~~أنه اسم أرض باليمن يقال لها مأرب , قاله سفيان . | الثاني : اسم قبيلة . | ~~واختلف من قال بهذا هل هو اسم امرأة أو رجل على قولين . | أحدهما : أنه اسم ~~امرأة نسبت القبيلة إليها لأنها أمهم . | الثاني : أنه رجل . روي أن فروة ~~الغطيفي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ ما هو ؟ أبلد أم رجل أم ~~امرأة ؟ فقال : ( بل رجل ولد عشرة , فسكن اليمن منهم ستة والشام أربعة أما ~~اليمانيون فمذحج وكيده والأزد والأشعريون وأنمار وحمير وأما الشاميون فلخم ~~وخذام وغسان وعاملة ) . وذكر أهل النسب أنه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . ~~قال السدي : بعث إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا . | وأما { جنتان } فقال سفيان وجد ~~فيهما قصران مكتوب على أحدهما : نحن بنينا سالمين , في سبعين خريفا دائبين ~~, وعلى الآخر : نحن بنينا صرواح , مقيل ومراح , وكانت إحدى الجنتين عن يمين ~~الوادي والأخرى عن شماله . | وفي الآية التي لسبأ في مساكنهم قولان : | ~~أحدهما : أنه لم يكن في قريتهم بعوضة قط ولا ذبابة ولا برغوث ولا حية ولا ~~PageV04P443 عقرب وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب فتموت تلك ~~الدواب , قاله عبد الرحمن بن زيد . | الثاني : أن الآية هي الجنتان كانت ~~المرأة تمشي فيهما وعلى رأسها مكتل فيمتلىء وما مسته بيدها , قاله قتادة . ~~| { كلوا من رزق ربكم } يعني الذي رزقكم من جنتكم | . { واشكروا له } يعني ~~على ما رزقكم | . { بلدة طيبة } قال مجاهد : هي صنعاء | . ويحتمل وجهين : | ~~أحدهما : لأن أرضها وليست بسبخة . | الثاني : لأنها ليس ms1250 بها هوام . | { < < # | سبأ : ( 18 - 19 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > ^ وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها ~~السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا ~~أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ^ ~~} قوله عز وجل : { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } فيها قولان ~~: | أحدهما : أنها بيت المقدس , قاله ابن عباس . | الثاني : أنها الشام , ~~قاله مجاهد وقتادة . | { التي باركنا فيها } يعني بالشجر والثمر والماء . ~~وقيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية . | ويحتمل أن يكون التي باركنا ~~فيها بكثرة العدد . | { قرى ظاهرة } فيه أربعة أوجه : | أحدها : متصلة ينظر ~~بعضهم إلى بعض ، قاله الحسن , وأبو مالك . PageV04P444 | الثاني : أنها ~~العامرة . | الثالث : الكثيرة الماء . | الرابع : أن القرى الظاهرة هي ~~القرى القريبة , قاله سعيد بن جبير , والضحاك . | وفيها ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنها السروات , قاله مجاهد . | الثاني : أنها قرى لصنعاء , قاله ~~ابن منبه . | الثالث : أنها قرى ما بين مأرب والشام , قاله سعيد بن جبير . ~~| { وقدرنا فيها السير } فيها ثلاثة أقاويل | : أحدها : قدرنا فيها المقيل ~~والمبيت , قاله الكلبي . | الثاني : أنهم كانوا يصبحون في قرية ويمسون في ~~أخرى , قاله الحسن . | الثالث : أنه قدر فيها السير بأن جعل ما بين القرية ~~والقرية مقدارا واحدا , قاله ابن قتيبة . | { سيروا فيها ليالي وأياما ~~ءامنين } فيه قولان : | أحدهما : من الجوع والظمأ , قاله قتادة . حتى أن ~~المرأة تمشي وعلى رأسها مكتل فيمتلىء من الثمر . | الثاني : آمنين من الخوف ~~قاله يحيى بن سلام , كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم ~~بعضا , ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه . | قوله عز وجل : { فقالوا ربنا ~~باعد بين أسفرنا } قرأ أبو عمرو , وابن كثير { بعد } بغير ألف وبتشديد ~~العين , وقرأ الباقون { باعد } بألف وبتخفيف العين وفيهما ثلاثة تأويلات : ~~| أحدها : أنهم قالوا ذلك لأنهم ملوا النعم كما مل بنو اسرائيل المن ~~والسلوى , قاله الحسن . | الثاني : أنهم قالوا لو كانت ثمارنا أبعد مما هي ~~كانت أشهى في النفوس وأحلى , قاله ابن عيسى , وهو قريب ms1251 من الأول لأنه بطر . ~~فصار نوعا من الملل . PageV04P445 | الثالث : معناه زد في عمارتنا حتى تبعد ~~فيه أسفارنا , حكاه النقاش . وهذا القول منهم طلبا للزيادة والكثرة . | ~~وقرأ بعض القراء { بعد } بضم العين وتخفيفها , وهذا القول منهم شكوى لبعد ~~سفرهم وتمني قصره . | { وظلموا أنفسهم } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ~~ظلموها بقولهم باعد بين أسفارنا , قاله بن زيد . | الثاني : بتكذيب الرسل ~~وهم ثلاثة عشر نبيا . قال الكلبي : أنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا وهم ~~مكذبون : وقد كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض فكيف اليوم وأرضنا خراب ~~شر أرض . | الثالث : أنهم ظلموا أنفسهم بالتغيير والتبديل بعد أن كانوا ~~مسلمين , قاله الحسن . | { فجعلناهم أحاديث } أي يتحدث الناس بما كانوا فيه ~~من نعيم وما صاروا إليه من هلاك , حتى ضرب المثل فقيل : تفرقوا أيدي سبأ , ~~ومنه قول الشاعر : | # % باد قوم عصف الدهر بهم % % فرقوا عن صرفه أيدي سبأ % { ومزقناهم كل ~~ممزق } فيه قولان : | أحدهما : أنهم فرقوا بالهلاك حتى صاروا ترابا تذروه ~~الرياح , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنهم مزقوا بالتفريق والتباعد , ~~قاله قتادة . | حكى الشعبي قال : أما غسان فلحقوا بالشام , وأما خزاعة ~~فحلقوا بمكة , وأما الأوس والخزرج فلحقوا بيثرب يعني المدينة , وأما الأزد ~~فلحقوا بعمان . | { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : صبار على البلوى شكور على النعماء . | الثاني : صبور على أمر الله ~~شكور في طاعة الله . PageV04P446 | { < < # | سبأ : ( 20 - 21 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > ^ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان ~~له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على ~~كل شيء حفيظ ^ } قوله عز وجل : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } فيه أربعة ~~أقاويل | : أحدها : أنه لما أهبط آدم من الجنة ومعه حواء , وهبط إبليس , ~~قال إبليس أما إذ أصيب من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ظنا من ~~إبليس , فأنزل الله تعالى : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قاله الحسن . | ~~الثاني : أن إبليس إذ قال : خلقت من نار وخلق آدم من طين ms1252 والنار تحرق كل ~~شيء , لأحتنكن ذريته إلا قليلا , فصدق ظنه عليه , قاله ابن عباس . | الثالث ~~: أنه قال : يا رب أرأيت هؤلاء القوم الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم على لا ~~تجد أكثرهم شاكرين , ظن منه فصدق عليهم ظنه , قاله زيد بن أسلم . | الرابع ~~: أنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضلهم أطاعوه فصدق ظنه فاتبعوه قاله ~~الكلبي . | { فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } فيه وجهان | : أحدهما : ~~فاتبعوا إبليس , قاله الحسن . | الثاني : فاتبعوا ظنه , قاله مجاهد . | { < ~~< # | سبأ : ( 22 - 23 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > ^ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ~~ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة ~~عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير ^ } قوله عز وجل : { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له } حكى الفراء فيه وجهين : | أحدهما : حتى يؤذن له في الشفاعة . ~~PageV04P447 | الثاني : حتى يؤذن له فيمن يشفع له , ووجدت الأول قول الكلبي ~~والثاني قول مقاتل . | { حتى إذا فزع عن قلوبهم } فيه ستة تأويلات | : ~~أحدها : معناه خلي عن قلوبهم الفزع , قاله ابن عباس , وقال قطرب : أخرج ما ~~فيها من الخوف . | الثاني : كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة , قاله مجاهد ~~. | الثالث : أنهم الشياطين فزع عن قلوبهم ففارقوا ما كانوا عليه من إضلال ~~أوليائهم , قاله ابن زيد . | الرابع : أنهم دعوا فاستجابوا من قبورهم مأخوذ ~~من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ فسمي الداعي فزعا والمجيب فزعا , قال ~~زهير : | # % إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم % % طوال الرماح لا قصار ولا عزل % ~~الخامس : أنهم الملائكة فزعوا عند سماع الوحي من الله تعالى لانقطاعه ما ~~بين عيسى ومحمد عليهما السلام , وكان لصوته صلصلة كوقع الحديد على الصفا , ~~فخروا عنده سجودا مخافة القيامة فسألوا فقالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : ~~الحق أي الوحي , وهذا معنى قول كعب . | السادس : وهو تأويل قراءة الحسن : ~~حتى فرغ عن قلوبهم بالغين معجمة يعني فرغ ما فيها من الشك ms1253 والشرك . | { ~~قالوا ماذا قال ربكم } أي قال لهم الملائكة : ماذا قال ربكم في الدنيا . | ~~{ قالوا الحق } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يجدوا ما وصفوه عن الله تعالى ~~حقا . | الثاني : أن يصدقوا بما قاله الله تعالى أنه حق . | { وهو العلي ~~الكبير } . PageV04P448 | { < < # | سبأ : ( 24 - 27 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > ^ قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع ~~بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم قل أروني الذين ألحقتم ~~به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل : { قل من يرزقكم ~~من السموات والأرض } فيه وجهان | : أحدهما : أن رزق السموات المطر ورزق ~~الأرض النبات , قاله الكلبي . | الثاني : أن رزق السموات ما قضاه من أرزاق ~~عباده , ورزق الأرض ما مكنهم فيه من مباح . { قل الله } وهذا جواب قل من ~~يزرقكم من السموات والأرض , ويحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون للمشركين ~~حين سئلوا عن ذلك لأنهم لا يجحدون أن الله رازقهم . | الثاني : أن يكون ~~أمرا في أمر الله أي يجابوا به لأنهم لا يجحدونه لتقوم به الحجة عليهم . | ~~{ وإنا أو إياكم لعلى هدى أوفي ضلال مبين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه : إننا نحن لعلى هدى وإنكم أنتم لفي ضلال مبين , قاله عكرمة وأبو ~~عبيدة وزياد بن أبي مريم . قال الفراء : أو بمعنى الواو . | الثاني : أن ~~أحدنا لعلى هدى والآخر لفي ضلال مبين , دفعا لأنقصهما , ومنعا من أرذلهما ~~كقول القائل : إن أحدنا لكاذب , دفعا للكذب عن نفسه وإضافته إلى صاحبه وإن ~~أحدنا لصادق , إضافة للصدق إلى نفسه ودفعا عن صاحبه , قاله مجاهد . | ~~الثالث : معناه : الله رزقنا وإياكم لعلى هدى كنا أو في ضلال مبين حكاه ~~النقاش . | قوله عز وجل : { قل يجمع بيننا ربنا } يعني يوم القيامة . ~~PageV04P449 | { ثم يفتح بيننا بالحق } أي يقضي بيننا لأنه بالقضاء يفتح ~~وجه الحكم , وقال السدي هي لغة يمانية . | قوله : { بالحق } قال مجاهد : ~~بالعدل . | { وهو الفتاح العليم } أي القاضي العليم وفيه ms1254 ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : العليم بما يخفون , قاله محمد بن إسحاق . | الثاني : العليم بالحكم ~~, قاله ابن زياد . | الثالث : العليم بخلقه , قاله مقاتل . | { < < # | سبأ : ( 28 - 30 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > ^ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ~~عنه ساعة ولا تستقدمون ^ } قوله عز وجل : { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس } ~~فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : يعني أنه رسول إلى كافة الناس أي إلى جميعهم , ~~قال ابن عباس . | الثاني : معناه أنك رسول الله إلى جميع الناس وتضمهم , ~~ومنه كف الثوب لأنه ضم طرفيه . | الثالث : معناه إنا أرسلناك كافا للناس أي ~~مانعا لهم من الشرك وأدخلت الهاء للمبالغة , قاله ابن بحر . | { < < # | سبأ : ( 31 - 33 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى ~~إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين ~~استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين ~~استضعفوا للذين استكبروا بل PageV04P450 مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن ~~نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال ~~في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { ~~وقال الذين كفروا } يعني كفار العرب , { لن نؤمن بهذا القرءان ولا بالذي ~~بين يديه } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : التوراة , والإنجيل , قاله السدي ~~. | الثاني : من الأنبياء والكتب , قاله قتادة . | الثالث : من أمر الآخرة ~~, قاله ابن عيسى . قال ابن جريج : قائل ذلك أبو جهل ابن هشام . | قوله عز ~~وجل : { بل مكر الليل والنهار } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : معناه بل ~~غركم اختلاف الليل والنهار , قاله السدي . | الثاني : بل عملكم من الليل ~~والنهار , قاله سفيان . | الثالث : بل معصية الليل والنهار , قاله قتادة . ~~| الرابع : بل مر الليل والنهار , قاله سعيد بن جبير . | الخامس : بل مكرهم ~~في الليل والنهار , قاله الحسن . | { إذ تأمروننآ أن ms1255 نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا } فيه وجهان | : أحدهما : أشباها , قاله سعيد بن جبير . | الثاني : ~~شركاء , قاله أبو مالك . | { < < # | سبأ : ( 34 - 39 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > ^ وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به ~~كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم ~~بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا PageV04P451 معاجزين ~~أولئك في العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ^ } قوله عز وجل : { ومآ ~~أرسلنا في قرية من نذير } يعني من نبي ينذرهم بعذاب الله . | { إلا قال ~~مترفوها } فيهم ثلاثة تأويلات | : أحدها : يعني جبابرتها , قاله ابن جريج . ~~| الثاني : أغنياؤها , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : ذوو النعم والبطر , ~~قاله ابن عيسى . | قوله عز وجل : { نحن أكثر أموالا وأولادا } قالوا ذلك ~~للأنبياء والفقراء ويحتمل قولهم ذلك وجهين : | أحدهما : أنهم بالغنى ~~والثروة أحق بالنبوة . | الثاني : أنهم أولى بما أنعم الله عليهم من الغنى ~~أن يكونوا على طاعة . | { وما نحن بمعذبين } يحتمل وجهين : | أحدهما : أي ~~ما عذبنا بما أنتم فيه من الفقر . | الثاني : أي ما أنعم الله علينا بهذه ~~النعمة وهو يريد عذابنا , فرد الله تعالى عليهم ما احتجوا من الغنى فقال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم . | { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } أي يوسعه ~~. { ويقدر } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن يقترعليه , قال الحسن يبسط ~~لهذا مكرا به , ويقدر لهذا نظرا له . | الثاني : بنظره له , رواه حصين بن ~~أبي الجميل . | الثالث : بخير له , رواه حارث بن السائب . | { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } أن الله يوسع على من يشاء ويقتر على من يشاء . | قوله عز ~~وجل : { ومآ أموالكم ولآ أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } قال ~~PageV04P452 مجاهد : أي قربى والزلفة القربة , ويحتمل وجهين : | أحدهما ms1256 : ~~أن أموالكم في الدنيا لا تدفع عنكم عذاب الآخرة . | الثاني : أن إنعامنا ~~بها عليكم في الدنيا لا يقتضي إنعامنا عليكم بالجنة في الآخرة . | { إلا من ~~ءامن وعمل صالحا } روى ليث عن طاووس أنه كان يقول اللهم ارزقني الإيمان ~~والعمل , وجنبني المال والولد , فإني سمعت فيما أوحيت { ومآ أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا } . | { فأولئك ~~لهم جزآء الضعف بما عملوا } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه أضعاف الحسنة ~~بعشر أمثالها , وأضعاف الدرهم بسبعمائة , قاله ابن زيد . | الثاني : أن ~~المؤمن إذا كان غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية , قاله محمد بن ~~كعب . | الثالث : يعني فله جزاء مثل عمله لأن الضعف هو المثل ويقتضي ذلك ~~المضاعفة , قاله بعض المتأخرين . | { وهم في الغرفات ءامنون } يعني غرفات ~~الجنة . | { ءامنون } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : آمنون من النار , قاله ~~يحيى ابن سلام . | الثاني : من انقطاع النعم , قاله النقاش . | الثالث : من ~~الموت , قاله مقاتل . | الرابع : من الأحزان والأسقام . | قوله عز وجل : { ~~ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : فهو يخلفه إن ~~شاء إذا رأى ذلك صلاحا كإجابة الدعاء , قاله ابن عيسى . | الثاني : يخلفه ~~بالأجر في الآخرة إذا أنفقه في طاعة , قاله السدي . | الثالث : معناه فهو ~~أخلفه لأنه نفقته من خلف الله ورزقه , قاله سفيان بن الحسين . PageV04P453 ~~| ويحتمل رابعا : فهو يعني عنه . | { < < # | سبأ : ( 40 - 42 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ~~فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها تكذبون ^ } قوله عز وجل : { ويوم نحشرهم جميعا } يعني ~~المشركين ومن عبدوه من الملائكة . | { ثم نقول للملآئكة أهؤلآء إياكم كانوا ~~يعبدون } وهذا السؤال للملائكة تقرير وليس باستفهام , وإن خرج مخرج ~~الاستفهام . | { قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم } فيه وجهان | : أحدهما : ~~أنت الذي توالينا بالطاعة دونهم . | الثاني : أنت ناصرنا دونهم . | { بل ~~كانوا يعبدون ms1257 الجن } يعني أنهم أطاعوا الجن في عبادتنا , وصاروا بطاعتهم ~~عابدين لهم دوننا . | { أكثرهم بهم مؤمنون } أي جميعهم بهم مؤمنون , وهذا ~~خروج عن الظاهر . | { < < # | سبأ : ( 43 - 45 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم ~~عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق ~~لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا ~~رسلي فكيف كان نكير ^ } قوله عز وجل : { ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها } ~~يعني مشركي قريش ما أنزل الله تعالى عليهم كتابا قط يدرسونه ، فيه وجهان : ~~PageV04P454 | أحدهما : فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل , قاله ~~السدي . | الثاني : فيعلمون أن الله تعالى شريكا على ما زعموه , قاله ابن ~~زيد . | { ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير } أي ما بعثنا إليهم رسولا غيرك . ~~| قوله عز وجل : { وكذب الذين من قبلهم } يعني من قبل أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم . | { وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم } فيه أربعة | : أحدها : يعني ~~أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به , قاله الحسن . | الثاني : أنه يعني ما ~~أعطى الله سبحانه قريشا ومن كذب محمدا صلى الله عليه وسلم من أمته معشار ما ~~أعطى من قبلهم من القوة والمال , قاله ابن زيد . | الثالث : ما بلغ الذين ~~من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم , حكاه النقاش . | الرابع : ما أعطى الله ~~من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان . قال ابن عباس فليس ~~أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه . | وفي المعشار ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنه العشر وهما لغتان . | الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير . | ~~الثالث : هو عشير العشير , والعشير عشر العشر , فيكون جزءا من ألف جزء , ~~وهو الأظهر , لأن المراد به المبالغة في التقليل . | { فكذبوا رسلي فكيف ~~كان نكير } أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان ~~نذير . | { < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما ms1258 أعظكم . . . . . # > > ^ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما ~~بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ^ } قوله عز وجل : { ~~قل إنمآ أعظكم بواحدة } فيه قولان : | أحدهما : يعني بطاعة الله عز وجل , ~~قاله مجاهد . | الثاني : بالا إله إلا الله , قاله السدي . | ويحتمل ثالثا ~~: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ . | { أن تقوموا لله مثنى وفرادى } يعني أن ~~تقوموا لله بالحق , ولم يرد القيام على PageV04P455 الأرجل كما قال تعالى : ~~^ { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } ^ [ النساء : 127 ] . | وفي قوله : { مثنى ~~وفرادى } ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه جماعة وفرادى , قاله السدي . | ~~الثاني : منفردا برأيه ومشاورا لغيره , وهذا قول مأثور . | الثالث : مناظرا ~~مع غيره ومفكرا في نفسه , قاله ابن قتيبة . | ويحتمل رابعا : أن المثنى عمل ~~النهار , والفرادى عمل الليل , لأنه في النهار . معان وفي الليل وحيد . | { ~~ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة } قال قتادة أي ليس بمحمد جنون . { إن هو إلا ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد } يعني في الآخرة , قال مقاتل : وسبب نزولها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل كفار قريش ألا يؤذوه ويمنعوا منه لقرابته ~~منهم حتى يؤدي رسالة ربه , فسمعوه يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا ~~يسألنا ألا نؤذيه لقرابته منا ويؤذينا بسبب آلهتنا فنزلت هذه الآية . | { < ~~< # | سبأ : ( 47 - 50 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > ^ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء ~~شهيد قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع ~~قريب ^ } قوله عز وجل : { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } فيه قولان : | ~~أحدهما : من مودة قاله ابن عباس , لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قريشا ~~أن يكفوا عن أذيته حتى يبلغ رسالة ربه . | الثاني : من جعل قاله قتادة , ~~ويشبه أن يكون في الزكاة . | ويحتمل ثالثا : أن أجر ما دعوتكم إليه من ~~إجابتي فهو ms1259 لكم دوني . | { إن أجري إلا على الله } أي ما ثوابي إلا على ~~الله في الآخرة . | { وهو على كل شيء شهيد } فيه وجهان : | أحدهما : شهيد ~~أن ليس بي جنون . PageV04P456 | الثاني : شهيد أني لكم نذير بين يدي عذاب ~~شديد . | قوله عز وجل : { قل إن ربي يقذف بالحق } فيه تأويلان : | أحدهما : ~~بالوحي , قاله قتادة . | الثاني : بالقرآن , رواه معمر . | وفي قوله : { ~~يقذف } ثلاثة أوجه : | أحدها : يتكلم . | الثاني : يوحي . | الثالث : يلقي ~~. | { علام الغيوب } قال الضحاك : الخفيات | . قوله عز وجل : { قل جآء الحق ~~} فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله ~~ابن زيد . | الثاني : القرآن , قاله قتادة . | الثالث : الجهاد بالسيف , ~~قاله ابن مسعود . | { وما يبديء الباطل وما يعيد } فيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : أن الباطل الشيطان . رواه معمر . | الثاني : أنه إبليس . رواه خليد ~~. | الثالث : أنه دين الشرك , قاله ابن بحر . | وفي إبداء الباطل وإعادته ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يخلق ولا يبعث , قاله قتادة . | الثاني : لا ~~يحيي ولا يميت , قاله الضحاك . | الثالث : لا يثبت إذا بدا , ولا يعود إذا ~~زال , قاله ابن بحر . | { < < # | سبأ : ( 51 - 54 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى ~~لهم التناوش من مكان بعيد وقد كفروا به من قبل ويقذفون PageV04P457 بالغيب ~~من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم ~~كانوا في شك مريب ^ } قوله عز وجل : { ولو ترى إذ فزعوا } في فزعهم خمسة ~~أقاويل : | أحدها : فزعهم يوم القيامة , قاله مجاهد . | الثاني : فزعهم في ~~الدنيا حين رأو بأس الله عز وجل : قاله قتادة . | الثالث : هو الجيش الذي ~~يخسف بهم في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعوا ~~فهذا هو فزعهم , قاله سعيد بن جبير . | الرابع : هو فزعهم يوم بدر حين ضربت ~~أعناقهم فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ولا رجوعا إلى التوبة , قاله السدي . ~~| الخامس : هو فزعهم في القبور من الصيحة , قاله الحسن . | وفي قوله تعالى ~~: { فلا فوت } ثلاثة أوجه : | أحدها : فلا نجاة ms1260 , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: فلا مهرب , وهو معنى قول مجاهد . | الثالث : فلا سبق , قاله قتادة . | { ~~وأخذوا من مكان قريب } فيه ستة أقاويل : | أحدها : من تحت أقدامهم , قاله ~~مجاهد . | الثاني : يوم بدر , قاله زيد بن أسلم . | الثالث : هو جيش ~~السفياني , قاله ابن عباس . PageV04P458 | الرابع : عذاب الدنيا , قاله ~~الضحاك . | الخامس : حين خرجوا من القبور , قاله الحسن . | السادس : هو يوم ~~القيامة , قاله القاسم بن نافع . | ويحتمل سابعا : في أسر ما كانوا فيه ~~نفوسا , وأقوى ما كانوا عليه أملا لأنه أقرب بلاء من نعمه . | قوله عز وجل ~~: { وقالوا ءامنا به } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني بالله , قاله ~~مجاهد . | الثاني : بالبعث , قاله الحسن . | الثالث : بالرسل , قاله قتادة ~~. | { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } وفي التناوش ثلاثة أقاويل | : أحدها ~~: هو الرجعة , قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر : | # % تمنى أن تؤوب إلي مي % وليس إلى تناوشها سبيل % # % الثاني : هو التوبة , قاله السدي | . الثالث : هو التناول من قولهم ~~نشته أنوشه نوشا إذا تناوله من قريب , وقد تناوش القوم إذا دنا بعضهم من ~~بعض ولم يلتحم القتال بينهم , قال الشاعر : | # % فهي تنوش الحوض نوشا من علا % % نوشا به تقطع أجواز الفلا % { من مكان ~~بعيد } فيه ثلاثة أقوايل : | أحدها : من الآخرة إلى الدنيا ، قاله مجاهد . ~~| الثاني : ما بين الآخرة والدنيا ، رواه القاسم بن نافع . | الثالث : هو ~~طلبهم الأمر من حيث لا ينال , قاله الحسن . | ويحتمل قولا رابعا : بعيد ~~عليهم لاستحالته عندهم . PageV04P459 | قوله عز وجل : { وقد كفروا به من ~~قبل } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم كفروا بالله تعالى ، قاله مجاهد . ~~| الثاني : بالبعث ، قاله الحسن . | الثالث : بالرسول ، قاله قتادة . | { ~~من قبل } فيه وجهان | : أحدهما : في الدنيا , قاله مجاهد . | الثاني : من ~~قبل العذاب . | { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } فيه ثلاثة تأويلات | : ~~أحدها : معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار , ~~قاله الحسن . | الثاني : أنه طعنهم في القرآن , قاله عبد الرحمن بن زيد . | ~~الثالث : هو طعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو ساحر , ~~قاله مجاهد , وسماه ms1261 قذفا لخروجه عن غير حق . | قوله عز وجل : { وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون } يعني بالموت , وفيه خمسة تأويلات : أحدها : حيل بينهم ~~وبين الدنيا , قاله مجاهد . | الثاني : بينهم وبين الإيمان , قاله الحسن . ~~| الثالث : بينهم وبين التوبة , قاله السدي . | الرابع : بينهم وبين طاعة ~~الله تعالى , قاله خليد . | الخامس : حيل بين المؤمن وبين العمل , وبين ~~الكافر وبين الإيمان , قاله يزيد بن أبي يزيد . | { كما فعل بأشياعهم من ~~قبل } فيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم أوائلهم من الأمم الخالية , قاله ~~مقاتل . | الثاني : أنه أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة , قاله الضحاك ~~. | الثالث : هم أمثالهم من الكفار الذين لم يقبل الله سبحانه منهم التوبة ~~عند المعاينة . | { إنهم كانوا في شك مريب } فيه وجهان : | أحدهما : لا ~~يعرفون نبيهم , قاله مقاتل . | الثاني : هو شكهم في وقوع العذاب , قاله ~~الضحاك . PageV04P460 | < # > سورة فاطر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > ^ الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ^ } قوله ~~عز وجل : { الحمد لله فاطر السموات والأرض } والفطر الشق عن الشيء بإظهاره ~~للحسن يقال فطر ناب الناقة إذا طلع , وفطر دمه إذا أخرجه . قال ابن عباس : ~~كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ~~فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها . | وفي تأويله ههنا وجهان : | ~~أحدهما : خالق السموات والأرض , قاله قتادة , والكلبي , ومقاتل . | الثاني ~~: أنه شقها لما ينزل منها وما يعرج فيها . | { جاعل الملآئكة رسلا } فيه ~~قولان | : أحدهما : إلى الأنبياء , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : إلى ~~العباد رحمة أو نقمة , قاله السدي . | { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } قال ~~قتادة : بعضهم له جناحان , وبعضهم ثلاثة , وبعضهم أربعة . والمثنى والثلاث ~~والرباع ما تكرر فيه الاثنان والثلاثة والأربعة . PageV04P461 | { يزيد في ~~الخلق ما يشآء } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : أنه حسن الصوت , قاله ~~الزهري وابن جريج . | الثاني : أنه الشعر الجعد , حكاه النقاش . | الثالث : ~~يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء , قاله الحسن . | ويحتمل رابعا : أنه ms1262 العقل ~~والتمييز . | ويحتمل خامسا : أنه العلوم والصنائع . ويكون معناه على هذين ~~التأويلين : | كما يزيد في الخلق ما يشاء كذلك يزيد في أجنحة الملائكة ما ~~يشاء . | { < < # | فاطر : ( 2 - 6 ) ما يفتح الله . . . . . # > > ^ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده وهو العزيز الحكيم يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق ~~غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون وإن يكذبوك ~~فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الناس إن وعد الله حق ~~فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ^ } قوله عز وجل : { ~~ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : ~~من خير , قاله قتادة . | الثاني : من مطر , قاله السدي . | الثالث : من ~~توبة , قاله ابن عباس . | الرابع : من وحي , قاله الحسن . | الخامس : من ~~رزق وهو مأثور . PageV04P462 | السادس : من عافية , قاله الكلبي . | السابع ~~: من دعاء , قاله الضحاك . | ويحتمل ثامنا : من توفيق وهداية . | { < < # | فاطر : ( 7 - 8 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > ^ الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~وأجر كبير أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ^ } قوله عز وجل : ~~{ أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : أنهم ~~اليهود والنصارى والمجوس , قاله أبو قلابة , ويكون سوء عمله معاندة الرسول ~~. | الثاني : أنهم الخوارج , رواه عمرو بن القاسم , ويكون سوء عمله تحريف ~~التأويل . | الثالث : الشيطان , قاله الحسن ويكون سوء عمله الإغواء . | ~~الرابع : كفار قريش , قاله الكلبي , ويكون سوء عملهم الشرك . | وقيل إنها ~~نزلت في العاص بن وائل السهمي والأسود بن المطلب , وقال غيره نزلت في أبي ~~جهل بن هشام . | في قوله : { فرءاه حسنا } وجهان : | أحدهما : صوابا , قاله ~~الكلبي . | الثاني : جميلا . | وفي الكلام محذوف اختلف ms1263 فيه على ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أن المحذوف منه : فإنه يتحسر عليه يوم القيامة , قاله ابن عيسى ~~. | الثاني : أن المحذوف منه : كمن آمن وعمل صالحا لا يستويان , قاله يحيى ~~بن سلام . | الثالث : أن المحذوف منه : كمن عمل الحسن والقبح . | { < < # | فاطر : ( 9 - 11 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > ^ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الأرض بعد PageV04P463 موتها كذلك النشور من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات ~~لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ~~أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ^ } قوله عز وجل : { من كان يريد ~~العزة فلله العزة جميعا } فيه قولان | : أحدهما : يعني بالعزة المنعة ~~فيتعزز بطاعة الله تعالى , قاله قتادة . | الثاني : علم العزة لمن هي , ~~فلله العزة جميعا . | وقيل إن سبب نزول هذه الآية ما رواه الحسن أن ~~المشركين عبدوا الأوثان لتعزهم كما وصف الله تعالى عنهم في قوله : { ~~واتخذوا من الله دون ءالهة ليكونوا لهم عزا } فأنزل الله تعالى : { من كان ~~يريد العزة فلله العزة جميعا } . | { إليه يصعد الكلم الطيب } فيه قولان | ~~: أحدهما : أنه التوحيد , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : الثناء علىمن في ~~الأرض من صالح المؤمنين يصعد به الملائكة المقربون , حكاه النقاش . | { ~~والعمل الصالح يرفعه } فيه قولان : | أحدهما : أنه أداء الفرائض . | الثاني ~~: أنه فعل القرب كلها . | وفي قوله : { يرفعه } ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أن العمل الصالح يرفعه الكلام الطيب , قاله الحسن , ويحيى بن سلام . | ~~الثاني : أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب , قاله الضحاك وسعيد بن جبير . ~~| الثالث : أن العمل يرفعه الله بصاحبه , قاله قتادة , السدي . | { والذين ~~يمكرون السيئات } يعني يشركون في الدنيا PageV04P464 | . { لهم عذاب شديد } ~~يعني في الآخرة | . { ومكر أولئك هو يبور } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ~~يفسد عند الله تعالى , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : يبطل , قاله قتادة ms1264 . ~~| الثالث : يهلك , والبوار الهلاك , قاله قطرب . | وفي المراد : { أولئك } ~~قولان : | أحدهما : أهل الشرك . | الثاني : أصحاب الربا , قاله مجاهد . | ~~قوله عز وجل : { والله خلقكم من تراب } يعني آدم . | { ثم من نطفة } يعني ~~نسله | . { ثم جعلكم أزواجا } فيه وجهان : | أحدهما : أصنافا , قاله الكلبي ~~. | الثاني : ذكرانا وإناثا , والواحد الذي معه آخر من شكله زوج والاثنان ~~زوجان , قال الله تعالى : ^ { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } ^ [ النجم ~~: 45 ] وتأول قتادة قوله تعالى : { ثم جعلكم أزواجا } أي زوج بعضكم لبعض . ~~| { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } يعني بأمره . | { وما يعمر من ~~معمر ولا ينقص من عمره . . } الآية . فيه قولان : | أحدهما : ما نمد في عمر ~~معمر حتى يصير هرما . ولا ينقص من عمر أحد حتى يموت طفلا إلا في كتاب . | ~~الثاني : ما يعمر من معمر قدر الله تعالى مدة أجله إلا كان ما نقص منه ~~بالأيام الماضية عليه في كتاب عند الله . | قال سعيد بن جبير : هي صحيفة ~~كتب الله تعالى في أولها أجله , ثم كتب في أسفلها ذهب يوم كذا ويوم كذا حتى ~~يأتي على أجله , وبمثله قال أبو مالك , والشعبي . | وفي عمر المعمر ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : ستون سنة , قاله الحسن . PageV04P465 | الثاني : أربعون ~~سنة . | الثالث : ثماني عشرة سنة , قاله أبو غالب . | { . . . إن ذلك على ~~الله يسير } أي هين | . ويحتمل وجهين : | أحدهما : أن إثبات ذلك على الله ~~يسير . | الثاني : أن زيادة عمر المعمر ونقصان عمر الآخر عند الله تعالى ~~يسير . | وللكلبي فيه ثالث : أن حفظ ذلك بغير كتاب على الله يسير . | { < < # | فاطر : ( 12 - 14 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > ^ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما ~~يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ~~ويوم القيامة ms1265 يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ^ } { وما يستوي البحران } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : ما يستويان في أنفسهما . | الثاني : في منافع ~~الناس بهما . | { هذا عذب فرات } والفرات هو العذب وذكره تأكيدا لاختلاف ~~اللفظين كما يقال هذا حسن جميل . | { سآئغ شرابه } أي ماؤه . | { وهذا ملح ~~أجاج } أي مر مأخوذ من أجة النار كأنه يحرق من شدة المرارة , قال الشاعر : ~~| # % درة في اليمين أخرجها الغا % % ئص من قعر بحر ملح أجاج % % PageV04P466 # % { ومن كل تأكلون لحما طريا } يعني لحم الحيتان مأكول من كلا البحرين | ~~. { وتستخرجون حلية تلبسونها } اللؤلؤ والمرجان يستخرج من الملح , ويكون ~~المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما . | وقيل : بل هو مأخوذ منهما لأن في ~~البحر عيونا عذبة , وما بينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج وقيل من مطر السماء ~~. | ثم قال : { تلبسونها } وإن لبسها النساء دون الرجال لأن جمالها عائد ~~عليهم جميعا . | { وترى الفلك فيه مواخر } فيه خمسة أوجه | : أحدها : مقبلة ~~ومدبرة وريح واحدة , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : مواقر , قاله الحسن . ~~قال الشاعر : | # % تراها إذا راحت ثقالا كأنها % % مواخر فلك أو نعام حوافل % # % الثالث : معترضة , قاله أبو وائل | . الرابع : جواري , قاله ابن قتيبة ~~. | الخامس : تمخر الماء أي تشقه في جريها شقا , قاله علي بن عيسى . | { ~~لتبتغوا من فضله } قال مجاهد : التجاة في الفلك | . ويحتمل وجها آخر ما ~~يستخرج من حليته ويصاد من حيتان . | { ولعلكم تشكرون } [ فيه وجهان ] : | ~~أحدهما : على ما آتاكم من نعمه . | الثاني : على ما آتاكم من فضله . | ~~ويحتمل ثالثا : على ما أنجاكم من هوله . | { < < # | فاطر : ( 15 - 18 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ولا تزر وازرة PageV04P467 ~~وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما ~~تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ~~وإلى الله المصير ^ } قوله عز وجل : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل ~~نفس ما تحمله نفس أخرى ms1266 من ذنوبها , ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال الملك ~~بتدبيره . | { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء } قال مجاهد مثقلة ~~بالذنوب , ومعنى الكلام أن النفس التي قد أثقلتها ذنوبها إذا دعت يوم ~~القيامة من يتحمل الذنوب عنها لم تجد من يتحمل عنها شيئا من ذنوبها . | { ~~ولو كان ذا قربى } ولو كان المدعو إلى التحمل قريبا مناسبا , ولو تحمله ~~عنها ما قبل تحمله , لما سبق من قوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } . ~~| { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } فيه وجهان | : أحدهما : في السر ~~حيث لا يطلع عليه أحد , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : في التصديق بالآخرة ~~, حكاه ابن عيسى . | ويحتمل ثالثا : يخشونه في ضمائر القلوب كما يخشونه في ~~ظواهر الأفعال . | { < < # | فاطر : ( 19 - 26 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ^ وما يستوي الأعمى PageV04P468 والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا ~~الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما ~~أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ~~وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم ~~رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ~~^ } قوله عز وجل : { وما يستوي الأعمى والبصير . . } الآية . فيه قولان | : ~~أحدهما : أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر , كما لا يستوي الأعمى ~~والبصير , ولا تستوي الظلمات ولا النور , ولا يستوي الظل ولا الحرور لا ~~يستوي المؤمن والكافر , قاله قتادة . | الثاني : أن معنى قوله وما يستوي ~~الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر وبصره بالإيمان , ولا تستوي ظلمات ~~الكفر ونور الإيمان , ولا يستوي ظل الجنة وحرور النار , قاله السدي . | ~~والحرور الريح الحارة كالسموم , قال الفراء : الحرور يكون بالليل والنهار , ~~والسموم لا يكون إلا بالنهار . | وقال الأخفش : الحرور لا يكون إلا مع شمس ~~النهار , والسموم يكون بالليل والنهار . | قال قطرب : الحرور الحر , والظل ~~البرد . ومعنى الكلام : أنه لا يستوي الجنة والنار . | قوله عز وجل : { وما ~~يستوي الأحيآء ولا الأموات } فيه ثلاثة ms1267 أقاويل : | أحدها : أنه مثل ضربه ~~الله تعالى للمؤمن والكافر , كما أنه لا يستوي الأحياء والأموات فكذلك لا ~~يستوي المؤمن والكافر , قاله قتادة . | الثاني : أن الأحياء المؤمنون الذين ~~أحياهم الإيمان . والأموات الكفار الذين أماتهم الكفر وهذا مقتضى قول السدي ~~. | الثالث : أن الأحياء العقلاء , والأموات الجهال , قاله ابن قتيبة وفي { ~~لا } في هذا الموضع وفيما قبله قولان : | أحدهما : أنها زائدة مؤكدة . | ~~الثاني : أنا نافية لاستواء أحدهما بالآخر . | { إن الله يسمع من يشآء } أي ~~يهدي من يشاء | . { ومآ أنت بمسمع من في القبور } فيه وجهان | : أحدهما : ~~أنه مثل ضربه الله , كما أنك لا تسمع الموتى في القبور كذلك لا تسمع الكافر ~~. | الثاني : أن الكافر قد أماته الكفر حتى أقبره في كفره فلذلك لا يسمع , ~~وقيل إن مراد الله تعالى بهذه الآية الإخبار أن بين الخير فروقا , كما أن ~~بين الشر فروقا ، PageV04P469 ليطلب من درجات الخير أعلاها ولا يحتقر من ~~درجات الشر أدناها , وهو الظاهر من قول علي ابن عيسى . | قوله عز وجل : { ~~إنآ أرسلناك بالحق بشيرا } أي بالقرآن بشرى بالجنة . | { ونذيرا } من النار ~~. { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } أي سلف فيها نبي , قال ابن جريج : إلا ~~العرب . | { < < # | فاطر : ( 27 - 28 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس ~~والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن ~~الله عزيز غفور ^ } قوله عز وجل : { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء ~~فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } وفيه مضمر محذوف تقديره مختلف ألوانها ~~وطعومها وروائحها , فاقتصر منها على ذكر اللون لأنه أظهرها { ومن الجبال ~~جدد } فيه وجهان : | أحدهما : أن الجدد القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا ~~قطعته , حكاه ابن بحر . | الثاني : أنها الخطط واحدتها جدة مثل مدة ومدد , ~~ومنه قول زهير : | # % كأنه أسفع الخدين ذو جدد % % طاو ويرتع بعد الصيف عريانا % { بيض وحمر ~~مختلف ألوانها وغرابيب سود } والغربيب الشديد السواد ms1268 الذي لونه كلون الغراب ~~. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبغض الشيخ الغربيب ) يعني ~~PageV04P470 الذي يخضب بالسواد , قال امرؤ القيس : | # % العين طامعة واليد سابحة % % والرجل لافحة والوجه غربيب % % وقيل فيه ~~تقديم وتأخير , وتقديره سود غرابيب | . وفي المراد بالغرابيب السود ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : الجبال السود , قاله السدي . | الثاني : الطرائف السود , ~~قاله ابن عباس . | الثالث : الأودية السود , قاله قتادة . | { ومن الناس ~~والدوآب والأنعام مختلف ألوانه كذلك } فيه وجهان | : أحدهما : كذلك مختلف ~~ألوانه أبيض وأحمر وأسود . | الثاني : يعني بقوله كذلك أي كما اختلف ألوان ~~الثمار والجبال والناس والدواب والأنعام كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية ~~. | ثم استأنف فقال : { إنما يخشى الله من عباده العلمآء } يعني بالعلماء ~~الذين يخافون . | قال الربيع بن أنس : من لم يخش الله فليس بعالم . قال ابن ~~مسعود : المتقون سادة , والعلماء قادة . وقيل : فاتحة الزبور الحكمة خشية ~~الله . | { < < # | فاطر : ( 29 - 30 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > ^ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم ~~سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور ~~شكور ^ } PageV04P471 قوله عز وجل : { يرجون تجارة لن تبور } يعني الجنة , ~~وفيها وجهان : أحدهما : لن تفسد , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : لن تكسد ~~, قاله علي بن عيسى والأول أشبه لقول الشاعر : | # % يا رسول المليك إن لساني % % راتق ما فتقت إذا أنا بور % % قوله عز وجل ~~: { ليوفيهم أجورهم } يعني ثواب أعمالهم . | { ويزيدهم من فضله } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : يفسح لهم في قبورهم , قاله الضحاك . | الثاني : يشفعهم ~~فيمن أحسن إليهم في الدنيا , قاله أبو وائل . | الثالث : يضاعف لهم حسناتهم ~~, وهو مأثور . | الرابع : غفر الكثير والشكر اليسير , قاله بعض المتأخرين . ~~| ويحتمل خامسا : يوفيهم أجورهم على فعل الطاعات ويزيدهم من فضله على ~~اجتناب المعاصي { إنه غفور } للذنب . | { شكور } للطاعة . ووصفه بأنه شكور ~~مجاز ومعناه أن يقابل بالإحسان مقابلة الشكور لأنه يقابل على اليسير ~~بأضعافه . | { < < # | فاطر : ( 31 - 32 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > ^ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله ~~بعباده ms1269 لخبير بصير ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ^ } ~~{ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~الكتاب هو القرآن , ومعنى الإرث انتقال الحكم إليهم . | الثاني : أن إرث ~~الكتاب هو الإيمان بالكتب السالفة لأن حقيقة الإرث انتقال الشيء من قوم إلى ~~قوم . PageV04P472 | وفي { الذين اصطفينا من عبادنا } ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنهم الأنبياء , حكاه ابن عيسى . | الثاني : أنهم بنو إسرائيل ~~لقوله عز وجل : ^ { إن الله اصطفى ءادم ونوحا } ^ [ آل عمران : 33 ] الآية ~~. قاله ابن بحر . | الثالث : أمة محمد صلى الله عليه وسلم . قاله الكلبي . ~~| { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد } فيه وجهان : | أحدهما : أن قوله : { ~~فمنهم ظالم لنفسه } كلام مبتدأ لا يرجع إلى المصطفين , وهذا قول من تأول ~~المصطفين الأنبياء , فيكون من عداهم ثلاثة أصناف على ما بينهم . | الثاني : ~~أنه راجع إلى تفصيل أحوال الذين اصطفينا , ومعنى الاصطفاء الاختيار وهذا ~~قول من تأول المصطفين غير الأنبياء , فجعلهم ثلاثة أصناف . | فأما الظالم ~~لنفسه ها هنا ففيه خمسة أوجه : | أحدها : أنهم أهل الصغائر من هذه الأمة , ~~روى شهر بن حوشب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سابقنا سابق , ~~ومقتصدنا ناج , وظالمنا مغفور له . | الثاني : أنهم أهل الكبائر وأصحاب ~~المشأمة , قاله السدي . | الثالث : أنهم المنافقون وهم مستثنون . | الرابع ~~: أنهم أهل الكتاب , قاله الحسن . | الخامس : أنه الجاحد , قاله مجاهد . | ~~وأما المقتصد ففيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه المتوسط في الطاعات وهذا ~~معنى حديث أبي الدرداء , روى PageV04P473 إبراهيم عن أبي صالح عن أبي ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية فقال : ( أما ~~السابق فيدخل الجنة بغير حساب , وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا , وأما ~~الظالم لنفسه فيحصر في طول الحبس ثم يتجاوز الله عنه ) الثاني : أنهم أصحاب ~~اليمين , قاله السدي | . الثالث : أنهم أصحاب الصغائر وهو قول متأخر . | ~~الرابع : أنهم الذين اتبعوا سنن النبي صلى الله عليه وسلم من بعده , قاله ~~الحسن . | { ومنهم سابق بالخيرات } فيه أربعة ms1270 أقاويل | : أحدها : أنهم ~~المقربون , قاله مجاهد . | الثاني : أنهم المستكثرون من طاعة الله تعالى , ~~وهو مأثور . | الثالث : أنهم أهل المنزلة العليا في الطاعات , قاله علي بن ~~عيسى . | الرابع : أنه من مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد ~~له بالجنة . | روى عقبة بن صهبان قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن هذه ~~الآية فقالت : كلهم من أهل الجنة , السابق من مضى على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشهد له بالحياة والرزق , والمقتصد من اتبع أثره حتى لحق به ~~, والظالم لنفسه مثلي ومثلك ومن اتبعنا . | { < < # | فاطر : ( 33 - 35 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ^ جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا ~~دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ^ } ~~PageV04P474 قوله عز وجل : { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } فيه ~~تسعة تأويلات : | أحدها : أنه خوف النار , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه ~~حزن الموت , قاله عطية . | الثالث : تعب الدنيا وهمومها , قاله قتادة . | ~~الرابع : حزن المنة , قاله سمرة . | الخامس : حزن الظالم لما يشاهد من سوء ~~حاله , قاله ابن زيد . | السادس : الجوع حكاه النقاش . | السابع : خوف ~~السلطان , حكاه الكلبي . | الثامن : طلب المعاش , حكاه الفراء . | التاسع : ~~حزن الطعام , وهو مأثور . | ويحتمل عاشرا : أنه حزن التباغض والتحاسد لأن ~~أهل الجنة متواصلون لا يتباغضون ولا يتحاسدون . | وفي وقت قولهم لذلك قولان ~~: | أحدهما : عند إعطاء كتبهم بأيمانهم لأنه أول بشارات السلامة , فيقولون ~~عندها : { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } . | الثاني : بعد دخول الجنة , ~~قاله الكلبي , وهو أشبه لاستقرار الجزاء والخلاص من أهوال القيامة فيقولون ~~ذلك عند أمنهم شكرا . | قوله عز وجل : { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } ~~أي دار الإقامة وهي الجنة . | وفي الفرق بين المقامة بالضم والفتح وجهان : ~~| أحدهما : أنها بالضم دار الإقامة , وبالفتح موضع الإقامة . | الثاني : ~~أنها بالضم المجلس الذي يجتمع فيه للحديث . | { لا يمسنا فيها نصب } فيه ~~وجهان : | أحدهما : تعب , قاله ابن ms1271 عيسى . | الثاني : وجع , قاله قتادة . | ~~{ ولا يمسنا فيها لغوب } فيه وجهان : PageV04P475 | أحدهما : أنه العناء , ~~قاله أبو جعفر الطبري . | الثاني : أنه الإعياء , قاله قطرب وابن عيسى . | ~~{ < < # | فاطر : ( 36 - 37 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > ^ والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما ~~للظالمين من نصير ^ } قوله عز وجل : { وهم يصطرخون فيها } قال ابن جريج : ~~وهم يستغيثون فيها { ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } أي نؤمن ~~بدل الكفر ونطيع بدل المعصية . | { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } فيه ~~خمسة تأويلات | : أحدها : أنه البلوغ , قاله الحسن لأنه أول زمان التذكر . ~~| الثاني : ثماني عشرة سنة . | الثالث : أربعون سنة , قاله ابن عباس ومسروق ~~. | الرابع : ستون سنة , قاله علي بن أبي طالب مرفوعا . | الخامس : سبعون ~~سنة لأنه آخر زمان التذكر , وما بعده هرم . روى أبو هريرة . | قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد أعذر الله إلى عبد أخر أجله حتى بلغ ~~ستين سنة أو سبعين سنة ) . قوله عز وجل : { وجآءكم النذير } فيه أربعة ~~أقاويل : | أحدها : محمد صلى الله عليه وسلم , قاله ابن زيد . | الثاني : ~~الشيب , حكاه الفراء والطبري . | الثالث : الحمى . | الرابع : موت الأهل ~~والأقارب . | ويحتمل خامسا : أنه كمال العقل . PageV04P476 | { < < # | فاطر : ( 38 - 39 ) إن الله عالم . . . . . # > > ^ إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور هو الذي ~~جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ~~إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ^ } { فذوقوا } يحتمل وجهين | ~~: أحدهما : حسرة الندم . | الثاني : عذاب جهنم . | قوله عز وجل : { هو الذي ~~جعلكم خلائف في الأرض } قال قتادة خلفا بعد خلف قرنا بعد قرن , والخلف هو ~~الثاني للمتقدم , ولذلك قيل لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة الله , فقال ~~لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1272 وأنا راض بذلك . ~~وقال بعد السلف إنما يستخلف من يغيب أو يموت , والله تعالى لا يغيب ولا ~~يموت . | { فمن كفر فعليه كفره } أي فعليه عقاب كفره | . قوله عز وجل : { ~~قل أرأيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله } فيه وجهان : | أحدهما : ~~شركاءكم في الأموال التي جعلتم لهم قسطا منها الأوثان . | الثاني : الذين ~~أشركتموهم في العبادة . | { < < # | فاطر : ( 40 - 41 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > ^ قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد ~~الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ^ } { أروني ماذا ~~خلقوا من الأرض } قاله السدي يعني في الأرض . | { أم لهم شرك في السموات } ~~حتى صاروا شركاء في خلقها . | { أم ءآتيناهم كتابا فهم على بينة منه } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أم أنزلنا عليهم كتابا بأن لله تعالى شركاء من ~~الملائكة والأصنام فيهم مستمسكون به , وهذا قول ابن زياد . PageV04P477 | ~~الثاني : أم أنزلنا عليهم كتابا بأن الله لا يعذبهم على كفرهم فهم واثقون ~~به , وهو معنى قول الكلبي . | { بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } ~~فيه وجهان | : أحدهما : وعدوهم بأن الملائكة يشفعون . | الثاني : وعدوهم ~~بأنهم ينصرون عليهم . | { < < # | فاطر : ( 42 - 43 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى ~~الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيء ~~ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة ~~الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ^ } قوله عز وجل : { وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم } هم قريش أقسموا قبل أن يبعث الله تعلى رسوله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم , حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم , فلعنوا من كذب نبيه ~~منهم , وحلفوا بالله جل اسمه يمينا . | { لئن جآءهم نذير } أي نبي . | { ~~ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني ممن ms1273 كذب الرسل من أهل الكتاب . | { فلما ~~جآءهم نذير } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . | { ما زادهم إلا نفورا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : نفورا عن الرسول . | الثاني : نفورا عن الحق . | ~~قوله عز وجل : { استكبارا في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : استكبارا عن ~~عبادة الله , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : استكبارا بمعاصي الله , وهذا ~~قول متأخر . | { ومكر السيىء } فيه وجهان | : أحدهما : الشرك بالله , قاله ~~يحيى . PageV04P478 | الثاني : أنه المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودينه كما قال تعالى : ^ { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك } ^ [ الأنفال ~~: 30 ] الآية . | { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } فيه وجهان | : ~~أحدهما : قاله الكلبي , يحيق بمعنى يحيط . | الثاني : قاله قطرب , يحيق ~~بمعنى ينزل , وأنشد قول الشاعر : | # % وقد دفعوا المنية فاستقلت % % ذراعا بعدما كادت تحيق % # % قال فعاد ذلك عليهم بقتلهم يوم بدر | . { فهل ينظرون إلا سنة الأولين } ~~يعني سنة الله في الأولين , وفيها وجهان | : أحدهما : نزول العذاب بهم عند ~~إصرارهم في التكذيب . | الثاني : لا تقبل منهم التوبة عند نزول العذاب . | ~~{ < < # | فاطر : ( 44 - 45 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > ^ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ~~إنه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ^ ~~} قوله عز وجل : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } يعني من الذنوب | . { ~~ما ترك على ظهرها من دآبة } قال يحيى بن سلام بحبس المطر عنهم وفيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : يعني جميع الحيوان مما دب ودرج , قاله ابن مسعود , قال ~~قتادة : وقد فعل ذلك زمان نوح عليه السلام . | الثاني : من الإنس والجن دون ~~غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل , قاله الكلبي . | الثالث : من الناس وحدهم , ~~قاله ابن جريج . PageV04P479 | { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } فيه قولان | : ~~أحدهما : الأجل المسمى الذي وعدهم في اللوح المحفوظ , قاله مقاتل . | ~~الثاني : إلى يوم القيامة , قاله يحيى . | { فإذا ms1274 جآء أجلهم } فيه قولان | ~~: أحدهما : نزول العذاب . | الثاني : البعث في القيامة . | { فإن الله كان ~~بعباده بصيرا } يحتمل وجهين | : أحدهما : بصيرا بأجلهم . | الثاني : بصيرا ~~بأعمالهم , والله أعلم . | PageV04P480 | < # > سورة يس < # > | مكية في قول الجميع ، إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا إلا آية منها ~~وهي قوله : ^ ( وإذا قيل لهم أنفقوا ) ^ [ يس : 47 ] الآية . ؟ | بسم الله ~~الرحمن الرحيم { < < # | يس : ( 1 - 7 ) يس # > > ^ يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز ~~الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم ~~لا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { يس } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أنه اسم ~~من أسماء القرآن , قاله قتادة . | الثاني : أنه اسم من أسماء الله تعالى ~~أقسم به , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح ~~به كلامه , قاله مجاهد . | الرابع : أنه : يا محمد , قاله محمد بن الحنفية ~~, وروى علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~إن الله تعالى سماني في القرآن بسبعة أسماء : محمد وأحمد وطه ويس والمزمل ~~والمدثر وعبد الله ) . الخامس : أنه يا إنسان : قاله الحسن , وعكرمة , ~~والضحاك , وسعيد ابن جبير . ثم اختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وعكرمة هي ~~بلغة الحبشة . وحكى الكلبي PageV05P005 أنه بالسريانية وقال الشعبي : هو ~~بلغة طيىء . وقال آخرون : هي بلغة كلب . | ويحتمل سادسا : يئس من كذب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مؤمنا بالله , نفيا للإيمان أن يكون إلا ~~بالشهادتين , واليأس أبلغ في النفي من جميع ألفاظه , ثم أثبت رسالته بقسمه ~~فقال : | { والقرءان الحكيم . إنك لمن المرسلين . على صراط مستقيم } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : على شريعة واضحة . | الثاني : على حجة بينة . | قوله عز ~~وجل : { لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم قريش ~~أنذروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينذر آباؤهم من قبلهم , قاله ~~قتادة . | الثاني : أنه عام ومعناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم , قاله ~~السدي . { فهم غافلون } يحتمل وجهين | : أحدهما : عن قبول الإنذار . الثاني ~~: عن استحقاق العذاب . | قوله ms1275 عز وجل : { لقد حق القول على أكثرهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم , قاله السدي . | ~~الثاني : لقد سبق علم الله في أكثرهم , قاله الضحاك . | وفي هذا القول الذي ~~حق عليهم وجهان : | أحدهما : أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من ~~العذاب . | الثاني : أنه الإخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ~~حتى يروا العذاب الأليم . | { فهم لا يؤمنون } يعني الأكثرية الذين حق ~~القول عليهم , وهم الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش ~~, وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر . | { < < # | يس : ( 8 - 12 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > ^ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وسواء PageV05P006 ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي ~~الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ^ } قوله عز وجل : { إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى ~~لهم في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول من التصرف ، قاله يحيى بن سلام . ~~| الثاني : ما حكاه السدي أن ناسا من قريش ائتمروا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فجاءوا يريدون ذلك فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا ~~إليه يدا . | الثالث : أن المراد به جعل الله سبحانه لهم في النار من ~~الأغلال في أعناقهم ويكون الجعل ها هنا مأخوذا من الجعالة التي هي الأجرة ~~كأن جعالتهم في النار الأغلال , حكاه ابن بحر . | وفي قوله : { في أعناقهم ~~} قولان : | أحدهما : في أيديهم , فكنى بالأعناق عن الأيدي لأن الغل يكون ~~في الأيدي , قاله الكلبي , وحكى قطرب أنها في قراءة ابن عباس : { إنا جعلنا ~~في أيمانهم أغلالا } | الثاني : أنها في الأعناق حقيقة , لأن الأيدي تجمع ~~في الغل إلى الأعناق , قاله ابن عباس { فهي إلى الأذقان } فيه وجهان : | ~~أحدهما : إلى الوجوه فكنى عنها بالأذقان لأنها منها , قاله قتادة , أي قد ms1276 ~~غلت يده عند وجهه . | الثاني : أنها الأذقان المنحدرة عن الشفة في أسفل ~~الوجه لأن أيديهم تماسها إذا علت . | { فهم مقمحون } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : رفع رؤوسهم ووضع أيديهم على أفواههم , قاله مجاهد . | الثاني : هو ~~الطامح ببصره إلى موطىء قدمه , قاله الحسن . الثالث : هو غض الطرف ورفع ~~الرأس مأخوذ من البعير المقمح وهو أن يرفع PageV05P007 رأسه ويطبق أجفانه ~~في الشتاء إذا ورد ماء كريها , حكاه النقاش . وقال المبرد , وأنشد قول ~~الشاعر : | # % ونحن على جوانبها قعود % % نغض الطرف كالإبل القماح % # % الرابع : هو أن يجذب ذقنه إلى صدره ثم يرفعه مأخوذ من القمح وهو رفع ~~الشيء إلى الفم , حكاه علي بن عيسى وقاله أبو عبيدة . | قوله عز وجل : { ~~وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~يعني ضلالا , قاله قتادة . | الثاني : سدا عن الحق , قاله مجاهد . | الثالث ~~: ظلمة سدت قريشا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم حين ائتمروا لقتله قاله ~~السدي . قال عكرمة : ما صنع الله تعالى فهو السد بالضم , وما صنع الإنسان ~~فهو السد بالفتح . | { فأغشيناهم فهم لا يبصرون } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فأغشيناهم بظلمة الكفر فهم لا يبصرون الهدى , قاله يحيى بن سلام , ومعنى ~~قول مجاهد . | الثاني : فأغشيناهم بظلمة الليل فهم لا يبصرون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم حين ائتمروا على قتله ، قاله السدي , ومحمد بن كعب . | قوله ~~عز وجل : { إنما تنذر من اتبع الذكر } يعني القرآن . { وخشي الرحمن بالغيب ~~} فيه وجهان : | أحدهما : ما يغيب به عن الناس من شر عمله , قاله السدي . | ~~الثاني : ما غاب من عذاب الله وناره , قاله قتادة . | { فبشره بمغفرة } ~~لذنبه . | { وأجر كريم } لطاعته ، وفيه وجهان : PageV05P008 | أحدهما : أنه ~~الكثير . الثاني : الذي تنال معه الكرامة . قوله عز وجل : { إنا نحن نحيي ~~الموتى } فيه وجهان : | أحدهما : نحييهم بالإيمان بعد الكفر , قاله الضحاك ~~. | الثاني : بالبعث للجزاء , قاله يحيى بن سلام . | { ونكتب ما قدموا ~~وءاثارهم } فيه تأويلان : أحدهما : ما قدموا هو ما عملوا من خير أو شر , ~~وآثارهم ما أثروا من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها ms1277 بعدهم , قاله سعيد بن جبير ~~. | الثاني : ما قدموا : أعمالهم , وآثارهم : خطاهم إلى المساجد , قاله ~~مجاهد . | روى سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : كانت بنو سلمة ~~في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد , فنزلت : { ~~إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم } وقال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا ) . ويحتمل إن لم يثبت نقل هذا ~~السبب تأويلا ثالثا أن آثارهم هو أن يصلح من صاحبهم بصلاحهم , أو يفسد ~~بفسادهم . | { وكل شيء أحصيناه } فيه وجهان : | أحدهما : علمناه . | الثاني ~~: حفظناه . | { في إمام مبين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدهما : اللوح ~~المحفوظ , قاله السدي . الثاني : أم الكتاب قاله مجاهد . | الثالث : معناه ~~طريق مستقيم , قاله الضحاك . PageV05P009 | { < < # | يس : ( 13 - 17 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > ^ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا ~~إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين ^ } قوله عز وجل : { واضرب لهم ~~مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون } هذه القرية هي أنطاكية من قول جميع ~~المفسرين . | { إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما } اختلف في اسميهما على ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهما شمعون ويوحنا , قاله شعيب . | الثاني : ~~صادق وصدوق , قاله ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه . | الثالث : سمعان ~~ويحيى , حكاه النقاش . | { فعززنا بثالث } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~فشددنا , قاله مجاهد . | الثاني : فزدنا , قاله ابن جريج . | الثالث : ~~قوينا مأخوذ من العزة وهي القوة المنيعة , ومنه قولهم : من عز وبز : واختلف ~~في اسمه على قولين : | أحدهما : يونس قاله شعيب . | الثاني : شلوم , قاله ~~ابن عباس وكعب ووهب . وكان ملك أنطاكية أحد الفراعنة يعبد الأصنام مع أهلها ~~, وكانت لهم ثلاثة أصنام يعبدونها , ذكر النقاش أن أسماءها رومس وقيل ~~وارطميس . | واختلف في اسم الملك على قولين : | أحدهما : أن اسمه أنطيخس , ~~قاله ابن عباس وكعب ووهب . | الثاني : انطرا , قاله شعيب . | قوله عز وجل ms1278 : ~~{ مآ أنتم إلا بشر مثلنا } وهذا القول منهم إنكار لرسالته , ويحتمل وجهين : ~~| أحدهما : أنكم مثلنا غير رسل وإن جاز أن يكون البشر رسلا . PageV05P010 | ~~الثاني : إن مثلكم من البشر لا يجوز أن يكونوا رسلا . | { ومآ أنزل الرحمن ~~من شيء } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون ذلك منهم إنكارا للرحمن أن يكون ~~إلها مرسلا . | الثاني : أن يكون ذلك إنكارا أن يكونوا للرحمن رسلا . | { ~~إن أنتم إلا تكذبون } يحتمل وجهين : | أحدهما : تكذبون في أن لنا إلها . | ~~الثاني : تكذبون في أن تكونوا رسلا . | قوله عز وجل : { قالوا ربنا يعلم ~~إنا إليكم لمرسلون } فإن قيل يعلم الله تعالى أنهم لا تكون حجة عند الكفار ~~لهم . | قيل يحتمل قولهم ذلك وجهين : | أحدهما : معناه ربنا يعلم إنا إليكم ~~لمرسلون بما يظهره لنا من المعجزات , وقد قيل إنهم أحيوا ميتا وأبرؤوا زمنا ~~. | الثاني : أن تمكين ربنا لنا إنما هو لعلمه بصدقنا . | واختلف أهل العلم ~~فيهم على قولين : | أحدهما : أنهم كانوا رسلا من الله تعالى إليهم . | ~~الثاني : أنهم كانوا رسل عيسى عليه السلام من جملة الحواريين أرسلهم إليهم ~~فجاز , لأنهم رسل رسول الله , أن يكونوا رسلا لله , قاله ابن جريج . | { ~~وما علينآ إلا البلاغ المبين } يعني بالإعجاز الدال على صحة الرسالة أن ~~الذي على الرسل إبلاغ الرسالة وليس عليهم الإجابة , وإنما الإجابة على ~~المدعوين دون الداعين . | { < < # | يس : ( 18 - 19 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > ^ قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب ~~أليم قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ^ } قوله عز وجل : { ~~قالوا إنا تطيرنا بكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : تشاءمنا بكم , وعساهم ~~قالوا ذلك لسوء أصابهم , قاله يحيى بن سلام . قيل إنه حبس المطر عن أنطاكية ~~في أيامهم . PageV05P011 | الثاني : معناه إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم ~~, قاله قتادة : تحذيرا من الرجوع عن دينهم . | الثالث : استوحشنا منكم فيما ~~دعوتمونا إليه من دينكم . | { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم } فيه ثلاثة أوجه : ~~أحدها : لنرجمنكم بالحجارة , قاله قتادة . | الثاني : لنقتلنكم , قاله ~~السدي . | الثالث : لنشتمنكم ونؤذيكم , قاله النقاش . | { وليمسنكم منا ms1279 ~~عذاب أليم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه القتل . | الثاني : التعذيب المؤلم ~~قبل القتل . | قوله عز وجل : { قالوا طآئركم معكم أئن ذكرتم } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : أن أعمالكم معكم أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا , قاله ~~قتادة . | الثاني : أن الشؤم معكم إن أقمتم على الكفر إذا ذكرتم , قاله ابن ~~عيسى . | الثالث : معناه أن كل من ذكركم بالله تطيرتم به , حكاه بعض ~~المتأخرين . | الرابع : أن عملكم ورزقكم معكم , حكاه ابن حسام المالكي . | ~~{ بل أنتم قوم مسرفون } فيه وجهان : | أحدهما : في تطيركم , قاله قتادة . | ~~الثاني : مسرفون في كفركم , قاله يحيى بن سلام . وقال ابن بحر : السرف ها ~~هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون , ومنه قول الشاعر : | # % إن امرأ سرف الفؤاد يرى % % عسلا بماء غمامة شتمي % % وقيل : إن شمعون ~~من بينهم أحيا بنت ملك أنطاكية من قبرها , فلم يؤمن أحد منهم غير حبيب ~~النجار فإنه ترك تجارته حين سمع بهم وجاءهم مسرعا فآمن , وقتلوا جميعا ~~وحبيب معهم , وألقوا في بئر . قال مقاتل : هم أصحاب الرس : ولما عرج بروح ~~حبيب إلى الجنة تمنى فقال { يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين } PageV05P012 | { < < # | يس : ( 20 - 25 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > ^ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا ~~من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ~~أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ~~إني إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون ^ } قوله عز وجل : { وجآء من ~~أقصى المدينة رجل يسعى } اختلف فيه على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه كان ~~إسكافا , قاله عمربن عبد الحكيم . | الثاني : أنه كان قصارا , قاله السدي . ~~| الثالث : أنه كان حبيب النجار , قاله ابن عباس , وعكرمة , ومجاهد . | { ~~قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وفي علمه بنبوتهم وتصديقه لهم قولان : | ~~أحدهما : لأنه كان ذا زمانة أو جذام فأبرؤوه , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~لأنهم لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا لا , فاعتقد صدقهم وآمن ~~بهم ms1280 , قاله أبو العالية . | قوله عز وجل : { اتبعوا من لا يسألكم أجرا } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون قال ذلك تنبيها على صدقهم . | الثاني : ~~أن يكون قال ذلك ترغيبا في أجابتهم . | { وهم مهتدون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : مهتدون لهدايتكم . | الثاني : مهتدون فاهتدوا بهم . | قوله عز وجل ~~: { وما لي لا أعبد الذي فطرني } أي خلقني { وإليه ترجعون } PageV05P013 أي ~~تبعثون . فإن قيل : فلم أضاف الفطرة إلى نفسه والبعث إليهم وهو معترف أن ~~الله فطرهم جميعا ويبعثهم إليه جميعا ؟ | قيل : لأنه خلق الله تعالى له ~~نعمة عليه توجب الشكر , والبعث في القيامة وعيد يقتضي الزجر , فكان إضافة ~~النعمة , إلى نفسه إضافة شكر , وإضافة الزجر إلى الكافر أبلغ أثرا . | قال ~~قتادة : بلغني أنهم لما قال لهم : وما لي لا أعبد الذي فطرني وثبوا عليه ~~وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول : يا رب اهد قومي , أحسبه قال : فإنهم لا ~~يعلمون . | قوله عز وجل : { إني ءامنت بربكم فاسمعون } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه خاطب الرسل بذلك أنه يؤمن بالله ربهم { فاسمعون } أي فاشهدوا ~~لي , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنه خاطب قومه بذلك , ومعناه إني آمنت ~~بربكم الذي كفرتم به فاسمعوا قولي , قاله وهب بن منبه . | { < < # | يس : ( 26 - 27 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > ^ قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين ^ } قوله عز وجل : { قيل ادخل الجنة } فيه قولان : | أحدهما : أنه ~~أمر بدخول الجنة . | الثاني : أنه أخبر بأنه قد استحق دخول الجنة لأن ~~دخولها يستحق بعد البعث . | { قال يا ليت قومي يعلمون } في هذا التمني منه ~~قولان : | أحدهما : أنه تمنى أن يعلموا حاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته ~~. | الثاني : أنه تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله . قال ~~ابن عباس : نصح قومه حيا وميتا . | ويحتمل قوله : { وجعلني من المكرمين } ~~وجهين : | أحدهما : ممن أكرمه بقبول عمله . الثاني : ممن أحله دار كرامته . ~~PageV05P014 | { < < # | يس : ( 28 - 32 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > ^ وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن ~~كانت إلا صيحة ms1281 واحدة فإذا هم خامدون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزؤون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون ^ } قوله عز وجل { وما أنزلنا على ~~قومه من بعده من جند من السماء } فيه قولان : أحدهما : معنى جند من السماء ~~أي رسالة , قاله مجاهد , لأن الله تعالى قطع عنهم الرسل حين قتلوا رسله . | ~~الثاني : أن الجند الملائكة الذين ينزلون الوحي على الأنبياء , قاله الحسن ~~. | { وما كنا منزلين } أي فاعلين . | { إن كانت إلا صيحة واحدة } فيها ~~قولان : | أحدهما : أن الصيحة هي العذاب . | الثاني : أنها صيحة من جبريل ~~عليه السلام ليس لها مثنوية , قاله السدي . | { فإذا هم خامدون } أي ميتون ~~تشبيها بالرماد الخامد . | قوله عز وجل : { يا حسرة على العباد ما يأتيهم } ~~فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يا حسرة العباد على أنفسها , قال قتادة , وحكاه ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم في بعض القراءات متلوا . | الثاني : أنها حسرتهم ~~على الرسل الثلاثة , قاله أبو العالية . | الثالث : أنها حسرة الملائكة على ~~العباد في تكذيبهم الرسل , قاله الضحاك . | وفيه وجه رابع : عن ابن عباس ~~أنهم حلوا محل من يتحسر عليهم . | { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزءون } الاستهزاء منهم قبل العذاب . | وفي الحسرة منهم قولان : | ~~أحدهما : بعد معاينة العذاب . | الثاني : في القيامة , قاله ابن عباس . ~~PageV05P015 | قوله عز وجل : { وإن كل لما جميع } يعني الماضين والباقين . ~~| { لدينا محضرون } فيه وجهان : | أحدهما : معذبون , قاله السدي . | الثاني ~~: مبعثون , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | يس : ( 33 - 36 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > ^ وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ~~وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره ~~وما عملته أيديهم أفلا يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ~~ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ^ } قوله عز وجل : { وفجرنا فيها من العيون ~~ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم } فيه وجهان : | أحدهما : أنها إثبات ~~وتقديره : ومما عملته أيديهم , قاله الكلبي والفراء وابن قتيبة ms1282 . | والوجه ~~الثاني : أنها جحد وفيها على هذا القول وجهان : | أحدهما : وما لم تعمله ~~أيديهم من الأنهار التي أجراها الله سبحانه لهم . قال الضحاك يعني الفرات ~~ودجلة ونهر بلخ ونيل مصر . | الثاني : وما لم تعمله أيديهم من الزرع الذي ~~أنبته الله تعالى لهم . | قوله عز وجل : { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يعني الأصناف كلها , قاله السدي . | الثاني : يعني ~~من النخل والشجر والزرع كل صنف منه زوج . | { ومن أنفسهم } وفي ذلك دليل ~~على مشاكلة الحيوان لهم في أنها زوج ذكر وأنثى . | { ومما لا يعلمون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني الروح التي يعلمها الله ولا يعلمها غيره . | ~~الثاني : ما يرى نادرا من حيوان ونبات . PageV05P016 | ويحتمل ثالثا : مما ~~لا تعلمون من تقلب الولد في بطن أمه . | { < < # | يس : ( 37 - 40 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > ^ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر ~~لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ~~لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ~~^ } قوله عز وجل : { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } أي نخرج منه النهار ~~يعني ضوءه , مأخوذ من سلخ الشاة إذا خرجت من جلدها . | { فإذا هم مظلمون } ~~أي في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضىء , فإذا خرج منه أظلم . | ~~{ والشمس تجري لمستقر لها } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني لانتهاء ~~أمرها عند انقضاء الدنيا , حكاه ابن عيسى . | الثاني : لوقت واحد لا تعدوه ~~, قاله قتادة . | الثالث : أي أبعد منازلها في الغروب , ثم ترجع إلى أدنى ~~منازلها , قاله الكلبي . وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأها : والشمس ~~تجري لا مستقر لها . وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا ~~وقوف لها ولا قرار . | وقوله عز وجل : { والقمر قدرناه منازل } فيه وجهان : ~~| أحدهما : جعله في كل ليلة على مقر له , يزيد في كل ليلة من أول الشهر حتى ~~يستكمل ثم ينقص بعد استكماله حتى يعود كما بدأ , وهو محتمل . | الثاني : ~~أنه يطلع ms1283 كل ليلة في منزل حتى يستكمل جميع المنازل في كل شهر , ولذلك جعل ~~بعض الحساب السنة الشمسية ثلاثة عشر شهرا قمريا . | { حتى عاد كالعرجون ~~القديم } فيه قولان : PageV05P017 | أحدهما : أنه العذق اليابس إذا استقوس ~~, وهو معنى قول ابن عباس , ومنه قول أعشى قيس : | # % شرق المسك والعبير بها % % فهي صفراء كعرجون القمر % # % الثاني : أنه النخل إذا انحنى مائلا , قاله الحسن . | { لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أي لا يشبه ضوء أحدهما ~~ضوء الآخر , قاله مجاهد . | الثاني : لا يجتمع ضوء أحدهما مع ضوء الآخر , ~~لأن ضوء القمر ليلا وضوء الشمس نهارا , فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان ~~الآخر , قاله قتادة . | الثالث : معناه أنهما إذا اجتمعا في السماء كان ~~أحدهما بين يدي الآخر في منازل لا يشتركان فيها , قاله ابن عباس . | الرابع ~~: أنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة , قاله الحسن . | الخامس : ~~أنه لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه يبادر بالمغيب قبل طلوعها , ~~حكاه يحيى بن سلام . | { ولا الليل سابق النهار } فيه وجهان : | أحدهما : ~~يعني أنه لا يتقدم الليل قبل استكمال النهار وهو معنى قول يحيى بن سلام . | ~~الثاني : أنه لا يأتي ليل بعد ليل متصل حتى يكون بينهما نهار منفصل , وهو ~~معنى قول عكرمة . | ومن الناس من يجعل هذا دليلا على أن أول الشهر النهار ~~دون الليل , لأنه إذا لم يسبق الليل النهار واستحال اجتماعهما وجب أن يكون ~~النهار سابقا . وهذا قول يدفعه الشرع ويمنع منه الإجماع . | { وكل في فلك ~~يسبحون } قال الحسن : الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ~~ملتصقة بالسماء , ولو كانت ملتصقة ما جرت . | وفي قوله تعالى : { يسبحون } ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : يجرون , قاله ابن عباس . PageV05P018 | الثاني : ~~يدورون كما يدور المغزل في الفلكة , قاله عكرمة ومجاهد . | الثالث : يعملون ~~, قاله الضحاك . | { < < # | يس : ( 41 - 44 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > ^ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة ms1284 منا ومتاعا إلى ~~حين ^ } قوله عز وجل : { وآية لهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : عبرة لهم ~~لأن في الآيات اعتبارا . | الثاني : نعمة عليهم لأن في الآيات إنعاما . | ~~الثالث : إنذار لهم لأن في الآيات إنذارا . | { أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الذرية الآباء حملهم الله تعالى ~~في سفينة نوح عليه السلام , قاله أبان بن عثمان , وسمى الآباء ذرية لأن ~~منهم ذرء الأبناء . | الثاني : أن الذرية الأبناء والنساء لأنهم ذرء الآباء ~~حملوا في السفن , والفلك هي السفن الكبار , قاله السدي . | الثالث : أن ~~الذرية النطف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون , ~~قاله علي رضي الله عنه . | وفي { المشحون } قولان : | أحدهما : الموقر , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : المملوء , حكاه ابن عباس أيضا . | { وخلقنا لهم ~~من مثله ما يركبون } فيه أربعة تأويلات : أحدها : أنه خلق مثل سفينة نوح ~~مما يركبونها من السفن , قاله ابن عباس . | الثاني : أنها السفن الصغار ~~خلقها لهم مثل السفن الكبار ، قاله أبو مالك . | الثالث : أنها سفن الأنهار ~~خلقها لهم مثل سفن البحار ، قاله السدي . PageV05P019 | الرابع : أنها ~~الإبل خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر , قاله الحسن ~~وعبد الله بن شداد . والعرب تشبه الإبل بالسفن , قال طرفة : | # % كأن حدوج المالكية غدوة % خلايا سفين بالنواصف من رد % # % ويجيء على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه في أن الذرية في الفلك المشحون ~~هي النطف في بطون النساء . قول خامس في قوله : { وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون } : | أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج , لكن لم أره محكيا ~~. | قوله عز وجل : { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فلا مغيث لهم , رواه سعيد عن قتادة . | الثاني : فلا منعة لهم , رواه شيبان ~~عن قتادة . | { ولا هم ينقذون } فيه وجهان : | أحدهما : من الغرق . | ~~الثاني : من العذاب . | { إلا رحمة منا } فيه وجهان : | أحدهما : إلا ~~رحمتنا , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : إلا نعمة منا , قاله مقاتل . | { ~~ومتاعا إلى حين } فيه وجهان : | أحدهما : إلى الموت , قاله قتادة . | ~~الثاني ms1285 : إلى القيامة , قاله يحيى . | { < < # | يس : ( 45 - 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا من ~~ما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن ~~أنتم إلا في ضلال مبين ^ } PageV05P020 قوله عز وجل : { وإذا قيل لهم اتقوا ~~ما بين أيديكم وما خلفكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ما بين أيديكم ما ~~مضى من الذنوب , وما خلفكم ما يأتي من الذنوب , قاله مجاهد . | الثاني : ما ~~بين أيديكم من الدنيا , وما خلفكم من عذاب الآخرة , قاله سفيان . | الثالث ~~: ما بين أيديكم عذاب الله لمن تقدم من عاد وثمود , وما خلفكم من أمر ~~الساعة , قاله قتادة . | ويحتمل تأويلا رابعا : ما بين أيديكم ما ظهر لكم , ~~وما خلفكم ما خفي عنكم . | { لعلكم ترحمون } معناه لكي ترحموا فلا تعذبوا . ~~ولهذا الكلام جواب محذوف تقديره : إذا قيل لهم هذا أعرضوا عنه . | قوله عز ~~وجل : { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } فيها ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~من آية من كتاب الله , قاله قتادة . | الثاني : من رسول , قاله الحسن . | ~~الثالث : من معجز , قاله النقاش . | ويحتمل رابعا : ما أنذروا به من زواجر ~~الآيات والعبر في الأمم السالفة . | قوله عز وجل : { وإذا قيل لهم أنفقوا ~~مما رزقكم الله قال الذين كفروا } الآية . فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنهم اليهود أمروا بإطعام الفقراء فقالوا { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } ~~قال الحسن . | الثاني : أنهم الزنادقة أمروا فقالوا ذلك , قاله قتادة . | ~~الثالث : أنهم مشركو قريش جعلوا لأصنامهم في أموالهم سهما فلما سألهم ~~الفقراء أجابوهم بذلك ، قاله النقاش . | ويحتمل هذا القول منهم وجهين : | ~~أحدهما : إنكارهم وجوب الصدقات في الأموال . | الثاني : إنكارهم على إغناء ~~من أفقره الله تعالى ومعونة من لم يعنه الله تعالى . | { إن أنتم إلا في ~~ضلال مبين } فيه قولان : PageV05P021 | أحدهما : أنه من قول الكفار لمن ~~أمرهم بالإطعام , قاله قتادة . | الثاني : أنه من قول الله تعالى لهم ms1286 حين ~~ردوا بهذا الجواب , حكاه ابن عيسى . | { < < # | يس : ( 48 - 50 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ^ } قوله عز ~~وجل : { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } فيه وجهان : | أحدهما : ما ~~وعدوا به من العذاب , قاله يحيى بن سلام . الثاني : ما وعدوا به من الظفر ~~بهم , قاله قتادة . | قوله عز وجل : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم } ~~قال السدي : هي النفخة الأولى من إسرافيل ينتظرها آخر هذه الأمة من ~~المشركين , وروى نعيم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم , ~~والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم , والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته ~~فما يسقيها حتى تقوم , والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم ~~) . { وهم يخصمون } فيه وجهان : | أحدهما : يتكلمون في معايشهم ومتاجرهم , ~~قاله السدي . | الثاني : يخصمون في دفع النشأة الثانية , حكاه ابن عيسى . | ~~{ فلا يستطيعون توصية } أي يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بما في يديه من حق ~~. | ويحتمل وجها ثانيا : أنه لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة ~~والإقلاع . | { ولا إلى إهلهم يرجعون } أي إلى منازلهم , قال قتادة لأنهم ~~أعجلوا عن ذلك . PageV05P022 { < < # | يس : ( 51 - 54 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ^ ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون ^ } قوله عز وجل : { ونفخ في الصور } وهذه هي النفخة الثانية ~~للنشأة وقيل إن بينهما أربعين سنة . روى المبارك بن فضالة عن الحسن قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بين النفختين أربعون : الأولى يميت ~~الله سبحانه بها كل حي , والآخرة يحيي الله بها كل ميت ) والنفخة الثانية ~~من الآخرة . وفي ms1287 الأولى قولان : أحدهما : أنها من الدنيا , قاله عكرمة . | ~~الثاني : أنها من الآخرة , قاله الحسن . | { فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ~~ينسلون } والأجداث القبور , وأحدها جدث . وفي قوله تعالى { ينسلون } ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : يخرجون , قاله ابن عباس وقتادة , قال الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % فسلي ثيابي من ثيابك ~~تنسلي % % الثاني : يسرعون , كقول الشاعر : | # % عسلان الذئب أمسى قاربا % % برد الليل عليه فنسل % % الثالث : يتخلصون ~~من السلو , قاله ابن بحر . | قوله عز وجل : { قالوا يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا } قال قتادة : هي النومة بين النفختين لا يفتر عنهم عذاب القبر إلا ~~فيها . وفي تأويل هذا القول قولان : | أحدهما : أنه قول المؤمنين ثم يجيبون ~~أنفسهم فيقولون : PageV05P023 { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } حكاه ~~ابن عيسى . | الثاني : أنه قول الكفار لإنكارهم البعث فيقال لهم : { هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون } . | وفي قائل ذلك لهم قولان : | أحدهما : أنه ~~قول المؤمنين لهم عند قيامهم من الأجداث معهم , قاله قتادة . | الثاني : ~~أنه قول الملائكة لهم , قاله الحسن . | وفي { هذا } وجهان : | أحدهما : أنه ~~إشارة إلى المرقد تماما لقوله تعالى { من بعثنا من مرقدنا هذا } وعليه يجب ~~أن يكون الوقف . | الثاني : أنه ابتداء { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ~~} فيكون إشارة إلى الوعد ويكون الوقف قبله والابتداء منه . | { < < # | يس : ( 55 - 58 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > ^ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على ~~الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم ^ } ~~قوله عز وجل : { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون } فيه أربعة أقاويل : ~~| أحدها : في افتضاض الأبكار ، قاله الحسن وسعيد بن جبير وابن مسعود وقتادة ~~. | الثاني : في ضرب الأوتار ، قاله ابن عباس ومسافع بن أبي شريح . | ~~الثالث : في نعمة ، قاله مجاهد . | الرابع : في شغل مما يلقى أهل النار ، ~~قاله إسماعيل بن أبي خالد وأبان بن تغلب . وروي بضم الغين وقرىء بتسكينها ~~وفيها وجهان : PageV05P024 | أحدهما : أن الشغل بالضم المحبوب . | الثاني : ~~الشغل بالإسكان يعني المروة , فعلى هذا لا يجوز أن يقرأ بالإسكان في أهل ~~الجنة ولا ms1288 يقرأ بالضم في أهل النار . | { فاكهون } ويقرأ : فكهون , بغير ~~ألف . وفي اختلاف القراءتين وجهان : | أحدهما : أنها سواء ومعناهما واحد ~~يقال فاكه وفكه كا يقال حاذر وحذر قاله الفراء . | الثاني : أن معناهما في ~~اللغة مختلف فالفكه الذي يتفكه بأعراض الناس . والفاكه ذو الفاكهة , قاله ~~أبو عبيد وأنشد : | # % فكه إلى جنب الخوان إذا عدت % % نكباء تقلع ثابت الأطناب % وفيه ها هنا ~~أربعة تأويلات : | أحدها : فرحون ، قاله ابن عباس . | الثاني : ناعمون ، ~~قاله قتادة . | الثالث : معجبون ، قاله مجاهد . | الرابع : ذو فاكهة كما ~~يقال شاحم لاحم أي ذو شحم ولحم , وكما قال الشاعر : | < # > 89 ( وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر ) 89 < # > | أي ذو لبن وتمر . | قوله عز وجل : { هم وأزواجهم في ظلال } فيه وجهان ~~: | أحدهما : وأزواجهم في الدنيا من وافقهم على إيمانهم . | الثاني : ~~أزواجهم اللاتي زوجهم الله تعالى بهن في الجنة من الحور العين . | { في ~~ظلال } يحتمل وجهين : PageV05P025 | أحدهما : في ظلال النعيم . | الثاني : ~~في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم . | قوله عز وجل : { لهم فيها فاكهة ~~ولهم ما يدعون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ما يشتهون , قاله يحيى بن ~~سلام . | الثاني : ما يسألون , قاله ابن زياد . الثالث : ما يتمنون , قاله ~~أبو عبيدة . | الرابع : ما يدعونه فيأتيهم , قاله الكلبي قال الزجاج : وهو ~~مأخوذ من الدعاء . | ويحتمل خامسا : ما يدعون أنه لهم فهو لهم لا يدفعون ~~عنه , وهم مصروفون عن دعوى ما لا يستحقون . | قوله عز وجل : { سلام قولا من ~~رب رحيم } فيه وجهان : | أحدهما : أنه سلام الله تعالى عليهم إكراما لهم , ~~قاله محمد بن كعب . | الثاني : أنه تبشير الله تعالى لهم بسلامتهم . | { < ~~< # | يس : ( 59 - 62 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > ^ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا ~~تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل ~~منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ^ } قوله عز وجل : { وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون } فيه وجهان : | أحدهما : قاله الكلبي , لأن المؤمنين ~~والكفار يحشرون مع رسلهم فلذلك يؤمرون بالامتياز . | الثاني : يمتاز ~~المجرمون بعضهم من بعض , فيمتاز ms1289 اليهود فرقة , والنصارى فرقة , والمجوس ~~فرقة , والصابئون فرقة , وعبدة الأوثان فرقة , قاله الضحاك . | فيحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن يكون الامتياز عند الوقوف . | الثاني : عند الانكفاء ~~إلى النار . PageV05P026 | قال دواد بن الجراح : فيمتاز المسلمون من ~~المجرمين إلا صاحب الهوى فيكون مع المجرمين . | قوله عز وجل : { ولقد أضل ~~منكم جبلا كثيرا } فيه ثلاثة أوجه : أحدها : جموعا كثيرة , قاله قتادة . | ~~الثاني : أمما كثيرة , قاله الكلبي . | الثالث : خلقا كثيرا , قاله مجاهد ~~ومطرف . وحكى الضحاك أن الجبل الواحد عشرة آلاف , والكثير ما لا يحصيه إلا ~~الله تعالى . | { < < # | يس : ( 63 - 67 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > ^ هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم ~~نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ولو نشاء ~~لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء لمسخناهم على ~~مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ^ } قوله عز وجل : { اليوم نختم على ~~أفواههم } فيه وجهان : | أحدهما : أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها ~~. | الثاني : أن يكون ختما يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام . | وفي سبب ~~الختم أربعة أوجه : | أحدها : لأنهم قالوا ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ~~^ فختم الله تعالىعلى أفواههم حتى نطقت جوارحهم , قاله أبو موسى الأشعري . ~~| الثاني : ليعرفهم أهل الموقف فيتميزون منهم , قاله ابن زياد . | الثالث : ~~لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز ~~وإن كان يوما لا يحتاج فيه إلى الإعجاز . | الرابع : ليعلم أن أعضاءه التي ~~كانت لهم أعوانا في حق نفسه صارت عليه شهودا في حق ربه . PageV05P027 | { ~~وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } وفي كلامها ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنه يظهر منها سمة تقوم [ مقام ] كلامها كما قال الشاعر : | # % وقد قالت العينان سمعا وطاعة % % وحدرنا كالدر لما يثقب % # % الثاني : أن الموكلين بها يشهدون عليها . | الثالث : أن الله تعالى ~~يخلق فيها ما يتهيأ معه الكلام منها . روى الشعبي عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( يقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين ~~الكلام فيقول : بعدا لكن وسحقا ms1290 فعنكن كنت أناضل ) . فإن قيل فلم قال { ~~وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم } فجعل ما كان من اليد . كلاما , وما كان من ~~الرجل شهادة ؟ | قيل لأن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرة , وقول الحاضر على ~~غيره شهادة , وقول الفاعل على نفسه إقرار , فلذلك عبر عما صدر من الأيدي ~~بالقول , وعما صدر من الأرجل بالشهادة . وقد روى شريح بن عبيد عن عقبة بن ~~عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول عظم من الإنسان ~~يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى ) . فاحتمل أن يكون تقدم ~~الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي في ~~الشطر الأعلى من جسده ، وأقرب أعضاء الشطر الأسفل منها الفخذ ، فجاز لقربه ~~منها أن يتقدم في الشهادة عليها ، وتقدمت اليسرى لأن الشهوة في PageV05P028 ~~ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها , فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة ~~شهوتها . | قوله عز وجل : { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط } ~~فيه وجهان : | أحدهما : لأعمينا أبصار المشركين في الدنيا فضلوا عن الطريق ~~فلا يبصرون عقوبة لهم , قاله قتادة . | الثاني : لأعمينا قلوبهم فضلوا عن ~~الحق فلم يهتدوا إليه , قاله ابن عباس . | قال الأخفش وابن قتيبة : المطموس ~~هو الذي لا يكون بين جفنيه شق مأخوذ من طمس الريح الأثر . | { ولو نشاء ~~لمسخناهم على مكانتهم } فيه ثلاث تأويلات : | أحدها : لأقعدناهم على أرجلهم ~~, قاله الحسن وقتادة . | الثاني : لأهلكناهم في مساكنهم , قاله ابن عباس . ~~| الثالث : لغيرنا خلقهم فلا ينقلبون , قاله السدي . | { فما استطاعوا مضيا ~~ولا يرجعون } فيه وجهان : | أحدهما : فما استطاعوا لو فعلنا ذلك بهم أن ~~يتقدموا ولا يتأخروا , قاله قتادة . | الثاني : فما استطاعوا مضيا في ~~الدنيا , ولا رجوعا فيها , قاله أبو صالح . | { < < # | يس : ( 68 - 70 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > ^ ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون وما علمناه الشعر وما ينبغي ~~له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ^ } ~~قوله عز وجل : { ومن نعمره ننكسه في الخلق } في قوله { نعمره } قولان : | ~~أحدهما : بلوغ ثمانين سنة ms1291 ، قاله سفيان . | الثاني : هو الهرم ، قاله قتادة ~~. وفي قوله تعالى { ننكسه } تأويلان : | أحدهما : نرده في الضعف إلى حال ~~الضعف فلا يعلم شيئا ، قاله يحيى بن سلام . PageV05P029 | الثاني : نغير ~~سمعه وبصره وقوته ، قاله قتادة . | و { في الخلق } وجهان : | أحدهما : جميع ~~الخلق ويكون معناه : ومن عمرناه من الخلق نكسناه في الخلق . | والوجه ~~الثاني : أنه عنى خلقه ، ويكون معنى الكلام : من أطلنا عمره نكسنا خلقه ، ~~فصار مكان القوة الضعف , ومكان الشباب الهرم , ومكان الزيادة النقصان . | { ~~أفلا تعقلون } أن من فعل هذا بكم قادر على بعثكم . | قوله عز وجل : { وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له } يحتمل وجهين : | أحدهما : أي ليس الذي علمناه ~~من القرآن شعرا . | الثاني : أي لم نعلم رسولنا أن يقول الشعر . | { وما ~~ينبغي له } يحتمل وجهين : | أحدهما : وما ينبغي له أن يقول شعرا . | الثاني ~~: وما ينبغي لنا أن نعلمه شعرا . | { إن هو لا ذكر وقرآن مبين } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : إن علمناه إلا ذكرا وقرآنا مبينا . | الثاني : إن هذا ~~الذي يتلوه عليكم إلا ذكر وقرآن مبين . | قوله عز وجل : { لينذر من كان حيا ~~} فيه قولان : | أحدهما : لتنذر يا محمد من كان حيا , وهذا تأويل من قرأ ~~بالتاء . | الثاني : لينذر القرآن من كان حيا , وهو تأويل من قرأ بالياء . ~~| وفي { من كان حيا } ها هنا أربعة تأويلات : | أحدها : من كان غافلا ، ~~قاله الضحاك . | الثاني : من كان حي القلب حي البصر ، قاله قتادة . | ~~الثالث : من كان مؤمنا ، قاله يحيى بن سلام . PageV05P030 | الرابع : من ~~كان مهتديا , قاله السدي . | { ويحق القول على الكافرين } معناه : ويجب ~~العذاب على الكافرين . | { < < # | يس : ( 71 - 73 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ~~وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا ~~يشكرون ^ } قوله عز جل : { أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ~~أنعاما } فيه وجهان : | أحدهما يعني بقوتنا : قاله الحسن كقوله تعالى ^ { ~~والسماء بنيناها بأيد } ^ [ الذاريات : 47 ] أي بقوة . | الثاني : يعني من ~~فعلنا وعملنا من غير أن نكله ms1292 إلى غيرنا , قاله السدي . والأنعام : الإبل ~~والبقر والغنم . | { فهم لها مالكون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ضابطون , ~~قاله قتادة , ومنه قول الشاعر : | # % أصبحت لا أحمل السلاح ولا % % أملك رأس البعير إن نفرا % % الثاني : ~~مطبقون رواه معمر . | الثالث : مقتنون وهو معنى قول ابن عيسى . | قوله عز ~~وجل : { وذللناها لهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : وطيبناها لهم ؛ قاله ~~ابن عيسى . PageV05P031 | الثاني : سخرناها لهم , قاله ابن زيد . | الثالث ~~: ملكناها لهم . | { فمنها ركوبهم } والركوب بالضم مصدر ركب يركب ركوبا , ~~والركوب بالفتح الدابة التي تصلح أن تركب . | { ومنها يأكلون } يعني لحوم ~~المأكول منها . | { ولهم فيها منافع } قال قتادة : هي لبس أصوافها . | { ~~ومشارب } يعني شرب ألبانها { أفلا يشكرون } يعني رب هذه النعمة بتوحيده ~~وطاعته . | { < < # | يس : ( 74 - 76 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > ^ واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم ~~جند محضرون فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ^ } قوله عز وجل ~~: { . . . وهم لهم جند محضرون } يعني أن المشركين لأوثانهم جند , وفي الجند ~~ها هنا وجهان : | أحدهما : شيعة , قاله ابن جريج . | الثاني : أعوان . | { ~~محضرون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : محضرون عند الحساب , قاله مجاهد . | ~~الثاني : محضرون في النار , قاله الحسن . | الثالث : محضرون للدفع عنهم ~~والمنع منهم , قاله حميد . قال قتادة : يغضبون لآلهتهم , وآلهتهم لا تنصرهم ~~. | { < < # | يس : ( 77 - 80 ) أو لم ير . . . . . # > > ^ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا ~~مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها ~~PageV05P032 أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ~~فإذا أنتم منه توقدون ^ } قوله عز وجل : { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من ~~نفطة } فيه قولان : | أحدهما : أنها نزلت في أبي بن خلف الجمحي أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يجادله في بعث الموتى ، قاله عكرمة ومجاهد والسدي . | ~~الثاني : أنها نزلت في العاص بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففته بيده ثم قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أيحيي الله هذا بعدما ms1293 أرم ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( نعم ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم ) فنزلت ~~هذه الآيات فيه ، قاله ابن عباس . | { فإذا هو خصيم مبين } أي مجادل في ~~الخصومة مبين للحجة ، يريد بذلك أنه صار بعد أن لم يكن شيئا خصيما مبينا , ~~فاحتمل ذلك أمرين : | أحدهما : أن ينبهه بذلك على نعمه عليه . | الثاني : ~~أن يدله بذلك على إحياء الموتى كما ابتدأه بعد أن لم يكن شيئا . | قوله عز ~~وجل : { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } وهو من قدمنا ذكره ويحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أي ترك خلقه أن يستدل به . | الثاني : سها عن الاعتبار به . | { ~~قال من يحي العظام وهي رميم } استبعادا أن يعود خلقا جديدا . فأمر الله ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبه بما فيه دليل لأولي الألباب . | { قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي من قدر عل إنشائها أول مرة من غير شيء فهو ~~قادرعلى إعادتها في النشأة الثانية من شيء . | { وهو بكل خلق عليم } أي كيف ~~يبدىء وكيف يعيد . PageV05P033 | قوله عز وجل : { الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر نارا } الآية أي الذي جعل النار المحرقة في الشجر الرطب المطفي وجمع ~~بينهما مع ما فيهما من المضادة , لأن النار تأكل الحطب , وأقدركم على ~~استخراجها هو القادر على إعادة الموتى وجمع الرفات . | ويحتمل ذلك منه ~~وجهين : | أحدهما : أن ينبه الله تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء ~~. | الثاني : أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء . | ~~قال الكلبي : كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب . | وحكى أبو جعفر ~~السمرقندي عن أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى { الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر } يعني به إبراهيم , { نارا } أي نورا يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم . | { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقتبسون الدين . | { < < # | يس : ( 81 - 83 ) أو ليس الذي . . . . . # > > ^ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو ~~الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي ~~بيده ms1294 ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ^ } قوله عز وجل : { إنما أمره إذا أراد ~~شيئا أن يقول له كن فيكون } فيه وجهان : | أحدهما : معناه أن يأمر فيوجد . ~~| الثاني : ما قاله قتادة أنه ليس شيء أخف في الكلام من { كن } ولا أهون ~~على لسان العرب من ذلك ، فجعله الله تعالى مثلا لأمره في السرعة . | { ~~فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } فيه وجهان : | أحدهما : خزائن كل شيء . | ~~الثاني : ملك كل شيء إلا أن فيه مبالغة . PageV05P034 | { وإليه ترجعون } ~~يعني يوم القيامة , فيجازي المحسن ويعاقب المسيء . | وروى الضحاك عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء قلبا وإن قلب ~~القرآن يس , ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة , ومن قرأها في يوم ~~أعطي يسر ذلك اليوم , وإن أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرأون منه شيئا ~~إلا طه ويس ) . PageV05P035 < # > سورة الصافات < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الصافات : ( 1 - 5 ) والصافات صفا # > > ^ والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب ~~السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق ^ } قوله عز وجل : { والصافات صفا ~~} فيها ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم الملائكة , قاله ابن مسعود وعكرمة ~~وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة . | الثاني : أنهم عباد السماء , قاله الضحاك ~~ورواه عن ابن عباس . | الثالث : أنهم جماعة المؤمنين إذا قاموا في صفوفهم ~~للصلاة , حكاه النقاش لقوله تعالى ^ { صفا كأنهم بنيان مرصوص } ^ [ الصف : ~~4 ] . | ويحتمل رابعا : أنها صفوف المجاهدين في قتال المشركين . | واختلف ~~من قال الصافات الملائكة في تسميتها بذلك على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~لأنها صفوف في السماء , قاله مسروق وقتادة . | الثاني : لأنها تصف أجنحتها ~~في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله تبارك وتعالى بما يريد , حكاه ابن ~~عيسى . | الثالث : لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم , قاله الحسن . | قوله عز ~~وجل : { فالزاجرات زجرا } فيه ثلاثة أقاويل : PageV05P036 | أحدها : ~~الملائكة , قاله ابن مسعود ومسروق وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد . | ~~الثاني : آيات القرآن , قاله الربيع . | الثالث : الأمر والنهي الذي نهى ~~الله تعالى به عباده عن المعاصي , حكاه النقاش . | ويحتمل رابعا : أنها ms1295 قتل ~~المشركين وسبيهم . | واختلف من قال إن الزاجرات الملائكة في تسميتها بذلك ~~على قولين : | أحدهما : لأنها تزجر السحاب , قاله السدي . | الثاني : لأنها ~~تزجر عن المعاصي قاله ابن عيسى . | قوله عز وجل : { فالتاليات ذكرا } أي ~~فالقارئات كتابا , وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : الملائكة تقرأ كتب الله ~~تعالى , قاله ابن مسعود والحسن وسعيد بن جبير والسدي . | الثاني : ما يتلى ~~في القرآن من أخبار الأمم السالفة , قاله قتادة . | الثالث : الأنبياء ~~يتلون الذكر على قومهم , قاله ابن عيسى . | قوله عز وجل : { إن إلهكم لواحد ~~} كل هذا قسم أن الإله واحد , وقيل إن القسم بالله تعالى على تقدير ورب ~~الصافات ولكن أضمره تعظيما لذكره . | ثم وصف الإله الواحد فقال : | { رب ~~السموات والأرض وما بينهما } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : خالق السموات ~~والأرض وما بينهما , قاله ابن إسحاق . | الثاني : مالك السموات والأرض وما ~~بينهما . | الثالث : مدبر السموات والأرض وما بينهما . | { ورب المشارق } ~~فيه وجهان : | الأول : قال قتادة : ثلاثمائة وستون مشرقا ، والمغارب مثل ~~ذلك ، تطلع الشمس كل يوم من مشرق ، وتغرب في مغرب ، قاله السدي . | الثاني ~~: أنها مائة وثمانون مشرقا تطلع كل يوم في مطلع حتى تنتهي إلى آخرها ثم ~~تعود في تلك المطالع حتى تعود إلى أولها , حكاه يحيى بن سلام ، ولا يذكر ~~PageV05P037 المغارب لأن المشارق تدل عليها ، وخص المشارق بالذكر لأن ~~الشروق قبل الغروب . | { < < # | الصافات : ( 6 - 10 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > ^ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا ~~يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من ~~خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ^ } قوله عز وجل : { إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب } يحتمل تخصيص سماء الدنيا بالذكر وجهين : | أحدهما : ~~لاختصاصها بالدنيا . | الثاني : لاختصاصها بالمشاهدة , وقوله بزينة الكواكب ~~لأن من الكواكب ما خلق للزينة , ومنها ما خلق لغير الزينة . | حكى عقبة بن ~~زياد عن قتادة قال : خلقت النجوم لثلاث : رجوما للشياطين ونورا يهتدى به , ~~وزينة لسماء الدنيا . | { وحفظا من كل شيطان مارد } فيه وجهان : | أحدهما : ~~يعني من الكواكب حفظا من ms1296 كل شيطان , قاله السدي . | الثاني : أن الله ~~سبحانه حفظ السماء من كل شيطان مارد ، قاله قتادة . | وفي المارد ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : الممتنع ، قاله ابن بحر . | الثاني : العاتي مأخوذ من ~~التمرد وهو العتو . | الثالث : أنه المتجرد من الخير ، من قولهم شجرة مرداء ~~، إذا تجردت من الورق . | قوله عز وجل : { لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنهم منعوا بها أن يسمعوا أو يتسمعوا ، قاله قتادة ~~. | الثاني : أنهم يتسمعون ولا يسمعون , قاله ابن عباس . | وفي الملإ ~~الأعلى قولان : | أحدهما : السماء الدنيا ، قاله قتادة . PageV05P038 | ~~الثاني : الملائكة , قاله السدي . | { ويقذفون من كل جانب } قال مجاهد : ~~يرمون من كل مكان من جوانبهم , وقيل من جوانب السماء . | { دحورا } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : قذفا في النار , قاله قتادة . | الثاني : طردا بالشهب ~~, وهو معنى قول مجاهد . | قال ابن عيسى : والدحور : الدفع بعنف . | { ولهم ~~عذاب واصب } فيه وجهان : | أحدهما : دائم . | الثاني : أنه الذي يصل وجعه ~~إلى القلوب , مأخوذ من الوصب . | قوله عز وجل : { إلا من خطف الخطفة } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : إلا من استرق السمع , قاله سعيد بن جبير , مأخوذ من ~~الاختطاف وهو الاستلاب بسرعة , ومنه سمي الخطاف . | الثاني : من وثب الوثبة ~~, قاله علي بن عيسى . { فأتبعه شهاب ثاقب } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~الشعلة من النار . | الثاني : أنه النجم . | وفي الثاقب ستة أوجه : | أحدها ~~: أنه الذي يثقب , قاله زيد الرقاشي . | الثاني : أنه المضيء ، قاله الضحاك ~~. | الثالث : أنه الماضي ، حكاه ابن عيسى . | الرابع : أنه العالي ، قاله ~~الفراء . | الخامس : أنه المحرق ، قاله السدي . | السادس : أنه المستوقد ، ~~من قولهم : اثقب زندك أي استوقد نارك ، قاله زيد بن أسلم والأخفش ، وأنشد ~~قول الشاعر : | # % بينما المرء شهاب ثاقب % % ضرب الدهر سناه فخمد % % PageV05P039 | و { ~~إلا } ها هنا بمعنى لكن عند سيبويه . وقيل : إن الشهاب يحرقهم ليندفعوا عن ~~استراق السمع ولا يموتون منه . { < < # | الصافات : ( 11 - 19 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > ^ فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب بل ~~عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون وقالوا إن هذا ~~إلا سحر ms1297 مبين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ~~قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ^ } قوله عز وجل : ~~{ فاستفتهم أهم أشد خلقا } فيه وجهان : | أحدهما : فسلهم قال قتادة , مأخوذ ~~من استفتاء المفتي . | الثاني : فحاجهم أيهم أشد خلقا , قاله الحسن . | { ~~أم من خلقنا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : من السموات والأرض والجبال , ~~قاله مجاهد . | الثاني : من الملائكة , قاله سعيد بن جبير . | الثالث : من ~~الأمم الماضية فقد هلكوا وهم أشد خلقا منهم , حكاه ابن عيسى . | { ~~إناخلقناهم من طين لازب } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لاصق ، قاله ابن ~~عباس منه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : | # % تعلم فإن الله زادك بسطة % % وأخلاق خير كلها لك لازب % % الثاني : لزج ~~، قاله عكرمة . | الثالث : لازق ، قاله قتادة . | والفرق بين اللاصق ~~واللازق أن اللاصق هو الذي قد لصق بعضه ببعض ، واللازق هو الذي يلزق بما ~~أصابه . PageV05P040 | الرابع : لازم ، والعرب تقول طين لازب ولازم ، وقال ~~النابغة : | # % ولا تحسبون الخير لا شر بعده % % ولا تحسبون الشر ضربة لازب % # % نزلت هذه الآية في ركانة بن زيد بن هاشم بن عبد مناف وأبي الأشد ابن ~~أسيد بن كلاب الجمحي . | قوله عز وجل : { بل عجبت ويسخرون } وفي { عجبت } ~~قراءتان : | إحداهما : بضم التاء , قرأ بها حمزة والكسائي , وهي قراءة ابن ~~مسعود , ويكون التعجب مضافا إلى الله تعالى , وإن كان لا يتعجب من شيء لأن ~~التعجب من حدوث العلم بما لم يعلم , والله تعالى عالم بالأشياء قبل كونها . ~~| وفي تأويل ذلك على هذه القراءة وجهان : | أحدهما : يعني بل أنكرت حكاه ~~النقاش . | الثاني : هو قول علي بن عيسى أنهم قد حلوا محل من يتعجب منه . | ~~والقراءة الثانية : بفتح التاء قرأ بها الباقون , وأضاف التعجب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال : بل عجبت يا محمد , قاله قتادة . | ~~وفيما عجبت منه قولان : | أحدهما : من القرآن حين أعطيه ، قاله قتادة . | ~~الثاني : من الحق الذي جاءهم به فلم يقبلوه ، وهو معنى قول ابن زياد . وفي ~~قوله { وتسخرون } وجهان : | أحدهما ms1298 : من الرسول إذا دعاهم . | الثاني : من ~~القرآن إذا تلي عليهم . | قوله عز وجل : { وإذا ذكروا لا يذكرون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : وإذا ذكروا بما نزل من القرآن لا ينتفعون ، وهو معنى ~~قول قتادة . | والثاني : وإذا ذكروا بمن هلك من الأمم لا يبصرون ، وهو معنى ~~ما رواه سعيد . PageV05P041 | قوله عز وجل : { وإذا رأوا آية يستسخرون } ~~وفي هذه الآية قولان : أحدهما : أنه انشقاق القمر ، قاله الضحاك . | الثاني ~~: ما شاهدوه من هلاك المكذبين , وهو محتمل . | وفي قوله { يستسخرون } وجهان ~~: | أحدهما : يستهزئون , قاله مجاهد . | الثاني : هو أن يستدعي بعضهم من ~~بعض السخرية بها لأن الفرق بين سخر واستسخر كالفرق بين علم واستعلم . | ~~وقيل إن ذلك في ركانة بن زيد وأبي الأشد بن كلاب . | قوله عز وجل : { فانما ~~هي زجرة واحدة } أي صيحة واحدة , قاله الحسن : وهي النفخة الثانية وسميت ~~الصيحة زجرة لأن مقصودها الزجر . | { فإذا هم ينظرون } يحتمل ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : البعث الذي كذبوا به . | الثاني : ينظرون سوء أعمالهم . | الثالث ~~: ينتظرون حلول العذاب بهم , ويكون النظر بمعنى الانتظار . | { < < # | الصافات : ( 20 - 26 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > ^ وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى ~~صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ^ ~~} قوله عز وجل : { وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين } الآية . فيه وجهان : | ~~أحدهما : يوم الحساب ، قاله ابن عباس . | الثاني : يوم الجزاء ، قاله قتادة ~~. | { هذا يوم الفصل } الآية . فيه وجهان : | أحدهما : يوم القضاء بين ~~الخلائق ، قاله يحيى . | الثاني : يفصل فيه بين الحق والباطل ، قاله ابن ~~عيسى . PageV05P042 | قوله عز وجل : { احشروا الذين ظلموا } الآية . فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : المكذبون بالرسل . | الثاني : هم الشرط , حكاه ~~الثوري . | الثالث : هم كل من تعدى على الخالق والمخلوق . | وفي { وأزواجهم ~~} أربعة أوجه : | أحدها : أشباههم فيحشر صاحب الزنى مع صاحب الزنى , وصاحب ~~الخمر مع صاحب الخمر , قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه . | الثاني : ~~قرناؤهم , قاله ابن عباس . | الثالث : أشياعهم , قاله ms1299 قتادة , ومنه قول ~~الشاعر : | # % فكبا الثور في وسيل وروض % % مونق النبت شامل الأزواج % # % الرابع : نساؤهم الموافقات على الكفر , رواه النعمان بن بشير عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه . | { وما كانوا يعبدون من دون الله } وفيهم ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : إبليس , قاله ابن زياد . | الثاني : الشياطين , وهو ~~مأثور . | الثالث : الأصنام , قاله قتادة وعكرمة . | { فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم } أي طريق النار . | وفي قوله تعالى : { فاهدوهم } ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : فدلوهم , قاله ابن . | الثاني : فوجهوهم , رواه معاوية بن صالح . | ~~الثالث : فادعوهم , قاله السدي . | قوله عز وجل : { وقفوهم إنهم مسئولون } ~~أي احبسوهم عن دخول النار . PageV05P043 | { إنهم مسئولون } فيه ستة أوجه : ~~| أحدها : عن لا إله إلا الله , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : عما دعوا ~~إليه من بدعة , رواه أنس مرفوعا . | الثالث : عن ولاية علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه , حكاه أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري . | الرابع : عن ~~جلسائهم , قاله عثمان بن زيادة . | الخامس : محاسبون , قاله ابن عباس . | ~~السادس : مسئولون . | { ما لكم لا تناصرون } على طريق التوبيخ والتقريع لهم ~~, وفيهم ثلاثة أوجه : | أحدها : لا ينصر بعضكم بعضا , قاله يحيى بن سلام . ~~| الثاني : لا يمنع بعضكم بعضا من دخول النار , قاله السدي . | الثالث : لا ~~يتبع بعضكم بعضا في النار يعني العابد والمعبود , قاله قتادة . | فإن قيل : ~~فهلا كانوا مسئولين قبل قوله { فاهدوهم . . . } الآية ؟ | قيل : لأن هذا ~~توبيخ وتقريع فكان نوعا من العذاب فلذلك صار بعد الأمر بالعذاب . | قال ~~مجاهد : ولا تزول من بين يدي الله تعالى قدم عبد حتى يسأل عن خصال أربع : ~~عمره فيهم أفناه , وجسده فيم أبلاه , وماله مم اكتسبه وفيم أنفقه , وعلمه ~~ما عمل فيه . | { < < # | الصافات : ( 27 - 37 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ~~قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ~~PageV05P044 فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم ~~يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم ~~لا ms1300 إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء ~~بالحق وصدق المرسلين ^ } قوله عز وجل : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ~~فيهم قولان : | أحدهما : أنه أقبل الإنس على الجن , قاله قتادة . | الثاني ~~: بعضهم على بعض , قاله ابن عباس . | ويحتمل ثالثا : أقبل الاتباع على ~~المتبوعين . | وفي { يتساءلون } وجهان : | أحدهما : يتلاومون , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : يتوانسون , وهذا التأويل معلول لأن التوانس راحة , ولا ~~راحة لأهل النار . | ويحتمل ثالثا : يسأل التابع متبوعه أن يتحمل عنه عذابه ~~. | قوله عز وجل : { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } وفي تأويل ذلك قولان : ~~| أحدهما : قاله الإنس للجن . قاله قتادة . | الثاني : قاله الضعفاء للذين ~~استكبروا , قاله ابن عباس . | وفي قوله : { تأتوننا عن اليمين } ثمانية ~~تأويلات : | أحدها : تقهروننا بالقوة , قاله ابن عباس , واليمين القوة , ~~ومنه قول الشاعر : | # % اذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها عرابة باليمين % % أي بالقوة والقدرة . ~~| الثاني : يعني من قبل ميامنكم , قاله ابن خصيف . | الثالث : من قبل الخير ~~فتصدوننا عنه وتمنعوننا منه , قاله الحسن . | الرابع : من حيث نأمنكم , ~~قاله عكرمة . | الخامس : من قبل الدين أنه معكم , وهو معنى قول الكلبي . ~~PageV05P045 | السادس : من قبل النصيحة واليمين , والعرب تتيمن بما جاء عن ~~اليمين ويجعلونه من دلائل الخير ويسمونه السانح , وتتطير بما جاء عن الشمال ~~ويجعلونه من دلائل الشر ويسمونه البارح , وهو معنى قول علي بن عيسى . | ~~السابع : من قبل الحق أنه معكم , قاله مجاهد . | الثامن : من قبل الأموال ~~ترغبون فيها أنها تنال بما تدعون إليه فتتبعون عليه , وهو معنى قول الحسن . ~~| { < < # | الصافات : ( 38 - 49 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > ^ إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد ~~الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على ~~سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا ~~هم عنها ينزفون وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون ^ } قوله عز وجل : ~~{ يطاف عليهم بكأس من معين } أي من خمر معين وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه الجاري ؛ قاله الضحاك . | الثاني : الذي ms1301 لا ينقطع , حكاه جويبر . | ~~الثالث : أنه الذي لم يعصر ، قاله سعيد بن أبي عروبة . | ويحتمل رابعا : ~~أنه الخمر بعينه الذي لم يمزج بغيره . | وفي المعين من الماء خمسة أوجه : | ~~أحدها : أنه الظاهر للعين , قاله الكلبي . | الثاني : ما مدته العيون فاتصل ~~ولم ينقطع , قاله الحسن . | الثالث : أنه الشديد الجري من قولهم أمعن في ~~كذا إذا اشتد دخوله فيه . | الرابع : أنه الكثير مأخوذ من المعين وهو الشيء ~~الكثير . PageV05P046 | الخامس : أنه المنتفع به مأخوذ من الماعون , قاله ~~الفراء . | { بيضاء لذة للشاربين } يعني أن خمر الجنة بيضاء اللون , وهي في ~~قراءة ابن مسعود صفراء . | ويحتمل أن تكون بيضاء الكأس صفراء اللون فيكون ~~اختلاف لونهما في منظرهما قال الشاعر : | # % فكأن بهجتها وبهجة كأسها % % نار ونور قيدا بوعاء . % قوله عز وجل : { ~~لا فيها غول } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أي ليس فيها صداع ، رواه ابن ~~أبي طلحة عن ابن عباس . | الثاني : ليس فيها وجع البطن ، قاله مجاهد . | ~~الثالث : ليس فيها أذى ، قاله الفراء وعكرمة وهذه الثلاثة متقاربة لاشتقاق ~~الغول من الغائلة . | الرابع : ليس فيها إثم ، قاله الكلبي . | الخامس : ~~أنها لا تغتال عقولهم ، قاله السدي وأبو عبيدة ، ومنه قول الشاعر : | # % وهذا من الغيلة أن % % يصرع واحد واحدا % { ولا هم عنها ينزفون } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : لا تنزف العقل ولا تذهب الحلم بالسكر ، قاله ~~عطاء ، ومنه قول الشاعر : | # % لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم % % لبئس الندامى كنتم آل أبجرا % # % الثاني : لا يبولون , قاله ابن عباس , وحكى الضحاك عنه أنه قال : في ~~الخمر أربع خصال : السكر والصداع والقيء والبول , فذكر الله تعالى خمر ~~الجنة فنزهها عن هذه الخصال . | الثالث : أي لا تفنى مأخوذ من نزف الركية ، ~~قاله أبو عمرو بن العلاء ، ومنه قول الشاعر : PageV05P047 | # % دعيني لا أبا لك أن تطيقي % % لحاك الله قد أنزفت ريقي % % وقد يختلف ~~هذا التأويل باختلاف القراءة , فقرأ حمزة والكسائي ، ينزفون بكسر الزاي ، ~~وقرأ الباقون ينزفون بفتح الزاي ، والفرق بينهما أن الفتح من نزف فهو منزوف ~~إذا ذهب عقله بالسكر ، والكسر من أنزف فهو منزوف إذا فنيت ms1302 خمره , وإنما صرف ~~الله تعالى السكر عن أهل الجنة لئلا ينقطع عنهم التذاذ نعيمهم . | قوله عز ~~وجل : { وعندهم قاصرات الطرف عين } يعني بقاصرات الطرف النساء اللاتي قصرن ~~أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم مأخوذ من قولهم : قد اقتصر على كذا إذا ~~اقتنع به وعدل عن غيره , قال امرؤ القيس : | # % من القاصرات الطرف لو دب محول % من الذر فوق الخد منها لأثرا % # % وفي العين وجهان : | أحدهما : الحسان العيون , قاله مجاهد ومقاتل . | ~~الثاني : العظام الأعين , قاله الأخفش وقطرب . | { كأنهن بيض مكنون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني اللؤلؤ في صدفه , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر ~~: | # % وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغوا % % ص ميزت من جوهر مكنون % % الثاني : يعني ~~البيض المعروف في قشره ، والمكنون المصون . | وفي تشبيههم بالبيض المكنون ~~أربعة أوجه : | أحدها : تشبيها ببيض النعام يكن بالريش من الغبار والريح ~~فهو أبيض إلى الصفرة ، قاله الحسن . | الثاني : تشبيها ببطن البيض إذا لم ~~تمسه يد ، قاله سعيد بن جبير . PageV05P048 | الثالث : تشبيها ببياض البيض ~~حين ينزع قشرة ، قاله السدي . | الرابع : تشبيها بالسحاء الذي يكون بين ~~القشرة العليا ولباب البيض , قاله عطاء . | { < < # | الصافات : ( 50 - 61 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول ~~أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون قال هل أنتم ~~مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي ~~لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن ~~هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون ^ } قوله عز وجل : { فأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون } يعني أهل الجنة كما يسأل أهل النار . | { قال ~~قائل منهم } يعني من أهل الجنة . | { إني كان لي قرين } يعني في الدنيا , ~~وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الشيطان كان يغويه فلا يطيعه , قاله ~~مجاهد . | الثاني : شريك له كان يدعوه إلى الكفر فلا يجيبه , قاله ابن عباس ~~. | الثالث : أنهما اللذان في سورة الكهف { واضرب لهم مثلا رجلين } إلى آخر ~~قصتهما , فقال المؤمن منهما ms1303 في الجنة للكافر في النار . | { يقول أئنك لمن ~~المصدقين } يعني بالبعث . | { أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : لمحاسبون ، قاله مجاهد وقتادة والسدي . | الثاني ~~: لمجازون ، قاله ابن عباس ومحمد بن كعب من قوله : كما تدين تدان . | قوله ~~عز وجل : { قال هل أنتم مطلعون } وهذا قول صاحب القرين للملائكة وقيل لأهل ~~الجنة , هل أنتم مطلعون يعني في النار . يحتمل ذلك وجهين : | أحدهما : ~~لاستخباره عن جواز الاطلاع . PageV05P049 | الثاني : لمعاينة القرين . | { ~~فاطلع } يعني في النار . { فرآه } يعني قرينه { في سواء الجحيم } قال ابن ~~عباس في وسط الجحيم , وإنما سمي الوسط سواء لاستواء المسافة فيه إلى ~~الجوانب قال قتادة : فوالله لولا أن الله عرفه إياه ما كان ليعرفه , لقد ~~تغير حبره وسبره يعني حسنه وتخطيطه . | قوله عز وجل : { قال تالله إن كدت ~~لتردين } هذا قول المؤمن في الجنة لقرينه في النار , وفيه وجهان : | أحدهما ~~: لتهلكني لو أطعتك , قاله السدي . | الثاني : لتباعدني من الله تعالى , ~~قاله يحيى . | { ولولا نعمة ربي } يعني بالإيمان { لكنت من المحضرين } يعني ~~في النار , لأن أحضر لا يستعمل مطلقا إلا في الشر . | { < < # | الصافات : ( 62 - 74 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > ^ أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة ~~تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون ~~منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ~~ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد ~~أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ^ ~~} قوله عز وجل : { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم } والنزل العطاء الوافر ~~ومنه إقامة الإنزال ، وقيل ما يعد للضيف والعسكر . وشجرة الزقوم هي شجرة في ~~النار يقتاتها أهل النار , مرة الثمر خشنة اللمس منتنة الريح . | واختلف ~~فيها هل هي من شجر الدنيا التي يعرفها العرب أولا ؟ على قولين : ~~PageV05P050 | أحدهما : أنها معروفة من شجر الدنيا ، ومن قال بهذا اختلفوا ~~فيها فقال قطرب : إنها شجرة مرة تكون بتهامة ms1304 من أخبث الشجر ، وقال غيره بل ~~كل نبات قاتل . | القول الثاني : أنها لا تعرف في شجر الدنيا , فلما نزلت ~~هذه الآية في شجرة الزقوم قال كفار قريش : ما نعرف هذه الشجرة , فقال ابن ~~الزبعرى : الزقوم بكلام البربر : الزبد والتمر فقال أبو جهل لعنه الله : يا ~~جارية ابغينا تمرا وزبدا ثم قال لأصحابه تزقموا هذا الذي يخوفنا به محمد ~~يزعم أن النار تنبت الشجر , والنار تحرق الشجر . | { إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين } فيه قولان : | أحدهما : أن النار تحرق الشجر فكيف ينبت فيها ~~الشجر وهذا قول أبي جهل إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه فكان هذا هو ~~الفتنة للظالمين , قاله مجاهد . | الثاني : أن شدة عذابهم بها هي الفتنة ~~التي جعلت لهم , حكاه ابن عيسى . | قوله عز وجل : { إنها شجرة تخرج في أصل ~~الجحيم } فكان المقصود بهذا الذكر أمرين : | أحدهما : وصفها لهم لاختلافهم ~~فيها . | الثاني : ليعلمهم جواز بقائها في النار لأنها تنبت من النار . | ~~قال يحيى بن سلام : وبلغني أنها في الباب السادس وانها تحيا بلهب النار كما ~~يحيا شجركم ببرد الماء . | { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } يعني بالطلع الثمر ~~, فإن قيل فكيف شبهها برؤوس الشياطين وهم ما رأوها ولا عرفوها ؟ | قيل عن ~~هذا أربعة أجوبة : | أحدها : أن قبح صورتها مستقر في النفوس , وإن لم تشاهد ~~فجاز أن ينسبها بذلك لاستقرار قبحها في نفوسهم كما قال امرؤ القيس : | # % ايقتلني والمشرفي مضاجعي % % ومسنونة زرق كأنياب أغوال % % PageV05P051 ~~| فشببها بأنياب الأغوال وإن لم يرها الناس . | الثاني : أنه أراد رأس حية ~~تسمى عندالعرب شيطانا وهي قبيحة الرأس . | الثالث : أنه أراد شجرا يكون بين ~~مكة واليمن يسمى رؤوس الشياطين , قاله مقاتل . | قوله عز وجل : { ثم إن لهم ~~عليها لشوبا من حميم } يعني لمزاجا من حميم والحميم الحار الداني من ~~الإحراق قال الشاعر : | # % كأن الحميم على متنها % % إذا اغترفته بأطساسها % # # % جمان يجول على فضة % % علته حدائد دواسها % # % ومنه سمي القريب حميما لقربه من القلب , وسمي المحموم لقرب حرارته من ~~الإحراق , قال الشاعر : | # % أحم الله ذلك من لقاء % آحاد آحاد في الشهر الحلال ms1305 % # % أي أدناه فيمزج لهم الزقوم بالحميم ليجمع لهم بين مرارة الزقوم وحرارة ~~الحميم تغليظا لعذابهم وتشديدا لبلاتهم . | قوله عز وجل : { ثم إن مرجعهم ~~لإلى الجحيم } فيه أربعة أوجه : أحدها : يعني بأن مأواهم لإلى الجحيم , ~~قاله عبد الرحمن بن زيد . | الثاني : أن منقلبهم لإلى الجحيم , قاله سفيان ~~. | الثالث : يعني أن مرجعهم بعد أكل الزقوم إلى عذاب الجحيم , قاله ابن ~~زياد . | الرابع : أنهم فيها كما قال الله تعالى { يطوفون بينها وبين حميم ~~آن } ثم يرجعون إلى مواضعهم , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | الصافات : ( 75 - 82 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > ^ ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين ~~إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين ^ } ~~PageV05P052 قوله عز وجل : { ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون } أي دعانا , ~~ودعاؤه كان على قومه عند إياسه من إيمانهم , وإنما دعا عليهم بالهلاك بعد ~~طول الاستدعاء لأمرين : | أحدهما : ليطهر الله الأرض من العصاة . | الثاني ~~: ليكونوا عبرة يتعظ بها من بعدهم من الأمم . | وقوله : { فلنعم المجيبون } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : فلنعم المجيبون لنوح في دعائه . | الثاني : فلنعم ~~المجيبون لمن دعا لأن التمدح بعموم الإجابة أبلغ . | { ونجيناه وأهله } قال ~~قتادة : كانوا ثمانية : نوح وثلاثة بنين ونساؤهم , أربعة [ أي ] رجال ~~وأربعة نسوة . | { من الكرب العظيم } فيه وجهان : | أحدهما : من غرق ~~الطوفان , قاله السدي . | الثاني : من الأذى الذي كان ينزل من قومه , حكاه ~~ابن عيسى . | { وجعلنا ذريته هم الباقين } قال ابن عباس : والناس كلهم بعد ~~نوح من ذريته وكان بنوه ثلاثة : سام وحام ويافث , فالعرب والعجم أولاد سام ~~, والروم والترك والصقالبة أولاد يافث والسودان من أولاد حام , قال الشاعر ~~: | # % عجوز من بني حام بن نوح % % كأن جبينها حجر المقام % # % قوله عز وجل : { وتركنا عليه في الآخرين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه أبقى الله الثناء الحسن في الآخرين , قاله قتادة . | الثاني : لسان ~~صدق للأنبياء كلهم , قاله مجاهد . | الثالث : هو قوله سلام عل نوح في ~~العالمين , قاله الفراء . | { < < # | الصافات ms1306 : ( 83 - 87 ) وإن من شيعته . . . . . # > > ^ وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه ~~PageV05P053 وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب ~~العالمين ^ } قوله عز وجل : { وإن من شيعته لإبراهيم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : من أهل دينه , قاله ابن عباس . | الثاني : على منهاجه وسنته , ~~قاله مجاهد . | وفي أصل الشيعة في اللغة قولان : | أحدهما : أنهم الأتباع ~~ومنه قول الشاعر : | # % قال الخليط غدا تصد عنا % % أو شيعه أفلا تشيعنا % % قوله أو شيعه أي ~~اليوم الي يتبع غدا ، قاله ابن بحر . | الثاني : وهو قول الأصمعي الشيعة ~~الأعوان ، وهو مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار الذي يوضع مع الكبار حتى ~~يستوقد لأنه يعين على الوقود . | ثم فيه قولان : | أحدهما : إن من شيعة ~~محمد لإبراهيم عليهما السلام , قاله الكلبي والفراء . | الثاني : من شيعة ~~نوح لإبراهيم , قاله مجاهد ومقاتل . | وفي إبراهيم وجهان : | أحدهما : أنه ~~اسم أعجمي وهو قول الأكثرين . | الثاني : مشتق من البرهمة وهي إدامة النظر ~~. | قوله عز وجل : { إذ جاء ربه بقلب سليم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~سليم من الشك ، قاله قتادة . | الثاني : سليم من الشرك ، قاله الحسن . | ~~الثالث : مخلص ، قاله الضحاك . PageV05P054 | الرابع : ألا يكون لعانا , ~~قاله عروة بن الزبير . | ويحتمل مجيئه إلى ربه وجهين : | أحدهما : عند ~~دعائه إلى توحيده وطاعته . | الثاني : عند إلقائه في النار . | { < < # | الصافات : ( 88 - 98 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > ^ فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى ~~آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا ~~إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون قالوا ابنوا له ~~بنيانا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ^ } قوله عز ~~وجل : { فنظر نظرة في النجوم } فيها أربعة تأويلات : | أحدها : أنه رأى ~~نجما طالعا ، فعلم بذلك أن له إلها خالقا ، فكان هذا نظره في النجوم ، قاله ~~سعيد بن المسيب . | الثاني : أنها كلمة من كلام العرب إذا تفكر الرجل في ~~أمره قالوا قد نظر في النجوم , قاله قتادة . | الثالث : أنه نظر ms1307 فيما نجم ~~من قولهم ، وهذا قول الحسن . | الرابع : أن علم النجوم كان من النبوة ، ~~فلما حبس الله تعالى الشمس على يوشع بن نون أبطل ذلك ، فنظر إبراهيم فيها [ ~~كان ] علما نبويا , قاله ابن عائشة . | وحكى جويبر عن الضحاك أن علم النجوم ~~كان باقيا إلى زمن عيسى ابن مريم عليه السلام حتى دخلوا عليه في موضع لا ~~يطلع عليه فقالت لهم مريم من أين PageV05P055 علمتم موضعه ؟ قالوا : من ~~النجوم , فدعا ربه عند ذلك فقال : اللهم فوهمهم في علمها فلا يعلم علم ~~النجوم أحد , فصار حكمها في الشرع محظورا وعلمها في الناس مجهولا . قال ~~الكلبي وكانوا بقرية بين البصرة والكوفة يقال لها هرمزجرد وكانوا ينظرون في ~~النجوم . | { فقال إني سقيم } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : أنه استدل بها ~~على وقت حمى كانت تأتيه . | الثاني : سقيم بما في عنقي من الموت . | الثالث ~~: سقيم بما أرى من قبح أفعالكم في عبادة غير الله . | الرابع : سقيم لشكه . ~~| الخامس : لعلمه بأن له إلها خالقا معبودا , قاله ابن بحر . | السادس : ~~لعلة عرضت له . | السابع : أن ملكهم أرسل إليه أن غدا عيدنا فاخرج , فنظر ~~إلى نجم فقال : إن ذا النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقمي ، فتولوا عنه مدبرين ~~, قاله عبد الرحمن بن زيد قال سعيد بن المسيب : كابد نبي الله عن دينه فقال ~~إني سقيم . وقال سفيان : كانوا يفرون من المطعون فأراد أن يخلوا بآلهتهم ~~فقال : إني سقيم أي طعين وهذه خطيئته التي قال اغفر لي خطيئتي يوم الدين ~~وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لم يكذب إبراهيم ~~غير ثلاث : ثنتين في ذات الله عز وجل قوله إني سقيم , وقوله بل فعله كبيرهم ~~هذا ، وقوله في سارة هي أختي ) . { فراغ إلى ءالهتهم } فيه أربعة أوجه : ~~PageV05P056 | أحدها : ذهب إليهم , قاله السدي . | الثاني : مال إليهم , ~~قاله قتادة . | الثالث : صال عليهم , قاله الأخفش . | الرابع : أقبل عليهم ~~, قاله الكلبي وقطرب , وهذا قريب من المعنيين المتقدمين . | { فقال ألا ~~تأكلون } فيه قولان : | أحدهما : أنه قال ذلك استهزاء بهم , قاله ms1308 ابن زياد ~~. | الثاني : أنه وجدهم حين خرجوا إلى عيدهم قد صنعوا لآلهتهم طعاما لتبارك ~~لهم فيه فلذلك قال للأصنام وإن كانت لا تعقل عنه الكلام احتجاجا على جهل من ~~عبدها . وتنبيها على عجزها , ولذلك قال : | { ما لكم لا تنطقون } . { فراغ ~~عليهم ضربا باليمين } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يده اليمنى . قاله ~~الضحاك , لأنها أقوى والضرب بها أشد . | الثاني : باليمين التي حلفها حين ~~قال { وتالله لأكيدن أصنامكم } حكاه ابن عيسى . | الثالث : يعني بالقوة , ~~وقوة النبوة أشد , قاله ثعلب . | { فأقبلوا إليه يزفون } فيه خمسة تأويلات ~~: | أحدها : يخرجون ، قاله ابن عباس . | الثاني : يسعون ، قاله الضحاك . | ~~الثالث : يتسللون ، حكاه ابن عيسى . | الرابع : يرعدون غضبا ، حكاه يحيى بن ~~سلام . | الخامس : يختالون وهو مشي الخيلاء , وبه قال مجاهد ، ومنه أخذ ~~زفاف العروس إلى زوجها , وقال الفرزدق : | # % وجاء قريع الشول قبل إفالها % % يزف وجاءت خلفه وهي زفف % % قوله عز ~~وجل : { والله خلقكم وما تعملون } فيه وجهان : | أحدهما : أن الله خلقكم ~~وخلق عملكم . PageV05P057 | الثاني : خلقكم وخلق الأصنام التي عملتموها . | ~~{ فأرادوا به كيدا } يعني إحراقه بالنار التي أوقدوها له . | { فجعلناهم ~~الأسفلين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : الأسفلين في نار جهنم , قاله يحيى . ~~| الثاني : الأسفلين في دحض الحجة , قال قتادة : فما ناظروه بعد ذلك حتى ~~أهلكوا . | الثالث : يعني المهلكين فإن الله تعالى عقب ذلك بهلاكهم . | ~~الرابع : المقهورين لخلاص إبراهيم من كيدهم . قال كعب : فما انتفع بالنار ~~يومئذ أحد من الناس وما أحرقت منه يومئذ إلا وثاقه . | وروت أم سبابة ~~الأنصارية عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثها ~~أن ( إبراهيم لما ألقي في النار كانت الدواب كلها تطفىء عنه النار إلا ~~الوزغة فإنها كانت تنفخ عليها ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها ~~. | { < < # | الصافات : ( 99 - 113 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > ^ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام ~~حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ~~ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ms1309 إن شاء الله من الصابرين فلما ~~أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في ~~الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن ~~وظالم لنفسه مبين ^ } PageV05P058 { وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } وفي ~~زمان هذا القول منه قولان : | أحدهما : أنه قال عند إلقائه في النار ، وفيه ~~على هذا القول تأويلان : | أحدهما : إني ذاهب إلى ما قضى به علي ربي . | ~~الثاني : إني ميت كما يقال لمن مات قد ذهب إلى الله تعالى لأنه عليه السلام ~~تصور أنه يموت بإلقائه في النار على المعهود من حالها في تلف ما يلقى فيها ~~إلى أن قيل لها كوني بردا وسلاما , فحينئذ سلم إبراهيم منها . | وفي قوله : ~~{ سيهدين } على هذا القول تأويلان : | أحدهما : سيهدين إلى الخلاص من النار ~~. | الثاني : إلى الجنة . | فاحتمل ما قاله إبراهيم من هذا وجهين : | ~~أحدهما : أن بقوله لمن يلقيه في النار فيكون ذلك تخويفا لهم . | الثاني : ~~أن بقوله لمن شاهده من الناس الحضور فيكون ذلك منه إنذار لهم , فهذا تأويل ~~ذلك على قول من ذكر أنه قال قبل إلقائه في النار . | والقول الثاني : أنه ~~قاله بعد خروجه من النار . | { إني ذاهب إلى ربي } وفي هذا القول ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : إني منقطع إلى الله بعبادتي , حكاه النقاش . | الثاني ~~: ذاهب إليه بقلبي وديني وعملي , قاله قتادة . | الثالث : مهاجر إليه بنفسي ~~فهاجر من أرض العراق . قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة . ~~| وفي البلد الذي هاجر إليه قولان : | أحدهما : إلى أرض الشام . | الثاني : ~~إلى أرض حران ، حكاه النسائي . | وفي قوله : سيهدين على هذا القول تأويلان ~~: | أحدهما : سيهدين إلى قول : حسبي الله عليه توكلت ، قاله سليمان . | ~~الثاني : إلى طريق الهجرة ، قاله يحيى . PageV05P059 | واحتمل هذا القول ~~منه وجهين : | أحدهما : أن بقوله لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم . ~~| الثاني : أن ms1310 بقوله لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك منه ترغيبا . | قوله ~~عز وجل : { فبشرناه بغلام حليم } أي وقور . قال الحسن : ما سمعت الله يحل ~~عباده شيئا أجل من الحلم . | وفي قولان : | أحدهما : أنه إسحاق , ولم يثن ~~الله تعالى على أحد بالحلم إلا على إسحاق وإبراهيم قاله قتادة . | الثاني : ~~إسماعيل وبشر بنبوة إسحاق بعد ذلك , قاله عامر الشعبي . قال الكلبي وكان ~~إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة . | قوله عز وجل : { فلما بلغ معه ~~السعي } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يمشي مع أبيه , قاله قتادة . | الثاني ~~: أدرك معه العمل , قاله عكرمة . | الثالث : أنه سعي العمل الذي تقوم به ~~الحجة , قاله الحسن . | الرابع : أنه السعي في العبادة , قاله ابن زيد . | ~~قال ابن عباس : صام وصلى , ألم تسمع الله يقول ^ { وسعى لها سعيها } ^ [ ~~الإسراء : 19 ] قال الفراء والكلبي , وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة . | { ~~قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } فروى سماك عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رؤيا الأنبياء في المنام وحي ) . ~~{ فانظر ماذا ترى } لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله سبحانه , ~~وفيه ثلاثة أوجه : PageV05P060 | أحدها : أنه قاله إخبارا بما أمره الله ~~تعالى به ليكون أطوع له . | الثاني : أنه قاله امتحانا لصبره على أمر الله ~~تعالى . | الثالث : أي ماذا تريني من صبرك أو جزعك , قاله الفراء . | { قال ~~يا أبت افعل ما تؤمر } الآية . فيه وجهان : | أحدهما : على الذبح , قاله ~~مقاتل . | الثاني : على القضاء , حكاه الكلبي , فوجده في الامتحان صادق ~~الطاعة سريع الإجابة قوي الدين . | قوله عز وجل : { فلما أسلما } فيه وجهان ~~: | أحدهما : اتفقا على أمر واحد , قاله أبو صالح . | الثاني : سلما لله ~~تعالى الأمر , وهو قول السدي . | قال قتادة : سلم إسماعيل نفسه لله , وسلم ~~إبراهيم ابنه لله تعالى . | { وتله للجبين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه صرعه على جبينه , قاله ابن عباس , والجبين ما عن يمين الجبهة وشمالها ~~, قال الشاعر : | # % وتله أبو حكم للجبين % % فصار إلى أمه الهاوية % % الثاني : أنه ms1311 أكبه ~~لوجهه , قاله مجاهد . | الثالث : أنه وضع جبينه على تل , قاله قطرب . | ~~وحكى مجاهد عن إسحاق أنه قال : يا أبت اذبحني وأنا ساجد , ولا تنظر إلى ~~وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني . | { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت ~~الرؤيا } أي عملت ما رأيته في المنام , وفي الذي رآه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أن الذي رآه أنه قعد منه مقعد الذابح ينتظر الأمر بإمضاء الذبح . | ~~الثاني : أن الذي رآه أنه أمر بذبحه بشرط التمكين ولم يمكن منه لما روي أنه ~~كان كلما اعتمد بالشفرة انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس . | الثالث : ~~أن الذي رآه أنه ذبحه وقد فعل ذلك وإنما وصل الله تعالى الأوداج بلا فصل . ~~PageV05P061 | { إنا كذلك نجزي المحسنين } بالعفو عن ذبح ابنه . | وفي ~~الذبيح قولان مثل اختلافهم في الحليم الذي بشر به . | أحدهما : أنه إسحاق , ~~قاله علي رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وكعب الأحبار وقتادة والحسن . ~~قال ابن جريج ذبح إبراهيم ابنه إسحاق وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي بنت ~~تسعين سنة . | وفي الموضع الذي أراد ذبحه فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~بمكة في المقام . | الثاني : في المنحر بمنى . | الثالث : بالشام , قاله ~~ابن جريج وهو من بيت المقدس على ميلين . ولما علمت سارة ما أراد بإسحاق ~~بقيت يومين وماتت في اليوم . | القول الثاني : أنه إسماعيل , قاله ابن عباس ~~وعبد الله بن عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب , وأنه ذبحه بمنى عند ~~الجمار التي رمى إبليس في كل جمرة بسبع حصيات حين عارضه في ذبحه حتى جمر ~~بين يديه أي أسرع فسميت جمارا . | وحكى سعيد بن جبير أنه ذبحه على الصخرة ~~التي بأصل ثبير بمنى : | قوله عز وجل : { إن هذا لهو البلاء المبين } فيه ~~وجهان : | أحدهما : الاختبار العظيم , قاله ابن قتيبة . الثاني : النعمة ~~البينة , قاله الكلبي ومقاتل وقطرب وأنشد قول الحطيئة : | # % وإن بلاءهم ما قد علمتم % % على الأيام إن نفع البلاء % قوله عز وجل : ~~{ وفديناه بذبح عظيم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه فدى بوعل أنزل ~~عليه من ms1312 ثبير , قاله ابن عباس , وحكى عنه سعيد ابن جبير أنه كبش رعي في ~~الجنة أربعين خريفا . | الثاني : أنه فدي بكبش من غنم الدنيا , قاله الحسن ~~. | الثالث : أنه فدي بكبش أنزل عليه من الجنة وهو الكبش الذي قربه هابيل ~~بن PageV05P062 آدم فقيل منه . قال ابن عباس حدثني من رأى قرني الكبش الذي ~~ذبحه إبراهيم عليه السلام معلقين بالكعبة . والذبح بالكسر هو المذبوح , ~~والذبح بالفتح هو فعل الذبح . | وفي قوله : { عظيم } خمسة تأويلات : | ~~أحدها : لأنه قد رعى في الجنة , قاله ابن عباس . | الثاني : لأنه ذبح بحق , ~~قاله الحسن . | الثالث : لأنه عظيم الشخص . | الرابع : لأنه عظيم البركة . ~~| الخامس : لأنه متقبل , قاله مجاهد . | قوله عز وجل : { وتركنا عليه في ~~الآخرين } فيه قولان : | أحدهما : الثناء الحسن , قاله قتادة . | الثاني : ~~هو السلام على إبراهيم , قاله عكرمة . | { < < # | الصافات : ( 114 - 122 ) ولقد مننا على . . . . . # > > ^ ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ~~ونصرناهم فكانوا هم الغالبين وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط ~~المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ^ } قوله عز وجل : { ولقد مننا على موسى ~~وهارون } فيه قولان : | أحدهما : بالنبوة , قاله مقاتل . | الثاني : ~~بالنجاة من فرعون , قاله الكلبي . | { ونجيناهما } الآية . فيه قولان : | ~~أحدهما : من الغرق . | الثاني : من الرق . | { < < # | الصافات : ( 123 - 132 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > ^ وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا ~~PageV05P063 وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه ~~فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ~~ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ^ } قوله عز وجل : { ~~وإن إلياس لمن المرسلين } فيه قولان : | أحدهما : أنه إدريس قاله ابن عباس ~~وقتادة , وهي قراءة ابن مسعود : وابن إدريس . | الثاني : أنه من ولد هارون ~~, قاله محمد بن إسحاق , قال مقاتل : هو إلياس بن بحشر , وقال الكلبي هو عم ~~اليسع . وجوز قوم أن يكون هو إلياس بن مضر . | وقيل لما عظمت الأحداث في ~~بني إسرائيل بعد حزقيل بعث ms1313 الله إليهم إلياس عليه السلام نبيا , وتبعه ~~اليسع وآمن به , فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربه أن يقبضه إليه ففعل ~~وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة إنيسا ملكيا , أرضيا سماويا ~~, والله أعلم . | قوله عز وجل : { أتدعون بعلا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: يعني ربا , قاله عكرمة ومجاهد . قال مقاتل هي لغة أزد شنوءة ، وسمع ابن ~~عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال : من بعل هذه أي ربها ، ومنه ~~قول أبي دؤاد : | # % ورأيت بعلك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا % % الثاني : أنه صنم يقال ~~له بعل كانوا يعبدونه وبه سميت بعلبك ، قاله الضحاك وابن زيد وقال مقاتل : ~~كسره إلياس وذهب . | الثالث : أنه اسم امرأة كانوا يعبدونها ، قاله ابن ~~شجرة . PageV05P064 | { وتذرون أحسن الخالقين } فيه وجهان : | أحدهما : من ~~قيل له خالق . | الثاني : أحسن الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون . | ~~قوله عز وجل : | { سلام على إل ياسين } قرأ نافع وابن عامر : سلام على آل ~~ياسين بفتح الهمزة ومدها وكسر اللام , وقرأ الباقون بكسر الهمزة وتسكين ~~اللام , وقرأ الحسن : سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام , وقرأ ابن مسعود ~~: سلام على ادراسين , لأنه قرأ وإن إدريس لمن المرسلين . | فمن قرأ الياس ~~ففيه وجهان : | أحدهما : أنه جمع يدخل فيه جميع آل إلياس بمعنى أن كل واحد ~~من أهله يسمى الياس . | الثاني : أنه إلياس فغير بالزيادة لأن العرب تغير ~~الأسماء الأعجمية بالزيادة كما يقولون ميكال وميكاييل وميكائين . قال ~~الشاعر : | # % يقول أهل السوق لما جينا % % هذا ورب البيت إسرائينا % # % ومن قرأ آل ياسين ففي قراءته وجهان : | أحدهما : أنهم آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم , قاله ابن عباس . | الثاني : أنهم آل إلياس . | فعلى هذا في ~~دخول الزيادة في ياسين وجهان : | أحدهما : أنها زيدت لتساوي الآي , كما قال ~~في موضع طور سيناء , وفي موضع آخر طور سينين , فعلى هذا يكون السلام على ~~أهله دونه وتكون الإضافة إليه تشريفا له . | الثاني : أنها دخلت للجمع ~~فيكون داخلا في جملتهم ويكون السلام عليه وعليهم . | { < < # | الصافات : ( 133 - 138 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > ^ وإن ms1314 لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في ~~الغابرين PageV05P065 ثم دمرنا الآخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ~~أفلا تعقلون ^ } { إلا عجوزا في الغابرين } فيها أربعة أوجه : | أحدها : ~~الهالكين , قاله السدي . | الثاني : في الباقين من الهالكين , قاله ابن زيد ~~. | الثالث : في عذاب الله تعالى , قاله قتادة . | الرابع : في الماضين في ~~العذاب , حكاه مقاتل . | { < < # | الصافات : ( 139 - 148 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > ^ وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من ~~المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه ~~إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ^ } قوله عز وجل ~~: { وإن يونس لمن المرسلين } قال السدي : يونس بن متى نبي من أنبياء الله ~~تعالى بعثه إلى قرية يقال لها نينوى على شاطىء دجلة : قال قتادة : وهي من ~~أرض الموصل . | { إذ أبق إلى الفلك المشحون } والآبق الفار إلى حيث لا يعلم ~~به , قال الحسن : فر من قومه وكان فيما عهد إليهم أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم ~~العذاب , وجعل علامة ذلك خروجا من بين أظهرهم , فلما خرج عنه جاءتهم ريح ~~سوداء فخافوها فدعوا الله بأطفالهم وبهائمهم فأجابهم وصرف العذاب عنهم فخرج ~~مكايدا لقومه مغاضبا لدين ربه حتى أتى البحر فركب سفينة وقد استوقرت حملا , ~~فلما اشتطت بهم خافوا الغرق . | وفيما خافوا الغرق به قولان : | أحدهما : ~~أمواج من ريح عصفت بهم قاله ابن عباس . PageV05P066 | الثاني : من الحوت ~~الذي عارضهم , حكاه ابن عيسى , فقالوا عند ذلك : فينا مذنب لا ننجو إلا ~~بإلقائه , فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فألقوه , وهو معنى قوله تعالى : ~~| { فساهم } أي قارع بالسهام , قاله ابن عباس والسدي . | { فكان من ~~المدحضين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من المقروعين , قاله ابن عباس ~~ومجاهد . | الثاني : من المغلوبين , قاله سعيد بن جبير , ومنه قول أبي قيس ~~: | # % قتلنا المدحضين بكل فج % % فقد قرت بقتلهم العيون % # % الثالث : أنه الباطل الحجة , قاله السدي مأخوذ من دحض الحجة وهو ~~بطلانها ms1315 فلما ألقوه في البحر آمنوا . | قوله عز وجل : { فالتقمه الحوت وهو ~~مليم } قال ابن عباس : أوحى الله تعالى إلى سمكة يقال لها اللخم من البحر ~~الأخضر أن شقي البحار حتى تأخذي يونس , وليس يونس لك رزقا , ولكن جعلت بطنك ~~له سجنا , فلا تخدشي له جلدا ولا تكسري له عظما , فالتقمه الحوت حين ألقي . ~~| وفي قوله : { وهو مليم } ثلاثة تأويلات : | أحدها : أي مسيء مذنب , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : يلوم نفسه على ما صنع , وهو معنى قول قتادة . | ~~الثالث : يلام على ما صنع , قاله الكلبي . | والفرق بين الملوم والمليم أن ~~المليم اذا أتى بما يلام عليه , والملوم إذا ليم عليه . | { فلولا أنه كان ~~من المسبحين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : من القائلين لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين , قاله الحسن . | الثاني : من المصلين قاله ابن ~~عباس . | الثالث : من العابدين , قاله وهب بن منبه . PageV05P067 | الرابع ~~: من التائبين , قاله قطرب . وقيل تاب في الرخاء فنجاه الله من البلاء . | ~~{ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } قال قتادة : إلى يوم القيامة حتى يصير ~~الحوت له قبرا , وفي مدة لبثه في بطن الحوت أربعة أقاويل : | أحدها : بعض ~~يوم , قال الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية . | الثاني : ثلاثة أيام , قاله ~~قتادة . | الثالث : سبعة أيام , قاله جعفر . | الرابع : أربعون يوما , قاله ~~أبو مالك , وقيل إنه سار بيونس حتى مر به إلى الإيلة ثم عاد في دجلة إلى ~~نينوى . { فنبذناه بالعراء } فيه أربعة أوجه : | أحدها : بالساحل , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : بالأرض , قاله السدي , قال الضحاك : هي أرض يقال لها ~~بلد . | الثالث : موضع بأرض اليمن . | الرابع : الفضاء الذي لا يواريه نبت ~~ولا شجر , قال الشاعر : | # % ورفعت رجلا لا أخاف عثارها % % ونبذت بالبلد العراء ثيابي % { وهو سقيم ~~} فيه وجهان : | أحدهما : كهيئة الصبي , قاله السدي . | الثاني : كهيئة ~~الفرخ الذي ليس له ريش , قاله ابن مسعود لأنه ضعف بعد القوة , ورق جلده بعد ~~الشدة . | قوله عز وجل : { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } فيها خمسة أقاويل ~~: | أحدها : أنه القرع , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنه ms1316 كل شجرة ليس فيها ~~ساق يبقى من الشتاء إلى الصيف , قاله سعيد بن جبير . | الثالث : أنها كل ~~شجرة لها ورق عريض ، قاله ابن عباس . PageV05P068 | الرابع : أنه كل ما ~~ينبسط على وجه الأرض من البطيخ والقثاء , رواه القاسم بن أبي أيوب . | ~~الخامس : أنها شجرة سماها الله تعالى يقطينا أظلته رواه هلال بن حيان . وهو ~~تفعيل من قطن بالمكان أي أقام إقامة زائل لا إقامة راسخ كالنخل والزيتون , ~~فمكث يونس تحتها يصيب منها ويستظل بها حتى تراجعت نفسه إليه , ثم يبست ~~الشجرة فبكى حزنا عليها , فأوحى الله تعالى إليه : أتبكي على هلاك شجرة ولا ~~تبكي على هلاك مائة ألف أو يزيدون ؟ حكاه ابن مسعود . | وحكى سعيد بن جبير ~~أنه لما تساقط ورق الشجر عنه أفضت إليه الشمس فشكاه فأوحى الله تعالى إليه ~~: يا يونس جزعت من حر الشمس ولم تجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا إلي فتبت ~~عليهم . | قوله عز وجل : { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } فيهم قولان : ~~| أحدهما : أنه أرسل إليهم بعدما نبذه الحوت , قاله ابن عباس , فكان أرسل ~~إلى قوم بعد قوم . | الثاني : أنه أرسل إلى الأولين فآمنوا بشريعته , وهو ~~معنى قول ابن مسعود . | وفي قوله : { أو يزيدون } ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه للإبهام كأنه قال أرسلناه إلى أحد العددين . | الثاني : أنه على شك ~~المخاطبين . | الثالث : أن معناه : بل يزيدون , قاله ابن عباس وعدد من أهل ~~التأويل , مثله قوله فكان قاب قوسين أو أدنى يعنى بل أدنى , قال جرير : | # % أثعلبة الفوارس أو رباحا % عدلت بهم طهية والخشابا % % والمعنى أثعلبة ~~بل رباحا . PageV05P069 | واختلف من قال بهذا في قدر زيادتهم على مائة ألف ~~على خمسة أقاويل : | أحدها : يزيدون عشرين ألفا , رواه أبي بن كعب مرفوعا . ~~| الثاني : يزيدون ثلاثين ألفا , قاله ابن عباس . | الثالث : يزيدون بضعة ~~وثلاثين ألفا , قاله الحكم . | الرابع : بضعة وأربعين ألفا رواه سفيان بن ~~عبد الله البصري . | الخامس : سبعين ألفا , قاله سعيد بن جبير . | { < < # | الصافات : ( 149 - 160 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > ^ فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم ms1317 ~~شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على ~~البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن ~~كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ~~سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين ^ } قوله عز وجل : { أم لكم ~~سلطان مبين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : عذر مبين , قاله قتادة . | الثاني ~~: حجة بينة , قاله ابن قتيبة . | الثالث : كتاب بين , قاله الكلبي . | قوله ~~عز وجل : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه ~~إشراك الشيطان في عبادة الله تعالى فهو النسب الذي جعلوه , قاله الحسن . | ~~الثاني : هو قول يهود أصبهان أن الله تعالى صاهر الجن فكانت الملائكة من ~~بينهم , قاله قتادة . | الثالث : هو قول الزنادقة : إن الله تعالى وإبليس ~~أخوان , وأن النور والخير PageV05P070 والحيوان النافع من خلق الله , ~~والظلمة والشر والحيوان الضار من خلق إبليس , قاله الكلبي وعطية العوفي . | ~~الرابع : هو قول المشركين , إن الملائكة بنات الله فقال لهم أبو بكر : فمن ~~أمهاتهم ؟ قالوا : بنات سروات الجن , قاله مجاهد . | وفي تسمية الملائكة ~~على هذا الوجه جنة ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم بطن من بطون الملائكة يقال ~~لهم الجنة , قاله مجاهد . | الثاني : لأنهم على الجنان , قاله أبو صالح . | ~~الثالث : لاستتارهم عن العيون كالجن المستخفين . | قوله عز وجل : { ولقد ~~علمت الجنة إنهم لمحضرون } وفي الجنة قولان : | أحدهما : أنهم الملائكة , ~~قاله السدي . | الثاني : أنهم الجن , قاله مجاهد . | وفيما علموه قولان : | ~~أحدهما : أنهم علموا أن قائل هذا القول محضرون , قاله علي بن عيسى . | ~~الثاني : علموا أنهم في أنفسهم محضرون , وهو قول من زعم أن الجنة هم الجن . ~~| وفي قوله محضرون تأويلان : | أحدهما : للحساب , قال مجاهد . | الثاني : ~~محضرون في النار , قاله قتادة . | { < < # | الصافات : ( 161 - 169 ) فإنكم وما تعبدون # > > ^ فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما ~~منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ~~ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد ms1318 الله المخلصين ^ } ~~PageV05P071 قوله عز وجل : { فإنكم وما تعبدون } يعني المشركين وما عبدوه ~~من آلهتهم . | { ما أنتم عليه بفاتنين } أي بمضلين , قال الشاعر : | # % فرد بنعمته كيده % % عليه وكان لها فاتنا % { إلا من هو صال الجحيم } ~~فيه وجهان : | أحدهما : إلا من سبق في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم , ~~قاله ابن عباس . | قوله عز وجل { وما منا إلا له مقام معلوم } فيه قولان : ~~| أحدهما : ما منا ملك إلا له في السماء مقام معلوم ، قاله ابن مسعود وسعيد ~~بن جبير . | الثاني : ما حكاه قتادة قال : كان يصلي الرجال والنساء جميعا ~~حتى نزلت { وما منا إلا له مقام معلوم } قال فتقدم الرجال وتأخر النساء . | ~~ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل . | ثالثا : وما منا يوم القيامة إلا من له ~~فيها مقام معلوم بين يدي الله عز وجل . | قوله عز وجل : { وإنا لنحن ~~الصافون } فيه قولان : | أحدهما : أنهم الملائكة يقفون صفوفا في السماء , ~~قيل حول العرش ينتظرون ما يؤمرون به , وقيل في الصلاة مصطفين . وحكى أبو ~~نضرة أن عمر رضي الله كان إذا قام إلى الصلاة قال : يريد , الله بكم هدى ~~الملائكة { وإنا لنحن الصافون } تأخر يا فلان , ثم يتقدم فيكبر . | الثاني ~~: ما حكاه أبو مالك قال كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله عز وجل { وإنا ~~لنحن الصافون } فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطفوا | . وقوله عز ~~وجل : { وإنا لنحن المسبحون } فيه قولان : PageV05P072 | أحدهما : المصلون ~~, قاله قتادة . | الثاني : المنزهون الله عما أضافه إليه المشركون أي فكيف ~~لا تعبدونه ونحن نعبده . { < < # | الصافات : ( 170 - 179 ) فكفروا به فسوف . . . . . # > > ^ فكفروا به فسوف يعلمون ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون ~~أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين وتول عنهم حتى حين ~~وأبصر فسوف يبصرون ^ } قوله عز وجل : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~} فيه قولان : | أحدهما : سبقت بالحجج , قاله السدي . | الثاني : أنهم ~~سينصرون , قال الحسن : لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط . | { إنهم ~~لهم المنصرون ms1319 } فيه قولان : | أحدهما : بالحجج في الدنيا والعذاب في الآخرة ~~, قاله السدي والكلبي . | الثاني : بالظفر إما بالإيمان أو بالانتقام , وهو ~~معنى قول قتادة . | قوله عز وجل : { فتول عنهم حتى حين } فيه أربعة أقاويل ~~: | أحدها : يوم بدر , قاله السدي . | الثاني : فتح مكة , حكاه النقاش . | ~~الثالث : الموت , قاله قتادة . | الرابع : يوم القيامة , وهو قول زيد بن ~~أسلم . | وفي نسخ هذه الآية قولان : | أحدهما : أنها منسوخة , قاله قتادة . ~~| الثاني : أنها ثابتة . | قوله عز وجل : { وأبصر فسوف يبصرون } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : أبصر ما ضيعوا من أمر الله فسوف يبصرون ما يحل بهم من ~~عذاب الله وهو معنى قول ابن زيد . PageV05P073 | الثاني : أبصرهم في وقت ~~النصرة عليهم فسوف يبصرون ما يحل لهم , حكاه ابن عيسى . | الثالث : أبصر ~~حالهم بقلبك فسوف يبصرون ذلك في القيامة . | الرابع : أعلمهم الآن فسوف ~~يعلمونه بالعيان وهو معنى قول ثعلب . | { < < # | الصافات : ( 180 - 182 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > ^ سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين ^ } قوله عز وجل : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } روى الشعبي ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يكتال بالمكيال ~~الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم : { سبحان ~~ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } ) . ~~قوله تعالى : { رب العزة } يحتمل وجهين : | أحدهما : مالك العزة . | الثاني ~~: رب كل شيء متعزز من مالك أو متجبر . | { وسلام على المرسلين } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : سلامه عليهم إكرما لهم . | الثاني : قضاؤه بسلامتهم بعد ~~إرسالهم فإنه ما أمر نبي بالقتال إلا حرس من القتل . | { والحمد لله رب ~~العالمين } يحتمل وجهين : | أحدهما : على إرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين . ~~| الثاني : على جميع ما أنعم به على الخلق أجمعين . PageV05P074 | < # > سورة ص < # > | مكية في قول جميعهم | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | ص : ( 1 - 3 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > ^ ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ^ } قوله عز وجل : { ص ms1320 } فيه تسعة ~~تأويلات : | أحدها : أنه فواتح الله تعالى بها القرآن , قاله مجاهد . | ~~الثاني : أنه اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة . | الثالث : أنه اسم من ~~أسماء الله تعالى أقسم به , قاله ابن عباس . | الرابع : أنه حرف هجاء من ~~أسماء الله تعالى , قاله السدي . | الخامس : أنه بمعنى صدق الله , قاله ~~الضحاك . | السادس : أنه من المصادة وهي المعارضة ومعناه عارض القرآن لعلمك ~~, قاله الحسن . | السابع : أنه من المصادة وهي الاتباع ومعناه اتبع القرآن ~~بعلمك , قاله سفيان . | { والقرآن ذي الذكر } فيه أربعة تأويلات : | أحدها ~~: ذي الشرف ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي . | الثاني : بالبيان ، ~~قاله قتادة . | الثالث : بالتذكير ، قاله الضحاك . | الرابع : ذكر ما قبله ~~من الكتب ، حكاه ابن قتيبة . قال قتادة : ها هنا وقع القسم . PageV05P075 | ~~واختلف أهل التأويل في جوابه على قولين : | أحدهما : أن جواب القسم محذوف ~~وحذفه أفخم له لأن النفس تذهب فيه كل مذهب . ومن قال بحذفه اختلفوا فيه على ~~قولين : | أحدهما : أن تقدير المحذوف منه لقد جاء الحق . | الثاني : تقديره ~~ما الأمر كما قالوا . | والقول الثاني : من الأصل أن جواب القسم مظهر , ومن ~~قال بإظهاره اختلفوا فيه على قولين : | أحدهما : قوله تعالى { كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن } قاله الفراء . | الثاني : من قوله تعالى { إن ذلك لحق تخاصم ~~أهل النار } وهو قول مقاتل . | أحدها : يعني في حمية وفراق , قاله قتادة . ~~| الثاني : في تعزز واختلاف , قاله السدي . | الثالث : في أنفة وعداوة . | ~~ويحتمل رابعا : في امتناع ومباعدة . | { كم أهلكنا من قبلهم } يعني قبل ~~كفار هذه الأمة . | { من قرن } فيه قولان : | أحدهما : يعني من أمة , قاله ~~أبو مالك . | الثاني : أن القرن زمان مقدور وفيه سبعة أقاويل : | أحدها : ~~أنه عشرون سنة , قاله الحسن . | الثاني : أربعون سنة , قاله إبراهيم . | ~~الثالث : ستون سنة , رواه أبو عبيدة الناجي . | الرابع : سبعون سنة , قاله ~~قتادة . | الخامس : ثمانون سنة , قاله الكلبي . | السادس : مائة سنة , رواه ~~عبد الله بن بشر عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV05P076 | السابع : ~~عشرون ومائة سنة , قاله زرارة بن أوفى . | قوله عز وجل : { فنادوا ولات حين ~~مناص ms1321 } يحتمل وجهين : | أحدهما : استغاثوا . | الثاني : دعوا . ولات حين ~~مناص التاء من لات مفصولة من الحاء وهي كذلك في المصحف , ومن وصلها بالحاء ~~فقد أخطأ . وفيها وجهان : | أحدها : أنها بمعنى لا وهو قول أبي عبيدة . | ~~الثاني : أنها بمعنى ليس ولا تعمل إلا في الحين خاصة , قال الشاعر : | # % تذكر حب ليلى لات حينا % وأضحى الشيب قد قطع القرينا % # % وفي تأويل قوله تعالى { ولات حين مناص } خمسة أوجه : | أحدها : وليس ~~حين ملجأ , قاله زيد بن أسلم . | الثاني : وليس حين مغاث , رواه ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس , ومنه قول علي رضي الله عنه في رجز له : | # % لأصبحن العاصي بن العاصي % % سبعين ألفا عاقدي النواصي % # % قد جنبوا الخيل على الدلاص % آساد غيل حين لا مناص % % الثالث : وليس ~~حين زوال ، وراه أبو قابوس عن ابن عباس ، ومنه قول الشاعر : | # % فهم خشوع لدية لا مناص لهم % % يضمهم مجلس يشفي من الصيد % % الرابع : ~~وليس حين فرار ، قاله عكرمة والضحاك وقتادة قال الفراء مصدر من ناص ينوص . ~~والنوص بالنون التأخر ، والبوص بالباء التقدم وأنشد قول امريء القيس : | # % أمن ذكر ليلى إن نأتك تنوص % % فتقصر عنها خطوة وتبوص % % PageV05P077 ~~| فجمع في هذا البيت بين البوص والنوص فهو بالنون التأخر وبالباء التقدم . ~~| الخامس : أن النوص بالنون التقدم ، والبوص بالباء التأخر ، وهو من ~~الأضداد ، وكانوا إذا أحسوا في الحرب بفشل قال بعضهم لبعض : مناص : أي حملة ~~واحدة ، فينجو فيها من نجا ويهلك فيها من هلك , حكاه الكلبي : فصار تأويله ~~على هذا الوجه ما قاله السدي أنهم حين عاينوا الموت لم يستطيعوا فرارا من ~~العذاب ولا رجوعا إلى التوبة . | { < < # | ص : ( 4 - 11 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > ^ وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل ~~الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ~~على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا ~~اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب ~~أم عندهم خزائن ms1322 رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما فليرتقوا في الأسباب جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ^ } قوله عز وجل ~~: { أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب } أمرهم أن يقولوا لا إله إلا ~~الله أيسع لحاجاتنا جميعا إله واحد إن هذا لشيء عجاب بمعنى عجيب كما يقال ~~رجل طوال وطويل ، وكان الخليل يفرق بينهما في المعنى فيقول العجيب هو الذي ~~قد يكون مثله والعجاب هو الذي لا يكون مثله , وكذلك الطويل والطوال . | ~~قوله عز وجل : { وانطلق الملأ منهم } والانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة ~~الوجه وفي الملأ منهم قولان : | أحدهما : أنه عقبة بن معيط , قاله مجاهد . ~~| الثاني : أنه أبو جهل بن هشام أتى أبا طالب في مرضه شاكيا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم انطلق من عنده حين يئس من كفه ، قاله ابن عباس . | { ~~أن امشوا واصبروا على آلهتكم } فيه وجهان : PageV05P078 | أحدهما : اتركوه ~~واعبدوا آلهتكم . | الثاني : امضوا على أمركم في المعاندة واصبروا على ~~آلهتكم في العبادة , والعرب تقول : امش على هذا الأمر , أي امض عليه والزمه ~~. | { إن هذا لشيء يراد } فيه وجهان : | أحدهما : أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه لما أسلم وقوي به الإسلام شق على قريش فقالوا إن الإسلام عمر فيه ~~قوة للإسلام وشيء يراد , قاله مقاتل . | الثاني : أن خلاف محمد لنا ~~ومفارقته لديننا إنما يريد به الرياسة علينا والتملك لنا . | قوله عز وجل : ~~{ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة } فيه أربعة أقويل : | أحدها : في ~~النصرانية لأنها كانت آخر الملل , قاله ابن عباس وقتادة والسدي . | الثاني ~~: فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام , قاله الحكم . | الثالث : في ملة ~~قريش , قاله مجاهد . | الرابع : معناه أننا ما سمعنا أنه يخرج ذلك في ~~زماننا , قاله الحسن . | { إن هذا إلا اختلاق } أي كذب اختلقه محمد صلى ~~الله عليه وسلم . | قوله عز وجل : { أم عندهم خزائن رحمة ربك } قال السدي ~~مفاتيح النبوة فيعطونها من شاؤوا ويمنعونها من شاءوا . | قوله عز وجل : { ~~فليرتقوا في الأسباب } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : في ms1323 السماء ، قاله ابن ~~عباس . | الثاني : في الفضل والدين ، قاله السدي . | الثالث : في طرق ~~السماء وأبوابها ، قاله مجاهد . | الرابع : معناه فليعلوا في أسباب القوة ~~إن ظنوا أنها مانعة , وهو معنى قول أبي عبيدة . PageV05P079 | قوله عز وجل ~~: { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } قال سعيد بن جبير : هم مشركو مكة و { ~~ما } صلة للتأكيد , تقول : جئتك لأمر ما . قال الأعشى : | # % فاذهبي ما إليك ادركني الحلم % % عداني عن هيجكم أشغالي % # % ومعنى قوله جند أي أتباع مقلدون ليس فيهم عالم مرشد . | { مهزوم من ~~الأحزاب } يعني مشركي قريش أنه أحزاب إبليس وأتباعه وقيل لأنهم تحازبوا على ~~الجحود لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم . قال قتادة : فبشره بهزيمتهم وهو ~~بمكة فكان تأويلها يوم بدر . | { < < # | ص : ( 12 - 16 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب ~~الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب وما ينظر هؤلاء إلا ~~صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ^ } ~~قوله عز وجل : { كذبت قبلهم قوم نوح } ذكر الله عز وجل القوم بلفظ التأنيث ~~, واختلف أهل العربية في تأنيثه على قولين : | أحدهما : أنه قد يجوز فيه ~~التأنيث والتذكير . | الثاني : أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن يقع ~~المعنى على العشيرة فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيها عليه كقوله ~~تعالى { كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره } ولم يقل ذكرها لأنه لما كان المضمر ~~فيه مذكورا ذكره وإن كان اللفظ مقتضيا للتأنيث . | { وعاد } وهم قوم هود ~~كانوا بالأحقاف من أرض اليمن , قال ابن اسحاق : كانوا أصحاب أصنام يعبدونها ~~, وكانت ثلاثة يقال لأحدها هدر وللآخر صمور للآخر الهنا , فأمرهم هود أن ~~يوحدوا الله سبحانه ولا يجعلوا معه إلها غيره ويكفوا عن ظلم الناس ولم ~~يأمرهم إلا بذلك . PageV05P080 | { وفرعون ذو الأوتاد } وفي تسميته بذي ~~الأوتاد أربعة أقاويل : | أحدها : أنه كان كثير البنيان , والبنيان يسمى ~~أوتادا , قاله الضحاك . | الثاني : أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب عليها ~~, قاله ابن ms1324 عباس وقتادة . | الثالث : لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد , قاله ~~السدي . | والرابع : أنه يريد ثابت الملك شديد القوة كثبوت ما يشج بالأوتاد ~~كما قال الأسود بن يعفر : | # % ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة % % في ظل ملك ثابت الأوتاد % # % { وثمود } وهم عرب وحكى مقاتل أن عادا وثمود أبناء عم , وكانت منازل ~~ثمود بالحجر بين الحجاز والشام منها وادي القرى , بعث الله إليهم صالحا , ~~واختلف في إيمانهم به , فذكر ابن عباس أنهم آمنوا ثم مات فرجعوا بعده عن ~~الإيمان فأحياه الله تعالى وبعثه إليهم وأعلمهم أنه صالح فكذبوه وقالوا قد ~~مات صالح فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأتاهم الله الناقة , فكفروا ~~وعقروها , فأهلكهم الله . | وقال ابن إسحاق : إن الله بعث صالحا شابا ~~فدعاهم حتى صار شيخا , فقروا الناقة ولم يؤمنوا حتى هلكوا . | { وقوم لوط } ~~لم يؤمنوا حتى أهلكهم الله تعالى . قال مجاهد : وكانوا أربعمائة ألف بيت في ~~كل بيت عشرة . وقال عطاء ما من أحد من الأنبياء إلا يقوم معه يوم القيامة ~~قوم من أمته إلا آل لوط فإنه يقوم القيامة وحده . | { وأصحاب الأيكة } بعث ~~الله إليهم شعيبا . وفي { الأيكة } قولان : | أحدهما : أنها الغيضة , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أنه الملتف من النبع والسدر قاله أبو عمرو بن العلاء ~~. قال قتادة : بعث شعيب إلى أمتين من الناس إلى أصحاب الإيكة وإلى مدين , ~~وعذبتا بعذابين . | { أولئك الأحزاب } يحتمل وجهين : | أحدهما : أحزاب على ~~الأنبياء بالعداوة . | الثاني : أحزاب الشياطين بالموالاة . PageV05P081 | ~~قوله عز وجل : { وما ينظر هؤلاء } يعني كفار هذه الأمة . | { إلا صيحة ~~واحدة } يعني النفخة الأولى . | { ما لها من فواق } قرأ حمزة والكسائي بضم ~~الفاء , والباقون بفتحها , واختلف في الضم والفتح على قولين : | أحدهما : ~~أنه بالفتح من الإفاضة وبالضم فواق الناقة وهو قدر ما بين الحلبتين تقديرا ~~للمدة . الثاني : معناهما واحد ، وفي تأويله سبعة أقاويل : | أحدها : معناه ~~ما لها من ترداد ، قاله ابن عباس . | الثاني : ما لها من حبس ، قاله حمزة ~~بن إسماعيل . | الثالث : من رجوع إلى الدنيا ، قاله الحسن وقتادة . | ~~الرابع : من رحمة . وروي عن ms1325 ابن عباس أيضا . | الخامس : ما لها من راحة ، ~~حكاه أبان بن تغلب . | السادس : ما لها من تأخير لسرعتها قال الكلبي ، ومنه ~~قول أبي ذؤيب : | # % إذا ماتت عن الدنيا حياتي % % فيا ليت القيامة عن فواق % % السابع : ما ~~لهم بعدها من إقامة ، وهو بمعنى قول السدي . | قوله عز وجل : { وقالوا ربنا ~~عجل لنا قطنا . . . } الآية . فيه خمسة تأويلات : | أحدها : معنى ذلك عجل ~~لنا حظنا من الجنة التي وعدتنا ، قاله ابن جبير . | الثاني : عجل لنا ~~نصيبنا من العذاب الذي وعدتنا استهزاء منهم بذلك ، قاله ابن عباس . | ~~الثالث : عجل لنا رزقنا ، قاله إسماعيل بن أبي خالد . | الرابع : أرنا ~~منازلنا ، قاله السدي . | الخامس : عجل لنا في الدنيا كتابنا في الآخرة وهو ~~قوله { فأما من أوتي كتابه بيمينه . . . وأما من أوتي كتابه بشماله } ~~استهزاء منهم بذلك . وأصل القط القطع ، ومنه قط القلم وقولهم ما رأيته قط ~~أي قطع الدهر بيني وبينه وأطلق على النصيب . PageV05P082 والكتاب والرزق ~~لقطعه من غيره إلا أنه في الكتاب أكثر استعمالا وأقوى حقيقة ، قال أمية بن ~~أبي الصلت : | # % قوم لهم ساحة العراق وما % % يجبى إليه والقط والقلح % # % وفيه لمن قال بهذا قولان : | أحدهما أنه ينطلق على كل كتاب يتوثق به . ~~| الثاني : أنه مخص بالكتاب الذي فيه عطية وصلة , قاله ابن بحر . | { < < # | ص : ( 17 - 20 ) اصبر على ما . . . . . # > > ^ اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا ~~الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه ~~وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ^ } قوله عز وجل : { اصبر على ما يقولون } يعني ~~كما صبر أولو العزم من الرسل لا كمن لم يصبر مثل يونس . | { واذكر عبدنا ~~داود } أي فإنا نحسن إليك كما أحسنا إلى داود قبلك بالصبر . | { ذا الأيد } ~~فيه قولان : | أحدهما : ذا النعم التي أنعم الله بها عليه لأنها جمع يد ~~حذفت منه الياء , واليد النعمة . | الثاني : ذا القوة , قاله ابن عباس ~~وقتادة ومجاهد , ومنه { والسماء بنيناها بأيد } أي بقوة . وفيما نسب داود ~~إليه من القوة قولان : | أحدهما : القوة ms1326 في طاعة الله والنصر في الحرب , ~~قاله مجاهد . | الثاني : ذا القوة في العبادة والفقه في الدين قاله قتادة . ~~وذكر أنه كان يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر . PageV05P083 | { إنه أواب } ~~فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أنه التواب , قاله مجاهد وابن زيد . | ~~الثاني : أنه الذي يؤوب إلى الطاعة ويرجع إليها , حكاه ابن زيد . | الثالث ~~: أنه المسبح , قاله الكلبي . | الرابع : أنه الذي يذكر ذنوبه في الخلاء ~~فيستغفر منها , قاله المنصور . | قوله عز وجل : { وشددنا ملكه } فيه وجهان ~~: | أحدهما : بالتأييد والنصر . | الثاني : بالجنود والهيبة . قال قتادة : ~~باثنين وثلاثين ألف حرس . | { وآتيناه الحكمة } فيها خمسة تأويلات : | ~~أحدها : النبوة , قاله السدي . | الثاني : السنة , قاله قتادة . | الثالث : ~~العدل , قاله ابن نجيح . | الرابع : العلم والفهم , قاله شريح . | الخامس : ~~الفضل والفطنة . | { وفصل الخطاب } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : على ~~القضاء والعدل فيه , قاله ابن عباس والحسن . | الثاني : تكليف المدعي ~~البينة والمدعى عليه اليمين , قاله شريح وقتادة . | الثالث : قوله أما بعد ~~, وهو أول من تكلم بها , قاله أبو موسى الأشعري والشعبي . | الرابع : أنه ~~البيان الكافي في كل غرض مقصود . | الخامس : أنه الفصل بين الكلام الأول ~~والكلام الثاني . | { < < # | ص : ( 21 - 25 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > ^ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم ~~قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا ~~إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال ~~أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه PageV05P084 ~~وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ~~ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ^ } قوله عز وجل : { وهل أتاك نبأ الخصم } ~~والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة لأن أصله المصدر . | { إذ تسوروا ~~المحراب } ومعنى تسوروا أنهم أتوه من أعلى سورة وفي المحراب أربعة أقاويل : ~~| أحدها : أنه صدر المجلس , ومنه محراب المسجد , قاله أبو عبيدة . | الثاني ~~: مجلس الأشراف ms1327 الذي يتحارب عليه لشرف صاحبه , حكاه ابن عيسى . | الثالث : ~~أنه المسجد , قاله يحيى بن سلام . | الرابع : أنه الغرفة لأنهم تسوروا عليه ~~فيها . | { إذ دخلوا على داود ففزع منهم } وسبب ذلك ما حكاه ابن عيسى : إن ~~داود حدث نفسه إن ابتلي أن يعتصم , فقيل له إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي ~~تبتلى فيه فخذ حذرك ، فأخذ الزبور ودخل المحراب ومنع من الدخول عليه ، ~~فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين ~~يديه ، فهم أن يستدرجه بيده فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا منه ~~ليأخذه فانتفض فاطلع لينظره فأشرف على امرأة تغتسل فلما رأته غطت جسدها ~~بشعرها ، قال السدي فوقعت PageV05P085 في قلبه ، قال ابن عباس وكان زوجها ~~غازيا في سبيل الله ، قال مقاتل وهو أوريا بن حنان , فكتب داود إلى أمير ~~الغزاة أن يجعل زوجها في حملة التابوت , وكان حملة التابوت إما أن يفتح ~~الله عليهم أو يقتلوا , فقدمه فيهم فقتل , فلما انقضت عدتها خطبها داود ~~فاشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة بعده , وكتبت عليه بذلك كتابا ~~وأشهدت عليه خمسين رجلا من بني إسرائيل فلم يشعر بفتنتها حتى ولدت سليمان ~~وشب وتسور عليه الملكان وكان من شأنهما ما قصه الله في كتابه . | وفي فزعه ~~منهما قولان : | أحدهما : لأنهم تسوروا عليه من غير باب . | الثاني : لأنهم ~~أتوه في غير وقت جلوسه للنظر . | { قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض } ~~وكانا ملكين ولم يكونا خصمين ولا باغيين , ولا يأتي منهما كذب , وتقدير ~~كلامها : ما تقول إن أتاك خصمان وقالا بغى بعضنا على بعض . | وثنى بعضهم ~~هنا وجمعه في الأول حيث قال : { وهل أتاك نبأ الخصم } لأن جملتهم جمعت , ~~وهم فريقان كل واحد منهما خصم . | { فاحكم بيننا بالحق } أي بالعدل . | { ~~ولا تشطط } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : لا تمل ، قاله قتادة . | الثاني ~~: لا تجر ، قاله السدي . | الثالث : لا تسرف ، قاله الأخفش . | وفي أصل ~~الشطط قولان : | أحدهما : أن أصله البعد من قولهم شطط الدار إذا بعدت ، قال ms1328 ~~الشاعر : | # % تشطط غدا دار جيراننا % % والدار بعد غد أبعد % % الثاني : الإفراط . ~~قال الشاعر : | # % ألا يالقومي قد اشطت عواذلي % % وزعمن أن أودى بحقي باطلي % % ~~PageV05P086 | { واهدنا إلى سواء الصراط } فيه وجهان : | أحدهما : أرشدنا ~~إلى قصد الحق , قاله يحيى . | الثاني : إلى عدل القضاء , قاله السدي . | { ~~إن هذا أخي } فيه وجهان : | أحدهما : يعني على ديني , قاله ابن مسعود . | ~~الثاني : يعني صاحبي , قاله السدي . { له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة } ~~فيها وجهان : | أحدهما : أنه أراد تسعا وتسعين امرأة , فكنى عنهن , بالنعاج ~~, قاله ابن عيسى . قال قطرب : النعجة هي المرأة الجميلة اللينة . | الثاني ~~: أنه أراد النعاج ليضربها مثلا لداود , قاله الحسن . | { فقال أكفلنيها } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ضمها إلي , قاله يحيى . | الثاني : أعطنيها , ~~قاله الحسن . | الثالث : تحول لي عنها , قاله ابن عباس وابن مسعود . | { ~~وعزني في الخطاب } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أي قهرني في الخصومة , ~~قاله قتادة . | الثاني : غلبني على حقي , من قولهم من عزيز أي من غلب سلب , ~~قاله ابن عيسى . | الثالث : معناه إن تكلم كان أبين , وإن بطش كان أشد مني ~~, وإن دعا كان أكثر مني , قاله الضحاك . | قوله عز وجل : { قال لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه } فإن قيل فكيف يحكم لأحد الخصمين على الآخر بدعواه ~~؟ ففيه جوابان : | أحدهما : أن الآخر قد كان أقر بذلك فحكم عليه داود عليه ~~السلام بإقراره ، فحذف اكتفاء بفهم السامع ، قاله السدي . PageV05P087 | ~~الثاني : إن كان الأمر كما تقول لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . | { وإن ~~كثيرا من الخلطاء } يحتمل وجهين : | أحدهما : الأصحاب . | الثاني : الشركاء ~~. | { ليبغي بعضهم على بعض } أي يتعدى . | { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } تقديره فلا يبغي بعضهم على بعض , فحذف اكتفاء بفهم السامع . | { ~~وقليل ما هم } فيه وجهان : | أحدهما : وقليل ما فيه من يبغي بعضهم على بعض ~~, قاله ابن عباس . | الثاني : وقليل من لا يبغي بعضهم على بعض , قاله قتادة ~~. | وفي { ما } التي في قوله { وقليل ما هم } وجهان : | أحدهما : انها فضلة ~~زائدة تقديره : وقليل هم . | الثاني : أنها بمعنى الذي : تقديره : وقليل ~~الذي هم كذلك ms1329 . | { وظن داود أنما فتناه } قال قتادة أي علم داود أنما ~~فتناه وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : اختبرناه ، قاله ابن عباس . | الثاني : ~~ابتليناه ، قاله السدي . | الثالث : شددنا عليه في التعبد ، قاله ابن عيسى ~~. | { فاستغفر ربه } من ذنبه . قال قتادة : قضى نبي الله على نفسه ولم يفطن ~~لذلك , فلما تبين له الذنب استغفر ربه . | واختلف في الذنب على أربعة ~~أقاويل : | أحدها : أنه سمع من أحد الخصمين وحكم له قبل سماعه من الآخر . ~~PageV05P088 | الثاني : هو أن وقعت عينه على امرأة أوريا بن حنان واسمها ~~اليشع وهي تغتسل فأشبع نظره منها حتى علقت بقلبه . | الثالث : هو ما نواه ~~إن قتل زوجها تزوج بها وأحسن الخلافة عليها , قاله الحسن . | وحكى السدي عن ~~علي كرم الله وجهه قال : لو سمعت رجلا يذكر أن داود قارف من تلك المرأة ~~محرما لجلدته ستين ومائة لأن حد الناس ثمانون وحد الأنبياء ستون ومائة , ~~حدان . | { وخر راكعا وأناب } أي خر ساجدا وقد يعبر عن السجود بالركوع , ~~قال الشاعر : | # % فخر على وجهه راكعا % وتاب إلى الله من كل ذنب % % قال مجاهد : مكث ~~أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينه فغطى رأسه إلى ~~أن قال الله تعالى : | { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } أي ~~مرجع . في الزلفى وجهان : | أحدهما : الكرامة , وهو المشهور . | الثاني : ~~الرحمة قاله الضحاك . فرفع رأسه وقد قرح جبينه . | واختلف في هذه السجدة ~~على قولين : PageV05P089 | أحدهما : أنها سجدة عزيمة تسجد عند تلاوتها في ~~الصلاة وغير الصلاة , قاله أبو حنيفة . | الثاني : أنها سجدة شكر لا يسجد ~~عند تلاوتها لا في الصلاة , ولا في غير الصلاة وهو قول الشافعي . | قال وهب ~~بن منبه : فمكث داود حينا لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه , ولا يأكل طعاما ~~إلا بله بدموعه , ولا ينام على فراش إلا غرقه بدموعه . وحكي عن داود أنه ~~كان يدعو على الخطائين فلما أصاب الخطيئة كان لا يمر بواد إلا قال : اللهم ~~اغفر للخاطئين لعلك تغفر لي معهم . | { < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > ^ يا ms1330 داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب ^ } قوله عز وجل : { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض } ~~فيه وجهان : | أحدهما : خليفة لله تعالى وتكون الخلافة هي النبوة . | ~~الثاني : خليفة لمن تقدمك لأن الباقي خليفة الماضي وتكون الخلافة هي الملك ~~. | { فاحكم بين الناس بالحق } فيه وجهان : | أحدهما : بالعدل . | الثاني : ~~بالحق الذي لزمك لنا . | { ولا تتبع الهوى } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~تميل مع من تهواه فتجور . | الثاني : أن تحكم بما تهواه فتزل . PageV05P090 ~~| { فيضلك عن سبيل الله } فيه وجهان : | أحدهما : عن دين الله . | الثاني : ~~عن طاعة الله . | { إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ~~يوم الحساب } فيه وجهان : | أحدهما : بما تركوا العمل ليوم الحساب , قاله ~~السدي . | الثاني : بما أعرضوا عن يوم الحساب , قاله الحسن . | { < < # | ص : ( 27 - 33 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > ^ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل ~~للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في ~~الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ~~وليتذكر أولوا الألباب ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه ~~بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ^ } قوله عز وجل : { إذ عرض ~~عليه بالعشي الصافنات الجياد } الخيل وفيه وجهان : | أحدهما : أن صفونها ~~قيامها ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من سره أن ~~يقوم الرجال له صفوفا فليتبوأ مقعده من النار ) أي يديمون له القيام حكاه ~~قطرب وأنشد قول النابغة : | # % لنا قبة مضروبة بفنائها % % عتاق المهاري والجياد الصوافن % % ~~PageV05P091 | الثاني : أن صفونها رفع احدى اليدين على طرف الحافر حتى تقوم ~~على ثلاث كما قال الشاعر : | # % ألف الصفون فما يزل كأنه % % مما يقوم على الثلاث كسيرا % % وفي { ~~الجياد } وجهان : | أحدهما : أنها الطوال العناق ms1331 مأخوذ من الجيد وهو العنق ~~لأن طول أعناق الخيل من صفات فراهتها . | الثاني : أنها السريع , قاله ~~مجاهد واحدها جواد سمي بذلك لأنه يجود بالركض . | قوله عز وجل : { فقال إني ~~أحببت حب الخير } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني حب المال , قاله ابن ~~جبير والضحاك . | الثاني : حب الخيل قاله قتادة والسدي . ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) وفي ~~قراءة ابن مسعود : حب الخيل . | الثالث : حب الدنيا , قاله أسباط . | وفي { ~~أحببت حب الخير } وجهان : | أحدهما : أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره : أحببت ~~الخير حبا فقدم , فقال : أحببت حب الخير ثم أضاف فقال أحب الخير , قاله بعض ~~النحويين . | الثاني : أن الكلام على الولاء في نظمه من غير تقديم ولا ~~تأخير , وتأويله : آثرت حب الخير . | { عن ذكر ربي } فيه وجهان : | أحدهما ~~: عن صلاة العصر ، قاله علي رضي الله عنه . | الثاني : عن ذكر الله تعالى ، ~~قاله ابن عباس . PageV05P092 | وروى الحارث عن علي كرم الله وجهه قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة الوسطى فقال : ( هي صلاة العصر ~~التي فرط فيها نبي الله سليمان عليه السلام ) . { حتى توارت بالحجاب } فيه ~~قولان : | أحدهما : حت توارت الشمس بالحجاب ، والحجاب جبل أخضر محيط ~~بالخلائق ، قاله قتادة وكعب . | الثاني : توارت الخيل بالحجاب أي شغلت بذكر ~~ربها إلى تلك الحال ، حكاه ابن عيسى . | والحجاب الليل يسمى حجابا لأنه ~~يستر ما فيه . | قوله عز وجل : { ردوها علي } يعني الخيل لأنها عرضت عليه ~~فكانت تجري بين يديه فلا يستبين منها شيء لسرعتها وهو اللهم أغض بصري , حتى ~~غابت الحجاب ثم قال ردوها علي . | { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } فيه قولان ~~: | أحدهما : أنه من شدة حبه لها مسح عراقيبها وأعناقها , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : أنه لما رآها قد شغلته عن الصلاة ضرب عراقيبها وأعناقها , قاله ~~الحسن وقتادة . | ولم يكن ما اشتغل عنه من الصلاة فرضا بل كان نفلا لأن ترك ~~الفرض PageV05P093 عمدا فسق ، وفعل ذلك تأديبا لنفسه . والخيل مأكولة اللحم ~~فلم يكن ذلك منه إتلافا يأثم ms1332 به . | قال الكلبي : كانت ألف فرس فعرقب ~~تسعمائة وبقي منها مائة . فما في أيدي الناس من الخيل العتاق من نسل تلك ~~المائة . | { < < # | ص : ( 34 - 40 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > ^ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي ~~وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا ~~عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ^ } قوله عز ~~وجل : { ولقد فتنا سليمان } فيه وجهان : | أحدهما : يعني ابتليناه قاله ~~السدي . | الثاني : عاقبناه ، حكاه النقاش . | وفي فتنته التي عوقب بها ستة ~~أقاويل : | أحدهما : أنه كان قارب بعض نسائه في بعض الشيء من حيض أو غيره ~~قاله الحسن . | الثاني : ما حكاه ابن عباس قال كانت لسليمان امرأة تسمى ~~جرادة وكان بين أهلها وبين قوم خصومة فاختصموا إلى سليمان ففصل بينهم بالحق ~~ولكنه ود أن الحق PageV05P094 كان لأهلها فقيل له إنه سيصيبك بلاء فجعل لا ~~يدري أمن الأرض يأتيه البلاء أم من السماء . | الثالث : ما حكاه سعيد بن ~~المسيب أن سليمان احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد ولم ينصف ~~مظلوما من ظالم فأوحى الله تعالى إليه إني لم أستخلفك لتحجب عن عبادي ولكن ~~لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم . | الرابع : ما حكاه شهر بن حوشب أن سليمان سبى ~~بنت ملك غزان في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون , فألقيت عليه محبتها ~~وهي معرضة عنه تذكر أمر أبيها لا تنظر إليه إلا شزرا ولا تكلمه إلا نزرا ، ~~ثم إنها سألته أن يضع لها تمثالا على صورته فصنع لها فعظمته وسجدت له وسجد ~~جواريها معها , وصار صنما معبودا في داره وهو لا يعلم به حتى مضت أربعون ~~يوما وفشا خبره في بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره وحرقه ثم ذراه في ~~الريح . | الخامس : ما حكاه مجاهد أن سليمان قال لآصف الشيطان كيف تضلون ~~الناس ؟ فقال له الشيطان أعطني خاتمك ms1333 حتى أخبرك , فأعطاه خاتمه فألقاه في ~~البحر حتى ذهب ملكه . PageV05P095 | السادس : ما حكاه أبان عن أنس أن ~~سليمان قال ذات ليلة : والله لأطوفن على نسائي في هذه الليلة وهن ألف امرأة ~~كلهن تشتمل بغلام , كلهم يقاتل في سبيل الله , ولم يستثن . قال أنس سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( والذي نفس محمد بيده لو استثنى لكان ~~ما قال ) فما حملت له تلك الليلة إلا امرأة واحدة فولدت له شق إنسان . | { ~~وألقينا على كرسيه جسدا } فيه قولان : | أحدهما : معناه وجعلنا في ملكه ~~جسدا , والكرسي هو الملك . | الثاني : وألقينا على سرير ملكه جسدا . | وفي ~~هذا الجسد أربعة أقاويل : | أحدها : أنه جسد سليمان مرض فكان جسده ملقى على ~~كرسيه , قاله ابن بحر . | الثاني : أنه ولد له ولد فخاف عليه فأودعه في ~~السحاب يغذى في اليوم كالجمعة , وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة , فلم ~~يشعر إلا وقد وقع على كرسيه ميتا , قاله الشعبي . | الثالث : أنه أكثر من ~~وطء جواريه طلبا للولد , فولد له نصف إنسان , فهو كان الجسد الملقى على ~~كرسيه , حكاه النقاش . | الرابع : أن الله كان قد جعل ملك سليمان في خاتمه ~~فكان إذا أجنب أو ذهب للغائط خلعه من يده ودفعه إلى أوثق نسائه حتى يعود ~~فيأخذه , فدفعه مرة إلى بعض نسائه وذهب لحاجته فجاء شيطان فتصور لها في ~~صورة سليمان فطلب الخاتم منها فأعطته إياه , وجاء سليمان بعده فطلبه , ~~فقالت قد أخذته فأحس سليمان . واختلف في اسم امرأته هذه على قولين : ~~PageV05P096 | أحدهما : جرادة , قاله ابن عباس وابن جبير . | الثاني : ~~الأمينة , قاله شهر بن حوشب . | وقال سعيد بن المسيب : كان سليمان قد وضع ~~خاتمه تحت فراشه فأخذه الشيطان من تحته . وقال مجاهد : بل أخذه الشيطان من ~~يده لأن سليمان سأل الشيطان كيف تضل الناس ؟ فقال الشيطان : أعطني خاتمك ~~حتى أخبرك فأعطاه خاتمه , فلما أخذ الشيطان الخاتم جلس على كرسي سليمان ~~متشبها بصورته داخلا على نسائه , يقضي بغير الحق ويأمر بغير صواب . واختلف ~~في إصابته النساء , فحكي عن ابن عباس : أنه ms1334 كان يأتيهن في حيضهن . وقال ~~مجاهد : منع من إتيانهن , وزال عن سليمان ملكه فخرج هاربا إلى ساحل البحر ~~يتضيف الناس ويحمل سموك الصيادين بالأجرة , وإذا أخبر الناس أنه سليمان ~~أكذبوه , فجلس الشيطان على سريره , وهو معنى قوله تعالى وألقينا على كرسيه ~~جسدا . | واختلف في اسم هذا الشيطان على أربعة أقاويل : | أحدها : أن اسمه ~~صخر , قاله ابن عباس . | الثاني : آصف , قاله مجاهد . | الثالث : حقيق , ~~قاله السدي . | الرابع : سيد , قاله قتادة . | ثم إن سليمان بعد أن استنكر ~~بنو إسرائيل حكم الشيطان أخذ حوته من صياد قيل إنه استطعمها , وقال ابن ~~عباس أخذها أجرا في حمل حوت حمله , فلما شق بطنه وجد خاتمه فيها , وذكل بعد ~~أربعين يوما من زوال ملكه عنه , وهي عدة الأيام التي عبد الصنم في داره . ~~قاله مقاتل وملك أربعين سنة ، عشرين سنة قبل الفتنة وعشرين بعدها . وكانت ~~الأربعون يوما التي خرج فيها عن ملكه ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ، فسجد ~~الناس له حين عاد الخاتم إليه وصار إلى ملكه . PageV05P097 | وحكى يحيى بن ~~أبي عمرو الشيباني أن سليمان وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها إلى بيت المقدس ~~تواضعا لله . | قال ابن عباس : ثم إن سليمان ظفر بالشيطان فجعله في تخت من ~~رخام وشده بالنحاس وألقاه في البحر . فهذا تفسير قوله تعالى { وألقينا على ~~كرسيه جسدا } . | { ثم أناب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ثم رجع إلى ملكه ~~, قاله الضحاك . | الثاني : ثم أناب من ذنبه , قاله قتادة . | الثالث : ثم ~~برأ من مرضه , قاله ابن بحر . | قوله عز وجل : { قال رب اغفر لي وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ليكون ذلك ~~معجزا له يعلم به الرضا ويستدل به على قبول التوبة . | الثاني : ليقوى به ~~على من عصاه من الجن ، فسخرت له الريح حينئذ . | الثالث : لا ينبغي لأحد من ~~بعدي في حياتي أن ينزعه مني كالجسد الذي جلس على كرسيه , قاله الحسن . { ~~إنك أنت الوهاب } أي المعطي ، قال مقاتل : سأل الله تعالى ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعده ms1335 بعد الفتنة فزاده الله تعالى الريح والشياطين بعدما ابتلى ، ~~وقال الكلبي حكم سليمان في الحرث وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وملك وهو ابن ~~اثنتي عشرة سنة . | قوله عز وجل : { فسخرنا له الريح } أي ذللناها لطاعته . ~~| { تجري بأمره } يحتمل وجهين : | أحدهما : تحمل ما يأمرها . | الثاني : ~~تجري إلى حيث يأمرها . PageV05P098 | { رخاء } فيه خمسة تأويلات : | أحدها ~~: طيبة ، قاله مجاهد . | الثاني : سريعة ، قاله قتادة . | الثالث : مطيعة ، ~~قاله الضحاك . | الرابع : لينة ، قاله ابن زيد . | الخامس : ليست بالعاصفة ~~المؤذية ولا بالضعيفة المقصرة ، قاله الحسن . | { حيث أصاب } فيه وجهان : | ~~أحدهما : حيث أراد , قاله مجاهد وقال قتادة : هو بلسان هجر . قال الأصمعي : ~~العرب تقول أصاب الصواب فأخطأ الجواب , أي أراد الصواب . | الثاني : حيث ما ~~قصد مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود . | قوله عز وجل : { والشياطين كل ~~بناء وغواص } يعني سخرنا له الشياطين كل بناء يعني في البر , وغواص يعني في ~~البحر على حليه وجواهره . | { وآخرين مقرنين في الأصفاد } فيه ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : في السلاسل : قاله قتادة . | الثاني : في الأغلال , قاله السدي . ~~| الثالث : في الوثاق , قاله ابن عيسى , قال الشاعر : | # % فآبوا بالنهاب وبالسبايا % % وأبنا بالملوك مصفدينا % # % قال يحيى بن سلام : ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفرهم , فإذا آمنوا أطلقهم ~~ولم يسخرهم . ووجد على سور مدينة سليمان عليه السلام : | # % لو أن حيا ينال الخلد في مهل % % لنال ذاك سليمان بن داود % # % سالت له العين عين القطر فائضة % % فيه ومنه عطاء غير موصود % # % لم يبق من بعدها في الملك مرتقيا % حتى تضمن رمسا بعد أخدود % # % هذا التعلم أن الملك منقطع % % إلا من الله ذي التقوى وذي الجود % % ~~PageV05P099 | قوله عز وجل : { هذا عطاؤنا . . . } في المشار إليه بهذا ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من ~~بعده بتسخير الريح والشياطين . | فعلى هذا في قوله { فامنن أو أمسك بغير ~~حساب } وجهان : | أحدهما : امنن على من شئت من الجن بإطلاقه , أو امسك من ~~شئت منهم في عمله من غير حرج عليك فيما فعلته بهم , قاله قتادة والسدي . | ~~الثاني : اعط من ms1336 شئت من الناس وامنع من شئت منهم . | { بغير حساب } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : بغير تقدير فيما تعطي وتمنع حكاه ابن عيسى . | ~~الثاني : بغير حرج , قاله مجاهد . | الثالث : بغير حساب تحاسب عليه يوم ~~القيامة , قاله سعيد بن جبير . | قال الحسن : ما أنعم الله على أحد نعمة ~~إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان فإن الله تعالى يقول : { هذا عطاؤنا فامنن ~~أو أمسك بغير حساب } وحكى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله { هذا عطاؤنا } ~~الآية . قال سليمان عليه السلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، ~~وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا فلم نر شيئا هو أفضل من خشية الله في ~~الغيب والشهادة ، والقصد في الغنى والفقر , وكلمة الحق في الرضا والغضب . ~~والقول الثاني : أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره هذا عطاؤنا بغير حساب ~~فامنن أو أمسك ، فعلى هذا في قوله فامنن أو أمسك وجهان : | أحدهما : بغير ~~جزاء . | الثاني : بغير قلة . | والقول الثالث : إن هذا إشارة إلى مضمر غير ~~مذكور وهو ما حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل وكان له ثلاثمائة ~~امرأته وسبعمائة سرية فقال الله تعالى PageV05P100 { هذا عطاؤنا } يعني ~~الذي أعطيناك من القوة على النكاح { فامنن } بجماع من تشاء من نسائك { أو ~~أمسك } عن جماع من تشاء من نسائك . فعلى هذا في قوله بغير حساب وجهان : | ~~أحدهما : بغير مؤاخذة فيمن جامعت أو عزلت . | الثاني : بغير عدد محصور فيمن ~~استبحت أو نكحت . وهذا القول عدول من الظاهر إلى ادعاء مضمر بغير دليل لكن ~~قيل فذكرته . | { < < # | ص : ( 41 - 44 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > ^ واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض ~~برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى ~~لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد ~~إنه أواب ^ } قوله عز وجل : { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب } قيل هو أيوب بن حوص بن روعويل وكان في زمن يعقوب بن ms1337 ~~إسحاق , وتزوج بنته إليا بنت يعقوب وكانت أمه بنت لوط عليه السلام , وكان ~~أبوه حوص ممن آمن بإبراهيم عليه السلام . | وفي قوله { مسني الشيطان } ~~وجهان : | أحدهما : أن مس الشيطان وسوسته وتذكيره بما كان فيه من نعمة وما ~~صار إليه من محنة ، حكاه ابن عيسى . | الثاني : الشيطان استأذن الله تعالى ~~أن يسلطه على ماله فسلطه ، ثم أهله وداره فسلطه ، ثم جسده فسلطه ، ثم على ~~قلبه فلم يسلطه , قال ابن عباس فهو قوله : { مسني الشيطان } الآية . | { ~~بنصب وعذاب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني بالنصب الألم وبالعذاب السقم ~~، قاله مبشر بن عبيد . | الثاني : النصب في جسده ، والعذاب في ماله ، قاله ~~السدي . | الثالث : أن النصب العناء ، والعذاب البلاء . PageV05P101 | قوله ~~عز وجل : { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } قال قتادة هما عينان بأرض ~~الشام في أرض يقال لها الجابية . وفيهما قولان : | أحدهما : أنه اغتسل من ~~إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من الأخرى فأذهب الله باطن دائه , ~~قاله الحسن . | الثاني : أنه اغتسل من إحداهما فبرىء , وشرب من الأخرى فروي ~~, قاله قتادة . | وفي المغتسل وجهان : | أحدهما : أنه كان الموضع الذي ~~يغتسل منه , قاله مقاتل . | الثاني : أنه الماء الذي يغتسل به , قاله ابن ~~قتيبة . | وفي مدة مرضه قولان : | أحدهما : سبع سنين وسبعة أشهر , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : ثماني عشرة سنة رواه أنس مرفوعا . | قوله عز وجل : { ~~ووهبنا له أهله ومثلهم معهم } وفيما أصابهم ثلاثة أقويل : | أحدها : أنهم ~~كانوا مرضى فشفاهم الله . | الثاني : أنهم غابوا عنه فردهم الله عليه , ~~وهذا القولان حكاهما ابن بحر . | الثالث : وهو ما عليه الجمهور أنهم كانوا ~~قد ماتوا . | فعلى هذا في هبتهم له ومثلهم معهم خمسة أقاويل : | أحدها : أن ~~الله تعالى رد عليه أهله وولده ومواشيه بأعيانهم , لأنه تعالى أماتهم قبل ~~آجالهم ابتلاء ووهب له من أولادهم مثلهم ، قاله الحسن . | الثاني : أن الله ~~سبحانه ردهم عليه بأعيانهم ووهب له مثلهم من غيرهم قاله ابن عباس . | ~~الثالث : أنه رد عليه ثوابهم في الجنة ووهب له مثلهم في الدنيا ، قاله ~~السدي . | الرابع : أنه رد ms1338 عليه أهله في الجنة ، وأصاب امرأته فجاءته ~~بمثلهم في الدنيا . | الخامس : أنه لم يرد عليه منهم بعد موتهم أحدا وكانوا ~~ثلاثة عشرا ابنا فوهب الله PageV05P102 تعالى له من زوجته التي هي أم من ~~مات مثلهم فولدت ستة وعشرين ابنا ، قاله الضحاك . | { رحمة منا } أي نعمة ~~منا . | { وذكرى لأولي الألباب } أي عبرة لذوي العقول . | قوله عز وجل : { ~~وخذ بيدك ضغثا فاضرب له ولا تحنث } كان أيوب قد حلف في مرضه على زوجته أن ~~يضربها مائة جلدة . وفي سبب ذلك ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما قاله ابن عباس ~~أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب , فقال أداويه على أنه إذا ~~برىء قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت نعم , فأشارت على أيوب بذلك ~~فحلف ليضربنها . | الثاني : ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ~~ما كانت تأتيه به من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها . | الثالث : ما ~~حكاه يحيى بن سلام أن الشيطان أغواها على أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة ~~ليبرأ بها فحلف ليجلدنها فلما برىء أيوب وعلم الله تعالى بإيمان امرأته ~~أمره رفقا بها وبرا له يأخذ بيده ضغثا . | وفيه سبعة أقاويل : | أحدها : ~~أنه أشكال النخل الجامع لشماريخه ، قاله ابن عباس . | الثاني : الأثل ، ~~حكاه مجاهد وقاله مجاهد . | الثالث : السنبل , حكاه يحيى بن سلام . | ~~الرابع : الثمام اليابس ، قاله سعيد بن المسيب . | الخامس : الشجر الرطب ، ~~قاله الأخفش . | السادس : الحزمة من الحشيش ، قاله قطرب وأنشد قول الكميت : ~~| # % تحيد شماسا إذا ما العسيف % بضغث الخلاء إليها أشارا % % السابع : أنه ~~ملء الكف من القش أو الحشيش أو الشماريخ ، قاله أبوعبيدة . PageV05P103 | { ~~فاضرب } فاضرب بعدد ما حلفت عليه وهو أن يجمع مائة من عدد الضغث فيضربها به ~~في دفعة يعلم فيها وصول جميعها إلى بدنها فيقوم ذلك فيها مقام مائة جلدة ~~مفردة . | { ولا تحنث } يعني في اليمين وفيه قولان : | أحدهما : أن ذلك ~~لأيوب خاصة , قاله مجاهد . | الثاني : عام في أيوب وغيره من هذه الأمة , ~~قاله قتادة . والذي نقوله في ذلك مذهبا : إن كان هذا ms1339 في حد الله تعالى جاز ~~في المعذور بمرض أو زمانة ولم يجز في غيره , وإن كان في يمين جاز في ~~المعذور وغيره إذا اقترن به ألم المضروب , فإن تجرد عن ألم ففي بره وجهان : ~~| أحدهما : يبر لوجود العدد المحلوف عليه . | الثاني : لا يبر لعدم المقصود ~~من الألم . | { إنا وجدناه صابرا } يحتمل وجهين : | أحدهما : على الطاعة . ~~| الثاني : على البلاء . | { نعم العبد } يعني نعم العبد في صبره . | { إنه ~~أواب } إلى ربه . | وفي بلائه قولان : | أحدهما : أنه بلوى اختبار ودرجة ~~ثواب من غير ذنب عوقب عليه . | الثاني : أنه بذنب عوقب عليه بهذه البلوى ~~وفيه قولان : | أحدهما : أنه دخل على بعض الجبابرة فرأى منكرا فسكت عنه . | ~~الثاني : أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع لم يطعمه . | { < < # | ص : ( 45 - 48 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > ^ واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر ~~إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ^ } PageV05P104 قوله عز وجل : { ~~واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } فيه خمسة أوجه ~~: | أحدها : أن الأيدي القوة على العبادة , والأبصار الفقه في الدين , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أن الأيدي القوة في أمر الله , والأبصار العلم بكتاب ~~الله , قاله قتادة . | الثالث : أن الأيدي النعمة رواه الضحاك , والأبصار ~~العقول , قاله مجاهد . | الرابع : الأيدي القوة في أبدانهم , والأبصار ~~القوة في أديانهم , قاله عطية . | الخامس : أن الأيدي العمل والأبصار العلم ~~, قاله ابن بحر . | قال مقاتل : ذكر الله إبراهيم واسحاق ويعقوب ولم يذكر ~~معهم إسماعيل لأن إبراهيم صبر على إلقائه في النار , وصبر إسحاق على الذبح ~~, وصبر يعقوب على ذهاب بصره ولم يبتل إسماعيل ببلوى . | قوله عز وجل : { ~~إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } فيه خمسة أوجه : | أحدها : نزع الله ما ~~في قلوبهم من الدنيا وذكرها , وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها , قاله مالك بن ~~دينار . | الثاني : اصطفيناهم لأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم , قاله ابن ~~زياد . | الثالث : أخلصناهم بخالصة الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار ~~الآخرة , وهذا قول مأثور . | الرابع : أخلصناهم بالنبوة وذكرى الدار ms1340 الآخرة ~~, قاله مقاتل . | الخامس : أخلصناهم من العاهات والآفات وجعلناهم ذاكرين ~~الدار الآخرة , حكاه النقاش . | { < < # | ص : ( 49 - 54 ) هذا ذكر وإن . . . . . # > > ^ هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين ~~فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما ~~توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ^ } PageV05P105 قوله عز ~~وجل : { وعندهم قاصرات الطرف أتراب } يعني قاصرات الطرف على أزواجهم . | { ~~أتراب } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أقران ، قاله عطية . | الثاني : ~~أمثال ، قاله مجاهد . | الثالث : متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ، حكاه ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم . | الرابع : مستويات الأسنان بنات ثلاث وثلاثين ~~قاله يحيى بن سلام . | الخامس : أتراب أزواجهن بأن خلقهن على مقاديرهم ، ~~وقال ابن عيسى : الترب اللدة وهو مأخوذ من اللعب بالتراب . | { < < # | ص : ( 55 - 64 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > ^ هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه ~~حميم وغساق وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا ~~النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار قالوا ربنا ~~من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم ~~أهل النار ^ } قوله عز وجل : { هذا فليذوقوه حميم وغساق } أي منه حميم ومنه ~~غساق والحميم الحار , وفي الغساق ستة أوجه : | أحدها : أنه البارد الزمهرير ~~, قاله ابن عباس فكأنهم عذبوا بحار التراب وبارده . | الثاني : أنه القيح ~~الذي يسيل من جلودهم ، قاله عطية . | الثالث : أنه دموعهم التي تسيل من ~~أعينهم ، قاله قتادة . | الرابع : أنها عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذي ~~حمة من حية أو عقرب ، قاله كعب الأحبار . PageV05P106 | الخامس : أنه ~~المنتن , رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا . | السادس : أنه السواد والظلمة وهو ~~ضد ما يراد من صفاء الشراب ورقته , قاله ابن بحر . | وفي هذا الاسم وجهان : ~~| أحدهما : حكاه النقاش أنه بلغة الترك . | الثاني : حكاه ابن بحر وابن ~~عيسى أنه ms1341 عربي مشتق واختلف في اشتقاقه على وجهين : | أحدهما : من الغسق وهو ~~الظمة , قاله ابن بحر . | الثاني : من غسقت القرحة تغسق غسقا . إذا جرت , ~~وأنشد قطرب قول الشاعر : | # % فالعين مطروقة لبينهم % % تغسق في غربة سرها % # % وإليه ذهب ابن عيسى . | وفي { غساق } قراءتان بالتخفيف والتشديد وفيها ~~وجهان : | أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد , قاله الأخفش . | الثاني : ~~معناهما مختلف والمراد بالتخفيف الاسم وبالتشديد الفعل وقيل إن في الكلام ~~تقديما وتأخيرا , وتقديره : هذا حميم وهذا غساق فليذوقوه . | قوله عز وجل : ~~{ وآخر من شكله أزواج } فيه ثلاثة أوجه : | أحدهما : وآخر من شكل العذاب ~~أنواع , قاله السدي . | الثاني : وآخر من شكل عذاب الدنيا أنواع في الآخرة ~~لم تر في الدنيا , قاله الحسن . | الثالث : أنه الزمهرير , قاله بن مسعود . ~~| وفي الأزواج هنا ثلاثة أوجه : | أحدها : أنواع . | الثاني : ألوان . | ~~الثالث : مجموعة . PageV05P107 | قوله عز وجل : { هذا فوج مقتحم معكم . . . ~~} فوج بعد فوج أي قوم بعد قوم , مقتحمون النار أي يدخلونها . وفي الفوج ~~قولان : | أحدهما : أنهم بنو إبليس . | والثاني : بنو آدم , قاله الحسن . | ~~والقول الثاني : أن كلا الفوجين بنو آدم إلى أن الأول الرؤساء والثاني ~~الأتباع . وحكىالنقاش أن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر , ~~والفوج الثاني أتباعهم ببدر . | وفي القائل { هذا فوج مقتحم معكم } قولان : ~~| أحدهما : الملائكة قالوا لبني إبليس لما تقدموا في النار هذا فوج مقتحم ~~معكم إشارة لبني آدم حين دخلوها . قال بنو إبليس { لا مرحبا بهم إنهم صالوا ~~النار قالوا } أي بنو آدم : { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس ~~القرار } . | والقول الثاني : أن الله قال للفوج الأول حين أمر بدخول الفوج ~~الثاني : { هذا فوج مقتحم معكم } فأجابوه { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ~~} فأجابهم الفوج الثاني { بل أنتم مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : معناه أنتم شرعتموه لنا وجعلتم لنا إليه قدما , قاله ~~الكلبي . | الثاني : قدمتم لنا هذا العذاب بما أضللتمونا عن الهدى { فبئس ~~القرار } أي بئس الدار النار , قاله الضحاك . | الثالث : أنتم قدمتم لنا ~~الكفر الذي استوجبنا به هذا العذاب ms1342 في النار , حكاه ابن زياد . { قالوا ~~ربنا من قدم لنا هذا } الآية . يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه قاله الفوج ~~الأول جوابا للفوج الثاني . | الثاني : قاله الفوج تبعا لكلامهم الأول ~~تحقيقا لقولهم عند التكذيب . | وفي تأويل { من قدم لنا هذا } وجهان : | ~~أحدهما : من سنه وشرعه , قاله الكلبي . | الثاني : من زينه , قاله مقاتل . ~~والمرحب والرحب : السعة ومنه سميت الرحبة PageV05P108 لسعتها ومعناه لا ~~اتسعت لكم أماكنكم ؛ وأنشد الأخفش قول أبي الأسود . | # % اذا جئت بوابا له قال مرحبا % ألا مرحبا واديك غير مضيق % # % قوله عز وجل : { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا . . . } الآية . قال مجاهد ~~هذا يقوله أبو جهل وأشياعه في النار : ما لنا لا نرى رجلا كنا نعدهم في ~~الدنيا من الأشرار لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا . | { أتخذناهم سخريا ~~} قال مجاهد اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا . | { أم زاغت عنهم الأبصار ~~} فلم نعلم مكانهم . قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم ~~أبصارهم محقرة لهم . وقال أبو عبيدة من كسر { سخريا } جعله من الهزء , ومن ~~ضمه جعله من التسخير { أم زاغت عنهم الأبصار } يعني أهم معنا في النار أم ~~زاغت أبصارنا فلا نراهم وإن كانوا معنا . | { < < # | ص : ( 65 - 70 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ^ قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات ~~والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي ~~من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ^ } ~~قوله عز وجل : { قل هو نبأ عظيم } فيه قولان : | أحدهما : أنه القيامة لأن ~~الله تعالى قد أنبأنا بها في كتبه . | والقول الثاني : هو القرآن , قاله ~~مجاهد والضحاك والسدي . | { أنتم عنه معرضون } قال الضحاك أنتم به مكذبون . ~~قال السدي : يريد به المشركين . | وفي تسميته نبأ وجهان : | أحدهما : لأن ~~الله أنبأ به فعرفناه . | الثاني : لأن فيه أنباء الأولين . | وفي وصفه ~~بأنه عظيم وجهان : | أحدهما : لعظم قدره وكثرة منفعته . PageV05P109 | ~~الثاني : لعظيم ما تضمنه من الزواجر والأوامر . | قوله عز وجل : { ما كان ms1343 ~~لي من علم بالملإ الأعلى } قال ابن عباس يعني الملائكة . | { إذ يختصمون } ~~فيه وجهان : | أحدهما : في قوله تعالى للملائكة : { إني جاعل في الأرض ~~خليفة قالوا أتجعل فيها } الآية . فهذه الخصومة , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت في الكفارات والدرجات ~~, قال وما الكفارات ؟ قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات , وإسباغ الوضوء ~~في السبرات , والتعقيب في المساجد انتظار الصلوات بعد الصلوات . قال وما ~~الدرجات ؟ قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بليل والناس نيام ) . { ~~< < # | ص : ( 71 - 88 ) إذ قال ربك . . . . . # > > ^ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من ~~الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من ~~العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني PageV05P110 إلى يوم ~~يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن ~~تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ~~ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين ^ } قوله عز وجل : { قال يا إبليس ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بقوتي ، قاله علي ~~بن عاصم . | الثاني : بقدرتي ، ومنه قول الشاعر : | # % تحملت من عفراء ، ما ليس لي به % % ولا للجبال الراسيات يدان % % ~~الثالث : لما توليت خلقه بنفسي , قاله ابن عيسى . | { أستكبرت } أي عن ~~الطاعة أم تعاليت عن السجود ؟ | قوله عز وجل : { قال فالحق والحق أقول } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنا الحق , وأقول الحق ، قاله مجاهد . | الثاني ~~: الحق مني والحق قولي ، رواه الحكم . PageV05P111 | الثالث : معناه حقا ~~لأملأن جهنم منك ومن ms1344 تبعك منهم أجمعين , قاله الحسن . | قوله عز وجل : { قل ~~ما أسألكم عليه من أجر } فيه وجهان : | أحدهما : قل يا محمد للمشركين ما ~~أسألكم على ما أدعوكم إليه من طاعة الله أجرا قاله ابن عباس . | الثاني : ~~ما أسألكم على ما جئتكم به من القرآن أجرا , قاله عطاء . | { وما أنا من ~~المتكلفين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : وما أنا من المتكلفين لهذا القرآن ~~من تلقاء نفسي . | الثاني : وما أنا من المتكلفين لأن آمركم بما لم أؤمر به ~~. | الثالث : وما أنا بالذي أكلفكم الأجر وهو معنى قول مقاتل . | قوله عز ~~وجل : { ولتعلمن نبأه بعد حين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : نبأ القرآن أنه ~~حق . | الثاني : نبأ محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول . | الثالث : نبأ ~~الوعيد أنه صدق . | { بعد حين } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : بعد الموت , ~~قاله قتادة . وقال الحسن : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين . | ~~الثاني : يوم بدر , قاله السدي . | الثالث : يوم القيامة , قاله ابن زيد ~~وعكرمة ، والله أعلم . PageV05P112 | < # > سورة الزمر < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس إلا آيتين ~~نزلتا بالمدينة إحداهما ^ ( الله نزل أحسن الحديث ) ^ ، والأخرى ^ ( قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا ) ^ الآية وقال آخرون إلا سبع آيات من قوله تعالى ^ ( ~~قل يا عبادي الذين أسرفوا ) ^ إلى آخر السبع . | بسم الله الرحمن الرحيم { ~~< < # | الزمر : ( 1 - 4 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ^ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا ~~لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ^ } قوله عز وجل : { ~~تنزيل الكتاب } والكتاب هو القرآن سمي بذلك لأنه مكتوب . | { من الله ~~العزيز الحكيم } فيه وجهان : | أحدهما : العزيز في ملكه الحكيم في أمره . | ~~الثاني : العزيز في نقمته الحكيم في عدله . قوله عز وجل ms1345 : { فاعبد الله ~~مخلصا له الدين } فيه وجهان : PageV05P113 | أحدهما : أنه الإخلاص بالتوحيد ~~, قاله السدي . | الثاني : إخلاص النية لوجهه , وفي قوله { له الدين } ~~وجهان : | أحدهما : له الطاعة , قاله ابن بحر . | الثاني : العبادة . | { ~~ألا لله الدين الخالص } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : شهادة أن لا إله إلا ~~الله , قاله قتادة . | الثاني : الإسلام , قاله الحسن . | الثالث : ما لا ~~رياء فيه من الطاعات . | { والذين اتخذوا من دونه أولياء } يعني آلهة ~~يعبدونها . | { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } قال كفار قريش هذه ~~لأوثانهم وقال من قبلهم ذلك لمن عبدوه من الملائكة وعزير وعيسى , أي ~~عبادتنا لهم ليقربونا إلى الله زلفى , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ~~الزلفى الشفاعة في هذا الموضع , قاله قتادة . | الثاني : أنها المنزلة , ~~قاله السدي . | الثالث : أنها القرب , قاله ابن زيد . | { < < # | الزمر : ( 5 - 6 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلقكم من ~~نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في ~~بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا ~~إله إلا هو فأنى تصرفون ^ } قوله عز وجل : { يكور الليل على النهار ويكور ~~النهار على الليل } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يحمل الليل على النهار ، ~~ويحمل النهار على الليل ، قاله ابن عباس . PageV05P114 | الثاني : يغشى ~~الليل على النهار فيذهب ضوءه ، ويغشى النهارعلى الليل فيذهب ظلمته ، قاله ~~قتادة . | الثالث : هو نقصان أحدهما عن الآخر ، فيعود نقصان الليل في زيادة ~~النهار ونقصان النهار في زيادة الليل ، قاله الضحاك . | ويحتمل رابعا : ~~يجمع الليل حتى ينتشر النهار ، ويجمع النهار حتى ينتشر الليل . | قوله عز ~~وجل : { خلقكم من نفس واحدة } يعني من آدم . | { ثم جعل منها زوجها } يعني ~~حواء . فيه وجهان : | أحدهما : أنه خلقها من ضلع الخلف من آدم وهو أسفل ~~الأضلاع , قاله الضحاك . | الثاني : أنه خلقها من مثل ما خلق منه آدم , ~~فيكون معنى قوله { جعل منها } أي من ms1346 مثلها , قاله ابن بحر . | { وأنزل لكم ~~من الأنعام ثمانية أزواج } قال قتادة : من الإبل اثنين , ومن البقر اثنين , ~~ومن الضأن اثنين , ومن المعز اثنين , كل واحد زوج . | وفي قوله { أنزل } ~~وجهان : | أحدهما : يعني جعل , قاله الحسن . | الثاني : أنزلها بعد أن ~~خلقها في الجنة , حكاه ابن عيسى . | { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد ~~خلق } فيه وجهان : | أحدهما : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما , ~~قاله قتادة والسدي . | الثاني : خلقا في بطون أمهاتكم من بعد خلقكم في ~~ظهرآدم , قاله السدي . | ويحتمل ثالثا : خلقا في ظهر الأب ثم خلقا في بطن ~~الأم ثم خلقا بعد الوضع . | { في ظلمات ثلاث } فيه وجهان : | أحدهما : ظلمة ~~البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة . | ~~الثاني : ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم ، حكاه ابن ~~PageV05P115 عيسى . ويحتمل ثالثا : أنها ظلمة عتمة الليل التي تحيط بظلمة ~~المشيمة مظلمة الأحشاء وظلمة البطن . | { < < # | الزمر : ( 7 - 8 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > ^ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا ~~يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم ~~تعملون إنه عليم بذات الصدور وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا ~~خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ~~قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ^ } قوله عز وجل : { وإذا مس ~~الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : مخلصا إليه , ~~قاله الضحاك . | الثاني : مستغيثا به , قاله السدي . | الثالث : مقبلا عليه ~~, قاله الكلبي وقطرب . | { ثم إذا خوله منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل } ~~فيه وجهان : | أحدهما : إذا أصابته نعمة ترك الدعاء , قاله الكلبي . | ~~الثاني : إذا أصابته نعمة ترك الدعاء , قاله الكلبي . | الثاني : إذا ~~أصابته عافية نسي الضر . والتخويل العطية العظيمة من هبة أو منحة , قال أبو ~~النجم : | # % أعطى فلم يبخل ولم يبخل % كوم الذرى من خول المخول % # % { < < # | الزمر : ( 9 ) أم من ms1347 هو . . . . . # > > ^ أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ~~قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ^ } ~~قوله عز وجل : { أمن هو قانت } في الألف التي في { أمن } وجهان : | أحدهما ~~: أنها ألف استفهام . | الثاني : ألف نداء . PageV05P116 | وفي قانت أربعة ~~أوجه : | أحدها : أنه المطيع , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنه الخاشع في ~~صلاته , قاله ابن شهاب . | الثالث : القائم في صلاته , قاله يحيى بن سلام . ~~| الرابع : أنه الداعي لربه . | { آناء الليل } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~طرف الليل , قاله ابن عباس . | الثاني : ساعات الليل , قاله الحسن . | ~~الثالث : ما بين المغرب والعشاء , قاله منصور . | { ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة ويرجوا رحمة ربه } قال السدي : يحذر عذاب الآخرة ويرجوا نعيم الجنة ~~. | وفيمن أريد به هذا الكلام خمسة أقاويل : | أحدها : أنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , حكاه يحيى بن سلام . | الثاني : أبو بكر , قاله ابن عباس ~~في رواية الضحاك عنه . | الثالث : عثمان بن عفان , قاله ابن عمر . | الرابع ~~: عمار بن ياسر وصهيب وأبو ذر وابن مسعود , قاله الكلبي . | الخامس : أنه ~~مرسل فيمن كان على هذه الحال قانتا آناء الليل . | فمن زعم أن الألف الأولى ~~استفهام أضمر في الكلام جوابا محذوفا تقديره : أمن هو قانت آناء الليل ~~ساجدا وقائما كمن جعل لله أندادا ؟ قاله يحيى . وقال ابن عيسى : المحذوف من ~~الجواب : كمن ليس كذلك . | ومن زعم أن الألف للنداء لم يضمر جوابا محذوفا , ~~وجعل تقدير الكلام : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ~~ويرجو رحمة ربه . | { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : هل يستوي الذين يعلمون هذا فيعملون به والذين لا ~~يعلمون هذا فلا يعملون به , قاله قتادة . | الثاني : أن الذين يعلمون هم ~~المؤمنون يعلمون أنهم لاقو ربهم , والذين لا PageV05P117 يعلمون هم ~~المشركون الذين جعلوا لله أندادا قاله يحيى . | الثالث : ما قاله أبو جعفر ~~محمد بن علي قال : الذين يعلمون نحن , والذين لا يعلمون عدونا . | ويحتمل ~~رابعا : أن الذين يعلمون هم ms1348 الموقنون , والذين لا يعلمون هم المرتابون . | ~~{ < < # | الزمر : ( 10 - 12 ) قل يا عباد . . . . . # > > ^ قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قل إني أمرت أن ~~أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين ^ } قوله عز وجل : { ~~للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } فيه وجهان : | أحدهما : معناه , للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة في الآخرة , وهي الجنة . | الثاني : للذين ~~أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا فيكون ذلك زائدا على ثواب الآخرة . | ~~وفيما أريد بالحسنة التي لهم في الدنيا أربعة أوجه : PageV05P118 | أحدها : ~~العافية والصحة , قاله السدي . | الثاني : ما رزقهم الله من خير الدنيا , ~~قاله يحيى بن سلام . | الثالث : ما أعطاهم من طاعته في الدنيا وجنته في ~~الآخرة , قاله الحسن . | الرابع : الظفر والغنائم , حكاه النقاش . | ويحتمل ~~خامسا : إن الحسنة في الدنيا الثناء وفي الآخرة الجزاء . | { وأرض الله ~~واسعة } فيها قولان : | أحدهما : أرض الجنة رغبهم في سعتها , حكاه ابن عيسى ~~. | الثاني : هي أرض الهجرة , قاله عطاء . | ويحتمل ثالثا : أن يريد بسعة ~~الأرض سعة الرزق لأنه يرزقهم من الأرض فيكون معناه . ورزق الله واسع , وهو ~~أشبه لأنه أخرج سعتها مخرج الامتنان بها . | { إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يعني بغير من عليهم ولا متابعة , ~~قاله السدي . | الثاني : لا يحسب لهم ثواب عملهم فقط ولكن يزدادون على ذلك ~~, قاله ابن جريج . | الثالث : لا يعطونه مقدرا لكن جزافا . | الرابع : ~~واسعا بغير تضييق قال الراجز : | # % يا هند سقاك بلا حسابه % % سقيا مليك حسن الربابة % # % وحكي عن علي كرم الله وجهه قال : كل أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلا أجر ~~الصابرين فإنه يحثى حثوا . | { < < # | الزمر : ( 13 - 16 ) قل إني أخاف . . . . . # > > ^ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ديني ~~فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ms1349 ومن تحتهم ~~ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ^ } قوله عز وجل : { قل إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : خسروا أنفسهم بإهلاكها في النار , وخسروا أهليهم بأن لا يجدوا في ~~النار أهلا , وقد كان لهم في الدنيا أهل , قاله مجاهد وابن زيد . | الثاني ~~: خسروا أنفسهم بما حرموها من الجنة وأهليهم من الحور العين الذين أعدوا [ ~~لهم ] في الجنة , قاله الحسن وقتادة . | الثالث : خسروا أنفسهم وأهليهم بأن ~~صاروا هم بالكفر إلى النار , وصار أهلوهم بالإيمان إلى الجنة وهو محتمل . | ~~{ < < # | الزمر : ( 17 - 20 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > ^ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ~~فبشر عباد الذين PageV05P119 يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ ~~من في النار لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من ~~تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ^ } قوله عز وجل : { والذين ~~اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } فيه قولان : | أحدهما : أن الطاغوت الشيطان , ~~قاله مجاهد وابن زيد . | الثاني : الأوثان , قاله الضحاك والسدي . | وفيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه اسم أعجمي مثل هاروت وماروت . | الثاني : عربي مشتق ~~من الطغيان . | { وأنابوا إلى الله } فيه وجهان : | أحدهما : أقبلوا إلى ~~الله , قاله قتادة . | الثاني : استقاموا إلى الله , قاله الضحاك . | ~~ويحتمل ثالثا : وأنابوا إلى الله من ذنوبهم . | { لهم البشرى } فيه وجهان : ~~| أحدهما : أنها الجنة , قاله مقاتل ويحيى بن سلام . | الثاني : بشرى ~~الملائكة للمؤمنين , قاله الكلبي . | ويحتمل ثالثا : أنها البشرى عند ~~المعاينة بما يشاهده من ثواب عمله . | قوله عز وجل : { فبشر عباد الذين ~~يستمعون القول } فيه قولان : | أحدهما : أن القول كتاب الله , قاله مقاتل ~~ويحيى بن سلام . | الثاني : أنهم لم يأتهم كتاب من الله ولكن يستمعون ~~أقاويل الأمم , قاله ابن زيد . | { فيتبعون أحسنه } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : طاعة الله , قاله قتادة . | الثاني : لا إله إلا الله ، قاله ابن ~~زيد . PageV05P120 | الثالث : أحسن ما أمروا به , قاله السدي . | الرابع : ~~أنهم إذا سمعوا ms1350 قول المسلمين وقول المشركين اتبعوا أحسنه وهو الإسلام , ~~حكاه النقاش . | الخامس : هو الرجل يسمع الحديث من الرجل فيحدث بأحسن ما ~~يسمع منه , ويمسك عن أسوإه فلا يتحدث به , قاله ابن عباس . | ويحتمل سادسا ~~: أنهم يستمعون عزما وترخيصا فيأخذون بالعزم دون الرخص . | { أولئك الذين ~~هداهم الله } الآية . قال عبد الرحمن بن زيد : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل ~~وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم , ~~واتبعوا أحسن ما صار من العقول إليهم . | { < < # | الزمر : ( 21 - 22 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج ~~به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى ~~لأولي الألباب أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ^ } قوله عز وجل : { أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام } فيه وجهان : | أحدهما : وسع صدره للإسلام حتى يثبت فيه , ~~قاله ابن عباس والسدي . | الثاني : وسع صدره بالإسلام بالفرح به والطمأنينة ~~إليه , فعلى هذا لا يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام , وعلى الوجه الأول ~~يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام . | { فهو على نور من ربه } فيه وجهان : | ~~أحدهما : على هدى من ربه , قاله السدي . | الثاني : أنه كتاب الله الذي به ~~يأخذ وإليه ينتهي , قاله قتادة . | وروى عمرو بن مرة عن عبد الله بن سدر ~~قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية , فقالوا : يا رسول الله ~~ما هذا الشرح ؟ فقال : ( نور يقذف به في القلب ) قالوا : يا رسول الله هل ~~لذلك من أمارة ؟ قال : ( نعم ) قالوا : ما هي ؟ قال : ( الإنابة إلى دار ~~PageV05P121 الخلود , والتجافي عن دار الغرور , والاستعداد للموت قبل الموت ~~. ) وفي من نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل : | أحدها : في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , قاله الكلبي . | الثاني : في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~, حكاه النقاش . | الثالث : في عمار بن ياسر , قاله مقاتل . | { فويل ~~للقاسية ms1351 قلوبهم من ذكر الله } قيل أنه عنى أبا جهل وأتباعه من كفار قريش , ~~وفي الكلام مضمر محذوف تقديره , فهو على نور من ربه كمن طبع الله على قلبه ~~فويل للقاسية قلوبهم . | { < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > ^ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من ~~يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ^ } قوله عز وجل : { الله نزل أحسن ~~الحديث } يعني القرآن , ويحتمل تسميته حديثا وجهين : | أحدهما : لأنه كلام ~~الله , والكلام يسمى حديثا كما سمي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثا . | الثاني : لأنه حديث التنزيل بعدما تقدمه من الكتب المنزلة على من ~~تقدم من الأنبياء . | ويحتمل وصفه بأحسن الحديث وجهين : | أحدهما : لفصاحته ~~وإعجازه . | الثاني : لأنه أكمل الكتب وأكثرها إحكاما . | { كتابا متشابها ~~} فيه قولان : | أحدهما : يشبه بعضه بعضا من الآي والحروف ، قاله قتادة . | ~~الثاني : يشبه بعضه بعضا في نوره وصدقه وعدله ، قاله يحيى بن سلام . | ~~ويحتمل ثالثا : يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه من أمر ونهي ~~وترغيب وترهيب ، وإن كان أعم وأعجز . ثم وصفه فقال : PageV05P122 | { مثاني ~~} وفيه سبعة تأويلات : | أحدها : ثنى الله فيه القضاء , قاله الحسن وعكرمة ~~. | الثاني : ثنى الله فيه قصص الأنبياء , قاله ابن زيد . | الثالث : ثنى ~~الله فيه ذكر الجنة والنار , قاله سفيان . | الرابع : لأن الآية تثنى بعد ~~الآية , والسورة بعد السورة , قاله الكلبي . | الخامس : يثنى في التلاوة ~~فلا يمل لحسن مسموعه , قاله ابن عيسى . | السادس : معناه يفسر بعضه بعضا , ~~قاله ابن عباس . | السابع : أن المثاني اسم لأواخر الآي , فالقرآن اسم ~~لجميعه , والسورة اسم لكل قطعة منه , والآية اسم لكل فصل من السورة , ~~والمثاني اسم لآخر كل آية منه , قاله ابن بحر . | { تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنها تقشعر من وعيده وتلين من وعده , قال السدي . | الثاني : أنها ~~تقشعر من الخوف وتلين من الرجاء , قاله ابن ms1352 عيسى . | الثالث : تقشعر الجلود ~~لإعظامه , وتلين عند تلاوته . | { < < # | الزمر : ( 24 - 26 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > ^ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما ~~كنتم تكسبون كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم ~~الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ^ } { ~~أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~الكافر يسحب على وجهه إلى النار يوم القيامة . | الثاني : لأن النار تبدأ ~~بوجهه إذا دخلها . | قوله عز وجل : { فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } فيه ~~وجهان : | أحدهما : من مأمنهم , قاله السدي . | الثاني : فجأة ، قاله يحيى ~~. PageV05P123 { < < # | الزمر : ( 27 - 31 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ^ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا ~~سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون إنك ميت وإنهم ~~ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ^ } قوله عز وجل : { قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : غير ذي لبس , قاله مجاهد ~~. | الثاني : غير مختلف , قاله الضحاك . | الثالث : غير ذي شك , قاله السدي ~~. | قوله عز وجل : { ضرب الله مثلا رجلا } يعني الكافر . | { فيه شركاء } ~~أي يعبد أوثانا شتى . | { متشاكسون } فيه أربعة أوجه : | أحدها : متنازعون ~~, قاله قتادة . | الثاني : مختلفون , قاله ابن زياد . | الثالث : متعاسرون ~~. | الرابع : متظالمون مأخوذ من قولهم : شكسني مالي أي ظلمني . | { ورجلا ~~سلما لرجل } يعني المؤمن سلما لرجل أي مخلصا لرجل , يعني أنه بإيمانه يعبد ~~إلها واحدا . | { هل يستويان مثلا } أي هل يستوي حال العابد لله وحده وحال ~~من يعبد آلهة غيره ؟ فضرب لهما مثلا بالعبدين اللذين يكون أحدهما لشركاء ~~متشاكسين , لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم حق خدمته , ويكون الآخر لسيد واحد ~~يقدر أن يوفيه حق خدمته . | { الحمد لله } يحتمل وجهين : | أحدهما : على ~~احتجاجه بالمثل الذي خصم به المشركين . | الثاني : على هدايته التي أعان ~~بها المؤمنين . PageV05P124 | { بل أكثرهم لا يعلمون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما ms1353 : لا يعلمون المثل المضروب . | الثاني : لا يعلمون بأن الله هو ~~الإله المعبود . | قوله عز وجل : { إنك ميت وإنهم ميتون } هذا خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبر بموته وموتهم , فاحتمل خسمة أوجه : أحدها : أن ~~يذكر ذلك تحذيرا من الآخرة . | الثاني : أن يذكره حثا على العمل . | الثالث ~~: أن يذكره توطئة للموت . | الرابع : لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت ~~الأمم في غيره حتى إن عمر لما أنكر موته احتج أبو بكر بهذه الآية فأمسك . | ~~الخامس : ليعلمه أن الله تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره ~~لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة . ومعنى إنك ميت أي ستموت , يقال ميت ~~بالتشديد للذي سيموت , وميت بالتخفيف لمن قد مات . | قوله عز وجل : { ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } فيه أربعة أوجه : | أحدها : في الدماء ~~, قاله عكرمة . | الثاني : في المداينة , قاله الربيع بن أنس . | الثالث : ~~في الإيمان والكفر , قاله ابن زيد , فمخاصمة المؤمنين تقريع , ومخاصمة ~~الكافرين ندم . | الرابع : ما قاله ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب , ~~والمظلوم الظالم , والمهتدي الضال , والضعيف المستكبر . قال إبراهيم النخعي ~~: لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون ما ~~خصومتنا بيننا . | ويحتمل خامسا : أن تخاصمهم هو تحاكمهم إلى الله تعالى ~~فيما تغالبوا عليه في الدنيا من حقوقهم خاصة دون حقوق الله ليستوفيها من ~~حسنات من وجبت عليه في حسنات من وجبت له . PageV05P125 | { < < # | الزمر : ( 32 - 35 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ^ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذي كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { والذي جاء بالصدق } الآية . ~~وفي الذي جاء بالصدق أربعة أقاويل : | أحدها : أنه جبريل , قاله السدي . | ~~الثاني : محمد صلى الله عليه وسلم , قاله قتادة ومجاهد . | الثالث : أنهم ~~المؤمنون جاءوا بالصدق يوم القيامة , حكاه النقاش . | الرابع : أنهم ~~الأنبياء , قاله الربيع وكان يقرأ : والذين ms1354 جاءوا بالصدق وصدقوا به . | وفي ~~( الصدق ) قولان : | أحدهما : أنه لا إله إلا الله , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : القرآن , قاله مجاهد وقتادة . | ويحتمل ثالثا : أنه البعث والجزاء ~~. | وفي الذي صدق به خمسة أقاويل : | أحدها : أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , قاله ابن عباس . | الثاني : المؤمنون من هذه الأمة , قاله الضحاك . ~~| الثالث : أتباع الأنبياء كلهم , قاله الربيع . | الرابع : أنه أبو بكر , ~~رضي الله عنه حكاه الطبري عن علي رضي الله عنه , وذكره النقاش عن عون بن ~~عبد الله . | الخامس : أنه علي كرم الله وجهه , حكاه ليث عن مجاهد . ~~PageV05P126 | ويحتمل سادسا : أنهم المؤمنون قبل فرض الجهاد من غير رغبة في ~~غنم ولا رهبة من سيف . | { أولئك هم المتقون } إنما جاز الجمع في { هم ~~المتقون } و { الذي } واحد في مخرج لفظه وجمع في معناه على طريق الجنس ~~كقوله تعالى ^ { إن الإنسان لفي خسر } ^ قوله عز وجل : { ليكفر الله عنهم ~~أسوأ الذي عملوا } قبل الإيمان والتوبة , ووجه آخر : أسوأ الذي عملوا من ~~الصغائر لأنهم يتقون الكبائر . | { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ~~} أي يجزيهم بأجر أحسن الأعمال وهي الجنة . | { < < # | الزمر : ( 36 - 40 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > ^ أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له ~~من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن ~~أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل ~~حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ~~فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ^ } قوله عز وجل : { ~~أليس الله بكاف عبده } في قراءة بعضهم , يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يكفيه الله المشركين , وقرأ الباقون { عباده } وهم الأنبياء . | { ويخوفونك ~~بالذين من دونه } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم كانوا يخوفونه بأوثانهم ~~يقولون تفعل بك وتفعل , قاله الكلبي , والسدي . | الثاني : يخوفونه من ~~أنفسهم بالوعيد والتهديد ms1355 . | قوله عز وجل : { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ~~} فيه ثلاثة أوجه : PageV05P127 | أحدها : على ناحيتكم , قاله الضحاك ~~ومجاهد . | الثاني : على تمكنكم , قاله ابن عيسى . | الثالث : على شرككم , ~~قاله يحيى . | { إني عامل } على ما أنا عليه من الهدى . | { فسوف تعلمون } ~~وهذا وعيد . | { < < # | الزمر : ( 41 - 42 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # > > ^ إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما ~~يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون ^ } قوله عز وجل : { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي ~~لم تمت في منامها } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الله عند توفي الأنفس ~~يقبض أرواحها من أجسادها والتي لم تمت وهي في منامها يقبضها عن التصرف مع ~~بقاء أرواحها في أجسادها . | { فيمسك التي قضى عليها الموت } أنى تعود ~~الأرواح إلى أجسادها . | { ويرسل الأخرى } وهي النائمة فيطلقها باليقظة ~~للتصرف إلى أجل موتها , قاله ابن عيسى . | الثاني : ما حكاه ابن جريج عن ~~ابن عباس أن لكل جسد نفسا وروحا فيتوفى الله الأنفس في منامها بقبض أنفسها ~~دون أرواحها حتى تتقلب بها وتتنفس , فيمسك التي قضى عليها الموت أن تعود ~~النفس إلى جسدها ويقبض الموت روحها , ويرسل الأخرى وهي نفس النائم إلى ~~جسدها حتىتجتمع مع روحها إلى أجل موتها . | الثالث : قاله سعيد بن جبير إن ~~الله تعالى يقبض أرواح الموتى إذا ماتوا وأرواح PageV05P128 الأحياء إذا ~~ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت فلا ~~يعيدها ويرسل الأخرى فيعيدها . قال علي رضي الله عنه : فما رأته نفس النائم ~~وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة , وما رأته بعد ~~إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي ~~الرؤيا الكاذبة . | { < < # | الزمر : ( 43 - 45 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك ms1356 السماوات والأرض ثم إليه ترجعون وإذا ~~ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه ~~إذا هم يستبشرون ^ } قوله عز وجل : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب . . . ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : انقبضت , قاله المبرد . | الثاني : نفرت . | ~~الثالث : استكبرت . | { < < # | الزمر : ( 46 - 48 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > ^ قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ^ } ~~PageV05P129 قوله عز وجل : { قل اللهم فاطر السموات والأرض } أي خالقهما . ~~| { عالم الغيب والشهادة } يحتمل وجهين : | أحدهما : السر والعلانية . | ~~الثاني : الدنيا والآخرة . | { أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ~~} من الهدى والضلالة . | ويحتمل ثانيا : من التحاكم إليه في الحقوق ~~والمظالم . | قال ابن جبير , اني لأعرف موضع آية ما قرأها أحد فسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه , قوله { قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ~~أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون } . | { < < # | الزمر : ( 49 - 52 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته ~~على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ~~سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { فإذا مس ~~الإنسان ضر دعانا } قيل إنها نزلت في أبي حذيفة . ابن المعيرة . | { ثم إذا ~~خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم } فيه خسمة أوجه : | أحدها : على ~~علم برضاه عني , قاله ابن عيسى . | الثاني : بعلمي , قاله مجاهد . | الثالث ~~: بعلم علمني الله إياه , قاله الحسن . | الرابع : علمت أني سوف أصيبه : ~~حكاه النقاش . | الخامس ms1357 : على خبر عندي , قاله قتادة . | { بل هي فتنة } ~~فيه وجهان : | أحدهما : النعمة لأنه يمتحن بها . PageV05P130 | الثاني : ~~المقالة التي اعتقدها لأنه يعاقب عليها . | { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ~~البلوى من النعمى . | { < < # | الزمر : ( 53 - 59 ) قل يا عبادي . . . . . # > > ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ~~من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ~~من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتى على ما ~~فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من ~~المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد ~~جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ^ } قوله عز وجل : { قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } أي أسرفوا على أنفسهم في الشرك . | ~~ويحتمل ثانيا : أسرفوا على أنفسهم في ارتكاب الذنوب مع ثبوت الإيمان ~~والتزامه { لا تقنطوا من رحمة الله } أي لا تيأسوا من رحمته . | { إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يغفرها بالتوبة منها , ~~قاله الحسن . | الثاني : يغفرها بالعفو عنها إلا الشرك . | الثالث : يغفر ~~الصغائر باجتناب الكبائر . | { إنه هو الغفور الرحيم } قيل نزلت هذه الآية ~~والتي بعدها في وحشي قاتل حمزة , قاله الحسن والكلبي , وقال علي عليه ~~السلام : ما في القرآن آية أوسع منها . PageV05P131 وروى ثوبان قال : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما أحب أن لي الدنيا وما عليها بهذه ~~الآية ) . قوله عز وجل : { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } فيه خمسة ~~تأويلات : | أحدها : هو ما أمرهم الله به في الكتاب , قاله السدي . | ~~الثاني : أن يأخذوا ما أمر وينتهوا عما نهوا عنه , قاله الحسن . | الثالث : ~~هو الناسخ دون المنسوخ , حكاه ابن عيسى . | الرابع : هو طاعة الله تعالى في ~~الحرام والحلال قاله ابن زياد . | الخامس : تأدية الفرائض , قاله زيد بن ~~علي ms1358 , ومعاني أكثرها متقاربة . | ويحتمل سادسا : أنه الأخذ بالعزيمة دون ~~الرخصة . وجعله منزلا عليهم لأنه منزل إليهم على نبيهم صلى الله عليه وسلم ~~. | قوله عز وجل : { أن تقول نفس يا حسرتا } فيه وجهان : | أحدهما : معناه ~~لئلا تقول نفس . | الثاني : أن لا تقول نفس , والألف التي في يا حسرتا بدل ~~من ياء الإضافة ففعل ذلك في الاستغاثة لمدة الصوت بها . | { على ما فرطت في ~~جنب الله } فيه ستة تأويلات : | أحدها : في مجانبة أمر الله ، قاله مجاهد ~~والسدي . | الثاني : في ذات الله ، قاله الحسن . PageV05P132 | الثالث : في ~~ذكر الله ، قاله السدي ، وذكر الله هنا القرآن . | الرابع : في ثواب الله ~~من الجنة حكاه النقاش . | الخامس : في الجانب المؤدي إلى رضا الله ، والجنب ~~والجانب سواء . | السادس : في طلب القرب من الله ومنه قوله تعالى { والصاحب ~~بالجنب } أي بالقرب . | { وإن كنت لمن الساخرين } فيه وجهان : أحدهما : من ~~المستهزئين في الدنيا بالقرآن , قاله النقاش . | الثاني : بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبالمؤمنين , قاله يحيى بن سلام . | { < < # | الزمر : ( 60 - 66 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > ^ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم ~~مثوى للمتكبرين وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض ~~والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون قل أفغير الله تأمروني أعبد ~~أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ^ } قوله عز وجل : { ~~وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بنجاتهم من ~~النار . | الثاني : بما فازوا به من الطاعة . | الثالث : بما ظفروا من ~~الإدارة . | ويحتمل رابعا : بما سلكوا فيه مفاز , الطاعات الشاقة , مأخوذ ~~من مفازة السفر . PageV05P133 | { لا يمسهم السوء } لبراءتهم منه . { ولا ~~هم يحزنون } فيه وجهان : | أحدهما : لا يحزنون , بألا يخافوا سوء العذاب . ~~| الثاني : لا يحزنون على ما فاتهم من ثواب الدنيا . | { < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > ^ وما قدروا الله حق قدره والأرض ms1359 جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ^ } { وما قدروا الله حق قدره } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا الأوثان من دونه , ~~قاله الحسن . | الثاني : وما عظموه حق عظمته إذ دعوا إلى عبادة غيره , قاله ~~السدي . | الثالث : ما وصفوه حق صفته , قاله قطرب . | { والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة } فيه وجهان : | أحدهما : أن قبضه استبدالها بغيرها لقوله ^ { ~~يوم تبدل الأرض } ^ [ إبراهيم : 48 ] وهو محتمل . | الثاني : أي هي في ~~مقدوره كالذي يقبض عليه القابض في قبضته . | { والسموات مطويات بيمينه } ~~فيه وجهان : | أحدهما : بقوته لأن اليمين القوة . PageV05P134 | الثاني : ~~في ملكه كقوله ^ { وماملكت أيمانكم } ^ [ النساء : 36 ] . | ويحتمل طيها ~~بيمينه وجهين : | أحدهما : طيها يوم القيامة . لقوله يوم نطوي السماء . | ~~الثاني : أنها في قبضته مع بقاء الدنيا كالشيء المطوي لاستيلائه عليها . | ~~{ سبحانه وتعالى عما يشركون } روى صفوان بن سليم أن يهوديا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم إن الله أنزل عليك { والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } فأين يكون الخلق ؟ قال ( ~~يكونون في الظلمة عند الجسر حتى ينجي الله من يشاء . ) قال : والذي أنزل ~~التوراة على موسى ما على الأرض أحد يعلم هذا غيرى وغيرك . | { < < # | الزمر : ( 68 - 70 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ^ ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب ~~وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلون ^ } قوله عز وجل : { ونفخ في الصور فصعق من في ~~السموات ومن في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : أن الصعق الغشي , حكاه ابن ~~عيسى . | الثاني : وهو قول الجمهور أنه الموت وهذا عند النفخة الأولى . | { ~~إلا من شاء الله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت عليهم السلام . وملك الموت يقبض أرواحهم بعد ذلك ، قاله السدي ~~ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV05P135 | الثاني : الشهداء ms1360 , ~~قاله سعيد بن جبير . | الثالث : هو الله الواحد القهار , قاله الحسن . | { ~~ثم نفخ فيه أخرى } وهي النفخة الثانية للبعث . | { فإذا هم قيام ينظرون } ~~قيل قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به . | ويحتمل وجها آخر ~~ينظرون ما يؤمرون به . | قوله عز وجل : { وأشرقت الأرض } إشراقها إضاءتها , ~~يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت , وشرقت إذا طلعت . | وفي قوله { بنور ربها } ~~وجهان : | أحدهما : بعدله ، قاله الحسن . | الثاني : بنوره وفيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه نور قدرته . | الثاني : نور خلقه لإشراق أرضه . | ~~الثالث : أنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار لا ليل معه . | { ~~ووضع الكتاب } فيه وجهان : | أحدهما : الحساب ، قاله السدي . | الثاني : ~~كتاب أعمالهم ، قاله قتادة . | { وجيء بالنبين الشهداء } فيهم قولان : ~~PageV05P136 | أحدهما : أنهم الشهداء الذين يشهدون على الأمم للأنبياء أنهم ~~قد بلغوا , وأن الأمم قد كذبوا , قاله ابن عباس . | الثاني : أنهم الذين ~~استشهدوا في طاعة الله , قاله السدي . | { وقضي بينهم بالحق } قال السدي ~~بالعدل { وهم لا يظلمون } قال سعيد بن جبير لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد ~~على سيئاتهم . | { < < # | الزمر : ( 71 - 72 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > ^ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال ~~لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم ~~هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ^ } قوله عز وجل : { وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أفواجا , قاله الحسن . | الثاني : ~~أمما , قاله الكلبي . | الثالث : جماعات , قاله السدي . قال الأخفش جماعات ~~متفرقة , بعضها إثر بعض واحدها زمرة . قال خفاف بن ندبة : | # % كأن إخراجها في الصبح غادية % % من كل شائبة في أنها زمر % # % الرابع : دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار , ومن قولهم مزامير داود . | { ~~< < # | الزمر : ( 73 - 75 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > ^ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من ms1361 الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ~~وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين ^ } قوله عز وجل : { سلام عليكم طبتم } فيه ثلاثة ~~أوجه : PageV05P137 | أحدها : طبتم بطاعة الله قاله مجاهد . | الثاني : ~~طبتم بالعمل الصالح , قاله النقاش . | الثالث : ما حكاه مقاتل أن على باب ~~الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم ~~فذلك قوله ^ { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } ^ [ الإنسان : 21 ] ثم يغتسلون من ~~الأخرى فتطيب أبشارهم , فعندها يقول لهم خزنتها : | { سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين } فإذا دخلوها قالوا { الحمد لله الذي صدقنا وعده } . | ~~وفي معنى طبتم ثلاثة أوجه : | أحدها : نعمتم , قاله الضحاك . | الثاني : ~~كرمتم , قاله ثعلب . | الثالث : زكوتم , قاله الفراء وابن عيسى . | { ~~وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } وعده في الدنيا بما نزل به القرآن , ~~وفيه وجهان : | أحدهما : أنه وعده بالجنة في الآخرة ثوابا على الإيمان . | ~~الثاني : أنه وعده في الدنيا بظهور دينه على الأديان , وفي الآخرة بالجزاء ~~على الإيمان . { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } وفي هذه الأرض ~~قولان : | أحدهما : أرض الجنة , قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي ~~وأكثر المفسرين . | الثاني : أرض الدنيا . فإن قيل إنها أرض الجنة ففي ~~تسميتها ميراثا وجهان : | أحدهما : لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث ~~. | الثاني : لأنهم ورثوها من أهل النار , وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء ~~والثواب , والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما ~~قضاء بالشاهد على الغائب . | { نتبوأ من الجنة حيث نشآء } يعني منازلهم ~~التي جوزوا بها , لأنهم مصروفون عن إرادة غيرها . PageV05P138 | وفي تأويل ~~قوله { حيث نشاء } وجهان : | أحدهما : حيث نشاء من منزلة وعلو . | الثاني : ~~حيث نشاء من منازل ومنازه , فإن قيل إنها أرض الدنيا فهي من النعم دون ~~الجزاء . ويحتمل تأويله وجهين : | أحدهما : أورثنا الأرض بجهادنا نتبوأ من ~~الجنة حيث نشاء بثوابنا . | الثاني : وأورثنا الأرض بطاعة أهلها لنا نتبوأ ~~من الجنة حيث نشاء بطاعتنا له لأنهم أطاعوا فأطيعوا . | { فنعم أجر ~~العاملين } يحتمل وجهين : | أحدهما : فنعم ms1362 أجر العاملين في الدنيا الجنة في ~~الآخرة . | الثاني : فنعم أجر من أطاع أن يطاع . | ^ ( وترى الملائكة حافين ~~من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب ~~العالمين ) ^ . | قوله عز وجل : ^ ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) ^ ~~قال قتادة : محدقين . | ^ ( يسبحون بحمد ربهم ) ^ وتسبيحهم تلذذ لا تعبد . ~~وفي قوله . | ^ ( بحمد ربهم ) ^ وجهان : | أحدهما : بمعرفة ربهم ، قاله ~~الحسن . | الثاني : يذكرون بأمر ربهم ، قاله مقاتل . | ^ ( وقضى بينهم ~~بالحق ) ^ أي بالعدل وفيه قولان : | أحدهما : وقضي بينهم بعضهم لبعض . | ~~الثاني : بين الرسل والأمم ، قاله الكلبي . | ^ ( وقيل الحمد لله رب ~~العالمين ) ^ وفي قائله قولان : | أحدهما : أنه من قول الملائكة ، فعلى هذا ~~يكون حمدهم لله على عدله في قضائه . PageV05P139 | الثاني : أنه من قول ~~المؤمنين . | فعلى هذا يحتمل حمدهم وجهين : | أحدهما : على أن نجاهم مما ~~صار إليه أهل النار . | الثاني : على ما صاروا إليه من نعيم الجنة ، فختم ~~قضاؤه في الآخرة بالحمد كما افتتح خلق السموات والأرض بالحمد في قوله ^ ( ~~الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ) ^ [ الأنعام : 1 ] فتلزم الاقتداء به ~~والأخذ بهديه في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمه بحمده وبالله التوفيق . ~~PageV05P140 | < # > سورة غافر < # > | مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة إلا ~~آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما ^ ( إن الذين يجادلون في آيات الله ) ^ [ ~~غافر : 56 ] والتي بعدها . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | غافر : ( 1 - 3 ) حم # > > ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ^ } قوله عز وجل : { حم } ~~فيه خمسة أوجه : | أحدهما : أنه اسم من أسماء الله أقسم به , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : أنه اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة . | الثالث : أنها حروف ~~مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن , قاله سعيد بن جبير وقال : الر وحم ون ~~هو الرحمن . | الرابع : هو محمد صلى الله عليه وسلم , قاله جعفر بن محمد . ~~| الخامس : فواتح السور , قاله مجاهد قال شريح بن أوفى العبسي : | # % يذكرني حاميم والرمح شاجر % % فهلا تلا حاميم ms1363 قبل التقدم % % ويحتمل ~~سادسا : أن يكون معناه حم أمر الله أي قرب , قال الشاعر : | # % قد حم يومي فسر قوم % % قوم بهم غفلة ونوم % % PageV05P141 | ومنه سميت ~~الحمى لأنها تقرب منه المنية . | فعلى هذا يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه ~~يريد به قرب قيام الساعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعثت في آخرها ~~ألفا | ) الثاني : أنه يريد به قرب نصره لأوليائه وانتقامة من أعدائه يوم ~~بدر . | قوله عز وجل : { غافر الذنب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ~~غافره لمن استغفره , قاله النقاش . | الثاني : ساتره على من يشاء , قاله ~~سهل بن عبد الله . | { وقابل التوب } يجوز أن يكون جمع توبة , ويجوز أن ~~يكون مصدرا من تاب يتوب توبا , وقبوله للتوبة إسقاط الذنب بها مع إيجاب ~~الثواب عليها . | قوله عز وجل : { ذي الطول } فيه ستة تأويلات : | أحدها : ~~ذي النعم , قاله ابن عباس . | الثاني : ذي القدرة , قاله ابن زيد . | ~~الثالث : ذي الغنى والسعة , قاله مجاهد . | الرابع : ذي الخير , قاله زيد ~~بن الأصم . | الخامس : ذي المن , قاله عكرمة . | السادس : ذي التفضيل , ~~قاله محمد بن كعب . | والفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب , والفضل ~~إحسان غير مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه إنعامه على غيره وقيل لأنه ~~طالت مدة إنعامه . | { < < # | غافر : ( 4 - 6 ) ما يجادل في . . . . . # > > ^ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ~~كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة PageV05P142 برسولهم ~~ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت ~~كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ^ } قوله عز وجل : { ما يجادل ~~في آيات الله إلا الذين كفروا } فيه وجهان : | أحدهما : ما يماري فيها , ~~قاله السدي . | الثاني : ما يجحد بها , قاله يحيى بن سلام . | وفي الفرق ~~بين المجادلة والمناظرة وجهان : | أحدهما : ان المجادلة لا تكون إلا بين ~~مبطلين أو مبطل ومحق , والمناظرة بين محقين . | الثاني : أن المجادلة فتل ~~الشخص عن مذهبه محقا أو مبطلا , والمناظرة التوصل إلى الحق في أي من ~~الجهتين كان . | وقيل ms1364 إنه أراد بذلك الحارث بن قيس السهمي وكان أحد ~~المستهزئين . | { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } قال قتادة : إقبالهم ~~وإدبارهم وتقلبهم في أسفارهم , وفيه وجهان : | أحدهما : لا يغررك تقلبهم في ~~الدنيا بغير عذاب , قاله يحيى . | الثاني : لا يغررك تقلبهم في السعة ~~والنعمة قاله مقاتل وقيل إن المسلمين قالوا نحن في جهد والكفار في السعة , ~~فنزل { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } حكاه النقاش وفيه حذف تقديره : فلا ~~يغررك تقلبهم في البلاد سالمين فسيؤخذون . | قولة عز وجل : { وهمت كل أمة ~~برسولهم ليأخذوه } فيه وجهان : | أحدهما : ليحبسوه ويعذبوه ، حكاه ابن ~~قتيبة . | الثاني : ليقتلوه ، قاله قتادة والسدي . والعرب تقول : الأسير ~~الأخيذ لأنه مأسور للقتل , وأنشد قطرب قول الشاعر : | # % فإما تأخذوني تقتلوني % % ومن يأخذ فليس إلى خلود % % PageV05P143 | ~~وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : | أحدهما : عند دعائه لهم . | الثاني : عند ~~نزول العذاب بهم . | { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } قال يحيى بن سلام ~~: جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان . | { فأخذتهم } قال السدي : ~~فعذبتهم . | { فكيف كان عقاب } في هذا السؤال وجهان : | أحدهما : أنه سؤال ~~عن صدق العقاب , قال مقاتل وجدوه حقا . | الثاني : عن صفته , قال قتادة : ~~شديد والله . | قوله عز وجل : { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا } أي ~~كما حقت على أولئك حقت على هؤلاء . وفي تأويلها وجهان : | أحدهما : وكذلك ~~وجب عذاب ربك . | الثاني : وكذلك صدق وعد ربك . | { أنهم أصحاب النار } ~~جعلهم أصحابها لأنهم يلزمونها وتلزمهم . | { < < # | غافر : ( 7 - 9 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > ^ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح ~~من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق ~~السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ^ } قوله عز وجل : { ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما } فيه وجهان : | أحدهما : ملأت كل شيء رحمة وعلما , ~~أو رحمة عليه وعلما به , وهو معنى قول يحيى بن سلام . | الثاني : معناه : ~~وسعت رحمتك ms1365 وعلمك كل شيء . PageV05P144 | { فاغفر للذين تابوا } قال يحيى : ~~من الشرك . | { واتبعوا سبيلك } قال الإسلام لأنه سبيل إلى الجنة . | { ~~وقهم عذاب الجحيم } بالتوفيق لطاعتك . | { < < # | غافر : ( 10 - 14 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون ~~إلى الإيمان فتكفرون قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك ~~به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من ~~السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين كفروا ينادون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنهم ينادون يوم القيامة , قاله قتادة . | الثاني : ينادون في ~~النار , قاله السدي . | { لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون } فيه وجهان : | أحدهما : لمقت الله بكم في الدنيا إذا ~~دعيتم إلى الإيمان فكفرتم أكبر من مقتكم لأنفسكم في الآخرة حين عاينتم ~~العذاب وعلمتم أنكم من أهل النار , قاله الحسن وقتادة . | الثاني : معناه : ~~إن مقت الله لكم إذ عصيتموه أكبر من مقت بعضكم لبعض حين علمتم أنهم أضلوكم ~~, حكاه ابن عيسى . | فإن قيل : كيف يصح على الوجه الأول أن يمقتوا أنفسهم ؟ ~~| ففيه وجهان : | أحدهما : أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت . PageV05P145 ~~| الثاني : أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي ~~التي أوبقتهم في المعاصي مقتوها . | وفي اللام التي في { لمقت الله } وجهان ~~: | أحدهما : أنها لام الابتداء كقولهم لزيد أفضل من عمرو , قاله البصريون ~~. | الثاني : أنها لام اليمين تدخل على الحكاية وما ضارعها , قاله ثعلب . | ~~قوله عز وجل : { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أنه خلقهم أمواتا في أصلاب آبائهم , ثم أحياهم ~~بإخراجهم ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم , ثم أحياهم للبعث , فهما ميتتان ~~إحداهما في أصلاب الرجال , الثانية في الدنيا , وحياتان : إحداهما في ~~الدنيا والثانية في الآخرة , قاله ابن مسعود وقتادة . | الثاني : أن الله ~~أحياهم حين أخذ عليهم الميثاق ms1366 في ظهر آدم قوله ^ { وإذ أخذ ربك من ابني آدم ~~من ظهورهم ذريتهم } ^ [ الأعراف : 171 ] الآية . ثم إن الله أماتهم بعد أخذ ~~الميثاق عليهم , ثم أحياهم حين أخرجهم , ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم , ثم ~~أحياهم للبعث فتكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة , قاله عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم . | الثالث : أن الله أحياهم حين خلقهم في الدنيا , ~~ثم أماتهم فيها عند انقضاء أجالهم , ثم أحياهم في قبورهم للمساءلة , ثم ~~أماتهم إلى وقت البعث . ثم أحياهم للعبث , قاله السدي . | { فاعترفنا ~~بذنوبنا } أنكروا البعث في الدنيا وأن يحيوا بعد الموت , ثم اعترفوا في ~~الآخرة بحياتين بعد موتتين . | { فهل إلى خروج من سبيل } فيه وجهان : | ~~أحدهما : فهل طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث , وهو معنى قول قتادة ~~. | الثاني : فهل عمل نخرج به من النار , ونتخلص به من العذاب ؟ قاله الحسن ~~. PageV05P146 | وفي الكلام مضمر تقديره : لا سبيل إلى الخروج . | قوله عز ~~وجل : { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } أي كفرتم بتوحيد الله . | { ~~وإن يشرك به تؤمنوا } فيه وجهان : | أحدهما : معناه تصدقوا من أشرك به , ~~قاله النقاش . | الثاني : تؤمنوا بالأوثان , قاله يحيى بن سلام . | { ~~فالحكم لله } يعني في مجازاة الكفار وعقاب العصاة . | { العلي الكبير } ~~إنما جاز وصفه بأنه علي ولم تجز صفته بأنه رفيع لأنها صفة قد تنقل من علو ~~المكان إلى علو الشأن والرفيع لا يستعمل إلا في ارتفاع المكان . | { < < # | غافر : ( 15 - 17 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # > > ^ رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ~~لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع ~~الحساب ^ } قوله عز وجل : { رفيع الدرجات } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~رفع السموات السبع , قاله سعيد بن جبير والكلبي . | الثاني : عظيم الصفات ، ~~قاله ابن زياد . | الثالث : هو رفعه درجات أوليائه ، قاله يحيى . | { ذو ~~العرش } فيه وجهان : | أحدهما : أن عرشه فوق سماواته ، قاله ms1367 سعيد بن جبير . ~~| الثاني : أنه رب العرش , قاله يحيى . | { يلقي الروح من أمره على من يشاء ~~من عباده } فيه ستة تأويلات : | أحدها : أن الروح الوحي ، قاله قتادة . | ~~الثاني : النبوة ، قاله السدي . | الثالث : القرآن ، قاله ابن عباس . ~~PageV05P147 | الرابع : الرحمة , حكاه إبراهيم الجوني . | الخامس : أرواح ~~عباده , لا ينزل ملك إلا ومعه منها روح , قاله مجاهد . | السادس : جبريل ~~يرسله الله بأمره , قاله الضحاك . | { لينذر يوم التلاق } فيه قولان : | ~~أحدهما : لينذر الله به يوم القيامة , قاله الحسن . | الثاني : لينذر ~~أنبياؤه يوم التلاق وهو يوم القيامة وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لأنه ~~يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض , قاله السدي وابن زيد . | الثاني : لأنه ~~يلتقي فيه الأولون والآخرون , وهو معنى قول ابن عباس . | الثالث : يلتقي ~~فيه الخلق والخالق , قاله قتادة . | قوله عز وجل : { يوم هم بارزون } يعني ~~من قبورهم . | { لا يخفى على الله منهم شيء } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~أبرزهم جميعا لأنه لا يخفى على الله منهم شيء . | الثاني : معناه يجازيهم ~~من لا يخفى عليه من أعمالهم شيء . | { لمن الملك اليوم } هذا قول الله , ~~وفيه قولان : | أحدهما : أنه قوله بين النفختين حين فني الخلائق وبقي ~~الخالق فلا يرى - غير نفسه - مالكا ولا مملوكا : لمن الملك اليوم فلا يجيبه ~~لأن الخلق أموات , فيجيب نفسه فيقول : { لله الواحد القهار } لأنه بقي وحده ~~وقهر خلقه , قاله محمد بن كعب . | الثاني : أن هذا من قول الله تعالى في ~~القيامة حين لم يبق من يدعي ملكا , أو يجعل له شريكا . | وفي المجيب عن هذا ~~السؤال قولان : | أحدهما : أن الله هو المجيب لنفسه وقد سكت الخلائق لقوله ~~، فيقول : لله الواحد القهار ، قاله عطاء . | الثاني : ان الخلائق كلهم ~~يجيبه من المؤمنين . والكافرين ، فيقولون : لله الواحد القهار ، قاله ابن ~~جريج . PageV05P148 | { < < # | غافر : ( 18 - 20 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > ^ وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من ~~حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق ~~والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير ^ } قوله عز ms1368 ~~وجل : { وأنذرهم يوم الآزفة } فيه قولان | : أحدهما : يوم حضور المنية , ~~قاله قطرب . | الثاني : يوم القيامة وسميت الآزفة لدنوها , وكل آزف دان , ~~ومنه قوله تعالى ^ { أزفت الآزفة } ^ [ النجم : 57 ] أي دنت القيامة | . { ~~إذ القلوب لدى الحناجر } فيه قولان | : أحدهما : أن القلوب هي النفوس بلغت ~~الحناجر عند حضور المنية , وهذا قول من تأول يوم الآزفة بحضور المنية , ~~قاله قتادة . ووقفت في الحناجر من الخوف فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها . ~~| { كاظمين } فيه أربعة أوجه | : أحدها : مغمومون قاله الكلبي . | الثاني : ~~باكون , قاله ابن جريج . | الثالث : ممسكون بحناجرهم , ماخوذ من كظم القربة ~~وهو شد رأسها . | الرابع : ساكتون , قاله قطرب , وأنشد قول الشماخ : | # % فظلت كأن الطير فوق رؤوسها % % صيام تنائي الشمس وهي كظوم % { ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } في الحميم قولان : | أحدهما : انه القريب ~~, قاله الحسن . | الثاني : الشفيق , قاله مجاهد , ومعنى الكلام : ما لهم من ~~حميم ينفع ولا شفيع يطاع أي يجاب إلى الشفاعة , وسميت الإجابة طاعة ~~لموافقتها إرادة المجاب . | قوله عز وجل : { يعلم خائنة الأعين } فيه خمسة ~~أوجه : PageV05P149 | أحدها : أنه الرمز بالعين , قاله السدي . | الثاني : ~~هي النظرة بعد النظرة , قاله سفيان . | الثالث : مسارقة النظر , قاله ابن ~~عباس . | الرابع : النظر إلى ما نهى عنه , قاله مجاهد . | الخامس : هو قول ~~الإنسان ما رأيت وقد رأى , أو رأيت وما رأى , قاله الضحاك . | وفي تسميتها ~~خائنة الأعين وجهان : | أحدهما : لأنها أخفى الإشارات فصارت بالاستخفاء ~~كالخيانة . | الثاني : لأنها باستراق النظر إلى المحظور خيانة . | { وما ~~تخفي الصدور } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : الوسوسة , قاله السدي . | ~~الثاني : ما تضمره [ عندما ترى امرأة ] إذا أنت قدرت عليها أتزني بها أم لا ~~, قاله ابن عباس . | الثالث : ما يسره الإنسان من أمانة أو خيانة , وعبر عن ~~القلوب بالصدور لأنها مواضع القلوب . | { < < # | غافر : ( 21 - 22 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > ^ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ~~كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من ~~الله من واق ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ms1369 بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه ~~قوي شديد العقاب ^ } قوله عز وجل : { . . . كانوا هم أشد منهم قوة } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني بطشا ، قاله يحيى . | الثاني : قدرة ، قاله ابن ~~عيسى . | { وآثارا في الأرض } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أنها آثارهم من ~~الملابس والأبنية ، قاله يحيى . PageV05P150 | الثاني : خراب الأرضين ~~وعمارتها ، قاله مجاهد . | الثالث : المشي فيها بأرجلهم ، قاله ابن جريج . ~~| الرابع : بعد الغاية في الطلب , قاله الكلبي . | الخامس : طول الأعمار , ~~قاله مقاتل . | ويحتمل سادسا : ما سنوا فيها من خير وشر . | { < < # | غافر : ( 23 - 27 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون ~~فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ~~آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال وقال فرعون ذروني ~~أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ~~وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ^ } قوله عز ~~وجل : { وقال فرعون ذروني أقتل موسى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه ~~أشيروا علي بقتل موسى لأنهم قد كانوا أشاروا عليه بأن لا يقتله لأنه لو ~~قتله منعوه , قاله ابن زياد . | الثاني : ذروني أتولى قتله , لأنهم قالوا ~~إن موسى ساحر إن قتلته هلكت لأنه لو أمر بقتله خالفوه . | الثالث : أنه كان ~~في قومه مؤمنون يمنعونه من قتله . فسألهم تمكينه من قتله . | { وليدع ربه } ~~فيه وجهان | : أحدهما : وليسأل ربه فإنه لا يجاب . | الثاني : وليستعن به ~~فإنه لا يعان . | { إني أخاف أن يبدل دينكم } فيها وجهان : | أحدهما : يغير ~~أمركم الذي أنتم عليه ، قاله قتادة . | الثاني : معناه هو أن يعمل بطاعة ~~الله ، رواه سعيد بن أبي عروبة . | الثالث : محاربته لفرعون بمن آمن به ، ~~حكاه ابن عيسى . PageV05P151 | الرابع : هو أن يقتلوا أبناءكم ويستحيوا ~~نساءكم إذا ظهروا عليكم كما كنتم تفعلون بهم , قاله ابن جريج . | ويحتمل ~~خامسا : أن يزول به ملككم لأنه ما تجدد دين إلا زال به ملك . | { < < # | غافر : ( 28 - 29 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > ^ وقال رجل مؤمن من آل ms1370 فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي ~~الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب يا قوم لكم الملك ~~اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم ~~إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ^ } قوله عز وجل : { وقال رجل مؤمن ~~من آل فرعون يكتم إيمانه } فيه قولان | : أحدهما : أنه كان ابن عم فرعون , ~~قاله السدي , قال وهو الذي نجا مع موسى . | الثاني : أنه كان قبطيا من جنسه ~~ولم يكن من أهله , قاله مقاتل . | قال ابن إسحاق : وكان أسمه حبيب . | وحكى ~~الكلبي أن اسمه حزبيل , وكان ملكا على نصف الناس وله الملك بعد فرعون , ~~بمنزلة ولي العهد . | وقال ابن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وامرأة ~~فرعون وغير المؤمن الذي أنذر فقال ^ { إن الملأ يأتمرون بك } ^ [ القصص : ~~20 ] . | وفي إيمانه قولان : | أحدهما : أنه آمن بمجيء موسى وتصديقه له وهو ~~الظاهر . الثاني : أنه كان مؤمنا قبل مجيء موسى وكذلك امرأة فرعون قاله ~~الحسن , فكتم إيمانه , قال الضحاك كان يكتم إيمانه للرفق بقومه ثم أظهره ~~فقال ذلك في حال كتمه . PageV05P152 | { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } ~~أي لقوله ربي الله | . { وقد جاءكم بالبينات من ربكم } فيها قولان | : ~~أحدهما : أنه الحلال والحرام , قاله السدي . | الثاني : أنها الآيات التي ~~جاءتهم : يده وعصاه والطوفان وغيرها , كما قال تعالى ^ { ولقد أخذنا آل ~~فرعون بالسنين ونقص من الثمرات } ^ [ الأعراف : 130 ] قاله يحيى . | { وإن ~~يك كاذبا فعليه كذبه } ولم يكن ذلك لشك منه في رسالته وصدقه ولكن تلطفا في ~~الاستكفاف واستنزالا عن الأذى . | { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم } ~~فيه أربعة أوجه | : أحدها : أنه كان وعدهم بالنجاة إن آمنوا وبالهلاك إن ~~كفروا , فقال { يصبكم بعض الذي يعدكم } لأنهم إذا كانوا على إحدى الحالتين ~~نالهم أحد الأمرين فصار ذلك بعض الوعد لا كله . | الثاني : لأنه قد كان ~~أوعدهم على كفرهم ms1371 بالهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة , فصار هلاكهم في ~~الدنيا بعض وما وعدهم . | الثالث : أن الذي يبدؤهم من العذاب هو أوله ثم ~~يتوالى عليهم حالا بعد حال حتى يستكمل فصار الذي يصيبهم هو بعض الذي وعدهم ~~لأنه حذرهم ما شكوا فيه وهي الحالة الأولى وما بعدها يكونون على يقين منه . ~~| الرابع : أن البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في ~~الكلام كما قال الشاعر : | # % قد يدرك المتأني بعض حاجته % % وقد يكون مع المستعجل الزلل % { إن الله ~~لا يهدي من هو مسرف كذاب } يحتمل وجهين : | أحدهما : مسرف على نفسه كذاب ~~على ربه إشارة إلى موسى , ويكون هذا من قول المؤمن . | الثاني : مسرف في ~~عناده كذاب في ادعائه إشارة إلى فرعون [ ويكون ] هذا من قوله تعالى . ~~PageV05P153 | قوله عز وجل : { ويا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض } ~~قال السدي : | غالبين على أرض مصر قاهرين لأهلها , وهذا قول المؤمن تذكيرا ~~لهم بنعم الله عليهم . | { فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } أي من عذاب ~~الله , تحذيرا لهم من نقمة , فذكر وحذر فعلم فرعون ظهور محبته . | { قال ~~فرعون ما أريكم إلا ما أرى } قال عبد الرحمن بن زيد : معناه ما أشير عليكم ~~إلا بما أرى لنفسي . | { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } في تكذيب موسى ~~والإيمان بي | . { < < # | غافر : ( 30 - 35 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > ^ وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني ~~أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل ~~الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما ~~جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو ~~مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب ms1372 متكبر جبار ^ } قوله عز وجل : ~~{ ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } يعني يوم القيامة , قال أمية بن أبي ~~الصلت : | # % وبث الخلق فيها إذ دحاها % % فهم سكانها حتى التناد % سمي بذلك لمناداة ~~بعضهم بعضا , قاله الحسن | . وفيما ينادي به بعضهم بعضا قولان : | أحدهما : ~~يا حسرتا , يا ويلتا , يا ثبوراه , قاله ابن جريج . | الثاني : ينادي أهل ~~الجنة أهل النار أن ^ { قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } ^ [ الأعراف : 44 ] ~~الآية . PageV05P154 | وينادي أهل النار الجنة ^ { أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله } ^ [ الأعراف : 50 ] قاله قتادة . | وكان الكلبي ~~يقرؤها : يوم التناد , مشدودة , أي يوم الفرار , قال يندون كما يند البعير ~~. وقد جاء في الحديث أن للناس جولة يوم القيامة يندون يطلبون أنهم يجدون ~~مفرا ثم تلا هذه الآية . | { يوم تولون مدبرين } فيه وجهان | : أحدهما : ~~مدبرين في انطلاقهم إلى النار , قاله قتادة . | الثاني : مدبرين في فرارهم ~~من النار حتى يقذفوا فيها , قاله السدي . # { ما لكم من الله من عاصم } | فيه وجهان : | أحدهما : من ناصر , قاله ~~قتادة . | الثاني : من مانع , وأصل العصمة المنع , قاله ابن عيسى . | { ومن ~~يضلل الله فما له من هاد } وفي قائل هذا قولان | : أحدهما : أن موسى هو ~~القائل له . | الثاني : أنه من قول مؤمن آل فرعون . | قوله عز وجل : { ولقد ~~جاءكم يوسف من قبل بالبينات } فيه قولان : | أحدهما : أن يوسف بن يعقوب , ~~بعثه الله رسولا إلى القبط بعد موت الملك من قبل موسى بالبينات . قال ابن ~~جريج : هي الرؤيا . | الثاني : ما حكاه النقاش عن الضحاك أن الله بعث اليهم ~~رسولا من الجن يقال له يوسف . | { < < # | غافر : ( 36 - 40 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ^ وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ~~فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن ~~السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب PageV05P155 وقال الذي آمن يا قوم اتبعون ~~أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار ~~القرار من عمل سيئة فلا ms1373 يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ^ } قوله عز وجل : { وقال ~~فرعون يا هامان ابن لي صرحا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : يعني مجلسا ، ~~قاله الحسن . | الثاني : قصرا ، قاله السدي . | الثالث : أنه الآجر ومعناه ~~أوقد لي على الطين حتى يصير آجرا , قاله سعيد بن جبير . | الرابع : أنه ~~البناء المبني بالآجر ، وكانوا يكرهون أن يبنوا بالآجر ويجعلوه في القبر , ~~قاله إبراهيم . | { لعلي أبلغ الأسباب } يحتمل وجهين | : أحدهما : ما يسبب ~~إلى فعل مرادي . | الثاني : ما أتوصل به إلى علم ما غاب عني , ثم بين مراده ~~فقال : | { أسباب السموات } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : طرق السموات , ~~قاله أبو صالح . | الثاني : أبواب السموات , قاله السدي والأخفش , وأنشد ~~قول الشاعر : | # % ومن هاب أسباب المنايا ينلنه % % ولو نال أسباب السماء بسلم % الثالث : ~~ما بين السموات , حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم . | { فأطلع إلى إله موسى ~~وإني لأظنه كاذبا } فيه قولان : | أحدهما : أنه غلبه الجهل على قول هذا أو ~~تصوره . | الثاني : أنه قاله تمويها على قومه مع علمه باستحالته , قاله ~~الحسن . PageV05P156 | { وما كيد فرعون إلا في تباب } فيه وجهان | : أحدهما ~~: في خسران قاله ابن عباس . | الثاني : في ضلال , قاله قتادة . | وفيه ~~وجهان : | أحدهما : في الدنيا لما أطلعه الله عليه من هلاكه . | الثاني : ~~في الآخرة لمصيره إلى النار , قاله الكلبي . | { < < # | غافر : ( 41 - 50 ) ويا قوم ما . . . . . # > > ^ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر ~~بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم ~~أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله ~~وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن ~~الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ~~النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا ms1374 لكم ~~تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن ~~الله قد حكم بين العباد وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف ~~عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ^ } قوله عز وجل : { لا جرم } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه : لا بد ، قاله المفضل . PageV05P157 | ~~الثاني : معناه : لقد حق واستحق , قاله المبرد . | الثالث : أنه لا يكون ~~إلا جوابا كقول القائل : فعلوا كذا , فيقول المجيب : لا جرم انهم سيندمون , ~~قاله الخليل . | { أن ما تدعونني إليه } أي من عبادة ما تعبدون من دون الله ~~| . { ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ~~لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة , قاله السدي . | الثاني : لا ينفع ~~ولا يضر في الدنيا ولا في الآخرة , قاله قتادة . | الثالث : ليس له شفاعة ~~في الدنيا ولا في الآخرة , قاله الكلبي . | { وأن مردنا إلى الله } أي ~~مرجعنا بعد الموت إلى الله ليجازينا على أفعالنا | . { وأن المسرفين هم ~~أصحاب النار } فيهم قولان | : أحدهما : يعني المشركين , قاله قتادة . | ~~الثاني : يعني السفاكين للدماء بغير حق , قاله الشعبي , وقال مجاهد : سمى ~~الله القتل سرفا . | قوله عز وجل : { فستذكرون ما أقول لكم } فيه قولان : | ~~أحدهما : يعني في الآخرة , قاله ابن زيد . | الثاني : عند نزول العذاب بهم ~~, قاله النقاش . | { وأفوض أمري إلى الله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه : وأسلم أمري إلى الله , قاله ابن عيسى . | الثاني : أشهد عليكم الله ~~, قاله ابن بحر . | الثالث : أتوكل على الله , قاله يحيى بن سلام . | { إن ~~الله بصير بالعباد } فيه وجهان : | أحدهما : بأعمال العباد . | الثاني : ~~بمصير العباد . | وفي قائل هذا قولان : | أحدهما : أنه من قول موسى . | ~~الثاني : من قول مؤمن آل فرعون , فعلى هذا يصير بهذا القول مظهرا لإيمانه . ~~PageV05P158 قوله عز وجل : { فوقاه الله سيئات ما مكروا } فيه قولان : | ~~أحدهما : أن موسى وقاه الله سيئات ما مكروا , فعلى هذا فيه قولان : | ~~أحدهما : أن مؤمن آل فرعون ms1375 نجاه الله مع موسى حتى عبر البحر واغرق الله ~~فرعون , قاله قتادة , وقيل إن آل فرعون هو فرعون وحده ومنه قول أراكة ~~الثقفي : | # % لا تبك ميتا بعد موت أحبة % علي وعباس وآل أبي بكر % # % يريد أبا بكر | . الثاني : أن مؤمن آل فرعون خرج من عنده هاربا إلى جبل ~~يصلي فيه , فأرسل في طلبه , فجاء الرسل وهو في صلاته وقد ذبت عنه السباع ~~والوحوش أن يصلوا إليه , فعادوا إلى فرعون فأخبروه فقتلهم فهو معنى قوله { ~~فوقاه الله سيئات ما مكروا } . | { وحاق بآل فرعون سوء العذاب } فيه وجهان ~~| : أحدهما : أنهم قومه , وسوء العذاب هو الغرق , قاله الضحاك . | الثاني : ~~رسله الذين قتلهم , وسوء العذاب هو القتل . | قوله عز وجل : { النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه يعرض عليهم مقاعدهم ~~من النار غدوة وعشية , فيقال : لآل فرعون هذه منازلكم , توبيخا ، قاله ~~قتادة . | الثاني : أن أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح فذلك ~~عرضها ، قاله ابن مسعود . | الثالث : أنهم يعذبون بالنار في قبرهم غدوا ~~وعشيا ، وهذا لآل فرعون خصوصا . قال مجاهد : ما كانت الدنيا . | { ويوم ~~تقولم الساعة } وقيامها وجود صفتها على استقامة , ومنه قيام السوق وهو حضور ~~أهلها على استقامة في وقت العادة . | { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } لأن ~~عذاب جهنم مختلف . وجعل الفراء في الكلام تقديما وتأخيرا وتقديره : ادخلوا ~~آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، وهو خلاف ما ذهب إليه ~~غيره من انتظام الكلام على سياقه . PageV05P159 | { < < # | غافر : ( 51 - 56 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > ^ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ~~يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ولقد آتينا موسى ~~الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب فاصبر إن وعد ~~الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار إن الذين يجادلون في ~~آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ ~~بالله إنه هو السميع البصير ^ } قوله عز وجل : { إنا لننصر رسلنا ms1376 والذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا } فيه قولان | : أحدهما : بإفلاج حجتهم , قاله أبو ~~العالية . | الثاني : بالانتقام من أعدائهم قال السدي : ما قتل قوم قط نبيا ~~أو قوما من دعاة الحق من المؤمنين إلا بعث الله من ينتقم لهم فصاروا ~~منصورين فيها وإن قتلوا . | { ويوم يقوم الأشهاد } بمعنى يوم القيامة . وفي ~~نصرهم قولان | : أحدهما : بإعلاء كلمتهم وإجزال ثوابهم . | الثاني : إنه ~~بالانتقام من أعدائهم . | وفي { الأشهاد } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~الملائكة شهدوا للأنبياء بالإبلاغ ، وعلى الأمم بالتكذيب ، قاله مجاهد ~~والسدي . | الثاني : انهم الملائكة والأنبياء ، قاله قتادة . PageV05P160 | ~~الثالث : أنهم أربعة : الملائكة والنبيون والمؤمنون والأجساد , قاله زيد بن ~~أسلم ثم في { الأشهاد } أيضا وجهان : | أحدهما : جمع شهيد مثل شريف , ~~وأشراف . | الثاني : أنه جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب . | قوله عز وجل : { ~~فاصبر إن وعد الله حق } فيه قولان : | أحدهما : هو ما وعد الله رسوله في ~~آيتين من القرآن أن يعذب كفار مكة , قاله مقاتل . | الثاني : هو ما وعد ~~الله رسوله أن يعطيه المؤمنين في الآخرة , قاله يحيى بن سلام . | { واستغفر ~~لذنبك } اي من ذنب إن كان منك . قال الفضيل : تفسير الاستغفار أقلني | . { ~~وسبح بحمد ربك } قال مجاهد : وصل بأمر ربك | . { بالعشي والإبكار } فيه ~~ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنها صلاة العصر والغداة , قاله قتادة . | الثاني ~~: أن العشي ميل الشمس إلى أن تغيب , والإبكار أول الفجر , قاله مجاهد . | ~~الثالث : هي صلاة مكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان عشية ~~, قاله الحسن . | قوله عز وجل : { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير ~~سلطان أتاهم } أي بغير حجة جاءتهم . | { إن في صدورهم إلا كبر ما هم ~~ببالغيه } فيه قولان : | أحدهما : أن اكبر العظمة التي في كفار قريش ، ما ~~هم ببالغيها ، قاله مجاهد . | الثاني : ما يستكبر من الإعتقاد وفيه قولان : ~~| أحدهما : هو ما أمله كفار قريش في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه ~~أن يهلك ويهلكوا , قاله الحسن . | الثاني : هو أن اليهود قالوا إن الدجال ~~منا وعظموا أمره , واعتقدوا أنهم يملكون ، وينتقمون ، قاله أبو العالية . ~~PageV05P161 | { فاستعذ بالله } من كبرهم ms1377 . | { إنه هو السميع } لما ~~يقولونه { البصير } بما يضمرونه . { < < # | غافر : ( 57 - 59 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ~~ما تتذكرون إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ^ } ~~قوله عز وجل : { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } فيه ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : لخلق السموات والأرض أعظم من خلق الدجال حين عظمت اليهود شأنه , ~~قاله أبو العالية . | الثاني : أكبر من إعادة خلق الناس حين أنكرت قريش ~~البعث , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : أكبر من أفعال الناس حين أذل ~~الكفار بالقوة وتباعدوا بالقهر . | { < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > ^ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون ~~جهنم داخرين ^ } قوله عز وجل : { وقال ربكم ادعوني استجب لكم } فيه ثلاثة ~~أوجه : أحدها : معناه وحدوني بالربوبية أغفر لكم ذنوبكم ، قاله ابن عباس . ~~| الثاني : اعبدوني استجب لكم , قاله جرير بن عبد الله ، أي اتبعكم على ~~عبادتكم . | الثالث : سلوني أعطكم , قاله السدي . وإجابة الداعي عند صدق ~~الرغبة مقيد بشرط الحكمة . وحكى قتادة أن كعب قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا ~~لم تعطهن PageV05P162 أمة قبلكم إلا نبي : كان إذا أرسل نبي قيل له : أنت ~~شاهد على أمتك , وجعلكم شهداء على الناس , وكان يقال للنبي ، ليس عليك في ~~الدين من حرج ، وقال لهذه الأمة : وما جعل عليكم في الدين من حرج , وكان ~~يقال للنبي : ادعني أستجب لك ، وقال لهذه الأمة : ادعوني أستجب لكم . | { < ~~< # | غافر : ( 61 - 68 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ^ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو ~~فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون الله الذي ~~جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ~~ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو ms1378 فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من ~~دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين هو الذي ~~خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم ~~لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون هو ~~الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ^ } قوله عز وجل : { ~~الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ~~لتستريحوا فيه من عمل النهار . | الثاني : لتكفوا فيه عن طلب الأرزاق . | ~~الثالث : لتحاسبوا فيه أنفسكم على ما عملتم بالنهار . PageV05P163 | { ~~والنهار مبصرا } فيه وجهان : | أحدهما : مبصرا لقدرة الله في خلقه . | ~~الثاني : مبصرا لمطالب الأرزاق . | قوله عز وجل : { كذلك يؤفك الذين كانوا ~~بآيات الله يجحدون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : كذلك يصرف , قاله يحيى ~~. | الثاني : كذلك يكذب بالتوحيد , قاله مقاتل . | الثالث : كذلك يعدل عن ~~الحق , قاله ابن زيد . | { < < # | غافر : ( 69 - 81 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا ~~بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ~~يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون ~~الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ~~ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من ~~قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن ~~الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون الله الذي جعل لكم ~~الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات ms1379 الله تنكرون ^ } ~~PageV05P164 قوله عز وجل : { ذلكم بما كنتم تفرحون . . } الآية . في الفرح ~~والمرح وجهان : | أحدهما : أن الفرح : السرور والمرح : البطر , فسروا ~~بالإمهال وبطروا بالنعم | الثاني : الفرح والسرور , قاله الضحاك , والمرح ~~العدوان . | روى خالد عن ثور عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين المرحين , ويحب كل قلب حزين ~~ويبغض أهل بيت لحمين , ويبغض كل حبر سمين ) فأما أهل بيت لحمين فهم الذين ~~يأكلون لحوم الناس بالغيبة , وأما الحبر السمين فالمتحبر بعلمه ولا يخبر به ~~الناس , يعني المستكثر من علمه ولا ينفع به الناس . | { < < # | غافر : ( 82 - 85 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ^ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا ~~أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر ~~هنالك الكافرون ^ } قوله عز وجل : { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما ~~عندهم من العلم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : بقولهم نحن أعلم منهم لن نبعث ~~لن نعذب ، قاله مجاهد . | الثاني : بما كان عندهم أنه علم وهو جهل ، قاله ~~السدي . | الثالث : فرحت الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم ، ~~حكاه ابن عيسى . PageV05P165 | الرابع : رضوا بعلمهم واستهزأوا برسلهم ، ~~قاله ابن زيد . | { وحاق بهم } فيه وجهان | : أحدهما : أحاط بهم , قاله ~~الكلبي . | الثاني : عاد عليهم . | { ما كانوا به يستهزئون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : محمد صلى الله عليه وسلم أنه ساحر . | الثاني : بالقرآن أنه شعر . ~~PageV05P166 < # > سورة فصلت < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | فصلت : ( 1 - 5 ) حم # > > ^ حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ^ } ~~قوله ms1380 عز وجل : { حم } قد مضى تأويله . | { تنزيل من الرحمن الرحيم . كتاب } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه على التقديم والتأخير فيكون تقديره حم تنزيل ~~الكتاب من الرحمن الرحيم . | الثاني : أن يكون فيه مضمر محذوف تقديره تنزيل ~~القرآن من الرحمن الرحيم . | ثم وصفه فقال { كتاب فصلت آياته } وفي تفصيل ~~آياته خمسة تأويلات : | أحدها : فسرت , قاله مجاهد . | الثاني : فصلت ~~بالوعد والوعيد , قاله الحسن . | الثالث : فصلت بالثواب والعقاب , قاله ~~سفيان . | الرابع : فصلت ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته ، قاله ~~قتادة . PageV05P167 | الخامس : فصلت من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم , ~~فحكم فيما بينه وبين من خالفه , قال عبد الرحمن بن زيد . | { قرآنا عربيا ~~لقوم يعلمون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : يعلمون انه إله واحد في التوراة ~~والإنجيل , قاله مجاهد . | الثاني : أن القرآن من عند الله نزل , قاله ~~الضحاك . | الثالث : يعلمون العربية فيعجزون عن مثله . | قوله عز وجل : { ~~وقالوا قلوبنا في أكنة ما تدعونا إليه } فيه وجهان : | أحدهما : أغطية , ~~قاله السدي . | الثاني : كالجعبة للنبل , قاله مجاهد . | { وفي آذاننا وقر ~~} أي صمم وهما في اللغة يفترقان فالوقر ثقل السمع والصمم ذهاب جميعه . | { ~~ومن بيننا وبينك حجاب } فيه أربعة أوجه | : أحدها : يعني سترا مانعا عن ~~الإجابة , قاله ابن زياد . | الثاني : فرقة في الأديان , قاله الفراء . | ~~الثالث : أنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة , قاله ابن عيسى . | الرابع ~~: أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال : يا محمد بيننا وبينك حجاب , ~~استهزاء منه , حكاه النقاش . | { فاعمل إننا عاملون } فيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : فاعمل بما تعلم من دينك فإنا نعمل بما نعلم من ديننا , قاله الفراء ~~. | الثاني : فاعمل في هلاكنا فإنا نعمل في هلاكك , قاله الكلبي . | الثالث ~~: فاعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها , قاله مقاتل . | ~~ويحتمل رابعا : فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا . | { < < # | فصلت : ( 6 - 8 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ^ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا ~~إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة ~~PageV05P168 هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر ms1381 غير ممنون ^ ~~} قوله عز وجل : { وويل للمشركين . الذين لا يؤتون الزكاة } فيه خمسة أوجه ~~: | أحدها : أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء , وفيه دلالة على أن ~~الكافر يعذب بكفره , مع وجوب الزكاة عليه , أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة ~~واجبة عليه , قاله ابن عيسى . | الثاني : معناه انهم لا يزكون أعمالهم , ~~قاله ابن عمر . | الثالث : معناه لا يأتون به أزكياء , قاله الحسن . | ~~الرابع : معناه لا يؤمنون بالزكاة , قاله قتادة . | الخامس : معناه ليس هم ~~من أهل الزكاة , قاله معاوية بن قرة . | قوله تعالى : { لهم أجر غير ممنون ~~} فيه أربعة تأويلات : | أحدها : غير محسوب , قاله مجاهد . | الثاني : غير ~~منقوص , قاله ابن عباس وقطرب , وأنشد قول زهير : | # % فضل الجياد على الخيل البطاء فما % % يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا % # % الثالث : غير مقطوع , قاله ابن عيسى , مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته , ~~قال ذو الأصبع العدواني : | # % إني لعمرك ما بابي بذي غلق % % على الصديق ولا خيري بممنون % # % الرابع : غير ممنون عليهم به , قاله السدي . | { < < # | فصلت : ( 9 - 12 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > ^ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك ~~رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في ~~أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين ~~PageV05P169 وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك ~~تقدير العزيز العليم ^ } قوله عز وجل : { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ~~في يومين } قال ابن عباس خلقها في يومي الأحد والاثنين , وخلقها في يومين ~~أدل على القدرة والحكمة من خلقها دفعة واحدة في طرفة عين , لأنه أبعد من أن ~~يظن به الاتفاق والطبع , وليرشد خلقه إلى الأناة في أمورهم . | { وتجعلون ~~له أندادا } فيه أربعة أوجه | : أحدها : أشباها , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: شركاء , قاله أبو العالية . | الثالث : كفوا من الرجال تطيعونهم في معاصي ~~الله تعالى قاله السدي . | الرابع : هو قول الرجل لولا كلبة فلان ms1382 لأتي ~~اللصوص , ولولا فلان لكان كذا , رواه عكرمة عن ابن عباس . | قوله عز وجل : ~~{ وجعل فيها رواسي من فوقها } اي جبالا , وفي تسميتها رواسي وجهان : | ~~أحدهما : لعلو رءوسها . | الثاني : لأن الأرض بها راسية أو لأنها على الأرض ~~ثابتة راسية . | { وبارك فيها } فيه وجهان : | أحدهما : أي أنبت شجرها من ~~غير غرس وأخرج زرعها من غيره بذر , قال السدي . | الثاني : أودعها منافع ~~أهلها وهو معنى قول ابن جريج . | { وقدر فيه أقواتها } فيه أربعة تأويلات : ~~| أحدها : قدر أرزاق أهلها , قاله الحسن . | الثاني : قدر فيها مصالحها من ~~جبهالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها قاله قتادة . PageV05P170 | ~~الثالث : قدر فيها أقواتها من المطر , قاله مجاهد . | الرابع : قدر في كل ~~بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى ~~بلد , قاله عكرمة . | { في أربعة أيام } يعني تتمة أربعة أيام , ومنه قول ~~القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام , وإلى الكوفة في خمسة عشر ~~يوما , أي في تتمة خمسة عشريوما . | وقد جاء في الحديث المرفوع أن الله عز ~~وجل خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء , وخلق يوم ~~الأربعاء الشجر والماء والخراب والعمران , فتلك أربعة أيام , وخلق يوم ~~الخميس السماء , وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم . | ~~وفي خلقها شيئا بعد شيء قولان : | أحدهما : لتعتبر به الملائكة الذين ~~أحضروا . | والثاني : ليعتبر به العباد الذين أخبروا . | { سواء للسائلين } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض , ~~قاله قتادة . | الثاني : سواء للسائلين في أقواتهم وأرزقاهم . | قوله عز ~~وجل : { ثم استوى إلى السماء وهي دخان } فيه وجهان : PageV05P171 | أحدهما ~~: عمد إلى السماء , قاله ابن عيسى . | الثاني : استوى أمره إلى السماء , ~~قاله الحسن . | { فقال لها واللأرض ائتيا طوعا أو كرها } فيه قولان | : ~~أحدهما : أنه قال ذلك قبل خلقها , ويكون معنى ائتيا اي كونا فكانتا كما قال ~~تعالى { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } قاله ابن بحر . ~~| الثاني : قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما ms1383 . | فعلى هذا يكون في ~~معناها أربع تأويلات : | أحدها : معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما ~~طوعا أو كرها أي اختيارا أو إجبارا قاله سعيد بن جبير . الثاني : ائتيا ~~عبادتي ومعرفتي طوعا أو كرها باختيار أو غير اختيار . | الثالث : ائتيا بما ~~فيكما طوعا أو كرها , حكاه النقاش . | الرابع : كونا كما أمرت من شدة ولين ~~, وحزن وسهل ومنيع وممكن , قاله ابن بحر . | وفي قوله { لها } وجهان : | ~~أحدهما : أنه قول تكلم به . | الثاني : أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام ~~الكلام في بلوغ المراد { قالتا أتينا طائعين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: معناه أعطينا الطاعة , رواه طاووس . | الثاني : أتينا بما فينا . قال ابن ~~عباس : أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم , وأتت الأرض بما فيها ~~من الأشجار والأنهار والثمار . | الثالث : معناه كما أراد الله أن نكون , ~~قاله ابن بحر . وفي قولهما وجهان : | أحدهما : أنه ظهور الطاعة منهما قائم ~~مقام قولهما . PageV05P172 | الثاني : أنهما تكلمتا بذلك . قال أبو النصر ~~السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله ~~فيها حرمه . | قوله عز وجل : { فقضاهن سبع سماوات في يومين } أي خلقهن سبع ~~سماوات في يومين , قيل يوم الخميس والجمعة , قال السدي : سمي يوم الجمعة ~~لأنه جمع فيه خلق السماوات وخلق الأرضين . وقالت طائفة خلق السماوات قبل ~~الأرضين في يوم الأحد والاثنين , وخلق الأرضين والجبال في يوم الثلاثاء ~~والأربعاء , وخلق ما سواهما من العالم يوم الخميس والجمعة , وقالت طائفة ~~ثالثة أنه خلق السماء دخانا قبل الأرض ثم فتقها سبع سماوات بعد الأرضين ~~والله أعلم بما فعل فقد اختلفت فيه الأقاويل وليس للاجتهاد فيه مدخل . | { ~~وأوحى في كل سماء أمرها } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : معناه أسكن في كل ~~سماء ملائكتها , قاله الكلبي . | الثاني : خلق في كل سماء خلقها خلق فيها ~~شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها , قاله قتادة . | الثالث : أوحى إلى أهل كل ~~سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة , حكاه ابن عيسى . | { وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح وحفظا } أي جعلناها زينة وحفظا | . { < < # | فصلت : ( 13 - 18 ms1384 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > ^ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل ~~من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا ~~PageV05P173 لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون فأما عاد فاستكبروا في ~~الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو ~~أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام ~~نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ~~ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب ~~الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ^ } قوله عز وجل : ~~{ إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } فيه وجهان : | أحدهما : أرسل ~~من قبلهم ومن بعدهم , قاله ابن عباس والسدي . | الثاني : ما بين أيديهم ~~عذاب الدنيا , وما خلفهم عذاب الآخرة ، قاله الحسن . | قوله عز وجل : { ~~فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه الشديدة البرد ~~, قاله عكرمة وسعيد بن جبير , وأنشد قطرب قول الحطيئة : | # % المطعمون إذا هبت بصرصرة % % والحاملون إذا استودوا على الناس . % ~~استودوا أي سئلوا الدية . | الثاني : الشديدة السموم , قاله مجاهد . | ~~الثالث : الشديدة الصوت , قاله السدي مأخوذ من الصرير , وقيل إنها الدبور . ~~| { في أيام نحسات } فيها أربعة أقاويل : | أحدها : مشئومات , قاله مجاهد ~~وقتادة , كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك { سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما } قال ابن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء . | ~~الثاني : باردات ، حكاه النقاش . PageV05P174 | الثالث : متتابعات ، قاله ~~ابن عباس وعطية . | الرابع : ذات غبار , حكاه ابن عيسى ومنه قول الراجز : | # % قد أغتدي قبل طلوع الشمس % % للصيد في يوم قليل النحس % # % قوله عز وجل : { وأما ثمود فهديناهم } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ~~دعوناهم , قاله سفيان . | الثاني : بينا لهم سبيل الخير والشر , قاله قتادة ~~. | الثالث : أعلمناهم الهدى من الضلالة , قاله عبد الرحمن بن زيد . | { ~~فاستحبوا العمى على الهدى } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : اختاروا العمى ~~على البيان , قاله أبو العالية . | الثاني : اختاروا الكفر على ms1385 الإيمان . | ~~الثالث : اختاروا المعصية على الطاعة , قاله السدي . | { فأخذتهم صاعقة ~~العذاب الهون } وفي الصاعقة هنا أربعة أقاويل | : أحدها : النار , قاله ~~السدي . | الثاني : الصيحة من السماء , قاله مروان بن الحكم . | الثالث : ~~الموت وكل شيء أمات , قاله ابن جريج . | الرابع : أن كل عذاب صاعقة , وإنما ~~سميت صاعقة لأن كل من سمعها يصعق لهولها . | وفي { الهون } وجهان : | ~~أحدهما : الهوان , قاله السدي . | الثاني : العطش , حكاه النقاش . | { < < # | فصلت : ( 19 - 24 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > ^ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ~~وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم PageV05P175 ولا جلودكم ~~ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ~~أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما ~~هم من المعتبين ^ } قوله عز وجل : { فهم يوزعون } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : يدفعون ، قاله ابن عباس . | الثاني : يساقون ، قاله ابن زيد . | ~~الثالث : يمنعون من التصرف ، حكاه ابن عيسى . | الرابع : يحبس أولهم على ~~آخرهم , قاله مجاهد , وهو مأخوذ من وزعته أي كففته . | قوله عز وجل : { ~~وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : لفروجهم , ~~قاله ابن زيد . | الثاني : لجلودهم أنفسها وهو الظاهر . | الثالث : أنه ~~يراد بالجلود الأيدي والأرجل , قاله ابن عباس وقيل إن أول ما يتكلم منه ~~فخذه الأيسر وكفه الأيمن . | قوله عز وجل : { وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني وما كنتم تتقون , قاله ~~مجاهد . | الثاني : وما كنتم تظنون , قاله قتادة . | الثالث : وما كنتم ~~تستخفون منها , قاله السدي . قال الكلبي : لأنه لا يقدر على الاستتار من ~~نفسه . | { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } حكى ابن مسعود ~~أنها PageV05P176 نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أترى الله يسمع إسرارنا ~~؟ | قوله عز وجل : { وإن يستعتبوا فيما هم من المعتبين } فيه خمسة ms1386 أوجه : | ~~أحدها : معناه وإن يطلبوا الرضا فما هم بمرضى عنهم , والمعتب : الذي قبل ~~عتابه وأجيب إلى سؤاله , قاله ابن عيسى . | الثاني : إن يستغيثوا فما هم من ~~المغاثين . | الثالث : وإن يستقيلوا فما هم من المقالين . | الرابع : وإن ~~يعتذروا فما هم من المعذورين . | الخامس : وإن يجزعوا فما هم من الآمنين . ~~| قال ثعلب : يقال عتب إذا غضب , وأعتب إذا رضي . | { < < # | فصلت : ( 25 - 29 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > ^ وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم ~~القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا ~~عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ذلك جزاء أعداء الله النار ~~لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا ~~أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ~~^ } قوله عز وجل : { وقيضنا لهم قرناء } فيه قولان : | أحدهما : هيأنا لهم ~~شياطين , قاله النقاش . | الثاني : خلينا بينهم وبين الشياطين , قاله ابن ~~عيسى . | { فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه أربعة تأويلات : ~~PageV05P177 | أحدها ما بين أيديهم من أمر الدنيا , وما خلفهم من أمر ~~الآخرة , قاله السدي ومجاهد . | الثاني : ما بين أيديهم من أمر الآخرة ~~فقالوا لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب , وما خلفهم من أمر الدنيا فزينوا ~~لهم اللذات , قاله الكلبي . | الثالث : ما بين أيديهم هو فعل الفساد في ~~زمانهم , وما خلفهم هو ما كان قبلهم , حكاه ابن عيسى . | الرابع : ما بين ~~أيديهم ما فعلوه , وما خلفهم ما عزموا أن يفعلوه . | ويحتمل خامسا : ما بين ~~أيديهم من مستقبل الطاعات أن لا يفعلوها , وما خلفهم من سالف المعاصي أن لا ~~يتوبوا منها . | قوله عز وجل : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا تتعرضوا لسماعه . | الثاني : لا تقبلوه . | ~~الثالث : لا تطيعوه من قولهم السمع والطاعة . | { والغوا فيه } وفيه أربعة ~~تأويلات | : أحدها : يعني قعوا فيه وعيبوه , قاله ms1387 ابن عباس . | الثاني : ~~جحدوه وأنكروه , قاله قتادة . | الثالث : عادوه , رواه سعيد بن أبي عروبة . ~~| الرابع : الغوا فيه بالمكاء والتصدية , والتخليط في النطق حتى يصير لغوا ~~, قاله مجاهد . | قوله عز وجل : { وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين ~~أضلانا من الجن والإنس } فيهما قولان : | أحدهما : دعاة الضلالة من الجن ~~والإنس , حكاه بن عيسى . | الثاني : أن الذي من الجن إبليس ، يدعوه كل من ~~دخل النار من المشركين ، والذي من الإنس ابن آدم القاتل أخاه يدعوه كل عاص ~~من الفاسقين ، قاله السدي . PageV05P178 | وفي قوله : { أرنا اللذين } ~~وجهان : | أحدهما : أعطنا اللذين أضلانا . | الثاني : أبصرنا اللذين أضلانا ~~. | { نجعلهما تحت أقدامنا } يحتمل وجهين : | أحدهما : انتقاما منهم . | ~~الثاني : استذلالا لهم . | { ليكونا من الأسفلين } يعني في النار , قالوا ~~ذلك حنقا عليهما وعداوة لها . | ويحتمل قوله { من الأسفلين } وجهين : | ~~أحدهما : من الأذلين . | الثاني : من الأشدين عذابا لأن من كان في أسفل ~~النار كان أشد عذابا . | { < < # | فصلت : ( 30 - 32 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > ^ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من ~~غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { إن الذين قالوا ربنا الله } قال ابن عباس : ~~وحدوا الله تعالى . | { ثم استقاموا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : ثم ~~استقاموا على أن الله ربهم وحده , وهو قول أبي بكر رضي الله عنه ومجاهد . | ~~الثاني : استقاموا على طاعته وأداء فرائضه , قاله ابن عباس والحسن وقتادة . ~~| الثالث : على إخلاص الدين والعلم إلى الموت , قاله أبو العالية والسدي . ~~| الرابع : ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم . | الخامس : ~~ثم استقاموا سرا كما استقاموا جهرا . PageV05P179 | ويحتمل سادسا : أن ~~الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي لأن التكليف يشتمل على ~~أمر بطاعة تبعث على الرغبة ونهي عن معصية يدعو إلى الرهبة . | { تتنزل ~~عليهم الملائكة } فيه قولان | : أحدهما : تتنزل عليهم عند الموت , قاله ~~مجاهد وزيد بن أسلم . | الثاني : عند خروجهم من قبورهم للبعث ms1388 , قاله ثابت ~~ومقاتل . | { ألا تخافوا ولا تحزنوا } فيه تأويلان | : أحدهما : لا تخافوا ~~أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفكم , قاله عكرمة . | الثاني : لا تخافوا ولا ~~تحزنوا على أولادكم . وهذا قول مجاهد . | { وأبشروا بالجنة } الآية . قيل ~~إن بشرى المؤمن في ثلاثة مواطن : أحدها عند الموت , ثم في القبر , ثم بعد ~~البعث . | قوله عز وجل : { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فيه ~~وجهان : | أحدهما : نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة , ~~قاله السدي . | الثاني : نحفظكم في الحياة الدنيا ولا نفارقكم في الآخرة ~~حتى تدخلوا الجنة . | ويحتمل ثالثا : نحن أولياؤكم في الدنيا بالهداية وفي ~~الآخرة بالكرامة . | { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } فيه وجهان | : أحدهما : ~~أنه الخلود لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا , قاله ابن زيد . | الثاني ~~: ما يشتهونه من النعيم , قاله أبو أمامة . | { ولكم فيها ما تدعون } فيه ~~وجهان | : أحدهما : ما تمنون , قاله مقاتل . | الثاني : ما تدعي أنه لك فهو ~~لك بحكم ربك , قاله ابن عيسى . | { نزلا } فيه أربعة أوجه | : أحدها : يعني ~~ثوابا . | الثاني : يعني منزلة . | الثالث : يعني منا ، قاله الحسن . ~~PageV05P180 | الرابع : عطاء , مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند { من غفور ~~رحيم } | { < < # | فصلت : ( 33 - 36 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > ^ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ~~ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ~~وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ^ } قوله عز ~~وجل : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } الآية . فيه قولان : | أحدهما : ~~أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله الحسن والسدي . | الثاني : أنهم ~~المؤمنون دعوا إلى الله , قاله قيس بن أبي حازم ومجاهد . | { وعمل صالحا } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه أداء الفرائض ، قاله الكلبي . | الثاني : أنهم ~~المصلون ركعتين بين الأذان والإقامة ، قالته عائشة رضي الله عنها . | وروى ~~هشام بن عروة عن عائشة قالت : كان بلال إذا قام يؤذن قالت اليهود ms1389 قام غراب ~~- لا قام - فنادى بالصلاة ، وإذا ركعوا في الصلاة قالوا قد جثوا - لا جثوا ~~- فنزلت هذه الآية في بلال والمصلين . | قوله عز وجل : { ولا تستوي الحسنة ~~ولا السيئة } فيه ستة تأويلات : PageV05P181 | أحدها : أن الحسنة المداراة ~~, والسيئة الغلظة , حكاه ابن عيسى . | الثاني : الحسنة الصبر والسيئة ~~النفور . | الثالث : الحسنة الإيمان , والسيئة الشرك , قاله ابن عباس . | ~~الرابع : الحسنة العفو والسيئة الانتصار , حكاه ابن عمير . | الخامس : ~~الحسنة الحلم والسيئة الفحش , قاله الضحاك . | السادس : الحسنة حب آل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والسيئة بغضهم , قاله علي كرم الله وجهه . | { ~~ادفع بالتي هي أحسن } فيه وجهان : | أحدهما : ادفع بحلمك جهل من يجهل , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : ادفع بالسلامة إساءة المسيء , قاله عطاء . | ~~ويحتمل ثالثا : ادفع بالتغافل إساءة المذنب , والذنب من الأدنى , والإساءة ~~من الأعلى . | { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } قاله عكرمة : ~~الولي الصديق , والحميم القريب . | وقيل هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام ~~كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأمره بالصبر عليه والصفح عنه . | ~~قوله عز وجل : { وما يلقاها إلا الذين صبروا } فيه وجهان : | أحدهما : ما ~~يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم . | الثاني : ما يلقى ~~الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة . | { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : ذو جد عظيم , قاله السدي . | الثاني : ذو نصيب [ ~~وافر ] من الخير , قاله ابن عباس . | الثالث : أن الحظ العظيم الجنة . قال ~~الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة . PageV05P182 | ويحتمل رابعا : أنه ~~ذو الخلق الحسن . | قوله عز وجل : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } فيه خمسة ~~تأويلات : | أحدها : أنه النزغ الغضب , قاله ابن زيد . | الثاني : أنه ~~الوسوسة وحديث النفس , قاله السدي . | الثالث : أنه النجس , قاله ابن عيسى ~~. | الرابع : أنه الفتنة , قاله ابن زياد . | الخامس : أنه الهمزات , قاله ~~ابن عباس . | { فاستعذ بالله } أي اعتصم بالله | . { إنه هو السميع } ~~لاستعاذتك { العليم } بأذيتك | . { < < # | فصلت : ( 37 - 39 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > ^ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا ms1390 للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك ~~يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على ~~كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل : { ومن آياته الليل والنهار } ووجه الآيات ~~فيهما تقديرهما على حد مستقر , وتسييرهما على نظم مستمر , يتغايران لحكمة ~~ويختلفان لمصلحة . | { والشمس والقمر } ووجه الآية فيهما ما خصهما به من ~~نور , وأظهره فيهما من تدبير وتقدير . | { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن } قال الزجاج : أي خلق هذه الآيات . | وفي موضع ~~السجود من هذه الآية قولان : | أحدهما : عند قوله { إن كنتم إياه تعبدون } ~~قاله ابن مسعود والحسن . | الثاني : عند قوله { وهم لا يسأمون } قاله ابن ~~عباس وقتادة . | قوله عز وجل : { ومن آياته أنك ترىالأرض خاشعة } فيه وجهان ~~: PageV05P183 | أحدهما : غبراء دراسة , قاله قتادة . | الثاني : ميتة ~~يابسة , قاله السدي . | ويحتمل ثالثا : ذليلة بالجدب لأنها مهجورة , وهي ~~إذا أخصبت عزيزة لأنها معمورة . | { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ~~فيه وجهان : | أحدهما : اهتزت بالحركة للنبات , وربت بالارتفاع قبل أن تنبت ~~, قاله مجاهد . | الثاني : اهتزت بالنبات وربت بكثرة ريعها , قاله الكلبي . ~~فيكون على قول مجاهد تقديم وتأخير تقديره : ربت واهتزت . | { إن الذي ~~أحياها لمحيي الموتى } الآية , جعل ذلك دليلا لمنكري البعث على إحياء الخلق ~~بعد الموت استدلالا بالشاهد على الغائب . | { < < # | فصلت : ( 40 - 43 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > ^ إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير ~~أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك ~~لذو مغفرة وذو عقاب أليم ^ } قوله عز وجل : { إن الذين يلحدون في آياتنا } ~~فيه خمسة تأويلات : | أحدها : يكذبون بآياتنا ، قاله قتادة . | الثاني : ~~يميلون ms1391 عن آياتنا ، قاله أبو مالك . | الثالث : يكفرون بنا ، قاله ابن زيد ~~. | الرابع : يعاندون رسلنا ، قاله السدي . | الخامس : هو المكاء والتصفيق ~~عند تلاوة القرآن ، قاله مجاهد . | { لا يخفون علينا } وهذا وعيد . | { ~~أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } فيه أربعة أقاويل : ~~PageV05P184 | أحدها : أن الذي يلقى في النار أبو جهل , والذي يأتي آمنا ~~عمار بن ياسر , قاله عكرمة . | الثاني : أن الذي يلقى في النار أبو جهل , ~~والذي يأتي آمنا يوم القيامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , قاله ابن زياد . ~~| الثالث : أن الذي يلقى في النار أبو جهل وأصحابه قال الكلبي , والذي يأتي ~~آمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله مقاتل . | الرابع : أنهاعلى ~~العموم فالذي يلقى في النار الكافر , والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن , ~~قاله ابن بحر . | { اعملوا ما شئتم } هذا تهديد | . { إنه بما تعملون بصير ~~} وعيد , فهدد وتوعد | . قوله عز وجل : { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ~~} الذكر هنا القرآن في قول الجميع , وله جواب محذوف تقديره : هالكون أو ~~معذبون . | { وإنه لكتاب عزيز } فيه وجهان | : أحدهما : عزيز من الشيطان أن ~~يبدله , قاله السدي . | الثاني : يمتنع على الناس أن يقولوا مثله , قاله ~~ابن عباس . | { لا يأتيه الباطل } في { الباطل } هنا أربعة أقاويل | : ~~أحدها : أنه إبليس , قاله قتادة . | الثاني : أنه الشيطان , قاله ابن جريج ~~. | الثالث : التبديل , قاله مجاهد . | الرابع : التعذيب , قاله سعيد . | ~~ويحتمل خامسا : أن الباطل التناقض والاختلاف . | { من بين يديه ولا من خلفه ~~} فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لا يأتيه الباطل من كتاب قبله , ولا يأتيه من ~~كتاب بعده ، قاله قتادة . | الثاني : لا يأتيه الباطل من أول التنزيل ولا ~~من آخره . PageV05P185 | الثالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ولا ~~في إخباره عما تأخر , قاله ابن جريج . | ويحتمل رابعا : ما بين يديه : لفظه ~~وما خلفه : تأويله , فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل : | { تنزيل من ~~حكيم حميد } قال قتادة : حكيم في أمره حميد إلى خلقه | . قوله عز وجل : { ~~ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ms1392 قبلك } فيه وجهان : | أحدهما : ما يقول ~~المشركون لك إلا ما قاله من قبلهم لأنبيائهم إنه ساحر أو مجنون , قاله ~~قتادة . | الثاني : ما تخبر إلا بما يخبر الأنبياء قبلك ب { إن ربك لذو ~~مغفرة وذو عقاب أليم } حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي . | { < < # | فصلت : ( 44 - 45 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > ^ ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل ~~هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ~~أولئك ينادون من مكان بعيد ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة ~~سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ^ } قوله عز وجل : { ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا } فيه وجهان : | أحدهما : يعني بالأعجمي غير المبين ~~وإن كان عربيا , قاله المفضل . | الثاني : بلسان أعجمي . | { لقالوا لولا ~~فصلت آياته } أي بينت آياته لنا بالعربية على الوجه الثاني , والفصح على ~~الوجه الأول . | { ءاعجمي } فيه وجهان : | أحدهما : كيف يكون القرآن أعجميا ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم عربي ؟ قاله سعيد بن جبير . | الثاني : كيف يكون ~~القرآن أعجميا ونحن قوم عرب ؟ قاله السدي . قال مجاهد أعجمي الكلام وعربي ~~الرجل . PageV05P186 | { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } يحتمل وجهين | : ~~أحدهما : هدى للأبصار وشفاء للقلوب . | الثاني : هدى من الضلال وشفاء من ~~البيان . | { والذين لا يؤمنون في آذنهم وقر } أي صمم | . { وهو عليهم عمى ~~} أي حيرة , وقال قتادة : عموا عن القرآن وصموا عنه | . { أولئك ينادون من ~~مكان بعيد } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : من مكان بعيد من قلوبهم , قاله علي ~~كرم الله وجهه ومجاهد . | الثاني : من السماء , حكاه النقاش . | الثالث : ~~ينادون بأبشع أسمائهم , قاله الضحاك . | ويحتمل رابعا : من مكان بعيد من ~~الإجابة . | { < < # | فصلت : ( 46 - 48 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ^ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد إليه ~~يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد وضل عنهم ما ~~كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم ms1393 من محيص ^ } قوله عز وجل : { وظنوا ما لهم ~~من محيص } فيه وجهان | : أحدهما : علموا ما لهم من معدل . | الثاني : ~~استيقنوا أن ليس لهم ملجأ من العذاب , قاله السدي , وقد يعبر بالظن عن ~~اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان لأن الخبر محتمل والعيان غير محتمل . | ~~{ < < # | فصلت : ( 49 - 51 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > ^ لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ولئن ~~أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن ~~رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا PageV05P187 ~~ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه ~~الشر فذو دعاء عريض ^ } قوله عز وجل : { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } ~~أي لا يمل من دعائه بالخير , والخير هنا المال والصحة ، قاله السدي ، ~~والإنسان هنا يراد به الكافر . | { وإن مسه الشر فيئوس قنوط } يعني الفقر ~~والمرض , ويحتمل وجهين : | أحدهما : يؤوس من الخير قنوط من الرحمة . | ~~الثاني : يؤوس من إجابة الدعاء ، قنوط بسوء الظن بربه . | قوله عز وجل : { ~~ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته } يحتمل وجهين : | أحدهما : رخاء ~~بعد شدة . | الثاني : غنى بعد فقر . | { ليقولن هذا لي } فيه وجهان | : ~~أحدهما : هذا باجتهادي . | الثاني : هذا باستحقاقي . | { ومآ أظن الساعة ~~قآئمة } إنكارا منه للبعث والجزاء مع ما حظ به من النعمة والرخاء ودفع عنه ~~من الضر والبلاء . | { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } الآية . إن ~~كان كما زعمتم رجعة وجزاء فإن لي عنده آجلا مثل ما أولانيه عاجلا . وقيل ~~إنها نزلت في النضر بن الحارث . | قوله عز وجل : { وإذآ أنعمنا على الإنسان ~~أعرض ونئا بجانبه } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : أعرض عن الإيمان وتباعد ~~من الواجب . | الثاني : أعرض عن الشكر وبعد من الرشد . | الثالث : أعرض عن ~~الطاعة وبعد من القبول . | { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } فيه وجهان : | ~~أحدهما : تام لخلوص الرغبة فيه . PageV05P188 | الثاني : كثير لدوام ~~المواصلة له , وهو معنى قول السدي , وإنما وصف التام والكثير ms1394 بالعريض دون ~~الطويل لأن العرض يجمع طولا وعرضا فكان أعم , قال ابن عباس : الكافر يعرف ~~ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء . | { < < # | فصلت : ( 52 - 54 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق ~~بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف ~~بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء ~~محيط ^ } قوله عز وجل : { سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } فيه خمسة ~~أقاويل | : أحدها : أن في الآفاق فتح أقطار الأرض , وفي أنفسهم فتح مكة , ~~قاله السدي . | الثاني : في الآفاق ما أخبر به من حوادث الأمم , وفي أنفسهم ~~ما أنذرتهم به من الوعيد . | الثالث : أنها في الآفاق آيات السماء وفي ~~أنفسهم حوادث الأرض . | الرابع : أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها ~~وفي أنفسهم البلاء الذي يكون في أجسادهم , قاله ابن جريج . | الخامس : أنها ~~في الآفاق انشقاق القمر , وفي أنفسهم كيف خلقناهم من تراب ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم من مضغة , وكيف إدخال الطعام والشراب من موضع واحد وإخراجه من ~~موضعين آخرين , قاله الضحاك . | { حتى يتبين لهم أنه الحق } فيه وجهان : | ~~أحدهما : يتبين لهم أن القرآن حق . | الثاني : أن ما جاءهم به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم إليه حق . | { أولم يكف بربك } يعني أولم يكفك من ربك . | { ~~أنه على كل شيء شهيد } يحتمل وجهين : PageV05P189 | أحدهما : عليم . | ~~الثاني : حفيظ . | قوله عز وجل : { ألآ إنهم في مرية من لقاء ربهم } قال ~~السدي في شك من البعث . | { ألآ إنه بكل شيء محيط } فيه وجهان | : أحدهما : ~~أحاط علمه بكل شيء , قاله السدي . | الثاني : أحاطت قدرته بكل شيء , قاله ~~الكلبي . PageV05P190 | < # > سورة الشورى < # > | مكية في قول الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وجابر ، وقاله ابن عباس ، ~~وقتادة ، إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ^ ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة ) ^ إلى آخرها . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الشورى : ( 1 - 6 ) حم # > > ^ حم عسق كذلك ms1395 يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم له ~~ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السماوات يتفطرن من ~~فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو ~~الغفور الرحيم والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم ~~بوكيل ^ } قوله عز وجل : { حم عسق } فيه سبعة تأويلات . | أحدها : أنه اسم ~~من أسماء القرآن , قاله قتادة . | الثاني : أنه اسم من أسماء الله أقسم به ~~, قاله ابن عباس . | الثالث : فواتح السور , قاله مجاهد . | الرابع : أنه ~~اسم الجبل المحيط بالدنيا , قاله عبد الله بن بريدة . | الخامس : أنها حروف ~~مقطعة من أسماء الله فالحاء والميم من الرحمن والعين من العليم , والسين من ~~القدوس , والقاف من القاهر , قاله محمد بن كعب . PageV05P191 السادس : أنها ~~حروف مقطعة من حوادث آتية , فالحاء من حرب والميم من تحويل ملك ، والعين من ~~عدو مقهور ، والسين من استئصال سنين كسني يوسف ، والقاف من قدرة الله في ~~ملوك الأرض ، قاله عطاء . | السابع : ما حكي عن حذيفة بن اليمان أنها نزلت ~~في رجل يقال له عبد الإله كان في مدينة على نهر بالمشرق خسف الله بها ، ~~فذلك قوله حم يعني عزيمة من الله تعالى ، عين يعني عدلا منه : سين يعني ~~سكون ، قاف يعني واقعا بهم . | وكان ابن عباس يقرؤها : { حم سق } بغير عين ~~, وهي في مصحف ابن مسعود كذلك حكاه الطبري . | قوله عز وجل : { تكاد ~~السموات يتفطرن من فوقهن } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يتشققن فرقا من عظمة ~~الله , قاله الضحاك والسدي ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : | # % ليت السماء تفطرت أكنافها % % وتناثرت منها نجوم % % الثاني : من علم ~~الله , قاله قتادة . | الثالث : ممن فوقهن , قاله ابن عباس . | الرابع : ~~لنزول العذاب منهن . | { والملآئكة يسبحون بحمد ربهم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : بأمر ربهم , قاله السدي . | الثاني : بشكر ربهم . | وفي تسبيحهم ~~قولان : | أحدهما : تعجبا مما يرون من تعرضهم لسخط الله , قاله علي رضي ~~الله عنه . | الثاني : خضوعا لما يرون من عظمة الله , قاله ابن عباس . | { ~~ويستغفرون ms1396 لمن في الأرض } فيه قولان : PageV05P192 | أحدهما : لمن في الأرض ~~من المؤمنين ، قاله الضحاك والسدي . | الثاني : للحسين بن علي رضي الله ~~عنهما ، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي كرم الله وجهه . | وسبب استغفارهم لمن ~~في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا ~~إلى الأرض ليحكما بينهم ، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح ~~عليه السلام , وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني ~~آدم . | وفي استغفارهم قولان : | أحدهما : من الذنوب والخطايا . وهو ظاهر ~~قول مقاتل . | الثاني : أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم ، قاله الكلبي . | ~~وفي هؤلاء الملائكة قولان : | أحدهما : أنهم جميع ملائكة السماء وهو الظاهر ~~من قول الكلبي . | الثاني : أنهم حملة العرش . قال مقاتل وقد بين الله ذلك ~~من حم المؤمن فقال ^ { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون } ^ وقال مطرف : ~~وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة , ووجدنا أغش عباد الله لعباد ~~الله الشياطين . | { < < # | الشورى : ( 7 - 8 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ^ وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم ~~الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ولو شاء الله لجعلهم أمة ~~واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ^ } ~~PageV05P193 قوله عز وجل : { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } قال الضحاك ~~أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى . | { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } قال ~~أنس بن مالك : في الإسلام . | { والظالمون ما لهم من ولي } يمنع { ولا نصير ~~} يدفع . { < < # | الشورى : ( 9 - 12 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على ~~كل شيء قدير وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه ~~توكلت وإليه أنيب فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له مقاليد ~~السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم ^ } قوله عز ms1397 ~~وجل : { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني ذكورا وإناثا . | { ومن الأنعام ~~أزواجا } يعني ذكورا وإناثا . | { يذرؤكم فيه } وفيه ستة تأويلات : | أحدها ~~: يخلقكم فيه , قاله السدي . | الثاني : يكثر نسلكم فيه , قاله الفراء . | ~~الثالث : يعيشكم فيه , قاله قتادة . | الرابع : يرزقكم فيه , قاله ابن زيد ~~. | الخامس : يبسطكم فيه , قاله قطرب . | السادس : نسلا من بعد نسل من ~~الناس والأنعام , قاله مجاهد . | { ليس كمثله شيء } فيه وجهان | : أحدهما : ~~ليس كمثل الرجل والمرأة شيء , قاله ابن عباس , والضحاك . | الثاني : ليس ~~كمثل الله شيء وفيه وجهان : PageV05P194 | أحدهما : ليس مثله شيء والكاف ~~زائدة للتوكيد , قال الشاعر : | # % سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم % % ما إن كمثلهم في الناس من أحد % # % الثاني : ليس شيء , والمثل زائد للتوكيد , قاله ثعلب | . قوله عز وجل : ~~{ له مقاليد السموات والأرض } فيه قولان : | أحدهما : خزائن السموات والأرض ~~, قاله السدي . | الثاني : مفاتيح السموات والأرض , قاله ابن عباس , ومجاهد ~~, وقتادة , والضحاك . | ثم فيهما قولان : | أحدهما : أنه المفاتيح ~~بالفارسية , قاله مجاهد . | الثاني : أنه عربي جمع واحده إقليد ، قاله ابن ~~عيسى . | وفيما هو مفاتيح السموات والأرض خمسة أقاويل : | أحدها : أن ~~مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات . | الثاني : أنها مفاتيح الخير ~~والشر . | الثالث : أن مقاليد السماء الغيوب , ومقاليد الأرض الآفات . | ~~الرابع : أن مقاليد السماء حدوث المشيئة , ومقاليد الأرض ظهور القدرة . | ~~الخامس : أنها قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده , ~~وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~، بيده الخير يحيي ويميت وهوعلى كل شيء قدير ، رواه ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قاله وعلمه PageV05P195 لعثمان بن عفان وقد سأله عن ~~مقاليد السماء والأرض . | { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } فيه وجهان | : ~~أحدهما : يوسع ويضيق . | الثاني : يسهل ويعسر . | { إنه بكل شيء عليم } من ~~البسط والقدرة | . { < < # | الشورى : ( 13 - 14 ) شرع لكم من . . . . . # > > ^ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه الله ms1398 يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي ~~بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ^ } قوله عز وجل : ~~{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } وفي { شرع لكم } أربعة أوجه : | أحدها ~~: سن لكم . | الثاني : بين لكم . | الثالث : اختار لكم , قاله الكلبي . | ~~الرابع : أوجب عليكم . | { من الدين } يعني الدين ومن زائدة في الكلام . | ~~وفي { ما وصى به نوحا } وجهان : | أحدهما : تحريم الأمهات والبنات والأخوات ~~، لأنه أول نبي أتى أمته بتحريم . ذلك ، قاله الحكم . PageV05P196 | الثاني ~~: تحليل الحلال وتحريم الحرام , قاله قتادة . | { والذي أوحينآ إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } فيه وجهان : | أحدهما : ~~اعملوا به , قاله السدي . | الثاني : ادعوا إليه . قال مجاهد : دين الله في ~~طاعته وتوحيده واحد . | ويحتمل وجها ثالثا : جاهدوا عليه من عانده . | { ~~ولا تتفرقوا فيه } وفيه وجهان | : أحدهما : لا تتعادوا عليه , وكونوا عليه ~~إخوانا , قاله أبو العالية . | الثانية : لا تختلفوا فيه فإن كل نبي مصدق ~~لمن قبله , قاله مقاتل . | { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } قاله قتادة ~~: من شهادة أن لا إله إلا الله | . ويحتمل أن يكون من الاعتراف بنبوته , ~~لأنه عليهم أشد وهم منه أنفر . | { الله يجتبي إليه من يشآء } الآية . فيه ~~وجهان | : أحدهما : يجتبي إليه من يشاء هو من يولد على الإسلام . | { ويهدي ~~إليه من ينيب } هو من يسلم من الشرك , قاله الكلبي | . الثاني : يستخلص ~~إليه من يشاء . قاله مجاهد ويهدي إليه من يقبل على طاعته , قاله السدي . | ~~قوله عز وجل : { وما تفرقوا } فيه وجهان : | أحدهما : عن محمد صلى الله ~~عليه وسلم . | الثاني : في القرآن . | { إلا من بعد ما جآءهم العلم } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : إلا من بعد ما تبحروا في العلم , قاله الأعمش . | ~~الثاني : إلا من بعد ما علموا أن الفرقة ضلال , قاله ابن زياد . | الثالث : ~~إلا من بعد ما جاءهم القرآن , وسماه علما لأنه يتعلم منه . | { بغيا بينهم ms1399 ~~} فيه وجهان : | أحدهما : لابتغاء الدنيا وطلب ملكها , قاله أبي بن كعب . | ~~الثاني : لبغي بعضهم على بعض , قاله سعيد بن جبير . PageV05P197 | { ولولا ~~كلمة سبقت من ربك } فيه وجهان | : أحدهما : في رحمته للناس على ظلمهم . | ~~الثاني : في تأخير عذابهم , قال قتادة . | { إلى أجل مسمى } إلى قيام ~~الساعة لأن الله تعالى يقول : { بل الساعة موعدهم } الآية . | ويحتمل إلى ~~الأجل الذي قضي فيه بعذابهم . | { لقضي بينهم } أي لعجل هلاكهم | . { وإن ~~الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } فيهم قولان | : أحدهما : أنهم اليهود ~~والنصارى , قاله السدي . | الثاني : أنهم نبئوا من بعد الأنبياء , قاله ~~الربيع . | { لفي شك منه مريب } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : لفي شك من ~~القرآن , قاله الربيع . | الثاني : لفي شك من الإخلاص , قاله أبو العالية . ~~| الثالث : لفي شك من صدق الرسول , قاله السدي . | { < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > ^ فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل ~~الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ~~لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ^ } قوله عز وجل : { ~~فلذالك فادع } معناه فإلى ذلك فادع , وفي المراد بذلك وجهان : | أحدهما : ~~القرآن , قاله الكلبي . | الثاني : التوحيد , قاله مقاتل . | وفي قوله : { ~~فادع } وجهان : | أحدهما : فاعتمد . | الثاني : فاستدع . | { واستقم كما ~~أمرت . . . } فيه ثلاثة أوجه : PageV05P198 | أحدها : واستقم على أمر الله ~~, قاله قتادة . | الثاني : على القرآن , قاله سفيان . | الثالث : فاستقم ~~على تبليغ الرسالة , قاله الضحاك . | وفي قوله : { . . . وأمرت لأعدل بينكم ~~} وجهان : | أحدهما : في الأحكام . | الثاني : في التبليغ . | وفي قوله : { ~~لا حجة بيننا وبينكم } ثلاثة أوجه : | أحدها : لا خصومة بيننا وبينكم , ~~قاله مجاهد , قال السدي : وهذه قبل السيف , وقبل أن يؤمر بالجزية . | ~~الثاني : معناه فإنكم بإظهار العداوة قد عدلتم عن طلب الحجة , قاله ابن ~~عيسى . | الثالث : معناه إنا قد أعذرنا بإقامة الحجة عليكم فلا حجة بيننا ~~وبينكم نحتاج إلى إقامتها عليكم . | وقيل إن هذه الآية نزلت في الوليد ابن ~~المغيرة وشيبة بن ربيعة وقد سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن ~~دعوته ودينه ms1400 إلى دين قريش على أن يعطيه الوليد نصف ماله ويزوجه شيبة بابنته ~~. | { < < # | الشورى : ( 16 - 18 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > ^ والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ~~وعليهم غضب ولهم عذاب شديد الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك ~~لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ~~ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ^ } قوله ~~عز وجل : { والذين يحآجون في الله } فيه قولان : | أحدهما : في توحيد الله ~~عز وجل . PageV05P199 | الثاني : أنهم اليهود قالوا : كتابنا قبل كتابكم , ~~ونبينا قبل نبيكم , ونحن خير منكم , قاله قتادة . | { من بعد ما استجيب له ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من بعد ما أجابه الله إلى إظهاره من المعجزات ~~. | الثاني : من بعد ما أجاب الله الرسول من المحاجة . | الثالث : من بعد ~~ما استجاب المسلمون لربهم وآمنوا بكتابه ورسوله , قاله ابن زيد . | { حجتهم ~~داحضة } فيه وجهان | : أحدهما : باطلة , قاله ابن عيسى . | الثاني : خاسرة ~~, قاله ابن زيد . | قوله عز وجل : { الله الذي أنزل الكتاب بالحق } فيه ~~وجهان : أحدهما : بالمعجز الدال على صحته . | الثاني : بالصدق فيما أخبر به ~~من ماض ومستقبل . | { والميزان } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أنه الجزاء ~~على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب . | الثاني : أنه العدل فيما أمر ~~به ونهى عنه , قاله قتادة . | الثالث : أنه الميزان الذي يوزن به , أنزله ~~الله من السماء وعلم عباده الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس , قال ~~قتادة : الميزان العدل . { وما يدريك لعل الساعة قريب } فلم يخبره بها , ~~ولم يؤنث قريب لأن الساعة تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت . | { < < # | الشورى : ( 19 - 22 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > ^ الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة ~~من نصيب أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما PageV05P200 لم يأذن به الله ~~ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى ms1401 الظالمين ~~مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات ~~الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ^ } قوله عز وجل : { من ~~كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } الآية . فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~الله تعالى يعطي على نية الآخرة من شاء من أمر الدنيا ، ولا يعطي على نية ~~الدنيا إلا الدنيا ، قاله قتادة . | الثاني : معناه من عمل للآخرة أعطاه ~~الله بالحسنة عشر أمثالها ، ومن عمل للدنيا لم يزد على من عمل لها . { وما ~~له في الآخرة من نصيب } في الجنة وهذا معنى قول ابن زيد وشبه العامل الطالب ~~بالزارع لاجتماعهما في طلب النفع . | { < < # | الشورى : ( 23 - 24 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > ^ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن ~~الله غفور شكور أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ~~ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ^ } قوله عز وجل ~~: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : معناه ألا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم , وهذا لقريش خاصة لأنه ~~PageV05P201 لم يكن بطن من قريش إلا بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرابة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وأبو مالك . | الثاني : ~~معناه إلا أن تؤدوا قرابتي , وهذا قول علي بن الحسين وعمرو بن شعيب والسدي ~~. وروى مقسم عن ابن عباس قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيئا فخطب ~~فقال للأنصار ( ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي ؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم ~~الله بي ؟ ألم تكونوا خأئفين فأمنكم الله بي ؟ ألا تردوا علي ) فقالوا : بم ~~نجيبك ؟ فقال تقولون : ( ألم يطردك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبك قومك فصدقناك ~~؟ ) فعد عليهم , قال : فجثوا على ركبهم وقالوا : أنفسنا وأموالنا لك ( . ~~فنزلت { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } . | الثالث : معناه ~~إلا أن توادوني وتؤازروني كما توادون ms1402 وتؤازرون قرابتكم , قاله ابن زيد . | ~~الرابع : معناه إلا أن تتوددوا وتتقربوا إلى الله بالطاعة والعمل الصالح , ~~قاله الحسن , وقتادة . | الخامس : معناه إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا ~~أرحامكم , قاله عبد الله بن القاسم . | { ومن يقترف حسنة } أي يكتسب , وأصل ~~القرف الكسب | . { نزد له فيها حسنا } أي نضاعف له بالحسنة عشرا | . { إن ~~الله غفور شكور } فيه وجهان | : أحدهما : غفور للذنوب , شكور للحسنات , ~~قاله قتادة . | الثاني : غفور لذنوب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~شكور لحسناتهم , قاله السدي . | قوله عز وجل : { فإن يشإ الله يختم على ~~قلبك } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أي ينسيك ما قد آتاك من القرآن ، قاله ~~قتادة . PageV05P202 | الثاني : معناه يربط على قلبك فلا يصل إليه الأذى ~~بقولهم افترى على الله كذبا , قاله مقاتل . | الثالث : معناه لو حدثت نفسك ~~أن تفتري على الله كذبا لطبع الله على قلبك ، قاله ابن عيسى . | { ويحق ~~الحق بكلماته } يحتمل وجهين : | أحدهما : ينصر دينه بوعده . | الثاني : ~~يصدق رسوله بوحيه . | { < < # | الشورى : ( 25 - 28 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > ^ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ~~ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب ~~شديد ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه ~~بعباده خبير بصير وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو ~~الولي الحميد ^ } قوله عز وجل : { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } ~~والقنوط الإياس , قاله قتادة . | قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : جدبت ~~الأرض وقنط الناس فقال : مطروا إذن . والغيث ما كان نافعا في وقته , والمطر ~~قد يكون ضارا ونافعا في وقته وغير وقته . | { وينشر رحمته } بالغيث فيما ~~يعم ويخص | . { وهو الولي الحميد } فيه وجهان | : أحدهما : الولي المالك , ~~والحميد مستحق الحمد . | الثاني : الولي المنعم والحميد المستحمد . | { < < # | الشورى : ( 29 - 31 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ^ ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم ~~إذا يشاء قدير وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم PageV05P203 ويعفو ms1403 عن ~~كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ^ } ~~قوله عز وجل : { ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه الحدود على المعاصي , قاله الحسن . | الثاني : أنها البلوى في ~~النفوس والأموال عقوبة على المعاصي والذنوب . | قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب ~~وما يعفو عنه أكثر ) وقال ثابت البناني . كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات ~~الخطايا . | ثم فيها قولان : | أحدهما : أنها خاصة في البالغين أن تكون ~~عقوبة لهم ؛ وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم . | الثاني : عقوبة عامة ~~للبالغين في أنفسهم وللأطفال في غيرهم من والد أو والدة , قاله العلاء بن ~~زيد . | { ويعفوا عن كثير } فيه وجهان : | أحدهما : عن كثير من المعاصي أن ~~لا يكون عليها حدود , وهو مقتضى قول الحسن . | الثاني : عن كثير من العصاة ~~وأن لا يعجل عليهم بالعقوبة . | قال علي رضي الله عنه : ما عاقب الله به في ~~الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة ، وما عفا الله عنه ~~في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة . PageV05P204 { < < # | الشورى : ( 32 - 35 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > ^ ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن ~~رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن ~~كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ^ } قوله عز وجل : { ~~ومن ءاياته الجوار في البحر كالأعلام } قال مجاهد هي السفن في البحر { ~~كالأعلام } أي كالجبال , ومنه قول الخنساء : | # % وإن صخرا لتأتم الهداة به % % كأنه علم في رأسه نار % # % { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } أي وقوفا على ظهر الماء , ~~قال قتادة : لأن سفن هذا البحر تجري بالريح . فإذا أمسكت عنها ركدت . | { ~~إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } صبار على البلوى , شكور على النعماء . | ~~قال قطرب : نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر ms1404 , وإذا ابتلي صبر . ~~| قال عون بن عبد الله : فكم من منعم عليه غير شاكر , وكم من مبتل غير صابر ~~. | { أو يوبقهن بما كسبوا } معناه يغرقهن بذنوب أهلها | . { ويعف عن كثير ~~} من أهلها فلا يغرقهم معها | . { ما لهم من محيص } فيه وجهان | : أحدهما : ~~من فرار ومهرب , قاله قطرب . | الثاني : ملجأ , قاله السدي مأخوذ من قولهم ~~حاص به البعير حيصة إذا مال به , ومنه قولهم فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه ~~. | { < < # | الشورى : ( 36 - 39 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > ^ فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى ~~للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى ~~بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ^ } ~~PageV05P205 قوله عز وجل : { والذين استجابوا لربهم } قال عبد الرحمن بن ~~زيد : هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم ~~قبل الهجرة اثني عشر نقيبا منهم . | { وأقاموا الصلاة } فيها وجهان : ~~أحدهما : | أنه المحافظة على مواقيتها ، قاله قتادة . | الثاني : إتمامها ~~بشروطها ، قاله سعيد بن جبير . | { وأمرهم شورى بينهم } فيه أربع أوجه : | ~~أحدها : أنهم كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا ~~أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به ، قاله النقاش . | ~~الثاني : يعني أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون ~~فمدحوا على اتفاق كلمتهم . قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد ~~أمورهم . | الثالث : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به ~~والنصرة له , قاله الضحاك . | الرابع : أنهم يتشاورون فيما يعرض لهم فلا ~~يستأثر بعضهم بخير دون بعض . | { ومما رزقناهم ينفقون } فيه وجهان | : ~~أحدهما : يريد به أداء الزكاة من أموالهم , قاله السدي . | الثاني : إنفاق ~~الحلال من أكسابهم , وهو محتمل . | قوله عز وجل : { والذين إذا أصابهم ~~البغي هم ينتصرون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أصابهم يعني المشركين على ms1405 ~~دينهم انتصروا بالسيف منهم . قاله ابن جريج . | الثاني : أصابهم يعني باغ ~~عليهم كره لهم أن يستذلوا , فإذا قدروا عفوا , قاله إبراهيم . | الثالث : ~~إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزايلوه عنهم ويدفعوه عنهم , قاله ابن ~~بحر . | { < < # | الشورى : ( 40 - 43 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب ~~الظالمين PageV05P206 ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب ~~أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ^ } قوله عز وجل : { وجزآء سيئة ~~سيئة مثلها } فيه قولان : | أحدهما : أنه محمول على الجراح التي تتمثل في ~~القصاص دون غيرها من سب أو شتم ، قاله الشافعي ، وأبو حنيفة ، وسفيان . | ~~الثاني : أنه محمول على مقابلة الجراح ، وإذا قال أخزاه الله أو لعنه الله ~~أن يقول مثله ، ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب ، قاله ابن أبي نجيح ~~والسدي . وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها وأنها عند المعاقب بها سواء . ~~| { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } فأذن في الجزاء وندب إلى العفو . | وفي ~~قوله : { وأصلح } وجهان : | أحدهما : أصلح العمل ، قاله سعيد بن جبير . | ~~الثاني : أصلح بينه وبين أخيه ، قاله ابن زياد ، وهذا مندوب إليه في العفو ~~عن التائب دون المصر . روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~إذا كان يوم القيامة نادى مناد . من كان أجره على الله فليدخل الجنة ، ~~فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقولون العافون عن الناس يدخلون الجنة ~~بغير حساب ) . { إنه لا يحب الظالمين } فيه وجهان : | أحدهما : الظالمين في ~~الابتداء ، قاله سعيد بن جبير . PageV05P207 | الثاني : المعتدي في الجزاء ~~, قاله ابن عيسى . | قوله عز وجل : { ولمن انتصر بعد ظلمه } أي استوفى حقه ~~بنفسه . | { فأولئك ما عليهم من سبيل } وهذا ينقسم ثلاثة أقسام | : أحدها : ~~أن يكون قصاصا في بدن يستحقه آدمي فلا حرج عليه فيه إذا استوفاه من غير ~~عدوان , وثبت حقه عند الحكام , لكن يزجره الإمام في تفرده ms1406 بالقصاص لما فيه ~~من الجرأة على سفك الدماء , وإن كان حقه غير ثابت عند الحكام فليس عليه ~~فيما بينه وبين الله حرج وهو في الظاهر مطالب وبفعله مؤاخذ . | والقسم ~~الثاني : أن يكون حدا لله لا حق فيه لآدمي كحد الزني وقطع السرقة . فإن لم ~~يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه , وإن ثبت عند حاكم نظر فإن كان قطعا ~~في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعه , ولم يجب عليه في ذلك حق ~~إلا التعزير أدبا , وإن كان جلدا لم يسقط به الحد لتعديه به مع بقاء محله ~~وكان مأخوذا بحكمه . | القسم الثالث : أن يكون حقا في مال فيجوز لصاحبه أن ~~يغالب على حقه حتى يصل إليه إن كان من هو عليه عالما به , وإن كان غير عالم ~~نظر , فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستسرار بأخذه , وإن ~~كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه مع عدم بينة تشهد به ففي جواز ~~الاستسرار بأخذه مذهبان : | أحدهما : جوازه , وهو قول مالك , والشافعي . | ~~الثاني : المنع , قاله أبو حنيفة . | قوله عز وجل : { إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس } فيه قولان : | أحدهما : يظلمون الناس بعدوانهم عليهم ~~وهو قول كثير منهم . الثاني : يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم ، قاله ابن ~~جريج . | { ويبغون في الأرض بغير الحق } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ~~بغيهم في النفوس والأموال ، وهو قول الأكثرين . | الثاني : عملهم بالمعاصي ~~، قاله مقاتل . PageV05P208 | الثالث : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة ~~غير الإسلام دينا , قاله أبو مالك . | قوله عز وجل : { ولمن صبر وغفر } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : صبر على الأذى وغفر للمؤذي . | الثاني : صبر عن ~~المعاصي وستر المساوىء . | ويحتمل قوله : { إن ذلك لمن عزم الأمور } وجهين ~~: | أحدهما : لمن عزائم الله التي أمر بها . | الثاني : لمن عزائم الصواب ~~التي وفق لها . | وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك , ~~وهي المدنيات من هذه ms1407 السورة . | { < < # | الشورى : ( 44 - 46 ) ومن يضلل الله . . . . . # > > ^ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا ~~العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ~~ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ~~ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل ^ } قوله عز وجل : { ~~وتراهم يعرضون عليها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم المشركون جميعا ~~يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها ، قاله الأكثرون . | الثاني : آل فرعون ~~خصوصا تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح ، فهم عرضهم ، ~~قاله ابن مسعود . | الثالث : أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في ~~قبورهم , وهذا معنى قول أبي الحجاج . PageV05P209 | { خاشعين من الذل } قال ~~السدي : خاضعين من الذل | . { ينظرون من طرف خفي } فيه ثلاثة تأويلات | : ~~أحدها : ينظرون بأبصار قلوبهم دون عيونهم لأنهم يحشرون عميا , قاله أبو ~~سليمان . | الثاني : يسارقون النظر إلى النار حذرا , قاله محمد بن كعب . | ~~الثالث : بطرف ذليل , قاله ابن عباس . | { < < # | الشورى : ( 47 - 48 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > ^ استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ~~ملجأ يومئذ وما لكم من نكير فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك ~~إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ^ } قوله عز وجل : { ما لكم من ملجإ يومئذ } ~~فيه وجهان | : أحدهما : من منج . | الثاني : من حرز , قاله مجاهد . | { وما ~~لكم من نكير } فيه وجهان : | أحدهما : من ناصر ينصركم , قاله مجاهد . | ~~الثاني : من منكر يغير ما حل بكم , حكاه ابن أبي حاتم وقاله الكلبي . | ~~قوله عز وجل : { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرحخ بها } فيها وجهان : ~~| أحدهما : أن الرحمة المطر , قاله مقاتل . | الثاني : العافية , قاله ~~الكلبي . | { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم } فيها وجهان : | أحدهما : ~~أنه السنة القحط , قاله ms1408 مقاتل . | الثاني : المرض , قاله الكلبي . | { فإن ~~الإنسان كفور } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالنعمة . PageV05P210 | الثاني : ~~بالله . | { < < # | الشورى : ( 49 - 50 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > ^ لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ^ ~~} قوله عز وجل : { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور } قال عبيدة : ~~يهب لمن يشاء إناثا لا ذكور فيهن , ويهب لمن يشاء ذكورا لا إناث فيهم . ~~وأدخل الألف على الذكور دون الإناث لأنهم أشرف فميزهم بسمة التعريف . | { ~~أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } فيه وجهان | : أحدهما : هو أن تلد غلاما ثم تلد ~~جارية ثم تلد غلاما ثم تلد جارية , قاله مجاهد . | الثاني : هو أن تلد ~~توأمين غلاما وجارية , قاله محمد بن الحنفية , والتزويج هنا الجمع بين ~~البنين والبنات . قال ابن قتيبة : تقول العرب زوجني إبلي إذا جمعت بين ~~الصغار والكبار . | { ويجعل من يشآء عقيما } أي لا يولد له . يقال عقم فرجه ~~عن الولادة أي منع . | وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصا ~~وإن عم حكمها , فوهب للوط البنات ليس فيهن ذكر , ووهب لإبراهيم الذكور ليس ~~معهم أنثى , ووهب لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث , وجعل عيسى ويحيى عقيمين ~~. | { < < # | الشورى : ( 51 - 53 ) وما كان لبشر . . . . . # > > ^ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما ~~في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ^ } PageV05P211 قوله عز وجل : { وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } الآية . سبب نزولها ما حكاه النقاش أن ~~اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت ~~نبيا صادقا كما كلمه موسى ونظر إليه ؟ فنزلت هذه الآية . | وفي قوله : { ~~وحيا } وجهان : | أحدهما ms1409 : أنه نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما , قاله مجاهد ~~. | الثاني : رؤيا يراها في منامه , قاله زهير بن محمد . | { أو من ورآءي ~~حجاب } قال زهير : كما كلم موسى | . { أو يرسل رسولا } قال زهير : هو جبريل ~~| . { فيوحي بإذنه ما يشآء } وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء ~~يسمعونه نطقا ويرونه عيانا . وهكذا كانت حال جبريل إذا نزل بالوحي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم . | قال ابن عباس : نزل جبريل على كل نبي فلم يره ~~منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا صلوات الله عليهم أجمعين , فأما غيرهم ~~فكان وحيا إلهاما في المنام . | قوله عز وجل : { وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : رحمة من عندنا ، قاله قتادة . | ~~الثاني : وحيا من أمرنا ، قاله السدي . | الثالث : قرآنا من أمرنا ، قاله ~~الضحاك . | { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } فيه وجهان : | أحدهما : ~~ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة ، ولا الإيمان لولا البلوغ ، قاله ابن ~~عيسى . | الثاني : ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ، ولا الإيمان ~~لولا هدايتنا لك وهو محتمل . | وفي هذا الإيمان وجهان : | أحدهما : أنه ~~الإيمان بالله ، وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته . | الثاني : أنه دين ~~الإسلام ، وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة . | { ولكن جعلناه نورا . . . } ~~فيه قولان أحدهما : جعلنا القرآن نورا , قاله السدي . PageV05P212 | الثاني ~~: جعلنا الإيمان نورا . حكاه النقاش وقاله الضحاك . | { وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم } فيه قولان : | أحدهما : معناه : وإنك لتدعو إلى دين مستقيم ، ~~قاله قتادة . | الثاني : إلى كتاب مستقيم ، قاله علي رضي الله عنه . | وقرأ ~~عاصم الجحدري : وإنك لتهدى ، بضم التاء أي لتدعى . | قوله عز وجل : { صراط ~~الله } فيه وجهان : | أحدهما : أن صراط الله هو القرآن , قاله علي كرم الله ~~وجهه . | الثاني : الإسلام , رواه النواس بن سمعان الأنصاري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . | { ألا إلى الله تصير الأمور } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أنه وعيد بالبعث . | الثاني : أنه وعيد بالجزاء , والله أعلم . PageV05P213 ~~| < # > سورة الزخرف < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الزخرف : ( 1 - 8 ) حم # > > ^ حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا ms1410 عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم ~~الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين وكم ~~أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون فأهلكنا ~~أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ^ } قوله عز وجل : { حم . والكتاب المبين } ~~الكتاب هو القرآن : وفي تسميته مبينا ثلاثة أوجه : | أحدها : لأنه بين ~~الحروف ، قاله أبو معاذ . | الثاني : لأنه بين الهدى والرشد والبركة ، قاله ~~قتادة . | الثالث : لأن الله تعالى قد بين فيه أحكامه وحلاله وحرامه ، قاله ~~مقاتل . | وفي هذا موضع القسم ، وفيه وجهان : | أحدهما : معناه ورب الكتاب ~~. | الثاني : أنه القسم بالكتاب , ولله عز وجل أن يقسم بما شاء ، وإن لم ~~يكن ذلك لغيره من خلقه . PageV05P214 | وجواب القسم { إنا جعلناه قرءانا ~~عربيا } وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إنا أنزلناه عربيا ، قاله السدي . | ~~الثاني : إنا قلناه قرآنا عربيا ، قاله مجاهد . | الثالث : إنا بيناه قرآنا ~~عربيا ، قاله سفيان الثوري . ومعنى العربي أنه بلسان عربي ، وفيه قولان : | ~~أحدهما : أنه جعل عربيا لأن لسان أهل السماء عربي ، قاله مقاتل . | الثاني ~~: لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه ، قاله سفيان الثوري . | { لعلكم ~~تعقلون } فيه وجهان : | أحدهما : تفهمون , فعلى هذا يكون هذا القول خاصا ~~بالعرب دون العجم ، قاله ابن عيسى . | الثاني : يتفكرون قاله ابن زيد , ~~فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب والعجم . | قوله عز وجل : { وإنه في أم ~~الكتاب } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : جملة الكتاب . | الثاني : أصل ~~الكتاب , قاله ابن سيرين . | الثالث : أنها الحكمةالتي نبه الله عليها جميع ~~خلقه , قاله ابن بحر . | وفي { الكتاب } قولان : | أحدهما أنه اللوح ~~المحفوظ ؛ قاله مجاهد . | الثاني : أنه ذكر عند الله فيه ما سيكون من أفعال ~~العباد مقابل يوم القيامة بما ترفعه الحفظة من أعمالهم , قاله ابن جريج . | ~~وفي المكنى عنه أنه في أم الكتاب قولان : | أحدهما : أنه القرآن , قاله ~~الكلبي . | الثاني : أنه ما يكون من الخلق من طاعة ومعصية وإيمان أو كفر , ~~قاله ابن جريج . | { لعلي حكيم } فيه وجهان : PageV05P215 | أحدهما : رفيع ~~عن أن ينال فيبدل . حكيم أي محفوظ من ms1411 نقص أو تغيير ، وهذا تأويل من قال أنه ~~ما يكون من الطاعات والمعاصي . | الثاني : أنه علي في نسخه ما تقدم من ~~الكتب , وحكيم أي محكم الحكم فلا ينسخ ، وهذا تأويل من قال أنه القرآن . | ~~قوله عز وجل : { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~أفحسبتم أن نصفح ولما تفعلون ما أمرتم به ؟ قاله ابن عباس . | الثاني : ~~معناه أنكم تكذبون بالقرآن ولا نعاقبكم فيه , قاله مجاهد . | الثالث : أي ~~نهملكم فلا نعرفكم بما يجب عليكم , حكاه النقاش . | الرابع : أن نقطع ~~تذكيركم بالقرآن : وإن كذبتم به : قاله قتادة . | ويحتمل خامسا : أن نوعد ~~ولا نؤاخذ , ونقول فلا نفعل . | { قوما مسرفين } فيه وجهان | : أحدهما : ~~مشركين , قاله قتادة . | الثاني : مسرفين في الرد . | ومعن صفحا أي إعراضا ~~, يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه . قال ابن قتيبة : والأصل فيه إنك توليه ~~صفحة عنقك . قال كثير في صفة امرأة : | # % صفح فما تلقاك إلا بخيلة % % فمن قل منها ذلك الوصل قلت % # % أي تعرض عنه بوجهها | . قوله عز وجل : { ومضى مثل الأولين } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : سنة الأولين , قاله مجاهد . | الثاني : عقوبة الأولين ~~, قاله قتادة . | الثالث : عبرة الأولين , قاله السدي . | الرابع : خبر ~~الأولين أنهم أهلكوا بالتكذيب , حكاه النقاش . | { < < # | الزخرف : ( 9 - 14 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم PageV05P216 تهتدون ~~والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون والذي خلق ~~الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم ~~تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ^ } قوله عز وجل : { الذي جعل لكم الأرض ~~مهدا } أي فراشا . | { وجعل لكم فيها سبلا } أي طرقا . | ويحتمل ثانيا : أي ~~معايش . | { لعلكم تهتدون } فيه وجهان : | أحدهما : تهتدون في أسفاركم , ~~قاله ابن عيسى . | الثاني : تعرفون نعمة الله عليكم , قاله سعيد بن جبير . ~~| ويحتمل ثالثا : تهتدون إلى معايشكم . | قوله عز ms1412 وجل : { والذي خلق ~~الأزواج كلها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : الأصناف كلها , قاله سعيد بن ~~جبير . | الثاني : أزواج الحيوان من ذكر وأنثى , قاله ابن عيسى . | الثالث ~~: أن الأزواج الشتاء والصيف , والليل والنهار , والسموات والأرض , والشمس ~~والقمر , والجنة والنار , قاله الحسن . | ويحتمل رابعا : أن الأزواج ما ~~يتقلب فيه الناس من خير وشر , وإيمان وكفر , وغنى وفقر , وصحة وسقم . | { ~~وجعل لكم من الفلك } يعني السفن . | { والأنعام ما تركبون } في الأنعام هنا ~~قولان : | أحدهما : الإبل والبقر , قاله سعيد بن جبير . | الثاني : الإبل ~~وحدها : قاله معاذ . فذكرهم نعمه عليهم في تسييرهم في البر والبحر . ~~PageV05P217 | ثم قال { لتستووا على ظهورها } وأضاف الظهور إلى واحد لأن ~~المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع . | { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه } أي ركبتم | . { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا } أي ذلل ~~لنا هذا المركب | . { وما كنا له مقرنين } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ~~ضابطين , قاله الأخفش . | الثاني : مماثلين في الأيد والقوة , قاله قتادة ~~من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة . | الثالث : مطيقين , قاله ~~ابن عباس والكلبي , وأنشد قطرب لعمرو بن معدي كرب . | # % لقد علم القبائل ما عقيل % % لنا في النائبات بمقرنينا % # % وفي أصله قولان | : أحدهما : أن أصله مأخوذ من الإقران , يقال أقرن ~~فلان إذا أطاق . الثاني : أن أصله مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ~~ببعض في السير . | وحكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر , فكانوا إذا ~~ركبوا قالوا : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } وكان فيهم رجل ~~على ناقة له رازم وهي لا تتحرك هزالا فقال أما أنا فإني لهذه مقرن , قال ~~فقصمت به فدقت عنقه . | { < < # | الزخرف : ( 15 - 20 ) وجعلوا له من . . . . . # > > ^ وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق ~~بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ms1413 ستكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو ~~شاء الرحمن PageV05P218 ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ^ ~~} قوله عز وجل : { وجعلوا له من عباده جزءا } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~عدلا أي مثلا ، قاله قتادة . | الثاني : من الملائكة ولدا ، قاله مجاهد . | ~~الثالث : نصيبا ، قاله قطرب . | الرابع : أنه البنات ، والجزء عند أهل ~~العربية البنات . يقال قد أجزأت المرأة إذا ولدت البنات . قال الشاعر : | # % إن أجزأت مرة قوما فلا عجب % % قد تجزىء الحرة المذكار أحيانا % # % { إن الإنسان لكفور } قال الحسن : يعد المصائب وينسى النعم | . قوله عز ~~وجل : { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } أي بما جعل للرحمن البنات ~~ولنفسه البنين . | { ظل وجههه مسودا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ببطلان ~~مثله الذي ضربه . | الثاني : بما بشر به من الأنثى . | { وهو كظيم } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : حزين , قاله قتادة . | الثاني : مكروب , قاله عكرمة ~~. | الثالث : ساكت , حكاه ابن أبي حاتم . وذلك لفساد مثله وبطلان حجته . | ~~قوله عز وجل : { أومن ينشؤا في الحلية } النشوء التربية , والحلية الزينة . ~~وفي المراد بها ثلاثة أوجه : | أحدها : الجواري , قاله ابن عباس ومجاهد . | ~~الثاني : البنات . قاله ابن قتيبة . PageV05P219 | الثالث : الأصنام , قاله ~~ابن زيد . | وفي { الخصام } وجهان : | أحدهما : في الحجة . | الثاني : في ~~الجدل . | { غير مبين } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أنه عني قلة البلاغة , ~~قاله السدي . | الثاني : ضعف الحجة , قال قتادة : ما حاجت امرأة إلا أوشكت ~~أن تتكلم بغير حجتها . | الثالث : السكوت عن الجواب , قاله الضحاك وابن زيد ~~ومن زعم أنها الأصنام . | قوله عز وجل : { وجعلوا الملآئكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا } في قوله { عباد الرحمن } وجهان | : أحدهما : أنه سماهم ~~عباده على وجه التكريم كما قال { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ~~} . | الثاني : أنه جمع عابد . | وفي قوله : { إناثا } وجهان : | أحدهما : ~~أي بنات الرحمن . | الثاني : ناقصون نقص البنات . | { أشهدوا خلقهم } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : مشاهدتم وقت خلقهم . | الثاني : مشاهدتهم بعد خلقهم حتى ~~علموا أنهم إناث . | { ستكتب شهادتهم ويسألون } أي ستكتب شهادتهم إن شهدوا ~~ويسألون عنها إذا بعثوا . | { < < # | الزخرف : ( 21 - 25 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > ^ أم ms1414 آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون وكذلك ما أرسلنا من قبلك ~~PageV05P220 في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا ~~إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ^ } ~~قوله عز وجل : { بل قالوا إنا وجدنا ءابآءنا على أمة } فيه خمسة أوجه : | ~~أحدها : على دين , قاله قتادة وعطية , ومنه قول قيس بن الخطيم : | # % كنا على أمة آبائنا % % قد يقتدي الآخر بالأول % % الثاني : على ملة ~~وهو قريب من معنى الأول , قاله مجاهد وقطرب وفي بعض المصاحف . { قالوا إنا ~~وجدنا ءاباءنا على ملة } . | الثالث : على قبلة , حكي ذلك عن الفراء . | ~~الرابع : على استقامة , قاله الأخفش , وأنشد النابغة : | # % حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % % وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع % # % الخامس : على طريقة , قاله عمر بن عبد العزيز , وكان يقرأ { على أمة } ~~بكسر الألف والأمة الطريقة من قولهم أممت القوم . حكاه الفراء . | { وإنا ~~على ءاثارهم مهتدون } قال قتادة متبعون . وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة , وأبي سفيان , وأبي جهل , وعتبة , وشيبة ابني ربيعة من ~~قريش . | { < < # | الزخرف : ( 26 - 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني ~~فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون بل PageV05P221 متعت ~~هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر ~~وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم ~~يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم ~~فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ولولا أن ~~يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج ~~عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا وإن كل ذلك لما ~~متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ms1415 ^ } قوله عز وجل : { وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء } البراء مصدر موضع الوصف ، لا يثنى ولا ~~يجمع ولا يؤنث , فكأنه قال إنني بريء . | { مما تعبدون إلا الذي فطرني } ~~وهذا استثناء منقطع وتقديره , لكن الذي فطرني أي خلقني : | { فإنه سيهدين } ~~وقيل فيه محذوف تقديره إلا الذي فطرني لا أبرأ منه { فإنه سيهدين } قال ذلك ~~ثقة بالله وتنبيها لقومه أن الهداية من ربه . | قوله عز وجل : { وجعلها ~~كلمة باقية في عقبه } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : لا إله إلا الله ، لم ~~يزل في ذريته من يقولها ، قاله مجاهد ، وقتادة . | الثاني : ألا تعبدوا إلا ~~الله ، قاله الضحاك . | الثالث : الإسلام ، لقوله تعالى : { هو سماكم ~~المسلمين من قبل } قاله عكرمة . وفي { عقبه } ثلاثة أوجه : | أحدها : ولده ~~، قاله عكرمة . | الثاني : في آل محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي . | ~~الثالث : من خلفه ، قاله ابن عباس . PageV05P222 | { لعلهم يرجعون } فيه ~~أربعة أوجه | : أحدها : يرجعون إلى الحق , قاله إبراهيم . | الثاني : ~~يتوبون , قاله ابن عباس . | الثالث : يذكرون , قاله قتادة . | الرابع : ~~يرجعون إلى دينك الذي هو دين إبراهيم , قاله الفراء . | قوله عز وجل : { ~~وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } أما القريتان ~~فإحداهما مكة والأخرى الطائف . | وأما عظيم مكة ففيه قولان : أحدهما : أنه ~~الوليد بن المغيرة , قاله ابن عباس . | الثاني : عتبة بن ربيعة , قاله ~~مجاهد . | وأما عظيم الطائف ففيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه حبيب بن عمر ~~الثقفي , قاله ابن عباس . | الثاني : [ عمير ] بن عبد ياليل , [ الثقفي ] ~~قاله مجاهد . | الثالث : عروة بن مسعود , قاله قتادة . | الرابع : أنه ~~كنانة [ عبد ] بن عمرو , قاله السدي . | قوله عز وجل : { أهم يقسمون رحمة ~~ربك } يعني النبوة فيضعوها حيث شاءوا . | { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا } يعني أرزاقهم , قال قتادة : فتلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة ~~عيي اللسان وهو مبسوط له ، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه . ~~| { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } فيه خمسة أوجه : أحدها : بالفضائل ، ~~فمنهم فاضل ومنهم مفضول ، قاله مقاتل . | الثاني : بالحرية والرق ، فبعضهم ~~مالك وبعضهم مملوك . | الثالث : بالغنى ms1416 والفقر ، فبعضهم غني ، وبعضهم فقير ~~. | الرابع : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . PageV05P223 | الخامس : ~~قاله السدي , التفضيل في الرزق إن الله تعالى قسم رحمته بالنبوة كما قسم ~~الرزق بالمعيشة . | { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } فيه وجهان | : أحدهما : ~~يعني خدما , قاله السدي . | الثاني : ملكا , قاله قتادة . | { ورحمة ربك ~~خير مما يجمعون } فيه أربعة أوجه | : أحدها : أن النبوة خير من الغنى . | ~~الثاني : أن الجنة خير من الدنيا . | الثالث : أن إتمام الفرائض خير من ~~كثرة النوافل . | الرابع : أن ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من ~~أعمالهم , قاله بعض أصحاب الخواطر . | قوله عز وجل : { ولولا أن يكون الناس ~~أمة واحدة } فيه وجهان : | أحدهما : على دين واحد كفارا , قاله ابن عباس ~~والسدي . | الثاني : على اختيار الدنيا على الدين , قاله ابن زيد . { ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوته سقفا من فضة } فيها قولان | : أحدهما : ~~أنها أعالي البيوت , قاله قتادة , ومجاهد . | الثاني : الأبواب ، قاله ~~النقاش . | { ومعارج عليها يظهرون } قال ابن عباس : المعارج الدرج , وهو ~~قول الجمهور وأحدها معراج . | { عليها يظهرون } أي درج من فضة عليها يصعدون ~~, والظهور الصعود . وأنشد : نابغة بني جعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله : | # % علونا السماء عفة وتكرما % % وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا % % PageV05P224 ~~| فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( إلى أين ) قال : إلى الجنة . ~~| قال : ( أجل إن شاء الله ) قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا بأكثر ~~أهلها وما فعل ذلك فكيف لو فعل ؟ | { وزخرفا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: أنه الذهب : قاله ابن عباس . وأنشد قطرب قول ذي الأصبع : | # % زخآرف أشباها تخال بلوغها % % سواطع جمر من لظى يتلهب % # % الثاني : الفرش ومتاع البيت , قاله ابن زيد | . الثالث : أنه النقوش , ~~قاله الحسن . | { < < # | الزخرف : ( 36 - 45 ) ومن يعش عن . . . . . # > > ^ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ~~أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان ms1417 في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا ~~منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذي أوحي ~~إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون واسأل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ^ } قوله عز وجل : { ~~ومن يعش عن ذكر الرحمن } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعرض ، قاله قتادة . | ~~الثاني : يعمى ، قاله ابن عباس . | الثالث : أنه السير في الظلمة , مأخوذ ~~من العشو وهو البصر الضعيف ، ومنه قول الشاعر : | # % لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره % % إذا الريح هبت والمكان جديب % % ~~PageV05P225 | وفي قوله : { عن ذكر الرحمن } ثلاثة أوجه : | أحدها : عن ذكر ~~الله , قاله قتادة . | الثاني : عما بينه الله من حلال وحرام وأمر ونهي , ~~وهو معنى قول ابن عباس . | الثالث : عن القرآن لأنه كلام الرحمن , قاله ~~الكلبي . | { نقيض له شيطانا } فيه وجهان : | أحدهما : نلقيه شيطانا . | ~~الثاني : نعوضه شيطانا , مأخوذ من المقايضة وهي المعاوضة . | { فهو له قرين ~~} فيه قولان : | أحدهما : أنه شيطان يقيض له في الدنيا يمنعه من الحلال ~~ويبعثه على الحرام , وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية , وهو معنى قول ابن ~~عباس . | الثاني : هو أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده ~~شيطان فلم يفارقه حتى يصير بهما الله إلى النار , قاله سعيد بن جبير . | ~~قوله عز وجل : { حتى إذا جآءنا } قرأ على التوحيد أبو عمرو , وحمزة , ~~والكسائي , وحفص , يعني ابن آدم , وقرأ الباقون { جاءانا } على التثنية ~~يعني ابن آدم وقرينه . | { قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } هذا قول ~~ابن آدم لقرينه وفي المشرقين قولان : | أحدهما : أنه المشرق والمغرب فغلب ~~أحدهما على الآخر كما قيل : سنة العمرين , كقول الشاعر : | # % أخذنا بآفاق السماء عليكم % % لنا قمراها والنجوم الطوالع % % الثاني : ~~أنه مشرق الشتاء ومشرق الصيف , كقوله تعالى { رب المشرقين ورب المغربين } . ~~| قوله عز وجل : { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } وهذا خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وفيه قولان : PageV05P226 | أحدهما : إما نخرجنك من مكة ~~من أذى قريش فإنا منهم منتقمون بالسيف يوم بدر . | الثاني ms1418 : فإما نقبض روحك ~~إلينا فإنا منتقمون من أمتك فيما أحدثوا بعدك . وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أري ما لقيت أمته بعده فما زال منقبضا ما انبسط ضاحكا حتى لقي ~~الله تعالى . | قوله عز وجل : { وإنه لذكر لك ولقومك } يعني القرآن ذكر لك ~~[ ولقومك ] . | وفي { لذكر } قولان : | أحدهما : الشرف , أي شرف لك ولقومك ~~, قاله ابن عباس . | الثاني : أنه لذكر لك ولقومك تذكرون به أمر الدين ~~وتعملون به , حكاه ابن عيسى . | { ولقومك } فيه قولان : | أحدهما : من ~~اتبعك من أمتك , قاله قتادة . | الثاني : لقومك من قريش فيقال : ممن هذا ~~الرجل ؟ فيقال : من العرب , فيقال : من أي العرب ؟ فيقال : من قريش , قاله ~~مجاهد . | { وسوف تسألون } فيه وجهان : | أحدهما : عن الشكر ، قاله مقاتل . ~~| الثاني : أنت ومن معك عما أتاك ، قاله ابن جريج . | وحكى ابن أبي سلمة عن ~~أبيه عن مالك بن أنس في قوله { وإنه لذكر لك ولقومك } أنه قول الرجل حدثني ~~أبي عن جدي . | قوله عز وجل : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ } فيه ~~ثلاثة أقاويل : PageV05P227 أحدها : يعني الأنبياء الذين جمعوا له ليلة ~~الإسراء , قاله ابن عباس , وابن زيد , وكانوا سبعين نبيا منهم إبراهيم ~~وموسى وعيسى عليهم السلام , فلم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أهل الكتابين التوراة والإنجيل , قاله قتادة , ~~والضحاك , ويكون تقديره سل أمم من أرسلنا من قبلك من رسلنا . | الثالث : ~~جبريل , ويكون تقديره . واسأل عما أرسلنا من قبلك من رسلنا , حكاه النقاش . ~~| { أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون } وسبب هذا الأمر بالسؤال أن اليهود ~~والمشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن ما جئت به مخالف لمن كان ~~قبلك , فأمره الله بسؤالهم لا لأنه كان في شك منه . واختلف في سؤال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهم على قولين : | أحدهما : أنه سألهم , فقالت الرسل ~~بعثنا بالتوحيد , قاله الواقدي . | الثاني : أنه لم يسأل ليقينه بالله ~~تعالى , حتى حكى ابن زيد أن ميكائيل قال لجبريل : هل سألك محمد ذلك ؟ فقال ~~جبريل : هو أشد إيمانا وأعظم يقينا ms1419 من أن يسألني عن ذلك . | { < < # | الزخرف : ( 46 - 50 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب ~~العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريهم من آية إلا هي ~~أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون وقالوا يا أيها الساحر ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ^ ~~} PageV05P228 قوله عز وجل : { وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنهم قالوا على وجه الاستهزاء , قاله ~~الحسن . | الثاني : أنه يجري على ألسنتهم ما ألفوه من اسمه , قاله الزجاج . ~~| الثالث : أنهم أرادوا بالساحر غالب السحرة , وهو معنى قول ابن بحر . | ~~الرابع : أن الساحر عندهم هو العالم , فعظموه بذلك ولم تكن صفة ذم , حكاه ~~ابن عيسى وقاله الكلبي . | { بما عهد عندك } قال مجاهد : لئن أمنا لتكشف ~~العذاب عنا , قال الضحاك , وذلك أن الطوفان أخذهم ثمانية أيام لا يسكن ليلا ~~ولا نهارا . | { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } أي يغدرون وكان ~~موسى دعا لقومه فأجيب فيهم فلم يفوا . | { < < # | الزخرف : ( 51 - 56 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > ^ ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري ~~من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ~~ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين فاستخف قومه فأطاعوه ~~إنهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ~~فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ^ } قوله عز وجل : { ونادى فرعون في قومه } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن معنى نادى أي قال , قاله أبو مالك . | الثاني : ~~أمر من نادى في قومه , قاله ابن جريج . | { قال يا قوم أليس لي ملك مصر } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنها الإسكندرية , قاله مجاهد . | الثاني : أنه ملك ~~منها أربعين فرسخا في مثلها , حكاه النقاش . PageV05P229 | { وهذه الأنهار ~~تجري من تحتي } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : كانت جنات وأنهارا تجري من ~~تحت قصره , قاله قتادة . وقيل من تحت سريره ms1420 . | الثاني : أنه أراد النيل ~~يجري من تحتي أي أسفل مني . | الثالث : أن معنى قوله : { وهذه الأنهار تجري ~~من تحتي } أي القواد والجبابرة يسيرون تحت لوائي , قاله الضحاك . | ويحتمل ~~رابعا : أنه أراد بالأنهار الأموال , وعبر عنها بالأنهار لكثرتها وظهورها ~~وقوله { تجري من تحتي } أي أفرقها على من يتبعني لأن الترغيب والقدرة في ~~الأموال في الأنهار . | { أفلا تبصرون } يحتمل وجهين | : أحدهما : أفلا ~~تبصرون إلى قوتي وضعف موسى ؟ . | الثاني : قدرتي على نفعكم وعجز موسى . | ~~ثم صرح بحاله فقال { أم أنا خير } قال السدي : بل أنا خير . | { من هذا ~~الذي هو مهين } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : أي ضعيف , قاله قتادة . | ~~الثاني : حقير , قاله سفيان . | الثالث : لأنه كان يمتهن نفسه في حوائجه , ~~حكاه ابن عيسى . | { ولا يكاد يبين } أي يفهم , وفيه ثلاثة أوجه | : أحدها ~~: يعني أنه عيي اللسان , قاله قتادة . | الثاني : ألثغ قاله , الزجاج . | ~~الثالث : ثقيل اللسان لجمرة كان وضعها في فيه وهو صغير , قاله سفيان . | ~~قوله عز وجل : { فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أنه قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف . | الثاني : ليكون ذلك ~~دليلا على صدقه , والأساورة جمع أسورة , والأسورة جمع سوار . PageV05P230 | ~~{ أو جاء معه الملائكة مقترنين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : متتابعين ، ~~قاله قتادة . | الثاني : يقارن بعضهم بعضا في المعونة , قاله السدي . | ~~الثالث : مقترنين أي يمشون معا , قاله مجاهد . | وفي مجيئهم معه قولان : | ~~أحدهما : ليكونوا معه أعوانا , قاله مقاتل . | الثاني : ليكونوا دليلا على ~~صدقه , قاله الكلبي . وليس يلزم هذا لأن الإعجاز كاف , وقد كان في الجائز ~~أن يكذب مع مجيء الملائكة كما يكذب مع ظهور الآيات . | وذكر فرعون الملائكة ~~حكاية عن لفظ موسى لأنه لا يؤمن بالملائكة من لا يعرف خالقهم . | قوله عز ~~وجل : { فاستخف قومه فأطاعوه } فيه أربعة أوجه : | أحدها : استفزهم بالقول ~~فأطاعوه على التكذيب ، قاله ابن زياد . | الثاني : حركهم بالرغبة فخفوا معه ~~في الإجابة ، وهو معنى قول الفراء . | الثالث : استجهلهم فأظهروا طاعة ~~جهلهم ، وهو معنى قول الكلبي . | الرابع : دعاهم إلى باطله فخفوا في إجابته ~~, قاله ms1421 ابن عيسى . | قوله عز وجل : { فلما ءاسفونا انتقمنا منهم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أغضبونا ، رواه الضحاك عن ابن عباس . | الثاني : ~~أسخطونا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما ~~أن السخط إظهار الكراهة ، والغضب إرادة الانتقام . والأسف هو الأسى على ~~فائت . وفيه وجهان : | أحدهما : أنه لما جعل هنا في موضع الغضب صح أن يضاف ~~إلى الله لأنه قد يغضب على من عصاه . PageV05P231 | الثاني : أن الأسف راجع ~~إلى الأنبياء لأن الله تعالى لا يفوته شيء , ويكون تقديره : فلما آسفوا ~~رسلنا انتقمنا منهم . | قوله عز وجل : { فجعلناهم سلفا } قرأ حمزة والكسائي ~~بضم السين واللام , وفيه تأويلان : | أحدهما : أهواء مختلفة , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : جمع سلف أي جميع من قد مضى من الناس , قاله ابن عيسى . | ~~وقرأ الباقون بفتح السين واللام , أي متقدمين , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~, سلفا في النار , قاله قتادة . | الثاني : سلفا لكفار أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم , قاله مجاهد . | الثالث : سلفا لمثل من عمل مثل عملهم , قاله ~~أبو مجلز . | { ومثلا للآخرين } فيه وجهان | : أحدهما : عظة لغيرهم , قاله ~~قتادة . | الثاني : عبرة لمن بعدهم , قاله مجاهد . | { < < # | الزخرف : ( 57 - 65 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > ^ ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم ~~هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ~~وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ~~وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ~~ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم ~~فاعبدوه PageV05P232 هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ~~ظلموا من عذاب يوم أليم ^ } قوله عز وجل : { ولما ضرب ابن مريم مثلا } ~~الآية . فيه أربعة أقاويل | : أحدها : ما رواه ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد ms1422 من دون الله ~~فيه خير ) فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا صالحا ؟ فقد كان يعبد ~~من دون الله , فنزلت . | الثاني : ما حكاه مجاهد أن قريشا قالت : إن محمدا ~~يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى , فنزلت . | الثالث : ما حكاه قتادة ~~أن الله لما ذكر نزول عيسى في القرآن قالت قريش : يا محمد ما أردت إلى ذكر ~~عيسى ؟ فنزلت هذه الآية . | الرابع : ما ذكره ابن عيسى أنه لما ذكر الله ~~خلق عيسى من غير ذكر كآدم أكبرته قريش فنزلت هذه الآية . وضربه مثلا أن ~~خلقه من أنثى بغير ذكر كما خلق آدم من غير أنثى ولا ذكر ولذلك غلت فيه ~~النصارى حين اتخذته إلها . | { . . . يصدون } فيه قراءتان : | إحداهما : ~~بكسر الصاد . | والثانية : بضمها فاختلف أهل التفسير في اختلافهما على ~~قولين : | أحدهما : معناه واحد وإن اختلف لفظهما في الصيغة مثل يشد ويشد ~~وينم وينم , فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أوجه : | أحدها : يضجون , قاله ~~ابن عباس , وعكرمة , والضحاك . | الثاني : يضحكون , قاله قتادة . | الثالث ~~: يجزعون , حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم . PageV05P233 | الرابع : يعرضون , ~~قاله إبراهيم . | والقول الثاني : معناهما مختلف , وفيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنها بالضم يعدلون , وبالكسر يتفرقون , قاله الحسن . | الثاني : ~~أنه بالضم يعتزلون , وبالكسر يضجون , قاله الأخفش . | الثالث : أنه بالضم ~~من الصدود , وبالكسر من الضجيج , قاله قطرب . | { وقالوا ءألهتنا خير أم هو ~~} وهذا قول قريش , قالوا : أآلهتنا وهي أصنامهم التي يبعدونها خير { أم هو ~~} فيه قولان : | أحدهما : أم محمد صلى الله عليه وسلم , قاله قتادة . | ~~الثاني : أم عيسى , قاله السدي . | { ما ضربوه لك إلا جدلا } قال السدي : ~~هو قول قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم تزعم كل شيء عبد من دون الله في ~~النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من ~~دون الله . | { بل هم قوم خصمون } فيه وجهان : | أحدهما : أن الخصم الحاذق ~~بالخصومة . | الثاني : أنه المجادل بغير حجة . | قوله عز وجل : { إن هو ~~إلاعبد أنعمنا عليه } قال قتادة : يعني عيسى . | { أنعمنا عليه ms1423 } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : بالنبوة . | الثاني : بخلقه من غير أب كآدم . وفيه وجه ~~. | الثالث : بسياسة نفسه وقمع شهوته . | { وجعلناه مثلا لبني إسرآئيل } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يعني أنه لبني إسرائيل , قاله قتادة . | الثاني : ~~لتمثيله بآدم , قاله ابن عيسى . | قوله عز وجل : { ولو نشآء لجعلنا منكم ~~ملائكة } فيه وجهان : PageV05P234 | أحدهما : يعني لقلبنا بعضكم ملائكة من ~~غير أب كما خلقنا عيسى من غير أب ليكونوا خلفاء من ذهب منكم . | الثاني : ~~جعلنا بدلا منكم ملائكة . { في الأرض يخلفون } فيه أربعة أوجه | : أحدها : ~~ملائكة يخلف بعضها بعضا , قاله قتادة . | الثاني : ملائكة يكونون خلفا منكم ~~, قاله السدي . | الثالث : ملائكة يعمرون الأرض بدلا منكم , قاله مجاهد . | ~~الرابع : ملائكة يكونون رسلا إليكم بدلا من الرسل منكم . | قوله عز وجل : { ~~وإنه لعلم للساعة } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن القرآن علم الساعة لما ~~فيه من البعث والجزاء , قاله الحسن وسعيد بن جبير . | الثاني : أن إحياء ~~عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى , قاله ابن إسحاق . | الثالث : أن ~~خروج عيسى علم الساعة لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة , قاله ابن عباس ~~، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي . وروى خالد عن الحسن قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ~~, أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم , إنه ليس بيني وبينه نبي , وإنه أول نازل ~~, فيكسر الصليب , ويقتل الخنزير , ويقاتل الناس على الإسلام ) . وحكى ابن ~~عيسى عن قوم أنهم قالوا : إذا نزل عيسى رفع التكليف لئلا يكون PageV05P235 ~~رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم , وهذا قول مردود ~~لثلاثة أمور : للحديث الذي قدمناه , ولأن بقاء الدنيا يقتضي بقاء التكليف ~~فيها , ولأنه ينزل آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر وليس يستنكر أن يكون أمر ~~الله تعالى مقصورا على تأييد الإسلام والأمر به والدعاء إليه . | وحكى ~~مقاتل أن عيسى ينزل من السماء على ثنية جبل بأرض الشام يقال له أفيف . | { ~~فلا تمترون بها } فيه وجهان : | أحدهما : لا تشكون فيها يعني الساعة . قاله ~~يحيى بن سلام . | الثاني : فلا تكذبون بها , قاله ms1424 السدي . | { واتبعون هذا ~~صراط مستقيم } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : القرآن صراط مستقيم إلى الجنة ~~, قاله الحسن . | الثاني : عيسى , قاله ابن عباس . | الثالث : الإسلام , ~~قاله يحيى . | قوله عز وجل : { ولما جاء عيسى بالبينات } فيها وجهان : | ~~أحدهما : أنه الإنجيل , قاله قتادة . | الثاني : أنه الآيات التي جاء بها ~~من إحياء الموتى وإبراء الأسقام ، والإخبار بكثير من الغيوب ، قاله ابن ~~عباس . | { قال قد جئتكم بالحكمة } فيه قولان : | أحدهما : بالنبوة ، قاله ~~السدي . | الثاني : بعلم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح , قاله ابن ~~عيسى . | ويحتمل ثالثا : أن الحكمة الإنجيل الذي أنزل عليه . | { ولأبين ~~لكم بعض الذي تختلفون فيه } وفيه قولان : | أحدهما : تبديل التوراة ، قاله ~~مجاهد . | الثاني : ما تختلفون فيه من أمر دينكم لا من أمر دنياكم , حكاه ~~ابن عيسى . | وفي قوله : { بعض الذي تختلفون فيه } أي كل الذي تختلفون فيه ~~، فكان PageV05P236 البعض هنا بمعنى الكل ما اقتصرعلى بيان بعض دون الكل , ~~قاله الأخفش , وأنشد لبيد : | # % تراك أمكنة إذا لم أرضها % % أو يعتلق بعض النفوس حمامها % # % والموت لا يعتلق النفوس دون بعض | . الثاني : أنه بين لهم بعضه دون ~~جميعه , ويكون معناه أبين لكم بعض ذلك أيضا وأكلكم في بعضه إلى الاجتهاد , ~~وأضمر ذلك لدلالة الحال عليه . | قوله عز وجل : { فاختلف الأحزاب من بينهم ~~} قال قتادة يعني { من بينهم } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أهل الكتاب من ~~اليهود والنصارى خالف بعضهم بعضا , قاله مجاهد والسدي . | الثاني : فرق ~~النصارى من النسطورية واليعاقبة والملكية اختلفوا في عيسى فقالت النسطورية ~~: هو ابن الله . وقالت اليعاقبة هو الله . وقالت الملكية ثالث ثلاثة أحدهم ~~الله , قاله الكلبي ومقاتل . | { < < # | الزخرف : ( 66 - 73 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ~~الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف ~~عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها ~~خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم ms1425 فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون ^ } PageV05P237 قوله عز وجل : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين } فيه قولان : | أحدهما : أنهم أعداء في الدنيا ، لأن كل واحد ~~منهم زين للآخر ما يوبقه ، وهو معنى قول مجاهد . | الثاني : أنهم أعداء في ~~الآخرة مع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا لما رأوا سوء العاقبة فيها ~~بالمقارنة ، وهو معنى قول قتادة . | وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في أمية ~~بن خلف الجمحي , وعقبة بن أبي معيط كانا خليلين . وكان عقبة يجالس النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت قريش قد صبأ عقبة بن أبي معيط وقال له أمية : ~~وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا ولم تتفل في وجهه ففعل عقبة ذلك فنذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتله , فقتله يوم بدر صبرا , وقتل أمية في ~~المعركة , وفيهما نزلت هذه الآية . | قوله عز وجل : { أنتم وأزواجكم تحبرون ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : هم وأزواجهم المؤمنات في الدنيا . | الثاني ~~: ومن يزوجون من الحور في الآخرة . | الثالث : هم وقرناؤهم في الدنيا . | ~~وفي { تحبرون } ستة تأويلات : | أحدها : تكرمون , قاله ابن عباس , والكرامة ~~في المنزلة . | الثاني : تفرحون , قاله الحسن , والفرح في القلب . | الثالث ~~: تتنعمون , قاله قتادة , والنعيم في البدن . | الرابع : تسرون , قاله ~~مجاهد , والسرور في العين . | الخامس : تعجبون , قاله ابن أبي نجيح , ~~والعجب ها هنا درك ما يستطرف . | السادس : أنه التلذذ بالسماع , قاله يحيى ~~بن أبي كثير . | قوله عز وجل : { . . وأكواب } فيها خمسة أقاويل : | أحدها ~~: أنه الآنية المدورة الأفواه , قاله مجاهد . | الثاني : أنها ليست لها آذن ~~، قاله السدي . PageV05P238 | الثالث : أن الكوب : المدور القصير العنق ~~القصير العروة ، والإبريق : الطويل العنق الطويل العروة ، قاله قتادة . | ~~الرابع : أنها الأباريق التي لا خراطيم لها ، قاله الأخفش . | الخامس : ~~أنها الأباريق التي ليس لها عروة ، قاله قطرب . | قوله عز وجل : { وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } قرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم في رواية حفص { ~~تشتهيه } . | ويحتمل وجهين : | أحدهما : ما تشتهي الأنفس ما تتمناه , وما ~~تلذ الأعين هو ما رآه فاشتهاه . | الثاني : ما تشتهيه الأنفس هو ما ms1426 كان طيب ~~المخبر , وما تلذ الأعين ما كان حسن المنظر . | { < < # | الزخرف : ( 74 - 80 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ^ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ~~ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ~~ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ^ } ~~قوله عز وجل : { ونادوا يا مالك } هذا نداء أهل النار لخزانها حين ذاقوا ~~عذابها . | { ليقض علينا ربك } أي يميتنا ، طلبوا الموت ليستريحوا به من ~~عذاب النار . | { قال إنكم ماكثون } أي لابثون في عذابها أحياء , وفي مدة ~~ما بين ندائهم وجوابه أربعة أقاويل . | أحدها : أربعون سنة ، قاله عبد الله ~~بن عمرو . | الثاني : ثمانون سنة ، قاله السدي . | الثالث : مائة سنة ، ~~قاله نوف . PageV05P239 | الرابع : ألف سنة , قاله ابن عباس , لأن بعد ما ~~بين النداء والجواب أخزى لهم وأذل . | قوله تعالى : { أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أم أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون ~~على الجزاء بالبعث , قاله قتادة . | الثاني : أن أحكموا كيدا فإنا محكمون ~~لها كيدا , قاله ابن زيد . | الثالث : قضوا أمرا فإنا قاضون عليهم بالعذاب ~~, قاله الكلبي . | وقيل إن هذه الآية نزلت في كفار قريش حين اجتمع وجوههم ~~في دار الندوة يتشاورون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى استقر رأيهم ~~على ما أشار به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة رجل ليشتركوا في قتله ~~فتضعف المطالبة بدمه , فنزلت هذه الآية , وقتل الله جميعهم عليهم اللعنة ~~يوم بدر . | { < < # | الزخرف : ( 81 - 89 ) قل إن كان . . . . . # > > ^ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السماوات والأرض ~~رب العرش عما يصفون فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو ~~الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم وتبارك الذي له ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من ms1427 شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم ~~وقل سلام فسوف يعلمون ^ } قوله عز وجل : { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين } فيه ستة أقاويل : | أحدها : إن كان للرحمن ولد فأنا أول من يعبد ~~الله ليس له ولد ، قاله ابن زيد . ومجاهد . | الثاني : معناه فأنا أول ~~العابدين , ولكن لم يكن ولا ينبغي أن يكون ، قاله قتادة . PageV05P240 | ~~الثالث : قل لم يكن للرحمن ولد وأنا أول الشاهدين بأن ليس له ولد . قاله ~~ابن عباس . | الرابع : قل ما كان للرحمن ولد , وهذا كلام تام ثم استأنف ~~فقال : فأنا أول العابدين أي الموحدين من أهل مكة , قاله السدي . | الخامس ~~: قل إن قلتم إن للرحمن ولدا فأنا أول الجاحدين أن يكون له ولد , قاله ~~سفيان . | السادس : إن كان للرحمن ولد فأنا أول الآنفين أن يكون له ولد , ~~قاله الكسائي وابن قتيبة , ومنه قول الفرزدق : | # % أولئك آبائي فجئني بمثلهم % % وأعبد أن أهجو تميما بدارم % # % قوله عز وجل : { وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله } وهذا إبطال أن ~~يكون غير الله إلها وأن الإله هو الذي يكون في السماء إلها وفي الأرض إلها ~~وليست هذه صفة لغير الله , فوجب أن يكون هو الإله . | وفي معنى الكلام ~~وجهان : | أحدهما : أنه الموحد في السماء والأرض , قاله مقاتل . | الثاني : ~~أنه المعبود في السماء والأرض , قاله الكلبي . | { وهو الحكيم العليم } ~~يحتمل وجهين | : أحدهما : أنه يذكر ذلك صفة لتعظيمه . | الثاني : أنه يذكره ~~تعليلا لإلاهيته لأنه حكيم عليم وليس في الأصنام حكيم عليم . | قوله عز وجل ~~: { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } فيها قولان : | أحدهما : ~~الشركة ومنه أخذت الشفعة في البيع لاستحقاق الشريك لها . ويكون معنى الكلام ~~أن الذين يدعون من دون الله لا يملكون مع الله شركة يستحقون أن يكونوا بها ~~آلهة إلا أن يشهدوا عند الله بالحق على من عليه حق أو له حق , وهذا معنى ~~قول ابن بحر . PageV05P241 | الثاني : أن الشفاعة استعطاف المشفوع ms1428 إليه ~~فيما يرجى , واستصفاحه فيما يخشى وهو قول الجمهور . | وقيل إن سبب نزولها ~~ما حكي أن النضر بن الحارث ونفرا من قريش قالوا إن كان ما يقوله محمد حقا ~~فنحن نتولى الملائكة , وهم أحق بالشفاعة لنا منه فأنزل الله تعالى { ولا ~~يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } معناه الذين يعبدونهم من دون الله وهم ~~الملائكة الشفاعة لهم . وقال قتادة : هم الملائكة وعيسى وعزير لأنهم عبدوا ~~من دون الله . | { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } فيه وجهان | : أحدهما : ~~يعني أن الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه ~~الحق فتشفع لهم الملائكة , قاله الحسن . | الثاني : أن الملائكة لا تشفع ~~إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون أن الله ربهم . | قوله عز وجل : ~~{ وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } وهي تقرأ على ثلاثة أوجه بالنصب ~~والجر والرفع . فأما الجر فهي على قراءة عاصم وحمزة , وهي في المعنى راجعة ~~إلى قوله تعالى { وعنده علم الساعة } وعلم قيله . | وأما الرفع فهو قراءة ~~الأعرج , ومعناها ابتداء , وقيله , قيل محمد , يا رب إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون . والقيل هو القول . | وأما النصب فهي قراءة الباقين من أئمة القراء ~~, وفي تأويلها أربعة أوجه : | أحدها : بمعنى إلا من شهد بالحق وقال قيله يا ~~رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، على وجه الإنكار عليهم ، قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : أنها بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب ، ~~قاله يحيى بن سلام . PageV05P242 | الثالث : بمعنى وشكا محمد إلى ربه قيله ~~, ثم ابتداء فأخبر { يا رب إن هؤلآء قوم لا يؤمنون } , قاله الزجاج . | ~~قوله عز وجل : { فاصفح عنهم } قال قتادة : أمره بالصفح عنهم , ثم أمره ~~بقتالهم فصار الصفح منسوخا بالسيف . ويحتمل الصفح عن سفههم أن يقابلهم عليه ~~ندبا له إلى الحلم . | { وقل سلام } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أي قل ما ~~تسلم به من شرهم , قاله ابن عيسى . | الثاني : قل خيرا بدلا من شرهم ؛ قاله ~~السدي . | الثالث : أي احلم عنهم ؛ قاله ms1429 الحسن . | الرابع : أنه أمره ~~بتوديعهم بالسلام ولم يجعله تحية لهم ؛ حكاه النقاش . | الخامس : أنه عرفه ~~بذلك كيف السلام عليهم ؛ رواه شعيب بن الحباب . | { فسوف يعلمون } يحتمل ~~أمرين : | أحدهما : فسوف يعلمون حلول العذاب بهم . | الثاني : فسوف يعلمون ~~صدقك في إنذارهم , والله أعلم . PageV05P243 | < # > سورة الدخان < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | الدخان : ( 1 - 8 ) حم # > > ^ حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها ~~يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع ~~العليم رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ~~ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ^ } قوله عز وجل : { حم * والكتاب المبين } ~~يعني والقرآن المبين ، فأقسم به ، وفي قسمه ب { حم } وجهان من اختلافهم في ~~تأويله . | { إنآ أنزلناه } يعني القرآن أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى ~~سماء الدنيا . | { في ليلة مباركة } فيها قولان : | أحدهما : أنها ليلة ~~النصف من شعبان ؛ قاله عكرمة . | الثاني : أنها ليلة القدر . PageV05P244 | ~~روى قتادة عن وائلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نزلت صحف إبراهيم ~~في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الزبور ~~لاثنتي عشرة مضت من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة خلت من رمضان . ~~وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان ) وفي تسميتها مباركة وجهان : | أحدهما ~~: لما ينزل فيها من الرحمة . | الثاني : لما يجاب فيها من الدعاء . | { إنا ~~كنا منذرين } بالقرآن من النار | . ويحتمل : ثالثا : منذرين بالرسل من ~~الضلال . | { فيها } في هذه الليلة المباركة | . { يفرق كل أمر حكيم } وفي ~~يفرق أربعة أوجه | : أحدها : يقضى , قاله الضحاك . | الثاني : يكتب , قاله ~~ابن عباس . | الثالث : ينزل , قاله ابن زيد . | الرابع : يخرج , قاله ابن ~~سنان . | وفي تأويل { كل أمر حكيم } أربعة أوجه : | أحدها : الآجال ~~والأرزاق والسعادة والشقاء من السنة إلى السنة , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: كل ما يقضى من السنة إلى السنة , إلا الشقاوة والسعادة فإنه في أم الكتاب ~~لا يغير ولا يبدل , قاله ابن عمر . | الثالث : كل ما يقضى من السنة إلى ms1430 ~~السنة إلا الحياة والموت , قاله مجاهد . | الرابع : بركات عمله من انطلاق ~~الألسن بمدحه , وامتلاء القلوب من هيبته , قاله بعض أصحاب الخواطر . | ~~الحكيم هنا هو المحكم . وليلة القدر باقية ما بقي الدهر , وهي في شهر رمضان ~~PageV05P245 في العشر الأواخر منه . ولا وجه لقول من قال إنها رفعت بموت ~~النبي صلى الله عليه وسلم , ولا لقول من جوزها في جميع السنة لأن الخبر ~~والأثر والعيان يدفعه . واختلف في محلها من العشر الأواخر من رمضان على ~~أقاويل ذكرها في سورة القدر أولى . | قوله عز وجل : { أمرا من عندنا } فيه ~~قولان : | أحدهما : أن الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده , حكاه النقاش . ~~| الثاني : أنه ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده ، قاله ابن ~~عيسى . | ويحتمل : | ثالثا : أنه إرسال محمد صلى الله عليه وسلم نبيا . | { ~~إنا كنا مرسلين } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : مرسلين الرسل للإنذار . | ~~الثاني : منزلين ما قضيناه على العباد . | الثالث : مرسلين رحمة من ربك . | ~~وفي { رحمة من ربك } هنا وجهان : | أحدهما : أنها نعمة الله ببعثة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أنها رأفته بهداية من آمن به . | { إنه هو ~~السميع } لقولهم { العليم } بفعلهم . | { < < # | الدخان : ( 9 - 16 ) بل هم في . . . . . # > > ^ بل هم في شك يلعبون فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس ~~هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم ~~رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم ~~عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ^ } قوله عز وجل : { فارتقب يوم ~~تأتي السمآء بدخان مبين } في ارتقب وجهان : | أحدهما : معناه فانتظر يا ~~محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين ، قاله قتادة . PageV05P246 | ~~الثاني : معناه فاحفظ يا محمد قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين , ولذلك سمي الحافظ رقيبا ، قال الأعشى : | # % علي رقيب له حافظ % فقل في امرىء غلق مرتهن % % وفي قوله تعالى { يوم ~~تأتي السمآء بدخان مبين } ثلاثة أقاويل | : أحدها : ما أصاب أهل مكة من شدة ~~الجوع حتى صار بينهم ms1431 وبين السماء كهيئة الدخان لما دعا عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في إبطائهم عن الإيمان وقصدهم له بالأذى , فقال : ( اللهم ~~اكفنيهم بسبع كسبع يوسف ) قاله ابن مسعود . قال أبو عبيدة والدخان الجدب . ~~وقال ابن قتيبة : سمي دخانا ليبس الأرض منه حتى يرتفع منها الدخان . | ~~الثاني : أنه يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغيوم , قاله عبد الرحمن بن ~~الأعرج . | الثالث : أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة يأخذ المؤمن منه ~~كالزكمة , وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه , رواه أبو سعيد الخدري ~~مرفوعا . | قوله عز وجل : { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه الدخان ، قاله قتادة . | الثاني : الجوع : قاله ~~النقاش . | الثالث : أنه الثلج وهذا لا وجه له لأن هذا إما أن يكون في ~~الآخرة أو في أهل مكة ، ولم تكن مكة من بلاد الثلج غير أنه مقول فحكيناه . ~~| قوله عز وجل : { إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون } فيه قولان : | ~~أحدهما : أي عائدون إلى نار جهنم . | الثاني : إلى الشرك , قاله ابن مسعود ~~. فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم عادوا إلى ~~تكذيبه . PageV05P247 | قوله عز وجل : { يوم نبطش البطشة الكبرى } والبطشة ~~الكبرى هي العقوبة الكبرى , وفيها قولان : | أحدهما : القتل بالسيف يوم بدر ~~, قاله ابن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد والضحاك . | الثاني : عذاب جهنم يوم ~~القيامة , قاله ابن عباس والحسن . | ويحتمل : | ثالثا : أنها قيام الساعة ~~لأنها خاتمة بطشاته في الدنيا . | { إنا منتقمون } أي من أعدائنا . وفي ~~الفرق بين النقمة والعقوبة ثلاثة أوجه | : أحدها : أن العقوبة بعد المعصية ~~لأنها من العاقبة , والنقمة قد تكون قبلها , قاله ابن عيسى . | الثاني : أن ~~العقوبة قد تكون في المعاصي , والنقمة قد تكون في خلقه لأجله . | الثالث : ~~أن العقوبة ما تقدرت , والانتقام غير مقدر . | { < < # | الدخان : ( 17 - 33 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > ^ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله ~~إني لكم رسول أمين وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت ~~بربي وربكم ms1432 أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم ~~مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون كم ~~تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك ~~وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ولقد ~~نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ~~ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ^ ~~} PageV05P248 قوله عز وجل : { ولقد فتنا قوم فرعون } أي ابتليناهم . | { ~~وجآءهم رسول كريم } وهو موسى بن عمران عليه السلام . وفيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : كريم على ربه , قاله الفراء . | الثاني : كريم في قومه . | الثالث ~~: كريم الأخلاق بالتجاوز والصفح . | قوله عز وجل : { أن أدوا إلي عباد الله ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أي أرسلوا معي بني إسرائيل ولا تستعبدوهم , ~~قاله مجاهد . | الثاني : أجيبوا عباد الله خيرا , قاله أبو صالح . | الثالث ~~: أدوا إلي يا عباد الله ما وجب عليكم من حقوق الله , وهذا محتمل . | { إني ~~لكم رسول أمين } يحتمل وجهين : | أحدهما : أمين على أن أؤديه لكم فلا أتزيد ~~فيه . | الثاني : أمين على ما أستأديه منكم فلا أخون فيه . | قوله عز وجل : ~~{ وأن لا تعلوا على الله } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لا تبغوا على ~~الله , قاله قتادة . | الثاني : لا تفتروا على الله , قاله ابن عباس , ~~والفرق بين البغي والافتراء أن البغي بالفعل , والافتراء بالقول . | الثالث ~~: لا تعظموا على الله , قاله ابن جريج . | الرابع : لا تستكبروا على عباد ~~الله , قاله يحيى . والفرق بين التعظيم والاستكبار أن التعظيم تطاول ~~المقتدر , والاستكبار ترفع المحتقر . | { إني ءاتيكم بسلطان مبين } فيه ~~وجهان : | أحدهما : بعذر مبين ، قاله قتادة . | الثالث : بحجة بينة ، قاله ~~يحيى . | قوله عز وجل : { وإني عذت بربي وربكم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لجأت إلى ربي وربكم . | الثاني : استغثت . والفرق بينهما أن الملتجىء ~~مستدفع والمستغيث مستنصر . PageV05P249 | قوله : { بربي وربكم } أي ربي ~~الذي هو ربكم . | { أن ترجمون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بالحجارة ، ~~قاله قتادة . | الثاني : أن تقتلوني ، قاله ms1433 السدي . | الثالث : أن تشتموني ~~بأن تقولوا ساحر أو كاهن أو شاعر , قاله أبو صالح . | { وإن لم تؤمنوا لي ~~فاعتزلون } أي إن لم تؤمنوا بي وتصدقوا قولي فخلوا سبيلي وكفوا عن أذاي . | ~~قوله عز وجل : { واترك البحر رهوا } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : سمتا , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : يابسا , قاله ابن أبي نجيح . | الثالث : سهلا , ~~قاله الربيع . | الرابع : طريقا , قاله كعب والحسن . | الخامس : منفرجا , ~~قاله مجاهد . | السادس : غرقا , قاله عكرمة . | السابع : ساكنا , قاله ~~الكلبي والأخفش وقطرب . قال القطامي : | # % يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة % ولا الصدور على الأعجاز تتكل % % قال ~~قتادة : لما نجا بنو إسرائيل من البحر وأراد آل فرعون أن يدخلوه خشي نبي ~~الله موسى عليه السلام أن يدركوه فأراد أن يضرب البحر حتى يعود كما كان ~~فقال الله تعالى : { واترك البحر رهوا } أي طريقا يابسا حتى يدخلوه . | { ~~إنهم جند مغرقون } قال مقاتل : هو النيل , وكان عرضه يومئذ فرسخين , قال ~~الضحاك : كان غرقهم بالقلزم وهو بلد بين مصر والحجاز . | فإن قيل فليست هذه ~~الأحوال في البحر من فعل موسى ولا إليه . | قيل يشبه أن يكون الله تعالى قد ~~أعلمه أنه إن ضرب البحر بعصاه ثانية تغيرت أحواله ، فأمره أن يكف عن ضربه ~~حتى ينفذ الله قضاءه في فرعون وقومه . PageV05P250 وتأويل سهل بن عبد الله ~~{ واترك البحر } أي اجعل القلب ساكنا في تدبيري { إنهم جند مغرقون } أي إن ~~المخالفين قد غرقوا في التدبير . | قوله عز وجل : { كم تركوا من جنات وعيون ~~} الجنات البساتين . وفي العيون قولان : | أحدهما : عيون الماء , وهو قول ~~الجمهور . | الثاني : عيون الذهب , قاله ابن جبير . | { وزروع } قيل إنهم ~~كانوا يزرعون ما بين الجبلين من أول مصر إلى آخرها , وكانت مصر كلها تروى ~~من ستة عشر ذراعا لما دبروه وقدروه من قناطر وجسور . | { ومقام كريم } فيه ~~ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنها المنابر , قاله ابن عباس والحسن ومجاهد . | ~~الثاني : المساكن , قاله أبو عمرو والسدي , لمقام أهلها فيها . | الثالث : ~~مجالس الملوك لقيام الناس فيها . | ويحتمل رابعا : أنه مرابط الخيل لأنها ~~أكرم مذخور لعدة وزينة ms1434 . | وفي الكريم ثلاثة أوجه : | أحدها : هو الحسن , ~~قاله سعيد بن جبير . | الثاني : هو المعطي لديه كما يعطي الرجل الكريم صلته ~~, قاله ابن عيسى . | الثالث : أنه كريم لكرم من فيه , قاله ابن بحر . | ~~قوله عز وجل : { ونعمة كانوا فيها فاكهين } في النعمة هنا أربعة أوجه : | ~~أحدها : نيل مصر , قاله ابن عمر . | الثاني : الفيوم , قاله ابن لهيعة . | ~~الثالث : أرض مصر لكثرة خيرها , قاله ابن زياد . | الرابع : ما كانوا فيه ~~من السعة والدعة . | وقد يقال نعمة ونعمة بفتح النون وكسرها , وفي الفرق ~~بينهما وجهان : PageV05P251 | أحدهما : أنها بكسر النون في الملك , وبفتحها ~~في البدن والدين ؛ قاله النضر بن شميل . | الثاني : أنها بالكسر من المنة ~~وهو الإفضال والعطية , وبالفتح من التنعم وهو سعة العيش والراحة , قاله ابن ~~زياد . | وفي { فاكهين } ثلاثة أوجه : | أحدها : فرحين , قاله السدي . | ~~الثاني : ناعمين , قاله قتادة . | الثالث : أن الفاكه هو المتمتع بأنواع ~~اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة , قاله ابن عيسى . | وقرأ يزيد بن ~~القعقاع { فكهين } ومعناه معجبين . | قوله عز وجل { كذلك وأورثناها قوما ~~ءاخرين } يعني بني إسرائيل ملكهم الله أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين ~~, فصروا لها وارثين لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث . | قوله عز وجل : { فما ~~بكت عليهم السمآء والأرض } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يعني أهل السماء ~~وأهل الأرض , قاله الحسن . | الثاني : أن السماء والأرض تبكيان على المؤمن ~~أربعين صباحا ؛ قاله مجاهد . | قال أبو يحيى : فعجبت من قوله , فقال أتعجب ~~؟ وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ؟ وما للسماء لا ~~تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل ؟ | الثالث : أنه ~~يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء , قاله علي كرم الله وجهه . ~~وتقديره فما بكت عليهم مصاعد عملهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض . ~~وهو معنى قول سعيد بن جبير . | الرابع : ما رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن ~~مالك . قال : قال رسول PageV05P252 الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مؤمن ~~إلا وله في السماء بابان , باب ينزل منه رزقه , وباب ms1435 يدخل منه كلامه وعمله ~~, فإذا مات فقداه فبكيا عليه ) ثم تلا هذه الآية . | وفي بكاء السماء ~~والأرض ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه أن يكون ~~قول مجاهد . | الثاني : أنه حمرة أطرافها , قاله علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وعطاء . | وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال : لما قتل الحسين بن علي ~~رضي الله عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر , واحمرارها بكاؤها . | ~~الثالث : أنها أمارة تظهر منها تدل على حزن وأسف . كقول الشاعر : | # % والشمس طالعة ليست بكاسفة % % تبكي عليك نجوم الليل والقمرا % { وما ~~كانوا منظرين } فيه وجهان : | أحدهما : مؤخرين بالغرق , قاله الكلبي . | ~~الثاني : لم ينظروا بعد الآيات التسع حتى أغرقوا , قاله مقاتل . ~~PageV05P253 | قوله عز وجل : { ولقد اخترناهم على علم } معناه على علم منا ~~بهم . وفي اختياره لهم ثلاثة أوجه : | أحدها : باصطفائهم لرسالته , والدعاء ~~إلى طاعته . | الثاني : باختيارهم لدينه وتصديق رسله . | الثالث : بإنجائهم ~~من فرعون وقومه . | وفي قوله : { على العالمين } قولان : | أحدهما : على ~~عالمي زمانهم , لأن لكل زمان عالما , قاله قتادة . | الثاني : على كل ~~العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء . وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم , حكاه ابن ~~عيسى . | قوله عز وجل : { وءاتيناهم من الآيات ما فيه بلآء مبين } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه أنجاهم من عدوهم وفلق البحر لهم وظلل عليهم ~~الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى , قاله قتادة . | ويكون هذا الخطاب متوجها ~~إلى بني إسرائيل . | الثاني : أنها العصا ويده البيضاء , ويشبه أن يكون قول ~~الفراء . ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون . | الثالث : أنه الشر الذي ~~كفهم عنه والخير الذي أمرهم به , قاله عبد الرحمن بن زيد . PageV05P254 ~~ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل . | وفي ~~قوله { ما فيه بلآء مبين } ثلاثة تأويلات : | أحدها : نعمة ظاهرة , قاله ~~الحسن وقتادة كما قال تعالى { وليبلي المؤمنين منه بلآء حسنا } وقال زهير : ~~| < # > 89 ( فأبلاه خير البلاء الذي يبلو . ) 89 < # > % الثاني : عذاب شديد , قاله الفراء | . الثالث : اختيار بين يتميز به ~~المؤمن من الكافر , قاله عبد الرحمن بن زيد ms1436 . | { < < # | الدخان : ( 34 - 37 ) إن هؤلاء ليقولون # > > ^ إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا ~~بآبائنا إن كنتم صادقين أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم ~~كانوا مجرمين ^ } قوله عز وجل : { إن هؤلآء ليقولون } يعني كفار قريش | . { ~~إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } أي بمبعوثين قيل : إن قائل هذا ~~أبو جهل قال : يا محمد إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا ~~أحدهما قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا , لنسأله عما يكون بعد الموت وهذا ~~القول من أبي جهل من أضعف الشبهات , لأن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف ~~. فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف . وهو كقول ~~قائل لو قال : إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء , فلم لا يرجع من مضى من ~~الآباء . | قوله عز وجل : { أهم خير أم قوم تبع } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أهم أظهر نعمة وأكثر أموالا . | الثاني : أهم أعز وأشد أم قوم تبع . | وحكى ~~قتادة أن تبعا كان رجلا من حمير سار بالجيوش حتى عبر الحيرة وأتى سمرقند ~~فهدمها . وحكي لنا أنه كان إذا كتب ؛ كتب باسم الله الذي سما وملك برا ~~وبحرا وضحا وريحا . | وروي عن عمرو بن رجاء عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم . وحكى ابن ~~قتيبة في المعارف شعرا ذكر أنه لتبع وهو : PageV05P255 | # % منح البقاء تقلب الشمس % وطلوعها من حيث لا تمسي % # # % وشروقها بيضاء صافية % % وغروبها حمراء كالورس % # # % وتشتت الأهواء أزعجني % % سيرا لأبلغ مطلع الشمس % # # % ولرب مطعمة يعود لها % % رأي الحليم إلى شفا لبس % # % وفي تسميته تبعا قولان | : أحدهما : لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن ~~كما قيل خليفة لأنه خلف من قبله . | الثاني : لأنه اسم لملوك اليمن . | وذم ~~الله قومه ولم يذمه , وضرب بهم مثلا لقريش لقربهم من دارهم , وعظمهم في ~~نفوسهم , فلما أهلكهم الله ومن قبلهم - لأنهم كانوا مجرمين - كان من أجرم ms1437 ~~مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك . | { < < # | الدخان : ( 38 - 42 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ^ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا ~~بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى ~~عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ^ } قوله ~~عز وجل : { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين } فيه وجهان : | ~~أحدهما : غافلين ، قاله مقاتل . | الثاني : لاهين ، قاله الكلبي . | { وما ~~خلقناهمآ إلا بالحق } فيه وجهان : | أحدهما : للحق ، قاله الكلبي . | ~~الثاني : بقول الحق ، قاله مقاتل . | قوله عز وجل : { إن يوم الفصل ميقاتهم ~~أجمعين } يعني يوم القيامة ، وفي تسميته بيوم الفصل وجهان : | أحدهما : [ ~~إن الله ] يفصل فيه أمور عباده . | الثاني : لأنه يفصل فيه بين المرء وعمله ~~. PageV05P256 | { < < # | الدخان : ( 43 - 50 ) إن شجرة الزقوم # > > ^ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ~~خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون ^ } قوله عز وجل : { إن شجرة ~~الزقوم طعام الأثيم } قد ذكرنا ما في الزقوم من الأقاويل , وهو في اللغة ما ~~أكل بكره شديد . ولهذا يقال قد تزقم هذا الطعام تزقما أي هو في حكم من أكله ~~بكره شديد لحشو فمه وشدة شره . | وحكى النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو ~~جهل . | وفي الأثيم وجهان : | أحدهما : أنه الآثم ، قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : المشرك المكتسب للإثم ، قاله يحيى . | قوله عز وجل : { خذوه ~~فاعتلوه } فيه خمسة أوجه : | أحدها : فجروه ، قاله الحسن . | الثاني : ~~فادفعوه , قاله مجاهد . | الثالث : فسوقوه , حكاه الكلبي . | الرابع : ~~فاقصفوه كما يقصف الحطب , حكاه الأعمش : | الخامس : فردوه بالعنف , قاله ~~ابن قتيبة . قال الفرزدق : | # % ليس الكرام بناحليك أباهم % % حتى ترد إلى عطية تعتل % { إلى سواء ~~الجحيم } فيه وجهان : | أحدهما : وسط الجحيم , قاله ابن عباس والضحاك ~~وقتادة . | الثاني : معظم الجحيم يصيبه الحر من جوانبها , قاله الحسن . ~~PageV05P257 | قوله عز وجل : { ذق إنك أنت العزيز الكريم } قال قتادة : ~~نزلت في أبي ms1438 جهل ، وفيه أربعة أوجه : | أحدها : معناه أنك لست بعزيز ولا ~~كريم , لأنه قال توعدني محمد , والله إني لأعز من مشى حبليها , فرد الله ~~عليه قوله , قاله قتادة . | الثاني : أنك أنت العزيز الكريم عند نفسك , ~~قاله قتادة أيضا . | الثالث : أنه قيل له ذلك استهزاء على جهة الإهانة , ~~قاله سعيد بن جبير . | الرابع : أنك أنت العزيز في قومك , الكريم على أهلك ~~حكاه ابن عيسى . | { < < # | الدخان : ( 51 - 59 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق ~~متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون ~~فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز ~~العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون ^ } قوله عز ~~وجل : { إن المتقين في مقام أمين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أمين من ~~الشيطان والأحزان , قاله قتادة . | الثاني : أمين من العذاب , قاله الكلبي ~~. | الثالث : من الموت , قاله مقاتل . | قوله عز وجل : { يلبسون من سندس ~~وإستبرق } فيهما ثلاثة أوجه : | أحدها : أن السندس الحرير الرقيق , ~~والاستبرق الديباج الغليظ , قاله عكرمة . | الثاني : السندس يعمل بسوق ~~العراق وهو أفخر الرقم ، قاله يحيى ، والاستبرق الديباج سمي استبرقا لشدة ~~بريقه ، قاله الزجاج . | الثالث : أن السندس ما يلبسونه ، والاستبرق ما ~~يفترشونه . | وفي { متقابلين } وجهان : PageV05P258 | أحدهما : متقابلين ~~بالمحبة لا متدابرين بالبغضة , قاله علي بن عيسى . | الثاني : متقابلين في ~~المجالس لا ينظر بعضهم قفا بعض , قاله مجاهد . | قوله عز وجل : { فإنما ~~يسرناه بلسانك } يعني القرآن , وفيه وجهان : | أحدهما : معناه جعلناه ~~بلسانك عربيا . | الثاني : أطلقنا به لسانك تيسيرا . | { لعلهم يتذكرون } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : يرجعون . | الثاني : يعتبرون . | { فارتقب إنهم ~~مرتقبون } فيه وجهان : | أحدهما : فانتظر ما وعدتك من النصر عليهم . إنهم ~~منتظرون بك الموت ، حكاه النقاش . | الثاني : وانتظر ما وعدتك من الثواب ~~فإنهم من المنتظرين لما وعدتهم من العقاب ، والله أعلم . PageV05P259 | < # > سورة الجاثية < # > | مكية كلها ، في قول الحسن وعطاء وجابر وعكرمة ، وقال ابن عباس وقتادة ~~إلا آية ، وهي ^ ( قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام ms1439 الله ) ^ ~~نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب رضي الله عنه . | بسم الله الرحمن الرحيم { ~~< < # | الجاثية : ( 1 - 5 ) حم # > > ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض ~~لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل ~~والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف ~~الرياح آيات لقوم يعقلون ^ } قوله عز وجل : { حم * تنزيل الكتاب } يعني ~~القرآن . | { من الله العزيز الحكيم } وفي إضافة التنزيل إليه في هذا ~~الموضع وفي أمثاله وجهان : | أحدهما : افتتاح كتابه منه كما يفتتح الكاتب ~~كتابه به . | الثاني : تعظيما لقدره وتضخيما لشأنه عليه في الابتداء ~~بإضافته إليه . | قوله عز وجل : { واختلاف الليل والنهار } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يعني اختلافهما بالطول والقصر . PageV05P260 | الثاني : اختلافهما ~~بذهاب أحدهما ومجيء الآخر . | { وما أنزل الله من السمآء من رزق } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : المطر الذي ينبت به الزرع وتحيا به الأرض . | الثاني : ~~ما قضاه في السماء من أرزاق العباد . | { وتصريف الرياح } فيه ثلاثة أوجه | ~~: أحدها : تصريفها بإرسالها حيث يشاء . | الثاني : ينقل الشمال جنوبا ~~والجنوب شمالا , قاله الحسن . | الثالث : أن يجعلها تارة رحمة وتارة نقمة ؛ ~~قاله قتادة . | { < < # | الجاثية : ( 6 - 11 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ^ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ~~ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ~~فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ~~من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أولياء ولهم عذاب عظيم هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز ~~أليم ^ } قوله عز وجل : { ويل لكل أفاك أثيم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أن الأفاك : الكذاب , قاله ابن جريج . | الثاني : أنه المكذب بربه . | ~~الثالث : أنه الكاهن , قاله قتادة . | { يسمع ءآيات الله تتلى عليه } يعني ~~القرآن . | { ثم يصر مستكبرا } فيه تأويلان : | أحدها : يقيم على شركه ~~مستكبرا عن طاعة ربه ، وهو معنى قول يحيى ms1440 بن سلام . | الثاني : أن الإصرار ~~على الشيء العقد بالعزم عليه ، وهو مأخوذ من صر الصرة إذا شدها ، قاله ابن ~~عيسى . PageV05P261 | { كأن لم يسمعها } في عدم الاتعاظ بها والقبول لها | ~~. { فبشره بعذاب أليم } قال ابن جريج نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث . ~~| { < < # | الجاثية : ( 12 - 15 ) الله الذي سخر . . . . . # > > ^ الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي ~~قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ~~ترجعون ^ } قوله عز وجل : { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام ~~الله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا ينالون نعم الله , قاله مجاهد . | ~~الثاني : لا يخشون عذاب الله , قاله الكلبي ومقاتل . | الثالث : لا يطمعون ~~في نصر الله في الدنيا ولا في الآخرة ، قاله ابن بحر . | وفي المراد بأيام ~~الله وجهان : | أحدهما : أيام إنعامه وانتقامه في الدنيا , لأنه ليس في ~~الآخرة ، وتكون الأيام وقتا وإن تكن أياما على الحقيقة . | وفي الكلام أمر ~~محذوف فتقديره : قل للذين آمنوا إغفروا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله . ~~الغفران ها هنا العفو وترك المجازاة على الأذى . | وحكى الكلبي أن هذه ~~الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه رجل من المشركين فهم أن ~~يبطش به ، فلما نزل ذلك فيه كف عنه . | وفي نسخ هذه الآية قولان : ~~PageV05P262 | أحدهما : أنها ثابتة في العفو عن الأذى في غير الدين . | ~~الثاني : أنها منسوخة وفيما نسخها قولان : | أحدهما : بقوله سبحانه { ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } قاله قتادة . | الثاني : بقوله { أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } قاله أبو صالح . | { < < # | الجاثية : ( 16 - 20 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > ^ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة ms1441 فيما كانوا فيه ~~يختلفون ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا ~~يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ~~والله ولي المتقين هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ^ } قوله عز وجل ~~: { وءاتيناهم بينات من الأمر } فيه وجهان : | أحدهما : ذكر الرسول وشواهد ~~نبوته . | الثاني : بيان الحلال والحرام , قاله السدي . | { فما اختلفوا ~~إلا من بعد ما جآءهم العلم } فيه قولان : | أحدهما : من بعد يوشع بن نون ~~فآمن بعضهم وكفر بعضهم , حكاه النقاش . | الثاني : بعدما أعلمهم الله ما في ~~التوراة . | { بغيا بينهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : طلبا للرسالة وأنفة ~~من الإذعان للصواب , حكاه ابن عيسى . | الثاني : بغيا على رسول الله صلى ~~عليه وسلم في جحود ما في كتابهم من نبوة وصفته ، قاله الضحاك . PageV05P263 ~~| الثاني : أنهم أرادوا الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم وأحلوا فيه ما شاؤوا ~~وحرموا ما شاؤوا , قاله يحيى بن آدم . | قوله عز وجل : { ثم جعلناك على ~~شريعة من الأمر } أي على طريقة من الدين كالشريعة التي هي طريق إلى الماء , ~~ومنه الشارع لأنه طريق إلى القصد . | وفي المراد بالشريعة أربعة أقاويل : | ~~احدها : أنها الدين , قاله ابن زيد , لأنه طريق للنجاة . | الثاني : أنها ~~الفرائض والحدود والأمر والنهي , قاله قتادة لأنها طريق إلى الدين . | ~~الثالث : أنها البينة , قاله مقاتل : لأنها طريق الحق . | الرابع : السنة , ~~حكاه الكلبي لأنه يستن بطريقة من قبله من الأنبياء . | { < < # | الجاثية : ( 21 - 23 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ^ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السماوات والأرض ~~بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ~~وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من ~~بعد الله أفلا تذكرون ^ } قوله عز وجل : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } ~~أي اكتسبوا الشرك . قال الكلبي : الذين أريد بهم هذه الآية عتبه وشيبة ابنا ~~ربيعة والوليد بن عتبة . | { أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا ms1442 الصالحات } ~~قال الكلبي أريد بهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث ~~حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم . | قوله عز وجل : { أفرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه , فلا ~~يهوى شيئا إلا ركبه ، قاله ابن عباس . PageV05P264 | الثاني : أفرأيت من ~~جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه ويستحسنه , فإذا استحسن شيئا وهو به اتخذه ~~إلها , قاله عكرمة , قاله سعيد بن جبير : كان أحدهم يعبد الحجر . فإذا رأى ~~ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر . | الثالث : أفرأيت من ينقاد لهواه ~~انقياده لإلهه ومعبوده تعجبا لذوي العقول من هذا الجهل . | { وأضله الله ~~على علم } فيه تأويلان | : أحدهما : وجده ضالا , حكاه ابن بحر . | الثاني : ~~معناه ضل عن الله . ومنه قول الشاعر : | # % هبوني امرأ منكم اضل بعيره % % له ذمة إن الذمام كثير % # % أي ضل عنه بعيره | . وفي قوله : { على علم } وجهان : | أحدهما : على ~~علم منه أنه ضال , قاله مقاتل . | الثاني : قاله ابن عباس أي في سابق علمه ~~أنه سيضل . { وختم على سمعه وقلبه } أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ ~~وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى . | { وجعل على بصره غشاوة } حتى لا ~~يبصرالرشد | . ثم في هذا الكلام وجهان : | أحدهما : أنه خارج مخرج الخبر عن ~~أحوالهم . | الثاني : أنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم . | وحكى ابن جريج ~~أنها نزلت في الحارث بن قيس من الغياطلة , وحكى الضحاك أنها نزلت في الحارث ~~بن نوفل بن عبد مناف . | { < < # | الجاثية : ( 24 - 26 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > ^ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ~~وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا ائتوا PageV05P265 بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله ~~يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ^ } قوله عز وجل : { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا } وهذا القول ~~منهم إنكار للآخرة وتكذيب بالبعث ms1443 وإبطال للجزاء . | { نموت ونحيا } فيه ~~وجهان | : أحدهما : أنه مقدم ومؤخر , وتقديره : نحيا نموت . وهي كذلك في ~~قراءة ابن مسعود . | الثاني : أنه على تربيته , وفي تأويله وجهان : | ~~أحدهما : نموت نحن ويحيا أولادنا ، قاله الكلبي . | الثاني : يموت بعضنا . ~~| { وما يهلكنا إلا الدهر } فيه أربعة أوجه : | أحدها : وما يهلكنا إلا ~~العمر , قاله قتادة . وأنشد قول الشاعر : | # % لكل أمر أتى يوما له سبب % % والدهر فيه وفي تصريفه عجب % % الثاني : ~~وما يهلكنا إلا الزمان , قاله مجاهد . | وروى أبو هريرة قال : كان أهل ~~الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار , والذي يهلكنا يميتنا ويحيينا ~~, فنزلت هذه الآية . | الثالث : وما يهلكنا إلا الموت , قاله قطرب , وأنشد ~~لأبي ذؤيب : | # % أمن المنون وريبها تتوجع % % والدهر ليس بمعتب من يجزع % % الرابع : ~~وما يهلكنا إلا الله , قاله عكرمة . | وروى الحسن قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( رجال يقولون : يا خيبة الدهر , يا PageV05P266 بؤس ~~الدهر , لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل هو الدهر , وإنه يقبض الأيام ~~ويبسطها ) . { < < # | الجاثية : ( 27 - 29 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ^ ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ~~وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ^ } قوله عز وجل : ~~{ وترى كل أمة جاثية } الأمة أهل كل ملة . وفي الجاثية خمسة تأويلات : | ~~أحدها : مستوفزة , قاله مجاهد . وقال سفيان : المستوفز الذي لا يصيب منه ~~الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله . | الثاني : مجتمعة , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : متميزة , قاله عكرمة . | الرابع : خاضعة بلغة قريش , قاله مؤرج . ~~| الخامس : باركة على الركب , قاله الحسن . | وفي الجثاة قولان : | أحدهما ~~: أنه للكفار خاصة , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه عام للمؤمن ~~والكافر انتظارا للحساب . | وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبد الله بن ~~باباه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم ~~. | { كل أمة تدعى إلى كتابها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إلى حسابها ، ~~قاله يحيى بن سلام . PageV05P267 | الثاني : إلى ms1444 كتابها الذي كان يستنسخ ~~لها فيه ما عملت من خير وشر , قاله الكلبي . | الثالث : إلى كتابها الذي ~~أنزل على رسولها , حكاه الجاحظ . | قوله عز وجل : { هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه القرآن يدلكم على ما فيه من الحق ~~, فكأنه شاهد عليكم , قاله ابن قتيبة . | الثاني : أنه اللوح المحفوظ يشهد ~~بما قضي فيه من سعادة وشقاء , خير وشر , قاله مقاتل , وهو معنى قول مجاهد . ~~| الثالث : أنه كتاب الأعمال الذي يكتب الحفظة فيه أعمال العباد ويشهد ~~عليكم بما تضمنه من صدق أعمالكم , قاله الكلبي . | { إنا كنا نستنسخ ما ~~كنتم تعملون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : يعني يكتب الحفظة ما كنتم تعملون ~~في الدنيا , قاله علي رضي الله عنه ومن زعم أنه كتاب الأعمال . | الثاني : ~~أنه الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدون عندها من أحوال العباد , قاله ابن ~~عباس ومن زعم أن الكتاب هو اللوح المحفوظ . | الثالث : نستنسخ ما كتب عليكم ~~الملائكة الحفظة , قاله الحسن لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال . ~~| { < < # | الجاثية : ( 30 - 37 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ^ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو ~~الفوز المبين وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما ~~الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزؤون وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم ~~النار وما لكم من ناصرين ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة ~~الدنيا فاليوم لا PageV05P268 يخرجون منها ولا هم يستعتبون فلله الحمد رب ~~السماوات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل : { وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم ~~هذا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري , ~~قاله الضحاك . | الثاني : اليوم نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة , وهو ~~محتمل | الثالث : اليوم نترككم من ms1445 الخير كما تركتمونا من العمل , قاله سعيد ~~بن جبير . | قوله عز وجل : { وله الكبرياء في السموات والأرض } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : أن الكبرياء العظمة , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه ~~السلطان , قاله مجاهد . | الثالث : الشرف , قاله ابن زياد . | الرابع : ~~البقاء والخلود . | { وهو العزيز } في انتقامه { الحكيم } في تدبيره . ~~PageV05P269 | < # > سورة الأحقاف < # > | مكية في قول الجميع إلا رواية تشذ عن ابن عباس وقتادة أنها كذلك إلا ~~آية منها مدنية وهي ^ ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ) ^ وقال الكلبي : بل ~~هي ^ ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) ^ . | بسم الله الرحمن الرحيم ~~{ < < # | الأحقاف : ( 1 - 6 ) حم # > > ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ~~ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعو ~~من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا ~~حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ^ } قوله عز وجل : { حم ~~* تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } فيه وجهان : أحدهما : معناه قضي ~~نزول الكتاب من الله العزيز الحكيم , قاله النقاش . | الثاني : هذا الكتاب ~~يعني القرآن تنزيل من الله العزيز الحكيم , قاله الحسن . | قوله عز وجل : { ~~ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } فيه أربعة أوجه : ~~PageV05P270 | أحدها : إلا بالصدق , قاله ابن إسحاق . | الثاني : إلا ~~بالعدل , وهو مأثور . | الثالث : إلا للحق , قاله الكلبي . | الرابع : إلا ~~للبعث , قاله يحيى . | { وأجل مسمى } فيه وجهان : | أحدهما : أنه أجل ~~القيامة ، قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الأجل المقدور لكل مخلوق ، وهو ~~محتمل . | قوله عز وجل : { أو أثارة من علم } قرأ الحسن وطائفة معه { أو ~~أثرة } وفي تأويل { أو أثارة } وهي قراءة الجمهور ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~رواية من علم , قاله يحيى . | الثاني : بقية , قاله أبو بكر بن عياش , ومنه ~~قول الشاعر : | # % وذات ms1446 أثارة أكلت عليها % % نباتا في أكمته قفارا % # % أي بقية من شحم | . الثالث : أو علم تأثرونه عن غيركم , قاله مجاهد . | ~~ويحتمل رابعا : أو اجتهاد بعلم , لأن أثارة العلم الاجتهاد . | ويحتمل ~~خامسا : أو مناظرة بعلم لأن المناظر في العلم مثير لمعانيه . | ومن قرأ { ~~أو أثرة من علم } ففي تأويله خمسة أوجه : | أحدها : أنه الخط , وقد رواه ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : ميراث من علم , قاله ~~عكرمة . | الثالث : خاصة من علم ، قاله قتادة . | الرابع : أو بقية من علم ~~، قاله عطية . | الخامس : أثرة يستخرجه فيثيره ، قاله الحسن . PageV05P271 ~~| { < < # | الأحقاف : ( 7 - 9 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا ~~سحر مبين أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو ~~أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم قل ما كنت ~~بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما ~~أنا إلا نذير مبين ^ } قوله عز وجل : { قل ما كنت بدعا من الرسل } قال ابن ~~عباس : معناه لست بأول الرسل . والبدع الأول . والبديع من كل شيء المبتدع , ~~وأنشد قطرب لعدي بن زيد : | # % فلا أنا بدع من حوادث تعتري % % رجالا غدت من بعد بؤسي بأسعد % # % { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يعني ~~لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا لا في الآخرة ، فلا أدري ما يفعل بي ~~أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي , أو أقتل كما قتل الأنبياء من قبلي ولا ~~أدري ما يفعل بكم ، إنكم مصدقون أو مكذبون ، أو معذبون أو مؤخرون ، قاله ~~الحسن : | الثاني : لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة . وهذا قبل نزول ~~{ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } الآية . فلما نزل عليه ذلك عام ~~الحديبية علم ما يفعل به في الآخرة وقال لأصحابه : ( لقد أنزل علي آية هي ~~أحب إلي من الدنيا جميعها ms1447 ) فلما تلاها قال رجل من القوم : هنيئا يا رسول ~~الله , قد بين الله ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى : ^ { ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } ^ الآية . قاله ~~قتادة . | الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل الهجرة ( لقد رأيت ~~في منامي أرضا أخرج إليها من مكة ) فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا ~~: يا رسول الله حتى متى نلقى هذا PageV05P272 البلاء ؟ ومتى تخرج إلى الأرض ~~التي رأيت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم , ~~أنموت بمكة أم نخرج منها ) قال الكلبي . | الرابع : معناه قل لا أدري ما ~~أؤمر به ولا ما تؤمرون به , قاله الضحاك . | { < < # | الأحقاف : ( 10 - 14 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل ~~على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال الذين كفروا ~~للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك ~~قديم ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر ~~الذين ظلموا وبشرى للمحسنين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ~~^ } قوله عز وجل : { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به } فيه قولان | ~~: أحدهما : إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به , قاله يحيى . | الثاني : ~~إن كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيا من عند الله وكفرتم به , قاله الشعبي ~~. | { وشهد شاهد من بني إسرآئيل على مثله } فيه خمسة أقاويل | : أحدها : ~~أنه عبد الله بن سلام شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مذكور في التوراة , قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، ومجاهد . | الثاني : ~~أنه آمين بن يامين ، قال لما أسلم عبد الله بن سلام : أنا شاهد مثل شهادته ~~ومؤمن كإيمانه ، قاله السدي . | الثالث : أن موسى مثل محمد صلى الله عليه ~~وسلم يشهد بنبوته ms1448 ، والتوراة مثل القرآن يشهد بصحته ، قاله مسروق . | ولم ~~يكن في عبد الله بن سلام لأنه أسلم بالمدينة والآية مكية . | الرابع : هو ~~من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة ، قاله الشعبي . | الخامس : أنه موسى ~~الذي هو مثل محمد صلى الله عليهما شهد على التوراة . التي هي مثل القرآن ، ~~حكاه ابن عيسى . PageV05P273 | { فآمن واستكبرتم } أنتم عن الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ، قاله مسروق | . وفي قولان : أحدهما : فآمن عبد الله ~~بن سلام برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن واستكبر الباقون عن ~~الإيمان , قاله ابن عباس . | الثاني : فآمن من آمن بموسى وبالتوراة ~~واستكبرتم أنتم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن , قاله مسروق ~~. وحكى النقاش أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره : قل أرأيتم إن كان من ~~عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن هو وكفرتم . | وقال ابن ~~عيسى : الكلام على سياقه ولكن حذف منه جواب إن كان من عند الله وفي المحذوف ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : تقديره : وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن , أتؤمنون ~~؟ قاله الزجاج . | الثاني : تقدير المحذوف : فآمن واستكبرتم أفما تهلكون , ~~قاله مذكور . | الثالث : تقدير المحذوف من جوابه : فمن أضل منكم إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين . | قوله عز وجل : { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه } وفي سبب نزول هذه الآية أربعة أقاويل : | أحدها ~~: أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب ~~واستجاب به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم , ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك ~~قريشا فقالوا : غفار الخلفاء لو كان خيرا ما سبقونا إليه . فنزلت , قاله ~~أبو المتوكل . | الثاني : أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها , فقالوا لها : أصابك ~~اللات والعزى , فرد الله عليها بصرها , فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به ~~محمد خير ما سبقتنا إليه زنيرة فنزلت , قاله عروة بن الزبير . | الثالث : ~~أن الذين كفروا هم عامر وغطفان وأسد وحنظلة قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم ~~وغطفان وجهينة ومزينة وأشجع : لو كان ما جاء به ms1449 محمد خيرا ما سبقتنا إليه ~~رعاة البهم . فنزلت , قاله الكلبي . الرابع : أن الكفار قالوا : لو كان ~~خيرا ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية , قاله مسروق . PageV05P274 | ~~وهذه المعارضة من الكفار في قولهم لو كان خيرا ما سبقونا إليه من أقبح ~~المعارضات لانقلابها عليهم لكل من من خالفهم حتى يقال لهم : لو كان ما أنتم ~~عليه خيرا ما عدنا عنه , ولو كان تكذيبكم للرسول خيرا ما سبقتمونا إليه . | ~~{ وإذ لم يهتدوا به } يعني إلى الإيمان . وفيه وجهان | : أحدهما : وإذا لم ~~يهتدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم , قاله مقاتل . | الثاني : بالقرآن . | { ~~فسيقولون هذآ إفك قديم } يحتمل وجهين | : أحدهما : فسيقولون هذا القرآن كذب ~~قديم , تشبيها بدين موسى القديم , تكذيبا بهما جيمعا . | قوله عز وجل : { ~~إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : ثم ~~استقاموا على أن الله ربهم , قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه . | الثاني ~~: ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله , قاله ابن عباس . | الثالث : ~~على أداء فرائض الله , رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . | الرابع : على أن ~~أخلصوا له الدين والعمل , قاله أبو العالية . | الخامس : ثم استقاموا عليه ~~فلم يرجعوا عنه إلى موتهم , رواه أنس مرفوعا . | { فلا خوف عليهم } يعني في ~~الآخرة | . { ولا هم يحزنون } يعني عند الموت , قاله سعيد بن جبير . | { < ~~< # | الأحقاف : ( 15 - 16 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > ^ ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن ~~أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ~~ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم PageV05P275 ~~أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا ~~يوعدون ^ } قوله عز وجل : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } في قراءة أهل ~~الكوفة وقرأ الباقون حسنا . قال السدي : يعني برا . | { حملته أمه كرها ~~ووضعته كرها } أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة . وقرىء كرها بالضم والفتح . ~~قال ms1450 الكسائي والفراء في الفرق بينهما أن الكره بالضم ما حمل الإنسان على ~~نفسه ، وبالفتح ما حمل على غيره . | { وحمله وفصاله ثلا ثون شهرا } الفصال ~~مدة الرضاع , فقدر مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا ، وكان في هذا التقدير ~~قولان : | أحدهما : أنها مدة قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع , فلما كان أكثر ~~الرضاع أربعة وعشرين شهرا لقوله تعالى : ^ { حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة } ^ [ البقرة : 233 ] دل ذلك على أن مدة أقل الحمل ما بقي وهو ستة ~~أشهر , فإن ولدته لتسعة أشهر لم يوجب ذلك نقصان الحولين في الرضاع , قاله ~~الشافعي وجمهور الفقهاء . | الثاني : أنها مدة جمعت زمان الحمل ومدة الرضاع ~~, فإن كانت حملته تسعة أشهر ؛ أرضعته أحدا وعشرين شهرا , وإن كانت حملته ~~عشرة أشهر أرضعته شهرا لئلا تزيد المدة فيهما عن ثلاثين شهرا ، قاله ابن ~~عباس . | { حتى إذا بلغ أشده } وفي الأشد تسعة أقاويل : | أحدها : أنه ~~البلوغ ، قاله ابن مالك والشعبي وزيد بن أسلم . | الثاني : خمسة عشر سنة ، ~~قاله محمد بن أويس . | الثالث : ثماني عشرة سنة ، قاله ابن جبير . | الرابع ~~: عشرون سنة ، قاله سنان . PageV05P276 | الخامس : خمسة وعشرون سنة , قاله ~~عكرمة . | السادس : ثلاثون سنة , قاله السدي . | السابع : ثلاثة وثلاثون ~~سنة , قاله ابن عباس . | الثامن : أربعة وثلاثون سنة , قاله سفيان الثوري . ~~| التاسع : أربعون سنة , وهو قول عائشة , والحسن . | { وبلغ أربعين سنة } ~~فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : لأنها زمان الأشد , وهو قول من ذكرنا . | ~~الثاني : لأنها زمان الاستواء , قال زيد بن أسلم : لم يبعث الله نبيا حتى ~~يبلغ الأربعين . | وقال ابن زيد : وقوله تعالى لموسى { واستوى } قال بلغ ~~أربعين سنة . وقال الشعبي : يثغر الغلام لسبع ويحتلم لأربع عشرة , وينتهي ~~طوله لإحدى وعشرين سنة , وينتهي عقله لثمان وعشرين , فما زاد بعد ذلك فهو ~~تجربة ويبلغ أشده لثلاث وثلاثين . | الثالث : لأنها أول عمر بعد تمام عمر , ~~قال ابن قيس . | { رب أوزعني } قال سفيان معناه ألهمني | . قال ابن قتيبة : ~~والأصل في الإيزاع هو الإغراء بالشيء , ويقال فلان موزع بكذا أي مولع به . ~~| { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ms1451 والدي } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~أنعمت علي بالبر والطاعة , وأنعمت على والدي بالتحنن والشفقة . | الثاني : ~~أنعمت علي بالعافية والصحة , وعلى والدي بالغنى والثروة , وفي النعمة على ~~كل واحد منهما نعمة على الآخر لما بينهما من الممازجة والحقوق الملتزمة . | ~~وحكى أبو زهير عن الأعمش قال : سمعتهم يقولون إن الولد يأتيه رزقه من أربع ~~خلال : يأتيه رزقه وهو في بطن أمه , ثم يولد فيكون رزقه في ثدي أمه ، فإذا ~~تحرك كان رزقه على أبويه ، فإذا اجتمع وبلغ أشده جلس يهتم للرزق ويقول من ~~أين يأتيني رزقي ، فاختصت الأم بخلتين من خلال رزقه , واشترك أبوه في ~~الثالثة , وتفرد هو PageV05P277 بالرابعة ، فذهب عنه الهم لما كان موكلا ~~إلى غيره , واهتم لما صار موكلا إلى نفسه ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ~~ليكون نقى لهمته وأقل لحيرته وأدر لرزقه , وليعلم أن لأمه عليه حقا يعجز عن ~~أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن معاناته . { وأن أعمل صالحا ~~ترضاه } يحتمل وجهين | : أحدهما : في بر الوالدين . | الثاني : في ديني . | ~~{ وأصلح لي في ذريتي } يحتمل وجهين | : أحدهما : أن يدعو بإصلاحهم لبره ~~وطاعته لإضافته ذلك إلى نفسه . | الثاني : أن يدعو بإصلاحهم لطاعة الله ~~وعبادته وهو الأشبه , لأن طاعتهم لله من بره , ولأنه قد دعا بصلاح ذرية قد ~~تكون من بعده . | وفيه لأصحاب الخواطر أربعة أوجه : | أحدها : قاله سهل : ~~اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق . | الثاني : قاله أبو عثمان : اجعلهم ~~أبرارا , أي مطيعين لك . | الثالث : قاله ابن عطاء وفقهم لصالح أعمال ترضى ~~بها عنهم . | الرابع : قاله محمد الباقر رضي الله عنه : لا تجعل للشيطان ~~والنفس والهوى عليهم سبيلا . | { إني تبت إليك } قال ابن عباس : رجعت عن ~~الأمر الذي كنت عليه . | وفي هذه الآية قولان : | أحدهما : أنها نزلت في ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه , قاله مقاتل والكلبي . | الثاني : مرسلة نزلت ~~على العموم , قاله الحسن . | قوله عز وجل : { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ~~ما عملوا } فيه ثلاثة أوجه : PageV05P278 | أحدها : أنهم إذا أسلموا قبلت ~~حسناتهم وغفرت سيئاتهم , قاله زيد ms1452 بن أسلم يحكيه مرفوعا . | الثاني : هو ~~إعطاؤهم بالحسنة عشرا رواه أبو هلال . | الثالث : هي الطاعات لأنها الأحسن ~~من أعماله التي يثاب عليها وليس في المباح ثواب ولا عقاب , حكاه ابن عيسى . ~~| { ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ~~نتجاوز عن سيئاتهم بالرحمة . | الثاني : نتجاوز عن صغائرهم بالمغفرة . | ~~الثالث : نتجاوز عن كبائرهم بالتوبة . | { وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } ~~وعد الصدق الجنة , الذي كانوا يوعدون في الدنيا على ألسنة الرسل . | { < < # | الأحقاف : ( 17 - 20 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > ^ والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من ~~قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير ~~الأولين أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ~~ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون ^ } قوله عز وجل : { والذي قال لوالديه أف لكما ~~أتعدانني أن أخرج } : أي أبعث . | { وقد خلت القرون من قبلي } فلم يبعثوا . ~~وفيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~وأمه أم رومان PageV05P279 يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما ~~بما حكاه الله عنه , وكان هذا منه قبل إسلامه ، قاله السدي . | قال السدي : ~~فلقد رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر بالمدينة , وما بالمدينة أعبد منه , ولقد ~~استجاب الله فيه دعوة أبي بكر رضي الله عنه , ولما أسلم وحسن إسلامه , نزلت ~~توبته في هذه الآية { ولكل درجات مما عملوا } . | الثاني : أنها نزلت في ~~عبد الله بن أبي بكر , وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر ~~الله تعالى , قاله مجاهد . | الثالث : أنها نزلت في جماعة من الكفار قالوا ~~ذلك لآبائهم ولذلك قال : { أولئك الذين حق عليهم القول } والعرب قد تذكر ~~الواحد وتريد به الجمع وهذا معنى قول الحسن . فأما ال ms1453 { أف } فهي كلمة تبرم ~~يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد . قال الشاعر : | # % ما يذكر الدهر إلا قلت أف له % % إذا لقيتك لولا قال لي لاقي % # % وفي أصل الأف والتف ثلاثة أوجه | : أحدها : أن الأف وسخ الأذن , والتف ~~وسخ الأنف . | الثاني : الأف وسخ الأظفار , والتف الذي يكون في أصول ~~الأظافر . | الثالث : أن الأف العليل الأنف , والتف الإبعاد . | { وهما ~~يستغيثان الله } أي يدعوان الله : اللهم اهده , اللهم اقبل بقلبه ، اللهم ~~اغفر له . | { ويلك ءامن إن وعد الله حق } في الثواب على الإيمان ، والعقاب ~~على الكفر . | قوله عز وجل : { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا } يحتمل أربعة أوجه : | أحدها : معناه أذهبتم ~~طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا . | الثاني : ألهتكم الشهوات عن ~~الأعمال الصالحة . PageV05P280 | الثالث : أذهبتم لذة طيباتكم في الدنيا ~~بما استوجبتموه من عقاب معاصيكم في الآخرة . | الرابع : معناه اقتنعتم ~~بعاجل الطيبات في الدنيا بدلا من آجل الطيبات في الآخرة . | وروى الحسن عن ~~الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ، ولو ~~شئت لجعلت أكبادا وأسنمة وصلاء وصنابا وسلائق , ولكن أستبقي حسناتي ، فإن ~~الله تعالى وصف قوما فقال : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم ~~بها } والصلاء , والشواء , والصناب الأصبغة والسلائق الرقاق العريض . | ~~وقال ابن بحر فيه تأويل خامس : أن الطيبات : الشباب والقوة , مأخوذ من ~~قولهم : ذهب أطيباه أي شبابه وقوته . ووجدت الضحاك قاله أيضا . | { ~~واستمتعتم بها } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالدنيا . | الثاني : بالطيبات . ~~| { فاليوم تجزون عذاب الهون } قال مجاهد : الهون الهوان . قال قتادة بلغة ~~قريش . | { بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } يحتمل ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : تستعلون على أهلها بغير استحقاق . | الثاني : تتغلبون على أهلها ~~بغير دين . | الثالث : تعصون الله فيها بغير طاعة . | { وبما كنتم تفسقون } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : تفسقون في أعمالكم بغيا وظلما . | الثاني : في ~~اعتقادكم كفرا وشركا . PageV05P281 | { < < # | الأحقاف : ( 21 - 25 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > ^ واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني ms1454 أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا ~~لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند ~~الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ~~تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم ~~المجرمين ^ } قوله عز وجل : { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف } وهو ~~هود بعث إلى عاد , وكان أخاهم في النسب لا في الدين لأنه مناسب وإن لم يكن ~~أخا أحد منهم . | { إذ أنذر قومه بالأحقاف } وهي جمع حقف , وهو ما استطال ~~واعوج من الرمل العظيم , ولا يبلغ أن يكون جبلا . ومنه قول العجاج : | # % بات إلى أرطاة حقف أحقفا % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % ~~أي رمل مستطيل مشرق . | وفيما أريد بالأحقاف هنا خمسة أقاويل : | أحدها : ~~أن الأحقاف رمال مشرقة كالجبال , قاله ابن زيد , وشاهده ما تقدم , وقال هي ~~رمال مشرقة على البحر بالسحر في اليمن . | الثاني : أن الأحقاف أرض من حسمي ~~تسمى الأحقاف , قاله مجاهد . | الثالث : أنه جبل بالشام يسمى الأحقاف , ~~قاله الضحاك . | الرابع : هو ما بين عمان وحضرموت , قاله ابن إسحاق . | ~~الخامس : هو واد بين عمان ومهرة , قاله ابن عباس . | وروى أبو الطفيل عن ~~علي كرم الله وجهه أنه قال : خير واد بين في الناس واد بمكة , وواد نزل به ~~آدم بأرض الهند , وشر واديين في الناس وادي الأحقاف , وواد PageV05P282 ~~بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار , وخير بئر في الناس بئر زمزم , ~~وشر بئر في الناس بئر برهوت وهي ذلك الوادي حضرموت . | { وقد خلت النذر من ~~بين يديه ومن خلفه } أي قد بعث الرسل من قبل هود ومن بعده , قال الفراء , ~~من بين يديه من قبله , ومن خلفه من بعده وهي في قراءة ابن مسعود : { من بين ~~يديه ومن بعده } . | قوله عز وجل : { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ءالهتنا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : لتزيلنا عن عبادتها بالإفك . | الثاني : لتصدنا عن ~~آلهتنا بالمنع , قاله الضحاك . | قوله ms1455 عز وجل : { فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم } يعني السحاب . وأنشد الأخفش لأبي كبير الهذلي : | # % وإذا نظرت إلى أسرة وجهه % % برقت كبرق العارض المنهال % % وفي تسميته ~~عارضا ثلاثة أقاويل : | أحدها : لأنه أخذ في عرض السماء , قال ابن عيسى . | ~~الثاني : لأنه يملأ آفاق السماء , قال النقاش . | الثالث : لأنه مار من ~~السماء . والعارض هو المار الذي لا يلبث وهذا أشبه . | { قالوا هذا عارض ~~ممطرنا } حسبوه سحابا يمطرهم ، وكان المطر قد أبطأ عليهم . | { بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم } كانوا حين أوعدهم هود استعجلوه استهزاء ~~منهم بوعيده ، فلما رأوا السحاب بعد طول الجدب أكذبوا هودا وقالوا : هذا ~~عارض ممطرنا . | ذكر أن القائل ذلك من قوم عاد ، بكر بن معاوية . فلما نظر ~~هود إلى السحاب قال : بل هو ما استعجلتم به , أي الذي طلبتم تعجيله ريح ~~فيها عذاب أليم وهي الدبور . PageV05P283 | وروي عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) فنظر بكر بن ~~معاوية إلى السحاب فقال : إني لأرى سحابا مرمدا , لا يدع من عاد أحدا . ~~فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم . ~~| قال ابن اسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه هو ~~ومن معه فيها إلا ما يلين على الجلود وتلتذ الأنفس به , وإنها لتمر من عاد ~~بالظعن بين السماء والأرض . | وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك : | # % فدعا هود عليهم % % دعوة أضحوا همودا % # # % عصفت ريح عليهم % % تركت عادا خمودا % # # % سخرت سبع ليال % % لم تدع في الأرض عودا % # % وعمر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة | . { < < # | الأحقاف : ( 26 - 28 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > ^ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا ~~الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ms1456 ~~ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ^ } قوله عز وجل : { ولقد مكناهم ~~فيمآ إن مكناكم فيه } فيه وجهان : | أحدهما : فيما لم نمكنكم فيه , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : فيما مكناكم فيه وإن هنا صلة زائدة . PageV05P284 | ~~ويحتمل ثالثا : وهو أن تكون ثابتة غير زائدة ويكون جوابها مضمرا محذوفا ~~ويكون تقديره : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد ~~. | ثم ابتدأ فقال : { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } الآية . يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أننا جعلنا لهم من حواس الهداية ما لم يهتدوا به . | ~~الثاني : معناه جعلنا لهم أسباب الدفع ما لم يدفعوا به عن أنفسهم . | { < < # | الأحقاف : ( 29 - 32 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > ^ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا ~~أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا ~~قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ~~ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ~~ضلال مبين ^ } قوله عز وجل : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون ~~القرءان } فيه قولان : | أحدهما : أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء برجوم ~~الشهب ولم يكونوا بعد عيسى صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم , فقالوا : ما هذا الذي حدث في الأرض ؟ فضربوا في الأرض حتى وقفوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة عائدا إلى عكاظ وهو يصلي الفجر , ~~فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلي ويقتدي به أصحابه ، فرجعوا إلى قومهم ~~فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، قاله ابن عباس . | وحكى عكرم أن السورة التي ~~كان يقرأها ببطن نخلة ^ { اقرأ باسم ربك } ^ [ العلق : 1 ] وحكى ابن عباس ~~كان يقرأ في العشاء { كادوا يكونون عليه لبدا } . PageV05P285 | الثاني : ~~أنهم صرفوا عن بلادهم بالتوفيق هداية من الله لهم حتى أتوا نبي الله ببطن ~~نخلة . | وفيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم جن من أهل ms1457 نصيبين , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أنهم من أهل نينوى , قاله قتادة . | الثالث : أنهم من ~~جزيرة الموصل , قاله عكرمة . | الرابع : من أهل نجران , قاله مجاهد . | ~~واختلف في عددهم على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم كانوا اثني عشر ألفا من ~~جزيرة الموصل , قاله عكرمة . | الثاني : أنهم كانوا تسعة أحدهم زوبعة , ~~قاله زر بن حبيش . | الثالث : أنهم كانوا سبعة : ثلاثة من أهل نجران وأربعة ~~من أهل نصيبين , وكانت أسماؤهم حسى ومسى وشاصر وناصر والأردن وأنيان الأحقم ~~, قاله مجاهد . | واختلف في علم النبي صلى الله عليه وسلم على قولين : | ~~أحدهما : أنه ما شعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه ~~فيهم وأخبره عنهم , قاله ابن عباس , والحسن . | الثاني : أن الله قد كان ~~أعلمه بهم قبل مجيئهم . روى شعبة عن قتادة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إني أمرت أن أقرأ على الجن فأيكم يتبعني ) فأطرقوا فاتبعه ابن ~~مسعود فدخل نبي الله صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط عليه ~~وخط على ابن مسعود ليثبته بذلك , قال عكرمة : وقال لابن مسعود : ( لا تبرح ~~حتى آتيك ) فلما خشيهم ابن مسعود كاد أن يذهب فذكر قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يبرح , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو ذهبت ما التقينا ~~إلى يوم القيامة ) ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم تلا عليهم ~~القرآن وقضى بينهم في قتيل منهم . PageV05P286 وروى قتادة عن ابن مسعود ~~أنهم سألوه الزاد فقال : ( كل عظم لكم عرق , وكل روثة لكم خضرة ) فقالوا يا ~~رسول الله يقذرها الناس علينا , فنهى سول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يستنجى بأحدهما . | روى عبد الله بن عمرو بن غيلان عن ابن مسعود قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن وفد الجن سألوني المتاع , - والمتاع : ~~الزاد - فمتعتهم بكل عظم حائل وبعرة أو روثة ) فقلت : يا رسول الله وما ~~يغني عن ذلك عنهم ؟ فقال : ( إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم ms1458 ~~أكل , ولا روثة ولا بعرة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت , فلا يستنجين أحدكم ~~إذا خرج من الخلاء بعظم ولا بعرة ولا روثة ) . { فلما حضروه قالوا أنصتوا } ~~يحتمل وجهين | : أحدهما : فلما حضروا قراءة القرآن قال بعضهم لبعض أنصتوا ~~لسماع القرآن . | الثاني : لما حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ~~أنصتوا لسماع قوله . | { فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين } فيه وجهان | : ~~أحدهما : فلما فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم , قال الكلبي : مخوفين : قاله الضحاك . | الثاني : فلما فرغ من ~~قرءاة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين , حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم . | ~~قوله عز وجل : { يا قومنا أجيبوا داعي الله } أي نبي الله يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم . | { ومن لا يجب داعي الله } أي نبي الله يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم . { فليس بمعجز في الأرض } أي سابق لله فيفوته هربا | . { < ~~< # | الأحقاف : ( 33 - 35 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ~~على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ويوم يعرض الذين كفروا على ~~النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~PageV05P287 فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون ^ } قوله عز وجل : { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } فيهم ~~ستة أوجه | : أحدها : أن أولي العزم من الرسل الذين أمروا بالقتال من ~~الأنبياء , قاله السدي والكلبي . | الثاني : أنهم العرب من الأنبياء , قاله ~~مجاهد والشعبي . | الثالث : من لم تصبه فتنة من الأنبياء , قاله الحسن . | ~~الرابع : من أصابه منهم بلاء بغير ذنب , قاله ابن جريج . | الخامس : أنهم ~~أولوا العزم , حكاه يحيى . | السادس : أنهم أولوا الصبر الذين صبروا على ~~أذى قومهم فلم يجزعوا . | وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن الله عز وجل لم يرض عن أولي العزم ms1459 من الرسل إلا بالصبر على مكروهها ~~والصبر على مخبوئها ) . وفي أولي العزم منهم ستة أقاويل : | أحدها : أن ~~جميع الأنبياء أولوا العزم , ولم يبعث الله رسولا إلا كان من أولي العزم . ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا , قاله ابن زيد . | ~~الثاني : أن أولي العزم منهم نوح وهود وإبراهيم , فأمر الله رسوله أن يكون ~~رابعهم , قاله أبو العالية . | الثالث : أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى , ~~قاله ابن عباس . | الرابع : أنهم نوح وهود وإبراهيم وشعيب وموسى , قاله عبد ~~العزيز . | الخامس : أنهم إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد صلوات ~~الله عليهم , قاله السدي . PageV05P288 | السادس : أن منهم إسماعيل ويعقوب ~~وأيوب , وليس منهم يونس ولا سليمان ولا آدم , قاله ابن جريج . | { ولا ~~تستعجل لهم } فيه وجهان | : أحدهما : بالدعاء عليهم , قاله مقاتل . | ~~الثاني : بالعذاب وهذا وعيد . | { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } فيه وجهان | ~~: أحدهما : من العذاب , قاله يحيى . | الثاني : من الآخرة , قاله النقاش . ~~| { لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } فيه وجهان | : أحدهما : في الدنيا حتى ~~جاءهم العذاب , وهو مقتضى قول يحيى . | الثاني : في قبورهم حتى بعثوا ~~للحساب , وهو مقتضى قول النقاش . | { بلاغ } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ~~ذلك اللبث بلاغ , قاله ابن عيسى . | الثاني : أن هذا القرآن بلاغ , قاله ~~الحسن . | الثالث : أن هذا الذي وصفه الله بلاغ ، وهو حلول ما وعده إما من ~~الهلاك في الدنيا أو العذاب في الآخرة على ما تقدم من الوجهين : | { فهل ~~يهلك } يعني بعد هذا البلاغ . | { إلا القوم الفاسقون } قال يحيى : ~~المشركون . | وذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد ، فأمره الله أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولوا العزم من ~~الرسل تسهيلا عليه وتثبيتا له ، والله أعلم . PageV05P289 < # > سورة محمد < # > | مدنية في قول الجميع إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا : إلا آية منها ~~نزلت بعد حجة حين خرج ( عليه السلام ) من مكة جعل ينظر إلى البيت وهو يبكي ~~حزنا عليه : | ^ ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك ) ^ الآية . | بسم ms1460 ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | محمد : ( 1 - 3 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > ^ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ~~ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ^ } قوله عز وجل : { الذين كفروا } يعني ~~كفروا بتوحيد الله . | { وصدوا عن سبيل الله } فيه وجهان : | أحدهما : عن ~~الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه , قاله السدي . | الثاني : عن بيت ~~الله يمنع قاصديه إذا عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم - عليهم الإسلام أن ~~يدخلوا فيه , قاله الضحاك . | { أضل أعمالهم } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: أحبط ما فعلوه من الخير بما أقاموا عليه من الكفر . PageV05P290 | الثاني ~~: أبطل ما أنفقوا ببدر لما نالهم من القتل . | الثالث : أضلهم عن الهدى بما ~~صرفهم عن التوفيق . | وحكى مقاتل بن حيان أن هذه الآية نزلت في اثني عشر ~~رجلا من كفار مكة , ذكر النقاش أنهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~والوليد بن عقبة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ~~وأبو البختري وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل . | ~~قوله عز وجل : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } فيهم قولان : | أحدهما : ~~أنهم الأنصار , قاله ابن عباس . | الثاني : أنها نزلت خاصة في ناس من قريش ~~, قاله مقاتل . | وفي قوله : { وعملوا الصالحات } فيه قولان : | أحدهما : ~~المواساة بمساكنهم وأموالهم , وهذا قول من زعم أنهم الأنصار . | الثاني : ~~الهجرة وهذا قول من زعم أنهم قريش . | { وءامنوا بما نزل على محمد } أي ~~آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه من القرآن . | { وهو الحق ~~من ربهم } يحتمل وجهين | : أحدهما : أن إيمانهم هو الحق من ربهم . | الثاني ~~: أن القرآن هو الحق من ربهم . | { كفر عنهم سيئاتهم } فيه وجهان | : ~~أحدهما : سترها عليهم . | الثاني : غفرها بإيمانهم . | { وأصلح بالهم } فيه ~~أربعة أوجه | : أحدها : أصلح شأنهم , قاله مجاهد . | الثاني : أصلح حالهم ، ~~قاله قتادة . | الثالث : أصلح أمرهم ، قاله ms1461 ابن عباس ، والثلاثة متقاربة ~~وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم . PageV05P291 | الرابع : أصلح ~~نياتهم . حكاه النقاش ، ومنه قول الشاعر : | # % فإن تقبلي بالود أقبل بمثله % % وإن تدبري أذهب إلى حال باليا % % وهو ~~على هذا التأويل محمول على إصلاح دينهم ، والبال لا يجمع لأنه أبهم إخوانه ~~من الشأن والحال والأمر . | قوله عز وجل : { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا ~~الباطل } فيه قولان : | أحدهما : أن الباطل الشيطان ، قاله مجاهد . | ~~الثاني : إبليس ، قاله قتادة ، وسمي بالباطل لأنه يدعو إلى الباطل . | ~~ويحتمل ثالثا : أنه الهوى . | { وأن الذين ءامنوا اتبعوا الحق من ربهم } ~~فيه وجهان | : أحدهما : اتبعوا الرسول , لأنه دعاهم إلى الحق وهو الإسلام . ~~| الثاني : يعني القرآن سمي حقا لمجيئه بالحق . | { كذلك يضرب الله للناس ~~أمثالهم } قال يحيى : صفات أعمالهم , وفي الناس هنا قولان : | أحدهما : أنه ~~محمد صلى الله عليه وسلم , قاله الكلبي . | الثاني : جميع الناس , قاله ~~مقاتل . | { < < # | محمد : ( 4 - 9 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > ^ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ~~ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ^ } قوله عز وجل : { فإذا ~~لقيتم الذين كفروا } فيهم هنا قولان : PageV05P292 | أحدهما : أنهم عبدة ~~الأوثان , قاله ابن عباس . | الثاني : كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو ~~كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة . | وفي قوله : { فضرب الرقاب } وجهان : ~~| أحدهما : ضرب أعناقهم صبرا عند القدرة عليهم . | الثاني : أنه قتلهم ~~بالسلاح واليدين , قاله السدي . | { حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق } يعني ~~بالإثخان الظفر , وبشد الوثاق الأسر . | { فإما منا بعد وإما فدآء } في ~~المن هنا قولان : أحدهما : أنه العفو والإطلاق كما من رسول الله صلى الله ~~عليه على ثمامة بن أثال بعد أسره . | الثاني : أنه العتق , قاله ms1462 مقاتل . | ~~فأما الفداء ففيه وجهان : | أحدهما : أنه المفاداة على مال يؤخذ من أسير ~~يطلق , كما فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر كل أسير بأربعة آلاف ~~درهم , وفادى في بعض المواطن رجلا برجلين . | الثاني : أنه البيع , قاله ~~مقاتل . | { حتى تضع الحرب أوزارها } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أن أوزار ~~الحرب أثقالها , والوزر الثقل ومنه وزير الملك لأنه يتحمل عنه الأثقال , ~~وأثقالها السلاح . | الثاني : هو [ وضع ] سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة , ~~قال الشاعر : | # % وأعددت للحرب أوزارها % % رماحا طوالا وخيلا ذكورا % الثالث : حتى تضع ~~الحرب أوزار كفرهم بالإسلام , قاله الفراء . | الرابع : حتى يظهر الإسلام ~~على الدين كله , وهو قول الكلبي . PageV05P293 | الخامس : حتى ينزل عيسى ~~ابن مريم , قاله مجاهد . | ثم في هذه الآية قولان : | أحدهما : أنها منسوخة ~~بقوله : ^ { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون } ^ [ ~~الأنفال : 57 ] قاله قتادة . | الثاني : أنها ثابتة الحكم , وأن الإمام ~~مخير في من أسره منهم بين أربعة أمور : أن يقتل لقوله تعالى : { فضرب ~~الرقاب } , أو يسترق لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استرق العقيلي , أو ~~يمن كما من على ثمامة , أو يفادي بمال أو أسرى , فإذا أسلموا أسقط القتل ~~عنهم وكان في الثلاثة الباقية , على خياره , وهذا قول الشافعي . | { ذلك ~~ولو يشآء الله لا نتصر منهم } فيه وجهان | : أحدهما : بالملائكة , قاله ~~الكلبي . | الثاني : بغير قتال , قاله الفراء . | قوله عز وجل : { والذين ~~قتلوا في سبيل الله } قراءة أبي عمرو وحفص , قال قتادة : هم قتلى أحد . ~~وقرأ الباقون { قاتلوا } . صلى الله عليه وسلم ; صلى الله عليه وسلم ; { ~~سيهديهم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يحق لهم الهداية ، قاله الحسن . | ~~الثاني : يهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر , قاله زياد . | الثالث : ~~يهديهم إلى طريق الجنة ، قاله ابن عيسى . | قوله عز وجل : { ويدخلهم الجنة ~~عرفها لهم } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : عرفها بوصفها على ما يشوق إليها ~~، حكاه ابن عيسى . | الثاني : عرفهم ما لهم فيها من الكرامة ، قاله مقاتل . ~~| الثالث : معنى عرفها أي طيبها بأنواع الملاذ , مأخوذ من العرف وهي ~~الرائحة ms1463 الطيبة , قاله بعض أهل اللغة . | الرابع : عرفهم مساكنهم فيها حتى ~~لا يسألون عنها , قاله مجاهد . قال الحسن : PageV05P294 وصف الجنة لهم في ~~الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها . ويحتمل خامسا : أنه عرف أهل السماء ~~انها لهم إظهارا لكرامتهم فيها . | قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا إن ~~تنصروا الله ينصركم } فيه وجهان : | أحدهما : إن تنصروا دين الله ينصركم ~~الله . الثاني : إن تنصروا نبي الله ينصركم الله , قاله قطرب . | { ويثبت ~~أقدامكم } يحتمل وجهين | : أحدهما : ويثبت أقدامكم في نصره . | الثاني : ~~عند لقاء عدوه . | ثم فيه وجهان : | أحدهما : يعني تثبيت الأقدام بالنصر . ~~| الثاني : يريد تثبيت القلوب بالأمن . | قوله عز وجل : { والذين كفروا ~~فتعسا لهم } فيه تسعة تأويلات : | أحدها : خزيا لهم , قاله السدي . | ~~الثاني : شقاء لهم , قاله ابن زيد . | الثالث : شتما لهم من الله , قاله ~~الحسن . | الرابع : هلاكا لهم , قال ثعلب . | الخامس : خيبة لهم , قاله ابن ~~زياد . | السادس : قبحا لهم , حكاه النقاش . | السابع : بعدائهم , قاله ابن ~~جريج . | الثامن : رغما لهم , قاله الضحاك . | التاسع : أن التعس الانحطاط ~~والعثار , حكاه ابن عيسى . | { < < # | محمد : ( 10 - 13 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ^ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر ~~الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ~~لا مولى لهم إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ~~وكأين من قرية هي PageV05P295 أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ~~ناصر لهم ^ } قوله عز وجل : { وكأين من قرية } أي وكم من قرية , وأنشد ~~الأخفش للبيد : | # % وكائن رأينا من ملوك وسوقة % % ومفتاح قيد للأسير المكبل % % فيكون ~~معناه : وكم من أهل قرية . | { هي أشد قوة } أي أهلها أشد قوة . | { من ~~قريتك } يعني مكة | . { التي أخرجتك } أي أخرجك أهلها عند هجرتك منها | . { ~~أهلكناهم } يعني بالعذاب | . { فلا ناصر لهم } يعني فلا مانع لهم منا , ~~وهذا وعيد | . { < < # | محمد : ( 14 - 15 ) أفمن كان على . . . . . # > > ^ أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا ms1464 أهواءهم مثل ~~الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل ~~الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ~~^ } قوله عز وجل : { أفمن كان على بينة من ربه } فيه أربعة أقاويل : | ~~أحدها : أنه القرآن ، قاله ابن زيد . | الثاني : أنه محمد صلى الله عليه ~~وسلم , قاله أبو العالية , والبينة الوحي . | الثالث : أنهم المؤمنون , ~~قاله الحسن , والبينة معجزة الرسول . | الرابع : أنه الدين , قاله الكلبي . ~~| { كمن زين له سوء عمله } فيه قولان : | أحدهما : عبادتهم الأوثان , قاله ~~الضحاك . | الثاني : شركهم ، قاله قتادة ، وفيهم قولان : | أحدهما : أنهم ~~كافة المشركين . PageV05P296 | الثاني : أنهم الإثنا عشر رجلا من قريش . | ~~وفيمن زينه لهم قولان : | أحدهما : الشيطان . | الثاني : أنفسهم . | { ~~واتبعوا أهوآءهم } فيه قولان | : أحدهما : أنه نعت لمن زين له سوء عمله . | ~~الثاني : أنهم المنافقون , قاله ابن زيد . | { < < # | محمد : ( 16 - 19 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > ^ ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا ~~العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ~~والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ~~بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ^ } ~~قوله عز وجل : { ومنهم من يستمع إليك } هم المنافقون : عبد الله بن أبي بن ~~سلول , ورفاعة بن التابوت ، وزيد بن الصليت , والحارث بن عمرو ، ومالك بن ~~الدخشم . وفيما يستمعونه قولان : | أحدهما : أنهم كانوا يحضرون الخطبة يوم ~~الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه ، فإذا خرجوا سألوا عنه , ~~قاله الكلبي ومقاتل . | الثاني : أنهم كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع المؤمنين , فيسمعون منه ما يقول , فيعيه المؤمن ولا يعيه ~~المنافق . | { حتى إذا خرجوا من عندك } أي من عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . | { قالوا للذين أوتوا العلم } فيهم ms1465 أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ~~عبد الله بن عباس ، قاله عكرمة . PageV05P297 | الثاني : عبد الله بن مسعود ~~, قاله عبد الله بن بريدة . | الثالث : أبو الدرداء , قاله القاسم بن عبد ~~الرحمن . | الرابع : أنهم الصحابة , قاله ابن زيد . | { ماذا قال ءانفا } ~~هذا سؤال المنافقين للذين أوتوا العلم إذا خرجوا من عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم . وفيه وجهان : | أحدهما : يعني قريبا . | الثاني : مبتدئا . | ~~وفي مقصودهم بهذا السؤال وجهان : | أحدهما : الإستهزاء بما سمعوه . | ~~الثاني : البحث عما جهلوه . | قوله عز وجل : { والذين اهتدوا زادهم هدى } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الإستهزاء زاد المؤمنين هدى , قاله الفراء . ~~| الثاني : أن القرآن زادهم هدى , قاله ابن جريج . | الثالث : أن الناسخ ~~والمنسوخ زادهم هدى , قاله عطية . | وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل : | ~~أحدها : زادهم علما , قاله الربيع بن أنس . | الثاني : علموا ما سمعوا , ~~وعلموا بما عملوا , قاله الضحاك . | الثالث : زادهم بصيرة في دينهم وتصديقا ~~لنبيهم ، قاله الكلبي . | الرابع : شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان . | ~~ويحتمل خامسا : والذين اهتدوا بالحق زادهم هدى للحق . | { وءاتاهم تقواهم } ~~فيه خمسة أوجه : | أحدها : آتاهم الخشية ، قاله الربيع . | الثاني : ثواب ~~تقواهم في الآخرة ، قاله السدي . | الثالث : وفقهم للعمل الذي فرض عليهم ، ~~قاله مقاتل . | الرابع : بين لهم ما يتقون , قاله ابن زياد . PageV05P298 | ~~الخامس : أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ ، قاله عطية . | قوله عز وجل : { ~~فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } أي فجأة . | { فقد جآء أشراطها } ~~فيه أربعة أقاويل | : أحدها : أشراطها آياتها , قاله ابن زيد . | الثاني : ~~أوائلها , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه انشقاق القمر على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم , قاله الحسن . | الرابع : ظهور النبي , قاله الضحاك . ~~قال الضحاك لأنه آخر الرسل وأمته آخر الأمم , وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( بعثت والساعة كهاتين ) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى . | { ~~فأنى لهم } قال السدي : معناه فكيف لهم النجاة . | { إذا جآءتهم ذكراهم } ~~فيه وجهان : | أحدهما : إذا جاءتهم الساعة , قاله قتادة . | الثاني : إذا ~~جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة , قاله ابن زيد . وفي الذكرى وجهان : | ~~أحدهما : تذكيرهم بما ms1466 عملوه من خير أو شر . | الثاني : هو دعاؤهم بأسمائهم ~~تبشيرا أو تخويفا . روى أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( أحسنوا أسمآءكم فإنكم تدعون PageV05P299 بها يوم القيامة , يا فلان قم ~~إلى نورك , يا فلان قم فلا نور لك ) . قوله عز وجل : { فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله } وفي - وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم عالما به - ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله . | الثاني : ما ~~علمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينا . | الثالث : يعني فاذكر أن لا إله إلا ~~الله , فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه . | { واستغفر لذنبك } يحتمل وجهين ~~| : أحدهما : يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب . | الثاني : استغفر الله ~~ليعصمك من الذنوب . | { وللمؤمنين والمؤمنات } أي استغفر لهم ذنوبهم | . { ~~والله يعلم متقلبكم ومثواكم } يحتمل وجهين | : أحدهما : متقلبكم في أسفاركم ~~, ومثواكم في أوطانكم . | الثاني : متقلبكم في أعمالكم نهارا ومثواكم في ~~ليلكم نياما . | { < < # | محمد : ( 20 - 23 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ^ ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ~~فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم ~~الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ^ } قوله عز وجل : { ويقول الذين ءامنوا لولا ~~نزلت سورة } كان المؤمنون إذا تأخر نزول القرآن اشتاقوا إليه وتمنوه ~~ليعلموا أوامر الله وتعبده لهم . | { فإذآ أنزلت سورة محكمة } وفي قراءة ~~ابن مسعود : فإذا أنزلت سورة محدثة { وذكر فيها القتال } . | في السورة ~~المحكمة قولان : | أحدهما : أنها التي يذكر فيها الحلال والحرام ، قاله ابن ~~زياد النقاش . PageV05P300 | الثاني : أنها التي يذكر فيها القتال : وهي ~~أشد القرآن على المنافقين , قاله قتادة . | ويحتمل : | ثالثا : أنها التي ~~تضمنت نصوصا لم يتعقبها ناسخ ولم يختلف فيها تأويل : | { رأيت الذين في ~~قلوبهم مرض } هم المنافقون , لأن قلوبهم كالمريضة بالشك . فإذا أنزلت ~~السورة المحكمة سر بها المؤمنون ms1467 وسارعوا إلى العمل بما فيها , واغتم ~~المنافقون ونظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . | { نظر المغشي عليه ~~من الموت } غما بها وفزعا منها | . { فأولى لهم } فيه وجهان | : أحدهما : ~~أنه وعيد , كأنه قال : العقاب أولى لهم , قاله قتادة . | الثاني : أولى لهم ~~, { طاعة وقول معروف } من أن يجزعوا من فرض الجهاد عليهم , قاله الحسن . | ~~وفيه وجه ثالث : أن قوله { طاعة وقول معروف } حكاية من الله عنهم قبل فرض ~~الجهاد عليهم , ذكره ابن عيسى . | والطاعة هي الطاعة لله ورسوله في الأوامر ~~والنواهي . وفي القول المعروف وجهان : | أحدهما : هو الصدق والقبول . | ~~الثاني : الإجابة بالسمع والطاعة . | { فإذا عزم الأمر } أي جد الأمر في ~~القتال | . { فلو صدقوا الله } بأعمالهم { لكان خيرا لهم } من نفاقهم | . ~~قوله عز وجل : { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض } فيه أربعة أوجه ~~: | أحدها : فهل عسيتم إن توليتم أمور الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم ، ~~قاله الكلبي . PageV05P301 | الثاني : فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم ~~حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا ، قاله أبو العالية . | الثالث : فهل ~~عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام . { ~~وتقطعوا أرحامكم } , قاله قتادة . | الرابع : فهل عسيتم إن توليتم عن ~~الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام , قاله ابن جريج . | وفي ~~هذه الآية ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه عنى بها المنافقين وهو الظاهر . | ~~الثاني : قريشا , قاله أبو حيان . | الثالث : أنها نزلت في الخوارج , قاله ~~بكر بن عبد الله المزني . | { < < # | محمد : ( 24 - 28 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > ^ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم ~~قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط ~~الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ^ } قوله عز وجل : { إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم اليهود ~~كفروا بمحمد ms1468 صلى الله عليه وسلم من بعدما علموا في التوراة أنه نبي , قاله ~~قتادة وابن جريج . | الثاني : المنافقون قعدوا عن القتال من بعدما علموه في ~~القرآن , قاله السدي . | { الشيطان سول لهم } فيه وجهان : PageV05P302 | ~~أحدهما : أعطاهم سؤالهم , قاله ابن بحر . | الثاني : زين لهم خطاياهم , ~~قاله الحسن . | { وأملى لهم } فيه وجهان | : أحدهما : أمهلهم , قاله الكلبي ~~ومقاتل فعلى هذا يكون الله تعالى هو الذي أملى لهم بالإمهال في عذابهم . | ~~والوجه الثاني : أن معنى أملى لهم أي مد لهم في الأمل فعلى هذا فيه وجهان : ~~| أحدهما : أن الله تعالى هو الذي أملى لهم في الأمل , قاله الفراء والمفضل ~~. | الثاني : أن الشيطان هو الذي أملى لهم في مد الأمل بالتسويف , قاله ~~الحسن . | { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ~~} وفي قائل ذلك قولان : | أحدهما : أنهم اليهود قالوا للمنافقين سنطيعكم في ~~بعض الأمر . وفيما أرادوا بذلك وجهان : | أحدهما : سنطيعكم في ألا نصدق ~~بشيء , من مقالته , قاله الضحاك . | الثاني : سنطيعكم في كتم ما علمنا من ~~نبوته , قاله ابن جريج . | القول الثاني : أنهم المنافقون قالوا لليهود ~~سنطيعكم في بعض الأمر , وفيما أرادوه بذلك ثلاثة أوجه : | أحدهما : سنطيعكم ~~في غير القتال من بغض محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن نصرته , قال ~~السدي . | الثاني : سنطيعكم في الميل إليكم والمظاهر على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . | الثالث : سنطيعكم في الارتداد بعد الإيمان . | { والله ~~يعلم إسرارهم } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما اسر بعضهم إلى بعض من هذا ~~القول . | الثاني : ما أسروه في أنفسهم من هذا الإعتقاد . | قوله عز وجل : ~~{ فكيف إذا توفتهم الملائكة } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالقتال نصرة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . | الثاني : بقبض الأرواح عند الموت . ~~PageV05P303 | { يضربون وجوههم وأدبارهم } يكون على احتمال وجهين : | ~~أحدهما : يضربون وجوههم في القتال عند الطلب وأدبارهم عند الهرب . | الثاني ~~: يضربون وجوههم عند الموت بصحائف كفرهم , وأدبارهم في القيامة عند سوقهم ~~إلى النار . | { < < # | محمد : ( 29 - 31 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ^ أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ms1469 ولو نشاء ~~لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ^ } قوله عز ~~وجل : { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } فيه وجهان | : أحدهما : شك , قاله ~~مقاتل . | الثاني : نفاق , قاله الكلبي . | { أن لن يخرج أضغانهم } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : غشهم ، قاله السدي . | الثاني : حسدهم ، قاله ابن ~~عباس . | الثالث : حقدهم ، قاله ابن عيسى . | الرابع : عدوانهم ، قاله قطرب ~~وأنشد : | # % قل لابن هند ما أردت بمنطق % % ساء الصديق وسر ذا الأضغان % % قوله عز ~~وجل : { ولتعرفنهم في لحن القول } فيه وجهان : | أحدهما : في كذب القول ، ~~قاله الكلبي . | الثاني : في فحوى كلامهم ، واللحن هو الذهاب بالكلام في ~~غير جهته ، مأخوذ من اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنكم PageV05P304 لتحتكمون إلي ، أحدكم أن يكون ~~ألحن بحجته ) أي أذهب بها في الجهات لقوته على تصريف الكلام . قال مرار ~~الأسدي : | # % ولحنت لحنا فيه غش ورابني % % صدودك ترصين الوشاة الأعاديا % # % قال الكلبي : فلم يتكلم بعد نزولها منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا عرفه | . { والله يعلم أعمالكم } فيه وجهان | : أحدهما : المجاهدين في ~~سبيل الله . الثاني : الزاهدين في الدنيا . | { والصابرين } فيه وجهان | : ~~أحدهما : على الجهاد . | الثاني : عن الدنيا . { ونبلوا أخباركم } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : نختبر أسراركم . | الثاني : ما تستقبلونه من أفعالكم . ~~| { < < # | محمد : ( 32 - 35 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين ~~لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ^ } { يأيها الذين ءامنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول } فيه وجهان : | أحدهما : أطيعوا الله بتوحيده , ~~وأطيعوا الرسول بتصديقه . PageV05P305 | الثاني : أطيعوا الله في حرمة ~~الرسول ، وأطيعوا الرسول في تعظيم الله . | { ولا تبطلوا أعمالكم } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : لا تبطلوا حسناتكم بالمعاصي ms1470 ، قاله الحسن . | ~~الثاني : لا تبطلوها بالكبائر ، قاله الزهري . | الثالث : لا تبطلوها ~~بالرياء والسمعة , وأخلصوها لله , قاله ابن جريج والكلبي . | قوله عز وجل : ~~{ ولن يتركم أعمالكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لن ينقصكم أعمالكم , ~~قاله مجاهد وقطرب . وأنشد قول الشاعر : | # % إن تترني من الإجارة شيئا % لا يفتني على الصراط بحقي % # % الثاني : لن يظلمكم , قاله قتادة , يعني أجور أعمالكم | . الثالث : ولا ~~يستلبكم أعمالكم , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فاتته صلاة ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله ) . { < < # | محمد : ( 36 - 38 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > ^ إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا ~~يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ها أنتم هؤلاء ~~تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ~~والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم ^ } قوله عز وجل : { ولا يسألكم أموالكم } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : لا يسألكم أموالكم لنفسه . | الثاني : لا يسألكم جميع أموالكم في ~~الزكاة ولكن بعضها . PageV05P306 | الثالث : لا يسألكم أموالكم وإنما ~~يسألكم أمواله , لأنه أملك بها وهو المنعم بإعطائها . | { إن يسألكموها ~~فيحفكم تبخلوا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الإخفاء أخذ الجميع ، قاله ~~ابن زيد وقطرب . | الثاني : أنه الإلحاح وإكثار السؤال ، مأخوذ من الحفاء ~~وهو المشي بغير حذاء ، قاله ابن عيسى . | الثالث : أن معنى فيحفكم أي ~~فيجدكم تبخلوا ، قاله ابن عيينة . | { ويخرج أضغانكم } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : يظهر بامتناعكم ما أضمرتموه من عدوانكم . | الثاني : تظهرون عند ~~مسألتكم ما أضمرتموه من عداوتكم . | قوله عز وجل : { وإن تتولوا يستبدل ~~قوما غيركم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : وإن تتولوا عن كتابي ، قاله قتادة ~~. | الثاني : عن طاعتي , حكاه ابن أبي حاتم . | الثالث : عن الصدقة التي ~~أمرتم بها ، قاله الكلبي . | الرابع : عن هذا الأمر فلا تقبلونه ، قاله ابن ~~زيد . | { يستبدل قوما غيركم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم أهل ~~اليمن وهم الأنصار , قاله شريح بن عبيد . | الثاني : أنهم الفرس . | روى ~~أبو هريرة قال : لما نزل { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ms1471 يكونوآ ~~PageV05P307 أمثالكم } كان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا يستبدلوا بنا ؟ فضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان وقال : ( هذا وقومه ، والذي نفسي ~~بيده لو أن الدين معلق بالثريا لناله رجال من أبناء فارس ) . | الثالث : ~~أنهم من شاء من سائر الناس ، قاله مجاهد . | { ثم لا يكونوا أمثالكم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني في البخل بالإنفاق في سبيل الله ، قاله الطبري . | ~~الثاني : في المعصية وترك الطاعة . | وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما ~~نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( هي أحب إلي ~~من الدنيا ) . PageV05P308 < # > سورة الفتح < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | الفتح : ( 1 - 3 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا ^ } قوله عز ~~وجل : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } فيه قولان : | أحدهما : إنا أعلمناك ~~علما مبينا فيما أنزلناه عليك من القرآن وأمرناك به من الدين . وقد يعبر عن ~~العلم بالفتح كقوله ^ { وعنده مفاتح الغيب } ^ [ الأنعام : 59 ] أي علم ~~الغيب , قاله ابن بحر . وكقوله ^ { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } ^ [ ~~الأنفال : 19 ] أي إن أردتم العلم فقد جاءكم العلم . | الثاني : إنا قضينا ~~لك قضاء بينا فيما فتحناه عليك من البلاد . | وفي المراد بهذا الفتح قولان ~~: | أحدهما : فتح مكة ، وعده الله عام الحديبية عند انكفائه منها . | ~~الثاني : هو ما كان من أمره بالحديبية . | قال الشعبي : نزلت ^ { إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا } ^ [ الفتح : 1 ] في وقت الحديبية أصاب فيها ما لم يصب في ~~غيرها . | بويع بيعة الرضوان ، وأطعموا نخل خيبر ، وظهرت الروم على فارس ~~تصديقا لخبره ، وبلغ PageV05P309 الهدي محله ، فعلى هذا في الذي أراده ~~بالفتح يوم الحديبية ، قال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية . | ~~الثاني : أنه بيعة الرضوان . قال البراء بن عازب : أنتم تعدون الفتح فتح ~~مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم ms1472 الحديبية . | الثالث : أنه نحره وحلقه ~~يوم الحديبية حتى بلغ الهدي محله بالنحر . | والحديبية بئر , وفيها تمضمض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد غارت فجاشت بالرواء . | { ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } فيه وجهان | : أحدهما : ليغفر لك الله ~~استكمالا لنعمه عندك . | الثاني : يصبرك على أذى قومك . | وفيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح . | الثاني : ما ~~تقدم قبل النبوة وما تأخر بعد النبوة . | الثالث : ما وقع وما لم يقع على ~~طريق الوعد بأنه مغفور إذا كان . | ويحتمل رابعا : ما تقدم قبل نزول هذه ~~الآية وما تأخر بعدها . | { ويتم نعمته عليك } فيه قولان : | أحدهما : بفتح ~~مكة والطائف وخيبر . | الثاني : بخضوع من استكبر . وطاعة من تجبر . | { ~~ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا } يحتمل وجهين : أحدهما : أنه ~~الأسر والغنيمة كما كان يوم بدر . | الثاني : أنه الظفر والإسلام وفتح مكة ~~. | وسبب نزول هذه الآية ، ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أنه لما نزل قوله : ~~{ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } قال أهل مكة : يا محمد كيف ندخل في دينك ~~وأنت لا تدري ما يفعل بك ولا بمن اتبعك فهلا أخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك ~~كما PageV05P310 أخبر عيسى ابن مريم ؟ فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى أصحابه حتى قدم المدينة , فقال عبد الله بن أبي بن سلول - رأس ~~المنافقين - للأنصار : كيف تدخلون في دين رجل لا يدري ما يفعل به ولا بمن ~~اتبعه ؟ هذا والله الضلال المبين . فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، يا ~~رسول الله ألا تسأل ربك يخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك ؟ فقال : إن له أجلا ~~فأبشرا بما يقر الله به أعينكما . إلى أن نزلت عليه هذه الآي وهو في دار ~~أبي الدحداح على طعام مع أبي بكر وعمر فخرج وقرأها على أصحابه , قال قائل ~~منهم : هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين الله لنا ما يفعل بك , فماذا يفعل ~~بنا ؟ فأنزل الله { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري ms1473 من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } الآية . | { < < # | الفتح : ( 4 - 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ^ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ~~ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند ~~الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين ~~بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ~~وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ^ } قوله عز ~~وجل : { هوا الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } فيها ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنه الصبر على أمر الله . | الثاني : أنها الثقة بوعد الله . | ~~الثالث : أنها الرحمة لعباد الله . | { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } يحتمل ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : ليزدادوا عملا مع تصديقهم . | الثاني : ليزدادوا ~~صبرا مع اجتهادهم . PageV05P311 | الثالث : ليزدادوا ثقة بالنصر مع إيمانهم ~~بالجزاء . | { ولله جنود السموات والأرض } يحتمل وجهين | : أحدهما : أن ~~يكون معناه : ولله ملك السموات والأرض ترغيبا للمؤمنين في خير الدنيا وثواب ~~الآخرة . | الثاني : معناه : ولله جنود السموات والأرض إشعارا للمؤمنين أن ~~لهم في جهادهم أعوانا على طاعة ربهم . | قوله عز وجل : { الظآنين بالله ظن ~~السوء } فيه أربعة أوجه : | أحدها : هو ظنهم أن لله شريكا . | الثاني : هو ~~ظنهم أنه لن يبعث الله أحدا . | الثالث : هو ظنهم أن يجعلهم الله كرسوله . ~~| الرابع : أن سينصرهم على رسوله . | قال الضحاك : ظنت أسد وغطفان في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الحديبية أنه سيقتل أو ينهزم ولا يعود ~~إلى المدينة سالما , فعاد ظافرا . | { عليهم دآئره السوء } يحتمل وجهين | : ~~أحدهما : عليهم يدور سوء اعتقادهم . | الثاني : عليهم يدور جزاء ما اعتقدوه ~~في نبيهم . | { < < # | الفتح : ( 8 - 10 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > ^ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ~~وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله ~~فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله ~~فسيؤتيه أجرا عظيما ^ } قوله عز وجل ms1474 : { إنا أرسلناك شاهدا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : شاهداعلى أمتك بالبلاغ , قاله قتادة . | الثاني : ~~شاهداعلى أمتك بأعمالهم من طاعة أو معصية . | الثالث : مبينا ما أرسلناك به ~~إليهم . PageV05P312 | { ومبشرا ونذيرا } فيه وجهان : | أحدهما : مبشرا ~~للمؤمنين ونذيرا للكافرين . | الثاني : مبشرا بالجنة لمن أطاع ونذيرا ~~بالنار لمن عصى ، قاله قتادة , والبشارة والإنذار معا خير لأن المخبر ~~بالأمر السار مبشر والمحذر من الأمر المكروه منذر . قال النابغة الذبياني : ~~| # % تناذرها الراقون من سوء سعيها % % تطلقها طورا وطورا تراجع % # % قوله عز وجل : { وتعزروه } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : تطيعوه , قاله ~~بعض أهل اللغة . | الثاني : تعظموه , قاله الحسن والكلبي . | الثالث : ~~تنصروه وتمنعوا منه , ومنه التعزير في الحدود لأنه مانع , قاله القطامي : | # % ألا بكرت مي بغير سفاهة % % تعاتب والمودود ينفعه العزر % # % وفي { وتوقروه } وجهان | : أحدهما : تسودوه , قاله السدي . | الثاني : ~~أن تأويله مختلف بحسب اختلافهم فيمن أشير إليه بهذا الذكر : فمنهم من قال ~~أن المراد بقوله : { وتعزروه وتوقروه } أي تعزروا الله وتوقروه لأن قوله : ~~{ وتسبحوه } راجع إلى الله وكذلك ما تقدمه , فعلى هذا يكون تأويل قوله : { ~~وتوقروه } أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك | ~~. ومنهم من قال : المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزروه ~~ويوقروه لأنه قد تقدم ذكرها , فجاز أن يكون بعض الكلام راجعا إلى الله ~~وبعضه راجعا إلى رسوله , قاله الضحاك . فعلى هذا يكون تأويل { توقروه } أي ~~تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية . | { وتسبحوه } فيه وجهان | : ~~أحدهما : تسبيحه بالتنزيه له من كل قبيح . | الثاني : هو فعل الصلاة التي ~~فيها التسبيح . PageV05P313 | { بكرة وأصيلا } أي غدوة وعشيا . قال الشاعر ~~: | # % لعمري لأنت البيت أكرم أهله % % وأجلس في أفيائه بالأصائل % { < < # | الفتح : ( 11 - 14 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > ^ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ms1475 ذلك في قلوبكم وظننتم ظن ~~السوء وكنتم قوما بورا ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين ~~سعيرا ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله ~~غفورا رحيما ^ } قوله عز وجل : { وكنتم قوما بورا } فيه ثلاثة تأويلات | : ~~أحدها : فاسدين قاله قتادة . | الثاني : هالكين , قاله مجاهد . قال عبد ~~الله بن الزبعرى : | # % يا رسول المليك إن لساني % % راتق ما فتقت إذ أنا بور % # % الثالث : أشرار , قاله ابن بحر . وقال حسان بن ثابت | : # % لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد % % يهدي الإله سبيل المعشر البور % # % { < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > ^ سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ^ } قوله عز وجل : { يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله } فيه وجهان : PageV05P314 | أحدهما : ما وعد الله نبيه ~~من النصرة والفتح حين ظنوا ظن السوء بأنه يهلك أو لا يظفر ، قاله مجاهد ~~وقتادة . | الثاني : قوله : { لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } ~~حين سألوه الخروج معه لأجل المغانم بعد امتناعهم منه وظن السوء , قاله ابن ~~زيد . | { < < # | الفتح : ( 16 - 17 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > ^ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو ~~يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه ~~عذابا أليما ^ } قوله عز وجل : { قل للمخلفين من الأعراب } وهؤلاء المخلفون ~~هم أحد أصناف المنافقين , لأن الله تعالى صنف المنافقين من أهل المدينة ومن ~~حولهم من الأعراب ثلاثة أصناف , منهم من أعلم أنه لا يؤمن وأوعدهم العذاب ~~في الدنيا مرتين ثم العذاب العظيم في الآخرة وذلك قوله ^ { وممن حولكم من ~~الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق } ^ [ التوبة : 101 ] ~~الآية . ومنهم من اعترف بذنبه ms1476 وتاب , وهم من قال الله فيهم : ^ { وءاخرون ~~اعترفوا بذنبهم خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا } ^ [ التوبة : 102 ] الآية . ~~ومنهم من وقفوا بين الرجاء لهم والخوف عليهم بقوله تعالى : ^ { وءاخرون ~~مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } ^ [ التوبة : 106 ] فهؤلاء ~~المخاطبون بقوله : { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } دون الصنفين المتقدمين ~~لترددهم بين أمرين . | قوله عز وجل : { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد . . . ~~} الآية . فيهم خمسة أوجه : | أحدها : أنهم أهل فارس ، قاله ابن عباس . | ~~الثاني : الروم , قاله الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى . PageV05P315 | ~~الثالث : هوازن وغطفان بحنين , قاله سعيد بن جبير وقتادة . | الرابع : بنو ~~حنيفة مع مسيلمة الكذاب , قاله الزهري . | الخامس : أنهم قوم لم يأتوا بعد ~~, قاله أبو هريرة . { < < # | الفتح : ( 18 - 19 ) لقد رضي الله . . . . . # > > ^ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في ~~قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان ~~الله عزيزا حكيما ^ } قوله عز وجل : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة } كانت سبب هذه البيعة وهي بيعة الرضوان تأخر عثمان ~~رضي الله عنه بمكة حين أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ~~رسولا إلى الإسلام فأبطأ وأرجف بقتله , فبايع أصحابه وبايعوه على الصبر ~~والجهاد , وكانوا فيما رواه ابن عباس ألفا وخمسمائة , وقال جابر : كانوا ~~ألفا وأربعمائة وقال عبد الله بن أبي أوفى : ألفا وثلاثمائة . | وكانت ~~البيعة تحت الشجرة بالحديبية والشجرة سمرة . وسميت بيعة الرضوان , لقوله ~~تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } . صلى الله ~~عليه وسلم ; صلى الله عليه وسلم ; { فعلم ما في قلوبهم } فيه وجهان | : ~~أحدهما : من صدق النية , قاله الفراء . | الثاني : من كراهة البيعة على أن ~~يقاتلوا معه على الموت , قاله مقاتل . | { فأنزل السكينة عليهم } فيه وجهان ~~| : أحدهما : فتح خيبر لقربها من الحديبية , قاله قتادة . | الثاني : فتح ~~مكة . | { < < # | الفتح : ( 20 - 24 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > ^ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ~~ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما ms1477 وأخرى لم PageV05P316 تقدروا ~~عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا ~~لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من ~~بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا ^ } قوله عز وجل : { وعدكم ~~الله مغانم كثيرة تأخذونها } فيه قولان : | أحدهما : هي مغانم خيبر ، قاله ~~ابن زيد . | الثاني : هو كل مغنم غنمه المسلمون , قاله مجاهد . | { فعجل ~~لكم هذه } فيه قولان : | أحدهما : مغانم خيبر , قاله مجاهد . | الثاني : ~~صلح الحديبية , قاله ابن عباس . | { وكف أيدي الناس عنكم } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : اليهود كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية . ~~| الثاني : قريش كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية . | الثالث ~~: أسد وغطفان الحليفان عليهم عيينة بن حصن ومالك بن عوف جاءوا لينصروا أهل ~~خيبر , فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا . | { ولتكون ءاية للمؤمنين } ~~فيه وجهان : | أحدهما : ليكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين . | الثاني : ~~ليكون فتح خيبر آية أي علامة لصدق الله تعالى في وعده وصدق رسوله في خبره . ~~قيل لتكون البيعة آية لهم . | قوله عز وجل : { وأخرى لم تقدروا عليها قد ~~أحاط الله بها } فيها ثلاثة أقاويل : PageV05P317 | أحدها : هي أرض فارس ~~والروم وجميع ما فتحه المسلمون ، قاله ابن عباس . | الثاني : هي مكة ، قاله ~~قتادة . | الثالث : هي أرض خيبر , قاله الضحاك . | في قوله : { قد أحاط ~~الله بها } وجهان : | أحدهما : قدر الله عليها , قاله ابن بحر . | الثاني : ~~حفظها عليكم ليكون فتحها لكم . | قوله عز وجل : { سنة الله التي قد خلت من ~~قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } يعني طريقة الله وعادته السالفة نصر رسله ~~وأوليائه على أعدائه . | وفي قوله : { ولن تجد لسنة الله تبديلا } وجهان : ~~| أحدهما : ولن تتغير سنة الله وعادته في نصرك على أعدائك وأعدائه . | ~~الثاني : لن تجد لعادة الله في نصر رسله مانعا من الظفر بأعدائه وهو محتمل ~~. | قوله عز وجل : { وهو الذي كف ms1478 أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : كف أيديهم عنكم بالرعب وأيديكم عنهم بالنهي . | ~~الثاني : كف أيديهم عنكم بالخذلان , وأيديكم عنهم بالاستبقاء لعلمه بحال من ~~يسلم منهم . | الثالث : كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم بالصلح عام الحديبية . ~~| { ببطن مكة } فيه قولان : | أحدهما : يريد به مكة . | الثاني : يريد به ~~الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرام . | وفي قوله : { من بعد أن أظفركم ~~عليهم } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أظفركم عليهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت ~~بعد فتح مكة , وفيها دليل على أن مكة فتحت صلحا لقوله { كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم } . | الثاني : أظفركم عليهم بقضاء العمرة التي صدوكم عنها . ~~| الثالث : أظفركم عليهم بما روي ثابت عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل ~~PageV05P318 مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه من ~~قبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوا من ظفروا به , فأخذهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتقهم , فأنزل الله هذه الآية , فكان هذا هو الظفر . | { ~~< < # | الفتح : ( 25 - 26 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > ^ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ ~~محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم ~~معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل ~~الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها ~~وأهلها وكان الله بكل شيء عليما ^ } قوله عز وجل : { هم الذين كفروا } يعني ~~قريشا | . { وصدوكم عن المسجد الحرام } يعني منعوكم عن المسجد الحرام عام ~~الحديبية حين أحرم النبي صلى الله علي وسلم مع أصحابه بعمرة . | { والهدي ~~معكوفا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : محبوسا . | الثاني : واقفا . | الثالث ~~: مجموعا , قاله أبو عمرو بن العلاء . | { أن يبلغ محله } فيه قولان : | ~~أحدهما : منحره , قاله الفراء . | الثاني : الحرم ، قال الشافعي , والمحل ~~بكسر الحاء هو غاية الشيء ، وبالفتح هو الموضع الذي يحله الناس ، وكان ~~الهدي سبعين بدنة . PageV05P319 | { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ms1479 لم ~~تعلموهم } أي لم تعلموا إيمانهم . | { أن تطئوهم } فيه قولان : | أحدهما : ~~أن تطئوهم بخيلكم وأرجلكم فتقتلوهم , قاله ابن عباس . | الثاني : لولا من ~~في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم يعلموهم أن ~~يطئوا آباءهم فيهلك أبناؤهم , قاله الضحاك . | { فتصيبكم منهم معرة } فيها ~~ستة أقاويل | : أحدها : الإثم , قاله ابن زيد . | الثاني : غرم الدية , ~~قاله ابن إسحاق . | الثالث : كفارة قتل الخطأ , قاله الكلبي . | الرابع : ~~الشدة , قاله قطرب . | الخامس : العيب . | السادس : الغم . | قوله عز وجل : ~~{ لو تزيلوا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لو تميزوا , قاله ابن قتيبة . | ~~الثاني : لو تفرقوا , قاله الكلبي . | الثالث : لو أزيلوا , قاله الضحاك ~~حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم . | { لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } ~~وهو القتل بالسيف لكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار . | قوله عز وجل : { ~~إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } يعني قريشا . وفي ~~حمية الجاهلية قولان : | أحدهما : العصبية لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من ~~دون الله , والأنفة من أن يعبدوا غيرها , قاله ابن بحر . | الثاني : أنفتهم ~~من الإقرار له بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم على عادته في ~~الفاتحة , ومنعهم له من دخول مكة , قال الزهري . | ويحتمل ثالثا : هو ~~الاقتداء بآبائهم , وألا يخالفوا لهم عادة , ولا يلتزموا لغيرهم طاعة كما ~~PageV05P320 أخبر الله عنهم ^ { إنا وجدنا أباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم ~~مقتدون } ^ [ الزخرف : 23 ] . | { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين } يعني الصبر الذي صبروا والإجابة إلى ما سألوا , والصلح الذي ~~عقدوه حتى عاد إليهم في مثل ذلك الشهر من السنة الثانية قاضيا لعمرته ظافرا ~~بطلبته . | { وألزمهم كلمة التقوى } فيها أربعة أوجه | : أحدها : قول لا ~~إله إلا الله , قاله ابن عباس , وهو يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~الثاني : الإخلاص , قاله مجاهد . | الثالث : قول بسم الله الرحمن الرحيم , ~~قاله الزهري . | الرابع : قولهم سمعنا وأطعنا بعد خوضهم . وسميت كلمة ~~التقوى لأنهم يتقون بها غضب الله . | { وكانوا أحق بها وأهلها } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : وكانوا أحق بكلمة التقوى أن يقولوها . | الثاني : ~~وكانوا أحق بمكة ms1480 أن يدخلوها . | وفي من كان أحق بكلمة التقوى قولان : | ~~أحدهما : أهل مكة كانوا أحق بكلمة التقوى أن يقولوها لتقدم إنذارهم لولا ما ~~سلبوه من التوفيق . | الثاني : أهل المدينة أحق بكلمة التقوى حين قالوها , ~~لتقدم إيمانهم حين صحبهم التوفيق . | { < < # | الفتح : ( 27 - 29 ) لقد صدق الله . . . . . # > > ^ ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله PageV05P321 آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا ~~فجعل من دون ذلك فتحا قريبا هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله وكفى بالله شهيدا ) ^ قوله عز وجل : { لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رءوسكم ~~ومقصرين } قال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم , رأى في المنام , ~~أنه يدخل مكة على هذه الصفة , فلما صالح قريشا بالحديبية , ارتاب المنافقون ~~, حتى قال صلى الله عليه وسلم : ( فما رأيت في هذا العام ) ثم قال : { فعلم ~~ما لم تعلموا } فيه قولان : | أحدهما : علم أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه ~~أنتم , قاله الكلبي . | الثاني : علم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم ؛ الآية . | ثم قال : { فجعل من دون ذلك فتحا قريبا } فيه قولان : ~~| أحدهما : أنه الصلح الذي جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش ~~بالحديبية , قاله مجاهد . | الثاني : فتح مكة , قاله ابن زيد والضحاك . | ~~وفي قوله : { لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله } ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه خارج مخرج الشرط والاستثناء . | الثاني : أنه ليس بشرط وإنما خرج مخرج ~~الحكاية على عادة أهل الدين , ومعناه لتدخلونه بمشيئة الله . | الثالث : إن ~~شاء الله في دخول جميعكم أو بعضكم , ولأنه علم أن بعضهم يموت . | ^ ( محمد ~~رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ~~ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب ~~الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا PageV05P322 وعملوا الصالحات ~~منهم ms1481 مغفرة وأجرا عظيما ) ^ | قوله عز وجل : ^ ( سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ) ^ . فيه ستة تأويلات : | أحدها : أنه ثرى الأرض وندى الطهور ، ~~قاله سعيد بن جبير . | الثاني : أنها صلاتهم تبدو في وجوههم ، قاله ابن ~~عباس . | الثالث : أنه السمت ، قاله الحسن . | الرابع : الخشوع ، قاله ~~مجاهد . | الخامس : هو أن يسهر الليل فيصبح مصفرا ، قاله الضحاك . | السادس ~~: هو نور يظهر على وجوههم يوم القيامة ، قاله عطية العوفي . | ^ ( وذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، كزرع أخرج شطاء ) ^ فيه قولان : | ~~أحدهما : أن مثلهم في التوراة بأن سيماهم في وجوههم . ومثلهم في الإنجيل ~~كزرع أخرج شطأه . | الثاني : أن كلا الأمرين مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الإنجيل . | وقوله : ^ ( كرزع أخرج شطاه ) ^ فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أن الشطأ شوك السنبل ، والعرب أيضا تسميه السفا والبهمي ، قاله قطرب . | ~~الثاني : أنه السنبل ، فيخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان ، قاله الكلبي ~~والفراء . | الثالث : أنه فراخه التي تخرج من جوانبه ، ومنه شاطئ النهر ~~جانبه ، قاله الأخفش . | ^ ( فآزره ) ^ فيه قولان : | أحدهما : فساواه فصار ~~مثل الأم ، قاله السدي . | الثاني : فعاونه فشد فراخ الزرع أصول النبت ~~وقواها . | ^ ( فاستغلظ ) يعني اجتماع الفراخ مع الأصول . | ^ ( فاستوى على ~~سوقه ) ^ أي على عودة الذي يقوم عليه فيكون ساقا له . | ^ ( يعجب الزارع ~~ليغيظ بهم الكفار ) ^ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله ~~PageV05P323 عنهم ، لأن ما أعجب المؤمنين من قوتهم كإعجاب من قوتهم كإعجاب ~~الزارع بقوة زرعهم هو الذي غاظ الكفار منهم . | ووجه ضرب المثل بهذا الزرع ~~الذي أخرج شطأه ، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ~~كان ضعيفا ، فأجابه الواحد حتى كثر جمعه وقوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ~~ضعيفا فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ ساقه وأفراخه فكان هذا من أصح مثل وأوضح ~~بيان . والله أعلم . PageV05P324 < # > سورة الحجرات < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الحجرات : ( 1 - 3 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن ~~الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ms1482 فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم ^ } قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن ناسا كانوا يقولون : لو ~~أنزل في كذا , لو أنزل في كذا , فنزلت هذه الآية , قاله قتادة . | الثاني : ~~أنهم نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه , قاله ابن عباس . | الثالث : معناه ~~ألا يقتاتوا على الله ورسوله , حتى يقضي الله على لسان رسوله , قاله مجاهد ~~. | الرابع : أنها نزلت في قوم ضحوا قبل أن يصلوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم , فأمرهم أن يعيدوا الذبح , قاله الحسن . PageV05P325 | الخامس : ~~لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر به الله تعالى ورسوله , قال ~~الزجاج . | وسبب نزولها ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة ~~تأخروا عنهم فسلموا وانكفئوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سليم فسألوهما ~~عن نسبهما فقالا : من بني عامر فقتلوهما , فجاء بنو سليم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا : إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان فوداهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلة ~~الرجلين . | { واتقوا الله } يعني في التقدم المنهي عنه | . { إن الله سميع ~~} لقولكم { عليم } بفعلكم | . قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } قيل إن رجلين من الصحابة تماريا عنده ~~فارتفعت أصوتهما , فنزلت هذه الآية , فقال أبو بكر رضي الله عنه عند ذلك : ~~والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار . | { ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض } فيه وجهان | : أحدهما : أنه الجهر بالصوت . روي ~~أن ثابت بن قيس بن شماس قال : يا نبي الله والله لقد خشيت أن أكون قد هلكت ~~, نهانا الله عن الجهر بالقول وأنا ms1483 امرؤ جهير الصوت , فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( يا ثابت أمأ ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ) ~~فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة . | الثاني : أن النهي عن هذا الجهر هو ~~المنع من دعائه باسمه أو كنيته كما يدعو PageV05P326 بعضهم بعضا بالاسم ~~والكنية , وهو معنى قوله { كجهر بعضكم لبعض } ، ولكن دعاؤه بالنبوة ~~والرسالة كما قال تعالى ^ { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا ~~} ^ [ النور : 63 ] . | { أن تحبط أعمالكم } فيه وجهان : | أحدهما : أن ~~معناه فتحبط أعمالكم . | الثاني : لئلا تحبط أعمالكم . | { وأنتم لا تشعرون ~~} بحبط أعمالكم | . قوله عز وجل : { . . . أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه أخلصها للتقوى , قاله الفراء . | ~~الثاني : معناه اختصها للتقوى , قاله الأخفش . | { < < # | الحجرات : ( 4 - 5 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > ^ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا ~~حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { إن ~~الذين ينادونك من ورآء الحجرات } الآية . اختلف في سبب نزولها , فروى معمر ~~عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه من وراء الحجرة ~~: يا محمد , إن مدحي زين وشتمي شين , فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~( ويلك ذاك الله , ذاك الله ) فأنزل الله هذه الآية , فهذا قول . وروى زيد ~~بن أرقم قال : أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : انطلقوا بنا إلى ~~هذا الرجل , فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في ~~جنابه , فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه , وهو في ~~PageV05P327 حجرته يا محمد , فأنزل الله هذه الآية . قيل : إنهم كانوا من ~~بني تميم . قال مقاتل : كانوا تسعة نفر : قيس بن عاصم , والزبرقان بن بدر , ~~والأقرع بن حابس , وسويد بن هشام , وخالد بن مالك , وعطاء بن حابس , ~~والقعقاع بن معبد , ووكيع بن وكيع , وعيينة بن حصن . | وفي قوله : { أكثرهم ~~لا يعقلون } وجهان : | أحدهما : لا يعلمون , فعبر عن العلم بالعقل لأنه من ~~نتائجه , قاله ابن بحر . | الثاني : لا ms1484 يعقلون أفعال العقلاء لتهورهم وقلة ~~أناتهم , وهو محتمل . | والحجرات جمع حجر ؛ والحجر جمع حجرة | . { ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم } فيه وجهان | : أحدهما : لكان أحسن ~~لأدبهم في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم . | الثاني : لأطلقت ~~أسراهم بغير فداء , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سبى قوما من بني ~~العنبر , فجاءوا في فداء سبيهم وأسراهم . | { < < # | الحجرات : ( 6 - 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم ~~في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله ~~عليم حكيم ^ } قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا } الآية . نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط , وسبب ~~نزولها ما رواه سعيد عن قتادة PageV05P328 أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث الوليد ابن عقبة مصدقا لبني المصطلق , فلما أبصروه أقبلوا نحوه , ~~فهابهم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فأخبره أنهم قد ارتدوا عن ~~الإسلام , فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يثبت ~~ولا يعجل , فانطلق خالد حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه , فلما جاءوا أخبروا ~~خالدا أنهم متمسكون بالإسلام , وسمعوا أذانهم وصلاتهم , فلما أصبحوا , ~~أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه , فعادوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه , فنزلت هذه الآية . فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~التأني من الله والعجلة من الشيطان ) . وفي هذه الآية دليل على أن خبر ~~الواحد مقبول إذا كان عدلا . | قوله عز وجل : { واعلموا أن فيكم رسول الله ~~لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : لأثمتم , ~~قاله مقاتل . | الثاني : لاتهمتم , قاله الكلبي . | الثالث : لغويتم . | ~~الرابع : لهلكتم . | الخامس : لنالتكم شدة ومشقة . | قال قتادة : هؤلاء ~~أصحاب النبي صلى الله عليه ms1485 وسلم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا , فأنتم ~~والله أسخف رأيا وأطيش عقولا . | { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } فيه ~~وجهان | : أحدهما : حسنه عندكم , قاله ابن زيد . | الثاني : قاله الحسن . ~~بما وصف من الثواب عليه . | { وزينة في قلوبكم } فيه وجهان | : أحدهما : ~~بما وعد عليه في الدنيا من النصر وفي الآخرة من الثواب , قاله ابن بحر . | ~~الثاني : بالدلالات على صحته . | { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أنه الكذب خاصة ، قاله ابن زيد . | الثاني : كل ما ~~خرج عن الطاعة . PageV05P329 | { < < # | الحجرات : ( 9 - 10 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > ^ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا ~~بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا ~~بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ^ } قوله عز وجل : { وإن طآئفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } اختلف في سبب نزولها على أربعة أقاويل : ~~| أحدها : ما رواه عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان ~~بينهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال بالسعف والنعال ونحوه ~~فنزلت هذه الآية فيهم . الثاني : ما رواه سعيد عن قتادة أنها نزلت في رجلين ~~من الأنصار كانت بينهما مدارأة في حق بينهما , فقال أحدهما للآخر : لآخذنه ~~عنوة لكثرة عشيرته , وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأبى أن يتبعه , فلم يزل بهما الأمر حتى تواقعوا وتناول بعضهم بعضا ~~بالأيدي والنعال , فنزلت فيهم . | الثالث : ما رواه أسباط عن السدي أن رجلا ~~من الأنصار كانت له امرأة تدعى أم زيد وأن المرأة أرادت أن تزور أهلها ~~فحبسها زوجها وجعلها في علية له لا يدخل عليها أحد من أهلها , وأن المرأة ~~بعثت إلى أهلها , فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها , فخرج الرجل فاستعان ~~أهله , فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وأهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال ~~, فنزلت هذه الآية فيهم . | الرابع : ما حكاه الكلبي ومقاتل والفراء أنها ~~نزلت في رهط عبد الله بن ms1486 أبي بن سلول من الخزرج ورهط عبد الله بن رواحة من ~~الأوس ، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمار له على عبد الله ~~بن أبي , وهو في مجلس قومه ، فراث حمار النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمسك ~~عبد الله أنفه وقال : إليك حمارك , فغضب عبد الله بن رواحة ، وقال : أتقول ~~هذا لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم , فوالله هو أطيب ريحا منك ومن ~~أبيك ، فغضب PageV05P330 قومه ، وأعان ابن رواحة قومه حتى اقتتلوا بالأيدي ~~والنعال فنزلت هذه الآية فيهم , فأصلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ~~. | { فإن بغت إحداهما على الأخرى } البغي التعدي بالقوة إلى طلب ما ليس ~~بمستحق . | { فقاتلوا التي تبغي } فيه وجهان | : أحدهما : تبغي في التعدي ~~في القتال . | الثاني : في العدول عن الصلح , قاله الفراء . | { حتى تفيء ~~إلى أمر الله } فيه وجهان | : أحدهما : ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به , ~~قاله سعيد بن جبير . | الثاني : ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله فيما لهم ~~وعليهم , قاله قتادة . | { فإن فآءت } أي رجعت | . { فأصلحوا بينهما بالعدل ~~} فيه وجهان | : أحدهما : يعني بالحق . | الثاني : بكتاب الله , قاله سعيد ~~بن جبير . | { وأقسطوا } معناه واعدلوا | . ويحتمل وجهين : | أحدهما : ~~اعدلوا في ترك الهوى والممايلة . | الثاني : في ترك العقوبة والمؤاخذة . | ~~{ إن الله يحب المقسطين } أي العادلين قال أبو مالك : في القول والفعل . | ~~{ < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ~~بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ^ } ~~قوله عز وجل : { يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم } الآية . أما ~~القوم فهم الرجال خاصة , لذلك ذكر بعدهم النساء . ويسمى الرجال قوما لقيام ~~بعضهم مع PageV05P331 بعض في الأمور , ولأنهم يقومون بالأمور دون النساء , ~~ومنه قول الشاعر : | # % وما أدري وسوف إخال أدري % % أقوم آل حصن أم نساء % % وفي هذه السخرية ~~المنهي عنها قولان : | أحدهما : أنه ms1487 استهزاء الغني بالفقير إذا سأله ، قاله ~~مجاهد . | الثاني : أنه استهزاء المسلم بمن أعلن فسقه ، قاله ابن زيد . | ~~ويحتمل ثالثا : أنه استهزاء الدهاة بأهل السلامة . | { عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم } عند الله تعالى . ويحتمل : خيرا منهم معتقدا وأسلم باطنا . { ولا ~~نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } . | { ولا تلمزوا أنفسكم } فيه وجهان ~~| : أحدهما : ولا تلمزوا أهل دينكم . | الثاني : لا تلمزوا بعضكم بعضا : ~~واللمز : العيب . | وفي المراد به هنا ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يطعن ~~بعضكم على بعض , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد ابن جبير . | الثاني : ~~لا تختالوا فيخون بعضكم بعضا , قاله الحسن . | الثالث : لا يلعن بعضكم بعضا ~~, قاله الضحاك . | { ولا تنابزوا بالألقاب } في النبز وجهان : | أحدهما : ~~أنه اللقب الثابت ، قاله المبرد . | الثاني : أن النبز القول القبيح ، وفيه ~~هنا أربعة أوجه : | أحدها : أنه وضع اللقب المكروه على الرجل ودعاؤه به . ~~قال الشعبي : روي أن وفد بني سليم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وللرجل منهم اسمان وثلاثة فكان يدعوا الرجل بالاسم فيقال إنه يكره هذا ، ~~فنزلت هذه الآية . PageV05P332 | الثاني : أنه تسمية الرجل بالأعمال السيئة ~~بعد الإسلام . . . يا فاسق . . . يا سارق , يا زاني , قاله ابن زيد . | ~~الثالث : أنه يعيره بعد الإسلام بما سلف من شركه , قاله عكرمة . | الرابع : ~~أن يسميه بعد الإسلام باسم دينه قبل الإسلام , لمن أسلم من اليهود . . . يا ~~يهودي , ومن النصارى . . . يا نصراني , قاله ابن عباس , والحسن . فأما ~~مستحب الألقاب ومستحسنها فلا يكره , وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم عددا ~~من أصحابه بأوصاف فصارت لهم من أجمل الألقاب . | واختلف في من نزلت فيه هذه ~~الآية على أربعة أقاويل : | أحدها : أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمسان ~~وكان في أذنه ثقل فكان يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع ~~حديثه , فجاء ذات يوم وقد أخذ الناس مجالسهم فقال : ( تفسحوا ) ففعلوا إلا ~~رجلا كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يفسح وقال : ( قد أصبت ~~موضعا ) فنبذه ثابت , بلقب كان لأمه مكروها , فنزلت ms1488 , قاله الكلبي والفراء ~~. | الثاني : أنا نزلت في كعب بن مالك الأنصاري , وكان على المغنم فقال ~~لعبد الله بن أبي حدرد : يا أعرابي , فقال له عبد الله : يا يهودي , ~~فتشاكيا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزلت فيهما , حكاه مقاتل ~~. | الثالث : أنها نزلت في الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~وراء الحجرات عند استهزائهم بمن مع رسول الله من الفقراء والموالي فنزل ذلك ~~فيهم . | الرابع : أنا نزلت في عائشة وقد عابت أم سلمة . | واختلفوا في ~~الذي عابتها به فقال مقاتل : عابتها بالقصر , وقال غيره : عابتها بلباس ~~تشهرت به . | { < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا ~~تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ~~واتقوا الله إن الله تواب رحيم ^ } PageV05P333 قوله عز وجل : { يأيها ~~الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } يعني ظن السوء . بالمسلم توهما من ~~غير تعلمه يقينا . | { إن بعض الظن إثم } فيه وجهان : | أحدهما : يعني ظن ~~السوء . | الثاني : أن يتكلم بما ظنه فيكون إثما ، فإن لم يتكلم به لم يكن ~~إثما ، قاله مقاتل بن حيان . | { ولا تجسسوا } فيه وجهان : | أحدهما : هو ~~أن يتبع عثرات المؤمن , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . | الثاني : هو البحث ~~عم خفي حتى يظهر ، قاله الأوزاعي . | وفي التجسس والتحسس وجهان : | أحدهما ~~: أن معناهما واحد , قاله ابن عباس وقرأ الحسن بالحاء . وقال الشاعر : | # % تجنبت سعدى أن تشيد بذكرها % % إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس % % وقال ~~أبو عمرو الشيباني : الجاسوس : صاحب سر الشر , والناموس صاحب سر الخير . | ~~والوجه الثاني : أنهما مختلفان . وفي الفرق بينهما وجهان : | أحدهما : أن ~~التجسس بالجيم هو البحث , ومنه قيل رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور ~~وبالحاء هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه . | الثاني : أنه بالحاء أن يطلبه ~~لنفسه وبالجيم أن يكون رسولا لغيره . والتجسس أن يجس الأخبار لنفسه ولغيره ~~. | { ولا يغتب بعضكم بعضا } والغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب , قال الحسن : ~~الغيبة ثلاثة كلها في ms1489 كتاب الله : الغيبة والإفك والبهتان , فأما الغيبة , ~~فأن تقول في PageV05P334 أخيك ما هو فيه . وإما الإفك , فأن تقول فيه ما ~~بلغك عنه . وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه . | وروى العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الغيبة قال : ( هو أن تقول لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته , وإن ~~كنت كاذبا فقد بهته ) . { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } فيه وجهان | ~~: أحدهما : أي كما يحرم أكل لحمه ميتا يحرم غيبته حيا . الثاني : كما يمتنع ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته حيا , قاله قتادة ~~. واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب بذلك جارية قال الشاعر : | # % فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم % % وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا % # % { فكرهتموه } فيه وجهان | : أحدهما : فكرهتم أكل الميتة , كذلك فاكرهوا ~~الغيبة . | الثاني : فكرهتم أن يعلم بكم الناس فاكرهوا غيبة الناس . | { < ~~< # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ^ } قوله عز وجل : { ~~يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } قصد بهذه الآية . النهي عن التفاخر ~~بالأنساب , وبين التساوي فيها بأن خلقهم من ذكر وأنثى يعني آدم وحواء . | ~~ثم قال : { وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعرفوا } فبين أن الشعوب والقبائل ~~للتعارف لا للافتخار ، وفيها ثلاثة أوجه : PageV05P335 | أحدها : أن الشعوب ~~النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب , قاله مجاهد , وقتادة . وقال الشاعر : ~~| # % قبائل من شعوب ليس فيهم % % كريم قد يعد ولا نجيب % % وسموا شعوبا لأن ~~القبائل تشعبت منها . | الثاني : أن الشعوب عرب اليمن من قحطان ، والقبيلة ~~ربيعة ومضر وسائر عدنان . | الثالث : أن الشعوب بطون العجم , والقبائل بطون ~~العرب . | ويحتمل رابعا : أن الشعوب هم المضافون إلى النواحي والشعاب , ~~والقبائل هم المشتركون في الأنساب , قال الشاعر : | # % وتفرقوا شعبا فكل جزيرة % % فيها أمير المؤمنين ومنبر % # % والشعوب جمع شعب بفتح الشين , والشعب بكسر الشين هو الطريق وجمعه ms1490 شعاب ~~, فكان اختلاف الجمعين مع اتفاق اللفظين تنبيها على اختلاف المعنيين . | { ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم } إن أفضلكم , والكرم بالعمل والتقوى لا بالنسب ~~. | { < < # | الحجرات : ( 14 - 18 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > ^ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن ~~الله غفور رحيم إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون قل أتعلمون الله ~~بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون ~~عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان إن كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السماوات PageV05P336 والأرض ~~والله بصير بما تعملون ^ } قوله عز وجل : { قالت الأعراب ءامنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا . . . } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم أقروا ~~ولم يعملوا , فالإسلام قول والإيمان عمل , قاله الزهري . | الثاني : أنهم ~~أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا فأعلمهم أن اسمهم أعراب , ~~قاله ابن عباس . | الثالث : أنهم منوا على رسول الله صلى الله بإسلامهم ~~فقالوا أسلمنا , لم نقاتلك , فقال الله تعالى لنبيه : قل لهم : لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا خوف السيف , قاله قتادة . لأناهم آمنوا بألسنتهم دون ~~قلوبهم , فلم يكونوا مؤمنين , وتركوا القتال فصاروا مستسلمين لا مسلمين , ~~فيكون مأخوذا من الاستسلام لا من الإسلام كما قال الشاعر : | # % طال النهار على من لا لقاح له % % إلا الهدية أو ترك بإسلام % % ويكون ~~الإسلام والإيمان في حكم الدين على هذا التأويل واحدا وهو مذهب الفقهاء , ~~لأن كل واحد منهما تصديق وعمل . | وإنما يختلفان من وجهين : | أحدهما : من ~~أصل الاسمين لأن الإيمان مشتق من الأمن , والإسلام مشتق من السلم . | ~~الثاني : أن الإسلام علم لدين محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان لجميع ~~الأديان , ولذلك امتنع اليهود والنصارى أن يتسموا بالمسلمين , ولم يمتنعوا ~~أن يتسموا بالمؤمنين . قال الفراء : ونزلت هذه الآية في أعراب بني أسد . | ~~قوله عز وجل : { . . . لا ms1491 يلتكم من أعمالكم شيئا } فيه وجهان : أحدهما : لا ~~يمنعكم من ثواب عملكم شيئا , قال رؤبة : PageV05P337 | # % وليلة ذات سرى سريت % % ولم يلتني عن سراها ليت % % أي لم يمنعني عن ~~سراها . | الثاني : ولا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا , قال الحطيئة : | # % أبلغ سراة بني سعد مغلغلة % % جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا % أي لا ~~نقصا ولا كذبا . | وفيه قراءتان : { يلتكم } و { يألتكم } وفيها وجهان : | ~~أحدها : [ أنهما ] لغتان معناهما واحد . | الثاني : يألتكم أكثر وأبلغ من ~~يلتكم . | قوله عز وجل : { قل أتعلمون الله بدينكم } الآية . هؤلاء أعراب ~~حول المدينة أظهروا الإسلام خوفا , وأبطنوا الشرك اعتقادا فأظهر الله ما ~~أبطنوه وكشف ما كتموه ، ودلهم بعلمه بما في السموات والأرض علم علمه بما ~~اعتقدوه , وكانوا قد منوا بإسلامهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~وقالوا فضلنا على غيرنا بإسلامنا طوعا . | فقال تعالى : { يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمونوا علي إسلامكم } وهذا صحيح لأنه إن كان إسلامهم حقا فهو ~~لخلاص أنفسهم فلا منة فيه لهم , وإن كان نفاقا فهو للدفع عنهم , فالمنة فيه ~~عليهم . | ثم قال : { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } يحتمل وجهين : ~~| أحدهما : أن الله أحق أن يمن عليكم أن هداكم للإيمان حتى آمنتم . وتكون ~~المنة هي التحمد بالنعمة . | الثاني : أن الله تعالى ينعم عليكم بهدايته ~~لكم , وتكون المنة هي النعمة . وقد يعبر بالمنة عن النعمة تارة وعن التحمد ~~بها أخرى . | { إن كنتم صادقين } يعني فيما قلتم من الإيمان . PageV05P338 ~~< # > سورة ق < # > | مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : ~~إلا آية وهي قوله تعالى : ^ ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ) ^ ~~الآية . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | ق : ( 1 - 5 ) ق والقرآن المجيد # > > ^ ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ~~وعندنا كتاب حفيظ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ^ } قوله عز ~~وجل : { ق } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه ms1492 اسم من أسماء الله تعالى أقسم ~~بها , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة . ~~| الثالث : أن معناه قضى والله , كما قيل في حم : حم والله , وهذا معنى قول ~~مجاهد . | الرابع : أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا , قاله الضحاك . | قال ~~مقاتل : وعروق الجبال كلها منه . | ويحتمل خامسا : أن يكون معناه قف ؛ كما ~~قال الشاعر : PageV05P339 | # % قلت لها قفي فقالت قاف % . . . . . . . . . . . . % # % أي وقفت . ويحتمل ما أريد بوقفه عليه وجهين | : أحدهما : قف على إبلاغ ~~الرسالة لئلا تضجر بالتكذيب . | الثاني : قف على العمل بما يوحى إليك لئلا ~~تعجل على ما لم تؤمر به . | { والقرءان المجيد } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها ~~: أنه الكريم , قاله الحسن . | الثاني : أنه مأخوذ من كثرة القدرة والمنزلة ~~, لا من كثرة العدد من قولهم فلان كثير في النفوس , ومنه قول العرب في ~~المثل السائر : لها في كل الشجر نار , واستجمد المرخ والعفار , أي استكثر ~~هذان النوعان من النار وزاد على سائر الشجر , قاله ابن بحر . | الثالث : ~~أنه العظيم , مأخوذ من قولهم قد مجدت الإبل إذا أعظمت بطونها من كلأ الربيع ~~. { والقرءان المجيد } قسم أقسم الله به تشريفا له وتعظيما لخطره لأن عادة ~~جارية في القسم ألا يكون إلا بالمعظم . وجواب القسم محذوف ويحتمل وجهين : | ~~أحدهما : هو أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى : { ~~بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم } . | الثاني : أنكم مبعوثون بدليل قوله : { ~~إئذا متنا وكنا ترابا } . | قوله عز وجل : { بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم } ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . | { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم عجبوا أن دعوا إلى إله واحد ، قاله قتادة . | ~~الثاني : عجبوا أن جاءهم منذر منهم , من قبل الله تعالى . | الثالث : أنهم ~~عجبوا من إنذارهم بالبعث والنشور . | قوله عز وجل : { قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم } فيه وجهان : | أحدهما : من يموت منهم ، قاله قتادة . ~~PageV05P340 | الثاني : يعني ما تأكله الأرض من لحومهم وتبليه من عظامهم , ~~قاله الضحاك . | { وعندنا كتاب حفيظ } يعني اللوح المحفوظ . وفي حفيظ وجهان ms1493 ~~: | أحدهما : حفيظ لأعمالهم . | الثاني : لما يأكله التراب من لحومهم ~~وأبدانهم وهو الذي تنقصه الأرض منهم . | قوله عز وجل : { بل كذبوا بالحق ~~لما جآءهم . . . } الآية . الحق يعني القرآن في قول الجميع . | { مريج } ~~فيه أربعة أوجه : | أحدها : أن المريج المختلط . قاله الضحاك . | الثاني : ~~المختلف , قاله قتادة . | الثالث : الملتبس , قاله الحسن . | الرابع : ~~الفاسد , قاله أبو هريرة . ومنه قول أبي دؤاد : | # % مرج الدين فأعددت له % % مشرف الحارك محبوك الكتد % # % { < < # | ق : ( 6 - 11 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > ^ أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ~~والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة ~~وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب ~~الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك ~~الخروج ^ } قوله عز وجل : { وما لها من فروج } فيه وجهان | : أحدهما : من ~~شقوق . | الثاني : من فتوق , قاله ابن عيسى إلا أن الملك تفتح له أبواب ~~السماء عند العروج . | قوله عز وجل : { والأرض مددناها } أي بسطناها . ~~PageV05P341 | { وألقينا فيها رواسي } يعني الجبال الرواسي الثوابت , ~~واحدها راسية قال الشاعر : | # % رسا أصله تحت الثرى وسما به % % إلى النجم فرع لا ينال طويل % { من كل ~~زوج } أي من كل نوع . | { بهيج } فيه وجهان : | أحدهما : حسن ، مأخوذ من ~~البهجة وهي الحسن . | الثاني : سار مأخوذ من قولهم قد أبهجني هذا الأمر أي ~~سرني , لأن السرور يحدث في الوجه من الإسفار والحمرة ما يصير به حسنا . قال ~~الشعبي : الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم , ومن دخل النار فهو ~~لئيم . | قوله عز وجل : { تبصرة } فيها ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني بصيرة ~~للإنسان , قاله مجاهد . | الثاني : نعما بصر الله بها عباده , قاله قتادة . ~~| الثالث : يعني دلالة وبرهانا . | { وذكرى لكل عبد منيب } فيه ثلاثة أوجه ~~| : أحدها : أن المنيب المخلص , قاله السدي . | الثاني : أنه التائب إلى ~~ربه , قاله قتادة . | الثالث : أنه الراجع المتذكر , قاله ابن بحر . | وقد ~~عم الله بهذه التبصرة والذكرى وإن خص بالخطاب كل عبد منيب لانتفاعه بها ms1494 ~~واهتدائه إليها . | قوله عز وجل : { ونزلنا من السمآء مآء مباركا } يعني ~~المطر , لأنه به يحيا النبات والحيوان . | { فأنبتنا به جنات } فيها هنا ~~وجهان : | أحدهما : أنها البساتين ، قاله الجمهور . | الثاني : الشجر ، ~~قاله ابن بحر . | { وحب الحصيد } يعني البر والشعير ، وكل ما يحصد من ~~الحبوب ، إذا تكامل واستحصد سمي حصيدا ، قال الأعشى : PageV05P342 | # % لسنا كما إياد دارها % % تكريث ينظر حبه أن يحصدا % # % قوله عز وجل : { والنخل باسقات } فيها وجهان | : أحدهما : أنها الطوال ~~, قاله ابن عباس ومجاهد . قاله الشاعر : | # % يا ابن الذين بفضلهم % % بسقت على قيس فزاره % # % أي طالت عليهم | . ( الثاني ) أنها التي قد ثقلت من الحمل , قاله عكرمة ~~. وقال الشاعر : | # % فلما تركنا الدار ظلت منيفة % % بقران فيه الباسقات المواقر % # % { نضيد } أي منضود , فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن النضيد المتراكم ~~المتراكب , قاله ابن عباس في رواية عكرمة عنه . | الثاني : أنه المنظوم , ~~وهذا يروى عن ابن عباس أيضا . | الثالث : أنه القائم المعتدل , قاله ابن ~~الهاد . | قوله عز وجل : { رزقا للعباد } يعني ما أنزله من السماء من ماء ~~مبارك , وما أخرجه من الأرض بالماء من نبات وحب الحصيد وطلع نضيد . | { ~~وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } جعل هذا كله دليلا على البعث والنشور ~~من وجهين : | أحدهما : أن النشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النشأة ~~الثانية بإعادة ما له أصل أهون . | الثاني : أنه لما شوهد من قدرته , إعادة ~~ما مات من زرع ونبات كان إعادة من مات من العباد أولى للتكليف الموجب ~~للجزاء . | { < < # | ق : ( 12 - 15 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد أفعيينا بالخلق الأول بل هم ~~في لبس من خلق جديد ^ } PageV05P343 قوله عز وجل : { كذبت قبلهم قوم نوح ~~وأصحاب الرس } في الرس وجهان : | أحدهما : أنه كل حفرة في الأرض من بئر ~~وقبر . | الثاني : أنها البئر التي لم تطو بحجر ولا غيره . | وأما أصحاب ~~الرس ففيهم أربعة أقاويل : | أحدها : أنها بئر قتل فيها صاحب ياسين ورسوه ، ~~قاله الضحاك ms1495 . | الثاني : أنهم أهل بئر بأذربيجان , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : أنهم قوم باليمامة كان لهم آبار ، قاله قتادة . قال الزهير : | # % بكرن بكورا واستحرن بسحرة % % فهن ووادي الرس كاليد في الفم % # % الرابع : أنهم أصحاب الأخدود | . { وثمود } وهم قوم صالح , وكانوا عربا ~~بوادي القرى وما حولها . وثمود مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل الكدر , ~~قال النابغة : | # % واحكم بحكم فتاة الحي إذ نظرت % % إلى حمام سراع وارد الثمد % { وعاد } ~~وهو اسم رجل كان من العماليق كثر ولده , فصاروا قبائل وكانوا باليمن ~~بالأحقاف , والأحقاف الرمال , وهم قوم هود . | { فرعون } وقد اختلف في أصله ~~فحكي عن مجاهد أنه كان فارسيا من أهل إصطخر . وقال ابن لهيعة : كان من أهل ~~مصر وحكي عن ابن عباس أنه عاش ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لا يرى ~~ما يقذي عينه , فدعاه موسى ثمانين سنة . وحكى غيره أنه عاش أربعمائة سنة . ~~| واختلف في نسبه فقال بعضهم هو من لخم , وقال آخرون هو من تبع . | { ~~وإخوان لوط } يعني قومه وأتباعه , قال مجاهد : كانوا أربعمائة ألف بيت ، في ~~كل بيت عشرة مردة ، فكانوا أربعة آلاف ألف . PageV05P344 | وقال عطاء : ما ~~من أحد من الأنبياء إلا وقد يقوم معه قوم إلا لوط فإنه يقوم وحده . | { ~~وأصحاب الأيكة } والأيكة الغيضة ذات الشجر الملتف كما قال أبو داود الإيادي ~~: | # % كأن عرين أيكته تلاقى % % بها جمعان من نبط وروم % # % قال قتادة : وكان عامة شجرها الدوم , وكان رسولهم شعيبا , وأرسل إليهم ~~, وإلى أهل مدين , أرسل إلى أمتين من الناس , وعذبتا بعذابين , أما أهل ~~مدين فأخذتهم الصيحة , وأما أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر متكاوس . | { وقوم ~~تبع } وتبع كان رجلا من ملوك العرب من حمير , سمي تبعا لكثرة من تبعه . قال ~~وهب : إن تبعا أسلم وكفر قومه , فلذلك ذكر قومه , ولم يذكر تبع . قال قتادة ~~وهو الذي حير الحيرة وفتح سمرقند حتى أخربها , وكان يكتب إذا كتب : بسم ~~الله الذي تسمى وملك برا وبحرا وضحى وريحا . | { كل كذب الرسل فحق وعيد } ~~يعني أن كل هؤلاء كذبوا من أرسل إليهم , فحق ms1496 عليهم وعيد الله وعذابه . فذكر ~~الله قصص هؤلاء لهذه الأمة , ليعلم المكذبون منهم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم أنهم كغيرهم من مكذبي الرسل إن أقاموا على التكذيب فلم يأمنوا , حتى ~~أرشد الله منهم من أرشد وتبعهم رغبا ورهبا من تبع . | قوله عز وجل : { ~~أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } أما اللبس فهو اكتساب ~~الشك , ومنه قول الخنساء : | # % صدق مقالته واحذر عداوته % % والبس عليه بشك مثل ما لبسا % % والخلق ~~الجديد هو إعادة خلق ثان بعد الخلق الأول . وفي معنى الكلام تأويلان : | ~~أحدهما : أفعجزنا عن إهلاك الخلق الأول , يعني من تقدم ذكره حين كذبوا رسلي ~~مع قوتهم , حتى تشكوا في إهلاكنا لكم مع ضعفكم إن كذبتم , فيكون هذا خارجا ~~منه مخرج الوعيد . PageV05P345 | الثاني : معناه أننا لم نعجز عن إنشاء ~~الخلق الأول , فكيف تشكون في إنشاء خلق جديد , يعني بالبعث بعد الموت , ~~فيكون هذا خارجا مخرج البرهان والدليل . | { < < # | ق : ( 16 - 22 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ~~ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا ~~فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ^ } قوله عز وجل : { ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه } الوسوسة كثرة حديث النفس بما لا يتحصل في حفاء ~~وإسرار , ومنه قول رؤبة : # % وسوس يدعو مخلصا رب الفلق % . . . . . . . . . . . . . . . % { ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه حبل معلق به ~~القلب , قاله الحسن . والأصم وهو الوتين . | الثاني : أنه عرق في الحلق , ~~قاله أبو عبيدة . | الثالث : ما قاله ابن عباس , عرق العنق ويسمى حبل ~~العاتق , وهما وريدان عن يمين وشمال , وسمي وريدا , لأنه العرق الذي ينصب ~~إليه ما يرد من الرأس . | وفي قوله { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ~~تأويلان ms1497 : | أحدهما : ونحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه . ~~PageV05P346 | الثاني : ونحن أملك به من حبل وريده , مع استيلائه عليه . | ~~ويحتمل ثالثا : ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده , الذي هو من ~~نفسه , لأنه عرق يخالط القلب , فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب . | قوله ~~عز وجل : { إذ يتلقى المتلقيان . . } الآية . قال الحسن ومجاهد وقتادة : ~~المتلقيان ملكان يتلقيان عملك , أحدهما عن يمينك , يكتب حسناتك , والآخر عن ~~شمالك يكتب سيئاتك . | قال الحسن : حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم ~~القيامة : { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } عدل والله عليك من ~~جعلك حسيب نفسك . | وفي { قعيد } وجهان : | أحدهما : أنه القاعدة , قاله ~~المفضل . | الثاني : المرصد الحافظ , قاله مجاهد . وهو مأخوذ من القعود . | ~~قال الحسن : الحفظة أربعة : ملكان بالنهار وملكان بالليل . | قوله عز وجل : ~~{ ما يلفظ من قول } أي ما يتكلم بشيء , مأخوذ من لفظ الطعام , وهو إخراجه ~~من الفم . | { إلا لديه رقيب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه المتتبع ~~للأمور . | الثاني : أنه الحافظ , قاله السدي . | الثالث : أنه الشاهد , ~~قاله الضحاك . | وفي { عتيد } وجهان : | أحدهما : أنه الحاضر الذي لا يغيب ~~. | الثاني : أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة . | قوله عز وجل : { ~~وجآءت سكرة الموت بالحق } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما يراه عند المعاينة ~~من ظهور الحق فيما كان الله قد أوعده . PageV05P347 | الثاني : أن يكون ~~الحق هو الموت , سمي حقا , إما لاسحقاقه , وإما لانتقاله إلى دار الحق . ~~فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير . وتقديره : وجاءت سكرة الحق بالموت ~~, ووجدتها في قراءة ابن مسعود كذلك . | { ذلك ما كنت منه تحيد } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : أنه كان يحيد من الموت , فجاءه الموت . | الثاني : أنه ~~يحيد من الحق , فجاءه الحق عند المعاينة . | وفي معنى التحيد وجهان : | ~~أحدهما : أنه الفرار , قاله الضحاك . | ( الثاني ) : العدول , قاله السدي . ~~ومنه قول الشاعر : | # % ولقد قلت حين لم يك عنه % % لي ولا للرجال عنه محيد . % فروى عاصم بن ~~أبي بهدلة , عن أبي وائل , أن عائشة قالت عند أبيها وهو يقضي : | # % لعمرك ms1498 ما يغني الثراء عن الفتى % % إذا حشرجت يوما , وضاق بها الصدر % ~~% فقال أبو بكر : ( هلا قلت كما قال الله ] : وجآءت سكرت الموت بالحق ذلك ~~ما كنت منه تحيد } . | قوله عز وجل : { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } أما ~~السائق ففيه قولان : | أحدهما : أنه ملك يسوقه إلى المحشر , قاله أبو هريرة ~~وابن زيد . | الثاني : أنه أمر من الله يسوقه إلى موضع الحساب , قاله ~~الضحاك . | وأما الشهيد ففيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ملك يشهد عليه ~~بعمله , وهذا قول عثمان بن عفان والحسن . | الثاني : أنه الإنسان , يشهد ~~على نفسه بعمله ، رواه أبو صالح . PageV05P348 | الثالث : أنها الأيدي ~~والأرجل تشهد عليه بعمله بنفسه , قاله أبو هريرة . | ثم في الآية قولان : | ~~أحدهما : أنها عامة في المسلم والكافر , وهو قول الجمهور . | الثاني : أنها ~~خاصة في الكافر , قاله الضحاك . | قوله عز وجل : { لقد كنت في غفلة من هذا ~~} فيه وجهان : | أحدهما أنه الكافر , كان في غفلة من عواقب كفره , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أنه النبي صلى الله عليه وسلم , كان في غفلة عن الرسالة ~~مع قريش في جاهليتهم , قاله عبد الرحمن بن زيد . | ويحتمل ثالثا : لقد كنت ~~أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد لأن هذا لا يعرف إلا ~~بالنصوص الإلهية . | { فكشفنا عنك غطآءك } فيه أربعة أوجه | : أحدها : أنه ~~إذا كان في بطن أمه فولد , قاله السدي . | الثاني : إذا كان في القبر فنشر ~~, وهذا معنى قول ابن عباس . | الثالث : أنه وقت العرض في القيامة , قاله ~~مجاهد . | الرابع : أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة , وهذا معنى قول ابن زيد ~~. | { فبصرك اليوم حديد } وفي المراد بالبصر هنا وجهان : | أحدهما : بصيرة ~~القلب لأنه يبصر بها من شواهد الأفكار , ونتائج الاعتبار ما تبصر العين ما ~~قابلها من قبلها من الأشخاص والأجسام , فعلى هذا في قوله : { حديد } ~~تأويلان : | أحدهما : سريع كسرعة مور الحديد . | الثاني : صحيح كصحة قطع ~~الحديد . | الوجه الثاني : أن المراد به بصر العين وهو الظاهر , فعلى هذا ~~في قوله : { حديد } تأويلان : | أحدهما : شديد ، قاله الضحاك . | الثاني : ~~بصير ، قاله ms1499 ابن عباس . PageV05P349 | وماذا يدرك البصر ؟ فيه خمسة أوجه : ~~| أحدها : يعاين الآخرة , قاله قتادة . | الثاني : لسان الميزان , قاله ~~الضحاك . | الثالث : ما يصير إليه من ثواب أو عقاب , وهو معنى قول ابن عباس ~~. | الرابع : ما أمر به من طاعة وحذره من معصية , وهو معنى قول ابن زيد . | ~~الخامس : العمل الذي كان يعمله في الدنيا , قاله الحسن . | { < < # | ق : ( 23 - 29 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > ^ وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير ~~معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينه ~~ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ^ } قوله عز وجل : { وقال ~~قرينه هذا ما لدي عتيد } أما قرينه ففيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه ~~الملك الشهيد عليه , قاله الحسن وقتادة . | الثاني : أنه قرينه الذي قيض له ~~من الشياطين , قاله مجاهد . | الثالث : أنه قرينه من الإنس , قاله ابن زيد ~~في رواية ابن وهب عنه . | وفي قوله : { هذا ما لدي عتيد } وجهان : | أحدهما ~~: هذا الذي وكلت به أحضرته , قاله مجاهد . | الثاني : هذا الذي كنت أحبه ~~ويحبني قد حضر , قاله ابن زيد . | قوله عز وجل : { ألقيا في جهنم كل كفار ~~عنيد } في ألقيا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المأمور بألقيا كل كافر في ~~النار ملكان . | الثاني : يجوز أن يكون واحد ويؤمر بلفظ الاثنين كقول ~~الشاعر : | # % فإن تزجراني يابن عفان أنزجر % % وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا % الثالث : ~~أنه خارج مخرج تثنية القول على معنى قولك ألق ألق ، قف قف ، PageV05P350 ~~تأكيدا للأمر . والكفار [ بفتح الكاف ] أشد مبالغة من الكافر . | ويحتمل ~~وجهين : أحدهما : أنه الكافر الذي كفر بالله ولم يطعه , وكفر بنعمه ولم ~~يشكره . | الثاني : أنه الذي كفر بنفسه وكفر غيره بإغوائه . | وأما العنيد ~~ففيه خمسة أوجه : | أحدها : أنه المعاند للحق , قاله بعض المتأخرين . | ~~الثاني : أنه المنحرف عن الطاعة , قاله قتادة . | الثالث : أنه الجاحد ~~المتمرد , قاله الحسن . | الرابع : أنه المشاق , قاله السدي . | الخامس ms1500 : ~~أنه المعجب بما عنده المقيم على العمل به , قاله ابن بحر . | فأما العاند ~~ففيه وجهان : | أحدهما : أنه الذي يعرف بالحق ثم يجحده . | الثاني : أنه ~~الذي يدعى إلى الحق فيأباه . | قوله عز وجل : { مناع للخير } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أنه منع الزكاة المفروضة , قاله قتادة . | الثاني : أن ~~الخير المال كله , ومنعه حبسه عن النفقه في طاعة الله , قاله بعض المتأخرين ~~. | الثالث : محمول على عموم الخير من قول وعمل . | { معتد مريب } في ~~المريب ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه الشاك في الله , قاله السدي . | الثاني ~~: أنه الشاك في البعث , قاله قتادة . | الثالث : أنه المتهم . قال الشاعر : ~~| # % بثينة قالت يا جميل أربتنا % % فقلت كلانا يا بثين مريب % % ~~PageV05P351 | # % وأريبنا من لا يؤدي أمانة % % ولا يحفظ الأسرار حين يغيب % % قال ~~الضحاك : هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي حين استشاره بنو أخيه في ~~الدخول في الإسلام فمنعهم . | قوله عز وجل : { قال لا تختصموا لدي } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن اختصامهم هو اعتذار كل واحد منهم فيما قدم من معاصيه ~~, قاله ابن عباس . | الثاني : أنه تخاصم كل واحد مع قرينه الذي أغواه في ~~الكفر , قاله أبو العالية . | فأما اختصامهم في مظالم الدنيا , فلا يجوز أن ~~يضاع لأنه يوم التناصف . | أحدها : أن الوعيد الرسول , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنه القرآن , قاله جعفر بن سليمان . | الثالث : أنه الأمر والنهي ~~, قاله ابن زيد . | ويحتمل رابعا : أنه الوعد بالثواب والعقاب . | قوله عز ~~وجل : { ما يبدل القول لدي } فيه أربعة أوجه : | أحدها : فيما أوجه من أمر ~~ونهي , وهذا معنى قول ابن زيد . | الثاني : فيما وعد به من طاعة ومعصية , ~~وهو محتمل . | الرابع : في أن بالحسنة عشر أمثالها وبخمس الصلوات خمسين ~~صلاة , قاله قتادة . | { ومآ أنا بظلام للعبيد } فيه وجهان | : أحدهما : ما ~~أنا بمعذب من لم يجرم , قاله ابن عباس . | الثاني : ما أزيد في عقاب مسيء ~~ولا أنقص من ثواب محسن , وهو محتمل . | { < < # | ق : ( 30 - 35 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > ^ يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين ~~غير بعيد هذا ما ms1501 توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ~~ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد ^ } ~~PageV05P352 قوله عز وجل : { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : هل يزاد إلى من ألقي غيرهم ؟ فالاستخبار عمن ~~بقي , قاله زيد بن أسلم . | الثاني : معناه إني قد امتلأت , ممن ألقي في , ~~فهل أسع غيرهم ؟ قاله مقاتل . | الثالث : معناه هل يزاد في سعتي ؟ لإلقاء ~~غير من ألقي في , قاله معاذ . | وفي قوله : { وتقول هل من مزيد } وجهان : | ~~أحدهما : أن زبانية جهنم قالوا هذا . | الثاني : أن حالها كالمناطقة بهذا ~~القول , كما قال الشاعر : | # % امتلأ الحوض وقال قطني % % مهلا رويدا قد ملأت بطني % % قوله عز وجل : ~~{ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ } في الأواب الحفيظ ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه الذاكر ذنبه في الخلاء , قاله الحكم . | الثاني : أنه الذي إذا ذكر ~~ذنبا تاب واستغفر الله منه ، قاله ابن مسعود ومجاهد والشعبي . | الثالث : ~~أنه الذي لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر الله فيه ، قاله عبيد بن عمير . | ~~وأما الحفيظ هنا ففيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه المطيع فيما أمر ، وهو ~~معنى قول السدي . | الثاني : الحافظ لوصية الله بالقبول ، وهو معنى قول ~~الضحاك . | الثالث : أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر ، وهو ~~معنى قول PageV05P353 مجاهد . وروى مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوابا ~~حفيظا ) . قوله عز وجل : { من خشي الرحمن بالغيب } فيه وجهان | : أحدهما : ~~أنه الذي يحفظ نفسه من الذنوب في السر كما يحفظها في الجهر . | الثاني : ~~أنه التائب في السر من ذنوبه إذا ذكرها , كما فعلها سرا . | ويحتمل ثالثا : ~~أنه الذي يستتر بطاعته لئلا يداخلها في الظاهر رياء . ووجدت فيه لبعض ~~المتكلمين . | رابعا : أنه الذي أطاع الله بالأدلة ولم يره . | { وجآء بقلب ~~منيب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه المنيب المخلص , قاله السدي . | ~~الثاني : أنه المقبل على الله , قاله سفيان . | الثالث : أنه التائب , قاله ms1502 ~~قتادة . | { لهم ما يشاءون } يعني ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم . | { ~~ولدينا مزيد } فيه وجهان : | أحدهما : أن المزيد من يزوج بهن من الحور ~~العين , رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا . | الثاني : أنها الزيادة التي ~~ضاعفها الله من ثوابه بالحسنة عشر أمثالها . | وروى أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن جبريل أخبره : أن يوم الجمعة يدعى في الآخرة يوم المزيد . ~~وفيه وجهان : | أحدهما : لزيادة ثواب العمل فيه . PageV05P354 | الثاني : ~~لما روي أن الله تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة . | { < < # | ق : ( 36 - 40 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > ^ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من ~~محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ولقد خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما ~~يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار ~~السجود ^ } قوله عز وجل : { فنقبوا في البلاد } فيه أربعة أوجه | : احدها : ~~أثروا في البلاد , قاله ابن عباس . | الثاني : أنهم ملكوا في البلاد , قاله ~~الحسن . | الثالث : ساروا في البلاد وطافوا , قاله قتادة , ومنه قول امرىء ~~القيس : | # % وقد نقبت في الآفاق حتى % % رضيت من الغنيمة بالإياب % % الرابع : أنهم ~~اتخذوا فيها طرقا ومسالك , قاله ابن جريج . | ويحتمل خامسا : أنه اتخاذ ~~الحصون والقلاع . | { هل من محيص } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : هل من منج ~~من الموت , قاله ابن زيد . | الثاني : هل من مهرب , قال معمر عن قتادة : ~~حاص أعداء الله فوجدوا أمر الله تعالى لهم مدركا . | الثالث : هل من مانع ؟ ~~قال سعيد عن قتادة : حاص الفجرة , فوجدوا أمر الله منيعا . | قوله عز وجل : ~~{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } فيه وجهان : | أحدهما : لمن كان له عقل ~~, قاله مجاهد , لأن القلب محل العقل . PageV05P355 | الثاني : لمن كانت له ~~حياة ونفس مميزة , فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها . ~~كما قال امرؤ القيس : | # % أغرك مني أن حبك قاتلي % % وأنك مهما تأمري القلب يفعل % # % { أو ms1503 ألقى السمع وهو شهيد } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ألقى السمع ~~فيما غاب عنه بالأخبار , وهو شهيد فيما عاينه بالحضور . | الثاني : معناه ~~سمع ما أنزل الله من الكتب وهو شهيد بصحته . | الثالث : سمع ما أنذر به من ~~ثواب وعقاب , وهو شهيد على نفسه بما عمل من طاعة أو معصية . | وفي الآية ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها في جميع أهل الكتب , قاله قتادة . | الثاني ~~: أنها في اليهود والنصارى خاصة , قاله الحسن . | الثالث : أنها في أهل ~~القرآن خاصة , قاله محمد بن كعب وأبو صالح . | قوله عز وجل : { وما مسنا من ~~لغوب } واللغوب التعب والنصب . قال الراجز : | # % إذا رقى الحادي المطي اللغبا % % وانتعل الظل فصار جوربا % % قال قتادة ~~والكلبي : نزلت هذه الآية في يهود المدينة , زعموا أن الله خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد , وآخرها يوم الجمعة , واستراح في يوم ~~السبت , ولذلك جعلوه يوم راحة , فأكذبهم الله في ذلك . | قوله عز وجل : { ~~فاصبر على ما يقولون } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم , أمر فيه بالصبر ~~على ما يقوله المشركون , إما من تكذيب أو وعيد . | { وسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل الغروب } الآية . وهذا وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم , فهو عام له ولأمته . | وفي هذا التسبيح وجهان : | أحدهما : أنه ~~تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب , قاله أبو الأحوص . ~~PageV05P356 | الثاني : أنها الصلاة ومعناه فصل بأمر ربك قبل طلوع الشمس , ~~يعني صلاة الصبح , وقبل الغروب , يعني صلاة العصر , قاله أبو صالح ورواه ~~جرير بن عبد الله مرفوعا . | قوله عز وجل : { ومن الليل فسبحه } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : أنه تسبيح الله تعالى قولا في الليل , قاله أبو الأحوص . ~~الثاني : أنها صلاة الليل , قاله مجاهد . | الثالث : أنها ركعتا الفجر , ~~قاله ابن عباس . | الرابع : أنها صلاة العشاء الآخرة , قاله ابن زيد . | ثم ~~قال { وأدبار السجود } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه التسبيح في أدبار ~~الصلوات , قاله أبو الأحوص . | الثاني : أنها النوافل بعد المفروضات , قاله ~~ابن زيد . | الثالث : أنها ركعتان بعد المغرب , قاله ms1504 علي رضي الله عنه وأبو ~~هريرة . | وروى ابن عباس قال : بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~فصلى ركعتين قبل الفجر , ثم خرج إلى الصلاة فقال : ( يا ابن عباس ركعتان ~~قبل الفجر أدبار النجوم , وركعتان بعد المغرب أدبار السجود ) . { < < # | ق : ( 41 - 45 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > ^ واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك ~~يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ~~ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار PageV05P357 ~~فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ^ } قوله عز وجل : { واستمع يوم يناد المناد } ~~هذه الصيحة التي ينادي بها المنادي من مكان قريب هي النفخة الثانية التي ~~للبعث إلى أرض المحشر . | ويحتمل وجها آخر , أنه نداؤه في المحشر للعرض ~~والحساب . | وفي قوله : { من مكان قريب } وجهان : | أحدهما : أنه يسمعها كل ~~قريب وبعيد , قاله ابن جريج . | الثاني : أن الصيحة من مكان قريب . قال ~~قتادة : كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض : يا ~~أيتها العظام البالية , قومي لفصل القضاء وما أعد من الجزاء . وحدثنا , أن ~~كعبا قال : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . | قوله عز وجل : { ~~يوم يسمعون الصيحة بالحق } فيه وجهان : | أحدهما : يعني بقول الحق . | ~~الثاني : بالبعث الذي هو حق . | { ذلك يوم الخروج } فيه وجهان | : أحدهما : ~~الخروج من القبور . | الثاني : أن الخروج من أسماء القيامة . قال العجاج : ~~| # % وليس يوم سمي الخروجا % % أعظم يوم رجه رجوجا % % قوله عز وجل : { نحن ~~أعلم بما يقولون } يحتمل وجهين : | أحدهما : نحن أعلم بما يجيبونك من تصديق ~~أو تكذيب . | الثاني : بما يسرونه من إيمان أو نفاق . | { وما أنت عليهم ~~بجبار } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني برب ، قاله الضحاك ، لأن الجبار ~~هو الله تعالى سلطانه . PageV05P358 | الثاني : متجبر عليهم متسلط ، قاله ~~مجاهد . ولذلك قيل لكل متسلط جبار . قال الشاعر : | # % وكنا إذا الجبار صعر خده % % أقمنا له من صعره فتقوما % # % وهو من صفات المخلوقين ذم | . الثالث : أنك لا تجبرهم على الإسلام ms1505 من ~~قولهم قد جبرته على الأمر إذا قهرته على أمر , قاله الكلبي . | { فذكر ~~بالقرءان من يخاف وعيد } الوعيد العذاب , والوعد الثواب . قال الشاعر : | # % وإني وإن أوعدته أو وعدته % % لمخلف إيعادي ومنجز موعدي % # % قال قتادة : اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك . وروي أنه قيل : ~~يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } . ~~PageV05P359 | < # > سورة الذاريات < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الذاريات : ( 1 - 14 ) والذاريات ذروا # > > ^ والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما ~~توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك ~~عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم ~~هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ^ } قوله ~~تعالى : { والذاريات ذروا } الذاريات : الرياح , واحدتها ذارية لأنها تذرو ~~التراب والتبن أي تفرقه في الهواء , كما قال تعالى : ^ { فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح } ^ وفي قوله { ذروا } وجهان : | أحدهما : مصدر . | الثاني : أنه ~~بمعنى ما ذرت , قاله الكلبي . فكأنما أقسم بالرياح وما ذرت الرياح . | ~~ويحتمل قولا ثالثا : أن الذاريات النساء الولودات لأن في ترائبهن ذرو الخلق ~~, لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات , وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة ~~عباده PageV05P360 الصالحين , وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد ~~منهما ذاريا لأمرين . | أحدهما : لأنهن اوعية دون الرجال فلاجتماع الذروين ~~خصصن بالذكر . | الثاني : أن الذرو فيهن أطول زمانا وهن بالمباشرة أقرب ~~عهدا . | { فالحاملات وقرا } فيها قولان | : أحدهما : أنها السحب [ يحملن ] ~~وقرا بالمطر . | الثاني أنها الرياح [ يحملن ] وقرا بالسحاب , فتكون الريح ~~الأولى مقدمة السحاب لأن أمام كل سحابة ريحا , والريح الثانية حاملة السحاب ~~. لأن السحاب لا يستقل ولا يسير إلا بريح . وتكون الريح الثانية تابعة ~~للريح الأولى من غير توسط , قاله ابن بحر . | ويجري فيه احتمال قول : | ~~ثالث : أنهن الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل , والوقر ثقل الحمل على ~~ظهر أو في بطن , وبالفتح ثقل الأذن . | { فالجاريات يسرا } فيها قولان | : ~~أحدهما : السفن تجري بالريح يسرا إلى حيث سيرت . | الثاني : أنه ms1506 السحاب , ~~وفي جريها يسرا على هذا القول وجهان : | أحدهما : إلى حيث يسيرها الله ~~تعالى من البقاع والبلاد . | الثاني : هو سهولة تسييرها , وذلك معروف عند ~~العرب كما قال الأعشى : | # % كأن مشيتها من بيت جارتها % % مشي السحابة ولا ريث لا عجل % # % { فالمقسمات أمرا } فيه قولان : | أحدهما : أنه السحاب يقسم الله به ~~الحظوظ بين الناس . | الثاني : الملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه , قاله ~~الكلبي . وهم : جبريل وهو صاحب الوحي والغلظة , وميكائيل وهو صاحب الرزق ~~والرحمة , وإسرافيل وهو صاحب الصور واللوح , وعزرائيل وهو ملك الموت وقابض ~~الأرواح , عليهم السلام . PageV05P361 | والواو التي فيها واو القسم , أقسم ~~الله بها لما فيها من الآيات والمنافع . | { إنما توعدون لصادق } فيه وجهان ~~| : أحدهما : إن يوم القيامة لكائن , قاله مجاهد . | الثاني : ما توعدون من ~~الجزاء بالثواب والعقاب حق , وهذا جواب القسم . { وإن الدين لواقع } فيه ~~وجهان : أحدهما : إن الحساب لواجب , قاله مجاهد . الثاني : [ أن ] الدين ~~الجزاء ومعناه أن جزاء أعمالكم بالثواب والعقاب لكائن , وهو معنى قول قتادة ~~, ومنه قول لبيد . # % قوم يدينون بالنوعين مثلهما % % بالسوء سوء وبالإحسان إحسانا % # { والسمآء ذات الحبك } في السماء ها هنا وجهان : | أحدهما : أنها السحاب ~~الذي يظل الأرض . | الثاني : وهو المشهور أنها السماء المرفوعة , قال عبد ~~الله بن عمر : هي السماء السابعة . | وفي { الحبك } سبعة أقاويل : | أحدها ~~: أن الحبك الاستواء , وهو مروي عن ابن عباس على اختلاف . | الثاني : أنها ~~الشدة , وهو قول أبي صالح . | الثالث : الصفاقة , قاله خصيف . الرابع : ~~أنها الطرق , مأخوذ من حبك الحمام طرائق على جناحه ، قاله الأخفش ، وأبو ~~عبيدة . | الخامس : أنه الحسن والزينة ، قاله علي وقتادة ومجاهد وسعيد بن ~~جبير ومنه قول الراجز : | # % كأنما جللها الحواك % % كنقشة في وشيها حباك % % PageV05P362 # % السادس : أنه مثل حبك الماء إذا ضربته الريح , قاله الضحاك . قال زهير ~~: | # % مكلل بأصول النجم تنسجه % % ريح الشمال لضاحي مائة حبك % # % السابع : لأنها حبكت بالنجوم , قاله الحسن . وهذا قسم ثان | . { إنكم ~~لفي قول مختلف } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : يعني في أمر مختلف , فمطيع ~~وعاص , ومؤمن وكافر , قاله السدي . | الثاني : أنه القرآن فمصدق ms1507 له ومكذب ~~به , قاله قتادة . | الثالث : انهم أهل الشرك مختلف عليهم بالباطل , قاله ~~ابن جريج . | ويحتمل رابعا : أنهم عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله ~~خالقهم ويعبدون غيره . وهذا جواب القسم الثاني . | { يؤفك عنه من أفك } فيه ~~ستة تأويلات | : أحدها : يضل عنه من ضل , قاله ابن عباس . | الثاني : يصرف ~~عنه من صرف , قاله الحسن . | الثالث : يؤفن عنه من أفن , قاله مجاهد , ~~والأفن فساد العقل . | الرابع : يخدع عنه من خدع , قاله قطرب . | الخامس : ~~يكذب فيه من كذب , قاله مقاتل . | السادس : يدفع عنه من دفع , قاله اليزيدي ~~. | { قتل الخراصون } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لعن المرتابون ، قاله ~~ابن عباس . | الثاني : لعن الكذابون ، قاله الحسن . | الثالث : أنهم أهل ~~الظنون والفرية ، قاله قتادة . | الرابع : أنهم المنهمكون , وهو مروي عن ~~ابن عباس أيضا . | وقوله : { قتل } ها هنا ، بمعنى لعن ، والقتل اللعن . ~~وأما الخراصون فهو جمع خارص . وفي الخرص ها هنا وجهان : PageV05P363 | ~~أحدهما : أنه تعمد الكذب , قاله الأصم . | الثاني : ظن الكذب , لأن الخرص ~~حزر وظن , ومنه أخذ خرص الثمار . | وفيما يخرصونه وجهان : | أحدهما : تكذيب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم . | الثاني : التكذيب بالبعث . وفي معنى الأربع ~~تأويلات وقد تقدم ذكرها في أولها { الذين هم في غمرة ساهون } فيه ثلاثة ~~أوجه | : أحدها : في غفلة لاهون , قاله ابن عباس . | الثاني : في ضلالاتهم ~~متمادون , وهو مروي عن ابن عباس أيضا . | الثالث : في عمى وشبهة يترددون , ~~قاله قتادة . | ويحتمل رابعا : الذين هم في مأثم المعاصي ساهون عن أداء ~~الفرائض . | { يسألون أيان يوم الدين } أي متى يوم الجزاء . وقيل : إن أيان ~~كلمة مركبة من أي وآن . | { يوم هم على النار يفتنون } في { يفتنون } ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أي يعذبون , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر : | # % كل امرىء من عباد الله مضطهد % % ببطن مكة مقهور مفتون % # % الثاني : يطبخون ويحرقون , كما يفتن الذهب بالنار , وهو معنى قول عكرمة ~~والضحاك . | الثالث : يكذبون توبيخا وتقريعا زيادة في عذابهم . | { ذوقوا ~~فتنتكم } الآية . فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معنى فتنتكم أي عذابكم , قاله ~~ابن زيد . | الثاني : حريقكم , قاله مجاهد . | الثالث : تكذبيكم , قاله ms1508 ابن ~~عباس . | { < < # | الذاريات : ( 15 - 23 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك ~~محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم ~~PageV05P364 حق للسائل والمحروم وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما ~~أنكم تنطقون ^ } { ءآخذين مآ اتاهم ربهم } فيه وجهان : | أحدهما : من ~~الفرائض , قاله ابن عباس . | الثاني : من الثواب , قاله الضحاك . | { إنهم ~~كانوا قبل ذلك محسنين } أي قبل الفرائض محسنين بالإجابة ، قاله ابن عباس . ~~| الثاني : قبل يوم القيامة محسنين بالفرائض ، قاله الضحاك . | { كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون } فيه وجهان : | أحدهما : راجع على ما تقدم من ~~قوله { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا } بمعنى أن المحسنين كانوا ~~قليلا , ثم استأنف : من الليل ما يهجعون , قاله الضحاك . | الثاني : أنه ~~خطاب مستأنف بعد تمام ما تقدمه , ابتداؤه كانوا قليلا , الآية . والهجوع : ~~النوم , قال الشاعر : | # % أزالكم الوسمي أحدث روضه % % بليل وأحداق الأنام هجوع % % وفي تأويل ~~ذلك أربعة أوجه : | أحدها { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } أي يستيقظون ~~فيه فيصلون ولا ينامون إلا قليلا , قاله الحسن . | الثاني : أن منهم قليلا ~~ما يهجعون للصلاة في الليل وإن كان أكثرهم هجوعا , قاله الضحاك . | الثالث ~~: أنهم كانوا في قليل من الليل ما يهجعون حتى يصلوا صلاة المغرب وعشاء ~~الآخرة , قاله أبو مالك . | الرابع : أنهم كانوا قليلا يهجعون , وما : صلة ~~زائدة , وهذا لما كان قيام الليل PageV05P365 فرضا . وكان أبو ذر يحتجن ~~يأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة { قم الليل إلا قليلا } . | { ~~وبالأسحار هم يستغفرون } فيه وجهان | : أحدهما : وبالأسحار هم يصلون , قاله ~~الضحاك . | الثاني : أنهم كانوا يؤخرون الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر ~~ليستغفروا فيه , قاله الحسن . | قال ابن زيد : وهو الوقت الذي أخر يعقوب ~~الاستغفار لبنيه حتى استغفر لهم فيه حين قال لهم ^ { سوف أستغفر لكم ربي } ~~^ [ يوسف : 98 ] . قال ابن زيد : والسحر السدس الأخير من الليل . وقيل إنما ~~سمي سحرا لاشتباهه بين ms1509 النور والظلمة . | { وفي أموالهم حق } فيه وجهان | : ~~أحدهما : أنها الزكاة , قاله ابن سيرين وقتادة وابن أبي مريم . | الثاني : ~~أنه حق سوى الزكاة تصل له رحما أو تقري به ضيفا أو تحمل به كلا أو تغني به ~~محروما , قاله ابن عباس . | { للسائل والمحروم } أما السائل فهو من يسأل ~~الناس لفاقته , وأما المحروم , ففيه ثمانية أقوال : | أحدها : المتعفف الذي ~~يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته , قاله قتادة . | الثاني : أنه الذي يجيء ~~بعد الغنيمة وليس له فيها سهم , قاله الحسن ومحمد بن الحنفية . وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأصابوا وغنموا , فجاء قوم بعدما فرغوا ~~فنزلت الآية . | الثالث : أنه من ليس له سهم في الإسلام , قاله ابن عباس . ~~| الرابع : المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه , وهذا قول عائشة . | ~~الخامس : أنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه , وهو مروي عن ابن عباس أيضا . | ~~السادس : أنه المصاب بثمره وزرعه يعينه من لم يصب , قاله ابن زيد : | ~~السابع : أنه المملوك , قاله عبد الرحمن بن حميد . PageV05P366 | الثامن : ~~أنه الكلب , روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة فجاء كلب فاحتز عمر ~~كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم . ويحتمل تاسعا : أنه من ~~وجبت نفقته من ذوي الأنساب لأنه قد حرم كسب نفسه , حتى وجبت نفقته في مال ~~غيره . | { وفي الأرض ءآيات للموقنين } يعني عظات للمعتبرين من أهل اليقين ~~وفيها وجهان : | أحدهما : ما فيها من الجبال والبحار والأنهار , قاله مقاتل ~~. | الثاني : من أهلك من الأمم السالفة وأباد من القرون الخالية , قاله ~~الكلبي . | { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } فيه خمسة تأويلات | : أحدها : أنه ~~سبيل الغائط والبول , قاله ابن الزبير ومجاهد . | الثاني : تسوية مفاصل ~~أيديكم وأرجلكم وجوارحكم دليل على أنكم خلقتم لعبادته , قاله قتادة . | ~~الثالث : في خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون , قاله ابن زيد . | ~~الرابع : في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم , قاله السدي . | ~~الخامس : في الكبر بعد الشباب , والضعف بعد القوة , والشيب بعد السواد , ~~قاله الحسن . | ويحتمل سادسا : أنه ms1510 نجح العاجز وحرمان الحازم . | { وفي ~~السمآء رزقكم وما توعدون } : { وفي السمآء رزقكم } فيه تأويلان | : أحدهما ~~: ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق فهو رزق لهم ~~من السماء , قاله سعيد بن جبير والضحاك . | الثاني : يعني أن من عند الله ~~الذي في السماء رزقكم . PageV05P367 | ويحتمل وجها ثالثا : وفي السماء ~~تقدير رزقكم وما قسمه لكم مكتوب في أم الكتاب . | وأما قوله { وما توعدون } ~~ففيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من خير وشر , قاله مجاهد . | الثاني : من جنة ~~ونار , قاله الضحاك . | الثالث : من أمر الساعة , قاله الربيع . | { فورب ~~السمآء والأرض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون } فيه وجهان : | أحدهما : ما جاء ~~به الرسول من دين وبلغه من رسالة . | الثاني : ما عد الله عليهم في هذه ~~السورة من آياته وذكره من عظاته . قال الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم [ بنفسه ] ثم لم يصدقوه ~~) . وقد كان قس بن ساعدة في جاهليته ينبه بعقله على هذه العبر فاتعظ واعتبر ~~, فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رأيته على جمل له بعكاظ ~~وهو يقول : أيها الناس اسمعوا وعوا , من عاش مات , ومن مات فات , وكل ما ~~هوا ءآت ءآت , ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بالإقامة فأقاموا ~~؟ أم تركوا فناموا ؟ إن في السمآء لخبرا , وإن في الأرض لعبرا , سقف مرفوع ~~, وليل موضوع , وبحار تثور , ونجوم تحور ثم تغور , أقسم بالله قسما ما ءاثم ~~فيه , إن لله دينا هو أرضى من دين أنتم عليه . ثم تكلم بأبيات شعر مأ أدري ~~ما هي ) فقال أبو بكر : كنت حاضرا إذ ذاك والأبيات عندي وأنشد : | # % في الذاهبين الأولين % % من القرون لنا بصائر % # % لما رأيت مواردا % للموت ليس لها مصادر % # % ورأيت قومي نحوها % % يمضي الأكابر والأصاغر % # % لا يرجع الماضي إلي % ولا من الباقين غابر % # % أيقنت أني لامحا % % له حيث صار القوم صائر % % PageV05P368 | فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( يبعث يوم القيامة أمة وحده ) . ونحن نسأل ms1511 ~~الله تعالى مع زاجر العقل ورادع السمع أن يصرف نوازع الهوى ومواقع البلوى . ~~فلا عذر مع الإنذار , ولا دالة مع الاعتبار , وأن تفقهن الرشد تدرك فوزا ~~منه وتكرمة . | { < < # | الذاريات : ( 24 - 30 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ~~سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون ~~فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت ~~وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ^ } { هل ~~أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } قال عثمان بن محسن : كانوا أربعة من ~~الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل . | وفي قوله { المكرمين } ~~وجهان : | أحدهما : أنهم عند الله المعظمون . | الثاني : مكرمون لإكرام ~~إبراهيم لهم حين خدمهم بنفسه , قاله مجاهد . | قال عطاء : وكان إبراهيم إذا ~~أراد أن يتغذى , أو يتعشى خرج الميل والميلين والثلاثة , فيطلب من يأكل معه ~~. | قال عكرمة : وكان إبراهيم يكنى أبا الضيفان , وكان لقصره أربعة أبواب ~~لكي لا يفوته أحد . | وسمي الضيف ضيفا , لإضافته إليك وإنزاله عليك . | { ~~إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } فيه وجهان : | أحدهما : قاله الأخفش , أي ~~مسالمين غير محاربين لتسكن نفسه . PageV05P369 | الثاني : أنه دعا لهم ~~بالسلامة , وهو قول الجمهور , لأن التحية بالسلام تقتضي السكون والأمان , ~~قال الشاعر : | # % أظلوم إن مصابكم رجلا % أهدى السلام تحية ظلم % % فأجابهم إبراهيم عن ~~سلامتهم بمثله : | { قال سلام قوم منكرون } لأنه رآهم على غير صورة البشر ~~وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم , فنكرهم وقال { قوم منكرون } ~~وفيه وجهان : | أحدهما : أي قوم لا يعرفون . | الثاني : أي قوم يخافون , ~~يقال أنكرته إذا خفته , قال الشاعر : | # % فأنكرتني وما كان الذي نكرت % % من الحوادث إلا الشيب والصلعا % # % { فراغ إلى أهله } فيه وجهان : | أحدهما : فعدل إلى أهله , قاله الزجاج ~~. | الثاني : أنه أخفى ميله إلى أهله . | { فجآء بعجل سمين } أما العجل ففي ~~تسميته بذلك وجهان | : أحدهما : لأن بني إسرائيل عجلوا بعبادته . | الثاني ~~: لأنه عجل في اتباع أمه . | قال قتادة : جاءهم بعجل لأن كان ms1512 عامة مال ~~إبراهيم البقر , واختاره لهم سمينا زيادة في إكرامهم , وجاء به مشويا , وهو ~~محذوف من الكلام لما فيه من الدليل عليه . | فروى عون ابن أبي شداد أن ~~جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج , حتى لحق بأمه , وأم العجل في الدار . | ~~{ فقربه إليهم قال ألا تأكلون } لأنهم امتنعوا من الأكل لأن الملائكة لا ~~يأكلون ولا يشربون , فروى مكحول أنهم قالوا لا نأكله إلا بثمن , قال كلوا ~~فإن له ثمنا , قالوا وما ثمنه ؟ قال : إذا وضعتم أيديكم أن تقولوا : بسم ~~الله , وإذا فرغتم أن تقولوا : الحمد لله , قالوا : بهذا اختارك الله يا ~~إبراهيم . PageV05P370 | { فأوجس منهم خيفة } لأنهم لم يأكلوا , خاف أن ~~يكون مجيئهم إليه لشر يريدونه به . | { قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه إسحاق من سارة , استشهادا بقوله تعالى في آية ~~أخرى ^ { وبشرناه بإسحاق } ^ [ الصافات : 112 ] . | الثاني : أنه إسماعيل ~~من هاجر , قاله مجاهد . | { عليم } أي يرزقه الله علما إذا كبر | . { ~~فأقبلت امرأته في صرة } فيها ثلاثة أقاويل | : أحدها : الرنة والتأوه , ~~قاله قتادة , ومنه قول الشاعر : | # % وشربة من شراب غير ذي نفس % % في صرة من تخوم الصيف وهاج % # % الثاني : أنها الصيحة , قاله ابن عباس ومجاهد , ومنه أخذ صرير الباب , ~~ومنه قول امرىء القيس : | # % فألحقه بالهاديات ودونه % % جواحرها في صرة لم تزيل % # % الثالث : أنها الجماعة , قاله ابن بحر , ومنه المصراة من الغنم لجمع ~~اللبن في ضرعها . وسميت صرة الدراهم فيها , قال الشاعر : | # % رب غلام قد صرى في فقرته % % ماء الشباب عنفوان سنبته % # % وأما قوله { فصكت وجهها } ففيه قولان | : أحدهما : معناه لطخت وجهها , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أنها ضربت جبينها تعجبا . | { وقالت عجوز عقيم ~~} أي , أتلد عجوز عقيم ؟ قاله مجاهد والسدي . | { < < # | الذاريات : ( 31 - 46 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ^ قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ~~لنرسل PageV05P371 عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من ~~كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية ~~للذين يخافون العذاب الأليم وفي موسى إذ ms1513 أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ~~فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ~~وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته ~~كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من ~~قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ^ } { فتولى } يعني فرعون , وفي توليه وجهان | ~~: أحدهما : أدبر . | الثاني : أقبل , وهو من الأضداد . | { بركنه } فيه ~~أربعة أوجه | : أحدها : بجموعه وأجناده , قاله ابن زيد . | الثاني : بقوته ~~, قاله ابن عباس , ومنه قول عنترة : | # % فما أوهى مراس الحرب ركني % % ولكن ما تقادم من زماني . % الثالث : ~~بجانبه , قاله الأخفش . | الرابع : بميله عن الحق وعناده بالكفر , قاله ~~مقاتل . | ويحتمل خامسا بماله لأنه يركن إليه ويتقوى به . | { وفي عاد إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن العقيم هي ~~الريح التي لا تلقح , قاله ابن عباس . | الثاني : هي التي لا تنبث , قاله ~~قتادة . | الثالث : هي التي ليس فيها رحمة , قاله مجاهد . PageV05P372 | ~~الرابع : هي التي ليس فيها منفعة , قاله ابن عباس . | وفي الريح التي هي ~~عقيم ثلاثة أقاويل : | أحدها : الجنوب , روى ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد ~~الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الريح العقيم الجنوب ) . ~~الثاني الدبور , قاله مقاتل . قال عليه السلام : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور ) الثالث : هي ريح الصبا , رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد | . { إلا ~~جعلته كالرميم } فيه أربعة أوجه | : أحدها : أن الرميم التراب , قاله السدي ~~. | الثاني : أنه الذي ديس من يابس النبات , وهذا معنى قول قتادة . | ~~الثالث أن الرميم : الرماد , قاله قطرب . | الرابع : أنه الشيء البالي ~~الهالك , قاله مجاهد , ومنه قول الشاعر : | # % تركتني حين كف الدهر من بصري % % وإذ بقيت كعظم الرمة البالي % # % { < < # | الذاريات : ( 47 - 51 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > ^ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير ms1514 مبين ~~ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ^ } { والسمآء بنيناها ~~بأيد } أي بقوة . { وإنا لموسعون } فيه خمسة أوجه : | أحدها : لموسعون في ~~الرزق بالمطر , قاله الحسن . | الثاني : لموسعون السماء , قاله ابن زيد . | ~~الثالث : لقادرون على الاتساع بأكثر من اتساع السماء . PageV05P373 | ~~الرابع : لموسعون بخلق سماء ملثها , قاله مجاهد . | الخامس : لذوو سعة لا ~~يضيق علينا شيء نريده . | { ومن كل شيء خلقنا زوجين } فيه وجهان | : أحدهما ~~: أنه خلق كل جنس نوعين . | الثاني : أنه قضى أمر خلقه ضدين صحة وسقم , ~~وغنى وفقر , وموت وحياة , وفرح وحزن , وضحك وبكاء . وإنما جعل بينكم ما خلق ~~وقضى زوجين ليكون بالوحدانية متفردا . | { لعلكم تذكرون } يحتمل وجهين | : ~~أحدهما : تعلمون بأنه واحد . | الثاني : تعلمون أنه خالق . | { ففروا إلى ~~الله } أي فتوبوا إلى الله . | { < < # | الذاريات : ( 52 - 60 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > ^ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~أتواصوا به بل هم قوم طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد ~~أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ~~ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ^ } { ~~وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } فيه وجهان : | أحدهما : فذكر بالقرآن , ~~قاله قتادة . | الثاني : فذكر بالعظة فإن الوعظ ينفع المؤمنين , قاله مجاهد ~~. | ويحتمل ثالثا : وذكر بالثواب والعقاب فإن الرغبة والرهبة تنفع المؤمنين ~~. | { وما خلقت الجن والإ والإنس إلا ليعبدون } فيه خمسة تأويلات : | أحدها ~~: إلا ليقروا بالعبودية طوعا أو كرها , قاله ابن عباس . | الثاني : إلا ~~لآمرهم وأنهاهم , قاله مجاهد . PageV05P374 | الثالث : إلا لأجبلهم على ~~الشقاء والسعادة , قاله زيد بن أسلم . | الرابع : إلا ليعرفوني , قاله ~~الضحاك . | الخامس : إلا للعبادة , وهو الظاهر , وبه قال الربيع بن انس . | ~~{ مآ أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : ما ~~أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم . | الثاني : ما أنفسهم , قاله أبو ~~الجوزاء . | الثالث : ما ms1515 أريد منهم معونة ولا فضلا . | { فإن للذين ظلموا ~~ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } فيه أربعة أوجه | : أحدها : عذابا مثل عذاب ~~أصحابهم , قاله عطاء . | الثاني : يعني سبيلا , قاله مجاهد . | الثالث : ~~يعني بالذنوب الدلو , قاله ابن عباس , قال الشاعر : | # % لنا ذنوب ولكم ذنوب % % فإن أبيتم فلنا القليب % # % ولا يسمى الذنوب دلوا حتى يكون فيه ماء | . الرابع : يعني بالذنوب ~~النصيب , قال الشاعر : | # % وفي كل يوم قد خبطت بنعمة % % فحق لشاس من نداك ذنوب % # % ويعني بأصحابهم من كذب بالرسل من الأمم السالفة ليعتبروا بهلاكهم . | { ~~فلا يستعجلون } أي فلا يستعجلوا نزول العذاب بهم لأنهم قالوا : { يا محمد ~~ائتنا بما تعدنا } الآية , فنزل بهم يوم بدر , ما حقق الله وعده , وعجل به ~~انتقامه . PageV05P375 | < # > سورة الطور < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الطور : ( 1 - 16 ) والطور # > > ^ والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع ~~والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا ~~وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون ~~إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا ~~تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ~~^ } قوله تعالى { والطور } فيه وجهان : أحدهما : أنه اسم للجبل بالسريانية ~~, قاله مجاهد . قال مقاتل : يسمى هذا الطور زبير . | الثاني : أن الطور ما ~~أنبت , وما لا ينبت فليس بطور , قاله ابن عباس , وقال الشاعر : | # % لو مر بالطور بعض ناعقة % % ما أنبت الطور فوقه ورقة % % PageV05P376 | ~~ثم في هذا الطور الذي أقسم الله به ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه طور سيناء ~~, قاله السدي . | الثاني : أنه الطور الذي كلم الله عليه موسى , قاله ابن ~~قتيبة . | الثالث : أنه جبل مبهم , قاله الكلبي . وأقسم الله به تذكيرا بما ~~فيه من الدلائل . | وقال بعض المتعمقة : إن الطور ما يطوى على قلوب ~~الخائفين . | { وكتاب مسطور } أي مكتوب , وفي أربعة أقاويل | : أحدها : أنه ~~الكتاب الذي كتب الله لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون . | ~~الثاني : أنه القرآن ms1516 مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ . | الثالث : هي ~~صحائف الأعمال فمن أخذ كتابه بيمينه , ومن آخذ كتابه بشماله , قاله الفراء ~~. | الرابع : التوراة قاله ابن بحر . | { في رق منشور } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : الصحيفة المبسوطة وهي التي تخرج للناس أعمالهم , وكل صحيفة فهي رق ~~لرقة حواشيها , قال المتلمس : | # % فكأنما هي من تقادم عهدها % % رق أتيح كتابها مسطور % % الثاني : هو ~~ورق مكتوب , قاله أبو عبيدة . | الثالث : هو ما بين المشرق والمغرب , قاله ~~ابن عباس . PageV05P377 | { والبيت المعمور } فيه أربعة أوجه | : أحدها : ~~ما روى قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أتي بي إلى السماء فرفع لنا البيت المعمور , فإذا هو ~~حيال الكعبة , لو خر خر عليها , يدخله كل يوم سبعون ألف ملك , إذا خرجوا ~~منه لم يعودوا إليه ) قاله علي وابن عباس . | الثاني : ما قاله السدي : أن ~~البيت المعمور , هو بيت فوق ست سموات , ودون السابعة , يدعى الضراح , يصلي ~~فيه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس لا يرجعون إليه أبدا , وهو بحذاء ~~البيت العتيق . | الثالث : ما قاله الربيع بن أنس , أن البيت المعمور كان ~~في الأرض في موضع الكعبة في زمان آدم , حتى إذا كان زمان نوح أمرهم أن ~~يحجوا , فأبوا عليه وعصوه , فما طغى الماء رفع فجعل بحذائه في السماء ~~الدنيا , فيعمره , فبوأ الله لإبراهيم الكعبة البيت الحرام حيث كان , قاله ~~الله تعالى : { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } الآية . | الرابع : ما ~~قاله الحسن أن البيت المعمور هو البيت الحرام . | وفي { المعمور } وجهان : ~~| أحدهما : أنه معمور بالقصد إليه . | الثاني : بالمقام عليه , قال الشاعر ~~: | # % عمر البيت عامر % % إذ أتته جآذر % # % من ظباء روائح % % وظباء تباكر % % وتأول سهل أنه القلب , عمارته ~~إخلاصه , وهو بعيد . | { والسقف المرفوع } فيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~السماء , قاله علي . | الثاني : أنه العرش ، قاله الربيع . { والبحر ~~المسجور } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه جهنم , رواه صفوان بن يعلى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : هو بحر تحت العرش ، رواه أبو ms1517 صالح ~~عن علي رضي الله عنه . | الثالث : هو بحر الأرض ، وهو الظاهر . PageV05P378 ~~| وفي قوله : { المسجور } سبعة تأويلات : | أحدها : المحبوس ، قاله ابن ~~عباس والسدي . | الثاني : أنه المرسل ، قاله سعيد بن جبير . | الثالث : ~~الموقد نارا ، قاله مجاهد . | الرابع : أنه الممتلىء ، قاله قتادة . | ~~الخامس : أنه المختلط ، قاله ابن بحر . | السادس : أنه الذي قد ذهب ماؤه ~~ويبس ، رواه ابن أبي وحشية عن سعيد بن جبير . | السابع : هو الذي لا يشرب ~~من مائه ولا يسقى به زرع ، قاله العلاء بن زيد . | هذا آخر القسم ، وجوابه ~~: { إن عذاب ربك لواقع } روى الكلبي : أن جبير بن مطعم قدم المدينة ليفدي ~~حريفا له يقال له مالك أسر يوم بدر ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة [ المغرب ] يقرأ { والطور } فجلس مستمعا ، حتى بلغ قوله تعالى : { إن ~~عذاب ربك لواقع } فأسلم جبير خوفا من العذاب ، وجعل يقول : ما كنت أظن أن ~~أقوم من مقامي ، حتى يقع بي العذاب . | { يوم تمور السمآء مورا } فيه سبعة ~~تأويلات | أحدها : معناه تدور دورا , قاله مجاهد , قال طرفة بن العبد : | # % صهابية العثنون موجدة القرا % % بعيدة وخد الرجل موارة اليد . % الثاني ~~: تموج موجا , قاله الضحاك . | الثالث : تشقق السماء , قاله ابن عباس لقوله ~~تعالى { فإذا بست الجبال بسا } الآية . | الرابع : تجري السماء جريا , ومنه ~~قول جرير : | # % وما زالت القتلى تمور دماؤها % % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل % % الخامس : ~~تتكفأ بأهلها , قاله أبو عبيدة وأنشد بيت الأعشى : PageV05P379 | # % كأن مشيتها من بيت جارتها % % مور السحابة لا ريث ولا عجل % % السادس : ~~تنقلب انقلابا . | السابع : أن السماء ها هنا الفلك , وموره اضطراب نظمه ~~واختلاف سيره , قاله ابن بحر . | { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } فيه ~~تأويلان : | أحدهما : يدفعون دفعا عنيفا ومنه قول الراجز : | # % يدعه بصفحتي حيزومه % % دع الوصي جانبي يتيمه % % قاله ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك والسدي وابن زيد . | الثاني : يزعجون إزعاجا , قاله قتادة . | ~~ويحتمل ثالثا : أن يدعهم زبانيتها بالدعاء عليهم . { < < # | الطور : ( 17 - 20 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب ~~الجحيم ms1518 كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم ~~بحور عين ^ } { فاكهين بمآ ءاتاهم ربهم } فيه خمسة أوجه : | أحدها : معجبين ~~، قاله ابن عباس . | الثاني : ناعمين ، قاله قتادة . | الثالث : فرحين ، ~~قاله السدي . | الرابع : المتقابلين بالحديث الذي يسر ويؤنس , مأخوذ من ~~الفكاهة , قاله ابن بحر . | الخامس : ذوي فاكهة كما قيل : لابن وتامر , أي ~~ذو لبن وتمر , قاله عبيدة , ومعنى ذلك ، أنهم ذوو بساتين فيها فواكه . | { ~~متكئين على سرر مصفوفة } والسرر الوسائد , وفي المصفوفة ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : المصفوفة بين العرش , قاله عكرمة . PageV05P380 | الثاني : هي ~~الموصولة بالذهب . | الثالث : أنها الموصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا ، ~~قاله ابن بحر . | { وزوجناهم بحور عين } والعين الواسعة الأعين في صفائها , ~~وهو جمع عيناء , ومنه قول الشاعر : | # % فحور قد لهون وهن عين % % نواعم في المروط وفي الرياط % % وفي تسميتهن ~~حورا وجهان : | أحدهما : لأنه يحار فيهن الطرف ، قاله مجاهد . | الثاني : ~~لبياضهن ، قاله الضحاك ، ومنه قيل للخبز حوار لبياضه . | { < < # | الطور : ( 21 - 28 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > ^ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ~~ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين وأمددناهم بفاكهة ولحم مما ~~يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ويطوف عليهم غلمان لهم ~~كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا ~~مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو ~~البر الرحيم ^ } { والذين ءآمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أن الله يدخل الذرية بإيمان الأباء الجنة , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أن الله تعالى يعطي الذرية مثل أجور الآباء من غير أن ~~ينقص الآباء من أجورهم شيئا , قاله إبراهيم . | الثالث : أنهم البالغون ~~عملوا بطاعة الله مع آبائهم فألحقهم الله بآبائهم , قاله قتادة . | الرابع ~~: أنه لما أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوها تبعوهم عليها فصاروا مثلهم ~~فيها ، قاله ابن زيد . PageV05P381 | { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } فيه ~~تأويلان | : أحدهما : ما نقصناهم , قاله ابن عباس , قال رؤبة : | # % وليلة ذات سرى سريت ms1519 % % ولم يلتني عن سراها ليت % # % أي لم ينقصني , ومعنى الكلام : ولم ينقص الآباء بما أعطينا الأبناء | . ~~الثاني : معناه وما ظلمناهم , قاله ابن جبير , قال الحطيئة : | # % أبلغ سراة بني سعد مغلغلة % % جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا % # % أي لا ظلما , ولا كذبا . ومعنى الكلام : لم نظلم الآباء بما أعطينا ~~الأبناء , وإنما فعل تعالى ذلك بالأبناء كرمة للآباء . | { كل امرىء بما ~~كسب رهين } فيه وجهان | : أحدهما : مؤاخذة كما تؤخذ الحقوق من الرهون . | ~~الثاني : أنه يحبس , ومنه الرهن لاحتباسه بالحق قال الشاعر : | # % وما كنت أخشى أن يكون رهينة % % لأحمر قبطي من القوم معتق % # % { يتنازعون فيها كأسا } أي , يتعاطون ويتساقون بأن يناول بضعهم بعضا , ~~وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة . والكأس إناء مملوء من شراب وغيره فهو ~~كأس , فإذا فرغ لم يسم كاسا , وشاهد التنازع والكأس في اللغة قول الأخطل : ~~| # % وشارب مربح بالكأس نادمني % % لا بالحضور ولا فيها بسوار % # % نازعته طيب الراح السمول وقد % % صاح الدجاج وحانت وقعه الساري . % { ~~لا لغو فيها ولا تأثيم } فيها أربعة أوجه : | أحدها : لا باطل في الخمر ولا ~~مأثم , قاله ابن عباس وقتادة , وإنما ذلك في الدنيا من الشيطان . | الثاني ~~: لا كذب فيها ولا خلف , قاله الضحاك . | الثالث : لا يتسابون عليها ولا ~~يؤثم بعضهم بعضا , قاله مجاهد . PageV05P382 | الرابع : لا لغو في الجنة ~~ولا كذب , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . واللغو ها هنا فحش الكلام كما قال ~~ذو الرمة : | # % فلا الفحش فيه يرهبون ولا الخنا % % عليهم ولكن هيبة هي ما هيا % # % بمستحكم جزل المروءة مؤمن % % من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا % { ~~ويطوف عليهم غلمان لهم } ذكر ابن بحر فيه وجهين : | أحدهما : ان يكون ~~الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم , فأقر الله بهم أعينهم . | الثاني : أنهم ~~من أخدمهم الله إياهم من أولاد غيرهم . | { كأنهم لؤلؤ مكنون } أي مصون ~~بالكن والغطاء , ومنه قول الشاعر : | # % قد كنت أعطيهم مالا وأمنعهم % % عرضي , وودهم في الصدر مكنون % % قال ~~قتادة : بلغني أنه قيل يا رسول الله هذا الخدم مثل اللؤلؤ المكنون فكيف ~~المخدوم ؟ قال : ( والذي نفسي ms1520 بيده لفضل ما بينهم , كفضل القمر ليلة البدر ~~على النجوم ) . { فمن الله علينا } يحتمل وجهين : | أحدهما : بالجنة ~~والنعيم . الثاني : بالتوفيق والهداية . { ووقانا عذاب السموم } فيه ثلاثة ~~أوجه : أحدها : أنه عذاب النار , قاله ابن زيد . وقال الأصم : السموم اسم ~~من أسماء جهنم . | الثاني : أنه وهج جهنم , وهو معنى قول ابن جريج . | ~~الثالث : لفح الشمس والحر , وقد يستعمل في لفح البرد , كما قال الراجز : | # % اليوم يوم بارد سمومه % % من جزع اليوم فلا نلومه % { إنه هو البر ~~الرحيم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن البر الصادق ، قاله ابن جريج . ~~| الثاني : اللطيف ، قاله ابن عباس . PageV05P383 | الثالث : أنه فاعل البر ~~المعروف به , قاله ابن بحر . { < < # | الطور : ( 29 - 35 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > ^ فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ~~ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم ~~قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا ~~صادقين أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ^ } { فذكر } يعني بالقرآن | . ~~{ فمآ أنت بنعمت ربك } يعني برسالة ربك | . { بكاهن ولا مجنون } تكذيبا ~~لعتبة بن ربيعة حيث قال إنه ساحر , وتكذيبا لعقبة بن معيط , حيث قال : إنه ~~مجنون . | { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } قال قتادة : قال ناس من ~~الكفار : تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه , كما كفاكم شاعر بني فلان , وشاعر ~~بني فلان , قال الضحاك : هؤلاء بنو عبد الدار , نسبوه إلا أنه شاعر . | وفي ~~{ ريب المنون } وجهان : | أحدهما : الموت , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~حوادث الدهر , قاله مجاهد . المنون : الدهر , قال أبو ذؤيب : | # % أمن المنون وريبها تتوجع % % والدهر ليس بمعتب من يجزع % # % { < < # | الطور : ( 36 - 43 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # > > ^ أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم ~~المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ~~ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم PageV05P384 عندهم الغيب ~~فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم ms1521 لهم إله غير الله ~~سبحان الله عما يشركون ^ } { أم عندهم خزآئن ربك } فيه وجهان : | أحدهما : ~~مفاتيح الرحمة . | الثاني : خزائن الرزق . | { أم هم المصيطرون } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : المسلطون , قاله ابن عباس والضحاك . | الثاني : أنهم ~~الأرباب , قاله الحسن وأبو عبيد . | الثالث : معناه : أم هم المتولون , ~~وهذا قد روي عن ابن عباس أيضا . | الرابع : أنهم الحفظة , مأخوذ من تسطير ~~الكتاب , الذي يحفظ ما كتب فيه فصار المسيطر هنا حافظا ما كتبه الله في ~~اللوح المحفوظ , قاله ابن بحر . | { أم لهم سلم يستمعون فيه } فيه وجهان | ~~: أحدهما : أن السلم المرتقى إلى السماء , ومنه قول ابن مقبل : | # % لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا % % يبنى له في السموات السلاليم % # % الثاني : أنه السبب الذي يتوصل به إلى عوالي الأشياء , قال الشاعر | : # % تجنيت لي ذنبا وما إن جنيته % % لتتخذي عذرا إلى الهجر سلما % # % وقوله { يستمعون فيه } يحتمل وجهين | : أحدهما : يستمعون من السماء ما ~~يقضيه الله على خلقه . | الثاني : يستمعون منها ما ينزل الله على رسله من ~~وحيه . | { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } فيه وجهان | : أحدهما : فليأت ~~صاحبهم بحجة ظاهرة تدل على صدقه . | الثاني : فليأت بقوة تتسلط على الأسماع ~~وتدل على قدرته . | { < < # | الطور : ( 44 - 49 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > ^ وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا ~~PageV05P385 يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ~~ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ^ ~~} { وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني قطعا ~~من السماء ، قاله قتادة . | الثاني : جانبا من السماء . | الثالث : عذابا ~~من السماء ، قاله المفضل . وسمي كسفا لتغطيته ، والكسف : | التغطية , ومنه ~~أخذ كسوف الشمس والقمر . | { يقولوا سحاب مركوم } في مركوم وجهان : | ~~أحدهما : أنه الغليظ , قاله ابن بحر . | الثاني : أنه الكثير المتراكب , ~~قاله الضحاك . ومعنى الآية : أنهم لو رأو سقوط كسف من السماء عليهم عقابا ~~لهم لم يؤمنوا ولقالوا إنه سحاب ms1522 مركوم بعضه على بعضه . | { فذرهم حتى ~~يلاقوا يومهم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يوم يموتون , قاله قتادة . | ~~الثاني : النفخة الأولى , حكاه ابن عيسى . | الثالث : يوم القيامة يغشى ~~عليهم من هول ما يشاهدونه , ومنه قوله تعالى : | { وخر موسى صعقا } أي ~~مغشيا عليه . | { وإن للذين صعقا } أي مغشيا عليه . | { وإن للذين ظلموا ~~عذابا دون ذلك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : عذاب القبر , قاله علي . | ~~الثاني : الجوع , قاله مجاهد . | الثالث : مصابهم في الدنيا , قاله الحسن . ~~| وفي المراد بالذين ظلموا ها هنا قولان : | أحدهما : أنهم أهل الصغائر من ~~المسلمين . | الثاني : أنهم مرتكبو الحدود منهم . PageV05P386 | { واصبر ~~لحكم ربك } فيه وجهان : | أحدهما : لقضائه فيما حملك من رسالته . | الثاني ~~: لبلائه فيما ابتلاك به من قومك . | { فإنك بأعيننا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : بعلمنا ، قاله السدي . | الثاني : بمرأى منا ، حكاه ابن عيسى . | ~~الثالث : بحفظنا وحراستنا ، ومنه قوله تعالى لموسى : ^ { ولتصنع على عيني } ~~^ [ طه : 39 ] بحفظي وحراستي ، قاله الضحاك . { وسبح بحمد ربك حين تقوم } ~~فيه أربعة أقاويل | : أحدها : أن يسبح الله إذا قام من مجلسه , قاله أبو ~~الأحوص , ليكون تكفيرا لما أجرى في يومه . | الثاني : حين تقوم من منامك , ~~ليكون مفتتحا لعمله بذكر الله , قاله حسان بن عطية . | الثالث : حين تقوم ~~من نوم القائلة لصلاة الظهر , قاله زيد بن أسلم . | الرابع : أنه التسبيح ~~في الصلاة , إذا قام إليها . | وفي هذا التسبيح قولان : | أحدهما : هو قول ~~: سبحان ربي العظيم , في الركوع , وسبحان ربي الأعلى , في السجود . | ~~الثاني : التوجه في الصلاة بقوله : سبحانك اللهم وبحمدك [ وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك ] , قاله الضحاك . | { ومن اليل فسبحه وإدبار ~~النجوم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها صلاة الليل . | الثاني : ~~التسبيح فيها . | الثالث : أنه التسبيح في صلاة وغير صلاة . PageV05P387 | ~~وأما { وإدبار النجوم } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها ركعتان قبل ~~الفجر , رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ركعتان قبل ~~الفجر , إدبار النجوم , وركعتان بعد المغرب إدبار السجود ) . الثاني : أنها ~~ركعتا الفجر قبل الغداة | . الثالث : أنه التسبيح بعد الصلاة , وهذا مروي ~~عن ابن عباس ms1523 أيضا , وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لا صلاة بعد الفجر ~~إلا ركعتي الفجر . PageV05P388 | < # > سورة النجم < # > | مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا ~~آية ، وهي : ^ ( الذين يحتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) ^ . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | النجم : ( 1 - 4 ) والنجم إذا هوى # > > ^ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحي يوحى ^ } قوله تعالى : { والنجم إذا هوى } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : ~~نجوم القرآن إذا نزلت لأنه كان ينزل نجوما , قاله مجاهد . | الثاني : أنها ~~الثريا ، رواه ابن أبي نجيح ، لأنهم كانوا يخافون الأمراض عند طلوعها . | ~~الثالث : أنها الزهرة ، قاله السدي ، لأن قوما من العرب كانوا يعبدونها . | ~~الرابع : أنها جماعة النجوم ، قاله الحسن ، وليس بممتنع أن يعبر عنها بلفظ ~~الواحد كما قال عمر بن أبي ربيعة : | # % أحسن النجم في السماء الثريا % % والثريا في الأرض زين النساء % % ~~الخامس : أنها النجوم المنقضة , وسببه أن الله تعالى لما أراد بعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم PageV05P389 رسولا ، كثر انقضاض الكواكب قبل مولده ، فذعر ~~أكثر العرب منها ، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير كان يخبرهم بالحوادث ، فسألوه ~~عنها ، فقال انظروا البروج الاثني عشر ، فإن انقض منها شيء , فهو ذهاب ~~الدنيا , وإن لم ينقض منها شيء , فسيحدث في الدنيا أمر عظيم , فاستشعروا ~~ذلك , فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان هو الأمر العظيم الذي ~~استشعروه , فأنزل الله تعالى : { والنجم إذا هوى } أي ذلك النجم الذي هوى , ~~هو لهذه النبوة التي حدثت . | وفي قوله تعالى { إذا هوى } ستة أقاويل : | ~~أحدها : النجوم إذا رقي إليها الشياطين , قاله الضحاك . | الثاني : إذا سقط ~~. | الثالث : إذا غاب . | الرابع : إذا ارتفع . | الخامس : إذا نزل . | ~~السادس : إذا جرى ، ومهواها جريها ، لأنها لا تفتر في جريها في طلوعها ~~وغروبها ، وهذا قول أكثر المفسرين . | وهذا قسم , وعلى القول الخامس في ~~انقضاض النجوم خبر . | { ما ضل صاحبكم وما غوى } يعني : محمدا صلى الله ~~عليه وسلم , وفيه وجهان : | أحدهما : ما ضل عن قصد الحق ms1524 ولا غوى في اتباع ~~الباطل . | الثاني : ما ضل بارتكاب الضلال , وما غوى بأن خاب سعيه , وألفى ~~الخيبة كما قال الشاعر : | # % فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما % أي ~~: من خاب في طلبه لامه الناس , وهذا جواب القسم على قول الأكثرين , قال ~~مقاتل : وهي أول سورة أعلنها رسول الله بمكة . | { وما ينطق عن الهوى } فيه ~~وجهان : PageV05P390 : أحدهما : وما ينطق عن هواه , وهو ينطق عن أمر الله , ~~قاله قتادة . | الثاني : ما ينطق بالهوى والشهوة , إن هو إلا وحي يوحى بأمر ~~ونهي من الله تعالى له . | { إن هو إلا وحي يوحى } أي يوحيه الله إلى جبريل ~~ويوحيه جبريل إليه . | { < < # | النجم : ( 5 - 18 ) علمه شديد القوى # > > ^ علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى ~~فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى ~~أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة ~~المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى ^ } { علمه شديد القوى } يعني : جبريل في قول الجميع . | { ذو مرة ~~فاستوى } فيه خمسة أوجه : PageV05P391 | أحدها : ذو منظر حسن , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : ذو غناء ، قاله الحسن . | الثالث : ذو قوة ، قاله مجاهد ~~وقتادة ، ومن قول خفاف بن ندبة : | # % إني امرؤ ذو مرة فاستبقني % % فيما ينوب من الخطوب صليب % % الرابع : ~~ذو صحة في الجسم وسلامة من الآفات ، ومن قول امرىء القيس : | # % كنت فيهم أبدا ذا حيلة % % محكم المرة مأمون العقد % % الخامس : ذو عقل ~~, قاله ابن الأنباري ، قال الشاعر : | # % قد كنت عند لقاكم ذا مرة % % عندي لكل مخاصم ميزانه % % وفي قوله { ~~فاستوى } خمسة أوجه : | أحدها : فاستوى جبريل في مكانه ، قاله سعيد بن جبير ~~. | الثاني : قام جبريل على صورته التي خلق عليها لأنه كان يظهر له قبل ذلك ~~في صورة لا رجل . حكى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل ~~على صورته إلا مرتين : أما ms1525 واحدة ، فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق . ~~وأما الثانية ، فإنه كان معه حين صعد , وذلك قوله { وهو بالأفق الأعلى } . ~~| الثالث : فاستوى القرآن في صدره ، وفيه على هذا وجهان : | أحدهما : ~~فاعتدل في قوته . | الثاني : في رسالته . | الرابع : يعني : فارتفع , وفيه ~~على هذا وجهان : | أحدهما : أنه جبريل ارتفع إلى مكانه . | الثاني : أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم , ارتفع بالمعراج . | { وهو بلأفق الأعلى } فيه ~~قولان | : أحدهما : أنه جبريل حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالأفق ~~الأعلى , قاله السدي . | الثاني : أنه النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل ~~بالأفق الأعلى , قاله عكرمة . وفي الأفق الأعلى ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~هو مطلع الشمس , قاله مجاهد . | الثاني : هو الأفق الذي يأتي منه النهار , ~~قاله قتادة , يعني طلوع الفجر . | الثالث : هو أفق السماء وهو جانب من ~~جوانبها , قاله ابن زيد , ومنه قول الشاعر : | # % أخذنا بآفاق السماء عليكم % % لنا قمراها والنجوم والطوالع % { ثم دنا ~~فتدلى } فيه قولان : | أحدهما : أنه جبريل ، قاله قتادة . PageV05P392 | ~~الثاني : أنه الرب ، قاله ابن عباس . | وقوله { فتدلى } فيه وجهان : | ~~أحدهما : تعلق فيما بين والسفل لأنه رآه منتصبا مرتفعا ثم رآه متدليا , ~~قاله ابن بحر . | الثاني : معناه قرب , ومنه قوله تعالى : { وتدلوا بها إلى ~~الحكام } أي تقربوها إليهم , وقال الشاعر : | # % أتيتك لا أدلي بقربى قريبة % % إليك ولكني بجودك واثق % # % وقيل فيه تقديم وتأخير , وتقديره : ثم تدلى فدنا , قاله ابن الأنباري | ~~. { فكان قاب قوسين أو أدنى } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : قيد قوسين , ~~قاله قتادة والحسن . | الثاني : أنه بحيث الوتر من القوس , قاله مجاهد . | ~~الثالث : من مقبضها إلى طرفها , قاله عبد الحارث . | الرابع : قدر ذراعين , ~~قاله السدي , فيكون القاب عبارة عن القدر , والقوس عبارة عن الذراع . | ثم ~~اختلفوا في المعنى بهذا الداني على ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه جبريل من ~~ربه , قاله مجاهد وهو قول ابن عباس . الثاني : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ~~من ربه , قاله محمد بن كعب . | الثالث : أنه جبريل من محمد صلى الله عليه ~~وسلم . | { فأوحى إلى عبده مآ أوحى } في عبده الموحى ms1526 إليه قولان : | أحدهما ~~: أنه جبريل عليه السلام أوحى إليه ما يوحي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قالته عائشة ، والحسن ، وقتادة . | الثاني : أنه محمد صلى الله عليه ~~وسلم أوحي إليه على لسان جبريل ، قاله ابن عباس والسدي . | { ما كذب الفؤاد ~~ما رأى } في الفؤاد قولان : PageV05P393 | أحدهما : أنه أراد صاحب الفؤاد ~~فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام الحياة . | الثاني : أنه أرد نفس ~~الفؤاد لأنه محل الإعتقاد وفيه قولان : | أحدهما : معناه ما أوهمه فؤداه ما ~~هو بخلافه كتوهم السراب ماء , فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له ، وهو ~~تأويل من قرأ { ما كذب الفؤاد } بالتخفيف . | الثاني : معناه ما أنكر قلبه ~~ما رأته عينه ، وهو تأويل من قرأ { كذب } بالتشديد . وفي الذي رأى خمسة ~~أقاويل : | أحدها : رأى ربه بعينه , قاله ابن عباس . | الثاني : في المنام ~~, قاله السدي . | الثالث : أنه بقلبه روى محمد بن كعب قال : قلنا يا رسول ~~الله [ هل رأيت ربك ] ؟ | قال : ( رأيته بفؤادي مرتين ) ثم قرأ : { ما كذب ~~الفؤاد ما رأى } . | الرابع : أنه رأى جلاله , قاله الحسن ، وروى أبو ~~العالية قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت نهرا ورأيت ~~وراء النهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك ) . | الخامس : أنه ~~رأى جبريل على صورته مرتين ، قاله ابن مسعود . | { أفتمارونه على ما يرى } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أفتجادلونه على ما يرى ، قاله إبراهيم . | ~~الثاني : أفتجادلونه على ما يرى ، وهو مأثور . PageV05P394 | الثالث : ~~أفتشككونه على ما يرى , قاله مقاتل . | { ولقد رءاه نزلة أخرى } يعني أنه ~~رأى ما رآه ثانية بعد أولى ، قال كعب : إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين ~~محمد وموسى عليهما السلام ، فرآه محمد مرتين ، وكلمه موسى مرتين . | { عند ~~سدرة المنتهى } روي فيها خبران . | أحدهما : ما روى طلحة بن مصرف عن مرة عن ~~ابن مسعود قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة ~~المنتهى وهي في السماء السادسة ، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض ~~منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ms1527 فيقبض منها الخبر . | الثاني : ما ~~رواه معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رفعت لي ~~سدرة المنتهى في السماء السابعة ، ثمرها مثل قلال هجر ، وورقها مثل آذان ~~الفيلة ، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان ، قلت : يا جبريل ما ~~هذا ؟ قال : أما النهران الباطنان ففي الجنة ، وأما النهران الظاهران ~~فالنيل والفرات ) . | وفي سبب تسميتها سدرة المنتهى خمسة أوجه : أحدها : ~~لانه ينتهي علم الأنبياء إليها , ويعزب علمهم عما وراءها ، قاله ابن عباس . ~~| الثاني : لأن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها ، قاله الضحاك . | الثالث : ~~لانتهاء الملائكة والنبيين إليها ووقوفهم عندها ، قاله كعب . | الرابع : ~~لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاجه ~~، قاله الربيع بن أنس . PageV05P395 الخامس : لأنه ينتهي إليها كل ما يهبط ~~من فوقها ويصعد من تحتها , قاله ابن مسعود . | { عندها جنة المأوى } فيه ~~قولان | : أحدهما : جنة المبيت والإقامة , قاله علي , وأبو هريرة . | ~~الثاني : أنها منزل الشهداء , قاله ابن عباس , وهي عن يمين العرش وفي ذكر ~~جنة المأوى وجهان على ما قدمناه في سدرة المنتهى : | أحدهما : أن المقصود ~~بذكرها تعريف موضعها بأنه عند سدرة المنتهى , قاله الجمهور . | { إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أن الذي يغشاها فراش من ذهب ~~, قاله ابن مسعود ورواه مرفوعا . | الثاني : أنهم الملائكة , قاله ابن عباس ~~. | الثالث : أنه نور رب العزة , قاله الضحاك . | فإن قيل لم اختيرت السدرة ~~لهذا الأمر دون غيرها من الشجر ؟ قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف : ظل ~~مديد ، وطعم لذيذ ، ورائحة ذكية ، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولا وعملا ~~ونية ، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه ، وطعمها بمنزلة النية لكمونه ، ~~ورائحتها بمنزلة القول لظهوره . | { ما زاغ البصر وما طغى } في زيغ البصر ~~ثلاثة أوجه ؛ أحدها : انحرافه . | الثاني : ذهابه ، قاله ابن عباس . | ~~الثالث : نقصانه ، قاله ابن بحر . | وفي طغيانه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~ارتفاعه عن الحق . | الثاني : تجاوزه للحق ، قاله ابن عباس . PageV05P396 | ~~الثالث : زيادته , ويكون معنى الكلام أنه رأى ذلك على حقه وصدقه من غير ms1528 ~~نقصان عجز عن إدراكه , ولا زيادة توهمها في تخليه , قاله ابن بحر . | { لقد ~~رأى من ءايات ربه الكبرى } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ما غشي السدرة من ~~فراش الذهب , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنه قد رأى جبريل وقد سد الأفق ~~بأجنحته , قاله ابن مسعود أيضا . | الثالث : ما رأه حين نامت عيناه ونظر ~~بفؤاده , قاله الضحاك . | { < < # | النجم : ( 19 - 26 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > ^ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى ~~تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها ~~من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم ~~للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى وكم من ملك في السماوات لا تغني ~~شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ^ } { أفرءيتم اللات ~~والعزى } أما اللات فقد كان الأعمش يشددها , وسائر القراء على تخفيفها , ~~فمن خففها فلهم فيها قولان : | أحدهما : أنه كان صنما بالطائف زعموا أن ~~صاحبه كان يلت عليه السويق لأصحابه ، قاله السدي . | الثاني : أنه صخرة يلت ~~عليها السويق بين مكة والطائف ، قاله عكرمة . وأما من شددها فلهم فيها ~~قولان : | أحدهما : أنه كان رجلا يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد ~~إلا سمن معبوده ، ثم مات فقلبوه على قبره ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . | ~~الثاني : أنه كان رجلا يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق بالطائف قاله ~~PageV05P397 السدي ، وقيل إنه عامر بن ظرب العدواني ثم اتخذوا قبره وثنا ~~معبودا ، قال الشاعر : | # % لا تنصروا اللات إن الله مهلكها % % وكيف ينصركم من ليس ينتصر . % وأما ~~{ العزى } ففيه قولان : | أحدهما : أنه صنم كانوا يعبدونه ، قاله الجمهور . ~~| الثاني : أنها شجرة كان يعلق عليها ألوان العهن تعبدها سليم ، وغطفان ، ~~وجشم ، قال مقاتل : وهي سمرة ، قاله الكلبي : هي التي بعث إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حتى قطعها ، وقال أبو صالح : بل كانت ~~نخلة يعلق عليها الستور والعهن . | وقيل في اللات والعزى قول ثالث : أنهما ~~كانا بيتين يعبدهما المشركون ms1529 في الجاهلية ، فاللات بيت كان بنخلة يعبده ~~كفار قريش ، والعزى بيت كان بالطائف يعبده أهل مكة والطائف . | { ومنوة ~~الثالثة الأخرى } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه كان صنما بقديد بين مكة ~~والمدينة ، قاله أبو صالح . | الثاني : أنه بيت كان بالمسلك يعبده بنو كعب ~~. | الثالث : أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها . الرابع : أنه ~~وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه ، وبذلك سميت منى لكثرة ما ~~يراق بها من الدماء . | وإنما قال : مناة الثالثة الأخرى , لأنها كانت ~~مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى ، وروى سعيد بن جبير وأبو ~~العالية الرياحي أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم { ~~أفرأيتم اللات والعزى } الآية . ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا ~~وإن شفاعتهم ترتجى ، وفي رواية أبي العالية : وشفاعتهم ترتضى ومثلهم لا ~~ينسى , ففرح المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا ، فنزل جبريل فقال : أعرض ~~PageV05P398 علي ما جئتك به فعرض عليه , فقال : لم آتك أنا بهذا وهذا من ~~الشيطان ، فأنزل الله : { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته } . | { ألكم الذكر وله الأنثى } حيث جعلوا ~~الملائكة بنات الله | . { تلك إذا قسمة ضيزى } فيه أربعة أقاويل | : أحدها ~~: قسمة عوجاء , قاله مجاهد . | الثاني : قسمة جائرة , قاله قتادة . | ~~الثالث : قسمة منقوصة , قاله سفيان وأكثر أهل اللغة , قال الشاعر : | # % فإن تنأى عنا ننتقصك وإن تقم % % فقسمك مضئوز وأنفك راغم % # % ومعنى مضئوز أي منقوص | . الرابع : قسمة مخالفة , قاله ابن زيد . | { ~~أم للإنسان ما تمنى } فيه وجهان | : أحدهما : من البنين أن يكونوا له دون ~~البنات . | الثاني : من النبوة أن تكون فيه دون غيره . | { فلله الأخرة ~~والأولى } فيه وجهان | : أحدهما : يعني أنه أقدر من خلقه , فلو جاز أن يكون ~~له ولد - كما نسبه إليه المشركون حين جعلوا له البنات دون البنين وتعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا - لكان بالبنين أحق منهم . | الثاني : أنه لا يعطي النبوة ~~من تمناها , وإنما يعطيها من اختاره لها لأنه مالك السموات والأرض . | { < ~~< # | النجم : ( 27 - 32 ms1530 ) إن الذين لا . . . . . # > > ^ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم ~~به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا فأعرض عن من ~~تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ولله ما في السماوات وما في الأرض ~~PageV05P399 ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ~~الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم ~~بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو ~~أعلم بمن اتقى ^ } { الذين يجتنبون كبآئر الإثم والفواحش إلا اللمم } أما ~~كبائر الإثم ففيها . خمسة أقاويل ؛ | أحدها : أنه الشرك بالله , حكاه ~~الطبري . | الثاني : أنه ما زجر عنه بالحد , حكاه بعض الفقهاء . | الثالث : ~~ما لا يكفر إلا بالتوبة , حكاه ابن عيسى . | الرابع : ما حكاه شرحبيل عن ~~ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال : ( أن ~~تدعو لله ندا وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني حليلة ~~جارك ) الخامس : ما روى سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع ~~هي ؟ قال : إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعة ، لا كبيرة مع استغفار ولا ~~صغيرة مع إصرار ، فكأنه يذكر أن كبائر الإثم ما لم يستغفر منه . | وأما ~~الفواحش ففيها قولان : | أحدهما : أنها جميع المعاصي . | الثاني : أنها ~~الزنى . وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل : | أحدها : إلا اللمم ~~الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه معفو عنه في الإسلام ، ~~قاله ابن زيد بن ثابت . | الثاني : هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها ، ~~قاله الحسن ومجاهد . PageV05P400 | الثالث : هو أن يعزم على المواقعة ثم ~~يرجع عنها مقلعا وقد روى عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : | # % إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما ms1531 % # % الرابع : أن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة , ~~قاله ابن مسعود , روى طاووس عن ابن عباس قال : ما رأيت أشبه باللمم من قول ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كتب الله على كل نفس خطها من ~~الزنى أدرك ذلك لا محالة , فزنى العينين النظر وزنى اللسان المنطق وهي ~~النفس تمني وتشتهى , والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) الخامس : أن اللمم الصغائر ~~من الذنوب | . السادس : أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق ~~عليه في الآخرة عذاب , قاله ابن عباس , وقتادة . | السابع : أن اللمم ~~النظرة الأولى فإن عاد فليس بلمم , قاله بعض التابعين , فجعله ما لم يتكرر ~~من الذنوب , واستشهد بقول الشاعر : | # % وما يستوي من لا يرى غير لمة % % ومن هو ناو غيرها لا يريمها % % ~~والثامن : أن اللمم النكاح , وهذا قول أبي هريرة . | وذكر مقاتل بن سليمان ~~أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار كان له حانوت يبيع فيه ~~تمرا , فجاءته امرأة تشتري منه تمرا , فقال لها : إن بداخل الدكان ما هو ~~خير من هذا , فلما دخلت راودها عن نفسها , فأبت وانصرفت , فندم نبهان وأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما من شيء يصنعه الرجل ~~إلا وقد فعلته إلا الجماع , فقال : ( لعل زوجها غاز ) فنزلت هذه الآية . | ~~{ وهو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } يعني أنشأ آدم . | { وإذ أنتم أجنة في ~~بطون أمهاتكم } قال مكحول : في بطون أمهاتنا فسقط منا من PageV05P401 سقط ، ~~وكنا فيمن بقي , ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك , وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا ~~شبابا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا شيوخا لا أبالك فما بعد هذا ~~تنتظر ؟ | { فلا تزكوا أنفسكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني لا ~~تمادحوا ، قاله ابن شوذب . | الثاني : لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا نعمل ~~بالطاعة ، قاله ابن جريج . الثالث : إذا عملت خيرا فلا تقل عملت كذا وكذا . ~~| ويحتمل رابعا : لا تبادلوا قبحكم حسنا ومنكركم معروفا . | ويحتمل خامسا ms1532 : ~~لا تراؤوا بعملكم المخلوقين لتكونوا عندهم أزكياء . { هو أعلم بمن اتقى } ~~قال الحسن : قد علم الله كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة ~~. | { < < # | النجم : ( 33 - 41 ) أفرأيت الذي تولى # > > ^ أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ~~ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ^ } { أفرءيت ~~الذي تولى } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه العاص بن وائل السهمي ، قاله ~~السدي . | الثاني : أنه الوليد بن المغيرة المخزومي ، قاله مجاهد ، كان ~~يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه يسمع ما يقولان ثم ~~يتولى عنهما . | الثالث : أنه النضر بن الحارث أعطى خمس قلائص لفقير من ~~المهاجرين حين ارتد عن دينه وضمن له أن يتحمل مأثم رجوعه ، قاله الضحاك . | ~~{ وأعطى قليلا وأكدى } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه أعطى قليلا من نفسه ~~بالاستمتاع ثم أكدى بالانقطاع ، قاله مجاهد . | الثاني : أطاع قليلا ثم عصى ~~، قاله ابن عباس . PageV05P402 | الثالث : أعطى قليلا من ماله ثم منع ، ~~قاله الضحاك . | الرابع : أعطى بلسانه وأكدى بقلبه ، قاله مقاتل . | وفي { ~~أكدى } وجهان : | أحدهما : قطع , قاله الأخفش . | الثاني : منع , قاله قطرب ~~. | { أعنده علم الغيب فهو يرى } فيه وجهان | : أحدهما : معناه أعلم الغيب ~~فرأى أن ما سمعه باطل . | الثاني : أنزل عليه القرآن فرأى ما صنعه حقا , ~~قاله الكلبي . | ويحتمل ثالثا : أعلم أن لا بعث , فهو يرى أن لا جزاء . | { ~~وإبراهيم الذي وفى } فيه سبعة أقاويل : | أحدها : وفى عمل كل يوم بأربع ~~ركعات في أول النهار , رواه الهيثم عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . | الثاني : أن يقول كلما أصبح وأمسى { فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون } الآية . رواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . | الثالث : وفيما أمر به من طاعة ربه , قاله ابن عباس . | ~~الخامس : { ألا تزر وازرة وزر أخرى } لأنه كان ms1533 بين نوح وإبراهيم يؤخذ الرجل ~~بجريرة ابنه وأبيه فأول من خالفهم إبراهيم , قاله الهذيل . | السادس : أنه ~~ما أمر بأمر إلا أداه ولا نذر إلا وفاه , وهذا معنى قول الحسن . | السابع : ~~وفى ما امتحن به من ذبح ابنه وإلقائة في النار وتكذيبه . PageV05P403 | { < ~~< # | النجم : ( 42 - 55 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > ^ وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه ~~خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى وأنه ~~هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى ~~وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى ~~فبأي آلاء ربك تتمارى ^ } { وأن إلى ربك المنتهى } يحتمل وجهين | : أحدهما ~~: إلى إعادتكم لربكم بعد موتكم يكون منتهاكم . | { وأنه هو أضحك وأبكى } ~~فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : قضى أسباب الضحك والبكاء . | الثاني : أنه أراد ~~بالضحك السرور , وبالبكاء الحزن . | والثالث : أنى خلق قوتي الضحك والبكاء ~~, فإن الله ميز الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان , فليس في سائر ~~الحيوان ما ضحك ويبكي غير الإنسان , وقيل إن القرد وحده يضحك ولا يبكي , ~~وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك . | ويحتمل وجها رابعا : أن يريد بالضحك ~~والبكاء النعم والنقم . | { وأنه هو أمات وأحيا } فيه خمسة أوجه : | أحدها ~~: قضى أسباب الموت والحياة . | الثاني : خلق الموت والحياة كما قال تعالى : ~~{ هو الذي خلق الموت والحياة } قاله ابن بحر . | الثالث : أن يريد بالحياة ~~الخصب وبالموت الجدب . | الرابع : أمات بالمعصية وأحيا بالطاعة . | الخامس ~~: أمات الآباء وأحيا الأبناء . | ويحتمل سادسا : أن يريد به أنام وأيقظ . ~~PageV05P404 | { من نطفة إذا تمنى } وجهان | : أحدهما : إذا تخلق وتقدر , ~~قاله الأخفش . | الثاني : إذا نزلت في الرحم , قاله الكلبي . | { وأنه هو ~~أغنى وأقنى } فيه ثمانية تأويلات | : أحدها : أغنى بالكفاية وأقنى بالزيادة ~~, وهو معنى قول ابن عباس . | الثاني : أغنى بالمعيشة وأقنى بالمال , قاله ~~الضحاك . | الثالث : أغنى بالمال وأقنى بأن جعل لهم قنية , وهي أصول ~~الأموال , قاله أبو صالح . | الرابع : أغنى بأن مول وأقنى بأن حرم , قاله ms1534 ~~مجاهد . | الخامس : أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه , قاله سليمان التيمي . | ~~السادس : أغنى من شاء وأفقر من شاء , قاله ابن زيد . | السابع : أغنى ~~بالقناعة وأقنى بالرضا , قاله سفيان . | الثامن : أغنى عن أن يخدم وأقنى أن ~~يستخدم , وهذا معنى قول السدي . | ويحتمل تاسعا : أغنى بما كسبه [ الإنسان ~~] في الحياة وأقنى بما خلفه بعد الوفاة مأخوذ من اقتناء المال وهو استبقاؤه ~~. | { وأنه هو رب الشعرى } والشعرى نجم يضيء وراء الجوزاء , قال مجاهد : ~~تسمى هوزم الجوزاء , ويقال إنه الوقاد , وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان ~~ربا لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلموا أن الشعرى مربوب وليس برب . | ~~واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي : كانت تعبده حمير وخزاعة وقال غيره : ~~أول من عبده أبو كبشة , وقد كان من لا يعبدها من العرب يعظمها ويعتقد ~~تأثيرها في العالم , قال الشاعر : | # % مضى أيلول وارتفع الحرور % % وأخبت نارها الشعرى العبور % { وأنه أهلك ~~عادا الأولى } فيهم قولان : | أحدهما : أن عاد الأولى عاد بن إرم , وهم ~~الذين أهلكوا بريح صرصر عاتية , وعادا الآخرة قوم هود . | الثاني : أن عادا ~~الأولى قوم هود والآخرة قوم كانوا بحضرموت , قاله قتادة . PageV05P405 | { ~~والمؤتفكة أهوى } والمؤتفكة المنقلبة بالخسف , قاله محمد بن كعب : هي مدائن ~~قوم لوط وهي خمسة : صبغة وصغيرة وعمرة ودوما وسدوم وهي العظمى , فبعث الله ~~عليهم جبريل فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى أن أهل السماء يسمعون نباح ~~كلابهم وأصوات دجاجهم ثم كفأها على وجهها ثم أتبعها بالحجارة كما قال تعالى ~~: { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } قال قتادة : كانوا أربعة آلاف ألف . | { ~~أهوى } يحتمل وجهين : أحدهما : أن جبريل أهوى بها حين احتملها حتى جعل ~~عاليها سافلها . | الثاني : أنهم أكثر ارتكابا للهوى حتى حل بهم ما حل من ~~البلاء . | { فعشاها ما غشى } يعني المؤتفكة , وفيما غشاها قولان | : ~~أحدهما : جبريل حين قلبها . | الثاني : الحجارة حتى أهلكها . | { فبأي ~~ءالآء ربك تتمارى } وهذا خطاب للمكذب أي فبأي نعم ربك تشك فيما أولاك وفيما ~~كفاك . | وفي قوله : { فغشاها } وجهان : | أحدهما : ألقاها . | الثاني : ~~غطاها . | { < < # | النجم : ( 56 - 62 ) هذا نذير ms1535 من . . . . . # > > ^ هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ~~أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله ~~واعبدوا ^ } { هذا نذير من النذر الأولى } فيه قولان : | أحدهما : أن محمدا ~~نذير الحق أنذر به الأنبياء قبله , قاله ابن جريج . | الثاني : أن القرآن ~~نذير بما أنذرت به الكتب الأولى , قاله قتادة . | ويحتمل قولا ثالثا : أن ~~هلاك من تقدم ذكره من الأمم الأولى نذير لكم . | { أزفت الأزفة } أي اقتربت ~~الساعة ودنت القيامة , وسماها آزفة لقرب قيامها عنده . PageV05P406 | { ليس ~~لها من دون الله كاشفة } أي من يكشف ضررها . | { أفمن هذا الحديث تعجبون } ~~فيه وجهان : | أحدهما : من القرآن في نزوله من عند الله . | الثاني : من ~~البعث والجزاء وهو محتمل . | { وتضحكون ولا تبكون } فيها وجهان : | أحدهما ~~: تضحكون استهزاء ولا تبكون انزجارا . | الثاني : تفرحون ولا تحزنون , وهو ~~محتمل . | { وأنتم سامدون } فيه تسعة تأويلات : | أحدها : شامخون كما يخطر ~~البعير شامخا ، قاله ابن عباس . | الثاني : غافلون , قاله قتادة . | الثالث ~~: معرضون ، قاله مجاهد . | الرابع : مستكبرون ، قاله السدي . | الخامس : ~~لاهون لاعبون ، قاله عكرمة . | السادس : هو الغناء ، كانوا إذا سمعوا ~~القرآن تغنوا ، وهي لغة حمير ، قاله أبو عبيدة . | السابع : أن يجلسوا غير ~~مصلين ولا منتظرين قاله علي رضي الله عنه . | الثامن : واقفون للصلاة قبل ~~وقوف الإمام ، قاله الحسن ، وفيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~خرج والناس ينتظرونه قياما فقال : ما لي أراكم سامدين . | التاسع ؛ خامدون ~~قاله المبرد ، قال الشاعر : | # % رمى الحدثان نسوة آل حرب % % بمقد سمدن له سمودا % { فاسجدوا لله ~~وأعبدوا } فيه وجهان : | أحدهما : أنه سجود تلاوة القرآن , قال ابن مسعود , ~~وفيه دليل على أن في المفصل سجودا . | الثاني : أنه سجود الفرض في الصلاة . ~~PageV05P407 < # > سورة القمر < # > | مكية في قول الجمهور ، وقال مقاتل إلا ثلاث آيات من قوله : ^ ( أم ~~يقولون نحن جميع منتصر ) ^ إلى قوله ؛ ^ ( والساعة أدهى وأمر ) ^ . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | القمر : ( 1 - 5 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > ^ اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~وكذبوا واتبعوا أهواءهم ms1536 وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ~~حكمة بالغة فما تغن النذر ^ } قوله تعالى : { اقتربت الساعة } أي دنت وقربت ~~, قال الشاعر : | # % قد اقتربت لو كان في قرب دارها % % جداء ولكن قد تضر وتنفع % % والمراد ~~بالساعة القيامة , وفي تسميتها بالساعة وجهان : | أحدهما : لسرعة الأمر ~~فيها . | الثاني : لمجيئها في ساعة من يومها . | وروى طارق بن شهاب عن ابن ~~مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتربت PageV05P408 ~~الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا تزداد منهم إلا بعدا ) . { ~~وانشق القمر } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : معناه وضح الأمر وظهر والعرب ~~تضرب مثلا فيما وضح أمره , قال الشاعر : | # % أقيموا بني أمي صدور مطيكم % % فإني إلى قوم سواكم لأميل % # # % فقد حمت الحاجات والليل مقمر % % وشدت لطيات مطايا وأرحل % # % والثاني : أن انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما ~~يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه , وقد يعبر عن انفلاقه بانشقاقه , كما ~~قال النابغة الجعدي : | # % فلما أدبروا ولهم دوي % % دعانا عند شق الصبح داعي % # % الثالث : أنه انشقاق القمر على حقيقة انشقاقه | . وفيه على هذا التأويل ~~قولان : | أحدهما : أنه ينشق بعد مجيء الساعة وهي النفخة الثانية , قاله ~~الحسن , قال : لأنه لو انشق ما بقي أحد إلا رأه لأنها آية والناس في الآيات ~~سواء . | الثاني : وهو قول الجمهور وظاهر التنزيل أن القمر انشق على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن سأله عمه حمزة بن عبد المطلب حين أسلم ~~غضبا لسب أبي جهل لرسول الله , أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه , ~~وروى مجاهد عن أبي معمر عن أبي مسعود قال : رأيت القمر منشقا شقتين بمكة ~~قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , شقة على أبي قبيس , وشقة ~~على السويدا فقالوا : سحر القمر , فنزلت { اقتربت الساعة وانشق القمر } . | ~~{ وإن يروا ءاية يعرضوا } فيه وجهان : PageV05P409 | أحدهما : أنه أراد أي ~~آية روأها أعرضوا عنها ولم يعتبروا بها , وكذلك ذكرها بلفظ التنكير دون ~~التعريف ، قاله ابن بحر . | الثاني : أنه ms1537 عنى بالآية انشقاق القمر حين رأوه ~~. | { ويقولوا سحر مستمر } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أن معنى مستمر ذاهب , ~~قاله أنس وأبو عبيدة . | الثاني : شديد ، مأخوذ من إمرار الحبل ، وهو شدة ~~فتله ، قاله الأخفش والفراء . | الثالث : أنه يشبه بعضه بعضا . | الرابع : ~~أن المستمر الدائم , قال امرؤ القيس : | # % ألا إنما الدنيا ليال وأعصر % % وليس على شيء قويم بمستمر % % أي بدائم ~~. | الخامس : أي قد استمر من الأرض إلى السماء , قاله مجاهد . | { وكل أمر ~~مستقر } فيه أربعة أوجه | : أحدها : يوم القيامة . | الثاني : كل أمر مستقر ~~في أن الخير لأهل الخير , والشر لأهل الشر , قاله قتادة . | الثالث : أن كل ~~أمر مستقر حقه من باطله . | الرابع : أن لكل شيء غاية ونهاية في وقوعه ~~وحلوله , قاله السدي . | ويحتمل خامسا ، أن يريد به دوام ثواب المؤمن وعقاب ~~الكافر . | { ولقد جآءهم من الأنبآء } فيه وجهان : | أحدهما : أحاديث الأمم ~~الخالية , قاله الضحاك . | الثاني : القرآن . | { ما فيه مزدجر } أي مانع ~~من المعاصي . | ويحتمل وجهين : | أحدهما : أنه النهي . | الثاني : أنه ~~الوعيد . | { حكمة بالغة } قاله السدي : هي الرسالة والكتاب . PageV05P410 ~~| ويحتمل أن يكون الوعد والوعيد . | ويحتمل قوله : { بالغة } وجهين : | ~~أحدهما : بالغة في زجركم . | الثاني : بالغة من الله إليكم , فيكون على ~~الوجه الأول من المبالغة , وعلى الوجه الثاني من الإبلاغ . | { فما تغن ~~النذر } أي فما يمنعهم التحذير من التكذيب . { < < # | القمر : ( 6 - 8 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > ^ فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ^ } ~~{ مهطعين إلى الداع } فيه ستة تأويلات | : أحدها : معناه : مسرعين , قاله ~~أبو عبيدة , ومنه قول الشاعر : | # % بدجلة دارهم ولقد أراهم % % بدجلة مهطعين إلى السماع % # % الثاني : معناه : مقبلين , قاله الضحاك | . الثالث : عامدين , قاله ~~قتادة . | الرابع : ناظرين , قاله ابن عباس . | الخامس : فاتحين آذانهم إلى ~~الصوت , قاله عكرمة . | السادس : قابضين ما بين أعينهم , قاله تميم . | { ~~يقول الكافرون هذا يوم عسر } يعني يوم القيامة , لما ينالهم فيه من الشدة . ~~| { < < # | القمر : ( 9 - 17 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا ms1538 مجنون وازدجر فدعا ربه أني ~~مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى ~~الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن ~~كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان PageV05P411 عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ^ } { ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أن المنهمر الكثير , قاله السدي ، قال الشاعر : | # % أعيني جودا بالدموع الهوامر % % على خير باد من معد وحاضر % % الثاني : ~~أنه المنصب المتدفق , قاله المبرد ، ومنه قول امرىء القيس : | # % راح تمرية الصبا ثم انتحى % % فيه شؤبوب جنوب منهمر % % وفي فتح أبواب ~~السماء قولان : | أحدهما : أنه فتح رتاجها وسعة مسالكها . | الثاني : أنها ~~المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر , قاله علي . | { فالتقى ~~المآء على أمر قد قدر } فيه وجهان : | أحدهما : فالتقى ماء السماء وماء ~~الأرض على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر , حكاه , ابن قتيبة . | الثاني : ~~قدر بمعنى قضي عليهم , قاله قتادة , وقدر لهم إذا كفروا أن يغرقوا . | { ~~وحملناه على ذات ألواح ودسر } أي السفينة , وفي الدسر أربعة أقاويل : | ~~أحدها : المعاريض التي يشد بها عرض السفينة ، قاله مجاهد . | الثاني : أنها ~~المسامير دسرت بها السفينة ، أي شدت ، قاله ابن جبير وابن زيد . | الثالث : ~~صدر السفينة الذي يضرب الموج , قاله عكرمة ، لأنها تدسر الماء بصدرها ، أي ~~تدفعه . | الرابع : أنها طرفاها ، وأصلها ، قاله الضحاك . | { تجري بأعيننا ~~} فيه أربعة أوجه : | أحدها : بمرأى منا . PageV05P412 | الثاني : بأمرنا ، ~~قاله الضحاك . | الثالث : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها . | ~~الرابع : بأعين الماء التي أتبعناها في قوله : { وفجرنا الأرض عيونا } ، ~~وقيل : إنها تجري بين ماء الأرض والسماء ، وقد كان غطاها عن أمر الله ~~سبحانه . { جزآء لمن كان كفر } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لكفرهم بالله ، ~~قاله مجاهد ، وابن زيد . | والثاني : جزاء لتكذيبهم ، قاله السدي . | ~~الثالث : مكافأة لنوح حين كفره قومه أن حمل ذات ألواح ودسر . | { ولقد ~~تركناهآ ءاية } فيها وجهان : | أحدها : الغرق . | الثاني : السفينة روى ~~سعيد عن قتادة أن الله أبقاها بباقردي من أرض الجزيرة عبرة ms1539 وآية حتى نظرت ~~إليها أوائل هذه الأمة . | وفي قوله : { فهل من مدكر } ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : يعني فهل من متذكر ، قاله ابن زيد . | الثاني : فهل من طالب خير ~~فيعان عليه , قاله قتادة . | الثالث : فهل من مزدجر عن معاصي الله , قاله ~~محمد بن كعب . | { ولقد يسرنا القرءان للذكر } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه سهلنا تلاوته على إهل كل لسان ، وهذا أحد معجزاته ، لأن الأعجمي قد ~~يقرأه ويتلوه كالعربي . | الثاني : سهلنا علم ما فيه واستنباط معانيه ، ~~قاله مقاتل . | الثالث : هونا حفظه فأيسر كتاب يحفظ هو كتاب الله ، قاله ~~الفراء . { < < # | القمر : ( 18 - 22 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > ^ كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم ~~نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر ~~PageV05P413 ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ^ } { إنآ أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا } فيه ثلاثة أوجه : أحدها : باردة ، قاله قتادة ، والضحاك . | ~~الثاني : شديدة الهبوب ، قاله ابن زيد . | الثالث : التي يسمع لهبوبها ~~كالصوت , ومنه قول الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . % باز يصرصر فوق المرقب العالي % { في ~~يوم نحس مستمر } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يوم عذاب وهلاك . | الثاني : ~~لأنه كان يوم الأربعاء . | الثالث : لأنه كان يوما باردا ، قال الشنفرى : | # % وليلة نحس يصطلي القوس ربها % % وأقطعه اللاتي بها ينبل % % يعني أنه ~~لشدة بردها يصطلي بقوسه وسهامه التي يدفع بها عن نفسه . وفي { مستمر } ~~وجهان : | أحدهما : الذاهب . | الثاني : الدائم . { < < # | القمر : ( 23 - 32 ) كذبت ثمود بالنذر # > > ^ كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال ~~وسعر أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب ~~الأشر إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم كل شرب محتضر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر إنا ~~أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل ~~من مدكر ^ } PageV05P414 { إنا إذا لفي ضلال وسعر } فيه خمسة تأويلات : | ~~أحدها : أن السعر الجنون ، قاله ابن كامل . | الثاني : العناء ، قاله قتادة ~~. | الثالث : الافتراق ، قاله ms1540 السدي . | الرابع : التيه ، قاله الضحاك . | ~~الخامس : أنه جمع سعر وهو وقود النار ، قاله ابن بحر وابن عيسى . | وعلى ~~هذا التأويل في قولهم ذلك وجهان : | أحدهما : أنهم قالوه لعظم ما نالهم أن ~~يتبعوا رجلا واحدا منهم , كما يقول الرجل إذا ناله خطب عظيم : أنا في النار ~~. | الثاني : أنهم لما أوعدوا على تكذيبه ومخالفته بالنار ردوا مثل ما قيل ~~لهم إنا لو اتبعنا رجلا مثلنا واحدا كنا إذا في النار . | { بل هو كذاب أشر ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الأشر هو العظيم الكذب , قاله السدي . | ~~الثاني : أنه البطر , ومنه قول الشاعر : | # % أشرتم بلبس الخز لما لبستم % % ومن قبل لا تدرون من فتح القرى % % ~~الثالث : أنه المتعدي إلى منزلة لا يستحقها . { إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ~~فارتقبهم واصطبر } أما الاصطبار فهو الافتعال من الصبر وأصل الطاء تاء ~~أبدلت بطاء ليكون اللفظ أسهل مخرجا ويعذب مسمعا . وروى أبو الزبير عن جابر ~~قال : لما نزلنا الحجر فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك , قال : ( ~~أيها الناس لا تسألوا عن هذه الآيات [ هؤلاء ] قوم صالح سألوا نبيهم أن ~~يبعث الله لهم آية ، فبعث الله لهم ناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ماءهم ~~يوم ورودها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون منها يوم غبها ويصدرون عن ~~ذلك , وهو معنى قوله تعالى : { ونبئهم أن المآء قسمة بينهم } ) الآية . ~~PageV05P415 وفيه وجهان : | أحدهما : أن الناقة تحضر الماء يوم ورودهم , ~~وتغيب عنهم يوم ورودها , قاله مقاتل . | الثاني : أن ثمود يحضرون الماء يوم ~~غبها فيشربون , ويحضرون اللبن يوم وردها فيحلبون . | { فنادوا صاحبهم } فيه ~~قولان | : أحدهما : انه أحمر إرم وشقيها , قاله قتادة , وقد ذكره زهير في ~~شعره فقال : | # % فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم % % كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم % # % الثاني : أنه قدار بن سالف , قاله محمد بن إسحاق , وقد ذكره الأفوه في ~~شعره : | # % أو بعده كقدار حين تابعه % % على الغاوية أقوام فقد بادوا % # % { فتعاطى } فيه وجهان | : أحدهما : أن معناه بطش بيده , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : معناه تناولها وأخذها , ومنه قول حسان بن ms1541 ثابت : | # % كلتاهما حلب العصير فعاطني % % بزجاجة أرخاهما للمفصل % { فعقر } قال ~~محمد بن إسحاق : كمن لها قدار في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم ~~به عضلة ساقها , ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة ~~تحدر سقبها [ من بطنها وانطلق سقبها ] حتى اتى صخرة في رأس الجبل فرغا ثم ~~لاذ بها , فأتاهم صالح , فلما رأى الناقة قد عقروها بكى ثم قال : انتهكتم ~~حرمة الله فأبشروا بعذاب الله . | قال ابن عباس : وكان الذي عقرها رجل أحمر ~~أزرق أشقر أكشف أقفى . { فكانوا كهشيم المحتظر } فيه خمسة أقاويل : | ~~أحدهما : يعني العظام المحترقة , قاله ابن عباس . PageV05P416 | الثاني : ~~أنه التراب الذي يتناثر من الحائط وتصيبه الريح ، فيحتظر مستديرا ، قاله ~~سعيد بن جبير . | الثالث : أنها الحظار البالية من الخشب إذا صار هشيما , ~~ومنه قول الشاعر : | # % أثرت عجاجة كدخان نار % % تشب بغرقد بال هشيم % % قاله الضحاك . | ~~الرابع : أنه حشيش قد حظرته الغنم فأكلته ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا | ~~الخامس : أن الهشيم اليابس من الشجر الذي فيه شوك والمحتظر الذي تحظر به ~~العرب حول ماشيتها من السباع , قاله ابن زيد , وقال الشاعر : | # % ترى جيف المطي بجانبيه % % كان عظامها خشب الهشيم . % { < < # | القمر : ( 33 - 40 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > ^ كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم ~~بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ~~ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب ~~مستقر فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ^ } { إنآ ~~أرسلنا عليهم حاصبا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أن الحصب الحجارة التي ~~رموا بها من السماء , والحصباء هي الحصى وصغار الأحجار . | الثاني : أن ~~الحاصب الرمي بالأحجار وغيرها , ولذلك تقول العرب لما تسفيه الريح حاصبا , ~~قال الفرزدق : | # % مستقبلين شمال الشام تضربنا % % بحاصب كنديف القطن منثور % % الثالث : ~~أن الحاصب السحاب الذي حصبهم . PageV05P417 | الرابع : أن الحاصب الملائكة ~~الذين حصبوهم . | الخامس : أن الحاصب الريح التي حملت عليهم الحصباء . | { ~~إلا ءال لوط } يعني ولده ومن ms1542 آمن به . | { نجيناهم بسحر } والسحر هو ما بين ~~آخر الليل وطلوع الفجر , وهو في كلام العرب اختلاط سواد آخر الليل ببياض ~~أول النهار لأن هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار . | { ولقد ~~راودوه عن ضيفه } يعني ضيف لوط وهم الملائكة الذين نزلوا عليه في صورة ~~الرجال , وكانوا على أحسن صورهم , فراودوا لوطا عليهم طلبا للفاحشة . | { ~~فطمسنآ أعينهم } والطمس محو الأثر ومنه طمس الكتاب إذا محي ، وفي طمس ~~أعينهم وجهان : | أحدهما : أنهم اختفوا عن أبصارهم حتى لم يروهم ، مع بقاء ~~أعينهم ، قاله الضحاك . | الثاني : أعينهم طمست حتى ذهبت أبصارهم وعموا فلم ~~يروهم ، قاله الحسن ، وقتادة . | { فذوقوا عذابي ونذر } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه وعيد بالعذاب الأدنى ، قاله الضحاك . | الثاني : أنه تقريع ~~بما نالهم من عذاب العمى الحال ، وهو معنى قول الحسن ، وقتادة . | { < < # | القمر : ( 41 - 46 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > ^ ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز ~~مقتدر أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع ~~منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ^ } ~~PageV05P418 { أكفاركم خير من أولئكم } يعني أكفاركم خير من كفار من تقدم ~~من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم . | { أم لكم برآءة في الزبر } يعني في الكتب ~~السالفة براءة من الله تعالى أنكم ليس تهلكون كما أهلكوا ، ومنه قول الشاعر ~~: | # % وترى منها رسوما قد عفت % % مثل خط اللام في وحي الزبر % { أم يقولون ~~نحن جميع منتصر } يعني بالعدد والعدة , وقد كان من هلك قبلهم أكثر عددا ~~وأقوى يدا ، ويحتمل انتصارهم وجهين : | أحدهما : [ لأنفسهم بالظهور ] . | ~~الثاني : لآلهتهم بالعبادة . | فرد الله عليهم فقال : { سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر } يعني كفار قريش وذلك يوم بدر , وهذه معجزة أوعدهم الله بها فحققها ~~, وفي ذلك يقول حسان : | # % ولقد وليتم الدبر لنا % % حين سال الموت من رأس الجبل % # % { بل الساعة موعدهم } يعني القيامة | . { والساعة أدهى وأمر } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : أن موقف الساعة أدهى وأمر من موقف الدنيا في الحرب التي ~~تولون فيها الدبر . | الثاني : أن عذاب الساعة أدهى ms1543 وأمر من عذاب السيف في ~~الدنيا . | وفي قوله { أدهى } وجهان : | أحدهما : أخبث . | الثاني : أعظم . ~~| { وأمر } فيه وجهان | : أحدهما : معناه أشد لأن المرارة أشد الطعوم . | ~~الثاني : معناه أنفذ , مأخوذ من نفوذ المرارة فيما خالطته . | { < < # | القمر : ( 47 - 55 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ^ إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس ~~PageV05P419 سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ~~ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير ~~مستطر إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ^ } { إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر } روى إسماعيل بن زياد عن محمد بن عباد عن أبي هريرة أن ~~مشركي قريش أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر ، فنزلت . | { ~~إنا كل شيء خلقناه بقدر } فيه وجهان : | أحدهما : على قدر ما أردنا من غير ~~زيادة ولا نقصان ، قاله ابن بحر . | الثاني : بحكم سابق وقضاء محتوم ، ومنه ~~قول الراجز : | < # > 89 ( وقدر المقدر الأقدارا . ) 89 < # > ) | { ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر } يعني أن ما أردناه من شيء ~~أمرنا به مرة واحدة ولم نحتج فيه إلى ثانية , فيكون ذلك الشيء مع أمرنا به ~~كلمح البصر في سرعته من غير إبطاء ولا تأخير . | { وكل صغير وكبير مستطر } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن المستطر المكتوب , قاله الحسن وعكرمة وابن زيد , ~~لأنه مسطور . | الثاني : أنه المحفوظ , قاله قتادة . | { إن المتقين في ~~جنات ونهر } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن النهر أنهار الماء ، والخمر ، ~~والعسل ، واللبن ، قاله ابن جريج . | الثاني : أن النهر الضياء والنور , ~~ومنه النهار , قاله محمد بن إسحاق , ومنه قول الراجز : | # % لولا الثريدان هلكنا بالضمر % % ثريد ليل وثريد بالنهر % % الثالث : ~~أنه سعة العيش وكثرة النعيم ، ومنه اسم نهر الماء ، قاله قطرب . ~~PageV05P420 | { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } فيه وجهان : | أحدهما : مقعد ~~حق لا لغو فيه ولا تأثيم . | الثاني : مقعد صدق لله وعد أولياءه به ، ~~والمليك والملك واحد , وهو الله كما قال ابن الزبعري : | # % يا رسول المليك إن لساني ms1544 % % راتق ما فتقت إذا أنابوا % % ويحتمل ثالثا ~~: أن المليك مستحق الملك , والملك القائم بالملك والمقتدر بمعنى القادر . ~~ويحتمل وصف نفسه بالاقتدار ها هنا وجهين : | أحدهما : لتعظيم شأن من عنده ~~من المتقين لأنهم عند المقتدر أعظم قدرا , وأعلى مجزا . | الثاني : ليعلموا ~~أنه قادر على حفظ ما أنعم به عليهم ودوامه لهم ، والله أعلم . PageV05P421 ~~| < # > سورة الرحمن < # > | مكية كلها في قول الحسن ، وعكرمة ، وجابر ، وقال ابن عباس : إلا آية ~~، وهي قوله تعالى : ^ ( يسأله من في السموات والأرض ) ^ الآية . | وقال ابن ~~مسعود ، ومقاتل : هي مدنية كلها . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الرحمن : ( 1 - 13 ) الرحمن # > > ^ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان ~~والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان ~~وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة ~~والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } ~~قوله تعالى { الرحمن } فيه قولان : أحدهما : أنه اسم ممنوع لا يستطيع الناس ~~أن ينتحلوه ، قاله الحسن ، وقطرب . PageV05P422 | الثاني : أنه فاتحة ثلاث ~~سور إذا جمعن كن اسما من أسماء الله تعالى : { الر } و { حم } و { ن } ~~فيكون مجموع هذه { الرحمن } ، قاله سعيد بن جبير ، وابن عباس . | { علم ~~القرءان } فيه وجهان : | أحدهما : علمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أداه ~~إلى جميع الناس . | الثاني : سهل تعلمه على جميع الناس . | { خلق الإنسان } ~~فيه قولان : | أحدهما : يعني آدم ، قاله الحسن وقتادة . | الثاني : أنه ~~أراد جميع الناس وإن كان بلفظ واحد ، وهو قول الأكثرين . | { علمه البيان } ~~لأنه بالبيان فضل على جميع الحيوان ، وفيه ستة تأويلات : | أحدها : أن ~~البيان الحلال والحرام , قاله قتادة . | الثاني : الخير والشر , قاله ~~الضحاك , والربيع بن أنس . | الثالث : المنطق والكلام ، قاله الحسن . | ~~الرابع : الخط ، وهو مأثور . | الخامس : الهداية ، قاله ابن جريج . | ~~السادس : العقل لأن بيان اللسان مترجم عنه . | ويحتمل سابعا : أن يكون ~~البيان ما اشتمل على أمرين : إبانة ما في نفسه ومعرفة ما بين له . | وقول ~~ثامن لبعض أصحاب الخواطر : خلق الإنسان جاهلا به ، فعلمه السبيل إليه . | { ~~الشمس والقمر ms1545 بحسبان } فيه خمسة أوجه : | أحدها : يعني بحساب ، قاله ابن ~~عباس ، والحسبان مصدر الحساب ، وقيل : جمعه . | الثاني : معنى الحسبان هذه ~~آجالها ، فإذا انقضى الأجل كانت القيامة ، قاله السدي . | الثالث : أنه ~~يقدر بهما الزمان لامتياز النهار بالشمس والليل بالقمر PageV05P423 ولو ~~استمر أحدهما فكان الزمان ليلا كله أو نهارا كله لما عرف قدر الزمان ، قاله ~~ابن زيد . | الرابع : يدوران ، وقيل إنهما يدوران في مثل قطب الرحى ، قاله ~~مجاهد . الخامس : معناه يجريان بقدر . | { والنجم والشجر يسجدان } في النجم ~~قولان | : أحدهما : نجم السماء , وهو موحد والمراد به جميع النجوم , قاله ~~مجاهد . | الثاني : أن النجم النبات الذي قد نجم في الأرض وانبسط فيها , ~~ليس له ساق , والشجر ما كان على ساق , قاله ابن عباس . | وفي سجودهما خمسة ~~أقاويل : | أحدها : هو سجود ظلهما , قاله الضحاك . الثاني : هو ما فيهما من ~~الصنعة والقدرة التي توجب السجود والخضوع , قاله ابن بحر . | الثالث : أن ~~سجودهما دوران الظل معهما ، كما قال تعالى : { يتفيأ ظلاله } ، قاله الزجاج ~~. | الرابع : أن سجود النجم أفوله ، وسجود الشجر إمكان الإجتناء لثمارها . ~~| الخامس : أن سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم يميلان معها إذا ~~انكسر الفيء , قاله الفراء . | { والسمآء رفعها } يعني على الأرض . | { ~~ووضع الميزان } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الميزان ذو اللسان ~~ليتناصف به الناس في الحقوق ، قاله الضحاك . | الثاني : أن الميزان الحكم . ~~| الثالث : قاله قتادة , ومجاهد ، والسدي : أنه العدل ، ومنه قول حسان : | # % ويثرب تعلم أنا بها % % إذا التبس الأمر ميزانها % % PageV05P424 | { ~~ألا تطغوا في الميزان } وفي الميزان ما ذكرناه من الأقاويل : | أحدها : أنه ~~العدل وطغيانه الجور , قاله مجاهد . | الثاني : أنه ميزان الأشياء ~~الموزونات وطغيانه البخس , قاله مقاتل , وقال ابن عباس : يا معشر الموالي ~~وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم : المكيال والميزان . | الثالث : أنه ~~الحكم , وطغيانه التحريف . | { وأقيموا الوزن بالقسط } أي بالعدل , قال ~~مجاهد : القسط : العدل | . { ولا تخسروا الميزان } أي لا تنقصوه بالبخس قيل ~~: إنه المقدار : فالجور إن قيل : إنه العدل , والتحريف إن قيل : الحكم . | ~~وفي وجه رابع : أنه ميزان حسناتكم يوم القيامة . | { والأرض وضعها للأنام } ~~أي ms1546 بسطها ووطأها للأنام ليستقروا عليها ويقتاتوا منها . | وفي الأنام ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنهم الناس , قاله ابن عباس , وفيه قول بعض الشعراء في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : | # % مبارك الوجه يستسقى الغمام به % % ما في الأنام له عدل ولا خطر % # % الثاني : أن الأنام الإنس والجن , قاله الحسن | . الثالث : أن الأنام ~~جميع الخلق من كل ذي روح , قاله مجاهد , وقتادة والسدي , سمي بذلك لأنه ~~ينام , قال الشاعر : | # % جاد الإله أبا الوليد ورهطه % % رب الأنام وخصه بسلام % { فيها فاكهة ~~والنخل ذات الأكمام } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن ذات الأكمام النخل ، ~~وأكمامها ليفها الذي في أعناقها , قاله الحسن . | الثاني : أنه رقبة النخل ~~التي تكمم فيه طلعا ، ومنه قول الشاعر : | # % وذات أثارة أكلت عليها % % نباتا في أكمتة قفار % % الثالث : أنه الطلع ~~المكمم الذي هو كمام الثمرة ، قاله ابن زيد . PageV05P425 | الرابع : أن ~~معنى ذات الأكمام أي ذوات فضول على كل شيء ، قاله ابن عباس . | { والحب ذو ~~العصف والريحان } أما الحب فهو كل حب خرج من أكمامها كالبر والشعير . | ~~وأما العصف ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : تبن الزرع وورقه الذي تعصفه ~~الريح ، قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الزرع إذا اصفر ويبس . | الثالث : ~~أنه حب المأكول منه , قاله الضحاك , كما قال تعالى : { كعصف مأكول } . | ~~وأما الريحان ففيه خمسة أوجه : | أحدها : أنه الرزق , قاله مجاهد , وسعيد ~~بن جبير , والسدي , والعرب تقول : خرجنا نطلب ريحان الله أي رزقه , ويقال ~~سبحانك وريحانك أي رزقك , وقال النمر بن تولب : | # % سلام الإله وريحانه % % ورخيته وسماء درر % % قاله الضحاك , ورخيته هي ~~لغة حمير . | الثاني : أن الريحان الزرع الأخضر الذي لم يسنبل ، قاله ابن ~~عباس . | الثالث : أنه الريحان الذي يشم ، قاله الحسن ، والضحاك ، وابن زيد ~~. | الرابع : أن العصف الورق الذي لا يؤكل والريحان هو الحب المأكول ، قاله ~~الكلبي . | { فبأي ءالآء ربكما تكذبان } في الآلاء قولان : | أحدهما : أنها ~~النعم ، وتقديره فبأي نعم ربكما تكذبان ، قاله ابن عباس ، ومنه قول طرفة : ~~| # % كامل يجمع الآلاء الفتى % % بيديه سيد السادات خصم % % الثاني : أنها ~~القدرة ، وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما ms1547 تكذبان ، قاله ابن زيد ، والكلبي . ~~PageV05P426 | وفي قوله ربكما إشارة إلى الثقلين الإنس والجن في قول الجميع ~~. | وقد روى محمد بن المنكدر عن جابر قال : قرأ علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : ( ما لي أراكم سكوتا ؟ ! الجن ~~أحسن منكم ردا ، كنت كلما قرأت عليهم الأية { فبأي ءالآء ربكما تكذبان } ~~قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ) . وتكرارها في هذه االسورة ~~لتقرير النعم التي عددها , فقررهم عند كل نعمة منها , كما تقول للرجل أما ~~أحسنت إليك حين وهبت إليك مالا ؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا ، ومنه ~~قول مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا : # % على أن ليس عدلا من كليب % % إذا ما ضيم جيران المجير % # # % على أن ليس عدلا من كليب % % إذا خرجت مخبأة الخدور % # % { < < # | الرحمن : ( 14 - 25 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ^ خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين ~~يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } PageV05P427 { خلق الإنسان من صلصال كالفخار } ~~فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أنه الطين المختلط برمل ، قاله ابن عباس . | ~~الثاني : انه الطين الرطب الذي إذا عصرته بيدك خرج الماء من بين أصابعك ، ~~وهذا مروي عن عكرمة . | الثالث : أنه الطين اليابس الذي تسمع له صلصلة ، ~~قاله قتادة . | الرابع : انه الطين الأجوف الذي إذا ضرب بشيء صل وسمع له ~~صوت . | الخامس : أنه الطين المنتن ، قاله الضحاك ، مأخوذ من قولهم صل ~~اللحم إذا أنتن . | والمخلوق من صلصال كالفخار هو آدم عليه السلام . | قال ~~عبد الله بن سلام : خلق الله آدم من تراب من طين لازب ، فتركه كذلك أربعين ~~سنة ، ثم صلصله كالفخار أربعين سنة ، ثم صوره فتركه جسدا لا روح فيه أربعين ~~سنة ، فذلك مائة وعشرون سنة ، كل ذلك والملائكة تقول سبحان الذي خلقك ، ~~لأمر ms1548 ما خلقك . | { وخلق الجآن من مارج من نار } فيه خمسة أقاويل : | أحدها ~~: أنه لهب النار ، قاله ابن عباس . | الثاني : خلط النار ، قاله أبو عبيدة ~~. | الثالث : أنه [ اللهب ] الأخضر والأصفر [ والأحمر ] الذي يعلو النار ~~إذا أوقدت ويكون بينها وبين الدخان ، قاله مجاهد . | الرابع : أنها النار ~~المرسلة التي لا تمتنع ، قاله المبرد . | الخامس : أنها النار المضطربة ~~التي تذهب وتجيء ، وسمي مارجا لاضطرابه وسرعة حركته . | وفي الجان المخلوق ~~من مارج من نار قولان : PageV05P428 | أحدهما : أنه أبوالجن , قاله أبو ~~فروة يعقوب عن مجاهد . | الثاني : أنه إبليس , وهو قول مأثور . | وفي النار ~~التي خلق من مارجها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها من النار الظاهرة بين ~~الخلق , قاله الأكثرون . | الثاني : من نار تكون بين الجبال من دون السماء ~~وهي كالكلة الرقيقة , قاله الكلبي . | الثالث : من نار دون الحجاب ومنها ~~هذه الصواعق وترى خلق السماء منها , قاله الفراء . | { رب المشرقين ورب ~~المغربين } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المشرقين مشرق المشس في ~~الشتاء والصيف ، والمغربين مغرب الشمس في الشتاء والصيف , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : أن المشرقين مشرق الشمس والقمر ، والمغربين مغربهما . | الثالث ~~: أن المشرقين الفجر والشمس ، والمغربين الشمس والغسق وأغمض سهل بن عبد ~~الله بقول رابع : ان المشرقين مشرق القلب واللسان , والمغربين مغرب القلب ~~واللسان . | { مرج البحرين يلتقيان } أما البحران ففيهما خمسة أوجه : | ~~أحدهما : أنه بحر السماء وبحر الأرض ، قاله ابن عباس . | الثاني : بحر فارس ~~والروم ، قاله الحسن ، وقتادة . | الثالث : أنه البحر المالح والأنهار ~~العذبة ، قاله ابن جريج . PageV05P429 | الرابع : أنه بحر المشرق وبحر ~~المغرب يلتقي طرفاهما . | الخامس : انه بحر اللؤلؤ وبحر المرجان . | وأما { ~~مرج البحرين } ففيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : تفريق البحرين , قاله ابن صخر ~~. | الثاني : إسالة البحرين , قاله ابن عباس . | الثالث : استواء البحرين , ~~قاله مجاهد . | وأصل المرج , الإهمال كما تمرج الدابة في المرج . | { ~~بينهما برزخ لا يبغيان } في البزخ الذي بينهما أربعة أقاويل | : أحدها : ~~أنه حاجز , قاله ابن عباس . الثاني : أنه عرض الأرض , قاله مجاهد . | ~~الثالث : أنه ما بين السماء والأرض , قاله عطية , والضحاك . | الرابع : أنه ~~الجزيرة التي نحن ms1549 عليها وهي جزيرة العرب , قاله الحسن , وقتادة . | وفي ~~قوله : { لا يبغيان } ثلاثة أقاويل : | أحدها : لا يختلطان لا يسيل العذب ~~على المالح ولا المالح على العذب ، قاله الضحاك . | الثاني : لا يبغي ~~أحدهما على صاحبه فيغلبه ، قاله مجاهد ، وقتادة . | الثالث : لا يبغيان أن ~~يلتقيا ، قاله ابن زيد ، وتقدير الكلام ، مرج البحرين يلتقيان لولا البرزخ ~~الذي بينهما أن يلتقيا . | وقال سهل : البحران طريق الخير وطريق الشر , ~~والبرزخ الذي بينهما التوفيق والعصمة . | { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ~~وفي المرجان أربعة أقاويل : | أحدها : عظام اللؤلؤ وكباره ، وقاله علي وابن ~~عباس ، ومنه قول الأعشى : | # % من كل مرجانة في البحر أخرجها % % تيارها ووقاها طينة الصدف % % ~~PageV05P430 | الثاني : أنه صغار اللؤلؤ , قاله الضحاك وأبو رزين الثالث : ~~أنه الخرز الأحمر كالقضبان , قاله ابن مسعود . | الرابع : أنه الجوهر ~~المختلط ، مأخوذ من مرجت الشيء إذا خلطته وفي قوله : { يخرج منهما } وجهان ~~: | أحدهما : ان المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما . | الثاني : أنه ~~خارج منهما على قول ابن عباس أنهما بحر السماء وبحر الأرض ، لأن ماء السماء ~~إذا وقع على صدف البحر انعقد لؤلؤا ، فصار خرجا منهما . | وفيه وجه ثالث : ~~أن العذب والمالح قد يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للمالح فنسب إليهما كما ~~نسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى , ولذلك قيل إنه لا يخرج ~~اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والمالح . | { وله الجوار المنشئات في ~~البحر كالأعلام } أما الجواري فهي السفن واحدتها جارية سميت بذلك لأنها ~~تجري في الماء بإذن الله تعالى , والجارية هي المرأة الشابة أيضا سميت بذلك ~~لأنه يجري فيها ماء الشباب . | وأما المنشآت ففيها خمسة أوجه : | أحدها : ~~أنها المخلوقات , قاله قتادة مأخوذ من الإنشاء . | الثاني : أنها المحملات ~~، قاله مجاهد . | الثالث : أنها المرسلات ، ذكره ابن كامل . | الرابع : ~~المجريات ، قاله الأخفش . | الخامس : أنها ما رفع قلعه منها وهي الشرع فهي ~~منشأة ، وما لم يرفع ليست بمنشأة ، قاله الكلبي . | وقرأ حمزة { المنشئات } ~~بكسر الشين ، وفي معناه على هذه القراءة وجهان : | أحدهما : البادئات , ~~قاله ابن إسحاق والجارود بن أبي سبرة . | الثاني : أنها يكثر نشأ ms1550 بجريها ~~وسيرها في البحر كالأعلام ، قاله ابن بحر . | وفي قوله : { كالأعلام } ~~وجهان : PageV05P431 | أحدهما : يعني الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع ~~الأعلام ، قاله السدي . قالت الخنساء : | # % وإن صخرا لتأتم الهداة به % % كأنه علم في رأسه نار % % الثاني : أن ~~الأعلام القصور ، قاله الضحاك . | { يسأله من في السموات والأرض } فيه ~~قولان : | أحدهما : يسألونه الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعا من أهل ~~السماء وأهل الأرض ، لأهل الأرض ، قاله ابن جريج وروته عائشة مرفوعا . | ~~الثاني : أنهم يسألونه القوة على العبادة ، قاله ابن عطاء ، وقيل إنهم ~~يسألونه لأنفسهم الرحمة ، قاله أبو صالح . | قال قتادة : لا استغنى عنه أهل ~~السماء ولا أهل الأرض ، قال الكلبي : وأهل السماء يسألونه المغفرة خاصة ~~لأنفسهم ولا يسألونه الرزق ، وأهل الأرض يسألونه المغفرة والرزق . { < < # | الرحمن : ( 26 - 30 ) كل من عليها . . . . . # > > ^ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ^ } { كل يوم هو في شأن } فيه قولان : | أحدهما : أنه أراد شأنه في ~~يومي الدنيا والآخرة ، قال ابن بحر : الدهر كله يومان : أحدهما : مدة أيام ~~الدنيا ، والآخر يوم القيامة ، فشأنه سبحانه في أيام الدنيا الابتلاء ~~والاختبار بالأمر ، والنهي ، والإحياء ، والأمانة ، والإعطاء ، والمنع ، ~~وشأنه يوم القيامة الجزاء ، والحساب ، والثواب ، والعقاب . | والقول الثاني ~~: أن المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا . PageV05P432 ~~| وفي هذا الشأن الذي أراده في أيام الدنيا قولان : | أحدهما : من بعث من ~~الأنبياء في كل زمان بما شرعه لأمته من شرائع الدين وكان الشأن في هذا ~~الموضع هو الشريعة التي شرعها كل نبي في زمانه ويكون اليوم عبارة عن المدة ~~. | القول الثاني : ما يحدثه الله في خلقه من تبدل الأحوال وإختلاف الأمور ~~, ويكون اليوم عبارة عن الوقت . | روى مجاهد عن عبيد بن عمير قال : كل يوم ~~هو في شأن , يجيب داعيا , ويعطي سائلا , ويفك عانيا , ويتوب على قوم , ~~ويغفر لقوم . | وقال سويد بن غفلة : كل يوم هو في شأن , هو يعتق رقابا ms1551 , ~~ويعطي رغابا , ويحرم عقابا . | وقد روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( { كل يوم هو في شأن } من شأنه أن يغفر ذنبا , ويفرج كربا ~~, ويرفع قوما , ويضع آخرين ) { < < # | الرحمن : ( 31 - 36 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > ^ سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون ~~إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا ~~تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } PageV05P433 { سنفرغ لكم أيها الثقلان ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أي لنقومن عليكم على وجه التهديد . | الثاني : ~~سنقصد إلى حسابكم ومجازاتكم على أعمالكم وهذا وعيد لأن الله تعالى لا يشغله ~~شأن عن شأن , وقال جرير : | # % الآن وقد فرغت إلى نمير % % فهذا حين كنت لها عذابا % أي قصدت لهم , ~~والثقلان الإنس والجن سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض . | { يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون ~~إلا بسلطان } فيه وجهان : | أحدهما : إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات ~~والأرض فاعلموا ، لن تعلموه إلا بسلطان ، قاله عطية العوفي . | الثاني : إن ~~استطعتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض هربا من الموت فانفذوا ، قاله ~~الضحاك . | { لا تنفذون إلا بسلطان } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني إلا ~~بحجة ، قاله مجاهد ، قاله ابن بحر : والحجة الإيمان . | الثاني : لا تنفذون ~~إلا بملك وليس لكم ملك ، قاله قتادة . | الثالث : معناه لا تنفذون إلا في ~~سلطانه وملكه ، لأنه مالك السموات والأرض وما بينهما ، قاله ابن عباس . | { ~~يرسل عليكما شواظ من نار } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن الشواظ لهب ~~النار ، قاله ابن عباس , ومنه قول أمية بن أبي الصلت يهجو حسان بن ثابت : | # % يمانيا يظل يشد كيرا % وينفخ دائبا لهب الشواظ % % PageV05P434 | [ ~~فأجابه حسان فقال ] : | # % همزتك فاختضعت بذل نفس % بقافية تأجج كالشواظ % % الثاني : أنه قطعة من ~~النار فيها خضرة ، قاله مجاهد . | الثالث : أنه الدخان ، رواه سعيد بن جبير ~~، قال رؤبة بن العجاج : | # % إن لهم من وقعنا أقياظا % % ونار حرب ms1552 تسعر الشواظا % % الرابع : أنها ~~طائفة من العذاب , قاله الحسن | . وأما النحاس ففيه أربعة أقاويل : | أحدها ~~: أنه الصفر المذاب على رؤوسهم , قاله مجاهد , وقتادة . | الثاني : أنه ~~دخان النار , قاله ابن عباس , قال النابغة الجعدي : | # % كضوء سراج السلي % % ط لم يجعل الله فيه نحاسا . % # % الثالث : أنه القتل , قاله عبد الله بن أبي بكرة | . الرابع : أنه نحس ~~لأعمالهم , قاله الحسن . | { < < # | الرحمن : ( 37 - 45 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > ^ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون ~~بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي ~~يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } { ~~فإذا انشقت السمآء } يعني يوم القيامة . | { فكانت وردة } فيه وجهان : | ~~أحدهما : وردة البستان , وهي حمراء , وقد تختلف ألوانها لكن الأغلب من ~~ألوانها PageV05P435 الحمرة ، وبها يضرب المثل في لون الحمرة ، قال عبد بني ~~الحسحاس : | # % فلو كنت وردا لونه لعشقتني % % ولكن ربي شانني بسواديا % % كذلك تصير ~~السماء يوم القيامة حمراء كالورد ، قاله ابن بحر . | الثاني : أنه أراد ~~بالوردة الفرس الورد يكون في الربيع أصفر وفي الشتاء أغبر , فشبه السماء ~~يوم القيامة في اختلاف ألوانها بالفرس الورد , لاختلاف ألوانه , قاله ~~الكلبي والفراء . | وفي قوله : { كالدهان } خمسة أوجه : | أحدها : يعني ~~خالصة , قاله الضحاك . | الثاني : صافية , قاله الأخفش . | الثالث : ذات ~~ألوان , قاله الحسن . | الرابع : صفراء كلون الدهن , وهذا قول عطاء ~~الخراساني , وأبي الجوزاء . | الخامس : الدهان أديم الأرض الأحمر , قاله ~~ابن عباس , قال الأعشى : | # % وأجرد من فحول الخيل طرف % % كأن على شواكله دهانا % # % وزعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة , وأنها لكثرة الحوائل وبعد ~~المسافة ترى بهذا اللون الأزرق , وشبهوا ذلك بعروق البدن هي حمراء كحمرة ~~الدم وترى بالحائل زرقاء , فإن كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها من النواظر ~~يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها . | { فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن } فيه خمسة أقاويل | : أحدها : كانت المسألة قبل ~~, ثم ختم على ms1553 أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون , قاله قتادة ~~. | الثاني : أنه لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا , قاله ابن عباس . | الثالث ~~: لا يسأل الملائكة عنهم لأنهم قد رفعوا أعمالهم في الدنيا , قاله مجاهد . ~~| الرابع : أنه لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغل كل واحد منهم بنفسه , وهذا ~~مروي عن ابن عباس أيضا . PageV05P436 | الخامس : أنهم في يوم تبيض فيه وجوه ~~وتسود فيه وجوه فهم معروفون بألوانهم فلم يسأل عنهم ، قاله الفراء . | { ~~يطوفون بينها وبين حميم ءان } قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم ، ومرة ~~بين الجحيم ، والجحيم النار ، والحميم الشراب . | وفي قوله تعالى : { ءان } ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : هو الذي انتهى حره وحميمه ، قاله ابن عباس وسعيد بن ~~جبير والسدي ، ومنه قول النابغة الذبياني : | # % وتخضب لحية غدرت وخانت % % بأحمر من نجيع الجوف آن % % أي حار . | ~~الثاني : أنه الحاضر ، قاله محمد بن كعب . | الثالث : أنه الذي قد آن شربه ~~وبلغ غايته ، قاله مجاهد . { < < # | الرحمن : ( 46 - 53 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > ^ ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل ~~فاكهة زوجان فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } { ولمن خاف مقام ربه جنتان } وفي ~~الخائف مقام ربه ثلاثة أقاويل : | أحدها : من خاف مقام ربه بعد أداء ~~الفرائض ، قاله ابن عباس . | الثاني : أنه يهم بذنب فيذكر مقام ربه فيدعه ، ~~قاله مجاهد . | الثالث : أن ذلك نزل في أبي بكر رضي الله عنه خاصة حين ذكر ~~ذات يوم الجنة حين أزلفت ، والنار حين برزت ، قاله عطاء وابن شوذب . | قال ~~الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ فأعجبه ، فسأل عنه فأخبر أنه من غير ~~حل ، فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فقال : ( رحمك ~~الله لقد أنزلت فيك آية ) وتلا عليه هذه الآية . | وفي مقام ربه قولان : | ~~أحدهما : هو مقام بين يدي العرض والحساب . PageV05P437 | الثاني : هو قيام ~~الله تعالى بإحصاء ما اكتسب من خير وشر . | وفي هاتين الجنتين أربعة أوجه : ~~| أحدها : جنة الإنس ms1554 وجنة الجان ، قاله مجاهد . | الثاني : جنة عدن ، وجنة ~~النعيم ، قاله مقاتل . | الثالث : أنهما بستانان من بساتين الجنة , وروي ~~ذلك مرفوعا لأن البستان يسمى جنة . | الرابع : أن إحدى الجنتين منزله , ~~والأخرى منزل أزواجه وخدامه كما يفعله رؤساء الدنيا . | ويحتمل خامسا : أن ~~إحدى الجنتين مسكنه , والأخرى بستانه . | ويحتمل سادسا : أن إحدى الجنتين ~~أسافل القصور , والأخرى أعاليها . | { ذواتا أفنان } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : ذواتا ألوان , قاله ابن عباس . | الثاني : ذواتا أنواع من الفاكهة ~~، قاله الضحاك . | الثالث : ذواتا أتا وسعة ، قاله الربيع بن أنس . | ~~الرابع : ذواتا أغصان ، قاله الأخفش وابن بحر . | والأفنان جمع واحده فنن ~~كما قال الشاعر : | # % ما هاج سوقك من هديل حمامة % % تدعوا على فنن الغصون حماما % # # % تدعو أبا فرخين صادف ضاريا % ذا مخلبين من الصقور قطاما % # % { < < # | الرحمن : ( 54 - 61 ) متكئين على فرش . . . . . # > > ^ متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي ~~PageV05P438 آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } { متكئين ~~على فرش بطآئنها من إستبرق } فيه وجهان : | أحدهما : أن بطائنها يريد به ~~ظواهرها ، قاله قتادة . | والعرب تجعل البطن ظهرا فيقولون هذا بطن السماء ~~وظهر السماء . | الثاني : أنه أراد البطانة دون الظهارة ، لأن البطانة إذا ~~كانت من إستبرق وهي أدون من الظاهرة دل على أن الظهارة فوق الإستبرق ، قاله ~~الكلبي . | وسئل عباس فما الظواهر ؟ قال : إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي ~~إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله . | { وجنى الجنتين دان } ~~فأما الجنا فهو الثمر , ومنه قول الشاعر : | # % هذا جناي وخياره فيه % % إذ كل جان يده إلى فيه % % وفي قوله : { دان } ~~وجهان : | أحدهما : داني لا يبعد على قائم ولا على قاعد ، قاله مجاهد . | ~~الثاني : أنه لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك ، قاله قتادة . | { فيهن ~~قاصرات الطرف } قال قتادة : قصر طرفهن على أزواجهن , لا يسددن النظر إلى ~~غيرهم , ولا يبغين بهم بدلا . | { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ms1555 جآن } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : لم يمسسهن , قال أبو عمرو : الطمث المس , وذلك في كل شيء ~~يمس . | الثاني : لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان ، والطمث : التذليل ، قاله ~~المبرد . | الثالث : لم يدمهن يعني إنس ولا جان ، وذلك قيل للحيض طمث ، قال ~~الفرزدق : PageV05P439 | # % دفعن إلي لم يطمثن قبلي % % وهن أصح من بيض النعام % # % وفي الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس | . { هل جزآء الإحسان إلا ~~الإحسان } فيه أربعة أوجه | : أحدها : هل جزاء الطاعة إلا الثواب . | ~~الثاني : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان في الآخرة , قاله ابن زيد ~~. | الثالث : هل جزاء من شهد أن لا إله إلا الله إلا الجنة , قاله ابن عباس ~~. | الرابع : هل جزاء التوبة إلا المغفرة , قاله جعفر بن محمد الصادق . | ~~ويحتمل خامسا : هل جزاء إحسان الله عليكم إلا طاعتكم له . | { < < # | الرحمن : ( 62 - 78 ) ومن دونهما جنتان # > > ^ ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور ~~مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ^ } { ومن دونهما جنتان } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أي أقرب منهما جنتان . | الثاني : أي دون صفتهما جنتان ~~. | وفيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه , ~~قال ابن عباس : فيكون في الأوليين النخل والشجر , وفي الأخريين الزرع ~~والنبات وما انبسط . PageV05P440 | الثاني : أن الأوليين من ذهب للمقربين , ~~والأخريين من ورق لأصحاب اليمين , قاله ابن زيد . | الثالث : أن الأوليين ~~للسابقين , والأخريين للتابعين , قاله الحسن . | قال مقاتل : الجنتان ~~الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى , وفي ~~الجنات الأربع جنان كثيرة . | ويحتمل رابعا : أن يكون من دونهما جنتان ~~لأتباعه , لقصور منزلتهم عن منزلته , إحدهما للحور العين , والأخرى للولدان ~~المخلدين , لتميز بهما الذكور عن الإناث . | { مدهآمتان ms1556 } فيه ثلاثة أقاويل ~~| : أحدها : أي خضراوان , قاله ابن عباس . | الثاني : مسودتان , قاله مجاهد ~~, مأخوذ من الدهمة وهي السواد , ومنه سمي سود الخيل دهما . | الثالث : [ ~~خضروان من الري ] ناعمتان , قاله قتادة . | { فيهما عينان نضاختان } فيه ~~ثلاثة تأويلات | : أحدهما : ممتلئتان لا تنقطعان , قاله الضحاك . | الثاني ~~: جاريتان , قاله الفراء . | الثالث : فوارتان , وذكر في الجنتين الأوليين ~~عينين تجريان , وذكر في الأخريين عينين نضاختين , والجري أكثر من النضخ . | ~~وبماذا هما نضاختان ؟ فيه أربعة أوجه : | أحدها : بالماء , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : بالمسك والعنبر , قاله أنس . | الثالث : بالخير والبركة ، قاله ~~الحسن ، والكلبي . | الرابع : بأنواع الفاكهة , قاله سعيد بن جبير . | { ~~فيهن خيرات حسان } يعني الجنات الأربع ، وفي الخيرات قراءتان إحداهما ~~بالتخفيف ، وفي المراد بها قولان : PageV05P441 | أحدهما : الخير والنعم ~~المستحسنة . | الثاني : خيرات الفواكه والثمار ، وحسان في المناظر والألوان ~~. | والقرءة الثانية بالتشديد ، وفي المراد بها قولان : | أحدهما : مختارات ~~. | الثاني : ذوات الخير وفيهن قولان : | أحدهما : أنهن الحور المنشآت في ~~الآخرة . | الثاني : أنهن النساء المؤمنات الفاضلات من أهل الدنيا . | وفي ~~تسميتهن خيرات أربعة أوجه : | أحدها : لأنهن خيرات الأخلاق حسان الوجوه , ~~قاله قتادة وروته أم سلمة مرفوعا : | الثاني : لأنهن عذارى أبكارا , قاله ~~أبو صالح . | الثالث : لأنهن مختارات . | الرابع : لأنهن خيرات صالحات ، ~~قاله أبو عبيدة . | { حور مقصورات في الخيام } فيه أربعة تأويلات : أحدها : ~~مقصورات الطرف على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا ، ولا يرفعن طرفا إلى غيرهم ~~من الرجال ، قاله مجاهد . | الثاني : المحبوسات في الحجال لسن بالطوافات في ~~الطرق ، قاله ابن عباس . | الثالث : المخدرات المصونات , ولا متعطلات ولا ~~متشوفات ، قاله زيد بن الحارث ، وأبو عبيدة . | الرابع : أنهن المسكنات في ~~القصور ، قاله الحسن . | ويحتمل خامسا : أن يريد بالمقصورات البيض ، مأخوذ ~~من قصارة الثوب الأبيض ، لأن وقوع الفرق بين المقصورات والقاصرات يقتضي ~~وقوع الفرق بينهما في التأويل : PageV05P442 | وفي الخيام ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أن الخيام هي البيوت , قاله ابن بحر . | الثاني : أنها خيام تضرب ~~لأهل الجنة خارج الجنة كهيئة البداوة ، قاله سعيد بن جبير . | الثالث : ~~أنها خيام في الجنة تضاف إلى القصور . روى ابن مسعود عن النبي صلى ms1557 الله ~~عليه وسلم قال : ( الخيام الدر المجوف ) . روي عن أسماء بنت يزيد الأشهلية ~~أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إننا معشر النساء ~~محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحوامل أولادكم ، فهل نشارككم في الأجر ؟ ~~فقال عليه السلام ( نعم إذا أحسنتن تبعل أزواجكن وطلبتن مرضاتهم ) . { ~~متكئين على رفرف خضر } فيه ستة تأويلات : أحدها : أن الرفرف المحبس المطيف ~~ببسطه ، قاله ابن كامل . | الثاني : فضول الفرش والبسط , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : أنها الوسائد ، قاله الحسن وعاصم الجحدري . | الرابع : أنها الفرش ~~المرتفعة ، مأخوذ من الرف . | الخامس : أنها المجالس يتكئون على فضولها . | ~~السادس : رياض الجنة ، قاله ابن جبير . | { وعبقري حسان } فيه أربعة أقاويل ~~: | أحدها : أنها الطنافس المخملية ، قاله الحسن . | الثاني : الديباج ، ~~قاله مجاهد . PageV05P443 | الثالث : أنها ثياب في الجنة لا يعرفها أحد , ~~قاله مجاهد [ أيضا ] . | الرابع : أنها ثياب الدنيا تنسب إلى عبقر . | وفي ~~عبقري قولان : | أحدهما : أنه سيد القوم , ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في عمر رضي الله عنه : ( فلم أر عبقريا من الناس يفري فرية ) فنسبه ~~إلى أرفع الثياب لاختصاصه . | الثاني : أرض عبقر . | وفي تسميتها بذلك ~~قولان : | أحدهما : لكثرة الجن فيها . | الثاني : لكثرة رملها ويكون المراد ~~بذلك أنها تكون مثل العبقري لأن ما ينسج بعبقر لا يكون في الجنة إذا قيل إن ~~عبقر اسم أرض . | { تبارك اسم ربك } فيه وجهان : | أحدهما : معناه ثبت اسم ~~ربك ودام . | الثاني : أن ذكر اسمه يمن وبركة , ترغيبا في مداومة ذكره . | ~~{ ذي الجلال والإكرام } في { ذي الجلال } وجهان : | أحدهما : أنه الجليل . ~~| الثاني : أنه المستحق للإجلال والإعظام . | وفي { الإكرام } وجهان : | ~~أحدهما : الكريم . | الثاني : ذو الإكرام لمن يطيعه . PageV05P444 < # > سورة الواقعة < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة إلا ~~آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : ^ ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) ~~^ . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الواقعة : ( 1 - 12 ) إذا وقعت الواقعة # > > ^ إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا ~~وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما ms1558 ~~أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم ^ } قوله تعالى { إذا وقعت الواقعة } فيها ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : الصيحة ، قاله الضحاك . | الثاني : الساعة وقعت بحق فلم ~~تكذب ، قاله السدي . | الثالث : أنها القيامة ، قاله ابن عباس ، والحسن . | ~~وسميت الواقعة لكثرة ما يقع فيها من الشدائد . | { ليس لوقعتها كاذبة } ~~فيها أربعة أوجه : | أحدها : ليس لها مردود , قاله ابن عباس . PageV05P445 ~~| الثاني : لا رجعة فيها ولا مشورة , قاله قتادة . | الثالث : ليس لها مكذب ~~من مؤمن ولا من كافر , قاله ابن كامل . | الرابع : ليس الخبر عن وقوعها ~~كذبا . | { خافضة رافعة } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : تخفض رجالا كانوا ~~في الدنيا مرتفعين , وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين , قاله محمد بن ~~كعب . | الثاني : خفضت أعداء الله في النار , ورفعت أولياء الله في الجنة , ~~قاله عمر بن الخطاب . | الثالث : خفضت الصوت فأسمعت الأدنى , ورفعت فأسمعت ~~الأقصى , قاله عكرمة . | ويحتمل رابعا : أنها خفضت بالنفخة الأولى من أماتت ~~, ورفعت بالنفخة الثانية من أحيت . | { إذا رجت الأرض رجا } فيه قولان : | ~~أحدهما : رجفت وزلزلت ، قاله ابن عباس ، قاله رؤبة بن العجاج : | # % أليس يوم سمي الخروجا % % أعظم يوم رجه رجوجا % < # > 89 ( يوما يرى مرضعة خلوجا ) 89 < # > | الثاني : أنها ترج بما فيها كما يرج الغربال بما فيه , قاله الربيع ~~بن أنس فيكون تأويلها على القول الأول أنها ترج بإماتة ما على ظهرها من ~~الأحياء ، وتأويلها على القول الثاني أنها ترج لإخراج من في بطنها من ~~الموتى . | { وبست الجبال بسا } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : سالت سيلا ، ~~قاله مجاهد . | الثاني : هدت هدا ، قاله عكرمة ، | الثالث : سيرت سيرا ، ~~قاله محمد بن كعب ، ومنه قول الأغلب العجلي : | # % نحن بسسنا بأثر أطارا % أضاء خمسا ثمت سارا % % PageV05P446 # % % الرابع : قطعت قطعا , قاله الحسن | . . الخامس : إنها بست كما يبس ~~السويق أي بلت , البسيسة هي الدقيق يلت ويتخذ زادا , قال لص من غطفان : | # % لا تخبزا خبزا وبسا بسا % % ولا تطيلا بمناخ حبسا % # % { فكانت هبآء منبثا } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : أنه رهج الغبار ~~يسطع ثم يذهب , فجعل الله أعمالهم ms1559 كذلك , قاله علي . | الثاني : أنها شعاع ~~الشمس الذي من الكوة , قاله مجاهد . | الثالث : أنه الهباء الذي يطير من ~~النار إذا اضطربت , فإذا وقع لم يكن شيئا , قاله ابن عباس . | الرابع : أنه ~~ما يبس من ورق الشجر تذروه الريح , قاله قتادة . | وفي المنبث ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : المتفرق ، قاله السدي . | الثاني : المنتشر . | الثالث : المنثور ~~. | { وكنتم أزواجا ثلاثة } يعني أصنافا ثلاثة ، قال عمر بن الخطاب : اثنان ~~في الجنة وواحد في النار . | وفيهما وجهان : | أحدهما : ما قاله ابن عباس ~~أنها التي في سورة الملائكة : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~} . | الثاني : ما رواه النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( وكنتم أزوجا ثلاثة ) الآية . PageV05P447 | ويحتمل جعلهم أزواجا وجهين : ~~| أحدهما : أن ذلك الصنف منهم مستكثر ومقصر ، فصار زوجا . | الثاني : أن في ~~كل صنف منهم رجالا ونساء ، فكان زوجا . | { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب ~~الميمنة } فيهم خمسة تأويلات : | أحدها : أن أصحاب الميمنة الذين أخذوا من ~~شق آدم الأيمن ، وأصحاب المشأمة الذين أخذوا من شق آدم الأيسر ، قاله زيد ~~بن أسلم . | الثاني : أن أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه , وأصحاب ~~المشأمة من أوتي كتابه بيساره ، قاله محمد بن كعب . | الثالث : أن أصحاب ~~الميمنة هم أهل الحسنات , وأصحاب المشأمة هم أهل السيئات , قاله ابن جريج . ~~| الرابع : أن أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم , وأصحاب المشأمة ~~المشائيم على أنفسهم , قاله الحسن . | الخامس : أن أصحاب الميمنة أهل الجنة ~~, وأصحاب المشأمة أهل النار , قاله السدي . | وقوله : { وأصحاب المشأمة مآ ~~أصحاب المشأمة } لتكثير ما لهم من العقاب . | { والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون } فيهم خمسة أقاويل : | أحدها : أنهم الأنبياء ، قاله محمد بن كعب ~~. | الثاني : أنهم الاسبقون إلى الإيمان من كل أمة ، قاله الحسن ، وقتادة . ~~الثالث : أنهم الذين صلوا إلى القبلتين , قاله ابن سيرين . | الرابع : هم ~~أول الناس رواحا إلى المساجد وأسرعهم خفوفا في سبيل الله , قاله عثمان بن ~~أبي سوادة . | الخامس : أنهم أربعة : منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل ~~فرعون , وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية ، وسابقان من ms1560 أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهما : أبو بكر وعمر ، قاله ابن عباس . | ويحتمل ~~سادسا : أنهم الذي أسلموا بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالمدينة قبل PageV05P448 هجرته إليهم لأنهم سبقوا بالإسلام قبل زمان ~~الرغبة والرهبة . | وفي تكرار قوله تعالى : { والسابقون السابقون } قولان : ~~| أحدهما : السابقون في الدنيا إلى الإيمان ، السابقون في الآخرة إلى الجنة ~~هم المقربون ، قاله الكلبي . | الثاني : يحتمل أنهم المؤمنون بالأنبياء في ~~زمانهم , وسابقوهم بالايمان هم المقربون المقدمون منهم . | { < < # | الواقعة : ( 13 - 26 ) ثلة من الأولين # > > ^ ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها ~~متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون ~~عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال ~~اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا ~~قيلا سلاما سلاما ^ } { ثلة من الأولين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم ~~الجماعة , ومنه قول الشاعر : | # % ولست ذليلا في العشيرة كلها % % تحاول منها ثلة لا يسودها % % الثاني : ~~الشطر وهو النصف , قاله الضحاك . | الثالث : أنها الفئة , قاله أبو عبيدة ، ~~ومنه قول دريد بن الصمة : | # % ذريني أسير في البلاد لعلني % % ألاقي لبشر ثلة من محارب % % وفي قوله ~~تعالى : { من الأولين } قولان : | أحدهما : أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، قاله أبو بكرة . | الثاني : أنهم قوم نوح ، قاله الحسن . | { وقليل ~~من الأخرين } فيه قولان : | أحدهما : أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم , ~~قاله الحسن . | الثاني : أنهم الذين تقدم إسلامهم قبل أن يتكاملوا , روى ~~أبو هريرة أنه لما PageV05P449 نزلت { ثلة من الأولين وقليل من الأخرين } ~~شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت { ثلة من الأولين وثلة من ~~الأخرين } فقال عليه السلام : ( إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلت ~~أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني ) . { على سرر ~~موضونة } يعني الأسرة ، واحدها سرير ، سميت بذلك لأنها مجلس السرور . | وفي ~~الموضونة أربعة أوجه : | أحدها : أنها الموصولة بالذهب ، قاله ابن عباس . | ~~الثاني ms1561 : أنها المشبكة النسج ، قاله الضحاك ، ومنه قول لبيد : | # % إن يفزعوا فسرا مع موضونة % % والبيض تبرق كالكواكب لامها % % الثالث : ~~أنها المضفورة ، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد ، ومنه وضين الناقة وهو ~~البطان العريض المضفور من السيور . الرابع : أنها المسندة بعضها إلى بعض . ~~| { يطوف عليهم ولدان مخلدون } الولدان : جمع وليد وهم الوصفاء . | وفي ~~قوله تعالى : { مخلدون } قولان : | أحدهما : [ مسورون ] بالأسورة , [ ~~مقرطون ] بالأقراط , قاله الفراء , قال الشاعر : | # % ومخلدات باللجين كأنما % % أعجازهن أقاوز الكثبان % % الثاني : أنهم ~~الباقون على صغرهم لا يموتون ولا يتغيرون ، قاله الحسن ، ومنه قول امرىء ~~القيس : | # % وهل ينعمن إلا سعيد مخلد % % قليل الهموم ما يبيت بأوجال % % ~~PageV05P450 | ويحتمل ثالثا : أنهم الباقون معهم لا يبصرون عليهم ولا ~~ينصرفون عنهم بخلافهم في الدنيا . | { بأكواب وأباريق } فيهما قولان : | ~~أحدهما : أن الأكواب : التي ليس لها عرى , قاله الضحاك . | الثاني : أن ~~الأكواب : مدورة الأفواه , والأباريق : التي يغترف بها ، قاله قتادة ، قال ~~الشاعر : | # % فعدوا علي بقرقف % % ينصب من أكوابها % { وكأس من معين } والكأس اسم ~~للإناء إذا كان فيه شراب , والمعين الجاري من ماء أو خمر , غير أن المراد ~~به في هذا الموضوع الخمر , وصف الخمر بأنه الجاري من عينه بغير عصر كالماء ~~المعين . | { لا يصدعون عنها } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : معناه لا ~~يمنعون منها ، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد . | الثاني : لا يفرقون عنها , ~~حكاه ابن قتيبة , واستشهد عليه بقول الراجز : | < # > 89 ( صد عنه فانصدع . ) 89 < # > | الثالث : لا ينالهم من شربها وجع الرأس وهو الصداع , قاله ابن جبير ، ~~وقتادة , ومجاهد , والسدي . | وفي قوله تعالى : { ولا ينزفون } أربعة أوجه ~~: | أحدها : لا تنزف عقولهم فيسكرون , قاله ابن زيد ، وقتادة . الثاني : لا ~~يملون ، قاله عكرمة . | الثالث : لا يتقيئون ، قاله يحيى بن وثاب . | ~~الرابع : وهو تأويل من قرأ بكسر الزاي لا يفنى خمرهم , ومنه قول الأبيرد : ~~| # % لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم % % لبئس الندامى أنتم آل أبجرا % % وروى ~~الضحاك عن ابن عباس قال : في الخمر أربع خصال : السكر ، PageV05P451 ~~والصداع ، والقيء ، والبول ، وقد ذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال ~~. | { وحور عين } والحور ms1562 البيض سمين لبياضهن , وفي العين وجهان : | أحدهما ~~: أنهن كبار الأعين , كما قال الشاعر : | # % إذا كبرت عيون من النساء % % ومن غير النساء فهن عين % # % % الثاني : أنهن اللاتي سواد أعينهن حالك , وبياض أعينهن نقي , كما قال ~~الشاعر : | # % إذا ما العين كان بها احورار % % علامتها البياض على السواد % # % { كأمثال اللؤلؤ المكنون } فيه وجهان | : أحدهما : في نضارتها وصفاء ~~ألوانها . | الثاني : أنهن كأمثال اللؤلؤ في تشاكل أجسادهن في الحسن من ~~جميع جوانبهن , كما قال الشاعر : | # % كأنما خلقت في قشر لؤلؤة % % فكل أكنافها وجه لمرصاد % # % { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : لا ~~يسمعون في الجنة باطلا ولا كذبا , قاله ابن عباس . | الثاني : لا يسمعون ~~فيها خلفا , أي لا يتخالفون عليها كما يتخالفون في الدنيا , ولا يأثمون ~~بشربها , كما يأثمون في الدنيا , قاله الضحاك . | الثالث : لا يسمعون فيها ~~شتما ولا مأثما , قاله مجاهد . | يحتمل رابعا : لا يسمعون مانعا لهم منها , ~~ولا مشنعا لهم على شربها . | { إلا قيلا سلاما سلاما } فيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : لكن يسمعون قولا سارا وكلاما حسنا . | الثاني : لكن يتداعون ~~بالسلام على حسن الأدب وكريم الأخلاق . | الثالث : يعني قولا يؤدي إلى ~~السلامة . | ويحتمل رابعا : أن يقال لهم هنيئا . | { < < # | الواقعة : ( 27 - 40 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > ^ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ~~PageV05P452 ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش ~~مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة ~~من الأولين وثلة من الآخرين ^ } { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين } فيه ستة ~~أقاويل : | أحدها : أنهم أصحاب الحق ، قاله السدي . | الثاني : أنهم دون ~~منزلة المقربين ، قاله ميمون بن مهران . | الثالث : أنهم من أعطي كتابه ~~بيمينه ، قاله يعقوب بن مجاهد . | الرابع : أنهم التابعون بإحسان ممن لم ~~يدرك الأنبياء من الأمم ، قاله الحسن . | الخامس : ما رواه أسباط عن السدي ~~: أن الله تعالى مسح ظهر آدم فمسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج ذرية كهيئة الذر ~~بيضاء فقال لهم ادخلوا الجنة ولا أبالي , ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج ذرية ~~كهيئة الذر ms1563 سوداء , فقال لهم ادخلوا النار ولا أبالي , فذلك هو قوله تعالى ~~: { وأصحاب اليمين } , وقوله : { وأصحاب الشمال } . | السادس : ما رواه ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أصحاب اليمين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم تابوا بعد ذلك وأصلحوا . ~~) { في سدر مخضود } والسدر النبق , وفي مخضود ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ~~اللين الذي لا شوك فيه ، قاله عكرمة ، وقال غيره لا عجم لنبقه ، يقال خضدت ~~الشجرة إذا حذقت شوكها . | الثاني : أنه الموقر حملا ، قاله مجاهد . | ~~الثالث : المدلاة الأغصان , وخص السدر بالذكر لأن ثمره أشهى الثمر إلى ~~النفوس طمعا وألذه ريحا . | { وطلح منضود } فيه ثلاثة أقاويل : PageV05P453 ~~| أحدها : أن الطلح الموز ، قاله ابن عباس ، وابو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ~~، والحسن ، وعكرمة . | الثاني : أنها شجرة تكون باليمن وبالحجاز كثيرا تسمى ~~طلحة , قاله عبد الله بن حميد , وقيل إنها من أحسن الشجر منظرا , ليكون بعض ~~شجرهم مأكولا وبعضه منظورا , قال الحادي : | # % بشرها دليلها وقالا % % غدا ترين الطلح والأحبالا % # % الثالث : أنه الطلع , قاله علي , وحكى أنه كان يقرأ : { وطلع منضود } , ~~وفي المنضود قولان : | أحدهما : المصفوف ، قاله السدي . | الثاني : ~~المتراكم ، قاله مجاهد . | { وظل ممدود } أي دائم . | ويحتمل ثانيا : أنه ~~التام . | { ومآء مسكوب } أي منصب في غير أخدود . | ويحتمل آخر : أنه الذي ~~ينسكب عليهم من الصعود والهبوط بخلاف الدنيا ، قال الضحاك : من جنة عدن إلى ~~أهل الخيام . | { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : لا مقطوعة بالفناء ولا ممنوعة من اليد بشوك أو بعد . | وفيه وجه ~~ثالث : لا مقطوعة بالزمان ولا ممنوعة بالأشجار . | { وفرش مرفوعة } فيها ~~قولان : | أحدهما : أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم ، مرفوعة بكثرة ~~حشوها زيادة في الاستمتاع بها . | الثاني : أنهم الزوجات لأن الزوجة تسمى ~~فراشا ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : PageV05P454 ( الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ) قاله ابن بحر . فعلى هذا يحتمل وجهين : | أحدهما : مرفوعات ~~في القلوب لشدة الميل إليهن . | الثاني : مرفوعات عن الفواحش والأدناس . | ~~{ إنآ أنشأناهن إنشآء } يعني نساء أهل الدنيا , وفي إنشائهن في الجنة ms1564 قولان ~~| : أحدهما : يعني إنشاءهن في القبور , قاله ابن عباس . | الثاني : إعادتهن ~~بعد الشمط والكبر صغارا أبكارا , قاله الضحاك , وروته أم سلمة مرفوعا : { ~~فجعلناهن أبكارا } فيه قولان | : أحدهما : عذارى بعد أن كن غير عذارى , ~~قاله يعقوب بن مجاهد . | الثاني : لا يأتيها إلا وجدها بكرا , قاله ابن ~~عباس . | ويحتمل ثالثا : أبكارا من الزوجات , وهن الأوائل لأنهن في النفوس ~~أحلى والميل إليهن أقوى , كما قال الشاعر : | # % أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى % % فصادف قلبا فارغا فتمكنا % % قوله ~~تعالى { عربا أترابا } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : أن العرب المنحبسات ~~على أزواجهن المتحببات إليهم , قاله سعيد بن جبير , والكلبي . | الثاني : ~~أنهن المتحببات من الضرائر ليقفن على طاعته ويتساعدن على إشاعته , قاله ~~عكرمة . | الثالث : الشكلة بلغة أهل مكة , والغنجة بلغة أهل المدينة , قاله ~~ابن زيد , ومنه قول لبيد : | # % وفي الخباء عروب غير فاحشة % % ريا الروادف يعشى دونها البصر % % ~~الرابع : هن الحسنات الكلام , قاله ابن زيد . [ أيضا ] . PageV05P455 | ~~الخامس : أنها العاشقة لزوجها لأن عشقها له يزيده ميلا إليها وشغفا بها . ~~السادس : أنها الحسنة التبعل , لتكون ألذ استمتاعا . | السابع : ما رواه ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~عربا كلامهن عربي ) { أترابا } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : يعني أقران , ~~قاله عطية . | وقال الكلبي : على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة , يقال في ~~النساء أتراب , وفي الرجال أقران , وأمثال , وأشكال , قاله مجاهد . | ~~الثالث : أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد , قاله السدي . | { < ~~< # | الواقعة : ( 41 - 56 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > ^ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ~~ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن ~~الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون ~~المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من ~~الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين ^ } { وظل من يحموم } فيه ~~قولان : | أحدهما ms1565 الدخان , قاله أبو مالك . | الثاني : أنها نار سوداء , ~~قاله ابن عباس . | { لا بارد ولا كريم } فيه وجهان : | أحدهما : لا بارد ~~المدخل , ولا كريم المخرج , قاله ابن جريج . | الثاني : لا كرامة فيه لأهله ~~. PageV05P456 | ويحتمل ثالثا : أن يريد لا طيب ولا نافع . | { إنهم كانوا ~~قبل ذلك مترفين } فيه وجهان | : أحدهما : منعمين , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : مشركين , قاله السدي . | ويحتمل وصفهم بالترف وجهين : | أحدهما : ~~التهاؤهم عن الإعتبار وشغلهم عن الإزدجار . | الثاني : لأن عذاب المترف أشد ~~ألما . | { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~أنه الشرك بالله , قاله الحسن , والضحاك , وابن زيد . | الثاني : الذنب ~~العظيم الذي لا يتوبون منه , قاله قتادة , ومجاهد . | الثالث : هو اليمين ~~الموس , قاله الشعبي . | ويحتمل رابعا : أن يكون الحنث العظيم نقض العهد ~~المحصن بالكفر . | { فشاربون شرب الهيم } فيه أربعة أقاويل | : أحدها : ~~أنها الأرض الرملة التي لا تروى بالماء , وهي هيام الأرض , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : أنها الإبل التي يواصلها الهيام وهو داء يحدث عطشا فلا تزال ~~الإبل تشرب الماء حتى تموت , قاله عكرمة , والسدي , ومنه قول قيس بن الملوح ~~: | # % يقال به داء الهيام أصابه % % وقد علمت نفسي مكان شفائيا % # % الثالث : أن الهيم الإبل الضوال لأنها تهيم في الأرض لا تجد ماء فإذا ~~وجدته فلا شيء أعظم منها شربا . | الرابع : أن شرب الهيم هو أن تمد الشرب ~~مرة واحدة إلى أن تتنفس ثلاث مرات , قاله خالد بن معدان , فوصف شربهم ~~الحميم بأنه كشرب الهيم لأنه أكثر شربا فكان أزيد عذابا . | { هذا نزلهم ~~يوم الدين } أي طعامهم وشرابهم يوم الجزاء , يعني في جهنم . | { < < # | الواقعة : ( 57 - 62 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > ^ نحن خلقناكم فلولا تصدقون أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن ~~PageV05P457 الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل ~~أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ^ ~~} { نحن خلقناكم فلولا تصدقون } يحتمل وجهين : | أحدهما : نحن خلقنا رزقكم ~~أفلا تصدقون أن هذا طعامكم . | الثاني : نحن خلقناكم فلولا تصدقون أننا ~~بالجزاء : بالثواب والعقاب اردناكم . | { أفرءيتم ما ms1566 تمنون } يعني نطفة ~~المني ، قال الفراء ، يقال أمنى يمني ومنى يمني بمعنى واحد . | ويحتمل عندي ~~أن يختلف معناهما فيكون أمنى إذا أنزل عن جماع , ومني إذا عن احتلام . | ~~وفي تسمية المني منيا وجهان : | أحدهما : لإمنائه وهو إراقته . | الثاني : ~~لتقديره ومنه المناء الذي يوزن به فإنه مقدار لذلك فكذلك المني مقدار صحيح ~~لتصوير الخلقة . | { ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : أي نحن خلقنا من المني المهين بشرا سويا ، فيكون ذلك خارجا مخرج ~~الإمتنان . | الثاني : أننا خلقنا مما شاهدتموه من المني بشرا فنحن على خلق ~~ما غاب من إعادتكم أقدر ، فيكون ذلك خارجا مخرج البرهان ، لأنهم على الوجه ~~الأول معترفون ، وعلى الوجه الثاني منكرون . | { نحن قدرنا بينكم الموت } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : قضينا عليكم بالموت . | الثاني : كتبنا عليكم ~~الموت . | الثالث : سوينا بينكم الموت . | فإذا قيل بالوجه الأول بمعنى قضى ~~ففيه وجهان : PageV05P458 | أحدهما قضى بالفناء ثم الجزاء . | الثاني : ~~ليخلف الأبناء الآباء . | وإذا قيل بالوجه الثاني أنه بمعنى كتبنا ففيه ~~وجهان : | أحدهما : كتبنا مقداره فلا يزيد ولا ينقص , قاله ابن عيسى . | ~~الثاني : كتبنا وقته فلا يتقدم عليه ولا يتأخر , قاله مجاهد . | وإذا قيل ~~بالوجه الثالث أنه بمعنى سوينا ففيه وجهان : | أحدهما : سوينا بين المطيع ~~والعاصي . | الثاني : سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض , قاله الضحاك . | { ~~وما نحن بمسبوقين } فيه وجهان | : أحدهما : وما نحن بمسبوقين على ما قدرنا ~~بينكم الموت حتى لا تموتوا . | الثاني : وما نحن بمسبوقين على أن تزيدوا في ~~مقداره وتؤخروه عن وقته . | والوجه الثاني : أنه ابتداء كلام يتصل به ما ~~بعده من قوله تعالى : { على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون } ~~فعلىهذا في تأويله وجهان : | أحدهما : لما لم نسبق إلى خلق غيركم كذلك لا ~~نعجز عن تغيير أحوالكم بعد موتكم . | الثاني : كما لم نعجز عن خلق غيركم ~~كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد موتكم كما لم نعجز عن تغييرها في حياتكم ~~. | فعلى هذا التأويل يكون في الكلام مضمر محذوف , وعلى التأويل الأول يكون ~~جميعه مظهرا . | { < < # | الواقعة : ( 63 - 74 ms1567 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > ^ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه ~~حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون ~~أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا ~~تشكرون أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم PageV05P459 شجرتها أم نحن ~~المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين فسبح باسم ربك العظيم ^ } { ~~أفرءيتم ما تحرثون } الآية . | فأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى لأن ~~الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم ، والزرع من فعل الله وينبت على إختياره لا ~~على إختيارهم ، وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن ~~أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ) . | وتتضمن هذه الآية أمرين : | أحدهما : ~~الإمتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم . | ~~الثاني : البرهان الموجب للإعتبار بأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذوره ~~وإنتقاله إلى إستواء حاله ، [ من العفن إلى الترتيب ] حتى صار زرعا أخضر ، ~~ثم جعله قويا مشتدا أضعاف ما كان علي ، فهو بإعادة من مات أحق وعليه أقدر ، ~~وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة . | ثم قول تعالى { لو نشآء ~~لجعلناه حطاما } يعني الزرع ، والحطام الهشيم الهالك الذي لا ينتفع به ، ~~فنبه بذلك على أمرين : | أحدهما : ما أولاهم من النعم في زرعهم إذ لم يجعله ~~حطاما ليشكروه . | الثاني : ليعتبروا بذلك في أنفسهم , كما أنه يجعل الرزع ~~حطاما إذا شاء كذلك يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا . | { فظلتم تفكهون } ~~بعد مصير الزرع حطاما ، وفيه أربعة أوجه : | أحدها : تندمون ، وهو قول ~~الحسن وقتادة ، ويقال إنها لغة عكل وتميم . | الثاني : تحزنون ، قاله ابن ~~كيسان . | الثالث : تلاومون ، قاله عكرمة . PageV05P460 | الرابع : تعجبون ~~, قاله ابن عباس . وإذا نالكم هذا في هلاك زرعكم كان ما ينالكم في هلاك ~~أنفسكم أعظم . | { إنا لمغرمون } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : لمعذبون , ~~قاله قتادة , ومنه قول ابن المحلم : | # % وثقت بأن الحفظ مني سجية % % وأن فؤادي مبتلى بك مغرم % % الثاني : ~~مولع بنا , قاله عكرمة , ومنه قول النمر بن تولب : | # % سلا عن تذكره تكتما % % وكان رهينا بها مغرما ms1568 % أي مولع . | الثالث : ~~محرومون من الحظ , قاله مجاهد , ومنه قول الشاعر : | # % يوم النسار ويوم الجفا % % ركانا عذابا وكانا غراما % { أفرءيتم النار ~~التي تورون } أي تستخرجون بزنادكم من شجر أو حديد أو حجر ، ومنه قول الشاعر ~~: | # % فإن النار بالزندين تورى % % وإن الشر يقدمه الكلام % { ءأنتم أنشأتم ~~شجرتهآ } أي أخذتم أصلها . | { أم نحن المنشئون } يعني المحدثون . | { نحن ~~جعلناها تذكرة } فيه وجهان : | أحدهما : تذكرة لنار [ الآخرة ] الكبرى ، ~~قاله قتادة . | الثاني : تبصرة للناس من الظلام ، قاله مجاهد . | { ومتاعا ~~للمقوين } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : منفعة للمسافرين قاله الضحاك ، قال ~~الفراء : إنما يقال للمسافرين إذا نزلوا القي وهي الأرض القفر التي لا شيء ~~فيها . | الثاني : المستمتعين من حاضر ومسافر ، قاله مجاهد . | الثالث : ~~للجائعين في إصلاح طعامهم ، قاله ابن زيد . PageV05P461 | الرابع : الضعفاء ~~والمساكين , مأخوذ من قولهم قد أقوت الدار إذا خلت من أهلها , حكاه ابن ~~عيسى . | والعرب تقول قد أقوى الرجل إذا ذهب ماله , قال النابغة : | # % يقوى بها الركب حتى ما يكون لهم % % إلا الزناد وقدح القوم مقتبس % % ~~الخامس : أن المقوي الكثير المال , مأخوذ من القوة فيستمتع بها الغني ~~والفقير . { < < # | الواقعة : ( 75 - 82 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > ^ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم ~~في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث ~~أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ^ } { فلا أقسم بمواقع النجوم } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أنه إنكار أن يقسم الله بشيء من مخلوقاته ، قال الضحاك ~~: إن الله لا يقسم بشىء من خلقه ولكنه استفتاح يفتتح به كلامه . | الثاني : ~~أنه يجوز أن يقسم الخالق بالمخلوقات تعظيما من الخالق لما أقسم به من ~~مخلوقاته . | فعلى هذا في قوله : { فلا أقسم } وجهان : | أحدهما : أن ( لا ~~) صلة زائدة ، ومعناه أقسم . | الثاني : أن قوله : { فلا } راجع إلى ما ~~تقدم ذكره ، ومعناه فلا تكذبوا ولا تجحدوا ما ذكرته من نعمة وأظهرته من حجة ~~، ثم استأنف كلامه فقال : { أقسم بمواقع النجوم } . | وفيها ستة أقاويل : | ~~أحدها : أنها مطالعها ومساقطها ، قاله مجاهد . PageV05P462 | الثاني : ~~إنتشارها يوم القيامة وإنكدارها ms1569 , قاله الحسن . | الثالث : أن مواقع النجوم ~~السماء , قاله ابن جريج . | الرابع : أن مواقع النجوم الأنواء التي كان أهل ~~الجاهلية إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا , قاله الضحاك , ويكون قوله : { ~~فلا أقسم } مستعملا على حقيقته في نفي القسم بها . | الخامس : أنها نجوم ~~القرآن أنزلها الله من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكرام ~~الكاتبين في السماء الدنيا , فنجمه السفرة على جبريل عشرين ليلة , ونجمه ~~جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم عشرين سنة , فهو ينزله على الأحداث في ~~أمته , قاله ابن عباس والسدي . | السادس : أن مواقع النجوم هو محكم القرآن ~~, حكاه الفراء عن ابن مسعود . | { وإنه قسم لو تعلمون عظيم } فيه قولان | : ~~أحدهما : أن القرآن قسم عظيم , قاله ابن عباس . | الثاني : أن الشرك بآياته ~~جرم عظيم , قاله ابن عباس , والضحاك . | ويحتمل ثالثا : أن ما أقسم الله به ~~عظيم . | { إنه لقرءان } يعني أن هذا القرآن كريم , وفيه ثلاثة أوجه | : ~~أحدها : كريم عند الله . | الثاني : عظيم النفع للناس . | الثالث : كريم ~~بما فيه من كرائم الأخلاق ومعالي الأمور . | ويحتمل أيضا رابعا : لأنه يكرم ~~حافظه ويعظم قارئه . | { في كتاب مكنون } وفيه أربعة أقاويل : | أحدها : ~~أنه كتاب في السماء وهو اللوح المحفوظ , قاله ابن عباس ، وجابر بن زيد . | ~~الثاني : التوراة والإنجيل فيهما ذكر القرآن وذكر من ينزل عليه ، قاله ~~عكرمة . | الثالث : أنه الزبور . | الرابع : أنه المصحف الذي في أيدينا ، ~~قاله مجاهد ، وقتادة . PageV05P463 | وفي { مكنون } وجهان : | أحدهما : ~~مصون , وهو معنى قول مجاهد . | الثاني : محفوظ عن الباطل , قاله يعقوب بن ~~مجاهد . | ويحتمل ثالثا : أن معانيه مكنونة فيه . | { لا يمسه إلا المطهرون ~~} تأويله يختلف بإختلاف الكتاب ، فإن قيل : إنه كتاب في السماء ففي تأويله ~~قولان : | أحدهما : لا يمسه في السماء إلا الملائكة المطهرون , قاله ابن ~~عباس , وسعيد بن جبير . | الثاني : لا ينزله إلا الرسل من الملائكة إلى ~~الرسل من الأنبياء , قاله زيد بن أسلم . | وإن قيل إنه المصحف الذي في ~~أيدينا ففي تأويله ستة أقاويل : | أحدها : لا يمسه بيده إلا المطهرون من ~~الشرك , قاله الكلبي . | الثاني : إلا المطهرون ms1570 من الذنوب والخطايا قاله ~~الربيع بن أنس . الثالث : إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس , قاله قتادة . ~~الرابع : لا يجد طعم نفعه إلا المطهرون أي المؤمنون بالقرآن ، حكاه الفراء ~~. | الخامس : لا يمس ثوابه إلا المؤمنون ، رواه معاذ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . | السادس : لا يلتمسه إلا المؤمنون ، قاله ابن بحر . | { ~~أفبهذا الحديث أنتم مدهنون } يعني بهذا الحديث القرآن الذي لا يمسه إلا ~~المطهرون . | وفي قوله مدهنون أربعة تأويلات : | أحدها : مكذبون ، قاله ابن ~~عباس . | الثاني : معرضون ، قاله الضحاك . PageV05P464 | الثالث : ممالئون ~~الكفار على الكفر به ، قاله مجاهد . | الرابع : منافقون في التصديق به حكاه ~~ابن عيسى ، ومنه قول الشاعر : | # % لبعض الغشم أبلغ في أمور % % تنوبك من مداهنة العدو % { وتجعلون رزقكم ~~إنكم تكذبون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه الإستسقاء بالأنواء وهو ~~قول العرب مطرنا بنوء كذا , قاله ابن عباس ورواه علي بن أبي طالب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . | الثاني : الاكتساب بالسحر , قاله عكرمة . | الثالث ~~: هو أن يجعلوا شكر الله على ما رزقهم تكذيب رسله والكفر به , فيكون الرزق ~~الشكر , وقد روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : { وتجعلون شكركم ~~أنكم تكذبون } . ويحتمل رابعا : أنه ما يأخذه الأتباع من الرؤساء على تكذيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصد عنه . | { < < # | الواقعة : ( 83 - 87 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > ^ فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ~~ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين ^ } { ~~فلولا إن كنتم غير مدينين } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : غير محاسبين ، ~~قاله ابن عباس . | الثاني : غير مبعوثين ، قاله الحسن . | الثالث : غير ~~مصدقين ، قاله سعيد بن جبير . | الرابع : غير مقهورين ، قاله ميمون بن ~~مهران . PageV05P465 | الخامس : غير موقنين ، قاله مجاهد . | السادس : غير ~~مجزيين بأعمالكم , حكاه الطبري . | السابع : غير مملوكين ، قاله الفراء . | ~~{ ترجعونهآ } أي ترجع النفس بعد الموت إلى الجسد إن كنتم صادقين أنكم غير ~~مذنبين . | { < < # | الواقعة : ( 88 - 96 ) فأما إن كان . . . . . # > > ^ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من ~~أصحاب ms1571 اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين ~~فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم ^ } { ~~فأمآ إن كان من المقربين } فيهم وجهان | : أحدهما : أنهم أهل الجنة , قاله ~~يعقوب بن مجاهد . | الثاني : أنهم السابقون , قاله أبو العالية . | { فروح ~~وريحان وجنت نعيم } في الروح ثمانية تأويلات | : أحدها : الراحة , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أنه الفرح , قاله ابن جبير . | الثالث : أنه الرحمة , ~~قاله قتادة . | الرابع : أنه الرخاء , قاله مجاهد . | الخامس : أنه الروح ~~من الغم والراحة من العمل , لأنه ليس في الجنة غم ولا عمل , قاله محمد بن ~~كعب . | السادس : أنه المغفرة , قاله الضحاك . | السابع : التسليم , حكاه ~~ابن كامل . | الثامن : ما روى عبد الله بن شقيق عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ { فروح } بضم الراء , وفي تأويله وجهان : PageV05P466 | ~~أحدهما : بقاء روحه بعد موت جسده . | الثاني : ما قاله الفراء أن تأويله ~~حياة لا موت بعدها في الجنة . | وأما الريحان ففيه ستة تأويلات : | أحدها : ~~أنه الإستراحة عند الموت , قاله ابن عباس . | الثاني : الرحمة , قاله ~~الضحاك . | الثالث : أنه الرزق , قاله ابن جبير . | الرابع : أنه الخير , ~~قاله قتادة . | الخامس : أنه الريحان المشموم يتلقى به العبد عند الموت , ~~رواه عبد الوهاب . | السادس : هو أن تخرج روحه ريحانة , قال الحسن . | ~~واختلف في محل الروح على خمسة أقوال . | أحدها : عند الموت . | الثاني : ~~قبره ما بين موته وبعثه . | الثالث : الجنة زيادة على الثواب والجزاء , ~~لأنه قرنه بذكر الجنة فاقتضى أن يكون فيها . | الرابع : أن الروح في القبر ~~, والريحان في الجنة . | الخامس : أن الروح لقلوبهم , والريحان لنفوسهم , ~~والجنة لأبدانهم . | { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب ~~اليمين } فيه وجهان : | أحدهما : أنه سلامته من الخوف وتبشيره بالسلامة . | ~~الثاني : أنه يحيا بالسلام إكراما , فعلى هذا في محل السلام ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت , قاله الضحاك . | ~~الثاني : عند مساءلته في القبر , يسلم عليه منكر ونكير . | الثالث : عند ~~بعثه في القيامة تسلم عليه ms1572 الملائكة قبل وصوله إليها . PageV05P467 | < # > سورة الحديد < # > | مدنية في قول الجمهور ، قال الكلبي هي مكية . | بسم الله الرحمن ~~الرحيم { < < # | الحديد : ( 1 - 3 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات ~~والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شيء عليم ^ } قوله تعالى { سبح لله ما في السموات والأرض } في هذا ~~التسبيح ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني أن خلق ما في السموات والأرض يوجب ~~تنزيهه عن الأمثال والأشباه . | الثاني : تنزيه الله قولا مما أضاف إليه ~~الملحدون , وهو قول الجمهور . | الثالث : أنه الصلاة , سميت تسبيحا لما ~~تتضمنه من التسبيح , قاله سفيان , والضحاك . | فقوله : { سبح لله ما في ~~السموات } يعني الملائكة وما فيهن من غيرهم وما في الأرض يعني في الحيوان ~~والجماد , وقد ذكرنا في تسبيح الجماد وسجوده ما أغنى عن الإعادة . | { وهو ~~العزيز } في انتصاره , { الحكيم } في تدبيره . PageV05P468 | { هو الأول ~~والأخر } يريد بالأول أنه قبل كل شيء لقدمه , وبالآخر لأنه بعد كل شيء ~~لبقائه . | { والظاهر والباطن } فيه ثلاثة تأويلات | : أحدها : الظاهر فوق ~~كل شيء لعلوه , والباطن إحاطته بكل شيء لقربه , قاله ابن حيان . | الثاني : ~~أنه القاهر لما ظهر وبطن كما قال تعالى : { فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم ~~فأصبحوا ظاهرين } . | الثالث : العالم بما ظهر وما بطن . | { وهو بكل شىء ~~عليم } يعني بالأول والآخر والظاهر والباطن | . ولأصحاب الخواطر في ذلك ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : الأول في ابتدائه بالنعم , والآخر في ختامه ~~بالإحسان , والظاهر في إظهار حججه للعقول , والباطن في علمه ببواطن الامور ~~. | الثاني : الأول بكشف أحوال الآخرة حين ترغبون فيها , والآخر بكشف أحوال ~~الدنيا حين تزهدون فيها , والظاهر على قلوب أوليائه حين يعرفونه , والباطن ~~على قلوب أعدائه حين ينكرونه . | الثالث : الأول قبل كل معلوم , والآخر بعد ~~كل مختوم , والظاهر فوق كل مرسوم , والباطن محيط بكل مكتوم . | { < < # | الحديد : ( 4 - 6 ) هو الذي خلق . . . . . # > > ^ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ~~ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ms1573 ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم ~~أين ما كنتم والله بما تعملون بصير له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع ~~الأمور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ^ ~~} PageV05P469 { يعلم ما يلج في الأرض } قال مقاتل : من مطر , وقال غيره : ~~من مطر وغير مطر . | { وما يخرج منها } قال مقاتل : من نبات وغير نبات . | ~~{ وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها } قال مقاتل : من الملائكة , وقال غيره ~~: من ملائكة وغير ملائكة . | ويحتمل وجها آخر : ما يلج في الأرض من بذر ، ~~وما يخرج منها من زرع ، وما ينزل من السماء من قضاء ، وما يعرج فيها من عمل ~~، ليعلموا إحاطة علمه بهم فيما أظهروه أو ستروه ، ونفوذ قضائه فيهم بما ~~أرادوه أو كرهوه . | { وهو معكم أين ما كنتم } فيه وجهان | : أحدهما : علمه ~~معكم أينما كنتم حيث لا يخفى عليه شيء من أعمالكم , قاله مقاتل . | والثاني ~~: قدرته معكم أينما كنتم حيث لا يعجزه شيء من أموركم . | { < < # | الحديد : ( 7 - 12 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > ^ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا ~~منكم وأنفقوا لهم أجر كبير وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم وما لكم ألا تنفقوا ~~في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى والله بما تعملون خبير من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~وله أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين PageV05P470 ~~أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك ~~هو الفوز العظيم ^ } { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } تحتمل هذه النفقة ~~وجهين : | أحدهما : أن تكون الزكاة المفروضة . | والثاني : أن يكون غيرها ~~من وجوه الطاعات . | وفي { ما جعلكم مستخلفين فيه } قولان : | أحدهما ms1574 : ~~يعني مما جعلكم معمرين فيه بالرزق , قاله مجاهد . | الثاني : مما جعلكم ~~مستخلفين فيه بوراثتكم له عمن قبلكم , قاله الحسن . | ويحتمل ثالثا : مما ~~جعلكم مستخلفين على القيام بأداء حقوقه . | { ولله ميراث السموات والأرض } ~~يحتمل وجهين | : أحدهما : معناه ولله ملك السموات والأرض . | الثاني : ~~أنهما راجعان إليه بانقباض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق . | { لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } فيه قولان | : أحدهما : لا يستوي ~~من أسلم من قبل فتح مكة وقاتل ومن أسلم بعد فتحها وقاتل , قاله ابن عباس , ~~ومجاهد . | الثاني : يعني من أنفق ماله في الجهاد وقاتل , قاله قتادة . | ~~وفي هذا الفتح قولان : | أحدهما : فتح مكة , قاله زيد بن أسلم . | الثاني : ~~فتح الحديبية , قاله الشعبي , قال قتادة : كان قتالان أحدهما أفضل من الأخر ~~, وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى , كان القتال والنفقة قبل فتح مكة ~~أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك . | { وكلا وعد الله الحسنى } فيه قولان : ~~| أحدهما : أن الحسنى الحسنة , قاله مقاتل . | الثاني : الجنة , قاله مجاهد ~~. | ويحتمل ثالثا : أن الحسنى القبول والجزاء . PageV05P471 | { من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن القرض الحسن هو أن ~~يقول : سبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر ، رواه ~~سفيان عن ابن حيان . | الثاني : أنه النفقة على الأهل , قاله زيد بن أسلم . ~~| الثالث : أنه التطوع بالعبادات , قاله الحسن . | الرابع : أنه عمل الخير ~~, والعرب تقول لي عند فلان قرض صدق أو قرض سوء , إذا فعل به خيرا أو شرا , ~~ومنه قول الشاعر : | # % وتجزي سلاما من مقدم قرضها % % بما قدمت أيديهم وأزلت % # % الخامس : أنه النفقة في سبيل الله , قاله مقاتل بن حيان | . وفي قوله : ~~{ حسنا } وجهان : | أحدهما : طيبة بها نفسه , قاله مقاتل . | الثاني : ~~محتسبا لها عند الله , قاله الكلبي , وسمي قرضا لاستحقاق ثوابه , قاله لبيد ~~: | # % وإذا جوزيت قرضا فاجزه % % إنما يجزى الفتى ليس الجمل % % وفي تسميته { ~~حسنا } وجهان : | أحدهما : لصرفه في وجوه حسنة . | الثاني : لأنه لا من فيه ~~ولا أذى . | { فيضاعفه له } فيه وجهان : | أحدهما : فيضاعف ms1575 القرض لأن جزاء ~~الحسنة عشر أمثالها . | الثاني : فيضاعف الثواب تفضلا بما لا نهاية له . | ~~{ وله أجر كريم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : لم يتذلل في طلبه . الثاني : ~~لأنه كريم الخطر . | الثالث : أن صاحبه كريم . | فلما سمعها أبو الدحداح ~~تصدق بحديقة فكان أول من تصدق بعد هذه الآية . PageV05P472 | وروى سعيد بن ~~جبير أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية ، فقالوا ~~يا محمد ، أفقير ربك يسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله { لقد سمع الله قول ~~الذين قالوا إن الله فقير } الآية . | { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى ~~نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } وفي نورهم ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه ضياء ~~يعطيهم الله إياه ثوابا وتكرمة , وهذا معنى قول قتادة . | الثاني : أنه ~~هداهم الذي قضاه لهم , قاله الضحاك . | الثالث : أنه نور أعمالهم وطاعتهم . ~~| قال ابن مسعود : ونورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره ~~مثل النخلة , وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله يوقد تارة ويطفأ أخرى . ~~| وقال الضحاك : ليس أحد يعطى يوم القيامة نورا , فإذا انتهوا إلى الصراط ~~أطفىء نور المنافقين , فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن ينطفىء نورهم كما ~~طفىء نور المنافقين , فقالوا : { ربنآ أتمم لنا نورنا } . | وفي قوله : { ~~بين أيديهم } وجهان : | أحدهما : ليستضيئوا به على الصراط , قاله الحسن . | ~~والثاني : ليكون لهم دليلا إلى الجنة , قاله مقاتل . | وفي قوله : { ~~بأيمانهم } في الصدقات والزكوات وسبل الخير . | الرابع : بإيمانهم في ~~الدنيا وتصديقهم بالجزاء , قاله مقاتل . | قوله تعالى { بشراكم اليوم جنات ~~} فيه وجهان : PageV05P473 | أحدهما : أن نورهم هو بشراهم بالجنات . | ~~الثاني : هي بشرى من الملائكة يتلقونهم بها في القيامة , قاله الضحاك . | { ~~< < # | الحديد : ( 13 - 15 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > ^ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ~~قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ~~وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم ~~أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله ~~الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ms1576 مأواكم النار هي ~~مولاكم وبئس المصير ^ } { يوم يقول المنافقون والمنافقات } الآية . قال ابن ~~عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة أظنها بعد فصل القضاء , ثم ~~يعطون نورا يمشون فيه . | وفي النور قولان : | أحدهما : يعطاه المؤمن بعد ~~إيمانه دون الكافر . | الثاني : يعطاه المؤمن والمنافق , ثم يسلب نور ~~المنافق لنفاقه , قاله ابن عباس . | فيقول المنافقون والمنافقات حين غشيتهم ~~الظلمة . | { للذين ءامنوا } حين أعطوا النور الذي يمشون فيه : | { انظرونا ~~نقتبس من نوركم } أي انتظروا , ومنه قول عمرو بن كلثوم : | # % أبا هند فلا تعجل علينا % % وأنظرنا نخبرك اليقينا % { قيل ارجعوا ~~ورآءكم فالتمسوا نورا } فيه قولان : | أحدهما : ارجعوا إلى الموضع الي ~~أخذنا منه النور فالتمسوا منه نورا . | الثاني : ارجعو فاعملوا عملا يجعل ~~الله بين أيديكم نورا . | ويحتمل في قائل هذا القول وجهان : PageV05P474 | ~~أحدهما : أن يقوله المؤمنون لهم . | الثاني : أن تقوله الملائكة لهم . | { ~~فضرب بينهم بسور له باب } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : أنه حائط بين الجنة ~~والنار , قاله قتادة . | الثاني : أنه حجاب في الأعراف , قاله مجاهد . | ~~الثالث : أنه سور المسجد الشرقي , [ بيت المقدس ] قاله عبد الله بن عمرو بن ~~العاص . | { باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } فيه قولان | : ~~أحدهما : أن الرحمة التي في باطنه الجنة , والعذاب الذي في ظاهره جهنم , ~~قاله الحسن . | الثاني : أن الرحمة التي في باطنه : المسجد وما يليه , ~~والعذاب الذي في ظاهره : وادي جهنم يعني بيت المقدس , قاله عبد الله بن ~~عمرو بن العاص . | ويحتمل ثالثا : أن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين , ~~والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين . | وفيمن ضرب بينهم وبينه بهذا ~~السور قولان : | أحدهما : أنه ضرب بينهم وبين المؤمنين الذي التمسوا منهم ~~نورا , قاله الكلبي ومقاتل . | الثاني : أنه ضرب بينهم وبين النور بهذا ~~السور حتى لا يقدروا على التماس النور . PageV05P475 | { ينادونهم ألم نكن ~~معكم } يعني نصلي مثلما تصلون , ونغزو مثلما تغزون , ونفعل مثلما تفعلون . ~~| { قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بالنفاق ، ~~قاله مجاهد . | الثاني : بالمعاصي ، قاله أبو سنان . | الثالث : بالشهوات ، ~~رواه أبو نمير الهمداني . | { وتربصتم ms1577 } فيه تأويلان : | أحدهما : بالحق ~~وأهله ، قاله قتادة . | الثاني : وتربصتم بالتوبة ، قاله أبو سنان . | { ~~وارتبتم } يعني شككتم في أمر الله | . { وغرتكم الأماني } فيه أربعة أوجه | ~~: أحدها : خدع الشيطان , قاله قتادة . | الثاني : الدنيا , قاله ابن عباس . ~~| الثالث : سيغفر لنا , قاله أبو سنان . | الرابع : قولهم اليوم وغدا . | { ~~حتى جآء أمر الله } فيه قولان | : أحدهما : الموت , قاله أبو سنان . | ~~الثاني : إلقاؤهم في النار , قاله قتادة . | { وغركم بالله الغرور } فيه ~~وجهان | : أحدهما : الشيطان , قاله عكرمة . | الثاني : الدنيا , قاله ~~الضحاك . | { < < # | الحديد : ( 16 - 17 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > ^ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير ~~منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم ~~تعقلون ^ } PageV05P476 { ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~وما نزل من الحق } وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنها نزلت في قوم موسى عليه ~~السلام قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم , قاله ابن حيان . | الثاني : ~~في المنافقين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم ، قاله الكلبي . | الثالث : ~~أنها في المؤمنين من أمتنا ، قاله ابن عباس وابن مسعود ، والقاسم بن محمد . ~~| ثم اختلف فيها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما رواه أبو حازم عن عون بن ~~عبد الله عن ابن مسعود قال : ما كان بين أن أسلمنا وبين أن عوتبنا بهذه ~~الآية إلا أربع سنين , فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول ما أحدثنا . قال ~~الحسن : يستبطئهم وهم أحب خلقه إليه . | الثاني : ما رواه قتادة عن ابن ~~عباس أن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاثة عشرة سنة , فقال ~~تعالى : { ألم يأن للذين ءامنوا } الآية . | الثالث : ما رواه المسعودي عن ~~القاسم قال : مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة فقالوا يا رسول ~~الله حدثنا , فأنزل الله تعالى : { نحن نقص عليك أحسن القصص } ثم ملوا مرة ~~فقالوا : حدثنا يا رسول الله , فأنزل الله { ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله ms1578 } . | قال شداد بن أوس : كان يروى لنا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( أول ما يرفع من الناس الخشوع ) . PageV05P477 ومعنى ~~قوله : { ألم يأن } ألم يحن , قال الشاعر | : # % ألم يأن لي يا قلب أن اترك الجهلا % % وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا ~~% # % وفي { أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ثلاثة تأويلات | : أحدها : أن تلين ~~قلوبهم لذكر الله . | الثاني : أن تذل قلوبهم من خشية الله . | الثالث : أن ~~تجزع قلوبهم من خوف الله . | وفي ذكر الله ها هنا وجهان : | أحدهما : أنه ~~القرآن , قاله مقاتل . | الثاني : أنه حقوق الله , وهو محتمل . | { وما نزل ~~من الحق } فيه ثلاثة أوجه | : أحدها : القرآن , قاله مقاتل . | الثاني : ~~الحلال والحرام , قاله الكلبي . | الثالث : يحتمل أن يكون ما أنزل من ~~البينات والهدى . | { اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها } فيه ثلاثة ~~أوجه | : أحدها : يلين القلوب بعد قسوتها , قاله صالح المري . | الثاني : ~~يحتمل أنه يصلح الفساد . | الثالث : أنه مثل ضربه لإحياء الموتى . روى وكيع ~~عن أبي رزين قال : قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الأرض بعد موتها ؟ فقال ~~: ( يا أبا رزين أما مررت بواد ممحل ثم مررت به يهتز خضرة ؟ قال : بلى , ~~قال كذلك يحيي الله الموتى ) . { < < # | الحديد : ( 18 - 19 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > ^ إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم ~~PageV05P478 أجر كريم والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء ~~عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ~~^ } { إن المصدقين والمصدقات } فيه وجهان : | أحدهما : المصدقين لله ورسوله ~~. | الثاني : المتصدقين بأموالهم في طاعة الله . | { والذين ءامنوا بالله ~~ورسله أولئك هم الصديقون } أي المؤمنون بتصديق الله ورسله . | { والشهدآء ~~عند ربهم لهم أجرهم ونورهم } فيه قولان : | أحدهما : أن الذين آمنوا بالله ~~ورسله هم الصديقون وهم الشهداء عند ربهم , قاله زيد بن أسلم . | الثاني : ~~أن قوله : { أولئك هم الصديقون } كلام تام . | وقوله : { والشهدآء عند ربهم ~~} كلام مبتدأ وفيهم قولان : | أحدهما : أنهم الرسل يشهدون على أممهم ~~بالتصديق والتكذيب , قاله الكلبي . | الثاني : أنهم أمم الرسل يشهدون يوم ~~القيامة ms1579 . | وفيما يشهدون به قولان : | أحدهما يشهدون على أنفسهم بما عملوا ~~من طاعة ومعصية ، وهذا معنى قول مجاهد . | الثاني : يشهدون لأنبيائهم ~~بتبليغ الرسالة إلى أممهم ، قاله الكلبي . | وقال مقاتل قولا ثالثا : أنهم ~~القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم يعني ثواب أعمالهم . | { ونورهم } ~~فيه وجهان : | أحدهما : نورهم على الصراط . | الثاني : إيمانهم في الدنيا , ~~حكاه الكلبي . PageV05P479 { < < # | الحديد : ( 20 - 21 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > ^ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت ~~للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~^ } { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } فيه وجهان | : أحدهما : أكل ~~وشرب , قاله قتادة . | الثاني : أنه على المعهود من اسمه , قال مجاهد : كل ~~لعب لهو . | ويحتمل تأويلا ثالثا : أن اللعب ما رغب في الدنيا ، واللهو ما ~~ألهى عن الآخرة . | ويحتمل رابعا : أن اللعب الاقتناء ، واللهو النساء . | ~~{ وزينة } يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الدنيا زينة فانية . | الثاني : أنه ~~كل ما بوشر فيها لغير طاعة . | { وتفاخر بينكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~بالخلقة والقوة . | الثاني : بالأنساب على عادة العرب في التنافس بالآباء . ~~| { وتكاثر في الأموال والأولاد } لأن عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأموال ~~والأولاد , وتكاثر المؤمنين بالإيمان والطاعات . | ثم ضرب لهم مثلا بالزرع ~~{ كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج } بعد خضرة . | { فتراه مصفرا ثم ~~حطاما } بالرياح الحطمة , فيذهب بعد حسنه , كذلك دنيا الكافر . | { سابقوا ~~إلى مغفرة من ربكم } فيه أربعة أوجه : PageV05P480 | أحدها : النبي صلى ~~الله عليه وسلم , قاله أبو سعيد . | الثاني : الصف الأول , قاله رباح بن ~~عبيد . | الثالث : إلى التكبيرة الأولى مع الإمام , قاله مكحول . | الرابع ~~: إلى التوبة : قاله الكلبي . | { وجنة عرضها كعرض السمآء } ترغيبا في ~~سعتها , واقتصر على ذكر العرض دون الطول لما في العرض من الدلالة على الطول ~~, ولأن ms1580 من عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله , قال الشاعر : ~~| # % كأن بلاد الله وهي عريضة % % على الخائف المطلوب حلقة خاتم . % # % { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء } فيه وجهان : | أحدهما : الجنة , قاله ~~الضحاك . الثاني : الدين ، قاله ابن عباس . | وفي { من يشآء } قولان : | ~~أحدهما : من المؤمنين , إن قيل إن الفضل الجنة . | الثاني : من جيمع الخلق ~~, إن قيل إنه الدين . | { < < # | الحديد : ( 22 - 24 ) ما أصاب من . . . . . # > > ^ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن ~~يتول فإن الله هو الغني الحميد ^ } { مآ أصاب من مصيبة في الأرض } فيه ~~وجهان : | أحدهما : الجوائح في الزرع والثمار . | الثاني : القحط والغلاء . ~~| { ولا في أنفسكم } فيه أربعة أوجه : | أحدها : في الدين , قاله ابن عباس ~~. PageV05P481 | الثاني : الأمراض والأوصاب ، قاله قتادة . | الثالث : ~~إقامة الحدود ، قاله ابن حبان . | الرابع : ضيق المعاش , وهذا معنى رواية ~~ابن جريج . | { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ | . { من قبل أن نبرأها } ~~قال سعيد بن جبير : من قبل أن نخلق المصائب ونقضيها . | { لكيلا تأسوا على ~~ما فاتكم } فيه وجهان | : أحدهما : من الرزق الذي لم يقدر لكم , قاله ابن ~~عباس , والضحاك . | الثاني : من العافية والخصب الذي لم يقض لكم , قاله ابن ~~جبير . | { ولا تفرحوا بمآ ءاتاكم } فيه وجهان | : أحدهما : من الدنيا , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : من العافية والخصب , وهذا مقتضى قول ابن جبير . ~~| وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله : { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بمآ ءاتاكم } قال : ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح , ولكن المؤمن يجعل مصيبته ~~صبرا ، والخير شكرا . | { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فيه خمسة ~~تأويلات : | أحدها : الذين يبخلون يعني بالعلم ، ويأمرون الناس بالبخل بألا ~~يعلموا الناس شيئا ، قاله ابن جبير . | الثاني : أنهم اليهود بخلوا بما في ~~التوارة من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم , قاله ms1581 الكلبي , والسدي . | الثالث ~~: أنه البخل بأداء حق الله من أموالهم , قاله زيد بن أسلم . | الرابع : أنه ~~البخل بالصدقة والحقوق , قاله عامر بن عبد الله الأشعري . | الخامس : أنه ~~البخل بما في يديه ، قال طاووس . | وفرق أصحاب الخواطر بين البخيل والسخي ~~بفرقين : | أحدهما : أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك , والسخي الذي يلتذ ~~بالعطاء . PageV05P482 | الثاني : أن البخيل الذي يعطي عند السؤال , والسخي ~~الذي يعطي بغير سؤال . | { < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > ^ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم ~~الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ~~ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ^ } { وأنزلنا الحديد } فيه قولان | : ~~أحدهما : أن الله أنزله مع آدم . روى عكرمة عن ابن عباس قال : ثلاث أشياء ~~نزلت مع آدم : الحجر الأسود , كان أشد بياضا من الثلج , وعصا موسى وكانت من ~~آس الجنة , طولها عشرة أذرع مثل طول موسى , والحديد , أنزل معه ثلاثة أشياء ~~: السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة . | الثاني : أنه من الأرض غير ~~منزل من السماء , فيكون معنى قوله : | { وأنزلنا } محمولا على أحد وجهين | ~~: أحدهما : أي أظهرناه . | الثاني : لأن أصله من الماء المنزل من السماء ~~فينعقد في الأرض جوهره حتى يصير بالسبك حديدا . | { فيه بأس شديد } فيه ~~وجهان | : أحدهما : لأن بسلاحه وآلته تكون الحرب التي هي بأس شديد . | ~~الثاني : لأن فيه من خشية القتل خوفا شديدا . | { ومنافع للناس } يحتمل ~~وجهين | : أحدهما : ما تدفعه عنهم دروع الحديد من الأذى وتوصلهم إلى الحرب ~~والنصر . | الثاني : ما يكف عنهم من المكروه بالخوف عنه . | وقال قطرب : ~~البأس السلاح , والمنفعة الآلة . | { < < # | الحديد : ( 26 - 27 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا PageV05P483 وقفينا ~~بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ~~ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق ~~رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ^ } { . . وجعلنا ~~في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة } يحتمل ms1582 وجهين : | أحدهما : أن الرأفة ~~اللين ، والرحمة الشفقة . | الثاني : أن الرأفة تخفيف الكل , والرحمة تحمل ~~الثقل . | { ورهبانية ابتدعوها } فيه قراءتان : | إحداهما : بفتح الراء وهي ~~الخوف من الرهب . | الثانية : بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان ومعناه ~~أنهم ابتدعوا رهبانية ابتدؤوها . | وسبب ذلك ما حكاه الضحاك : [ أنهم ] بعد ~~عيسى ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان على منهاج عيسى ~~فقتلوهم , فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا , فليس يسعنا ~~المقام بينهم , فاعتزلوا النساء واتخذوا الصوامع , فكان هذا ما ابتدعوه من ~~الرهبانية التي لم يفعلها من تقدمهم وإن كانوا فيها محسنين . | { ما ~~كتبناها عليهم } أي لم تكتب عليهم وفيها ثلاثة أوجه | : أحدها : أنها رفض ~~النساء واتخاذ الصوامع , قاله قتادة . | الثاني : أنها لحوقهم بالجبال ~~ولزومهم البراري , وروي فيه خبر مرفوع . | الثالث : أنها الانقطاع عن الناس ~~والانفراد بالعبادة . PageV05P484 | وفي الرأفة والرحمة التي جعلها في ~~قلوبهم وجهان : | [ الأول ] : أنه جعلها في قلوبهم بالأمر بها والترغيب ~~فيها . | الثاني : جعلها بأن خلقها فيهم وقد مدحوا بالتعريض بها . | { ما ~~كتبناها عليهم إلا ابتغآء رضوان الله } أي لم تكتب عليهم قبل ابتداعها ولا ~~كتبت بعد ذلك عليهم . | الثاني : أنهم تطوعوا بها بابتداعها , ثم كتبت بعد ~~ذلك عليهم , قاله الحسن . | { فما رعوها حق رعايتها } فيه وجهان | : أحدهما ~~: أنهم ما رعوها لتكذيبهم بمحمد . | الثاني : بتبديل دينهم وتغييرهم فيه ~~قبل مبعث الرسول الله صلى الله عليه وسلم , قاله عطية العوفي . | { < < # | الحديد : ( 28 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل ~~الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم ^ } { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله ~~} معناه يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد . | { يؤتكم كفلين من ~~رحمته } فيه وجهان : | أحدهما : أن أحد الأجرين لإيمانهم بمن تقدم من ~~الأنبياء , والآخر لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس . | ~~الثاني ms1583 : أن أحدهما : أجر الدنيا , والآخر أجر الآخرة ، قاله ابن زيد . | ~~ويحتمل ثالثا : أن أحدهما أجر اجتناب المعاصي ، والثاني أجر فعل الطاعات . ~~PageV05P485 | ويحتمل رابعا : أن أحدهما أجر القيام بحقوق الله والثاني أجر ~~القيام بحقوق العباد . | { ويجعل لكم نورا تمشون به } فيه قولان | : أحدهما ~~: أنه القرآن , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الهدى , قاله مجاهد . | ~~ويحتمل ثالثا : أنه الدين المتبوع في مصالح الدنيا وثواب الآخرة . وقد روى ~~أبو بريدة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر , ~~ورجل كانت له أمة فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها , وعبد مملوك ~~أحسن عبادة ربه ونصح لسيده ) . { لئلا يعلم أهل الكتاب } قال الأخفش : ~~معناه ليعلم أهل الكتاب وأن ( لا ) صلة زائدة وقال الفراء : لأن لا يعلم ~~أهل الكتاب و ( لا ) صلة زائدة في كلام دخل عليه جحد . | { ألا يقدرون على ~~شيء من فضل الله } فيه وجهان | : أحدهما : من دين الله وهو الإسلام قاله ~~مقاتل . | الثاني : من رزق الله , قاله الكلبي . | وفيه ثالث : أن الفضل ~~نعم الله التي لا تحصى . PageV05P486 | < # > سورة المجادلة < # > | مدنية في قول الجميع إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني ~~وباقيها مكي . وقال الكلبي : نزل جميعها بالمدينة غير قوله تعالى : ^ ( وما ~~يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ^ نزلت بمكة . | بسم الله الرحمن ~~الرحيم { < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > ^ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير ^ } قوله تعالى : { قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها } وهي خولة بنت ثعلبة , وقيل بنت خويلد , وليس هذا بمختلف ~~لأن أحدهما أبوها والآخر جدها , فنسبت إلى كل واحد منهما . وزوجها أوس بن ~~الصامت . قال عروة : وكان امرأ به لمم فأصابه بعض لممه فظاهر من امرأته , ~~فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في ذلك . | { وتشتكي إلى الله } ~~فيه وجهان : | أحدهما : تستغيث بالله . | والثاني : تسترحم الله . وروى ~~الحسن ms1584 أنها قالت : يا رسول الله قد نسخ الله سنن الجاهلية وإن زوجي ~~PageV05P487 ظاهر مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أوحي إلي ~~في هذا شيء ) فقالت : يا رسول الله أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا ؟ ~~فقال : ( هو ما قلت لك ) فقالت : إلى الله أشكو لا إلى رسوله , فأنزل الله ~~تعالى : { قد سمع الله قول التي تجادلك } الآية . وقرأ ابن مسعود : { قد ~~سمع } . | قالت عائشة : تبارك الله الذي أوعى سمعه كل شيء , سمع كلام خولة ~~بنت ثعلبة وأنا في ناحية البيت ما أسمع بعض ما تقول , وهي تقول : يا رسول ~~الله أكل شبابي وانقطع ولدي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني ظاهر مني اللهم ~~إني أشكو إليك , فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية . | { والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير } والمحاورة مراجعة الكلام , قال عنترة : | # % لو كان يدري ما المحاورة اشتكى % % ولكان لو علم الكلام مكلمي . % # % { الذين يظاهرون منكم من نسائهم } الظهار قول الرجل لامرأته | . أنت ~~علي كظهر أمي , سمي ظهارا لأنه قصد تحريم ظهرها عليه , وقيل : لأنه قد ~~جعلها عليه كظهر أمه , وقد كان في الجاهلية طلاقا ثلاثا لا رجعة فيه ولا ~~إباحة بعده فنسخه الله إلى ما استقر عليه الشرع من وجوب الكفارة فيه بالعود ~~. | { < < # | المجادلة : ( 2 - 4 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > ^ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم ~~توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك PageV05P488 لتؤمنوا بالله ~~ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم ^ } ثم قال : { . . ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } تكذيبا من الله تعالى لقول الرجل ~~لامرأته : أنت علي كظهر أمي . | { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } ~~يعني بمنكر القول الظاهر , وبالزور ms1585 كذبهم في جعل الزوجات أمهات . | { < < # | المجادلة : ( 5 - 7 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > ^ إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد ~~أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما ~~عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا ~~هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم ~~بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ^ } { إن الذين يحادون الله ~~ورسوله } فيه وجهان : | أحدهما : يعادون الله ورسوله , قاله مجاهد . | ~~الثاني : يخالفون الله ورسوله , قاله الكلبي . | وفي أصل المحادة وجهان : | ~~أحدهما : أن تكون في حد يخالف حد صاحبك , قاله الزجاج . | الثاني : أنه ~~مأخوذ من الحديد المعد للمحادة . | { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : [ أخزوا ] كما أخزي الذين من قبلهم , قاله قتادة . ~~| الثاني : معناه أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم , قاله الأخفش وأبو عبيدة ~~. | الثالث : لعنوا كما لعن الذين من قبلهم , قاله السدي , وقيل هي بلغة ~~مذحج . PageV05P489 | الرابع : ردوا مقهورين . | { < < # | المجادلة : ( 8 - 10 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما ~~النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون ^ } { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } النجوى ~~السرار , ومن ذلك قول جرير : | # % من النفر البيض الذين إذا انتجوا % % أقرت بنجواهم لؤي بن غالب % % ~~والنجوى مأخوذة من النجوة وهي ما له ارتفاع وبعد , لبعد الحاضرين عنه ، ~~وفيها وجهان : | أحدهما : أن كل سرار ms1586 نجوى , قاله ابن عيسى . | الثاني : أن ~~السرار ما كان بن اثنين , والنجوى ما كان بين ثلاثة ، حكاه سراقة . | وفي ~~المنهي عنه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم اليهود ، كانوا يتناجون بما بين ~~المسلمين ، فنهوا عن ذلك ، قاله مجاهد . | الثاني : أنهم المنافقون ، قاله ~~الكلبي . | الثالث : أنهم المسلمون . | روى أبو سعيد الخدري قال : كنا ذات ~~ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله PageV05P490 صلى الله عليه وسلم فقال : ~~( ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى ) . فقلنا تبنا إلى الله يا رسول الله ~~إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدجال فرقا منه , فقال : ( ألا أخبركم بما هو ~~أخوف عليكم عندي منه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال : الشرك الخفي أن ~~يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل ) . { وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله } ~~كانت اليهود إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : السام عليك ~~, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم فيقول : { وعليكم } ويروى أن ~~عائشة حين سمعت ذلك منهم قالت : وعليكم السام والذام , فقال عليه السلام : ~~( إن الله لا يحب الفحش والتفحش ) . وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل : ~~أحدها : أنه الموت ، قاله ابن زيد . | الثاني : أنه السيف . | الثالث : ~~أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم , قاله الحسن , وكذا من قال هو الموت ~~لأنه يسأم الحياة . | وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي صلى الله ~~عليه وسلم جواب سلامهم قالوا : لو كان هذا نبيا لاستجيب له فينا قوله ~~وعليكم , يعني السام وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة ، فنزلت ~~فيهم { ويقولون في أنفسهم ولولا يعذبنا الله بما نقول } الآية . | وفي قوله ~~تعالى : { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا } وجهان : | أحدهما : ~~ما كان يتناجى به اليهود والمنافقون من الأراجيف بالمسلمين . | الثاني : ~~أنها الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه . PageV05P491 | { < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح ~~الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم ms1587 درجات والله بما تعملون خبير ^ } { يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجالس . . } فيه أربعة أوجه | : أحدها : مجلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة إذا جلس فيه قوم تشاحوا بأمكنتهم على من يدخل عليهم أن ~~يؤثروه بها أو يفسحوا له فيها , فأمروا بذلك قاله مجاهد . | الثاني : أنه ~~في مجالس صلاة الجمعة , قاله مقاتل . | الثالث : أنها في مجالس الذكر كلها ~~, قاله قتادة . | الرابع : أن ذلك في الحرب والقتال , قاله الحسن . | { . . ~~. وإذا قيل انشزوا فانشزوا } فيه أربعة تأويلات | : أحدها : معناه وإذا قيل ~~لكم انهضوا إلى القتال فانهضوا , قاله الحسن . | الثاني : إذا دعيتم إلى ~~الخير فأجيبوا , قاله قتادة . | الثالث : إذا نودي للصلاة فاسعوا إليها , ~~قاله مقاتل بن حيان . | الرابع : أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أطالوا ليكون كل واحد منهم هو الآخر عهدا به , فأمرهم ~~الله أن ينشزوا إذا قيل لهم انشزوا , قاله ابن زيد . | ومعنى { تفسحوا } ~~توسعوا . وفي { انشزوا } وجهان : | أحدهما : معناه قوموا , قاله ابن قتيبة ~~. | الثاني : ارتفعوا , مأخوذ من نشز الأرض وهو ارتفاعها . | وفيما أمروا ~~أن ينشزوا إليه ثلاثة أوجه : | أحدها : إلى الصلاة , قاله الضحاك . | ~~الثاني : إلى الغزو , قاله مجاهد . | الثالث : إلى كل خير , قاله قتادة . | ~~{ يرفع الله الذين ءامنوا منكم } يعني بإيمانه على من ليس بمنزلته في ~~الإيمان . | { والذين أوتوا العلم درجات } على من ليس بعالم . PageV05P492 ~~| ويحتمل هذا وجهين : | أحدهما : أن يكون إخبارا عن حالهم عند الله في ~~الآخرة . | الثاني : أن يكون أمرا يرفعهم في المجالس التي تقدم ذكرها ~~لترتيب الناس فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم . | { < < # | المجادلة : ( 12 - 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم أأشفقتم أن تقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ^ } { يأيها الذين ~~ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } اختلف في ms1588 سببها على ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن المنافقين كانا يناجون النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما لا حاجة لهم به , فأمرهم الله بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن ~~النجوى , قاله ابن زيد . | الثاني : أنه كان قوم من المسلمين يستخلون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويناجونه فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في ~~النجوى ، فشق عليهم ذلك ، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن ~~استخلائه ، قاله الحسن . | الثالث : قاله ابن عباس وذلك أن المسلمين أكثروا ~~المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه , فأراد الله أن ~~يخفف عن نبيه ، فلما قال ذلك كف كثير من الناس عن المسألة . | وقال مجاهد : ~~لم يناجه إلا علي قدم دينارا فتصدق به , فسأله عن عشر خصال , ثم نزلت ~~الرخصة . | { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } قال علي : ما عمل ~~بها أحد غيري حتى نسخت , وأحسبه [ قال ] وما كانت إلا ساعة , وقال ابن حبان ~~: كان ذلك ليالي عشرا . | وقال ابن سليمان : ناجاه علي بدينار باعه بعشرة ~~دراهم في عشر كلمات كل PageV05P493 كلمة بدرهم . وناجاه آخر من الأنصار ~~بآصع وكلمه كلمات , ثم نسخت بما بعدها . { < < # | المجادلة : ( 14 - 19 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا ~~إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ~~ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ^ } { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب ~~الله عليهم } يعني المنافقين تولوا قوما غضب الله عليهم هم اليهود . | { ما ~~هم منكم } لأجل نفاقهم | . { ولا منهم } لخروجهم بيهوديتهم . | { ويحلفون ~~على الكذب } أنهم لم ينافقوا . | { وهم يعلمون } أنهم ms1589 منافقون . | { اتخذوا ~~أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين } فيه قولان : | أحدهما : ~~قاله السدي . | الثاني : عن سبيل الله في قتلهم بالكفر لما أظهروه من ~~النفاق . | ويحتمل ثالثا : صدوا عن الجهاد ممايلة لليهود . | { استحوذ ~~عليهم الشيطان } فيه قولان : | أحدهما : قوي عليهم . | الثاني : أحاط بهم , ~~قاله المفضل . | وفيه ثالث : أنه غلب واستولى عليهم في الدنيا . ~~PageV05P494 | { فأنساهم ذكر الله } يحتمل ذكر الله ها هنا وجهين : | ~~أحدهما : أوامره في العمل بطاعته . | الثاني : زواجره في النهي عن معصيته . ~~| ويحتمل ما أنساهم من ذكره وجهين : | أحدهما : بالغفلة عنها . | الثاني : ~~بالشرك بها . { < < # | المجادلة : ( 20 - 22 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > ^ إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون ^ } { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من حارب الله ورسوله , قاله قتادة ~~والفراء . | الثاني : من خالف الله ورسوله , قاله الكلبي . | الثالث : من ~~عادى الله ورسوله , قاله مقاتل . | { ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم } اختلف فيمن نزلت هذه الآية فيه على ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : ما قاله ابن شوذب : نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح قتل ~~أباه الجراح يوم بدر , جعل يتصدى له , وجعل أبو عبيدة يحيد عنه , فلما أكثر ~~قصد إليه أبو عبيدة فقتله . PageV05P495 | وروى سعيد بن عبد العزيز عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال : لو كان أبو عبيدة حيا لاستخاره , قال سعيد : وفيه نزلت ~~هذه الآية . | وفيه وجهان : | أحدهما : أنه خارج مخرج النهي للذين آمنوا أن ~~يوادوا من حاد الله ورسوله . | الثاني : أنه خارج مخرج الصفة لهم والمدح ~~بأنهم لا يوادون من حاد الله ms1590 ورسوله , وكان هذا مدحا . | { أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان } فيه أربعة أوجه | : أحدها : معناه جعل في قلوبهم الإيمان ~~وأثبته , قال السدي , فصار كالمكتوب . | الثاني : كتب في اللوح المحفوظ أن ~~في قلوبهم الإيمان . | الثالث : حكم لقلوبهم بالإيمان . | الرابع : أنه جعل ~~في قلوبهم سمة للإيمان على أنهم من أهل الإيمان , حكاه ابن عيسى . | { ~~وأيدهم بروح منه } فيه خمسة أوجه | : أحدها : أعانهم برحمته , قاله السدي . ~~| الثاني : أيدهم بنصره حتى ظفروا . | الثالث : رغبهم في القرآن حتى ءامنوا ~~. | الرابع : قواهم بنور الهدى حتى صبروا . | الخامس : قواهم بجبريل يوم ~~بدر . | { رضي الله عنهم } يعني في الدنيا بطاعتهم . | { ورضوا عنه } فيه ~~وجهان : | أحدهما : رضوا عنه في الآخرة بالثواب . | الثاني : رضوا عنه في ~~الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه . | { أولئك حزب الله } فيهم وجهان : ~~PageV05P496 | أحدهما : انهم من عصبة الله فلا تأخذهم لومة لائم . | الثاني ~~: أنهم أنصار حقه ورعاة خلقه وهو محتمل . | القول الثاني : ما روى ابن جريج ~~أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق وقد سمع أباه أبا قحافة يسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكة فسقط على وجهه , فقال ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم , فقال : ( أو فعلته ؟ لا تعد إليه يا أبا بكر ) . فقال والله لو ~~كان السيف قريبا مني لضربته به ، فنزلت هذه الآية . | القول الثالث : ما ~~حكى الكلبي ومقاتل أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقد كتب إلى أهل ~~مكة ينذرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم عام الفتح . ~~PageV05P497 < # > سورة الحشر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الحشر : ( 1 - 5 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا ~~وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في ~~قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة ms1591 ~~عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد ~~العقاب ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين ^ } قوله تعالى : { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } ~~يعني يهود بني النضير . | { من ديارهم } يعني من منازلهم . | { لأول الحشر ~~} أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من أحد إلى أذرعات ~~PageV05P498 الشام ، وأعطى كل ثلاثة بعيرا يحملون عليه ما استقل إلا السلاح ~~، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهدهم حين هاجر إلى المدينة أن لا ~~يقاتلوا معه ولا عليه , فكفوا يوم بدر لظهور المسلمين , وأعانوا المشركين ~~يوم أحد حين رأوا ظهورهم على المسلمين , فقتل رئيسهم كعب بن الأشرف , قتله ~~محمد بن مسلمة غيلة . ثم سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم ~~ثلاثا وعشرين ليلة محاربا حتى أجلاهم عن المدينة . | في قوله : { لأول ~~الحشر } ثلاثة أوجه : | أحدها : لأنهم أول من أجلاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم من اليهود , قاله ابن حبان . | الثاني : لأنه اول حشرهم , لأنهم ~~يحشرون بعدها إلى أرض المحشر في القيامة , قاله الحسن . وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه لما أجلى بني النضير قال لهم ( امضوا فهذا أول الحشر ~~وأنا على الأثر . ) الثالث : أنه أول حشرهم لما ذكره قتادة أنه يأتي عليهم ~~بعد ذلك من مشرق الشمس نار تحشرهم إلى مغربها تبيت معهم إذ باتوا [ وتقيل ~~معهم حيث قالوا ] وتأكل منهم من تخلف . | { ما ظننتم أن يخرجوا } يعني من ~~ديارهم لقوتهم وامتناعهم . | { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } أي من ~~أمر الله . | { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } فيه وجهان : | أحدهما : لم ~~يحتسبوا بأمر الله . | الثاني : قاله ابن جبير والسدي : من حيث لم يحتسبوا ~~بقتل ابن الأشرف . | { وقذف في قلوبهم الرعب } فيه وجهان : | أحدهما : ~~لخوفهم من رسول الله . | الثاني : بقتل كعب بن الأشرف . | { يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين } فيه خمسة أوجه : | أحدها : بأيديهم بنقض الموادعة ~~، وأيدي المؤمنين بالمقاتلة ، قاله الزهري . PageV05P499 | الثاني : ~~بأيديهم في تركها ms1592 ، وأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها ، قاله أبو عمرو ابن ~~العلاء . | الثالث : بأيديهم في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذها ~~المسلمون , وبأيدي المؤمنين في إخراب ظواهرها ليصلوا بذلك إليهم . | قال ~~عكرمة : كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل , ~~وخربها المسلمون من خارج . | الرابع : معناه : أنهم كانوا كلما هدم ~~المسلمون عليهم من حصونهم شيئا نقضوا من بيوتهم ما يبنون به من حصونهم , ~~قاله الضحاك . | الخامس : أن تخريبهم بيوتهم أنهم لما صولحوا على حمل ما ~~أقلته إبلهم جعلوا ينقضون ما أعجبهم من بيوتهم حتى الأوتار ليحملوها على ~~إبلهم , قاله عروة بن الزبير , وابن زيد . | وفي قوله : { يخربون } قراءتان ~~: بالتخفيف , وبالتشديد , وفيهما وجهان : | أحدهما : أن معناهما واحد وليس ~~بينهما فرق . | الثاني : أن معناهما مختلف . | وفي الفرق بينهما وجهان : | ~~أحدهما : أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بأفعالهم , ومن قرأ بالتخفيف ~~أراد إخرابها بفعل غيرهم قاله أبو عمرو . | الثاني : أن من قرأ بالتشديد ~~أراد إخرابها بهدمهم لها . وبالتخفيف أراد فراغها بخروجهم عنها , قاله ~~الفراء . | ولمن تعمق بغوامض المعاني في تأويل ذلك وجهان : | أحدهما : ~~يخربون بيوتهم أي يبطلون أعمالهم بأيديهم , يعني باتباع البدع , وأيدي ~~المؤمنين في مخالفتهم . | { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } فيه وجهان | ~~: أحدهما : يعني بالجلاء الفناء { لعذبهم في الدنيا } بالسبي . PageV05P500 ~~| والثاني : يعني بالجلاء الإخراج عن منازلهم { لعذبهم في الدنيا } يعني ~~بالقتل , قاله عروة . | والفرق بين الجلاء والإخراج - وإن كان معناهما في ~~الإبعاد واحد - من وجهين : | أحدهما : أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد , ~~والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد . | الثاني : أن الجلاء لا يكون إلا ~~لجماعة , والإخراج يكون لجماعة ولواحد . | { ما قطعتم من لينة أو تكرتموها ~~قائمة على أصولها فبإذن الله } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~على حصون بني النضير وهي البويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد ~~قطع المسلمون من نخلهم وأحرقوا ست نخلات , وحكى محمد بن إسحاق أنهم قطعوا ~~نخلة وأحرقوا نخلة , وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1593 أو ~~بأمره , إما لإضعافهم بها أو لسعة المكان بقطعها , فشق ذلك عليهم فقالوا ~~وهم يهود أهل كتاب : يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الإصلاح ؟ أفمن الصلاح ~~حرق الشجر وقطع النخل ؟ وقال شاعرهم سماك اليهودي : | # % ألسنا ورثنا كتاب الحكيم % % على عهد موسى ولم نصدف % # % وأنتم رعاء لشاء عجاف % % بسهل تهامة والأخيف % # % ترون الرعاية مجدا لكم % % لدي كل دهر لكم مجحف % # % فيا أيها الشاهدون انتهوا % % عن الظلم والمنطق المؤنف % # % لعل الليالي وصرف الدهور % % يدلن عن العادل المنصف % # % بقتل النضير وإجلائها % % وعقر النخيل ولم تقطف % % فأجابه حسان بن ~~ثابت رضي الله عنه : | # % هم أوتوا الكتاب فضيعوه % % وهم عمي عن التوارة يور % # % كفرتم بالقرآن وقد أتيتم % % بتصديق الذي قال النذير % # % وهان على سراة بني لؤي % % حريق بالبويرة مستطير % % PageV05P501 | ثم ~~إن المسلمين جل في صدورهم ما فعلوه , فقال بعضهم : هذا فساد , وقال آخرون ~~منهم عمر بن الخطاب : هذا مما يجزي الله به أعداءه وينصر أولياءه فقالوا يا ~~رسول الله هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فشق ~~ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى : { وما قطعتم من ~~لينة } الآية . وفيه دليل على أن كل مجتهد مصيب . | وفي اللينة خمسة أقاويل ~~: | أحدها : النخلة من أي الأصناف كانت , قاله ابن حبان . | الثاني : أنها ~~كرام النخل , قاله سفيان . | الثالث : أنها العجوة خاصة , قاله جعفر بن ~~محمد وذكر أن العتيق والعجوة كانا مع نوح في السفينة ، والعتيق الفحل ، ~~وكانت العجوة أصل الإناث كلها ولذلك شق على اليهود قطعها . | الرابع : أن ~~اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة , ومنه قول الشاعر : | # % غرسوا لينها بمجرى معين % % ثم حفوا النخيل بالآجام % % الخامس : أن ~~اللينة جميع الأشجار للينها بالحياة , ومنه قول ذي الرمة : # % طراق الخوافي واقع فوق لينة % % ندى ليلة في ريشه يترقرق % # % قال الأخفش : سميت لينة اشتقاقا من اللون لا من اللين . | { < < # | الحشر : ( 6 - 7 ) وما أفاء الله . . . . . # > > ^ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~ولكن الله ms1594 يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ^ } PageV05P502 { وما ~~أفاء الله على رسوله منهم } يعني ما رده الله على رسوله من أموال بني ~~النضير . | { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } والإيجاف الإيضاع في السير ~~وهو الإسراع , والركاب : الإبل , وفيهما يقول نصيب : | # % ألارب ركب قد قطعت وجيفهم % % إليك ولولا أنت لم توجف الركب % { ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء } ذلك أن مال الفيء هو المأخوذ من المشركين ~~بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب , فجعل الله لرسوله أن يضعه حيث يشاء ~~لأنه واصل بتسليط الرسول عليهم لا بمحاربتهم وقهرهم . فجعل الله ذلك طعمة ~~لرسوله خالصا دون الناس , فقسمه في المهاجرين إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة ~~فإنهما ذكرا فقرا فأعطاهما . | { كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم } يقال ~~دولة بالضم وبالفتح وقرىء بهما , وفيهما قولان : | أحدهما : أنهما واحد , ~~قاله يونس , والأصمعي . | الثاني : أن بينهما فرقا , وفيه أربعة أوجه : ~~PageV05P503 | أحدها : أنه بالفتح الظفر في الحرب , وبالضم الغنى عن فقر , ~~قاله أبو عمرو ابن العلاء . | الثاني : أنه بالفتح في الأيام , وبالضم في ~~الأموال , قاله عبيدة . | الثالث : أن بالفتح ما كان كالمستقر , وبالضم ما ~~كان كالمستعار , حكاه ابن كامل . | الرابع : أنه بالفتح الطعن في الحرب , ~~وبالضم أيام الملك وأيام السنين التي تتغير , قاله الفراء , قال حسان : | # % ولقد نلتم ونلنا منكم % % وكذاك الحرب أحيانا دول % # % { وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } فيه أربعة أوجه | : ~~أحدها : يعني ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه , وما منعكم منه فلا تطلبوه , ~~قاله السدي . | الثاني : ما آتاكم الله من مال الغنيمة فخذوه , وما نهاكم ~~عنه من الغلو فلا تفعلوه , قاله الحسن . | الثالث : وما آتاكم من طاعتي ~~فافعلوه , وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه , قاله ابن جريج . | الرابع : ~~أنه ms1595 محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لأنه لا يأمر إلا بصلاح ولا ~~ينهى إلا عن فساد . | وحكى الكلبي أنها نزلت في رؤساء المسلمين قالوا فيما ~~ظهر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين , يا رسول الله ~~صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه : | # % لك المرباع منها والصفايا % % وحكمك والنشيطة والفضول . % # % فأنزل الله هذه الآية . | { < < # | الحشر : ( 8 - 10 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > ^ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوؤوا الدار ~~والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ^ } ~~PageV05P504 { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } يعني ~~بالمهاجرين من هاجر عن وطنه من المسليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في دار هجرته وهي المدينة خوفا من أذى قومه ورغبة في نصرة نبيه فهم ~~المقدمون في الإسلام على جميع أهله . | { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } ~~يعني فضلا من عطاء الله في الدنيا , ورضوانا من ثوابه في الآخرة . | ويحتمل ~~وجها ثانيا : أن الفضل الكفاية , والرضوان القناعة . | وروى علي بن رباح ~~اللخمي أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال : من أراد أن يسأل عن الفرائض ~~فليأت زيد بن ثابت , ومن أراد أن يسأل عن الفقة فليأت معاذ بن جبل , ومن ~~أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تعالى جعلني خازنا وقاسما , إني ~~بادىء بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعطيهن , ثم بالمهاجرين الأولين ~~أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا . | قال قتادة : لأنهم ~~اختاروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما كانت من شدة , حتى ذكر لنا ~~أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم صلبه من الجوع ms1596 , وكان الرجل يتخذ ~~الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها . | { والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم } ويكون على التقديم والتأخير ومعناه تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان ~~. | الثاني : أن الكلام على ظاهره ومعناه أنهم تبوءوا الدار والإيمان قبل ~~الهجرة إليهم يعني بقبولهم ومواساتهم بأموالهم ومساكنهم . | { يحبون من ~~هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~غيرة وحسدا على ما قدموا به من تفضيل وتقريب , وهو محتمل . | الثاني : يعني ~~حسدا على ما خصوا به من مال الفيء وغيره فلا يحسدونهم عليه , قاله الحسن . ~~| { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } يعني يفضلونهم ويقدمونهم ~~PageV05P505 على أنفسهم ولو كان بهم فاقة وحاجة , ومنه قول الشاعر : | # % أما الربيع إذا تكون خصاصة % % عاش السقيم به وأثرى المقتر % % وفي ~~إيثارهم وجهان : | أحدهما : أنهم آثروا على أنفسهم بما حصل من فيىء وغنيمة ~~حتى قسمت في المهاجرين دونهم , قاله مجاهد , وابن حيان . | روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قسم على المهاجرين ما أفاء الله من النضير ونفل من ~~قريظة على أن يرد المهاجرون على الأنصار ما كانوا أعطوهم من أموالهم فقالت ~~الأنصار بل نقيم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالفيء , فأنزل الله هذه الآية . | ~~الثاني : أنهم آثروا المهاجرين بأموالهم وواسوهم بها . | روى ابن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( إن إخوانكم تركوا الأموال والأولاد ~~وخرجوا إليكم ) فقالوا : أموالنا بينهم قطائع , فقال : ( أو غير ذلك ) ~~فقالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ فقال : ( هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم ~~وتقاسمونهم التمر ) يعني مما صار إليهم من نخيل بني النضير , قالوا نعم يا ~~رسول الله . | { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } فيه ثماينة أقاويل : ~~| أحدها : أن هذا الشح هو أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ولا ~~يقنع , قاله ابن جريج وطاووس . | الثاني : أنه منع الزكاة ، قاله ابن جبير ~~. | الثالث : يعني هوى نفسه ، قاله ابن عباس . | الرابع : أنه اكتساب ~~الحرام ، روى الأسود عن ابن مسعود أن رجلا أتاه فقال : إني أخاف ms1597 أن أكون قد ~~هلكت , قال وما ذاك ؟ قال سمعت الله عز وجل يقول : | { ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون } وأنا رجل شحيح لا أكاد أخرج من يدي شيئا فقال ابن ~~مسعود : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن ، PageV05P506 إنما ~~الشح الذي ذكره الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذلك البخل , ~~وبئس الشيء البخل . | الخامس : أنه الإمساك عن النفقة , قاله عطاء . | ~~السادس : أنه الظلم , قاله ابن عيينة . | السابع : أنه أراد العمل بمعاصي ~~الله , قاله الحسن . | الثامن : أنه أراد ترك الفرائض وانتهاك المحارم , ~~قاله الليث . | وفي الشح والبخل قولان : | أحدهما : أن معناهما واحد . | ~~الثاني : أنهما يفترقان وفي الفرق بينهما وجهان : | أحدهما : أن الشح أخذ ~~المال بغير حق , والبخل أن يمنع من المال المستحق , قاله ابن مسعود . | ~~الثاني : أن الشح بما في يدي غيره , والبخل بما في يديه , قاله طاووس . | { ~~والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا } فيهم قولان | : أحدهما : أنهم الذين ~~هاجروا بعد ذلك , قاله السدي والكلبي . | الثاني : أنهم التابعون الذين ~~جاءوا بعد الصحابة ثم من بعدهم إلى قيام الدنيا هم الذين جاءوا من بعدهم ، ~~قاله مقاتل . | وروى مصعب بن سعد قال : الناس على ثلاثة منازل , فمضت ~~منزلتان وبقيت الثالثة : فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي ~~بقيت . | وفي قولهم : { اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } وجهان ~~: | أحدهما : أنهم أمروا أن يستغفروا لمن سبق من هذه الأمة ومن مؤمني أهل ~~الكتاب . قالت عائشة : فأمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم . | الثاني : أنهم ~~أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار . | { ولا تجعل ~~في قلوبنا غلا للذين ءامنوا } الآية . في الغل وجهان : | أحدهما : الغش , ~~قاله مقاتل . | الثاني : العداوة , قاله الأعمش . PageV05P507 | { < < # | الحشر : ( 11 - 17 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل ~~الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم ms1598 لا ينصرون لأنتم أشد رهبة في ~~صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى ~~محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ~~كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله ~~رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ~~^ } { بأسهم بينهم شديد } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه اختلاف قلوبهم ~~حتى لا يتفقوا على أمر واحد , قاله السدي . | الثاني : أنه وعيدهم للمسلمين ~~لنفعلن كذا وكذا , قاله مجاهد . | { تحسبهم جيمعا } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنهم اليهود . | الثاني : أنهم المنافقون واليهود , قاله مجاهد . | { ~~وقلوبهم شتى } يعني مختلفة متفرقة , قال الشاعر : | # % إلى الله أشكو نية شقت العصا % % هي اليوم شتى وهي بالأمس جمع % % وفي ~~قراءة ابن مسعود ( وقلوبهم أشت ) بمعنى أشد تشتيتا , أي أشد اختلافا . | ~~وفي اختلاف قلوبهم وجهان : PageV05P508 | أحدهما : لأنهم على باطل , ~~والباطل مختلف , والحق متفق . | الثاني : أنهم على نفاق , والنفاق اختلاف . ~~| وقوله تعالى : { كمثل الذين من قبلهم قريبا } الآية . فيه أربعة أقاويل : ~~| أحدها : أنهم كفار قريش يوم بدر , قاله مجاهد . | الثاني : أنهم قتلى بدر ~~, قاله السدي , ومقاتل . | الثالث : أنهم بنو النضير الذين أجلوا من الحجاز ~~إلى الشام , قاله قتادة . | الرابع : أنهم بنو قريظة , كان قبلهم إجلاء بني ~~النضير . { ذاقوا وبال أمرهم } بأن نزلوا على حكم سعد [ بن معاذ ] فحكم ~~فيهم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم , قاله الضحاك . وفيه وجهان : | أحدهما : ~~في تجارتهم . | الثاني : في نزول العذاب بهم . | { كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر } فيه قولان : | أحدهما : أنه مثل ضربه الله الكافر في طاعته ~~للشيطان , وهو عام في الناس كلهم , قاله مجاهد . | الثاني : أنها خاصة في ~~سبب خاص صار به المثل عاما , وذلك ما رواه عطية العوفي عن ابن عباس أن ~~راهبا كان في بني إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته , وكان يؤتى من كل أرض ~~يسأل عن الفقه وكان ms1599 عالما ، وأن ثلاثة إخوة كانت لهم أخت من أحسن النساء ~~مريضة , وأنهم أرادوا سفرا فكبر عليهم أن يذروها ضائعة , فجعلوا يأتمرون ~~فيما يفعلون ، فقال أحدهم : ألا أدلكم على من تتركونها عنده ؟ فقال له من ؟ ~~فقال : راهب بني إسرائيل ، وإن مات قام عليها , وإن عاشت حفظها حتى ترجعوا ~~إليه ، فعمدوا إليه وقالوا : إنا نريد السفر وإنا لا نجد أحدا أوثق في ~~أنفسنا منك ولا آمن علينا PageV05P509 غيرك ، فاجعل أختنا عندك فإنها ضائعة ~~مريضة ، فإن ماتت فقم عليها , وإن عاشت فاحفظها حتى نرجع , فقال : أكفيكم ~~إن شاء الله , وإنهم انطلقوا , فقام عليها وداواها حتى برئت فلم يزل به ~~الشيطان يزين له حتى وقع عليها وحبلت , ثم تقدم منه الشيطان فزين له قتلها ~~وقال : إن لم تفعل افتضحت , فقتلها . | فلما عاد إخوتها سألوه عنها فقال : ~~ماتت فدفنتها , قالوا أحسنت , فجعلوا يرون في المنام أن الراهب قتلها وأنها ~~تحت شجرة كذا , فعمدوا إلى الشجرة فوجدوها قد قتلت , فأخذوه , فقال له ~~الشيطان : أنا الذي زينت لك قتلها بعد الزنى فهل لك أن أنجيك وتطيعني ؟ قال ~~: نعم , قال فاسجد لي سجدة واحدة , فسجد ثم قتل , فذلك قوله تعالى : { كمثل ~~الشيطان } فكذا المنافقون وبنو النضير مصيرهم إلى النار . | { < < # | الحشر : ( 18 - 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا ~~الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ~~أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون ^ } { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } روى معن أو عون ابن مسعود ~~أن رجلا أتاه فقال : اعهد لي ، فقال : إذا سمعت الله يقول : { يأيها الين ~~ءامنوا } فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه . | وفي هذه التقوى ~~وجهان : | أحدهما : اجتناب المنافقين . | الثاني : هو اتقاء الشبهات . | { ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد } قال ابن زيد : ما قدمت من خير أو شر . | { لغد } ~~يعني يوم القيامة والأمس : الدنيا . قال قتادة : إن ربكم قدم الساعة حتى ~~جعلها لغد ms1600 . | { واتقوا الله } في هذه التقوى وجهان : | أحدهما : أنها ~~تأكيد للأولى . PageV05P510 | والثاني : أن المقصود بها مختلف وفيه وجهان : ~~| أحدهما : أن الأولى التوبة مما مضى من الذنوب , والثانية اتقاء المعاصي ~~في المستقبل . | الثاني : أن الأولى فيما تقدم لغد , الثانية فيما يكون ~~منكم . | { إن الله خبير بما تعملون } فيه وجهان | : أحدهما : أن الله خبير ~~بعملكم . | الثاني : خبير بكم عليم بما يكون منكم , وهو معنى قول سعيد بن ~~جبير . | { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } فيه أربعة أوجه | ~~: أحدها : نسوا الله أي تركوا أمر الله , فأنساهم أنفسهم أن يعملوا لها ~~خيرا , قاله ابن حبان . | الثاني : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم , قاله ~~سفيان . | الثالث : نسوا الله بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم بالعذاب أن ~~يذكر بعضهم بعضا , حكاه ابن عيسى . | الرابع : نسوا الله عند الذنوب ~~فأنساهم أنفسهم عند التوبة , قاله سهل . | ويحتمل خامسا : نسوا الله في ~~الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد . | { أولئك هم الفاسقون } فيه تأويلان | ~~: أحدهما : العاصون : قاله ابن جبير . | الثاني : الكاذبون , قاله ابن زيد ~~. | { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } يحتمل وجهين | : أحدهما : لا ~~يستوون في أحوالهم , لأن أهل الجنة في نعيم , وأهل النار في عذاب . | ~~الثاني : لا يستوون عند الله , لأن أهل الجنة من أوليائه , وأهل النار من ~~أعدائه . | { أصحاب الجنة هم الفائزون } فيه وجهان | : أحدهما : المقربون ~~المكرمون . | الثاني : الناجون من النار , قاله ابن حبان . | { < < # | الحشر : ( 21 - 24 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > ^ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ~~PageV05P511 وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو ~~الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما ~~يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ^ } { لو أنزلنا هذا القرءآن على جبل } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إننا لو أنزلنا هذا القرآن ms1601 على جبل لما ثبت له بل انصدع من نزوله عليه , ~~وقد أنزلناه عليك وثبتناك له , فيكون ذلك امتنانا عليه أن ثبته لما لا تثبت ~~له الجبال . | الثاني : أنه خطاب للأمة , وأن الله لو أنذر بهذا القرآن ~~الجبال لتصدعت من خشية الله ، والإنسان أقل قوة وأكثر ثباتا , فهو يقوم ~~بحقه إن أطاع , ويقدرعلى رده إن عصى , لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب . ~~| وفيه قول ثالث : إن الله تعالى ضربه مثلا للكفار أنه إذا نزل هذا القرآن ~~على جبل خشع لوعده وتصدع لوعيده , وأنتم أيها المقهروون بإعجازه لا ترغبون ~~في وعده ولا ترهبون من وعيده . | { هو الله الذي لا إله إلا هو } كان جابر ~~بن زيد يرى أن اسم الله الأعظم هو الله , لمكان هذه الآية . | { عالم الغيب ~~والشهادة } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : عالم السر والعلانية , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : عالم ما كان وما يكون . | الثالث : عالم ما يدرك وما لا ~~يدرك من الحياة والموت والأجل والرزق . | الرابع : عالم بالآخرة والدنيا , ~~قاله سهل . | { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس } في { القدوس } ~~أربعة أوجه : PageV05P512 | أحدها : أنه المبارك , قاله قتادة , ومنه قول ~~رؤبة : | # % دعوت رب العزة القدوسا % % دعاء من لا يقرع الناقوسا % # % الثاني : أنه الطاهر , قاله وهب , ومنه قول الراجز : | < # > 89 ( قد علم القدوس مولى القدوس . ) 89 < # > % الثالث : أنه اسم مشتق من تقديس الملائكة , قاله ابن جريج , وقد روي ~~أن من تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح . | الرابع : معناه ~~المنزه عن القبائح لاشتقاقه من تقديس الملائكة بالتسبيح فصار معناهما واحد ~~. | وأما { السلام } فهو من أسمائه تعالى كالقدوس , وفيه وجهان : | أحدهما ~~: أنه مأخوذ من سلامته وبقائه , فإذا وصف المخلوق بمثله قيل سالم وهو في ~~صفة الله سلام , ومنه قول أمية بن أبي الصلت : | # % سلامك ربنا في كل فجر % % بريئا ما تعنتك الذموم % # % الثاني : أنه مأخوذ من سلامة عباده من ظلمه , قاله ابن عباس | . [ وفي ~~{ المؤمن } ثلاثة أوجه : أحدها : الذي يؤمن أولياءه من عذابه ] الثاني : ~~أنه مصدق خلقه في وعده , وهو معنى قول ms1602 ابن زيد . | الثالث : أنه الداعي إلى ~~الإيمان , قاله ابن بحر . | وأما { المهيمن } فهو من أسمائه أيضا , وفيه ~~خمسة أوجه : | أحدها : معناه الشاهد على خلقه بأعمالهم , وعلى نفسه بثوابهم ~~, قاله قتادة , والمفضل , وأنشد قول الشاعر : | # % شهيد علي الله أني أحبها % % كفى شاهدا رب العباد المهيمن % % والثاني ~~: معناه الأمين ، قاله الضحاك . | الثالث : المصدق ، قاله ابن زيد . | ~~الرابع : أنه الحافظ ، حكاه ابن كامل ، وروي أن عمر بن الخطاب قال : إني ~~داع فهيمنوا ، أي قولوا آمين حفظنا الدعاء ، لما يرجى من الإجابة . ~~PageV05P513 | الخامس : الرحيم ، حكاه ابن تغلب واستشهد بقول أمية بن أبي ~~الصلت : | # % مليك على عرش السمآء مهيمن % % لعزته تعنو الوجوه وتسجد % { العزيز } ~~هو القاهر , وفيه وجهان : | أحدهما : العزيز في امتناعه . | الثاني : في ~~انتقامه . | { الجبار } فيه أربعة أوجه : | أحدها : معناه العالي العظيم ~~الشأن في القدرة والسلطان . | الثاني : الذي جبر خلقه على ما شاء , قاله ~~أبو هريرة , والحسن , وقتادة . | الثالث : أنه الذي يجبر فاقة عباده , قاله ~~واصل بن عطاء . | الرابع : أنه الذي يذل له من دونه . | { المتكبر } فيه ~~ثلاثة أوجه | : أحدها : المتكبر عن السيئات , قاله قتادة . | الثاني : ~~المستحق لصفات الكبر , والتعظيم , والتكبر في صفات الله مدح , وفي صفات ~~المخلوقين ذم . | الثالث : المتكبر عن ظلم عباده . | { هو الله الخالق } ~~فيه وجهان | : أحدهما : أنه المحدث للأشياء على إرادته . | الثاني : أنه ~~المقدر لها بحكمته . | { البارىء } فيه وجهان | : أحدهما : المميز للخلق , ~~ومنه قوله : برئت منه , إذا تميزت منه . | الثاني : المنشىء للخلق , ومنه ~~قول الشاعر : | # % براك الله حين براه غيثا % ويجري منك أنهارا عذابا % { المصور } فيه ~~وجهان : | أحدهما : لتصوير الخلق على مشيئته . | الثاني : لتصوير كل جنس ~~على صورته . فيكون على الوجه الأول محمولا على ابتداء الخلق بتصوير كل خلق ~~على ما شاء من الصور . وعلى الوجه الثاني يكون PageV05P514 محمولا على ما ~~استقر من صور الخلق , فيحدث خلق كل جنس على صورته وفيه على كلا الوجهين ~~دليل على قدرته . | ويحتمل وجها ثالثا : أن يكون لنقله خلق الإنسان وكل ~~حيوان من صورة إلى صورة , فيكون نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن ms1603 يصير شيخا ~~هرما , كما قال النابغة : | # % الخالق البارىء المصور في ال % % أرحام ماء حتى يصير دما % { له ~~الأسماء الحسنى } فيه وجهان : | أحدهما : أن جميع أسمائه حسنى لاشتقاقه من ~~صفاته الحسنى . | الثاني : أن له الأمثال العليا , قاله الكلبي . ~~PageV05P515 < # > سورة الممتحنة < # > | مدنية في قول الجميع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الممتحنة : ( 1 - 3 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة ~~وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن ~~يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو ~~تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير ^ } قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء } سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرد التوجه إلى مكة ~~أظهر أنه يريد خيبر , وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خارج إليهم وأرسل مع امرأة ذكر PageV05P516 أنها سارة مولاة ~~لبني عبد المطلب , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك , فأنفذ عليا وأبا ~~مرثد , وقيل عمر بن الخطاب , وقيل الزبير رضي الله عنهم , وقال لهما , ~~اذهبا إلى روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذاه وعودا , فأتيا ~~الموضع فوجداها والكتاب معها , فأخذاه وعادا , فإذا هو كتاب حاطب فقال عمر ~~: ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه فقد خان الله ورسوله فقال صلى الله عليه ~~وسلم قد شهد بدرا , فقالوا : بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك , فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ~~ما شئتم إني بما تعملون خبير . ففاضت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم [ ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب ] ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : ~~يا ms1604 رسول الله كنت امرأ مصلقا من قريش وكان لي بها مال فكتبت إليهم بذلك , ~~والله يا رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله , فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدق حاطب فلا تقولوا له إلآ خيرا . فنزلت هذه الآية والتي بعدها . | ~~وفي قوله تعالى : { تسرون إليهم بالمودة } وجهان : | أحدهما : تعلمونهم سرا ~~أن بينكم وبينهم مودة . | الثاني : تعلمونهم سرا بأحوال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمودة بينكم وبينهم . | { < < # | الممتحنة : ( 4 - 6 ) قد كانت لكم . . . . . # > > ^ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا ~~برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ~~وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ~~ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد ~~كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله ~~هو الغني الحميد ^ } { قد كانت لكم أسوة حسنة } ذكر الكلبي والفراء أنه ~~أراد حاطب بن أبي بلتعة ، وفيها وجهان : PageV05P517 | أحدهما : سنة حسنة ، ~~قاله الكلبي . | الثاني : عبرة حسنة ، قاله ابن قتيبة . | { في إبراهيم ~~والذين معه } من المؤمنين . | { إذ قالوا لقومهم } يعني من الكفار . | { ~~إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله } فتبرؤوا منهم فهلا تبرأت أنت يا ~~حاطب من كفار أهل مكة ولم تفعل ما فعلته من مكاتبتهم وإعلامهم . | ثم قال : ~~{ كفرنا بكم } يحتمل وجهين : | أحدهما : كفرنا بما آمنتم به من الأوثان . | ~~الثاني : بأفعالكم وكذبنا بها . | { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ~~أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك . . . } فيه ~~وجهان : | أحدهما : تأسوا بإبراهيم في فعله واقتدوا به إلا في الاستغفار ~~لأبيه فلا تقتدوا به فيه , قاله قتادة . | الثاني : معناه إلا إبراهيم فإنه ~~استثنى أباه من قومه في الاستغفار له , حكاه الكلبي . | { ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا } فيه تأويلان : | أحدهما : معناه لا تسلطهم ms1605 علينا ~~فيفتنونا , قاله ابن عباس . | الثاني : لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من ~~عندك فنصير فتنة لهم فيقولوا لو كانوا على حق ما عذبوا , قاله مجاهد , وهذا ~~من دعاء إبراهيم عليه السلام . | { < < # | الممتحنة : ( 7 - 9 ) عسى الله أن . . . . . # > > ^ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير ~~والله غفور رحيم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم ~~من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله ~~عن الذين PageV05P518 قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على ~~إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ^ } { عسى الله أن يجعل ~~بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } فيهم قولان : | أحدهما : أهل مكة حين ~~أسلموا عام الفتح فكانت هي المودة التي صارت بينهم وبين المسلمين , قاله ~~ابن زيد . | الثاني : أنه إسلام أبي سفيان . | وفي مودته التي صارت منه ~~قولان : | أحدهما : تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي ~~سفيان فكانت هذه مودة بينه وبين أبي سفيان , قاله مقاتل . | الثاني : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أبا سفيان على بعض اليمن فلما قبض رسول ~~الله أقبل فلقي ذا الخمار مرتدا , فقاتله فكان أول من قاتل في الردة وجاهد ~~عن الدين , فكانت هذه المودة , قاله الزهيري . | { لا ينهاكم الله عن الذين ~~لم يقاتلوكم في الدين } الآية . فيهم أربعة أوجه : | أحدها : أن هذا في أول ~~الأمر عند موادعة المشركين , ثم نسخ بالقتال , قاله ابن زيد . | الثاني : ~~أنهم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف كان لهم عهد فأمر الله أن يبروهم ~~بالوفاء , قاله مقاتل . | الثالث : أنهم النساء والصبيان لأنهم ممن لم ~~يقاتل , فأذن الله تعالى ببرهم , حكاه بعض المفسرين . | الرابع : ما رواه ~~عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر رضي الله عنه طلق امرأته ~~قتيلة في الجاهلية وهي أم أسماء بنت أبي بكر , فقدمت عليهم في PageV05P519 ~~المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار ~~قريش ms1606 , فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر قرطا وأشياء , فكرهت أن تقبل منها حتى ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له , فأنزل الله هذه الآية . | ~~{ وتقسطوا إليهم } فيه وجهان | : أحدهما : يعني وتعدلوا فيهم , قاله ابن ~~حبان فلا تغلوا في مقاربتهم , ولا تسرفوا في مباعدتهم . | الثاني : معناه ~~أن تعطوهم قسطا من أموالكم , حكاه ابن عيسى . | ويحتمل ثالثا : أنه الإنفاق ~~على من وجبت نفقته منهم , ولا يكون اختلاف الدين مانعا من استحقاقها . | { ~~< < # | الممتحنة : ( 10 - 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله ~~أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن ~~أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم ~~حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون ^ } { يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ~~الله أعلم بإيمانهن } لأنه يعلم بالامتحان ظاهر إيمانهن والله يعلم باطن ~~إيمانهن , ليكون الحكم عليهن معتبرا بالظاهر وإن كان معتبرا بالظاهر ~~والباطن . | والسبب في نزوله هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم هادن ~~قريشا عام الحديبة فقالت قريش على أن ترد علينا من جاءك منا , ونرد عليك من ~~جاءنا منك , فقال على أن أرد عليكم من جاءنا منكم ولاتردوا علينا من جاءكم ~~منا ممن اختار الكفر على الإيمان ، PageV05P520 فقعد الهدنة بينه وبينهم ~~على هذا إلى أن جاءت منهم امرأة مسلمة وجاؤوا في طلبها , واختلف فيها على ~~أربعة أقاويل : | أحدها : أنها أميمة بنت بشر كانت عند ثابت بن الدحداحة , ~~ففرت منه وهو يومئذ كافر , فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له عبد الله , قاله ~~يزيد بن أبي حبيب . | الثاني : أنها سعيدة زوج صيفي بن الراهب مشرك من أهل ~~مكة , قاله مقاتل . | الثالث : أنها أم كلثوم بنت عقبة بن ms1607 أبي معيط , وهذا ~~قول كثير من أهل العلم . | الرابع : أنها سبيعة بنت الحارث الأسلمية جاءت ~~مسلمة بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الهدنة في الحديبية , ~~فجاء زوجها واسمه مسافر وهو من قومها في طلبها , فقال يا محمد شرطت لنا رد ~~النساء , وطين الكتاب لم يجف , وهذه امرأتي فارددها علي , حكاه الكلبي . | ~~فلما طلب المشركون رد من أسلم من النساء منع الله من ردهن بعد امتحان ~~إيمانهن بقوله تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } ~~واختلف أهل العلم هل دخل النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما : | فقالت ~~طائفة منهم قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظا صريحا , فنسخ الله ردهن من ~~العقد ومنع منه , وأبقاه في الرجال على ما كان , وهذا يدل على أن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يجتهد برأيه في الأحكام ولكن لا يقره الله تعالى على خطأ ~~. | وقالت طائفة من أهل العلم : لم يشترط ردهن في العقد لفظا وإنما أطلق ~~العقد في رد من أسلم , فكان ظاهر العموم اشتماله عليهن مع الرجال , فبين ~~الله خروجهن عن العموم , وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين : | أحدهما : أنهن ~~ذوات فروج يحرمن عليهم . | الثاني : أنهن أرأف قلوبا وأسرع تقلبا منهم . | ~~فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم , وقد كانت من أرادت منهن إضرار ~~زوجها قالت سأهاجر إلى محمد فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بامتحانهن . | واختلف فيما كان يمتحنهن به على ثلاثة أقويل : | أحدها : ما ~~رواه ابن عباس أنه كان يمتحنها بأن تحلف بالله أنها ما خرجت PageV05P521 من ~~بغض زوجها ولا رغبة من أرض إلى أرض ولا التماس دينا ولا عشقا لرجل منا , ~~وما خرجت إلا حبا لله ولرسوله . والثاني : بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله , قاله عطية العوفي . | الثالث : بما بينه الله في السورة ~~من قوله تعالى : { يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات } فهذا معنى قوله : { ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن } يعني بما في قلوبهن بعد امتحانهن . | { فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ms1608 ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } ~~يعني أن المؤمنات محرمات على المشركين من عبدة الأوثان , والمرتدات محرمات ~~على المسلمين . | ثم قال تعالى : { وءاتوهم ما أنفقوا } يعني بما أنفقوا ~~مهور من أسلم منهن إذا سأل ذلك أزواجهن , وفي دفع ذلك إلى أهلهن من غير ~~أزواجهن قولان : | ثم قال تعالى : { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } يعني ~~المؤمنات اللاتي أسلمن غير أزواج مشركين , أباح الله نكاحهن للمسلمين إذا ~~انقضت عدتهن أو كن غير مدخول بهن . | { إذا ءاتيتموهن أجورهن } يعني مهورهن ~~. | { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } فيه وجهان : | أحدهما : أن العصمة الجمال ~~قاله ابن قتيبة . | الثاني : العقد , قاله الكلبي . | فإذا أسلم الكافر عن ~~وثنية لم يمسك بعصمتها ولم يقم نكاحها رغبة فيها أو في قومها , فإن الله قد ~~حرم نكاحها عليه والمقام عليها ما لم تسلم في عدتها . | فروى موسى بن طلحة ~~بن عبيد الله عن أبيه أنه قال : لما نزلت هذه الآية PageV05P522 طلقت أروى ~~بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب , وطلق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي ~~أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن سفيان في الشرك , وطلق أم كلثوم ~~بنت أبي جرول الخزاعية أم عبد الله بن عمر فتزوجها بعده خالد ابن سعيد بن ~~العاص في الإسلام . | { واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا } يعني أن ~~للمسلم إذا ارتدت زوجته إلى المشركين من ذوي العهد المذكور أن يرجع عليه ~~بمهر زوجته كما ذكرنا وأن للمشرك أن يرجع بمهر زوجته إذا أسلمت فإن لم يكن ~~بيننا وبينهم عهد شرط فيه الرد فلا يرجع . | ولا يجوز لمن بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأئمة أن يشرط في عقد الهدنة رد من أسلم لأن الرسول ~~كان على وعد من الله بفتح بلادهم ودخولهم في الإسلام طوعا وكرها فجاز له ما ~~لم يجز لغيره . | { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار } الآية . والمعنى ~~أن من فاتته زوجته بارتدادها إلى أهل العهد المذكور ولم يصل إلى مهرها منهم ~~ثم غنمهم المسلمون ms1609 ردوا عليه مهرها . | وفي المال الذي يرد منه هذا المهر ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : من مال الفيء , قاله الزهري . | الثالث : من صداق من ~~أسلمن منهن عن زوج كافر , وهو مروي عن الزهري أيضا . وفي قوله تعالى : { ~~فعاقبتم } ثلاثة تأويلات : | أحدها : معناه غنمتم لأخذه من معاقبة الغزو , ~~قاله مجاهد والضحاك . | الثاني : معناه فأصبتم من عاقبة من قتل أو سبي , ~~قاله سفيان . | الثالث : عاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها مهرهامن غنائم ~~المسلمين , قاله ابن بحر . | وهذا منسوخ لنسخ الشرط الذي شرطه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لهم بالحديبية , وقال عطاء بل حكمها ثابت . | { < < # | الممتحنة : ( 12 - 13 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن PageV05P523 ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ~~إن الله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد ~~يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ^ } { يأيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا } وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما دخل مكة عام الفتح وبايعة الرجال جاءت النساء بعدهم ~~للبيعة فبايعهن . | واختلف في بيعته لهن على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ~~جلس على الصفا [ ومعه عمر أسفل منه ] فأمره أن يبايع النساء , قاله مقاتل . ~~| الثاني : أنه أمر أميمة أخت خديجة خالة فاطمة بنت رسول الله بعد أن ~~بايعته , أن تبايع النساء عنه ، قاله محمد بن المنكدر عن أميمة . | الثالث ~~: أنه بايعهن بنفسه وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه , قاله عامر الشعبي . | ~~وقيل بل وضع قعبا فيه ماء وغمس فيه يده وأمرهن فغمسن أيديهن , فكانت هذه ~~بيعة النساء . | فإن قيل فما معنى بيعتهن ولسن من أهل الجهاد فتؤخذ عليهن ~~البيعة كالرجال ؟ | قيل : كانت بيعته لهن تعريفا لهن بما عليهن من حقوق ~~الله تعالى وحقوق أزواجهن لأنهن دخلن في ms1610 الشرع ولم يعرفن حكمه فبينه لهن , ~~وكان أول ما أخذه عليهن أن لا يشركن بالله شيئا توحيدا له ومنعا لعبادة ~~غيره . | { ولا يسرقن } فروى أن هند بنت عتبة كانت متنكرة عند أخذ البيعة ~~على PageV05P524 النساء خيفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صنعته ~~بحمزة وأكلها كبده , فقالت حين سمعته في أخذ البيعة عليهن يقول : { لا ~~يسرقن } والله إني لا أصيب من أبي سفيان إلا قوتنا ما أدري أيحل لي أم لا , ~~فقال أبو سفيان : ما أصبت مما مضى أو قد بقي فهو لك حلال , فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال : ( أنت هند ) ؟ فقالت عفا الله عما سلف . ~~| ثم قال : { ولا يزنين } فقالت هند يا رسول الله أو تزني الحرة ؟ | ثم قال ~~: { ولا يقتلن أولادهن } لأن العرب كانت تئد البنات , فقالت هند : أنت ~~قتلتهم يوم بدر , وأنت وهم أبصر . | وروى مقاتل أنها قالت : ربيناهم صغارا ~~وقتلتوهم كبارا فأنتم وهم أعلم , فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى . | { ولا ~~يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } فيه ثلاثة أقاويل | : أحدها : ~~أنه السحر , قاله ابن بحر . | الثاني : المشي بالنميمة والسعي في الفساد . ~~| والثالث : وهو قول الجمهور ألا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن لأن الزوجة ~~كانت تلتقط ولدا وتلحقه بزوجها ولدا , ومعنى { يفترينه بين أيديهن } ما ~~أخذته لقيطا , { وأرجلهن } ما ولدته من زنى , وروي أن هندا لما سمعت ذلك ~~قالت : والله إن البهتان لأمر قبيح , وما تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق ~~. | ثم قال : { ولا يعصينك في معروف } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أن ~~المعروف ها هنا الطاعة لله ولرسوله , قاله ميمون بن مهران . | الثاني : ما ~~رواه شهر بن حوشب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعصينك في ~~معروف قال : هو النوح . | الثالث : أن من المعروف ألا تخمش وجهها ولا تنشر ~~شعرها ولا تشق جيبا ولا تدعو ويلا ، قاله أسيد بن أبي أسيد . PageV05P525 | ~~الرابع : أنه عام في كل معروف أمر الله ورسوله به , قاله الكلبي . | فروي ~~أن هندا قالت عند ms1611 ذلك : ما جلسنا في مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعطيك من شيء ~~وهذا دليل على أن طاعة الولاة إنما تلزم في المعروف المباح دون المنكر ~~المحظور . | ^ ( يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد ~~يئسوا من الأخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) ^ | ^ ( يأيها الذين ~~ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) ^ فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنهم اليهود ، قاله مقاتل . | الثاني : أنهم اليهود والنصارى ، قاله ابن ~~مسعود . | الثالث : جميع الكفار ، قاله مجاهد . | ^ ( قد يئسوا من الأخرة ~~كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) ^ فيه أربعة أوجه : | أحدها : يئسوا من ~~ثواب الآخرة كما يئس الكفار من بعث من في القبور ، قاله ابن عباس . | ~~الثاني : قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس أصحاب القبور بعد المعاينة من ~~ثواب الآخرة لأنهم تيقنوا العذاب ، قاله مجاهد . | الثالث : قد يئسوا من ~~البعث والرجعة كما يئس منها من مات منهم وقبر . | الرابع : يئسوا أن يكون ~~لهم في الآخرة خير كما يئسوا أن ينالهم من أصحاب القبور خير . PageV05P526 ~~| < # > سورة الصف < # > | مدنية في قول الجميع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الصف : ( 1 - 4 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ^ } قوله ~~تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون } فيه ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : أنها نزلت في قوم قالوا : لو عملنا أحب الأعمال إلى الله لسارعنا ~~إليه , فلما نزل فرض الجهاد تثاقلوا عنه , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني ~~: أنها نزلت في قوم كان يقول الرجال منهم : قاتلت ولم يقاتل , وطعنت , ولم ~~يطعن , وضربت , ولم يضرب وصبرت , ولم يصبر , وهذا مروي عن عكرمة . | الثالث ~~: أنها نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه ~~إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا . | ~~وهذه الآية وإن كان ظاهرها الإنكار ms1612 لمن قال ما لا يفعل فالمراد بها الإنكار ~~لمن لم يفعل ما قال , لأن المقصود بها القيام بحقوق الالتيام دون إسقاطه . ~~PageV05P527 | { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } مصطفين صفوفا ~~كالصلاة , لأنهم إذا اصطفوا مثلا صفين كان أثبت لهم وأمنع من عدوهم . قال ~~سعيد بن جبير : | هذا تعليم من الله للمؤمنين . | { كأنهم بنيان مرصوص } ~~فيه وجهان | : أحدهما : أن المرصوص الملتصق بعضه إلى بعض لا ترى فيه كوة ~~ولا ثقبا لأن ذلك أحكم في البناء من تفرقه وكذلك الصفوف , قاله ابن جبير , ~~قال الشاعر : | # % وأشجر مرصوص بطين وجندل % % له شرفات فوقهن نصائب % # % والثاني : أن المرصوص المبني بالرصاص , قاله الفراء , ومنه قول الراجز ~~: | # % ما لقي البيض من الحرقوص % % يفتح باب المغلق المرصوص % # % { < < # | الصف : ( 5 - 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله ~~إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين وإذ قال ~~عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من ~~التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا ~~هذا سحر مبين ^ } { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } وفي الزيغ وجهان : | ~~أحدهما : أنه العدول , قاله السدي . | الثاني : أنه الميل , إلا أنه لا ~~يستعمل إلا في الزيغ عن الحق دون الباطل . | ويحتمل تأويله وجهين : | ~~أحدهما : فلما زاغوا عن الطاعة أزاغ الله قلوبهم عن الهداية . | الثاني : ~~فلما زاغوا عن الإيمان أزاغ قلوبهم عن الكلام . PageV05P528 | وفي المعني ~~بهذا الكلام ثلاثة أقاويل : | أحدها : المنافقون . | الثاني : الخوارج , ~~قاله مصعب بن سعيد عن أبيه . | الثالث : أنه عام . | { ومبشرا برسول يأتي ~~من بعدي اسمه أحمد } وهذه البشرى من عيسى تتضمن أمرين : | أحدهما : تبليغ ~~ذلك إلى قومه ليؤمنوا به عند مجيئه , وذلك لا يكون منه بعد إعلام الله له ~~بذلك إلا عن أمر بتبليغ ذلك إلى أمته . | الثاني : ليكون ذلك من معجزات ~~عيسى عند ظهور محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا يجوز أن يقتصر عيسى فيه على ~~إعلام ms1613 الله له بذلك دون أمره بالبلاغ . | وفي تسمية الله له بأحمد وجهان : ~~| أحدهما : لأنه من أسمائه فكان يسمى أحمد ومحمدا قال حسان : | # % صلى الإله ومن يحف بعرشه % % والطيبون على المبارك أحمد % # % الثاني : أنه مشتق من اسمه محمود , فصار الاشتقاق اسما , كما قال حسان ~~: | # % وشق له من اسمه ليجله % % فذو العرش محمود وهذا محمد % # % وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : | ( اسمي في التوراة أحيد ~~لأني أحيد أمتي عن النار , واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبادة ~~الأصنام , واسمي في الإنجيل أحمد , واسمي في القرآن محمد لأني محمود في أهل ~~السماء والأرض . ) { < < # | الصف : ( 7 - 9 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون هو الذي PageV05P529 أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون ^ } { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو ~~يدعى إلى الإسلام } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم الكفار والمنافقون , قاله ~~ابن جريج . | الثاني : أنه النضر وهو من بني عبد الدار قال إذا كان يوم ~~القيامة شفعت لي العزى واللات , فأنزل الله هذه الآية , قاله عكرمة . | { ~~يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } الآية . والإطفاء هو الإخماد , ~~ويستعملان في النار , ويستعاران فيما يجري مجراها من الضياء والنور . | ~~والفرق بين الإطفاء والإخماد من وجه وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل ~~والكثير , والإخماد يستعمل في الكثير دون القليل , فيقال أطفأت السراج ولا ~~يقال أخمدت السراج . | وفي { نور الله } ها هنا خمسة أقاويل : | أحدها : ~~القرآن , يريدون إبطاله بالقول , قاله ابن زيد . | الثاني : أنه الإسلام , ~~يريدون دفعه بالكلام , قاله السدي . | الثالث : أنه محمد صلى الله عليه ~~وسلم يريدون هلاكه بالأراجيف , قاله الضحاك . | الرابع : أنه حجج الله ~~ودلائله , يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذبيهم , قاله ابن بحر . | الخامس : ~~أنه مثل مضروب , أي من أرد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا ~~فكذلك من أراد إبطال الحق , حكاه ابن عيسى . | وسبب نزول ms1614 هذه الآية ما حكاه ~~عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما ~~, فقال كعب بن الأشرف : | يا معشر اليهود ابشروا فقد أطفأ الله نور محمد ~~فيما كان ينزل عليه , وما كان الله ليتم أمره , فحزن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لذلك , فأنزل الله هذه الآية , ثم اتصل الوحي بعدها . | { ليظهره ~~على الدين كله } الآية . وفي الإظهار ثلاثة أقاويل : | أحدها : الغلبة على ~~أهل الأديان . PageV05P530 | الثاني : العلو على الأديان . | الثالث : ~~العلم بالأديان من قولهم قد ظهرت على سره أي علمت به . | { < < # | الصف : ( 10 - 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن ~~طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ~~وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من ~~بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ^ } ~~{ وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب } وهذا من الله لزيادة الترغيب , ~~لأنه لما وعدهم بالجنة على طاعته وطاعة رسوله علم أن منهم من يريد عاجل ~~النصر لقاء رغبة في الدنيا ولقاء تأييد الدين فوعدهم بما يقوي به الرغبة ~~فقال : { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب } يعني فتح البلاد عليه ~~وعليهم , وقد أنجز الله وعده في كلا الأمرين من النصر والفتح . | وفي قوله ~~: { قريب } وجهان : | أحدهما : أنه راجع إلى ما يحبونه أنه نصر من الله ~~وفتح قريب . | الثاني : أنه إخبار من الله بأن ما يحبونه من ذلك سيكون ~~قريبا , فكان كما أخبر لأنه عجل لهم الفتح والنصر . PageV05P531 | < # > سورة الجمعة < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الجمعة : ( 1 - 4 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ^ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ms1615 الملك القدوس العزيز الحكيم ~~هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ~~وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ^ } { ~~يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم } | { هو ~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } . | { بعث في الأميين رسولا منهم ~~} يعني في العرب , وفي تسميتهم أميين قولان : أحدهما : لأنه لم ينزل عليهم ~~كتاب , قاله ابن زيد . | الثاني : لأنهم لم يكونوا يكتبون ولا كان فيهم ~~كاتب , قاله قتادة . | ثم فيهم قولان : | أحدهما : أنهم قريش خاصة لأنها لم ~~تكن تكتب حتى تعلم بعضها في آخر الجاهلية من أهل الحيرة . PageV06P005 | ~~الثاني : أنهم جميع العرب لأنه لم يكن لهم كتاب ولا كتب منهم إلا قليل , ~~قاله المفضل . | فلو قيل : فما وجه الامتنان بأن بعث نبيا أميا ؟ | فالجواب ~~عنه ثلاثة أوجه : | احدها : لموافقته ما تقدمت بشارة الأنبياء به . | ~~الثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم , فيكون أقرب إلى موافقتهم . | الثالث : ~~لينتفي عنه سوء الظن في تعلمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي ~~تلاها . | { يتلوا عليهم ءاياته } يعني القرآن . | { ويزكيهم } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان , وهو معنى قول ابن ~~عباس . | الثاني : يطهرهم من الكفر والذنوب ، قاله ابن جريج ومقاتل . | ~~الثالث : يأخذ زكاة أعمالهم ، قاله السدي . | { ويعلمهم الكتاب } فيه ثلاثة ~~تلأويلات : | أحدها : أنه القرآن ، قاله الحسن . | الثاني : أنه الخط ~~بالقلم ، قاله ابن عباس ، لأن الخط إنما فشا في العرب بالشرع لما أمروا ~~بتقييده بالخط . | الثالث : معرفة الخير والشر كما يعرفونه بالكتاب ليفعلوا ~~الخير ويكفوا عن الشر , وهذا معنى قول محمد بن إسحاق . | { والحكمة } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن الحكمة السنة ، قاله الحسن . PageV06P006 | ~~الثاني : أنه الفقه في الدين , وهو قول مالك بن أنس . | الثالث : أنه الفهم ~~والاتعاظ , قاله الأعمش . | { وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم ms1616 } أي ويعلم ~~آخرين ويزكيهم , وفيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنهم المسلمون بعد الصحابة ~~, قاله ابن زيد . | الثاني : أنهم العجم بعد العرب , قاله الضحاك وقد روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رأيت في منامي غنما سودا تتبعها ~~غنم عفر ) فقال أبو بكر : يا رسول الله تلك العرب يتبعها العجم , فقال : ( ~~كذلك عبرها لي الملك ) . الثالث : أنهم الملوك أبناء الأعاجم , قاله مجاهد ~~. | الرابع : أنهم الأطفال بعد الرجال . ويحتمل خامسا : أنهم النساء بعد ~~الرجال . | { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~أنها النبوة التي خص الله بها رسوله هي فضل الله يؤتيه من يشاء , قاله ~~مقاتل . | الثاني : الإسلام الذي آتاه الله من شاء من عباده , قاله الكلبي ~~. | الثالث : ما روي أنه قيل يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ، فأمر ~~PageV06P007 ذوي الفاقة بالتسبيح والتحميد والتكبير بدلا من التصدق ~~بالأموال , ففعل الأغنياء مثل ذلك , فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) قاله أبو صالح . | ويحتمل خامسا : ~~أنه انقياد الناس إلى تصديقه صلى الله عليه وسلم ودخولهم في دينه ونصرته . ~~| { < < # | الجمعة : ( 5 - 8 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > ^ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين قل يا ~~أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن ~~الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون ^ } { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } ~~يحتمل أربعة أوجه : | أحدها : معناه تفرون من الداء بالدواء فإنه ملاقيكم ~~بانقضاء الأجل . | الثاني : تفرون من الجهاد بالقعود فإنه ملاقيكم بالوعيد ~~. | الثالث : تفرون منه بالطيرة من ذكره حذرا من حلوله فإنه ملاقيكم بالكره ~~والرضا . | الرابع : إنه الموت الذي تفرون أن تتمنوه حين قال تعالى : { ~~فتمنوا الموت } . | { < < # | الجمعة : ( 9 - 11 ) يا أيها ms1617 الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة والله خير الرازقين ^ } { يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } في السعي إليها أربعة أقاويل : | أحدها : ~~النية بالقلوب ، قاله الحسن . PageV06P008 | الثاني : أنه العمل لها ، كما ~~قال تعالى : { إن سعيكم لشتى } قاله ابن زيد . | الثالث : أنه إجابة الداعي ~~، قاله السدي . | الرابع : المشي على القدم من غير إسراع ، وذكر أن عمر ~~وابن مسعود كانا يقرآن { فامضوا إلى ذكر الله } . | وفي ذكر الله ها هنا ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها موعظة الإمام في الخطبة , قاله سعيد بن ~~المسيب . | الثاني : أنها الوقت , حكاه السدي . | الثالث : أنه الصلاة , ~~وهو قول الجمهور . | وكان اسم يوم الجمعة في الجاهلية العروبة , لأن أسماء ~~الأيام في الجاهلية كانت غير هذه الأسماء , فكانوا يسمون يوم الأحد أول , ~~والأثنين أهون , والثلاثاء جبار , والأربعاء دبار , والخميس مؤنس , والجمعة ~~عروبة , والسبت شيار , وأنشدني بعض أهل الأدب : | # % أؤمل أن أعيش وإن يومي % % بأول أو أهون أو جبار % # % أو التالي دبار أو فيومي % % يمؤنس أو عروبة أو شيار % % وأول من سماه ~~يوم الجمعة كعب بن لؤي بن غالب لاجتماع قريش فيه إلى كعب , وقيل بل سمي في ~~الإسلام لاجتماع الناس فيه للصلاة . | { وذروا البيع } منع الله منه عند ~~صلاة الجمعة وحرمه في وقتها على ما كان مخاطبا بفرضها . وفي وقت التحريم ~~قولان : | أحدهما : أنه بعد الزوال [ إلى ما ] بعد الفراغ منها ، قاله ~~الضحاك . | الثاني : من وقت أذان الخطبة إلى الفراغ من الصلاة ، قاله ~~الشافعي رحمه الله فأما الأذان الأول فمحدث ، فعله عثمان بن عفان ليتأهب ~~الناس به لحضور PageV06P009 الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها , وقد ~~كان عمر أمر أن يؤذن في السوق قبل ms1618 المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم , فإذا ~~اجتمعوا أذن في المسجد , فجعله [ عثمان ] آذانين في المسجد , وليس يحرم ~~البيع بعده وقبل الخطبة , فإن عقد في هذا الوقت المحرم بيع لم يبطل البيع ~~وإن كان قد عصى الله , لأن النهي مختص بسبب يعود إلى العاقدين دون العقد , ~~وأبطله ابن حنبل تمسكا بظاهر النهي . | { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ~~يعني أن الصلاة خير لكم من البيع والشراء لأن الصلاة تفوت بخروج وقتها , ~~والبيع لا يفوت . | { فإذا قضيت الصلاة } يعني أديت . | { فانتشروا في ~~الأرض } حكي عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب ~~المسجد فقال : اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فرضيتك وانتشرت كما أمرتني ~~فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . | { وابتغوا من فضل الله } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : الرزق من البيع والشراء , قاله مقاتل والضحاك . | ~~الثاني : العمل في يوم السبت , قاله جعفر بن محمد . | الثالث : ما رواه أبو ~~خلف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا قضيت ~~PageV06P010 الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله , قال : ليس ~~بطلب الدنيا لكن من عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله . ) | ^ ( ~~وإذا رأوا تجارة أولهو أنفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من ~~اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) ^ . | ^ ( وإذا رأو تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما ) ^ روى سالم عن جابر قال : أقبلت عير ونحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الخطبة فانفتل الناس إليها وما بقي ~~غير اثني عشر رجلا ، فنزلت هذه الآية . | وذكر الكلبي أن الذي قدم بها دحية ~~بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر ، وكان معه جميع ما يحتاج ~~إليه نم برودقيق وغيره فنزل عند أحجار الزيت وضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ~~، وكانوا في خطبة الجمعة ، فانفضوا إليها ، وبقي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثمانية رجال ، فقال تعالى : ^ ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها ) ^ . | والتجارة من أموال التجارات . | وفي اللهوها هنا ms1619 أربعة أوجه ~~: | أحدها : يعني لعبا ، قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الطبل ، قاله ~~مجاهد . | الثالث : أنه المزمار ، قاله جابر . | الرابع : الغناء . | ^ ( ~~وتركوك قائما ) ^ يعني في خطبته ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : والذي PageV06P011 نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لا يبقى معي أحد لسال ~~الوادي بكم نارا ، وإنما قال تعالى : ^ ( انفضوا إليها ) ^ ولم يقل إليهما ~~، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون اللهو . وقال الأخفش : في الكلام ~~تقديم وتأخير ، وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا ، وكذلك قرأ ~~ابن مسعود . | وفي ^ ( انفضوا ) ^ وجهان : | أحدهما : ذهبوا . | الثاني : ~~تفرقوا . | فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة ، ومن جعل معناه تفرقوا أراد ~~عن الخطبة وهذا أفصح الوجهين ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر : | # % انفض جمعهم عن كل نائرة % % تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم % ^ ( قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) ^ يحتمل وجهين : | أحدهما : ما عند ~~الله من ثواب صلاتكم من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم . | الثاني : ما عند الله ~~من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه بانفضاضكم من لهوكم وتجارتكم . | ^ ~~( والله خير الرازقين ) ^ يحتمل وجهين : | أحدهما : أن الله سبحانه خير من ~~رزق وأعطى . | الثاني : ورزق الله خير الأرزاق . PageV06P012 < # > سورة المنافقون < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | المنافقون : ( 1 - 4 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > ^ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب ~~مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ^ } ~~قوله تعالى : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } سئل حذيفة ~~ابن اليمان عن المنافق فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به , وهم اليوم شر ~~منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , لأنهم كانوا يكتمونه وهم ~~اليوم يظهرونه . | { قالوا نشهد إنك لرسول الله } يعني نحلف , فعبر عن ms1620 ~~الحلف بالشهادة لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب , ومنه قول ~~قيس بن ذريح : | # % وأشهد عند الله أني أحبها % % فهذا لها عندي فما عندها ليا % % ويحتمل ~~ثانيا : أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا رسول الله ~~اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم ، وهو الأشبه . PageV06P013 | ~~وسبب نزول هذه الآية ما روى أسباط عن السدي أن عبد الله بن أبي بن سلول كان ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وفيها أعراب يتبعون الناس , وكان ~~ابن أبي يصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم طعاما , فاستقى ~~أعرابي ماء في حوض عمله من أحجار , فجاء رجل من أصحاب ابن أبي بناقة ~~ليسقيها من ذلك الماء فمنعه الأعرابي واقتتلا فشجه الاعرابي , فأتى الرجل ~~إلى عبد الله [ بن أبي ] ودمه يسيل على وجهه , فحزنه , فنافق عبد الله وقال ~~: ما لهم رد الله أمرهم إلى تبال , وقال لأصحابه : لا تأتوا محمدا بالطعام ~~حتى يتفرق عنه الأعراب , فسمع ذلك زيد بن أرقم وكان حدثا , فأخبر عمه , ~~فأتى عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه , فبعث إلى ابن أبي وكان من ~~أوسم الناس وأحسنهم منطقا , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف : ~~والذي بعثك بالحق ما قلت من هذا شيئا , فصدقه فأنزل الله هذه الآية . | { ~~والله يعلم إنك لرسوله } أي إن نافق من نافقك من علم الله بأنك رسوله فلا ~~يضرك . | ثم قال : { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : والله يقسم إن المنافقين لكاذبون في أيمانهم . | الثاني : معناه ~~والله يعلم أن المنافقين لكاذبون فيها . | { اتخذوا أيمانهم جنة } والجنة : ~~الغطاء المانع من الأذى , ومنه قول الأعشى ميمون . | # % إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة % % من المال سار الذم كل مسير % % وفيه ~~وجهان : | أحدهما : من السبي والقتل ليعصموا بها دماءهم وأموالهم , قاله ~~قتادة . | الثاني : من الموت ألا يصلى عليهم , فيظهر على جميع المسلمين ~~نفاقهم , وهذا معنى قول السدي . | ويحتمل ثالثا : جنة تدفع عنهم فضيحة ~~النفاق . PageV06P014 | { فصدوا عن ms1621 سبيل الله } فيه وجهان : | أحدهما : عن ~~الإسلام بتنفير المسلمين عنه . | الثاني : عن الجهاد بتثبيطهم المسلمين ~~وإرجافهم به وتميزهم عنهم , قال عمر بن الخطاب : ما أخاف عليكم رجلين : ~~مؤمنا قد استبان إيمانه وكافر قد استبان كفره , ولكن أخاف عليكم منافقا ~~يتعوذ بالإيمان ويعمل بغيره . { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } يعني حسن ~~منظرهم وتمام خلقهم . | { وإن يقولوا تسمع لقولهم } يعني لحسن منطقهم ~~وفصاحة كلامهم . | ويحتمل ثانيا : لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم . | { ~~كأنهم خشب مسندة } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه شبههم بالنخل القيام ~~لحسن منظرهم . | الثاني : [ شبههم ] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم . | الثالث ~~: أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه , كما لا ~~تسمعه الخشب المسندة , قاله الكلبي , وقوله : { مسندة } لأنهم يستندون إلى ~~الإيمان لحقن دمائهم . | { يحسبون كل صيحة عليهم } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنهم لوجلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها - حتى لو دعا رجل ~~صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حل بهم , قاله السدي ~~. | الثاني : { يحسبون كل صيحة عليهم } كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما ~~بعده , وتقديره : يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم فقال : { هم ~~العدو فاحذرهم } وهذا معنى قول الضحاك . | الثالث : يحسبون كل صيحة ~~يسمعونها في المسجد أنها عليهم , وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فيها ~~بقتلهم , فهم أبدا وجلون ثم وصفهم الله بأن قال : { هم العدو فاحذرهم } ~~حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم . | وفي قوله : { فاحذرهم } وجهان : | أحدهما ~~: فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى كلامهم . | الثاني : فاحذر ممايلتهم ~~لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك . PageV06P015 | { قاتلهم الله } فيه وجهان : | ~~أحدهما : معناه لعنهم الله , قاله ابن عباس وأبو مالك . | والثاني : أي ~~أحلهم الله محل من قاتله عدو قاهر , لأن الله تعالى قاهر لكل معاند , حكاه ~~ابن عيسى . | وفي قوله : { أني يؤفكون } أربعة أوجه : | أحدها : معناه ~~يكذبون , قاله ابن عباس . | الثاني : معناه يعدلون عن الحق , قاله قتادة . ~~| الثالث : معناه يصرفون عن الرشد , قاله الحسن . | الرابع : معناه كيف يضل ~~عقولهم عن هذا , قاله السدي . | { < < # | المنافقون : ( 5 - 8 ms1622 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم ~~يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ~~يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ^ } { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ~~رسول الله } الآية . | روى سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه , فلما كانت غزوة تبوك بلغة أن ~~ابن أبي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل , فارتحل قبل ~~أن ينزل آخر الناس , وقيل لعبد الله بن PageV06P016 أبي : ائت النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى يستغفر لك , فلوى رأسه , وهذا معنى قوله : { لووا ~~رؤوسهم } إشارة إليه وإلى أصحابه , أي حركوها , وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير ~~جهة المخاطب ينظرون شزرا . | ويحتمل قولا ثانيا : أن معنى قوله { يستغفر ~~لكم رسول الله } يستتيبكم من النفاق لأن التوبة استغفار . | وفيما فعله عبد ~~الله بن أبي حين لوى رأسه وجهان : | أحدهما : أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعا ~~من فعل ما دعي إليه من إتيان الرسول للاستغار له , قاله قتادة . | الثاني : ~~أنه لوى رأسه بمعنى ماذا قلت , قاله مجاهد . | { ورأيتهم يصدون } فيه وجهان ~~: | أحدهما : يمتنعون , قال الشاعر : | # % صددت الكاس عنا أم عمرو % % وكان الكأس مجراها اليمينا % # % الثاني : يعرضون , قال الأعشى : | # % صدق هريرة عنا ما تكلمنا % % جهلا بأم خليد حبل من تصل % # % وفيما يصدون عنه وجهان : | أحدهما : عما دعوا إليه من استغفار الرسول ~~صلى الله عليه وسلم . | الثاني : عن الإخلاص للإيمان . | { وهم مستكبرون } ~~فيه وجهان : | أحدهما : متكبرون . | الثاني : ممتنعون . | { هم الذين ~~يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله } الآية يعني عبد الله بن أبي ~~وأصحابه ، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد انكفائه من غزاة ms1623 بني ~~المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع , فتنازع عليه جهجاه ، وكان ~~مسلما وهو رجل من غفار ، PageV06P017 ورجل يقال له سنان ، وكان من أصحاب ~~عبد الله بن أبي ، فلطمه جهجاه ، فغضب له عبد الله بن أبي وقال : يا معاشر ~~الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، ~~أوطأنا هذا الرجل ديارنا وقاسمناهم أموالنا ولولانا لانفضوا عنه ، ما لهم ، ~~رد الله أمرهم إلى جهجاه ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~، فسمعه زيد بن أرقم وكان غلاما ، فأعاده على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاعتذر له قومه ، فأنزل الله هذه الآية والتي بعدها . | { ولله خزائن ~~السموات والأرض } فيه وجهان : | أحدهما : خزائن السموات : المطر , وخزائن ~~الأرضين : النبات . | الثاني : خزائن السموات : ما قضاه , وخزائن الأرضين : ~~ما أعطاه . | وفيه لأصحاب الخواطر ( ثالث ) : أن خزائن السموات : الغيوب , ~~وخزائن الأرض القلوب . | { < < # | المنافقون : ( 9 - 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن ~~يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم ~~الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر ~~الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ^ } { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~أنه عنى بذكر الله [ الصلاة ] المكتوبة ، قاله عطاء . | الثاني : أنه أراد ~~فرائض الله التي فرضها من صلاة وغيرها ، قاله الضحاك . | الثالث : أنه طاعة ~~الله في الجهاد ، قاله الكلبي . PageV06P018 | الرابع : أنه أراد الخوف من ~~الله عند ذكره . | { وأنفقوا مما رزقناكم } فيه وجهان : | أحدهما : أنها ~~الزكاة المفروضة من المال ، قاله الضحاك . | الثاني : أنها صدقة التطوع ~~ورفد المحتاج ومعونة المضطر . | { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : لن يؤخرها عن الموت بعد انقضاء الأجل , وهو ~~أظهرهما . | الثاني : لن يؤخرها بعد الموت وإنما يعجل لها في القبر . ~~PageV06P019 | < # > سورة التغابن < # > { < < # | التغابن : ( 1 - 4 ) يسبح لله ما ms1624 . . . . . # > > ^ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ~~خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ^ } ~~قوله تعالى : { هو الذي خلقكم فمنكم كافر } بأنه خلقه { ومنكم مؤمن } بأنه ~~خلقه , قاله الزجاج . | الثاني : فمنكم كافر به وإن أقر به ، ومنكم مؤمن به ~~. PageV06P020 | قال الحسن : وفي الكلام محذوف وتقديره : فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن ومنكم فاسق ، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه . | وقال غيره : لا ~~حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين . | { خلق السموات والأرض بالحق } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون بالقول . | الثاني : بإحكام الصنعة وصحة ~~التقدير . | وذكر الكلبي ثالثا : أن معناه خلق السموات والأرض للحق . | { ~~وصوركم } فيه وجهان : | أحدهما : يعني آدم خلقه بيده كرامة له , قاله مقاتل ~~. | الثاني : جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه . | { فأحسن صوركم } ~~أي فأحكمها . | { < < # | التغابن : ( 5 - 6 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > ^ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب ~~أليم ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ^ } { . . . . فقالوا أبشر يهدوننا } ~~يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغارا للبشر أن يكونوا رسلا من الله إلى ~~أمثالهم , والبشر والإنسان واحد في المعنى , وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم ~~, فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة , وفي الإنسان وجهان : | أحدهما : مأخوذ من ~~الإنس . | والثاني : من النسيان . | { فكفروا } يعني بالرسل { وتولوا } ~~يعني عن البرهان . | { واستغنى الله } فيه وجهان : | أحدهما : بسلطانه عن ~~طاعة عباده , قاله مقاتل . | الثاني : واستغنى الله بما أظهره لهم من ~~البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية . ~~| { والله غني حميد } في قوله { غني } وجهان : PageV06P021 | أحدهما : غني ~~عن صدقاتكم , قاله البراء بن عازب . | الثاني : عن عملكم , قاله مقاتل . | ~~وفي { حميد } وجهان : | أحدهما : يعني مستحمدا إلى خلقه بما ينعم به عليهم ~~, وهو ms1625 معنى قول علي . | الثاني : إنه مستحق لحمدهم . | وحكي عن ابن عباس ~~فيه ثالث : معناه يحب من عباده أن يحمدوه . | { < < # | التغابن : ( 7 - 10 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > ^ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما ~~عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله ~~بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ~~ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ~~خالدين فيها وبئس المصير ^ } { زعم الذين كفروا } قال شريح زعموا كنية ~~الكذب . | { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة , ومن تسميته بذلك ~~وجهان : | أحدهما : لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته . | الثاني : لأنه يجمع ~~فيه بين الظالمين والمظلومين . | ويحتمل ثالثا : لأنه يجمع فيه بين ثواب ~~أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي . PageV06P022 | { ذلك يوم التغابن } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه من أسماء يوم القيامة , ومنه قول الشاعر : | # % وما أرتجي بالعيش من دار فرقة % ألا إنما الراحات يوم التغابن % # % الثاني : لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار , قال الشاعر : | # % لعمرك ما شيء يفوتك نيله % % بغبن ولكن في العقول التغابن % # % الثالث : لأنه يوم غبن فيه المظلوم الظالم , لأن المظلوم كان في الدنيا ~~مغبونا فصار في الآخرة غابنا . | ويحتمل رابعا : لأنه اليوم الذي أخفاه ~~الله عن خلقه , والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه , ولذلك قيل ~~مغابن الجسد لما خفي منه . | { < < # | التغابن : ( 11 - 13 ) ما أصاب من . . . . . # > > ^ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل ~~شيء عليم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ^ } { ما أصاب من ~~مصيبة } من نفس أو مال أو قول أو فعل يقتضي هما أو يوجب عقابا عاجلا أو ~~آجلا . | { إلا بإذن الله } فيه وجهان : | أحدهما : إلا بأمر الله . | ~~الثاني : إلا بحكم الله تسليما لأمره ms1626 وانقيادا لحكمه . | { ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : معناه يهدي قلبه الله تعالى . | ~~الثاني : أنه يعلم أنه من عند الله ويرضى ويسلم , قاله بشر . | الثالث : أن ~~يسترجع فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . | الرابع : هو إذا ابتلي صبر , ~~وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم غفر , قاله الكلبي . PageV06P023 | { < < # | التغابن : ( 14 - 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن ~~تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة ~~والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا ~~لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون إن تقرضوا الله قرضا حسنا ~~يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ^ ~~} { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } | فيه خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أنه أراد قوما أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم ~~أزواجهم وأولادهم منها وثبطوهم عنها , فنزل ذلك فيهم ؛ قاله ابن عباس . | ~~الثاني : من أزواجكم وأولادكم من لا يأمر بطاعة الله ولا ينهى عن معصيته , ~~قاله قتادة . الثالث : أن منهم من يأمر بقطيعة الرحم ومعصية الرب , ولا ~~يستطيع مع حبه ألا يطيعه , وهذا من العداوة ؛ قاله مجاهد . | وقال مقاتل بن ~~سليمان : نبئت أن عيسى عليه السلام قال : من اتخذ أهلا ومالا وولدا كان ~~للدنيا عبدا . | الرابع : أن منهم من هو مخالف للدين , فصار بمخالفة الدين ~~عدوا , قاله ابن زيد . PageV06P024 | الخامس : أن من حملك منهم على طلب ~~الدنيا والاستكثار منها كان عدوا لك , قاله سهل . | وفي قوله { فاحذروهم } ~~وجهان : | أحدهما : فاحذروهم على دينكم ؛ قاله ابن زيد . | الثاني : على ~~أنفسكم , وهو محتمل . | { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } الآية . يريد بالعفو ~~عن الظالم , وبالصفح عن الجاهل , وبالغفران للمسيء . | { فإن الله غفور } ~~للذنب { رحيم } بالعباد , وذلك أن من أسلم بمكة ومنعه أهله من الهجرة فهاجر ~~ولم يمتنع قال : | لئن رجعت لأفعلن بأهلي ولأفعلن , ومنهم من قال : لا ~~ينالون مني خيرا أبدا , فلما كان عام الفتح أمروا بالعفو والصفح ms1627 عن أهاليهم ~~, ونزلت هذه الآية فيهم . { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } فيه وجهان : | ~~أحدهما : بلاء , قاله قتادة . | الثاني : محنة , ومنه قول الشاعر : | # % لقد فتن الناس في دينهم % % وخلى ابن عفان شرا طويلا % # % وفي سبب افتتانه بهما وجهان : | أحدهما : لأنه يلهو بهما عن آخرته ~~ويتوفر لأجلهما على دنياه . | الثاني : لأنه يشح لأجل أولاده فيمنع حق الله ~~من ماله , لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الولد مبخلة محزنة مجبنة ~~) . PageV06P025 { والله عنده أجر عظيم } قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن ~~جبير : هي الجنة . | ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة ~~أعظم من منفعتهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا ، فلذلك كان أجره عظيما . | { ~~فاتقوا الله ما استطعتم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني جهدكم ، قاله ~~أبو العالية . | الثاني : أن يطاع فلا يعصى ، قاله مجاهد . | الثالث : أنه ~~مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة , فإنه لما نزل قوله تعالى : { ~~اتقوا الله حق تقاته } اشتد على القوم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت ~~جباههم , فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفا { فاتقوا الله ما استطعتم } فنسخت ~~الأولى , قاله ابن جبير . | ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكره على ~~المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع اتقاءها . | { واسمعوا } قال مقاتل : ~~كتاب الله إذا نزل عليكم . | { وأطيعوا } الرسول فيما أمركم أو نهاكم , قال ~~قتادة : عليها بويع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة . { ~~وأنفقوا خيرا لأنفسكم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدهما : هي نفقة المؤمن لنفسه ~~، قاله الحسن . | الثاني : في الجهاد ، قاله الضحاك . | الثالث : الصدقة ، ~~قاله ابن عباس . | { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : هوى نفسه ، قاله ابن أبي طلحة . PageV06P026 | الثاني ~~: الظلم , قاله ابن عيينة . | الثالث : هو منع الزكاة , قال ابن عباس : من ~~أعطى زكاة ماله فقد وقاه الله شح نفسه . | { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } ~~فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : النفقة في سبيل الله , قاله عمر رضي الله عنه ~~. | الثاني : النفقة على الأهل , قاله زيد بن أسلم . | الثالث : أنه قول ~~سبحان الله والحمد لله ms1628 ولا إله إلا الله والله أكبر , رواه ابن حبان . | ~~وفي قوله { حسنا } وجهان محتملان : | أحدهما : أن تطيب بها النفس . | ~~الثاني : أن لا يكون بها ممتنا . | { يضاعفه لكم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~بالحسنة عشر أمثالها , كما قال تعالى في التنزيل . | الثاني : إلى ما لا ~~يحد من تفضله , قاله السدي . | { ويغفر لكم } يعني ذنوبكم . | { والله شكور ~~حليم } فيه وجهان : | أحدهما : أن يشكر لنا القليل من أعمالنا وحليم لنا في ~~عدم تعجيل المؤاخذة بذنوبنا . | الثاني : شكور على الصدقة حين يضاعفها ، ~~حليم في أن لا يعجل بالعقوبة من [ تحريف ] الزكاة عن موضعها ، قاله مقاتل . ~~| { عالم الغيب والشهادة } يحتمل وجهين : | أحدهما : السر والعلانية . | ~~الثاني : الدنيا والآخرة . PageV06P027 | < # > سورة الطلاق < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا ^ } قوله تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ~~الآية . هذا وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم [ فهو شامل لأمته فروى ~~قتادة عن أنس قال : ( طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها ~~فأتت أهلها فأنزل الله تعالى عليه : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن } وقيل له راجعها فإنها قوأمة صوامة , وهي من أزواجك في ~~الجنة ) . ] { لعدتهن } يعني في طهر من غير جماع , وهو طلاق السنة . | وفي ~~اعتبار العدد في طلاق السنة قولان : | أحدهما : أنه معتبر وأن من السنة أن ~~يطلق في كل قرء واحدة , فإن طلقها ثلاثا معا في قرء كان طلاق بدعة , وهذا ~~قول أبي حنيفة ومالك رحمهما الله . PageV06P028 | الثاني : أنه غير معتبر , ~~وأن السنة في زمان الطلاق لا في عدده , فإن طلقها ثلاثا في قرء كان غير ~~بدعة , قاله الشافعي رحمه الله , وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ : فطلقوهن لقبل عدتهن . وإن طلقها حائضا ms1629 أو طهر جماع كان بدعة , وهو ~~واقع , وزعم طائفة أنه غير واقع لخلاف المأذون فيه فأما طلاق الحامل وغير ~~المدخول بها والصغيرة واليائسة والمختلعة فلا سنة فيه ولا بدعة . | ثم قال ~~تعالى : { وأحصوا العدة } يعني في المدخول بها , لأن غير المدخول بها لا ~~عدة عليها وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل انقضاء العدة , ويكون بعدها ~~كأحد الخطاب , ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج . | { واتقوا الله ربكم } ~~يعني في نساءكم المطلقات . | { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } يعني في ~~زمان عدتهن , لوجود السكنى لهن . | { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أن الفاحشة يعني الزنا , والإخراج هو إخراجها ~~لإقامة الحد , قاله ابن عمر والحسن ومجاهد . | والثاني : أنه البذاء على ~~أحمائها , وهذا قول عبد الله بن عباس والشافعي . | الثالث : كل معصية لله , ~~وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | الرابع : أن الفاحشة خروجهن , ويكون تقدير ~~الآية : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة بخروجهن من بيوتهن , قاله السدي . | { ~~وتلك حدود الله } يعني وهذه حدود الله , وفيها ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني ~~طاعة الله ، قاله ابن عباس . | الثاني : سنة الله وأمره ، قاله ابن جبير . ~~PageV06P029 | الثالث : شروط الله ، قاله السدي . | { ومن يتعد حدود الله } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : من لم يرض بها ، قاله ابن عباس . | الثاني : من ~~خالفها ، قاله ابن جبير . | { فقد ظلم نفسه } فيه وجهان : | أحدهما : فقد ~~ظلم نفسه في عدم الرضا , باكتساب المأثم . | الثاني : في وقوع الطلاق في ~~غير الطهر للشهور لتطويل هذه العدة والإضرار بالزوجة . | { لا تدري لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا } يعني رجعة , في قول جميع المفسرين إن طلق دون ~~الثلاث . | { < < # | الطلاق : ( 2 - 3 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > ^ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ^ } { فإذا ms1630 بلغن أجلهن } ~~يعني قاربن انقضاء عدتهن . | { فأمسكوهن بمعروف } يعني بالإمساك الرجعة . | ~~وفي قوله { بمعروف } وجهان : | أحدهما : بطاعة الله في الشهادة , قاله ~~مقاتل . | الثاني : أن لا يقصد الإضرار بها في المراجعة تطويلا لعدتها . { ~~أو فارقوهن بمعروف } وهذا بأن لا يراجعها في العدة حتى تنقضي في منزلها . | ~~{ وأشهدوا ذوي عدل منكم } يعني على الرجعة في العدة , فإن راجع من غير ~~شهادة ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء . PageV06P030 | { ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا } فيه سبعة أقاويل : | أحدها : أي ينجيه من كل كرب في الدنيا ~~والآخرة , قاله ابن عباس . | الثاني : أن المخرج علمه بأنه من قبل الله , ~~فإن الله هو الذي يعطي ويمنع , قاله مسروق . | الثالث : أن المخرج هو أن ~~يقنعه الله بما رزقه , قاله علي بن صالح . | الرابع : مخرجا من الباطل إلى ~~الحق , ومن الضيق إلى السعة , قاله ابن جريج . | الخامس : ومن يتق الله ~~بالطلاق يكن له مخرج في الرجعة في العدة , وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة ~~, قاله الضحاك . | والسادس : ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة يجعل له ~~مخرجا من النار إلى الجنة , قاله الكلبي . | السابع : أن عوف بن مالك ~~الأشجعي أسر ابنه عوف , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ذلك ~~مع ضر أصابه , فأمره أن يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله , فأفلت ابنه ~~من الأسر وركب ناقة للقوم ومر في طريقه بسرح لهم فاستاقه , ثم قدم عوف فوقف ~~على أبيه يناديه وقد ملأ الأقبال إبلا , فلما رآه أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره وسأله عن الإبل فقال : اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا ~~بمالك , فنزلت هذه الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } الآية , فروى ~~الحسن عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة ورزقه الله من حيث لا يحتسب , ومن انقطع ~~إلى الدنيا وكله الله إليها ) . { إن الله بالغ أمره } قال مسروق : إن الله ~~قاض أمره فيمن توكل عليه ms1631 وفيمن PageV06P031 لم يتوكل عليه ، إلا أن من توكل ~~يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا . | { قد جعل الله لكل شيء قدرا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدهما : - يعني وقتا وأجلا , قاله مسروق . | الثاني : منتهى ~~وغاية , قاله قطرب والأخفش . | الثالث : مقدارا واحدا , فإن كان من أفعال ~~العباد كان مقدرا بأوامر الله , وإن كان من أفعال الله ففيه وجهان : | ~~أحدهما : بمشيئته . | الثاني : أنه مقدر بمصلحة عباده . | { < < # | الطلاق : ( 4 - 5 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > ^ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم ~~له أجرا ^ } { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر } في الريبة ها هنا قولان : | أحدهما : إن ارتبتم فيهن بالدم الذي ~~يظهر منهن لكبرهن فلم تعرفوا أحيض هو أم استحاضة , فعدتهن ثلاثة أشهر , ~~قاله مجاهد والزهري . | الثاني : إن ارتبتم بحكم عددهن فلم تعلموا بماذا ~~يعتددن , فعدتهن ثلاثة أشهر . | روى عمر بن سالم عن أبي بن كعب قال : قلت : ~~يا رسول الله إن ناسا من أهل المدينة لما نزلت الآيات التي في البقرة في ~~عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في القرآن الصغار ~~والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات PageV06P032 الحمل ، فأنزل الله ~~: { اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } . | { ~~واللائي لم يحضن } يعني كذلك عدتهن ثلاثة أشهر , فجعل لكل قرء شهرا , لأنها ~~تجمع في الأغلب حيضا وطهرا . | { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ~~فكانت عدة الحامل وضع حملها في الطلاق والوفاة . | { ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا } فيه وجهان : | أحدهما : من يتقه في طلاق السنة يجعل له من ~~أمره يسرا في الرجعة , قاله الضحاك . | الثاني : من يتق الله في اجتناب ~~معاصيه يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة , وهذا معنى قول مقاتل . | { ~~< < # | الطلاق : ( 6 - 7 ) أسكنوهن من حيث ms1632 . . . . . # > > ^ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ~~وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل ~~الله بعد عسر يسرا ^ } { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } يعني سكن الزوجة ~~مستحق على زوجها مدة نكاحها وفي عدة طلاقها بائنا كان أو رجعيا . | وفي ~~قوله : { من وجدكم } أربعة أوجه : | أحدهما : من قوتكم ، قاله الأعمش . | ~~الثاني : من سعيكم ، قاله الأخفش . | الثالث : من طاقتكم ، قاله قطرب . | ~~الرابع : مما تجدون ، قاله الفراء ، ومعانيها متقاربة . { ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن } فيه قولان : PageV06P033 | أحدهما : في المساكن ، قاله ~~مجاهد . | الثاني : لتضيقوا عليهن في النفقة , قاله مقاتل . مقاتل , فعلى ~~قول مجاهد أنه التضييق في المسكن فهو عام في حال الزوجية وفي كل عدة , لأن ~~السكنى للمعتدة واجبة في كل عدة في طلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملك . | ~~وفي وجوبه في عدة الوفاة قولان ؛ | وعلى قول مقاتل أنه التضييق في النفقة ~~فهو خاص في الزوجة وفي المعتدة من طلاق رجعي . | وفي استحقاقها للمطلقة ~~البائن قولان : | أحدهما : لا نفقة للبائن في العدة , وهو مذهب مالك ~~والشافعي رحمهما الله . الثاني : لها النفقة , وهو مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله . | { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وهذا في نفقة ~~المطلقة الحامل لأنها واجبة لها مدة حملها في قول الجميع سواء كان طلاقا ~~بائنا أم رجعيا , وإنما اختلفوا في وجوب النفقة لها هل استحقته بنفسها إن ~~كانت بائنا أو بحملها على قولين . | { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } وهذا ~~في المطلقة إذا أرضعت فلها على المطلق أجرة رضيعها لأن نفقته ورضاعه واجب ~~على أبيه دونها , ولا أجرة لها إن كانت على نكاحه . | { وائتمروا بينكم ~~بمعروف } فيه وجهان : | أحدهما : قاله السدي . | الثاني : تراضوا يعني أبوي ~~الولد يتراضيان بينهما إذا وقعت الفرقة بينهما بمعروف في أجرتها على الأب ms1633 ~~ورضاعها للولد . | { وإن تعاسرتم } فيه وجهان : | أحدهما : تضايقتم ~~وتشاكستم ، قاله ابن قتيبة . PageV06P034 | الثاني : اختلفتم . | { فسترضع ~~له أخرى } واختلافهما نوعان : | أحدهما : في الرضاع . | الثاني : في الأجر ~~. | فإن اختلفا في الرضاع فإن دعت إلى إرضاعه فامتنع الأب مكنت منه جبرا , ~~وإن دعاها الأب إلى إرضاعه فامتنعت , فإن كان يقبل ثدي غيرها لم تجبر على ~~إرضاعه ويسترضع له غيرها , وإن كان لا يقبل ثدي غيرها أجبرت على إراضاعه ~~بأجر مثلها . وإن اختلفا في الأجر فإن دعت إلى أجر مثلها وامتنع الأب إلا ~~تبرعا فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا . | وإن دعا الأب إلى ~~أجر المثل وامتنعت الأم شططا فالأب أولى به , فإذا أعسر الأب بأجرتها أخذت ~~جبرا برضاع ولدها . | { . . . لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : لا يكلف الله الأب نفقة المرضع إلا بحسب المكنة , قاله ~~ابن جبير . | الثاني : لا يكلفه الله أن يتصدق ويزكي وليس عنده مال مصدق ~~ولا مزكى , قاله ابن زيد . | الثالث : أنه لا يكلفه فريضة إلا بحسب ما ~~أعطاه الله من قدرته , وهذا معنى قول مقاتل . | { سيجعل الله بعد عسر يسرا ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : يعني بعد ضيق سعة . | الثاني : بعد عجز قدرة . ~~| { < < # | الطلاق : ( 8 - 12 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ^ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ~~وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أعد الله لهم ~~عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~من الظلمات إلى PageV06P035 النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا الله الذي ~~خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ^ } { قد أنزل الله إليكم ذكرا * ~~رسولا } الذكر القرآن , وفي الرسول قولان : | أحدهما : جبريل , فيكونان ~~جميعا , منزلين , قاله ms1634 الكلبي . | الثاني : أنه محمد صلى الله عليه وسلم , ~~فيكون تقدير الكلام : قد أنزل الله إليكم ذكرا وبعث إليكم رسولا . | { ~~يتلوا عليكم آيات الله } يعني القرآن , قال الفراء : نزلت في مؤمني أهل ~~الكتاب . | { مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى ~~النور } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من ظلمة الجهل إلى نور العلم . | ~~الثاني : من ظلمة المنسوخ إلى ضياء الناسخ . | الثالث : من ظلمة الباطل إلى ~~ضياء الحق . | ^ ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر ~~بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله أحاط بكل شيء علما ) ^ | ^ ~~( الله الذي خلق سبع سموات ) ^ لا اختلاف بينهم في السموات السبع أنها سماء ~~فوق سماء . | ثم قال : ^ ( ومن الأرض مثلهن ) ^ يعني سبعا ، واختلف فيهن ~~على قولين : | أحدهما : وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق ~~بعض ، وجعل في كل أرض من خلقه من شاء ، غير أنهم تقلهم أرض وتظلهم أخرى ، ~~وليس تظل السماء إلا أهل الأرض العليا التي عليها عالمنا هذا ، فعلى هذا ~~تختص دعوة الإسلام PageV06P036 بأهل الأرض العليا ولا تلزم من في غيرها من ~~الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز . | وفي مشاهدتهم السماء ~~واستمداد الضوء منها قولان : | أحدهما : أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من ~~أرضهم ويستمدون الضياء منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة . | والقول ~~الثاني : أنهم لا يشاهدون السماء وإن الله خلق لهم ضياء يستمدونه ، وهذا ~~قول من جعل الأرض مبسوطة . | القول الثاني : حكاه الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض ، تفرق بعض ، تفرق بينهن ~~البحار وتظل جميعهن السماء ، فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل هذه الأرض ~~وصول للأخرى اختصت دعوة الإسلام بأهل هذه الأرض ، وإن كان لقوم منهم وصول ~~إلى أرض أخرى احتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم لأن فصل ~~البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عم حكمه ، واحتل ألا تلزمهم ~~دعوة الإسلام لأنها لو لزمت ms1635 لكان النص بها واردا ولكان الرسول بها مأمورا ، ~~والله أعلم بصحة ما استأثر بعلمه وصواب ما اشتبه على خلقه . | ثم قال تعالى ~~: ^ ( يتنزل الأمر بينهن ) ^ فيه وجهان : | أحدهما : الوحي ، قاله مقاتل ، ~~فعلى هذا يكون قوله ^ ( بينهن ) ^ إشارة إلى ما بين هذه الأرض العليا التي ~~هي أدناها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها . | الوجه الثاني : أن ~~المراد بالأمر قضاء الله وقدره ، وهو قول الأكثرين ، فعلى هذا يكون المراد ~~بقوله ' بينهن ' الإشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين ~~السماء السابعة التي هي أعلاها . | ثم قال ^ ( ليعلموا أن الله على كل شيء ~~قدير ) ^ لأن من قدر على هذا الملك العظيم فهو على ما بينهما من خلقه أقدر ~~، ومن العفو والانتقام أمكن ، وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومكنته . | ^ ( ~~وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) ^ أوجب التسليم بما تفرد به من العلم كما ~~أوجب التسليم بما تفرد به من القدرة ، ونحن نستغفر الله من خوض فيما اشتبه ~~وفيما التبس وهو حسب من استعانه ولجأ إليه . PageV06P037 | < # > سورة التحريم < # > | مدينة في قول الجميع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | التحريم : ( 1 - 5 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ~~وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم ~~الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات ~~وأبكارا ^ } قوله تعالى : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدهاه : أنه أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يقبلها , قاله ابن عباس . | والثاني : أنه عسل شربه ms1636 ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه , واختلف فيها فروى عروة ~~PageV06P038 عن عائشة أنه شربه عند حفصة وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس ~~أنه شربه عند سودة . وروى أسباط عن السدي أنه شربه عند أم سلمة , فقال يعني ~~نساؤه عدا من شرب ذلك عندها : إنا لنجد منك ريح المغافير , وكان يكره أن ~~يوجد منه الريح , وقلن له : جرست نحلة العرفط , فحرم ذلك على نفسه , وهذا ~~قول من ذكرنا . | الثالث : أنها مارية أم إبراهيم خلا بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت حفصة بنت عمر وقد خرجت لزيارة أبيها , فلما عادت ~~وعلمت عتبت على النبي صلى الله عليه وسلم فحرمها على نفسه أرضاء لحفصة , ~~وأمرها أن لا تخبر أحدا من نسائه , فأخبرت به عائشة لمصافاة كانت بينهما ~~وكانت تتظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وسلم أي تتعاونان , فحرم ~~مارية وطلق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما , وكان جعل على نفسه ~~أن يحرمهن شهرا , فأنزل الله هذه الآية , فراجع حفصة واستحل مارية وعاد إلى ~~سائر نسائه , قاله الحسن وقتادة والشعبي ومسروق والكلبي وهو ناقل السيرة . ~~| واختلف من قال بهذا , هل حرمها على نفسه بيمين آلى بها أم لا , على قولين ~~: | أحدهما : أنه حلف يمينا حرمها بها , فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة في ~~اليمين ، قاله الحسن وقتادة والشعبي . | الثاني : أنه حرمها على نفسه من ~~غير يمين , فكان التحريم موجبا لكفارة اليمين ، قاله ابن عباس . | { قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم } فيه وجهان : | أحدهما : قد بين الله لكم المخرج من ~~أيمانكم . PageV06P039 | الثاني : قد قدر الله لكم الكفارة في الحنث في ~~أيمانكم . | { وإذ أسر النبي إلى بعض أزاجه حديثا } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنه أسر إلى حفصة تحريم ما حرمه على نفسه ، فلما ذكرته لعائشة وأطلع الله ~~نبيه على ذلك عرفها بعض ما ذكرت , وأعرض عن بعضه ، قاله السدي . | الثاني : ~~أسر إليها تحريم مارية , وقال لها : اكتميه عن عائشة وكان يومها منه , ~~وأسرك أن أبا بكر الخليفة من بعدي , وعمر ms1637 الخليفة من بعده , فذكرتها لعائشة ~~, فلما أطلع الله نبيه { عرف بعضه وأعرض عن بعض } فكان الذي عرف ما ذكره من ~~التحريم , وكان الذي أعرض عنه ما ذكره من الخلافة لئلا ينتشر , قاله الضحاك ~~. وقرأ الحسن : ( عرف بعضه ) بالتخفف , وقال الفراء : وتأويل قوله : عرف ~~بعضه بالتخفيف أي غضب منه وجازى عليه , { إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما } يعني بالتوبة اللتين تظاهرتا وتعاونتا من نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم على سائرهن وهما عائشة وحفصة . وفي ( صغت ) ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : يعني زاغت , قاله الضحاك . | الثاني : مالت , قاله قتادة , قال ~~الشاعر : | # % تصغي القلوب إلى أغر مبارك % من نسل عباس بن عبد المطلب % % والثالث : ~~أثمت , حكاه ابن كامل . | وفيما أوخذتا بالتوبة منه وجهان : | أحدهما : من ~~الإذاعة والمظاهرة . | الثاني : من سرورهما بما ذكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم من التحريم , قاله ابن زيد . | { وإن تظاهرا عليه } عين تعاونا على ~~معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم . | { فإن الله هو مولاه } يعني وليه { ~~وجبريل } يعني وليه أيضا . PageV06P040 | { وصالح المؤمنين } فيهم خمسة ~~أقاويل : | أحدها : أنهم الأنبياء ، قاله قتادة وسفيان . | الثاني : أبو ~~بكر وعمر ، قال الضحاك وعكرمة : لأنهما كانا أبوي عائشة وحفصة وقد كانا ~~عونا له عليهما . | الثالث : أنه علي . | الرابع : أنهم أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قاله السدي . | الخامس : أنهم الملائكة ، قاله ابن زيد . ~~| ويحتمل سادسا : أن صالح المؤمنين من وقى دينه بدنياه . { والملائكة بعد ~~ذلك ظهير } يعني أعوانا للنبي صلى الله عليه وسلم , ويحتمل تحقيق تأويله ~~وجها ثانيا : أنهم المستظهر بهم عند الحاجة اليهم . | { عسى ربه إن طلقكن ~~أن يبدله أزواجا خيرا منكن } أما نساؤه فخير نساء الأمة . | وفي قوله { ~~خيرا منكن } ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني أطوع منكن . | والثاني : أحب إليه ~~منكن . | والثالث : خيرا منكن في الدنيا , قاله السدي . | { مسلمات } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني مخلصات , قاله ابن جبير ونرى ألا يستبيح ~~الرسول إلا مسلمة . | الثاني : يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيرا , قاله ~~السدي . | الثالث : معناه مسلمات لأمر الله وأمر رسوله , حكاه ابن كامل . | ~~{ مؤمنات ms1638 } يعني مصدقات بما أمرن به ونهين عنه . | { قانتات } فيه وجهان : ~~| أحدهما : مطيعات . | الثاني : راجعات عما يكرهه الله إلى ما يحبه . ~~PageV06P041 | { تائبات } فيه وجهان : | أحدهما : من الذنوب , قاله السدي . ~~| الثاني : راجعات لأمر الرسول تاركات لمحاب أنفسهن . | { عابدات } فيه ~~وجهان : | أحدهما : عابدات لله , قاله السدي . | الثاني : متذللات للرسول ~~بالطاعة , ومنه أخذ اسم العبد لتذلله , قاله ابن بحر . | { سائحات } فيه ~~وجهان : | أحدهما : صائمات , قاله ابن عباس والحسن وابن جبير . | قال ابن ~~قتيبة : سمي الصائم سائحا لأنه كالسائح في السفر بغير زاد . | وقال الزهري ~~: قيل للصائم سائح لأن الذي كان يسيح في الأرض متعبدا لا زاد معه كان ممسكا ~~عن الأكل , والصائم يمسك عن الأكل , فلهذه المشابهة سمي الصائم سائحا , وإن ~~أصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض كالماء الذي يسيح , والصائم ~~مستمر على فعل الطاعة وترك المشتهى , وهو الأكل والشرب والوقاع . وعندي فيه ~~وجه آخر وهو أن الإنسان إذا امتنع عن الأكل والشرب والوقاع وسد على نفسه ~~أبواب الشهوات انفتحت عليه أبواب الحكم وتجلت له أنوار المتنقلين من مقام ~~إلى مقام ومن درجة إلى درجة فتحصل له سياحة في عالم الروحانيات . | الثاني ~~: مهاجرات لأنهن بسفر الهجرة سائحات , قاله زيد بن أسلم . | { ثيبات ~~وأبكارا } أما الثيب فإنما سميت بذلك لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها , ~~أو إلى غيره إن فارقها , وقيل لأنها ثابت إلى بيت أبويها , وهذا أصح لأنه ~~ليس كل ثيب تعود إلى زوج . | وأما البكر فهي العذراء سميت بكرا لأنها على ~~أول حالتها التي خلقت بها . | قال الكلبي : أراد بالثيب مثل آسية امرأة ~~فرعون , والبكر مثل مريم بنت عمران . | روى خداش عن حميد عن أنس قال عمر بن ~~الخطاب : وافقت ربي في PageV06P042 ثلاث ، قلت : يا رسول الله لو اتخذت ~~مقام إبراهيم مصلى ، وقلت : يا رسول الله إنك يدخل إليك البر والفاجر فلو ~~حجبت أمهات المؤمنين ، فأنزل الله آية الحجاب ، وبلغني عن أمهات المؤمنين ~~شىء [ فدخلت عليهن فقلت ] : لتكفن عن رسول الله أو ليبدلنه الله أزوجا خيرا ~~منكن حتى دخلت على إحدى ms1639 أمهات المؤمنين فقالت : يا عمر أما في رسول الله ما ~~يعظ نساءه حتى تعظهن أنت , فأمسكت فأنزل الله تعالى : { عسى ربه إن طلقكن } ~~الآية . | { < < # | التحريم : ( 6 - 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون يا أيها ~~الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ~~معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ~~إنك على كل شيء قدير ^ } { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ~~قال خيثمة : كل شيء في القرآن يا أيها الذين آمنوا ففي التوراة يا أيها ~~المساكين . | وقال ابن مسعود : إذا قال الله يا أيها الذين آمنوا فارعها ~~سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه . | وقال الزهري : إذا قال الله ~~تعالى : يا أيها الذين آمنوا افعلوا , فالنبي منهم . | ومعنى قوله : { قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا } أي اصرفوا عنها النار , ومنه قول الراجز : | # % ولو توقى لوقاه الواقي % % وكيف يوقى ما الموت لاقي % % PageV06P043 # % وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه قوا أنفسكم , وأهلوكم فليقوا أنفسهم ~~نارا , قاله الضحاك . | الثاني : قوا أنفسكم ومروا أهليكم بالذكر والدعاء ~~حتى يقيكم الله بهم , رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . | الثالث : قوا ~~أنفسكم بأفعالكم , وقوا أهليكم بوصيتكم , قاله علي وقتادة ومجاهد . | وفي ~~الوصية التي تقيهم النار ثلاثة أقاويل : | أحدها : يأمرهم بطاعة الله ~~وينهاهم عن معصيته , قاله قتادة . | الثاني : يعلمهم فروضهم ويؤدبهم في ~~دنياهم , قاله علي . | الثالث : يعلمهم الخير ويأمرهم به , ويبين لهم الشر ~~, وينهاهم عنه . | قال مقاتل : حق ذلك عليه في نفسه وولده وعبيده وإمائه . ~~| { وقودها الناس والحجارة } في ذكر الحجارة مع الناس ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنها الحجارة التي عبدوها , حتى يشاهدوا ما أوجب مصيرهم إلى النار ~~, وقد بين الله ms1640 ذلك في قوله { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } . | ~~الثاني : أنها حجارة من كبريت وهي تزيد في وقودها النار وكان ذكرها زيادة ~~في الوعيد والعذاب , قاله ابن مسعود ومجاهد . | الثالث : أنه ذكر الحجارة ~~ليعلموا أن ما أحرق الحجارة فهو أبلغ في إحراق الناس . | روى ابن أبي زائدة ~~قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية { يا أيها ~~الذين آمنوا قوا أنفسكم } الآية , وعنده بعض أصحابه , ومنهم شيخ فقال الشيخ ~~: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا ؟ فقال والذي نفسي بيده لصخرة من ~~جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها , فوقع الشيخ مغشيا عليه , فوضع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي , فقال : يا شيخ قل لا إله إلا ~~الله , فقال بها , فبشره بالجنة , فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا ؟ ~~قال : نعم لقول الله تعالى : { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } . ~~PageV06P044 | { عليها ملائكة غلاظ شداد } يعني غلاظ القلوب , شداد الأفعال ~~وهم الزبانية . | { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفونه في أمره من ~~زيادة أو نقصان . | { ويفعلون ما يؤمرون } يعني في وقته فلا يؤخرونه ولا ~~يقدمونه . | { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } فيه خمسة ~~تأويلات : أحدهها : أن التوبة النصوح هي الصادقة الناصحة , قاله قتادة . | ~~الثاني : أن النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره , قاله ~~الحسن . | الثالث : أن لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها . | الرابع : أن ~~النصوح هي التي لا يحتاج معها إلى توبة . | الخامس : أن يتوب من الذنب ولا ~~يعود إليه أبدا , قاله عمر بن الخطاب . | وهي على هذه التأويلات مأخوذة من ~~النصاحة وهي الخياطة . | وفي أخذها منها وجهان : | أحدهما : لأنها توبة قد ~~أحكمت طاعته وأوثقتها كما يحكم الخياط الثوب بخياطته وتوثيقه . | الثاني : ~~لأنها قد جمعت بينه وبين أولياء الله وألصقته بهم كما يجمع الخياط الثوب ~~ويلصق بعضه ببعض . | ومنهم من قرأ نصوحا بضم النون , وتأويلها على هذه ~~القراءة توبة نصح لأنفسكم , ويروي نعيم ms1641 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم بضالته ~~يجدها بأرض فلاة عليها زاده وسقاؤه ) . { < < # | التحريم : ( 9 - 10 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~PageV06P045 وبئس المصير ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ~~كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ~~وقيل ادخلا النار مع الداخلين ^ } { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم } أما جهاد الكفار فبالسيف , وأما جهاد المنافقين ففيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : أنه باللسان والقول , قاله ابن عباس والضحاك . | الثاني : ~~بالغلظة عليهم كما ذكر الله , قاله الربيع بن أنس . | الثالث : بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه , وليقابلهم بوجه مكفهر , قاله ابن ~~مسعود . | الرابع : بإقامة الحدود عليهم , قاله الحسن . | { ضرب الله مثلا ~~للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ~~فخانتاهما } | في خيانتهما أربعة أوجه : | أحدها : أنهما كانتا كافرتين , ~~فصارتا خائنتين بالكفر , قاله السدي . | الثاني : منافقتين تظهران الإيمان ~~وتستران الكفر , وهذه خيانتهما قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط , إنما ~~كانت خيانتهما في الدين . | الثالث : أن خيانتهما النميمة , إذا أوحى الله ~~تعالى إليهما [ شيئا ] أفشتاه إلى المشركين , قاله الضحاك . | الرابع : أن ~~خيانة امرأة نوح أنها كانت تخبر الناس أنه مجنون , وإذا آمن أحد به ~~PageV06P046 أخبرت الجبابرة به , وخيانة امرأة لوط أنه كان إذا نزل به ضيف ~~دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف , لما كانوا عليه من إتيان الرجال . | ~~قال مقاتل : وكان اسم امرأة نوح والهة , واسم امرأة لوط والعة . | وقال ~~الضحاك عن عائشة أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن اسم ~~امرأة نوح واعلة , واسم امراة لوط والهة . | { فلم يغنيا عنهما من الله ~~شيئا } أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله عن زوجتيهما لما عصتا ~~شيئا من عذاب الله , تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة ms1642 دون الوسيلة . ~~| قال يحيى بن سلام : وهذا مثل ضربه الله ليحذر به حفصة وعائشة حين تظاهرتا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم ~~ابنة عمران ترغيبا في التمسك بالطاعة فقال : | { < < # | التحريم : ( 11 - 12 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك ~~بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنة ~~عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت ~~من القانتين ^ } { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } قيل اسمها ~~آسية بنت مزاحم . | { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } قال أبو ~~العالية : اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم : ما ~~تعلمون من آسية بنت مزاحم ؟ فأثنوا عليها , فقال لهم : فإنها تعبد ربا غيري ~~, فقالوا له : اقتلها , فأوتد لها أوتادا فشد يديها ورجليها , فدعت آسية ~~ربها فقالت : ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) الآية ، PageV06P047 فكشف ~~لها الغطاء فنظرت إلى بيتها في الجنة , فوافق ذلك حضور فرعون , فضحكت حين ~~رأت بيتها في الجنة , فقال فرعون : ألا تعجبون من جنونها , فعذبها وهي تضحك ~~وقبض روحها . | وقولها : { ونجني من فرعون وعمله } فيه قولان : | أحدهما : ~~الشرك . | الثاني : الجماع , قاله ابن عباس . | { ونجني من القوم الظالمين ~~} فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أهل مصر , قاله الكلبي . | الثاني : القبط ~~, قاله مقاتل . | { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } قال المفسرون : | ~~إنه أراد بالفرج الجيب لأنه قال { فنفخنا فيه من روحنا } وجبريل إنما نفخ ~~في جيبها , ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها . | { وصدقت ~~بكلمات ربها وكتبه } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ( كلمات ربها ) الإنجيل ~~, و ( كتبه ) التوراة والزبور . | الثاني : أن ( كلمات ربها ) قول جبريل ~~حين نزل عليها { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } , { وكتبه } ~~الإنجيل الذي أنزله من السماء , قاله الكلبي . | الثالث : أن ( كلمات ربها ~~) عيسى , و ( كتبه ) الإنجيل , قاله مقاتل . | { وكانت من القانتين } أي من ms1643 ~~المطيعين في التصديق . | الثاني : من المطيعين في العبادة . PageV06P048 < # > سورة الملك < # > | مكية عند الكل | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | الملك : ( 1 - 5 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > ^ تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر ~~كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ~~وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ^ } قوله عز وجل : { ~~تبارك الذي بيده الملك } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن التبارك تفاعل من ~~البركة , قاله ابن عباس . وهو أبلغ من المبارك لاختصاص الله بالتبارك ~~واشتراك المخلوقين في المبارك . | الثاني : أي تبارك في الخلق بما جعل فيهم ~~من البركة , قاله ابن عطاء . | الثالث : معناه علا وارتفع , قاله يحيى بن ~~سلام . | وفي قوله ( الذي بيده الملك ) وجهان : | أحدهما : ملك السموات ~~والأرض في الدنيا والآخرة . | الثاني : ملك النبوة التي أعز بها من اتبعه ~~وأذل بها من خالفه , قاله محمد بن إسحاق . | { وهو على كل شىء قدير } من ~~إنعام وانتقام . PageV06P049 | { الذي خلق الموت والحياة } يعني الموت في ~~الدنيا , والحياة في الآخرة . | قال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( ) إن الله أذل بني آدم بالموت , وجعل الدنيا دار حياة ثم دار ~~موت , وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ( . الثاني : أنه خلق الموت ~~والحياة جسمين , فخلق الموت في صورة كبش أملح , وخلق الحياة في صورة فرس [ ~~أنثى بلقاء ] , وهذا مأثور حكاه الكلبي ومقاتل . | { ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أيكم أتم عقلا , قاله قتادة . | ~~الثاني : أيكم أزهد في الدنيا , قاله سفيان . | الثالث : أيكم أورع عن ~~محارم الله وأسرع إلى طاعة الله , وهذا قول مأثور . الرابع : أيكم للموت ~~أكثر ذكرا وله أحسن استعدادا ومنه أشد خوفا وحذرا , قاله السدي . | الخامس ~~: أيكم أعرف بعيوب نفسه . | ويحتمل سادسا : أيكم أرضى بقضائه وأصبر على ~~بلائه . | { الذي خلق سبع سموات ms1644 طباقا } فيه وجهان : PageV06P050 | أحدهما ~~: أي متفق متشابه , مأخوذ من قولهم هذا مطابق لهذا أي شبيه له , قاله ابن ~~بحر . | الثاني : يعني بعضهن فوق بعض , قال الحسن : وسبع أرضين بعضهن فوق ~~بعض , بين كل سماء وأرض خلق وأمر . | { ما ترة في خلق الرحمن من تفاوت } ~~فيه أربعة أوجه : | أحدها : من اختلاف , قاله قتادة , ومنه قول الشاعر : | # % متفاوتات من الأعنة قطبا % حتى وفي عشية أثقالها . % # % الثاني : من عيب , قاله السدي . | الثالث : من تفرق , قاله ابن عباس . ~~| الرابع : لا يفوت بعضه بعضا , قاله عطاء بن أبي مسلم . | قال الشاعر : | # % فلست بمدرك ما فات مني % % بلهف ولا بليت ولا لو أني % # % { فارجع البصر } قال قتادة : معناه فانظر إلى السماء . | { هل ترى من ~~فطور } فيه أربعة أوجه : | أحدها : من شقوق , قاله مجاهد والضحاك . | ~~الثاني : من خلل , قاله قتادة . | الثالث : من خروق قاله السدي . | الرابع ~~: من وهن , قاله ابن عباس . | { ثم ارجع البصر كرتين } أي انظر إلى السماء ~~مرة بعد أخرى . ويحتمل أمره بالنظر مرتين وجهين : | أحدهما : لأنه في ~~الثانية أقوى نظرا وأحد بصرا . | الثاني : لأنه يرى في الثانية من سير ~~كواكبها واختلاف بروجها ما لا يراه من الأولى فيتحقق أنه لا فطور فيها . | ~~وتأول قوم بوجه ثالث : أنه عنى بالمرتين قلبا وبصرا . PageV06P051 | { ~~ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } أي يرجع إليك البصر لأنه لا يرى فطورا ~~فيرتد . | وفي ( خاسئا ) أربعة أوجه : | أحدها : ذليلا , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : منقطعا , قاله السدي . | الثالث : كليلا , قاله يحيى بن سلام . | ~~الرابع : مبعدا , قاله الأخفش مأخوذ من خسأت الكلب إذا أبعدته . | وفي ( ~~حسير ) ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه النادم , ومنه قول الشاعر : | # % ما أنا اليوم على شيء خلا % % يا ابنة القين تولى بحسير . % # % الثاني : أنه الكليل الذي قد ضعف عن إدراك مرآه , قاله ابن عباس ومنه ~~قول الشاعر : | # % من مد طرفا إلى ما فوق غايته % % ارتد خسآن منه الطرف قد حسرا . % # % والثالث : أنه المنقطع من الإعياء , قاله السدي , ومنه قول الشاعر : | # % والخيل شعث ما تزال جيادها % % حسرى تغادر بالطريق سخالها . % # % { < < # | الملك ms1645 : ( 6 - 11 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > ^ وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا ~~لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ~~ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ~~إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب ~~السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ^ } { إذا ألقوا فيها } يعني ~~الكفار ألقوا في جهنم . PageV06P052 | { سمعوا لها شهيقا } فيه قولان : | ~~أحدهما : أن الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار . | الثاني : أن الشهيق ~~لجهنم عند إلقاء الكفار فيها , قال ابن عباس : تشهق إليهم شهقة البغلة ~~للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . | وفي الشهيق ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أن الشهيق في الصدور , قاله الربيع بن أنس . | الثاني : أنه الصياح ~~, قاله ابن جريج . | الثالث : أن الشهيق هو آخر نهيق الحمار , والزفير مثل ~~أول نهيق الحمار , وقيل إن الزفير من الحلق , والشهيق من الصدر . | { وهي ~~تفور } أي تغلي , ومنه قول الشاعر : | # % تركتم قدركم لا شيىء فيها % % وقدر القوم حامية تفور % # % { تكاد تميز من الغيظ . . . } فيه وجهان : | أحدهما : تنقطع , قاله ~~سعيد بن جبير . | الثاني : تتفرق , قاله ابن عباس والضحاك . | وقوله ( من ~~الغيط ) فيه ها هنا وجهان : | أحدهما : أنه الغليان , قال الشاعر : | # % فيا قلب مهلا وهو غضبان قد غلا % % من الغيظ وسط القوم ألا يثبكا % % ~~الثاني : أنه الغضب , يعني غضبا على أهل المعاصي وانتقاما لله منهم . | { ~~ألم يأتكم نذير } فيه وجهان : | أحدهما : أن النذر من الجن , والرسل من ~~الإنس , قاله مجاهد . | الثاني : أنهم الرسل والأنبياء , واحدهم نذير , ~~قاله السدي . | { فسحقا لأصحاب السعير } فيه وجهان : | أحدهما : فبعدا ~~لأصحاب السعير يعني جهنم , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه واد من جهنم ~~يسمى سحقا , قاله ابن جبير وأبو صالح , وفي هذا الدعاء إثبات لاستحقاق ~~الوعيد . PageV06P053 { < < # | الملك : ( 12 - 15 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > ^ إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات ms1646 الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير هو الذي ~~جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ^ } { ~~إن الذين يخشون ربهم بالغيب } فيه ستة أوجه : | أحدها : أن الغيب الله ~~تعالى وملائكته , قاله أبو العالية . | الثاني : الجنة والنار , قاله السدي ~~. | الثالث : أنه القرآن , قاله زر بن حبيش . | الرابع : أنه الإسلام لأنه ~~يغيب , قاله إسماعيل بن أبي خالد . | الخامس : أنه القلب , قاله ابن بحر . ~~| السادس : أنه الخلوة إذا خلا بنفسه فذكر ذنبه استغفر ربه , قاله يحيى بن ~~سلام . | { لهم مغفرة } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بالتوبة والاستغفار . | ~~الثاني : بخشية ربهم بالغيب . | الثالث : لأنهم حلوا باجتناب الذنوب محل ~~المغفور له . | { وأجر كبير } يعني الجنة . | ويحتمل وجها آخر : أنه العفو ~~عن العقاب ومضاعفة الثواب . | { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } يعني مذللة ~~سهلة . | حكى قتادة عن أبي الجلد : أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ , ~~فللسودان اثنا عشر [ ألفا ] , وللروم [ ثمانية آلاف ] , وللفرس ثلاثة آلاف ~~وللعرب ألف . { فامشوا في مناكبها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : في جبالها ~~، قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب . | الثاني : في أطرفاها وفجاجها ، ~~قاله مجاهد والسدي . PageV06P054 | الثالث : في طرفها . | ويحتمل رابعا : ~~في منابت زرعها وأشجارها , قاله الحسن . | { وكلوا من رزقه } فيه وجهان : | ~~أحدهما : مما أحله لكم , قاله الحسن . | الثاني : مما أنبته لكم , قاله ابن ~~كامل . | { وإليه النشور } أي البعث . | { < < # | الملك : ( 16 - 19 ) أأمنتم من في . . . . . # > > ^ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من ~~في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد كذب الذين من قبلهم ~~فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا ~~الرحمن إنه بكل شيء بصير ^ } { أأمنتم من في السماء } فيه وجهان : | أحدهما ~~: أنهم الملائكة , قاله ابن بحر . | الثاني : يعني أنه الله تعالى , قاله ~~ابن عباس . | { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: تتحرك , قاله يحيى . | الثاني : تدور , قاله قطرب وابن شجرة . | الثالث : ~~تسيل ويجري بعضها في بعض ms1647 , قاله مجاهد , ومنه قول الشاعر : | # % رمين فأقصدن القلوب ولن ترى % % دما مائرا إلا جرى في الخيازم . % ~~PageV06P055 # % { < < # | الملك : ( 20 - 27 ) أم من هذا . . . . . # > > ^ أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا ~~في غرور أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور أفمن ~~يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم قل هو الذي ~~أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم ~~في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم ~~عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل ~~هذا الذي كنتم به تدعون ^ } { أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى } هذا مثل ضربه ~~الله تعالى للهدى والضلالة , ومعناه ليس من يمشي مكبا على وجهه ولا ينظر ~~أمامه ولا يمينه ولا شماله . كمن يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه وعن ~~يمينه وعن شماله , وفيه وجهان : | أحدهما : أنه مثل ضربه الله للمؤمن ~~والكافر , فالمكب على وجهه الكافر يهوي بكفره , والذي يمشي سويا المؤمن ~~يهتدي بإيمانه , ومعناه : أمن يمشي في الضلالة أهدى أم من يمشي مهتديا , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أن المكب على وجهه أبو جهل بن هشام , ومن يمشي ~~سويا عمار بن ياسر , قاله عكرمة . | { على صراط مستقيم } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أن الطريق الواضح الذي لا يضل سالكه , فيكون نعتا للمثل المضروب . ~~| الثاني : هو الحق المستقيم , قاله مجاهد , فيكون جزاء العاقبة الاستقامة ~~وخاتمة الهداية . | { قل هو الذي ذرأكم في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : ~~خلقكم في الأرض , قاله ابن عباس . | الثاني : نشركم فيها وفرقكم على ظهرها ~~, قاله ابن شجرة . | ويحتمل ثالثا : أنشأكم فيها إلى تكامل خلقكم وانقضاء ~~أجلكم . PageV06P056 | { وإليه تحشرون } أي تبعثون بعد الموت . | { فلما ~~رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } فيه وجهان : | أحدهما : ظهرت المساءة ~~على وجوههم كراهة لما شاهدوا , وهو معنى قول مقاتل . | الثاني : ظهر السوء ~~في وجهوههم ليدل على كفرهم ms1648 , كقوله تعالى : ^ { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ~~^ [ آل عمران : 106 ] . | { وقيل هذا الذي كنتم به تدعون } وهذا قول خزنة ~~جهنم لهم , وفي قوله { كنتم به تدعون } أربعة أوجه : | أحدها : تمترون فيه ~~وتختلفون , قاله مقاتل . | الثاني : تشكون في الدنيا وتزعمون أنه لا يكون , ~~قاله الكلبي . | الثالث : تستعجلون من العذاب , قاله زيد بن أسلم . | ~~الرابع : أنه دعاؤهم بذلك على أنفسهم , وهو افتعال من الدعاء , قاله ابن ~~قتيبة . | { < < # | الملك : ( 28 - 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من ~~عذاب أليم قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ~~قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ^ } { قل أرأيتم إن ~~أصبح ماؤكم غورا } فيه وجهان : | أحدهما : ذاهبا , قاله قتادة . | الثاني : ~~لا تناله الدلاء , قاله ابن جبير , وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون . | ~~{ فمن يأتيكم بماء معين } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أن معناه العذب , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الطاهر , قاله الحسن وابن جبير ومجاهد . | ~~الثالث : أنه الذي تمده العيون فلا ينقطع . PageV06P057 | الرابع : أنه ~~الجاري , قاله قتادة , ومنه قول جرير : | # % إن الذين غدوا بلبك غادروا % % وشلا بعينك لا يزال معينا % روى عاصم عن ~~رزين عن ابن مسعود قال : سورة الملك هي المانعة من عذاب القبر , وهي في ~~التوراة تسمى المانعة , وفي الإنجيل تسمى الواقية , ومن قرأها من كل ليلة ~~فقد أكثر وأطاب . PageV06P058 < # > سورة القلم < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس : | من أولها ~~إلى قوله سبحانه ' سنسمه على الخرطوم ' مكي ، ومن بعد ذلك إلى قوله تعالى : ~~^ ( لو كانوا يعلمون ) ^ مدني ، ومن بعد ذلك إلى قوله ^ ( يكتبون ) ^ مكي ، ~~ومن بعد ذلك إلى قوله : ^ ( من الصالحين ) ^ مدني ، وباقي السورة مكي . | ~~بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | القلم : ( 1 - 7 ) ن والقلم وما . . . . . # > > ^ ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ~~ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ms1649 ~~ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ^ } قوله تعالى { ن } فيه ثمانية أقوال : | ~~أحدها : أن النون الحوت الذي عليه الأرض , قاله ابن عباس من رواية أبي ~~الضحى عنه , وقد رفعه . PageV06P059 | الثاني : أن النون الدواة , رواه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . | الثالث : أنه حرف من حروف الرحمن , ~~قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه . | الرابع : هو لوح من نور , رواه ~~معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . | الخامس : أنه اسم ~~من أسماء السورة , وهو مأثور . | السادس : أنه قسم أقسم الله به , ولله ~~تعالى أن يقسم بما يشاء , قاله قتادة . | السابع : أنه حرف من حروف المعجم ~~. | الثامن : أن نون بالفارسية أيذون كن , قاله الضحاك . | ويحتمل تاسعا : ~~إن لم يثبت به نقل أن يكون معناه : تكوين الأفعال والقلم وما يسطرون , فنزل ~~الأقوال جميعا في قسمه بين أفعاله وأقواله , وهذا أعم قسمة . | ويحتمل ~~عاشرا : أن يريد بالنون النفس لأن الخطاب متوجه إليها بغيرعينها بأول ~~حروفها , والمراد بالقلم ما قدره الله لها وعليها من سعادة وشقاء , لأنه ~~مكتوب في اللوح المحفوظ . | أما { والقلم } ففيه وجهان : | أحدهما : أنه ~~القلم الذي يكتبون به لأنه نعمة عليهم ومنفعة لهم , فأقسم بما أنعم , قاله ~~ابن بحر . | الثاني : أنه القلم الذي يكتب به الذكر على اللوح المحفوظ , ~~قال ابن جريج : | هو من نور , طوله كما بين السماء والأرض . | وفي قوله { ~~وما يسطرون } ثلاثة أقاويل : | أحدها : وما يعلمون , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : وما يكتبون , يعني من الذكر , قاله مجاهد والسدي . PageV06P060 | ~~الثالث : أنهم الملائكة الكاتبون يكتبون أعمال الناس من خير وشر . | { ما ~~أنت بنعمة ربك بمجنون } كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~مجنون به شيطان , وهو قولهم : ^ { يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ~~} ^ [ الحجر : 6 ] فأنزل الله تعالى ردا عليها وتكذيبا لقولهم : { ما أنت ~~بنعمة ربك بمجنون } أي برحمة ربك , والنعمة ها هنا الرحمة . | ويحتمل ثانيا ~~: أن النعمة ها هنا قسم , وتقديره : ما أنت ونعمة ربك بمجنون , لأن الواو ~~والباء من ms1650 حروف القسم . | وتأوله الكلبي على غير ظاهره , فقال : معناه ما ~~أنت بنعمة ربك بمخفق . | { وإن لك لأجرا غير ممنون } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : غير محسوب , قاله مجاهد . | الثاني : أجرا بغير عمل , قاله الضحاك ~~. | الثالث : غير ممنون عليك من الأذى , قاله الحسن . | الرابع : غير منقطع ~~, ومنه قول الشاعر : | # % ألا تكون كإسماعيل إن له % % رأيا أصيلا وأجرا غير ممنون % % ويحتمل ~~خامسا : غير مقدر وهو الفضل , لأن الجزاء مقدر , والفضل غير مقدر . | { ~~وإنك لعلى خلق عظيم } فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أدب القرآن , قاله عطية . | ~~الثاني : دين الإسلام , قاله ابن عباس وأبو مالك . | الثالث : على طبع كريم ~~, وهو الظاهر . | وحقيقة الخلق في اللغة هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من ~~الآداب سمي خلقا لأنه يصير كالخلقة فيه , فأما ما طبع عليه من الآداب فهو ~~الخيم فيكون الخلق الطبع المتكلف , والخيم هو الطبع الغريزي , وقد أوضح ذلك ~~الأعشى في شعره فقال : PageV06P061 | # % وإذا ذو الفضول ضن على المو % % لى وعادت لخيمها الأخلاق % # % أي رجعت الأخلاق إلى طباعها . | { فستبصر ويبصرون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق والباطل . | الثاني : ~~قاله ابن عباس معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة . | { بأيكم المفتون } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : يعني المجنون , قاله الضحاك . | الثاني : الضال , ~~قاله الحسن . | الثالث : الشيطان , قاله مجاهد . | الرابع : المعذب من قول ~~العرب فتنت الذهب بالنار إذا أحميته , ومنه قوله تعالى : ^ { يوم هم على ~~النار يفتنون } ^ [ الذاريات : 13 ] أي يعذبون . | { < < # | القلم : ( 8 - 16 ) فلا تطع المكذبين # > > ^ فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز ~~مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم ^ } { ودوا لو تدهن ~~فيدهنون } فيه ستة تأويلات : | أحدها : معناه ودوا لو تكفر فيكفرون , قاله ~~السدي والضحاك . | الثاني : ودوا لو تضعف فيضعفون , قاله أبو جعفر . | ~~الثالث : لو تلين فيلينون , قاله الفراء . | الرابع : لو تكذب فيكذبون , ~~قاله الربيع بن أنس . | الخامس : لو ترخص لهم فيرخصون ms1651 لك , قاله ابن عباس . ~~| السادس : أن تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك , قاله قتادة . | وفي أصل ~~المداهنة وجهان : PageV06P062 | أحدهما : مجاملة العدو وممايلته , قال ~~الشاعر : | # % لبعض الغشم أحزم أمور % تنوبك من مداهنة العدو . % # % الثاني : أنها النفاق وترك المناصحة , قاله المفضل , فهي على هذا الوجه ~~مذمومة , وعلى الوجه الأول غير مذمومة . | { ولا تطع كل حلاف مهين } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : أنه الكذاب , قاله ابن عباس . | الثاني : الضعيف ~~القلب , قاله مجاهد . | الثالث : أنه المكثار من الشر , قاله قتادة . | ~~الرابع : أنه الذليل بالباطل , قاله ابن شجرة . | ويحتمل خامسا : أنه الذي ~~يهون عليه الحنث . | وفي من نزل ذلك فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها ~~نزلت في الأخنس بن شريق , قاله السدي . | الثاني : الأسود بن عبد يغوث , ~~قاله مجاهد . | الثالث : الوليد بن المغيرة , عرض على النبي صلى الله عليه ~~وسلم مالا وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه , قاله مقاتل . | { هماز مشاء ~~بنميم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه الفتان الطعان , قاله ابن عباس ~~وقتادة . | الثاني : أنه الذي يلوي شدقيه من وراء الناس , قاله الحسن . | ~~الثالث : أنه الذي يهمزهم بيده ويضربهم دون لسانه , قاله ابن زيد , والأول ~~أشبه لقول الشاعر : | # % تدلي بود إذا لاقيتني كذبا % وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة . % { مشاء ~~بنميم } فيه وجهان : | أحدهما : الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض , ~~قاله قتادة . PageV06P063 الثاني : هو الذي يسعى بالكذب , ومنه قول الشاعر ~~: | # % ومولى كبيت النمل لا خير عنده % % لمولاه إلا سعية بنميم . % # % وفي النميم والنميمة وجهان : | أحدهما : أنهما لغتان , قاله الفراء . | ~~الثاني : أن النميم جمع نميمة . | { مناع للخير } فيه وجهان : | أحدهما : ~~للحقوق من ظلم . | الثاني : الإسلام يمنع الناس منه . | { عتل بعد ذلك زنيم ~~} يعني بعد كونه ( مناع للخير ) | معتد أثيم , هو عتل زنيم , وفيه تسعة ~~أوجه : | أحدها : أن العتل الفاحش , وهو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: | الثاني : أنه القوي في كفره , قاله عكرمة . | الثالث : أنه الوفير ~~الجسم , قاله الحسن وأبو رزين . | الرابع : أنه الجافي الشديد الخصومة ~~بالباطل , قاله الكلبي . | الخامس : أنه الشديد الأسر , قاله مجاهد ms1652 . | ~~السادس : أنه الباغي , قاله ابن عباس . السابع : أنه الذي يعتل الناس , أي ~~يجرهم إلى الحبس أو العذاب , مأخوذ من العتل وهو الجر , ومنه قوله تعالى : ~~^ { خذوه فاعتلوه } ^ [ الحاقة : 30 ] . | الثامن : هو الفاحش اللئيم , ~~قاله معمر , قال الشاعر : | # % يعتل من الرجال زنيم % % غير ذي نجدة وغير كريم . % التاسع : ما رواه ~~شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم , ورواه ابن PageV06P064 مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل ~~الزنيم ) فقال رجل : ما الجواظ وما الجعظري وما العتل الزنيم ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( الجواظ الذي جمع ومنع , والجعظري الغليظ , ~~والعتل الزنيم الشديد الخلق الرحيب الجوف , المصحح الأكول الشروب الواجد ~~للطعام , الظلوم للناس ) . وأما الزنيم ففيه ثماني تأويلات : | أحدها : أنه ~~اللين , رواه موسى بن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أنه ~~الظلوم , قاله ابن عباس في رواية ابن طلحة عنه . | الثالث : أنه الفاحش , ~~قاله إبراهيم . | الرابع : أنه الذي له زنمة كزنمة الشاة , قال الضحاك : ~~لأن الوليد بن المغيرة كان له أسفل من أذنه زنمة مثل زنمة الشاة , وفيه ~~نزلت هذه الآية , قال محمد بن إسحاق : نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ~~ملحق ولذلك سمي زنيما . | الخامس : أنه ولد الزنى , قاله عكرمة . | السادس ~~: أنه الدعي , قال الشاعر : | # % زنيم تداعاه الرجال زيادة % كما زيد في عرض الأديم الأكارع % # % السابع : أنه الذي يعرف بالأبنة , وهو مروي عن ابن عباس أيضا . | ~~الثامن : أنه علامة الكفر كما قال تعالى : { سنسمه على الخرطوم } , قاله ~~أبو رزين . | { أن كان ذا مال وبنين } قيل إنه الوليد بن المغيرة , كانت له ~~حديقة بالطائف , وكان له اثنا عشر ابنا , حكاه الضحاك . PageV06P065 | وقال ~~علي بن أبي طالب : المال والبنون حرث الدنيا , والعمل الصالح حرث الآخرة . ~~| { إذا تتلى عليه آياتنا } يعني القرآن . | { قال أساطير الأولين } يعني ~~أحاديث الأولين وأباطيلهم . | { سنسمه على الخرطوم } فيه أربعة أقاويل : | ~~أحدها : أنها سمة سوداء تكون على أنفه يوم القيامة يتميز بها الكافر , كما ~~قال تعالى ms1653 : ^ { يعرف المجرمون بسيماهم } ^ [ الرحمن : 41 ] . | الثاني : ~~أنه يضرب في النار على أنفه يوم القيامة , قاله الكلبي . | الثالث : أنه ~~إشهار ذكره بالقبائح , فيصير موسوما بالذكر لا بالأثر . | الرابع : هو ما ~~يبتليه الله به في الدنيا في نفسه وماله وولده من سوء وذل وصغار , قاله ابن ~~بحر واستشهد بقول الأعشى . | # % فدعها وما يغنيك واعمد لغيرها % % بشعرك واغلب أنف من أنت واسم . % # % وقال المبرد : الخرطوم هو من الناس الأنف , ومن البهائم الشفة . | { < ~~< # | القلم : ( 17 - 33 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > ^ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا ~~يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين ~~أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها ~~اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل ~~نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ~~ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ~~ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة ~~أكبر لو كانوا يعلمون ^ } { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } فيهم ~~قولان : PageV06P066 | أحدهما : إن الذين بلوناهم أهل مكة بلوناهم بالجوع ~~كرتين , كما بلونا أصحاب الجنة حتى عادت رمادا . | الثاني : أنهم قريش ببدر ~~. | حكى ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذا واربطوهم في الحبال , ~~ولا تقتلوا منهم أحدا , فضرب الله بهم عند العدو مثلا بأصحاب الجنة . | { ~~إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } قيل إن هذه الجنة حديقة كانت باليمن بقرية ~~يقال لها ضروان , بينها وبين صنعاء اليمن اثنا عشر ميلا , وفيها قولان : | ~~أحدهما : أنها كانت لقوم من الحبشة . | الثاني : قاله قتادة أنها كانت لشيخ ~~من بني إسرائيل له بنون , فكان يمسك منها قدر كفايته وكفاية أهله , ويتصدق ~~بالباقي , فجعل بنوه يلومونه ويقولون : لئن ولينا لنفعلن , وهو لا يطيعهم ~~حتى مات فورثوها , فقالوا : نحن أحوج بكثرة عيالنا من الفقراء والمساكين ( ~~فأقسموا ليصرمنها مصبحين ) أي حلفوا أن يقطعوا ms1654 ثمرها حين يصبحون . | { ولا ~~يستثنون } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لا يستثنون من المساكين , قاله عكرمة ~~. | الثاني : استثناؤهم قول سبحان ربنا , قاله أبو صالح . | الثالث : قول ~~إن شاء الله . | { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أمر من ربك , قاله ابن عباس . | الثاني : عذاب من ربك , قاله قتادة ~~. | الثالث : أنه عنق من النار خرج من وادي جنتهم , قاله ابن جريج . | { ~~وهم نائمون } أي ليلا وقت النوم , قال الفراء : الطائف لا يكون إلا ليلا . ~~| { فأصبحت كالصريم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : كالرماد الأسود , قاله ~~ابن عباس . PageV06P067 | الثاني : كالليل المظلم , قاله الفراء , قال ~~الشاعر : | # % تطاول ليلك الجون البهيم % فما ينجاب عن صبح , صريم . % الثالث : ~~كالمصروم الذي لم يبق فيه ثمر . | روى أسباط عن ابن مسعود أنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أياكم والمعاصي , إن العبد ليذنب فيحرم ~~به رزقا قد كان هيىء له ) ثم تلا : { فطاف عليها طائف من ربك . . . } ~~الآيتين قد حرموا خير جنتهم بذنبهم . | { فتنادوا مصبحين } أي دعا بعضعهم ~~بعضا عند الصبح . | { أن اغدوا على حرثكم } قال مجاهد : كان الحرث عنبا . | ~~{ إن كنتم صارمين } أي عازمين على صرم حرثكم في هذا اليوم . | { فانطلقوا ~~وهم يتخافتون } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يتكلمون , قاله عكرمة . | ~~الثاني : يخفون كلامهم ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد , قاله عطاء وقتادة . | ~~الثالث : يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم . | الرابع : لا يتشاورون ~~بينهم . | { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } قاله يحيى بن سلام . | { ~~وغدوا على حرد قادرين } فيه تسعة أوجه : | أحدها : على غيظ , قاله عكرمة . ~~| الثاني : على جد , قاله مجاهد . | الثالث : على منع , قاله أبو عبيدة . ~~الرابع : على قصد , ومنه قول الشاعر : | # % أقبل سيل جاء من عند الله % % يحرد حرد الجنة المغلة % % PageV06P068 # % اي يقصد قصد الجنة المغلة . | الخامس : على فقر , قاله الحسن . | ~~السادس : على حرص , قاله سفيان . | السابع : على قدرة , قاله ابن عباس . | ~~الثامن : على غضب , قاله السدي . | التاسع : أن القرية تسمى حردا , قاله ~~السدي . | وفي قوله : ( قادرين ) ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني قادرين ms1655 على ~~المساكين , قاله الشعبي . | الثاني : قادرين على جنتهم عند أنفسهم , قاله ~~قتادة . | الثالث : أن موافاتهم إلى جنتهم في الوقت الذي قدروه , قاله ابن ~~بحر . | ويحتمل رابعا : أن القادر المطاع بالمال والأعوان , فإذا ذهب ماله ~~تفرق أعوانه فعصي وعجز . | { فلما رأوها قالوا إنا لضالون } أي أنهم لما ~~رأوا أرض الجنة لا ثمرة فيها ولا شجر قالوا إنا ضالون الطريق وأخطأنا مكان ~~جنتنا , ثم استرجعوا فقالوا : | { بل نحن محرومون } أي حرمنا خير جنتنا , ~~قال قتادة : معناه جوزينا فحرمنا . | { قال أوسطهم } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : يعني أعدلهم , قاله ابن عباس . | الثاني : خيرهم , قاله قتادة . | ~~الثالث : أعقلهم , قاله ابن بحر . | { ألم أقل لكم لولا تسبحون } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : لولا تستثنون عند قولهم ( ليصرمنها مصبحين ) , قاله ابن ~~جريج . | الثاني : أن التسبيح هو الاستثناء , لأن المراد بالاستثناء ذكر ~~الله , وهو موجود من التسبيح . | الثالث : أن تذكروا نعمة الله عليكم ~~فتؤدوا حقه من أموالكم . | { < < # | القلم : ( 34 - 41 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > ^ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم ~~كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان ~~PageV06P069 علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك ~~زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ^ } { أم لكم أيمان ~~علينا بالغة } والبالغة المؤكدة بالله . | { إن لكم لما تحكمون } فيه وجهان ~~: | أحدهما : أم لكم أيمان عيلنا بالغة أننا لا نعذبكم في الدنيا إلى يوم ~~القيامة . | { سلهم أيهم بذلك زعيم } فيه وجهان : | أحدهما : أن الزعيم ~~الكفيل , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه الرسول , قاله الحسن . | ويحتمل ~~ثالثا : أنه القيم بالأمر لتقدمه ورئاسته . | { < < # | القلم : ( 42 - 47 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > ^ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا ~~فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون ^ } { يوم يكشف عن ms1656 ساق } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : عن ساق الآخرة , قاله الحسن . | الثاني : الساق ~~الغطاء , قاله الربيع بن أنس , ومنه قول الراجز : | # % في سنة قد كشفت عن ساقها % % حمراء تبري اللحم عن عراقها % % الثالث : ~~أنه الكرب والشدة , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر : | # % كشفت لهم عن ساقها % % وبدا من الشر الصراح % % PageV06P070 | الرابع : ~~هو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا , قال الضحاك : لأنه أول الشدائد , كما قال ~~الراجز : | # % قد كشفت عن ساقها فشدوا % % وجدت الحرب بكم فجدوا % % فأما ما روي أن ~~الله تعالى يكشف عن ساقه فإن الله تعالى منزه عن التبعيض والأعضاء وأن ~~ينكشف أو يتغطى , ومعناه أنه يكشف عن العظيم من أمره , وقيل يكشف عن نوره . ~~| وفي هذا اليوم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه يوم الكبر والهرم والعجز عن ~~العمل . | الثاني : أنه يوم حضور المنية والمعاينة . PageV06P071 | الثالث ~~: أنه يوم القيامة . | { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } فمن قال في هذا ~~اليوم إنه يوم القيامة جعل الأمر بهذا السجود على وجه التكليف . | ومن جعله ~~في الدنيا فلهم في الأمر بهذا السجود قولان : | أحدهما : أنه تكليف . | ~~الثاني : تندم وتوبيخ للعجز عنه , وكان ابن بحر يذهب إلى أن هذا الدعاء إلى ~~السجود إنما كان في وقت الاستطاعة , فلم يستطيعوا بعد العجز أن يستدركوا ما ~~تركوا . | { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } | قال السدي : يعني القرآن . | ~~ويحتمل آخر أي بيوم القيامة . | { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } فيه خمسة ~~أوجه : | أحدها : سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون , قاله السدي . | الثاني ~~: نتبع النعمة السيئة وننسيهم التوبة , قاله الحسن . | الثالث : نأخذهم من ~~حيث درجوا ودبوا , قاله ابن بحر . | الرابع : هو تدريجهم إلى العذاب ~~بإدنائهم منه قليلا بعد قليل حتى يلاقيهم من حيث لا يعلمون , لأنهم لو ~~علموا وقت أخذهم بالعذاب ما ارتكبوا المعاصي وأيقنوا بآمالهم . | الخامس : ~~ما رواه إبراهيم بن حماد , قال الحسن : كم من مستدرج بالإحسان إليه , وكم ~~من مغبون بالثناء عيه , وكم من مغرور بالستر عليه . | والاستدراج : النقل ~~من حال إلى حال كالتدرج , ومنه قيل درجة وهي منزلة بعد منزلة . | { < < # | القلم ms1657 : ( 48 - 52 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > ^ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ~~وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه ~~لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ^ } PageV06P072 { فاصبر لحكم ربك } فيه ~~وجهان : | أحدهما : لقضاء ربك . | الثاني : لنصر ربك , قاله ابن بحر . | { ~~ولا تكن كصاحب الحوت } قال قتادة : إن الله تعالى يعزي نبيه ويأمره بالصبر ~~, وأن لا يعجل كما عجل صاحب الحوت وهو يونس بن متى . | { إذ نادى وهو مكظوم ~~} أما نداؤه فقوله : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . | وفي ~~مكظوم أربعة أوجه : | أحدها : مغموم , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني : ~~مكروب , قاله عطاء وأبو مالك , والفرق بينهما أن الغم في القلب , والكرب في ~~الأنفاس . | الثالث : محبوس , والكظم الحبس , ومنه قولهم : فلان كظم غيظه ~~أي حبس غضبه , قاله ابن بحر . | الرابع : أنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس ~~, قاله المبرد . | { لولا أن تداركه نعمة من ربه } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : النبوة , قاله الضحاك . | الثاني : عبادته التي سلفت , قاله ابن ~~جبير . | الثالث : نداؤه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين , قاله ~~ابن زيد . | الرابع : أن نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت , قاله ابن ~~بحر . | { لنبذ بالعراء } فيه وجهان : | أحدهما : لألقي بالأرض الفضاء , ~~قاله السدي , قال قتادة : بأرض اليمن . | الثاني : أنه عراء يوم القيامة ~~وأرض المحشر , قاله ابن جرير . | { وهو مذموم } فيه وجهان : | أحدهما : ~~بمعنى مليم . PageV06P073 | الثاني : مذنب , قاله بكر بن عبد الله , ومعناه ~~أن ندعه مذموما . | { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } الآية . ~~فيه ستة أوجه : | أحدها : معناه ليصرعونك , قاله الكلبي . | الثاني : ~~ليرمقونك , قاله قتادة . | الثالث : ليزهقونك , قاله ابن عباس , وكان ~~يقرؤها كذلك . | الرابع : لينفذونك , قاله مجاهد . | الخامس : ليمسونك ~~بأبصارهم من شدة نظرهم إليك , قاله السدي . | السادس : ليعتانونك , أي ~~لينظرونك بأعينهم , قاله الفراء . | وحكي أنهم قالوا : ما رأينا مثل حجمه ~~ونظروا إليه ليعينوه , أي ليصيبوه بالعين , وقد ms1658 كانت العرب إذا أراد أحدهم ~~أن يصيب أحدا بعين في نفسه أو ماله تجوع ثلاثا ثم يتعرض لنفسه أو ماله ~~فيقول : تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر مالا منه ولا أحسن , ~~فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله , فأنزل الله هذه الآية . | { لما سمعوا الذكر ~~} فيه وجهان : | أحدهما : محمد . | الثاني : القرآن . | { وما هو إلا ذكر ~~للعالمين } فيه وجهان : | أحدهما : شرف للعالمين , كما قال تعالى ^ { وإنه ~~لذكر لك ولقومك } ^ [ الزخرف : 44 ] . | الثاني : يذكرهم وعد الجنة ووعيد ~~النار . | وفي العالمين وجهان : | أحدهما : الجن والإنس , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : كل أمة من أمم الخلق ممن يعرف ولا يعرف . PageV06P074 < # > سورة الحاقة < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الحاقة : ( 1 - 12 ) الحاقة # > > ^ الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة ~~فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ~~فهل ترى لهم من باقية وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ~~ربهم فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم ~~تذكرة وتعيها أذن واعية ^ } قوله تعالى { الحاقة ما الحاقة } فيه قولان : | ~~أحدهما : أنه ما حق من الوعد والوعيد بحلوله , وهو معنى قول ابن بحر . | ~~الثاني : أنه القيامة التي يستحق فيها الوعد والوعيد , قاله الجمهور وفي ~~تسميتها بالحاقة ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما ذكرنا من استحقاق الوعد ~~والوعيد بالجزاء على الطاعات والمعاصي , وهو معنى قول قتادة ويحيى بن سلام ~~. | الثاني : لأن فيها حقائق الأمور , قاله الكلبي . | الثالث : لأن حقا ~~على المؤمن أن يخافها . PageV06P075 | وقوله ( ما الحاقة ) تفخيما لأمرها ~~وتعظيما لشأنها . | { وما أدراك ما الحاقة } قال يحيى بن سلام : بلغني أن ~~كل شىء في القرآن فيه ( وما أدراك ) فقد أدراه إياه وعلمه إياه , وكل شيء ~~قال فيه ( وما يدريك ) فهو ما لم يعلمه إياه . | وفيه وجهان : | أحدهما : ~~وما أدراك ما هذا الاسم , لأنه لم يكن في كلامه ولا كلام قومه , قاله الأصم ~~. | الثاني : وما أدراك ms1659 ما يكون في الحاقة . | { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } ~~أما ثمود فقوم صالح كانت منازلهم في الحجر فيما بين الشام والحجاز , قاله ~~محمد بن إسحاق : وهو وادي القرى , وكانوا عربا . | وأما عاد فقوم هود , ~~وكانت منازلهم بالأحقاف , والأحقاف الرمل بين عمان إلى حضرموت واليمن كله , ~~وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة , ذكره محمد بن إسحاق . | وأما ( القارعة ) ~~ففيها قولان : | أحدهما : أنها قرعت بصوت كالصيحة , وبضرب كالعذاب , ويجوز ~~أن يكون في الدنيا , ويجوز أن يكون في الآخرة . | الثاني : أن القارعة هي ~~القيامة كالحاقة , وهما اسمان لما كذبت بها ثمود وعاد . | وفي تسميتها ~~بالقارعة قولان : | أحدهما : لأنها تقرع بهولها وشدائدها . | الثاني : أنها ~~مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين , قاله المبرد . | { فأما ثمود ~~فأهلكوا بالطاغية } فيها خمسة أقاويل : | أحدها : بالصيحة , قاله قتادة . | ~~الثاني : بالصاعقة , قاله الكلبي . | الثالث : بالذنوب , قاله مجاهد . | ~~الرابع : بطغيانهم , قاله الحسن . | الخامس : أن الطاغية عاقر الناقة , ~~قاله ابن زيد . | { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } روى مجاهد عن ابن ~~عباس قال : PageV06P076 | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . فأما صرصر ففيها قولان : | أحدهما : أنها ~~الريح الباردة , قاله الضحاك والحسن , مأخوذ من الصر وهو البرد . | الثاني ~~: أنها الشديدة الصوت , قاله مجاهد . | وأما العاتية ففيها ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : القاهرة , قاله ابن زيد . | الثاني : المجاوزة لحدها . | الثالث : ~~التي لا تبقى ولا ترقب . | وفي تسميتها عاتية وجهان : | أحدهما : لأنها عتت ~~على القوم بلا رحمة ولا رأفة , قاله ابن عباس . الثاني : لأنها عتت على ~~خزانها بإذن الله . | { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } اختلف ~~في أولها على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن أولها غداة يوم الأحد , قاله ~~السدي . | الثاني : غداة يوم الأربعاء , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : ~~غداة يوم الجمعة , قاله الربيع بن أنس . | وفي قوله { حسوما } أربعة ~~تأويلات : | أحدها : متتابعات , قاله ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والفراء , ~~ومنه قول أمية بن أبي الصلت : | # % وكم يحيى بها من فرط عام % % وهذا الدهر مقتبل حسوم . % الثاني : ~~مشائيم , قاله عكرمة والربيع . | الثالث ms1660 : أنها حسمت الليالي والأيام حتى ~~استوفتها , لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم , وانقطعت مع غروب الشمس من ~~آخر يوم , قاله الضحاك . PageV06P077 | الرابع : لأنها حسمتهم ولم تبق منهم ~~أحدا , قاله ابن زيد , وفي ذلك يقول الشاعر : | # % ومن مؤمن قوم هود % % فأرسل ريحا دبورا عقيما % # < # > 89 ( توالت عليهم فكانت حسوما ) 89 < # > % { فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : البالية , قاله أبو الطفيل . | الثاني : الخالية الأجواف , قاله ~~ابن كامل . | الثالث : ساقطة الأبدان , خاوية الأصول , قاله السدي . | وفي ~~تشبيههم بالنخل الخاوية ثلاثة أوجه : | أحدها : أن أبدانهم خوت من أرواحهم ~~مثل النخل الخاوية , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أن الريح كانت تدخل في ~~أجوافهم من الخيشوم , وتخرج من أدبارهم , فصاروا كالنخل الخاوية , حكاه ابن ~~شجرة . | الثالث : لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم , فصاروا بقطعها ~~كالنخل الخاوية . | { وجاء فرعون ومن قبله } فيه وجهان : | أحدهما : ومن ~~معه من قومه وهو تأويل من قرأ ( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء . | ~~والثاني : ومن تقدمه , وهو تأويل من قرأ ( ومن قبله ) بفتح القاف وتسكين ~~الباء . | { والمؤتفكات بالخاطئة } في المؤتفكات قولان : | أحدهما : أنها ~~المقلوبات بالخسف . | الثاني : أنها الأفكات وهي الاسم من الآفكة , أي ~~الكاذبة . | والخاطئة : هي ذات الذنوب والخطايا , وفيهم قولان : | أحدهما : ~~أنهم قوم لوط . | الثاني : قارون وقومه , لأن الله خسف بهم . PageV06P078 | ~~{ فعصوا رسول ربهم } فيه وجهان : | أحدهما : فعصوا رسول الله إليهم ~~بالتكذيب . | الثاني : فعصوا رسالة الله إليهم بالمخالفة , وقد يعبر عن ~~الرسالة بالرسول , قال الشاعر : | # % لقد كذب الواشون ما بحت عندهم % % بسر ولا أرسلتهم برسول . % # % { فأخذهم أخذة رابية } فيه خمسة أوجه : | أحدها : شديدة , قاله مجاهد . ~~| الثاني : مهلكة , قاله السدي . | الثالث : تربوبهم في عذاب الله أبدا , ~~قاله أبو عمران الجوني . | الرابع : مرتفعة , قاله الضحاك . | الخامس : ~~رابية للشر , قاله ابن زيد . | { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ظهر , رواه ابن أبي نجيح . | الثاني : زاد وكثر ~~, قاله عطاء . الثالث : أنه طغى على خزانه من الملائكة , غضبا لربه فلم ~~يقدروا على حبسه , قاله ms1661 علي رضي الله عنه . | قال قتادة : زاد على كل شيء ~~خمسة عشر ذراعا . | وروي عن ابن عباس أنه قال : ما أرسل من ريح قط إلا ~~بمكيال . | وما أنزل الله من قطرة قط إلا بمثقال , إلا يوم نوح وعاد , فإن ~~الماء يوم نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عيله سبيل , ثم قرأ : ( إنا لما ~~طغى الماء ) الآية . وإن الريح طغت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها ~~سبيل ثم قرأ . ( بريح صرصر عاتية سخرها عليهم ) الآية . | { حملناكم في ~~الجارية } يعني سفينة نوح , سميت بذلك لأنها جارية على الماء . | وفي قوله ~~حملناكم وجهان : PageV06P079 | أحدهما : حملنا آباءكم الذين أنتم من ذريتهم ~~. | الثاني : أنهم في ظهور آبائهم المحمولين , فصاروا معهم , وقد قال ~~العباس بن عبد المطلب ما يدل على هذا الوجه وهو قوله في مدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم : | # % من قبلها طبت في الظلال وفي % % مستودع حيث يخصف الورق . % # # % ثم هبطت البلاد لا بشر % أنت ولا مضغة ولا علق . % # # % بل نطفة تركب السفين وقد % % ألجم نسرا وأهله الغرق . % # % { لنجعلها لكم تذكرة } يعني سفينة نوح جعلها الله لكم تذكرة وعظة لهذه ~~الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة , وقال ابن جريج : كانت ألواحها على ~~الجودي . | { وتعيها أذن واعية } فيه أربعة أوجه : | أحدها : سامعة , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : مؤمنة , قاله ابن جريج . | الثالث : حافظة , وهذا ~~قول ابن عباس أيضا . | قال الزجاج : يقال وعيت لما حفظته في نفسك , وأوعيت ~~لما حفظته في غيرك . | وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ~~نزول هذه الآية : ( سألت ربي أن يجلعها أذن علي ) قال مكحول : فكان علي رضي ~~الله عنه يقول : ما سمعت من رسول الله شيئا قط نسيته إلا وحفظته . | الرابع ~~: [ أنالأذن الواعية ] أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتاب الله , ~~قاله قتادة . | { < < # | الحاقة : ( 13 - 18 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > ^ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ~~فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ms1662 ~~ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ^ } ~~PageV06P080 { فيومئذ وقعت الواقعة } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~القيامة . | الثاني : الصيحة . | الثالث : أنها الساعة التي يفنى فيها ~~الخلق . | { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } في انشقاقها وجهان : | أحدهما ~~: أنها فتحت أبوابها , قاله ابن جريج . | الثاني : أنها تنشق من المجرة , ~~قاله علي رضي الله عنه . | وفي قوله ( واهية ) وجهان : | أحدهما : متخرقة , ~~قاله ابن شجرة , مأخوذ من قولهم وهى السقاء إذا انخرق , ومن أمثالهم : | # % خل سبيل من وهى سقاؤه % % ومن هريق بالفلاة ماؤه % # % أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه . | الثاني : ضعيفه , قاله يحيى بن ~~سلام . | { والملك على أرجائها } فيه وجهان : | أحدهما : على أرجاء السماء ~~, ولعله قول مجاهد وقتادة . | الثاني : على أرجاء الدنيا , قاله سعيد بن ~~جبير . | وفي ( أرجائها ) أربعة أوجه : | أحدها : على جوانبها , قاله سعيد ~~بن جبير . | الثاني : على نواحيها , قاله الضحاك . | الثالث : أبوابها , ~~قاله الحسن . | الرابع : ما استدق منها , قاله الربيع بن أنس . | ووقوف ~~الملائكة على أرجائها لما يؤمرون به فيهم من جنة أو نار . | { ويحمل عرش ~~ربك فوقهم يومئذ ثمانية } يعني أن العرش فوق الثمانية وفيهم ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : ثمانية أملاك من الملائكة , قاله العباس بن عبد المطلب . ~~PageV06P081 | الثاني : ثمانية صفوف من الملائكة , قاله ابن جبير . | ~~الثالث : ثمانية أجزاء من تسعة , وهم الكروبيون , قاله ابن عباس , وروى أبو ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحمله اليوم أربعة , وهم ~~يوم القيامة ثمانية ) . وفي قوله { فوقهم } ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم ~~يحملون العرش فوق رؤوسهم . | الثاني : أن حملة العرش فوق الملائكة الذين ~~على أرجائها . | الثالث : أنهم فوق أهل القيامة . | { يومئذ تعرضون } يعني ~~يوم القيامة , روى الحسن عن أبي موسى قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات , أما عرضتان فجدال ومعاذير , وأما ~~الثالثة فعند ذلك تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ) { لا ~~تخفى منكم خافية } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : لا يخفى المؤمن من الكافر ~~, ولا البر من الفاجر , قاله عبد الله ms1663 بن عمرو بن العاص . | الثاني : لا ~~تستتر منكم عورة , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحشر الناس حفاة ~~عراة ) الثالث : أن خافية بمعنى خفية كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن ~~شجرة . | { < < # | الحاقة : ( 19 - 24 ) فأما من أوتي . . . . . # > > ^ فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ~~ملاق PageV06P082 حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا ~~واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ^ } { فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه } لأن إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة . | { فيقول هاؤم ~~اقرؤوا كتابيه } ثقة بسلامته وسرورا بنجاته , لأن اليمين عند العرب من ~~دلائل الفرج , والشمال من دلائل الغم , قال الشاعر : | # % أبيني أفي يمنى يديك جعلتني % % فأفرح أم صيرتني من شمالك % % وفي قوله ~~( هاؤم ) ثلاثة أوجه : | أحدها : بمعنى هاكم اقرؤوا كتابيه فأبدلت الهمزة ~~من الكاف , قاله ابن قتيبة . | الثاني : أنه بمعنى هلموا اقرؤوا كتابيه , ~~قال الكسائي : العرب تقول للواحد هاء وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم . | ~~الثالث : أنها كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روي أن أعرابيا ~~نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت عال فأجابه هاؤم بطول صوته . | ~~والهاء من ( كتابيه ) ونظائرها موضوعة للمبالغة , وذكر الضحاك أنها نزلت في ~~أبي سلمة بن عبد الأسد . | { إني ظننت أني ملاق حسابيه } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي علمت , قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين , ومن ~~الكافر فهو شك , وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين , وظن الدنيا شك . | الثاني : ~~ما قاله الحسن في هذه الآية , أن المؤمن أحسن بربه الظن , فأحسن العمل , ~~وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل . | وفي الحساب ها هنا وجهان : | ~~أحدهما : في البعث . | الثاني : في الجزاء . | { فهو في عيشة راضية } بمعنى ~~مرضية , قال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري PageV06P083 يرفعانه : إنهم يعيشون ~~فلا يموتون أبدا , ويصحون فلا يمرضون أبدا , ويتنعمون فلا يرون بؤسا أبدا , ~~ويشبون فلا يهرمون أبدا . | { في جنة عالية } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~رفيعة المكان . | الثاني : عظيمة في النفوس . | { قطوفها دانية } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : دانية من ms1664 الأيدي يتناولها القائم والقاعد . | الثاني : ~~دانية الإدراك لا يتأخر حملها ولا نضجها . | { < < # | الحاقة : ( 25 - 37 ) وأما من أوتي . . . . . # > > ^ وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ~~ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه ~~فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا ~~يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم ها هنا حميم ولا ~~طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ^ } { وأما من أوتي كتابه بشماله ~~} يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه كان يقول ذلك راجيا . | الثاني : أنه كان ~~مستورا فافتضح , ومن عادة العرب أن تفرق بين القبول والرد وبين الكرامة ~~والهوان , باليمين والشمال , فتجعل اليمين بشيرا بالقبول والكرامة , وتجعل ~~الشمال نذيرا بالرد والهوان . | { ولم أدر ما حسابيه } يحتمل وجهين : | ~~أحدهما : لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة , لأنه أحصاه الله ~~ونسوه . | الثاني : لما رأى فيه من عظيم عذابه وأليم عقابه . | { يا ليتها ~~كانت القاضية } فيه وجهان : | أحدهما : يعني موتا لا حياة فيه بعدها , قاله ~~الضحاك . PageV06P084 | الثاني : أنه تمنى أن يموت في الحال , ولم يكن في ~~الدنيا أكره إليه من الموت , قاله قتادة . | { ما أغنى عني ماليه } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة . | ~~الثاني : لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة . ~~{ هلك عني سلطانيه } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه ضللت عن حجتي , قاله ~~مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك . | الثاني : سلطانه الذي تسلط به على بدنه ~~حتى أقدم به على معصيته , وهذا معنى قول قتادة . | الثالث : أنه كان في ~~الدنيا مطاعا في أتباعه , عزيزا في امتناعه , وهذا معنى قول الربيع بن أنس ~~. | وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام , وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود ابن ~~عبد الأسد . | { فليس له اليوم ها هنا حميم } الحميم : القريب , ومعناه ليس ~~له قريب ينفعه ويدفع عنه كما كان يفعل معه في الدنيا ms1665 . | { ولا طعام إلا من ~~غسلين } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه غسالة أطرافهم , قاله يحيى بن ~~سلام , قال الأخفش : | هو فعلين من الغسل . | الثاني : أنه صديد أهل النار ~~, قاله ابن عباس . | الثالث : أنه شجرة في النار هي أخبث طعامهم , قاله ~~الربيع بن أنس . | الرابع : أنه الحار الذي قد اشتد نضجه , بلغة أزد شنوءة ~~. | { < < # | الحاقة : ( 38 - 43 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > ^ فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ~~^ } { فلا أقسم بما تبصرون } قال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال ~~: | إن محمدا ساحر , وقال أبو جهل : إنه شاعر , وقال عقبة بن معيط : إنه ~~كاهن فقال PageV06P085 الله تعالى قسما على كذبهم ( فلا أقسم ) أي أقسم , و ~~( لا ) صلة زائدة . | { وما لا تبصرون } فيه وجهان : | أحدهما : بما تبصرون ~~من الخلق وما لا تبصرون من الخلق , قاله مقاتل . | الثاني : أنه رد لكلام ~~سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون . | ويحتمل ثالثا : بما تعلمون وما لا ~~تعلمون , مبالغة في عموم القسم . | { إنه لقول رسول كريم } فيه قولان : | ~~أحدهما : جبريل , قاله الكلبي ومقاتل . | الثاني : رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , قال ابن قتيبة : وليس القرآن من قول الرسول , إنما هو من قول الله ~~وإبلاغ الرسول , فاكتفى بفحوى الكلام عن ذكره . | { < < # | الحاقة : ( 44 - 52 ) ولو تقول علينا . . . . . # > > ^ ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه ~~الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم ~~مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم ^ } ~~{ ولو تقول علينا بعض الأقاويل } أي تكلف علينا بعض الأكاذيب , حكاه عن ~~كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم . | { لأخذنا منه ~~باليمين } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : لأخذنا منه قوته كلها , قاله ~~الربيع . | الثاني : لأخذنا منه بالحق , قاله السدي والحكم , ومنه قول ~~الشاعر : | # % إذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها عرابة ms1666 باليمين % أي بالاستحقاق . | ~~الثالث : لأخذنا منه بالقدرة , قاله مجاهد . | الرابع : لقطعنا يده اليمنى ~~, قاله الحسن . PageV06P086 | الخامس : معناه لأخذنا بيمينه إذلالا له ~~واستخفافا به , كما يقال لما يراد به الهوان , خذوا بيده , حكاه أبو جعفر ~~الطبري . | { ثم لقطعنا منه الوتين } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنه ~~نياط القلب ويسمى حبل القلب , وهو الذي القلب معلق به , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنه القلب ومراقه وما يليه , قاله محمد بن كعب . | الثالث : أنه ~~الحبل الذي في الظهر , قاله مجاهد . | الرابع : أنه عرق بين العلباء ~~والحلقوم , قاله الكلبي . | وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان : | أحدهما : ~~إرادة لقتله وتلفه , كما قال الشاعر : | # % إذا بلغتني وحملت رحلي % % عرابة فاشربي بدم الوتين % # % الثاني : ما قاله عكرمة أن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرق , ولا إن شبع ~~عرق . | { وإنه لتذكرة للمتقين } يعني القرآن , وفي التذكرة أربعة أوجه : | ~~أحدها : رحمة . | الثاني : ثبات . | الثالث : موعظة . | الرابع : نجاة . | ~~{ وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } قال الربيع : يعني بالقرآن . | { وإنه } ~~يعني القرآن . | { لحسرة على الكافرين } يعني ندامة يوم القيامة . | ويحتمل ~~وجها ثانيا : أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند ~~تحديهم أن يأتوا بمثله . PageV06P087 | { وإنه لحق اليقين } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أي حقا ويقينا ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة , قاله ~~الكلبي . | الثاني : يعني القرآن عند جميع الخلق أنه حق , قال قتادة : إلا ~~أن المؤمن أيقن به في الدنيا فنفعه , والكافر أيقن به في الآخرة فلم ينفعه ~~. | { فسبح باسم ربك العظيم } فيه وجهان : | أحدهما : فصل لربك , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : فنزهه بلسانك عن كل قبيح . PageV06P088 | < # > سورة المعارج < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | المعارج : ( 1 - 7 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > ^ سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج ~~الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا ~~إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ^ } قوله تعالى : { سأل سائل } قرأه الجمهور ~~بهذين الحرفين في سأل سائل , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه استخبر ~~مستخبر عن العذاب متى يقع ms1667 , على التكذيب . | الثاني : دعا داع أن يقع ~~البلاء بهم على وجه الاستهزاء , قاله مجاهد . | الثالث : طلب طالب . | { ~~بعذاب واقع } وفي هذا الطالب ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهالنضر بن الحارث ~~, وكان صاحب لواء المشركين يوم بدر , وقد سأل ذلك في قوله ^ { اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ^ ~~[ الأنفال : 32 ] قاله ابن عباس ومجاهد . PageV06P089 | الثاني : أنه أبو ~~جهل : وهو القائل لذلك , قاله ربيع بن أبي حمزة . | الثالث : أنه قول جماعة ~~من قريش . | وفي هذا العذاب قولان : | أحدهما : أنه العذاب في الآخرة , ~~قاله مجاهد . | الثاني : أنها نزلت بمكة وعذابه يوم بدر بالقتل والأسر , ~~قاله السدي . | وقرأ نافع وزيد بن أسلم وابنه ( سأل سايل ) غير مهموز , ~~وسايل واد في جهنم , وسمي بذلك لأنه يسيل بالعذاب . | { من الله ذي المعارج ~~} فيه خمسة تأويلات : | أحدها : ذي الدرجات , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~ذي الفواضل والنعم , قاله قتادة . | الثالث : ذي العظمة والعلاء . | الرابع ~~: ذي الملائكة , لأنهم كانوا يعرجون إليه , قاله قتيبة . | الخامس : أنها ~~معارج السماء , قاله مجاهد . | { تعرج الملائكة والروح إليه } أي تصعد , ~~وفي الروح ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه روح الميت حين يقبض , قاله قبيصة ~~بن ذؤيب , يرفعه . | الثاني : أنه جبريل , كما قال تعالى : ( نزل به الروح ~~الأمين ) . | الثالث : أنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس , قاله ~~أبو صالح . | { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه يوم القيامة , قاله محمد بن كعب والحسن . | الثاني : أنها مدة ~~الدنيا , مقدار خمسين ألف سنة , لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله , ~~قاله عكرمة . | الثالث : أنه مقدار مدة الحساب في عرف الخلق أنه لو تولى ~~بعضهم محاسبة بعض لكان مدة حسابهم خمسين ألف سنة , إلا أن الله تعالى ~~يتولاه في أسرع مدة . PageV06P090 وروى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( يحاسبهم الله بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع ~~الحساب , وأسرع الحاسبين ) . { فاصبر صبرا جميلا } فيه أربعة تأويلات : | ~~أحدها : أنه ms1668 الصبر الذي ليس فيه جزع , قاله مجاهد . | الثاني : أنه الصبر ~~الذي لا بث فيه ولا شكوى . | الثالث : أنه الانتظار من غير استعجال , قاله ~~ابن بحر . | الرابع : أنه المجاملة في الظاهر , قاله الحسن . | وفيما أمر ~~بالصبر عليه قولان : | أحدهما : أمر بالصبر على ما قذفه المشركون من أنه ~~مجنون وأنه ساحر وأنه شاعر , قاله الحسن . | الثاني : أنه أمر بالصبر على ~~كفرهم , وذلك قبل أن يفرض جهادهم , قاله ابن زيد . | { إنهم يرونه بعيدا } ~~فيه قولان : | أحدهما : أنه البعث في القيامة . | الثاني : عذاب النار . | ~~وفي المراد بالبعيد وجهان : | أحدهما : مستحيل غير كائن . | الثاني : ~~استبعاد منهم للآخرة . | { ونراه قريبا } أي كائنا , لأن ما هو كائن قريب . ~~| { < < # | المعارج : ( 8 - 18 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > ^ يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما ~~PageV06P091 يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته ~~وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا إنها لظى نزاعة ~~للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى ^ } { يوم تكون السماء كالمهل } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : كدردي الزيت , قاله ابن عباس . | الثاني : كمذاب ~~الرصاص والنحاس والفضلة , قاله ابن مسعود . | الثالث : كقيح من دم , قاله ~~مجاهد . | { وتكون الجبال كالعهن } يعني كالصوف المصبوغ , والمعنى أنها ~~تلين بعد الشدة , وتتفرق بعد الاجتماع . | { يبصرونهم } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : أنه يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون , قاله قتادة . | الثاني : أن ~~المؤمنين يبصرون الكافرين , قاله مجاهد . | الثالث : أن الكافرين يبصرون ~~الذين أضلوهم في النار , قاله ابن زيد . | الرابع : أنه يبصر المظلوم ظالمه ~~, والمقتول قاتله . | { يود المجرم } فيه وجهان : | أحدهما : يحب . | ~~الثاني : يتمنى , والمجرم هو الكافر . | { لو يفتدي من عذاب يومئذ } يعني ~~يفتدي من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه , فلا يقدر . | ~~ثم ذكرهم فقال : { ببنيه } . | { وصاحبته } يعني زوجته : { وأخيه } . | { ~~وفصيلته } فيه وجهان : | أحدهما : عشيرته التي تنصره , قاله ابن زيد . | ~~الثاني : أنها أمه التي تربيه , قاله مالك , وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون ~~القبيلة . | { التي تؤويه } فيه وجهان : PageV06P092 | أحدهما : التي يأوي ~~إليها في نسبه , قاله ms1669 الضحاك . | الثاني : يأوي إليها في خوفه . | { كلا ~~إنها لظى } فيه وجهان : | أحدهما : أنها اسم من أسماء جهنم , سميت بذلك ~~لأنها التي تتلظى , وهو اشتداد حرها . | الثاني : أنه اسم الدرك الثامن في ~~جهنم , قاله الضحاك . | { نزاعة للشوى } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : أنها ~~أطراف اليدين والرجلين , قاله أبو صالح , قال الشاعر : | # % إذا نظرت عرفت الفخر منها % % وعينيها ولم تعرف شواها . % # % الثاني : قال الضحاك : هي جهنم تفري اللحم والجلد عن العظم , وقال ~~مجاهد : جلدة الرأس ومنه قول الأعشى : | # % قالت قتيلة ما له % % قد جللت شيبا شواته . % الثالث : أنه العصب ~~والعقب , قاله ابن جبير . | الرابع : أنه مكارم وجهه , قاله الحسن . | ~~الخامس : أنه اللحم والجلد الذي على العظم , لأن النار تشويه , قاله الضحاك ~~. | { تدعو من أدبر وتولى } وفي دعائها ثلاثة أوجه : | أحدها : أنها تدعوهم ~~بأسمائهم فتقول للكافر : يا كافر إلي , وللمنافق : يا منافق إلي , قاله ~~الفراء . | الثاني : أن مصير من أدبر وتولى إليها , فكأنها الداعية لهم , ~~ومثله قول الشاعر : | # % ولقد هبطنا الواديين فواديا % يدعو الأنيس به العضيض الأبكم . % العضيض ~~الأبكم : الذباب , وهو لا يدعو وإنما طنينه ينبه عليه , فدعا إليه . ~~PageV06P093 | الثالث : الداعي خزنة جهنم أضيف دعاؤهم إليها , لأنهم يدعون ~~إليها . | وفي ما { أدبر وتولى } عنه أربعة أوجه : | أحدها : أدبر عن ~~الطاعة وتولى عن الحق , قاله مجاهد . | الثاني : أدبر عن الإيمان وتولى إلى ~~الكفر , قاله مقاتل . | الثالث : أدبر عن أمر الله وتولى عن كتاب الله , ~~قاله قتادة . | الرابع : أدبر عن القبول وتولى عن العمل . | { وجمع فأوعى } ~~يعني الذي أدبر وتولى جمع المال فأوعى , بأن جعله في وعاء حفظا له ومنعا ~~لحق الله منه , قال قتادة : فكان جموعا منوعا . | { < < # | المعارج : ( 19 - 35 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > ^ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا ~~المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ~~والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ~~ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم ms1670 فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم ~~لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون أولئك في جنات مكرمون ^ } { إن الإنسان خلق هلوعا } قال الضحاك ~~والكلبي : يعني الكافر . وفي الهلوع ستة أوجه : | أحدها : أنه البخيل , ~~قاله الحسن . | الثاني : الحريص , قاله عكرمة . | الثالث : الضجور , قاله ~~قتادة . | الرابع : الضعيف , رواه أبو الغياث . | الخامس : أنه الشديد ~~الجزع , قاله مجاهد . | السادس : أنه الذي قاله الله تعالى فيه : { إذا مسه ~~الشر . . . } الآية , قاله ابن ابن عباس . PageV06P094 | وفيه وجهان : | ~~أحدهما : إذا مسه الخير لم يشكر , وإذا مسه الشر لم يصبر , وهو معنى قول ~~عطية . | الثاني : إذا استغنى منع حق الله وشح , وإذا افتقر سأل وألح , وهو ~~معنى قول يحيى بن سلام . | { الذين هم على صلاتهم دائمون } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : يحافظون على مواقيت الفرض منها , قاله ابن مسعود . | الثاني : ~~يكثرون فعل التطوع منها , قاله ابن جريج . | الثالث : لا يلتفتون فيها , ~~قاله عقبة بن عامر . | { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أن الأمانة ما ائتمنه الناس عليه أن يؤديه إليهم , والعهد : ما ~~عاهد الناس عليه أن يفي لهم به , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أن ~~الأمانة الزكاة أن يؤديها , والعهد : الجنابة أن يغتسل منها وهو معنى قول ~~الكلبي . | ويحتمل ثالثا : أن الأمانة ما نهي عنه من المحظورات , والعهد ما ~~أمر به من المفروضات . | { والذين هم بشهاداتهم قائمون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : أنها شهادتهم على أنبيائهم بالبلاغ , وعلى أممهم بالقبول أو ~~الامتناع . | الثاني : أنها الشهادات في حفظ الحقوق بالدخول فيها عند ~~التحمل , والقيام بها عند الأداء . | ويحتمل ثالثا : أنهم إذا شاهدوا أمرا ~~أقاموا الحق لله تعالى فيه , من معروف يفعلونه ويأمرون به , ومنكر يجتنبونه ~~وينهون عنه . | { < < # | المعارج : ( 36 - 44 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > ^ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل ~~امرئ PageV06P095 منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون فلا ~~أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما ms1671 نحن ~~بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يوم يخرجون من ~~الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم ~~الذي كانوا يوعدون ^ } { فما للذين كفروا قبلك مهطعين } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : مسرعين , قاله الأخفش , قال الشاعر : | # % بمكة دارهم ولقد أراهم % % بمكة مهطعين إلى السماع % % الثاني : معرضين ~~, قاله عطية العوفي . | الثالث : ناظرين إليك تعجبا , قاله الكلبي . | { عن ~~اليمين وعن الشمال عزين } فيه خمسة أوجه : | أحدها : متفرقين , قاله الحسن ~~, قال الراعي : | # % أخليفة الرحمن إن عشيرتي % % أمسى سراتهم إليك عزينا . % الثاني : ~~محتبين , قال مجاهد . | الثالث : أنهم الرفقاء والخلطاء , قاله الضحاك . | ~~الرابع : أنهم الجماعة القليلة , قاله ابن أسلم . | الخامس : أن يكونوا ~~حلقا وفرقا . | روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ~~وهم حلق فقال : ( ما لي أراكم عزين ) قال الشاعر : PageV06P096 | # % ترانا عنده والليل داج % % على أبوابه حلقا عزينا . % # % { يوم يخرجون من الأجداث سراعا } يعني من القبور . | { كأنهم إلى نصب ~~يوفضون } في ( نصب ) قراءتان : إحداهما بتسكين الصاد , والأخرى بضمها . | ~~وفي اختلافهما وجهان : | أحدهما : معناهما واحد , قاله المفضل وطائفة , ~~فعلى هذا في تأويله أربعة أوجه : | أحدها : معناه إلى علم يستبقون , قاله ~~قتادة . | الثاني : إلى غايات يستبقون , قاله أبو العالية . | الثالث : إلى ~~أصنامهم يسرعون , قاله ابن زيد , وقيل إنها حجارة طوال كانوا يعبدونها . | ~~الرابع : إلى صخرة بيت المقدس يسرعون . | والوجه الثاني من الأصل أن معنى ~~القراءتين مختلف , فعلى هذا في اختلافهما وجهان : | أحدهما : أن النصب ~~بالتسكين الغاية التي تنصب إليها بصرك , والنصب بالضم واحد الأنصاب , وهي ~~الأصنام , قاله أبو عبيدة ومعنى ( يوفضون ) يسرعون , والإيفاض الإسراع , ~~ومنه قول رؤبة : | # % يمشين بنا الجد على الإيفاض % % بقطع أجواز الفلا انفضاض . % ~~PageV06P097 | < # > سورة نوح < # > | مكية | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | نوح : ( 1 - 4 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ~~قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله ms1672 إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ^ ~~} قوله عز وجل : { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } روى قتادة عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( أول نبي أرسل نوح ) قال قتادة : بعث من الجزيرة ~~. | واختلف في سنه حين بعث : | قال ابن عباس : بعث وهو ابن أربعين سنة . | ~~وقال عبد الله بن شداد : بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة . | وقال إبراهيم ~~بن زيد : إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه في الدنيا . | { أن أنذر ~~قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } فيه وجهان : | أحدهما : يعني عذاب النار ~~في الآخرة , قاله ابن عباس . | الثاني : عذاب الدنيا , وهو ما ينزل عليهم ~~بعد ذلك من الطوفان , قاله الكلبي ، PageV06P098 وكان يدعو قومه وينذرهم ~~فلا يرى منهم مجيبا , وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه , فيقول : رب اغفر ~~لقومي فإنهم لا يعلمون . | { يغفر لكم من ذنوبكم } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أن ( من ) صلة زائدة , ومعنى الكلام يغفر ذنوبكم , قاله السدي . | ~~الثاني : أنها ليست صلة , ومعناه يخرجكم من ذنوبكم , قاله زيد بن أسلم . | ~~الثالث : معناه يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها , قاله ابن شجرة . | ~~{ ويؤخركم إلى أجل مسمى } يعني إلى موتكم وأجلكم الذي خط لكم , فيكون موتكم ~~بغير عذاب إن آمنتم . | { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني بأجل الله الذي لا يؤخر يوم القيامة , ~~جعله الله أجلا للبعث , قاله الحسن . | الثاني : يعني أجل الموت إذا جاء لم ~~يؤخر , قاله مجاهد . | الثالث : يعني أجل العذاب إذا جاء لا يؤخر , قاله ~~السدي . | وفي قوله : ( لو كنتم تعلمون ) وجهان : | أحدهما : أن ذلك بمعنى ~~إن كنتم تعلمون . | الثاني : لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاء لا ~~يؤخر , قاله الحسن . | { < < # | نوح : ( 5 - 20 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني ~~كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا ~~واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم ms1673 وأسررت لهم ~~إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم ~~بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا ~~وقد خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن ~~نورا وجعل الشمس سراجا PageV06P099 والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم ~~فيها ويخرجكم إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا ^ ~~} { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا } فيه وجهان : | أحدهما : دعوتهم ~~ليعبدوك ليلا ونهارا . | الثاني : دعوتهم ليلا ونهارا إلى عبادتك . | { فلم ~~يزدهم دعائي إلا فرارا } يحتمل وجهين : | أحدهما : إلا فرارا من طاعتك . | ~~الثاني : فرارا من إجابتي إلى عبادتك . | قال قتادة : بلغنى أنه كان يذهب ~~الرجل بابنه إلى نوح , فيقول لابنه : احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي ~~غليه وأنا مثلك , فحذرني كما حذرتك . | { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } ~~يعني كلما دعوتهم إلى الإيمان لتغفر لهم ما تقدم من الشرك . | { جعلوا ~~أصابعهم في آذانهم } لئلا يسمعوا دعاءه ليؤيسوه من إجابة ما لم يسمعوه , ~~قال محمد بن إسحاق : كان حليما صبورا . | { واستغشوا ثيابهم } أي عطوا ~~رؤسهم وتنكروا لئلا يعرفهم . | { وأصروا } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~أنه إقامتهم على الكفر , قال قتادة : قدما قدما في معاصي الله لالتهائهم عن ~~مخافة الله حتى جاءهم أمر الله . | الثاني : الإصرار : أن يأتي الذنب عمدا ~~, قاله الحسن . | الثالث : معناه أنهم سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا قاله ~~السدي . | { واستكبروا استكبارا } فيه وجهان : | أحدهما : أن ذلك كفرهم ~~بالله وتكذيبهم لنوح , قاله الضحاك . | الثاني : أن ذلك تركهم التوبة , ~~قاله ابن عباس , وقوله ( استبكارا ) تفخيم . PageV06P100 | { ثم إني دعوتهم ~~جهارا } أي مجاهرة يرى بعضهم بعضا . | { ثم إني أعلنت لهم } يعني الدعاء , ~~قال مجاهد : معناه صحت . | { وأسررت لهم إسرارا } الدعاء عن بعضهم من بعض , ~~وفيه وجهان : | أحدهما : أنه دعاهم في وقت سرا , وفي وقت جهرا . | الثاني : ~~دعا بعضهم سرا وبعضهم جهرا , وكل هذا من نوح مبالغة في الدعاء وتلطفا في ~~الاستدعاء . | { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ms1674 } وهذا فيه ترغيب في ~~التوبة , وقد روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الاستغفار ~~ممحاة للذنوب ) . وقال : الفضيل : يقول العبد استغفر الله , قال : وتفسيرها ~~أقلني . | { يرسل السماء عليكم مدرارا } يعني غيثا متتابعا , وقيل إنهم ~~كانوا قد أجدبوا أربعين سنة , حتى أذهب الجدب أموالهم وانقطع الولد عن ~~نسائهم , فقال ترغيبا في الإيمان . | { ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم ~~جنات ويجعل لكم أنهارا } قال قتادة : | علم نبي الله نوح أنهم أهل حرص على ~~الدنيا , فقال هلموا إلى طاعة الله فإن من طاعته درك الدنيا والآخرة . | { ~~ما لكم لا ترجون لله وقارا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها : ما لكم لا ~~تعرفون لله عظمة , قاله مجاهد , وعكرمة . | الثاني : لا تخشون لله عقابا ~~وترجون منه ثوابا , قاله ابن عباس في رواية ابن جبير . | الثالث : لا ~~تعرفون لله حقه ولا تشكرون له نعمه , قاله الحسن . | الرابع : لا تؤدون لله ~~طاعة , قاله ابن زيد . الخامس : أن الوقار الثبات , ومنه قوله تعالى : ^ { ~~وقرن في بيوتكن } ^ [ الأحزاب : 33 ] أي اثبتن , ومعناه لا تثبتون وحدانية ~~الله وأنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه , قال PageV06P101 ابن بحر : دلهم ~~على ذلك فقال : { وقد خلقكم أطوارا } في وجهان : | أحدهما : يعني طورا نطفة ~~, ثم طورا علقة , ثم طورا مضغة , ثم طورا عظما , ثم كسونا العظام لحما , ثم ~~أنشأناه خلقا آخر أنبتنا له الشعر وكملت له الصورة , قاله قتادة . | الثاني ~~: أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر , والقوة والضعف والهم والتصرف , ~~والغنى والفقر . | ويحتمل ثالثا : أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال ~~. | { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا } فيها قولان : | أحدهما : ~~أنهن سبع سموات على سبع أرضين , بين كل سماء وأرض خلق , وهذا قول الحسن . | ~~والثاني : أنهن سبع سموات طباقا بعضهن فوق بعض , كالقباب , وهذا قول السدي ~~. | { وجعل القمر فيهن نورا } فيه قولان : | أحدهما : معناه وجعل القمر ~~فيهن نورا لأهل الأرض , قاله السدي . | الثاني : أنه جعل القمر فيهن نورا ~~لأهل السماء والأرض , قاله عطاء . | وقال ابن عباس : وجهه يضيء لأهل الأرض ~~, وظهره يضيء لأهل ms1675 السماء . | { وجعل الشمس سراجا } يعني مصباحا لأهل الأرض ~~, وفي إضافته لأهل السماء القولان الأولان . | { والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها , ~~قاله ابن جريج , وقال خالد بن معدان : خلق الإنسان من طين , فإنما تلين ~~القلوب في الشتاء . | الثاني : أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر , وبالطول ~~بعد القصر , قاله ابن بحر . | الثالث : أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما ~~تنبته الأرض وبما فيها , وهو محتمل . | { ثم يعيدكم فيها } يعني أمواتا في ~~القبور . PageV06P102 | { ويخرجكم إخراجا } لنشور بالبعث . | { والله جعل ~~لكم الأرض بساطا } أي مبسوطة , وفيه دليل على أنها مبسوطة . | { لتسلكوا ~~منها سبلا فجاجا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : طرقا مختلفة , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : طرقا واسعة , قاله ابن كامل . | الثالث : طرقا أعلاما , قاله ~~قتادة . | { < < # | نوح : ( 21 - 24 ) قال نوح رب . . . . . # > > ^ قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ~~ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ^ } { قال نوح رب ~~إنهم عصوني } قال أهل التفسير : لبث فيهم ما أخبر الله به ألف سنة إلا ~~خمسين عاما داعيا لهم , وهم على كفرهم وعصيانهم , قال ابن عباس : | رجا نوح ~~الأبناء بعد الآباء , فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبعة قرون , ثم ~~دعا عليهم بعد الإياس منهم , وعاش بعد الطوفان ستين سنة , حتى كثر الناس ~~وفشوا . | قال الحسن : كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين . | { واتبعوا من ~~لم يزده ماله وولده إلا خسارا } قرىء ولده بفتح الواو وضمها , وفيهما قولان ~~: | أحدهما : أن الولد بالضم الجماعة من الأولاد , والولد بالفتح واحد منهم ~~, قاله الأعمش , قال الربيع بن زياد : | # % وإن تك حربكم أمست عوانا % فإني لم أكن ممن جناها % # % ولكن ولد سودة أرثوها % % وحشوا نارها لمن اصطلاها % { ومكروا مكرا ~~كبارا } أي عظيما , والكبار أشد مبالغة من كبير . | وفيه وجهان , أحدهما : ~~ما جعلوه لله من الصاحبة والولد , قاله الكلبي . PageV06P103 | الثاني ms1676 : هو ~~قول كبرائهم لأتباعهم : { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا } ~~الآية ، قاله مقاتل . | وفي هذه الأصنام قولان : | أحدهما : أنها كانت ~~للعرب لم يعبدها غيرهم ويكون معنى الكلام : كما قال قوم نوح لأتباعهم لا ~~تذرن آلهتكم , قالت العرب مثلهم لأولادهم وقومهم لا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا , ثم عاد الذكر بعد ذلك إلى قوم نوح . | واختلف في هذه ~~الأسماء , فقال عروة بن الزبير : اشتكى آدم وعنده بنوه ود وسواع ويغوث ~~ويعوق ونسر , وكان ود أكبرهم وأبرهم به , وقال غيره : إن هذه الأسماء كانت ~~لرجال قبل قوم نوح , فماتوا فحزن عليهم أبناؤهم حزنا شديدا , فزين لهم ~~الشيطان أن يصورهم لينظروا إليهم ففعلوا , ثم عبدها أبناؤهم من بعدهم . ~~وقال محمد بن كعب : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح فحدث بعدهم من أخذ في ~~العبادة مأخذهم , فزين لهم إبليس أن يتصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم , ~~ثم عبدها من بعدهم قوم نوح , ثم انتقلت بعدهم إلى العرب فعبدها ولد إسماعيل ~~. | فأما ود فهو أول صنم معبود , سمي بذلك لودهم له , وكان بعد قوم نوح ~~لكلب بدومة الجندل من قول ابن عباس وعطاء ومقاتل , وفيه يقول شاعرهم : | # % حياك ود فإنا لا يحل لنا % % لهو النساء وإن الدين قد عزما . % وأما ~~سواع فكان لهذيل بساحل البحر , في قولهم , وأما يغوث فكان لغطيف من مراد ~~بالجوف من سبأ , في قول قتادة , وقال مقاتل : حي من نجران . | قال أبو ~~عثمان النهدي : رأيت يغوث وكان من رصاص وكانوا يحملونه على جمل أجرد , ~~ويسيرون معه لا يهيجونه , حتى يكون هو الذي يبرك فإذا برك نزلوا وقالوا : ~~قد رضي لكم المنزل , فيضربون عليه بناء وينزلون حوله . | وأما يعوق فكان ~~لهمدان ببلخع , في قول قتادة وعكرمة وعطاء . PageV06P104 | وأما نسر فكان ~~لذي الكلاع من حمير في قول عطاء ونحوه عن مقاتل . | { وقد أضلوا كثيرا } ~~فيه وجهان : | أحدهما : يريد أن هذه الأصنام قد ضل بها كثير من قومه . | ~~الثاني : أن أكابر قومه قد أضلوا كثيرا من أصاغرهم وأتباعهم . | { ولا ms1677 تزد ~~الظالمين إلا ضلالا } فيه وجهان : | أحدهما : إلا عذابا , قاله ابن بحر ~~واستشهد بقوله تعالى : | ^ { إن المجرمين في ضلال وسعر } ^ [ القمر : 47 ] ~~. | الثاني : إلا فتنة بالمال والولد , وهو محتمل . | { < < # | نوح : ( 25 - 28 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > ^ مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ^ } { وقال نوح رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا } اختلفوا في سبب دعاء نوح على قومه بهذا على ~~قولين : | أحدهما : أنه لما نزلت عليه قوله تعالى : ^ { لن يؤمن من قومك ~~إلا من قد آمن } ^ [ هود : 36 ] دعا عليهم بهذا الدعاء , قاله قتادة . | ~~الثاني : أن رجلا من قومه حمل ولده صغيرا على كتفه , فمر بنوح , فقال لابنه ~~: | إحذر هذا فإنه يضلك فقال : يا أبت أنزلني فأنزله فرماه فشجه , فحينئذ ~~غضب نوح ودعا عليهم . | وفي قوله { ديارا } وجهان : | أحدهما : أحدا , قاله ~~الضحاك . | الثاني : من يسكن الديار , قاله السدي . | { رب اغفر لي ولوالدي ~~} فيه قولان : PageV06P105 | أحدهما : أنه أراد أباه , واسمه لمك , وأمه ~~واسمها منجل , وكانا مؤمنين , قاله الحسن . | الثاني : أنه أراد أباه وجده ~~, قاله سعيد بن جبير . | { ولمن دخل بيتي مؤمنا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: يعني صديقي الداخل إلى منزلي , قاله ابن عباس . | الثاني : من دخل مسجدي ~~, قاله الضحاك . | الثالث : من دخل في ديني , قاله جويبر . | { وللمؤمنين ~~والمؤمنات } فيه قولان : | أحدهما : أنه أراد من قومه . | الثاني : من جميع ~~الخلق إلى قيام الساعة , قاله الضحاك . | { ولا تزد الظالمين } يعني ~~الكافرين . | { إلا تبارا } فيه وجهان : | أحدهما : هلاكا . | الثاني : ~~خسارا , حكاهما السدي . PageV06P106 < # > سورة الجن < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الجن : ( 1 - 7 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > ^ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ~~يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ ~~صاحبة ms1678 ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول ~~الإنس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ~~فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ^ } قوله تعالى { ~~قل أوحي إلي أنه إستمع نفر من الجن } اختلف أهل التفسير في سبب حضور النفر ~~من الجن إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم لسماع القرآن على قولين : | ~~أحدهما : أن الله تعالى صرفهم إليه بقوله : ^ { وإذا صرفنا إليك نفرا من ~~الجن } ^ [ الأحقاف : 29 ] , قاله ابن مسعود والضحاك وطائفة . | الثاني : ~~أنه كان للجن مقاعد في السماء الدنيا يستمعون منها ما يحدث فيها من أمور ~~الدنيا , فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا ~~من الجن ورجموا بالشهب , قال السدي : ولم تكن السماء تحرس إلا أن يكون في ~~الأرض نبي أو أثر له ظاهر , قال : فلما رأى أهل الطائف اختلاف الشهب في ~~السماء قالوا : هلك أهل السماء فجعلوا يعتقون أرقاءهم ويسيبون مواشيهم , ~~فقال لهم عبد يا ليل بن عمرو : PageV06P107 ويحكم أمسكوا عن أموالكم ~~وانظروا إلى معالم النجوم , فإن رأيتموها مستقرة في أمكنتها لم يهلك أهل ~~السماء , وإنما هذا من أجل ابن أبي كبشة يعني محمدا فلما رأوها مستقرة كفوا ~~. | وفزعت الجن والشياطين , ففي رواية السدي أنهم أتوا إبليس فأخبروه بما ~~كان من أمرهم , فقال : ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوها فشمها ~~فقال : صاحبكم بمكة فبعث نفرا من الجن . . | وفي رواية ابن عباس : أنهم ~~رجعوا إلى قومهم فقالوا : ما حال بيننا وبين السماء إلا أمر حدث في الأرض , ~~فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها , ففعلوا حتى أتوا تهامة , فوجدوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ . ثم اختلفوا لاختلافهم في السبب , هل شاهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجن أم لا ؟ | فمن قال إنهم صرفوا إليه قال إنه رآهم ~~وقرأ عليهم ودعاهم , روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قد ~~أمرت أن أتلو القرآن ms1679 على الجن فمن يذهب معي ؟ فسكتوا , ثم الثانية فسكتوا , ~~ثم الثالثة , فقال ابن مسعود أنا أذهب معك , فانطلق حتى جاء الحجون عند شعب ~~أبي دب , فخط علي خطا ثم قال : لا تجاوزه , ثم مضى إلى الحجون فانحدروا ~~عليه أمثال الحجل حتى غشوة فلم أره ) قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفا من ~~جزيرة الموصل . | ومن قال إنهم صرفوا في مشارق الأرض ومغاربها لاستعلام ما ~~حدث فيها , قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرها . | روى سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم علىالجن ولا رآهم , ~~وإنما انطلق في نفر من أصحابه إلى سوق عكاظ , فأتوه وهو بنخلة عامدا , إلى ~~سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن قالوا : هذا الذي ~~حال بيننا وبين خبر السماء . قال عكرمة : السورة التي كان يقرؤها { اقرأ ~~باسم ربك } واختلف قائلوا هذا PageV06P108 القول في عددهم , فروى عاصم عن ~~زر بن حبيش أنهم كانوا تسعة , أحدهم زوبعة , أتوه في بطن نخلة . | وروى ابن ~~جريج عن مجاهد : أنهم كانوا سبعة , ثلاثة من أهل حران , وأربعة من أهل ~~نصيبين , وكانت أسماؤهم : حسى ومسى وماصر وشاصر والأرد وأتيان والأحقم . | ~~وحكى جويبر عن الضحاك أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين قرية باليمن غير التي ~~بالعراق , وهم سليط وشاصر وماصر وحسا ومنشا ولحقم والأرقم والأرد وأتيان , ~~وهم الذين قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا , وكانوا قد أدركوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببطن نخلة في صلاة الصبح فصلوا معه : { فلما قضى ولوا إلى ~~قومهم منذرين قالوا يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به } . | وقيل إن ~~الجن تعرف الإنس كلها فلذلك توسوس إلى كلامهم . | واختلف في أصل الجن , ~~فروى إسماعيل عن الحسن البصري أن الجن ولد إبليس , والإنس ولد آدم , ومن ~~هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون وهم شركاء في الثواب والعقاب فمن كان من هؤلاء ~~وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله , ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان . | ~~وروى الضحاك عن ابن عباس ms1680 : أن الجن هم ولد الجان وليسوا شياطين وهم يموتون ~~, ومنهم المؤمن والكافر , والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس . ~~| أصلهم , فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرية إبليس قال يدخلون الجنة ~~بإيمانهم , ومن قال هم من ذرية إبليس فلهم فيها قولان : | أحدهما : ~~يدخلونها وهو قول الحسن . | الثاني : وهو رواية مجاهد , لا يدخلونها وإن ~~صرفوا عن النار . | وفي قوله تعالى : { إنا سمعنا قرآنا عجبا } ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : عجبا في فصاحة كلامه . | الثاني : عجبا في بلاغة مواعظة . ~~PageV06P109 | الثالث : عجبا في عظم بركته . | { يهدي إلى الرشد } فيه ~~وجهان : | أحدهما : مراشد الأمور . | الثاني : إلى معرفة الله . | { وأنه ~~تعالى جد ربنا } فيه عشرة تأويلات : | أحدها : أمر ربنا , قاله السدي . | ~~الثاني : فعل ربنا , قاله ابن عباس . | الثالث : ذكر ربنا , وهو قول مجاهد ~~. | الرابع : غنى ربنا , قاله عكرمة . | الخامس : بلاء ربنا , قاله الحسن . ~~| السادس : ملك ربنا وسلطانه , قاله أبو عبيدة . | السابع : جلال ربنا ~~وعظمته , قاله قتادة . | الثامن : نعم ربنا على خلقه , رواه الضحاك . | ~~التاسع : تعالى جد ربنا أي تعالى ربنا , قاله سعيد بن جبير . | العاشر : ~~أنهم عنوا بذلك الجد الذي هو أبو الأب , ويكون هذا من قول الجن عن [ جهالة ~~] . | { وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا } فيه قولان : | أحدهما : ~~جاهلنا وهم العصاة منا , قال قتادة : عصاه سفيه الجن كما عصاه سفيه الإنس . ~~الثاني : أنه إبليس , قاله مجاهد وقتادة ورواه أبو بردة بن أبي موسى ~~الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . | ومن قوله : ( شططا ) ~~وجهان : | أحدهما : جورا , وهو قول أبي مالك . | الثاني : كذبا , قاله ~~الكلبي ، وأصل الشطط البعد , فعبر به عن الجور لبعده من العدل , وعن الكذب ~~لبعده عن الصدق . PageV06P110 | { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من ~~الجن } قال ابن زيد : إنه كان الرجل في الجاهلية قبل الإسلام إذا نزل بواد ~~قال : إني أعوذ بكبير هذا الوادي - يعني من الجن - من سفهاء قومه , فلما ~~جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم , وهو معنى قوله : ( وأنه كان رجال ) . | ~~وفي قوله : { فزادوهم رهقا } ثمانية ms1681 تأويلات : | أحدها : طغيانا , قاله ~~مجاهد . | الثاني : إثما , قاله ابن عباس وقتادة , قال الأعشى : | # % لا شىء ينفعني من دون رؤيتها % % هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا . % # % يعني إثما . | الثالث : خوفا , قاله أبو العالية والربيع وابن زيد . | ~~الرابع : كفرا , قاله سعيد بن جبير . | الخامس : أذى , قاله السدي . | ~~السادس : غيا , قاله مقاتل . | السابع : عظمة , قاله الكلبي . | الثامن : ~~سفها , حكاه ابن عيسى . | { < < # | الجن : ( 8 - 10 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > ^ وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندري أشر أريد ~~بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ^ } { وأنا لمسنا السماء } فيه وجهان : ~~| أحدهما : طلبنا السماء , والعرب تعبر عن الطلب باللمس تقول جئت ألمس ~~الرزق وألتمس الرزق . | الثاني : قاربنا السماء , فإن الملموس مقارب . | { ~~فوجدناها } أي طرقها . PageV06P111 | { ملئت حرسا شديدا } هم الملائكة ~~الغلاظ الشداد . | { وشهبا } جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند ~~استراق السمع , واختلف في انقضاضها في الجاهلية قبل مبعث الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قولين : | أحدهما : أنها كانت تنقض في الجاهلية , وإنما ~~زادت بمبعث الرسول إنذارا بحاله , قال أوس بن حجر , وهو جاهلي : | # % فانقض كالدري يتبعه % نقع يثور تخاله طنبا % # % وهذا قول الأكثرين . | الثاني : أن الانقضاض لم يكن قبل المبعث وإنما ~~أحدثه الله بعده , قال الجاحظ : وكل شعر روي فيه فهو مصنوع . | { وأنا كنا ~~نقعد منها مقاعد للسمع } يعني أن مردة الجن كانوا يقعدون من السماء الدنيا ~~مقاعد للسمع يستمعون من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة فتجري ~~على ألسنتهم , فحرسها الله حين بعث رسوله بالشهب المحرقة , فقالت الجن ~~حينئذ : | { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } يعني بالشهاب الكوكب ~~المحرق , والرصد من الملائكة . | أما الوحي فلم تكن الجن تقدر على سماعه , ~~لأنهم كانوا مصروفين عنه من قبل . | { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ~~أم أراد بهم ربهم رشدا } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم لا يدرون هل بعث الله ~~محمدا ليؤمنوا به ويكون ms1682 ذلك منهم رشدا ولهم ثوابا , أم يكفروا به فيكون ذلك ~~منهم شرا وعليهم عقابا , وهذا معنى قول السدي وابن جريج . | الثاني : أنهم ~~لا يدرون حراسة السماء بالشهب هل شر وعذاب أم رشد وثواب ، قاله ابن زيد . ~~PageV06P112 | { < < # | الجن : ( 11 - 17 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > ^ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن ~~نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأن لو استقاموا على ~~الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا ~~صعدا ^ } { وأنا منا الصالحون } يعني المؤمنين . | { ومنا دون ذلك } يعني ~~المشركين . | ويحتمل أن يريد بالصالحين أهل الخير , وب ( دون ذلك ) أهل ~~الشر ومن بين الطرفين على تدريج , وهو أشبه في حمله على الإيمان والشرك ~~لأنه إخبار منهم عن تقدم حالهم قبل إيمانهم . | { كنا طرائق قددا } فيه ~~ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني فرقا شتى , قاله السدي . | الثاني : أديانا ~~مختلفة , قاله الضحاك . | الثالث : أهواء متباينة , ومنه قول الراعي : | # % القابض الباسط الهادي بطاعته % % في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد % { ~~وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به } يعني القرآن سمعوه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فآمنوا به وصدقوه على رسالته , وقد كان رسول الله مبعوثا إلى الجن ~~والإنس . | قال الحسن : بعث الله محمدا إلى الإنس والجن ولم يبعث الله ~~تعالى رسولا من الجن ولا من أهل البادية ولا من النساء , وذلك قوله تعالى : ~~{ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } . | { فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا } قال ابن عباس : PageV06P113 | لا يخاف نقصا ~~في حسناته , ولا زيادة في سيئاته , لأن البخس النقصان , والرهق : العدوان , ~~وهذا قول حكاه الله عن الجن لقوة إيمانهم وصحة إسلامهم , وقد روى عمار بن ~~عبد الرحمن عن محمد بن كعب قال : بينما عمر بن الخطاب جالسا ذات يوم ms1683 إذ مر ~~به رجل , فقيل له : أتعرف المار يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومن هو ؟ قالوا : ~~سواد بن قارب رجل من أهل اليمن له شرف , وكان له رئي من الجن , فأرسل إليه ~~عمر فقال له : أنت سواد بن قارب ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين , قال : وأنت ~~الذي أتاك رئي من الجن يظهر لك ؟ قال : نعم بينما أنا ذات ليلة بين النائم ~~واليقظان إذ أتاني رئي من الجن فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب ~~فاسمع مقالي واعقل إن كنت تعقل , إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى ~~الله وإلى عبادته , ثم أنشأ يقول : | # % عجبت للجن وتطلابها % % وشدها العيس بأذنابها . % # % تهوي إلى مكة تبغي الهدى % % ما صادق الجن ككذابها . % # % فارحل إلى الصفوة من هاشم % فليس قد أتاها كاذبا بها . % PageV06P114 | ~~فقلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا , ولم أرفع بما قاله رأسا , فلما كان ~~الليلة الثانية أتاني فضربني برجله , وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع ~~مقالتي واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله ~~وإلى عبادته , ثم أنشأ يقول : | # % عجبت للجن وتخيارها % % وشدها العيس بأكوارها . % # % تهوي إلى مكة تبغي الهدي % % ما مؤمن الجن ككفارها % # % فارحل إلى الصفوة من هاشم % ما بين رابيها وأحجارها . % فقلت له دعني ~~فإني أمسيت ناعسا , ولم أرفع بما قال رأسا , فلما كان الليلة الثالثة أتاني ~~وضربني برجله , وقال قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل , ~~إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته , ثم أنشأ يقول ~~: | # % عجبت للجن وتحساسها % % وشدها العيس بأحلاسها . % # % تهوي إلى مكة تبغي الهدي % % ما خير الجن كأنجاسها . % # % فارحل إلى الصفوة من هاشم % % واسم بيديك إلى رأسها . % قال : فأصبحت ~~قد امتحن الله قلبي بالإسلام , فرحلت ناقتي فأتيت المدينة , فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه , فقلت اسمع مقالتي يا رسول الله , قال : هات , ~~فأنشأت أقول : | # % أتاني نجي بين هدء ورقدة % ولم يك فيما قد تلوت ms1684 بكاذب % # % ثلاث ليال قوله كل ليلة % أتاك رسول من لؤي بن غالب % % PageV06P115 | # % فشمرت من ذيلي الإزار ووسطت % % بي الذمل الوجناء بين السباسب % # % فأشهد أن الله لا شيء غيره % وأنك مأمول على كل غالب . % # # % وأنك أدني المرسلين وسيلة % إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب . % # # % فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى % % وإن كان فيما جاء شيب الذوائب . % # # % وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة % سواك بمغن عن سواد بن قارب . % # % % ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرحا شديدا , حتى رئي ~~الفرح في وجوههم , قال : فوثب عمر فالتزمه وقال : قد كنت أشتهي أن أسمع منك ~~هذا الحديث , فهل يأتيك رئيك من الجن اليوم ؟ قال : [ أما ] وقد قرأت ~~القرآن فلا , ونعم العوض كتاب الله عن الجن . | { وأنا منا المسلمون ومنا ~~القاسطون } وهذا إخبار عن قول الجن بحال من فيهم من مؤمن وكافر , والقاسط : ~~الجائر , لأنه عادل عن الحق , ونظيره الترب والمترب , فالترب الفقير , لأن ~~ذهاب ماله أقعده على التراب , والمترب الغني لأن كثرة ماله قد صار كالتراب ~~. | وفي المراد بالقاسطين ثلاثة أوجه : | أحدها : الخاسرون , قاله قتادة . ~~| الثاني : الفاجرون , قاله ابن زيد . | الثالث : الناكثون , قاله الضحاك . ~~| { وأن لو استقاموا على الطريقة } ذكر ابن بحر أن كل ما في هذه السورة من ~~( إن ) المكسورة المثقلة فهو حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن فرجعوا ~~إلى قومهم منذرين , وكل ما فيها من ( أن ) المفتوحة المخففة أو المثقلة فهو ~~من وحي الرسول . | وفي هذه الاستقامة قولان : | أحدهما : أنها الإقامة على ~~طريق الكفر والضلالة , قاله محمد بن كعب وأبو مجلز وغيرهما . | الثاني : ~~الاستقامة على الهدى والطاعة , قاله ابن عباس والسدي وقتادة ومجاهد فمن ذهب ~~إلى أن المراد الإقامة على الكفر والضلال فلهم في قوله { لأسقيناهم ماء ~~غدقا } وجهان : PageV06P116 أحدهما : بلوناهم بكثرة الماء الغدق حتى يهلكوا ~~كما هلك قوم نوح بالغرق , وهذا قول محمد بن كعب . | الثاني : لأسقيناهم ماء ~~غدق ينبت به زرعهم ويكثر مالهم . | { لنفتنهم فيه } فيكون زيادة في البلوى ~~, حكى السدي عن عمر في قوله ( لأسقيناهم ms1685 ماء غدقا ) أنه قال : حيثما كان ~~الماء كان المال , وحيثما كان المال كانت الفتنة , فاحتملت الفتنة ها هنا ~~وجهين : | أحدهما : افتننان أنفسهم . | الثاني : وقوع الفتنة والشر من أجله ~~. | وأما من ذهب إلى أن المراد الاستقامة على الهدى والطاعة فلهم في تأويل ~~قوله ( لأسقيناهم ماء غدقا ) أربعة أوجه : | أحدها : معناه لهديناهم الصراط ~~المستقيم , قاله ابن عباس . | الثاني : لأوسعنا عليهم في الدنيا , قاله ~~قتادة . | الثالث : لأعطيناهم عيشا رغدا , قاله أبو العالية . | الرابع : ~~أنه المال الواسع , لما فيه من النعم عليهم بحياة النفوس وخصب الزروع , ~~قاله أبو مالك والضحاك وابن زيد . | وفي الغدق وجهان : | أحدهما : أنه ~~العذب المعين , قاله ابن عباس , قاله أمية بن أبي الصلت : | # % مزاجها سلسبيل ماؤها غدق % عذب المذاقة لا ملح ولا كدر % الثاني : أنه ~~الواسع الكثير , قاله مجاهد , ومنه قول كثير : # % وهبت لسعدى ماءه ونباته % % فما كل ذي ود لمن ود واهب . % # % لتروى به سعدى ويروى محلها % % وتغدق أعداد به ومشارب % % PageV06P117 ~~| فعلى هذا فيه وجهان : | أحدهما : أنه إخبار عن حالهم في الدنيا . | ~~الثاني : أنه إخبار عن حالهم في الآخرة لنفتنهم فيه . | فإن قيل إن هذا ~~وارد في أهل الكفر والضلال كان في تأويله ثلاثة أوجه : | أحدها : افتتان ~~أنفسهم بزينة الدنيا . | الثاني : وقوع الفتنة والاختلاف بينهم بكثرة المال ~~. | الثالث : وقوع العذاب بهم كما قال تعالى : ^ { يوم هم على النار يفتنون ~~} ^ [ الذاريات : 13 ] أي يعذبون . | وإن قيل إنه وارد في أهل الهدى ~~والطاعة فهو على ما قدمنا من الوجهين . | وهل هو اختبارهم في الدنيا ففي ~~تأويله ثلاثة أوجه : | أحدها : لنختبرهم به , قاله ابن زيد . | الثاني : ~~لنطهرهم من دنس الكفر . | الثالث : لنخرجهم به من الشدة والجدب إلى السعة ~~والخصب . | فإن قيل إنه إخبار عما لهم في الآخرة ففي تأويله وجهان : | ~~أحدهما : لنخلصهم وننجيهم , مأخوذ من فتن الذهب إذا خلصه من غشه بالنار كما ~~قال تعالى لموسى عليه السلام : ^ { وفتناك فتونا } ^ [ طه : 40 ] أي خلصناك ~~من فرعون . الثاني : معناه لنصرفنهم عن النار , كما قال تعالى ^ { وإن ~~كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري ms1686 علينا غيره } ^ [ الإسراء : 73 ~~] أي ليصرفونك { ومن يعرض عن ذكر ربه } قال ابن زيد : يعني القرآن وفي ~~إعراضه عنه وجهان : | أحدهما : عن القبول , إن قيل إنها من أهل الكفر . | ~~الثاني : عن العمل , إن قيل إنها من المؤمنين . | { يسلكه عذابا صعدا } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه جب في النار , قاله أبو سعيد . | الثاني : جبل ~~في النار إذا وضع يده عليه ذابت , وإذا رفعها عادت , وهو مأثور , وهذان ~~الوجهان من عذاب أهل الضلال . PageV06P118 | والوجه الثالث : أنه مشقة من ~~العذاب يتصعد , قاله مجاهد . | { < < # | الجن : ( 18 - 24 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > ^ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا ~~أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ~~ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ~~^ } { وأن المساجد لله } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : يعني الصلوات لله , ~~قاله ابن شجرة . | الثاني : أنها الأعضاء التي يسجد عليها لله , قاله ~~الربيع . | الثالث : أنها المساجد التي هي بيوت الله للصلوات , قاله ابن ~~عباس . | الرابع : أنه كل موضع صلى فيه الإنسان , فإنه لأجل السجود فيه ~~يسمى مسجدا . | { فلا تدعوا مع الله أحدا } أي فلا تعبدوا معه غيره , وفي ~~سببه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما حكاه الأعمش أن الجن قالت : يا رسول الله ~~ائذن لنا نشهد معك الصلاة في مسجدك , فنزلت هذه الآية . | الثاني : ما حكاه ~~أبو جعفر محمد بن علي أن الحمس من مشركي أهل مكة وهم كنانة وعامر وقريش ~~كانوا يلبون حول البيت : لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك PageV06P119 لك , ~~إلا شريكا هو لك , تملكه وما ملك , فأنزل الله هذه الآية نهيا أن يجعل لله ~~شريكا , وروى الضحاك عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دخل المسجد قدم ms1687 رجله اليمنى وقال : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا ) اللهم أنا عبدك وزائرك , وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك ~~برحمتك أن تفك رقبتي من النار ( وإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال : ~~) اللهم صب الخير صبا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ولا تجعل معيشتي ~~كدا واجعل لي في الخير جدا ( . { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } يعني محمدا ~~, وفيه وجهان : | أحدهما : أنه قام إلى الصلاة يدعو ربه فيها , وقام أصحابه ~~خلفه مؤتمين , فعجبت الجن من طواعية أصحابه له , قاله ابن عباس . | الثاني ~~: أنه قام إلى اليهود داعيا لهم إلى الله , رواه ابن جريج . | { كادوا ~~يكونون عليه لبدا } فيه وجهان : | أحدهما : يعني أعوانا , قاله ابن عباس . ~~| الثاني : جماعات بعضها فوق بعض , وهو معنى قول مجاهد , ومنه اللبد ~~لاجتماع الصوف بعضه على بعض , وقال ذو الرمة : | # % ومنهل آجن قفر موارده % خضر كواكبه من عرمص لبد . % وفي كونهم عليه ~~لبدا ثلاثة أوجه : | أحدها : أنهم المسلمون في اجتماعهم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاله ابن جبير . الثاني : أنهم الجن حين استمعوا من رسول ~~الله قراءته , قاله الزبير بن العوام . الثالث : أنهم الجن والإنس في ~~تعاونهم على رسول الله في الشرك , قاله قتادة . | { قل إني لا أملك لكم ضرا ~~ولا رشدا } يعني ضرا لمن آمن ولا رشدا لمن كفر , وفيه ثلاثة أوجه : ~~PageV06P120 | أحدها : عذابا ولا نعيما . | الثاني : موتا ولا حياة . | ~~الثالث : ضلالا ولا هدى . | { قل إني لن يجيرني من الله أحد } روى أبو ~~الجوزاء عن ابن مسعود قال : انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن حتى أتى الحجون فخط خطا ثم تقدم عليهم فازدحموا عليه , فقال سيد لهم ~~يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك , فقال : ( إني لن يجيرني من الله أحد ) ~~ويحتمل وجهين : | أحدهما : لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد . | الثاني : لن ~~يجيرني مما قدره الله علي أحد . | { ولن أجد من دونه ملتحدا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : يعني ملجأ ولا حرزا , قاله ms1688 قتادة . | الثاني : وليا ولا ~~مولى , رواه أبو سعيد . | الثالث : مذهبا ولا مسلكا , حكاه ابن شجرة , ومنه ~~قول الشاعر : | # % يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية % عني وما من قضاء الله ملتحد . % # % { إلا بلاغا من الله ورسالاته } فيه وجهان : | أحدهما : لا أملك ضرا ~~ولا رشدا إلا أن أبلغكم رسالات الله , قاله الكلبي . | الثاني : لن يجيرني ~~من الله أحد إن لم أبلغ رسالات الله , قاله مقاتل . | روى مكحول عن ابن ~~مسعود : أن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة , ~~وكانوا سبعين ألفا , وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر . | { < < # | الجن : ( 25 - 28 ) قل إن أدري . . . . . # > > ^ قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا ~~يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين PageV06P121 ~~يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى ~~كل شيء عددا ^ } { عالم الغيب } فيه أربعة أوجه : | أحدها : عالم السر , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : ما لم تروه مما غاب عنكم , قاله الحسن . | ~~الثالث : أن الغيب القرآن , قاله ابن زيد . | الرابع : أن الغيب القيامة ~~وما يكون فيها , حكاه ابن أبي حاتم . | { فلا يظهر على غيبه أحدا , إلا من ~~ارتضى من رسول } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إلا من ارتضى من رسول الله هو ~~جبريل , قاله ابن جبير . | الثاني : إلا من ارتضى من نبي فيما يطلعه عليه ~~من غيب , قاله قتادة . | { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } فيه ~~قولان : | أحدهما : الطريق , ويكون معناه فإنه يجعل له إلى علم بعض ما كان ~~قبله وما يكون بعده طريقا , قاله ابن بحر . | الثاني : أن الرصد الملائكة , ~~وفيهم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الجن والشياطين من أمامه وورائه , قاله ابن عباس وابن زيد , قال قتادة : ~~هم أربعة . | الثاني : أنهم يحفظون الوحي فما جاء من الله قالوا إنه من عند ~~الله , وما ألقاه الشيطان قالوا إنه من الشيطان , قاله السدي . | الثالث : ~~يحفظون ms1689 جبريل إذا نزل بالوحي من السماء أن يسمعه الجن إذا PageV06P122 ~~استرقوا السمع ليلقوه إلى كهنتهم قبل أن يبلغه الرسول إلى أمته , قاله ~~الفراء . | { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم } فيه خمسة أوجه : | أحدها : ~~ليعلم محمد أن قد بلغ جبريل إليه رسالات ربه , قاله ابن جبير , وقال : ما ~~نزل جبريل بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة من الملائكة . | الثاني : ليعلم ~~محمد أن الرسل قبله قد بلغت رسالات الله وحفظت , قاله قتادة . | الثالث : ~~ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد بلغت عن ربها ما أمرت به , قاله مجاهد . | ~~الرابع : ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل الله عليهم , ولم يكونوا هم ~~المبلغين باستراق السمع عليهم , قاله ابن قتيبة . | الخامس : ليعلم الله أن ~~رسله قد بلغوا عنه رسالاته , لأنبيائه , قاله الزجاج . | { وأحاط بما لديهم ~~} قال ابن جريج : أحاط علما . | { وأحصى كل شيء عددا } يعني من خلقه الذي ~~يعزب إحصاؤه عن غيره . PageV06P123 | < # > سورة المزمل < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة إلا ~~آيتين منها : قوله ^ ( واصبر على ما يقولون ) ^ والتي بعدها . | بسم الله ~~الرحمن الرحيم { < < # | المزمل : ( 1 - 9 ) يا أيها المزمل # > > ^ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد ~~وطأ وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه ~~تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ^ } قوله تعالى : { ~~يا أيها المزمل } قال الأخفش : أصله المتزمل فأدغم التاء في الزاي , وكذا ~~المدثر . | وفي أصل المزمل : قولان : | أحدهما : المحتمل , يقال زمل الشيء ~~إذا حمله , ومنه الزاملة التي تحمل القماش . | الثاني : المزمل هو المتلفف ~~, قال امرؤ القيس : PageV06P124 | # % كأن ثبيرا في عرائين وبله % % كبير أناس في بجاد مزمل . % وفيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : يا أيها المزمل بالنبوة , قاله عكرمة . | الثاني : ~~بالقرآن , قاله ابن عباس . | الثالث : بثيابه , قاله قتادة . | قال إبراهيم ~~: نزلت عليه وهو في قطيفة . | { قم الليل ms1690 إلا قليلا } يعني صل الليل إلا ~~قليلا , وفيه وجهان : | أحدهما : إلا قليلا من أعداد الليالي لا تقمها . | ~~الثاني : إلا قليلا من زمان كل ليلة لا تقمه وقد كان فرضا عليه . | وفي ~~فرضه على من سواه من أمته قولان : | أحدهما : فرض عليه دونهم لتوجه الخطاب ~~إليه , ويشبه أن يكون قول سعيد ابن جبير . | الثاني : أنه فرض عيله وعليهم ~~فقاموا حتى ورمت أقدامهم , قاله ابن عباس وعائشة . | وقال ابن عباس : كانوا ~~يقومون نحو قيامه في شهر رمضان ثم نسخ فرض قيامه على الأمة , واختلف بماذا ~~نسخ عنهم على قولين : | أحدهما : بالصلوات الخمس وهو قول عائشة . | الثاني ~~: بآخر السورة , قاله ابن عباس . | واختلفوا من مدة فرضه إلى أن نسخ على ~~قولين : | أحدهما : سنة , قال ابن عباس : كان بين أول المزمل وآخرها سنة . ~~| الثاني : ستة عشر شهرا , قالته عائشة , فهذا حكم قيامه في فرضه ونسخه على ~~الأمة . | فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضا عليه , وفي نسخه ~~عنه قولان : | أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين . | ~~الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنها بالنسخ زيادة في التكليف لتميزه ~~بفضل الرسالة , قاله سعيد بن جبير . PageV06P125 قوله ( قم الليل إلا قليلا ~~) لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد , ~~والقليل من الشيء ما دون النصف . | حكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل ما ~~دون المعشار والسدس . | وقال الكلبي ومقاتل : القليل الثلث . | وحد الليل ~~ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني . | ثم قال تعالى : { نصفه أو انقص ~~منه قليلا } فكان ذلك تخفيفا إذا لم يكن زمان القيام محدودا , فقام الناس ~~حتى ورمت أقدامهم , فروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل ~~فقال : أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون , فإن الله لا يمل من ~~الثواب حتى تملوا من العمل , وخير الأعمال ما ديم عليه . | ثم نسخ ذلك ~~بقوله تعالى : ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) . ~~{ أوزد عليه ورتل القرآن ms1691 ترتيلا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بين القرآن ~~تبيانا , قاله ابن عباس وزيد بن أسلم . | الثاني : فسره تفسيرا , قاله ابن ~~جبير . | الثالث : أن تقرأه على نظمه وتواليه , لا تغير لفظا ولا تقدم ~~مؤخرا مأخوذ من ترتيل الأسنان إذا استوى نبتها وحسن انتظامها , قاله ابن ~~بحر . | { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } وهو القرآن , وفي كونه ثقيلا أربعة ~~تأويلات : | أحدها : أنه إذا أوحي إليه كان ثقيلا عليه لا يقدر على الحركة ~~حتى ينجلي عنه , وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير . | الثاني : العمل به ~~ثقيل في فروضه وأحكامه وحلاله وحرامه , قاله الحسن وقتادة . | الثالث : أنه ~~في المزان يوم القيامة ثقيل , قاله ابن زبير . PageV06P126 | الرابع : ثقل ~~بمعنى كريم , مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل علي أي كريم علي , قاله السدي . | ~~ويحتمل تأويل خامسا : أن يكون ثقيل بمعنى ثابت , لثبوت الثقيل في محله , ~~ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبدا . | { إن ناشئة الليل هي ~~أشد وطئا } فيها ستة تأويلات : | أحدها : أنه قيام الليل , بالحبشية , قاله ~~ابن مسعود . | الثاني : أنه ما بين المغرب والعشاء , قاله أنس بن مالك . | ~~الثالث : ما بعد العشاء الآخرة , قاله الحسن ومجاهد . | الرابع : أنها ~~ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة , قاله ابن قتيبة . | الخامس : أنه ~~بدء الليل , قاله عطاء وعكرمة . | السادس : أن الليل كل ناشئة , قال ابن ~~عباس : لأنه ينشأ بعد النهار . | وفي ( أشد وطئا ) خمسة تأويلات : | أحدها ~~: مواطأة قلبك وسمعك وبصرك , قاله مجاهد . | الثاني : مواطأة قولك لعملك , ~~وهو مأثور . | الثالث : مواطأة عملك لفراغك , وهو محتمل . | الرابع : أشد ~~نشاطا , قاله الكلبي , لأنه زمان راحتك . | الخامس : قاله عبادة : أشد ~~وأثبت وأحفظ للقراءة . | وفي قوله : { وأقوم قيلا } ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها : معناه أبلغ في الخير وأمعن في العدل , قاله الحسن . | الثاني : ~~أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم , قاله مجاهد وقتادة , وقرأ أنس ~~بن مالك ( وأهيأ قيلا ) وقال أهيأ وأقوم سواء . | الثالث : أنه أعجل إجابة ~~للدعاء , حكاه ابن شجرة . | { إن لك في النهار سبحا طويلا } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : يعني فراغا طويا لنومك وراحتك ms1692 , فاجعل ناشئة الليل ~~لعبادتك , قاله ابن عباس وعطاء . PageV06P127 | الثاني : دعاء كثيرا , قاله ~~السدي وابن زيد والسبح بكلامهم هو الذهاب , ومنه سبح السابح في الماء . | { ~~واذكر اسم ربك } فيه وجهان : | أحدهما : اقصد بعملك وجه ربك . | الثاني : ~~أنه إذا أردت القراءة فابدأ بسم الله الرحمن الرحيم , قاله ابن بحر . ~~ويحتمل وجها ثالثا : واذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتتوفر على طاعته وتعدل ~~عن معصيته . | { وتبتل إليه تبتيلا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أخلص ~~إليه إخلاصا , قاله مجاهد . | الثاني : تعبد له تعبدا , قاله ابن زيد . | ~~الثالث : انقطع إليه انقطاعا , قاله أبو جعفر الطبري , ومنه مريم البتول ~~لانقطاعها إلى الله تعالى , وجاء في الحديث النهي عن التبتل الذي هو ~~الانقطاع عن الناس والجماعات . | الرابع : وتضرع إليه تضرعا . | { رب ~~المشرق والمغرب } فيه قولان : | أحدهما : رب العالم بما فيه لأنهم بين ~~المشرق والمغرب , قاله ابن بحر . | الثاني : يعني مشرق الشمس ومغربها . | ~~وفي المراد بالمشرق والمغرب ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه استواء الليل ~~والنهار , قاله وهب بن منبه . | الثاني : أنه دجنة الليل ووجه النهار , ~~قاله عكرمة . | الثالث : أنه أول النهار وآخره , لأن نصف النهار أوله فأضيف ~~إلى المشرق , ونصفه آخره فأضيف إلى المغرب . PageV06P128 | { فاتخذه وكيلا ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معينا . | الثاني : كفيلا . | الثالث : حافظا ~~. | { < < # | المزمل : ( 10 - 18 ) واصبر على ما . . . . . # > > ^ واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين أولي ~~النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ~~يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا إنا أرسلنا إليكم رسولا ~~شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا ~~وبيلا فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان ~~وعده مفعولا ^ } { واهجرهم هجرا جميلا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : اصفح ~~عنهم وقل سلام , قاله ابن جريج . | الثاني : أن يعرض عن سفههم ويريهم صغر ~~عداوتهم . | الثالث : أنه الهجر الخالي من ذم وإساءة . | وهذا الهجر الجميل ~~قبل الإذن في السيف . | { وذرني والمكذبين أولي النعمة } قال يحيى بن سلام ~~: | بلغني أنهم بنو المغيرة ms1693 , وقال سعيد بن جبير : أخبرت أنهم اثنا عشر ~~رجلا من قريش . | ويحتمل قوله تعالى : ( أولي النعمة ) ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : أنه قال تعريفا لهم إن المبالغين في التكذيب هم أولي النعمة . | ~~الثاني : أنه قال ذلك تعليلا , أي الذين أطغى هم أولوا النعمة . | الثالث : ~~أنه قال توبيخا أنهم كذبوا ولم يشكروا من أولاهم النعمة . | { ومهلهم قليلا ~~} قال ابن جريج : إلى السيف . PageV06P129 | { إن لدينا أنكالا وجحيما } في ~~( أنكالا ) ثلاثة أوجه : | أحدها : أغلالا , قاله الكلبي . | الثاني : أنها ~~القيود , قاله الأخفش وقطرب , قالت الخنساء : | # % دعاك فقطعت أنكاله % % وقد كن قبلك لا تقطع . % # % الثالث : أنها أنواع العذاب الشديد , قاله مقاتل , وقد جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله تعالى يحب النكل على النكل , قيل : ~~وما النكل ؟ قال : الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب ) ومن ذلك ~~سمي القيد نكلا لقوته , وكذلك الغل , وكل عذاب قوي واشتد . | { وطعاما ذا ~~غصة } فيه وجهان : | أحدهما : أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولايخرج , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : أنها شجرة الزقوم , قاله مجاهد . | { وكانت الجبال ~~كثيبا مهيلا } فيه وجهان : | أحدهما : رملا سائلا , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال ~~أعلاه , قاله الضحاك والكلبي . | { فأخذناه أخذا وبيلا } فيه أربعة تأويلات ~~: | أحدهما : شديدا , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني : متتابعا , قاله ~~ابن زيد . | الثالث : ثقيلا غليظا , ومنه قيل للمطر العظيم وابل , قاله ~~الزجاج . | الرابع : مهلكا , ومنه قول الشاعر : | # % أكلت بنيك أكل الضب حتى % % وجدت مرارة [ الكلإ الوبيل ] . % { فكيف ~~تتقون } يعني يوم القيامة . PageV06P130 | { إن كفرتم يوما يجعل الولدان ~~شيبا } الشيب : جمع أشيب , والأشيب والأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه , ~~وهو الحين الذي يقلع فيه ذو التصابي عن لهوه , قال الشاعر : | # % طربت وما بك ما يطرب % % وهل يلعب الرجل الأشيب % # % وإنما شاب الولدان في يوم القيامة من هوله . | { السماء منفطر به } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : ممتلئة به , قاله ابن عباس . | الثاني : مثقلة , ~~قاله مجاهد . | الثالث : مخزونة به , قاله الحسن . | الرابع : منشقة من ms1694 ~~عظمته وشدته , قاله ابن زيد . | { وكان وعده مفعولا } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : وعده بأن السماء منفطر به , وكون الجبال كثيبا مهيلا , وأن يجعل ~~الولدان شيبا , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : وعده بأن يظهر دينه على ~~الدين كله , قاله مقاتل . | الثالث : وعده بما بشر وأنذر من ثوابه وعقابه . ~~| وفي المعنى المكنى عنه في قوله ( به ) وجهان : | أحدهما : أن السماء ~~منفطرة باليوم الذي يجعل الولدان شيبا , فيكون اليوم قد جعل الولدان شيبا , ~~وجعل السماء منفطرة ويكون انفطارها للفناء . | الثاني : معناه أن السماء ~~منفطرة بما ينزل منها بأن يوم القيامة يجعل الولدان شيبا , ويكون انفطارها ~~بانفتاحها لنزول هذا القضاء منها . | { < < # | المزمل : ( 19 - 20 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > ^ إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا إن ربك يعلم أنك تقوم ~~أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل ~~والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن ~~سيكون منكم PageV06P131 مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ~~وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ~~هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ^ } { . . . . والله ~~يقدر الليل والنهار } يعني يقدر ساعتهما , فاحتمل ذلك وجهين : | أحدهما : ~~تقديرهما لأعمال عباده . | الثاني : لقضائه في خلقه . | { علم أن لن تحصوه ~~} فيه وجهان : | أحدهما : لن تطيقوا قيام الليل , قاله الحسن . | الثاني : ~~يريد تقدير نصف الليل وثلثه وربعه , قاله الضحاك . | { فتاب عليكم } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : فتاب عليكم من تقصيركم فيما مضى , فاقرؤوا في المستبقل ~~ما تيسر . | الثاني : فخفف عنكم . | { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } فيه ~~وجهان : | أحدهما : فصلوا ما تيسر من الصلاة , فعبر عن الصلاة بالقرآن لما ~~يتضمنها من القرآن . | فعلى هذا يحتمل في المراد بما تيسر من الصلاة وجهان ~~: | أحدهما : ما يتطوع به من نوافله لأن الفرض المقدر لا يؤمر فيه بما تيسر ~~. | الثاني : أنه محمول على فروض الصلوات ms1695 الخمس لانتقال الناس من قيام ~~الليل إليها , ويكون قوله ( ما تيسر ) محمولا على صفة الأداء في القوة ~~والضعف , والصحة والمرض , ولا يكون محمولا على العدد المقدر شرعا . | ~~الثاني : أن المراد بذلك قراءة ما تيسر من القرآن حملا للخطاب على ظاهر ~~اللفظ . | فعلى هذا فيه وجهان : PageV06P132 | أحدهما : أن المراد به قراءة ~~القرآن في الصلاة فيكون الأمر به واجبا لوجوب القراءة في الصلاة . | واختلف ~~في قدر ما يلزمه أن يقرأ به من الصلاة , فقدره مالك والشافعي بفاتحة الكتاب ~~, لا يجوز العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها , وقدرها أبو حنيفة بآية ~~واحدة من أي القرآن كانت . | والوجه الثاني : أن المراد به قراءة القرآن من ~~غير الصلاة , فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولا على الوجوب أو على ~~الاستحباب ؟ على وجهين : | أحدهما : أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على ~~إعجازه , ودلائل التوحيد فيه وبعث الرسل , ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ~~ودلائل التوحيد منه أن يحفظه , لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون ~~الواجبة . | الثاني : أنه محمول على الاستحباب دون الوجوب , وهذا قول ~~الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأه وجب عليه أن يحفظه . وفي قدر ما تضمنه ~~هذا الأمر من القراءة خمسة أقاويل : | أحدها : جميع القرآن , لأن الله ~~تعالى قد يسره على عباده , قاله الضحاك . | الثاني : ثلث القرآن , حكاه ~~جويبر . | الثالث : مائتا آية , قاله السدي . | الرابع : مائة آية , قاله ~~ابن عباس . | الخامس : ثلاث آيات كأقصر سورة , قاله أبو خالد الكناني . | { ~~علم أن سيكون منكم مرضى } ذكر الله أسباب التخفيف , فذكر منها المرض لأنه ~~يعجز . | ثم قال : { وآخرون يضربون في الأرض } فيه وجهان : | أحدهما : أنهم ~~المسافرون , كما قال عز وجل : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة } . | الثاني : أنه التقلب للتجارة لقوله تعالى : { ~~يبتغون من فضل الله } , قاله ابن مسعود يرفعه , وهو قول السدي . ~~PageV06P133 { وآخرون يقاتلون في سبيل الله } يعني في طاعته , وهم ~~المجاهدون . | { فاقرؤوا ما تيسر منه } نسخ ما فرضه في أول السورة من قيام ~~الليل وجعل ما تيسر ms1696 منه تطوعا ونفلا , لأن الفرض لا يؤمر فيه بفعل ما تيسر ~~منه . | وقد ذكرنا في أول السورة الأقاويل في مدة الفرض . | { وأقيموا ~~الصلاة } يعني المفروضة , وهي الخمس لوقتها . | { وآتوا الزكاة } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنها ها هنا طاعة الله والإخلاص له , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنها صدقة الفطر , قاله الحارث العكلي . | الثالث : أنها زكاة ~~الأموال كلها , قاله قتادة وعكرمة . | { وأقرضوا الله قرضا حسنا } فيه خمسة ~~تأويلات : | أحدها : أنه النوافل بعد الفروض , قاله ابن زيد . | الثاني : ~~قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر , قاله ابن حبان . ~~| الثالث : النفقة على الأهل , قاله زيد بن أسلم . | الرابع : النفقة من ~~سبيل الله , وهذا قول عمر رضي الله عنه . | الخامس : أنه أمر بفعل جميع ~~الطاعات التي يستحق عليها الثواب . | { تجدوه عند الله } يعني تجدوا ثوابه ~~عند الله { هو خيرا } يعني مما أعطيتم وفعلتم . | { وأعظم أجرا } قال أبو ~~هريرة : الجنة . | ويحتمل أن يكون ( أعظم أجرا ) الإعطاء بالحسنة عشرا . | ~~{ واستغفروا الله } يعني من ذنوبكم . | { إن الله غفور } لما كان قبل ~~التوبة . | { رحيم } بكم بعدها , قاله سعيد بن جبير . PageV06P134 | < # > سورة المدثر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | المدثر : ( 1 - 10 ) يا أيها المدثر # > > ^ يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا ~~تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على ~~الكافرين غير يسير ^ } قوله تعالى : { يا أيها المدثر } فيه قولان : | ~~أحدهما : يا أيها المدثر بثيابه , قاله قتادة . | الثاني : بالنبوة ~~وأثقالها , قاله عكرمة . | { قم } من نومك { فأنذر } قومك عذاب ربك . | ~~ويحتمل وجها ثالثا : يا أيها الكاتم لنبوته اجهر بإنذارك . | ويحتمل هذا ~~الإنذار وجهين : | أحدهما : إعلامهم بنبوته لأنه مقدمة الرسالة . | الثاني ~~: دعاؤهم إلى التوحيد لأنه المقصود بها . | قال ابن عباس وجابر هي أول سورة ~~نزلت . | { وثيابك فطهر } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن المراد بالثياب ~~العمل . | الثاني : القلب . PageV06P135 | الثالث : النفس . | الرابع : ~~النساء والزوجات . | الخامس : الثياب الملبوسات على الظاهر . | فمن ذهب على ~~أن المراد بها العمل قال تأويل الآية : وعملك فأصلح , قاله ms1697 مجاهد , ومنه ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : | ( يحشر المرء في ثوبيه اللذين ~~مات فيها ) يعني عمله الصالح والطالح . | ومن ذهب إلى أن المراد بالثياب ~~القلب فالشاهد عليه قول امرىء القيس : | # % وإن تك قد ساءتك مني خليقة % فسلي ثيابي من ثيابك تنسل % # % ولهم في تأويل الآية وجهان : | أحدهما : معناه وقلبك فطهر من الإثم ~~والمعاصي , قاله ابن عباس وقتادة . | الثاني : وقلبك فطهر من الغدر وهذا ~~مروي عن ابن عباس , واستشهد بقول الشاعر : | # % فإني بحمد الله لا ثوب فاجر % % لبست ولا من غدرة أتقنع . % ومن ذهب ~~إلى أن المراد بالثياب النفس فلأنها لابسة الثياب , فكنى عنها بالثياب , ~~ولهم في تأويل الآية ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه ونفسك فطهر مما نسبك ~~إليه المشركون من شعر أو سحر أو كهانة أو جنون , رواه ابن أبي نجيح وأبو ~~يحيى عن مجاهد . | الثاني : ونفسك فطهرها مما كنت تشكو منه وتحذر , من قول ~~الوليد بن المغيرة , قاله عطاء . | الثالث : ونفسك فطهرها من الخطايا , ~~قاله عامر . | ومن ذهب إلى أن المراد النساء والزوجات فلقوله تعالى : ^ { ~~هن لباس لكم وأنتم PageV06P136 لباس لهن } ^ [ البقرة : 187 ] ولهم في ~~تأويل الآية وجهان : | أحدهما : معناه ونساءك فطهر باختيار المؤمنات ~~العفائف . | الثاني : الاستمتاع بهن من القبل دون الدبر , وفي الطهر دون ~~الحيض , حكاهما ابن بحر . | ومن ذهب إلى أن المراد بها الثياب الملبوسة على ~~الظاهر , فلهم في تأويله أربعة أوجه : | أحدها : معناه وثيابك فأنق , رواه ~~عطاء عن ابن عباس , ومنه قول امرىء القيس : | # % ثياب بني عوف طهارى نقية % وأوجههم عند المشاهد غران % # % الثاني : وثيابك فشمر وقصر , قاله طاووس . | الثالث : وثيابك فطهر من ~~النجاسات بالماء , قاله محمد بن سيرين وابن زيد والفقهاء . | الرابع : ~~معناه لا تلبس ثيابا إلا [ من ] كسب حلال مطهرة من الحرام . | { والرجز ~~فاهجر } فيه ستة تأويلات : | أحدها : يعني الآثام والأصنام , قاله جابر ~~وابن عباس وقتادة والسدي . الثاني : والشرك فاهجر ، قاله ابن جبير . | ~~الثالث : والذنب فاهجر , قاله الحسن . | الرابع : والإثم فاهجر , قال السدي ~~. | الخامس : والعذاب فاهجر , حكاه أسباط . | السادس : والظلم ms1698 فاهجر , ومنه ~~قول رؤبة بن العجاج . | # % كم رامنا من ذي عديد منه % % حتى وقمنا كيده بالرجز . % قاله السدي : ~~الرجز بنصب الراء : الوعيد . | { ولا تمنن تستكثر } فيه أربعة تأويلات : ~~PageV06P137 | أحدها : لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها , قاله ابن عباس ~~وعكرمة وقتادة , قال الضحاك : هذا حرمه الله تعالى على رسول وأباحه لأمته . ~~| الثاني : معناه لا تمنن بعملك تستكثر على ربك , قاله الحسن . | الثالث : ~~معناه لا تمنن بالنبوة على الناس تأخذ عليها منهم أجرا , قاله ابن زيد . | ~~الرابع : معناه لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه , قاله مجاهد . | ويحتمل ~~تأويلا خامسا : لا تفعل الخير لترائي به الناس . | { ولربك فاصبر } أما ~~قوله ( ولربك ) ففيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لأمر ربك . | الثاني : لوعد ~~ربك . | الثالث : لوجه ربك . | وفي قوله ( فاصبر سبعة تأويلات : | أحدها : ~~فاصبر على ما لاقيت من الأذى والمكروه قاله مجاهد . | الثاني : على محاربة ~~العرب ثم العجم , قاله ابن زيد . | الثالث : على الحق فلا يكن أحد أفضل ~~عندك فيه من أحد , قاله السدي . | الرابع : فاصبر على عطيتك لله , قاله ~~إبراهيم . | الخامس : فاصبر على الوعظ لوجه الله , قاله عطاء . | السادس : ~~على انتظام ثواب عملك من الله تعالى , وهو معنى قول ابن شجرة . | السابع : ~~على ما أمرك الله من أداء الرسالة وتعليم الدين , حكاه ابن عيسى . | { فإذا ~~نقر في الناقور } فيه تأويلان : | أحدهما : يعني نفخ في الصور , قاله ابن ~~عباس , وهل المراد النفخة الأولى أو الثانية ؟ قولان : | أحدهما : الأولى . ~~| والثاني : الثانية . | - الثاني : أن الناقور القلب يجزع إذا دعي الإنسان ~~للحساب , حكاه ابن كامل . | ويحتمل تأويلا ثالثا : أن الناقور صحف الأعمال ~~إذا نشرت للعرض . PageV06P138 | { < < # | المدثر : ( 11 - 30 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > ^ ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له ~~تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر ~~وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال ~~إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ms1699 ما سقر لا ~~تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ^ } { ذرني ومن خلقت وحيدا } قال ~~المفسرون يعني الوليد بن المغيرة المخزومي وإن كان الناس خلقوا مثل خلقه , ~~وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة لأذى الرسول . | وفي قوله تعالى : ( ~~وحيدا ) تأويلان : | أحدهما : أن الله تفرد بخلقه وحده . | الثاني : خلقه ~~وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد , قاله مجاهد , فعلى هذا الوجه في ~~المراد بخلقه وحيدا وجهان : | أحدهما : أن يعلم به قدر النعمةعليه فيما ~~أعطي من المال والولد . | الثاني : أن يدله بذلك على أنه يبعث وحيدا كما ~~خلق وحيدا . | { وجعلت له مالا ممدودا } فيه ثمانية أقاويل : | أحدها : ألف ~~دينار , قاله ابن عباس . | الثاني : أربعة الآف دينار , قاله سفيان . | ~~الثالث : ستة الآف دينار , قاله قتادة . | الرابع : مائة ألف دينار , قاله ~~مجاهد . | الخامس : أنها أرض يقال لها ميثاق , وهذا مروي عن مجاهد أيضا . | ~~السادس : أنها غلة شهر بشهر , قاله عمر رضي الله عنه . | السابع : أنه الذي ~~لا ينقطع شتاء ولا صيفا , قاله السدي . | الثامن : أنها الأنعام التي يمتد ~~سيرها في أقطار الأرض للمرعى والسعة , قاله ابن بحر . PageV06P139 | ويحتمل ~~تاسعا : أن سيتوعب وجوه المكاسب فيجمع بين زيادة الزراعة وكسب التجارة ~~ونتاج المواشي فيمد بعضها ببعض لأن لكل مكسب وقتا . | ويحتمل عاشرا : أنه ~~الذي يتكون نماؤه من أصله كالنخل والشجر . | { وبنين شهودا } اختلف في ~~عددهم على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنهم كانوا عشرة , قاله السدي . | ~~الثاني : قال الضحاك : كان له سبعة ولدوا بمكة , وخمسة ولدوا بالطائف . | ~~الثالث : أنهم كانوا ثلاثة عشر رجلا , قاله ابن جبير . | وفي قوله ( شهودا ~~) ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنهم حضور معه لا يغيبون عنه , قاله السدي . | ~~الثاني : أنه إذا ذكر ذكروا معه , قاله ابن عباس . | الثالث : أنهم كلهم رب ~~بيت , قاله ابن جبير . | ويحتمل رابعا : أنهم قد صاروا مثله من شهود ما كان ~~يشهده , والقيام بما كان يباشره . | { ومهدت له تمهيدا } فيه وجهان : | ~~أحدها : مهدت له من المال والولد , قاله مجاهد . | الثاني : مهدت له ~~الرياسة في قومه , قاله ابن شجرة . | ويحتمل ms1700 ثالثا : أنه مهد له الأمر في ~~وطنه حتى لا ينزعج عنه بخوف ولا حاجة . | { ثم يطمع أن أزيد } فيه وجهان : ~~| أحدهما : ثم يطمع أن أدخله الجنة , كلا , قاله الحسن . | الثاني : أن ~~أزيده من المال والولد ( كلا ) قال ابن عباس : | فلم يزل النقصان في ماله ~~وولده . | ويحتمل وجها ثالثا : ثم يطمع أن أنصره على كفره . | { كلا إنه ~~كان لآياتنا عنيدا } في المراد ( بآياتنا ) ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~القرآن , قاله ابن جبير . الثاني : محمد صلى الله عليه وسلم , قاله السدي . ~~PageV06P140 | الثالث : الحق , قاله مجاهد . | وفي قوله ( عنيدا ) أربعة ~~تأويلات : | أحدها : معاند , قاله مجاهد وأبو عبيدة , وأنشد قول الحارثي : ~~| # % إذا نزلت فاجعلاني وسطا % % إني كبير لا أطيق العندا % # % الثاني : مباعد , قاله أبو صالح , ومنه قول الشاعر : | # % أرانا على حال تفرق بيننا % % نوى غربة إن الفراق عنود . % # % الثالث : جاحد , قاله قتادة . | الرابع : معرض , قاله مقاتل . | ويحتمل ~~تأويلا خامسا : أنه المجاهر بعداوته . | { سأرهقه صعودا } فيه أربعة أقاويل ~~: | أحدها : مشقة من العذاب , قاله قتادة . | الثاني : أنه عذاب لا راحة ~~فيه , قاله الحسن . | الثالث : أنها صخرة في النار ملساء يكلف أن يصعدها , ~~فإذا صعدها زلق منها , وهذا قول السدي . | الرابع : ما رواه عطية العوفي عن ~~أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( سأرهقه صعودا ) قال : ( هو ~~جبل في النار من نار يكلف أن يصعده , فإذا وضع يده عيله ذابت , وإذا رفعها ~~عادت , وإذا وضع رجله ذابت , وإذا رفعها عادت ) . ويحتمل إن لم يثبت هذا ~~النقل قولا خامسا : أنه تصاعد نفسه للنزع وإن لم يتعقبه موت ليعذب من داخل ~~جسده كما يعذب من خارجه . | { إنه فكر وقدر } قال قتادة : زعموا أن الوليد ~~بن المغيرة قال : لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر , وإن له ~~لحلاوة , وإن عليه لطلاوة , وإنه ليعلو وما يعلى , وما أشك أنه سحر , فهو ~~معنى قوله ( فكر وقدر ) أي فكر في القرآن فيما إنه سحر وليس بشعر . ~~PageV06P141 | ويحتمل وجها ثالثا : أن يكون فكر في العداوة وقدر في ~~المجاهدة . | { فقتل كيف قدر ms1701 } فيه وجهان : | أحدهما : أي عوقب ثم عوقب , ~~فيكون العقاب تكرر عليه مرة بعد أخرى . | الثاني : أي لعن ثم لعن كيف قدر ~~أنه ليس بشعر ولا كهانة , وأنه سحر . | { ثم نظر } يعني الوليد بن المغيرة ~~, وفي ما نظر فيه وجهان : | أحدهما : أنه نظر في الوحي المنزل من القرآن , ~~قاله مقاتل . | الثاني : أنه نظر إلى بني هاشم حين قال في النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه ساحر , ليعلم ما عندهم . | ويحتمل ثالثا : ثم نظر إلى نفسه ~~فيما أعطي من المال والولد فطغى وتجبر . | { ثم عبس وبسر } أما عبس فهو قبض ~~ما بين عينينه , وبسر فيه وجهان : | أحدهما : كلح وجهه , قاله قتادة , ومنه ~~قول بشر بن أبي خازم : | # % صبحنا تميما غداة الجفار % % بشهباء ملمومة باسرة % # % الثاني : تغير , قاله السدي , ومنه قول توبة : | # % وقد رابني منها صدود رأيته % % وإعراضها عن حاجتي وبسورها . % واحتمل ~~أن يكون قد عبس وبسر على النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه . واحتمل أن ~~يكون على من آمن به ونصره . | وقيل إن ظهور العبوس في الوجه يكون بعد ~~المحاورة , وظهور البسور في الوجه قبل المحاورة . { ثم أدبر واستكبر } ~~يحتمل وجهين : | أحدهما : أدبر عن الحق واستكبر عن الطاعة . | الثاني : ~~أدبر عن مقامه واستكبر في مقاله . | { فقال إن هذا إلا سحر يؤثر } قال ابن ~~زيد : إن الوليد بن المغيرة قال : إن هذا القرآن إلا سحر يأثره محمد عن ~~غيره فأخذه عمن تقدمه . | ويحتمل وجها آخر : أن يكون معناه أن النفوس تؤثر ~~لحلاوته فيها كالسحر . PageV06P142 | { إن هذا إلا قول البشر } أي ليس من ~~كلام الله تعالى , قال السدي : يعنون أنه من قول أبي اليسر عبد لبني ~~الحضرمي كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم , فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك ~~. | { سأصليه سقر } فيه وجهان : | أحدهما : أنه اسم من أسماء جهنم مأخوذ من ~~قولهم : سقرته الشمس إذا آلمت دماغه , فسميت جهنم بذلك لشدة إيلامها . | { ~~وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر } فيه وجهان : | أحدهما : لا تبقي من ~~فيها حيا , ولا تذره ميتا , قاله ms1702 مجاهد . | الثاني : لا تبقي أحدا من أهلها ~~أن تتناوله , ولا تذره من العذاب , حكاه ابن عيسى . | ويحتمل وجها ثالثا : ~~لا تبقيه صحيحا , ولا تذره مستريحا . | { لواحة للبشر } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : مغيرة لألوانهم , قال أبو رزين تلفح وجوههم لفحة تدعهم أشد سوادا ~~من الليل . | الثاني : تحرق البشر حتى تلوح العظم , قاله عطية . | الثالث : ~~أن بشرة أجسادهم تلوح على النار , قاله مجاهد . | الرابع : أن اللواح شدة ~~العطش , والمعنى أنها معطشة للبشر , أي لأهلها , قاله الأخفش , وأنشد : | # % سقتني على لوح من الماء شربة % سقاها به الله الرهام الغواديا . % يعني ~~باللوح شدة العطش : | ويحتمل خامسا : أنها تلوح للبشر بهولها حتى تكون أشد ~~على من سبق إليها , وأسر لمن سلم منها . | وفي البشر وجهان : | أحدهما : ~~أنهم الإنس من أهل النار , قالهالأخفش والأكثرون . | الثاني : أنه جمع بشرة ~~, وهي جلدة الإنسان الظاهرة , قاله مجاهد وقتادة . PageV06P143 | { عليها ~~تسعة عشر } هؤلاء خزنة جهنم وهم الزبانية , وعددهم هذا الذي ذكره الله ~~تعالى , وروى عامر عن البراء أن رهطا من اليهود سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن خزنة جهنم , فأهوى بأصابع كفيه مرتين , فأمسك الإبهام في ~~الثانية , وأخبر الله عنهم بهذا العدد , وكان الاقتصار عليه دون غيره من ~~الأعداد إخبارا عمن وكل بها وهو هذا العدد , وموافقة لما نزل به التوراة ~~والإنجيل من قبل . | وقد يلوح لي في الاقتصار على هذا العدد معنى خفي يجوز ~~أن يكون مرادا , وهو أن تسعة عشر عدد يجمع أكثر القليل من العدد وأقل ~~الكثير , لأن العدد آحاد وعشرات ومئون وألوف , والآحاد أقل الأعداد , وأكثر ~~الآحاد تسعة , وما سوى الآحاد كثير وأقل الكثير عشرة , فصارت التسعة عشر ~~عددا يجمع من الأعداد أكثر قليلها , وأقل كثيرها , فلذلك ما وقع عليها ~~الاقتصار والله أعلم للنزول عن أقل القليل وأكثر الكثير فلم يبق إلا ما ~~وصفت . ويحتمل وجها ثانيا : أن يكون الله حفظ جهنم حتى ضبطت وحفظت بمثل ما ~~ضبطت به الأرض وحفظت به من الجبال حتى رست وثبتت , وجبال الأرض التي أرسيت ~~بها واستقرت عليها ms1703 تسعة عشر جبلا , وإن شعب فروعها تحفظ جهنم بمثل هذا ~~العدد , لأنها قرار لعصاة الأرض من الإنس والجن , فحفظت مستقرهم في النار ~~بمثل العدد الذي حفظ مستقرهم في الأرض , وحد الجبل ما أحاطت به أرض تتشعب ~~فيها عروقه ظاهره ولا باطنه , وقد عد قوم جبال الأرض فإذا هي مائة وتسعون ~~جبلا , واعتبروا انقطاع عروقها رواسي وأوتادا , فهذان وجهان يحتملهما ~~الاستنباط , والله أعلم بصواب ما استأثر بعلمه . | وذكر من يتعاطى العلوم ~~العقلية وجها ثالثا : أن الله تعالى حفظ نظام خلقه ودبر ما قضاه في عباده ~~بتسعة عشر جعلها المدبرات أمرا وهي سبعة كواكب واثنا عشر PageV06P144 برجا ~~, فصار هذا العدد أصلا في المحفوظات العامة , فلذلك حفظ جهنم , وهذا مدفوع ~~بالشرع وإن راق ظاهره . | ثم نعود إلى تفسير الآية , روى قتادة أن الله ~~تعالى لما قال : | ( عليها تسعة عشر ) قال أبو جهل : يا معشر قريش أما ~~يستطيع كل عشرة منكم أن يأخذوا واحدا منهم وأنتم أكثر منهم . | قال السدي : ~~وقال أبو الأشد بن الجمحي : لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي ~~الأيمن عشرة من الملائكة , وبمنكبي الأيسر التسعة ثم تمرون إلى الجنة , ~~يقولها مستهزئا . | { < < # | المدثر : ( 31 - 37 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > ^ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين ~~كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب ~~الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا ~~أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا ~~أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ^ } { ~~وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } ~~وروى ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم نعت خزنة جهنم فقال : كأن ~~أعينهم البرق , وكأن PageV06P145 أفواههم الصياصي , يجرون شعورهم , لأحدهم ~~مثل قوة الثقلين , يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي ms1704 بهم في النار , ~~ويرمي الجبل عليهم . | { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } فيه وجهان : | ~~أحدهما : ليستيقنوا عدد الخزنة لموافقة التوراة والإنجيل , قاله مجاهد . | ~~الثاني : ليستيقنوا أن محمدا نبي لما جاء به من موافقة عدة الخزنة . | { ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا } بذلك , قاله جريج . | { وما هي إلا ذكرى للبشر ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : وما نار جهنم إلا ذكرى للبشر , قاله قتادة . | ~~الثاني : وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة لنار الآخرة , حكاه ابن عيسى . ~~| الثالث : وما هذه السورة إلا تذكرة للناس , قاله ابن شجرة . | { كلا ~~والقمر } الواو في ( والقمر ) واو القسم , أقسم الله تعالى به , ثم أقسم ~~بما بعده فقال : | { والليل إذا أدبر } فيه وجهان : | أحدهما : إذ ولى , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : إذ أقبل عند إدبار النهار قاله أبو عبيدة , ~~وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن إذا دبر , وهي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب . | ~~واختلف في أدبر ودبر على قولين : | - أحدهما : أنهما لغتان ومعناهما واحد , ~~قاله الأخفش . | - الثاني : أن معناهما مختلفان , وفيه وجهان : | أحدهما : ~~أنه دبر إذا خلقته خلفك , وأدبر إذا ولى أمامك , قاله أبو عبيدة . | الثاني ~~: أنه دبر إذا جاء بعد غيره وعلى دبر , وأدبر إذا ولى مدبرا , قاله ابن بحر ~~. | { والصبح إذا أسفر } يعني أضاء وهذا قسم ثالث . | { إنها لإحدى الكبر } ~~فيها ثلاثة تأويلات : | أحدها : أي أن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~لإحدى الكبر , أي الكبيرة من الكبائر ، قاله PageV06P146 ابن عباس . | ~~الثاني : أي أن هذه النار لإحدى الكبر , أي لإحدى الدواهي . | الثالث : أن ~~هذه الآية لإحدى الكبر , حكاه ابن عيسى . | ويحتمل رابعا : أن قيام الساعة ~~لإحدى الكبر , والكبر هي العظائم والعقوبات والشدائد , قال الراجز : | # % يا ابن المغلى نزلت إحدى الكبر % داهية الدهر وصماء الغير . % # % { نذيرا للبشر } فيه وجهان : | أحدهما : أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~نذير للبشر حين قاله له ( قم فأنذر ) قاله ابن زيد . | الثاني : أن النار ~~نذير للبشر , قال الحسن : والله ما أنذر الخلائق قط بشيء أدهى منها . | ~~ويحتمل ثالثا : أن القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد ms1705 . | { لمن ~~شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن يتقدم في طاعة ~~الله , أو يتأخر عن معصية الله , وهذا قول ابن جريج . | الثاني : أن يتقدم ~~في الخير أو يتأخر في الشر , قاله يحيى بن سلام . | الثالث : أن يتقدم إلى ~~النار أو يتأخر عن الجنة , قاله السدي . | ويحتمل رابعا : لمن شاء منكم أن ~~يستكثر أو يقصر , وهذا وعيد وإن خرج مخرج الخبر . | { < < # | المدثر : ( 38 - 56 ) كل نفس بما . . . . . # > > ^ كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن ~~المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا ~~نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل ~~يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة كلا إنه ~~تذكرة فمن شاء ذكره PageV06P147 وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة ^ } { كل نفس بما كسبت رهينة } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ان ~~كل نفس مرتهنة محتسبة بعملها لتحاسب عليه , إلا أصحاب اليمين , وهم أطفال ~~المسلمين فإنه لا حساب عليهم لأنه لا ذنوب لهم , قاله علي رضي الله عنه . | ~~الثاني : كل نفس من أهل النار مرتهنة في النار إلا أصحاب اليمين وهم ~~المسلمون , فإنهم لا يرتهنون , وهم إلى الجنة يسارعون , قاله الضحاك . | ~~الثالث : كل نفس بعملها محاسبة إلا أصحاب اليمين وهم أهل الجنة , فإنهم لا ~~يحاسبون , قاله ابن جريج . | { وكنا نخوض مع الخائضين } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : نكذب مع المكذبين , قاله السدي . | الثاني : كلما غوى غاو غوينا ~~معه , قاله قتادة . | الثالث : قولهم محمد كاهن , محمد ساحر , محمد شاعر , ~~قاله ابن زيد . | ويحتمل رابعا , وكنا أتباعا ولم نكن مبتوعين . | { وكنا ~~نكذب بيوم الدين } يعني يوم الجزاء وهو يوم القيامة . | { حتى أتانا اليقين ~~} فيه وجهان : | أحدهما : الموت , قاله السدي . | الثاني : البعث يوم ~~القيامة . | { فما لهم عن التذكرة معرضين } قال قتادة : عن القرآن ms1706 . | ~~ويحتمل ثالثا : عن الاعتبار بعقولهم . | { كأنهم حمر مستنفرة } قرأ نافع ~~وابن عامر بفتح الفاء , يعني مذعورة وقرأ الباقون بكسرها , يعني هاربة , ~~وأنشد الفراء : | # % أمسك حمارك إنه مستنفر % في إثر أحمرة عمدن لغرب . % { فرت من قسورة } ~~فيه ستة تأويلات : PageV06P148 | أحدها : أن القسورة الرماة , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أنه القناص أي الصياد , ومنه قول علي : | # % يا ناس إني مثل قسورة % وإنهم لعداة طالما نفروا . % # % الثالث : أنه الأسد , قاله أبو هريرة , روى يوسف بن مهران عن ابن عباس ~~أنه الأسد بلسان الحبشة , قال الفرزدق : | # % إلى هاديات صعاب الرؤوس % % فساروا للقسور الأصيد . % # % الرابع : أنهم عصب من الرجال وجماعة , رواه أبو حمزة عن ابن عباس . | ~~الخامس : أنه أصوات الناس , رواه عطاء عن ابن عباس . | السادس : أنه النبيل ~~, قاله قتادة . | { بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة } يعني كتبا ~~منشورة وفيه أربعة أوجه : | أحدها : أن يؤتى كتابا من الله أن يؤمن بمحمد , ~~قاله قتادة . | الثاني : أن يؤتى براءة من النار أنه لا يقذف بها , قاله ~~أبو صالح . | الثالث : أن يؤتى كتابا من الله بما أحل له وحرم عليه , قاله ~~مقاتل . | الرابع : أن كفار قريش قالوا إن بني إسرائيل كانوا إذا أذنب ~~الواحد ذنبا وجده مكتوبا في رقعة , فما بالنا لا نرى ذلك فنزلت الآية , ~~قاله الفراء . | { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: هو أهل أن تتقى محارمه , وأهل أن يغفر الذنوب , قاله قتادة . | الثاني : ~~هو أهل أن يتقى أن يجعل معه إله غيره , وأهل لمن اتقاه أن يغفر له , وهذا ~~معنى قول رواه أنس مرفوعا . | الثالث : هو أهل أن يتقى عذابه وأهل أن يعمل ~~بما يؤدي إلى مغفرته . | ويحتمل رابعا : أهل الانتقام والإنعام . ~~PageV06P149 | < # > سورة القيامة < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | القيامة : ( 1 - 15 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > ^ لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن ~~نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسأل ~~أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر ms1707 يقول ~~الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ^ } قوله ~~تعالى : { لا أقسم بيوم القيامة } اختلفوا في ( لا ) المبتدأ بها في أول ~~الكلام على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها صلة دخلت مجازا ومعنى الكلام ~~أقسم بيوم القيامة , قاله ابن عباس وابن جبير وأبو عبيدة , ومثله قول ~~الشاعر : | # % تذكرت ليلى فاعترتني صبابة % وكاد ضمير القلب لا يتقطع . % % الثاني : ~~أنها دخلت توكيدا للكلام كقوله : لا والله , وكقول امرىء القيس : | # % فلا وأبيك ابنة العامري % لا يدعي القوم أني أفر . % قاله أبو بكر بن ~~عياش . | الثالث : أنها رد لكلام مضى من كلام المشركين في إنكار البعث , ثم ~~ابتدأ PageV06P150 القسم فقال : أقسم بيوم القيامة , فرقا بين اليمين ~~المستأنفة وبين اليمين تكون مجددا , قاله الفراء . | وقرأ الحسن : لأقسم ~~بيوم القيامة , فجعلها لاما دخلت على ما أقسم إثباتا للقسم , وهي قراءة ابن ~~كثير . | { ولا أقسم بالنفس اللوامة } فيه وجهان : | أحدهما : أنه تعالى ~~أقسم بالنفس اللوامة كما أقسم بيوم القيامة فيكونان قسمين , قاله قتادة . | ~~الثاني : أنه أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة , قاله الحسن , ~~ويكون تقدير الكلام : أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة . وفي ~~وصفها باللوامة قولان : | أحدهما : أنها صفة مدح , وهو قول من جعلها قسما : ~~| الثاني : أنها صفة ذم , وهو قول من نفى أن يكون قسما . | فمن جعلها صفة ~~مدح فلهم في تأويلها ثلاثة أوجه : | أحدها : أنها التي تلوم على ما فات ~~وتندم , قاله مجاهد , فتلوم نفسها على الشر لم فعلته , وعلى الخير أن لم ~~تستكثر منه . | الثاني : أنها ذات اللوم , حكاه ابن عيسى . | الثالث : أنها ~~التي تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها . | فعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون ~~اللوامة بمعنى اللائمة . | ومن جعلها صفة ذم فلهم في تأويلها ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : أنها المذمومة , قاله ابن عباس . | الثاني : أنها التي تلام على ~~سوء ما فعلت . | الثالث : أنها التي لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها , ~~فهي كثيرة اللوم فيها , فعلى ms1708 هذه الوجوه الثلاثة تكون اللوامة بمعنى ~~الملومة . | { أيحسب الإنسان } يعني الكافر . | { أن لن نجمع عظامه } ~~فنعيدها خلقا جديدا بعد أن صارت رفاتا . PageV06P151 | { بلى قادرين على أن ~~نسوي بنانه } في قوله ( بلى ) وجهان : | أحدهما : أنه تمام قوله ( أن لن ~~نجمع عظامه ) أي بلى نجمعها , قاله الأخفش . | الثاني : أنها استئناف بعد ~~تمام الأول بالتعجب بلى قادرين , الآية وفيه وجهان : | أحدهما : بلى قادرين ~~على أن نسوي مفاصله ونعيدها للبعث خلقا جديدا , قاله جرير بن عبد العزيز . ~~| الثاني : بلى قادرين على أن نجعل كفه التي يأكل بها ويعمل حافر حمار أو ~~خف بعير , فلا يأكل إلا بفيه , ولا يعمل بيده شيئا , قاله ابن عباس وقتادة ~~. { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : معناه أن ~~يقدم الذنب ويؤخر التوبة , قاله القاسم بن الوليد . | الثاني : يمضي أمامه ~~قدما لا ينزع عن فجور , قاله الحسن . | الثالث : بل يريد أن يرتكب الآثام ~~في الدنيا لقوة أمله , ولا يذكر الموت , قاله الضحاك . | الرابع : بل يريد ~~أن يكذب بالقيامة ولا يعاقب بالنار , وهو معنى قول ابن زيد . | ويحتمل وجها ~~خامسا : بل يريد أن يكذب بما في الآخرة كما كذب بما في الدنيا , ثم وجدت ~~ابن قتيبة قد ذكره وقال إن الفجور التكذيب واستشهد بأن أعرابيا قصد عمر بن ~~الخطاب وشكا إليه نقب إبله ودبرها , وسأله أن يحمله على غيرها , فلم يحمله ~~, فقال الأعرابي : | # % أقسم بالله أبو حفص عمر % ما مسها من نقب ولا دبر % < # > 89 ( فاغفر له اللهم إن كان فجر ) 89 < # > % يعني إن كان كذبني بما ذكرت . | { فإذا برق البصر } فيه قراءتان : | ~~إحداهما : بفتح الراء , وقرأ بها أبان عن عاصم , وفي تأويلها وجهان : | ~~أحدهما : يعني خفت وانكسر عند الموت , قاله عبد الله بن أبي إسحاق . | ~~الثاني : شخص وفتح عينه عند معاينة ملك الموت فزعا , وأنشد الفراء : ~~PageV06P152 # % فنفسك فانع ولا تنعني % % وداو الكلوم ولا تبرق . % # % أي ولا تفزع من هول الجراح . | الثانية : بكسر الراء وقرأ بها الباقون ~~, وفي تأويلها وجهان : | أحدهما : عشى عينيه البرق يوم القيامة , قاله أشهب ms1709 ~~العقيلي , قال الأعشى : | # % وكنت أرى في وجه مية لمحة % فأبرق مغشيا علي مكانيا . % # % الثاني : شق البصر , قاله أبو عبيدة وأنشد قول الكلابي : | # % لما أتاني ابن عمير راغبا % أعطيته عيسا صهابا فبرق . % # % { وخسف القمر } أي ذهب ضوؤه , حتى كأن نوره ذهب في خسف من الأرض . | { ~~وجمع الشمس والقمر } فيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه جمع بينهما في طلوعهما ~~من المغرب [ أسودين مكورين ] مظلمين مقرنين . | الثاني : جمع بينهما في ~~ذهاب ضوئهما بالخسوف لتكامل إظلام الأرض على أهلها , حكاه ابن شجرة . | ~~الثالث : جمع بينهما في البحر حتى صارا نار الله الكبرى . | { يقول الإنسان ~~يومئذ أين المفر } أي أين المهرب , قال الشاعر : | # % أين أفر والكباش تنتطح % وأي كبش حاد عنها يفتضح . % ويحتمل وجهين : | ~~أحدهما : ( أين المفر ) من الله استحياء منه . | الثاني : ( أين المفر ) من ~~جهنم حذرا منها . | ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين : | أحدهما : أن ~~يكون من الكافر خاصة من عرصة القيامة دون المؤمن , ثقة المؤمن ببشرى ربه . ~~| الثاني : أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوه ~~منها . PageV06P153 ويحتمل هذا القول وجهين : | أحدهما : من قول الله ~~للإنسان إذا قاله ( أين المفر ) قال الله له ( كلا لا وزر ) الثاني : من ~~قول الإنسان إذا علم أنه ليس له مفر قال لنفسه ( كلا لا وزر ) { كلا لا وزر ~~} فيه أربعة أوجه : | أحدها : أي لا ملجأ من النار , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : لا حصن , قاله ابن مسعود . | الثالث : لا جبل , [ قاله الحسن ] . ~~| الرابع : لا محيص , قاله ابن جبير . | { إلى ربك يومئذ المستقر } فيه ~~وجهان : | أحدهما : أن المستقر المنتهى , قاله قتادة . | الثاني : أنه ~~استقرار أهل الجنة في الجنة , وأهل النار في النار , قاله ابن زيد . | { ~~ينبأ الإنسان يوميئذ بما قدم وأخر } يعني يوم القيامة وفي ( بما قدم وأخر ) ~~خمسة تأويلات : | أحدها : ما قدم قبل موته من خير أو شر يعلم به بعد موته , ~~قاله ابن عباس وابن مسعود . | الثاني : ما قدم من معصية , وأخر من طاعة , ~~قاله قتادة . | الثالث : بأول عمله وآخره , قاله مجاهد . | الرابع : بما ms1710 ~~قدم من الشر وأخر من الخير , قال عكرمة . | الخامس : بما قدم من فرض وأخر ~~من فرض , قاله الضحاك . | ويحتمل سادسا : ما قدم لدنياه , وما أخر لعقباه . ~~| { بل الإنسان على نفسه بصيرة } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أنه شاهد ~~على نفسه بما تقدم به الحجة عليه , كما قال تعالى : { اقرأ كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا } . | الثاني : أن جوارحه شاهدة عليه بعمله , قاله ابن ~~عباس , كما قال تعالى : { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون } . | الثالث : معناه بصير بعيوب الناس غافل عن ~~عيب نفسه فيما يستحقه لها وعليها من ثواب وعقاب . PageV06P154 | والهاء في ~~( بصيرة ) للمبالغة . | { ولو ألقى معاذيره } فيه أربعة تأويلات : | أحدها ~~: معناه لو اعتذر يومئذ لم يقبل منه , قاله قتادة . | الثاني : يعني لو ~~ألقى معاذيره أي لو تجرد من ثيابه , قاله ابن عباس . | الثالث : لو أظهر ~~حجته , قاله السدي وقال النابغة : | < # > 89 ( لدى إذا ألقى البخيل معاذره . ) 89 < # > % الرابع : معناه ولو أرخى ستوره , والستر بلغة اليمن معذار , قاله ~~الضحاك , قال الشاعر : | # % ولكنها ضنت بمنزل ساعة % علينا وأطت فوقها بالمعاذر % # % ويحتمل خامسا : أنه لو ترك الاعتذار واستسلم لم يترك . | { < < # | القيامة : ( 16 - 25 ) لا تحرك به . . . . . # > > ^ لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه ثم إن علينا بيانه كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ^ } { لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به } فيه وجهان : | أحدهما : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا نزل عليه القرآن حرك به لسان يستذكره . مخافة أن ينساه , وكان ~~ناله منه شدة , فنهاه الله تعالى عن ذلك وقال : { إن علينا جمعه وقرآنه } , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أنه كان يعجل بذكره إذا نزل عليه من حبه له ~~وحلاوته في لسانه , فنهي عن ذلك حتى يجتمع , لأن بعضه مرتبط ببعض , قاله ~~عامر الشعبي . PageV06P155 | { إن علينا جمعه وقرآنه } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : إن علينا جمعه في قلبك لتقرأه بلسانك ms1711 , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~عيلنا حفظه وتأليفه , قاله قتادة . | الثالث : عيلنا أن نجمعه لك حتى تثبته ~~في قلبك , قاله الضحاك . | { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : فإذا بيناه فاعمل بما فيه , قاله ابن عباس . | الثاني : فإذا ~~أنزلناه فاستمع قرآنه , وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . | الثالث : فإذا تلي ~~عليك فاتبع شرائعه وأحكامه , قاله قتادة . | { ثم إن علينا بيانه } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : بيان ما فيه من أحكام وحلال وحرام , قاله قتادة . ~~| الثاني : علينا بيانه بلسانك إذا نزل به جبريل حتى تقرأه كما أقرأك , ~~قاله ابن عباس . | الثالث : علينا أن نجزي يوم القيامة بما فيه من وعد أو ~~وعيد , قاله الحسن . | { كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة } فيه وجهان ~~: | أحدهما : تحبون ثواب الدنيا وتذرون ثواب الآخرة , قاله مقاتل . | ~~الثاني : تحبون عمل الدنيا وتذرون عمل الآخرة . | { وجوه يومئذ ناضرة } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : يعني حسنة , قاله الحسن . | الثاني : مستبشرة , ~~قاله مجاهد . | الثالث : ناعمة , قاله ابن عباس . | الرابع : مسرورة , قاله ~~عكرمة . | { إلى ربها ناظرة } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : تنظر إلى ربها ~~في القيامة ، قاله الحسن وعطية العوفي . | الثاني : إلى ثواب ربها ، قاله ~~ابن عمر ومجاهد . PageV06P156 | الثالث : تنتظر أمر ربها , قاله عكرمة . | ~~{ ووجوه يومئذ باسرة } فيه وجهان : | أحدهما : كالحة , قاله قتادة . | ~~الثاني : متغيرة , قاله السدي . | { تظن أن يفعل بها فاقرة } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : أن الفاقرة الداهية , قاله مجاهد . | الثاني : الشر , ~~قاله قتادة . | الثالث : الهلاك , قاله السدي . | الرابع : دخول النار , ~~قاله ابن زيد . | { < < # | القيامة : ( 26 - 40 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > ^ كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق ~~بالساق إلى ربك يومئذ المساق فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى ~~أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم ~~يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ~~أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ^ } { كلا إذا بلغت التراقي } يعني بلوغ ~~الروح عند موته ms1712 إلى التراقي ، وهي أعلى الصدر ، واحدها ترقوه . | { وقيل من ~~راق } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : قال أهله : من راق يرقيه بالرقى وأسماء ~~الله الحسنى ، قاله ابن عباس . | الثاني : من طبيب شاف ، قاله أبو قلابة ، ~~قال الشاعر : PageV06P157 | # % هل للفتى من بنات الدهر من واقى % % أم هل له من حمام الموت من راقي % ~~% الثالث : قال الملائكة : من راق يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة ~~العذاب , رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . | { وظن أنه الفراق } أي تيقن أنه ~~مفارق الدنيا . | { والتفت الساق بالساق } فيه أربعة أوجه : | أحدها : ~~اتصال الدنيا بالآخرة , قاله ابن عباس . | الثاني : الشدة بالشدة والبلاء ~~بالبلاء , وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع , قاله عكرمة ومجاهد , ومنه ~~قول حذيفة بن أنس الهذلي : | # % أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها % % وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا . % # % الثالث : التفت ساقاه عند الموت , وحكى ابن قتيبة عن بعض المفسرين أن ~~التفاف الساق بالساق عند الميثاق , قال الحسن : | ماتت رجلاه فلم تحملاه ~~وقد كان عليهما جوالا . | الرابع : أنه اجتمع أمران شديدان عليه : الناس ~~يجهزون جسده , والملائكة يجهزون روحه , قاله ابن زيد . | { إلى ربك يومئذ ~~المساق } فيه وجهان : | أحدهما : المنطلق , قاله خارجة . | الثاني : ~~المستقر , قاله مقاتل . | { فلا صدق ولا صلى } هذا في أبي جهل , وفيه وجهان ~~: | أحدهما : فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله , قاله قتادة . | الثاني : ~~فلا صدق بالرسالة ولا آمن بالمرسل , وهو معنى قول الكلبي . | ويحتمل ثالثا ~~: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه . | { ولكن كذب وتولى } فيه وجهان : | ~~أحدهما : كذب الرسول وتولى عن المرسل . | الثاني : كذب بالقرآن وتولى عن ~~الطاعة . | { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } يعني أبا جهل ، وفيه ثلاثة أوجه : ~~PageV06P158 | أحدها : يختال في نفسه ، قاله ابن عباس . | الثاني : يتبختر ~~في مشيته ، قال زيد بن أسلم وهي مشية بني مخزوم . | الثالث : أن يلوي مطاه ~~، والمطا : الظهر ، وجاء النهي عن مشية المطيطاء وذلك أن الرجل يلقي يديه ~~مع الكفين في مشيه . | { أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } حكى الكلبي ~~ومقاتل : أن النبي صلى الله عليه ms1713 وسلم لقي أبا جهل ببطحاء مكة وهو يتبختر ~~في مشيته , فدفع في صدره وهمزه بيده وقال : | ( أولى لك فأولى ) فقال أبو ~~جهل : | إليك عني أوعدني يا ابن أبي كبشة ما تستطيع أنت ولا ربك الذي أرسلك ~~شيئا , فنزلت هذه الآية . | وفيه وجهان : | أحدهما : وليك الشر , قال قتادة ~~, وهذا وعيد على وعيد . | الثاني : ويل لك , قالت الخنساء : # % هممت بنفسي بعض الهموم % % فأولى لنفسي أولى لها . # % سأحمل نفسي على آلة % فإما عليها وإما لها . % الآلة : الحالة , والآلة ~~: السرير أيضا الذي يحمل عليه الموتى . | { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } ~~فيه أربعة أوجه : | أحدها : فهل لا يفترض عليه عمل , قاله ابن زيد . | ~~الثاني : يظن ألا يبعث , قاله السدي . | الثالث : ملغى لا يؤمر ولا ينهى , ~~قاله مجاهد . | الرابع : عبث لا يحاسب ولا يعاقب , قال الشاعر : ~~PageV06P159 | # % فأقسم بالله جهد اليمين % % ما ترك الله شيئا سدى % { ألم يك نطفة من ~~مني يمنى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن معنى يمنى يراق , ولذلك سميت منى ~~لإراقة الدماء فيها . | الثاني : بمعنى ينشأ ويخلق , ومنه قول يزيد بن عامر ~~: | # % فاسلك طريقك تمشي غير مختشع % حتى تلاقي ما يمني لك الماني . % الثالث ~~: أنه بمعنى يشترك أي اشتراك ماء الرجل بماء المرأة . | { ثم كان علقة } ~~يعني أنه كان بعد النطفة علقة . | { فخلق فسوى } يحتمل وجهين . | أحدهما : ~~خلق من الأرحام قبل الولادة وسوي بعدها عند استكمال القوة وتمام الحركة . | ~~الثاني : خلق الأجسام وسواها للأفعال , فجعل لكل جارحة عملا , والله أعلم . ~~PageV06P160 < # > سورة الإنسان < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الإنسان : ( 1 - 3 ) هل أتى على . . . . . # > > ^ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا وإما كفورا ^ } قال ابن عباس ومقاتل والكلبي ويحيى بن سلام : هي مكية ~~, وقال آخرون فيها مكي من قوله تعالى : { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ~~} إلى آخرها وما تقدم مدني . | قوله تعالى : { هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا } في قوله ( هل ms1714 ) وجهان : | أحدهما : أنها في هذا ~~الموضع بمعنى قد , وتقدير الكلام : ( قد أتى على الإنسان ) الآية , على ~~معنى الخبر , قاله الفراء وأبو عبيدة . | الثاني : أنه بمعنى ( أتى على ~~الإنسان ) الآية ، على وجه الاستفهام ، حكاه ابن عيسى . | وفي هذا ( ~~الإنسان ) قولان : | أحدهما : أنه آدم , قاله قتادة والسدي وعكرمة , وقيل ~~إنه خلقه بعد خلق السموات والأرض , وما بينهما في آخر اليوم السادس وهو آخر ~~يوم الجمعة . PageV06P161 | الثاني : أنه كل إنسان , قاله ابن عباس وابن ~~جريج . | وفي قوله تعالى : { حين من الدهر } ثلاثة أقاويل : | أحدهأ : أنه ~~أربعون سنة مرت قبل أن ينفخ فيه الروح , وهو ملقى بين مكة والطائف , قاله ~~ابن عباس في رواية أبي صالح عنه . | الثاني : أنه خلق من طين فأقام أربعين ~~سنة , ثم من حمأ مسنون أربعين سنة , ثم من صلصال أربعين سنة , فتم خلقه بعد ~~مائة وعشرين سنة , ثم نفخ فيه الروح , وهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك . ~~| الثالث : أن الحين المذكور ها هنا وقت غير مقدر وزمان غير محدود , قاله ~~ابن عباس أيضا . | وفي قوله { لم يكن شيئا مذكورا } وجهان : | أحدهما : لم ~~يكن شيئا مذكورا في الخلق , وإن كان عند الله شيئا مذكورا , قاله يحيى بن ~~سلام . | الثاني : أي كان جسدا مصورا ترابا وطينا , لا يذكر ولا يعرف , ولا ~~يدري ما اسمه , ولا ما يراد به , ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا , قاله ~~الفراء , وقطرب وثعلب . | وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير , وتقديره : ~~هل أتى حين من الدهر لم يكن الإنسان شيئا مذكورا , لأنه خلقه بعد خلق ~~الحيوان كله ولم يخلق بعده حيوانا . | { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج } ~~يعني بالإنسان في هذا الموضع كل إنسان من بني آدم في قول جميع المفسرين . | ~~وفي النطفة قولان : | أحدهما : ماء الرجل وماء المرأة إذا اختلطا فهما نطفة ~~, قاله السدي . | الثاني : أن النطفة ماء الرجل , فإذا اختلط في الرحم وماء ~~المرأة صارا أمشاجا . | وفي الأمشاج أربعة أقاويل : | أحدها : أنه الأخلاط ~~، وهو أن يختلط ماء الرجل بماء المرأة ، قاله الحسن وعكرمة ، ومنه ms1715 قول رؤبة ~~بن العجاج : PageV06P162 | # % يطرحن كل معجل نشاج % لم يكس جلدا في دم أمشاج . % الثاني : أن الأمشاج ~~الألوان , قاله ابن عباس , وقال مجاهد : | نطفة الرجل بيضاء وحمراء , ونطفة ~~المرأة خضراء وصفراء . | روى سعيد عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ماء الرجل غليظ أبيض , وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما ~~سبق أو علا فمنه يكون الشبه ) . الثالث : أن الأمشاج : الأطوار , وهو أن ~~الخلق يكون طورا نطفة , وطورا علقة , وطورا مضغة , ثم طورا عظما , ثم يكسى ~~العظم لحما , قاله قتادة . | الرابع : أن الأمشاج العروق التي تكون في ~~النطفة , قاله ابن مسعود . | وفي قوله { نبتليه } وجهان : | أحدهما : ~~نختبره . | الثاني : نكلفه بالعمل . | فإن كان معناه الاختبار ففيما يختبر ~~به وجهان : | أحدهما : نختبره بالخير والشر , قاله الكلبي . | الثاني : ~~نختبر شكره في السراء , وصبره في الضراء , قاله الحسن . | ومن جعل معناه ~~التكليف ففيما كلفه وجهان : | أحدهما : العمل بعد الخلق ، قاله مقاتل . | ~~الثاني : الدين ، ليكون مأمورا بالطاعة ، ومنهيا عن المعاصي . | { فجعلناه ~~سميعا بصيرا } ويحتمل وجهين : | أحدهما : أي يسمع بالأذنين ويبصر بالعينين ~~أمتنانا بالنعمة عليه . | الثاني : ذا عقل وتمييز ليكون أعظم في الامتنان ~~حيث يميزه من جميع الحيوان . | وقال الفراء ومقاتل : في الآية تقديم وتأخير ~~أي فجعلناه سميعا بصيرا أن نبتليه , فعلى هذا التقديم في الكلام اختلفوا في ~~ابتلائه على قولين : | أحدهما : ما قدمناه من جعله اختبارا أو تكليفا . ~~PageV06P163 | الثاني : لنبتليه بالسمع والبصر , قاله ابن قتيبة . | { إنا ~~هديناه السبيل } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : سبيل الخير والشر , قاله ~~عطية . | الثاني : الهدى من الضلالة , قاله عكرمة . | الثالث : سبيل الشقاء ~~والسعادة , قاله مجاهد . | الرابع : خروجه من الرحم , قاله أبو صالح ~~والضحاك والسدي . | ويحتمل خامسا : سبيل منافعه ومضاره التي يهتدي إليها ~~بطبعه , وقيل : كمال عقله . | { إما شاكرا وإما كفورا } فيه وجهان : | ~~أحدهما : إما مؤمنا وإما كافرا , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : إما شكورا ~~للنعمة وإما كفورا بها , قاله قتادة . | وجمع بين الشاكر والكفور ولم يجمع ~~بين الشكور والكفور - مع إجتماعهما في معنى المبالغة - نفيا للمبالغة في ~~الشكر ms1716 وإثباتا لها في الكفر , لأن شكر الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه ~~المبالغة , ولم تنتف عن الكفر المبالغة , فقل شكره لكثرة النعم عليه , وكثر ~~كفره وإن قل مع الإحسان إليه . | { < < # | الإنسان : ( 4 - 12 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > ^ إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا إن الأبرار يشربون من ~~كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ~~ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ^ } { إن الإبرار يشربون } في الأبرار قولان : ~~| أحدهما : أنهم الصادقون ، قاله الكلبي . | الثاني : المطيعون ، قاله ~~مقاتل . PageV06P164 | وفيما سموا أبرارا ثلاثة أقاويل : | أحدها : سموا ~~بذلك لأنهم بروا الآباء والأبناء ، قاله ابن عمر . | الثاني : لأنهم كفوا ~~الأذى , قاله الحسن . | الثالث : لأنهم يؤدون حق الله ويوفون بالنذر , قاله ~~قتادة . | وقوله { من كأس } يعني الخمر , قال الضحاك : كل كأس في القرآن ~~فإنما عنى به الخمر . | وفي وقوله { كان مزاجها كافورا } قولان : | أحدهما ~~: أن كافورا عين في الجنة اسمها كافور , قاله الكلبي . | الثاني : أنه ~~الكافور من الطيب فعلى هذا في المقصود منه في مزاج الكأس به ثلاثة أقاويل : ~~| أحدها : برده , قال الحسن : ببرد الكافور وطعم الزنجبيل . | الثاني : ~~بريحه , قاله قتادة : مزج بالكافور وختم بالمسك . | الثالث : طعمه , قال ~~السدي : كأن طعمه طعم الكافور . | { عينا يشرب بها عباد الله } يعني أولياء ~~الله , لأن الكافر لا يشرب منها شيئا وإن كان من عباد الله , وفيه وجهان : ~~| أحدهما : ينتفع بها عباد الله , قاله الفراء . | الثاني : يشربها عباد ~~الله . | قال مقاتل : هي التسنيم , وهي أشرف شراب لاجنة , يشرب بها ~~المقربون صرفا , وتمزج لسائر أهل الجنة بالخمر واللبن والعسل . | { ~~يفجرونها تفجيرا } فيه وجهان : | أحدهما : يقودونها إلى حيث شاءوا من الجنة ~~، قاله مجاهد . | الثاني : يمزجونها بما شاءوا ، قاله مقاتل . | ويحتمل ~~وجها ثالثا : أن يستخرجوه من حيث شاءوا من الجنة . | وفي قوله ( تفجيرا ms1717 ) ~~وجهان : PageV06P165 أحدهما : أنه مصدر قصد به التكثير . | الثاني : أنهم ~~يفجرونه من تلك العيون عيونا لتكون أمتع وأوسع . | { يوفون بالنذر } فيه ~~أربعة أوجه : | أحدها : يوفون بما افترض الله عليهم من عبادته , قاله قتادة ~~. | الثاني : يوفون بما عقدوه على أنفسهم من حق الله , قاله مجاهد . | ~~الثالث : يوفون بالعهد لمن عاهدوه , قاله الكلبي . | الرابع : يوفون ~~بالإيمان إذا حلفوا بها , قاله مقاتل . | ويحتمل خامسا : أنهم يوفون بما ~~أنذروا به من وعيده . | { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } قال الكلبي عذاب ~~يوم كان شره مستطيرا , وفيه وجهان : | أحدهما : فاشيا , قاله ابن عباس ~~والأخفش . | الثاني : ممتدا , قاله الفراء , ومنه قول الأعشى : | # % فبانت وقد أورثت في الفؤاد % صدعا على نأيها مستطيرا % # % أي ممتدا . | ويحتمل وجها ثالثا يعني سريعا . | { ويطعمون الطعام على ~~حبه } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : على حب الطعام ، قاله مقاتل . | الثاني : ~~على شهوته ، قاله الكلبي . | الثالث : على قلته ، قاله قطرب . | { مسكينا ~~ويتيما وأسيرا } في الأسير ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه المسجون المسلم ، ~~قاله مجاهد . | الثاني : أنه العبد , قاله عكرمة . الثالث : أسير المشركين ~~، قاله الحسن وسعيد بن جبير . | قال سعيد بن جبير : ثم نسخ أسير المشركين ~~بالسيف ، وقال غيره بل هو ثابت الحكم في الأسير بإطعامه ، إلا أن يرى ~~الإمام قتله . PageV06P166 | ويحتمل وجها رابعا : أن يريد بالأسير الناقص ~~العقل , لأنه في أسر خبله وجنونه , وإن أسر المشركين انتقام يقف على رأي ~~الإمام وهذا بر وإحسان . | { إنما نطعمكم لوجه الله } قال مجاهد : إنهم لم ~~يقولوا ذلك , لكن علمه الله منهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب . | { لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا } جزاء بالفعال , وشكورا بالمقال وقيل إن هذه ~~الآية نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر , وهم سبعة من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة . | { إنا نخاف من ربنا يوما ~~عبوسا قمطريرا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن العبوس الذي يعبس الوجوه من ~~شره , والقمطرير الشديد , قاله ابن زيد . | الثاني : أن العبوس الضيق , ~~والقمطرير الطويل , قاله ابن عباس , قال الشاعر : | # % شديدا عبوسا قمطريرا تخاله % تزول ms1718 الضحى فيه قرون المناكب . % # % الثالث : أن العبوس بالشفتين , والقمطرير بالجبهة والحاجبين , فجعلها ~~من صفات الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم , قاله مجاهد , وأنشد ابن ~~الأعرابي : | # % يغدو على الصيد يعود منكسر % ويقمطر ساعة ويكفهر . % { فوقاهم الله شر ~~ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا } قال الحسن النضرة من الوجوه , والسرور في ~~القلوب . | وفي النضرة ثلاثة أوجه : | أحدها : أنها البياض والنقاء , قاله ~~الضحاك . | الثاني : أنها الحسن والبهاء , قاله ابن جبير . PageV06P167 | ~~الثالث : أنها أثر النعمة , قاله ابن زيد . | { وجزاهم بما صبروا } يحتمل ~~وجهين : | أحدهما : بما صبروا على طاعة الله . | الثاني : بما صبروا على ~~الوفاء بالنذر . | { جنة وحريرا } فيه وجهان : | أحدهما : جنة يسكنونها , ~~وحريرا يلبسونه . | الثاني : أن الجنة المأوى , والحرير أبد العيش في الجنة ~~, ومنه لبس الحرير ليلبسون من لذة العيش . | واختلف فيمن نزلت هذه الآية ~~على قولين : | أحدهما : ما حكاه الضحاك عن جابر أنها نزلت في مطعم بن ورقاء ~~الأنصاري نذر نذرا فوفاه . | الثاني : ما حكاه عمرو عن الحسن أنها نزلت في ~~علي وفاطمة . . . رضي الله عنهما - وذلك أن عليا وفاطمة نذرا صوما فقضياه , ~~وخبزت فاطمة ثلاثة أقراص من شعير ليفطر علي على أحدها وتفطر هي على الآخر , ~~ويأكل الحسن والحسين الثالث , فسألها مسكين فتصدقت عليه بأحدها , ثم سألها ~~يتيم فتصدقت عيله بالآخر , ثم سألها أسير فتصدقت عليه بالثالث , وباتوا ~~طاوين . | { < < # | الإنسان : ( 13 - 22 ) متكئين فيها على . . . . . # > > ^ متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية ~~عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت ~~قواريرا قوارير من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ~~عينا فيها تسمى سلسبيلا ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ~~وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان ~~سعيكم مشكورا ^ } { متكئين فيها على الأرائك } وفيها مع ما قدمناه من ~~تفسيرها قولان : PageV06P168 | أحدهما : أنها الأسرة , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنها كل ما يتكأ ms1719 عليه , قاله الزجاج . | { لا يرون فيها شمسا ولا ~~زمهريرا } أما المراد بالشمس ففيه وجهان : | أحدهما : أنهم في ضياء مستديم ~~لا يحتاجون فيه إلى ضياء , فيكون عدم الشمس مبالغة في وصف الضياء . | ~~الثاني : أنهم لا يرون فيها شمسا فيتأذون بحرها , فيكون عدمها نفيا لأذاها ~~. | وفي الزمهرير ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه البرد الشديد , قال عكرمة ~~لأنهم لا يرون في الجنة حرا ولا بردا . | الثاني : أنه لون في العذاب , ~~قاله ابن مسعود . | الثالث : أنه من هذا الموضع القمر , قاله ثعلب وأنشد : ~~| # % وليلة ظلامها قد اعتكر % قطعتها والزمهرير ما ظهر % وروي ما زهر , ~~ومعناه أنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار , لأن ضوء النهار بالشمس , ~~وضوء الليل بالقمر . | { . . . وذللت قطوفها تذليلا } فيه وجهان : | أحدهما ~~: أنه لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد ، قاله قتادة . | الثاني : أنه إذا ~~قام ارتفعت , وإذا قعد نزلت ، قاله مجاهد . PageV06P169 | ويحتمل ثالثا : ~~أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص من نواها . | { . . . ~~وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة } أما الأكواب فقد ذكرنا ما هي من ~~جملة الأواني . | وفي قوله تعالى : ( قوارير من فضة ) وجهان : | أحدهما : ~~أنها من فضة من صفاء القوارير , قاله الشعبي . | الثاني : أنها من قوارير ~~في بياض الفضة , قاله أبو صالح . | وقال ابن عباس : قوارير كل أرض من ~~تربتها , وأرض الجنة الفضة فلذلك كانت قواريرها فضة . | { قدروها تقديرا } ~~فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أنهم قدروها في أنفسهم فجاءت على ما قدروها , ~~قاله الحسن . | الثاني : على قدر ملء الكف , قاله الضحاك . | الثالث : على ~~مقدار لا تزيد فتفيض , ولا تنقص فتغيض , قاله مجاهد . | الرابع : على قدر ~~ريهم وكفايتهم , لأنه ألذ وأشهى , قاله الكلبي . | الخامس : قدرت لهم ~~وقدروا لها سواء , قاله الشعبي . | { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : تمزج بالزنجبيل , وهو مما تستطيبه العرب ~~لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول , قاله السدي وابن أبي نجيح . | الثاني : ~~أن الزنجبيل اسم للعين التي فيها مزاج شراب الأبرار , قاله مجاهد . | ~~الثالث : أن الزنجبيل طعم من طعوم الخمر يعقب ms1720 الشرب منه لذة , حكاه ابن ~~شجرة , ومنه قول الشاعر : PageV06P170 | # % وكأن طعم الزنجبيل به % % اذ ذقته وسلافة الخمر % { عينا فيها تسمى ~~سلسبيلا } فيه ستة أقاويل : | أحدها : أنه اسم لها , قاله عكرمة . | الثاني ~~: معناه سل سبيلا إليها , قاله علي رضي الله عنه . الثالث : يعني سلسلة ~~السبيل , قاله مجاهد . | الرابع : سلسلة يصرفونها حيث شاءوا , قاله قتادة . ~~| الخامس : أنها تنسل في حلوقهم انسلالا , قاله ابن عباس . | السادس : أنها ~~الحديدة الجري , قاله مجاهد أيضا , ومنه قول حسان بن ثابت : | # % يسقون من ورد البريص عليهم % % كأسا تصفق بالرحيق السلسل % % وقال ~~مقاتل : إنما سميت السلسبيل لأنها تنسل عليهم في مجالسهم وغرفهم وطرقهم . | ~~{ ويطوف عليهم ولدان مخلدون } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : مخلدون لا ~~يموتون , قاله قتادة . | الثاني : صغار لا يكبرون وشباب لا يهرمون ، قاله ~~الضحاك والحسن . | الثالث : أي مسورون ، قاله ابن عباس ، قال الشاعر : | # % ومخلدات باللجين كأنما % % أعجازهن أقاوز الكثبان . % { إذا رأيتهم ~~حسبتهم لؤلؤا منثورا } فيه قولان : | أحدها : أنهم مشبهون باللؤلؤ المنثور ~~لكثرتهم , قاله قتادة . الثاني : لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم وهو معنى قول ~~سفيان . | { وإذا رأيت ثم } يعني الجنة . | { رأيت نعيما } فيه وجهان : | ~~أحدهما : يريد كثرة النعمة . PageV06P171 | الثاني : كثرة النعيم . | { ~~وملكا كبيرا } فيه وجهان : | أحدهما : لسعته وكثرته . | الثاني : لاستئذان ~~الملائكة عليهم وتحيتهم بالسلام . | ويحتمل ثالثا : أنهم لا يريدون شيئا ~~إلا قدروا عليه . | { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } فيه ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه وصفه بذلك لأنهم لا يبولون منه ولا يحدثون عنه , قاله عطية , ~~قال إبراهيم التميمي : هو عرق يفيض من أعضائهم مثل ريح المسك . | الثاني : ~~لأن خمر الجنة طاهرة , وخمر الدنيا نجسة , فلذلك وصفه الله تعالى بالطهور , ~~قاله ابن شجرة . | الثالث : أن أنهار الجنة ليس فيها نجس كما يكون في أنهار ~~الدنيا وأرضها حكاه ابن عيسى . | { < < # | الإنسان : ( 23 - 31 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > ^ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا ~~طويلا إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا نحن خلقناهم ms1721 وشددنا ~~أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء ~~في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ^ } { ولا تطع منهم آثما أو كفورا ~~} قيل إنه عنى أبا جهل , يريد بالآثم المرتكب للمعاصي , وبالكفور الجاحد ~~للنعم . | { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } يعني في أول النهار وآخره ، ففي ~~أوله صلاة الصبح ، وفي آخره صلاة الظهر والعصر . | { ومن الليل فاسجد له } ~~يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة . | { وسبحه ليلا طويلا } يعني التطوع من ~~الليل . PageV06P172 | قال ابن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن هو صلاة . ~~| { إن هؤلاء يحبون العاجلة } يحتمل في المراد بهم قولين : | أحدهما : أنه ~~أراد بهم اليهود وما كتموه من صفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة ~~نبوته . الثاني : أنه أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر . | ويحتمل قوله { ~~يحبون العاجلة } وجهين : | أحدهما : أخذ الرشا على ما كتموه إذا قيل إنهم ~~اليهود . | الثاني : طلب الدنيا إذا قيل إنهم المنافقون . | { ويذرون ~~وراءهم يوما ثقيلا } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما يحل بهم من القتل والجلاء ~~إذا قيل إنهم اليهود . | الثاني : يوم القيامة إذا قيل إنهم المنافقون . | ~~فعلى هذا يحتمل قوله ( ثقيلا ) وجهين : | أحدهما : شدائده وأحواله . | ~~الثاني : للقصاص من عباده . | { نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } في أسرهم ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : يعني مفاصلهم , قاله أبو هريرة . | الثاني : خلقهم , قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة قال لبيد : | # % ساهم الوجه شديد أسره % % مشرف الحارك محبوك الكفل . % # % الثالث : أنه القوة , قاله ابن زيد , قال ابن أحمر في وصف فرس : | # % يمشي لأوظفة شداد أسرها % % صم السنابك لاتقى بالجدجد . % ويحتمل هذا ~~القول منه تعالى وجهين : | أحدهما : امتنانا عليهم بالنعم حين قابلوها ~~بالمعصية . | الثاني : تخويفا لهمن بسلب النعم . | { وإذا شئنا بدلنا ~~أمثالهم تبديلا } يحتمل وجهين : | أحدهما : أمثال من كفر بالنعم وشكرها . ~~PageV06P173 | الثاني : من كفر بالرسل بمن يؤمن بها . | { إن هذه تذكرة } ~~يحتمل بالمراد ب ( هذه ) وجهين : | أحدهما : هذه السورة . | الثاني : هذه ~~الخلقة التي خلق الإنسان عليها . | ويحتمل قوله ms1722 ( تذكرة ) وجهين : | أحدهما ~~: إذكار ما غفلت عنه عقولهم . | الثاني : موعظة بما تؤول إليه أمورهم . | { ~~فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } يحتمل وجهين : | أحدهما : طريقا إلى خلاصه . ~~| الثاني : وسيلة إلى جنته . PageV06P174 < # > سورة المرسلات < # > | مكية من قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة إلا ~~آية منها ، وهي قوله تعالى : ^ ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) ^ فمدينة ~~. | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | المرسلات : ( 1 - 15 ) والمرسلات عرفا # > > ^ والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ~~فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست وإذا ~~السماء فرجت وإذا الجبال نسفت وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما ~~أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين ^ } قوله تعالى : { والمرسلات عرفا ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : الملائكة ترسل بالمعروف , قاله أبو هريرة ~~وابن مسعود . | الثاني : أنهم الرسل يرسلون بما يعرفون به من المعجزات , ~~وهذا قول أبي صالح . | الثالث : أنها الرياح ترسل بما عرفها الله تعالى . | ~~ويحتمل رابعا : أنها السحب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أرسلت فيه , ~~ومن أرسلت إليه . PageV06P175 | ويحتمل خامسا : أنها الزواجر والمواعظ . | ~~وفي قوله ( عرفا ) على هذا التأويل ثلاثة أوجه : | أحدها : متتابعات كعرف ~~الفرس , قاله ابن مسعود . | الثاني : جاريات , قاله الحسن يعني القلوب . | ~~الثالث : معروفات في العقول . | { فالعاصفات عصفا } فيه قولان : | أحدهما : ~~أنها الرياح العواصف , قاله ابن مسعود . | الثاني : الملائكة , قاله مسلم ~~بن صبيح . | ويحتمل قولا ثالثا : أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف . | ~~وفي قوله ( عصفا ) وجهان : | أحدهما : ما تذروه في جريها . | الثاني : ما ~~تهلكه بشدتها . | { والناشرات نشرا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : أنها ~~الرياح تنشر السحاب , قاله ابن مسعود . | الثاني : أنها الملائكة تنشر ~~الكتب , قاله أبو صالح أيضا . | الثالث : أنه المطر ينشر النبات , قاله أبو ~~صالح أيضا . | الرابع : أنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح , قاله الربيع ~~. | الخامس : أنها الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد , قاله الضحاك ~~. | { فالفارقات فرقا } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : الملائكة التي تفرق ~~بين الحق والباطل , قاله ابن عباس . | الثاني : الرسل الذين يفرقون بين ~~الحلال والحرام ms1723 , قاله أبو صالح . | الثالث : أنها الرياح , قاله مجاهد . | ~~الرابع : القرآن . | وفي تأويل قوله ( فرقا ) على هذا القول وجهان : | ~~أحدهما : فرقه آية آية , قاله الربيع . | الثاني : فرق فيه بين الحق ~~والباطل ، قاله قتادة . PageV06P176 | { فالملقيات ذكرا } فيه قولان : | ~~أحدهما : الملائكة تلقي ما حملت من الوحي والقرآن إلى من أرسلت إليه من ~~الأنبياء , قاله الكلبي . | الثاني : الرسل يلقون على أممهم ما أنزل إليهم ~~، قاله قطرب . | ويحتمل ثالثا : أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من ~~الأعمال . | { عذرا أو نذرا } يعني عذرا من الله إلى عباده ، ونذرا إليهم ~~من عذابه . | ويحتمل ثانيا : عذرا من الله بالتمكن ، ونذرا بالتحذير . | ~~وفي ما جعله عذرا أو نذرا ثلاثة أقاويل : | أحدها : الملائكة ، قاله ابن ~~عباس . | الثاني : الرسل , قاله أبو صالح . | الثالث : القرآن , قاله السدي ~~. | { إنما توعدون لواقع } هذا جواب ما تقدم من القسم , لأن في أول السورة ~~قسم , أقسم الله تعالى إنما توعدون على لسان الرسول من القرآن في أن البعث ~~والجزاء واقع بكم ونازل عليكم . | ثم بين وقت وقوعه فقال : | { فإذا النجوم ~~طمست } أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب . | { وإذا السماء فرجت } أي ~~فتحت وشققت . | { وإذا الجبال نسفت } أي ذهبت , وقال الكلبي : سويت بالأرض ~~. | { وإذا الرسل أقتت } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : يعني أودت , قاله ~~إبراهيم . | الثاني : أجلت , قاله مجاهد . | الثالث : جمعت , قاله ابن عباس ~~. | وقرأ أبو عمرو ( وقتت ) ومعناها عرفت ثوابها في ذلك اليوم , وتحتمل هذه ~~القراءة وجها آخر أنها دعيت للشهادة على أممها . | { < < # | المرسلات : ( 16 - 28 ) ألم نهلك الأولين # > > ^ ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ~~PageV06P177 ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار ~~مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل ~~الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ~~ويل يومئذ للمكذبين ^ } { ألم نهلك الأولين } يعني من العصاة ، وفيمن أريد ~~بهم وجهان : | أحدهما : قوم نوح عليه السلام لعموم هلاكهم بالطوفان لأن ~~هلاكهم أشهر وأعم . | الثاني : أنه قوم كل نبي استؤصلوا , لأنه في ms1724 خصوص ~~الأمم أندر . | { ثم نتبعهم الآخرين } يعني في هلاكهم بالمعصية كالأولين ، ~~إما بالسيف وإما بالهلاك . | { كذلك نفعل بالمجرمين } يحتمل وجهين : | ~~أحدهمأ : أنه تهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا . | الثاني : أنه إخبار ~~بعذابهم في الآخرة استحقاقا . | { ألم نخلقكم من ماء مهين } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : من صفوة الماء , قاله ابن عباس . | الثاني : من ماء ضعيف , ~~قاله مجاهد وقتادة . | الثالث : من مني سائل , قاله ابن كامل . | { فجعلناه ~~في قرار مكين } فيه وجهان : | أحدهما : قاله وهب بن منبه في رحم أمه لا ~~يؤذيه حر ولا برد . | الثاني : مكين حريز لا يعود فيخرج ولا يبث في الجسد ~~فيدوم , قاله الكلبي . | { إلى قدر معلوم } إلى يوم ولادته . | { فقدرنا ~~فنعم القادرون } في قراءة نافع مشددة , وقرأ الباقون مخففة , فمن قرأ ~~بالتخفيف فتأويلها : فملكنا فنعم المالكون . ومن قرأ بالتشديد فتأويلها : | ~~فقضينا فنعم القاضون , وقال الفراء : هما لغتان ومعناهما واحد . ~~PageV06P178 | { ألم نجعل الأرض كفاتا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : ~~يعني كنا , قاله ابن عباس . | الثاني : غطاء , قاله مجاهد . | الثالث : ~~مجمعا , قاله المفضل . | الرابع : وعاء قال الصمصامة بن الطرماح : | # % فأنت اليوم فوق الأرض حي % وأنت غدا تضمك من كفات . % { أحياء وأمواتا ~~} فيه وجهان : | أحدهما : أن الأرض تجمع الناس أحياء على ظهرها وأمواتا في ~~بطنها , قاله قتادة والشعبي . | الثاني : أن من الأرض أحياء بالعمارة ~~والنبات , وأمواتا بالجدب والجفاف , وهو أحد قولي مجاهد . | { < < # | المرسلات : ( 29 - 40 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > ^ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ~~ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ ~~للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا ~~يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين ^ } ~~{ انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } قيل إن الشعبة تكون فوقه , والشعبة عن ~~يمينه , والشعبة عن شماله ، فتحيط به ، قاله مجاهد . | الثاني : أن الشعب ~~الثلاث الضريع والزقوم والغسلين ، قاله الضحاك . | ويحتمل ثالثا : أن ~~الثلاث الشعب : اللهب والشرر والدخان ، لأنه ثلاثة أحوال هي ms1725 غاية أوصاف ~~النار إذا اضطرمت واشتدت . | { لا ظليل } في دفع الأذى عنه . PageV06P179 | ~~{ ولا يغني من اللهب } واللهب ما يعلو عن النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر ~~وأخضر . | { إنها ترمي بشرر كالقصر } والشرر ما تطاير من قطع النار , وفي ~~قوله ( كالقصر ) خمسة أوجه . | أحدها : أنه أصول الشجر العظام , قاله ~~الضحاك . | الثاني : كالجبل , قاله مقاتل . | الثالث : القصر من البناء وهو ~~واحد القصور , قاله ابن مسعود . | الرابع : أنها خشبة كان أهل الجاهلية ~~يقصدونها , نحو ثلاثة أذرع , يسمونها القصر , قاله ابن عباس . | الخامس : ~~أنها أعناق الدواب , قاله قتادة . | ويحتمل وجها سادسا : أن يكون ذلك وصفا ~~من صفات التعظيم , كنى عنه باسم القصر , لما في النفوس من استعظامه , وإن ~~لم يرد به مسمى بعينه . | { كأنه جمالة صفر } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها ~~: يعني جمالا صفرا وأراد بالصفر السود , سميت صفرا لأن سوادها يضرب إلى ~~الصفرة , وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة , قال الشاعر : | # % تلك خيلي منه وتلك ركابي % % هن صفر أولادها كالزبيب . % # % الثاني : أنها قلوس السفن , قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . | الثالث : ~~أنها قطع النحاس , وهو مروي عن ابن عباس أيضا . | وفي تسميتها بالجمالات ~~الصفر وجهان : | أحدهما : لسرعة سيرها . | الثاني : لمتابعة بعضها لبعض . | ~~{ فإن كان لكم كيد فكيدون } فيه وجهان : | أحدهما : إن كان لكم حيلة ~~فاحتالوا لأنفسكم ، قاله مقاتل . | الثاني : إن استطعتم أن تمتنعوا عني ~~فامتنعوا ، وهو معنى قول الكلبي . PageV06P180 | { < < # | المرسلات : ( 41 - 50 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا ~~بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا ~~قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل ~~يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون ^ } { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ~~} أي صلوا لا يصلون ، قال مقاتل . | نزلت في ثقيف امتنعوا عن الصلاة فنزل ~~ذلك فيهم ، وقيل إنه قال ذلك لأهل الآخرة تقريعا لهم . | { فبأي حديث بعده ~~يؤمنون } أي فبأي كتاب بعد القرآن يصدقون . PageV06P181 < # > سورة النبأ < # > { < < # | النبأ : ( 1 - 16 ) عم يتساءلون # > > ^ عم يتساءلون ms1726 عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم ~~كلا سيعلمون ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا ~~نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ~~ونباتا وجنات ألفافا ^ } قوله تعالى { عم يتساءلون عن النبإ العظيم } يعني ~~عن أي شيء يتساءل المشركون ؟ لأن قريشا حيث بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعلت تجادل وتختصم في الذي دعا إليه . | وفي { النبأ العظيم } أربعة ~~أقاويل : | أحدها : القرآن ، قاله مجاهد . | الثاني : يوم القيامة ، قاله ~~ابن زيد . | الثالث : البعث بعد الموت ، قاله قتادة . | الرابع : عن أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم . PageV06P182 | { الذي هم فيه مختلفون } هو ~~البعث ، فأما الموت فلم يختلفوا فيه ، وفيه قولان : | أحدهما : أنه اختلف ~~فيه المشركون من بين مصدق منهم ومكذب , قاله قتادة . | الثاني : اختلف فيه ~~المسلمون والمشركون , فصدق به المسلمون وكذب به المشركون , قاله يحيى بن ~~سلام . | { كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } فيه قولان : | أحدهما : أنه وعيد ~~بعد وعيد للكفار , قاله الحسن , فالأول : كلا سيعلمون ما ينالهم من العذاب ~~في القيامة , والثاني : كلا سيعلمون ما ينالهم من العذاب في جهنم . | القول ~~الثاني : أن الأول للكفار فيما ينالهم من العذاب في النار , والثاني ~~للمؤمنين فيما ينالهم من الثواب في الجنة , قاله الضحاك . | { وجعلنا نومكم ~~سباتا } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : نعاسا , قاله السدي . | الثاني : ~~سكنا , قاله قتادة . | الثالث : راحة ودعة , ولذلك سمي يوم السبت سبتا لأنه ~~يوم راحة ودعة , قال أبو جعفر الطبري : يقال سبت الرجل إذا استراح . | ~~الرابع : سباتا أي قطعا لأعمالهم , لأن أصل السبات القطع ومنه قولهم سبت ~~الرجل شعره إذا قطعه , قال الأنباري : وسمي يوم السبت لانقطاع الأعمال فيه ~~. | ويحتمل خامسا : أن السبات ما قرت فيه الحواس حتى لم تدرك بها الحس . | ~~{ وجعلنا الليل لباسا } فيه وجهان : | أحدهما : سكنا ، قاله سعيد بن جبير ~~والسدي . | الثاني : غطاء ، لأنه يغطي سواده كما يغطى الثوب لابسه ، قاله ~~أبو جعفر الطبري . | { وجعلنا النهار معاشا ms1727 } يعني وقت اكتساب ، وهو معاش ~~لأنه يعاش فيه . PageV06P183 | ويحتمل ثانيا : أنه زمان العيش واللذة . | { ~~وجعلنا سراجا وهاجا } يعني بالسراج الشمس ، وفي الوهاج أربعة أقاويل : | ~~أحدها : المنير ، قاله ابن عباس . | الثاني : المتلألىء ، قاله مجاهد . | ~~الثالث : أنه من وهج الحر ، قاله الحسن . | الرابع : أنه الوقاد ، الذي ~~يجمع بين الضياء والجمال . | { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : ان المعصرات الرياح , قاله ابن عباس وعكرمة , قال زيد بن ~~أسلم هي الجنوب . | الثاني : أنها السحاب , قاله سفيان والربيع . | الثالث ~~: أن المعصرات السماء , قاله الحسن وقتادة . | وفي الثجاج قولان : | أحدهما ~~: الكثير قاله ابن زيد . | الثاني : المنصب , قاله ابن عباس , وقال عبيد بن ~~الأبرص : | # % فثج أعلاه ثم ارتج أسفله % % وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح % { لنخرج به ~~حبا ونباتا } فيه قولان : | أحدهما : ان الحب ما كان في كمام الزرع الذي ~~يحصد ، والنبات : الكلأ الذي يرعى ، وهذا معنى قول الضحاك . | الثاني : أن ~~الحب اللؤلؤ ، والنبات : العشب ، قال عكرمة : ما أنزل الله من السماء قطرة ~~إلا أنبتت في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة . | ويحتمل ثالثا : أن الحب ما ~~بذره الآدميون ، والنبات ما لم يبذروه . | { وجنات ألفافا } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : أنها الزرع المجتمع بعضه إلى جنب بعض ، قاله عكرمة . | الثاني ~~: أنه الشجرالملتف بالثمر ، قاله السدي . | الثالث : أنها ذات الألوان ، ~~قاله الكلبي . PageV06P184 | ويحتمل رابعا : أنها التي يلف الزرع أرضها ~~والشجر أعاليها ، فيجتمع فيها الزرع والشجر ملتفات . { < < # | النبأ : ( 17 - 30 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > ^ إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت ~~السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم كانت مرصادا للطاغين ~~مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ~~جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء ~~أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ^ } { إن يوم الفصل } يعني يوم ~~القيامة , سمي بذلك لأنه يفصل فيه الحكم بين الأولين والآخرين والمثابين ~~والمعاقبين . | { كان ميقاتا } فيه وجهان : | أحدهما : ميعادا للإجتماع . | ~~والثاني : وقتا للثواب والعقاب . | { وسيرت ms1728 الجبال فكانت سرابا } فيه وجهان ~~: | أحدهما : سيرت أي أزيلت عن مواضعها . | الثاني : نسفت من أصولها . | ( ~~فكانت سرابا ) فيه وجهان : | أحدهما : فكانت هباء . | الثاني : كالسراب لا ~~يحصل منه شيء كالذي يرى السراب يظنه ماء وليس بماء . | { إن جهنم كانت ~~مرصادا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني أنها راصدة فجازتهم بأعمالهم , ~~قاله أبو سنان . | الثاني : أن على النار رصدا , لا يدخل أحد الجنة حتى ~~يجتاز عليه , فمن جاء بجواز جاز , ومن لم يجىء بجواز لم يجز , قاله الحسن . ~~| الثالث : أن المرصاد وعيد أوعد الله به الكفار , قاله قتادة . ~~PageV06P185 | { للطاغين مآبا } فيه قولان : | أحدهما : مرجعا ومنقلبا , ~~قاله السدي . | الثاني : مأولى ومنزلا , قاله قتادة . | والمراد بالطاغين ~~من طغى في دينه بالكفر أو في دنياه بالظلم . | { لابثين فيها أحقابا } يعني ~~كلما مضى حقب جاء حقب وكذلك إلى الأبد واختلفوا في مدة الحقب على سبعة ~~أقاويل : | أحدها : ثمانون سنة , قاله أبو هريرة . | الثاني : أربعون سنة , ~~قاله ابن عمر . | الثالث : سبعون سنة , قاله السدي . | الرابع : أنه ألف ~~شهر , رواه أبو أمامة مرفوعا . | الخامس : ثلاثمائة سنة , قاله بشير بن كعب ~~. | السادس : سبعون ألف سنة , قاله الحسن . | السابع : أنه دهر طويل غير ~~محدود , قاله قطرب . | وفي تعليق لبثهم بالأحقاب قولان : | أحدهما : أنه ~~على وجه التكثير , كلما مضت أحقاب جاءت بعدها أحقاب , وليس ذلك بحد لخلودهم ~~في النار . | الثاني : أن ذلك حد لعذابهم بالحميم والغساق , فإذا انقضت ~~الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب . | { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا } ~~في البرد ثلاثة أقاويل : PageV06P186 | أحدها : أنه برد الماء , وبرد ~~الهواء , وهو قول كثير من المفسرين . | الثاني : أنه الراحة , قاله قتادة . ~~| الثالث : أنه النوم , قاله مجاهد والسدي وأبو عبيدة . | وأنشد قول الكندي ~~: | # % بردت مراشفها على فصدني % % عنها وعن تقبيلها البرد % يعني النوم . | ~~والشراب ها هنا : العذاب . | ويحتمل أن يريد بالشراب الري , لأن الشراب ~~يروي وهم فيها عطاش أبدا . | { إلا حميما وغساقا } أما الحميم ففيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه الحار الذي يحرق , قاله ابن عباس . | الثاني : دموع ~~أعينهم في النار تجتمع في حياض في ms1729 النار فيسقونه , قاله ابن زيد . | الثالث ~~: أنه نوع من الشراب لأهل النار , قاله السدي . وأما الغساق ففيه أربعة ~~أقاويل : | أحدهاك أنه القيح الغليظ , قاله ابن عمر . الثاني : أنه ~~الزمهرير البارد الذي يحرق من برده , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه صديد ~~أهل النار , قاله قتادة . | الرابع : أنه المنتن باللغة الطحاوية , قاله ~~ابن زيد . | { جزاء وفاقا } وهو جمع وفق , قال أهل التأويل : وافق سوء ~~الجزاء سوء العمل . | { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } فيه وجهان : | أحدهما ~~: لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا , قاله ابن عباس . | الثاني : لا يخافون ~~وعيد الله بحسابهم ومجازاتهم , وهذا معنى قول قتادة . | { وكذبوا بآياتنا ~~كذابا } يعني بآيات القرآن , وفي ( كذابا ) وجهان : PageV06P187 | أحدهما : ~~أنه الكذب الكثير . | الثاني : تكذيب بعضهم لبعض , ومنه قول الشاعر : | # % فصدقتها وكذبتها % % والمرء ينفعه كذابه % # % وهي لغة يمانية . | { < < # | النبأ : ( 31 - 36 ) إن للمتقين مفازا # > > ^ إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا ~~يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا ^ } { إن للمتقين مفازا ~~} فيه وجهان : | أحدهما : نجاة من شرها , قاله ابن عباس . | الثاني : فازوا ~~بأن نجوا من النار بالجنة , ومن العذاب بالرحمة , قاله قتادة , وتحقيق هذا ~~التأويل أنه الخلاص من الهلاك , ولذلك قيل للفلاة إذا قل ماؤها مفازة ~~تفاؤلا بالخلاص منها . | { وكواعب أترابا } في الكواعب قولان : | أحدهما : ~~النواهد , قاله ابن عباس . | الثاني : العذارى , قاله الضحاك , ومنه قول ~~قيس بن عاصم : | # % وكم من حصان قد حوينا كريمة % ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر % % وفي ~~الاتراب أربعة أقاويل : | أحدها : الأقران , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~الأمثال , قاله مجاهد . | الثالث : المتصافيات , قاله عكرمة . | الرابع : ~~المتآخيات , قاله السدي . | { وكأسا دهاقا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~مملوءة , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر : PageV06P188 | # % أتانا عامر يبغي قرانا % % فأترعنا له كأسا دهاقا % الثاني : متتابعة ~~يتبع بعضها بعضا , قاله عكرمة . | الثالث : صافية , رواه عمر بن عطاء , قال ~~الشاعر : | # % لأنت آلى الفؤاد أحب قربا % من الصادي إلى كأس دهاق . % { لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا كذابا } في اللغو ها هنا أربعة أقاويل : | أحدها ms1730 الباطل , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : الحلف عند شربها , قاله السدي . | الثالث : ~~الشتم , قاله مجاهد . | الرابع : المعصية , قاله الحسن . | وفي ( كذابا ) ~~ثلاثة أقاويل : | أحدهاك لا يكذب بعضهم بعضا , قاله سعيد بن جبير . | ~~الثاني : أنه الخصومة , قاله الحسن . | الثالث : أنه المأثم , قاله قتادة . ~~| وفي قوله { لا يسمعون فيها } وجهان : | أحدهما : في الجنة , قاله مجاهد . ~~| الثاني : في شرب الخمر , قاله يحيى بن سلام . | { جزاء من ربك عطاء حسابا ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : كافيا , قاله الكلبي . | الثاني : كثيرا , ~~قاله قتادة . | الثالث : حسابا لما عملوا , فالحساب بمعنى العد . | { < < # | النبأ : ( 37 - 40 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ^ رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك ~~اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر ~~PageV06P189 المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ^ } { يوم ~~يقوم والروح الملائكة صفا } في الروح ها هنا ثمانية أقاويل : | أحدها : ~~الروح خلق من خلق الله كهيئة الناس وليسوا أناسا , وهم جند لله سبحانه , ~~قاله أبو صالح . | الثاني : أنهم أشرف الملائكة , قاله مقاتل بن حيان . | ~~الثالث : أنهم حفظة على الملائكة , قاله ابن أبي نجيح . | الثالث : أنهم ~~حفظة على الملائكة خلقا , قاله ابن عباس . | الرابع : أنه ملك من أعظم ~~الملائكة خلقا , قاله ابن عباس . | الخامس : هو جبريل عليه السلام , قاله ~~سعيد بن جبير . | السادس : أنهم بنو آدم , قاله قتادة . | السابع : أنهم ~~بنو آدم , قاله قتادة . | الثامن : أنه القرآن , قاله زيد بن أسلم . | { لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن } فيه قولان : | أحدهما : لا يشفعون إلا من ~~أذن له الرحمن في الشفاعة , قاله الحسن . | الثاني : لا يتكلمون في شيء إلا ~~من أذن له الرحمن شهادة أن لا إله إلا الله , قاله ابن عباس . | { وقال ~~صوابا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني حقا , قاله الضحاك . | الثاني : ~~قول لا إله إلا الله , قاله أبو صالح . | الثالث : أن الروح يقول يوم ~~القيامة : لا تدخل الجنة إلا بالرحمة ms1731 , ولا النار إلا بالعمل , فهو معنى ~~قوله ( وقال صوابا ) قاله الحسن . | ويحتمل رابعا : أنه سؤال الطالب وجواب ~~المطلوب , لأن كلام الخلق في القيامة مقصور على السؤال والجواب . | { ذلك ~~اليوم الحق } يعني يوم القيامة , وفي تسميته الحق وجهان : | أحدهما : لأن ~~مجئيه حق وقد كانوا على شك . | الثاني : أن الله تعالى يحكم فيه بالحق ~~بالثواب والعقاب . | { فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } فيه وجهان : ~~PageV06P190 | أحدهما : سبيلا , قاله قتادة . | الثاني : مرجعا , قاله ابن ~~عيسى . | ويحتمل ثالثا : اتخذ ثوابا لاستحقاقه بالعمل لأن المرجع يستحق على ~~المؤمن والكافر . | { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } فيه وجهان : | أحدهما : ~~عقوبة الدنيا , لأنه أقرب العذابين , قاله قتادة , وقاله مقاتل : هو قتل ~~قريش ببدر . | الثاني : عذاب يوم القيامة , لأنه آت وكل آت قريب , وهو معنى ~~قول الكلبي . | { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } يعني يوم ينظر المرء ما ~~قدم من عمل خير , قال الحسن : قدم فقدم على ما قدم . ويحتمل أن يكون عاما ~~في نظر المؤمن إلى ما قدم من خير , ونظر الكافر إلى ما قدم من شر . | { ~~ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } قال مجاهد يبعث الحيوان فيقاد للمنقورة ~~من الناقرة ، وللمركوضة من الراكضة ، وللمنطوحة من الناطحة ، ثم يقول الرب ~~تعالى : كونوا ترابا بلا جنة ولا نار , فيقول الكافر حينئذ : يا ليتني كنت ~~ترابا وفي قوله ذلك وجهان : | أحدهما : يا ليتني صرت اليوم مثلها ترابا بلا ~~جنة ولا نار ، قاله مجاهد . الثاني : يا ليتني كنت مثل هذا الحيوان في ~~الدنيا وأكون اليوم ترابا ، قاله أبو هريرة : وهذه من الأماني الكاذبة كما ~~قال الشاعر : | # % ألا يا ليتني والمرء ميت % وما يغني من الحدثان ليت . % قال مقاتل : ~~نزل قوله تعالى : { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } في أبي سلمة بن عبد ~~الأسد المخزومي , ونزل قوله تعالى : { ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } ~~في أخيه الأسود بن عبد الأسد . PageV06P191 < # > سورة النازعات < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | النازعات : ( 1 - 14 ) والنازعات غرقا # > > ^ والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا ~~فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة ms1732 تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها ~~خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا ~~كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ^ } قوله تعالى { ~~والنأزعات غرقا } فيه ستة أقاويل : | أحدها : هي الملائكة تنزع نفوس بني ~~آدم , قاله ابن مسعود ومسروق . | الثاني : هو الموت ينزع النفوس ، قاله ~~مجاهد . | الثالث : هي النفوس حين تنزع ، قاله السدي . | الرابع : هي ~~النجوم تنزع من أفق إلى أفق ، ومن المشرق إلى المغرب ، قاله الحسن وقتادة . ~~| والخامس : هي القسي تنزع بالسهم ، قاله عطاء . | السادس : هي الوحش تنزع ~~من الكلأ وتنفر ، حكاه يحيى بن سلام , ومعنى ( غرقا ) أي إبعادا في النزع . ~~| { والناشطات نشطا } فيه ستة تأويلات : PageV06P192 | أحدها : هي الملائكة ~~تنشط أرواح المؤمنين بسرعة كنشط العقال , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~النجوم التي تنشط من مطالعها إلى مغاربها , قاله قتادة . | الثالث : هو ~~الموت ينشط نفس الإنسان , قاله مجاهد . | الرابع : هي النفس حيث نشطت ~~بالموت , قاله السدي . | الخامس : هي الأوهاق , قاله عطاء . | السادس : هي ~~الوحش تنشط من بلد إلى بلد , كما أن الهموم تنشط الإنسان من بلد إلى بلد , ~~قاله أبو عبيدة , وانشد قول همام بن قحافة : | # % أمست همومي تنشط المناشطا % % الشام بي طورا وطورا واسطا . % # % { والسابحات سبحا } فيه خمسة أوجه : | أحدها : هي الملائكة سبحوا إلى ~~طاعة الله من بني آدم , قاله ابن مسعود والحسن . | الثاني : هي النجوم تسبح ~~في فلكها , قاله قتادة . | الثالث : هو الموت يسبح في نفس ابن آدم , قاله ~~مجاهد . | الرابع : هي السفن تسبح في الماء , قاله عطاء . | الخامس : هي ~~الخيل , حكاه ابن شجرة , كما قال عنترة : | # % والخيل تعلم حين تس % % بح في حياض الموت سبحا % # % ويحتمل سادسا : أن تكون السابحات الخوض في أهوال القيامة . | { ~~فالسابقات سبقا } فيه خمسة تأويلات : | أحدها هي الملائكة تسبق الشياطين ~~بالوحي إلى الأنبياء , قاله علي رضي الله عنه ومسروق . | وقال الحسن : سبقت ~~إلى الايمان . | الثاني : هي النجوم يسبق بعضها بعضا , قاله قتادة . | ~~الثالث : هوالموت يسبق إلى النفس , قاله مجاهد . | الرابع : هي النفس تسبق ~~بالخروج عند الموت , قاله ms1733 الربيع . PageV06P193 | الخامس : هي الخيل , قاله ~~عطاء . | ويحتمل سادسا : أن تكون السابقات ما سبق من الأرواح قبل الأجساد ~~إلى جنة أو نار . | { فالمدبرات أمرا } فيهم قولان : | أحدهما : هي ~~الملائكة , قاله الجمهور , فعلى هذا في تدبيرها بالأمر وجهان : | أحدهما : ~~تدبير ما أمرت به وأرسلت فيه . | الثاني : تدبير ما وكلت فيه من الرياح ~~والأمطار . | الثاني : هي الكواكب السبعة , حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن ~~جبل ؛ وعلى هذا في تدبيرها للأمر وجهان . | أحدهما : تدبير طلوعها وأفولها ~~. | الثاني : تدبير ما قضاه الله فيها من تقلب الأحوال . | ومن أول السورة ~~إلى هذا الموضع قسم أقسم الله به , وفيه وجهان : أحدهما : أن ذكرها بخالقها ~~. | الثاني : أنه أقسم بها وإن كانت مخلوقة لا يجوز لمخلوق أن يقسم بها , ~~لأن لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه . | وجواب ما عقد له القسم ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أنه مضمر محذوف وتقديره لو أظهر : لتبعثن ثم لتحاسبن , ~~فاستغنى بفحوى الكلام وفهم السامع عن إظهاره , قاله الفراء . | الثاني : ~~أنه مظهر , وهو قوله تعالى : { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } قاله مقاتل . | ~~الثالث : هو قوله تعالى : | { يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة } وفيهما ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن الراجفة القيامة , والرادفة البعث , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أن الراجفة النفخة الأولى تميت الأحياء , والرادفة : ~~النفخة الثانية تحيي الموتى , قاله الحسن وقتادة . PageV06P194 | وقال ~~قتادة : ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينهما أربعون , ما زادهم ~~على ذلك ولا سألوه , وكانوا يرون أنها أربعون سنة ) . وقال عكرمة : الأولى ~~من الدنيا , والثانية من الآخرة . | الثالث : أن الراجفة الزلزلة التي ترجف ~~الأرض والجبال والرادفة إذا دكتا دكة واحدة , قاله مجاهد . | ويحتمل رابعا ~~: أن الراجفة أشراط الساعة , والرادفة : قيامها . | { قلوب يومئذ واجفة } ~~فيه وجهان : | أحدهما : خائفة , قاله ابن عباس . | الثاني : طائرة عن ~~أماكنها , قاله الضحاك . | { أبصارها خاشعة } فيه وجهان : | أحدهما : ذليلة ~~, قاله قتادة . | الثاني : خاضعة , قاله الضحاك . | { يقولون أئنا لمردودون ~~في الحافرة } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أن الحافرة الحياة بعد الموت , ~~قاله ابن عباس والسدي وعطية . | الثاني : أنها الأرض ms1734 المحفورة , قاله ابن ~~عيسى . | الثالث : أنها النار , قاله ابن زيد . | الرابع : أنها الرجوع إلى ~~الحالة الأولى تكذيبا بالبعث , من قولهم رجع فلان على قومه إذا رجع من حيث ~~جاء , قاله قتادة , قال الشاعر : | # % أحافرة على صلع وشيب % معاذ الله من جهل وطيش % { أئذا كنا عظاما نخرة ~~} فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : بالية , قاله السدي . | الثاني : عفنة , ~~قاله ابن شجرة . | الثالث : خالية مجوفة تدخلها الرياح فتنخر , أي تصوت , ~~قاله عطاء والكلبي . PageV06P195 | ومن قرأ ( ناخرة ) فإن الناخرة البالية ~~, والنخرة التي تنخر الريح فيها . | { تلك إذا كرة خاسرة } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : باطلة لا يجيء منها شيء , كالخسران , وليست كاسبة , قاله يحيى بن ~~سلام . | الثاني : معناه لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنخسرن بالنار , قاله ~~قتادة ومحمد بن كعب . | ويحتمل ثالثا : إذا كنا ننتقل من نعيم الدنيا إلى ~~عذاب الآخرة فهي كرة خاسرة . | { فإنما هي زجرة واحدة } فيه تأويلان : | ~~أحدهما : نفخة واحدة يحيا بها الجميع فإذا هم قيام ينظرون , قاله الربيع بن ~~أنس . | الثاني : الزجرة الغضب , وهو غضب واحد , قاله الحسن . ويحتمل ثالثا ~~: أنه لأمر حتم لا رجعة فيه ولا مثنوية . | { فإذا هم بالساهرة } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : وجه الأرض , قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد , والعرب ~~تسمي وجه الأرض ساهرة لأن فيها نوم الحيوان وسهره , قال أمية بن أبي الصلت ~~: | # % وفيها لحم ساهرة وبحر % وما فاهوا به لهم مقيم % % وقال آخر يوم ذي قار ~~لفرسه : | # % أقدم محاج إنها الأساوره % % ولا يهولنك رجل بادره % # % فإنما قصرك ترب الساهره % ثم تعود , بعدها في الحافره % < # > 89 ( من بعد ما صرت عظاما ناخره ) 89 < # > | الثاني : أنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام , وهو الصقع الذي بين ~~جبل أريحا وجبل حسان , يمده الله تعالى كيف يشاء , قاله عثمان بن أبي ~~العاتكة . PageV06P196 | الثالث : أنها جبل بيت المقدس , قاله وهب بن منبه ~~. | الرابع : أنه جهنم , قاله قتادة . | ويحتمل خامسا : أنها عرضة القيام ~~لأنها أول مواقف الجزاء , وهم في سهر لا نوم فيه . | { < < # | النازعات : ( 15 - 26 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ هل أتاك حديث موسى إذ ms1735 ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون ~~إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى ~~فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ^ } { هل أتاك حديث موسى * إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى } فيه قولان : | أحدهما : وهو قول مبشر بن ~~عبيد هو واد بأيلة . | الثاني : وهو قول الحسن , هو واد بفلسطين . | وفي ( ~~المقدس ) تأويلان : | أحدهما : المبارك , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~المطهر , قاله الحسن : قدس مرتين . | وفي ( طوى ) أربعة أقاويل : | أحدها : ~~أنه أسم الوادي المقدس , قاله مجاهد وقتادة وعكرمة . | الثاني : لأنه مر ~~بالوادي فطواه , قاله ابن عباس . | الثالث : لأنه طوي بالبركة , قاله الحسن ~~. | الرابع : يعني طأ الوادي بقدمك , قاله عكرمة ومجاهد . | ويحتمل خامسا ؛ ~~أنه ما تضاعف تقديسه حتى تطهر من دنس المعاصي , مأخوذ من طي الكتاب إذا ~~ضوعف . | { فقل هل لك إلى أن تزكى } فيه قولان : | أحدهما : إلى أن تسلم , ~~قال قتادة . | الثاني : إلى أن تعمل خيرا ، قاله الكلبي . PageV06P197 | { ~~فأراه الآية الكبرى } فيها قولان : | أحدهما : أنها عصاه ويده ، قاله الحسن ~~وقتادة . | الثاني : أنها الجنة والنار ، قاله السدي . | ويحتمل ثالثا : ~~أنه كلامه من الشجرة . | قوله { فحشر فنادى } فيه وجهان : | أحدهما : حشر ~~السحرة للمعارضة ، ونادى جنده للمحاربة . | الثاني : حشر الناس للحضور ~~ونادى أي خطب فيهم . | { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } فيها أربعة ~~أقاويل : | أحدها : عقوبة الدنيا والآخرة , قال قتادة : عذبه الله في ~~الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار . | الثاني : عذاب أول عمره وآخره , قاله ~~مجاهد . | الثالث : الأولى قوله : ( ما علمت لكم من إله غيري ) والآخرة ~~قوله ( أنا ربكم الأعلى ) , قاله عكرمة , قال ابن عباس : وكان بينهما ~~أربعون سنة , وقال مجاهد : ثلاثون سنة , قال السدي : وهي الآخرة ثلاثون سنة ~~. | الرابع : عذاب الأولى الإمهال , والآخرة في النار , من قوله تعالى : { ~~النار يعرضون عليها } الآية , قاله الربيع . | { < < # | النازعات : ( 27 - 33 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # > > ^ أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها ~~وأخرج ms1736 ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها ~~متاعا لكم ولأنعامكم ^ } { وأغطش ليلها وأخرج ضحاها } معناه أظلم ليلها , ~~وشاهد الغطش أنه الظلمة قول الأعشى : | # % عقرت لهم موهنا ناقتي % % وغامرهم مدلهم غطش % يعني يغمرهم ليلهم لأنه ~~غمرهم بسواده . PageV06P198 | وفي قوله : ( وأخرج ضحاها ) وجهان : | أحدهما ~~: أضاء نهارها وأضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منهما الظلمة والضياء . | ~~الثاني : قال ابن عباس أن أخرج ضحاها : الشمس . | { والأرض بعد ذلك دحاها } ~~في قوله ( بعد ) وجهان : | أحدهما : مع وتقدير الكلام : والأرض مع ذلك ~~دحاها , لأنها مخلوقة قبل السماء , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني : أن ( ~~بعد ) مستعملة على حقيقتها لأنه خلق الأرض قبل السماء ثم دحاها بعد السماء ~~, قاله ابن عمر وعكرمة . وفي ( دحاها ) ثلاثة أوجه : | أحدها : بسطها , ~~قاله ابن عباس , قال أمية بن أبي الصلت : | # % وبث الخلق فيها إذ دحاها % % فهم قطانها حتى التنادي % # % قال عطاء : من مكة دحيت الأرض , وقال عبد الله بن عمر : من موضع الكعبة ~~دحيت . | الثاني : حرثها وشقها , قاله ابن زيد . | الثالث : سواها , ومنه ~~قول زيد بن عمرو : | # % وأسلمت وجهي لمن أسلمت % له الأرض تحمل صخرا ثقالا % # # % دحاها فلما استوت شدها % % بأيد وأرسى عليها الجبالا % # % { < < # | النازعات : ( 34 - 46 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > ^ فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم ~~لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان ~~مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر PageV06P199 من ~~يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ^ } { فإذا جاءت ~~الطامة الكبرى } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أنها النفخة الآخرة ، قاله ~~الحسن . | الثاني : أنها الساعة طمت كل داهية ، والساعة أدهى وأمر ، قاله ~~الربيع . | الثالث : أنه اسم من أسماء القيامة يسمى الطامة ، قاله ابن عباس ~~. | الرابع : أنها الطامة الكبرى إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار ~~إلى النار ، قاله القاسم بن الوليد ، وهو معنى قول ms1737 مجاهد . | وفي معنى ( ~~الطامة ) في اللغة ثلاثة وجوه : | أحدها : الغاشية . | الثاني : الغامرة . ~~| الثالث : الهائلة , ذكره ابن عيسى , لأنها تطم على كل شيء أي تغطيه . | { ~~وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى } فيه وجهان : | أحدهما : هو ~~خوفه في الدنيا من الله عند مواقعة الذنب فيقلع , قاله مجاهد . | الثاني : ~~هو خوفه في الآخرة من وقوفة بين يدي الله للحساب , قاله الربيع بن أنس , ~~ويكون معنى : خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى , قال الكلبي : وزجر النفس ~~عن المعاصي والمحارم . | { فإن الجنة هي المأوى } أي المنزل , وذكر أنها ~~نزلت في مصعب بن عمير . | { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } قال ابن عباس ~~: متى زمانها , قاله الربيع { فيم أنت من ذكراها } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فيم يسألك المشركون يا محمد عنها ولست ممن يعلمها , وهو معنى قول ابن عباس ~~. | الثاني : فيم تسأل يا محمد عنها وليس لك السؤال , وهذا معنى قول عروة ~~بن الزبير . PageV06P200 | { إلى ربك منتهاها } يعني منتهى علم الساعة : ~~فكف النبي صلى الله عليه وسلم عن السؤال وقال : يا أهل مكة إن الله احتجب ~~بخمس لم يطلع عيهن ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فمن ادعى علمهن فقد كفر : { ~~إن الله عنده علم الساعة . . . } إلى آخر السورة . | { إنما أنت } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم . | { منذر من يخشاها } يعني القيامة . | { كأنهم ~~يوم يرونها } يعني الكفار يوم يرون الآخرة . | { لم يلبثوا } في الدنيا . | ~~{ إلا عشية } وهي ما بعد الزوال . | { أو ضحاها } وهو ما قبل الزوال , لأن ~~الدنيا تصاغرت عندهم وقلت في أعينهم , كما قال تعالى : { ويوم يحشرهم كأن ~~لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } . PageV06P201 | < # > سورة عبس < # > | مكية في قول الجميع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | عبس : ( 1 - 16 ) عبس وتولى # > > ^ عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه ~~الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى ~~وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة ~~مطهرة بأيدي سفرة ms1738 كرام بررة ^ } قوله تعالى { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } ~~روى سعيد عن قتادة أن ابن أم مكتوم , وهو عبد الله بن زائدة من بني فهر , ~~وكان ضريرا , أتى رسول الله رسول الله صلى الله عليه سلم يستقرئه وهو يناجي ~~بعض عظماء قريش - وقد طمع في إسلامهم - قال قتادة : هو أمية بن خلف , وقال ~~مجاهد : هما عتبة وشيبة ابنا ربيعة , فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الأعمى وعبس في وجهه , فعاتبه الله تعالى في إعراضه وتوليه فقال ( عبس ~~وتولى ) أي قطب واعرض ( أن جاءه الأعمى ) يعني ابن أم مكتوم . | { وما ~~يدريك لعله يزكى } فيه أربعة أوجه : | أحدها : يؤمن , قاله عطاء . | الثاني ~~: يتعبد بالأعمال الصالحة ، قاله ابن عيسى . | الثالث : يحفظ ما يتلوه عليه ~~من القرآن ، قاله الضحاك . PageV06P202 | الرابع : يتفقه في الدين , قاله ~~ابن شجرة . | { أو يذكر فتنفعه الذكرى } قال السدي : لعله يزكى ويذكر , ~~والألف صلة , وفي الذكرى وجهان : | أحدها : الفقه . | الثاني : العظة . | ~~قال ابن عباس : فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظر إليه مقبلا بسط له ~~رداءه حتى يجلس عليه إكراما له . | قال قتادة : واستخلفه على صلاة الناس ~~بالمدينة في غزاتين من غزواته , كل ذلك لما نزل فيه . | { كلا إنها تذكرة } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أن هذه السورة تذكرة , قاله الفراء والكلبي . | ~~الثاني : أن القرآن تذكرة , قاله مقاتل . | { فمن شاء ذكره } فيه وجهان : | ~~أحدهما : فمن شاء الله ألهمه الذكر , قاله مقاتل . | الثاني : فمن شاء أن ~~يتذكر بالقرآن أذكره الله , وهو معنى قول الكلبي . | { في صحف مكرمة } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : مكرمة عند الله , قاله السدي . | الثاني : مكرمة في ~~الدين لما فيها من الحكم والعلم , قاله الطبري . | الثالث : لأنه نزل بها ~~كرام الحفظة . | ويحتمل قولا رابعا : أنها نزلت من كريم , لأن كرامة الكتاب ~~من كرامة صاحبه . | { مرفوعة } فيه قولان : | أحدهما : مرفوعة في السماء , ~~قاله يحيى بن سلام . | الثاني : مرفوعة القدر والذكر , قاله الطبري . ~~PageV06P203 | ويحتمل قولا ثالثا : مرفوعة عن الشبه والتناقض . | { مطهرة } ~~فيه أربعة أقاويل : | أحدهأ : من الدنس , قاله يحيى بن سلام . | الثاني ms1739 : ~~من الشرك , قاله السدي . | الثالث : أنه لا يمسها إلا المطهرون , قاله ابن ~~زيد . | الرابع : مطهرة من أن تنزل على المشركين , قاله الحسن . | ويحتمل ~~خامسا : لأنها نزلت من طاهر مع طاهر على طاهر . | { بأيدى سفرة } فيه ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أن السفرة الكتبة , قاله ابن عباس , قال المفضل : هو ~~مأخوذ من سفر يسفر سفرا , إذا كتب , قال الزجاج : إنما قيل للكتاب سفر ~~وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه , كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه ~~وظهر , وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها . | الثاني : أنهم القراء , قال قتادة ~~لأنهم يقرؤون الأسفار . الثالث : هم الملائكة , لأنهم السفرة بين يدي الله ~~ورسله بالرحمة , قال زيد , كما يقال سفر بين القوم إذا بلغ صلاحا , وأنشد ~~الفراء : | # % وما أدع السفارة بين قومي % % وما أمشي بغش إن مشيت % { كرام بررة } في ~~الكرام ثلاثة أقاويل : | أحدها : كرام على ربهم , قاله الكلبي . | الثاني : ~~كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها , قاله الحسن . | الثالث : يتكرمون ~~على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعا عنه وصيانة له , وهو معنى قول الضحاك ~~. | ويحتمل رابعا : أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم . | وفي ( ~~بررة ) ثلاثة أوجه : | أحدها : مطيعين , قاله السدي . PageV06P204 | الثاني ~~: صادقين واصلين , قاله الطبري . | الثالث : متقين مطهرين , قاله ابن شجرة ~~. | ويحتمل قولا رابعا : أن البررة من تعدى خيرهم إلى غيرهم , والخيرة من ~~كان خيرهم مقصورا عليهم . | { < < # | عبس : ( 17 - 32 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > ^ قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل ~~يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره فلينظر الإنسان ~~إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا ~~وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم ^ } { ~~قتل الإنسان ما أكفره } في ( قتل ) وجهان : | أحدهما : عذب . | الثاني : ~~لعن . | وفي ( الإنسان ) ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه إشارة إلى كل كافر , ~~قاله مجاهد . | الثاني : أنه أمية بن خلف , قاله الضحاك . | الثالث : أنه ~~عتبة بن أبي لهب حين قال : إني كفرت ms1740 برب النجم إذا هوى , فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( اللهم سلط عليه كلبك ) فأخذه الأسد في طريق الشام , ~~قاله ابن جريج والكلبي . | وفي ( ما أكفره ) ثلاثة أوجه : | أحدها : أن ( ~~ما ) تعجب , وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا قاتله الله ما أحسنه , ~~وأخزاه الله ما أظلمه , والمعنى : أعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا ~~بعد هذا . | الثاني : أي شيء أكفره , على وجه الاستفهام , قاله السدي ويحيى ~~بن سلام . PageV06P205 | الثالث : ما ألعنه , قاله قتادة . | { ثم السبيل ~~يسره } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : خروجه من بطن أمه , قاله عكرمة ~~والضحاك . | الثاني : سبيل السعادة والشقاوة , قاله مجاهد . | الثالث : ~~سبيل الهدى والضلالة , قاله الحسن . | ويحتمل رابعا : سبيل منافعه ومضاره . ~~| { ثم أماته فأقبره } فيه قولان : | أحدهما : جعله ذا قبر يدفن فيه , قاله ~~الطبري , قال الأعشى : | # % لو أسندت ميتا إلى نحرها % % عاش ولم ينقل إلى قابر % # % الثاني : جعل من يقبره ويواريه , قاله يحيى بن سلام . | { ثم إذا شاء ~~أنشره } يعني أحياه , قال الأعشى : # % حتى يقول الناس مما رأوا % % يا عجبا للميت الناشر % # % { كلا لما يقض ما أمره } فيه قولان : | أحدهما : أنه الكافر لم يفعل ما ~~أمر به من الطاعة والإيمان , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه على ~~العموم في المسلم والكافر , قال مجاهد : لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه , ~~وكلا ها هنا لتكرير النفي وهي موضوعة للرد . | ويحتمل وجه حمله على العموم ~~أن الكافر لا يقضيه عمرا , والمؤمن لا يقضيه شهرا . | { فلينظر الإنسان إلى ~~طعامه } فيه وجهان : | أحدهما : إلى طعامه الذي يأكله وتحيا نفسه به , من ~~أي شيء كان , قاله يحيى . PageV06P206 | الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان ؟ ~~ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد . | قال الحسن : إن ملكا يثني رقبة ~~ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه . | ويحتمل إغراؤه بالنظر ~~إلى وجهين : | أحدهما : ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى . | الثاني : ~~ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى . | { أنا صببنا الماء صبا } يعني ~~المطر . | { ثم شققنا الأرض شقا } يعني بالنبات . | { فأنبتنا فيها ms1741 حبا * ~~وعنبا وقضبا } والقضب : القت والعلق سمي بذلك لقضبه بعد ظهوره . | { ~~وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا } فيه قولان : أحدهما : نخلا كراما , قاله ~~الحسن . | الثاني : الشجر الطوال الغلاظ , قال الكلبي : الغلب الغلاط , قال ~~الفرزدق : | # % عوى فأثار أغلب ضيغميا % فويل ابن المراغة ما استثار % % وفي ( الحدائق ~~) ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها ما التف واجتمع , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : أنه نبت الشجر كله . | الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر ~~, وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح . | ويحتمل قولا رابعا : أن ~~الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها . PageV06P207 | ويحتمل ~~الغلب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هينا . | { وفاكهة وأبا } فيه ~~خمسة أقاويل : | أحدها : أن الأب ما ترعاه البهائم , قاله ابن عباس : وما ~~يأكله الآدميون الحصيدة , قال الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : | # % له دعوة ميمونة ريحها الصبا % % بها ينبت الله الحصيدة والأبا % # % الثاني : أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض , قاله الضحاك . | الثالث : ~~أنه كل نبات سوى الفاكهة , وهذا ظاهر قول الكلبي . | الرابع : أنه الثمار ~~الرطبة , قاله ابن أبي طلحة . | الخامس : أنه التبن خاصة , وهو يحكي عن ابن ~~عباس أيضا , قال الشاعر : | # % فما لهم مرتع للسوا % % م والأب عندهم يقدر % # % % ووجدت لبعض المتأخرين سادسا : أن رطب الثمار هو الفاكهة , ويابسها ~~الأب . | ويحتمل سابعا : أن الأب ما أخلف مثل أصله كالحبوب , والفاكهة ما ~~لم يخلف مثل أصله من الشجر . | روي أن عمر بن الخطاب قرأ { عبس وتولى } ~~فلما بلغ إلى قوله تعالى : { وفاكهة وأبا } قال : قد عرفنا الفاكهة , فما ~~الأب ؟ ثم قال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده ~~. | وهذا مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد ~~دثوره , وتضمن امتنانا عليهم بما أنعم . | { < < # | عبس : ( 33 - 42 ) فإذا جاءت الصاخة # > > ^ فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ~~PageV06P208 لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ~~ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها ms1742 قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ^ } { فإذا ~~جاءت الصاخة } فيها قولان : | أحدهما : أنها النفخة الثانية التي يصيخ ~~الخلق لاستماعها , قاله الحسن , ومنه قول الشاعر : | # % يصيخ للنبأة أسماعه % % إصاخة الناشد للمنشد % % الثاني : أنه اسم من ~~أسماء القيامة , لإصاخة الخلق إليها من الفزع , قاله ابن عباس . | { يوم ~~يفر المرء من أخيه وأمه وابيه وصاحبته وبنيه } وفي فراره منهم ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : حذرا من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم . | الثاني : ~~حتى لا يروا عذابه . | الثالث : لاشتغاله بنفسه , كما قال تعالى بعده : | { ~~لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } أي يشغله عن غيره . | { وجوه يومئذ مسفرة ~~} فيه وجهان : | أحدهما : مشرقة . | الثاني : فرحة , حكاه السدي . | { ~~ضاحكة مستبشرة } يحتمل وجهين : | أحدهما : ضاحكة من مسرة القلب . | الثاني ~~: ضاحكة من الكفار شماتة وغيظا , مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحا . | { ووجوه ~~يومئذ عليها غبرة } يحتمل وجهين : | أحدهما : أنه غبار جعل شينا لهم ~~ليتميزوا به فيعرفوا . | الثاني : أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت ~~كالغبرة . | { ترهقها قترة } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : تغشاها ذلة وشدة ~~، قاله ابن عباس . PageV06P209 | الثاني : خزي , قال مجاهد . | الثالث : ~~سواد , قاله عطاء . | الرابع : غبار , قاله السدي , وقال ابن زيد : القترة ~~ما ارتفعت إلى السماء والغبرة : ما انحطت إلى الأرض . | الخامس : كسوف ~~الوجه , قاله الكلبي ومقاتل . | { أولئك هم الكفرة الفجرة } يحتمل جمعه ~~بينهما وجهين : | أحدهما : أنهم الكفرة في حقوق الله , الفجرة في حقوق ~~العباد . | الثاني : لأنهم الكفرة في أديانهم , الفجرة في أفعالهم . ~~PageV06P210 | < # > سورة التكوير < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | التكوير : ( 1 - 14 ) إذا الشمس كورت # > > ^ إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار ~~عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموؤودة ~~سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا ~~الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت ^ } قوله تعالى : { إذا الشمس كورت } فيه ~~خمسة تأويلات : | أحدها : يعني ذهب نورها وأظلمت , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : غورت , وهو بالفارسية كوبكرد , قاله ابن جبير . | الثالث : اضمحلت ~~, قاله مجاهد . | الرابع : نكست , قاله أبو صالح ms1743 . | الخامس : جمعت فألقيت ~~, ومنه كارة الثياب لجمعها , وهو قول الربيع بن خيثم . | { وإذا النجوم ~~انكدرت } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : تناثرت , قاله الربيع بن خيثم . | ~~الثاني : تغيرت فلم يبق لها ضوء , قاله ابن عباس . PageV06P211 | الثالث : ~~تساقطت , قاله قتادة , ومنه قول العجاج : | # % أبصر خربان فضاء فانكدر % تقضي البازي إذا البازي كسر % # % ويحتمل رابعا : أن يكون انكدارها طمس آثارها , وسميت النجوم نجوما ~~لظهورها في السماء بضوئها . | { وإذا الجبال سيرت } يعني ذهبت عن أماكنها , ~~قال مقاتل : فسويت بالأرض كما خلقت أول مرة وليس عليها جبل ولا فيها واد . ~~| { وإذا العشار عطلت } والعشار : جمع عشراء وهي الناقة إذا صار لحملها ~~عشرة أشهر , وهي أنفس أموالهم عندهم , قال الأعشى : | # % هو الواهب المائة المصطفا % % ة إما مخاضا وإما عشارا % فتعطل العشار ~~لاشتغالهم بأنفسهم من شدة خوفهم . | وفي ( عطلت ) تأويلان : | أحدهما : ~~أهملت , قاله الربيع . | الثاني : لم تحلب ولم تدر , قاله يحيى بن سلام . | ~~وقال بعضهم : العشار : السحاب تعطل فلا تمطر . | ويحتمل وجها ثالثا : أنها ~~الأرض التي يعشر زرعها فتصير للواحد عشرا , تعطل فلا تزرع . | { وإذا ~~الوحوش حشرت } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : جمعت , قاله الربيع . | ~~الثاني : اختلطت , قاله أبي بن كعب فصارت بين الناس . PageV06P212 | الثالث ~~: حشرت إلى القيامة للقضاء فيقتص للجماء من القرناء , قاله السدي . | ~~الرابع : أن حشرها بموتها , قاله ابن عباس . | { وإذا البحار سجرت } فيه ~~ثمانية تأويلات : | أحدها : فاضت , قاله الربيع . | الثاني : يبست , قاله ~~الحسن . | الثالث : ملئت , أرسل عذبها على مالحها , ومالحها على عذبها حتى ~~امتلأت , قاله أبو الحجاج . | الرابع : فجرت فصارت بحرا واحدا , قاله ~~الضحاك . | الخامس : سيرت كما سيرت الجبال , قاله السدي . | السادس : هو ~~حمرة مائها حتى تصير كالدم , مأخوذ من قولهم عين سجراء أي حمراء . | السابع ~~: يعني أوقدت فانقلبت نارا , قاله علي رضي الله عنه وابن عباس وأبي بن كعب ~~. | الثامن : معناه أنه جعل ماؤها شرابا يعذب به أهل النار , حكاه ابن عيسى ~~. | وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف ( سجرت ) إخبارا عن حالها مرة واحدة , ~~وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا عن حالها في تكرار ذلك منها مرة ms1744 بعد أخرى . | ~~{ وإذا النفوس زوجت } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يعني عمل بهن عمل مثل ~~عملها , فيحشر العامل بالخير مع العامل بالخير إلى الجنة , ويحشر العامل ~~بالشر مع العامل بالشر إلى النار , قاله عطية العوفي : حين يكون الناس ~~أزواجا ثلاثة . | الثاني : يزوج كل رجل نظيره من النساء فإن من أهل الجنة ~~زوج بامرأة من PageV06P213 اهل الجنة , وإن كان من أهل النار زوج بامرأة من ~~أهل النار , قاله عمر بن الخطاب , ثم قرأ : { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ~~} الثالث : معناه ردت الأرواح إلى الأجساد , فزوجت بها أي صارت لها زوجا , ~~قاله عكرمة والشعبي . | الرابع : أنه قرن كل غاو بمن أغواه من شيطان أو ~~إنسان , حكاه ابن عيسى . | ويحتمل خامسا : زوجت بأن أضيف إلى كل نفس جزاء ~~عملها , فصار لاختصاصها به كالتزويج . | { وإذا الموءوجة سئلت } والموءودة ~~المقتولة , كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت امرأته بنتا دفنها حية , إما ~~خوفا من السبي والاسترقاق , وإما خشية الفقر والإملاق , وكان ذوو الشرف ~~منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه حتى افتخر الفرزدق فقال : | # % ومنا الذي منع الوائدات % فأحيا والوئيد فلم توأد % # % وسميت موءودة للثقل الذي عليها من التراب , ومنه قوله تعالى : { ولا ~~يئوده حفظهما } أي لا يثقله , وقال متمم بن نويرة : | # % وموءودة مقبورة في مفازة % بآمتها موسودة لم تمهد % # % فقال توبيخا لقاتلها وزجرا لمن قتل مثلها { وإذا الموءودة سئلت } ~~واختلف هل هي السائلة أو المسئولة , على قولين : | أحدهما : وهو قول ~~الأكثرين أنها هي المسئولة : { بأي ذنب قتلت } فتقول : لا ذنب لي , فيكون ~~ذلك أبلغ في توبيخ قاتلها وزجره . | الثاني : أنها هي السائلة لقاتلها لم ~~قتلت , فلا يكون له عذر , قاله ابن عباس وكان يقرأ : وإذا الموءودة سألت . ~~PageV06P214 | قال قتادة : يقتل أحدهما بنته ويغذو كلبه , فأبى الله سبحانه ~~ذلك عليهم . | { وإذا الصحف نشرت } يعني صحف الأعمال إذا كتب الملائكة فيها ~~ما فعل أهلها من خير وشر ، تطوى بالموت وتنشر في القيامة ، فيقف كل إنسان ~~على صحيفته فيعلم ما فيها قيقول : ( { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا ms1745 أحصاها } . | وقرأ حمزة والكسائي بتشديد نشرت على تكرار النشر , ~~وقرأ الباقون بالتخفيف على نشرها مرة واحدة , فإن حمل على المرة الواحدة ~~فلقيام الحجة بها , وإن حمل على التكرار ففيه وجهان : | أحدهما : للمبالغة ~~في تقريع العاصي وتبشير المطيع . | الثاني : لتكرير ذلك من الإنسان ~~والملائكة الشهداء عليه . | { وإذا السماء كشطت } فيه ثلاثة تأويلات : | ~~أحدها يعني ذهبت , قاله الضحاك . | الثاني : كسفت , قاله السدي . | الثالث ~~: طويت , قاله يحيى بن سلام , كما قال تعالى : { يوم نطوي السماء } الآية . ~~| { وإذا الجحيم سعرت } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أحميت , قاله السدي ~~. | الثاني : أوقدت , قاله معمر عن قتادة . | الثالث : سعرها غضب الله ~~وخطايا بني آدم , قاله سعيد عن قتادة . | { وإذا الجنة أزلفت } أي قربت , ~~قال الربيع : إلى هاتين الآيتين ما جرى الحديث فريق في الجنة وفريق في ~~السعير . | { علمت نفس ما أحضرت } يعني ما عملت من خير وشر . وهذا جواب { ~~إذا الشمس كورت } وما بعدها , قال عمر بن الخطاب : لهذا جرى الحديث , وقال ~~الحسن : { إذا الشمس كورت } قسم وقع على قوله { علمت نفس ما أحضرت } . | { ~~< < # | التكوير : ( 15 - 29 ) فلا أقسم بالخنس # > > ^ فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ~~PageV06P215 إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما ~~صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول ~~شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ^ } { فلا أقسم بالخنس } فيه أربعة ~~تأويلات : | أحدها : النجوم التي تخنس بالنهار وإذا غربت , قاله الحسن ~~وقتادة . | الثاني : خمسة الأنجم وهي : زحل وعطارد والمشتري والمريخ ~~والزهرة , قاله علي . | وفي تخصيصها بالذكر وجهان : | أحدهما : لأنها لا ~~تستقبل الشمس ، قاله بكر بن عبد الله المزني . | الثاني : لأنها تقطع ~~المجرة ، قاله ابن عباس . | الثالث : أن الخنس بقر الوحش ، قاله ابن مسعود ~~. | الرابع : أنها الظباء ، قاله ابن جبير . | ويحتمل تأويلا خامسا : أنها ~~الملائكة لأنها تخنس فلا ترى , وهذا قسم مبتدأ ، و ( لا ms1746 ) التي في قوله { ~~فلا أقسم بالخنس } فيها الأوجه الثلاثة التي في { لا أقسم بيوم القيامة } . ~~| { الجوار الكنس } فيها التأويلات الخمسة : | أحدها : النجوم , قاله الحسن ~~، سميت بالجواري الكنس لأنها تجري في مسيرها . | الثاني : أنها النجوم ~~الخمسة ، وهو قول علي . PageV06P216 | والكنس , الغيب , مأخوذ من الكناس ~~وهو كناس الوحش التي تختفي فيه , قال أوس بن حجر : | # % ألم تر أن الله أنزل مزنه % وعفر الظباء في الكناس تقمع % # % الثالث : أنها بقر الوحش لاختفائها في كناسها , قاله ابن مسعود . | ~~الرابع : الظباء , قاله ابن جبير . | الخامس : هي الملائكة . | { والليل ~~إذا عسعس } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أظلم , قاله ابن مسعود ومجاهد , ~~قال الشاعر : | # % حتى إذ ما ليلهن عسعسا % % ركبن من حد الظلام حندسا % # % الثاني : إذا ولى , قاله ابن عباس وابن زيد , قال الشاعر : | # % حتى إذا الصبح لها تنفسا % % وانجاب عنها ليلها وعسعسا % # % الثالث : إذا أقبل , قاله ابن جبير وقتادة , وأصله العس وهو الامتلاء , ~~ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه , فانطلق على إقبال الليل ~~لابتداء امتلائه , وانطلق على ظلامه لاستكمال امتلائه , | { والصبح إذا ~~تنفس } فيه تأويلان : | أحدهما : طلوع الفجر , قاله علي وقتادة . | الثاني ~~: طلوع الشمس , قاله الضحاك . | وفي ( تنفس ) وجهان : | أحدهما : بان ~~إقباله . | الثاني : زاد ضوؤه . | ويحتمل وجها ثالثا : أن يكون تنفس بمعنى ~~طال , مأخوذ من قولهم قد تنفس النهار إذا طال . PageV06P217 | { إنه لقول ~~رسول كريم } وهو جواب القسم , يعني القرآن . | وفي الرسول الكريم قولان : | ~~أحدهما : جبريل , قاله الحسن وقتادة والضحاك . | الثاني : النبي صلى الله ~~عليه وسلم , قاله ابن عيسى , فإن كان المراد به جبريل فمعناه قول رسول لله ~~كريم عن رب العاليمن لأن أصل القول الذي هو القرآن ليس من الرسول , إنما ~~الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول , ومبلغ إليه على الوجه الثاني . | { مطاع ~~ثم أمين } هو جبريل في أصح القولين , يعني مطاعا فيمن نزل عليه من الأنبياء ~~, أمينا فيما نزل به من الكتب . | { وما صاحبكم بمجنون } يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم . | { ولقد رآه بالأفق المبين } وفي الذي رآه قولان : ~~أحدهما : أنه رأى ربه ms1747 بالأفق المبين , وهو معنى قول ابن مسعود . | الثاني : ~~رأى جبريل بالأفق المبين على صورته التي هو عليها , وفيها قولان : | أحدهما ~~: أنه رآه ببصره , قاله ابن عباس وعائشة . | الثاني : بقلبه , ولم يره ~~ببصره , قاله أبو ذر . | وفي ( الأفق ) قولان : | أحدهما : أنه مطلع الشمس ~~. | الثاني : أقطار السماء ونواحيها , قال الشاعر : | # % أخذنا بآفاق السماء عليكم % لنا قمراها والنجوم الطوالع % فعلى هذا فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي ، قاله سفيان . | ~~والثاني : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة . PageV06P218 | الثالث : ~~أنه رآه نحو أجياد ، وهو مشرق مكة ، قاله مجاهد ، { وما هو على الغيب بضنين ~~} قرأ بالظاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وفيه وجهان : | أحدهما : وما ~~محمد على القرآن بمتهم أن يأتي بما لم ينزل عليه , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : بضعيف عن تأديته , قاله الفراء . | وقرأ الباقون بالضاد , وفيه ~~وجهان : | أحدهما : وما هو ببخيل أن يعلم كما تعلم . | الثاني : وما هو ~~بمتهم أن يؤدي ما لم يؤمر به . | { فأين تذهبون } فيه وجهان : | أحدهما : ~~فإلى أين تعدلون عن كتاب الله تعالى وطاعته , قاله قتادة . | الثاني : فأي ~~طريق أهدى لكم وأرشد من كتاب الله , حكاه ابن عيسى . | ويحتمل ثالثا : فأين ~~تذهبون عن عذابه وعقابه . | { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } ~~فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : وما تشاؤون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء ~~الله لكم . | الثاني : وما تشاؤون الهداية إلا أن يشاء الله بتوفيقه : وقيل ~~إن سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى : | { لمن شاء منكم أن ~~يستقيم } قال أبو جهل : ذلك إلينا إن شئنا استقمنا , وإن شئنا لم نستقم , ~~فأنزل الله تعالى : { وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } . ~~PageV06P219 < # > سورة الانفطار < # > | مكية في قول الجميع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الإنفطار : ( 1 - 12 ) إذا السماء انفطرت # > > ^ إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا ~~القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ~~الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ms1748 كلا بل تكذبون بالدين وإن ~~عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ^ } قوله تعالى : { إذا ~~السماء انفطرت } فيه وجهان : | أحدهما : انشقت . | الثاني : سقطت , قال ~~الشاعر : | # % كانوا سعودا سماء الناس فانفطرت % % فأصبح الشمل لم ترفع له عمد % { ~~وإذا البحار فجرت } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يبست , قاله الحسن . | ~~الثاني : خلطت فصارت بحرا واحدا , وهذا معنى قول ابن عباس , قال : وهو سبعة ~~أبحر فتصير بحرا واحدا . PageV06P220 | الثالث : فجر عذبها في مالحها : ~~ومالحها في عذبها , قاله قتادة . | ويحتمل رابعا : أي فاضت . | { وإذا ~~القبور بعثرت } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : بحثت وثورت , قاله ابن عباس ~~وعكرمة , وقال الفراء : فيخرج ما في بطنها من الذهب والفضة , وذلك من أشراط ~~الساعة أن تخرج الأرض ذهبها وفضتها ثم تخرج الموتى . | الثاني : حركت للبعث ~~, قاله السدي . | الثالث : بعث من فيها من الأموات , قاله قتادة . | { علمت ~~نفس ما قدمت وأخرت } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ما عملت وما تركت , قاله ~~أبو رزين . | الثاني : ما قدمت من طاعة , وأخرت من حق الله , قاله ابن عباس ~~. | الثالث : ما قدمت من الصدقات وما أخرت من الميراث . | ويحتمل ما قدمت ~~من معصية وأخرت من طاعة , لأنه خارج مخرج الوعيد , وهذا جواب { إذا السماء ~~انفطرت } لأنه خبر , وجعلها الحسن قسما وقعت على قوله { علمت نفس } الآية . ~~| والأظهر ما عليه الجماعة من أنه خبر وليس بقسم . | { يا أيها الإنسان ما ~~غرك بربك الكريم } في الإنسان ها هنا ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه إشارة ~~إلى كل كافر . | الثاني : أنه أبي بن خلف ، قاله عكرمة . | الثاث : أنه أبو ~~الأشد بن كلدة بن أسد الجمحي ، قاله ابن عباس . | وفي الذي غره قولان : | ~~أحدهما : عدوه الشيطان ، قاله قتادة . | الثاني : جهله ، وهو قول عمر بن ~~الخطاب . PageV06P221 | ويحتمل قولا ثالثا : إنه إمهاله . | ( الكريم ) ~~الذي يتجاوز ويصفح , وروى الحسن أن عمر بن الخطاب لما قرأ { يا أيها ~~الإنسان } . . . . . الآية , قال : حمقه وجهله . | { الذي خلقك فسواك فعدلك ~~} يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : فسوى خلقك وعدل خلقتك . | الثاني : فسوى ~~أعضاءك بحسب الحاجة وعدلها في المماثلة لا تفضل يد على ms1749 يد , ولا رجل على ~~رجل . | الثالث : فسواك إنسانا كريما وعدل بك عن أن يجعلك حيوانا بهيما . | ~~قال أصحاب الخواطر : سواك بالعقل وعدلك بالإيمان . | { في أي صورة ما شاء ~~ركبك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما شاء ركبك من شبه أم أو أب أو خال ~~أو عم , قاله مجاهد . | الثاني : من حسن أو قبح أو طول أو قصر أو ذكر أو ~~أنثى , قاله ابن عيسى . | الثالث : في أي صورة من صور الخلق ركبك حتى صرت ~~على صورتك التي أنت عليها أيها الإنسان لا يشبهك شيء من الحيوان . وروى ~~موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لجده : ما ولد لك ؟ قال : يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إما ~~غلام وإما جارية , قال رسول الله : ومن عسى أن يشبه ؟ قال : إما أباه وإما ~~أمه , فقال عليه السلام عندها : مه لا تقولن هكذا , إن النطفة إذا استقرت ~~في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت في كتاب الله : في أي ~~صورة ما شاء ركبك . | { كلا بل تكذبون بالدين } فيه ثلاثة تأويلات : ~~PageV06P222 | أحدها : بالحساب والجزاء , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~بالعدل و القضاء , قاله عكرمة . | الثالث : بالدين الذي جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم , حكاه ابن عيسى . | { وإن عليكم لحافظين } يعني الملائكة , ~~يحفظ كل إنسان ملكان , أحدهما عن يمينه يكتب الخير , والآخر عن شماله يكتب ~~الشر . | { كراما كاتبين } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : كراما على الله , ~~قاله يحيى بن سلام . | الثاني : كراما بالإيمان , قاله السدي . | الثالث : ~~لأنهم لا يفارقون ابن آدم إلا في موطنين عند الغائط وعند الجماع يعرضان عنه ~~ويكتبان ما تكلم به , فلذلك كره الكلام عند الغائط والجماع . | ويحتمل ~~رابعا : كراما لأداء الأمانة فيما يكتبونه من عمله فلا يزيدون فيه ولا ~~ينقصون منه . | { < < # | الإنفطار : ( 13 - 19 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > ^ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم ~~عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ms1750 ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك ~~نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ^ } وفي قوله تعالى : { إن الأبرار لفي ~~نعيم * وإن الفجار لقي جحيم } قولان : | أحدهما : في الآخرة فيكون نعيم ~~الأبرار في الجنة بالثواب , وجحيم الفجار في النار بالعقاب . PageV06P223 | ~~والقول الثاني : أنه في الدنيا , فعلى هذا فيه أربعة أوجه ذكرها أصحاب ~~الخواطر . | أحدها : النعيم القناعة , والجحيم الطمع . | الثاني : النعيم ~~التوكل , والجحيم الحرص . | الثالث : النعيم الرضا بالقضاء , والجحيم السخط ~~فيما قدر وقضى . | الرابع : النعيم بالطاعة , والجحيم بالمعيصية . | { وما ~~هم عنها بغائبين } فيه وجهان : | أحدهما : عن القيامة تحقيق للبعث فعلى هذا ~~يجوز أن يكون هذا الخطاب متوجها إلى الأبرار والفجار جميعا . | الثاني : عن ~~النار , ويكون الخطاب متوجها إلى الفجار دون الأبرار , والمراد بأنهم لا ~~يغيبون عنها أمران : | أحدهما : تحقيق الوعيد . | الثاني : تخليد الفجار . ~~| { وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين } يعني يوم الجزاء ~~, وهو يوم القيامة , وفي تكراره وجهان : | أحدهما : تفخيما لشأنه وتعظيما ~~لأمره . | الوجه الثاني : أن الأول خطاب للفجار والثاني خطاب للأبرار ~~ترغيبا . | { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } يعني لا يملك مخلوق لمخلوق نفعا ~~ولا ضرا . | { والأمر يومئذ لله } فيه وجهان : | أحدهما : في الجزاء ~~بالثواب والعقاب . | الثاني : في العقوبة والانتقام . PageV06P224 | < # > سورة المطففين < # > { < < # | المطففين : ( 1 - 6 ) ويل للمطففين # > > ^ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين ^ } قوله تعالى : { ويل للمطففين } قال ابن عباس : كان أهل ~~المدينة من أخبث الناس كيلا , إلى أن أنزل الله تعالى : { ويل للطففين } ~~فأحسنوا الكيل , قال الفراء : فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا . | ~~أعمض بعض المتعمقة فحمله على استيفاء العبادة بين الناس جهرا , وفي النقصان ~~سرا . PageV06P225 | وفي ( ويل ) سبعة أقاويل : | أحدها : أنه واد في جهنم ~~, رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا . | الثاني : صديد أهل النار , قاله ابن ~~مسعود . | الثالث : أنه النار , قاله عمر مولى عفرة . | الرابع : أنه ~~الهلاك , قاله بعض أهل اللغة . | الخامس ms1751 : أنه أشق العذاب . | السادس : أنه ~~النداء بالخسار والهلاك , وقد تستعمله العرب في الحرب والسلب . | السابع : ~~أن أصله وي لفلان , أي الجور لفلان , ثم كثر استعمال الحرفين فوصلا بلام ~~الإضافة . | والمطفف : مأخوذ من الطفيف وهو القليل , والمطفف هو المقلل حق ~~صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن . | قال الزجاج : بل مأخوذ من طف ~~الشيء وهي جهته . | { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } أي من الناس , ~~ويريد بالاستيفاء الزيادة على ما استحق . | { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ~~} يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم بحذف هذه الكلمة لما في الكلام من الدلالة ~~عليها , { يخسرون } , ينقصون فكان المطفف يأخذ زائدا ويعطي ناقصا . | { يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يوم يقومون من ~~قبورهم , قاله ابن جبير . | الثاني : يقومون بين يديه تعالى للقضاء , قاله ~~يزيد بن الرشك . | قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير ~~الغفاري : ( كيف أنت صانع يوم يقوم PageV06P226 الناس فيه مقدار ثلاثمائة ~~سنة لرب العالمين , لا يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر , ) قال بشير : ~~المستعان الله . | الثالث : أنه جبريل يقوم لرب العالمين , قاله ابن جبير . ~~| ويحتمل رابعا : يقومون لرب العالمين في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا . | ~~{ < < # | المطففين : ( 7 - 17 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > ^ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل ~~يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا ~~الذي كنتم به تكذبون ^ } { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } أما ( كلا ) ففيه ~~وجهان : | أحدهما : حقا . | الثاني : أن كلا للزجر والتنبيه . | وأما ( ~~سجين ) ففيه ثمانية أقاويل : | أحدها : في سفال , قاله الحسن . | الثاني : ~~في خسار , قاله عكرمة . | الثالث : تحت الأرض السابعة , رواه البراء بن ~~عازب مرفوعا . | قال ابن أسلم : سجين : الأرض السافلة , وسجيل : سماء ~~الدنيا . PageV06P227 | قال مجاهد : سجين صخرة في الأرض ms1752 السابعة , فيجعل ~~كتاب الفجار تحتها . | الرابع : هو جب في جهنم , روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الفلق جب في جهنم مغطى , وسجين جب في جهنم ~~مفتوح . ) الخامس : أنه تحت خد إبليس , قاله كعب الأحبار . | السادس : أنه ~~حجر أسود تحت الأرض تكتب فيه أرواح الكفار , حكاه يحيى بن سلام . | السابع ~~: أنه الشديد قاله أبو عبيدة وأنشد : | < # > 89 ( ضربا تواصت به الأبطال سجينا ) 89 < # > % الثامن : أنه السجن , وهو فعيل من سجنته , وفيه مبالغة , قاله الأخفش ~~علي بن عيسى , ولا يمتنع أن يكون هو الأصل واختلاف التأويلات في محله . | ~~ويحتمل تاسعا : لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان { ~~كتاب مرقوم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : مكتوب , قاله أبو مالك . | ~~الثاني : أنه مختوم , وهو قول الضحاك . | الثالث : رقم له بشر لا يزاد فيهم ~~أحد , ولا ينقص منهم أحد ، قاله محمد بن كعب وقتادة . | ويحتمل قولا رابعا ~~، إن المرقوم المعلوم . | { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : أن ( ران ) : طبع على قلوبهم , قاله الكلبي . | ~~الثاني : غلب على قلوبهم , قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر : PageV06P228 | # % وكم ران من ذنب على قلب فاجر % % فتاب من الذنب الذي ران وانجلى % # % الثالث : ورود الذنب على الذنب حتى يعمى القلب , قاله الحسن . | الرابع ~~: أنه كالصدإ يغشى القلب كالغيم الرقيق , وهذا قول الزجاج . | { < < # | المطففين : ( 18 - 28 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > ^ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم ~~يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم ~~نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ~~ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون ^ } { كلا إن كتاب الأبرار لفي ~~عليين } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن عليين الجنة , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : السماء السابعة , قاله ابن زيد , قال قتادة : وفيها أرواح ~~المؤمنين . | الثالث : قائمة العرش اليمنى , قاله كعب . | الرابع : يعني في ~~علو وصعود إلى الله تعالى , قاله الحسن . | الخامس : سدرة المنتهى , قاله ms1753 ~~الضحاك . | ويحتمل سادسا : أن يصفه بذلك لأنه يحل من القبول محلا عاليا . | ~~{ تعرف في وجوههم نضرة النعيم } فيها ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها ~~الطراوة والغضارة , قاله ابن شجرة . | الثاني : أنها البياض , قاله الضحاك ~~. | الثالث : أنها عين في الجنة يتوضؤون منها ويغتسلون فتجري عليهم نضرة ~~النعيم , قاله علي . PageV06P229 | ويحتمل رابعا : أنها استمرار البشرى ~~بدوام النعمة . | { يسقون من رحيق مختوم } وفي الرحيق ثلاثة أقاويل : | ~~أحدها : أنه عين في الجنة مشوب بمسك , قاله الحسن . | الثاني : أنه شراب ~~أبيض يختمون به شرابهم , قاله ابن أبي الدرداء . | الثالث : أنه الخمر في ~~قول الجمهور , ومنه قول حسان : | # % يسقون من ورد البريص عليهم % % بردى يصفق بالرحيق السلسل % # % لكن اختلفوا أي الخمر هي على أربعة أقاويل : | أحدها : أنها الصافية , ~~حكاه ابن عيسى . | الثاني : أنها أصفى الخمر وأجوده , قاله الخليل . | ~~الثالث : أنها الخالصة من غش , حكاه الأخفش . | الرابع : أنها العتيقة . | ~~وفي ( مختوم ) ثلاثة أقاويل : | أحدها : ممزوج , قاله ابن مسعود . | الثاني ~~: مختوم في الإناء بالختم , وهو الظاهر . | الثالث : ما روى أبي بن كعب , ~~قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم ؟ قال : ( غدران الخمر . ) { ~~ختامه مسك } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : مزاجه مسك , قاله مجاهد . | ~~الثاني : عاقبته مسك , ويكون ختامه آخره , كما قال الشاعر : | # % صرف ترقرق في الحانوت باطنه % % بالفلفل الجون والرمان مختوما % % قال ~~قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك . | الثالث : أن طعمه وريحه مسك , ~~رواه ابن أبي نجيح . | الرابع : أن ختمه الذي ختم به إناؤه مسك , قاله ابن ~~عباس . PageV06P230 | { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } فيه وجهان : | ~~أحدهما : فليعمل العاملون , قاله مجاهد . | الثاني : فليبادر المبادرون , ~~قاله أبو بكر بن عياش والكلبي . | وفيما أخذ منه التنافس والمنافسة وجهان : ~~| أحدهمأ : أنه مأخوذ من الشيء النفيس , قاله ابن جرير . | الثاني : أنه ~~مأخوذ من الرغبة فيما تميل النفوس إليه , قاله المفضل . | { ومزاجه من ~~تسنيم } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها أن التسنيم الماء , قاله الضحاك . | ~~الثاني : أنها عين في الجنة , فيشربها المقربون صرفا , وتمزج لأصحاب اليمين ~~, قاله ابن مسعود . | وقال حذيفة بن اليمان : تسنيم عين في عدن , وعدن دار ms1754 ~~الرحمن وأهل عدن جيرانه . | الثالث : أنها خفايا أخفاها الله لأهل الجنة , ~~ليس لها شبه في الدنيا ولا يعرف مثلها . | وأصل التسنيم في اللغة أنها عين ~~ماء تجري من علو إلى سفل , ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه , وكذلك تسنيم ~~القبور . | ويحتمل تأويلا رابعا : أن يكون المراد به لذة شربها في الآخرة ~~أكثر من لذته في الدنيا , لأن مزاج الخمر يلذ طعمها , فصار مزاجها في ~~الآخرة بفضل لذة مزاجها من تسنيم لعلو الآخرة على الدنيا . | { < < # | المطففين : ( 29 - 36 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > ^ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم ~~يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء ~~لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار PageV06P231 ~~يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ^ } { وإذا ~~انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين } قرأ عاصم في رواية حفص فكهين بغير ألف ~~وقرأ غيره بألف , وفي القراءتين أربعة تأويلات : | أحدها : فرحين , قاله ~~السدي . | الثاني : معجبين , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر : | # % وقد فكهت من الدنيا فقاتلوا % % يوم الخميس بلا سلاح ظاهر % % الثالث : ~~لاهين . | الرابع : ناعمين , حكى هذين التأويلين علي بن عيس . | وروى عوف ~~عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ربكم عز وجل : ~~وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين , ولا أجمع له أمنين , فإذا خافني في الدنيا ~~أمنته يوم القيامة , وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم القيامة ) . { هل ثوب ~~الكفار ما كانوا يفعلون } هذا سؤال المؤمنين في الجنة عن الكفار حين ~~فارقوهم , وفيه تأويلان : | أحدهما : معناه هل أثيب الكفار ما كانوا يعلمون ~~في الكفر , قاله قتادة . | الثاني : هل جوزي الكفار على ما كانوا يفعلون , ~~قاله مجاهد . | فيكون ( ثوب ) مأخوذا من إعطاء الثواب . | ويحتمل تأويلا ~~ثالثا : أن يكون معناه هل رجع الكفار في الآخرة عن تكذيبهم في الدنيا على ~~وجه التوبيخ , ويكون مأخوذا من المثاب الذي هو الرجوع , لا من الثواب الذي ~~هو الجزاء , كما قال تعالى : { وإذا جعلنا البيت مثابة للناس ms1755 } أي مرجعا . ~~| ويحتمل تأويلا رابعا : هل رجع من عذاب الكفار على ما كانوا يفعلون , ~~لأنهم قد علموا أنهم عذبوا , وجاز أن يظنوا في كرم الله أنهم قد رحموا . ~~PageV06P232 < # > سورة الانشقاق < # > | مكية في قول الجميع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الإنشقاق : ( 1 - 15 ) إذا السماء انشقت # > > ^ إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها ~~وتخلت وأذنت لربها وحقت يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ~~وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله ~~مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا ^ } قوله عز وجل : { إذا ~~السماء انشقت } وهذا من أشراط الساعة , قال علي رضي الله عنه : تنشق السماء ~~من المجرة , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه محذوف الجواب وتقديره : إذا ~~السماء انشقت رأى الإنسان ما قدم من خير وشر . | الثاني : أن جوابه { كادح ~~إلى ربك كدحا } . | الثالث : معناه أذكر إذا السماء انشقت . | { وأذنت ~~لربها وحقت } معنى أذنت لربها أي سمعت لربها , ومنه قول PageV06P233 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء كإذانه لنبي يتغنى بالقرآن أي ما ~~استمع الله لشيء , وقال الشاعر : | # % صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به % % وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا % # % أي سمعوا . | { وحقت } فيه وجهان : | أحدهما : أطاعت , قاله الضحاك . | ~~الثاني : معناه حق لها أن تفعل ذلك , قاله قتادة , ومنه قول كثير : | # % فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا % % وحقت لها العتبى لدينا وقلت . % ~~ويحتمل وجها ثالثا : أنها جمعت , مأخوذ من اجتماع الحق على نافيه وحكى ابن ~~الانباري أن { أذنت لربها وحقت } جواب القسم , والواو زائدة . | { وإذا ~~الأرض مدت } فيها قولان : | أحدهما : أن البيت كان قبل الأرض بألفي عام , ~~فمدت الأرض من تحته , قاله ابن عمر . | الثاني : أنها أرض القيامة , قاله ~~مجاهد , وهو أشبه بسياق الكلام . | وفي { مدت } وجهان : | أحدهما : سويت , ~~فدكت الجبال ويبست البحار , قاله السدي . | الثاني : بسطت , قاله الضحاك , ~~وروى ms1756 علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : PageV06P234 ( إذا ~~كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا ~~موضع قدمه ) . { وألقت ما فيها وتخلت } فيه وجهان : | أحدهما : ألقت ما في ~~بطنها من الموتى , وتخلت عمن على ظهرها من الأحياء , قاله ابن جبير . | ~~الثاني : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من ~~جبالها وبحارها , وهو معنى قول قتادة . | ويحتمل ثالثا : هو أعم , أنها ~~ألقت ما استوعدت , وتخلت مما استحفظت لأن الله استودعها عباده أحياء ~~وأمواتا , واستحفظها بلاده مزارع وأقواتا . | { يا أيها الإنسان إنك كادح ~~إلى ربك كدحا فملاقيه } فيه قولان : | أحدهما : إنك ساع إلى ربك سعيا حتى ~~تلاقي ربك , قاله يحيى بن سلام , ومنه قول الشاعر : | # % ومضت بشاشة كل عيش صالح % وبقيت أكدح للحياة وأنصب % أي أعمل للحياة . ~~ويحتمل قولا ثالثا : أن الكادح هو الذي يكدح نفسه في الطلب إن تيسر أو تعسر ~~. | { فأما من أوتي كتابه بيمينه } روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~| ( يعرض الناس ثلاث عرضات , فأما عرضتان فجدال ومعاذير , وفي الثالثة تطير ~~الكتب من الأيدي , فبين آخذ كتابه بيمينه , وبين آخذ كتابه بشماله ) . { ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا } وفي الحساب ثلاثة أقاويل : | أحدها : يجازى على ~~الحسنات ويتجاوز له عن السيئات , قاله الحسن . الثاني : ما رواه صفوان بن ~~سليم عن عائشة قالت : سئل رسول الله عن PageV06P235 الذي يحاسب حسابا يسيرا ~~, فقال : ( يعرف عمله ثم يتجاوز عنه , ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك ~~. ) الثالث : أنه العرض , روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها : أنها ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ~~فقال : ( ذلك العرض يا عائشة , من نوقش في الحساب يهلك ) . { وينقلب إلى ~~أهله مسرورا } قال قتادة : إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة . | ~~ويحتمل وجها ثانيا : أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه ~~وسلامته . | { إنه ظن أن لن يحور } أي لن يرجع ms1757 حيا مبعوثا فيحاسب ثم يثاب ~~أو يعاقب , يقال : حار يحور , إذا رجع , ومنه الحديث : ( أعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور , ) يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة , وروي : ( ~~بعد الكون ) , ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه . | وسئل معمر عن الحور بعد ~~الكون فقال : الرجل يكون صالحا ثم يتحول امرء سوء . | وقال ابن الأعرابي : ~~الكنني : هو الذي يقول : كنت شابا وكنت شجاعا , والكاني : هو الذي يقول : ~~كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب , وأصل الحور الرجوع , قال لبيد ~~: | # % وما المرء إلا كالشهاب وضوئه % % يحور رمادا بعد إذ هو ساطع . % وقال ~~عكرمة وداود بن أبي هند : يحور كلمة بالحبشية , ومعناها يرجع وقيل ~~PageV06P236 للقصار حواري لأن الثياب ترجع بعمله إلى البياض . | { بلى إن ~~ربه كان به بصيرا } يحتمل وجهين : | أحدهما : مشاهدا لما كان عليه . | ~~الثاني : خبيرا بما يصير إليه . | { < < # | الإنشقاق : ( 16 - 25 ) فلا أقسم بالشفق # > > ^ فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن ~~طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا ~~يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون ^ } { فلا أقسم بالشفق } فيه أربعة أقاويل : | ~~أحدها : أنه شفق الليل وهو الحمرة , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه بقية ~~ضوء الشمس , قاله مجاهد . | الثالث : أنه ما بقي من النهار , قاله عكرمة . ~~| الرابع : أنه النهار , رواه ابن أبي نجيح . | { والليل وما وسق } فيه ~~أربعة تأويلات : | أحدها : وماجمع , قاله مجاهد , قال الراجز : | # % إن لنا قلائصا حقائقا % % مستوسقات أو يجدن سائقا % % الثاني : وما جن ~~وستر , قاله ابن عباس . | الثالث : وما ساق , لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء ~~إلى مأواه , قاله عكرمة . الرابع : وما عمل فيه , قاله ابن جبير , وقال ~~الشاعر : | # % ويوما ترانا صالحين وتارة % تقوم بنا كالواسق المتلبب % أي كالعامل . ~~PageV06P237 | { والقمر إذا اتسق } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : إذا ~~استوى , قاله ابن عباس , وقولهم اتسق الأمر إذا انتظم واستوى . | قال ~~الضحاك : ليلة أربع عشرة هي ليلة السواء . | الثاني ms1758 : والقمر إذا استدار , ~~قاله عكرمة . | الثالث : إذا اجتمع , قاله مجاهد , ومعانيها متقاربة . | ~~ويحتمل رابعا : إذا طلع مضيئا . | { لتركبن طبقا عن طبق } فيه سبعة تأويلات ~~: | أحدها : سماء بعد سماء , قاله ابن مسعود والشعبي . | الثاني : حالا بعد ~~حال , فطيما بعد رضيع وشيخا بعد شاب , قاله عكرمة , ومنه قول الشاعر : | # % كذلك المرء إن ينسأ له أجل % يركب على طبق من بعده طبق % # % الثالث : أمرا بعد أمر , رخاء بعد شدة , وشدة بعد رخاء , وغنى بعد فقر ~~, وفقرا بعد غنى , وصحة بعد سقم , وسقما بعد صحة , قاله الحسن . | الرابع : ~~منزلة بعد منزلة , قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة , وقوم ~~كانوا مرتفعين في الدنيا فاتضعوافي الآخرة , قاله سعيد بن جبير . | الخامس ~~: عملا بعد عمل , يعمل الآخر عمل الأول , قاله السدي . | السادس : الآخرة ~~بعد الأولى , قاله ابن زيد . | السابع : شدة بعد شدة , حياة ثم موت ثم بعث ~~ثم جزاء , وفي كل حال من هذه شدة , وقد روى معناه جابر مرفوعا . | { والله ~~أعلم بما يوعون } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : بما يسرون في قلوبهم , ~~قاله ابن عباس . PageV06P238 | الثاني : بما يكتمون من أفعالهم , قاله ~~مجاهد . | الثالث : بما يجمعون من سيئاتهم , مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما ~~فيه وهو معنى قول ابن زيد . | { فلهم أجر غير ممنون } فيه أربعة تأويلات : ~~| أحدها : غير محسوب , قاله مجاهد . | الثاني : غير منقوص , قاله السدي . | ~~الثالث : غير مقطوع , قاله ابن عباس . | الرابع : غير مكدر بالمن والأذى , ~~وهو معنى قول الحسن . PageV06P239 | < # > سورة البروج < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | البروج : ( 1 - 10 ) والسماء ذات البروج # > > ^ والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود ~~النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض ~~والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ~~فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ^ } قوله تعالى { والسماء ذات البروج } ~~هذا قسم ، وفي البروج أربعة أقاويل : | أحدها : ذات النجوم ، قاله الحسن ms1759 ~~ومجاهد وقتادة والضحاك . | الثاني : ذات القصور ، قاله ابن عباس . | الثالث ~~: ذات الخلق الحسن ، قاله المنهال بن عمرو . | الرابع : ذات المنازل ، قاله ~~يحيى بن سلام وهي اثنا عشر برجا رصدتها العرب والعجم , وهي منازل الشمس ~~والقمر . | { واليوم الموعود } روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه يوم القيامة ، وسمي بذلك لأنهم وعدوا فيه بالجزاء بعد البعث . ~~PageV06P240 | { وشاهد ومشهود } فيه خمسة أقاويل : | أحدها : أن الشاهد يوم ~~الجمعة , والمشهود يوم عرفة , روى ذلك أبو عرفة , روى ذلك أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أن الشاهد يوم النحر , والمشهود يوم ~~عرفة , قاله إبراهيم . | الثالث : أن الشاهد الملائكة , والمشهود الإنسان , ~~قاله سهل بن عبد الله . | الرابع : أن الشاهد الجوارح , والمشهود النفس , ~~وهو محتمل . | الخامس : أن المشهود يوم القيامة . | وفي الشاهد على هذا ~~التأويل خمسة أقاويل : | أحدها : هو الله تعالى , حكاه ابن عيسى . | الثاني ~~: هو آدم عليه السلام , قاله مجاهد . | الثالث : هو عيسى ابن مريم , رواه ~~ابن أبي نجيح . | الرابع : هو محمد صلى الله عليه وسلم , قاله الحسن بن علي ~~وابن عمر وابن الزبير , لقوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } . | الخامس : هو الإنسان , قاله ابن عباس . | { ~~قتل أصحاب الأخدود } قال الفراء : هذا جواب القسم , وقال غيره : الجواب { ~~إن بطش ربك لشديد } والأخدود : الشق العظيم في الأرض , وجمعه أخاديد , ومنه ~~الخد لمجاري الدموع فيه , والمخدة لأن الخد يوضع عليها , وهي حفائر شقت في ~~الأرض وأوقدت نارا وألقي فيها مؤمنون امتنعوا من الكفر . | واختلف فيهم ، ~~فقال علي : إنهم من الحبشة , وقال مجاهد : كانوا من أهل نجران , وقال عكرمة ~~كانوا نبطا ، وقال ابن عباس : كانوا من بني إسرائيل ، وقال عطية ~~PageV06P241 العوفي : هم دانيال وأصحابه ، وقال الحسن : هم قوم من أهل ~~اليمن ، وقال عبد الرحمن بن الزبير : هم قوم من النصارى كانوا بالقسطنطينية ~~زمان قسطنطين ، وقال الضحاك : هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، أخذهم يوسف بن شراحيل ms1760 بن تبع ~~الحميري وكانوا نيفا وثمانين رجلا ، وحفر لهم أخدودا أحرقهم فيه ، وقال ~~السدي : الأخدود ثلاثة : واحد بالشام وواحد بالعراق ، وواحد باليمن . | وفي ~~قوله : { قتل أصحاب الأخدود } وجهان : | أحدهما : أهلك المؤمنون . | الثاني ~~: لعن الكافرون الفاعلون ، وقيل إن النار صعدت إليهم وهم شهود عليها ~~فأحرقتهم ، فلذلك قوله تعالى : { فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق } يعني ~~في الدنيا . | { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } فيه وجهان : | أحدهما ~~: أن أصحاب الأخدود هم على عذاب المؤمنين فيها شهود , وهو ظاهر من قول ~~قتادة . | الثاني : أنهم شهود على المؤمنين بالضلال , قاله مقاتل . | { < < # | البروج : ( 11 - 22 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو ~~العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين ~~كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ^ } { ~~إنه هو يبدىء ويعيد } فيه أربعة تأويلات : PageV06P242 | أحدها : يحيى ~~ويميت ، قاله ابن زيد . | الثاني : يميت ثم يحيى ، قاله السدي . | الثالث : ~~يخلق ثم يبعث ، قاله يحيى بن سلام . | الرابع : يبدىء العذاب ويعيده ، قاله ~~ابن عباس . | ويحتمل خامسا : يبدىء ما كلف من أوامره ونواهيه , ويعيد ما ~~جزى عليه من ثواب وعقاب . | { وهو الغفور الودود } في الغفور وجهان : | ~~أحدهما : الساتر للعيوب . | الثاني : العافي عن الذنوب . | وفي الودود ~~وجهان : | أحدهما : المحب . | الثاني : الرحيم . | وفيه ثالث : حكاه المبرد ~~عن اسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له , وأنشد قول ~~الشاعر : | # % وأركب في الروع عريانة % ذلول الجناح لقاحا ودودا % أي لا ولد لها تحن ~~إليه , ويكون معنى الآية أنه يغفر لعباده , وليس ولد يغفر لهم من أجله ، ~~ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء . | { ذو العرش المجيد } فيه وجهان : | ~~أحدهما : الكريم ، قاله ابن عباس . | الثاني : العالي , ومنه المجد لعلوه ~~وشرفه . | ثم فيه وجهان : | أحدهما : أنه من صفات الله تعالى ، وهو قول من ~~قرأ بالرفع . PageV06P243 | الثاني : أنه من صفة ms1761 العرش ، وهو قول من قرأ ~~بالكسر . | ويحتمل إن كان صفة للعرش وجها ثالثا : أنه المحكم . | { بل هو ~~قرآن مجيد في لوح محفوظ } فيه وجهان : | أحدهما : أن اللوح هو المحفوظ عند ~~الله تعالى , وهو تأويل من قرأ بالخفض . | الثاني : أن القرآن هو المحفوظ , ~~وهو تأويل من قرأ بالرفع وفيما هو محفوظ منه وجهان : | أحدهما : من ~~الشياطين . | الثاني : من التغيير والتبديل . | وقال بعض المفسرين : إن ~~اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه . PageV06P244 | < # > سورة الطارق < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الطارق : ( 1 - 10 ) والسماء والطارق # > > ^ والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما ~~عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب ~~والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر ^ } ~~قوله تعالى { والسماء والطارق } هما قسمان : ( والسماء ) قسم , ( والطارق ) ~~قسم . | ( الطارق ) نجم , وقد بينه الله تعالى بقوله : { وما أدراك ما ~~الطارق * النجم الثاقب } ومنه قول هند بنت عتبة : | # % نحن بنات طارق % % نمشي على النمارق % % تقول : نحن بنات النجم افتخارا ~~بشرفها , وإنما سمي النجم طارقا لاختصاصه بالليل , والعرب تسمي كل قاصد في ~~الليل طارقا , قال الشاعر : | # % ألا طرقت بالليل ما هجعوا هند % وهند أتى من , دونها النأي والصد % ~~وأصل الطرق الدق , ومنه سميت المطرقة , فسمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه في ~~الوصول إلى الدق . PageV06P245 | وفي قوله ( النجم الثاقب ) ستة أوجه : | ~~أحدها : المضيء , قاله ابن عباس . | الثاني : المتوهج , قاله مجاهد . | ~~الثالث : المنقص , قاله عكرمة . | الرابع : أن الثاقب الذي قد ارتفع على ~~النجوم كلها , قاله الفراء . | الخامس : الثاقب : الشياطين حين ترمى , قاله ~~السدي . | السادس : الثاقب في مسيره ومجراه , قاله الضحاك . | وفي هذا ~~النجم الثاقب قولان : | أحدهما : أنه زحل , قاله علي . | الثاني : الثريا , ~~قاله ابن زيد . | { إن كل نفس لما عليها حافظ } فيه وجهان : | أحدهما : ( ~~لما ) بمعنى إلا ، وتقديره : إن كل نفس إلا عليها حافظ ، قاله قتادة . | ~~الثاني : أن ( ما ) التي بعد اللام صله زائدة , وتقديره : إن كل نفس لعليها ~~حافظ ، قاله الأخفش . | وفي الحافظ قولان ms1762 : | أحدهما : حافظ من الله يحفظ ~~عليه أجله ورزقه ، قاله ابن جبير . | الثاني : من الملائكة يحفظون عليه ~~عمله من خير أو شر ، قاله قتادة . | ويحتمل ثالثا : أن يكون الحافظ الذي ~~عليه عقله ، لأنه يرشده إلى مصالحه ، ويكفه عن مضاره . | { يخرج من بين ~~الصلب والترائب } فيه قولان : | أحدهما : من بين صلب الرجل وترائبه ، قاله ~~الحسن وقتادة . PageV06P246 | الثاني : بمعنى أصلاب الرجال وترائب النساء . ~~| وفي الترائب ستة أقاويل : | أحدها : أنه الصدر , قاله ابن عياض , ومنه ~~قول دريد بن الصمة . | # % فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم % % وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب % # % الثاني : ما بين المنكبين إلى الصدر , قاله مجاهد . | الثالث : موضع ~~القلادة , قاله ابن عباس , قال الشاعر : | # % والزعفران على ترائبها % % شرق به اللبات والنحر % # % الرابع : أنها أربعة أضلاع من الجانب الأسفل , قاله ابن جبير , وحكى ~~الزجاج أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربعة أضلاع من يسرة الصدر . ~~| الخامس : أنها بين اليدين والرجلين والعينين , قاله الضحاك . | السادس : ~~هي عصارة القلب , قاله معمر بن أبي حبيبة . | { إنه على رجعه لقادر } فيه ~~خمسة أوجه : | أحدها : على أن يرد المني في الإحليل , قاله مجاهد . | ~~الثاني : على أن يرد الماء في الصلب , قاله عكرمة . | الثالث : على أن يرد ~~الإنسان من الكبر إلى الشباب , ومن الشباب إلى الصبا , ومن الصبا إلى ~~النطفة , قاله الضحاك . الرابع : على أن يعيده حيا بعد موته , قاله الحسن ~~وعكرمة وقتادة . | الخامس : على أن يحبس الماء فلا يخرج . | ويحتمل سادسا : ~~على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله فيها ~~الرجعة . | { يوم تبلى السرائر } أي تظهر . | ويحتمل ثانيا : أن تبتلى ~~بظهور السرائر في الآخرة بعد استتارها في الدنيا . PageV06P247 | وفيها ~~قولان : | أحدهما : كل ما استتر به الإنسان من خير وشر , وأضمره من إيمان ~~أو كفر , كما قال الأحوص : | # % ستبلى لكم في مضمر السر والحشا % % سريرة ود يوم تبلى السرائر . % # % الثاني : هو ما رواه خالد عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( الأمانات ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة , استأمن الله ابن ms1763 ~~آدم على الصلاة , فإن شاء قال : قد صليت ولم يصل , استأمن الله ابن آدم على ~~الصوم , فإن شاء قال : قد صمت ولم يصم , استأمن الله ابن آدم على الجنابة , ~~فإن شاء قال : قد اغتسلت ولم يغتسل , اقرؤوا إن شئتم : ) يوم تبلى السرائر ~~( . { فما له من قوة ولا ناصر } فيه قولان : | أحدهما : أن القوة العشيرة , ~~والناصر : الحليف , قاله سفيان . | الثاني : فما له من قوة في بدنه , ولا ~~ناصر من غيره يمتنع به من الله , أو ينتصر به على الله , وهو معنى قول ~~قتادة . | ويحتمل ثالثا : فما له من قوة في الامتناع , ولا ناصر في ~~الاحتجاج . | { < < # | الطارق : ( 11 - 17 ) والسماء ذات الرجع # > > ^ والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل ~~إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ^ } { والسماء ذات ~~الرجع } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ذات المطر , لأنه يرجع في كل عام , ~~قاله ابن عباس . | الثاني ذات السحاب , لأنه يرجع بالمطر . | الثالث : ذات ~~الرجوع إلى ما كانت , قاله عكرمة . | الرابع : ذات النجوم الراجعة , قاله ~~ابن زيد . | ويحتمل خامسا : ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد , ~~وهذا قسم . PageV06P248 | { والأرض ذات الصدع } فيها أربعة أقاويل : | ~~أحدها : ذات النبات لانصداع الأرض عنه , قاله ابن عباس . | الثاني : ذات ~~الأودية , لأن الأرض قد انصدعت بها , قاله ابن جريج . | الثالث : ذات الطرق ~~التي تصدعها المشاة , قاله مجاهد . | الرابع : ذات الحرث لأنه يصدعها . | ~~ويحتمل خامسا : ذات الأموات , لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان : | { إنه ~~لقول فصل } على هذا وقع القسم , وفي المراد بأنه قول فصل قولان : | أحدهما ~~: ما قدمه عن الوعيد من قوله تعالى : ( إنه على رجعه لقادر يوم تبلى ~~السرائر ) الآية . تحقيقا لوعيده , فعلى هذا في تأويل قوله ( فصل ) وجهان : ~~| أحدها : حد , قاله ابن جبير . | الثاني : عدل , قاله الضحاك . | القول : ~~ان المراد بالفصل القرآن تصديقا لكتابه , فعلى هذا في تاويل قوله ( فصل ) ~~وجهان : | أحدهما : حق , قاله ابن عباس . | الثاني : ما رواه الحارث عن علي ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كتاب الله ms1764 فيه خير ما ~~قبلكم ، وحكم ما بعدكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ~~, ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله . ) { وما هو بالهزل } وهذا تمام ما ~~وقع عليه القسم , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : باللعب ، قاله ابن عباس ~~ومجاهد . | الثاني : بالباطل ، قاله وكيع والضحاك . | الثالث : بالكذب ، ~~قاله السدي . | { إنهم يكيدون كيدا } يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار ~~الندوة على المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم , كما قال تعالى : { وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك } فقال ها هنا : ( إنهم ~~يكيدون كيدا ) أي يمكرون مكرا . PageV06P249 | { وأكيد كيدا } يعني ~~بالانتقام في الآخرة بالنار , وفي الدنيا بالسيف . | { فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : قريبا , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : انتظارا , ومنه قول الشاعر : | # % رويدك حتى تنطوي ثم تنجلي % % عماية هذا العارض المتألق % الثالث : ~~قليلا , قاله قتادة . | قال الضحاك : فقتلوا يوم بدر . | وفي ( مهل ) ( ~~وأمهل ) وجهان : | أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد . | الثاني : معناهما ~~مختلف , فمهل الكف عنهم , وأمهل انتظار العذاب لهم . PageV06P250 < # > سورة الأعلى < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الأعلى : ( 1 - 13 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > ^ سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج ~~المرعى فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر ~~وما يخفى ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى ~~الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى ^ } قوله تعالى { سبح اسم ~~ربك الأعلى } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : عظم ربك الأعلى , قاله ابن عباس ~~والسدي , والاسم صلة قصد بها تعظيم المسمى , كما قال لبيد : | # % إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر % % ~~الثاني : نزه اسم ربك عن أن يسمى به أحد سواه , ذكره الطبري . | الثالث : ~~معناه ارفع صوتك بذكر ربك , قال جرير : | # % قبح الإله وجوه تغلب كلما % % سبح الحجيج وكبروا تكبيرا % % ~~PageV06P251 | الرابع : صل لربك , فعلى هذا في قوله ( اسم ربك ) ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : بأمر ربك . | الثاني : بذكر ms1765 ربك أن تفتتح به الصلاة . | الثالث ~~: أن تكون ذاكرا لربك بقلبك في نيتك للصلاة . | وروي أن عليا وابن عباس ~~وابن عمر كانوا إذا افتتحوا قراءة هذه السورة قالوا : ( سبحان ربي الأعلى ) ~~امتثالا لأمره تعالى في ابتدائها , فصار الاقتداء بهم في قراءتها , وقيل ~~إنها في قراءة أبي : ( سبحان ربي الأعلى ) وكان ابن عمر يقرؤها كذلك . | { ~~الذي خلق فسوى } يحتمل ثلاثة أوجه : | أحدها : يعني أنشأ خلقهم ثم سواهم ~~فأكملهم . | الثاني : خلقهم خلقا كاملا وسوى لكل جارحة مثلا . | الثالث : ~~خلقهم بإنعامه وسوى بينهم في أحكامه , قال الضحاك : | خلق آدم فسوى خلقه . ~~| ويحتمل رابعا : خلق في أصلاب الرجال , وسوى في أرحام الأمهات . | ويحتمل ~~خامسا : خلق الأجساد فسوى الأفهام . | { والذي قدر فهدى } فيه ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : قدر الشقاوة والسعادة , وهداه للرشد والضلالة , قاله ~~مجاهد . | الثاني : قدر أرزاقهم وأقواتهم , وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنسا , ~~ولمراعيهم إن كانوا وحشا . | الثالث : قدرهم ذكورا وإناثا , وهدى الذكر كيف ~~يأتى الأنثى , قاله السدي . | ويحتمل رابعا : قدر خلقهم في الأرحام , ~~وهداهم الخروج للتمام . | ويحتمل خامسا : خلقهم للجزاء , وهداهم للعمل . | ~~{ والذي أخرج المرعى } يعني النبات , لأن البهائم ترعاه , قال الشاعر : | # % وقد ينبت المرعى على دمن الثرى % % وتبقى حزازات النفوس كما هيا % { ~~فجعله غثاء أحوى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أن الغثاء ما يبس من النبات ~~حتى صار هشيما تذروه الرياح . PageV06P252 | الأحوى : الأسود , قال ذي ~~الرمة : | # % لمياء في شفتيها حوة لعس % وفي اللثات وفي أنيابها شنب % وهذا معنى قول ~~مجاهد . | الثاني : أن الغثاء ما احتمل السيل من النبات , والأحوى : ~~المتغير , وهذا معنى قول السدي . | الثالث : أن في الكلام تقديما وتأخيرا , ~~ومعناه أحوى فصار غثاء , والأحوى : ألوان النبات الحي من أخضر وأحمر وأصفر ~~وأبيض , ويعبر عن جميعه بالسواد كما سمي به سواد العراق , وقال امرؤ القيس ~~: | # % وغيث دائم التهتا % % ن حاوي النبت أدهم % # % والغثاء : الميت اليابس , قال قتادة : وهو مثل ضربه الله تعالى للكفار ~~لذهاب الدنيا بعد نضارتها . | { سنقرئك فلا تنسى } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أن معنى قوله : فلا تنسى , أي فلا تترك العمل إلا ما ms1766 شاء الله أن يترخص لك ~~فيه , فعلى هذا التأويل يكون هذا نهيا عن الشرك . والوجه الثاني : أنه ~~إخبار من الله تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن , حكى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ~~ينساه , فأنزل الله تعالى : | ( سنقرئك فلا تنسى ) يعني القرآن . | { إلا ~~ما شاء الله } فيه وجهان : | أحدهما : إلا ما شاء الله أن ينسخه فتنساه , ~~قاله الحسن وقتادة . | الثاني : إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله عليك فلا ~~تقرؤه , حكاه ابن عيسى . | { إنه يعلم الجهر وما يخفى } فيه أربعة تأويلات ~~: | أحدها : أن الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك , وما يخفى هو ما نسخ من ~~حفظك . | الثاني : أن الجهر ما علمه , وما يخفى ما سيتعلمه من بعد , قاله ~~ابن عباس . PageV06P253 | الثالث : أن الجهر ما قد أظهره , وما يخفى ما ~~تركه من الطاعات . | { ونيسرك لليسرى } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~نيسرك لأن تعمل خيرا , قاله ابن عباس . | الثاني : للجنة , قاله ابن مسعود ~~. | الثالث : للدين واليسر وليس بالعسر , قاله الضحاك . | { فذكر إن نفعت ~~الذكرى } وفيما يذكر به وجهان : | أحدهما : بالقرآن , قاله مجاهد . | ~~الثاني : بالله رغبة ورهبة , قاله ابن شجرة . | وفي قوله : { إن نفعت ~~الذكرى } وجهان : | أحدهما : يعني إن قبلت الذكرى وهو معنى قول يحيى بن ~~سلام . | الثاني : يعني ما نفعت الذكرى , فتكون ( إن ) بمعنى ما الشرط , ~~لأن الذكرى نافعة بكل حال , قاله ابن شجرة . | { سيذكر من يخشى } يعني يخشى ~~الله , وقد يتذكر من يرجوه , إلا أن تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي ~~فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء , وإن تعلقت بالخشية والرجاء . | { ~~ويتجنبها الأشقى } يعني يتجنب التذكرة الكافر الذي قد صار بكفره شقيا . { ~~الذي يصلى النار الكبرى } فيه وجهان : | أحدهما : هي نار جهنم , والصغرى ~~نار الدنيا , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : الكبرى نار الكفار في الطبقة ~~السفلى من جهنم , والصغرى نار المذنبين في الطبقة العليا من جهنم , وهو ~~معنى قول الفراء . | { ثم لا يموت فيها ولا يحيا } فيه وجهان : | أحدهما ms1767 : ~~لا يموت ولا يجد روح الحياة , ذكره ابن عيسى . | الثاني : أنه يعذب لا ~~يستريح ولا ينتفع بالحياة , كما قال الشاعر : | # % ألا ما لنفس لا تموت فينقضي % % عناها ولا تحيا حياة لها طعم . % ~~PageV06P254 { < < # | الأعلى : ( 14 - 19 ) قد أفلح من . . . . . # > > ^ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا ~~والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ^ } { قد ~~أفلح من تزكى } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : من تطهر من الشرك بالإيمان , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : من كان صالح عمله زكيا ناميا , قاله الحسن ~~والربيع . | لم يذكر الثالث راجع التعليق ص . 44 . | الرابع : أنه عنى زكاة ~~الأموال كلها , قاله أبو الأحوص . | ويحتمل خامسا : أنه من ازداد خيرا ~~وصلاحا . | { وذكر اسم ربه فصلى } فيه ستة أوجه : | أحدها : أن يوحد الله , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أن يدعوه ويرغب إليه . | الثالث : أن يستغفروه ~~ويتوب إليه . | الرابع : أن يذكره بقلبه عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه ~~, ليكون استيفاؤه لها وخشوعه فيها بحسب خوفه ورجائه . | الخامس : أن يذكر ~~اسم ربه بلسانه عند إحرامه بصلاته , لأنها لا تنعقد إلا بذكره . السادس : ~~أن يفتتح كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم . | وفي قوله ( فصلى ) ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : الصلوات الخمس , قاله ابن عباس . | الثاني : صلاة العيد ~~, قاله أبو سعيد الخدري . | الثالث : هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة , قاله ~~أبو الأحوص . | وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . | ~~{ بل تؤثرون الحياة الدنيا } فيه وجهان : PageV06P255 | أحدهما : أن المراد ~~بها الكفار , فيكون تأويلها : بل تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة . | ~~الثاني : أن المراد بها المسلمون , فيكون تأويلها : يؤثرون الاستكثار من ~~الدنيا للاستكثار من الثواب . | { والآخرة خير وأبقى } فيه وجهان : | ~~أحدهما : خير للمؤمن من الدنيا , وأبقى للجزاء . | الثاني : ما قاله قتادة ~~خير في الخير وأبقى في البقاء . | ويحتمل به وجها ثالثا : يتحرر به الوجهان ~~: والآخرة خير لأهل الطاعة وأبقى على أهل الجنة . | { إن هذا لفي الصحف ~~الأولى } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : يعني أن الآخرة خير وأبقى في الصحف ms1768 ~~الأولى ، قاله قتادة . | الثاني : أن ما قصه الله في هذه السورة هو من ~~الصحف الأولى . | الثالث : هي كتب الله كلها ، وحكى وهب بن منبه في المبتدإ ~~أن جميع الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه مائة صحيفة وخمس صحف وأربعة ~~كتب ، منها خمسة وثلاثون صحيفة أنزلها على شيث بن آدم وخمسون صحيفة أنزلها ~~على إدريس ، وعشرون صحيفة أنزلها على إبراهيم , وأنزل التوراة على موسى ، ~~والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والفرقان على محمد عليهم السلام . ~~PageV06P256 < # > سورة الغاشية < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الغاشية : ( 1 - 7 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا ~~حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ~~^ } قوله تعالى { هل أتاك حديث الغاشية } فيها قولان : | أحدهما أنها ~~القيامة تغشى الناس بالأهوال ، قاله ابن عباس والضحاك . | الثاني : أنها ~~النار تغشى وجوه الكفار ، قاله ابن جبير . | ويحتمل ثالثا : أنها في هذا ~~الموضع النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى جميع الخلق . | و ( هل ) فيها ~~وجهان : | أحدهما : أنها في موضع قد , وتقدير الكلام قد أتاك حديث الغاشية ~~، قاله قطرب . | الثاني : أنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله ، ومعناه ألم ~~يكن قد أتاك حديث الغاشية ، فقد أتاك ، وهو معنى قول الكلبي . | { وجوه ~~يومئذ خاشعة } في الوجوه ها هنا قولان : | أحدهما : عنى وجوه الكفار كلهم , ~~قاله يحيى بن سلام . PageV06P257 | الثاني : أنها وجوه اليهود والنصارى , ~~قاله ابن عباس . | وفي قوله ( يومئذ ) وجهان : | أحدهما : يعني يوم القيامة ~~, قاله سعيد بن جبير . | الثاني : في النار , قاله قتادة . | ( خاشعة ) فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني ذليلة بمعاصيها , قاله قتادة . | الثاني : أنها ~~تخشع بعد ذل من عذاب الله فلا تتنعم , قاله سعيد بن جبير . | ويحتمل وجها ~~ثالثا : أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها بمعصيته . { عاملة ~~ناصبة } في ( عاملة ) وجهان : | أحدهما : في الدنيا عاملة بالمعاصي , قاله ~~عكرمة . | الثاني : أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى , فأعملها في ~~النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب , قاله قتادة . | ويحتمل وجها ثالثا ms1769 : أي ~~باذلة للعمل بطاعته إن ردت . | وفي قوله ( ناصبة ) وجهان : | أحدهما : ~~ناصبة في أعمال المعاصي . | الثاني : ناصبة في النار ، قاله قتادة . | ~~ويحتمل وجها ثالثا : أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه . | { تصلى ~~نارا حامية } فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو ~~أقل أحوالها , فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ؟ قيل قد اختلف في ~~المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه : | أحدها : أن المراد بذلك أنها ~~دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها . | الثاني : أن ~~المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك PageV06P258 ~~المحارم , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإن لكل ملك حمى , وإن حمى ~~الله محارمه , ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) . الثالث : معناه أنها ~~تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحي الأسد عرينه , ~~ومثله قول النابغة : | # % تعدو الذئاب على من لا كلاب له % % وتتقي صولة المستأسد الحامي . % # % الرابع : أنها حامية مما غيظ وغضب , مبالغة في شدة الانتقام , وقد بين ~~الله ذلك بقوله { تكاد تميز من الغيظ } . | { تسقى من عين آنية } فيه أربعة ~~أوجه : | أحدها : قاله ابن زيد . | الثاني : حاضرة . الثالث : قد بلغت ~~إناها وحان شربها , قاله مجاهد . | الرابع : يعني قد أنى حرها فانتهى واشتد ~~, قاله ابن عباس . | { ليس لهم طعام إلا من ضريع } فيه ستة أقاويل : | ~~أحدها : أنها شجرة تسميها قريش الشبرق , كثيرة الشوك , قاله ابن عباس , قال ~~قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع , قال الشاعر : | # % رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى % % وعاد ضريعا نازعته النحائص % % ~~الثاني : السلم , قال أبو الجوزاء : كيف يسمن من يأكل الشوك . | الثالث : ~~أنها الحجارة , قاله ابن جبير . PageV06P259 | الرابع : أنه النوى المحرق , ~~حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب . | الخامس : أنه شجر من نار , قاله ابن ~~زيد . | السادس : أن الضريع بمعنى المضروع , أي الذي يضرعون عنده طلبا ~~للخلاص منه , قاله ابن بحر . | { < < # | الغاشية : ( 8 - 16 ) وجوه يومئذ ناعمة # > > ^ وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع ms1770 فيها لاغية ~~فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ~~^ } { في جنة عالية } فيها وجهان : | أحدهما : أن الجنة أعلى من النار ~~فسميت لذلك عالية , قاله الضحاك . | الثاني : أعالي الجنة وغرقها , لأنها ~~منازل العلو والارتفاع . | فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان : | أحدهما : ~~ليلتذوا بالعو والارتفاع . | الثاني : ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من ~~نعيم . | { لا تسمع فيها لاغية } قال الفراء والأخفش : أي لا تسمع فيها ~~كلمة لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل : | أحدها : يعني كذبا , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : الإثم , قاله قتادة . | الثالث : أنه الشتم , قاله مجاهد ~~. | الرابع : الباطل , قاله يحيى بن سلام . | الخامس : المعصية , قاله ~~الحسن . | السادس : الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة , ~~قاله الكلبي . PageV06P260 | السابع : لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى , لأن ~~أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم , قاله الفراء . ~~| { فيها سرر مرفوعة } والسرر جمع سرير , وهو مشتق من السرور وفي وصفها ~~بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه : | أحدها : لأن بعضها مرفوع فوق بعض . | الثاني : ~~مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها , قاله الفراء . | الثالث : أنها ~~مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها . | فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع ~~وجهان : | أحدهما : ليلتذ أهلها بارتفاعها , قاله ابن شجرة . | الثاني : ~~ليشاهدوا بارتفاعهم ما أعطوه من ملك وأوتوه من نعيم , قاله ابن عيسى . | ~~فأما قوله { وأكواب موضوعة } فالأكواب : الأواني , وقد مضى القول في ~~تفسيرها . | وفي قوله ( موضوعة ) وجهان : | أحدهما : في أيديهم للاستمتاع ~~بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة . | الثاني : يعني أنها مستعملة على الدوام ~~, لاستدامة شربهم منها , قاله المفضل . | { ونمارق مصفوفة } فيه وجهان : | ~~أحدهما : الوسائد , واحدها نمرقة , قاله قتادة . | الثاني : المرافق , قاله ~~ابن أبي طلحة , قال الشاعر : | # % وريم أحم المقلتين محبب % % زرابيه مبثوثة ونمارقه % # % { وزرابي مبثوثة } فيها وجهان : | أحدهما : هي البسط الفاخرة ، قاله ~~ابن عيسى . | الثاني : هي الطنافس المخملة ، قاله الكلبي والفراء . | وفي ( ~~المبثوثة ) أربعة أوجه : | أحدها : مبسوطة ، قاله قتادة . | الثاني : بعضها ~~فوق بعض ، قاله عكرمة . PageV06P261 | الثالث : الكثيرة ، قاله الفراء . | ~~الرابع : المتفرقة ، قاله ابن قتيبة ms1771 . | { < < # | الغاشية : ( 17 - 26 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > ^ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال ~~كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من ~~تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ^ ~~} { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } الآيات , وفي ذكره لهذه ثلاثة أوجه : ~~| أحدها : ليستدلوا بما فيها من العبر على قدره الله تعالى ووحدانيته . | ~~الثاني : ليعلموا بقدرته على هذه الأمور أنه قادر على بعثهم يوم القيامة , ~~قاله يحيى بن سلام . | الثالث : أن الله تعالى لما نعت لهم ما في الجنة عجب ~~منه أهل الضلالة , فذكر لهم ذلك مع ما فيه من العجاب ليزول تعجبهم , قاله ~~قتادة . | وفي ( الإبل ) ها هنا وجهان : | أحدهما : وهو أظهرهما وأشهرهما : ~~أنها الإبل من النعم . | الثاني : أنها السحاب , فإن كان المراد بها السحاب ~~فلما فيها من الآيات الدالة على قدرة الله والمنافع العامة لجميع خلقه . | ~~وإن كان المراد بها من النعم فإن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوانات , ~~لأن ضروبه أربعة : | حلوبة , وركوبة , وأكولة , وحمولة والإبل تجمع هذه ~~الخلال الأربع , فكانت النعمة بها أعم , وظهور القدرة فيها أتم . | ثم قال ~~تعالى بعد ذلك ( { فذكر إنما أنت مذكر } فيه وجهان : | أحدهما : إنما أنت ~~واعظ . | الثاني : ذكرهم النعم ليخافوا النقم . PageV06P262 | { لست عليهم ~~بمسيطر } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : لست عليهم بمسلط , قاله الضحاك . | ~~الثاني : بجبار , قاله ابن عباس . | الثالث : برب , قاله الحسن , ومعنى ~~الكلام لست عليهم بمسيطر أن تكرههم على الإيمان . | ثم قال : { إلا من تولى ~~وكفر } فلست له بمذكر , لأنه لا يقبل تذكيرك , قاله السدي . | الثاني : إلا ~~من تولى وكفر فكله غلى الله تعالى , وهذا قبل القتال , ثم أمر بقتالهم , ~~قاله الحسن . | وفي ) تولى وكفر ( وجهان : | أحدهما : تولى عن الحق وكفر ~~بالنعمة . | الثاني : تولى عن الرسول وكفر بالله تعالى , قاله الضحاك . | { ~~فيعذبه الله العذاب الأكبر } يعني جهنم . | ويحتمل أن يريد الخلود فيها , ~~لأنه يصير بالاستدامة أكبر من المنقطع . { إن إلينا إيابهم } أي مرجعهم ms1772 . | ~~{ ثم إن علينا حسابهم } يعني جزاءهم على أعمالهم , فيكون ذلك جامعا بين ~~الوعد والوعيد ثوابا على الطاعات وعقابا على المعاصي . PageV06P263 | < # > سورة الفجر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | الفجر : ( 1 - 14 ) والفجر # > > ^ والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي ~~حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ~~وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد ~~فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد ^ } قوله ~~تعالى { والفجر } قسم أقسم الله تعالى به , وهو انفجار الصبح من أفق المشرق ~~, وهما فجران : فالأول منهما مستطيل كذنب السرحان يبدو كعمود نور لا عرض له ~~, ثم يغيب لظلام يتخلله , ويسمى هذا الفجر المبشر للصبح , وبعضهم يسميه ~~الكاذب لأنه كذب بالصبح . | وهو من جملة الليل لا تأثير له في صلاة ولا صوم ~~. | وأما الثاني فهو مستطيل النور منتشر في الأفق ويسمى الفجر الصادق لأنه ~~صدقك عن الصبح , قال الشاعر : PageV06P264 | # % شعب الكلاب الضاريات فزاده % % نارا بذي الصبح المصدق يخفق % # % وبه يتعلق حكم الصلاة والصوم , وقد ذكرنا ذلك من قبل . | وفي قسم الله ~~بالفجر أربعة أقاويل : | أحدها : أنه عنى به النهار وعبر عنه بالفجر لأنه ~~أوله , قاله ابن عباس . | الثاني : أن الفجر الصبح الذي يبدأ به النهار من ~~كل يوم , قاله علي رضي الله عنه . | الثالث : أنه عنى به صلاة الصبح , وهو ~~مروي عن ابن عباس أيضا . | الرابع : أنه أراد به فجر يوم النحر خاصة , قاله ~~مجاهد . | وفي { وليال عشر } - وهي قسم ثان - أربعة أقاويل : | أحدها : هي ~~عشر ذي الحجة , قاله ابن عباس , وقد روى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( والفجر وليال عشر ) , قال : عشر الأضحى ( . ~~الثاني : هي عشر من أول المحرم , حكاه الطبري . | الثالث : هي العشر ~~الأواخر من شهر رمضان , وهذا مروي عن ابن عباس . | الرابع : هي عشر موسى ~~عليه السلام التي أتمها الله سبحانه له , قاله مجاهد . | { والشفع والوتر } ~~وهذا ms1773 قسم ثالث , وفيهما تسعة أقاويل : | أحدها : أنها الصلاة , فياه شفع ~~وفيها وتر , رواه عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV06P265 ~~| الثاني : هي صلاة المغرب , الشفع منها ركعتان , والوتر الثالثة , قاله ~~الربيع بن أنس وأبو العالية . | الثالث : أن الشفع يوم النحر , والوتر يوم ~~عرفة , رواه ابن الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم . | الرابع : ~~أن الشفع يوما منى الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة , والوتر الثالث ~~بعدهما , قاله ابن الزبير . | الخامس : أن الشفع عشر ذي الحجة , والوتر ~~أيام منى الثلاثة , قاله الضحاك . | السادس : أن الشفع الخلق من كل شيء , ~~والوتر هو آدم وحواء , لأن آدم كان فردا فشفع بزوجته حواء فصار شفعا بعد ~~وتر , رواه ابن نجيح . | التاسع : أنه العدد لأن جميعه شفع ووتر , قاله ~~الحسن . | ويحتمل حادي عشر : أن الشفع ما ينمى , والوتر مالا ينمى . | { ~~والليل إذا يسر } وهذا قسم رابع , وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : هي ليلة ~~القدر لسراية الرحمة فيها واختصاصها بزيادة الثواب فيها . | الثاني : هي ~~ليلة المزدلفة خاصة لاختصاصها باجتماع الناس فيها لطاعة الله , وسئل محمد ~~بن كعب عن قوله تعالى { والليل إذا يسر } فقال أسر يا ساري , ولا تبيتن إلا ~~بجمع , يعني بمزدلفة . الثالث : أنه أراد عموم الليل كله . | وفي قوله { ~~إذا يسر } ثلاثة أوجه : | أحدها : إذا أظلم , قاله ابن عباس . PageV06P266 ~~| الثاني : إذا سار , لأن الليل يسير بمسير الشمس والفلك فينتقل من أفق إلى ~~أفق , ومنه قولهم جاء الليل وذهب النهار . | الثالث : إذا سار فيه أهله , ~~لأن السرى سير الليل . | { هل في ذلك قسم لذي حجر } وفي ذي الحجر لأهل ~~التأويل خمسة أقاويل : | أحدها : لذي عقل , قاله ابن عباس . | الثاني : لذي ~~حلم , قاله الحسن . | الثالث : لذي دين , قاله محمد بن كعب . | الرابع : ~~لذي ستر , قاله أبو مالك . | الخامس : لذي علم , قاله أبو رجاء . | والحجر ~~: المنع , ومنه اشتق اسم الحجر لامتناعه بصلابته , ولذلك سميت الحجرة ~~لامتناع ما فيها بها , ومنه سمي حجر المولى عليه لما فيه من منعه عن التصرف ~~, فجاز أن يحمل ms1774 معناه على كل واحد من هذه التأويلات لما يضمنه من المنع . | ~~وقال مقاتل ( هل ) ها هنا في موضع إن , وتقدير الكلام : إن في ذلك قسما لذي ~~حجر . | { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم } فيه سبعة أقاويل : | أحدها : أن ~~إرم هي الأرض , قاله قتادة . | الثاني : دمشق , قاله عكرمة . | الثالث : ~~الإسكندرية , قاله محمد بن كعب . | الرابع : أن إرم أمة من الأمم , قاله ~~مجاهد , قال الشاعر : | # % كما سخرت به إرم فأضحوا % % مثل أحلام النيام . % # % الخامس : أنه اسم قبيلة من عاد , قاله قتادة . PageV06P267 | السادس : ~~أن إرم اسم جد عاد , قاله محمد بن إسحاق , وحكى عنه أنه أبوه , وأنه عاد بن ~~إرم بن عوض بن سام بن نوح . | السابع : أن معنى إرم القديمة , رواه ابن أبي ~~نجيح . | الثامن : أنه الهلاك , يقال : أرم بنو فلان , أي هلكوا , قاله ~~الضحاك . | التاسع : أن الله تعالى رمهم رما فجعلهم رميما , فلذلك سماهم , ~~قاله السدي . | { ذات العماد } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : ذات الطول , ~~قال ابن عباس مأخوذ من قولهم رجل معمد , إذا كان طويلا , وزعم قتادة . أنه ~~كان طول الرجل منهم اثني عشر ذراعا . | الثاني : ذات العماد لأنهم كانوا ~~أهل خيام وأعمدة , ينتجعون الغيوث , قاله مجاهد . | الثالث : ذات القوة ~~والشدة , مأخوذ من قوة الأعمدة , قاله الضحاك , وحكى ثور بن يزيد أنه قال : ~~أنا شداد بن عاد , وأنا الذي رفعت العماد , وأنا الذي شددت بذراعي بطن ~~السواد , وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع لا تخرجه إلا أمة محمد . | ~~الرابع : ذات العماد المحكم بالعماد , قاله ابن زيد . | { التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد } فيه وجهان : | أحدهما : لم يخلق مثل مدينتهم ذات العماد ~~في البلاد , قاله عكرمة . | الثاني : لم يخلق مثل قوم عاد في البلاد , ~~لطولهم وشدتهم , قاله الحسن . { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } فيه ~~وجهان : | أحدهما : يعني قطعوا الصخر ونقبوه ونحتوه حتى جعلوه بيوتا , كما ~~قال تعالى : PageV06P268 | { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } قال الشاعر ~~: | # % ألا كل شيء ما خلا الله باطل % وكل نعيم لا محالة زائل % # % وقال آخر : | # % وهم ضربوا ms1775 في كل صماء صعدة % % بأيد شديد من شداد السواعد . % # % الثاني : معناه طافوا لأخذ الصخر بالوادي , كما قال الشاعر : | # % ولا رأيت قلوصا قبلها حملت % ستين وسقا ولا جابت به بلدا % # % وأما ( الواد ) فقد زعم محمد بن إسحاق أنه وادي القرى , وروى أبو ~~الأشهب عن أبي نضرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك ~~على وادي ثمود , وهو على فرس أشقر , فقال : أسرعوا السير فإنكم في واد ~~ملعون . | { وفرعون ذي الأوتاد } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن الأوتاد ~~الجنود , فلذلك سمي بذي الأوتاد لكثرة جنوده , قاله ابن عباس . | الثاني : ~~لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد يشدها في أيديهم , قاله الحسن , ومجاهد , قال ~~الكلبي : بمثل ذلك عذب فرعون زوجته آسية بنت مزاحم عندما آمنت حتى ماتت . | ~~الثالث : أن الأوتاد البنيان فسمي بذي الأوتاد لكثرة بنائه , قاله الضحاك . ~~| الرابع : لأنه كانت له فطال وملاعب على أوتاد وحبال يلعب له تحتها , قاله ~~قتادة . | ويحتمل خامسا : أنه ذو الأوتاد لكثرة نخلة وشجرة , لأنها ~~كالأوتاد في الأرض . | { فصب عليهم ربك سوط عذاب } فيه أربعة أوجه : | ~~أحدها : قسط عذاب كالعذاب بالسوط , قاله ابن عيسى . PageV06P269 | الثاني : ~~خلط عذاب , لأنه أنواع ومنه قول الشاعر : | # % أحارث إنا لو تساط دماؤنا % % تزيلن حتى لا يمس دم دما % % الثالث : ~~أنه وجع من العذاب , قاله السدي . | الرابع : أنه كل شيء عذب الله به فهو ~~سوط عذاب , قاله قتادة . | وقال قتادة : كان سوط عذاب هو الغرق . | { إن ~~ربك لبالمرصاد } فيه وجهان : | أحدهما : بالطريق . | الثاني : بالانتظار , ~~كما قال طرفة : | # % أعاذل إن الجهل من لذة الفتى % % وإن المنايا للرجال بمرصد . % # % { < < # | الفجر : ( 15 - 20 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > ^ فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما ~~إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا ~~تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما ^ } ~~{ وتأكلون التراث أكلا لما } والتراث : الميراث , وفي قوله ( لما ) أربعة ~~تأويلات : | أحدها : يعني شديدا , قاله السدي . | الثاني : يعني جمعا , من ms1776 ~~قولهم لممت الطعام لما , إذا أكلته جمعا , قاله الحسن . | الثالث : معناه ~~سفه سفا , قاله مجاهد . | الرابع : هو أنه إذا أكل مال نفسه ألم بمال غيره ~~فأكله , ولا يتفكر فيما أكل من خبيث وطيب , قاله ابن زيد . | ويحتمل خامسا ~~: أنه ألم بما حرم عليه ومنع منه . PageV06P270 | { وتحبون المال حبا جما } ~~فيه تأويلان : | أحدهما : يعني كثيرا , قاله ابن عباس , والجم الكثير , قال ~~الشاعر : | # % إن تغفر اللهم تغفر جما % % وأي عبد لك لا ألما % # % الثاني : فاحشا تجمعون حلاله إلى حرامه , قاله الحسن : | ويحتمل ثالثا ~~: أنه يحب المال حب إجمام له واستبقاء فلا ينتفع به في دين ولا دنيا وهو ~~أسوأ أحوال ذي المال . | { < < # | الفجر : ( 21 - 30 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > ^ كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ ~~بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي ~~فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ~~ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ^ } { يومئذ يتذكر ~~الإنسان وأنى له الذكرى } فيه تأويلان : | أحدهما : يتوب وكيف له بالتوبة , ~~لأن التوبة بالقيامة لا تنفع , قاله الضحاك . | الثاني : يتذكر ما عمل في ~~دنياه وما قدم لآخرته , وأنى له الذكرى في الآخرة , وإنما ينتفع في الدنيا ~~, قاله ابن شجرة . | { يقول يا ليتني قدمت لحياتي } فيه وجهان : | أحدهما : ~~قدمت من دنياي لحياتي في الآخرة , قاله الضحاك . | الثاني : قدمت من حياتي ~~لمعادي في الآخرة ذكره ابن عباس . | { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق ~~وثاقه أحد } قرأ الكسائي لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء وتأويلها على ~~قراءته لا يعذب عذاب الكافر الذي يقول ( يا ليتني قدمت لحياتي ) أحد , وقرأ ~~الباقون بكسر الذال والثاء وتأويلها أنه لا يعذب عذاب الله أحد غفر الله له ~~, قاله ابن عباس والحسن , فيكون تأويله على PageV06P271 القراءة الأولى ~~محمولا على الآخرة , وعلى القراءة الثانية محمولا على الدنيا . | { يا ~~أيتها النفس المطمئنة } فيه سبعة تأويلات : | أحدها : يعني المؤمنة , قاله ~~ابن عباس . | الثاني ms1777 : المجيبة , قاله مجاهد . | الثالث : المؤمنة بما وعد ~~الله , قاله قتادة . | الرابع : الآمنة , وهو في حرف أبي بن كعب يا أيتها ~~النفس الآمنة المطمئنة . الخامس : الراضية , قاله مقاتل . | السادس : ما ~~قاله بعض أصحاب الخواطر : المطمئنة إلى الدنيا , ارجعي إلى ربك في تركها . ~~| السابع : ما قاله الحسن أن الله تعالى إذا أراد أن يقبض روح عبده المؤمن ~~اطمأنت النفس إلى الله عز وجل , واطمأن الله إليها . | { ارجعي إلى ربك } ~~فيه وجهان : | أحدهما : إلى جسدك عند البعث في القيامة , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : إلى ربك عند الموت في الدنيا , قاله أبو صالح . | ويحتمل تأويلا ~~ثالثا : إلى ثواب ربك في الآخرة . | { راضية مرضية } فيه وجهان : | أحدهما ~~: رضيت عن الله ورضي عنها , قاله الحسن . | الثاني : رضيت بثواب الله ورضي ~~بعملها , قاله ابن عباس . | { فادخلي في عبادي } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها ~~: في عبدي , وهو في حرف أبي بن كعب : فادخلي في عبدي . | الثاني : في طاعتي ~~, قاله الضحاك . | الثالث : معناه فادخلي مع عبادي , قاله السدي . | { ~~وادخلي جنتي } فيه قولان : | أحدهما : في رحمتي , قاله الضحاك . | الثاني : ~~الجنة التي هي دار الخلود ومسكن الأبرار , وهو قول الجمهور . PageV06P272 | ~~وقال أسامة بن زيد : بشرت النفس المطمئنة بالجنة عند الموت , وعند البعث ~~وفي الجنة . | واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على أربعة أقاويل : | أحدها ~~: أنها نزلت في أبي بكر , فروى ابن عباس أنها نزلت وأبو بكر جالس فقال : يا ~~رسول الله ما أحسن هذا , فقال صلى الله عليه وسلم : ( أما أنه سيقال لك هذا ~~) . الثاني : أنها نزلت في عثمان حين وقف بئر رومة , قاله الضحاك . | ~~الثالث : أنها نزلت في حمزة , قاله بريدة الأسلمي . | الرابع : أنها عامة ~~في كل المؤمنين , رواه عكرمة والفراء . PageV06P273 < # > سورة البلد < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | البلد : ( 1 - 10 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > ^ لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا ~~الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن ~~لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه ms1778 النجدين ^ } قوله ~~تعالى { لا أقسم بهذا البلد } ومعناه على أصح الوجوه : | أقسم بهذا البلد , ~~وفي ( البلد ) قولان : | أحدهما : مكة , قاله ابن عباس . | الثاني : الحرم ~~كله , قاله مجاهد . | { وأنت حل بهذا البلد } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~حل لك ما صنعته في هذا البلد من قتال أو غيره , قاله ابن عباس ومجاهد . | ~~الثاني : أنت محل في هذا البد غير محرم في دخولك عام الفتح , قاله الحسن ~~وعطاء . | الثالث : أن يستحل المشركون فيه حرمتك وحرمة من اتبعك توبيخا ~~للمشركين . ويحتمل رابعا : وأنت حال أي نازل في هذا البلد , لأنها نزلت ~~عليه وهو بمكة PageV06P274 لم يفرض عليه الإحرام ولم يؤذن له في القتال , ~~وكانت حرمة مكة فيها أعظم , والقسم بها أفخم . | { ووالد وما ولد } فيه ~~أربعة أوجه . | أحدها : آدم وما ولد , قاله مجاهد وقتادة والحسن والضحاك . ~~| الثاني : أن الوالد إبراهيم وما ولد , قاله أبو عمران الجوني . | الثالث ~~: أن الوالد هو الذي يلد , وما ولد هو العاقر الذي لا يلد , قاله ابن عباس ~~. | الرابع : أن الوالد العاقر , وما ولد التي تلد , قاله عكرمة . | ويحتمل ~~خامسا : أن الوالد النبي صلى الله عليه وسلم , لتقدم ذكره , وما ولد أمته , ~~لقوله عليه السلام إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم , فأقسم به وبأمته بعد ~~أن أقسم ببلده مبالغة في تشريفه . | { لقد خلقنا الإنسان في كبد } إلى ~~هاهنا انتهى القسم وهذا جوابه . وفي قوله ( في كبد ) سبعة أقاويل : | أحدها ~~: في انتصاب في بطن أمه وبعد ولادته , خص الإنسان بذلك تشريفا , ولم يخلق ~~غيره من الحيوان منتصبا , قاله ابن عباس وعكرمة . PageV06P275 | الثاني : ~~في اعتدال , لما بينه بعد من قوله { ألم نجعل له عينين } الآيات , حكاه ابن ~~شجرة . | الثالث : يعني من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة , يتكبد في الخلق ~~مأخوذ من تكبد الدم وهو غلظه , ومنه أخذ أسم الكبد لأنه دم قد غلظ , وهو ~~معنى قول مجاهد . | الرابع : في شدة لأنها حملته كرها ووضعته كرها , مأخوذ ~~من المكابدة , ومنه قول لبيد : | # % يا عين هلا بكيت أربد إذ % % قمنا وقام الخصوم ms1779 في كبد . % # % رواه ابن أبي نجيح . | الخامس : لأنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ~~, قاله الحسن . | السادس : لأنه خلق آدم في كبد السماء , قاله ابن زيد . | ~~السابع : لأنه يكابد الشكر على السراء والصبر على الضراء , لأنه لا يخلو من ~~أحدهما , رواه ابن عمر . | ويحتمل ثامنا : يريد به أنه ذو نفور وحمية , ~~مأخوذ من قولهم لفلان كبد , إذا كان شديد النفور والحمية . | وفيمن اريد ~~بالإنسان ها هنا قولان : أحدهما : جميع الناس . | الثاني : الكافر يكابد ~~شبهات . | { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : ~~أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه الله أن يبعثه بعد الموت , قاله السدي . | ~~الثاني : أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه أحد بأخذ ماله , قاله الحسن . | ~~الثالث : أيحسب أن لن يذله أحد , لأن القدرة عليه ذل له . | { يقول أهلكت ~~مالا لبدا } فيه وجهان : PageV06P276 | أحدهما : يعني كثيرا . | الثاني : ~~مجتمعا بعضه على بعض , ومنه سمي اللبد لاجتماعه وتلبيد بعضه على بعض . | ~~ويحتمل ثالثا : يعني مالا قديما , لاشتقاقه من الأبد , أو للمبالغة في قدمه ~~من عهد لبد , لأن العرب تضرب المثل في القدم بلبد , وذكر قدمه لطول بقائه ~~وشدة ضنه به . | وقيل إن هذا القائل أبو الشد الجمحي , أنفق مالا كثيرا في ~~عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصد عن سبيل الله , وقيل بل هو النضر ~~بن الحارث . | وهذا القول يحتمل وجهين : | أحدهما : أن يكون استطالة بما ~~أنفق فيكون طغيانا منه . | الثاني : أن يكون أسفا عليه , فيكون ندما منه . ~~| { أيحسب أن لم يره أحد } فيه وجهان : | أحدهما : أن لم يره الله , قاله ~~مجاهد . | الثاني : أن لم يره أحد من الناس فيما أنفقه , قاله ابن شجرة . | ~~ويحتمل وجها ثالثا : أيحسب أن لم يظهر ما فعله أن لا يؤاخذ به , على وجه ~~التهديد , كما يقول الإنسان لمن ينكر عليه فعله , قد رأيت ما صنعت , تهديدا ~~له فيكون الكلام على هذا الوجه وعيدا , وعلى ما تقدم تكذيبا . | { وهديناه ~~النجدين } فيهما أربعة تأويلات : | أحدها : سبيل الخير والشر , قاله علي ~~رضي الله عنه والحسن . | الثاني ms1780 : سبيل الهدى والضلالة , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : سبيل الشقاء والسعادة , قاله مجاهد . | الرابع : الثديين ليتغذى ~~بهما , قاله قتادة والربيع بن خثيم . PageV06P277 | قال قطرب : والنجد هو ~~الطريق المرتفع , فأرض نجد هي المرتفعة , وأرض تهامة هي المنخفضة . | ~~ويحتمل على هذا الاشتقاق خامسا : أنهما الجنة والنار , لارتفاعهما عن الأرض ~~. | { < < # | البلد : ( 11 - 20 ) فلا اقتحم العقبة # > > ^ فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا ~~بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم ~~أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة ^ } { فلا اقتحم العقبة } فيها خمسة أقاويل ~~: | أحدها : أنها طريق النجاة , قاله ابن زيد . | الثاني : أنها جبل في ~~جهنم , قاله ابن عمر . | الثالث : أنها نار دون الحشر , قاله قتادة . | ~~الرابع : أنها الصراط يضرب على جهنم كحد السيف , قاله الضحاك , قال الكلبي ~~: صعودا وهبوطا . | الخامس : أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان , قاله ~~الحسن . | قال الحسن : عقبة والله شديدة . | ويحتمل سادسا : اقتحام العقبة ~~خالصة من الغرض . | وفي معنى الكلام وجهان : | أحدهما : اقتحام العقبة فك ~~رقبة , قاله الزجاج . | الثاني : معناه فلم يقتحم العقبة إلا من فك رقبة أو ~~أطعم , قاله الأخفش . | ثم قال : { وما أدراك ما العقبة } وهذا خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ليعلمه اقتحام العقبة . | ثم بين تعالى ما تقتحم به ~~العقبة . | فقال : { فك رقبة } فيه وجهان : PageV06P278 | أحدهما : إخلاصها ~~من الأسر . | الثاني : عتقها من الرق , وسمي المرقوق رقبة لأنه بالرق ~~كالأسير المربوط من رقبته , وسمي عتقا فكها لأنه كفك الأسير من الأسر , قال ~~حسان بن ثابت : | # % كم من أسير فككناه بلا ثمن % وجز ناصية كنأ مواليها % # % وروى عقبة بن عامر الجهني أن النبي عليه السلام قال : من أعتق مؤمنة ~~فهي فداؤه من النار . | ويحتمل ثالثا : أنه أرد فك رقبته وخلاص نفسه ~~باجتناب المعاصي وفعل الطاعات , لا يمنع الخبر من هذا التأويل , وهو أشبه ~~الصواب . | ثم قال تعالى : { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } أي مجاعة , لقحط ~~أو ms1781 غلاء . | { يتيما ذا مقربة } ويحتمل أن يريد ذا جوار . | { أو مسكينا ذا ~~متربة } فيه سبعة أوجه : | أحدها : أن ذا المتربة هو المطروح على الطريق لا ~~بيت له , قاله ابن عباس , الثاني : هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا ~~غيره , قاله مجاهد . | الثالث : أنه ذو العيال , قاله قتادة . | الرابع : ~~أنه المديون , قاله عكرمة . | الخامس : أنه ذو زمانة , قاله أبو سنان . | ~~السادس : أنه الذي ليس له أحد , قاله ابن جبير . | السابع : أن ذا المتربة ~~: البعيد التربة , يعني الغريب البعيد عن وطنه , رواه عكرمة عن ابن عباس . ~~| { ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~بالصبر على طاعة الله , قاله الحسن . | الثاني : بالصبر على ما افترض الله ~~عليه , قاله هشام بن حسان . | الثالث : بالصبر على ما أصابهم , قاله سفيان ~~. PageV06P279 | ويحتمل رابعا : بالصبر على الدنيا وعن شهواتها . | { ~~وتواصوا بالمرحمة } أي بالتراحم فيما بينهم , فرحموا الناس كلهم ويحتمل ~~ثانيا : وتواصوا بالآخرة لأنها دار الرحمة , فيتواصوا بترك الدنيا وطلب ~~الآخرة . | { أولئك أصحاب الميمنة } يعني الجنة , وفي تسميتهم أصحاب ~~الميمنة أربعة أوجه : | أحدها : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن , قاله زيد ~~بن أسلم . | الثاني : لأنهم أوتوا كتابهم بأيمانهم , قاله محمد بن كعب . ~~الثالث : لأنهم ميامين على أنفسهم , قاله يحيى بن سلام . | الرابع : لأنه ~~منزلهم على اليمين , قاله ميمون . | { والذين كفروا بآياتنا } فيه وجهان : ~~| أحدهما : بالقرآن , قاله ابن جبير . | الثاني : هي جميع دلائل الله وحججه ~~, قاله ابن كامل . | { هم أصحاب المشأمة } يعني جهنم , وفي تسميتهم بذلك ~~أربعة أوجه : | أحدها : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر , قاله زيد بن أسلم . ~~| الثاني : لأنهم أوتوا كتابهم بشمالهم , قاله محمد بن كعب . | الثالث : ~~لأنهم مشائيم على أنفسهم , قاله يحيى بن سلام . | الرابع : لأن منزلهم عن ~~اليسار , وهو مقتضى قول ميمون . | { عليهم نار مؤصدة } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : المؤصدة المطبقة , قاله ابن عباس وأبو هريرة وقتادة . | الثاني : ~~مسدودة , قاله مجاهد . | الثالث : لها حائط لا باب له ، قاله الضحاك . ~~PageV06P280 | < # > سورة الشمس < # > | مكية عند جميعهم | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الشمس : ( 1 ms1782 - 10 ) والشمس وضحاها # > > ^ والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا ~~يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ^ } مكية عند جميعهم | قوله ~~تعالى { والشمس وضحاها } هذان قسمان : | قسم بالشمس , وقسم بضحاها , وفي ~~ضحاها أربعة أوجه : | أحدها : هو إشراقها , قاله مجاهد . | الثاني : هو ~~إنبساطها , قاله اليزيدي . | الثالث : حرها , قاله السدي . | الرابع : هذا ~~النهار , قاله قتادة . | ويحتمل خامسا : أنه ما ظهر بها من كل مخلوق , ~~فيكون القسم بها وبالمخلوقات كلها . | { والقمر إذا تلاها } ففيه وجهان : | ~~أحدهما : إذا ساواها , قاله مجاهد . | الثاني : إذا تبعها , قاله ابن عباس ~~. | وفي اتباعه لها ثلاثة أوجه : PageV06P281 | أحدها : أول ليلة من الشهر ~~إذا سقطت الشمس يرى القمر عند سقوطها , قاله قتادة . | الثاني : الخامس عشر ~~من الشهر يطلع القمر مع غروب الشمس , قاله الطبري . | الثالث : في الشهر ~~كله فهو في النصف الأول يتلوها , وتكون أمامه وهو وراءها , وإذا كان في ~~النصف الأخير كان هو أمامها وهي وراءه , قاله ابن زيد . | ويحتمل رابعا : ~~أنه خلفها في الليل , فكان له مثل ما لها في النهار لأن تأثير كل واحد ~~منهما في زمانه , فللشمس النهار . وللقمر الليل . | { والنهار إذا جلاها } ~~فيه وجهان : | أحدهما : أضاءها , يعني الشمس لأن ضوءها بالنهار يجلي ظلمة ~~الليل , قاله مجاهد . | الثاني : أظهرها , لأن ظهور الشمس بالنهار , ومنه ~~قول قيس بن الخطيم : | # % تجلب لنا كالشمس بين غمامة % بدا حاجب منها وضنت بحاجب % # % ويحتمل ثالثا : أن النهار جلى ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر لاستتاره ~~ليلا وانتشاره نهارا . | { والليل إذا يغشاها } فيه وجهان : | أحدهما : ~~أظلمها , يعني الشمس , وهو مقتضى قول مجاهد . | الثاني : يسترها , ومنه قول ~~الخنساء : | # % أرعى النجوم وما كلفت رعيتها % % وتارة أتغشى فضل أطماري % # % { والسماء وما بناها } فيه وجهان : | أحدهما : والسماء وبنائها , قاله ~~قتادة . | الثاني : معناه ومن بناها وهو الله تعالى , قاله مجاهد والحسن . ~~| ويحتمل ثالثا : والسماء وما في بنائها , يعني من الملائكة والنجوم , ~~فيكون هذا PageV06P282 قسما بما في السماء , ويكون ما ms1783 تقدمه قسما بما في ~~الأرض . | { والأرض وما طحاها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه بسطها , ~~قاله سفيان وأبو صالح . | الثاني : معناه قسمها , قاله ابن عباس . | الثالث ~~: يعني ما خلق فيها , قاله عطية العوفي , ويكون طحاها بمعنى خلقها , قال ~~الشاعر : | # % وما تدري جذيمة من طحاها % % ولا من ساكن العرش الرفيع % % ويحتمل ~~رابعا : أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز , لأنه حياة لما خلق عليها . ~~| { ونفس وما سواها } في النفس قولان : | أحدهما : آدم , ومن سواها : الله ~~تعالى , قاله الحسن . | الثاني : أنها كل نفس . | وفي معنى سواها على هذا ~~القول وجهان : | أحدهما : سوى بينهم في الصحة , وسوى بينهم في العذاب جميعا ~~, قاله ابن جريج . الثاني : سوى خلقها وعدل خلقها , قاله مجاهد . | ويحتمل ~~ثالثا : سواها بالعقل الذي فضلها به على جميع الحيوانات . | { فألهمها ~~فجورها وتقواها } في ( ألهمها ) تأويلان : | أحدهما : أعلمها , قاله مجاهد ~~. | الثاني : ألزمها , قاله ابن جبير . | وفي ( فجورها وتقواها ) ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : الشقاء والسعادة , قاله مجاهد . | الثاني : الشر ~~والخير , قاله ابن عباس . | الثالث : الطاعة والمعصية , قاله الضحاك . ~~PageV06P283 | ويحتمل رابعا : الرهبة والرغبة لأنهما داعيا الفجور والتقوى ~~. | وروى جوبير عن الضحاك عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان إذا قرأ ~~هذه الآية ( فألهمها فجورها وتقواها ) رفع صوته : اللهم آت نفسي تقواها , ~~أنت وليها ومولاها , وأنت خير من زكاها . | { قد أفلح من زكاها } على هذا ~~وقع القسم , قال ابن عباس : فيها أحد عشر قسما . | وفيه وجهان : أحدهما : ~~قد افلح من زكى الله نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال . | الثاني : قد أفلح ~~من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال . | وفي زكاها وجهان : | أحدهما : ~~طهرها , وهو قول مجاهد . | الثاني : أصلحها , وهو قول سعيد بن جبير . | { ~~وقد خاب من دساها } فيه وجهان : | أحدهما : على ما قضى وقد خاب من دسى الله ~~نفسه . | الثاني : من دسى نفسه . | وفي ( دساها ) سبعة تأويلات : | أحدها : ~~أغواها وأضلها , قاله مجاهد وسعيد بن جبير , لأنه دسى نفسه في المعاصي , ~~ومنه قول الشاعر : | # % وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت % حلائلهم فيهم أرامل ضيعا % الثاني : ~~إثمنها وفجورها , قاله ms1784 قتادة . | الثالث : خسرها , قاله عكرمة . ~~PageV06P284 | الرابع : كذبها , قاله ابن عباس . | الخامس : أشقاها , قاله ~~ابن سلام . | السادس : جنبها في الخير , وهذا قول الضحاك . | السابع : ~~أخفاها وأخملها بالبخل , حكاه ابن عيسى . | { < < # | الشمس : ( 11 - 15 ) كذبت ثمود بطغواها # > > ^ كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ^ ~~} { كذبت ثمود بطغواها } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : بطغيانها ومعصيتها ~~, قاله مجاهد وقتادة . | الثاني : بأجمعها , قاله محمد بن كعب . | الثالث : ~~بعذابها , قاله ابن عباس . | قالوا كان اسم العذاب الذي جاءها الطغوى . | { ~~فدمدم عليهم ربهم بذنبهم } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه فغضب عليهم . ~~| الثاني : معناه فأطبق عليهم . | الثالث : معناه فدمر عليهم , وهو مثل ~~دمدم , كلمة بالحبشية نطقت بها العرب . | { فسواها } فيه وجهان : | أحدهما ~~: فسوى بينهم في الهلاك , قاله السدي ويحيى بن سلام . | الثاني : فسوى بهم ~~الأرض , ذكره ابن شجرة . | ويحتمل ثالثا : فسوى من بعدهم من الأمم . | { ~~ولا يخاف عقباها } فيه وجهان : | أحدهما : ولا يخاف الله عقبى ما صنع بهم ~~من الهلاك , قاله ابن عباس . | الثاني : لا يخاف الذي عقرها عقبى ما صنع من ~~عقرها , قاله الحسن . | ويحتمل ثالثا : ولا يخاف صالح عقبى عقرها , لأنه قد ~~أنذرهم ونجاه الله تعالى حين أهلكهم . PageV06P285 < # > سورة الليل < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الليل : ( 1 - 11 ) والليل إذا يغشى # > > ^ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم ~~لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى ~~وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى ^ } قوله تعالى { ~~والليل إذا يغشى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : إذا أظلم , قاله مجاهد . | ~~الثاني : غطى وستر , قاله ابن جبير . | الثالث : إذا غشى الخلائق فعمهم ~~وملأهم , قاله قتادة , وهذا قسم . | { والنهار إذا تجلى } فيه وجهان : | ~~أحدهما : إذا أضاء , قاله مجاهد . | الثاني : إذا ظهر , وهو مقتضى قول ابن ~~جبير . | ويحتمل ثالثا : إذا أظهر ما فيه من الخلق , وهذا قسم ثان . | { ~~وما خلق الذكر والأنثى } قال الحسن : معناه والذي ms1785 خلق الذكر والأنثى فيكون ~~هذا قسما بنفسه تعالى . | ويحتمل ثانيا : وهو أشبه من قول الحسن أن يكون ~~معناه وما خلق من الذكر PageV06P286 والأنثى , فتكون ( من ) مضمرة المعنى ~~محذوفة اللفظ , وميزهم بخلقهم من ذكر وأنثى عن الملائكة الذين لم يخلقوا من ~~ذكر وأنثى , ويكون القسم بأهل طاعته من أوليائه وأنبيائه , ويكون قسمه بهم ~~تكرمة لهم وتشريفا . | وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : | أحدهما : آدم ~~وحواء , حكاه ابن عيسى . | الثاني : من كل ذكر وأنثى . | فإن حمل على قول ~~الحسن فكل ذكر وأنثى من آدمي وبهيمة , لأن الله خلق جميعهم . | وإن حمل على ~~التخريج الذي ذكرت أنه أظهر , فكل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم ~~لاختصاصهم بولاية الله وطاعته , وهذا قسم ثالث : | { إن سعيكم لشتى } أي ~~مختلف , وفيه وجهان : | أحدهما : لمختلف الجزاء , فمنكم مثاب بالجنة , ~~ومنكم معاقب بالنار . | الثاني : لمختلف الأفعال , منكم مؤمن وكافر , وبر ~~وفاجر , ومطيع وعاص . | ويحتمل ثالثا : لمختلف الأخلاق , فمنكم راحم وقاس , ~~وحليم وطائش , وجواد وبخيل , وعلى هذا وقع القسم . | وروى ابن مسعود أن هذه ~~الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه , وفي أمية وأبي ابني خلف حين عذبا ~~بلالا على إسلامه , فاشتراه أبو بكر , ووفي ثمنه بردة وعشر أوراق , وأعتقه ~~لله تعالى , فنزل ذلك فيه . | { فأما من أعطى واتقى } قال ابن مسعود يعني ~~أبا بكر . | وفي قوله ( أعطى ) ثلاثة أوجه : | أحدها : من بذل ماله , قاله ~~ابن عباس . | الثاني : اتقى محارم الله التي نهى عنها , قال قتادة . | ~~الثالث : اتقى البخل , قاله مجاهد . | { وصدق بالحسنى } فيه سبعة تأويلات : ~~| أحدها : بتوحيد الله , وهو قول لا إله إلا الله , قاله الضحاك . ~~PageV06P287 | الثاني : بموعود الله , قاله قتادة . | الثالث : بالجنة , ~~قاله مجاهد . | الرابع : بالثواب , قاله خصيف . | الخامس : بالصلاة والزكاة ~~والصوم , قاله زيد بن أسلم . | السادس : بما أنعم الله عليه , قاله عطاء . ~~| السابع : بالخلف من عطائه , قاله الحسن , ومعاني أكثرها متقاربة . | { ~~فسنيسره لليسرى } فيه تأويلان : | أحدهما : للخير , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : للجنة , قاله زيد بن أسلم . | ويحتمل ثالثا : فسنيسر له أسباب ~~الخير والصلاح حتى يسهل عليه ms1786 فعلها . { وأما من بخل واستغنى } قال ابن ~~مسعود : يعني بذلك أمية وأبيا ابني خلف . وفي قوله ( بخل ) وجهان : أحدهما ~~: بخل بماله الذي لا يبقى , قاله ابن عباس والحسن . | الثاني : بخل بحق ~~الله تعالى , قاله قتادة . | ( واستغنى ) فيه وجهان : | أحدهما : بماله , ~~قاله الحسن . | الثاني : عن ربه , قاله ابن عباس . | { وكذب بالحسنى } فيه ~~التأويلات السبعة . | { فسنيسره للعسرى } فيه وجهان : | أحدهما : للشر من ~~الله تعالى , قاله ابن عباس . | الثاني : للنار , قاله ابن مسعود . | ~~ويحتمل ثالثا : فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها فعند ~~نزول هاتين الآيتين يروي قتادة عن خليد عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV06P288 قال : ( ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وملكان ~~يناديان : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا , ) ثم قرأ { فأما من أعطى ~~واتقى } . | الآية والتي بعدها . | { وما يغني عنه ماله إذا تردى } فيه ~~وجهان : | أحدهما : إذا تردى في النار , قاله أبو صالح وزيد بن أسلم . | ~~الثاني : إذا مات فتردى في قبره , قاله مجاهد وقتادة . | ويحتمل ثالثا : ~~إذا تردى في ضلاله وهوى في معاصيه . | { < < # | الليل : ( 12 - 21 ) إن علينا للهدى # > > ^ إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ~~وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ^ } { إن ~~علينا للهدى } فيه وجهان : | أحدهما : أن نبين سبل الهدى والضلالة قاله ~~يحيى بن سلام . | الثاني : بيان الحلال والحرام , قاله قتادة . | ويحتمل ~~ثالثا : علينا ثواب هداه الذي هدينا . | { وإن لنا للآخرة والأولى } فيه ~~وجهان : | أحدهما : ثواب الدنيا والآخرة , قاله الكلبي والفراء . | الثاني ~~: ملك الدنيا وملك الآخرة , قاله مقاتل . | ويحتمل ثالثا : الله المجازي في ~~الدنيا والآخرة . | { فأنذرتكم نارا تلظى } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : ~~معناه تتغيظ , قاله الكلبي . | الثاني : تشتعل , قاله مقاتل . | الثالث : ~~تتوهج , قاله مجاهد , وأنشد لعلي رضي الله عنه : PageV06P289 | # % كأن الملح خالطه إذا ما % % تلظى كالعقيقة في الظلال % { لا يصلاها إلا ~~الأشقى } أي الشقي . | { والذي كذب ms1787 وتولى } فيه وجهان : | أحدهما : كذب ~~بكتاب الله وتولى عن طاعة الله , قاله قتادة . | الثاني : كذب الرسول وتولى ~~عن طاعته . | { وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى } ~~فيه وجهان : | أحدهما : وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن ~~يفعلها ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب , قاله قتادة . | ~~الثاني : وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلصه من العذاب ~~نعمة سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه , قاله ابن عباس وابن ~~مسعود { ولسوف يرضى } يحتمل وجهين : | أحدهما : يرضى بما أعطيه لسعته . | ~~الثاني : يرضى بما أعطيه لقناعته , لأن من قنع بغير عطاء كان أطوع لله . ~~PageV06P290 < # > سورة الضحى < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الضحى : ( 1 - 11 ) والضحى # > > ^ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من ~~الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك ~~عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك ~~فحدث ^ } قوله تعالى { والضحى } هو قسم , وفيه أربعة أوجه : | أحدها : أنه ~~أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس , قاله السدي . | الثاني : أنه صدر ~~النهار , قاله قتادة . | الثالث : هو طلوع الشمس , قاله قطرب . | الرابع : ~~هو ضوء النهار في اليوم كله , مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس , إذا ظهر لها ~~، قاله مجاهد ، والاشتقاق لعلي بن عيسى . | { والليل إذا سجى } وهو قسم ثان ~~, وفيه خمسة تأويلات : | أحدها : إذا أقبل ، قاله سعيد بن جبير . | الثاني ~~: إذا أظلم ، قاله ابن عباس . | الثالث : إذا استوى ، قاله مجاهد . | ~~الرابع : إذا ذهب ، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس . PageV06P291 | الخامس : ~~إذا سكن الخلق فيه , قاله عكرمة وعطاء وابن زيد , مأخوذ من قولهم سجى البحر ~~إذا سكن , وقال الراجز : | # % يا حبذا القمراء والليل الساج % % وطرق مثل ملاء النساج % # % { ما ودعك ربك وما قلى } اختلف في سبب نزولها , فروى الأسود بن قيس عن ~~جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بحجر في إصبعه فدميت , فقال ms1788 : | # % هل أنت إلا أصبع دميت % وفي سبيل الله ما لقيت % # % قال فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم , فقالت له امرأة يا محمد ما أرى ~~شيطانك إلا قد تركك , فنزل عليه : { ما ودعك ربك وما قلى } . وروى هشام عن ~~عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فجزع لذلك جزعا ~~شديدا , قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك , مما رأوا من ~~جزعه , فنزلت : { ما ودعك ربك وما قلى } , وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمدا ~~ربه , فنزلت : { ما ودعك ربك وما قلى } . | وفي ( ودعك ) قراءتان : | ~~أحدهما : قراءة الجمهور ودعك , بالتشديد , ومعناها : ما انقطع الوحي عنك ~~توديعا لك . | والثانية : بالتخفيف , ومعناها : ما تركك إعراضا عنك . | ( ~~وما قلى ) أي ما أبغضك , قال الأخطل : PageV06P292 | # % المهديات لمن هوين نسيئة % والمحسنات لمن قلين مقيلا % { وللآخرة خير ~~لك من الأولى } روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما هو مفتوح على أمته من بعده ، فسر بذلك ، فأنزل الله تعالى : ( وللآخرة ~~خير لك من الأولى ) الآية . | وفي قوله { وللآخرة خير لك من الأولى } وجهان ~~: | أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا , قاله يحيى بن سلام . | ~~الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا ~~, قاله ابن شجرة . | { ولسوف يعطيك ربك فترضى } يحتمل وجهين : | أحدهما : ~~يعطيك من النصر في الدنيا , وما يرضيك من إظهار الدين . | الثاني : يعطيك ~~المنزلة في الآخرة , وما يرضيك من الكرامة . { ألم يجدك يتيما فآوى } ~~واليتيم بموت الأب , وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أبويه وهو ~~صغير , فكفله جده عبد المطلب , ثم مات فكفله عمه أبو طالب , وفيه وجهان : | ~~أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه , فعلى هذا في قوله ~~تعالى ( فآوى ) وجهان : | أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك , وقيما يحنو ~~عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد ms1789 الله وعبد المطلب , قاله مقاتل . | ~~الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك , وأغناك عن كفالة أبي طالب , قاله الكلبي . ~~| والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير , من قولهم ~~درة يتيمة , إذا لم يكن لها مثيل , فعلى هذا في قوله ( فآوى ) وجهان : | ~~أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته . PageV06P293 | الثاني : أن جعلك ~~مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيما , وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولا , تذكيرا ~~بنعمه عليه , وهو محتمل . | { ووجدك ضالا فهدى } فيه تسعة تأويلات : | ~~أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه , قاله ابن عيسى . | الثاني : ووجدك ~~ضالا عن النبوة فهداك إليها , قاله الطبري . | الثالث : ووجد قومك في ضلال ~~فهداك إلى إرشادهم , وهذا معنى قول السدي . | الرابع : ووجدك ضالا عن ~~الهجرة فهداك إليها . | الخامس : ووجدك ناسيا فأذكرك , كما قال تعالى : { ~~أن تضل إحداهما } . | السادس : ووجدك طالبا القبلة فهداك إليها , ويكون ~~الضلال بمعنى الطلب , لأن الضال طالب . | السابع : ووجدك متحيرا في بيان من ~~نزل عليك فهداك إليه , فيكون الضلال بمعنى التحير , لأن الضال متحير . | ~~الثامن : ووجدك ضائعا في قومك فهداك إليه , ويكون الضلال بمعنى الضياع ، ~~لأن الضال ضائع . | التاسع : ووجدك محبا للهداية فهداك إليها , ويكون ~~الضلال بمعنى المحبة ، ومنه قوله تعالى : { قالوا تالله إنك لفي ضلالك ~~القديم } أي في محبتك ، قال الشاعر : | # % هذا الضلال أشاب مني المفرقا % % والعارضين ولم أكن متحققا % # % عجبا لعزة في اختيار قطيعتي % % بعد الضلال فحبلها قد أخلقا % وقرأ ~~الحسن : ووجدك ضال فهدي , أي وجدك الضال فاهتدى بك , { ووجدك عائلا فأغنى } ~~فيه أربعة أوجه : | أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك , قاله الأخفش , ومنه قول ~~جرير : | # % الله أنزل في الكتاب فريضة % لابن السبيل وللفقير العائل % الثاني : ~~فقيرا فيسر لك ، قاله الفراء ، قال الشاعر : PageV06P294 | # % وما يدري الفقير متى غناه % % وما يدري الغني متى يعيل % أي متى يفتقر ~~. | الثالث : أي وجدك فقيرا من الحجج والبراهين , فأغناك بها . | الرابع : ~~ووجدك العائل الفقير فأغناه الله بك , روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بصوته الأعلى ثلاث مرات : ( يمن ربي علي وهو أهل ms1790 المن ) { فأما اليتيم فلا ~~تقهر } فيه خمسة أوجه : | أحدها : فلا تحقر , قاله مجاهد . | الثاني : فلا ~~تظلم , رواه سفيان . الثالث : فلا تستذل , حكاه ابن سلام . | الرابع : فلا ~~تمنعه حقه الذي في يدك , قاله الفراء . | الخامس : ما قاله قتادة : كن ~~لليتيم كالأب الرحيم , وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكهر , قاله أبو ~~الحجاج : الكهر الزجر . | روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلا شكا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه , فقال : ( إن أردت أن يلين قلبك ~~فامسح رأس اليتيم وأطعم المسكين ) { وأما السائل فلا تنهر } في رده إن ~~منعته , ورده برحمة ولين , قاله قتادة . | الثاني : السائل عن الدين فلا ~~تنهره بالغلظة والجفوة , وأجبه برفق ولين , قاله سفيان . | { وأما بنعمة ~~ربك فحدث } في هذه النعمة ثلاثة تأويلات : | أحدها : النبوة , قاله ابن ~~شجرة , ويكون تأويل قوله فحدث أي ادع قومك . | الثاني : أنه القرآن , قاله ~~مجاهد , ويكون قوله : فحدث أي فبلغ أمتك . | الثالث : ما أصاب من خير أو شر ~~, قاله الحسن . | ( فحدث ) فيه على هذا وجهان : | أحدهما : فحدث به الثقة ~~من إخوانك , قاله الحسن . | الثاني : فحدث به نفسك , وندب إلى ذلك ليكون ~~ذكرها شكرا . PageV06P295 | < # > سورة الشرح < # > | مكية بالإجماع | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الشرح : ( 1 - 8 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > ^ ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك ~~فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ^ } ~~قوله تعالى { ألم نشرح لك صدرك } وهذا تقرير من الله تعالى لرسول صلى الله ~~عليه وسلم عند انشراح صدره لما حمله من نبوته . | وفي ( نشرح ) وجهان : | ~~أحدهما : أي أزال همك منك حتى تخلو لما أمرت به . | الثاني : أي نفتح لك ~~صدرك ليتسع لما حملته عنه فلا يضيق , ومنه تشريح اللحم لأنه فتحه لتقديده . ~~| وفيما شرح صدره ثلاثة أقاويل : | أحدها : الإسلام , قاله ابن عباس . | ~~الثاني : بأن ملىء حكمة وعلما , قاله الحسن . | الثالث : بما من عليه من ~~الصبر والاحتمال , قاله عطاء . | ويحتمل رابعا : بحفظ القرآن وحقوق النبوة ~~. | { ووضعنا عنك ms1791 وزرك } فيه ثلاثة أقاويل : PageV06P296 | أحدها : وغفرنا ~~لك ذنبك , قاله مجاهد , وقال قتادة : كان للنبي ذنوب أثقلته فغفرها الله ~~تعالى له . | الثاني : وحططنا عنك ثقلك , قاله السدي . وهي في قراءة ابن ~~مسعود , وحللنا عنك وقرك . | الثالث : وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من ~~الأدناس حتى نزل عليك الوحي وأنت مطهر من الأدناس . | ويحتمل رابعا : أي ~~أسقطنا عنك تكليف ما لم تطقه , لأن الأنبياء وإن حملوا من أثقال النبوة على ~~ما يعجز عنه غيرهم من الأمة فقد أعطوا من فضل القوة ما يستعينون به على ثقل ~~النبوة , فصار ما عجز عنه غيرهم ليس بمطاق . | { الذي أنقض ظهرك } أي أثقل ~~ظهرك , قاله ابن زيد كما ينقض البعير من الحمل الثقيل حتى يصير نقضا . | ~~وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها . | الثاني : ~~أثقل ظهره بالرسالة حتى بلغها . | الثالث : أثقل ظهره بالنعم حتى شكرها . | ~~{ ورفعنا لك ذكرك } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ورفعنا لك ذكرك بالنبوة , ~~قاله يحيى بن سلام . | الثاني : ورفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في ~~الدنيا . | الثالث : أن تذكر معي إذا ذكرت , روى أبو سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال : إن الله ~~تعالى يقول أتدري كيف رفعت ذكرك ؟ فقال : الله أعلم , فقال : إذا ذكرت ذكرت ~~) قاله قتادة : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة , فليس خطيب يخطب ولا ~~يتشهد , ولا صاحب صلاة إلا ينادي : | أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله . | { فإن مع العسر يسرا } فيه وجهان : PageV06P297 | ~~أحدهما : إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة . | الثاني : إن مع الشدة رخاء , ~~ومع الصبر سعة , ومع الشقاوة سعادة , ومع الحزونة سهولة . | ويحتمل ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : أن مع العسر يسرا عند الله ليفعل منهما ما شاء . | الثاني ~~: إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة . | الثالث : إن مع العسر لمن بلي ~~يسرا لمن صبر واحتسب بما يوفق له من القناعة أو بما يعطى من السعة . قال ~~ابن مسعود : والذي نفسي بيده لو كان ms1792 العسر في حجر لطلبه اليسر حتى يدخل ~~عليه ( ولن يغلب عسر يسرين ) . | وإنما كان العسر في الموضعين واحدا , ~~واليسر اثنين , لدخول الألف واللام على العسر وحذفها من اليسر . | وفي ~~تكرار ( مع العسر يسرا ) وجهان : أحدهما : ما ذكرنا من إفراد العسر وتثنية ~~اليسر , ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر , قاله ثعلب . | الثاني : ~~للإطناب والمبالغة , كما قالوا في تكرار الجواب فيقال بلى بلى , لا لا , ~~قاله الفراء وقال الشاعر : | # % هممت بنفسي بعض الهموم % % فأولى لنفسي أولى لها . % { فإذا فرغت فانصب ~~} فيه أربعة تأويلات : | أحدها : فإذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل ~~, قاله ابن مسعود . | الثاني : فإذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك , قاله ~~الضحاك . PageV06P298 | الثالث : فإذا فرغت من جهادك عدوك فانصب لعبادة ربك ~~, قاله الحسن وقتادة . | الرابع : فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل ~~آخرتك , قاله مجاهد . | ويحتمل تأويلا خامسا : فإذا فرغت من إبلاغ الرسالة ~~فانصب لجهاد عدوك . | { وإلى ربك فارغب } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : فارغب ~~إليه في دعائك قاله ابن مسعود . | الثاني : في معونتك . | الثالث : في ~~إخلاص نيتك , قاله مجاهد . | ويحتمل رابعا : فارغب إليه في نصرك على أعدائك ~~. PageV06P299 | < # > سورة التين < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | التين : ( 1 - 8 ) والتين والزيتون # > > ^ والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان ~~في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ^ } مكية في ~~قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : هي مدنية . | قوله ~~تعالى { والتين والزيتون } هما قسمان ، وفيهما ثمانية تأويلات : | أحدها : ~~أنهما التين والزيتون المأكولان ، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد . | الثاني : ~~أن التين دمشق ، والزيتون بيت المقدس ، قاله كعب الأحبار وابن زيد . | ~~الرابع : أن التين مسجد دمشق ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، قاله الحارث ~~وابن زيد . | الخامس : الجبل الذي عليه التين ، والجبل الذي عليه الزيتون ، ~~قاله ابن قتيبة , وهما جبلان بالشام يقال لأحدهما طور زيتا ، وللآخر طور ~~تينا ، وهو تأويل الربيع . PageV06P300 | وحكى ابن الأنباري أنهما جبلان ms1793 ~~بين حلوان وهمدان , وهو بعيد . | السادس : أن التين مسجد أصحاب الكهف , ~~والزيتون مسجد ايليا , قاله محمد بن كعب . | السابع : أن التين مسجد نوح ~~عليه السلام الذي بني على الجودي , والزيتون مسجد بيت المقدس , قاله ابن ~~عباس . | الثامن : أنه أراد بهما نعم الله تعالى على عباده التي منها التين ~~والزيتون , لأن التين طعام , والزيتون إدام . | { وطور سينين } وهو قسم ~~ثالث وفيه قولان : | أحدهما : أنه جبل بالشام , قاله قتادة . | الثاني : ~~أنه الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام , قاله كعب الأحبار . ~~| وفي قوله ( سينين ) أربعة أوجه : | أحدها : أنه الحسن بلغة الحبشة , ~~ونطقت به العرب , قاله الحسن وعكرمة . | الثاني : أنه المبارك , قاله قتادة ~~. | الثالث : أنه اسم البحر , حكاه ابن شجرة . | الرابع : أنه اسم للشجر ~~الذي حوله , قاله عطية . | { وهذا البلد الأمين } يعني بالبلد مكة وحرمها , ~~وفي الأمين وجهان : | أحدهما : الآمن أهله من سبي أو قتل , لأن العرب كانت ~~تكف عنه في الجاهلية أن تسبي فيه أحدا أو تسفك فيه دما . | الثاني : يعني ~~المأمون على ما أودعه الله تعالى فيه من معالم الدين , وهذا قسم رابع . | { ~~لقد خلقنا الإنسان } وفي المراد بالإنسان ها هنا قولان : | أحدهما : أنه ~~أراد عموم الناس ، وذكر الإنسان على وجه التكثير لأنه وصفه بما يعم لجميع ~~الناس . | الثاني : أنه أراد إنسانا بعينه عناه بهذه الصفة ، وإن كان صفة ~~الناس . PageV06P301 | واختلف فيمن أراده الله تعالى ، على خمسة أوجه : | ~~أحدها : أنه عنى كلدة بن أسيد ، قاله ابن عباس . | الثاني : أبا جهل ، قاله ~~مقاتل . | الخامس : أنه عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم . | وفي قوله { ~~في أحسن تقويم } أربعة أقاويل : | أحدها : في أعدل خلق ، قاله ابن عباس . | ~~الثاني : في أحسن صورة ، قاله أبو العالية . | الثالث : في شباب وقوة , ~~قاله عكرمة . | الرابع : منتصب القامة , لأن سائر الحيوان منكب غير الإنسان ~~, فإنه منتصب , وهو مروي عن ابن عباس . | ويحتمل خامسا : أي في أكمل عقل , ~~لأن تقويم الإنسان بعقله , وعلى هذا وقع القسم . { ثم رددناه أسفل سافلين } ~~فيه قولان : | أحدهما : إلى الهرم بعد الشباب ms1794 , والضعف بعد القوة , قاله ~~الضحاك والكلبي , ويكون أسفل بمعنى بعد التمام . | الثاني : بعد الكفر , ~~قاله مجاهد وأبو العالية , ويكون أسفل السافلين محمولا على الدرك الأسفل من ~~النار . | ويحتمل ثالثا : إلى ضعف التمييز بعد قوته . | { فلهم أجر غير ~~ممنون } فيه ستة أوجه : | أحدها : غير منقوص , قاله ابن عباس , وقال الشاعر ~~: | # % يا عين جودي بدمع غير ممنون % . . . . . . . . . . . . . . . % الثاني ~~: غير محسوب , قاله مجاهد . | الثالث : غير مكدر بالمن والأذى , قاله الحسن ~~. | الرابع : غير مقطوع , قاله ابن عيسى . PageV06P302 | الخامس : أجر بغير ~~عمل , قاله الضحاك . | وحكي أن من بلغ الهرم كتب له أجر ما عجز عنه من ~~العمل الصالح . | السادس : أن لا يضر كل أحد منهم ما عمله في كبره , قاله ~~ابن مسعود . | { فما يكذبك بعد بالدين } فيه وجهان : | أحدهما : حكم الله ~~تعالى , قاله ابن عباس . | الثاني : الجزاء , ومنه قول الشاعر : | # % دنا تميما كما كانت أوائلنا % % دانت أوائلهم في سالف الزمن % # % { أليس الله بأحكم الحاكمين } وهذا تقرير لمن اعترف من الكفار بصانع ~~قديم , وفيه وجهان : | أحدهما : بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا , قاله ابن ~~عيسى . | الثاني : أحكم الحاكمين قضاء بالحق وعدلا بين الخلق وفيه مضمر ~~محذوف , وتقديره : فلم ينكرون مع هذه الحال البعث والجزاء . | وكان علي رضي ~~الله عنه إذا قرأ { أليس الله بأحكم الحاكمين } قال : بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين , ونختار ذلك . PageV06P303 | < # > سورة العلق < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | العلق : ( 1 - 5 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > ^ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي ~~علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ^ } قوله : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ~~روي عن عبيد بن عمير قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما ~~أتاه بنمط فغطه فقال : اقرأ , فقال : والله ما أنا بقارىء , فغطه ثم قال : ~~اقرأ , فقال : والله ما أنا بقارىء فغطه غطا شديدا ثم قال : { اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق } أي استفتح قراءتك باسم ربك الذي خلق وإنما قال الذي خلق لأن ~~قريشا كانت تعبد آلهة ليس فيهم خالق غيره تعالى ms1795 , فميز نفسه بذلك ليزول عنه ~~الالتباس . | روت عائشة رضي الله عنها أنها أول سورة نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم بعدها ( نون والقلم ) ثم بعدها ( يا أيها المدثر ) ~~ثم بعدها ( والضحى ) . | { خلق الإنسان من علق } يريد بالإنسان جنس الناس ~~كلهم , خلقوا من علق بعد النطفة , والعلق جمع علقة , والعلقة قطعة من دم ~~رطب سميت بذلك لأنها تعلق PageV06P304 لرطوبتها بما تمر عليه , فإذا جفت لم ~~تكن علقة , قال الشاعر : | # % تركناه يخر على يديه % % يمج عليهما علق الوتين % # % ويحتمل مراده بذلك وجهين : | أحدهما : أن يبين قدر نعمته على الإنسان ~~بأن خلقه من علقة مهيئة حتى صار بشرا سويا وعاقلا متميزا . | الثاني : أنه ~~كما نقل الإنسان من حال إلى حال حتى استكمل , كذلك نقلك من الجهالة إلى ~~النبوة حتى تستكمل محلها . | { اقرأ وربك الأكرم } أي الكريم . | ويحتمل ~~ثانيا : اقرأ بأن ربك هو الأكرم , لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمه دل بها على ~~نعمة كرمه . قال إبراهيم بن عيسى اليشكري : من كرمه أن يرزق عبده وهو يعبد ~~غيره . | { الذي علم بالقلم } أي علم الكاتب أن يكتب بالقلم , وسمي قلما ~~لأنى يقلم أي يقطع , ومنه تقليم الظفر . | وروى مجاهد عن ابن عمر قال : خلق ~~الله تعالى أربعة أشياء بيده ثم قال لسائر الخلق : كن , فكان , القلم ~~والعرش وجنة عدن وآدم . | وفيمن علمه بالقلم ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ~~أراد آدم عليه السلام , لأنه أول من كتب , قاله كعب الأحبار . | الثاني : ~~إدريس وهو أول من كتب , قاله الضحاك . | الثالث : أنه أراد كل من كتب ~~بالقلم لأنه ما علم إلا بتعليم الله له , وجمع بذلك بين نعمته تعالى عليه ~~في خلقه وبين نعمته تعالى عليه في تعليمه استكمالا للنعمة عليه . | { علم ~~الإنسان مالم يعلم } فيه وجهان : | أحدهما : الخط بالقلم , قاله قتادة وابن ~~زيد . | الثاني : علمه كل صنعه علمها فتعلم , قاله ابن شجرة . | ويحتمل ~~ثالثا : علمه من حاله في ابتداء خلقه ما يستدل به على خلقه وأن ينقله من ~~بعد على إرادته . PageV06P305 | { < < # | العلق : ( 6 - 19 ms1796 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > ^ كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذي ~~ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب ~~وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة ~~خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب ^ } { كلا إن ~~الإنسان ليطغى } في ( كلا ) ها هنا وجهان : | أحدهما : أنه رد وتكذيب , ~~قاله الفراء . | الثاني : أنه بمعنى إلا , وكذلك { كلا سوف يعلمون } , قاله ~~أبو حاتم السجستاني . | وفي قوله ( ليطغى ) أربعة أوجه : | الثاني : ليبطر ~~, قاله الكلبي . | الثالث : ليرتفع من منزلة إلى منزلة , قاله السدي . | ~~الرابع : ليتجاوزه قدره , ومنه قوله تعالى { إنا لما طغى الماء } قاله ابن ~~شجرة . | { أن رآه استغنى } أي عن ربه , قاله ابن عباس . | ويحتمل ثانيا : ~~استغنى بماله وثروته , وقال الكلبي : نزلت في أبي جهل . | { إن إلى ربك ~~الرجعى } فيه وجهان : | أحدهما : المنتهى , قاله الضحاك . | الثاني : ~~المرجع في القيامة . | ويحتمل ثالثا : يرجعه الله إلى النقصان بعد الكمال , ~~وإلى الموت بعد الحياة . | { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } نزلت في أبي ~~جهل , روى أبو هريرة أن أبا جهل قال : واللات والعزى لئن رأيت محمدا يصلي ~~بين أظهركم لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه في التراب , ثم أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ رقبته , فما فجأه منه PageV06P306 إلا وهو ~~ينكص , أي يرجع على عقبيه , فقيل له : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا ~~من نار وهواء وأجنحة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو دنا مني ~~لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) . وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن لكل أمة فرعون , وفرعون هذه الأمة أبو جهل ) . وكانت الصلاة ~~التي قصد فيها أبو جهل رسول الله صلاة الظهر . وحكى جعفر بن محمد أن أول ~~صلاة جماعة جمعت في الإسلام , يوشك أن تكون التي أنكرها أبو جهل , صلاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي رضي الله عنه فمر به أبو ms1797 طالب ومعه ~~ابنه جعفر فقال : صل جناح ابن عمك , وانصرف مسرورا يقول : | # % إن عليا وجعفرا ثقتي % % عند ملم الزمان والكرب % # # % والله لا أخذل النبي ولا % % يخذله من كان ذا حسب % # # % لا تخذلا وانصرا ابن عمكما % % أخي لأمي من بنيهم وأبي % # % فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . | { أرأيت إن كان على الهدى ~~أو أمر بالتقوى } فيه قولان : | أحدهما : يعني أبا جهل , ويكون فيه إضمار , ~~وتقديره : ألم يكن خيرا له . الثاني : هو النبي صلى الله عليه وسلم كان على ~~الهدى في نفسه , وأمر بالتقوى في طاعة ربه . وفي قوله ( أرأيت ) احتمال ~~الوجهين : | أحدهما : أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : خطاب ~~عام له ولأمته , والمراد به على الوجهين هدايته , ويكون في الكلام محذوف , ~~وتقديره : هكذا كان يفعل به . | { أرأيت إن كذب وتولى } يعني أبا جهل , ~~وفيه وجهان : أحدهما : كذب بالله وتولى عن طاعته . | الثاني : كذب بالقرآن ~~وتولى عن الإيمان . | ويحتمل ثالثا : كذب بالرسول وتولى عن القبول . ~~PageV06P307 | { ألم يعلم بأن الله يرى } يعني أبا جهل , وفيه وجهان : | ~~أحدهما : ألم تعلم يا محمد أن الله يرى أبا جهل ؟ | الثاني : ألم تعلم يا ~~أبا جهل أن الله يراك ؟ | وفيه وجهان : | أحدهما : يرى عمله ويسمع قوله . | ~~الثاني : يراك في صلاتك حين نهاك أبو جهل عنها . | ويحتمل ثالثا : يرى ما ~~هم به أبو جهل فلا يمكنه من رسوله . | { كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية } ~~يعني أبا جهل , وفيه وجهان : | أحدهما : يعني لنأخذن بناصيته , قاله ابن ~~عباس , وهو عند العرب أبلغ في الاستذلال والهوان , ومنه قول الخنساء : | # % جززنا نواصي فرسانهم % % وكانوا يظنون أن لن تجزا % # % الثاني : معناه تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء , مأخوذ من ~~قولهم قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه , وقال الشاعر ~~: | # % أثافي سفعا معرس مرجل % ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم % # % والناصية شعر مقدم الرأس , وقد يعبر بها عن جملة الإنسان , كما يقال ~~هذه ناصية مباركة إشارة إلى جميع الإنسان . | ثم قال : { ناصية كاذبة خاطئة ~~} يعني ناصية أبي ms1798 جهل كاذبة في قولها , خاطئة في فعلها . | { فليدع نادية } ~~يعني أبا جهل , والنادي مجلس أهل الندى والجود ومعنى ( فليدع نادية ) أي ~~فليدع أهل ناديه من عشيرة أو نصير . | { سندع الزبانية } والزبانية هم ~~الملائكة من خزنة جهنم , وهم أعظم الملائكة خلقا وأشدهم بطشا , والعرب تطلق ~~هذا الإسم على من اشتد بطشه ، قال الشاعر : PageV06P308 | # % مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى % % زبانية غلب عظام حلومها % { كلا ~~لا تطعه } قال أبو هريرة : كلا لا تطع أبا جهل في أمره . | ويحتمل نهيه عن ~~طاعته وجهين : | أحدهما : لا تقبل قوله إن دارك ولا رأيه إن قاربك . | ~~الثاني : لا تجبه عن قوله , ولا تقابله على فعله , ومنه ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللهم لا تطع فينا مسافرا ) أي لا تجب ~~دعاءه لأن المسافر يدعو بانقطاع المطر فلو أجيبت دعوته لهلك الناس . | { ~~واسجد واقترب } فيه وجهان : | أحدهما : اسجد أنت يا محمد مصليا , واقترب ~~أنت يا أبا جهل من النار , قاله زيد بن أسلم . | الثاني : اسجد أنت يا محمد ~~في صلاتك لتقرب من ربك , فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى إذا سجد له ~~. | وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : أنزل في أبي جهل أربع وثمانون ~~آية , وأنزل في الوليد بن المغيرة مائة وأربع آيات , وأنزل في النضر بن ~~الحارث اثنتان وثلاثون آية . | وإذا كانت هذه أول سورة نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قول الأكثرين فقد روي في ترتيب السور بمكة والمدينة ~~أحاديث , أوفاها ما رواه آدم ابن أبي أناس عن أبي شيبة شعيب بن زريق عن ~~عطاء الخراساني قال : بلغنا أن هذا ما نزل من القرآن بمكة والمدينة الأول ~~فالأول , فكان أول ما نزل فيما بلغنا : ( اقرأ باسم ربك ) ثم ( ن والقلم ، ~~المزمل ، المدثر ، تبت , إذا الشمس كورت , سبح اسم ربك ، الليل ، الفجر ، ~~الضحى ، ألم نشرح ، العصر ، العاديات ، الكوثر ، ألهاكم ، أرأيت ، الكافرون ~~، الفيل ، الفلق ، الإخلاص ، النجم ، عبس ، القدر ، والشمس ، البروج ، ~~التين ، لإيلاف ، PageV06P309 القارعة ، القيامة ، الهمزة ، المرسلات ms1799 ، ق ، ~~البلد ، الطارق ، القمر ، ص ، الأعراف ، قل أوحى ، يس ، الفرقان ، الملائكة ~~، مريم ، طه ، الواقعة ، الشعراء ، النمل ، القصص ، بنو إسرائيل ، يونس ، ~~هود ، يوسف ، الحجر ، الأنعام ، الصافات ، لقمان ، سبأ ، الزمر ، المؤمن ، ~~حم السجدة ، عسق ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف ، الذاريات ، ~~الغاشية ، الكهف ، النحل ، نوح ، إبراهيم ، الأنبياء ، قد أفلح ، السجدة ، ~~الطور ، الملك ، الحاقة ، سأل سائل ، النبأ ، النازعات ، الانفطار ، ~~الانشقاق ، الروم ، العنكبوت ، المطففين . فهذه خمس وثمانون سورة نزلت بمكة ~~. | وكان فيما نزل بالمدينة البقرة ، ثم الأنفال ، آل عمران ، الأحزاب ، ~~الممتحنة ، النساء ، الزلزلة ، الحديد ، سورة محمد ، الرعد ، الرحمن ، هل ~~أتى ، الطلاق ، لم يكن ، الحشر ، النصر ، النور ، الحج ، المنافقون ، ~~المجادلة ، الحجرات ، التحريم ، الجمعة ، الصف ، الفتح ، المائدة ، براءة . ~~| فهذه سبع وعشرون سورة نزلت بالمدينة . | ولم تكن الفاتحة والله أعلم ضمن ~~ما ذكره , وقد اختلف الناس في نزول السور اختلافا كثيرا ، لكن وجدت هذا ~~الحديث أوفى وأشفى فذكرته . PageV06P310 | < # > سورة القدر < # > | مكية في قول الأكثرين ، ومدنية في قول الضحاك ، وذكر الواقدي أنها ~~أول سورة نزلت بالمدينة . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | القدر : ( 1 - 5 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > ^ إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير ~~من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى ~~مطلع الفجر ^ } قوله تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر } فيه وجهان : | ~~أحدهما : يعني جبريل , أنزله الله في ليلة القدر بما نزل به من الوحي . | ~~الثاني : يعني القرآن ؛ وفيه قولان : | أحدهما : ما روى ابن عباس قال : نزل ~~القرآن في رمضان وفي ليلة القدر في ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله ~~تعالى في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا , ~~فنجمته السفرة على جبريل في عشرين ليلة , ونجمه جبريل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عشرين سنة , وكان ينزل على مواقع النجوم أرسالا في الشهور ~~والأيام . PageV06P311 | القول الثاني : أن الله تعالى ابتدأ بإنزاله في ~~ليلة القدر , قاله الشعبي . | واختلف في ليلة القدر مع اتفاقهم أنها في ~~العشر الأواخر من رمضان , وأنها في وتر العشر ms1800 أوجد , إلا ابن عمر فإنه زعم ~~أنها في الشهر كله . | فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنها في إحدى وعشرين أو ~~ثلاث وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري , وذهب أبي بن كعب وابن عباس إلى أنها ~~في ليلة سبع وعشرين . | واختلف في الدليل , فاستدل أبي بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من علامتها أن تصبح الشمس لا شعاع لها , ) قال : وقد ~~رأيت ذلك في صبيحة سبع وعشرين , واستدل ابن عباس بأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : سورة القدر ثلاثون كلمة فهي في قوله ( سلام ) و ( هي ) ~~الكلمة السابعة والعشرون , فدل أنها فيها . | وقال آخرون : هي في ليلة أربع ~~وعشرين للخبر المروي في تنزيل الصحف , وقال آخرون : إن الله تعالى ينقلها ~~في كل عام من ليلة إلى أخرى ليكون الناس في جميع العشر مجتهدين , ولرؤيتها ~~متوقعين . | وفي تسميتها ليلة القدر أربعة أوجه : | أحدها : لأن الله تعالى ~~قدر فيها إنزال القرآن . | الثاني : لأن الله تعالى يقدر فيها أمور السنة , ~~أي يقضيها , وهو معنى قول مجاهد . | الثالث : لعظم قدرها وجلالة خطرها , من ~~قولهم رجل له قدر , ذكره ابن عيسى . | الرابع : لأن للطاعات فيها قدرا ~~عظيما وثوابا جزيلا . | { وما أدراك ما ليلة القدر } تنبيها لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على فضلها , وحثا على العمل فياه , قال الشعبي : وليلتها ~~كيومها , ويومها كليلتها . PageV06P312 | قال الفراء : كل ما في القرآن من ~~قوله تعالى : ( وما أدراك ) فقد أدراه , وما كان من قوله ( وما يدريك ) فلم ~~يدره . | قال الضحاك : لا يقدر الله في ليلة القدر إلا السعادة والنعم , ~~ويقدر في غيرها البلايا والنقم , وقال عكرمة : كان ابن عباس يسمي ليلة ~~القدر ليلة التعظيم , وليلة النصف من شعبان ليلة البراءة , وليلتي العيدين ~~ليلة الجائزة . { ليلة القدر خير من ألف شهر } فيه ستة أقاويل : | أحدها : ~~ليلة القدر خير من عمر ألف شهر , قاله الربيع . | الثاني : أن العمل في ~~ليلة القدر خير من العمل في غيرها ألف شهر , قاله مجاهد . | الثالث : أن ~~ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ms1801 ليلة القدر , قاله قتادة . | الرابع : ~~أنه كان رجل في بني إسرائيل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو حتى يمسي , ~~ففعل ذلك ألف شهر , فأخبر الله تعالى أن قيام ليلة القدر خير من عمل ذلك ~~الرجل ألف شهر , رواه ابن أبي نجيح ومجاهد . | الخامس : أن ملك سليمان كان ~~خمسمائة شهر , وملك ذي القرنين كان خمسمائة شهر , فصار ملكهما ألف شهر , ~~فجعل العمل في ليلة القدر خيرا من زمان ملكهما . | { تنزل الملائكة والروح ~~فيها } قال أبو هريرة : الملائكة في ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى ~~. | وفي ( الروح ) ها هنا أربعة أقاويل : | أحدها : جبريل عليه السلام , ~~قاله سعيد بن جبير . | الثاني : حفظة الملائكة , قاله ابن أبي نجيح . | ~~الثالث : أنهم أشرف الملائكة وأقربهم من الله , قاله مقاتل . | الرابع : ~~أنهم جند من الله من غير الملائكة , رواه مجاهد عن ابن عباس مرفوعا . ~~PageV06P313 | ويحتمل إن لم يثبت فيه نص قولا خامسا : أن الروح والرحمة ~~تنزل بها الملائكة على أهلها , دليله قوله تعالى : { ينزل الملائكة بالروح ~~من أمره على من يشاء من عباده } أي بالرحمة . | { بإذن ربهم } يعني بأمر ~~ربهم . | { من كل أمر } يعني يقضى في تلك الليلة من رزق وأجل إلى مثلها من ~~العام القابل . | وقرأ ابن عباس : من كل امرىء , فتأولها الكلبي على أن ~~جبريل ينزل فيها مع الملائكة فيسلمون على كل امرىء مسلم . | { سلام هي حتى ~~مطلع الفجر } فيه ثلاثة تأويلات : | أحدها : أن ليلة القدر هي ليلة سالمة ~~من كل شر ، لا يحدث فيها حدث ولا يرسل فيها شيطان ، قاله مجاهد . | الثاني ~~: أن ليلة القدر هي سلام وخير وبركة ، قاله قتادة . | الثالث : أن الملائكة ~~تسلم على المؤمنين في ليلة القدر إلى مطلع الفجر ، قاله الكلبي . ~~PageV06P314 | < # > سورة البينة < # > | مكية في قول يحيى بن سلام ، وعند الجمهور مدنية وهو الصواب . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | البينة : ( 1 - 8 ) لم يكن الذين . . . . . # > > ^ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق ms1802 الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة إن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن ~~خشي ربه ^ } قوله تعالى { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~منفكين } معناه لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب ~~, ولم يكن المشركون الذين هم عبدة الأوثان من العرب , وغيرهم الذين ليس لهم ~~كتاب . . ( منفكين ) فيه أربعة تأويلات : | أحدها : لم يكونوا منتهين عن ~~الشرك { حتى تأتيهم البينة } حتى يتبين لهم الحق . وهذا قول ثان : لم ~~يزالوا مقيمين على الشرك والريبة حتى تأتيهم البينة , يعنى الرسل , قاله ~~الربيع . | الثالث : لم يفترقوا ولم يختلفوا أن الله سيبعث إليهم رسولا حتى ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وتفرقوا , فمنهم من آمن بربه , ومنهم من ~~كفر , قاله ابن عيسى . | الرابع : لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج الله ~~تعالى , حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها عليهم الحجة , قال امرؤ القيس : | # % إذا قلت أنفك من حبها % % أبى عالق الحب إلا لزوما % % PageV06P315 | ~~وفي ( البينة ) ها هنا ثلاثة أوجه : | أحدها : القرآن ، قاله قتادة . | ~~الثاني : الرسول الذي بانت فيه دلائل النبوة . | الثالث : بيان الحق وظهور ~~الحجج . | وفي قراءة أبي بن كعب : ما كان الذي كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين , وفي قراءة ابن مسعود : لم يكن المشركون وأهل الكتاب ~~منفكين . | { رسول من الله } يعني محمدا . | { يتلوا صحفا مطهرة } يعني ~~القرآن . | ويحتمل ثانيا : يتعقب بنبوته نزول الصحف المطهرة على الأنبياء ~~قبله . وفي { مطهرة } وجهان : | أحدهما : من الشرك , قاله عكرمة . | الثاني ~~: مطهرة الحكم بحسن الذكر والثناء , قاله قتادة . | ويحتمل ثالثا : لنزولها ~~من عند الله . | { فيها كتب قيمة } فيه وجهان : | أحدهما : يعني كتب الله ~~المستقيمة التي جاء ms1803 القرآن بذكرها , وثبت فيه صدقها , حكاه ابن عيسى . | ~~الثاني : يعني فروض الله العادلة , قاله السدي . | { وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب } يعني اليهود والنصارى . | { إلا من بعد ما جاءتهم البينة } فيه ~~قولان : | احدهما : القرآن , قاله أبو العالية . | الثاني : محمد صلى الله ~~عليه وسلم , قاله ابن شجرة . | ويحتمل ثالثا : البينة ما في كتبهم من صحة ~~نبوته . | { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } فيه ثلاثة أوجه ~~: | أحدها : مقرين له بالعبادة . | الثاني : ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى ~~في عبادتهم . | الثالث : إذا قال لا إله إلا الله أن يقول على أثرها ( ~~الحمد لله ) ، قاله ابن جرير . PageV06P316 | ويحتمل رابعا : إلا ليخلصوا ~~دينهم في الإقرار بنبوته . | { حنفاء } فيه ستة أوجه : | أحدها : متبعين . ~~| الثاني : مستقيمين , قاله محمد بن كعب . | الثالث : مخلصين , قاله خصيف . ~~| الرابع : مسلمين , قاله الضحاك , وقال الشاعر : | # % أخليفة الرحمن إنا معشر % حنفاء نسجد بكرة وأصيلا % # % الخامس : يعني حجاجا , قاله ابن عباس ؛ وقال عطية العوفي : إذا اجتمع ~~الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف الحاج وإذا انفرد الحنيف كان معناه المسلم ~~, وقال سعيد بن جبير : لا تسمي العرب الحنيف إلا لمن حج واختتن . السادس : ~~أنهم المؤمنون بالرسل كلهم , قاله أبو قلابة . | { ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة } وفيه ثلاثة أوجه : | أحدها : معناه وذلك دين ~~الأمة المستقيمة . | الثاني : وذلك دين القضاء القيم , قاله ابن عباس . | ~~الثالث : وذلك الحساب المبين , قاله مقاتل . | ويحتمل رابعا : وذلك دين من ~~قام لله بحقه . | { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين كفروا من أهل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكتاب و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمشركين في نار جهنم خالدين فيهآ أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك هم شر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبرية ( * ) إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين آمنوا وعملوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصالحات أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك هم خير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبرية ( * ) جزآؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لأنهار خالدين ms1804 فيهآ أبدا رضى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه } PageV06P317 | < # > سورة الزلزلة < # > | مدنية في قول ابن عباس وقتادة وجابر . | بسم الله الرحمن الرحيم { < ~~< # | الزلزلة : ( 1 - 8 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها ~~يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا ~~أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ^ } قوله ~~تعالى { إذا زلزلت الأرض زلزالها } أي حركت الأرض حركتها , والزلزلة شدة ~~الحركة , فيكون من زل يزل . | وفي قوله { زلزالها } وجهان : | أحدهما : ~~لأنها غاية زلازلها المتوقعة . | الثاني : لأنها عامة في جميع الأرض , ~~بخلاف الزلازل المعهودة في بعض الأرض . | وهذا الخطاب لمن لا يؤمن بالبعث ~~وعيد وتهديد , ولمن يؤمن به إنذار وتحذير , واختلف في هذه الزلزلة على ~~قولين : أحدهما : أنها في الدنيا من أشراط الساعة , وهو قول الأكثرين . ~~PageV06P318 | الثاني : أنها الزلزلة يوم القيامة , قاله خارجة بن زيد ~~وطائفة . | { وأخرجت الأرض أثقالها } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : | الثاني ~~: ما عليها من جميع الأثقال , وهذا قول عكرمة . | ويحتمل قول الفريقين . | ~~ويحتمل رابعا : أخرجت أسرارها التي استودعتها , قال أبو عبيدة : إذا كان ~~الثقل في بطن الأرض فهو ثقل لها , وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها . | { وقال ~~الإنسان ما لها } يحتمل وجهين : | أحدهما : ما لها زلزلت زلزالها . | ~~الثاني : ما لها أخرجت أثقالها . | وفي المراد بهذا ( الإنسان ) قولان : | ~~أحدهما : أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر , وهذا قول من جعله في الدنيا ~~من أشراط الساعة لأنهم لا يعلمون جميعأ أنها من أشراط الساعة في ابتداء ~~أمرها حتى يتحققوا عمومها , فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها . | الثاني : أنهم ~~الكفار خاصة , وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة , لأن المؤمن يعترف بها فهو ~~لا يسأل عنها , والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها . | { يومئذ تحدث أخبارها ~~} فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها , قاله ~~أبو هريرة ورواه مرفوعا , وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة . | الثالث : ~~تحدث بقيام ms1805 الساعة إذا قال الإنسان ما لها , قال ابن مسعود : فتخبر بأن أمر ~~الدنيا قد انقضى , وأن أمر الآخرة قد أتى , فيكون ذلك منها جوابا عند ~~سؤالهم , وعيدا للكافر وإنذارا للمؤمن . | وفي حديثها بأخبارها ثلاثة ~~أقاويل : PageV06P319 | أحدها : أن الله تعالى يقلبها حيوانا ناطقا فتتكلم ~~بذلك . | الثاني : أن الله تعالى يحدث الكلام فيها . | الثالث : يكون ~~الكلام منها بيانا يقوم مقام الكلام . | { بأن ربك أوحى لها } فيه ثلاثة ~~أوجه : | أحدها : معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت , كما قال العجاج : | # % أوحى لها القرار فاستقرت % وشدها بالراسيات الثبت % الثاني : يعني قال ~~لها , قاله السدي . | الثالث : أمرها , قاله مجاهد . | وفيما أوحى لها ~~وجهان : | أحدهما : أوحى لها بأن تحدث أخبارها . | الثاني : بأن تخرج ~~أثقالها . | ويحتمل ثالثا : أوحى لها بأن تزلزل زلزالها . | { يومئذ يصدر ~~الناس أشتاتا } فيه قولان : | أحدهما : أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي ~~الله تعالى فرقا فرقا مختلفين في قدرهم وأعمالهم , فبعضهم إلى الجنة وهم ~~أصحاب الحسنات , وبعضهم إلى النار وهم أصحاب السيئات , قاله يحيى بن سلام . ~~الثاني : أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقا , فبعضهم مؤمن , ~~وبعضهم كافر , وبعضهم محسن , وبعضهم مسيء , وبعضهم محق , وبعضهم مبطل . | { ~~ليروا أعمالهم } يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة . | ويحتمل ثالثا : أنهم ~~عند النشور يصدرون أشتاتا من القبور على اختلافهم في الأمم والمعتقد بحسب ~~ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف ليروا أعمالهم في PageV06P320 ~~موقف العرض من خير أو شر فيجازون عليها بثواب أو عقاب , والشتات : التفرق ~~والاختلاف , قال لبيد : | # % إن كنت تهوين الفراق ففارقي % % لا خير في أمر الشتات % # % { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } في هذه الآية ثلاثة أقاويل : | أحدها ~~: أن معنى يره أي يعرفه . | الثاني : أنه يرى صحيفة عمله . | الثالث : أن ~~يرى خير عمله ويلقاه . | وفي ذلك قولان : | أحدهما : يلقى ذلك في الآخرة , ~~مؤمنا كان أو كافرا , لأن الآخرة هي دار الجزاء . | الثاني : أنه إن كان ~~مؤمنا رأى جزاء سيئاته في الدنيا , وجزاء حسناته في الآخرة حتى يصير إليها ~~وليس عليه سيئة . | وإن كان ms1806 كافرا رأى جزاء حسناته في الدنيا , وجزاء ~~سيئاته في الآخرة حتى يصير إليها وليس له حسنة , قاله طاووس . | ويحتمل ~~ثالثا : أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه ~~في الآخرة . | ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين : | أحدهما : إعلامهم أنه لا ~~يخفى عليه صغير ولا كبير . | الثاني : إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير . ~~| وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من ~~الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة , ويقولون إنما وعد الله على ~~الكبائر , وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها , ويقولون ~~إنما نجزى على ما تعطيه ونحن نحبه , فنزل هذا فيهم . | وروي أن صعصعة بن ~~ناجية جد الفرزدق أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستقرئه , فقرأ PageV06P321 ~~عليه هذه الآية , فقال صعصعة : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة خيرا رأيته , ~~وإن عملت مثقال ذرة شرا رأيته . | وروى أبو أيوب الأنصاري : قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يتغذيان إذا نزلت هذه ~~السورة ، فقاما وأمسكا . PageV06P322 | < # > سورة العاديات < # > | مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ، ومدينة في قول ~~ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | العاديات : ( 1 - 11 ) والعاديات ضبحا # > > ^ والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن ~~به جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد ~~أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ ~~لخبير ^ } قوله تعالى : { والعاديات ضبحا } في العاديات قولان : | أحدهما : ~~أنها الخيل في الجهاد , قاله ابن عباس وأنس والحسن , ومنه قول الشاعر : | # % وطعنة ذات رشاش واهيه % طعنتها عند صدور العاديه % % يعني الخيل . | ~~الثاني : أنها الإبل في الحج , قاله علي رضي الله عنه وابن مسعود ومنه قول ~~صفية بنت عبد المطلب : | # % فلا والعاديات غداة جمع % بأيديها إذا صدع الغبار % % PageV06P323 # % يعني الإبل , وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو , وهو تباعد الرجل في ~~سرعة المشي ؛ وفي ms1807 قوله ( ضبحا ) وجهان : | أحدهما : أن الضبح حمحمة الخيل ~~عند العدو , قاله من زعم أن العاديات الخيل . | الثاني : أنه شدة النفس عند ~~سرعة السير , قاله من زعم أنها الإبل , وقيل إنه لا يضبح بالحمحمة في عدوه ~~إلا الفرس والكلب , وأما الإبل فضبحها بالنفس ؛ وقال ابن عباس : ضبحها : ~~قول سائقها أج أج ؛ وهذا قسم , | { فالموريات قدحا } فيه ستة أقاويل : | ~~أحدها : أنها الخيل توري النار بحوافرها إذا جرت من شدة الوقع , قاله عطاء ~~. | الثاني : أنها نيران الحجيج بمزدلفة , قاله محمد بن كعب . | الثالث : ~~أنها نيران المجاهدين إذا اشتعلت فكثرت نيرانها إرهابا , قاله ابن عباس . | ~~الرابع : أنها تهيج الحرب بينهم وبين عدوهم , قاله قتادة . | الخامس : أنه ~~مكر الرجال , قاله مجاهد ؛ يعني في الحروب . | السادس : أنها الألسنة إذا ~~ظهرت بها الحجج وأقيمت بها الدلائل وأوضح بها الحق وفضح بها الباطل , قاله ~~عكرمة , وهو قسم ثان . | { فالمغيرات صبحا } فيها قولان : | أحدهما : أنها ~~الخيل تغير على العدو صبحا , أي علانية , تشبيها بظهور الصبح , قاله ابن ~~عباس . | الثاني : أنها الإبل حين تعدو صبحا من مزدلفة إلى منى , قاله علي ~~رضي الله عنه . | { فأثرن به نقعا } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : فأثرن به ~~غبارا , والنقع الغبار , قاله قتادة , وقال عبد الله بن رواحة : ~~PageV06P324 | # % عدمت بنيتي إن لم تروها % % تثير النقع من كنفي كداء % # % الثاني : النقع ما بين مزدلفة إلى منى , قاله محمد بن كعب . | الثالث : ~~أنه بطن الوادي , فلعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع . | { فوسطن ~~به جمعا } فيه قولان : | أحدهما : جمع العدو حتى يلتقي الزخف , قاله ابن ~~عباس والحسن . | الثاني : أنها مزدلفة تسمى جمعا لاجتماع الحاج لها وإثارة ~~النقع في الدفع إلى منى , قاله مكحول . | { إن الإنسان لربه لكنود } فيه ~~سبعة أقاويل : | أحدها : لكفور قاله قتادة , والضحاك , وابن جبير , ومنه ~~قول الأعشى : | # % أحدث لها تحدث لوصلك إنها % % كند لوصل الزائر المعتاد % وقيل : إن ~~الكنود هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير . | الثاني : أنه اللوام لربه ~~, يذكر المصائب وينسى النعم , قاله الحسن , وهو قريب من المعنى الأول . ~~الثالث : أن ms1808 الكنود الجاحد للحق , وقيل إنما سميت كندة لأنها جحدت أباها , ~~وقال إبراهيم بن زهير الشاعر : | # % دع البخلاء إن شمخوا وصدوا % % وذكرى بخل غانية كنود % الرابع : أن ~~الكنود العاصي بلسان كندة وحضرموت , وذكره يحيى بن سلام . | الخامس : أنه ~~البخيل بلسان مالك بن كنانة , وقال الكلبي : الكنود بلسان كندة وحضرموت : ~~العاصي , وبلسان مضر وربيعة : الكفور , وبلسان مالك بن كنانة : البخيل . | ~~السادس : أنه ينفق نعم الله في معاصي الله . | السابع : ما رواه القاسم عن ~~أبي أمامه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكنود PageV06P325 ~~الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده , وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن ~~المغيرة , وعلى هذا وقع القسم بجميع ماتقدم من السورة . | { وإنه على ذلك ~~لشهيد } فيه قولان : | أحدهما : أن الله تعالى على كفر الإنسان لشهيد , ~~قاله ابن جريج . | الثاني : أن الإنسان شاهد على نفسه , لأنه كنود , قاله ~~ابن عباس . | { وإنه لحب الخير لشديد } يعني الإنسان , وفي الخير ها هنا ~~وجهان : | أحدهما : المال , قاله ابن عباس , ومجاهد وقتادة . | الثاني : ~~الدنيا , قاله ابن زيد . | ويحتمل ثالثا : أن الخير ها هنا الاختيار , ~~ويكون معناه : وإنه لحب اختياره لنفسه لشديد . | وفي قوله { لشديد } وجهان ~~: | أحدهما : لشديد الحب للخير , وشدة الحب قوته وتزايده . | الثاني : ~~لشحيح بالمال يمنع حق الله منه , قاله الحسن , من قولهم فلان شديد أي شحيح ~~. | { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : من ~~فيها من الأموات . | الثاني : معناه مات . | الثالث : بحث , قاله الضحاك , ~~وهي في قراءة ابن مسعود : بحثر ما في القبور . | { وحصل ما في الصدور } فيه ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : ميز ما فيها , قاله الكلبي . | الثاني : استخرج ما ~~فيها . | الثالث : كشف ما فيها . | { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } أي عالم , ~~ويحتمل وجهين : | أحدهما : لخبير بما في نفوسهم . | الثاني : لخبير , بما ~~تؤول إليه أمورهم . PageV06P326 | < # > سورة القارعة < # > | مكية في قولهم جميعا | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | القارعة : ( 1 - 11 ) القارعة # > > ^ القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ms1809 ثقلت موازينه فهو في عيشة ~~راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية ^ } قول ~~تعالى { القارعة * ما القارعة } فيه وجهان : | أحدهما : أنها العذاب , ~~لأنها تقرع قلوب الناس بهولها . | ويحتمل ثانيا : أنها الصيحة لقيام الساعة ~~, لأنها تقرع بشدائدها . | وقد تسمى بالقارعة كل داهية , كما قال تعالى : ^ ~~{ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } ^ [ الرعد : 31 ] قال ~~الشاعر : | # % متى تقرع بمروتكم نسؤكم % % ولم توقد لنا في القدر نار % { ما القارعة ~~} تعظيما لها , كما قال تعالى : { الحاقة ما الحاقة } . PageV06P327 | { ~~يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } وفي الفراش قولان : | أحدهما : أنه الهمج ~~الطائر من بعوض وغيره , ومنه الجراد , قاله الفراء , الثاني : أنه طير ~~يتساقط في النار ليس ببعوض ولا ذباب , قاله أبو عبيدة وقتادة . | وفي { ~~المبثوث } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه المبسوط , قاله الحسن . | الثاني : ~~المتفرق , قاله أبو عبيدة . | الثالث : أنه الذي يحول بعضه في بعض , قاله ~~الكلبي . | وإنما شبه الناس الكفار يوم القيامة بالفراش المبثوث لأنهم ~~يتهافتون في النار كتهافت الفراش . | { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } ~~والعهن : الصوف ذو الألوان في قول أبي عبيدة , وقرأ ابن مسعود : ( كالصوف ) ~~. | وقال { كالعهن المنفوش } لخفته , وضعفه , فشبه به الجبال لخفتها , ~~وذهابها بعد شدتها وثباتها . | ويحتمل أن يريد جبال النار تكون كالعهن ~~لحمرتها وشدة لهبها , لأن جبال الأرض تسير ثم تنسف حتى يدك بها الأرض دكا . ~~| { فأما من ثقلت موازينه } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنه ميزان ذو ~~كفتين توزن به الحسنات والسيئات , قاله الحسن , قال أبو بكر رضي الله عنه : ~~وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا . | الثاني : الميزان هو ~~الحساب , قاله مجاهد , ولذلك قيل : اللسان وزن الإنسان , وقال الشاعر : | # % قد كنت قبل لقائكم ذا مرة % عندي لكل مخاصم ميزانه % # % أي كلام أعارضه به . PageV06P328 | الثالث : أن الموازين الحجج ~~والدلائل , قاله عبد العزيز بن يحيى , واستشهد فيه بالشعر المتقدم . | وفي ~~الموازين وجهان : | أحدهما : جمع ميزان . | الثاني : أنه جمع موزون . | { ~~فهو في عيشة راضية } فيه وجهان : | أحدهما : يعني في عيشة مرضية , قال ~~قتادة ms1810 : وهي الجنة . | الثاني : في نعيم دائم , قاله الضحاك , فيكون على ~~الوجه الأول من المعاش , وعلى الوجه الثاني من العيش . | { وأما من خفت ~~موازينه * فأمه هاوية } فيه وجهان : | أحدهما : أن الهاوية جهنم , سماها ~~أما له لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه , قاله ابن زيد ، ومنه قول أمية ~~بن أبي الصلت . | # % فالأرض معقلنا وكانت أمنا % % فيها مقابرنا وفيها نولد % وسميت النار ~~هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها . | الثاني : أنه أراد أم رأسه يهوي ~~عليها في نار جهنم , قاله عكرمة . | وقال الشاعر : | # % يا عمرو لو نالتك أرحامنا % % كنت كمن تهوي به الهاوية . % PageV06P329 ~~< # > سورة التكاثر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | التكاثر : ( 1 - 8 ) ألهاكم التكاثر # > > ^ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ~~كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن ~~يومئذ عن النعيم ^ } قوله تعالى : { ألهاكم التكاثر } في { ألهاكم } وجهان ~~: | أحدهما : شغلكم . | الثاني : أنساكم , ومعناه ألهاكم عن طاعة ربكم ~~وشغلكم عن عبادة خالقكم . | وفي { التكاثر } ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~التكاثر بالمال والأولاد , قاله الحسن . | الثاني : التفاخر بالعشائر ~~والقبائل , قاله قتادة . | الثالث : التشاغل بالمعاش والتجارة , قاله ~~الضحاك . | { حتى زرتم المقابر } فيه وجهان : | أحدهما : حتى أتاكم الموت ~~فصرتم في المقابر زوارا ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار ~~. PageV06P330 | الثاني : ما حكاه الكلبي وقتادة : أن حيين من قريش , بني ~~عبد مناف وبني سهم , كان بينهما ملاحاة فتعادوا بالسادة والأشراف أيهم أكثر ~~, فقال بنو عبد مناف : نحن أكثر سيدا وعزا وعزيزا وأعظم نفرا , وقال بنو ~~سهم مثل ذلك , فكثرهم بنو عبد مناف , فقال بنو سهم إن البغي أهلكنا في ~~الجاهلية فعدوا الأحياء والأموات , فعدوهم فكثرتهم بنو سهم , فأنزل الله ~~تعالى { ألهاكم التكاثر } يعني بالعدد { حتى زرتم المقابر } أي حتى ذكرتم ~~الأموات في المقابر . | { كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون } هذا وعيد ~~وتهديد , ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ . | ويحتمل أن ~~يعدل به عن التأكيد فيكون فيه وجهان : | أحدهما : كلا سوف تعلمون عند ms1811 ~~المعاينة أن ما دعوتكم إليه حق , ثم كلا سوف تعلمون عند البعث أن ما وعدتكم ~~صدق . | الثاني : كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم مبعوثون , ثم كلا سوف ~~تعلمون في القيامة أنكم معذبون . | { كلا لو تعلمون علم اليقين } معناه لو ~~تعلمون في الحياة قبل الموت من البعث والجزاء ما تعلمونه بعد الموت منه . | ~~{ علم اليقين } فيه وجهان : | أحدهما : علم الموت الذي هو يقيني لا يعتريه ~~شك , قاله قتادة . | الثاني : ما تعلمونه يقينا بعد الموت من البعث والجزاء ~~, قاله ابن جريج . | وفي { كلا } في هذه المواضع الثلاثة وجهان : | أحدهما ~~: أنها بمعنى ( إلا ) , قاله أبو حاتم . | الثاني : أنها بمعنى حقا , قاله ~~الفراء . | { لترون الجحيم } فيه وجهان : | أحدهما : أن هذا خطاب للكفار ~~الذين وجبت لهم النار . | الثاني : أنه عام , فالكافر هي له دار والمؤمن ~~يمر على صراطها . PageV06P331 | روى زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يرفع الصراط وسط جهنم , فناج مسلم , ومكدوس في ~~نار جهنم ) . { ثم لترونها عين اليقين } فيه وجهان : | أحدهما : أن عين ~~اليقين المشاهدة والعيان . | الثاني : أنه بمعنى الحق اليقين , قاله السدي ~~. | ويحتمل تكرار رؤيتها وجهين : | أحدهما : أن الأول عند ورودها . | ~~والثاني : عند دخولها . | { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } فيه سبعة أقاويل : ~~| أحدها : الأمن والصحة , قاله ابن مسعود ؛ وقال سعيد بن جبير : الصحة ~~والفراغ , للحديث . | الثاني : الإدراك بحواس السمع والبصر , قاله ابن عباس ~~. الثالث : ملاذ المأكول والمشروب , قاله جابر بن عبد الله الأنصاري . | ~~الرابع : أنه الغداء والعشاء , قاله الحسن . | الخامس : هو ما أنعم الله ~~عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم , قاله محمد بن كعب . | السادس : عن تخفيف ~~الشرائع وتيسير القرآن , قاله الحسن أيضا والمفضل . | السابع : ما رواه زيد ~~بن أسلم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثم لتسألن ~~يومئذ عن النعيم ) عن شبع البطون وبارد الماء وظلال المساكن واعتدال الخلق ~~ولذة النوم , وهذا السؤال يعم المؤمن والكافر , إلا أن سؤال المؤمن تبشير ~~بأن جمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة , وسؤال الكافر ms1812 تقريع لأنه قابل ~~نعيم الدنيا بالكفر والمعصية , ويحتمل أن يكون ذلك تذكيرا بما أوتوه , ~~ليكون جزاء على ما قدموه . PageV06P332 | < # > سورة العصر < # > | مكية ، وفي إحدى الروايتين عن ابن عباس وقتادة أنها مدنية . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | العصر : ( 1 - 3 ) والعصر # > > ^ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ^ } قوله تعالى { والعصر } وهذا قسم , فيه ~~قولان : | أحدهما : أن العصر الدهر , قاله ابن عباس وزيد بن أسلم . | ~~الثاني : أنه العشي ما بين زوال الشمس وغروبها , قاله الحسن وقتادة , ومنه ~~قول الشاعر : | # % تروح بنا يا عمرو قد قصر العصر % وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر % ~~وخصه بالقسم لأن فيه خواتيم الأعمال . | ويحتمل ثالثا : أن يريد عصر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لفضله بتجديد النبوة فيه . | وفيه رابع : أنه أراد صلاة ~~العصر , وهي الصلاة الوسطى , لأنها أفضل الصلوات , قاله مقاتل . | { إن ~~الإنسان لفي خسر } يعني بالإنسان جنس الناس . | وفي الخسر أربعة أوجه : ~~PageV06P333 | أحدها : لفي هلاك , قاله السدي . | الثاني : لفي شر , قاله ~~زيد بن أسلم . | الثالث : لفي نقص , قاله ابن شجرة . | الرابع : لفي عقوبة ~~, ومنه قوله تعالى : { وكان عاقبة أمرها خسرا } وكان علي رضي الله عنه ~~يقرؤها : والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر . ~~| { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق } في الحق ثلاثة ~~تأويلات : | أحدها : أنه التوحيد , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : أنه ~~القرآن , قاله قتادة . | الثالث : أنه الله , قاله السدي . | ويحتمل رابعا ~~: أن يوصي مخلفيه عند حضور المنية ألا يموتن إلا وهم مسلمون . | { وتواصوا ~~بالصبر } فيه وجهان : | أحدهما : على طاعة الله , قاله قتادة . | الثاني : ~~على ما افترض الله , قاله هشام بن حسان . | ويحتمل تأويلا ثالثا : بالصبر ~~عن المحارم واتباع الشهوات . PageV06P334 | < # > سورة الهمزة < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الهمزة : ( 1 - 9 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > ^ ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا ~~لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على ~~الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ms1813 ممددة ^ } قوله تعالى { ويل لكل همزة لمزة ~~} فيه أربعة تأويلات : | أحدها : أن الهمزة المغتاب , واللمزة العياب , ~~قاله ابن عباس , ومنه قول زياد الأعجم : | # % تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا % وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة % % الثاني ~~: أن الهمزة الذي يهمز الناس , واللمزة الذي يلمزهم بلسانه , قاله ابن زيد ~~. | الثالث : أن الهمزة الذي يهمز في وجهه إذا أقبل , واللمزة الذي يلمزه ~~من خلفه إذا أدبر , قاله أبو العالية , ومنه قول حسان : PageV06P335 | # % همزتك فاختضعت بذل نفس % بقافية تأجج كالشواظ % الرابع : أن الهمزة ~~الذي يعيب جهرا بيد أو لسان , واللمزة الذي يعيبهم سرا بعين أو حاجب , قاله ~~عبد الملك بن هشام . | قال رؤبة : | # % في ظل عصري باطلي ولمزي % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . % # % واختلفوا فيمن نزلت فيه على خمسة أقاويل : | أحدها : في أبي بن خلف , ~~قاله عمار . | الثاني : في جميل بن عامر الجمحي , قاله مجاهد . | الثالث : ~~في الأخنس بن شريق الثقفي , قاله السدي . | الرابع : في الوليد بن المغيرة ~~, قاله ابن جريج . | الخامس : أنها مرسلة على العموم من غير تخصيص , وهو ~~قول الأكثرين . | { الذي جمع مالا وعدده } فيه اربعة أوجه : | أحدها : يعني ~~أحصى عدده , قاله السدي . | الثاني : عدد أنواع ماله , قاله مجاهد . | ~~الثالث : لما يكفيه من الشين , قاله عكرمة . | الرابع : اتخذ ماله لمن يرثه ~~من أولاده . | ويحتمل خامسا : أنه فاخر بعدده وكثرته . | { يحسب أن ماله ~~أخلده } فيه وجهان : | أحدهما : يزيد في عمره , قال عكرمة . | الثاني : ~~يمنعه من الموت , قال السدي . | ويحتمل ثالثا : ينفعه بعد موته . | { كلا ~~لينبذن في الحطمة } وفيها ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه اسم باب من أبواب ~~جهنم , قاله ابن واقد , وقال الكلبي هو الباب السادس . | الثاني : أنه اسم ~~درك من أدراك جهنم , وهو الدرك الرابع , قاله الضحاك . | الثالث : أنه اسم ~~من أسماء جهنم , قاله ابن زيد . | وفي تسميتها بذلك وجهان : PageV06P336 | ~~أحدهما : لأنها تحطم ما ألقي فيها , أي تكسره وتهده , ومنه قول الراجز : | # % إنا حطمنا بالقضيب مصعبا % % يوم كسرنا أنفه ليغضبا % { التي تطلع على ~~الأفئدة } روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النار ~~تأكل أهلها ms1814 حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت , ثم إذا صدروا تعود , فذلك ~~قوله { نار الله الموقدة , التي تطلع على الأفئدة } ويحتمل اطلاعها على ~~الأفئدة وجهين : | أحدهما : لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها . | ~~الثاني : استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي وعقاب على قدر استحقاقهم ~~لألم العذاب , وذلك بما استبقاه الله تعالى من الإمارات الدالة عليه . | { ~~إنها عليهم مؤصدة } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : مطبقة , قاله الحسن والضحاك ~~. | الثاني : مغلقة بلغة قريش , يقولون آصد الباب إذا أغلقه , قاله مجاهد ~~ومنه قول عبيد الله بن قيس الرقيات : # % إن في القصر لو دخلنا غزالا % مصفقا موصدا عليه الحجاب % الثالث : ~~مسدودة الجوانب لا ينفتح منها جانب , قاله سعيد بن المسيب , وقال مقاتل بن ~~سليمان : لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم . | { في عمد ممددة } فيه خمسة ~~أوجه : | أحدها : أنها موصدة بعمد ممددة , قاله ابن مسعود , وهي في قراءته ~~( بعمد ممددة ) . | الثاني : أنهم معذبون فيها بعمد محددة , قاله قتادة . | ~~الثالث : أن العمد الممدة الأغلال في أعناقهم , قاله ابن عباس . | الرابع : ~~أنها قيود في أرجلهم , قاله أبو صالح . | الخامس : معناه في دهر ممدود , ~~قاله أبو فاطمة . PageV06P337 < # > سورة الفيل < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الفيل : ( 1 - 5 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ^ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل ~~عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ^ } قوله تعالى ~~: { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } فيه وجهان : | أحدهما : ألم تخبر ~~فتعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . | الثاني : ألم تر آثار ما فعل ربك ~~بأصحاب الفيل , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير أصحاب الفيل . | واختلف ~~في مولده عليه السلام من عام الفيل على ثلاثة أقاويل : | أحدها : أن مولده ~~بعد أربعين سنة من عام الفيل , قاله مقاتل : | الثاني : بعد ثلاث وعشرين ~~سنة منه , قاله الكلبي وعبيد بن عمير . | الثالث : أنه عام الفيل , روي ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه أنه قال : ولدت يوم الفيل . | واختلف ~~في سبب الفيل على ms1815 قولين : PageV06P338 | أحدهما : ماحكاه ابن عباس : أن ~~أبرهة بن الصباح بنى بيعة بيضاء يقال لها القليس , وكتب إلى النجاشي إني ~~لست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب , فسمع ذلك رجل من كنانة , فخرج إلى ~~القليس ودخلها ليلا فأحدث فيها , فبلغ ذلك أبرهة فحلف بالله ليسيرن إلى ~~الكعبة فيهدمها , فجمع الأحابيش وجند الأجناد , وسار , ودليله أبو رغال , ~~حتى نزل بالمغمس , وجعل على مقدمته الأسود بن مقصود حتى سبى سرح مكة وفيه ~~مائتا بعير لعبد المطلب قد قلد بعضها , وفيه يقول عكرمة بن عامر بن هاشم بن ~~عبد مناف : | # % لأهم أخز الأسود بن مقصود % الآخذ الهجمة فيها التقليد % # # % بين حراء , وثبير فالبيد % % يحبسها وفي أولات التطريد % # # % فضمها إلى طماطم سود % قد أجمعوا ألا يكون معبود . % # # % ويهدموا البيت الحرام المعمود % % والمروتين والمشاعر السود % # < # > 89 ( اخفره يا رب وأنت محمود ) 89 < # > % وتوجه عبد المطلب وكان وسيما جسيما لا تأخذه العين إلى أبرهة , وسأله ~~في إبله التي أخذت , فقال أبرهة : لقد كنت أعجبتني حين رأيتك وقد زهدت الآن ~~فيك , قال : ولم ؟ قال : جئت لأهدم بيتا هو دينك ودين آبائك فلم تكلمني فيه ~~, وكلمتني في مائتي بعير لك , فقال عبد المطلب : الإبل أنا ربها , وللبيت ~~رب سيمنعه , فقال أبرهة : ما كان ليمنعه مني , فقال عبد المطلب : لقد طلبته ~~تبع وسيف بن ذي يزن وكسرى فلم يقدروا عليه , وأنت ذاك فرد عليه إبله , وخرج ~~عبد المطلب وعاد إلى مكة , فأخبر قريشا بالتحرز في الجبال , وأتى البيت ~~وأخذ بحلقة الباب وجعل يقول : | # % لاهم إن العبد يم % نع رحله فامنع حلالك . % # % لا يغلبن صليبهم % % ومحالهم غدوا محالك . % # % إن كنت تاركهم وقب % % لتنا فأمر ما بدا لك . % المحال : القوة . ~~PageV06P339 الثاني : ما حكاه الكلبي ومقاتل يزيد أحدهما وينقص أن فتية من ~~قريش خرجوا إلى أرض الحبشة تجارا , فنزلوا على ساحل البحر على بيعة النصارى ~~في حقف من أحقافها , قال الكلبي تسمى البيعة ما سرجيان , وقال مقاتل : تسمى ~~الهيكل , فأوقدوا نارا لطعامهم وتركوها وارتحلوا فهبت ريح عاصف فاضطرمت ~~البيعة نارا فاحترقت , فأتى الصريخ ms1816 إلى النجاشي فأخبره , فاستشاط غضبا , ~~وأتاه أبرهة بن الصباح وحجر بن شراحبيل وأبو يكسوم الكنديون , وضمنوا له ~~إحراق الكعبة وسبي مكة , وكان النجاشي هو الملك , وأبرهة صاحب الجيش , وأبو ~~يكسوم نديم الملك وقيل وزيره , وحجر بن شراحبيل من قواده , وقال مجاهد : ~~أبو يكسوم هو أبرهة بن الصباح , فساروا بالجيش ومعهم الفيل , قال الأكثرون ~~: هو فيل واحد , وقال الضحاك : كانت ثمانية فيلة , ونزلوا بذي المجاز , ~~واستاقوا سرح مكة , وفيها إبل عبد المطلب , وأتى الراعي نذيرا فصعد الصفا ~~وصاح : واصباحاه ! ثم أخبر الناس بمجيء الجيش والفيل , فخرج عبد المطلب ~~وتوجه إلى أبرهة وسأله في إبله , فردها مستهزئا ليعود لأخذها إذا دخل مكة . ~~واختلف في النجاشي هل كان معهم أم لا , فقال قوم : كان معهم , وقال الآخرون ~~: لم يكن معهم . | وتوجه الجيش إلى مكة لإحراق الكعبة , فلما ولى عبد ~~المطلب بإبله احترزها في جبال مكة , وتوجه إلى مكة من طريق منى , وكان ~~الفيل إذا بعث إلى الحرم أحجم , وإذا عدل به عنه أقدم , قال محمد بن إسحاق ~~: كان اسم الفيل محمود , وقالت عائشة : رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين ~~مقعدين يستطعمان أهل مكة . | ووقفوا بالمغمس فقال عبد الله بن مخزوم : | # % أنت الجليل ربنا لم تدنس % % أنت حبست الفيل بالمغمس % # % حبسته في هيئة المكركس % % وما لهم من فرج ومنفس . % المكركس : المطروح ~~المنكوس . PageV06P340 | وبصر أهل مكة بالطير قد أقبلت من ناحية البحر , ~~فقال عبد المطلب : إن هذه لطير غريبة بأرضنا , ما هي بنجدية ولا تهامية ولا ~~حجازية , وإنها أشباه اليعاسيب , وكان في مناقيرها وأرجلها حجارة , فلما ~~أطلت على القوم ألقتها عليهم حتى هلكوا , قال عطاء بن أبي رباح : جاءت ~~الطير عشية فبانت , ثم صبحتهم بالغداة فرمتهم , وقال عطية العوفي : سألت ~~عنها أبا سعيد الخدري : فقال : حمام مكة منها . | وأفلت من القوم أبرهة ~~ورجع إلى اليمن فهلك في الطريق . | وقال الواقدي : أبرهة هو جد النجاشي ~~الذي كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أيقنوا بهلاك القوم , ~~قال الشاعر : | # % أين المفر والإله الطالب % والأشرم المغلوب ms1817 ليس الغالب % # % يعني بالأشرم أبرهة , سمي بذلك لأن أرياط ضربه بحربة فشرم أنفة وجبينه ~~, أي وقع بعضه على بعض . | وقال أبو الصلت بن مسعود , وقيل بل قاله عبد ~~المطلب : | # % إن آيات ربنا ناطقات % لا يماري بهن إلا الكفور . % # # % حبس الفيل بالمغمس حتى % % مر يعوي كأنه معقور . % # % { ألم يجعل كيدهم في تضليل } لأنهم أرادوا كيد قريش بالقتل والسبي , ~~وكيد البيت بالتخريب والهدم . يحكى عن عبد المطلب بعد ما حكيناه عنه أنه ~~أخذ بحلقة الباب وقال : | # % يا رب لا نرجو لهم سواكا % % يا رب فامنع منهم حماكا . % # % إن عدو البيت من عاداكا % % امنعهم أن يخربوا قراكا . % ثم إن عبد ~~المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس له سريع , ينظر ما لقوا فإذا القوم ~~مشدخون , فرجع يركض كاشفا عن فخده , فلما رأى ذلك أبوه قال : إن ابني أفرس ~~العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا . فلما دنا من ناديهم بحيث ~~يسمعهم قالوا : ما وراءك ؟ قال : هلكوا جميعا , فخرج عبد المطلب وأصحابه ~~فأخذوا أموالهم , فكانت أموال بني عبد المطلب , وبها كانت رياسة عبد المطلب ~~لأنه احتمل PageV06P341 ما شاء من صفراء وبيضاء , ثم خرج أهل مكة بعده ~~فنهبوا ، فقال عبد المطلب : | # % أنت منعت الحبش والأفيالا % % وقد رعوا بمكة الأجيالا % # % وقد خشينا منهم القتالا % % وكل أمر لهمن معضالا % < # > 89 ( وشكرا وحمدا لك ذا الجلالا . ) 89 < # > ويحتمل تضليل كيدهم وجهين : | أحدهما : أن كيدهم أضلهم حتى هلكوا . | ~~الثاني : أن هلاكهم أضل كيدهم حتى بطل . | { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } فيه ~~ثلاثة أقاويل : | أحدها : أنها من طير السماء , قاله سعيد بن جبير : لم ير ~~قبلها ولا بعدها مثلها ويروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس , قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنها طير بين السماء والأرض تعشعش ~~وتفرخ ) . القول الثاني : أنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال , ~~قاله عكرمة . | الثالث : أنها من طير الأرض , أرسلها الله تعالى من ناحية ~~البحر , مع كل طائر ثلاثة أحجار , حجران في رجليه , وحجر في منقاره , قاله ~~الكلبي , وكانت سودا ms1818 , خضر المناقير طوال الأعناق , وقيل : بل كانت أشباه ~~الوطاويط , وقالت عائشة : كن أشباه الخطاطيف . | واختلف في ( أبابيل ) على ~~خمسة أقاويل : | أحدها : أنها الكثيرة , قاله الحسن وطاوس . | الثاني : ~~المتتابعة التي يتبع بعضها بعضا , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثالث : أنها ~~المتفرقة من ها هنا وها هنا , قاله ابن مسعود والأخفش , ومنه قول الشاعر : ~~PageV06P342 | # % إن سلولا عداك الموت عارفة % % لولا سلول مشينا أبابيلا % % أي متفرقين ~~. | الرابع : أن الأبابيل المختلفة الألوان , قاله زيد بن أسلم . | الخامس ~~: أن تكون جمعا بعد جمع , قاله أبو صالح وعطاء , ومنه قول الشاعر : | # % وأبابيل من خيول عليها % % كأسود الأداء تحت العوالي . % # % وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث : الأبابيل مأخوذ من الإبل المؤبلة , ~~وهي الأقاطيع . | واختلف النحويون هل للأبابيل واحد من جنسه , فذهب أبو ~~عبيدة والفراء وثعلب إلى أنه لا واحد له كالعباديد والسماطيط , وذهب آخرون ~~إلى أن له واحد , واختلفوا في واحده , فذهب أبو جعفر الرؤاسي إلى أن واحدة ~~إبالة مشددة , وقال الكسائي : واحدها إبول , وقال ابن كيسان واحدة إبيل . { ~~ترميهم بحجارة من سجيل } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : أن السجيل كلمة ~~فارسية هي سنك وكل , أولها حجر , وآخرها : طين , قال ابن عباس . | الثاني : ~~أن السجيل هو الشديد , قاله أبو عبيدة , ومنه قول ابن مقبل : | # % ورجلة يضربون البيض عن عرض % ضربا تواصى به الأبطال سجيلا % # % الثالث : أن السجيل اسم السماء الدنيا , فنسبت الحجارة إليها لنزولها ~~منها , قاله ابن زيد . | الرابع : أنه اسم بحر من الهواء , منه جاءت ~~الحجارة فنسبت إليه , قاله عكرمة وفي مقدار الحجر قولان : | أحدهما : أنه ~~حصى الخذف , قاله مقاتل . | الثاني : كان الحجر فوق العدسة ودون الحمصة , ~~قاله أبو صالح : رأيت في دار أم هانىء نحو قفيز من الحجارة التي رمي بها ~~أصحاب الفيل مخططة بحمرة كأنها الجزع , وقال ابن مسعود : ولما رمت الطير ~~بالحجارة بعث الله ريحها فزادتها شدة , وكانت لا تقع على أحد إلا هلك ولم ~~يسلم منهم إلا رجل من كندة , فقال : | # % فإنك لو رأيت ولم تريه % لدى جنب المغمس ما لقينا % # % خشيت الله ms1819 إذ قدبث طيرا % وظل سحابة مرت علينا % # % وباتت كلها تدعو بحق % كأن لها على الحبشان دينا % { فجعلهم كعصف مأكول ~~} فيه خمسة أقاويل : PageV06P343 | أحدها : أن العصف ورق الزرع , والمأكول ~~الذي قد أكله الدود , قاله ابن عباس . | الثاني : أن العصف المأكول هو ~~الطعام , وهذا قول حسين بن ثابت . | الثالث : أنه قشر الحنطة إذا أكل ما ~~فيه , رواه عطاء بن السائب . | الرابع : أنه ورق البقل إذا أكلته البهائم ~~فراثته , قاله ابن زيد . | الخامس : أن العصف التين والمأكول القصيل للدواب ~~, قاله سعيد بن جبير والحسن , واختلف فيما فعله الله بهم , فقال قوم : كان ~~ذلك معجزة لنبي كان في ذلك الزمان , وقيل إنه كان خالد بن سنان . | وقال ~~آخرون : بل كان تمهيدا وتوطيدا لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ولد في ~~عامه وقيل في يومه . PageV06P344 | < # > سورة قريش < # > | مكية في قول الأكثرين ، ومدينة في قول الضحاك . | بسم الله الرحمن ~~الرحيم { < < # | قريش : ( 1 - 4 ) لإيلاف قريش # > > ^ لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت ~~الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ^ } وفي قوله تعالى { لإيلاف قريش } ~~الإيلاف مأخوذ من ألف يألف , وهي العادة المألوفة , ومنه قولهم ائتلف القوم ~~. | وفي قوله { لإيلاف قريش } أربعة أقاويل : | أحدها : نعمتي على قريش , ~~لأن نعمة الله عليهم أن ألفه لهم , قاله ابن عباس ومجاهد . | الثاني : ~~لإيلاف الله لهم لأنه آلفهم إيلافا , قاله الخليل بن أحمد . | الثالث : ~~لإيلاف قريش حرمي وقيامهم ببيتي , وهذا معنى قول الحسن . | الرابع : لإيلاف ~~ما ذكره من رحلة الشتاء والصيف في معايشهم , قاله مكحول . | وفي اللام التي ~~في ( لإيلاف قريش ) قولان : | أحدهما : أنه صلة يرجع إلى السورة المتقدمة ~~من قولهم { ألم تر كيف } إلى أن قال : { فجعلهم كعصف مأكول } لإيلاف قريش , ~~فصار معناه أن ما فعله بأصحاب الفيل لأجل إيلاف قريش , قاله ثعلب , وكان ~~عمر وأبي بن كعب لا يفصلان بين PageV06P345 السورتين ويقرآنهما كالسورة ~~الواحدة , ويريان أنهما سورة واحدة , أي : ألم تر لإيلاف قريش . | الثاني : ~~أن اللام صلة ترجع إلى ما بعدها من قوله { فليعبدوا رب ms1820 هذا البيت } ويكون ~~معناه لنعمتي على قريش فليعبدوا رب هذا البيت , قاله أهل البصرة , وقرأ ~~عكرمة , ليألف قريش , وكان يعيب على من يقرأ ( لإيلاف قريش ) . | وقرأ بعض ~~أهل مكة : إلاف قريش , واستشهد بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : | # % فلا تتركنه ما حييت لمعظم % وكن رجلا ذا نجدة وعفاف % # # % تذود العدا عن عصبة هاشمية % ألا فهم في الناس خير إلاف % # % وأما قريش تلده فهم بنو النضير بن كنانة , وقيل بنو فهر بن مالك بن ~~النضر بن كنانة , ومن لم تلده فهر فليس من قريش , وعلى المشهور أن بني ~~النضر بن كنانة ومن تلده : من قريش , وإن لم يكونوا من بني فهر , وقد كانوا ~~متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه مسكنا , قال ~~الشاعر : | # % أبونا قصي كان يدعى مجمعا % به جمع الله القبائل من فهر % # % واختلفوا في تسميتهم قريشا على أربعة أقاويل : | أحدها : لتجمعهم بعد ~~التفرق , والتقريش التجميع , ومنه قول الشاعر : | # % إخوة قرشوا الذنوب علينا % % في حديث من دهرهم وقديم % الثاني : لأنهم ~~كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم , والتقريش التكسب . | الثالث : أنهم كانوا ~~يفتشون الحاج عن ذي الخلة فيسدون خلته , والقرش : التفتيش , قال الشاعر : | # % أيها الشامت المقرش عنا % % عند عمرو فهل له إبقاء % الرابع : أن قريشا ~~اسم دابة في البحر , من أقوى دوابه , سميت قريشا لقوتها وأنها تأكل ولا ~~تؤكل , وتعلو ولا تعلى , قاله ابن عباس واستشهد بقول الشاعر : PageV06P346 ~~| # % هكذا في العباد حي قريش % % يأكلون البلاد أكلا كشيشا % # % ولهم آخر الزمان نبي % يكثر القتل فيهم والخموشا % # % يملأ الأرض خيلة ورجالا % يحشرون المطي حشرا كميشا % # % تأكل الغث والسمين ولا تت % % رك يوما في جناحين ريشا . % # % وقريش هي التي تسكن البح % % ر بها سميت قريش قريشا . % # % سلطت بالعلو في لجج البحر % % على سائر البحور جيوشا . % { إيلافهم ~~رحلة الشتاء والصيف } كانت لقريش في كل عام رحلتان والرحلة السفرة , لما ~~يعانى فيها من الرحيل والنزول , رحلة في الصيف ورحلة في الشتاء طلبا ~~للتجارة والكسب . | واختلف ms1821 في رحلتي الشتاء والصيف على قولين : | أحدهما : ~~أن كلتا الرحلتين إلى فلسطين , لكن رحلة الشتاء في البحر , طلبا للدفء , ~~ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات , طلبا للهواء , قاله عكرمة . | الثاني : أن ~~رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها بلاد حامية , ورحلة الصيف إلى الشام لأنها ~~بلاد باردة , قاله ابن زيد . | فإن قيل فما المعنى في تذكيرهم رحلة الشتاء ~~والصيف ؟ ففيه جوابان : | أحدهما : أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب ~~لأنهم أهل الحرم , فذكرهم ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم . ~~| الثاني : لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطعمون ويصلون , كما قال الشاعر ~~فيهم : | # % يا أيها الرجل المحول رحله % % هلا نزلت بآل عبد مناف . % # # % الآخذون العهد من آفاقها % % والراحلون لرحلة الإيلاف . % # # % والرائشون وليس يوجد رائش % والقائلون هلم للأضياف . % # # % والخالطون غنيهم بفقيرهم % % حتى يصير فقيرهم كالكافي . % # % # % عمرو العلا هشم الثريد لقومه % % ورجال مكة مسنتون عجاف . % فذكرهم ~~الله تعالى هذه النعمة . PageV06P347 | ولابن عباس في رحلة الشتاء والصيف ~~قول ثالث : أنهم كانوا يشتون بمكة لدفئها , ويصيفون بالطائف لهوائها , كما ~~قال الشاعر : | # % تشتي بمكة نعمة % ومصيفها بالطائف % % وهذه من جلائل النعم أن يكون ~~للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف ، ~~فذكرهم الله تعالى هذه النعمة . | { فليعبدوا رب هذا البيت } أمرهم الله ~~تعالى بعبادته ، وفي تعريف نفسه لهم بأنه رب هذا البيت وجهان : | أحدهما : ~~لأنه كانت لهم أوثان ، فميز نفسه عنها . | الثاني : أنهم بالبيت شرفوا على ~~سائر العرب ، فذكر لهم ذلك تذكيرا بنعمته . | وفي معنى هذا الأمر والضمير ~~في دخول الفاء على قوله ( فليعبدوا ) أربعة أوجه : | أحدها : فليعبدوا رب ~~هذا البيت بأنه أنعم عليهم برحلة الشتاء والصيف . | الثاني : فليألفوا ~~عبادة رب هذا البيت كما ألفوا رحلة الشتاء والصيف . | الثالث : فليعبدوا رب ~~هذا البيت لأنه أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف . | الرابع : فليتركوا رحلة ~~الشتاء والصيف بعبادة رب هذا البيت , فإنه يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف ~~ليتوفروا بالمقام على نصرة رسوله والذب عن دينه . | { الذي أطعمهم من جوع } ~~فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : أطعمهم ms1822 من جوع بما أعطاهم من الأموال وساق ~~إليهم من الأرزاق , قاله ابن عيسى . الثاني : أطعمهم من جوع بما استجاب ~~فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام . حين قال : { وارزقهم من الثمرات } قاله ~~ابن عباس . | الثالث : أن جوعا أصابهم في الجاهلية , فألقى الله في قلوب ~~الحبشة أن يحملوا إليهم طعاما , فحملوه ، فخافت قريش منهم وظنوا أنهم قدموا ~~لحربهم , فخرجوا إليهم متحرزين , فإذا هم قد جلبوا إليهم الطعام وأعانوهم ~~بالأقوات , فهو معنى قوله { الذي أطعمهم من جوع } . PageV06P348 | { وآمنهم ~~من خوف } فيه أربعة أقاويل : | أحدها : آمنهم من خوف العرب أن يسبوهم أو ~~يقاتلوهم تعظيما لحرمة الحرم ، لما سبقت لهم من دعوة إبراهيم عليه السلام ~~حيث قال : | { رب اجعل هذا بلدا آمنا } , قاله ابن عباس . | الثاني : من ~~خوف الحبشة مع الفيل , قاله الأعمش . | الثالث : آمنهم من خوف الجذام , ~~قاله الضحاك والسدي وسفيان الثوري . | الرابع : يعني آمن قريشا ألا تكون ~~الخلافة إلا فيهم , قاله علي رضي الله عنه . PageV06P349 | < # > سورة الماعون < # > | مكية في قول عطاء وجابر ، ومدينة في قول ابن عباس وقتادة . | بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | الماعون : ( 1 - 7 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > ^ أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام ~~المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون ~~الماعون ^ } قوله تعالى { أرأيت الذي يكذب بالدين } فيه ثلاثة أوجه : | ~~أحدها : يعني بالحساب , قاله عكرمة ومجاهد . | الثاني : بحكم الله تعالى , ~~قاله ابن عباس . | الثالث : بالجزاء الثواب والعقاب . | واختلف فيمن نزل ~~هذا فيه على خمسة أوجه : | أحدها : أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي , ~~قاله الكلبي ومقاتل . | الثاني : في الوليد بن المغيرة , قاله السدي . | ~~الثالث : في أبي جهل . | الرابع : في عمرو بن عائذ , قاله الضحاك . | ~~الخامس : في أبي سفيان وقد نحر جزورا , فأتاه يتيم , فسأله منها , فقرعه ~~بعصا , قاله ابن جريج . | { فذلك الذي يدع اليتيم } فيه ثلاثة أوجه : ~~PageV06P350 | أحدها : بمعنى يحقر البيت , قاله مجاهد . | الثاني : يظلم ~~اليتيم , قاله السدي . | الثالث : يدفع اليتيم دفعا شديدا , ومنه قوله ~~تعالى : { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ms1823 } أي يدفعون إليها دفعا . | وفي دفعه ~~اليتيم وجهان : | أحدهما : يدفعه عن حقه ويمنعه من ماله ظلما له وطمعا فيه ~~, قاله الضحاك . | الثاني : يدفعه إبعادا له وزجرا , وقد قرىء ( يدع اليتيم ~~) مخففة , وتأويله على هذه القراءة يترك اليتيم فلا يراعيه اطراحا له ~~وإعراضا عنه . | ويحتمل على هذه القراءة تأويلا ثالثا : يدع اليتيم ~~لاستخدامه وامتهانه قهرا واستطالة . | { ولا يحض على طعام المسكين } أي لا ~~يفعله ولا يأمر به , وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا , ولكنهم ~~كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم يقولون { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } ~~فنزلت هذه الآية فيهم , ويكون معنى الكلام لا يفعلونه إن قدروا , ولا يحثون ~~عليه إن عجزوا . | { فويل للمصلين } الآية , وفي إطلاق هذا الذم إضمار , ~~وفيه وجهان : | أحدهما : أنه المنافق , إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها , ~~وإن صلاها لغير وقتها لم يخش عقابها , قاله الحسن . | الثاني : أن إضماره ~~ظاهر متصل به , وهو قوله تعالى : { الذين هم } الآية . وإتمام الآية في ~~قوله : { فويل للمصلين } ما بعدها من قوله : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } ~~إضمارا فيها وإن كان نطقا ظاهرا . | وليس السهو الذي يطرأ عليه في صلاته ~~ولا يقدر على دفعه عن نفسه هو الذي ذم به , لأنه عفو . | وفي تأويل ما ~~استحق به هذا الذم ستة أوجه : | أحدها : أن معنى ساهون أي لاهون , قاله ~~مجاهد . PageV06P351 | الثاني : غافلون , قاله قتادة . | الثالث : أن لا ~~يصليها سرا ويصليها علانية رياء للمؤمنين , قاله الحسن . | الرابع : هو ~~الذي يلتفت يمنة ويسرة وهوانا بصلاته , قاله أبو العالية . | الخامس : هو ~~ألا يقرأ ولا يذكر الله , قاله قطرب . | السادس : هو ما روى مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ( الذين هم ~~عن صلاتهم ساهون ) فقال : ( هم الذين يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ) . { ~~الذين هم يراءون } فيه وجهان : | أحدهما : المنافقون الذين يراءون بصلاتهم ~~, يصلونها مع الناس إذا حضروا , ولا يصلونها إذا غابوا , قاله علي وابن ~~عباس . | الثاني : أنه عام في ذم كل من راءى لعمله ولم ms1824 يقصد به إخلاصا لوجه ~~ربه . روي عن النبي صلى الله عيله وسلم أنه قال : ( يقول الله تعالى : من ~~عمل عملا لغيري فقد أشرك بي وأنا أغنى الشركاء عن الشرك ) . { ويمنعون ~~الماعون } فيه ثمانية تأويلات : | أحدها : أن الماعون الزكاة , قاله علي ~~وابن عمر والحسن وعكرمة وقتادة , قال الراعي : PageV06P352 | # % أخليفة الرحمن إنا معشر % حنفاء نسجد بكرة وأصيلا . % # # % عرب نرى لله في أموالنا % % حق الزكاة منزلا تنزيلا % # # % قوم على الإسلام لما يمنعوا % % ماعونهم ويضيعوا التهليلا % # % الثاني : أنه المعروف , قاله محمد بن كعب . | الثالث : أنه الطاعة , ~~قاله ابن عباس . | الرابع : أنه المال بلسان قريش , قاله سعيد بن المسيب ~~والزهري . | الخامس : أنه الماء إذا احتيج إليه ومنه الماء المعين وهو ~~الجاري , قال الأعشى : | # % بأجود منا بماعونه % % إذا ما سماؤهم لم تغم % % السادس : أنه ما ~~يتعاوره الناس بينهم , مثل الدلو والقدر والفاس , قاله ابن عباس , وقد روي ~~مأثورا . | السابع : أنه منع الحق , قاله عبد الله بن عمر . | الثامن : أنه ~~المستغل من منافع الأموال , مأخوذ من المعنى وهو القليل , قاله الطبري وابن ~~عيسى . | ويحتمل تاسعا : أنه المعونة بما خف فعله وقل ثقله . PageV06P353 < # > سورة الكوثر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الكوثر : ( 1 - 3 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > ^ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ^ } قوله ~~تعالى { إنا أعطيناك الكوثر } فيه تسعة تأويلات : | أحدها : أن الكوثر ~~النبوة , قاله عكرمة . | الثاني : القرآن , قاله الحسن . | الثالث : ~~الإسلام , حكاه المغيرة . | الرابع : أنه نهر في الجنة , رواه ابن عمر وأنس ~~مرفوعا . | الخامس : أنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم الذي يكثر الناس ~~عليه يوم القيامة قاله عطاء . PageV06P354 | السادس : أنه الخير الكثير , ~~قاله ابن عباس . | السابع : أنه كثرة أمته , قاله أبو بكر بن عياش . | ~~الثامن : أنه الإيثار , قاله ابن كيسان . | التاسع : أنه رفعة الذكر , وهو ~~فوعل من الكثرة . | { فصل لربك وانحر } فيه ثلاثة أقاويل : | أحدها : ~~الصلاة المكتوبة , وهي صلاة الصبح بمزدلفة , قاله مجاهد . | الثاني : صلاة ~~العيد , قاله عطاء . | الثالث : معناه اشكر ربك , قاله عكرمة . | { وانحر } ~~فيه خمسة تأويلات : | أحدها : وانحر هديك أو أضحيتك ms1825 , قاله ابن جبير وعكرمة ~~ومجاهد وقتادة . | الثاني : وانحر أي وسل , قاله الضحاك . | الثالث : معناه ~~أن يضع اليمين على الشمال عند نحره في الصلاة , قاله علي وابن عباس رضي ~~الله عنهما . | الرابع : أن يرفع يديه في التكبير , رواه علي . | الخامس : ~~أنه أراد واستقبل القبلة في الصلاة بنحرك , قاله أبو الأحوص ومنه قول ~~الشاعر : PageV06P355 | # % أبا حكم هل أنت عم مجالد % وسيد أهل الأبطح المتناحر % # % أي المتقابل . | { إن شانئك هو الأبتر } في شانئك وجهان : | أحدهما : ~~مبغضك , قاله ابن شجرة . | الثاني : عدوك , قاله ابن عباس . | وفي ( الأبتر ~~) خمسة تأويلات : | أحدها : أنه الحقير الذليل , قاله قتادة . | الثاني : ~~معناه الفرد الوحيد , قاله عكرمة . | الثالث : أنه الذي لا خير فيه حتى صار ~~مثل الأبتر , وهذا قول مأثور الرابع : أن قريشا كانوا يقولون لمن مات ذكور ~~ولده , قد بتر فلان فلما مات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم ~~بمكة , وابراهيم بالمدينة , قالوا بتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده ~~, فنزلت الآية , قاله السدي وابن زيد . | الخامس : أن الله تعالى لما أوحى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا قريش إلى الإيمان , قالوا ابتتر منا ~~محمد , أي خالفنا وانقطع عنا , فأخبر الله تعالى رسوله أنهم هم المبترون , ~~قاله عكرمة وشهر بن حوشب . | واختلف في المراد من قريش بقوله { إن شانئك هو ~~الأبتر } على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه أبو لهب ، قاله عطاء . | الثاني : ~~أبو حهل , قاله ابن عباس . | الثالث : أنه العاص بن وائل , قاله عكرمة , ~~والله أعلم . PageV06P356 | < # > سورة الكافرون < # > | مكية في قول ابن مسعود والحسن وعكرمة ، ومدنية في أحد قولي ابن عباس ~~وقتادة والضحاك . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الكافرون : ( 1 - 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ^ } { قل ~~يا أيها الكافرون } الآيات , ذكر محمد بن إسحاق أن سبب نزولها أن الوليد بن ~~المغيرة , والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب وأمية ms1826 بن خلف لقوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد . ونعبد ما ~~تعبد , ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله , فإن كان الذي جئت به خيرا مما ~~بأيدينا كنا قد كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه , وإن كان الذي بأيدينا ~~خيرا مما بيديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه , فأنزل الله تعالى ~~{ قل يا أيها الكافرون } فصار حرف الأمر في هذه السورة وسورة الإخلاص ~~والمعوذتين متلوا , لأنها نزلت جوابا , عنى بالكافرين قوما معينين , لا ~~جميع الكافرين , لأن منهم من آمن , فعبد الله , ومنهم من مات أو قتل على ~~كفره , وهم المخاطبون بهذا القول فمنهم المذكورون . | { لا أعبد ما تعبدون ~~} يعني من الأوثان . PageV06P357 | { ولا أنتم عابدون ما أعبد } يعني الله ~~تعالى وحده , الآيات . | فإن قيل : ما فائدة هذا التكرار ؟ | قيل : فيه ~~وجهان : أحدهما : أن قوله في الأول ( لا أعبد ) و ( لا تعبدون ) يعني في ~~الحال , وقوله الثاني : يعني في المستقبل , قاله الأخفش . | الثاني : أن ~~الأول في قوله ( لا أعبد ) و ( لا أنتم ) الآية يعني في المستقبل , والثاني ~~: إخبار عنه وعنهم في الماضي , فلم يكن ذلك تكرارا لاختلاف المقصود فيهما . ~~| فإن قيل : فلم قال ( ما أعبد ) ولم يقل ( من أعبد ) ؟ | قيل : لأنه مقابل ~~لقوله : { ولا أنا عابد ما عبدتم } وهي أصنام وأوثان , ولا يصلح فيها إلا ( ~~ما ) دون ( من ) فحمل الثاني على الأول ليتقابل الكلام ولا يتنافى . | { ~~لكم دينكم ولي دين } فيه وجهان : | أحدهما : لكم دينكم الذي تعتقدونه من ~~الكفر , ولي ديني الذي أعتقده من الإسلام , قاله يحيى بن سلام . | الثاني : ~~لكم جزاء عملكم , ولي جزاء عملي . | وهذا تهديد منه لهم , ومعناه وكفى ~~بجزاء عملي ثوابا , قاله ابن عيسى . | قال ابن عباس : ليس في القرآن سورة ~~أشد لغيظ إبليس من هذه السورة , لأنها توحيد وبراءة من الشرك . PageV06P358 ~~| < # > سورة النصر < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | النصر : ( 1 - 3 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > ^ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ~~فسبح بحمد ربك ms1827 واستغفره إنه كان توابا ^ } قوله تعالى { إذا جاء نصر الله ~~والفتح } أما النصر فهو المعونة مأخوذ من قولهم قد نصر الغيث الأرض إذا ~~أعان على نباتها ومنع من قحطها , قال الشاعر : | # % إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي % % بلاد تميم وانصري أرض عامر % وفي ~~المعني بهذا النصر قولان : | أحدهما : نصر الرسول على قريش , قاله الطبري . ~~| الثاني : نصره على كل من قاتله من أعدائه , فإن عاقبة النصر كانت له . | ~~وقيل : إذا جاء نصره بإظهاره إياك على أعدائك , والفتح : فتحه مكة وقيل ~~المراد حين نصر الله المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم . وإنما عبر عن ~~الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة حين إلى أوقاتها المعينة ~~لها , فتعرف منها شيئا فشيئا , وقد قرب النصر من قوته فكن مترقبا لوروده ~~مستعدا لشكره . PageV06P359 | وفي هذا الفتح قولان : | أحدهما : فتح مكة , ~~قاله الحسن ومجاهد . | الثاني : فتح المدائن والقصور , قاله ابن عباس وابن ~~جبير , وقيل ما فتحه عليه من العلوم . | { ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا } فيهم قولان : | أحدهما : أنهم أهل اليمن , ورورى عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ) ~~وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن ) وفيه ~~تأويلان : | أحدهما : أنه الفرج لتتابع إسلامهم أفواجا . | الثاني : معناه ~~أن الله تعالى نفس الكرب عن نبيه بأهل اليمن , وهم الأنصار . | القول ~~الثاني : أنهم سائر الأمم الذين دخلوا في الإسلام , قاله محمد بن كعب . | ~~وقال الحسن : لما فتح الله على رسوله مكة , قالت العرب بعضهم لبعض : أيها ~~القوم ليس لكم به ولا بالقوم يد , فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجا أمة ~~أمة . | قال الضحاك : والأمة أربعون رجلا , وقال ابن عباس : الأفواج ( ~~الزمر ) , وقال الكلبي : الأفواج القبائل . | وروى جابر بن عبد الله قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس دخلوا في دين الله ~~أفواجا وسيخرجون أفواجا ) . PageV06P360 ( أفواجا ) جماعات كثيفة كأهل مكة ~~والطائف واليمن وهوازن وقبائل سائر العرب . | ( يدخلون ) حال , على أن ( ~~رأيت ms1828 ) بمعنى أبصرت , أو مفعول ثان على أن رأيت بمعنى علمت . | { فسبح بحمد ~~ربك واستغفره إنه كان توابا } في أمره بهذا التسبيح والاستغفار وجهان : ~~أحدهما : أنه أراد بالتسبيح الصلاة , قاله ابن عباس , وبالاستغفار مداومة ~~الذكر . | الثاني : أنه أراد صريح التسبيح , الذي هو التنزيه والاستغفار من ~~الذنوب . | روت عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ~~هذه الآية يكثر أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك , أستغفرك وأتوب إليك , فقلت ~~: يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها ؟ فقال : ( جعلت لي علامة ~~في أمتي إذا رأيتها قلتها ) وفي قوله { إنه كان توابا } وجهان : | أحدهما : ~~قابل التوبة . | والثاني : متجاوز عن الصغائر . | وفي أمره بهذابعد النصر ~~والفتح وجهان : | أحدهما : ليكون ذلك منه شكرا لله تعالى على نعمه , لأن ~~تجديد النعم يوجب تجديد الشكر . | الثاني : أنه نعى إليه نفسه , ليجد في ~~عمله . | قال ابن عباس : وداع من الله , ووداع من الدنيا , فلم يعش بعدها ~~إلا سنتين مستديما التسبيح والاستغفار كما أمر , وكان قد لبث أربعين سنة لم ~~يوح إليه , ورأى رؤيا النبوة سنتين , ومات في شهر ربيع الأول وفيه هاجر . | ~~وقال مقاتل : نزلت هذه السورة بعد فتح الطائف , والفتح فتح مكة ، ~~PageV06P361 والناس أهل اليمن , وهي آية موت النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~نزلت قرأها على أبي بكر وعمر ففرحا بالنصر وبدخول الناس أفواجا في دين الله ~~عز وجل , وسمعها العباس فبكى , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يبكيك ~~يا عم ؟ ) فقال : نعيت إليك نفسك , قال : ( إنه لكما تقول ) . وهذه السورة ~~تسمى التوديع , عاش النبي بعدها حولا على قول مقاتل , وحولين على قول ابن ~~عباس , ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قابل , فنزل { اليوم أكملت ~~لكم دينكم } الآية , فعاش بعدها ثمانين يوما , ثم نزلت ( لقد جاءكم رسول ) ~~فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما , ثم نزلت { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~} فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما . | وقال مقاتل : عاش بعدها سبعة أيام , ~~والله أعلم وصلوات الله عليه متتابعة لا تنقطع ms1829 على مر الأزمان وكر الأوان , ~~وعلى جميع الأنبياء والمرسلين . PageV06P362 | < # > سورة المسد < # > | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | المسد : ( 1 - 5 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > ^ تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ~~وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ^ } قوله تعالى : { تبت يدا أبي ~~لهب } اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ثلاثة أقاويل : | أحدها : ما ~~حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ قال : ما يعطى المسلمون , قال : ما عليهم ~~فضل ؟ قال : وأي شيء تبتغي ؟ قال : تبا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء ~~سواء , فأنزل الله فيه : { تبت يدا أبي لهب } . | الثاني : ما رواه ابن ~~عباس أنه لما نزل { وأنذر عشيرتك الأقربين } أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصفا فصعد عليها , ثم نادى يا صباحاه ! فاجتمع الناس إليه , فقال : ~~أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم , صدقتموني ؟ ~~قالوا : PageV06P363 نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد , فقال ~~أبو لهب : تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا ؟ ! فأنزل الله تعالى هذه ~~السورة . | الثالث : ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفد انطلق إليهم أبو لهب , فيسألونه عن رسول الله ~~ويقولون : أنت أعلم به , فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر , فيرجعون عنه ~~ولا يلقونه , فأتاه وفد , ففعل معهم مثل ذلك , فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ~~ونسمع كلامه , فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبا له ~~وتعسا , فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاكتأب له , فأنزل الله تعالى ~~( تبت ) السورة , وفي ( تبت ) خمسة أوجه : | أحدها : خابت , قاله ابن عباس ~~. | الثاني : ضلت , وهو قول عطاء . | الثالث : هلكت , قاله ابن جبير . | ~~الرابع : صفرت من كل خير , قاله يمان بن رئاب . | حكى الأصمعي عن أبي عمرو ~~بن العلاء أنه لما قتل ms1830 عثمان بن عفان سمع الناس هاتفا يقول : | # % لقد خلوك وانصدعوا % % فما آبوا ولا رجعوا % # # % ولم يوفوا بنذرهم % فيا تبا لما صعنوا % # % والخامس : خسرت , قاله قتادة , ومنه قول الشاعر : | # % تواعدني قومي ليسعوا بمهجتي % % بجارية لهم تبا لهم تبا % # % وفي قوله { يدا أبي لهب } وجهان : | أحدهما : يعني نفس أبي لهب , وقد ~~يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى { ذلك بما قدمت يداك } أي نفسك . | ~~الثاني : أي عمل أبي لهب , وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون ~~بها . PageV06P364 | وقيل إنه كني أبا لهب لحسنه وتلهب وجنته , وفي ذكر ~~الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه كان بكنيته أشهر منه ~~باسمه . | الثاني : لأنه كان مسمى بعبد هشم , وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل ~~عنه . الثالث : لأن الاسم أشرف من الكنية , لأن الكنية إشارة إليه باسم ~~غيره , ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم . | وفي قوله { وتب } أربعة أوجه : ~~| أحدها : أنه تأكيد للأول من قوله { تبت يدا أبي لهب } فقال بعده ( وتب ) ~~تأكيدا . الثاني : يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله ~~, وتب بما له عند الله من أليم عقابه . | الثالث : يعني قد تب , قاله ابن ~~عباس . | الرابع : يعني وتب ولد أبي لهب , قاله مجاهد . | وفي قراءة ابن ~~مسعود : تبت يدا أبي لهب وقد تب , جعله خبرا , وهي على قراءة غيره تكون ~~دعاء كالأول . | وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان : | أحدهما : عن التوحيد ~~, قاله ابن عباس . | الثاني : عن الخيرات , قاله مجاهد . | { ما أغنى عنه ~~ماله وما كسب } في قوله ( ما أغنى عنه ) وجهان : | أحدهما : ما دفع عنه . | ~~الثاني : ما نفعه , قاله الضحاك . | وفي { ماله } وجهان : | أحدهما : أنه ~~أراد أغنامه , لأنه كان صاحب سائمة , قاله أبو العالية . | الثاني : أنه ~~أراد تليده وطارفه , والتليد : الموروث , والطارف : المكتسب . | وفي قوله { ~~وما كسب } وجهان : PageV06P365 | أحدهما : عمله الخبيث , قاله الضحاك . | ~~الثاني : ولده , قاله ابن عباس . | وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( أولادكم من كسبكم ) وكان ولده عتبة بن أبي لهب ms1831 مبالغا في عداوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأبيه , فقال حين نزلت { والنجم إذا هوى } كفرت ~~بالنجم إذا هوى , وبالذي دنا فتدلى , وتفل في وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الشام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم سلط عليه ~~كلبا من كلابك ) فأكله الأسد . | وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان : | ~~أحدهما : في عداوته النبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : في دفع النار ~~عنه يوم القيامة . | { سيصلى نارا ذات لهب } في سين سيصلى وجهان : | أحدهما ~~: أنه سين سوف . | الثاني : سين الوعيد , كقوله تعالى { سيهزم الجمع } و { ~~سيطوقون ما بخلوا } وفي { يصلى } وجهان : | أحدهما : صلي النار , أي حطبا ~~ووقودا , قاله ابن كيسان . | الثاني : يعني تصليه النار , أي تنضجه , وهو ~~معنى قول ابن عباس , فيكون على الوجه الأول صفة له في النار , وعلى الوجه ~~الثاني صفة للنار . | وفي { نارا ذات لهب } وجهان : | أحدهما : ذات ارتفاع ~~وقوة واشتعال , فوصف ناره ذات اللهب بقوتها , لأن قوة النار تكون مع بقاء ~~لهبها . | الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ~~ووعيده . | وهذه الآية تشتمل على أمرين : PageV06P366 | أحدهما : وعيد من ~~الله حق عليه بكفره . | الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره , ~~وكان خبره صدقا , ووعيده حقا . { وامرأته حمالة الحطب } وهي أم جميل بنت ~~حرب بن أمية أخت أبي سفيان . | وفي { حمالة الحطب } أربعة أوجه : أحدها : ~~أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليلا , ~~قاله ابن عباس . | الثاني : أنها كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالفقر , فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب , قاله قتادة . | الثالث : ~~أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة , قاله الحسن والسدي فسمي الماشي ~~بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب , قال الشاعر ~~: | # % إن بني الأدرم حمالو الحطب % هم الوشاة في الرضا وفي الغضب . % < # > 89 ( عليهم اللعنة تترى والحرب . ) 89 < # > وقال آخر : | # % من البيض لم تصطد على ظهر لأمة % ولم تمش بين الحي بالحطب والرطب ms1832 . % ~~الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كالحطب في مصيره إلى النار . | { في جيدها حبل من مسد } جيدها : ~~عنقها . | وفي { حبل من مسد } سبعة أقاويل : | أحدها : أنه سلسلة من حديد , ~~قاله عروة بن الزبير , وهي التي قال الله تعالى فيها : { ذرعها سبعون ذراعا ~~} قال الحسن : سميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة , أي مفتولة . PageV06P367 | ~~الثاني : أنه حبل من ليف النخل , قاله الشعبي , ومن قول الشاعر : | # % أعوذ بالله من ليل يقربني % % إلى مضاجعة كالدلك بالمسد . % الثالث : ~~أنها قلادة من ودع , على وجه التعيير لها , قاله قتادة . | الرابع : أنه ~~حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها , قاله الحسن , ذكرت به على ~~وجه التعيير أيضا . | الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر , قالت لأنفقنها في ~~عداوة محمد , ويكون ذلك عذابا في جيدها يوم القيامة . | السادس : أنه إشارة ~~إلى الخذلان , يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء ~~كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد . | السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها ~~صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها . | روى الوليد بن كثير عن ابن ~~تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت ( تبت يدا ) في أبي لهب وامرأته أم ~~جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول : | # % مذمما عصينا % % وأمره أبينا % < # > 89 ( ودينه قلينا . ) 89 < # > ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد , ومعه أبو بكر , فلما رآها ~~أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وإني أخاف أن تراك , فقال : إنها لن ~~تراني , وقرأ قرآنا اعتصم به , كما قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا ~~بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } فأقبلت على أبي بكر , ~~ولم تر رسول الله , فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني , فقال : ~~لا ورب هذا البيت , ما هجاك , فولت فعثرت في مرطها , فقالت : تعس مذمم ، ~~وانصرفت . PageV06P368 < # > سورة الاخلاص < # > | مكية في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر ، ومدينة في أحد ~~قولي ابن عباس ms1833 وقتادة والضحاك والسدي . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الإخلاص : ( 1 - 4 ) قل هو الله . . . . . # > > ^ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ^ ~~} قوله تعالى : { قل هو الله أحد } اختلف في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة ~~أقاويل : | أحدها : أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الله خلق ~~الخلق , فمن خلق الله ؟ فنزلت هذه السورة جوابا لهم , قاله قتادة . | ~~الثاني : أن مشركي قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك ~~, فأنزل الله هذه السورة , وقال : يا محمد انسبني إلى هذا , وهذا قول أبي ~~بن كعب . | الثالث : ما رواه أبو روق عن الضحاك أن المشركين أرسلوا عامر بن ~~PageV06P369 الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قل له شققت ~~عصانا وسببت آلهتنا وخالفت دين آبائك , فإن كنت فقيرا أغنيناك وإن كنت ~~مجنونا داويناك , وإن هويت امرأة زوجناكها , فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لست بفقير ولا مجنون ولا هويت امرأة , أنا رسول الله إليكم , ~~أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته , ) فأرسلوه ثانية وقالوا له : قل له ~~بين لنا جنس معبودك , فأنزل الله هذه السورة , فأرسلوه ثالثة وقالوا : قل ~~له لنا ثلاثمائة وستون صنما لا تقوم بحوائجنا , فكيف يقوم إله واحد بحوائج ~~الخلق كلهم ؟ فأنزل الله سورة الصافات إلى قوله { إن إلهاكم لواحد } يعني ~~في جميع حوائجكم , فأرسلوه رابعة وقالوا : قل له بين لنا أفعال ربك , فأنزل ~~الله تعالى : { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض } الآية , وقوله { ~~الذي خلقكم ثم رزقكم } . | { قل هو الله أحد } خرج مخرج جواب السائل عن ~~الله تعالى , فقال لرسوله صلى الله عليه وسلم { قل هو الله أحد } والأحد : ~~هو المتفرد بصفاته الذي لا مثل له ولا شبه . | فإن قيل : فلم قال ( أحد ) ~~على وجه النكرة , ولم يقل الأحد ؟ قيل عنه جوابان : | أحدهما : أنه حذف لام ~~التعريف على نية إضمارها فصارت محذوفة في الظاهر , مثبتة في الباطن , ~~ومعناه قل هو الله الأحد . | الثاني : أنه ليس ms1834 بنكرة , وإنما هو بيان ~~وترجمة , قاله المبرد . | فأما الأحد والواحد ففيهما وجهان : | أحدهما : أن ~~الأحد لا يدخل العدد , والواحد يدخل في العدد , لأنك تجعل للواحد ثانيا , ~~ولا تجعل للأحد ثانيا . | الثاني : أن الأحد يستوعب جنسه , والواحد لا ~~يستوعب , لأنك لو قلت فلان لا PageV06P370 يقاومه أحد , لم يجز أن يقاومه ~~اثنان ولا أكثر , فصار الأحد أبلغ من الواحد . وفي تسميتها بسورة الإخلاص ~~ثلاثة أوجه : | أحدها : لأن في قراءتها خلاصا من عذاب الله . | الثاني : ~~لأن فيها إخلاص لله من كل عيب ومن كل شريك وولد , قاله عبد الله ابن ~~المبارك . | الثالث : لأنها خالصة لله ليس فيها أمر ولا نهي . | { الله ~~الصمد } فيه عشرة تأويلات : أحدها : أن الصمد المصمت الذي لا جوف له , قاله ~~الحسن وعكرمه والضحاك وابن جبير , قال الشاعر : | # % شهاب حروب لا تزال جياده % % عوابس يعلكن الشكيم المصمدا % % الثاني : ~~هو الذي لا يأكل ولا يشرب , قاله الشعبي . | الثالث : أنه الباقي الذي لا ~~يفنى , قاله قتادة , وقال الحسن : إنه الدائم الذي لم يزل ولا يزال . | ~~الرابع : هو الذي لم يلد ولم يولد , قاله محمد بن كعب . | الخامس : أنه ~~الذي يصمد الناس إليه في حوائجهم , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر : | # % ألا بكر الناعي بخيري بني أسد % بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد . % ~~السادس : أنه السيد الذي قد انتهى سؤدده , قاله أبو وائل وسفيان وقال ~~الشاعر : | # % علوته بحسام ثم قلت له % % خذها حذيف فأنت السيد الصمد . % السابع : ~~أنه الكامل الذي لا عيب فيه , قاله مقاتل , ومنه قول الزبرقان : | # % ساروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا % % ألا رهينة إلا السيد الصمد . % ~~PageV06P371 | الثامن : أنه المقصود إليه في الرغائب , والمستغاث به في ~~المصائب , قاله السدي . | التاسع : أنه المستغني عن كل أحد قاله أبو هريرة ~~. | العاشر : أنه الذي يفعل مايشاء ويحكم بما يريد , قاله الحسين بن فضيل . ~~| { لم يلد ولم يولد } فيه وجهان : | أحدهما : لم يلد فيكون والدا , ولم ~~يولد فيكون ولدا , قاله ابن عباس . | الثاني : لم يلد فيكون في العز مشاركا ~~, ولم يولد فيكون موروثا هالكا , قاله الحسين بن ms1835 فضيل . | وإنما كان كذلك ~~لأمرين : | أحدهما : أن هاتين صفتا نقص فانتفتا عنه . | الثاني : أنه لا ~~مثل له , فلو ولد أو ولد لصار ذا مثل , والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل ~~. | { ولم يكن له كفوا أحد } فيه ثلاثة أوجه : | أحدها : لم يكن له مثل ولا ~~عديل , قاله أبي بن كعب وعطاء . | الثاني : يعني لم تكن له صاحبة , فنفى ~~عنه الولد والوالدة والصاحبة , قاله مجاهد . | الثالث : أنه لا يكافئه في ~~خلقه أحد , قاله قتادة وفيه تقديم وتأخير , تقديره : ولم يكن له أحد كفوا , ~~فقدم خبر كان على اسمها لتنساق أواخر الآي على نظم واحد . PageV06P372 | < # > سورة الفلق < # > | مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، ومدينة في أحد قولي ابن عباس ~~وقتادة . | بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الفلق : ( 1 - 5 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ^ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر ~~النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ^ } وهذه والناس معوذتا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود , وقيل إن المعوذتين كان يقال لهما ( ~~المقشقشتان ) أي مبرئتان من النفاق , وزعم ابن مسعود أنهما دعاء تعوذ به ~~وليستا من القرآن , وهذا قول خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت . | { ~~قل أعوذ برب الفلق } فيه ستة تأويلات : PageV06P373 | أحدها : أن الفلق سجن ~~في جهنم , قاله ابن عباس . | الثاني : أنه اسم من أسماء جهنم , قاله أبو ~~عبد الرحمن . | الثالث : أنه الخلق كله , قاله الضحاك . | الرابع : أنه فلق ~~الصبح , قاله جابر بن عبد الله ومنه قول الشاعر : | # % يا ليلة لم أنمها بت مرتفقا % % أرعى النجوم إلى أن نور الفلق . % # % الخامس : أنها الجبال والصخور تنفلق بالمياه . | السادس : أنه كل ما ~~انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شيء من نبات ~~وغيره , قاله الحسن . | ولأصحاب الغوامض أنه فلق القلوب للأفهام حتى وصلت ~~إليها ووصلت فيها , وأصل الفلق الشق الواسع , وقيل للصبح فلق لفلق الظلام ~~عنه كما قيل له فجر لانفجار الضوء منه . | { من شر ما خلق ms1836 } فيه ثلاثة ~~أقوال : | أحدها : أن شر ما خلق جهنم , قاله ثابت البناني . | الثاني : ~~إبليس وذريته , قاله الحسن . | الثالث : من شر ما خلق في الدنيا والآخرة , ~~قاله ابن شجرة . | وفي هذا الشر وجهان : | أحدهما : أنه محمول على عمومه في ~~كل شر . | الثاني : أنه خاص في الشر الذي يستحق المصاب به الثواب . | { ومن ~~شر غاسق إذا وقب } فيه أربعة تأويلات : | أحدها : يعني الشمس إذا غربت , ~~قاله ابن شهاب . | الثاني : القمر إذا ولج أي دخل في الظلام . | روى أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : أخذ رسول PageV06P374 الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي ثم نظر إلى القمر فقال : يا عائشة تعوذي بالله من شر ~~غاسق إذا وقب , وهذا الغاسق إذا وقب . | الثالث : أنه الثريا إذا سقطت , ~~وكانت الأسقام والطواعين تكثر عنذ وقوعها , وترتفع عند طلوعها , قاله ابن ~~زيد . | الرابع : أنه الليل , لأنه يخرج السباع من آجامها , والهوام من ~~مكامنها ويبعث أهل الشر على العبث والفساد , قاله ابن عباس والضحاك وقتادة ~~والسدي , قال الشاعر : | # % يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا % % إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا % % ~~وأصل الغسق الجريان بالضرر , مأخوذ من قولهم غسقت القرحة إذا جرى صديدها , ~~والغساق : صديد أهل النار , لجريانه بالعذاب وغسقت عينه إذا جرى دمعها ~~بالضرر في الحلق . | فعلى تأويله أنه الليل في قوله ( إذا وقب ) أربعة ~~تأويلات : | أحدها : إذا أظلم , قاله ابن عباس . | الثاني : إذا دخل , قاله ~~الضحاك . الثالث : إذا ذهب , قاله قتادة . | الرابع : إذا سكن , قاله ~~اليمان بن رئاب . | { ومن شر النفاثات في العقد } قال أهل التأويل : من ~~السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر , قال الشاعر : | # % أعوذ بربي من النافثا % % ت في عضه العاضه المعضه % % وربما فعل قوم في ~~الرقى مثل ذلك , طلبا للشفاء , كما قال متمم بن نويرة : | # % نفثت في الخيط شبيه الرقى % % من خشية الجنة والحاسد . % وقد روى الحسن ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من عقد عقدة ثم ~~PageV06P375 نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك , ومن ms1837 تعلق شيئا وكل إليه , ~~) والنفث : النفخ في العقد بلا ريق , والتفل : النفخ فيها بريق , وفي { شر ~~النفاثات في العقد } ثلاثة أوجه : | أحدها : أنه إيهام للأذى وتخيل للمرض ~~من غير أن يكون له تأثير في الأذى والمرض , إلا استشعار ربما أحزن , أو ~~طعام ضار ربما نفذ بحيلة خفية . | الثاني : أنه قد يؤذى بمرض لعارض ينفصل ~~فيتصل بالمسحور فيؤثر فيه كتأثير العين , وكما ينفصل من فم المتثائب ما ~~يحدث في المقابل له مثله . | الثالث : أنه قد يكون ذلك بمعونة من خدم الجن ~~يمتحن الله بعض عباده . | فأما المروي من سحر النبي صلى الله عليه وسلم فقد ~~أثبته أكثرهم , وأن قوما من اليهود سحروه وألقوا عقدة سحره في بئر حتى ~~أظهره الله عليها . | روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشتكى شكوى شديدة , فبينا هو بين النائم واليقظان إذا ملكان أحدهما ~~عند رأسه , والآخر عند رجليه , فقال أحدهما : ما شكواه ؟ فقال الآخر : ~~مطبوب , ( أي مسحور , والطب : السحر ) قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن ~~الأعصم اليهودي فطرحه في بئر ذروان تحت صخرة فيها , فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمار بن ياسر فاستخرج السحر منها , ويروى أن فيه إحدى عشرة ~~عقدة , فأمر بحل العقد , فكان كلما حل عقدة وجد راحة , حتى حلت العقد كلها ~~, فكأنما أنشط من عقال , فنزلت عليه المعوذتان , وهما إحدى عشرة آية بعدد ~~العقد , وأمر أن يتعوذ بهما . | وأنكره آخرون , ومنعوا منه في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإن صح في غيره , لما في استمراره عليه من خبل العقل , ~~وأن الله تعالى قد أنكر على من قال في رسوله حيث يقول : { إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا } . | { ومن شر حاسد إذا حسد } أما الحسد فهو تمني زوال نعمة ~~المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها , والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل , ~~فالحسد شر PageV06P376 مذموم ، والمنافسة رغبة مباحة , وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن يغبط والمنافق يحسد . ) وفي الاستعاذة ~~من شر حاسد ms1838 إذا حسد وجهان : أحدهما : من شر نفسه وعينه , فإنه ربما أصاب ~~بها فعان وضر , والمعيون المصاب بالعين , وقال الشاعر : | # % قد كان قومك يحسبونك سيدا % % وإخال أنك سيد معيون % الثاني : أن يحمله ~~فرط الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فإنه يتبع المساوىء ويطلب العثرات , وقد ~~قيل إن الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء والأرض فحسد إبليس آدم حتى ~~أخرجه من الجنة , وأما في الأرض فحسد قابيل بن آدم لأخيه هابيل حتى قتله , ~~نعوذ بالله من شر ما استعاذنا منه . | وافتتح السورة ب ( قل ) لأن الله ~~تعالى أمر نبيه أن يقولها , وهي من السورة لنزولها معها , وقد قال بعض ~~فصحاء السلف : احفظ القلاقل , وفيه تأويلان : | أحدهما : قل ( قل ) في كل ~~سورة ذكر في أوائلها لأنه منها . | والثاني : احفظ السورة التي في أولها ( ~~قل ) لتأكيدها بالأمر بقراءتها . PageV06P377 < # > سورة الناس < # > | بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | الناس : ( 1 - 6 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ^ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي ~~يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ^ } { قل أعوذ برب الناس } وإنما ذكر ~~أنه رب الناس , وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين : | أحدهما : لأن الناس ~~معظمون , فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا . | الثاني : لأنه أمر ~~بالاستعاذة من شرهم , فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم . { ملك الناس * ~~إله الناس } لأن في الناس ملوكا , فذكر أنه ملكهم , وفي الناس من يعبد غيره ~~فذكر أنه إلههم ومعبودهم . | { من شر الوسواس الخناس } الخناس هو الشيطان , ~~وفي تسميته بذلك وجهان : أحدهما : لأنه كثير الاختفاء , ومنه قوله تعالى : ~~| { فلا أقسم بالخنس } يعني النجوم لاختفائها بعد الظهور . | الثاني : لأنه ~~يرجع عن ذكر الله , والخنس الرجوع , قال الراجز : | # % وصاحب يمتعس امتعاسا % % يزداد من خنسه خناسا % % PageV06P378 | وأما ( ~~الوسواس ) ها هنا ففيه وجهان : | أحدهما : أنه الشيطان لأنه يوسوس للإنسان ~~, وقد روى ابن جبير عن ابن عباس في قوله ( الوسواس الخناس ) قال : الشيطان ~~جاثم على قلب ابن آدم , فإذا سها وغفل وسوس , وإذا ذكر الله تعالى خنس , ~~فعلى هذا ms1839 يكون في تأويل الخناس وجهان : | أحدهما : الراجع بالوسوسة على ~~الهوى . | الثاني : أنه الخارج بالوسوسة في اليقين . | الوجه الثاني : أنه ~~وسواس الإنسان من نفسه , وهي الوسوسة التي يحدث بها نفسه . | وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله تعالى تجاوز لأمتى عما وسوست ~~به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به ) . { الذي يوسوس في صدور الناس } ~~وسوسة الشيطان هي الدعاء إلى طاعته بما يصل إلى القلب من قول متخيل , أو ~~يقع في النفس من أمر متوهم ومنه الموسوس إذا غلب عليه الوسوسة , لما يعتريه ~~من المسرة , وأصله الصوت الخفي , قال الأعشى : | # % تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت % % كما استعان بريح عشرق زجل . % # % { من الجنة والناس } أما وسواس الجنة فهو وسواس الشيطان على ما قدمناه ~~, وأما وسواس الناس ففيه وجهان : | أحدهما : أنها وسوسة الإنسان من نفسه , ~~قاله ابن جريج . | الثاني : أنه إغواء من يغويه من الناس . | قال قتادة : ~~إن من الإنس شياطين , وإن من الجن شياطين , فنعوذ بالله من شياطين الإنس ~~والجن . PageV06P379 | وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة , ومن كل عين لامة , ونحن نسعتيذ بالله مما عوذ ونستمده جميل ~~ما عود . | وفقنا الله وقارئه لتدبر ما فيه وتفهم معانيه , فيه توفيقنا ~~وعليه توكلنا , والحمد لله وحده وكفى , وصلواته على رسوله محمد المصطفى , ~~وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وأصحابه الطاهرين . # PageV06P380 ms1840