######OpenITI# #META# Author: الماوردي #META# Title: النكت والعيون #META# Date: ت 450 ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # قوله عز وجل: { بسم الله الرحمن الرحيم } أجمعوا أنها من ~~القرآن في سورة النمل، وإنما اختلفوا في إثباتها في فاتحة الكتاب، وفي ~~أول كل سورة، فأثبتها الشافعي في طائفة، ونفاها أبو حنيفة في آخرين. # واختلف في قوله: { بسم }: # فذهب أبو عبيدة وطائفة إلى أنها صلة زائدة، وإنما هو الله الرحمن ~~الرحيم، واستشهدوا بقول لبيد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # فذكر اسم السلام زيادة، وإنما أراد: ثم السلام عليكما. # واختلف من قال بهذا في معنى زيادته على قولين: # أحدهما: لإجلال ذكره وتعظيمه، ليقع الفرق به بين ذكره وذكر غيره من ~~المخلوقين، وهذا قول قطرب. # والثاني: ليخرج به من حكم القسم إلى قصد التبرك، وهذا قول الأخفش. # وذهب الجمهور إلى أن " بسم " أصل مقصود، واختلفوا في معنى دخول الباء ~~عليه، فهل دخلت على معنى الأمر أو على معنى الخبر على قولين: # أحدهما: دخلت على معنى الأمر وتقديره: ابدؤوا بسم الله الرحمن الرحيم ~~وهذا قول الفراء. # والثاني: على معنى الإخبار وتقديره: بدأت بسم الله الرحمن الرحيم وهذا ~~قول الزجاج. # وحذفت ألف الوصل، بالإلصاق في اللفظ والخط، لكثرة الاستعمال كما حذفت ~~من الرحمن، ولم تحذف من الخط في قوله: # إقرأ باسم ربك الذي خلق # [العلق: آية1] لقلة استعماله. # الاسم: كلمة تدل على المسمى دلالة إشارة، والصفة كلمة تدل على الموصوف ~~دلالة إفادة، فإن جعلت الصفة اسما، دلت على الأمرين: على الإشارة ~~والإفادة. # وزعم قوم أن الاسم ذات المسمى، واللفظ هو التسمية دون الاسم، وهذا ~~فاسد، لأنه لو كان أسماء الذوات هي الذوات، لكان أسماء الأفعال هي ~~الأفعال، وهذا ممتنع في الأفعال فامتنع في الذوات. # واختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين: # أحدهما: أنه مشتق من السمة، وهي العلامة، لما في الاسم من تمييز المسمى، ~~وهذا قول الفراء. # والثاني: أنه مشتق من السمو، وهي الرفعة لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه ~~من غيره، وهذا قول الخليل والزجاج. # وأنشد قول عمرو بن معدي ms0001 كرب: # إذا لم تستطع أمرا فدعه # وجاوزه إلى ما تستطيع # وصله بالدعاء فكل أمر # سما لك أو سموت له ولوع # وتكلف من راعى معاني الحروف ببسم الله تأويلا، أجرى عليه أحكام ~~الحروف المعنوية، حتى صار مقصودا عند ذكر الله في كل تسمية، ولهم فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الباء بهاؤه وبركته، وبره وبصيرته، والسين سناؤه وسموه ~~وسيادته، والميم مجده ومملكته ومنه، وهذا قول الكلبي. # والثاني: أن الباء بريء من الأولاد، والسين سميع الأصوات والميم مجيب ~~الدعوات، وهذا قول سليمان بن يسار. # والثالث: أن الباء بارئ الخلق، والسين ساتر العيوب، والميم المنان، وهذا ~~قول أبي روق. # ولو أن هذا الاستنباط يحكي عمن يقتدى به في علم التفسير لرغب عن ~~ذكره، لخروجه عما اختص الله تعالى به من أسمائه، لكن قاله متبوع فذكرته ~~مع بعده حاكيا، لا محققا ليكون الكتاب جامعا لما قيل. # ويقال لمن قال " بسم الله " بسمل على لغة مولدة، وقد جاءت ~~في الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة: # لقد بسملت ليلى غداة لقيتها # فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل # فأما قوله: " الله " ، فهو أخص أسمائه به، لأنه لم يتسم باسمه الذي ~~هو " الله " غيره. # والتأويل الثاني: أن معناه هل تعلم له شبيها، وهذا أعم التأويلين، ~~لأنه يتناول الاسم والفعل. # وحكي عن أبي حنيفة أنه الاسم الأعظم من أسمائه تعالى، لأن غيره لا ~~يشاركه فيه. واختلفوا في هذا الاسم هل هو اسم علم للذات أو اسم ~~مشتق من صفة، على قولين: # أحدهما: أنه اسم علم لذاته، غير مشتق من صفاته، لأن أسماء الصفات تكون ~~تابعة لأسماء الذات، فلم يكن بد من أن يختص باسم ذات، يكون علما ~~لتكون أسماء الصفات والنعوت تبعا. # والقول الثاني: أنه مشتق من أله، صار باشتقاقه عند حذف همزه، ~~وتفخيم لفظه الله. # واختلفوا فيما اشتق منه إله على قولين: # أحدهما: أنه مشتق من الوله، لأن العباد يألهون إليه، أي يفزعون إليه ~~في أمورهم، فقيل للمألوه إليه إله، كما قيل للمؤتم به إمام. # والقول الثاني: أنه مشتق من ms0002 الألوهية، وهي العبادة، من قولهم فلان ~~يتأله، أي يتعبد، قال رؤبة بن العجاج: # لله در الغانيات المده # لما رأين خلق المموه # سبحن واسترجعن من تألهي # أي من تعبد، وقد روي عن ابن عباس أنه قرأ: { ويذرك وءالهتك } ~~أي وعبادتك. # ثم اختلفوا، هل اشتق اسم الإله من فعل العبادة، أو من استحقاقها، على ~~قولين: # أحدهما: أنه مشتق من فعل العبادة، فعلى هذا، لا يكون ذلك صفة لازمة ~~قديمة لذاته، لحدوث عبادته بعد خلق خلقه، ومن قال بهذا، منع من أن يكون ~~الله تعالى إلها لم يزل، لأنه قد كان قبل خلقه غير معبود. # والقول الثاني: أنه مشتق من استحقاق العبادة، فعلى هذا يكون ذلك صفة ~~لازمة لذاته، لأنه لم يزل مستحقا للعبادة، فلم يزل إلها، وهذا أصح ~~القولين، لأنه لو كان مشتقا من فعل العبادة لا من استحقاقها، للزم ~~تسمية عيسى عليه السلام إلها، لعبادة النصارى له، وتسمية الأصنام آلهة، ~~لعبادة أهلها لها، وفي بطلان هذا دليل، على اشتقاقه من استحقاق العبادة، ~~لا من فعلها، فصار قولنا " إله " على هذا القول صفة من صفات الذات، وعلى ~~القول الأول من صفات الفعل. # وأما " الرحمن الرحيم " ، فهما اسمان من أسماء الله تعالى، والرحيم فيها ~~اسم مشتق من صفته. # وأما الرحمن ففيه قولان: # أحدهما: أنه اسم عبراني معرب، وليس بعربي، كالفسطاط رومي معرب، ~~والإستبرق فارسي معرب، لأن قريشا وهم فطنة العرب وفصحاؤهم، لم ~~يعرفوه حتى ذكر لهم، وقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم: # ... وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا # [الفرقان: 60]، وهذا قول ثعلب واستشهد بقول جرير: # أو تتركون إلى القسين هجرتكم # ومسحكم صلبهم رحمن قربانا # قال: ولذلك جمع بين الرحمن والرحيم، ليزول الالتباس، فعلى هذا يكون ~~الأصل فيه تقديم الرحيم على الرحمن لعربيته، لكن قدم الرحمن لمبالغته. # والقول الثاني: أن الرحمن اسم عربي كالرحيم لامتزاج حروفهما، وقد ظهر ~~ذلك في كلام العرب، وجاءت به أشعارهم، قال الشنفري: # ألا ضربت تلك الفتاة هجينها # ألا ضرب الرحمن ربي يمينها # فإذا كانا اسمين عربيين فهما مشتقان ms0003 من الرحمة، والرحمة هي النعمة على ~~المحتاج، قال الله تعالى: # وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين # [الأنبياء: 107]، يعني نعمة عليهم، وإنما سميت النعمة رحمة لحدوثها ~~عن الرحمة. # والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، لأن الرحمن يتعدى لفظه ومعناه، ~~والرحيم لا يتعدى لفظه، وإنما يتعدى معناه، ولذلك سمي قوم بالرحيم، ولم ~~يتسم أحد بالرحمن، وكانت الجاهلية تسمي الله تعالى به وعليه ~~بيت الشنفرى، ثم إن مسيلمة الكذاب تسمى بالرحمن، واقتطعه من أسماء الله ~~تعالى، قال عطاء: فلذلك قرنه الله تعالى بالرحيم، لأن أحدا لم يتسم ~~بالرحمن الرحيم ليفصل اسمه عن اسم غيره، فيكون الفرق في المبالغة، وفرق ~~أبو عبيدة بينهما، فقال بأن الرحمن ذو الرحمة، والرحيم الراحم. # واختلفوا في اشتقاق الرحمن والرحيم على قولين: # أحدهما: أنهما مشتقان من رحمة واحدة، جعل لفظ الرحمن أشد مبالغة من ~~الرحيم. # والقول الثاني: أنهما مشتقان من رحمتين، والرحمة التي اشتق منها الرحمن، ~~غير الرحمة التي اشتق منها الرحيم، ليصح امتياز الاسمين، وتغاير الصفتين، ~~ومن قال بهذا القول اختلفوا في الرحمتين على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الرحمن مشتق من رحمة الله لجميع خلقه، والرحيم مشتق من رحمة ~~الله لأهل طاعته. # والقول الثاني: أن الرحمن مشتق من رحمة الله تعالى لأهل الدنيا والآخرة، ~~والرحيم مشتق من رحمته لأهل الدنيا دون الآخرة. # والقول الثالث: أن الرحمن مشتق من الرحمة التي يختص الله تعالى بها دون ~~عباده، والرحيم مشتق من الرحمة التي يوجد في العباد مثلها. ### || [1.2-3] # قوله عز وجل: { الحمد لله رب العالمين }. # أما { الحمد لله } فهو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، والشكر ~~الثناء عليه بإنعامه، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، فهذا فرق ~~ما بين الحمد والشكر، ولذلك جاز أن يحمد الله تعالى نفسه، ولم يجز ~~أن يشكرها. # فأما الفرق بين الحمد والمدح، فهو أن الحمد لا يستحق إلا على فعل حسن، ~~والمدح قد يكون على فعل وغير فعل، فكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ~~ولهذا جاز أن يمدح الله تعالى على صفته، بأنه عالم قادر، ms0004 ولم يجز أن يحمد ~~به، لأن العلم والقدرة من صفات ذاته، لا من صفات أفعاله، ويجوز أن يمدح ~~ويحمد على صفته، بأنه خالق رازق لأن الخلق والرزق من صفات فعله لا من ~~صفات ذاته. # وأما قوله: { رب } فقد اختلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل: # أحدها: أنه مشتق من المالك، كما يقال رب الدار أي مالكها. # والثاني: أنه مشتق من السيد، لأن السيد يسمى ربا قال تعالى: # أما أحدكما فيسقي ربه خمرا # [يوسف: 41] يعني سيده. # والقول الثالث: أن الرب المدبر، ومنه قول الله عز وجل: { ~~والربانيون والأحبار } وهم العلماء، سموا ربانيين، ~~لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم، وقيل: ربه البيت، لأنها تدبره. # والقول الرابع: الرب مشتق من التربية، ومنه قوله تعالى: # وربآئبكم اللاتي في حجوركم # [النساء: 23] فسمي ولد الزوجة ربيبة، لتربية الزوج لها. # فعلى هذا، أن صفة الله تعالى بأنه رب، لأنه مالك أو سيد، فذلك صفة من ~~صفات ذاته، وإن قيل لأنه مدبر لخلقه، ومربيهم، فذلك صفة من صفات ~~فعله، ومتى أدخلت عليه الألف واللام. اختص الله تعالى به، دون عباده، ~~وإن حذفتا منه، صار مشتركا بين الله وبين عباده. # وأما قوله: { العالمين } فهو جمع عالم، لا واحد له من لفظه، مثل: رهط ~~وقوم، وأهل كل زمان عالم قال العجاج: # ..................... # فخندف هامة هذا العالم # واختلف في العالم، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ما يعقل: من الملائكة، والإنس، والجن، وهذا قول ابن ~~عباس. # والثاني: أن العالم الدنيا وما فيها. # والثالث: أن العالم كل ما خلقه الله تعالى في الدنيا والآخرة، وهذا قول ~~أبي إسحاق الزجاج. # واختلفوا في اشتقاقه على وجهين: # أحدهما: أنه مشتق من العلم، وهذا تأويل من جعل العالم اسما لما يعقل. # والثاني: أنه مشتق من العلامة، لأنه دلالة على خالقه، وهذا تأويل من ~~جعل العالم اسما لكل مخلوق. ### || [1.4] # قوله تعالى: { مالك يوم الدين } قرأ عاصم والكسائي { مالك } ~~وقرأ الباقون { ملك } وفيما اشتقا جميعا منه وجهان: # أحدهما: أن اشتقاقهما من الشدة، من قولهم ملكت العجين، إذا عجنته بشدة. # والثاني: أن اشتقاقهما ms0005 من القدرة، قال الشاعر: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها # والفرق بين المالك والملك من وجهين: # أحدهما: أن المالك من كان خاص الملك، والملك من كان عام ~~الملك. # والثاني: أن المالك من اختص بملك الملوك، والملك من اختص بنفوذ الأمر. # واختلفوا أيهما أبلغ في المدح، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الملك أبلغ في المدح من المالك، لأن كل ملك مالك، ~~وليس كل مالك ملكا، ولأن أمر الملك نافذ على المالك. # والثاني: أن مالك أبلغ في المدح من ملك، لأنه قد يكون ملكا على من لا ~~يملك، كما يقال ملك العرب، وملك الروم، وإن كان لا يملكهم، ولا يكون ~~مالكا إلا على من يملك، ولأن الملك يكون على الناس وغيرهم. # والثالث: وهو قول أبي حاتم، أن مالك أبلغ في مدح الخالق من ملك، ~~وملك أبلغ من مدح المخلوق من مالك. # والفرق بينهما، أن المالك من المخلوقين، قد يكون غير ملك، وإن كان الله ~~تعالى مالكا كان ملكا، فإن وصف الله تعالى بأنه ملك، كان ذلك من صفات ~~ذاته، وإن وصف بأنه مالك، كان من صفات أفعاله. # وأما قوله تعالى: { يوم الدين } ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه الجزاء. # والثاني: أنه الحساب. # وفي أصل الدين في اللغة قولان: # أحدهما: العادة، ومنه قول المثقب العبدي: # تقول وقد درأت لها وضيني # أهذا دينه أبدا وديني # أي عادته وعادتي. # والثاني: أن أصل الدين الطاعة، ومنه قول زهير بن أبي سلمى: # لئن حللت بجو في بني أسد # في دين عمرو ومالت بيننا فدك # أي في طاعة عمرو. # وفي هذا اليوم قولان: # أحدهما: أنه يوم، ابتداؤه طلوع الفجر، وانتهاؤه غروب الشمس. # والثاني: أنه ضياء، يستديم إلى أن يحاسب الله تعالى جميع خلقه، فيستقر ~~أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. # وفي اختصاصه بملك يوم الدين تأويلان: # أحدهما: أنه يوم ليس فيه ملك سواه، فكان أعظم من ملك الدنيا التي ~~تملكها الملوك، وهذا قوله الأصم. # والثاني: أنه لما قال: { رب العالمين } ، يريد به ملك ms0006 الدنيا، ~~قال بعده: { ملك يوم الدين } يريد به ملك الآخرة، ليجمع بين ملك ~~الدنيا والآخرة. ### || [1.5] # قوله عز وجل: { إياك نعبد وإياك نستعين } # قوله: { إياك } هو كناية عن اسم الله تعالى، وفيه قولان: # أحدهما: أن اسم الله تعالى مضاف إلى الكاف، وهذا قول الخليل. # والثاني: أنها كلمة واحدة كني بها عن اسم الله تعالى، وليس فيها ~~إضافة لأن المضمر لا يضاف، وهذا قول الأخفش. # وقوله: { نعبد } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن العبادة الخضوع، ولا يستحقها إلا الله تعالى، لأنها أعلى ~~مراتب الخضوع، فلا يستحقها إلا المنعم بأعظم النعم، كالحياة والعقل ~~والسمع والبصر. # والثاني: أن العبادة الطاعة. # والثالث: أنها التقرب بالطاعة. # والأول أظهرها، لأن النصارى عبدت عيسى عليه السلام، ولم تطعه بالعبادة، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم مطاع، وليس بمعبود بالطاعة. ### || [1.6-7] # قوله عز وجل: { اهدنا الصراط المستقيم } إلى آخرها. # أما قوله: { اهدنا الصراط المستقيم } ففيه تأويلان: # أحدهما: معناه أرشدنا ودلنا. # والثاني: معناه وفقنا، وهذا قول ابن عباس. # وأما الصراط ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه السبيل المستقيم، ومنه قول جرير: # أمير المؤمنين على صراط # إذا اعوج الموارد مستقيم # والثاني: أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى: # ولا تقعدوا بكل صراط توعدون # [الأعراف: 86] وقال الشاعر: # ................... # فصد عن نهج الصراط القاصد # وهو مشتق من مسترط الطعام، وهو ممره في الحلق. # وفي الدعاء بهذه الهداية، ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم دعوا باستدامة الهداية، وإن كانوا قد هدوا. # والثاني: معناه زدنا هداية. # والثالث: أنهم دعوا بها إخلاصا للرغبة، ورجاء لثواب الدعاء. واختلفوا ~~في المراد بالصراط المستقيم، على أربعة أقاويل: # أحدها: أنه كتاب الله تعالى، وهو قول علي وعبد الله، ويروى نحوه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنه الإسلام، وهو قول جابر بن عبد الله، ومحمد بن الحنفية. # والثالث: أنه الطريق الهادي إلى دين الله تعالى، الذي لا عوج فيه، وهو ~~قول ابن عباس. # والرابع: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخيار أهل بيته وأصحابه، وهو ~~قول الحسن البصري وأبي العالية الرياحي. # وفي قوله تعالى: { الذين ms0007 أنعمت عليهم } خمسة أقاويل: ~~أحدها: أنهم الملائكة. # والثاني: أنهم الأنبياء. # والثالث: أنهم المؤمنون بالكتب السالفة. # والرابع: أنهم المسلمون وهو قول وكيع. # والخامس: هم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه من أصحابه، وهذا قول ~~عبد الرحمن بن زيد. # وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير: (صراط من أنعمت ~~عليهم) # وأما قوله: { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقد ~~روى عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ~~المغضوب عليهم، فقال: # " هم اليهود " # وعن الضالين فقال: # " هم النصارى ". # وهو قول جميع المفسرين. # وفي غضب الله عليهم، أربعة أقاويل: # أحدها: الغضب المعروف من العباد. # والثاني: أنه إرادة الانتقام، لأن أصل الغضب في اللغة هو الغلظة، وهذه ~~الصفة لا تجوز على الله تعالى. # والثالث: أن غضبه عليهم هو ذمه لهم. # والرابع: أنه نوع من العقوبة سمي غضبا، كما سميت نعمه ~~رحمة. # والضلال ضد الهدى، وخص الله تعالى اليهود بالغضب، لأنهم أشد عداوة. # وقرأ عمر بن الخطاب (غير المغضوب عليهم وغير ~~الضآلين). ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # قوله عز وجل: { الم } اختلف فيه المفسرون على ثمانية أقاويل: # أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن كالفرقان والذكر، وهو قوله قتادة وابن ~~جريج. # والثاني: أنه من أسماء السور، وهو قول زيد ابن أسلم. # والثالث: أنه اسم الله الأعظم، وهو قول السدي والشعبي. # والرابع: أنه قسم أقسم الله تعالى به، وهو من أسمائه، وبه قال ابن عباس ~~وعكرمة. # والخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال، فالألف من أنا واللام من ~~الله، والميم من أعلم، فكان معنى ذلك: أنا الله أعلم، وهذا قول ابن مسعود ~~وسعيد بن جبير، ونحوه عن ابن عباس أيضا. # والسادس: أنها حروف يشتمل كل حرف منها على معان مختلفة، فالألف مفتاح ~~اسمه الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد، والألف آلاء ~~الله، والميم مجده، والألف سنة، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون ~~سنة، آجال قد ذكرها الله. # والسابع: أنها حروف من حساب الجمل، لما جاء في الخبر عن عن الكلبي، ms0008 عن ~~أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قال: مر أبو ياسر بن أخطب ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة الكتاب وسورة البقرة: { ~~الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه } فأتى أخاه حيي بن أخطب ~~في رجال من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد ألم ~~تذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: { الم. ذلك الكتاب } فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بلى " ، فقالوا: " أجاءك بها جبريل من ~~عند الله ". قال: " نعم " ، قالوا: " لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلم ~~أنه بين لنبي منهم مدة ملكه وما أكل أمته غيرك " ، فقال حيي بن ~~أخطب وأقبل على من كان معه، فقال لهم: " الألف واحدة واللام ثلاثون ~~والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة " ، ثم أقبل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم قال: " يا محمد هل كان مع هذا غيره "؟، قال: " نعم " ، ~~قال: " ماذا "؟ قال: " المص " ، قال هذه أثقل وأطول، الألف واحدة واللام ~~ثلاثون والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة، فهل مع ~~هذا يا محمد غيره " ، قال: " نعم " ، قال: " ماذا " قال: " الر " قال: " ~~هذه أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى ~~وثلاثون ومائتان سنة، فهل مع هذا يا محمد غيره " ، قال: " نعم " قال: " ~~ماذا "؟، قال: " المر " ، قال هذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ~~ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة. # .، ثم قال: " لقد التبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ~~" ، ثم قاموا عنه، فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من ~~الأحبار: " ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد إحدى وسبعون، وإحدى ~~وستون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة ~~سنة وأربع وثلاثون سنة " ، قالوا: " لقد تشابه علينا أمره ". فيزعمون أن ~~هذه الآيات نزلت فيهم: { هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات }. # والثامن: أنه حروف هجاء أعلم الله ms0009 تعالى بها العرب حين تحداهم ~~بالقرآن، أنه مؤلف من حروف كلام، هي هذه التي منها بناء كلامهم ليكون ~~عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم، إذ لم يخرج عن كلامهم. # فأما حروف أبجد فليس بناء كلامهم عليها، ولا هي أصل، وقد اختلف أهل ~~العلم فيها على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها الأيام الستة، التي خلق الله تعالى فيها الدنيا، وهذا قول ~~الضحاك بن مزاحم. # والثاني: أنها أسماء ملوك مدين، وهذا قول الشعبي وفي قول بعض شعراء ~~مدين دليل على ذلك قال شاعرهم: # ألا يا شعيب قد نطقت مقالة # سببت بها عمرا وحي بني عمرو # ملوك بني حطى وهوز منهم # وسعفص أصل للمكارم والفخر # هم صبحوا أهل الحجاز بغارة # كمثل شعاع الشمس أو مطلع الفجر # والثالث: ما روى ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن لأبي جاد حديثا ~~عجبا: (أبى) آدم الطاعة، و (جد) في أكل الشجرة، وأما (هوز)، فنزل آدم ~~فهوى من السماء إلى الأرض، وأما (حطي) فحطت خطيئته، وأما (كلمن) فأكل من ~~الشجرة، ومن عليه بالتوبة، وأما (سعفص) فعصى آدم، فأخرج من النعيم ~~إلى النكد، وأما قرشت فأقر بالذنب، وسلم من العقوبة. # والرابع: أنها حروف من أسماء الله تعالى، روى ذلك معاوية بن قرة، عن ~~أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### || [2.2] # قوله تعالى: { ذلك الكتاب } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني التوراة والإنجيل، ليكون إخبارا عن ماض. # والثاني: يعني به ما نزل من القرآن قبل هذا بمكة والمدينة، وهذا قول ~~الأصم. # والثالث: يعني هذا الكتاب، وقد يستعمل ذلك في الإشارة إلى حاضر، وإن كان ~~موضوعا للإشارة إلى غائب، قال خفاف بن ندبة: # أقول له والرمح يأطر متنه # تأمل خفافا إنني أنا ذلكا # ومن قال بالتأويل الأول: أن المراد به التوراة والإنجيل، اختلفوا في ~~المخاطب به على قولين: # أحدهما: أن المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم، أي ذلك الكتاب الذي ~~ذكرته في التوراة والإنجيل، هو الذي أنزلته عليك يا محمد. # والقول الثاني: أن المخاطب به اليهود والنصارى، وتقديره: أن ذلك ms0010 الذي ~~وعدتكم به هو هذا الكتاب، الذي أنزلته على محمد عليه وعلى آله السلام. ~~قوله عز وجل: { لا ريب فيه } وفيه تأويلان: # أحدهما: أن الريب هو الشك، وهو قول ابن عباس، ومنه قول عبد الله بن ~~الزبعرى: # ليس في الحق يا أميمة ريب # إنما الريب ما يقول الجهول # والتأويل الثاني: أن الريب التهمة ومنه قول جميل: # بثينة قالت: يا جميل أربتني # فقلت: كلانا يا بثين مريب # قوله عز وجل: { هدى للمتقين } ، يعني به هدى من الضلالة. # وفي المتقين ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم، ~~وهذا قول الحسن البصري. # والثاني: أنهم الذين يحذرون من الله تعالى عقوبته ويرجون رحمته وهذا قول ~~ابن عباس. # والثالث: أنهم الذين اتقوا الشرك وبرئوا من النفاق وهذا فاسد، لأنه قد ~~يكون كذلك، وهو فاسق وإنما خص به المتقين، وإن كان هدى لجميع الناس، ~~لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه. ### || [2.3] # { الذين يؤمنون بالغيب } # قوله تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب } فيه تأويلان: # أحدهما: يصدقون بالغيب، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: يخشون بالغيب، وهذا قول الربيع بن أنس. # وفي الأصل الإيمان ثلاثة أقوال: # أحدها: أن أصله التصديق، ومنه قوله تعالى: { وما أنت بمؤمن ~~لنا } أي بمصدق لنا. # والثاني: أن أصله الأمان فالمؤمن يؤمن نفسه من عذاب الله، والله ~~المؤمن لأوليائه من عقابه. # والثالث: أن أصله الطمأنينة، فقيل للمصدق بالخبر مؤمن، لأنه مطمئن. وفي ~~الإيمان ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الإيمان اجتناب الكبائر. # والثاني: أن كل خصلة من الفرائض إيمان. # والثالث: أن كل طاعة إيمان. # وفي الغيب ثلاثة تأويلات: # أحدها: ما جاء من عند الله، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أنه القرآن، وهو قول زر بن حبيش. # والثالث: الإيمان بالجنة والنار والبعث والنشور. # { ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون (3) } # وفي قوله تعالى: { ويقيمون الصلاة } تأويلان: # أحدهما: يؤدونها بفروضها. # والثاني: أنه إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع فيها، وهذا قول ابن ~~عباس. # واختلف لم سمي فعل الصلاة على هذا الوجه إقامة لها، على قولين: # أحدهما: من تقويم ms0011 الشيء من قولهم قام بالأمر إذا أحكمه وحافظ عليه. # والثاني: أنه فعل الصلاة سمي إقامة لها، لما فيها من القيام فلذلك ~~قيل: قد قامت الصلاة. # وفي قوله: { ومما رزقناهم ينفقون } ثلاثة تأويلات: # أحدها: إيتاء الزكاة احتسابا لها، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: نفقة الرجل على أهله، وهذا قول ابن مسعود. # والثالث: التطوع بالنفقة فيما قرب من الله تعالى، وهذا قول الضحاك: # وأصل الإنفاق الإخراج، ومنه قيل: نفقت الدابة إذا خرجت روحها. # واختلف المفسرون، فيمن نزلت هاتان الآيتان فيه، على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها نزلت في مؤمني العرب دون غيرهم، لأنه قال بعد هذا: { ~~والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من ~~قبلك } يعني به أهل الكتاب، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنها مع الآيتين اللتين من بعد أربع آيات نزلت في مؤمني أهل ~~الكتاب، لأنه ذكرهم في بعضها. # والثالث: أن الآيات الأربع من أول السورة، نزلت في جميع المؤمنين، وروى ~~ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " نزلت أربع آيات من سورة البقرة في نعت ~~المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين. ### || [2.4] # قوله تعالى: { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } وما ~~بعدها. # أما قوله: { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } يعني ~~القرآن، { ومآ أنزل من قبلك } يعني به التوراة والإنجيل، وما ~~تقدم من كتب الأنبياء، بخلاف ما فعلته اليهود والنصارى، في إيمانهم ~~ببعضها دون جميعها. # { وبالآخرة هم يوقنون } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني الدار الآخرة. # والثاني: يعني النشأة الآخرة وفي تسميتها بالدار الآخرة قولان: # أحدهما: لتأخرها عن الدار الأولى. # والثاني: لتأخرها عن الخلق، كما سميت الدنيا لدنوها من الخلق. # وقوله: { يوقنون } أي يعلمون، فسمي العلم يقينا لوقوعه عن دليل صار ~~به يقينا. ### || [2.5] # وقوله تعالى: { أولئك على هدى من ربهم } يعني بيان ورشد. # { وأولئك هم المفلحون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم الفائزون السعداء، ومنه قول لبيد: # لو أن حيا مدرك الفلاح # أدركه ملاعب الرماح # والثاني: المقطوع لهم بالخير، لأن الفلح في كلامهم القطع، وكذلك قيل ~~للأكار فلاح، لأنه يشق الأرض، وقد ms0012 قال الشاعر: # لقد علمت يا ابن أم صحصح # أن الحديد بالحديد يفلح # واختلف فيمن أريد بهم، على ثلاثة أوجه: # أحدها: المؤمنون بالغيب من العرب، والمؤمنون بما أنزل على محمد، وعلى من ~~قبله من سائر الأنبياء من غير العرب. # والثاني: هم مؤمنو العرب وحدهم. # والثالث: جميع المؤمنين. ### || [2.6] # قوله تعالى: { إن الذين كفروا سواء عليهم } وأصل الكفر ~~عند العرب التغطية، ومنه قوله تعالى: { أعجب الكفار نباته } ~~يعني الزراع لتغطيتهم البذر في الأرض، قال لبيد: # في ليلة كفر النجوم غمامها # .............................. # أي غطاها، فسمي به الكافر بالله تعالى لتغطيته نعم الله بجحوده. # وأما الشرك فهو في حكم الكفر، وأصله في الإشراك في العبادة. # واختلف فيمن أريد بذلك، على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم اليهود الذين حول المدينة، وبه قال ابن عباس، وكان يسميهم ~~بأعيانهم. # والثاني: أنهم مشركو أهل الكتاب كلهم، وهو اختيار الطبري. # والثالث: أنها نزلت في قادة الأحزاب، وبه قال الربيع بن أنس. ### || [2.7] # قوله تعالى: { ختم الله على قلوبهم } الختم الطبع، ومنه ختم ~~الكتاب، وفيه أربعة تأويلات: # أحدها: وهو قول مجاهد: أن القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبد ذنبا ~~ضم منه كالإصبع، فإذا أذنب ثانيا ضم منه كالإصبع الثانية، حتى يضم ~~جميعه ثم يطبع عليه بطابع. # والثاني: أنها سمة تكون علامة فيهم، تعرفهم الملائكة بها من بين ~~المؤمنين. # والثالث: أنه إخبار من الله تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعوا ~~إليه من الحق، تشبيها بما قد انسد وختم عليه، فلا يدخله خير. # والرابع: أنها شهادة من الله تعالى على قلوبهم، بأنها لا تعي الذكر ولا ~~تقبل الحق، وعلى أسماعهم بأنها لا تصغي إليه، والغشاوة: تعاميهم عن ~~الحق. وسمي القلب قلبا لتقلبه بالخواطر، وقد قيل: # ما سمي القلب إلا من تقلبه # والرأي يصرف، والإنسان أطوار # والغشاوة: الغطاء الشامل. ### || [2.8-9] # قوله تعالى: { يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون ~~إلا أنفسهم } يعني المنافقين يخادعون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين، بأن يظهروا من الإيمان خلاف ما يبطنون من الكفر، لأن ~~أصل الخديعة الإخفاء، ms0013 ومنه مخدع البيت، الذي يخفى فيه، وجعل الله خداعهم ~~لرسوله خداعا له، لأنه دعاهم برسالته. # { وما يخدعون إلا أنفسهم } في رجوع وباله عليهم. # { وما يشعرون } يعني وما يفطنون، ومنه سمي الشاعر، لأنه يفطن ~~لما لا يفطن له غيره، ومنه قولهم ليت شعري. ### || [2.10] # قوله تعالى: { في قلوبهم مرض } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: شك، وبه قال ابن عباس. # والثاني: نفاق، وهو قول مقاتل، ومنه قول الشاعر: # أجامل أقواما حياء وقد أرى # صدورهم تغلي علي مراضها # والثالث: أن المرض الغم بظهور أمر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أعدائه، وأصل المرض الضعف، يقال: مرض في القول إذا ضعفه. # { فزادهم الله مرضا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه دعاء عليهم بذلك. # والثاني: أنه إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم عند نزول الفرائض، ~~والحدود. { ولهم عذاب أليم } يعني مؤلم. ### || [2.11-12] # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الكفر. # والثاني: فعل ما نهى الله عنه، وتضييع ما أمر بحفظه. # والثالث: أنه ممالأة الكفار. # وكل هذه الثلاثة، فساد في الأرض، لأن الفساد العدول عن الاستقامة إلى ~~ضدها. # واختلف فيمن أريد بهذا القول على وجهين: # أحدهما: أنها نزلت في قوم لهم يكونوا موجودين في ذلك الوقت، وإنما ~~يجيئون بعد، وهو قول سليمان. # والثاني: أنها نزلت في المنافقين، الذين كانوا موجودين، وهو قول ابن ~~عباس ومجاهد. # { قالوا إنما نحن مصلحون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحا لهم، وليس كما ظنوا، لأن ~~الكفار لو يظفرون بهم، لم يبقوا عليهم، فلذلك قال: { ألا إنهم ~~هم المفسدون ولكن لا يشعرون }. # والثاني: أنهم أنكروا بذلك، أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة ~~الكفار، وقالوا إنما نحن مصلحون في اجتناب ما نهينا عنه. # والثالث: معناه أن ممالأتنا الكفار، إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين ~~المؤمنين، وهذا قول ابن عباس. # والرابع: أنهم أرادوا أن ممالأة الكفار صلاح وهدى، وليست بفساد وهذا قول ~~مجاهد. # فإن قيل: فكيف يصح نفاقهم مع مجاهدتهم بهذا القول؛ ms0014 ففيه جوابان: # أحدهما: أنهم عرضوا بهذا القول، وكنوا عنه من غير تصريح به. # والثاني: أنهم قالوا سرا لمن خلوا بهم من المسلمين، ولم يجهروا به، ~~فبقوا على نفاقهم. ### || [2.13] # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس } يعني ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { قالوا أنؤمن كما آمن ~~السفهاء } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم عنوا بالسفهاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنهم أرادوا مؤمني أهل الكتاب. # والسفهاء جمع سفيه، وأصل السفه الخفة، مأخوذ من قولهم ثوب سفيه، ~~وإذا كان خفيف النسيج، فسمي خفة الحلم سفها، قال السموأل: # نخاف أن تسفه أحلامنا # فنخمل الدهر مع الخامل ### || [2.14-15] # قوله تعالى: { وإذا خلوا إلى شياطينهم } في شياطينهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم اليهود، الذين يأمرونهم بالتكذيب، وهو قول ابن عباس. # والثاني: رؤوسهم في الكفر، وهذا قول ابن مسعود. # وفي قوله: { إلى شياطينهم } ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه مع شياطينهم، فجعل " إلى " موضع " مع " ، كما قال تعالى: # من أنصاري إلى الله # [آل عمران: 52] أي مع الله. # والثاني: وهو قول بعض البصريين: أنه يقال خلوت إلى فلان، إذا جعلته ~~غايتك في حاجتك، وخلوت به يحتمل معنيين: # أحدهما: هذا. # والآخر: السخرية والاستهزاء منه فعلى هذا يكون قوله: { وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم } أفصح، وهو على حقيقته مستعمل. # والثالث: وهو قول بعض الكوفيين: أن معناه إذا انصرفوا إلى شياطينهم ~~فيكون قوله: { إلى } مستعملا في موضع لا يصح الكلام إلا به. # فأما الشيطان ففي اشتقاقه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه فيعال من شطن، أي بعد، ومنه قولهم: نوى شطون أي بعيدة، ~~وشطنت داره، أي بعدت، فسمي شيطانا، إما لبعده عن الخير، وإما لبعد ~~مذهبه في الشر، فعلى هذا النون أصلية. # والقول الثاني: أنه مشتق من شاط يشيط، أي هلك يهلك كما قال الشاعر: # ............................ # وقد يشيط على أرماحنا البطل # أي يهلك، فعلى هذا يكون النون فيه زائدة. # والقول الفاصل: أنه فعلان من الشيط وهو الاحتراق، كأنه سمي بما يؤول ~~إليه حاله. # { قالوا إنا معكم } أي على ما أنتم عليه من التكذيب والعداوة، ms0015 ~~{ إنما نحن مستهزئون } أي ساخرون بما نظهره من التصديق ~~والموافقة. # قوله تعالى: { الله يستهزئ بهم } فيه خمسة أوجه: # أحدها: معناه أنه يحاربهم على استهزائهم، فسمي الجزاء باسم المجازى ~~عليه، كما قال تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم } ، وليس الجزاء اعتداء، قال عمرو بن ~~كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # والثاني: أن معناه أنه يجازيهم جزاء المستهزئين. # والثالث: أنه لما كان ما أظهره من أحكام إسلامهم في الدنيا، خلاف ما ~~أوجبه عليهم من عقاب الآخرة، وكانوا فيه اغترار به، صار كالاستهزاء ~~[بهم]. # والرابع: أنه لما حسن أن يقال للمنافق: # ذق إنك أنت العزيز الكريم # [الدخان: 49]، صار القول كالاستهزاء به. # والخامس: ما حكي: أنهم يفتح لهم باب الجحيم، فيرون أنهم يخرجون منها، ~~فيزدحمون للخروج، فإذا انتهوا إلى الباب ضربهم الملائكة، بمقامع النيران، ~~حتى يرجعوا، وهاذ نوع من العذاب، وإن كان كالاستهزاء. # قوله عز وجل: { ويمدهم في طغيانهم يعمهون } وفي يمدهم ~~تأويلان: # أحدهما: يملي لهم، وهو قول ابن مسعود. # والثاني: يزيدهم، وهو قول مجاهد. ### || [2.16] # قوله عز وجل: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~فما ربحت تجارتهم } الضلالة: الكفر، والهدى: الإيمان. # وفي قوله: { اشتروا الضلالة } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه على حقيقة الشراء فكأنهم اشتروا الكفر بالإيمان. # والثاني: أنه بمعنى استحبوا الكفر على الإيمان، فعبر عنه بالشراء، لأن ~~الشراء يكون فيما يستحبه مشتريه، فإما أن يكون على معنى شراء المعاوضة ~~فعلا، لأن المنافقين لم يكونوا قد آمنوا، فيبيعوا إيمانهم. # والثالث: أنه بمعنى أخذوا الكفر وتركوا الإيمان، وهذا قول ابن عباس وابن ~~مسعود. # { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: وما كانوا مهتدين، في اشتراء الضلالة. # والثاني: وما كانوا مهتدين إلى التجارة التي اهتدى إليها المؤمنون. # والثالث: أنه لما كان التاجر قد لا يربح، ويكون على هدى في تجارته نفى ~~الله عنهم الأمرين من الربح والاهتداء، مبالغة في ذمهم. ### || [2.17-18] # قوله عز وجل: { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } المثل ~~بالتحريك والتسكين، والمثل بالتحريك مستعمل في ms0016 الأمثال المضروبة، ~~والمثل بالتسكين مستعمل في الشيء المماثل لغيره. # وقوله: { كمثل الذي استوقد نارا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد كمثل الذي أوقد، فدخلت السين زائدة في الكلام، وهو قول ~~الأخفش. # والثاني: أنه أراد استوقد من غيره نارا للضياء، والنار مشتقة من ~~النور. # { فلما أضآءت ما حوله } يقال ضاءت في نفسها، وأضاءت ما ~~حولها قال أبو الطمحان: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم # دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # قوله عز وجل: { ذهب الله بنورهم } فيه وجهان: # أحدهما: نور المستوقد، لأنه في معنى الجمع، وهذا قول الأخفش. # والثاني: بنور المنافقين، لأن المثل مضروب فيهم، وهو قول الجمهور. # وفي ذهاب نورهم وجهان: # أحدهما: وهو قول الأصم ذهب الله بنورهم في الآخرة، حتى صار ذلك سمة لهم ~~يعرفون بها. # والثاني: أنه عنى النور الذي أظهروه للنبي صلى الله عليه وسلم من ~~قلوبهم بالإسلام. وفي قوله: { وتركهم في ظلمات لا يبصرون ~~} قولان: # أحدهما: معناه لم يأتهم بضياء يبصرون به. # والثاني: أنه لم يخرجهم منه، كما يقال تركته في الدار، إذا لم تخرجه ~~منها، وكأن ما حصلوا فيه من الظلمة بعد الضياء أسوأ حالا، لأن من ~~طفئت عنه النار حتى صار في ظلمة، فهو أقل بصرا ممن لم يزل في الظلمة، ~~وهذا مثل ضربه الله تعالى للمنافقين. # وفيما كانوا فيه من الضياء، وجعلوا فيه من الظلمة قولان: # أحدهما: أن ضياءهم دخولهم في الإسلام بعد كفرهم، والظلمة خروجهم منه ~~بنفاقهم. # والثاني: أن الضياء يعود للمنافقين بالدخول في جملة المسلمين، والظلمة ~~زواله عنهم في الآخرة، وهذا قول ابن عباس وقتادة. # قوله تعالى: { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } وهذا جمع: ~~أصم، وأبكم، وأعمى، وأصل الصمم الإنسداد، يقال قناة صماء، إذا لم تكن ~~مجوفة، وصممت القارورة، إذا سددتها، فالأصم: من انسدت خروق مسامعه. # أما البكم، ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه آفة في اللسان، لا يتمكن معها من أن يعتمد على مواضع الحروف. # والثاني: أنه الذي يولد أخرس. # والثالث: أنه المسلوب الفؤاد، الذي لا يعي شيئا ولا يفهمه. # والرابع: أنه الذي ms0017 يجمع بين الخرس وذهاب الفؤاد. # ومعنى الكلام، أنهم صم عن استماع الحق، بكم عن التكلم به، عمي عن ~~الإبصار له، روى ذلك قتادة، { فهم لا يرجعون } يعني إلى ~~الإسلام. ### || [2.19-20] # قوله عز وجل: { أو كصيب من السماء فيه ظلمات ~~ورعد وبرق } في الصيب تأويلان: # أحدهما: أنه المطر، وهو قول ابن عباس وابن مسعود. # والثاني: أنه السحاب، قال علقمة بن عبدة: # كأنهم صابت عليهم سحابة # صواعقها لطيرهن دبيب # فلا تعدلي بيني وبين مغمر # سقيت غوادي المزن حين تصوب # وفي الرعد ثلاثة أوجه: أحدها: # أنه ملك ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه، فسمي الصوت رعدا ~~باسم ذلك الملك، وبه قال الخليل. # والثاني: أنه ريح تختنق تحت السحاب فتصوب ذلك الصوت، وهو قول ابن ~~عباس. # والثالث: أنه صوت اصطكاك الأجرام. # وفي البرق ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ضرب الملك الذي هو الرعد للسحاب بمخراق من حديد، وهو قول علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه. # والثاني: أنه ضربه بسوط من نور، وهذا قول ابن عباس. # والثالث: أنه ما ينفدح من اصطكاك الأجرام. # والصواعق جمع صاعقة، وهو الشديد من صوت الرعد تقع معه قطعة نار، تحرق ما ~~أتت عليه. # وفي تشبيه المثل في هذه الآية أقاويل: # أحدها: أنه مثل للقرآن، شبه المطر المنزل من السماء ~~بالقرآن، وما فيه من الظلمات بما في القرآن من الابتلاء، وما فيه من ~~الرعد بما في القرآن من الزجر، وما فيه من البرق بما في القرآن من ~~البيان، وما فيه من الصواعق بما في القرآن من الوعيد الآجل، والدعاء إلى ~~الجهاد في العاجل، وهذا المعنى عن ابن عباس. # والثاني: أنه مثل، لما يخافونه من وعيد الآخرة لشكهم في دينهم، وما ~~فيه من البرق بما في إظهار الإسلام من حقن دمائهم ومناكحهم ومواريثهم، ~~وما فيه من الصواعق بما في الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل. # والثالث: أنه ضرب الصيب مثلا بظاهر إيمان المنافق، ومثل ما فيه ~~من الظلمات بصلابته، وما فيه من البرق بنور إيمانه، وما فيه من الصواعق ~~بهلاك ms0018 نفاقه. # قوله عز وجل: { يكاد البرق يخطف أبصارهم } معناه ~~يستلبها بسرعة. # { كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ~~قاموا } وهذا مثل ضربه الله تعالى للمنافقين، وفيه تأويلان: # أحدهما: معناه كلما أضاء لهم الحق اتبعوه، وإذا أظلم عليهم بالهوى ~~تركوه. # والثاني: معناه كلما غنموا وأصابوا من الإسلام خيرا، اتبعوا المسلمين، ~~وإذا أظلم عليهم فلم يصيبوا خيرا، قعدوا عن الجهاد. # قوله عز وجل: { ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم } فالمراد الجمع وإن كان بلفظ الواحد. كما قال الشاعر: # كلوا في نصف بطنكم تعيشوا # فإن زمانكم زمن خميص ### || [2.21-22] # قوله عز وجل: { فلا تجعلوا لله أندادا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن الأنداد الأكفاء، وهذا قول ابن مسعود. # والثاني: الأشباه، وهو قول ابن عباس. # والثالث: الأضداد، وهو قول المفضل. # { وأنتم تعلمون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: وأنتم تعلمون أن الله خلقكم، وهذا قول ابن عباس وقتادة. # والثاني: معناه وأنتم تعلمون أنه لا ند له ولا ضد، وهذا قول مجاهد. # والثالث: معناه وأنتم تعقلون فعبر عن العقل بالعلم. ### || [2.23-24] # قوله عز وجل: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا } يعني في القرآن، على عبدنا: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، ~~والعبد مأخوذ من التعبد، وهو التذلل، وسمي المملوك من جنس ما يعقل ~~عبدا، لتذلله لمولاه. # { فأتوا بسورة من مثله } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني من مثله من القرآن، وهذا قول مجاهد وقتادة. # والثاني: فأتوا بسورة من مثل محمد صلى الله عليه وسلم من البشر، لأن ~~محمدا بشر مثلهم. # { وادعوا شهداءكم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني أعوانكم، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: آلهتكم، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تشهد لهم، وهذا قول الفراء. # والثالث: ناسا يشهدون لكم، وهذا قول مجاهد. # قوله عز وجل: { فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة } الوقود بالفتح الحطب، والوقود بالضم التوقد، ~~والحجارة من كبريت أسود، وفيها قولان: # أحدهما: أنهم يعذبون فيها بالحجارة مع النار، التي وقودها الناس، وهذا ~~قول ابن مسعود وابن عباس. # والثاني: أن الحجارة وقود النار مع الناس، ذكر ذلك تعظيما ms0019 للنار، كأنها ~~تحرق الحجارة مع إحراقها الناس. # وفي قوله: { أعدت للكافرين } قولان: # الأول: أنها وإن أعدت للكافرين، فهي معدة لغيرهم من مستحقي العذاب من ~~غير الكافرين، وهي نار واحدة، وإنما يتفاوت عقابهم فيها. # والثاني: أن هذه النار معدة للكافرين خاصة، ولغيرهم من مستحقي العذاب ~~نار غيرها. ### || [2.25] # قوله عز وجل: { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } بشر من ~~البشارة، أو خبر يرد عليك بما يسر، وقيل بما يسر ويغم، وإنما ~~كثر استعماله فيما يسر، حتى عدل به عما يغم، وهو مأخوذ من ~~البشرة وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر [يرد عليه]. # والجنات جمع جنة، وهي البستان ذو الشجر، وسمي جنة لأن ما فيه من الشجر ~~يستره، وقال المفضل: الجنة كل بستان فيه نخل، وإن لم يكن فيه شجر غيره، ~~فإن كان فيه كرم فهو فردوس، كان فيه شجر غير الكرم أو لم يكن. # { تجري من تحتها الأنهار } يعني من تحت الشجر، وقيل: إن ~~أنهار الجنة تجري من غير أخدود. # قوله عز وجل: { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ~~قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } ، يعني بقوله: { رزقوا ~~منها من ثمرة رزقا } أي من ثمار شجرها. # { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } فيه تأويلان: # أحدهما: أن معناه: أن هذا الذي رزقناه من ثمار الجنة، مثل الذي ~~رزقناه من ثمار الدنيا، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد ~~وقتادة. # والثاني: أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها، استخلف مكانها مثلها، فإذا ~~رأوا ما استخلف بعد الذي جني، اشتبه عليهم، فقالوا: { هذا الذي ~~رزقنا من قبل } ، وهو قول أبي عبيد ويحيى بن أبي كثير. # قوله عز وجل: { وأتوا به متشابها } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن معنى التشابه أن كله خيار يشبه بعضه بعضا وليس كثمار الدنيا، ~~التي لا تتشابه لأن فيها خيارا وغير خيار، وهذا قول الحسن وقتادة وابن ~~جريج. # والثاني: أن التشابه في اللون دون الطعم فكأن ثمار الجنة في ألوان ثمار ~~الدنيا، وإن خالفتها في ms0020 الطعم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود والربيع بن ~~أنس. # والثالث: أن التشابه في الأسماء دون الألوان والطعوم، فلا تشبه ثمار ~~الجنة شيئا من ثمار الدنيا في لون ولا طعم، وهذا قول ابن الأشجعي وليس ~~بشيء. # قوله عز وجل: { ولهم فيها أزواج مطهرة } في الأبدان، ~~والأخلاق، والأفعال، فلا يحضن، ولا يلدن، ولا يذهبن إلى غائط ولا ~~بول، وهذا قول جميع أهل التفسير. ### || [2.26-27] # قوله عز وجل: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها }. # في قوله: { لا يستحيي } ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه لا يترك. # والثاني: [يريد] لا يخشى. # والثالث: لا يمتنع، وهذا قول المفضل. # وأصل الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة ~~القبح. # والبعوضة: من صفار البق سميت بعوضة، لأنها كبعض البقة لصغرها. # وفي قوله: { ما بعوضة } ثلاثة أوجه: # أحدها: أن " ما " بمعنى الذي، وتقديره: الذي هو بعوضة. # والثاني: أن معناه: ما بين بعوضة إلى ما فوقها. # والثالث: أن " ما " صلة زائدة، كما قال النابغة: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا ونصفه فقد # { فما فوقها } فيه تأويلان: # أحدهما: فما فوقها في الكبر، وهذا قول قتادة وابن جريج. # والثاني: فما فوقها في الصغر، لأن الغرض المقصود هو الصغر. وفي المثل ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه وارد في المنافقين، حيث ضرب لهم المثلين ~~المتقدمين: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا، وقوله: أو كصيب من ~~السماء، فقال المنافقون: إن الله أعلى من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل ~~الله تعالى: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها } ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس. # والثاني: أن هذا مثل مبتدأ ضربه الله تعالى مثلا للدنيا وأهلها، ~~وهو أن البعوضة تحيا ما جاعت، وإذا شبعت ماتت، كذلك مثل أهل الدنيا، إذا ~~امتلأوا من الدنيا، أخذهم الله تعالى عند ذلك، وهذا قول الربيع بن أنس. # والثالث: أن الله عز وجل حين ذكر في كتابه العنكبوت والذباب وضربهما ~~مثلا، قال أهل الضلالة: ما بال العنكبوت والذباب يذكران، فأنزل الله ~~تعالى ms0021 هذه الآية، وهذا قول قتادة، وتأويل الربيع أحسن، والأول أشبه. # قوله عز وجل: { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه بالتكذيب بأمثاله، التي ضربها لهم كثيرا، ويهدي بالتصديق ~~بها كثيرا. # والثاني: أنه امتحنهم بأمثاله، فضل قوم فجعل ذلك إضلالا لهم، ~~واهتدى قوم فجعله هداية لهم. # والثالث: أنه إخبار عمن ضل ومن اهتدى. # قوله عز وجل: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه }. # أما النقض، فهو ضد الإبرام، وفي العهد قولان: # أحدهما: الوصية. # والثاني: الموثق. # والميثاق ما وقع التوثق به. # وفيما تضمنه عهده وميثاقه أربعة أقاويل: # أحدها: أن العهد وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعة، ~~ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصية في كتبه، وعلى لسان رسله، ونقضهم ذلك ~~بترك العمل به. # والثاني: أن عهده ما خلقه في عقولهم من الحجة على توحيده وصدق رسله ~~بالمعجزات الدالة على صدقهم. # والثالث: أن عهده ما أنزله على أهل الكتاب [من]، على صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، والوصية المؤكدة باتباعه، فذلك العهد الذي نقضوه بجحودهم له ~~بعد إعطائهم الله تعالى الميثاق من أنفسهم، ليبينه للناس ولا يكتمونه، ~~فأخبر سبحانه، أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا. # والرابع: أن العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، الذي وصفه في ~~قوله تعالى: # وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا # [الأعراف: 172]. # وفي هذه الكتابة التي في ميثاقه قولان: # أحدهما: أنها كناية ترجع إلى اسم الله وتقديره من بعد ميثاق الله. # والثاني: أنها كناية ترجع إلى العهد وتقديره من بعد ميثاق العهد. # وفيمن عناه الله تعالى بهذا الخطاب، ثلاثة أقاويل: # أحدها: المنافقون. # والثاني: أهل الكتاب. # والثالث: جميع الكفار. # قوله عز وجل: { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن الذي أمر الله تعالى به أن يوصل، هو رسوله، فقطعوه بالتكذيب ~~والعصيان، وهو قول الحسن البصري. # والثاني: أنه الرحم والقرابة، وهو قول ms0022 قتادة. # والثالث: أنه على العموم في كل ما أمر الله تعالى به أن يوصل. # قوله عز وجل: { ويفسدون في الأرض } وفي إفسادهم في الأرض ~~قولان: # أحدهما: هو استدعاؤهم إلى الكفر. # والثاني: أنه إخافتهم السبل وقطعهم الطريق. # وفي قوله: { أولئك هم الخاسرون } قولان: # أحدهما: أن الخسران هو النقصان، ومنه قول جرير: # إن سليطا في الخسار إنه # أولاد قوم حلفوا افنه # يعني بالخسار، ما ينقص حظوظهم وشرفهم. # والثاني: أن الخسران ها هنا الهلاك، ومعناه: أولئك هم الهالكون. # ومنهم من قال: كل ما نسبه الله تعالى من الخسران إلى غير المسلمين فإنما ~~يعني الكفر، وما نسبه إلى المسلمين، فإنما يعني به الذنب. ### || [2.28] # قوله عز وجل: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم }. # في قوله: { كيف تكفرون بالله } قولان: # أحدهما: أنه خارج مخرج التوبيخ. # والثاني: أنه خارج مخرج التعجب، وتقديره: اعجبوا لهم، كيف يكفرون! # وفي قوله: { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ~~ثم يحييكم } ستة تأويلات: # أحدها: { وكنتم أمواتا } أي لم تكونوا شيئا، { فأحياكم ~~} أي خلقكم، { ثم يميتكم } عند انقضاء آجالكم، { ثم ~~يحييكم } يوم القيامة، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود. # والثاني: أن قوله: { وكنتم أمواتا } يعني في القبور { ~~فأحياكم } للمساءلة، { ثم يميتكم } في قبوركم بعد ~~مساءلتكم، ثم يحييكم عند نفخ الصور للنشور، لأن حقيقة الموت ما كان عن ~~حياة، وهذا قول أبي صالح. # والثالث: أن قوله: { وكنتم أمواتا } يعني في أصلاب آبائكم، { ~~فأحياكم } أي أخرجكم من بطون أمهاتكم، { ثم يميتكم } ~~الموتة التي لا بد منها، { ثم يحييكم } للبعث يوم القيامة، وهذا ~~قول قتادة. # والرابع: أن قوله: { وكنتم أمواتا } يعني: أن الله عز وجل حين ~~أخذ الميثاق على آدم وذريته، أحياهم في صلبه وأكسبهم العقل وأخذ عليهم ~~الميثاق، ثم أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم، ثم أحياهم وأخرجهم من بطون ~~أمهاتهم، وهو معنى قوله تعالى: # يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق # [الزمر: 6] فقوله: { وكنتم أمواتا } يعني بعد أخذ الميثاق، { ~~فأحياكم } بأن خلقكم في بطون أمهاتكم ثم أخرجكم أحياء، { ثم ~~يميتكم } بعد أن ms0023 تنقضي آجالكم في الدنيا، { ثم يحييكم } ~~بالنشور للبعث يوم القيامة، [وهذا] قول ابن زيد. # والخامس: أن الموتة الأولى مفارقة نطفة الرجل جسده إلى رحم المرأة، فهي ~~ميتة من حين فراقها من جسده إلى أن ينفخ الروح فيها، ثم يحييها بنفخ ~~الروح فيها، فيجعلها بشرا سويا، ثم يميته الموتة الثانية بقبض الروح ~~منه، فهو ميت إلى يوم ينفخ في الصور، فيرد في جسده روحه، فيعود حيا ~~لبعث القيامة، فذلك موتتان وحياتان. # والسادس: أن قوله: { وكنتم أمواتا } خاملي الذكر دارسي الأثر، ~~{ فأحياكم } بالظهور والذكر، { ثم يميتكم } عند انقضاء ~~آجالكم، { ثم يحييكم } للبعث، واستشهد من قال هذا التأويل بقول ~~أبي بجيلة السعدي: # وأحييت من ذكري وما كان خاملا # ولكن بعض الذكر أنبه من بعض # وفي قوله: { ثم إليه ترجعون } تأويلان: # أحدهما: إلى الموضع الذي يتولى الله الحكم بينكم. # والثاني: إلى المجازاة على الأعمال. ### || [2.29] # قوله عز وجل: { ثم استوى إلى السماء } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أن معنى قوله: { استوى إلى السماء } أي أقبل عليها، وهذا ~~قول الفراء. # والثاني: معناه: عمد إليها، وقصد إلى خلقها. # والثالث: أن فعل الله تحول إلى السماء، وهو قول المفضل. # والرابع: معناه: ثم استوى أمره وصنعه الذي صنع به الأشياء إلى ~~السماء، وهذا قول الحسن البصري. # والخامس: معناه ثم استوت به السماء. # السادس: أن الاستواء والارتفاع والعلو، وممن قال بذلك: الربيع بن أنس، ~~ثم اختلف قائلو هذا التأويل في الذي استوى إلى السماء فعلا عليها على ~~قولين: # أحدهما: أنه خالقها ومنشئها. # والثاني: أنه الدخان، الذي جعله الله للأرض سماء. ### || [2.30] # قوله عز وجل: { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة } ، في قوله: { وإذ } وجهان: # أحدهما: أنه صلة زائدة، وتقدير الكلام: وقال ربك للملائكة، وهذا قول أبي ~~عبيدة، واستشهد بقول الأسود بن يعفر: # فإذا وذلك لا مهاة لذكره # والدهر يعقب صالحا بفساد # والوجه الثاني: أن " إذ " كلمة مقصورة، وليست بصلة زائدة، وفيها لأهل ~~التأويل قولان: # أحدهما: أن الله تعالى لما ذكر خلقه نعمه عليهم بما خلقه لهم في ms0024 ~~الأرض، ذكرهم نعمه على أبيهم آدم { إذ قال ربك للملائكة إني جاعل ~~في الأرض خليفة } ، وهذا قول المفضل. # والثاني: أن الله تعالى ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال: وابتدأ خلقكم { إذ ~~قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } ، وهذا من المحذوف الذي ~~دل عليه الكلام، كما قال النمر بن تولب: # فإن المنية من يخشها # فسوف تصادفه أينما # يريد: أينما ذهب. # فأما الملائكة فجمع ملك، وهو مأخوذ من الرسالة، يقال: ألكني إليها ~~أي أرسلني إليها، قال الهذلي: # ألكني وخير الرسو # ل أعلمهم بنواحي الخبر # والألوك الرسالة، قال لبيد بن ربيعة: # وغلام أرسلته أمه # بألوك فبذلنا ما سأل # وإنما سميت الرسالة ألوكا لأنها تؤلك في الفم، والفرس يألك اللجام ~~ويعلكه، بمعنى يمضغ الحديد بفمه. # والملائكة أفضل الحيوان وأعقل الخلق، إلا أنهم لا يأكلون، ولا يشربون، ~~ولا ينكحون، ولا يتناسلون، وهم رسل الله، لا يعصونه في صغير ولا كبير، ~~ولهم أجسام لطيفة لا يرون إلا إذا قوى الله أبصارنا على رؤيتهم. # وقوله تعالى: { إني جاعل في الأرض خليفة } اختلف في معنى { ~~جاعل } على وجهين: # أحدهما: أنه بمعنى خالق. # والثاني: بمعنى جاعل، لأن حقيقة الجعل فعل الشيء على صفة، وحقيقة ~~الإحداث إيجاد الشيء بعد العدم. # و { الأرض } قيل: إنها مكة، وروى ابن سابط، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " دحيت الأرض من مكة " # ولذلك سميت أم القرى، قال: وقبر نوح، وهود، وصالح، وشعيب بن زمزم، ~~والركن، والمقام. # وأما " الخليفة " فهو القائم مقام غيره، من قولهم: خلف فلان فلانا، ~~والخلف بتحريك اللام من الصالحين، والخلف بتسكينها من الطالحين، ~~وفي التنزيل: # فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة # [مريم: 59]، وفي الحديث: # " ينقل هذا العلم من كل خلف عدوله ". # وفي خلافة آدم وذريته ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كان في الأرض الجن، فأفسدوا فيها، سفكوا الدماء، ~~فأهلكوا، فجعل آدم وذريته بدلهم، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنه أراد قوما يخلف بعضهم بعضا من ولد آدم، الذين يخلفون ~~أباهم آدم في إقامة الحق وعمارة الأرض، وهذا قول الحسن البصري. ms0025 # والثالث: أنه أراد: جاعل في الأرض خليفة يخلفني في الحكم بين خلقي، ~~وهو آدم، ومن قام مقامه من ولده، وهذا قول ابن مسعود. # قوله عز وجل: { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء } ، وهذا جواب من الملائكة حين أخبرهم، أنه جاعل ~~في الأرض خليفة، واختلفوا في جوابهم هذا، هل هو على طريق الاستفهام أو ~~على طريق الإيجاب؟ على وجهين: # أحدهما: أنهم قالوه استفهما واستخبارا حين قال لهم: إني جاعل في ~~الأرض خليفة، فقالوا: يا ربنا أعلمنا، أجاعل أنت في الأرض من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء؟ فأجابهم: إني أعلم ما لا تعلمون، ولم ~~يخبرهم. # والثاني: أنه إيجاب، وإن خرجت الألف مخرج الاستفهام، كما قال جرير: # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # وعلى هذا الوجه في جوابهم بذلك قولان: # أحدهما: أنهم قالوه ظنا وتوهما، لأنهم رأوا الجن من قبلهم، قد ~~أفسدوا في الأرض، وسفكوا الدماء، فتصوروا أنه إن استخلف استخلف في الأرض ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء. # وفي جوابهم بهذا وجهان: # أحدهما: أنهم قالوه استعظاما لفعلهم، أي كيف يفسدون فيها، ويسفكون ~~الدماء، وقد أنعمت عليهم واستخلفتهم فيها فقال: إني أعلم ما لا تعلمون. # والثاني: أنهم قالوه تعجبا من استخلافه لهم أي كيف تستخلفهم في الأرض ~~وقد علمت أنهم يفسدون فيها ويسفكون الدماء فقال: { إني أعلم ما لا تعلمون ~~}. # وقوله: { ويسفك الدماء } السفك صب الدم خاصة دون غيره من ~~الماء والمائع، والسفح مثله، إلا أنه مستعمل في كل مائع على وجه التضييع، ~~ولذلك قالوا في الزنى: إنه سفاح لتضييع مائه فيه. # قوله عز وجل: { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك }. # والتسبيح في كلامهم التنزيه من السوء على جهة التعظيم، ومنه قول أعشى ~~بني ثعلبة: # أقول لما جاءني فخره # سبحان من علقمة الفاجر # أي براءة من علقمة. # ولا يجوز أن يسبح عير الله، وإن كان منزها، لأنه صار علما في ~~الدين على أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها إلا الله تعالى. # وفي المراد بقولهم: { ونحن نسبح بحمدك } أربعة أقاويل: # أحدها: معناه ms0026 نصلي لك، وفي التنزيل: # فلولا أنه كان من المسبحين # [الصافات: 143]، أي من المصلين، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود. # والثاني: معناه نعظمك، وهذا قول مجاهد. # والثالث: أنه التسبيح المعروف، وهذا قول المفضل، واستشهد بقول جرير: # قبح الإله وجوه تغلب كلما # سبح الحجيج وكبروا إهلالا # وأما قوله: { ونقدس لك } فأصل التقديس التطهير، ومنه قوله ~~تعالى: { الأرض المقدسة } أي المطهرة، وقال الشاعر: # فأدركنه يأخذن بالساق والنسا # كما شبرق الولدان ثوب المقدس # أي المطهر. # وفي المراد بقولهم: { ونقدس لك } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الصلاة. # والثاني: تطهيره من الأدناس. # والثالث: التقديس المعروف. # وفي قوله تعالى: { قال إني أعلم ما لا تعلمون } ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أراد ما أضمره إبليس من الاستكبار والمعصية فيما أمروا به من ~~السجود لآدم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود. # والثاني: من في ذرية آدم في الأنبياء والرسل الذين يصلحون في ~~الأرض ولا يفسدون، وهذا قول قتادة. # والثالث: ما اختص بعلمه من تدبير المصالح. ### || [2.31-33] # قوله عز وجل: { وعلم آدم الأسماء كلها } في تسميته بآدم ~~قولان: # أحدهما: أنه سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض، وأديمها هو وجهها الظاهر، ~~وهذا قول ابن عباس، وقد روى أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إن الله تعالى خلق آدم من قبضة، قبضها من جميع ~~الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم ~~الأحمر، والأسود، والأبيض، والسهل، والخبيث، ~~والطيب ". # والثاني: أنه مأخوذ من الأدمة، وهي اللون. # وفي الأسماء التي علمها الله تعالى آدم، ثلاثة أقوال: أحدها: ~~أسماء الملائكة. # والثاني: أسماء ذريته. # والثالث: أسماء جميع الأشياء، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: أن التعليم إنما كان مقصورا على الاسم دون المعنى. # والثاني: أنه علمه الأسماء ومعانيها، إذ لا فائدة في علم الأسماء بلا ~~معاني، فتكون المعاني هي المقصودة، والأسماء دلائل عليها. # وإذا قيل بالوجه الأول، أن التعليم إنما كان مقصورا على ألفاظ الأسماء ~~دون معانيها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه علمه إياها باللغة، التي كان يتكلم بها. ms0027 # والثاني: أنه علمه بجميع اللغات، وعلمها آدم ولده، فلما تفرقوا تكلم كل ~~قوم منهم بلسان استسهلوه منها وألفوه، ثم نسوا غيره فتطاول الزمن، ~~وزعم قوم أنهم أصبحوا وكل منهم يتكلمون بلغة قد نسوا غيرها في ليلة ~~واحدة، ومثل هذا في العرف ممتنع. # قوله عز وجل: { ثم عرضهم على الملائكة } وفيما عرضه ~~عليهم قولان: # أحدهما: أنه عرض عليهم الأسماء دون المسميات. # والثاني: أنه عرض عليهم المسمين بها. # وفي حرف ابن مسعود: { وعرضهن } وفي حرف أبي: { وعرضها } ~~فكان الأصح توجه العرض إلى المسمين. # ثم في زمان عرضهم قولان: # أحدهما: أنه عرضهم بعد أن خلقهم. # والثاني: أنه صورهم لقلوب الملائكة، ثم عرضهم قبل خلقهم. # { فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين } ~~ومعنى أنبئوني خبروني مأخوذ من الإنباء، وفي الإنباء قولان: # أظهرهما: أنه الإخبار، والنبأ الخبر، والنبيء بالهمز مشتق من هذا. # والثاني: أن الإنباء الإعلام، وإنما يستعمل في الإخبار مجازا. # وقوله: { بأسماء هؤلاء } يعني الأسماء التي علمها آدم. وفي ~~قوله تعالى: { إن كنتم صادقين } ستة أقاويل: # أحدها: إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه؛ لأنه هجس ~~في نفوسهم أنهم أعلم من غيرهم. # والثاني: إن كنتم صادقين فيما زعمتم أن خلفائي يفسدون في الأرض. # والثالث: إن كنتم صادقين أني إن استخلفتكم فيها سبحتموني ~~وقدستموني، فإن استخلفت غيركم فيها عصاني. # والرابع: إن كنتم صادقين فيما وقع في نفوسكم، أني لا أخلق خلقا إلا ~~كنتم أفضل منه. # والخامس: معنى قوله: { إن كنتم صادقين } أي عالمين. # والسادس: أن معناه إن كنتم صادقين. # قوله عز وجل: { إنك أنت العليم الحكيم } العليم: هو ~~العالم من غير تعليم، وفي " الحكيم " ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه المحكم لأفعاله. # والثاني: أنه المانع من الفساد، ومنه سميت حكمة اللجام، لأنها تمنع ~~الفرس من الجري الشديد، وقال جرير: # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم # إني أخاف عليكم أن أغضبا # أي امنعوهم. # والثالث: أنه المصيب للحق، ومنه سمي القاضي حاكما، لأنه يصيب الحق ~~في قضائه، وهذا قول أبي العباس المبرد. # قوله تعالى: { وأعلم ما تبدون ms0028 وما كنتم تكتمون }: ~~{ ما تبدون } هو قولهم: { أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء } ، وفي { ما كنتم تكتمون } قولان: # أحدهما: ما أسره إبليس من الكبر والعصيان، وهذا قول ابن عباس، وابن ~~مسعود. # والثاني: أن الذي كتموه: ما أضمروه في أنفسهم أن الله تعالى لا يخلق ~~خلقا إلا كانوا أكرم عليه منه، وهو قول الحسن البصري. ### || [2.34] # وقوله عز وجل: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر }. # واختلف أهل التأويل في أمره الملائكة بالسجود لآدم، على قولين: # أحدهما: أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وتعظيما لشأنه. # والثاني: أنه جعله قبلة لهم، فأمرهم بالسجود إلى قبلتهم، وفيه ~~ضرب من التعظيم. # وأصل السجود الخضوع والتطامن، قال الشاعر: # بجمع تضل البلق في حجراته # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # وسمى سجود الصلاة سجودا، لما فيه من الخضوع والتطامن، فسجد الملائكة ~~لآدم طاعة لأمر الله تعالى إلا إبليس أبى أن يسجد له حسدا ~~واستكبارا. # واختلفوا في إبليس، هل كان من الملائكة أم لا؟ على قولين: # أحدهما: أنه كان من الملائكة، وهذا قول ابن عباس، وابن مسعود، وابن ~~المسيب، وابن جريج، لأنه استثناء منهم، فدل على دخوله منهم. # والثاني: أنه ليس من الملائكة، وإنما هو أبو الجن، كما أن آدم أبو ~~الإنس، وهذا قول الحسن وقتادة وابن زيد، ولا يمتنع جواز الاستثناء من غير ~~جنسه، كما قال تعالى: # ما لهم به من علم إلا اتباع الظن # [النساء: 157] وهذا استثناء منقطع. # واختلف في تسميته بإبليس على قولين: # أحدهما: أنه اسم أعجمي وليس بمشتق. # والثاني: أنه اسم اشتقاق، اشتق من الإبلاس وهو اليأس من الخير، ~~ومنه قوله تعالى: # فإذا هم مبلسون # [الأنعام: 44] أي آيسون من الخير، وقال العجاج: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه، وأبلسا # فأما من ذهب إلى أن إبليس كان من الملائكة، فاختلفوا في قوله تعالى: # إلا إبليس كان من الجن # [50 الكهف] لم سماه الله تعالى بهذا الاسم، على أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم حي من الملائكة يسمون جنا كانوا من أشد ms0029 الملائكة ~~اجتهادا، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنه جعل من الجن، لأنه من خزان الجنة، فاشتق اسمه ~~منها، وهذا قول ابن مسعود. # والثالث: أنه سمي بذلك لأنه جن عن طاعة ربه، وهذا قول ابن زيد. # والرابع: أن الجن لكل ما اجتن فلم يظهر، حتى إنهم سموا ~~الملائكة جنا لاستتارهم، وهذا قول أبي إسحاق، وأنشد قول أعشى بني ثعلبة: # لو كان حي خالد أو معمرا # لكان سليمان البري من الدهر # براه إلهي واصطفاه عباده # وملكه ما بين نوبا إلى مصر # وسخر من جن الملائك تسعة # قياما لديه يعملون بلا أجر # فسمى الملائكة جنا لاستتارهم. # وفي قوله تعالى: { وكان من الكافرين } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه قد كان قبله قوم كفار، كان إبليس منهم. # والثاني: أن معناه: وصار من الكافرين. # والثالث: وهو قول الحسن: انه كان من الكافرين، وليس قبله كافرا، كما كان ~~من الجن، وليس قبله جن، وكما تقول: كان آدم من الإنس، وليس قبله ~~إنسي. ### || [2.35-36] # قوله عز وجل: { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة }. # إن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر بعد أن ألقى عليه النوم، ~~ولذلك قيل للمرأة: ضلع أعوج. # وسميت امرأة لأنها خلقت من المرء، فأما تسميتها حواء، ففيه ~~قولان: # أحدهما: أنها سميت بذلك لأنها خلقت من حي، وهذا قول ابن عباس، وابن ~~مسعود. # والثاني: أنها سميت بذلك، لأنها أم كل حي. # واختلف في الوقت الذي خلقت فيه حواء على قولين: # أحدهما: أن آدم أدخل الجنة وحده، فلما استوحش خلقت ~~حواء من ضلعه بعد دخوله في الجنة، وهذا قول ابن عباس، وابن مسعود. # والثاني: أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنة، ثم أدخلا معا إلى ~~الجنة، لقوله تعالى: { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة } ، وهذا قول أبي إسحاق. # واختلف في الجنة التي أسكناها على قولين: # أحدهما: أنها جنة الخلد. # والثاني: أنها جنة أعدها الله لهما، والله أعلم. # قوله عز وجل: { وكلا منها رغدا حيث شئتما }. # في الرغد ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه العيش الهني، وهذا ms0030 قول ابن عباس وابن مسعود، ومنه قول امرئ ~~القيس: # بينما المرء تراه ناعما # يأمن الأحداث في عيش رغد # والثاني: أنه العيش الواسع، وهذا قول أبي عبيدة. # والثالث: أنه أراد الحلال الذي لا حساب فيه، وهو قول مجاهد. # قوله عز وجل: { ولا تقربا هذه الشجرة }. # اختلف أهل التفسير في الشجرة التي نهيا عنها، على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها البر، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنها الكرم، وهذا قول السدي، وجعدة بن هبيرة. # والثالث: أنها التين، وهذا قول ابن جريج، ويحكيه عن بعض الصحابة. # والرابع: أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة. # وفي قوله تعالى: { فتكونا من الظالمين } قولان: # أحدهما: من المعتدين في أكل ما لم يبح لكما. # والثاني: من الظالمين لأنفسكما في أكلكما. # واختلفوا في معصية آدم بأكله من الشجرة، على أي وجه وقعت منه، على ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أنه أكل منها وهو ناس للنهي لقوله تعالى: # ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي # [طه: 115] وزعم صاحب هذا القول، أن الأنبياء يلزمهم التحفظ والتيقظ ~~لكثرة معارفهم وعلو منازلهم ما لا يلزم غيرهم، فيكون تشاغله عن ~~تذكر النهي تضييعا صار به عاصيا. # والقول الثاني: أنه أكل منها وهو سكران فصار مؤاخذا بما فعله في ~~السكر، وإن كان غير قاصد له، كما يؤاخذ به لو كان صاحيا، وهو قول ~~سعيد بن المسيب. # والقول الثالث: أنه أكل منها عامدا عالما بالنهي، وتأول قوله: # ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي # [طه: 115] أي فزل، ليكون العمد في معصية يستحق عليها الذم. # والرابع: أنه أكل منها على جهة التأويل، فصار عاصيا بإغفال الدليل، لأن ~~الأنبياء لا يجوز أن تقع منهم الكبائر، ولقوله تعالى في إبليس: # فدلاهما بغرور # [الأعراف: 22] وهو ما صرفهما إليه من التأويل. # واختلف من قال بهذا في تأويله الذي استجاز به الأكل، على ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه تأويل على جهة التنزيه دون التحريم. # والثاني: أنه تأويل النهي عن عين الشجرة دون جنسها، وأنه إذا أكل من ~~غيرها من الجنس لم يعص. # والثالث: أن التأويل ms0031 ما حكاه الله تعالى عن إبليس في قوله: # ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين # [الأعراف: 23]. # قوله عز وجل: { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما ~~مما كانا فيه }. # قرأ حمزة وحده: { فأزالهما } بمعنى نحاهما من قولك: زلت عن ~~المكان، إذا تنحيت عنه، وقرأ الباقون: { فأزلهما } بالتشديد ~~بمعنى استزلهما من الزلل، وهو الخطأ، سمي زللا لأنه زوال عن الحق، ~~وكذلك الزلة زوال عن الحق، وأصله الزوال. # والشيطان الذي أزلهما هو إبليس. # واختلف المفسرون، هل خلص إليهما حتى باشرهما بالكلام وشافههما بالخطاب ~~أم لا؟ فقال عبد الله بن عباس، ووهب بن منبه، وأكثر المفسرين أنه خلص ~~إليهما، واستدلوا بقوله تعالى: # وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين # [الأعراف: 21] وقال محمد بن إسحاق: لم يخلص إليهما، وإنما أوقع الشهوة ~~في أنفسهما، ووسوس لهما من غير مشاهدة، لقوله تعالى: # فوسوس لهما الشيطان # [الأعراف: 20]، والأول أظهر وأشهر. # وقوله تعالى: { فأخرجهما مما كانا فيه } يعني إبليس، سبب ~~خروجهما، لأنه دعاهما إلى ما أوجب خروجهما. # قوله عز وجل: { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو }. # الهبوط بضم الهاء النزول، وبفتحها موضع النزول، وقال المفضل: الهبوط ~~الخروج من البلدة، وهو أيضا دخولها، فهو من الأضداد، وإذا كان الهبوط ~~في الأصل هو النزول، كان الدخول إلى البلدة لسكناها نزولا بها، فصار ~~هبوطا. # واختلفوا في المأمور بالهبوط، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه آدم، وحواء، وإبليس، والحية، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنه آدم وذريته، وإبليس وذريته، وهذا قول مجاهد. # والثالث: أنه آدم، وحواء، والموسوس. # والعدو اسم يستعمل في الواحد، والاثنين، والجمع، والمذكر، والمؤنث، ~~والعداوة مأخوذة من المجاوزة من قولك: لا يعدونك هذا الأمر، أي ~~لا يجاوزنك، وعداه كذا، أي جازوه، فسمي عدوا لمجاوزة ~~الحد في مكروه صاحبه، ومنه العدو بالقدم لمجاوزة المشي، وهذا ~~إخبار لهم بالعداوة وتحذير لهم، وليس بأمر، لأن الله تعالى لا يأمر ~~بالعداوة. # واختلف في الذين قيل لهم: { بعضكم لبعض عدو } ، ~~على قولين: # أحدهما: أنهم الذين قيل هلم اهبطوا، على ما ذكرنا من اختلاف المفسرين ~~فيه. ms0032 # والثاني: أنهم بنو آدم، وبنو إبليس، وهذا قول الحسن البصري. # قوله عز وجل: { ولكم في الأرض مستقر } فيه تأويلان: # أحدهما: أن المستقر من الأرض موضع مقامهم عليها، لقوله تعالى: # جعل لكم الأرض قرارا # [غافر: 64]، وهذا قول أبي العالية. # والثاني: أنه موضع قبورهم منها، وهذا قول السدي. # قوله عز وجل: { ومتاع إلى حين }: # والمتاع كل ما استمتع به من المنافع، ومنه سميت متعة النكاح، ~~ومنه قوله تعالى: # فمتعوهن # [الأحزاب: 49]، أي ادفعوا إليهن ما ينتفعن به، قال الشاعر: # وكل غضارة لك من حبيب # لها بك، أو لهوت به، متاع # والحين: الوقت البعيد، ف " حينئذ " تبعيد قولك: " الآن " ، وفي ~~المراد بالحين في هذا الموضع ثلاثة أقاويل: # أحدها: إلى الموت، وهو قول ابن عباس والسدي. # والثاني: إلى قيام الساعة، وهو قول مجاهد. # والثالث: إلى أجل، وهو قول الربيع. ### || [2.37-39] # قوله عز وجل: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب ~~عليه }: # أما " الكلام " فمأخوذ من التأثير، لأن له تأثيرا في النفس بما يدل ~~عليه من المعاني؛ ولذلك سمي الجرح كلما لتأثيره في البدن، ~~واللفظ مشتق من قولك: لفظت الشيء، إذا أخرجته من قلبك. # واختلف في الكلمات التي تلقاها آدم من ربه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: قوله: # ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين # [الأعراف: 23] وهذا قول الحسن، وقتادة، وابن زيد. # والثاني: قول آدم: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت ~~نفسي، فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ~~إني ظلمت نفسي، فتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، وهذا قول ~~مجاهد. # والثالث: أن آدم قال لربه إذ عصاه: رب أرأيت إن تبت وأصلحت؟ فقال ~~ربه: إني راجعك إلى الجنة، وكانت هي الكلمات التي تلقاها من ربه، ~~وهذا قول ابن عباس. # قوله عز وجل: { فتاب عليه } ، أي قبل توبته، والتوبة الرجوع، ~~فهي من العبد رجوعه عن الذنب بالندم عليه، والإقلاع عنه، وهي من الله ~~تعالى على عبده، رجوع له إلى ما كان عليه. # فإن قيل: فلم ms0033 قال: { فتاب عليه } ، ولم يقل: فتاب ~~عليهما، والتوبة قد توجهت إليهما؟ قيل: عنه جوابان: # أحدهما: لما ذكر آدم وحده بقوله: { فتلقى آدم من ربه ~~كلمات } ، ذكر بعده قبول توبته، ولم يذكر توبة حواء وإن كانت ~~مقبولة التوبة، لأنه لم يتقدم ذكرها. # والثاني: أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحدا، جاز أن يذكر أحدهما، ~~ويكون المعنى لهما، كما قال تعالى: # وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها # [الجمعة: 11] وكما قال عز وجل: # والله ورسوله أحق أن يرضوه # [التوبة: 62]. # قوله تعالى: { إنه هو التواب الرحيم } ، أي الكثير ~~القبول للتوبة، وعقبه بالرحمة، لئلا يخلي الله تعالى عباده من ~~نعمه. # وقال الحسن: لم يخلق الله تعالى آدم إلا للأرض، فلو لم يعص لخرج على غير ~~تلك الحال، وقال غيره: يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى، ولغيرها إن ~~لم يعص. # ولم يخرج الله تعالى آدم من الجنة ويهبطه على الأرض عقوبة، ~~لأمرين: أحدهما: أن ذنبه كان صغيرا. # والثاني: أنه أهبط بعد قبول توبته. # وإنما أهبط لأحد أمرين: إما تأديبا، وإما تغليظا للمحنة. ### || [2.40-41] # قوله عز وجل: { يا بني إسرائيل اذكرا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم }. # وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال ابن عباس: " إسرا " ~~بالعبرانية: عبد، و " إيل " هو الله، فكان اسمه عبد الله. # وقوله: { اذكروا نعمتي } والذكر اسم مشترك، فالذكر بالقلب ضد ~~النسيان، والذكر باللسان ضد الإنصات، والذكر الشرف، وقال الكسائي: ما كان ~~بالقلب فهو مضموم الذال، وقال غيره: هو لغتان: ذكر وذكر، ومعناهما ~~واحد. # والمراد بالآية الذكر بالقلب، وتقديره: لا تغفلوا عن نعمتي، التي ~~أنعمت عليكم ولا تناسوها. # وفي النعمة التي أنعمها عليهم قولان: # أحدهما: عموم نعمه التي أنعم بها على خلقه، كما قال تعالى: # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها # [النحل: 18]. # والثاني: وهو قول الحسن البصري، أنه أراد نعمه على آبائهم، إذ ~~نجاهم من آل فرعون، وجعل منهم الأنبياء، وأنزل عليهم الكتب، وفجر لهم ~~الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، والنعم على الآباء، نعم على ~~الأبناء، لأنهم يشرفون بشرف آبائهم. # وفي ms0034 قوله تعالى: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } قولان: # أحدهما: أوفوا بعهدي الذي أخذت عليكم من الميثاق، أن تؤمنوا بي وتصدقوا ~~رسلي، أوف بعهدكم على ما وعدتكم من الجنة. # والثاني: قاله عبد الله بن عباس: أوفوا بما أمرتكم، أوف بما ~~وعدتكم إياه. # وفي تسمية ذلك عهدا قولان: # أحدهما: لأنه عهده في الكتب السالفة. # والثاني: أنه جعله كالعهد، الذي هو يمين للزوم الوفاء بهما معا. # قوله عز وجل: { وآمنوا بما أنزلت } يعني من القرآن على محمد ~~صلى الله عليه وسلم، { مصدقا لما معكم } يعني من التوراة، ~~وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: مصدقا لما في التوراة، من توحيد الله وطاعته. # والثاني: مصدقا لما في التوراة، أنها من عند الله. # والثالث: مصدقا لما في التوراة من ذكر القرآن، وبعثه محمدا صلى ~~الله عليه وسلم نبيا. # وفي قوله تعالى: { ولا تكونوا أول كافر به } ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: ولا تكونوا أول كافر بالقرآن من أهل الكتاب، وهو قول ابن جريج. # والثاني: ولا تكونوا أول كافر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول أبي ~~العالية. # والثالث: ولا تكونوا أول كافر بما في التوراة والإنجيل من ذكر محمد ~~وتصديق القرآن. # وفي قوله تعالى: { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا تأخذوا عليه أجرا، وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: " يا ~~ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا " ، وهذا قول أبي ~~العالية. # والثاني: لا تأخذوا على تغييره وتبديله ثمنا، وهذا قول الحسن البصري. # والثالث: لا تأخذوا ثمنا قليلا على كتم ما فيه من ذكر محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وتصديق القرآن، وهذا قول السدي. ### || [2.42-43] # قوله عز وجل: { ولا تلبسوا الحق بالباطل } بعني لا تخلطوا ~~الحق بالباطل، واللبس خلط الأمور، وفيه قوله تعالى: # وللبسنا عليهم ما يلبسون # [الأنعام: 9] قال ابن عباس: معناه: ولخلطنا عليهم ما كانوا يخلطون، ~~ومنه قول العجاج: # لما لبسن الحق بالتجني # غنين واستبدلن زيدا مني # وفي قوله: { الحق بالباطل } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: الصدق، وهو قول ابن عباس. # والثاني: اليهودية والنصرانية بالإسلام، وهو قول مجاهد. # والثالث: ms0035 الحق: التوراة التي أنزلت على موسى، والباطل: الذي ~~كتبوه بأيديهم. # وقوله تعالى: { وتكتموا الحق } يعني محمدا، ومعرفة نبوته، { ~~وانتم تعلمون } أنه في الكتب التي بأيديكم، وهذا قول الجميع. # قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة }. # أما الصلاة: فقد مضى الكلام فيها. # وأما الزكاة: ففي تسمية صدقة الأموال بها، قولان: # أحدهما: أنه من تثمير المال وزيادته، ومنه قولهم: زكا الزرع، إذا زاد، ~~ويقال: زكا الفرد إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا كما ~~قال الشاعر: # كانوا خسا أو زكا من دون أربعة # لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج # فخسا: الوتر، وزكا: الشفع، وقال الراجز: # فلا خسا عديده ولا زكا # كما شرار البقل أطراف السفا # السفا: شوك البهمي، والبهمي: الشوك الممدود مثل السبلى. # والقول الثاني: أنها مأخوذة من التطهير، ومنه قوله تعالى: # أقتلت نفسا زاكية # [الكهف: 74] أي طاهرة من الذنوب. # وفيما يطهر قولان: # أحدهما: أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحق منه حلالا ولولاه ~~لخبث. # الثاني: تطهير نفس المزكي، فكأن المزكي طهر نفسه من الشح والبخل. # قوله تعالى: { واركعوا مع الراكعين } فيه قولان: # أحدهما: أنه أراد جملة الصلاة، فعبر عنها بالركوع، كما يقول الإنسان: ~~فرعت من ركوعي، أي من صلاتي. # والثاني: أنه أراد الركوع الذي في الصلاة، لأنه لم يكن في صلاة أهل ~~الكتاب ركوع، فأمرهم بما لا يفعلونه في صلاتهم. # وفي أصل الركوع قولان: # أحدهما: أنه مأخوذ من التطامن والانحناء، وهو قول الخليل، وابن زيد، ~~قال لبيد بن ربيعة: # أخبر أخبار القرون التي مضت # أدب كأني كلما قمت راكع # والثاني: أنه مأخوذ من المذلة والخضوع، وهو قول الأصمعي والمفضل، قال ~~الأضبط بن قريع السعدي: # لا تذل الضعيف علك أن تر # كع يوما والدهر قد رفعه ### || [2.44] # قوله عز وجل: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله، وهم يعصونه، وهو قول ~~السدي، وقتادة، لأنه قد يعبر بالبر عن الطاعة، قال الشاعر: # لاهم إن آل بكر دونكا # يبرك الناس ويفجرونكا # أي يطيعونك. # والثاني: أنهم كانوا ms0036 يأمرون الناس بالتمسك بكتاب ربهم ويتركونه بجحود ما ~~فيه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن عباس. # والثالث: أنهم كانوا يأمرون بالصدقة ويضنون بها. ### || [2.45-47] # قوله عز وجل: { واستعينوا بالصبر والصلاة }: # أما الصبر: فهو حبس النفس عما تنازع إليه، ومنه صبر صاحب المصيبة، أن ~~يحبس نفسه عن الجزع، وسمي الصوم صبرا لحبس النفس عن الطعام والشراب، ~~ولذلك سمي شهر رمضان شهر الصبر، وجاء في الحديث: # " اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر " # وذلك فيمن أمسك رجلا حتى قتله آخر، فأمر بقتل القاتل، وحبس الممسك. # وفي الصبر المأمور به، قولان: # أحدهما: أنه الصبر على طاعته، والكف عن معصيته. # والثاني: أنه الصوم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه ~~أمر استعان بالصلاة والصيام، وروي أنه رأى سلمان منبطحا على وجهه، ~~فقال له: أشكو من برد. قال: # " قم فصل الصلاة تشف ". # وأما قوله تعالى: { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ~~ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني: وإن الصلاة لثقيلة إلا على المؤمنين، لعود الكناية إلى ~~مؤنث اللفظ. # والثاني: يعني الصبر والصلاة، فأرادهما، وإن عادت الكناية إلى الصلاة؛ ~~لأنها أقرب مذكور، كما قال الشاعر: # فمن يك أمسى في المدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب # والثالث: وإن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم لشديدة إلا على الخاشعين. # والخشوع في الله: التواضع، ونظيره الخضوع، وقيل: إن الخضوع في البدن، ~~والخشوع في الصوت، والبصر. # قوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم، لإشفاقهم من المعاصي التي كانت ~~منهم. # والثاني: وهو قول الجمهور: أن الظن ها هنا اليقين، فكأنه قال: الذين ~~يتيقنون أنهم ملاقو ربهم، وكذلك قوله تعالى: { إني ظننت ~~أني ملاق حسابيه } أي تيقنت، قال أبو داود: # رب هم فرجته بغريم # وغيوب كشفتها بظنون # { وأنهم إليه راجعون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه أراد بالرجوع الموت. # والثاني: أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة، وهو قول أبي العالية. # والثالث: راجعون إليه، أي لا يملك أحد لهم ضرا ولا نفعا غيره كما ~~كانوا في ms0037 بدء الخلق. ### || [2.48] # قوله عز وجل: { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه: لا تغني، كما يقال: البقرة تجزي عن سبعة أي ~~تغني، وهو قول السدي. # والثاني: معناه لا تقضي، ومنه قولهم جزى الله فلانا عني خيرا، أي ~~قضاه، وهو قول المفضل. # { ولا يقبل منها شفاعة } قال الحسن: معناه لا يجيء ~~بشفيع تقبل شفاعته لعجزه عنه، وقال غيره: بل معناه، أن الشفيع لا يجيبه ~~إلى الشفاعة له، وأنه لو شفع لشفع. # قوله عز وجل: { ولا يؤخذ منها عدل }: العدل بفتح ~~العين: الفدية، وبكسر العين: المثل. # فأما قولهم: لا قبل الله منه صرفا، ولا عدلا، ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الصرف العمل، والعدل الفدية، وهذا قول الحسن البصري. # والثاني: أن الصرف الدية، والعدل رجل مكانه، وهذا قول الكلبي. # والثالث: أن الصرف التطوع، والعدل الفريضة، وهذا قول الأصمعي. # والرابع: أن الصرف الحيلة، والعدل الفدية، وهذا قول أبي عبيدة. ### || [2.49-50] # قوله عز وجل: { وإذ نجيناكم من آل فرعون } يعني من قوم ~~فرعون، وآل الرجل: هم الذين تؤول أمورهم إليه، إما في نسب، أو في ~~صحبة، واختلف في الآل والأهل على قولين: # أحدهما: أنهما سواء. # والثاني: وهو قول الكسائي: أنه يقال: آل الرجل، إذا ذكر اسمه، فإن ~~كني عنه قيل أهله، ولم يقل آله، كما يقال: أهل العلم، وأهل البصرة، ~~ولا يقال: آل العلم، وآل البصرة. # وفرعون: قيل إنه ذلك الرجل بعينه، وقيل إنه اسم كل ملك من ملوك ~~العمالقة، مثل قيصر للروم، وكسرى للفرس، وأن اسم فرعون موسى: ~~الوليد بن مصعب. # وفي قوله تعالى: { يسومونكم سوء العذاب } ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه يولونكم، من قولهم: سامه خطة خسف، إذا أولاه. # والثاني: يجشمونكم الأعمال الشاقة. # والثالث: يزيدونكم على سوء العذاب، ومنه مساومة البيع، إنما هو أن يزيد ~~البائع المشتري على ثمن، ويزيد المشتري على ثمن، وهذا قول المفضل. # قوله تعالى: { ويستحيون نساءكم } أي يستبقون، وهو استفعال ~~من الحياة، لأنهم كانوا يذبحون الذكور، ويستبقون الإناث. # وأما اسم النساء، فقد قيل: إنه ms0038 ينطلق على الصغار، والكبار، وقيل: بل ~~ينطلق على الكبار، وإنما سمي الصغار نساء، على معنى أنهن يبقين، ~~حتى يصرن نساء. # وإنما كان استبقاء النساء من سوء العذاب، لأنهم كانوا يستبقونهن ~~للاسترقاق والخدمة، فصار ذلك هو سوء العذاب، لا الاستبقاء. # وفي قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ~~تأويلان: # أحدهما: أن فيما كانوا يفعلونه بهم: من سوء العذاب، وذبح الأبناء، ~~واستحياء النساء شدة وجهدا عظيما. # والثاني: أن في إنجائهم من آل فرعون، الذين كانوا يفعلون ذلك بهم نعمة ~~من ربهم عظيمة، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والسدي. # وأصل البلاء الاختبار في الخير والشر، كما قال عز وجل: # ونبلوكم بالشر والخير فتنة # [الأنبياء: 35] لأن الاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، غير أن ~~الأكثر في الشر أن يقال: بلوته أبلوه بلاء، وفي الخير: ~~أبليته أبليه إبلاء، ومن ذلك قول زهير: # جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم # فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # فجمع بين اللغتين. # قوله عز وجل: { وإذ فرقنا بكم البحر } فيه تأويلان: ~~أحدهما: وإذ فصلنا بكم البحر، لأن الفرق: الفصل بين الشيئين، ففرق ~~البحر اثني عشر طريقا، وكان عددهم ستمائة ألف وعشرين ألفا، لا يعد ~~فيهم ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره، وكان على مقدمة فرعون هامان ~~في ألف ألف، وسبعمائة حصان، وذلك قوله: # فأرسل فرعون في المدائن حاشرين. إن هؤلاء ~~لشر ذمة قليلون # [الشعراء: 53، 54] وهذا قول السدي. # والثاني: أن معناه: وإذ فرقنا بينكم وبين البحر، أي ميزنا، فأصل الفرق ~~التمييز بين الشيئين، والفرقة من الناس: الطائفة المتميزة من غيرهم. # والبحر سمي بحرا لسعته وانبساطه، ومنه قولهم: تبحر في العلم، إذا ~~اتسع فيه، والبحيرة: الناقة تشق أذنها شقا واسعا. # قوله تعالى: { فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون } فحذف ~~ذكر فرعون وإن غرق معهم، لأنه قد علم دخوله فيهم. # قوله تعالى: { وأنتم تنظرون } يعني إلى فرق البحر، حتى ~~سلكوا فيه، وانطباقه على آل فرعون، حتى غرقوا فيه. ### || [2.51-53] # قوله تعالى: { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة }: # أما موسى، فاسم يجمع بين كلمتين بالقبطية ms0039 وهما: ماء وشجر، ف: ~~موهو الماء، و " سا " هو الشجر، وإنما سمي بهذا الاسم الجامع لهاتين ~~الكلمتين، لما ذكره السدي من أن أمه لما خافت عليه جعلته في التابوت، ~~وألقته في اليم، كما أوحي إليها، فألقاه بين أشجار عند بيت فرعون، ~~فخرجت حواري آسية امرأة فرعون يغتسلن، فوجدنه، فسمي باسم ~~المكان. # قال ابن إسحاق: وهو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوى بن ~~يعقوب (إسرائيل) بن إسحاق بن إبراهيم. # وقوله تعالى: { أربعين ليلة } قال ابن الكلبي: لما جاوز موسى ~~ببني إسرائيل البحر، قال له بنو إسرائيل: أليس وعدتنا أن تأتينا بكتاب ~~من الله تعالى؟ فوعده الله أربعين ليلة، ووعدها بني إسرائيل، قال أبو ~~العالية: هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ثم اقتصر على ذكر ~~الليالي دون الأيام، وإن كانت الأيام تبعا معها، لأن أول الشهور ~~الليالي، فصارت الأيام لها تبعا. # قوله تعالى: { ثم اتخذتم العجل من بعده } يعني ~~اتخذتموه إلها من بعد خروج موسى إلى الميقات، واستخلافه هارون عليهم. # وسبب ذلك فيما ذكر ابن عباس، أن السامري كان من قوم يعبدون ~~البقر، فكان حب ذلك في نفسه بعد إظهاره الإسلام، وكان قد عرف ~~جبريل لأن أمه حين خافت عليه أن يذبح خلفته في غار، وأطبقت ~~عليه، وكان جبريل يأتيه، فيغذوه بأصابعه، فلما رآه حين عبر البحر عرفه، ~~فقبض قبضة من أثر فرسه، وكان ابن مسعود يقرأ: { فقبضت قبضة ~~من أثر فرس الرسول } ولم تزل القبضة في يده، حتى فصل موسى ~~إلى ربه، وخلف هارون في بني إسرائيل، فقال لهم هارون: قد تحملتم ~~أوزارا من زينة القوم، يعني أمتعة وحليا، فتطهروا منها فإنها ~~نجس، فأوقد لهم نارا، وأمرهم بقذف ما كان معهم ففعلوا، فأقبل ~~السامري إلى النار وقال: يا نبي الله ألقي ما في يدي؟ قال: نعم، ~~وهو يظن أنه حلي، فقذفه، وقال: كن عجلا جسدا له خوار. # واختلفوا: هل صار حيوانا لحما ودما أم لا؟ # فقال الحسن: انقلب حيوانا لحما ودما، وقال غيره لا يجوز لأن ذلك ms0040 من ~~آيات الله عز وجل التي لا يظهرها إلا لمعجزة نبي، وإنما جعل ~~فيه خروقا تدخلها الريح، فيحدث فيه صوت كالخوار. # ودافع من تابع الحسن على قوله هذا، بوجهين: # أحدهما: أنه لما قال: هذا إلهكم وإله موسى، فقد أبطل على نفسه أن ~~يدعي بذلك إعجاز الأنبياء، فجاز أن يصح ذلك منه امتحانا. # والثاني: أن ذلك لا يجوز في غير زمان الأنبياء، ويجوز في زمان الأنبياء، ~~لأنهم يظهرون إبطاله، وقد كان ذلك في زمان نبيين. # واختلفوا في تسميته عجلا: # فقال أبو العالية: لأنهم عجلوا، فاتخذوه إلها، قبل أن يأتيهم موسى، ~~وقال غيره: بل سمي بذلك، لأنه صار عجلا جسدا له خوار. # ثم إنهم عكفوا على العجل يعبدونه، فقال لهم هارون من قبل: يا قوم ~~إنما فتنتم به، وإن ربكم الرحمن، فاتبعوني، وأطيعوا أمري، قالوا: لن نبرح ~~عليه عاكفين، حتى يرجع إلينا موسى. # قوله عز وجل: # وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان # [طه: 90؛ 91]: # أما " إذ " فاسم للوقت الماضي، و " إذا " اسم للوقت المستقبل، و " ~~الكتاب " هو التوراة. وفي الفرقان أربعة أقاويل: # أحدها: أن الفرقان هو الكتاب فذكره باسمين تأكيدا، وهو قول الفراء. # والثاني: أن الفرقان: ما في التوراة من فرق بني الحق والباطل، ~~فيكون ذلك نعتا للتوراة، وهذا قول ابن عباس وأبي العالية. # والثالث: أن الفرقان النصر، الذي فرق الله به بين موسى وفرعون، حتى ~~أنجى موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، وهذا قول أبي زيد. # والرابع: أن الفرقان: انفراق البحر لبني إسرائيل، حتى عبروا فيه. ### || [2.54] # قوله عز وجل: { فتوبوا إلى بارئكم } يعني: فارجعوا إلى طاعة ~~خالقكم، والبارئ الخالق، والبرية الخلق، وهي فعيلة، بمعنى مفعولة، غير ~~أنها لا تهمز. # واختلفوا في هذه التسمية على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها مأخوذة من برأ الله الخلق، يبرؤهم برءا. # والثاني: أنها فعلية من البرء، وهو التراب. # والثالث: أنها مأخوذة من برئ الشيء من الشيء، وهو انفصاله عنه، ومنه ~~البراءة من الدين لانفصاله عنه، وأبرأه الله من المرض، إذا أزاله عنه. # وقوله تعالى: { فاقتلوا أنفسكم } فيه تأويلان: # أحدهما: ms0041 معناه: ليقتل بعضكم بعضا، وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ~~ومجاهد. # والثاني: استسلموا للقتل، وجعل ذلك بمنزلة القتل، وهذا قول أبي إسحاق. # وأصل القتل: إماتة الحركة، ومنه: قتلت الخمر بالماء، إذا مزجتها، ~~لأنك أمت حركتها، وإنما جعل القتل توبة، لأن من كف عن الإنكار ~~لعبادة العجل، إنما كف خوفا من القتال والقتل، فجعلت توبتهم بالقتل، ~~الذي خافوه، هكذا قال ابن جريج. # قال ابن عباس: احتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين ~~لم يعكفوا عليه، وأخذوا الخناجر، وأصابتهم ظلمة فجعل بعضهم يقتل بعضا، ~~حتى انجلت الظلمة من سبعين ألف قتيل في ساعة من نهار، وكانوا ينادون في ~~تلك الحال: رحم الله عبدا صبر حتى يبلغ الله رضاه، فحزن موسى وبنو ~~إسرائيل لذلك القتل، فأوحى الله عز وجل إلى موسى: لا تحزن، أما من ~~قتل منكم فأحياء عندي يرزقون، وأما من بقي فقد قبلت توبته، ~~فبشر بذلك بني إسرائيل. ### || [2.55-56] # قوله عز وجل: {... حتى نرى الله جهرة } فيه تأويلان: أحدهما: ~~علانية، وهو قول ابن عباس. # والثاني: عيانا، وهو قول قتادة. # وأصل الجهر الظهور، ومنه الجهر بالقراءة، إنما هو إظهارها، والمجاهرة ~~بالمعاصي: المظاهرة بها. # { فأخذتكم الصاعقة } يعني الموت، { وأنتم تنظرون ~~} ما نزل بكم من الموت. # قوله عز وجل: { ثم بعثناكم من بعد موتكم } يعني ~~الذين ماتوا بالصاعقة، وهم السبعون الذين اختارهم موسى ليستمعوا مناجاة ~~ربه له بعد أن تاب على من عبد العجل. # وفي قوله تعالى: { ثم بعثناكم } تأويلان: # أحدهما: أنه إحياؤهم بعد موتهم لاستكمال آجالهم، وهذا قول قتادة. # والثاني: أنهم بعد الإحياء سألوا أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء، ~~وهذا قول السدي. # وأصل البعث الإرسال، وقيل: بل أصله: إثارة الشيء من محله. ### || [2.57] # قوله عز وجل: { وظللنا عليكم الغمام }: # والغمام: هو ما غم السماء، فغطاها من سحاب وقتام، وكل مغط ~~فهو غمام، ومنه: غم الهلال، أي غطاه الغيم. # وفي الغمام الذي ظلله الله عليهم تأويلان: # أحدهما: أنه السحابة، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أنه الذي أتى الملائكة في يوم بدر، ms0042 مثل قوله تعالى: # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام # [البقرة: 210] وهذا قول مجاهد. # قوله عز وجل: { وأنزلنا عليكم المن والسلوى } فيه ~~سبعة أقاويل: # أحدها: أن المن ما سقط على الشجر فيأكله الناس، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أن المن صمغة، وهو قول مجاهد. # والثالث: أن المن شراب، كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجه بالماء، ~~وهو قول الربيع بن أنس. # والرابع: أن المن عسل، كان ينزل عليهم، وهو قول ابن زيد. # والخامس: أن المن الخبز الرقاق، هو قول وهب. # والسادس: أنه الزنجبيل، وهو قول السدي. # والسابع: أنه الترنجين. # وفي السلوى قولان: # أحدهما: أنه السماني. # والثاني: أنه طائر يشبه السماني كانت تحشره عليهم الريح الجنوب، وهذا ~~قول ابن عباس، واشتقاقه من السلو، كأنه مسلي عن غيره. # قال ابن جريج: كان الرجل منهم إن أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام ~~يوم واحد فسد، إلا يوم الجمعة، فإنهم كانوا إذا أخذوا طعام يومين ~~لم يفسد. # وفي قوله عز وجل: { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: الشهيات اللذيذة. # والثاني: أنه الحلال. # والثالث: أنها المباح. ### || [2.58-59] # قوله عز وجل: { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية }: # اختلفوا فيها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها بيت المقدس، وهو قول قتادة، والربيع بن أنس. # والثاني: أنها قرية ببيت المقدس، وهو قول السدي. # والثالث: أنها " أريحا " قرب بيت المقدس، وهو قول ابن زيد. # قوله عز وجل: { وادخلوا الباب سجدا }. # اختلفوا في الباب على قولين: # أحدهما: أنه باب حطة وهو الباب الثامن ببيت المقدس، وهذا قول مجاهد، ~~والسدي. # والثاني: أنه باب القرية، التي أمروا بدخولها. # وفي قوله: { سجدا } تأويلان: # أحدهما: يعني: ركعا، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: معناه: خاضعين متواضعين. وأصل السجود الانحناء تعظيما لمن ~~يسجد له، وخضوعا، ومنه قول الشاعر: # بجمع تضل البلق في حجراته # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # وقال أعشى قيس: # يراوح من صلوات الملي # ك طورا سجودا وطورا حوارا # وفي قوله تعالى: { وقولوا حطة } أربعة تأويلات: # أحدها: أنه قول: لا إله إلا ms0043 الله، وهو قول عكرمة. # والثاني: أن " حطة " المغفرة، فكأنه أمر بالاستغفار، وهو رواية سعيد ~~بن جبير، عن ابن عباس. # والثالث: هو قولهم: هذا الأمر حق كما قيل لكم، وهو رواية الضحاك، عن ابن ~~عباس. # والرابع: معناه: حط عنا خطايانا، وهو قول الحسن، وقتادة، وابن زيد، ~~وهو أشبه بظاهر اللفظ. # قوله عز وجل: { نغفر لكم خطاياكم } أي نرحمكم، ونسترها ~~عليكم، فلا نفضحكم بالعقوبة عليها. # والخطأ: العدول عن القصد، يقال خطئ الشيء خطأ، إذا أصابه ولم ~~يرده، وأخطأ يخطئ، إذا أراده ولم يصبه، فالأول خاطئ ~~والثاني مخطئ. # وأصل المغفرة: التغطية والستر؛ ولذلك قيل للبيضة من الحديد: مغفر، ~~لأنها تغطي الرأس وتغطي الرأس وتجنه، ومنه قول أوس بن ~~حجر: # ولا أعتب ابن العم إن كان مخطئا # وأغفر عنه الجهل إن كان جاهلا # قوله تعالى: { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي ~~قيل لهم } يعني أنهم بدلوا ما أمروا به من قول وفعل، فأمروا ~~أن يدخلوا الباب سجدا، فدخلوا يزحفون على أستاهم، وأن يقولوا: ~~حطة، فقالوا: حنطة في شعير، مستهزئين بذلك. # { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء }: # وفي الرجز ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه العذاب، وهو قول ابن عباس وقتادة. # والثاني: أنه الغضب، وهو قول أبي العالية. # والثالث: أنه الطاعون، بعثه الله عليهم فأهلكهم، وبقي الأبناء، وهو قول ~~ابن زيد. ### || [2.60] # قوله تعالى: { وإذ استسقى موسى لقومه } تقديره: وإذ ~~استسقانا موسى لقومه، والاستسقاء: طلب السقي، والعرب تقول: ~~سقيته، وأسقيته، فقيل: إنهما لغتان ومعناهما واحد، وقيل بل سقيته ~~من سقي الشفة، وأسقيته: دللته على الماء. # { فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا }: # وفي الكلام محذوف، وتقديره: فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. # والانفجار: الانشقاق، والأنبجاس أضيق منه، لأنه يكون انبجاسا ثم يصير ~~انفجارا. # والعين من الأسماء المشتركة: فالعين من الماء مشبهة بالعين من ~~الحيوان، لخروج الماء منها، كخروج الدمع من عين الحيوان. # فأمر موسى عند استسقائه، أن يضرب بعصاه حجرا مربعا طوريا (من ~~الطور)، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، من كل جانب ثلاثة أعين. ms0044 # { قد علم كل أناس مشربهم } يعني أن لكل سبط منهم ~~عينا، قد عرفها لا يشرب من غيرها، فإذا ارتحلوا انقطع ماؤه، وحمل في ~~الجوالق، وكان بقدر الرأس. # { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه لا تطغوا، وهذا قول ابن زيد. # والثاني: معناه لا تسعوا في الأرض مفسدين، وهو قول ابن عباس، وأبي ~~العالية الرياحي. # والعيث: شدة الفساد، ومنه قول رؤبة: # وعاث فينا مستحل عائث # مصدق أو فاجر مناكث ### || [2.61] # قوله تعالى: { وفومها } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الحنطة، وهو قول ابن عباس، وقتادة، والسدي، وأنشد ابن عباس ~~من سأله عن الفوم، وأنه الحنطة قول أحيحة بن الجلاح: # قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا # ورد المدينة عن زراعة فوم # والثاني: أنه الخبز، وهو قول مجاهد، وابن زيد، وعطاء. # والثالث: أنه الثوم بالثاء، وذلك صريح في قراءة ابن مسعود، وهو قول ~~الربيع بن أنس والكسائي. # قوله تعالى: { اهبطوا مصرا }: قرأ عامة القراء بالتنوين، وقرأ ~~بعضهم بغير تنوين، وهي كذلك، وقراءة ابن مسعود بغير ألف. # وفي المصر الذي عناه قولان: # أحدهما: أنه أراد أي مصر، أرادوا من غير تعيين؛ لأن ما سألوا من ~~البقل والقثاء والفوم، لا يكون إلا في الأمصار، وهذا قول قتادة، والسدي ~~ومجاهد، وابن زيد. # والثاني: أنه أراد مصر فرعون، الذي خرجوا منه، وهذا قول الحسن، وأبي ~~العالية والربيع. # واختلف في اشتقاق المصر، فمنهم من قال: إنه مشتق من القطع، لانقطاعه ~~بالعمارة، ومنهم من قال: إنه مشتق من الفصل بينه وبين غيره، قال عدي بن ~~زيد: # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به # بين النهار وبين الليل قد فصلا # وفي قوله تعالى: { وضربت عليهم الذلة } تأويلان: # أحدهما: أنه من الذلة والصغار. # والثاني: أنه فرض الجزية عليهم، وهذا قول الحسن وقتادة. # وفي " المسكنة " تأويلان: # أحدهما: أنها الفاقة، وهو قول أبي العالية. # والثاني: أنه الفقر، وهو قول السدي. # وفي قوله تعالى: { وباءو بغضب من الله } ثلاثة تأويلات: # أحدها: وهو قول أبي العباس المبرد: أن أصل ذلك: المنزلة، ومعناه أنهم ~~نزلوا بمنزلة ms0045 غضب الله، وروي: أن رجلا جاء برجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: هذا قاتل أخي، قال # " فهو بواء به " # أي أنه مقتول، فيصير في منزلته، وتقول ليلى الأخيلية: # فإن يكن القتلى بواء فإنكم # فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر # والثاني: وهو قول أبي إسحاق الزجاج: أن أصل ذلك التسوية، ومعناه: أنهم ~~تساووا بغضب من الله، ومنه ما يروى عن عبادة بن الصامت قال: " جعل الله ~~الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقسمها بينهم على بواء " ، أي ~~على سواء بينهم في القسم. # والثالث: وهو قول الكسائي، أن معناه أنهم رجعوا بغضب من الله، قال: ~~البواء: الرجوع، إلا أنه لا يكون رجوعا إلا بشيء: إما بشر، وإما ~~بخير. # وفي قوله تعالى: { ويقتلون النبيين بغير الحق } ~~قولان: # أحدهما: أن الله عز وجل؛ إنما جاز أن يخلي بين الكفار وقتل ~~الأنبياء، لينالوا من رفيع المنازل ما لا ينالونه بغيره، وليس ذلك بخذلان ~~لهم، كما يفعل بالمؤمنين من أهل طاعته. # والثاني: وهو قول الحسن، أن الله عز وجل، ما أمر نبيا بالحرب إلا ~~نصره فلم يقتل، وإنما خلى بين الكفار وبين قتل من لم يؤمر ~~بالقتال من الأنبياء. # و " الأنبياء " جمع " نبي " وقد جاء في جمع " نبي ": " نباء " ، ~~قال العباس ابن مرداس السلمي، يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: # يا خاتم النباء إنك مرسل # بالحق حيث هدى آلإله هداكا # وهو غير مهموز في قراءة الجمهور إلا نافعا، فإنه قرأ الأنبياء، ~~والنبيئين بالهمز. # وفيما أخذ منه اسم النبي، ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مأخوذ من النبأ، وهو الخبر، لأنه ينبئ عن الله، أي ~~يخبر، ومنه قوله تعالى: # أم لم ينبأ بما في صحف موسى # [النجم: 36]. # والثاني: أن أصل النبي هو الطريق، قال القطامي: # لما وردنا نبيا واستتب لنا # مستحفر بخطوط النسج منسجل # فسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا، لأنه الطريق إليه. # والثالث: أنه مأخوذ من النبوة؛ لأن منزلة الأنبياء رفيعة. ### || [2.62] # قوله تعالى: { إن الذين آمنوا } يعني: صدقوا بمحمد صلى الله ms0046 ~~عليه وسلم. # { والذين هادوا } هم اليهود، وفي تسميتهم بذلك، ثلاثة أقاويل: # أحدها: نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب، فقلبت العرب الذال دالا، ~~لأن الأعجمية إذا عربت، غيرت من لفظها. # والثاني: أنه مأخوذ من قولهم: هاد القوم يهودون هودة ~~وهيادة، إذا تابوا، قال زهير: # سوى مربع لم تأت فيه مخافة # ولا رهقا من عابد متهود # يعني من عابد تائب، فسموا يهودا لتوبتهم من عبادة العجل. # والثالث: أنهم سموا يهودا، من أجل قولهم: إنا هدنا إليك، وهذا ~~قول ابن جريج. # و { والنصارى } ، جمع وواحده " نصراني " ، وقيل: " نصران " بإسقاط ~~الياء، وهذا قول سيبويه، وقال الخليل بن أحمد: واحده نصري، والأول هو ~~المستعمل. # وفي تسميتهم بذلك، ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم سموا بذلك، لقرية تسمى " ناصرة " ، كان ينزلها عيسى ~~عليه السلام، فنسب إليها، فقيل: عيسى الناصري، ثم نسب أصحابه إليه ~~فقيل: النصارى، وهذا قول ابن عباس، وقتادة. # والثاني: أنهم سموا بذلك، لنصرة بعضهم لبعض، قال الشاعر: # لما رأيت نبطا أنصارا # شمرت عن ركبتي الإزارا # كنت لهم من النصارى جارا # والثالث: أنهم سموا بذلك، لقوله: { من أنصاري إلى الله }. # { والصابئين } ، جمع، واحده: صابئ، واختلف في همزه، فهمزه الجمهور ~~إلا نافعا. # واختلف في المأخوذ منه هذا الاسم، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مأخوذ من الطلوع والظهور، من قولهم: صبأ ناب ~~البعير، إذا طلع، وهذا قول الخليل. # والثاني: أن الصابئ: الخارج من شيء إلى شيء، فسمي الصابئون بهذا ~~الاسم، لخروجهم من اليهودية والنصرانية، وهذا قول ابن زيد. # والثالث: أنه مأخوذ من قولهم: صبا يصبو، إذا مال إلى الشيء وأحبه، وهذا ~~قول نافع؛ ولذلك لم يهمز. # واختلف فيهم: فقال مجاهد، والحسن، وابن أبي نجيح: الصابئون بين ~~اليهود والمجوس، وقال قتادة: الصابئون قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى ~~القبلة، [ويقرأون الزبور ويصلون الخميس] وقال السدي: هم طائفة من أهل ~~الكتاب، وقال الخليل: هم قوم شبيه دينهم بدين النصارى، إلا أن قبلتهم ~~نحو مهب الجنوب حيال منتصف النهار، يزعمون أنهم على دين نوح. # وفي قوله تعالى: { من آمن بالله واليوم الآخر وعمل ms0047 ~~صالحا فلهم أجرهم عند ربهم } قولان: # أحدهما: أنها نزلت في سلمان الفارسي وأصحابه النصارى الذين كان قد ~~تنصر على أيديهم، قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا قد ~~أخبروه بأنه سيبعث، وأنهم مؤمنون به إن أدركوه، وهذا قول السدي. # والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه # [آل عمران: 85]، وهو قول ابن عباس. # فإن قيل: فلم قال: { وعمل صالحا } على التوحيد، ثم قال: { ~~فلهم أجرهم عند ربهم } على الجمع؟ قيل: لأن اللفظ " ~~من " لفظ الواحد، ومعناه الجمع، فمرة يجمع على اللفظ، ومرة يجمع على ~~المعنى، قال الشاعر: # ألما بسلمى عنكما إن عرضتما # وقولا: لها عوجي على من تخلفوا ### || [2.63-64] # قوله تعالى: {.... ورفعنا فوقكم الطور } وفي الطور ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه اسم الجبل، الذي كلم الله عليه موسى، وأنزلت عليه التوراة ~~دون غيره، وهذه رواية ابن جريج عن ابن عباس. # والثاني: أن الطور ما أنبت من الجبال خاصة، دون ما لم ينبت، وهذه ~~رواية الضحاك عن ابن عباس. # والثالث: أن الطور اسم لكل جبل، وهو قول مجاهد، وقتادة، إلا أن مجاهدا ~~قال: هو اسم كل جبل بالسريانية، وقال قتادة: بل هو اسم عربي، قال العجاج: # داني جناحيه من الطور فمر # تقضي البازي إذا البازي كر # قال مجاهد: رفع الجبل فوقهم كالظلة، فقيل: لتؤمنن أو ليقعن ~~عليكم، فآمنوا. # وفي قوله تعالى: { خذوا ما ءآتيناكم بقوة } ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: أن القوة الجد والاجتهاد، وهو قول ابن عباس، وقتادة والسدي. # والثاني: يعني بطاعة الله تعالى، وهو قول أبي العالية، والربيع بن أنس. # والثالث: أنه العمل بما فيه، وهو قول مجاهد. ### || [2.65-66] # قوله عز وجل: { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت } وفي اعتدائهم في السبت قولان: # أحدهما: أنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الاستحلال، وهذا قول الحسن. # والثاني: أنهم حبسوها في يوم السبت وأخذوها يوم الأحد، والسبت هو اليوم ~~المعروف. وفي تسميته بذلك أربعة أقاويل: # أحدها: أن السبت هو اسم للقطعة من الدهر فسمي ذلك اليوم به، ms0048 وهذا قول ~~الزجاج. # والثاني: أنه سمي بذلك لأنه سبت خلق كل شيء، أي قطع وفرغ منه، ~~وهذا قول أبي عبيدة. # والثالث: أنه سمي بذلك، لأن اليهود يسبتون فيه، أي يقطعون فيه ~~الأعمال. # والرابع: أن أصل السبت، الهدوء والسكون في راحة ودعة، ولذلك قيل للنائم ~~مسبوت لاستراحته وسكون جسده، كما قال تعالى: { وجعلنا نومكم ~~سباتا }. فسمي به اليوم لاستراحة اليهود فيه. # وفي قوله عز وجل: {... فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين } ~~قولان: # أحدهما: مسخوا قردة، فصاروا لأجل اعتدائهم في السبت في صورة ~~القردة المخلوقين من قبل، في الأيام الستة. # قال ابن عباس: لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب. # والثاني: وهو قول مجاهد: أنهم لم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله ~~لهم، كما قال تعالى: # كمثل الحمار يحمل أسفارا # [الجمعة: 5]. # وفي قوله تعالى: { خاسئين } تأويلان: # أحدهما: أن الخاسئ المبعد المطرود، ومنه قولهم خسأت الكلب، إذا ~~باعدته وطردته. # والثاني: أن معناه أذلاء صاغرون، وهذا قول مجاهد. وروي عن ابن عباس: ~~خاسئا أي ذليلا. # قوله تعالى: { فجعلناها نكالا لما بين يديها وما ~~خلفها } وفي المجعول نكالا، ستة أقاويل: # أحدها: أنها العقوبة. # والثاني: أنها الحيتان. # والثالث: أنها القرية التي اعتدى أهلها. # والرابع: أنهم الأمة الذين اعتدوا، وهم أهل أيلة. # والخامس: أنهم الممسوخون قردة. # والسادس: أنهم القردة الممسوخ على صورهم. # وفي قوله تعالى: { نكالا } ثلاثة تأويلات: # أحدها: عقوبة، وهو قول ابن عباس. # والثاني: عبرة ينكل بها من رآها. # والثالث: أن النكال الاشتهار بالفضيحة. # وفي قوله تعالى: { لما بين يديها وما خلفها } خمسة ~~تأويلات: # أحدها: ما بين يديها وما خلفها من القرى، وهذه رواية عكرمة عن ابن عباس. # والثاني: ما بين يديها يعني من بعدهم من الأمم، وما خلفها، الذين كانوا ~~معهم باقين، وهذه رواية الضحاك عن ابن عباس. # والثالث: ما بين يديها، يعني من دونها، وما خلفها، يعني لمن يأتي بعدهم ~~من الأمم، وهذا قول السدي. # والرابع: لما بين يديها من ذنوب القوم،وما خلفها للحيتان التي أصابوها، ~~وهذا قول قتادة. # والخامس: ms0049 ما بين يديها ما مضى من خطاياهم، وما خلفها: خطاياهم التي ~~أهلكوا بها، وهذا قول مجاهد. ### || [2.67] # قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة } وكان السبب في أمر موسى لقومه ~~بذلك، ما ذكره المفسرون: أن رجلا من بني إسرائيل كان غنيا، ولم يكن له ~~ولد، وكان له قريب يرثه، فاستبطأ موته، فقتله سرا وألقاه في موضع ~~الأسباط، وادعى قتله على أحدهم، فاحتكموا إلى موسى، فقال: من عنده من ذلك ~~علم؟ فقالوا: أنت نبي الله، وأنت أعلم منا، فقال: إن الله عز وجل يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة، فلما سمعوا ذلك وليس في ظاهره جواب عما سألوا عنه { ~~قالوا أتتخذنا هزوا } والهزء: اللعب والسخرية. قال الراجز: # قد هزئت مني أم طيسلة # قالت أراه معدما لا شيء له # { قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } لأن الخروج عن ~~جواب السائل المسترشد إلى الهزء، جهل، فاستعاذ منه موسى، لأنها صفة تنتفي ~~مع الأنبياء، وإنما أمر والله أعلم بذبح البقرة دون غيرها، لأنها من ~~جنس ما عبدوه من العجل، ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه، وليعلم ~~بإجابتهم زوال ما كان في نفوسهم من عبادته. # والقبرة اسم للأنثى، والثور للذكر، مثل ناقة وجمل، وامرأة ورجل، فيكون ~~تأنيثه بغير لفظه. واسم البقرة مأخوذ من الشق من قولهم بقر بطنه إذا شقه، ~~لأنها تشق الأرض في الحرث. ### || [2.68-71] # قوله عز وجل: { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } ~~روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: # " والذي نفسي بيده، لو اعترضوا بقرة، فذبحوها، ~~لأجزأت عنهم، ولكنهم، شددوا، فشدد الله عليهم ". # { قال: إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر } ~~في الفارض تأويلان: # أحدهما: أنها الكبيرة الهرمة، وهو قول الجمهور. قال الراجز: # شيب أصداغي فرأسي أبيض # محامل فيها رجال فرض # يعني بقوله: فرض، أي هرمى. # والثاني: أن الفارض التي قد ولدت بطونا كثيرة، فيتسع لذلك جوفها، لأن ~~معنى الفارض في اللغة الواسع، وهذا قول بعض المتأخرين، واستشهد بقول ~~الراجز: # يا ms0050 رب ذي ضغن علي فارض # له قروء كقروء الحائض # والبكر: الصغيرة التي لم تحمل، والبكر من إناث البهائم، وبني آدم، ما لم ~~يفتحله الفحل، وهي مكسورة الباء، فأما البكر بفتح الباء، فهو الفتي من ~~الإبل. # وقوله تعالى: { عوان بين ذلك } والعوان النصف التي قد ولدت ~~بطنا أو بطنين، { بين ذلك } يعني بين الصغيرة والكبيرة، وهي أقوى ما ~~تكون من البقر وأحسنه، قال الشاعر: # فرحن عليه بين بكر عزيزة # وبين عوان كالغمامة ناصف # قوله تعالى: {... قال: إنه يقول إنها بقرة صفراء } ~~حكي عن الحسن البصري، أن المراد بقوله صفراء، أي سوداء شديدة السواد، ~~كما تقول العرب: ناقة صفراء أي سوداء، ومنه قول الشاعر: # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفر أولادها كالزبيب # وقال الراجز: # وصفر ليست بمصفرة # ولكن سوداء مثل الخمر # وقال سائر المفسرين: إنها صفراء اللون، من الصفرة المعروفة، وهو أصح، ~~لأنه الظاهر، ولأنه قال: { فاقع لونها } والفاقع من صفات الصفرة، ~~وليس يوصف السواد بذلك، وإنما يقال: أسود حالك، وأحمر قان، وأبيض ~~ناصع، وأخضر ناضر، وأصفر فاقع. # ثم فيما أريد بالصفرة قولان: # أحدهما: صفراء القرن والظلف، وهو قول سعيد بن جبير. # والثاني: صفراء اللون كله، وهذا قول مجاهد. # وفي قوله تعالى: { فاقع لونها } ثلاثة تأويلات: # أحدها: الشديدة الصفرة، وهذا قول ابن عباس، والحسن. # والثاني: الخالص الصفرة، وهذا قول قطرب. # والثالث: الصافي، وهذا قول أبي العالية، وقتادة. # { تسر الناظرين } فيه وجهان: # أحدهما: تعجب الناظرين بصفرتها، فتعجب بالسرور، وهو ما يتأثر به القلب، ~~والفرح ما فرحت به العين، ويحتمل قوله: { تسر الناظرين } وجهين: # أحدهما: بحسن لونها فتكون.... لصفرتها. # والثاني: حسن سمتها، وصفت بذلك، ليكون ذلك زيادة شرط في صفتها، غير ما ~~تقدم من ذكر صفرتها، فتصير البقرة على الوجه الأول، ذات وصف واحد، وعلى ~~الوجه الثاني، ذات وصفين. # قوله تعالى: { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } ~~فسألوا سؤالا ثالثا، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان الثاني، فروى ابن ~~جريج، عن قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أمروا بأدنى ms0051 بقرة ولكنهم لما شددوا على ~~أنفسهم شدد الله عليهم، وأيم الله لو أنهم لم ~~يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد " # يعني أنهم لو لم يقولوا: { وإنا إن شاء الله لمهتدون } ما ~~اهتدوا إليها أبدا. # قوله عز وجل: { قال: إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } ~~يعني لم يذللها العمل. # { تثير الأرض } والإثارة تفريق الشيء، أي ليست مما يثير الأرض ~~للزرع، ولا يسقى عليها الزرع. [وقيل يثير فعل مستأنف والمعنى إيجاب الحرث ~~لها وأنها كانت تحرث ولا تسقى]. # وليس هذا الوجه بشيء، بل نفي عنها جميع ذلك. # { مسلمة لا شية فيها } وفي ذلك أربعة تأويلات: # أحدها: مسلمة من العيوب، وهذا قول قتادة، وأبي العالية. # والثاني: مسلمة من العمل. # والثالث: مسلمة من غصب وسرقة، فتكون حلالا. # والرابع: مسلمة من..... # . وفي { شية } ثلاثة أوجه: # أحدها: ليس فيها علامة خاصة، حكاه السدي. # والثاني: أنه ليس فيها لون، يخالف لونها من سواد أو بياض. # والثالث: أنه الوضح وهو الجمع بين ألوان من سواد وبياض. # وأصله من وشي الثوب، وهو تحسين عيوبه بألوان مختلفة، ومنه قيل للساعي ~~بالرجل عند السلطان واش، لأنه يحسن كذبه عنده، حتى يقبله منه. # { قالوا الآن جئت بالحق } فيه تأويلان: # أحدهما: الآن بينت الحق، وهو قول قتادة. # والثاني: معناه أنه حين بينها لهم، قالوا هذه بقرة فلان، الآن جئت ~~بالحق فيها، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد. # وفي قوله تعالى: { فذبحوها وما كادوا يفعلون } تأويلان: # أحدهما: أنهم كادوا ألا يفعلوا لغلاء ثمنها، لأنهم اشتروها على ما ~~حكى ابن عباس، ومحمد بن كعب: بملء مسكها ذهبا من مال المقتول. وقيل ~~بوزنها عشر مرات. # والثاني: أنهم كادوا ألا يفعلوا خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة ~~القاتل، وهذا قول وهب، وقال عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير. وقيل: ~~كانت البقرة وحشية. ### || [2.72-73] # قوله عز وجل: { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } ~~يعني من قتل الإسرائيلي؟ الذي قتله ابن أخيه، وفي سبب قتله قولان: # أحدهما: لبنت له حسناء، أحب أن يتزوجها. # والثاني: طلبا لميراثه، وادعى قتله ms0052 على بعض الأسباط. # وفي قوله تعالى: {... فادارأتم فيها } ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الدرء الاعوجاج، ومنه قول الشاعر: # أمسكت عنهم درء الأعادي # وداووا بالجنون من الجنون # يعني اعوجاج الأعادي. # والثاني: وهو المشهور، أن الدرء المدافعة، ومعناه أي تدافعتم في القتل، ~~ومنه قول رؤبة بن العجاج: # أدركتها قدام كل مدره # بالدفع عني درء كل منجه # والثالث: معناه اختلفتم وتنازعتم، قاله السدي، وقيل إن هذه الآية وإن ~~كانت متأخرة في التلاوة، فهي متقدمة في الخطاب على قوله تعالى: { وإذ ~~قال موسى لقومه إن الله يأمركم } الآية. لأنهم أمروا ~~بذبحها، بعد قتلهم، واختلفوا في قاتله. # قوله تعالى: { والله مخرج ما كنتم تكتمون } أي والله ~~مظهر ما كنتم تسرون من القتل، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها ~~باب، لأخرج الله عمله ". # قوله تعالى: { فقلنا اضربوه ببعضها } اختلف العلماء في ~~البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه ضرب بفخذ البقرة، وهذا قول مجاهد، وعكرمة وقتادة. # والثاني: أنه ضرب بالبضعة التي بين الكتفين، وهذا قول السدي. # والثالث: أنه ضرب بعظم من عظامها، وهذا قول أبي العالية. # والرابع: أنه ضرب بأذنها، وهذا قول ابن زيد. # والخامس: أنه ضرب بعجب ذنبها، وهو الذي لا تأكله الأرض، وهذا قول ~~الفراء. والبعض: يقل عن النصف. # { كذلك يحيي الله الموتى } يعني، أنه لما ضرب القتيل ببعض ~~البقرة، أحياه الله وكان اسمه عاميل، فقال قتلني ابن أخي، ثم قبض، فقال ~~بنو أخيه: والله ما قتلناه، فكذبوا بالحق بعد معاينته. # قال الفراء: وفي الكلام حذف، وتقديره: فقلنا اضربوه ببعضها، ليحيا ~~فضربوه، فحيي. كذلك يحيي الله الموتى، فدل بذلك على البعث والنشور، ~~وجعل سبب إحيائه الضرب بميت، لا حياة فيه، لئلا يلتبس على ذي شبهة، أن ~~الحياة إنما انتقلت إليه مما ضرب به، لتزول الشبهة، وتتأكد الحجة. # وفي قوله تعالى: { كذلك يحيي الله الموتى } وجهان: # أحدهما: أنه حكاية عن قول موسى لقومه. # والثاني: أنه خطاب من الله لمشركي قريش. ms0053 # { ويريكم ءاياته } فيه وجهان: # أحدهما: علامة قدرته. # والثاني: دلائل بعثكم بعد الموت. # { لعلكم تعقلون } فيه وجهان: # أحدهما: تعملون. # والثاني: تعتبرون. ### || [2.74] # قوله تعالى: { ثم قست قلوبكم } اختلف في المشار إليه ~~بالقسوة، على قولين: # أحدهما: بنو أخي الميت حين أنكروا قتله، بعد أن سمعوه منه عند إحياء ~~الله له، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أنه أشار إلى بني إسرائيل كلهم، ومن قال بهذا قال: من بعد ذلك: ~~أي من بعد آياته كلها التي أظهرها على موسى. # وفي قسوتها وجهان: # أحدهما: صلابتها حتى لا تلين. # والثاني: عنفها حتى لا ترأف. # وفي قوله تعالى: { من بعد ذلك } وجهان: # أحدهما: من بعد إحياء الموتى، ويكون هذا الخطاب راجعا إلى جماعتهم. # والثاني: من بعد كلام القتيل، ويكون الخطاب راجعا إلى بني أخيه. # وقوله تعالى: { فهي كالحجارة أو أشد قسوة } يعني ~~القلوب التي قست. # واختلف العلماء في معنى { أو } في هذا الموضع وأشباهه كقوله تعالى: # فكان قاب قوسين أو أدنى # [النجم: 9] على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه إبهام على المخاطبين، وإن كان الله تعالى عالما، أي ذلك هو، ~~كما قال أبو الأسود الدؤلي: # أحب محمدا حبا شديدا # وعباسا وحمزة أو عليا # فإن يك حبهم رشدا أصبه # ولست بمخطئ إن كان غيا # ولا شك، أن أبا الأسود الدؤلي، لم يكن شاكا في حبهم، ولكن ~~أبهم على من خاطبه، وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك: شككت، ~~فقال كلا، ثم استشهد بقوله تعالى: # وإنا إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين # [سبأ: 24] وقال: أفكان شاكا من أخبر بهذا؟ # والثاني: أن { أو } ها هنا بمعنى الواو، وتقديره فهو كالحجارة وأشد ~~قسوة، ومثله قول جرير: # جاء الخلافة أو كانت له قدرا # كما أتى ربه موسى على قدر # والثالث: أن { أو } في هذا الموضع، بمعنى بل أشد قسوة، كما قال تعالى: # وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون # [الصافات: 147] يعني بل يزيدون. # والرابع: أن معناها الإباحة وتقديره، فإن شبهتموها بالحجارة كانت مثلها، ~~وإن شبهتموها بما هو أشد، كانت مثلها. # والخامس: فهي كالحجارة، أو ms0054 أشد قسوة عندكم. # ثم قال تعالى: { وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار } يعني أن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم القاسية، ~~لتفجر الأنهار منها. # ثم قال تعالى: { وإن منها لما يهبط من خشية الله } ~~فاختلفوا في ضمير الهاء في " منها " ، إلى ماذا يرجع؟ على قولين: # أحدهما: إلى القلوب لا إلى الحجارة، فيكون معنى الكلام: وإن من القلوب ~~لما يخضع من خشية الله، ذكره ابن بحر. # والقول الثاني: أنها ترجع إلى الحجارة، لأنها أقرب مذكور. # واختلف من قال بهذا، في هذه الحجارة على قولين: # أحدهما: أنها البرد الهابط من السحاب، وهذا قول تفرد به بعض ~~المتكلمين. # والثاني: وهو قول جمهور المفسرين: أنها حجارة الجبال الصلدة، لأنها أشد ~~صلابة. # واختلف من قال بهذا على قولين: # أحدهما: أنه الجبل الذي جعله الله دكا، حين كلم موسى. # والثاني: أنه عام في جميع الجبال. # واختلف من قال بهذا، في تأويل هبوطها، على أربعة أقاويل: # أحدها: إن هبوط ما هبط من حشية الله، نزل في ذلك القرآن. # والثاني:......... # والثالث: أن من عظم من أمر الله، يرى كأنه هابط خاشع، كما قال ~~جرير: # لما أتى خبر الزبير تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع # والرابع: أن الله أعطى بعض الجبال المعرفة، فعقل طاعة الله، فأطاعه، ~~كالذي روي عن الجذع، الذي كان يستند إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فلما تحول عنه حن، روي عن النبي أنه قال: # " إن حجرا كان يسلم على في الجاهلية إني ~~لأعرفه الآن " # ويكون معنى الكلام، إن من الجبال ما لو نزل عليه القرآن، لهبط من ~~خشية الله تذللا وخضوعا. ### || [2.75-77] # قوله تعالى: {... وقد كان فريق منهم يسمعون كلام ~~الله ثم يحرفونه } في ذلك قولان: # أحدهما: أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون الحلال ~~حراما والحرام حلالا ابتاعا لأهوائهم وإعانة لراشيهم وهذا قول مجاهد ~~والسدي. # والثاني: أنهم الذين اختارهم موسى من قومه، فسمعوا كلام الله فلم ~~يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم، وهذا قول الربيع بن أنس ~~وابن إسحاق. # وفي كلام الله ms0055 الذي يسمعونه قولان: # أحدهما: أنها التوراة التي علمها علماء اليهود. # والثاني: الوحي الذي كانوا يسمعونه كما تسمعه الأنبياء. # وفي قوله تعالى: { من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } ~~وجهان: # أحدهما: من بعد ما سمعوه، وهم يعلمون أنهم يحرفونه. # والثاني: من بعد ما عقلوه، وهم يعلمون، ما في تحريفه من العقاب. # قوله تعالى: { وإذا خلا بعضهم إلى بعض } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم اليهود، إذا خلوا مع المنافقين، قال لهم المنافقون: ~~أتحدثون المسلمين، بما فتح الله عليكم. والثاني: أنهم اليهود، قال بعضهم ~~لبعض: { أتحدثونهم بما فتح الله عليكم } وفيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: بما فتح الله عليكم، أي مما أذكركم الله به، رواه الضحاك عن ابن ~~عباس. # والثاني: بما أنزل الله عليكم في التوراة، من نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وبعثه، { ليحآجوكم به عند ربكم } رواه سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس، وهو قول أبي العالية وقتادة. # والثالث: أنهم أرادوا قول يهود بني قريظة، حين شبههم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بأنهم إخوة القردة، فقالوا: من حدثك بهذا؟ وذلك حين أرسل ~~إليهم، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهذا قول مجاهد. # والرابع: أن ناسا من اليهود أسلموا، ثم نافقوا فكانوا يحدثون المسلمين ~~من العرب، بما عذب به (آباؤهم)، فقال بعضهم لبعض، أتحدثونهم بما فتح ~~الله عليكم من العذاب، وهذا قول السدي. # وفي { فتح الله } وجهان: # أحدهما: بما علمكم الله. # والثاني: بما قضاه الله، والفتح عند العرب القضاء والحكم، ومنه قول ~~الشاعر: # ألا أبلغ بني عصم رسولا # بأني عن فتاحكم غني # ويقال للقاضي: الفتاح، ومنه قوله تعالى: # ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق # [الأعراف: 89]. # قوله تعالى: { ليحاجوكم به عند ربكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: { ليحاجوكم به عند ربكم } ، فحذف ذكر الكتاب ~~إيجازا. # والثاني: { ليحاجوكم به عند ربكم } فتظهر له الحجة ~~عليكم، فيكونوا أولى بالله منكم، وهذا قول الحسن. # والثالث: { ليحاجوكم به عند ربكم } يوم القيامة، كما قال ~~تعالى: # ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون # [الزمر: 31]. ### || [2.78-79] # قوله تعالى: { ومنهم أميون } فيه قولان: ms0056 # أحدهما: أن الأمي: الذي لا يكتب ولا يقرأ، وهو قول مجاهد وأظهر ~~تأويله. # والثاني: أن الأميين: قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله، ولا كتابا ~~أنزله الله، وكتبوا كتابا بأيديهم، وقال الجهال لقومهم: هذا من عند ~~الله، وهذا قول ابن عباس. # وفي تسمية الذي لا يكتب بالأمي قولان: # أحدها: أنه مأخوذ من الأمة، أي على أصل ما عليه الأمة، لأنه باق على ~~خلقته من أنه لا يكتب، ومنه قول الأعشى: # وإن معاوية الأكرمين # حسان الوجوه طوال الأمم # والثاني: أنه مأخوذ من الأم، وفي أخذه من الأم تأويلان: # أحدهما: أنه مأخوذ منها، لأنه على ما ولدته أمه من أنه لا يكتب. # والثاني: أنه نسب إلى أمه، لأن الكتاب في الرجال دون النساء، فنسب ~~من لا يكتب من الرجال إلى أمه، لجهلها بالكتاب دونه أبيه. # وفي قوله تعالى: { لا يعلمون الكتاب إلا أماني } ~~أربعة تأويلات: # أحدها: إلا أماني: يعني: إلا كذبا، قاله ابن عباس ومجاهد، قال ~~الشاعر: # ولكنما ذاك الذي كان منكما # أماني ما لاقت سماء ولا أرضا # والثاني: إلا أماني، يعني، أنهم يتمنون على الله ما ليس ~~لهم، قاله قتادة. # والثالث: إلا أماني، يعني [إلا أماني يعني إلا تلاوة من غير فهم ~~قاله الفراء والكسائي ومنه قوله تعالى: # إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته # [سورة الحج: 52] يعني ألقى الشيطان في أمنيته، وقال كعب بن مالك: # تمنى كتاب الله أول ليله # وآخره لاقي حمام المقادر # والرابع: أن الأماني: التقدير، حكاه ابن بحر وأنشد قول الشاعر: # ولا تقولن لشيء سوف أفعله # حتى تبين ما يمني لك الماني # (وإلا): في هذا الموضع بمعنى (لكن) وهو عندهم من الاستثناء المنقطع ومنه ~~قوله تعالى: # ما لهم به من علم إلا اتباع الظن # [النساء: 157] قال النابغة: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية # ولا علم إلا حسن ظن بصاحب # { وإن هم إلا يظنون } فيه وجهان: # أحدهما: يكذبون، قاله مجاهد. # والثاني: يحدثون، قاله البصريون. # قوله تعالى: { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ~~} في الويل ستة أقاويل: # أحدها: أنه العذاب، قاله ابن ms0057 عباس. # والثاني: أنه التقبيح، وهو قول الأصمعي. ومنه قوله تعالى: # ولكم الويل مما تصفون # [الأنبياء: 18]. وقال الشاعر: # كسا اللؤم سهما خضرة في جلودها # فويل لسهم من سرابيلها الخضر # والثالث: أنه الحزن، قاله المفضل. # والرابع: أنه الخزي والهوان. # والخامس: أن الويل واد في جهنم، وهذا قول أبي سعيد الخدري. # والسادس: أنه جبل في النار، وهو قول عثمان بن عفان. # { يكتبون الكتاب بأيديهم } أي يغيرون ما في الكتاب من ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته. # وفي قوله تعالى: { بأيديهم } تأويلان: # أحدهما: أنه أراد بذلك تحقيق الإضافة، وإن كانت الكتابة لا تكون إلا ~~باليد، كقوله تعالى: { لما خلقت بيدي }. # والثاني: أن معنى { بأيديهم } أي من تلقاء أنفسهم، قاله ابن ~~السراج. # وفي قوله تعالى: { ليشتروا به ثمنا قليلا } تأويلان: # أحدهما: ليأخذوا به عرض الدنيا، لأنه قليل المدة، كما قال تعالى: { قل ~~متاع الدنيا قليل } وهذا قول أبي العالية. # والثاني: أنه قليل لأنه حرام. # { وويل لهم مما يكسبون } فيه وجهان: # أحدهما: من تحريف كتبهم. # والثاني: من أيام معاصيهم. ### || [2.80] # قوله تعالى: { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة } والفرق بين اللمس والمس، أن مع اللمس إحساسا. # وفي الأيام المعدودة قولان: # أحدهما: أنها أربعون يوما، وهذا قول قتادة، والسدي، وعكرمة، وأبي ~~العالية، ورواه الضحاك عن ابن عباس، ومن قال بهذا اختلفوا في تقديرهم لها ~~بالأربعين: # فقال بعضهم: لأنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل. # وقال ابن عباس: أن اليهود يزعمون أنهم، وجدوا في التوراة مكتوبا، أن ما ~~بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، وهم يقطعون مسيرة كل سنة في يوم، فإذا ~~انقطع المسير انقضى العذاب، وهلكت النار، وهذا قول من قدر " المعدودة " ~~بالأربعين. # والقول الثاني: أن المعدودة التي تمسهم فيها النار سبعة أيام، لأنهم ~~زعموا، أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وأنهم يعذبون عن كل ألف سنة ~~يوما، وهذا قول مجاهد، ورواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ### || [2.81-82] # قوله تعالى: { بلى من كسب سيئة }. أما (بلى)، فجوات النفي، ~~وأما (نعم) فجواب الإيجاب، قال الفراء: ms0058 إذا قال الرجل لصاحبه: ما لك ~~علي شيء، فقال الآخر: نعم، كان ذلك تصديقا أن لا شيء عليه، ولو قال ~~بلى: كان ردا لقوله، وتقديره: بلى لي عليك. # وقوله: { من كسب سيئة } اختلفوا في السيئة ها هنا، على قولين: # أحدهما: أنها الشرك، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أنها الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار، وهذا قول السدي. # وقوله تعالى: { وأحاطت به خطيئته } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه مات عليها، وهذا قول ابن جبير. # والثاني: أنها سدت عليه المسالك، وهذا قول ابن السراج. ### || [2.83] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله } يعني في التوراة بمجيء محمد صلى الله عليه ~~وسلم. ويقال الميثاق الأول (حين أخرجوا) من صلب آدم. # { وقولوا للناس حسنا } فمن قرأ حسنا، يعني قولا صدقا في ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وبالرفع، أي قولوا لجميع الناس حسنا، يعني ~~خالقوا الناس بخلق حسن. ### || [2.84-86] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم ولا تخرجون أنفسك من دياركم } أما النفس ~~فمأخوذة من النفاسة، وهي الجلالة، فنفس الإنسان أنفس ما فيه، وأما الديار ~~فالمنزل، الذي فيه أبنية المقام، بخلاف منزل الارتحال، وقال الخليل: كل ~~موضع حله قوم، فهو دار لهم، وإن لم يكن فيه أبنية. # فإن قيل: فهل يسفك أحد دمه، ويخرج نفسه من داره؟ ففيه قولان: # أحدهما: معناه لا يقتل بعضكم بعضا، ولا يخرجه من داره، وهذا قول قتادة، ~~وأبي العالية. # والثاني: أنه القصاص الذي يقتص منهم بمن قتلوه. # وفيه قول ثالث: أن قوله " أنفسكم " أي إخوانكم فهو كنفس واحدة. # قوله تعالى: { تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان } يعني ~~تتعاونون، والإثم هو الفعل الذي يستحق عليه الذم، وفي العدوان قولان: # أحدهما: أنه مجاوزة الحق. # والثاني: أنه في الإفراط في الظلم. # { وإن يأتوكم أسارى تفادوهم } وقرأ حمزة { أسرى }. وفي ~~الفرق بين أسرى وأسارى قولان: # أحدهما: أن أسرى جمع أسير، وأسارى جمع أسرى. # والثاني: أن الأسرى الذين في اليد وإن لم يكونوا في وثاق، وهذا قول ~~أبي عمرو بن العلاء، والأسارى: ms0059 الذين في وثاق. ### || [2.87] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } يعني التوراة. # { وقفينا من بعده بالرسل } والتقفية: الإتباع، ~~ومعناه: وأتبعنا، يقال استقفيته إذا جئت من خلفه، وسميت ~~قافية الشعر قافية لأنها خلفه. # { وءاتينا عيسى ابن مريم البينات } وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن البينات الحجج. # والثاني: أنها الإنجيل. # والثالث: وهو قول ابن عباس، أن البينات التي أوتيها عيسى إحياء الموتى، ~~وخلقه من الطين كهيئة الطير، فيكون طيرا بإذن الله، وإبراء الأسقام. # { وأيدناه بروح القدس } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن روح القدس الاسم الذي يحيي به عيسى الموتى، وهذا قول ابن ~~عباس. # والثاني: أنه الإنجيل، سماه روحا، كما سمى الله القرآن روحا في قوله ~~تعالى: { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا }. # والثالث: وهو الأظهر، أنه جبريل عليه السلام، وهذا قول الحسن وقتادة، ~~والربيع، والسدي، والضحاك. # واختلفوا في تسمية جبريل بروح القدس، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه سمي روحا، لأنه بمنزلة الأرواح للأبدان، يحيي بما ~~يأتي به من البينات من الله عز وجل. # والثاني: أنه سمي روحا، لأن الغالب على جسمه الروحانية، لرقته، وكذلك ~~سائر الملائكة، وإنما يختص به جبريل تشريفا. # والثالث: أنه سمي روحا، لأنه كان بتكوين الله تعالى له روحا من عنده ~~من غير ولادة. # والقدس فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: هو الله تعالى، ولذلك سمي عيسى عليه السلام روح القدس، لأن ~~الله تعالى كونه من غير أب، وهذا قول الحسن والربيع وابن زيد. قال ابن ~~زيد: القدس والقدوس واحد. # والثاني: هو الظهر، كأنه دل به على التطهر من الذنوب. # والثالث: أن القدس البركة، وهو قول السدي. ### || [2.88] # قوله تعالى: { وقالوا: قلوبنا غلف } فيه تأويلات: # أحدهما: يعني في أغطية وأكنة لا تفقه، وهذا قول ابن عباس، ~~ومجاهد وقتادة، والسدي. # والثاني: يعني أوعية للعلم، وهذا قول عطية، ورواية الضحاك عن ابن عباس. # { بل لعنهم الله بكفرهم } واللعن: الطرد والإبعاد، ~~ومنه قول الشماخ: # ذعرت به القطا ونفيت عنه # مقام الذئب كالرجل اللعين # ووجه الكلام: مقام الذئب اللعين كالرجل. # في قوله تعالى: { فقليلا ما يؤمنون ms0060 } تأويلان: # أحدهما: معناه فقليل منهم من يؤمن، وهذا قول قتادة، لأن من آمن من أهل ~~الشرك أكثر ممن آمن من أهل الكتاب. # والثاني: معناه فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، وهو مروي عن قتادة. ~~ومعنى { ما } هنا الصلة للتوكيد كما قال مهلهل: # لو بأبانين جاء يخطبها # خضب ما أنف خاضب بدم ### || [2.89] # قوله تعالى: { ولما جآءهم كتاب من عند الله } يعني ~~القرآن { مصدق لما معهم } فيه تأويلان: # أحدهما: مصدق لما في التوراة والإنجيل من الأخبار التي فيهما. # والثاني: مصدق بأن التوراة والإنجيل من عند الله عز وجل. # { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } ~~يعني يستنصرون، قال ابن عباس: إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس ~~والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله تعالى ~~من العرب كفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور: أو ~~ما كنتم تخبروننا أنه مبعوث؟ فقال سلام بن مشكم: ما جاءنا بشيء نعرفه، ~~وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى ذلك. ### || [2.90] # قوله تعالى: { بئسما اشتروا به أنفسهم } اشتروا بمعنى ~~باعوا. # { أن يكفروا بما أنزل الله بغيا } يعني حسدا، هكذا قال ~~قتادة والسدي، وأبو العالية، وهم اليهود. والبغي شدة الطلب للتطاول، ~~وأصله الطلب، ولذلك سميت الزانية بغيا، لأنها تطلب الزنى. # وفي قوله تعالى: { فبآءو بغضب على غضب } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الغضب الأول لكفرهم بعيسى، والغضب الثاني لكفرهم بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم، وهذا قول الحسن، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، وأبي العالية. # والثاني: أنه ما تقدم من كفرهم في قولهم عزير ابن الله، وقولهم يد الله ~~مغلولة، وتبديلهم كتاب الله، ثم كفرهم بمحمد. # والثالث: أنه لما كان الغضب لازما لهم كان ذلك توكيدا. # { وللكافرين عذاب مهين } المهين: المذل. والعذاب على ~~ضربين: # فالمهين منها عذاب الكافرين لأنه لا يمحص عنهم ذنوبهم. # والثاني: غير مهين وهو ما كان فيه تمحيص عن صاحبه، كقطع يد السارق من ~~المسلمين، وحد الزاني. ### || [2.91-92] # وقوله تعالى: { وإذا قيل لهم: ءامنوا بما ms0061 أنزل الله } ~~يعني القرآن. # { قالوا: نؤمن بمآ أنزل علينا } يعني التوراة. # { ويكفرون بما وراءه } يعني بما بعده. # { وهو الحق } يعني القرآن. # { مصدقا لما معهم } يعني التوراة، لأن كتب الله تعالى يصدق ~~بعضها بعضا. # { قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل } معناه فلم ~~قتلتم، فعبر عن الفعل الماضي بالمستقبل، وهذا يجوز، فيما كان بمنزلة ~~الصفة، كقوله تعالى: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } أي ما ~~تلت، وقال الشاعر: # وإني لآتيكم بشكر ما مضى # من الأمر واستحباب ما كان في غد # يعني ما يكون في غد، وقيل معناه: فلم ترضون بقتل أنبياء الله، إن كنتم ~~مؤمنين؟ ### || [2.93] # قوله تعالى: {... خذوا مآ ءاتيناكم بقوة } يعني بجد ~~واجتهاد. # { واسمعوا } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني فاعملوا بما سمعتم. # الثاني: أي اقبلوا ما سمعتم، كما قيل سمع الله لمن حمده، أي قبل الله ~~حمده، وقال الراجز: # السمع والطاعة والتسليم # خير وأعفى لبني تميم # { قالوا: سمعنا وعصينا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنهم قالوا ذلك حقيقة، ومعناه سمعنا قولك وعصينا أمرك. # والثاني: أنهم لم يقولوه ولكن فعلوا ما دل عليه، فقام الفعل منهم مقام ~~القول كما قال الشاعر: # امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت بطني # { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } فيه تأويلان: # أحدهما: أن موسى برد العجل وذراه في الماء، فكان لا يشربه أحد يحب ~~العجل إلا ظهرت نخالة الذهب على شفتيه، وهذا قول السدي، وابن جريج. # والثاني: أنهم أشربوا حب العجل في قلوبهم، يقال أشرب قلبه حب كذا، ~~قال زهير: # فصحوت عنها بعد حب داخل # والحب تشربه فؤادك: داء ### || [2.94-96] # قوله تعالى: { قل: إن كانت لكم الدار الآخرة عند ~~الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين } يعني اليهود تزعم أن الجنة خالصة لهم من دون الناس، وفيه ~~قولان: # أحدهما: من دون الناس كلهم. # والثاني: من دون محمد وأصحابه الذين آمنوا به، وهذا قول ابن عباس. # فقيل: { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } لأنه من ~~اعتقد أنه من أهل الجنة، كان الموت أحب إليه من الحياة، لما يصير ms0062 إليه من ~~نعم الجنة، ويزول عنه من أذى الدنيا، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: # " لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا ~~مقامهم من النار ". # ثم قال تعالى: { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت ~~أيديهم } تحقيقا لكذبهم، وفي تركهم إظهار التمني قولان: # أحدهما: أنهم علموا أنهم لو تمنوا الموت لماتوا، كما قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فلذلك لم يتمنوه وهذا قول ابن عباس. # الثاني: أن الله صرفهم عن إظهار التمني، ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم. # ثم قال تعالى: { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة } ~~يعني اليهود. # { ومن الذين أشركوا } يعني المجوس، لأن المجوس هم الذين { ~~يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } ، كان قد بلغ من حبهم في ~~الحياة أن جعلوا تحيتهم (عش ألف سنة) حرصا على الحياة، فهؤلاء الذين ~~يقولون: أن لهم الجنة خالصة أحب في الحياة من جميع الناس ومن هؤلاء. { ~~وما هو بمزحزحه من العذاب } أي بمباعده من العذاب { أن ~~يعمر } لأنه لو عمر ما تمنى، لما دفعه طول العمر من عذاب الله على ~~معاصيه. ### || [2.97-98] # قوله تعالى: { قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله ~~على قلبك بإذن الله } وسبب نزول هذه الآية، أن ابن صوريا ~~وجملة من يهود (فدك)، لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة سألوه، ~~فقالوا: يا محمد كيف نومك؟ فإنه قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر ~~الزمان، فقال: # " تنام عيناي وقلبي يقظان " # قالوا: صدقت يا محمد، فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال: # " أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما ~~اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة " # قالوا: صدقت يا محمد، فما بال الولد يشبه أعمامه، ليس فيه من شبه أخواله ~~شيء، أو يشبه أخواله، ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال: # " أيهما علا ماؤه كان الشبه له " # قالوا: صدقت يا محمد، فأخبرنا عن ربك ما هو؟ فأنزل الله تعالى: قال # هو الله أحد # [الإخلاص الآية: 1] إلى آخر السورة، قال له ابن صوريا: خصلة ms0063 إن قلتها ~~آمنت بك واتبعتك، أي ملك يأتيك بما يقول الله؟ قال: " جبريل " ، قال: ~~ذاك عدونا، ينزل بالقتال والشدة والحرب، وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء، ~~فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، فقال: عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه عند ذلك: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبريل، فإنه عدو لميكائيل، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأما جبريل وميكائيل فهما اسمان، أحدهما عبد ~~الله والآخر عبيد الله، لأن إيل هو الله وجبر هو عبد، وميكا هو عبيد، ~~فكان جبريل عبد الله، وميكائيل عبيد الله، وهذا قول ابن عباس، وليس له من ~~المفسرين مخالف. # فإن قيل: فلم قال: { من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ~~} وقد دخل جبريل وميكائيل في عموم الملائكة فلم خصهما بالذكر؟ فعنه ~~جوابان: # أحدهما: أنهما خصا بالذكر تشريفا لهما وتمييزا. # والثاني: أن اليهود لما قالوا جبريل عدونا، وميكائيل ولينا، خصا ~~بالذكر، لأن اليهود تزعم أنهم ليسوا بأعداء لله وملائكته، لأن جبريل ~~وميكائيل مخصوصان من جملة الملائكة، فنص عليهما لإبطال ما يتأولونه من ~~التخصيص، ثم قال تعالى: { فإن الله عدو للكافرين } ، ولم ~~يقل لهم، لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان. ### || [2.99-103] # قوله عز وجل: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان } اختلف أهل التفسير في سبب ذلك، على قولين: # أحدهما: أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويستخرجون السحر، فأطلع ~~الله سليمان ابن داود عليه، فاستخرجه من أيديهم، ودفنه تحت كرسيه، فلم ~~تكن الجن تقدر على أن تدنو من الكرسي، فقالت الإنس بعد موت سليمان: إن ~~العلم الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح هو تحت كرسيه، ~~فاستخرجوه وقالوا: كان ساحرا ولم يكن نبيا، فتعلموه وعلموه، فأنزل ~~الله تعالى براءة سليمان بهذه الآية. # والثاني: أن " آصف بن برخيا " وهو كاتب سليمان واطأ نفرا من ~~الشياطين على كتاب كتبوه سحرا ودفنوه تحت كرسي سليمان، ثم استخرجوه بعد ~~موته وقالوا هذا سحر سليمان، فبرأه الله تعالى من قولهم، فقال: { وما ~~كفر سليمان } ، وهم ما نسبوه ms0064 إلى الكفر، ولكنهم نسبوه إلى السحر، ~~لكن لما كان السحر كفرا صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر. # قال تعالى: { ولكن الشياطين كفروا } فيه قولان: # أحدهما: أنهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر. # والثاني: أنهم كفروا بما استخرجوه من السحر. # { يعلمون الناس السحر } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم ألقوه في قلوبهم فتعلموه. # والثاني: أنهم دلوهم على إخراجه من تحت الكرسي فتعلموه. # { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } وفي ~~{ ما } ها هنا وجهان: # أحدهما: بمعنى الذي، وتقديره الذي أنزل على الملكين. # والثاني: أنها بمعنى النفي، وتقديره: ولم ينزل على الملكين. # وفي الملكين قراءتان: إحداهما: بكسر اللام، كانا من ملوك بابل وعلوجها # هاروت وماروت، وهذا قول أبي الأسود الدؤلي، والقراءة الثانية: بفتح ~~اللام من الملائكة. # وفيه قولان: # أحدهما: أن سحرة اليهود زعموا، أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبريل ~~وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبهم الله بذلك، وفي الكلام تقديم ~~وتأخير، وتقديره: وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين ~~كفروا، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، وهما رجلان ببابل. # والثاني: أن هاروت وماروت ملكان، أهبطهما الله عز وجل إلى الأرض، ~~وسبب ذلك، أن الله تعالى لما أطلع الملائكة على معاصي بني آدم، عجبوا من ~~معصيتهم له مع كثرة أنعمه عليهم، فقال الله تعالى لهم: أما أنكم لو ~~كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم، فقالوا: سبحانك ما ينبغي لنا، فأمرهم ~~الله أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض، فاختاروا هاروت وماروت ~~فأهبطا إلى الأرض، وأحل لهما كل شيء، على ألا يشركا بالله شيئا، ~~ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق، فعرضت لهما امرأة وكان يحكمان بين الناس تخاصم زوجها ~~واسمها بالعربية: الزهرة، وبالفارسية: فندرخت، فوقعت في أنفسهما، ~~فطلباها، فامتنعت عليهما إلا أن يعبدا صنما ويشربا الخمر، فشربا الخمر، ~~وعبدا الصنم، وواقعاها، وقتلا سابلا مر بهما خافا أن يشهر أمرهما، ~~وعلماها الكلام الذي إذا تكلم به المتكلم عرج إلى السماء، فتكلمت وعرجت، ~~ثم نسيت ما ms0065 إذا تكلمت به نزلت فمسخت كوكبا، قال: كعب فوالله ما أمسيا من ~~يومهما الذي هبطا فيه، حتى استكملا جميع ما نهيا عنه، فتعجب الملائكة من ~~ذلك. # ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء، فكانا يعلمان السحر. # وذكر عن الربيع أن نزولهما كان في زمان (إدريس). # وأما السحر فقد اختلف الناس في معناه: # فقال قوم: يقدر الساحر أن يقلب الأعيان بسحره، فيحول الإنسان حمارا، ~~وينشئ أعيانا وأجساما. # وقال آخرون: السحر خدع ومعان يفعلها الساحر، فيخيل إليه أنه بخلاف ~~ما هو، كالذي يرى السراب من بعيد، فيخيل إليه أنه ماء، وكواكب السفينة ~~السائرة سيرا حثيثا، يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائرة ~~معه. # وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن ~~الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل ~~الشيء وما فعله. # قالوا: ولو كان في وسع الساحر إنشاء الأجسام وقلب الأعيان عما هي به من ~~الهيئات، لم يكن بين الباطل والحق فصل، ولجاز أن يكون جميع الأجسام مما ~~سحرته السحرة، فقلبت أعيانها، وقد وصف الله تعالى سحرة فرعون {... ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى }. # وقال آخرون: وهو قول الشافعي إن الساحر قد يوسوس بسحره فيمرض وربما ~~قتل، لأن التخيل بدء الوسوسة، والوسوسة بدء المرض، والمرض بدء التلف. # فأما أرض { ببابل } ففيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الكوفة وسوادها، وسميت بذلك حيث تبلبلت الألسن بها وهذا قول ~~ابن مسعود. # والثاني: أنها من نصيبين إلى رأس عين، وهذا قول قتادة. # والثالث: أنها جبل نهاوند. وهي [فطر] من الأرض. # { وما يعلمان من أحد حتى يقولا: إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر } بما تتعلمه من سحرنا. # { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه } في المراد بقوله " منهما " ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني من هاروت وماروت. # والثاني: من السحر والكفر. # والثالث: من الشيطان والملكين، فيتعلمون ms0066 من الشياطين السحر، ومن الملكين ~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه. # { وما هم بضارين به من أحد } يعني السحر. # { إلا بإذن الله } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني بأمر الله. # والثاني: بعلم الله. # { ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } يعني ما يضرهم ~~في الآخرة، ولا ينفعهم في الدنيا. # { ولقد علموا لمن اشتراه } يعني السحر الذي يفرقون به بين ~~المرء وزوجه. # { ما له في الأخرة من خلاق } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن الخلاق النصيب، وهو قول مجاهد والسدي. # والثاني: أن الخلاق الجهة، وهو قول قتادة. # والثالث: أن الخلاق الدين، وهو قول الحسن. # قوله عز وجل: { ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا ~~يعلمون } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر في تعليمه ~~وفعله. # والثاني: من إضافتهم السحر إلى سليمان، وتحريضهم على الكذب. ### || [2.104-105] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا ~~} فيه تأويلان: # أحدهما: معناه لا تقولوا... وهو قول عطاء. # والثاني: يعني ارعنا سمعك، أي اسمع منا ونسمع منك، وهذا قول ابن عباس، ~~ومجاهد. # واختلفوا لم نهي المسلمون عن ذلك؟ على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها كلمة كانت اليهود تقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~وجه الاستهزاء والسب؛ كما قالوا سمعنا وعصينا، واسمع غير مسمع، وراعنا ~~ليا بألسنتهم، فنهي المسلمون عن قولها، وهذا قول ابن عباس وقتادة. # والثاني: أن القائل لها، كان رجلا من اليهود دون غيره، يقال له رفاعة ~~بن زيد، فنهي المسلمون عن ذلك، وهذا قول السدي. # والثالث: أنها كلمة، كانت الأنصار في الجاهلية تقولها، فنهاهم الله في ~~الإسلام عنها. # { وقولوا انظرنا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه أفهمنا وبين لنا، وهذا قول مجاهد. # والثاني: معناه أمهلنا. # والثالث: معناه أقبل علينا وانظر إلينا. # { واسمعوا } يعني ما تؤمرون به. ### || [2.106-107] # قوله تعالى: { ما ننسخ من ءاية } في (معنى) نسخها ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: أنه قبضها، وهو قول السدي. # والثاني: أنه تبديلها، وهو قول ابن عباس. # والثالث: أنه إثبات خطها وتبديل حكمها، وهو قول ابن مسعود. # { أو ننسها } فيه قراءتان: ms0067 # أحدهما: هذه، والثانية: { أو ننسأها }. # فمن قرأ: { أو ننسها } ففي تأويله أربعة أوجه: # أحدها: أنه بمعنى أو نمسكها، وقد ذكر أنها كانت في مصحف عبد الله ابن ~~مسعود: { ما نمسك من ءاية أو ننسخها نجيء بخير ~~منها أو مثلها } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ ~~الآية، ثم ينسى وترفع، وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ: { ما ~~ننسخ من ءاية ننسها } ، بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فيكون تقديره أو تنسى أنت يا محمد، وقال القاسم بن ربيعة لسعد ~~بن أبي وقاص: فإن سعيد بن المسيب يقرأ: { أو ننسها } ، فقال سعد: إن ~~القرآن لم ينزل على ابن المسيب، ولا على آل المسيب قال الله تعالى: # سنقرئك فلا تنسى # [الأعلى: 6] # وآذكر ربك إذا نسيت # [الكهف: 24] وهذا معنى قول مجاهد وقتادة. # والثاني: أن ذلك بمعنى الترك، من قوله تعالى: { نسوا الله ~~فنسيهم } ، أي تركوه فتركهم، فيكون تقدير الكلام: { ما ننسخ من آية ~~} يعني نرفعها ونبدلها، { أو ننسها } أي نتركها ولا نبدلها ولا ~~ننسخها، وهذا قول ابن عباس والسدي. # والثالث: أن قوله ما ننسخ من آية أو ننسها قال: الناسخ والمنسوخ، وهذا ~~قول الضحاك. # والرابع: أن معنى ننسها أي نمحها، وهذا قول ابن زيد. # وأما من قرأ: { أو ننسأها } فمعناه نؤخرها، من قولهم نسأت هذا ~~الأمر، إذا أخرته، ومن ذلك قولهم: بعت بنساء أي بتأخير، وهذا قول عطاء ~~وابن أبي نجيح. # { نأت بخير منها أو مثلها } فيه تأويلان: # أحدهما: أي خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم، وهذا قول ابن عباس: # والثاني: أن معنى خير منها، أي أخف منها، بالترخيص فيها، وهذا معنى قول ~~قتادة. فيكون تأويل الآية، ما نغير من حكم آية فنبدله، أو نتركه فلا ~~نبدله، نأت بخير لكم أيها المؤمنون حكما منها، إما بالتخفيف في العاجل، ~~كالذي كان من نسخ قيام الليل تخفيفا، وإما بالنفع بكثرة الثواب في ~~الآجل، كالذي كان من نسخ صيام أيام معدودات بشهر رمضان. # وقوله تعالى: { أو مثلها } يعني مثل حكمها، في الخفة ms0068 والثقل ~~والثواب والأجر، كالذي كان من نسخ استقبال بيت المقدس، باستقبال الكعبة، ~~وذلك مثله في المشقة والثواب { ألم تعلم أن الله على كل ~~شيء قدير }. # { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض } فإن ~~قيل: أو كان النبي صلى الله عليه وسلم غير عالم بأن الله على كل شيء ~~قدير، وأن الله له ملك السموات والأرض؟ قيل: عن هذا ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن قوله ألم تعلم بمعنى أعلمت. # والثاني: أنه خارج مخرج التقرير، لا مخرج الاستفهام. كما قال الله ~~تعالى: # وإذ قال: الله يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس: ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله # [المائدة: 116] خرج مخرج التقرير لا مخرج الاستفهام. # والثالث: أن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته، ألا ~~تراه قال بعد ذلك: { وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير }. ### || [2.108-110] # قوله تعالى: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا } سبب نزولها، ما روي أن نفرا من ~~اليهود، منهم فنحاص، وزيد بن قيس، دعوا حذيفة وعمار إلى دينهما، وقالوا ~~نحن أهدى منكم سبيلا، فقال لهم عمار: وكيف نقض العهد عندكم؟ قالوا: ~~شديد، قال عمار: فإني عاهدت ربي ألا أكفر بمحمد أبدا، ولا أتبع دينا ~~غير دينه، فقالت اليهود: أما عمار فقد صبأ وضل عن سواء السبيل، فكيف أنت ~~يا حذيفة؟ فقال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، ~~وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب ربي. فقالا: وإله موسى، لقد أشربت ~~قلوبكما حب محمد، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # { من بعد ما تبين لهم الحق } يعني من بعد ما تبين ~~لليهود، أن محمدا نبي صادق، وأن الإسلام دين حق. # { فاعفوا واصفحوا } يعني بقوله فاعفوا، أي اتركوا اليهود، ~~واصفحوا عن قولهم { حتى يأتي الله بأمره } يعني ما أذن ~~به في (بني قريظة)، من القتل والسبي، وفي(بني النضير) من الجلاء ~~والنفي. ### || [2.111-113] # قوله عز وجل: { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن ~~يذكر فيها اسمه } أما المساجد فهي مواضع ms0069 العبادات، وفي المراد ~~بها هنا قولان: # أحدهما: ما نسب إلى التعبد من بيوت الله تعالى استعمالا لحقيقة الاسم. # والثاني: أن كل موضع من الأرض، أقيمت فيه عبادة من بيوت الله ~~وغيرها مسجد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: # " جعلت لي الأرض مسجدا ". # وفي المانع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، أربعة أقاويل: # أحدها: أنه بخت نصر وأصحابه من المجوس الذين خربوا بيت المقدس، وهذا ~~قول قتادة. # والثاني: أنهم النصارى الذين أعانوا (بخت نصر) على خرابه، وهذا قول ~~السدي. # والثالث: أنهم مشركو قريش، منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المسجد الحرام عام الحديبية، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد. # والرابع: أنه عام في كل مشرك، منع من كل مسجد. # وفي قوله تعالى: { وسعى في خرابها } تأويلان: # أحدهما: بالمنع من ذكر الله فيها. # والثاني: بهدمها. # { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: خائفين بأداء الجزية، وهذا قول السدي. # والثاني: خائفين من الرعب، إن قدر عليهم عوقبوا، وهذا قول قتادة. ### || [2.114] # { لهم في الدنيا خزي } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه قتل الحربي وجزية الذمي. # والثاني: أنه فتح مدائنهم عمورية، وقسطنطينية، ورومية، وهذا قول ابن ~~عباس. # { ولهم في الأخرة عذاب عظيم } هو أشد من كل عذاب، لأنهم ~~أظلم من كل ظالم. ### || [2.115] # قوله تعالى: { والله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله } اختلف أهل التأويل في تأويلها، وسبب نزولها، على ~~سبعة أقاويل: # أحدها: أن سبب ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يستقبل بصلاته بيت ~~المقدس بعد هجرته ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، حتى قالت اليهود: إن ~~محمدا وأصحابه، ما دروا أين قبلتهم حتى هديناهم، فأمرهم الله تعالى ~~باستقبال الكعبة، فتكلمت اليهود، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وهذا قول ~~ابن عباس. # والثاني: أن هذه الآية نزلت قبل أن يفرض استقبال القبلة، فأباح لهم أن ~~يتوجهوا بصلاتهم حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، وهذا قول قتادة وابن ~~زيد. # والثالث: أنها نزلت في صلاة التطوع للسائر حيث توجه، ms0070 وللخائف حيث تمكن ~~من مشرق أو مغرب، وهذا قول ابن عمر، روى سعيد بن جبير عنه أنه قال: لما ~~نزلت هذه الآية { فأينما تولوا فثم وجه الله } أن تصلي ~~أينما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعا، كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعا، يومئ برأسه نحو المدينة. # والرابع: أنها نزلت، فيمن خفيت عليهم القبلة، ولم يعرفوا جهتها، ~~فصلوا إلى جهات مختلفة. # روى عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فنزلنا منزلا، فجعل ~~الرجل يأخذ الأحجار، فيعمل مسجدا يصلي فيه، فلما أصبحنا إذا نحن قد ~~صلينا إلى غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه إلى غير ~~القبلة، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # والخامس: أنها نزلت في النجاشي، وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه " # قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم، قال فنزلت: # وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل ~~إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله # [سورة آل عمران الآية: 199] قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل ~~الله تعالى: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله }. # والسادس: أن سبب نزولها أن الله تعالى لما أنزل قوله: { ادعوني ~~أستجب لكم } قالوا إلى أين؟ فنزلت: # فأينما تولوا فثم وجه الله # [البقرة: 115]. # والسابع: أن معناه وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب، فلكم قبلة تستقبلونها، ~~يعني جهة إلى الكعبة، وهذا قول مجاهد. # ويجيء من هذا الاختلاف في قوله: { فثم وجه الله } تأويلان: ~~أحدهما: معناه فثم قبلة الله. # والثاني: فثم الله تعالى، ويكون الوجه عبارة عنه، كما قال تعالى: # ويبقى وجه ربك # [الرحمن: 27]. # وأما { ثم } فهو لفظ يستعلم في الإشارة إلى مكان، فإن كان قريبا ~~قيل: (هنا زيد)، وإن كان بعيدا قيل: (هناك زيد). ### || [2.116-117] # قوله تعالى: { وقالوا اتخذ الله ولدا } فيه قولان: # أحدهما: ms0071 أنهم النصارى في قولهم: المسيح ابن الله. # والثاني: أنهم مشركو العرب في قولهم: الملائكة بنات الله. # { سبحانه، بل له ما في السموات والأرض } قوله: { ~~سبحانه } تنزيها له من قولهم { اتخذ الله ولدا }. # قوله: { له ما في السموات والأرض } أي خالق ما في السموات ~~والأرض. # { كل له قانتون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أي مطيعون، وهذا قول قتادة، والسدي، ومجاهد. # والثاني: أي مقرون له بالعبودية، وهو قول عكرمة. # والثالث: أي قائمون، يعني يوم القيامة، وهذا قول الربيع، والقانت في ~~اللغة القائم، ومنه القنوت في الصلاة، لأنه الدعاء في القيام. # قوله تعالى: { بديع السموات والأرض } يعني منشئها على غير حد ~~ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه، يقال له مبدع، ولذلك قيل لمن ~~خالف في الدين: مبتدع، لإحداثه ما لم يسبق إليه { وإذا قضى أمرا ~~} أي أحكمه وحتمه، وأصله الإحكام والفراغ، ومنه قيل للحاكم قاض، لفصله ~~الأمور وإحكامه بين الخصوم، وقيل للميت قد قضى أي فرغ من الدنيا، قال ~~أبو ذؤيب: # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # معنى قضاهما أي أحكمهما. وقال الشاعر في عمر بن الخطاب: # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # بوائج في أكمامها لم تفتق # { فإنما يقول له كن فيكون } فإن قيل في أي حال يقول له ~~كن فيكون؟ أفي حالة عدمه أم في حال وجوده؟ فإن كان في حال عدمه، استحال ~~أن يأمر إلا مأمورا، كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر، وإن كان في ~~حال وجوده، فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث، لأنه موجود ~~حادث؟. # قيل: عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة: # أحدها: أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود، كما أمر ~~في بني إسرائيل، أن يكونوا قردة خاسئين، ولا يكون هذا واردا في إيجاد ~~المعدومات. # الثاني: أن الله عز وجل عالم، بما هو كائن قبل كونه، فكانت الأشياء التي ~~لم تكن وهي كائنة بعلمه، قبل كونها مشابهة للأشياء التي هي موجودة، فجاز ~~أن يقول لها كوني، ويأمرها ms0072 بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود، لتصور ~~جميعها له ولعلمه بها في حال العدم. # والثالث: أن ذلك خبر من الله تعالى، عام عن جميع ما يحدثه، ~~ويكونه، إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله، ~~وإنما هو قضاء يريده، فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولا، كقول أبي النجم: # قد قالت الأنساع للبطن الحق # قدما فآضت كالغسق المحقق # ولا قول هناك، وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن، وكقوله عمرو بن حممة ~~الدوسي. # فأصبحت مثل النسر طارت فراخه # إذا رام تطيارا يقال له قع ### || [2.118] # قوله تعالى: { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا ~~الله أو تأتينآ ءاية } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم النصارى، وهو قول مجاهد. # والثاني: أنهم اليهود، وهو قول ابن عباس. # والثالث: أنهم مشركو العرب، وهو قول قتادة والسدي. وقوله: { لولا ~~يكلمنا الله } يعني هلا يكلمنا الله، كقول الأشهب بن رملية: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا # بمعنى هل لا تعدون الكمى المقنعا. # { كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم } فيهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم اليهود، وهو قول مجاهد. # والثاني: أنهم اليهود والنصارى، وهو قول قتادة. # قوله تعالى: { تشابهت قلوبهم } يعني في الكفر، وفيه وجهان: # أحدهما: تشابهت قلوب اليهود لقلوب النصارى، وهذا قول مجاهد. # والثاني: تشابهت قلوب مشركي العرب لقلوب اليهود والنصارى، وهذا قول ~~قتادة. ### || [2.119] # قوله تعالى: { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا } ~~يعني محمدا أرسله بدين الحق. # { بشيرا ونذيرا } يعني بشيرا بالجنة لمن أطاع، ونذيرا بالنار ~~لمن عصى. # { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } أي لا تكون مؤاخذا ~~بكفرة من كفر بعد البشرى والإنذار، وقرأ بعض أهل المدينة: ولا تسل عن ~~أصحاب الجحيم، بفتح التاء وجزم اللام، وذكر أن سبب نزولها، ما رواه موسى ~~بن عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ليت شعري ما فعل أبواي " # فأنزل الله تعالى: { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ~~ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم }. ### || [2.120-121] # قوله ms0073 تعالى: { الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته } فيه قولان: # أحدهما: أنهم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم، والكتاب هو ~~القرآن، وهذا قول قتادة. # والثاني: أنهم علماء اليهود، والكتاب هو التوراة، وهذا قول عبد الرحمن ~~بن زيد. # { يتلونه حق تلاوته } فيه تأويلان: # أحدهما: يقرؤونه حق قراءة. # والثاني: يتبعونه حق اتباعه، فيحللون حلاله، ويحرمون حرامه، وهذا قول ~~الجمهور. # { أولئك يؤمنون به } يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن من قرأ أحد ~~الكتابين، آمن به، لما فيهما من وجوب اتباعه. ### || [2.122-124] # قوله تعالى: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } فيه محذوف ~~وتقديره: واذكر إذا ابتلى يعني اختبر، وإبراهيم بالسريانية أب رحيم، وفي ~~الكلمات التي ابتلاه الله عز وجل بها، ثمانية أقاويل: # أحدها: هي شرائع الإسلام، قال ابن عباس: ما ابتلى الله أحدا بهن، فقام ~~بها كلها، غير إبراهيم، ابتلي بالإسلام فأتمه، فكتب الله له البراءة ~~فقال: # وإبراهيم الذي وفى # [النجم: 37] قال: وهي ثلاثون سهما: # عشرة منها في سورة براءة: # التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون، الراكعون، الساجدون # [التوبة: 112]. # وعشرة في الأحزاب: # إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين ~~والمؤمنات، والقانتين والقانتات، والصادقين ~~والصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين ~~والخاشعات، والمتصدقين، والمتصدقات، ~~والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم ~~والحافظات، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ~~أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما # [الأحزاب: 35]. # وعشرة في سورة المؤمنين: # قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، ~~والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم ~~للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، ~~والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم ~~على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون، ~~الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون # [المؤمنون: 1 - 11] وفي سورة سأل سائل من # إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون # [المعارج: 23]، إلى # والذين هم على صلاتهم يحافظون # [المعارج: 34]. # والقول الثاني: إنها خصال من سنن الإسلام، خمس في الرأس، وخمس في ~~الجسد، فروى ابن عباس في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، ~~والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد تقليم الأظفار، ms0074 وحلق العانة، والختان، ~~ونتف الإبط، وغسل أثر البول والغائط بالماء. وهذا قول قتادة. # والقول الثالث: إنها عشر خصال، ست في الإنسان وأربع في المشاعر، فالتي ~~في الإنسان: حلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص ~~الشارب، والغسل يوم الجمعة. والتي في المشاعر: الطواف، والسعي بين الصفا ~~والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة. روى ذلك الحسن عن ابن عباس. # والقول الرابع: إن الله تعالى قال لإبراهيم: إني مبتليك يا إبراهيم، ~~قال: تجعلني للناس إماما؟ قال نعم، قال: ومن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي ~~الظالمين، قال: تجعل البيت مثابة للناس؟ قال: نعم، قال: وأمنا؟ قال: ~~نعم، قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال: نعم، قال: ~~وأرنا مناسكنا وتب علينا؟ قال: نعم، قال: وتجعل هذا البلد آمنا؟ قال: ~~نعم، قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن؟ قال: نعم، فهذه الكلمات التي ~~ابتلى الله بها إبراهيم، وهذا قول مجاهد. # والخامس: أنها مناسك الحج خاصة، وهذا قول قتادة. # والقول السادس: أنها الخلال الست: الكواكب، والقمر، والشمس، والنار، ~~والهجرة، والختان، التي ابتلي بهن فصبر عليهن، وهذا قول الحسن. # والقول السابع: ما رواه سهل بن معاذ بن أنس عن أمه قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ لأنه كان يقول كلما ~~أصبح وكلما أمسى: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله ~~الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ". # والقول الثامن، ما رواه القاسم بن محمد، عن أبي أمامة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " وإبراهيم الذي وفى } قال: أتدرون ما وفى؟ ~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وفى عمل يوم ~~بأربع ركعات في النهار " # { قال إني جاعلك للناس إماما } أي مقصودا متبوعا، ومنه ~~إمام المصلين، وهو المتبوع في الصلاة. # { قال ومن ذريتي } فاحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أنه طمع في الإمامة لذريته، فسأل الله تعالى ذلك لهم. # والثاني: أنه قال ذلك استخبارا عن حالهم، هل يكونون أهل طاعة فيصيروا ~~أئمة؟ فأخبره الله تعالى أن فيهم عاصيا ms0075 وظالما، لا يستحق الإمامة، ~~فقال: { لا ينال عهدي الظالمين }. # وفي هذا العهد، سبعة تأويلات: # أحدها: أنه النبوة، وهو قول السدي. # والثاني: أنه الإمامة، وهو قول مجاهد. # والثالث: أنه الإيمان، وهو قول قتادة. # والرابع: أنه الرحمة، وهو قول عطاء. # والخامس: أنه دين الله وهو قول الضحاك. # والسادس: أنه الجزاء والثواب. # والسابع: أنه لا عهد عليك لظالم أنه تطيعه في ظلمة، وهو قول ابن عباس. ### || [2.125-128] # قوله تعالى: { وإذ جعلنا مثابة للناس } فيه قولان: # أحدهما: مجمعا لاجتماع الناس عليه في الحج والعمرة. # والثاني: مرجعا من قولهم قد ثابت العلة إذا رجعت. وقال الشاعر: # مثابا لأفناء القبائل كلها # تحب إليها اليعملات الذوامل # وفي رجوعهم إليه وجهان: # أحدهما: أنهم يرجعون إليه المرة بعد المرة. # والثاني: أنهم في كل واحد من نسكي الحج والعمرة يرجعون إليه من حل ~~إلى حرم؛ لأن الجمع في كل واحد من النسكين بين الحل والحرم شرط مستحق. # قال تعالى: { وأمنا } فيه قولان: # أحدهما: لأمنه في الجاهلية من مغازي العرب، لقوله: # وءامنهم من خوف # [قريش: 4]. # والثاني: لأمن الجناة فيه من إقامة الحدود عليهم حتى يخرجوا منه. # { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } روى حماد، عن أنس ~~بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: قلت يا رسول الله، لو اتخذت من مقام ~~إبراهيم مصلى، فأنزل الله تعالى: { واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى } بكسر الخاء من قوله واتخذوا على وجه الأمر، وقرأ ~~بعض أهل المدينة: { واتخذوا } بفتح الخاء على وجه الخبر. # واختلف أهل التفسير في هذا المقام، الذي أمروا باتخاذه مصلى، على ~~أربعة أقاويل: # أحدها: الحج كله، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنه عرفة ومزدلفة والجمار، وهو قول عطاء والشعبي. # والثالث: أنه الحرم كله، وهو قول مجاهد. # والرابع: أنه الحجر الذي في المسجد، وهو مقامه المعروف، وهذا أصح. # وفي قوله: { مصلى } تأويلان: # أحدهما: مدعى يدعي فيه، وهو قول مجاهد. # والثاني: أنه مصلى يصلي عنده، وهو قول قتادة، وهو أظهر التأويلين. # قوله تعالى: { وعهدنآ إلى إبراهم وإسماعيل } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: أي أمرنا. # والثاني: أي أوحينا ms0076 إلى إبراهيم وإسماعيل. # { أن طهرا بيتي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من الأصنام. # والثاني: من الكفار. # والثالث: من الأنجاس. # وقوله تعالى: { بيتي } يريد البيت الحرام. # فإن قيل: فلم يكن على عهد إبراهيم، قبل بناء البيت بيت يطهر، قيل: عن ~~هذا جوابان: # أحدهما: معناه وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا، ~~وهذا قول السدي. # والثاني: معناه أن طهرا مكان البيت. # { للطائفين } فيهم تأويلان: # أحدهما: أنهم الغرباء الذين يأتون البيت من غربة، وهذا قول سعيد بن ~~جبير. # والثاني: أنهم الذين يطوفون بالبيت، وهذا قول عطاء. # { والعاكفين } فيهم أربعة تأويلات: # أحدها: أنهم أهل البلد الحرام، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة. # والثاني: أنهم المعتكفون وهذا قول مجاهد. # والثالث: أنهم المصلون وهذا قول ابن عباس. # والرابع: أنهم المجاورون للبيت الحرام بغير طواف، وغير اعتكاف، ولا ~~صلاة، وهذا قول عطاء. # { والركع السجود } يريد أهل الصلاة، لأنها تجمع ركوعا ~~وسجودا. # قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ~~آمنا } يعني مكة { وارزق أهله من الثمرات } ليجمع لأهله ~~الأمن والخصب، فيكونوا في رغد من العيش. # { من ءآمن منهم بالله } فيه وجهان: # أحدهما: أن هذا من قول إبراهيم متصلا بسؤاله، أن يجعله بلدا آمنا، ~~وأن يرزق أهله الذين آمنوا به من الثمرات، لأن الله تعالى قد أعلمه ~~بقوله: { لا ينال عهدي الظالمين } أن فيهم ظالما هو بالعقاب ~~أحق من الثواب، فلم يسأل أهل المعاصي سؤال أهل الطاعات. # والوجه الثاني: أنه سؤاله كان عاما مرسلا، وأن الله تعالى خص الإجابة ~~لمن آمن منهم بالله واليوم الآخر، ثم استأنف الإخبار عن حال الكافرين، ~~بأن قال: { ومن كفر فأمتعه قليلا } يعني في الدنيا. # { ثم أضطره إلى عذاب النار } يعني بذنوبه إن مات على ~~كفره. # واختلفوا في مكة، هل صارت حراما آمنا بسؤال إبراهيم أو كانت فيه كذلك؟ ~~على قولين: # أحدهما: أنها لم تزل حرما من الجبابرة والمسلطين، ومن ~~الخسوف والزلازل، وإنما سأل إبراهيم ربه: أن يجعله آمنا من الجذب ~~والقحط، وأن يرزق أهله من الثمرات، لرواية سعيد بن المقبري، قال: ms0077 سمعت ~~أبا شريح الخزاعي يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما افتتح مكة، ~~قتلت خزاعة رجلا من هذيل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فقال: # " يأيها الناس، إن الله تعالى حرم مكة يوم ~~خلق السموات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة، ~~لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك ~~فيها دما أو يعضد بها شجرا، وأنها لا تحل ~~لأحد بعدي ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا ~~على أهلها، ألا وهي قد رجعت على حالها بالأمس، ~~ألا ليبلغ الشاهد الغائب. فمن قال: إن رسول ~~الله قد قتل بها فقولوا: إن الله تعالى قد أحلها ~~لرسوله ولم يحلها لك " # والثاني: أن مكة كانت حلالا قبل دعوة إبراهيم، كسائر البلاد، وأنها ~~بدعوته صارت حرما آمنا، وبتحريمه لها، كما صارت المدينة بتحريم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حراما، بعد أن كانت حلالا، لرواية أشعب، عن ~~نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: # " إن إبراهيم كان عبد الله وخليله، وإني عبده ~~ورسوله، وإن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت ~~المدينة ما بين لابتيها عضاها وصيدها، لا يحمل ~~فيها سلاح لقتال، ولا يقطع منها شجر لعلف " # قوله تعالى: { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل } أول من دله الله تعالى على مكان البيت إبراهيم، وهو ~~أول من بناه مع إسماعيل، وأول من حجه، وإنما كانوا قبل يصلون نحوه، ~~ولا يعرفون مكانه. # والقواعد من البيت واحدتها قاعدة، وهي كالأساس لما فوقها. # { ربنا تقبل منا } والمعنى: يقولان ربنا تقبل منا، كما قال ~~تعالى: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام عليكم } أي يقولون سلام عليكم، وهي كذلك في قراءة أبي بن ~~كعب: { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل ويقولان ربنا تقبل منا }. وتفسير " ~~إسماعيل ": إسمع يا الله، لأن إيل بالسريانية هو الله، لأن إبراهيم لما ~~دعا ربه قال: اسمع يا إيل، فلما أجابه ورزقه بما دعا من الولد، سمى بما ~~دعا. # قوله تعالى: { ربنا واجعلنا مسلمين ms0078 لك } على التثنية، ~~وقرأ عوف الأعرابي: { مسلمين لك } على الجمع. ويقال: أنه لم يدع ~~نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته ~~لهذه الأمة في قوله: { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } ~~والمسلم هو الذي استسلم لأمر الله وخضع له، وهو في الدين القابل لأوامر ~~الله سرا وجهرا. # { وأرنا مناسكنا } أي عرفنا مناسكنا، وفيها تأويلان: # أحدهما: أنها مناسك الحج ومعالمه، وهذا قول قتادة والسدي. # والثاني: أنها مناسك الذبائح التي تنسك لله عز وجل، وهذا قول مجاهد ~~وعطاء. # والمناسك جمع منسك، واختلفوا في تسميته منسكا على وجهين: # أحدهما: لأنه معتاد ويتردد الناس إليه في الحج والعمرة، من قولهم إن ~~لفلان منسكا، إذا كان له موضع معتاد لخير أو شر، فسميت بذلك مناسك الحج ~~لاعتيادها. # والثاني: أن النسك عبادة الله تعالى، ولذلك سمي الزاهد ناسكا لعبادة ~~ربه، فسميت هذه مناسك لأنها عبادات. ### || [2.129] # قوله تعالى: { ربنا وابعث فيهم } يعني في هذه الأمة { ~~رسولا منهم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وقيل في قراءة أبي ~~بن كعب { ربنا وابعث في آخرهم رسولا منهم }. # وقد روى خالد بن معدان: أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: # " نعم، أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ". # { يتلو عليهم ءاياتك } فيه تأويلان: # أحدهما: يقرأ عليهم حجتك. # والثاني: يبين لهم دينك. # { ويعلمهم الكتاب } يعني القرآن. # { والحكمة } فيها تأويلان: # أحدهما: أنها السنة، وهو قول قتادة. # والثاني: أنها المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له، وهو قول ابن ~~زيد. # { ويزكيهم } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه يطهرهم من الشرك بالله وعبادة الأوثان. # والثاني: يزكيهم بدينه إذا اتبعوه فيكونون به عند الله أزكياء. ### || [2.130-132] # قوله تعالى: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ~~سفه نفسه } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن ذلك سفه نفسه، أي فعل بها من السفه ما صار به سفيها، ~~وهذا قول الأخفش. # والثاني: أنها بمعنى سفه في نفسه، فحذف حرف الجر كما حذف من قوله تعالى: ~~{ ولا تعزموا عقدة ms0079 النكاح } أي على عقدة النكاح، وهذا ~~قول الزجاج. # والثالث: أنها بمعنى أهلك نفسه وأوبقها، وهذا قول أبي عبيدة. # قال المبرد وثعلب: سفه بكسر الفاء يتعدى، وسفه بضم الفاء لا يتعدى. # { ولقد اصطفيناه في الدنيا } أي اخترناه، ولفظه مشتق من ~~الصفوة، فيكون المعنى: اخترناه في الدنيا للرسالة. # { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } لنفسه في إنجائها من ~~الهلكة. # قوله تعالى: { ووصى بها إبراهيم بنيه } الهاء كناية ترجع ~~إلى الملة لتقدم قوله: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } ~~ووصى أبلغ من أوصى، لأن أوصى يجوز أن يكون قاله مرة واحدة، ووصى لا ~~يكون إلا مرارا. { ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم ~~الدين } والمعنى أن إبراهيم وصى، ثم وصى بعده يعقوب بنيه، ~~فقالا جميعا: { يا بني إن الله اصطفى لكم الدين } يعني ~~اختار لكم الدين، أي الإسلام، { فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون } فإن قيل: كيف ينهون عن الموت وليس من فعلهم، وإنما ~~يماتون؟ قيل: هذا في سعة اللغة مفهوم المعنى، لأن النهي توجه إلى ~~مفارقة الإسلام، لا إلى الموت، ومعناه: الزموا الإسلام ولا تفارقوه إلى ~~الموت. ### || [2.133-135] # قوله تعالى: { وقالوا: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } يعني ~~أن اليهود قالوا: كونوا هودا تهتدوا، وقالت النصارى: كونوا نصارى ~~تهتدوا، فرد الله تعالى ذلك عليهم، فقال: { قل: بل ملة ~~إبراهيم حنيفا } وفي الكلام حذف، يحتمل وجهين: # أحدهما: أن المحذوف بل نتبع ملة إبراهيم، ولذلك جاء به منصوبا. # والثاني: أن المحذوف بل نهتدي بملة إبراهيم، فلما حذف حرف الجر، صار ~~منصوبا، والملة: الدين، مأخوذ من الإملاء، أي ما يملون من كتبهم. # وأما الحنيف، ففيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه المخلص، وهو قول السدي. # والثاني: أنه المتبع، وهو قول مجاهد. # والثالث: الحاج، وهو قول ابن عباس، والحسن. # والرابع: المستقيم. # وفي أصل الحنيف في اللغة وجهان: # أحدهما: الميل، والمعنى أن إبراهيم حنف إلى دين الله، وهو الإسلام ~~فسمي حنيفا، وقيل للرجل أحنف لميل كل واحدة من قدميه إلى أختها. # والوجه الثاني: أن أصله الاستقامة، فسمي دين إبراهيم " الحنيفية " ~~لاستقامته وقيل للرجل ms0080 أحنف، تطيرا من الميل وتفاؤلا بالاستقامة، كما ~~قيل للديغ سليم، وللمهلكة من الأرض مفازة. ### || [2.136-138] # قوله تعالى: { فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد ~~اهتدوا } فإن قيل: فهل للإيمان مثل لا يكون إيمانا؟ قيل معنى الكلام: ~~فإن آمنوا مثل إيمانكم، وصدقوا مثل تصديقكم فقد اهتدوا، وهذا هو معنى ~~القراءة وإن خالف المصحف. # { وإن تولوا فإنما هم في شقاق } يعني في مشاقة وعداوة، ~~وأصل الشقاق البعد، من قولهم قد أخذ فلان في شق، وفلان في ~~شق آخر، إذا تباعدوا. وكذلك قيل للخارج عن الجماعة، قد شق عصا ~~المسلمين لبعده عنهم. # قوله تعالى: { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: معناه دين الله، وهذا قول قتادة. # وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم، ويقولون هذا ~~تطهير لهم كالختان، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال: { صبغة الله ~~} أي صبغة الله أحسن صبغة، وهي الإسلام. # والثاني: أن صبغة الله، هي خلقة الله، وهذا قول مجاهد. # فإن كانت الصبغة هي الدين، فإنما سمي الدين صبغة، لظهوره على صاحبه، ~~كظهور الصبغ على الثوب، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون ~~على الثوب. ### || [2.139-141] # قوله عز وجل: { أم تقولون إن إبراهيم } يعني قالوا: { إن ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } وهم ~~إثنا عشر سبطا من ولد يعقوب، والسبط الجماعة الذين يرجعون إلى أب ~~واحد، والسبط في اللغة: الشجر الذي يرجع بعضه إلى بعض { كانوا ~~هودا أو نصارى قل: أأنتم أعلم أم الله } يعني اليهود ~~تزعم أن هؤلاء كانوا هودا، والنصارى تزعم أنهم كانوا نصارى، فرد الله ~~عليهم بأن الله تعالى أعلم بهم منكم، يعني بأنهم لم يكونوا هودا ولا ~~نصارى. # { وما الله بغافل عما تعملون } من كتمان الشهادة، ~~والارتشاء عليها من أغنيائهم وسفائهم. ### || [2.142-143] # قوله تعالى: { سيقول السفهاء من الناس } السفهاء: ~~واحده سفيه، والسفيه: الخفيف الحلم، من قولهم ثوب سفيه إذا كان ~~خفيف النسج، ورمح سفيه إذا أسرع نفوذه. # وفي والمراد بالسفهاء ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: اليهود، وهو قول مجاهد. ms0081 # والثاني: المنافقون، وهو قول السدي. # والثالث: كفار قريش وحكاه الزجاج. # { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } يعني ما ~~صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهي بيت المقدس، حيث كان يستقبلها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، بعد هجرته إلى المدينة بستة عشر ~~شهرا في رواية البراء بن عازب، وفي رواية معاذ بن جبل: ثلاثة عشر شهرا، ~~وفي رواية أنس بن مالك تسعة أشهر أو عشرة أشهر، ثم نسخت قبلة بيت ~~المقدس باستقبال الكعبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في صلاة ~~الظهر وقد صلى منها ركعتين نحو بيت المقدس، فانصرف بوجهه إلى الكعبة، هذا ~~قول أنس بن مالك، وقال البراء بن عازب: كنا في صلاة العصر بقباء، فمر رجل ~~على أهل المسجد وهم ركوع في الثانية، فقال: أشهد لقد صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، ~~وقبل كل شيء: ما قابل وجهه. # واختلف أهل العلم في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس، ~~هل كان برأيه واجتهاده، أو كان عن أمر الله تعالى لقوله: { وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول } ، وهذا قول ابن عباس وابن جريج. # والقول الثاني: أنه كان يستقبلها برأيه واجتهاده، وهذا قول الحسن، ~~وعكرمة، وأبي العالية، والربيع. واختلفوا في سبب اختياره بيت المقدس على ~~قولين: # أحدهما: أنه اختار بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب، وهذا قول أبي جعفر ~~الطبري. # والثاني: لأن العرب كانت تحج البيت غير آلفة لبيت المقدس، فأحب الله أن ~~يمتحنهم بغير ما ألفوه، ليعلم من يتبع ممن ينقلب على عقبيه، وهذا ~~قول أبي إسحاق الزجاج، فلما استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، ~~قال ابن عباس: أتى رفاعة بن قيس وكعب بن الأشرف والربيع وكنانة بن أبي ~~الحقيق، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ولاك عن قبلتك ~~التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك ~~التي كنت عليها، نتبعك ms0082 ونصدقك. وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله ~~تعالى: { سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها؟ قل: لله المشرق ~~والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } يعني حيثما ~~أمر الله تعالى باستقباله من مشرق أو مغرب والصراط: الطريق: والمستقيم: ~~المستوي. # قوله تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا }. فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: يعني خيارا، من قولهم فلان وسط الحسب في قومه، إذا أرادوا ~~بذلك الرفيع في حسبه، ومنه قول زهير: # هم وسط يرضى الإله بحكمهم # إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم # والثاني: أن الوسط من التوسط في الأمور، لأن المسلمين توسطوا في ~~الدين، فلا هم أهل غلو فيه، ولا هم أهل تقصير فيه، كاليهود الذين ~~بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم، فوصفهم الله ~~تعالى بأنهم وسط، لأن أحب الأمور إليه أوسطها. # والثالث: يريد بالوسط: عدلا، لأن العدل وسط بين الزيادة والنقصان، وقد ~~روى أبو سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أي عدلا. # { لتكونوا شهداء على الناس } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لتشهدوا على أهل الكتاب، بتبليغ الرسول إليهم رسالة ربهم. # والثاني: لتشهدوا على الأمم السالفة، بتبليغ أنبيائهم إليهم رسالة ربهم، ~~وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الأمم السالفة تقول لهم: كيف ~~تشهدون علينا ولم تشاهدونا، فيقولون أعلمنا نبي الله بما أنزل ~~عليه من كتاب الله. # والثالث: أن معنى قوله: { لتكونوا شهداء على الناس } أي ~~لتكونوا محتجين على الأمم كلها، فعبر عن الاحتجاج بالشهادة، وهذا ~~قول حكاه الزجاج. # { ويكون الرسول عليكم شهيدا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يكون الرسول شهيدا على أمته أن قد بلغ إليهم رسالة ربه. # والثاني: أن معنى ذلك أن يكون شهيدا لهم بإيمانهم، وتكون (عليهم) ~~بمعنى (لهم). # والثالث: أن معنى قوله: { ويكون الرسول عليكم شهيدا } أي ~~محتجا. # { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها } أي بيت ~~المقدس، { إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه } فإن قيل: الله أعلم بالأشياء قبل كونها، فكيف جعل ms0083 ~~تحويل القبلة طريقا إلى علمه؟ قيل: في قوله: { إلا لنعلم } ~~أربعة تأويلات: # أحدها: يعني إلا ليعلم رسولي، وحزبي، وأوليائي؛ لأن من شأن العرب إضافة ~~ما فعله أتباع الرئيس إليه، كما قالوا: فتح عمر بن الخطاب سواد ~~العراق وجبي خراجها. # والثاني: أن قوله تعالى: { إلا لنعلم } بمعنى: إلا لنرى، والعرب ~~قد تضع العلم مكان الرؤية، والرؤية مكان العلم، كما قال تعالى # ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل # [الفيل: 1] يعني: ألم تعلم. # والثالث: قوله تعالى: { إلا لنعلم } بمعنى إلا لتعلموا أننا ~~نعلم، فإن المنافقين كانوا في شك من علم الله بالأشياء قبل كونها. # والرابع: أن قوله: { إلا لنعلم } بمعنى إلا لنميز أهل اليقين من ~~أهل الشك، وهذا قول ابن عباس. # قوله تعالى: { من يتبع الرسول } بمعنى فيما أمر به من استقبال ~~الكعبة { ممن ينقلب على عقبيه } بمعنى: ممن يرتد عن ~~دينه، لأن المرتد راجع منقلب عما كان عليه، فشبهه بالمنقلب على ~~عقبه، لأن القبلة لما حولت ارتد من المسلمين قوم، ونافق ~~قوم، وقالت اليهود: إن محمدا قد اشتاق إلى بلد أبيه، وقالت قريش: إن ~~محمدا قد علم أننا على هدى وسيتابعنا. # ثم قال تعالى: { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى ~~الله } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه وإن التولية عن بيت المقدس إلى الكعبة والتحويل إليها ~~لكبيرة، وهذا هو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. # والثاني: إن الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل، وهذا قول أبي العالية ~~الرياحي. # والثالث: أن الكبيرة هي الصلاة، التي كانوا صلوها إلى القبلة ~~الأولى، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد. # ثم قال تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } يعني صلاتكم ~~إلى بيت المقدس، فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل، وسبب ~~ذلك أن المسلمين لما حولوا عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة، قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف من مات من إخواننا؟ فأنزل الله عز ~~وجل: { وما كان الله ليضيع إيمانكم ms0084 }. # فإن قيل: هم سألوه عن صلاة غيرهم، فأجابهم بحال صلاتهم؟ قيل: لأن القوم ~~أشفقوا، أن تكون صلاتهم إلى بيت المقدس محبطة لمن مات ومن بقي، ~~فأجابهم بما دل على الأمرين، على أنه قد روى قوم أنهم قالوا: كيف تضيع ~~صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى ذلك. { إن الله بالناس ~~لرؤوف رحيم } الرأفة: أشد من الرحمة، وقال أبو عمر عمرو بن ~~العلاء: الرأفة أكثر من الرحمة. ### || [2.144] # قوله تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } هذه الآية ~~متقدمة في النزول على قوله تعالى: { سيقول السفهاء من الناس ~~}. # وفي قوله: { تقلب وجهك في السماء } تأويلان: # أحدهما: معناه: تحول وجهك نحو السماء، وهذا قول الطبري. # والثاني: معناه: تقلب عينيك في النظر إلى السماء، وهذا قول الزجاج. # { فلنولينك قبلة ترضاها } يعني الكعبة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرضاها ويختارها ويسأل [ربه] أن يحول إليها. # واختلف في سبب اختياره لذلك على قولين: # أحدهما: مخالفة اليهود وكراهة لموافقتهم، لأنهم قالوا: تتبع قبلتنا ~~وتخالفنا في ديننا؟ وبه قال مجاهد، وابن زيد. # والثاني: أنه اختارها، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم، وبه قال ابن عباس. # فإن قيل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راض ببيت المقدس أن ~~يكون له قبلة، حتى قال تعالى له في الكعبة { فلنولينك قبلة ~~ترضاها }؟ قيل: لا يجوز أن يكون رسول الله غير راض ببيت المقدس، ~~لما أمره الله تعالى به، لأن الأنبياء يجب عليهم الرضا بأوامر الله ~~تعالى، لكن معنى ترضاها: أي تحبها وتهواها، وإنما أحبها مع ما ذكرنا من ~~القولين الأولين، لما فيها من تآلف قومه وإسراعهم إلى إجابته، ويحتمل أن ~~يكون قوله: { ترضاها } محمولا على الحقيقة بمعنى: ترضى ما يحدث عنها ~~من التأليف، وسرعة الإجابة، ثم قال تعالى مجيبا لرغبته وآمرا ~~بطلبته: { فول وجهك شطر المسجد الحرام } أي ~~حول وجهك في الصلاة، شطر المسجد الحرام أي: نحو المسجد الحرام، كما ~~قال الهذلي: # إن العسير بها داء يخامرها # فشطرها نظر العينين محسور # أي نحوها، والشطر من الأضداد، يقال: ms0085 شطر إلى كذا إذا أقبل نحوه، وشطر عن ~~كذا إذا بعد منه وأعرض عنه، وشطر الشيء: نصفه، فأما الشاطر من ~~الرجال فلأنه قد أخذ في نحو غير الإستواء. # قوله تعالى: { المسجد الحرام } يعني به الكعبة، لأنها فيه فعبر ~~به عنها. واختلف أهل العلم في المكان، الذي أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يولي وجهه إليه: # فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: { فلنولينك قبلة ~~ترضاها } قال: حيال ميزاب الكعبة. # وقال عبد الله بن عباس: البيت كله، وقبلة البيت الباب. # ثم قال تعالى: { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ~~يعني نحو المسجد الحرام أيضا تأكيدا للأمر الأول لأن عمومه يقتضيه، لكن ~~أراد بالتأكيد احتمال التخصيص، ثم جعل الأمر الأول مواجها به النبي صلى ~~الله عليه وسلم، والثاني مواجها به جميع الناس، فكلا الأمرين عام في ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجميع أمته، لكن غاير بين الأمرين ليمنع من ~~تغيير الأمر في المأمور به، وليكون كل واحد منهما جاريا على عمومه. # ثم قال تعالى: { وإن الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود ~~والنصارى. # { ليعلمون أنه الحق من ربهم } يعني تحويل القبلة ~~عن بيت المقدس إلى الكعبة. # { وما الله بغافل عما يعملون } من الخوض في إفتان ~~المسلمين عن دينهم بذلك. ### || [2.145] # قوله تعالى: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~ءاية ما تبعوا قبلتك } يعني استقبال الكعبة. # { وما أنت بتابع قبلتهم } يعني استقبال بيت المقدس، بعد أن ~~حولت قبلتك إلى الكعبة. # { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } يعني أن اليهود لا تتبع ~~النصارى في القبلة، فهم فيها مختلفون، وإن كانوا على معاندة النبي صلى ~~الله عليه وسلم متفقين. # { ولئن اتبعت أهواءهم } يعني في القبلة. # { من بعد ما جاءك من العلم } يعني في تحويلها عن بيت ~~المقدس إلى الكعبة. # { إنك إذا لمن الظالمين } وليس يجوز أن يفعل النبي ما ~~يصير به ظالما. # وفي هذا الخطاب وجهان: # أحدهما: أن هذه صفة تنتفي عن النبي، وإنما أراد بذلك بيان حكمها لو ~~كانت. # والوجه الثاني: أن هذا خطاب للنبي والمراد ms0086 به أمته. ### || [2.146-147] # قوله تعالى: { الذين ءاتيناهم الكتاب } يعني اليهود ~~والنصارى، أوتوا التوراة، والإنجيل. # { يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم } فيه قولان: # أحدهما: يعرفون أن تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة حق كما يعرفون ~~أبناءهم. # والثاني: يعرفون الرسول وصدق رسالته كما يعرفون أبناءهم. # { وإن فريقا منهم } يعني علماءهم وخواصهم. # { ليكتمون الحق } فيه قولان: # أحدهما: أن الحق هو استقبال الكعبة. # والثاني: أن الحق محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول مجاهد وقتادة. # { وهم يعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعلمون أنه حق متبوع. # والثاني: يعلمون ما عليه من العقاب المستحق. # { الحق من ربك } يعني استقبال الكعبة، لا ما أخبرتك به شهود ~~من قبلتهم. # { فلا تكونن من الممترين } أي من الشاكين يقال: امترى ~~فلان في كذا إذا اعترضه اليقين مرة، والشك أخرى، فدافع أحدهما ~~بالآخر. # فإن قيل: أفكان شاكا حين نهى عنه؟ قيل: هذا وإن كان خطابا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فالمراد به غيره من أمته. ### || [2.148] # قوله تعالى: { ولكل وجهة هو موليها } يعني ولكل أهل ملة ~~من سائر الملل وجهة هو موليها. وفيه قولان: # أحدهما: قبلة يستقبلونها، وهو قول ابن عباس وعطاء والسدي. # والثاني: يعني صلاة يصلونها، وهو قول قتادة. # وفي قوله تعالى: { هو موليها } قولان: # أحدهما: أن أهل كل وجهة هم الذين يتولونها ويستقبلونها. # والثاني: أن أهل كل وجهة الله تعالى هو الذي يوليهم إليها ويأمرهم ~~باستقبالها، وقد قرئ { هو مولاها } وهذا حسن يدل على الثاني من ~~القولين. # { فاستبقوا الخيرات } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه فسارعوا إلى الأعمال الصالحة، وهو قول عبد الرحمن بن زيد. # والثاني: معناه: لا تغلبوا على قبلتكم بما تقول اليهود من أنكم إذا ~~اتبعتم قبلتهم اتبعوكم، وهذا قول قتادة. # {... يأت بكم الله جميعا } إلى الله مرجعكم جميعا، يعني يوم ~~القيامة. # { إن الله على كل شيء قدير } يعني على إعادتكم إليه ~~أحياء بعد الموت والبلى. ### || [2.149-150] # ثم أكد الله أمره في استقبال الكعبة، لما جرى من خوض المشركين ومساعدة ~~المنافقين، بإعادته فقال: { ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام ms0087 وإنه للحق من ربك وما ~~الله بغافل عما تعملون } تبيينا لنبيه وصرفا له عن ~~الاغترار بقول اليهود: أنهم يتبعونه إن عاد. # { وما الله بغافل عما تعملون } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يقول ذلك ترغيبا لهم في الخير. # والثاني: تحذيرا من المخالفة. # ثم أعاد الله تعالى تأكيد أمره، ليخرج من قلوبهم ما استعظموه من تحويلهم ~~إلى غير ما ألفوه، فقال: { ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره } فأفاد كل واحد من الأوامر الثلاثة مع استوائها في ~~التزام الحكم فائدة مستجده: # أما الأمر الأول فمفيد لنسخ غيره، وأما الأمر الثاني فمفيد لأجل قوله ~~تعالى: # { وإنه للحق من ربك } أنه لا يتعقبه نسخ. # وأما الأمر الثالث فمفيد أن لا حجة عليهم فيه، لقوله: { لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة }. # ثم قال تعالى: { إلا الذين ظلموا منهم } ليس يريد أن لهم ~~عليكم حجة. وفيه قولان: # أحدهما: أن المعنى، ولكن الذين ظلموا قد يحتجون عليكم بأباطيل الحجج، ~~وقد ينطلق اسم الحجة على ما بطل منها، لإقامتها في التعلق بها مقام ~~الصحيح حتى يظهر فسادها لمن علم، مع خفائها على من جهل، كما قال تعالى { ~~حجتهم داحضة عند ربهم } فسماها حجة، وجعلها عند ~~الله داحضة. # والقول الثاني: أن المعنى لئلا يكون للناس عليكم حجة بعد الذين ~~ظلموا، فتكون (إلا) بمعنى (بعد)] كما قيل في قوله تعالى: # ولا تنكحوا ما نكح ءاباءكم من النساء إلا ما ~~قد سلف # [النساء: 22] أي بعدما قد سلف. وكما قيل في قوله تعالى: # لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى # [الدخان: 56] أي بعد الموتة الأولى. وأراد بالذين ظلموا قريشا واليهود، ~~لقول قريش حين استقبل الكعبة: قد علم أننا على هدى، ولقول اليهود: إن ~~رجع عنها تابعناه. # { فلا تخشوهم واخشوني } في المخالفة { ولأتم نعمتي ~~عليكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: فيما هديناكم إليه من القبلة. # والثاني: ما أعددته لكم من ثواب الطاعة. ### || [2.151-152] # قوله تعالى: { كما أرسلنا فيكم } يعني من العرب { رسولا ~~منكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { يتلوا عليكم ms0088 ~~ءآياتنا } يعني القرآن. # { ويزكيكم } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني يطهركم من الشرك. # والثاني: أن يأمركم بما تصيرون به عند الله أزكياء. # { ويعلمكم الكتاب } فيه تأويلان: # أحدهما: القرآن. # والثاني: الإخبار بما في الكتب السالفة من أخبار القرون الخالية. # { والحكمة } فيها تأويلان: # أحدهما: السنة. # والثاني: مواعظ القرآن. # { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } يعني من أحكام ~~الدين وأمور الدنيا. # { فاذكروني أذكركم } فيه تأويلان: # أحدهما: اذكروني بالشكر أذكركم بالنعمة. # والثاني: اذكروني بالقبول أذكركم بالجزاء. ### || [2.153-154] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر ~~والصلاة } أما الصبر ها هنا ففيه قولان: # أحدهما: الثبات على أوامر الله تعالى. # والثاني: الصيام المقصود به وجه الله تعالى. # وأما الاستعانة بالصلاة فتحتمل وجهين: # أحدهما: الاستعانة بثوابها. # والثاني: الاستعانة بما يتلى في الصلاة ليعرف به فضل الطاعة فيكون ~~عونا على امتثال الأوامر. # قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموت بل أحيآء ولكن لا تشعرون } وسبب ذلك أنهم كانوا ~~يقولون لقتلى بدر وأحد: مات فلان، ومات فلان، فنزلت الآية وفيها ~~تأويلان: # أحدهما: أنهم ليسوا أمواتا وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند ~~الله أحياء النفوس منعمو الأجسام. # والثاني: أنهم ليسوا بالضلال أمواتا بل هم بالطاعة والهدى أحياء، كما ~~قال تعالى: # أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا ~~يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس ~~بخارج منها # [الأنعام: 122] فجعل الضال ميتا، والمهتدي حيا. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أنهم ليسوا أمواتا بانقطاع الذكر عند الله ~~وثبوت الأجر. ### || [2.155-157] # قوله تعالى: { ولنبلونكم } يعني أهل مكة، لما تقدم من دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عليهم سنين كسني يوسف حين قحطوا سبع ~~سنين، فقال الله تعالى مجيبا لدعاء نبيه: { ولنبلونكم بشيء ~~من الخوف والجوع } الخوف يعني الفزع في القتال، والجوع يعني ~~المجاعة بالجدب. # { ونقص من الأموال } يحتمل وجهين: # أحدهما: نقصها بالجوائح المتلفة. # والثاني: زيادة النفقة في الجدب. # { والأنفس } يعني ونقص الأنفس بالقتل والموت. { والثمرات } ~~قلة النبات وارتفاع البركات. # { وبشر الصابرين } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: وبشر الصابرين على الجهاد بالنصر. ms0089 # والثاني: وبشر الصابرين على الطاعة بالجزاء. # والثالث: وبشر الصابرين على المصائب بالثواب، وهو أشبه لقوله من بعد: # { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون } يعني: إذا أصابتهم مصيبة في نفس أو أهل أو ~~مال قالوا: إنا لله: أي نفوسنا وأهلونا وأموالنا لله، لا يظلمنا فيما ~~يصنعه بنا { وإنا إليه راجعون } يعني بالبعث في ثواب المحسن ~~ومعاقبة المسيء. # ثم قال تعالى في هؤلاء: { أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } الصلاة اسم ~~مشترك المعنى فهي من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن ~~الناس الدعاء، كما قال تعالى: { إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما }. وقال الشاعر: # صلى على يحيى وأشياعه # رب كريم وشفيع مطاع # قوله تعالى: { أولئك عليهم صلوات من ربهم } أي ~~رحمة، وذكر ذلك بلفظ الجمع لأن بعضها يتلو بعضا. # ثم قال: { ورحمة } فأعادها مع اختلافها للفظين لأنه أوكد وأبلغ كما ~~قال: { من البينات والهدى }. # وفي قوله تعالى: { وأولئك هم المهتدون } وجهان محتملان: # أحدهما: المهتدون إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن. # والثاني: المهتدون إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر. ### || [2.158] # قوله تعالى: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } أما ~~الصفا والمروة فهما مبتدأ السعي ومنتهاه. وفيه قولان: # أحدهما: أن الصفا: الحجارة البيض، والمروة الحجارة السود. واشتقاق الصفا ~~من قولهم صفا يصفو إذا خلص، وهو جمع واحده صفاة. # والثاني: أن الصفا: الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئا، والمروة الحجارة ~~الرخوة، وهذا أظهر القولين في اللغة. يدل على الصفا قول الطرماح: # أبت لي قوتي والطول إلا # يؤيس حافرا أبدا صفاتي # ويدل على المروة قول الكميت: # ويولي الأرض خفا ذابلا # فإذا ما صادف المرو رضخ # وحكي عن جعفر بن محمد قال: نزل آدم على الصفا، وحواء على المروة، ~~فسمي الصفا باسم آدم المصطفى وسميت المروة باسم المرأة. # وقيل إن اسم الصفا ذكر بإساف وهو صنم كان عليه مذكر الاسم، وأنثت ~~المروة بنائلة وهو صنم كان عليه مؤنث الاسم. # وفي قوله: { من شعائر الله ms0090 } وجهان: # أحدهما: يعني من معالم الله التي جعلها لعباده معلما، ومنه قول الكميت: # نقتلهم جيلا فجيلا تراهم # شعائر قربان بها يتقرب # والثاني: إن الشعائر جمع شعيرة وهو الخبر الذي أخبر الله تعالى عنه، وهي ~~من إشعار الله عباده أمر الصفا والمروة وما عليهم من الطواف بهما، وهذا ~~قول مجاهد. # ثم قال تعالى: { فمن حج البيت أو اعتمر } أما الحج ففيه ~~قولان: # أحدهما: أنه القصد، سمي به النسك لأن البيت مقصود فيه، ومنه قول الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة # يحجون سب الزبرقان المزعفرا # يعني بقوله يحجون أي يكثرون التردد إليه لسؤدده ورياسته، فسمي الحج حجا ~~لأن الحاج يأتي قبل البيت ثم يعود إليه لطواف الإفاضة، ثم ينصرف إلى ~~منى ويعود إليه لطواف الصدر، فلتكرر العود إليه مرة بعد أخرى قيل له: ~~حاج. # وأما العمرة ففيها قولان: # أحدهما: أنها القصد أيضا، وكل قاصد لشيء فهو معتمر، قال العجاج: # لقد غزا ابن معمر حين اعتمر # مغزى بعيدا من بعيد وصبر # يعني بقوله حين اعتمر أي حين قصد. # والقول الثاني: أنها الزيارة ومنه قول الشاعر: # وجاشت النفس لما جاء فلهم # وراكب جاء من (تثليث) معتمرا # أي زائرا. # ثم قال تعالى: { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ورفع ~~الجناح من أحكام المباحث دون الواجبات. # فذهب أبو حنيفة على أن السعي بين الصفا والمروة غير واجب في الحج ~~والعمرة منسكا بأمرين: # أحدهما: قوله تعالى: { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ~~ورفع الجناح من أحكام المباحات دون الواجبات. # والثاني: أن ابن عباس وابن مسعود قرء: { فلا جناح عليه أن ~~لا يطوف بهما }. # وذهب الشافعي، ومالك، وفقهاء الحرمين، إلى وجوب السعي في النسكين تمسكا ~~بفحوى الخطاب ونص السنة، وليس في قوله: { فلا جناح } دليل على ~~إباحته دون وجوبه، لخروجه على سبب، وهو أن الصفا كان عليه في الجاهلية ~~صنم اسمه إساف، وعلى المروة صنم اسمه نائلة، فكانت الجاهلية إذا سعت بين ~~الصفا والمروة طافوا حول الصفا والمروة تعظيما لإساف ونائلة، فلما جاء ~~الإسلام وألغيت الأصنام تكره المسلمون ms0091 أن يوافقوا الجاهلية في ~~الطواف حول الصفا والمروة، مجانبة لما كانوا عليه من تعظيم إساف ونائلة، ~~فأباح الله تعالى ذلك لهم في الإسلام لاختلاف القصد فقال: { فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما }. وأما قراءة ابن مسعود، وابن ~~عباس: { فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما } ، فلا حجة ~~فيها على سقوط فرض السعي بينهما لأن (لا) صلة في الكلام إذا تقدمها ~~جحد، كقوله تعالى: # ما منعك أن تسجد إذ أمرتك # [الأعراف: 12] بمعنى ما منعك أن تسجد، وكما قال الشاعر: # ما كان يرضى رسول الله فعلهم # والطيبان أبو بكر ولا عمر # { ومن تطوع خيرا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ومن تطوع بالسعي بين الصفا والمروة، وهذا قول من أسقط وجوب ~~السعي. # والثاني: ومن تطوع بالزيادة على الواجب، وهذا قول من أوجب السعي. # والثالث: ومن تطوع بالحج والعمرة بعد أداء فرضهما. # { فإن الله شاكر عليم } يحتمل تأويلين: # أحدهما: شاكر للعمل عليم بالقصد. # والثاني: شاكر للقليل عليم بالثواب. ### || [2.159-162] # قوله عز وجل: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا } قيل: هم ~~رؤساء اليهود، كعب ابن الأشرف، وكعب بن أسد، وابن صوريا، وزيد بن ~~التابوت، هم الذين كتموا ما أنزل الله. # { من البينات والهدى } فيه قولان: # أحدهما: أن البينات هي الحجج الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~والهدى: الأمر باتباعه. # والثاني: أن البينات والهدى واحد، والجمع بينهما تأكيد، وذلك ما أبان عن ~~نبوته وهدى إلى اتباعه. # { من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } يعني القرآن. # { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } فيهم ~~أربعة أقوال: # أحدها: أنهم كل شيء في الأرض من حيوان وجماد إلا الثقلين الإنس والجن، ~~وهذا قول ابن عباس والبراء بن عازب. # والثاني: اللاعنون: الاثنان إذا تلاعنا لحقت اللعنة مستحقها منهما، فإن ~~لم يستحقها واحد منهما رجعت اللعنة على اليهود، وهذا قول ابن مسعود. # والثالث: أنهم البهائم، إذا يبست الأرض قالت البهائم هذا من أجل عصاة ~~بني آدم، وهذا قول مجاهد وعكرمة. # والرابع: أنهم المؤمنون من الإنس والجن، والملائكة يلعنون من كفر ~~بالله واليوم الآخر، ms0092 وهذا قول الربيع بن أنس. # { إلا الذين تابوا } يعني بالإسلام من كفرهم { وأصلحوا } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: إصلاح سرائرهم وأعمالهم. # والثاني: أصلحوا قومهم بإرشادهم إلى الإسلام { وبينوا } يعني ما في ~~التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه { فأولئك ~~أتوب عليهم } والتوبة من العباد: الرجوع عن الذنب، والتوبة من ~~الله تعالى: قبولها من عباده. # قوله تعالى: { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } ~~وإنما شرط الموت على الكفر لأن حكمه يستقر بالموت عليه ويرتفع ~~بالتوبة منه. { أولئك عليهم لعنة الله } واللعنة من ~~العباد: الطرد، ومن الله تعالى: العذاب. { والملائكة والناس ~~أجمعين } وقرأ الحسن البصري: { والملائكة والناس ~~أجمعون } بالرفع، وتأويلها: أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله وتلعنهم ~~الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون. # فإن قيل: فليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم، قيل: عن هذا ~~جوابان: # أحدهما: أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة جميع الناس، فغلب حكم ~~الأكثر على الأقل. # والثاني: أن المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس كما قال ~~تعالى: # يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا # [العنكبوت: 25]. # ثم قال تعالى: { خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: لا يخفف بالتقليل والاستراحة. # والثاني: لا يخفف بالصبر عليه والاحتمال له. # { ولا هم ينظرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يؤخرون عنه ولا يمهلون. # والثاني: لا ينظر الله عز وجل إليهم فيرحمهم. ### || [2.163] # قوله تعالى: { وإلهكم إله واحد } أراد بذلك أمرين: # أحدهما: أن إله جميع الخلق واحد، لا كما ذهبت إليه عبدة الأصنام من ~~العرب وغيرهم أن لكل قوم إلها غير إله من سواهم. # والثاني: أن الإله وإن كان إلها لجميع الخلق فهو واحد لا ثاني له ولا ~~مثل له. ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { لآ إله إلا هو } ، ثم وصف ~~فقال: { الرحمن الرحيم } ترغيبا في عبادته وحثا على طاعته. ### || [2.164] # ثم دل على ما ذكرهم من وحدانيته وقدرته، بقوله تعالى: { إن في خلق ~~السموات والأرض واختلاف الليل والنهار }: # فآية السماء: ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق ms0093 من فوقها، ثم ما ~~فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة. # وآية الأرض: بحارها، وأنهارها، ومعادنها، وشجرها، وسهلها، وجبلها. # وآية الليل والنهار: اختلافها بإقبال أحدهما وإدبار الآخر، فيقبل الليل ~~من حيث لا يعلم، ويدبر النهار إلى حيث لا يعلم، فهذا اختلافهما. # ثم قال: { والفلك التي تجري في البحر بما ينفع ~~الناس } الفلك: السفن، الواحد والجمع بلفظ واحد، وقد يذكر ويؤنث. ~~والآية فيها: من وجهين: # أحدهما: استقلالها لحملها. والثاني: بلوغها إلى مقصدها. # ثم قال تعالى: { وما أنزل الله من السماء من ماء } يعني ~~به المطر المنزل منها، يأتي غالبا عند الحاجة، وينقطع عند الاستغناء ~~عنه، وذلك من آياته. ثم قال تعالى: { فأحيا الأرض بعد ~~موتها } وإحياؤها بذلك قد يكون من وجهين: # أحدهما: ما تجري به أنهارها وعيونها. # والثاني: ما ينبت به من أشجارها وزروعها، وكلا هذين سبب لحياة الخلق من ~~ناطق وبهم. # ثم قال تعالى: { وبث فيها من كل دآبة } يعني جميع الحيوان ~~الذي أنشأه فيها، سماه (دابة) لدبيبه عليها، والآية فيها مع ظهور القدرة ~~على إنشائها من ثلاثة أوجه: # أحدها: تباين خلقها. # والثاني: اختلاف معانيها. # والثالث: إلهامها وجوه مصالحها. # ثم قال تعالى: { وتصريف الرياح } والآية فيها من وجهين: # أحدهما: اختلاف هبوبها في انتقال الشمال جنوبها، والصبا دبورا، فلا ~~يعلم لانتقالها سبب، ولا لانصرافها جهة. # والثاني: ما جعله في اختلافها من إنعام ينفع، وانتقام يؤذي. # وقد روى سعيد بن جبير عن شريح قال: ما هاجت ريح قط إلا لسقم صحيح أو ~~لشفاء سقيم والرياح جمع ريح وأصلها أرواح. وحكى أبو معاذ أنه كان في مصحف ~~حفصة: { وتصريف الأرواح }. # وقال ابن عباس: سميت الريح لأنها تريح ساعة بعد ساعة. قال ذو الرمة: # إذا هبت الأرواح من نحو جانب # به آل مي هاج شوقي هبوبها # ثم قال تعالى: { والسحاب المسخر بين السماء والأرض ~~} المسخر: المذلل، والآية فيه من ثلاثة أوجه: # أحدها: ابتداء نشوئه وانتهاء تلاشيه. # والثاني: ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق. # والثالث: تسخيره وإرساله إلى حيث يشاء الله عز وجل. ms0094 # وهذه الآية قد جمعت من آياته الدالة على وحدانيته وقدرته ما صار لذوي ~~العقول مرشدا وإلى الحق قائدا. فلم يقتصر الله بنا على مجرد الإخبار ~~حتى قرنه بالنظر والاعتبار. ### || [2.165-167] # ثم أخبر أن مع هذه الآيات الباهرة لذوي العقول { ومن الناس من ~~يتخذ من دون الله أندادا } والأنداد الأمثال، واحدها ند، ~~والمراد به الأصنام التي كانوا يتخذونها آلهة يعبدونها كعبادة الله تعالى ~~مع عجزها عن قدرة الله في آياته الدالة على وحدانيته. # ثم قال تعالى: { يحبونهم كحب الله } يعني أنهم مع عجز ~~الأصنام يحبونهم كحب الله مع قدرته. # { والذين ءامنوا أشد حبا لله } يعني من حب أهل ~~الأوثان لأوثانهم، ومعناه أن المخلصين لله تعالى هم المحبون حقا. # قوله تعالى: { إذ تبرأ الذين اتبعوا } فيهم قولان: # أحدهما: أن الذين اتبعوا هم السادة والرؤساء تبرؤوا ممن اتبعهم على ~~الكفر، وهذا قول عطاء. # والثاني: أنهم الشياطين تبرؤوا من الإنس، وهذا قول السدي. # { ورأوا العذاب } يعني به المتبوعين والتابعين. وفي رؤيتهم ~~للعذاب وجهان محتملان: # أحدهما: تيقنهم له عند المعاينة في الدنيا. # والثاني: أن الأمر بعذابهم عند العرض والمساءلة في الآخرة. # { وتقطعت بهم الأسباب } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أن الأسباب تواصلهم في الدنيا، وهو قول مجاهد وقتادة. # والثاني: المنازل التي كانت لهم في الدنيا، وهو قول ابن عباس. # والثالث: أنها الأرحام، وهو رواية ابن جريج عن ابن عباس. # والرابع: أنها الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا، وهو قول السدي. # والخامس: أنها العهود والحلف الذي كان بينهم في الدنيا. # { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ ~~منهم كما تبرءوا منا } يريد بذلك أن الأتباع قالوا ~~للمتبوعين لو أن لنا كرة أي رجعة إلى الدنيا فنتبرأ منكم فيها كما تبرأتم ~~منا في الآخرة. # { كذلك يريهم الله أعملهم حسرات عليهم } يريد ~~المتبوعين والأتباع، والحسرة شدة الندامة على محزون فائت. # وفي { أعمالهم حسرات عليهم } وجهان: # أحدهما: برهم الذي حبط بكفرهم، لأن الكافر لا يثاب مع كفره. # والثاني: ما نقصت به أعمارهم في أعمال المعاصي أن لا تكون مصروفة ms0095 إلى ~~طاعة الله. # { وما هم بخارجين من النار } يريد به أمرين: # أحدهما: فوات الرجعة. # والثاني: خلودهم في النار. ### || [2.168-169] # قوله تعالى: { يأيها الناس كلوا مما في الأرض حللا ~~طيبا } قيل إنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني مدلج فيما حرموه على ~~أنفسهم من الأنعام والزرع، فأباح لهم الله تعالى أكله وجعله لهم حلالا ~~طيبا. # { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } وهي جمع خطوة، واختلف أهل ~~التفسير في المراد بها على أربعة أقاويل: # أحدها: أن خطوات الشيطان أعماله، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أنها خطاياه وهو قول مجاهد. # والثالث: أنها طاعته، وهو قول السدي. # والرابع: أنها النذور في المعاصي. # { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة. # { إنما يأمركم بالسوء والفحشآء } قال السدي: السوء في ~~هذا الموضع معاصي الله، سميت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء عواقبها. # وفي الفحشاء ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: الزنى. # والثاني: المعاصي. # والثالث: كل ما فيه الحد، سمي بذلك لفحش فعله وقبح مسموعه. # { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } فيه قولان: # أحدهما: أن تحرموا على أنفسكم ما لم يحرمه الله عليكم. # والثاني: أن تجعلوا له شريكا. ### || [2.170-171] # { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } يعني في تحليل ~~ما حرموه من الأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام { قالوا: بل ~~نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنا } يعني في تحريم ذلك ~~عليهم. # قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~بما لا يسمع إلا دعآء وندآء } فيه قولان: # أحدهما: أن مثل الكافر فيما يوعظ به مثل البهيمة التي ينعق بها تسمع ~~الصوت ولا تفهم معناه، وهذا قول ابن عباس ومجاهد. # والثاني: مثل الكافر في دعاء آلهته التي يعبدها من دون الله كمثل راعي ~~البهيمة يسمع صوتها ولا يفهمه،وهذا قول ابن زيد. # { صم بكم عمى فهم لا يعقلون } أي صم عن الوعظ فلا ~~يسمعونه، بكم عن الحق فلا يذكرونه، عمي عن الرشد فلا يبصرونه فهم لا ~~يعقلونه، لأنهم إذا لم يعملوا بما يسمعونه ويقولونه ويبصرونه كانوا ~~بمثابة من فقد السمع والنطق والبصر. والعرب تقول لمن سمع ms0096 ما لا يعمل به: ~~أصم. قال الشاعر: # ....................... # أصم عما ساءه سميع ### || [2.172-173] # قوله تعالى: { إنما حرم عليكم الميتة والدم } ~~أخبر الله تعالى بما حرم بعد قوله: { كلوا من طيبت ما ~~رزقناكم } ليدل على تخصيص التحريم من عموم الإباحة، فقال: { ~~إنما حرم عليكم الميتة } وهو ما فات روحه بغير ذكاة. { ~~والدم } هو الجاري من الحيوان بذبح أو جرح. # { ولحم الخنزير } فيه قولان: # أحدهما: التحريم مقصور على لحمه دون غيره اقتصارا على النص، وهذا قول ~~داود بن علي. # والثاني: أن التحريم عام في جملة الخنزير، والنص على اللحم تنبيه على ~~جميعه لأنه معظمه، وهذا قول الجمهور. # { ومآ أهل به لغير الله } يعني بقوله: { أهل } أي ذبح ~~وإنما سمي الذبح إهلالا لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم ~~ذكروا عنده اسم آلهتهم وجهروا به أصواتهم، فسمي كل ذابح جهر بالتسمية ~~أو لم يجهر مهلا، كما سمي الإحرام إهلالا لرفع أصواتهم عنده بالتلبية ~~حتى صار اسما له وإن لم يرفع عنده صوت. وفي قوله تعالى: { لغير ~~الله } تأويلان: # أحدهما: ما ذبح لغير الله من الأصنام وهذا قول مجاهد وقتادة. # والثاني: ما ذكر عليه اسم غير الله، وهو قول عطاء والربيع. # { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } ~~اضطر افتعل من الضرورة، وفيه قولان: # أحدهما: معناه: فمن أكره على أكله فلا إثم عليه، وهو قول مجاهد. # والثاني: فمن احتاج إلى أكله لضرورة دعته من خوف على نفس فلا إثم عليه، ~~وهو قول الجمهور. # وفي قوله: { غير باغ ولا عاد } ثلاثة أقاويل: # أحدها: غير باغ على الإمام ولا عاد على الأمة بإفساد شملهم، فيدخل ~~الباغي على الإمام وأمته والعادي: قاطع الطريق، وهو معنى قول مجاهد وسعيد ~~بن جبير. # والثاني: غير باغ في أكله فوق حاجته ولا عاد يعني متعديا بأكلها وهو ~~يجد غيرها، وهو قول قتادة، والحسن، وعكرمة، والربيع، وابن زيد. # والثالث: غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد ~~الشبع، وهو قول السدي. وأصل البغي في اللغة: قصد ms0097 الفساد يقال بغت المرأة ~~تبغي بغاء إذا فجرت. وقال الله عز وجل: # ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا # [النور: 33] وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد، والعرب تقول خرج ~~الرجل في بغاء إبل له، أي في طلبها، ومنه قول الشاعر: # لا يمنعنك من بغا # ء الخير تعقاد التمائم # إن الأشائم كالأيا # من، والأيامن كالأشائم ### || [2.174-176] # قوله تعالى: { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من ~~الكتاب } يعني علماء اليهود كتموا ما أنزل الله عز وجل في التوراة من ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته. { ويشترون به ثمنا ~~قليلا } يعني قبول الرشا على كتم رسالته وتغيير صفته، وسماه قليلا ~~لانقطاع مدته وسوء عاقبته. وقيل: لأن ما كانوا يأخذون من الرشا كان ~~قليلا. # { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: يريد أنه حرام يعذبهم الله عليه بالنار فصار ما يأكلون نارا، ~~فسماه في الحال بما يصير إليه في ثاني الحال، كما قال الشاعر: # وأم سماك فلا تجزعي # فللموت ما تلد الوالدة # { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه يغضب عليهم، من قولهم: فلان لا يكلم فلانا إذا غضب عليه. # والثاني: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية. # والثالث: معناه لا يسمعهم كلامه. # { ولا يزكيهم } فيه قولان: # أحدهما: يعني لا يصلح أعمالهم الخبيثة. # والثاني: لا يثني عليهم، ومن لا يثني الله عليه فهو معذب { ولهم ~~عذاب أليم } أي مؤلم موجع. # قوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~} يعني من تقدم ذكره من علماء اليهود اشتروا الكفر بالإيمان { ~~والعذاب بالمغفرة } يعني النار بالجنة. # { فما أصبرهم على النار } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: معناه ما أجرأهم على النار، وهذا قول أبي صالح. # والثاني: فما أصبرهم على عمل يؤدي بهم إلى النار. # والثالث: معناه فما أبقاهم على النار، من قولهم: ما أصبر فلانا على ~~الحبس، أي ما أبقاه فيه. # والرابع: بمعنى أي شيء صبرهم على النار؟ ### || [2.177] # قوله تعالى: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل ~~المشرق والمغرب } الآية، فيها قولان: ms0098 # أحدهما: أن معناها ليس البر الصلاة وحدها، ولكن البر الإيمان مع أداء ~~الفرائض التي فرضها الله، وهذا بعد الهجرة إلى المدينة واستقرار الفروض ~~والحدود، وهذا قول ابن عباس ومجاهد. # والثاني: أن المعني بذلك اليهود والنصارى، لأن اليهود تتوجه إلى ~~المغرب، والنصارى تتوجه إلى المشرق في الصلاة، ويرون ذلك هو البر، ~~فأخبرهم الله عز وجل، أنه ليس هذا وحده هو البر، حتى يؤمنوا بالله ~~ورسوله، ويفعلوا ما ذكر، وهذا قول قتادة، والربيع. # وفي قوله تعالى: { ولكن البر من ءامن بالله } قولان: # أحدهما: معناه ولكن ذا البر من آمن بالله. # والثاني: معناه ولكن البر بر من آمن بالله، يعني الإقرار ~~بوحدانيته وتصديق رسله، حكاهما الزجاج. # وقوله تعالى: { واليوم الآخر } يعني التصديق بالبعث والجزاء. # { والملائكة } يعني فيما أمروا به، من كتب الأعمال، وتولي ~~الجزاء. # { والكتاب } يعني القرآن، وما تضمنه من استقبال الكعبة، وأن لا ~~قبلة سواها. # { والنبيين } يعني التصديق بجميع الأنبياء، وأن لا يؤمنوا ببعضهم ~~ويكفروا ببعض. { وءاتى المال على حبه } يعني على حب المال. ~~قال ابن مسعود: أن يكون صحيحا شحيحا يطيل الأمل ويخشى الفقر. وكان ~~الشعبي يروي عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن في المال حقا سوى الزكاة " # وتلا هذه الآية { ليس البر أن تولوا وجوهكم } إلى ~~آخرها، فذهب الشعبي والسدي إلى إيجاب ذلك لهذا الخبر، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: # " جهد على ذي القرابة الكاشح ". # وذهب الجمهور إلى أن ليس في المال حق سوى الزكاة وأن ذلك محمول عليها ~~أو على التطوع المختار. # وقوله تعالى: { وآتى المال على حبه ذوي القربى } يريد ~~قرابة الرجل من طرفيه من قبل أبويه، فإن كان ذلك محمولا على الزكاة، ~~روعي فيهم شرطان: # أحدهما: الفقر. # والثاني: سقوط النفقة. وإن كان ذلك محمولا على التطوع لم يعتبر واحد ~~منهما، وجاز مع الغنى والفقر، ووجوب النفقة وسقوطها، لأن فيهم مع الغنى ~~صلة رحم مبرور. # { واليتامى } وهم من اجتمع فيهم شرطان: الصغر وفقد الأب، ms0099 وفي اعتبار ~~الفقر فيهم قولان كالقرابة. # { والمساكين } وهم من عدم قدر الكفاية وفي اعتبار إسلامهم ~~قولان: # { وابن السبيل } هم فقراء المسافرين { والسائلين وهم الذين ~~ألجأهم الفقر إلى السؤال. # { وفي الرقاب } وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم عبيد يعتقون، وهو قول الشافعي رحمه الله. # والثاني: أنهم مكاتبون يعانون في كتابتهم بما يعتقدون، وهو قول ~~الشافعي وأبي حنيفة. # { وأقام الصلاة } يعني إلى الكعبة على شروطها وفي أوقاتها. # { وآتى الزكاة } يعني إلى مستحقها عند وجوبها. # { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } وذلك من وجهين: # أحدهما: النذور التي بينه وبين الله تعالى. والثاني: العقود التي بينه ~~وبين الناس، وكلاهما يجب عليه الوفاء به. # { والصابرين في البأساء والضراء } قال ابن مسعود: ~~البأساء الفقر، والضراء السقم. # { وحين البأس } أي القتال. # وفي هذا كله قولان: # أحدهما: أنه مخصوص في الأنبياء عليهم السلام لأنه لا يقدر على القيام ~~بهذا كله على شروطه غيرهم. # والثاني: أنه عام، في الناس كلهم لإرسال الكلام وعموم الخطاب. # { أولئك الذين صدقوا } فيه وجهان: # أحدهما: طابقت نياتهم لأعمالهم. # والثاني: صدقت أقوالهم لأفعالهم. # { وأولئك هم المتقون } فيه وجهان: # أحدهما: أن تخالف سرائرهم لعلانيتهم. # والثاني: أن يحمدهم الناس بما ليس فيهم. ### || [2.178-179] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى } معنى قوله: { كتب عليكم } أي فرض ~~عليكم، ومنه قول نابغة بني جعدة: # يا بنت عمي كتاب الله أخرجني # عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا # وقول عمر بن أبي ربيعة: # كتب القتل والقتال علينا # وعلى الغانيات جر الذيول # والقصاص: مقابلة الفعل بمثله مأخوذ من قص الأثر. # ثم قال تعالى: { الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى } فاختلف أهل التأويل في ذلك على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في قوم من العرب كانوا أعزة أقوياء لا يقتلون بالعبد ~~منهم إلا سيدا وبالمرأة منهم إلا رجلا، استطالة بالقوة وإدلالا ~~بالعزة، فنزلت هذه الآية فيهم، وهذا قول الشافعي، وقتادة. # والثاني: أنها نزلت في فريقين كان بينهما على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قتال، فقتل من الفريقين جماعة من رجال ونساء ms0100 وعبيد فنزلت هذه ~~الآية فيهم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الرجل قصاصا بدية ~~الرجل، ودية المرأة قصاصا بدية المرأة، ودية العبد قصاصا بدية العبد ثم ~~أصلح بينهم. وهذا قول السدي وأبي مالك. # والثالث: أن ذلك أمر من الله عز وجل بمقاصة دية القاتل المقتص منه ~~بدية المقتول المقتص له واستيفاء الفاضل بعد المقاصة، وهذا قول علي كان ~~يقول في تأويل الآية: أيما حر قتل عبدا فهو به قود، فإن شاء موالي العبد ~~أن يقتلوا الحر قتلوه وقاصوهم بثمن العبد من دية الحر وأدوا إلى أولياء ~~الحر بقية ديته، وأيما عبد قتل حرا فهو به قود، فإن شاء أولياء الحر ~~قتلوا العبد وقاصوهم بثمن العبد وأخذوا بقية دية الحر، وأيما رجل قتل ~~امرأة فهو بها قود، فإن شاء أولياء المرأة قتلوه، وأدوا بقية الدية إلى ~~أولياء الرجل، وأيما امرأة قتلت رجلا فهي به قود، فإن شاء أولياء الرجل ~~قتلوها وأخذوا نصف الدية. # والرابع: أن الله عز وجل فرض بهذه الآية في أول الإسلام أن يقتل ~~الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة والعبد بالعبد، ثم نسخ ذلك قوله في ~~سورة المائدة # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس # [المائدة: 45] وهذا قول ابن عباس. # ثم قال تعالى: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: فمن عفي له عن القصاص منه فاتباع بمعروف وهو أن يطلب الولي ~~الدية بمعروف ويؤدي القاتل الدية بإحسان، وهذا قول ابن عباس ومجاهد. # والثاني: أن معنى قوله: { فمن عفي له من أخيه شيء } ~~بمعنى فمن فضل له فضل وهذا تأويل من زعم أن الآية نزلت في فريقين كانا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل من كلا الفريقين قتلى فتقاصا ~~ديات القتلى بعضهم من بعض، فمن بقيت له بقية فليتبعها بمعروف، وليرد من ~~عليه الفاضل بإحسان، ويكون معنى { فمن عفي له من أخيه ~~شيء } أي فضل له قبل أخيه القاتل شيء، وهذا قول السدي. # والثالث: أن هذا محمول على ms0101 تأويل علي (رضي الله عنه) في أول الآية؟ في ~~القصاص بين الرجل والمرأة والحر والعبد وأداء ما بينهما من فاضل الدية. # ثم في الاتباع بالمعروف والأداء إليه بإحسان وجهان ذكرهما الزجاج: # أحدهما: أن الاتباع بالمعروف عائد إلى ولي المقتول أن يطالب بالدية ~~بمعروف، والأداء عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية بإحسان. # والثاني: أنهما جميعا عائدان إلى القاتل أن يؤدي الدية بمعروف وبإحسان. # ثم قال تعالى: { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } يعني ~~خيار الولي في القود أو الدية، قال قتادة: وكان أهل التوراة يقولون: إنما ~~هو قصاص أو عفو ليس بينهما أرش، وكان أهل الإنجيل يقولون: إنما هو أرش أو ~~عفو ليس بينهما قود، فجعل لهذه الأمة القود والعفو والدية إن شاءوا، ~~أحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم، فهو قوله تعالى: { ذلك تخفيف من ~~ربكم ورحمة }. # ثم قال تعالى: { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } ~~يعني من قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم، وفيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن العذاب الأليم هو أن يقتل قصاصا، وهو قول عكرمة، وسعيد بن ~~جبير، والضحاك. # والثاني: أن العذاب الأليم هو أن يقتله الإمام حتما لا عفو فيه، وهو ~~قول ابن جريج، وروي أن النبي الله عليه وسلم كان يقول: # " لا أعافي رجلا قتل بعد أخذ الدية ". # والثالث: أن العذاب الأليم هو عقوبة السلطان. # والرابع: أن العذاب الأليم استرجاع الدية منه، ولا قود عليه، وهو قول ~~الحسن البصري. # قوله تعالى: { ولكم في القصاص حياة } فيه قولان: # أحدهما: إذا ذكره الظالم المعتدي، كف عن القتل فحيي، وهذا قول مجاهد ~~وقتادة. # والثاني: أن إيجاب القصاص على القاتل وترك التعدي إلى من ليس بقاتل حياة ~~للنفوس، لأن القاتل إذا علم أن نفسه تؤخذ بنفس من قتله كف عن القتل ~~فحيي أن يقتل قودا، أو حيي المقتول أن يقتل ظلما. # وفي المعنيين تقارب، والثاني أعم، وهو معنى قول السدي. # وقوله تعالى: { يا أولي الألباب } يعني يا ذوي العقول، لأن الحياة ~~في القصاص معقولة بالاعتبار. # وقوله تعالى: { لعلكم تتقون ms0102 } قال ابن زيد: لعلك تتقي أن ~~تقتله فتقتل به. ### || [2.180-182] # قوله عز وجل: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } ~~أي فرض عليكم، وقوله: { إذا حضر } ليس يريد به ذكر الوصية عند حلول ~~الموت، لأنه في شغل عنه، ولكن تكون العطية بما تقدم من الوصية عند حضور ~~الموت، ثم قال تعالى: { إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين } ، والخير: المال في قول الجميع، قال مجاهد: الخير في ~~القرآن كله المال. # إنه لحب الخير لشديد # [العاديات: 8] أي المال، # إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي # [ص: 32] # فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا # [النور: 33] وقال شعيب: # إني أراكم بخير # [هود: 84] يعني الغنى والمال. # واختلف أهل العلم في ثبوت حكم هذه الآية، فذهب الجمهور من التابعين ~~والفقهاء إلى أن العمل بها كان واجبا قبل فرض المواريث لئلا يضع الرجل ~~ماله في البعداء طلبا للسمعة والرياء، فلما نزلت آية المواريث في ~~تعيين المستحقين، وتقدير ما يستحقون، نسخ بها وجوب الوصية ومنعت السنة ~~من جوازها للورثة، وقال آخرون: كان حكمها ثابتا في الوصية للوالدين، ~~والأقربين حق واجب، فلما نزلت آي المواريث وفرض ميراث الأبوين نسخ بها ~~الوصية للوالدين وكل وارث، وبقي فرض الوصية للأقربين الذين لا يرثون على ~~حالة، وهذا قول الحسن، وقتادة، وطاوس، وجابر بن زيد. # فإن أوصى بثلثه لغير قرابته، فقد اختلف قائلو هذا القول في حكم وصيته ~~على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أن يرد ثلث الثلث على قرابته ويكون ثلثا الثلث لمن أوصى له به، ~~وهذا قول قتادة. # والثاني: أن يرد ثلثا الثلث على قرابته ويكون ثلثا الثلث لمن أوصى له ~~به، وهذا قول جابر بن زيد. # والثالث: أنه يريد الثلث كله على قرابته، وهذا قول طاوس. # واختلف في قدر المال الذي يجب عليه أن يوصي منه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ألف درهم، تأويلا لقوله تعالى: { إن ترك خيرا } أن ~~الخير ألف درهم وهذا قول علي. # والثاني: من ألف درهم إلى خمسمائة درهم، وهذا قول إبراهيم النخعي. # والثالث: أنه غير مقدر وأن الوصية تجب في ms0103 قليل المال وكثيره، وهذا قول ~~الزهري. # ثم قال تعالى: { بالمعروف حقا على المتقين } يحتمل ~~قوله بالمعروف وجهين: # أحدهما: بالعدل الوسط الذي لا بخس فيه ولا شطط. # والثاني: يعني بالمعروف من ماله دون المجهول. # وقوله تعالى: { حقا على المتقين } يعني بالتقوى من الورثة أن ~~لا يسرف، والأقربين أن لا يبخل، قال ابن مسعود: الأجل فالأجل، يعني ~~الأحوج فالأحوج. وغاية ما لا سرف فيه: الثلث، لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " الثلث والثلث كثير ". # وروى الحسن أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وصيا بالخمس وقالا يوصي ~~بما رضي الله لنفسه،: بالخمس، وكان يقول: الخمس معروف، والربع جهد، ~~والثلث غاية ما تجيزه القضاة. # ثم قال تعالى: { فمن بدله بعدما سمعه } يعني فمن ~~غير الوصية بعدما سمعها، وإنما جعل اللفظ مذكرا وإن كانت ~~الوصية مؤنثة لأنه أراد قول الموصي، وقوله مذكر. { فإنما إثمه ~~على الذين يبدلونه } أي يسمعونه ويعدلون به عن مستحقه، ~~إما ميلا أو خيانة، وللميت أجر قصده وثواب وصيته، وإن غيرت بعده. # قوله تعالى: { إن الله سميع عليم } أي سميع لقول الموصي، ~~عليم بفعل الوصي. # قوله عز وجل: { فمن خاف من موص جنفا أو إثما ~~فأصلح بينهم } اختلف المفسرون في تأويل ذلك، على خمسة أقاويل: # أحدها: أن تأويله فمن حضر مريضا، وهو يوصي عند إشرافه على الموت، فخاف ~~أن يخطئ في وصيته، فيفعل ما ليس له أو أن يتعمد جورا فيها، فيأمر بما ~~ليس له، فلا حرج على من حضره فسمع ذلك منه، أن يصلح بينه وبين ورثته، بأن ~~يأمره بالعدل في وصيته، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أن تأويلها فمن خاف من أوصياء الميت جنفا في وصيته، فأصلح بين ~~ورثته وبين الموصى لهم فيما أوصي به لهم حتى رد الوصية إلى العدل، ~~فلا إثم عليه، وهذا قول ابن عباس، وقتادة. # والثالث: أن تأويلها فمن خاف من موص جنفا أو إثما في عطيته لورثته عند ~~حضور أجله، فأعطى بعضا دون بعض، فلا إثم عليه أن يصلح بين ورثته في ذلك، ~~وهذا قول ms0104 عطاء. # والرابع: أن تأويلها فمن خاف من موص جنفا، أو إثما في وصيته لغير ~~ورثته، بما يرجع نفعه إلى ورثته فأصلح بين ورثته، فلا إثم عليه، وهذا قول ~~طاووس. # والخامس: أن تأويلها فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفا على بعضهم ~~لبعض، فأصلح بين الآباء والأقرباء، فلا إثم عليه، وهذا قول السدي. # وفي قوله تعالى: { جنفا أو إثما } تأويلان: # أحدهما: أن الجنف الخطأ، والإثم العمد، وهذا قول السدي. # والثاني: أن الجنف الميل، والإثم أن يكون قد أثم في أثرة بعضهم على ~~بعض، وهذا قول عطاء وابن زيد. # والجنف في كلام العرب هو الجور والعدول عن الحق، ومنه قول الشاعر: # هم المولى وهم جنفوا علينا # وإنا من لقائهم لزور ### || [2.183-184] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم ~~الصيام } بمعنى فرض عليكم الصيام، والصيام من كل شيء الإمساك عنه، ومن ~~قوله تعالى: { إني نذرت للرحمن صوما } أي صمتا، لأنه ~~إمساك عن الكلام، وذم أعرابي قوما فقال: يصومون عن المعروف ويقصون على ~~الفواحش، وأصله مأخوذ من صيام الخيل، وهو إمساكها عن السير والعلف، قال ~~النابغة الذبياني: # خيل صيام وخيل غير صائمة # تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # ولذلك قيل لقائم الظهيرة: قد صام النهار، لإبطاء الشمس فيه عن السير، ~~فصارت بالإبطاء كالممسكة عنه، قال الشاعر: # فدعها وسل الهم عنك بجسرة # ذمول إذا صام النهار وهجرا # إلا أن الصيام في الشرع: إنما هو إمساك عن محظورات الصيام في زمانه، ~~فجعل الصيام من أوكد عباداته وألزم فروضه، حتى روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". # وإنما اختص الصوم بأنه له، وإن كان كل العبادات له، لأمرين باين ~~الصوم بهما سائر العبادات: # أحدهما: أن الصوم منع من ملاذ النفس وشهواتها، ما لا يمنع منه سائر ~~العبادات. # والثاني: أن الصوم سر بين العبد وربه لا يظهر إلا له، فلذلك صار ms0105 مختصا ~~به، وما سواه من العبادات ظاهر، ربما فعله تصنعا ورياء، فلهذا صار أخص ~~بالصوم من غيره. # ثم قال تعالى: { كما كتب على الذين من قبلكم } وفيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم النصارى، وهو قول الشعبي والربيع وأسباط. # والثاني: أنهم أهل الكتاب، وهو قول مجاهد. # والثالث: أنهم جميع الناس، وهو قول قتادة. # واختلفوا في موضع التشبيه بين صومنا، وصوم الذين من قبلنا، على قولين: # أحدهما: أن التشبيه في حكم الصوم وصفته، لا في عدده لأن اليهود يصومون ~~من العتمة إلى العتمة، ولا يأكلون بعد النوم شيئا، وكان المسلمون على ~~ذلك في أول الإسلام، لا يأكلون بعد النوم شيئا حتى كان من شأن عمر بن ~~الخطاب وأبي قيس بن صرمة ما كان، فأجل الله تعالى لهم الأكل والشرب، ~~وهذا قول الربيع بن أنس، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر ". # والقول الثاني: أن التشبيه في عدد الصوم، وفيه قولان: # أحدهما: أن النصارى كان الله فرض عليهم صيام ثلاثين يوما كما فرض ~~علينا، فكان ربما وقع في القيظ، فجعلوه في الفصل بين الشتاء والصيف، ثم ~~كفروه بصوم عشرين يوما زائدة، ليكون تمحيصا لذنوبهم وتكفيرا ~~لتبديلهم، وهذا قول الشعبي. # والثاني: أنهم اليهود كان عليهم صيام ثلاثة أيام من كل يوم عاشوراء، ~~وثلاثة أيام من كل شهر، فكان على ذلك سبعة عشر شهرا إلى أن نسخ بصوم ~~رمضان، قال ابن عباس: كان أول ما نسخ شأن القبلة والصيام الأول. # وفي قوله تعالى: { لعلكم تتقون } قولان: # أحدهما: لعلكم تتقون ما حرم عليكم في الصيام، من أكل الطعام، وشرب ~~الشراب، ووطء النساء، وهو قول أبي جعفر الطبري. # والثاني: معناه أن الصوم سبب يؤول بصاحبه إلى تقوى الله، لما فيه من قه ~~النفس، وكسر الشهوة، وإذهاب الأشر، وهو معنى قول الزجاج. # قوله عز وجل: { أياما معدودات } فيها قولان: # أحدهما: أنها أيام شهر رمضان التي أبانها من بعد، وهو قول ابن أبي ليلى ~~وجمهور المفسرين. # والثاني: أنها صيام ثلاثة ms0106 أيام من كل شهر، كانت مفروضة قبل صيام شهر ~~رمضان، ثم نسخت به، وهو قول ابن عباس، وقتادة وعطاء، وهي الأيام البيض من ~~كل شهر، وفيها وجهان: # أحدهما: أنه الثاني عشر وما يليه. # الوجه الثاني: أنها الثالث عشر وما يليه، وهو أظهر الوجهين، لأن أيام ~~الشهر مجزأة عند العرب عشرة أجزاء، كل جزء منها ثلاثة أيام، تختص باسم، ~~فأولها ثلاث غرر، ثم ثلاث شهب، ثم ثلاث بهر، ثم ثلاث عشر، ثم ثلاث بيض، ~~ثم ثلاث درع، والدرع هو سواد مقدم الشاة، وبياض مؤخرها، فقيل لهذه الثلاث ~~درع، لأن القمر يغيب في أولها، فيصير ليلها درعا، لسواد أوله، وبياض ~~آخره، ثم ثلاث خنس، لأن القمر يخنس فيها، أي يتأخر، ثم ثلاث دهم، وقيل ~~حنادس لإظلامها، ثم ثلاث فحم، لأن القمر يتفحم فيها، أي يطلع آخر الليل، ~~ثم ثلاث رادي، وهي آخر الشهر، مأخوذة من الرادة، أن تسرع نقل أرجلها حتى ~~تضعها في موضع أيديها. # وقد حكى أبو زيد، وابن الأعرابي، أنهم جعلوا للقمر في كل ليلة من ليالي ~~العشر اسما، فقالوا ليلة عتمة سخيلة حل أهلها برميلة، وابن ليلتين حديث ~~مين مكذب ومبين، ورواه ابن الأعرابي كذب ومين، وابن ثلاث قليل اللباث، ~~وابن أربع عتمة ربع لا جائع ولا مرضع، وابن خمس حديث وأنس، وابن ست سر ~~وبت، وابن سبع دلجة الضبع، وابن ثمان قمر إضحيان، وابن تسع انقطع ~~الشسع. وفي رواية غير أبي زيد: يلتقط فيه الجزع، وابن عشر ثلث الشهر، عن ~~أبي زيد وعن غيره، ولم يجعل له فيما زاد عن العشر اسما مفردا. # واختلفوا في الهلال متى يصير قمرا، فقال قوم يسمى هلالا لليلتين، ثم ~~يسمى بعدها قمرا، وقال آخرون يسمى هلالا إلى ثلاث، ثم يسمى بعدها ~~قمرا، وقال آخرون يسمى هلالا إلى ثلاث، ثم يسمى بعدها قمرا، وقال ~~آخرون يسمى هلالا حتى يحجر، وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقة، وهو قول ~~الأصمعي، وقال آخرون يسمى هلالا إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل، فإذا بهر ~~ضوؤه يسمى قمرا، وهذا ms0107 لا يكون إلا في الليلة السابعة. # [ثم عدنا إلى تفسير ما بقي من الآية]. # قوله تعالى: { فمن كان منكم مريضا أو على سفر } يعني ~~مريضا لا يقدر مع مرضه على الصيام، أو على سفر يشق عليه في سفره الصيام. # { فعدة من أيام أخر } فيه قولان: # أحدهما: أنه مع وجود السفر، يلزمه القضاء سواء صام في سفره أو أفطر، ~~وهذا قول داود الظاهري. # والثاني: أن في الكلام محذوفا وتقديره: فأفطر فعدة من أيام أخر، ولو ~~صام في مرضه وسفره لم يعد، لكون الفطر بهما رخصة لا حتما، وهذا قول ~~الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وجمهور الفقهاء. # ثم قال تعالى: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين } هكذا قرأ أكثر القراء، وقرأ ابن عباس، ومجاهد: { وعلى ~~الذين لا يطيقونه فدية } ، وتأويلها: وعلى الذين يكلفونه، فلا ~~يقدرون على صيامه لعجزهم عنه، كالشيخ والشيخة والحامل والمرضع، فدية طعام ~~مسكين، ولا قضاء عليهم لعجزهم عنه. وعلى القراءة المشهورة فيها تأويلان: # أحدهما: أنها وردت في أول الإسلام، خير الله تعالى بها المطيقين للصيام ~~من الناس كلهم بين أن يصوموا ولا يكفروا، وبين أن يفطروا ويكفروا كل يوم ~~بإطعام مسكين، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: { فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه } ، وقيل بل نسخ بقوله: { وأن تصوموا خير ~~لكم } ، وهذا قول ابن عمر، وعكرمة، والشعبي، والزهري، وعلقمة، ~~والضحاك. # والثاني: أن حكمها ثابت، وأن معنى قوله تعالى: { وعلى الذين ~~يطيقونه } أي كانوا يطيقونه في حال شبابهم، وإذا كبروا عجزوا عن ~~الصوم لكبرهم أن يفطروا،وهذا سعيد بن المسيب، والسدي. # ثم قال تعالى: { فمن تطوع خيرا فهو خير له } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: فمن تطوع بأن زاد على مسكين واحد فهو خير له وهذا قول ابن عباس ~~ومجاهد وطاووس والسدي. # والثاني: فمن تطوع بأن صام مع الفدية فهو خير له وهذا قول الزهري ورواية ~~ابن جريج عن مجاهد. # ثم قال تعالى: { وان تصوموا خير لكم } يحتمل تأويلين: # أحدهما: أن الصوم في السفر خير من الفطر فيه والقضاء بعده. # والثاني: أن الصوم لمطيقه خير وأفضل ms0108 ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز. # { إن كنتم تعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: إن كنتم تعلمون ما شرعته فيكم وبينته من دينكم. # والثاني: إن كنتم تعلمون فضل أعمالكم وثواب أفعالكم. ### || [2.185] # قوله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان } ~~أما الشهر فمأخوذ من الشهرة، ومنه قيل قد شهر فلان سيفه، إذا أخرجه، وأما ~~رمضان فإن بعض أهل اللغة يزعم أنه سمي بذلك، لشدة ما كان يوجد فيه من ~~الحر حتى ترمض فيه الفصال، كما قيل لشهر الحج ذو الحجة، وقد كان شهر ~~رمضان يسمى في الجاهلية ناتقا. # وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال رمضان، ويقول لعله من أسماء الله عز ~~وجل. # وفي إنزاله قولان: # أحدهما: أن الله تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى ~~سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه، ثم أنزله على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم، على ما أراد إنزاله عليه. # روى أبو مسلم عن وائلة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزلت صحف ~~إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، ~~وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع ~~وعشرين من رمضان. # والثاني: أنه بمعنى أنزل القرآن في فرض صيامه، وهو قول مجاهد. # قوله تعالى: { هدى للناس } يعني رشادا للناس. # { وبينات من الهدى والفرقان } أي بينات من الحلال ~~والحرام، وفرقان بين الحق والباطل. # { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } الشهر لا يغيب عن أحد، ~~وفي تأويله ثلاثة أقاويل: # أحدها: فمن شهد أول الشهر، وهو مقيم فعليه صيامه إلى آخره، وليس له أن ~~يفطر في بقيته، وهذا قول علي، وابن عباس، والسدي. # والثاني: فمن شهد منكم الشهر، فليصم ما شهد منه وهو مقيم دون ما لم ~~يشهده في السفر، وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري. # والثالث: فمن شهد بالغا عاقلا مكلفا فليصمه، ولا يسقط صوم بقيته ~~إذا جن فيه، وهذا قول أبي حنيفة، وصاحبيه. # { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر } وإنما أعاد ذكر ms0109 الفطر بالمرض والسفر مع قرب ذكره من قبل، لأنه ~~في حكم تلك الآية منسوخا، فأعاد ذكره، لئلا يصير بالمنسوخ مقرونا، ~~وتقديره فمن كان مريضا أو على سفر في شهر رمضان فأفطر، فعليه عدة ما ~~أفطر منه، أن يقضيه من بعده. # واختلفوا في المرض الذي يجوز معه الفطر في شهر رمضان، على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه كل مرض لم يطق الصلاة معه قائما، وهذا قول الحسن البصري. # والثاني: أنه المرض الذي الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته ~~زيادة غير محتملة، وهو قول الشافعي. # والثالث: أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض، وهو قول ابن سيرين. # فأما السفر، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير، وهذا قول داود. # والثاني: أنه مسيرة ثلاثة أيام، وهو قول أبي حنيفة. # واختلفوا في وجوب الفطر فيه على قولين: # أحدهما: أنه واجب وهو قول ابن عباس. # والثاني: أنه مباح، وهو قول الجمهور. # ثم قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر } قال ابن عباس: اليسر الإفطار، والعسر الصيام في السفر، ونحوه ~~عن مجاهد وقتادة. # { ولتكملوا العدة } يعني عدة ما أفطر ثم في صيام شهر رمضان ~~بالقضاء في غيره. # { ولتكبروا الله على ما هداكم } قيل إنه تكبير الفطر من ~~أول الشهر. # وقوله: { على ما هداكم } يعني من صيام شهر رمضان، ويحتمل أن يكون ~~على عموم ما هدانا إليه من دينه. # { ولعلكم تشكرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: تشكرون على هدايته لكم. # والثاني: على ما أنعم به من ثواب طاعته، والله أعلم. ### || [2.186] # قوله تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ~~اختلف أهل التأويل في سبب نزول هذه الآية، على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في سائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ~~أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزلت هذه الآية، وهو قول ~~الحسن البصري. # والثاني: أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أي ~~ساعة يدعون الله فيها، وهذا ms0110 قول عطاء والسدي. # والثالث: أنها نزلت جوابا لقوم قالوا: كيف ندعو؟، وهذا قول قتادة. # والرابع: أنها نزلت في قوم حين نزل قوله تعالى: { ادعوني ~~أستجب لكم } قالوا: إلى أين ندعوه؟، وهذا قول مجاهد. # وفي قوله تعالى: { قريب } تأويلان: # أحدهما: قريب الإجابة. # والثاني: قريب من سماع الدعاء. # وفي قوله تعالى: { أجيب دعوة الداع إذا دعان } تأويلان: # أحدهما: معناه أسمع دعوة الداعي إذا دعاني، فعبر عن السماع بالإجابة، ~~لأن السماع مقدمة الإجابة. # والثاني: أنه أراد إجابة الداعي إلى ما سأل، ولا يخلو سؤال الداعي أن ~~يكون موافقا للمصلحة أو مخالفا لها، فإن كان مخالفا للمصلحة لم تجز ~~الإجابة إليه، وإن كان موافقا للمصلحة، فلا يخلو حال الداعي من أحد ~~أمرين: إما أن يكون مستكملا شروط الطلب أو مقصورا فيها: # فإن استكملها جازت إجابته، وفي وجوبها قولان: # أحدهما: أنها واجبة لأنها تجري مجرى ثواب الأعمال، لأن الدعاء عبادة ~~ثوابها الإجابة. # والثاني: أنها غير واجبة لأنها رغبة وطلب، فصارت الإجابة إليها تفضلا. # وإن كان مقصورا في شروط الطلب لم تجب إجابته، وفي جوازها قولان: # أحدهما: لا تجوز، وهوقول من أوجبها مع استكمال شروطها. # والثاني: تجوز، وهو قول من لم يوجبها مع استكمال شروطها. # وفي قوله تعالى: { فليستجيبوا لي } أربعة تأويلات: # أحدها:أن الإستجابة بمعنى الإجابة، يقال استجبت له بمعنى أجبته، وهذا ~~قول أبي عبيدة، وأنشد قول كعب بن سعد الغنوي: # وداع دعا: يا من يجيب إلي الندا # فلم يستجبه عند ذلك مجيب # أي فلم يجبه. # والثاني: أن الإستجابة طلب الموافقة للإجابة، وهذا قول ثعلب. # والثالث: أن معناه فليستجيبوا إلي بالطاعة. # والرابع: فليستجيبوا لي، يعني فليدعوني. ### || [2.187] # قوله تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسآئكم } كان ابن مسعود يقرأ الرفث والرفوث جميعا، وهو الجماع في ~~قوله، وأصله فاحش القول، كما قال العجاج: # .......................... # عن اللغا ورفث الكلام # فيكنى به عن الجماع، لأنه إذا ذكر في غير موضعه كان فحشا. # وفي قوله تعالى: { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ~~ثلاث تأويلات: # أحدها: بمنزلة اللباس، لإفضاء كل واحد ms0111 منهما إلى صاحبه، يستتر به كالثوب ~~الملبوس، كما قال النابغة الجعدي: # إذا ما الضجيج ثنى عطفها # تثنت عليه فصارت لباسا # والثاني: أنهم لباس يعني السكن لقوله تعالى # وجعلنا الليل لباسا # [النبأ: 10] أي سكنا، وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي. # قوله تعالى: { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ~~} سبب هذه الخيانة التي كان القوم يختانون أنفسهم، شيئان: # أحدهما: إتيان النساء. # الثاني: الأكل والشرب، وذلك أن الله تعالى أباح في أول الإسلام الأكل ~~والشرب والجماع في ليل الصيام قبل نوم الإنسان، وحرمه عليه بعد نومه، ~~حتى جاء عمر بن الخطاب ذات ليلة من شهر رمضان، يريد امرأته، فقالت له: ~~إني قد نمت، وظن أنها تعتل عليه، فوقع بها، وجاء أبو قيس ابن صرمة، وكان ~~يعمل في أرض له، فأراد الأكل، فقالت له امرأته: نسخر لك شيئا، فغلبته ~~عيناه، ثم أحضرت إليه الطعام، فلم يأكل منه فلما أصبح لاقى جهدا. وأخبر ~~عمر وأبو قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فأنزل الله ~~تعالى: { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم }. { ~~فتاب عليكم وعفا عنكم } فيه تأويلان: # أحدهما: العفو عن ذنوبهم. # والثاني: العفو عن تحريم ذلك بعد النوم. # ثم قال تعالى: { فالآن باشروهن } يريد به الجماع، لأن أصل ~~المباشرة من إلصاق البشرة بالبشرة، وكان ذلك منه بيانا لما كان في جماع ~~عمر. # وفي قوله تعالى: { وابتغوا ما كتب الله لكم } ثلاثة أقوال: # أحدها: طلب الولد، وهو قول مجاهد، وعكرمة، والسدي. # والثاني: ليلة القدر، وهو قول ابن عباس، وكان يقرأ { وابتغوا ما ~~كتب الله لكم }. # والثالث: ما أحل الله تعالى لكم ورخص فيه، وهذا قول قتادة. # ثم قال تعالى فيما كان من شأن أبي قيس بن صرمة: { وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر } اختلف في المراد بالخيط الأبيض والخيط ~~الأسود، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما رواه سهل بن سعد قال: لما نزلت { فكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود } ، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط ms0112 أحدهم في رجليه الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله ~~تعالى بعد { من الفجر } ، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار. # والقول الثاني: أنه يريد بالخيط الأبيض ضوء النهار، وهو الفجر الثاني، ~~وبالخيط الأسود سواد الليل قبل الفجر الثاني. وروى الشعبي عن عدي بن ~~حاتم: أنه عند إلى خيطين أبيض وأسود، وجعلهما تحت وسادته، فكان يراعيهما ~~في صومه، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " إنك لعريض الوسادة، إنما هو بياض النهار ~~وسواد الليل ". # وسمي خيطا، لأن أول ما يبدو من البياض ممتد كالخيط، قال الشاعر: # الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق # والخيط الأسود لون الليل مكتوم # والخيط في كلامهم عبارة عن اللون. # والثالث: ما حكي عن حذيفة بن اليمان أن الخيط الأبيض ضوء الشمس، وروي ~~نحوه عن علي وابن مسعود. وقد روى زر بن حبيش عن حذيفة قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر وأنا أرى مواقع النبل، قال: قلت بعد ~~الصبح؟ قال: هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس، وهذا قول قد انعقد الإجماع ~~على خلافه، وقد روى سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر ~~المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق ". # وروى الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " الفجر فجران، فالذي كأنه ذنب السرحان لا ~~يحرم شيئا، وأما المستطير الذي يأخذ الأفق ~~فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام ". # فأما الفجر، فإنه مصدر من قولهم فجر الماء يفجر فجرا، إذا ~~جرى وانبعث، فلذلك قيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها: (فجر) ~~لانبعاث ضوئه، فيكون زمان الصوم المجمع على تحريم الطعام والشراب فيه ~~وإباحته فيما سواه: ما بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس. # روى عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أعظم الصائمين أجرا أقربهم من الليل والنهار ~~إفطارا ". # { ثم ms0113 أتموا الصيام إلى الليل } يعني به غروب الشمس. # وفي قوله تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد } تأويلان: # أحدهما: عني بالمباشرة الجماع، وهو قول الأكثرين. # والثاني: ما دون الجماع من اللمس والقبلة، قاله ابن زيد ومالك. # { تلك حدود الله } أي ما حرم، وفي تسميتها حدود الله وجهان: # أحدهما: لأن الله تعالى حدها بالذكر والبيان. # والثاني: لما أوجبه في أكثر المحرمات من الحدود. # وقوله تعالى: { كذلك يبين الله ءياته للناس } فيه ~~وجهان: # أحدهما: يعني بآياته علامات متعبداته. # والثاني: أنه يريد بالآيات هنا الفرائض والأحكام. ### || [2.188] # { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: بالغصب والظلم. # والثاني: بالقمار والملاهي. # { وتدلوا بهآ إلى الحكام } مأخوذ من إدلاء الدلو إذا ~~أرسلته. # ويحتمل وجها ثانيا معناه: وتقيموا الحجة بها عند الحاكم، من قولهم: قد ~~أدلى بحجته إذا قام بها. # وفي هذا المال قولان: # أحدهما: أنه الودائع وما لا تقوم به بينة من سائر الأموال التي إذا ~~جحدها، حكم بجحوده فيها. # والثاني: أنها أموال اليتامى التي هو مؤتمي عليها. # { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: لتأكلوا بعض أموال الناس بالإثم، فعبر عن البعض بالفريق. # والثاني: على التقديم والتأخير، وتقديره: لتأكلوا أموال فريق من الناس ~~بالإثم. # وفي (أكله) ثلاثة أوجه: # أحدها: بالجحود. # والثاني: بشهادة الزور. # والثالث: برشوة الحكام. # { وأنتم تعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: وأنتم تعلمون أنها للناس. # والثاني: وأنتم تعلمون أنها إثم. # قال مقاتل: نزلت هذه الآية في امرئ القيس الكندي، وعبدان بن ربيعة ~~الحضرمي، وقد اختصما في أرض كان عبدان فيها ظالما وامرؤ القيس مظلوما، ~~فأراد أن يحلف، فنزلت هذه الآية، فكف عن اليمين. ### || [2.189] # قوله تعالى: { يسألونك عي الأهلة } سبب نزولها، أن معاذ بن ~~جبل وثعلبة بن غنمة، وهما من الأنصار، سألا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن زيادة الأهلة ونشأتها، فنزلت هذه الآية، وأخذ اسم الهلال من ~~استهلال الناس برفع أصواتهم عند رؤيته، والمواقيت: مقادير الأوقات ~~لديونهم وحجهم، ويريد بالأهلة وشهورها، وقد يعبر عن الهلال بالشهر لحوله ~~فيه، قال الشاعر: # أخوان ms0114 من نجد على ثقة # والشهر مثل قلامة الظفر # حتى تكامل في استدارته # في أربع زادت على عشر # ثم قال تعالى: { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ~~أبوابها } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أن سبب نزول ذلك، ما روى داود عن قيس بن جبير: أن الناس كانوا ~~إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دارا، وكان رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن أيوب، فجاء فتسور الحائط ~~على رسول الله، فلما خرج من باب الدار خرج رفاعة، فقال رسول الله: # " ما حملك على ذلك؟ فقال: يا رسول الله رأيتك ~~خرجت منه فخرجت منه، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إني رجل أحمس فقال: إن تكن أحمس ~~فديننا واحد " # فأنزل الله تعالى: { ليس البر } الآية، وهذا قول ابن عباس، ~~وقتادة، وعطاء، وقوله: أحمس يعني من قريش، كانوا يسمون (الحمس) ~~لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا، والحماسة الشدة، قال العجاج: # وكم قطعنا من قفاف حمس # أي شداد. # والقول الثاني: عنى بالبيوت النساء، سميت بيوتا للإيواء إليهن، ~~كالإيواء إلى البيوت، ومعناه: لا تأتوا النساء من حيث لا يحل من ظهورهن، ~~وأتوهن من حيث يحل من قبلهن، قاله ابن زيد. # والثالث: أنه في النسيء وتأخير الحج به، حين كانوا يجعلون الشهر الحلال ~~حراما بتأخير الحج، والشهر الحرام حلالا بتأخير الحج عنه، ويكون ذكر ~~البيوت وإتيانها من ظهورها مثلا لمخالفة الواجب في الحج وشهوره، ~~والمخالفة إتيان الأمر من خلفه، والخلف والظهر في كلام العرب واحد، حكاه ~~ابن بحر. # والرابع: أن الرجل كان إذا خرج لحاجته، فعاد ولم ينجح لم يدخل من بابه، ~~ودخل من ورائه، تطيرا من الخيبة، فأمرهم الله أن يأتوا بيوتهم من ~~أبوابها. # والخامس: معناه ليس البر أن تطلبوا الخير من غير أهله، وتأتوه من غير ~~بابه، وهذا قول أبي عبيدة. # والقول السادس: أنه مثل ضربه الله عز وجل لهم، بأن يأتوا البر من ~~وجهه، ولا يأتوه من غير ms0115 وجهه. ### || [2.190-193] # قوله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم } فيها قولان: # أحدهما: أنها أول آية نزلت بالمدينة في قتال المشركين، أمر المسلمون ~~فيها بقتال من قاتلهم من المشركين، والكف عمن كف عنهم، ثم نسخت ~~بسورة براءة، وهذا قول الربيع، وابن زيد. # والثاني: أنها ثابتة في الحكم، أمر فيها بقتال المشركين كافة، ~~والاعتداء الذي نهوا عنه: قتل النساء والولدان، وهذا قول ابن عباس، وعمر ~~بن عبد العزيز، ومجاهد. وفي قوله تعالى: { ولا تعتدوا } ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن الاعتداء قتال من لم يقاتل. # والثاني: أنه قتل النساء والولدان. # والثالث: أنه القتال على غير الدين. # قوله تعالى: { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } يعني حيث ظفرتم ~~بهم، { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } يعني من مكة. # { والفتنة أشد من القتل } يعني بالفتنة الكفر في قول ~~الجميع، وإنما سمي الكفر فتنة، لأنه يؤدي إلى الهلاك كالفتنة. # { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم } فيه قولان: # أحدهما: أن ذلك منسوخ لأن الله تعالى قد نهى عن قتال أهل الحرم إلا أن ~~يبدؤا بالقتال، ثم نسخ ذلك بقوله: { وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة } ، وهذا قول قتادة. # والقول الثاني: أنها محكمة وأنه لا يجوز أن نبدأ بقتال أهل الحرم إلا أن ~~يبدأوا بالقتال، وهذا قول مجاهد. ### || [2.194] # قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر الحرام } في سبب ~~نزولها قولان: # أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد أحرم بالعمرة في ذي ~~القعدة سنة ست، فصده المشركون عن البيت، فصالحهم على أن يقضي في عامه ~~الآخر، فحل ورجع، ثم اعتمر قاضيا في ذي القعدة سنة سبع، وأحلت له قريش ~~مكة حتى قضى عمرته. فنزل قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر ~~الحرام } يعني ذا القعدة الذي قضى فيه العمرة من عامه وهو من الأشهر ~~الحرم بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه، وهو ذو القعدة في العام الماضي، سمي ~~ذو القعدة لقعود العرب فيه عن القتال لحرمته. # ثم قال تعالى: { والحرمات قصاص } لأن قريشا فخرت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0116 حين صدته، فاقتص الله عز وجل له، وهذا قول ~~قتادة والربيع بن زيد. # والقول الثاني: أن سبب نزولها أن مشركي العرب، قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: أنهيت يا محمد عن قتالنا في الشهر الحرام؟ فقال نعم، ~~فأرادوا أن يقاتلوه في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى: { الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } أي إن ~~استحلوا قتالكم في الشهر الحرام، فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم، ~~وهذا قول الحسن البصري. ### || [2.195] # قوله تعالى: { وأنفقوا في سبيل الله } يعني الجهاد. # { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } وفي الباء قولان: # أحدهما: أنها زائدة، وتقديره ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة. # والقول الثاني: أنها غير زائدة أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى ~~التهلكة، والتهلكة والهلاك واحد. # وفي: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ستة تأويلات: # أحدها: أن تتركوا النفقة في سبيل الله تعالى، فتهلكوا بالإثم، وهذا قول ~~بن عباس، وحذيفة. # والثاني: أي لا تخرجوا بغير زاد، فتهلكوا بالضعف، وهذا قول زيد ابن ~~أسلم. # والثالث: أي تيأسوا من المغفرة عند ارتكاب المعاصي، فلا تتوبوا، وهذا ~~قول البراء بن عازب. # والرابع: أن تتركوا الجهاد في سبيل الله، فتهلكوا، وهذا قول أبي أيوب ~~الأنصاري. # والخامس: أنها التقحم في القتال من غير نكاية في العدو، وهذا قول أبي ~~القاسم البلخي. # والسادس: أنه عام محمول على جميع ذلك كله، وهو قول أبي جعفر الطبري. # ثم قال تعالى: { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } ~~فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه عنى به الإحسان في آداء الفرائض، وهو قول بعض الصحابة. # والثاني: وأحسنوا الظن بالقدر، وهو قول عكرمة. # والثالث: عودوا بالإحسان على من ليس بيده شيء، وهذا قول زيد بن ~~أسلم. ### || [2.196] # قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } وقرأ ابن ~~مسعود فيما رواه عنه علقمة: { وأتموا الحج والعمرة ~~بالبيت } واختلفوا في تأويل إتمامها على خمسة أقاويل: # أحدها: يعني وأتموا الحج لمناسكه وسننه، وأتموا العمرة بحدودها وسنتها، ~~وهذا قول مجاهد، وعلقمة بن قيس. # والثاني: أن إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وهذا قول ~~علي، وطاوس، وسعيد ms0117 بن جبير. # والثالث: أن إتمام العمرة، أن نخدم بها في غير الأشهر الحرم، وإتمام ~~الحج أن تأتي بجميع مناسكه، حتى لا يلزم دم لجبران نقصان، وهذا قول ~~قتادة. # والرابع: أن تخرج من دويرة أهلك، لأجلهما، لا تريد غيرهما من ~~تجارة، ولا مكسب، وهذا قول سفيان الثوري. # والخامس: أن إتمامهما واجب بالدخول فيهما، وهذا قول الشعبي، وأبي بردة، ~~وابن زيد، ومسروق. # ثم قال تعالى: { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } ~~في هذا الإحصار قولان: # أحدهما: أنه كل حابس من عدو، أو مرض، أو عذر، وهو قول مجاهد، وقتادة، ~~وعطاء، وأبي حنيفة. # والثاني: أنه الإحصار بالعدو، دون المرض، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، ~~وأنس بن مالك، والشافعي. # وفي { فما استيسر من الهدي } قولان: # أحدهما: شاة، وهو قول ابن عباس، والحسن، والسدي، وعلقمة، وعطاء، وأكثر ~~الفقهاء. # والثاني: بدنة، وهو قول عمر، وعائشة، ومجاهد، وطاوس، وعروة، وجعلوه فيما ~~استيسر من صغار البدن وكبارها. # وفي اشتقاق الهدي قولان: # أحدهما: أنه مأخوذ من الهدية. # والثاني: مأخوذ من قولهم هديته هديا، إذا سقته إلى طريق سبيل ~~الرشاد. # ثم قال تعالى: { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله }. # وفي محل هدي المحصر، ثلاثة أقاويل: # أحدها: حيث أحصر من حل أو حرم، وهذا قول ابن عمر، والمسور بن ~~مخرمة، وهارون بن الحكم، وبه قال الشافعي. # والقول الثاني: أنه الحرم، وهو قول علي، وابن مسعود ومجاهد، وبه قال ~~أبو حنيفة. # والقول الثالث: أن محله أن يتحلل من إحرامه بادئا نسكه، والمقام ~~على إحرامه إلى زوال إحصاره، وليس للمحرم أن يتحلل بالاحصار بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان إحرامه بعمرة لم يفت وإن كان بحج ~~قضاه بالفوات بعد الإحلال منه، وهذا مروي عن ابن عباس، وعائشة، وبه قال ~~مالك. # ثم قال تعالى: { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } معناه: ~~فحلق، فعليه ذلك. # أما الصيام ففيه قولان: # أحدهما: صيام ثلاثة أيام، وهذا قول مجاهد، وعلقمة، وإبراهيم، والربيع، ~~وبه ms0118 قال الشافعي. # والقول الثاني: صيام عشرة أيام كصيام المتمتع، وهو قول الحسن وعكرمة. # وأما الصدقة ففيها قولان: # أحدهما: ستة مساكين، وهو قول من أوجب صيام ثلاثة أيام. # والقول الثاني: إطعام عشرة مساكين، وهو قول من أوجب صيام عشرة أيام. # وأما النسك فشاة. # ثم قال تعالى: { فإذا أمنتم } وفيه تأويلان: # أحدهما: من خوفكم. # والثاني: من مرضكم. # { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي } اختلفوا في هذا المتمتع على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه المحصر بالحج، إذا حل منه بالإحصار، ثم عاد إلى بلده ~~متمتعا بعد إحلاله، فإذا قضى حجه في العام الثاني، صار متمتعا ~~بإحلال بين الإحرامين، وهذا قول الزبير. # والثاني: فمن نسخ حجه بعمرة، فاستمتع بعمرة بعد فسخ حجه، وهذا ~~قول السدي. # والثالث: فمن قدم الحرم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أحرم ~~منها بالحج في عامه، وهذا قول ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وعطاء، ~~والشافعي. # وفي { فما استيسر من الهدي } ما ذكرناه من القولين. # ثم قال تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيم في ~~الحج } اختلفوا في زمانها من الحج على قولين: # أحدهما: بعد إحرامه وقبل يوم النحر، وهذا قول علي، وابن عباس، والحسن، ~~ومجاهد، وقتادة، وطاوس، والسدي، وسعيد بن جبير، وعطاء، والشافعي في ~~الجديد. # والثاني: أنها أيام التشريق، وهذا قول عائشة، وعروة، وابن عمر في رواية ~~سالم عنه، والشافعي في القديم. # واختلفوا في جواز تقديمها قبل الإحرام بالحج على قولين: # أحدهما: لا يجوز، وهذا قول ابن عمر، وابن عباس. # والثاني: يجوز. # واختلف قائلو ذلك في زمان تقديمه قبل الحج على قولين: # أحدهما: عشر ذي الحجة، ولا يجوز قبلها، وهو قول مجاهد، وعطاء. والثاني: ~~في أشهر الحج، ولا يجوز قبلها، وهو قول طاوس. # ثم قال تعالى: { وسبعة إذا رجعتم } وفي زمانها قولان: # أحدهما: إذا رجعتم من حجكم في طريقكم، وهو قول مجاهد. # والثاني: إذا رجعتم إلى أهليكم في أمصاركم، وهو قول عطاء، وقتادة، وسعيد ~~بن جبير، والربيع. # ثم قال تعالى: { تلك عشرة كاملة } فيه أربعة تأويلات: ms0119 # أحدها: أنها عشرة كاملة في الثواب كمن أهدى، وهو قول الحسن. # والثاني: عشرة كملت لكم أجر من أقام على إحرامه فلم يحل منه ولم ~~يتمتع. # والثالث: أنه خارج مخرج الخبر، ومعناه معنى الأمر، أي تلك عشرة، فأكملوا ~~صيامها ولا تفطروا فيها. # والرابع: تأكيد في الكلام، وهو قول ابن عباس. # ثم قال تعالى: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام } وفي حاضريه أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم أهل الحرم، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وطاوس. # والثاني: أنهم من بين مكة والمواقيت، وهو قول مكحول، وعطاء. # والثالث: أنهم أهل الحرم ومن قرب منزله منه، كأهل عرفة، والرجيع، ~~وهو قول الزهري، ومالك. # والرابع: أنهم من كان على مسافة لا يقصر في مثلها الصلاة، وهو قول ~~الشافعي. ### || [2.197] # قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات } اختلفوا في تأويله على ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه شوال، وذو القعدة، وذو الحجة بأسرها، وهذا قول قتادة، وطاوس، ~~ومجاهد، عن ابن عمر وهو مذهب مالك. # والثاني: هو شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة، وهذا قول أبي ~~حنيفة. # والثالث: هن شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، إلى طلوع الفجر من ~~يوم النحر، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والشعبي، والسدي، ونافع، عن ابن ~~عمر، وعطاء، والضحاك، والشافعي. # ثم قال تعالى: { فمن فرض فيهن الحج } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الإهلال بالتلبية، وهو قول عمر ومجاهد وطاوس. # والثاني: أنه الإحرام، وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة وعطاء، والشافعي. # { فلا رفث } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الجماع، وهو قول ابن عمر، والحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ~~وعكرمة، وقتادة، والزهري. # والثاني: أنه الجماع أو التعرض له بمواعدة أو مداعبة، وهو قول ~~الحسن البصري. # والثالث: أنه الإفحاش للمرأة في الكرم، كقولك إذا أحللنا فعلنا بك ~~كذا من غير كناية، وهو قول ابن عباس، وطاوس. # { ولا فسوق } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه فعل ما نهي عنه في الإحرام، من قتل صيد، وحلق شعر، ~~وتقليم ظفر، وهو قول عبد الله بن عمر. # والثاني: أنه السباب، ms0120 وهو قول عطاء، والسدي. # والثالث: أنه الذبح للأصنام، وهو قول عبد الرحمن بن زيد. # والرابع: التنابز بالألقاب، وهو قول الضحاك. # والخامس: أنه المعاصي كلها، وهو قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وطاووس. # { ولا جدال في الحج } فيه ستة تأويلات: # أحدها: هو أن يجادل الرجل صاحبه، يعني يعصيه، وهذا قول ابن عباس ومجاهد. # الثاني: هو السباب، وهو قول ابن عمر وقتادة. # والثالث: أنه المراء والاختلاف فيمن هو أبرهم حجا، وهذا ~~قول محمد بن كعب. # والرابع: أنه اختلاف كان يقع بينهم في اليوم الذي يكون فيه حجهم، وهذا ~~قول القاسم بن محمد. # والخامس: أنه اختلافهم في مواقف الحج، أيهم المصيب موقف إبراهيم، وهذا ~~قول ابن زيد. # والسادس: أن معناه ألا جدال في وقته لاستقراره، وإبطال الشهر الذي ~~كانوا ينسؤونه في كل عام، فربما حجوا في ذي القعدة، وربما حجوا في صفر، ~~وهذا قول أبي جعفر الطبري. # وفي قوله تعالى: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ~~تأويلان: # أحدهما: تزودوا بالأعمال الصالحة، فإن خير الزاد التقوى. # والثاني: أنها نزلت في قوم من أهل اليمن، كانوا يحجون ولا يتزودون، ~~ويقولون: نحن المتوكلون، فنزلت فيهم: { وتزودوا } ، يعني من ~~الطعام. ### || [2.198] # قوله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم } روى ابن عباس قال: كان ذو المجاز وعكاظ متجرين للناس في ~~الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك، حتى نزلت: { ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } وكان ابن الزبير يقرأ ~~{ في مواقيت الحج }. # { فإذآ أفضتم من عرفات } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه فإذا رجعتم من حيث بدأتم. # والثاني: أن الإفاضة: الدفع عن اجتماع، كفيض الإناء عن امتلاء. # والثالث: أن الإفاضة الإسراع من مكان إلى مكان. # وفي { عرفات } قولان: # أحدهما: أنها (جمع) عرفة. # والثاني: أنها اسم واحد وإن كان بلفظ الجمع. وهذا قول الزجاج. # واختلفوا في تسمية المكان عرفة على أربعة أقاويل: # أحدها: أن آدم عرف فيه حواء بعد أن أهبطا من الجنة. # والثاني: أن إبراهيم عرف المكان عند الرؤية، لما تقدم له في الصفة. # والثالث: أن جبريل ms0121 عرف فيه الأنبياء مناسكهم. # والرابع: أنه سمي بذلك لعلو الناس فيه، والعرب تسمي ما علا (عرفة) و ~~(عرفات)، ومنه سمي عرف الديك لعلوه. # { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } والمشعر ~~المعلم، سمي بذلك، لأن الدعاء عنده، والمقام فيه من معالم الحج، ~~وحد المشعر ما بين منى ومزدلفة من حد مفضي مأزمي عرفة إلى محسر، ~~وليس مأزما عرفة من المشعر. ### || [2.199] # قوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنها نزلت في قريش، وكانوا يسمون الحمس، لا يخرجون من الحرم في ~~حجهم، ويقفون مزدلفة، ويقولون نحن من أهل الله، فلا نخرج من حرم الله، ~~وكان سائر العرب يقفون بعرفات، وهي موقف إبراهيم عليه السلام، فأنزل الله ~~تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } يعني جميع ~~العرب، وهذا قول عائشة، وعروة، ومجاهد، وقتادة. # والقول الثاني: أنها أمر لجميع الخلق من قريش وغيرهم، أن يفيضوا من حيث ~~أفاض الناس، يعني بالناس إبراهيم، وقد يعبر عن الواحد باسم الناس، قال ~~الله تعالى: # " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~" # [آل عمران: 173] وكان القائل واحدا، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي، وهذا ~~قول الضحاك. # وفي قوله تعالى: { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ~~} تأويلان: # أحدهما: استغفروه من ذنوبكم. # والثاني: استغفروه مما كان من مخالفتكم في الوقت والإفاضة. ### || [2.200-202] # قوله تعالى: { فإذا قضيتم مناسككم } أما المناسك، فهي ~~المتعبدات، وفيها ها هنا تأويلان: # أحدهما: أنها الذبائح، وهذا قول مجاهد. # والثاني: ما أمروا بفعله في الحج، وهذا قول الحسن البصري. # وفي قوله تعالى: { فاذكروا الله } تأويلان: # أحدهما: أن هذا الذكر هو التكبير في أيام منى. # والثاني: أنه جميع ما سن من الأدعية في مواطن الحج كلها. # وفي قوله تعالى: { كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا } ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم كانوا إذا فرغوا من حجهم في الجاهلية جلسوا في منى حلقا ~~وافتخروا بمناقب آبائهم، فأنزل الله تعالى ذكره { فاذكروا الله ~~كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا } ، وهذا قول مجاهد، ~~وقتادة. # والثاني: أن معناه، فاذكروا الله كذكركم الأبناء الصغار ms0122 للآباء، إذا ~~قالوا: أبه أمه، وهذا قول عطاء، والضحاك. # والثالث: أنهم كانوا يدعون، فيقول الواحد منهم: اللهم إن أبي كان عظيم ~~الجفنة، عظيم القبة، كثير المال، فاعطني مثل ما أعطيته، فلا يذكر غير ~~أبيه، فأمروا بذكر الله، كذكرهم آباءهم، أو أشد ذكرا، وهو قول السدي. # قوله تعالى: { ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الأخرة حسنة } فيها أربعة تأويلات: # أحدها: أنه الحسنة العافية في الدنيا والآخرة، وهو قول قتادة. # والثاني: أنها نعم الدنيا ونعم الآخرة، وهو قول أكثر أهل العلم. # والثالث: أن الحسنة في الدنيا العلم، والعبادة، وفي الآخرة الجنة، وهو ~~قول الحسن، والثوري. # والرابع: أن الحسنة في الدنيا المال، وفي الآخرة الجنة، وهو قول ابن ~~زيد، والسدي. ### || [2.203] # قوله تعالى: { واذكروا الله في أيام معدودات } هي أيام ~~منى قول جميع المفسرين، وإن خالف بعض الفقهاء في أن أشرك بين بعضها وبين ~~الأيام المعلومات. # { فمن تعجل في يومين فلآ إثم عليه } يعني تعجل ~~النفر الأول في اليوم الثاني من أيام منى. # { ومن تأخر } يعني إلى النفر الثاني، وهو الثالث من أيام منى. # { فلآ إثم عليه } وفي الإثم ها هنا، خمسة تأويلات: # أحدها: أن من تعجل فلا إثم عليه في تعجله، ومن تأخر فلا إثم عليه في ~~تأخره، وهذا قول عطاء. # والثاني: أن من تعجل في يومين، فمغفور له، لا إثم عليه، ومن تأخر فمغفور ~~له، لا إثم عليه، وهذا قول ابن مسعود. # والثالث: فلا إثم عليه، إن اتقى فيما بقي من عمره، وهذا قول أبي ~~العالية، والسدي. # والرابع: فلا إثم عليه، إن اتقى في قتل الصيد في اليوم الثالث، حتى ~~يحلوا أيام التشريق، وهذا قول ابن عباس. # والخامس: فلا إثم عليه، إن اتقى إصابة ما نهي عنه، فيغفر له ما سلف من ~~ذنبه، وهذا قول قتادة. # فأما المراد بذكر الله تعالى في الأيام المعدودات، فهو التكبير فيها عقب ~~الصلوات المفروضات، واختلف فيه على أربعة مذاهب: # أحدها: أنه تكبير من بعد صلاة الصبح، يوم عرفة، إلى بعد صلاة العصر، ms0123 من ~~آخر أيام التشريق، وهذا قول علي رضي الله عنه، وبه قال من الفقهاء أبو ~~يوسف، ومحمد. # والثاني: أنه تكبير من صلاة الفجر، من يوم عرفة، إلى صلاة العصر، من يوم ~~النحر، وهذا قول ابن مسعود، وبه قال من الفقهاء أو حنيفة. # والثالث: أنه يكبر من بعد صلاة الظهر، من يوم النحر، إلى بعد صلاة ~~العصر، من آخر أيام التشريق، وهذا قول زيد بن ثابت. # والرابع: أنه يكبر من بعد صلاة الظهر، من يوم النحر، إلى آخر صلاة ~~الصبح، من آخر التشريق، وهذا قول عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، ~~وبه قال من الفقهاء الشافعي. ### || [2.204-207] # قوله تعالى: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة ~~الدنيا } فيه قولان: # أحدهما: يعني من الجميل والخير. # والثاني: من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرغبة في دينه. # { ويشهد الله على ما في قلبه } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن يقول: اللهم اشهد علي فيه، وضميره بخلافه. # والثاني: معناه: وفي قلبه ما يشهد الله أنه بخلافه. # والثالث: معناه: ويستشهد الله على صحة ما في قلبه، ويعلم أنه بخلافه. ~~وهي في قراءة ابن مسعود { ويستشهد الله على ما في قلبه ~~}. # { وهو ألد الخصام } والألد من الرجال الشديد الخصومة، وفي ~~الخصام قولان: # أحدهما: أنه مصدر، وهو قول الخليل. # والثاني: أنه جمع خصيم، وهو قول الزجاج. # وفي تأويل: { ألد الخصام } هنا أربعة أوجه: # أحدها: أنه ذو جدال، وهو قول ابن عباس. # والثاني: يعني أنه غير مستقيم الخصومة، لكنه معوجها، وهذا قول مجاهد، ~~والسدي. # والثالث: يعني أنه كاذب، في قول الحسن البصري. # والرابع: أنه شديد القسوة في معصية الله، وهو قول قتادة. # وقد روى ابن أبي مليكة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم ". # وفيمن قصد بهذه الآية وما بعدها قولان: # أحدهما: أنه صفة للمنافق، وهذا قول ابن عباس، والحسن. # والثاني: أنها نزلت في الأخنس بن شريق، وهو قول السدي. # قوله تعالى: { وإذا تولى سعى في الأرض ms0124 } في قوله تولى ~~تأويلان: # أحدهما: يعني غضب، حكاه النقاش. # والثاني: انصرف، وهو ظاهر قول الحسن. # وفي قوله تعالى: { ليفسد فيها } تأويلان: # أحدهما: يفسد فيها بالصد. # والثاني: بالكفر. # { ويهلك الحرث والنسل } فيه تأويلان: # أحدهما: بالسبي والقتل. # والثاني: بالضلال الذي يؤول إلى السبي والقتل. # { والله لا يحب الفساد } معناه لا يحب أهل الفساد. وقال ~~بعضهم لا يمدح الفساد، ولا يثني عليه، وقيل أنه لا يحب كونه دينا ~~وشرعا، ويحتمل: لا يحب العمل بالفساد. # قوله تعالى: { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه دعته العزة إلى فعل الإثم. # والثاني: معناه إذا قيل له اتق الله، عزت نفسه أن يقبلها، للإثم الذي ~~منعه منها. # قوله تعالى: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء ~~مرضات الله } يشري نفسه أي يبيع، كما قال تعالى: # وشروه بثمن بخس # [يوسف: 20] أي باعوه، قال الحسن البصري: العمل الذي باع به نفسه الجهاد ~~في سبيل الله. # واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية، على قولين: # أحدهما: نزلت في رجل، أمر بمعروف ونهى عن منكر، وقتل، وهذا قول علي، ~~وعمر، وابن عباس. # والثاني: أنها نزلت في صهيب بن سنان اشترى نفسه من المشركين بماله كله، ~~ولحق بالمسلمين، وهذا قول عكرمة. ### || [2.208-209] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم ~~كآفة } قرأ ابن كثير، ونافع، والكسائي بفتح السين، والباقون بكسرها، ~~واختلف أهل اللغة في الفتح والكسر، على وجهين: # أحدهما: أنهما لغتان تستعمل كل واحدة منهما في موضع الأخرى. # والثاني: معناهما مختلف، والفرق بينهما أن السلم بالكسر الإسلام، ~~والسلم بالفتح المسالمة، من قوله تعالى: # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها # [الأنفال: 61] وفي المراد بالدخول في السلم، تأويلان: # أحدهما: الدخول في الإسلام، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والضحاك. # والثاني: معناه ادخلوا في الطاعة، وهو قول الربيع، وقتادة. # وفي قوله: { كافة } تأويلان: # أحدهما: عائد إلى الذين آمنوا، أن يدخلوا جميعا في السلم. # والثاني: عائد إلى السلم أن يدخلوا في جميعه. # { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } يعني آثاره. # { إنه لكم عدو مبين } فيه تأويلان: # أحدهما: ms0125 مبين لنفسه. # والآخر: مبين بعدوانه. # واختلفوا فيمن أبان به عدوانه على قولين: # أحدهما: بامتناعه من السجود لآدم. # والثاني: بقوله: # لأحتنكن ذريته إلا قليلا # [الإسراء: 62]. # واختلفوا فيمن أمر بالدخول في السلم كافة، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المأمور بها المسلمون، والدخول في السلم العمل بشرائع الإسلام ~~كلها، وهو قول مجاهد، وقتادة. # والثاني: أنها نزلت في أهل الكتاب، آمنوا بمن سلف من الأنبياء، فأمروا ~~بالدخول في الإسلام، وهو قول ابن عباس، والضحاك. # والثالث: أنها نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد، ~~وأسيد ابني كعب، وسعيد بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يوم السبت كنا نعظمه ونسبت فيه، وإن ~~التوراة كتاب الله تعالى، فدعنا فلنصم نهارنا بالليل، فنزلت هذه الآية، ~~وهو قول عكرمة. # قوله تعالى: { فإن زللتم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه عصيتم. # والثاني: معناه كفرتم. # والثالث: إن ضللتم وهذا قول السدي. # { من بعد ما جآءتكم البينات } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنها حجج الله ودلائله. # والثاني: محمد، وهو قول السدي. # والثالث: القرآن، وهو قول ابن جريج. # والرابع: الإسلام. # { فاعلموا أن الله عزيز حكيم } يعني عزيز في نفسه، حكيم ~~في فعله. ### || [2.210] # قوله تعالى: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام والملائكة } ، قرأ قتادة { في ظلال ~~الغمام } وفيه تأويلان: # أحدهما: أن معناه إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام، وبالملائكة. # والثاني: إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام. ### || [2.211-212] # قوله تعالى: { سل بني إسرآءيل كم ءاتيناهم من ءاية ~~بينة } ليس السؤال على وجه الاستخبار، ولكنه على وجه التوبيخ. # وفي المراد بسؤاله بني إسرائيل، ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنبياؤهم. # والثاني: علماؤهم. # والثالث: جميعهم. والآيات البينات: فلق البحر، والظلل من الغمام، ~~وغير ذلك. # { ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جآءته } يعني ~~بنعمة الله برسوله صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: { زين للذين كفروا الحياة الدنيا } في ~~الدنيا وتزيينها لهم، ثلاثة أقاويل: # أحدها: زينها لهم الشيطان، وهو قول الحسن. # والثاني: زينها ms0126 لهم الذين أغووهم من الإنس والجن، وهو قول بعض ~~المتكلمين. # والثالث: أن الله تعالى زينها لهم بالشهوات التي خلقها لهم. # { ويسخرون من الذين ءامنوا } لأنهم توهموا أنهم على حق، ~~فهذه سخريتهم بضعفة المسلمين. وفي الذي يفعل ذلك قولان: # أحدهما: أنهم علماء اليهود. # والثاني: مشركو العرب. # { والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة } يعني أنهم ~~فوق الكفار في الدنيا. # { والله يرزق من يشآء بغير حساب }. # فإن قيل: كيف يرزق من يشاء بغير حساب وقد قال تعالى: # عطاء حسابا # [النبأ: 36] ففي هذا ستة أجوبة: # أحدها: أن النقصان بغير حساب، والجزاء بالحساب. # والثاني: بغير حساب لسعة ملكه الذي لا يفنى بالعطاء، لا يقدر بالحساب. # والثالث: إن كفايتهم بغير حساب ولا تضييق. # والرابع: دائم لا يتناهى فيصير محسوبا، وهذا قول الحسن. # والخامس: أن الرزق في الدنيا بغير حساب، لأنه يعم به المؤمن والكافر فلا ~~يرزق المؤمن على قدر إيمانه ولا الكافر على قدر كفره. # والسادس: أنه يرزق المؤمنين في الآخرة وأنه لا يحاسبهم عليه ولا يمن ~~عليهم به. ### || [2.213] # قوله تعالى: { كان الناس أمة واحدة } في قوله: { أمة ~~واحدة } خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم كانوا على الكفر، وهذا قول ابن عباس والحسن. # والثاني: أنهم كانوا على الحق، وهو قول قتادة والضحاك. # والثالث: أنه آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ~~ولده، وهذا قول مجاهد. # والرابع: أنهم عشر فرق كانوا بين آدم ونوح على شريعة من الحق فاختلفوا، ~~وهذا قول عكرمة. # والخامس: أنه أراد جميع الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد يوم استخرج ~~الله ذرية آدم من صلبه، فعرضهم على آدم، فأقروا بالعبودية والإسلام، ثم ~~اختلفوا بعد ذلك. وكان أبي بن كعب يقرأ: { كان البشر أمة ~~واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين }. ~~وهذا قول الربيع وابن زيد. # وفي قوله تعالى: { وما اختلف فيه } قولان: # أحدهما: في الحق. # والثاني: في الكتاب وهو التوراة. { إلا الذين أوتوه } يعني ~~اليهود. # { من بعد ما جآءتهم البينات } يعني الحجج والدلائل { ~~بغيا بينهم } مصدر من قول القائل: بغى فلان على ms0127 فلان، إذا اعتدى ~~عليه. # { فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من ~~الحق بإذنه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أراد الجمعة، لأن أهل الكتاب اختلفوا فيها فضلوا عنها، فجعلها ~~اليهود السبت، وجعلها النصارى الأحد، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا ~~من الحق بإذنه، فهدى الله الذين آمنوا إليها، وهذا قول أبي هريرة. # والثاني: أنهم اختلفوا في الصلاة، فمنهم من يصلي إلى الشرق ومنهم من ~~يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا الله للقبلة، وهذا قول ابن زيد. # والثالث: أنهم اختلفوا في الكتب المنزلة، فكفر بعضهم بكتاب بعض فهدانا ~~الله للتصديق بجميعها. ### || [2.214-215] # قوله تعالى: { يسئلونك ماذا ينفقون، قل: مآأنفقتم ~~من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } فيها قولان: # أحدهما: أنها نزلت قبل آية الزكاة في إيجاب النفقة على الأهل والصدقة ثم ~~نسختها آية الزكاة، وهذا قول السدي. # والثاني: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن أموالهم أين ~~يضعونها، فأنزل الله هذه الآية، وهذا قول ابن زيد. ### || [2.216] # قوله تعالى: { كتب عليكم القتال } بمعنى فرض. وفي فرضه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنه خطاب لكل أحد من الناس كلهم أبدا حتى يقوم به من فيه ~~كفاية، وهذا قول الفقهاء والعلماء. # والثالث: أنه فرض على كل مسلم في عينه أبدا، وهذا قول سعيد بن المسيب. # ثم قال تعالى: { وهو كره لكم } والكره بالضم إدخال المشقة ~~على النفس من غير إكراه أحد. والكره بالفتح إدخال المشقة على النفس ~~بإكراه غيره له. ثم فيه قولان: # أحدهما: أنه فيه حذفا وتقديره: وهو ذو كره لكم وهذا قول الزجاج. # والثاني: معناه وهو مكروه لكم، فأقام المقدر مقامه. # ثم في كونه كرها تأويلان: # أحدهما: وهو كره لكم قبل التعبد وأما بعده فلا. # الثاني: وهو كره لكم في الطباع قبل الفرض وبعده. وإنما يحتمل بالتعبد. # ثم قال تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم } وفي عسى ها هنا ~~قولان: # أحدهما: أنه ms0128 طمع المشفق مع دخول الشك. # والثاني: أنها بمعنى قد. وقال الأصم: { وعسى أن تكرهوا شيئا } ~~من القتال { وهو خير لكم } يعني في الدنيا بالظفر والغنيمة، ~~وفي الآخرة بالأجر والثواب، { وعسى أن تحبوا شيئا } يعني من ~~المتاركة والكف { وهو خير لكم } ، يعني في الدنيا بالظهور ~~عليكم وفي الآخرة بنقصان أجوركم. # { والله يعلم } ما فيه مصلحتكم { وأنتم لا تعلمون } # . ### || [2.217-218] # قوله تعالى: { يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه، ~~قل قتال فيه كبير } والسبب في نزول هذه الآية أن عبد الله بن ~~جحش خرج بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعة نفر من أصحابه وهم ~~أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، عكاشة بن محصن، وعتبة بن غزوان، وسهيل بن ~~البيضاء، وخالد ابن البكير، وسعد بن أبي وقاص، وواقد بن عبد الله، وعبد ~~الله بن جحش كان أميرهم، فتأخر عن القوم سعد وعتبة ليطلبا بعيرا لهما ~~ضل، فلقوا عمرو بن الحضرمي فرماه واقد بن عبد الله التميمي بسهم فقتله ~~واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وغنمت العير، وكان ذلك في ~~آخر ليلة من جمادى الآخرة أو أول ليلة من رجب، فعيرت قريش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وقدم عبد الله بن جحش فلامه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولامه المسلمون حتى أنزل الله فيه هذه الآية. # واختلفوا فيمن سأل عن ذلك على قولين: # أحدهما: أنهم المشركون ليعيروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~واستحلوا قتاله فيه، وهو قول الأكثر. # والثاني: أنهم المسلمون سألوا عن القتال في الشهر الحرام ليعلموا حكم ~~ذلك. فأخبرهم الله تعالى: أن الصد عن سبيل الله وإخراج أهل الحرم منه ~~والفتنة أكبر من القتل في الشهر الحرام وفي الحرم، وهذا قول قتادة. # واختلفوا في تحريم القتال في الأشهر الحرم هل نسخ أم لا؟ فقال الزهري: ~~هو منسوخ بقوله تعالى: { وقاتلوا المشركين كآفة كما ~~يقاتلونكم كافة }. وقال عطاء: هو ثابت الحكم، وتحريم القتال ~~فيه باق غير منسوخ، والأول أصح لما تظاهرت به الأخبار عن ms0129 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه غزا هوازن بحنين، وثقيفا بالطائف، وأرسل أبا العاص ~~إلى أوطاس لحرب من بها من المشركين في بعض الأشهر الحرم، وكانت بيعة ~~الرضوان على قتال قريش في ذي القعدة. # وقوله تعالى: { ومن يرتدد منكم عن دينه } أي يرجع، كما ~~قال تعالى: # فارتدا على آثارهما قصصا # [الكهف: 64] أي رجعا، ومن ذلك قيل: استرد فلان حقه. # { فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم } أي ~~بطلت، وأصل الحبوط الفساد، فقيل في الأعمال إذا بطلت حبطت لفسادها. # قوله تعالى: { إن الذين ءامنوا والذين هاجروا } ~~الآية. وسبب نزولها أن قوما من المسلمين قالوا في عبد الله بن جحش ومن ~~معه: إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم وزرا فليس فيه أجر، فأنزل الله ~~تعالى: { إن الذين ءامنوا } يعني بالله ورسوله، { والذين ~~هاجروا } يعني عن مساكنة المشركين في أمصارهم، وبذلك سمي المهاجرون ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين لهجرهم دورهم ومنازلهم ~~كراهة الذل من المشركين وسلطانهم، { وجاهدوا } يعني قاتلوا، وأصل ~~المجاهدة المفاعلة من قولهم جهد كذا إذا أكده وشق عليه، فإن كان الفعل ~~من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة قيل فلان يجاهد فلانا. # وأما { في سبيل الله } فطريق الله، وطريقه: دينه. # فإن قيل: فكيف قال: { أولئك يرجون رحمة الله } ورحمة الله ~~للمؤمنين مستحقة؟ ففيه جوابان: # أحدهما: أنهم لما لم يعلموا حالهم في المستقبل جاز أن يرجوا الرحمة ~~خوفا أن يحدث من مستقبل أمورهم مالا يستوجبونها معه. # والجواب الثاني: أنهم إنما رجوا الرحمة لأنهم لم يتيقنوها بتأدية كل ما ~~أوجبه الله تعالى عليهم. ### || [2.219-220] # قوله تعالى: { يسئلونك عن الخمر والميسر } الآية: ~~يعني يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر والميسر وشربها، وهذه أول آية نزلت ~~فيها. # والخمر كل ما خامر العقل فستره وغطى عليه، من قولهم خمرت الإناء إذا ~~غطيته، ويقال هو في خمار الناس وغمارهم يراد به دخل في عرضهم فاستتر ~~بهم، ومن ذلك أخذ خمار المرأة لأنه يسترها، ومنه قيل هو يمشي لك الخمر ~~أي ms0130 مستخفيا، قال العجاج: # في لامع العقبان لا يأتي الخمر # يوجه الأرض ويستاق الشجر # يعني بقوله لا يأتي الخمر أي لا يأتي مستخفيا لكن ظاهرا برايات وجيوش. # فأما الميسر فهو القمار من قول القائل يسر لي هذا الشيء يسرا ~~وميسرا، فالياسر اللاعب بالقداح ثم قيل للمقامر ياسر ويسر كما قال ~~الشاعر: # فبت كأنني يسر غبين # يقلب بعدما اختلع القداحا # { قل فيهمآ إثم كبير ومنافع } قرأ حمزة والكسائي {..... ~~كثير } بالثاء. # وفي إثمهما تأويلان: # أحدهما: أن شارب الخمر يسكر فيؤذي الناس، وإثم الميسر: أن يقامر الرجل ~~فيمنع الحق ويظلم، وهذا قول السدي. # والثاني: أن إثم الخمر زوال عقل شاربها إذا سكر حتى يغرب عنه معرفة ~~خالقه. وإثم الميسر: ما فيه من الشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، ووقوع ~~العداوة والبغضاء كما وصف الله تعالى: # إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله ~~وعن الصلاة # [المائدة: 90] وهذا قول ابن عباس. # وأما قوله تعالى: { ومنافع للناس } فمنافع الخمر أثمانها وربح ~~تجارتها، وما ينالونه من اللذة بشربها، كما قال حسان بن ثابت: # ونشربها فتتركنا ملوكا # وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وكما قال آخر: # فإذا شربت فإنني # رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني # رب الشويهة والبعير # وأما منافع الميسر ففيه قولان: # أحدهما: اكتساب المال من غير كد. # والثاني: ما يصيبون من أنصباء الجزور، وذلك أنهم كانوا يتياسرون على ~~الجزور فإذا أفلح الرجل منهم على أصحابه نحروه ثم اقتسموه أعشارا على ~~عدة القداح، وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة: # وجزور أيسار دعوت إلى الندى # أوساط مقفرة أخف طلالها # وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي. # ثم قال تعالى: { وإثمهما أكبر من نفعهما } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: أن إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما بعد التحريم، وهو قول ابن ~~عباس. # والثاني: أن كلاهما قبل التحريم يعني الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر ~~من نفعهما، وهو قول سعيد بن جبير. # وفي قوله تعالى: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } ~~ستة تأويلات: # أحدها: بما فضل عن الأهل، وهو ms0131 قول أبن عباس. # والثاني: أنه الوسط في النفقة ما لم يكن إسرافا أو إقتارا، وهو قول ~~الحسن. # والرابع: إن العفو أن يؤخذ منهم ما أتوا به من قليل أو كثير، وهو قول ~~مروي عن ابن عباس أيضا. # والخامس: أنه الصدقة عن ظهر غنى، وهو قول مجاهد. # والسادس: أنه الصدقة المفروضة وهو مروي عن مجاهد أيضا. # واختلفوا في هذه النفقة التي هي العفو هل نسخت؟ فقال ابن عباس نسخت ~~بالزكاة. وقال مجاهد هي ثابتة. # واختلفوا في هذه الآية هل كان تحريم الخمر بها أو بغيرها؟ فقال قوم من ~~أهل النظر: حرمت الخمر بهذه الآية. وقال قتادة وعليه أكثر العلماء: أنها ~~حرمت بأية المائدة. # وروى عبد الوهاب عن عوف عن أبي القلوص زيد بن علي قال: أنزل الله عز ~~وجل في الخمر ثلاث آيات فأول ما أنزل الله تعالى: { يسألونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومناقع ~~للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } ، فشربها قوم من ~~المسلمين أو من شاء الله منهم حتى شربها رجلان ودخلا في الصلاة وجعلا ~~يقولان كلاما لا يدري عوف ما هو، فأنزل الله تعالى: { يا أيها ~~الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون } فشربها من شربها منهم وجعلوا يتوقونها عند ~~الصلاة، حتى شربها فيما زعم أبو القلوص رجل فجعل ينوح على قتلى بدر، ~~وجعل يقول: # تحيي بالسلامة أم بكر # وهل لي بعد قومي من سلام # ذريني اصطبح بكرا فإني # رأيت الموت نبث عن هشام # ووديني المغيرة لو فدوه # بألف من رجال أو سوام # وكائن بالطوي طوي بدر # من الشيزي تكلل بالسنام # وكائن بالطوي طوي بدر # من الفتيان والحلل الكرام # قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فزعا يجر رداءه من ~~الفزع حتى انتهى إليه، فلما عاينه الرجل ورفع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا كان بيده ليضربه، فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول ~~الله، لا أطعمها أبدا، فأنزل الله في تحريمها # يا أيها الذين ءآمنوا إنما الخمر ms0132 والميسر ~~والأنصاب والأزلام # إلى قوله: # فهل أنتم منتهون # [المائدة: 9091] فقالوا: انتهينا. # وروى موسى عن عمرو عن أسباط عن السدي قال: نزلت هذه الآية: { ~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~} فلم يزالوا يشربونها حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ودعا ناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم علي بن أبي طالب وعمر رضي الله ~~عنهما، فشربوا حتى سكروا، فحضرت الصلاة فأمهم علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه فقرأ: # قل يأيها الكافرون # [الكافرون:1] فلم يقمها، فأنزل الله تعالى يشدد في الخمر { يا ~~أيها الذين ءآمنوا لا تقربوا الصلاة } إلى قوله: { ~~ما تقولون } فكانت لهم حلالا يشربونها من صلاة الغداة حتى يرتفع ~~النهار أو ينتصف فيقومون إلى صلاة الظهر وهم صاحون، ثم لا يشربونها حتى ~~يصلوا العتمة، ثم يشربونها حتى ينتصف الليل، وينامون ويقومون إلى صلاة ~~الفجر وقد أصبحوا، فلم يزالوا كذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبي وقاص ~~طعاما ودعا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم رجل من ~~الأنصار، فسوى لهم رأس بعير ثم دعاهم إليه، فلما أكلوا وشربوا من الخمر ~~سكروا وأخذوا في الحديث فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري فرفع لحى البعير ~~وكسر أنف سعد، فأنزل الله تعالى نسخ الخمر وتحريمها، فقال تعالى: # يا أيها الذين ءآمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام # [المائدة: 90] إلى قوله: { فهل أنتم منتهون }. # قوله تعالى: { ... ويسألونك عن اليتامى قل: إصلاح ~~لهم خير } قال المفسرون: لما نزلت سورة بني إسرائيل، وقوله تعالى: { ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } ، ~~وفي سورة النساء: # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا # تحرج المسلمون أن يخلطوا طعامهم بطعام من يكون عندهم من الأيتام، وكانوا ~~يعزلون طعامهم هم طعامهم، وشرابهم عن شرابهم، حتى ربما فسد طعامهم، فشق ~~ذلك عليهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ~~تعالى: { وإن تخالطوهم فإخوانكم } ، يعني في الطعام، ~~والشراب، والمساكنة، وركوب الدابة، واستخدام العبد قال الشعبي: ms0133 فمن خالط ~~يتيما، فليوسع عليه، ومن خالط بأكل فلا يفعل. # { والله يعلم المفسد من المصلح } قال ابن زيد: الله ~~يعلم حين تخلط مالك بماله، أتريد أن تصلح ماله أو تفسد ماله بغير حق. # { ولو شاء الله لأعنتكم } فيه تأويلان: # أحدهما: لشدد عليكم، وهو قول السدي. # والثاني: لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا، وهو قول ابن عباس. { ~~إن الله عزيز حكيم } يعني عزيز في سلطانه وقدرته على ~~الإعنات، حكيم فيما صنع من تدبيره وتركه الإعنات. ### || [2.221] # قوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } اختلفوا ~~فيها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها في جميع المشركات الكتابيات وغير الكتابيات، وأن حكمها غير ~~منسوخ، فلا يجوز لمسلم أن ينكح مشركة أبدا، وذكر أن طلحة بن عبيد الله ~~نكح يهودية، ونكح حذيفة نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبا شديدا، حتى ~~كاد يبطش بهما، فقالا نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل ~~طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكن ينزعن منكم صغرة قمأة. # والثاني: أنها نزلت مرادا بها مشركات العرب، ومن دان دين أهل الكتاب، ~~وأنها ثابتة لم نسخ شيء منها، وهذا قول قتادة، وسعيد بن جبير. # والثالث: أنها عامة في جميع المشركات، وقد نسخ منهن الكتابيات، بقوله ~~تعالى في المائدة: # والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم # وقد روى الصلت بن بهرام، عن سفيان قال: تزوج حذيفة بن اليمان يهودية، ~~فكتب إليه عمر ابن الخطاب، خل سبيلها، فكتب إليه أتزعم أنها حرام فأخلى ~~سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تقاطعوا المؤمنات منهن، ~~والمراد بالنكاح التزويج، وهو حقيقة في اللغة، وإن كان مجازا في الوطء، ~~قال الأعشى: # ولا تقربن جارة إن سرها # عليك حرام فانكحن أو تأبدا # أي فتزوج أو تعفف. # قوله تعالى: { ولأمة مؤمنة خير من مشركة } يعني ولنكاح ~~أمة مؤمنة، خير من نكاح حرة مشركة من غير أهل الكتاب وإن شرف نسبها ~~وكرم أصلها، قال السدي: نزلت هذه الآية في عبد الله بن رواحة، كانت له ~~أمة سوداء، فلطمها في ms0134 غضب، ثم ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~فقال: # " ما هي يا عبد الله " # قال: تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد الشهادتين، فقال رسول الله: # " هذه مؤمنة ". # فقال ابن رواحة: لأعتقنها ولأتزوجها، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين، ~~فأنزل الله تعالى هذا. # { ولو أعجبتكم } يعني جمال المشركة وحسبها ومالها. # { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } هذا على عمومه ~~إجماعا، لا يجوز لمسلمة أن تنكح مشرك أبدا. روى الحسن عن جابر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا ~~" # وفي هذا دليل على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة. ### || [2.222-223] # قوله تعالى: { ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى } قال ~~السدي: السائل كان ثابت بن الدحداح الأنصاري، وكانت العرب ومن في صدر ~~الإسلام من المسلمين يجتنبون مساكنة الحيض ومؤاكلتهن ومشاربتهن، ~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، وهذا قول قتادة. ~~وقال مجاهد: كان يعتزلون الحيض في الفرج، ويأتونهن في أدبارهن مدة ~~حيضهن، فأنزلت هذه الآية، والأذى هو ما يؤذي من نتن ريحه ووزره ونجاسته. # { فاعتزلوا النسآء فى المحيض } اختلفوا في المراد بالإعتزال ~~على ثلاثة أقاويل: # أحدها: اعتزل جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه، وهذا قول عبيدة ~~السلماني. # والثاني: ما بين السرة والركبة, وهذا قول شريح. # والثالث: الفرج وهذا قول عائشة وميمونه وحفصة وجمهور المفسرين. # ثم قال تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } فيه قراءتان: # إحداهما: التخفيف وضم الهاء، وهي قراءة الجمهور، ومعناه بانقطاع الدم ~~وهو قول مجاهد وعكرمة. # والثانية: بالتشديد وفتح الهاء، قرأ بها حمزة، والكسائي وعاصم، وفي ~~رواية أبي بكر عنه، ومعناها حتى تغتسل. # ثم قال تعالى: { فإذا تطهرن } يعني بالماء، فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه إذا اغتسلن وهو قول ابن عباس وعكرمة والحسن. # والثاني: الوضوء، وهو قول مجاهد، وطاوس. # والثالث: غسل الفرج. # وفي قوله تعالى: { فأتوهن من حيث أمركم الله } أربعة ~~تأويلات: # أحدها: القبل الذي نهى عنه في حال الحيض، وهو قول ابن عباس. # الثاني: فأتوهن من قبل طهرهن، ms0135 لا من قبل حيضهن، وهذا قول عكرمة، ~~وقتادة. # والثالث: فأتوا النساء من قبل النكاح لا من قبل الفجور، وهذا قول ~~محمد ابن الحنفية. # والرابع: من حيث أحل لكم، فلا تقربوهن محرمات، ولا صائمات ولا معتكفات، ~~وهذا قول الأصم. # { إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: المتطهرين بالماء، وهذا قول عطاء. # والثاني: يحب المتطهرين من أدبار النساء أن يأتوها، وهذا قول مجاهد. # والثالث: يحب المتطهرين من الذنوب، أن لا يعودوا فيها بعد التوبة منها، ~~وهو محكي عن مجاهد أيضا. # قوله تعالى: { نساؤكم حرث لكم } أي مزدرع أولادكم ومحترث ~~نسلكم، وفي الحرث كناية عن النكاح، { فأتوا حرثكم } فانكحوا مزدرع ~~أولادكم. # { أنى شئتم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعني كيف شئتم في الأحوال، روى عبد الله بن علي أن أناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلسوا يوما ويهودي قريب منهم، فجعل ~~بعضهم يقول: إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة، ويقول الآخر إني لآتيها وهي ~~قائمة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي على جنبها، ويقول الآخر إني لآتيها ~~وهي باركة، فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم ولكنا إنما نأتيها ~~على هيئة واحدة، فأنزل الله تعالى هذه الآية وهذا قول عكرمة. # والثاني: يعني من أي وجه أحببتم في قبلها، أو من دبرها في قبلها. # روى جابر أن اليهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من أعجازهن، فإذا ~~فعلوا ذلك جاء الولد أحول، فأكذب الله حديثهم وقال: { نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ، وهذا قول ابن عباس، ~~والربيع. # والثالث: يعني من أين شئتم وهو قول سعيد بن المسيب وغيره. # والرابع: كيف شئتم أن تعزلوا أو لا تعزلوا، وهذا قول سعيد بن المسيب. # والخامس: حيث شئتم من قبل، أو من دبر، رواه نافع, عن ابن عمر وروى ~~عن غيره. # وروى حبيش بن عبد الله الصنعاني، عن ابن عباس أن ناسا من حمير أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء، فقال رجل منهم: يا رسول ~~الله: إني رجل أحب النساء، فكيف ترى ms0136 في ذلك؟ فأنزل الله تعالى في سورة ~~البقرة بيان ما سألوا عنه، فأنزل فيما سأل عنه الرجل: { نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " مقبلة ومدبرة إذا كان في الفرج ". # { وقدموا لأنفسكم } الخير، وهو قول السدي. # والثاني: وقدموا لأنفسكم ذكر الله عز وجل عند الجماع، وهو قول ابن عباس. ### || [2.224-225] # قوله تعالى: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } أما ~~العرضة في كلام العرب، فهي القوة والشدة، وفيها ها هنا تأويلان: # أحدهما: أن تحلف بالله تعالى في كل حق وباطل، فتتبذل اسمه، وتجعله ~~عرضة. # والثاني: أن معنى عرضة، أي علة يتعلل بها في بره، وفيها وجهان: # أحدهما: أن يمتنع من فعل الخير والإصلاح بين الناس إذا سئل، فيقول علي ~~يمين أن لا أفعل ذلك، أو يحلف بالله في الحال فيعتل في ترك الخير ~~باليمين، وهذا قول طاووس، وقتادة، والضحاك، وسعيد بن جبير. # والثاني: أن يحلف بالله ليفعلن الخير والبر، فيقصد في فعله البر في ~~يمينه، لا الرغبة في فعله. # وفي قوله: { أن تبروا } قولان: # أحدهما: أن تبروا في أيمانكم. # والثاني: أن تبروا في أرحامكم. # { وتتقوا وتصلحوا بين الناس } هو الإصلاح المعروف { ~~والله سميع عليم } سميع لأيمانكم، عليم باعتقادكم. # قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ~~أما اللغو في كلام العرب، فهو كل كلام كان مذموما، وفضلا لا معنى له، ~~فهو مأخوذ من قولهم لغا فلان في كلامه إذا قال قبحا، ومنه قوله تعالى: # وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه # [القصص:55]. فأما لغو اليمين التي لا يؤاخذ الله تعالى بها، ففيها سبعة ~~تأويلات: # أحدها: ما يسبق به اللسان من غير قصد كقوله: لا والله، وبلى والله، وهو ~~قول عائشة، وابن عباس، وإليه ذهب الشافعي، روى عبد الله بن ميمون، عن عوف ~~الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوم ينضلون يعني يرمون، ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه، ~~فرمى رجل من القوم، فقال أصاب والله، أخطأت ms0137 والله، فقال الذي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم: حنث الرجل يا رسول الله، فقال: # " كلا أيمان الرماة لغو ولا كفارة ولا ~~عقوبة ". # والثاني: أن لغو اليمين، أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف عليه، ثم ~~يتبين أنه بخلافه، وهو قول أبي هريرة. # والثالث: أن لغو اليمين أن يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد ~~قلب ولا عزم، ولكن صلة للكلام، وهو قول طاوس. # وقد روى يحيى بن أبي كثير عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " لا يمين في غضب ". # والرابع: أن لغو اليمين أن يحلف بها في المعصية، فلا يكفر عنها، وهو قول ~~سعيد بن جبير، ومسروق، والشعبي، وقد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد ~~الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف ~~على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة ~~رحم فلا يمين له ". # والخامس: أن اللغو في اليمين، إذا دعا الحالف على نفسه، كأن يقول: إن لم ~~أفعل كذا فأعمى الله بصري، أو قلل من مالي، أو أنا كافر بالله، وهو قول ~~زيد بن أسلم. # والسادس: أن لغو اليمين هو ما حنث فيه الحالف ناسيا، وهذا قول النخعي. # ثم قوله تعالى: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ~~فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن يحلف كاذبا أو على باطل، وهذا قول إبراهيم النخعي. # والثاني: أن يحلف عمدا، وهذا قول مجاهد. # والثالث: أنه اعتقاد الشرك بالله والكفر، وهذا قول ابن زيد. # { والله غفور حليم } غفور لعباده، فيما لغوا من أيمانهم، حليم ~~في تركه مقابلة أهل حسنته بالعقوبة على معاصيهم. ### || [2.226-227] # قوله تعالى: { للذين يؤلون من نسآئهم تربص ~~أربعة أشهر } معنى قوله تعالى: { يؤلون } أي يقسمون، ~~والألية: اليمين، قال الشاعر: # كفينا من تعنت من نزار # وأحللنا إليه مقسمينا # وفي الكلام حذف، تقديره: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم لكنه إنما دل ~~عليه ظاهر الكلام. # واختلفوا في ms0138 اليمن التي يصير بها موليا على قولين: # أحدهما: هي اليمين بالله وحده. # والثاني: هل كل عين لزم الحلف في الحنث بها ما لم يكن لازما له وكلا ~~القولين عن الشافعي. # واختلفوا في الذي إذا حلف عليه صار موليا على ثلاثة أقاويل: # أحدها: هو أن يحلف على امرأته في حال الغضب على وجه الإضرار بها، أن لا ~~يجامعها في فرجها، وأما إن حلف على غير وجه الإضرار، وعلى غير الغضب فليس ~~بمول، وهو قول علي، وابن عباس وعطاء. # والثاني: هو أن يحلف أن لا يجامعها في فرجها، سواء كان في غضب أو غير ~~غضب، وهو قول الحسن، وابن سيرين، والنخعي، والشافعي. # والثالث: هو كل يمين حلف بها في مساءة امرأته على جماع أو غيره، كقوله ~~والله لأسوءنك أو لأغيظنك، وهو قول ابن المسيب، والشعبي، والحكم. # ثم قال تعالى: { فإن فاؤوا } يعني رجعوا، والفيء والرجوع من حال إلى ~~حال، لقوله تعالى: # حتى تفيء إلى أمر الله # [الحجرات: 9] أي ترجع، ومنه قول الشاعر: # ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له # ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا # وفي الفيء ثلاثة تأويلات: # أحدها: الجماع لا غير، وهو قول ابن عباس، ومن قال إن المولي هو ~~الحالف على الجماع دون غيره. # والثاني: الجماع لغير المعذور، والنية بالقلب وهو قول الحسن وعكرمة. # والثالث: هو المراجعة باللسان بكل غالب أنه الرضا، قاله ابن مسعود، ومن ~~قال إن المولي هو الحالف على مساءة زوجته. # ثم قال تعالى: { فإن الله غفور رحيم } وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أراد غفران الإثم وعليه الكفارة، قاله علي وابن عباس وسعيد بن ~~المسيب. # والثاني: غفور بتخفيف الكفارة إسقاطها، وهذا قول من زعم أن الكفارة لا ~~تلزم فيما كان الحنث برا، قاله الحسن، وإبراهيم. # والثالث: غفور لمأثم اليمين، رحيم في ترخيص المخرج منها بالتفكير، قاله ~~ابن زيد. # ثم قال تعالى: { وإن عزموا الطلاق } الآية. قرأ ابن عباس وإن ~~عزموا السراح،وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن عزيمة الذي لا يفيء حتى تمضي أربعة أشهر فتطلق بذلك. واختلف ~~من قال ms0139 بهذا في الطلاق الذي يلحقها على قولين: # أحدهما: طلقة بائنة، وهو قول عثمان، وعلي، وابن زيد، وزيد بن ثابت، ~~وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس. # والثاني: طلقة رجعية، وهو قول ابن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن ~~شبرمة. # الثاني: أن تمضي الأربعة الأشهر، يستحق عليها أن يفيء، أو يطلق، وهو قول ~~عمر، وعلي في رواية عمرو بن سلمة، وابن أبي ليلى عنه، وعثمان في رواية ~~طاووس عنه، وأبي الدرداء وعائشة وابن عمر في رواية نافع عنه. # روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: " سألت اثني عشر رجلا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول: ليس عليه ~~شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق " وهو قول الشافعي، ~~وأهل المدينة. # والثالث: ليس الإيلاء بشيء، وهو قول سعيد بن المسيب، في رواية عمرو ابن ~~دينار عنه. # وفي قوله تعالى: { فإن الله سميع عليم } تأويلان: # أحدهما: يسمع إيلاءه. # والثاني: يسمع طلاقه. وفي { عليم } تأويلان: # أحدهما: يعلم نيته. # والثاني: يعلم صبره. ### || [2.228] # قوله عز وجل: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء } يعني المخليات، والطلاق: التخلية كما يقال للنعجة ~~المهملة بغير راع: طالق، فسميت المرأة المخلي سبيلها بما سميت به ~~النعجة المهمل أمرها، وقيل إنه مأخوذ من طلق الفرس، وهو ذهابه شوطا لا ~~يمنع، فسميت المرأة المخلاة طالقا لأنها لا تمنع من نفسها بعد أن ~~كانت ممنوعة، ولذلك قيل لذات الزوج إنها في حباله لأنها كالمعقولة بشيء، ~~وأما قولهم طلقت المرأة فمعناه غير هذا، إنما يقال طلقت المرأة ~~إذا نفست، هذا من الطلق وهو وجع الولادة، والأول من الطلاق. # ثم قال تعالى: { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } أي ~~مدة ثلاثة قروء، واختلفوا في الأقراء على قولين: # أحدهما: هي الحيض، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، ~~ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعكرمة، والسدي، ومالك، وأبي حنيفة، وأهل ~~العراق، استشهادا بقول الشاعر: # يا رب ذي صغن علي فارض # له قروء كقروء الحائض # والثاني: هي الأطهار، وهو قول عائشة، ms0140 وابن عمر، وزيد بن ثابت، والزهري، ~~وأبان بن عثمان، والشافعي، وأهل الحجاز، استشهادا بقول الأعشى: # أفي كل عام أنت جاشم غزوة # تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الحي رفعة # لما ضاع فيها من قروء نسائكا # واختلفوا في اشتقاق القرء على قولين: # أحدهما: أن القرء الاجتماع، ومنه أخذ اسم القرآن لاجتماع حروفه، وقيل: ~~قد قرأ الطعام في شدقه وقرأ الماء في حوضه إذا جمعه، وقيل: ما قرأت ~~الناقة سلى قط، أي لم يجتمع رحمها على ولد قط، قال عمرو بن كلثوم: # تريك إذا دخلت على خلاء # وقد أمنت عيون الكاشحينا # ذراعي عيطل أدماء بكر # هجان اللون لم تقرأ جنينا # وهذا قول الأصمعي، والأخفش، والكسائي، والشافعي، فمن جعل القروء اسما ~~للحيض سماه بذلك، لاجتماع الدم في الرحم، ومن جعله اسما للطهر فلاجتماعه ~~في البدن. # والقول الثاني: أن القرء الوقت، لمجيء الشيء المعتاد مجيؤه لوقت معلوم، ~~ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم، وكذلك قالت العرب: أقرأت ~~حاجة فلان عندي، أي دنا وقتها وحان قضاؤها. وأقرأ النجم إذا جاء وقت ~~أفوله، وقرأ إذا جاء وقت طلوعه، قال الشاعر: # إذا ما الثريا وقد أقرأت # ........................ # وقيل: أقرأت الريح، إذا هبت لوقتها، قال الهذلي: # كرهت العقر عقر بني شليل # إذا لقارئها الرياح # يعني هبت لوقتها، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء. # فمن جعل القرء اسما للحيض، فلأنه وقت خروج الدم المعتاد، ومن جعله ~~اسما للطهر، فلأنه وقت احتباس الدم المعتاد. # ثم قال تعالى: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الحيض، وهو قول عكرمة، والزهري، والنخعي. # والثاني: أنه الحمل، قاله عمر وابن عباس. # والثالث: أنه الحمل والحيض قاله عمر ومجاهد. # { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } وعيد من الله لهن، ~~واختلف في سبب الوعيد على قولين: # أحدهما: لما يستحقه الزوج من الرجعة، وهو قول ابن عباس. # والثاني: لإلحاق نسب الوليد بغيره كفعل الجاهلية، وهو قول قتادة. # ثم قال تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } ~~البعل: الزوج، سمي بذلك، ms0141 لعلوه على الزوجة بما قد ملكه عن زوجيتها ~~ومنه قوله تعالى: # أتدعون بعلا # [الصافات: 125] أي ربا لعلوه بالربوبية، { أحق بردهن في ~~ذلك } أي برجعتهن، وهذا مخصوص في الطلاق الرجعي دون البائن. # { إن أرادوا إصلاحا } يعني إصلاح ما بينهما من الطلاق. # ثم قال تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } ~~وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن، مثل الذي ~~عليهن من الطاعة، فيما أوجبه الله تعالى عليهن لأزواجهن، وهو قول الضحاك. # والثاني: ولهن على أزواجهن من التصنع والتزين، مثل ما لأزواجهن، وهو قول ~~ابن عباس. # والثالث: أن الذي لهن على أزواجهن، ترك مضارتهن، كما كان ذلك لأزواجهن، ~~وهو قول أبي جعفر. # ثم قال تعالى: { وللرجال عليهن درجة } وفيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: فضل الميراث والجهاد، وهو قول مجاهد. # والثاني: أنه الإمرة والطاعة، وهو قول زيد بن أسلم، وابنه عبد ~~الرحمن. # والثالث: أنه إعطاء الصداق، وأنه إذا قذفها لاعنها، وإن قذفته حدت، ~~وهو قول الشعبي. # والرابع: أفضاله عليها، وأداء حقها إليها، والصفح عما يجب له من الحقوق ~~عليها، وهو قول ابن عباس وقتادة. # والخامس: أن جعل له لحية، وهو قول حميد. ### || [2.229-230] # قوله تعالى: { الطلاق مرتان } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه بيان لعدد الطلاق وتقديره بالثلاث، وأنه يملك في الاثنين ~~الرجعة ولا يملكها في الثالثة، وهو قول عروة وقتادة، وروى هشام بن عروة ~~عن أبيه قال: كان الرجل يطلق ناسيا، إن راجع امرأته قبيل أن تنقضي ~~عدتها كانت امرأته، فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال لها: لا أقربك ~~ولا تختلين مني، قالت له كيف؟ أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك، فشكت زوجها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: { الطلاق ~~مرتان } الآية. # والتأويل الثاني: أنه بيان لسنة الطلاق أن يوقع في كل قول طلقة واحدة، ~~وهو قول عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومجاهد. # قوله تعالى: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ~~فيه تأويلان: # الأول: هذا في الطلقة الثالثة، روى سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي ms0142 ~~رزين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الطلاق مرتان فأين ~~الثالثة؟ قال: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ، ~~وهذا قول عطاء، ومجاهد. # والثاني: { فإمساك بمعروف } الرجعة بعد الثانية { أو ~~تسريح بإحسان } والإمساك عن رجعتها حتى تنقضي العدة، وهو قول ~~السدي، والضحاك. الإحسان هو تأدية حقها، والكف عن أذاها. # ثم قال تعالى: { ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ~~ءاتيتموهن شيئا } يعني من الصداق { إلا أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله } قرأ حمزة بضم الياء من يخافا، وقرأ ~~الباقون بفتحها، والخوف ها هنا بمعنى الظن، ومنه قول الشاعر: # أتاني كلام عن نصيب يقوله # وما خفت بالإسلام أنك عائبي # يعني وما ظننت. # وفي { أن يخافا ألا يقيما حدود الله } أربعة تأويلات: # أحدها: أن يظهر من المرأة النشوز وسوء الخلق، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أن لا تطيع له أمرا، ولا تبر له قسما، وهو قول الحسن، ~~والشعبي. # والثالث: هو أن يبدي لسانها أنها له كارهة، وهو قول عطاء. # والرابع: أن يكره كل واحد منهما صاحبه، فلا يقيم كل واحد منهما ما أوجب ~~الله عليه من حق صاحبه، وهو قول طاووس، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن ~~محمد، روى ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ". # يعني التي تخالع زوجها لميلها إلى غيره. # ثم قال تعالى: { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به } فيه قولان: # أحدهما: افتدت به نفسها من الصداق وحده من غير زيادة، وهو قول علي، ~~وعطاء، والزهري، وابن المسيب، والشعبي، والحكم، والحسن. # والقول الثاني: يجوز أن تخالع زوجها بالصداق وبأكثر منه، وهذا قول ~~عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والشافعي. # روى عبد الله بن محمد بن عقيل: أن الربيع بنت معوذ بن عفراء ~~حدثته قالت: كان لي زوج يقل علي الخبز إذا حضر، ويحرمني إذا غاب، ~~قالت: وكانت مني زلة يوما فقلت: أنخلع منك بكل شيء أملكه، قال: ~~نعم، قالت ففعلت، قالت: ms0143 فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان، ~~فأجاز الخلع، وأمره أن يأخذ ما دون عقاص الرأس. # واختلفوا في نسخها، فحكي عن بكر بن عبد الله أن الخلع منسوخ بقوله ~~تعالى: # وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا # [النساء: 20] وذهب الجمهور إلى أن حكمها ثابت في جواز الخلع. # وقد روى أيوب، عن كثير مولى سمرة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أتي بامرأة ناشزة، فأمر بها إلى بيت كثير، فحبسها ثلاثا، ثم دعاها ~~فقال: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما وجدت راحة منذ كنت إلا هذه الليالي التي ~~حبستني، فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها. # وقوله تعالى: { فإن طلقها } فيه قولان: # أحدهما: أنها الطلقة الثالثة وهو قول السدي. # والثاني: أن ذلك تخيير لقوله تعالى: { أو تسريح بإحسان } ، ~~وهو قول مجاهد. # { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } يعني ~~أنها لا تحل للزوج المطلق ثلاثا حتى تنكح زوجا آخر، وفيه قولان: # أحدهما: أن نكاح الثاني إذا طلقها منه أحلها للأول سواء دخل بها أو لم ~~يدخل، وهو قول سعيد بن المسيب. # والثاني: أنها لا تحل للأول بنكاح الثاني، حتى يدخل بها فتذوق عسيلته ~~ويذوق عسيلتها، للسنة المروية فيه، وهو قول الجمهور. ### || [2.231] # قوله تعالى: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } ~~أي قاربن انقضاء عددهن، كما يقول المسافر: بلغت بلد كذا إذا قاربه. # { فأمسكوهن بمعروف } هو المراجعة قبل انقضاء العدة { أو ~~سرحوهن بمعروف } وهو تركها حتى تنقضي العدة. # { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } هو أن يراجع كلما طلق ~~حتى تطول عدتها إضرارا بها. # { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } يعني في قصد الإضرار، ~~وإن صحت الرجعة، والطلاق. # روى حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غضب على الأشعريين، قالوا: يقول أحدهم قد طلقت، قد راجعت، ليس ~~هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل عدتها ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا. # وروى سليمان بن أرقم: أن الحسن حدثهم: أن ms0144 الناس كانوا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطلق أو يعتق، فيقال: ما صنعت؟ فيقول: كنت لاعبا، ~~قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: # " من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز عليه ". # قال الحسن: وفيه نزلت: { ولا تتخذوا ءايات الله هزوا }. ### || [2.232] # قوله تعالى: { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن } ~~بلوغ الأجل ها هنا [تناهيه]، بخلاف بلوغ الأجل في الآية التي قبلها، لأنه ~~لا يجوز لها أن تنكح غيره قبل انقضاء عدتها، قال الشافعي: فدخل اختلاف ~~المعنيين على افتراق البلوغين. # ثم قال تعالى: { فلا تعضلوهن } وفي العضل قولان: # أحدهما: أنه المنع، ومنه قولهم: داء عضال إذا امتنع من أن يداوى، ~~وفلان عضلة أي داهية، لأنه امتنع بدهائه. # والقول الثاني: أن العضل الضيق، ومنه قولهم: قد أعضل بالجيش الفضاء، إذا ~~ضاق بهم. وقال عمر بن الخطاب: قد أعضل بي أهل العراق، لا يرضون عن وال، ~~ولا يرضى عنهم وال، وقال أوس بن حجر. # وليس أخوك الدائم العهد بالذي # يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا # ولكنه النائي إذا كنت آمنا # وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # فنهى الله عز وجل أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح من رضيته من ~~الأزواج. # وفي قوله عز وجل: { إذا تراضوا بينهم بالمعروف } تأويلان: # أحدهما: إذا تراضى الزوجان. # والثاني: إذا رضيت المرأة بالزوج الكافي. قال الشافعي: وهذا بين في ~~كتاب الله تعالى يدل على أن ليس للمرأة أن تنكح بغير ولي. # واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في معقل بن يسار زوج أخته، ثم طلقها زوجها وتراضيا ~~بعد العدة أن يتزوجها، فعضلها معقل، وهذا قول الحسن، وقتادة، ~~ومجاهد. # والثاني: أنها نزلت في جابر بن عبد الله مع بنت عم له، وقد طلقها زوجها، ~~ثم خطبها فأبى أن يزوجه بها، وهذا قول السدي. # والثالث: أنها نزلت عموما في نهي كل ولي عن مضارة وليته من النساء أن ~~يعضلها عن النكاح، وهذا قول ابن عباس، والضحاك، والزهري. ### || [2.233] # قوله تعالى: { والولدات ms0145 يرضعن أولدهن حولين ~~كاملين } والحول السنة، وفي أصله قولان: # أحدهما: أنه مأخوذ من قولهم: حال الشيء إذا انقلب عن الوقت الأول، ومنه ~~استحالة الكلام لانقلابه عن الصواب. والثاني: أنه مأخوذ من التحول عن ~~المكان، وهو الانتقال منه إلى المكان الأول. # وإنما قال حولين كاملين، لأن العرب تقول: أقام فلان بمكان كذا حولين ~~وإنما أقام حولا وبعض آخر، وأقام يومين وإنما أقام يوما وبعض آخر، قال ~~الله تعالى: # واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه # [البقرة: 203] ومعلوم أن التعجل في يوم وبعض يوم. # واختلف أهل التفسير فيما دلت عليه هذه الآية من رضاع حولين كاملين، على ~~تأويلين: # أحدهما: أن ذلك في التي تضع لستة أشهر فإن وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحدا ~~وعشرين شهرا، استكمالا لثلاثين شهرا، لقوله تعالى: # وحمله وفصاله ثلاثون شهرا # [الأحقاف: 15] وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أن ذلك أمر برضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه أن يرضع ~~حولين كاملين، وهذا قول عطاء والثوري. # ثم قال تعالى: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف } يريد بالمولود له الأب عليه في ولده للمرضعة له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف وفيه قولان: # أحدهما: أن ذلك في الأم المطلقة إذا أرضعت ولدها فلها رزقها من الغذاء، ~~وكسوتها من اللباس. ومعنى بالمعروف أجرة المثل، وهذا قول الضحاك. # والثاني: أنه يعني به الأم ذات النكاح، لها نفقتها وكسوتها بالمعروف في ~~مثلها، على مثله من يسار، وإعسار. # ثم قال تعالى: { لا تضار والدة بولدها } أي لا تمتنع الأم ~~من إرضاعه إضرارا بالأب، وهو قول جمهور المفسرين. # وقال عكرمة: هي الظئر المرضعة دون الأم. # ثم قال تعالى: { ولا مولود له بولده } وهو الأب في قول ~~جميعهم، لا ينزع الولد من أمه إضرارا بها. # ثم قال تعالى: { وعلى الوارث مثل ذلك } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الوارث هو المولود نفسه، وهذا قول قبيصة بن ذؤيب. # والثاني: أنه الباقي من والدي بعد وفاة الآخر منهما، وهو قول سفيان. # والثالث: أنه وارث الولد، وهذا قول الحسن، والسدي. ms0146 # والرابع: أنه وارث الولد، وفيه أربعة أقاويل: # أحدها: وارثه من عصبته إذا كان أبوه ميتا سواء كان عما أو أخا أو ابن ~~أخ أو ابن عم دون النساء من الورثة، وهذا قول عمر بن الخطاب، ومجاهد. # والثاني: ورثته من الرجال والنساء، وهو قول قتادة. # والثالث: هم من ورثته من كان منهم ذا رحم محرم، وهذا قول أبي حنيفة. # والرابع: أنهم الأجداد ثم الأمهات، وهذا قول الشافعي. # وفي قوله تعالى: { مثل ذلك } تأويلان: # أحدهما: أن على الوارث مثل ما كان على والده من أجرة رضاعته ونفقته، وهو ~~قول الحسن، وقتادة، وإبراهيم. # والثاني: أن على الوارث مثل ذلك في ألا تضار والدة بولدها، وهذا قول ~~الضحاك، والزهري. # ثم قال تعالى: { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور فلا جناح عليهما } والفصال: الفصام، سمي فصالا ~~لانفصال المولود عن ثدي أمه، من قولهم قد فاصل فلان فلانا إذا فارقه من ~~خلطة كانت بينهما. والتشاور: استخراج الرأي بالمشاورة. # وفي زمان هذا الفصال عن تراض قولان: # أحدهما: أنه قبل الحولين إذا تراضى الوالدان بفطام المولود فيه جاز، وإن ~~رضي أحدهما وأبى الآخر لم يجز، وهذا قول مجاهد، وقتادة، والزهري، والسدي. # والقول الثاني: أنه قبل الحولين وبعده، وهذا قول ابن عباس. # ثم قال تعالى: { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } ~~يعني لأولادكم، فحذف اللام اكتفاء بأن الاسترضاع لا يكون للأولاد، وهذا ~~عند امتناع الأم من إرضاعه، فلا جناح عليه أن يسترضع له غيرها ظئرا. # { إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: إذا سلمتم أيها الآباء إلى الأمهات أجور ما أرضعن قبل امتناعهن، ~~وهذا قول مجاهد، والسدي. # والثاني: إذا سلمتم الأولاد عن مشورة أمهاتهم إلى من يتراضى به ~~الوالدان في إرضاعه، وهذا قول قتادة، والزهري. # والثالث: إذا سلمتم إلى المرضعة التي تستأجر أجرها بالمعروف، وهذا قول ~~سفيان. ### || [2.234] # قوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } يعني ~~بالتربص زمان العدة في المتوفى زوجها، وقيل في زيادة العشرة على ~~الأشهر الأربعة ما قاله سعيد ms0147 بن المسيب وأبو العالية أن الله تعالى ينفخ ~~الروح في العشرة، ثم ذكر العشر بالتأنيث تغليبا لليالي على الأيام إذا ~~اجتمعت لأن ابتداء الشهور طلوع الهلال ودخول الليل، فكان تغليب الأوائل ~~على الثواني أولى. # واختلفوا في وجوب الإحداد فيها على قولين: # أحدهما: أن الإحداد فيها واجب، وهو قول ابن عباس، والزهري. # والثاني: ليس بواجب، وهو قول الحسن. # روى عبد الله ابن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب ~~جعفر بن أبي طالب، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت ". # والإحداد: الامتناع من الزينة، والطيب، والترجل، والنقلة. # ثم قال تعالى: { فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف } فإن قيل: فما المعنى ~~في رفع الجناح عن الرجال في بلوغ النساء أجلهن؟ ففيه جوابان: # أحدهما: أن الخطاب توجه إلى الرجال فيما يلزم النساء من أحكام ~~العدة، فإذا بلغن أجلهن ارتفع الجناح عن الرجال في الإنكار عليهن ~~وأخذهن بأحكام عددهن. # والثاني: أنه لا جناح على الرجال في نكاحهن بعد انقضاء عددهن. # ثم قوله تعالى: { فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف } تأويلان: أحدهما: من ~~طيب، وتزين، ونقلة من مسكن، وهو قول أبي جعفر الطبري. # والثاني: النكاح الحلال، وهو قول مجاهد. وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج # [البقرة: 240] فإن قيل: فهي متقدمة والناسخ يجب أن يكون متأخرا، قيل هو ~~في التنزيل متأخر، وفي التلاوة متقدم. فإن قيل: فلم قدم في التلاوة ~~مع تأخره في التنزيل؟ قيل: ليسبق القارىء إلى تلاوته ومعرفة حكمه حتى إن ~~لم يقرأ ما بعده من المنسوخ أجزأه. ### || [2.235] # قوله تعالى: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء } أما التعريض، فهو الإشارة بالكلام إلى ما ليس فيه ~~ذكر النكاح، وأما الخطبة بالكسر فهي طلب النكاح، وأما الخطبة بالضم ~~فهي كلام يتضمن وعظا أو بلاغا. والتعريض المباح في العدة أن يقول لها: ~~ما عليك أيمة ولعل الله أن ms0148 يسوق إليك خيرا، أو يقول: رب رجل ~~يرغب فيك، غلى ما جرى مجرى هذه الألفاظ. # ثم قال تعالى: { أو أكننتم في أنفسكم } يعني ما أسررتموه من عقدة ~~النكاح. # ثم قال تعالى: { علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن ~~لا تواعدوهن سرا } في السر خمسة تأويلات: # أحدها: أنه الزنى، وهو قول الحسن، وأبي مجلز، والسدي، والضحاك وقتادة. # والثاني: ألا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن ألا ينكحن غيركم، وهذا ~~قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، والشعبي. # والثالث: ألا تنكحوهن في عددهن سرا، وهو قول عبد الرحمن بن زيد. # والرابع: أن يقول لها: لا تفوتني نفسك، وهو قول مجاهد. # والخامس: الجماع، وهو قول الشافعي. # ثم قال تعالى: { إلا أن تقولوا قولا معروفا } معناه: قولوا قولا ~~معروفا، وهو التعريض. ثم قال تعالى: { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله }. # وفي الكلام حذف وتقديره: ولا تعزموا على عقدة النكاح، يعني التصريح ~~بالخطبة. وفي { حتى يبلغ الكتاب أجله } قولان: # أحدهما: معناه فرض الكتاب أجله، يريد انقضاء العدة، فحذف الفرض اكتفاء ~~بما دل عليه الكلام. # والثاني: أنه أراد بالكتاب الفرض تشبيها بكتاب. ### || [2.236] # قوله تعالى: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن } وقرأ حمزة والكسائي: { تماسوهن }. # { أو تفرضوا لهن فريضة }. وفيه قولان: # أحدهما: معناه ولم تفرضوا لهن فريضة. # والثاني: أن في الكلام حذفا وتقديره: فرضتم أو لم تفرضوا لهن فريضة. ~~والفريضة: الصدق وسمي فريضة لأنه قد أوجبه لها، وأصل الفرض: الواجب، كما ~~قال الشاعر: # كانت فريضة ما أتيت كما # كان الزناء فريضة الرجم # وكما يقال: فرض السلطان لفلان في الفيء، يعني أوجب له ذلك. # ثم قال تعالى: { ومتعوهن على الموسر قدره وعلى ~~المقتر قدره } أي أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على حسب أحوالكم ~~في الغنى والإقتار. واختلف في قدر المتعة على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المتعة الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة، وهو قول ~~ابن عباس. # والثاني: أنه قدر نصف صداق مثلها، وهو قول أبي حنيفة. # والثالث: أنه مقدر باجتهاد الحاكم، وهو قول الشافعي. ms0149 # ثم قال تعالى: { متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~} واختلفوا في وجوبها على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها واجبة لكل مطلقة، وهو قول الحسن، وأبي العالية. # والثاني: أنها واجبة لكل مطلقة إلا غير المدخول بها، فلا متعة لها، وهو ~~قول ابن عمر، وسعيد بن المسيب. # والثالث: أنها واجبة لغير المدخول بها إذا لم يسم لها صداق، وهو قول ~~الشافعي. # والرابع: أنها غير واجبة، وإنما الأمر بها ندب وإرشاد، وهو قول شريح، ~~والحكم. ### || [2.237] # قوله تعالى: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ~~وهو أول الطلاقين لمن كان قبل الدخول كارها، لرواية سعيد، عن قتادة، عن ~~شهر بن حوشب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن الله عز وجل لا يحب الذواقين ولا ~~الذواقات ". # يعني الفراق بعد الذوق. # ثم قال تعالى: { وقد فرضتم لهن فريضة } يعني صداقا { ~~فنصف ما فرضتم } فيه قولان: # أحدهما: معناه فنصف ما فرضتم لهن ليس عليكم غيره لهن، { إلا أن ~~يعفون } يعني به عفو الزوجة، ليكون عفوها أدعى إلى خطبتها، ~~ويرغب الأزواج فيها. # ثم قال تعالى: { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } ~~وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، ~~وطاووس، والحسن، وعكرمة، والسدي. # الثاني: هو الزوج، وبه قال علي، وشريح، وسعيد بن المسيب وجبير بن مطعم، ~~ومجاهد، وأبو حذيفة. # والثالث: هو أبو بكر، والسيد في أمته، وهو قول مالك. # ثم قال تعالى: { وأن تعفوا أقرب للتقوى } وفي المقصود ~~بهذا الخطاب قولان: # أحدهما: أنه خطاب للزوج وحده، وهو قول الشعبي. # والثاني: أنه خطاب للزوج والزوجة، وهو قول ابن عباس. وفي قوله: { ~~أقرب للتقوى } تأويلان: # أحدهما: أقرب لاتقاء كل واحد منهما ظلم صاحبه. # والثاني: أقرب إلى اتقاء معاصي الله. ### || [2.238-239] # قوله عز وجل: { حافظوا على الصلوات } وفي المحافظة عليها ~~قولان: # أحدهما: ذكرها. # والثاني: تعجيلها. # ثم قال تعالى: { والصلاة الوسطى } وإنما خص الوسطى بالذكر وإن ~~دخلت في جملة الصلوات لاختصاصها بالفضل، وفيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها صلاة العصر، وهو قول علي، وأبي ms0150 هريرة، وأبي سعيد الخدري، ~~وأبي أيوب، وعائشة، وأم سلمة، وحفصة، وأم حبيبة. # روى عمرو بن رافع، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني، حتى ~~أخبرك بما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أخبرها قالت: أكتب، ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة ~~العصر ". # وروى محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي رضي الله عنه قال: لم ~~يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر يوم الخندق إلا بعدما غربت ~~الشمس فقال: # " ما لهم ملأ الله قلوبهم وقبورهم نارا شغلونا ~~عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ". # وروى التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " الصلاة الوسطى صلاة العصر ". # والقول الثاني: أنها صلاة الظهر، وهو قول زيد بن ثابت، وابن عمر. قال ~~ابن عمر: هي التي توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة. # وروى ابن الزبير عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها، قال فنزلت: ~~{ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وقال إن قبلها ~~صلاتين وبعدها صلاتين. # والقول الثالث: أنها صلاة المغرب، وهو قول قبيصة بن ذؤيب لأنها ليست ~~بأقلها ولا بأكثرها ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها. # والقول الرابع: أنها صلاة الصبح، وهو قول ابن عباس، وأبي موسى الأشعري، ~~وجابر بن عبد الله، قال ابن عباس يصليها بين سواد الليل وبياض النهار، ~~تعلقا بقوله تعالى: { وقوموا لله قانتين } ولا صلاة مفروضة ~~يقنت فيها إلا الصبح، ولأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار. # والقول الخامس: أنها إحدى الصلوات الخمس ولا تعرف بعينها، ليكون أبعث ~~لهم على المحافظة على جميعها، وهذا قول نافع، وابن المسيب، والربيع ابن ~~خثيم. # وفيها قول ms0151 سادس: أن الصلاة الوسطى صلاة الجمعة خاصة. # وفيها قول سابع: أن الصلاة الوسطى صلاة الجماعة من جميع الصلوات. وفي ~~تسميتها بالوسطى ثلاثة أوجه: # أحدها: لأنها أوسط الصلوات الخمس محلا، لأنها بين صلاتي ليل وصلاتي ~~نهار. # والثاني: لأنها أوسط الصلاة عددا، لأن أكثرهن أربع وأقلهن ركعتان. # والثالث: لأنها أفضل الصلوات ووسط الشيء ووسطاه أفضله، وتكون الوسطى ~~بمعنى الفضلى. # ثم قال تعالى: { وقوموا لله قانتين } وفيه ستة تأويلات: # أحدها: يعني طائعين، قاله ابن عباس، والضحاك، والشعبي، وسعيد بن جبير، ~~والحسن، وعطاء. # والثاني: ساكتين عما نهاكم الله أن تتكلموا به في صلاتكم، وهو قول ابن ~~مسعود، وزيد بن أرقم، والسدي، وابن زيد. # والثالث: خاشعين، نهيأ عن العبث والتفلت، وهو قول مجاهد، والربيع بن ~~أنس. # والرابع: داعين، وهو مروي عن ابن عباس. # والخامس: طول القيام في الصلاة، وهو قول ابن عمر. # والسادس:.... وهو مروي عن ابن عمر أيضا. # واختلف في أصل القنوت، على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن أصله الدوام على أمر واحد. # والثاني: أصله الطاعة. # والثالث: أصله الدعاء. # قوله عز وجل: { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } الرجال جمع ~~راجل، والركبان جمع راكب، مثل قائم وقيام. يعني فإن خفتم من عدوكم، ~~فصلوا على أرجلكم أو ركائبكم، وقوفا ومشاة، إلى القبلة وغير القبلة، ~~مومئا أو غير مومىء، على حسب قدرته. # واختلف في قدر صلاته، فذهب الجمهور إلى أنها على عددها تصلى ركعتين، ~~وقال الحسن: تصلى ركعة واحدة إذا كان خائفا. # واختلفوا في وجوب الإعادة عليه بعد أمنه، فذهب أهل الحجاز إلى سقوط ~~الإعادة عنه لعذره. # وذهب أهل العراق إلى وجوب الإعادة عليه لأن مشيه فيها عمل ليس منها. # ثم قال تعالى: { فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ~~ما لم تكونوا تعلمون } وفيه تأويلان: # أحدهما: معناه فإذا أمنتم فصلوا كما علمكم، وهو قول ابن زيد. # والثاني: يريد فاذكروه بالثناء عليه والحمد له، كما علمكم من أمر دينكم ~~ما لم تكونوا تعلمون. ### || [2.240-242] # قوله عز وجل: { والذين يتوفون منكم } الآية. أما الوصية ~~فقد كانت بدل الميراث، ثم نسخت ms0152 بآية المواريث، وأما الحول فقد كانت ~~عدة المتوفى عنها زوجها، ونسخت بأربعة أشهر وعشر. # قوله عز وجل: { وللمطلقات متاع بالمعروف } فيه ثلاثة ~~أقاويل: أحدها:..... # والثاني: أنها لكل مطلقة، وهذا قول سعيد بن جبير وأحد قولي الشافعي. # وقيل إن هذه الآية نزلت على سبب وهو أن الله عز وجل لما قال: { ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } فقال رجل: إن ~~أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فقال الله عز وجل: { ~~وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } ~~، وهذا قول ابن زيد، وإنما خص المتقين بالذكر - وإن كان عاما - تشريفا ~~لهم. ### || [2.243-245] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم } ~~يعني ألم تعلم. # { وهم ألوف } فيه قولان: # أحدهما: يعني مؤتلفي القلوب وهو قول ابن زياد. # والثاني: يعني ألوفا في العدد. # واختلف قائلو هذا في عددهم على أربعة أقاويل: # أحدها: كانوا أربعة آلاف، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس. # والثاني: كانوا ثمانية آلاف. # والثالث: كانوا بضعة وثلاثين ألفا، وهو قول السدي. # والرابع: كانوا أربعين ألفا، وهو مروي عن ابن عباس أيضا، والألوف ~~تستعمل فيما زاد على عشرة آلاف. # ثم قال تعالى: { حذر الموت } وفيه قولان: # أحدهما: أنهم فروا من الطاعون، وهذا قول الحسن، وروى سعيد بن جبير ~~قال: كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارا من الطاعون، وقالوا نأتي أرضا ليس ~~بها موت، فخرجوا، حتى إذا كانوا بأرض كذا، قال الله لهم: موتوا فماتوا، ~~فمر عليهم نبي، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم الله. # القول الثاني: أنهم فروا من الجهاد، وهذا قول عكرمة والضحاك. # { فقال لهم الله موتوا } فيه قولان: # أحدهما: يعني فأماتهم الله، كما يقال: قالت السماء فمطرت، لأن القول ~~مقدمة الأفعال، فعبر به عنها. # والثاني: أنه تعالى قال قولا سمعته الملائكة. { ثم أحياهم } ~~إنما فعل ذلك معجزة لنبي من أنبيائه كان اسمه شمعون من أنبياء بني ~~إسرائيل، وأن مدة موتهم إلى أن أحياهم الله سبعة أيام. # قال ابن عباس، وابن جريج: رائحة الموت توجد في ms0153 ولد ذلك السبط من اليهود ~~إلى يوم القيامة. # قوله عز وجل: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الجهاد، وهو قول ابن زيد. # والثاني: أبواب البر، وهو قول الحسن، ومنه قول الشاعر: # وإذا جوزيت قرضا فاجزه # إنما يجزي الفتى ليس الجمل # قال الحسن: وقد جهلت اليهود لما نزلت هذه الآية فقالوا: إن الله يستقرض ~~منا، فنحن أغنياء، وهو فقير، فأنزل الله تعالى: # لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء # [آل عمران: 181]. قوله تعالى: { فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة } فيه قولان: # أحدهما: سبعمائة ضعف، وهو قول ابن زيد. # والثاني: لا يعلمه أحد إلا الله، وهو قول السدي. # { والله يقبض ويبسط } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني في الرزق، وهو قول الحسن وابن زيد. # والثاني: يقبض الصدقات ويبسط الجزاء، وهو قول الزجاج. ### || [2.246] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل } ~~الملأ: الجماعة. # { من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم } اختلف أهل التأويل ~~فيه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه سمويل، وهو قول وهب بن منبه. # والثاني: يوشع بن نون، وهو قول قتادة. # والثالث: شمعون، سمته أمه بذلك لأن الله سمع دعاءها فيه، وهو قول ~~السدي. # { ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } في سبب سؤالهم ~~لذلك قولان: # أحدهما: أنهم سألوا ذلك لقتال العمالقة، وهو قول السدي. # والثاني: أن الجبابرة الذين كانوا في زمانهم استزلوهم، فسألوا قتالهم، ~~وهو قول وهب والربيع. ### || [2.247] # قوله تعالى: { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث ~~لكم طالوت ملكا } إلى قوله: { ولم يؤت سعة من ~~المال } قال وهب، والسدي: إنما أنكروا أن يكون ملكا عليهم، لأنه لم ~~يكن من سبط النبوة، ولا من سبط المملكة، بل كان من أخمل سبط في بني ~~إسرائيل. # { قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في ~~العلم والجسم } يعني زيادة في العلم وعظما في الجسم. واختلفوا ~~هل كان ذلك فيه قبل الملك؟ فقال وهب بن منبه، والسدي: كان له ذلك قبل ~~الملك، وقال ابن زيد: زيادة ms0154 ذلك بعد الملك. # { والله يؤتي ملكه من يشآء والله واسع عليم } ~~وفي واسع ثلاثة أقاويل: # أحدها: واسع الفضل، فحذف ذكر الفضل اكتفاء بدليل اللفظ، كما يقال فلان ~~كبير، بمعنى كبير القدر. # الثاني: أنه بمعنى موسع النعمة على من يشاء من خلقه. # والثالث: أنه بمعنى ذو سعة. ### || [2.248] # قوله عز وجل: { وقال لهم نبيهم: إن ءاية ملكه } أي ~~علامة ملكه { أن يأتيكم التابوت } قال وهب ابن منبه: كان قدر ~~التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين. # { فيه سكينة من ربكم } وفي السكينة ستة تأويلات: # أحدها: ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وهذا قول علي عليه السلام. # والثاني: أنها طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء، وهذا ~~قول ابن عباس والسدي. # والثالث: أنها روح من الله تعالى يتكلم، وهذا قول وهب بن منبه. # والرابع: أنها ما يعرف من الآيات فيسكنون إليها، وهذا قول عطاء بن أبي ~~رباح. # والخامس: أنها الرحمة، وهو قول الربيع ابن أنس. # والسادس: أنها الوقار، وهو قول قتادة. # ثم قال تعالى: { وبقية مما ترك ءال موسى وءال ~~هارون } وفيها أربعة تأويلات: # أحدها: أن البقية عصا موسى ورضاض الألواح، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنها العلم والتوراة، وهو قول عطاء. # والثالث: أنها الجهاد في سبيل الله، وهو قول الضحاك. # والرابع: أنها التوراة وشيء من ثياب موسى، وهو قول الحسن. # { تحمله الملائكة } قال الحسن: تحمله الملائكة بين السماء ~~والأرض، ترونه عيانا، ويقولون: إن آدم نزل بالتابوت، وبالركن. # واختلفوا أين كان قبل أن يرد إليهم، فقال ابن عباس، ووهب كان في أيدي ~~العمالقة، غلبوا عليه بني إسرائيل، وقال قتادة كان في برية التيه، ~~خلفه هناك يوشع بن نون، قال أبو جعفر الطبري: وبلغني أن التابوت وعصا ~~موسى وبحيرة الطبرية، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة. ### || [2.249] # قوله تعالى: { فلما فصل طالوت بالجنود } وهو جمع جند، ~~والأجناد للقليل، وقيل: إنهم كانوا ثمانين ألف مقاتل. # { قال إن الله مبتليكم بنهر } اختلفوا في النهر، فحكي ~~عن ابن عباس والربيع أنه نهر بين الأردن وفلسطين، وقيل ms0155 إنه نهر فلسطين، ~~قال وهب بن منبه: السبب الذي ابتلوا لأجله بالنهر، شكايتهم قلة ~~الماء وخوف العطش. # { فمن شرب منه فليس مني } أي ليس من أهل ولايتي. # { ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف ~~غرفة بيده } قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو بالفتح، وقرأ ~~الباقون " غرفة " بالضم، والفرق بينهما أن الغرفة بالضم اسم للماء ~~المشروب، والغرفة بالفتح اسم للفعل. # { فشربوا منه إلا قليلا منهم } قال عكرمة: جاز معه النهر ~~أربعة آلاف، ونافق ستة وسبعون ألفا، فكان داود ممن خلص لله تعالى. قال ~~ابن عباس: إن من استكثر منه عطش، ومن اغترف غرفة منه روي. # { فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه } قيل: كان ~~المؤمنون ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا عدة أهل بدر. واختلفوا، هل تجاوزه ~~معهم كافر أم لا؟ فحكي عن البراء، والحسن، وقتادة: أنه ما تجاوزه إلا ~~مؤمن، وقال ابن عباس، والسدي: تجاوزه الكافرون، إلا أنهم انخذلوا عن ~~المؤمنين. # { قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } ~~اختلفوا في تأويل ذلك على قولين: # أحدهما: أنه قال ذلك من قلت بصيرته من المؤمنين، وهو قول الحسن، ~~وقتادة، وابن زيد. # والثاني: أنهم أهل الكفر الذين انخذلوا، وهو قول ابن عباس، والسدي، قال ~~عكرمة: فنافق الأربعة الآلاف إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر، ~~وداود فيهم. # { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله } وهم ~~المؤمنون الباقون من الأربعة الآلاف. # وفي الظن ها هنا قولان: # أحدهما: أنه بمعنى اليقين، ومعناه الذين يستيقنون أنهم ملاقوا الله كما ~~قال دريد بن الصمة: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في الفارسي المسرد # أي تيقنوا. # والثاني: بمعنى الذين يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في الوقعة. # { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة } والفئة: ~~الفرقة { بإذن الله } قال الحسن: بنصر الله، وذلك لأن الله إذا أذن ~~في القتال نصر فيه على الوجه الذي وقع الإذن فيه. { والله مع ~~الصابرين } يعني بالنصرة والمعونة، وهذا تفسير الآية عند جمهور ~~المفسرين. # وذكر بعض من يتعاطى غوامض المعاني، أن هذه الآية مثل ضربه الله ms0156 ~~للدنيا يشبهها بالنهر، والشارب منه بالمائل إليها والمستكثر منها، ~~والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها، والمغترف منه بيده بالآخذ ~~منها قدر حاجته، وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة. ### || [2.250-252] # قوله تعالى: { فهزموهم بإذن الله } في الهزيمة قولان: # أحدهما: أنها ليست من فعلهم وإنما أضيفت إليهم مجازا. # والثاني: أنهم لما ألجئوا إليها صاروا سببا لها، فأضيفت إليهم لمكان ~~الإلجاء. ويحتمل قوله: { بإذن الله } وجهين: # أحدهما: بأمر الله لهم بقتالهم. # الثاني: بمعونة الله لهم على قتالهم. # { وقتل داود جالوت } حكي أن جالوت خرج من صفوف عسكره يطلب ~~البراز؟ فلم يخرج إليه أحد، فنادى طالوت في عسكره: من قتل جالوت فله ~~شطر ملكي وأزوجه ابنتي، فجاء داود وقد أخذ ثلاثة أحجار، وكان قصيرا ~~يرعى الغنم، وقد ألقى الله في نفسه أنه سيقتل جالوت، فقال لطالوت: أنا ~~أقتل جالوت، فازدراه طالوت حين رآه، وقال له: هل جربت نفسك بشيء؟ قال ~~نعم، قال: بماذا؟ قال: وقع ذئب في غنمي فضربته، ثم أخذت رأسه فقطعته في ~~جسمه، فقال طالوت: الذئب ضعيف، فهل جربت نفسك في غيره؟ قال: نعم، دخل ~~الأسد في غنمي، فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتها، أفترى هذا أشد من ~~الأسد، قال: لا، وكان عند طالوت درع سابغة لا تستوي إلا على من يقتل ~~جالوت، فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت، وسار إلى جالوت فرماه بحجر فوقع ~~بين عينيه وخرج من قفاه، فأصاب جماعة من عسكره فقتلهم وانهزم القوم عن ~~آخرهم، وكانوا على ما حكاه عكرمة تسعين ألفا. # واختلفوا، هل كان داود عند قتله جالوت نبيا؟ ذهب بعضهم أنه كان نبيا، ~~لأن هذا الفعل الخارج عن العادة، لا يكون إلا من نبي، وقال الحسن: لم يكن ~~نبيا، لأنه لا يجوز أن يولي من ليس بنبي على نبي. قال ابن السائب ~~وإنما كان راعيا فعلى هذا يكون ذلك من توطئة لنبوته من بعد. # ثم إن طالوت ندم على ما بذله لداود من مشاطرته ملكه وتزويجه ابنته، ~~واختلفوا هل كان ندمه قبل تزويجه ومشاطرته، أم بعد، على قولين: # أحدهما: ms0157 أن طالوت وفى بشرطه، وزوج داود بإبنته، وخلطه في ملكه بنفسه ~~ثم حسده، فندم، وأراد قتله، فعلمت بنته بأنه يريد قتل زوجها، وكانت من ~~أعقل النساء، فنصبت له زق خمر بالمسك، وألقت عليه ليلا ثياب داود، ~~فأقبل طالوت، وقال لها: أين زوجك؟ فأشارت إلى الزق، فضربه بالسيف، فانفجر ~~منه الخمر وسطع ريح المسك، فقال يرحمك الله يا داود طبت حيا وميتا، ثم ~~أدركته الندامة، فجعل ينوح عليه ويبكي، فلما نظرت الجارية إلى جزع ~~أبيها، أخبرته الخبر، ففرح، وقاسم داود على شطر ملكه، وهذا قول الضحاك، ~~فعلى هذا يكون طالوت على طاعته حين موته، لتوبته من معصيته. # والقول الثاني: أنه ندم قبل تزويجه على شرطه وبذله، وعرض داود للقتل، ~~وقال له إن بنات الملوك لا بد لهن من صداق أمثالهن، وأنت رجل جريء، فاجعل ~~صداقها قتل ثلاثمائة من أعدائنا، وكان يرجو بذلك أن يقتل، فغزا داود وأسر ~~ثلاثمائة، فلم يجد طالوت بدا من تزويجه، فزوجه بها، وزاد ندامة فأراد ~~قتله، وكان يدس عليه حتى مات، وهذا قول وهب بن منبه، فعلى هذا مات طالوت ~~على معصيته لأنه لم يتب من ذنبه. # وروى مكحول، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الملوك قد قطع الله أرحامهم فلا يتواصلون ~~حبا للملك حتى إن الرجل منهم ليقتل الأب ~~والإبن والأخ والعم، إلا أهل التقوى وقليل ما ~~هم، ولزوال جبل عن موضعه أهون من زوال ملك ~~لم ينقض ". # { وءاتاه الله الملك والحكمة } يعني داود، يريد بالملك ~~السلطان وبالحكمة النبوة وكان ذلك عند موت طالوت بعد سبع سنين من قتل ~~جالوت على ما حكاه ابن السائب. # ويحتمل وجها ثانيا: أن الملك الانقياد إلى طاعته، والحكمة: العدل في ~~سيرته ويكون ذلك بعد موت طالوت عند تفرده بأمور بني إسرائيل. # { وعلمه مما يشآء } فيه وجهان: # أحدهما: صنعة الدروع والتقدير في السرد. # والثاني: كلام الطير وحكمة الزبور. # ويحتمل ثالثا: أنه فعل الطاعات والأمر بها، واجتناب المعاصي والنهي ~~عنها، فيكون على الوجه الأول { مما ms0158 يشاء } داود، وعلى الثاني: { ~~مما يشاء } الله، وعلى الثالث { مما يشاء } الله ويشاء داود. # { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض }. # في الدفع قولان: # أحدهما: أن الله يدفع الهلاك عن البر بالفاجر، قاله علي كرم الله وجهه. # والثاني: يدفع بالمجاهدين عن القاعدين قاله ابن عباس. # وقوله تعالى: { لفسدت الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: لفسد أهل الأرض. # والثاني: لعم الفساد في الأرض. وفي هذا الفساد وجهان: # أحدهما: الكفر. # والثاني: القتل. ### || [2.253-254] # { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } فيه وجهان: # أحدهما: في الآخرة، لتفاضلهم في الأعمال، وتحمل الأثقال. # والثاني: في الدنيا بأن جعل بعضهم خليلا، وبعضهم كليما، وبعضهم ~~ملكا، وسخر لبعضهم الريح والشياطين، وأحيا ببعضهم الموتى، وأبرأ ~~الأكمه، والأبرص. # ويحتمل وجها ثالثا: بالشرائع، فمنهم من شرع، ومنهم من لم يشرع. # { ورفع بعضهم درجات } فيه وجهان: # أحدهما: أن أوحى إلى بعضهم في منامه، وأرسل إلى بعضهم الملائكة في ~~يقظته. # والثاني: أن بعث بعضهم إلى قومه، وبعث بعضهم إلى كافة الناس. # { وءاتينا عيسى ابن مريم البينات } فيه وجهان: # أحدهما: الحجج الواضحة، والبراهين القاهرة. # والثاني: أن خلقه من ذكر. # { وأيدناه بروح القدس } فيه وجهان: # أحدهما: بجبريل. # والثاني: بأن نفخ فيه من روحه. # { ولو شآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ~~ما جآءتهم البينات } فيه وجهان: # أحدهما: ولو شاء الله ما أمر بالقتال بعد وضوح الحجة. # والثاني: ولو شاء الله لاضطرهم إلى الإيمان، ولما حصل فهيم خيار. ### || [2.255] # قوله تعالى: { الله لآ إله إلا هو } الآية. مخرجة مخرج ~~النفي أن يصح إله سوى الله، وحقيقته إثبات إله واحد وهو الله، وتقديره: ~~الله الإله دون غيره. # { الحي } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه سمى نفسه حيا لصرفه الأمور مصارفها، وتقدير الأشياء ~~مقاديرها، فهو حي بالتقدير لا بحياة. # والثاني: أنه حي بحياة هي له صفة. # والثالث: أنه اسم من أسماء الله تسمى به، فقلناه تسليما لأمره. ~~والرابع: أن المراد بالحي الباقي، قاله السدي، ومنه قول لبيد: # إذا ما تريني اليوم أصبحت سالما # فلست بأحيا من كلاب وجعفر ms0159 # { القيوم } قرأ عمر بن الخطاب القيام. وفيه ستة تأويلات: # أحدها: القائم بتدبير خلقه، قاله قتادة. # والثاني: يعني القائم على كل نفس بما كسبت، حتى يجازيها بعملها من حيث ~~هو عالم به، لا يخفى عليه شيء منه، قاله الحسن. # والثالث: معنى القائم الوجود، وهو قول سعيد بن جبير. # والرابع: أنه الذي لا يزول ولا يحول، قاله ابن عباس. # والخامس: أنه العالم بالأمور، من قولهم: فلان يقوم بهذا الكتاب، أي هو ~~عالم به. # والسادس: أنه اسم من أسماء الله، مأخوذ من الاستقامة، قال أمية بن أبي ~~الصلت: # لم تخلق السماء والنجوم # والشمس معها قمر يقوم # قدرها المهيمن القيوم # والحشر والجنة والحميم # إلا لأمر شأنه عظيم # { لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة: النعاس في قول ~~الجميع، والنعاس ما كان في الرأس، فإذا صار في القلب صار نوما، وفرق ~~المفضل بينهما، فقال: السنة في الرأس، والنعاس في العين، والنوم في ~~القلب. وما عليه الجمهور من التسوية بين السنة والنعاس أشبه، قال عدي ~~بن الرقاع: # وسنان أقصده النعاس فرنقت # في عينه سنة وليس بنائم # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه وجهان: # أحدهما: ما بين أيديهم: هو ما قبل خلقهم، وما خلفهم: هو ما بعد موتهم. # والثاني: ما بين أيديهم: ما أظهروه، وما خلفهم: ما كتموه. # { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء } أي من ~~معلومه إلا أن يطلعهم عليه ويعلمهم إياه. # { وسع كرسيه السموات والأرض } في الكرسي قولان: # أحدهما: أنه من صفات الله تعالى. # والثاني: أنه من أوصاف ملكوته. # فإذا قيل إنه من صفات ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه علم الله، قاله ابن عباس. # والثاني: أنه قدرة الله. # والثالث: ملك الله. # والرابع: تدبير الله. # وإذا قيل إنه من أوصاف ملكوته ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه العرش، قاله الحسن. # والثاني: أنه سرير دون العرش. # والثالث: هو كرسي تحت العرش، والعرش فوق الماء. # وأصل الكرسي العلم، ومنه قيل للصحيفة فيها علم مكتوب: كراسة، قال أبو ~~ذؤيب: # مالي بأمرك كرسي أكاتمه # ولا بكرسي عليم الغيب مخلوق ms0160 # وقيل للعلماء: الكراسي، لأنهم المعتمد عليهم كما يقال لهم: أوتاد الأرض، ~~لأنهم الذين بهم تصلح الأرض، قال الشاعر: # يحف بهم بيض الوجوه وعلية # كراسي بالأحداث حين تنوب # أي علماء بحوادث الأمور، فدلت هذه الشواهد، على أن أصح تأويلاته، ما ~~قاله ابن عباس، أنه علم الله تعالى. # وقرأ يعقوب الحضرمي: وسع كرسيه السموات والأرض بتسكين السين من ~~وسع وضم العين ورفع السموات والأرض على الابتداء والخبر، وفي تأويله ~~وجهان: # أحدهما: لا يثقله حفظهما في قول الجمهور. # والثاني: لا يتعاظمه حفظهما، حكاه أبان بن تغلب. وأنشد: # ألا بك سلمى اليوم بت جديدها # وضنت وما كان النوال يؤودها # واختلفوا في الكناية بالهاء إلى ماذا تعود؟ على قولين: # أحدهما: إلى اسم الله، وتقديره ولا يثقل الله حفظ السموات والأرض. # والثاني: تعود إلى الكرسي، وتقديره ولا يثقل الكرسي حفظهما. # { وهو العلي العظيم } في العلي تأويلان: # أحدهما: العلي بالاقتدار ونفوذ السلطان. # والثاني: العلي عن الأشباه والأمثال. # وفي الفرق بين العلي والعالي، وجهان محتملان: # أحدهما: أن العالي هو الموجود في محل العلو، والعلي هو مستحق العلو. # والثاني: أن العالي هو الذي يجوز أن يشارك في علوه، والعلي هو الذي ~~لا يجوز أن يشارك في علوه، فعلى هذا الوجه، يجوز أن نصف الله ~~بالعلي، ولا يجوز أن نصفه بالعالي، وعلى الوجه الأول يجوز أن نصفه بهما ~~جميعا. ### || [2.256] # قوله تعالى: { لآ إكراه في الدين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن ذلك في أهل الكتاب، لا يكرهون على الدين إذا بذلوا ~~الجزية، قاله قتادة. # والثاني: أنها نزلت في الأنصار خاصة، كانت المرأة منهم تكون مقلاة ~~لا يعيش لها ولد، فتجعل على نفسها، إن عاش لها ولد أن تهوده، ترجو به ~~طول العمر، وهذا قبل الإسلام، فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بني النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: كيف نصنع ~~بأبنائنا؟ فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. # والثالث: أنها منسوخة بفرض القتال، قاله ابن زيد. # { فمن يكفر بالطاغوت } فيه سبعة أقوال: # أحدها: أنه الشيطان وهو قول ms0161 عمر بن الخطاب. # والثاني: أنه الساحر، وهو قول أبي العالية. # والثالث: الكاهن، وهو قول سعيد بن جبير. # والرابع: الأصنام. # والخامس: مردة الإنس والجن. # والسادس: أنه كل ذي طغيان طغى على الله، فيعبد من دونه، إما بقهر منه ~~لمن عبده، أو بطاعة له، سواء كان المعبود إنسانا أو صنما، وهذا قول أبي ~~جعفر الطبري. # والسابع: أنها النفس لطغيانها فيما تأمر به من السوء، كما قال تعالى: # إن النفس لأمارة بالسوء # [يوسف: 53]. # واختلفوا في { الطاغوت } على وجهين: # أحدهما: أنه اسم أعجمي معرب، يقع على الواحد والجماعة. # والثاني: أنه اسم عربي مشتق من الطاغية، قاله ابن بحر. # { ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } ~~فيها أربعة أوجه: # أحدها: هي الإيمان الله، وهو قول مجاهد. # والثاني: سنة الرسول. # والثالث: التوفيق. # والرابع: القرآن، قاله السدي. # { لا انفصام لها } فيه قولان: # أحدهما: لا انقطاع لها، قاله السدي. # والثاني: لا انكسار لها، وأصل الفصم: الصدع. ### || [2.257] # قوله عز وجل: { الله ولي الذين ءامنوا } يحتمل وجهين: # أحدهما: يتولاهم بالنصرة. # والثاني: بالإرشاد. # { يخرجهم من الظلمات إلى النور } فيه وجهان: # أحدهما: من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى، قاله قتادة. # والثاني: يخرجهم من ظلمات العذاب في النار، إلى نور الثواب في الجنة. # { والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم ~~من النور إلى الظلمات } يكون على وجهين: # أحدهما: يخرجونهم من نور الهدى إلى ظلمات الضلالة. # والثاني: يخرجونهم من نور الثواب إلى ظلمة العذاب في النار. # وعلى وجه ثالث لأصحاب الخواطر: أنهم يخرجونهم من نور الحق إلى ظلمات ~~الهوى. # فإن قيل: فكيف يخرجونهم من النور، وهم لم يدخلوا فيه؟ فعن ذلك جوابان: # أحدهما: أنها نزلت في قوم مرتدين، قاله مجاهد. # والثاني: أنها نزلت فيمن لم يزل كافرا، وإنما قال ذلك لأنهم لو لم ~~يفعلوا ذلك بهم لدخلوا فيه، فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه. ~~وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم، فلما ~~حملوهم على الكفر أخرجوهم من نور فطرتهم. ### || [2.258] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ms0162 ~~ربه } هو النمرود بن كنعان، وهو أول من تجبر في الأرض وادعى ~~الربوبية. # { أن ءاتاه الله الملك } فيه قولان: # أحدهما: هو النمرود لما أوتي الملك حاج في الله تعالى، وهو قول الحسن. # والثاني: هو إبراهيم لما آتاه الله الملك حاجه النمرود، قاله أبو ~~حذيفة. # وفي المحاجة وجهان محتملان: # أحدهما: أنه معارضة الحجة بمثلها. # والثاني: أنه الاعتراض على الحجة بما يبطلها. # { إذ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت قال: ~~أنا أحي وأميت } يريد أنه يحيي من وجب عليه القتل بالتخلية ~~والاستبقاء، ويميت بأن يقتل من غير سبب يوجب القتل، فعارض اللفظ بمثله، ~~وعدل عن اختلاف الفعلين في علتهما. # { قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب } فإن قيل: فلم عدل إبراهيم عن نصرة ~~حجته الأولى إلى غيرها، وهذا يضعف الحجة ولا يليق بالأنبياء؟ ففيه ~~جوابان: # أحدهما: أنه قد ظهر من فساد معارضته ما لم يحتج معه إلى نصرة حجته ثم ~~أتبع ذلك بغيره تأكيدا عليه في الحجة. # والجواب الثاني: أنه لما كان في تلك الحجة إشغاب منه بما عارضها به من ~~الشبهة أحب أنه يحتج عليه بما لا إشغاب فيه، قطعا له واستظهارا عليه ~~قال: { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها ~~من المغرب } فإن قيل فهلا عارضه النمرود بأن قال: فليأت بها ~~ربك من المغرب؟ ففيه جوابان: # أحدهما: أن الله خذله بالصرف عن هذه الشبهة. # والجواب الثاني: أنه علم بما رأى معه من الآيات أنه يفعل فخاف أن يزداد ~~فضيحة. # { فبهت الذي كفر } فيه قولان: # أحدهما: يعني تحير. # والثاني: معناه انقطع، وهو قول أبي عبيدة. # وقرئ: فبهت الذي كفر بفتح الباء والهاء بمعنى أن الملك قد بهت ~~إبراهيم بشبهته أي سارع بالبهتان. # { والله لا يهدي القوم الظالمين } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يعينهم على نصرة الظلم. # والثاني: لا يخلصهم من عقاب الظلم. ويحتمل الظلم هنا وجهين: # أحدهما: أنه الكفر خاصة. # والثاني: أنه التعدي من الحق إلى الباطل. ### || [2.259] # { أو كالذي مر على قرية } اختلفوا في الذي ms0163 مر على قرية ~~على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عزيز، قاله قتادة. # والثاني: أنه إرمياء، وهو قول وهب. # والثالث: أنه الخضر، وهو قول ابن إسحاق، واختلفوا في القرية على ~~قولين: # أحدهما: هي بيت المقدس لما خربه بختنصر، وهذا قول وهب وقتادة. ~~والربيع بن أنس. # والثاني: أنها التي خرج منها الألوف حذر الموت، قاله ابن زيد. # { وهي خاوية على عروشها } في الخاوية قولان: # أحدهما: الخراب، وهو قول ابن عباس، والربيع، والضحاك. # والثاني: الخالية. # وأصل الخواء الخلو، يقال خوت الدار إذا خلت من أهلها، والخواء الجوع ~~لخلو البطن من الغذاء { على عروشها }: على أبنيتها، والعرش: ~~البناء. # { قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها } فيه وجهان: # أحدهما: يعمرها بعد خرابها. # والثاني: يعيد أهلها بعد هلاكهم. # { فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال: كم ~~لبثت } أي مكث. # { قال: لبثت يوما أو بعض يوم } لأن الله تعالى أماته ~~في أول النهار، وأحياه بعد مائة عام آخر النهار، فقال: يوما، ثم التفت ~~فرأى بقية الشمس فقال: { أو بعض يوم }. # { قال: بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه لم يتغير، من الماء الآسن وهو غير المتغير، قال ابن زيد: ~~والفرق بين الآسن والآجن أن الآجن المتغير الذي يمكن شربه والآسن المتغير ~~الذي لا يمكن شربه. # والثاني: معناه لم تأت عليه السنون فيصير متغيرا، قاله أبو عبيد. # قيل: إن طعامه كان عصيرا وتينا وعنبا، فوجد العصير حلوا، ووجد التين ~~والعنب طريا جنيا. # فإن قيل: فكيف علم أنه مات مائة عام ولم يتغير فيها طعامه؟ قيل: إنه رجع ~~إلى حاله فعلم بالآثار والأخبار، وأنه شاهد أولاد أولاده شيوخا، وكان ~~قد خلف آباءهم مردا أنه مات مائة عام. # وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أن عزيرا خرج من أهله وخلف ~~امرأته حاملا وله خمسون سنة، فأماته الله مائة عام، ثم بعثه فرجع إلى ~~أهله، وهو ابن خمسين سنة، وله ولد هو ابن مائة سنة، فكان ابنه أكبر منه ~~بخمسين سنة، وهو ms0164 الذي جعله الله آية للناس. # وفي قوله تعالى: { وانظر إلى العظام كيف ننشزها } ~~قراءتان: # إحداهما: ننشرها بالراء المهملة، قرأ بذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو، ~~ومعناه نحييها. والنشور: الحياة بعد الموت، مأخوذ من نشر الثوب، لأن ~~الميت كالمطوي، لأنه مقبوض عن التصرف بالموت، فإذا حيي وانبسط بالتصرف ~~قيل: نشر وأنشر. # والقراءة الثانية: قرأ بها الباقون ننشزها بالزاي المعجمة، يعني نرفع ~~بعضها إلى بعض، وأصل النشوز الارتفاع، ومنه النشز اسم للموضع المرتفع من ~~الأرض، ومنه نشوز المرأة لارتفاعها عن طاعة الزوج. # وقيل إن الله أحيا عينيه وأعاد بصره قبل إحياء جسده، فكان يرى اجتماع ~~عظامه واكتساءها لحما، ورأى كيف أحيا الله حماره وجمع عظامه. # واختلفوا في القائل له: كم لبثت على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ملك. # والثاني: نبي. # والثالث: أنه بعض المؤمنين المعمرين ممن شاهده عند موته وإحيائه. ### || [2.260] # قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي ~~الموتى } اختلفوا لم سأله عن ذلك؟ على قولين: # أحدهما: أنه رأى جيفة تمزقها السباع فقال ذلك، وهذا قول الحسن، وقتادة، ~~والضحاك. # والثاني: لمنازعة النمرود له في الإحياء، قاله ابن إسحاق. ولأي الأمرين ~~كان، فإنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد علم الاستدلال. # ولذلك قال الله تعالى له: { أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني ليزداد يقينا إلى يقينه، هكذا قال الحسن، وقتادة، وسعيد بن ~~جبير، والربيع، ولا يجوز ليطمئن قلبي بالعلم بعد الشك، لأن الشك في ذلك ~~كفر لا يجوز على نبي. # والثاني: أراد ليطمئن قلبي أنك أجبت مسألتي، واتخذتني خليلا كما ~~وعدتني، وهذا قول ابن السائب. # والثالث: أنه لم يرد رؤية القلب، وإنما أراد رؤية العين، قاله الأخفش. # ونفر بعض من قال بغوامض المعاني من هذا الالتزام وقال: إنما أراد ~~إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب بالإيمان، وهذا التأويل فاسد بما ~~يعقبه من البيان. # وليست الألف في قوله: { أو لم تؤمن } ألف استفهام وإنما هي ألف ~~إيجاب كقول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا ms0165 # وأندى العالمين بطون راح # { قال فخذ أربعة من الطير } فيها قولان: # أحدهما: هن: الديك، والطاووس، والغراب، والحمام، قاله مجاهد. # والثاني: أربعة من الشقانين، قاله ابن عباس. # { فصرهن إليك } قرأت الجماعة بضم الصاد، وقرأ حمزة وحده ~~بكسرها، واختلف في الضم والكسر على قولين: # أحدهما: أن معناه متفق ولفظهما مختلف، فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة ~~أقاويل: # أحدها: معناه انتفهن بريشهن ولحومهن، قاله مجاهد. # والثاني: قطعهن، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن. قال ~~الضحاك: هي بالنبطية صرتا، وهي التشقق. # والثالث: اضممهن إليك، قاله عطاء، وابن زيد. # والرابع: أملهن إليك، والصور: الميل، ومنه قول الشاعر في وصف إبل: # تظل معقلات السوق خرسا # تصور أنوفها ريح الجنوب # والقول الثاني: أن معنى الضم والكسر مختلف، وفي اختلافهما قولان: # أحدهما: قاله أبو عبيدة أن معناه بالضم: اجمعهن، وبالكسر: ~~قطعهن. # والثاني: قاله الكسائي ومعناه بالضم أملهن، وبالكسر: أقبل بهن. # { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنها كانت أربعة جبال، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة. # والثاني: أنها كانت سبعة، قاله ابن جريج، والسدي. # والثالث: كل جبل، قاله مجاهد. # والرابع: أنه أراد جهات الدنيا الأربع، وهي المشرق والمغرب والشمال ~~والجنوب، فمثلها بالجبال، قاله ابن بحر. # واختلفوا هل قطع إبراهيم الطير أعضاء صرن به أمواتا، أم لا؟ على ~~قولين: # أحدهما:أنه قطعهن أعضاء صرن به أمواتا، ثم دعاهن فعدن أحياء ليرى ~~كيف يحيي الله الموتى كما سأل ربه، وهو قول الأكثرين. # والثاني: أنه فرقهن أحياء، ثم دعاهن فأجبنه وعدن إليه، يستدل ~~بعودهن إليه بالدعاء، على عود الأموات بدعاء الله أحياء، ولا يصح من ~~إبراهيم أن يدعو أمواتا له، قاله ابن بحر. # والجزء من كل شيء هو بعضه سواء كان منقسما على صحة أو غير منقسم، ~~والسهم هو المنقسم عليه جميعه على صحة. # فإن قيل: فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله: # رب أرني أنظر إليك # [الأعراف: 143] فعنه جوابان: # أحدهما: أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف، وما سأله إبراهيم خاص ms0166 ~~يصح. # والثاني: أن الأحوال تختلف، فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة، وفي ~~بعض وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن. # قال ابن عباس: أمر الله إبراهيم بهذا قبل أن يولد له، وقبل أن ينزل ~~عليه الصحف. # وحكي: أن إبراهيم ذبح الأربعة من الطير، ودق أجسامهن في الهاون لا ~~روحهن، وجعل المختلط من لحومهن عشرة أجزاء على عشرة جبال، ثم جعل ~~مناقيرها بين أصابعه، ثم دعاهن فأتين سعيا، تطاير اللحم إلى اللحم، ~~والجلد إلى الجلد، والريش إلى الريش، فذهب بعض من يتفقه من المفسرين إلى ~~من وصى بجزء من ماله لرجل أنها وصية بالعشر، لأن إبراهيم وضع أجزاء ~~الطير على عشرة جبال. ### || [2.261] # قوله تعالى: { مثل الذين ينفقون أمولهم في سبيل ~~الله } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني في الجهاد، قاله ابن زيد. # والثاني: في أبواب البر كلها. # { كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة } ضرب الله ذلك مثلا في أن النفقة في سبيل الله ~~بسبعمائة ضعف، وفي مضاعفة ذلك في غير ذلك من الطاعات قولان: # أحدهما: أن الحسنة في غير ذلك بعشرة أمثالها، قاله ابن زيد. # والثاني: يجوز مضاعفتها بسبعمائة ضعف، قاله الضحاك. # { والله يضاعف لمن يشآء } يحتمل أمرين: # أحدهما: يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء. # والثاني: يضاعف الزيادة على ذلك لمن يشاء. # { والله وسع عليم } فيه قولان: # أحدهما: واسع لا يضيق عن الزيادة، عليم بمن يستحقها، قاله ابن زيد. # والثاني: واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة، عليم بما كان من النفقة. # ويحتمل تأويلا ثالثا: واسع القدرة، عليم بالمصلحة. ### || [2.262-264] # قوله تعالى: { الذين ينفقون أمولهم في سبيل الله ~~ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولآ أذى } المن في ~~ذلك أن يقول: أحسنت إليك ونعشتك، والأذى أن يقول: أنت أبادا فقير، ومن ~~أبلاني بك، مما يؤذي قلب المعطى. # { لهم أجرهم عند ربهم } يعني ما استحقوه فيما وعدهم به ~~على نفقتهم. # { ولا خوف عليهم } فيه تأويلان: # أحدهما: لا خوف عليهم في فوات الأجر. # والثاني: لا خوف عليهم في أهوال الآخرة. # { ولا ms0167 هم يحزنون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يحزنون على ما أنفقوه. # والثاني: لا يحزنون على ما خلفوه. وقيل إن هذه الآية نزلت في عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه فيما أنفقه على جيش العسرة في غزاة تبوك. # قوله تعالى: { قول معروف } يعني قولا حسنا بدلا من المن ~~والأذى ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن يدني إن أعطى. # والثاني: يدعو إن منع. # { ومغفرة } فيها أربعة تأويلات: # أحدها: يعني العفو عن أذى السائل. # والثاني: يعني بالمغفرة السلامة من المعصية. # والثالث: أنه ترك الصدقة والمنع منها، قاله ابن بحر. # والرابع: هو يستر عليه فقره ولا يفضحه به. # { خير من صدقة يتبعهآ أذى } يحتمل الأذى هنا وجهين: # أحدهما: أنه المن. # والثاني: أنه التعيير بالفقر. # ويحتمل قوله: { خير من صدقة يتبعهآ أذى } وجهين: # أحدهما: خير منها على العطاء. # والثاني: خير منها عند الله. # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " المنان بما يعطي لا يكلمه الله يوم القيامة ~~ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم ". # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى } يريد إبطال الفضل دون الثواب. # ويحتمل وجها ثانيا: إبطال موقعها في نفس المعطى. # { كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ~~واليوم الأخر } القاصد بنفقته الرياء غير مثاب، لأنه لم يقصد ~~وجه الله، فيستحق ثوابه، وخالف صاحب المن والأذى القاصد وجه الله ~~المستحق ثوابه، وإن كرر عطاءه وأبطل فضله. # ثم قال تعالى: { فمثله كمثل صفوان عليه تراب } ~~الصفوان: جمع صفوانة، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه الحجر الأملس سمي بذلك لصفائه. # والثاني: أنه ألين من الحجارة، حكاه أبان بن تغلب. # { فأصابه وابل } وهو المطر العظيم القطر، العظيم الوقع. # { فتركه صلدا } الصلد من الحجارة ما صلب، ومن الأرض ما لم ~~ينبت، تشبيها بالحجر الذي لا ينبت. # { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } يعني مما أنفقوا، ~~فعبر عن النفقة بالكسب، لأنهم قصدوا بها الكسب، فضرب هذا مثلا ~~للمرائي في إبطال ثوابه، ولصاحب المن والأذى في إبطال فضله. ### || [2.265] # قوله تعالى: { ومثل الذين ينفقون أمولهم ms0168 ابتغآء ~~مرضات الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: في نصرة أهل دينه من المجاهدين. # والثاني: في معونة أهل طاعته من المسلمين. # { وتثبيتا من أنفسهم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: تثبيتا من أنفسهم بقوة اليقين، والنصرة في الدين، وهو معنى قول ~~الشعبي، وابن زيد، والسدي. # والثاني: يتثبتون أين يضعون صدقاتهم، قاله الحسن، ومجاهد. # والثالث: يعني احتسابا لأنفسهم عند الله، قاله ابن عباس، وقتادة. # والرابع: توطينا لأنفسهم على الثبوت على طاعة الله، قاله بعض ~~المتكلمين. # { كمثل جنة بربوة } في الربوة قولان: # أحدهما: هي الموضع المرتفع من الأرض، وقيل المستوي في ارتفاعه. # والثاني: كل ما ارتفع عن مسيل الماء، قاله اليزيدي. # { أصابها وابل } في الوابل وجهان: # أحدهما: المطر الشديد. # والثاني: الكثير، قال عدي بن زيد: # قليل لها مني وإن سخطت بأن # أقول سقيت سقيت الوابل الغدقا # { فآتت أكلها ضعفين } وإنما خص الربوة لأن نبتها أحسن، ~~وريعها أكثر، قال الأعشى: # ما روضة من رياض الحزن معيشة # خضراء جاد عليها مسبل هطل # والأكل، بالضم: الطعام لأن من شأنه أن يؤكل. ومعنى ضعفين: مثلين، لأن ~~ضعف الشيء مثله زائدا عليه، وضعفاه: مثلاه زائدا عليه، وقيل ضعف الشيء ~~مثلاه، والأول قول الجمهور. # { فإن لم يصبها وابل فطل } الطل: الندى، وهو دون المطر، ~~والعرب تقول: الطل أحد المطرين، وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا، ~~وفيه وإن قل تماسك ونفع، فأراد بهذا ضرب المثل أن كثير البر مثل ~~زرع المطر كثير النفع، وقليل البر مثل زرع الطل قليل النفع، ولا تدع ~~قليل البر إذا لم تفعل كثيره، كما لا تدع زرع الطل إذا لم تقدر على زرع ~~المطر. ### || [2.266] # قوله تعالى: { أيود أحدكم أن تكون له جنة } وهي ~~البستان. # { من نخيل وأعناب } لأنه من أنفس ما يكون فيها. # { تجري من تحتها الأنهار } لأن أنفسها ما كان ماؤها جاريا. # { وأصابه الكبر } لأن الكبر قد ينسي من سعى الشباب في ~~كسبه، فكان أضعف أملا وأعظم حسرة. # { وله ذرية ضعفآء } لأنه على الضعفاء أحن، وإشفاقه عليهم ~~أكثر. # { فأصابهآ إعصار فيه نار فاحترقت } وفي ms0169 الإعصار ~~قولان: # أحدهما: أنه السموم الذي يقتل، حكاه السدي. # والثاني: الإعصار ريح تهب من الأرض إلى السماء كالعمود تسميها العامة ~~الزوبعة، قال الشاعر: # ..................... # إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا # وإنما قيل لها إعصار لأنها تلتف كالتفاف الثوب المعصور. # { كذلك يبين الله لكم الآيات } يحتمل وجهين: # أحدهما: يوضح لكم الدلائل. # والثاني: يضرب لكم الأمثال. # { لعلكم تتفكرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: تعتبرون، لأن المفكر معتبر. # والثاني: تهتدون، لأن الهداية التفكر. # واختلفوا في هذا المثل الذي ضربه الله في الحسرة لسلب النعمة، من ~~المقصود به؟ على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مثل للمرائي في النفقة ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليها، ~~قاله السدي. # والثاني: هو مثل للمفرط في طاعة الله لملاذ الدنيا يحصل في الآخرة ~~على الحسرة العظمى، قاله مجاهد. # والثالث: هو مثل للذي يختم عمله بفساد، وهو قول ابن عباس. ### || [2.267-269] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني به الذهب والفضة، وهو قول علي عليه السلام. # والثاني: يعني التجارة، قاله مجاهد. # والثالث: الحلال. # والرابع: الجيد. # { وممآ أخرجنا لكم من الأرض } من الزرع والثمار. # وفي الكسب وجهان محتملان: # أحدهما: ما حدث من المال المستفاد. # والثاني: ما استقر عليه الملك من قديم وحادث. # واختلفوا في هذه النفقة على قولين: # أحدهما: هي الزكاة المفروضة قاله عبيدة السلماني. # والثاني: هي في التطوع، قاله بعض المتكلمين. # { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } التيمم: التعمد، ~~قال الخليل: تقول أممته إذا قصدت أمامه، ويممته إذا تعمدته ~~من أي جهة كان، وقال غيره: هما سواء، والخبيث: الرديء من كل شيء، وفيه ~~هنا قولان: # أحدهما: أنهم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة، فنزلت هذه ~~الآية، وهو قول علي، والبراء بن عازب. # والثاني: أن الخبيث هو الحرام، قاله ابن زيد. # { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: إلا أن تتساهلوا، وهو قول البراء بن عازب. # والثاني: إلا أن تحطوا في الثمن، قاله ابن عباس. # والثالث: إلا بوكس فكيف تعطونه في الصدقة قاله ms0170 الزجاج. # والرابع: إلا أن ترخصوا لأنفسكم فيه، قاله السدي، وقال الطرماح: # لم يفتنا بالوتر قوم وللضي # م رجال يرضون بالإغماض # قوله عز وجل: { الشيطان يعدكم الفقر } وهو ما خوف من ~~الفقر إن أنفق أو تصدق. # { ويأمركم بالفحشاء } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالشح. # والثاني: بالمعاصي. # { والله يعدكم مغفرة منه } يحتمل وجهين: # أحدهما:.... لكم. # والثاني: عفوا لكم. # { وفضلا } يحتمل وجهين: # أحدهما: سعة الرزق. # والثاني: مضاعفة العذاب. # { والله واسع عليم } روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن للشيطان لمة من ابن آدم، وللملك لمة، ~~فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب ~~بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ~~وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من ~~الله وليحمد الله، ومن وجد الأخر فليتعوذ بالله ~~". # ثم تلا هذه الآية. قوله تعالى: { يؤتي الحكمة من يشاء } في ~~الحكمة سبعة تأويلات: # أحدها: الفقه في القرآن، قاله ابن عباس. # والثاني: العلم بالدين، قاله ابن زيد. # والثالث: النبوة. # والرابع: الخشية، قاله الربيع. # والخامس: الإصابة، قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد. # والسادس: الكتابة، قاله مجاهد. # والسابع: العقل، قاله زيد بن أسلم. # ويحتمل ثامنا: أن تكون الحكمة هنا صلاح الدين وإصلاح الدنيا. ### || [2.270-271] # قوله عز وجل: { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } يعني أنه ~~ليس في إبدائها كراهية. # { وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم } ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه يعود إلى صدقة التطوع، يكون إخفاؤها أفضل، لأنه من الرياء ~~أبعد، فأما الزكاة فإبداؤها أفضل، لأنه من التهمة أبعد، وهو قول ابن ~~عباس، وسفيان. # والثاني: أن إخفاء الصدقتين فرضا ونفلا أفضل، قاله يزيد بن أبي حبيب، ~~والحسن، وقتادة. # { ويكفر عنكم من سيئاتكم } فيه قولان: # أحدهما: أن (من) زائدة تقديرها: ويكفر عنكم سيئاتكم. # والثاني: أنها ليست زائدة وإنما دخلت للتبعيض، لأنه إنما يكفر بالطاعة ~~من غير التوبة الصغائر، وفي تكفيرها وجهان: # أحدهما: يسترها عليهم. # والثاني: يغفرها لهم. ### || [2.272-274] # قوله عز وجل: { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله ~~} قيل هم فقراء المهاجرين، وفي أحصروا أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم منعوا أنفسهم من التصرف للمعاش خوف العدو ms0171 من الكفار، قاله ~~قتادة، وابن زيد. # والثاني: منعهم الكفار بالخوف منهم، قاله السدي. # والثالث: منعهم الفقر من الجهاد. # والرابع: منعهم التشاغل بالجهاد عن طلب المعاش. # { لا يستطيعون ضربا في الأرض } فيه قولان: # أحدهما: يعني تصرفا، قاله ابن زيد. # والثاني: يعني تجارة، قاله قتادة، والسدي. # { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف } يعني من قلة ~~خبرته بهم، ومن التعفف: يعني من التقنع والعفة والقناعة. # { تعرفهم بسيماهم } السمة: العلامة، وفي المارد بها هنا ~~قولان: # أحدهما: الخشوع، قاله مجاهد. # والثاني: الفقر، قاله السدي. # { لا يسألون الناس إلحافا } فيه وجهان: # أحدهما: أن يسأل وله كفاية. # والثاني: أنه الاشتمال بالمسألة، ومنه اشتق اسم اللحاف. فإن قيل: فهل ~~كانوا يسألون غير إلحاف؟ قيل: لا؛ لأنهم كانوا أغنياء من التعفف، وإنما ~~تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافا. # قال ابن عباس في أهل الصفة من المهاجرين: لم يكن لهم بالمدينة منازل ~~ولا عشائر وكانوا نحو أربعمائة. # قوله عز وجل: { الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } اختلفوا في سبب نزولها ~~على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في علي كرم الله وجهه، كانت معه أربعة دراهم فأنفقها ~~على أهل الصفة، أنفق في سواد الليل درهما، وفي وضح النهار درهما، ~~وسرا درهما، وعلانية درهما، قاله ابن عباس. # والثاني: أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله لأنهم ينفقون ~~بالليل والنهار سرا وعلانية، قاله أبو ذر، والأوزاعي. # والثالث: أنها نزلت في كل من أنفق ماله في طاعة الله. # ويحتمل رابعا: أنها خاصة في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار، لأنه ~~يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار، في سر وعلانية، فكانت أعم لأنها تؤخذ ~~عن الإرادة وتوافق قدر الحاجة. ### || [2.275] # قوله عز وجل: { الذين يأكلون الربا } يعني يأخذون الربا ~~فعبر عن الأخذ بالأكل لأن الأخذ إنما يراد للأكل، والربا: هو الزيادة من ~~قولهم: ربا السويق يربو إذا زاد، وهو الزيادة على مقدار الدين لمكان ~~الأجل. # { لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ms0172 ~~الشيطان من المس } يعني من قبورهم يوم القيامة، وفيه قولان: # أحدهما: كالسكران من الخمر يقطع ظهرا لبطن، ونسب إلى الشيطان لأنه مطيع ~~له في سكره. # والثاني: قاله ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، والحسن: لا يقومون يوم ~~القيامة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، يعني الذي ~~يخنقه الشيطان في الدنيا من المس، يعني الجنون، فيكون ذلك في القيامة ~~علامة لأكل الربا في الدنيا. # واختلفوا في مس الجنون، هل هو بفعل الشيطان؟ # فقال بعضهم: هذا من فعل الله بما يحدثه من غلبة السوداء فيصرعه، ينسب ~~إلى الشيطان مجازا تشبيها بما يفعله من إغوائه الذي يصرعه. # وقال آخرون: بل هو من فعل الشيطان بتمكين الله له من ذلك في بعض الناس ~~دون بعض، لأنه ظاهر القرآن وليس في العقل ما يمنعه. # { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } قيل ~~إنه يعني ثقيفا لأنهم كانوا أكثر العرب ربا، فلما نهوا عنه قالوا: كيف ~~ننهى عن الربا وهو مثل البيع فحكى الله تعالى ذلك عنهم، ثم أبطل ما ذكروه ~~من التشبيه بالبيع فقال تعالى: # { وأحل الله البيع وحرم الربا } وللشافعي في قوله: { ~~وأحل الله البيع وحرم الربا } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من العام الذي يجري على عمومه في إباحة كل بيع وتحريم كل ~~ربا إلا ما خصهما دليل من تحريم بعض البيع وإحلال بعض الربا، فعلى هذا ~~اختلف في قوله، هل هو من العموم الذي أريد به العموم، أو من العموم الذي ~~أريد به الخصوص على قولين: # أحدهما: أنه عموم أريد به العموم وإن دخله دليل التخصيص. # والثاني: أنه عموم أريد به الخصوص. # وفي الفرق بينهما وجهان: أحدهما: أن العموم الذي أريد به العموم: أن ~~يكون الباقي من العموم من بعد التخصيص أكثر من المخصوص، والعموم الذي ~~أريد به الخصوص أن يكون الباقي منه بعد التخصيص أقل من المخصوص. # والفرق الثاني: أن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ، وأن ~~ما أريد به العموم متأخر عن اللفظ ومقترن به، [هذا] ms0173 أحد أقاويله: # والقول الثاني: أنه المجمل الذي لا يمكن [أن] يستعمل في إحلال بيع أو ~~تحريمه إلا أن يقترن به بيان من سنة الرسول، وإن دل على إباحة البيوع في ~~الجملة دون التفصيل. # وهذا فرق ما بين العموم والمجمل، أن العموم يدل على إباحة البيوع في ~~الجملة ولا يدل على إباحتها في التفصيل حتى يقترن به بيان. # فعلى هذا القول أنها مجملة اختلف في إجمالها، هل هو لتعارض فيها أو ~~لمعارضة غيرها لها على وجهين: # أحدهما: أنه لما تعارض ما في الآية من إحلال البيع وتحريم الربا وهو ~~بيع صارت بهذا التعارض مجملة وكان إجمالها منها. # والثاني: أن إجمالها بغيرها لأن السنة منعت من بيوع وأجازت بيوعا ~~فصارت بالسنة مجملة. # وإذا صح إجمالها فقد اختلف فيه: # هل هو إجمال في المعنى دون اللفظ، لأن لفظ البيع معلوم في اللغة وإنما ~~الشرع أجمل المعنى والحكم حين أحل بيعا وحرم بيعا. # والوجه الثاني: أن الإجمال في لفظها ومعناها، لأنه لما عدل بالبيع عن ~~إطلاقه على ما استقر عليه في الشرع فاللفظ والمعنى محتملان معا، فهذا ~~شرح القول الثاني. # والقول الثالث: أنها داخلة في العموم والمجمل، فيكون عموما دخله ~~التخصيص، ومجملا لحقه التفسير، لاحتمال عمومها في اللفظ وإجمالها في ~~المعنى، فيكون اللفظ عموما دخله التخصيص، والمعنى مجملا لحقه التفسير. # والوجه الثاني: أن عمومها في أول الآية من قوله: { وأحل الله ~~البيع وحرم الربا } ، وإجمالها في آخرها من قوله: { ~~وحرم الربا } ، فيكون أولها عاما دخله التخصيص، وآخرها مجملا ~~لحقه التفسير. # والوجه الثالث: أن اللفظ كان مجملا، فلما بينه الرسول صار عاما، ~~فيكون داخلا في المجمل قبل البيان، في العموم بعد البيان. # ثم قال تعالى: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى } في ~~الموعظة وجهان: # أحدهما: التحريم. # والثاني: الوعيد. # { فله ما سلف } قاله السدي: يعني ما أكل من الربا لا يلزمه ~~رده. # { وأمره إلى الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: في المحاسبة والجزاء. # والثاني: في العفو والعقوبة. # وقيل فيه وجه ثالث: في العصمة والتوفيق. # وقيل فيه وجه رابع: ms0174 فأمره إلى الله والمستقل في تثبيته على التحريم أو ~~انتقاله إلى الاستباحة. ### || [2.276-277] # قوله تعالى: { يمحق الله الربا } أي ينقصه شيئا بعد شيء، مأخوذ ~~من محاق الشهر لنقصان الهلال فيه، وفيه وجهان: # أحدهما: يبطله يوم القيامة إذا تصدق به في الدنيا. # والثاني: يرفع البركة منه في الدنيا مع تعذيبه عليه في الآخرة. # { ويربي الصدقات } فيه تأويلان: # أحدهما: يثمر المال الذي خرجت منه الصدقة. # والثاني: يضاعف أجر الصدقة ويزيدها، وتكون هذه الزيادة واجبة بالوعد لا ~~بالعمل. # { والله لا يحب كل كفار أثيم } في الكفار وجهان: # أحدهما: الذي يستر نعم الله ويجحدها. # والثاني: هو الذي يكثر فعل ما يكفر به. # وفي الأثيم وجهان: # أحدهما: أنه من بيت الإثم. # والثاني: الذي يكثر فعل ما يأثم به. ### || [2.278-281] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: يأ أيها الذين أمنوا بألسنتهم اتقوا الله بقلوبكم. # والثاني: يأيها الذين أمنوا بقلوبهم اتقوا الله في أفعالكم. # { وذروا ما بقي من الربا } فيمن نزلت هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها نزلت في ثقيف وكان بينهم وبين عامر وبني مخزوم، فتحاكموا ~~فيه إلى عتاب بن أسيد بمكة وكان قاضيا عليها من قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: دخلنا في الإسلام على أن ما كان لنا من الربا فهو ~~باق، وما كان علينا فهو موضوع، فنزل ذلك فيهم وكتب به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليهم. # والثاني أنها نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ومسعود وعبد ياليل ~~وحبيب بن ربيعة عند بني المغيرة. # قوله عز وجل: { وذروا ما بقي من الربا } محمول على أن من ~~أربى قبل إسلامه، وقبض بعضه في كفره وأسلم وقد بقي بعضه، فما قبضه قبل ~~إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رد، وما بقي منه بعد إسلامه، حرام عليه لا ~~يجوز له أخذه، فأما المراباة بعد الإسلام فيجب رده فيما قبض وبقي، ~~فيرد ما قبض ويسقط ما بقي، بخلاف المقبوض في الكفر، لأن الإسلام يجب ما ~~قبله. # وفي قوله تعالى: ms0175 { إن كنتم مؤمنين } قولان: # أحدهما: يعني أن من كان مؤمنا فهذا حكمه. # والثاني: معناه إذا كنتم مؤمنين. # قوله عز وجل: { فإن لم تفعلوا } يعني ترك ما بقي من الربا. # { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } قرأ حمزة وعاصم في ~~رواية أبي بكر فآذنوا بالمد، بمعنى: فأعلموا غيركم، وقرأ الباقون ~~بالقصر بمعنى فاعلموا أنتم، وفيه وجهان: # أحدهما: إن لم تنتهوا عن الربا أموت النبي بحربكم. # والثاني: إن لم تنتهوا عنه فأنتم حرب الله ورسوله، يعني أعداءه. # { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } يعني التي دفعتم { ~~لا تظلمون } بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم، { ولا ~~تظلمون } بأن تمنعوا رؤوس أموالكم. # قوله عز وجل: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ~~قيل إن في قراءة أبي { ذا عسرة } وهو جائز في العربية. # وفيه قولان: # أحدهما: أن الإنظار بالعسرة واجب في دين الربا خاصة، قاله ابن عباس، ~~وشريح. # والثاني: أنه عام يجب إنظاره بالعسرة في كل دين، لظاهر الآية، وهو قول ~~عطاء، والضحاك، وقيل إن الإنظار بالعسرة في دين الربا بالنص، وفي غيره ~~من الديون بالقياس. # وفي قوله: { إلى ميسرة } قولان: # أحدهما: مفعلة من اليسر، وهو أن يوسر، وهو قول الأكثرين. # والثاني: إلى الموت، قاله إبراهيم النخعي. # { وأن تصدقوا خير لكم } يعني وأن تصدقوا على المعسر بما ~~عليه من الدين خير لكم من أن تنظروه، روى سعيد بن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب قال: كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا، فدعوا الربا ~~والربية، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها. # قوله عز وجل: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ~~أي اتقوا بالطاعة فيما أمرتم به من ترك الربا وما بقي منه. # و { يوما ترجعون فيه إلى الله } فيه قولان: # أحدهما: يعني إلى جزاء الله. # والثاني: إلى ملك الله. # { ثم توفى كل نفس ما كسبت } فيه تأويلان: # أحدهما: جزاء ما كسبت من الأعمال. # والثاني: ما كسبت من الثواب والعقاب. # { وهم لا يظلمون } يعني بنقصان ما يستحقونه من الثواب، ولا بالزيادة على ms0176 ~~ما يستحقونه من العقاب. # روى ابن عباس أن آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية. ~~قال ابن عباس: مكث بعدها سبع ليال. ### || [2.282] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم ~~بدين } إلى آخر الآية. في { تداينتم } تأويلان: # أحدهما: تجازيتم. # والثاني: تعاملتم. # وفي { فاكتبوه } قولان: # أحدهما: أنه ندب، وهو قول أبي سعيد الخدري، والحسن، والشعبي. # والثاني: أنه فرض، قاله الربيع، وكعب. # { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } وعدل الكاتب ألا ~~يزيد [فيه] إضرارا بمن هو عليه، ولا ينقص منه، إضرارا بمن هو له. # { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ~~فليكتب } وفيه أربعة أقاويل: # أحدهما: أنه فرض على الكفاية كالجهاد، قاله عامر. # والثاني: أنه واجب عليه في حال فراغه، قاله الشعبي أيضا. # والثالث: أنه ندب، قاله مجاهد. # والرابع: أن ذلك منسوخ بقوله تعالى: { ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد } ، قاله الضحاك. # { وليملل الذي عليه الحق } يعني على الكاتب، ويقر به ~~عند الشاهد. # { ولا يبخس منه شيئا } أي لا ينقص منه شيئا. # { فإن كان الذي عليه الحق سفيها } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه الجاهل بالصواب فيما عليه أن يمله على الكاتب، وهو قول ~~مجاهد. # والثاني: أنه الصبي والمرأة، قاله الحسن. # والثالث: أنه المبذر لماله، المفسد في دينه، وهو معنى قول الشافعي. # والرابع: الذي يجهل قدر المال، ولا يمتنع من تبذيره ولا يرغب في تثميره. # { أو ضعيفا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الأحمق، قاله مجاهد، والشعبي. # والثاني: أنه العاجز عن الإملاء إما بعي أو خرس، قاله الطبري. # { أو لا يستطيع أن يمل هو } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه العيي الأخرس، قاله ابن عباس. # والثاني: أنه الممنوع عن الإملاء إما بحبس أو عيبة. # والثالث: أنه المجنون. # { فليملل وليه بالعدل } فيه تأويلان: # أحدهما: ولي من عليه الحق، وهو قول الضحاك، وابن زيد. # والثاني: ولي الحق، وهو صاحبه، قاله ابن عباس، والربيع. # { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } فيه قولان: # أحدهما: من أهل دينكم. # والثاني: من أحراركم، قاله مجاهد. # { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } يعني ms0177 فإن ~~لم تكن البينة برجلين، فبرجل وامرأتين { ممن ترضون من ~~الشهدآء } فيه قولان: # أحدهما: أنهم الأحرار المسلمون العدول، وهو قول الجمهور. # والثاني: أنهم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدا، وهو قول شريح، وعثمان ~~البتي، وأبي ثور. # { تضل إحداهما } فيه وجهان: # أحدهما: لئلا تضل، قاله أهل الكوفة. # والثاني: كراهة أن تضل، قاله أهل البصرة. # وفي المراد به وجهان: # أحدهما: أن تخطىء. # والثاني: أن تنسى، قاله سيبويه. # { فتذكر إحداهما الأخرى } فيه تأويلان: # أحدهما: أنها تجعلها كذكر من الرجال، قاله سفيان بن عيينة. # والثاني: أنها تذكرها إن نسيت، قاله قتادة، والسدي، والضحاك، وابن زيد. # { ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لتحملها وإثباتها في الكتاب، قاله ابن عباس، وقتادة، والربيع. # والثاني: لإقامتها وأدائها عند الحاكم، قاله مجاهد، والشعبي، وعطاء. # والثالث: أنها للتحمل والأداء جميعا، قاله الحسن. # واختلفوا فيه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ندب وليس بفرض، قاله عطاء، وعطية العوفي. # والثاني: أنه فرض على الكفاية، قاله الشعبي. # والثالث: أنه فرض على الأعيان، قاله قتادة، والربيع. # { ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى ~~أجله } وليس يريد بالصغير ما كان تافها حقيرا كالقيراط والدانق ~~لخروج ذلك عن العرف المعهود. # { ذلكم أقسط عند الله } أي أعدل، يقال: أقسط إذا عدل فهو ~~مقسط، قال تعالى: # وأقسطوا إن الله يحب المقسطين # [الحجرات: 9] وقسط إذا جار، قال تعالى: # وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا # [الجن: 14]. { وأقوم للشهادة } فيه وجهان: # أحدهما: أصح لها، مأخوذ من الاستقامة. # والثاني: أحفظ لها، مأخوذ من القيام، بمعنى الحفظ. # { وأدنى ألا ترتابوا } يحتمل وجهين: # أحدهما: ألا ترتابوا بمن عليه حق أن ينكره. # والثاني: ألا ترتابوا بالشاهد أن يضل. # { إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الحاضرة ما تعجل ولم يداخله أجل في مبيع ولا ثمن. # والثاني: أنها ما يحوزه المشتري من العروض المنقولة. # { تديرونها بينكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: تتناقلونها من يد إلى يد. # والثاني: تكثرون تبايعها في كل وقت. # { فليس عليكم جناح ألا تكتبوها } يعني أنه غير ~~مأمور بكتبه ms0178 وإن كان مباحا. # { وأشهدوآ إذا تبايعتم } فيه قولان: # أحدهما: أنه فرض، وهو قول الضحاك، وداود بن علي. # والثاني: أنه ندب، وهو قول الحسن، والشعبي، ومالك، والشافعي. # { ولا يضآر كاتب ولا شهيد } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن المضارة هو أن يكتب الكاتب ما لم يمل عليه، ويشهد الشاهد ~~بما لم يستشهد، قاله طاووس، والحسن، وقتادة. # والثاني: أن المضارة أن يمنع الكاتب أن يكتب، ويمنع الشاهد أن يشهد، ~~قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء. # والثالث: أن المضارة أن يدعى الكاتب والشاهد وهما مشغولان معذوران، ~~قاله عكرمة، والضحاك، والسدي، والربيع. # ويحتمل تأويلا رابعا: أن تكون المضارة في الكتابة والشهادة. # { وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم } فيه تأويلان: # أحدهما: أن الفسوق المعصية، قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك. # والثاني: أنه الكذب، قاله ابن زيد. # ويحتمل ثالثا: أن الفسوق المأثم. ### || [2.283] # قوله عز وجل: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: فرهن، وقرأ الباقون ~~فرهان, # وفيها قولان: # أحدهما: أن الرهن في الأموال، والرهان في الخيل. # والثاني: أن الرهان جمع، والرهن جمع الجمع مثل ثمار وثمر، قاله ~~الكسائي، والفراء. # وفي قوله: { مقبوضة } وجهان: # أحدهما: أن القبض من تمام الرهن، وهو قبل القبض غير تام، قاله الشافعي، ~~وأبو حنيفة. # والثاني: لأنه من لوازم الرهن، وهو قبل القبض التام، قاله مالك. # وليس السفر شرطا في جواز الرهن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن ~~درعه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة وهي حضر، ولا عدم الكاتب ~~والشاهد شرطا فيه لأنه زيادة وثيقة. # { فإن أمن بعضكم بعضا } يعني بغير كاتب ولا شاهد ولا رهن. # { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } يعني في أداء الحق وترك ~~المطل به. # { وليتق الله ربه } في ألا يكتم من الحق شيئا. # { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم ~~قلبه } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه فاجر قلبه، قاله السدي. # والثاني: مكتسب لإثم الشهادة. ### || [2.284-285] # قوله عز وجل: { لله ما في السموات وما في الأرض } في إضافة ذلك ~~إلى الله تعالى قولان: # أحدهما: أنه إضافة تمليك ms0179 تقديره: الله يملك ما في السماوات وما في ~~الأرض. # والثاني: معناه تدبير ما في السماوات وما في الأرض. # { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله } إبداء ما في النفس هو العمل بما أضمروه، وهو مؤاخذ به ~~ومحاسب عليه، وأما إخفاؤه فهو ما أضمره وحدث به نفسه ولم يعمل به. # وفيما أراد به قولان: # أحدهما: أن المراد به كتمان الشهادة خاصة، قاله ابن عباس، وعكرمة، ~~والشعبي. # والثاني: أنه عام في جميع ما حدث به نفسه من سوء، أو أضمر من معصية، ~~وهو قول الجمهور. # واختلف في هذه الآية، هل حكمها ثابت في المؤاخذة بما أضمره وحدث به ~~نفسه؟ أو منسوخ؟ على قولين: # أحدهما: أن حكمها ثابت في المؤاخذة بما أضمره، واختلف فيه من قال بثبوته ~~على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن حكمها ثابت على العموم فيما أضمره الإنسان فيؤاخذ به من ~~يشاء، ويغفر لمن يشاء، قاله ابن عمر، والحسن. # والثاني: حكمها ثابت في مؤاخذة الإنسان بما أضمره وإن لم يفعله، إلا ~~أن الله يغفره للمسلمين ويؤاخذ به الكافرين والمنافقين، قاله الضحاك، ~~والربيع، ويكون { فيغفر لمن يشآء } محمولا على المسلمين، { ~~ويعذب من يشآء } محمولا على الكافرين والمنافقين. # والثالث: أنها ثابتة الحكم على العموم في مؤاخذته المسلمين بما حدث لهم ~~في الدنيا من المصائب والأمور التي يحزنون لها، ومؤاخذة الكافرين ~~والمنافقين بعذاب الآخرة، وهذا قول عائشة رضي الله عنها. # والقول الثاني: أن حكم الآية في المؤاخذة بما أضمره الإنسان وحدث به ~~نفسه وإن لم يفعله منسوخ. واختلف من قال بنسخها فيما نسخت به على قولين: # أحدهما: بما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة ~~قال: انزل الله { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله } فاشتد ذلك على القوم فقالوا: يا رسول الله ~~إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا، هلكنا، فأنزل الله تعالى: { لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها } وهو أيضا قول ابن مسعود. # والثاني: أنها نسخت بما رواه سعيد بن جبير عن ابن ms0180 عباس قال: لما نزلت ~~هذه الآية { وإن تبدوا ما في أنفسكم } دخل قلوبهم منها شيء ~~لم يدخلها من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ". # قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، قال: فأنزل الله: { ءامن ~~الرسول } الآية. فقرأ: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا }. # فقال تعالى: قد فعلت. { ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا }. قال: قد فعلت { ربنا ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به }. قال: قد فعلت. { واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على ~~القوم الكافرين }. قال: قد فعلت. # والذي أقوله فيما أضمره وحدث به نفسه ولم يفعله إنه مؤاخذ بمأثم ~~الاعتقاد دون الفعل، إلا أن يكون كفه عن الفعل ندما، فالندم توبة ~~تمحص عنه مأثم الاعتقاد. # قوله عز وجل: { ءامن الرسول } إلى قوله: { وملآئكته ~~وكتبه } أما إيمان الرسول فيكون بأمرين: تحمل الرسالة، وإبلاغ ~~الأمة، وأما إيمان المؤمنين فيكون بالتصديق والعمل. # { كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله }. ~~والإيمان بالله يكون بأمرين: بتوحيده، وقبول ما أنزل على رسوله. # وفي الإيمان بالملائكة وجهان: # أحدهما: الإيمان بأنهم رسل الله إلى أنبيائه. # والثاني: الإيمان بأن كل نفس منهم رقيب وشهيد. # { وكتبه } قراءة الجمهور وقرأ حمزة: { وكتابه } فمن قرأ { ~~وكتبه } فالمراد به جميع ما أنزل الله منها على أنبيائه. ومن قرأ: { ~~وكتابه } ففيه وجهان: # أحدهما: أنه عنى القرآن خاصة. # والثاني: أنه أراد الجنس، فيكون معناه بمعنى الأول وأنه أراد جميع الكتب ~~والإيمان بها والاعتراف بنزولها من الله على أنبيائه. # وفي لزوم العمل بما فيها ما لم يرد نسخ قولان: # ثم فيما تقدم ذكره من إيمان الرسول والمؤمنين - وإن خرج مخرج الخبر- ~~قولان: # أحدهما: أن المراد به مدحهم بما أخبر من إيمانهم. # والثاني: أن المراد به أنه يقتدي بهم من سواهم. # ثم قال تعالى: { لا نفرق بين أحد من رسله } يعني في ~~أن يؤمن ببعضهم دون بعض، كما فعل أهل الكتاب، فيلزم التسوية بينهم في ~~التصديق، وفي لزوم التسوية في التزام شرائعهم ما قدمناه ms0181 من القولين، وجعل ~~هذا حكاية عن قولهم وما تقدمه خبرا عن حالهم ليجمع لهم بين قول وعمل ~~وماض ومستقبل. # { وقالوا: سمعنا وأطعنا } أي سمعنا قوله وأطعنا أمره. # ويحتمل وجها ثانيا: أن يراد بالسماع القبول، وبالطاعة العمل. # { غفرانك ربنا } معناه نسألك غفرانك، فلذلك جاء به منصوبا. # { وإليك المصير } يعني إلى جزائك. # ويحتمل وجها ثانيا: يريد به إلى لقائك لتقدم اللقاء على الجزاء. ### || [2.286] # قوله عز وجل: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } يعني ~~طاقتها، وفيه وجهان: # أحدهما: وعد من الله لرسوله وللمؤمنين بالتفضل على عباده ألا يكلف ~~نفسا إلا وسعها. # والثاني: أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين عن الله، ~~على وجه الثناء عليه، بأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها. # ثم قال: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } يعني لها ~~ما كسبت من الحسنات، وعليها ما اكتسبت يعني من المعاصي. وفي كسبت واكتسبت ~~وجهان: # أحدهما: أن لفظهما مختلف ومعناهما واحد. # والثاني: أن كسبت مستعمل في الخير خاصة، واكتسبت مستعمل في الشر خاصة. # { ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ } قال الحسن: معناه: قولوا ~~ربنا لا تؤاخذنا. { إن نسينا } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني إن تناسينا أمرك. # والثاني: تركنا، والنسيان: بمعنى الترك كقوله تعالى: # نسوا الله فنسيهم # [التوبة: 67]، قاله قطرب. # { أو أخطأنا } فيه تأويلان: # أحدهما: ما تأولوه من المعاصي بالشبهات. # والثاني: ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب. # وقد فرق أهل اللسان بين " أخطأ " وخطيء، فقالوا: " أخطأ " يكون على ~~جهة الإثم وغير الإثم، وخطىء: لا يكون إلا على جهة الإثم، ومنه قول ~~الشاعر: # والناس يلحون الأمير إذا هم # خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # { ربنا ولا تحمل علينا إصرا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: إصرا أي عهدا نعجز عن القيام به، قاله ابن عباس، ومجاهد، ~~وقتادة. # الثاني: أي لا تمسخنا قردة وخنازير، وهذا قول عطاء. # الثالث: أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة، قاله ابن زيد. # الرابع: الإصر: الثقل العظيم، قاله مالك، والربيع، قال النابغة: # يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم ms0182 # والحامل الإصر عنهم بعدما عرضوا # { كما حملته على الذين من قبلنا } يعني بني إسرائيل ~~فيما حملوه من قتل أنفسهم. # {.. ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } فيه قولان: # أحدهما: ما لا طاقة لنا به مما كلفه بنو إسرائيل. # الثاني: ما لا طاقة لنا به من العذاب. # { واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولانا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: مالكنا. # الثاني: ولينا وناصرنا. # { فانصرنا على القوم الكافرين } روى عطاء بن السائب عن ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: { ءامن ~~الرسول بمآ أنزل إليه من ربه } فلما انتهى إلى قوله ~~تعالى: { غفرانك ربنا } قال الله تعالى: قد غفرت لكم، فلما قرأ: ~~{ ر بنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله ~~تعالى: لا أؤاخذكم، فلما قرأ: { ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } قال الله ~~تعالى: لا أحمل عليكم. # فلما قرأ: { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ~~قال الله تعالى: لا أحملكم. فلما قرأ: { واعف عنا } قال الله ~~تعالى: قد عفوت عنكم. فلما قرأ: { واغفر لنا } قال الله تعالى: قد ~~غفرت لكم. فلما قرأ: { وارحمنا } قال الله تعالى: قدر رحمتكم. فلما ~~قرأ: { فانصرنا على القوم الكافرين } قال الله تعالى: قد ~~نصرتكم. # وروى مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " اقرؤوا هاتين الآيتين من خاتمة البقرة فإن ~~الله تعالى أعطانيها من تحت العرش ". # وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن، ~~فتعلموها فإن تعليمها بركة وتركها حسرة، ~~ولا يستطيعها البطلة قيل: ومن البطلة؟ قال: ~~السحرة ". ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-4] # { الم الله لآ إله إلا هو الحي القيوم } وقد ذكرنا ~~تفسير ذلك من قبل. # فإن قيل: { الم } اسم من أسماء الله تعالى كان قوله: { الله لا إله ~~إلا هو } نعتا للمسمى به، وتفسيره أن { الم } هو الله لا إله إلا ~~هو. # وإن ms0183 قيل: إنه قسم كان واقعا على أنه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم، ~~إثباتا لكونه إلها ونفيا أن يكون غيره إلها. # وإن قيل بما سواهما من التأويلات كان ما بعده مبتدأ موصوفا، وأن الله ~~هو الذي لا إله إلا هو الحي القيوم. # ونزلت هذه الآية إلى نيف وثمانين آية من السورة في وفد نجران من النصارى ~~لما جاؤوا يحاجون النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا أربعة عشر رجلا من ~~أشرافهم. # { نزل عليك الكتاب بالحق } فيه وجهان: # أحدهما: بالعدل مما استحقه عليك من أثقال النبوة. # والثاني: بالعدل فيما اختصك به من شرف الرسالة. # وإن قيل بأنه الصدق ففيه وجهان: # أحدهما: بالصدق فيما تضمنه من أخبار القرون الخالية والأمم السالفة. # والثاني: بالصدق فيما تضمنه من الوعد بالثواب على طاعته، والوعيد ~~بالعقاب على معصيته. # { مصدقا لما بين يديه } أي لما قبله من كتاب ورسول، ~~وإنما قيل لما قبله { بين يديه } لأنه ظاهر له كظهور ما بين يديه. # وفي قوله: { مصدقا لما بين يديه } قولان: # أحدهما: معناه مخبرا بما بين يديه إخبار صدق دل على إعجازه. # والثاني: معناه أنه يخبر بصدق الأنبياء فيما أتوا به على خلاف من يؤمن ~~ببعض ويكفر ببعض. # قوله عز وجل: {... إن الذين كفروا بآيات الله } فيه ~~وجهان: # أحدهما: بدلائله وحججه. # والثاني: بآيات القرآن، قال ابن عباس يريد وفد نجران حين قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحاجته. # { لهم عذاب شديد } يعني عذاب جهنم. # { والله عزيز } فيه وجهان: # أحدهما: في امتناعه. # الثاني: في قدرته. # { ذو انتقام } فيه وجهان: # أحدهما: ذو سطوة. # والثاني: ذو اقتضاء. ### || [3.5-9] # قوله عز وجل: { هو الذي أنزل عليك الكتاب } يعني ~~القرآن. # { منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات } اختلف المفسرون في تأويله على سبعة أقاويل: # أحدها: أن المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ، قاله ابن عباس، وابن ~~مسعود. # والثاني: أن المحكم ما أحكم الله بيان حلاله وحرامه فلم تشتبه معانيه، ~~قاله مجاهد. # والثالث: أن المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، والمتشابه ms0184 ~~ما احتمل أوجها، قاله الشافعي ومحمد بن جعفر بن الزبير. # والرابع: أن المحكم الذي لم تتكرر ألفاظه، والمتشابه الذي تكررت ألفاظه، ~~قاله ابن زيد. # والخامس: أن المحكم الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال. # والسادس: أن المحكم ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره، ~~والمتشابه ما لم يكن إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، ~~وطلوع الشمس من مغربها، وخروج عيسى ونحوه، وهذا قول جابر بن عبد الله. # والسابع: أن المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى استدلال. # ويحتمل ثامنا: أن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة، والمتشابه ما ~~كانت معاني أحكامه غير معقولة، كأعداد الصلوات، واختصاص الصيام بشهر ~~رمضان دون شعبان. # وإنما جعله محكما ومتشابها استدعاء للنظر من غير اتكال على الخبر، وقد ~~روى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " القرآن على ثلاثة أجزاء: حلال فاتبعه، وحرام فاجتنبه، ومتشابه يشكل ~~عليك فكله إلى عالمه ". # وأما قوله تعالى: { هن أم الكتاب }. ففيه وجهان: # أحدهما: أصل الكتاب. # والثاني: معلوم الكتاب. # وفيه تأويلان: # أحدهما: أنه أراد الآي التي فيها الفرائض والحدود، قاله يحيى بن يعمر. # والثاني: أنه أراد فواتح السور التي يستخرج منها القرآن، وهو قول أبي ~~فاختة. # ويحتمل ثالثا: أن يريد به أنه معقول المعاني لأنه يتفرع عنه ما شاركه ~~في معناه، فيصير الأصل لفروعه كالأم لحدوثها عنه، فلذلك سماه أم الكتاب. # { فأما الذين في قلوبهم زيغ } فيه تأويلان: # أحدهما: ميل عن الحق. # والثاني: شك، قاله مجاهد. # { فيتبعون ما تشابه منه } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من الحروف المقطعة من حساب ~~الجمل في انقضاء مدة النبي صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنه معرفة عواقب القرآن في العلم بورود النسخ قبل وقته. # والثالث: أن ذلك نزل في وفد نجران لما حاجوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المسيح، فقالوا: أليس كلمة الله وروحه؟ قال: # " بلى " # فقالوا: حسبنا، فأنزل الله تعالى: { فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ms0185 الفتنة ~~وابتغآء تأويله } وهو قول الربيع. # وفي قوله تعالى: { ابتغاء الفتنة } أربعة تأويلات: # أحدها: الشرك، قاله السدي. # والثاني: اللبس، قاله مجاهد. # الثالث: الشبهات التي حاج بها وفد نجران. # والرابع: إفساد ذات البين. # { وابتغاء تأويله } في التأويل وجهان: # أحدهما: أنه التفسير. # والثاني: أنه العاقبة المنتظرة. # { وما يعلم تأويله إلا الله } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تأويل جميع المتشابه، لأن فيه ما يعلمه الناس، وفيه ما لا يعلمه ~~إلا الله، قاله الحسن. # والثاني: أن تأويله يوم القيامة لما فيه من الوعد والوعيد، كما قال الله ~~تعالى: # هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله # [الأعراف: 53] يعني يوم القيامة، قاله ابن عباس. # والثالث: تأويله وقت حلوله، قاله بعض المتأخرين. # { والراسخون في العلم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني الثابتين فيه، العاملين به. # والثاني: يعني المستنبطين للعلم والعاملين، وفيهم وجهان: # أحدهما: أنهم داخلون في الاستثناء، وتقديره: أن الذي يعلم تأويله الله ~~والراسخون في العلم جميعا. # روى ابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله. # الثاني: أنهم خارجون من الاستثناء، ويكون معنى الكلام: ما يعلم تأويله ~~إلا الله وحده، ثم استأنف فقال: { والراسخون في العلم }. # { يقولون ءامنا به كل من عند ربنا } يحتمل وجهين: # أحدهما: علم ذلك عند ربنا. # والثاني: ما فصله من المحكم والمتشابه، فنزل من عند ربنا. ### || [3.10-11] # قوله عز وجل: { كدأب ءال فرعون } فيه وجهان: # أحدهما: أن الدأب: العادة، (أي) كعادة آل فرعون والذين من قبلهم. # والثاني: أن الدأب هنا الاجتهاد، مأخوذ من قولهم: دأبت في الأمر، إذا ~~اجتهدت فيه. # فإذا قيل إنه العادة ففيما أشار إليه من عادتهم وجهان: # أحدهما: كعادتهم في التكذيب بالحق. # والثاني: كعادتهم من عقابهم على ذنوبهم. # وإذا قيل إنه الاجتهاد، احتمل ما أشار إليه من اجتهادهم وجهين: # أحدهما: كاجتهادهم في نصرة الكفر على الإيمان. # والثاني: كاجتهادهم في الجحود والبهتان. # وفيمن أشار إليهم أنهم كدأب آل فرعون قولان: # أحدهما: أنهم مشركو قريش يوم بدر، كانوا في انتقام الله منهم لرسله ~~والمؤمنين، كآل فرعون في انتقامه منهم لموسى وبني ms0186 إسرائيل، فيكون هذا على ~~القول الأول تذكيرا للرسول والمؤمنين بنعمة سبقت، لأن هذه الآية نزلت ~~بعد بدر استدعاء لشكرهم عليها، وعلى القول الثاني وعدا بنعمة مستقبلة ~~لأنها نزلت قبل قتل يهود بني قينقاع، فحقق وعده وجعله معجزا لرسوله. ### || [3.12-13] # قوله عز وجل: { قل للذين كفروا ستغلبون } الآية. في سبب ~~نزول هذه الآية ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها نزلت في قريش قبل بدر بسنة، فحقق الله قوله، وصدق رسوله، ~~وأنجز وعده بمن قتل منهم يوم بدر، قاله ابن عباس، والضحاك. # والثاني: أنها نزلت في بني قينقاع لما هلكت قريش يوم بدر، فدعاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وحذرهم مثل ما نزل بقريش، فأبوا ~~وقالوا: لسنا كقريش الأغمار الذين لا يعرفون الناس، فأنزل الله فيهم هذه ~~الآية، قاله قتادة، وابن إسحاق. # والثالث: أنها نزلت في عامة الكفار. # وفي الغلبة هنا قولان: # أحدهما: بالقهر والاستيلاء، إن قيل إنها خاصة. # والثاني: بظهور الحجة، إن قيل إنها عامة. # وفي { وبئس المهاد } قولان: # أحدهما: بئس ما مهدوا لأنفسهم، قاله مجاهد. # والثاني: معناه بئس القرار، قاله الحسن. # وفي بئس وجهان: أحدهما: أنه مأخوذ من البأس، وهو الشدة. # والثاني: أنه مأخوذ من البأساء وهو الشر. # قوله عز وجل: { قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا ~~فئة تقاتل في سبيل الله } يعني المؤمنين من أهل بدر. # { وأخرى كافرة } يعني مشركي قريش. # { يرونهم مثليهم رأي العين } وفي مثليهم قولان: # أحدهما: أنهم مثلان زائدان على العدد المتحقق، فيصير العدد ثلاثة ~~أمثال، قاله الفراء. # والثاني: هو المزيد في الرؤية، قاله الزجاج. # اختلفوا في المخاطب بهذه الرؤية على قولين: # أحدهما: أنها الفئة المؤمنة التي تقاتل في سبيل الله، بأن أراهم الله ~~مشركي قريش يوم بدر مثلي عدد أنفسهم، لأن عدة المسلمين كانوا ثلاثمائة ~~وبضعة عشر رجلا، وعدة المشركين في رواية علي وابن مسعود ألف، وفي ~~رواية عروة، وقتادة، والربيع ما بين تسعمائة إلى ألف، فقللهم الله في ~~أعينهم تقوية لنفوسهم، قاله ابن مسعود، والحسن. # والثاني: أن الفئة التي أراها الله ذلك هي ms0187 الفئة الكافرة، أراهم الله ~~المسلمين مثلي عددهم مكثرا لهم، لتضعف به قلوبهم. والآية في الفئتين هي ~~تقليل الكثير في أعين المسلمين، وتكثير القليل في أعين المشركين، وما ~~تقدم من الوعد بالغلبة، فتحقق، قتلا، وأسرا، وسبيا. # { والله يؤيد بنصره من يشاء } يعني من أهل طاعته. وفي ~~التأييد وجهان: # أحدهما: أنه المعونة. # والثاني: القوة. # { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } فيه وجهان: # أحدهما: أن في نصرة الله لرسوله يوم بدر مع قلة أصحابه عبرة لذوي ~~البصائر والعقول. # والثاني: أن فيما أبصره المشركون من كثرة المسلمين مع قلتهم عبرة لذوي ~~الأعين والبصائر. ### || [3.14-15] # قوله عز وجل: { زين للناس حب الشهوات } معنى زين: أي ~~حسن حب الشهوات، والشهوة من خلق الله في الإنسان، لأنها ضرورة لا ~~يقدر على دفعها. # وفي المزين لحب الشهوات ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الشيطان، لأنه لا أحد أشد ذما لها من الله تعالى الذي ~~خلقها، قاله الحسن. # الثاني: تأويل أن الله زين حب الشهوات لما جعله في الطبائع من ~~المنازعة كما قال تعالى: # إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها # [الكهف: 7]، قاله الزجاج. # والثالث: أن الله زين من حبها ما حسن، وزين الشيطان من حبها ما قبح. ~~{ والقناطير المقنطرة } اختلفوا في مقدار القنطار على سبعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه ألف ومائتا أوقية، وهو قول معاذ بن جبل، وأبي هريرة ورواه زر ~~بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " القنطار ألف ومائتا أوقية ". # والثاني: أنه ألف ومائتا دينار، وهو قول الضحاك، والحسن، وقد رواه الحسن ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم. # والثالث: أنه اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار، وهو قول ابن عباس. # والرابع: أنه ثمانون ألفا من الدراهم، أو مائة رطل من الذهب، وهو قول ~~سعيد بن المسيب، وقتادة. # والخامس: أنه سبعون ألفا، قاله ابن عمر، ومجاهد. # والسادس: أنه ملء مسك ثور ذهبا، قاله أبو نضرة. # والسابع: أنه المال الكثير، وهو قول الربيع. # وفي { المقنطرة } خمسة أقاويل: # أحدها: أنها المضاعفة، وهو قول قتادة. ms0188 # والثاني: أنها الكاملة المجتمعة. # والثالث: هي تسعة قناطير، قاله الفراء. # والرابع: هي المضروبة دراهم أو دنانير، وهو قول السدي. # والخامس: أنها المجعولة كذلك، كقولهم دراهم مدرهمة. # ويحتمل وجها سادسا: أن القناطير المذكورة مأخوذة من قنطرة الوادي، إما ~~لأنها بتركها معدة كالقناطر المعبورة، وإما لأنها معدة لوقت الحاجة، ~~والقناطير مأخوذة من عقد الشيء وإحكامه كالقنطرة. # { والخيل المسومة } فيها خمسة تأويلات: # أحدها: أنها الراعية، قاله سعيد بن جبير، والربيع، ومنه قوله تعالى: { ~~وفيه تسيمون } أي ترعون. # والثاني: أن المسومة الحسنة، قاله مجاهد، وعكرمة، والسدي. # والثالث: أنها المعلمة، قاله ابن عباس، وقتادة. # والرابع: أنها المعدة للجهاد، قاله ابن زيد. # والخامس: أنها من السيما مقصورة وممدود، قاله الحسن، قال الشاعر: # غلام رماه الله بالحسن يافعا # له سيمياء لا تشق على البصر # { والأنعام } هي الإبل، والبقر، والغنم من الضأن والمعز، ولا يقال ~~النعم لجنس منها على الإنفراد إلا للإبل خاصة. # { والحرث } هو الزرع. # ويحتمل وجها ثانيا: أن يريد أرض الحرث لأنها أصل، ويكون الحرث بمعنى ~~المحروث. ### || [3.16-17] # قوله عز وجل: { الصابرين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: الصابرين عما نهوا عنه من المعاصي. # والثاني: يعني في المصائب. # والثالث: الصائمين. # ويحتمل رابعا: الصابرين عما زين للناس من حب الشهوات. # { والصادقين } فيه وجهان: # أحدهما: في قولهم. # والثاني في القول والفعل والنية، والصدق في القول: الإخبار بالحق، ~~والصدق في الفعل: إتمام العمل، والصدق في النية: إمضاء العزم. # { والقانتين } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني المطيعين، قاله قتادة. # والثاني: معناه القائمون على العبادة، قاله الزجاج. # { والمنفقين } فيه تأويلان: # أحدهما: في الجهاد. # والثاني: في جميع البر. # { والمستغفرين بالأسحار } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها يعني المصلين بالأسحار، قاله قتادة. # والثاني: أنهم المستغفرون قولا بالأسحار يسألون الله تعالى المغفرة، ~~قاله ابن عمر، وابن مسعود وأنس بن مالك. # والثالث: أنهم يشهدون الصبح في جماعة، قاله زيد بن أسلم. والسحر من ~~الليل هو قبيل الفجر. ### || [3.18-20] # قوله عز وجل: { شهد الله أنه لا إله إلا هو } في هذه ~~الشهادة من الله ثلاثة أقاويل: # أحدها: بمعنى قضى الله أنه لا ms0189 إله إلا هو. # والثاني: يعني بين الله أنه لا إله إلا هو. # والثالث: أنها الشهادة من الله بأنه لا إله إلا هو. # ويحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون معناها الإخبار بذلك، تأكيدا للخبر بالمشاهدة، كإخبار ~~الشاهد بما شاهد، لأنه أوكد للخبر. # والثاني: أنه أحدث من أفعاله المشاهدة ما قامت مقام الشهادة بأن لا إله ~~إلا هو، فأما شهادة الملائكة وأولي العلم، فهي اعترافهم بما شاهدوه من ~~دلائل وحدانيته. # { قآئما بالقسط } أي بالعدل. # ويحتمل قيامه بالعدل وجهين: # أحدهما: أن يتكفل لهم بالعدل فيهم، من قولهم قد قام فلان بهذا الأمر إذا ~~تكفل به، فيكون القيام بمعنى الكفالة. # والثاني: معناه أن قيام ما خلق وقضى بالعدل أي ثباته، فيكون قيامه بمعنى ~~الثبات. # قوله عز وجل: { إن الدين عند الله الإسلام } فيه وجهان: # أحدهما: أن المتدين عند الله بالإسلام من سلم من النواهي. # والثاني: أن الدين هنا الطاعة، فصار كأنه قال: إن الطاعة لله هي ~~الإسلام. # وفي أصل الإسلام قولان: # أحدهما: أن أصله مأخوذ من السلام وهو السلامة، لأنه يعود إلى السلامة. # والثاني: أن أصله التسليم لأمر الله في العمل بطاعته. # { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } في أهل الكتاب الذين ~~اختلفوا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم أهل التوراة من اليهود، قاله الربيع. # والثاني: أنهم أهل الإنجيل من النصارى، قاله محمد بن جعفر بن الزبير. # والثالث: أنهم أهل الكتب كلها، والمراد بالكتاب الجنس من غير تخصيص، وهو ~~قول بعض المتأخرين. # وفيما اختلفوا فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: في أديانهم بعد العلم بصحتها. # والثاني: في عيسى وما قالوه فيه من غلو وإسراف. # والثالث: في دين الإسلام. # وفي قوله تعالى: { بغيا بينهم } وجهان: # أحدهما: طلبهم الرياسة. # والثاني: عدولهم عن طريق الحق. # قوله عز وجل: { فإن حآجوك فقل: أسلمت وجهي لله } ~~الآية. فيه وجهان: # أحدهما: أي أسلمت نفسي، ومعنى أسلمت: انقدت لأمره في إخلاص التوحيد له. # والثاني: أن معنى أسلمت وجهي: أخلصت قصدي إلى الله في العبادة، مأخوذ من ~~قول الرجل إذا قصد رجلا فرآه في الطريق هذا وجهي إليك، ms0190 أي قصدي. # { والأميين } هم الذين لا كتاب لهم، مأخوذ من الأمي الذي لا ~~يكتب، قال ابن عباس: هم مشركو العرب. # { ءأسلمتم } هو أمر بالإسلام على صورة الاستفهام. # فإن قيل: في أمره تعالى عند حجاجهم بأن يقول: { أسلمت وجهي ~~لله } عدول عن جوابهم وتسليم لحجاجهم، فعنه جوابان: # أحدهما: ليس يقتضي أمره بهذا القول النهي عن جوابهم والتسليم ~~بحجاجهم، وإنما أمره أن يخبرهم بما يقتضيه معتقده، ثم هو في الجواب ~~لهم والاحتجاج على ما يقتضيه السؤال. # والثاني: أنهم ما حاجوه طلبا للحق فيلزمه جوابهم، وإنما حاجوه ~~إظهارا للعناد، فجاز له الإعراض عنهم بما أمره أن يقول لهم. ### || [3.21-22] # قوله عز وجل: { إن الذين يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس } قرأ حمزة: ويقاتلون الذين ~~يأمرون، وقيل: إنها كذلك في مصحف ابن مسعود. # وفي { القسط } هنا وجهان: # أحدهما: العدل. # والثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # { فبشرهم بعذاب أليم } روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال: ~~قلت: يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: رجل قتل نبيا ~~أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر، ثم قرأ هذه الآية، ثم قال: # " يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ~~ساعة واحدة فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من ~~قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك ~~اليوم ". # { فبشرهم } أي فأخبرهم، والأغلب في البشارة إطلاقها على الإخبار ~~بالخير، وقد تستعمل في الإخبار بالشر كما استعملت في هذا الموضع وفي ~~تسميتها بذلك وجهان: # أحدهما: لأنها تغير بشرة الوجه بالسرور في الخير، وبالغم في الشر. # والثاني: لأنها خبر يستقبل به البشرة. ### || [3.23-25] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب } يعني حظا لأنهم علموا بعض ما فيه. { يدعون إلى ~~كتاب الله } في الكتاب الذي دعوا إليه قولان: # أحدهما: أنه التوراة، دعي إليها اليهود فأبوا، قاله ابن عباس. # والثاني: القرآن، لأن ما ms0191 فيه موافق لما في التوراة من أصول الدين، قاله ~~الحسن وقتادة. # وفي قوله تعالى: { ليحكم بينهم } ثلاثة أقاويل: # أحدها: نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أمر إبراهيم وأن دينه الإسلام. # والثالث: أنه حد من الحدود. # { ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } قال ابن ~~عباس: # هذا الفريق المتولي هم زعماء يهود بني قينقاع: النعمان بن أوفى، وبحري ~~بن عمرو بن صوريا تولوا عنه في حد الزنى لما أخبرهم أنه الرجم، ورجم ~~اليهوديين الزانيين. # فإن قيل: التولي عن الشيء هو الإعراض عنه، قيل: معناه يتولى عن ~~الداعي ويعرض عما دعي إليه. # قوله عز وجل: {... قالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات } هذا من قول اليهود، واختلفوا فيها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الأيام التي عبدوا فيها العجل وهي أربعون يوما، قاله ~~قتادة، والربيع. # والثاني: أنها سبعة أيام، وهذا قول الحسن. # والثالث: أنها متقطعة لانقضاء العذاب فيها، وهذا قول بعض المتأخرين. # { وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } فيه قولان: # أحدهما: هو قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه، قاله قتادة. # والثاني: هو قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات، قاله مجاهد. ### || [3.26-27] # قوله عز وجل: { قل اللهم مالك الملك } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يريد به ملك أمر الدنيا والآخرة. # والثاني: مالك العباد وما ملكوه، قاله الزجاج. # والثالث: مالك النبوة، قاله مجاهد. # { تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء } ~~فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن الملك هنا النبوة، قاله مجاهد. # والثاني: أنه الإيمان. # والثالث: أنه السلطان. # روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس ~~والروم في أمته، فأنزل الله هذه الآية. # { وتعز من تشآء وتذل من تشآء } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: تعز من تشاء بالطاعة، وتذل من تشاء بالمعصية. # والثاني: تعز من تشاء بالنصر، وتذل من تشاء بالقهر. # والثالث: تعز من تشاء بالغنى، وتذل من تشاء بالفقر. # { بيدك الخير } أي أنت قادر عليه، وإنما خص الخير بالذكر وإن ~~كان قادرا على الخير والشر، لأنه المرغوب في فعله. # قوله تعالى: ms0192 { تولج الليل في النهار وتولج النهار ~~في الليل } فيه قولان: # أحدهما: معناه تدخل نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في ~~زيادة الليل، وهو قول جمهور المفسرين. # والثاني: أن معناه تجعل الليل بدلا من النهار، وتجعل النهار بدلا من ~~الليل، وهو قول بعض المتأخرين. # { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي } قرأ نافع وحمزة والكسائي: الميت بالتشديد، وقرأ الباقون ~~بالتخفيف. # واختلفوا في معناه بالتخفيف والتشديد، فذهب الكوفيون إلى أن الميت ~~بالتخفيف الذي قد مات، وبالتشديد الذي لم يمت بعد. # وحكى أبو العباس عن علماء البصريين بأسرهم أنهما سواء، وأنشد لابن ~~الرعلاء القلابي: # ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا # كاسفا باله قليل الرجاء # وفي تأويل إخراج الحي من الميت قولان: # أحدهما: أنه يخرج الحيوان الحي في النطفة الميتة، ويخرج النطفة الميتة ~~من الحيوان الحي، وهذا قول ابن مسعود، ومجاهد، وقتادة، والسدي. # والثاني: أنه يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن، وهذا قول ~~الحسن. # وقال قتادة: وإنما سمى الله يحيى بن زكريا بيحيى لأن الله عز وجل ~~أحياه بالإيمان. # { وترزق من تشآء بغير حساب } فيه ثلاثة أقاويل مضت. ### || [3.28-34] # قوله عز وجل: { إن الله اصطفى ءادم ونوحا وءال ~~إبراهيم وءال عمران على العالمين } في آل عمران ~~قولان: # أحدهما: أنه موسى وهارون ابنا عمران. # والثاني: أنه المسيح، لأن مريم بنت عمران، وهذا قول الحسن. # وفيما اصطفاهم به ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه اصطفاهم باختيار دينهم لهم، وهذا قول الفراء. # والثاني: أنه اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل ~~زمانهم. # والثالث: أنه اصطفاهم باختيارهم للنبوة، وهذا قول الزجاج. # قوله تعالى: { ذرية بعضها من بعض } فيه قولان: # أحدهما: أنهم صاروا ذرية بالتناصر لا بالنسب، كما قال تعالى: # المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض # [التوبة: 67] يعني في الاجتماع على الضلال، وهذا قول الحسن، وقتادة. # والثاني: أنهم في التناسل والنسب، إذ جميعهم من ذرية آدم، ثم من ذرية ~~نوح، ثم من ذريةإبراهيم، وهذا قول بعض المتأخرين. ### || [3.35-36] ms0193 # { إذ قالت امرأة عمران: رب إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا } فيه ثلاثة أقاويل: - # أحدها: محررا أي مخلصا للعبادة، وهذا قول الشعبي. # والثاني: يعني خادما للبيعة، وهذا قول مجاهد. # والثالث: يعني عتيقا من الدنيا لطاعة الله، وهذا قول محمد بن جعفر بن ~~الزبير. # قوله تعالى: { فلما وضعتها قالت: رب إني وضعتها ~~أنثى } إنما قالت ذلك اعتذارا من العدول عن نذرها لأنها أنثى. # ثم قال تعالى: { والله أعلم بما وضعت } قرأ ابن عامر وأبو ~~بكر عن عاصم بضم التاء، فيكون ذلك راجعا إلى اعتذارها بأن الله أعلم بما ~~وضعت، وقرأ الباقون بجزم التاء، فيكون ذلك جوابا من الله تعالى لها بأنه ~~أعلم بما وضعت منها. # ثم قال تعالى: { وليس الذكر كالأنثى } لأن الأنثى لا تصلح ~~لما يصلح له الذكر من خدمة المسجد المقدس، لما يلحقها من الحيض، ولصيانة ~~النساء عن التبرج، وإنما يختص الغلمان بذلك. # { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه: من طعن الشيطان الذي يستهل به المولود صارخا، وقد روى ~~ذلك أبو هريرة مرفوعا. # والثاني: معناه من إغوائه لها، وهذا قول الحسن، ومعنى الرجيم المرجوم ~~بالشهب. ### || [3.37] # قوله عز وجل: { فتقبلها ربها بقبول حسن } معناه أنه ~~رضيها في النذر الذي نذرته بإخلاص العبادة في بيت المقدس. # { وأنبتها نباتا حسنا } يعني أنشأها إنشاء حسنا في غذائها ~~وحسن تربيتها. # { وكفلها زكريا } قرأ أهل الكوفة { وكفلها } بالتشديد، ~~ومعنى ذلك أنه دفع كفالتها إلى غيره. وقرأ الباقون: { كفلها } ~~بالتخفيف، ومعنى ذلك أنه أخذ كفالتها إليه. # { كلما دخل عليها زكريا المحراب } وهو معروف، ~~وأصله أنه أكرم موضع في المجلس. # { وجد عندها رزقا } فيه قولان: # أحدهما: أن الرزق الذي أتاها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في ~~الصيف، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي. # والثاني: أنها لم تطعم ثديا قط حتى تكلمت في المهد، وإنما كان يأتيها ~~رزقها من الجنة، وهذا قول الحسن. # واختلف في السبب الذي يأتيها هذا الرزق لأجله على قولين: # أحدهما: أنه كان يأتيها بدعوة ms0194 زكريا لها. # والثاني: أنه كان ذلك يأتيها لنبوة المسيح عليه السلام. # { قال: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند ~~الله } فيه قولان: # أحدهما: أن الله تعالى كان يأتيها بالرزق. # والثاني: أن بعض الصالحين من عباده سخره الله تعالى لها لطفا منه بها ~~حتى يأتيها رزقها. والأول أشبه. # { إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } فيه قولان: # أحدهما: أنه حكاية عن قول مريم بعد أن قالت هو من عند الله. # والقول الثاني: أنه قول الله تعالى بعد أن قطع كلام مريم. ### || [3.38-41] # قوله تعالى: { هنالك دعا زكريا ربه } اختلف في سبب دعائه ~~على قولين: # أحدهما: أن الله تعالى أذن له في المسألة لأن سؤال ما خالف العادة ~~يمنع منه إلا عن إذن لتكون الإجابة إعجازا. # والثاني: أنه لما رآى فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف ~~طمع في رزق الولد من عاقر. # { قال: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } يعني هب ~~لي من عندك ولدا مباركا، وقصد بالذرية الواحد. # { إنك سميع الدعآء } أي تجيب الدعاء، لأن إجابة الدعاء بعد ~~سماعه. # قوله تعالى: { فنادته الملائكة } قرأ حمزة، والكسائي: { ~~فناداه الملآئكة } ، وفي مناداته قولان: # أحدهما: أنه جبريل وحده، وهو قول السدي. # والثاني: جماعة من الملائكة. # { وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ~~بيحيى } قيل إنما سماه يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان، وسماه ~~بهذا اسم قبل مولده. # { مصدقا بكلمة من الله } فيه قولان: # أحدهما: بكتاب من الله، وهذا قول أبي عبيدة وأهل البصرة. # والثاني: يعني المسيح، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والربيع، والضحاك، ~~والسدي. # واختلفوا في تسميته كلمة من الله على قولين: # أحدهما: أنه خلقه بكلمته من غير أب. # والثاني: أنه سمي بذلك لأن الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون ~~بكلام الله عز وجل. # { وسيدا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه الخليفة، وهو قول قتادة. # والثاني: أنه التقي، وهو قول سالم. # والثالث: أنه الشريف، وهو قول ابن زيد. # والرابع: أنه الفقيه العالم، وهو قول سعيد بن المسيب. # والخامس: ms0195 سيد المؤمنين، يعني بالرياسة عليهم، وهذا قول بعض المتكلمين. # { وحصورا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كان عنينا لا ماء له، وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، ~~والضحاك. # والثاني: أنه كان لا يأتي النساء، وهو قول قتادة، والحسن. # والثالث: أنه لم يكن له ما يأتي به النساء، لأنه كان معه مثل الهدبة، ~~وهو قول سعيد بن المسيب. # قوله عز وجل: { قال: رب أنى يكون لي غلام وقد ~~بلغني الكبر } وإنما جاز له أن يقول: وقد بلغني الكبر لأنه ~~بمنزلة الطالب له. # { وامرأتي عاقر } أي لا تلد. # فإن قيل: فلم راجع بهذا القول بعد أن بشر بالولد، ففيه جوابان: # أحدهما: أنه راجع ليعلم على أي حال يكون منه الولد، بأن يرد هو ~~وامرأته إلى حال الشباب، أم على حال الكبر، فقيل له: كذلك الله يفعل ما ~~يشاء، أي على هذه الحال، وهذا قول الحسن. # والثاني: أنه قال ذلك استعظاما لمقدور الله وتعجبا. # قوله عز وجل: { قال:رب اجعل لي ءاية } أي علامة لوقت الحمل ~~ليتعجل السرور به. # { قال:ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا ~~رمزا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تحريك الشفتين وهو قول مجاهد. # والثاني: الإشارة، وهو قول قتادة. # والثالث: الإيماء، وهو قول الحسن. # { واذكر ربك كثيرا } لم يمنع من ذكر الله تعالى، وذلك هي ~~الآية. # { وسبح بالعشي والإبكار } والعشي: من حين زوال الشمس ~~إلى أن تغيب، وأصل العشي الظلمة، ولذلك كان العشى ضعف البصر، فسمي ما ~~بعد الزوال عشاء لا تصاله بالظلمة. وأما الإبكار فمن حين طلوع الفجر ~~إلى وقت الضحى، وأصله التعجيل، لأنه تعجيل الضياء. ### || [3.42-44] # قوله تعالى: { وإذ قالت الملآئكة: يا مريم إن ~~الله اصطفاك } فيه قولان: # أحدهما: اصطفاها على عالمي زمانها، وهذا قول الحسن. # والثاني: أنه اصطفاها لولادة المسيح، وهو قول الزجاج. # { وطهرك } فيه قولان: # أحدهما: طهرك من الكفر، وهو قول الحسن ومجاهد. # والثاني: طهرك من أدناس الحيض والنفاس، وهو قول الزجاج. # { واصطفاك على نسآء العالمين } فيه قولان: # أحدهما: انه تأكيد للاصطفاء الأول بالتكرار. والثاني: أن الاصطفاء الأول ~~للعبادة، ms0196 والاصطفاء الثاني لولادة المسيح. قوله عز وجل: { يا مريم ~~اقنتي لربك واسجدي } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني أخلصي لربك، وهو قول سعيد. # والثاني: معناه أديمي الطاعة لربك، وهو قول قتادة. # والثالث: أطيلي القيام في الصلاة، وهو قول مجاهد. # { واركعي مع الراكعين } وفي تقديم السجود على الركوع قولان: # أحدهما: أنه كان مقدما في شريعتهم وإن كان مؤخرا عندنا. # والثاني: أن الواو لا توجب الترتيب، فاستوى حكم التقديم في اللفظ ~~وتأخيره، وأصل السجود والانخفاض الشديد والخضوع، كما قال الشاعر: # فكلتاهما خرت وأسجد رأسها # كما سجدت نصرانة لم تحنف # وكذلك الركوع إلا أن السجود أكثر إنخفاضا. # وفي قوله تعالى: { واركعي مع الراكعين } قولان: # أحدهما: معناه وافعلي كفعلهم. # والثاني: يعني مع الراكعين في صلاة الجماعة. # قوله تعالى: { ذلك من أنبآء الغيب } يعني ما كان من البشرى ~~بالمسيح. # { نوحيه إليك } وأصل الوحي إلقاء المعنى إلى صاحبه، والوحي إلى ~~الرسل الإلقاء بالإنزال، وإلى النحل بالإلهام، ومن بعض إلى بعض بالإشارة، ~~كما قال تعالى: { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة ~~وعشيا }. قال العجاج: # ............................... # أوحى لها القرار فاستقرت # { وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم } فيه قولان: # أحدهما: أنهم تشاجروا عليها وتنازعوا فيها طلبا لكفالتها، فقال زكريا: ~~أنا أحق بها لأن خالتها عندي، وقال القوم: نحن أحق بها لأنها بنت إمامنا ~~وعالمنا، فاقترعوا عليها بإلقاء أقلامهم وهي القداح مستقبلة لجرية الماء، ~~فاستقبلت عصا زكريا لجرية الماء مصعدة، وانحدرت أقلامهم فقرعهم زكريا، ~~وهو معنى قوله تعالى: { وكفلها } وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، ~~والحسن، والربيع. # والقول الثاني: أنهم تدافعوا كفالتها لأن زكريا قد كان كفل بها من غير ~~اقتراع، ثم لحقهم أزمة ضعف بها عن حمل مؤونتها، فقال للقوم: ليأخذها ~~أحدكم فتدافعوا كفالتها وتمانعوا منها، فأقرع بينهم وبين نفسه فخرجت ~~القرعة له، وهذا قول سعيد. ### || [3.45-47] # قوله تعالى: { إذ قالت الملآئكة: يا مريم إن الله ~~يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم } وفي تسميته بالمسيح قولان: # أحدهما: لأنه مسح بالبركة، وهذا قول الحسن وسعيد. # والثاني: أنه مسح بالتطهر ms0197 من الذنوب. # قوله تعالى: { ويكلم الناس في المهد } وفي سبب كلامه في ~~المهد قولان: # أحدهما: لتنزيه أمه مما قذفت به. # والثاني: لظهور معجزته. # واختلفوا هل كان في وقت كلامه في المهد نبيا على قولين: # أحدهما:كان في ذلك الوقت نبيا لظهور المعجزة منه. # والثاني: أنه لم يكن في ذلك الوقت نبيا وإنما جعل الله ذلك تأسيسا ~~لنبوته. # والمهد: مضجع الصبي، مأخوذ من التمهيد. # ثم قال تعالى: { وكهلا } وفيه قولان: # أحدهما: أن المراد بالكهل الحليم، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أنه أراد الكهل في السن. # واختلفوا: بلوغ أربع وثلاثين سنة. # والثاني: أنه فوق حال الغلام ودون حال الشيخ، مأخوذ من القوة من قولهم ~~اكتهل البيت إذ طال وقوي. # فإن قيل فما المعنى في الإخبار بكلامه كهلا وذلك لا يستنكر؟ ففيه ~~قولان: # أحدها: أنه يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله تعالى. # والثاني: انه يتكلم صغيرا في المهد كلام الكهل في السن. ### || [3.48-54] # قوله تعالى: { فلما أحس عيسى منهم الكفر قال: من ~~أنصاري إلى الله } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني من أنصاري مع الله. # والثاني: معناه من أنصاري في السبيل إلى الله، وهذا قول الحسن. # والثالث: معناه من ينصرني إلى نصر الله. # وواحد الأنصار نصير. # { قال الحواريون: نحن أنصار الله } اختلف في ~~تسميتهم بالحواريين على ثلاثة أقاويل: # أحدها: انهم سموا بذلك لبياض ثيابهم، وهذا قول سعيد بن جبير. # والثاني: أنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب، وهذا قول ابن أبي نجيح. # والثالث: أنهم خاصة الأنبياء، سموا بذلك لنقاء قلوبهم، وهذا قول قتادة، ~~والضحاك. وأصل الحواري: الحور وهو شدة البياض، ومنه الحواري من الطعام ~~لشدة بياضه، والحور نقاء بياض العين. # واختلفوا في سبب استنصار المسيح بالحواريين على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه استنصر بهم طلبا للحماية من الكفار الذين أرادوا قتله حين ~~أظهر دعوته، وهذا قول الحسن، ومجاهد. # والثاني: أنه استنصر بهم ليتمكن من إقامة الحجة وإظهار الحق. # والثالث: لتمييز المؤمن الموافق من الكافر المخالف. # قوله تعالى: {... فاكتبنا مع الشاهدين } فيه قولان: # أحدهما: يعني صل ما بيننا وبينهم ms0198 بالإخلاص على التقوى. # والثاني: أثبت أسماءنا مع أسمائهم لننال ما نالوا من الكرامة. # قوله تعالى: { ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين } فيه قولان: # أحدهما: أنهم مكروا بالمسيح عليه السلام بالحيلة عليه في قتله، ومكر ~~الله في ردهم بالخيبة لإلقاء شبه المسيح على غيره، وهو قول السدي. # والثاني: مكروا بإضمار الكفر، ومكر الله بمجازاتهم بالعقوبة، وإنما جاز ~~قوله: { ومكر الله } على مزواجة الكلام وإن خرج عن حكمه، نحو ~~قوله: # فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم # [البقرة: 194] وليس الثاني اعتداء، وأصل المكر: الالتفاف، ولذلك سمي ~~الشجر الملتف مكرا، والمكر هو الاحتيال على الإنسان لالتفاف المكروه به. # والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد ~~إلى الإضرار، والمكر: التوصل إلى إيقاع المكروه به. ### || [3.55-58] # قوله تعالى: { إذ قال الله: يا عيسى إني متوفيك ~~ورافعك إلي } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: معناه إني قابضك برفعك إلى السماء من غير وفاة بموت، وهذا قول ~~الحسن، وابن جريج، وابن زيد. # والثاني: متوفيك وفاة نوم للرفع إلى السماء،وهذا قول الربيع. # والثالث: متوفيك وفاة بموت، وهذا قول ابن عباس. # والرابع: أنه من المقدم والمؤخر بمعنى رافعك ومتوفيك بعده، وهذا قول ~~الفراء. # وفي قوله تعالى: { ورافعك إلي } قولان: # أحدهما: رافعك إلى السماء. # والثاني: معناه رافعك إلى كرامتي. # { ومطهرك من الذين كفروا } فيه قولان: # أحدهما: أن تطهيره منهم هو منعهم من قتله. # الثاني: أنه إخراجه من بينهم. # { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى ~~يوم القيامة } فيه تأويلان: # أحدهما: فوقهم بالبرهان والحجة. # والثاني: بالعز والغلبة. # وفي المعني بذلك قولان: # أحدهما: أن الذين آمنوا به فوق الذين كذبوه وكذبوا عليه، وهذا قول ~~الحسن، وقتادة، والربيع، وابن جريج. # والثاني: أن النصارى فوق اليهود، لأن النصارى أعز واليهود أذل، وفي هذا ~~دليل على أنه لا يكون مملكة إلى يوم القيامة بخلاف الروم. ### || [3.59-63] # قوله تعالى: { فمن حآجك فيه } فيه تأويلان: أحدهما: في عيسى. # والثاني: في الحق. # { من بعد ما جاءك من العلم فقل: تعالوا ندع ms0199 ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين } والذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة هم ~~نصارى نجران. وفي قوله: { نبتهل } تأويلان: # أحدهما: معناه نلتعن. # والثاني: ندعو بهلاك الكاذب، ومنه قول لبيد: # ..................... # نظر الدهر إليهم فابتهل # أي دعا عليهم بالهلاك. # فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام ثم دعا النصارى إلى المباهلة، فأحجموا عنها، ~~وقال بعضهم لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا. ### || [3.64] # قوله تعالى: { قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم } الآية وفي المقصود بذلك قولان: # أحدهما: أنهم نصارى نجران، وهذا قول الحسن والسدي وابن زيد. # والثاني: انهم يهود المدينة، وهذا قول قتادة، والربيع، وابن جريح. # { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: هو طاعة الاتباع لرؤسائهم في أوامرهم بمعاصي الله، وهذا قول ابن ~~جريح. # والثاني: سجود بعضهم لبعض، هذا قول عكرمة. ### || [3.65-68] # قوله تعالى: { يأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم } ~~وسبب نزول هذه الآية أن اليهود والنصارى اجتمعوا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فتنازعوا في أمره فقالت اليهود: ما كان إلا يهوديا، وقالت ~~النصارى: ما إلا نصرانيا، فنزلت هذه الآية تكذيبا للفريقين بما بينه ~~من نزول التوراة والإنجيل من بعده. # قوله تعالى: { هأنتم هؤلآء حاججتم فيما لكم به علم ~~} يعني ما وجدوه في كتبهم. # { فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم } يعني من شأن ~~إبراهيم. # { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } يعني شأن إبراهيم. # { وأنتم لا تعلمون } فالتمسوه من علله. ### || [3.69-74] # قوله تعالى: { يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ~~وأنتم تشهدون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: وأنتم تشهدون بما يدل على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة بها، ~~وهذا قول قتادة، والربيع، والسدي. # والثاني: وأنتم تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها. # والثالث: وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة. # قوله تعالى: { يأهل الكتاب لم تلبسون الحق ~~بالباطل } فيه تأويلان: # أحدهما: تحريف التوارة والإنجيل،وهذا ms0200 قول الحسن، وابن زيد. # والثاني: الدعاء إلى إظهار الإسلام في أول النهار والرجوع عنه في آخره ~~قصدا لتشكيك الناس فيه، وهذا قول ابن عباس، وقتادة. # والثالث: الإيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. # { وتكتمون الحق } يعني ما وجدوه عندهم من صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، والبشارة به في كتبهم عنادا من علمائهم. # { وأنتم تعلمون } يعني الحق بما عرفتموه من كتبكم. # قوله تعالى: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } فيه ~~قولان: # أحدهما: معناه لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم. # والثاني: لا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع دينكم. # واختلف في تأويل ذلك على قولين: # أحدهما: أنهم كافة اليهود، قال ذلك بعضهم لبعض، وهذا قول السدي، وابن ~~زيد. # والثاني: أنهم يهود خبير قالوا ذلك ليهود المدينة، وهذا قول الحسن. # واختلف في سبب نهيهم أن يؤمنوا إلا لمن تبع دينهم على قولين: # أحدهما: أنهم نهوا عن ذلك لئلا يكون طريقا لعبدة الأوثان إلى ~~تصديقه، وهذا قول الزجاج. # والثاني: أنهم نهوا عن ذلك لئلا يعترفوا به فيلزمهم العمل بدينه ~~لإقرارهم بصحته. # { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ ~~أوتيتم } فيه قولان: # أحدهما: أن في الكلام حذفا، وتقديره: قل إن الهدى هدى الله ألا ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون، ثم حذف " لا " من الكلام ~~لدليل الخطاب عليها مثل قوله تعالى: # يبين الله لكم أن تضلوا # [النساء:176] أي لا تضلوا، وهذا معنى قول السدى، وابن جريج. والثاني: أن ~~معنى الكلام: قل إن الهدى هدى الله فلا تجحدوا أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم. # { أو يحآجوكم عند ربكم } فيه قولان: # أحدهما: يعني ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنه لا حجة لهم، وهذا ~~قول الحسن، وقتادة. # والثاني: إن معناه حتى يحاجوكم عند ربكم، على طريق التبعيد، كما ~~يقال: لا تلقاه أو تقوم الساعة، وهذا قول الكسائي، والفراء. # قوله تعالى: { يختص برحمته من يشاء } فيه قولان: # أحدهما: أنها النبوة، وهو قول الحسن، ومجاهد، والربيع. # والثاني: القرآن والإسلام، وهذا قول ابن جريج. ms0201 # واختلفوا في النبوة هل تكون جزاء على عمل؟ على قولين: # أحدهما: أنها جزاء عن استحقاق. # والثاني: أنها تفضل لأنه قال: { يختص برحمته من يشاء }. ### || [3.75-76] # قوله تعالى: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ~~يؤده إليك } اختلفوا في دخول الباء على القنطار والدينار على ~~قولين: # أحدهما: أنها دخلت لإلصاق الأمانة كما دخلت في قوله تعالى: # وليطوفوا بالبيت العتيق # [الحج:29]. # والثاني: أنها بمعنى (على) وتقديره: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه على ~~قنطار. # { إلا ما دمت عليه قائما } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: إلا ما دمت عليه قائما بالمطالبة والإقتضاء، وهذا قول قتادة، ~~ومجاهد. # والثاني. بالملازمة. # والثالث: قائما على رأسه، وهو قول السدي. # { ذلك بأنهم قالوا: ليس علينا في الأميين سبيل ~~} يعني في أموال العرب، وفي سبب استباحتهم له قولان: # أحدهما: لأنهم مشركون من غير أهل الكتاب، وهو قول قتادة، والسدي. # والثاني: لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه، وهذا قول الحسن ~~وابن جريج، وقد روى سعيد بن جبير قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " كذب الله أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية ~~إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى ~~البر والفاجر ". ### || [3.77] # قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا } وفي العهد قولان: # أحدهما: ما أوجب الله تعالى على الإنسان من طاعته وكفه عن معصيته. # والثاني: ما في عقل الإنسان من الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق. # { أولئك لا خلاق لهم في الآخرة }. وفي أصل الخلاق قولان: # أحدهما: أن أصله من الخلق بفتح الخاء وهو النفس، وتقدير الكلام لا نصيب ~~لهم. # والثاني: أن أصله الخلق بضم الخاء لأنه نصيب مما يوجبه الخلق الكريم. # { ولا يكلمهم الله } فيه قولان: # أحدهما: لا يكلمهم الله بما يسرهم، لكن يكلمهم بما يسوءهم وقت الحساب ~~لأنه قال: { ثم إن علينا حسابهم }. # والثاني: لا يكلمهم أصلا ولكن يرد حسابهم إلى الملائكة. # { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } فيه قولان: # أحدهما: لا يراهم. # والثاني: لا يمن عليهم. ms0202 # { ولا يزكيهم } أي لا يقضي بزكاتهم. # واختلف أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في قوم من أحبار اليهود: أبي رافع وكنانة بن أبي ~~الحقيق، وكعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب كتبوا كتابا بأيديهم، ثم حلفوا ~~أنه من عند الله فيما ادعوا به ليس عليهم في الأميين سبيل، وهو قول ~~الحسن، وعكرمة. # والثاني: أنها نزلت في الأشعث وخصيم له تنازعا في أرض، فقام ليحلف، ~~فنزلت هذه الآية، فنكل الأشعث واعترف بالحق. # والثالث: أنها نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته في البيع، ~~وهذا قول عامر، ومجاهد. ### || [3.78-80] # قوله تعالى: { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم والنبوة ثم يقول للناس: كونوا عبادا ~~لي من دون الله } سبب نزولها ما روى ابن عباس أن قوما من اليهود ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح ~~النصارى، فنزلت هذه الآية. # { ولكن كونوا ربانيين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: فقهاء علماء، وهو قول مجاهد. # والثاني: حكماء أتقياء، وهو قول سعيد بن جبير. # والثالث: أنهم الولاة الذين يربون أمور الناس، وهذا قول ابن زيد. # وفي أصل الرباني قولان: # أحدها: أنه الذي يرب أمور الناس بتدبيره، وهو قول الشاعر: # وكنت امرءا أفضت إليك ربابتي # وقبلك ربتني - فضعت - ربوب # فسمي العالم ربانيا لأنه بالعلم يدبر الأمور. # والثاني: أنه مضاف إلى عالم الرب، وهو علم الدين، فقيل لصاحب العلم الذي ~~أمر به الرب رباني. ### || [3.81-82] # قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ~~ءاتيتكم من كتاب وحكمة } في الميثاق قولان: # أحدهما: أنه أخذ ميثاق النبيين أن يأخذوا على قومهم بتصديق محمد صلى ~~الله عليه وسلم، وهذا قول علي، وابن عباس، وقتادة، والسدي. # والثاني: أنه أخذ ميثاقهم ليؤمنن بالآخرة، وهذا قول طاووس. # { ثم جآءكم رسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # { مصدق لما معكم } يعني من التوارة، والإنجيل. # { لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري } والإصر: العهد، وفيه تأويلان: # أحدهما: معناه: قبلتم على ذلك ms0203 عهدي. # والثاني: أخذتم على المتبعين لكم عهدي. # { قالوا: أقررنا. قال: فاشهدوا } يعني على أممكم بذلك. # { وأنا معكم من الشاهدين } عليكم، وعليهم. ### || [3.83-85] # قوله تعالى: { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا ~~وكرها } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أن المؤمن أسلم طوعا والكافر أسلم عند الموت كرها، وهذا قول ~~قتادة. # والثاني: أنه الإقرار بالعبودية وإن كان فيه من أشرك في العبادة، وهذا ~~قول مجاهد. # والثالث: أنه سجود المؤمن طائعا وسجود ظل الكافر كرها، وهو مروي عن ~~مجاهد أيضا. # والرابع: طوعا بالرغبة والثواب. وكرها بالخوف من السيف،وهو قول مطر. # والخامس: أن إسلام الكاره حين أخذ منه الميثاق فأقر به، وهذا قول ابن ~~عباس. # والسادس: معناه أنه أسلم بالانقياد والذلة، وهو قول عامر الشعبي، ~~والزجاج. ### || [3.86-91] # قول الله تعالى: { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنهم اليهود كفروا بالمسيح ثم ازدادوا كفرا بمحمد لن تقبل ~~توبتهم عند موتهم، وهذا قول قتادة. # والثاني: أنهم أهل الكتاب لن تقبل توبتهم من ذنوب ارتكبوها مع الإقامة ~~على كفرهم، وهذا أبي العالية. # والثالث: أنهم قوم ارتدوا ثم عزموا على إظهار التوبة على طريق التورية، ~~فأطلع الله نبيه وعلى سريرتهم، وهذا قول ابن عباس. # والرابع: أنهم اليهود والنصارى كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~إيمانهم به قبل مبعثه، ثم ازدادوا كفرا إلى حضور آجالهم، وهذا قول ~~الحسن. ### || [3.92] # قوله تعالى: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون } في البر ثلاثة تأويلات: # أحدهما: أن البر ثواب الله تعالى. # والثاني: أنه فعل الخير الذي يستحق به الثواب. # والثالث: أن البر الجنة، وهو قول السدي. # وفي قوله تعالى: { حتى تنفقوا } ثلاثة أقاويل: # أحدها: في الصدقات المفروضات، وهو قول الحسن. # والثاني: في جميع الصدقات فرضا وتطوعا، وهو قول ابن عمر. # والثالث: في سبيل الخير كلها من صدقة وغيرها. # وروى عمرو بن دينار قال: لما نزلت هذه الآية { لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون } جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال ~~لها (سبل) ms0204 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تصدق بهذه يا ~~رسول الله، فأعطاها ابنه أسامة، فقال: يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق ~~بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قد قبلت صدقتك ". ### || [3.93-95] # { كل الطعام كان حلا لبني إسرآئيل إلا ما ~~حرم إسرآئيل على نفسه } سبب نزول هذه الآية أن اليهود ~~أنكروا تحليل النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الإبل، فأخبر الله تعالى ~~بتحليلها لهم حين حرمها إسرائيل على نفسه، لأنه لما أصابه وجع العرق ~~الذي يقال له عرق النسا، نذر تحريم العروق على نفسه، وأحب الطعام إليه، ~~وكانت لحوم الإبل من أحب الطعام إليه. # واختلفوا في تحريم إسرائيل على نفسه هل كان بإذن الله تعالى أم لا _ على ~~اختلافهم في اجتهاد الأنبياء ... على قولين: # أحدهما: لم يكن إلا بإذنه وهو قول من زعم أن ليس لنبي أن يجتهد. # والثاني: باجتهاده من غير إذن، وهو قول من زعم أن للنبي أن يجتهد. # واختلفوا في تحريم اليهود ذلك على أنفسهم على قولين: # أحدهما: أنهم حرموه على أنفسهم اتباعا لإسرائيل. # والثاني: أن التوراة نزلت بتحريمها فحرموها بعد نزولها، والأول أصح. ### || [3.96-97] # { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ~~} لا اختلاف بين أهل التفسير أنه أول بيت وضع للعبادة، وإنما اختلفوا هل ~~كان أول بيت وضع لغيرها على قولين: # أحدهما: أنه قد كانت قبله بيوت كثيرة، وهو قول الحسن. # والثاني: أنه لم يوضع قبله بيت، وهذا قول مجاهد، وقتادة. # وفي { بكة } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن بكة المسجد، ومكة: الحرم كله، وهذا قول ابن شهاب، وضمرة بن ~~ربيعة. # والثاني: أن بكة هي مكة، وهو قول أبي عبيدة. # والثالث: أن بكة موضع البيت، ومكة غيره في الموضع يريد القرية، وروي ذلك ~~عن مالك. # وفي المأخوذ منه بكة قولان: # أحدهما: أنه مأخوذ من الزحمة، يقال تباك القوم بعضهم بعضا إذا ~~ازدحموا، فبكة مزدحم الناس للطواف. # والقول الثاني: أنها سميت بكة، لأنها تبك أعناق الجبابرة، إذ ~~ألحدوا فيها بظلم لم يهملوا. # وفي ms0205 قوله: { مباركا } تأويلان: # أحدهما: أن بركته ما يستحق من ثواب القصد إليه. # والثاني: أنه آمن لمن دخله حتى الوحش، فيجتمع فيه الصيد والكلب. { فيه ~~آيات بينات مقام إبراهيم } الآية في مقام إبراهيم أثر ~~قدميه وهو حجر صلد؟ والآية في غير المقام: أمن الخائف، وهيبة البيت ~~وامتناعه من العلو عليه، وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه، وما كان في ~~الجاهلية من أصحاب الفيل. # { ومن دخله كان آمنا } معناه أنه عطف عليه قلوب العرب في ~~الجاهلية فكان الجاني إذا دخله أمن. # وأما في الإسلام ففيه قولان: # أحدهما: أنه من النار، وهذا قول يحيى بن جعدة. # والثاني: من القتال بحظر الإيجال على داخليه، وأما الحدود فتقام على من ~~جنى فيه. # واختلفوا في الجاني إذ دخله في إقامة الحد عليه فيه قولان: # أحدهما: تقام عليه، وهو مذهب الشافعي. # والثاني: لا تقاوم حتى يلجأ إلى الخروج منه، وهو مذهب أبي حنيفة. # { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا } وفي الاستطاعة ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها بالمال، وهي الزاد والراحلة، وهو قول الشافعي. # والثاني: أنها بالبدن، وهو قول مالك. # والثالث: أنها بالمال والبدن، وهو قول أبي حنيفة. # { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } وفيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني [من كفر] بفرض الحج فلم يره واجبا، وهو قول ابن عباس. # والثاني: هو لا يرى حجه برا ولا تركه مأثما، وهو قول زيد بن أسلم. ~~والثالث: اليهود، لأنه لما نزل قوله تعالى: { ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه } فقالوا نحن مسلمون فأمروا ~~بالحج فلم يحجوا، فأنزل الله هذه الآية. ### || [3.98-99] # { قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من ~~آمن } فيه قولان: # أحدهما: أن صدهم عن سبيل ما كانوا عليه من الإغراء بين الأوس والخزرج ~~حتى يتذكروا حروب الجاهلية فيتفرقوا، وذلك من فعل اليهود خاصة، وهو قول ~~ابن زيد. # والثاني: أنه تكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وإنكارهم ثبوت صفته في ~~كتبهم، وذلك من فعل اليهود والنصارى، وهذا قول الحسن. # { تبغونها عوجا } أي تطلبون ms0206 العوج وهو بكسر العين العدول عن ~~طرائق الحق، والعوج بالفتح ميل منتصب من حائط أو قناة. # { وأنتم شهداء } فيه قولان: # أحدهما: يعني عقلاء، مثل قوله تعالى: # أو ألقى السمع وهو شهيد # [ق: 37]. والثاني: يعني شهودا على ما كان من صدهم عن سبيل الله، وقيل ~~من عنادهم وكذبهم. ### || [3.100-101] # { يا أيها الذين ءامنوا } يعني الأوس والخزرج. # { إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } يعني ~~اليهود في إغرائهم بينكم. # { يردوكم بعد إيمانكم كافرين }. ### || [3.102-103] # { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ~~} فيه أربع أقاويل: # أحدها: هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ~~ينسى، وهو قول ابن مسعود، والحسن، وقتادة. # والثاني: هو اتقاء جميع المعاصي، وهو قول بعض المتصوفين. # والثالث: هو أن يعترفوا بالحق في الأمن والخوف. # والرابع: هو أن يطاع، ولا يتقى في ترك طاعته أحد سواه. # واختلفوا في نسخها على قولين: # أحدهما: هي محكمة، وهو قول ابن عباس، وطاووس. # والثاني: هي منسوخة بقوله تعالى: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن:16] وهو قول قتادة، والربيع، والسدي، وابن زيد. # { واعتصموا بحبل الله جميعا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: الحبل: كتاب الله تعالى، وهو قول ابن مسعود، وقتادة، والسدي، روى ~~أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى ~~الأرض ". # والثاني: أنه دين الله وهو الإسلام، وهذا قول ابن زيد. # والثالث: أنه عهد الله، وهو قول عطاء. # والرابع: هو الإخلاص لله والتوحيد، وهو قول أبي العالية. # والخامس: هو الجماعة، وهو مروي عن ابن مسعود. # وسمي ذلك حبلا لأن الممسك به ينجو مثل المتمسك بالحبل ينجو من ~~بئر أو غيرها. # { ولا تفرقوا } فيه قولان: # أحدهما: عن دين الله الذي أمر فيه بلزوم الجماعة، وهذا قول ابن مسعود، ~~وقتادة. # والثاني: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ~~فألف بين قلوبكم } وفيمن أريد بهذه الآية قولان: # أحدهما: أنهم مشركو العرب لما كان بينهم من الصوائل، وهذا قول ms0207 الحسن. # والثاني: أنهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الحروب في الجاهلية حتى ~~تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فتركت ~~تلك الأحقاد، وهذا قول ابن إسحاق. ### || [3.104-109] # { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } يعني به يوم القيامة، ~~لأن الناس فيه بين مثاب بالجنة ومعاقب بالنار فوصف وجه المثاب ~~بالبياض لإسفاره بالسرور، ووصف وجه المعاقب بالسواد لإنكسافه بالحزن. # { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } وفي ~~هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم أربعة أقاويل: # الأول: أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق، وهو قول الحسن. # والثاني: أنهم الذين كفروا بالارتداد بعد إسلامهم، وهو قول مجاهد. # والثالث: هم الذين كفروا من أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~إيمانهم بنعته ووصفه، وهو قول الزجاج. # والرابع: هم جميع الكفار لإعراضهم عما يوجبه الإقرار بالتوحيد حين ~~أشهدهم الله تعالى على أنفسهم # ألست بربكم قالوا بلى شهدنا # [الأعراف: 172] وهو قول أبي بن كعب. ### || [3.110-112] # { كنتم خير أمة أخرجت للناس } فإن قيل:فلم قال ~~كنتم خير أمة ولم يقل أنتم خير أمة؟ ففيه أربعة أجوبة: # أحدها: أن الله تعالى قد كان قدم البشارة لهم بأنهم خير أمة، فقال: { ~~كنتم } يعني إلى ما تقدم في البشارة، وهذا قول الحسن البصري. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " أنتم تتمون سبعن أمة أنتم خيرها وأكرمها على ~~الله ". # والثاني: أن ذلك لتأكيد الأمر لأن المتقدم مستصحب وليس الآنف متقدما، ~~وذلك مثل قوله تعالى: { وكان الله غفورا رحيما }. # والثالث: معناه خلقهم خير أمة. # والرابع: كنتم خير أمة في اللوح المحفوظ. ### || [3.113-117] # { ليسوا سواء، من أهل الكتاب أمة قآئمة } روي عن ~~ابن عباس أن سبب نزولها أنه أسلم عبد الله ابن سلام وجماعة معه، فقالت ~~أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، فأنزل الله تعالى: { ليسوا ~~سواء } إلى قوله: { وأولئك من الصالحين }. # { أمة قائمة } فيه ثلاث تأويلات: # أحدها: عادلة، وهو قول الحسن، وابن جريج. # والثاني: قائمة بطاعة الله، وهو قول السدي. ms0208 # والثالث: يعني ثابتة على أمر الله تعالى، وهو قول ابن عباس، وقتادة، ~~والربيع. # { يتلون ءايات الله ءانآء الليل } فيه تأويلان: # أحدهما: ساعات الليل، وهو قول الحسن، والربيع. # والثاني: جوف الليل، وهو قول السدي. # واختلف في المراد بالتلاوة في هذا الوقت على قولين: # أحدهما: صلاة العتمة، وهو قول عبد الله بن مسعود. # والثاني: صلاة المغرب والعشاء، وهو قول الثوري. # { وهم يسجدون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني سجود الصلاة. # والثاني: يريد الصلاة لأن القراءة لا تكون في السجود ولا في الركوع، ~~وهذا قول الزجاج، والفراء. # والثالث: معناه يتلون آيات الله أناء الليل وهم مع ذلك يسجدون. # { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ~~ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ~~فأهلكته } اختلفوا في سبب نزولها على قولين: # أحدهما: أنها نزلت في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر عند تظاهرهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنه نزلت في نفقة المنافقين مع المؤمنين في حرب المشركين على ~~جهة النفاق. # وفي الصر تأويلان: # أحدهما: هو البرد الشديد، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي. # والثاني: أنه صوت لهب النار التي تكون في الريح، وهو قول الزجاج، وأصل ~~الصر صوت من الصرير. # { أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه أن ظلمهم اقتضى هلاك زرعهم. # والثاني: يعني أنهم ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزرع وفي غير ~~وقته فجاءت ريح فأهلكته فضرب الله تعالى هذا مثلا لهلاك نفقتهم. ### || [3.118-120] # { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم } قيل إنها نزلت في قوم من المسلمين صافوا بعض المشركين من ~~اليهود والمنافقين المودة لمصاحبة في الجاهلية فنهوا عن ذلك. # والبطانة هم خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره، والأصل البطن، ومنه بطانة ~~الثوب لأنها تلي البطن. # { لا يألونكم خبالا } أي لا يقصرون في أمركم. والخبال: ~~النكال، وأصله الفساد ومنه الخبل الجنون. # { ودوا ما عنتم } فيه تأويلان: # أحدهما: ودوا إضلالكم عن دينكم، وهو قول السدي. # والثاني: ودوا أن تعنتوا في دينكم أي تحملون على المشقة ms0209 فيه، وهو قول ~~ابن جريج،وأصل العنت المشقة. # { قد بدت البغضآء من أفواههم } أي بدا منها ما يدل ~~عليها. # { وما تخفي صدورهم أكبر } مما بدا. ### || [3.121-123] # { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد ~~للقتال } واختلفوا في أي مكان كان على قولين: # أحدهما: أنه كان يوم أحد، وهو قول ابن عباس، والربيع، وقتادة، والسدي، ~~وابن اسحاق. # والثاني: أنه كان يوم الأحزاب، وهو قول الحسن، ومجاهد. # { تبوىء } أي تتخد منزلا تبوىء فيه المؤمنين. ومعنى الآية: أنك ~~ترتب المؤمنين في مواضعهم. # { والله سميع عليم } فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: سميع بما يقوله المنافقون، عليم بما يضمرونه من التهديد. # والثاني: سميع لما يقوله المشيرون عليك، عليم بما يضمرون من نصيح الرأي ~~وغش القلوب. # والثالث: سميع لما يقوله المؤمنون عليم بما يضمرون من خلوص النية. # { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } اختلف فيها على ~~قولين: # أحدهما: أنهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار، وهو قول ابن عباس، وجابر ~~بن عبد الله، الحسن، وقتادة. # والثاني:أنهم قوم من المهاجرين والأنصار. # وفي سبب همهم بالفشل قولان: # أحدهما: أن عبد الله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع عن لقاء المشركين ~~يوم أحد، فهما به ولم يفعلا، وهذا قول السدي وابن جريج. # والثاني: أنهم اختلفوا في الخروج في الغدو والمقام حتى هما بالفشل، ~~والفشل الجبن. # { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } وبدر ماء ~~نزلوا عليه كان لرجل يسمى بدر، قال الزبير بن بكار هو بدر بن النضر بن ~~كنانة فسمي باسم صاحبه، وهذا قول الشعبي، وقال غيره بل هو اسم له من غير ~~إضافة إلى اسم صاحب. # { وأنتم أذلة } قولان: # أحدهما: الضعف عن مقاومة العدو. # والثاني: قلة العدد وضعف الحال. # قال ابن عباس: كان المهاجرين يوم بدر سبعة وسبعين رجلا، والأنصار ~~مائتين وستة وثلاثين رجلا، وكان المشركون ما بين تسعمائة وألف. ### || [3.124-129] # { إذ تقول للمؤمنين } يعني يوم بدر. # { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالآف ~~من الملآئكة منزلين } والكفاية مقدار سد الخلة، والاكتفاء ~~الاقتصار عليه، والإمداد إعطاء الشيء حالا بعد حال، والأصل ms0210 في الإمداد ~~هو الزيادة ومنه مد الماء وهو زيادته. # { بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: يعني من وجههم هذا، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة. # والثاني: من غضبهم هذا، وهو قول مجاهد والضحاك وأبي صالح، وأصل الفور ~~فور القدر، وهو غليانها عند شدة الحمى، ومنه فور الغضب لأنه ~~كفور القدر. # { يمددكم ربكم بخمسة ءالآف من الملائكة ~~مسومين } قرأ بكسر الواو ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، ومعناها: ~~أنهم سوموا خليهم بعلامة، وقرأ الباقون بفتح الواو، ومعناها: أنها سائمة ~~وهي المرسلة في المرعى. # واختلفوا في التسويم على قولين: # أحدهما: أنه كان بالصوف في نواصي الخيل وآذانها، وهو قول ابن عباس، ~~والحسن، وقتادة، ومجاهد، والضحاك. # الثاني: أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر، وهو ~~قول هشام بن عروة. # واختلفوا في عددهم فقال الحسن: كانوا خمسة آلاف، وقال غيره كانوا ~~ثمانية آلاف. # قال ابن عباس لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر. # { ليقطع طرفا من الذين كفروا } فيه قولان: # أحدهما: أنه كان يوم بدر بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر، وهذا قول ~~الحسن وقتادة. # والثاني: أنه كان يوم أحد، كان الذي قتل منهم ثمانية عشر رجلا، وهذا ~~قول السدي. # { ليقطع طرفا } ولم يقل وسطا لأن الطرف أقرب للمؤمنين من ~~الوسط، فاختص القطع بما هو إليهم أقرب كما قال تعالى: # الذين يلونكم من الكفار # [التوبة:123] { أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين } ، وفي { ~~يكبتهم } قولان: # أحدهما: يحزنهم، وهو قول قتادة، والربيع. # والثاني: الكبت: الصرع على الوجه، وهو قول الخليل. # والفرق بين الخائب والآيس أن الخيبة لا تكون إلا بعد أمل، واليأس قد ~~يكون قبل أمل. # { ليس لك من الأمر شيء } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ليس لك من الأمر شيء في عقابهم واستصلاحهم، وإنما ذلك إلى الله ~~تعالى في أن يتوب عليهم أو يعذبهم. # والثاني: ليس لك من الأمر شيء فيما تريده وتفعله في أصحابك وفيهم، وإنما ~~ذلك إلى الله تعالى فيما يفعله من اللطف بهم في التوبة والاستصلاح أو في ~~العذاب ms0211 والانتقام. # والثالث: أنزلت على سبب لما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم. # واختلفوا في السبب فيه على قولين: # أحدهما: أن قوما قالوا بعد كسر رباعيته: كيف يفلح قوم نالوا هذا من ~~نبيهم، وهو حريص على هدايتهم فنزلت هذه الآية، وهذا قول ابن عباس، وأنس ~~بن مالك، والحسن وقتادة، والربيع. # والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم هم بعد ذلك بالدعاء فأستأذن ~~فيه، فنزلت هذه الآية فكف وإنما لم يؤذن فيه لما في المعلوم من توبة ~~بعضهم. ### || [3.130-136] # { يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا } يريد ~~بالأكل الأخذ، والربا زيادة القدر مقابلة لزيادة الأجل، وهو ربا الجاهلية ~~المتعارف بينهم بالنساء. # { أضعافا مضاعفة } وهو أن يقول له بعد حلول الأجل: إما أن ~~تقضي وإما أن تربي، فإن لم يفعله ضاعف ذلك عليه ثم يفعل كذلك ~~عند حلوله من بعد حتى تصير أضعافا مضاعفة. # { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } فدل أن الربا ~~من الكبائر التي يستحق عليها الوعيد بالنار. # واختلفوا في نار آكل الربا على قولين: # أحدهما: أنها كنار الكافرين من غير فرق تمسكا بالظاهر. # والثاني: أنها ونار الفجار أخف من نار الكفار، لما بينهما من تفاوت ~~المعاصي. # { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } ~~أما الفاحشة ها هنا ففيها قولان: # أحدهما: الكبائر من المعاصي. # والثاني: الربا وهو قول جابر والسدي. # { أو ظلموا أنفسهم } قيل المراد به الصغائر من المعاصي. # { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } فيه قولان: # أحدهما: أنهم ذكروه بقلوبهم فلم ينسوه، ليعينهم ذكره على التوبة ~~والاستغفار. # والثاني: ذكروا الله قولا بأن قالوا: اللهم اغفر لنا ذنوبنا، فإن الله ~~قد سهل على هذه الأمة ما شدد على بني إسرائيل، إذ كانوا إذا أذنب الواحد ~~منهم أصبح مكتوبا على بابه من كفارة ذنبه: إجدع أنفك، إجدع أذنك ونحو ~~ذلك، فجعل الاستغفار، وهذا قول ابن مسعود وعطاء بن أبي رباح. # { ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما ~~فعلوا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه الإصرار على المعاصي، وهو قول قتادة. # والثاني: أنه مواقعة المعصية ms0212 إذا هم بها، وهو قول الحسن. # والثالث: السكوت على المعصية وترك الاستغفار منها، وهو قول السدي. # والرابع: أنه الذنب من غير توبة. # { وهم يعلمون } أنهم قد أتوا معصية ولا ينسونها، وقيل: معناه وهم ~~يعلمون الجهة في أنها معصية. ### || [3.137-143] # { قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه سنن من الله في الأمم السالفة أهلكهم بها. # والثاني: يعني أنهم أهل سنن كانوا عليها في الخير والشر، وهو قول ~~الزجاج، وأصل السنة الطريقة المتبعة في الخير والشر، ومنه سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال لبيد بن ربيعة: # من معشر سنت لهم آباؤهم # ولكل قوم سنة وإمامها # وقال سليمان بن فيد: # فإن الألى بالطف من آل هاشم # تآسوا فسنوا للكرام التآسيا # { هذا بيان للناس } فيه قولان: # أحدهما: أنه القرآن، وهذا قول الحسن، وقتادة. # والثاني: أنه ما تقدم ذكره في قوله تعالى: { قد خلت من قبلكم ~~سنن } الآية، وهذا قول ابن إسحاق. # { وهدى وموعظة للمتقين } نور وأدب. # { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } ~~يعني أن يصيبكم قرح، قرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي بضم القاف، ~~وقرأ الباقون بفتحها، وفيها قولان: # أحدهما: أنها لغتان ومعناهما واحد. # والثاني: أن القرح بالفتح: الجراح، وبالضم ألم الجراح، وهو قول ~~الأكثرين. # وأما الفرق بيت المس واللمس فهو أن اللمس مباشرة بإحساس، والمس مباشرة ~~بغير إحساس، وهذا ما ذكره الله تعالى للمؤمنين تسلية لهم فإن أصابهم يوم ~~أحد قرح فقد أصاب المشركين يوم بدر مثله. # { وتلك الأيام نداولها بين الناس } قال الحسن، وقتادة: ~~أي تكون مرة لفرقة، ومرة عليها والدولة: الكرة، يقال أدال الله فلانا من ~~فلان بأن جعل الكرة له عليه. # { وليمحص الله الذين ءآمنوا } فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: معناه ليبتلي، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: يعني بالتمحيص تخليصه من الذنوب، وهو قول أبي العباس والزجاج، ~~أصل التمحيص عندهما التخليص. # والثالث: معناه وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا، وهو قول الفراء { ~~ويمحق الكافرين } قال ابن عباس: ينقصهم. # { ولقد كنتم تمنون الموت من ms0213 قبل أن تلقوه } قيل ~~تمنى الموت بالجهاد من لم يحضر بدرا، فلما كان أحد أعراض كثير منهم ~~فعاتبهم الله تعالى على ذلك، هكذا قال الحسن وقتادة ومجاهد. # { فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } فيه قولان: # أحدهما: يعني فقد علمتموه. # والثاني: فقد رأيتم أسبابه. ### || [3.144-148] # { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~}. # سبب نزولها أنه لما أشيع يوم أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، ~~قال أناس: لو كان نبيا ما قتل، وقال آخرون: نقاتل على ما قاتل عليه حتى ~~نلحق به. # { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } يعني ~~رجعتم كفارا بعد إيمانكم. # { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: من أراد بجهاده ثواب الدنيا أي ما يصيبه من الغنيمة، وهذا قول ~~بعض البصريين. # والثاني: من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة، ~~وهذا قول ابن إسحاق. # والثالث: من أراد ثواب الدنيا بالنهوض لها بعمل النوافل مع مواقعة ~~الكبائر جوزي عليها في الدنيا دون الآخرة. # { وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير } قرأ بذلك ~~ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وقرأ الباقون { قاتل } ، وفي { ~~ربيون } أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم الذين يعبدون الرب وأحدهم ربي، وهو قول بعض نحويي ~~البصرة. # الثاني: انهم الجماعات الكثيرة، وهو قول ابن مسعود وعكرمة ومجاهد. # والثالث: انهم العلماء الكثيرون، وهو قول ابن عباس، والحسن. # والرابع: أن (الربيون) الأتباع. والربانيون: الولاة، والربيون الرعية، ~~وهو قول أبي زيد، قال الحسن: ما قتل نبي قط إلا في معركة. # { فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ~~وما استكانوا } الوهن: الانكسار بالخوف. الضعف نقصان القوة، ~~الاستكانة الخضوع، ومعناه فلم يهنوا بالخوف، ولا ضعفوا بنقصان القوة ولا ~~استكانوا بالخضوع. # وقال ابن إسحاق: فما وهنوا بقتل نبيهم ولا ضعفوا عن عدوهم ولا استكانوا ~~لما أصابهم. # { فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة } في ~~ثواب الدنيا قولان: # أحدهما: النصر على عدوهم، وهو قول قتادة، والربيع. # والثاني: الغنيمة، وهو قول ابن جريج { وحسن ms0214 ثواب الآخرة } ~~الجنة، في قول الجميع. ### || [3.149-153] # { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه } ~~أي تقتلونهم في قول الجميع، يقال حسه حسا إذا قتله، لنه أبطل ~~بمعونته. # { إذ تصعدون ولا تلوون على أحد } والفرق بين الإصعاد ~~والصعود أن الإصعاد في مستوى الأرض، والصعود في ارتفاع، وهذا قول ~~الفراء، وأبي العباس، والزجاج، وروي عن ابن عباس أنهم صعدوا في جبل أحد ~~فرارا. # { والرسول يدعوكم في أخراكم } قيل إنه كان يقول: " يا ~~عباد الله ارجعوا " ذكر ذلك عن ابن عباس، والسدي، والربيع. # { فأثابكم غما بغم } فيه قولان: # أحدهما: غما على غم. # والثاني: غما مع غم. # وفي الغم الأول والثاني تأويلان: # أحدهما: أن الغم الأول القتل والجراح، والغم الثاني الإرجاف بقتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهذا قول قتادة، والربيع. # والثاني: غما يوم أحد بغم يوم بدر، وهو قول الحسن. ### || [3.154-155] # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ~~يغشى طآئفة منكم، وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم ~~} وسبب ذلك أن المشركين يوم أحد توعدوا المؤمنين بالرجوع، فكان من أخذته ~~الأمنة من المؤمنين متأهبين للقتال، وهم أبو طلحة، وعبد الرحمن بن ~~عوف، والزبير بن العوام، وغيرهم فناموا حتى أخذتهم الأمنة. { ~~وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم } من الخوف وهم من المنافقين ~~عبدالله بن أبي بن سلول، ومعتب بن قشير، ومن معهما أخذهم الخوف فلم ~~يناموا لسوء الظن. # { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } يعني في ~~التكذيب بوعده. # { يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها ~~هنا } فيه قولان: # أحدهما: أنا أخرجنا كرها ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا، وهذا قول ~~الحسن. # والثاني: أي ليس لنا من الظفر شيء، كما وعدنا، على جهة التكذيب لذلك. # { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم } فيه قولان: # أحدهما: يعني لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم. # والثاني: لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم، ولم ~~ينجهم قعودهم. # { وليبتلي الله ما في صدوركم } فيه تأويلان: # أحدهما: ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر. # والثاني: ms0215 معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه ~~تفخيما لشأنه. # { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان } ~~فيهم تأويلان: # أحدهما: هم كل من ولى الدبر من المشركين بأحد وهذا قول عمر، وقتادة، ~~والربيع. # والثاني: أنهم من هرب إلى المدينة وقت الهزيمة، وهذا قول السدي. # { إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه محبتهم للغنيمة وحرصهم على الحياة. # والثاني: استذلهم بذكر خطايا سلفت لهم، وكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة ~~منها والخروج من المظلمة فيها، وهذا قول الزجاج. # { ولقد عفا الله عنهم } فيه قولان: # أحدهما: حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة، وهذا قول ابن جريح وابن زيد. # والثاني: غفر لهم الخطيئة ليدل على أنهم قد أخلصوا التوبة. # وقيل: إن الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهزموا ثلاثة عشر ~~رجلا، منهم خمسة من المهاجرين: أبو بكر، وعلي، وطلحة، وعبد الرحمن، وعبد ~~الرحمن، وسعد بن أبي وقاص، والباقون من الأنصار. ### || [3.156-164] # { فبما رحمة من الله لنت لهم } يعني فبرحمة من الله، و { ~~ما } صلة دخلت لحسن النظم. # { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ~~الفظ: الجافي، والغليظ القلب: القاسي، وجمع بين الصفتين، وإن كان معناهما ~~واحدا للتأكيد. # { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } وفي ~~أمره بالمشاورة أربعة أقاويل: # أحدها: أنه أمره بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح فيه، قال ~~الحسن: ما شاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم. # والثاني: أنه أمره بمشاورتهم تأليفا لهم وتطيبا لأنفسهم، وهذا قول ~~قتادة، والربيع. # والثالث: أنه أمره بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل، ولتتأسى أمته ~~بذلك بعده صلى الله عليه وسلم، وهذا قول الضحاك. # والرابع: أنه أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون ~~وإن كان عن مشورتهم غنيا، وهذا قول سفيان. # { وما كان لنبي أن يغل } قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو ~~بفتح الياء وضم العين، وقرأ الباقون يغل بضم الياء وفتح الغين. # ففي تأويل من قرأ بفتح الياء وضم الغين ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن قطيفة حمراء ms0216 فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس أخذها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فانزل الله تعالى هذه الآية، وهذا قول عكرمة، وسعيد ~~بن جبير. # والثاني: أنها نزلت في طلائع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجههم في ~~وجه، ثم غنم الرسول فلم يقسم للطلائع فأنزل الله تعالى: { وما كان ~~لنبي أن يغل } أي يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في ~~القسم، وهذا قول ابن عباس، والضحاك. # والثالث: أن معناه وما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله إليهم لرهبة ~~منه ولا رغبة فيهم، وهذا قول ابن إسحاق. # وأما قراءة من قرأ يغل بضم الياء وفتح الغين ففيها قولان: # أحدهما: يعني وما كان لنبي أن يتهمه أصحابه ويخونوه. # والثاني: معناه وما كان لنبي أن يغل أصحابه ويخونهم، وهذا قول الحسن، ~~وقتادة. وأصل الغلول الغلل وهو دخول الماء في خلال الشجر، فسميت الخيانة ~~غلولا لأنها تجري في المال على خفاء كجري الماء، ومنه الغل الحقد لأنه ~~العداوة تجري في النفس مجرى الغلل. # { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ~~من أنفسهم } وفي وجه المنة بذلك ثلاثة أقاويل: # أحدها: ليكون ذلك شرفا لهم. # والثاني: ليسهل عليهم تعلم الحكمة منه لأنه بلسانهم. # والثالث: ليظهر لهم علم أحواله من الصدق والأمانة والعفة والطهارة. # { يتلو عليهم ءآياته ويزكيهم } فيه ثلاث تأويلات: # أحدها: أنه يشهد لهم بأنهم أزكياء في الدين. # والثاني: أن يدعوهم إلى ما يكونون به أزكياء. # والثالث: أنه يأخذ منهم الزكاة التي يطهرهم بها، وهو قول الفراء. ### || [3.165-168] # { أو لمآ أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } ~~يعني بالمصيبة التي أصابتهم يوم أحد، وبالتي أصابوها يوم بدر. # { قلتم: أنى هذا، قل: هو من عند أنفسكم } في الذي ~~هو من عند أنفسهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: خلافهم في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم أن يتحصنوا بها، وهذا قول قتادة، والربيع. # والثاني: اختيارهم الفداء من السبعين يوم بدر على القتل، وقد قيل لهم إن ~~فعلتم ذلك ms0217 قتل منكم مثلهم، وهذا قول علي، وعبيدة السلماني. # والثالث: خلاف الرماة يوم أحد لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ملازمة ~~موضعهم. # { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ~~وليعلم المؤمنين } فيه قولان: # أحدهما: ليرى المؤمنين. # والثاني: ليميزوا من المنافقين. # { وليعلم الذين نافقوا } يعني عبد الله بن أبي ~~وأصحابه. # { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله } يعني ~~جاهدوا. # { أو ادفعوا } فيه قولان: # أحدهما: يعني تكثير السواد وإن لم يقاتلوا وهو قول السدي وابن جريج. # والثاني: معناه رابطوا على الخيل إن لم تقاتلوا، وهو قول ابن عوف ~~الأنصاري. # { قالوا لو نعلم قتالا لآتبعناكم } قيل إن عبد ~~الله بن عمرو ابن حزام قال لهم: [اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم فقال له ~~ابن أبي]:علام نقتل أنفسنا؟ ارجعوا بنا لو نعلم قتالا لاتبعناكم. # { هم للكفر يؤمئذ أقرب منهم للإيمان } لأنهم بإظهار ~~الإيمان لا يحكم عليهم بحكم الكفار، وقد كانوا قبل ذلك بإظهار الإيمان ~~أقرب إلى الإيمان، ثم صاروا بما فعلوه أقرب إلى الكفر من الإيمان. # { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } يعني ما ~~يظهرونه من الإسلام وليس في قلوبهم منه شيء. # وإنما قال: { يقولون بأفواههم } وإن كان القول لا يكون إلا به ~~لأمرين: # أحدهما: التأكيد. # والثاني: أنه ربما نسب القول إلى الساكت مجازا إذ كان به راضيا. # { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا: لو أطاعونا ما ~~قتلوا } يعني عبد الله بن أبي وأصحابه حين انخذلوا وقعدوا، وكانوا ~~نحو ثلثمائة وتخلف عنهم من قتل منهم (فقالوا) لو أطاعونا وقعدوا معنا ~~ما قتلوا. # { قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت } أي ادفعوا عن أنفسكم ~~الموت، ومنه قول الشاعر: # تقول وقد درأت لها وضيني # أهذا دينه أبدا وديني # { إن كنتم صادقين } فيه قولان: # أحدهما: يعني في خبركم أنهم لو أطاعوا ما قتلوا. # والثاني: معناه إن كنتم محقين في تثبيطكم عن الجهاد فرارا من القتل. ### || [3.169-175] # { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحيآء } يعني أنهم في الحال وبعد القتل بهذه الصفة، فأما في ~~الجنة فحالهم في ذلك معلومة عند ms0218 كافة المؤمنين، وليس يمتنع إحياؤهم في ~~الحكمة. وقد روى ابن مسعود وجابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في ~~حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ~~ثمارها ". # وفي { أحياء عند ربهم } تأويلان: # أحدهما: أنهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرا إلا ربهم. # والثاني: انهم أحياء عند ربهم من حيث يعلم أنهم أحياء دون الناس. # { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم } فيه قولان: # أحدهما: يقولون: إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من كرامة الله ما ~~أصبنا، وهو قول قتادة، وابن جريج. # والثاني: أنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه فيبشر ~~بذلك فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه، وهذا قول السدي. # { الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم } أما الناس في الموضعين وإن كان بلفظ الجمع فهو واحد ~~لأنه تقدير الكلام جاء القول من قبل الناس، والذين قال لهم الناس هم ~~المسلمون وفي الناس القائل قولان: # أحدهما: هو أعرابي جعل له على ذلك جعل، وهذا قول السدي. # والثاني: هو نعيم بن مسعود الأشجعي، وهذا قول الواقدي. # والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه. واختلفوا في الوقت الذي أراد أبو ~~سفيان أن يجمع لهم هذا الجمع على قولين: # أحدهما: بعد رجوعه على أحد سنة ثلاث حتى أوقع الله في قلوب المشركين ~~الرعب كفوا، وهذا قول ابن عباس، وابن إسحاق، وقتادة. # والثاني: أن ذلك في بدر الصغرى سنة أربع بعد أحد بسنه، وهذا قول مجاهد. # { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } التخويف من ~~الشيطان والقول من الناس، وفي تخويف أولياءئه قولان: # أحدهما: أنه يخوف المؤمنين من أوليائه المشركين، وهذا قول ابن عباس، ~~ومجاهد، وقتادة. # والثاني: أنه يخوف أولياءه المنافقين ليقعدوا عن قتال المشركين، وهذا ~~قول الحسن، والسدي. ### || [3.176-180] # { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } فيهم قولان: # أحدهما: هم المنافقون وهو قول مجاهد وابن إسحاق. # والثاني: قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام. # { إنهم لن يضروا الله ms0219 شيئا، يريد الله ألا يجعل ~~لهم حظا في الآخرة } في إرادته لذلك ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن يحكم بذلك. # والثاني: معناه أنه سيريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط إيمانهم ~~بكفرهم. # والثالث: يريد أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم، وهذا قول ابن ~~إسحاق. # { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ~~حتى يميز الخبيث من الطيب } الطيب المؤمنون، والخبيث ~~فيه ها هنا قولان: # أحدهما المنافق، وهو قول مجاهد. # والثاني: الكافر، وهو قول قتادة، والسدي. # واختلفوا في الذي وقع به التمييز على قولين: # أحدهما: بتكليف الجهاد، وهذا قول من تأول الخبيث بالمنافق. # والثاني: بالدلائل التي يستدل بها عليهم وهذا قول من تأوله للكافر. # { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } قيل إن سبب نزول ~~هذا أن قوما من المشركين قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن ~~ومن لا يؤمن، فنزلت هذه الآية. # قال السدي: ما أطلع الله نبيه على الغيب، ولكنه اجتباه فجعله رسولا. # قوله تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءآتاهم ~~الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم } فيه ~~قولان. # أحدهما: أنهم مانعو الزكاة، وهو قول السدي. # والثاني: أنهم أهل الكتاب وبخلوا أن يبينوا للناس ما في كتبهم من ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن عباس، قال ألم تسمع أنه قال: ~~{ يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ، أي يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان. # { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } فيه قولان: # أحدهما: أن الذي يطوقونه شجاع أقرع، وهذا قول ابن مسعود. # والثاني: أنه طوق من النار، وهذا قول إبراهيم. ### || [3.181-186] # قوله تعالى: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا }. وفي هذا الأذى ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما روي أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين ويحرض عليهم المشركين حتى قتله محمد بن مسلمة، وهذا قول ~~الزهري. # والثاني: أن فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع لما سئل الإمداد قال: احتاج ~~ربكم إلى أن نمده، وهذا ms0220 قول عكرمة. # والثالث:أن الأذى ما كانوا يسمعونه من الشرك كقول اليهود: عزيز ابن ~~الله، وكقول النصارى: المسيح ابن الله وهذا قول ابن جريج. ### || [3.187-189] # قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب } الميثاق: اليمين. وفي الذين أتوا الكتاب هاهنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود خاصة، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي. # والثاني: أنهم اليهود والنصارى. # والثالث: انهم كل من أوتى علم شيء من كتاب فقد أخذ أنبياؤهم ميثاقهم. { ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه } فيه قولان: # أحدهما: ليبين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول سعيد بن جبير، ~~والسدي. # والثاني: ليبين الكتاب الذي فيه ذكره، وهذا قول الحسن، وقتادة. # قوله تعالى: { لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أهل الكتاب فرحوا بالاجتماع على تكذيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإخفاء أمره، وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من أنهم أهل نسك ~~وعلم، وهذا قول ابن عباس، والضحاك. # والثاني: أنهم أهل النفاق فرحوا بقعودهم عن القتال وأحبوا أن يحمدوا ~~بما ليس فيهم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول أبي سعيد ~~الخدري، وابن زيد. ### || [3.190-194] # قوله تعالى: { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان أن ءامنوا بربكم فآمنا } في المنادي قولان: # أحدهما: أنه القرآن وهو قول محمد بن كعب القرظي قال: ليس كل الناس سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والثاني: انه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن جريج وابن زيد. # { ينادي للإيمان } أي إلى الإيمان، كقوله تعالى: # الحمد لله الذي هدانا لهذا # [الأعراف:43] بمعنى إلى هذا. ومنه قول الراجز: # أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت # يعني أوحى إليها كما قال تعالى: # بأن ربك أوحى لها # [الزلزلة:5] أي إليها. # قوله تعالى: { ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك } ~~فإن قيل فقد علموا أن الله تعالى منجز وعده فما معنى هذا الدعاء والطلب، ~~ففي ذلك أربعة أجوبة: # أحدها: أن المقصود به، مع العلم بإنجاز وعده، الخضوع له ms0221 بالدعاء والطلب. # والثاني: أن ذلك يدعو إلى التمسك بالعمل الصالح. # والثالث: معناه أجعلنا ممن وعدته ثوابك. # والرابع: يعني عجل إلينا إنجاز وعدك وتقديم نصرك. ### || [3.195] # قوله تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل ~~عامل منكم من ذكر أو أنثى } حكى مجاهد، وعمرو بن دينار أن ~~سبب نزول هذه الآية أم سلمة قالت: يا رسول الله ما بال الرجال يذكرون في ~~الهجرة دون النساء؟ فنزلت هذه الآية. # { بعضكم من بعض } أي الإناث من الذكور، والذكور من الإناث. ### || [3.196-198] # قوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد } فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز عليه ~~الاغترار فكيف خوطب بهذا، فعنه جوابان: # أحدهما: أن الله عز وجل إنما قال له ذلك تأديبا وتحذيرا. # والثاني: أنه خطاب لكل من سمعه، فكأنه قال: لا يغرنك أيها السامع تقلب ~~الذين كفروا في البلاد. # وفي تقلبهم قولان: # أحدهما: يعني تقلبهم في نعيم البلاد. # والثاني: تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم. ### || [3.199-200] # قوله تعالى: { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~وما أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم } اختلفوا في سبب ~~نزولها على قولين: # أحدهما: أنها نزلت في النجاشي، روى سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " أخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلى بنا أربع ~~تكبيرات، فقال هذا النجاشي أصحمة " # فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، وهو قول قتادة. # والثاني: أنها نزلت في عبد الله بن سلام وغيره من مسلمة أهل الكتاب، ~~وهذا قول مجاهد، وابن جريج. # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا أصبروا ~~وصابروا ورابطوا } فيه أربعة تأويلات: - # أحدها: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل ~~الله، وهو قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، والضحاك. # والثاني:اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدكم، ورابطوا عدوي ~~وعدوكم، وهو قول محمد بن كعب. # والثالث: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا بملازمة الثغر، ~~وهو مأخوذ من ربط النفس، ms0222 ومنه قولهم ربط الله على قلبه بالصبر، وهو معنى ~~قول زيد بن أسلم. # والرابع: رابطوا على الصلوات بانتظارها واحدة بعد واحدة: روى العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا أدلكم على ما يحط به الله الخطايا ويرفع ~~به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إسباغ ~~الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ". ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # قوله تعالى: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ~~خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم، وفي ذلك نعمة عليكم لأنه ~~أقرب إلى التعاطف بينكم. # { وخلق منها زوجها } يعني حواء، قال ابن عباس، ومجاهد، ~~والحسن خلقت من ضلع آدم، وقيل الأيسر، ولذلك قيل للمرأة: ضلع أعوج. # { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال عند نزولها عليه: # " خلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل من ~~التراب فهمه في التراب ". # { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } ومعنى ~~قوله تساءلون به، هو قولهم أسألك بالله وبالرحم، وهذا قول مجاهد ~~وإبراهيم، وقرأ حمزة والأرحام بالكسر على هذا المعنى. # وفي الأرحام قول آخر: أنه أراد صلوها ولا تقطعوها، وهو قول قتادة، ~~والسدي، لأن الله تعالى قصد بأول السورة حين أخبرهم أنهم من نفس واحدة أن ~~يتواصلوا ويعلموا أنهم إخوة وإن بعدوا. # { إن الله كان عليكم رقيبا } فيه تأويلان: # أحدهما: حفيظا، وهو قول مجاهد. # والثاني: عليما، وهو قول ابن زيد. ### || [4.2-4] # قوله تعالى: { وءاتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا ~~الخبيث بالطيب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: الحرام بالحلال، وهو قول مجاهد. # والثاني: هو أن يجعل الزائف بدل الجيد، والمهزول بدل السمين ويقول درهم ~~بدرهم، وشاة بشاة، وهو ابن المسيب والزهري والضحاك والسدي. # والثالث: هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال، وهو معنى قول مجاهد. # والرابع: أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصغار والنساء ويأخذه الرجل ~~الأكبر، فكان يستبدل الخبيث بالطيب لأن نصيبه من الميراث طيب، وأخذه الكل ~~خبيث، وهو ms0223 قول ابن زيد. # { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } أي مع ~~أموالكم، وهو أن يخلطوها بأموالهم لتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها. # { إنه كان حوبا كبيرا } والحوب: الإثم، ومنه قولهم تحوب ~~فلان من كذا، إذا توقى، قال الشاعر: # فإن مهاجرين تكنفاه # غداة إذ لقد خطئنا وحابا # قال الحسن البصري: لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن ~~يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل ماله عن ماله فشكوا ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: # ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم # [البقرة:220] أي فخالطوهم واتقوا إثمه. # { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما ~~طاب لكم من النسآء } فيه أربع تأويلات: # أحدها: يعني إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى، فانكحوا ما حل لكم ~~من غيرهن من النساء، وهو قول عائشة رضي الله عنها. # والثاني: أنهم كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموال اليتامى، ولا يخافون ~~أن لا يعدلوا في النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية، يريد كما خفتم ~~ألا تعدلوا في أموال اليتامى، فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء، وهذا ~~قول سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة. # والثالث: أنهم كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا يتوقون الزنى، فقال ~~كما خفتم في أموال اليتامى، فخافوا الزنى، وانحكوا ما طاب لكم من ~~النساء، وهذا قول مجاهد. # والرابع: إن سبب نزولها، أن قريشا في الجاهلية كانت تكثر التزويج بغير ~~عدد محصور، فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته، وقل ماله، مد يده ~~إلى ما عنده من أموال الأيتام، فأنزل الله تعالى: { وإن خفتم ~~ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء }. # وفي قوله تعالى: { ما طاب لكم من النساء } قولان: # أحدهما: أن ذلك عائد إلى النساء وتقديره فانحكوا من النساء ما حل. ~~وهذا قول الفراء. # والثاني: أن ذلك عائد إلى النكاح وتقديره فانحكوا النساء نكاحا طيبا. ~~وهذا قول مجاهد. # { مثنى وثلاث ورباع } تقديرا لعددهن وحصرا لمن أبيح نكاحه ~~منهن وهذا قول عكرمة. # { مثنى وثلاث ورباع } معدول به عن اثنين ms0224 وثلاث وأربع، وكذلك ~~أحاد وموحد، وثناء ومثنى، وثلاث ومثلث، ورباع ومربع، وهو اسم للعدد ~~معرفة، وقد جاء الشعر بمثل ذلك، قال تميم بن أبي مقبل: # ترى العثرات الزرق تحت لبانه # أحاد ومثنى أضعفتها كواهله # وقال آخر: # قتلنا به من بين مثنى وموحد # بأربعة منكم وآخر خامس # قال أبو عبيدة: ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرباع والمربع عن جهته ~~إلا في بيت للكميت، فإنه قال في العشرة عشار وهو قوله: # فلم يستريثوك حتى رمد # ت فوق الرجال خصالا عشارا # وقال أبو حاتم: بل قد جاء في كلامهم من الواحد إلى العشرة، وأنشد قول ~~الشاعر: # ضربت خماس ضربة عبشمي # أدار سداس ألا يستقيما # { فإن خفتم ألا تعدلوا } يعني في الأربع، { فواحدة } ~~يعني من النساء. # { أو ما ملكت أيمانكم } يعني في الإماء. # { ذلك أدنى ألا تعولوا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ألا يكثر من تعولون، وهو قول الشافعي. # والثاني: معناه ألا تضلوا، وهو قول ابن إسحاق، ورواه عن مجاهد. # والثالث: ألا تميلوا عن الحق وتجوروا وهو قول ابن عباس، وقتادة، وعكرمة. # وأصل العول الخروج عن الحد ومنه عول الفرائض لخروجها عن حد السهام ~~المسماة، وأنشد عكرمة بيتا لأبي طالب: # بميزان قسط لا يخيس شعيرة # ووازن صدق وزنه غير عائل # أي غير مائل. # وكتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان ~~قسط لا أعول. # قوله تعالى: { وءآتوا النساء صدقاتهن... } اختلف فيمن ~~توجه إليه هذا الخطاب على قولين: # أحدهما: أنه متوجه إلى الأزواج، وهو قول الأكثرين. # والثاني: أنه متوجه إلى الأولياء، لأنهم كانوا يتملكون في الجاهلية ~~صداق المرأة، فأمر الله بدفع صدقاتهن إليهن، وهو قول أبي صالح. # وأما النحلة فهي العطية من غير بدل، وسمي الدين نحلة، لنه عطية من ~~الله، وفي تسميه النحل بذلك قولان: # أحدهما: أنه سمي نحلا لما يعطي من العسل. # والثاني: لأن الله تعالى نحله عباده. # وفي المراد بالنحلة في الصداق أربعة تأويلات: # أحدها: يعني فريضة مسماة، وهو قول قتادة، وابن جريج. # والثاني: أنه ms0225 نحلة من الله عز وجل لهن بعد أن كان ملكا للأولياء، وهو ~~قول أبي صالح. # والثالث: انه نهى لما كانوا عليه من خطبة الشغار، والنكاح بغير صداق، ~~وهو قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر. # والرابع: انه أراد أن يطيبوا نفسا بدفعه، كما يطيبون نفسا بالنحل ~~والهبة، وهو قول بعض المتأخرين. # { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } يعني الزوجات إن ~~طبن نفسا عن شيء من صداقهن لأزواجهن في قول من جعله خطابا للأزواج، ~~ولأوليائهن في قول من جعله خطابا للأولياء. # { فكلوه هنيئا مريئا } الهنيء ما أعقب نفعا وشفاء، ومنه هنأ ~~البعير للشفاء، قال الشاعر: # متبدلا تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النقب ### || [4.5-6] # قوله عز وجل { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم } اختلفوا في ~~المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم الصبيان، وهو قول سعيد بن جبير، والحسن. # والثاني: أنهم النساء، وهو قول ابن عمر. # والثالث: أنه عنى الأولاد المسرفين أن يقسم ماله فيهم فيصير عيالا ~~عليهم، وهو قول ابن عباس، وابن زيد وأبي مالك. # والرابع: أنه أراد كل سفيه استحق في المال حجرا، وهو معنى ما رواه ~~الشعبي عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري أنه قال: ثلاثة يدعون فلا ~~يستجيب الله لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ~~مالا سفيها وقد قال الله تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ، ورجل ~~له على رجل دين لم يشهد عليه. # وأصل السفيه خفة الحلم فلذلك وصف به الناقص العقل. ووصف به المفسد ~~لماله لنقصان تدبيره، ووصف به الفاسق لنقصانه عند أهل الدين، والعلم. # { أموالكم } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني أموال الأولياء، وهو قول ابن عباس. # والثاني: أنه عنى به أموال السفهاء، وهو قول سعيد بن جبير. # { التي جعل الله لكم قياما } قرأ نافع وابن عمر { قيما ~~} ومعناهما واحد، يريد أنها قوام معايشكم سفائكم. # { وارزقوهم فيها وأكسوهم } فيه قولان: # أحدهما: أي أنفقوا أيها الأولياء على السفهاء من أموالهم. # { وقولوا لهم قولا معروفا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الوعد بالجميل، وهو ms0226 قول مجاهد. # والثاني: الدعاء له كقوله بارك الله فيك، وهو قول ابن زيد. # { وابتلوا اليتامى } أي اختبروهم في عقولهم وتمييزهم وأديانهم. # { حتى إذا بلغوا النكاح } يعني الحلم في قول الجميع. # { فإن ءانستم منهم رشدا } فيه أربع تأويلات: # أحدها: أن الرشد العقل، وهو قول مجاهد، والشعبي. # والثاني: أنه العقل والصلاح في الدين، وهو قول السدي. # والثالث: أنه صلاح في الدين وإصلاح في المال، وهو قول ابن عباس، والحسن، ~~والشافعي. # والرابع: أنه الصلاح والعلم بما يصلحه، وهو قول ابن جريج. # { فادفعوا إليهم أموالهم } يعني التي تحت أيديكم أيها ~~الأولياء عليهم. # { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا } يعني لا ~~تأخذوها إسرافا على غير ما أباح الله لكم، وأصل الإسراف تجاوز الحد ~~المباح إلى ما ليس بمباح، فربما كان في الإفراط، وربما كان في التقصير، ~~غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال أسرف إسرافا، ~~وإذا كان في التقصير قيل سرف يسرف. # قوله تعالى: { وبدارا أن يكبروا } قال ابن عباس: وهو أن تأكل ~~مال اليتيم تبادر أن يكبر، فيحول بينك وبين ماله. # { ومن كان غنيا فليستعفف } يعني بماله عن مال اليتيم. # { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه القرض يستقرض إذا احتاج ثم يرده إذا وجد، وهو قول عمر، وابن ~~عباس، وجمهور التابعين. # والثاني: أنه يأكل ما يسد الجوعة، ويلبس ما يواري العورة، ولا قضاء، وهو ~~قول الحسن، وإبراهيم، ومكحول، وقتادة. # روى شعبة عن قتادة أن عم ثابت بن رفاعة_ وثابت يومئذ يتيم في حجره، أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن ابن أخي يتيم في ~~حجري، فما يحل لي من ماله؟ قال: # " أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ~~ولا تتخذ من ماله وقرا ". # والثالث: أن يأكل من ثمره، ويشرب من رسل ماشيته من غير تعرض لما ~~سوى ذلك من فضة أو ذهب، وهو قول أبي العالية، والشعبي. # روى القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن ms0227 في حجري ~~أيتاما، وإن لهم إبلا، فماذا يحل لي منها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالتها، ~~وتهنأ جرباءها، وتلوط حوضها، وتفرط عليها يوم وردها، فاشرب من ~~ألبانها غير مضر بنسل، ولا بأهل في الحلب. # والرابع: أن يأخذ إذا كان محتاجا أجرة معلومة على قدر خدمته، وهو قول ~~عطاء. # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: ليس لي مال ولي يتيم، فقال: # " كل من مال يتيمك غير مسرف ولا واق مالك ~~بماله ". # { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ~~ليكون بينة في دفع أموالهم إليهم. # { وكفى بالله حسيبا } فيه قولان: # أحدهما: يعني شهيدا. # والثاني: كافيا من الشهود. ### || [4.7-10] # قوله تعالى: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون } وسبب نزول هذه الآية، في الجاهلية كانوا يورثون ~~الذكور دون الإناث، فروى ابن جريج عن عكرمة قال: نزلت في لأم كجة ~~وبناتها وثعلبة وأوس بن سويد وهم من الأنصار، وكان أحدهما زوجها والآخر ~~عم ولدها، فقالت: يا رسول الله توفي زوجي وتركني وبنيه ولم نورث، فقال ~~عم ولدها: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا، ولا ينكأ ~~عدوا يكسب عليها ولا تكسب، فنزلت هذه الآية. # { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها ثابتة الحكم. قال سعيد بن جبير: هما وليان، أحدهما يرث وهو ~~الذي أمر أن يرزقهم أي يعطيهم، والآخر لا يرث وهو الذي أمر أن يقول لهم ~~قولا معروفا، وبإثبات حكمها قال ابن عباس، ومجاهد، والشعبي، والحسن، ~~والزهري. # وروي عن عبيدة أنه ولي وصية فأمر بشاة فذبحت، وصنع طعاما لأجل هذه ~~الآية وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. # والقول الثاني: أنها منسوخة بآية المواريث، وهذا قول قتادة، وسعيد بن ~~المسيب، وأبي مالك، والفقهاء. # والثالث: أن المراد بها وصية الميت التي وصى بها أن تفرق فيمن ~~ذكر وفيمن حضر، وهو قول عائشة. # فيكون ثبوت حكمها على غير الوجه الأول. ms0228 # واختلف من قال: بثبوت حكمها على الوجه الأول في الوارث إذا كان صغيرا ~~هل يجب على وليه إخراجها من سهمه على قولين: # أحدهما: يجب، وهو قول ابن عباس، وسعيد، ويقول الولي لهم قولا معروفا. # والثاني: أنه حق واجب في أموال الصغار على الأولياء، وهو قول عبيدة، ~~والحسن. # { وقولوا لهم قولا معروفا } فيه قولان: # أحدهما: أنه خطاب للورثة وأوليائهم أن يقولوا لمن حضر من أولي القربى، ~~واليتامى، والمساكين قولا معروفا عند إعطائهم المال، وهذا قول ابن ~~عباس، وسعيد بن جبير. # والثاني: خطاب للآخرين أن يقولوا للدافعين من الورثة قولا معروفا، وهو ~~الدعاء لهم بالرزق والغنى. # { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا ~~قولا سديدا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن معناه وليحذر الذين يحضرون ميتا يوصي في ماله أن يأمروه ~~بتفريق ماله وصية فيمن لا يرثه ولكن ليأمروه أن يبقى ماله لولده، كما لو ~~كان هو الموصي لآثر أن يبقة ماله لولده، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، ~~والسدي. # والثاني: أن معناه وليحذر الذين يحضرون الميت وهو يوصي أن ينهوه عن ~~الوصية لأقربائه، وأن يأمره بإمساك ماله والتحفظ به لولده، وهم لو كانوا ~~من أقرباء الموصى لآثروا أن يوصي لهم، وهو قول مقسم، وسليمان بن المعتمر. # والثالث: أن ذلك أمر من الله تعالى لولاة الأيتام، أن يلوهم ~~بالإحسان إليهم في أنفسهم وأموالهم، كما يحبون أن يكون ولاة أولادهم ~~الصغار من بعدهم في الإحسان إليهم لو ماتوا وترموا أولادهم يتامى ~~صغارا، وهو مروي عن ابن عباس. # والرابع: أن من خشي على ذريته من بعده، وأحب أن يكف الله عنهم الأذى بعد ~~موته، فليتقوا الله وليقولا قولا سديدا، وهو قول أبي بشر بن الديلمي. # { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } عبر عن ~~الأخذ بالأكل لأنه مقصود الأخذ. # { إنما يأكلون في بطونهم نارا } فيه قولان: # أحدهما: يعني انهم يصيرون به إلى النار. # والثاني: أنه تمتلىء بها بطونهم عقابا يوجب النار. # { وسيصلون سعيرا } الصلاء لزوم النار، والسعير إسعار النار، ~~ومنه قوله ms0229 تعالى: # وإذا الجحيم سعرت # [التكوير:12]. ### || [4.11] # قوله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين } روى السدي قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون ~~الجواري ولا الضعفاء من الغلمان، لا يورثون الرجل من ولده إلا من أطاق ~~القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كجة، ~~وترك خمس أخوات، فجاءت الورثة فأخذوا ماله، فشكت أم كجة ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # { فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~} ففرض للثلاث من البنات، إذا انفردت عن ذكر، الثلثين، وفرض ~~الواحدة إذا انفردت النصف، واختلف في الثنتين، فقال ابن عباس النصف، من ~~أجل قوله تعالى: { فوق اثنتين } وذهب الجماعة إلى أن فرضهما ~~الثلثان كالثلاث فصاعدا اعتبارا بالأخوات. # ثم قال تعالى { ولأبويه لكل واحد منهما السدس } ~~قال ابن عباس: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ ~~الله تعالى ذلك، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد ~~منهما السدس. # ثم قال: { مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث } فسوى بين كل واحد ~~من الوالدين مع وجود الولد في أن لكل واحد منهما السدس، ثم فاضل بينهما ~~مع عدم الولد مع أن جعل للأم الثلث والباقي للأب، وإنما كان هكذا لأن ~~الأبوين مع الولد يرثان فرضا بالولادة التي قد استويا فيها، فسوى بين ~~فرضهما، وإذا عدم الولد ورثت الأم فرضا لعدم التعصب فيها، وورث الأب ~~بالتعصيب، لأنه أقوى ميراثا، وجعل فرضها شطر ما حازه الأب بتعصيبه، ~~ليصير للذكر مثل حظ الأنثيين. # { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } فلا خلاف أن ~~الثلاثة من الأخوة يحجبونها من الثلث الذي هو أعلى فرضها إلى السدس الذي ~~هو أقله، ويكون الباقي بعد سدسها للأب. # وحكي عن طاووس أنه يعود على الإخوة دون الأب ليكون ما حجبوها عنه ~~عائدا عليهم لا على غيرهم. وهذا خطأ من وجهين: # أحدهما: أن الأب يسقط من أدلى به كالجد. # والثاني: أن ms0230 العصبة لا يتقدر لهم في الميراث فرض كالأبناء. # فأما حجب الأم بالأخوين، فقد منع منه ابن عباس تمسكا بظاهر الجمع في ~~قوله تعالى: { فإن كان له إخوة } وخالفه سائر الصحابة ~~محجبوا الأم بالأخوين فصاعدا، وإن لم تحجب بالأخ الواحد لأن لفظ ~~الجمع لا يمنع أن يوضع موضع التثنية نحو قوله تعالى: # فقد صغت قلوبكما # [التحريم: 4] مع أن الاثنتين تقومان في الفرائض مقام الجمع الكامل، ~~كالأخوات، وولد الأم. # { من بعد وصية يوصي بهآ أو دين } فقدم الدين والوصية ~~على الميراث، لأن الدين حق على الميت، والوصية حق له، وهما مقدمان على حق ~~ورثته، ثم قدم الدين على الوصية وإن كان في التلاوة مؤخرا، لأن ما على ~~الميت من حق أولى أن يكون مقدما على ما له من حق. # وقد روى ابن إسحاق عن الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال: إنكم ~~تقرؤون هذه الآية { من بعد وصية يوصي بهآ أو دين } وإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية فإن قيل: فلم قدم ~~ذكر الوصية على الدين إن كان في الحكم مؤخرا؟ قيل لأن { أو } لا توجب ~~الترتيب وإنما توجب إثبات أحد الشيئين مفردا أو مصحوبا، فصار كأنه قال: ~~من بعد أحدهما أو من بعدهما. { ءابآؤكم وأبنآؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } يعني في الدين أو الدنيا. ### || [4.12] # قوله تعالى: { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ~~وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس } ~~اختلفوا في الكلالة على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم من عدا الولد، وهو مروي عن ابن عباس، رواه طاووس عنه. # والثاني: أنهم من عدا الوالد، وهو قول الحكم بن عيينة. # والثالث: أنهم من عدا الولد والوالد، وهو قول أبي بكر، وعمر، والمشهور ~~عن ابن عباس. # وقد روى الشعبي قال: قال أبو بكر: قد رأيت في الكلالة رأيا، فإن كان ~~صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يك خطأ فمني والله منه بريء، إن ~~الكلالة ما خلا الوالد والولد. فلما استخلف عمر قال: ms0231 إني لأستحي من ~~الله أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. # ثم اختلفوا في المسمى كلالة على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الكلالة الميت، وهو قول ابن عباس، والسدي. # والثاني: أنه الحي الوارث، وهو قول ابن عمر. # والثالث: أنه الميت والحي، وهو قول ابن زيد. # وأصل الكلالة الإحاطة، ومنه الإكليل سمي بذلك لإحاطته بالرأس فكذلك ~~الكلالة لإحاطتها بأصل النسب الذي هو الوالد والولد. ### || [4.13-14] # قوله تعالى: { تلك حدود الله } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: شروط الله، وهو قول السدي. # والثاني: طاعة الله، وهو قول ابن عباس. # والثالث: سنة الله وأمره. # والرابع: فرائض الله التي حدها لعباده. # والخامس: تفصيلات الله لفرائضه. ### || [4.15-16] # قوله تعالى: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } ~~يعني بالفاحشة: الزنى. # { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } يعني بينة يجب ~~بها عليهن الحد. # { فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت } اختلفوا في إمساكهن في البيوت هل هو حد أو ~~موعد بالحد على قولين: # { أو يجعل الله لهن سبيلا } يعني بالسبيل الحد، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم ". # واختلفوا في نسخ الجلد من حد الثيب على قولين: # أحدهما: أنه منسوخ، وهو قول الجمهور من التابعين والفقهاء. # والثاني: أنه ثابت الحكم، وبه قال قتادة، وداود بن علي، وهذه الآية عامة ~~في البكر والثيب، واختلف في نسخها على حسب اختلافهم فيها هل هو حد أو ~~موعد بالحد، فمن قال: هي حد، جعلها منسوخة بآية النور، ومن قال: هي موعد ~~بالحد، جعلها ثابتة. # قوله عز وجل: { واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما } فيها ~~قولان: # أحدهما: أنها نزلت في الأبكار خاصة، وهذا قول السدي، وابن زيد. # والثاني: أنها عامة في الأبكار والثيب، وهو قول الحسن، وعطاء. واختلف ~~في المعنى بقوله تعالى: { واللذان يأتيانها منكم } على ~~قولين: # أحدهما: الرجل والمرأة، وهو قول الحسن، وعطاء. # والثاني: البكران من الرجال والنساء، وهو قول السدي، وابن زيد. # وفي الأذى المأمور به ثلاثة أقاويل: ms0232 # أحدها: التعيير والتوبيخ باللسان، وهو قول قتادة، والسدي، ومجاهد. # والثاني: أنه التعيير باللسان، والضرب بالنعال. # والثالث: أنه مجمل أخذ تفسيره في البكر من آية النور، وفي الثيب من ~~السنة. # فإن قيل كيف جاء ترتيب الأذى بعد الحبس؟ ففيه جوابان: # أحدهما: أن هذه الآية نزلت قبل الأولى، ثم أمر أن توضع في التلاوة ~~بعدها، فكان الأذى أولا، ثم الحبس، ثم الجلد أو الرجم، وهذا قول الحسن. # والثاني: أن الأذى في البكرين خاصة، والحبس في الثيبين، وهذا قول ~~السدي. # ثم اختلف في نسخها على حسب الاختلاف في إجمالها وتفسيرها. # { فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما } يعني تابا من ~~الفاحشة وأصلحا دينهما، فأعرضوا عنهما بالصفح والكف عن الأذى. ### || [4.17-18] # قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون ~~السوء بجهالة } اختلف في المراد بالجهالة على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن كل ذنب أصابه الإنسان فهو بجهالة، وكل عاص عصى فهو جاهل، وهو ~~قول أبي العالية. # والثاني: يريد يعملون ذلك عمدا، والجهالة العمد، وهو قول الضحاك، ~~ومجاهد. # والثالث: الجهالة عمل السوء في الدنيا، وهو قول عكرمة. # { ثم يتوبون من قريب } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: ثم يتوبون في صحتهم قبل موتهم، وقبل مرضهم، وهذا قول ابن عباس، ~~والسدي. # والثاني: قبل معاينة ملك الموت، وهو قول الضحاك، وأبي مجلز. # والثالث: قبل الموت، قال عكرمة: الدنيا كلها قريب. # وقد روى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ". # { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت } إلى قوله: { وهم كفار } فيه ~~قولان: # أحدهما: وهو قول الجمهور أنها نزلت في عصاة المسلمين. # والثاني: أنها نزلت في المنافقين، وهو قول الربيع. # فسوى بين من لم يتب حتى مات، وبين من تاب عند حضور الموت وهي ~~[حالة] يعرفها من حضرها. # ويحتمل أن يكون عند المعاينة في حال يعلم بها وإن منع من الإخبار بها. ### || [4.19-22] # قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ~~ترثوا النسآء كرها }. # وسبب ذلك أن أهل المدينة ms0233 في الجاهلية كانوا إذا مات أحدهم عن زوجة، كان ~~ابنه وقريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها، فإن شاء نكحها كأبيه بالصداق ~~الأول، وإن شاء زوجها وملك صداقها، وإن شاء عضلها عن النكاح حتى تموت ~~فيرثها أو تفتدي منه نفسها بصداقها، إلى أن توفي أبو قيس بن ~~الأسلت عن زوجته كبيشة بنت معن بن عاصم فأراد ابنه أن يتزوجها فجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا ~~تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية. # { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن } ~~فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه خطاب لورثة الأزواج أن [لا] يمنعوهن من التزويج كما ذكرنا، ~~وهذا قول ابن عباس، والحسن، وعكرمة. # والثاني: أنه خطاب للأزواج أن [لا] يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت ~~قريش تفعل في الجاهلية وهو قول ابن زيد. # والثالث: أنه خطاب للأزواج أن [لا] يحبسوا النساء كرها ليفتدين نفوسهن ~~أو يمتن فيرثهن الزوج، وهذا قول قتادة، والشعبي، والضحاك. # والرابع: أنه خطاب للأولياء وهذا قول مجاهد. # { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } فيها ها هنا ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها الزنى، وهو قول الحسن، وأبي قلابة والسدي. # والثاني: أنها النشوز، وهو قول ابن عباس، وعائشة. # والثالث: أنها البذاء والأذى. # وقد روي عن مقسم في قراءة ابن مسعود " ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يفحشن ". # { فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا } قال ابن عباس: يعني الولد الصالح. # قوله تعالى: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ~~وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~} يعني أنهن قد ملكن الصداق، وليس ملكهن للصداق موقوفا على التمسك ~~بهن، بل ذلك لهن مع إمساكهن، وفراقهن. # { أتأخذونه بهتانا } فيه قولان: # أحدهما: ظلما بالبهتان. # والثاني: أن يبهتها أن جعل ذلك ليسترجعه منها. # وإنما منع من ذلك مع الاستبدال بهن وإن كان ممنوعا منه وإن لم يستبدل ~~بهن أيضا لئلا يتوهم متوهم أنه يجور مع استبدال غيرها بها أن يأخذ ما ~~دفعه إليها ليدفعه إلى ms0234 من استبدل بها منه وإن كان ذلك عموما. # قوله تعالى: { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض } فيه قولان: # أحدهما: أن (الإفضاء) الجماع، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والسدي. # والثاني: أنه الخلوة، وهو قول أبي حنيفة. # { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عقد النكاح الذي استحل به الفرج، وهو قول مجاهد. # والثاني: أنه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وهو قول الضحاك، والسدي، ~~والحسن، وابن سيرين، وقتادة. # والثالث: أنه ما رواه موسى بن عبيدة، صعدة بن يسار عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ~~فلكم عليهن حق ولهن عليكم حق، ومن حقكم ~~عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في ~~معروف، فإن فعلن فلهن رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف ". # واختلف في ثبوت حكمها أو نسخه على قولين: # أحدهما: أنها محكمة، لا يجوز له أن يأخذ منها شيئا مما أعطاها سواء ~~كانت هي المريدة للطلاق أو هو، وهو قول بكر بن عبد الله المزني. # والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: { ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله } ، وهذا قول ابن زيد. # وقال أبو جعفر الطبري وغيره: حكمها ثابت عند عن خوف النشوز فيجوز أن ~~يفاديها. # قوله تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء ~~إلا ما قد سلف } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في قوم كانوا يحلفون الآباء على نسائهم، فجاء ~~الإسلام بتحريم ذلك وعفا عما كان منهم في الجاهلية أن يؤاخذوا به إذا ~~اجتنبوه في الإسلام، وهذا قول ابن عباس، وقتادة وعطاء، وعكرمة. # والثاني: يعني لا تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد، ~~إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنه معفو عنه إذا كان مما يجوز الإقرار ~~عليه، وهذا قول بعض التابعين. # والثالث: معناه: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز، ~~إلا ما قد سلف منهم بالزنى والسفاح، فإن نكاحهن حلال لكم، ms0235 لأنهن لم ~~يكن حلالا، وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتا وساء سبيلا، وهذا قول ~~ابن زيد. # والرابع: إلا ما قد سلف فدعوه فإنكم تؤاخذون به، قالوه وهذا من ~~الاستثناء المنقطع، ومنهم من جعله بمعنى لكن. # { إنه كان فاحشة ومقتا } والمقت شدة البغض لقبح مرتكبه، ~~ومنه قولهم قد مقته الناس إذا أبغضوه، ورجل مقيت، وكان يقال لولد الرجل ~~من امرأة أبيه المقتي. # { وساء سبيلا } يعني طريقا. ### || [4.23-24] # قوله تعالى: { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى قوله: { ~~إلا ما ملكت أيمانكم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: والمحصنات من النساء يعني ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم ~~بالسبي، وهذا قول علي، وابن عباس، وأبي قلابة، والزهري، ومكحول، وابن ~~زيد. # وقد روى عثمان البتي عن أبي خليل عن أبي سعيد الخدري قال: لما سبى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس، قلنا: يا نبي الله كيف نقع على ~~نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ قال: فنزلت هذه الآية { ~~والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم }. # والثاني: أن المحصنات ذوات الأزواج حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكت ~~أيمانكم من الإماء، إذا اشتراها مشتر بطل نكاحها وحلت لمشتريها ويكون ~~بيعها طلاقها، وهذا قول ابن مسعود، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، ~~وأنس ابن مالك، وابن عباس في رواية عكرمة عنه وسعيد بن المسيب، والحسن، ~~قال الحسن: طلاق الأمة يثبت نسبها، وبيعها، وعتقها، وهبتها، وميراثها، ~~وطلاق زوجها. # الثالث: أن المحصنات من النساء العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بعقد ~~النكاح، أو ملك اليمين، وهذا قول عمر، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، ~~وعبيدة السلماني، وعطاء، والسدي. # والرابع: أن هذه الآية نزلت في نساء كن هاجرن إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولهن أزواج، فتزوجهن المسلمون، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، ~~فنهي المسلمون عن نكاحهن، وهذا قول أبي سعيد الخدري. # وأصل الإحصان المنع، ومنه حصن البلد، لأنه يمنع من العدو، ودرع حصينة ~~أي منيعة، وفرس حصان، لأن صاحبه يمتنع به من الهلكة، وامرأة حصان، وهي ~~العفيفة لأنها تمتنع من الفاحشة، ومنه # ومريم ms0236 ابنة عمران التي أحصنت فرجها # [التحريم:12]. # { كتاب الله عليكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن معناه: حرم ذلك عليكم كتابا من الله. # والثاني: معناه ألزموا كتاب الله. # والثالث: أن كتاب الله قيم عليكم فيما تستحلونه وتحرمونه. # { وأحل لكم ما ورآء ذلكم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن معناه ما دون الخمس، وهو قول السدي. # والثاني: ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم، وهو قول عطاء. # والثالث: ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم، وهو قول قتادة. # { أن تبتغوا بأموالكم } يعني أن تلتمسوا بأموالكم إما شراء ~~بثمن، أو نكاحا بصداق. # { محصنين غير مسافحين } يعني متناكحين غير زانين، وأصل ~~السفاح صب الماء، ومنه سفح الدمع إذا صبه، وسفح الجبل أسفله لأنه ~~مصب الماء فيه، وسفاح الزنى لصب مائه حراما. # { فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن ~~فريضة } أي آتوهن صدقاتهن معلومة، وهذا قول مجاهد، والحسن، وأحد قولي ~~ابن عباس. # والقول الثاني: أنها المتعة إلى أجل مسمى من غير نكاح، قال ابن عباس كان ~~في قراءة أبي: { فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى } ، وكان ابن عباس ~~كذلك يقرأ، وسعيد بن جبير، وهذا قول السدي، وقال الحكم: قال علي: لولا ~~أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي، وهذا لا يثبت، والمحكي عن ابن عباس ~~خلافه، وأنه تاب من المتعة وربا النقد. # { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه لا حرج عليكم أيها الأزواج إن أعسرتم بعد أن فرضتم ~~لنسائكم مهرا عن تراض أن ينقصنكم منه ويتركنكم، وهذا قول سليمان بن ~~المعتمر. # والثاني: لا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضتيم أنتم والنساء اللواتي ~~استمتعتم بهن إلى أجل مسمى، إذا انقضى الأجل بينكم أن يزدنكم في الأجل ~~وتزيدوهن في الأجر قبل أن يستبرئن أرحامهن، وهذا قول السدي. # والثالث: لا جناح عليكم فيما تراضيتم به ودفعتموه أن يعود إليكم عن ~~تراض، وهذا قول ابن عباس. # { إن الله كان عليما حكيما } فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: كان عليما بالأشياء قبل خلقها، حكيما في تقديره ms0237 وتدبيره لها، ~~وهذا قول الحسن. # والثاني: أن القوم شاهدوا علما وحكمة فقيل لهم إن كان كذلك لم يزل، ~~وهذا قول سيبويه. # والثالث: أن الخبر عن الماضي يقوم مقام الخبر عن المستقبل وهذا مذهب ~~الكوفيين. ### || [4.25] # قوله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات } في الطول ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه الغنى والسعة الموصل إلى نكاح الحرة، وهذا قول ابن عباس، ~~وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسدي، وابن زيد، والشافعي، ومالك. # والقول الثاني: هو أن تكون تحته حرة، وهو قول أبي حنيفة. # والقول الثالث: هو الهوى وهو أن يهوى أمة فيجوز أن يتزوجها، إن كان ~~ذا يسار وكان تحته حرة، وهذا قول جابر، وابن مسعود، والشعبي، وربيعة، ~~وعطاء. # وأصل الطول الفضل والسعة، لأن المعنى كالطول في أنه ينال به معالي ~~الأمور، ومنه قولهم ليس فيه طائل أي لا ينال به شيء من الفوائد، فكان هو ~~الأصح من تأويلاته. # واختلف في إيمان الأمة هل هو شرط في نكاحها عند عدم الطول على ~~قولين: # أحدهما: أنه شرط لا يجوز نكاح الأمة نكاح الأمة إلا به، وهو قول ~~الشافعي. # والثاني: أنه ندب وليس بشرط، فإن تزوج غير المؤمنة جاز، وهو قول أبي ~~حنيفة. # قوله تعالى: { محصنات غير مسافحات } يعني بالمسافحة: ~~المعلنة بالزنى. # { ولا متخذات أخدان } هو أن تتخذ المرأة خدنا وصديقا ولا ~~تزني بغيره، وقد كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى، ويستحلون ما ~~بطن، فأنزل الله تعالى: { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن }. # { فإذا أحصن } قرأ بفتح الألف حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن ~~عاصم، ومعنى ذلك أسلمن، فيكون إحصانها ها هنا إسلامها،وهذا قول ابن ~~مسعود، والشعبي، وروى الزهري قال: جلد عمر ولائد أبكارا من ولائد ~~الإمارة في الزنى. # وقرأ الباقون بضم الألف، ومعنى ذلك تزوجن، فيكون إحصانها ها هنا ~~تزويجها، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن. # { فإن أتين بفاحشة } يعني بها ها هنا الزنى. # { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ms0238 } ~~يعني نصف حد الحرة. # { ذلك لمن خشي العنت منكم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: الزنى، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن ~~زيد، وبه قال الشافعي. # والثاني: أن العنت الإثم. # والثالث: أنه الحد الذي يصيبه. # والرابع: هو الضرر الشديد في دين أو دنيا. وهو نحو قوله تعالى: # ودوا ما عنتم # [آل عمران: 118]. # { وأن تصبروا خير لكم } يعني الصبر عن نكاح الأمة لئلا ~~يكون ولده عبدا. ### || [4.26-28] # قوله تعالى: { ويريد الذين يتبعون الشهوات أن ~~تميلوا ميلا عظيما } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الزناة، وهو قول الضحاك. # والثاني: أنهم اليهود والنصارى، وهو قول السدي. # والثالث: كل متبع شهوة غير مباحة، وهو قول ابن زيد. # قوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ~~ضعيفا } يخفف عنكم في نكاح الإماء، وخلق الإنسان ضعيفا عن احتمال ~~الصبر عن جماع النساء. ### || [4.29-31] # قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الزنى، والقمار، والبخس، والظلم، وهو قول السدي. # والثاني: العقود الفاسدة، وهو قول ابن عباس. # والثالث: أنه نهى أن يأكل الرجل طعام قرى وأمر أن يأكله شرى ثم نسخ ~~ذلك بقوله تعالى في سورة النور: # ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم # [النور:61] إلى قوله: { أو أشتاتا } وهو قول الحسن، وعكرمة. # { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فيه قولان: # أحدهما: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزا بغير خيار، وهو قول مالك، ~~وأبي حنيفة. # والثاني: هو أن يخير أحدهما صاحبه بعد العقد وقبل الافتراق، وهو قول ~~شريح، وابن سيرين، والشعبي. # وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " البيع عن تراض والخيار بعد الصفقة ولا يحل ~~لمسلم أن يغش مسلما ". # { ولا تقتلوا أنفسكم } فيه قولان: # أحدهما: يعني لا يقتل بعضكم بعضا، وهذا قول عطاء، والسدي، وإنما كان ~~كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة، ومنه قوله تعالى: # فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ms0239 # [النور:61]. # والثاني: نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر. # قوله تعالى: { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف ~~نصليه نارا } فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى: { ومن ~~يفعل ذلك } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه أكل المال بالباطل، وقتل النفس بغير حق. # والثاني: أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء. # والثالث: أنه متوجه إلى قوله تعالى: # لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها # [النساء: 19]. { عدوانا وظلما } فيه قولان: # أحدهما: يعني تعديا واستحلالا. # والثاني: أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف ~~اللفظ تأكيدا. # { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم } في الكبائر سبعة أقاويل: # أحدها: أنها كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين ~~منها، وهذا قول ابن مسعود في رواية مسروق، وعلقمة، وإبراهيم. # والثاني: أن الكبائر سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، ~~وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب ~~بعد الهجرة، وهذا قول علي، وعمرو بن عبيد. # والثالث: أنها تسع: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، ~~والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، ~~وأكل الربا، وإلحاد بالبيت الحرام، وهذا قول ابن عمر. # والرابع: أنها أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من ~~روح الله، والأمن من مكر الله، وهذا قول ابن مسعود في رواية أبي الطفيل ~~عنه. # والخامس: أنها كل ما أوعد الله عليه النار، وهذا قول سعيد بن جبير، ~~والحسن، ومجاهد، والضحاك. # والسادس: السبعة المذكورة في المقالة الثانية وزادوا عليها الزنى، ~~والعقوق، والسرقة، وسب أبي بكر وعمر. # والسابع: أنها كل ما لا تصح معه الأعمال، وهذا قول زيد بن أسلم. # { نكفر عنكم سيئاتكم } يعني من الصغائر إذا اجتنبتم ~~الكبائر، فأما مع ارتكاب الكبائر، فإنه يعاقب على الكبائر والصغائر. ### || [4.32] # " إسألوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وإن ~~أفضل العبادة انتظار الفرج ". # { إن الله كان بكل شيء عليما } أنه قسم الأرزاق على ~~ما علم وشاء فينبغي ms0240 أن ترضوا بما قسم وتسألوه من فضله غير متأسفين لغيركم ~~في عطية. والنهي تحريم عند أكثر العلماء، لأنه ليس لأحد أن يقول: ليت مال ~~فلان لي، وإنما يقول ليت مثله لي. ### || [4.33] # قوله تعالى: { ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الولدان والأقربون } وفي الموالي قولان: # أحدهما: أنهم العصبة، وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد. # والثاني: هم الورثة، وهو قول السدي، وهو أشبه بقوله تعالى: { فهب لي ~~من لدنك وليا يرثني } قال الفضل بن عباس: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا # لا تنشبوا بيننا ما كان مدفونا # { والذين عاقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم } هي ~~مفاعلة من عقد الحلف، ومعناه: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم بالحلف ~~بينكم وبينهم، فآتوهم نصيبهم. # وفي المراد بهذه المعاقدة وبالنصيب المستحق خمسة أقاويل: # أحدها: أن حلفهم في الجاهلية كانوا يتوارثون به في الإسلام ثم نسخ ذلك ~~بقوله تعالى في الأنفال: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض # [الأنفال: 75] وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة. # والثاني: أنها نزلت في الذين آخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم، من ~~المهاجرين والأنصار، فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخاة بهذه الآية، ثم ~~نسخها ما تقدم من قوله تعالى: # ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون # [النساء:33]، وهذا قول سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وابن زيد. # والثالث: أنها نزلت في أهل العقد بالحلف ولكنهم أمروا أن يؤتوا بعضهم ~~بعضا من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميت، وهذا قول مجاهد، ~~وعطاء، والسدي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سأله قيس بن عاصم ~~عن الحلف فقال: # " لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف الجاهلية ~~فلم يزده الإسلام الإ شدة ". # والرابع: أنها نزلت في الذين يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية، ~~فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصية، وهذا قول سعيد بن ~~المسيب. # والخامس: أنها نزلت في قوم جعل لهم نصيب من الوصية، ثم هلكوا فذهب ~~نصيبهم بهلاكهم، فأمروا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم، وهذا قول الحسن ~~البصري. ### || [4.34] # قوله تعالى: { الرجال قوامون على ms0241 النسآء } يعني أهل قيام ~~على نساءهم، في تأديبهن، والأخذ على أيديهن، فيما أوجب الله لهم عليهن. # { بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني في العقل والرأي. # { وبمآ أنفقوا من أموالهم } يعني به الصداق والقيام ~~بالكفاية. وقد روى جرير بن حازم عن الحسن أن سبب ذلك أن رجلا من الأنصار ~~لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~القصاص فنزلت: # ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه # [طه: 114] ونزلت { الرجال قوامون على النسآء بما ~~فضل الله بعضهم على بعض } ، وكان الزهري يقول: ليس بين ~~الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس. # { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ~~} يعني المستقيمات الدين العاملات بالخير، والقانتات يعني المطيعات لله ~~ولأزواجهن. # { حافظات للغيب } يعني حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن، ولما ~~أوجبه الله من حقه عليهن. # { بما حفظ الله } فيه قولان: # أحدهما: يعني يحفظ الله لهن إذ صيرهن كذلك، وهو قول عطاء. # والثاني: بما أوجبه الله على أزواجهن من مهورهن ونفقتهن حتى صرن بها ~~محفوظات، وهذا قول الزجاج. # وقد روى ابن المبارك، سعيد بن أبي سعيد أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، ~~وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في ~~مالها ونفسها " # قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الرجال قوامون ~~على النسآء } إلى آخر الآية. # { واللاتي تخافون نشوزهن } في { تخافون } تأويلان: # أحدهما: أنه العلم، فعبر عنه بالخوف، كما قال الشاعر: # ولا تدفنيني بالفلاة فإنني # أخاف إذا ما مت أن لا اذوقها # يعني فإنني أعلم والتأويل الثاني: أنه الظن، كما قال الشاعر. # أتاني عن نصر كلام يقوله # وما خفت يا سلام أنك عائبي # وهو أن يستر على نشوزها بما تبديه من سوء فعلها. # والنشوز: هو معصية الزوج والامتناع من طاعته بغضا وكراهة - وأصل ~~النشوز: الارتفاع، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز، فسميت ~~الممتنعة عن زوجها ناشزا لبعدها منه وارتفاعها عنه. # { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } أما ms0242 ~~وعظها فهو أن يأمرها بتقوى الله وطاعته، ويخوفها استحقاق الوعيد في ~~معصيته وما أباحه الله تعالى من ضربها عند مخالفته، وفي المراد بقوله: { ~~واهجروهن في المضاجع } خمسة أقاويل: # أحدها: ألا يجامعها، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. # والثاني: أن لا يكلمها ويوليها ظهره في المضجع، وهو قول الضحاك، والسدي. ~~والثالث: أن يهجر فراشها ومضاجعتها وهو قول الضحاك، والسدي. # والرابع: يعني وقولوا لهن في المضاجع هجرا، وهو الإغلاظ في القول، ~~وهذا قول عكرمة، والحسن. # والخامس: هو أن يربطها بالهجار وهو حبل يربط به البعير ليقرها على ~~الجماع، وهو قول أبي جعفر الطبري. # واستدل براوية ابن المبارك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا ~~رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: # " حرثك فأت حرثك أنى شئت غير ألا تضرب ~~آلوجه ولا تقبح إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت ~~واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض " # وليس في هذا الخبر دليل على تأويله دون غيره. # وأصل الهجر: الترك على قلى، والهجر: القبيح من القول لأنه مهجور. # { وآضربوهن } فجعل الله تعالى معاقبتها على النشوز ثلاثة أشياء: ~~وعظها وهجرها وضربها. وفي ترتبيها إذا نشزت قولان: # أحدهما: أنه إذا خاف نشوزها وعظها وهجرها، فإن أقامت عليه ضربها. # والثاني: أنه إذا خاف نشوزها وعظها، فإذا أبدت المشوز هجرها، فإن أقامت ~~عليه ضربها، وهو الأظهر من قول الشافعي. # والذي أبيح له من الضرب ما كان تأديبا يزجرها به عن النشوز غير مبرح ~~ولا منهك، روى بشر عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير ~~مبرح ". # { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } يعني أطعنكم ~~في المضجع والمباشرة. { فلا تبغوا عليهن سبيلا } فيه تأويلان: # أحدهما: لا تطلبوا لهن الأذى. # والثاني: هو أن يقول لها لست تحبينني وأنت تعصيني، فيصيرها على ذلك وإن ~~كانت مطيعة: قال سفيان: إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في ~~يدها. ### || [4.35] # { وإن خفتم شقاق ms0243 بينهما } يعني مشاقة كل واحد منهما من ~~صاحبه، وهو إتيان ما يشق عليه من أمور أما من المرأة فنشوزها عنه وترك ما ~~لزمها من حقه، وأما من الزوج فعدوله عن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ~~والشقاق مصدر من قول القائل شاق فلان فلانا إذا أتى كل واحد منهما إلى ~~صاحبه بما يشق عليه، وقيل لأنه قد صار في شق بالعداوة والمباعدة. # { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } وفي ~~المأمور بإيفاد الحكمين ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه السلطان إذا تراجع إليه الزوجان، وهو قول سعيد بن جبير، ~~والضحاك. # والثاني: الزوجان، وهو قول السدي. # والثالث: أحد الزوجين وإن لم يجتمعا. # { إن يريدآ إصلاحا } يعني الحكمين. # { يوفق الله بينهما } يحتمل وجهين: # أحدهما: يوفق الله بين الحكمين في الصلاح بين الزوجين. # والثاني: يوفق الله بينهما بين الزوجين بإصلاح الحكمين، والحكمين ~~للإصلاح. # وفي الفرقة إذا رأياها صلاحا من غير إذن الزوجين قولان: # أحدهما: ليس ذلك إليها لأن الطلاق إلى الزوج. # والثاني: لهما ذلك لأن الحكم مشتق من الحكم فصار كالحاكم بما يراه ~~صلاحا. ### || [4.36] # { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا } معناه واستوصوا بالوالدين إحسانا. # { وبذي القربى } هم قرابة النسب من ذوي الأرحام. # { واليتامى } جمع يتيم وهو من مات أبوه لم يبلغ الحلم. # { والمساكين } جمع مسكين وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة ~~فيتمسكن لذلك. # { والجار ذي القربى } فيه قولان: # أحدهما: بمعنى ذي القرابة والرحم وهم الذين بينك وبينهم قرابة نسب، وهذا ~~قول ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: يعني الجار ذي القربى بالإسلام. # { والجار الجنب } فيه قولان: # أحدهما: الجار البعيد في نسبه الذي ليس بينك وبينه قرابة، وهو قول ابن ~~عباس ومجاهد. # والثاني: أنه المشرك البعيد في دينه. # والجنب في كلام العرب هو البعيد، ومنه سمي الجنب لاعتزاله الصلاة حتى ~~يغتسل، قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة: # أتيت حريثا زائرا عن جنابة # فكان حريث في عطائي جامدا # { والصاحب بالجنب } فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه الرفيق في السفر، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. # والثاني: أنها ms0244 زوجة الرجل التي تكون في جنبه، وهو قول ابن مسعود. # والثالث: أنه الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك، وهو قول ابن زيد. # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " كل صاحب يصحب صاحبا مسئول عن صحابته ولو ~~ساعة من نهار ". # وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير ~~الجيران عند الله خيرهم لجاره ". # { وابن السبيل } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه المسافر المجتاز مارا، وهذا قول مجاهد، وقتادة، والربيع. # والثاني: هو الذي يريد سفرا ولا يجد نفقة، وهذا قول الشافعي. # والثالث: أنه الضعيف، وهو قول الضحاك. # والسبيل الطريق، ثم قيل لصاحب الطريق ابن السبيل، كما قيل لطير الماء ~~ابن ماء. قال الشاعر: # وردت اعتسافا والثريا كأنها # على قمة الرأس ابن ماء ملحق # { وما ملكت أيمانكم } يعني المملوكين، فأضاف الملك إلى ~~اليمين لاختصاصها بالتصرف كما يقال تكلم فوك، ومشت رجلك. # { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } المختال: من ~~كان ذا خيلاء، مفتعل من قولك: خال الرجل يخول خيلاء، وخالا، قال ~~العجاج: # والخال ثوب من ثياب الجهال # (والدهر فيه غفلة للغفال) # والفخور: المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه وبسط عليه ~~من رزقه. ### || [4.37-39] # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فيهم ~~قولان: # أحدهما: أنها نزلت في اليهود، بخلوا بما عندهم من التوراة من نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وكتموه وأمروا الناس بكتمه. { ويكتمون مآ ~~ءاتاهم الله من فضله } يعني نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا قول مجاهد، وقتادة، والسدي. # والثاني: يبخلون بالإنفاق في طاعة الله عز وجل ويأمرون الناس بذلك، وهو ~~قول طاووس، والبخل أن يبخل بما في يديه، والشح أن يشح على ما في أيدي ~~الناس يحب أن يكون له. # قوله تعالى: { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ~~ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم اليهود، وهو قول مجاهد. # والثاني: هم المنافقون، وهو قول الزجاج. # { ومن يكن الشيطان له قرينا ms0245 فسآء قرينا } القرين ~~هو الصاحب الموافق، كما قال عدي بن زيد: # عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه # فإن القرين بالمقارن مقتدي # وأصل القرين من الأقران، والقرن بالكسر المماثل لأقرانه في الصفة، ~~والقرن بالفتح: أهل العصر لاقترانهم في الزمان، ومنه قرن البهيمة ~~لاقترانه بمثله. # وفي المراد يكون قرينا للشيطان قولان: # أحدهما: أنه مصاحبه في أفعاله. # والثاني: أن الشيطان يقترن به في النار. ### || [4.40-42] # قوله تعالى: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } أصل ~~المثقال الثقل، والمثقال مقدار الشيء في الثقل. والذرة: قال ابن عباس هي ~~دودة حمراء، قال يزيد بن هارون: زعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها ~~وزن. # قوله تعالى: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } ~~وشهيد كل أمة نبيها، وفي المراد بشهادته عليها قولان: # أحدهما: أن يشهد على كل أمته بأنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها، وهو ~~قول ابن مسعود وابن جريج، والسدي. # والثاني: أن يشهد عليها بعملها، وهو قول بعض البصريين. # { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الشهادة على أمته، روى ابن مسعود أنه قرأ على رسول الله: { ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا } ففاضت عيناه صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض } فيه قولان: # أحدهما: أن الذين تمنوه من تسوية الأرض بهم، أن يجعلهم مثلها، كما قال ~~تعالى في موضع أخر # ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا # [النبأ: 40]. # والثاني: أنهم تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فصاروا في بطنها. ### || [4.43] # { ياأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } فيه قولان: # أحدهما: سكارى من الخمر، وهو قول ابن عباس، وقتادة، وقد روى عطاء ابن ~~السائب عن عبد الله بن حبيب: أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا ~~ودعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، ~~ثم قدموا عمر فصلى بهم المغرب فقرأ: { قل ياأيها الكافرون } ~~أعبد ms0246 ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا ~~عابد ما عبدتم } لكم دينكم ولي دين } فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون }. # والقول الثاني: وأنتم سكارى من النوم، وهو قول الضحاك، وأصل السكر: ~~السكر، وهو سد مجرى الماء، فالسكر من الشراب يسد طريق المعرفة. # فإن قيل فكيف يجوز نهي السكران، ففيه جوابان: # أحدهما: أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج إلى حد لا يحتمل معه الأمر. # والثاني: أنه نهي عن التعرض للسكر وعليه صلاة. # { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } فيه ~~قولان: # أحدهما: أراد سبيل المسافر إذا كان جنبا لا يصلي حتى يتيمم، وهذا قول ~~ابن عباس في رواية أبي مجلز عنه، ومجاهد، والحكم، وابن زيد. # والثاني: لا يقرب الجنب مواضع الصلاة من المساجد إلا مارا مجتازا، ~~وهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك، وابن يسار عنه، وهو قول جابر، ~~والحسن، والزهري، والنخعي. # { وإن كنتم مرضى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما انطلق عليه اسم المرض من مستضر بالماء وغير مستضر، وهذا ~~قول داود بن علي. # الثاني: ما استضر فيه باستعمال الماء دون ما لم يستضر، وهذا قول مالك، ~~وأحد قولي الشافعي. # والثالث ما خيف من استعمال الماء فيه التلف دن ما لم يخف، وهو القول ~~الثاني من قولي الشافعي. # { أو على سفر } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما انطلق عليه اسم السفر من قليل وكثير، وهو قول داود. # والثاني: مسافة يوم وليلة فصاعدا، وهو قول مالك، والشافعي رحمهما الله. # والثالث: مسافة ثلاثة أيام، وهو مذهب أبي حنيفة. # { أو جاء أحد منكم من الغآئط } هو الموضع المطمئن من ~~الأرض كان الإنسان يأتيه لحاجته، فكنى به عن الخارج مجازا، ثم كثر ~~استعماله حتى صار كالحقيقة، والدليل على أن الغائط حقيقة في اسم المكان ~~دون الخارج، قول الشاعر: # أما أتاك عني الحديث # إذ أنا بالغائط أستغيث # وصحت في الغائط يا خبيث # { أو لامستم النسآء } فيه قراءتان: # إحداهما: { لمستم } بغير ألف، قرأ بها حمزة والكسائي. # والأخرى: { لامستم ms0247 } ، وهي قراءة الباقين. # وفي هذه الملامسة قولان: # أحدهما: الجماع، وهو قول علي، وابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد. # والثاني: أن الملامسة باليد والإفضاء ببعض الجسد، وهو قول ابن مسعود، ~~وابن عمر، وعبيدة، والنخعي، والشعبي، وعطاء، وابن سيرين، وبه قال ~~الشافعي. # وفي اختلاف القراءتين في { لمستم } أو { لامستم } قولان: # أحدهما: أن { لامستم } أبلغ من { لمستم }. # والثاني: أن { لامستم } يقتضي وجوب الوضوء على اللامس والملموس. # { ولمستم } يقتضي وجوبه على اللامس دون الملموس. # { فلم تجدوا مآء فتيمموا } فيه قولان: # أحدهما: أنه التعبد والتحري، وهو قول سفيان. # والثاني: أنه القصد، وذكر أنها في قراءة ابن مسعود: فأتوا صعيدا طيبا. ~~وفي الصعيد أربعة أقاويل: # أحدها: أنها الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس، وهو قول قتادة. # والثاني: أنها الأرض المستوية، وهو قول ابن زيد. # والثالث: هو التراب، وهو قول علي، وابن مسعود، والشافعي. # والرابع: أنه وجه الأرض ذات التراب والغبار، ومنه قول ذي الرمة: # كأنه بالضحى ترمي الصعيد به # دبابة في عظام الرأس خرطوم # وفي قوله تعالى: { طيبا } أربعة أقاويل: # أحدها: حلالا، وهو قول سفيان. # والثاني: طاهرا، وهو قول أبي جعفر الطبري. # والثالث: تراب الحرث، وهو قول ابن عباس. # والرابع: أنه مكان حدر غير بطح، وهو قول ابن جريج. # { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم }. فالوجه الممسوح في ~~التيمم هو المحدود في غسل الوضوء. # فأما مسح اليدين ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: الكفان إلى الزندين دون الذراعين، وهو قول عمار بن ياسر، ومكحول، ~~وبه قال مالك في أحد قوليه، والشافعي في القديم. # والثاني: الذراعان مع المرفقين، وهو قول ابن عمر، والحسن، والشعبي، ~~وسالم بن عبد الله، والشافعي في الجديد. # والثالث: إلى المنكبين والإبطين، وهو قول الزهري، وحكي نحوه عن أبي بكر. # واختلفوا في جواز التيمم في الجنابة على قولين: # أحدهما: يجوز، وهو قول الجمهور. # والثاني: لا يجوز وهو قول عمر، وابن مسعود، والنخعي. # واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على قولين: # أحدهما: نزلت في قوم من الصحابة أصابتهم جراح، وهذا قول النخعي. # والثاني: أنها نزلت في إعواز الماء في ms0248 السفر، وهو قول عائشة رضي الله ~~عنها. ### || [4.44-46] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يشترون الضلالة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم قد صاروا لجحودهم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمشتري ~~الضلالة بالهدى. # والثاني: أنهم كانوا يعطون أحبارهم أموالهم على ما كانوا يصنعونه من ~~التكذيب بالرسول صلى الله عليه وسلم. # والثالث: أنهم كانوا يأخذون الرشا، وقد روى ثابت البناني عن أنس بن ~~مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي، والمرتشي، والرائش، وهو ~~المتوسط بينهما. # قوله تعالى: { ... واسمع غير مسمع } فيه قولان: # إحداهما: معناه: اسمع لا سمعت، وهو قول ابن عباس، وابن زيد. # والثاني: أنه غير مقبول منك، وهو قول الحسن، ومجاهد. # { وراعنا ليا بألسنتهم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن هذه الكلمة كانت سبا في لغتهم، فأطلع الله نبيه عليها ~~فنهاهم عنها. # والثاني: أنها كانت تجري مجرى الهزء. # والثالث: إنها كانت تخرج مخرج الكبر. ### || [4.47-48] # قوله تعالى: { ياأيها الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود ~~والنصارى. # { ءامنوا بما نزلنا } يعني القرآن. # { مصدقا لما معكم } يعني كتبكم. # { من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ } ~~فيه قولان: # أحدهما: أن طمس الوجوه هو محو آثارها حتى تصير كالأقفاء ونجعل عيونها في ~~أقفائها حتى تمشي القهقرى، وهو قول ابن عباس، وقتادة. # والثاني: أن نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها، أي في ضلالها ذما ~~لها بأنها لا تصلح أبدا، وهذا قول الحسن، والضحاك، ومجاهد، وابن أبي ~~نجيح، والسدي. # { أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت } أي نمسخهم ~~قردة، وهو قول الحسن، وقتادة، والسدي. ### || [4.49-52] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، بل ~~الله يزكي من يشآء } يعني اليهود في تزكيتهم أنفسهم أربعة ~~أقاويل: # أحدها: قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه، وهذا قول قتادة، والحسن. # والثاني: تقديمهم أطفالهم لإمامتهم زعما منهم أنه لا ذنوب لهم، وهذا ~~قول مجاهد، وعكرمة. # والثالث: هو قولهم إن أبناءنا يستغفرون لنا ويزكوننا، وهذا قول ابن ~~عباس. # والرابع: هو تزكية بعضهم لبعض لينالوا به شيئا من الدنيا، وهذا ms0249 قول ابن ~~مسعود. # { ولا يظلمون فتيلا } فيه قولان: # أحدهما: أي الفتيل الذي شق النواة، وهو قول عطاء، وقتادة، ومجاهد، ~~والحسن، وأحد قولي ابن عباس. قال الحسن: الفتيل ما في بطن النواة، ~~والنقير ما في ظهرها، والقطمير قشرها. # والثاني: أنه ما انفتل بين الأصابع من الوسخ، وهذا قول السدي، وأحد قولي ~~ابن عباس. # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنهما صنمان كان المشركون يعبدونهما، وهذا قول عكرمة. # والثاني: أن الجبت: الأصنام، والطاغوت: تراجمة الأصنام، وهذا قول ابن ~~عباس. # والثالث: أن الجبت السحر، والطاغوت: الشيطان، وهذا قول عمر، ومجاهد. # والرابع: أن الجبت الساحر، والطاغوت الكاهن، وهذا قول سعيد بن جبير. # والخامس: أن الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف، وهو قول ~~الضحاك. ### || [4.53-55] # قوله تعالى: { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا } وفي النقير ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الذي يكون في ظهر النواة، وهذا قول ابن عباس، وعطاء، ~~والضحاك. # والثاني: أنه الذي يكون في وسط النواة، وهو قول مجاهد. # والثالث: أنه نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه، وهو رواية أبي العالية عن ~~ابن عباس. # قوله تعالى: { أم يحسدون الناس على ماءاتاهم الله من ~~فضله } يعني اليهود. # وفي الناس الذين عناهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم العرب، وهو قول قتادة. # والثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، ~~والضحاك، والسدي، وعكرمة. # والثالث: أنهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو قول بعض ~~المتأخرين. وفي الفضل المحسود عليه قولان: # أحدهما: النبوة، حسدوا العرب على أن كانت فيهم، وهو قول الحسن، وقتادة. # والثاني: أنه إباحته للنبي صلى الله عليه وسلم نكاح من شاء من النساء من ~~غير عدد، وهو قول ابن عباس، والضحاك، والسدي. # { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة ~~وءاتيناهم ملكا عظيما } في الملك العظيم أربعة أقاويل: # أحدها: أنه ملك سليمان بن داود، وهو قول ابن عباس. # والثاني: النبوة، وهو قول مجاهد. # والثالث: ما أيدوا به ms0250 من الملائكة والجنود، وهو قول همام بن الحارث. # والرابع: من أباحه الله لداود وسليمان من النساء من غير عدد، حتى نكح ~~داود تسعا وتسعين امرأة، ونكح سليمان مائة امرأة، وهذا قول السدي. ### || [4.56-57] # قوله تعالى: { إن الذين كفروا بئاياتنا سوف ~~نصليهم نارا } إلى قوله: { ليذوقوا العذاب } فإن قيل وكيف ~~يجوز أن يبدلوا جلودا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا فيعذبوا ~~فيها؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يبدلوا أجساما، وأرواحا، غير أجسامهم ~~وأرواحهم التي كانت في الدنيا، ولو جاز ذلك لجاز أن يكون المعذبون في ~~الآخرة بالنار غير الذين وعدهم الله في الدنيا على كفرهم بالعذاب بالنار. # وقد أجاب أهل العلم عنه بثلاثة أجوبة: # أحدها: أن ألم العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، ~~وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب، فأما الجلد واللحم فلا ~~يألمان فسواء أعيد على الكافر جلده الذي كان عليه وجلد غيره. # والجواب الثاني: أنه تعاد تلك الجلود الأولى جديدة [غير] محترقة. # والجواب الثالث: أن الجلود المعادة إنما هي سرابيلهم من قبل أن جعلت ~~لهم لباسا، فسماها الله جلودا، وأنكر قائل هذا القول أن تكون الجلود ~~تحترق وتعاد غير محترقة، لأن في حال احتراقها إلى حال إعادتها فناءها، ~~وفي فنائها راحتها، وقد أخبر الله تعالى: أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم ~~العذاب. ### || [4.58] # قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها } في المعني بذلك أربعة أقاويل: # أحدها: أنه عنى ولاة أمور المسلمين، وهذا قول شهر بن حوشب، ~~ومكحول، وزيد بن أسلم. # والثاني: أنه أمر السلطان أن يعظ النساء، وهذا قول ابن عباس. # والثالث: أنه خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان بن أبي ~~طلحة، أن يرد عليه مفاتيح الكعبة، وهذا قول ابن جريج. # والرابع: أنه في كل مؤتمن على شيء، وهذا قول أبي بن كعب، والحسن، ~~وقتادة. وقد روى قتادة عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ms0251 ". ### || [4.59] # قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } يعني أطيعوا الله ~~في أوامره ونواهيه، وأطيعوا الرسول. # روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا ~~الله، ومن عصا أميري فقد عصاني ". # وفي طاعة الرسول قولان: أحدهما: اتباع سنته، وهو قال عطاء. # والثاني: وأطيعوا الرسول إن كان حيا، وهو قول ابن زيد. # وفي أولي الأمر أربعة أقاويل: # أحدها: هم الأمراء، وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، والسدي، وابن زيد. # وقد روى هشام عن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، ~~وبليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في ~~كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا ~~فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم ". # واختلف قائلو هذا القول في سبب نزولها في الأمراء، فقال ابن عباس: نزلت ~~في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سرية. وقال السدي: نزلت في عمار بن ياسر، وخالد بن الوليد حين ~~بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية. # والقول الثاني: هم العلماء والفقهاء، وهو قول جابر بن عبد الله، والحسن، ~~وعطاء، وأبي العالية. # والثالث: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول مجاهد. # والرابع: هم أبو بكر وعمر، وهو قول عكرمة. # وطاعة ولاة الأمر تلزم في طاعة الله دون معصيته، وهي طاعة يجوز أن ~~تزول، لجواز معصيتهم، ولا يجوز أن تزول طاعة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لامتناع معصيته. # وقد روى نافع عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " على المرء المسلم الطاعة فيما أحب أو كره إلا ~~أن يؤمر بمعصية فلا طاعة ". # قوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول } قال مجاهد، وقتادة: يعني إلى كتاب الله وسنة رسوله. # { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ms0252 الآخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أحمد عاقبة، وهذا قول قتادة، والسدي، وابن زيد. # والثاني: أظهر حقا وأبين صوابا، وهو معنى قول مجاهد. # والثالث: أحسن من تأويلكم الذي لا يرجع إلى أصل ولا يفضي إلى حق، وهذا ~~قول الزجاج. ### || [4.60-63] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروآ أن ~~يكفروا به } اختلف فيمن نزلت هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها نزلت في رجل من المنافقين ورجل من اليهود كان بينهما ~~خصومة، فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك لأني أعلم أنهم لا يقبلون ~~الرشوة، وقال المنافق: أحاكمك إلى اليهود منهم كعب بن الأشرف، لأنه علم ~~أنهم يقبلون الرشوة، فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة، فأنزل الله ~~فيهما هذه الآية { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~ءامنوا بمآ أنزل إليك } يعني المنافق { ومآ أنزل من ~~قبلك } يعني اليهودي. { يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت } يعني الكاهن، وهذا قول الشعبي ومجاهد. # والثاني: أنها نزلت في رجلين من بني النضير وبني قريظة، وكانت بنو قريظة ~~في الجاهلية إذا قتلت رجلا من بني النضير أقادوا من القاتل، وكانت بنو ~~النضير في الجاهلية إذا قتلت رجلا من بني قريظة لم تقد من القاتل ~~وأعطوا ديته ستين وسقا من تمر، فلما أسلم ناس من بني قريظة وبني ~~النضير، قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فتحاكموا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال النضيري لرسول الله: إنا كنا في ~~الجاهلية نعطيهم الدية ستين وسقا من تمر، فنحن نعطيهم اليوم ذلك، ~~وقالت بنو قريظة: نحن إخوان في النسب والدين وإنما كان ذلك عليه الجاهلية ~~وقد جاء الإسلام، فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس # [المائدة:45]، ثم ذكر قول بني النضير # أفحكم الجاهلية يبغون # [المائدة: 50] ثم أخذ النضيري فقتله بالقرظي، فتفاخرت النضير ~~وقريظة ودخلوا المدينة، فتحاكموا إلى أبي بردة الأسلمي الكاهن، فأنزل ~~الله في ms0253 ذلك # ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما ~~أنزل إليك # [النساء:60] يعني في الحال، { وما أنزل من قبلك } يعني حين ~~كانوا يهودا. { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } يعني ~~أبا بردة الأسلمي الكاهن، وهذا قول السدي. # قوله تعالى: { فكيف إذا أصابتهم مصيبة.. } الآية في سبب ~~نزولها قولان: # أحدهما: أن عمر قتل منافقا لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فجاء إخوانه من المنافقين يطالبون بدمه، وحلفوا بالله أننا ما أردنا في ~~المطالبة بدمه إلا إحسانا إلى النساء، وما يوافق الحق في أمرنا. # والثاني: أن المنافقين بعد القود من صاحبهم اعتذروا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في محاكمتهم إلى غيره بان قالوا ما أردنا في عدولنا ~~عنك إلا توفيقا بين الخصوم وإحسانا بالتقريب في الحكم دون الحمل على ~~مر الحق، فنزلت هذه الآية. # قوله تعالى: { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } ~~يعني من النفاق الذي يضمرونه. # { فأعرض عنهم وعظهم } وفي الجمع بين الإعراض والوعظ مع تنافي ~~اجتماعهما في الظاهر - ثلاثة أوجه: # أحدها: أعرض عنهم بالعداوة لهم وعظهم فيما بدا منهم. # والثاني: أعرض عن عقابهم وعظهم. # والثالث: أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم. # { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } فيه قولان: # أحدهما: أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلكم، فإنه يبلغ من ~~نفوسهم كل مبلغ، وهذا قول الحسن. # والثاني: أن يزجرهم عما هم عليه بأبلغ الزواجر. ### || [4.64-65] # قوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم } ومعنى { شجر بينهم } أي وقع بينهم من ~~المشاجرة وهي المنازعة والاختلاف، سمي ذلك مشاجرة، لتداخل بعض الكلام ~~كتداخل الشجر بالتفافها. # { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } وفي ~~الحرج تأويلان: # أحدهما: يعني شكا وهو قول مجاهد. # والثاني: يعني إثما، وهو قول الضحاك. # واختلف في سبب نزولها على قولين. # أحدهما: أنها نزلت في المنافق واليهودي اللذين احتكما إلى الطاغوت، ~~وهذا قول مجاهد، والشعبي. # والثاني: أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار قد شهد بدرا، تخاصما إلى ~~رسول ms0254 الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به نخلا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " # فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله آن كان ابن عمتك، فتلون وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف أن قد ساءه، ثم قال يا زبير: # " احبس الماء إلى الجدر أو الكعبين ثم خل سبيل ~~الماء " # فنزلت هذه الآية، وهذا قول عبد الله بن الزبير، وعروة، وأم سلمة. ### || [4.66-70] # قوله تعالى: { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا } أما ~~الصديقون فهو جمع صديق، وهم أتباع الأنبياء. # وفي تسمية الصديق قولان: # أحدهما: أنه فعيل من الصدق. # والثاني: أنه فعيل من الصدقة. وأما الشهداء فجمع شهيد، وهو المقتول ~~في سبيل الله تعالى. # وفي تسمية الشهيد قولان: # أحدهما: لقيامه بشهادة الحق، حتى قتل في سبيل الله. # والثاني: لأنه يشهد كرامة الله تعالى. في الآخرة. ويشهد على العباد ~~بأعمالهم يوم القيامة إذا ختم له بالقتل في سبيل الله. # وأما الصالحون فجمع صالح وفيه قولان: # أحدهما: أنه كل من صلح عمله. # والثاني: هو كل من صلحت سريرته وعلانيته. # وأما الرفيق ففيه قولان: # أحدهما: أنه مأخوذ من الرفق في العمل. # والثاني: أنه مأخوذ من الرفق في السير. # وسبب نزول هذه الآية على ما حكاه الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع ~~والسدي أن ناسا توهموا أنهم لا يرون الأنبياء في الجنة لأنهم في أعلى ~~عليين، وحزنوا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. ### || [4.71-74] # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } ~~فيه قولان: # أحدهما: يعني احذروا عدوكم. # والثاني: معناه خذوا سلاحكم فسماه حذرا لأنه به يتقي الحذر. # { فانفروا ثبات أو انفرو جميعا } والثبات: جمع ثبة، ~~والثبة العصبة، ومنه قول زهير: # لقد أغدو على ثبة كرام... # نشاوى واجدين لما نشاء # فيكون معنى لآية فانفروا عصبا وفرقا أو جميعا. # قوله تعالى: { فليقاتل في سبيل الله الذين ms0255 يشرون ~~الحياة الدنيا بالأخرة } يعني يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة، ~~فعبر عن البيع بالشراء. # { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما } فإن قيل فالوعد من الله تعالى على القتال ~~فكيف جعل على القتل أو الغلبة؟ قيل لأن القتال يفضي غالبا إلى القتل ~~فصار الوعد على القتال وعدا على من يفضي إليه، والقتال على ما يستحقه من ~~الوعد إذا أفضى إلى القتل والغلبة أعظم، وهكذا أخبر. ### || [4.75-76] # قوله تعالى: { ربنآ أخرجنا من هذه القرية الظالم ~~أهلها } هي مكة في قول جميع المفسرين، لما كانوا عليه، كما أخبر ~~الله به عنهم، من استضعاف الرجال والنساء والولدان وإفتانهم عن دينهم ~~بالعذاب والأذى. ### || [4.77-79] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ~~أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما ~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون ~~الناس كخشية الله أو أشد خشية } فيمن نزلت هذه الآية ~~فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة في قتال المشركين فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال وهم ~~بالمدينة قال فريق منهم ما ذكره الله عنهم، وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، ~~وقتادة، والسدي. # والثاني: أنها نزلت في المنافقين، وهو قول بعض البصريين. # والثالث: أنها نزلت في اليهود. # والرابع: أنها من صفة المؤمن لما طبع عليه البشر من المخافة، وهذا قول ~~الحسن. # { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في ~~بروج مشيدة } في البروج ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها القصور، وهو قول مجاهد، وابن جريج. # والثاني: أنها قصور في السماء بأعيانها تسمى بهذا الاسم، وهو قول السدي، ~~والربيع. # والثالث: أنها البيوت التي في الحصون وهو قول بعض البصريين. # وأصل البروج الظهور، ومنه تبرج المرأة إذا أظهرت نفسها. # وفي المشيدة ثلاثة أقاويل: # أحدها: المجصصة، والشيد الجص، وهذا قول بعض البصريين. # والثاني: أن المشيد المطول في الارتفاع، يقال شاد الرجل بناءه ~~وأشاده إذا رفعه، ومنه أشدت بذكر الرجل إذا رفعت منه، وهذا قول ~~الزجاج. # والثالث: أن المشيد، ms0256 بالتشديد: المطول، وبالتخفيف: المجصص. # قوله تعالى: { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ~~الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك } في ~~القائلين ذلك قولان: # أحدهما: أنهم المنافقون، وهو قول الحسن. # والثاني: اليهود، وهو قول الزجاج. # وفي الحسنة والسيئة ها هنا ثلاثة تأويلات: # أحدها: البؤس والرخاء. # والثاني: الخصب والجدب، وهو قول ابن عباس، وقتادة. # والثالث: النصر والهزيمة، وهو قول الحسن، وابن زيد. # وفي قوله: { من عندك } تأويلان: # أحدهما: أي بسوء تدبيرك، وهو قول ابن زيد. # والثاني: يعنون بالشؤم الذي لحقنا منك على جهة التطير به، وهذا قول ~~الزجاج، ومثله قوله تعالى: # وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه # [الأعراف: 131]. # قوله تعالى: # { ما أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من ~~سيئة فمن نفسك } اختلف في المراد بهذا الخطاب على ثلاثة ~~أقاويل. # أحدها: أن الخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد به. # والثاني: أنه متوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، وهو ~~قول الزجاج. # والثالث: أنه متوجه إلى الإنسان، وتقديره: ما أصابك أيها الإنسان من ~~حسنة فمن الله، وهذا قول قتادة. # وفي الحسنة والسيئة ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الحسنة النعمة في الدين والدنيا، والسيئة المصيبة في الدين ~~والدنيا، وهذا قول بعض البصريين. # والثاني: أن الحسنة ما أصابه يوم بدر، والسيئة ما أصابه يوم أحد من شج ~~رأسه وكسر رباعيته، وهو قول ابن عباس، والحسن. # والثالث: أن الحسنة الطاعة، والسيئة المعصية، وهذا قول أبي العالية. ~~قوله تعالى: { فمن نفسك } قولان: # أحدهما: يعني فبذنبك. # والثاني: فبفعلك. ### || [4.80-81] # قوله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وإنما كانت ~~طاعة لله لأنها موافقة لأمر الله تعالى. # { ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: يعني حافظا لهم من المعاصي حتى لا تقع منهم. # والثاني: حافظا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها فتخاف ألا تقوم بها، ~~فإن الله تعالى هو المجازي عليها. # { ويقولون طاعة } يعني المنافقين، أي أمرنا طاعة. # { فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير ~~الذي ms0257 تقول } والتبييت كل عمل دبر ليلا، قال عبيد بن همام: # أتوني فلم أرض ما بيتوا # وكانوا أتوني بأمر نكر # لأنكح أيمهم منذرا # وهل ينكح العبد حر لحر؟ # وفي تسمية العمل بالليل بياتا قولان: # أحدهما: لأن الليل وقت المبيت. # والثاني: لأنه وقت البيوت. # وفي المراد بقوله تعالى: { بيت طآئفة منهم غير الذي ~~تقول } قولان: # أحدهما: أنها غيرت ما أضمرت من الخلاف فيما أمرتهم به أو نهيتهم عنه، ~~وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والسدي. # والثاني: معناه فدبرت غير الذي تقول على جهة التكذيب، وهذا قول الحسن. # { والله يكتب ما يبيتون } فيه قولان: # أحدهما: يكتبه في اللوح المحفوظ ليجازيهم عليه. # والثاني: يكتبه بأن ينزله إليك في الكتاب، وهذا قول الزجاج. ### || [4.82-83] # قوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرءآن } أصل التدبر الدبور، ~~لأنه النظر في عواقب الأمور. # { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا } في الاختلاف ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: تناقض من جهة حق وباطل، وهذا قول قتادة، وابن زيد. # والثاني: من جهة بليغ ومرذول، وهو قول بعض البصريين. # والثالث: يعني اختلافا في الأخبار عما يسرون، وهذا قول الزجاج. # قوله تعالى: { وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف ~~أذاعوا به } في المعني بهذا قولان: # أحدهما: المنافقون، وهو قول ابن زيد والضحاك. # والثاني: أنهم ضعفة المسلمين، وهو قول الحسن، والزجاج. # { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~} وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الأمراء، وهذا قول ابن زيد، والسدي. # والثاني: هم أمراء السرايا. # والثالث: هم أهل العلم والفقه، وهذا قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن ~~نجيح، والزجاج. # { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أولو الأمر. # والثاني: أنهم المنافقون أو ضعفة المسلمين المقصودون بأول الآية، ومعنى ~~يستنبطونه: أي يستخرجونه، مأخوذ من استنباط الماء، ومنه سمي النبط ~~لاستنباطهم العيون. # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته لآتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا } في فضل الله ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني النبي صلى الله عليه وسلم. # والثاني: القرآن. # والثالث: اللطف والتوفيق. # وفي قوله تعالى: { لآتبعتم الشيطان إلا ms0258 قليلا } أربعة ~~أقاويل: # أحدها: يعني لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم فإنه لم يكن يتبع الشيطان. # والثاني: لعلمه الذين يستنبطون إلا قليلا منكم وهذا قول الحسن وقتادة. # والثالث: أذاعوا به إلا قليلا، وهذا قول ابن عباس، وابن زيد. # والرابع: لاتبعتم الشيطان إلا قليلا مع الاتباع. ### || [4.84-87] # قوله تعالى: { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ~~منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ~~} في الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة قولان: # أحدهما: أنه مسألة الإنسان في صاحبه أن يناله خير بمسألته أو شر ~~بمسألته، وهذا قول الحسن، ومجاهد، وابن زيد. # والثاني: أن الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، والشفاعة السيئة الدعاء ~~عليهم، لأن اليهود كانت تفعل ذلك فتوعدهم الله عليه. وفي الكفل ~~تأويلان: # أحدها: أنه الوزر والإثم، وهو قول الحسن، وقتادة. # والثاني: أنه النصيب، كما قال تعالى: # يؤتكم كفلين من رحمته # [الحديد:28] وهو قول السدي، والربيع، وابن زيد. # { وكان الله على كل شيء مقيتا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعني مقتدرا، وهو قول السدي، وابن زيد. # والثاني: حفيظا، وهو قول ابن عباس، والزجاج. # والثالث: شهيدا، وهو قول مجاهد. # والرابع: حسيبا، وهو قول ابن الحجاج، ويحكى عن مجاهد أيضا. # والخامس: مجازيا، وأصل المقيت القوت، فسمي به المقتدر لأنه قادر ~~على إعطاء القوت، ثم صار اسما في كل مقتدر على كل شيء من قوت غيره، كما ~~قال الزبير ابن عبد المطلب: # وذي ضغن كففت النفس عنه # وكنت على مساءته مقيتا # قوله تعالى: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن ~~منهآ أو ردوها } في المراد بالتحية ها هنا قولان: # أحدهما: أنه الدعاء بطول الحياة. # والثاني: السلام تطوع مستحب، ورده فرض، وفيه قولان: # أحدهما: أن فرض رده عام في المسلم والكافر، وهذا قول ابن عباس، ~~وقتادة، وابن زيد. # والثاني: أنه خاص في المسلمين دون الكافر، وهذا قول عطاء. # وقوله تعالى: { بأحسن منهآ } يعني الزيادة في الدعاء. # { أو ردوها } يعني بمثلها، وروى الحسن أن رجلا سلم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه ms0259 وسلم: # " وعليكم السلام ورحمة الله " # ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " # ثم جاء آخر فقال: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " وعليكم " # فقيل: يا رسول الله رددت على الأول والثاني وقلت للثالث وعليكم، فقال: # " إن الأول سلم وأبقى من التحية شيئا، ~~فرددت عليه بأحسن مما جاء به، كذلك الثاني، ~~وإن الثالث جاء بالتحية كلها، فرددت عليه ~~مثل ذلك ". # وقد قال ابن عباس: ترد بأحسن منها على أهل الإسلام، أو مثلها على أهل ~~الكفر، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لا تبدأوا اليهود بالسلام فإن بدأوكم فقولوا: ~~عليكم ". # { إن الله كان على كل شيء حسيبا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني حفيظا، وهو قول مجاهد. # والثاني: محاسبا على العمل للجزاء عليه، وهو قول بعض المتكلمين. # والثالث: كافيا، وهو قول البلخي. # قوله تعالى: { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى ~~يوم القيامة } وفي تسمية القيامة قولان: # أحدهما: لأن الناس يقومون فيه من قبورهم. # والثاني: لأنهم يقومون فيه للحساب. ### || [4.88-91] # قوله تعالى: { فما لكم في المنافقين فئتين } اختلف فيمن ~~نزلت هذه الآية بسببه على خمسة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد، وقالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وهذا قول زيد بن ثابت. # والثاني: أنها نزلت في قوم قدموا المدينة فأظهروا الإسلام، ثم ~~رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك، وهذا قول الحسن، ومجاهد. # والثالث: أنها نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون ~~المشركين على المسلمين، وهذا قول ابن عباس، وقتادة. # والرابع: أنها نزلت في قوم من أهل المدينة أرادوا الخروج عنها نفاقا، ~~وهذا قول السدي. # والخامس: أنها نزلت في قوم من أهل الإفك، وهذا قول ابن زيد. # وفي قوله تعالى: { والله أركسهم بما كسبوا } خمسة تأويلات: # أحدها: معناه ردهم، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أوقعهم، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # والثالث: أهلكهم، وهذا قول ms0260 قتادة. # والرابع: أضلهم، وهذا قول السدي. # والخامس: نكسهم، وهذا قول الزجاج. # { أتريدون أن تهدوا من أضل الله } فيه قولان: # أحدهما: أن تسموهم بالهدى وقد سماهم الله بالضلال عقوبة لهم. # والثاني: تهدوهم إلى الثواب بمدحهم والله قد أضلهم بذمهم. # {.... إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق } أي يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان فلهم منه مثل ما لكم. # قال عكرمة: نزلت في الهلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن ~~جعثم، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف. # قال الحسن: هؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد، وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [وقريش] عهد، فحرم الله من بني مدلج ما حرم من ~~قريش. # { أو جآؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو ~~يقاتلوا قومهم } معنى حصرت أي ضاقت، ومنه حصر العدو وهو ~~الضيق، ومنه حصر العداة لأنهم قد ضاقت عليهم مذاهبهم. # ثم فيه قولان: # أحدهما: أنه إخبار من الله عنهم بأن صدورهم حصرت. # والثاني: أنه دعاء من الله عليهم بأن تحصر صدورهم، وهذا قول أبي ~~العباس. # { ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } وفي ~~تسليطهم قولان: # أحدهما: بتقوية قلوبهم. # والثاني: بالإذن في القتال ليدافعوا عن أنفسهم. # { فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم ~~السلم } فيه قولان: # أحدهما: الصلح، وهو قول الربيع. # والثاني: الإسلام، وهو قول الحسن. # { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } قال الحسن، وقتادة، ~~وعكرمة: هي منسوخة بقوله تعالى: # فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. # قوله تعالى: { ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ~~ويأمنوا قومهم } هم قوم يظهرون لقومهم الموافقة ~~ليأمنوهم، وللمسلمين الإسلام ليأمنوهم، وفيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم أهل مكة، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أنهم من أهل تهامة، وهذا قول قتادة. # والثالث: قوم من المنافقين، وهذا قول الحسن. # والرابع: أنه نعيم بن مسعود الأشجعي، وهذا قول السدي. # { كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها } أي كلما ~~ردوا إلى المحنة في إظهار الكفر رجعوا فيه. ### || [4.92-93] # قوله تعالى: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطأ } اختلف فيمن نزلت ms0261 فيه هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وكان أخا أبي جهل لأمه ~~قتل الحارث بن زيد من بني عامر بن لؤي، لأنه كان يعذب عياشا مع أبي جهل ~~واختلف أين قتله، فقال عكرمة ومجاهد: قتله بالحرة بعد هجرته إلى المدينة ~~وهو لا يعلم بإسلامه، وقال السدي: قتله يوم الفتح وقد خرج من مكة وهو لا ~~يعلم بإسلامه. # والقول الثاني: أنها نزلت في أبي الدرداء حين قتل رجلا بالشعب فحمل ~~عليه بالسيف، فقال: لا إله إلا الله، فبدر فضربه ثم وجد في نفسه فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " ألا شققت عن قلبه " # وهذا قول ابن زيد. فأنزل الله تعالى: { وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ } يعني وما أذن الله لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا. # ثم قال: { إلا خطأ } يعني أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وليس مما ~~جعله الله له، وهذا من الاستثناء الذي يسميه أهل العربية: الاستثناء ~~المنقطع، ومنه قول جرير: # من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ # على الأرض إلا ريط برد مرحل # يعني ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد وليس البرد من الأرض. # { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } ~~وفيها قولان: # أحدهما: أنها لا يجزىء عتقها في الكفارة إلا أن تكون مؤمنة بالغة قد صلت ~~وصامت، وهذا قول ابن عباس، والشعبي، والحسن، وقتادة، وإبراهيم. # والقول الثاني: أن الصغيرة المولودة من أبوين مسلمين تكون مؤمنة تجزىء ~~في الكفارة، وهذا قول عطاء، والشافعي. # { ودية مسلمة إلى أهله } في الدية وجهان: # أحدهما: أنها مجملة أخذ بيانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنها معهودة تقدم العمل بها ثم توجه الخطاب إليها فجعل الله ~~الرقبة تكفيرا للقاتل في ماله والدية بدلا من نفس المقتول على عاقلته. # { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة } فيه قولان: # أحدهما: أي إن كان قومه كفارا وهو مؤمن ms0262 ففي قتله تحرير رقبة مؤمنة وليس ~~فيه دية، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، وابن زيد. قال ابن زيد: لا ~~تؤدى إليهم لأنهم يتقوون بها. # والثاني: معناه فإن كان من قوم عدو لكم يعني أهل حرب إذا كان فيهم مؤمن ~~فقتل من غير علم بإيمانه ففيه الكفارة دون الدية سواء كان وارثه ~~مسلما أو كافرا وهذا قول الشافعي، ويكون معنى قوله: { من قوم إلى قوم } ~~، وعلى القول الأول هي مستعملة على حقيقتها. # ثم قال تعالى: { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: هم أهل الذمة من أهل الكتاب، وهو قول ابن عباس، يجب في قتلهم ~~الدية والكفارة. # والثاني: هم أهل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب خاصة، وهذا ~~قول الحسن. # والثالث: هم كل من له أمان بذمة أو عهد فيجب في قتله الدية والكفارة، ~~وهو قول الشافعي. # ثم قال تعالى: { فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين } فيه قولان: # أحدهما: أن الصوم بدل من الرقبة وحدها إذا عدمها دون الدية، وهذا قول ~~الجمهور. # والثاني: أنه بدل من الرقبة والدية جميعا عند عدمها، وهذا قول مسروق. # قوله تعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه ~~جهنم خالدا فيها } قال ابن جريج: نزلت في مقيس بن صبابة، وقد ~~كان رجل من بني فهر قتل أخاه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية ~~وضربها علي بني النجار، فقبلها، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقيس بن صبابة ومعه الفهري في حاجة فاحتمل مقيس الفهري وكان أيدا ~~فضرب به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين ثم ألقى يغني: # قتلت به فهرا وحملت عقله # سراة بني النجار أرباب فارع # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أظنه أحدث حدثا، أما والله لئن كان فعل لا ~~أؤمنه في حل ولا حرم فقتل عام الفتح ". # وروى سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه ms0263 جهنم... " # الآية، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحا. قال وأنى له التوبة. قال ~~زيد بن ثابت. فنزلت الشديدة بعد الهدنة بستة أشهر، يعني قوله تعالى: { ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا ~~فيها } بعد قوله: # والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق # [الفرقان: 68]. ### || [4.94] # قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في ~~سبيل الله فتبينوا }. # الآية. قيل إنها نزلت في رجل كانت معه غنيمات لقيته سرية لرسول ~~الله صلى الله عليهم وسلم، فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله، فبدر إليه بعضهم فقتله، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال له: # " لم قتلته وقد أسلم " # قال إنما قالها تعوذا، قال: # " هلا شققت عن قلبه " # ثم حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليهم غنمه. # واختلف في قاتله على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه أسامة بن زيد، وهو قول السدي. # والثاني: أنه المقداد، وهو قول سعيد ابن جبير. # والثالث: أبو الدرداء، وهو قول ابن زيد. # والرابع: عامر بن الأضبط الأشجعي، وهو قول ابن عمر. # والخامس: هو محلم بن جثامة الليثي. ويقال إن القاتل لفظته الأرض ثلاث ~~مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله ~~جعله لكم عبرة، ثم أمر بأن تلقى عليه الحجارة ~~". # { كذلك كنتم من قبل } أي كفارا مثلهم. # { فمن الله عليكم } يعني بالإسلام. ### || [4.95-100] # قوله تعالى: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض ~~مراغما كثيرا وسعة }. # في المراغم خمسة تأويلات: # أحدها: أنه المتحول من أرض إلى أرض، وهذا قول ابن عباس والضحاك. ومنه ~~قول نابغة بني جعدة: # كطود يلاذ بأركانه... # عزيز المراغم والمطلب # والثاني: مطلب المعيشة، وهو قول السدي، ومنه قول الشاعر: # إلى بلد غير داني المحل... # بعيد المراغم والمطلب # والثالث: أن المراغم المهاجر، وهو قول ابن زيد: # والرابع: يعني بالمراغم مندوحة عما يكره. # والخامس: أن يجد ما يرغمهم به، لأن ms0264 كل من شخص عن قومه رغبة عنهم فقد ~~أرغمهم، وهذا قول بعض البصريين. # وأصل ذلك الرغم وهو الذل. والرغام: التراب لأنه ذليل، والرغام بضم ~~الراء ما يسيل من الأنف. # وفي قوله تعالى: { وسعة } ثلاث تأويلات: # أحدها: سعة في الرزق وهو قول ابن عباس. # والثاني: يعني من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى، وهو قول ~~قتادة. # والثالث: سعة في إظهار الدين. ### || [4.101] # قوله تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض } أي سرتم، لأنه يضرب ~~الأرض برجله في سيره كضربه بيده، ولذلك سمي السفر في الأرض ضربا. # { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } اختلف في هذا القصر ~~المشروط بالخوف على قولين: # أحدهما: أنه قصر أركانها إذا خاف، مع استيفاء أعدادها فيصلي عند ~~المسايفة والتحام القتال كيف أمكنه قائما وقاعدا وموميا، وهي مثل ~~قوله: # فإن خفتم فرجالا أو ركبانا # [البقرة:239] وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنه قصر أعدادها من أربع إلى ما دونها، وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين، فإن كان آمنا مقيما ~~لم يقصر، وهذا قول سعد بن أبي وقاص، وداود بن علي. # والثاني: أنه قصران، فقصر الأمن، من الأربع إلى ركعتين، وقصر الخوف ~~من ركعتين إلى ركعة، وهذا قول جابر بن عبد الله والحسن. وقد روى مجاهد عن ~~ابن عباس قال: فرض الله عز وجل على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في ~~الحضر أربعا وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. # والثالث: أنه يقصر في سفر خائفا وآمنا من أربع إلى ركعتين لا غير. # روي عن أبي أيوب عن علي عليه السلام قال: سأل قوم من التجار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل ~~الله تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة } ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ~~ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد ~~أمكنكم محمد وأصحابه من ms0265 ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم ~~أخرى مثلها في أثرها، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين { إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم ~~عدوا مبينا } إلى قوله: { عذابا مهينا } فنزلت صلاة ~~الخوف. ### || [4.102] # قوله تعالى: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~فلتقم طآئفة منهم معك } وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلي في الخوف بأصحابه. واختلف أهل العلم فيه هل خص به النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ على قولين: # أحدهما: أنه خاص له وليس لغيره من أمته أن يصلي في الخوف كصلاته، لأن ~~المشركين عزموا على الإيقاع بالمسلمين إذا اشتغلوا بصلاتهم، فاطلع الله ~~نبيه على سرائرهم وأمره بالتحرز منهم، فكان ذلك سبب إسلام خالد بن ~~الوليد، فلذلك صار هذا خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول محكي ~~عن أبي يوسف. # والقول الثاني: أن ذلك عام للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره من أمته إذا ~~كان على مثل حاله في خوفه، لأن ذكر السبب الذي هو الخوف يوجب حمله عليه ~~متى وجد كما فعل الصحابة بعده حين خافوا وهو قول الجمهور. # وقوله تعالى: { فلتقم طآئفة منهم معك } يعني مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وطائفة بإزاء العدو. # ثم قال تعالى: { وليأخذوا أسلحتهم } فيه قولان: # أحدهما: أن المأمورين بأخذ السلاح هم الذين مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهذا قول الشافعي. # والثاني: هم الذين بإزاء العدو يحرسون، وهذا قول ابن عباس. # ثم قال تعالى: { فإذا سجدوا } يعني فإذا سجدت الطائفة التي معك ~~في الصلاة. # { فليكونوا من ورآئكم } يعني بإزاء العدو. # واختلفوا في قوله تعالى: { من ورآئكم } هل ذلك بعد فراغهم من ~~الصلاة وتمامها بالركعة التي أدركوها معه؟ على قولين: # أحدهما: قد تمت بالركعة حتى يصلوا معها بعد فراغ الإمام ركعة أخرى، وهذا ~~قول من أوجب عليه الخوف ركعتين. # ومن قال بهذا اختلفوا هل يتمون الركعة الباقية عليهم قبل وقوفهم بإزاء ~~العدو أو بعده؟ على قولين: # أحدهما: قبل وقوفهم بإزاء العدو، وهو ms0266 قول الشافعي. # والثاني: بعده وهو قول أبي حنيفة. # ثم قال تعالى: { ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك } يريد الطائفة التي بإزاء العدو تأتي فتصلي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة التي بقيت عليه، وتمضي الطائفة التي ~~صلت فتقف موضعها بإزاء العدو. وإذا صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الركعة الباقية عليه ففيه قولان: # أحدهما: أن ذلك فرضها وتسلم بسلامه، وهذا قول من جعل فرضه في الخوف ~~ركعة. # والقول الثاني: أن عليها ركعة أخرى، وهذا قول من جعل فرضه في الخوف ~~ركعتين كالأمن، فعلى هذا متى تفارقه؟ فعلى قولين: # أحدهما: قبل تشهده. # والثاني: بعده، وقد روى القولين معا سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وهل تتم ركعتها الباقية وقوفها بإزاء العدو؟ على قولين: # أحدهما: تتمها قبل الوقوف بإزائه، وهو قول الشافعي. # والثاني: تقف بإزائه قبل إتمامها حتى إذا أتمت الطائفة الأولى ركعتها ~~عادت فوقفت بإزاء العدو، ثم خرجت هذه فأتمت ركعتها، وهذا قول أبي حنيفة. # وهذه الصلاة هي نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع. ### || [4.103-104] # قوله تعالى: { فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما ~~وقعودا } يعني ذكر الله بالتعظيم والتسبيح والتقديس بعد صلاته في ~~خوف وغيره: قال ابن عباس: لم يعذر أحد في تركه إلا مغلوبا على عقله. # { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني فإذا أقمتم بعد السفر فأتموا الصلاة من غير قصر، وهذا قول ~~الحسن، وقتادة، ومجاهد. # والثاني: معناه فإذا أمنتم بعد خوفكم فأتموا الركوع والسجود من غير ~~إيماء ولا مشي، وهذا قول السدي. # { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~} فيه تأويلان: # أحدهما: أي فرضا واجبا، وهو قول ابن عباس، والحسن. # والثاني: يعني مؤقتة في أوقاتها ونجومها، كلما مضى نجم جاء نجم، وهو قول ~~ابن مسعود، وزيد بن أسلم. # { ولا تهنوا في ابتغاء القوم } أي لا تضعفوا في طلبهم ~~لحربهم. # { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون } أي ما أصابهم منكم فإنهم يألمون به كما تألمون بما ms0267 أصابكم ~~منهم. # ثم قال تعالى: { وترجون من الله ما لا يرجون } أي هذه ~~زيادة لكم عليهم وفضيلة خصصتم بها دونهم مع التساوي في الألم. # وفي هذا الرجاء اثنان من التأويلات: # أحدهما: معناه أنكم ترجون من نصر الله ما لا يرجون. # والثاني: تخافون من الله لا يخافون، ومنه قوله تعالى: # ما لكم لا ترجون لله وقارا # [نوح: 31] أي لا تخافون لله عظمة. ومنه قول الشاعر: # لا ترتجي حين تلاقي الذائدا # أسبعة لاقت معا أم واحدا ### || [4.105-115] # قوله تعالى: { إنا أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } يحتمل ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الكتاب حق. # والثاني: أن فيه ذكر الحق. # والثالث: أنك به أحق. # { لتحكم بين الناس بما أراك الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: بما أعلمك الله أنه حق. # والثاني: بما يؤديك اجتهادك إليه أنه حق. # { ولا تكن للخآئنين خصيما } أي مخاصما عنهم، وهذه الآية ~~نزلت في طعمة بن أبيرق، واختلف في سبب نزولها فيه، فقال السدي: كان قد ~~أودع درعا وطعاما فجحده ولم تقم عليه بينه، فهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالدفع عنه، فبين الله تعالى أمره. # وقال الحسن: إنه كان سرق درعا وطعاما فأنكره واتهم غيره وألقاه في ~~منزله، وأعانه قوم من الأنصار، وخاصم النبي صلى الله عليه وسلم عنه أو ~~هم بذلك، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله: { ثم يرم ~~به بريئا } يعني الذي اتهمه السارق وألقى عليه السرقة. # وقيل: إنه كان رجلا من اليهود يقال له يزيد بن السمق. # وقيل: بل كان رجلا من الأنصار يقال له لبيد بن سهل. # وقيل: طعمة بن أبيرق فارتد فنزلت فيه هذه الآية. # ولحق بمشركي أهل مكة فأنزل الله تعالى فيه: # ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى # الآية [النساء:115]. ### || [4.116-122] # قوله تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إناثا } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: أن الإناث اللات والعزى ومناة، وهو قول السدي وابن زيد وأبي ~~مالك. # والثاني: أنها الأوثان، وكان في مصحف عائشة: { إن تدعون ms0268 من ~~دونه إلا إناثا }. # والثالث: الملائكة، لأنهم كانوا يزعمون أنهم بنات الله، وهذا قول ~~الضحاك. # والرابع: الموات الذي لا روح فيه، لأن إناث كل شيء أرذله، وهو قول ابن ~~عباس، وقتادة. # قوله تعالى: { ولأضلنهم } يعني الإيمان. # { ولأمنينهم } يعني بطول الأمل في الدنيا ليؤثروها على الآخرة. # { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام } أي ~~ليقطعنها نسكا لأوثانهم كالبحيرة والسائبة. # { ولأمرنهم فليغيرن خلق الله } فيه ثلاث تأويلات. # أحدها: يعني دين الله، وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، وإبراهيم. # والثاني: أنه أراد به خصاء البهائم، وهذا قول ابن عباس، وأنس، وعكرمة. # والثالث: أنه الوشم، وهو قول ابن مسعود، والحسن. # قال ابن مسعود: " لعن الله الواشمات والمستوشمات ~~والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ~~المغيرات خلق الله ". ### || [4.123-126] # قوله تعالى: { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل ~~الكتاب } في الكلام مضمر محذوف وتقديره ليس الثواب بأمانيكم ولا ~~أماني أهل الكتاب، على قولين: # أحدهما: أنهم عبدة الأوثان، وهو قول مجاهد. # والثاني: أنهم أهل الإسلام، وهو قول مسروق، والسدي. # { من يعمل سوءا يجز به } السوء ما يسوء من القبائح، وفيه ها ~~هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الشرك بالله تعالى، وهو قول ابن عباس. # الثاني: أنه الكبائر، وهذا قول أبي بن كعب. # والثالث: أنه ما يلقاه الإنسان في الدنيا من الأحزان والمصائب جزاء عن ~~سيئاته كما روى محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما ~~نزلت هذه الآية: { من يعمل سوءا يجر به } شقت على المسلمين ~~وبلغت بهم ما شاء الله أن تبلغ فشكو ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: # " قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم ~~كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها ". # وروى الأعمش عن مسلم قال: قال أبو بكر: يا رسول الله ما أشد هذه ~~الآية { من يعمل سوءا يجر به } فقال: # " يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء ". ### || [4.127] # قوله تعالى: { ويستفتونك في النسآء قل الله يفتيكم ~~فيهن } الآية. اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: # أحدهما: هو أن سبب نزولها ms0269 أنهم في الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا ~~الأطفال، فلما فرض الله تعالى المواريث في هذه السورة شق ذلك على الناس، ~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية. # قوله تعالى: { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } فيه ~~قولان. # أحدهما: يعني المواريث، وهذا قول ابن عباس بن جبير وقتادة مجاهد وابن ~~زيد. # والثاني: أنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن، فلما ~~نزل قوله تعالى: { وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة } ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # قوله تعالى: { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } يعني ~~ما فرض لهن من الصداق وهو قول عائشة. # { وترغبون أن تنكحوهن } فيه تأويلان: # أحدهما: ترغبون عن نكاهن لقبحهن. # والثاني: تمسكونهن رغبة في أموالهن وجمالهن، وهو قول عائشة. ### || [4.128-130] # قوله تعالى: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا } الآية اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هم بطلاق سودة ~~بنت زمعة فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها، فنزلت هذه الآية فيها. وهذا ~~قول السدي. # والقول الثاني: أنها عامة في كل امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا. ~~والنشوز: الترفع عنها لبغضها، والإعراض: أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة ~~أو أثرة. # { فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا } إما ~~من ترك مهر أو إسقاط قسم. # { والصلح خير } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني خيرا من النشوز والإعراض، وهو قول بعض البصريين. # والثاني: خير من الفرقة، وهو قول الزجاج. # { وأحضرت الأنفس الشح } فيه تأويلان: # أحدهما: أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن من أزواجهن وأموالهن، وهذا ~~قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. # والثاني: أحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه، وهو ~~قول الحسن. # قوله تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } ~~يعني بقلوبكم ومحبتكم. # { ولو حرصتم } فيه تأويلان: # أحدهما: ولو حرصتم أن تعدلوا في المحبة، وهو قول مجاهد. # والثاني: ولو حرصتم في الجماع، ms0270 وهو قول ابن عباس. # { فلا تميلوا كل الميل } أي فلا تميلوا بأفعالكم ~~فتتبعوها أهواءكم. # { فتذروها كالمعلقة } يعني لا أيما ولا ذات زوج. # قوله تعالى: { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ~~يعني الزوجين إن تفرقا بالطلاق. # { يغن الله كلا من سعته } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: يغني الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه، ومعنى قوله: ~~{ من سعته } أي من رحمته، لأنه واسع الرحمة. # والثاني: يغني الله كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه، ومعنى قوله: ~~{ من سعته } أي من قدرته لأنه واسع القدرة. # والثالث: يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه. ومعنى ~~قوله: { من سعته } أي من غناه لأنه واسع الغنى. ### || [4.131-134] # قوله تعالى: { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت ~~بأخرين } روى سهل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نزلت ضرب بيده على ظهر سلمان وقال: # " هم قوم هذا " # يعني عجم الفرس. # قوله تعالى: { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ~~ثواب الدنيا والأخرة } ثواب الدنيا النعمة، وثواب الآخرة ~~الجنة. ### || [4.135] # قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين ~~بالقسط } يعني بالعدل { شهدآء لله } يعني بالحق. # { ولو على أنفسكم } وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراراه بما ~~عليه من الحق لخصمه. # { أو الوالدين والأقربين } أن يشهد عليهم لا لهم. # { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا } قال السدي: نزلت في النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد اختصم إليه رجلان: غني وفقير، فكان ميله مع الفقير، ~~يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فأمره الله عز وجل أن يقوم بالقسط في الغني ~~والفقير فقال: { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى ~~بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا }. # وقال ابن عباس: نزلت في الشهادة لهم وعليهم. # { وإن تلووا أو تعرضوا } قرأ ابن عباس وحمزة بواو واحدة، ~~وهي من الولاية أي تلوا أمور الناس أو تتركوا، وهذا للولاة والحكام. # وقرأ ms0271 الباقون: { تلووا } بواوين. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: هو أن ~~يلوي الإنسان لسانه بالشهادة كما يلوي الرجل دين الرجل إذا مطله، ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم # " ولي الواجد يبيح عرضه وعقوبته " # وقال الأعشى: # يلوونني ديني النهار وأقتضى # ديني إذا وقذ النعاس الرقدا # وتكون على هذه القراءة والتأويل هذا خطاب الشهود. ### || [4.136] # قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ~~ورسوله } فإن قيل فكيف قيل لهم { ءامنوا } وحكي عنهم أنهم ~~آمنوا؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: يا أيها الذين آمنوا بمن قبل محمد من الأنبياء آمنوا بالله ~~ورسوله ويكون ذلك خطابا ليهود والنصارى. # الثاني: معناه يا أيها الذين آمنوا بأفواههم أمنوا بقلوبكم، وتكون ~~خطابا للمنافقين. # والثالث: معناه يا أيها الذين آمنوا داوموا على إيمانكم، ويكون هذا ~~خطابا للمؤمنين، وهذا قول الحسن. ### || [4.137-140] # قوله تعالى: { إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ~~ءامنوا ثم كفروا } فيه ثلاثة أقاويل: فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل، ثم آمنوا بموسى بعد ~~عوده ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليهم وسلم، وهذا ~~قول قتادة. # والثاني: أنهم المنافقون آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم ارتدوا، ثم ~~ماتوا على كفرهم، وهذا قول مجاهد. # والثالث: أنهم قوم من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المؤمنين فكانوا يظهرون ~~الإيمان ثم الكفر ثم ازدادوا كفرا بثبوتهم عليه، وهذا قول الحسن. ~~واختلف لمكان هذه الآية في استتابة المرتد على قولين: # أحدهما: أن المرتد يستتاب ثلاث مرات بدلالة الآية، فإن ارتد بعد الثلاث ~~قتل من غير استتابة، وهذا قول علي. # والثاني: يستتاب كلما ارتد، وهو قول الشافعي والجمهور. ### || [4.141] # قوله تعالى: { الذين يتربصون بكم } يعني المنافقين. # { فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن ~~معكم } أي فأعطونا من الغنيمة. # { وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ ~~عليكم } فيه ثلاث تأويلات: # أحدها: معناه ألم نستول عليكم بالمعونة والنصرة ونمنعكم من المؤمنين ~~بالتخذيل عنكم. # والثاني: معناه ألم نبين لكم أننا على دينكم، وهذا قول ابن جريج. # والثالث: معناه ms0272 ألم نغلب عليكم، وهو قول السدي. وأصل الاستحواذ الغلبة، ~~ومنه قوله تعالى: { استحوذ عليهم الشيطان } يعني غلب ~~عليهم. # وفي قوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا } فيه قولان: # أحدهما: يعني حجة، وهذا قول السدي. # والثاني: سبيلا في الآخرة، وهذا قول علي، وابن عباس. ### || [4.142-143] # قوله عز وجل: { إن المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم } معنى { يخادعون الله } أي يخادعون نبي الله بما ~~يظهرونه من الإيمان ويبطنونه من الكفر، فصار خداعهم لرسول الله صلى الله ~~عليهم خداعا لله عز وجل. # { وهو خادعهم } يعني الله تعالى، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني يعاقبهم على خداعهم، فسمى الجزاء على الفعل باسمه. # والثاني: أنه أمر فيهم بأمر المختدع لهم بما أمر به من قبول إيمانهم ~~وإن علم ما يبطنون من كفرهم. # والثالث: ما يعطيهم في الآخرة من النور الذي يمشون به مع المؤمنين، فإذا ~~جاؤوا إلى الصراط طفىء نورهم، فتلك خديعة الله إياهم. # { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } يحتمل قولين: # أحدهما: متثاقلين. # والثاني: مقصرين. # { يرآؤون الناس } يعني أنهم يقصدون بما يفعلونه من البر رياء ~~الناس دون طاعة الله تعالى. # { ولا يذكرون الله إلا قليلا } فيه قولان: # أحدهما: الرياء، لأنه لا يكون إلا ذكرا حقيرا، وهو قول قتادة. # والثاني: يسيرا لاقتصاره على ما يظهر من التكبير دون ما يخفي من ~~القراءة والتسبيح، وإنما قل من أجل اعتقادهم لا من قلة ذكرهم. قال ~~الحسن: لأنه كان لغير الله تعالى. ### || [4.144-152] # قوله عز وجل: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ~~إلا من ظلم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني إلا أن يكون مظلوما فيدعو على من ظلمه، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: إلا أن يكون مظلوما فيجهر بظلم من ظلمه، وهذا قول مجاهد. # والثالث: إلا من ظلم فانتصر من ظالمه، وهذا قول الحسن، والسدي. # والرابع: إلا أن يكون ضيفا، فينزل على رجل فلا يحسن ضيافته، فلا بأس أن ~~يجهر بذمه، وهذه رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد. # ثم قال بعد أن أباح بالسوء من القول لمن ms0273 كان مظلوما: { إن تبدوا ~~خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء } يعني خيرا بدلا من ~~السوء، أو تخفوا السوء، وإن لم تبدوا خيرا اعفوا عن السوء، كان أولى ~~وأزكى، وإن كان غير العفو مباحا. ### || [4.153-154] # قوله تعالى: { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن اليهود سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم، أن ينزل عليهم ~~كتابا من السماء مكتوبا، كما نزل على موسى الألواح، والتوراة مكتوبة من ~~السماء، وهذا قول السدي، ومحمد بن كعب. # والثاني: أنهم سألوه نزول ذلك عليهم خاصة، تحكما في طلب الآيات، وهذا ~~قول الحسن، وقتادة. # والثالث: أنهم سألوه أن ينزل على طائفة من رؤسائهم كتابا من السماء ~~بتصديقه، وهذا قول ابن جريج. # { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ~~الله جهرة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الله تعالى بين بذلك أن سؤالهم للإعنات لا للاستبصار ~~كما أنهم سألوا موسى أن يريهم الله جهرة، ثم كفروا بعبادة العجل. # والثاني: أنه بين بذلك أنهم سألوا ما ليس لهم، كما أنهم سألوا موسى من ~~ذلك ما ليس لهم. # { فقالوا أرنا الله جهرة } فيه قولان: # أحدهما: أنهم سألوه رؤيته جهرة، أي معاينة. # والثاني: أنهم قالوا: جهرة من القول أرنا الله، فيكون على التقديم ~~والتأخير، وهذا قول ابن عباس. # { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } فيه قولان: # أحدهما: بظلمهم لأنفسهم. # والثاني: بظلمهم في سؤالهم. # قوله تعالى: { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } يعني: ~~بالعهد الذي أخذ عليهم بعد تصديقهم بالتوراة ان يعملوا بما فيها، فخالفوا ~~بعبادة العجل ونقضوه، فرفع الله عليهم الطور، ليتوبوا، وإلا سقط عليهم ~~فتابوا حينئذ. # { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } فيه قولان: # أحدهما: أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل، وهو من أبواب بيت المقدس، ~~وهذا قول قتادة. # والثاني: باب حطة فأمروا بدخوله ساجدين لله عز وجل. # { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت } قرأ ورش عن نافع { ~~تعدوا } بفتح العين وتشديد الدال، من الاعتداء، وقرأ الباقون ~~بالتخفيف من عدوت. وعدوهم فيه تجاوزهم حقوقه، فيكون تعديهم فيه - على ms0274 ~~تأويل القراءة الثانية- ترك واجباته. # { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وهو ميثاق آخر بعد رفع ~~الطور عليهم، غير الميثاق الأول. # وفي قوله تعالى: { غليظا } قولان: # أحدهما: أنه العهد بعد اليمين. # والثاني: أن بعض اليمين ميثاق غليظ. ### || [4.155-159] # قوله تعالى: {... وقولهم قلوبنا غلف } فيه قولان: # أحدهما: أنها محجوبة عن فهم الإعجاز ودلائل التصديق، كالمحجوب في غلافة، ~~وهذا قول بعض البصريين. # والثاني: يعني أنها أوعية للعلم وهي لا تفهم احتجاجك ولا تعرف إعجازك، ~~وهذا قول الزجاج، فيكون ذلك منهم على التأويل الأول إعراضا، وعلى ~~التأويل الثاني إبطالا. # { بل طبع الله عليها بكفرهم } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه جعل فيها علامة تدل الملائكة على كفرهم كعلامة المطبوع، وهو ~~قول بعض البصريين. # الثاني: ذمهم بأن قلوبهم كالمطبوع عليها التي لا تفهم أبدا ولا تطيع ~~مرشدا، وهذا قول الزجاج. # { فلا يؤمنون إلا قليلا } فيه تأويلان: # أحدهما: أن القليل منهم يؤمن بالله. # الثاني: لا يؤمنون إلا بقليل، وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون جميعهم. # قوله عز وجل: { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله } ، أما قولهم: { إنا قتلنا المسيح ~~عيسى ابن مريم } فهو من قول اليهود، أخبر الله به عنهم. # أما { رسول الله } ففيه قولان: # أحدهما: أنه من قول اليهود بمعنى رسول الله في زعمه. # والثاني: أنه من قول الله تعالى لا على وجه الإخبار عنهم، وتقديره: الذي ~~هو رسولي. # { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره، فظنوه المسيح فقتلوه، ~~وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، ووهب، والسدي. # والثاني: أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه، وإن كان مشهورا فيهم بالذكر، ~~فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهما، ودلهم على غيره موهما لهم أنه ~~المسيح، فشبه عليهم. # والثالث: أنهم كانوا يعرفونه، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامهم، فإن الله ~~منعهم عنه، فعمدوا إلى غيره، فقتلوه وصلبوه، وموهوا على العامة أنه ~~المسيح، ليزول افتتانهم به. # { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنهم اختلفوا فيه قبل قتله، فقال بعضهم: هو إله، وقال ms0275 بعضهم: هو ~~ولد، وقال بعضهم: هو ساحر، فشكوا { ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن } الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف. # والثاني: ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولا أو غير رسول؟ - إلا اتباع ~~الظن. # { وما قتلوه يقينا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: وما قتلوا ظنهم يقينا كقول القائل: ما قتلته علما، وهذا قول ~~ابن عباس، وجويبر. # والثاني: وما قتلوا أمره يقينا أن الرجل هو المسيح أو غيره، وهذا قول ~~السدي. # والثالث: وما قتلوه حقا، وهو قول الحسن. # { بل رفعه الله إليه } فيه قولان: # أحدهما: أنه رفعه إلى موضع لا يجري عليه حكم أحد من العباد، فصار رفعه ~~إلى حيث لا يجري عليه حكم العباد رفعا إليه، وهذا قول بعض البصريين. # والثاني: أنه رفعه إلى السماء، وهو قول الحسن. # قوله تعالى: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ~~قبل موته } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح، إذا نزل من السماء، وهذا قول ~~ابن عباس، وأبي مالك، وقتادة، وابن زيد. # والثاني: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة، فيؤمن بما ~~أنزل الله من الحق وبالمسيح عيسى ابن مريم، وهذا قول الحسن، ومجاهد، ~~والضحاك، وابن سيرين، وجويبر. # والثالث: إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت الكتابي، وهذا ~~قول عكرمة. # { ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } يعني المسيح، ~~وفيه قولان: # أحدهما: أنه يكون شهيدا بتكذيب من كذبه وتصديق من صدقه من أهل عصره. # والثاني: يكون شهيدا أنه بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه، ~~وهذا قول قتادة، وابن جريج. ### || [4.160-171] # قوله تعالى: { ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه خطاب للنصارى خاصة. # والثاني: أنه خطاب لليهود والنصارى، لأن الفريقين غلوا في المسيح، فقالت ~~النصارى: هو الرب، وقالت اليهود: هو لغير رشدة، وهذا قول الحسن. # والغلو: مجاوزة الحد، ومنه غلاء السعر، إذا جاوز الحد في الزيادة، وغلا ~~في الدين، إذا فرط في مجاوزة الحق. # { ولا تقولوا على الله إلا الحق } يعني في غلوهم في ~~المسيح. ms0276 # { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } ردا على ~~من جعله إلها، أو لغير رشدة [أو] ساحرا. # { وكلمته ألقاهآ إلى مريم } في كلمته ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأن الله كلمه حين قال له كن، وهذا قول الحسن، وقتادة. # الثاني: لأنه بشارة الله التي بشر بها، فصار بذلك كلمة الله. # والثالث: لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام الله. # { وروح منه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: سمي بذلك لأنه روح من الأرواح، وأضافه الله إلى نفسه تشريفا ~~له. # والثاني: أنه سمي روحا؛ لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح. # والثالث: أنه سمي بذلك لنفخ جبريل عليه السلام، لأنه كان ينفخ فيه ~~الروح بإذن الله، والنفخ يسمى في اللغة روحا، فكان عن النفخ فسمي ~~به... # { فئآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا: ثلاثة، ~~انتهوا خيرا لكم } في الثلاثة قولان: # أحدهما: هو قول النصارى أب وابن وروح القدس، وهذا قول بعض البصريين. # والثاني: هو قول من قال: آلهتنا ثلاثة، وهو قول الزجاج. ### || [4.172-175] # قوله تعالى: { ياأيها الناس قد جآءكم برهان من ~~ربكم } هو النبي صلى الله عليه وسلم، لما معه من المعجز الذي ~~يشهد بصدقه. # { وأنزلنآ إليكم نورا مبينا } يعني القرآن سمي نورا ~~لأنه يظهر به الحق، كما تظهر المرئيات بالنور. # قوله تعالى: { فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا ~~به } فيه قولان: # أحدهما: اعتصموا بالقرآن، وهذا قول ابن جريج. # والثاني: اعتصموا بالله من زيغ الشيطان وهوى الإنسان. # { فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما } في الهداية قولان: # أحدهما: أن يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة، وهذا قول ~~الحسن. # والثاني: هو الأخذ بهم في الآخرة إلى طريق الجنة، وهو قول بعض المفسرين ~~البصريين. ### || [4.176] # قوله تعالى: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~} الآية. قال البراء ابن عازب: آخر سورة نزلت كاملة سورة براءة، وآخر آية ~~أنزلت خاتمة، سورة النساء { يستفتونك... }. # وقال جابر بن عبد الله: نزلت هذه الآية في، وقد سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين عادني في مرضي، ولي تسع أخوات، كيف أصنع ms0277 بمالي؟ فلم ~~يجبني بشيء، حتى نزلت { يستفتونك } إلى آخر السورة. # وقال ابن سيرين: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~مسيرة، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حذيفة بن اليمان، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب، وهو يسير خلفه. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1-2] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود ~~} فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها عهود الله، التي أخذ بها الإيمان، على عباده فيما أحله ~~لهم، وحرمه عليهم، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أنها العهود التي أخذها الله تعالى على أهل الكتاب أن يعملوا ~~بما في التوراة، والإنجيل من تصديق محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول ~~ابن جريج. # والثالث: أنها عهود الجاهلية وهي الحلف الذي كان بينهم، وهذا قول قتادة. # الرابع: عهود الدين كلها، وهذا قول الحسن. # والخامس: أنها العقود التى يتعاقدها الناس بينهم من بيع، أو نكاح، أو ~~يعقدها المرء على نفسه من نذر، أو يمين، وهذا قول ابن زيد. # { أحلت لكم بهيمة الأنعام } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الأنعام كلها، وهي الإبل، والبقر، الغنم، وهذا قول قتادة، ~~والسدي. # والثاني: أنها أجنة الأنعام التى توجد ميتة فى بطون أمهاتها، إذا نحرت ~~أو ذبحت، وهذا قول ابن عباس، وابن عمر. # والثالث: أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش، ولا يدخل فيها ~~الحافر، لأنه مأخوذ من نعمة الوطء. # قوله عز وجل: { يا أيها الذين ءامنوا لا تحلوا ~~شعآئر الله } أى معالم الله، مأخوذ من الإشعار وهو الإعلام. # وفي شعائر الله خمسة تأويلات: # أحدها: أنها مناسك الحج، وهو قول ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: أنها ما حرمه الله فى حال الإحرام، وهو مروي عن ابن عباس ~~أيضا. # والثالث: أنها حرم الله، وهو قول السدي. # والرابع: أنها حدود الله فيما أحل وحرم وأباح وحظر، وهو قول عطاء. # والخامس: هي دين الله كله، وهو قول الحسن، كقوله تعالى: # ذلك ومن يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى ~~القلوب # [الحج: 22] أى دين الله. # { ولا الشهر الحرام } أي ms0278 لا تستحلوا القتال فيه، وفيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه رجب مضر. # والثاني: أنه ذو العقدة، وهو قول عكرمة. # والثالث: أنها الأشهر الحرم، وهو قول قتادة. # { ولا الهدي ولا القلائد } أما الهدي ففيه قولان: # أحدهما: أنه كل ما أهداه من شيء إلى بيت الله تعالى. # والثاني: أنه ما لم يقلد من النعم، وقد جعل على نفسه، أن يهديه ~~ويقلده، وهو قول ابن عباس. # فأما القلائد ففيها ثلاثة أقاويل: # أنها قلائد الهدي، وهو قول ابن عباس، وكان يرى أنه إذا قلد هديه صار ~~محرما. # والثاني: أنها قلائد من لحاء الشجر، كان المشركون إذا أرادوا الحج ~~قلدوها فى ذهابهم إلى مكة، وعودهم ليأمنوا، وهذا قول قتادة. # والثالث: أن المشركين كانوا يأخذون لحاء الشجر من الحرم إذا أرادوا ~~الخروج منه، فيتقلدونه ليأمنوا، فنهوا أن ينزعوا شجر الحرم فيتقلدوه، ~~وهذا قول عطاء. # { ولا ءامين البيت الحرام } يعنى ولا تحلوا قاصدين البيت ~~الحرام، يقال أممت كذا إذا قصدته، وبعضهم يقول يممته، كقول الشاعر: # إني لذاك إذا ما ساءني بلد # يممت صدر بعيري غيره بلدا # { يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا } فيه قولان: # أحدهما: الربح فى التجارة، وهو قول ابن عمر. # والثاني: الأجر، وهو قول مجاهد { ورضوانا } يعني رضي الله عنهم ~~بنسكهم. # { وإذا حللتم فاصطادوا } وهذا وإن خرج مخرج الأمر، فهو بعد ~~حظر، فاقتضى إباحة الاصطياد بعد الإحلال دون الوجوب. # { ولا يجرمنكم شنئان قوم } في يجرمنكم تأويلان. # أحدهما: لا يحملنكم، وهو قول ابن عباس، والكسائي، وأبي العباس المبرد ~~يقال: جرمني فلان على بغضك، أى حملني، قال الشاعر: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # والثاني: معناه ولا يكسبنكم، يقال جرمت على أهلي، أي كسبت لهم، وهذا قول ~~الفراء. # وفي { شنئان قوم } تأويلان: # أحدهما: معناه بغض قوم، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: عداوة قوم، وهو قول قتادة. # وقال السدي: نزلت هذه الآية فى الحطم بن هند البكري أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، إلام تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأصحابه: ms0279 # " يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم ~~بلسان شيطان " # فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنظرني حتى أشاور، فخرج من ~~عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لقد دخل بوجه كافر، وخرج بقفا غادر " # فمر بسرح من سرح المدينة، فاستقاه وانطلق وهو يرتجز ويقول: # لقد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # باتوا نياما وابن هند لم ينم # بات يقاسيها غلام كالزلم # خدلج الساقين ممسوح القدم # ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد الهدي، فاستأذن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقتلوه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ { ءآمين البيت ~~الحرام } فقال له ناس من أصحابه: يا رسول الله خل بيننا وبينه، فإنه ~~صاحبنا، فقال: " إنه قد قلد ". # ثم اختلفوا فيما نسخ من هذه الآية بعد إجماعهم على أن منها منسوخا على ~~ثلاثة أقاويل: # أحدهما: ان جميعها منسوخ، وهذا قول الشعبي، قال: لم ينسخ من المائدة إلا ~~هذه الآية. # والثاني: أن الذى نسخ منها { ولا الشهر الحرام ولا ~~ءآمين البيت الحرام } وهذا قول ابن عباس، وقتادة. # والثالث: أن الذي نسخ منها ما كانت الجاهلية تتقلده من لحاء الشجر، وهذا ~~قول مجاهد. ### || [5.3] # قوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة } فيها تأويلان. # أحدهما: أنه كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره. # والثاني، أنه كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير ذكاة. # { والدم } فيه قولان: # أحدهما: أن الحرام منه ما كان مسفوحا كقوله تعالى: { أو دما ~~مسفوحا } الثاني: أنه كل دم مسفوح وغير مسفوح، إلا ما خصته اسنة من ~~الكبد والطحال، فعلى القول الأول لا يحرم السمك، وعلى الثاني يحرم. # { ولحم الخنزير } فيه قولان: # أحدهما: أن التحريم يختص بلحم الخنزير دون شحمه، وهذا قول داود. # والثاني: أنه يعم اللحم وما خالطه من شحم وغيره، وهو قول الجمهور، ولا ~~فرق بين الأهلي منه والوحشي. # { ومآ أهل لغير الله به } يعني ما ذبح ليغر الله من ~~الأصنام والأوثان، أصله من استهلال ms0280 الصبي إذا صاح حين يسقط من بطن أمه، ~~ومنه أهلال المحرم بالحج والعمرة، قال ابن أحمر: # يهل بالفرقد ركبانها # كما يهل الراكب المعتمر # { والمنخنقة } فيها قولان: # أحدهما: أنها تخنق بحبل الصائد وغيره حتى تموت، وهو قول السدي، والضحاك. # والثاني: أنها التي توثق، فيقتلها خناقها. # { والموقوذة } هي التي تضرب بالخشب حتى تموت، يقال: (وقذتها أقذها ~~وقذا، وأوقذها أيقاذا، إذا أثخنتها ضربا)، ومنه قول الفرزدق: # شغارة تقذ الفصيل برجلها # فطارة لقوادم الأبكار # { والمتردية } هي التي تسقط من رأس جبل، أو بئر حتى تموت. # { والنطيحة } هي الشاة التي تنطحها أخرى حتى تموت. # { ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم } فيه قولان: # أحدهما: يعنى من المنخنقة وما بعدها، وهو قول علي رضي الله عنه، وابن ~~عباس، وقتادة، والحسن، والجمهور. # والثاني: أنه عائد إلى ما أكل السبع خاصة، وهو محكي عن الظاهرية. وفى ~~مأكولة السبع التي تحل بالذكاة قولان: # أحدهما: أن تكون لها عين تطرف أو ذنب يتحرك. # والثاني: أن تكون فيها حركة قوية لا كحركة المذبوح، وهو قول الشافعي، ~~ومالك. # {.... وأن تستقسموا بالأزلام } معناه أن تطلبوا علم ما ~~قسم أو لم يقسم من رزق أو حاجة بالأزلام، وهي قداح ثلاثة مكتوبة ~~على أحدها: أمرني ربي، والآخر: نهاني ربي، والثالث: غفل لا شيء عليه، ~~فكانوا إذا أرادوا سفرا، أو غزوا، ضربوا بها واستسقسموا، فإن خرج أمرني ~~ربي فعلوه، وإن خرج نهاني ربي تركوه، وإن خرج الأبيض أعادوه، فنهى الله ~~عنه، فسمي ذلك استقساما، لأنهم طلبوا به علم ما قسم لهم. # وقال أبو العباس المبرد: بل هو مشتق من قسم اليمين، لأنهم التزموا ما ~~يلتزمونه، باليمين. # { ذالكم فسق } أى خروج عن أمر الله وطاعته، وفعل ما تقدم نهيه ~~عنه، # { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } فيه قولان: # أحدهما: أن ترتدوا عنه راجعين إلى دينهم. # والثاني: أن يقدروا على إبطاله ويقدحوا فى صحته. # قال مجاهد: كان ذلك يوم عرفة حين حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع، بعد دخول العرب الإسلام حتى لم ير النبي صلى الله ms0281 عليه وسلم ~~مشركا. # { فلا تخشوهم واخشون } أى لا تخشوهم أن يظهروا عليكم، ~~واخشون، أن تخالفوا أمري. # { اليوم أكملت لكم دينكم } فيه قولان: # أحدهما: أنه يوم عرفة فى حجة الوداع ولم يعش [الرسول صلى الله عليه ~~وسلم] بعد ذلك إلا إحدى وثمانين ليلة، وهذا قول ابن عباس: والسدي. # والثاني: أنه زمان النبي صلى الله عليه وسلم كله إلى أن نزل ذلك عليه ~~يوم عرفة، وهذا قول الحسن. # وفي إكمال الدين قولان: # أحدهما: يعني أكملت فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي، ولم ينزل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الفرائض من تحليل ولا تحريم، وهذا قول ابن عباس ~~والسدي. # والثاني: يعني اليوم أكملت لكم حجتكم، أن تحجوا البيت الحرام، ولا يحج ~~معكم مشرك، وهذا قول قتادة، وسعيد ابن جبير. # { وأتممت عليكم نعمتي } بإكمال دينكم. # { ورضيت لكم الإسلام دينا } أي رضيت لكم الاستسلام لأمري ~~دينا، اي طاعة. # روى قبيصة قال: قال كعب لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية، ~~لعظموا اليوم، الذى أنزلت فيه عليهم، فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه، فقال ~~عمر: قد علمت اليوم الذى أنزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت في يوم ~~الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما - بحمد الله - لنا عيد. # { فمن آضطر } أي أصابه ضر الجوع. # { في مخمصة } أي في مجاعة، وهي مفعلة مثل مجهلة ومبخلة ومجبنة ~~ومخزية من خمص البطن، وهو اصطباره من الجوع، قال الأعشى: # تبيتون في المشتى ملاء بطونكم # وجاراتكم غرقى يبتن خماصا # { غير متجانف لإثم } فيه قولان: # أحدهما: غير متعمد لإثم، وهذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد. # والثاني: غير مائل إلى إثم، وأصله من جنف القوم إذا مالوا، وكل أعوج عند ~~العرب أجنف. # وقد روى الأوزاعي عن حسان عن عطية عن أبي واقد الليثي قال: قلنا يا رسول ~~الله إنا بأرض يصيبنا فيها مخمصة، فما يصلح لنا من الميتة؟ قال: # " إذا لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تجنفوا بها، ~~فشأنكم بها " # واختلف فى وقت نزول هذه السورة على ثلاثة أقاويل. # أحدها: أنها نزلت في يوم عرفة، ms0282 روى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: ~~نزلت سورة المائدة جميعا وأنا آخذة بزمان ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العضباء وهو واقف بعرفة فكادت من ثقلها أن تدق عضد الناقة. # والثاني: أنها نزلت فى مسيره صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو ~~راكب، فبركت به راحلته من ثقلها. # والثالث: أنها نزلت يوم الاثنين بالمدينة، وهو قول ابن عباس، وقد حكي ~~عنه القول الأول. ### || [5.4] # قوله تعالى: { يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات } يعني بالطيبات الحلال، وإنما سمي الحلال طيبا، وإن لم ~~يكن مستلذا تشبيها بما يستلذ. { وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين } يعني وصيد ما علمتم من الجوارح، وهي الكواسب من سباع ~~البهائم والطير، سميت جوارح لكسب أهلها بها من قولهم: فلان جارحة أهله أي ~~كاسبهم، ومنه قول أعشى بني ثعلبة: # ذا جبار منضجا ميسمه # يذكر الجارح ما كان اجترح # أي ما اكتسب. # وفي قوله: { مكلبين } ثلاثة أقاويل. # أحدها: يعني من الكلاب دون غيرها، وأنه لا يحل إلا صيد الكلاب وحدها، ~~وهذا قول ابن عمر، والضحاك، والسدي. # والثاني: أن التكليب من صفات الجوارح من كلب وغيره، ومعناه مضرين على ~~الصيد كما تضري الكلاب، وهو قول ابن عباس، وعلي بن الحسين، والحسن، ~~ومجاهد. # والثالث: أن معنى التكليب من صفات الجارح: التعليم. # { تعلمونهن مما علمكم الله } أى تعلمونهن من طلب ~~الصيد لكم مما علمكم الله من التأديب الذي أدبكم وصفات التعليم التي ~~بين حكمها لكم. # فأما صفة التعليم، فهو أن يشلى إذا أشلي، ويجيب إذا دعي ويمسك إذا ~~أخذ. # وهل يكون إمساكه عن الأكل شرطا فى صحة التعليم أم لا؟ على ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه شرط في كل الجوارح، فإن أكلت لم تؤكل، وهذا قول ابن عباس، ~~وعطاء. # والثاني: أنه ليس بشرط فى كل الجوارح ويؤكل وإن أكلت، وهذا قول ابن عمر، ~~وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وسلمان. # والثالث: أنه شرط في جوارح البهائم فلا يؤكل ما أكلت، وليس بشرط في ~~جوارح الطير، فيؤكل وإن ms0283 أكلت، وهذا قول الشعبي، والنخعي، والسدي. # واختلف فى سبب نزول هذه الآية على قولين: # أحدهما: ما روى القعقاع بن حكيم عن سليمان بن أبي رافع عن أبي رافع قال: ~~جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستأذن عليه، فقال إذنا ~~لك، فقال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل ~~كل كلب بالمدينة فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته ~~رحمة لها ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأمرني ~~بقتله، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاؤوا، فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا ~~من هذه الأمة التي أمرت بقتلها، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأنزل الله تعالى: { يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل ~~لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~} الآية. # والثاني: ما حكي أن زيد الخيل لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فيه من الخير ما قال فسماه زيد الخير، فقال: يا رسول الله فينا ~~رجلان، يقال لأحدهما دريح، والآخر يكنى أبا دجانة، لهما أكلب خمسة ~~تصيد الظباء، فما ترى في صيدها؟ # وحكى هشام عن ابن عباس أن أسماء هذه الكلاب الخمسة التي لدريح وأبي ~~دجانة: المختلس وغلاب والغنيم وسهلب والمتعاطي، قال: فأنزل الله تعالى: { ~~يسألونك ماذآ أحل لهم } الآية. ### || [5.5] # قال تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم } يعني ذبائحهم. # { وطعامكم حل لهم } يعني ذبائحنا. # { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني نكاح المحصنات، وفيهن قولان: # أحدهما: أنهن الحرائر من الفريقين، سواء كن عفيفات أو فاجرات، فعلى هذا، ~~لا يجوز نكاح إمائهن، وهذا قول مجاهد، والشعبي، وبه قال الشافعي. # والثاني: أنهن العفائف، سواء كن حرائر أم إماء، فعلى هذا، يجوز نكاح ~~إمائهن، وهذا قول مجاهد، والشعبي أيضا، وبه قال أبو حنيفة. # وفي المحصنات من الذين أوتوا الكتاب قولان: # أحدهما: المعاهدات دون الحربيات، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: عامة أهل الكتاب من ms0284 معاهدات وحربيات، وهذا قول الفقهاء وجمهور ~~السلف. # { إذا ءاتيتموهن أجورهن } يعني صداقهن. # { محصنين غير مسافحين } يعني أعفاء غير زناة. # { ولا متخذي أخدان } هي ذات الخليل الواحد تقيم معه على ~~السفاح. ### || [5.6] # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم } يعني إذا أردتم القيام إلى ~~الصلاة، فاغسلوا وجوهكم، فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، فاغسلوا، فصار الحدث مضمرا. وفي ~~وجوب الوضوء شرطا، وهو قول عبد الله بن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي ~~موسى الأشعري، والفقهاء. # والثاني: أنه واجب على كل من أراد القيام إلى الصلاة، أن يتوضأ، ولا ~~يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، وهذا مروي عن علي وعمر. والثالث: أنه ~~كان واجبا على كل قائم الى الصلاة، ثم نسخ إلا على المحدث، # روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح ~~على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله، قال: # " عمدا فعلته يا عمر " # وروى عبد الله بن حنظلة بن عامر الغسيل: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق عليه، فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء. ### || [5.7-11] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين ~~لله } يعني بالحق فيما يلزم من طاعته. # { شهدآء بالقسط } أي بالعدل. وفى هذه الشهادة ثلاثة أقاويل. # أحدها: أنها الشهادة بحقوق الناس، وهذا قول الحسن. # والثاني: الشهادة بما يكون من معاصي العباد، وهذا قول بعض البصريين. # الثالث: الشهادة لأمر الله تعالى بأنه حق. # وهذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف المفسرون فى سبب ~~نزولها فيه على قولين: # أحدهما: أن النبي خرج إلى يهود بني النضير، يستعين بهم في دية، فهموا ~~أن يقتلوه، فنزل ذلك فيه، وهذا قول قتادة، ومجاهد. # ثم إن الله تعالى ذكرهم نعمه عليهم بخلاص نبيهم بقوله تعالى: { ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم ms0285 فكف أيديهم عنكم } # والقول الثاني: أن قريشا بعثت رجلا، ليقتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأطلع الله نبيه على ذلك، فنزلت فيها هاتان الآيتان، ~~وهذا قول الحسن. # قوله تعالى: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل } ~~يعني بإخلاص العبادة لله ولزوم طاعته. # { وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } أخذ من كل سبط منهم ~~نقيبا، وفى النقيب ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الضمين، وهو قول الحسن. # الثاني: الأمين، وهو قول الربيع. # والثالث: الشهيد على قومه، وهو قول قتادة. # وأصله فى اللغة: النقيب الواسع، فنقيب القوم هو الذي ينقب أحوالهم. ~~وفيما بعث فيه هؤلاء النقباء قولان: # أحدهما: أنهم بعثوا إلى الجبارين، ليقفوا على أحوالهم ورجعوا بذلك ~~إلى موسى، فرجعوا عن قتالهم، لما رأوا من شدة بأسهم، وعظم خلقهم، إلا ~~اثنين منهم، وهذا قول مجاهد، والسدي. # والثاني: أنهم بعثوا لقومهم بما أخذ به ميثاقهم منهم، وهذا قول الحسن. ### || [5.12-14] # وفي قوله تعالى: { وعزرتموهم } تأويلان: # أحدهما: يعني نصرتموهم، وهذا قول الحسن، ومجاهد. # الثاني: عظمتموهم، وهذا قول أبي عبيدة. # وأصله المنع، قال الفراء: عزرته عزرا إذا رددته عن الظلم، ومنه التعزير ~~لأنه يمنع من معاودة القبح. # قوله تعالى: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } ~~وتقديره: فبنقضهم ميثاقهم لعناهم، و " ما " صلة زايدة. # { وجعلنا قلوبهم قاسية } من القسوة وهي الصلابة. # وقرأ حمزة والكسائي { قسية } وفيه تأويلان: # أحدهما: أنها أبلغ من قاسية. # والثاني: أنها بمعنى قاسية. # { يحرفون الكلم عن مواضعه } يعني بالتغيير والتبديل، ~~وسوء التأويل. # { ونسوا حظا مما ذكروا به } يعني نصيبهم من الميثاق ~~المأخوذ عليهم. # { ولا تزال تطلع على خآئنة منهم } فيه تأويلان. # أحدهما: يعني خيانة منهم. # والثاني: يعني فرقة خائنة. # { إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح } فيها قولان: # أحدهما: أن حكمها ثابت فى الصفح والعفو إذا رآه. والثاني: أنه منسوخ، ~~وفى الذي نسخه قولان: # أحدهما: قوله تعالى: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر # [التوبة: 29] وهذا قول قتادة. # والثاني: قوله تعالى: # وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سوآء # [الأنفال: 58]. ### || [5.15-16] # قوله تعالى: { يأهل الكتاب قد جآءكم ms0286 رسولنا يبين ~~لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } يعني: ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ورجم الزانين. # { ويعفوا عن كثير } مما سواه. # { قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } فى النور ~~تأويلان: # أحدهما: محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول الزجاج. الثاني: القرآن وهو ~~قول بعض المتأخرين. # قوله تعالى: { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل ~~السلام } فيه تأويلان: # أحدهما: سبيل الله، لأن الله هو السلام، ومعناه دين الله، وهذا قول ~~الحسن. # والثاني: طريق السلامة من المخافة، وهو قول الزجاج. # { ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه } يعني: ~~من الكفر إلى الإيمان بلطفه. # { ويهديهم إلى صراط مستقيم } فيه تأويلان: # أحدهما: طريق الحق وهو دين الله، وهذا قول الحسن. # والثاني: طريق الجنة فى الآخرة، وهو قول بعض المتكلمين. ### || [5.17-19] # قوله تعالى: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبنآء ~~الله وأحبآؤه } في قولهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه قول جماعة من اليهود حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم عقاب ~~الله، وخوفهم به، فقالوا لا تخوفنا: { نحن أبنآء الله ~~وأحبآؤه } ، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: أن اليهود تزعم أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل أن ولدك ~~بكري من الولد، فقالوا، { نحن أبنآء الله وأحباؤه } ~~وهذا قول السدي. # وقال الحسن: أنهم قالوا ذلك على معنى قرب الولد من والده، وهو القول ~~الثالث. # وأما النصارى، ففي قولهم لذلك قولان: # أحدهما: لتأويلهم ما في الإنجيل من قوله: اذهب إلى أبي وأبيكم، فقالوا ~~لأجل ذلك { نحن أبناء الله وأحباؤه } الثاني: لأجل قولهم ~~في المسيح: ابن الله، وهم يرجعون إليه، فجعلوا نفوسهم أبناء الله ~~وأجباءه، فرد الله منطقهم ذلك بقوله: # {... فلم يعذبكم بذنوبكم } لأن الأب لإشفاقه لا يعذب ~~ابنه، ولا المحب حبيبه. ### || [5.20-26] # قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء } فيهم ~~قولان. # أحدهما: أنهم الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى. # والثاني: أنهم السبعون الذين اختارهم موسى. # { وجعلكم ملوكا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: لأنهم ملكوا أنفسهم بأن خلصهم من استعباد القبط لهم، وهذا ms0287 قول ~~الحسن. # والثاني: لأن كل واحد ملك نفسه وأهله وماله، وهذا قول السدي. # والثالث: لأنهم كانوا أول من ملك الخدم من بني آدم، وهو قول قتادة. # والرابع: أنهم جعلوا ملوكا بالمن والسلوى والحجر، وهذا قول ~~ابن عباس. # والخامس: أن كل من ملك دارا وزوجة وخادما، وفهو ملك من سائر الناس، ~~وهذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص، والحسن، وزيد بن أسلم. # وقد روى زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من كان له بيت [يأوي إليه وزوجة] وخادم، فهو ملك ". # { وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } فيه ~~قولان: # أحدهما: المن والسلوى والغمام والحجر، وهو قول مجاهد. # الثاني: كثرة الأنبياء فيهم والآيات التي جاءتهم. قوله تعالى: { يا ~~قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } ~~فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أرض بيت المقدس، وهذا قول ابن عباس، والسدي. # والثاني: دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وهذا قول الزجاج. # والثالث: هي الشام، وهذا قول قتادة، ومعنى المقدسة: المطهرة. # وقوله: { التي كتب الله لكم } وإن قال: { إنها ~~محرمة عليهم } لأنها كانت هبة من الله تعالى لهم ثم حرمها ~~عليهم بعد معصيتهم. # { ولا ترتدوا على أدباركم } فيه تأويلان: # أحدهما: لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته. # والثاني: لا ترجعوا عن الارض التي أمرتم بدخولها. # قوله تعالى: { قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين } ~~والجبار: هو الذي يجبر الناس على ما يريد إكراههم عليه، ومنه جبر ~~العظم، لأنه كالإكراه على الصلاح، ويقال [للأعواد التي] تحمله جبارة، ~~إذا قامت اليد طولا، لأنها امتنعت كامتناع الجبار من الناس. # وقيل بلغ من جبروت هؤلاء القوم، أن واحدا منهم، أخذ الاثني عشر نقيبا، ~~الذين بعثهم موسى، ليخبروه بخربهم، فحملهم مع فاكهة حملها من بستانه، ~~وجاء فنشرهم بين يدي الملك، وقال: هؤلاء يريدون أن يقاتلونا، فقال الملك: ~~ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا. # قوله تعالى: { قال رجلان من الذين يخافون } فيه قولان: # أحدهم: يخافون الله، وهو قول قتادة. # الثاني: يخافون الجبارين، ولم يمنعهم خوفهم من قول الحق. # { أنعم ms0288 الله عليهما } فيه تأويلان: # أحدهما: بالتوفيق للطاعة. # والثاني: بالإسلام، وهو قول الحسن. # وفي هذين الرجلين قولان: # أحدهما: أنهما من النقباء يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهذا قول ابن ~~عابس، ومجاهد، وقتادة، والسدي. # والثاني: أنهما رجلان، كانا في مدينة الجبارين أنعم الله عليهما ~~بالإسلام، وهذا مروي عن ابن عباس. # { ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم ~~غالبون } فيه تأويلان: # أحدهما: إنما قالوه لعلمهم بأن الله كتبها لهم. # والثاني: لعلمهم بأن الله ينصرهم على أعادئه، ولم يمنعهم خوفهم من القول ~~الحق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق ~~إذا رآه أو علمه فإنه لا يبعد من رزق ولا ~~يدني من أجل ". ### || [5.27-31] # قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق } ~~فيهما قولان: # أحدهما: أنهما من بني إسرائيل، وهذا قول الحسن. # والثاني: أنهما ابنا آدم لصلبه، وهما هابيل وقابيل، وهو قول ابن عباس، ~~وابن عمر، ومجاهد، وقتادة. # { إذ قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل ~~من الآخر } والقربان: هو البر الذي يقصد من رحمة الله، وهو فعلان من ~~القرب. # واختلف فى السبب الذي قربا لأجله قربانا على قولين: # أحدهما: أنهما فعلاه لغير سبب. # والثاني: وهو أشهر القولين أن ذلك لسبب، وهو أن حواء كانت تضع في كل عام ~~غلاما وجارية، فكان الغلام يتزوج من أحد البطنين بالجارية من البطن ~~الآخر، وكان لكل واحد من ابني آدم هابيل وقابيل توأمة، فأراد هابيل أن ~~يتزوج بتوأمة قابيل فمنعه، وقال أنا أحق بها منك. # واختلف فى سبب منعه على قولين: # أحدهما: أن قابيل قال لهابيل أنا أحق بتوأمتي منك، لأننا من ولادة الجنة ~~وأنت من ولادة الأرض. # الثاني: أنه منعه منها لأن توأمته كانت أحسن من هابيل ومن توأمته، فقربا ~~قربانا وكان قابيل حراثا، وهابيل راعيا، فقرب هابيل سخلة سمينة من ~~خيار ماله، وقرب قابيل حزمة سنبل من شر ماله، فنزلت نار بيضاء فرفعت ~~قربان هابيل وتركت قربان قابيل، وكان ذلك علامة القبول ولم يكن فيهم ~~مسكين يتقرب بالصدقة ms0289 عليه وإنما كانت قربهم هكذا. # قال أبو جعفر الطبري: وكانت سخلة هابيل المقبولة ترعى فى الجنة حتى ~~فدى الله تعالى بها إحاق بن إبراهيم الذبيح. # واختلف في سبب قبول قربان هابيل على وجهين: # أحدهما: لأنه كان أتقى لله من قابيل لقوله: { إنما يتقبل ~~الله من المتقين } ، والتقوى ها هنا الصلاة، على ما ذكره ~~المفسرون. # الثاني: لأن هابيل تقرب بخيار ماله فتقبل منه، وقابيل تقرب بشر ~~ماله، فلم يتقبل منه، وهذا قول بعد الله بن عمر، وأكثر المفسرون. # واختلف في قربانهما هل كان بأمر آدم، أو من قبل أنفسهما على قولين: # أحدهما: أنهما قربا بأمر آدم حين اختصما إليه. # والثاني: أنهما قربا من قبل أنفسهما. # وكان آدم قد توجه إلى مكة، ليراها ويزور البيت بها عن أمر به، وكان قد ~~عرض الأمانة في حفظ أهله على السموات فأبت، فعرضها على الأرض فأبت، ~~فعرضها على الجبال فأبت، فعرضها على قابيل فقبلها، ثم توجه وعاد فوجد ~~قابيل قد قتل هابيل وشربت الأرض دمه، فبكى ولعن الأرض لشربها دمه، فأنبتت ~~الشوك، ولم تشرب بعده دما. # روى غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني عن علي قال: لما قتل قابيل ~~بن آدم هابيل أخاه بكاه آدم عليه السلام فقال: # تغيرت البلاد ومن عليها # فوجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي لون # وقل بشاشة الوجه المليح # قال فأجيب آدم: # أبا هابيل قد قتلا جميعا # وصار الحي كالميت الذبيح # وجاء بشر ما قد كان منه # على خوف فجاء بها تصيح # واختلف في قابيل هل كان عند قتل أخيه كافرا أو فاسقا؟ فقال قوم كان ~~كافرا، وقال آخرون بل كان رجل سوء فاسقا. # قال ابن جريج: لم يزل بنو آدم فى نكاح الأخوات حتى مضي أربعة آباء، فنكح ~~ابنة عمه وذهب نكاح الأخوات. # قوله تعالى: { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني مآ أنا ~~بباسط يدي إليك لأقتلك } معناه لئن بدأتني بالقتل لم ~~أبدأك بمثله، وفي امتناعه من دفعه قولان: # أحدهما: منعه منه التحرج مع قدرته عليه وجوازه له، وهذا ms0290 قول ابن عباس، ~~وعبد الله بن عمر. # والثاني: أنه لم يكن له الامتناع ممن أراد إذ ذاك، وهذا قول مجاهد ~~والحسن. # قوله تعالى: { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } معناه ~~ترجع، وفيه تأويلان: إحدهما: أن تبوء بإثم قتلي وإثمك الذي عليك من ~~معاصيك وذنوبك، وهذا قول ابن عباس، وابن مسعود. # والثاني: يعني أن تبوء بإثمي فى خطاياي، وإثمك بقتلك لي، فتبوء بهما ~~جميعا، وهذا قول مجاهد. # وروى الأعمش، عند عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل ". # قوله تعالى: { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله } ~~معنى طوعت أي فعلت من الطاعة، وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعنى شجعت، وهو قول مجاهد. # والثاني: يعني زينت، وهو قول قتادة. # والثالث: يعني فساعدته. # وكان هابيل أول من قتل في الأرض، وقيل إن قابيل لم يدر كيف يقتله حتى ~~ظهر له إبليس فعلمه، وقيل إنه قتله غيلة، بأن ألقى عليه وهو نائم صخرة، ~~شدخه بها. # قوله تعالى: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ~~ليريه كيف يواري سوأة أخيه } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني عورة أخيه. # والثاني: جيفة أخيه لأنه تركه حتى أنتن، فقيل لجيفته سوأة. # وفي الغراب المبعوث قولان: # أحدهما:أنه كان ملكا على صورة الغراب، فبحث الأرض على سوأة أخيه حتى ~~عرف كيف يدفنه. # والثاني: أنه كان غرابا بحث الأرض على غراب آخر. # { قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ~~فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين } قيل إنه ندم ~~علىغير الوجه الذي تصح منه التوبة، فلذلك لم تقبل منه، ولو ندم على الوجه ~~الصحيح لقبلت توبته. # وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: # " إن ابني آدم ضرب مثلا لهذه الأمة، فخذوا من ~~خيرهما، ودعوا شرهما ". ### || [5.32-34] # قوله تعالى: { من أجل ذلك } يعني من أجل أن ابن آدم قتل أخاه ~~ظلما. ms0291 # { كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض } يعني من قتل نفسا ظلما ~~بغير نفس قتلت، فيقتل قصاصا، أو فساد فى الأرض استحقت به القتل، الفساد ~~فى الأرض يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل. # { فكأنم قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: يعني من قتل نبيا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن شد ~~على يد نبى أو إمام عدل، فكأنما أحيا الناس جميعا، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: معناه فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول، ومن أحياها ~~فاستنفذها من هلكة، فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنفذ، وهذا قول ابن ~~مسعود. # والثالث: معناه أن قاتل النفس المحرمة يجب عليه من القود والقصاص مثل ما ~~يجب عليه لو قتل الناس جميعا، ومن أحياها بالعفو عن القاتل، أعطاه الله ~~من الأجر مثل ما لو أحيا الناس جميعا، وهذا قول ابن زيد وأبيه. والرابع: ~~معناه أن قاتل النفس المحرمة يصلى النار كما يصلاها لو قتل الناس ~~جيمعا، ومن أحياها، يعني سلم من قتلها، [فكأنما] سلم من قتل الناس ~~جميعا، وهذا قول مجاهد. # والخامس: أن على جميع الناس (جناية القتل) كما لو قتلهم جميعا، ومن ~~أحياها بإنجائها من غرق أو حرق أو هلكة، فعليهم شكره كما لو أحياهم ~~جميعا. والسادس: أن الله تعالى عظم أجرها ووزرها فإحياؤها [يكون] بمالك ~~أو عفوك، وهذا قول الحسن، وقتادة. # قوله تعالى: { إنما جزآء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا } اختلف فيمن نزلت فيه ~~هذه الآية على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت فى قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فعرف الله نبيه ~~الحكم فيهم، وهذا قول ابن عباس. # الثاني: أنها نزلت فى العرنيين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا إبله، وهذا قول أنس بن مالك، وقتادة. # والثالث: أنها نزلت إخبارا من الله تعالى بحكم من حارب ms0292 الله ورسوله، ~~وسعى في الأرض فسادا. # واختلف في المستحق اسم المحارب لله ورسوله الذي يلزمه حكم هذه الآية على ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الزنى والقتل والسرقة، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أنه المجاهر بقطع الطريق والمكابر باللصوصية فى المصر وغيره، ~~وهذا قول الشافعي، ومالك، والأوزاعي. # والثالث: أنه المجاهر بقطع الطريق دون المكابر فى المصر، وهذا قول أبي ~~حنيفة، وعطاء الخراساني. # { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض } جعل الله هذا ~~حكم المحارب، وفيه قولان: # أحدهما: أنها على التخيير وأن الإمام فيهم بالخيار بين أن يقتل أو يصلب ~~أو يقطع أو ينفي، وهذا قول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم. # والثاني: أنها مرتبة تختلف على قدر اختلاف الأفعال: أن يقتلوا إذا ~~قتلوا، أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف إذا أخذوا المال ولم يقتلوا، وهذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ~~والسدي. # وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس ~~بن مالك يسأله عن هذه الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في ~~أولئك العرنيين وهم من بجيلة، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ~~عن القصاص فيمن حارب، فقال: من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده لسرقته ورجله ~~لإخافته، ومن قتل فاقتله، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل افرج فاصلبه. # أما قوله تعالى: { أو ينفوا من الأرض } فقد اختلف أهل التأويل ~~فيه على أربعة أوجه: # أحدها: أنه نفيهم وإبعادهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك، وهو قول ~~أنس: والحسن، وقتادة، السدي، والزهري، والضحاك، والربيع. # والثاني: أنه إخراجهم من مدينة إلى أخرى، وهو قول عمر بن عبد العزيز، ~~وسعيد بن جبير. # والثالث: أنه الحبس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # والرابع: هو أن يطلبوا لتقام الحدود عليهم فيبعدوا، وهذا قول ابن ~~عباس، والشافعي، والليث بن سعد. # قوله تعالى: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم } فيه ستة أقاويل، أحدها: إلا الذين تابوا ms0293 من شركهم وسعيهم فى ~~الأرض فسادا بإسلامهم، فأما المسلمون فلا يتسقط التوبة عنهم حدا وجب ~~عليهم، وهذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة. # الثاني: إلا الذين تابوا من المسلمين المحاربين بأمان من الإمام قبل ~~القدرة عليهم، فأما التائب بغير أمان فلا، وهذا قول علي عليه السلام، ~~والشعبي، وروى الشعبي أن خارجة بن زيد خرج محاربا فأخاف السبيل، وسفك ~~الدماء، وأخذ الأموال، وجاء تائبا من قبل القدرة عليه، فقبل علي توبته ~~وجعل له أمانا منشورا على ما كان أصاب من دم ومال. # والثالث: إلا الذين تابوا بعد أن لحقوا بدار الحرب وإن كان مسلما ثم ~~جاء تائبا قبل القدرة عليه، وهذا قول عروة بن الزبير. # والرابع: إن كان في دار الإسلام في منعة وله فئة يلجأ إليها وتاب قبل ~~القدرة عليه قبلت توبته، وإن لم يكن له فئة يمتنع بها [وتاب] لم [تسقط] ~~عنه توبته شيئا من عقوبته، وهذا قول ابن عمر، وربيعة، والحكم بن عيينة. # والخامس: أن توبته قبل القدرة عليه تضع عنه حدود الله تعالى دون حقوق ~~الآدميين، وهذا قول الشافعي. # والسادس: أن توبته قبل القدرة عليه تضع عنه سائر الحقوق والحدود إلا ~~الدماء، وهذا مذهب مالك. ### || [5.35-40] # قوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~} وهي في قراءة عبد الله ابن مسعود: والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيمانهما. # إنما بدأ الله تعالى في السرقة بالسارق قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية ~~قبل الزاني، لأن حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء ~~أغلب، ثم جعل حد السرقة قطع اليد لتناول المال بها، ولم يجعل حد الزنى ~~قطع الذكر مع مواقعة الفاحشة به، لثلاثة معان: # أحدها: أن للسارق مثل يده التي قطعت فإن انزجر بها اعتاض بالثانية، وليس ~~للزاني مثل ذكره إذا قطع فلم يعتض بغيره لو انزجر بقطعه. # والثاني: أن الحد زجر للمحدود وغيره، وقطع اليد في السرقة ظاهر، وقطع ~~الذكر فى الزنى باطن، # والثالث: أن فى قطع الذكر إبطال النسل وليس في قطع اليد إبطاله. # وقد قطع السارق في الجاهلية، وأول ms0294 من حكم بقطعه في الجاهلية الوليد ابن ~~المغيرة، فأمر الله تعالى بقطعه فى الإسلام، فكان أول سارق قطعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ~~ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم، وقال: # " لو كانت فاطمة لقطعت ". # وقطع عمر ابن سمرة أخا عبد الرحمن بن سمرة. # والقطع في السرقة حق الله تعالى لا يجوز العفو عنه بعد علم الإمام به، ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في سارق رداء صفوان حين أمر بقطعه، ~~فقال صفوان: قد عفوت عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " هلا قبل أن تأتيني به؟لا عفا الله عني إن ~~عفوت ". # وروي أن معاوية بن أبي سفيان أتي بلصوص فقطعهم حتى بقي واحد منهم ~~فقدم ليقطع فقال: # يميني أمير المؤمنين أعيذها # بعفوك أن تلقى مكانا يشينها # يدي كانت الحسناء لو تم سبرها # ولا تعدم الحسناء عابا يعيبها # فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة # إذا ما شمالي فارقتها يمينها # فقال معاوية: كيف أصنع وقد قطعت أصحابك، فقالت أم السارق: يا أمير ~~المؤمنين اجعلها من ذنوبك التي تتوب منها، فخلى سبيله، فكان أول حد ~~ترك في الإسلام. # ولوجوب القطع مع ارتفاع الشبهة شرطان هما: الحرز والقدر، وقد اختلف ~~الفقهاء فى قدر ما تقطع فيه اليد خلافا، كتب الفقه أولى. # واختلف أهل التأويل حينئذ لأجل استثناء القطع وشروطه عمن سرق من غير حرز ~~أو سرق من القدر الذي تقطع فيه اليد في قوله تعالى: { والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما } هل هو عام خص؟ أو مجمل ~~فسر على وجهين. # أحدهما: أنه العموم الذي خص. # والثاني: أنه المجمل الذي فسر. # ثم قال تعالى: { جزآء بما كسبا } فاختلفوا هل يجب مع القطع غرم ~~المسروق إذا استهلك على مذهبين: # أحدهما: أنه لا غرم، وهذا قول أبي حنيفة. # والثاني: يجب فيه الغرم، وهو مذهب الشافعي. # وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت فى طعمة بن أبيرق سارق الدرع. قوله ~~تعالى: { فمن تاب من ms0295 بعد ظلمه وأصلح فإن الله ~~يتوب عليه } في التوبة ها هنا قولان: # أحدهما: أنها كالتوبة من سائر المعاصي والندم على ما مضى والعزم على ترك ~~المعاودة. # والثاني: أنها الحد، وهو قول مجاهد. # وقد روى عبد الله بن عمرو قال: سرقت امرأة حليا فجاء الذين سرقتهم ~~فقالوا: يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " اقطعوا يدها اليمنى " # فقالت المرأة: هل لي من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك " # فأنزل الله تعالى: { فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ~~فإن الله يتوب عليه }. # قوله تعالى: { يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: يغفر لمن تاب من كفره، ويعذب من مات على كفره، وهذا قول الكلبي. # الثاني: يعذب من يشاء فى الدنيا على معاصيهم بالقتل والخسف والمسخ ~~والآلام وغير ذلك من صنوف عذابه، ويغفر لمن يشاء منهم فى الدنيا بالتوبة ~~واستنقاذهم بها من الهلكة وخلاصهم من العقوبة. ### || [5.41-44] # قوله تعالى: { يأيها الرسول لا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر من الذين قالوا ءامنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } يعني به المنافقين ~~المظهرين للإيمان المبطنين للكفر. # { ومن الذين هادوا } يعني اليهود. # { سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم ~~يأتوك } ليكذبوا عليك عندهم إذا أتوا من بعدهم، وهذا قول الحسن، ~~والزجاج. # والثاني: أن معنى قوله: { سماعون للكذب } أى قائلون للكذب ~~عليك. و { سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك } يعني فى قصة ~~الزاني المحصن من اليهود الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكروه، ~~وهذا قول ابن عباس. # { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } فيه قولان: # أحدهما: أنهم إذا سمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم غيروه بالكذب ~~عليه، وهذا قول الحسن. # والثاني: هو تغيير حكم الله تعالى في جلد الزاني بدلا من رجمه، وقيل ~~في إسقاط القود عند استحقاقه. # { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه ~~فاحذروا } فيه قولان: # أحدهما: أنه يريد بذلك حين زنى رجل منهم بامرأة فأنفذوه إلى النبي صلى ms0296 ~~الله عليه وسلم ليحكم بينهم وقالوا: إن حكم عليكم بالجلد فاقبلوه وإن حكم ~~عليكم بالرجم فلا تقبلوه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى مدارس ~~توارتهم وفيها أحبارهم يتلون التوراة، فأتى عبد الله بن صوريا، وكان ~~أعور، وهو من أعلمهم فقال له أسألك بالذي أنزل التوراة بطور سيناء على ~~موسى بن عمران هل فى التوراة الرجم؟ فأمسك، فلم يزل به حتى اعترف، فأمر ~~بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما، قال عبد الله: وكنت فيمن رجمه ~~وأنه ليقيها الأحجار بنفسه حتى ماتت، ثم إن ابن صوريا أنكر وفيه أنزل ~~الله تعالى هذه الآية وهذا قول ابن عباس، وجابر، وسعيد بن المسيب، ~~والسدي، وابن زيد. # والقول الثاني: أن ذلك في قتيل منهم، قال الكلبي: قتلت بنو النضير رجلا ~~من بني قريظة وكانوا يمتنعون بالاستطالة عليهم من القود بالدية، وإذا ~~قتلت بنو قريظة منهم رجلا لم يقنعوا إلا بالقود دون الدية، قالوا: إن ~~أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود فردوه، وهذا قول قتادة. # { ومن يرد الله فتنته } فيه ثلاث تأويلات. # أحدها: عذابه، وهذا قول الحسن. # والثاني: إضلاله، وهو قول السدي. # والثالث: فضيحته، وهو قول الزجاج. # { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ~~} فيه قولان: # أحدهما: لم يطهرها من الضيق والحرج عقوبة لهم. # والثاني: لم يطهرها من الكفر. # قوله تعالى: { سماعون للكذب أكالون للسحت } فيه ~~أربعة تأويلات. # أحدهما: أن السحت الرشوة، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنه الرشوة فى الحكم، وهو قول علي. # والثالث: هو الاستعجال فى القضية، وهو قول أبي هريرة. # والرابع: ما فيه الغار من الأثمان المحرمة: كثمن الكلب، والخنزير، ~~والخمر وعسب افحل، وحلوان الكاهن. # وأصل السحت الاستئصال، ومنه قوله تعالى: { فيسحتكم بعذاب } أي ~~يستأصلكم، وقال الفرزدق: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # فسمي سحتا لأنه يسحت الدين والمروءة. # { فإن جآؤوك فاحكم بينهم أعرض عنهم } فيمن أريد ~~بذلك قولان: # أحدهما: اليهوديان اللذان زنيا خير رسول الله صلى الله عليه ms0297 وسلم أن ~~يحكم بينهما بالرجم أو يدع، وهذا قول الحسن، ومجاهد، والزهري. # والثاني: أنها في نفسين من بني قريظة وبني النضير قتل أحدهما صاحبه ~~فخير رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احتكامهما إليه بين أن يحكم ~~بالقود أو يدع، وهذا قول قتادة. # واختلفوا في التخيير في الحكم بينهم، هل هو ثابت أو منسوخ؟ على قولين: ~~أحدهما: أنه ثابت وأن كل حاكم من حكام المسلمين مخير فى الحكم بين أهل ~~الذمة بين أن يحكم أو يدع، وهذا قول الشعبي، وقتادة، وعطاء، وإبراهيم. # والقول الثاني: أن ذلك منسوخ، وأن الحكم بينهم واجب على من تحاكموا إليه ~~من حكام المسلمين، وهذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعمر بن عبد ~~العزيز، وعكرمة، وقد نسخه قوله تعالى: { وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله } # قوله تعالى: { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها ~~حكم الله } فيه قولان: # أحدهما: حكم الله بالرجم. # والثاني: حكم الله بالقود. # { ثم يتولون من بعد ذلك } فيه قولان: # أحدهما: بعد حكم الله في التوراة. # والثاني: بعد تحكيمك. # { ومآ أولئك بالمؤمنين } فيه قولان: # أحدهما: أي فى تحكيمك أنه من عند الله مع جحودهم نبوتك. # والثاني: يعني فى توليهم عن حكم الله غير راضين به. # قوله تعالى: { إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ~~يعني بالهدى ادليل. وبالنور البيان. # { يحكم بها النبيون الذين أسلموا } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم جماعة أنبياء منهم محمد صلى الله عليه وسلم. # والثاني: المراد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحده وإن ذكر بلفظ ~~الجمع. # وفي الذي يحكم به من التوراة قولان: # أحدهما: أنه أراد رجم الزاني المحصن، والقود من القاتل العامد. # والقول الثاني: أنه الحكم بجميع ما فيها من غير تخصيص ما لم يرد به نسخ. # ثم قال تعالى: { للذين هادوا } يعني على الذين هادوا، وهم ~~اليهود، وفي جواز الحكم بها على غير وجهان: على اختلافهم فى التزامنا ~~شرائع من قبلنا إذا لم يرد به نص ينسخ. # ثم قال تعالى: { والربانيون والأحبار } واحد الأحبار حبر ~~بالفتح، قال الفراء، أكثر ما سمعت ms0298 حبر بالكسر، وهو العالم، سمي بذلك ~~اشتقاقا من التحبير، وهو التحسين لأن العالم يحسن الحسن ويقبح القبيح، ~~ويحتمل أن يكون ذلك لأن العلم فى نفسه حسن. # ثم قال تعالى: { بما استحفظوا من كتاب الله } فيه قولان: # أحدهما: معناه يحكمون بما استحفظوا من كتاب الله. # والثاني: معناه والعلماء استحفظوا من كتاب الله. # وفي { استحفظوا } تأويلان: # أحدهما: استودعوا، وهو قول الأخفش. # والثاني: العلم بما حفظوا، وهو قول الكلبي. # { وكانوا عليه شهدآء } يعني على حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه في التوراة. # { فلا تخشوا الناس واخشون } فيه قولان: # أحدهما: فلا تخشوهم فى كتمان ما أنزلت، وهذا قول السدي. # والثاني: في الحكم بما أنزلت. # { ولا تشتروا بأياتي ثمنا قليلا } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه لا تأخذوا على كتمانها أجرا. # والثاني: معناه لا تأخذوا على تعليمها أجرا. # { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون } ، ثم قال تعالى: { فأولئك هم الظالمون } ، ~~ثم قال تعالى: { فأولئك هم الفاسقون } وفي اختلاف هذه الآي ~~الثلاث أربعة أقاويل: # أحدها: أنها واردة في اليهود دون المسلمين، وهذا قول ابن مسعود، وحذيفة، ~~والبراء، وعكرمة. # الثاني: أنها نزلت في أهل الكتاب، وحكمها عام في جميع الناس، وهذا قول ~~الحسن، وإبراهيم. # والثالث: أنه أراد بالكافرين أهل الإسلام، وبالظالمين اليهود، ~~وبالفاسقين النصارى، وهذا قول الشعبي. # والرابع: أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به، فهو كافر، ومن لم يحكم ~~مقرا به فهو ظالم فاسق، وهذا قول ابن عباس. ### || [5.45-47] # قوله تعالى: { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~} الآية. نزلت في اليهود من بني قريظة والنضير، وقد ذكرنا قصتهما. # ثم قال تعالى: { فمن تصدق به فهو كفارة له } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه كفارة للجروح، وهو قول عبد الله بن عمر، وإبراهيم، والحسن، ~~والشعبي، روى الشعبي عن ابن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # " من جرح في جسده جراحة فتصدق بها كفر عنه ~~ذنوبه بمثل ما تصدق به ". # والثاني: أنه كفارة للجارح، لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه، وهذا قول ms0299 ابن ~~عباس، ومجاهد، وهذا محمول على من عفى عنه بعد توبته. ### || [5.48-50] # قوله تعالى: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق } يعني ~~القرآن. # { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } يعني لما قبله ~~من الكتاب وفيه وجهان: # أحدهما: مصدقا بها، وهو قول مقاتل. # والثاني: موافقا لها، وهو قول الكلبي. # { ومهيمنا عليه } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني أمينا، وهو قول ابن عباس. # والثاني: يعني شاهدا عليه، وهو قول قتادة، والسدي. # والثالث: حفيظا عليه. # { فاحكم بينهم بمآ أنزل الله } هذا يدل على وجوب الحكم ~~بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إلينا، وألا نحكم بينهم بتوراتهم ولا ~~بإنجيلهم. # { ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق لكل ~~جعلنا منكم } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أمم جميع الأنبياء. # { شرعة ومنهاجا } أما الشرعة فهي الشريعة وهي الطريقة الظاهرة، ~~وكل ما شرعت فيه من شيء فهو شريعة ومن قيل لشريعة الماء شريعة لأنها أظهر ~~طرقه إليه، ومنه قولهم: أشرعت الأسنة إذا ظهرت. # وأما المنهاج فهو الطريق الواضح، يقال طريق نهج ومنهج، قال الزاجر: # من يك ذا شك فهذا فلج # ماء رواء وطريق نهج # فيكون معنى قوله شرعة ومنهاجا أي سبيلا وسنة، وهذا قول ابن عباس، ~~والحسن، ومجاهد، وقتادة. # { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } فيه قولان: # أحدهما: لجعلكم على ملة واحدة. # الثاني: لجمعكم على الحق، وهذا قول الحسن. ### || [5.51-53] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أوليآء } اختلف أهل التفسير فيمن نزلت فيه ~~هذه الآية على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد بن أبي ابن سلول، حين تبرأ ~~عبادة من حلف اليهود وقال: أتولى الله ورسوله حين ظهرت عداوتهم لله ~~ولرسوله. وقال عبد الله بن أبي: لا أتبرأ من حلفهم وأخف الدوائر، وهذا ~~قول الزهري. # والثاني: أنها نزلت فى أبي بلابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لما نقضوا العهد أطاعوا بالنزول على ~~حكم سعد أشار إلى حلقه إليهم أنه الذبح، ms0300 وهذا قول عكرمة. # والثالث، أنها نزلت فى رجلين من الأنصار خافا من وقعة أحد فقال أحدهما ~~لصاحبه: ألحق باليهود وأتهود معهم، وقال الآخر: ألحق بالنصارى فأتنصر ~~معهم ليكون ذلك لهما أمانا من إدالة الكفار على المسلمين، وهذا قول ~~السدي. # { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: موالاتهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر. # والثاني: موالاتهم في الدين فإنه منهم في حكم الكفر، وهذا قول ابن عباس. # قوله تعالى: { فترى الذين في قلوبهم مرض } فيه تأويلان: # أحدهما: أن المرض الشك وهو قول مقاتل. # والثاني: النفاق، وهو قول الكلبي. # وفيهم قولان: # أحدهما: المعني به عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي سلول، وهذا قول ~~عطية بن سعد. # والثاني: أنهم قوم من المنافقين. # {.... يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة } والدائرة ترجع عمن ~~انتقلت إليه إلى من كانت له، سميت بذلك لأنها تدور إليه بعد زوالها عنه، ~~ومنه قول الشاعر: # يرد عنا القدر المقدورا # ودائرات الدهر أن تدورا # { فعسى الله أن يأتي بالفتح } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يريد فتح مكة، قاله السدي. # والثاني: فتح بلاد المشركين على المسلمين. # والثالث: أن القضاء الفصل، ومنه قوله تعالى: # افتح بيننا وبين قومنا بالحق # [الأعراف: 89]، قاله قتادة. # { أو أمر من عنده } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: هو دون الفتح الأعظم. # الثاني: أنه موت من تقدم ذكره من المنافقين. # الثالث والرابع: أنه الجزية، قاله السدي. ### || [5.54-56] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم ~~عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم أبو بكر وأصحابه رضي الله عنهم الذين قاتلوا معه أهل الردة، ~~قاله: علي، والحسن، وابن جريج، والضحاك. # والثاني: أنهم قوم أبي موسى الأشعري من أهل اليمن لأنه كان لهم في نصرة ~~الإسلام أثر حسن، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه ~~الآية إليه أومأ إلى أبي موسى الأشعري بشيء كان فى يده وقال: # " هم قوم هذا " # قاله: مجاهد وشريح. # { أذلة على المؤمنين } يعني أهل رقة عليهم. # { أعزة على ms0301 الكافرين } يعني أهل غلظة عليهم، يحكى ذلك عن ~~علي، وابن عباس. # وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: { أذلة على المؤمنين ~~غلظ على الكافرين }. # قوله تعالى: { إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~ءامنوا... } الآية، وفي هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها نزلت في عبد الله بن سلام ومن أسلم معه من أصحابه حين شكوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أظهره اليهود من عداوتهم لهم، قاله ~~الكلبي. # والثاني: أنها نزلت فى عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلف اليهود وقال: ~~أتولى الله ورسوله. # وفي قوله تعالى: { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون } قولان: # أحدهما: أنه علي، تصدق وهو راكع، قاله مجاهد. # والثاني: أنها عامة في جميع المؤمنين، قاله الحسن، والسدي. # وفي قوله: { وهم راكعون } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم فعلوا ذلك في ركوعهم. # والثاني: أنها نزلت فيهم وهم في ركوعهم. # والثالث: أنه أراد بالركوع التنفل، وبإقامة الصلاة الفرض من قولهم فلان ~~يركع إذا انتفل بالصلاة. ### || [5.57-63] # قوله تعالى: { وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم } ~~يريد بالإثم معصية الله تعالى. # { والعدوان } أي ظلم الناس. # { وأكلهم السحت } فيه تأويلان: أحدهما: الرشا. # والثاني: الربا. # { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم ~~الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون } أي ~~لبئس صنيع الربانيين والأحبار إذ لم ينهوهم، قال ابن عباس والضحاك: ما في ~~القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية، وكان ابن عباس يقرؤها: { ~~لبئس ما كانوا يعملون } # وقوله: { لولا } بمعنى هلا. # والربانيون: هم علماء الإنجيل، والإحبار: هم علماء التوراة. ### || [5.64-66] # قوله تعالى: { وقالت اليهود يد الله مغلولة } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: أي مقبوضة عن العطاء على جهة البخل، قاله ابن عباس وقتادة. # والثاني: مقبوضة عن عذابهم، قاله الحسن. # قال الكلبي ومقاتل: القائل لذلك فنحاس وأصحابه من يهود بني قينقاع. # { غلت أيديهم } فيه قولان: # أحدهما: أنه قال ذلك إلزاما لهم البخل على مطابقة الكلام، قاله الزجاج. # والثاني: أن معناه غلت أيديهم في جهنم على وجه الحقيقة، قاله الحسن. # { ولعنوا بما قالوا } قال الكلبي: يعني يعذبهم ms0302 بالجزية. # ويحتمل أن يكون لعنهم هو طردهم حين أجلوا من ديارهم. # { بل يداه مبسوطتان } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن اليدين ها هنا النعمة من قولهم لفلان عندي يد أي نعمة، ومعناه ~~بل نعمتاه مبسوطتان، نعمة الدين، ونعمة الدنيا. # والثاني: اليد ها هنا القوة كقوله تعالى: # أولي الأيدي والأبصار # [ص: 45] ومعناه بل قوتان بالثواب والعقاب. # والثالث: أن اليد ها هنا الملك من قولهم فى مملوك الرجل هو: ملك يمينه، ~~ومعناه ملك الدنيا والآخرة. # والرابع: أن التثنية للمبالغة فى صفة النعمة كما تقول العرب لبيك ~~وسعديك، وكقول الأعشى: # يداك يدا مجد فكف مفيدة # وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق # { ينفق كيف يشاء } يحتمل وجهين: # أحدهما: يمعنى أنه يعطي من يشاء من عباده إذا علم أن في إعطائه مصلحة ~~دينه. # والثاني: ينعم على من يشاء بما يصلحة في دينه. # { وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا } يعني حسدهم إياه وعنادهم له. # { وألقينا بينهم العداوة والبغضآء } فيه قولان: # أحدهما: أنه عنى اليهود بما حصل منهم من الخلاف. # والثاني: أنه أراد بين اليهود والنصارى في تباين قولهم في المسيح، قاله ~~الحسن. # قوله تعالى: { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: أقاموها نصب أعينهم حتى إذا نظروا ما فيها من أحكام الله تعالى ~~وأوامره لم يزلوا. # والثاني: إن إقامتها العمل بما فيها من غير تحريف ولا تبديل. # ثم قال تعالى: { ومآ أنزل إليهم من ربهم } يعني القرآن ~~لأنهم لما خوطبوا به صار منزلا عليهم. # { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه أراد التوسعة عليهم كما يقال هو في الخير من قرنه إلى قدمه. # والثاني: لأكلوا من فوقهم بإنزال المطر، ومن تحت أرجلهم بإنبات الثمر. ~~قاله ابن عباس. # { منهم أمة مقتصدة } فيه تأويلان: # أحدهما: مقتصدة على أمر الله تعالى، قاله قتادة. # الثاني: عادلة، قاله الكلبي. ### || [5.67] # قوله تعالى: { يا أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك ~~من ربك } أوجب الله تعالى بهذه الآية على رسوله تبليغ ما أنزل عليه ~~من كتابه ms0303 سواء كان حكما، أو حدا، أو قصاصا، فأما تبليغ غيره من الوحي ~~فتخصيص وجوبه: بما يتعلق بالأحكام دون غيرها. # ثم قال تعالى: { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } ~~يعني إن كتمت آية مما أنزل عليك فما بلغت رسالته لأنه [يكون]، غير ممتثل ~~لجميع الأمر. # ويحتمل وجهين آخرين. # أحدهما: أن يكون معناه بلغ ما انزل إليك من ربك فيما وعدك من النصر، فإن ~~لم تفعل فما بلغت حق رسالته فيما كلفك من الأمر، لأن استشعار النصر يبعث ~~على امتثال الأمر. # والثاني: أن يكون معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك بلاغا يوجب الانقياد ~~إليه بالجهاد عليه، وإن لم تفعل ما يقود إليه من الجهاد عليه فما بلغت ما ~~عليك من حق الرسالة إليك. # { والله يعصمك من الناس } يعني أن ينالوك بسوء من قتل أو ~~غيره. واختلف أهل التفسير في سبب نزول ذلك على قولين: # أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا في سفره واستظل بشجرة ~~يقيل تحتها، فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال: الله، ~~فرعدت يد الأعرابي وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل ~~الله تعالى: { والله يعصمك من الناس } ، قاله محمد بن كعب ~~القرظي. # والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهاب قريشا، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية، قاله ابن جريج. # وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرس حتى نزلت هذه الآية ~~{ والله يعصمك من الناس } فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأسه من القبة وقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله. # { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } فيه تأويلان: # أحدهما: لا يعينهم على بلوغ غرضهم. # الثاني: لا يهديهم إلى الجنة. ### || [5.68-71] # قوله تعالى: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } فيه ~~تأويلان: # أحدهما أن الميثاق آيات مبينة يقررها علم ذلك عندهم. # والثاني: أن الميثاق أيمان أخذه أنبياء بني إسرائيل عليهم أن يعملوا بها ~~وأمروا بتصيدق رسله. # { وأرسلنا إليهم رسلا } يعني بعد أخذ الميثاق. # { كلما جآءهم رسول بما لا ms0304 تهوى أنفسهم } هوى ~~النفس مقصور، وهواء الجو ممدود، وهما يشتركان في معنى الاسم لأن النفس ~~تستمتع بهواها كما تستمتع بهواء الجو. # { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } يعني أن الأنبياء إذا لم ~~يحلوا لهم ما يهوونه في الدين كذبوا فريقا في الدين، كذبوا فريقا ~~وقتلوا فريقا، وهم قد كذبوا من قتلوه ولكن تقدير الكلام أنهم اقتصروا ~~على تكذيب فريق وتجاوزوا إلى قتل فريق. # { وحسبوا ألا تكون فتنة } فيها ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها العقوبة التي تنزل من السماء. # والثاني: ما ابتلوا به من قتل الأنبياء وتكذيبهم. # والثالث: ما بلوا به من جهة المتغلبين عليهم من الكفار. # { فعموا وصموا } يعني، فعموا عن المرشد وصموا عن الموعظة حتى ~~تسرعوا إلى قتل أنبيائهم حين حسبوا ألا تكون فتنة. # { ثم تاب الله عليهم } يعني أنهم تابوا بعد معاينة الفتنة ~~فقبل الله توبتهم. # { ثم عموا وصموا } يعني أنهم عادوا بعد التوبة إلى ما كانوا ~~عليه قبلها، والعود إنما كان من أكثرهم من جيمعهم. ### || [5.72-75] # قوله تعالى: { ما المسيح ابن مريم إلا رسول } رد الله ~~بذلك على اليهود والنصارى، فرده على اليهود فى تكذيبهم لنبوته ونسبتهم له ~~إلى غير رشدة، ورده على النصارى في قولهم إنه ابن الله. # { وأمه صديقة } رد على اليهود في نسبتها إلى الفاحشة. # وفي قوله: { صديقة } تأويلان: # أحدهما: أنه مبالغة فى صدقها ونفي الفاحشة عنها. # والثاني: أنها مصدقة بآيات ربها فهي بمنزلة ولدها، قاله الحسن. # { كانا يأكلان الطعام } فيه قولان: # أحدهما: أنه كنى بذلك عن الغائط لحدوثه منه، وهذه صفة تنفى عن ~~الإله. # والثاني: أنه أراد نفس الأكل لأن الحاجة إليه عجز والإله لا يكون ~~عاجزا. # { انظر كيف نبين لهم الآيات } يعني الحجج البراهين. # { ثم انظر أنى يؤفكون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني يصرفون، من قولهم أفكت الأرض إذا صرف عنها المطر. # والثاني: يعني يقلبون، والمؤتفكات: المنقلبات من الرياح وغيرها. # والثالث: يكذبون، من الإفك، وهو الكذب. ### || [5.76-86] # قوله تعالى: { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ~~ءامنوا اليهود والذين أشركوا } يعني عبدة الأوثان من ~~العرب، تمالأ الفريقان ms0305 على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم. # { ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى } ليس هذا على العموم، وإنما هو خاص، وفيه ~~قولان: # أحدهما: عنى بذلك النجاشي وأصحابه لما أسلموا، قاله ابن عباس، ~~وسعيد بن جبير. # والثاني: أنهم قوم من النصارى كانوا على الحق متمسكين بشريعة عيسى عليه ~~السلام، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به، قاله قتادة. # { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا } واحد القسيسين ~~قس، من قس وهم العباد. وواحد الرهبان راهب، وهم الزهاد. # { وأنهم لا يستكبرون } يعني عن الإذعان للحق إذا لزم، ~~وللحجة إذا قامت. # وفي قوله تعالى: { فاكتبنا مع الشاهدين } وجهان: # أحدهما: مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون بالحق، كما قال ~~تعالى: # لتكونوا شهدآء على الناس # [البقرة: 143]، قاله ابن عباس، وابن جريج. # والثاني: يعني الذين يشهدون بالإيمان، قاله الحسن. ### || [5.87-88] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا تحرموا ~~طيبات مآ أحل الله لكم } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه اغتصاب الأموال المستطابة، فتصير بالغصب حراما، وقد كان ~~يمكنهم الوصول إليها بسبب مباح، قاله بعض البصريين. # والثاني: أنه تحريم ما أبيح لهم من الطيبات، وسبب ذلك أن جماعة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي، وعثمان بن مظعون، وابن ~~مسعود، وابن عمر، هموا بصيام الدهر، وقيام الليل، واعتزال النساء، وجب ~~أنفسهم، وتحريم الطيبات من الطعام عليهم، فأنزل الله تعالى فيهم { لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم }. # { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } فيه ~~أربعة تأويلات: # أحدها: لا تعتدوا بالغصب للأموال التي هي حرام عليكم. # والثاني: أنه أراد بالاعتداء ما هم به عثمان بن مظعون من جب نفسه، ~~قاله السدي. # والثالث: أنه ما كانت الجماعة همت به من تحريم النساء والطعام، ~~واللباس، والنوم، قاله عكرمة. # والرابع: هو تجاوز الحلال إلى الحرام، قاله الحسن. ### || [5.89] # قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~} قد ذكرنا اختلاف المفسرين والفقهاء في لغو اليمين. # { ولكن يؤاخذوكم بما عقدتم الأيمان } اختلف فى ~~سبب نزولها على ms0306 قولين: # أحدهما: أنها نزلت في عثمان بن مظعون، حين حرم على نفسه الطعام، ~~والنساء، بيمين حلفها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، قاله السدي. # والثاني: أنها نزلت فى عبد الله بن رواحة، وكان عنده ضيف فأخرت ~~زوجته قراه فحلف لا يأكل من الطعام شيئا، وحلفت الزوجة لا ~~تأكل منه إن لم يأكل، وحلف الضيف لا يأكل منه إن لم يأكلا، فأكل عبد ~~الله وأكلا معه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: # " أحسنت " # ونزلت فيه هذه الآية، قاله ابن زيد. # وقوله تعالى: { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } ~~وعقدها هو لفظ باللسان وقصد بالقلب، لأن ما لم يقصده فى أيمانه، فهو ~~لغو لا يؤاخذ به. # ثم في عقدها قولان: # أحدهما: أن يكون على فعل مستقبل، ولا يكون على خبر ماض، والفعل المستقبل ~~نوعان: نفي وإثبات، فالنفي أن يقول والله لا فعلت كذا، والإثبات أن ~~يقول: والله لأفعلن كذا. # وأما الخبر الماضي فهو أن يقول: والله ما فعلت، وقد فعل، أو يقول: والله ~~لقد فعلت كذا،وما فعل، فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي إثباته ~~ونفيه. # وفي انعقادها بالخبر الماضي قولان. # أحدهما: أنها لا تنعقد بالخبر الماضي، قاله أبو حنيفة وأهل العراق. # والقول الثاني: أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماض يتعلق الحنث بهما، ~~قاله الشافعي، واهل الحجاز. # ثم قال تعالى: { فكفارته إطعام عشرة مساكين } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنها كفارة ما عقدوه من الأيمان، قالته عائشة، والحسن، والشعبي، ~~وقتادة. # والثاني: أنها كفارة الحنث فيما عقدة منها، وهذا يشبه أن يكون قول ابن ~~عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وإبراهيم. # والأصح من إطلاق هذين القولين أن يعتبر حال اليمين في عقدها وحلها، ~~فإنها لا تخلو من ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يكون عقدها حلها معصية كقوله: والله لا قتلت نفسا ولا ~~شربت خمرا، فإذا حنث فقتل النفس، وشرب الخمر، كانت الكفار لتكفير مأثم ~~الحنث. # والحال الثالثة: أن يكون عقدها مباحا، وحلها مباحا كقوله: والله لا ~~لبست هذا الثوب، فالكفارة تتعلق بهما وهي بالحنث أخص. # ثم ms0307 قال تعالى: { من أوسط ما تطعمون أهليكم } فيه ~~قولان: # أحدهما: من أوسط أجناس الطعام، قاله ابن عمر، والحسن، وابن سيرين. # والثاني: من أوسطه في القدر، قاله علي، وعمر، وابن عباس، ومجاهد. # وقرأ سعيد بن جبير { من وسط ما تطعمون أهليكم } # ثم اختلفوا في القدر على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه مد واحد من سائر الأجناس، قاله ابن عمر، وزيد بن ثابت، ~~وعطاء، وقتادة، وهو قول الشافعي. # والثاني: أنه نصف صاع من سائر الأجناس، قاله علي، وعمر، وهو مذهب أبي ~~حنيفة. # والثالث: أنه غداء وعشاء، قاله علي في رواية الحارث عنه، وهو قول محمد ~~بن كعب القرظي، والحسن البصري. # والرابع: أنه ما جرت به عادة المكفر فى عياله، إن كان يشبعهم أشبع ~~المساكين، وإن كان لا يشبعهم فعلى قدر ذلك، قاله ابن عباس، وسعيد بن ~~جبير. # والخامس: أنه أحد الأمرين من غداء أو عشاء، قاله بعض البصريين. # ثم قال تعالى: { أو كسوتهم } وفيها خمسة أقاويل: # أحدها: كسوة ثوب واحد، قاله: ابن عباس، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، الشافعي. # والثاني: كسوة ثوبين، قاله أبو موسى الأشعري، وابن المسيب، والحسن، وابن ~~سيرين. # والثالث: كسوة ثوب جامع كالملحفة والكساء، قاله إبراهيم. # والرابع: كسوة إزار ورداء وقميص، قاله ابن عمر. # والخامس: كسوة ما تجزىء فيه الصلاة، قاله بعض البصريين. # ثم قال تعالى: { أو تحرير رقبة } يعني أو فك رقبة من أسر ~~العبودية إلى حال الحرية والتحرير، والفك: العتق، قال الفرزدق: # أبني غدانة إنني حررتكم # فوهبتكم لعطية بن جعال # ويجزىء صغيرها، وكبيرها، وذكرها، وأنثاها، وفي استحقاق أثمانها قولان: # أحدهما: أنه مستحق ولا تجزىء الكفارة، قاله الشافعي. # والثاني: أنه غير مستحق، قاله أبو حنيفة. # ثم قال تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } ~~فجعل الله الصوم بدلا من المال عند العجز عنه، وجعله مع اليسار مخيرا ~~بين التكفير بالإطعام، أو بالكسوة، أو بالعتق، وفيها قولان: # أحدهما: أن الواجب منها أحدها لا يعينه عند الجمهور من الفقهاء. # والثاني: أن جميعها واجب، وله الاقتصار على أحدها، قاله بعض المتكلمين، ~~وشاذ من الفقهاء. ms0308 # وهذا إذا حقق خلف في العبارة دون المعنى. # واختلف فيما إذا لم يجده صام على خمسة أقاويل: # أحدها: إذا لم يجد قوته وقوت من يقوت صام، قاله الشافعي. # والثاني: إذا لم يجد ثلاثة دراهم صام، قاله سعيد بن جبير. # والثالث: إذا لم يجد درهمين، قاله الحسن. # والرابع: إذا لم يجد مائتي درهم صام، قاله أبو حنيفة. # والخامس: إذا لم يجد فاضلا عن رأس ماله الذي يتصرف فيه لمعاشه صام. وفي ~~تتابع صيامه قولان: # أحدهما: يلزمه، قاله مجاهد، وإبراهيم، وكان أبي بن كعب وعبد الله بن ~~مسعود يقرآن: { فصيام ثلاثة أيام متتابعات } # والثاني: إن صامها متفرقة جاز، قاله مالك، والشافعي في أحد قوليه: # { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } يعني وحنثتم، فإن ~~قيل فلم لم يذكر مع الكفارة التوبة؟ قيل: لأنه ليس كل يمين حنث فيها ~~كانت مأثما توجب التوبة، فإن اقترن بها المأثم لزمت التوبة بالندم، وترك ~~العزم على المعاودة. # { واحفظوا أيمانكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني احفظوها أن تحلفوا. # والثاني: احفظوها أن تحنثوا. ### || [5.90-93] # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر ~~والميسر.... } الآية. اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما روى ابن إسحاق عن أبي ميسرة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فزلت الآية التي في ~~البقرة: { يسألونك عن الخمر والميسر } فدعي عمر ~~فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية ~~التي في سورة النساء: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ~~وكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة ينادي لا يقربن ~~الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا، فنزلت التي في المائدة { إنما الخمر ~~والميسر } إلى قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون } فقال ~~عمر: انتهينا، انتهينا. # والثاني: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد لاحى رجلا على شراب، فضربه ~~الرجل بلحي جمل، ففزر قاله مصعب بن سعد. # والثالث: أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار ثملوا ms0309 من الشراب فعبث بعضهم ~~ببعض، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، قاله ابن عباس. # فأما { الميسر } فهو القمار. # وأما { الأنصاب } ففيها وجهان. # أحدهما: أنها الأصنام تعبد، قاله الجمهور. # والثاني: أنها أحجار حول الكعبة يذبحون لها، قاله مقاتل. # وأما { الأزلام } فهي قداح من خشب يستقسم بها على ما قدمناه. # قوله تعالى: { رجس } يعني حراما، وأصل الرجس المستقذر الممنوع منه، ~~فعبر به عن الحرام لكونه ممنوعا منه. # ثم قال تعالى: { من عمل الشيطان } أي مما يدعو إليه الشيطان ~~ويأمر به لأنه لا يأمر إلا بالمعاصي، ولا ينهى إلا عن الطاعات. # فلما حرمت الخمر قال المسلمون: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ~~شربوها وماتوا قبل تحريمها، فأنزل الله تعالى: { ليس على الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } ، يعني ~~من الخمر قبل التحريم، { إذا ما اتقوا } يعني فى أداء الفرائض { ~~وءامنوا } يعني بالله ورسوله { وعملوا الصالحات } يعني ~~البر والمعروف، { ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا ~~وأحسنوا } يعني بعمل النوافل، فالتقوى الأولى عمل الفرائض، ~~والتقوى الثانية عمل النوفل. ### || [5.94-95] # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا ليبلونكم ~~الله بشيء من الصيد } في قوله ليبلونكم تأويلان: # أحدهما: معناه ليكلفنكم. # الثاني: ليختبرنكم، قاله قطرب، والكلبي. # وفي قوله: { من الصيد } قولان: # أحدهما: أن { من } للتبعيض في هذا الموضع لأن الحكم متعلق بصيد ~~البر دون البحر، وبصيد الحرم والإحرام دون الحل والإحلال. # والثاني: أن { من } في هذا الموضع داخلة لبيان الجنس نحو قوله تعالى: # اجتنبوا الرجس من الأوثان # [الحج: 30] قاله الزجاج. # { تناله أيديكم ورماحكم } فيه تأويلان: # أحدهما: ما تناله أيدينا: البيض، ورماحنا: الصيد، قال مجاهد. # والثاني: ما تناله أيدينا: الصغار، ورماحنا: الكبار، قاله ابن عباس. # { ليعلم الله من يخافه بالغيب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن معنى ليعلم الله: ليرى، فعبر عن الرؤية بالعلم لأنها تؤول ~~إليه، قاله الكلبي. # والثاني: ليعلم أولياؤه من يخافه بالغيب. # والثالث: لتعلموا أن الله يعلم من يخافه بالغيب. # والرابع: معناه لتخافوا الله بالغيب، والعلم مجاز، وقوله: { بالغيب ~~} يعني بالسر كما تخافونه في العلانية. # { فمن اعتدى بعد ms0310 ذلك } يعني فمن اعتدى في الصيد بعد ورود ~~النهي. # { فله عذاب أليم } أي مؤلم، قال الكلبي: نزلت يوم الحديبية وقد ~~غشي الصيد الناس وهم محرمون. # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني الإحرام بحج أو عمرة، قاله الأكثرون. # والثاني: يعني بالحرم الداخل إلى الحرم، يقال أحرم إذا دخل في الحرم، ~~وأتهم إذا دخل تهامة، وأنجد إذا دخل نجد، ويقال أحرم لمن دخل في ~~الأشهر الحرم. قاله بعض البصريين. # والثالث: أن اسم المحرم يتناول الأمرين معا على وجه الحقيقة دون المجاز ~~من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم، وحكم قتل الصيد فيهما على سواء بظاهر ~~الآية، قاله علي بن أبي هريرة. # { ومن قتله منكم متعمدا } فيه قولان: # أحدهما: متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه،قاله مجاهد، وإبراهيم، وابن ~~جريج. # والثاني: متعمدا لقتله ذاكرا لإحرامه، قاله ابن عباس، وعطاء، ~~والزهري. # واختلفوا في الخاطىء في قتله الناسي لإحرامه على قولين. # أحدهما: لا جزاء عليه، قاله داود. # الثاني: عليه الجزاء، قاله مالك، والشافعي، وأبو حنيفة. # { فجزآء مثل ما قتل من النعم } يعني أن جزاء القتل فى ~~الحرم أو الإحرام مثل ما قتل من النعم. # وفي مثله قولان: # أحدهما: أن قيمة الصيد مصروفة في مثله من النعم، قاله أبو حنيفة. # والثاني: أن عليه مثل الصيد من النعم في الصورة والشبه قاله الشافعي. # { يحكم به ذوا عدل منكم } يعني بالمثل من النعم، فلا ~~يستقر المثل فيه إلا بحكم عدلين فقيهين، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما. # { هديا بالغ الكعبة } يريد أن مثل الصيد من النعم يلزم ~~إيصاله إلى الكعبة، وعنى بالكعبة جميع الحرم، لأنها في الحرم. # واختلفوا هل يجوز أن يهدي في الحرم ما لا يجوز في الأضحية من صغار الغنم ~~على قولين: # أحدهما: لا يجوز قاله: أبو حنيفة. # الثاني: يجوز، قاله الشافعي. # { أو كفارة طعام مساكين } فيه قولان: # أحدهما: أنه يقوم المثل من النعم ويشتري بالقيمة طعاما، قاله عطاء، ~~والشافعي. # الثاني: يقوم الصيد ويشتري بالغنيمة طعاما، قاله قتادة، وأبو ms0311 حنيفة. # { أو عدل ذلك صياما } يعني عدل الطعام صياما، وفيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه يصوم عن كل مد يوما، قاله عطاء، والشافعي. # والثاني: يصوم عن كل مد ثلاثة أيام، قاله سعيد بن جبير. # والثالث: يصوم عن كل صاع يومين، قاله ابن عباس. # واختلفوا في التكفير بهذه الثلاثة، هل هو على الترتيب أو التخيير على ~~قولين: # أحدهما: على الترتيب، إن لم يجد المثل فالإطعام، فإن لم يجد الطعام ~~فالصيام، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعامر، وإبراهيم، والسدي. # والثاني: أنه على التخيير في التكفير بأي الثلاثة شاء، قاله عطاء، وهو ~~أحد قولي ابن عباس، ومذهب الشافعي. # { ليذوق وبال أمره } يعني في التزام الكفارة، ووجوب التوبة. # { عفا الله عما سلف } يعني قبل نزول التحريم. # { ومن عاد فينتقم الله منه } فيه قولان: # أحدهما: يعني ومن عاد بعد التحريم، فينتقم الله منه بالجزاء عاجلا، ~~وعقوبة المعصية آجلا. # والثاني: ومن عاد بعد التحريم في قتل الصيد ثانية بعد أوله، فينتقم الله ~~منه. # وعلى هذا التأويل قولان: # أحدهما: فينتقم الله منه بالعقوبة في الآخرة دون الجزاء، قاله ابن عباس، ~~وداود. # والثاني: بالجزاء مع العقوبة، قاله الشافعي، والجمهور. ### || [5.96-99] # قوله تعالى: { أحل لكم صيد البحر } يعني صيد الماء سواء ~~كان من بحر أو نهر أو عين أو بئر فصيده حلال للمحرم والحلال في الحرم ~~والحل. # { وطعامه متاعا لكم وللسيارة } في طعامه قولان: # أحدهما: طافيه وما لفظه البحر، قاله أبو بكر، وعمر، وقتادة. # والثاني: مملوحة، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب. # وقوله تعالى: { متاعا لكم وللسيارة } يعني منفعة للمسافر ~~والمقيم. وحكى الكلبي أن هذه الآية نزلت في بني مدلج، وكانوا ينزلون ~~بأسياف البحر، سألوا عما نضب عنه الماء من السمك، فنزلت هذه الآية فيهم. # قوله تعالى: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما ~~للناس } في تسميتها كعبة قولان: # أحدهما: سميت بذلك لتربيعها، قاله مجاهد. # والثاني: سميت بذلك لعلوها ونتوئها من قولهم: قد كعب ثدي المرأة إذا علا ~~ونتأ، وهو قول الجمهور. # وسميت الكعبة حراما لتحريم الله تعالى لها ms0312 أن يصاد صيدها، أو يختلى ~~خلاها، أو يعضد شجرها. # وفي قوله تعالى: { قياما للناس } ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني صلاحا لهم، قاله سعيد بن جبير. # والثاني: تقوم به أبدانهم لأمنهم به في التصرف لمعايشهم. # والثالث: قياما في مناسكهم ومتعبداتهم. ### || [5.100-102] # قوله تعالى: { قل لا يستوي الخبيث والطيب } فيه ثلاث ~~تأويلات: # أحدها: يعني الحلال والحرام، قاله الحسن. # والثاني: المؤمن والكافر، قاله السدي. # والثالث: الرديء والجيد. # { ولو أعجبك كثرة الخبيث } يعني أن الحلال والجيد مع ~~قلتهما خير وأنفع من الحرام والرديء مع كثرتهما. # قال مقاتل: نزلت هذه الآية في حجاج اليمامة وقد هم المسلمون ~~بأحدهم. # قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن ~~أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } اختلف أهل التأويل في سبب نزول ~~هذه الآية على ثلاثة أقوال: # أحدها: ما روى أنس بن مالك قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى ألحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم فقال: # " لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم " # قال أنس: فجعلت أنظر يمينا وشمالا فأرى كل الناس لاق ثوبه فى رأسه ~~يبكي، فسأل رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا رسول الله من ~~أبي؟ فقال: # " أبوك حذافة " # فأنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد عليه السلام ~~رسولا عائذا بالله من سوء الفتن، فأنزل الله تعالى: { لا تسألوا ~~عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم }. # والثاني: ما روى الحسن بن واقد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " أيها الناس كتب الله عليكم الحج فحجوا " # فقام محصن الأسدي وقال: في كل عام يا رسول الله؟ فقال: # " أما إني لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ثم ~~تركتم لضللتم، اسكتوا عني ما سكت عنكم، ~~فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم " # فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا ~~تسألوا... }. # والثالث: أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قاله ms0313 ابن عباس. # { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم ~~} جعل نزول القرآن عند السؤال موجبا بتعجيل الجواب. # { عفا الله عنها } فيها قولان: # أحدهما: عن المسألة. # والثاني: عن الأشياء التي سألوا عنها. # قوله تعالى: { قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا ~~بها كافرين } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: قوم عيسى سألوه المائدة، ثم كفروا بها، قاله ابن عباس. # والثاني: أنهم قوم صالح سألوا الناقة، ثم عقروها وكفروا به. # والثالث: أنهم قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم ~~الصفا ذهبا،قاله السدي. # والرابع: أنهم القوم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أبي؟ ونحوه، فلما أخبرهم به أنكروه وكفروا به، قاله بعض المتأخرين. ### || [5.103-104] # قوله تعالى: { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا ~~وصيلة ولا حام } يعني ما بحر الله من بحيرة، ولا سيب سائبة، ولا ~~وصل وصيلة، ولا حمى حاميا. # روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لأكثم ابن جون: # " يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن ~~خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه ~~برجل منك به، ولا به منك " # فقال أكثم: أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله، فقال: # " لا إنك مؤمن، وهو كافر، إنه أول من غير ~~دين إسماعيل، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، ~~وحمى الحامي ". # ومعنى قوله يجر قصبه في النار، يعني أمعاءه، والبحيرة: الفصلة من قول ~~القائل، بحرت أذن الناقة إذا شقها، ومنه قول الأبيرد: # وأمسى فيكم عمران يمشي # ... كأنه جمل بحير # وقد روى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: # " أرأيت إبلك تكون مسلمة آذانها فتأخذ ~~الموسى فتجدعها تقول هذه بحيرة، وتشقون ~~آذانها تقولون هذه بحيرة " # قال: فإن ساعد الله أشد، وموسى الله أحد، كل مالك لك حلال لا يحرم ~~عليك منه شيء. # وفي البحيرة ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن البحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن، ms0314 فإن كان الخامس ذكرا ~~أكلته الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بحروا أذنها أي شقوها، وتركت، ~~فلا يشرب لها لبن، ولا تنحر، ولا تركب، وإن كان ميتة اشترك فيه الرجال ~~والنساء، قاله عكرمة. # والقول الثاني: البحيرة الناقة التي تنجب خمسة أبطن، فكان آخرها ميتا ~~ذكرا شقوا أذن الناقة وخلوا عنها،فلا تحلب ولا تركب تحرجا، ~~قاله أبو عبيدة. # والقول الثالث: أن البحيرة بنت السائبة، قاله أبو إسحاق، وأما السائبة، ~~فإنها المسيبة المخلاة وكانت العرب تفعل ذلك ببعض مواشيها فتحرم الانتفاع ~~بها على أنفسها تقربا إلى الله تعالى، قال الشاعر: # عقرتم ناقة كانت لربي # وسائبة فقوموا للعقاب # وكذا كان بعض أهل الإسلام يعتق عبده سائبة، ولا ينتفع به ولا بولائه، ~~وكان أبو العالية سائبة فلما أتي مولاه بميراثه فقال: هو سائبة وأبى أن ~~يأخذه. # وأخرجت المسيبة بلفظ السائبة، كما قيل في عيشة راضية يعني مرضية، وفي ~~السائبة قولان: # أحدهما: أنها الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم ~~يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وما نتجت ~~بعد ذلك من أنثى شق أذنها، وسميت بحيرة، وخليت مع أمها، قاله ~~محمد بن إسحاق. # والقول الثاني: أنهم كانوا ينذرون السائبة عند المرض فيسيب الرجل بعيره ~~ولا يركب، ولا يجلى عن ماء كالبحيرة، قاله أبو عبيدة. # أما الوصيلة فأجمعوا على أنها من الغنم، وفيها ثلاثة أقاويل: أحدها: ~~أنها الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظر في البطن السابع فإن كان جديا ~~ذبحوه، فأكل الرجال دون النساء، فقالوا هذا حلال لذكورنا، حرام على ~~أزواجنا ونسائنا، وإن كان عناقا سرحت في غنم الحي، وإن كان جديا ~~وعناقا، قالوا وصلت أخاها فسميت وصيلة، قاله عكرمة. # القول الثاني: أنها الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيهن ~~ذكر، جعلت وصيلة، فقالوا قد وصلت، وكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون ~~الإناث قاله محمد بن إسحاق. # والقول الثالث: أن العرب كانت إذا ولدت الشاة لهم ذكرا قالوا هذا ~~لآلهتنا فيتقربون به، وإذا ولدت ms0315 أنثى قالوا هذه لنا، وإذا ولدت ذكرا ~~وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها، قاله أبو عبيدة. # وأما الحام ففيه قول واحد أجمعوا عليه وهو البعير ينتج من صلبه عشرة ~~أبطن، فيقال حمى ظهره ويخلى. ### || [5.105-108] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا شهادة بينكم... ~~} في قوله: { شهادة بينكم } ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها الشهادة بالحقوق عند الحكام. # والثاني: أنها شهادة الحضور للوصية. # والثالث: أنها أيمان، ومعنى ذلك أيمان بينكم، فعبر عن اليمين بالشهادة ~~كما قال في أيمان المتلاعنين: { فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله }. # وفي قوله تعالى: {... اثنان ذوا عدل منكم } تأويلان: # أحدهما: يعني من المسلمين، قاله ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: من حي الموصي، قاله الحسن، وسعيد بن المسيب، وعكرمة وفيهما ~~قولان: أحدهما: أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي. # والثاني: أنهما وصيان. # { أو ءاخران من غيركم } فيه تأويلان: # أحدهما: من غير دينكم من أهل الكتاب، قاله ابن عباس، وأبو موسى، وسعيد ~~بن جبير، وإبراهيم، وشريح. # والثاني: من غير قبيلتكم وعشيرتكم، قاله الحسن، وعكرمة، والزهري، ~~وعبيدة. # وفي { أو } في هذا الموضع قولان: # أحدهما: أنها للتخيير في قبول اثنين منا أو آخرين من غيرنا. # والثاني: أنها لغير التخيير، وإن معنى الكلام، أو آخران من غيركم إن لم ~~تجدوا، منكم، قاله ابن عباس وشريح، وسعيد بن جبير والسدي. # { إن أنتم ضربتم في الأرض } يعني سافرتم. # { فأصابتكم مصيبة الموت } وفي الكلام محذوف تقديره: ~~فأصابتكم مصيبة الموت، وقد أسندتم الوصية إليهما. # ثم قال تعالى: { تحبسونهما من بعد الصلاة } يعني ~~تستوقفونهما للأيمان وهذا خطاب للورثة، وفي هذه الصلاة ثلاثة أقوال: # أحدها: بعد صلاة العصر، قاله شريح، والشعبي، وسعيد بن جبير وقتادة. # والثاني: من بعد صلاة الظهر، والعصر، قاله الحسن. # والثالث: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما من أهل الذمة، قاله ابن ~~عباس، والسدي. # { فيقسمان بالله إن أرتبتم لا تشتري به ~~ثمنا } معناه فيحلفان بالله إن ارتبتم بهما، وفيهما قولان: أحدهما: ~~أنهما الوصيان إن ارتبتم بهما في الخيانة أحلفهما الورثة. # والثاني: أنهما الشاهدان إن ارتبتم بهما، ولم تعرف عدالتهما، ولا ms0316 ~~جرحهما، أحلفهما الحاكم ليزول عنه الارتياب بهما، وهذا إنما جوزه قائل ~~هذا القول في السفر دون الحضر. # وفي قوله تعالى: { لا نشتري به ثمنا } تأويلان: # أحدهما: لا نأخذ عليه رشوة، قاله ابن زيد. # والثاني: لا نعتاض عليه بحق. # { ولو كان ذا قربى } أي لا نميل مع ذي القربى في قول الزور، ~~والشهادة بغير حق. # { ولا نكتم شهادة الله } يعني عندنا فيما أوجبه علينا. # قوله تعالى: { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } ~~يعني فإن ظهر على أنهما كذبا وخانا، فعبر عن الكذب بالخيانة والإثم ~~لحدوثه عنهما. # وفي الذين: { عثر على أنهما استحقا إثما } قولان: # أحدهما: أنهما الشاهدان، قاله ابن عباس. # والثاني: أنهما الوصيان، قاله سعيد بن جبير. # { فئاخران } يعني من الورثة. # { يقومان مقامهما } في اليمين، حين ظهرت الخيانة. # { من الذين استحق عليهم الأوليان } فيه تأويلان: # أحدهما: الأوليان بالميت من الورثة، قاله سعيد بن جبير. # والثاني: الأوليان بالشهادة من المسلمين، قاله ابن عباس وشريح. # وكان سبب نزول هذه الآية ما روى عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ~~ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، فمات ~~السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته، فقدوا جاما من فضة ~~مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام ~~بمكة، وقالوا اشتريناه من تميم الداري، وعدي بن بداء، فقام رجلان من ~~أولياء السهمي فحلفا: { لشهادتنا أحق من شهادتهما } ~~وأن الجام لصاحبهم قال: وفيهم نزل: { يا أيها الذين ءامنوا ~~شهادة بينكم } إلى قوله: { واتقوا الله واسمعوا لا ~~يهدي القوم الفاسقين }. # ثم اختلفوا في حكم هاتي الآيتين هل هو منسوخ أو ثابت. # فقال ابن عباس حكمهما منسوخ. قال ابن زيد: لم يكن الإسلام إلا بالمدينة ~~فجازت شهادة أهل الكتاب وهو اليوم طبق الأرض. # وقال الحسن: حكمهما ثابت غير منسوخ. ### || [5.109] # قوله تعالى: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ ~~أجبتم قالوا لا علم لنآ }. # في قوله: { لا علم لنآ } خمسة تأويلات: # أحدها: لم يكن ذلك ms0317 إنكارا لما علموه ولكن ذهلوا عن الجواب من هول ذلك ~~اليوم ثم أجابوا بعدما ثابت عقولهم، قاله الحسن، والسدي. # والثاني: لا علم لنا إلا ما علمتنا، قاله مجاهد. # والثالث: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، قاله ابن عباس. # والرابع: لا علم لنا بما أجاب به أممنا، لأن ذلك هو الذي يقع عليه ~~الجزاء، وهو مروي عن الحسن أيضا. # والخامس: أن معنى قوله: { ماذا أجبتم } أي ماذا عملوا بعدكم { ~~قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } قاله ~~ابن جريج. # وفي قوله: { علام الغيوب } تأويلان: # أحدهما: أنه مبالغة. # والثاني: أنه لكثير المعلومات. # فإن قيل: فلم سألهم عما هو أعلم به منهم؟ فعليه جوابان: # أحدهما: أنه إنما سألهم ليعلمهم ما لم يعلموا من كفر أممهم ونفاقهم ~~وكذبهم عليهم من بعدهم. # والثاني: أنه أراد أن يفضحهم بذلك على الأشهاد ليكون ذلك نوعا من ~~العقوبة لهم. ### || [5.110-111] # قوله تعالى: { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر ~~نعمتي عليك... } وإنما ذكر الله عيسى عليه السلام نعمته عليه ~~على والدته، وإن كان لهما ذاكرا لأمرين: # أحدهما: ليتلو على الأمم ما خصه به من الكرامة وميزه به من علو ~~المنزلة. # والثاني: ليؤكد به حجته ويرد به جاحده. # ثم أخذ تعالى في تعديد نعمه فقال: { إذ أيدتك بروح القدس ~~} يعني قويتك، مأخوذ من الأيد وهو القوة، وروح القدس جبريل، والقدس هو ~~الله تعالى تقدست أسماؤه. # وتأييده له من وجهين: # أحدهما: تقويته على أمر دينه. # والثاني: معونته على دفع ظلم اليهود والكافرين له. # { تكلم الناس في المهد وكهلا } أما كلامه لهم في المهد ~~إنما اختص بتعريفهم حال نبوته، # قال إني عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة ما دمت حيا # [مريم: 30-31]. # وكلامه لهم كهلا دعاؤهم إلى ما أمر الله به من الصلاة والزكاة، وذلك ~~حين صار ابن ثلاثين سنة وإن كان مبعوثا حين ولد، فمكث فيهم ثلاثين سنة ~~ثم رفعه الله، ولم يبعث الله نبيا حين ولد غيره ms0318 ولذلك خصه الله بالكلام ~~في المهد صبيا. # ثم قال تعالى: { وإذ علمتك الكتاب } وفيه تأويلان: # أحدهما: يريد الخط. # والثاني: يريد الكتب فعبر عنها بالكتاب إرادة للجنس. # ثم فصل فقال تعالى: { والحكمة } وفيها تأويلان: # أحدهما: أنها العلم بما في تلك الكتب. # والثاني: أنها جميع ما يحتاج إليه في دينه ودنياه. # ثم قال تعالى: { والتوراة والإنجيل } يريد تلاوتهما ~~وتأويلهما. # ثم قال تعالى: { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ~~بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني } يعني بقوله: { ~~تخلق } أي تفعل وتصور من الطين مثل صورة الطير، لأن الخلق فعل لكن ~~على سبيل القصد والتقدير من غير سهو ولا مجازفة ولذلك وصفت أفعال ~~الله تعالى بأنها مخلوقة لأنها لا تكون إلا عن قصد وتقدير ووصفت بعض ~~أفعال العباد بأنها مخلوقة إذا كانت مقدرة مقصودة ولم توصف جميعها بهذه ~~الصفة لجواز كون بعضها سهوا أو مجازفة. # وقوله تعالى: { فتنفخ فيها } يعني الروح، والروح جسم. # وفي المتولي لنفخها وجهان: # أحدهما: أنه المسيح ينفخ الروح في الجسم الذي صوره من الطين كصورة ~~الطير. # والثاني: أنه جبريل. # وقوله تعالى: { فتكون طيرا بإذني } يعني أن الله تعالى ~~يقلبها بعد نفخ الروح فيها لحما ودما، ويخلق فيها الحياة، فتصير طيرا ~~بإذن الله تعالى وأمره، لا بفعل المسيح. # ثم قال تعالى: { وتبرىء الأكمه والأبرص بإذني } أي ~~تدعوني أن أبرىء الأكمه والأبرص، فأجيب دعاءك وأبرئهما، وهو فعل الله ~~تعالى، وإنما نسبه إلى المسيح مجازا لأن فعله لأجل دعائه. # ثم قال تعالى: { وإذ تخرج الموتى بإذني } يعني واذكر ~~نعمتي عليك، إذ تدعوني أن أحيي الموتى، فأجيب دعاءك، حتى تخرجهم من ~~القبور أحياء، ونسب إليه ذلك توسعا أيضا لأجل دعائه، ويجوز أن ينسب ~~إخراجهم إليه حقيقة، لأن إخراجهم من قبورهم بعد إحياء الله لهم يجوز أن ~~يكون من فعل المسيح. # قال الكلبي: والذين أحياهم من الموتى رجلان وامرأة. # قوله تعالى: { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ~~ءامنوا بي... } في وحيه إلى الحواريين وجهان: # أحدهما: معناه ألهمتهم أن يؤمنوا بي، ويصدقوا أنك رسولي، كما قال ~~تعالى: ms0319 # وأوحى ربك إلى النحل # [النحل: 68]. # والثاني: يعني ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم أن يؤمنوا بي وبك. وفي ~~التذكير بهذه النعمة قولان: # أحدهما: أنها نعمة على الحواريين أن آمنوا، فذكر الله تعالى به عيسى ~~لأنهم أنصاره. # الثاني: أنها نعمة على عيسى، لأنه جعل له أنصارا من الحواريين قد آمنوا ~~به. # والحواريون: هم خواص عيسى عليه السلام الذين استخلفهم من جملة الناس. # { قالوا ءامنا } يعني بالله تعالى ربك. # { واشهد بأننا مسلمون } يحتمل وجهين: أحدهما: أنهم أشهدوا ~~عيسى عليه السلام على إسلامهم بالله تعالى وبه. # والثاني: أنهم أشهدوا الله تعالى بذلك على أنفسهم. ### || [5.112-115] # قوله تعالى: { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم ~~هل يستطيع ربك } ، قرأ الكسائي وحده { هل تستطيع ربك } ~~بالتاء والإدغام، وربك بالنصب، وفيها وجهان: # أحدهما: معناه هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله، قاله الزجاج. # والثاني: هل تستطيع أن تسأل ربك، قاله مجاهد، وعائشة. # وقرأ الباقون { هل يستطيع ربك } بالياء والإظهار، وفي ذلك التأويل ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: هل يقدر ربك، فكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام ~~معرفتهم بالله تعالى. # والثاني: معناه هل يفعل ربك، قاله الحسن، لأنهم سموا بالحواريين بعد ~~إيمانهم. # والثالث: معناه هل يستجيب لك ربك ويطيعك. # { أن ينزل علينا مآئدة من السمآء } قاله السدي، قال ~~قطرب: والمائدة لا تكون مائدة حتى يكون عليها طعام، فإن لم يكن قيل: ~~خوان، وفي تسميتها مائدة وجهان: # أحدهما: لأنها تميد ما عليها أي تعطي، قال رؤبة: # ................................ # إلى أمير المؤمنين الممتاد # أي المستعطي. # والثاني: لحركتها بما عليها من قولهم: ماد الشيء إذا مال وتحرك، قال ~~الشاعر: # لعلك باك إن تغنت حمامة # يميد غصن من الأيك مائل # { قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } فيه قولان: # أحدهما: يعني اتقوا معاصي الله إن كنتم مؤمنين به، وإنما أمرهم بذلك ~~لأنه أولى من سؤالهم. # والثاني: يعني اتقوا الله فى سؤال الأنبياء إما طلبا لعنتهم وإما ~~استزادة للآيات منهم، إن كنتم مؤمنين بهم ومصدقين لهم لأن ما قامت به ~~دلائل صدقهم يغنيكم عن استزادة الآيات منهم. ms0320 # قوله تعالى: { قالوا نريد أن نأكل منها } وهذا اعتذار ~~منهم بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه فقالوا: { نريد أن ~~نأكل منها }. # يحتمل وجهين: # أحدهما: أنهم أرادوا الأكل منها للحاجة الداعية إليها. # والثاني:أنهم أرادوه تبركا بها لا لحاجة دعتهم إليها، وهذا أشبه لأنهم ~~لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال. # { وتطمئن قلوبنا } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: تطمئن إلى أن الله تعالى قد بعثك إلينا نبيا. # والثاني: تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لك أعوانا. # والثالث: تطمئن إلى أن الله قد أجابنا إلى ما سألنا. # { ونعلم أن قد صدقتنا } في أنك نبي إلينا، وذلك على الوجه ~~الأول. # وعلى الوجه الثاني: صدقتنا في أننا أعوان لك. # وعلى الوجه الثالث: أن الله قد أجابنا إلى ما سألنا. # وفي قولهم { ونعلم } وجهان: # أحدهما: أنه علم مستحدث لهم بهذه الآية بعد أن لم يكن، وهذا قول من زعم ~~أن السؤال كان قبل استحكام المعرفة. # والثاني: أنهم استزادوا بذلك علما إلى علمهم ويقينا إلى يقينهم، وهذا ~~قول من زعم أن السؤال كان بعد التصديق والمعرفة. # { ونكون عليها من الشاهدين } يحتمل وجهين. # أحدهما: من الشاهدين لك عند الله بأنك قد أديت ما بعثك به إلينا. # والثاني: من الشاهدين عند من يأتي من قومنا بما شاهدناه من الآيات ~~الدالة على أنك نبي إليهم وإلينا. # قوله تعالى: { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل ~~علينا مآئدة من السمآء } إنما زيدت الميم في آخر اللهم ~~مثقلة عوضا عن حرف النداء، فلم يجز أن يدخل عليه حرف النداء فلا يقال يا ~~اللهم لأن الميم المعوضة منه أغنت عنه، فأما قول الشاعر: # وما عليك أن تقولي كلما # سبحت أو هللت يا اللهم # أردد علينا شيخنا مسلما # فإننا من خيره لن نعدما # فلأن ضرورة الشعر جوزته. # سأل عيسى ربه، أن ينزل عليهم المائدة التي سألوه، وفي سؤاله وجهان: # أحدهما: أنه تفضل عليهم بالسؤال، وهذا قول من زعم أن السؤال بعد استحكام ~~المعرفة. # والثاني: أنه رغبة منه إلى الله تعالى في إظهار صدقه لهم، ms0321 وهذا قول من ~~زعم أن السؤال قبل استحكام المعرفة. # { تكون لنا عيدا لأولنا وءاخرنا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: نتخذ اليوم الذي أنزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا قاله قتادة ~~والسدي. # وقيل: إن المائدة أنزلت عليهم في يوم الأحد غداة وعشية، ولذلك جعلوا ~~الأحد عيدا. # والثاني: معناه عائدة من الله تعالى علينا، وبرهانا لنا ولمن بعدنا. # والثالث: يعني نأكل منها جميعا، أولنا وآخرنا، قاله ابن عباس. # { وءاية منك } يعني علامة الإعجاز الدالة على توحيدك وقيل التي ~~تدل على صدق أنبيائك. # الشكر على ما أنعمت به علينا من إجابتك، وقيل: أرزقنا ذلك من عندك. # قوله تعالى: { قال الله إني منزلها عليكم } وهذا وعد ~~من الله تعالى أجاب به سؤال عيسى كما كان سؤال عيسى إجابة للحواريين. # واختلفوا في نزول المائدة على ثلاثة أقاويل. # أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لخلقه، ينهاهم به عن مسألة الآيات ~~لأنبيائه، قاله مجاهد. # والثاني: أنهم سألوا ووعدهم بالإجابة، فلما قال لهم: { فمن يكفر ~~بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا ~~من العالمين } استعفوا منها فلم تنزل عليهم، قاله الحسن. # والثالث: أنهم سألوا فأجابهم، ولم يستعفوا، لأنه ما حكى الاستعفاء عنهم، ~~ثم أنزلها عليهم، لأنه قد وعدهم، ولا يجوز أن يخلف وعده. # ومن قال بهذا اختلفوا في الذي كان عليها حين نزلت على ستة أقاويل: # أحدها: أنه كان عليها ثمار الجنة، قاله قتادة. # والثاني: أنه كان عيها خبز ولحم، قاله عمار بن ياسر. # والثالث: أنه كان عليها سبعة أرغفة، قاله إسحاق بن عبد الله. # والرابع: كان عليها سمكة فيها طعم كل الطعام، قاله عطاء، وعطية. # والخامس: كان عليها كل طعام إلا اللحم، قاله ميسرة. # والسادس: رغيفان وحوتان، أكلو منها أربعين يوما في سفرة، وكانوا ومن ~~معهم نحو خمسة آلاف، قاله جويبر. # وأمروا أن يأكلوا منها ولا يخونوا ولا يدخروا، فخانوا وادخروا ~~فرفعت. # وفي قوله تعالى: {... عذابا لاأعذبه أحدا من ~~العالمين } قولان: # أحدهما: يعني من عالمي زمانهم. # والثاني: من سائر العالمين كلهم. # وفيهم قولان: أحدهما: هو أن ms0322 يمسخهم قردة، قاله قتادة. # والثاني: أنه جنس من العذاب لا يعذب به غيرهم لأنهم كفروا بعد أن رأوا ~~من الآيات ما لم يره غيرهم، فكانوا أعظم كفرا فصاروا أعظم عذابا. # وهل هذا العذاب في الدنيا أو في الآخرة؟ قولان: # وفي الحواريين قولان: # أحدهما: أنهم خواص الأنبياء. # والثاني: أنهم المندوبون لحفظ شرائعهم إما بجهاد أو علم. # وفي تسميتهم بذلك ثلاثة أقاويل: # أحدها: لبياض ثيابهم، وهذا قول ابن عباس، تشبيها بما هم عليه من نقاء ~~سرائرهم، قاله الضحاك، وهو بلغة القبط حواري. # والثاني: لنظافة ثيابهم وطهارتها بطهارة قلوبهم. # والثالث: بجهادهم عن أنبيائهم، قال الشاعر: # ونحن أناس نملأ البيد مأمنا # ونحن حواريون حين نزاحف ### || [5.116-118] # قوله عز وجل: { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت ~~قلت للناس... } الآية. { إذ } ها هنا بمعنى (إذا) كما قال أبو ~~النجم: # ثم جزاك الله عني إذ جزى # جنات عدن في السموات العلا # يعني إذا جزى، فأقام الماضي مقام المستقبل وهذا جائز في اللغة كما قال ~~تعالى: # ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار # [الأعراف: 44]. # واختلف أهل التأويل في معنى هذا السؤال وليس باستفهام وإن خرج مخرج ~~الاستفهام على قولين: # أحدهما: أنه تعالى سأله عن ذلك توبيخا لمن ادعى ذلك عليه، ليكون إنكاره ~~بعد السؤال أبلغ فى التكذيب وأشد فى التوبيخ والتقريع. # والثاني: أنه قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غيروا بعده وادعوا ~~عليه ما لم يقله. # فإن قيل: فالنصارى لم تتخذ مريم إلها، فكيف قال تعالى فيهم ذلك؟ # قيل: لما كان من قولهم أنها لم تلد بشرا وإنما ولدت إلها لزمهم أن ~~يقولوا إنها لأجل البعضي بمثابة من ولدته، فصاروا حين لزمهم ذلك ~~كالقائلين له. # وفي زمان هذا السؤال قولان: # أحدهما: أن الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا، قاله ~~السدي وميسرة. # والثاني: أن الله تعالى يقول له ذلك يوم القيامة، قاله ابن جريج وقتادة ~~وهو أصح القولين. # { قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ~~بحق } أي أدعي لنفسي ما ليس من ms0323 شأنها، يعني أنني مربوب ولست برب، ~~وعابد ولست بمعبود. # وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين: # أحدهما: تنزيها له عما أضيف إليه. # الثاني: خضوعا لعزته وخوفا من سطوته. # ثم قال: { إن كنت قلته فقد علمته } فرد ذلك إلى علمه ~~تعالى، وقد كان الله عالما به أنه لم يقله، ولكن قاله تقريعا لمن اتخذ ~~عيسى إلها. # { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } فيه ~~وجهان. # أحدهما: تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه. # والثاني: تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. # وفي النفس قولان: أحدهما: أنها عبارة عن الجملة كلها. # والثاني: أنها عبارة عن بعضه، كقولهم قتل فلان نفسه. # { إنك أنت علام الغيوب } يحتمل وجهين: # أحدهما: عالم السر والعلانية. # والثاني: عالم ما كان وما يكون. # وفي الفرق بين العالم والعلام وجهان: # أحدهما: أن العلام الذي تقدم علمه، والعالم الذي حدث علمه. # والثاني: أن العلام الذي يعلم ما كان وما يكون، والعالم الذي يعلم ما ~~كان ولا يعلم ما يكون. # قوله عز وجل: { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به } لم ~~يذكر عيسى ذلك على وجه الإخبار به لأن الله عالم به، ويحتمل وجهين: # أحدهما: تكذيبا لمن اتخذ إلها معبودا. # والثاني: الشهادة بذلك على أمته فيما أمرهم به من عبادة ربه. # قوله تعالى: { أن اعبدوا الله ربي وربكم } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: إعلامهم أن الله ربه وربهم واحد. # والثاني: أن عليه وعليهم أن يعبدوا ربا واحدا حتى لا يخالفوا فيما ~~عبدوه. # { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني شاهدا. # والثاني: شاهدا عليهم. # { فلما توفيتني } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الموت. # والثاني: أنه رفعه إلى السماء. # {...الرقيب عليهم } فيه وجهان: # أحدهما: الحافظ عليهم. # والثاني: العالم بهم. # { وأنت على كل شيء شهيد } يحتمل وجهين: # أحدهما: شاهدا لما حضر وغاب. # والثاني: شاهدا على من عصى، وأطاع. # قوله عز وجل: { إن تعذبهم فإنهم عبادك } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه قاله على وجه الاستعطاف لهم والرأفة بهم كما يستعطف العبد ~~سيده. # والثاني: أنه قاله على وجه التسليم ms0324 لأمر ربه والاستجارة من عذابه. ### || [5.119-120] # قوله تعالى: { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم } يعني يوم القيامة، وإنما نفعهم الصدق في ذلك اليوم لوقوع ~~الجزاء فيه وإن كان في كل الأيام نافعا، وفي هذا الصدق قولان: # أحدهما: أن صدقهم الذي كان منهم في الدنيا نفعهم في الآخرة جوزوا عليه ~~من الثواب، فعلى هذا المراد بهذا الصدق وجهان محتملان: # أحدهما: أنه صدقهم في عهودهم. # والثاني: أنه تصديقهم لرسل الله وكتبه. # والقول الثاني: أنه صدق يكون منهم في الآخرة ينفعهم لقيامهم فيه بحق ~~الله. # فعلى هذا في المراد بهذا الصدق وجهان محتملان: # أحدهما: أنه صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ. # والثاني: صدقهم فيما شهدوا به على أنفسهم عن أعمالهم، ويكون وجه النفع ~~فيه أن يكفوا المؤاخذة بتركهم كتم الشهادة، فيغفر لهم بإقرارهم لأنبيائهم ~~وعلى أنفسهم. # وهل هم مصروفون عنه قبل موقف العرض؟ على قولين. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1-3] # قوله عز وجل: { الحمد لله الذي خلق السموات ~~والأرض... } الآية قال وهب بن منبه: فاتحة التوارة فاتحة الأنعام إلى ~~قوله: { يعدلون } ، وخاتمة التوراة خاتمة هود. # وقوله: { الحمد لله } جاء على صيغة الخبر وفيه معنى الأمر، وذلك ~~أولى من أن يجيء بلفظ الأمر فيقول احمد الله، لأمرين: # أحدهما: أنه يتضمن تعليم اللفظ والمعنى، وفي الأمر المعنى دون اللفظ. # والثاني: أن البرهان إنما يشهد بمعنى الخبر دون الأمر. # { الذي خلق السموات والأرض } لأن خلق السموات والأرض نعم ~~تستوجب الحمد، لأن الأرض تقل، والسماء تظل، وهي من أوائل نعمه على خلقه، ~~ولذلك استحمد بخلقها وأضاف خلقها إلى نفسه عند حمده، على أن مستحق الحمد ~~هو خالق السموات والأرض، ليكون باستحقاق الحمد منفردا لانفراده بخلق ~~السموات والأرض. # وفي جمع السموات وتوحيد الأرض وجهان: # أحدهما: لأن السموات أشرف من الأرض، والجمع أبلغ في التفخيم من الوحيد ~~كقوله تعالى: # إنا نحن نزلنا الذكر # [الحجر: 9]. # والثاني: لأن أوامره إلى الأرض تخترق جميع السماوات السبع. # وفي تقديم السموات على الأرض وجهان: # أحدهما: لتقدم خلقها على الأرض. # والثاني: ms0325 لشرفها فقدمها على ذكر الأرض وإن كانت مخلوقة بعد الأرض. # وهذان الوجهان من اختلاف العلماء أيهما خلق أولا. # { وجعل الظلمات والنور } يعني وخلق، فغاير بين اللفظ ليكون ~~أحسن في النظم، والمراد بالظلمات والنور هنا ثلاثة أوجه: أحدها: وهو ~~المشهور من قول قتادة، قدم الظلمة على النور لأنه قدم خلق الظلمة على خلق ~~النور، وجمع الظلمات ووحد النور لأن الظلمات أعم من النور. # والثاني: أن الظلمات: الليل، والنور: النهار. # والثالث: أن الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، قاله السدي. # ولأصحاب الخواطر، فيه ثلاثة أوجه أخر: # أحدها: أن الظلمات: الأجسام، والنور: الأرواح. # الثاني: أن الظلمات: أعمال الأبدان، والنور: ضمائر القلوب. # والثالث: أن الظلمات: الجهل، والنور: العلم. # { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } أي يجعلون له مع ~~هذه النعم عدلا، يعني مثلا. # وفيه قولان: # أحدهما: أنهم يعدلون به الأصنام التي يعبدونها. # والثاني: أنهم يعدلون به إلها غيره لم يخلق مثل خلقه. # { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل ~~مسمى عنده } في هذين الأجلين أربعة أقاويل: # أحدها: أن الأجل الأول الذي قضاه أجل الحياة إلى الموت، والأجل الثاني ~~المسمى عنده أجل الموت إلى البعث، قاله الحسن، وقتادة. # الثاني: أن الأجل الأول الذي قضاه أجل الدنيا، والأجل الثاني المسمى عنه ~~ابتداء الآخرة، قاله ابن عباس، ومجاهد. # والثالث: أن الأجل الأول الذي قضاه هو حين أخذ الميثاق على خلقه في ظهر ~~آدم، والأجل الثاني المسمى عنده الحياة في الدنيا، قاله ابن زيد. # والرابع: أن الأجل الذي قضاه أجل من مات، والأجل المسمى عنده أجل من ~~يموت بعد، قاله ابن شجرة. # { تمترون } فيه وجهان: # أحدهما: تشكون، والامتراء: الشك. # والثاني: تختلفون، مأخوذ من المراء وهو الاختلاف. # قوله تعالى: { وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم ~~سركم وجهركم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن معنى الكلام وهو اله المدبر في السموات وفي الأرض. # { يعلم سركم وجهركم } أي ما تخفون، وما تعلنون. والثاني: ~~وهو الله المعبود في السموات، وفي الأرض. # والثالث: أن في الكلام تقديما وتأخيرا، وتقديره: وهو الله يعلم سركم ~~وجهركم ms0326 في السموات وفي الأرض، لأن في السموات الملائكة، وفي الأرض الإنس ~~والجن، قاله الزجاج. # { ويعلم ما تكسبون } أي ما تعلمون من بعد، ولا يخفى عليه ما ~~كان منكم، ولا ما سيكون، ولا ما أنتم عليه في الحال من سر، وجهر. ### || [6.4-11] # قوله عز وجل: { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس } ~~لأن مشركي قريش لما أنكروا نزول القرآن أخبر الله أنه لو أنزله عليهم من ~~السماء لأنكروه وكفروا به لغلبة الفساد عليهم، فقال: { ولو نزلنا ~~عليك كتابا في قرطاس } واسم القرطاس لا ينطلق إلا على ما فيه ~~كتابة، فإن لم يكن فيه كتابة قيل طرس ولم يقل قرطاس. قال زهير بن أبي ~~سلمى: # بها أخاديد من آثار ساكنها # كما تردد في قرطاسه القلم # { فلمسوه بأيديهم } قال ذلك تحقيقا لنزوله عليهم. # ويحتمل بلمس اليد دون رؤية العين ثلاثة أوجه: # أحدها: أن نزوله مع الملائكة وهم لا يرون بالأبصار، فلذلك عبر عنه ~~باللمس دون الرؤية. # والثاني: لأن الملموس أقرب من المرئي. # والثالث: لأن السحر يتخيل في المرئيات، ولا يتخيل في الملموسات. # { لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } ~~تكذيبا لليقين بالعناد، والمبين: ما دل على بيان بنفسه، والبين: ما دل ~~على بيانه، فكان المبين أقوى من البين. # قوله عز وجل: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } أي ملك ~~يشهد بتصديقه { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } أي لو ~~أنزلنا ملكا فلم يؤمنوا لقضي الأمر وفيه تأويلان: # أحدهما: لقضي عليهم بعذاب الاستئصال، قاله الحسن، وقتادة، لأن الأمم ~~السالفة كانوا إذا اقترحوا على أنبيائهم الآيات فأجابهم الله تعالى إلى ~~الإظهار فلم يؤمنوا استأصلهم بالعذاب. # والثاني: أن معنى لقضي الأمر لقامت الساعة، قاله ابن عباس. # { ثم لا ينظرون } أي لا يمهلون ولا يؤخرون، يعني عن ~~عذاب الاستئصال. على التأويل الأول، وعن قيام الساعة على التأويل الثاني. # { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } يعني ولو جعلنا ~~معه ملكا يدل على صدقه لجعلناه في صورة رجل. # وفي وجوب جعله رجلا وجهان: # أحدهما: لأن الملائكة أجسامهم رقيقة لا ترى، فاقتضى أن ms0327 يجعل رجلا ~~لكثافة جسمه حتى يرى. # والثاني: أنهم لا يستطيعون أن يروا الملائكة على صورهم، وإذا كان في ~~صورة الرجل لم يعلموا ملك هو أو غير ملك. # { وللبسنا عليهم ما يلبسون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه ولخلطنا عليهم ما يخلطون، قاله الكلبي. # والثاني: لشبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم، قال الزجاج: كما يشبهون ~~على ضعفائهم واللبس في كلامهم هو الشك ومنه قول الخنساء: # أصدق مقالته واحذر عداوته # والبس عليه بشك مثل ما لبسا # والثالث: وللبسنا على الملائكة من الثبات ما يلبسه الناس من ثيابهم، ~~ليكونوا على صورهم وعلى زيهم، قاله جويبر. # قوله تعالى: {... كتب على نفسه الرحمة } أي أوجبها ربكم ~~على نفسه، وفيها أربعة أوجه: # أحدها: أنها تعريض خلقه لما أمرهم به من عبادته التي تفضي بهم إلى جنته. # والثاني: ما أراهم من الآيات الدالة على وجوب طاعته. # والثالث: إمهالهم عن معالجة العذاب واستئصالهم بالانتقام. # والرابع: قبوله توبة العاصي والعفو عن عقوبته. # { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } وهذا توعد منه بالعبث ~~والجزا أخرجه مخرج القسم تحقيقا للوعد والوعيد، ثم أكده بقوله: { ~~لا ريب فيه }. ### || [6.12-16] # قوله تعالى: { وله ما سكن في اليل والنهار } من أجسام ~~الحيوان، لأن من الحيوان ما يسكن ليلا، ومنه ما يسكن نهارا. # فإن قيل: فلم قال { ما سكن } ولم يقل ما تحرك؟ قيل لأمرين: # أحدهما: أن ما يعمه السكون أكثر مما يعمه الحركة. # والثاني: لأن كل متحرك لا بد أن تنحل حركته سكونا، فصار كل متحرك ~~ساكنا، وقد قال الكلبي: معناه وله ما استقر في الليل والنهار، وهما ~~الزمان كله، لأنه لا زمان إلا ليل أو نهار، ولا فصل بينهما يخرج عن واحد ~~منهما. # قوله عز وجل: { قل أغير الله أتخذ وليا } يعني إلها ~~يتولاني. # { فاطر السموات والأرض } أي خالق السموات والأرض ومبتدئها، ~~قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر، فقال ~~أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها، أي ابتدأتها، وأصل الفطر الشق، ومنه # هل ترى من فطور # [الملك: 3] أي شقوق. # { وهو يطعم ms0328 ولا يطعم } معناه يرزق ولا يرزق، قرأ ~~بعضهم { وهو يطعم ولا يطعم } معناه على هذه القراءة: وهو يطعم ~~خلقه ولا يأكل. # { قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم } يعني من ~~أمته، وفي إسلامه هذا ثلاثة أوجه: # أحدها: استسلامه لأمر الله، ومثله قول الشاعر: # طال النهار على من لقاح له # إلا الهدية أو ترك بإسلام # أي باستسلام. # والثاني: هو دخوله في سلم الله وخروجه من عداوته. # والثالث: دخوله في دين إبراهيم كقوله تعالى: # مله ءابيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من ~~قبل # [الحج: 78] ويكون المراد به أول من أسلم من قريش، وقيل: من أهل مكة. # { ولا تكونن من المشركين } يحتمل أن يكون هذا خطابا من ~~الله لنبيه ينهاه به عن الشرك، ويحتمل أن يكون المراد به جميع ~~أمته، وإن توجه الخطاب إليه. ### || [6.17-21] # قوله تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له ~~إلا هو } فيه وجهان: # أحدهما: معناه إن ألحق الله بك ضرا، لأن المس لا يجوز على الله. # والثاني: معناه وإن جعل الضر يمسك. # وكذلك قوله: { وإن يمسسك بخير }. # وفي الضر والخير وجهان: # أحدهما: أن الضر السقم، والخير العافية. # والثاني: أن الضر الفقر، والخير الغنى. # قوله عز وجل: { وهو القاهر فوق عباده } فيه قولان: # أحدهما: أن معناه القاهر لعباده، وفوق صلة زائدة. # والثاني: أنه بقهره لعباده مستعل عليهم، فكان قوله فوق مستعملا على ~~حقيقته كقوله تعالى: # يد الله فوق أيديهم # [الفتح: 10] لأنها أعلى قوة. # ويحتمل ثالثا: وهو القاهر فوق قهر عباده، لأن قهره فوق كل قهر. # وفي هذا القهر وجهان: # أحدهما: أنه إيجاد المعدوم. # والثاني: أنه لا راد لأقداره ولا صاد عن اختياره. # قوله عز وجل: { قل أي شيء أكبر شهادة } الآية، في سبب ~~[نزول] ذلك قولان: # أحدهما: أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشهد لك ~~النبوة، فأنزل الله تعالى هذه الآية يأمره فيها أن يقول لهم: { أي ~~شيء أكبر شهادة } ، ثم أجابه عن ذلك فقال: { قل الله ~~شهيد بيني وبينكم } يعني: بصدقي وصحة نبوتي وهي ms0329 أكبر ~~الشهادات، قاله الحسن. # والثاني: أن الله تعالى أمره أن يشهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم فقال ~~ذلك ليشهده عليهم. # { لأنذركم به ومن بلغ } فيه وجهان: # أحدهما: لأنذركم [يا] أهل مكة ومن بلغه القرآن من غير أهل مكة. # والثاني: لأنذركم به: [أيها] العرب ومن بلغ من العجم. # قوله عز وجل: { الذين ءاتيناهم الكتاب } فيه قولان: # أحدهما: أنه التوراة والإنجيل، قاله الحسن، وقتادة، والسدي، وابن جريج. # والثاني: أنه القرآن. # { يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم } فيه قولان: # أحدهما: يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، لأن صفته ~~موجودة في كتابهم، قاله الحسن، وقتادة، ومن زعم أن الكتاب هو التوراة ~~والإنجيل. # والثاني: يعرفون الكتاب الدال على صفته، وصدقه، وصحة نبوته، وهذا قول من ~~زعم أن الكتاب هو القرآن. # وعنى بقوله: { كما يعرفون أبناءهم } تثبيتا لصحة المعرفة. # وحكى الكلبي والفراء: أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام حين أسلم: ~~ما هذه المعرفة التي تعرفون بها محمدا صلى الله عليه وسلم كما تعرفون ~~أبناءكم؟ قال: والله لأنا به إذا رأيته أعرف مني بابني وهو يلعب مع ~~الصبيان، لأني لا أشك أنه محمد، وأشهد أنه حق، ولست أدري ما صنع النساء ~~في الابن. # { الذين خسروا أنفسهم } فيه تأويلان: # أحدهما: أنهم خسروا بالكفر منازلهم وأزواجهم في الجنة، لأنه ليس أحد من ~~مؤمن ولا كافر إلا وله منازل وأزواج، فإن أسلموا كانت لهم، وإن كفروا ~~كانت لمن آمن من أهلهم، وهو معنى قوله تعالى: # الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون # [المؤمنون: 11]، قاله الفراء. # والثاني: معناه غبنوها فأهلكوها بالكفر والتكذيب، ومنه قول الأعشى: # لا يأخذ الرشوة في حكمه # ولا يبالي خسر الخاسر ### || [6.22-26] # { ثم لم تكن فتنتهم... } الآية. في الفتنة هنا ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: يعني معذرتهم، فسماها فتنة لحدوثها عن الفتنة، قاله قتادة. # والثاني: عاقبة فتنتهم وهو شركهم. # والثالث: يعني بليتهم التي ألزمتهم الحجة وزادتهم لائمة، قاله أبو ~~عبيد القاسم بن سلام. # { إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ~~تبدأوا بذلك من شركهم، فإن قيل: كيف ms0330 كذبوا في الآخرة بجحود الشرك ولا يصح ~~منهم الكذب في الآخرة لأمرين: # أحدهما: أنه لا ينفعهم. # والثاني: أنهم مصروفون عن القبائح ملجؤون إلى تركها لإزالة التكليف ~~عنهم، ولو لم يلجؤوا إلى ترك القبيح ويصرفوا عنه مع كما عقولهم وجب ~~تكليفهم ليقلعوا به عن القبيح، وفي عدم تكليفهم دليل على إلجائهم إلى ~~تركه. # قيل: عن ذلك جوابان. # أحدهما: أن قولهم { والله ربنآ ما كنا مشركين } أي في ~~الدنيا عند أنفسنا لاعتقادنا فيها أننا على صواب، وإن ظهر لنا خطؤه الآن، ~~فلم يكن ذلك منهم كذبا، قاله قطرب. # والثاني: أن الآخرة مواطن، فموطن لا يعلمون ذلك فيه ولا يضطرون إليه، ~~وموطن يعلمون ذلك فيه ويضطرون إليه، فقالوا ذلك في الموطن الأول، قاله ~~بعض متأخري المتكلمين. # وهذا ليس بصحيح لأنه يقتضي أن يكونوا في الموطن الأول مكلفين لعدم ~~الإلجاء والاضطرار، وفي الموطن الثاني غير مكلفين. # وقد يعتل الجواب الأول بقوله تعالى بعد هذه الآية: { انظر كيف ~~كذبوا على أنفسهم } فأخبر عنهم بالكذب، وهم على الجواب الأول ~~غير كاذبين. # وقد أجيب عن هذا الاعتراض بجواب ثالث، وهو أنهم أنكروا بألسنتهم، فلما ~~نطقت جوارحهم أقروا، وفي هذا الجواب دخل لأنه قد كذبوا نطق الجوارح. # { وضل عنهم ما كانوا يفترون } فيه وجهان: # أحدهما: بسوء كذبهم وجحودهم. # والثاني: فضلت عنهم أوثانهم التي افتروا على الله بعبادتها، والافتراء: ~~تحسين الكذب. # قوله عز وجل: { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه } قيل إنهم كانوا يستمعون في ~~الليل قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته. # وفيه وجهان: أحدهما: يستمعون قراءته ليردوا عليه. # والثاني: ليعلموا مكانه فيؤذوه، فصرفهم الله عن سماعه، بإلقاء النوم ~~عليهم، بأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه. # والأكنة الأغطية واحدها كنان، يقال: كنتت الشيء إذا غطيته، وأكننته ~~في نفسي إذا أخفيته، وفي قراءة علي، وابن مسعود: على أعينهم غطاء. # { وفي ءاذانهم وقرا } والوقر: الثقل، ومنه الوقار إذا ثقل ~~في المجلس. # { وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها } يعني بالآية ~~علامة الإعجاز لما قد ms0331 استحكم في أنفسهم من حسده وبغضه، وذلك صرفهم عن ~~سماع القرآن، لأنهم قصدوا بسماعه الأذى والافتراء. # { حتى إذا جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ~~إن هذآ إلا أساطير الأولين } فيما كانوا يجادلون به ~~النبي صلى الله عليه وسلم قولان: # أحدهما: أنهم كانوا يجادلونه بما ذكره الله تعالى من قوله عنهم: { إن ~~هذآ إلا أساطير الأولين } ، قال الحسن. # والثاني: هو قولهم: تأكلون ما قتلتم ولا تاكلون ما قتل ربكم، قاله ابن ~~عباس. # ومعنى { أساطير الأولين } أي أحاديث الأولين التي كانوا ~~يسطرونها في كتبهم، وقيل: إن جادلهم بهذا النضر بن الحارث. # قوله عز وجل: { وهم ينهون عنه وينأون عنه } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عنه ~~فرارا منه، قاله محمد ابن الحنفية، والحسن، والسدي. # والثاني: ينهون عن القرآن أن يعمل بما فيه، ويتباعدون من سماعه ~~كيلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته، قاله مجاهد، وقتادة. # والثالث: ينهون عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عن اتباعه، ~~قال ابن عباس: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أذى محمد صلى الله ~~عليه وسلم، ويتباعد عما جاء به، فلا يؤمن به مع وضوح صدقه في نفسه. # واستشهد مقاتل بما دل على ذلك عن شعر أبي طالب بقوله: # ودعوتني وزعمت أنك ناصحي # فلقد صدقت وكنت ثم أمينا # وعرضت دينا قد علمت بأنه # من خير أديان البرية دينا # لولا الذمامة أو أحاذر سبة # لوجدتني سمحا بذالك مبينا # فاذهب لأمرك ما عليك غضاضة # وابشر بذاك وقر منك عيونا # والله لن يصلوا إيك بجمعهم # حتى أوسد في التراب دفينا # فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو ~~طالب: أما أن أدخل في دينك فلا، قال ابن عباس: لسابق القضاء في اللوح ~~المحفوظ، وبه قال عطاء، والقاسم. ### || [6.27-30] # قوله عز وجل: { ولو ترى إذ وقفوا على النار } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: عاينوها، ومن عاين الشيء فقد وقف عليه. # والثاني: أنها كانت من تحتهم وهم فوقها، فصاروا وقوفا ms0332 عليها. # والثالث: أنهم عرفوها بالدخول فيها، ومن عرف الشيء فقد وقف عليه. # وذكر الكلبي وجها رابعا: أن معناه ولو ترى إذ حبسوا على النار. # { فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بأيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين } تمنوا الرد إلى الدنيا التي هي دار ~~التكليف ليؤمنوا ويصدقوا، والتمني لا يدخله صدق ولا كذب، لأنه ليس بخبر. # ثم قال تعالى: { بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: بدا لهم وبال ما كانوا يخفون. # والثاني: بدا لهم ما كان يخفيه بعضهم عن بعض، قاله الحسن. # والثالث: بدا للأتباع مما كان يخفيه الرؤساء. # { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } يعني ولو ردوا إلى ~~ما تمنوا من الدنيا لعادوا إلى ما نهوا عنه من الكفر. # { وإنهم لكاذبون } فيه قولان: # أحدهما: أنه خبر مستأنف أخبر الله به عن كذبهم لا أنه عائد إلى ما تقدم ~~من تمنيهم، لعدم الصدق والكذب في التمني. # والثاني: { إنهم لكاذبون } يعني في الإخبار عن أنفسهم ~~بالإيمان إن ردوا. ### || [6.31-32] # قوله عز وجل: { وما الحياة الدنيآ إلا لعب ولهو } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو، فأما عمل الصالحات فيها ~~فهو من عمل الآخرة، فخرج من أن يكون لعبا ولهوا. # والثاني: وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو لاشتغالهم بها عما هو ~~أولى منها، قاله الحسن. # والثالث: أنهم كأهل اللعب واللهو لانقطاع لذاتهم وقصور مدتهم، وأهل ~~الآخرة بخلافهم لبقاء مدتهم واتصال لذتهم، وهو معنى قوله تعالى: { ~~وللدار الأخرة خير للذين يتقون } لأنه قد دام ~~لهم فيها ما كان منقطعا في غيرها. # { أفلا تعقلون } أن ذلك خير لكم. # وذكر بعض الخاطرية قولا رابعا: أنها لعب لمن جمعها، لهو لمن يرثها. ### || [6.33-36] # قوله عز وجل: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } ~~يعني من التكذيب. لك، والكفر بي. # { فإنهم لا يكذبونك } فيه أربعة أوجه: # أحدها: فإنهم لا يكذبونك بحجة، وإنما هو تكذيب بهت وعناد، فلا يحزنك، ~~فإنه لا يضرك، قاله أبو صالح، وقتادة، والسدي. # والثاني: فإنهم ms0333 لا يكذبون قولك لعلمهم بصدقك، ولكن يكذبون ما جئت به، ~~قاله ناجية بن كعب. # والثالث: لا يكذبونك في السر لعلمهم بصدقك، ولكنهم يكذبونك في العلانية ~~لعداوتهم لك، قاله الكلبي. # والرابع: معناه أن تكذيبهم لقولك ليس بتكذيب لك، لأنك رسول مبلغ، ~~وإنما هو تكذيب لآياتي الدالة على صدقك والموجبة لقبول قولك، وقد بين ذلك ~~بقوله تعالى: { ولكن الظالمين بئأيات الله يجحدون ~~} أي يكذبون. # وقرأ نافع والكسائي: { لا يكذبونك } وهي قراءة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتأويلها: لا يجدونك كاذبا. # قوله عز وجل: {... ولا مبدل لكلمات الله } يحتمل أربعة ~~تأويلات: # أحدها: معناه لا مبطل لحجته ولا دافع لبرهانه. # والثاني: معناه لا راد لأمره فيما قضاه من نصر أوليائه، وأوجبه من ~~هلاك أعدائه. # والثالث: معناه لا تكذيب لخبره فيما حكاه من نصر من نصر وهلاك من ~~أهلك. # والرابع: معناه لا يشتبه ما تخرصه الكاذبون عليه بما بلغه الأنبياء ~~عنه. # { ولقد جآءك من نبإى المرسلين } فيما صبروا عليه من ~~الأذى، وقوبلوا عليه من النصر. # قوله عز وجل: { وإن كان كبر إعراضهم } فيه قولان: # أحدهما: [إعراضهم] عن سماع القرآن. # والثاني: عن استماعك. # { فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض } أي سربا، ~~وهو المسلك فيها، مأخوذ من نافقاء اليربوع. # { أو سلما في السمآء } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: مصعدا، قاله السدي. # والثاني: درجا، قاله قتادة. # والثالث: سببا، قاله الكلبي وقد تضمن ذلك قول كعب بن زهير. # ولا لكما منجى على الأرض فابغيا # به نفقا أو في السموات سلما # { فتأتيهم بئاية } يعني أفضل من آيتك ولن تستطيع ذلك، لم ~~يؤمنوا لك، فلا يحزنك تكذيبهم وكفرهم، قال الفراء: وفي الكلام مضمر محذوف ~~وتقديره: فتأتيهم بآية فافعل. # { ولو شآء الله لجمعهم على الهدى } يعني بالإلجاء ~~والاضطرار. # قال ابن عباس: كل موضع قال الله فيه { ولو شاء الله } فإنه لم يشأ. # { فلا تكونن من الجاهلين } يعني تجزع في مواطن الصبر، ~~فتصير بالأسف والتحسر مقاربا لأحوال الجاهلين. # قوله عز وجل: { إنما يستجيب الذين يسمعون } الاستجابة ~~هي القبول، والفرق بينها وبين الجواب: ms0334 أن الجواب قد يكون قبولا وغير ~~قبول. # وقوله: { الذين يسمعون } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني الذين يعقلون، قاله الكلبي. # والثاني: الذين يسمعون طلبا للحق، لأن الاستجابة قد تكون من الذين ~~يسمعون طلبا للحق، فأما من لا يسمع، أو يسمع لكن لا بقصد طلب الحق، فلا ~~يكون منه استجابة. # { والموتى يبعثهم الله } فيه قولان: # أحدهما: أن المراد بالموتى هنا الكفار، قاله الحسن، وقتادة ومجاهد. # ويكون معنى الكلام: إنما يستجيب المؤمنون الذين يسمعون، والكفار لا ~~يسمعون إلا عند معاينة الحق اضطرارا حين لا ينفعهم حتى يبعثم الله ~~كفارا ثم يحشرون كفارا. # والقول الثاني: أنهم الموتى الذين فقدوا الحياة، وهو مثل ضربه الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ويكون معنى الكلام: كما أن الموتى لا ~~يستجيبون حتى يبعثهم الله فكذلك الذين لا يسمعون. ### || [6.37-39] # قوله عز وجل: { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ~~ربه } يعني آية تكون دليلا على صدقه وصحة نبوته. # { قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية } يعني آية ~~يجابون بها إلى ما سألوا. # { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يحتمل وجهين. # أحدهما: لا يعلمون المصلحة في نزول الآية. # الثاني: لا يعلمون أن زيادة الآيات إذا لم يؤمنوا بها، توجب الزيادة من ~~عذابهم، لكثرة تكذيبهم. # فإن قيل: فهذه الآية لا تدل على أن الله لم ينزل عليهم آية تقودهم إلى ~~التصديق فلم يلزمهم الإيمان، قيل: هذا خطأ، لأن ما أظهره الله من الآيات ~~الدالة على صدق رسوله وصحة نبوته، أظهر من أن يخفى، وأكثر من أن ينكر، ~~وأن القرآن مع عجز من تحداهم الله من الآيات بمثله، وما تضمنه من أخبار ~~الغيوب وصدق خبره عما كان ويكون أبلغ الآيات وأظهر المعجزات. # وإنما اقترحوا آية سألوها إعناتا، فلم يجابوا مع قدرة الله تعالى على ~~إنزالها، لأنه لو أجابهم إليها لاقترحوا غيرها إلى ما لا نهاية له، حتى ~~ينقطع الرسول بإظهار الآيات عن تبليغ الرسالة. # وإنما يلزمه إظهار الآيات في موضعين: # أحدهما: عند بعثه رسولا ليكون مع استدعائه لهم دليل على صدقه. # والثاني: أن ms0335 يسألها من يعلم الله منه أنه إن أظهرها له آمن به، وليس ~~يلزمه إظهارها في غير هذين الموضعين. # قوله عز وجل: { وما من دآبة في الأرض } دابة بمعنى ما يدب على ~~الأرض من حيوان كله. # { ولا طآئر يطير بجناحيه } يعني في الهواء، جميع بين ما ~~هو على الأرض وفيها وما ارتفع عنها. # { إلا أمم أمثالكم } في الأمم تأويلان: # أحدهما: أنها الجماعات. # والثاني: أنها الأجناس، قاله الفراء. # وليس يريد بقوله: { أمثالكم } في التكليف كما جعل قوم اشتبه الظاهر ~~عليهم وتعلقوا مع اشتباه الظاهر برواية أبي ذر، قال: انتطحت شاتان عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر أتدري فيم انتطحتا؟ قلت: لا، ~~قال: # " لكن الله يدري وسيقضي بينهما " # قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر ~~بجناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما، لأنه إذا كان العقل سببا ~~للتكليف كان عدمه لارتفاع التكليف. # والمراد بقوله: { أمثالكم } وجهان: # أحدهما: أنها أجناس وتتميز في الصور والأسماء. # والثاني: أنها مخلوقة لا تظلم، ومرزوقة لا تحرم. # ثم قال تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: ما تركنا خلقا إلا أوجبنا له أجلا، والكتاب هنا هو إيجاب ~~الأجل كما قال تعالى: # لكل أجل كتاب # [الرعد: 38] قاله ابن بحر وأنشد لنابغة بني جعدة: # بلغو الملوك وأدركوا ال # كتاب وانتهى الأجل # والتأويل الثاني: وهو قول الجمهور: أن الكتاب هو القرآن الكريم الذي ~~أنزله، ما أخل فيه بشيء من أمور الدين، إما مفصلا يستغني عن ~~التفسير، أو مجملا جعل إلى تفسيره سبيلا. # يحتمل تأويلا ثالثا: ما فرطنا فيه بدخول خلل عليه، أو وجود نقص فيه، ~~فكتاب الله سليم من النقص والخلل. # { ثم إلى ربهم يحشرون } فيه تأويلان: # أحدهما: أن المراد بالحشر الموت، قاله ابن عباس. # والثاني: أن الحشر الجمع لبعث الساعة. # فإن قيل: فإذا كانت غير مكلفة فلماذا تبعث يوم القيامة؟ قيل: ليس ~~التكليف علة البعث، لأن الأطفال والمجانين يبعثون وإن كانوا في الدنيا ~~غير مكلفين، وإنما يبعثها ms0336 ليعوض ما استحق العوض منها بإيلام أو ظلم، ثم ~~يجعل ما يشاء منها ترابا، وما شاء من دواب الجنة يتمتع المؤمنون بركوبه ~~ورؤيته. ### || [6.40-45] # قوله عز وجل: { فلما نسوا ما ذكروا به } معنى ذلك أنهم ~~تركوا ما ذكرهم الله من آياته الدالة على توحيده وصدق رسوله. # { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } يعني من نعم الدنيا ~~وسعة الرزق. # وفي إنعامه عليهم مع كفرهم وجهان: # أحدهما: ليكون إنعامه عليهم داعيا إلى إيمانهم. والثاني: ليكون ~~استدراجا وبلوى، وقد روى ابن لهيعة بإسناده عن عقبة ابن عامر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا رأيت الله يعطي العباد ما يشاءون على ~~معاصيهم إياه فإنما ذلك استدراج منه " # ثم تلا: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ~~أبواب كل شيء }. # { حتى إذا فرحوا بما أوتوا } يعني من النعم فلم ~~يؤمنوا. # { أخذناهم بغتة } يحتمل وجهين. # أحدهما: أنه تعجيل العذاب المهلك جزاء لأمرين. # أحدهما: لكفرهم به. # والثاني: لكفرهم بنعمه. # والوجه الثاني: هو سرعة الموت عند الغفلة عنه بالنعم قطعا للذة، ~~وتعذيبا للحسرة. # ثم قال تعالى: { فإذا هم مبلسون } وفيه خمسة تأويلات: # أحدها: أن الإبلاس: الإياس قال عدي بن زيد: # ملك إذا حل العفاة ببابه # غبطوا وأنجح منهم المستبلس # يعني الآيس. # والثاني: أنه الحزن والندم. # والثالث: الخشوع. # والرابع: الخذلان. # والخامس: السكوت وانقطاع الحجة، ومنه قول العجاج: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأبلسا ### || [6.46-54] # قوله عز وجل: { قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله } فيه ~~وجهان: # أحدهما: الرزق، أي لا أقدر على إغناء فقير، ولا إفقار غني، قاله الكلبي. # والثاني: مفاتيح خزائن العذاب لأنه خوفهم منه، فقالوا متى يكون هذا؟ ~~قاله مقاتل. # { ولا أعلم الغيب } فيه وجهان: # أحدهما: علم الغيب في نزول العذاب عليهم متى يكون؟، قاله مقاتل. # والثاني: علم جميع ما غاب من ماض ومستقبل، إلا أن المستقبل لا يعلمه إلا ~~الله أو من أطلعه الله تعالى على علمه من أنبيائه، وأما الماضي فقد يعلمه ~~المخلوقون من أحد الوجهين: إما من معاينة أو ms0337 خبر، فإن كان الإخبار عن ~~مستقبل، فهو من آيات الله المعجزة، وإن كان عن ماض فإن علم به غير المخبر ~~والمخبر لم يكن معجزا، وإن لم يعلم به أحد وعلم به المخبر وحده كان ~~معجزا، فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه علم الغيب، لأنه لا ~~يعلمه غير الله تعالى، وإن ما أخبر به من غيب فهو عن الله ووحيه. # { ولا أقول لكم إني ملك } فيه وجهان: # أحدهما: أنه يريد أنه لا يقدر على ما يعجز عنه العباد، وإن قدرت عليه ~~الملائكة. # والثاني: أنه يريد بذلك أنه من جملة البشر وليس بملك، لينفي عن نفسه ~~غلو النصارى في المسيح وقولهم: إنه ابن الله. # ثم في نفيه أن يكون ملكا وجهان: # أحدهما: أنه بين بذلك فضل الملائكة على الأنبياء، لأنه دفع عن نفسه ~~منزلة ليست له. # والثاني: أنه أراد إني لست ملكا في السماء، فأعلم غيب السماء الذي ~~تشاهده الملائكة ويغيب عن البشر، وإن كان الأنبياء أفضل من الملائكة مع ~~غيبهم عما تشاهده الملائكة. # { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن أخبركم إلا بما أخبرني الله به. # والثاني: أن أفعل إلا ما أمرني الله به. # { قل هل يستوي الأعمى والبصير } يحتمل وجهين: # أحدهما: الجاهل والعالم. # والثاني: الكافر والمؤمن. # { أفلا تتفكرون } يحتمل وجهين: أحدهما: فيما ضربه الله من مثل ~~الأعمى والبصير. # الثاني: فيما بينه من آياته الدالة على توحيده وصدق رسوله. # قوله عز وجل: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي }. # روي أن سبب نزول هذه الآية أن الملأ من قريش أتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعنده جماعة من ضعفاء المسلمين مثل بلال، وعمار، وصهيب، وخباب بن ~~الأرت، وابن مسعود، فقالوا: يا محمد اطرد عنا موالينا وحلفاءنا فإنما هم ~~عبيدنا وعتقاؤنا، فلعلك إن طردتهم نتبعك، فقال عمر: لو فعلت ذلك حتى نعلم ~~ما الذي يريدون وإلام يصيرون، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك حتى نزلت هذه الآية. # ونزل في الملأ من قريش { وكذلك فتنا ms0338 بعضهم ببعض } ~~الآية، فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فأنزل الله فيه: { وإذا جاءك ~~الذين يؤمنون بئأياتنا فقل سلام عليكم } الآية. # وفي قوله تعالى: { الذين يدعون ربهم } أربعة تأويلات: # أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: أنه ذكر الله، قاله إبراهيم النخعي. # والثالث: تعظيم القرآن، قاله أبو جعفر. # والرابع: أنه عبادة الله، قاله الضحاك. # ومعنى قوله: { يريدون وجهه } فيه قولان: # أحدهما: يريدون بدعائهم، لأن العرب تذكر وجه الشيء إرادة له مثل قولهم: ~~هذا وجه الصواب تفخيما للأمر وتعظيما. # والثاني: معناه يريدون طاعته لقصدهم الوجه الذي وجههم إليه. # { ما عليك من حسابهم من شيء } فيه ثلاث أقوال: # أحدها: يعني ما عليك من حساب عملهم من شيء من ثواب أو عقاب. # { وما من حسابك عليهم من شيء } يعني وما من حساب عملك ~~عليهم من شيء، لأن كل أحد مؤاخذ بحساب عمله دون غير، قاله الحسن. # والثاني: معناه ما عليك من حساب رزقهم وفقرهم من شيء. # والثالث: ما عليك كفايتهم ولا عليهم كفايتك، والحساب الكفاية كقوله ~~تعالى: # عطاء حسابا # [النبأ: 36] أي تاما كافيا، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يعني لاختلافهم ~~في الأرزاق، والأخلاق، والأحوال. # وفي إفتان الله تعالى لهم قولان: # أحدهما: أنه ابتلاؤهم واختبارهم ليختبر به شكر الأغنياء وصبر الفقراء، ~~قاله الحسن، وقتادة. # والثاني: تكليف ما يشق على النفس مع قدرتها عليه. # { ليقولوا أهؤلآء من الله عليهم من بيننا } ~~وهذا قول الملأ من قريش للضعفاء من المؤمنين، وفيما من الله تعالى به ~~عليهم قولان: # أحدهما: ما تفضل الله به عليهم من اللطف في إيمانهم. # والثاني: ما ذكره من شكرهم على طاعته. # قوله عز وجل: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بئأياتنا } ~~يعني به ضعفاء المسلمين وما كان من شأن عمر. # { فقل سلام عليكم } فيه قولان: # أحدهما: أنه أمر بالسلام عليهم من الله تعالى، قاله الحسن. # والثاني: أنه أمر بالسلام عليهم من نفسه تكرمة لهم، قاله بعض المتأخرين. # وفي السلام قولان: # أحدهما: أنه جمع السلامة. # والثاني: أنه السلام هو الله ms0339 ومعناه ذو السلام. # { كتب ربكم على نفسه الرحمة } فيه قولان: # أحدهما: معناه أوجب الله على نفسه. # والثاني: كتب في اللوح المحفوظ على نفسه. # و { الرحمة } يحتمل المراد بها هنا وجهين: # أحدهما: المعونة. # والثاني: العفو. # { أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } في الجهالة ~~تأويلان: # أحدهما: الخطيئة، قاله الحسن، ومجاهد، والضحاك. # والثاني: ما جهل كراهية عاقبته، قاله الزجاج. # ويحتمل ثالثا: أن الجهالة هنا ارتكاب الشبهة بسوء التأويل. # { ثم تاب من بعده وأصلح } يعني تاب من عمله الماضي وأصلح ~~في المستقبل. ### || [6.55-59] # قوله عز وجل: { قل إني على بينة من ربي } في البينة ~~هنا قولان: # أحدهما: الحق الذي بان له. # والثاني: المعجز في القرآن. # { وكذبتم به } فيه وجهان: # أحدهما: وكذبتم بالبينة. # والثاني: وكذبتم بربكم. # { ما عندي ما تستعجلون } فيه قولان: # أحدهما: ما يستعجلون به من العذاب الذي أوعدوا به قبل وقته، كقوله ~~تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } ، قاله الحسن. # والثاني: ما استعجلوه من اقتراح الآيات لأنه طلب الشيء فى غير وقته، ~~قاله الزجاج. # { إن الحكم إلا لله } فيه تأويلان: # أحدهما: الحكم في الثواب والعقاب. # والثاني: الحكم في تمييز الحق من الباطل. # { يقص الحق } قرأ ابن كثير ونافع وعاصم { يقص } بصاد غير ~~معجمة من القصص وهو الإخبار به، وقرأ الباقون { يقضي } بالضاد ~~معجمة من القضاء، وهو صنع الحق وإتمامه. # قوله عز وجل: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ~~هو } فيه وجهان: أحدهما: خزائن غيب السموات والأرض والأرزاق والأقدار، ~~وهو معنى قول ابن عباس. # والثاني: الوصول إلى العلم بالغيب. # { ويعلم ما في البر والبحر } فيه وجهان: # أحدهما: أن ما في البر ما على الأرض، وما في البحر ما على الماء، وهو ~~الظاهر، وبه قال الجمهور. # والثاني: أن البر القفر، والبحر القرى لوجود الماء فيها، فلذلك سميت ~~بحرا، قاله مجاهد. # { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } يعني قبل يبسها ~~وسقوطها. # { ولا حبة في ظلمات الأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما في بطنها من بذر. # والثاني: ما تخرجه من زرع. # { ولا رطب ولا يابس } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الرطب النبات ms0340 واليابس الجواهر. # والثاني: أن الرطب الحي، واليابس الميت. # { إلا في كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ. ### || [6.60-62] # قوله عز وجل: { وهو الذي يتوفاكم بالليل } يعني به ~~النوم، لأنه يقبض الأرواح فيه عن التصرف، كما يقبضها بالموت، ومنه قول ~~الشاعر: # إن بني الأدرد ليسوا من أحد # ولا توفاهم قريش في العدد # أي لا تقبضهم. # { ويعلم ما جرحتم بالنهار } أي ما كسبتم لأنه مستفاد ~~بعمل الجارحة، ومنه جوارح الطير لأنها كواسب بجوارحها، وجرح الشهادة ~~هو الطعن فيها لأنه مكسب الإثم، قاله الأعشى: # وهو الدافع عن ذي كربة # أيدي القوم إذا الجاني اجترح # { ثم يبعثكم فيه } يعني في النهار باليقظة، وتصرف الروح بعد ~~قبضها بالنوم. # { ليقضى أجل مسمى } يعني استكمال العمر وانقضاء الأجل ~~بالموت. # { ثم إليه مرجعكم } يعني بالبعث والنشور في القيامة. # { ثم ينبئكم بما كنتم تعملون } في الدنيا من خير ~~وشر. # قوله عز وجل: { وهو القاهر فوق عباده } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أعلى قهرا، فلذلك قال: { فوق عباده }. # والثاني: أن الأقدر إذا استحق صفة المبالغة عبر عنه بمثل هذه العبارة، ~~فقيل: هو فوقه في القدرة أي أقدر، وفوقه في العلم أي أعلم. # { ويرسل عليكم حفظة } فيه وجهان: # أحدهما: أنه جوارحهم التي تشهد عليهم بما كانوا يعملون. # والثاني: الملائكة. ويحتمل { حفظة } وجهين: # أحدهما: حفظ النفوس من الآفات. # والثاني: حفظ الأعمال من خير وشر، ليكون العلم بإتيانها أزجر عن الشر، ~~وأبعث على الخير. # { حتى إذا جاء أحدكم الموت } يعني أسباب الموت، بانقضاء ~~الأجل. # فإن قيل: المتولي لقبض الروح ملك الموت، وقد بين ذلك بقوله تعالى: # قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم # [السجدة: 11] فكيف قال: { توفته رسلنا } والرسل جمع. # قيل: لأن الله أعان ملك الموت بأعوان من عنده يتولون ذلك بأمره، فصار ~~التوفي من فعل أعوانه، وهو مضاف إليه لمكان أمره، كما يضاف إلى السلطان ~~فعل أعوانه من قتل، أو جلد، إذا كان عن أمره. # { وهم لا يفرطون } فيه وجهان: # أحدهما: لا يؤخرون. # الثاني: لا يضيعون، قاله ابن عباس. # قوله عز وجل: { ثم ردوا ms0341 إلى الله مولاهم الحق } وفي ~~متولي لرد قولان: # أحدهما: أنهم الملائكة التي توفتهم. # والثاني: أنه الله بالبعث والنشور. # وفي ردهم إلى الله وجهان: # أحدهما: معناه ردهم إلى تدبير الله وحده، لأن الله دبرهم عند خلقهم ~~وإنشائهم، مكنهم من التصرف فصاروا في تدبير أنفسهم، ثم كفهم عنه ~~بالموت فصاروا في تدبير الله كالحالة الأولى، فصاروا بذلك مردودين إليه. # والثاني: أنهم ردوا إلى الموضع الذي لا يملك الحكم عليهم فيه إلا الله، ~~فجعل الرد إلى ذلك الموضع ردا إليه. # فإن قيل: فكيف قال: { مولاهم الحق } وقد قال: # ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم # [محمد: 11]. قيل: عنه جوابان: # أحدهما: أنه قال هذا لأنهم دخلوا في جملة غيرهم من المؤمنين المردودين ~~فعمهم اللفظ. # والثاني: أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة وعن السيد أخرى، والله لا ~~يكون ناصرا للكافرين، وهو سيد الكافرين والمؤمنين. # و { الحق } هنا يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن الحق هو من أسمائه تعالى. # والثاني: لأنه مستحق الرد عليه. # والثالث: لحكمه فيهم بالرد. # { ألا له الحكم } يعني القضاء بين عباده. # فإن قيل: فقد جعل لغيره الحكم؟ # فعنه جوابان: # أحدهما: أن له الحكم في يوم القيامة وحده. # والثاني: أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له. # ويحتمل قوله: { ألا له الحكم } وجها ثانيا: أن له أن يحكم ~~لنفسه فصار بهذا الحكم مختصا. # { وهو أسرع الحاسبين } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل، وعبر عن الحكم ~~بالحساب من تحقيق المستوفي بهما من قليل وكثير. # والثاني: وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم. # ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين. # أحدهما: إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره. # والثاني: أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب، وتعجيل ما يستحق على ~~غيره من عقاب جمعا بين إنصافه وانتصافه. ### || [6.63-65] # قوله عز وجل: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: أن العذاب الذي من فوقهم الرجم، ms0342 والذي من تحت أرجلهم الخسف، قاله ~~ابن جبير، ومجاهد، وأبو مالك. # والثاني: أن العذاب الذي من فوقهم أئمة السوء، والعذاب الذي من تحت ~~أرجلهم عبيد السوء، قاله ابن عباس. # والثالث: أن الذي من فوقهم الطوفان، والذي من تحت أرجلهم الريح، حكاه ~~علي بن عيسى. # ويحتمل أن العذاب الذي من فوقهم طوارق السماء التي ليست من أفعال العباد ~~لأنها فوقهم، والتي من تحت أرجلهم ما كان من أفعال العباد لأن الأرض تحت ~~أرجل جميعهم. # { أو يلبسكم شيعا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنها الأهواء المختلقة، قاله ابن عباس. # والثاني: أنها الفتن والاختلاف، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أي يسلط عليكم أتباعكم الذين كانوا أشياعكم، فيصيروا لكم ~~أعداء بعدما كانوا أولياء، وهذا من أشد الانتقام أن يستعلي الأصاغر على ~~الأكابر. # روي أن موسى بن عمران عليه السلام دعا ربه على قوم فأوحى الله إليه: أو ~~ليس هذا هو العذاب العاجل الأليم. # هذا قول المفسرين من أهل الظاهر، وتأول بعض المتعمقين في غوامض ~~المعاني { عذابا من فوقكم } معاصي السمع والبصر واللسان { ~~أومن تحت أرجلكم } المشي إلى المعاصي حتى يواقعوها، وما ~~بينهما يأخذ بالأقرب منهما { أويلبسكم شيعا } يرفع من بينكم ~~الألفة. # { ويذيق بعضكم بأس بعض } تكفير أهل الأهوال بعضهم بعضا، ~~وقول الجمهور: { ويذيق بعضكم بأس بعض } يعني بالحروب ~~والقتل حتى يفني بعضهم بعضا، لأنه لم يجعل الظفر لبعضهم فيبقى. # { انظر كيف نصرف الآيات } يحتمل وجهين: # أحدهما: نفصل آيات العذاب وأنواع الانتقام. # والثاني: نصرف كل نوع من الآيات إلى قوم ولا يعجزنا أن نجمعها على قوم. # { لعلهم يفقهون } أي يتعظون فينزجرون. # واختلف أهل التأويل في نزول هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها في أهل الصلاة، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأن نزولها ~~شق على النبي صلى الله عليه وسلم، [فقام] فصلى صلاة الضحى وأطالها فقيل ~~له: ما أطلت صلاة كاليوم، فقال: # " إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت ربي أن ~~يجيرني من أربع فأجارني من خصلتين ولم يجرني ~~من خصلتين: سألته ألا يهلك أمتي بعذاب من ~~فوقهم كما فعل ms0343 بقوم نوح، وبقوم لوط فأجارني، ~~وسألته ألا يهلك أمتي بعذاب من تحت أرجلهم ~~كما فعل بقارون فأجارني، وسألته ألا ~~يفرقهم شيعا فلم يجرني، وسألته ألا يذيق ~~بعضهم بأس بعض فلم يجرني " # ونزل عليه قوله تعالى: # الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم ~~لا يفتنون # [العنكبوت: 221] # والقول الثاني: أنها نزلت في المشركين، قاله بعض المتأخرين. ### || [6.66-69] # قوله عز وجل: { وكذب به قومك وهو الحق } وفيما ~~كذبوا به قولان: # أحدهما: أنه القرآن، قاله الحسن، والسدي. # والثاني: تصريف الآيات، قاله بعض المتأخرين. # { وهو الحق } يعني ما كذبوا به، والفرق بين الحق والصواب أن ~~الحق قد يدرك بغير طلب، والصواب لا يدرك إلا بطلب. # { قل لست عليكم بوكيل } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه لست عليكم بحفيظ لأعمالكم لأجازيكم عليها، وإنما أنا منذر، ~~قاله الحسن. # والثاني: لست عليكم بحفيظ أمنعكم من أن تكفروا، كما يمنع الوكيل على ~~الشيء من إلحاق الضرر به، قاله بعض المتأخرين. # والثالث: معناه لست آخذكم بالإيمان اضطرارا وإجبارا، كما يأخذ الوكيل ~~بالشيء، قاله الزجاج. # { لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدهما: معناه أن لكل خبر أخبر الله تعالى به من وعد أو وعيد ~~مستقرا في مستقبل الوقت أو ماضيه أو حاضره في الدنيا وفي الآخرة، وهذا ~~معنى قول ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: أنه وعيد من الله للكافرين في الآخرة لأنهم لا يقرون بالبعث، ~~قاله الحسن. # والثالث: أنه وعيد لهم بما ينزل بهم في الدنيا، قاله الزجاج. # قوله عز وجل: { وما على الذين يتقون من حسابهم من ~~شيء } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: وما على الذين يتقون الله في أوامره ونواهيه من حساب الكفار فيما ~~فعلوه من الاستهزاء والتكذيب مآثم يؤاخذون بها، ولكن عليهم أن يذكروهم ~~بالله وآياته لعلهم يتقون ما هم عليه من الاستهزاء والتكذيب، قاله ~~الكلبي. # والثاني: وما على الذين يتقون الله من الحساب يوم القيامة ما على الكفار ~~في الحساب من التشديد والتغليظ لأن محاسبة المتقين ذكرى وتخفيف، ومحاسبة ~~الكفار تشديد وتغليظ لعلهم يتقون إذا علموا ms0344 ذلك. # والثالث: وما على الذين يتقون الله فيما فعلوه من رد وصد حساب، ولكن ~~اعدلوا إلى الذكرى لهم بالقول قبل الفعل، لعلهم يتقون إذا علموا. # ويحتمل هذا التأويل وجهين: # أحدهما: يتقون الاستهزاء والتكذيب. # والثاني: يتقون الوعيد والتهديد. ### || [6.70] # قوله عز وجل: { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ~~ولهوا } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم الكفار الذين يستهزئون بآيات الله إذا سمعوها، قاله علي بن ~~عيسى. # والثاني: أنه ليس قوم لهم عيد يلهون فيه إلا أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فإن أعيادهم صلاة وتكبير وبر وخير، قاله الفراء. # { وغرتهم الحياة الدنيا } يحتمل وجهين: # أحدهما: معناه وغرتهم الحياة الدنيا بالسلامة فيها، ونيل المطلوب منها. # والثاني: معناه وغرتهم الدنيا بالحياة والسلامة منها، فيكون الغرور على ~~الوجه الأول بالحياة، وعلى الثاني بالدنيا. # { وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت } قيل معناه أن لا ~~تبسل كما قال تعالى: # يبين الله لكم أن تضلوا # [النساء: 176] بمعنى أن لا تضلوا. # وفي قوله: { أن تبسل } ستة أوجه: # أحدها: أن تسلم، قاله الحسن، وعكرمة، ومجاهد، والسدي. # والثاني: أن تحبس، قاله قتادة. # والثالث: أن تفضح، قاله ابن عباس. # والرابع: أن تؤخذ بما كسبت، قاله ابن زيد. # والخامس: أن تجزى، قاله الكلبي. # والسادس: أن ترتهن، قاله الفراء، من قولهم أسد باسل لأن فريسته ~~مرتهنة معه لا تفلت منه، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي: # وإبسالي بني بغير جرم # بعوناه ولا بدم مراق # وقوله: بعوناه أي جنيناه، وأصل الإبسال التحريم من قولهم: شراب بسل اي ~~حرام، قال الشاعر: # بكرت تلومك بعد وهن في الندى # بسل عليك ملامتي وعتابي # أي حرام عليك. # وفي قوله تعالى: {...وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ~~} تأويلان: # أحدهما: معناه وإن تفد كل فدية من جهة المال والثروة، قاله قتادة، ~~والسدي، وابن زيد. # والثاني: من جهة الإسلام والتوبة، قاله الحسن. # واختلف في نسخها على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] قاله قتادة. # والثاني: أنها ثابتة على جهة التهديد كقوله تعالى: # ذرني ومن خلقت وحيدا # [المدثر: ms0345 11]، قاله مجاهد. ### || [6.71-73] # قوله تعالى: { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ~~ولا يضرنا } يعني الأصنام، وفي دعائها في هذا الموضع تأويلان: # أحدهما: عبادتها. # والثاني: طلب النجاح منها. # فإن قيل: فكيف قال ولا يضرنا؟ ودعاؤها لما يستحق عليه من العقاب ضار؟ # قيل: معناه ما لا يملك لنا ضرا ولا نفعا. # { ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله } ~~بالإسلام. # { كالذي استهوته الشياطين في الأرض... } فيه قولان: # أحدهما: أنه استدعاؤها إلى قصدها واتباعها، كقوله تعالى: # فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم # [إبراهيم: 37] أي تقصدهم وتتبعهم. # والثاني: أنها أمرها بالهوى. # وحكى أبو صالح عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وامرأته حين ~~دعوا ابنهما عبد الرحمن إلى الإسلام والهدى أن يأتيهما. # قوله تعالى: { وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ~~} في الحق الذي خلق به السموات والأرض أربعة أقاويل: # أحدها: أنه الحكمة. # والثاني: الإحسان إلى العباد. # والثالث: نفس خلقها فإنه حق. # والرابع: يعني بكلمة الحق. # { ويوم يقول كن فيكون } فيه قولان: # أحدهما: أن يقول ليوم القيامة: كن فيكون، لا يثني إليه القول مرة بعد ~~أخرى، قاله مقاتل. # والثاني: أنه يقول للسموات كوني صورا ينفخ فيه لقيام الساعة، فتكون ~~صورا مثل القرآن، وتبدل سماء أخرى، قاله الكلبي. # وفي قوله تعالى: {...وله الملك يوم ينفخ في الصور } ~~قولان: # أحدهما: أن الصور قرن ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء، والثانية للإنشاء ~~علامة للانتهاء والابتداء، وهو معنى قوله تعالى: # ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا ~~هم قيام ينظرون # [الزمر: 68]. # والثاني: أن الصور جمع صورة تنفخ فيها روحها فتحيا. # ثم قال تعالى: { عالم الغيب والشهادة... } فيه قولان: # أحدهما: أنه عائد إلى خلق السموات والأرض، والغيب ما يغيب عنكم، ~~والشهادة ما تشاهدون. # والثاني: أنه عائد إلى نفخ الصور هو عالم الغيب والشهادة المتولي ~~للنفخة. ### || [6.74-79] # قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه ءازر... } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدهما: أن آزر اسم أبيه، قاله الحسن، والسدي، ومحمد ms0346 بن إسحاق، قال ~~محمد: كان رجلا من أهل كوتى قرية من سواد الكوفة. # والثاني: أن آزر اسم صنم، وكان اسم أبيه تارح، قال مجاهد. # والثالث: أنه ليس باسم، وإنما هو صفة سب بعيب، ومعناه معوج، كأنه عابه ~~باعوجاجه عن الحق، قاله الفراء. # فإن قيل: فكيف يصح من إبراهيم - وهو نبي - سب أباه؟ # قيل: لأنه سبه بتضييعه حق الله تعالى، وحق الوالد يسقط في تضييع حق ~~الله. # قوله تعالى: { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات ~~والأرض } ذلك وذاك وذا: إشارات، إلا أن ذا لما قرب، وذلك لما بعد، ~~وذاك لتفخيم شأن ما بعد. # وفي المراد بملكوت السموات والأرض خمسة أوجه: # أحدها: أنه خلق السموات والأرض، قاله ابن عباس. # والثاني: ملك السموات والأرض. # واختلف من قال بهذا فيه على وجهين: # أحدهما: أن الملكوت هو الملك بالنبطية، قاله مجاهد. # والثاني: أنه الملك بالعربية، يقال ملك وملكوت كما يقال رهبة ~~ورهبوت، ورحمة ورحموت، والعرب تقول: رهبوت خير من رحموت، أي أن نرهب ~~خير من أن نرحم، قاله الأخفش. # والثالث: معناه آيات السموات والأرض، قاله مقاتل. # والرابع: هو الشمس والقمر والنجوم، قاله الضحاك. # والخامس: أن ملكوت السماوات: القمر، والنجوم، والشمس، وملكوت الأرض: ~~الجبال، والشجر، والبحار، قاله قتادة. # { وليكون من الموقنين } يحتمل وجهين: أحدهما: من الموقنين ~~لوحدانية الله تعالى وقدرته. # والثاني: من الموقنين نبوته وصحة رسالته. قوله عز وجل: { فلما جن ~~عليه الليل رءا كوكبا } قال مجاهد: ذكر لنا أنه رأى الزهرة ~~طلعت عشاء. # { قال هذا ربي } ومعنى جن عليه الليل، أي ستره، ولذلك سمي ~~البستان جنة لأن الشجر يسترها، والجن لاستتارهم عن العيون، ~~والجنون لأنه يستر العقل، والجنين لأنه مستور في البطن، والمجن ~~لأنه يستر المتترس، قال الهذلي: # وماء وردت قيل الكرى # وقد جنه السدف الأدهم # وفي قوله تعالى: { هذا ربي } خمسة أقاويل: # أحدها: أنه قال: هذا ربي في ظني، لأنه في حال تقليب واستدلال. # والثاني: أنه قال ذلك اعتقادا أنه ربه، قاله ابن عباس. # والثالث: أنه قال ذلك في حال الطفولية والصغر، لأن أمه ولدته ms0347 في مغارة ~~حذرا عليه من نمرود، فلما خرج عنه قال هذا القول قبل قيام الحجة عليه، ~~لأنها حال لا يصح فيها كفر ولا إيمان، ولا يجوز أن يكون قال ذلك بعد ~~البلوغ. # والرابع: أنه لم يقل ذلك قول معتقد، وإنما قاله على وجه الإنكار لعبادة ~~الأصنام، فإذا كان الكوكب والشمس القمر وما لم تصنعه يد ولا عمله بشر ~~لم تكن معبودة لزوالها، فالأصنام التي هي دونها أولى ألا تكون معبودة. # والخامس: أنه قال ذلك توبيخا على وجه الإنكار الذي يكون معه ألف ~~الاستفهام وتقديره: أهذا ربي، كما قال الشاعر: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع # فقلت وأنكرت الوجه هم هم # بمعنى أهم هم؟ # { فلما أفل } أي غاب، قال ذو الرمة: # مصابيح ليست باللواتي يقودها # نجوم ولا بالآفلات الدوالك # { قال لا أحب الأفلين } يعني حب رب معبود، وإلا فلا حرج ~~في محبتهم غير حب الرب. # { فلما رءا القمر بازغا } أي طالعا، وكذلك بزغت الشمس أي ~~طلعت. # فإن قيل: فلم كان أفولها دليلا على أنه لا يجوز عبادتها وقد عبدها ~~مع العلم بأفولها خلق من العقلاء؟ قيل لأن تغيرها بالأفول دليل على أنها ~~مدبرة محدثة، وما كان بهذه الصفة استحال أن يكون إلها معبودا. ### || [6.80-83] # قوله تعالى: { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم } في الظلم ها هنا قولان: # أحدهما: أنه الشرك، قاله ابن مسعود، وأبي بن كعب، روى ابن مسعود قال: ~~لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين فقالوا: ما منا من أحد إلا وهو ~~يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ليس كما تظنون، وإنما هو كما قال لقمان ~~لابنه " # يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم # [لقمان: 13]. # والثاني: أنه سائر أنواع الظلم. # ومن قال بهذا اختلفوا في عمومها وخصوصها على قولين: # أحدهما: أنها عامة. # والثاني: أنها خاصة. # واختلف من قال بتخصيصها فيمن نزلت على قولين: # أحدهما: أن هذه الآية نزلت في إبراهيم خاصة وليس لهذه الأمة منها شيء، ~~قاله علي كرم الله وجهه. # والثاني: أنها فيمن ms0348 هاجر إلى المدينة، قاله عكرمة. # واختلفوا فيمن كانت هذه الآية جوابا منه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه جواب من الله تعالى فصل به بين إبراهيم ومن حاجه من قومه، ~~قاله ابن زيد، وابن إسحاق. # والثاني: أنه جواب قومه لما سألهم { أي الفريقين أحق ~~بالأمن }؟ فأجاوبا بما فيه الحجة عليهم، قاله ابن جريج. # والثالث: أنه جواب إبراهيم كما يسأل العالم نفسصه فيجيبها، حكاه الزجاج. # قوله تعالى: { وتلك ججتنآ ءاتيناهآ إبراهيم على ~~قومه } وفي هذه الحجة التي أوتيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: قوله لهم: { أتعبدون من دون الله ما لا يملك ~~لكم ضرا ولا نفعا } أم تعبدون من يملك الضر والنفع؟ فقالوا: ~~مالك الضر والنفع أحق. # والثاني: أنه لما قال: { فأي الفريقين أحق بالأمن } ~~عبادة إله واحد أم آلهة شتى؟ فقالوا: عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم. # والثالث: أنهم لما قالوا لإبراهيم ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا؟ فقال: أما ~~تخافون أن تخبلكم آلهتكم بجمعكم للصغير مع الكبير في العبادة. # واختلفوا في سبب ظهور الحجة لإبراهيم على قولين: # أحدهما: أن الله تعالى أخطرها بباله حتى استخرجها بفكره. # والثاني: أنه أمره بها ولقنه إياها. # { نرفع درجات من نشاء } فيه أربعة أوجه: # أحدها: عند الله بالوصول لمعرفته. # والثاني: على الخلق بالاصطفاء لرسالته. # والثالث: بالسخاء. # والرابع: بحسن الخلق. # وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: نرفع من نشاء درجات. ### || [6.84-90] # قوله عز وجل: {...فإن يكفر بها هؤلآء فقد وكلنا ~~بها قوما ليسوا بها بكافرين } فيهم خمسة أقاويل: # أحدها: فإن تكفر بها قريش فقد وكلنا بها الأنصار، قاله الضحاك. # والثاني: فإن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة، قاله ابن ~~عباس. # والثالث: فإن تكفر بها قريش فقد وكلنا بها الملائكة، قاله أبو رجاء. # والرابع: أنهم الأنبياء الثمانية عشر الذين ذكرهم الله تعالى من قبل ~~بقوله: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ، قاله الحسن، ~~وقتادة. # والخامس: أنهم كل المؤمنين، قاله بعض المتأخرين. # ومعنى قوله: { فقد وكلنا بها } أي أقمنا بحفظها ونصرتها، ~~يعني: كتب الله وشريعة دينه. ### || [6.91-92] # قوله عز وجل: { وما قدروا ms0349 الله حق قدره } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: وما عظموه حق عظمته، قاله الحسن، والفراء، والزجاج. # والثاني: وما عرفوه حق معرفته، قاله أبو عبيدة. # والثالث: وما وصفوه حق صفته، قاله الخليل. # والرابع: وما آمنوا بأن الله على كل شيء قدير، قاله ابن عباس. # { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } يعني من ~~كتاب من السماء. # وفي هذا الكتاب الذي أنكروا نزوله قولان: # أحدهما: أنه التوراة، أنكر حبر اليهود فيما أنزل منها ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى هذا الحبر اليهودي سمينا، فقال له: # " أما تقرءون في التوراة: أن الله يبغض الحبر ~~السمين " # فغضب من ذلك وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فتبرأت منه اليهود ~~ولعنته، حكاه ابن بحر. # والقول الثاني: أنه القرآن أنكروه ردا لأن يكون القرآن منزلا. # وفي قائل ذلك قولان: # أحدهما: قريش. # والثاني: اليهود. # فرد الله تعالى عليهم بقوله: { قل من أنزل الكتاب الذي ~~جآء به موسى } يعني التوراة لاعترافهم بنزولها. # ثم قال: { نورا وهدى للناس } لأن المنزل من السماء لا يكون ~~إلا نورا وهدى. # ثم قال: { تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ~~} يعني أنهم يخفون ما في كتابهم من بنوة محمد صلى الله عليه وسلم، وصفته ~~وصحة رسالته. # قوله عز وجل: { وهذا كتاب أنزلناه مبارك } يعني القرآن، ~~وفي { مبارك } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه العظيم البركة لما فيه من الاستشهاد به. # والثاني: لما فيه من زيادة البيان لأن البركة هي الزيادة. # والثالث: أن المبارك الثابت. # { مصدق الذي بين يديه } فيه قولان: # أحدهما: الكتب التي قبله من التوراة، والإنجيل، وغيرهما، قاله الحسن ~~البصري. # والثاني: النشأة الثانية، قاله علي بن عيسى. # { ولتنذر أم القرى } يعني أهل أم القرى، فحذف ذكر الأهل ~~إيجازا كما قال: # واسأل القرية # [يوسف: 82]. # و { أم القرى } مكة وفي تسميتها بذلك أربعة أقاويل:- # أحدها: لأنها مجتمع القرى، كما يجتمع الأولاد إلى الأم. # والثاني: لأن أول بيت وضع بها، فكأن القرى نشأت عنها، قاله السدي. # والثالث: لأنها معظمة كتعظيم الأم، قاله الزجاج. # والرابع: لأن ms0350 الناس يؤمونها من كل جانب، أي يقصدونها. # ثم قال: { ومن حولها } قال ابن عباس: هم أهل الأرض كلها. # { والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به } وفيما ترجع ~~إليه هذه الكناية قولان: # أحدهما: إلى الكتاب، وتقديره: والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون بهذا ~~الكتاب، قاله الكلبي. # والثاني: إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وتقديره: والذين يؤمنون بالآخرة، ~~يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم لما قد أظهر الله تعالى من معجزته ~~وأبانه الله من صدقه، قاله الفراء. # فإن قيل: فيمن يؤمن بالآخرة من أهل الكتاب لا يؤمنون به؟ قيل: لا اعتبار ~~لإيمانهم بها لتقصيرهم في حقها، فصاروا بمثابة من لم يؤمن بها. ### || [6.93-94] # قوله عز وجل: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء } فيمن نزل فيه ~~ذلك قولان: # أحدهما: أنه مسيلمة الكذاب، قاله عكرمة. # والثاني: مسيلمة والعنسي، قاله قتادة. # وقد روى معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " بينا أنا نائم كأن في يدي سوارين من ذهب، ~~فكبر علي، فأوحي إلي أن أنفخهما فنفختهما ~~فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة وكذاب ~~صنعاء العنسي ". # { ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: من تقدم ذكره من مدعي الوحي والنبوة. # والثاني: أنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قاله السدي، قال الفراء: كان ~~يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال النبي: { غفور رحيم } كتب ~~{ سميع عليم } و { عزيز حكيم } فيقول له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " هما سواء " # حتى أملى عليه { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ~~} إلى قوله: { خلقا أخر } فقال ابن أبي السرح: { فتبارك ~~الله أحسن الخالقين } تعجبا من تفصيل خلق الإنسان، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " هكذا نزلت " # فشك وارتد. # والثالث: ما حكاه الحكم عن عكرمة: أنها نزلت في النضر بن الحارث، لأنه ~~عارض القرآن، لأنه قال: والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا، والخابزات ~~خبزا، فاللاقمات لقما. # وفي قوله: { والملائكة باسطوا أيديهم } قولان: # أحدهما: باسطوا أيديهم بالعذاب، قاله الحسن، والضحاك. ms0351 # والثاني: باسطو أيديهم لقبض الأرواح من الأجساد، قاله الفراء. # ويحتمل ثالثا: باسطوا أيديهم بصحائف الأعمال. # { أخرجوا أنفسكم } فيه قولان: # أحدهما: من أجسادكم عند معاينة الموت إرهاقا لهم وتغليظا عليهم، وإن ~~كان إخراجها من فعل غيرهم. # والثاني: أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم، تقريعا لهم وتوبيخا بظلم ~~أنفسهم، قاله الحسن. # ويحتمل ثالثا: أن يكون معناه خلصوا أنفسكم بالاحتجاج عنها فيما فعلتم. # { اليوم تجزون عذاب الهون } والهون بالضم الهوان، قاله ~~ذو الأصبع العدواني: # أذهب إليك أمي براعية # ترعى المخاض ولا أغضي على الهون # وأما الهون بالفتح فهو الرفق ومنه قوله تعالى: { الذين يمشون ~~على الأرض هونا } يعني برفق وسكينة، قال الراجز: # هونكما لا يرد الدهر ما فاتا # لا تهلكن أسى في أثر من ماتا # قوله عز وجل: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم ~~أول مرة } الفرادى الواحدان، ويحتمل وجهين: # أحدهما: فرادى من الأعوان. # والثاني: فرادى من الأموال. # { وتركتم ما خولناكم ورآء ظهوركم } يعني ما ~~ملكناكم من الأموال، والتخويل تمليك المال، قال أبو النجم: # أعطى فلم يبخل ولم يبخل # كوم الذرى من خول المخول # { وما نرى معكم شفعاءكم } فيه وجهان: # أحدهما: آلهتهم التي كانوا يعبدونها، قاله الكلبي. # والثاني: الملائكة الذين كانوا يعتقدون شفاعتهم، قاله مقاتل. # { الذين زعمتم أنهم فيكم شركآء } فيه وجهان: # أحدهما: يعني شفعاء، قاله الكلبي. # والثاني: أى متحملين عنكم تحمل الشركاء عن الشركاء. # { لقد تقطع بينكم } فيه وجهان: # أحدهما: تفرق جمعكم في الآخرة. # والثاني: ذهب تواصلكم في الدنيا، قاله مجاهد. # ومن قرأ { بينكم } بالفتح، فمعناه تقطع الأمر بينكم. # { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } فيه وجهان: # أحدهما: من عدم البعث والجزاء. # والثاني: من شفعائكم عند الله. # فإن قيل: فقوله: { ولقد جئتمونا } خبر عن ماض، والمقصود منه ~~الاستقبال؟ # فعن ذلك جوابان. أحدهما: أنه يقال لهم ذلك في الآخرة فهو على الظاهر ~~إخبار. # والثاني: أنه لتحققه بمنزلة ما كان، فجاز، وإن كان مستقبلا أن يعبر عنه ~~بالماضي. ### || [6.95-97] # قوله عز وجل: {...فالق الحب والنوى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني فالق الحبة عن السنبلة والنواة عن ms0352 النخلة، قاله الحسن. ~~وقتادة، والسدي، وابن زيد. # والثاني: أن الفلق الشق الذي فيهما، قال مجاهد. # والثالث: أنه يعني خالق الحب والنوى، قاله ابن عباس. # وذكر بعض أصحاب الغوامض قولا رابعا: أنه مظهر ما في حبة القلب من ~~الإخلاص، والرياء. # { يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ~~} فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يخرج السنبلة الحية من الحبة الميتة، والنخلة الحية من النواة ~~الميتة، ويعني بإخراج الميت من الحي أن يخرج الحبة الميتة من السنبلة ~~الحية، والنواة الميتة من النخلة الحية، قاله السدي. # والثاني: أن يخرج الإنسان من النطفة، والنطفة من الإنسان، قاله ابن ~~عباس. # والثالث: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، قاله الحسن. # وقد ذكرنا فيه احتمالا، أنه يخرج الفطن الجلد من البليد العاجز، ~~ويخرج البليد العاجز من الفطن الجلد. # { ذلكم الله فأنى تؤفكون } أي تصرفون عن الحق. # { فالق الإصباح } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: فالق الإصباح، قاله قتادة. # والثاني: أنه إضاءة الفجر، قاله مجاهد. # والثالث: أن معناه خالق نور النهار، وهذا قول الضحاك. # والرابع: أن الإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل، قاله ابن ~~عباس. # { وجعل الليل سكنا } فيه قولان: # أحدهما: أنه سمي سكنا لأن كل متحرك بالنهار يسكن فيه. # والثاني: لأن كل حي يأوي فيه إلى مسكنه. # { والشمس والقمر حسبانا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه يجريان في منازلهما بحساب وبرهان فيه بدء ورد إلى زيادة ~~ونقصان، قاله ابن عباس والسدي. # والثاني: أي جعلهما سببا لمعرفة حساب الشهور والأعوام. # والثالث: أي جعل الشمس والقمر ضياء، قاله قتادة، وكأنه أخذه من قوله ~~تعالى: # ويرسل عليها حسبانا من السمآء # [الكهف: 40] قال: نارا. ### || [6.98-99] # قوله عز وجل: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } ~~يعني آدم عليه السلام. # { فمستقر ومستودع } فيه ستة تأويلات: # أحدها: فمستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب، قاله ابن عباس. # والثاني: فمستقر في الرحم ومستودع في القبر، قاله ابن مسعود. # والثالث: فمستقر في أرحام النساء ومستودع في أصلاب الرجال، قاله عطاء، ~~وقتادة. # والرابع: فمستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة، قاله مجاهد. ms0353 # والخامس: فمستقر في الأرض ومستودع في القبر، قاله الحسن. # والسادس: أن المستقر ما خلق، والمستودع ما لم يخلق، وهو مروي عن ابن ~~عباس أيضا. # قوله عز وجل: { وهو الذي أنزل من السمآء مآء ~~فأخرجنا به نبات كل شيء } فيه قولان: # أحدهما: معناه رزق كل شيء من الحيوان. # والثاني: نبات كل شيء من الثمار. # { فأخرجنا منه خضرا } يعني زرعا رطبا بخلاف صفته عند بذره. # { نخرج منه حبا متراكبا } يعني السنبل الذي قد تراكب ~~حبه. # { ومن النخل من طلعها قنوان دانية } القنوان جمع ~~قنو وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدهما: أنه الطلع، قاله الضحاك. # والثاني: أنه الجمار. # والثالث: هي الأعذاق، قال امرؤ القيس # أثت أعاليه وآدت أصوله # ومال بقنوان من البسر أحمرا # { دانية } فيه قولان: # أحدهما: دانية من المجتني لقصر نخلها وقرب تناولها، قاله ابن عباس. # والثاني: داينة بعضها من بعض لتقاربها، قاله الحسن. # { وجنات من أعناب } يعني بساتين من أعناب. # { مشتبها وغير متشابه } فيه وجهان: # أحدهما: مشتبها ورقه مختلفا ثمره، قال قتادة. # والثاني: مشتبها لونه مختلفا طعمه، قاله الكلبي. # { انظروا إلى ثمره إذا أثمر } قرأ حمزة والكسائي بالضم، ~~وقرأ الباقون بالفتح، وفي اختلافه بالضم والفتح قولان: # أحدهما: أن الثمر بالضم جمع ثمار، وبالفتح جمع ثمرة، قاله علي بن ~~عيسى. # والثاني: أن الثمر بالضم: المال، وبالفتح: ثمر النخل، قاله مجاهد، ~~وأبو جعفر الطبري. # { وينعه } يعني نضجة وبلوغه. ### || [6.100] # قوله عز وجل: { وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المجوس نسبت الشر إلى إبليس، وتجعله بذلك شريكا لله. # والثاني: أن مشركي العرب جعلوا الملائكة بنات الله وشركاء له، قاله ~~قتادة، والسدي، وابن زيد كقوله تعالى: { وجعلوا بينه وبين ~~الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ~~} فسمى الملائكة لاختفائهم عن العيون جنة. # والثالث: أنه أطاعوا الشيطان في عبادة الأوثان حتى جعلوها شركاء لله في ~~العبادة، قاله الحسن، والزجاج. # { وخلقهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه خلقهم بلا شريك [له]، فلم جعلوا له في العبادة شريكا؟. # والثاني: أنه خلق من جعلوه شريكا فكيف صار في العبادة ms0354 شريكا. # وقرأ يحيى بن يعمر { وخلقهم } بتسكين اللام. ومعناه أنهم جعلوا ~~خلقهم الذي صنعوه بأيديهم من الأصنام لله شريكا. # { وخرقوا له بنين وبنات بغير علم } في خرقوا ~~قراءتان بالتخفيف والتشديد، وفيه قولان: # أحدهما: أن معنى خرقوا كذبوا، قاله مجاهد، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد. # والثاني: معناه وخلقوا له بنين وبنات، والخلق والخرق واحد، قاله الفراء. # والقول الثاني: أن معنى القراءتين مختلف، وفي اختلافهما قولان: # أحدهما: أنها بالتشديد على التكثير. # والثاني: أن معناها بالتخفيف كذبوا، وبالتشديد اختلفوا. # والبنون قول النصارى في المسيح أنه ابن الله، وقول اليهود أن عزيرا ابن ~~الله. # والبنات قول مشركي العرب في الملائكة أنهم بنات الله. # { بغير علم } يحتمل وجهين: # أحدهما: بغير علم منهم أن له بنين وبنات. # والثاني: بغير حجة تدلهم على أن له بنين وبنات. ### || [6.101-103] # قوله عز وجل: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~} فيه لأهل التأويل خمسة أقاويل: # أحدها: معناه لا تحيط به الأبصار، وهو يحيط بالأبصار، واعتل قائل هذا ~~بقوله: { فلما أدركه الغرق } فوصف الله الغرق بأنه أدرك ~~فرعون، وليس الغرق موصوفا بالرؤية، كذلك الإدراك هنا، وليس ذلك بمانع من ~~الرؤية بالإبصار، غير أن هذا اللفظ لا يقتضيه وإن دل عليه قوله: { ~~وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }. # والقول الثاني: معناه لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار، واعتل قائلو ذلك ~~بأمرين: # أحدهما: أن الأبصار ترى ما بينها ولا ترى ما لاصقها، وما بين البصر فلا ~~بد أن يكون بينهما فضاء، فلو رأته الأبصار لكان محدودا ولخلا منه مكان، ~~وهذه صفات الأجسام التي يجوز عليها الزيادة والنقصان. # والثاني: أن الأبصار تدرك الألوان كما أن السمع يدرك الأصوات، فلما ~~امتنع أن يكون ذا لون امتنع أن يكون مرئيا، كما أن ما امتنع أن يكون ذا ~~صوت امتنع أن يكون مسموعا. # والقول الثالث: لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا بدليل قوله: { لا ~~تدركه الأبصار } وتدركه في الآخرة بدليل قوله: # إلى ربها ناظرة # [القيامة: 23] وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة. # والرابع: لا تدركه أبصار الظالمين في ms0355 الدنيا والآخرة، وتدركه أبصار ~~المؤمنين، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة، لأن الإدراك له كرامة ~~تنتفي عن أهل المعاصي. # والقول الخامس: أن الأبصار لا تدركه في الدنيا والآخرة، ولكن الله يحدث ~~لأوليائه حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس يرونه بها، اعتلالا بأن الله ~~أخبر برؤيته، فلو جاز أن يرى في الآخرة بهذه الأبصار وإن زيد في ~~قواها جاز أن يرى بها في الدنيا وإن ضعفت قواها بأضعف من رؤية الآخرة، ~~لأن ما خلق لإدراك شيء لا يعدم إدراكه، وإنما يختلف الإدراك ~~بحسب اختلاف القوة والضعف، فلما كان هذا مانعا من الإدراك - وقد أخبر ~~الله تعالى بإدراكه - اقتضى أن يكون ما أخبر به حقا لا يدفع بالشبه، ~~وذلك بخلق حاسة أخرى يقع بها الإدراك. # ثم قال: { وهو اللطيف الخبير } فاحتمل وجهين من التأويل: # أحدهما: لطيف بعباده في الإنعام عليهم، خبير بمصالحهم. # والثاني: لطيف في التدبير خبير بالحكمة. ### || [6.104-105] # قوله عز وجل: { وكذلك نصرف الآيات } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يتلو بعضها بعضا فلا ينقطع التنزيل. # والثاني: أن الآية تنصرف في معان متغايرة مبالغة في الإعجاز ومباينة ~~لكلام البشر. # والثالث: أنه اختلاف ما تضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي، ليكون ~~أبلغ في الزجر، وأدعى إلى الإجابة، وأجمع للمصلحة. # ثم قال تعالى: { وليقولوا درست } وفي الكلام حذف، وتقديره: ~~ولئلا يقولوا درست، فحذف ذلك إيجازا كقوله تعالى: # يبين الله لكم أن تضلوا # [النساء: 167] أي لئلا تضلوا. # وفي { درست } خمس قراءات يختلف تأويلها بحسب اختلافها: # إحداهن: { درست } بمعنى قرأت وتعلمت، تقول ذلك قريش للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، قاله ابن عباس، والضحاك، وهي قراءة حمزة، والكسائي. # والثانية: { دارست } بمعنى ذاكرت وقارأت، قاله مجاهد، وسعيد بن ~~جبير، ومروي عن ابن عباس، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو. # وفيها على هذه القراءة تأويل ثان، أنها بمعنى خاصمت وجادلت. # والثالثة: { درست } بتسكين التاء بمعنى انمحت وتقادمت، قاله ابن ~~الزبير، والحسن، وهي قراءة ابن عامر. # والرابعة: { درست } بضم الدال لما لم يسم فاعله تليت وقرئت، قاله ~~قتادة. # والخامسة: { درس } بمعنى ms0356 قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وتلا، وهذا ~~حرف أبي بن كعب، وابن مسعود. # { ولنبينه لقوم يعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لقوم يعقلون. # والثاني: يعلمون وجوه البيان وإن لم يعلموا المبين. ### || [6.106-108] # قوله عز وجل: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم } يعني اعتداء، وقرأ أهل ~~مكة عدوا بالتشديد بمعنى أنهم اتخذوه عدوا. وفيه قولان: # أحدهما: لا تسبوا الأصنام فتسب عبدة الأصنام من يسبها، قاله السدي. # والثاني: لا تسبوها فيحملهم الغيظ والجهل على أن يسبوا من تعبدون كما ~~سببتم ما يعبدون. # { كذلك زينا لكل أمة عملهم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: كما زينا لكم فعل ما أمرناكم به من الطاعات كذلك زينا لمن تقدم ~~من المؤمنين فعل ما أمرناهم به من الطاعات، قاله الحسن. # والثاني: كذلك شبهنا لكل أهل دين عملهم بالشبهات ابتلاء لهم حتى قادهم ~~الهوى إليها وعموا عن الرشد فيها. # والثالث: كما أوضحنا لكم الحجج الدالة على الحق كذلك أوضحنا لمن قبلكم ~~من حجج الحق مثل ما أوضحنا لكم. ### || [6.109-110] # قوله عز وجل: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن ~~جآءتهم ءاية ليؤمنن بها } هؤلاء قوم من مشركي أهل مكة ~~حلفوا بالله لرسوله صلى الله عليه وسلم لئن جاءتهم آية اقترحوها ليؤمنن ~~بها، قال ابن جريج: هم المستهزئون. # واختلف في الآية التي اقترحوها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن تجعل لنا الصفا ذهبا. # والثاني: ما ذكره الله في آخر: { لن نؤمن لك حتى تفجر ~~لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل ~~وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا } إلى قوله: { كتابا ~~نقرؤه } فأمر الله نبيه حين أقسموا له أن يقول لهم { قل إنما ~~الأيات عند الله }. # والثالث: أنه لما نزل قوله تعالى في الشعراء: { إن نشأ ننزل ~~عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين } قال المشركون: أنزلها علينا حتى نؤمن بها إن كنت من ~~الصادقين، فقال المؤمنون: يا رسول الله أنزلها عليهم ليؤمنوا، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية، قاله ms0357 الكلبي: # وليس يجب على الله إجابتهم إلى اقتراحهم لا سيما إذا علم أنهم لا يؤمنون ~~بها، واختلف في وجوبها عليه إذا علم إيمانهم بها على قولين وقد أخبر أنهم ~~لا يؤمنون بقوله: { وما يشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون }. # ثم قال تعالى: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة } وهذا من الله عقوبة لهم، وفيها ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها عقوبة من الله في الآخرة يقلبها في النار. # والثاني: في الدنيا بالحيرة حتى يزعج النفس ويغمها. # والثالث: معناه أننا نحيط بذات الصدور وخائنة الأعين منهم. # وفي قوله: { أول مرة } تأويلان: # أحدهما: أول مرة جاءتهم الآيات. # والثاني: أن الأول أحوالهم في الدنيا كلها، ثم أكد الله تعالى حال ~~عنتهم. ### || [6.111] # فقال: { ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة ~~وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } ~~فيه قراءاتان: # إحداهما: { قبلا } بكسر القاف وفتح الباء، قرأ بها نافع، وابن عامر، ~~ومعنى ذلك معاينة ومجاهرة، قاله ابن عباس وقتادة. # والقراءة الثانية: بضم القاف والباء وهي قراءة الباقين، وفي تأويلها ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن القبل جمع قبيل وهو الكفيل، فيكون معنى { قبلا } أي ~~كفلاء. # والثاني: أن معنى ذلك قبيلة قبيلة وصفا صفا، قاله مجاهد. # والثالث: معناه مقابلة، قاله ابن زيد، وابن إسحاق. # ثم قال: { ما كانوا ليؤمنوا } يعني بهذه الآيات مع ما ~~اقترحوها من قبل. # ثم قال: { إلا أن يشآء الله } فيه قولان: # أحدهما: أن يعينهم عليه. # والثاني: إلا أن يشاء أن يجبرهم عليه، قاله الحسن البصري. # ثم قال: { ولكن أكثرهم يجهلون } فيه وجهان: # أحدهما: يجهلون فيما يقترحونه من الآيات. # والثاني: يجهلون أنهم لو أجيبوا إلى ما اقترحوا لم يؤمنوا طوعا. ### || [6.112-113] # قوله عز وجل: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } أي ~~جعلنا للأنبياء أعداء كما جعلنا لغيرهم من الناس أعداء. # وفي { جعلنا } وجهان: # أحدهما: معناه حكمنا بأنهم أعداء. # والثاني: معناه تركناهم على العداوة، فلم نمنعهم منها. # وفي { شياطين الإنس والجن } ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني شياطين الإنس الذين مع الإنس، وشياطين الجن الذين مع الجن، ~~قاله عكرمة، ms0358 والسدي. # والثاني: شياطين الإنس كفارهم، وشياطين الجن كفارهم، قاله مجاهد. # والثالث: أن شياطين الإنس والجن مردتهم، قاله الحسن، وقتادة. # { يوحي بعضهم إلى بعض } في يوحي ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني يوسوس بعضهم بعضا. # والثاني: يشير بعضهم إلى بعض، فعبر عن الإشارة بالوحي كقوله: # فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا # [مريم: 11] و { زخرف القول } ما زينوه لهم من الشبه في الكفر ~~وارتكاب المعاصي. # والثالث: يأمر بعضهم بعضا كقوله: # وأوحى في كل سمآء أمرها # [فصلت: 12] أي أمر. # ثم قال: { ولو شآء ربك ما فعلوه } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما فعلوه من الكفر. # والثاني: ما فعلوا من زخرف القول. # وفي تركهم على ذلك قولان: # أحدهما: ابتلاء لهم وتمييزا للمؤمنين منهم. # والثاني: لا يلجئهم إلى الإيمان فيزول التكليف. # قوله عز وجل: { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالأخرة } أي تميل إليه قلوبهم، والإصغاء: الميل، قال ~~الشاعر: # ترى السفيه به عن كل محكمة # زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء # وتقدير الكلام، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ليغروهم ولتصغي ~~إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، وقال قوم: بل هي لام أمر ومعناها ~~الخبر. # { وليرضوه } لأن من مال قلبه إلى شيء رضيه وإن لم يكن مرضيا. # { وليقترفوا ما هم مقترفون } فيه وجهان: # أحدهما: وليكتسبوا من الشرك والمعاصي ما هم مكتسبون، قاله جويبر. # والثاني: وليكذبوا على الله ورسوله ما هم كاذبون، وهو محتمل. ### || [6.114-115] # قوله عز وجل: { أفغير الله أبتغي حكما } فيه وجهان: # أحدهما: معناه هل يجوز لأحد أن يعدل عن حكم الله حتى أعدل عنه. # والثاني: هل يجوز لأحد أن يحكم مع الله حتى أحتكم إليه. # والفرق بين الحكم والحاكم، أن الحكم هو الذي يكون أهلا للحكم ~~فلا يحكم إلا بحق، والحاكم قد يكون من غير أهله فيحكم بغير ~~حق، فصار الحكم من صفات ذاته، والحاكم من صفات فعله، فكان الحكم ~~أبلغ في المدح من الحاكم. # ثم قال: { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا } ~~في المفصل أربعة تأويلات: # أحدها: تفصيل آياته لتبيان معانيه فلا تشكل. # والثاني: تفصيل الصادق ms0359 من الكاذب. # والثالث: تفصيل الحق من الباطل، والهدى من الضلال، قاله الحسن. # والرابع: تفصيل الأمر من النهي، والمستحب من المحظور، والحلال من ~~الحرام. # وسبب نزول هذه الآية أن مشركي قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~اجعل بيننا وبينك حكما إن شئت من أحبار اليهود وإن شئت من أحبار ~~النصارى، ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك، فنزلت عليه هذه الآية. # قوله عز وجل: { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا } يعني ~~القرآن، وفي تمامه أربعة أوجه محتملة: # أحدها: تمام حججه ودلائله. # والثاني: تمام أحكامه وأوامره. # والثالث: تمام إنذاره بالوعد والوعيد. # والرابع: تمام كلامه واستكمال صوره. # وفي قوله: { صدقا وعدلا } وجهان: # أحدهما: صدقا في وعده ووعهده، وعدلا في أمره ونهيه، قاله ابن بحر. # والثاني: صدقا فيما حكاه، عدلا فيما قضاه، وهو معنى قول قتادة. # وقد مضى تفسير { لا مبدل لكلماته }. ### || [6.116-120] # قوله عز وجل: { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: سره وعلانيته، قاله مجاهد، وقتادة. # والثاني: ظاهر الإثم: ما حرم من نكاح ذوات المحارم بقوله تعالى: { ~~حرمت عليكم أمهاتكم... } الآية. وباطنه الزنى، قاله ~~سعيد بن جبير. # والثالث: أن ظاهر الإثم أولات الرايات من الزواني، والباطن ذوات ~~الأخدان، لأنهن كن يستحللنه سرا، قاله السدي، والضحاك. # والرابع: أن ظاهر الإثم العرية التي كانو يعملون بها حين يطوفون بالبيت ~~عراة، وباطنه الزنى، قاله ابن زيد. # ويحتمل خامسا: أن ظاهر الإثم ما يفعله بالجوارح، وباطنه ما يعتقده ~~بالقلب. ### || [6.121] # قوله عز وجل: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها، قاله عطاء. # والثاني: أنها الميتة، قاله ابن عباس. # والثالث: أنه صيد المشركين الذين لا يذكرون اسم الله، ولا هم من أهل ~~التسمية، يحرم على المسلمين أن يأكلوه حتى يكونوا هم الذين صادوه، ~~حكاه ابن بحر. # والرابع: أنه ما لم يسم الله عند ذبحه. # وفي تحريم أكله ثلاثة أقاويل: # أحدها: لا يحرم [سواء] تركها عامدا أو ناسيا، قاله الحسن، والشافعي. # والثاني: يحرم إن تركها ms0360 عامدا، ولا يحرم إن تركها ناسيا، قاله أبو ~~حنيفة. # والثالث: يحرم سواء تركها عامدا أو ناسيا، قاله ابن سيرين، وداود. # { وإنه لفسق } فيه تأويلان: # أحدهما: أن المراد به المعصية، قاله ابن عباس. # والثاني: المراد به الإثم. # { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ~~ليجادلوكم } يعني المجادلة في الذبيحة، وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عنى بالشياطين قوما من أهل فارس كتبوا إلى أوليائهم من قريش ~~أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ولا يأكلون ما ذبح الله ~~يعني الميتة، ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم، فأنزل الله تعالى فيهم هذه ~~الآية، قاله عكرمة. # والثاني: أن الشياطين قالوا ذلك لأوليائهم من قريش، قاله ابن عباس. # والثالث: أن قوما من اليهود قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~مروي عن ابن عباس. وفي وحيهم إليهم وجهان: # أحدهما: أنها إشارتهم. # والثاني: رسالتهم. # { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } يعني في أكل ~~الميتة، إنكم لمشركون إن استحللتموها. ### || [6.122] # قوله عز وجل: { أو من كان ميتا فأحييناه } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح [فيه]، حكاه ابن ~~بحر. # والثاني: كان ميتا بالكفر فأحييناه بالهداية إلى الإيمان، حكاه ابن ~~عيسى. # والثالث: كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعمل، أنشدني بعض أهل العلم ما ~~يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة. # وفي الجهل قبل الموت لأهله # فأجسامهم قبل القبور قبور # وإن امرءا لم يحيى بالعلم ميت # فليس له حتى النشور نشور # { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن النور القرآن، قاله الحسن. # والثاني: انه العلم الذي يهدي إلى الرشد. # والثالث: أنه حسن الإيمان. # وقوله: { يمشي به في الناس } يحتمل وجهين: # أحدهما: ينشر به ذكر دينه بين الناس في الدنيا حتى يصير كالماشي. # والثاني: يهتدي به بين الناس إلى الجنة فيكون هو الماشي. # { كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } فيه ~~قولان: # أحدهما: أن الظلمات الكفر. # والثاني: الجهل، وشبهه بالظلمة لأن صاحبه في حيرة تفضي به إلى الهلكة ~~كحيرة الماشي في الظلمة. # واختلفوا في ms0361 هذه الآية على قولين. # أحدهما: أنها على العموم في كل مؤمن وكافر، قاله الحسن وغيره من أهل ~~العلم. # والثاني: أنها على الخصوص في معين. # وفيمن تعين نزول ذلك فيه قولان: # أحدهما: أن المؤمن عمر بن الخطاب، والكافر أبو جهل، قاله الضحاك. ~~ومقاتل. # والثاني: أن المؤمن عمار بن ياسر، والكافر أبو جهل، قاله عكرمة، ~~والكلبي. ### || [6.123-124] # قوله عز وجل: { وإذا جآءتهم ءاية } يعني علامة تدل على صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته. # { قالوا لن نؤمن } يحتمل وجهين: # أحدهما: لن نؤمن بالآية. # والثاني: لن نؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. # { حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: مثل ما أوتي رسل الله من الكرامة. # الثاني: مثل ما أوتوا من النبوة. # { الله أعلم حيث يجعل رسالته } قصد بذلك أمرين: # أحدهما: تفرد الله تعالى بعلم المصلحة فيمن يستحق الرسالة. # والثاني: الرد عليهم في سؤال ما لا يستحقونه، والمنع مما لا يجوز أن ~~يسألوه. # { سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله } الصغار: ~~الذل سمي صغارا لأنه يصغر إلى الإنسان نفسه. # وفي قوله: { عند الله } ثلاثة أوجه: # أحدها: من عند الله، فحذف " من " إيجازا. # والثاني: أن أنفتهم من اتباع الحق صغار عند الله وذل إن كان عندهم ~~تكبرا وعزا، قاله الفراء. # والثالث: صغار في الآخرة، قاله الزجاج. ### || [6.125] # قوله عز وجل: { فمن يرد الله أن يهديه } فيه قولان: # أحدهما: يهديه إلى نيل الثواب واستحقاق الكرامة. # والثاني: يهديه إلى الدلائل المؤدية إلى الحق. # { يشرح صدره للإسلام } يعني بشرح الصدر سعته لدخول الأسلام ~~إيه وثبوته فيه كقوله تعالى: # ألم نشرح لك صدرك # [الشرح: 1]. # روى عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~المؤمنين أكيس؟ قال: # " أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده ~~استعدادا " # قال: وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: # قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: # " نور يقذف فينشرح له وينفسح " # قالوا: فهل لذلك أمارة يعرف بها؟ قال: # " الإنابة إلى دار الخلود والتجافي ms0362 عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل لقاء الموت " # وروى ابن مسعود مثل ذلك. # ثم قال: { ومن يرد أن يضله } فيه قولان: # أحدهما: يضله عن الهداية إلى الحق. # والثاني: عن نيل الثواب واستحقاق الكرامة. # { يجعل صدره ضيقا حرجا } يعني ضيقا لا يتسع لدخول ~~الإسلام. # { حرجا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون شديد الصلابة حتى لا يثبت فيه شيء. # والثاني: شديد الضيق حتى لا يدخله شيء. # والثالث: أن موضعه مبيض. # { كأنما يصعد في السمآء } فيه أربعة أوجه: # أحدها: كأنه كلف الصعود إلى السماء في امتناعه عليه وبعده منه. # والثاني: كأنه لا يجد مسلكا لضيق المسالك عليه إلا صعودا في السماء ~~يعجز عنه. # والثالث: كأنه قلبه بالنبو عنه والنفور منه صاعدا إلى السماء. # والرابع: كأن قلبه يصعد إلى السماء بمشقته عليه وصعوبته عنده. # ثم قال تعالى: { كذلك يجعل الله الرجس على الذين ~~لا يؤمنون } في الرجس خمسة تأويلات: # أحدها: أنه ما لا خير فيه، قاله مجاهد. # والثاني: أنه العذاب، قاله ابن زيد. # والثالث: السخط، قاله ابن بحر. # والرابع: انه الشيطان، قاله ابن عباس. # والخامس: أن الرجس والنجس واحد، وهو قول بعض نحويي الكوفة، وحكاه ~~علي بن عيسى. # وقد روى قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل ~~الخلاء قال: # " اللهم إني أعوذ بك من الرجس والنجس الهبيث ~~الخبيث الشيطان الرجيم ". ### || [6.126-127] # قوله عز وجل: { وهذا صراط ربك مستقيما } قد ذكرنا أن ~~الصراط هو الطريق، ومنه قول عامر ابن الطفيل: # شحنا أرضهم بالخيل حتى # تركناهم أذل من الصراط # وفيه ها هنا قولان: # أحدهما: يريد أن الإسلام هو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، قاله ~~الكلبي. # والثاني: يريد أن ما في القرآن من البيان هو الصراط المستقيم. # { قد فصلنا } يحتمل وجهين: # أحدهما: بينا. # والثاني: ميزنا. # قوله عز وجل: { لهم دار السلام عند ربهم } وهي الجنة، وفي ~~تسميتها دار السلام وجهان: # أحدهما: لأنها دار السلامة الدائمة من كل آفة، قاله الزجاج. # والثاني: أن السلام هو الله، والجنة داره، فلذلك سميت دار السلام، ms0363 ~~وهذا معنى قول الحسن، والسدي. # وفي قوله: { عند ربهم } وجهان: # أحدهما: أن دار السلام عند ربهم في الآخرة لأنها أخص به. # والثاني: معناه أن لهم عن ربهم أن ينزلهم دار السلام. # { وهو وليهم بما كانوا يعملون } يحتمل وجهين: # أحدهما: وهو ناصرهم في الدنيا على إيمانهم. # والثاني: وهو المتولي لثوابهم في الآخرة على أعمالهم. ### || [6.128] # قوله عز وجل: { ويوم يحشرهم جميعا } يعني يحشر الجن والإنس ~~جميعا يوم القيامة. # { يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } فيه ~~قولان: # أحدهما: قد استكثرتم من إغوئهم وإضلالهم، قاله ابن عباس، والحسن، ~~وقتادة، ومجاهد. # والثاني قد استكثرتم من الإنس بإغوائكم لهم. # { وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ~~ببغض } فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: معناه استمتع بعضنا بصحبة بعض في ~~التعاون والتعاضد. # والثاني: استمتع بعضنا ببعض فيما زينوه من اتباع الأهواء وارتكاب ~~المعاصي. # والثالث: أن الاستمتاع بهم ما كانوا عليه من التعوذ بهم كقوله تعالى: { ~~وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من ~~الجن } ، قال الحسن، وابن جريج. ثم فيه وجهان: # أحدهما: أنه استمتاع الإنس بالجن. # والثاني: أنه استمتاع الإنس بعضهم ببعض. # وفيه وجه ثالث: أن الإنس استمتعوا بالجن، والجن استمتعوا بالإنس في ~~اعتقادهم أنهم يقدرون على النفع. # { وبلغنآ أجلنا الذي أجلت لنا } فيه قولان: # أحدهما: أنه الموت، قاله الحسن، والسدي. # والثاني: الحشر. # { قال النار مثواكم } أي منزل إقامتكم، لأن المثوى الإقامة، ~~ومنه قول الشاعر: # لقد كان في حول ثواء ثويته # تقضي لبانات وتسأم سائم # { خالدين فيهآ إلا ما شآء الله } في { إلا } في هذا ~~الموضوع ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها بمعنى لكن، قاله سيبويه. # والثاني: أنها بمعنى سوى، قاله الفراء. # والثالث: أنها مستعملة على حقيقتها، وهو قول الجمهور. # وفي هذا الاستثناء ثلاثة أقاويل. # أحدها: أن مدة الاستثناء هي مدة العرض في القيامة وذلك ما بين بعثهم من ~~قبورهم إلى حين مصيرهم إلى جهنم، فكأنه قال: النار مثواكم خالدين فيها ~~إلا هذه المدة التي ذكرها، فإنهم فيها غير خالدين في النار. # والثاني: معناه خالدين فيها إلا ما شاء ms0364 الله من تجديد جلودهم بعد ~~إحراقها وتصريفهم في أنواع العذاب أو تركهم فيها على حالتهم الأولى، ~~فيكون الاستثناء في صفة العذاب لا في الخلود في النار. # والثالث: أنه جعل أمرهم في مبلغ عذابهم ومدته إلى مشيئته تعالى، قاله ~~ابن عباس، قال: ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ~~ولا نارا. ### || [6.129] # قوله عز وجل: { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا } ~~فيه خمسة تأويلات: # أحدها: معناه وكذلك نكل بعضهم إلى بعض، فلا نعينهم، ومن سلب معونة ~~الله كان هالكا. # والثاني: وكذلك نجعل بعضهم لبعض وليا على الكفر. # والثالث: وكذلك نولي بعضهم عذاب بعض في النار. # والرابع معناه أن بعضهم يتبع بعضا في النار من الموالاة وهي المتابعة، ~~قاله قتادة. # والخامس: تسليط بعضهم على بعض بالظلم والتعدي، قاله ابن زيد. ### || [6.130] # قوله عز وجل: { يا معشر الجن والإنس } المعشر: الجماعة ~~التامة من القوم التي تشتمل على أصناف الطوائف، ومنه قيل للعشرة لأنها ~~تمام العقد. # { ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتي } ~~اختلفوا في الرسالة إلى الجن على ثلاثة أقاويل. # أحدها: ان الله بعث إلى الجن رسلا منهم، كما بعث إلى الإنس رسلا منهم، ~~قاله الضحاك وهو ظاهر الكلام. # والثاني: أن الله لم يبعث إليهم رسلا منهم، وإنما جاءتهم رسل الإنس، ~~قاله ابن جريج، والفراء، والزجاج، ولا يكون الجمع في قوله: { ألم ~~يأتكم رسل منكم } مانعا من أن يكون الرسل من أحد الفريقين، ~~كقوله تعالى: # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # [الرحمن: 22] وإنما هو خارج من أحدهما. # والثالث: أن رسل الجن هم الذين لما سمعوا القرآن # ولوا إلى قومهم منذرين # [الأحقاف: 29]، قاله ابن عباس. # وفي دخولهم الجنة قولان: # أحدهما: قاله الضحاك. # والثاني: أن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم كونوا ترابا ~~كالبهائم، حكاه سفيان عن ليث. # { وينذرونكم لقآء يومكم هذا } يحتمل وجهين: # أحدهما: ينذرونكم خذلان بعضكم لبعض وتبرؤ بعضكم من بعض في يوم القيامة. # والثاني: ينذرونكم ما تلقونه فيه من العذاب على الكفر، والعقاب على ~~المعاصي. # { قالوا شهدنا على ms0365 أنفسنا } يحتمل وجهين: # أحدهما: إقرارهم على أنفسهم بأن الرسل قد أنذروهم. # والثاني: شهادة بعضهم على بعض بإنذار الرسل لهم. # { وغرتهم الحياة الدنيا } فيه وجهان: # أحدهما: وغرتهم زينة الحياة الدنيا. # والثاني: وغرتهم الرياسة في الدنيا. # ويحتمل ثالثا: وغرتهم حياتهم في الدنيا حين أمهلوا. # { وشهدوا على أنفسهم } وفي هذه الشهادة أيضا الوجهان ~~المحتملان إلا أن تلك شهادة بالإنذار وهذا بالكفر. ### || [6.131-132] # قوله تعالى: { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى ~~بظلم وأهلها غافلون } فيه وجهان: # أحدهما: وما كان ربك مهلك القرى بظلم منه ولكن بحق استوجبوا به الهلكة، ~~وهو معنى قول مقاتل. # والثاني: وما كان ربك مهلك القرى بظلم أهلها حتى يقدم إنذارهم ويرفع ~~أعذارهم ويخرجوا من حكم الغافلين فيما ينزل بهم، وهو معنى قول مجاهد. # قوله عز وجل: { ولكل درجات مما عملوا } معناه ولكل عامل ~~بطاعة الله أو معصيته درجات، يعني منازل، وإنما سميت درجات لتفاضلها ~~كتفاضل الدرج في الارتفاع والانحطاط. # وفيها وجهان: # أحدهما: أن المقصود بها الأعمال المتفاضلة. # والثاني: أن المقصور بها الجزاء المتفاضل. # ويحتمل هذا التفضيل بالدرجات على أهل الجنة، وأهل النار، لأن أهل النار ~~يتفاضلون في العقاب بحسب تفاضلهم في السيئات، كما يتفاضل أهل الجنة في ~~الثواب لتفاضلهم في الحسنات، لكن قد يعبر عن تفاضل أهل الجنة بالدرج، ~~وعن تفاضل أهل النار بالدرك، فإذا جمع بينهما بالتفاضل عبر عن تفاضلهما ~~بالدرج تغليبا لصفة أهل الجنة. ### || [6.133-135] # قوله عز وجل: { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } فيه ~~خمسة تأويلات: # أحدها: على طريقتكم. # والثاني: على حالتكم. # والثالث: على ناحيتكم، قاله ابن عباس، والحسن. # والرابع: على تمكنكم، قاله الزجاج. # والخامس: على منازلكم، قاله الكلبي. # { إني عامل } يعني أنذركم من جزاء المطيع بالثواب، والعاصي ~~بالعقاب. # { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } فيه وجهان: # أحدهما: تعلمون ثواب الآخرة بالإيمان، وعقابها بالكفر ترغيبا منه في ~~ثوابه وتحذيرا من عقابه. # والثاني: تعلمون نصر الله في الدنيا لأوليائه، وخذلانه لأعدائه، قاله ~~ابن بحر. ### || [6.136] # قوله عز وجل: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا ms0366 }.. # { مما ذرأ } مما خلق، مأخوذ من الظهور، ومنه قيل ملح ذر أي ~~لبياضه، وقيل لظهور الشيب ذرأة، والحرث: الزرع، والأنعام: الإبل ~~والبقر والغنم، مأخوذ من نعمة الوطء. # وهذا إخبار منه عن كفار قريش ومن تابعهم من مشركي العرب، كانوا يجعلون ~~لله في زروعهم ومواشيهم نصيبا، ولأوثانهم وأصنامهم نصيبا، فجعل الله ~~أوثانهم شركاءهم؛ لأنهم قد أشركوهم في أموالهم بالنصيب الذي قد جعلوه ~~فيها لهم، ونصيبهم في الزرع جزء منها يجعلونه مصروفا في النفقة عليها ~~وعلى خدامها. # وفي نصيبهم من الأنعام ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كنصيبهم من الزرع مصروف في النفقة عليها وعلى خدامها. # والثاني: أنه قربان لأوثانهم كانوا يتقربون به إليها. # والثالث: أنه البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. # ثم قال تعالى: { فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله ~~وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } فاختلف أهل ~~التأويل في المراد بذلك على أربعة أوجه: # أحدها: أنه كان إذا اختلط بأموالهم شيء مما جعلوه لأوثانهم، ردوه، وإذا ~~اختلط بها ما جعلوه لله لم يردوه، قاله ابن عباس، وقتادة. # والثاني: أنه كان إذا هلك ما لأوثانهم غرموه، وإذا هلك ما لله لم ~~يغرموه، قاله الحسن، والسدي. # والثالث: أنهم كانوا يصرفون بعض ما جعلوه لله في النفقة على أوثانهم ولا ~~يفعلون مثل ذلك فيما جعلوه لأوثانهم، قاله بعض المتأخرين. # والرابع: أن كل شيء جعلوه لله من ذبائحهم لم يأكلوه حتى يذكروا عليه اسم ~~أوثانهم، ولا يذكرون اسم الله فيما جعلوه لأوثانهم، قاله ابن زيد. ### || [6.137] # قوله عز وجل: { وكذلك زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم شركآؤهم } أما شركاؤهم ها هنا ففيهم أربعة ~~أقاويل: # أحدها: الشياطين، قاله الحسن، ومجاهد، والسدي. # والثاني: أنهم قوم كانوا يخدمون الأوثان، قاله الفراء، والزجاج. # والثالث: أنهم الغواة من الناس. # وفي الذي زينوه لهم من قتل أولادهم قولان: # أحدهما: أنه كان أحدهم يحلف إن ولد له كذا وكذا غلام ان ينحر أحدهم ~~كما حلف عبد المطلب في نحر ابنه عبد الله، قاله الكلبي. # والثاني: أنه وأد البنات أحياء خيفة الفقر، قاله مجاهد. ms0367 # { ليردوهم } أي ليهلكوهم، ومنه قوله تعالى: # وما يغني عنه ماله إذا تردى # [الليل: 11] يعني إذا هلك. # وفي ذلك وجهان: أحدهما: أنهم قصدوا أن يردوهم بذلك كما قصدوا إغواءهم. # والثاني: أنهم لم يقصدوا ذلك وإنما آل إليه فصارت. # هذه لام العاقبة كقوله: # فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا # [القصص: 8] لأن عاقبته صارت كذلك وإن لم يقصدوها. ### || [6.138] # قوله عز وجل: { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } أي ومنه ~~قوله تعالى: # ويقولون حجرا محجورا # [الفرقان: 22] أي حراما، قال الشاعر: # قبت مرتفقا والعين ساهرة # كأن نومي علي الليل محجور # { لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم } قال الكلبي: ~~جعلوها للرجال دون النساء. # وفي الأنعام والحرث التي قالوا إنه لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم قولان. # أحدهما: أن الأنعام التي يحكمون فيها بهذا الحكم عندهم هي البحيرة ~~والحام خاصة، والحرث ما جعلوه لأوثانهم، قاله الحسن، ومجاهد. # والثاني: أن الأنعام هي ذبائح الأوثان، والحرث ما جعلوه لها. # ثم قال تعالى: { وأنعام حرمت ظهورها } فيها قولان: # أحدهما: أنها السائبة. # والثاني: أنها التي لا يحجون عليها، قاله أبو وائل. # { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } وهي قربان ~~أوثانهم يذكرون عليها اسم الأوثان، ولا يذكرون عليها اسم الله تعالى. # { افترآء عليه } أي على الله وفيه قولان: # أحدهما: أن إضافتهم ذلك إلى الله هو الافتراء عليه. # والثاني: أن ذكرهم أسماء أوثانهم عند الذبيحة بدلا من اسم الله هو ~~الافتراء عليه. ### || [6.139-140] # { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا } ، قرأ الأعمش { خالص ~~} ، وفي { خالصة } وفي { خالص } وجهان: # أحدهما: أن { خالصة } أبلغ من { خالص } وإن كانت في معناه فدخلت ~~الهاء للمبالغة كقولهم: علامة، ونسابة، قاله الكسائي. # والثاني: أن دخول الهاء يوجب عوده إلى الأنعام لتأنيثها، وحذف الهاء، ~~يوجب عوده إلى ما في بطونها لتذكيره، قاله الفراء. # وفي ذلك ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن ما في بطونها الأجنة، قاله: مجاهد. # والثاني: الألبان، قاله قتادة. # والثالث: الجميع: الأجنة والألبان، قاله مقاتل. # وفي جعلهم ذلك لذكورهم دون إناثهم وأزواجهم قولان: # أحدهما: لأن ms0368 الذكور هم خدام الأوثان. # والثاني: تفضيلا للذكور على الإناث. # وأصل الذكور من الذكر، وفي أخذه من الذكر وجهان: # أحدهما: لأنه المذكور بين الناس فكان أنبه ذكرا من الأنثى. # والثاني: لأنه أشرف، والذكر هو الشرف، قاله الله تعالى: # وإنه لذكر لك ولقومك # [الزخرف: 44] أي شرف. ### || [6.141-142] # قوله عز وجل: { وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير ~~معروشات... } أما الجنات فهي البساتين يحفها الشجر، وأما الروضة فهي ~~الخضراء بالنبات، وأما الزهرة فهي باختلاف الألوان الحسنة. # وفي قوله: { معروشات } أربعة أقاويل: # أحدها: أنه تعريش الناس الكروم وغيرها، بأن ترفع أغصانها، قاله ابن ~~عباس، والسدي. # والثاني: أن تعريشها هو رفع حظارها وحيطانها. # والثالث: أنها المرتفعة عن الأرض لعلو شجرها، فلا يقع ثمرها على الأرض، ~~لأن أصله الارتفاع ولذلك سمي السرير عرشا لارتفاعه، ومنه قوله ~~تعالى: # خاوية على عروشها # [الكهف: 42] و [الحج: 45] أي على أعاليها وما ارتفع منها. # والرابع: أن المعروشات ما عرشه الناس، وغير المعروشات ما نبت في البراري ~~والجبال. # { كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم ~~حصاده } وإنما قدم ذكر الأكل لأمرين: # أحدهما: تسهيلا لإيتاء حقه. # والثاني: تغليبا لحقهم وافتتاحا بنفعهم بأموالهم. # وفي قوله: { وءاتوا حقه يوم حصاده } ثلاثة أقاويل: # أحدها: الصدقة المفروضة فيه: العشر فيما سقي بغير آلة، ونصف العشر ~~فيما سقي بآلة، وهذا قول الجمهور. # والثاني: أنها صدقة غير الزكاة، مفروضة يوم الحصاد والصرام وهي إطعام من ~~حضر وترك ما تساقط من الزرع والثمر، قاله عطاء ومجاهد. # والثالث: أن هذا كان مفروضا قبل الزكاة ثم نسخ بها، قاله ابن عباس، ~~وسعيد بن جبير، وإبراهيم. # { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } فيه خمسة ~~أقاويل: # أحدها: أن هذا الإسراف المنهي عنه هو أن يتجاوز رب المال إخراج القدر ~~المفروض عليه إلى زيادة تجحف به، قاله أبو العالية، وابن جريج. # وقد روى سعد بن سنان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " المعتدي في الصدقة كمانعها " # وقيل: إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وقد تصدق بجميع ثمرته حتى لم ms0369 ~~يبق فيها ما يأكله. # والثاني: هو أن يأخذ السلطان منه فوق الواجب عليه، قاله ابن زيد. # والثالث: هو أن يمنع رب المال من دفع القدر الواجب عليه، قاله سعيد بن ~~والمسيب. # والرابع: أن المراد بهذا السرف ما كانوا يشركون آلهتهم فيه من الحرث ~~والأنعام، قاله الكلبي. # والخامس: هو أن يسرف في الأكل منها قبل أن يؤدي زكاتها، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { ومن الأنعام حمولة وفرشا } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن الحمولة كبار الإبل التي يحمل عليها، والفرش صغارها التي ~~لا يحمل عليها، مأخوذ من افتراش الأرض بها على الاستواء كالفرش. # وقال ابن بحر الافتراش الإضجاع للنحر، فتكون الحمولة كبارها، والفرش ~~صغارها، قال الراجز: # أورثني حمولة وفرشا # أمشها في كل يوم مشا # أي أمسحها، قاله ابن مسعود، والحسن، ومجاهد. # والثاني: أن الحمولة ما حمل عليه من الإبل والبقر، والفرش: الغنم، ~~قاله ابن عباس، وقتادة، ومنه قول ابن مسلمة: # وحوينا الفرش من أنعامكم # والحمولات وربات الحجل # والثالث: أن الحملة ما حمل من الإبل، والبقر، والخيل، والبغال، الحمير، ~~والفرش ما خلق لهم من أصوافها وجلودها. # { كلوا مما رزقكم الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: من الحمولة ليبين أن الانتفاع بظهرها لا يمنع من جواز أكلها. # والثاني: أنه إذن منه في عموم أكل المباح من أموالهم، ونهى عن أكل ما لا ~~يملكونه. # { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } فيها قولان: # أحدهما: أنها طريقه التي يدعوكم إليها من كفر وضلال. # والثاني: أنها تخطيه إلى تحريم الحلال وتحريم الحرام، وقد ذكرنا ما في ~~ذلك من زيادة التأول ومن الاحتمال، وأنه الانتقال من معصية إلى أخرى حتى ~~يستوعب جميع المعاصي، مأخوذ من خطو القدم: انتقالها من مكان إلى مكان. # { إنه لكم عدو مبين } فيه قولان: # أحدهما: أنه ما بان لكم من عداوته لأبيكم آدم. # والثاني: ما بان لكم من عداوته لأوليائه من الشياطين، قاله الحسن. ### || [6.143-144] # قوله عز وجل: { ثمانية أزواج } أما الزوج فاسم ينطلق على ~~الواحد وعلى الاثنين، يقال للاثنين زوج، ويقال للواحد زوج لأنه لا يكون ~~زوجا ms0370 إلا ومعه آخر له مثل اسمه، قال لبيد: # من كل محفوف يظل عصيه # زوج عليه كلة وقرامها # فلذلك قال: { ثمانية أزواج } لأنها ثمانية آحاد. # ثم فسرها فقال: { من الضأن اثنين } يعني ذكرا وأنثى. # { ومن المعز اثنين } يعني ذكرا وأنثى. # { قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين } إبطالا لما حرمته ~~الجاهلية منها في البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. # { أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } يعني قولهم: { ~~ما في بطون هذه الأرحام خالصة لذكورنا ومحرم ~~على أزواجنا }. # ثم قال تعالى: { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ~~} يريد به ما أراده في الضأن والمعز وأن هذه الثمانية أزواج حلال لا يحرم ~~منها شيء بتحريمكم. # حكى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أتاه عوف بن مالك، فقال له: أحللت ما حرمه أباؤنا، ~~يعني من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية، وقال: { ءآلذكرين حرم أم الأنثيين } فسكت عوف ~~لظهور الحجة عليه. ### || [6.145] # قوله عز وجل: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة } يعني أن ما ~~حرموه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام لم يحرمه الله تعالى ولا أوحى ~~إلي بتحريمه، ثم بين المحرم على وجه الاستثناء لأن نفي التحريم خرج ~~مخرج العموم، فقال: { إلا أن يكون ميتة } وهي التي خرجت روحها ~~بغير ذكاة. # { أو دما مسفوحا } يعني مهراقا مصبوبا ومنه سمي الزنا سفاحا ~~لصب الماء فيه ضائعا، وقال طرفة بن العبد: # إني وجدك ما هجوتك والأن # صاب يسفح فوقهن دم # فأما الدم غير مسفوح فإن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو ~~حلال لقوله صلى الله عليه وسلم: # " أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: الحوت ~~والجراد، والدمان: الكبد والطحال ". # وإن كان غير ذي عروق يجمد عليها وإنما هو مع اللحم وفيه، ففي تحريمه ~~قولان: # أحدهما: لا يحرم لتخصيص التحريم بالمسفوح، وهو قول عائشة، وعكرمة، ~~وقتادة، قال عكرمة: لولا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها ~~اليهود. # والثاني: ms0371 أنه حرام لأنه من جملة المسفوح وبعضه، وإنما ذكر المسفوح ~~لاستثناء الكبد والطحال منه. # { أو لحم خنزير فإنه رجس } يعني نجسا حراما. # { أو فسقا أهل لغير الله به } يعني ما ذبح للأوثان ~~والأصنام، سماه فسقا لخروجه عن أمر الله. # فإن قيل: لم اقتصر هنا على تحريم هذه الأربعة وقد ذكر في المائدة غيرها ~~من المنخنقة والموقوذة والمتردية؟ قيل: لأن هذا كله من جملة الميتة فذكره ~~هناك مفصلا وها هنا في الجملة. # وفي هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها مشتملة على جميع المحرمات فلا يحرم من الحيوان ما عدا هذا ~~المذكور فيها، وهذا قول ابن عباس، وعائشة. # والثاني: أنا تشتمل على تحريم ما تضمنها وليست مستوعبة لجميع المحرمات ~~لما جاءت به السنة من تحريم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، وهذا ~~قول الجمهور. ### || [6.146] # قوله عز وجل: { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ~~} هذا التحريم على الذين هادوا إنما هو تكليف بلوى وعقوبة، فأول ما ذكره ~~من المحرمات عليهم { كل ذي ظفر } وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ما ليس منفرج الأصابع كالإبل والنعام والأوز والبط، قاله ابن ~~عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والسدي. # والثاني: أنه عنى أنواع السباع كلها. # والثالث: أنه كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي حافر من الدواب. # ثم قال: { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها شحوم الثرب خاصة، قاله قتادة. # والثاني: أنه كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم، قاله ابن جريج. # والثالث: أنه شحم الثرب والكلى، قاله السدي وابن زيد. # ثم قال: { إلا ما حملت ظهورهما } يعني شحم الجنب وما علق ~~بالظهر فإنه لم يحرم عليهم. # ثم قال: { أو الحوايآ } وفيها أربعة تأويلات: # أحدها: أنها المباعر، قاله ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، ~~ومجاهد، والسدي. # والثاني: أنها بنات اللبن، قاله عبد الرحمن بن زيد. # والثالث: أنها الأمعاء التي عليها الشحم من داخلها، قاله بعض المتأخرين. # والرابع: أنها كل ما تحوى ms0372 في البطن واجتمع واستدار، قاله علي بن عيسى. # { أو ما اختلط بعظم } فيه قولان: # أحدهما: أنه شحم الجنب. # والثاني: أنه شحم الجنب والأليه، لأنه على العصعص، قاله ابن جريج، ~~والسدي. # { ذالك جزيناهم ببغيهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: ببغيهم على موسى عليه السلام فيما اقترحوه وعلى ما خالفوه. # والثاني: ببغيهم على أنفسهم في الحلال الذي حرموه. # { وإنا لصادقون } فيما حكاه عنهم وحرمه عليهم. ### || [6.147-151] # قوله عز وجل: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم } وهذا أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، أن يدعو الناس ~~إليه ليتلو عليهم ما حرمه الله عليهم، وما أحله لهم ليقلعوا عما كانت ~~الجاهلية عليه من تحريم المباح وإباحة الحرام. # والتلاوة: هي القراءة، والفرق بين التلاوة والمتلو، والقراءة والمقروء ~~أن التلاوة والقراءة للمرة الأولى، والمتلو والمقروء للثانية وما بعدها، ~~ذكره علي بن عيسى، والذي أراه من الفرق بينهما أن التلاوة والقراءة ~~يتناول اللفظ، والمتلو والمقروء يتناول الملفوظ. # ثم إن الله أخذ فيا حرم فقال: { ألا تشركوا به شيئا } ~~يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: ألا تشركوا بعبادته عبادة غيره من شيطان أو وثن. # والثالث: أن يحمل الأمرين معا. # ثم قال: { وبالوالدين إحسانا } تقديره: وأوصيكم بالوالدين ~~إحسانا، والإحسان تأدية حقوقهما ومجانبة عقوقهما والمحافظة على برهما. # { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن ~~نرزقكم وإياهم } وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم ~~خشية الإملاق. # وفي الإملاق قولان: # أحدهما: أنه الإفلاس، ومنه الملق لأنه اجتهاد المفلس في التقريب إلى ~~الغنى طمعا في تأجيله. # والثاني: أن الإملاق ومعناهما قريب وإن كان بينهما فرق، وهذا قول ابن ~~عباس، وقتادة، والسدي، والضحاك، وابن جريج. # ثم ذكر فساد اعتقادهم في الإملاق بأن قال: { نحن نرزقكم ~~وإياهم } لأن رزق العباد كلهم، من كفيل ومكفول، على خالقهم. # ثم قال: { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن } وفيها أربعة تأويلات: # أحدها: أن ذلك عام في جميع الفواحش سرها وعلانيتها، قاله قتادة. # والثاني: أنه خاص في الزنى، ما ظهر منها: ذوات الحوانيت، وما بطن: ذوات ~~الاستسرار، قاله ابن عباس، ms0373 والحسن، والسدي. # والثالث: ما ظهر منها: نكاح المحرمات، وما بطن: الزنى، قاله مجاهد، وابن ~~جبير. # والرابع: أن ما ظهر منها: الخمر، وما بطن منها: الزنى، قاله الضحاك. # وقد ذكرنا فيه احتمال تأويل خامس: أن ما ظهر منها أفعال الجوارح، وما ~~بطن منها اعتقاد القلوب. # ثم قال: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق } والنفوس المحرمة: نفس مسلم، أو معاهد، والحق الذي تقتل به ~~النفس ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: # " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر ~~بعد إيمان، أوزنى بعد إحصان، أو قتل نفس ~~بغير نفس ". # ثم قال: { ذلكم وصاكم به } يعني أن الله وصى عباده بذلك، ~~ووصية الله واجبة. # ثم قال: { لعلكم تعقلون } يحتمل وجهين: # أحدهما: تعقلون تحريم ذلك عليكم وتعلمونه. # والثاني: تعملون عمل من يعقل وهو ترك ما أوجب العقاب من هذه المحرمات. ### || [6.152-153] # قوله عز وجل: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن } إنما خص مال اليتيم بالذكر وإن كان مال غيره في التحريم ~~بمثابته، لأن الطمع فيه لقلة مراعيه أقوى، فكان بالذكر أولى. # وفي قوله: { إلا بالتي هي أحسن } أربعة تأويلات: # أحدها: حفظ ماله عليه إلى أن يكبر ليتسلمه، قاله الكلبي. # والثاني: أن ذلك هو التجارة به، قاله مجاهد. # والثالث: هو ألا يأخذ من الربح إذا اتجر له بالمال شيئا، قاله الضحاك. # والرابع: هو أن يأكل الولي بالمعروف من ماله إن افتقر، ويترك إن استغنى، ~~ولا يتعدى من الأكل إلى الباس ولا غيره، قاله ابن زيد. # ويحتمل خامسا: أن التي هي أحسن: حفظ أصوله وتثمير فروعه. # ثم قال: { حتى يبلغ أشده } والأشد القوة والشباب. # وفي حدها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الحلم حين تكتب له الحسنات وعليه السيئات، قاله ربيعة، وزيد ~~بن أسلم، ومالك. # والثاني: أن الأشد ثلاثون سنة، قاله السدي. # والثالث: أن الأشد ثماني عشرة سنة، ذكره علي بن عيسى وفيه وجوه أخر ~~نذكرها من بعد. # ثم قال تعالى: { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } يعني ~~بالعدل، أمر في مال البائع ms0374 من تأدية بمثل ما أمر به في مال اليتيم. # ثم قال: { لا نكلف نفسا إلا وسعها } يعني أنه لما كان ~~العدل في الوزن والكيل مستحقا، وكان تحديد أقل القليل متعذرا، كان ذلك ~~عفوا، لأنه لا يدخل في الوسع فلم يكلفه. # ثم قال: { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى } ~~يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: إذا حكمتم فأنصفوا. # الثاني: إذا شهدتم فاصدقوا. # الثالث: إذا توسطتم فلا تميلوا. # ثم قال: { وبعهد الله أوفوا } فيه قولان: # أحدهما: أن عهد الله كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره. # الثاني: أنه الحلف بالله أن يلزم الوفاء به إلا في معصية. # { ذالكم وصاكم به } فيه وجهان: # أحدهما: أنه راجع إلى الذين هادوا وما أوصاهم به في التوراة. # والثاني: أنه راجع إلى المسلمين وما وصاهم به في القرآن. # قوله عز وجل: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } ~~فيه قولان: # أحدهما: القرآن. # والثاني: الشرع وسمي ذلك صراطا، والصراط هو الطريق لأنه يؤدي إلى ~~الجنة فصار طريقا إليها. # { فاتبعوه } يعني في العمل به. # { ولا تتبعوا السبل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما تقدم من الكتب المنزلة نسخها بالقرآن، وهو محتمل. # والثاني: ما تقدم من الأديان المتقدمة نسخها بالإسلام وهو محتمل. # والثالث: البدع والشبهات. # { فتفرق بكم عن سبيله } يعني عن طريق دينه. # ويحتمل وجها ثانيا: أن يكون سبيله نصرة دينه وجهاد أعدائه، فنهى عن ~~التفرق وأمر بالأجتماع. ### || [6.154-155] # قوله عز وجل: { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على ~~الذي أحسن } # وفي قوله: { تماما على الذي أحسن } خمسة أقاويل: # أحدها: تماما على إحسان موسى بطاعته، قاله الربيع، والفراء. # والثاني: تماما على المحسنين، قاله مجاهد، وكان ابن مسعود. يقرأ: { ~~تماما على الذين أحسنوا }. # والثالث: تماما على إحسان الله إلى أنبيائه، قاله ابن زيد. # والرابع: تماما لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا، قاله الحسن ~~وقتادة. # والخامس: تماما لنعمة الله على إبراهيم لأنه من ولده، قاله ابن بحر. ### || [6.156-158] # قوله عز وجل: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملآئكة } ~~فيه وجهان: # أحدهما: هل ينتظرون إلا أن ms0375 تأتيهم الملائكة رسلا، يعني الكفار الذين ~~يتوقفون عن الإيمان مع ظهور الدلائل. # والثاني: هي ينظرون يعني في حجج الله ودلائله إلا أن تأتيهم الملائكة ~~لقبض أرواحهم، قاله جويبر. # { أو يأتي ربك } فيه وجهان: # أحدهما: أمر ربك بالعذاب، قاله الحسن. # والثاني: قضاء ربك في القيامة، قاله مجاهد. # { أو يأتي بعض ءايات ربك } فيه قولان: # أحدهما: أنه طلوع الشمس من مغربها، قاله مجاهد، وقتادة، والسدي، قال ابن ~~مسعود: مع القمر في وقت واحد وقرأ: # وجمع الشمس والقمر # [القيامة: 9]. # والثاني: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، قاله أبو هريرة. # { يوم يأتي بعض ءايات ربك... } في أول آيات الساعة ~~وآخرها قولان: # أحدهما: أن أولها الدجال، ثم الدخان، ثم يأجوج ومأجوج، ثم الدابة، ثم ~~طلوع الشمس من مغربها، { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~ءامنت من قبل } هذا قول معاذ بن جبل. # والثاني: أن أولها خروج الدجال، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم طلوع الشمس من ~~مغربها { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من ~~قبل } ثم خروج الدابة، وهذا قول حذيفة بن اليمان ورواه مرفوعا. # ثم اختلفوا في ألا ينفعها إيمانها بظهور أول الآيات أو بظهور آخرها على ~~قولين: # أحدهما: إذا خرج أول الآيات، طرحت الأقلام، وجلست الحفظة، وشهدت الأجساد ~~على الأعمال. # والقول الثاني: أن ذلك يكون بخروج آخر الآيات ليكون لنا فيها أثر في ~~الإنذار. # ثم قال: { أو كسبت في إيمانها خيرا } أما إيمانها قبل ~~هذه الآيات فمعتد به، وأما بعدها فإن لم تكسب فيه خيرا لم يعتد ~~به، وإن كسبت فيه خيرا ففي الاعتداد به قولان: # أحدهما: يعتد به، وهو ظاهر الآية أن يكون قبل الآيات أو بعده. # والثاني: لا يعتد به، ويكون معناه: لم تكن آمنت من قبل وكسب في ~~إيمانها خيرا، وهذا قول السدي. # وفي الخير الذي تكسبه وجهان: # أحدهما: تأدية الفروض على أكمل أحوالها. # والثاني: التطوع بالنوافل بعد الفروض. # روى مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " باب التوبة مفتوح من قبل ms0376 المغرب، فالتوبة ~~مقبولة إلا من ثلاثة: من إبليس رأس الكفر، ~~ومن قابيل قاتل هابيل، ومن قتل نبيا لا توبة ~~له، فإذا طلعت الشمس من ذلك الباب كالعكر ~~الأسود لا نور لها حتى تتوسط السماء ثم ترجع ~~فيغلق الباب وترد التوبة فلا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا، ثم ترجع إلى مشارقها، فتطلع ~~بعد ذلك عشرين ومائة سنة إلا أنها سنون تمر ~~مرا ". ### || [6.159] # قوله عز وجل: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا } فيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود خاصة، قاله مجاهد. # والثاني: اليهود والنصارى، قاله قتادة. # والثالث: أنهم جميع المشركين، قاله الحسن. # والرابع: أهل الضلالة من هذه الأمة، قاله أبو هريرة. # وفي تفريقهم الذي فرقوه قولان: # أحدهما: أنه الدين الذي أمر الله به، فرقوه لاختلافهم فيه باتباع ~~الشبهات. # والثاني: أنه الكفر الذي كانوا يعتقدونه دينا لهم. # ومعنى قوله: { وكانوا شيعا } يعني فرقا. # ويحتمل وجها آخر: أن يكون الشيع المتفقين على مشايعة بعضهم لبعض، وهو ~~الأشبه، لأنهم يتمالأون على أمر واحد مع اختلافهم في غيره. # وفي أصله وجهان: # أحدهما: أصله الظهور، من قولهم شاع الخبر إذا ظهر. # والثاني: أصله الاتباع، من قولهم شايعه على الأمر إذا اتبعه، قاله ~~الزجاج. # ثم قال تعالى: { لست منهم في شيء } فيه قولان: # أحدهما: لست من قتالهم في شيء، ثم نسخها بسورة التوبة، قاله الكلبي. # والثاني: لست من مخالطتهم في شيء، نهي لنبيه صلى الله عليه وسلم عن ~~مقاربتهم، وأمر له بمباعدتهم، قاله قتادة، كما قال النابغة: # إذا حاولت في أسد فجورا # فإني لست منك ولست مني. ### || [6.160] # قوله عز وجل: { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } في الحسنة ~~والسيئة هنا قولان: # أحدهما: أن الحسنة الإيمان، والسيئة الكفر، قاله أبو صالح. # والثاني: أنه على العموم في الحسنات والسيئات أن جعل جزاء الحسنة عشر ~~أمثالها تفضلا، وجعل جزاء السيئة مثلها عدلا، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " أبعد الله من غلبت واحدته ms0377 عشرا ". # ثم في ذلك قولان: # أحدهما: أنه عام في جميع الناس. # والثاني: أنه خاص في الأعراب إذا جاء أحدهم بحسنة فله عشر أمثالها، فأما ~~غيرهم من المهاجرين فلمن جاء منهم بحسنة سبعمائة، قاله ابن عمر، وأبو ~~سعيد الخدري. # فأما مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها فلأن الله فرض عشر أموالهم، وكانوا ~~يصومون في كل شهر ثلاثة أيام وهي البيض منه، فكان آخر العشر من المال ~~آخر جميع المال، وآخر الثلاثة الأيام آخر جميع الشهر. # وأما مضاعفة ذلك بسبعمائة ضعف فلقوله تعالى: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء # [البقرة: 261]، فضاعف الله الحسنة بسبعمائة ضعف، وكان الحسن البصري ~~يقرأ: { فله عشر أمثالها } بالتنوين، ووجهه في العربية ~~صحيح. # وحكى ابن بحر في الآية تأويلا يخرج عن عموم الظاهر، وهو أن الحسنة اسم ~~عام يطلق على كل نوع من الإيمان وينطلق على عمومه، فإن انطلقت الحسنة على ~~نوع واحد منه، فليس له عليها من الثواب إلا مثل واحد، وإن انطلقت على ~~حسنة تشتمل على نوعين، كان الثواب عليها مثلين كقوله: # اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته # [الحديد: 28]، والكفل: النصيب كالمثل، فجعل لمن اتقى وآمن بالرسول ~~نصيبين، نصيبا لتقوى الله، ونصيبا لإيمانه برسوله، فدل على أن الحسنة ~~التي جعلت لها عشر أمثالها هي التي جمعت عشرة أنواع من الحسنات، وهو ~~الإيمان الذي جمع الله في صفته عشرة أنواع بقوله: # إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات # إلى قوله: # وأجرا عظيما # [الاحزاب: 35]، فكانت هذه الأنواع العشرة التي ثوابها عشرة أمثالها، ~~فيكون لكل نوع منها مثل، وهذا تأويل فاسد، لخروجه عن عموم الظاهر، لما لا ~~يحتمله تخصيص العموم، لأن ما جمع عشرة أنواع فهو عشر حسنات، فليس يجزي عن ~~حسنة إلا مثلها، وبطل أن يكون جزاء الحسنة عشر أمثالها. # وذكر بعض المفسرين تأويلا ثالثا: أن له عشر أمثالها في النعيم ~~والزيادة لا في عظيم المنزلة، لأن منزلة التعظيم لا تنال إلا بالطاعة، ~~وهذه مضاعفة ms0378 تفضيل كما قال: # ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله # [فاطر: 30]. ### || [6.161-163] # قوله عز وجل: { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين } هذا أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم أن يذكر للناس حال عبادته ومن له الأمر في حياته ومماته. # فقال { إن صلاتي } وهي الصلاة المشروعة ذات الركوع والسجود ~~المشتملة على التذلل والخضوع لله تعالى دون غيره من وثن أو بشر. # ثم قال: { ونسكي } وفيه هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الذبيحة في الحج والعمرة، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد وقتادة ~~والسدي والضحاك. # والثاني: معناه ديني، قاله الحسن. # والثالث: معناه عبادتي، قاله الزجاج، من قولهم فلان ناسك أي عابد، ~~والفرق بين الدين والعبادة: أن الدين اعتقاد، والعبادة عمل. # قوله تعالى: { ومحياي ومماتي لله رب العالمين } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن حياته ومماته بيد الله تعالى لا يملك غيره له حياة ولا ~~موتا، فلذلك كان له مصليا وناسكا. # والثاني: أن حياته لله في اختصاصها بطاعته، ومماته له في رجوعه إلى ~~مجازاته. # ووجدت فيها وجها ثالثا: أن عملي في حياتي ووصيتي عند مماتي لله. # ثم قال: { رب العالمين } صفة الله تعالى أنه مالك العالم دون ~~غيره، فلذلك كان أحق بالطاعة والتعبد من غيره. # ثم قال تعالى: { لا شريك له } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا شريك له في ملك العالمين. # والثاني: لا شريك له في العبادة. # { وبذالك أمرت } يعني ما قدم ذكره. # { وأنا أول المسلمين } يعني من هذه الأمة حثا على اتباعه ~~والمسارعة بالإسلام. ### || [6.164] # قوله عز وجل: { قل أغير الله أبغي ربا وهو رب ~~كل شيء } وسبب [نزول] ذلك أن كفار قريش دعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى ملة آبائه في عبادة اللات والعزى، وقالوا: يا محمد إن كان ~~وزرا فهو علينا دونك، فنزلت هذه الآية عليه. # { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } يعني إلا عليها عقاب ~~معصيتها ولها ثواب طاعتها. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا يتحمل أحد ذنب غيره ~~فيأثم به ويعاقب عليه، ولا يحمل ذنبه غيره، ms0379 فيبرأ منه ويسلم من عقابه. # وفي أصل الوزر وجهان: # أحدهما: أصله الثقل، من قوله: # ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك # [الشرح: 2-3] ومنه سمي وزير الملك لتحمله القل عنه. # والثاني: أن أصله الملجأ من قوله: # كلا لا وزر # [القيامة: 11] ومنه سمي وزير الملك لأنه يلجأ إليه في الأمور. ### || [6.165] # قوله عز وجل: { وهو الذي جعلكم خلآئف الأرض } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: أنه جعلهم خلفا من الجان سكانا للأرض، قاله ابن عباس. # والثاني: أن أهل كل عصر يخلف أهل العصر الذي قبله، كلما مضى أهل عصر ~~خلفه أهل عصر بعده على انتظام، حتى تقوم الساعة على العصر الأخير فلا ~~يخلق عصر، فصارت هذه الأمة خلفا للأمم الماضية. # والثالث: جعل بعضهم خليفة لبعض ليتآلفوا بالتعاون. # والرابع: لأنهم آخر الأمم وكانوا خلفا لمن تقدمهم، قال الشماخ: # تصيبكم وتخطئني المنايا # وأخلق في ربوع عن ربوع # { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } يعني ما خالف بينهم في ~~الغنى بالمال وشرف الآباء وقوة الأجسام، وهذا، وإن ابتدأه تفضلا من غير ~~جزاء ولا استحقاق، لحكمة منه تضمنت ترغيبا في الأعلى وترهيبا من ~~الأدنى، لتدم له الرغبة والرهبة. # وقد نبه على ذلك بقوله: { ليبلوكم فيما ءاتاكم } يعني من ~~الغنى والقوة وفيه وجهان: # أحدهما: ليختبركم بالاعتراف. # { إن ربك سريع العقاب } فإن قيل: فكيف جعله سريعا وهو في ~~الآخرة؟ فعنه ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن كل آت قريب، كقوله: # وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب # [النحل: 77]. # والثاني: إن ربك سريع العقاب في الدنيا لمن استحق منه تعجيل العقاب ~~فيها. # والثالث: أنه إذا شاء عاقب، فصار عقابه سريعا لأنه يقترن بمشيئته، وهذ ~~قول ابن بحر. # { وإنه لغفور رحيم } جمعا منه بين ما يقتضي الرهبة من سرعة ~~العقاب وبين ما يقتضي الرغبة من الغفران والرحمة، لأن الجمع بين الرغبة ~~والرهبة أبلغ في الانقياد إلى الطاعة والإقلاع عن المعصية، والله عز وجل ~~أعلم. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-3] # قوله عز وجل: { المص } فيه لأهل التأويل تسعة أقاويل: # أحدها: معناه: أنا الله أفضل، قاله ms0380 ابن عباس، وسعيد بن جبير. # والثاني: أنه [حرف] هجاء [من] المصور، قاله السدي. # والثالث: أنه اسم السورة من أسماء القرآن، قاله قتادة. # والرابع: أنه اسم السورة مفتاح لها، قاله الحسن. # والخامس: أنه اختصار من كلام يفهمه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي ~~عن ابن عباس أيضا. # والسادس: هي حروف هجاء مقطعة نبه بها على إعجاز القرآن. # والسابع: هي من حساب الجمل المعدود استأثر الله بعلمه. # والثامن: هي حروف تحوي معاني كثيرة دل الله تعالى خلقه بها على مراده من ~~كل ذلك. # والتاسع: هي حروف اسم الله الأعظم. # ويحتمل عندي قولا عاشرا: أن يكون المراد به: المصير إلى كتاب أنزل ~~إليك من ربك، فحذف باقي الكلمة ترخيما وعبر عنه بحروف الهجاء لأنها تذهب ~~بالسامع كل مذهب، وللعرب في الاقتصار على الحروف مذهب كما قال الشاعر: # قلت لها قفي فقالت قاف # ..................................................... # أي وقفت. # قوله عز وجل { كتاب أنزل إليك } يعني القرآن. # { فلا يكن في صدرك حرج منه } وفي الحرج ها هنا ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه الضيق، قاله الحسن، وهو أصله. # قال الشماخ بن ضرار: # ولو ردت المعروف عندي رددتها # لحاجة لا العالي ولا المتحرج # ويكون معناه: فلا يضيق صدرك خوفا ألا تقوم بحقه. # والثاني: أن الحرج هنا الشك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي. ~~قال الراجز: # آليت لولا حرج يعروني # ما جئت أغزوك ولا تغزوني # ومعناه: فلا تشك فيما يلزمك فيه فإنما أنزل إليك لتنذر به. # والثالث: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك، قاله الفراء. # ثم قال: { لتنذر به وذكرى للمؤمنين } فجعله إنذارا ~~للكافرين وذكرى للمؤمنين ليعود نفعه على الفريقين. ### || [7.4-7] # قوله عز وجل: { وكم من قرية أهلكناها } الآية، هذا إخبار ~~من الله تعالى عن حال من أهلكه بكفر تحذيرا للمخاطبين به عن مثله، ~~وقوله: { وكم } هي كلمة توضع للتكثير، " ورب " موضوعة للتقليل، وذلك ~~هو الفرق بين كم ورب. # قال الفرزدق: # كم عمة لك يا جرير وخالة # فدعاء قد حلبت على عشاري # فدل ذلك على تكثير العمات والخالات: # وفي قوله: { أهلكناها فجآءها ms0381 بأسنا بياتا } وإنما ~~الهلاك بعد مجيء البأس أربعة أوجه: # أحدها: معناه أهلكناها حكما فجاءها بأسنا فعلا. # والثاني: أهلكناها بإرسال الملائكة إليها بالعذاب فجاءها بأسنا بوقوع ~~العذاب لهم. # والثالث: أهلكناها بخذلاننا لها عن الطاعة فجاءها بأسنا عقوبة على ~~المعصية. # والرابع: أن البأس والهلاك وقعا معا في حال واحدة، لأن الهلاك كان ~~بوقوع البأس فلم يفترقا، وليس دخول الفاء بينهما موجبة لافتراقهما بل قد ~~تكون بمعنى الواو كما يقال أعطيت وأحسنت، فكان الإحسان بالعطاء ولم يكن ~~بعد العطاء، قاله الفراء. # وقوله: { بيانا } يعني في نوم الليل. # { أو هم قآئلون } يعني في نوم النهار وقت القائلة. # فإن قيل: فلم جاءهم بالعذاب في وقت النوم دون اليقظة؟ قيل: لأمرين: # أحدهما: لأن العذاب في وقت الراحة أشد وأغلظ. # والثاني: لئلا يتحرزوا منه ويهربوا عنه، لاستسلام النائم وتحرز ~~المستيقظ، والبأس: شدة العذاب، والبؤس: شدة الفقر. # قوله عز وجل: { فلنسألن الذين أرسل إليهم ~~ولنسألن المرسلين } فيه وجهان: # أحدهما: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها، ~~ولنسألن المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها. # والثاني: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمان الرسل، ولنسألن المرسلين ~~عن الشفقة على الأمم. ### || [7.8-9] # قوله عز وجل: { والوزن يومئذ الحق } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الوزن ها هنا هو القضاء بالحق، أي بالعدل، قاله مجاهد. # والثاني: أنه موازنة الحسنات والسيئات بعلامات يراها الناس يوم القيامة. # والثالث: أنه موازنة الحسنات والسيئات بميزان له كفتان، قاله الحسن ~~وطائفة. # واختلف من قال بهذا في الذي يوزن على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الذي يوزن هوالحسنات والسيئات بوضع إحداهما في كفة والأخرى في ~~كفة، قاله الحسن والسدي. # والثاني: أن الذي يوزن صحائف الأعمال، فأما الحسنات والسيئات فهي أعمال، ~~والوزن إنما يمكن في الأجسام، قاله عبد الله بن عمر. # والثالث: أن الذي يوزن هو الإنسان، قال عبيد بن عمير، قال يؤتى بالرجل ~~العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة. # { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه فمن قضي له بالطاعة. # والثاني: معناه فمن كانت ms0382 كفة حسناته أثقل من كفة سيئاته. # والثالث: معناه فمن زادت حسناته على سيئاته. # { فأولئك هم المفلحون } يعني بما لهم من الثوب، وبضده إذا ~~خفت. ### || [7.10] # قوله عز وجل: { ولقد مكناكم في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: سهلنا عليكم التصرف فيها حتى وصلتم إلى مرادكم منها. # والثاني: ملكناكم إياها حتى صرتم أحق بها. # { وجعلنا لكم فيها معايش } فيه وجهان: # أحدهما: ما تعيشون به من نبات وحيوان. # والثاني: ما تتوصلون به إلى معايشكم فيها من زراعة أو عمل. ### || [7.11] # قوله عز وجل: { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } فيه لأهل ~~التأويل أربعة أقاويل: # أحدها: ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء، قاله ~~عكرمة. # والثاني: ولقد خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم في ظهره، قاله مجاهد. # والثالث: خلقناكم نطفا في أصلاب الرجال وترائب النساء، ثم صورناكم عند ~~اجتماع النطفتين في الأرحام، وهو معنى قول الكلبي. # والرابع: خلقناكم في بطون أمهاتكم، ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع ~~والبصر، قاله معمر. # { ثم قلنا للملآئكة اسجدوا لأدم } فإن قيل فالسجود ~~عبادة لا تجوز إلا الله تعالى، فكيف أمر به لآدم عليه السلام؟ قيل: فيه ~~لأهل العلم قولان: # أحدهما: أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وهو لله تعالى عبادة. # والثاني: أنه جعله قبلة سجودهم لله تعالى. # فإن قيل: فالأمر بالسجود لآدم قبل تصوير ذريته، فكيف قال: { ثم ~~صورناكم ثم قلنا للملآئكة اسجدوا }؟ # فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه صورهم في صلب آدم ثم قال للملائكة: اسجدوا. # والثاني: معناه ثم صورناكم ثم أخبرناكم بأنا قلنا للملائكة: اسجدوا. # والثالث: اي في الكلام تقديما وتأخيرا، وتقديره: ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم ثم صورناكم. # وفيه جواب رابع أنكره بعض النحويين وهو: أن { ثم } هنا بمعنى الواو، ~~قاله الأخفش. ### || [7.12-15] # قوله عز وجل: { قال فاهبط منها } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدهما: أنه أهبط من السماء لأنه كان فيها، قاله الحسن. # والثاني: من الجنة. # والثالث: أنه أهبط من المنزلة الرفيعة التي استحقها بطاعة الله إلى ~~المنزلة الدنية التي استوجبها لمعصيته، قاله ابن بحر. # { فما يكون ms0383 لك أن تتكبر فيها } وليس لأحد من المخلوقين ~~أن يتكبر فيها ولا في غيرها، وإنما المعنى: فما لمن يتكبر أن يكون فيها ~~وإنما المتكبر في غيرها. # وفي التكبر وجهان: # أحدهما: تكبر عن الله أن يمتثل له. # والثاني: تكبر عن آدم أن يسجد له. # { فاخرج } فيها قولان: # أحدهما: من المكان الذي كان فيه من السماء أو الجنة. # والثاني: من جملة الملائكة الذين كان منهم أو معهم. # { إنك من الصاغرين } فيه وجهان: # أحدهما: بالمعصية في الدنيا لأن العاصي ذليل عند من عصاه. # والثاني: بالعذاب في الآخرة لأن المعذب ذليل بالعذاب. # وفي هذا القول من الله تعالى لإبليس وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك على لسان بعض الملائكة. # والثاني: أنه أراه معجزة تدله على ذلك. # قوله عز وجل: { قال أنظرني إلى يوم يبعثون } فيه قولان: # أحدهما: أنه سأله الإنظار بالعقوبة إلى البعث وهو يوم القيامة. # والثاني: أنه سأله الإنظار بالحياة إلى يوم يبعثون وهو يوم القيامة لئلا ~~يذوق الموت، فأجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم وهي النفخة ~~الأولى ليذوق الموت بين النفختين وهو أربعون سنة، قاله الكلبي. # فإن قيل: فكيف قدر الله مدة أجله وفي ذلك إغواؤه بفعل المعاصي تعويلا ~~على التوبة في آخر الأجل؟ # قيل: قد علم الله من حاله أنه لا يتوب من معصيته بما أوجبه من لعنته ~~بقوله تعالى: { وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين } ~~فجاز مع علمه بهذه أن يقدر له مدة أجله ولو كان كغيره ما قدرت له مدة ~~أجله. # فإن قيل: كيف أقدم إبليس على هذا السؤال مع معصيته؟ قيل: كما ينبسط ~~الجاهل في سؤال ما لا يستحقه. # فإن قيل: فكيف أجاب الله سؤاله مع معصيته؟ قيل: في إجابته دعاء أهل ~~المعاصي قولان: # أحدهما: لا تصح إجابتهم لأن إجابة الدعاء تكرمة للداعي وأهل المعاصي لا ~~يستحقون الكرامة، فعلى هذا إنما أنظره الله تعالى وإن كان عقيب سؤاله ~~ابتداء منه لا إجابه له. # والثاني: أنه قد يجوز أن تجاب دعوة أهل المعاصي على وجه البلوى وتأكيد ~~الحجة، فتكون إجابة ms0384 المطيعين تكرمة، وإجابة العصاة بلوى. # فإن قيل: فهل ينظر غير إبليس إلىالوقت الذي سأل وقد قال من المنظرين؟ ~~قيل: نعم وهو من لم يقض الله تعالى عليه الموت من عباده الذين تقوم عليهم ~~الساعة. ### || [7.16-17] # قوله عز وجل: { قال فبما أغويتني لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم } اختلف أهل العربية في معنى قوله: { فبما ~~أغويتني } على قولين: # أحدهما: أنه على معنى القسم وتقديره: فبإغوائك لي لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم. # والثاني: أنه على معنى المجازاة، تقديره: فلأنك أغويتني لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم. # واختلف أهل العلم في قوله: { أغويتني } على أربعة أقاويل: # أحدها: معناه أضللتني، قاله ابن عباس وابن زيد. # والثاني: معناه خيبتني من جنتك، ومنه قول الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أي ومن يخب. # والثالث: معناه عذبتني كقوله تعالى: # فسوف يلقون غيا # [مريم: 59] أي عذابا، قاله الحسن. # والرابع: معناه أهلكتني بلعنك لي، يقال غوى الفصيل إذا أشفى على الهلاك ~~بفقد اللبن، قال الشاعر: # معطفة الأثناء ليس فصيلها # برازئها درا ولا ميت غوى # وقوله: { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } أي على صراطك ~~المستقيم، وفيه تأويلان: # أحدهما: طريق مكة ليصد عن قصدها في الحج والعمرة، قاله ابن مسعود. # والثاني: طريق الحق ليصد عنها بالإغواء، قاله مجاهد. # قوله عز وجل: { ثم لأتينهم من بين أيديهم... } ~~الآية. فيه أربعة تأويلات: # أحدها: { من بين أيديهم } أي أشككهم في آخرتهم، { ومن ~~خلفهم } أرغبهم في دنياهم، { وعن أيمانهم }: أي من قبل ~~حسناتهم، { وعن شمآئلهم } من قبل سيئاتهم، قاله ابن عباس. # والثاني: { من بين أيديهم }: من قبل، دنياهم، { ومن ~~خلفهم }: من قبل آخرتهم، { وعن أيمأنهم }: الحق أشككهم ~~فيه، { وعن شمآئلهم }: الباطل أرغبهم فيه، قاله السدي وإبراهيم. # والثالث: { من بين أيديهم } { وعن أيمانهم } من حيث ~~ينظرون، { ومن خلفهم } { وعن شمائلهم }: من حيث لا ~~يبصرون، قاله مجاهد. # والرابع: أراد من كل الجهات التي يمكن الاحتيال عليهم منها، ولم يذكر من ~~فوقهم لأن رحمة الله تصده، ولا من تحت أرجلهم لما فيه التنفير، قاله بعض ~~المتأخرين. ms0385 # ويحتمل تأويلا خامسا: { من بين أيديهم }: فيما بقي من ~~أعمارهم فلا يقدمون على طاعة، { ومن خلفهم }: فيما مضى من أعمارهم ~~فلا يتوبون عن معصية، { وعن أيمانهم }: من قبل غناهم فلا ينفقونه ~~في مشكور، { وعن شمائلهم }: من قبل فقرهم فلا يمتنعون فيه عن ~~محظور. # ويحتمل سادسا: { من بين أيديهم }: بسط أملهم، { ومن ~~خلفهم } تحكيم جهلهم، { وعن أيمانهم }: فيما ييسر لهم، { وعن ~~شمائلهم }: فيما تعسر عليهم، # ثم قال: { ولا تجد أكثرهم شاكرين } يحتمل وجهين: # أحدهما: شاكرين لنعمك. # والثاني: مقيمين على طاعتك. # فإن قيل: فكيف علم إبليس ذلك؟ فعنه جوابان: # أحدهما: أنه ظن ذلك فصدق ظنه، كما قال تعالى: # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه # [سبأ: 20] وسبب ظنه أنه لما أغوى آدم واستزله قال: ذرية هذا أضعف منه، ~~قاله الحسن. # والثاني: أنه يجوز أن يكون علم ذلك من جهة الملائكة بخبر من الله. ### || [7.18] # قوله عز وجل: { قال اخرج منها } يحتمل وجهين: # أحدهما: من حيث كان من جنة أو سماء. # والثاني: من الطاعة، على وجه التهديد. # { مذءوما مدحورا } في قوله: { مذءوما } خمسة تأويلات: # أحدها: يعني مذموما، قاله ابن زيد، وقرأ الأعمش { مذوما } # والثاني: لئيما، قاله الكلبي. # والثالث: مقيتا، قاله ابن عباس. # والرابع: منفيا، قاله مجاهد. # والخامس: أنه شدة العيب وهو أسوأ حالا من المذموم، قاله الأخفش، قال ~~عامر بن جذامة: # جذامة لم يأخذوا الحق بل # زاغت قلوبهم قبل القتال ذأما # وأما المدحور ففيه قولان: # أحدهما: المدفوع. الثاني: المطرود، قاله مجاهد والسدي. ### || [7.19-21] # قوله عز وجل: { ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } يعني ~~حواء، وفي الجنة التي أمر بسكناها قولان: # أحدهما: في جنة الخلد التي وعد المتقون، وجاز الخروج منها لأنها لم تجعل ~~ثوابا فيخلد فيها ولا يخرج منها. # والثاني: أنها جنة من جنات الدنيا لا تكليف فيها وقد كان مكلفا. # { فكلا منها حيث شئتما } يحتمل وجهين: # أحدهما: من حيث شئتما من الجنة كلها. # والثاني: ما شئتما من الثمار كلها لأن المستثنى بالنهي لما كان ثمرا ~~كان المأمور به ثمرا. # { ولا تقربا هذه الشجرة } قد ms0386 ذكرنا اختلاف الناس فيها ~~على ستة أقاويل: # أحدها: أنه البر، قاله ابن عباس. # والثاني: الكرم، قاله السدي. # والثالث: التين، قاله بان جريج. والرابع: شجرة الكافور، قاله علي بن أبي ~~طالب. # والخامس: شجرة العلم، قاله الكلبي. # والسادس: أنها شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة، قاله ابن ~~جدعان، وحكى محمد بن إسحاق عن أهل الكتابين أنها شجرة الحنظل ولا أعرف ~~لهذا وجها. # فإذا قيل: فما وجه نهيهما عن ذلك مع كمال معرفتهما؟ # قيل: المصلحة في استدامة، المعرفة، والابتلاء بما يجب فيه الجزاء. # قوله عز وجل: { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما... ~~} أما الوسوسة فهي إخفاء الصوت بالدعاء، يقال وسوس له إذا أوهمه النصيحة، ~~ووسوس إليه إذا ألقى إليه المعنى، وفي ذلك قول رؤبة بن العجاج: # وسوس يدعو مخلصا رب الفلق # سرا وقد أون تأوين العقق # فإن قيل: فكيف وسوس لهما وهما في الجنة وهو خارج عنها؟ فعنه ثلاثة أجوبة ~~هي أقاويل اختلف فيها أهل التأويل: # أحدها: أنه وسوس إليها وهما في الجنة في السماء، وهو في الأرض، فوصلت ~~وسوسته بالقوة التي خلقها الله له إلى السماء ثم الجنة، قاله الحسن. # والثاني: أنه كان في السماء وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك. # والثالث: أنه خاطبهما من باب الجنة وهما فيها. # {...وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } وهذا هو ~~الذي ألقى به من الوسوسة إليهما استغواء لهما بالترغيب في فضل المنزلة ~~ونعيم الخلود. # فإن قيل: هل تصورا ذلك مع كمال معرفتهما؟ # قيل: إنما كملت معرفتهما بالله تعالى لا بأحكامه. # وفي قول إبليس ذلك قولان: # أحدهما: أنه أوهمهما أن ذلك في حكم الله جائز أن يقلب صورتهما إلى صور ~~الملائكة وأن يخلدهما في الجنة. # والثاني: أنه أوهمهما أنهما يصيران بمنزلة الملائكة في علو المنزلة مع ~~علمهما بأن قلب الصور لا يجوز. # قوله عز وجل: { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ~~أي حلق لهما على صدقه في خبره ونصحه في مشورته، فقبلا قوله وتصورا صدقه ~~لأنهما لم يعلما أن ms0387 أحدا يجترىء على الحلف بالله كاذبا. # ويحتمل وجها آخر: أن يكون معنى قوله: { وقاسمهما } أي قال لهما: ~~إن كان ما قلته خيرا فهو لكما دوني وإن كان شرا فهو علي دونكما ومن ~~فعل ذلك معكما فهو من الناصحين لكما، فكانت هذه مقاسمتهما أن قسم الخير ~~لهما والشر له على وجه الغرور لتنتفي عنه التهمة ويسرع إليه القبول. ### || [7.22-23] # قوله عز وجل: { فدلاهما بغرور } معناه فحطهما بغرور من منزلة ~~الطاعة إلى حال المعصية. # فإن قيل: فهل علما عند أكلهما أنها معصية؟ # قيل: لا، لأن إقدامهما عليها مع العلم بأنها معصية يجعلها كبيرة، ~~والأنبياء معصومون من الكبائر، وإنما أقدما عليها لشبهة دخلت عليهما ~~بالغرور. # { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما } فإن ~~قيل: # فلم بدت لهما سوآتهما ولم تكن بادية لهما من قبل؟ # ففي ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنهما كانا مستورين بالطاعة فانكشف الستر عنهما بالمعصية. # والثاني: أنهما كانا مستورين بنور الكرامة فزال عنهما بذلك المهانة. # والثالث: أنهما خرجا بالمعصية من أن يكونا من ساكني الجنة، فزال عنهما ~~ما كانا فيه من الصيانة. # { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } في { ~~وطفقا } وجهان: # أحدهما: قاما يخصفان، قاله ابن بحر. # والثاني: جعلا يخصفان، أي قطعان. # { من ورق الجنة } وفيه قولان: # أحدهما: ورق الموز. # والثاني: ورق التين، قاله ابن عباس. ### || [7.24-25] # قوله عز وجل: { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو } فإن ~~قيل: # فالمأمور بالهبوط آدم وحواء لأن إبليس قد كان أهبط من قبل حين امتنع عن ~~السجود لآدم، فكيف عبر عنهما بلفظ الجمع؟ # فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه خبر عن هبوطهم مع تفرقهم وإن خرج مخرج الأمر، قاله السدي. # والثاني: أنهم آدم وحواء والحية، فكانوا جماعة، قاله أبو صالح. # والثالث: أنهم آدم وحواء والوسوسة، قاله الحسن. # فهبط آدم بأرض الهند على جبل يقال له واسم، وهبطت حواء بجدة، وهبطت ~~الحية بأصفهان. # وفي مهبط إبليس قولان. أحدهما بالأبلة. # والثاني: بالمدار. # وقيل أسكنهما الجنة لئلا ساعات خلت من يوم الجمعة، وأخرجهما لتسع ساعات ~~خلت من ذلك اليوم. # { ولكم ms0388 في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } أما ~~المستقر ففيه وجهان: # أحدهما: أنه فعل الاستقرار. والثاني: أنه موضع الاستقرار، قاله أبو ~~صالح. # وأما المتاع فهو المنتفع به من عروض الدنيا التي يستمتع بها. # وقوله: { إلى حين } يعني إلى انقضاء الدنيا، والحين وقت مجهول القدر ~~ينطلق على طويل الزمان وقصيره وإن كان موضوعا في الأغلب للتكثير. # قال الشاعر: # وما مزاحك بعد الحلم والدين # وقد علاك مشيب حين لا حين # أي وقت لا وقت. ### || [7.26] # قوله عز وجل: { يا بني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا ~~يواري سوءاتكم } نزلت هذه الآية في قوم من العرب كانوا يطوفون ~~بالبيت عراة ويرون أن ذلك أبلغ في الطاعة وأعظم في القربة. # وفي دخول الشبهة عليهم في ذلك وجهان: # أحدهما: أن الثياب قد دنستها المعاصي فخرجوا عنها. # والثاني: تفاؤلا بالتعري من الذنوب فقال الله تعالى: # { قد أنزلنا عليكم لباسا } أي ما تلبسون من الثياب. # فإن قيل: فليس ذلك بمنزل من السماء. # فعنه جوابان: # أحدهما: أنه لما كان ينبت من المطر الذي نزل من السماء صار كالمنزل من ~~السماء، قاله الحسن. # والثاني: أن هذا من بركات الله، والبركة تنسب إلى أنها تنزل من السماء، ~~كما قال تعالى: # وأنزلنا الحديد # [الحديد: 25]. # ثم قال: { يواري سوءاتكم } أي يستر عوراتكم، وسميت العورة سوأة ~~لأنه يسوء صاحبها انكشافها. # ثم قال: { وريشا } وهذه قراءة أهل الأمصار وكان الحسن يقرأ: { ~~ورياشا } وفيه أربعة تأويلات: # أحدهما: أنه المعاش، قاله معبد الجهني. # والثاني: أنه اللباس والعيش والنعيم، قاله ابن عباس. # والثالث: أنه الجمال والزينة، قاله ابن زيد، ومنه قوله رؤبة: # إليك أشكو شدة المعيش # وجهد أعوام نتفن ريشي # يريد أذهبن جمالي وزينتي. # والرابع: أنه المال: قاله ابن الزبير ومجاهد، قال الشاعر: # فريشي منكم وهواي معكم # وإن كانت زيارتكم لماما # وفي الريش والرياش وجهان: # أحدهما: أن معناهما واحد وإن اختلف لفظهما. # والوجه الثاني: أن معناهما مختلف، فالريش ما بطن، والرياش ما ظهر. # ثم قال: { ولباس التقوى ذلك خير } وفي لباس التقوى سبعة ~~تأويلات: # أحدها: أنه الإيمان، قاله قتادة ms0389 والسدي. # الثاني: الحياة، قاله معبد الجهني. # والثالث: أنه العمل الصالح، قاله ابن عباس. # والرابع: أنه السمت الحسن، قاله عثمان بن عفان. # والخامس: خشية الله، قاله عروة بن الزبير. # السادس: ستر العورة للصلاة التي هي التقوى، قاله ابن زيد. والسابع: لبس ~~ما يتقى به الحر والبرد، قاله ابن بحر. # وفي قوله: { ذلك خير } وجهان: # أحدهما: أنه راجع إلى لباس التقوى ومعنى الكلام أن لباس التقوى خير من ~~الرياش واللباس، قاله قتادة والسدي. # والثاني: أنه راجع إلى جميع ما تقدم من { قد أنزلنا عليكم ~~لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى } ، ثم قال: ~~{ ذلك } الذي ذكرته هو { خير } كله. ### || [7.27] # قوله عز وجل: { يا بني ءادم لا يفتننكم الشيطان ~~كما أخرج أبويكم من الجنة } وهذا خطاب توجه إلى من ~~كان من العرب يطوف بالبيت عريانا، فقيل لهم لا يفتننكم الشيطان بغروره ~~كما فتن أبويكم من قبل حتى أخرجهما من الجنة، ليكون إشعارهم بذلك أبلغ ~~في الزجر من مجرد النهي. # { ينزع عنهما لباسهما } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن لباسهما كان أظفارا تستر البدن فنزعت عنهما وتركت زينة ~~وتبصرة، قاله ابن عباس. # الثاني: أن لباسهما كان نورا، قاله وهب بن منبه. # والثالث: أن نزع عنهما لباسهما من تقوى الله وطاعته، قاله مجاهد. { ~~ليريهما سوءاتهما } فيه قولان: # أحدهما: أجسادهما من العورة حين خرجا من لباسهما، وهو مقتضى قول ابن ~~عباس. # والثاني: سوأة معصيتهما حتى خرجا من تقوى الله وطاعته، وهو معنى قول ~~مجاهد. # { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } ~~فيه وجهان: # أحدهما: قومه، وهو قول الجمهور. # والثاني: جيله، قاله السدي. # { من حيث لا ترونهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: من حيث لا تبصرون أجسادهم. # والثاني: من حيث لا تعلمون مكرهم وفتنتهم. ### || [7.28-30] # قوله عز وجل: { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ~~عليها ءابآءنا } في هذه الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها وردت في العرب الذين كانوا يطوفون عراة، والفاحشة التي ~~فعلوها كشف العورة، وهذا قول أكثر المفسرين. # والثاني أنها في عبدة الأوثان، والفاحشة التي فعلوها الشرك، قاله الحسن. ms0390 # والثالث أنها اتخاذ البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قاله ~~الكلبي. # قوله عز وجل: { قل أمر ربي بالقسط } فيه وجهان: # أحدهما: بالصدق. # والثاني: بالعدل. # { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة، قاله مجاهد. # والثاني: معناه اجعلوا سجودكم خالصا لله تعالى دون ما سواه من الأوثان ~~والأصنام، قاله الربيع بن أنس. # والثالث: معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة، أمرا بالجماعة لها، ~~ندبا عند الأكثرين، وحتما عن الأقلين. # والرابع: أن أي موضع أدركت فيه وقت الصلاة فصل فيه فإنه مسجد ولا تؤخرها ~~إلى حضور المسجد. # { واعوه مخلصين له الدين } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني أقروا له بالوحدانية وإخلاص الطاعة. # والثاني: ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين. # { كما بدأكم تعودون } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: كما بدأكم شقيا وسعيدا، كذلك تبعثون يوم القيامة، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: كما بدأكم فآمن بعضكم وكفر بعضكم، كذلك تبعثون يوم القيامة. روى ~~أبو سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " تبعث كل نفس على ما كانت عليه ". # والثالث: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا، كذلك تعودون بعد الفناء أحياء، ~~قاله الحسن، وابن زيد. # والرابع: كما بدأكم لا تملكون شيئا، كذلك تبعثون يوم القيامة. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ~~وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام " # ثم قرأ # كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين # [الأنبياء: 104]. ### || [7.31] # قوله عز وجل: { يا بني ءادم خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن ذلك وارد في ستر العورة في الطواف على ما تقدم ذكره، قاله ابن ~~عباس، والحسن، وعطاء، وقتادة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم. # والثاني: أنه وارد في ستر العورة في الصلاة، قاله مجاهد، والزجاج. # والثالث: أنه وارد في التزين بأجمل اللباس في الجمع والأعياد. # والرابع: أنه أراد به المشط لتسريح اللحية. # { وكلوا واشربوا } يعني ما أحله الله لكم. ms0391 # ويحتمل أن يكون هذا أمر بالتوسع في الأعياد. # { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: لا تسرفوا في التحريم، قاله السدي. # والثاني: معناه لا تأكلوا حراما فإنه إسراف، قاله ابن زيد. # والثالث: لا تسرفوا في أكل ما زاد على الشبع فإنه مضر، وقد جاء في ~~الحديث: # " أصل كل داء البردة " # ، يعني التخمة. # ويحتمل تأويلا رابعا: لا تسرفوا في الإنفاق. # وقوله: { إنه لا يحب المسرفين } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يحب أفعالهم في السرف. # والثاني: لا يحبهم في أنفسهم لأجل السرف. ### || [7.32] # قوله عز وجل: { قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده } يعني ستر العورة ردا على تركها من العرب في الطواف. # ويحتمل ثانيا: أن يريد زينتها في اللباس. # ثم قال: { والطيبات من الرزق } فيه قولان: # أحدهما: أنهم كانوا يحرمون في الإحرام أكل السمن واللبن، قاله ابن زيد، ~~والسدي. # والثاني: أنها البحيرة والسائبة التي حرموها على أنفسهم، قاله ~~الحسن، وقتادة. # وفي طيبات الرزق قولان: # أحدهما: أنه المستلذ. # والثاني: أنه الحلال. # { قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة } يعني أن الذين آمنوا في الحياة الدنيا له الطيبات ~~من الرزق يوم القيامة لأنهم في القيامة يختصون بها وفي الدنيا قد يشركهم ~~الكفار فيها. # وفي قوله: { خالصة يوم القيامة } وجهان: # أحدهما: خالصة لهم من دون الكفار. # والثاني: خالصة من مضرة أو مأثم. ### || [7.33] # قوله عز وجل: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن } فيه وجهان: # أحدهما: أن الفواحش: الزنى خاصة، وما ظهر منها: المناكح الفاسدة، وما ~~بطن: الزنى الصريح. # والثاني: أن الفواحش: جميع المعاصي، وما ظهر منها: أفعال الجوارح، وما ~~بطن: اعتقاد القلوب. # { والإثم والبغي بغير الحق } فيه وجهان: # أحدهما: أن الإثم الخيانة في الأمور، والبغي: التعدي في النفوس. # والثاني: الإثم: الخمر، والبغي: السكر، قال الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي # كذاك الإثم تذهب بالعقول # وسمي الخمر بالإثم، والسكر بالبغي لحدوثه عنهما. ### || [7.34-36] # قوله عز وجل: { ولكل أمة أجل } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ولكل أمة ms0392 كتاب فيما قضاه الله عليهم من سعادة أو شقاوة، من عذاب ~~أو رحمة، قاله جويبر. # الثاني: ولكل نبي يدعوهم إلى طاعته وينهاهم عن معصيته، قاله معاذ بن ~~جبل. # والثالث: لكل أمة أجل فيما قدره الله من حياة، وقضاه عليهم من وفاة. # ويحتمل رابعا: ولكل أمة مدة يبقون فيها على دينهم أن يحدثوا فيه ~~الاختلاف. # { فإذا جآء أجلهم } فيه قولان: # أحدهما: أجل موتهم. # الثاني: أجل عذابهم، قاله جويبر. # { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يزيد أجل حياتهم ولا ينقص. # والثاني: لا يتقدم عذابهم ولا يتأخر. ### || [7.37] # قوله عز وجل: {... أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ~~} فيه خمسة تأويلات: # أحدها: هو عذاب الله الذي أعده لمن أشرك، قاله الحسن، والسدي. # والثاني: ما سبق لهم من الشقاء والسعادة، قاله ابن عباس. # والثالث: نصيب من كتابهم الذي كتبنا لهم أو عليهم بأعمالهم التي عملوها ~~في الدنيا من خير أو شر، قاله قتادة. # والرابع: نصيبهم مما كتب لهم من العمر والرزق والعمل، قاله الربيع بن ~~أنس، وابن زيد. # والخامس: نصيبهم مما وعدوا في الكتاب من خير أو شر، قاله الضحاك. # { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } في توفي الرسل هنا قولان: # أحدهما: أنها وفاة الموت في الدنيا التي توبخهم عندها الملائكة. # والثاني: أنها وفاة الحشر إلى النار يوم القيامة، قاله الحسن. ### || [7.38-39] # قوله عز وجل: {... حتى إذا اداركوا فيها جميعا } يعني في ~~النار أدرك بعضهم بعضا حتى استكملوا فيها. # { قالت أخراهم لأولاهم } يعني الأتباع للقادة لأنهم ~~بالاتباع لهم متأخرون عنهم، وكذلك في دخول النار تقدم القادة على ~~الأتباع. # { ربنا هؤلآء أضلونا فئاتهم عذابا ضعفا من ~~النار } يريد بأحد الضعفين عذابهم على الكفر، وبالآخر عذابهم على ~~الإغواء. # ويحتمل هذا القول من الأتباع وجهين: # أحدهما: تخفيف العذاب عنهم. # والثاني: الانتقام من القادة بمضاعفة العذاب عليهم. # فأجابهم الله قال: { لكل ضعف } يعني أنه وإن كان للقادة ضعف ~~العذاب، لأن أحدهما بالكفر، والآخر بالإغواء، فلكم أيها الأتباع ضعف ~~العذاب، وهذا قول الجمهور، وإن ضعف الشيء زيادة مثله. # وفيه ms0393 وجه ثان: قاله مجاهد: أن الضعف من أسماء العذاب. ### || [7.40-41] # قوله عز وجل: { إن الذين كذبوا بئاياتنا ~~واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء } ~~فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أي لا تفتح لأرواحهم لأنها تفتح لروح الكافر وتفتح لروح المؤمن، ~~قاله ابن عباس، والسدي. # والثاني: لا تفتح لدعائهم، قاله الحسن. # والثالث: لا تفتح لأعمالهم، قاله مجاهد، وإبراهيم. # والرابع: لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة لأن الجنة في السماء، ~~وهذا قول بعض المتاخرين. # والخامس: لا تفتح لهم أبواب السماء لنزول الرحمة عليهم، قاله ابن بحر. # { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط } فيه قولان: # أحدهما: سم الخياط: ثقب الإبرة، قاله ابن عباس، الحسن، ومجاهد، وعكرمة، ~~والسدي. # والثاني: أن سم الخياط هو السم القاتل الداخل في مسام الجسد أي ثقبه. # وفي { الجمل } قراءتان: # إحداهما: وعليها الجمهور، الجمل بفتح الجيم وتخفيف الميم وهو ذو ~~القوائم الأربع. # والثانية الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وهو القلس الغليظ، وهذه قراءة ~~سعيد بن جبير، وإحدى قراءتي ابن عباس، وكان ابن عباس يتأول أنه حبل ~~السفينة. # ومعنى الكلام أنهم لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يدخل الجمل في سم ~~الخياط أبدا، وضرب المثل بهذا أبلغ في إياسهم من إرسال الكلام وإطلاقه ~~في النفي، والعرب تضرب هذا للمبالغة، قال الشاعر: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وعاد القار كاللبن الحليب # قوله عز وجل: { لهم من جهنم مهاد } قال الحسن: فراش من نار، ~~والمهاد: الوطاء، ومنه أخذ مهد الصبي. # { ومن فوقهم غواش } فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها اللحف. # والثاني: اللباس. # والثالث: الظلل، قاله الحسن. # والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم، فعبر عما تحتهم بالمهاد، ~~وعما فوقهم بالغواش. ### || [7.42-43] # قوله عز وجل: { ونزعنا ما في صدورهم من غل... } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: الأهواء والبدع، قاله سهل بن عبد الله. # والثاني: التباغض والتحاسد. # والثالث: الحقد. # والرابع: نزع من نفوسهم أن يتمنوا ما لغيرهم. وفي نزعه وجهان: # أحدهما: أن الله نزع ذلك من صدورهم بلطفه. # والثاني: ان ما هداهم إليه ms0394 من الإيمان هو الذي نزعه من صدورهم. # وفي هذا الغل قولان: # أحدهما: أنه غل الجاهلية، قاله الحسن. # والثاني: أنهم لا يتعادون ولا يتحاقدون بعد الإيمان، وقد روي عن علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير ممن قال الله فيهم: { ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل }. # وقيل: إنها نزلت في أهل بدر. # ويحتمل قوله: { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } ~~وجهين: # أحدهما: هدانا لنزع من صدورنا. # والثاني: هدانا لثبوت الإيمان في قلوبنا حتى نزع الغل من صدورنا. # وفيه وجه ثالث: قال جويبر: هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة. ### || [7.44-47] # قوله عز وجل: {...وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم } أما الأعراف فسور بين الجنة والنار، قاله مجاهد، والسدي، ~~وهو جمع واحده عرف وهو ما ارتفع عن غيره، ومنه عرف الديك وعرف ~~الفرس، قال الراجز: # كل كتاب لجمعه موافي # كالعلم الموفي على الأعراف. # وفي الذين على الأعراف خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم فضلاء المؤمنين وعلماؤهم، قاله الحسن، ومجاهد، قال أمية بن ~~أبي الصلت: # وآخرون على الأعراف قد طمعوا # بجنة حفها الرمان والخضر. # وهذا وإن كان شعرا جاهليا وحال الأعراف منقول عن خبر يروى فيحتمل ~~أمرين: # أحدهما: أن يكون أمية قد وصل إلى علمه من الصحف الشرعية. # والثاني: أن يكون الله قد انطق به أمية إلهاما لتصديق ما جاء به ~~القرآن. # والثاني: أنهم ملائكة يرون في صور الرجال، قاله أبو مجلز. # والثالث: أنهم قوم بطأت بهم صغائرهم إلى آخر الناس، قاله حذيفة. # والرابع: أنه قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فجعلوا هنالك حتى يقضى الله من ~~أمرهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة، قاله ابن مسعود. # والخامس: أنهم قوم قتلوا في سبيل الله وكانوا عصاة لآبائهم، قيل إنهم ~~غزوا بغير إذنهم، وقد روى محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال: # " هم قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، ~~فمنعهم قتلهم في سبيل الله عن النار ومنعهم ~~معصية آبائهم ms0395 أن يدخلوا الجنة " # ومعنى قوله: { يعرفون كلا بسيماهم } يعني يعرفون أهل النار ~~وأهل الجنة بعلامتهم التي يتميزون بها، وعلامتهم في وجوههم وأعينهم، قال ~~الحسن البصري: علامة أهل النار سواد الوجوه وزرقة العيون، وعلامة أهل ~~الجنة بياض الوجوه وحسن العيون. # فإن قيل في أصحاب الأعراف: إنهم فضلاء المؤمنين كان ذلك زيادة في ثوابهم ~~ومبالغة في كرامتهم لأنهم يرون منازلهم في الجنة فيستمتعون بها، ويرون ~~عذاب النار فيفرحون بالخلاص منها. # وإن قيل: إنهم المفضلون وأصحاب الصغائر من المؤمنين كان ذلك لنقص ثوابهم ~~عن استحقاق الدخول للجنة. # وإن قيل: إنهم الملائكة، احتمل أمرهم ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يؤمروا بذلك حمدا لأهل الجنة وذما لأهل النار وزيادة في ~~الثواب والعقاب. # والثاني: أن يكونوا حفظة الأعمال في الدنيا الشاهدين بها عند الله في ~~الآخرة أمروا بذلك، ما أدوه من الشهادة تبشيرا لأهل الجنة وتوبيخا لأهل ~~النار. # والثالث: أن يكونوا خزنه الجنة والنار، فإن من الملائكة من أفرد لخزنة ~~الجنة، ومنهم من أفرد لخزنة النار، ويكون هؤلاء قد جمع لهم بين الأمرين، ~~والله أعلم بغيب ذلك. # وحكى ابن الأنباري أن قوله: { وعلى الأعراف رجال } معناه على ~~معرفة أهل الجنة والنار رجال، وأن قوله: { ادخلوا الجنة لا ~~خوف عليكم } الآية من قول أصحاب الأعراف، وهو مخالف لقول جميع ~~المفسرين. ### || [7.48-49] # وفي قوله: { ونادى } وجهان: # أحدهما: أنه بمعنى ينادي، لأنه في المستقبل. # والثاني: أنه على الحذف وتقديره: إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب ~~الأعراف. ### || [7.50-51] # قوله عز وجل: {...أن أفيضوا علينا من المآء أو مما ~~رزقكم الله } فيه وجهان: # أحدهما: من ماء الرحمة ومما رزقكم الله من القربة. # والثاني: من ماء الحياة ومما رزقكم الله من النعم. ### || [7.52-53] # قوله عز وجل: { ولقد جئناهم بكتاب } يعني القرآن. # { فصلناه على علم } فيه وجهان: # أحدهما: بينا ما فيه من الحلال والحرام على علم بالمصلحة. # والثاني: ميزنا به الهدى من الضلالة على علم بالثواب والعقاب. # { هدى ورحمة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الهدى البرهان. # والثاني: أن الهدى الإرشاد، والرحمة: اللطف. # قوله عز وجل: ms0396 { هل ينظرون إلا تأويله } أي هل ينظرون، ~~فعبر عن الانتظار بالنظر، { إلا تأويله } أي تأويل القرآن، وفيه ~~وجهان: # أحدهما: عاقبته من الجزاء، قاله الحسن. # والثاني: ما فيه من البعث والنشور والحساب. # { يوم يأتي تأويله } فيه وجهان: # أحدهما: القضاء به، قاله الحسن. # الثاني: عاقبة ما وعدهم الله به في الدنيا والآخرة، قال الكلبي. # { يقول الذين نسوه من قبل } فيه قولان: # أحدهما: معنى نسوه أعرضوا عنه فصار كالمنسي، قاله أبو مجلز. # والثاني: تركوا العمل به، قاله الزجاج. # { قد جآءت رسل ربنا بالحق } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنبياء الله في الدنيا بكتبه المنذرة. # والثاني: الملائكة عند المعاينة بما بشروهم به من الثواب العقاب. ### || [7.54] # قوله عز وجل: { إن ربكم الله الذي خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام } وفي ترك تعجيل خلقها في أقل الزمان مع ~~قدرته على ذلك أربعة أوجه: # أحدها: أن إنشاءها شيئا بعد شيء وحالا بعد حال أبلغ في الحكمة وأدل ~~على صحة التدبير ليتوالى مع الأوقات بما ينشئه من المخلوقات تكرار ~~المعلوم بأنه عالم قادر يصرف الأمور على اختياره ويجريها على مشيئته. # والثاني: أن ذلك لاعتبار الملائكة، خلق شيئا بعد شيء. # والثالث: أن ذلك ترتب على الأيام الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس والجمعة وهي ستة أيام فأخرج الخلق فيها، قاله مجاهد. # والرابع: ليعلمنا بذلك، الحساب كله من ستة ومنه يتفرع سائر العدد قاله ~~ابن بحر. # { ثم استوى على العرش } فيه قولان: # أحدهما: معناه استوى أمره على العرش، قاله الحسن. # والثاني: استولى على العرش، كما قال الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وفي { العرش } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الملك كني عنه بالعرش والسرير كعادة ملوك الأرض في الجلوس ~~على الأسرة، حكاه ابن بحر. # والثاني: أنه السموات كلها لأنها سقف، وكل سقف عند العرب هو عرش، قال ~~الله تعالى: # خاوية على عروشها # [الكهف: 42][الحج: 45] أي على سقوفها. # والثالث: أنه موضع في السماء في أعلاها وأشرفها، محجوب عن ملائكة ~~السماء. # { يغشي الليل النهار } أي يغشي ظلمة الليل ضوء النهار. ms0397 # { يطلبه حثيثا } لأن سرعة تعاقب الليل والنهار تجعل كل واحد ~~منهما كالطالب لصاحبه. # { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: مذللات بقدرته. # والثاني: جاريات بحكمه. # { ألا له الخلق والأمر } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه مالك الخلق وتدبيرهم. # والثاني: إليه إعادتهم وعليه مجازاتهم. ### || [7.55-56] # قوله عز وجل: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } فيه وجهان: # أحدهما: في الرغبة والرهبة، قاله ابن عباس. # والثاني: التضرع: التذلل والخضوع، والخفية: إخلاص القلب. # ويحتمل أن التضرع بالبدن، والخفية إخلاص القلب. # { إنه لا يحب المعتدين } يعني في الدعاء، والاعتداء فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء، قاله أبو مجلز. # والثاني: أنه يدعو باللعنه والهلاك على من لا يستحق، قاله مقاتل. # والثالث: أن يرفع صوته بالدعاء، روى أبو عثمان النهدي عن أبي موسى ~~الأشعري قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأشرفوا واد، فجعل ~~الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون ~~أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو ~~معكم ". # قوله عز وجل: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ~~فيه أربعة أقاويل: # أحدها: لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها بالإيمان. # والثاني: لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل. # والثالث: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة، قاله الكلبي. # والرابع: لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه، قاله الحسن. # { وادعوه خوفا وطمعا } يحتمل وجهين: # أحدهما: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. # والثاني: خوفا من الرد وطمعا في الإجابة. # { إن رحمة الله قريب من المحسنين } فإن قيل: فلم ~~أسقط الهاء من قريب والرحمة مؤنثة؟ # فعن ذلك جوابان. # أحدهما: أن الرحمة من الله إنعام منه فذكر على المعنى، وهو أن ~~إنعام الله قريب من المحسنين، قاله الأخفش. # والثاني: أن المراد به مكان الرحمة، قاله الفراء، كما قال عروة بن حزام: # عشية لا عفراء منك قريبة # فتدنو ولا عفراء منك بعيد # فأراد بالبعد مكانها فأسقط الهاء، وأرادها هي بالقريبة فأثبت الهاء. ### || [7.57-58] # قوله عز وجل: { والبلد ms0398 الطيب } يعني طيب التربة. # { يخرج نباته بإذن ربه } يعني يخرج نباته حسنا جيدا. # { والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } فيه قولان: # أحدهما: أن النكد القليل الذي لا ينتفع به، قاله السدي. # والثاني: أنه العسر بشدته المانع من خيره، قال الشاعر: # وأعط ما أعطيته طيبا # لا خير في المنكود والناكد # وهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، فجعل المؤمن كالأرض الطيبة ~~والكافر كالأرض الخبيثة السبخة، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، ~~والسدي. ### || [7.59-69] # قوله عز وجل: {... وزادكم في الخلق بسطة } فيها قولان: # أحدهما: القوة، قاله ابن زيد. # والثاني: بسط البدن وطول الجسد، قيل: إنه كان أقصرهم طولا اثني عشر ~~ذراعا. # { فاذكروا ءالآء الله } معناه نعم الله، وقال الشاعر: # أبيض لا يرهب الهزال ولا # يقطع رحما ولا يخون إلى ### || [7.70-72] # قوله تعالى: { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس ~~وغضب } في الرجس ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه العذاب، قاله زيد بن أسلم. # والثاني: السخط، قاله ابن عباس. # والثالث: أن الرجس والرجز بمعنى واحد إلا أن الزاي قلبت سينا كما قلبت ~~السين تاء في قول الشاعر: # ألا لحى الله بني السعلاة # عمرو بن يربوع لئام النات # ليسوا بأعفاف ولا أكيات # يريد الناس، وأكياس. # قوله عز وجل: {... في أسماء سميتموها } يعني الأصنام، وفي ~~مراده بتسميتهم وجهان: # أحدهما: في تسميتها آلهة يعبدونها. # والثاني: أنه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر، والآخرة أنه يأتيهم ~~بالرزق، والآخر أنه يشفي المريض، والآخر يصحبهم في السفر. # وقيل: إنه ما أمرهم هود إلا بتوحيد الله والكف عن ظلم الناس فأبوا ~~وقالوا: من أشد منا قوة، فأهلكوا. ### || [7.73-78] # قوله عز وجل: {... هذه ناقة الله لكم ءاية } في الآية ~~هنا وجهان: # أحدهما: أن الآية الفرض كما قال تعالى: # وأنزلنا فيها ءايات # [النور: 1] أي فرضا، ويكون معنى الكلام هذه ناقة الله عليكم فيها فرض ~~أن تذروها { تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء } أي ~~لا تعقروها. # والثاني: أنها العلامة الدالة على قدرته. # والآية فيها آيتان: # إحداهما: أنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت بها كما تتمخض ms0399 المرأة ثم انفلقت ~~عنها على الصفة التي طلبوها. # والثانية: أنه كان لها شرب يوم، ولهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم، ~~حكي ذلك عن أبي الطفيل والسدي وابن إسحاق. # قوله عز وجل: {... وبوأكم في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أنزلكم في الأرض وهي أرض الحجر بين الشام والمدينة. # والثاني: فيها من منازل تأوون إليها، ومنه قولهم: بوأته منزلا، إذا ~~أمكنته منه ليأوي إليه، قال الشاعر: # وبوئت في صميم معشرها # فتم في قومها مبوؤها # أي مكنت من الكرم في صميم النسب. # { تتخذون من سهولها قصورا } والقصور ما شيد وعلا من ~~المنازل اتخذوها في سهول الأرض ليصيفوا فيها. # { وتنحتون الجبال بيوتا } لتكون مساكنهم في الشتاء لأنها ~~أحصن وأبقى وأدفأ فكانوا طوال الآمال طوال الأعمار. # { فاذكروا ءالآء الله } فيه ما قدمنا، أي نعمه أو عهوده. # { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فيه وجهان: # أحدهما: لا تعملوا فيها بالمعاصي. # والثاني: لا تدعوا إلى عبادة غير الله. # وفي العبث وجهان: # أحدهما: أنه السعي في الباطل. # والثاني: أنه الفعل المؤدي لضير فاعله. # قوله عز وجل: { فأخذتهم الرجفة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها حركة الأرض تضطرب من تحتهم. # والثاني: أنها الصيحة، قاله مجاهد، والسدي. # والثالث: أنها زلزلة أهلكوا بها، قاله ابن عباس. # { فأصبحوا في دارهم جاثمين } قال محمد بن مروان السدي: كل ~~ما في القرآن من { دارهم } فالمراد به مدينتهم، وكل ما فيه من { ~~ديارهم } فالمراد به مساكنهم، وفي الجاثم قولان: # أحدهما: أنه البارك على ركبتيه لأنهم أصبحوا موتى على هذه الحال. # والثاني: معناه أنهم أصبحوا كالرماد الجاثم لأن الصاعقة أحرقتهم. # وقيل: إنه كان بعد العصر. # { فتولى عنهم } أي خرج من بين أظهرهم، وقيل إن صالحا خرج عنهم ~~إلى رملة فلسطين بمن آمن معه من قومه وهم مائة وعشرة، وقيل إنه لم تهلك ~~أمة ونبيها بين أظهرها. ### || [7.79-82] # قوله عز وجل: {...إنهم أناس يتطهرون } فيه وجهان: # أحدهما: من إتيان الأدبار. # والثاني: يتطهرون بإتيان النساء في الأطهار، قال الشاعر: # قوم إذا حاربوا سدوا مآزرهم # دون النساء ولو بانت ms0400 بأطهار ### || [7.83-84] # { فأنجيناه وأهله } فيه وجهان: # أحدها: فخلصناه. # والثاني: على نجوة من الأرض، وقيل: إن أهله ابنتاه واسمهما زينا ورميا. ~~{ من الغابرين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من الباقين في الهلكى، والغابر الباقي، ومنه قول الراجز: # فما ونى محمد مذ أن غفر # له الإله ما مضى وما غبر # والثاني: من الغابرين في النجاة، من قولهم: قد غبر عنا فلان زمانا إذا ~~غاب، قال الشاعر: # أفبعدنا أو بعدهم # يرجى لغابرنا الفلاح # والثالث: من الغابرين في الغم، لأنها لقيت هلاك قومها، قاله أبو عبيدة. ### || [7.85-87] # قوله عز وجل: { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } ~~الصراط: الطريق، قال الشاعر: # شحنا أرضهم بالخيل حتى # تركناهم أذل من الصراط # وفي المراد به ثلاثة أقاويل: # أحدهما: أنهم كانوا يقعدون على الطريق إلى شعيب يؤذون من قصده للإيمان ~~به ويخوفونه بالقتل، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. # والثاني: أنه نهاهم عن قطع الطريق، قاله أبو هريرة. # والثالث: أنهم العشارون نهاهم عن تعشير أموال الناس. # { وتصدون عن سبيل الله من ءامن به } ويحتمل وجهين: # أحدهما: تصدون المؤمنين عن طاعة الله وعبادته. # والثاني: تصدون من أراد الإيمان بإغوائه ومخادعته. # { وتبغونها عوجا } قال قتادة: يعني تبغون السبيل عوجا عن ~~الحق. # والفرق بين العوج بالكسر وبالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين، ~~ولا يرى، والعوج بفتح العين ما كان في العود، وما يرى. # { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } حكى الزجاج فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: كثر عددكم بعد القلة قال ابن عباس: وذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج ~~زينا بنت لوط وولد آل مدين منها. # والثاني: كثركم بالغنى بعد الفقر. # والثالث: كثركم بالقوة بعد الضعف. # وذكر بعض المفسرين وجها رابعا: أنه كثرهم بطول الأعمار بعد قصرها من ~~قبل. ### || [7.88-89] # قوله عز وجل: { قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ~~ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } والفرق بين الملة ~~والدين أن الملة ما شرعه الله، والدين ما اعتقده الناس تقربا إلى الله، ~~فصار كل دين ملة وليس كل ملة دينا. # فإن قيل: فالعود ms0401 إلى الشيء الرجوع إليه بعد الخروج منه فهل كان شعيب على ~~ملة قومه من الكفر حتى يقول: { إن عدنا في ملتكم }. # في الجواب عنه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن هذه حكاية عمن اتبع شعيبا من قومه الذين كانوا قبل اتباعه ~~على ملة الكفر. # الثاني: أنه قال ذلك على التوهم أنه لو كان عليها لم يعد إليها. # والثالث: أنه يطلق ذكر العود على المبتدىء بالفعل وإن لم يسبق منه فعل ~~مثله سن قولهم: قد عاد علي من فلان مكروه وإن لم يسبقه بمثله كقول ~~الشاعر: # لئن كانت الأيام أحسن مرة # إلي فقد عادت لهن ذنوب # أتى دون حلو العيش شيء أمره # كروب على آثارهن كروب # ثم قال: { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء ~~الله ربنا } فيه قولان: # أحدهما: أن نعود في القرية إلا أن يشاء الله، قاله بعض المتكلمين. # والثاني: وهو قول الجمهور أن نعود في ملة الكفر وعبادة الأوثان. # فإن قيل فالله تعالى لا يشاء عبادة الأوثان فما وجه هذا القول من شعيب؟ ~~فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قد كان في ملتهم ما يجوز التعبد به. # والثاني: أنه لو شاء عبادة الوثن لكانت عبادته طاعة لأنه شاءه كتعبده ~~بتعظيم الحجر الأسود. # والثالث: أن هذا القول من شعيب علىالتعبيد والامتناع كقوله تعالى: # حتى يلج الجمل في سم الخياط # [الأعراف: 40] وكقولهم: حتى يشيب الغراب. # ثم قال: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~وأنت خير الفاتحين } فيه وجهان: # أحدهما: اكشف بيننا وبين قومنا، قاله قتادة. # والثاني: احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين. وذكر الفراء، ~~أن أهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح. وقال غيره: إنه لغة مراد، قال ~~الشاعر: # ألا أبلغ بني عصم رسولا # بأني عن فتاحكم غني # وقد قال ابن عباس: كنت لا أدري ما قوله: { ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } حتى سمعت ~~بنت ذي يزن تقول: تعالي أفاتحك، يعني أقاضيك. # وقيل: إنه سمي بذلك لأنه يفتح باب العلم الذي قد انغلق على ms0402 غيره. # فإن قيل: فما معنى قوله { بالحق } ومعلوم أن الله لا يحكم إلا ~~بالحق؟. # ففي الجواب عنه أربعة أوجه: أحدها: أنه قال ذلك صفة لحكمه لا طلبا له. # والثاني: أنه سأل الله أن يكشف لمخالفه من قومه أنه على حق. # والثالث: أن معناه احكم بيننا الذي هو الحق، قاله ابن بحر. # والرابع: احكم في الدنيا بنصر الحق، قاله السدي. ### || [7.90-92] # قوله عز وجل: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا ~~فيها } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: كأنك لم يقيموا فيها، قاله ابن قتيبة. # والثاني: كأن لم يعيشوا فيها، قاله الأخفش. # والثالث: كأن لم ينعموا فيها، قاله قتادة. # والرابع: كأن لم يعمروا فيها، قاله ابن عباس. # { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } فيه ~~وجهان: # أحدهما: بالكفر. # والثاني: بالهلاك، قاله ابن عباس. ### || [7.93-95] # قوله عز وجل: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا ~~أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن البأساء: القحط، والضراء: الأمراض والشدائد، قاله الحسن. # والثاني: أن البأساء الجوع، والضراء: الفقر، قاله ابن عباس. # والثالث: أن البأساء: البلاء، والضراء الزمانة. # والرابع: أن البأساء: ما نالهم من الشدة في أنفسهم. # والضراء: ما نالهم في أموالهم، حكاه علي بن عيسى. # ويحتمل قولا خامسا: أن البأساء الحروب. # { لعلهم يضرعون } فيه وجهان: # أحدهما: يتوبون. # الثاني: يدعون، قاله ابن عباس. # قوله عز وجل: { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } ~~فيه وجهان: # أحدهما: مكان الشدة الرخاء، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد. # والثاني: مكان الخير والشر. # { حتى عفوا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: حتى كثروا، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، قال لبيد: # وأناس بعد قتل قد عفوا # وكثير زال عنهم فانتقل # والثاني: حتى أعرضوا، قاله ابن بحر. # والثالث: حتى سروا، قاله قتادة. # والرابع: حتى سمنوا، قاله الحسن، ومنه قول بشر بن أبي حازم: # فلما أن عفا وأصاب مالا # تسمن معرضا فيه ازورار # { وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسرآء } أي ~~الشدة والرخاء يعنون ليس البأساء والضراء عقوبة على تكذيبك وإنما هي عادة ~~الله في خلقه أن بعد كل خصب ms0403 جدبا وبعد كل جدب خصبا. ### || [7.96-99] # قوله عز وجل: {...لفتحنا عليهم } فيه وجهان: أحدهما: لرزقنا، ~~قاله السدي. # والثاني: لوسعنا. # { بركات من السمآء والأرض }: بركات السماء: القطر. ~~وبركات الأرض. # النبات والثمار ويحتمل أن تكون بركات السماء قبول الدعاء. وبركات الأرض: ~~تسهيل الحاجات. ### || [7.100] # وفي قوله تعالى: { فهم لا يسمعون } أي لا يقبلون، كما قال في ~~الصلاة، سمع الله لمن حمده، أي قبل الله ممن حمده، وقال الشاعر: # دعوت الله حتى خفت ألا # يكون الله يسمع ما أقول # أي يقبل. ### || [7.101-102] # قوله عز وجل: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } في قوله: ~~{ من عهد } قولان: # أحدهما: أن العهد الطاعة، يريد: ما وجدنا لأكثرهم من طاعة لأنبيائهم، ~~لأنه قال بعده { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } وتكون { ~~من } في هذا الموضع على هذا التأويل زائدة. # والثاني: أنه محمول على ظاهر العهد أي من وفاء بعهده. # وفي المراد بالعهد هنا ثلاثة أقاويل. أحدها: الميثاق الذي أخذه الله ~~عليهم في ظهر آدم قاله أبو جعفر الطبري. # والثاني: ما جعله الله في عقولهم من وجوب شكر النعمة، وأن الله هو ~~المنعم، قاله علي بن عيسى. # والثالث: أنه ما عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ~~قاله الحسن { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } في قوله { ~~لفاسقين } وجهان: # أحدهما: خارجين عن طاعته. # والثاني: خائنين في عهده، وهذا يدل على أن العصاة أكثر من المطيعين. ### || [7.103-108] # قوله عز وجل: { حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق } في { حقيق } وجهان: # أحدهما: حريص، قاله أبو عبيدة. # والثاني: واجب، مأخوذ من وجوب الحق. # وفي قوله: { إلا الحق } وجهان: # أحدهما: إلا الصدق. # والثاني: إلا ما فرضه الله علي من الرسالة. ### || [7.109-114] # قوله عز وجل: { قالوا أرجه وأخاه } فيه قولان: # أحدهما: معناه أخره، قاله ابن عباس والحسن. # والثاني: أحبسه، قاله قتادة والكلبي. # { وأرسل في المدائن حاشرين } قال ابن عباس: هم أصحاب ~~الشرط وهو قول الجماعة أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين ~~رجلا. ### || [7.115-122] # قوله عز وجل: { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ms0404 } قال ~~ابن عباس: العصا أول آيات موسى وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع بطول ~~موسى، قصد باب فرعون فألقى عليه الفزع، فشاب فخضب بالسواد استحياء من ~~قومه، فكان فرعون أول من خضب بسواد. # { فإذا هي تلقف } معنى تلقف هو سرعة التناول إلا أن المراد هنا ~~سرعة ابتلاعه بالفم. قال أبو حاتم: وهي في بعض القراءات تلقم بالميم ~~والتشديد، قال الشاعر: # أنت عصا موسى التي لم تزل # تلقم ما يأفكه الساحر # وفي قوله: { ما يأفكون } وجهان: # أحدهما: معناه يقلبون، ومنه المؤتفكات أي المنقلبات، قاله ابن عيسى. # والثاني: معناه يكذبون لأن الإفك هو الكذب، قاله مجاهد. # فإن قيل: فلم أمر موسى السحرة أن يلقو وذلك منهم كفر ولا يجوز أن يأمر ~~به نبي؟ # قيل عن ذلك جوابان. # أحدهما: أن مضمون أمره إن كنتم محقين فألقوا. # والثاني: القول على ما يصح ويجوز لا على ما يفسد ويستحيل. # قوله: { فوقع الحق } أي ظهر الحق، قاله الحسن، ومجاهد، وفي الحق ~~الذي ظهر فيه قولان: # أحدهما: ظهرت عصا موسى على حبال السحرة. # والثاني: ظهرت نبوة موسى على ربوبية فرعون. # قوله عز وجل: { وألقي السحرة ساجدين } في سجودهم قولان: # أحدهما: أنهم سجدوا لموسى تسليما له وإيمانا به. # والثاني: أنهم سجدوا لله إقرارا بربوبيته، لأنهم { قالوا ءامنا ~~برب العالمين رب موسى وهارون }. # وفي سجودهم قولان: # أحدهما: أن الله ألهمهم ذلك لطفا بهم. # والثاني: أن موسى وهارون سجدا شكرا لله عند ظهور الحق على الباطل ~~فاقتدوا بهما في السجود لله طاعة. ### || [7.123-129] # قوله عز وجل: { وقال الملأ من قوم فرعون... } الآية: { ~~الملأ من قوم فرعون } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه أشرافهم. # والثاني: رؤساؤهم. # والثالث: أنهم الرهط والنفر الذين آمنوا معهم. # والفرق بين الرهط والنفر من وجهين: # أحدهما: كثرة الرهط وقلة النفر. # والثاني: قوة الرهط وضعف النفر، وفي تسميتهم بالملأ وجهان: # أحدهما: أنهم مليئون بما يراد منهم. # والثاني: لأنهم تملأ النفوس هيبتهم. # وفيه وجه ثالث: لأنهم يملأون صدور المجالس. # فإن قيل: فما وجه إقدامهم على الإنكار على فرعون مع ms0405 عبادتهم له؟ قيل: ~~لأنهم رأوا منه خلاف عادته وعادة الملوك في السطوة بمن أظهر العناد ~~وخالف، وكان ذلك من لطف الله بموسى. # وفي قوله: { ليفسدوا في الأرض } وجهان: # أحدهما: ليفسدوا فيها بعبادة غيرك والدعاء إلى خلاف دينك. # والثاني: ليفسدوا فيها بالغلبة عليها وأخذ قومه منها. # ثم قالوا: { ويذرك وءالهتك } فإن قيل: فما وجه قولهم ذلك له ~~وهم قد صدقوه على قوله: # أنا ربكم الأعلى # [النازعات: 24]. قيل الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كان يعبد الأصنام وكان قومه يعبدونه، قاله الحسن. # والثاني: أنه كان يعبد ما يستحسن من البقر ولذلك أخرج السامري عجلا ~~جسدا له خوار وقال هذا إلهكم وإله موسى، وكان معبودا في قومه، قاله ~~السدي. # والثالث: أنها كنت أصناما يعبدها قومه تقربا إليه، قاله الزجاج. # وقرأ ابن عباس { ويذرك وإلاهتك } أي وعبادتك. # قال الحسن: وكان فرعون يعبد ويعبد. وعلى هذه القراءة يسقط السؤال. ~~وذكر ابن قتيبة في هذه القراءة تأويلا ثانيا؛ أن الإلاهة الشمس، والعرب ~~تسمي الشمس الإلاهة واستشهد بقول الأعشى: # ولم أذكر الرعب حتى انتقلت # قبيل الإلاهة منها قريبا # يعني الشمس، فيكون تأويل الآية: ويذرك والشمس حتى تعبد فعلى هذا يكون ~~السؤال متوجها عنه ما تقدم. # { قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم } وإنما ~~عدل عن قتل موسى إلى قتل الأبناء لأنه علم أنه لا يقدر عل قتل موسى إما ~~لقوته وإما تصوره أنه مصروف عن قتله، فعدل إلى قتل الأبناء ليستأصل قوم ~~موسى من بني إسرائيل فيضعف عن فرعون { ونستحيي نساءهم } فيه ~~قولان: # أحدهما: أن نفتش أرحامهن فننظر ما فيهن من الولد، مأخوذ من الحياء وهو ~~اسم من أسماء الفرج، حكاه ابن بحر. # والثاني: الأظهر أن معناه: نستبقيهن أحياء لضعفهن عن المنازعة وعجزهن عن ~~المحاربة. # قوله عز وجل: { قال موسى لقومه استعينوا بالله ~~واصبروا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون كما يقول من نالته شدة: ~~استعنت بالله. # والثاني: أنه موعد منه بأن الله سيعينهم على فرعون إن استعانوا به. # ثم قال: { واصبروا ms0406 } يحتمل وجهين: # أحدهما: واصبروا على ما أنتم فيه من الشدة طمعا في ثواب الله. # والثاني: أنه أمرهم بالصبر انتظارا لنصر الله. # { إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك تسلية لقومه في أن الدنيا لا تبقي على أحد فتبقي ~~على فرعون لأنها تنتقل من قوم إلى قوم. # والثاني: أنه أشعرهم بذلك أن الله يورثهم أرض فرعون. # { والعاقبة للمتقين } يحتمل وجهين: # أحدهما: يريد في الآخرة بالثواب. # والثاني: في الدنيا بالنصر. # قوله عز وجل: { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن ~~بعد ما جئتنا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الأذى من قبل ومن بعد أخذ الجزية. قاله الحسن. # والثاني: أن الأذى من قبل: تسخيرهم بني إسرائيل في أعمالهم لنصف النهار ~~وإرسالهم في بقيته ليكسبوا لأنفسهم. والأذى من بعد: تسخيرهم في جميع ~~النهار بلا طعام ولا شراب، قاله جويبر. # والثالث: أن الأذى الذي كان من قبل: الاستعباد وقتل الأبناء، والذي كان ~~من بعد: الوعيد بتجديد ذلك عليهم، حكاه ابن عيسى. # والرابع: أن الأذى الذي كان من قبل أنهم كانوا يضربون اللبن ويعطيهم ~~التبن، والأذى من بعد أن صاروا يضربون اللبن ويجعل عليهم التبن، قاله ~~الكلبي، وفي قولهم: { من قبل أن تأتينا ومن بعد ما ~~جئتنا } قولان: # أحدهما: من قبل أن تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جئتنا بها، قاله ابن ~~عباس. # والثاني: من قبل أن تأتينا بعهد الله إليك أنه يخلصنا ومن بعد ما جئتنا ~~به. وفي هذا القول منهم وجهان: # أحدهما: أنه شكوى ما أصابهم من فرعون واستعانة بموسى. # والثاني: أنهم قالوه استبطاء لوعد موسى، حكاه ابن عيسى. # { قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم } { عسى } في اللغة ~~طمع وإشفاق. قال الحسن عسى من الله واجبة، وقال الزجاج: { عسى } من ~~الله يقين. # { ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } في ~~قوله: { فينظر } وجهان: # أحدهما: فيرى. # والثاني: فيعلم وفي قول موسى ذلك لقومة أمران: # أحدهما: الوعد بالنصر والاستخلاف في الأرض. # والثاني: التحذير من الفساد فيها لأن الله تعالى ينظر كيف ms0407 يعملون. ### || [7.130-131] # قوله عز وجل: { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين } فيه ~~قولان: # أحدهما: يعني بالجوع، قاله مجاهد، وقتادة. # والثاني: أن معنى السنين الجدوب، قاله الحسن. # والعرب تقول: أخذتهم السنة إذا قحطوا وأجدبوا. # وقال الفراء: المراد بالسنين الجدب والقحط عاما بعد عام. # قوله عز وجل: { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ~~وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } في ~~الحسنة والسيئة هنا وجهان: # أحدهما: أن الحسنة الخصب، السيئة القحط. # والثاني: أن الحسنة الأمن، والسيئة، الخوف. # { قالوا لنا هذه } أي كانت حالنا في أوطاننا وقبل اتباعنا لك، ~~جهلا منهم بأن الله تعالى هو المولى لها. # { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } أي ~~يتشاءمون بموسى ويقولون هذا من اتباعنا إياك وطاعتنا لك، على ما كانت ~~العرب تزجر الطير فتتشاءم بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال، وتتبرك ~~بالسانح وهو الذي يأتي من جهة اليمين، ثم قال ردا لقولهم. # { ألآ إنما طائرهم عند الله } أي طائر البركة وطائر ~~الشؤم. ### || [7.132-135] # قوله عز وجل: { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد... } ~~أما الطوفان ففيه ستة أقاويل: # أحدها: أنه الغرق بالماء الزائد، قاله ابن عباس. # والثاني: أنه الطاعون، قاله مجاهد. # والثالث: أنه الموت، قاله عطاء. وروت عائشة قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " الطوفان الموت ". # والرابع: أنه أمر من الله طاف بهم، وهو مروي أيضا عن ابن عباس. # والخامس: أنه كثرة المطر والريح، واستدل قائل ذلك بقول الحسن بن عرفطة: # غير الجدة من عرفانه # خرق الريح وطوفان المطر # والسادس: أنه عذاب من السماء، واستدل قائل ذلك بقول أبي النجم: # ومر طوفان فبت شهرا # فردا شآبيب وشهرا مدرا # { والقمل } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه الدبى وهو صغار الجراد لا أجنحة له. # والثاني: أنه السوس الذي في الحنطة قاله ابن عباس. # والثالث: البراغيث، قاله ابن زيد. # والرابع: القردان، قاله أبو عبيدة. # والخامس: هو دواب سود صغار، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، وشاهده قول ~~الأعشى. # قوما تعالج قملا أبناؤههم # وسلاسلا أجدا وبابا مؤصدا # وواحد القمل قملة. # وأما الضفادع فواحدها ms0408 ضفدع وهو مشهور. وقيل إنه كان يوجد في فراشهم ~~وآنيتهم، ويدخل في ثيابهم فيشتد أذاه لهم. # وأما الدم ففيه قولان: # أحدهما: أن ماء شربهم كان يصير دما عبيطا، فكان إذا غرف القبطي من ~~الماء صار دما وإذا غرف الإسرائيلي كان ماء. # والثاني: أنه رعاف كان يصيبهم، قاله زيد بن أسلم. # { ءايات مفصلات } فيها قولان: # أحدهما: مبينات لنبوة موسى. # والثاني: مفصل بعضها عن بعض لأن هذه الآيات لم تجتمع في وقت واحد بل ~~كانت تأتي شهرا بعد شهر فيكون في تفرقتها مع الإنذار إعذار، وكان بين كل ~~آيتين شهر. # { فاستكبروا } فيه وجهان: # أحدهما: عن الانزجار بالآيات. # والثاني: عن الإيمان بموسى. # { وكانوا قوما مجرمين } فيه وجهان: # أحدهما: كافرين. # والثاني: متعدين. # قوله عز وجل: { ولما وقع عليهم الرجز } - فيه قولان: # أحدهما: أنه العذاب، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد. # والثاني: هو الطاعون أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان، قاله ~~سعيد بن جبير. # { قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: بما تقدم إليك به أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك. # والثاني: ما هداك به أن تفعله في قومك، قاله السدي. # والثالث: أن ذلك منهم على معنى القسم كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن ~~يدعو لهم. # { لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك } هذا قول قوم ~~فرعون، ويحتمل وجهين: # أحدهما: لنصدقنك يا موسى أنك نبي. # والثاني: لنؤمنن بك يا الله أنك إله واحد. ### || [7.136-137] # قوله عز وجل: { وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون } يحتمل وجهين: # أحدهما: يستقلون. # والثاني: يستذلون وهم بنو إسرائيل. # { مشارق الأرض ومغاربها } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يريد الشرق والغرب، قاله ابن عيسى. # والثاني: أرض الشام ومصر، قاله الحسن. # والثالث: أرض الشام وحدها شرقها وغربها، قاله قتادة. # { التي باركنا فيها } فيه قولان: # أحدهما: بالخصب. # والثاني: بكثرة الأنهار والأشجار والثمار. # { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل بما ~~صبروا } فيها قولان: # أحدهما: أن تمام كلمة الحسنى ما وعدهم من هلاك عدوهم واستخلافهم في ~~الأرض بقوله: ms0409 { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم } وسماها الحسنى لأنه وعد بما يحبون. # والثاني: هو قوله تعالى: # ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم ~~في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما ~~كانوا يحذرون # [القصص: 5،6]. # وفي قوله: { بما صبروا } وجهان: # أحدهما: بما صبروا على أذى فرعون. # والثاني: بما صبروا على طاعة الله. ### || [7.138-139] # قوله عز وجل: { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } في { متبر ~~} ثلاثة أوجه: # أحدها: باطل، قاله الكلبي. # والثاني: ضلال، حكاه أبو اليسع. # والثالث: مهلك، ومنه التبر، الذهب. وفي تسميته بذلك قولان: # أحدهما: لأن موسى يهلكه. # والثاني: لكسره، وكل إناء مكسور متبر قاله الزجاج. وقال الضحاك هي كلمة ~~نبطية لما ذكرنا. ### || [7.140-141] # قوله عز وجل: { وإذ أنجيناكم من ءآل فرعون } قال هذا ~~يذكر بالنعمة. # { يسومونكم سوء العذاب } أي أشد العذاب. # { يقتلون أبناءكم ويستحيون نسآءكم } أي يقتلون ~~أبناءكم صغارا ويستحيون نساءكم للاسترقاق والاستخدام كبارا. # { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن ما فعله فرعون بكم من قتل الأبناء واسترقاق النساء بلاء عليكم ~~عظيم، قاله الكلبي. # والثاني: أنه ابتلاء لكم واختبار عظيم، قاله الأخفش. # والثالث: أن في خلاصكم من ذلك بلاء عظيم، أي نعمة عظيمة، قاله ابن ~~قتيبة. ### || [7.142] # قوله عز وجل: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر } فيها قولان: # أحدهما: أن الثلاثين ليلة شهر أمر بصيامه، والعشر بعدها أجل لمناجاة ~~ربه. # والثاني: أن الأربعين كلها أجل لمناجاة ربه، أجل في الأول ثلاثين ليلة ~~ثم زيدت عشرا بعدها. وقد قيل إنه ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، حكي ذلك ~~عن مجاهد، وابن جريج، ومسروق. # { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } يعني أن اجتماع ~~الأجلين تمام أربعين ليلة، ليدل بذلك على أن العشر هي ليال وليست ساعات. # فإن قيل: فمعلوم أن العشر مع الثلاثين مستكملة أربعين، فما معنى قوله: { ~~فتم ميقات ربه أربعين ليلة }. # فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه تأكيد في الذرك فلم يمتنع. # والثاني: كان وعده إلى الجبل الذي ms0410 كلمه فيه. # والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن يكون من جملة الثلاثين لأن تمام ~~الشيء بعض منه. # فإن قيل: فلم زاد في أجل وعده بعد الثلاثين عشرا جعلها أجلا ثانيا ~~فأخر بها موعده؟ # قيل عن ذلك جوابان: # أحدهما: أن قومه تأخروا عنه في الأجل الأول فزاده الله لتأخرهم عنه ~~أجلا ثانيا ليحضروا. # والثاني: لأن قومه عبدوا العجل بعده فزاده الله أجلا ثانيا عقوبة لهم. # ويحتمل جوابا ثالثا: أن الله فعل ذلك به اختبارا لقومه ليتميز به ~~المؤمن من المنافق ويعرف به المتيقن من المرتاب. # والفرق بين الميقات والوقت وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ما قدر ~~لعمل، والوقت قد لا يتقدر لعمل. ### || [7.143] # قوله عز وجل: {...قال رب أرني أنظر إليك } الآية، في سؤال ~~موسى ذلك لربه ثلاثة أقاويل: أحدها: ليرد عليه من جواب الله ما يحتج به ~~على قومه حين قالوا: # لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة # [البقرة: 55] مع علم موسى بأنه لا يجوز أن يراه في الدنيا. # والثاني: أنه كان يعلم ذلك باستدلال فأجب أن يعلمه ضرورة. # والثالث: أنه جوز ذلك وظنه وأن رؤيته في الدنيا ممكنة، قاله الحسن، ~~والربيع، والسدي. # فأجابه الله بأن { قال لن تراني }. # ثم أظهر في الجواب ما يعلم به استحالة مسألته فقال: { ولكن انظر ~~إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني } لأن ~~الجبل إذا لم يستقر لرؤيته فالإنسان بذلك أولى. # { فلما تجلى ربه للجبل } معنى تجلى ظهر مأخوذ من جلاء ~~العروس إذا ظهرت، ومن جلاء المرآة إذا أضاءت. # وفي تجليه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل. # والثاني: أنه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما ~~يبرز من ملكوت السماء. # والثالث: أنه أبرز قدر الخنصر من العرش. # والرابع: ظهر أمره للجبل. # { جعله دكا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني مستويا بالأرض، مأخوذ من قولهم ناقة دكاء إذا لم يكن لها ~~سنام، قاله ابن قتيبة وابن عيسى. # والثاني: أنه ساخ في الأرض، قاله ms0411 الحسن وسفيان. # والثالث: أنه صار ترابا، قاله ابن عباس. # والرابع: أنه صار قطعا. # قال مقاتل: وكان أعظم جبل بمدين تقطع ست قطع تفرقت في الأرض، صار منها ~~بمكة ثلاثة أجبل: ثبير وغار ثور وحراء. وبالمدينة ثلاثة أجبل: رضوى وأحد ~~وورقان. والله أعلم. # { وخر موسى صعقا } فيه قولان: # أحدهما: ميتا، قاله قتادة. # والثاني: مغشيا عليه، قاله ابن عباس، والحسن، ابن زيد. # قال ابن عباس: أخذته الغشية الخميس من يوم عرفة وأفاق عشية الجمعة وفيه ~~نزلت عليه التوراة وهو يوم النحر العاشر من ذي الحجة، وفيها عشر آيات ~~أنزلها الله في القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم في ثماني عشرة من ~~سورة بني إسرائيل. # { فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه تاب من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها. # والثاني: أنه تاب من اعتقاده جواز رؤيته في الدنيا. # والثالث: أنه قال ذلك على جهة التسبيح وعادة المؤمنين عند ظهور الآيات. ~~الدالة على عظيم قدرته. # { وأنا أول المؤمنين } فيه قولان: # أحدهما: أول المؤمنين بأنه لا يراك شيء من خلقك، قاله ابن عباس، والحسن: # والثاني: وأنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية. ### || [7.144-145] # قوله عز وجل: { وكتبنا له في الألواح... } الآية في { ~~وكتبنا له } قولان: # أحدهما: فرضنا، كقوله تعالى: # كتب عليكم الصيام # [البقرة: 183] أي فرض. # والثاني: أنه كتابة خط بالقلم في ألواح أنزلها الله عليه. # واختلفوا في الألواح من أي شيء كانت على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها كانت من زمرد أخضر، قاله مجاهد. # والثاني: أنها كانت من ياقوت، قاله ابن جبير. # والثالث: أنها كانت من زبرجد، قاله أبو العالية. # والرابع: قاله الحسن كانت الألواح من خشب، واللوح مأخوذ من أن المعاني ~~تلوح بالكتابة فيه. # وفي قوله: { من كل شيء } قولان: # أحدهما: من كل شيء يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام والمباح ~~والمحظور والواجب وغير الواجب. # والثاني: كتب له التوراة فيها من كل شيء من الحكم والعبر. # وفي قوله: { موعظة وتفصيلا... } تأويلان: # أحدهما: أن الموعظة النواهي، والتفصيل: الأوامر، ms0412 وهو معنى قول الكلبي. # والثاني: الموعظة: الزواجر، والتفصيل: الأحكام، وهو معنى قول مقاتل. # قال: وكانت سبعة ألواح. # { فخذها بقوة } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: بجد واجتهاد قاله السدي. # والثاني: بطاعة، قاله الربيع بن أنس. # والثالث: بصحة عزيمة، قاله علي بن عيسى. # والرابع: بشكر، قاله جويبر. # { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } لم يقل ذلك لأن فيها ~~غير حسن، وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن أحسنها: المفروضات، وغير الأحسن: المباحات. # والثاني: أنه الناسخ دون المنسوخ. # والثالث: أن فعل ما أمر به أحسن من ترك ما نهي عنه لأن العمل أثقل من ~~الترك وإن كان طاعة. # { سأريكم دار الفاسقين } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: هي جهنم، قاله الحسن، ومجاهد. # والثاني: هي منازل من هلك بالتكذيب من عاد وثمود والقرون الخالية، ~~لتعتبروا بها وبما صاروا إليه من النكال، قاله قتادة. # والثالث: أنها منازل سكان الشام الجبابرة والعمالقة. # والرابع: أنها دار فرعون وهي مصر. # وقرأ قسامة بن زهير { سأورثكم }. ### || [7.146-147] # قوله عز وجل: { سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: سأمنعهم من فهم القرآن، قاله سفيان بن عيينة. # والثاني: سأجعل جزاءهم على كفرهم ضلالهم عن الاهتداء بما جاء به من ~~الحق. # والثالث: سأصرفهم عن دفع الانتقام عنهم. # وفي { يتكبرون } وجهان: # أحدهما: يحقرون الناس ويرون أن لهم عليهم فضلا. # والثاني: يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول. # { وإن يروا كل ءآية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل ~~الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي ~~يتخذوه سبيلا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الرشد الإيمان، والغي: الكفر. # والثاني: أن الرشد الهداية. والغي: الضلال. # { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين } فيه وجهان: # أحدهما: غافلين عن الإيمان. # والثاني: غافلين عن الجزاء. ### || [7.148-151] # قوله عز وجل { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ~~} في الأسف خمسة أقاويل: # أحدها: أنه المتأسف على فوت ما سلف قاله علي بن عيسى. # والثاني: أنه الحزين، قاله ابن عباس. # والثالث: هو الشديد الغضب، قاله الأخفش. # والرابع: المغتاظ، قاله السدي. # والخامس: النادم، قاله ابن قتيبة. # وفي ms0413 غضبه وأسفه قولان: # أحدهما: غضبان من قومه على عبادة العجل؟ أسفا على ما فاته من مناجاة ~~ربه. # والثاني: غضبان على نفسه في ترك قومه حتى ضلوا، أسفا على ما رأى في ~~قومه من ارتكاب المعاصي. # وقال بعض المتصوفة إن غضبه للرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق. # { قال بئس ما خلفتموني من بعدي } يعني بعباة العجل. # { أعجلتم أمر ربكم } فيه قولان: # أحدهما: يعني وعد ربكم الذي وعدني به من الأربعين ليلة، وذلك أنه ~~قدروا أنه قد مات لما لم يأت على رأس الثلاثين ليلة، قاله الحسن، ~~والسدي. # والثاني: وعد ربكم بالثواب على عبادته حتى عدلتم إلى عبادة غيره، قاله ~~بعض المتأخرين. والفرق بين العجلة والسرعة أن العجلة: التقدم بالشيء قبل ~~وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته. # { وألقى الألواح } وفي سبب إلقائها قولان: # أحدهما: غضبا حين رأى عبادة العجل، قاله ابن عباس. # والثاني: أنه ألقاها لما رأى فيها فضائل غير قومه من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويؤمنون بالله، قال: رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد، فاشتد عليه ~~فألقاها، قاله قتادة. # وكانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى موسى الألواح فتكسرت رفع منها ستة ~~أسباعها وكان فيما رفع تفصيل كل شيء الذي قال الله { وكتبنا له ~~في الألواح من كل شيء موعظة وتفضيلا لكل ~~شيء } وبقي الهدى والرحمة في السبع الباقي، وهو الذي قاله الله: { ~~أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم ~~لربهم يرهبون }. # وقال ابن عباس: ألقى موسى الألواح فتكسرت ورفعت إلا سدسها. # { وأخذ برأس أخيه يجره إليه } فيه قولان: # أحدهما: أنه أخذ بأذنه. # والثاني: أخذ بجملة رأسه. # فإن قيل: فلم قصده بمثل هذا الهوان ولا ذنب له؟ # فعن ذلك جوابان. # أحدهما: أن هذا الفعل مما قد يتغير حكمه بالعادة فيجوز أن يكون في ذلك ~~الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان. # والثاني: أن ذلك منه كقبض الرجل منا الآن على لحيته وعضه على شفته { ~~قال ابن ms0414 أم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك لأنه كان أخاه لأمه، قاله الحسن. # والثاني: أنه قال ذلك على عادة العرب استعطافا بالرحم، كما قال الشاعر: # يا ابن أمي ويا شقيق نفسي # أنت خليتني لأمر شديد # { فلا تشمت بي الأعداء } يعني من خالفه في عبادة العجل ~~لأنهم قد صاروا لمخالفتهم له أعداء. # { ولا تجعلني مع القوم الظالمين } أي لا تغضب علي ~~كغضبك عليهم ولست منهم فأدركته الرقة: { قال رب اغفر لي ولأخي ~~وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين }. ### || [7.152-154] # قوله عز وجل: { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من ~~بعدها وءامنوا } أما التوبة من السيئات فهي الندم على ما سلف ~~والعزم على ألا يفعل مثلها. فإن قيل فالتوبة إيمان فما معنى قوله: { ~~ثم تابوا من بعدها وءامنوا } فالجواب عن ذلك من ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يعني أنهم تابوا من المعصية واستأنفوا عمل الإيمان بعد التوبة. # والثاني: يعني أنهم تابوا بعد المعصية وآمنوا بتلك التوبة. # والثالث: وآمنوا بأن الله قابل التوبة. ### || [7.155] # قوله عز وجل: { واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا } وفي الكلام محذوف وتقديره: واختار موسى من قومه سبعين ~~رجلا. # وفي قوله: { لميقاتنا } قولان: # أحدهما: أنه الميقات المذكور في سؤال الرؤية. # والثاني أنه ميقات غير الأول وهو ميقات التوبة من عبادة العجل. # { فلما أخذتهم الرجفة } وفيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها الزلزلة، قاله الكلبي. # والثاني: أنه الموت. قال مجاهد: ماتوا ثم أحياهم. # والثالث: أنها نار أحرقتهم فظن موسى أنهم قد هلكوا ولم يهلكوا، قاله ~~الفراء. # { قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي } وفي ~~سبب أخذها لهم قولان: # أحدهما: لأنهم سألوا الرؤية، قاله ابن إسحاق. # والثاني: لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل قاله ابن عباس. # {...أتهلكنا بما فعل السفهاء منآ } فيه قولان: # أحدهما: أنه سؤال استفهام خوفا من أن يكون الله قد عمهم بانتقامه كما ~~قال تعالى: # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة # [الأنفال: 25]. # والثاني: أنه سؤال نفي، وتقديره: إنك ل تعذب إلا مذبنا فكيف تهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا. # فحكى أن ms0415 الله أمات بالرجفة السبعين الذين اختارهم موسى من قومه، لا موت ~~فناء ولكن موت ابتلاء ليثبت به من أطاع وينتقم به ممن عصى وأخذت موسى ~~غشية ثم أفاق موسى وأحيا الله الموتى، فقال: # { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدي من ~~تشآء } فيه وجهان: # أحدهما: أن المراد بالفتنة العذاب، قاله قتادة. # والثاني: أن المراد بها الابتلاء والاختبار. ### || [7.156] # قوله عز وجل: { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي ~~الأخرة } في الحسنة هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها النعمة سميت حسنة لحسن موقعها في النفوس. # والثاني: أنها الثناء الصالح. # والثالث: أنها مستحقات الطاعة. # { إنا هدنآ إليك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه تبنا إليك، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، ~~وإبراهيم. # والثاني: رجعنا بالتوبة إليك، لأنه من هاد يهود إذا رجع، قاله علي بن ~~عيسى. # والثالث: يعني تقربنا بالتوبة إليك من قولهم: ما له عند فلان هوادة، أي ~~ليس له عنده سبب يقربه منه، قاله ابن بحر. # { قال عذابي أصيب به من أشآء } وفيه قولان: # أحدهما: من أشاء من خلقي كما أصيب به قومك. # الثاني: من أشاء في التعجيل والتأخير. # { ورحمتي وسعت كل شيء } فيها ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن مخرجها عام ومعناها خاص، تأويل ذلك: ورحمتي وسعت المؤمنين بي ~~من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى { فسأكتبها ~~للذين يتقون } الآية قاله ابن عباس. # والثاني: أنها على العموم في الدنيا والخصوص في الآخرة، وتأويل ذلك: ~~ورحمتي وسعت في الدنيا البر والفاجر، وفي الآخرة هي للذين اتقوا خاصة، ~~قاله الحسن، وقتادة. # والثالث: أنها التوبة، وهي على العموم، قاله ابن زيد. # { فسأكتبها للذين يتقون } فيه قولان: # أحدهما: يتقون الشرك، قاله ابن عباس. # والثاني: يتقون المعاصي، قاله قتادة. # { ويؤتون الزكاة } فيها قولان: # أحدهما: أنها زكاة أموالهم لأنها من أشق فرائضهم، وهذا قول الجمهور. ~~والثاني: معناه أي يطيعون الله ورسوله، قاله ابن عباس والحسن، وذهبا إلى ~~أنه العمل بما يزكي النفس ويطهرها من صالحات الأعمال. # فأما المكنى عنه بالهاء التي في قوله: ms0416 { فسأكتبها } فقد قيل إن ~~موسى لما انطلق بوفد بني إسرائيل كلمه الله وقال: إني قد بسطت لهم الأرض ~~طهورا ومساجد يصلون فيها حيث أدركتهم الصلاة إلا عند مرحاض أو قبر أو ~~حمام، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعلتهم يقرؤون التوراة عن ظهر ألسنهم، ~~قال فذكر موسى ذلك لبني إسرائيل، فقالوا لا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا ~~فاجعلها لنا في تابوت، ولا نقرأ التوراة إلا نظرا، ولا نصلي إلا في ~~السكينة، فقال الله تعالى { فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكاة } يعني ما مضى من السكينة والصلاة والقراءة، ثم ~~بين من هم فقال: ### || [7.157] # { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وفي تسميته بالأمي ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه لا يكتب. # الثاني: لأنه من أم القرى وهي مكة. # الثالث: لأن من العرب أمة أمية. # { الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل } لأن في التوراة في السفر الخامس: إني سأقيم لهم نبيا من ~~إخوتهم مثلك، واجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما أوصيته به. وفيها: وأما ~~ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا وسأدخره لأمة عظيمة. # وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع: يعطيكم فارقليط آخر يكون معكم ~~الدهر كله. # وفيها قول المسيح للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي ~~لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذيركم يجمع بين الحق ويخبركم بالأمور المزمعة ~~ويمدحني ويشهد لي. فهذا تفسير { يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل }. # ثم قال: { يأمرهم بالمعروف }. وهو الحق. # { وينهاهم عن النكر } وهو الباطل وإنما سمي الحق معروفا ~~لأنه معروف الصحة في العقول، وسمي الباطل منكرا لأنه منكر الصحة في ~~العقول. # ثم قال: { ويحل لهم الطيبات } يعني ما كانت الجاهلية تحرمه ~~من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. # { ويحرم عليهم الخبائث } يعني ما كانوا يستحلونه من لحم ~~الخنزير والدماء. # { ويضع عنهم إصرهم } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه عهدهم الذي كان الله تعالى أخذه على بني إسرائيل. # والثاني: أنه التشديد على بني إسرائيل الذي كان في دينهم من تحريم ~~السبت وتحريم الشحوم والعروق وغير ms0417 ذلك من الأمور الشاقة، قاله قتادة. # { والأغلال التي كانت عليهم } فيها تأويلان: # أحدهما: أنه الميثاق الذي أخذه عليهم فيما حرمه عليهم، قاله ابن أبي ~~طلحة. # والثاني: يعني ما بينه الله تعالى في قوله: # غلت أيديهم # [المائدة: 64]. # { فالذين أمنوا به وعزروه... } فيه وجهان: # أحدهما: يعني عظموه، قاله علي بن عيسى. # والثاني: منعوه من أعدائه، قاله أبو جعفر الطبري. ومنه تعزير الجاني ~~لأنه يمنعه من العود إلى مثله. # { واتبعوا النور الذي أنزل معه } يعني القرآن، آمنوا ~~به من بعده فروى قتادة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: # " أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ " # قالوا: الملائكة فقال نبي الله (ص): # " الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون. " # فقالوا: النبيون، فقال: # " يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون " # قالوا: نحن يا نبي الله. فقال # " أنا فيكم فما لكم لا تؤمنون، " # فقالوا: يا نبي الله فمن هم؟ قال: # " هم قوم يكونون بعدكم يجدون كتابا في ورق ~~فيؤمنون به " # فهو معنى قوله: { واتبعوا النور الذي أنزل معه }. ### || [7.158-159] # قوله عز وجل: { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } فإن ~~قيل فهذا يدل على أن في اليهود من هم على حق. # الجواب عند ذلك من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم الذين تمسكوا بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم، ولا يدل ~~هذا على استدامة حاله على الأبد. # والثاني: أنهم قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإسلام، قاله ابن عباس، ~~والسدي. # والثالث: أنهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وابن صوريا وغيرهما، ~~قاله الكلبي. ### || [7.160-162] # قوله عز وجل: { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } ~~اختلف في المأخوذ منه تسمية القرية على وجهين: # أحدهما: لأن الماء يقرى إليها أي يجمع، من قولهم قرى الماء في حوضه إذا ~~جمعه. # والثاني: لأن الناس يجتمعون إليها كما يجتمع الماء فى الحوض. # واختلف في هذه القرية على قولين: # أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله قتادة. # والثاني: هي أرض الشام، قاله الحسن. # فإنه قيل: فكيف سمى المأوى مسكنا والإنسان في مسكنه متحرك؟ قيل لأنه ~~يترك فيه ms0418 التصرف فصار في أكثر أحواله ساكنا وإن كان في بعضها متحركا. ### || [7.163] # قوله عز وجل: { واسألهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها أيلة، قاله ابن عباس، وعكرمة، والسدي. # والثاني: أنها بساحل مدين، قاله قتادة. # والثالث: أنها مدين قرية بين أيلة والطور، حكاه أبو جعفر الطبري. # والرابع: أنها قرية يقال لها مقتا بين مدين وعينونا، قاله ابن زيد. # والخامس: ما قاله ابن شهاب أن القرية التي كانت حاضرة البحر طبرية، ~~والقرية التي قال فيها # واضرب لهم مثلا أصحاب القرية # [يس: 13]. أنطاكية. # وسؤالهم عن هذه القرية إنما هو سؤال توبيخ على ما كان منهم فيها من سالف ~~الخطيئة وقبيح المعصية. # { إذ يعدون في السبت } هو تعديهم فيه بفعل ما نهوا عنه. # { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن معنى { شرعا } أي طافية على الماء ظاهرة، قاله ابن عباس، ~~ومنه شوارع البلد لظهورها. # والثاني: أنها تأتيهم من كل مكان، قاله عطية العوفي. # والثالث: أنها شرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض رافعة رؤوسها حكاه ~~بعض المتأخرين فتعدوا فأخذوها في السبت، قاله الحسن. ### || [7.164-166] # قوله عز وجل: { فلما نسوا ما ذكروا به } نسوا يعني تركوا، ~~والذي ذكروا به أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. # { أنجينا الذين ينهون عن السوء } وهم الذين يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر. # { وأخذنا الذين ظلموا } وهم الذين تركوا المعروف وفعلوا ~~المنكر. # { بعذاب بئيس } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: شديد، قاله مجاهد. # والثاني: رديء، قاله الأخفش. # الثالث: أنه العذاب المقترن بالفقر وهو البؤس. # وأما الفرقة الثالثة التي لم تنه ولم تفعل ففيها قولان: # أحدهما: أنها نجيت مع الذين نهوا. # والثاني: ما قاله ابن عباس: لا أدري ما فعل بها. ### || [7.167] # قوله عز وجل: { وإذ تأذن ربك } فيه قولان: # أحدهما: أنه تفعل من الإذن ومعناه أعلم، قاله الحسن،ومنه قول الأعشى: # أذن القوم جيرتي بخلوف # صرموا حبل آلف مألوف # والثاني: معناه نادى وأقسم، قاله الزجاج. # { ليبعثن عليهم } يعني على اليهود. # { إلى يوم القيامة من يسومهم سوء ms0419 العذاب } ~~والمبعوثون هم العرب، وسوء العذاب هو الذلة وأخذ الجزية، قاله ابن عباس، ~~والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة. # ويقال إن أول من وضع الخراج وجباه من الأنبياء موسى، فجبى الخراج سبع ~~سنين وقيل ثلاث عشرة ثم أمسك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال سعيد بن المسيب: استحب أن أبعث في الجزية الأنباط. ولا أعلم ~~لاستحبابه ذلك وجها إلا أن يكون لأنهم من قوم بختنصر فهم أشد انتقاما، ~~أو لأنها قد كانت تؤخذ منهم على استيفائها لأجل المقابلة أحرص. ### || [7.168-170] # قوله عز وجل: { وقطعناهم في الأرض أمما... } أي فرقناهم ~~فيها فرقا. وفي تفريقهم فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: زيادة في الانتقام منهم. # والثاني: ليذهب تعاونهم. # والثالث: ليتميز الصالح من المفسر لقوله تعالى: { منهم ~~الصالحون ومنهم دون ذلك } ثم قال: { وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بالثواب والعقاب. # والثاني: بالنعم والنقم. والثالث: بالخصب والجدب. # قوله عز وجل: { فخلف من بعدهم خلف } معناه فخلفهم خلف، ~~والخلف بتسكين اللام مستعمل في الذم. وبفتح اللام مستعمل في الحمد. وقال ~~أبو عبيدة. معناها [واحد] مثل الأثر والإثر، والأول أظهر وهو في قول ~~الشعراء أشهر، قال بعضهم: # خلفت خلفا ليت بهم # كان، لا بك التلف # وفي الخلف وجهان: # أحدهما: القرن، قاله الفراء. # والثاني: أنه جمع خالف. # { ورثوا الكتاب } يعني انتقل إليهم انتقال الميراث من سلف إلى ~~خلف وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم من خلف اليهود من أبنائهم. والكتاب الذي ورثوه التوراة ~~لانتقالها لهم. # والثاني: أنهم النصارى: لأنهم خلف من اليهود. والكتاب الذي ورثوه: ~~الإنجيل لحصوله معهم، قاله مجاهد. # { يأخذون عرض هذا الأدنى } يعني الرشوة على الحكم في قول ~~الجميع وسماه عرضا لقلة بقائه. وفي وصفه بالأدنى وجهان: # أحدهما: لأخذه في الدنيا الدانية. # والثاني: لأنه من المحرمات الدنية. # { ويقولون: سيغفر لنا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه مغفور، لا نؤاخذ به. # والثاني: أنه ذنب لكن الله قد يغفره لنا تأميلا منهم لرحمته. # { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم أهل إصرار على الذنوب، قاله مجاهد وقتادة والسدي. # والثاني: ms0420 أنهم لا يشبعهم شيء، فهم لا يأخذونه لحاجة، قاله الحسن. # { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا ~~على الله إلا الحق } يحتمل وجهين: # أحدهما: ألا يقولوا على الله إلا الحق في تحريم الحكم بالرشا. # والثاني: في جميع الطاعات والمعاصي والأوامر والنواهي. # { ودرسوا ما فيه } فيه تأويلان: # أحدهما: تركوا ما فيه أن يعملوا به حتى صار دارسا. # والثاني: أنهم قد تلوه ودرسوه فهم لا يجهلون ما فيه ويقومون على مخالفته ~~مع العلم به. ### || [7.171] # قوله عز وجل: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم... } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: زعزعناه، قاله ابن قتيبة، ومنه قول العجاج: # قد جربوا أخلاقنا الجلائلا.. # ونتقوا أحلامنا الأثاقلا # والثاني: بمعنى جذبناه، والنتق: الجذب ومنه قيل للمرأة الولود ناتق، قال ~~النابغة: # لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم # طفحت عليك بناتق مذكار. # واختلف في سبب تسميتها ناتقا، فقيل لأن: خروج أولادها بمنزلة الجذب. ~~وقيل: لأنها تجذب ماء الفحل تؤديه ولدا. # والثالث: معناه ورفعناه عليهم من أصله. # قال الفراء: رفع الجبل على عسكرهم فرسخا في فرسخ. # قال مجاهد: وسبب رفع الجبل عليهم أنهم أبوا أن يقبلوا فرائض التوراة لما ~~فيها من المشقة، فوعظهم موسى فلم يقبلوا، فرفع الجبل فوقهم وقيل لهم: إن ~~أخذتموه بجد واجتهاد وإلا ألقي عليكم. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: ~~فأخذوه بقوة ثم نكثوا بعد. # واختلف في سبب رفع الجبل عليهم هل كان انتقاما منهم أو إنعاما عليهم؟ ~~على قولين: # أحدهما: أنه كان انتقاما بالخوف الذي دخل عليهم. # والثاني: كان إنعاما لإقلاعهم به عن المعصية. # {...وظنوا أنه واقع بهم } فيه قولان: # أحدهما: أنه غلب في نفوسهم انه واقع بهم على حقيقة الظن. # والثاني: أنهم تيقنوه لما عاينوا من ارتفاعه عليهم، قاله الحسن. # { خذوا ما ءاتيناكم } يعني التوارة. # { بقوة } يحتمل وجهين: # أحدهما: بجد واجتهاد. # والثاني: بنية صادقة وطاعة خالصة. ### || [7.172-174] # قوله عز وجل: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ~~ظهورهم ذريتهم } أختلف في الذين أخرجهم وأخذ ذلك عليهم على ~~قولين: # أحدهما: أنه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد وجعل فيها من ms0421 المعرفة ما علمت ~~به من خاطبها. واختلف من قال بهذا هل كان ذلك قبل نزوله إلى الأرض على ~~قولين: # أحدهما: أنه كان في الجنة قبل هبوطه إلى الأرض. # والثاني: أنه فعل ذلك بعد هبوطه إليها. # والقول الثاني: في الأصل أنه خلق الأرواح والأجساد معا وذلك في الأرض ~~عند جميع من قال بهذا التأويل. # فعلى هذا فيه قولان: # أحدهما: أنه أخرجهم كالذر وألهمهم هذا فقالوه، قال الكلبي ومقاتل: وذلك ~~أن الله مسح ظهر آدم بين مكة والطائف فخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرية ~~كالذر بيض، فهم أصحاب الميمنة. وخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرية كالذر سود، ~~فهم أصحاب المشأمة، فلما شهدوا على أنفسهم جميعا من آمن منهم ومن كفر ~~أعادهم. # والثاني: أنه أخرج الذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر. # وفي { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } قولان: # أحدهما: هو أنه دلهم على أنفسهم بما شهدوه من قدرته، قاله بعض ~~المتكلمين. # والثاني: هو إشهادهم على أنفسهم بما اعترفوا من ربوبيته ووحدانيته. وفيه ~~على التأويل قولان: # أحدهما: أنه قال ذلك للآباء من بني آدم حين أخرج من ظهورهم ذرياتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ليعلمهم أنه خلق ذرياتهم بعد أن لم يكونوا ~~كان هو الخالق لهم لأنهم كانوا ذرية مثلهم لمن تقدمهم كما صار هؤلاء ذرية ~~لهم فاعترفوا بذلك حين ظهرت لهم الحجة، قاله ابن بحر. # والقول الثاني: أنه قال ذلك للذرية حين أخذهم من ظهور آبائهم، وهذا قول ~~الأكثرين فعلى هذا فيه قولان: # أحدهما: أنه قال لهم: { ألست بربكم } على لسان الأنبياء بعد ~~أن كملت عقولهم. # والثاني: أنه جعل لهم عقولا علموا بها ذلك فشهدوا به على أنفسهم. وفي ~~أصل الذرية قولان: # أحدهما: لأنهم يخرجون من الأصلاب كالذر. # والثاني: أنه مأخوذ من ذرأ الله الخلق إذا أحدثهم وأظهرهم. ### || [7.175-177] # قوله عز وجل: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ~~ءاياتنا فانسلخ منها } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه بلعام بن عوراء، واختلفوا فيه فقيل كان من اليمن، وقيل كان ~~من الكنعانيين، وقيل من بني صال ms0422 بن لوط، قاله ابن عباس، وابن مسعود. # والثاني: أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي، قاله عبد الله بن عمرو. # والثالث: أنه من أسلم من اليهود والنصارى ونافق، قاله عكرمة. # وفي الآيات التي أوتيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه اسم الله الأعظم الذي تجاب به الدعوات، قاله السدي وابن زيد. # والثاني: أنها كتاب من كتب الله. قاله ابن عباس. # والثالث: أنه أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم ~~عليه، قاله مجاهد، وهو غير صحيح لأن الله لا يصطفي لنبوته إلا من يعلم أن ~~لا يخرج عن طاعته إلى معصيته. # وفي قوله: { فانسلخ منها } وجهان: # أحدهما: فانسلخ من العلم بها لأنه سيسلب ما أوتي منها بالمعصية. ~~والثاني: أنه انسلخ منها أي من الطاعة بالمعصية مع بقاء علمه بالآيات حتى ~~حكي أن بلعام ريثي على أن يدعو على قوم موسى بالهلاك فسها فدعا على قومه ~~فهلكوا. # { فأتبعه الشيطان } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشيطان صيره لنفسه تابعا بإجابته له حين أغواه. # والثاني: أن الشيطان متبع من الإنس على ضلالته من الكفر. # والثالث: أن الشيطان لحقه فأغواه، يقال اتبعت القوم إذا لحقتهم، وتبعتهم ~~إذا سرت خلفهم، قاله ابن قتيبة. # { فكان من الغاوين } فيه وجهان: # أحدهما: من الهالكين. # الثاني: من الضالين. # قوله عز وجل: { ولو شئنا لرفعناه بها } فيه وجهان: # أحدهما: يعني لأمتناه فلم يكفر. # والثاني: لحلنا بينه وبين الكفر فيصير إلى المنزلة المرفوعة معصوما، ~~قاله مجاهد. # { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي ركن إليها. وفي ركونه إليها ~~وجهان: # أحدهما: أنه ركن إلى أهلها في استنزالهم له ومخادعتهم إياه. # والثاني: أنه ركن إلى شهوات الأرض فشغلته عن طاعة الله، وقد بين ذلك ~~قوله تعالى { واتبع هواه }. # ثم ضرب مثله بالكلب {... إن تحم عليه يلهث أو تتركه ~~يلهث } وفي تشبيهه بالكلب اللاهث وجهان: # أحدهما: لدناءته ومهانته. # الثاني: لأن لهث الكلب ليس بنافع له. ### || [7.178-179] # قوله عز وجل: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس } ، { ذرأنا لجهنم } أي خلقنا ممن يصير إلى جهنم ~~بكفره ms0423 ومعصيته. # و { كثيرا من الجن والإنس } فيه قولان: # أحدهما: أراد أولاد الزنى لأنهم من النطف الخبيثة مخلوقين، فهم أكثر ~~الناس إسراعا إلى الكفر والمعصية فيصيرون جامعين بين [سوء] المعتقد وخبث ~~المولد. # والقول الثاني: أنه على العموم في أولاد الزنى والرشدة فيمن ولد من ~~نكاح أو سفاح لأنهم مؤاخذون على أفعالهم لا على مواليدهم التي خبثت ~~بأفعال غيرهم. # { لهم قلوب لا يفقهون بها } الحق. # { ولهم أعين لا يبصرون بها } الرشد. # { ولهم ءاذان لا يسمعون بها } الوعظ، فصاروا بترك ~~استعمالها بمثابة من عدمها، قال مسكين الدرامي: # أعمى إذا ما جارتي خرجت # حتى يواري جارتي الجدر # وأصم عما كان بينهما # سمعي وما في سمعي الوقر ### || [7.180] # قوله عز وجل: { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها } قال ~~ابن عباس: كل أسمائه حسنى وفي المراد بالحسنى ها هنا وجهان: # أحدهما: ما مالت إليه القلوب من ذكره بالعفو والرحمة دون السخط والنقمة. # والثاني: أسماؤه التي يستحقها لنفسه ولفعله ومنها صفات هي طريقة المعرفة ~~به، وهي تسعة: # القديم الأول قبل كل شيء. والباقي بعد فناء كل شيء. والقادر الذي لا ~~يعجزه شيء والعالم الذي لا يخفى عليه شيء. والحي الذي لا يموت. والواحد ~~الذي ليس كمثله شيء والسميع البصير الذي لا يعزب عنه شيء والغني بنفسه عن ~~كل شيء. # وفي دعائه بها وجهان: # أحدهما: نداؤه بها عند الرغبة إليه في الدعاء والطلب. # والثاني: تعظيمه بها تعبدا له بذكرها. # { وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: معناه يكذبون، قاله ابن عباس. # والثاني: يشركون، قاله قتادة. # والثالث: يحورون، قاله الأخفش. # وفي إلحادهم فيها قولان: # أحدهما: اشتقاقهم آلهتهم من أسماء الله، كما سموا بعضها باللات اشتقاقا ~~من الله، وبعضها بالعزى اشتقاقا من العزيز، قاله ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: تسميتهم الأوثان آلهة والله عز وجل أبا المسيح وعزير. ### || [7.181] # قوله عز وجل: { وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } ~~فيهم قولان: # أحدهما: العلماء. # والثاني: أنهم هذه الأمة. روى ذلك قتادة، وابن جريج عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. ### || [7.182-183] # قوله تعالى: { والذين ms0424 كذبوا بأياتنا سنستدرجهم ~~من حيث لا يعلمون } والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد ~~منزلة. # وفي اشتقاقه قولان: # أحدهما: أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء. # والثاني: أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة. # وفي المشار إليه باستدراجهم قولان: # أحدهما: استدراجهم إلى الهلكة. # والثاني: الكفر. # وقوله: { من حيث لا يعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يعلمون بالاستدراج. # والثاني: لا يعلمون بالهلكة. ### || [7.184-186] # قوله عز وجل: { من يضلل الله فلا هادي له } فيه قولان: # أحدهما: معنى يضله يحكم بضلالته في الدين. # والثاني: يضله عن طريق الجنة إلى النار. # { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } والطغيان إفراط ~~العدوان. # وفي { يعمهون } وجهان: # أحدهما: يتحيرون، والعمه في القلب كالعمى في العين. # والثاني: يترددون، قاله قطرب واستشهد بقول الشاعر: # متى يعمه إلى عثمان يعمه # إلى ضخم السرادق والقطار. ### || [7.187] # قوله عز وجل: { يسألونك عن الساعة } فيه قولان: # أحدهما: أن السائل عنها اليهود، قاله ابن عباس. # والثاني: أن السائل عنها قريش، قاله الحسن، وقتادة. # { أيان مرساها } أما { أيان } فمعنى متى، ومنه قول الراجز: # أيان تقضي حاجتي أيانا # أما ترى لنجحها أوانا # وأما { مرساها } ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: قيامها، قالها السدي. # والثاني: منتهاها، قاله ابن عباس. # والثالث: ظهورها، قاله الأخفش. # { قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها ~~إلا هو } لا يعلم وقتها إلا هو، نفيا أن يعلمها غير الله { ~~ثقلت في السموات والأرض } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: كبر على أهل السموات والأرض مجيء الساعة، قاله الحسن. # والثاني: ثقل عليهم قيام الساعة، قاله السدي. # والثالث: معناه عظم وصفها على أهل السموات والأرض، قاله ابن جريج. # { لا تأتيكم إلا بغتة } يعني على غفلة لأنه لا يعلمها غير ~~الله، ولم ترد الأخبار عنها من جهة الله فصار مجيئها بغتة وذلك أشد لها ~~كما قال الشاعر: # وأنكأ شيء حين يفجؤك البغت # { يسألونك كأنك حفي عنها } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه عالم بها، قاله مجاهد، والضحاك، وابن زيد، ومعمر. # والثاني: معنى الكلام يسألونك عنها كأن حفي بهم، على التقديم والتأخير، ~~أي ms0425 كأنك بينك وبينهم مودة توجب برهم، من قوله: # إنه كان بي حفيا # [مريم: 46] قاله ابن عباس. ### || [7.188] # قوله عز وجل: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } أي ~~لا أملك القدرة عليهما من غير مانع ولا صاد. # { إلا ما شآء الله } أن يملكني إياه فأملكه بمشيئته. # { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: لاستكثرت من العمل الصالح، قاله الحسن، وابن جريج. # والثاني: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة، قاله الفراء. # والثالث: وهو شاذ: لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء. # { وما مسني السوء } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدهما: ما بي جنون كما زعم المشركون، قاله الحسن. # والثاني: ما مسني الفقر لاستكثاري من الخير. # والثالث: ما دخلت على شبهة. ### || [7.189-190] # { فلما ءاتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~ءاتاهما } وذلك أن إبليس قال لحواء سميه: عبد الحارث، يعني نفسه ~~لأنه اسمه في السماء كان " الحارث " فسمته عبد الله فمات، ثم حملت ولدا ~~ثانيا فقال لها ذلك فلم تقبل، فمات، ثم حملت ثالثا فقال لها ولآدم، ~~أتظنان الله تارك عبده عندكما؟ لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخرين ~~فسمياه بذلك فعاش، فهذا معنى قوله: { جعلا له شركاء فيما ~~ءاتاهما } أي في الاسم، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض. # وقال الحسن وقتادة: إن المكنى عنه بقوله: { جعلا له شركاء ~~فيما ءاتاهما } ابن آدم وزوجته، وليس براجع إلى آدم وحواء. ### || [7.191-198] # قوله عز وجل: { ألهم أرجل يمشون بها } يعني الأصنام، يعني ~~أرجل يمشون بها في مصالحكم. # { أم لهم أيد يبطشون بها } يعني في الدفع عنكم. # { أم لهم أعين يبصرون بها } يعني مضاركم من منافعكم. # { أم لهم ءاذان يسمعون بها } دعاءكم وتضرعكم. # فإن قيل فلم أنكر عبادة من لا رجل له ولا يد ولا عين؟ # قيل عنه جوابان: # أحدهما: أن من عبد جسما لا ينفع كان ألوم ممن عبد جسما ينفع. # والثاني: أنه عرفهم أنهم مفضلون عليها، فكيف يعبدون من هم أفضل منه. ms0426 ### || [7.199-200] # قوله عز وجل: { خذ العفو } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: العفو من أخلاق الناس وأعمالهم، قاله ابن الزبير، والحسن، ~~ومجاهد. # الثاني: خذ العفو من أموال المسلمين، وهذا قبل فرض الزكاة ثم نسخ بها، ~~قاله الضحاك والسدي وأحد قولي ابن عباس. # والثالث: خذ العفو من المشركين، وهذا قبل فرض الجهاد، قاله ابن زيد. # { وأمر بالعرف } فيه قولان: # أحدهما: معناه بالمعروف، قاله عروة وقتادة. # والثاني: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل حين نزلت ~~عليه هذه الآية { خذ العفو وأمر بالعرف }: # " يا جبريل ما هذا " # قال: لا أدري أسأل العالم، قال # " ثم عاد جبريل فقال " # " يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ~~" قاله ابن زيد. # { وأعرض عن الجاهلين } فإن قيل فكيف أمر بالإعراض مع وجوب ~~الإنكار عليهم؟ # قيل: إنما أراد الإعراض عن السفهاء استهانة بهم. وهذا وإن كان خطابا ~~لنبيه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه. # قوله عز وجل: { وإما ينزغنك من الشيطان نزع } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن النزغ الانزعاج. # والثاني: الغضب. # والثالث: الفتنة، قاله مقاتل. # { فاستعذ بالله إنه سميع عليم } سميع بجهل من جهل، ~~عليم بما يزيل عنك النزغ. ### || [7.201-202] # قوله عز وجل: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طآئف من ~~الشيطان } قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة { طآئف } ، وقرأ ~~الباقون { طيف } واختلف في هاتين القراءتين على قولين: # أحدهما: أن معناهما واحد وإن اختلف اللفظان، فعلى هذا اختلف في تأويل ~~ذلك على أربعة تأويلات: # أحدها: أن الطيف اللمم كالخيال يلم بالإنسان. # والثاني: أنه الوسوسة، قاله أبو عمرو بن العلاء. # والثالث: أنه الغضب، وهو قول مجاهد. # والرابع، أنه الفزع، قاله سعيد بن جبير. # والقول الثاني: أن معنى الطيف والطائف مختلفان، فالطيف اللمم، والطائف ~~كل شيء طاف بالإنسان. # { تذكروا فإذا هم مبصرون } فيه وجهان: # أحدهما: علموا فإذا هم منتهون. # والثاني: اعتبروا فإذا هم مهتدون. ### || [7.203] # قوله عز وجل: { وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا ~~اجتبيتها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه هلا ms0427 أتيتنا بها من قبل نفسك، وهذا قول مجاهد، وقتادة. # والثاني: معناه هلا اخترتها لنفسك. # والثالث: معناه هلا تقبلتها من ربك، قاله ابن عباس. ### || [7.204] # قوله عز وجل { وإذا قرىء القرءآن فاستمعوا له } أي ~~لقراءته. # { وأنصتوا } أي لا تقابلوه بكلام ولا إعراض { لعلكم ~~ترحمون }. # واختلفوا في موضع هذا الإنصات على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في المأموم خلف الإمام ينصت ولا يقرأ، قاله مجاهد. # والثاني: أنها نزلت في خطبة الجمعة ينصت الحاضر لاستماعها ولا يتكلم، ~~قالته عائشة، وعطاء. # والثالث: ما قاله ابن مسعود: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، سلام ~~على فلان، سلام على فلان، فجاء القرآن من { وإذا قرىء القرءان ~~فاستمعوا له وأنصتوا }. ### || [7.205-206] # قوله عز وجل: { واذكر ربك في نفسك } وفي هذا الذكر ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنه ذكر القرءاة في الصلاة خلف الإمام سرا في نفسه قاله قتادة. # والثاني: أنه ذكر بالقلب باستدامة الفكر حتى لا ينسى نعم الله الموجبة ~~لطاعته. # والثالث: ذكره باللسان إما رغبة إليه في دعائه أو تعظيما له بالآية. ~~وفي المخاطب بهذا الذكر قولان: # أحدهما: أنه المستمع للقرآن إما في الصلاة أو الخطبة، قاله ابن زيد. # والثاني: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه عام في جميع ~~المكلفين. # ثم قال: { تضرعا وخيفة } أما التضرع فهو التواضع والخشوع، وأما ~~الخيفة فمعناه مخافة منه. # { ودون الجهر من القول } يعني أسر القول إما بالقلب أو ~~باللسان على ما تقدم من التأويلين. # ثم قال تعالى: { بالغدو والأصال } فيه وجهان: # أحدهما: بالبكر والعشيات. # والثاني: أن الغدو آخر الفجر صلاة الصبح، والآصال آخر العشي صلاة العصر، ~~قاله مجاهد، ونحوه عن قتادة. # { ولا تكن من الغافلين } يحتمل وجهين: # أحدهما: عن الذكر. # والثاني: عن طاعته في كل أوامره ونواهيه، قاله الجمهور. # { ويسبحونه وله يسجدون } وهذا أول سجدات التلاوة في ~~القرآن. # وسبب نزولها ما قاله كفار مكة # وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا # [الفرقان: 60]. # فأنزل الله تعالى هذه الآية وأعلمهم أن الملائكة المقربين إذا كانوا على ~~هذه الحال في الخضوع والرغبة ms0428 فأنتم بذلك أولى والله أعلم بالصواب. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # قوله عز وجل: { يسألونك عن الأنفال لله والرسول } ~~وهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله أصحابه يوم بدر عن ~~الأنفال. # وفي هذه الأنفال التي سألوه عنها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها الغنائم، وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، # الثاني: أنها السرايا التي تتقدم الجيش، وهذا قول الحسن. # الثالث: الأنفال ما ند من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من دابة أو ~~عبد، وهذا أحد قولي ابن عباس. # الرابع: أن الأنفال الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل ~~الخمس، وهذا قول مجاهد. # الخامس: أنها زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش لما قد يراه من الصلاح. # والأنفال جمع نفل، وفي النفل قولان: # أحدهما: أنه العطية، ومنه قيل للرجل الكثير العطاء: نوفل، قال الشاعر: # يأتي الظلامة منه النوفل الزفر # فالنوفل: الكثير العطاء. والزفر: الحمال للأنفال، ومنه سمي الرجل زفر. # والقول الثاني: أن النفل الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة. قال لبيد ~~بن ربيعة: # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي وعجل # واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقاويل: # أحدها: ما رواه ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " من كذا وكذا فله كذا وكذا " # فسارع إليه الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله تعالى عليهم ~~جاءوا يطلبون ما جعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الشيوخ: لا ~~تستأثروا علينا فإنا كنا ردءا لكم، فأنزل الله تعالى { يسألونك ~~عن الأنفال } الآية. # الثاني: ما روى محمد بن عبيد بن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر ~~قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص بن أمية وأخذت سيفه وكان يسمى ذا ~~الكتيفة فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: هبه لي يا رسول الله، ~~فقال: # " اطرحه فى القبض " # فطرحته ورجعت وبي من الغم ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي وأخذ ~~سلبي، قال: فما تجاوزت ms0429 إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال فقال: # " اذهب فخذ سيفك ". # الثالث: أنها نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا فاختلفوا وكانوا ~~أثلاثا فنزلت { يسألونك عن الأنفال } الآية. فملكه الله ~~رسوله فقسمه كما أراه الله، قاله عكرمة والضحاك وابن جريج. # والرابع: أنهم لم يعلموا حكمها وشكوا في إحلالها لهم مع تحريمها على من ~~كان قبلهم فسألوا عنها ليعلموا حكمها من تحليل أو تحريم فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. # ثم اختلف أهل العلم في نسخ هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: # واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول # [الانفال:41]. الآية، قاله عكرمة، ومجاهد، والسدي. # والقول الثاني: أنها ثابتة الحكم ومعنى ذلك؛ قل الأنفال لله، وهي لا شك ~~لله مع الدنيا بما فيها والآخرة، والرسول يضعها في مواضعها التي أمره ~~الله بوضعها فيها، قاله ابن زيد. # { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } فيه وجهان: # أحدهما: أن يرد أهل القوة على أهل الضعف. # الثاني: أن يسلموا لله وللرسول ليحكما في الغنيمة بما شاء الله. ### || [8.2-4] # قوله عز وجل: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم } فيه أحدهما: خافت. # الثاني: رقت. # { وإذا تليت عليهم ءاياته } يعني آيات القرآن بما تضمنته ~~من أمر ونهي. { زادتهم إيمانا } فيه وجهان: # أحدهما: تصديقا. # الثاني: خشية. # { وعلى ربهم يتوكلون } يحتمل وجهين: # أحدهما: فيما يخافونه من الشدة في الدنيا. # الثاني: فيما يرجونه من ثواب أعمالهم في الآخرة. ### || [8.5-8] # قوله عز وجل: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } فيه ~~قولان: # أحدهما: كما أخرجك ربك من مكة إلى المدينة بالحق مع كراهه فريق من ~~المؤمنين كذلك ينجز وعدك في نصرك على أعدائك بالحق. # والثاني: كما أخرجك ربك من بيتك من المدينة إلى بدر بالحق كذلك جعل لك ~~غنيمة بدر بالحق. # وفي قوله: { بالحق } وجهان: # أحدهما: أنك خرجت ومعك الحق. # الثاني: أنه أخرجك بالحق الذي وجب عليك. # { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } فيه وجهان: # أحدهما: كارهون خروجك. # الثاني: كارهون صرف الغنيمة عنهم لأنهم لم يعلموا أن الله تعالى ms0430 قد ~~جعلها لرسوله دونهم. # قوله عز وجل: { يجادلونك في الحق بعد ما تبين } ~~يعني في القتال يوم بدر. # و { بعد ما تبين } يحتمل وجهين: # أحدهما: بعد ما تبين لهم صوابه. # الثاني: بعد ما تبين لهم فرضه. # وفي المجادل له قولان: # أحدهما: أنهم المشركون، قاله ابن زيد. # الثاني: أنهم طائفة من المؤمنين وهو قول ابن عباس، وابن إسحاق، لأنهم ~~خرجوا لأخذ العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فلما فاتهم ذلك أمروا ~~بالقتال فجادلوا طلبا للرخصة وقالوا ما تأهبنا في الخروج لقتال العدو، ~~فأنزل الله تعالى: { كأنما يساقون إلى الموت } يعني كأنهم ~~في قتال عدوهم يساقون إلى الموت، رعبا وأسفا لأنه أشد لحال من سيق إلى ~~الموت أن يكون ناظرا له وعالما به. # قوله عز وجل: { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ~~أنها لكم } الآية. وسبب ذلك أن عير قريش لما أقبلت من الشام مع ~~أبي سفيان هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج لأخذها، وسار فبلغ ~~ذلك قريشا فخرجت للمنع عنها، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بخروجها ~~شاور أصحابه، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ~~أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع ~~والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك إن استعرضت بنا هذا ~~البحر فخضته لنخوضنه معك، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ~~وقال: # " سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله ~~تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني ~~أنظر الآن إلى مصارع القوم " # فذلك معنى قوله { وإذ يعدكم الله إحدى الطآئفتين } ~~يعني العير التي مع أبي سفيان أو الظفر بقريش الخارجين للمنع منها. # { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } أي غير ~~ذات الحرب وهي العير لأن نفوسهم في لقائها أسكن، وهم إلى ما فيها من ~~الأموال أحوج. # وفي الشوكة التي كني بها عن الحرب وجهان: # أحدهما: أنها الشدة فكني بها عن الحرب لما فيها من الشدة، وهذا قول ~~قطرب. # والثاني: ms0431 أنها السلاح، وكني بها عن الحرب لما فيها من السلاح، من قولهم ~~رجل شاك في السلاح، قاله ابن قتيبة. # { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } فيه قولان: # أحدهما: إظهار الحق بإعزاز الدين في وقته على ما تقدم من وعده. # والثاني: أن الحق في أمره لكم أن تجاهدوا عدوكم. # وفي صفة ذلك وجهان لأصحاب الخواطر. # أحدهما: يحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالإعراض عنه. # الثاني: يحق الحق بالقبول ويبطل الباطل بالرد. # { ليحق الحق } معناه ليظهر الحق يعني الإسلام. # { ويبطل الباطل } أي يذهب بالباطل يعني الشرك. # قال الحسن. هذه الآية نزلت قبل قوله: { كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق } وهي في القراءة بعدها. # روى سماك عن عكرمة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر عليك ~~بالعير ليس دونها شيء فقال له العباس وهو أسير في أيديهم: ليس لك ذلك، ~~فقال: # " لم؟ " # فقال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك. ### || [8.9-10] # قوله عز وجل: { إذ تستغيثون ربكم } فيه وجهان: # أحدهما: تستنصرون. # الثاني: تستجيرون. # والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر: طالب الظفر، والمستجير: ~~طالب الخلاص. # والفرق بين المستغيث والمستعين أن المستغيث: المسلوب القدرة، والمستعين ~~الضعيف القدرة. # { فاستجاب لكم } أي فأعانكم. # والفرق بين الاستجابة والإجابة أن الإجابة ما لم يتقدمها امتناع. { ~~أني ممدكم بألف من الملآئكة مردفين } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: مع كل ملك ملك، وهو قول ابن عباس فتكون الألف ألفين. قال الشاعر: # إذا الجوزاء أردفت الثريا # ظننت بآل فاطمة الظنونا # الثاني: معناه متتابعين، قاله السدي، وقتادة. # الثالث: معنى مردفين أي ممدين، والإرداف إمداد المسلمين بهم، قاله ~~مجاهد. # { وما جعله الله إلا بشرى } فيه وجهان: # أحدهما: أن البشرى هي في مددهم بألف من الملائكة بشروهم بالنصر فكانت هي ~~البشرى التي ذكرها الله تعالى. # والثاني: البشرى النصرة التي عملها الله لهم. # { ولتطمئن به قلوبكم } فيه وجهان: # أحدهما: بالبشرى. # والثاني: بالملائكة. # واختلفوا في قتال الملائكة معهم على قولين: # أحدهما: لم يقاتلوا وإنما نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم، وإلا فملك ~~واحد ms0432 يهلك جميع المشركين كما أهللك جبريل قوم لوط. # الثاني: أن الملائكة قاتلت مع النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن ~~مسعود أنه سأله أبو جهل: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: # " من قبل الملائكة " # فقال: هم غلبونا لا أنتم. # وقوله: { وما النصر إلا من عند الله } لئلا يتوهم أن ~~النصر من قبل الملائكة لا من قبل الله تعالى. ### || [8.11-14] # قوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكثيرا من أصحابه غشيهم النعاس ببدر. # قال سهل بن عبد الله: النعاس يحل في الرأس مع حياة القلب، والنوم يحل في ~~القلب بعد نزول من الرأس، فهوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~ناموا فبشر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر فأخبر به أبا بكر. # وفي امتنان الله تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان: # أحدهما: قواهم بالاستراحة على القتال من الغد. # الثاني: أن أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم، كما قال: الأمن منيم، ~~والخوف مسهر. # وقوله تعالى: { أمنة منه } يعني به الدعة وسكون النفس من الخوف ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أمنة من العدو. # الثاني: أمنة من الله سبحانه وتعالى. # { وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به } ~~لأن الله تعالى أنزل عليهم ماء السماء معونة لهم بثلاثة أمور: # أحدها: الشرب وإن كانوا على ماء. # الثاني: وهو أخص أحواله بهم في ذلك المكان وهو أن الرمل تلبد بالماء حتى ~~أمكن المسلمين القتال عليه. # والثالث: ما وصفه الله تعالى به من حال التطهير. # وفي تطهيرهم به وجهان: # أحدهما: من وساوس الشيطان التي ألقى بها في قلوبهم الرعب، قاله زيد بن ~~أسلم. # والثاني: من الأحداث والأنجاس التي نالتهم، قاله الجمهور. # قال ابن عطاء: أنزل عليهم ماء طهر به ظواهر أبدانهم، وأنزل عليهم رحمة ~~نقى بها سرائر قلوبهم. # وإنما خصه الله تعالى بهذه الصفة لأمرين. # أحدهما: أنها أخص صفاته. # والثاني: أنها ألزم صفاته. # ثم قال: { ويذهب عنكم رجز الشيطان } فيه قولان: # أحدهما: وسوسته أن المشركين قد ms0433 غلبوهم على الماء، قاله ابن عباس. # والثاني: كيده وهو قوله: ليس لكم بهؤلاء القوم طاقة، قاله ابن زيد. # { وليربط على قلوبكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: ثقة بالنصر. # والثاني: باستيلائهم على الماء. # { ويثبت به الأقدام } فيه قولان: # أحدهما: بالصبر الذي أفرغه الله تعالى حتى يثبتوا لعدوهم، قاله أبو ~~عبيدة. # والثاني: تلبيد الرمل بالمطر الذي لا يثبت عليه قدم، وهو قول ابن عباس، ~~ومجاهد، والضحاك. # قوله عز وجل: { إذ يوحي ربك إلى الملآئكة أني ~~معكم } معناه معينكم ويحتمل أن يكون معناه إني معكم في نصرة الرسول، ~~فتكون الملائكة لتثبيت المؤمنين، والله تعالى متولي النصر بما ألقاه من ~~الرعب في قلوب المشركين. # { فثبتوا الذين ءامنوا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: فثبوتهم بحضوركم معهم في الحرب. # والثاني: بقتالكم معهم يوم بدر، قاله الحسن. # والثالث: بإخبارهم أنه لا بأس عليهم من عدوهم. # { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } يعني الخوف، ~~ويحتمل أحد وجهين: # إما أن يكون إلقاء الرعب بتخاذلهم، وإما أن يكون بتكثير المسلمين في ~~أعينهم. # وفي ذلك وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك للملائكة معونة لهم. # والثاني: أنه قال ذلك له ليثبتوا به الذين آمنوا. { فاضربوا فوق ~~الأعناق } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: فاضربوا الأعناق، وفوق صلة زائدة في الكلام، قاله عطية والضحاك. # وقد روى المسعودي عن القاسم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله وإنما ~~بعثت بضرب الأعناق وشد الوثاق ". # والثاني: معناه واضربوا الرؤوس فوق الأعناق، قاله عكرمة. # والثالث: فاضربوا على الأعناق. # والرابع: فاضربوا على الأعناق. # والخامس: فاضربوا فوق جلدة الأعناق. # { واضربوا منهم كل بنان } يعني المفاصل من أطراف الأيدي ~~والأرجل والبنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين. ### || [8.15-16] # قوله عز وجل: { يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا } والزحف: الدنو قليلا قليلا. # { فلا تولوهم الأدبار } يعني بالهزيمة منهم والانصراف عنهم. ~~وفيه قولان: # أحدهما: أن هذا على العموم في تحريم الهزيمة بعد لقاء العدو. # والثاني: مخصوص وهو أن الله تعالى أوجب في أول الإسلام على كل رجل من ~~المسلمين ms0434 أن يقف بإزاء عشرة من المشركين لا يحل له بعد اللقاء أن ينهزم ~~عنهم وذلك بقوله: # إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ~~بأنهم قوم لا يفقهون # [الأنفال: 65] وفيه وجهان: # أحدهما: لا يعلمون ما فرضه الله تعالى عليه من الإسلام. # الثاني: لا يعلمون ما فرضه الله تعالى عليهم من القتال. # ثم نسخ ذلك عنهم بعد كثرتهم واشتداد شوكتهم فأوجب الله تعالى على كل رجل ~~لاقى المشركين محاربا أن يقف بإزاء رجلين بعد أن كان عليه أن يقف بإزاء ~~عشرة تخفيفا ورخصة وذلك قوله تعالى: { الآن خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا }. # قرىء بضم الضاد وفتحها، وفي اختلاف القراءتين وجهان: # أحدهما: أنهما لغتان ومعناهما واحد،قاله الفراء. # والثاني: معناهما مختلف. # وفي اختلافهما وجهان: # أحدهما: أنها بالفتح: الضعف في الأموال، وبالضم: الضعف في الأحوال. # الثاني: أنها بالفتح: الضعف في النيات، وبالضم: الضعف في الأبدان. وقيل ~~بعكس الوجهين في الوجهين. # ثم قال: { فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن ~~الله والله مع الصابرين } فيه تأويلان: # أحدهما: مع الصابرين على القتال في معونتهم على أعدائهم. # الثاني: مع الصابرين على الطاعة في قبول عملهم وإجزال ثوابهم، فصار ~~حتما على من لاقى عدوه من المشركين زحفا أن لا ينهزم مع القوة على ~~المصابرة حتى يقضي الله من أمره ما شاء فأما الهزيمة مع العجز عن ~~المصابرة فإن قاتله أكثر من مثليه جاز أن يولي عنهم منهزما، وإن قاتله ~~مثلاه فمن دون حرم عليه أن يولي عنهم منهزما على صفتين: إما أن يتحرف ~~لقتال وهو أن يهرب ليطلب، ويفر ليكر فإن الحرب كر وفر، وهرب وطلب، وإما ~~أن يتحيز إلى فئة أخرى ليقاتل معها، قربت الفئة أو بعدت، وذلك ظاهر في ~~قوله تعالى: # { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد بآء بغضب من ~~الله } أي صار بالمكان الذي يحق عليه غضب الله، مأخوذ من المبوأ وهو ms0435 ~~المكان. # ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه أن هذا على العموم، محكوم به في كل مسلم ~~لاقى عدوا، وبه قال عبد الله بن عباس. # وحكي عن الحسن، وقتادة، والضحاك: أن ذلك خاص في أهل بدر، وبه قال أبو ~~حنيفة. ### || [8.17-18] # قوله عز وجل: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: ولكن الله قتلهم بسوقهم إليكم حتى أمكنكم منهم. # والثاني: ولكن الله قتلهم بمعونته لكم حين ألقى في قلوبهم الرعب وفي ~~قلوبكم النصر. # وفيه وجه ثالث قاله ابن بحر: ولكن الله قتلهم بالملائكة الذين أمدكم ~~بهم. # وقيل لم تقتلوهم بقوتكم وسلاحكم ولكن الله قتلهم بخذلانهم وقبض أرماحهم. # { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: ما حكاه ابن عباس، وعرة، والسدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبض يوم بدر قبضة من تراب رماهم بها وقال: # " شاهت الوجوه " # أي قبحت ومنه قول الحطيئة: # أرى لي وجها شوه الله خلقه.. # فقبح من وجه وقبح حامله. # فألقى الله تعالى القبضة في أبصارهم حتى شغلتهم بأنفسهم وأظفر الله ~~المسلمين بهم، فهو معنى قوله تعالى: { وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى }. الثاني: معناه وما ظفرت إذ رميت ولكن الله ~~أظفرك، قاله أبو عبيدة. # الثالث: وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ولكن الله ملأ ~~قلوبهم رعبا. # والقول الرابع: أنه أرد رمى أصحابه بالسهم فأصاب رميهم. # وقوله تعالى: { ولكن الله رمى } يعني بما أرسله من الريح ~~المعينة لسهامهم حتى سددت وأصابت. والمراد بالرمي الإصابة لأن معى الرمي ~~محمول على الإصابة، فإن لم يصب قيل رمى فأخطأ. وإذا قيل مطلقا: # قد رمى، لم يعقل منه إلا الإصابة. ألا ترى إلى قول امرىء القيس: # فرماها في فرائصها. # فاستغنى بذكر الرمي عن وصفه بالإصابة. # وقال ذو الرمة في الرأي: # رمى فأخطأ والأقدار غالبة.. # فانصاع والويل هجيراه والحرب # قوله عز وجل: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } ~~قال أصحاب الخواطر: البلاء الحسن ما يورثك الرضا به والصبر عليه. # وقال المفسرون: البلاء الحسن ها هنا النعمة بالظفر والغنيمة. ms0436 ### || [8.19] # قوله عز وجل: { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } في ~~قولان: # أحدهما: إن تستنصروا الله، فالفتح النصر، فقد جاءكم فضل الله بنصرنا، ~~حكاه ابن الأنباري. # والثاني: معناه إن تستنصروا الله، والفتح النصر، فقد جاءكم نصر الله لنا ~~عليكم، وفي هذا الخطاب قولان. # أحدهما: أنه خطاب للمشركين لأنهم استنصروا يوم بدر بأن قالوا: اللهم ~~أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصره عليه، فنصر الله تعالى نبيه ~~والمسلمين عليهم. # ثم قال { وإن تنتهوا فهو خير لكم } لأن الاستنصار كان ~~عليهم لا لهم. { وإن تعودوا نعد } فيه وجهان: # أحدهما: وإن تعودوا إلى مثل هذا التكذيب نعد إلى مثل هذا التصديق. # والثاني: وإن تعودوا إلى مثل هذا الاستفتاح نعد إلى مثل هذا النصر. # والقول الثاني: أنه خطاب للمؤمنين نصرهم الله تعالى يوم بدر حين ~~استنصروه { وإن تنتهوا فهو خير لكم } يعني عما فعلتموه في ~~الأسرى والغنيمة. # { وإن تعودوا نعد } فيه وجهان: # أحدهما: وإن تعودوا إلى الطمع نعد إلى المؤاخذة. # الثاني: وإن تعودوا إلى مثل ما كان منكم في الأسرى والغنيمة نعد إلى ~~الإنكار عليكم. ### || [8.20-23] # قوله عز وجل: { إن شر الدواب عند الله الصم ~~البكم الذين لا يعقلون } أما الدواب فاسم لكل ما دب على ~~الأرض من حيوانها لدبيبه عليها مشيا، وكان بالخيل أخص. والمراد بشر ~~الدواب الكفار لأنهم شر ما دب على الأرض من الحيوان. # ثم قال: { الصم } لأنهم لا يسمعون الوعظ. { البكم } والأبكم هو ~~المخلوق أخرس، وإنما وصفهم بالبكم لأنهم لا يقرون بالله تعالى ولا بلوازم ~~طاعته. # { الذين لا يعقلون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه. # والثاني: لا يعتبرون اعتبار العقلاء. # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في بني عبد الدار. # قوله عز وجل: { ولو علم الله فيهم خيرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: اهتداء. # الثاني: إصغاء. # { لأسمعهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدهما: لأسمعهم الحجج والمواعظ سماع تفهيم وتعليم، قاله ابن جريج وابن ~~زيد. # الثاني: لأسمعهم كلام الذين طلبوا إحياءهم من قصي بن كلاب وغيره يشهدون ~~بنبوتك قاله بعض المتأخرين. # والثالث: لأسمعهم جواب ms0437 كل ما يسألون عنه، قاله الزجاج. { ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون } يحتمل وجهين: # أحدهما: ولو أسمعهم الحجج والمواعظ لأعرضوا عن الإصغاء والتفهم. # والثاني: ولو أجابهم إلى ما اقترحوه لأعرضوا عن التصديق. ### || [8.24] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين ءامنوا استجيبوا ~~لله وللرسول } يعني أجيبوا الله والرسول قال كعب ابن سعد ~~الغنوي. # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب # وإجابة الله تعالى هي طاعة أمره، وإنما خرجت عن هذا اللفظ لأنها في ~~مقابلة الدعاء إليها فصارت إجابة لها. # { إذا دعاكم لما يحييكم } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: إذا دعاكم إلى الإيمان، قاله السدي. # والثاني: إذا دعاكم إلى الحق، قاله مجاهد. # والثالث: إذا دعاكم إلى ما في القرآن، قاله قتادة. # والرابع: إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو، قاله ابن إسحاق. # والخامس: إذا دعاكم إلى ما فيه دوام حياتكم في الآخرة، ذكره علي بن ~~عيسى. # والسادس: إذا دعاكم إلى ما فيه إحياء أمركم في الدنيا، قاله الفراء. # والسابع: أنه على عموم الدعاء فيما أمرهم به. # روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبي وهو قائم يصلي فصرخ به قال: # " ياأبي " # قال فعجل في صلاته، ثم جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني؟ " # قال: يا رسول الله كنت أصلي، فقال: # " ألم تجد فيما أوحي إلي { استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } " # قال بلى يا رسول الله، لا أعود. # { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ~~فيه لأهل التأويل سبعة أقاويل: # أحدها: يحول بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكفر، قاله ابن عباس، ~~وسعيد بن جبير والضحاك. # والثاني: يحول بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل، قاله مجاهد. # والثالث: يحول بين المرء وقلبه أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه، ~~قاله السدي. # والرابع: معناه أنه قريب من قلبه يحول بينه وبين أن يخفى عليه شيء من ~~سره أو جهره فصار أقرب ms0438 من حبل الوريد، وهذا تحذير شديد، قاله قتادة. # والخامس: معناه يفرق بين المرء وقلبه بالموت فلا يقدر على استدراك فائت. ~~ذكره علي بن عيسى. # والسادس: يحول بين المرء وما يتمناه بقلبه من البقاء وطول العمر والظفر ~~والنصر، حكاه ابن الأنباري. # والسابع: يحول بين المرء وما يوقعه في قلبه من رعب خوف أو قوة وأمن، ~~فيأمن المؤمن من خوفه، ويخاف الكافر عذابه. ### || [8.25] # قوله عز وجل: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خآصة } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: أنه المنكر، أمر الله تعالى المؤمنين ألا يقروه بين أظهرهم ~~فيعمهم العذاب قاله ابن عباس. # والثاني: أنها الفتنة بالأموال والأولاد كما قال تعالى # إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة # [الأنفال: 28] قاله عبد الله بن مسعود. # والثالث: أن الفتنة ها هنا البلية التي يبلى الإنسان بها، قاله الحسن. # والرابع: أنها نزلت في النكاح بغير ولي، قاله بشر بن الحارث. # ويحتمل خامسا: أنها إظهار البدع. # وفي قوله تعالى: { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ~~} وجهان: # أحدهما: لا تصيبن الفتنة الذين ظلموا. # الثاني: لا يصيبن عقاب الفتنة، فتكون لأهل الجرائم عقوبة، ولأهل الصلاح ~~ابتلاء. # وفيه وجه ثالث: أنه دعاء للمؤمن أن لا تصيبه فتنة، قاله الأخفش. ### || [8.26] # قوله عز وجل: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في ~~الأرض } يريد بذلك قلتهم إذ كانوا بمكة وذلتهم باستضعاف قريش لهم. # وفي هذا القول وجهان: # أحدهما: أن الله ذكرهم بذلك نعمه عليهم. # والثاني: الإخبار بصدق وعده لهم. # { تخافون أن يتخطفكم الناس } فيه قولان: # أحدهما: يعني بالناس كفار قريش، قاله عكرمة وقتادة. # والثاني: فارس والروم، قاله وهب بن منبه. # ثم بين ما أنعم به عليهم فقال { فئاواكم } وفيه وجهان: # أحدهما: أي جعل لكم مأوى تسكنون فيه آمنين. # والثاني: فآواكم بالهجرة إلى المدينة، قاله السدي. # { وأيدكم بنصره } أي قواكم بنصره لكم على أعدائكم يوم بدر. # { ورزقكم من الطيبات } يعني من الحلال، وفيه قولان: # أحدهما: ما مكنكم فيه من الخيرات. # والثاني: ما أباحكم من الغنائم، قاله السدي. # وقال الكلبي ومقاتل: نزلت هذه الآية في المهاجرين ms0439 خاصة بعد بدر. ### || [8.27-28] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين ءآمنوا لا تخونوا ~~الله والرسول } فيه قولان: # أحدهما: لا تخونوا الله سبحانه والرسول عليه السلام كما صنع المنافقون ~~في خيانتهم، قاله الحسن والسدي. # والثاني: لا تخونوا الله والرسول فيما جعله لعباده من أموالكم. # ويحتمل ثالثا: أن خيانة الله بمعصية رسوله، وخيانة الرسول، بمعصية ~~كلماته. # { وتخونوا أماناتكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: فيما أخذتموه من الغنيمة أن تحضروه إلى المغنم. # الثاني: فيما ائتمن الله العباد عليه من الفرائض والأحكام أن تؤدوها ~~بحقها ولا تخونوها بتركها. # والثالث: أنه على العموم في كل أمانة أن تؤدى ولا تخان. # { وأنتم تعلمون } فيه قولان: # أحدهما: وأنتم تعلمون أنها أمانة من غير شبهة. # والثاني: وأنتم تعلمون ما في الخيانة من المأثم بخلاف من جهل. # قال الكلبي ومقاتل: نزلت هذه الآية في أبي لبابة بن عبد المنذر أرسله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لنزلوا على حكم سعد ~~فاستشاروه وكان قد أحرز أولاده وأمواله عندهم فأشار عليهم أن لا يفعلوا ~~وأومأ بيده إلى حلقة أنه الذبح فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله: # { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن ~~الله عنده أجر عظيم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن ما عند الله تعالى من الأجر خير من الأموال والأولاد. # والثاني: أن ما عند الله تعالى من أجر الحسنة التي يجازي عليها بعشر ~~أمثالها أكثر من عقوبة السيئة التي لا يجازي عليها إلا بمثلها. ### || [8.29] # قوله عز وجل { يا أيها الذين ءامنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معنى فرقانا أي هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل، ~~قاله ابن زيد وابن إسحاق. # والثاني: يعني مخرجا في الدنيا والآخرة، قاله مجاهد. # والثالث: يعني نجاة، قاله السدي. # والرابع: فتحا ونصرا، قاله الفراء. # ويحتمل خامسا: يفرق بينكم وبين الكافر في الآخرة. ### || [8.30] # قوله عز وجل { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ~~أو يقتلوك أو يخرجوك } وذلك أن قريشا تآمروا في دار ~~الندوة على رسول الله ms0440 صلى الله عليه وسلم فقال عمرو بن هشام: قيدوه ~~واحبسوه في بيت نتربص به ريب المنون. وقال أبو البختري: أخرجوه عنكم على ~~بعير مطرود تستريحوا منه ومن أذاه لكم. قال أبو جهل: ما هذا برأي ولكن ~~اقتلوه وليجتمع عليه من كل قبيلة رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ~~فترضى حينئذ بنو هاشم بالدية. فأوحى الله عز وجل بذلك إلى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فخرج إلى الغار مع أبي بكر رضي الله عنه ثم هاجر منه إلى ~~المدينة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. # فهذا بيان قوله تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك } وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ليثبتوك في الوثاق، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة. # والثاني: ليثبتوك في الحبس، قاله عطاء وعبد الله بن كثير والسدي. # والثالث: معنى يثبتوك أي يخرجوك، كما يقال قد أثبته في الحرب إذا ~~أخرجته، قاله بعض المتأخرين. # { أو يخرجوك } فيه وجهان: # أحدهما: أو يخرجوك من مكة إلى طرف من أطراف الأرض كالنفي. # والثاني: أو يخرجوك على بعير مطرود حتى تهلك، أو يأخذك بعض العرب فتقتلك ~~فتريحهم منك، قاله الفراء. ### || [8.31-33] # قوله عز وجل { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قالوا قد ~~سمعنا } يحتمل وجهين: # أحدهما: قد سمعنا هذا منكم ولا نطيعكم. # والثاني: قد سمعنا قبل هذا مثله فماذا أغناكم. # { لو نشآء لقلنا مثل هذا } يحتمل وجهين: # أحدهما: مثل هذا في النظم والبيان معارضة له في الإعجاز. # والثاني: مثل هذا في الاحتجاج معارضة له في الاستدعاء إلى الكفر. # { إن هذا إلا أساطير الأولين } يعني أحاديث الأولين ~~ويحتمل وجهين: # أحدهما: أنه قصص من مضى وأخبار من تقدم. # والثاني: أنه مأخوذ عمن تقدم وليس بوحي من الله تعالى. # وقيل إن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، وقد قلته النبي صلى ~~الله عليه وسلم صبرا في جملة ثلاثة من قريش: عقبه بن أبي معيط، والمطعم ~~بن عدي، والنضر بن الحارث وكان أسير المقداد، فلما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتل النضر قال المقداد: أسيري يا ms0441 رسول الله، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " اللهم أعن المقداد " # ، فقال: هذا أردت. وفيه أنزل الله تعالى الآية التي بعدها. # { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا ~~بعذاب أليم } وفي هذا القول وجهان: # أحدهما: أنهم قالوا ذلك عنادا للحق وبغضا للرسول صلى الله عليه وسلم. # والثاني: أنهم قالوا ذلك اعتقادا أنه ليس بحق. وفيهم نزل قوله تعالى # سأل سآئل بعذاب واقع # [المعارج: 1] وفيهم نزل قوله تعالى: # ربنا عجل لنا قطنا # [ص: 16]. قال عطاء: لقد نزلت في النضر بضع عشرة آية من كتاب الله تعالى. # قوله عز وجل: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه قال ذلك إكراما لنبيه وتعظيما لقدره أن يعذب قوما هو ~~بينهم. تعظيما لحرمته. # والثاني: إرساله فيهم رحمة لهم ونعمة عليهم فلم يجز أن يعذبهم وهو فيهم ~~حتى يستحقوا سلب النعمة بإخراجه عنهم. # { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } فيه خمسة ~~أقاويل: # أحدها: وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وقد بقي فيهم من المسلمين قوم ~~يستغفرون وهذا قول الضحاك وأبي مالك وعطية. # والثاني: لا يعذبهم في الدنيا وهم يستغفرون فيها فيقولون: غفرانك. # قال ابن عباس: كان المشركون بمكة يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك لبيك لا ~~شريك لك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: # " قد قد " # فيقولون: إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون غفرانك، فأنزل الله ~~تعالى: { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ~~قاله أبو موسى ويزيد بن رومان ومحمد بن قيس. # والثالث: أن الاستغفار في هذا الموضع الإسلام، ومعنى الكلام: وما كان ~~الله معذبهم وهم يسلمون، قاله عكرمة ومجاهد. # والرابع: وما كان الله معذب من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام، ~~قاله ابن عباس. # والخامس: معناه أنهم لو استغفروا لم يعذبوا استدعاء لهم إلى الاستغفار، ~~قاله قتادة والسدي وابن زيد. # والسادس: وما كان الله معذبهم أي مهلكهم وقد علم أن لهم أولاد وذرية ~~يؤمنون ويستغفرون. ### || [8.34-35] # قوله عز ms0442 وجل { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء ~~وتصدية } في المكاء قولان: # أحدهما: أنه إدخال أصابعهم في أفواههم، قاله مجاهد. # والثاني: هو أن يشبك بين أصابعه ويصفر في كفه بفيه فيكون المكاء هو ~~الصفير، ومنه قول عنترة: # وحليل غنية تركت مجدلا # تمكو فريصته بشدق الأعلم # أي تصفر بالريح لما طعنته. # وأما التصدية ففيها خمسة أقاويل: # أحدهما: أنه التصفيق، قاله ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد وقتادة ~~والسدي ومنه قول عمرو بن الإطنابة: # وظلوا جميعا لهم ضجة # مكاء لدى البيت بالتصدية # والثاني: أنه الصد عن البيت الحرام، قاله سعيد بن جبير وابن زيد. # والثالث: أن يتصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله، ويصفر له إن غفل عنه، ~~قاله بعض المتأخرين. # الرابع: أنها تفعلة من صد يصد، وهو الضجيج، قاله أبو عبيدة. ومنه قوله ~~تعالى: # إذا قومك منه يصدون # [الزخرف: 57] أي يضجون. # الخامس: أنه الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله، قاله ابن بحر. # فإن قيل: فلم سمى الله تعالى ما كانوا يفعلونه عند البيت من المكاء ~~والتصدية صلاة وليس منها؟ # قيل عن ذلك جوابان: # أحدهما: أنهم كانوا يقيمون التصفيق والصفير مقام الدعاء والتسبيح فجعلوا ~~ذلك صلاة وإن لم يكن في حكم الشرع صلاة. # والثاني: أنهم كانوا يعملون كعمل الصلاة. # { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } فيه قولان: # أحدهما: عذاب السيف يوم بدر، قاله الحسن الضحاك وابن جريج وابن إسحاق. # والثاني: أنه يقال لهم في الآخرة { فذوقوا العذاب } وفيه وجهان: # أحدهما: فالقوا. # الثاني: فجربوا. # وحكى مقاتل في نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ~~في المسجد الحرام قام من كفار بني عبد الدار بن قصي رجلان عن يمين النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصفران كما يصفر المكاء والمكاء طائر، ورجلان منهم عن ~~يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا عليه صلاته وقراءته، فنزلت هذه الآية ~~فيهم. ### || [8.36-37] # قوله عز وجل { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ~~ليصدوا عن سبيل الله } فيه قولان: # أحدهما: أنها نفقة قريش في قتال رسول الله صلى الله ms0443 عليه وسلم يوم بدر، ~~قاله الضحاك. والثاني: أنه أبو سفيان استأجر معه يوم أحد ألفين من ~~الأحابيش ومنه كنانة ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، سوى من ~~انحاز إليه من العرب، قاله سعيد ومجاهد والحكم بن عيينة، وفي ذلك يقول ~~كعب بن مالك: # وجئنا إلى موج من البحر وسطه # أحابيش منهم حاسر ومقنع # ثلاثة آلاف ونحن نصية # ثلاث مئين إن كثرنا فأربع # { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } يحتمل وجهين: # أحدهما: يكون إنفاقها عليهم حسرة وأسفا عليها. # والثاني: تكون خيبتهم فيما أملوه من الظفر عليهم حسرة تحذرهم بعدها. # { ثم يغلبون } وعد بالنصر فحقق وعده. # قوله عز وجل { ليميز الله الخبيث من الطيب } فيه ~~وجهان: # أحدهما: الحلال من الحرام. # الثاني: الخبيث ما لم تخرج منه حقوق الله تعالى، والطيب: ما أخرجت منه ~~حقوق الله تعالى. # يحتمل ثالثا: أن الخبيث: ما أنفق في المعاصي، والطيب: ما أنفق في ~~الطاعات. # { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } أي يجمعه في الآخرة ~~وإن تفرق في الدنيا { فيركمه جميعا } أي يجعل بعضه فوق بعض، ~~ومنه قوله تعالى: # ثم يجعله ركاما # [النور: 43]. # وفي قوله تعالى { فيجعله في جهنم } وإن كانت الأموال لا ~~تعذب وجهان: # أحدهما: أن يجعلها عذابا في النار يعذبون بها، كما قال تعالى: # يوم يحمى عليها في نار جهنم # [التوبة: 35] الآية. # الثاني: أنه يجعل أموالهم معهم في جهنم لأنهم استطالوا بها وتقووا على ~~معاصي الله فجعلها معهم في الذل والعذاب كما كانت لهم في الدنيا عزا ~~ونعيما. ### || [8.38-40] # قوله عز وجل { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف } يحتمل وجيهن: # أحدهما: إن ينتهوا عن المحاربة إلى الموادعة يغفر لهم ما قد سلف من ~~المؤاخذة والمعاقبة. # والثاني: إن ينتهوا عن الكفر بالإسلام يغفر لهم ما قد سلف من الآثام. # { وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين } تأويله على ~~احتمال الوجهين الأولين: # فعلى الوجه الأول: تأويله: وإن يعودوا إلى المحاربة فقد مضت سنة ~~الأولين فيمن قتل يوم بدر وأسر،قاله الحسن ومجاهد والسدي. # وعلى الوجه الثاني: ms0444 فقد مضت سنة الأولين من الأمم السالفة فيما أخذهم ~~الله به في الدنيا من عذاب الاستئصال. # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أهل مكة بعد أن دخلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح وقال لهم: # " ما ظنكم بي وما الذي ترون أني صانع بكم؟ " # قالوا: ابن عم كريم فإن تعف فذاك الظن بك وإن تنتقم فقد أسأنا، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: # " أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: { لا تثريب ~~عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين } " # [يوسف: 92] فأنزل الله تعالى هذه الآية. ### || [8.41] # قوله عز وجل: { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } ذكر الله تعالى الفيء في سورة ~~الحشر والغنيمة في هذه السورة. # واختلفوا في الفيء والغنيمة على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الغنيمة ما ظهر عليه من أموال المشركين والفيء ما ظهر عليه من ~~الأرض، قاله عطاء بن السائب. # والثاني: أن الغنيمة ما أخذ عنوة، والفيء ما أخذ عن صلح، قاله الشافعي ~~وسفيان الثوري. # والثالث: أن الفيء والغنيمة سواء وهو كل مال أخذ من المشركين، وآية ~~الفيء التي هي في سور الحشر منسوخة بآية الغنيمة التي في سورة الأنفال، ~~قاله قتادة. # وقوله تعالى { من شيء } يريد جميع ما وقع عليه اسم شيء مباح حواه ~~المسلمون من أموال المشركين. # { فإن لله خمسه } # أحدهما: أنه استفتاح كلام، فلله الدنيا والآخرة وما فيهما، ومعنى الكلام ~~فأن للرسول خمسه،قاله الحسن وعطاء وقتادة وإبراهيم والشافعي، وروى نهشل ~~عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث ~~سرية فغنموا خمس الغنيمة فصرف ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ { واعلموا ~~أنما من شيء فأن لله خمسه وللرسول } وإنما ~~قوله { فأن لله خمسه } مفتاح كلام، ولله ما في السموات وما في ~~الأرض فجعل سهم الله وسهم الرسول واحد. # والثاني: أن سهم الله مستحق لبيته، ومعناه فإن لبيت الله خمسه وللرسول ~~وقد روى الربيع بن أنس عن أبي العالية ms0445 الرياحي قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة تكون أربعة أخماس لمن ~~شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله ~~للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول، ~~وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل. # وقوله تعالى { وللرسول } فيه قولان: # أحدهما: أنه مفتاح كلام اقترن بذكر الله وليس للرسول من ذلك شيء كما لم ~~يكن لله من ذلك شيء، وأن الخمس مقسوم على أربعة أسهم، وهذا قول ابن عباس ~~من رواية علي بن أبي طلحة. # والثاني: أن ذلك للرسول وهو قول الجمهور. # واختلفوا في سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه للخليفة بعده، قاله قتادة. # والثاني: أنه لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم إرثا، وهذا قول من جعل ~~النبي موروثا. # والثالث: أن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم مردود على السهام الباقية ~~ويقسم الخمس على أربعة. # والرابع: أنه مصروف في مصالح المسلمين العامة، قاله الشافعي. # والخامس: أن ذلك مصروف في الكراع والسلاح، وروي أن ذلك فعل أبي بكر ~~وعمر، رواه النخعي. # أما قوله تعالى { ولذي القربى } فاختلف فيه على ثلاثة أقاويل: ~~أحدها: أنهم بنو هاشم، قاله مجاهد. # والثاني: أنهم قريش كلها، روى سعيد المقري قال: كتب نجدة إلى عبد الله ~~بن عباس يسأله عن ذي القربى، قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: كنا نقول ~~إننا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. # الثالث: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، قاله الشافعي والطبري. # واختلفوا في سهمهم اليوم على أربعة أقاويل: # أحدها: أنه لهم أبدا كما كان لهم من قبل، قاله الشافعي. # والثاني: أنه لقرابة الخليفة القائم بأمور الأمة. # والثالث: أنه إلى الإمام يضعه حيث شاء. # والرابع: أن سهمهم وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود على باقي ~~السهام وهي ثلاثة، قاله أبو حنيفة. # وأما { واليتامى } فهم من اجتمعت فيهم أربعة شروط: ms0446 # أحدها: موت الأب وإن كانت الأم باقية، لأن يتم الآدميين بموت الآباء دون ~~الأمهات ويتم البهائم بموت الأمهات دون الآباء. والثاني: الصغر، لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يتم بعد حلم ". # والثالث: الإسلام لأنه مال المسلمين. # والرابع: الحاجة لأنه معد للمصالح. # ثم فيهم قولان: # أحدهما: أنه لأيتام أهل الفيء خاصة. # والثاني: أنه لجميع الأيتام. # وأما { المساكين } فهم الذين لا يجدون ما يكفيهم. # وأما أبناء السبيل فهم المسافرون من ذوي الحاجات، والإسلام فيهم معتبر. ~~وهل يختص بأله الفيء؟ على القولين. وقال مالك: الخمس موقوف على رأي ~~الإمام فيمن يراه أحق به، وإنما ذكرت هذه الأصناف لصدق حاجتها في وقتها. # قوله عز وجل { ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ~~يوم التقى الجمعان } وهو يوم بدر فرق الله تعالى فيه بين الحق ~~والباطل. ### || [8.42] # قوله عز وجل: { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } يعني شفير ~~الوادي ببدر، الأدنى إلى المدينة. # { وهم بالعدوة القصوى } يعني شفير الوادي الأقصى إلى مكة. # وقال الأخفش: عدوه الوادي هو ملطاط شفيره الذي هو أعلى من أسفله، وأسفل ~~من أعلاه. # { والركب أسفل منكم } يعني عير أبي سفيان أسفل الوادي، قال ~~الكلبي: على شاطىء البحر بثلاثة أميال. # { ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: ولو تواعدتم أن تتفقوا مجتمعين لاختلفتم في الميعاد، بالتقديم ~~والتأخير والزيادة والنقصان من غير قصد لذلك. # والثاني: ولو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عدوكم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم ~~الميعاد، قاله ابن إسحاق. # والثالث: ولو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عدوكم من غير معونة الله لكم ~~لأخلفتم بالقواطع والعوائق في الميعاد. # قوله عز وجل {...ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حي عن بينة } فيه وجهان: # أحدهما: ليقتل ببدر من قتل من مشركي قريش عن حجة، وليبقى من بقي عن ~~قدرة. # والثاني: ليكفر من قريش من كفر بعد الحجة ببيان ما وعدوا، ويؤمن من آمن ~~بعد العلم بصحة إيمانهم. ### || [8.43-44] # قوله عز وجل: { إذ يريكهم الله في منامك قليلا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن الله أرى نبيه ms0447 صلى الله عليه وسلم قلة المشركين عيانا، ~~وقوله { في منامك } يريد في عينيك التي هي محل النوم، قاله الحسن. # والثاني: أنه ألقى عليه النوم وأراه قلتهم في نومه، وهو الظاهر، وعليه ~~الجمهور. # وإنما أراه ذلك على خلاف ما هو به لطفا أنعم به عليه وعلى أمته، ليكون ~~أثبت لقلوبهم وأقدم لهم على لقاء عدوهم، ولولا ذلك لما جازت هذه الحالة ~~من الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم. # { ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } فيه وجهان: # أحدهما: لاختلفتم في لقائهم أو الكف عنهم. # والثاني: لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم. # {... ولكن الله سلم } يحتمل وجهين: # أحدهما: سلم من الفشل. # والثاني: لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم ولكن الله سلم من العدو. # وفيه ثالث: ولكن الله سلم أمره فيهم حتى نفذ ما حكم فيهم به من هلاكهم. ### || [8.45-46] # قوله عز وجل {... ولا تنازعوا فتفشلوا } والفشل هو التقاعد ~~عن القتال جبنا. # { وتذهب ريحكم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يريد بالريح القوة، وضرب الريح لها مثلا. # والثاني: يريد بالريح الدولة. ومعناه فتذهب دولتكم، قاله أبو عبيدة. # والثالث: يريد ريح النصر التي يرسلها الله عز وجل لنصر أوليائه وهلاك ~~أعدائه قاله قتادة وابن زيد. # ويحتمل رابعا، أن الريح الهيبة، وريح القوم هيبتهم التي تتقدمهم كتقدم ~~الريح. ويكون معنى الكلام.فتذهب ريحكم وهيبتكم. ### || [8.47-49] # { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئآء الناس } هم قريش حين خرجوا في حماية العير فنجا بها أبو ~~سفيان، فقال لهم أبو جهل: لا نرجع حتى نرد بدرا وننحر جزورا ونشرب ~~خمرا وتعزف علينا القيان، فكان من أمر الله فيهم ما كان. # قوله عز وجل { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } قال ~~المفسرون: ظهر لهم في صورة سراقة بن جعشم من بني كنانة فزين للمشركين ~~أعمالهم. # يحتمل وجهين: # أحدهما: زين لهم شركهم. # والثاني: زين لهم قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وفيه وجه ثالث: أنه زين لهم قوتهم حتى اعتمدوها. # { وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس } يعني أنكم ~~الغالبون دون المؤمنين. # { وإني جار لكم } يحتمل وجهين: ms0448 # أحدهما: يعني أني معكم. وفي جواركم ينالني ما نالكم. # الثاني: مجير لكم وناصر. فيكون على الوجه الأول من الجوار، وعلى الوجه ~~الثاني من الإجارة. # { فلما ترآءت الفئتان } يحتمل وجهين: # أحدهما: فئة المسلمين وفئة المشركين. # والثاني: المسلمون ومن أمدوا به من الملائكة. فكانوا فئتين. # { نكص على عقبيه } والنكوص أن يهرب ذليلا خازيا، قال ~~الشاعر: # وما ينفعل المستأخرين نكوصهم # ولا ضر أهل السابقات التقدم. # { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } ~~يعني من الملائكة الذين أمد الله بهم رسوله والمؤمنين. # { إني أخاف الله } وإنما ذكر خوفه من الله تعالى في هذا الموضع ~~ولم يذكره في امتناعه من السجود لآدم لأنه قد كان سأل الإنظار إلى قيام ~~الساعة فلما رأى نزول الملائكة ببدر تصور قيام الساعة فخاف فقال { إني ~~أخاف الله والله شديد العقاب }. # قوله عز وجل { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم قوم في قلوبهم شك كانوا تكلموا بالإسلام وهم بمكة، قاله ابن ~~عباس ومجاهد. # والثاني: أنهم المشركون، قاله الحسن. # والثالث: أنهم قوم مرتابون لم يظهروا العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف المنافقين. # والمرض في القلب كله هو الشك، وهو مشهور في كلام العرب، قال الشاعر: # ولا مرضا أتقيه إني لصائن # لعرضي ولي في الألية مفخر # وقوله تعالى { غر هؤلآء } يعني المسلمين. # { دينهم } يعني الإسلام، لأن الله تعالى قلل المشركين في أعين ~~المسلمين ليتقدموا عليهم، وقلل المسلمين في أعين المشركين ليستهينوا ~~بهم حتى أظفر بهم المسلمين فقتلوا من قتلوا وأسروا من أسروا. ### || [8.50-51] # قوله عز وجل { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } فيه قولان: # أحدهما: يتوفاهم ملك الموت عند قبض أرواحهم، قاله مقاتل. # والثاني: قتل الملائكة لهم حين قاتلوهم يوم بدر. # { يضربون وجوههم وأدبارهم } تأويله على القول الأول: ~~يضربون وجوههم يوم القيامة إذا واجهوهم، وأدبارهم إذا ساقوهم إلى النار. # وتأويله على القول الثاني يحتمل وجهين: # أحدهما: يضربون وجوههم ببدر لما قاتلوا، وأدبارهم لما انهزموا. # والثاني: أنهم جاءوهم من أمامهم ms0449 وورائهم، فمن كان من أمامهم ضرب وجوههم، ~~ومن كان من ورائهم ضرب أدبارهم. ### || [8.52-54] # قوله عز وجل { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يحتمل ~~خمسة أوجه: # أحدها: لم يك مغيرا نعمة أنعمها عليهم بالنصر لهم على أعدائهم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم من الثقة به والتوكل عليه. # والثاني: لم يك مغيرا نعمته عليهم في كف أعدائهم عنهم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم من طاعته والكف عن معصيته. # والثالث: لم يك مغيرا نعمته عليهم في الغنى والسعة حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم. من تأدية حق الله تعالى منه. # والرابع: لم يك مغيرا نعمته في الثواب والجزاء حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~من الإيمان. # والخامس: لم يك مغيرا نعمته عليهم في الإرشاد حتى يغيروا ما بأنفسهم من ~~الانقياد. ### || [8.55-57] # قوله عز وجل: { فإما تثقفنهم في الحرب } فيه وجهان: # أحدهما: تصادفهم. # والثاني: تظفر بهم. # { فشرد بهم من خلفهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنذر بهم من خلفهم، قال الشاعر من هذيل: # أطوف في الأباطح كل يوم # مخافة أن يشرد بي حكيم. ### || [8.58] # قوله عز وجل { وإما تخافن من قوم خيانة } يعني في نقض ~~العهد. # { فانبذ إليهم على سوآء } أي فألق إليهم عهدهم حتى لا ~~ينسبوك إلى الغدر. بهم. والنبذ هو الإلقاء. قال الشاعر: # فهن ينبذن من قول يصبن به # مواقع الماء من ذي الغلة الصادي # وفي قوله تعالى { على سوآء } خمسة أوجه: # أحدها: على مهل، قال الوليد بن مسلم. # والثاني: على محاجزة مما يفعل بهم، قاله ابن بحر. # والثالث: على سواء في العلم حتى لا يسبقوك إلى فعل ما يريدونه بك. # والرابع: على عدل من غير حيف، واستشهد بقول الراجز: # فاضرب وجوه الغد والأعداء # حتى يجيبوك إلى السواء # أي إلى العدل. # والخامس: على الوسط واستشهد قائله بقول حسان: # يا ويح أنصار النبي ورهطه # بعد المغيب في سواء الملحد # وذكر مجاهد أنها نزلت في بني قريظة. ### || [8.59-60] # قوله عز وجل { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل } فيه خمسة ms0450 أقاويل: # أحدها: أن القوة ذكور الخيل، ورباط الخيل إناثها، وهذا قول عكرمة. # والثاني: القوة السلاح، قاله الكلبي. # والثالث: القوة التصافي واتفاق الكلمة. # والرابع: القوة الثقة بالله تعالى والرغبة إليه. # والخامس: القوة الرمي. روى يزيد بن أبي حبيب عن أبي علي الهمزاني عن ~~عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: # " { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن ~~القوة الرمي " # قالها ثلاثا. # { ومن رباط الخيل } على قول عكرمة إناثها خاصة، وعلى قول ~~الجمهور على العموم الذكور والإناث. # وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " ارتبطوا الخيل فإن ظهورها لكم عز، وأجوافها لكم ~~كنز ". # { ترهبون به عدو الله وعدوكم } فيه وجهان: # أحدهما: عدو الله بالكفر وعدوكم بالمباينة. # والثاني: عدو الله هو عدوكم لأن عدو الله عدو لأوليائه. والإرهاب: ~~التخويف. # { وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } ~~فيه خمسة أقاويل: # أحدها: هم بنو قريظة، قاله مجاهد. # والثاني: أهل فارس والروم قاله السدي. # والثالث: المنافقون؛ قاله الحسن وابن زيد. # والرابع: الشياطين، قاله معاذ بن جبل. # والخامس: كل من لا تعرفون عداوته، قاله بعض المتأخرين. ### || [8.61-63] # قوله عز وجل { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: وإن مالوا إلى الموادعة فمل إليها. # والثاني: وإن توقفوا عن الحرب مسالمة لك فتوقف عنهم مسالمة لهم. # والثالث: وإن أظهروا الإسلام فاقبل منهم ظاهر إسلامهم وإن تخلف باطن ~~اعتقادهم. # وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها عامة في موادعة كل من سألها من المشركين ~~ثم نسخت بقوله تعالى # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] قاله الحسن وقتادة وابن زيد. # والثاني: أنها في أهل الكتاب خاصة إذا بذلوا الجزية. # والثالث: أنها في قوم معينين سألوا الموادعة فأمر بإجابتهم. ### || [8.64-66] # قوله عز وجل { يا أيها النبي حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين الله، قاله الكلبي ومقاتل. # والثاني: حسبك الله أن تتوكل عليه والمؤمنون أن تقاتل بهم. # قال ms0451 الكلبي: نزلت هذه الآية بالبيداء من غزوة بدر قبل القتال. # قوله عز وجل { يآ أيها النبي حرض المؤمنين على ~~القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا } يعين ~~يقاتلوا ألفا قال مجاهد: وهذا يوم بدر جعل على كل رجل من المسلمين قتال ~~عشرة من المشركين فشق ذلك عليهم فنسخ بقوله تعالى: { الأن خفف ~~الله عنكم }. # وقال ابن بحر: معناه أن الله تعالى ينصر كل رجل من المسلمين على عشرة من ~~المشركين، وقد مضى تفسير هاتين الآيتين من قبل. ### || [8.67-69] # قوله عز وجل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض } وهذا نزل في أسرى بدر حين استقر رأي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيهم بعد مشاورة أصحابه على الفداء بالمال، كل أسير ~~بأربعة آلاف درهم، فأنكر الله تعالى ذلك عليه وأنه ما كان له أن يفادي ~~الأسرى. # { حتى يثخن في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما هو الغلبة والاستيلاء، قاله السدي. # والثاني: هو كثرة القتل ليعز به المسلمون ويذل به المشركين. قاله ~~مجاهد. # { يريدون عرض الدنيا } يعني المال، سماه عرضا لقلة بقائه. # { والله يريد الأخرة } يعني العمل بما يوجب ثواب الآخرة. # { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم ~~عذاب عظيم } يعني ما أخذتموه من المال في فداء أسرى بدر. # وفي قوله { لولا كتاب من الله سبق } أربعة أقاويل: # أحدها: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن يعذبهم لمسهم فيما أخذوه من ~~فداء أسرى بدر عذاب عظيم، قاله مجاهد وسعيد بن جبير. # والثاني: لولا كتاب من الله سبق في أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم في ~~تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وعبيدة. # والثالث: لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بعمل أتاه على جهالة ~~لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، قاله ابن اسحاق. # والرابع: لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن الذي آمنتم به المقتضي غفران ~~الصغائر لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم. # وكان النبي صلى ms0452 الله عليه وسلم شاور أبا بكر وعمر في أسرى بدر فقال أبو ~~بكر: هم قومك وعشيرتك فاستبقهم لعل الله أن يهديهم، وقال عمر: هم أعداء ~~الله وأعداء رسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، فمال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بعد انصرافه عنهم إلى قول أبي بكر وأخذ فدء الأسرى ليتقوى به ~~المسلمون، وقال: # " أنتم عالة بعيني المهاجرين " # فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر لما نجا غيرك " # ثم إن الله تعالى بين تحليل الغنائم والفداء بقوله { فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا }. ### || [8.70-71] # قوله عز وجل { يآ أيها النبي قل لمن في أيديكم ~~من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أحل مما أخذ منكم. # الثاني: أكثر مما أخذ منكم. # قيل إن هذه الآية نزلت لما أسر العباس بن عبد المطلب مع أسرى بدر وأخذ ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فداء نفسه وابني أخويه عقيل ونوفل ~~فقال: يا رسول الله كنت مسلما وأخرجت مكرها ولقد تركتني فقيرا أتكفف ~~الناس. قال: # " فأين الأموال التي دفعتها إلى أم الفضل ~~عند خروجك " # فقال: إن الله لزيدنا ثقة بنبوتك. قال العباس. فصدق الله وعده فيما ~~آتاني وإن لي لعشرين مملوكا كل مملوك يضرب بعشرين الفا في التجارة فقد ~~أعطاني الله عز وجل خيرا مما أخذ مني يوم بدر. ### || [8.72] # قوله تعالى { إن الذين ءامنوا } يعني بالله. # { وهاجروا } يعني هاجروا وتركوا ديارهم في طاعة الله. # { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } ~~والمجاهدة بالمال: النفقة، والمجاهدة بالنفس القتال، وهؤلاء هم المهاجرون ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. # ثم قال { والذين ءاووا ونصروا } يعني الأنصار الذين آووا ~~المهاجرين في منازلهم ونصروا النبي صلى الله عليه وسلم ونصروهم. # { أولئك بعضهم أوليآء بعض } فيه تأويلان: # أحدهما: أولئك بعضهم أعوان بعض، قاله الجمهور. والثاني: أولئك بعضهم ~~أولى بميراث بعض. قال ابن عباس: جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين ~~والأنصار دون ms0453 ذوي الأرحام. # ثم قال تعالى { والذين ءامنوا ولم يهجروا ما لكم ~~من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } يعني ما لكم من ~~ميراثهم من شيء حتى يهاجروا فكانوا يعلمون ذلك حتى أنزل الله تعالى { ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~} يعني في الميراث فنسخت التي قبلها وصار التوارث لذوي الأرحام، قاله ~~مجاهد وعكرمة والحسن والسدي. ### || [8.73-75] # قوله عز وجل { والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض } ~~فيه وجهان: # أحدهما: بعضهم أنصار بعض، قاله قتادة وابن إسحاق. # والثاني: بعضهم وارث بعض، قاله ابن عباس وأبو مالك. # { إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض... } فيه تأويلان: # أحدهما: إلا تناصروا أيها المؤمنون { تكن فتنة في الأرض } ~~يعني بغلبة الكفار. # { وفساد كبير } بضعف الإيمان، قاله ابن اسحاق وابن جرير. # والثاني: إلا تتوارثوا بالإسلام والهجرة { تكن فتنة في الأرض ~~} باختلاف الكلمة. { وفساد كبير } بتقوية الخارج على الجماعة، ~~قاله ابن عباس وابن زيد والله أعلم. { والذين ءامنوا ~~وهاجروا وجهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ~~ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ~~ورزق كريم(74) والذين ءامنوا من بعد وهاجروا ~~وجهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتب الله إن الله بكل ~~شىء عليم(75) } ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-2] # قوله عز وجل { برآءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين } في ترك افتتاح هذه السورة ب { بسم ~~الله الرحمن الرحيم } قولان: # أحدهما: أنها والأنفال كالسورة الواحدة في المقصود لأن الأولى في ذكر ~~العهود، # والثانية في رفع العهود، وهذا قول أبي بن كعب قال ابن عباس: وكانتا ~~تدعيان القرينتين، ولذلك وضعتا في السبع الطول. # وحكاه عن عثمان بن عفان. # الثاني: أن { بسم الله الرحمن الرحيم } أمان، وبراءة ~~نزلت برفع الأمان، وهذا قول ابن عباس، ونزلت سنة تسع فأنفذها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليقرأها في الموسم ~~بعد توجه أبي بكر رضي الله عنه إلى الحج، وكان أبو بكر صاحب الموسم، وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " لا يبلغ عني ms0454 إلا رجل مني " # حكى ذلك الحسن وقتادة ومجاهد. # وحكى الكلبي أن الذي أنفذه رسول الله صلى لله عليه وسلم من سورة التوبة ~~عشر آيات من أولها. # حكى مقاتل أنها تسع آيات تقرأ في الموسم، فقرأها علي رضي الله عنه في ~~يوم النحر على جمرة العقبة. # وفي قوله تعالى { برآءة من الله ورسوله } وجهان: # أحدهما: أنها انقطاع العصمة منهما. # والثاني: أنها انقضاء عهدهما. # ثم قال تعالى { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } وهذا ~~أمان. وفي قوله { فسيحوا في الأرض } وجهان: # أحدهما: انصرفوا فيها إلى معايشكم. # والثاني: سافروا فيها حيث أردتم. # وفي السياحة وجهان: # أحدهما: أنها السير على مهل. # والثاني: أنها البعد على وجل. # واختلفوا فيمن جعل له أمان هذه الأربعة الأشهر على أربعة أقاويل: # أحدها: أن الله تعالى جعلها أجلا لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد أمنه أقل من أربعة أشهر ولمن كان أجل أمانه غير محدود ثم هو بعد ~~الأربعة حرب، فأما من لا أمان له فهو حرب، قاله ابن إسحاق. # والثاني: أن الأربعة الأشهر أمان أصحاب العهد من كان عهده أكثر منها حط ~~إليها، ومن كان عهده أقل منها إليها، ومن لم يكن له من رسول الله عهد جعل ~~له أمان خمسين ليلة من يوم النحر إلى سلخ المحرم لقوله تعالى { فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } قاله ابن عباس والضحاك وقتادة. # والثالث: أن الأربعة الأشهر عهد المشركين كافة، المعاهد منهم وغير ~~المعاهد، قاله الزهري ومحمد بن كعب ومجاهد. # والرابع: أن الأربعة ألاشهر عهد وأمان لمن لم يكن له من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد ولا أمان، أما أصحاب العهود فهم على عهودهم إلى ~~انقضاء مددهم، قاله الكلبي. # واختلفوا في أول مدى الأربعة الأشهر على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن أولها يوم يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر، وآخرها انقضاء ~~العاشر من شهر ربيع الآخر، قاله محمد بن كعب ومجاهد والسدي. # والثاني: أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، قاله الزهري. # والثالث: أن أولها ms0455 يوم العشرين من ذي القعدة، وآخرها يوم العشرين من شهر ~~ربيع الأول، لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك اليوم ثم صار في السنة ~~الثانية في العشر من ذي الحجة وفيها حجة الوداع، لأجل ما كانوا عليه في ~~الجاهلية من النسىء، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم فيه حتى نزل تحريم ~~النسىء وقال: # " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السموات والأرض " # { واعلموا أنكم غير معجزي الله } أي لا تعجزونه هربا ~~ولا تفوتونه طلبا. # { وأن الله مخزي الكافرين } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالسيف لمن حارب والجزية لمن استأمن. # والثاني: في الآخرة بالنار. ### || [9.3] # قوله عز وجل { وأذان من الله ورسوله إلى الناس } في ~~الأذان ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه القصص، وهذا قول تفرد به سليمان بن موسى النشابي. # والثاني: أنه النداء بالأمر الذي يسمع بالأذن، حكاه علي بن عيسى. # الثالث: أنه الإعلام، وهذا قول الكافة. # وفي { يوم الحج الأكبر } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه يوم عرفة، قاله عمر بن الخطاب وابن المسيب وعطاء. وروى ابن ~~جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم ~~عرفة وقال: # " هذا يوم الحج الأكبر " # والثاني: أنه يوم النحر، قاله عبد الله بن أبي أوفى والمغيرة بن شعبه ~~وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي. # وروي مرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: خطبنا رسول ~~الله صلى عليه وسلم على ناقته الحمراء وقال # " أتدرون أي يوم هذا؟ يوم النحر وهذا يوم ~~الحج الأكبر ". # والثالث: أنها أيام الحج كلها، فعبر عن الأيام باليوم، قاله مجاهد ~~وسفيان، قال سفيان: كما يقال يوم الجمل ويوم صفين، أي أيامه كلها. # أحدها: أنه سمي بذلك لأنه كان في سنة اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين، ~~ووافق أيضا عيد اليهود والنصارى، قاله الحسن. # والثاني: أن الحج الأكبر القران، والأصغر الإفراد، قاله مجاهد. # والثالث: أن الحج الأكبر هو الحج، والأصغر هو العمرة، قاله عطاء ~~والشعبي. ### || [9.4-5] # قوله عز وجل { فإذا انسلخ الأشهر الحرم ms0456 } الآية. في ~~الأشهر الحرم قولان: # أحدهما: أنها رجب وذو العقدة وذو الحجة والمحرم، ثلاثة سرد وواحد فرد، ~~وهذا رأي الجمهور. # والثاني: أنها الأربعة الأشهر التي جعلها الله تعالى أن يسيحوا فيها ~~آمنين وهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع عشر من شهر ربيع ~~الآخر، قاله الحسن. # { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } فيه قولان: # أحدهما: في حل أو حرم. # والثاني: في الأشهر الحرم وفي غيرها. والقتل وإن كان بلفظ الأمر فهو على ~~وجه التخيير لوروده بعد حظر اعتبارا بالأصلح. # { وخذوهم } فيه وجهان: # أحدهما: على التقديم والتأخير، وتقديره فخذوا المشركين حيث وجدتموهم ~~واقتلوهم. # والثاني: أنه على سياقه من غير تقديم ولا تأخير، وتقديره: فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم. # { واحصروهم } على وجه التخيير في اعتبار الأصلح من الأمرين. # وفي قوله { واحصروهم } وجهان: # أحدهما: أنه استرقاقهم. # والثاني: أنه الفداء بمال أو شراء. # { واقعدوا لهم كل مرصد } فيه وجهان: # أحدهما: أن يطلبوا في كل مكان فيكون القتل إذا وجدوا، والطلب إذا بعدوا. # والثاني: أن يفعل بهم كل ما أرصده الله تعالى لهم فيما حكم به تعالى ~~عليهم من قتل أو استرقاق أو مفاداة أو من ليعتبر فيها فعل الأصلح ~~منها. # ثم قال تعالى { فإن تابوا } أي أسلموا، لأن التوبة من الكفر تكون ~~بالإسلام. # { وأقاموا الصلاة } فيه وجهان: # أحدهما: أي اعترفوا بإقامتها، وهو مقتضى قول أبي حنيفة، لأنه لا يقتل ~~تارك الصلاة إذا اعترف بها. # الثاني: أنه أراد فعل الصلاة، وهو مقتضى قول مالك والشافعي، لأنهما ~~يقتلان تارك الصلاة وإن اعترف بها. # { وءاتوا الزكاة } يعني اعترفوا بها على الوجهين معا، لأن تارك ~~الزكاة لا يقتل مع الاعتراف بها وتؤخذ من ماله جبرا، وهذا إجماع. ### || [9.6] # قوله عز وجل { وإن أحد من المشركين استجارك... } ~~الآية: وفي كلام الله وجهان أي إن استأمنك فأمنه. # أحدهما: أنه عني سورة براءة خاصة ليعلم ما فيها من حكم المقيم على ~~العهد. وحكم الناقض له والسيرة في المشركين والفرق بينهم وبين المنافقين. # الثاني: يعني القرآن كله، ليهتدي به من ضلاله ويرجع ms0457 به عن كفره. # { ثم أبلغه مأمنه } يعني إن أقام على الشرك وانقضت مدة ~~الأمان. # { ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: الرشد من الغي. # والثاني: استباحة رقابهم عند انقضاء مدة أمانهم. ### || [9.7] # قوله عز وجل { كيف يكون للمشركين عهد عند ~~الله... } الآية. يحتمل وجهين: # أحدهما: إذا لم يعطوا أمانا. # الثاني: إذا غدروا وقاتلوا. # وفي قوله { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ~~} أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم قوم من بني بكر بن كنانة، قاله ابن إسحاق. # والثاني: أنهم قريش، وهو قول ابن عباس. # والثالث: خزاعة، قاله مجاهد. # والرابع: بنو ضمرة، قاله الكلبي. # { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } يعني فما أقاموا ~~على الوفاء بالعهد فأقيموا عليه، فدل على أنهم إذا نقضوا العهد سقط ~~أمانهم وحلت دماؤهم. ### || [9.8] # قوله عز وجل { كيف وإن يظهروا عليكم } يعني يقووا حتى ~~يقدروا على الظفر بكم. وفي الكلام محذوف وتقديره: كيف يكون لهم عهد وإن ~~يظهروا عليكم. # { لا يرقبو فيكم } فيه وجهان: # أحدهما: لا يخافوا: قاله السدي. # الثاني: لا يراعوا. # { إلأ ولا ذمة } وفي الإل سبعة تأويلات. # أحدها: أنه العهد، وهوقول ابن زيد. # والثاني: أنه اسم الله تعالى، قاله مجاهد، ويكون معناه لا يرقبون الله ~~فيكم. # والثالث: أنه الحلف، وهو قول قتادة. # والرابع: أن الإل اليمين، والذمة العهد، قاله أبو عبيدة، ومنه قول ابن ~~مقبل: # أفسد الناس خلوف خلفوا # قطعوا الإل وأعراق الرحم # والخامس: أنه الجوار، قاله الحسن. # والسادس: أنه القرابة، قاله ابن عباس والسدي، ومنه قول حسان: # وأقسم إن إلك من قريش # كإل السقب من رأل النعام # والسابع: أن الإل العهد والعقد والميثاق واليمين، وأن الذمة في هذا ~~الموضع التذمم ممن لا عهد له، قاله بعض البصريين. # { ولا ذمة } فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: الجوار، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه التذمم ممن لا عهد له، قاله بعض البصريين. # والثالث: أنه العهد وهو قول أبي عبيدة. # { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } يحتمل ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يرضونك بأفواههم في الوفاء وتأبى قلوبهم إلا الغدر. # والثاني: يرضونكم بأفواههم في الطاعة وتأبى ms0458 قلوبهم إلا المعصية. # والثالث: يرضونكم بأفواهم في الوعد بالإيمان وتأبى قلوبهم إلا الشرك، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرضيه من المشركين إلا بالإيمان. # { وأكثرهم فاسقون } فيه وجهان: # أحدهما: في نقض العهد وإن كان جميعهم بالشرك فاسقا. # والثاني: وأكثرهم فاسق في دينه وإن كان كل دينهم فسقا. ### || [9.9-11] # قوله عز وجل { اشتروا بئايات الله ثمنا قليلا } في ~~آيات الله تعالى ها هنا وجهان: # أحدهما: حججه ودلائله. # والثاني: آيات الله التوراة التي فيها صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # والثمن القليل: ما جعلوه من ذلك بدلا. وفي صفته بالقليل وجهان: # أحدهما: لأنه حرام، والحرام قليل. # والثاني: لأنها من عروض الدنيا التي بقاؤها قليل. # وفيمن أريد بهذه الآية قولان: # أحدهما: أنهم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه، وهذا قول مجاهد ~~ومن زعم أن الآيات حجج الله تعالى. # والثاني: أنهم قوم من اليهود دخلوا في العهد ثم رجعوا عنه وهذا قول من ~~زعم أنها آيات التوراة. # { فصدوا عن سبيله } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: عن دين الله تعالى في المنع منه. # والثاني: عن طاعة الله في الوفاء بالعهد. # والثالث: عن قصد بيت الله حين أحصر بالحديبية. ### || [9.12] # قوله عز وجل { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم } ~~أي نقضوا عهدهم الذي عقدوه بأيمانهم. # { وطعنوا في دينكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: إظهار الذم له. # والثاني: إظهار الفساد فيه. # { فقاتلوا أئمة الكفر } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم رؤساء المشركين. # والثاني: أنهم زعماء قريش، قاله ابن عباس. # والثالث: أنهم الذين كانوا قد هموا بإخراج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قاله قتادة. # { إنهم لا أيمان لهم } قراءة الجمهور بفتح الألف، من اليمين ~~لنقضهم إياها. وقرأ ابن عامر: { إنهم لا أيمان لهم } بكسر ~~الألف، وهي قراءة الحسن. وفيها إذا كسرت وجهان: # أحدهما: أنهم كفرة لا إيمان لهم. # والثاني: أنهم لا يعطون أمانا. ### || [9.13-16] # قوله عز وجل: {... ولم يتخذوا من دون الله ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الخيانة، قاله قتادة. # والثاني: أنهم البطانة، ms0459 قاله قطرب ومقاتل، ومنه قول الشاعر: # وجعلت قومك دون ذاك وليجة # ساقوا إليك الخير غير مشوب # والثالث: أنه الدخول في ولاية المشركين، من قولهم ولج فلان في كذا إذا ~~دخل فيه قال طرفة بن العبد: # رأيت القوافي يتلجن موالجا # تضايق عنها أن تولجها الإبر ### || [9.17-18] # قوله عز وجل { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ~~الله } يعني المسجد الحرام. وفيه وجهان: # أحدهما: ما كان لهم أن يعمروها بالكفر لأن مساجد الله تعالى تعمر ~~بالإيمان. # والثاني: ما كان لهم أن يعمروه بالزيارة له والدخول إليه. # { شاهدين على أنفسهم بالكفر } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن فيما يقولونه أو يفعلونه دليل على كفرهم كما يدل عليه ~~إقرارهم، فكأن ذلك منهم هو شهادتهم على أنفسهم، قاله الحسن. # والثاني: يعني شاهدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر لأنهم ~~كذبوه وأكفروه وهو من أنفسهم، قاله الكلبي. # والثالث: أن النصراني إذا سئل ما أنت؟ قال: نصراني، واليهودي إذا سئل ~~قال: يهودي، وعابد الوثن يقول: مشرك، وكان هؤلاء كفار وإن لم يقروا ~~بالكفر، قاله السدي. # ثم قال تعالى { إنما يعمر مساجد الله من ءامن ~~بالله } في هذه المساجد قولان: # أحدهما: أنها مواضع السجود من المصلى، فعلى هذا عمارتها تحتمل ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: بالمحافظة على إقامة الصلاة. # والثاني: بترك الرياء. # والثالث: بالخشوع والإعراض عما ينهى. # والقول الثاني: أنها بيوت الله تعالى المتخذة لإقامة الصلوات، فعلى هذا ~~عمارتها تحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: إنما يعمرها بالإيمان من آمن بالله تعالى. # والثاني: إنما يعمرها بالزيارة لها والصلاة فيها من آمن بالله تعالى. # والثالث: إنما يرغب في عمارة بنائها من آمن بالله تعالى. # { واليوم الأخر وأقام الصلاة وءاتى الزكاة ~~ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين } فيه وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك لهم تحذيرا من فعل ما يخالف هدايتهم. # والثاني: أن كل { عسى } من الله واجبة وإن كانت من غيره ترجيا، قاله ~~ابن عباس والسدي. ### || [9.19-22] # قوله عز وجل: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة ~~المسجد الحرام } يعني بعمارته السدانة والقيام ms0460 به. # { كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل ~~الله لا يستوون عند الله } لأن قريشا فضلت ذلك على ~~الإيمان بالله، فرد الله تعالى عليهم وأعلمهم أنهما لا يستويان، وأن ذلك ~~مع الكفر محبط. # وحكى مقاتل أن هذا الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب، وهو صاحب ~~السقاية، وفي شيبة بن عثمان وهو صاحب السدانة وحاجب الكعبة أسرا يوم بدر ~~فعيرا بالمقام على الكفر بمكة وأغلظ لهما المهاجرون، فقالا نحن أفضل منكم ~~أجرا نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج فنزل هذا فيهم. ### || [9.23-24] # قوله عز وجل { قل إن كان ءآبآؤكم وأبنآؤكم ~~وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها } يعني اكتسبتموها. # { وتجارة تخشون كسادها } فيها وجهان: # أحدهما: أنها أموال التجارات إذا نقص سعرها وكسد سوقها. # والثاني: أنهن البنات الأيامى إذا كسدن عند آبائهن ولم يخطبن. { ~~ومساكن ترضونها } وهذا نزل في قوم أسلموا بمكة فأقاموا بها ولم ~~يهاجروا إشفاقا على فراق ما ذكره الله تعالى ميلا إليه وحبا له ~~فذمهم الله تعالى على ذلك وقال: {...فتربصوا حتى يأتي ~~الله بأمره } فيه وجهان: # أحدهما: أنه فتح مكة، قاله مجاهد. # والثاني: حتى يأتي الله بأمره من عقوبة عاجلة أو آجلة، قاله الحسن. ### || [9.25-27] # قوله عز وجل { ثم أنزل الله سكينته على رسوله.. } ~~الآية، وفي السكينة ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الرحمة، قاله علي بن عيسى. # والثاني: أنها الأمن والطمأنينة. # والثالث: أنها الوقار، قاله الحسن. # { وأنزل جنودا لم تروها } فيه وجهان: # أحدهما: الملائكة. # والثاني: أنه تكثيرهم في أعين أعدائهم، وهو محتمل. # { وعذب الذين كفروا } فيه وجهان: # أحدهما: بالخوف والحذر. # والثاني: بالقتل والسبي. ### || [9.28-29] # قوله عز وجل { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر } فإن قيل: فأهل الكتاب قد آمنوا بالله واليوم الآخر ~~فكيف قال ذلك فيهم،؟ # ففيه جوابان: # أحدهما: أن إقرارهم باليوم الآخر يوجب الإقرار بجميع حقوقه، فكانوا بترك ~~الإقرار بحقوقه كمن لا يقر به. # والثاني: أنه ذمهم ذم من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر للكفر بنعمته، ~~وهم في الذم بالكفر كغيرهم. # { ولا يحرمون ما ms0461 حرم الله ورسوله } فيه وجهان: # أحدهما: أنه ما أمر الله سبحانه وتعالى بنسخه من شرائعهم. # والثاني: ما أحله لهم وحرمه عليهم. # { ولا يدينون دين الحق } والحق هنا هو الله تعالى، وفي ~~المراد بدينه في هذا الموضع وجهان: # أحدهما: العمل بما في التوراة من اتباع الرسول، قاله الكلبي. # والثاني: الدخول في دين الإسلام لأنه ناسخ لما سواه من الأديان، وهو قول ~~الجمهور. # { من الذين أوتوا الكتاب } فيه وجهان: # أحدهما: يعني من آباء الذين أوتوا الكتاب. # الثاني: من الذين أوتوا الكتاب بين أظهرهم لأنه في اتباعه كآبائهم. # { حتى يعطوا الجزية } فيه تأويلان: # أحدهما: حتى يضمنوا الجزية وهو قول الشافعي لأنه يرى أن الجزية تجب ~~انقضاء الحول وتؤخذ معه. # والثاني: حتى يدفعوا الجزية. # وفي الجزية وجهان: # أحدهما: أنها من الأسماء المجملة لا يوفق على علمها إلا بالبيان. # والثاني: أنها من الأسماء العامة التي يجب إجراؤها على عمومها إلا ما خص ~~بالدليل. # ثم قال تعالى { عن يد } وفيه أربعة تأويلات: # أحدها: عن غنى وقدرة. # والثاني: أنها من عطاء لا يقابله جزاء، قاله أبو عبيدة. # والثالث: أن يروا أن لنا في أخذها منهم يدا عليهم بحقن دمائهم بها. # والرابع: يؤدونها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون. # { وهم صاغرون } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن يكونوا قياما والآخذ لها جالسا، قاله عكرمة. # والثاني: أن يمشوا بها وهم كارهون، قاله ابن عباس. # والثالث: أن يكونوا أذلاء مقهورين، قاله الطبري. # والرابع: أن دفعها هو الصغار بعينه. # والخامس: أن الصغار أن تجري عليهم أحكام الإسلام، قاله الشافعي. ### || [9.30-31] # قوله عز وجل { وقالت اليهود عزير ابن الله } الآية. أما ~~قول اليهود ذلك فسببه أن بختنصر لما أخرب بيت المقدس أحرق التوراة حتى لم ~~يبق بأيديهم شيء منها، ولم يكونوا يحفظونها بقلوبهم، فحزنوا لفقدها ~~وسألوا الله تعالى ردها عليهم، فقذفها الله في قلب عزير، فحفظها وقرأها ~~عليهم فعرفوها فلأجل ذلك قالوا إنه ابن الله. # واختلف فيمن قال ذلك على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن ذلك كان قول جميعهم، وهو مروي عن ms0462 ابن عباس. # والثاني: أنه قول طائفة من سلفهم. # والثالث: أنه قول جماعة ممن كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # واختلف فيهم على قولين: # أحدهما: أنه فنحاص وحده، ذكر ذلك عبيد بن عمير وابن جريج. # والثاني: أنهم جماعة وهم سلام ابن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ~~ومالك بن الصيف، وهذا مروي عن ابن عباس. # فإن قيل: فإذا كان ذلك قول بعضهم فلم أضيف إلى جميعهم؟ # قيل: لأن من لم يقله عند نزول القرآن لم ينكره، فلذلك أضيف إليهم إضافة ~~جمع وإن تلفظ به بعضهم. # { وقالت النصارى المسيح ابن الله } وهذا قول جميعهم، ~~واختلف في سبب قولهم لذلك على قولين: # أحدهما: أنه لما خلق من غير ذكر من البشر قالوا إنه ابن الله، تعالى ~~الله عن ذلك. # الثاني: أنهم قالوا ذلك لأجل من أحياه من الموتى وأبرأه من المرضى. # { ذلك قولهم بأفواههم } معنى ذلك: وإن كانت الأقوال كلها ~~من الأفواه: أنه لا يقترن به دليل ولا يعضده برهان، فصار قولا لا يتجاوز ~~الفم فلذلك خص به. # { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } أي يشابهون، مأخوذ ~~من قولهم امرأة ضهياء إذا لم تحض تشبيها بالرجال ومنه ما جاء في الحديث: # " أجرأ الناس على الله تعالى الذين يضاهئون ~~خلقه " # أي يشبهون به. # وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن قولهم ذلك يضاهي قول عبدة الأوثان في اللات والعزى ومناة وأن ~~الملائكة بنات الله، قاله ابن عباس وقتادة. # والثاني: أن قول النصارى المسيح ابن الله يضاهي قول اليهود عزير ابن ~~الله، قاله الطبري. # والثالث: أنهم في تقليد أسلافهم يضاهون قول من تقدمهم، قاله الزجاج. # { قاتلهم الله } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه لعنهم الله، قاله ابن عباس ومنه قول عبيد بن الأبرص: # قاتلها الله تلحاني وقد علمت # أني لنفسي إفسادي وإصلاحي # والثاني: معناه قتلهم الله، قاله بعض أهل العربية. # والثالث: أن الله تعالى فيما أعده لعذابهم وبينه من عداوتهم التي هي في ~~مقابلة عصيانهم وكفرهم كأنه مقاتل لهم. # { أنى يؤفكون } معناه كيف ms0463 يصرفون عن الحق إلى الإفك وهو الكذب. # قوله عز وجل { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله } أما الأحبار منهم العلماء، واحدهم حبر سمي بذلك ~~لأنه يحبر المعاني أي يحسنها بالبيان عنها. # وأما الرهبان فجمع راهب، مأخوذ من رهبة الله تعالى وخشيته، غير أنه صار ~~بكثرة الاستعمال يتناول نساك النصارى. # وقوله { أربابا من دون الله } يعني آلهة لقبولهم منهم تحريم ~~ما يحرمونه عليهم وتحليل ما يحلونه لهم، فلذلك صاروا لهم كالأرباب وإن لم ~~يقولوا إنهم أرباب، وقد روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### || [9.32-33] # قوله عز وجل { يريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم } وفي نوره قولان: # أحدهما: أنه القرآن والإسلام، قاله الحسن وقتادة. # والثاني: أنه آياته ودلائله لأنه يهتدى بها كما يهتدى بالأنوار. # وإنما خص ذلك بأفواههم لما ذكرنا أنه ليس يقترن بقولهم دليل. # { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } وليس يريد تمامه من ~~نقصان لأن نوره لم يزل تاما. ويحتمل المراد به وجهين: # أحدهما: إظهار دلائله. # والثاني: معونة أنصاره. # قوله عز وجل { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أرسله الله إلى خلقه بالهدى ~~ودين الحق. # وفيها أربعة تأويلات: # أحدها: أن الهدى البيان، ودين الحق الإسلام، قاله الضحاك. # والثاني: أن الهدى الدليل، ودين الحق المدلول عليه. # والثالث: معناه بالهدى إلى دين الحق. # والرابع: أن معناهما واحد وإنما جمع بينهما تأكيدا لتغاير اللفظين. # { ليظهره على الدين كله } فيه ستة تأويلات: # أحدها: يعني عند نزول عيسى عليه السلام فإنه لا يعبد الله تعالى إلا ~~بالإسلام، قاله أبو هريرة. # والثاني: معناه أن يعلمه شرائع الدين كله ويطلعه عليه، قاله ابن عباس. # والثالث: ليظهر دلائله وحججه، وقد فعل الله تعالى ذلك، وهذا قول كثير من ~~العلماء. # والرابع: ليظهره برغم المشركين من أهله. # والخامس: أنه وارد على سبب، وهو أنه كان لقريش رحلتان رحلة الصيف إلى ~~الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن والعراق فلما أسلموا انقطعت عنهم الرحلتان ~~للمباينة في الدين فذكروا ذلك للنبي صلى الله ms0464 عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~عليه: { ليظهره على الدين كله } يعني في بلاد الرحلتين ~~وقد أظهره الله تعالى فيهما. والسادس: أن الظهور الاستعلاء، ودين الإسلام ~~أعلى الأديان كلها وأكثرها أهلا، قد نصره الله بالبر والفاجر والمسلم ~~والكافر، فروى الربيع بن أنس عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله يؤيد بأقوام ما لهم في الأخرة من ~~خلاق ". ### || [9.34-35] # قوله عز وجل { يآ أيها الذين آمنوا إن كثيرا من ~~الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ~~} الآية: في قولان: # أحدهما: أنه أخذ الرشا في الحكم، قاله الحسن. # والثاني: أنه على العموم من أخذه بكل وجه محرم. # وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن ما يأخذونه من هذه الأموال هي أثمان ما ~~يأكلون، وقد يطلق على أثمان المأكول اسم الأكل، كما قال الشاعر: # ذر الآكلين الماء فما أرى # ينالون خيرا بعد أكلهم الماء # أي ثمن الماء. # { ويصدون عن سبيل الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه منعهم من الحق في الحكم بقبول الرشا. # والثاني: أنه منعهم أهل دينهم من الدخول في الإسلام بإدخال الشبهة ~~عليهم. { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } وفي ~~هذا الكنز المستحق عليه هذا الوعيد ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الكنز كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته، سواء كان ~~مدفونا أو غير مدفون، قاله ابن عمر والسدي والشافعي والطبري. # والثاني: أن الكنز ما زاد على أربعة آلاف درهم، أديت منه الزكاة أم لم ~~تؤد، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال: أربعة آلاف درهم فما ~~دونها نفقة، وما فوقها كنز. # والثالث: أن الكنز ما فضل من المال عن الحاجة إليه، # روى عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نزل قوله تعالى { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة... } الآية. قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " تبا للذهب والفضة " # قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: فأي المال ~~نتخذ؟ فقال عمر ابن الخطاب: أنا أعلم لكم ms0465 ذلك، فقال: يا رسول الله إن ~~أصحابك قد شق عليهم وقالوا: فأي المال نتخذ؟ فقال: # " لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين ~~أحدكم على دينه ". # وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال: مات رجل من ~~أهل الصفة فوجد في مئزرة دينار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " كية " # ثم مات آخر فوجد في مئزره ديناران فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " كيتان " # والكنز في اللغة هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض سواء كان ظاهرا على ~~الأرض أو مدفونا فيها، ومنه كنز البر، قال الشاعر: # لا در دري إن أطعمت نازلهم # قرف الحتى وعندي البر مكنوز # الحتى: سويق المقل. يعني وعندي البر مجموع. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: { والذين يكنزون الذهب ~~والفضة } فذكر جنسين ثم قال { ولا ينفقونها } والهاء كناية ~~ترجع إلى جنس واحد، ولم يقل: ولا ينفقونهما لترجع الكناية إليهما. # فعن ذلك جوابان: # أحدهما: أن الكناية راجعة إلى الكنوز، وتقديره: ولا ينفقون الكنوز في ~~سبيل الله. # والثاني: أنه قال ذلك اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة الكلام على ~~اشتراكهما فيه، كما قال تعالى # وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ~~وتركوك قآئما # [الجمعة: 11] ولم يقل إليهما، وكقول الشاعر: # إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا # ولم يقل يعاصيا. # ثم إن الله تعالى غلظ حال الوعيد بما ذكره بعد هذا من قوله: # { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } وإنما غلظ بهذا ~~الوعيد لما في طباع النفوس من الشح بالأموال ليسهل لهم تغليظ الوعيد ~~إخراجها في الحقوق. ### || [9.36] # قوله عز وجل { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا } يعني شهور السنة، وإنما كانت اثني عشر شهرا لموافقة الأهلة ~~ولنزول الشمس والقمر في اثني عشر برجا يجريان فيها على حساب متفق كما ~~قال الله تعالى # الشمس والقمر بحسبان # [الرحمن: 5]. # {...منهآ أربعة حرم } يعني أن من الاثني عشر شهرا ms0466 أربعة ~~حرم، يعني بالحرم تعظيم انتهاك المحارم فيها، وهو ما رواه صدقة بن يسار ~~عن ابن عمر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في ~~وسط أيام التشريق فقال: # " أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو اليوم ~~كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن ~~عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها ~~أربعة حرم، أولهن رجب مضر بين جمادى ~~وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ". # { ذلك الدين القيم } فيه وجهان: # أحدهما: أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوفي، قاله ابن قتيبة. # والثاني: يعني القضاء الحق المستقيم، قاله الكلبي. # { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: فلا تظلموها بمعاصي الله تعالى في الشهور الاثني عشر كلها، قاله ~~ابن عباس. # والثاني: فلا تظلموها بمعاصي الله في الأربعة الأشهر، قاله قتادة. # والثالث: فلا تظلموا أنفسكم في الأربعة الأشهر الحرم بإحلالها بعد تحريم ~~الله تعالى لها، قاله الحسن وابن إسحاق. # والرابع: فلا تظلموا فيها أنفسكم أي تتركوا فيها قتال عدوكم، قاله ابن ~~بحر. # فإن قيل: فلم جعل بعض الشهور أعظم حرمة من بعض؟ # قيل: ليكون كفهم فيها عن المعاصي ذريعة إلى استدامة الكف في غيرها توطئة ~~للنفس على فراقها مصلحة منه في عباده ولطفا بهم. ### || [9.37] # قوله عز وجل { إنما النسيء زيادة في الكفر... } أما ~~النسيء في الأشهر فهو تأخيرها، مأخوذ من بيع النسيئة، ومنه قوله تعالى { ~~ما ننسخ من ءاية أوننسها } أي نؤخرها. # وفي نسء الأشهر قولان. # أحدهما: أنهم كانوا يؤخرون السنة أحد عشر يوما حتى يجعلوا المحرم ~~صفرا، قاله ابن عباس. # والثاني: أنهم كانوا يؤخرون الحج في كل سنتين شهرا. # قال مجاهد: فحج المسلمون في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين: ~~ثم حجوا في صفر عامين، ثم في ذي القعدة عامين الثاني منهما حجة أبي بكر ~~قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة فذلك حين يقول: # " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السموات والأرض " # وكان المنادى بالنسيء في ms0467 الموسم: من بني كنانة على ما حكاه أبو عبيدة، ~~وقال شاعرهم عمير بن قيس: # ألسنا الناسئين على معد # شهور الحل نجعلها حراما # واختلف في أول من نسأ الشهور منهم، فقال الزبير بن بكار: أول من نسأ ~~الشهور نعيم بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك بن كنانة. # وقال أيوب بن عمر الغفاري: أول من نسأ الشهور القلمس الأكبر وهو عدي ~~بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، وآخر من نسأ الشهور أبو ~~ثمامة جنادة بن عوف إلى أن نزل هذا التحريم سنة عشر وكان ينادي إني أنسأ ~~الشهور في كل عام، ألا أن أبا ثمامة لا يجاب ولا يعاب، فحرم الله سبحانه ~~بهذه الآية النسيء وجعله زيادة في الكفر. # ثم قال تعالى {... ليواطئوا عدة ما حرم الله } أي ~~ليوافقوا فحرموا أربعة أشهر كما حرم الله تعالى أربعة أشهر. # { زين لهم سوء أعمالهم } فيه وجهان: # أحدهما: أن الله تعالى زينها بالشهرة لها والعلامة المميزة بها لتجتنب. # الثاني: أن أنفسهم والشيطان زين لهم ذلك بالتحسين والترغيب ليواقعوها، ~~وهو معنى قول الحسن. # وفي { سوء أعمالهم } ها هنا وجهان: # أحدهما: أنه ما قدمه من إحلالهم ما حرم الله تعالى وتحريمهم ما أحله ~~الله. # الثاني: أنه الرياء، قاله جعفر بن محمد. ### || [9.38-39] # قوله عز وجل { يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } قال ~~الحسن ومجاهد: دعوا إلى غزوة تبوك فتثاقلوا فنزل ذلك فيهم. # وفي قوله { اثاقلتم إلى الأرض } ثلاثة أوجه: # أحدها: إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم. # والثاني: إلى الأرض حين أخرجت الثمر والزرع. قال مجاهد: دعوا إلى ذلك ~~أيام إدراك النخل ومحبة القعود في الظل. # الثالث: اطمأننتم إلى الدنيا، فسماها أرضا لأنها فيها، وهذا قول ~~الضحاك. # وقد بينه قوله تعالى { أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الأخرة } يعني بمنافع الدنيا بدلا من ثواب الآخرة. # والفرق بين الرضا والإرادة أن الرضا لما مضى، والإرادة لما يأتي. # { فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلا قليل } ~~لانقطاع هذا ودوام ذاك. ms0468 # قوله عز وجل { إلا تنفروا } يعني في الجهاد. # { يعذبكم عذابا أليما } قال ابن عباس: احتباس القطر عنهم ~~هو العذاب الأليم الذي أوعدتم ويحتمل أن يريد بالعذاب الأليم أن يظفر بهم ~~أعداؤهم. # { ويستبدل قوما غيركم } يعني ممن ينفر إذا دعي ويجيب ~~إذا أمر. # { ولا تضروه شيئا } فيه وجهان: # أحدهما: ولا تضروا الله بترك النفير، قاله الحسن. # والثاني: ولا تضروا الرسول، لما تكفل الله تعالى به من نصرته، قاله ~~الزجاج. ### || [9.40] # قوله تعالى { إلا تنصروه فقد نصره الله } يعني إلا ~~تنصروا أيها الناس النبي صلى الله عليه وسلم بالنفير معه وذلك حين ~~استنفرهم إلى تبوك فتقاعدوا فقد نصره الله. # { إذ أخرجه الذين كفروا } يعني من مكة ولم يكن معه من ~~يحامي عنه ويمنع منه إلا الله تعالى، ليعلمهم بذلك أن نصره نبيه ليس بهم ~~فيضره انقطاعهم وقعودهم، وإنما هو من قبل الله تعالى فلم يضره قعودهم ~~عنه. # وفي قوله { فقد نصره الله } وجهان: # أحدهما: بإرشاده إلى الهجرة حتى أغناه عن معونتهم. # والثاني: بما تكفل به من إمداده بملائكته. # { ثاني اثنين } أي أحد اثنين، وللعرب في هذ مذهب أن تقول خامس ~~خمسة أي أحد خمسة. # { إذ هما في الغار } يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~حين خرجا من مكة دخلا غارا في جبل ثور ليخفيا على من خرج من قريش في ~~طلبهم. # والغار عمق في الجبل يدخل إليه. # قال مجاهد: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار مع أبي بكر ~~ثلاثا. # قال الحسن: جعل الله على باب الغار ثمامة وهي شجرة صغيرة، وقال غيره: ~~ألهمت العنكبوت فنسجت على باب الغار. # وذهب بعض المتعمقة في غوامض المعاني إلى أن قوله تعالى { إذ هما في ~~الغار } أي في غيرة على ما كانوا يرونه من ظهور الكفر فغار على دين ~~ربه. وهو خلاف ما عليه الجمهور. # { إذ يقول لصاحبه لا تحزن } يريد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لصاحبة أبي بكر # " لا تحزن " # فاحتمل قوله ذلك له وجهين: # أحدهما: أن يكون ms0469 تبشيرا لأبي بكر بالنصر من غير أن يظهر منه حزن. # والثاني: أن يكون قد ظهر منه حزن فقال له ذلك تخفيفا وتسلية. وليس ~~الحزن خوفا وإنما هو تألم القلب بما تخيله من ضعف الدين بعد الرسول فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم # " لا تحزن إن الله معنا " # أي ناصرنا على أعدائنا. # {...فأنزل الله سكينته عليه } فيها قولان: # أحدهما: على النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الزجاج. # والثاني: على أبي بكر لأن الله قد أعلم نبيه بالنصر. # وفي السكينة أربعة أقاويل: # أحدها: أنها الرحمة، قاله ابن عباس. # والثاني: أنها الطمأنينة، قاله الضحاك. # والثالث: الوقار، قاله قتادة. # والرابع: أنها شيء يسكن الله به قلوبهم، قاله الحسن وعطاء. # { وأيده بجنود لم تروها } فيه وجهان: # أحدهما: بالملائكة. # والثاني: بالثقة بوعده واليقين بنصره. # وفي تأييده وجهان: # أحدهما: إخفاء أثره في الغار حين طلب. # والثاني: المنع من التعرض له حين هاجر. # { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } يحتمل وجهين: # أحدهما: بانقطاع الحجة. # والثاني: جعل كلمة الذين كفروا السفلى بذل الخوف، وكلمة الله هي ~~العليا بعز الظفر. # { وكلمة الله هي العليا } بظهور الحجة. ### || [9.41] # قوله عز وجل { انفروا خفافا وثقالا } فيه عشرة تأويلات: # أحدها: يعني شبابا وشيوخا، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد. # والثاني: في اليسر والعسر فقراء وأغنياء، قاله أبو صالح. # والثالث: مشاغيل وغير مشاغيل، قاله الحكم. # والرابع: نشاطا وغير نشاط، قاله ابن عباس وقتادة. # والخامس: ركبانا ومشاة، قاله أبو عمرو الأوزاعي. # والسادس: ذا صنعة وغير ذي صنعة، قاله ابن زيد. # والسابع: ذا عيال وغير ذي عيال، قاله زيد بن أسلم. # والثامن: أصحاء وغير أصحاء ومرضى، قاله جويبر. # والتاسع: على خفة البعير وثقله، قاله علي بن عيسى والطبري. # والعاشر: خفافا إلى الطاعة وثقالا عن المخالفة. # ويحتمل حادي عشر: خفافا إلى المبارزة، وثقالا في المصابرة. # { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } ~~أما الجهاد بالنفس فمن فروض الكفايات إلا عند هجوم العدو فيصير متعينا. # وأما بالمال فبزاده وراحلته إذا قدر على الجهاد بنفسه، فإن عجز عنه ~~بنفسه فقد ذهب قوم ms0470 إلى أن بذل المال يلزم بدلا عن نفسه. وقال جمهورهم: ~~لا يجب لأن المال في الجهاد تبع النفس إلا سهم سبيل الله من الزكاة. # { ذلكم خير لكم } فيه وجهان: # أحدهما: أن الجهاد خير لكم من تركه إلى ما أبيح من القعود عنه. # والثاني: معناه أن الخير في الجهاد لا في تركه. # { إن كنتم تعلمون } فيه وجهان: # أحدهما: إن كنتم تعلمون صدق الله تعالى فيما وعد به من ثوابه وجنته. # والثاني: إن كنتم تعلمون أن الخير في الجهاد. # ويحتمل وجها ثالثا: إن كنتم تعلمون أن لله تعالى يريد لكم الخير. ### || [9.42] # قوله عز وجل { لو كان عرضا قريبا } أي لو كان الذي دعيتم ~~إليه عرضا قريبا. وفيه وجهان: # أحدهما: يعني بالعرض ما يعرض من الأمور السهلة. # والثاني: يعني الغنيمة. # { وسفرا قاصدا } أي سهلا مقتصدا. # { لاتبعوك } يعني في الخروج معك. # { ولكن بعدت عليهم الشقة } والشقة هي القطعة من الأرض ~~التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها. # { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: لو استطعنا فراق أوطاننا وترك ثمارنا. # والثاني: لو استطعنا مالا نستمده ونفقة نخرج بها لخرجنا معكم في السفر ~~الذي دعوا إليه فتأخروا عنه وهو غزوة تبوك. # ثم جاءوا بعد ذلك يحلفون بما أخبر الله عنهم من أنهم لو استطاعوا لخرجوا ~~تصديقا لقوله تعالى وتصحيحا لرسالة نبيه صلى الله عليه وسلم. # { يهلكون أنفسهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: يهلكون أنفسهم باليمين الكاذبة. # والثاني: يهلكون أنفسهم بالتأخر عن الإجابة. ### || [9.43-47] # قوله عز وجل { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } ~~فيه وجهان: # أحدهما: صدق العزم ونشاط النفس. # والثاني: الزاد والراحلة في السفر، ونفقة الأهل في الحضر. { ولكن ~~كره الله انبعاثهم فثبطهم } وإنما كره انبعاثهم ~~لوقوع الفشل بتخاذلهم كعبد الله بن أبي بن سلول، والجد بن قيس. # { وقيل اقعدوا مع القاعدين } فيه وجهان: # أحدهما: مع القاعدين بغير عذر، قاله الكلبي. # والثاني: مع القاعدين بعذر من النساء والصبيان، حكاه علي بن عيسى. وفي ~~قائل ذلك قولان: # أحدهما: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، غضبا عليهم، ms0471 لعلمه بذلك منهم. # والثاني: أنه قول بعضهم لبعض. # قوله عز وجل { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ~~يعني اضطرابا حكاه ابن عيسى. # والثاني: فسادا، قاله ابن عباس. # فإن قيل: فلم يكونوا في خبال فيزدادوا بهؤلاء الخارجين خبالا. # قيل هذا من الاستثناء المنقطع، وتقديره: ما زادوكم قوة، ولكن أوقعوا ~~بينكم خبالا. # { ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة } أما الإيضاع ~~فهو إسراع السير، ومنه قول الراجز: # يا ليتني فيها جذع # أخب فيها وأضع # وأما الخلال فهو من تخلل الصفوف وهي الفرج تكون فيها، ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " تراصوا في الصفوف ولا يتخللكم، كأولاد الحذف ~~يعني الشياطين " # والخلال هو الفساد، وفيه ها هنا وجهان: # أحدهما: لأسرعوا في إفسادكم. # والثاني: لأوضعوا الخلف بينكم. # وفي الفتنة التي يبغونها وجهان: # أحدهما: الكفر. # والثاني: اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة. # { وفيكم سماعون لهم } وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم، قاله قتادة وابن إسحاق. # والثاني: وفيكم عيون منكم ينقلون إلى المشركين أخباركم، قاله الحسن. ### || [9.48] # قوله عز وجل { لقد ابتغؤا الفتنة من قبل } يعين إيقاع ~~الخلاف وتفريق الكلمة. { وقلبوا لك الأمور } يحتمل أربعة ~~أوجه: # أحدها: معاونتهم في الظاهر وممالأة المشركين في الباطن. # والثاني: قولهم بأفواههم ما ليس في قلوبهم. # والثالث: توقع الدوائر وانتظار الفرص. # والرابع: حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم. # { حتى جآء الحق } يعني النصر. # { وظهر أمر الله } يعني الدين. # { وهم كارهون } يعني النصر وظهور الدين. ### || [9.49] # قوله عز وجل { ومنهم من يقول ائذن لي } يعني في التأخر عن ~~الجهاد. # { ولا تفتني } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تكسبني الإثم بالعصيان في المخالفة، قاله الحسن وقتادة وأبو ~~عبيدة والزجاج. # والثاني: لا تصرفني عن شغلي، قاله ابن بحر. # والثالث: أنها نزلت في الجد بن قيس قال: ائذن لي ولا تفتني ببنات بني ~~الأصفر فإني مشتهر بالنساء، قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد. # { ألا في الفتنة سقطوا } فيها وجهان: # أحدهما: في عذاب جهنم لقوله تعالى: { وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين } # والثاني: في محنة النفاق وفتنة الشقاق. ### || [9.50-51] # قوله ms0472 عز وجل { إن تصبك حسنة تسؤهم } يعني بالحسنة النصر. # { وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنآ أمرنا من ~~قبل } أي أخذنا حذرنا فسلمنا. # { ويتولوا وهم فرحون } أي بمصيبتك وسلامتهم. # قال الكلبي: عنى بالحسنة النصر يوم بدر، وبالمصيبة النكبة يوم أحد. # قوله عز وجل { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } ~~فيه وجهان: # أحدهما: إلا ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ أنه يصيبنا من خير أو شر، ~~لا أن ذلك بأفعالنا فنذم أو نحمد، وهو معنى قول الحسن. # والثاني: إلا ما كتب الله لنا في عاقبة أمرنا أنه ينصرنا ويعز دينه بنا. # { هو مولانا } فيه وجهان: # أحدهما: مالكنا. # والثاني: حافظنا وناصرنا. # { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } أي على معونته ~~وتدبيره. ### || [9.52-54] # قوله عز وجل { قل هل تربصون بنآ إلا إحدى ~~الحسنيين } يعني النصر أو الشهادة وكلاهما حسنة لأن في النصر ظهور ~~الدين، وفي الشهادة الجنة. # { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده } يحتمل وجهين: # أحدهما: عذاب الاستئصال في الدنيا. # والثاني: عقاب العصيان في الآخرة. # { أو بأيدينا } يعني بقتل الكافر عند الظفر والمنافق مع الإذن ~~فيه. ### || [9.55-57] # قوله عز وجل { فلا تعجبك أموالهم ولآ أولادهم... } ~~فيه خمسة أقاويل: # أحدها: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الآخرة، قاله ابن عباس وقتادة ويكون فيه تقديم وتأخير. # والثاني: إنما يريد الله ليعذبهم بما فرضه من الزكاة في أموالهم، يعني ~~المنافقين. وهذا قول الحسن. # والثالث: ليعذبهم بمصائبهم في أموالهم أولادهم، قاله ابن زيد. # والرابع: ليعذبهم ببني أولادهم وغنيمة أموالهم، يعني المشركين، قاله بعض ~~المتأخرين. # والخامس: يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن عليها، وكل هذا ~~عذاب. # { وتزهق أنفسهم } أي تهلك بشدة، من قوله تعالى # وقل جآء الحق وزهق الباطل # [الإسراء: 81]. # قوله عز وجل { لو يجدون ملجأ أو مغارات... } الآية، أما ~~الملجأ ففيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه الحرز، قاله ابن عباس. # والثاني: الحصن، قاله قتادة. # والثالث: الموضع الحريز من الجبل، قاله الطبري. # والرابع: المهرب، قاله السدي. ومعاني ms0473 هذه كلها متقاربة. وأما المغارات ~~ففيها وجهان: # أحدهما: أنها الغيران في الجبال، قاله ابن عباس. # والثاني: المدخل الساتر لمن دخل فيه، قاله علي بن عيسى. # وأما المدخل ففيه وجهان: # أحدهما: أنه السرب في الأرض، قاله الطبري. # والثاني: أنه المدخل الضيق الذي يدخل فيه بشدة. # { لولوا إليه } يعني هربا من القتال وخذلانا للمؤمنين. # { وهم يجمحون } أي يسرعون، قال مهلهل: # لقد جمحت جماحا في دمائهم # حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا ### || [9.58-59] # قوله عز وجل { ومنهم من يلمزك في الصدقات... } الآية، ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه ثعلبة بن حاطب كان يقول: إنما يعطي محمد من يشاء ويتكلم ~~بالنفاق فإن أعطي رضي وإن منع سخط، فنزلت فيه الآية. # الثاني: ما روى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ~~قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه الخويصرة ~~التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: # " ويلك ومن يعدل إن لم أعدل "؟ " # فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال # " دعه ". # فأنزل الله تعالى { ومنهم من يلمزك في الصدقات } ~~الآية. # وفي معنى يلمزك ثلاثة أوجه: # أحدها: يروزك ويسألك، قاله مجاهد. # والثاني: يغتابك، قاله ابن قتيبة. # والثالث: يعيبك، قال رؤبة: # قاربت بين عنقي وحجزي # في ظل عصري باطلي ولمزي ### || [9.60] # قوله عز وجل { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين } ~~اختلف أهل العلم فيها على ستة أقاويل: # أحدها: أن الفقير المحتاج المتعفف عن المسألة. والمسكين: المحتاج ~~السائل، قاله ابن عباس والحسن وجابر وابن زيد والزهري ومجاهد وزيد. # والثاني: أن الفقير هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصحيح ~~الجسم منهم، قاله قتادة. # والثالث: أن الفقراء هم المهاجرون، والمساكين: غير المهاجرين، قاله ~~الضحاك بن مزاحم وإبراهيم. # والرابع: أن الفقير من المسلمين، والمسكين: من أهل الكتاب، قاله عكرمة. # والخامس: أن الفقير الذي لا شيء له لأن الحاجة قد كسرت فقاره، والمسكين ~~الذي له ما لا يكفيه لكن يسكن إليه، قاله الشافعي. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس ms0474 المسكين الذي لا مال له ولكن ~~المسكين الأخلق الكسب. قال ابن علية: الأخلق المحارف عندنا وقال الشاعر: # لما رأى لبد النسور تطايرت # رفع القوادم كالفقير الأعزل # والسادس: أن الفقير الذي له ما لا يكفيه، والمسكين: الذي ليس له شيء ~~يسكن إليه قاله أبو حنيفة. # ثم قال { والعاملين عليها } وهم السعاة المختصون بجبايتها ~~وتفريقها قال الشاعر: # إن السعاة عصوك حين بعثتهم # لم يفعلوا مما أمرت فتيلا # وليس الإمام من العاملين عليها ولا والي الإقليم. # وفي قدر نصيبهم منها قولان: # أحدهما: الثمن، لأنهم أحد الأصناف الثمانية، قال مجاهد والضحاك. # والثاني: قدر أجور أمثالهم، قاله عبد الله بن عمر. # { والمؤلفة قلوبهم } وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتألفهم بالعطية، وهم صنفان: مسلمون ومشركون. # فأما المسلمون فصنفان: صنف كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم تقوية ~~لنياتهم، كعقبة بن زيد وأبي سفيان بن حرب والأقرع بن حابس والعباس بن ~~مرداس. وصنف آخر منهم كانت نياتهم في الإسلام حسنة فأعطوا تألفا ~~لعشائرهم من المشركين مثل عدي بن حاتم. ويعطي كلا الصنفين من سهم ~~المؤلفة قلوبهم. # وأما المشركون فصنفان: صنف يقصدون المسلمين بالأذى فيتألفهم دفعا ~~لأذاهم مثل عامر بن الطفيل، وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ~~ليؤمنوا مثل صفوان بن أمية. # وفي تألفهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسهم المسمى لهم من ~~الصدقات قولان: # أحدهما: يعطونه ويتألفون به، قاله الحسن وطائفة. # والثاني: يمنعون منه ولا يعطونه لإعزاز الله دينه عن تألفهم، قاله جابر، ~~وكلا القولين محكي عن الشافعي. # وقد روى حسان بن عطية قال: قال عمر رضي الله عنه وأتاه عيينة بن حصن ~~يطلب من سهم المؤلفة قلوبهم فقال قد أغنى الله عنك وعن ضربائك # وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء ~~فليكفر # (الكهف: 29) أي ليس اليوم مؤلفة. # { وفي الرقاب } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم المكاتبون، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه والشافعي. # والثاني: أنهم عبيد يشترون بهذا السهم قاله ابن عباس ومالك. # { والغارمين } وهم الذين عليهم ms0475 الدين يلزمهم غرمه، فإن ادانوا ~~في مصالح أنفسهم لم يعطوا إلا مع الفقر، وإن ادانوا في المصالح العامة ~~أعطوا مع الغنى والفقر. # واختلف فيمن ادان في معصية على ثلاثة أقاويل: # أحدها لا يعطى لئلا يعان على معصية. # والثاني: يعطى لأن الغرم قد وجب، والمعصية قد انقضت. # والثالث: يعطى التائب منها ولا يعطى إن أصر عليها. # { وفي سبيل الله } هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله يعطون ~~سهمهم من الزكاة مع الغنى والفقر. # { وابن السبيل } فيه قولان: # أحدهما: هو المسافر لا يجد نفقة سفره، يعطى منها وإن كان غنيا في بلده، ~~وهو قول الجمهور. # والثاني: أنه الضيف،حكاه ابن الأنباري. ### || [9.61] # قوله عز وجل { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون ~~هو أذن } أي يصغي إلى كل أحد، فيسمع منه، قال عدي بن زيد: # أيها القلب تعلل بددن # إن همي من سماع وأذن # { قل أذن خير لكم } أي يسمع الخير ويعمل به، لا أذن شر ~~يفعله إذا سمعه. # قال الكلبي: نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين كانوا يعيبون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون فيه ما لا يجوز، فنزلت هذه الآية فيهم. # وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: أنهم كانوا يعيبونه بأنه أذن يسمع جميع ما يقال له، فجعلوا ذلك ~~عيبا فيه. # والثاني: أنهم عابوه فقال أحدهم: كفوا فإني أخاف أن يبلغه فيعاقبنا، ~~فقالوا: هو أذن إذا أجبناه وحلفنا له صدقنا، فنسبوه بذلك إلى قبول العذر ~~في الحق والباطل، قاله الكلبي ومقاتل. # وقيل إن قائل هذا نفيل بن الحارث. ### || [9.62-63] # قوله عز وجل { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ~~ورسوله فأن له نار جهنم } فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: من يخالف الله ورسوله، قاله الكلبي. # والثاني: مجاوزة حدودها، قاله علي بن عيسى. # والثالث: أنها معاداتها مأخوذ من حديد السلاح لاستعماله في المعاداة، ~~قاله ابن بحر. # { فأن له نار جهنم } وهذا وعيد، وإنما سميت النار جهنم من ~~قول العرب بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر، فسميت نار الآخرة جهنم لبعد ~~قعرها، قاله ابن بحر. ### || [9.64] # { يحذر المنافقون... } الآية، ms0476 فيه وجهان: # أحدهما: أنه إخبار من الله تعالى عن حذرهم، قاله الحسن وقتادة. # والثاني: أنه أمر من الله تعالى لهم بالحذر، وتقديره ليحذر المنافقون، ~~قاله الزجاج. # وفي قوله تعالى {...تنبئهم بما في قلوبهم } وجهان: # أحدهما: ما أسروه من النفاق. # والثاني: قولهم في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام ~~وحصونها؟ هيهات هيهات. فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما ~~قالوا، قاله الحسن وقتادة. # { قل استهزئوا } هذا ويعد خرج مخرج الأمر للتهديد. # { إن الله مخرج ما تحذرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: مظهر ما تسرون. # والثاني: ناصر من تخذلون. ### || [9.65-68] # قوله عز وجل { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ~~} يحتمل وجهين: # أحدهما: أن بعضهم يجتمع مع بعض على النفاق. # والثاني: أن بعضهم يأخذ نفاقه من بعض. وقال الكلبي: بعضهم على دين بعض. # { يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف } في المنكر ~~والمعروف قولان: # أحدهما: أن المنكر كل ما أنكره العقل من الشرك، والمعروف: كل ما عرفه ~~العقل من الخير. # والثاني: أن المعروف في كتاب الله تعالى كله الإيمان، والمنكر في كتاب ~~الله تعالى كله الشرك، قاله أبو العالية. # { ويقبضون أيديهم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله تعالى، قاله الحسن ومجاهد. # والثاني: يقبضونها عن كل خير، قاله قتادة. # والثالث: يقبضونها عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، قاله بعض ~~المتأخرين. # والرابع: يقبضون أيديهم عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى. # { نسوا الله فنسيهم } أي تركوا أمره فترك رحمتهم. # قال ابن عباس: كان المنافقون بالمدينة من الرجال ثلاثمائة، ومن النساء ~~سبعين ومائة امرأة. # وروى مكحول عن أبي الدرداء أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة ~~المنافق: فقال: # " إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد ~~أخلف، وإذ خاصم فجر، وإذا عاهد نقض، لا يأتي ~~الصلاة إلا دبرا ولا يذكر الله إلا هجرا ". ### || [9.69] # قوله عز وجل {...فاستمتعوا بخلاقهم.. }. # قيل بنصيبهم من خيرات الدنيا. # ويحتمل استمتاعهم باتباع شهواتهم. # وفيه وجه ثالث: أنه استمتاعهم بدينهم الذي أصروا ms0477 عليه. # { وخضتم كالذي خاضوآ } فيه وجهان: # أحدهما: في شهوات الدنيا. # والثاني: في قول الكفر. # وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم فارس والروم. # والثاني: أنهم بنو اسرائيل. ### || [9.70-72] # قوله عز وجل {.. ومساكن طيبة في جنات عدن } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن المساكن الطيبة قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد ~~الأخضر مبنية بهذه الجواهر. # الثاني: أنها المساكن التي يطيب العيش فيها، وهو محتمل. # وأما جنات عدن فيها خمسة أوجه: # أحدها: أنها جنات خلود وإقامة، ومنه سمي المعدن لإقامة جوهره فيه، ومنه ~~قول الأعشى: # فإن تستضيفوا إلى حلمه # تضافوا إلى راجح قد عدن # يعني ثابت الحلم. وهذا مروي عن ابن عباس. # والثاني: أن جنات عدن هي جنات كروم وأعناب بالسريانية، وهذا مروي عن ابن ~~عباس أيضا. # والثالث: أن عدن اسم لبطنان الجنة اي وسطها، قاله عبد الله بن مسعود. ~~والرابع: أن عدن اسم قصر في الجنة، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص ~~والحسن. # والخامس: أن جنة عدن في السماء العليا لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو ~~شهيد أو إمام عدل. # وجنة المأوى في السماء الدنيا تأوي إليها أرواح المؤمنين رواه معاذ بن ~~جبل مرفوعا. ### || [9.73-74] # قوله عز وجل { يآ أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين } أما جهاد الكفار فبالسيف وأما جهاد المنافقين ففيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: جهادهم بيده، فإن لم يستطع فبلسانه وقلبه، فإن لم يستطع فليكفهر ~~في وجوههم، قاله ابن مسعود. # والثاني: جهادهم باللسان، وجهاد الكفار بالسيف، قاله ابن عباس. # والثالث: أن جهاد الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم، ~~قاله الحسن وقتادة. وكانوا أكثر من يصيب الحدود. # { واغلظ عليهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: تعجيل الانتقام منهم. # والثاني: ألا يصدق لهم قولا، ولا يبر لهم قسما. # قوله عز وجل { يحلفون بالله ما قالوا } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الجلاس بن سويد بن الصامت، قال: إن كان ما جاء به محمد حقا ~~فنحن شر من الحمير، ثم حلف أنه ما قال، وهذا قول عروة ومجاهد وابن إسحاق. # والثاني: أنه عبد الله بن أبي بن سلول. قال: ms0478 لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل، قاله قتادة. # والثالث: أنهم جماعة من المنافقين قالوا ذلك، قاله الحسن. # { ولقد قالوا كلمة الكفر } يعني ما أنكروه مما قدمنا ~~ذكره تحقيقا لتكذيبهم فيما أنكروه وقيل بل هو قولهم إن محمدا ليس بنبي. # { وكفروا بعد إسلامهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: كفروا بقلوبهم بعد أن آمنوا بأفواههم. # والثاني: جرى عليهم حكم الكفر بعد أن جرى عليهم حكم الإيمان. # { وهموا بما لم ينالوا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المنافقين هموا بقتل الذي أنكر عليهم، قاله مجاهد. # والثاني: أنهم هموا بما قالوه { لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل } وهذا قول قتادة. # والثالث: أنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي عن مجاهد ~~أيضا وقيل إنه كان ذلك في غزوة تبوك. ### || [9.75-78] # قوله عز وجل { ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من ~~فضله... } الآية والتي بعدها نزلت في ثعلبة ابن حاطب الأنصاري. وفي ~~سبب نزولها قولان: # أحدهما: أنه كان له مال بالشام خاف هلاكه فنذر أن يتصدق منه، فلما قدم ~~عليه بخل به، قاله الكلبي. # والثاني: أن مولى لعمر قتل رجلا لثعلبة فوعد إن أوصل الله الدية إليه ~~أخرج حق الله تعالى منها، فلما وصلت إليه بخل بحق الله تعالى أن يخرجه، ~~قاله مقاتل. # وقيل إن ثعلبه لما بلغه ما نزل فيه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فسأله أن يقبل منه صدقته فقال: # " إن الله تعالى منعني أن أقبل منك صدقتك " # فجعل يحثي على رأسه التراب. وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل ~~منه شيئا. ### || [9.79] # قوله عز وجل { الذين يلمزون المطوعين من ~~المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم } قرىء بضم الجيم وفتحها وفيه وجهان: # أحدهما: أنهما يختلف لفظهما ويتفق معناهما، قاله البصريون. # والثاني: أن معناهما مختلف، فالجهد بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة، قاله ~~بعض الكوفيين. # وقيل: كان ذلك في غزاة تبوك نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي ~~وأبي عقيل الأراشي وسبب ذلك أن رسول ms0479 الله صلى الله عليه وسلم حث على ~~الصدقة ليتجهز للجهاد، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال هذا ~~شطر مالي صدقة، وجاء عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل بصاع ~~من تمر وقال: إني آجرت نفسي بصاعين فذهبت بأحدهما إلى عيالي وجئت بالآخر ~~صدقة، فقال قوم من المنافقين حضروه: أما عبد الرحمن وعاصم فما أعطيا إلا ~~رياء، وأما صاع أبي عقيل فالله غني عنه، فنزلت فيهم هذه الآية. # { فيسخرون منهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنهم أظهروا حمدهم واستبطنوا ذمهم. # والثاني: أنهم نسبوا إلى الرياء وأعلنوا الاستهزاء. # { سخر الله منهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه ما أوجبه عليهم من جزاء الساخرين. # والثاني: بما أمهلهم من المؤاخذة. # قال ابن عباس: وكان هذا في الخروج إلى غزاة تبوك. ### || [9.80] # قوله عز وجل { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ~~وهذا على وجه المبالغة في اليأس من المغفرة وإن كان على صيغة الأمر، ~~ومعناه أنك لو طلبتها لهم طلب المأمور بها أو تركتها ترك المنهي عنها ~~لكان سواء في أن الله تعالى لا يغفر لهم. # قوله { إن تستغفر لهم سبعين مرة } ليس بحد لوقوع ~~المغفرة بعدها، وإنما هو على وجه المبالغة بذكر هذا العدد لأن العرب ~~تبالغ بالسبع والسبعين لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة إذا زيد عليه ~~واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولذلك ~~قالوا للأسد سبع أي قد ضوعفت قوته سبع مرات، وهذا ذكره علي بن عيسى. # وحكى مجاهد وقتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # " سوف أستغفر لهم أكثر من سبعين مرة " # فأنزل الله تعالى { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } فكف. ### || [9.81-82] # قوله عز وجل { فرح المخلفون } أي المتروكون. # { بمقعدهم خلاف رسول الله } فيه وجهان: # أحدهما: يعني مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قول الأكثرين. # والثاني: معناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0480 قاله أبو عبيدة وأنشد. # عفت الديار خلافهم فكانما # بسط الشواطب بينهن حصيرا # أي بعدهم. # { وقالوا لا تنفروا في الحر } فيه وجهان: # أحدهما: هذا قول بعضهم لبعض حين قعدوا. # والثاني: أنهم قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم، وهؤلاء المخلفون عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك وكانوا أربعة وثمانين نفسا. # قوله عز وجل { فليضحكوا قليلا } هذا تهديد وإن خرج مخرج ~~الأمر، وفي قلة ضحكهم وجهان: # أحدهما: أن الضحك في الدنيا لكثرة حزنها وهمومها قليل، وضحكهم فيها أقل ~~لما يتوجه إليهم من الوعيد. # الثاني: أن الضحك في الدنيا وإن دام إلى الموت قليل، لأن الفاني قليل. # { وليبكوا كثيرا } فيه وجهان: # أحدهما: في الآخرة لأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة، وهم فيه يبكون، فصار ~~بكاؤهم كثيرا، وهذا معنى قول الربيع بن خيثم. # الثاني: في النار على التأبيد لأنهم إذا مسهم العذاب بكوا من ألمه، وهذا ~~قول السدي. # ويحتمل أن يريد بالضحك السرور، وبالبكاء الغم. ### || [9.83] # قوله عز وجل: {... إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } ~~فيه قولان: # أحدهما: أول مرة دعيتم. # الثاني: يعني قبل استئذانكم. # { فاقعدا مع الخالفين } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم النساء والصبيان، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض، قاله ابن عباس. ### || [9.84] # قوله عز وجل { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } لما ~~احتضر عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ~~أن يصلي عليه وأن يعطيه قميصه ليكفن فيه فأعطاه إياه وهو عرق فكفنه فيه ~~وحضره، فقيل إنه أدركه حيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أهلكهم اليهود " # فقال: يا رسول الله لا تؤنبني واستغفر لي، فلما مات ألبسه قميصه وأراد ~~الصلاة عليه فجذبه عمر رضي الله عنه وقال: يا رسول الله أليس الله قد ~~نهاك عن الصلاة عليهم؟ فقال: # " يا عمر خيرني ربي فقال: { استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم } لأزيدن على السبعين " # فصلى عليه. فنزلت { ولا تصل على أحد منهم مات ms0481 أبدا ~~} الآية، فما صلى بعدها على منافق، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وجابر ~~وقتادة. # وقال أنس بن مالك: أراد أن يصلي عليه فأخذ جبريل بثوبه وقال { ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا }. # { ولا تقم على قبره } يعني قيام زائر ومستغفر. ### || [9.85-87] # قوله عز وجل { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما ~~يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } يحتمل ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يعذبهم بحفظها في الدنيا والإشفاق عليها. # والثاني: يعذبهم بما يلحقهم منها من النوائب والمصائب. # والثالث: يعذبهم في الآخرة بما صنعوا بها في الدنيا عند كسبها وعند ~~إنفاقها. # وحكى ابن الأنباري وجها رابعا: أنه على التقديم والتأخير، وتقديره: ~~ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا إنما يريد الله أن يعذبهم بها في ~~الآخرة. # قوله عز وجل { وإذا أنزلت سورة أن ءامنوا بالله } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: استديموا الإيمان بالله. # والثاني: افعلوا فعل من آمن بالله. # والثالث: آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بأفواهكم، ويكون خطابا للمنافقين. # { وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم } فيه وجهان: # أحدهما: أهل الغنى، قاله ابن عباس وقتادة. # والثاني: أهل القدرة. وقال محمد بن إسحاق. نزلت في عبد الله بن أبي بن ~~سلول والجد بن قيس. # قوله عز وجل { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: مع المنافقين، قاله مقاتل. # والثاني: أنهم خساس الناس وأدناهم مأخوذ من قولهم فلان خالفه أهله إذا ~~كان دونهم، قاله ابن قتيبة. # والثالث: أنهم النساء، قاله قتادة والكلبي. ### || [9.88-89] # قوله عز وجل { وأولئك لهم الخيرات } وهو جمع خيرة، وفيها ~~أربعة أوجه: # أحدها: أنها غنائم الدنيا ومنافع الجهاد. # والثاني: فواضل العطايا. # والثالث: ثواب الآخرة. # والرابع: حور الجنان، من قوله تعالى # فيهن خيرات حسان # [الرحمن: 70]. ### || [9.90-93] # قوله عز وجل { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن ~~لهم } فيها وجهان: # أحدهما: أنهم المعتذرون بحق اعتذروا به فعذروا، قاله ابن عباس وتأويل ~~قراءة من قرأها بالتخفيف. # والثاني: هم المقصرون المعتذرون بالكذب، قاله الحسن وتأويل من قرأها ~~بالتشديد، لأنه إذا خفف مأخوذ من العذر، وإذا شدد مأخوذ من ms0482 التعذير، ~~والفرق بينهما أن العذر حق والعذير كذب. # وقيل إنهم بنو أسد وغطفان. # قوله عز وجل { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } ~~الآية. وفي الضعفاء ها هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم الصغار لضعف أبدانهم. # الثاني: المجانين لضعف عقولهم. # الثالث: العميان لضعف بصرهم. كما قيل في تأويل قوله تعالى في شعيب # إنا لنراك فينا ضعيفا # [هود: 91] أي ضريرا. # { إذا نصحوا لله ورسوله } فيه وجهان: # أحدهما: إذا برئوا من النفاق. # الثاني: إذا قاموا بحفظ المخلفين من الذراري والمنازل. # فإن قيل بالتأويل الأول كان راجعا إلى جميع من تقدم ذكره من الضعفاء. ~~والمرضى الذين لا يجدون ما ينفقون. # وإن قيل بالتأويل الثاني كان راجعا إلى الذين لا يجدون ما ينفقون خاصة. # وقيل إنها نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله ابن مغفل. # { ولا على الذين إذا أتوك لتحملهم قلت لا ~~أجد مآ أحملكم عليه } فيه وجهان: أحدهما: أنه لم يجد لهم ~~زادا لأنهم طلبوا ما يتزودون به، قاله أنس بن مالك. # والثاني: أنه لم يجد لهم نعالا لأنهم طلبوا النعال، قاله الحسن. # روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الغزاة وهي تبوك # " أكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ~~ما كان منتعلا ". # وفيمن نزلت فيه خمسة أقاويل: # أحدها: في العرباض بن سارية، قاله يحيى بن أبي المطاع. # والثاني: في عبد الله بن الأزرق وأبي ليلى، قاله السدي. # والثالث: في بني مقرن من مزينة، قاله مجاهد. # والرابع: في سبعة من قبائل شتى، قاله محمد بن كعب. # والخامس: في أبي موسى وأصحابه، قاله الحسن. ### || [9.94-96] # قوله عز وجل: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك ~~وهم أغنيآء } في السبيل ها هنا وجهان: # أحدهما: الإنكار. # الثاني: الإثم. # وقوله تعالى: { يستأذنونك } يعني في التخلف عن الجهاد. { وهم ~~أغنيآء } يعني بالمال والقدرة. # { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم الذراري من النساء والأطفال. # الثاني: أنهم المتخلفون بالنفاق. ### || [9.97-99] # قوله عز وجل: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون الكفر والنفاق ms0483 فيهم أكثر منه في غيرهم لقلة تلاوتهم ~~القرآن وسماعهم السنن. # الثاني: أن الكفر والنفاق فيهم أشد وأغلظ منه في غيرهم لأنهم أجفى ~~طباعا وأغلظ قلوبا. # { وأجدر ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله } ومعنى ~~أجدر أي أقرب، مأخوذ من الجدار الذي يكون بين مسكني المتجاورين. # وفي المراد بحدود الله ما أنزل الله وجهان: # أحدهما: فروض العبادات المشروعة. # الثاني: الوعد والوعيد في مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلف عن ~~الجهاد. # قوله عز وجل { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ~~} فيه وجهان: # أحدهما: ما يدفع من الصدقات. # الثاني: ما ينفق في الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم مغرما، ~~والمغرم التزام ما لا يلزم، ومنه قوله تعالى # إن عذابها كان غراما # [الفرقان: 65] أي لازما، قال الشاعر: # فما لك مسلوب العزاء كأنما # ترى هجر ليلى مغرما أنت غارمه # { ويتربص بكم الدوآئر } جمع دائرة وهي انقلاب النعمة إلى ~~ضدها، مأخوذة من الدور ويحتمل تربصهم الدوائر وجهين: # أحدهما: في إعلان الكفر والعصيان. # والثاني: في انتهاز الفرصة بالانتقام. # { عليهم دائرة السوء } رد لما أضمروا وجزاء لما مكروا. # قوله عز وجل { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم ~~الآخر } قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة. # { ويتخذ ما ينفق قربات عند الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنها تقربة من طاعة الله ورضاه. # الثاني: أن ثوابها مذخور لهم عند الله تعالى فصارت قربات عند الله { ~~وصلوات الرسول } فيها وجهان: # أحدهما: أنه استغفاره لهم، قاله ابن عباس. # الثاني: دعاؤه لهم،قاله قتادة. # { ألا إنها قربة لهم } فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون راجعا إلى إيمانهم ونفقتهم أنها قربة لهم. # الثاني: إلى صلوات الرسول أنها قربة لهم. ### || [9.100] # قوله عز وجل: { والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار } فيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قاله أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب. # الثاني: أنهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، ~~قاله الشعبي وابن سيرين. # الثالث: أنهم أهل بدر، قاله عطاء. # الرابع: أنهم ms0484 السابقون بالموت والشهادة من المهاجرين والأنصار سبقوا إلى ~~ثواب الله تعالى وحسن جزائه. # ويحتمل خامسا: أن يكون السابقون الأولون من المهاجرين هم الذين آمنوا ~~بمكة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، والسابقون الأولون من ~~الأنصار هم الذين آمنوا برسول الله ورسوله قبل هجرته إليهم. # { والذين اتبعوهم بإحسان } يحتمل وجهين: # أحدهما: من الإيمان. # الثاني: من الأفعال الحسنة. # { رضي الله عنهم ورضوا عنه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: رضي الله عنهم بالإيمان، ورضوا عنه بالثواب، قاله ابن بحر. # الثاني: رضي الله عنهم في العبادة. ورضوا عنه بالجزاء، حكاه علي بن ~~عيسى. # الثالث: رضي الله عنهم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضوا عنه ~~بالقبول. ### || [9.101] # قوله عز وجل: { وممن حولكم من الأعراب منافقون } ~~يعني حوله المدينة: قال ابن عباس: مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع كان ~~فيهم بعد إسلامهم منافقون كما كان من الأنصار لدخول جميعهم تحت القدرة ~~فتميزوا بالنفاق وإن عمتهم الطاعة. # { ومن أهل المدينة مردوا على النفاق } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أقاموا عليه ولم يتوبوا منه، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الثاني: مردوا عليه أي عتوا فيه، ومنه قوله عز وجل # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء: 117]. # الثالث: تجردوا فيه فظاهروا، مأخوذ منه تجرد خد الأمرد لظهوره وهو ~~محتمل. # { لا تعلمهم } فيه وجهان: # أحدهما: لا تعلمهم حتى نعلمك بهم. # الثاني: لا تعلم أنت عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها، وهذا يمنع أن ~~يحكم على أحد بجنة أو نار. # { سنعذبهم مرتين } فيه أربعة أوجه: # أحدهما: أن أحد العذابين الفضيحة في الدنيا والجزع من المسلمين، والآخر ~~عذاب القبر، قاله ابن عباس. # والثاني: أن أحدهما عذاب الدنيا والآخر عذاب الآخرة، قاله قتادة. # والثالث: أن أحدهما الأسر والآخر القتل، قاله ابن قتيبة. # والرابع: أن أحدهما الزكاة التي تؤخذ منهم والآخر الجهاد الذي يؤمرون به ~~لأنهم بالنفاق يرون ذلك عذابا. قال الحسن. # { ثم يردون إلى عذاب عظيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه عذاب النار في الآخرة. # الثاني: أنه إقامة الحدود في الدنيا. # الثالث: إنه ms0485 أخذ الزكاة منهم. ### || [9.102] # قوله عز وجل: { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم سبعة من الأنصار منهم أو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ~~ثعلبة، ووديعة بن حزام، كانوا من جملة العشرة الذين تخلفوا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك، فربطوا أنفسهم لما ندموا على تأخرهم ~~إلى سواري المسجد ليطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عفا عنهم، ~~فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم وكانوا على طريقة فسأل ~~عنهم فأخبر بحالهم فقال: # " لا أعذرهم ولا أطلقهم حتى يكون الله تعالى هو ~~الذي يعذرهم ويطلقهم " # فنزلت هذه الآية فيهم فأطلقهم، وهذا قول ابن عباس. # الثاني: أنه أبو لبابة وحده قال لبني قريظة حين أرادوا النزول على حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنه ذابحكم إن نزلتم على حكمه، قاله مجاهد. # { خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الصالح: الجهاد، والسيء، التأخر عنه، قاله السدي. # الثاني: أن السيىء: الذنب والصالح: التوبة، قاله بعض التابعين. # الثالث: ما قاله الحسن: ذنبا وسوطا لا ذهبا فروطا، ولا ساقطا ~~سقوطا. ### || [9.103-105] # قوله عز وجل: { خذ من أموالهم صدقة } قال ابن عباس: لما ~~نزل في أبي لبابة وأصحابه { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم } ~~الآية. ثم تاب عليهم قالوا يا رسول الله خذ منا صدقة أموالنا لتطهرنا ~~وتزكينا، قال: لا أفعل حتى أؤمر، فأنزل الله تعالى { خذ من ~~أموالهم صدقة } وفيها وجهان: # أحدهما: أنها الصدقة التي بذلوها من أموالهم تطوعا، قاله ابن زيد. # والثاني: أنها الزكاة التي أوجبها الله تعالى في أموالهم فرضا، قاله ~~عكرمة. ولذلك قال: { من أموالهم } لأن الزكاة لا تجب في الأموال ~~كلها وإنما تجب في بعضها. # { تطهرهم وتزكيهم بها } أي تطهر ذنوبهم وتزكي أعمالهم. # { وصل عليهم } فيه وجهان: # أحدهما: استغفر لهم: قاله ابن عباس. # الثاني: ادع لهم، قاله السدي. # { إن صلاتك سكن لهم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: قربة لهم، قاله ابن عباس في رواية الضحاك. # الثاني: رحمة لهم، رواه ابن أبي طلحة عن ms0486 ابن عباس أيضا. # الثالث: وقار لهم، قاله قتادة. # الرابع: تثبت لهم، قاله ابن قتيبة. # الخامس: أمن لهم، ومنه قول الشاعر: # يا جارة الحي كنت لي سكنا # إذ ليس بعض الجيران بالسكن # وفي الصلاة عليهم والدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم ستة أوجه: # أحدها: يجب على الآخذ الدعاء للمعطي اعتبارا بظاهر الأمر. # الثاني: لا يجب ولكن يستحب لأن جزاءها على الله تعالى لا على الآخذ. # والثالث: إن كانت تطوعا وجب على الآخذ الدعاء، وإن كانت فرضا استحب ~~ولم يجب. # والرابع: إن كان آخذها الوالي استحب له الدعاء ولم يجب عليه، وإن كان ~~آخذها الفقير وجب عليه الدعاء له، لأن الحق في دفعها إلى الوالي معين، ~~وإلى الفقير غير معين. # والخامس: إن كان آخذها الوالي وجب، وإن كان الفقير استحب ولم يجب. لأنه ~~دفعها إلى الوالي إظهار طاعة فقوبل عليها بالشكر وليس كذلك الفقير. # والسادس: إن سأل الدافع الدعاء وجب، وإن لم يسأل استحب ولم يجب. # روى عبد الله بن أبي أوفى قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات ~~قومي فقلت يا رسول الله صل علي، فقال: # " اللهم صل على آل أبي أوفى ". ### || [9.106] # قوله عز وجل: { وءاخرون مرجون لأمر الله } وهم الثلاثة ~~الباقون من العشرة المتأخرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ~~تبوك ولم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، وهم هلال بن أمية، ومرارة بن ~~الربيع، وكعب بن مالك. # { مرجون لأمر الله } أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله ~~تعالى فيهم. # { إما يعذبهم } فيه وجهان: # أحدهما: يميتهم على حالهم، قاله السدي. # الثاني: يأمر بعذابهم إذا لم يعلم صحة توبتهم. # { وإما يتوب عليهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يعلم صدق توبتهم فيطهر ما فيهم. # الثاني: أن يعفو عنهم ويصفح عن ذنوبهم. # { والله عليم حكيم } أي عليم بما يؤول إليه حالهم، حكيم فيما ~~فعله من إرجائهم. ### || [9.107-108] # قوله عز وجل: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } ~~هؤلاء هم بنو عمرو بن عوف وهم اثنا عشر رجلا من الأنصار المنافقين، ~~وقيل: ms0487 هم خذام بن خالد ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب، ~~ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعباد بن حنيف أخو سهل بن ~~حنيف، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد ابنا جارية، ونبتل بن الحارث، ~~وبجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت، وبحرج وهو جد عبد الله بن حنيف، وله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " ويلك يا بحرج ماذا أردت بما أرى؟ " # فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه، فبنى هؤلاء ~~مسجد الشقاق والنفاق قريبا من مسجد قباء. # { ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين } يعني ~~ضرارا، وكفرا بالله، وتفريقا بين المؤمنين أن لا يجتمعوا كلهم في مسجد ~~قباء فتجتمع كلمتهم، ويتفرقوا فتتفرق كلمتهم، ويختلفوا بعد ائتلافهم. # { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله... } وفي الإرصاد ~~وجهان: # أحدهما: أنه انتظار سوء يتوقع. # الثاني: الحفظ المقرون بفعل. # وفي محاربة الله تعالى ورسوله وجهان: # أحدهما: مخالفتهما. # الثاني: عداوتهما. والمراد بهذا الخطاب أبو عامر الراهب والد حنظلة بن ~~الراهب كان قد حزب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خاف فهرب إلى ~~الروم وتنصر واستنجد هرقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبنوا هذا ~~المسجد له حتى إذا عاد من هرقل صلى فيه، وكانوا يعتقدون أنه إذا صلى فيه ~~نصر، وكانوا ابتدأوا بنيانه ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارج إلى ~~تبوك، فسألوه أن يصلي لهم فيه فقال: # " أنا على سفر ولو قدمنا إن شآء الله أتيناكم ~~وصلينا لكم فيه ". # فلما قدم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد، ~~وقالوا قد فرغنا منه، فأتاه خبر المسجد وأنزل الله تعالى فيه ما أنزل. # وحكى مقاتل أن الذي أمهم فيه مجمع بن جارية وكان قارئا، ثم حسن ~~إسلامه بعد ذلك فبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة يعلمهم ~~القرآن، وهو علم ابن مسعود بقية القرآن. # {... وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } يحتمل ثلاثة ~~أوجه: أحدها: طاعة الله تعالى. # والثاني: الجنة. # والثالث: فعل التي هي أحسن، من ms0488 إقامة الدين والجماعة والصلاة، وهي يمين ~~تحرج. # { والله يشهد إنهم لكاذبون } يحتمل وجهين: # أحدهما: والله يعلم إنهم لكاذبون في قولهم خائنون في إيمانهم. # والثاني: والله يعلمك أنهم لكاذبون خائنون. فصار إعلامه له كالشهادة منه ~~عليهم. # { لا تقم فيه أبدا } أي لا تصل فيه أبدا، يعني مسجد الشقاق ~~والنفاق فعند ذلك أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ~~وعاصم بن عدي فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه. # فذهبا إليه وأخذا سعفا وحرقاه. وقال ابن جريج: بل انهار المسجد في يوم ~~الاثنين ولم يحرق. # { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن ~~تقوم فيه } وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، قاله أبو سعيد ~~الخدري ورواه مرفوعا. # الثاني: أنه مسجد قباء، قاله الضحاك وهو أول مسجد بني في الإسلام، قاله ~~ابن عباس وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك. # الثالث: أنه كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى، قاله محمد بن كعب { ~~فيه رجال يحبون أن يتطهروا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: من المسجد الذي أسس على التقوى رجال يحبون أن يتطهروا من الذنوب ~~والله يحب المتطهرين منها بالتوبة، قاله أبو العالية. # والثاني: فيه رجال يحبون أن يتطهروا من البول والغائط بالاستنجاء ~~بالماء. والله يحب المتطهرين بذلك. # روى أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للأنصار عند نزول هذه الآية: # " يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا ~~في الطهور فما طهوركم هذا " # قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " فهل مع ذلك غيره؟ " # قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فقال: # " هو ذلك فعليكموه " # الثالث: أنه عني المتطهرين عن إتيان النساء في أدبارهن، وهو مجهول، قاله ~~مجاهد. ### || [9.109-110] # قوله عز وجل: { أفمن أسس بنيانه على تقوى من ~~الله ورضوان خير } يعني مسجد ms0489 قباء والألف من { أفمن } ألف ~~إنكار. # ويحتمل قوله { على تقوى من الله ورضوان } وجهين: # أحدهما: أن التقوى اجتناب معاصيه، والرضوان فعل طاعته. # الثاني: أن التقوى اتقاء عذابه، والرضوان طلب ثوابه. # وكان عمر بن شبة يحمل قوله تعالى { لمسجد أسس على التقوى ~~} على مسجد المدينة، ويحتمل { أفمن أسس بنيانه على ~~تقوى من الله ورضوان } على مسجد قباء، فيفرق بين المراد ~~بهما في الموضعين. # { أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار } يعني شفير ~~جرف وهو حرف الوادي الذي لا يثبت عليه البناء لرخاوته وأكل الماء له { ~~هار } يعني هائر، والهائر: الساقط. وهذا مثل ضربه الله تعالى لمسجد ~~الضرار. # ويحتمل المقصود بضرب هذا المثل وجهين: # أحدهما: أنه لم يبق بناؤهم الذي أسس على غير طاعة الله حتى سقط كما يسقط ~~ما بني على حرف الوادي. # الثاني: أنه لم يخف ما أسروه من بنائه حتى ظهر كما يظهر فساد ما بنى ~~على حرف الوادي بالسقوط. # { فانهار به في نار جهنم } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم ببنيانهم له سقطوا في نار جهنم. # الثاني: أن بقعة المسجد مع بنائها وبناتها سقطت في نار جهنم، قاله ~~قتادة والسدي. # قال قتادة: ذكر لنا أنه حفرت منه بقعة فرئي فيها الدخان وقال جابر بن ~~عبد الله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار. # قوله عزوجل { لا يزال بنيانهم الذي بنوا } يعني مسجد ~~الضرار. # { ريبة في قلوبهم } فيه قولان: # أحدهما: أن الريبة فيها عند بنائه. # الثاني: أن الريبة عند هدمه. # فإن قيل بالأول ففي الريبة التي في قلوبهم وجهان: # أحدهما: غطاء على قلوبهم، قاله حبيب بن أبي ثابت. # الثاني: أنه شك في قلوبهم، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك، ومنه قول ~~النابغة الذبياني: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وليس وراء الله للمرء مذهب # ويحتمل وجها ثالثا: أن تكون الريبة ما أضمروه من الإضرار برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. # وإن قيل بالثاني أن الريبة بعد هدمه ففيها وجهان: # أحدهما: أنها حزازة في قلوبهم، قاله السدي. # الثاني: ندامة في قلوبهم، ms0490 قاله حمزة. # ويحتمل وجها ثالثا: أن تكون الريبة الخوف من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن المؤمنين. # { إلا أن تقطع قلوبهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: إلا أن يموتوا، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك. # الثاني: إلا أن يتوبوا، قاله سفيان. # الثالث: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، قاله عكرمة. وكان أصحاب ابن ~~مسعود يقرأونها: { ولو تقطعت قلوبهم }. ### || [9.111] # قوله عز وجل { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم } اشترى أنفسهم بالجهاد، { وأموالهم } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: نفقاتهم في الجهاد. # والثاني: صدقاتهم على الفقراء. # { بأن لهم الجنة } قال سعيد بن جبير: يعني الجنة، وهذا ~~الكلام مجاز معناه أن الله تعالى أمرهم بالجهاد بأنفسهم وأموالهم ~~ليجازيهم بالجنة، فعبر عنه بالشراء لما فيه من عوض ومعوض مضار في معناه، ~~ولأن حقيقة الشراء لما لا يملكه المشتري. # { يقاتلون في سبيل الله } لأن الثواب على الجهاد إنما يستحق ~~إذا كان في طاعته ولوجهه. # { فيقتلون ويقتلون } يعني أن الجنة عوض عن جهادهم سواء ~~قتلوا أو قتلوا. فروى جابر بن عبد الله الأنصاري أن هذه الآية نزلت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فكبر الناس، فأقبل رجل ~~من الأنصار ثانيا طرف ردائه على أحد عاتقيه فقال: يا رسول الله أنزلت ~~هذه الآية؟ فقال: نعم، فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقبل ولا نستقبل. # وقال بعض الزهاد: لأنه اشترى الأنفس الفانية بالجنة الباقية. ### || [9.112] # قوله عز وجل: { التآئبون } يعني من الذنوب. # ويحتمل أن يراد بهم الراجعون إلى الله تعالى في فعل ما أمر واجتناب ما ~~حظر لأنها صفة مبالغة في المدح، والتائب هو الراجع، والراجع إلى الطاعة ~~أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين. # { العابدون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: العابدون بتوحيد الله تعالى، قاله سعيد بن جبير. # والثاني: العابدون بطول الصلاة، قاله الحسن. # والثالث: العابدون بطاعة الله تعالى، قاله الضحاك. # { الحامدون } فيه وجهان: # أحدهما: الحامدون لله تعالى على دين الإسلام، قاله الحسن. # الثاني: الحامدون لله تعالى على السراء والضراء، رواه سهل بن كثير. # { السآئحون ms0491 } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: المجاهدون روى أبو أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي السياحة فقال: # " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " # والثاني: الصائمون، وهو قول ابن مسعود وابن عباس، وروى أبو هريرة ~~مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " سياحة أمتي الصوم ". # الثالث: المهاجرون، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الرابع: هم طلبة العلم، قاله عكرمة. # { الراكعون الساجدون } يعني في الصلاة. # { الأمرون بالمعروف } فيه وجهان: # أحدهما: بالتوحيد، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: بالإسلام. # { والناهون عن المنكر } فيه وجهان: # أحدهما: عن الشرك، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أنهم الذين لم ينهوا عنه حتى انتهوا قبل ذلك عنه، قاله الحسن. # { والحافظون لحدود الله } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: القائمون بأمر الله تعالى. # والثاني: الحافظون لفرائض الله تعالى من حلاله وحرامه، قاله قتادة. # والثالث: الحافظون لشرط الله في الجهاد، قاله مقاتل بن حيان. # { وبشر المؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: يعني المصدقين بما وعد الله تعالى في هذه الآيات. قاله سعيد بن ~~جبير. # والثاني: العاملين بما ندب الله إليه في هذه الآيات، وهذا أشبه بقول ~~الحسن. # وسبب نزول هذه الآية ما روى ابن عباس أنه لما نزل قوله تعالى { إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } ~~الآية. أتى رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله وإن زنى وإن سرق وإن شرب ~~الخمر؟ فأنزل الله تعالى { التآئبون العابدون الحامدون } ~~الآية. ### || [9.113-114] # قوله عز وجل: { ما كان للنبي والذين ءآمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } اختلف ~~في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل: # أحدها:ما روى مسروق عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى ~~فبكينا لبكائه، ثم قام، فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدعاه ثم ~~دعانا فقال: # " ما أبكاكم؟ " # قلنا: بكينا لبكائك، قال: # " إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربي ~~في زيارتها فأذن لي، وإني استأذنت ربي في ms0492 ~~الدعاء لها فلم يأذن لي، وأنزل الله علي: { ما ~~كان للنبي والذين ءآمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى } الآية. { فأخذني ما يأخذ ~~الولد للوالد، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ~~فإنها تذكركم الآخرة " # والثاني: أنها نزلت في أبي طالب، روى سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما ~~حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل ~~وعبد الله بن أبي أمية فقال صلى الله عليه وسلم: # " أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك ~~بها عند الله " # فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر شيء ~~كلمهم به أن قال: أنا على ملة عبد المطلب. فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " # فنزلت { ما كان للنبي والذين ءآمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين } الآية. # والثالث: أنها نزلت فيما رواه أبو الخليل عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك ~~وهما مشركان؟ قال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه؟ فذكرته للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، فنزلت { ما كان للنبي والذين ءآمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين }. # قوله عز وجل { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا ~~عن موعدة وعدهآ إياه } الآية. # عذر الله تعالى إبراهيم عليه السلام في استغفاره لأبيه مع شركه لسالف ~~موعده ورجاء إيمانه. # وفي موعده الذي كان يستغفر له من أجله قولان: # أحدهما: أن أباه وعده أنه إن استغفر له آمن. # والثاني: أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له لما كان يرجوه أنه يؤمن. # { فلما تبين له أنه عدو لله } وذلك بموته على ~~شركه وإياسه من إيمانه { تبرأ منه } أي من أفعاله ومن استغفاره ~~له، فلم يستغفر له بعد موته. # { إن إبراهيم لأواه حليم } فيه عشرة تأويلات: # أحدها: أن الأواه: الدعاء، أي الذي يكثر الدعاء، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه الرحيم، قاله الحسن. # الثالث: أنه الموقن، قاله عكرمة وعطاء. # الرابع: أنه المؤمن، بلغة الحبشة، ms0493 قاله ابن عباس. # الخامس: أنه المسبح، قاله سعيد بن المسيب. # السادس: أنه الذي يكثر تلاوة القرآن، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # السابع: أنه المتأوه، قاله أبو ذر. # الثامن: أنه الفقيه، قاله مجاهد. # التاسع: أنه المتضرع الخاشع، رواه عبد الله بن شداد بن الهاد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # العاشر: أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها، قاله أبو أيوب. # وأصل الأواه من التأوه وهو التوجع، ومنه قول المثقب العبدي. # إذا ما قمت أرحلها بليل # تأوه آهة الرجل الحزين ### || [9.115-116] # قوله عز وجل: { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم } الآية. سبب نزولها أن قوما من الأعراب أسلموا وعادوا إلى ~~بلادهم فعملوا بما شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمله من الصلاة ~~إلى بيت المقدس وصيام الأيام البيض، ثم قدموا بعد ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجدوه يصلي إلى الكعبة ويصوم شهر رمضان: فقالوا: يا رسول ~~الله أضلنا الله بعدك بالصلاة. إنك على أمر وإنا على غيره فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. ### || [9.117] # قوله عز وجل: { لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة } الآية. هي غزوة تبوك قبل الشام، كانوا في عسرة من الظهر، ~~كان الرجلان والثلاثة على بعير وفي عسرة من الزاد، قال قتادة حتى لقد ذكر ~~لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة ~~بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها من الماء، ثم يمصها الآخر، وفي عسرة من ~~الماء، وكانوا في لهبان الحر وشدته. # قال عبد الله بن محمد بن عقيل: وأصابهم يوما عطش شديد فجعلوا ينحرون ~~إبلهم ويعصرون أكراشها فيشربون ماءها، قال عمر بن الخطاب فأمطر الله ~~السماء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فغشينا. # وفي هذه التوبة من الله على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين ~~والأنصار وجهان محتملان: # أحدهما: استنقاذهم من شدة العسر. # والثاني: أنها خلاصهم من نكاية العدو. وعبر عن ذلك بالتوبة وإن خرج عن ~~عرفها لوجود معنى التوبة فيه ms0494 وهو الرجوع إلى الحالة الأولى. # { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } فيه وجهان: # أحدهما: تتلف بالجهد والشدة. # والثاني: تعدل عن الحق في المتابعة والنصرة، قاله ابن عباس. # { ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم } وهذه التوبة ~~غير الأولى، وفيها قولان: # أحدهما: أن التوبة الأولى في الذهاب، والتوبة الثانية في الرجوع. # والقول الثاني: أن الأولى في السفر، والثانية بعد العودة إلى المدينة. # فإن قيل بالأول، أن التوبة الثانية في الرجوع، احتملت وجهين: # أحدهما: أنها الإذن لهم بالرجوع إلى المدينة. # الثاني: أنها بالمعونة لهم في إمطار السماء عليهم حتى حيوا، وتكون ~~التوبة على هذين الوجهين عامة. # وإن قيل إن التوبة الثانية بعد عودهم إلى المدينة احتملت وجهين: # أحدهما: أنها العفو عنهم من ممالأة من تخلف عن الخروج معهم. # الثاني: غفران ما هم به فريق منهم من العدول عن الحق، وتكون التوبة ~~على هذين الوجهين خاصة. ### || [9.118-119] # قوله عز وجل: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } يعني وتاب ~~على الثلاثة الذين خلفوا وفيه وجهان: # أحدهما: خلفوا عن التوبة وأخرت عليهم حين تاب عليهم، أي على الثلاثة ~~الذين لم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، قاله الضحاك وأبو مالك. # الثاني: خلفوا عن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة. # وهؤلاء الثلاثة هم: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك. # { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } لأن ~~المسلمين امتنعوا من كلامهم. # { وضاقت عليهم أنفسهم } بما لقوه من الجفوة لهم. # { وظنوآ أن لا ملجأ من الله إلا إليه } أي ~~تيقنوا أن لا ملجأ يلجؤون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة منهم إلا ~~إليه. # { ثم تاب عليهم } قال كعب بن مالك: بعد خمسين ليلة من مقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة تبوك. # { ليتوبوآ } قال ابن عباس ليستقيموا لأنه قد تقدمت توبتهم وإنما ~~امتحنهم بذلك استصلاحا لهم ولغيرهم. # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين ءآمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين } في هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها في أهل الكتاب، وتأويلها: يا ms0495 أيها الذين آمنوا من اليهود ~~بموسى، ومن النصارى بعيسى اتقوا الله في إيمانكم بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فآمنوا به، وكونوا مع الصادقين يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في جهاد المشركين، قاله مقاتل بن حيان. # الثاني: أنها في المسلمين: وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا من المسلمين ~~اتقوا الله وفي المراد بهذه التقوى وجهان: # أحدهما: اتقوا الله من الكذب، قال ابن مسعود: إن الكذب لا يصلح في جد ~~ولا هزل، اقرأوا إن شئتم { يآ أيها الذين ءآمنوا اتقوا ~~الله وكونوا مع الصادقين } وهي قراءة ابن مسعود هكذا: من ~~الصادقين. # والثاني: اتقوا الله في طاعة رسوله إذا أمركم بجهاد عدوه. # { وكونوا مع الصادقين } فيهم أربعة أقاويل: # أحدها: مع أبي بكر وعمر، قاله الضحاك. # الثاني: مع الثلاثة الذين خلفوا حين صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~تأخرهم ولم يكذبوا. قاله السدي. # والثالث: مع من صدق في قوله ونيته وعمله وسره وعلانيته، قاله قتادة. # والرابع: مع المهاجرين لأنهم لم يتخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاله ابن جريج. ### || [9.120-122] # قوله عز وجل: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } فيه ~~وجهان: # أحدهما: وما كان عليهم أن ينفروا جميعا لأن فرضه صار على الكفاية وهذا ~~ناسخ لقوله تعالى { انفرو خفافا وثقالا } قاله ابن عباس. # والثاني: معناه وما كان للمؤمنين إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سرية أن يخرجوا جميعا فيها ويتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ~~بالمدينة حتى يقيم معه بعضهم، قاله عبد الله بن عبيد الله بن عمير. # قال الكلبي: وسبب نزول ذلك أن المسلمين بعد أن عيروا بالتخلف عن غزوة ~~تبوك توفروا على الخروج في سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوه ~~وحده بالمدينة، فنزل ذلك فيهم. # { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ~~ليتفقهوا في الدين } فيه قولان: # أحدهما: لتتفقه الطائفة الباقية إما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~جهاده، وإما مهاجرة إليه في إقامته، قاله الحسن. # الثاني: لتتفقه ms0496 الطائفة المتأخرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~النفور في السرايا، ويكون معنى الكلام: فهلا إذا نفروا أن تقيم من كل ~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين، ~~قاله مجاهد. # وفي قوله تعالى { ليتفقهوا في الدين } تأويلان: # أحدهما: ليتفقهوا في أحكام الدين ومعالم الشرع ويتحملوا عنه ما يقع به ~~البلاغ وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم. # الثاني: ليتفقهوا فيما يشاهدونه من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه ~~وتصديق وعده ومشاهدة معجزاته ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم. ### || [9.123] # قوله عز وجل: { يا أيها الذين ءآمنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار } فيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم الروم قاله ابن عمر. # الثاني: أنهم الديلم، قاله الحسن. # الثالث: أنهم العرب، قاله ابن زيد. # الرابع: أنه على العموم في قتال الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى، قاله ~~قتادة. ### || [9.124-125] # قوله عز وجل: { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول ~~أيكم زادته هذه إيمانا }. # هؤلاء هم المنافقون. وفي قولهم ذلك عند نزول السورة وجهان: # أحدهما: أنه قول بعضهم لبعض على وجه الإنكار، قاله الحسن. # الثاني: أنهم يقولون ذلك لضعفاء المسلمين على وجه الاستهزاء. # { فأما الذين ءآمنوا فزادتهم إيمانا } فيه تأويلان: # أحدهما: فزادتهم خشية، قاله الربيع بن أنس. # الثاني: فزادتهم السورة إيمانا لأنهم قبل نزولها لم يكونوا مؤمنين بها، ~~قاله الطبري. # { وأما الذين في قلوبهم مرض } أي شك. # { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إثما إلى إثمهم، قاله مقاتل. # الثاني: شكا إلى شكهم، قاله الكلبي. # الثالث: كفرا إلى كفرهم، قاله قطرب. ### || [9.126-127] # قوله عز وجل: { أو لا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أو مرتين } الآية. # في معنى الافتتان هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: يبتلون، قاله ابن عباس. # الثاني: يضلون، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الثالث: يختبرون، قاله أبو جعفر الطبري. # وفي الذي يفتنون به أربعة أقاويل: # أحدها: أنه الجوع والقحط، قاله مجاهد. # الثاني: أنه الغزو والجهاد في سبيل الله، قاله قتادة. # الثالث: ما يلقونه من الكذب على رسول الله ms0497 صلى الله عليه وسلم، قاله ~~حذيفة بن اليمان. # الرابع: أنه ما يظهره الله تعالى من هتك أستارهم وسوء نياتهم، حكاه علي ~~بن عيسى. # وهي في قراءة ابن مسعود: { أو لا ترى أنهم يفتنون } ~~خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || [9.128-129] # قوله عز وجل: { لقد جآءكم رسول من أنفسكم } فيه ~~قراءتان: # إحداهما: من أنفسكم بفتح الفاء ويحتمل تأويلها ثلاثة أوجه: # أحدها: من أكثركم طاعة لله تعالى. # الثاني: من أفضلكم خلقا. # الثالث: من أشرفكم نسبا. # والقراءة الثانية: بضم الفاء، وفي تأويلها أربعة أوجه: # أحدها: يعني من المؤمنين لم يصبه شيء من شرك، قاله محمد بن علي. # الثاني: يعني من نكاح لم يصبه من ولادة الجاهلية، قاله جعفر بن محمد. ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح " # الثالث: ممن تعرفونه بينكم، قاله قتادة. # الرابع: يعني من جميع العرب لأنه لم يبق بطن من بطون العرب إلا قد ~~ولدوه، قاله الكلبي. # { عزيز عليه ما عنتم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: شديد عليه ما شق عليكم، قاله ابن عباس. # الثاني: شديد عليه ما ضللتم، قاله سعيد بن أبي عروبة. # الثالث: عزيز عليه عنت مؤمنكم، قاله قتادة. # { حريص عليكم } قاله الحسن: حريص عليكم أن تؤمنوا. # { بالمؤمنين رءوف رحيم } فيه وجهان: # أحدهما: بما يأمرهم به من الهداية ويؤثره لهم من الصلاح. # الثاني: بما يضعه عنهم من المشاق ويعفو عنهم من الهفوات، وهو محتمل. # قوله عز وجل { فإن تولوا } فيه وجهان: # أحدهما: عن طاعة الله، قاله الحسن. # الثاني: عنك، ذكره علي بن عيسى. # { فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: حسبي الله معينا عليكم. # الثاني: حسبي الله هاديا لكم. # { وهو رب العرش العظيم } يحتمل وجهين: # أحدهما: لسعته. # الثاني: لجلالته. # روى يوسف بن مهران عن ابن عباس أن آخر ما أنزل من القرآن هاتان الآيتان ~~{ لقد جآءكم رسول من أنفسكم } وهذه الآية. وقال أبي بن ~~كعب: هما أحدث القرآن عهدا بالله وقال مقاتل: تقدم ms0498 نزولهما بمكة، والله ~~أعلم. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-2] # قوله عز وجل: { الر } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه أنا الله أرى، قاله ابن عباس والضحاك. والثاني: هي حروف من ~~اسم الله الذي هو الرحمن، قاله سعيد بن جبير والشعبي. وقال سالم بن عبد ~~الله: { الر } و { حم } و { ن } للرحمن مقاطع. # الثالث: هو اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الرابع: أنها فواتح افتتح الله بها القرآن، قاله ابن جريج. # { تلك ءايات الكتاب الحكيم } يعني بقوله { تلك ~~ءايات } أي هذه آيات، كما قال الأعشى: # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفر أولادها كالزبيب # أي هذه خيلي. # وفي { الكتاب الحكيم } ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: التوراة والإنجيل، قاله مجاهد. # الثاني: الزبور، قاله مطر. # الثالث: القرآن، قاله قتادة. # وفي قوله { الحكيم } تأويلان: # أحدهما: أنه بمعنى محكم، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أنه كالناطق بالحكمة، ذكره علي بن عيسى. # قوله عز وجل: { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس } قال ابن عباس: سبب نزولها أن الله ~~تعالى لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكر العرب ذلك أو من ~~أنكر منهم فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد، فنزلت هذه ~~الآية. # وهذا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الإنكار والتعجب من كفر من كفر بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنه جاءهم رسول منهم، وقد أرسل الله إلى سائر الأمم ~~رسلا منهم. # ثم قال: { وبشر الذين ءآمنوا أن لهم قدم صدق ~~عند ربهم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أن لهم ثوابا حسنا بما قدموا من صالح الأعمال، قاله ابن عباس. # الثاني: سابق صدق عند ربهم أي سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، قاله ~~ابن أبي طلحة عن ابن عباس أيضا. # الثالث: أن لهم شفيع صدق يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يشفع لهم، قاله ~~مقاتل بن حيان. # الرابع: أن لهم سلف صدق تقدموهم بالإيمان، قاله مجاهد وقتادة. # والخامس: أن لهم السابقة بإخلاص الطاعة، قال حسان بن ثابت: # لنا القدم العليا إليك خلفنا ms0499 # لأولنا في طاعة الله تابع # ويحتمل سادسا: أن قدم الصدق أن يوافق الطاعة صدق الجزاء، ويكون القدم ~~عبارة عن التقدم، والصدق عبارة عن الحق. ### || [10.3-6] # قوله عز وجل: { يدبر الأمر } فيه وجهان: # أحدهما: يقضيه وحده، قاله مجاهد. # الثاني: يأمر به ويمضيه. # { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما من شفيع يشفع إلا من بعد أن يأذن الله تعالى له في الشفاعة. # الثاني: ما من أحد يتكلم عنده إلا بإذنه، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: لا ثاني معه، مأخوذ من الشفع الذي هو الزوج لأنه خلق السموات ~~والأرض وهو واحد فرد لا حي معه، ثم خلق الملائكة والبشر. # وقوله { إلا من بعد إذنه } يعني من بعد أمره أن يكون الخلق ~~فكان،قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: {... إنه يبدؤأ الخلق ثم يعيده } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه ينشئه ثم يفنيه. # الثاني: ما قاله مجاهد: يحييه ثم يميته ثم يبيده ثم يحييه. ### || [10.7-8] # قوله عز وجل: { إن الذين لا يرجون لقآءنا } فيه ~~تأويلان: # أحدهما: لا يخافون عقابنا. ومنه قول الشاعر: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل # الثاني: لا يطمعون في ثوابنا، ومنه قول الشاعر: # أيرجوا بنوا مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا ### || [10.9-10] # قوله عز وجل: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~يهديهم ربهم بإيمانهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يجعل لهم نورا يمشون به، قاله مجاهد. # الثاني: يجعل عملهم هاديا لهم إلى الجنة، وهذا معنى قول ابن جريج. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ~~ويهديه، ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة ~~فيوحشه ويضله ". # الثالث: أن الله يهديهم إلى طريق الجنة. # الرابع: أنه وصفهم بالهداية على طريق المدح لهم. # { تجري من تحتهم الأنهار } فيه وجهان: # أحدهما: من تحت منازلهم قاله أبو مالك. # الثاني: تجري بين أيديهم وهم يرونها من علو لقوله تعالى # أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي # [الزخرف: 51] يعني بين ms0500 يدي. # وحكى أبو عبيدة عن مسروق أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود. # قوله عز وجل: { دعواهم فيها سبحانك اللهم } فيه وجهان: # أحدهما: أن أهل الجنة إذا اشتهوا الشيء أو أرادوا أن يدعوا بالشيء قالوا ~~سبحانك اللهم فيأتيهم، ذلك الشيء، قاله الربيع وسفيان. # الثاني: أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى الله في دعاء يدعونه كان دعاؤهم له: ~~سبحانك اللهم: قاله قتادة. # { وتحيتهم فيها سلام } فيه وجهان: # أحدهما: معناه وملكهم فيها سالم. والتحية الملك، ومنه قول زهير بن جنان ~~الكلبي: # ولكل ما نال الفتى # قد نلته إلا التحية # الثاني: أن تحية بعضهم لبعض فيها سلام. أي: سلمت وأمنت مما بلي به أهل ~~النار، قاله ابن جرير الطبري. # { وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أن آخر دعائهم: الحمد لله رب العالمين، كما كان أول دعائهم: ~~سبحانك اللهم، ويشبه أن يكون هذا قول قتادة. # الثاني: أنهم إذا أجابهم فيما دعوه وآتاهم ما اشتهوا حين طلبوه بالتسبيح ~~قالوا بعده: شكرا لله والحمد لله رب العالمين. ### || [10.11] # قوله عز وجل: { ولو يعجل الله للناس الشر ~~استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: ولو يعجل الله للكافر العذاب على كفره كما عجل له خير الدنيا من ~~المال والولد لعجل له قضاء أجله ليتعجل عذاب الآخرة، قاله ابن إسحاق. # الثاني: معناه أن الرجل إذا غضب على نفسه أو ماله أو ولده فيدعو بالشر ~~فيقول: لا بارك الله فيه وأهلكه الله، فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب منه ~~الخير لقضي إليهم أجلهم أي لهلكوا. # فيكون تأويلا على الوجه الأول خاصا في الكافر، وعلى الوجه الثاني ~~عاما في المسلم والكافر. # { فنذر الذين لا يرجون لقآءنا } قال قتادة: يعني مشركي ~~أهل مكة. # { في طغيانهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في شركهم، قاله ابن عباس. # الثاني: في ضلالهم، قاله الربيع بن أنس. # الثالث: في ظلمهم، قاله علي بن عيسى. # { يعمهون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يترددون، قاله ابن عباس وأبو مالك وأبو العالية. # الثاني: يتمادون، قاله السدي. # الثالث: يلعبون، ms0501 قاله الأعمش. ### || [10.12] # قوله عز وجل: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ~~أو قاعدا أو قآئما } فيه وجهان: # أحدهما: أنه إذا مسه الضر دعا ربه في هذه الأحوال. # الثاني: دعا ربه فيكون محمولا على الدعاء في جميع أحواله. ### || [10.13-17] # قوله عز وجل: { وإذا تتلى عليهم ءآياتنا بينات } ~~يعني آيات القرآن التي هي تبيان كل شيء. # { قال الذين لا يرجون لقآءنا } يعني مشركي أهل مكة. # { ائت بقرءان غير هذآ أو بدله } والفرق بين تبديله ~~والإتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه، والإتيان بغيره قد يجوز ~~أن يكون معه. # وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم سألوه الوعد وعيدا، والوعيد وعدا، والحلال حراما، ~~والحرام حلالا، قاله ابن جرير الطبري. # الثاني: أنهم سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، ~~قاله ابن عيسى. # الثالث: أنه سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور، قاله الزجاج. # { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآءي نفسي } أي ~~ليس لي أن أتلقاه بالتبديل والتغيير كما ليس لي أن أتلقاه بالرد ~~والتكذيب. # { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } فيما أتلوه عليكم من وعد ~~ووعيد وتحليل وتحريم أو أمر أو نهي. # { إني أخاف إن عصيت ربي } في تبديله وتغييره. # { عذاب يوم عظيم } يعني يوم القيامة. # قوله عز وجل: { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } ~~يعني القرآن: # { ولا أدراكم به } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ولا أعلمكم به، قاله ابن عباس. # الثاني: ولا أنذركم به، قاله شهر بن حوشب. # الثالث: ولا أشعركم به، قاله قتادة. # { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد ما تقدم من عمره قبل الوحي إليه لأن عمر الإنسان مدة ~~حياته طالت أو قصرت. # الثاني: أنه أربعون سنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد الأربعين ~~وهو المطلق من عمر الإنسان، قاله قتادة. # { أفلا تعقلون } أني لم أدع ذلك بعد أن لبثت فيكم عمرا حتى ~~أوحي إلي، ولو كنت افتريته لقدمته. ### || [10.18-19] # قوله عز وجل: {... قل ms0502 أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السموات ولا في الأرض } فيه وجهان: أحدهما: أتخبرونه بعبادة من ~~لا يعلم ما في السموات ولا ما في الأرض. # الثاني: أتخبرونه بعبادة غيره وليس يعلم له شريكا في السموات ولا في ~~الأرض. # قوله عز وجل: { وما كان الناس إلا أمة واحد } في الناس ~~ها هنا أربعة أقاويل: # أحدها: أنه آدم عليه السلام، قاله مجاهد والسدي. # الثاني: أنهم أهل السفينة، قاله الضحاك. # الثالث: أنهم من كان على عهد إبراهيم عليه السلام، قاله الكلبي. # الرابع: أنه بنو آدم، قاله أبي بن كعب. # وفي قوله تعالى: { إلا أمة واحدة } ثلاثة أوجه: # أحدها: على الإسلام حتى اختلفوا، قاله ابن عباس وأبي بن كعب. # الثاني: على الكفر حتى بعث الله تعالى الرسل، وهذا قول قد روي عن ابن ~~عباس أيضا. # الثالث: على دين واحد، قاله الضحاك. # { فاختلفوا } فيه وجهان: # أحدهما: فاختلفوا في الدين فمؤمن وكافر، قاله أبي بن كعب. الثاني: هو ~~اختلاف بني بن آدم حين قتل قابيل أخاه هابيل، قاله مجاهد. # { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما ~~فيه يختلفون } فيه وجهان: # أحدهما: ولولا كلمة سبقت من ربك في تأجيلهم إلى يوم القيامة لقضي بينهم ~~من تعجيل العذاب في الدنيا، قاله السدي. # الثاني: ولولا كلمة سبقت من ربك في أن لا يعاجل العصاة إنعاما منه ~~يبتليهم به لقضى بينهم فيما فيه يختلفون بأن يضطرهم إلى معرفة المحق من ~~المبطل، قاله علي بن عيسى. ### || [10.20-23] # قوله عز وجل: { وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ~~ضرآء مستهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: رخاء بعد شدة. # الثاني: عافية بعد سقم. # الثالث: خصبا بعد جدب، وهذا قول الضحاك. # الرابع: إسلاما بعد كفر وهو المنافق، قاله الحسن. # { إذا لهم مكر في ءاياتنا } فيه وجهان: # أحدهما: أن المكر ها هنا الكفر والجحود، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أن يكون المكر ها هنا النفاق لأنه يظهر الإيمان ويبطن ~~الكفر. { قل الله أسرع مكرا } يعني أسرع جزاء على المكر. ~~وقيل ms0503 إن سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا على أهل مكة ~~بالجدب فقحطوا سبع سنين كسني يوسف إجابة لدعوته، أتاه أبو سفيان فقال يا ~~محمد قد كنت دعوت بالجدب فأجدبنا فادع الله لنا بالخصب فإن أجابك وأخصبنا ~~صدقناك وآمنا بك، فدعا لهم واستسقى فسقوا وأخصبوا، فنقضوا ما قالوه ~~وأقاموا على كفرهم، وهو معنى قوله { إذا لهم مكر في ~~ءاياتنا }. ### || [10.24-25] # قوله عز وجل: {... فجعلناها حصيدا } فيه وجهان: # أحدهما: ذاهبا. # الثاني: يابسا. { كأن لم تغن بألأمس } فيه أربعه تأويلات: # أحدها: كأن لم تعمر بالأمس، قاله الكلبي. # الثاني: كأنه لم تعش بالأمس، قاله قتادة، ومنه قول لبيد: # وغنيت سبتا بعد مجرى داحس # لو كان للنفس اللجوج خلود # الثالث: كأن لم تقم بالأمس، ومن قولهم غنى فلان بالمكان إذا أقام فيه، ~~قاله علي بن عيسى. # الرابع كأن لم تنعم بالأمس، قاله قتادة أيضا. # قوله عز وجل: { والله يدعوا إلى دار السلام } يعني ~~الجنة. وفي تسميتها دار السلام وجهان: # أحدهما: لأن السلام هو الله، والجنة داره. # الثاني: لأنها دار السلامة من كل آفة، قاله الزجاج. # { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } في هدايته وجهان: # أحدهما: بالتوفيق والمعونة. # الثاني: بإظهار الأدلة وإقامة البراهين. # وفي الصراط المستقيم أربعة تأويلات: # أحدها: أنه كتاب الله تعالى، روى علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " الصراط المستقيم كتاب الله تعالى ". # الثاني: أنه الإسلام، رواه النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # الثالث: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده أبو بكر ~~وعمر، قاله الحسن وأبو العالية. الرابع: أنه الحق، قاله مجاهد وقتادة. # روى جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله يوما فقال: # " رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكآئيل ~~عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: أضرب له مثلا، ~~فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل، عقل قلبك، ~~إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك أتخذ دارا ~~ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ms0504 ثم بعث ~~رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب ~~الرسول ومنهم من تركه، فالله الملك، والدار ~~الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول ~~فمن أجابك دخل في الإسلام، ومن دخل في الإسلام ~~دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل مما فيها " # ثم تلا قتادة ومجاهد. { والله يدعوا إلى دار السلام }. ### || [10.26-27] # قوله عز وجل: { للذين أحسنوا } يعني عبادة ربهم. # { الحسنى وزيادة } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى.وهذا قول ~~أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري. # والثاني: أن الحسنى واحدة من الحسنات، والزيادة مضاعفتها إلى عشر ~~أمثالها، قاله ابن عباس. # الثالث: أن الحسنى حسنة مثل حسنة. والزيادة مغفرة ورضوان، قاله مجاهد. # والرابع: أن الحسنى الجزاء في الآخرة والزيادة ما أعطوا في الدنيا، قاله ~~ابن زيد. # والخامس: أن الحسنى الثواب، والزيادة الدوام، قاله ابن بحر. # ويحتمل سادسا: أن الحسنى ما يتمنونه، والزيادة ما يشتهونه. # { ولا يرهق وجوههم قتر } في معنى يرهق وجهان: # أحدهما: يعلو. # الثاني: يلحق، ومنه قيل غلام مراهق إذا لحق بالرجال. # وفي قوله تعالى: { قتر } أربعة أوجه: أحدها: أنه سواد الوجوه، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أنه الحزن، قاله مجاهد. # الثالث: أنه الدخان ومنه قتار اللحم وقتار العود وهو دخانه، قاله ابن ~~بحر. # الرابع: أنه الغبار في محشرهم إلى الله تعالى، ومنه قول الشاعر: # متوج برداء الملك يتبعه # موج ترى فوقه الرايات والقترا # { ولا ذلة } فيها ها هنا وجهان: # أحدهما: الهوان. # الثاني: الخيبة. ### || [10.28-33] # قوله عز وجل: { هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت } فيه ~~قراءتان: # إحداهما: بتاءين قرأ بها حمزة والكسائي، وفي تأويلها ثلاثة أوجه: # أحدها: تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا، قاله السدي، ومنه قول الشاعر: # إن المريب يتبع المريبا # كما رأيت الذيب يتلو الذيبا # الثاني: تتلو كتاب حسناتها وكتاب سيئاتها، ومن التلاوة. # والثالث: تعاين كل نفس جزاء ما عملت. # والقراءة الثانية: وهي قراءة الباقين تتلو بالباء وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: تسلم كل نفس. # الثاني: تختبر كل نفس، قاله مجاهد. ms0505 # { وردوا إلى الله مولاهم الحق } أي مالكهم، ووصف تعالى ~~نفسه بالحق، لأن الحق منه، كما وصف نفسه بالعدل، لأن العدل منه. # فإن قيل فقد قال تعالى # وأن الكافرين لا مولى لهم # [محمد: 11] فكيف صار ها هنا مولى لهم؟ قيل ليس بمولى في النصرة ~~والمعونة، وهو مولى لهم في الملكية. # { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي بطل عنهم ما كانوا ~~يكذبون. ### || [10.34-36] # قوله عز وجل: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } هم ~~رؤساؤهم. # { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } في الظن وجهان: # أحدهما: أنه منزلة بين اليقين والشك، وليست يقينا وليست شكا. # الثاني: إن الظن ما تردد بين الشك واليقين وكان مرة يقينا ومرة شكا. ### || [10.37-40] # قوله عز وجل: { وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون ~~الله } يعني أنه يختلق ويكذب. # { ولكن تصديق الذي بين يديه } فيه وجهان: # أحدهما: شاهد بصدق ما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور. # الثاني: لما بين يديه من البعث والنشور والجزاء والحساب. # ويحتمل ثالثا: أن يكون معناه ولكن يصدقه الذي بين يديه من الكتب ~~السالفة بما فيها من ذكره فيزول عنه الافتراء. # قوله عز وجل: { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } فيه ~~وجهان: # أحدهما: لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم لشكهم فيه. # الثاني: لم يحيطوا بعلم ما فيه من وعد ووعيد لإعراضهم عنه. # { ولما يأتهم تأويله } فيه وجهان: # أحدهما: علم ما فيه من البرهان. # الثاني: ما يؤول إليه أمرهم من العقاب. ### || [10.41-44] # قوله عز وجل: { ومنهم من يستمعون إليك } فيه وجهان: # أحدهما: يستمعون الكذب عليك فلا ينكرونه. # الثاني: يستمعون الحق منك فلا يعونه. # { أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن من لا يعي ما يسمع فهو كمن لا يعقل. # الثاني: معناه أنه كما لا يعي من لا يسمع كذلك لا يفهم من لا يعقل. # والألف التي في قوله تعالى { أفأنت } لفظها الاستفهام ومعناها معنى ~~النفي. ### || [10.45] # قوله تعالى { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ~~ساعة من النهار } فيه وجهان: # أحدهما: كأن لم يلبثوا ms0506 في الدنيا إلا ساعة من النهار. # الثاني: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة من النهار لقربه. # { يتعارفون بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: يعرف بعضهم بعضا. قال الكلبي: يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم ~~تنقطع المعرفة. # الثاني: يعرفون أن ما كانوا عليه باطل. ### || [10.46-49] # قوله عز وجل: { ولكل أمة رسول } يعني نبيا يدعوهم إلى ~~الهدى ويأمرهم بالإيمان. # { فإذا جآء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ليكون رسولهم شاهدا ~~عليهم، قاله مجاهد. # الثاني: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة وقد كذبوه في الدنيا قضى الله ~~تعالى بينهم وبين رسولهم في الآخرة، قاله الكلبي. # الثالث: فإذا جاء رسولهم في الدنيا واعيا بعد الإذن له في الدعاء عليهم ~~قضى الله بينهم بتعجيل الانتقام منهم، قاله الحسن. ### || [10.50-56] # قوله عز وجل: { ويستنبئونك } أي يستخبرونك، وهو طلب النبأ. # { أحق هو } فيه وجهان: # أحدهما: البعث، قاله الكلبي. # الثاني: العذاب في الآخرة. # { قل وربي إنه لحق } فأقسم مع إخباره أنه حق تأكيدا. # { ومآ أنتم بمعجزين } فيه وجهان: # أحدهما: بممتنعين. # الثاني: بسابقين، قاله ابن عباس. # قوله عز وجل: { وأسروا الندامة لما رأو العذاب } ~~فيه وجهان: أحدهما: أخفوا الندامة وكتموها عن رؤسائهم، وقيل بل كتمها ~~الرؤساء عن أتباعهم. # الثاني: أظهروها وكشفوها لهم. # وذكر المبرد فيه وجها ثالثا: أنه بدت بالندامة أسرة وجوههم وهي ~~تكاسير الجبهة. # { وقضي بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: قضي بينهم وبين رؤسائهم، قاله الكلبي. # الثاني: قضى عليهم بما يستحقونه من عذابهم. ### || [10.57-61] # قوله عز وجل: { قل بفضل الله وبرحمته } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن فضل الله معرفته، ورحمته توفيقه. # الثاني: أن فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، قاله ابن عباس وزيد بن ~~أسلم والضحاك. # الثالث: أن فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن، قاله الحسن ومجاهد وقتادة. # { فبذلك فليفرحوا } يعين بالمغفرة والتوفيق على الوجه الأول، ~~وبالإسلام والقرآن على الوجهين الآخرين. # وفيه ثالث: فلتفرح قريش بأن محمدا منهم، قاله ابن عباس. # { هو خير مما يجمعون } يعني في الدنيا. # روى أبان عن ms0507 أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا ~~الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم ~~يلقاه " # ثم تلا { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا هو خير مما يجمعون }. ### || [10.62-70] # قوله عز وجل: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون } في { أولياء الله } ها هنا خمسة ~~أقاويل: # أحدها: أنهم أهل ولايته والمستحقون لكرامته، قاله ابن عباس وسعيد بن ~~جبير. # الثاني: هم { الذين ءامنوا وكانوا يتقون }. # الثالث: هم الراضون بالقضاء، والصابرون على البلاء، والشاكرون على ~~النعماء. # الرابع: هم من توالت أفعالهم على موافقة الحق. # الخامس: هم المتحابون في الله تعالى. # روى جرير عن عمارة بن غزية عن أبي زرعة عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " إن من عباد الله أناسا ما هم بأنبيآء ولا ~~شهدآء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة ~~بمكانهم من الله " # قالوا: يا رسول الله خبرنا من هم وما أعمالهم فإنا نحبهم لذلك، قال: # " هم قوم تحآبوا بروح الله على غير أرحام ~~بينهم ولا أموال يتعاطونها. فوالله إن ~~وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا ~~يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن ~~الناس " # وقرأ { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون }. # وفيه وجهان: أحدهما: لا يخافون على ذريتهم فإن الله تعالى يتولاهم ولا ~~هم يحزنون على دنياهم لأن الله تعالى يعوضهم عنها، وهو محتمل. # الثاني: لا خوف عليهم في الآخرة ولا هم يحزنون عند الموت. # قوله عز وجل: { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة } فيه تأويلان: # أحدهما: أن البشرى في الحياة الدنيا هي البشارة عند الموت بأن يعلم أين ~~هو من قبل أن يموت، وفي الآخرة الجنة، قاله قتادة والضحاك، وروى علي بن ~~أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # " إن لخديجة بنت خويلد بيتا من قصب لا صخب ~~فيه ولا نصب ". # الثاني: أن البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل ms0508 الصالح ~~أو ترى له، وفي الآخرة الجنة، روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو الدرداء وأبو هريرة وعبادة بن الصامت. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أن البشرى في الحياة الدنيا الثناء الصالح، وفي ~~الآخرة إعطاؤه كتابه بيمينه. # { لا تبديل لكلمات الله } فيه وجهان: # أحدهما: لا خلف لوعده. # الثاني: لا نسخ لخيره. ### || [10.71-73] # قوله عز وجل: {... فأجمعوا أمركم وشركآءكم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم لنصرتكم، قاله الفراء. # الثاني: فاجمعوا أمركم مع شركائكم على تناصركم، قاله الزجاج. # وفي هذا الإجماع وجهان: # أحدهما: أنه الإعداد. # الثاني: أنه العزم. # { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } فيه تأويلان: # أحدهما: أن الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الغم. # الثاني: أنه المغطى، من قولهم: قد غم الهلال إذا استتر. # وفي المراد بالأمر ها هنا وجهان: # أحدهما: من يدعونه من دون الله تعالى. # الثاني: ما هم عليه من عزم. # { ثم اقضوا إلي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ثم انهضوا،قاله ابن عباس. # الثاني: ثم اقضوا إلي ما أنتم قاضون، قاله قتادة. # الثالث: اقضوا إلي ما في أنفسكم، قاله مجاهد. # { ولا تنظرون } قال ابن عباس: ولا تؤخروني. # قوله عز وجل: { فإن توليتم } يعني عن الإيمان. # { فما سألتكم من أجر } يحتمل وجهين: # أحدهما: فما سألتكم من أجر تستثقلونه فتمتنعون من الإجابة لأجله، { إن ~~أجري إلا على الله }. # والثاني: فما سألتكم من أجر إن انقطع عني ثقل علي. # { إن أجري إلا على الله } وقد حصل بالدعاء لكم إن أجبتم ~~أو أبيتم. # { أمرت أن أكون من المسلمين } أي من المستسلمين لأمر الله ~~بطاعته. # قوله عز وجل: { فنجيناه ومن معه في الفلك } قال ابن ~~عباس: كان في سفينة نوح عليه السلام ثمانون رجلا أحدهم جرهم وكان لسانه ~~عربيا، وحمل فيها من كل زوجين اثنين، قال ابن عباس فكان أول ما حمل ~~الذرة وآخر ما حمل الحمال ودخل معه إبليس يتعلق بذنبه. # { وجعلناهم خلائف } أي خلفا لمن هلك بالغرق. # { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } حكى أبو زهير أن قوم ~~نوح عاشوا في الطوفان أربعين يوما. ms0509 وذكر محمد بن إسحاق أن الماء بقي بعد ~~الغرق مائة وخمسين يوما، فكان بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن غاض ~~الماء ستة أشهر وعشرة أيام وذلك مائة وتسعون يوما. قال محمد بن إسحاق ~~لما مضت على نوح أربعون ليلة فتح كوة السفينة ثم أرسل منها الغراب لينظر ~~ما فعل الماء فلم يعد، فأرسل الحمامة فرجعت إليه ولم تجد لرجلها موضعا، ~~ثم أرسلها بعد سبعة أيام فرجعت حيث أمست وفي فيها ورقة زيتونة فعلم أن ~~الماء قد قل على الأرض، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فلم تعد فعلم أن الأرض ~~قد برزت، وكان استواء السفينة على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع ~~فيما ذكر،والله أعلم. ### || [10.74-78] # قوله عز وجل: { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا ~~عليه ءاباءنا } وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لتلوينا، قاله قتادة. # الثاني: لتصدنا، قاله السدي. # الثالث: لتصرفنا، من قولهم لفته لفتا إذا صرفه ومنه لفت عنقه أي لواها، ~~قاله علي بن عيسى. # { وتكون لكما الكبريآء في الأرض } فيه أربعة أوجه: # أحدها: الملك، قاله مجاهد. # الثاني: العظمة، حكاه الأعمش. # الثالث: العلو، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. # الرابع: الطاعة، قاله الضحاك. ### || [10.79-83] # قوله عز وجل: { فما ءآمن لموسى إلا ذرية من قومه ~~} فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن الذرية القليل، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم الغلمان من بني إسرائيل لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى ~~الإيمان بموسى، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: أنهم أولاد الزمن قاله مجاهد. # الرابع: أنهم قوم أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط. # ويحتمل خامسا: أن ذرية قوم موسى نساؤهم وولدانهم. # { على خوف من فرعون وملإيهم } يعني وعظمائهم ~~وأشرافهم. # { أن يفتنهم } فيه وجهان: # أحدهما: أن يعذبهم، قاله ابن عباس. # الثاني: أن يكرههم على استدامة ما هم عليه. # { وإن فرعون لعال في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: أي متجبر، قاله السدي. # الثاني: باغ طاغ، قاله ابن إسحاق. # { وإنه لمن المسرفين } يعني في بغيه وطغيانه. ### || [10.84-86] # قوله عز وجل: {... فقالوا على الله توكلنا } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: في ms0510 الإسلام إليه. # الثاني: في الثقة به. # { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا، قاله مجاهد. # الثاني: لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا لظنهم أنهم على حق، قاله أبو ~~الضحى وأبو مجلز. # قوله عز وجل: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا }. # يعني تخيرا واتخذا لهم بيوتا يسكنونها، ومنه قول الراجز: # نحن بنو عدنان ليس شك # تبوأ المجد بنا والملك # وفي قوله { بمصر } قولان: # أحدهما: أنها الإسكندرية، وهو قول مجاهد. # الثاني: أنه البلد المسمى مصر، قاله الضحاك. # وفي قوله { بيوتا } وجهان: # أحدهما: قصورا، قاله مجاهد. # الثاني: مساجد، قاله الضحاك. # { واجعلوا بيوتكم قبلة } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: واجعلوها مساجد تصلون فيها، لأنهم كانوا يخافون فرعون أن يصلوا ~~في كنائسهم ومساجدهم، قاله الضحاك وابن زيد والنخعي. # الثاني: واجعلوا مساجدكم قبل الكعبة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. # الثالث: واجعلوا بيوتكم التي بالشام قبلة لكم في الصلاة فهي قبلة اليهود ~~إلى اليوم قاله ابن بحر. # الرابع: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا، قاله سعيد بن جبير. # { وأقيموا الصلاة } فيه وجهان: # أحدهما: في بيوتكم لتأمنوا فرعون. # الثاني: إلى قبلة مكة لتصح صلاتكم. # { وبشر المؤمنين } قال سعيد بن جبير: بشرهم بالنصر في ~~الدنيا، وبالجنة في الآخرة. ### || [10.87-89] # قوله عز وجل: {... ربنا اطمس على أموالهم } أي أهلكها، ~~قاله قتادة. فذكر لنا أن زروعهم وأموالهم صارت حجارة منقوشة، قاله ~~الضحاك. # { واشدد على قلوبهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بالضلالة ليهلكوا كفارا فينالهم عذاب الآخرة، قاله مجاهد. # الثاني: بإعمائها عن الرشد. # الثالث: بالموت، قاله ابن بحر. # الرابع: اجعلها قاسية. # { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } قال ابن عباس ~~هو الغرق. # قوله عز وجل: { قال قد أجيبت دعوتكما } قال أبو العالية ~~والربيع: دعا موسى وأمن هارون فسمي هارون وقد أمن على الدعاء داعيا، ~~والتأمين على الدعاء أن يقول آمين. # واختلف في معنى آمين بعد الدعاء وبعد فاتحة الكتاب في الصلاة على ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: معناه اللهم استجب، قاله الحسن. # الثاني: أن آمين اسم من أسماء الله ms0511 تعالى، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة ~~وفيه حرف النداء مضمر وتقديره يا آمين استجب دعاءنا. # الثالث: ما رواه سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين " # يعني أنها تمنع من وصول الأذى والضرر كما يمنع الختم من الوصول إلى ~~المختوم عليه. # وفرق ابن عباس في معنى آمين بين وروده بعد الدعاء وبين وروده بعد فاتحة ~~الكتاب فقال: معناه بعد الدعاء: اللهم استجب، ومعناه بعد الفاتحة: كذلك ~~فليكن. # قال محمد بن علي وابن جريج: وأخر فرعون بعد إجابته دعوتهما أربعين سنة. # { فاستقيما } فيه وجهان: # أحدهما: فامضيا لأمري فخرجا في قومهم، قاله السدي. # الثاني: فاستقيما في دعوتكما على فرعون وقومه، وحكاه علي بن عيسى. # وقيل: إنه لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن لأن دعاءه موجب لحلول ~~الانتقام وقد يجوز أن يكون فيهم من يتوب. ### || [10.90-92] # قوله عز وجل: { فاليوم ننجيك ببدنك } معنى ننجيك نلقيك ~~على نجوة من الأرض، والنجوة المكان المرتفع وقوله تعالى { ببدنك } ~~فيه وجهان: # أحدهما: يعني بجسدك من غير روح، قاله مجاهد. # الثاني: بدرعك، وكان له درع من حديد يعرف بها، قاله أبو صخر، وكان من ~~تخلف من قوم فرعون ينكر غرقه. # وقرأ يزيد اليزيدي { ننجيك } بالحاء غير معجمة وحكاها علقمة عن ابن ~~مسعود. أن يكون على ناحية من البحر حتى يراه بنو إسرائيل، وكان قصير أحمر ~~كأنه ثور. # { لتكون لمن خلفك ءاية } يعني لمن بعدك عبرة وموعظة. ### || [10.93] # قوله عز وجل: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ ~~صدق } فيه قولان: # أحدهما: أنه الشام وبيت المقدس، قاله قتادة. # الثاني: أنه مصر والشام: قاله الضحاك. # وفي قوله: { مبوأ صدق } تأويلان: # أحدهما: أنه كالصدق في الفضل. # والثاني: أنه تصدق به عليهم. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أنه وعدهم إياه فكان وعده وعد صدق. # { ورزقناهم من الطيبات } يعني وأحللنا لهم من الخيرات ~~الطيبة. # { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } يعني أن بني إسرائيل ~~ما اختلفوا أن محمدا نبي. # { حتى جآءهم العلم } وفيه وجهان: ms0512 # أحدهما: حتى جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي كانوا يعلمون أنه نبي، ~~وتقديره حتى جاءهم المعلوم، قاله ابن بحر وابن جرير الطبري. # والثاني: حتى جاءهم القرآن، قاله ابن زيد. ### || [10.94-97] # قوله عز وجل: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } هذا ~~خطاب من الله لنبيه يقول: إن كنت يا محمد في شك مما أنزلنا إليك، وفيه ~~وجهان: # أحدهما: في شك أنك رسول. # الثاني: في شك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل. # { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه أراد من منهم مثل عبد الله بن سلام وكعب الأحبار، قاله ~~ابن زيد. # الثاني: أنه عنى أهل الصدق والتقوى منهم، قاله الضحاك. # فإن قيل: فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم شاكا؟ قيل قد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لا أشك ولا أسأل " # وفي معنى الكلام وجهان: أحدهما: # أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره من أمته، كما قال ~~تعالى: # يآ أيها النبي إذا طلقتم النسآء # الآية [الطلاق: 1]. # والثاني: أنه خطاب ورد على عادة العرب في توليد القبول والتنبيه على ~~أسباب الطاعة. كقول الرجل لابنه: إن كنت ابني فبرني، ولعبده إن كنت ~~مملوكي فامتثل أمري، ولا يدل ذلك على شك الولد في أنه ابن أبيه ولا أن ~~العبد شاك في أنه ملك لسيده. # { فلا تكونن من الممترين } أي من الشاكين. # قوله عز وجل: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا ~~يؤمنون } يحتمل وجهين: # أحدهما: إن الذين وجبت عليهم كلمة ربك بالوعيد والغضب لا يؤمنون أبدا. # الثاني: إن الذين وقعت كلمته عليهم بنزول العذاب بهم لا يؤمنون أبدا. ### || [10.98] # قوله عز وجل: { فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ ~~إيمانها } والمراد بالقرية أهل القرية. { إلا قوم يونس } وهم ~~أهل نينوى من بلاد الموصل فإن يونس عليه السلام وعدهم بالعذاب بعد ثلاثة ~~أيام، فقالوا: انظروا يونس فإن خرج عنا فوعيده حق، فلما خرج عنهم تحققوه ~~ففزعوا إلى شيخ منهم فقال: توبوا وادعوا وقولوا يا حي ms0513 حين لاحي، ويا حي ~~يا محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت، فلبسوا المسوح وفرقوا بين كل ~~والدة وولدها، وخرجوا من قريتهم تائبين داعين فكشف الله عنهم العذاب كما ~~قال تعالى: # {... كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا } ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أنهم تابوا قبل أن يروا العذاب فلذلك قبل توبتهم، ولو رأوه لم ~~يقبلها كما لم يقبل من فرعون إيمانه لما أدركه الغرق. # الثاني: أنه تعالى خصهم بقبول التوبة بعد رؤية العذاب، قال قتادة: كشف ~~عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم ولم يكن بينهم وبين العذاب إلا ميل. # { ومتعناهم إلى حين } فيه تأويلان: # أحدهما: إلى أجلهم، قاله السدي. # الثاني: إلى أن يصيرهم إلى الجنة أو النار، قاله ابن عباس. # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إن الحذر لا يرد القدر، ~~وإن الدعاء يرد القدر، وذلك أن الله تعالى يقول: { إلا قوم يونس ~~لما ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي } قال علي رضي ~~الله عنه ذلك يوم عاشوراء. ### || [10.99-103] # قوله عز وجل: { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه إلا بأمر الله تعالى، قاله الحسن. # الثاني: إلا بمعونة الله. # الثالث: إلا بإعلام الله سبل الهدى والضلالات. # { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: أن الرجس السخط، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه العذاب، قاله الفراء. # الثالث: أنه الإثم، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: أنه ما لا خير فيه، قاله مجاهد. # الخامس: أنه الشيطان، قاله قتادة. # وقوله: { على الذين لا يعقلون } يعني لا يعقلون عن الله ~~تعالى أمره ونهيه ويحتمل أنهم الذين لا يعتبرون بحججه ودلائله. ### || [10.104-107] # قوله عز وجل: { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } أي استقم ~~بإقبال وجهك على ما أمرت به من الدين حنيفا، وقيل أنه أراد بالوجه ~~النفس. # و { حنيفا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أي حاجا، قاله ابن عباس والحسن والضحاك وعطية والسدي. # الثاني: متبعا، قاله مجاهد. # الثالث: مستقيما، قاله محمد بن كعب. # الرابع: مخلصا، قاله ms0514 عطاء. # الخامس: مؤمنا بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة قال حمزة بن عبد المطلب: # حمدت الله حين هدى فؤادي # من الإشراك للدين الحنيف # السادس: سابقا إلى الطاعة، مأخوذ من الحنف في الرجلين وهو أن تسبق ~~إحداهما الأخرى. ### || [10.108-109] # قوله عز وجل: { قل يآ أيها الناس قد جآءكم الحق ~~من ربكم } فيه وجهان: # أحدهما: القرآن. # الثاني: الرسول صلى الله عليه وسلم. # { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } فيه وجهان محتملان: # أحدهما: فمن اهتدى لقبول الحق فإنما يهتدي بخلاص نفسه. # الثاني: فمن اهتدى إلى معرفة الحق فإنما يهتدي بعقله. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-4] # قوله عز وجل: { الر كتاب } يعني القرآن. # { أحكمت ءاياته ثم فصلت } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أحكمت آياته بالأمر والنهي ثم فصلت بالثواب والعقاب، قاله الحسن. # الثاني: أحكمت آياته من الباطل ثم فصلت بالحلال والحرام والطاعة ~~والمعصية، وهذا قول قتادة. # الثالث: أحكمت آياته بأن جعلت آيات هذه السورة كلها محكمة ثم فصلت بأن ~~فسرت، وهذا معنى قول مجاهد. # الرابع: أحكمت آياته للمعتبرين، وفصلت آياته للمتقين. الخامس: أحكمت ~~آياته في القلوب، وفصلت أحكامه على الأبدان. # { من لدن حكيم خبير } فيه وجهان: # أحدهما: من عند حكيم في أفعاله، خبير بمصالح عباده. # الثاني: حكيم بما أنزل، خبير بمن يتقبل. # قوله عز وجل { ألا تعبدوا إلا الله } فيه وجهان: # أحدهما: أن كتبت في الكتاب { ألا تعبدوا إلا الله } # الثاني: أنه أمر رسوله أن يقول للناس { ألا تعبدوا إلا ~~الله }. # { إنني لكم منه نذير وبشير } قال ابن عباس: نذير من ~~النار، وبشير بالجنة. # قوله عز وجل: { وأن استغففروا ربكم ثم توبوا إليه ~~} فيه وجهان: # أحدهما: استغفروه من سالف ذنوبكم ثم توبوا إليه من المستأنف متى وقعت ~~منكم. قال بعض العلماء: الإستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين. الثاني: أنه ~~قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها، ~~فالمغفرة أول في الطلب وآخر في السبب. # ويحتمل ثالثا: أن المعنى استغفروه من الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر { ~~يمتعكم متاعا حسنا } يعني في الدنيا وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ms0515 أنه طيب النفس وسعة الرزق. # الثاني: أنه الرضا بالميسور، والصبر على المقدور. # الثالث: أنه ترك الخلق والإقبال على الحق، قاله سهل بن عبد الله ويحتمل ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الحلال الكافي. # الثاني: أنه الذي لا كد فيه ولا طلب. # الثالث: أنه المقترن بالصحة والعافية. # { إلى أجل مسمى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إلى يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: إلى يوم الموت، قاله الحسن. الثالث: إلى وقت لا يعلمه إلا الله ~~تعالى، قاله ابن عباس. # { ويؤت كل ذي فضل فضله } فيه وجهان: # أحدهما: يهديه إلىالعمل الصالح، قاله ابن عباس. # الثاني: يجازيه عليه في الآخرة، على قول قتادة. ويجوز أن يجازيه عليه في ~~الدنيا، على قول مجاهد. # { وإن تولوا } يعني عما أمرتم له. # { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } وفيه إضمار ~~وتقدير: فقل لهم إني أخاف عليكم عذاب يوم كبير يعني يوم القيامة وصفه ~~بذلك لكبر الأمور التي هي فيه. ### || [11.5] # قوله عز وجل: { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا ~~منه } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: يثنون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله تعالى، قاله مجاهد. ~~الثاني: يثنونها على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ليخفوها عنه، قاله ~~الفراء والزجاج. # الثالث: يثنونها على ما أضمروه من حديث النفس ليخفوه عن الناس، قاله ~~الحسن. الرابع: أن المنافقين كانوا إذا مروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~غطوا رؤوسهم وثنوا صدورهم ليستخفوا منه فلا يعرفهم، قاله أبو رزين. # الخامس: أن رجلا قال إذا أغلقت بابي وضربت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري ~~فمن يعلم بي؟ فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون. # { ألا حين يستغشون ثيابهم } يعني يلبسون ثيابهم ويتغطون ~~بها،ومنه قول الخنساء: # أرعى النجوم وما كلفت رعيتها # وتارة أتغشى فضل أطماري # وفي المراد ب { حين يستغشون ثيابهم } أربعة أقاويل: # أحدها: الليل يقصدون فيه إخفاء أسرارهم فيما يثنون صدورهم عليه. والله ~~تعالى لا يخفى عليه ما يسرونه في الليل ولا ما يخفونه في صدروهم، فكنى عن ~~الليل باستغشاء ثيابهم لأنهم يتغطون بظلمته كما يتغطون إذا ms0516 استغشوا ~~ثيابهم. # الثاني: أن قوما من الكفار كانوا لشدة بغضتهم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستغشون ثيابهم يغطون بها وجوههم ويصمون بها آذنهم حتى لا يروا شخصه ~~ولا يسمعوا كلامه، وهو معنى قول قتادة. # الثالث: أن قوما من المنافقين كانوا يظهرون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بألسنتهم أنهم على طاعته ومحبته، وتشتمل قلوبهم على بغضه ومعصيته، ~~فجعل ما تشتمل عليه قلوبهم كالمستغشي بثيابه. # الرابع: أن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها ~~تحت السماء، فبين الله تعالى أن المنسك ما اشتملت قلوبهم عليه من معتقد ~~وما أظهروه من قول وعمل. # ثم بين ذلك فقال: { يعلم ما يسرون وما يعلنون } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: ما يسرون في قلوبهم وما يعلنون بأفواههم. # الثاني: ما يسرون من الإيمان وما يعلنون من العبادات. # الثالث: ما يسرون من عمل الليل وما يعلنون من عمل النهار، قاله ابن ~~عباس. # { إنه عليم بذات الصدور } قيل بأسرار الصدور. قال ابن ~~عباس: نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق الثقفي. ### || [11.6] # قوله عز وجل: { ويعلم مستقرها ومستودعها } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: مستقرها حيث تأوي، ومستودعها حيث تموت. # الثاني: مستقرها في الرحم، ومستودعها في الصلب، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: مستقرها في الدنيا، ومستودعها في الآخرة. # ويحتمل رابعا: أن مستقرها في الآخرة من جنة أو نار، ومستودعها في القلب ~~من كفر أو إيمان. ### || [11.7-8] # قوله عز وجل: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: يعني أيكم أتم عقلا، قاله قتادة. # الثاني: أيكم أزهد في الدنيا، وهو قول سفيان. # الثالث: أيكم أكثر شكرا، قاله الضحاك. # الرابع: ما روى كليب بن وائل عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " أيكم أحسن عملا " أيكم أحسن عقلا وأورع ~~عن محارم الله تعالى، وأسرع في طاعة الله ". # قوله عز وجل: { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } فيه وجهان: # أحدهما: يعني إلى فناء أمة معلومة، ذكره علي بن عيسى. # الثاني: إلى أجل معدود، قاله ابن عباس ومجاهد ms0517 وقتادة وجمهور المفسرين. ~~وتكون الأمة عبارة عن المدة، واصلها الجماعة فعبر بها عن المدة لحلولها ~~في مدة. # { ليقولن ما يحبسه } يعني العذاب. وفي قولهم ذلك وجهان: # أحدهما: أنهم قالوا ذلك تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم. # الثاني: أنهم قالوا ذلك استعجالا للعذاب واستهزاء، بمعنى ما الذي حبسه ~~عنا؟ ### || [11.9-17] # قوله عز وجل: { أفمن كان على بينة من ربه } فيه ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: أنه القرآن، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد وعكرمة وأبو العالية وأبو ~~صالح وقتادة والسري والضحاك. # الثالث: الحجج الدالة على توحيد الله تعالى ووجوب طاعته، قاله ابن بحر. # وذكر بعض المتصوفة قولا رابعا: أن البينة هي الإشراف على القلوب ~~والحكمة على الغيوب. # { ويتلوه شاهد منه } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه لسانه يشهد له بتلاوة القرآن، قاله الحسن وقتادة، ومنه قول ~~الأعشى: # فلا تحبسني كافرا لك نعمة # على شاهدي يا شاهد الله فاشهد. # الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم شاهد من الله تعالى، قاله علي بن ~~الحسين. # الثالث: أنه جبريل عليه السلام، قاله ابن عباس والنخعي وعكرمة والضحاك. # الرابع: أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، روى المنهال عن عباد بن عبد ~~الله قال: قال علي: ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية، قيل له: فما ~~نزل فيك؟ قال { ويتلوه شاهد منه } # الخامس: أنه ملك يحفظه، قاله مجاهد وأبو العالية. # ويحتمل قولا سادسا: ويتلوه شاهد من نفسه بمعرفة حججه ودلائله وهو عقله ~~ووحدته، قال ابن بحر. # { ومن قبله كتاب موسى } فيه وجهان: # أحدهما: ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة، قاله ابن زيد. # الثاني: ومن قبل محمد كتاب موسى، قاله مجاهد. # { إماما ورحمة } فيه وجهان: # أحدهما يعني متقدما علينا ورحمة لهم. # الثاني: إماما للمؤمنين لاقتدائهم بما فيه ورحمة لهم. # { أولئك يؤمنون به } يعني من كان على بينة من ربه ويتلوه ~~شاهد منه. # { ومن يكفر به من الأحزاب } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أهل الأديان كلها لأنهم يتحزبون: قاله سعيد بن جبير. ms0518 # الثاني: هم المتخزبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمعون على ~~محاربته. # وفي المراد بهم ثلاثة أوجه: أحدها: قريش، قال السدي. # الثاني: اليهود والنصارى، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: أهل الملل كلها. { فالنار موعده } أي أنها مصيره، قال ~~حسان بن ثابت: # أوردتموها حياض الموت ضاحية # فالنار موعدها والموت لاقيها # { فلا تك في مرية منه } فيه وجهان: # أحدهما: في مرية من القرآن قاله مقاتل. # الثاني: في مرية من أن النار موعد الكفار، قاله الكلبي، وهذا خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع المكلفين. ### || [11.18-22] # قوله عز وجل: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~} معناه ومن أظلم لنفسه ممن افترى على الله كذبا بأن يدعي إنزال ما لم ~~ينزل عليه أو ينفي ما أنزل عليه. # { أولئك يعرضون على ربهم } وهو حشرهم إلى موقف الحساب ~~كعرض الأمير لجيشه، إلا أن الأمير يعرضهم ليراهم وهذا لا يجوز على الله ~~تعلى لرؤيته لهم قبل الحشر. # { ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } ~~والأشهاد جمع، وفيما هو جمع له وجهان: # أحدهما: أنه جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب. # والثاني: جمع شهيد مثل شريف وأشراف. # وفي الأشهاد أربعة أقاويل: # احدها: أنه الأنبياء، قاله الضحاك. # الثاني: أنهم الملائكة، قاله مجاهد. # الثالث: الخلائق، قاله قتادة. # الرابع: أن الأشهاد أربعة: الملائكة والأنبياء والمؤمنون والأجساد، قاله ~~زيد بن أسلم. # قوله عز وجل: { الذين يصدون عن سبيل الله } يعني ~~قريشا. # وفي سبيل الله التي صدوا عنها وجهان: # أحدهما: أنه محمد صلى الله عليه وسلم صدت قريش عنه الناس، قاله السدي. # والثاني: دين الله تعالى، قاله ابن عباس. # { ويبغونها عوجا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني يؤمنون بملة غير الإسلام دينا، قاله أبو مالك. # الثاني: يبغون محمدا هلاكا، قاله السدي. # الثالث: أن يتأولوا القرآن تاويلا باطلا، قاله علي بن عيسى. # قوله عز وجل: { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ~~} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن معنى لا جرم: لا بد. # الثاني: أن { لا } عائد على الكفار، أي لا دافع لعذابهم، ثم ms0519 استأنف ~~فقال: جرم، أي كسب بكفره استحقاق النار، ويكون معنى جرم: كسب، أي بما ~~كسبت يداه، قال الشاعر: # نصبنا رأسه في جذع نخل # بما جرمت يداه وما اعتدينا # أي بما كسبت يداه. # الثالث: أن { لا } زائدة دخلت توكيدا، يعني حقا إنهم في الآخرة هم ~~الأخسرون. قال الشاعر: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا. # أي أحقتهم الطعنة بالغضب. ### || [11.23-24] # قوله عز وجل: { وأخبتوا إلى ربهم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعني خافوا ربهم، قاله ابن عباس. # الثاني: يعني اطمأنوا، قاله مجاهد. # الثالث: أنابوا، قاله قتادة. # الرابع: خشعوا وتواضعوا لربهم، رواه معمر. # الخامس: أخلصوا إلى ربهم، قاله مقاتل. ### || [11.25-27] # قوله عزوجل: { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ~~} الاراذل جمع أرذل، وارذل جمع رذل، والرذل الحقير، وعنوا بأراذلهم ~~الفقراء وأصحاب المهن المتضعة. { بادي الرأي } أي ظاهر الرأي، وفيه ~~ثلاثة اوجه: # احدها: إنك تعمل بأول الرأي من غير فكر، قاله الزجاج. # الثاني: أن ما في نفسك من الرأي ظاهر، تعجيزا له، قال ابن شجرة. ~~الثالث: يعني ان أراذلنا اتبعوك بأقل الرأي وهم إذا فكروا رجعوا عن ~~اتباعك، حكاه ابن الأنباري. # { وما نرى لكم علينا من فضل } يحتمل وجهين. # أحدهما: من فضل تفضلون به علينا من دنياكم. والثاني: من فضل تفضلون به ~~علينا في أنفسكم. ### || [11.28] # قوله عز وجل: { قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة ~~من ربي } فيه وجهان: # أحدهما: يعني على ثقة من ربي، قاله أبو عمران الجوني. # الثاني: على حجة من ربي، قاله علي بن عيسى. # { وآتاني رحمة من عنده } فيها وجهان: # أحدهما: الإيمان. # والثاني: النبوة، قاله ابن عباس. # { فعميت عليكم } يعني البينة في قوله { إن كنت على ~~بينة من ربي } وإنما قال { فعميت عليكم } وهم الذين ~~عموا عنها، لأنها خفيت عليهم بترك النظر فأعماهم الله عنها. # وقرأ حمزة والكسائي وحفص { فعميت عليكم } بضم العين وتشديد الميم، وفي ~~قراءة أبي { فعماها } وهي موافقة لقراءة من قرأ بالضم على ما لم يسم ~~فاعله. # وفي الذي عماها على هاتين ms0520 القراءتين وجهان: # أحدهما: أن الله تعالى عماها عليهم. # الثاني: بوسوسة الشيطان. وما زينه لهم من الباطل حتى انصرفوا عن الحق. ~~وإنما قصد نبي الله نوح بهذا القول لقومه أن يرد عيهم قولهم { وما ~~نرى لكم علينا من فضل } ليظهر فضله عليهم بأنه على بينة من ~~ربه وآتاه رحمة من عنده وهم قد سلبوا ذلك، فأي فضل أعظم منه. # ثم قال تعالى: { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } فيها ~~وجهان: أنلزمكم الرحمة، قاله مقاتل. # الثاني: أنلزمكم البينة وأنتم لها كارهون، وقبولكم لها لا يصح مع ~~الكراهة عليها. # قال قتادة والله لو استطاع نبي الله نوح عليه السلام لألزمها قومه ولكنه ~~لم يملك ذلك. ### || [11.29-30] # قوله عز وجل: {.. ومآ أنا بطارد الذين ءامنوا } لأنهم ~~سألوه طرد من اتبعه من أراذلهم، فقال جوابا لهم وردا لسؤالهم: وما أنا ~~بطارد الذين آمنوا. # { إنهم ملاقوا ربهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون قال ذلك على وجه الإعظام لهم بلقاء الله تعالى. # الثاني: على وجه الاختصام، بأني لو فعلت ذلك لخاصموني عند الله. { ~~ولكني أراكم قوما تجهلون } فيه وجهان: # أحدهما: تجهلون في استرذالكم لهم وسؤالكم طردهم. # الثاني: تجلون في أنهم خير منكم لإيمانهم وكفركم. ### || [11.31-34] # قوله عز وجل: { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول إني ملك } احتمل هذا القول من ~~نوح عليه السلام وجهين: # أحدهما: أن يكون جوابا لقومه على قولهم { ما نراك إلا بشرا ~~مثلنا } # الثاني: أن يكون جوابا لهم على قولهم { وما نرى لكم علينا ~~من فضل } فقال الله تعالى له قل: { ولا أقول لكم عندي ~~خزآئن الله } وفيها وجهان: # أحدهما: أنها الرحمة أي ليس بيدي الرحمة فأسوقها إليكم، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها الأموال، أي ليس بيدي أموال فأعطيكم منها على إيمانكم. { ~~ولا أعلم الغيب } فأخبركم بما في انفسكم. { ولا أقول ~~إني ملك } يعني فأباين جنسكم. { ولا أقول للذين ~~تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا } والازدراء ~~الإحتقار. يقال ازدريت عليه إذاعبته، وزريت عليه إذا حقرته. # وأنشد المبرد: # يباعده الصديق وتزدريه # حليلته ms0521 وينهره الصغير. # { لن يؤتيهم الله خيرا } أي ليس لاحتقاركم لهم يبطل أجرهم ~~أو ينقص ثوابهم، وكذلك لستم لعلوكم في الدنيا تزدادون على أجوركم. # { الله أعلم بما في أنفسهم } يعني أنه يجازيهم عليه ~~ويؤاخذهم به. { إني إذا لمن الظالمين } يعني إن قلت هذا الذي ~~تقدم ذكره. ### || [11.35] # قوله عز وجل: { أم يقولون افتراه } يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، افترى افتعل من قبل نفسه ما أخبر به عن نوح وقومه. # { قل إن افتريته فعلي إجرامي } وفي الإجرام وجهان: # أحدهما: أنه الذنوب المكتسبة. حكاه ابن عيسى. # الثاني: أنها الجنايات المقصودة، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر: # طريد عشيرة ورهين جرم # بما جرمت يدي وجنى لساني. # ومعناه: فعلى عقاب إجرامي. { وأنا بريء مما تجرمون } أي ~~وعليكم من عقاب جرمكم في تكذيبي ما أنا بريء منه. ### || [11.36-39] # قوله عز وجل: { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك ~~إلا من قد آمن } حقق الله تعالى استدامة كفرهم تحقيقا لنزول ~~الوعيد بهم، قال الضحاك، فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال: # رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا # [نوح: 27:26]. # { فلا تبتئس بم كانوا يفعلون } فيه وجهان: # أحدهما: فلا تأسف ومنه قول يزيد بن عبد المدان: # فارس الخيل إذا ما ولولت # ربه الخدر بصوت مبتئس # الثاني: فلا تحزن، ومنه قول الشاعر: # وكم من خليل او حميم رزئته # فلم أبتئس والرزء فيه جليل # والأبتئاس: الحزن في استكانة، وأصله من البؤس، وفي ذلك وجهان: # أحدهما: فلا تحزن لهلاكهم. # الثاني: فلا تحزن لكفرهم المفضي إلى هلاكهم. # قوله عز وجل: { واصنع الفلك بأعيننا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: بحيث نراك، فعبر عن الرؤية بالأعين لأن بها تكون الرؤية. # الثاني: بحفظنا إياك حفظ من يراك. # الثالث: بأعين أوليائنا من الملائكة. # ويحتمل وجها رابعا: بمعونتنا لك على صنعها. { ووحينا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: وأمرنا لك أن تصنعها. # الثاني: تعليمنا لك كيف تصنعها. # { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } ~~نهاه الله عن المراجعة فيهم ms0522 فاحتمل نهيه أمرين: # أحدهما: ليصرفه عن سؤال ما لا يجاب إليه. # الثاني: ليصرف عنه مأثم الممالأة للطغاة. # قوله عز وجل: { ويصنع الفلك } قال زيد بن أسلم: مكث نوح عليه ~~السلام مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها، واختلف ~~في طولها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما قاله الحسن كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ~~ذراع، وكانت مطبقة. # الثاني: ما قاله ابن عباس: كان طولها أربعمائة ذراع، وعلوها ثلاثون ~~ذراعا. وقال خصيف: كان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وكان ~~في أعلاها الطير، وفي وسطها الناس وفي أسفلها السباع. ودفعت من عين وردة ~~في يوم الجمعة لعشر مضين من رجب ورست بباقردي على الجودي يوم عاشوراء. ~~قال قتادة وكان بابها في عرضها. # { وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } وفي ~~سخريتهم منه قولان: # أحدهما: أنهم كانوا يرونه يبني في البر سفينة فيسخرون منه ويستهزئون به ~~ويقولون: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. # الثاني: أنهم لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا ~~يا نوح: ما تصنع؟ قال: أبني بيتا يمشي علىالماء فعجبوا من قوله وسخروا ~~منه. # { قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون } فيه قولان: # أحدهما: إن تسخروا من قولنا فسنسخر من غفلتكم. # الثاني: إن تسخروا من فعلنا اليوم عند بناء السفينة فإنا نسخر منكم ~~غدا عند الغرق. # والمراد بالسخرية ها هنا الاستجهال. ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم. # قال ابن عباس: ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر فلذلك سخروا ~~منه. قال: ومياه البحار بقية الطوفان. # فإن قيل: فلم جاز أن يقول فإنا نسخر منكم مع قبح السخرية؟ قيل: لأنه ~~ذم جعله مجازاة على السخرية فجاء به على مزاوجة الكلام، وكان الزجاج ~~لأجل هذا الاعتراض يتأوله على معنى إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما ~~تستجهلوننا. ### || [11.40] # قوله عز وجل: { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } فيه ~~ستة أوجه: # أحدها: وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض تنورا، قاله ابن عباس وقيل ~~لنوح عليه ms0523 السلام: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك. # الثاني: أن التنور العين التي بالجزيرة " عين وردة " ، رواه عكرمة. ~~الثالث: أنه مسجد بالكوفة من قبل أبواب كندة، قاله علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه. الرابع: أن التنور ما زاد على وجه الأرض فأشرف منها، قاله ~~قتادة. # الخامس: أنه التنور الذي يخبز فيه، قيل له: إذا رأيت الماء يفور منه ~~فاركب أنت ومن معك، قاله مجاهد. # قال الحسن: كان تنورا من حجارة وكان لحواء ثم صار لنوح، وقال مقاتل: ~~فار من أقصى دار نوح بعين وردة من أرض الشام، قال أمية بن الصلت: # فار تنورهم وجاش بماء # صار فوق الجبال حتى علاها # السادس: أن التنور هو تنوير الصبح، من قولهم: نور الصبح تنويرا، وهو ~~مروي عن علي رضي الله عنه. # { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين } يعني من ~~الآدميين والبهائم ذكرا وأنثى. # { وأهلك } أي احمل أهلك. # { إلا من سبق عليه القول } من الله تعالى أنه يهلكهم ~~وهو ابنه كنعان وامرأته كانا كافرين: قاله الضحاك وابن جريج. # { ومن آمن } أي احمل من آمن. # { وما آمن معه إلا قليل } واختلف في عددهم على ثلاثة ~~أقاويل: أحدها: ثمانون رجلا منهم جرهم، قاله ابن عباس. الثاني: ثمانين، ~~قاله ابن جريج. # الثالث: سبعة، قاله الأعمش ومطر، وكان فيهم ثلاثة بنين: سام وحام ويافث، ~~وثلاث بنات له ونوح معهم فصاروا سبعة. # وعلى القول الثاني: كانت فيهم امرأة نوح فصاروا ثمانية. قال محمد بن ~~عباد بن جعفر: فأصاب حام امرأته في السفينة، فدعا نوح أن يغير الله نطفته ~~فجاء السودان. ### || [11.41-43] # قوله عز وجل: { وقال اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها إن ربي ~~لغفور رحيم } قال قتادة: ركب نوح عليه السلام في السفينة في اليوم ~~العاشر من رجب، ونزل منها في اليوم العاشر من المحرم، وهو يوم عاشوراء، ~~فقال لمن معه: من كان صائما فليتم صومه، ومن لم يكن صائما فليصمه. # وقوله { بسم الله مجريها } أي مسيرها، { ومرساها } أي مثبتها، فكان إذا ~~أراد السير ms0524 قال: بسم الله مجريها، فتجري، وإذا أراد الوقوف قال: بسم الله ~~مرساها. فتثبت واقفة. # قوله عز وجل: { قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء } قال ذلك لبقائه على ~~كفره تكذيبا لأبيه، وقيل إن الجبل الذي أوى إليه طور زيتا. # { قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } فيه وجهان: # أحدهما: إلا من رحم الله وهم أهل السفينة. # الثاني: إلا من رحم نوح فحمله في سفينته وقوله { لا عاصم } يعني لا ~~معصوم. { من أمر الله } يعني الغرق. ### || [11.44] # قوله عز وجل: { وقيل يا أرض ابلعي ماءك } جعل نزول الماء فيها بمنزلة ~~البلع، ومعناه ابلعي الماء الذي عليك، فروى الحسن والحسين عليهما السلام ~~أن بعض البقاع امتنع أن يبلع ماءه فصار ماؤه مرا وترابه سبخا. # { ويا سماء أقلعي } أي لا تمطري، من قولهم أقلع عن الشيء إذا تركه. # { وغيض الماء } أي نقص حتى ذهبت زيادته عن الأرض. { وقضي الأمر } يعني ~~بهلاك من غرق من قوم نوح. # { واستوت } يعني السفينة. # { على الجودي } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه جبل بالموصل، قاله الضحاك. # الثاني: أنه جبل بالجزيرة، قاله مجاهد. قال قتادة. هو بباقردى من أرض ~~الجزيرة. # الثالث: أن الجودي اسم لكل جبل، ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل. # سبحانه ثم سبحانا يعود له # وقبلنا سبح الجودي والجمد ### || [11.45-47] # قوله عز وجل: { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي } وإنما ~~قال { من أهلي } لأن الله تعالى وعده أن ينجي أهله معه. # { وإن وعدك الحق } يحتمل وجهين: # أحدهما الذي يحق فلا يخلف. # الثاني: الذي يلزم كلزوم الحق. # { وأنت أحكم الحاكمين } يعني بالحق: فاحتمل هذا من نوح أحد أمرين: إما ~~أن يكون قبل علمه بغرق ابنه فسأل الله تعالى له النجاة، وإما أن يكون بعد ~~علمه بغرقه فسأل الله تعالى له الرحمة. # قوله عز وجل: { قال يا نوح إنه ليس من أهلك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه وكان لغيره رشدة، قاله الحسن ~~ومجاهد. # الثاني: أنه ابن امرأته. ms0525 # الثالث: أنه كان ابنه، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك. قال ~~ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط. # وقيل إن اسمه كان كنعان، وقيل بل كان اسمه يام. # قال الحسن: وكان منافقا ولذلك استعجل نوح أن يناديه فعلى هذا يكون في ~~تأويل قوله تعالى { إنه ليس من أهلك } وجهان: # أحدهما: ليس من أهل دينك وولايتك، وهو قول الجمهور. # الثاني: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، قاله سعيد بن جبير. # { إنه عمل غير صالح } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن مسألتك إياي أن أنجيه عمل غير صالح، قاله قتادة وإبراهيم وهو ~~تأويل من قرأ عمل غير صالح بالتنوين. # والثاني: معناه أن ابنك الذي سألتني أن أنجيه هو عمل غير صالح، أي أنه ~~لغير رشدة، قاله الحسن. # والثالث: أنه عمل غير صالح، قاله ابن عباس، وهو تأويل من لمن ينون. # { فلا تسألن ما ليس لك به علم } يحتمل وجهين: # أحدهما: فيما نسبته إلى نفسك وليس منك. # الثاني: في دخوله في جملة من وعدتك بإنجائهم من أهلك وليس منهم. # { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } يحتمل وجهين: # أحدهما: من الجاهلين بنسبك. # الثاني: من الجاهلين بوعدي لك. # وفي قوله { إني أعظك } تأويلان: # أحدهما: معناه إني رافعك أن تكون من الجاهلين. # الثاني: معناه أني أحذرك ومنه قوله تعالى { يعظكم الله أن تعودوا لمثله ~~أبدا } أي يحذركم. ### || [11.48-52] # قوله عز وجل: { يرسل السماء عليكم مدرارا } فيه وجهان: أحدهما: أنه ~~المطر في إبانه، قاله هارون التيمي. # الثاني: المطر المتتابع، قاله ابن عباس. # ويحتمل وجهين آخرين: # أحدهما: يدره عند الحاجة. # والثاني: يدر به البركة، وهو مأخوذ من درور اللبن من الضرع. { ويزدكم ~~قوة إلى قوتكم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني شدة إلى شدتك، قاله مجاهد. # الثاني: خصبا إلى خصبكم، قاله الضحاك. # الثالث: عزا إلى عزكم بكثرة عددكم وأموالكم، قاله علي بن عيسى. الرابع: ~~أنه ولد الولد، قاله عكرمة. ويحتمل خامسا يزدكم قوة في إيمانكم إلى ~~قوتكم في أبدانكم. ### || [11.53-60] # قوله عز وجل: {... إن ربي على ms0526 صراط مستقيم } فيه وجهان: # أحدهما: على الحق، قاله مجاهد. # الثاني: على تدبير محكم، قاله علي بن عيسى. # ويحتمل ثالثا: أنه على طريق الآخرة في مصيركم إليه للجزاء وفصل القضاء. ### || [11.61] # قوله عز وجل: {... هو أنشأكم من الأرض } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: خلقكم من الأرض لأنكم من آدم وآدم من الأرض، قاله السدي. # والثاني: معناه أنشأكم في الأرض. # والثالث: أنشأكم بنبات الأرض. # { واستعمركم فيها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه أعمركم فيها بأن جعلكم فيها مدة أعماركم، قاله مجاهد، من ~~قولهم أعمر فلان فلانا داره فهي له عمرى. # الثاني: امركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها بناء مساكن وغرس أشجار قاله ~~علي بن عيسى. # الثالث: أطال فيها أعمالكم، قال الضحاك، كانت أعماركم ألف سنة إلى ~~ثلاثمائة سنة. ### || [11.62-63] # قوله عز وجل { قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أي مؤملا برجاء خيرك. # الثاني: أي حقيرا من الإرجاء وهو التأخير، فيكون على الوجه الأول ~~عتبا، وعلى الثاني زجرا. # قوله عز وجل: { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: على حق بين. # الثاني: على حجة ظاهرة. وقال الكلبي على دين من ربي. # { وآتاني منه رحمة } قال ابن جرير الطبري يعني النبوة والحكمة. # { فمن ينصرني من الله إن عصيته } أي فمن يدفع عني عذاب الله إن عصيته ~~بطاعتكم. # { فما تزيدونني غير تخسير } فيه وجهان: # أحدهما: يعني ما تزيدونني في احتجاجكم بتباع آبائكم إلا خسارا تخسرونه ~~أنتم، قاله مجاهد. # الثاني: فما تزيدونني مع الرد والتكذيب إن أجبتم إلى ما سألتم إلا ~~خسارا لاستبدال الثواب بالعقاب. ### || [11.64-68] # قوله عز وجل: { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن جبريل عليه السلام صاح بهم. # الثاني: أن الله تعالى أحدثها في حيوان صاح بهم. # الثالث: أن الله تعالى أحدثها من غير حيوان. # { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } لأن الصيحة أخذتهم ليلا فأصبحوا منها ~~هلكى. { في ديارهم } فيه وجهان: # أحدهما: في منازلهم وبلادهم، من قولهم هذه ديار بكر وديار ربيعة. ms0527 # الثاني: في دار الدنيا لأنها دار لجميع الخلق. # وفي { جاثمين } وجهان: # أحدهما: مبيتين، لأن الصحية كانت بياتا في الليل، قاله عبد الرحمن بن ~~زيد. الثاني: هلكى بالجثوم. # وفي الجثوم تأويلان: # أحدهما: أنه السقوط على الوجه. # الثاني: أنه القعود على الركب. # قوله عز وجل: { كأن لم يغنوا فيها } فيه وجهان: # أحدهما: كأن لم يعيشوا فيها. # الثاني: كأن لم ينعموا فيها. # { ألا إن ثمود كفروا ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: كذبوا وعيد ربهم. الثاني: كفروا بأمر ربهم. # { ألا بعدا لثمود } فقضى عليهم بعذاب الاستئصال فهلكوا جيمعا إلا ~~رجلا منهم وهو أبو رمحان كان في حرم الله تعالى فمنعه الحرم من عذاب ~~الله تعالى. ### || [11.69-73] # قوله عز وجل: { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى }. أما إبراهيم ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه اسم أعجمي، قاله الأكثرون. وقيل معناه أب رحيم. # الثاني: أنه عربي مشتق من البرهمة وهي إدامة النظر. # والرسل جبريل ومعه ملكان قيل إنهما ميكائيل وإسرافيل عليه السلام وروى ~~أبو صالح عن ابن عباس أنه كان المرسل مع جبريل اثني عشر ملكا. # وفي البشرى التي جاءوه بها أربعة أقاويل: # أحدها: بشروه بنبوته، قاله عكرمة. # الثاني: بإسحاق، قاله الحسن. # الثالث: بشروه بإخراج محمد صلى الله عليه وسلم من صلبه وأنه خاتم ~~الأنبياء. # الرابع: بشروه بهلاك قوم لوط، قاله قتادة. # { قالوا سلاما قال سلام } فيه وجهان: # أحدهما تحية من الملائكة لإبراهيم عليه السلام فحياهم بمثله فدل على أن ~~السلام تحية الملائكة والمسلمين جميعا. # الثاني: سلمت أنت وأهلك من هلاك قوم لوط. # وقوله { سلام } أي الحمد لله الذي سلمني، فمعنى سلام: سلمت. وقرأ حمزة ~~والكسائي { سلم } بكسر السين وإسقاط الألف. # واختلف في السلم والسلام على وجهين: أحدهما: أن السلم من المسالمة ~~والسلام من السلامة. # الثاني: أنهما بمعنى واحد، قال الشاعر، وقد أنشده الفراء لبعض العرب: # وقفنا فقلنا إيه سلم فسلمت # كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح # { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } ظن رسل ربه أضيافا لأنهم جاؤوه في ~~صورة الناس فعجل لهم الضيافة فجاءهم بعجل حنيذ. وفي الحنيذ قولان: ms0528 # أحدهما: أنه الحار، حكاه أبان بن تغلب عن علقمة النحوي. # الثاني: هو المشوي نضيجا وهو المحنوذ مثل طبيخ ومطبوخ وفيه قولان: # أحدهما: هو الذي حفر له في الأرض ثم غم فيها، قال الشاعر: # اذا ما اعتبطنا اللحم للطالب القرى # حنذناه حتى عين اللحم آكله # الثاني: هو أن يوقد عل الحجارة فإذا اشتد حرها ألقيت في جوفه ليسرع ~~نضجه، قال طرفة بن العبد: # لهم راح وكافور ومسك # وعقر الوحش شائله حنوذ # قوله عز وجل: { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم } في نكرهم وأنكرهم ~~وجهان: # أحدهما: أن معناهما مخلتف، فنكرهم إذا لم يعرفهم ونكرهم إذا وجدهم على ~~منكر. # الثاني: أنهما بمعنى واحد، قال الأعشى: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا # واختلف في سبب إنكاره لهم على قولين: # أحدهما: أنهم لم يطعموا، ومن شأن العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من ~~طعامهم ظنوا به سوءا وخافوا منه شرا، فنكرهم إبراهيم لذلك، قاله قتادة. ~~والثاني: لأنه لم تكن لهم أيدي فنكرهم، قاله يزيد بن أبي حبيب. وامتنعوا ~~من طعامه لأنهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون. # { وأوجس منهم خيفة } فيه وجهان: # أحدهما: أضمر في نفسه خوفا منهم. # والثاني: أحس من نفسه تخوفا منهم، كما قال يزيد بن معاوية: # جاء البريد بقرطاس يخب به # فأوجس القلب من قرطاسه جزعا # { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } يعني بهلاكهم. وفي إعلامهم ~~إبراهيم بذلك وجهان: # أحدهما: ليزول خوفه منهم. # والثاني: لأن إبراهيم قد كان يأتي قوم لوط فيقول: ويحكم أينهاكم عن الله ~~أن تتعرضوا لعقوبته فلا يطيعونه. { وامرأته قائمت فضحكت } ~~وفي قيامها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها كانت قائمة من وراء الستر تسمع كلامهم، قاله وهب. # الثاني: أنها كانت قائمة تخدمهم، قاله مجاهد. # الثالث: أنها كانت قائمة تصلي، قاله محمد بن إسحاق. { فضحكت } ~~فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني حاضت، قاله مجاهد والعرب تقول ضحكت المرأة إذا حاضت، والضحك ~~الحيض في كلامهم، قال الشاعر: # وضحك الأرانب فوق الصفا # كمثل دم الخوف يوم اللقا ms0529 # والثاني: أن معنى ضحكت: تعجبت، وقد يسمى التعجب ضحكا لحدوث الضحك عنه، ~~ومنه قول أبي ذؤيب. # فجاء بمزج لم ير الناس مثله # هو الضحك إلا انه عمل النحل # الثالث: أنه الضحك المعروف في الوجه، وهو قول الجمهور. # فإن حمل تأويله على الحيض ففي سبب حيضها وجهان: أحدهما: أنه وافق وقت ~~عاتها فخافت ظهور دمها وأرادت شداده فتحيرت مع حضور الرسل. # والقول الثاني: ذعرت وخافت فتعجل حيضها قبل وقته، وقد تتغير عادة الحيض ~~باختلاف الأحوال وتغير الطباع. # ويحتمل قولا ثالثا: أن يكون الحيض بشيرا بالولادة لأن من لم تحض لا ~~تلد. # وإن حمل تأويله على التعجب ففيما تعجب منه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها تعجبت من أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمة لهم وهم لا ~~يأكلون، قاله السدي. # الثاني: تعجبت من أن قوم لوط قد أتاهم العذاب وهم غافلون، قاله قتادة. # الثالث: أنها عجبت من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها، قاله وهب ~~بن منبه. # الرابع: أنها تعجبت من إحياء العجل الحنيذ لأن جبريل عليه السلام مسحه ~~بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار، قاله عون بن أبي ~~شداد. # وإن حمل تأويله على ضحك الوجه ففيما ضحكت منه أربعة أقاويل: # أحدها: ضحكت سرورا بالسلامة. # الثاني: سرورا بالولد. الثالث: لما رأت ما بزوجها من الورع، قاله ~~الكلبي. # الرابع: أنها ضحكت ظنا بأن الرسل يعملون عمل قوم لوط، قاله محمد بن ~~عيسى. # { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } وفي { وراء } ها هنا قولان: # أحدهما: أن الوراء ولد الولد، قاله ابن عباس والشعبي. # الثاني: أنه بمعنى بعد، قاله مقاتل، وقال النابغة الذبياني: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وليس وراء الله للمرء مذهب # فعجلوا لها البشرى بالولدين مظاهرة للنعمة ومبالغة في التعجب، فاحتمل أن ~~يكون البشارة بهما باسميهما فيكون الله تعالى هو المسمى لهما، واحتمل أن ~~تكون البشارة بهما وسماها أبوهما. # فإن قيل: فلم خصت سارة بالبشرى من دون إبراهيم؟ قيل عن هذا ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنها لما اختصت بالضحك خصت ms0530 بالبشرى. # الثاني: أنهم كافأوها بالبشرى مقابلة على استعظام خدمتها. # الثالث: لأن النساء في البشرى بالولد أعظم سرورا وأكثر فرحا. # قال ابن عباس: سمي إسحاق لأن سارة سحقت بالضحك حين بشرت به. # قوله عز وجل: { قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } لم ~~تقصد بقولها يا ويلتا الدعاء على نفسها بالويل ولكنها كلمة تخف على ~~أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه، وعجبت من ولادتها وهي عجوز ~~وكون بعلها شيخا لخروجه عن العادة، وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر. # واختلف في سنها وسن إبراهيم حينئذ، فقال مجاهد: كان لسارة تسع وتسعون ~~سنة وكان لإبراهيم مائة سنة. # وقال محمد بن إسحاق: كانت سارة بنت تسعين سنة وكان إبراهيم ابن مائة ~~وعشرين سنة. # وقال قتادة: كان كل واحد منهما ابن تسعين سنة. وقيل انها عرضت بقولها { ~~وهذا بعلي شيخا } عن ترك غشيانه لها، والبعل هو الزوج في هذا الموضع، ~~ومنه قوله تعالى # وبعولتهن أحق بردهن في ذلك # [البقرة: 228]. # والبعل: المعبود، ومنه قوله تعالى # أتدعون بعلا # [الصافات: 125] أي اليها معبودا. # والبعل السيد، ومنه قول لبيد. # حاسري الديباج عن أذرعهم # عند بعل حازم الرأي بطل # فسمي الزوج بعلا لتطاوله على الزوجة كتطاول السيد على المسود. # { إن هذا لشيء عجيب } أي منكر، ومنه قوله تعالى # بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم # [ق: 2] أي أنكروا. ولم يكن ذلك منها تكذيبا ولكن استغرابا له. ### || [11.74-76] # قوله عز وجل: { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } يعني الفزع، والروع بضم ~~الراء النفس، ومنه قولهم ألقى في روعي أي في نفسي. # { وجاءته البشرى } أي بإسحاق ويعقوب. # { يجادلنا في قوم لوط } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه جادل الملائكة بقوله # إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينة وأهله # [العنكبوت: 32] قاله الحسن. # الثاني: أنه سألهم أتعذبونهم إن كان فيها خمسون من المؤمنين؟ قالوا لا، ~~قال: فإن كان فيها أربعون؟ قالوا: لا، إلى أن أنزلهم إلى عشرة، فقالوا: ~~لا، قاله قتادة. الثالث: أنه سألهم عن عذابهم هل هو عذاب الاستئصال فيقع ms0531 ~~بهم لا محالة على سبيل التخويف ليؤمنوا، فكان هذا هو جداله لهم وإن كان ~~سؤالا لأنه خرج مخرج الكشف عن أمر غامض. # قال أبو مالك: ولم يؤمن بلوط إلا ابنتاه رقية وهي الكبرى وعروبة وهي ~~الصغرى. ### || [11.77-79] # قوله عز وجل: { ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذراعا } قال ~~ابن عباس: ساء ظنه بقومه وضاق ذرعا بأضيافه. # ويحتمل وجها آخر أنه ساء ظنه برسل ربه، وضاق ذراعا بخلاص نفسه لأنه ~~نكرهم قبل معرفتهم. # { وقال هذا يوم عصيب } أي شديد لأنه خاف على الرسل من قومه أن يفضحوهم ~~على قول ابن عباس، وعلى الاحتمال الذي ذكرته خافهم على نفسه فوصف يومه ~~بالعصيب وهو الشديد، قال الشاعر: # وإنك إلا ترض بكر بن وائل # يكن لك يوم بالعراق عصيب. # قال أبو عبيدة: وإنما قيل له عصيب لأنه يعصب الناس بالشر، قال الكلبي: ~~كان بين قرية إبراهيم وقف لوط أربعة فراسخ. # قوله عز وجل: { وجاءه قومه يهرعون إليه } أي يسرعون، والإهراع بين ~~الهرولة والحجزى. قال الكسائي والفراء: لا يكون الإهراع إلا سراعا مع ~~رعدة. # وكان سبب إسراعهم إليه أن أمرأة لوط أعلمتهم بأضيافه وجمالهم فأسرعوا ~~إليه طلبا للفاحشة منهم. # { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } فيه وجهان: # أحدهما: من قبل إسراعهم اليه كان ينكحون الذكور، قاله السدي. # الثاني: أنه كانت اللوطية في قوم لوط في النساء قبل الرجال بأربعين سنة، ~~قاله عمر بن أبي زائدة. # { قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } قال لهم لوط ذلك ليفتدي ~~أضيافه منهم. # { هؤلاء بناتي } فيهن قولان: # أحدهما: أنه أراد نساء أمته ولم يرد بنات نفسه. قال مجاهد وكل نبي أبو ~~أمته وهم أولاده. وقال سعيد بن جبير: كان في بعض القرآن: النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزاجه أمهاتهم وهوأب لهم. # الثاني: أنه أراد بنات نفسه وأولاد صلبه لأن أمره فيهن أنفذ من أمره في ~~غيرهن، وهو معنى قول حذيفة بن اليمان. # فإن قيل: كيف يزوجهم ببناته مع كفر قومه وإيمان بناته؟ # قيل عن هذا ثلاثة أجوبة: ms0532 # أحدها: أنه كان في شريعة لوط يجوز تزويج الكافر بالمؤمنة، وكان هذا في ~~صدر الإسلام جائزا حتى نسخ، قاله الحسن. # الثاني: أنه يزوجهم على شرط الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح. # الثالث: أنه قال ذلك ترغيبا في الحلال وتنبيها على المباح ودفعا ~~للبادرة من غير بذل نكاحهن ولا بخطبتهن، قاله ابن أبي نجيح. # { هن أطهر لكم } أي أحل لكم بالنكاح الصحيح. # { فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تذلوني بعار الفضيحة، ويكون الخزي بمعنى الذل. الثاني: لا ~~تهلكوني بعواقب فسادكم، ويكون الخزي بمعنى الهلاك. الثالث: أن معنى الخزي ~~ها هنا الاستحياء، يقال خزي الرجل إذا استحى، قال الشاعر: # من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت # بها مرطها أو زايل الحلي جيدها # والضيف: الزائر المسترقد، ينطلق على الواحد والجماعة، قال الشاعر: # لا تعدمي الدهر شفار الجازر # للضيف والضيف أحق زائر # { أليس منكم رجل رشيد } فيه وجهان: أحدهما: أي مؤمن، قاله ابن عباس. ~~الثاني: آمر بالمعروف وناه عن المنكر، قاله أبو مالك. ويعني: رجل رشيد ~~ليدفع عن أضيافه، وقال ذلك تعجبا من اجتماعهم على المنكر. قوله عز وجل: ~~{ قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } فيه وجهان: # أحدهما: ما لنا فيهن حاجة، قاله الكلبي. # الثاني: ليس لنا بأزواج، قاله محمد بن إسحاق. # { وإنك لتعلم ما نريد } فيه وجهان: # أحدهما: تعلم أننا لا نتزوج إلا بامرأة واحدة وليس منا رجل إلا له ~~امرأة، قاله الكلبي. # الثاني: أننا نريد الرجال. ### || [11.80-81] # قوله عز وجل: { قال لو أن لي بكم قوة } يعني أنصارا. وقال ابن عباس: ~~أراد الولد. { أو آوي إلى ركن شديد } يعني إلى عشيرة مانعة. وروى أبو ~~سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ". # يعني الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " فما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه ". # قال وهب بن منبه: لقد وجدت الرسل على لوط ms0533 وقالوا: إن ركنك لشديد. # قوله عز وجل: { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } وفي اسمه ~~وجهان: # أحدهما: أنه اسم أعجمي وهو قول الأكثيرين. الثاني: أنه اسم عربي مأخوذ ~~من قولهم: لطت الحوض إذا ملسته بالطين. وقيل إن لوطا كان قائما على ~~بابه يمنع قومه من أضيافه، فلما أعلموه أنهم رسل ربه مكن قومه من الدخول ~~فطمس جبريل عليه السلام على أعينهم فعميت، وعلى أيديهم فجفت. # { فأسر بأهلك } أي فسر بأهلك ليلا، والسري سير الليل، قال عبد ~~الله بن رواحة: # عند الصباح يحمد القوم السرى # وتنجلي عنهم غيابات الكرى # يقال وأسرى وفيها وجهان: # أحدهما: أن معناهما في سير الليل واحد. # الثاني: أن معناهما مختلف، فأسرى إذا سار من أول الليل، وسرى إذا سار في ~~آخره، ولا يقال في النهار إلا سار، قال لبيد: # إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه # قضى عملا، والمرء ما عاش عامل # { بقطع من الليل } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه سواد الليل، قاله قتادة. # الثاني: أنه نصف الليل مأخوذ من قطعه نصفين، ومنه قول الشاعر: # ونائحة تنوح بقطع ليل # على رجل بقارعة الصعيد # الثالث: أنه الفجر الأول، قاله حميد بن زياد. الرابع: أنه قطعة من ~~الليل، قاله ابن عباس. { ولا يلتفت منك أحد } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا ينظر وراءه منكم أحد، قاله مجاهد. الثاني: يعني لا يتخلف منك ~~أحد، قاله ابن عباس: # الثالث: يعني لا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو امتناع، حكاه علي ~~بن عيسى. # { إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم } فيه وجهان: # أحدهما: أن قوله { إلا امرأتك } استثناء من قوله { فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل الا امرأتك } وهذا قول من قرأ { إلا امرأتك } بالنصب. # الثاني: أنه استثناء من قوله { ولا يلتفت منك أحد إلا امرأتك } وهو على ~~معنى البدل إذا قرىء بالرفع. # { إنه مصيبها ما أصابهم } فذكره قتادة أنها خرجت مع لوط من القرية فسمعت ~~الصوت فالتفتت، فأرسل الله عليهم حجرا فأهلكها. { إن موعدهم الصبح ~~أليس الصبح بقريب } فروي عن ms0534 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن لوطا لما علم أنهم رسل ربه قال: فالآن إذن فقال له جبريل عليه ~~السلام { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " # ويجوز أن يكون قد جعل الصبح ميقاتا لهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والناس ~~فيه أجمع. ### || [11.82-83] # قوله عز وجل: { فلما جاء أمرنا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه أمر الله تعالى للملائكة. الثاني: أنه وقوع العذاب بهم. # الثالث: أنه القضاء بعذابهم. # { جعلنا عاليها سافلها } قال محمد بن كعب القرظي إن الله تعالى بعث ~~جبريل إلى مؤتفكات قوم لوط فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى إن أهل السماء ~~يسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها وأتبعها ~~بحجارة من سجيل حتى أهلكها وما حولها، وكن خمسا: صبغة ومقرة وعمرة ~~ودوما وسدوم وهي القرية العظمى. # وقال قتادة: كانوا في ثلاث قرى يقال لها سدوم بين المدينة والشام وكان ~~فيها أربعة آلاف ألف. # { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } فيه ثمانية تأويلات: أحدها: أنه فارسي ~~معرب وهو " سنك وكيل " فالسنك: الحجر، والكيل الطين، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه طين قد طبخ حتى صار كالأرحاء، ذكره ابن عيسى. # الثالث: أنه الحجارة الصلبة الشديدة، قاله أبو عبيدة وأنشد قول ابن ~~مقبل: # ورحلة يضربون البيض عن عرض # ضربا تواصى به الأبطال سجينا # إلا أن النون قلبت لاما. # الرابع: من سجيل يعني من سماء اسمها سجيل، قاله ابن زيد. # الخامس: من سجيل من جهنم واسمها سجين فقلبت النون لاما. # السادس: أن السجيل من السجل وهو الكتاب وتقديره من مكتوب الحجارة التي ~~كتب الله تعالى أن يعذب بها أو كتب عليها، وفي التنزيل # كلا إن كتاب الفجار لفي سجين. وما أدراك ما سجين. كتاب مرقوم # [المطففين: 7-9] السابع: أنه فعيل من السجل وهو الإرسال، يقال أسجلته ~~أي أرسلته، ومنه سمي الدلو سجلا لإرساله فكان السجل هو المرسل عليهم. # الثامن: أنه مأخوذ من السجل الذي هو العطاء، يقال سجلت له سجلا من ~~العطاء، فكأنه قال سجلوا البلاء أي أعطوه. # { منضود } فيه ms0535 تأويلان: # أحدهما: قد نضد بعضه على بعض، قال الربيع. # الثاني: مصفوف، قاله قتادة. # قوله عز وجل: { مسومة عند ربك } والمسومة: المعلمة، مأخوذ من السيماء ~~وهي العلامة، قال الشاعر: # غلام رماه الله بالحسن يافعا # له سيمياء لا تشق على البصر # وفي علامنها قولان: # أحدهما: أنها كانت مختمة، على كل حجر منها اسم صاحبه. # الثاني: معلمة ببياض في حمرة، على قول ابن عباس، وقال قتادة: مطوقة ~~بسواد في حمرة. # { عند ربك } فيه وجهان: # أحدهما: في علم ربك، قال ابن بحر. # الثاني: في خزائن ربك لا يملكها غيره ولا يتصرف فيها أحد إلا بأمره. { ~~وما هي من الظالمين ببعيد } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه ذكر ذلك وعيدا لظالمي قريش، قاله مجاهد. # الثاني: وعيد لظالمي العرب، قال عكرمة. # الثالث: وعيد لظالمي هذه الأمة، قاله قتادة. # الرابع: وعيد لكل ظالم، قاله الربيع. وفي الحجارة التي أمطرت قولان: # أحدهما: أنه أمطرت على المدن حين رفعها. الثاني: أنها أمطرت على من لم ~~يكن في المدن من أهلها وكان خارجا عنها. ### || [11.84] # قوله عز وجل: { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره } ومدين هم قوم شعيب، وفي تسميتهم بذلك قولان: # أحدهما: لأنهم بنو مدين بن إبراهيم، فقيل مدين والمراد بنو مدين، كما ~~يقال مضر والمراد بنو مضر. # الثاني: أن مدين اسم مدينتهم فنسبوا إليها ثم اقتصر على اسم المدينة ~~تخفيفا. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: أنه اسم أعجمي. # الثاني: أنه اسم عربي وفي اشتقاقه وجهان: # أحدهما: أنه من قولهم مدن بالمكان إذا أقام فيه، والياء زائدة، وهذا قول ~~من زعم أنه اسم مدينة. # الثاني: أنه مشتق من قولهم دينت أي ملكت والميم زائدمة، وهذا قول من ~~زعم أنه اسم رجل. وأما شعيب فتصغير شعب وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ~~الطريق في الجبل. # الثاني: أنه القبيلة العظيمة. # الثالث: أنه مأخوذ من شعب الإناء المكسور. # { ولا تنقصوا المكيال والميزان } كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف فأمروا ~~بالإيمان إقلاعا عن الشرك، وبالوفاء نهيا عن التطفيف. ms0536 # { إني أراكم بخير } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه رخص السعر، قاله ابن عباس والحسن. الثاني: أنه المال وزينة ~~الدنيا، قال قتادة وابن زيد. ويحتمل تأويلا ثالثا: أنه الخصب والكسب. # { إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: غلاء السعر، وهو مقتضى قول ابن عباس والحسن. الثاني: عذاب ~~الاستصال في الدنيا. # الثالث: عذاب النار بالآخرة. ### || [11.85-86] # قوله عز وجل: { بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين } فيها ستة أقاويل: # أحدها: يعني طاعة الله تعالى خير لكم، قاله مجاهد. # الثاني: وصية من الله، قاله الربيع. # الثالث: رحمة الله، قاله ابن زيد. # الرابع: حظكم من ربكم خير لكم، قاله قتادة. # الخامس: رزق الله خير لكم، قاله ابن عباس. # السادس: ما أبقاه الله لكم بعد أن توفوا الناس حقوقهم بالمكيال والميزان ~~خير لكم، قاله ابن جرير الطبري. # { وما أنا عليكم بحفيظ } يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: حفيظ من عذاب الله ~~تعالى أن ينالكم. # الثاني: حفيظ لنعم الله تعالى أن تزول عنكم. # الثالث: حفيظ من البخس والتطفيف إن لم تطيعوا فيه ربكم. ### || [11.87] # قوله عز وجل: { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } في ~~{ صلاتك } ثلاثة أوجه: # أحدها: قراءتك، قاله الأعمش. # الثاني: صلاتك التي تصليها لله تعبدا. # الثالث: دينك الذي تدين به وأمرت باتباعه لأن أصل الصلاة الاتباع، ومنه ~~أخذ المصلي في الخيل. { تأمرك } فيه وجهان: # أحدهما: تدعوك إلى أمرنا. # الثاني: فيها أن تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا يعني من الأوثان ~~والأصنام. # { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: ما كانوا عليه من البخس والتطفيف. # الثاني: الزكاة، كان يأمرهم بها فيمتنعون منها، قاله زيد بن أسلم وسفيان ~~الثوري. # الثالث: قطع الدراهم والدنانير لأنه كان ينهاهم عنه، قال زيد بن أسلم. { ~~إنك لأنت الحليم الرشيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم قالوا ذلك استهزاء به، قاله قتادة. # الثاني: معناه أنك لست بحليم ولا رشيد على وجه النفي، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهم اعترفوا له بالحلم والرشد على وجه والحقيقة ms0537 وقالوا أنت ~~حليم رشيد فلم تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ والحلم والرشد لا ~~يقتضي منع المالك من فعل ما يشاء في ماله، قال ابن بحر. ### || [11.88] # قوله عز وجل: { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } قد ~~ذكرنا تأويله. { ورزقني منه رزقا حسنا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه المال الحلال، قاله الضحاك. # قال ابن عباس وكان شعيب كثير المال. # الثاني: أنه النبوة، ذكره ابن عيسى، وفي الكلام محذوف وتقديره، أفأعدل ~~مع ذلك عن عبادته. # ثم قال # { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } أي لا أفعل ما نهيتكم عنه ~~كما لا أترك ما أمرتكم به. # { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ومعناه ما أريد إلا فعل الصلاح ما ~~استطعت، لأن الاستطاعة من شرط الفعل دون الإرادة. # { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } فيه وجهان: # أحدهما: أن الإنابة الرجوع ومعناه وإليه أرجع، قاله مجاهد. # الثاني: أن الإنابة الدعاء، ومعناه وإليه أدعو، عبيد الله بن يعلى. ### || [11.89-90] # قوله عز وجل: { ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي } في { يجرمنكم } تأويلان: # أحدهما: معناه لا يحملنكم، قاله الحسن وقتادة. # والثاني: معناه لا يكسبنكم، قاله الزجاج. # وفي قوله { شقاقي } ثلاثة تأويلات: # أحدها: إضراري، قاله الحسن. # الثاني: عداوتي، قاله السدي ومنه قول الأخطل: # ألا من مبلغ قيسا رسولا # فكيف وجدتم طعم الشقاق # الثالث: فراقي، قاله قتادة. # { أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح } وهم أول أمة أهلكوا بالعذاب. # { أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بعد الدار لقربهم منهم، قاله قتادة. # الثاني: بعد العهد لقرب الزمان. # ويحتمل أن يكون مرادا به قرب الدار وقرب العهد. # وقد أهلك قوم هود بالريح العاصف، وقوم صالح بالرجفة والصيحة، وقوم لوط ~~بالرجم. ### || [11.91-92] # قوله عز وجل: { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } أي ما نفهم، ~~ومنه سمي علم الدين فقها لأنه مفهوم، وفيه وجهان: # أحدهما: ما نفقه صحة ما تقول من العبث والجزاء. # الثاني: أنهم ms0538 قالوا ذلك إعراضا عن سماعه واحتقارا لكلامه. # { وإنا لنراك ضعيفا } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: ضعيف البصر، قاله سفيان. # الثاني: ضعيف البدن، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أعمى، قاله سعيد بن جبير وقتادة. # الرابع: قليل المعرفة وحيدا، قاله السدي. # الخامس: ذليلا مهينا، قاله الحسن. # السادس: قليل العقل. # السابع: قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها. # { ولولا رهطك } فيه وجهان: # أحدهما: عشيرتك، وهو قول الجمهور. # الثاني: لولا شيعتك، حكاه النقاش. # { لرجمناك } فيه وجهان: أحدهما: لقتلناك بالرجم. # الثاني: لشتمناك بالكلام، ومنه قول الجعدي. # تراجمنا بمر القول حتى # نصير كأننا فرسا رهان # { وما أنت علينا بعزيز } فيه وجهان: # أحدهما: بكريم. # الثاني: بممتنع لولا رهطك. # قوله عز وجل: { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله } أي تراعون رهطي ~~في ولا تراعون الله في. # { واتخذتموه وراءكم ظهريا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: اطرحتم أمره وراء ظهوركم لا تلتفتون إليه ولا تعملون به، قاله ~~السدي، ومنه قول الشاعر: # ......... # وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر # أي ممن لا يلتفت إليهم ولا يعتد بهم. # الثاني: يعني أنكم حملتم أوزار مخالفته على ظهوركم، قاله السدي، من ~~قولهم حملت فلانا على ظهري اذا أظهرت عناده. # الثالث: يعني أنكم جعلتم الله ظهريا إن احتجتم استعنتم به، وإن اكتفيتم ~~تركتموه. كالذي يتخذه الجمال من جماله ظهريا إن احتاج إليها حمل عليها ~~وإن استغنى عنها تركها، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الرابع: إن الله تعالى جعلهم وراء ظهورهم ظهريا، قاله مجاهد. # { إن ربي بما تعملون محيط } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: حفيظ. # الثاني: خبير. # الثالث: مجاز. ### || [11.93-95] # قوله عز وجل: { ويا قوم اعملوا على مكانتكم } فيه وجهان: # أحدهما: على ناحيتكم، قاله ابن عباس. # الثاني: على تمكنكم، قاله ابن عيسى. # وقوله { اعملوا } يريد ما وعدوه من إهلاكه، قال ذلك ثقة بربة. # ثم قال جوابا لهم فيه تهديد ووعيد { إني عامل سوف تعلمون } فيه وجهان: ~~أحدهما: تعلمون الإجابة. الثاني: عامل في أمر من يأتي بهلاككم ليطهر ~~الأرض منكم، وسترون حلول العذاب بكم. # { من يأتيه عذاب يخزيه } قال عكرمة: الغرق. ms0539 # وفي { يخزيه } وجهان: # أحدهما: يذله. # الثاني: يفضحه. # { ومن هو كاذب } فيه مضمر محذوف تقديره: ومن هو كاذب يخزى بعذاب الله، ~~فحذفه اكتفاء بفحوى الكلام. # { وارتقبوا } أي انتظروا العذاب. # { إني معكم رقيب } يحتمل وجهين: # أحدهما: إني معكم شاهد. # الثاني: إني معكم كفيل. # وفيه وجه ثالث: إني منتظر، قاله الكلبي. ### || [11.96-99] # قوله عز وجل: { وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة } فيه وجهان: # أحدهما: أن اللعنة في الدنيا من المؤمنين وفي الآخرة من الملائكة. # الثاني: أنه عنى بلعنة الدنيا الغرق، وبلعنة الآخرة النار، قاله الكلبي ~~ومقاتل. # { بئس الرفد المرفود } فيه ثلاث أوجه: # أحدها: بئس العون المعان، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أن الرفد بفتح الراء: القدح، والرفد بكسرها ما في القدح من ~~الشراب، حكي ذلك عن الأصمعي فكأنه ذم بذلك ما يسقونه في النار. # الثالث: أن الرفد الزيادة، ومعناه بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار، ~~قاله الكلبي. ### || [11.100-101] # قوله عز وجل: { ذلك من أنباء القرى نقصه عليك } فيه وجهان: # أحدهما: نخبرك. # الثاني: نتبع بعضه بعضا. # { منها قائم وحصيد } فيه وجهان: # أحدهما: أن القائم: العامرة، والحصيد: الخاوية قاله ابن عباس. # الثاني: أن القائم: الآثار، والحصيد: الدارس، قاله قتادة، قال الشاعر: # والناس في قسم المنية بينهم # كالزرع منه قائم وحصيد # قوله عز وجل: { وما زادوهم غير تتبيب } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن التتبيب الشر، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه الهلكة، قاله قتاة. قال لبيد: # فلقد بليت وكل صاحب جدة # لبلى يعود وذاكم التتبيب # ومنه قول جرير: # عرابة من بقية قوم لوط # ألا تبا لما فعلوا تبابا # الثالث: التخسير، وهو الخسران، قاله مجاهد وتأول قوله تعالى # تبت يدا أبي لهب # [المسد: 1] أي خسرت. ### || [11.102-105] # قوله عز وجل: { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } فيه ثلاث تأويلات: # أحدها: لا تشفع إلا بإذنه. # الثاني: لا تتكلم إلا بالمأذون فيه من حسن الكلام لأنهم ملجؤون إلى ترك ~~القبيح. # الثالث: أن لهم في القيامة وقت يمنعون فيه من الكلام إلا بإذنه. # { فمنهم شقي وسعيد } فيه وجهان: # أحدهما: محروم ومرزوق، ms0540 قاله ابن بحر. # الثاني: معذب ومكرم، قال لبيد. # فمنهم سعيد آخذ بنصيبه # ومنهم شقي بالمعيشة قانع # ثم في الشقاء والسعادة قولان: أحدهما: أن الله تعالى جعل ذلك جزاء على ~~عملهما فأسعد المطيع وأشقى العاصي، قاله ابن بحر. # الثاني: أن الله ابتدأهما بالشقاوة والسعادة من غير جزاء. وروى عبد الله ~~بن عمر عن أبيه أنه قال: لما نزلت { فمنهم شقي وسعيد } قلت: يا رسول الله ~~فعلام نعمل؟ أعلى شيء قد فرغ منه أم على ما لم يفرغ منه؟ فقال: # " بلى على شيء قد فرغ منه يا عمر، وجرت به الأقلام ولكن كل شيء ميسور ~~لما خلق له ". ### || [11.106-107] # قوله عز وجل: { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: أن الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الزفير في الحلق من شدة الحزن، مأخوذ من الزفير، والشهيق في ~~الصدر، قاله الربيع بن أنس. # الثالث: أن الزفير تردد النفس من شدة الحزن، مأخوذ من الزفر وهو الحمل ~~على الظهر الشدته، والشهيق النفس الطويل الممتد، مأخوذ من قولهم جبل شاهق ~~أي طويل، قاله ابن عيسى. # الرابع: أن الزفير أول نهيق الحمار، والشهيق آخر نهيقه، قال الشاعر: # حشرج في الجوف سحيلا أو شهق # حتى يقال ناهق وما نهق # { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلى ما شاء ربك } فيه ثمانية ~~تأويلات: # أحدها: خالدين فيها ما دامت سماء الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من ~~الزيادة عليها بعد فناء مدتها حكاه ابن عيسى. # الثاني: ما دامت سموات الآخرة وأرضها إلا ما شاء ربك من قدر وقوفهم في ~~القيامة، قاله بعض المتأخرين. # الثالث: ما دامت السموات والأرض، أي مدة لبثهم في الدنيا، قاله ابن ~~قتيبة. # الرابع: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من أهل ~~التوحيد أن يخرجهم منها بعد إدخالهم إليها، قاله قتادة، فيكونون أشقياء ~~في النار سعداء في الجنة، حكاه الضحاك عن ابن عباس، وروى يزيد بن أبي ~~حبيب عن أنس بن ms0541 مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا كالحمحمة أخرجوا منها وأدخلوا الجنة ~~فيقال هؤلاء الجهنميون " # الخامس: إلا ما شاء من أهل التوحيد أن لا يدخلهم إليها، قاله أبو نضرة ~~يرويه مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم. # السادس: إلا ما شاء ربك من كل من دخل النار من موحد ومشرك أن يخرجه منها ~~إذا شاء، قاله ابن عباس. # السابع: أن الاستثناء راجع إلى قولهم { لهم فيها زفير وشهيق } إلا ما ~~شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما لم يسم ولم يوصف ~~ومما قد سمي ووصف، ثم استأنف { ما دامت السموات والأرض } حكاه ابن ~~الأنباري. # الثامن: أن الاستثناء واقع على معنى لو شاء ربك أن لا يخلدهم لفعل ولكن ~~الذي يريده ويشاؤه ويحكم به تخليدهم وفي تقدير خلودهم بمدة السموات ~~والأرض وجهان: # أحدهما: أنها سموات الدنيا وأرضها، ولئن كانت فانية فهي عند العرب ~~كالباقية على الأبد فذكر ذلك على عادتهم وعرفهم كما قال زهير: # ألا لا أرى على الحوادث باقيا # ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا # والوجه الثاني: أنها سموات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد. ### || [11.108] # قوله عز وجل: { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت ~~السموات والأرض إلا ما شاء ربك } فيها خمسة تأويلات: # أحدها: دامت سموات الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من الزيادة عليها في ~~الخلود فيها: # الثاني: إلا ما شاء ربك من مدة يوم القيامة. # الثالث: إلا ما شاء ربك من مدة مكثهم في النار إلى أن يخرجوا منها، قاله ~~الضحاك. # الرابع: خالدين فيها يعني أهل التوحيد، إلا ما شاء ربك يعني أهل الشرك، ~~وهو يشبه قول أبي نضرة. # الخامس: خالدين فيها إلا ما شاء ربك أي ما شاء من عطاء غير مجذوذ، فتكون ~~{ إلا } هنا بمعنى الواو كقول الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان. # أي والفرقدان. # { عطاء غير مجذوذ } فيه وجهان: # أحدهما: غير مقطوع. # الثاني: غير ممنوع. ### || [11.109-111] # قوله عز ms0542 وجل: {... وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: نصيبهم من الرزق، قاله أبو العالية. # الثاني: نصيبهم من العذاب، قاله ابن زيد. # الثالث: ما وعدوا به من خير أو شر،قاله ابن عباس. ### || [11.112-113] # قوله عز وجل: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لا تميلوا، قاله ابن عباس. # الثاني: لا تدنوا، قاله سفيان. # الثالث: لا ترضوا أعمالهم، قاله أبو العالية. # الرابع: لا تدهنوا لهم في القول وهو أن يوافقهم في السر ولا ينكر عليهم ~~في الجهر. # ومنه قوله تعالى # ودوا لو تدهن فيدهنون # [القلم: 9]، قاله عبد الرحمن بن زيد. # { فتمسكم النار } يحتمل وجيهن: # أحدهما: فيمسكم عذاب النار لركونكم إليهم. # الثاني: فيتعدى إليكم ظلمهم كما تتعدى النار إلى إحراق ما جاورها، ويكون ~~ذكر النار على هذا الوجه استعارة وتشبيها، وعلى الوجه الأول خبرا ~~ووعيدا. ### || [11.114-115] # قوله عز وجل: { وأقم الصلاة طرفي النهار } أما الطرف الأول فصلاة الصبح ~~باتفاق وأما الطرف الثاني ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عنى صلاة الظهر والعصر، قاله مجاهد. # الثاني: صلاة العصر وحدها، قاله الحسن. # الثالث: صلاة المغرب، قاله ابن عباس. # { وزلفا من الليل } والزلف جمع زلفة، والزلفة المنزلة، فكأنه قال ~~ومنازل من الليل، أي ساعات من الليل، وقيل إنما سميت مزدلفة من ذلك لأنها ~~منزل بعد عرفة، وقيل سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها، ~~ومنه قول العجاج في صفة بعير: # ناج طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # وفي معنى { زلفا من الليل } قولان: # أحدهما: صلاة العشاء الآخرة، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثانية: صلاة المغرب والعشاء والآخرة، قاله الضحاك ولحسن ورواه ~~مرفوعا. # { إن الحسنات يذهبن السيئات } في هذا الحسنات أربعة أقاويل: # أحدها: الصلوات الخمس، قاله ابن عباس والحسن وابن مسعود والضحاك. # الثاني: هي قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ~~قاله مجاهد قال عطاء: وهن الباقيات الصالحات. # الثالث: أن الحسنات المقبولة يذهبن السيئات المغفورة. # الرابع: أن الثواب الطاعات يذهبن عقاب المعاصي. # { ذلك ذكرى للذاكرين } فيه ms0543 وجهان: # أحدهما: توبة للتائبين، قاله الكلبي. # الثاني: بيان للمتعظين، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " واتبع السيئة الحسنة تمحها " # وسبب نزول هذه الآية ما روى الأسود عن ابن مسعود قال: جاء رجل الى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في بعض أقطار ~~المدينة فأصبت منها دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت. فقال له ~~عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك. ولم يرد عليه النبي صلى الله عيله ~~وسلم شيئا. فنزلت هذه الآية: { إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذركى ~~للذاكرين } فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه فقال عمر: يا ~~رسول الله أله خاصة أم للناس كافة؟ فقال: # " بل للناس كافة " # قال أبو موسى طمحان: إن هذا الرجل أبو اليسر الأنصاري وقال ابن عابس هو ~~عمرو بن غزية الأنصاري، وقال مقاتل: هو عامر بن قيس الأنصاري. ### || [11.116-117] # قوله عز وجل: { فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أولو طاعة # الثاني: أولو تمييز. # الثالث: أولو حذر من الله تعالى. # { ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ~~ظلموا ما أترفوا فيه وكان مجرمين } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنهم اتبعوا على ظلمهم ما أترفوا فيه من استدامة نعمهم ~~استدراجا لهم. # الثاني: أنهم أخذوا بظلمهم فيما أترفوا فيه من نعمهم. والمترف: المنعم. ~~وقال ابن عباس: أترفوا فيه: معناه انظروا فيه. ### || [11.118-119] # قوله عز وجل: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } فيه وجهان: # أحدهما: على ملة الإسلام وحدها، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أهل دين واحد، أهل ضلالة وأهل هدى، قاله الضحاك. # { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } فيه ستة أقاويل: # أحدها: مختلفين في الأديان إلا من رحم ربك من أهل الحق، قاله مجاهد ~~وعطاء. # الثاني: مختلفين في الحق والباطل إلا من رحم ربك من أهل الطاعة، قاله ~~ابن عباس. # الثالث: مختلفين في الرزق فهذا غني وهذا فقير إلا من ms0544 رحم ربك من أهل ~~القناعة. قاله الحسن. # الرابع: مختلفين بالشقاء والسعادة إلا من رحم ربك بالتوفيق. # الخامس: مختلفين في المغفرة والعذاب إلا من رحم ربك بالجنة. # السادس: أنه معنى مختلفين أي يخلف بعضهم بعضا، فيكون من يأتي خلفا ~~للماضي لأن سوءا في كل منهم خلف بعضهم بعضا، فاقتتلوا ومنه قولهم: ما ~~اختلف الجديدان، أي جاء هذا بعد ذاك، قاله ابن بحر. # { ولذلك خلقهم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: للاختلاف خلقهم، قاله الحسن وعطاء. # الثاني: للرحمة خلقهم، قاله مجاهد. # الثالث: للشقاء والسعادة خلقهم، قاله ابن عباس. # الرابع: للجنة والنار خلقهم، قاله منصور بن عبد الرحمن. ### || [11.120] # قوله عز وجل: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } أي ~~نقوي به قلبك وتسكن إليه نفسك، لأنهم بلوا فصبروا، وجاهدوا فظفروا. # { وجاءك في هذه الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في هذه السورة، قاله ابن عباس وأبو موسى. # الثاني: في هذه الدنيا، قاله الحسن وقتادة. الثالث: في هذه الأنباء، ~~حكاه ابن عيسى. ### || [11.121-123] # وفي هذا { الحق } وجهان: # أحدهما: صدق القصص وصحة الأنباء وهذا تأويل من جعل المراد السورة. # الثاني: النبوة، وهذا تأويل من جعل المراد الدنيا. # { وموعظة } يحتمل وجهين: # أحدهما: القرآن الذي هو وعظ الله تعالى لخلقه. # الثاني: الاعتبار بأنباء من سلف من الأنبياء ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " والسعيد من وعظ بغيره ". ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-3] # قوله عزوجل: { الر تلك آيات الكتاب المبين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنها الآيات المتقدم ذكرها في السورة التي قبلها. # الثاني: الآيات التي في هذه السورة، ويكون معنى قوله تعالى { تلك آيات ~~الكتاب المبين } أي هذه آيات الكتاب المبين. # الثالث: أن تلك الآيات إشارة إلى ما افتتحت به السورة من الحروف وأنها ~~علامات الكتاب العربي، قاله ابن بحر. # وفي قوله تعالى: { الكتاب المبين } ثلاثة تأويلات: أحدها: المبين حلاله ~~وحرامه، قاله مجاهد. # الثاني: المبين هداه ورشده، قاله قتادة. # الثالث: المبين للحروف التي سقطت من ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف، قاله ~~معاذ. # قوله عز وجل: { إنا أنزلناه ms0545 قرآنا عربيا } فيه وجهان: # أحدهما: إنا أنزلنا الكتاب قرآنا عربيا بلسان العرب، وهو قول الجمهور. ~~الثاني: إنا أنزلنا خبر يوسف قرآنا، أي مجموعا عربيا أي يعرب عن ~~المعاني بفصيح من القصص وهو شاذ. # { لعلكم تعقلون }. # { نحن نقص عليك أحسن القصص } أي نبين لك أحسن البيان، والقاص الذي يأتي ~~بالقصة على حقيقتها. ### || [12.4] # قوله عز وجل: { إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر } فيه قولان: # أحدهما: أنه رأى إخوته وأبويه ساجدين له فثنى ذكرهم، وعنى بأحد عشر ~~كوكبا إخوته وبالشمس أباه يعقوب، وبالقمر أمه راحيل رآهم له ساجدين، ~~فعبر عنه بما ذكره، قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: أنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له فتأول الكواكب ~~إخوته، والشمس أباه، والقمر أمه، وهو قول الأكثرين. وقال ابن جريج: الشمس ~~أمه والقمر أبوه، لتأنيث الشمس وتذكير القمر. # وروى السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال: أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجل من اليهود يقال له بستانة فقال: يا محمد أخبرني عن ~~الكواكب التي رأها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها، فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يجب بشيء، فنزل عليه جبريل بأسمائها قال فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إليه وقال # " أنت تؤمن إن أخبرتك بأسمائها " # فقال نعم، فقال: # " جريان، والطارق والذيال وذو الكتفين وقابس والوثاب والعمودان والفليق ~~والمصبح والضروح وذو الفرع والضياء والنور " # فقال اليهودي: بلى والله إنها لأسماؤها. # وفي إعادة قوله { رأيتهم لي ساجدين } وجهان: # أحدهما: تأكيدا للأول لبعد ما بينهما قاله الزجاج. # الثاني: أن الأول رؤيته لهم والثاني رؤيته لسجودهم. # وفي قوله { ساجدين } وجهان: # أحدهما: أنه السجود المعهود في الصلاة إعظاما لا عبادة. # الثاني: أنه رآهم خاضعين فجعل خضوعهم سجودا، كقول الشاعر: # ............ # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر ### || [12.5] # وقيل إنه كان له عند هذه الرؤيا سبع عشرة سنة، قال ابن عباس: رأى هذه ~~الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر، فلما قصها على يعقوب أشفق عليه ms0546 من ~~حسد إخوته فقال: يا بني هذه رؤيا الليل فلا يعول عليها، فلما خلا به { قا ~~يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان ~~عدو مبين }. # وفي تسميته بيوسف قولان: # أحدهما: أنه اسم أعجمي. # الثاني: أنه عربي مشتق من الأسف، والأسف في اللغة الحزن. ### || [12.6] # قوله عز وجل: { وكذلك يجتبيك ربك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: بحسن الخلق والخلق. # الثاني: بترك الإنتقام. # الثالث: بالنبوة، قاله الحسن. { ويعلمك من تأويل الأحاديث } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: عبارة الرؤيا، قاله مجاهد. # الثاني: العلم والحكمة، قاله ابن زيد. # الثالث: عواقب الأمور، ومنه قول الشاعر: # وللأحبة أيام تذكرها # وللنوى قبل يوم البين تأويل # { ويتم نعمته عليك } فيه وجهان: # أحدهما: باختيارك للنبوة. # الثاني: بإعلاء كلمتك وتحقيق رؤياك، قال مقاتل. # وفيه وجه ثالث: أن أخرج إخوته إليه حتى أنعم عليهم بعد إساءتهم إليه. # { وعلى آل يعقوب } بأن جعل فيهم النبوة. # { كما أتمها على أبويك من قبل ابراهيم وإسحاق } قال عكرمة: فنعمته على ~~إبراهيم أن أنجاه من النار، وعلى إسحاق أن أنجاه من الذبح. ### || [12.7-10] # قوله عز وجل: { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } في هذه الآيات ~~وجهان: # أحدهما: أنها عبر للمعتبرين. # الثاني: زواجر للمتقين. # وفيها من يوسف وإخوته أربعة أقاويل: # أحدها: ما أظهره الله تعالى فيه من عواقب البغي عليه. # الثاني: صدق رؤياه وصحة تأويله. # الثالث: ضبط نفسه وقهر شهوته حتى سلم من المعصية وقام بحق الأمانة. # الرابع: الفرج بعد شدة الإياس. قال ابن عطاء: ما سمع سورة يوسف محزون ~~إلا استروح إليها. # قوله عز وجل: { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا } وأخوه ~~بنيامين وهما أخوان لأب وأم، وكان يعقوب قد كلف بهما لموت أمهما وزاد في ~~المراعاة لهما، فذلك سبب حسدهم لهما، وكان شديد الحب ليوسف، فكان الحسد ~~له أكثر، ثم رأى الرؤيا فصار الحسد له أشد. # { ونحن عصبة } وفي العصبة أربعة أقاويل: # أحدها: أنها ستة أو سبعة، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أنها من عشرة إلى خمسة عشر، ms0547 قاله مجاهد. # الثالث:من عشرة إلى أربعين، قاله قتادة # الرابع: الجماعة، قاله عبد الرحمن بن زيد. # { إن أبانا لفي ضلال مبين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لفي خطأ من رأيه، قال ابن زيد. # الثاني: لفي جور من فعله، قال ابن كامل. # الثالث: لفي محبة ظاهرة، حكاه ابن جرير. # وإنما جعلوه في ضلال مبين لثلاثة أوجه: # أحدها: لأنه فضل الصغير على الكبير. # الثاني: القليل على الكثير. # الثالث: من لا يراعي ما له على من يراعيه. # واختلف فيهم هل كانوا حينئذ بالغين؟ فذهب قوم إلى أنهم كانوا بالغين ~~مؤمنين ولم يكونوا أنبياء بعد لأنهم قالوا { يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ~~إنا كنا خاطئين } وهذه حالة لا تكون إلا من بالغ، وقال آخرون: بل كانوا ~~غير بالغين لأنهم قالوا { أرسله معنا غدا نرتع ونلعب } وإنما استغفروه ~~بعد البلوغ. # قوله عز وجل: { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا } فيه وجهان: أحدهما: ~~اطرحوه أرضا لتأكله السباع. # الثاني: ليبعد عن أبيه. # { يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم أرادوا صلاح الدنيا لا صلاح الدين، قاله الحسن. # الثاني: أنهم أرادوا صلاح الدين بالتوبة، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: أنهم أرادوا صلاح الأحوال بتسوية أبيهم بينهم من غير ~~أثرة ولا تفضيل. وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن الله تعالى ~~لم ينكر هذا القول منهم. # قوله عز وجل: { قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف } اختلف في قائل هذا منهم ~~على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه روبيل وهو أكبر إخوة يوسف وابن خالته، قاله قتادة. # الثاني: أنه شمعون، قاله مجاهد. # الثالث: أنه يهوذا، قال السدي. # { وألقوه في غيابة الجب } فيه وجهان: # أحدهما: يعني قعر الجب وأسفله. # الثاني: ظلمه الجب التي تغيب عن الأبصار ما فيها، قاله الكلبي. فكان ~~رأس الجب ضيقا وأسفله واسعا. # أحدهما: لأنه يغيب فيه خبره. وفي تسميته # { غيابة الجب } وجهان: # الثاني: لأنه يغيب فيه أثره، قال ابن أحمر: # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث # إلى ذاك ما قد غيبتني غيابيا # وفي { الجب } قولان: ms0548 # أحدهما: أنه اسم بئر في بيت المقدس، قاله قتادة. # الثاني: أنه بئر غير معينة، وإنما يختص بنوع من الآبار قال الأعشى: # لئن كنت في جب ثمانين قامة # ورقيت أسباب السماء بسلم # وفيما يسمى من الآبار جبا قولان: # أحدهما: أنه ما عظم من الآبار سواء كان فيه ماء أو لم يكن. # الثاني: أنه ما لا طي له من الآبار، قال الزجاج، وقال: سميت جبا ~~لأنها قطعت من الأرض قطعا ولم يحدث فيها غير القطع. # { يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين } معنى يلتقطه يأخذه، ومنه اللقطة ~~لأنها الضالة المأخوذة. # وفي { السيارة } قولان: # أحدهما: أنهم المسافرون سموا بذلك لأنهم يسيرون. # الثاني: أنهم مارة الطريق، قاله الضحاك. ### || [12.11-12] # قوله عز وجل: { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب } فيه خمسة أوجه: # أحدها: نلهو ونلعب، قاله الضحاك. # الثاني: نسعى وننشط، قاله قتادة. # الثالث: نتحارس فيحفظ بعضنا بعضا ونلهو، قاله مجاهد. # الرابع: نرعى ونتصرف، قاله ابن زيد، ومنه قول الفرزدق. # راحت بمسلمة البغال مودعا # فارعي فزارة لا هناك المرتع # الخامس: نطعم ونتنعم مأخوذ من الرتعة وهي سعة المطعم والمشرب، قاله ابن ~~شجرة وأنشد قول الشاعر: # أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المائة الرتاعا # أي الراتعة لكثرة المرعى. # ولم ينكر عليهم يعقوب عليه السلام اللعب لأنهم عنوا به ما كان مباحا. ### || [12.13-14] # قوله عز وجل: { قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب ~~وأنتم عنه غافلون } فيه قولان: # أحدهما: أنه قال ذلك لخوفه منهم عليه، وأنه أرادهم بالذئب، وخوفه إنما ~~كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب مسايرة لهم، قال ابن عباس فسماهم ~~ذئابا. # والقول الثاني: ما خافهم عليه، ولو خافهم ما أرسله معهم، وإنما خاف ~~الذئب لأنه أغلب ما يخاف منه من الصحارى. # وقال الكلبي: بل رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف فلذلك خافه عليه. ### || [12.15] # { وأوحينا إليه } فيه وجهان: # أحدهما: يعني وألهمناه، كما قال تعالى: # وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه # [القصص:7]. # الثاني: أن الله تعالى أوحى إليه وهو في الجب، قاله ms0549 مجاهد وقتادة. # { لتنبئنهم بأمرهم هذا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا، فعلى هذا يكون ~~الوحي بعد إلقائه في الجب تبشيرا له بالسلامة. # الثاني: أنه أوحى إليه بالذي يصنعون به، فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه ~~في الجب إنذارا له. # { وهم لا يشعرون } فيه وجهان: أحدهما: لا يشعرون بأنه أخوهم يوسف، قاله ~~قتادة وابن جريج. # الثاني: لا يشعرون بوحي الله تعالى له بالنبوة، قاله ابن عباس ومجاهد. ### || [12.16-18] # قوله عز وجل: { قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق } وهو نفتعل من السباق ~~وفيه أربعة أوجه: # أحدها: معناه ننتصل، من السباق في الرمي، قاله الزجاج. # الثاني: أنهم أرادوا السبق بالسعي على أقدامهم. # الثالث: أنهم عنوا استباقهم في العمل الذي تشاغلوا به من الرعي ~~والاحتطاب. # الرابع: أي نتصيد وأنهم يستبقون على اقتناص الصيد. # { وتركنا يوسف عند متاعنا } يحتمل أن يعنوا بتركه عند متاعهم إظهار ~~الشفقة عليه، ويحتمل أن يعنوا حفظ رحالهم. # { فأكله الذئب } لما سمعوا أباهم يقول: وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك ~~من فيه وتحرموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه. # { وما أنت بمؤمن لنا } أي بمصدق لنا. # { ولو كنا صادقين } فيه وجهان: # أحدهما: أنه لم يكن ذلك منهم تشكيكا لأبيهم في صدقهم وإنما عنوا: ولو ~~كنا أهل صدق ما صدقتنا، قاله ابن جرير. # الثاني: معناه وإن كنا قد صدقنا، قاله ابن إسحاق. # قوله عزوجل: { وجاءوا على قميصه بدم كذب } قال مجاهد: كان دم سخلة. ~~وقال قتادة: كان دم ظبية. # قال الحسن: لما جاءوا بقميص يوسف فلم ير يعقوب فيه شقا قال: يا بني ~~والله ما عهدت الذئب حليما أيأكل ابني ويبقي على قميصه. ومعنى قوله { ~~بدم كذب } أي مكذوب فيه، ولكن وصفه بالمصدر فصار تقديره بدم ذي كذب. # وقرأ الحسن { بدم كذب } بالدال غير معجمة، ومعناه بدم متغير قاله ~~الشعبي. # وفي القميص ثلاث آيات: حين جاءوا عليه بدم كذب، وحين قد قميصه من ~~دبر، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا. # { قال بل سولت لكن أنفسكم ms0550 أمرا } فيه وجهان: # أحدهما: بل أمرتكم أنفسكم، قاله ابن عباس. # الثاني: بل زينت لكم أنفسكم أمرا، قاله قتادة. # وفي رد يعقوب عليهم وتكذيبه لهم ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كان ذلك بوحي من الله تعالى إليه بعد فعلهم. # الثاني: أنه كان عنده علم بذلك قديم أطلعه الله عليه. # الثالث: أنه قال ذلك حدسا بصائب رأيه وصدق ظنه. # قال ترضيه لنفسه { فصبر جميل } فاحتمل ما أمر به نفسه من الصبر وجهين: ~~أحدهما: الصبر على مقابلتهم على فعلهم فيكون هذا الصبر عفوا عن ~~مؤاخذتهم. # الثاني: أنه أمر نفسه بالصبر على ما ابتلي به من فقد يوسف. # وفي قوله: { فصبر جميل } وجهان: # أحدهما: أنه بمعنى أن من الجميل أن أصبر. # الثاني: أنه أمر نفسه بصبر جميل. # وفي الصبر الجميل وجهان: أحدهما: أنه الصبر الذي لا جزع فيه قاله مجاهد. # الثاني: أنه الصبر الذي لا شكوى فيه. # روى حباب بن أبي حبلة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~تعالى { فصبر جميل } فقال: # " صبر لا شكوى فيه، ومن بث لم يصبر ". # { والله المستعان على ما تصفون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: والله المستعان على الصبر الجميل. # الثاني: والله المستعان على احتمال ما تصفون. # الثالث: يعني على ما تكذبون، قاله قتادة. # قال محمد بن إسحاق: ابتلى الله يعقوب في كبره، ويوسف في صغره لينظر كيف ~~عزمهما. ### || [12.19-20] # قوله عز وجل: { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم } وهو الذي يرد أمامهم ~~الماء ليستقي لهم. وذكر أصحاب التواريخ أنه مالك بن ذعر بن حجر بن يكه بن ~~لخم. # { فأدلى دلوه } أي أرسلها ليملأها، يقال أدلاها إذا أرسل الدلو ليملأها، ~~ودلاها إذا أخرجها ملأى. # قال قتادة: فتعلق يوسف عليه السلام بالدلو حين أرسلت. والبئر ببيت ~~المقدس معروف مكانها. # { قال يا بشرى هذا غلام } فيه قولان: # أحدهما: أنه ناداهم بالبشرى يبشرهم بغلام، قاله قتادة. # الثاني: أنه نادى أحدهم، كان اسمه بشرى فناداه باسمه يعلمه بالغلام، ~~قاله السدي. # { وأسروه بضاعة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن إخوة يوسف كانوا بقرب الجب فلما ms0551 رأوا الوارد قد أخرجه قالوا ~~هذا عبدنا قد أوثقناه فباعوه وأسروا بيعه بثمن جعلوه بضاعة لهم، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أن الواردين الى الجب أسروا ابتياعه عن باقي أصحابهم ليكون ~~بضاعة لهم كيلا يشركوهم فيه لرخصه وتواصوا أنه بضاعة استبضعوها من أهل ~~الماء، قاله مجاهد. # الثالث: أن الذين شروه أسروا بيعه على الملك حتى لا يعلم به أصحابهم ~~وذكروا أنه بضاعة لهم. # وحكى جويبر عن الضحاك أنه ألقي في الجب وهو ابن ست سنين، وبقي فيه إلى ~~أن أخرجته السيارة منه ثلاثة أيام. # وقال الكلبي: ألقي فيه وهو ابن سبع عشرة سنة. # قوله عزوجل: { وشروه بثمن بخس } معنى شروه أي باعوه، ومنه قول ابن مفرغ ~~الحميري. # وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامه # واسم البيع والشراء يطلق على كل واحد من البائع والمشتري لأن كل واحد ~~منهما بائع لما في يده مشتر لما في يد صاحبه. # وفي بائعه قولان: # أحدهما: أنهم إخوته باعوه على السيارة حين أخرجوه من الجب فادعوه ~~عبدا، قاله ابن عباس والضحاك ومجاهد. # الثاني: أن السيارة باعوه عن ملك مصر، قاله الحسن وقتادة. # { بثمن بخس } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن البخس ها هنا الحرام، قاله الضحاك، قال ابن عطاء: لأنهم ~~أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها فكان ثمنه وإن جل بخسا، وما هو ~~وإن باعه أعداؤه بأعجب منك في بيع نفسك بشهوة ساعة من معاصيك. # الثاني: أنه الظلم، قاله قتادة. # الثالث: أنه القليل، قاله مجاهد والشعبي. # { دراهم معدودة } اختلف في قدرها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه بيع بعشرين درهما اقتسموها وكانوا عشرة فأخذ كل واحد منهم ~~درهمين، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وعطية والسدي. # الثاني: باثنين وعشرين درهما، كانوا أحد عشر فأخذ كل واحد درهمين، قاله ~~مجاهد. # الثالث بأربعين درهما، قاله عكرمة وابن إسحاق. # وكان السدي يقول: اشتروا بها خفافا ونعالا. # وفي قوله تعالى { دراهم معدودة } وجهان: # أحدهما: معدودة غير موزونة لزهدهم فيه. # الثاني: لأنها كانت أقل من أربعين درهما، وكانوا لا يزنون أقل ms0552 من ~~أربعين درهما، لأن أقل الوزن عندهم كان الأوقية، والأوقية أربعون ~~درهما. # { وكانوا فيه من الزاهدين } وفي المعني بهم قولان: # أحدهما: أنهم إخوة يوسف كانوا فيه من الزاهدين حين صنعوا به ما صنعوا. # الثاني: أن السيارة كانوا فيه من الزاهدين حين باعوه بما باعوه به. # وفي زهدهم فيه وجهان: # أحدهما: لعلمهم بأنه حر لا يبتاع. # الثاني: أنه كان عندهم عبدا فخافوا أن يظهر عليه مالكوه فيأخذوه. # وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا في ثمنه من الزاهدين لاختبارهم له وعلمهم ~~بفضله، وقال عكرمة أعتق يوسف حين بيع. ### || [12.21-22] # قوله عزو جل: { وقال الذي اشتراه من مصر } وهو العزيز ملكها واسمه إظفير ~~بن رويجب. # { لامرأته } واسمها راعيل بنت رعاييل، على ما ذرك ابن اسحاق. # وقال ابن عباس: اسمه قطفير وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الوليد ~~بن الريان من العماليق. # قال مقاتل: وكان البائع له للملك مالك بن ذعر بعشرين دينارا وزاده حلة ~~ونعلين. # { أكرمي مثواه } فيه وجهان: # أحدهما: أجملي منزلته. # الثاني: أجلي منزلته، قال كثير: # أريد ثواء عندها وأظنها # إذا ما أطلنا عندها المكث ملت # وإكرام مثواه بطيب طعامه ولين لباسه وتوطئة مبيته. # { عسى أن ينفعنا } قيل: في ثمنه إن بعناه. ويحتمل: ينفعنا في الخدمة ~~والنيابة. # { أو نتخذه ولدا } إن أعتقناه وتبنيناه. # قال عبد الله بن مسعود: أحسن الناس في فراسة ثلاثة: العزيز في يوسف حين ~~قال لامرأته { أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا } وابنة شعيب في موسى حين قالت ~~لأبيها # يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين # [القصص:26] وأبو بكر حين استخلف عمر. # { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: بإخراجه من الجب. # الثاني: باستخلاف الملك له. # { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } قد ذكرنا في تأويله وجهين. # { والله غالب على أمره } فيه وجهان: # أحدهما: غالب على أمر يوسف حتى يبلغ فيه ما أراده له، قاله مقاتل. # الثاني: غالب على أمر نفسه فيما يريده، أن يقول له كن فيكون. # قوله عز وجل: { ولما بلغ أشده } يعني منتهى شدته وقوة شبابه. ms0553 وأما ~~الأشد ففيه ستة أقاويل: # أحدها: ببلوغ الحلم، قاله الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم. # الثاني: ثماني عشرة سنة، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: عشرون سنة، قاله ابن عباس والضحاك. # الرابع: خمس وعشرون سنة، قاله عكرمة. # الخامس: ثلاثون سنة، قاله السدي. # السادس: ثلاث وثلاثون سنة. قاله الحسن ومجاهد وقتادة. # هذا أول الأشد، وفي آخر الأشد قولان: # أحدهما: أنه أربعون سنة، قاله الحسن. الثاني: أنه ستون سنة، حكاه ابن ~~جرير الطبري، وقال سحيم بن وثيل الرياحي: # أخو خمسين مجتمع أشدي # وتجذني مداورة الشئون # وفي المراد ببلوغ الأشد في يوسف قولان: # أحدهما: عشرون سنة، قاله الضحاك. # الثاني: ثلاثون سنة، وهو قول مجاهد. # { آتيناه حكما وعلما } في هذا الحكم الذي آتاه خمسة أوجه: # أحدها: العقل، قاله مجاهد. # الثاني: الحكم على الناس. # الثالث: الحكمة في أفعاله. # الرابع: القرآن، قاله سفيان. # الخامس: النبوة، قاله السدي. وفي هذا العلم الذي آتاه وجهان: # أحدهما: الفقه، قاله مجاهد. # الثاني: النبوة، قاله ابن أبي نجيح. # ويحتمل وجها ثالثا: أنه العلم بتأويل الرؤيا. # { وكذلك نجزي المحسنين } فيه وجهان: # أحدهما: المطيعين. # الثاني: المهتدين، قاله ابن عباس. والفرق بين الحكيم والعالم أن الحكيم ~~هو العامل بعلمه، والعالم هو المقتصر على العلم دون العمل. ### || [12.23] # { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } وهي راعيل امرأة العزيز إظفير. ~~قال الضحاك: وكان اسمها زليخا. # قال محمد بن إسحاق: وكان إظفير فيما يحكى لنا رجلا لا يأتي النساء ~~وكانت امرأته حسناء، وكان يوسف عليه السلام قد أعطي من الحسن ما لم يعطه ~~أحد قبله ولا بعده كما لم يكن في النساء مثل حواء حسنا. قال ابن عباس: ~~اقتسم يوسف وحواء الحسن نصفين. # فراودته امرأة العزيز عن نفسه استدعاء له إلى نفسها. # { وغلقت الأبواب } فيه وجهان: # أحدهما: بتكثير الأغلاق. # الثاني: بكثرة الإيثاق. { وقالت هيت لك } فيه وجهان: # أحدهما: معناه تهيأت لك، قاله عكرمة وأبو عبد الرحمن السلمي، وهذا تأويل ~~من قرأ بكسر الهاء وترك الهمز، وقال الشاعر: # قد رابني أن الكرى أسكتا # لو كان معنيا بها لهيتا # الثاني: ms0554 هلم لك، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة: وأنشد أبو عمرو بن ~~العلاء: # أبلغ أمير المؤمنين أخا # العراق إذا أتيتا # أن العراق وأهله # عنق إليك، فهيت هيتا # وهذا تأويل من قرأ هيت لك بفتح الهاء وهي أصح وأفصح، قال طرفة بن العبد: # ليس قومي بالأبعدين إذا ما # قال داع من العشيرة: هيتا # ثم اختلف قائلو هذا التأويل في الكلمة فحكى عطية عن ابن عباس أن { هيت ~~لك } كلمة بالقبطية معناها هلم لك، وقال مجاهد بل هي كلمة عربية هذا ~~معناها وقال الحسن: هي كلمة سريانية. # { قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي } أي أعوذ بالله. # وفي { إنه ربي أحسن مثواي } وجهان: # أحدهما: إن الله ربي أحسن مثواي فلا أعصيه، قاله الزجاج. # الثاني: أنه أراد العزيز إظفير إنه ربي أي سيدي أحسن مثواي فلا أخونه. ~~قاله مجاهد وابن إسحاق والسدي. ### || [12.24] # قوله عز وجل: { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } أما همها ~~به ففيه قولان: # أحدهما: أنه كان هم شهوة. # الثاني: أنها استلقت له وتهيأت لمواقعته. # وأما همه بها ففيه ستة أقاويل: # أحدها: أنه هم بها أن يضربها حين راودته عن نفسه ولم يهم بمواقعتها ~~قاله بعض المتأخرين. # الثاني: أن قوله ولقد همت به كلام تام قد انتهى، ثم ابتدأ الخبر عن يوسف ~~فقال { وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } ومعنى الكلام لولا أن رأى برهان ~~ربه لهم بها، قاله قطرب. # الثالث: أن همها كان شهوة، وهمه كان عفة. # الرابع: أن همه بها لم يكن عزما وإرادة وإنما كان تمثيلا بين الفعل ~~والترك، ولا حرج في حديث النفس إذا لم يقترن به عزم ولا فعل، وأصل الهم ~~حديث النفس حتى يظهر فيصير فعلا، ومنه قول جميل: # هممت بهم من بثينة لو بدا # شفيت غليلات الهوى من فؤاديا # الخامس: أنه همه كان حركة الطباع التي في قلوب الرجال من شهوة النساء ~~وإن كان قاهرا له وهو معنى قول الحسن. # السادس: أنه هم بمواقعتها وعزم عليه. قال ابن عباس: ms0555 وحل الهميان يعني ~~السراويل وجلس بين رجليها مجلس الرجل من المرأة، وهو قول جمهور المفسرين. # فإن قيل: فكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا الفعل وهو نبي الله عز وجل؟ # قيل: هي منه معصية، وفي معاصي الأنبياء ثلاثة أوجه: # أحدها: أن كل نبي ابتلاه الله بخطيئة إنما ابتلاء ليكون من الله تعالى ~~على وجل إذا ذكرها فيجد في طاعته إشفاقا منها ولا يتكل على سعة عفوه ~~ورحمته. # الثاني: أن الله تعالى ابتلاهم بذلك ليعرفهم موقع نعمته عليهم بصفحه ~~عنهم وترك عقوبتهم في الآخرة على معصيتهم. # الثالث: أنه ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله ~~وترك الإياس في عفوه عنهم إذا تابوا. # وفي قوله تعالى { لولا أن رأى برهان ربه } ستة أقاويل: # أحدها: أن برهان ربه الذي رآه أن نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة، قال ~~ابن عباس: نودي اي ابن يعقوب تزني فيكون مثلك مثل طائر سقط ريشه فذهب ~~يطير فلم يستطع. # الثاني: أنه رأى صورة يعقوب وهو يقول: يا يوسف أتهم بفعل السفهاء وأنت ~~مكتوب في الأنبياء؟ فخرجت شهوته من أنامله، قاله قتادة ومجاهد والحسن ~~وسعيد بن جبير. # قال مجاهد: فولد لكل واحد من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا إلا يوسف فلم ~~يولد له إلا غلامان ونقص بتلك الشهوة ولده. # الثالث: أن البرهان الذي رآه ما أوعد الله تعالى على الزنى، قال محمد بن ~~كعب القرظي: رأى كتابا على الحائط: # ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا # [الإسراء:32]. # الرابع: أن البرهان الذي رآه. الملك إظفير سيده، قاله ابن إسحاق. # الخامس: أن البرهان الذي رآه هو ما آتاه الله تعالى من آداب آبائه في ~~العفاف والصيانة وتجنب الفساد والخيانة، قاله ابن بحر. # السادس: أن البرهان الذي رآه أنه لما همت به وهم بها رأى سترا فقال ~~لها: ما وراء هذه الستر؟ فقالت: صنمي الذي أعبده أستره استحياء منه. ~~فقال: إذا استحيت مما لا يسمع ولا يبصر فأنا أحق أن أستحي من إلهي ~~وأتوقاه، قاله الضحاك. # { كذلك لنصرف ms0556 عنه السوء والفحشاء } فيها وجهان: # أحدهما: أن السوء الشهوة، والفحشاء المباشرة. # الثاني: أن السوء عقوبة الملك العزيز. والفحشاء مواقعة الزنى. # { إنه من عبادنا المخلصين } قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر المخلصين ~~بكسر اللام، وتأويلها الذين أخلصوا طاعة الله تعالى. # وقرأ الباقون بفتح اللام، وتأويلها الذين أخلصهم الله برسالته، وقد كان ~~يوسف عليه السلام بهاتين الصفتين لأنه كان مخلصا في طاعة الله تعالى، ~~مستخلصا لرسالة الله. ### || [12.25-29] # قوله عز وجل: { واستبقا الباب } أي أسرعا إليه، أما يوسف فأسرع إليه ~~هربا، وأما امرأة العزيز فأسرعت إليه طلبا. # { وقدت قميصه من دبر } لأنها أدركته وقد فتح بعض الأغلاق فجذبته من ~~ورائه فشقت قميصه إلى ساقه، قال ابن عباس: وسقط عنه وتبعته. # { وألفيا سيدها لدى الباب } أي وجدا زوجها عند الباب. قال أبو صالح: ~~والسيد هو الزوج بلسان القبط. # { قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم } هذا ~~قولها لزوجها لتدفع الريبة عن نفسها بإلقائها على يوسف، ولو صدق حبها لم ~~تفعل ذلك به ولآثرته على نفسها، ولكنها شهوة نزعت ومحبة لم تصف. وذلك أنه ~~لما اقترن شدة حبها بالشهوة طلبت دفع الضرر بالتكذيب عليه، ولو خلص من ~~الشهوة لطلبت دفع الضرر عنه بالصدق. { قال هي راودتني عن نفسي } لأنها ~~لما برأت نفسها بالكذب عليه احتاج أن يبرىء نفسه بالصدق عليها، ولو كفت ~~عن الكذب عليه لكف عن الصدق عليها. # { وشهد شاهد من أهلها } لأنهما لما تعارضا في القول احتاج الملك إلى ~~شاهد يعلم به صدق الصادق منهما من الكاذب، فشهد شاهد من أهلها، أي حكم ~~حاكم من أهلها لأنه حكم منه وليس شهادة. # وفيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه صبي أنطقه الله تعالى في مهده، قاله ابن عباس وأبو هريرة ~~والحسن وسعيد بن جبير والضحاك. # الثاني: أنه خلق من خلق الله تعالى ليس بإنس ولا جن، قاله مجاهد. # الثالث: أنه رجل حكيم من أهلها، قاله قتادة. قال السدي وكان ابن عمها. # الرابع: أنه عنى شهادة القميص المقدود، قاله ms0557 مجاهد أيضا. # { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين } # { وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين } لأن الرجل إذا طلب ~~المرأة كان مقبلا عليها فيكون شق قميصه من قبله دليلا على طلبه. وإذا ~~هرب من المرأة كان مدبرا عنها فيكون شق قميصه من دبره دليلا على هربه. # وهذه إحدى الآيات الثلاث في قميصه: إن كان قد من دبر فكان فيه دليل ~~على صدقه، وحين جاءوا على قميصه بدم كذب، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد ~~بصيرا. # { فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم } علم ~~بذلك صدق يوسف فصدقه وقال إنه من كيدكن. # وفي الكيد هما وجهان: # أحدهما: يعني به كذبها عليه. # الثاني: أنه أراد السوء الذي دعته إليه. # وفي قائل ذلك قولان: # أحدهما: أنه الزوج، قاله محمد بن إسحاق. # الثاني: أنه الشاهد، حكاه علي بن عيسى. # قوله عزوجل: { يوسف أعرض عن هذا } فيه وجهان: # أحدهما: أعرض عن هذا الأمر، قال قتادة: على وجه التسلية له في ارتفاع ~~الإثم. # الثاني: أعرض عن هذا القول، قاله ابن زيد على وجه التصديق له في البراءة ~~من الذنب. # { واستغفري لذنبك } هذا قول الملك لزوجه وهو القائل ليوسف أعرض عن هذا. ~~وفيه قولان: # أحدهما: أنه لم يكن غيورا فلذلك كان ساكتا. # الثاني: أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفى بادرته ~~وحلم عنها فأمرها بالاستغفار من ذنبها توبة منه وإقلاعا عنه. # { إنك كنت من الخاطئين } يعني من المذنبين، يقال لمن قصد الذنب خطىء، ~~ولمن لم يقصده أخطأ، وكذلك في الصوب والصواب، قال الشاعر: # لعمرك إنما خطئي وصوبي # علي وإنما أهلكت مالي # وقال من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات لتغليب المذكر على المؤنث. ### || [12.30-34] # قوله تعالى: { وقال نسوة في المدينة } قال جويبر: كن أربعا: امرأة ~~الحاجب وامرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة القهرمان. قال مقاتل: وامرأة ~~صاحب السجن وفي هذه المدينة قولان: # أحدهما: مصر. # الثاني: عين شمس. { امرأة العزيز تراود فتاها عن ms0558 نفسه } قلن ذلك ذما ~~لها وطعنا فيها وتحقيقا لبراءة يوسف وإنكارا لذنبه. # والعزيز اسم الملك مأخوذ من عزته، ومنه قول أبى داؤد: # درة غاص عليها تاجر # جلبت عند عزيز يوم طل # { قد شغفها حبا } أي قد دخل حبه من شغاف قلبها. وفي شغاف القلب خمسة ~~أقاويل: # أحدها: أنه حجاب القلب، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه غلاف القلب وهو جلدة رقيقة بيضاء تكون على القلب وربما سميت ~~لباس القلب، قاله السدي وسفيان. # الثالث: أنه باطن القلب، قاله الحسن، وقيل هو حبة القلب. # الرابع: أنه ما يكون في الجوف، قاله الأصمعي. # الخامس: هو الذعر والفزع الحادث عن شدة الحب، قاله إبراهيم. # وقد قرىء في الشواذ عن ابن محيصن: قد شعفها حبا (بالعين غير معجمة) ~~واختلف في الفرق بينهما على قولين: # أحدهما: أن الشغف بالغين معجمة هو الجنون وبالعين غير معجمة هو الحب، ~~قاله الشعبي. # والثاني: أن الشغف بالإعجام الحب القاتل، والشعف بغير إعجام دونه، قاله ~~ابن عباس وقال أبو ذؤيب: # فلا وجد إلا دون وجد وجدته # أصاب شغاف القلب والقلب يشغف # { إنا لنراها في ضلال مبين } فيه وجهان: أحدهما: في ضلال عن الرشد وعدول ~~عن الحق. # الثاني: معناه في محبة شديدة. ولما اقترن شدة حبها بالشهوة طلبت دفع ~~الضرر عن نفسها بالكذب عليه، ولو خلص من الشهوة طلبت دفع الضرر عنه ~~بالصدق على نفسها. # قوله عز وجل: { فلما سمعت بمكرهن } فيه وجهان: # أحدهما: أنه ذمهن لها وإنكارهن عليها. # الثاني: أنها أسرت إليهن بحبها له فأشعن ذلك عنها. # { أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ } وفي { أعتدت } وجهان: # أحدهما: أنه من الإعداد. # الثاني: أنه من العدوان. # وفي (المتكأ) ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه المجلس، قاله ابن عباس والحسن. # والثاني: أنه النمارق والوسائد يتكأ عليها، قاله أبو عبيدة والسدي. # الثالث: أنه الطعام مأخوذ من قول العرب اتكأنا عند فلان أي طعمنا عنده، ~~وأصله أن من دعي إلى طعام أعد له متكأ فسمي الطعام بذلك متكأ على ~~الاستعارة. فعلى هذا أي الطعام هو؟ # فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه ms0559 الزماورد، قاله الضحاك وابن زيد. # الثاني: أنه الأترج، قاله ابن عباس ومجاهد وهو وتأويل من قرأها مخففة ~~غير مهموزة، والمتك في كلامهم الأترج، قال الشاعر: # نشرب الإثم بالصواع جهارا # وترى المتك بيننا متسعارا # والإثم: الخمر، والمتك: الأترج. # الثالث: أنه كل ما يجز بالسكين وهو قول عكرمة لأنه في الغالب يؤكل على ~~متكأ. # الرابع: أنه كل الطعام والشراب على عمومه، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة. # { وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن } وإنما دفعت ذلك إليهن ~~في الظاهر معونة على الأكل، وفي الباطن ليظهر من دهشتهن ما يكون شاهدا ~~عليهن. قال الزجاج: كان كالعبد لها فلم تمكنه أن يخرج إلا بأمرها. # { فلما رأينه أكبرنه } وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه أعظمنه، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه وجدن شأنه في الحسن والجمال كبيرا، قال ابن بحر. # الثالث: معناه: حضن عند رؤيته، وهو قول رواه عبد الصمد بن علي الهاشمي ~~عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس. # وقيل: إن المرأة إذا جزعت أو خافت حاضت، وقد يسمى الحيض إكبارا، قال ~~الشاعر: # نأتي النساء على أطهارهن ولا # نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # { وقطعن أيديهن } دهشا ليكون شاهدا عليهن على ما أضمرته امرأة العزيز ~~فيهن. # وفي قطع أيديهن وجهان: # أحدهما: أنهن قطعن أيديهن حتى بانت. # الثاني: أنهن جرحن أيديهن حتى دميت، من قولهم قطع فلان يده إذا جرحها. # { وقلن حاش لله } بالألف في قراءة أبي عمرو ونافع في رواية الأصمعي وقرأ ~~الباقون حاش لله بإسقاط الألف، ومعناهما واحد. # وفي تأويل ذلك وجهان: # أحدهما: معاذ الله، قاله مجاهد. # الثاني: معناه سبحان الله، قاله ابن شجرة. # وفي أصله وجهان: أحدهما: أنه مأخوذ من قولهم كنت في حشا فلا أي في ~~ناحيته. # والثاني: أنه مأخوذ من قولهم حاش فلانا أى اعزله في حشا يعني في ناحية. ~~{ ما هذا بشرا } فيه وجهان: # أحدهما: ما هذا أهلا للمباشرة. # الثاني: ما هذا من جملة البشر. وفيه وجهان: # أحدهما: لما علمهن من عفته وأنه لو كان من البشر لأطاعها. # الثاني: ms0560 لما شاهدن من حسنه البارع وجماله البديع { إن هذا إلا ملك كريم ~~} وقرىء ما هذا بشرا (بكسر الباء والشين) أى ما هذا عبدا مشترى إن هذا ~~إلا ملك كريم، مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة تعظيما لشأنه. # قوله عزوجل { قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه } وهذا يدل على ~~أنها دعته إلى نفسها ثانية بعد ظهور حالهما، فقال: { رب السجن أحب إلى ~~} يعني الحبس في السجن أحب إلي مما يدعونني إليه. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: أنه أراد امرأة العزيز فيما دعته إليه من الفاحشة وكنى عنها ~~بخطاب الجمع إما تعظيما لشأنها في الخطاب وإما ليعدل عن التصريح إلى ~~التعريض. # الثاني: أنه أراد بذلك جماعة النسوة اللاتي قطعن أيديهن حين شاهدنه ~~لاستحسانهن له واستمالتهن لقلبه. # { وإلا تصرف عني كيدهن } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما دعي إليه من الفاحشة إذا أضيف ذلك إلى امرأة العزيز. # الثاني: استمالة قلبه إذا أضيف ذلك إلى النسوة. # { أصب إليهن } فيه وجهان: # أحدهما: أتابعهن، قاله قتادة. # الثاني: أمل إليهن، ومنه قول الشاعر: # إلى هند صبا قلبي # وهند مثلها يصبي ### || [12.35] # قوله تعالى: { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات } في الآيات التي رأوها ~~وجهان: # أحدهما: قد القميص وحز الأيدي. # الثاني: ما ظهر لهم من عفته وجماله حتى قلن { ما هذا بشرا إن هذا إلا ~~ملك كريم }. # { ليسجننه حتى حين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الحين ها هنا ستة أشهر، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أنه سبع سنين، قاله عكرمة. # الثالث: أنه زمان غير محدود، قاله كثير من المفسرين. # وسبب حبسه بعد ظهور صدقه ما حكى السدي أن المرأة قالت لزوجها: إن هذا ~~العبد العبراني قد فضحني وقال إني راودته عن نفسه، فإما أن تطلقني حتى ~~أعتذر وإما أن تحبسه مثل ما حبستني، فحبسه. ### || [12.36] # قوله عز وجل: { ودخل معه السجن فتيان } قال ابن عباس: # كان أحدهما خازن الملك على طعامه، وكان الآخر ساقي الملك على شرابه، ~~وكان الملك وهو الملك الأكبر الوليد بن الريان قد اتهمهما بسمه ms0561 ~~فحبسهما، فحكى مجاهد أنهما قالا ليوسف لما حبسا معه: والله لقد أحببناك ~~حين رأيناك، فقال يوسف: أنشدكما بالله أن أحببتماني فما أحبني أحد إلا ~~دخل علي من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء، ثم أحبني ~~أبي فدخل علي من حبه بلاء، ثم أحبتني زوجة صاحبي العزيز فدخل علي من ~~حبها بلاء، لا أريد أن يحبني إلا ربي. # وقال { فتيان } لأنهما كان عبدين، والعبد يسمى فتى صغيرا كان أم ~~كبيرا. # { قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي ~~خبزا تأكل الطير منه } وسبب قولهما ذلك ما حكاه ابن جرير الطبري أنهما ~~سألاه عن علمه فقال: إني أعبر الرؤيا، فسألاه عن رؤياهما وفيها ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها قال مجاهد وابن إسحاق: ~~وكذلك صدق تأويلها. روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال # " أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ". # الثاني: أنها كانت رؤيا كذب سألاه عنها تجربة، فلما أجابهما قالا: إنما ~~كنا نلعب فقال { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } وهذا معنى قول ابن مسعود ~~والسدي. # الثالث: أن المصلوب منهما كان كاذبا، والآخر صادقا، قاله أبو مجلز. # وقوله { إني أراني أعصر خمرا } أي عنبا. وفي تسميته خمرا وجهان: # أحدهما: لأن عصيره يصير خمرا فعبر عنه بما يؤول إليه. # الثاني: أن أهل عمان يسمون العنب خمرا، قال الضحاك. وقرأ ابن مسعود: ~~إني أراني أعصر عنبا. # { نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أنهم وصفوه بذلك لأنه كان يعود مريضهم ويعزي حزينهم ويوسع على من ~~ضاق مكانه منهم، قاله الضحاك. # الثاني: معناه لأنه كان يأمرهم بالصبر ويعدهم بالثواب والأجر. # الثالث: إنا نراك ممن أحسن العلم. حكاه ابن جرير الطبري. # الرابع: أنه كان لا يرد عذر معتذر. # الخامس: أنه كان يقضي حق غيره ولا يقضي حق نفسه. # السادس: إنا نراك من المحسنين إن أنبأتنا بتأويل رؤيانا هذه، قاله ابن ~~إسحاق. ### || [12.37-38] # قوله عز وجل ms0562 { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل ~~أن يأتيكما } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يأتيكما طعام ترزقانه في النوم إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يأتيكما في اليقظة قاله السدي. # الثاني: لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يصلكما لأنه كان يخبر بما غاب مثل عيسى، قاله الحسن. # الثالث: أن الملك كان من عادته إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما ~~معروفا وأرسل به إليه، فكره يوسف تعبير رؤيا السوء قبل الإياس من صاحبها ~~لئلا يخوفه بها فوعده بتأويلها عند وصول الطعام إليه، فلما ألح عليه ~~عبرها، لئلا يخوفه بها فوعده بتأويلها عند وصول الطعام إليه، فلما ألح ~~عليه عبرها، قاله ابن جريج. وكذلك روى ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من رأى رؤيا فلا يقصها إلا على حبيب أو لبيب ". # { ذلكما مما علمنى ربي } يعني تأويل الرؤيا. # { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون }. وإنما ~~عدل عن تأويل ما سألاه عنه لما كان فيها من الكرامة، وأخبر بترك ملة قوم ~~لا يؤمنون تنبيها لهم على ثبوته وحثا لهم على طاعة الله. # قوله عز وجل: { ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس } قال ابن عباس: من ~~فضل الله علينا أن جعلنا أنبياء، وعلى الناس أن بعثنا إليهم رسلا. # ويحتمل وجها آخر ذلك من فضل الله علينا في أن برأنا من الزنى، وعلى ~~الناس من أن خلصهم من مأثم القذف. ### || [12.39-40] # قوله عز وجل: { ذلك الدين القيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ذلك الدين المستقيم، قاله السدي. الثاني: الحساب البين، قاله ~~مقاتل بن حيان. # الثالث: يعني القضاء الحق، قاله ابن عباس. ### || [12.41] # قوله عز وجل: { يا صاحبي السجين أما أحدكما فيسقي ربه خمرا } وهو الذي ~~قال: إني أراني أعصر خمرا، بشره بالنجاة وعوده إلى سقي سيده خمرا لأنه ~~كان ساقيه. # { وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه } وهو الذي قال { إني أراني ~~أحمل فوق رأسي خبزا ms0563 تأكل الطير منه } فأنذره بالهلكة وكان خباز الملك، ~~قال ابن جرير: وكان اسمه مجلثا، واسم الساقي نبوا. فلما سمع الهالك ~~منهما تأويل رؤياه قال: إنما كنا نلعب. # قال { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } فيه وجهان: # أحدهما: قضي السؤال والجواب. # الثاني: سيقضى تأويله ويقع. # فإن قيل: فكيف قطع بتأويل الرؤيا وهو عنده ظن من طريق الاجتهاد الذي لا ~~يقطع فيه؟ ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز أن يكون قاله عن وحي من الله تعالى. # الثاني: لأنه نبي يقطع بتحقيق ما أنطقه الله تعالى وأجراه على لسانه، ~~بخلاف من ليس بنبي. ### || [12.42] # قوله عز وجل: { وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك } فيه ~~قولان: أحدهما: يعني للذي علم أنه ناج، فعبر عن العلم بالظن، قاله ابن ~~شجرة. الثاني: أنه ظن ذلك من غير يقين. # وفي ظنه وجهان: # أحدهما: لأن عبارة الرؤيا بالظن فلذلك لم يقطع به، قاله قتادة. # الثاني: أنه لم يتيقن صدقهما في الرؤيا فكان الظن في الجواب لشكه في ~~صدقهما. # { اذكرني عند ربك } أي عند سيدك يعني الملك الأكبر الوليد بن الريان ~~تأميلا للخلاص إن ذكره عنده. # { فأنساه الشيطان ذكر ربه } فيه قولان: # أحدهما: أن الذي نجا منهما أنساه الشيطان ذكر يوسف عند سيده حتى رأى ~~الملك الرؤيا قاله محمد بن إسحاق. # الثاني: أن يوسف أنساه الشياطن ذكر ربه في الاستغاثة به والتعويل عليه. # روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال: اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ~~ما لبث ". # { فلبث في السجن بضع سنين } قال ابن عباس: عوقب يوسف بطول السجن بضع ~~سنين لما قال للذي نجا منهما اذكرني عند ربك، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه. ~~وفي " البضع " أربعة أقاويل: # أحدها: من ثلاث إلى سبع، وهذا قول أبي بكر الصديق وقطرب. # الثاني: من ثلاث إلى تسع، قاله مجاهد والأصمعي. # الثالث: من ثلاث إلى عشر، قاله ابن عباس. # الرابع: ما بين الثلاث إلى الخمس، حكاه الزجاج. ms0564 # قال الفراء: والبضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين، ولا ~~يذكر بعد المائة. # وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ثلاثة أقاويل: # أحدها: سبع سنين، قاله ابن جريج وقتادة. # الثاني: أنه لبث اثنتي عشرة سنة، قاله ابن عباس. # الثالث: لبث أربعة عشرة سنة، قاله الضحاك، وإنما البضع مدة العقوبة لا ~~مدة الحبس كله. # وقال وهب: حبس يوسف سبع سنين، ومكث أيوب في البلاء سبع سنين. # قال الكلبي: حبس سبع سنين بعد الخمس السنين التي قال فيها { اذكرني عند ~~ربك }. ### || [12.43-49] # قوله عز وجل: { وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان... } الآية. وهذه ~~الرؤيا رآها الملك الأكبر الوليد بن الريان وفيها لطف من وجهين: # أحدهما: أنها كانت سببا لخلاص يوسف من سجنه. # الثاني: أنها كانت نذيرا بجدب أخذوا أهبته وأعدوا له عدته. # { يا أيها الملأ افتوني في رؤياي } وذلك أن الملك لما لم يعلم تأويل ~~رؤياه نادى بها في قومه ليسمع بها من يكون عنده علم بتأويلها فيعبرها ~~له. # قوله عز وجل: { قالوا أضغاث أحلام } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني أخلاط أحلام، قاله معمر وقتادة. # الثاني: ألوان أحلام، قاله الحسن. # الثالث: أهاويل أحلام قاله مجاهد. # الرابع: أكاذيب أحلام، قاله الضحاك. # وفيه خامس: شبهة أحلام، قاله ابن عباس. # قال أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا، ومنه قول الشاعر: # كضغث حلم عز منه حالمه. # وروى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال # " إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ". # وفي تقارب الزمان وجهان: # أحدهما: أنه استواء الليل والنهار لأنه وقت اعتدال تنفتق فيه الأنوار ~~وتطلع فيه الثمار فكان أصدق الزمان في تعبير الرؤيا. # الثاني: أنه آخر الزمان وعند انتهاء أمده. # والأضغاث جمع واحده ضغث والضغث الحزمة من الحشيش المجموع بعضه إلى بعض ~~وقيل هو ملء الكف، ومنه قوله تعالى: { خذ بيدك ضغثا } وقال ابن مقبل. # خوذ كأن فراشها وضعت به # أضغاث ريحان غداة شمال # والأحلام جمع حلم، والحلم الرؤيا ms0565 في النوم، وأصله الأناة، ومنه الحلم ~~ضد الطيش فقيل لما يرى في النوم حلم لأنها حال أناة وسكون. # { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } فدل ذلك على أنه ليس التأويل الأول ~~مما تؤؤل به الرؤيا هو الحق المحكوم به لأن يوسف عرفهم تأويلها بالحق، ~~وإنما قال يوسف للغلامين { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } لأنه منه نذير ~~نبوة. ويجوز أن يكون الله تعالى صرف هؤلاء عن تفسير هذه الرؤيا لطفا ~~بيوسف ليتذكر الذي نجا منهما حاله فتدعوهم الحاجة إليه فتكون سببا ~~لخلاصه. # قوله عز وجل: { وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: يعني بعد حين، قاله ابن عباس. # الثاني: بعد نسيان، قاله عكرمة. # الثالث: بعد أمة من الناس، قاله الحسن. # قال الحسن: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان في العبودية ~~والسجن والملك ثمانين سنة وجمع له شمله فعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة. # وقرىء { وادكر بعد أمة } بفتح الألف وتخفيف الميم، والأمه: بالتخفيف ~~النسيان. # { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } أي أخبركم بمن عنده علم بتأويله ثم لم ~~يذكره لهم. # قال ابن عباس: لم يكن السجن بالمدينة فانطلق إلى يوسف حين أذن له وذلك ~~بعد أربع سنين بعد فراقه. # قوله عز وجل: { يوسف أيها الصديق أفتنا } احتمل تسميته بالصديق وجهين: # أحدهما: لصدقه في تأويل رؤياهما. # الثاني: لعلمه بنبوته. والفرق بين الصادق والصديق أن الصادق في قوله ~~بلسانه، والصديق من تجاوز صدقه لسانه إلى صدق أفعاله في موافقة حاله لا ~~يختلف سره وجهره، فصار كل صديق صادقا وليس كل صادق صديقا. # { أفتنا في سبع بقرات سمان } قال قتادة: هي السنون المخصبات. # { يأكلهن سبع عجاف } قال قتادة: هي السنون المجدبات. # { وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } والخضر الخصب لأن الأرض بنباتها ~~خضراء، واليابسات هي الجدب لأن الأرض فيه يابسة، كما أن ماشية الخصب ~~سمان، وماشية الجدب عجاف. # { لعلي أرجع إلى الناس } أي لكي أرجع إلى الناس وهو الملك وقومه، ويحتمل ~~أن يريد الملك وحده فعبر عنه بالناس تعظيما له. ms0566 # { ولعلهم يعلمون } لأنه طمع أن يعلموا وأشفق أن لا يعلموا، فلذلك قال { ~~لعلهم يعلمون } يعني تأويلها. ولم يكن ذلك منه شكا في علم يوسف. لأنه قد ~~وقر في نفسه علمه وصدقه، ولكن تخوف أحد أمرين إما أن تكون الرؤيا كاذبة، ~~وإما ألا يصدقوا تأويلها لكراهتهم له فيتأخر الأمر إلى وقت العيان. # قوله عز وجل: { قال تزرعون سبع سنين دأبا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني تباعا متوالية. # الثاني: يعني العادة المألوفة في الزراعة. # { فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون } يعني فيخرج من ~~سنبله لأن ما في السنبل مدخر لا يؤكل، وهذا القول منه أمر، والأول خبر، ~~ويجوز لكونه نبيا أن يأمر بالمصالح، ويجوز أن يكون القول الأول أيضا ~~أمرا وإن كان الأظهر منه أنه خبر. # قوله عز وجل: { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } يعني المجدبات لشدتها ~~على أهلها. # وحكى زيد بن أسلم عن أبيه أن يوسف كان يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل ~~فيأكل نصفه ويدع نصفه، حتى إذا كان يوما قربه له فأكله كله، فقال يوسف: ~~هذا أول يوم السبع الشداد. # { يأكلن ما قدمتم لهن } يعني تأكلون فيهن ما ادخرتموه لهن. # { إلا قليلا مما تحصنون } فيه وجهان: # أحدهما: مما تدخرون، قاله قتادة. # الثاني: مما تخزنون في الحصون. # ويحتمل وجها ثالثا: إلا قليلا مما تبذرون لأن في استبقاء البذر تحصين ~~الأقوات. # قوله عز وجل: { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس } فيه وجهان: # أحدهما: يغاثون بنزول الغيث، قاله ابن عباس. # الثاني: يغاثون بالخصب، حكاه ابن عيسى. # { وفيه يعصرون } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعصرون العنب والزيتون من خصب الثمار، قاله مجاهد وقتادة. # الثاني: أي فيه يجلبون المواشي من خصب المراعي، قاله ابن عباس. # الثالث: يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر، من قوله تعالى # وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا # [النبأ:14]. قاله عيسى بن عمر الثقفي. # الرابع: تنجون، مأخوذ من العصرة وهي المنجاة، قاله أبو عبيدة والزجاج، ~~ومنه قول الشاعر: # صاديا يستغيث غير مغاث # ولقد كان عصرة المنجود ms0567 # الخامس: تحسنون وتفضلون، ومنه قول الشاعر: # لو كان في أملاكنا ملك # يعصر فينا مثل ما تعصر # أي يحسن: وهذا القول من يوسف غير متعلق بتأويل الرؤيا وإنما هو استئناف ~~خبر أطلقه الله تعالى عليه من آيات نبوته. ### || [12.50-52] # قوله عز وجل: { وقال الملك ائتوني به } يعني يوسف عليه السلام. # { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك } يعني الملك. # { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } وإنما توقف عن الخروج مع ~~طول حبسه ليظهر للملك عذره قبل حضوره فلا يراه مذنبا ولا خائنا. # فروى أبو الزناد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يرحم الله يوسف إنه كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل لخرجت ~~سريعا ". # وفي سؤاله عن النسوة اللاتي قطعن أيديهن دون امرأة العزيز ثلاثة أوجه: # أحدها: أن في سؤاله عنها ظنة ربما صار بها متهما. # والثاني: صيانة لها لأنها زوج الملك فلم يتبذلها بالذكر. # الثالث: أنه أرادهن دونها لأنهن الشاهدات له عليها. # { إن ربي بكيدهن عليم } فيه وجهان: أحدهما: معناه إن الله بكيدهن عليم. ~~الثاني: أن سيدي الذي هو العزيز بكيدهن عليم. قوله عز وجل: { قال ما ~~خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه } فهذا سؤال الملك قد تضمن تنزيه يوسف لما ~~تخيله من صدقه لطفا من الله تعالى به حتى لا تسرع واحدة منهن إلى التكذب ~~عليه. # وفي قوله: { راودتن } وإن كانت المراودة من إحداهن وجهان: # أحدهما: أن المراودة كانت من امرأة العزيز وحدها فجمعهن في الخطاب وإن ~~توجه إليها دونهن احتشاما لها. # الثاني: أن المراودة كانت من كل واحدة منهن. { قلن حاش لله ما علمنا ~~عليه من سوء } فشهدن له بالبراءة من السوء على علمهن لأنها شهادة على ~~نفي، ولو كانت شهادتهن على إثبات لشهدن قطعا، وهكذا حكم الله تعالى في ~~الشهادات أن تكون على العلم في النفي، وعلى القطع في الإثبات. # { قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق } معناه الآن تبين الحق ووضح، قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة. # وأصله مأخوذ من ms0568 قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه فظهرت مواضعه ومنه ~~الحصة من الأرض إذا قطعت منها. فمعنى حصحص الحق أي انقطع عن الباطل ~~بظهوره وبيانه. وفيه زيادة تضعيف دل عليها الاشتقاق مثل قوله: (كبوا، ~~وكبكبوا) قاله الزجاج. وقال الشاعر: # ألا مبلغ عني خداشا فإنه # كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم # { أنا راودته عن نفسه، وإنه لمن الصادقين } وهذا القول منها وإن لم تسأل ~~عنه إظهار لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف ونزاهته لأن إقرار المقر على نفسه ~~أقوى من الشهادة عليه، فجمع الله تعالى ليوسف في إظهار صدقه الشهادة ~~والإقرار حتى لا يخامر نفسا ظن ولا يخالجها شك. # قوله عز وجل: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قول امرأة العزيز عطفا على ما تقدم، ذلك ليعلم يوسف أني لم ~~أخنه بالغيب، يعني الآن في غيبه بالكذب عليه وإضافة السوء إليه لأن الله ~~لا يهدي كيد الخائنين، حكاه ابن عيسى. # الثاني: أنه قول يوسف بعد أن علم بظهور صدقه، وذلك ليعلم العزيز أني لم ~~أخنه بالغيب عنه في زوجته، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ~~والسدي. # { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } معناه وأن الله لا يهدي الخائنين ~~بكيدهم. ### || [12.53-55] # قوله عز وجل: { وما أبرىء نفسي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قول العزيز أي وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف. # { إن النفس لأمارة بالسوء } يحتمل وجهين: # أحدهما: الأمارة بسوء الظن. # الثاني: بالاتهام عند الارتياب. # { إلا ما رحم ربي } يحتمل وجهين: # أحدهما: إلا ما رحم ربي إن كفاه سوء الظن. # الثاني: أن يثنيه حتى لا يعمل. فهذا تأويل من زعم أنه قول العزيز. # الوجه الثاني: أنه قول امرأة العزيز وما أبرىء نفسي إن كنت راودت يوسف ~~عن نفسه لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة عليها. # { إلا ما رحم ربي } يحتمل وجهين: # أحدهما: إلا ما رحم ربي من نزع شهوته منه. # الثاني: إلا ما رحم ربي في قهره لشهوة نفسه، فهذا تأويل من زعم أنه من ~~قول ms0569 امرأة العزيز. # الوجه الثاني: أنه من قول يوسف، واختلف قائلو هذا في سببه على أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أن يوسف لما قال { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قالت امرأة ~~العزيز: ولا حين حللت السراويل؟ فقال: وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة ~~بالسوء، قاله السدي. # الثاني: أن يوسف لما قال ذلك غمزه جبريل عليه السلام فقال: ولا حين ~~هممت؟ فقال { وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } قاله ابن عباس. # الثالث: أن الملك الذي مع يوسف قال له: اذكر ما هممت به، فقال: { وما ~~أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } قاله قتادة. # الرابع: أن يوسف لما قال { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } كره نبي الله ~~أن يكون قد زكى نفسه فقال { وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } ~~قاله الحسن. # ويحتمل قوله { لأمارة بالسوء } وجهين: # أحدهما: يعني أنها مائلة إلى الهوى بالأمر بالسوء. # الثاني: أنها تستثقل من عزائم الأمور ما إن لم يصادف حزما أفضت إلى ~~السوء. # قوله عز وجل: { وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي } وهذا قول الملك ~~الأكبر لما علم أمانة يوسف اختاره ليستخلصه لنفسه في خاص خدمته. # { فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } لأنه استدل بكلامه على ~~عقله، وبعصمته على أمانته فقال: { إنك اليوم لدينا مكين أمين } وهذه ~~منزلة العاقل العفيف. # وفي قوله { مكين } وجهان: أحدهما: وجيه، قاله مقاتل. # الثاني: متمكن في المنزلة الرفيعة. وفي قوله { أمين } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه بمعنى آمن لا تخاف العواقب، قاله ابن شجرة. # الثاني: أنه بمعنى مأمون ثقة، قاله ابن عيسى. # الثالث: حافظ، قاله مقاتل. قوله عز وجل: { قال اجعلني على خزائن الأرض } ~~أي على خزائن أرضك، وفيها قولان: # أحدهما: هو قول بعض المتعمقة أن الخزائن ها هنا الرجال، لأن الأفعال ~~والأقوال مخزونة فيهم فصاروا خزائن لها. # الثاني: وهو قول أصحاب الظاهر أنها خزائن الأموال، وفيها قولان: أحدهما: ~~أنه سأله جميع الخزائن، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه سأله خزائن الطعام، قاله شيبة بن نعامة الضبي. # وفي هذا دليل على ms0570 جواز أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا وهو بحقوقه ~~وشروطه قائم. # فيما حكى ابن سيرين عن أبي هريرة قال: نزعني عمر بن الخطاب عن عمل ~~البحرين ثم دعاني إليها فأبيت، فقال: لم؟ وقد سأل يوسف العمل. # فإن كان المولي ظالما فقد اختلف الناس في جواز الولاية من قبله على ~~قولين: # أحدهما: جوازها إن عمل بالحق فيما تقلده، لأن يوسف عليه السلام ولي من ~~قبل فرعون، ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره. # الثاني: لا يجوز ذلك له لما فيه من تولي الظالمين بالمعونة لهم وتزكيتهم ~~بتنفيذ أعمالهم. # وأجاب من ذهب إلى هذا القول عن ولايته من قبل فرعون بجوابين: # أحدهما: أن فرعون يوسف كان صالحا، وإنما الطاغي فرعون موسى. # الثاني: أنه نظر له في أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه. # والأصح من إطلاق هذين القولين أن يفصل ما يتولاه من جهة الظالم على ~~ثلاثة أقسام: # أحدها: ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات والزكوات ~~فيجوز توليته من جهة الظالمين لأن النص على متسحقيه قد أغنى عن الاجتهاد ~~فيه، وجواز تفرد أربابه به قد أغنى عن التنفيذ. # والقسم الثاني: ما لا يجوز أن يتفردوا به ويلزم الإجتهاد في مصرفه ~~كأموال الفيء فلا يجوز توليته من جهة الظالم لأنه يتصرف بغير حق ويجتهد ~~فيما لا يستحق. # والقسم الثالث: ما يجوز أن يتولاه أهله وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا ~~والأحكام، فعقد التقليد فيه محلول، فإن كان النظر تننفيذا لحكم بين ~~متراضيين أو توسطا بين مجبورين جاز، وإن كان إلزام إجبار لم يجز. # { إني حفيظ عليم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: حفيظ لما استودعتني عليم بما وليتني، قاله ابن زيد. # الثاني: حفيظ بالكتاب، عليم بالحساب، حكاه ابن سراقة، وأنه أول من كتب ~~في القراطيس. # الثالث: حفيظ بالحساب، عليم بالألسن، قاله الأشجع عن سفيان. # الرابع: حفيظ لما وليتني، قاله قتادة، عليم بسني المجاعة، قاله شيبة ~~الضبي. وفي هذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم ~~وفضل، ms0571 وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات ولكن مخصوص فيما اقترن بوصلة ~~أو تعلق بظاهر من مكسب وممنوع منه فيما سواه لما فيه من تزكية ومراءاة، ~~ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله، فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما ~~سبق من حاله ولما يرجوه من الظفر بأهله. ### || [12.56-57] # قوله عز وجل: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } قال ابن جرير الطبري: ~~استخلصه الملك الأكبر الوليد بن الريان على عمل إظفير وعزله. قال مجاهد: ~~وأسلم على يده. قال ابن عباس: ملك بعد سنة ونصف. فروى مقاتل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " لو أن يوسف قال: إني حفيظ عليم إن شاء الله لملك في وقته ذلك ". # ثم مات إظفير فزوجه الملك بامرأة إظفير راعيل، فدخل بها يوسف فوجدها ~~عذراء وولدت له ولدين أفرائيم ومنشا ابني يوسف. # ومن زعم أنها زليخا قال لم يتزوجها يوسف وأنها لما رأته في موكبه بكت، ~~ثم قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية، وجعل العبيد ~~بالطاعة ملوكا، فضمها إليه فكانت في عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوجها. { ~~يتبوأ منها حيث يشاء } فيه وجهان: # أحدهما: يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: يصنع في الدنيا ما يشاء لتفويض الأمر إليه، قاله عبد الرحمن بن ~~زيد. # { نصيب برحمتنا من نشاء } يعني في الدنيا بالرحمة والنعمة. # { ولا نضيع أجر المحسنين } يعني في الآخرة بالجزاء. ومنهم من حملها على ~~الدنيا، ومنهم من حملها على الآخرة، والأصح ما قدمناه. # واختلف فيما أوتيه من هذا الحال على قولين: # أحدهما: ثواب من الله تعالى على ما ابتلاه. # الثاني: أنه أنعم بذلك عليه تفضلا منه، وثوابه باق على حاله في ~~الآخرة. # قوله عز وجل { ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } فيه وجهان: # أحدهما: ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا من أجر الدنيا، لأن أجر الآخرة ~~دائم، وأجر الدنيا منقطع. # الثاني: ولأجر الآخرة خير ليوسف من التشاغل بملك الدنيا ونعيمها لما فيه ~~من التبعة. ### || [12.58-62] # قوله عز وجل: { وجاء ms0572 إخوة يوسف فدخلوا عليه } الآية. قال ابن إسحاق ~~والسدي: وإنما جاءوا ليمتاروا من مصر في سني القحط التي ذكرها يوسف في ~~تفسير الرؤيا، ودخلوا على يوسف لأنه كان هو الذي يتولى بيع الطعام لعزته. # { فعرفهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه عرفهم حين دخلوا عليه من غير تعريف، قاله ابن عباس. # الثاني: ما عرفهم حتى تعرفوا إليه فعرفهم، قاله الحسن. # وقيل بل عرفهم بلسانهم العبراني حين تكلموا به. # قال ابن عباس: إنما سميت عبرانية لأن إبراهيم عليه السلام عبر بهم ~~فلسطين فنزل من وراء نهر الأردن فسموا العبرانية. # { وهم له منكرون } لأنه فارقوه صغيرا فكبر، وفقيرا فاستغنى، وباعوه ~~عبدا فصار ملكا، فلذلك أنكروه، ولم يتعرف إليهم ليعرفوه. قوله عز وجل: # { ولما جهزهم بجهازهم } وذلك أنه كال لهم الطعام، قال ابن إسحاق: وحمل ~~لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم. # { قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } قال قتادة: يعني بنيامين وكان أخا ~~يوسف لأبيه وأمه. # قال السدي: أدخلهم الدار وقال: قد استربت بكم تنكر عليهم فأخبروني ~~من أنتم فإني أخاف أن تكونوا عيونا، فذكروا حال أبيهم وحالهم وحال يوسف ~~وحال أخيه وتخلفه مع أبيه، فقال: إن كنتم صادقين فائتوني بهذا الأخ الذي ~~لكم من أبيكم، وأظهر لهم أنه يريد أن يستبرىء به أحوالهم. وقيل: بل وصفوا ~~له أنه أحب إلى أبيهم منهم، فأظهر لهم محبة رؤيته. # { ألا ترون أني أوفي الكيل } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه أرخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل. # الثاني: أنه كال لهم بمكيال واف. # { وأنا خير المنزلين } فيه وجهان: # أحدهما: يعني خير المضيفين، قاله مجاهد. # الثاني: وهو محتمل، خير من نزلتم عليه من المأمونين. فهو على التأويل ~~الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام، وعلى التأويل الثاني مأخوذ من المنزل ~~وهو الدار. # قوله عز وجل: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي } يعني فيما بعد ~~لأنه قد وفاهم كيلهم في هذه الحال. # { ولا تقربون } أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب. ولم يرد أن يبعدوا منه ~~ولا يعودوا إليه لأنه على ms0573 العود حثهم. # قال السدي: وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا، فارتهن شمعون عنده. قال الكلبي: ~~إنما اختار شمعون منهم لأنه يوم الجب كان أجملهم قولا وأحسنهم رأيا. # قوله عز وجل: { قالوا سنراود عنه أباه } والمراودة الاجتهاد في ~~الطلب، مأخوذ من الإرادة. { وإنا لفاعلون } فيه وجهان: # أحدهما: وإنا لفاعلون مراودة أبيه وطلبه منه. # الثاني: وإنا لفاعلون للعود إليه بأخيهم، قاله ابن إسحاق. # فإن قيل: كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه؟ # قيل عن هذا أربعة أجوبة: # أحدها: يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ليعظم له ~~الثواب فاتبع أمره فيه. # الثاني: يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف. # الثالث: لتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه. # والرابع: ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته لميله إليه. # قوله عز وجل: { وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } قرأ حمزة ~~والكسائي وحفص { لفتيانه } وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم غلمانه، قاله قتادة. # الثاني: أنهم الذين كالوا لهم الطعام، قاله السدي. # وفي بضاعتهم قولان: # أحدهما: أنها ورقهم التي ابتاعوا الطعام بها. # الثاني: أنها كانت ثمانية جرب فيها سويق المقل، قاله الضحاك. # وقال بعض العلماء: نبه الله تعالى برد بضاعتهم إليهم على أن أعمال ~~العباد تعود إليهم فيما يثابون إليه من الطاعات ويعاقبون عليه من ~~المعاصي. # { لعلهم يعرفونها } أي ليعرفوها. # { وإذا انقلبوا إلى أهلهم } يعني رجعوا إلى أهلهم، ومنه قوله تعالى # فانقلبوا بنعمة من الله # [آل عمران:174]. # { لعلهم يرجعون } أي ليرجعوا. # فإن قيل: فلم فعل ذلك يوسف؟ # قيل: يحتمل أوجها خمسة: # أحدها: ترغيبا لهم ليرجعوا، على ما صرح به. # الثاني: أنه علم منهم لا يستحلون إمساكها، وأنهم يرجعون لتعريفها. # الثالث: ليعلموا أنه لم يكن طلبه لعودهم طمعا في أموالهم. # الرابع: أنه خشي أن لا يكون عند أبيه غيرها للقحط الذي نزل به. # الخامس: أنه تحرج أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن قوتهم مع شدة حاجتهم. ### || [12.63-64] # قوله عز وجل: { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا ~~الكيل } واختلفوا في ms0574 نزلهم الذي رجعوا إليه إلى أبيهم على قولين: # أحدهما: بالعربات من أرض فلسطين. # الثاني: بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من حمس، وكان صاحب بادية له شاء ~~وإبل. # { قالوا يا أبانا منع منا الكيل } أي سيمنع منا الكيل إن عدنا بغير ~~أخينا لأن ملك مصر ألزمنا به وطلبه منا إما ليراه أو ليعرف صدقنا منه. # { فأرسل معنا أخانا نكتل } أي إن أرسلته معنا أمكننا أن نعود إليه ~~ونكتال منه. # { وإنا له لحافظون } ترغيبا له في إرساله معهم. فلم يثق بذلك منهم لما ~~كان منهم في يوسف. # { قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل } لأنهم ضمنوا له ~~حفظ يوسف فأضاعوه، فلم يثق بهم فيما ضمنوه. # { فالله خير حافظا } قرأ حمزة والكسائي وحفص { حافظا } يعني منكم ~~لأخيكم. # { وهو أرحم الراحمين } يحتمل وجهين: أحدهما: أرحم الراحمين في حفظ ما ~~استودع. # والثاني: أرحم الراحمين فيما يرى من حزني. ### || [12.65-66] # قوله عز وجل: { ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم } أي ~~وجدوا التي كانت بضاعتهم وهو ما دفعوه في ثمن الطعام الذي امتاروه. # { قالوا يا أبانا ما نبغي } فيه وجهان: # أحدهما: أنه على وجه الاستفهام بمعنى ما نبغي بعد هذا الذي قد عاملنا ~~به، قاله قتادة. # الثاني: معناه ما نبغي بالكذب فيما أخبرناك به عن الملك، حكاه ابن عيسى. # { هذه بضاعتنا ردت إلينا } احتمل أن يكون قولهم ذلك له تعريفا واحتمل ~~أن يكون ترغيبا، وهو أظهر الاحتمالين. # { ونمير أهلنا } أي نأتيهم بالميرة، وهي الطعام المقتات، ومنه قول ~~الشاعر: # بعثتك مائرا فمكثت حولا # متى يأتي غياثك من تغيث. # { ونمير أهلنا } هذا ترغيب محض ليعقوب. # { ونحفظ أخانا } وهذا استنزال. # { ونزداد كيل بعير } وهو ترغيب وفيه وجهان: # أحدهما: كيل البعير نحمل عليه أخانا. # والثاني: كيل بعير هو نصيب أخينا لأن يوسف قسط الطعام بين الناس فلا ~~يعطى الواحد أكثر من حمل بعير. # { ذلك كيل يسير } فيه وجهان: # أحدهما: أن الذي جئناك به كيل يسير لا ينفعنا. # والثاني: أن ما نريده يسير على من يكيل لنا، ms0575 قاله الحسن. فيكون على ~~الوجه الأول استعطافا، وعلى الثاني تسهيلا. # وفي هذا القول منهم وفاء، ليوسف فيما بذلوه من مراودة في اجتذاب أخيهم ~~لأنهم قد راودوه من سائر جهات المراودة ترغيبا واستنزالا واستعطافا ~~وتسهيلا. # قوله تعالى: { قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } في هذا ~~الموثق ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه إشهادهم الله على أنفسهم. # الثاني: أنه حلفهم بالله، قاله السدي. # الثالث: أنه كفيل يتكفل بهم # { لتأتنني به إلا أن يحاط بكم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني إلا أن يهلك جميعكم، قاله مجاهد. # الثاني: إلا أن تغلبوا على أمركم، قاله قتادة. ### || [12.67-68] # قوله عز وجل: { وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد... } يعني لا تدخلوا ~~مصر من باب واحد، وفيه وجهان: # أحدها: يعني من باب واحد من أبوابها. # { وادخلوا من أبواب متفرقة } ، قاله الجمهور. # الثاني: من طريق واحد من طرقها { وادخلوا من أبواب متفرقة } أي طرق، ~~قاله السدي. # وفيما خاف عليهم أن يدخلوا من باب واحد قولان: # أحدهما: أنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي صور وجمال، قاله ابن عباس ~~ومجاهد. # الثاني: أنه خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسدا أو ~~حذرا، قاله بعض المتأخرين. # { وما أغني عنكم من الله من شيء } أي من أي شيء أحذره عليكم فأشار ~~عليهم في الأول، وفوض إلى الله في الآخر. # قوله عز وجل: { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله ~~من شيء } أي لا يرد حذر المخلوق قضاء الخالق. # { إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها } وهو حذر المشفق وسكون نفس بالوصية أن ~~يتفرقوا خشية العين. # { وإنه لذو علم لما علمناه } فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: إنه لعامل بما علم، قاله قتادة. # الثاني: لمتيقن بوعدنا، وهو معنى قول الضحاك. # الثالث: إنه لحافظ لوصيتنا، وهو معنى قول الكلبي. ### || [12.69] # قوله عز وجل: { ولما دخلوا على يوسف أوى إليه أخاه } قال قتادة: ضمه ~~إليه وأنزله معه. # { قال إني أنا أخوك } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أخبره أنه يوسف أخوه، ms0576 قاله ابن إسحاق. # الثاني: أنه قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك، قاله وهب. # { فلا تبتئس بما كانوا يعملون } فيه وجهان: # أحدهما: فلا تأسف، قاله ابن بحر. # الثاني: فلا تحزن بما كانوا يعملون. # وفيه وجهان: # أحدهما: بما فعلوه في الماضي بك وبأخيك. # الثاني: باستبدادهم دونك بمال أبيك. ### || [12.70-72] # قوله عز وجل: { فلما جهزهم بجهازهم } وهو كيل الطعام لهم بعد إكرامهم ~~وإعطائه بعيرا لأخيهم مثل ما أعطاهم. # { جعل السقاية في رحل أخيه } والسقاية والصواع واحد. قال ابن عباس. وكل ~~شيء يشرب فيه فهو صواع، قال الشاعر: # نشرب الخمر بالصواع جهارا # وترى المتك بيننا مستعارا # قال قتادة: وكان إناء المتك الذي يشرب فيه. # واختلف في جنسه، فقال عكرمة كان من فضة، وقال عبد الرحمن بن زيد: كان من ~~ذهب، وبه كال طعامهم مبالغة في إكرامهم. # وقال السدي: هو المكوك العادي الذي يلتقي طرفاه. # { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } أي نادى مناد فسمى النداء ~~أذانا لأنه إعلام كالأذان. # وفي { العير } وجهان: # أحدهما: أنها الرفقة. # الثاني: أنها الإبل المرحولة المركوبة، قاله أبو عبيدة. # فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه لسرقهم وهم برآء، ~~وهذه معصية؟ # قيل عن هذه أربعة أجوبة: # أحدها: أنها معصية فعلها الكيال ولم يأمر بها يوسف. # الثاني: أن المنادي الذي كال حين فقد السقاية ظن أنهم سرقوها ولم يعلم ~~بما فعله يوسف، فلم يكن عاصيا. # الثالث: أن النداء كان بأمر يوسف، وعنى بذلك سرقتهم ليوسف من أبيه، وذلك ~~صدق. # الرابع: أنها كانت خطيئة من قبل يوسف فعاقبه الله عليها بأن قال القوم { ~~إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } يعنون يوسف. وذهب بعض من يقول بغوامض ~~المعاني إلى أن معنى قوله { إنكم لسارقون } أي لعاقون لأبيكم في أمر ~~أخيكم حيث أخذتموه منه وخنتموه فيه. # قوله عز وجل: { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } لأنهم استنكروا ما ~~قذفوا به مع ثقتهم بأنفسهم فاستفهموا استفهام المبهوت. # { قالوا نفقد صواع الملك } والصواع واحد وحكى غالب الليثي عن يحيى ms0577 بن ~~يعمر أنه كان يقرأ صوغ الملك بالغين معجمة، مأخوذ من الصياغة لأنه مصوغ ~~من فضة أو ذهب وقيل من نحاس. # { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } وهذه جعالة بذلت للواجد. # وفي حمل البعير وجهان: # أحدهما: حمل جمل، وهو قول الجمهور. # الثاني: حمل حمار، وهو لغة، قاله مجاهد. # واختلف في هذا البذل على قولين: # أحدهما: أن المنادي بذله عن نفسه لأنه قال { وأنا به زعيم } أي كفيل ~~ضامن. # فإن قيل: فكيف ضمن حمل بعير وهو مجهول، وضمان المجهول لا يصح؟ قيل عنه ~~جوابان: # أحدهما: أن حمل البعير قد كان عندهم معلوما كالسوق فصح ضمانه. # الثاني: أنها جعالة وقد أجاز بعض الفقهاء فيها في الجهالة، ما لم يجزه ~~في غيرها كما أجاز فيها ضمان ما لم يلزم، وإن منع منه في غيرها. ### || [12.73-76] # قوله عز وجل: { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } أي ~~لنسرق، لأن السرقة من الفساد في الأرض. وإنما قالوا ذلك لهم لأنهم قد ~~كانوا عرفوهم بالصلاح والعفاف. وقيل لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوها في ~~رحالهم، ومن يؤد الأمانة في غائب لا يقدم على سرقة مال حاضر. # { وما كنا سارقين } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما كنا سارقين من غيركم فنسرق منكم. # والثاني: ما كنا سارقين لأمانتكم فنسرق غير أمانتكم. وهذا أشبه لأنهم ~~أضافوا بذلك إلى عملهم. # قوله عز وجل: { قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } أي ما عقوبة من سرق ~~منكم إن كنتم كاذبين في أنكم لم تسرقوا منا. # { قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } أي جزاء من سرق إن ~~يسترق. # { كذلك نجزي الظالمين } أي كذلك نفعل بالظالمين إذا سرقوا وكان هذا من ~~دين يعقوب. # { فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه } لتزول الريبة من قلوبهم لو بدىء بوعاء ~~أخيه. # { ثم استخرجها من وعاء أخيه } قيل عنى السقاية فلذلك أنث، وقيل عنى ~~الصاع، وهو يذكر ويؤنث في قول الزجاج. { كذلك كدنا ليوسف } فيه وجهان: # أحدهما: صنعنا ليوسف قاله الضحاك. # والثاني: دبرنا ليوسف، قاله ابن عيسى. ms0578 # { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في سلطان الملك، قاله ابن عباس. # والثاني: في قضاء الملك، قاله قتادة. # والثالث: في عادة الملك، قال ابن عيسى: ولم يكن في دين الملك استرقاق من ~~سرق. قال الضحاك: وإنما كان يضاعف عليه الغرم. # { إلا أن يشاء الله } فيه وجهان: # أحدهما: إلا أن يشاء الله أن يسترق من سرق. # والثاني: إلا أن يشاء الله أن يجعل ليوسف عذرا فيما فعل. ### || [12.77] # قوله عز وجل: { قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } يعنون يوسف. ~~وفي هذا القول منهم وجهان: # أحدهما: أنه عقوبة ليوسف أجراها الله تعالى على ألسنتهم، قاله عكرمة. # والثاني: ليتبرأوا بذلك من فعله لأنه ليس من أمهم وأنه إن سرق فقد جذبه ~~عرق أخيه السارق لأن في الاشتراك في الأنساب تشاكلا في الأخلاق. # وفي السرقة التي نسبوا يوسف إليها خمسة أقاويل: # أحدها: أنه سرق صنما كان لجده إلى أمه من فضة وذهب، وكسره وألقاه في ~~الطريق فعيروه بذلك، قاله سعيد بن جبير وقتادة. # الثاني: كان مع إخوته على طعام فنظر إلى عرق فخبأه، فعيروه بذلك، قاله ~~عطية العوفي. # الثالث: أنه كان يسرق من طعام المائدة للمساكين، حكاه ابن عيسى. # الرابع: أن عمته وكانت أكبر ولد إسحاق وإليها صارت منطقة إسحاق لأنها ~~كانت في الكبير من ولده، وكانت تكفل يوسف، فلما أراد يعقوب أخذه منها ~~جعلت المنطقة، واتهمته فأخذتها منه، فصارت في حكمهم أحق به، فكان ذلك ~~منها لشدة ميلها وحبها له، قاله مجاهد. # الخامس: أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه، قاله الحسن. # { فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أسر في نفسه قولهم { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } قاله ~~ابن شجرة وعلي بن عيسى. # الثاني: أسر في نفسه { أنتم شر مكانا... } الآية، قاله ابن عباس ~~وابن إسحاق. وفي قوله: { قال أنتم شر مكانا } وجهان: # أحدهما: أنتم شر منزلة عند الله ممن نسبتموه إلى هذه السرقة. # الثاني: أنتم شر صنعا ms0579 لما أقدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم. # وفي قوله تعالى: { والله أعلم بما تصفون } تأويلان: # أحدهما: بما تقولون، قاله مجاهد. # الثاني: بما تكذبون، قاله قتادة. # وحكى بعض المفسرين أنهم لما دخلوا عليه دعا بالصواع فنقره ثم أدناه من ~~أذنه ثم قال: إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا وأنكم ~~انطلقتم بأخ لكم فبعتموه، فلما سمعها بنيامين قام وسجد ليوسف وقال ~~أيها الملك سل صواعك هذا عن أخي أحي هو أم هالك؟ فنقره، ثم قال: هو حي ~~وسوف تراه. قال: فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي سينقذني. قال: فدخل ~~يوسف فبكى ثم توضأ وخرج، فقال بنيامين: افقر صواعك ليخبرك بالذي سرقه ~~فجعله في رحلي، فنقره، فقال: صواعي هذا غضبان وهو يقول: كيف تسألني عن ~~صاحبي وقد رأيت مع من كنت. ### || [12.78-79] # قوله عز وجل: {... يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا } لكن قالوا ~~ذلك ترقيقا واستعطافا وفي قولهم { كبيرا } وجهان: # أحدهما: كبير السن. # الثاني: كبير القدر لأن كبر السن معروف من حال الشيخ. # { فخذ أحدنا مكانه } أي عبدا بدله. # { إنا نراك من المحسنين } فيه وجهان: # أحدهما: نراك من المحسنين في هذا إن فعلت، قاله ابن إسحاق. # الثاني: نراك من المحسنين فيما كنت تفعله بنا من إكرامنا وتوفية كيلنا ~~وبضاعتنا. # ويحتمل ثالثا: إنا نراك من العادلين، لأن العادل محسن. # فأجابهم يوسف عن هذا { قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا ~~عنده إنا إذا لظالمون } إن أخذنا بريئا بسقيم، وفيه وجه ثان: إنا ~~إذا لظالمون عندكم إذا حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم أن من سرق استرق. ### || [12.80-82] # قوله عز وجل: { فلما استيأسوا منه } أي يئسوا من رد أخيهم عليهم. # الثاني: استيقنوا أنه لا يرد عليهم، قاله أبو عبيدة وأنشد قول الشاعر: # أقول لها بالشعب إذ يأسرونني # ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم # { خلصوا نجيا } أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يختلط بهم ~~غيرهم. # { قال كبيرهم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عنى كبيرهم في العقل ms0580 والعلم وهو شمعون الذي كان قد ارتهن ~~يوسف عنده حين رجع إخوته إلى أبيهم، قاله مجاهد. # الثاني: أنه عنى كبيرهم في السن وهو روبيل ابن خالة يوسف، قاله قتادة. # الثالث: أنه عنى كبيرهم في الرأي والتمييز وهو يهوذا، قاله مجاهد. # { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } يعني عند إيفاد ~~ابنه هذا معكم. # { ومن قبل ما فرطتم في يوسف } أي ضيعتموه. # { فلن أبرح الأرض } يعني أرض مصر. # { حتى يأذن لي أبي } يعني بالرجوع. { أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ~~} فيه قولان: # أحدهما: يعني أو يقضي الله لي بالخروج منها، وهو قول الجمهور. # الثاني: أو يحكم الله لي بالسيف والمحاربة لأنهم هموا بذلك، قاله أبو ~~صالح. # قوله عز وجل: { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق } وقرأ ~~ابن عباس { سرق } بضم السين وكسر الراء وتشديدها. # { وما شهدنا إلا بما علمنا } فيها وجهان: # أحدهما: وما شهدنا عندك بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من وجود السرقة في ~~رحله، قاله ابن إسحاق. # الثاني: وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك، ~~قاله ابن زيد. # { وما كنا للغيب حافظين } فيه وجهان: # أحدهما: ما كنا نعلم أن ابنك يسرق، قاله قتادة. # الثاني: ما كنا نعلم أن ابنك يسترق، وهو قول مجاهد. # قوله عز وجل: { واسأل القرية التي كنا فيها } وهي مصر، والمعنى واسأل ~~أهل القرية فحذف ذكر الأهل إيجازا، لأن الحال تشهد به. # { والعير التي أقبلنا فيها } وفي { العير } وجهان: # أحدهما: أنها القافلة، وقافلة الإبل تسمى عيرا على التشبيه. # الثاني: الحمير، قاله مجاهد، والمعنى أهل العير. # وقيل فيه وجه ثالث: أنهم أرادوا من أبيهم يعقوب أن يسأل القرية وإن كانت ~~جمادا، أو نفس العير وإن كانت حيوانا بهيما لأنه نبي، والأنبياء قد ~~سخر لهم الجماد والحيوان بما يحدث فيهم من المعرفة إعجازا لأنبيائه، ~~فأحالوه على سؤال القرية والعير ليكون أوضح برهانا. # { وإنا لصادقون } أي يستشهدون بصدقنا أن ابنك سرق. ### || [12.83-86] # قوله عز وجل: { قال بل ms0581 سولت لكم أنفسكم أمرا } فيه وجهان: # أحدهما: بل سهلت. # الثاني: بل زينت لكم أنفسكم أمرا في قولكم إن ابني سرق وهو لا يسرق، ~~وإنما ذاك لأمر يريده الله تعالى. # { فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } يعني يوسف وأخيه المأخوذ ~~في السرقة وأخيه المتخلف معه فهم ثلاثة. # { إنه هو العليم الحكيم } يعني العليم بأمركم، الحكيم في قضائه بما ~~ذكرتم. # قوله عز وجل: { وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف } فيه وجهان: # أحدهما: معناه واجزعاه قاله مجاهد، ومنه قول كثير: # فيا أسفا للقلب كيف انصرافه # وللنفس لما سليت فتسلت # الثاني: معناه يا جزعاه، قاله ابن عباس. قال حسان بن ثابت يرثي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # فيا أسفا ما وارت الأرض واستوت # عليه وما تحت السلام المنضد # وفي هذا القول وجهان: # أحدهما: أنه أراد به الشكوى إلى الله تعالى ولم يرد به الشكوى منه رغبا ~~إلى الله تعالى في كشف بلائه. # الثاني: أنه أراد به الدعاء، وفيه قولان: # أحدهما: مضمر وتقديره يا رب ارحم أسفي على يوسف. # { وابيضت عيناه من الحزن } فيه قولان: # أحدهما: أنه ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه. # الثاني: أنه ذهب بصره، قاله مجاهد. # { فهو كظيم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه الكمد، قاله الضحاك. # الثاني: أنه الذي لا يتكلم، قاله ابن زيد. # الثالث: أنه المقهور، قاله ابن عباس، قال الشاعر: # فإن أك كاظما لمصاب شاس # فإني اليوم منطلق لساني # والرابع: أنه المخفي لحزنه، قاله مجاهد وقتادة، مأخوذ من كظم الغيظ وهو ~~إخفاؤه، قال الشاعر: # فحضضت قومي واحتسبت قتالهم # والقوم من خوف المنايا كظم # قوله عز وجل: { قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف } قال ابن عباس والحسن ~~وقتادة معناه لا تزال تذكر يوسف، قال أوس بن حجر: # فما فتئت خيل تثوب وتدعي # ويلحق منها لاحق وتقطع # أي فما زالت. وقال مجاهد: تفتأ بمعنى تفتر. # { حتى تكون حرضا } فيه ثلاثة تأويلات. # أحدها: يعني هرما، قاله الحسن. # والثاني: دنفا من المرض، وهو ما دون الموت، قاله ابن عباس ms0582 ومجاهد. # والثالث: أنه الفاسد العقل، قاله محمد بن إسحاق. وأصل الحرض فساد الجسم ~~والعقل من مرض أو عشق، قال العرجي. # إني امرؤلج بي حب فأحرضني # حتى بليت وحتى شفني السقم # { أو تكون من الهالكين } يعني ميتا من الميتين، قاله الجميع. # فإن قيل: فكيف صبر يوسف عن أبيه بعد أن صار ملكا متمكنا بمصر، وأبوه ~~بحران من أرض الجزيرة؟ وهلا عجل استدعاءه ولم يتعلل بشيء بعد شيء؟ # قيل يحتمل أربعة أوجه: # أحدها: أن يكون فعل ذلك عن أمر الله تعالى، ابتلاء له لمصلحة علمها فيه ~~لأنه نبي مأمور. # الثاني: أنه بلي بالسجن، فأحب بعد فراقه أن يبلو نفسه بالصبر. # الثالث: أن في مفاجأة السرور خطرا وأحب أن يروض نفسه بالتدريج. # الرابع: لئلا يتصور الملك الأكبر فاقة أهله بتعجيل استدعائهم حين ملك. # قوله عز وجل: { قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } في بثي وجهان: # أحدهما: همي، قاله ابن عباس. # الثاني: حاجتي، حكاه ابن جرير. والبث تفريق الهم بإظهار ما في النفس. ~~وإنما شكا ما في نفسه فجعله بثا وهو مبثوث. # { وأعلم من الله ما لا تعلمون } فيه تأويلان: # أحدهما: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني ساجد له، قاله ابن عباس. # والثاني: أنه أحست نفسه حين أخبروه فدعا الملك وقال: لعله يوسف، وقال لا ~~يكون في الأرض صديق إلا نبي، قاله السدي. # وسبب قول يعقوب { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } ما حكي أن رجلا دخل ~~عليه فقال: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله ~~إليه: يا يعقوب تشكوني؟ فقال: خطيئة أخطأتها فاغفرها لي. وكان بعد ذلك ~~يقول { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله }. ### || [12.87-88] # قوله عز وجل: {... اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } أي استعملوا ~~وتعرفوا، ومنه قول عدي بن زيد: # فإن حييت فلا أحسسك في بلدي # وإن مرضت فلا تحسسك عوادي # وأصله طلب الشيء بالحس. # { ولا تيأسوا من روح الله } فيه تأويلان: # أحدهما: من فرج الله، قاله محمد بن إسحاق. # والثاني: من رحمة الله، قاله قتادة. ms0583 وهو مأخوذ من الريح التي بالنفع. ~~وإنما قال يعقوب ذلك لأنه تنبه على يوسف برد البضاعة واحتباس أخيه ~~وإظهار الكرامة ولما حكي أن يعقوب سأل ملك الموت هل قبضت روح يوسف؟ فقال: ~~لا. # قوله عز وجل: { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا ~~الضر } وهذا من ألطف ترفيق وأبلغ استعطاف. وفي قصدهم بذلك قولان: # أحدهما: بأن يرد أخاهم عليهم، قاله ابن جرير. # والثاني: توفية كيلهم والمحاباة لهم، قاله علي بن عيسى. # { وجئنا ببضاعة مزجاة } وأصل الإزجاء السوق بالدفع، وفيه قول الشاعر ~~عدي بن الرقاع. # تزجي أغن كأن إبرة روقه # قلم أصاب من الدواة مدادها # وفي بضاعتهم هذه خمسة أقاويل: # أحدها: أنها كانت دراهم، قاله ابن عباس. # الثاني: متاع الأعراب، صوف وسمن، قاله عبدالله بن الحارث. # الثالث: الحبة الخضراء وصنوبر، قاله أبو صالح. # الرابع: سويق المقل. قاله الضحاك. # الخامس: خلق الحبل والغرارة، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # وفي المزجاة ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها الرديئة، قاله ابن عباس. # والثاني: الكاسدة، قاله الضحاك. # الثالث: القليلة، قاله مجاهد. قال ابن إسحاق: وهي التي لا تبلغ قدر ~~الحاجة ومنه قول الراعي: # ومرسل برسول غير متهم # وحاجة غير مزجاة من الحاج # وقال الكلبي: هي كلمة من لغة العجم، وقال الهيثمي: من لغة القبط. # { فأوف لنا الكيل } فيه قولان: # أحدهما: الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم، وهو قول ابن جريج. # الثاني: مثل كيلهم الأول لأن بضاعتهم الثانية أقل، قاله السدي. # { وتصدق علينا } فيه أربعة أقاويل: # أحدهما: معناه تفضل علينا بما بين الجياد والرديئة، قاله سعيد بن جبير ~~والسدي والحسن، وذلك لأن الصدقة تحرم على جميع الأنبياء. # الثاني: تصدق علينا بالزيادة على حقنا، قاله سفيان بن عيينة. قال مجاهد: ~~ولم تحرم الصدقة إلا على محمد صلى الله عليه وسلم وحده. # الثالث: تصدق علينا برد أخينا إلينا، قاله ابن جريج، وكره للرجل أن يقول ~~في دعائه: اللهم تصدق علي، لأن الصدقة لمن يبتغي الثواب. # الرابع: معناه تجوز عنا، قاله ابن شجرة وابن زيد واستشهد بقول الشاعر: ms0584 # تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب # وأمر علينا الأشعري لياليا ### || [12.89-92] # قوله عز وجل: { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } معنى قوله { هل ~~علمتم ما فعلتم } أي قد علمتم، كقوله تعالى { هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر } أي قد أتى. # قال ابن إسحاق: ذكر لنا أنهم لما قالوا { مسنا وأهلنا الضر } رحمهم ~~ورق لهم، فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ وعدد عليهم ما صنعوا ~~بهما. # { إذ أنتم جاهلون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني جهل الصغر. # الثاني: جهل المعاصي. # الثالث: الجهل بعواقب أفعالهم. فحينئذ عرفوه. # { قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي } وحكى الضحاك في قراءة ~~عبدالله: وهذا أخي وبيني وبينه قربى # { قد من الله علينا } يعني بالسلامة ثم بالكرامة، ويحتمل بالإجتماع ~~بعد طول الفرقة. # { إنه من يتق ويصبر } فيه قولان: # أحدهما: يتقي الزنى ويصبر على العزوبة، قاله إبراهيم. # الثاني: يتقي الله تعالى ويصبر على بلواه. وهو محتمل. # { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } فيه قولان: # أحدهما: في الدنيا. # الثاني: في الآخرة. # قوله عز وجل: { قالوا تالله آثرك الله علينا } مأخوذ من الإيثار، وهو ~~إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر، قال الشاعر: # والله أسماك سما مباركا # آثرك الله به إيثاركا # { وإن كنا لخاطئين } أي فيما صنعوا بيوسف، وفيه قولان: # أحدهما: آثمين. # الثاني: مخطئين. والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم. # فإن قيل: فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغارا ترفع عنهم الخطايا. # قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين. # قوله عز وجل: { قال لا تثريب عليكم } فيه قولان أربعة تأويلات: # أحدها: لا تغيير عليكم، وهو قول سفيان ابن عيينة. # الثاني: لا تأنيب فيما صنعتم، قاله ابن إسحاق. # الثالث: لا إباء عليكم في قولكم، قاله مجاهد. # الرابع: لا عقاب عليكم وقال الشاعر: # فعفوت عنهم عفو غير مثرب # وتركتهم لعقاب يوم سرمد # { اليوم يغفر الله لكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: لتوبتهم بالاعتراف والندم. # الثاني: لإحلاله لهم بالعفو عنهم. # { وهو أرحم الراحمين } يحتمل وجهين: أحدهما: في صنعه ms0585 بي حين جعلني ~~ملكا. # الثاني: في عفوه عنكم عما تقدم من ذنبكم. ### || [12.93-95] # قوله عز وجل: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } وفيه ~~وجهان: # أحدهما: مستبصرا بأمري لأنه إذا شم ريح القميص عرفني. # الثاني: بصيرا من العمى فذاك من أحد الآيات الثلاث في قميص يوسف بعد ~~الدم الكذب وقده من دبره. وفيه وجه آخر لأنه قميص إبراهيم أنزل عليه ~~من الجنة لما ألقي في النار، فصار لإسحاق ثم ليعقوب، ثم ليوسف فخلص به ~~من الجب وحازه حتى ألقاه أخوه على وجه أبيه فارتد بصيرا، ولم يعلم بما ~~سبق من سلامة إبراهيم من النار ويوسف من الجب أن يعقوب يرجع به بصيرا. # قال الحسن: لولا أن الله تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه ~~بصره... وكان الذي حمل قميصه يهوذا بن يعقوب، قال ليوسف: أنا الذي حملت ~~إليه قميصك بدم كذب فأحزنته فأنا الآن أحمل قميصك لأسره وليعود إليه ~~بصره فحمله، حكاه السدي. # { وأتوني بأهلكم أجمعين } لتتخذوا مصر دارا. قال مسروق فكانوا ثلاثة ~~وتسعين بين رجل وامرأة. # قوله عز وجل: { ولما فصلت العير } أي خرجت من مصر منطلقة إلى الشام. # { قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف } فيها قولان: # أحدهما: أنها أمارات شاهدة وعلامات قوي ظنه بها، فكانت هي الريح التي ~~وجدها ليوسف، مأخوذ من قولهم تنسمت رائحة كذا وكذا إذا قرب منك ما ظننت ~~أنه سيكون. # والقول الثاني: وهو قول الجمهور أنه شم ريح يوسف التي عرفها. # قال جعفر بن محمد رضي الله عنه: وهي ريح الصبا. ثم اعتذر فقال: # { لولا أن تفندون } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: لولا أن تسفهون، قاله ابن عباس ومجاهد، ومنه قول النابغة ~~الذبياني: # إلا سليمان إذ قال المليك له # قم في البرية فا جددها عن الفند # أي عن السفة. # الثاني: معناه لولا أن تكذبون، قاله سعيد بن جبير والضحاك، ومنه قول ~~الشاعر: # هل في افتخار الكريم من أود # أم هل لقول الصديق من فند # أي من كذب. # الثالث: لولا أن تضعفون، ms0586 قاله ابن إسحاق. والتفنيد: تضعيف الرأي، ومنه ~~قول الشاعر: # يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي # فليس ما فات من أمري بمردود # وكان قول هذا لأولاد بنيه، لغيبة بنيه عنه، فدل هذا على أن الجد أب. # الرابع: لولا أن تلوموني، قاله ابن بحر. # ومنه قول جرير: # يا عاذلي دعا الملامة واقصرا # طال الهوى وأطلتما التفنيدا # واختلفوا في المسافة التي وجد ريح قميصه منها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه وجدها من مسافة عشرة أيام. قاله أبو الهذيل. # الثاني: من مسيرة ثمانية أيام، قاله ابن عباس. # الثالث: من مسيرة ستة أيام، قاله مجاهد. وكان يعقوب بأرض كنعان ويوسف ~~بمصر وبينهما ثمانون فرسخا، قاله قتادة. # قوله عز وجل: { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أي في خطئك القديم، قاله ابن عباس وابن زيد. # الثاني: في جنونك القديم، قاله سعيد بن جبير. قال الحسن: وهذا عقوق. # الثالث: في محبتك القديمة، قاله قتادة وسفيان. # الرابع: في شقائك القديم، قاله مقاتل، ومنه قول لبيد: # تمنى أن تلاقي آل سلمى # بحطمة والمنى طرف الضلال # وفي قائل ذلك قولان: # أحدهما: بنوه، ولم يقصدوا بذلك ذما فيأثموا. # والثاني: بنو نبيه وكانوا صغارا. ### || [12.96-98] # قوله عز وجل: { فلما أن جاء البشير } وفي قولان: # أحدهما: شمعون، قاله الضحاك. # الثاني: يهوذا. سمي بذلك لأنه أتاه ببشارة. # { ألقاه على وجهه } يعني ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب. # { فارتد بصيرا } أي رجع بصيرا، وفيه وجهان: # أحدهما: بصيرا بخبر يوسف. # الثاني: بصيرا من العمى. # { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: إني أعلم من صحة رؤيا يوسف ما لا تعلمون. # الثاني: إني أعلم من قول ملك الموت أنه لم يقبض روح يوسف ما لا تعلمون. # الثالث: إني أعلم من بلوى الأنبياء بالمحن ونزول العراج ونيل الثواب ما ~~لا تعلمون. # قوله عز وجل: { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } وإنما سألوه ذلك ~~لأمرين: # أحدهما: أنهم أدخلوا عليه من آلام الحزن ما لا يسقط المأثم عنه إلا ms0587 ~~بإجلاله. # الثاني: أنه نبي تجاب دعوته ويعطى مسألته، فروى ابن وهب عن الليث بن ~~سعد أن يعقوب وإخوة يوسف قاموا عشرين سنة يطلبون التوبة فيما فعل إخوة ~~يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء: يا ~~رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي، ويا غوث المؤمنين أغثني، ويا عون ~~المؤمنين أعني، ويا مجيب التوابين تب علي فاستجيب لهم. # فإن قيل قد تقدمت المغفرة لهم بقول يوسف من قبل { لا تثريب عليكم } ~~الآية، فلم سألوا أباهم أن يستغفر لهم؟ # فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: لأن لفظ يوسف عن مستقبل صار وعدا، ولم يكن عن ماض فيكون خبرا. # الثاني: أن ما تقدم من يوسف كان مغفرة في حقه، ثم سألوا أباهم أن يستغفر ~~لهم في حق نفسه. # الثالث: أنهم علموا نبوة أبيهم فوثقوا بإجابته، ولم يعلموا نبوة أخيهم ~~فلم يثقوا بإجابته. # قوله عز وجل: { قال سوف أستغفر لكم ربي } وفي تأخيره الاستغفار لهم ~~وجهان: # أحدهما: أنه أخره دفعا عن العجيل ووعدا من بعد، فلذلك قال عطاء: طلب ~~الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ، ألا ترى إلى قول يوسف: { لا ~~تثريب عليكم اليوم } وإلى قول يعقوب: { سوف أستغفر لكم ربي }. # الثاني: أنه أخره انتظارا لوقت الإجابة وتوقعا لزمان الطلب. # وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: عند صلاة الليل، قاله عمرو بن قيس. # الثاني: إلى السحر، قاله ابن مسعود وابن عمر. روى أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أخرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجار ". # الثالث: إلى ليلة الجمعة قاله ابن عباس ورواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرفوعا. # وإنما سألوه عن الاستغفار لهم وإن كان المستحق في ذنوبهم التوبة منها ~~دون الاستغفار لهم ثلاثة أمور: # أحدها: للتبرك بدعائه واستغفاره. الثاني: طلبا لاستعطافه ورضاه. ~~الثالث: لحذرهم من البلوى والامتحان في الدنيا ### || [12.99-100] # قوله عز وجل: { فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه } اختلف في إجتماع ~~يوسف مع أبويه وأهله، فحكى الكلبي والسدي أن يوسف خرج عن ms0588 مصر وركب معه ~~أهلها، وقيل خرج الملك الأكبر معه واستقبل يعقوب، قال الكلبي على يوم من ~~مصر، وكان القصر على ضحوة من مصر، فلما دنا يعقوب متوكئا على ابنه يهوذا ~~يمشي، فلما نظر إلى الخيل والناس قال: يا يهوذا أهذا فرعون؟ قال: لا، هذا ~~ابنك يوسف، فقال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان عني، فأجابه يوسف: # { وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين } فيه وجهان: أحدهما: آمنين من ~~فرعون، قاله أبو العالية. # الثاني: آمنين من القحط والجدب، قاله السدي. # وقال ابن جريج: كان اجتماعهم بمصر بعد دخولهم عليه فيها على ظاهر اللفظ، ~~فعلى هذا يكون معنى قوله { ادخلوا مصر } استوطنوا مصر. # وفي قوله: { إن شاء الله } وجهان: # أحدهما: أن يعود إلى استيطان مصر، وتقديره استوطنوا مصر إن شاء الله. # الثاني: أنه راجع إلى قول يعقوب: سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين ~~إنه هو الغفور الرحيم، ويكون اللفظ مؤخرا، وهو قول ابن جريج. # فحكى ابن مسعود أنهم دخلوا مصر وهم ثلاثة وتسعون إنسانا من رجل وامرأة، ~~وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا. # قوله عز وجل: { ورفع أبويه على العرش } قال مجاهد وقتادة: # وفي أبويه قولان: # أحدهما: أنهما أبوه وخالته راحيل، وكان أبوه قد تزوجها بعد أمه فسميت ~~أما، وكانت أمه قد ماتت في نفاس أخيه بنيامين، قاله وهب والسدي. # الثاني: أنهما أبوه وأمه وكانت باقيه إلى دخول مصر، قاله الحسن وابن ~~إسحاق. # { وخروا له سجدا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم سجدوا ليوسف تعظيما له، قال قتادة: وكان السجود تحية من ~~قبلكم وأعطى الله تعالى هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. # وقال الحسن: بل أمرهم الله تعالى بالسجود له لتأويل الرؤيا. # وقال محمد بن إسحاق: سجد له أبواه وإخوته الأحد عشر. # والقول الثاني: أنهم سجدوا لله عز وجل، قاله ابن عباس، وكان يوسف في جهة ~~القبلة فاستقبلوه بسجود، وكان سجودهم شكرا، ويكون معنى قوله { وخروا } ~~أي سقطوا، كما قال تعالى { فخر عليهم السقف من فوقهم } أي سقط. # والقول ms0589 الثالث: أن السجود ها هنا الخضوع والتذلل، ويكون معنى قوله تعالى ~~{ خروا } أي بدروا. # { وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } واختلف ~~العلماء فيما بين رؤياه وتأويلها على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه كان بيهما ثمانون سنة، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: كان بينهما أربعون سنة، قاله سليمان. # الثالث: ست وثلاثون سنة، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: اثنتان وعشرون سنة. # والخامس: أنه كان بينهما ثماني عشرة سنة، قاله ابن إسحاق. # فإن قيل: فإن رؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة فهلا وثق بها يعقوب ~~وتسلى؟ ولم { قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ~~وما يضر الكيد مع سابق القضاء؟ # قيل عن هذا جوابان: # أحدهما: أنه رآها وهو صبي فجاز أن تخالف رؤيا الأنبياء المرسلين. ~~الثاني: أنه حزن لطول المدة في معاناة البلوى وخاف كيد الإخوة في تعجيل ~~الأذى. # { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو } فإن قيل فلم ~~اقتصر من ذكر ما بلي به على شكر إخراجه من السجن دون الجب وكانت حاله في ~~الجب أخطر؟ # قيل عنه ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه كان في السجن مع الخوف من المعرة ما لم يكن في الجب فكان ما ~~في نفسه من بلواه أعظم فلذلك خصه بالذكر والشكر. # الثاني: أنه قال ذلك شكرا لله عز وجل على نقله من البلوى إلى النعماء، ~~وهو إنما انتقل إلى الملك من السجن لا من الجب، فصار أخص بالذكر والشكر ~~إذ صار بخروجه من السجن ملكا، وبخروجه من الجب عبدا. # الثالث: أنه لما عفا عن إخوته بقوله { لا تثريب عليكم اليوم } أعرض عن ~~ذكر الجب لما فيه من التعريض بالتوبيخ # وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله: { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } أي ~~من سجن السخط إلى فضاء الرضا. # وفي قوله: { وجاء بكم من البدو } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم كانوا في بادية بأرض كنعان أهل مواش وخيام، وهذا قول ~~قتادة. # الثاني: أنه كان قد نزل " بدا " وبنى ms0590 تحت جبلها مسجدا ومنها قصد، حكاه ~~الضحاك عن ابن عباس. قال جميل: # وأنت التي حببت شغبا إلى بدا # إلي وأوطاني بلاد سواهما # يقال بدا يبدو إذا نزل " بدا " فلذلك قال: وجاء بكم من البدو وإن كانوا ~~سكان المدن. # الثالث: لأنهم جاءوا في البادية وكانوا سكان مدن، ويكون بمعنى في. # واختلف من قال بهذا في البلد الذي كانوا يسكنونه على ثلاثة أقاويل. # أحدها: أنهم كانوا من أهل فلسطين، قاله علي بن أبي طلحة. # الثاني: من ناحية حران من أرض الجزيرة، ولعله قول الحسن. # الثالث: من الأولاج من ناحية الشعب، حكاه ابن إسحاق. # { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } وفي نزغه وجهان: # أحدهما: أنه إيقاع الحسد، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه حرش وأفسد، قاله ابن قتيبة. # { إن ربي لطيف لما يشاء } قال قتادة: لطيف بيوسف بإخراجه من السجن، وجاء ~~بأهله من البدو، ونزع عن يوسف نزغ الشيطان. ### || [12.101] # قوله عز وجل: { رب قد آتيتني من الملك } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الملك هو احتياج حساده إليه، قاله ابن عطاء. # الثاني: أراد تصديق الرؤيا التي رآها. # الثالث: أنه الرضا بالقضاء والقناعة بالعطاء. # الرابع: أنه أراد ملك الأرض وهو الأشهر. وإنما قال من الملك لأنه كان ~~على مصر من قبل فرعون. # { وعلمتني من تأويل الأحاديث } فيه وجهان: # أحدهما: عبارة الرؤيا. قاله مجاهد. # الثاني: الإخبار عن حوادث الزمان، حكاه ابن عيسى. # { فاطر السموات والأرض } أي خالقهما. # { أنت وليي في الدنيا والآخرة } يحتمل وجهين: # أحدهما: مولاي. # الثاني: ناصري. { توفني مسلما } فيه وجهان: # أحدهما: يعني مخلصا للطاعة، قاله الضحاك. # الثاني: على ملة الإسلام. حكى الحسن أن البشير لما أتى يعقوب قال له ~~يعقوب عليه السلام: على أي دين خلفت يوسف؟ قال: على دين الإسلام. قال: ~~الآن تمت النعمة. # { وألحقني بالصالحين } فيه قولان: # أحدهما: بأهل الجنة، قاله عكرمة. # الثاني: بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قاله الضحاك. # قال قتادة والسدي: فكان يوسف أول نبي تمنى الموت. # وقال محمد بن إسحاق: مكث يعقوب بأرض مصر سبع عشرة سنة. وقال ms0591 ابن عباس ~~مات يعقوب بأرض مصر وحمل إلى أرض كنعان فدفن هناك. ودفن يوسف بأرض مصر ~~ولم يزل بها حتى استخرج موسى عظامه وحملها فدفنها إلى جنب يعقوب عليهم ~~السلام. ### || [12.102-104] # { ذلك من أنباء الغيب } يعني هذا الذي قصصناه عليك يا محمد من أمر يوسف ~~من أخبار الغيب. # { نوحيه إليك } أي نعلمك بوحي منا إليك. # { وما كنت لديهم } أي إخوة يوسف. # { إذ أجمعوا أمرهم } في إلقاء يوسف في الجب. # { وهم يمكرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: بيوسف في إلقائه في غيابة الجب. # الثاني: يعقوب حين جاؤوا على قميصه بدم كذب. ### || [12.105-107] # قوله عز وجل: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه قول المشركين الله ربنا وآلهتنا ترزقنا، قاله مجاهد. # الثاني: أنه في المنافقين يؤمنون في الظاهر رياء وهم في الباطن كافرون ~~بالله تعالى، قاله الحسن. # الثالث: هو أن يشبه الله تعالى بخلقه، قاله السدي. # الرابع: أنه يشرك في طاعته كقول الرجل لولا الله وفلان لهلك فلان، وهذا ~~قول أبي جعفر. # الخامس: أنهم كانوا يؤمنون بالله تعالى ويكفرون بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم، فلا يصح إيمانهم حكاه ابن الأنباري. ### || [12.108] # قوله عز وجل: { قل هذه سبيلي } فيها تأويلان: # أحدهما: هذه دعوتي، قاله ابن عباس. # الثاني: هذه سنتي، قاله عبد الرحمن بن زيد. والمراد بها تأويلان: # أحدهما: الإخلاص لله تعالى بالتوحيد. # الثاني: التسليم لأمره فيما قضاه. # { أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } فيه تأويلان: أحدهما: ~~على هدى، قاله قتادة. # الثاني: على حق، وهو قول عبد الرحمن بن زيد. وذكر بعض أصحاب الخواطر ~~تأويلا (ثالثا) أي أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية. ### || [12.109] # قوله عز وجل: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ~~} قال قتادة: من أهل الأمصار دون البوادي لأنهم أعلم وأحلم. وقال الحسن: ~~لم يبعث الله تعالى نبيا من أهل البادية قط، ولا من النساء، ولا من ~~الجن. # { ولدار الآخرة خير } يعني بالدار الجنة، وبالآخرة القيامة، فسمى الجنة ~~دارا وإن كانت النار دارا ms0592 لأن الجنة وطن اختيار، والنار مسكن اضطرار. ### || [12.110] # قوله عز وجل: { حتى إذا استيأس الرسل } فيه وجهان: # أحدهما: من قولهم أن يصدقوهم، قاله ابن عباس. # الثاني: أن يعذب قومهم، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: استيأسوا من النصر. # { وظنوا أنهم قد كذبوا } في { كذبوا } قراءتان: # أحدهما: بضم الكاف وكسر الذال وتشديدها، قرأ بها الحرميان وأبو عمرو ~~وابن عامر، وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: يعني أن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذبوهم، حكاه ابن عيسى. # والقراءة الثانية { كذبوا } بضم الكاف وتخفيف الذال، قرأ بها ~~الكوفيون، وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: فظن اتباع الرسل أنهم قد كذبوا فيما ذكروه لهم. # الثاني: فظن الرسل أن ابتاعهم قد كذبوا فيما أظهروه من الإيمان بهم. # { جاءهم نصرنا } فيه وجهان: # أحدهما: جاء الرسل نصر الله تعالى، قاله مجاهد. # الثاني: جاء قومهم عذاب الله تعالى، وهو قول ابن عباس. # { فنجي من نشاء } قيل الأنبياء ومن آمن معهم. # { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } يعني عذابنا إذا نزل بهم. ### || [12.111] # قوله عز وجل: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } يعني في قصص يوسف ~~وإخوته اعتبار لذوي العقول بأن من نقل يوسف من الجب والسجن وعن الذل ~~والرق إلى أن جعله ملكا مطاعا ونبيا مبعوثا، فهو على نصر رسوله ~~وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه قادر، وإنما الإمهال إنذار وإعذار. # { ما كان حديثا يفترى } أن يختلف ويتخرص، وفيه وجهان: # أحدهما: يعني القرآن، قاله قتادة. # الثاني: ما تقدم من القصص، قاله ابن إسحاق. # { ولكن تصديق الذي بين يديه } فيه وجهان: # أحدهما: أنه مصدق لما قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى، ~~وهذا تأويل من زعم أنه القرآن. # الثاني: يعني ولكن يصدقه ما قبله من كتب الله تعالى، وهذا قول من زعم ~~أنه القصص. # { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } والله أعلم. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1] # قوله عز وجل: { المر تلك آيات الكتاب } وفي الكتاب ثلاثة أقاويل: # أحدها: الزبور، وهو قول مطر. # الثاني: التوراة والإنجيل، قاله مجاهد. # الثالث: القرآن، قال قتادة. فعلى هذا التأويل يكون معنى قوله ms0593 { تلك آيات ~~الكتاب } أي هذه آيات الكتاب. # { والذي أنزل إليك من ربك الحق } يعني القرآن. # { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } يعني بالقرآن أنه منزل بالحق. وفي المراد ~~ب { أكثر الناس } قولان: # أحدهما: أكثر اليهود والنصارى، لأن أكثرهم لم يسلم. الثاني: أكثر الناس ~~في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || [13.2] # قوله عز وجل: { الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني بعمد لا ترونها، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها مرفوعة بغير عمد، قاله قتادة وإياس بن معاوية. # وفي رفع السماء وجهان: # أحدهما: رفع قدرهاا وإجلال خطرها، لأن السماء أشرف من الأرض. # الثاني: سمكها حتى علت على الأرض. ### || [13.3-4] # قوله عز وجل: { وهو الذي مد الأرض } أي بسطها للاستقرار عليها، ردا ~~على من زعم أنها مستديرة كالكرة. # { وجعل فيها رواسي } أي جبالا، واحدها راسية، لأن الأرض ترسو بها، أي ~~تثبت. قال جميل: # أحبه والذي أرسى قواعده # حبا إذا ظهرت آياته بطنا # قال عطاء: أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس. # { وأنهارا } وفيها من منافع الخلق شرب الحيوان ونبات الأرض ومغيض ~~الأمطار ومسالك الفلك. # { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } أحد الزوجين ذكر وأنثى ~~كفحول النخل وإناثها، كذلك كل النبات وإن خفي. والزوج الآخر حلو وحامض، ~~أو عذب ومالح، أو أبيض وأسود، أو أحمر وأصفر، فإن كل جنس من الثمار ذو ~~نوعين، فصار كل ثمر ذي نوعين زوجين، وهي أربعة أنواع. # { يغشي الليل النهار } معناه يغشي ظلمة الليل ضوء النهار، ويغشي ضوء ~~النهار ظلمة الليل. # قوله عز وجل: { وفي الأرض قطع متجاورات } فيه وجهان: # أحدهما: أن المتجاورات المدن وما كان عامرا، وغير المتجاورات الصحارى ~~وما كان غير عامر. # الثاني: أي متجاورات في المدى، مختلفات في التفاضل. وفيه وجهان: # أحدهما: أن يتصل ما يكون نباته مرا. # الثاني: أن تتصل المعذبة التي تنبت بالسبخة التي لا تنبت، قاله ابن ~~عباس. # { وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن الصنوان المجتمع، وغير الصنوان المفترق، قاله ms0594 ابن جرير. قال ~~الشاعر: # العلم والحلم خلتا كرم # للمرء زين إذا هما اجتمعا # صنوان لا يستتم حسنها # إلا بجمع ذا وذاك معا # الثاني: أن الصنوان النخلات يكون أصلها واحدا، وغير صنوان أن تكون ~~أصولها شتى، قاله ابن عباس والبراء بن عازب. # الثالث: أن الصنوان الأشكال، وغير الصنوان المختلف، قاله بعض المتأخرين. # الرابع: أن الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته، وهو معروف، وغير الصنوان ما ~~ينبت من النوى، وهو غير معروف حتى يعرف، وأصل النخل الغريب من هذا، قاله ~~علي بن عيسى. # { يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل } فبعضه حلو، ~~وبعضه حامض، وبعضه أصفر، وبعضه أحمر، وبعضه قليل، وبعضه كثير. # { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } فيه وجهان: # أحدهما: أن في اختلاف ذلك اعتبار يدل ذوي العقول على عظيم القدرة، وهو ~~معنى قول الضحاك. # الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لبني آدم، أصلهم واحد وهم مختلفون في ~~الخير والشر والإيمان والكفر كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد، قاله ~~الحسن. ### || [13.5] # قوله عز وجل: { وإن تعجب فعجب قولهم } الآية. معناه وإن تعجب يا محمد ~~من تكذيبهم لك فأعجب منه تكذيبهم بالبعث. والله تعالى لا يتعجب ولا يجوز ~~عليه التعجب، لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه ~~نبيه والمؤمنون. ### || [13.6] # قوله عز وجل: { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني بالعقوبة قبل العافية، قاله قتادة. # الثاني: بالشر قبل الخير، وهو قول رواه سعيد بن بشير. # الثالث: بالكفر قبل الإجابة. رواه القاسم بن يحيى. # ويحتمل رابعا: بالقتال قبل الاسترشاد. # { وقد خلت من قبلهم المثلات } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: الأمثال التي ضربها الله تعالى لهم، قاله مجاهد. # الثاني: أنها العقوبات التي مثل الله تعالى بها الأمم الماضية، قاله ابن ~~عباس. # الثالث: أنها العقوبات المستأصلة التي لا تبقى معها باقية كعقوبات عاد ~~وثمود حكاه ابن الأنباري والمثلات: جمع مثلة. # { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يغفر لهم ظلمهم السالف بتوبتهم في الآنف، قاله ms0595 القاسم بن يحيى. # الثاني: يغفر لهم بعفوه عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل المعصية. # الثالث: يغفر لهم بالإنظار توقعا للتوبة. # { وإن ربك لشديد العقاب } فروى سعيد ابن المسيب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية: " # " لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لا تكل ~~كل أحد. " ### || [13.7] # قوله عز وجل: {... إنما أنت منذر } يعني النبي صلى الله عليه وسلم نذير ~~لأمته # { ولكل قوم هاد } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أنه الله تعالى، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. # الثاني: ولكل قوم هاد أي نبي يهديهم، قاله مجاهد وقتادة. # الثالث: ولكل قوم هاد معناه ولكل قوم قادة وهداة، قاله أبو صالح. # الرابع: ولكل قوم هاد، أي دعاة، قاله الحسن. # الخامس: معناه ولكل قوم عمل، قاله أبو العالية. # السادس: معناه ولكل قوم سابق بعلم يسبقهم إلى الهدى، حكاه ابن عيسى. ### || [13.8-9] # قوله عز وجل: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } قال ابن أبي نجيح يعلم أذكر ~~هو أم أنثى. # ويحتمل وجها آخر: يعلم أصالح هو أم طالح. # { وما تغيض الأرحام وما تزداد } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: { وما تغيض الأرحام } بالسقط الناقص { وما تزداد } بالولد التام، ~~قاله ابن عباس والحسن. # الثاني: { وما تغيض الأرحام } بالوضع لأقل من تسعة أشهر، { وما تزداد } ~~بالوضع لأكثر من تسعة أشهر، قاله سعيد بن جبير والضحاك. وقال الضحاك: ~~وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني وق خرجت سني. # الثالث: { وما تغيض الأرحام } بانقطاع الحيض في الحمل { ما تزداد } بدم ~~النفاس بعد الوضع. قال مكحول: جعل الله تعالى دم الحيض غذاء للحمل. # الرابع: { وما تغيض الأرحام } بظهور الحيض من أيام على الحمل، وفي ذلك ~~نقص في الولد { وما تزداد } في مقابلة أيام الحيض من أيام الحمل، لأنها ~~كلما حاضت على حملها يوما ازدادت في طهرها يوما حتى يستكمل حملها تسعة ~~أشهر طهرا، قال عكرمة وقتادة. # الخامس: { وما تغيض الأرحام } من ولدته قبل { وما تزداد } من تلده من ~~بعد، حكاه السدي وقتادة. ms0596 # { وكل شيء عنده بمقدار } فيه وجهان: # أحدهما: في الرزق والأجل، قاله قتادة. # الثاني: فيما تغيض الأرحام وما تزداد، قاله الضحاك. # ويحتمل ثالثا: أن كل شيء عنده من ثواب وعقاب بمقدار الطاعة والمعصية. ### || [13.10-11] # قوله تعالى: { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به } إسرار ~~القول: ما حدث به نفسه، والجهر ما حدث به غيره. والمراد بذلك أنه ~~تعالى يعلم ما أسره الإنسان من خير وشر. # { ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار } فيه وجهان: # أحدهما: يعلم من استخفى بعمله في ظلمة الليل، ومن أظهره في ضوء النهار. ~~الثاني: يرى ما أخفته ظلمة الليل كما يرى ما أظهره ضوء النهار، بخلاف ~~المخلوقين الذين يخفي عليهم الليل أحوال أهلهم. قال الشاعر: # وليل يقول الناس في ظلماته # سواء صحيحات العيون وعورها # والسارب: هو المنصرف الذاهب، مأخوذ من السروب في المرعى، وهو بالعشي، ~~والسروج بالغداة، قال قيس بن الخطيم: # أنى سربت وكنت غير سروب # وتقرب الأحلام غير قريب # قوله عز وجل: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه } فيها ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس، قاله ابن عباس وعكرمة. # الثاني: أنه ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عباده، قاله عبد الرحمن ~~بن زيد. # الثالث: أنهم الملائكة، إذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، ~~وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، قاله مجاهد وقتادة. قال ~~الحسن: وهم أربعة أملاك: اثنان بالنهار، واثنان بالليل، يجتمعون عند صلاة ~~الفجر. # وفي قوله تعالى: { من بين يديه ومن خلفه } ثلاثة أوجه: # أحدها: من أمامه وورائه، وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأمراء. # الثاني: الماضي والمستقبل، وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من ~~أمر الله تعالى وقضائه. # الثالث: من هداه وضلاله، وهذا قول من زعم أن المعقبات الملائكة. { ~~يحفظونه من أمر الله } تأويله يختلف بحسب اختلاف المعقبات، فإن قيل ~~بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله { يحفظونه } أي عند نفسه من أمر ~~الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه، قاله ابن عباس وعكرمة. # الثاني: أن ms0597 في الكلام حرف نفي محذوفا وتقديره: لا يحفظونه من أمر الله. # وإن قيل بالقول الثاني، إن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله وقضائه، ففي ~~تأويل قوله تعالى { يحفظونه من أمر الله } وجهان: # أحدهما: يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله، قاله الضحاك. # الثاني: يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر، قاله أبو مالك ~~وكعب الأحبار. # وإن قيل بالقول الثالث: وهو الأشبه: أن المعقبات الملائكة ففيما أريد ~~بحفظهم له وجهان: # أحدهما: يحفظون حسناته وسيئاته بأمر الله. # الثاني: يحفظون نفسه. # فعلى هذا في تأويل قوله تعالى { يحفظونه من أمر الله } ثلاثة أوجه: # أحدها: يحفظونه بأمر الله، قاله مجاهد. # الثاني: يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله، وهو محكي عن ابن عباس. # الثالث: أنه على التقديم والتأخير وتقديره: له معقبات من أمر الله تعالى ~~يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قاله إبراهيم. # وفي هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها عامة في جميع الخلق، وهو قول الجمهور. # الثاني: أنها خاصة نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أزمع عامر ~~بن الطفيل وأريد بن ربيعة أخو لبيد على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمنعه الله عز وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه، قاله ابن زيد. # { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من ~~معصية. # الثاني: لا يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة. # { وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له } فيه وجهان: # أحدهما: إذا أراد الله بهم عذابا فلا مرد لعذابه. # الثاني: إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه. # { وما لهم من دونه من وال } فيه وجهان: # أحدهما: من ملجأ وهو معنى قول السدي. # الثاني: يعني من ناصر، ومنه قول الشاعر: # ما في السماء سوى الرحمن من وال ### || [13.12-13] # قوله عز وجل: { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: خوفا ms0598 للمسافر من أذيته، وطمعا للمقيم في بركته، قاله قتادة. # الثاني: خوفا من صواعق البرق، وطمعا في غيثه المزيل للقحط، قاله ~~الحسن. # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد قال: # " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ". # الثالث: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. # { وينشىء السحاب الثقال } قال مجاهد: ثقال بالماء. # قوله عز وجل: { ويسبح الرعد بحمده } وفي الرعد قولان: # أحدهما: أنه الصوت المسموع، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال # " الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الذنوب ". # الثاني: أن الرعد ملك، والصوت المسموع تسبيحه، قاله عكرمة. { والملائكة ~~من خيفته } فيه وجهان: # أحدهما: وتسبح الملائكة من خيفة الله تعالى، قاله ابن جرير. # الثاني: من خيفة الرعد، ولعله قول مجاهد. # { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } اختلف فيمن نزل ذلك فيه على ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخذته صاعقة، قاله قتادة. # الثاني: في أربد بن ربيعة وقد كان هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~عامر بن الطفيل فتيبست يده على سيفه، وعصمه الله تعالى منهما، ثم انصرف ~~فأرسل الله تعالى عليه صاعقة أحرقته. قال ابن جرير: وفي ذلك يقول أخوه ~~لبيد: # أخشى على أربد الحتوف ولا # أرهب نوء السماك والأسد # فجعني البرق والصواعق بالفا # رس يوم الكريمة النجد # الثالث: أنها نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أخبرني عن ربك من أي شيء، من لؤلؤ أو ياقوت؟ فجاءت صاعقة فأخذته، قال علي ~~وابن عباس ومجاهد. # روى أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل ". # { وهم يجادلون في الله } فيه وجهان: # أحدهما: يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله: من أي شيء هو؟ قاله مجاهد. # الثاني: جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ~~ابن جريج. # { وهو شديد المحال } فيه ms0599 تسعة تأويلات: # أحدها: يعني شديد العداوة، قاله ابن عباس. # الثاني: شديد الحقد، قاله الحسن. # الثالث: شديد القوة، قاله مجاهد. # الرابع: شديد الغضب، قاله وهب بن منبه. # الخامس: شديد الحيلة، قاله قتادة والسدي. # السادس: شديد الحول، قاله ابن عباس أيضا. # السابع: شديد الإهلاك بالمحل وهو القحط، قاله الحسن أيضا. # الثامن: شديد الأخذ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. التاسع: شديد ~~الانتقام والعقوبة، قاله أبو عبيدة وأنشد لأعشى بني ثعلبة. # فرع نبع يهتز في غصن المج # د كريم الندى عظيم المحال ### || [13.14] # قوله عز وجل { له دعوة الحق } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن دعوة الحق لا إله إلا الله، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الله تعالى هو الحق، فدعاؤه دعوة الحق. # الثالث: أن الإخلاص في الدعاء هي دعوة الحق، قاله بعض المتأخرين. # ويحتمل قولا رابعا: أن دعوة الحق دعاؤه عند الخوف لأنه لا يدعى فيه ~~إلا إياه، كما قال تعالى # ضل من تدعون إلا إياه # [الإسراء:67] هو أشبه بسياق الآية لأنه قال: # { والذين يدعون من دونه } يعني الأصنام والأوثان. # { لا يستجيبون لهم بشيء } أي لا يجيبون لهم دعاء ولا يسمعون لهم نداء. # { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } ضرب الله عز وجل ~~الماء مثلا لإياسهم من إجابة دعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا ~~يدركه مثلا بالقابض الماء باليد، كما قال أبو الهذيل: # فأصبحت مما كان بيني وبينها # من الود مثل القابض الماء باليد # وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء ليبلغ ~~إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه، ويشير إليه بيده فلا ~~يأتيه أبدا، لأن الماء لا يستجيب له وما الماء ببالغ إليه، قاله مجاهد. # الثاني: أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفر فيه ليبلغ ~~فاه، وما هو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يحصل في ms0600 كفيه شيء منه. # وزعم الفراء أن المراد بالماء ها هنا البئر لأنها معدن للماء، وأن المثل ~~كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء، وشاهده قول الشاعر: # فإن الماء ماء أبي وجدي # وبئري ذو حفرت وذو طويت ### || [13.15] # قوله عز وجل: { ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا وكرها } ~~فيه أربعة تأويلات: # أحدها: طوعا سجود المؤمن، وكرها سجود الكافر، قاله قتادة. # الثاني: { طوعا } من دخل في الإسلام رغبة، { وكرها } من دخل فيه رهبة ~~بالسيف، قاله ابن زيد # . الثالث: { طوعا } من طالت مدة إسلامه فألف السجود، { وكرها } من بدأ ~~بالإسلام حتى يألف السجود، حكاه ابن الأنباري. # الرابع: ما قاله بعض أصحاب الخواطر أنه إذا نزلت به المصائب ذل، وإذا ~~توالت عليه النعم مل. # { وظلالهم بالغدو والآصال } يعني أن ظل كل إنسان يسجد معه بسجوده، فظل ~~المؤمن يسجد طائعا كما أن سجود المؤمن طوعا، وظل الكافر يسجد كارها ~~كما أن سجود الكافر كرها. # والآصال جمع أصل، والأصل جمع أصيل، والأصيل العشي وهو ما بين العصر ~~والمغرب قال أبو ذؤيب: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # وأقعد في أفيائه بالأصائل ### || [13.16] # قوله عز وجل: { قل من رب السموات والأرض } أمر الله تعالى نبيه أن يقول ~~لمشركي قريش { من رب السموات والأرض } ثم أمره أن يقول لهم: # { قل الله } إن لم يقولوا ذلك إفهاما قالوه تقريرا لأنه جعل ذلك ~~إلزاما. # { قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } ثم ~~أمره صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا بعد اعترافهم بالله: أفاتخذتم ~~من دون الخالق المنعم آلهة من أصنام وأوثان فعبدتموها من دونه، لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا يوصلونه إليها ولا ضرا يدفعونه عنها، فكيف يملكون لكم ~~نفعا أو ضرا؟ وهذا إلزام صحيح. # ثم قال تعالى { قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ~~} وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر كالأعمى والبصير، والهدى والضلالة ~~كالظلمات والنور، فالمؤمن في هداه كالبصير يمشي في النور، والكافر في ~~ضلاله كالأعمى يمشي في الظلمات، ms0601 وهما لا يستويان، فكذلك المؤمن والكافر ~~لا يتسويان، وهذا من أصح مثل ضربه الله تعالى وأوضح تشبيه. # ثم قال تعالى: { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } ~~ومعناه أنه لما لم يخلق آلهتهم التي عبدوها خلقا كخلق الله فيتشابه ~~عليهم خلق آلهتهم بخلق الله فلما اشتبه عليهم حتى عبدوها كعبادة الله ~~تعالى؟ # { قل الله خالق كل شيء } فلزم لذلك أن يعبدوه كل شيء. # { وهو الواحد القهار }. # وفي قوله { فتشابه الخلق عليهم } تأويلان: # أحدهما: فتماثل الخلق عليهم. # الثاني: فأشكل الخلق عليهم، ذكرهما ابن شجرة. ### || [13.17] # قوله عز وجل: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بما قدر لها من قليل أو كثير. # الثاني: يعني الصغير من الأودية سال بقدر صغره، والكبير منها سال بقدر ~~كبره. # وهذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن وما يدخل منه في القلوب، فشبه القرآن ~~بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه، وشبه القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن ~~مثل ما يدخل في الأودية من الماء بحسب سعتها وضيقها. # قال ابن عباس: { أنزل من السماء ماء } أي قرآنا { فسالت أودية بقدرها ~~} قال: الأودية قلوب العباد. # { فاحتمل السيل زبدا رابيا } الرابي: المرتفع. وهو مثل ضربه الله ~~تعالى للحق والباطل، فالحق ممثل بالماء الذي يبقى في الأرض فينتفع به، ~~والباطل ممثل بالزبد الذي يذهب جفاء لا ينتفع به. # ثم ضرب مثلا ثانيا بالنار فقال { ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء ~~حلية } يعني الذهب والفضة. # { أو متاع } يعني الصفر والنحاس. # { زبد مثله... } يعني أنه إذا سبك بالنار كان له خبث كالزبد الذي على ~~الماء يذهب فلا ينتفع به كالباطل، ويبقى صفوة فينتفع به كالحق. # وقوله تعالى: {... فيذهب جفاء } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني منشقا قاله ابن جرير. # الثاني: جافيا على وجه الأرض، قاله ابن عيسى. # الثالث: مرميا، قاله ابن إسحاق. # وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤية يقرأ: جفالا. قال أبو عبيدة: يقال أجفلت ~~القدر إذا قذفت بزبدها. ### || [13.18-19] # قوله عز وجل: { للذين استجابوا لربهم الحسنى } فيها تأويلان: ms0602 # أحدهما: الجنة، رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أنها الحياة والرزق، قاله مجاهد. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أن تكون مضاعفة الحسنات. # { والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب }. # في { سوء الحساب } أربعة تأويلات: # أحدها: أن يؤاخذوا بجميع ذنوبهم فلا يعفى لهم عن شيء منها، قاله إبراهيم ~~النخعي. وقالت عائشة رضي الله عنها: من نوقش الحساب هلك. # الثاني: أنه المناقشة في الأعمال، قاله أبو الجوزاء. # الثالث: أنه التقريع والتوبيخ، حكاه ابن عيسى. # الرابع: هو أن لا تقبل حسناتهم فلا تغفر سيئاتهم. # ويحتمل خامسا: أن يكون سوء الحساب ما أفضى إليه حسابهم من السوء وهو ~~العقاب. ### || [13.20-24] # قوله عز وجل: { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها الرحم التي أمرهم الله تعالى بوصلها. # { ويخشون ربهم } في قطعها { ويخافون سوء الحساب } في المعاقبة عليها، ~~قاله قتادة. # الثاني: صلة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن. # الثالث: الإيمان بالنبيين والكتب كلها، قاله سعيد بن جبير. # ويحتمل رابعا: أن يصلوا الإيمان بالعمل. # { ويخشون ربهم } فيما أمرهم بوصله. # { ويخافون سوء الحساب } في تركه. # قوله عز وجل: { ويدرءون بالحسنة السيئة } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: يدفعون المنكر بالمعروف، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: يدفعون الشر بالخير، قاله ابن زيد. # الثالث: يدفعون الفحش بالسلام، قاله الضحاك. # الرابع: يدفعون الظلم بالعفو، قاله جويبر. # الخامس: يدفعون سفه الجاهل بالحلم، حكاه ابن عيسى. # السادس: يدفعون الذنب بالتوبة، حكاه ابن شجرة. # السابع: يدفعون المعصية بالطاعة. # قوله عز وجل: { سلام عليكم بما صبرتم } فيه ستة تأويلات: # أحدها: معناه بما صبرتم على أمر الله تعالى، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: بما صبرتم على الفقر في الدنيا، قاله أبو عمران الجوني. # الثالث: بما صبرتم على الجهاد في سبيل الله، وهو مأثور عن عبدالله بن ~~عمر. # الرابع: بما صبرتم عن فضول الدنيا، قاله الحسن، وهو معنى قول الفضيل بن ~~عياض. # السادس: بما صبرتم عما تحبونه ms0603 حين فقدتموه، قاله ابن زيد. # ويحتمل سابعا: بما صبرتم على عدم اتباع الشهوات. # { فنعم عقبى الدار } فيه وجهان: # أحدهما: فنعم عقبى الجنة عن الدنيا، قاله أبو عمران الجوني. # الثاني: فنعم عقبى الجنة من النار، وهو مأثور. ### || [13.25-27] # قوله تعالى: { ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع } وفيه وجهان: # أحدهما: أي قليل ذاهب، قاله مجاهد. # الثاني: زاد الراعي، قاله ابن مسعود. ويحتمل # ثالثا: وما جعلت الحياة الدنيا إلا متاعا يتزود منها إلى الآخرة من ~~التقوى والعمل الصالح. ### || [13.28-29] # قوله عز وجل: { والذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: بذكر الله بأفواههم، قاله قتادة. # الثاني: بنعمة الله عليهم. # الثالث: بوعد الله لهم، ذكره ابن عيسى. # الرابع: بالقرآن، قاله مجاهد. # { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: بطاعة الله. # الثاني: بثواب الله. # الثالث: بوعد الله تعالى لهم. # قوله عز وجل: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } فيه ~~تسعة تأويلات: # أحدها: أن طوبى اسم من أسماء الجنة، قاله مجاهد. # الثالث: معنى طوبى لهم حسنى لهم، قاله قتادة. # الرابع: معناه نعم مالهم، قاله عكرمة. # الخامس: معناه خير لهم، قاله إبراهيم. # السادس: معناه غبطة لهم، قاله الضحاك. # السابع: معناه فرح لهم وقرة عين، قاله ابن عباس. # الثامن: العيش الطيب لهم، قاله الزجاج. # التاسع: أن طوبى فعلى من الطيب كما قيل أفضل وفضلى، ذكره ابن عيسى. # وهذه معان أكثرها متقاربة. # وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها كلمة حبشية، قاله ابن عباس. # الثاني: كلمة هندية، قاله عبدالله بن مسعود. # الثالث: عربية، قاله الجمهور. ### || [13.30] # قوله تعالى: {... وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي } قال قتادة وابن جريج ~~نزلت في قريش يوم الحديبية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب ~~القضية بينه وبينهم، فقال للكاتب: # " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " # فقالوا ما ندري ما الرحمن وما نكتب إلا: باسمك اللهم. وحكي عن ابن إسحاق ~~أنهم قالوا: قد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا الذي تأتي به رجل من أهل ~~اليمامة يقال له الرحمن، ms0604 وإنا والله لن نؤمن به أبدا، فأنزل الله تعالى ~~{ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو } يعني أنه إله واحد وإن ~~اختلفت أسماؤه. # { عليه توكلت وإليه متاب } قال مجاهد يعني بالمتاب التوبة. # ويحتمل ثانيا: وإليه المرجع. ### || [13.31] # قوله عز وجل: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض } ~~الآية. وسبب ذلك ما حكاه مجاهد وقتادة أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: إن يسرك أن نتبعك فسير جبالنا حتى تتسع لنا أرضنا فإنها ~~ضيقة، وقرب لنا الشام فإننا نتجر إليها، وأخرج لنا الموتى من القبور ~~نكلمها، فأنزل الله تعالى. { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } أي أخرت. { ~~أو قطعت به الأرض } أي قربت. # { أو كلم به الموتى } أي أحيوا. # وجواب هذا محذوف وتقديره لكان هذا القرآن، لكنه حذف إيجازا لما في ظاهر ~~الكلام من الدلالة على المضمر المحذوف. # ثم قال تعالى: { بل لله الأمر جميعا } أي هو المالك لجميع الأمور ~~الفاعل لما يشاء منها. # { أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } وذلك أن ~~المشركين لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه استراب ~~المؤمنون إليه فقال الله تعالى { أفلم ييأس الذين آمنوا }. # وفيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه أفلم يتبين الذين آمنوا، قاله عطية، وهي في القراءة ~~الأولى: أفلم يتبين الذين آمنوا. وقيل لغة جرهم { أفلم ييأس } أي يتبين. # الثاني: أفلم يعلم، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد، ومنه قول رباح ابن ~~عدي: # ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه # وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # الثالث: أفلم ييأس الذين آمنوا بانقطاع طمعهم. # وفيما يئسوا منه على هذا التأويل وجهان: # أحدهما: ييأسوا مما سأله المشركون، قاله الفراء. # الثاني: يئسوا أن يؤمن هؤلاء المشركون، قاله الكسائي. # { أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } فيه وجهان: # أحدهما: لهداهم إلى الإيمان. # الثاني: لهداهم إلى الجنة. # { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } فيها تأويلان: # أحدهما: ما يقرعهم من العذاب والبلاء، قاله الحسن ms0605 وابن جرير. # الثاني: أنها الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قاله عكرمة. # { أو تحل قريبا من دارهم } فيه وجهان: # أحدهما: أو تحل القارعة قريبا من دارهم، قاله الحسن. # الثاني: أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم، قاله ابن عباس وقتادة # { حتى يأتي وعد الله } فيه تأويلان: # أحدهما: فتح مكة، قاله ابن عباس. # الثاني: القيامة، قاله الحسن. ### || [13.32-33] # قوله عز وجل: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم، قاله الضحاك. # الثاني: هو الله القائم على كل نفس بما كسبت، قاله قتادة. # الثالث: أنها نفسه. # وفي قوله تعالى: { قائم } وجهان: # أحدهما: يعني واليا، كما قال تعالى { قائما بالقسط } أي واليا ~~بالعدل. # الثاني: يعني عالما بما كسبت، قال الشاعر: # فلولا رجال من قريش أعزة # سرقتم ثياب البيت والله قائم # ويحتمل { بما كسبت } وجهين: # أحدهما: ما كسبت من رزق تفضلا عليها فيكون خارجا مخرج الامتنان. # الثاني: ما كسبت من عمل حفظا عليها، فيكون خارجا مخرج الوعد والوعيد # { وجعلوا لله شركاء } يعني أصناما جعلوها آلهة. # { قل سموهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: قل سموهم آلهة على وجه التهديد. # الثاني: يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة. # { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } أي تخبرونه بما لا يعلم أن في ~~الأرض إلها غيره. # { أم بظاهر من القول } فيها أربعة تأويلات: # أحدها: معناه بباطل من القول، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: # أعيرتنا ألبانها ولحومها # وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر # أي بالحل. # الثاني: بظن من القول، وهو قول مجاهد. # الثالث: بكذب من القول، قاله الضحاك. # الرابع: أن الظاهر من القول هو القرآن، قاله السدي. # ويحتمل تأويلا خامسا: أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم، ~~ويكون معنى الكلام: أتخبرونه بذلك مشاهدين أم تقولون محتجين. ### || [13.34-35] # قوله عز وجل: { مثل الجنة التي وعد المتقون } فيه قولان: # أحدهما: يشبه الجنة، قاله علي بن عيسى. # الثاني: نعت الجنة لأنه ليس للجنة ms0606 مثل، قاله عكرمة. # { تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم } فيه وجهان: # أحدهما: ثمرها غير منقطع، قاله القاسم بن يحيى. # الثاني: لذتها في الأفواه باقية، قاله إبراهيم التيمي. # ويحتمل ثالثا: لا تمل من شبع ولا مرباد لمجاعة. # { وظلها } يحتمل وجهين: # أحدهما: دائم البقاء. # الثاني: دائم اللذة. ### || [13.36-37] # قوله عز وجل: { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك } فيهم ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا بما أنزل عليه من ~~القرآن، قاله قتادة وابن زيد. # الثاني: أنهم مؤمنو أهل الكتاب، قاله مجاهد. # الثالث: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى فرحوا بما أنزل عليه من ~~تصديق كتبهم، حكاه ابن عيسى. # { ومن الأحزاب من ينكر بعضه } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله ابن زيد. # الثاني: أنهم كفار قريش. # وفي إنكارهم بعضه وجهان: # أحدهما: أنهم عرفوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم وأنكروا ~~نبوته. # الثاني: أنهم عرفوا صدقه وأنكروا تصديقه. ### || [13.38-39] # قوله عز وجل: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزوجا وذرية } ~~يعني بالأزواج النساء، وبالذرية الأولاد. وفيه وجهان: # أحدهما: معناه أن من أرسلناه قبلك من المرسلين بشر لهم أزواج وذرية ~~كسائر البشر، فلم أنكروا رسالتك وأنت مثل من قبلك. # الثاني: أنه نهاه بذلك عن التبتل، قاله قتادة. # وقيل إن اليهود عابت على النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج، فأنزل الله ~~تعالى إلى ذلك فيهم يعلمهم أن ذلك سنة الرسل قبله. # { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } قيل إن مشركي قريش سألوه ~~آيات قد تقدم ذكرها في هذه السورة فأنزل الله تعالى ذلك فيهم. # { ولكل أجل كتاب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه لكل كتاب نزل من السماء أجل. وهو من المقدم والمؤخر، ~~قاله الضحاك. # الثاني: معناه لكل أمر قضاه الله تعالى كتاب كتبه فيه، قاله ابن جرير. # الثالث: لكل أجل من آجال الخلق كتاب عند الله تعالى، قاله الحسن. # ويحتمل رابعا: لكل عمل خبر. # قوله عز وجل: { يمحو الله ما يشاء ويثبت ms0607 } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره إلا الشقاء والسعادة ~~فإنهما لا يغيران، قاله ابن عباس. # الثاني: يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتاب سوى أم الكتاب، وهما ~~كتابان أحدهما: أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئا كما أراد، قاله ~~عكرمة. # الثالث: أن الله عز وجل ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه، ويثبت ما يشاء ~~منها فلا ينسخه، قاله قتادة وابن زيد. # الرابع: أنه يمحو من قد جاء أجله ويثبت من لم يأت أجله، قاله الحسن. # الخامس: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره، قاله ~~سعيد بن جبير. # السادس: أنه الرجل يقدم الطاعة ثم يختمها بالمعصية فتمحو ما قد سلف، ~~والرجل يقدم المعصية ثم يختمها بالطاعة فتمحو ما قد سلف، وهذا القول ~~مأثور عن ابن عباس أيضا. # السابع: أن الحفظة من الملائكة يرفعون جميع أقواله وأفعاله، فيمحو الله ~~عز وجل منها ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب، ~~قاله الضحاك. # { وعنده أم الكتاب } فيه ستة تأويلات: # أحدها: الحلال والحرام، قاله الحسن. # الثاني: جملة الكتاب، قاله الضحاك. # الثالث: هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق، قاله كعب الأحبار. # الرابع: هو الذكر، قاله ابن عباس. # الخامس: أنه الكتاب الذي لا يبدل، قاله السدي. # السادس: أنه أصل الكتاب في اللوح المحفوظ، قاله عكرمة. ### || [13.40-41] # قوله عز وجل: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } فيه ~~أربعة تأويلات: # أحدها: بالفتوح على المسلمين من بلاد المشركين، قاله قتادة. # الثاني: بخراجها بعد العمارة، قاله مجاهد. # الثالث: بنقصان بركتها وتمحيق ثمرتها، قاله الكلبي والشعبي. # الرابع: بموت فقهائها وخيارها، قاله ابن عباس. # ويحتمل خامسا: أنه بجور ولاتها. ### || [13.42-43] # قوله عز وجل: { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } قال قتادة: هم مشركو ~~العرب. # { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } أي يشهد بصدقي وكذبكم. # { ومن عنده علم الكتاب } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم عبدالله بن سلام وسلمان وتميم الداري، قاله قتادة. # الثاني: ms0608 أنه جبريل، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: هو الله تعالى، قاله الحسن ومجاهد والضحاك. # وكانوا يقرأون { ومن عنده علم الكتاب } أي من عند الله علم الكتاب، ~~وينكرون على من قال هو عبد الله بن سلام وسلمان لأنهم يرون السورة مكية، ~~وهؤلاء أسلموا بالمدينة، والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1-3] # { الر كتاب أنزلناه إليك } يعني القرآن. # { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } فيه أربعة أوجه: # أحدها: من الشك إلى اليقين. # الثاني: من البدعة إلى السنة. # الثالث: من الضلالة إلى الهدى # الرابع: من الكفر إلى الإيمان # { بإذن ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: بأمر ربهم، قاله الضحاك. # الثاني: بعلم ربهم. # { إلى صراط العزيز الحميد } فروى مقسم عن ابن عباس قال: كان قوم آمنوا ~~بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين ~~كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى، فنزلت هذه الآية. # قوله عز وجل: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } فيه وجهان: # أحدهما: يختارونها على الآخرة، قاله أبو مالك. # الثاني: يستبدلونها من الآخرة، ذكره ابن عيسى، والاستحباب هو التعرض ~~للمحبة. # ويحتمل ما يستحبونه من الحياة الدنيا على الآخرة وجهين: # أحدهما: يستحبون البقاء في الحياة الدنيا على البقاء في الآخرة. # الثاني: يستحبون النعيم فيها على النعيم في الآخرة. # { ويصدون عن سبيل الله } قال ابن عباس: عن دين الله. # ويحتمل: عن محمد صلى الله عليه وسلم. # { ويبغونها غوجا } فيه وجهان: # أحدهما: يرجون بمكة غير الإسلام دينا، قاله ابن عباس. # الثاني: يقصدون بمحمد صلى الله عليه وسلم هلاكا، قاله السدي. # ويحتمل وجها ثالثا: أن معناه يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة ~~الله لا تستمد إلا بطاعته دون معصيته. # والعوج بكسر العين: في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما. ~~والعوج بفتح العين: في كل ما كان قائما كالحائط والرمح. ### || [14.4-5] # قوله عز وجل: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي بحججنا وبراهيننا وقال ~~مجاهد هي التسع الآيات: # { أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور } يحتمل وجهين: # أحدهما: من الضلالة ms0609 إلى الهدى. الثاني: من ذل الاستعباد إلى عز المملكة. ~~{ وذكرهم بأيام الله } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه وعظهم بما سلف من الأيام الماضية لهم، قاله ابن جرير. # الثاني: بالأيام التي انتقم الله فيها من القرون الأولى، قاله الربيع ~~وابن زيد. # الثالث: أن معنى أيام الله أن نعم الله عليهم، قاله مجاهد وقتادة، وقد ~~رواه أبي بن كعب مرفوعا. وقد تسمى النعم بالأيام، ومنه قول عمرو بن ~~كلثوم: # وأيام لنا غر طوال # عصينا الملك فيها أن ندينا # ويحتمل تأويلا رابعا: أن يريد الأيام التي كانوا فيها عبيدا مستذلين ~~لأنه أنذرهم قبل استعمال النعم عليهم. # { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } الصبار: الكثير الصبر، ~~والشكور: الكثير الشكر، قال قتادة: هو العبد إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي ~~صبر. وقال الشعبي: الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف، وقرأ { إن في ذلك ~~لآيات لكل صبار شكور }. # وتوارى الحسن عن الحجاج تسع سنين، فلما بلغه موته قال: اللهم قد أمته ~~فأمت سنته وسجد شكرا وقرأ { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور }. # وإنما خص بالآيات كل صبار شكور، وإن كان فيه آيات لجميع الناس لأنه ~~يعتبر بها ويغفل عنها. ### || [14.6-8] # قوله عز وجل: {... وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: نعمة من ربكم، قاله ابن عباس والحسن. # الثاني: شدة البلية، ذكره ابن عيسى. # الثالث: اختبار وامتحان، قاله ابن كامل. # قوله عز وجل: { وإذ تأذن ربكم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه وإذ سمع ربكم، قاله الضحاك. # الثاني: وإذا قال ربكم، قاله أبو مالك. # الثالث: معناه وإذ أعلمكم ربكم، ومنه الأذان لأنه إعلام، قال الشاعر: # فلم نشعر بضوء الصبح حتى # سمعنا في مجالسنا الأذينا # { لئن شكرتم لأزيدنكم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي، قاله الربيع. # الثاني: لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي، قاله الحسن وأبو صالح. # الثالث: لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم، قاله ابن عباس. # ويحتمل تأويلا رابعا: لئن آمنتم لأزيدنكم من نعيم الآخرة إلى نعيم ~~الدنيا. # وسئل بعض الصلحاء على شكر ms0610 الله تعالى، فقال: أن لا تتقوى بنعمه ~~على معاصيه. وحكي أن داود عليه السلام قال: أي رب كيف أشكرك وشكري لك ~~نعمة مجددة منك علي؟ قال: " يا داود الآن شكرتني ". # { ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } وعد الله تعالى بالزيادة على الشكر، ~~وبالعذاب على الكفر. ### || [14.9] # قوله عز وجل: {... والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } فيها وجهان: # أحدهما: يعني بعد من قص ذكره من الأمم السالفة قرون وأمم لم يقصها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلمهم إلا الله عالم ما في السموات ~~والأرض. # الثاني: ما بين عدنان وإسماعيل من الآباء. قال ابن عباس: بين عدنان ~~وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون. # وكان ابن مسعود يقرأ: لا يعلمهم إلا الله كذب النسابون. # { جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالحجج. # { فردوا أيديهم في أفواههم } فيه سبعة أوجه: # أحدها: أنهم عضوا على أصابعهم تغيظا عليهم، قاله ابن مسعود واستشهد أبو ~~عبيدة بقول الشاعر: # لو أن سلمى أبصرت تخددي # ودقة في عظم ساقي ويدي # وبعد أهلي وجفاء عودي # عضت من الوجد بأطراف اليد # الثاني: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه ووضعوا أيديهم على أفواههم، ~~قاله ابن عباس. # الثالث: معناه أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم إني رسول الله إليكم، ~~أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم بأن اسكت تكذيبا له وردا لقوله، قاله أبو ~~صالح. الرابع: معناه أنهم كذبوهم بأفواههم، قاله مجاهد. # الخامس: أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل ردا لقولهم، قاله ~~الحسن. # السادس: أن الأيدي هي النعم، ومعناه أنهم ردوا نعمهم بأفواههم جحودا ~~لها. # السابع: أن هذا مثل أريد به أنهم كفوا عن قبول الحق ولم يؤمنوا بالرسل، ~~كما يقال لمن أمسك عن الجواب رد في فيه. ### || [14.10-12] # قوله عزوجل: { قالت رسلهم أفي الله شك } فيه وجهان: # أحدهما: أفي توحيد الله شك؟ قاله قتادة. # الثاني: أفي طاعة الله شك؟ # ويحتمل وجها ثالثا: أفي قدرة الله شك؟ لأنهم متفقون عليها ومختلفون ~~فيما عداها. # { فاطر السموات والأرض } أي خالقهما، لسهوهم عن قدرته. # { يدعوكم ليغفر لكم من ms0611 ذنوبكم } أي يدعوكم إلى التوبة ليغفر ما تقدمها ~~من معصية. # وفي قوله تعالى: { من ذنوبكم } وجهان: # أحدهما: أن { من } زائدة، وتقديره، ليغفر لكم ذنوبكم، قاله أبو عبيدة. # الثاني: ليست زائدة، ومعناه أن تكون المغفرة بدلا من ذنوبكم، فخرجت ~~مخرج البدل. # { ويؤخركم إلى أجل مسمى } يعني إلى الموت فلا يعذبكم في الدنيا. # قوله عز وجل: { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن ينكر قومهم أن يكونوا مثلهم وهم رسل الله إليهم. # الثاني: أن يكون قومهم سألوهم معجزات اقترحوها. # وفي قوله تعالى: { ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } ثلاثة أوجه: # أحدها: بالنبوة. # الثاني: بالتوفيق والهداية. # الثالث: بتلاوة القرآن وفهم ما فيه، قاله سهل بن عبدالله. { وما كان لنا ~~أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بكتاب. # الثاني: بحجة. # الثالث: بمعجزة. ### || [14.13-17] # قوله عز وجل: { ذلك لمن خاف مقامي } أي المقام بين يدي، وأضاف ذلك إليه ~~لاختصاصه به: # والفرق بين المقام بالفتح وبين المقام بالضم أنه إذا ضم فهو فعل ~~الإقامة، وإذا فتح فهو مكان الإقامة. # { وخاف وعيد } فيه وجهان: # أحدهما: أنه العذاب. # والثاني: أنه ما في القرآن من زواجر. # { واستفتحوا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الرسل استفتحوا بطلب النصر، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الكفار استفتحوا بالبلاء، قاله ابن زيد. # وفي الاستفتاح وجهان: # أحدهما: أنه الإبتداء. # الثاني: أنه الدعاء، قاله الكلبي. # { وخاب كل جبار عنيد } في { خاب } وجهان: # أحدهما: خسر عمله. # الثاني: بطل أمله. # وفي { جبار } وجهان: # أحدهما: أنه المنتقم. # الثاني: المتكبر بطرا. # وفي { عنيد } وجهان. # أحدهما: أنه المعاند للحق. # الثاني: أنه المتباعد عن الحق، قال الشاعر: # ولست إذا تشاجر أمر قوم # بأول من يخالفهم عنيدا # قوله عز وجل: { من ورائه جهنم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: معناه من خلفه جهنم. قال أبو عبيدة: وراء من الأضداد وتقع على ~~خلف وقدام. جميعا. # الثاني: معناه أمامه جهنم، ومنه قول الشاعر: # ومن ورائك يوم أنت بالغه # لا حاضر معجز عنه ولا بادي # الثالث: أن جهنم تتوارى ms0612 ولا تظهر، فصارت من وراء لأنها لا ترى حكاه ابن ~~الأنباري. # الرابع: من ورائه جهنم معناه من بعد هلاكه جهنم، كما قال النابغة: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وليس وراء الله للمرء مذهب # أراد: وليس بعد الله مذهب. # { ويسقى من ماء صديد } فيه وجهان: # أحدهما: من ماء مثل الصديد كما يقال للرجل الشجاع أسد، أي مثل الأسد. # الثاني: من ماء كرهته تصد عنه، فيكون الصديد مأخوذا من الصد. # قوله عز وجل: {... ويأتيه الموت من كل مكان } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره، قاله إبراهيم التيمي، ~~للآلام التي في كل موضع من جسده. # الثاني: تأتيه أسباب الموت من كل جهة، عن يمينه وشماله، ومن فوقه وتحته، ~~ومن قدامه وخلفه، قاله ابن عباس. # الثالث: تأتيه شدائد الموت من كل مكان، حكاه ابن عيسى. # { وما هو بميت } لتطاول شدائد الموت به وامتداد سكراته عليه ليكون ذلك ~~زيادة في عذابه. # { ومن ورائه عذاب غليظ } فيه الوجوه الأربعة الماضية. والعذاب الغليظ هو ~~الخلود في جهنم. ### || [14.18] # قوله عز وجل: { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ~~في يوم عاصف } وهذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكافر في أنه لا يحصل ~~على شيء منها، بالرماد الذي هو بقية النار الذاهبة لا ينفعه، فإذا اشتدت ~~به الريح العاصف: وهي الشديدة: فأطارته لم يقدر على جمعه، كذلك الكافر في ~~عمله. # وفي قوله { في يوم عاصف } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه وصف اليوم بالعصوف وهو من صفة الريح، لأن الريح تكون فيه، ~~كما يقال يوم بارد، ويوم حار، لأن البرد والحر يكونان فيه. # الثاني: أن المراد به في يوم عاصف الريح، فحذف الريح لأنها قد ذكرت قبل ~~ذلك. # الثالث: أن العصوف من صفة الريح المقدم ذكرها، غير أنه لما جاء بعد ~~اليوم ابتع إعرابه. # { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يقدرون في الآخرة على شيء من ثواب ما عملوا من البر في ~~الدنيا لإحباطه بالكفر. # الثاني: لا ms0613 يقدرون على شيء مما كسبوه من عروض الدنيا، بالمعاصي التي ~~اقترفوها، أن ينتفعوا به في الآخرة. # { ذلك هو الضلال البعيد } وإنما جعله بعيدا لفوات استدراكه بالموت. ### || [14.19-21] # قوله عز وجل: { وبرزوا لله جميعا } أي ظهروا بين يديه تعالى في ~~القيامة. { فقال الضعفاء } وهم الأتباع. # { للذين استكبروا } وهم القادة المتبوعون. # { إنا كنا لكم تبعا } يعني في الكفر بالإجابة لكم. # { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء } أي دافعون عنا يقال أغنى ~~عنه إذا دفع عنه الأذى، وأغناه إذا أوصل إليه النفع. # { قالوا لو هدانا الله لهديناكم } فيه ثلاثة أوجه # أحدها: لو هدانا الله إلى الإيمان لهديناكم إليه. # الثاني: لو هدانا الله إلى طريق الجنة لهديناكم إليها. # الثالث: لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه. # { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } أي من منجى أو ملجأ، ~~قيل إن أهل النار يقولون: يا أهل النار إن قوما جزعوا في الدنيا وبكوا ~~ففازوا، فيجزعون ويبكون. ثم يقولون: يا أهل النار إن قوما صبروا في ~~الدنيا ففازوا، فيصبرون. فعند ذلك يقولون { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~ما لنا من محيص }. ### || [14.22-23] # قوله عزوجل: { وقال الشيطان لما قضي الأمر } يعني إبليس. # قال الحسن: يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه ~~الخلائق جميعا. # { إن الله وعدكم وعد الحق } يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع ~~وعذاب العاصي. # { ووعدتكم } أن، لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب. # { فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي } فيه وجهان: # أحدهما: معناه ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي، قاله الربيع بن أنس. # الثاني: ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، قاله مجاهد. والمصرخ: المغيث. ~~والصارخ: المستغيث. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: # فلا تجزعوا إني لكم غير مصرخ # فليس لكم عندي غناء ولا صبر # { إني كفرت بما أشركتمون من قبل } فيه وجهان: # أحدهما: إني كفرت اليوم ms0614 بما كنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك بالله ~~تعالى، قاله ابن بحر. # الثاني: إني كفرت قبلكم بما أشركتموني من بعد، لأن كفر إبليس قبل كفرهم. # قوله عز وجل: {... تحيتهم فيها سلام } فيها وجهان: # أحدهما: أن تحية أهل الجنة إذا تلاقوا فيها السلامه، وهو قول الجمهور. # الثاني: أن التحية ها هنا الملك، ومعناه أن ملكهم فيها دائم السلام، ~~مأخوذ من قولهم في التشهد: التحيات لله، أي الملك لله، ذكره ابن شجرة. # وفي المحيي لهم بالسلام ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الله تعالى يحييهم بالسلام. # الثاني: أن الملائكة يحيونهم بالسلام. # الثالث: أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام. # وتشبيه الكلمة الطيبة بها لأنها ثابتة في القلب كثبوت أصل النخلة في ~~الأرض، فإذا ظهرت عرجت إلى السماء كما يعلو فرع النخلة نحو السماء فكلما ~~ذكرت نفعت، كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت. ### || [14.24-26] # قوله عز وجل: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة } في الكلمة الطيبة قولان: # أحدهما: أنها الإيمان، قاله مجاهد وابن جريج. # الثاني: أنه عنى بها المؤمن نفسه، قاله عطية العوفي والربيع بن أنس. # وفي الشجرة الطيبة قولان: # أحدهما: أنها النخلة، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~عمر وأنس بن مالك. # الثاني: أنها شجرة في الجنة، قاله ابن عباس. # وحكى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن الكلمة الطيبة: الإيمان، والشجرة ~~الطيبة: المؤمن. # { أصلها ثابت } يعني في الأرض. # { وفرعها في السماء } أي نحو السماء. # { تؤتي أكلها } يعني ثمرها. # { كل حين بإذن ربها } والحين عند أهل اللغة: الوقت. قال النابغة: # تناذرها الراقون من سوء سمها # تطلقه حينا وحينا تراجع # وفي { الحين } ها هنا ستة تأويلات: # أحدها: يعني كل سنة، قاله مجاهد، لأنها تحمل كل سنة. # الثاني: كل ثمانية أشهر، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنها مدة ~~الحمل ظاهرا وباطنا. # الثالث: كل ستة أشهر، قاله الحسن وعكرمة، لأنها مدة الحمل ظاهرا. # الرابع: كل أربعة أشهر، قاله سعيد بن المسيب لأنها مدة يرونها من طلعها ms0615 ~~إلى جذاذها. # الخامس: كل شهرين، لأنها مدة صلاحها إلى جفافها. # السادس: كل غدوة وعشية، لأنه وقت اجتنائها، قاله ابن عباس. # وفي قوله تعالى { في الحياة الدنيا وفي الآخرة } وجهان: # أحدهما: أن المراد بالحياة الدنيا زمان حياته فيها، وبالآخرة المساءلة ~~في القبر، قاله طاوس وقتادة. # الثاني: أن المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر أن يأتيه منكر ~~ونكير فيقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: إن اهتدى: ربي ~~الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم. # { ويضل الله الظالمين } فيه وجهان: # أحدهما: عن حجتهم في قبورهم، كما ضلوا في الحياة الدنيا بكفرهم. # الثاني: يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا. # { ويفعل الله ما يشاء } فيه وجهان: # أحدهما: من إمهال وانتقام. # الثاني: من ضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير. # وروى ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منه سعد بن معاذ، ولقد ضم ضمة ". # وقال قتادة: ذكر لنا أن عذاب القبر من ثلاثة: ثلث من البول. وثلث من ~~الغيبة، وثلث من النميمة. وسبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما وصف مساءلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر: ~~يا رسول الله أيكون معي عقلي:؟ قال: " نعم " قال. كفيت إذن، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # قوله عز وجل: { ومثل كلمة خبيثة } فيها قولان: أحدهما: أنها الكفر. # الثاني: أنها الكافر نفسه. # { كشجرة خبيثة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها شجرة الحنظل، قاله أنس بن مالك. # الثاني: أنها شجرة لم تخلف، قاله ابن عباس. # الثالث: أنها الكشوت. # { اجتثت من فوق الأرض } أي اقتلعت من أصلها، ومنه قول لقيط: # هو الجلاء الذي يجتث أصلكم # فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا # { ما لها من قرار } فيه وجهان: # أحدهما: ما لها من أصل. # الثاني: ما لها من ثبات. وتشبيه الكلمة الخبيثة بهذه الشجرة التي ليس ~~لها أصل يبقى، ولا ثمر يجتنى أن الكافر ليس له عمل في الأرض يبقى، ولا ~~ذكر ms0616 في السماء يرقى. ### || [14.27] # قوله عز وجل: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } فيه وجهان: # أحدهما: يزيدهم الله أدلة على القول الثابت. # الثاني: يديمهم الله على القول الثابت، ومنه قول عبد الله بن رواحة. # يثبت الله ما آتاك من حسن # تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا # وفي قوله: { بالقول الثابت } وجهان: # أحدهما: أنه الشهادتان، وهو قول ابن جرير. # الثاني: أنه العمل الصالح. # ويحتمل ثالثا: أنه القرآن. ### || [14.28-30] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } فيهم خمسة ~~أقاويل: # أحدهما: أنهم قريش بدلوا نعمة الله عليهم لما بعث رسوله منهم، كفرا به ~~وجحودا له، قاله سعيد بن جبير ومجاهد. # الثاني: أنها نزلت في الأفجرين من قريش بني أميه وبني مخزوم فأما بنو ~~أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر، قاله علي، ونحوه ~~عن عمر رضي الله عنهما. # الثالث: أنهم قادة المشركين يوم بدر، قاله قتادة. # الرابع: أنه جبلة من الأيهم حين لطم، فجعل له عمر رضي الله عنه القصاص ~~بمثلها، فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه، قاله ~~ابن عباس. ولما صار إلى بلاد الروم ندم وقال: # تنصرت الأشراف من عار لطمة # وما كان فيها لو صبرت لها ضرر # تكنفني منها لجاج ونخوة # وبعث لها العين الصحيحة بالعور # فيا ليتني أرعى المخاض ببلدتي # ولم أنكر القول الذي قاله عمر # الخامس: أنها عامة في جميع المشركين، قاله الحسن. # ويحتمل تبديلهم نعمة الله كفرا وجهين: # أحدهما: أنهم بدلوا نعمة الله عليهم في الرسالة بتكذيب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم. # الثاني: أنهم بدلوا نعم الدنيا بنقم الآخرة. # { وأحلوا قومهم دار البوار } فيها قولان: # أحدهما: أنها جهنم، قاله ابن زيد. # الثاني: أنها يوم بدر، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومجاهد. ~~والبوار في كلامهم الهلاك، ومنه قول الشاعر: # فلم أر مثلهم أبطال حرب # غداة الحرب إن خيف البوار ### || [14.31] # قوله عز وجل: { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية } فيه ms0617 وجهان: # أحدهما: يعني بالسر ما خفي، وبالعلانية ما ظهر، وهو قول الأكثرين. # الثاني: أن السر التطوع، والعلانية الفرض، قاله القاسم بن يحيى. # ويحتمل وجها ثالثا: أن السر الصدقات، والعلانية النفقات. # { من قبل أن يأتي يوم، لا بيع فيه ولا خلال } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه لا فدية ولا شفاعة للكافر. # الثاني: أن معنى قوله { لا بيع } أي لا تباع الذنوب ولا تشتري الجنة. ~~ومعنى قوله { ولا خلال } أي لا مودة بين الكفار في القيامة لتقاطعهم. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: أن الخلال جمع خلة، مثل قلال وقلة. # الثاني: أنه مصدر من خاللت خلالا، مثل قاتلت قتالا. ومنه قول لبيد: # خالت البرقة شركا في الهدى # خلة باقية دون الخلل ### || [14.32-37] # قوله عز وجل: { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } ~~هذا قول إبراهيم عليه السلام. وقوله { من ذريتي } يريد بهم إسماعيل ~~وهاجر أمه. # { بواد غير ذي زرع } يعني مكة أسكنها في بطحائها، ولم يكن بها ساكن، ~~ثقة بالله وتوكلا عليه. # { عند بيتك المحرم } لأنه قبلة الصلوات فلذلك أسكنهم عنده. وأضاف البيت ~~إليه لأنه لا يملكه غيره، ووصفه بأنه محرم لأنه يحرم فيه ما يستباح في ~~غيره من جماع واستحلال. # { ربنا ليقيموا الصلاة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون سأل الله تعالى بذلك أن يهديهم إلى إقامة الصلاة. # الثاني: أن يكون ذكر سبب تركهم فيه أن يقيموا الصلاة. # { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } في { أفئدة } وجهان: # أحدهما: أن الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد، ~~قال الشاعر: # وإن فؤادا قادني بصبابة # إليك على طول الهوى لصبور # الثاني: أن الأفئدة جمع وفد، فكأنه قال: فاجعل وفودا من الأمم تهوي ~~إليهم. وفي قوله: { تهوي إليهم } أربعة أوجه: # أحدها: أنه بمعنى تحن إليهم، # الثاني: أنه بمعنى تنزل إليهم، لأن مكة في واد والقاصد إليها نازل ~~إليها، # الثالث: ترتفع إليهم، لأن ما في القلوب بخروجه منها كالمرتفع عنها. # الرابع: تهواهم. وقد قرىء تهوى. # وفي مسألة إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله أفئدة من ms0618 الناس تهوي ~~إليهم قولان: # أحدهما: ليهووا السكنى بمكة فيصير بلدا محرما، قاله ابن عباس. # الثاني: لينزعوا إلى مكة فيحجوا، قاله سعيد بن جبير ومجاهد. # قال ابن عباس: لولا أنه قال من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس ~~والروم. # { وارزقهم من الثمرات } فيه وجهان: # أحدهما: يريد ثمرات القلوب بأن تحببهم إلى قلوب الناس فيزوروهم. # الثاني: ومن الظاهر من ثمرات النخل والأشجار، فأجابه بما في الطائف من ~~الثمار، وما يجلب إلهم من الأمصار. # { لعلهم يشكرون } أي لكي يشكروك. # قوله عز وجل: { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين } وفي استغفاره ~~لوالديه مع شركهما ثلاثة أوجه: # أحدهما: كانا حيين فطمع في إيمانهما. فدعا لهما بالاستغفار، فلما ماتا ~~على الكفر لم يستغفر لهما. # الثاني: أنه أراد آدم وحواء. # الثالث: أنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق. وكان إبراهيم يقرأ: { رب اغفر ~~لي ولوالدي } يعني ابنيه، وكذلك قرأ يحيى بن يعمر. ### || [14.38-43] # قوله عز وجل: { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } قال ميمون بن ~~مهران: وعيد للظالم وتعزية للمظلوم. # قوله عز وجل: { مهطعين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه مسرعين قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة، مأخوذ من أهطع ~~يهطع إهطاعا إذا أسرع، ومنه قوله تعالى: { مهطعين إلى الداع } أي ~~مسرعين. قال الشاعر: # بدجلة دارهم ولقد أراهم # بدجلة مهطعين إلى السماع # الثاني: أنه الدائم النظر لا يطرف، قاله ابن عباس والضحاك. # الثالث: أنه المطرق الذي لا يرفع رأسه، قاله ابن زيد. # { مقنعي رءوسهم } وإقناع الرأس فيه تأويلان: # أحدهما: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش، قاله مؤرج السدوسي وقتادة. # الثاني: رافعي رؤوسهم، وإقناع الرأس رفعه، قاله ابن عباس ومجاهد، ومنه ~~قول الشاعر: # أنغض رأسه نحوي وأقنعا # كأنما أبصر شيئا أطمعا # { لا يرتد إليهم طرفهم } أي لا يرجع إليهم طرفهم، والطرف هو النظر وسميت ~~العين طرفا لأنها بها يكون، قال جميل: # وأقصر طرفي دون جمل كرامة # لجمل وللطرف الذي أنا قاصر # { وأفئدتهم هواء } والمراد بالأفئدة مواضع القلوب، وهي الصدور. # وقوله: { هواء } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنها تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه ms0619 فكأنها تهوي، قاله ~~سعيد بن جبير ومجاهد. # الثاني: أنها قد زالت عن أماكنها حتى بلغت الحناجر، فلا تنفصل ولا تعود، ~~قاله قتادة. # الثالث: أنها المتخرمة التي لا تعي شيئا، قاله مرة. # الرابع: أنها خالية من الخير، وما كان خاليا فهو هواء، قاله ابن عباس ~~ومنه قول حسان: # ألا أبلغ أبا سفيان عني # فأنت مجوف نخب هواء ### || [14.44-46] # قوله عز وجل: { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب } معناه وأنذرهم ~~باليوم الذي يأتيهم فيه العذاب، يعني يوم القيامة. وإنما خصه بيوم العذاب ~~وإن كان يوم الثواب أيضا لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعاصي وإن تضمن ~~ترغيبا للمطيع. # { فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ~~} طلبوا رجوعا إلى الدنيا حين ظهر لهم الحق في الآخرة ليستدركوا فارط ~~ذنوبهم، وليست الآخرة دار توبة فتقبل توبتهم، كما ليست بدار تكليف ~~فيستأنف تكليفهم. فأجابهم الله تعالى عن هذا الطلب فقال: # { أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } فيه وجهان: # أحدهما: ما لكم من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة، قاله مجاهد. # الثاني: ما لكم من زوال عن العذاب، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { وقد مكروا مكرهم } فيه قولان: # أحدهما: أنه عنى بالمكر الشرك، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه عنى به العتو والتجبر، وهي فيمن تجبر في ملكه وصعد مع ~~النسرين في الهواء، قاله علي رضي الله عنه. وقال ابن عباس: هو النمرود بن ~~كنعان بن سنحاريب بن حام بن نوح بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة، ~~وجعل طوله خمسة آلاف ذراع، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا ~~وصعد منه مع النسور، فلما علم أنه لا سبيل إلى السماء اتخذه حصنا وجمع ~~فيه أهله وولده ليتحصن فيه، فأتى الله بنيانه من القواعد، فتداعى الصرح ~~عليهم، فهلكوا جميعا، فهذا معنى قوله { وقد مكروا مكرهم }. # { وعند الله مكرهم } فيه وجهان: # أحدهما: وعند الله مكرهم عالما به لا يخفى عليه، قاله علي بن عيسى. # الثاني: وعند الله مكرهم محفوظا عليهم حتى ms0620 يجازيهم عليه، قاله الحسن ~~وقتادة. # { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } فيه قراءتان. # إحداهما: بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، ومعناها وما كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال، احتقارا له، قاله ابن عباس والحسن. # الثانية: بفتح اللام الأولى وضم الثانية، ومعناها وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال استعظاما له. قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله ~~بن مسعود وعبدالله بن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهم { وإن كاد مكرهم ~~لتزول منه الجبال }. # وفي { الجبال } التي عنى زوالها بمكرهم قولان: أحدهما: جبال الأرض. # الثاني: الإسلام والقرآن، لأنه لثبوته، ورسوخه كالجبال. ### || [14.47-48] # قوله عز وجل: { يوم تبدل الأرض غير الأرض } فيه قولان: # أحدهما: أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة، لم تعمل عليها خطيئة، قاله ~~ابن مسعود. وقال ابن عباس: تبدل الأرض من فضة بيضاء. # الثاني: أنها هي هذه الأرض، وإنما تبدل صورتها ويطهر دنسها، قاله الحسن. # { السموات } فيها ستة أقاويل: # أحدها: أن السموات تبدل بغيرها كالأرض فتجعل السماء من ذهب، والأرض من ~~فضة، قاله علي بن أبي طالب. # الثاني: أن السموات تبدل بغيرها كالأرض، فتصير السموات جنانا والبحار ~~نيرانا وتبدل الأرض بغيرها، قاله كعب الأحبار. # الثالث: أن تبديل السموات تكوير شمسها وتكاثر نجومها، قاله ابن عيسى. # الرابع: أن تبديلها أن تطوى كطي السجل للكتب، قاله القاسم بن يحيى. # الخامس: أن تبديلها أن تنشق فلا تظل، قاله ابن شجرة. # السادس: أن تبديلها اختلاف أحوالها، تكون في حال كالمهل، وفي حال ~~كالوردة، وفي حال كالدهان، حكاه ابن الأنباري. # { وبرزوا لله الواحد القهار } أي صاروا إلى حكم الله تعالى وأمره فروى ~~الحسن قال: قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض أين الناس يومئذ؟ قال # " إن هذا الشيء ما سألني عنه أحد ثم قال على الصراط يا عايشة ". ### || [14.49-51] # قوله عز وجل: { وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد } فيه قولان: # أحدهما: أن الأصفاد الأغلال، واحدها صفد، ومنه قول حسان: # ما بين مأسور يشد صفاده # صقر إذا لاقى الكريهة حامي ms0621 # الثاني: أنها القيود، ومنه قول عمرو بن كلثوم: # فآبوا بالنهاب وبالسبايا # وأبنا بالملوك مصفدينا # أي مقيدين. وأما قول النابغة الذبياني: # هذا الثناء فإن تسمع لقائله # فلم أعرض، أبيت اللعن، بالصفد # فأراد بالصفد العطية، وقيل لها صف لأنها تقيد المودة. # وفي المجرمين المقرنين في الأصفاد قولان: # أحدهما: أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على ~~المعاصي. # الثاني: أنه يجمع بين الكافر والشيطان في الأصفاد. # قوله عز وجل: { سرابيلهم من قطران } السرابيل: القمص، واحدها سربال، ~~ومنه قول الأعشى: # عهدي بها في الحي قد سربلت # صفراء مثل المهرة الضامر # وفي القطران ها هنا قولان: # أحدهما: أنه القطران الذي تهنأ به الجمال، قاله الحسن، وإنما جعلت ~~سرابيلهم من قطران لإسراع النار إليها. # الثاني: أنه النحاس الحامي، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. # وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير { من قطران } بكسر القاف وتنوين الراء وهمزآن ~~لأن القطر النحاس، ومنه قوله تعالى # آتوني أفرغ عليه قطرا # [الكهف:96] والآني: الحامي، ومنه قوله تعالى # وبين حميم آن # [الرحمن:44]. ### || [14.52] # قوله عز وجل: { هذا بلاغ للناس } فيه قولان: # أحدهما: هذا الإنذار كاف للناس، قاله ابن شجرة. # الثاني: هذا القرآن كاف للناس، قاله ابن زيد. # { ولينذروا به } فيه وجهان: # أحدهما: بالرسول. # الثاني: بالقرآن. # { وليعلموا أنما هو إله واحد } لما فيه من الدلائل على توحيده. # { وليذكر أولوا الألباب } فيه وجهان: # أحدهما: وليتعظ، قاله الكلبي. # الثاني: ليسترجع يعني بما سمع من المواعظ. أولو الألباب، أي ذوو العقول. ~~وروى يمان بن رئاب أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-3] # { ألر تلك أيات الكتاب وقرآن مبين } فيه تأويلان: # أحدهما: أن الكتاب هو القرآن، جمع له بين الاسمين. # الثاني: أن الكتاب هو التوراة والانجيل، ثم قرنها بالقرآن بالقرآن ~~المبين. وفي المراد بالمبين ثلاثة أوجه: # أحدها: المبين إعجازه حتى لا يعارض. # الثاني: المبين الحق من الباطل حتى لا يشكلا. # الثالث: المبين الحلال من الحرام حتى لا يشتبها. # قوله عز وجل: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا ms0622 مسلمين } وفي زمان هذا ~~التمني ثلاثة أقاويل: # أحدها: عند المعاينة في الدنيا حين يتبين لهم الهدى من الضلالة، قاله ~~الضحاك. # الثاني: في القيامة إذا رأوا كرامة المؤمنين وذل الكافرين. # الثالث: إذا دخل المؤمن الجنة، والكافر النار. # وقال الحسن: إذا رأى المشركون المؤمنين وقد دخلوا الجنة وصاروا هم إلى ~~النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين. # وربما مستعملة في هذا الموضع للكثير، وإن كانت في الأصل موضوعة للتقليل، ~~كما قال الشاعر: # ألا ربما أهدت لك العين نظرة # قصاراك منها أنها عنك لا تجدي # وقال بعضهم هي للتقليل أيضا في هذا الموضع، لأنهم قالوا ذلك في بعض ~~المواضع لا في كلها. ### || [15.4-5] # قوله عز وجل: { وما أهلكنا من قرية } يعني من أهل قرية. # { إلا ولها كتاب معلوم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أجل مقدر. # الثاني: فرض محتوم. # قوله عز وجل: { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يتقدم هلاكهم عن أجله ولا يتأخر عنه. # الثاني: لا يموتون قبل العذاب فيستريحوا، ولا يتأخر عنهم فيسلموا. # وقال الحسن فيه تأويلا ثالثا: ما سبق من أمة رسولها وكتابها فتعذب ~~قبلهما ولا يستأخر الرسول والكتاب عنها. ### || [15.6-9] # قوله عز وجل: { ما ننزل الملائكة إلا بالحق } فيه أربعة أوجه: # أحدها: إلا بالقرآن، قاله القاسم. # الثاني: إلا بالرسالة، قاله مجاهد. # الثالث: إلا بالقضاء عند الموت لقبض أرواحهم، قاله الكلبي. # الرابع: إلا بالعذاب إذا لم يؤمنوا، قاله الحسن. # { وما كانوا إذا منظرين } أي مؤخرين. # قوله عز وجل: { إنا نحن نزلنا الذكر } قال الحسن والضحاك يعني القرآن. # { وإنا له لحافظون } فيه قولان: # أحدهما: وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه، حكاه ابن جرير. # الثاني: وإنا للقرآن لحافظون. # وفي هذا الحفظ ثلاثة أوجه: # أحدها: حفظه حتى يجزى به يوم القيامة، قاله الحسن. # الثاني: حفظه من أن يزيد فيه الشيطان باطلا، أو يزيل منه حقا، قاله ~~قتادة. # الثالث: إنا له لحافظون في قلوب من أردنا به خيرا، وذاهبوان به من قلوب ~~من أردنا به شرا. ### || [15.10-13] # قوله عز وجل: { ولقد أرسلنا ms0623 من قبلك في شيع الأولين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشيع الأمم، قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: أن الشيع جمع شيعة، والشيعة الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة، ~~فكأن الشيع الفرق، ومنه قوله تعالى # أو يلبسكم شيعا # [الأنعام:65] أي فرقا، وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به ~~الكبار، فهو عون النار. # الثالث: أن الشيع القبائل، قاله الكلبي. # قوله عز وجل: { كذلك نسلكه في قلوب المجرمين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: كذلك نسلك الاستهزاء في قلوب المجرمين، وإن لم يعرفوا، قاله ~~قتادة. # الثاني: كذلك نسلك التكذيب في قلوب المجرمين، قاله ابن جريج. # الثالث: كذلك نسلك القرآن في قلوب المجرمين، وإن لم يؤمنوا، قاله الحسن. # الرابع: كذلك إذا كذب به المجرمون نسلك في قلوبهم أن لا يؤمنوا به. # قوله عز وجل: { لا يؤمنون به } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالقرآن أنه من عند الله. # الثاني: بالعذاب أن يأتيهم. # { وقد خلت سنة الأولين } السنة: الطريقة، قال عمر بن أبي ربيعة: # لها من الريم عيناه وسنته # ونحره السابق المختال إذ صهلا # فيه وجهان: # أحدهما: قد خلت سنة الأولين بالعذاب لمن أقام على تكذيب الرسل. # الثاني: بأن لا يؤمنوا برسلهم إذا عاندوا. # ويحتمل ثالثا: بأن منهم مؤمنا وكافرا. # كما يحتمل رابعا: من أقام على الكفر بالمعجزات بعد مجيء ما طلب من ~~الآيات. ### || [15.14-15] # قوله عز وجل: { ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون } فيه ~~وجهان: # أحدهما: فظل هؤلاء المشركون يعرجون فيه، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: فظلت الملائكة فيه يعرجون وهم يرونهم، قاله ابن عباس والضحاك. # قوله عز وجل: { لقالوا إنما سكرت أبصارنا } في { سكرت } قراءتان: # إحداهما بتشديد الكاف، والثانية بتخفيفها، وفي اختلافهما وجهان: # أحدهما: معناهما واحد، فعلى هذا ستة تأويلات: # أحدها: سدت، قاله الضحاك. # الثاني: عميت، قاله الكلبي. # الثالث: أخذت، قاله قتادة. # الرابع: خدعت، قاله جويبر. # الخامس: غشيت وغطيت، قاله أبو عمرو بن العلاء، ومنه قول الشاعر: # وطلعت شمس عليها مغفر # وجعلت عين الحرورو تسكر # السادس: معناه حبست، قاله مجاهد. ومنه قول أوس بن حجر: # فصرن ms0624 على ليلة ساهرة # فليست بطلق ولا ساكرة # والوجه الثاني: أن معنى سكرت بالتشديد والتخفيف مختلف، وفي اختلافهما ~~وجهان: # أحدهما: أن معناه بالتخفيف سحرت، وبالتشديد: أخذت. # الثاني: أنه بالتخفيف من سكر الشراب، وبالتشديد مأخوذ من سكرت الماء. # { بل نحن مسحورون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أي سحرنا فلا نبصر. # الثاني: مضللون، حكاه ثعلب. # الثالث:مفسدون. ### || [15.16-20] # قوله عز وجل: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنها قصور في السماء فيها الحرس، قاله عطية. # الثاني: أنها منازل الشمس والقمر، قاله علي بن عيسى. # الثالث: أنها الكواكب العظام، قاله أبو صالح، يعني السبعة السيارة. # الرابع: أنها النجوم، قاله الحسن وقتادة. # الخامس: أنها البروج الاثنا عشر. # وأصل البروج الظهور، ومنه تبرجت المرأة إذا أظهرت نفسها. # { وزيناها للناظرين } أي حسناها. # { وحفظناها من كل شيطان رجيم } يعني السماء. وفي الرجيم ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الملعون، قاله قتادة. # الثاني: المرجوم بقول أو فعل، ومنه قول الأعشى: # يظل رجيما لريب المنون # والسقم في أهله والحزن # الثالث: أنه الشتيم. زعم الكلبي أن السموات كلها لم تحفظ من الشياطين ~~إلى زمن عيسى، فلما بعث الله تعالى عيسى حفظ منها ثلاث سموات، إلى مبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظ جميعها بعد بعثه وحرسها منهم بالشهب. # قوله عز وجل: { إلا من استرق السمع } ومسترق السمع من الشياطين يسترقه ~~من أخبار الأرض دون الوحي، لأن الله تعالى قد حفظ وحيه منهم. # ومن استراقهم له قولان: # أحدهما: أنهم يسترقونه من الملائكة في السماء. # الثاني: في الهواء عند نزول الملائكة من السماء. وفي حصول السمع قبل ~~أخذهم بالشهاب قولان: # أحدهما: أن الشهاب يأخذهم قبل وصولهم إلى السمع، فيصرفون عنه. # الثاني: أنه يأخذهم بعد وصول السمع إليهم. # وفي أخذهم بالشهاب قولان: # أحدهما: أنه يخرج ويحرق ولا يقتل، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه يقتل، قاله الحسن وطائفة. # فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجن قولان: # أحدهما: أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم، فعلى ~~هذا لا تصل ms0625 أخبار السماء إلى غير الأنبياء، قاله ابن عباس: ولذلك انقطعت ~~الكهانة. # الثاني: أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من ~~الجن، ولذلك ما يعودون إلى استراقه، ولو لم يصل لانقطع الإستراق وانقطع ~~الإحراق. # وفي الشهب التي يرجمون بها قولان: # أحدهما: أنها نور يمتد بشدة ضيائه فيحرقهم ولا يعود، كما إذا أحرقت ~~النار لم تعد. # الثاني: أنها نجوم يرجمون بها وتعود إلى أماكنها، قال ذو الرمة: # كأنه كوكب في إثر عفرية # مسوم في سواد الليل منقضب # قوله عز وجل: { والأرض مددناها } أي بسطناها. قال قتادة. بسطت من مكة ~~لأنها أم القرى. { وألقينا فيها رواسي } وهي الجبال. # { وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني مقدر معلوم، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. وإنما قيل { ~~موزون } لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء. قاله الشاعر: # قد كنت قبل لقائكم ذا مرة # عندي لكل مخاصم ميزانه # الثاني: يعني به الأشياء التي توزن في أسواقها، قاله الحسن وابن زيد. # الثالث: معناه مقسوم، قاله قتادة. # الرابع: معناه معدود، قاله مجاهد. # ويحتمل خامسا: أنه ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا وأعم نفعا مما ~~لا ثمن له. # قوله عز وجل: { وجعلنا لكم فيها معايش } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها الملابس، قاله الحسن. # الثاني: أنها المطاعم والمشارب التي يعيشون فيها، ومنه قول جرير: # تكلفني معيشة آل زيد # ومن لي بالمرقق والصناب # الثالث: أنها التصرف في أسباب الرزق مدة أيام الحياة، وهو الظاهر. # { ومن لستم له برازقين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الدواب والأنعام، قاله مجاهد. # الثاني: أنها الوحوش، قاله منصور. # الثالث: العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم # نحن نرزقهم وإياكم # [الإسراء: 31] قاله ابن بحر. ### || [15.21-25] # قوله عز وجل: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } يعني وإن من شيء من أرزاق ~~الخلق إلا عندنا خزائنه وفيه وجهان: # أحدهما: يعني مفاتيحه لأن في السماء مفاتيح الأرزاق، وهو معنى قول ~~الكلبي. # الثاني: أنها الخزائن التي هي مجتمع الأرزاق. وفيها وجهان: # أحدهما: ما كتبه الله تعالى ms0626 وقدره من أرزاق عباده. # الثاني: يعني المطر المنزل من السماء، لأنه نبات كل شيء، قال الحسن: ~~المطر خزائن كل شيء. # { وما ننزله إلا بقدر معلوم } قال ابن مسعود: ما كان عام بأمطر من عام ~~ولكن الله يقسمه حيث يشاء، فيمطر قوما ويحرم آخرين. # قوله عز وجل: { وأرسلنا الرياح لواقح } فيه قولان: # أحدهما: لواقح السحاب حتى يمطر، قاله الحسن وقتادة، وكل الرياح لواقح. ~~غير أن الجنوب ألقح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " ما هبت ريح جنوب إلا أنبع الله تعالى بها عينا غدقة ". # الثاني: لواقح للشجر حتى يثمر، قاله ابن عباس. # وقال أبو عبيدة: لواقح بمعنى ملاقح. وقال عبيد بن عمير: يرسل الله تعالى ~~المبشرة فتقم الأرض قما، ثم يرسل المثيرة فتثير السحاب، ثم يرسل ~~المؤلفة فتؤلفه، ثم يرسل اللواقح فتلقح الشجر. # قوله عز وجل: { فأنزلنا من السماء ماء } يعني من السحاب مطرا. # { فأسقيناكموه } أي مكناكم منه، والفرق بين السقي والشرب أن السقي بذل ~~المشروب، والشرب: استعمال المشروب، فصار الساقي باذلا، والشارب ~~مستعملا. # { وما أنتم له بخازنين } فيه وجهان: # أحدهما: بخازني الماء الذي أنزلناه. # الثاني: بمانعي الماء الذي أنزلناه. # قوله عز وجل: { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } ~~فيه ثمانية تأويلات: # أحدها: أن المستقدمين الذين خلقوا، والمستأخرين الذين لم يخلقوا، قاله ~~عكرمة. # الثاني: المستقدمين الذين ماتوا، والمستأخرين الذين هم أحياء لم يموتوا، ~~قاله الضحاك. # الثالث: المستقدمين أول الخلق، والمستأخرين آخر الخلق، قاله الشعبي. # الرابع: المستقدمين أول الخلق ممن تقدم على أمة محمد، والمستأخرين أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد. # الخامس: المستقدمين في الخير، والمستأخرين في الشر، قاله قتادة. # السادس: المستقدمين في صفوف الحرب، والمستأخرين فيها، قاله سعيد بن ~~المسيب. # السابع: المستقدمين من قتل في الجهاد، والمستأخرين من لم يقتل، قاله ~~القرظي. # الثامن: المستقدمين في صفوف الصلاة، والمستأخرين فيها. # روى عمر بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت تصلي خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أحسن الناس، لا والله ما ms0627 رأيت مثلها ~~قط، فكان بعض الناس يستقدم في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى ~~يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطه في الصف، فأنزل الله تعالى ~~في شأنها هذه الآية. ### || [15.26-27] # قوله عز وجل: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } أما ~~الإنسان ها هنا فهو آدم عليه السلام في قول أبي هريرة والضحاك. # أما الصلصال ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الطين اليابس الذي لم تصبه نار، فإذا نقرته صل فسمعت له ~~صلصلة، قاله ابن عباس وقتادة، ومنه قول الشاعر: # وقاع ترى الصلصال فيه ودونه # بقايا بلال بالقرى والمناكب # والصلصة: الصوت الشديد المسموع من غير الحيوان، وهو مثل القعقعة في ~~الثوب. # الثاني: أنه طين خلط برمل، قاله عكرمة. # الثالث: أنه الطين المنتن، قاله مجاهد، مأخوذ من قولهم: صل اللحم ~~وأصل إذا أنتن، قال الشاعر: # ذاك فتى يبذل ذا قدره # لا يفسد اللحم لديه الصلول # والحمأ: جمع حمأة وهو الطين الأسود المتغير. # وفي المسنون سبعة أقاويل: # أحدها: أن المسنون المنتن المتغير، من قولهم قد أسن الماء إذا تغير، ~~قاله ابن عباس، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت: # سقت صداي رضابا غير ذي أسن # كالمسك فت على ماء العناقيد # الثاني: أن المسنون المنصوب القائم، من قولهم وجه مسنون، قاله الأخفش. # الثالث: أن المسنون المصبوب، من قولهم سنيت الماء على الوجه إذا صببته ~~عليه، قاله أبو عمرو بن العلاء، ومنه الأثر المروي عن عمر أنه كان يسن ~~الماء على وجهه ولا يشنه، والشن تفريق الماء، والسن صبه. # الرابع: أن المسنون الذي يحك بعضه بعضا، من قولهم سننت الحجر على الحجر ~~إذا حككت أحدهما بالآخر، ومنه سمي المسن لأن الحديد يسن عليه، قاله ~~الفراء. # الخامس: أن المسنون المنسوب. # السادس: أنه الرطب، قاله ابن أبي طلحة. # السابع: أنه المخلص من قولهم سن سيفك أي اجله. # قوله عز وجل: { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } وفي الجان ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه إبليس، قاله الحسن. # الثاني: أنهم الجن حكاه ابن شجرة. ms0628 # الثالث: أنه أبو الجن قاله الكلبي فآدم أبو الإنس، والجان: أبو الجن، ~~وإبليس أبو الشياطين. # قال ابن عباس: الجان أبو الجن وليسوا شياطين. والشياطين ولد إبليس لا ~~يموتون إلا مع إبليس. والجن يموتون، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر. # { خلقناه من قبل } يعني من قبل آدم. قال قتادة: لأن آدم إنما خلق آخر ~~الخلق. # وقوله تعالى: { من نار السموم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني من لهب النار، قاله ابن عباس. # الثاني: يعني من نار الشمس، قاله عمرو بن دينار. # الثالث: من حر السموم، والسموم: الريح الحارة. ذكره ابن عيسى. # الرابع: أنه نار السموم نار الصواعق بين السماء وبين حجاب دونها، قاله ~~الكلبي وسمي سموما لدخوله في مسام البدن. ### || [15.28-38] # قوله عز وجل: { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } وهذا السؤال من ~~إبليس لم يكن من ثقة منه بمنزلته عند الله تعالى وأنه أهل أن يجاب له ~~دعاء، ولكن سأل تأخير عذابه زيادة في بلائه كفعل الآيس من السلامة. وأراد ~~بسؤاله الإنظار إلى يوم يبعثون أن لا يموت، لأن يوم البعث لا موت فيه ولا ~~بعده. # فقال الله تعالى: { فإنك من المنظرين } يعني من المؤجلين. # { إلى يوم الوقت المعلوم } فلم يجبه إلى البقاء. # وفي الوقت المعلوم وجهان: # أحدهما: معلوم عند الله تعالى، مجهول عند إبليس. # الثاني: إلى يوم النفخة الأولى يموت إبليس. وبين النفخة والنفخة أربعون ~~سنة. فتكون مدة موت إبليس أربعين سنة، وهو قول ابن عباس وسمي يوم الوقت ~~المعلوم لموت جميع الخلائق فيه. # وليس هذا من الله تعالى إجابة لسؤاله، لأن الإجابة تكرمة، ولكن زيادة في ~~بلائه، ويعرف أنه لا يضر بفعله غير نفسه. # وفي كلام الله تعالى له قولان: # أحدهما: أنه كلمه على لسان رسول. # الثاني: أنه كلمه تغليظا في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب. ### || [15.39-44] # قوله عز وجل: { قال رب بما أغويتني } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بما أضللتني، قاله ابن عباس. # الثاني: بما خيبتني من رحمتك. # الثالث: بما نسبتني إلى الإغواء. # ويحتمل هذا من إبليس وجهين: # أحدهما: أنه ms0629 يقوله على وجه القسم وتقديره: وحق إغوائك لي. # الثاني: أنه يقوله على وجه الجزاء، وتقديره لأجل إغوائك لي. # { لأزينن لهم في الأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: لأزينن لهم فعل المعاصي. # الثاني: لأشغلنهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة. { ولأغوينهم أجمعين } أي ~~لأضلنهم عن الهدى. # { إلا عبادك منهم المخلصين } وهم الذين أخلصوا العبادة من فساد أو رياء ~~حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلص لله، ~~فقال: الذي يعمل لله ولا يحب أن يحمده الناس. # قوله عز وجل: { قال هذا صراط علي مستقيم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة، قاله عمر ~~رضي الله عنه. # الثاني: هذا صراط إلي مستقيم، قاله الحسن فتكون علي بمعنى إلي. # الثالث: أنه وعيد وتهديد، ومعناه أن طريقه إلي ومرجعه علي، كقول ~~القائل لمن يهدده ويوعده: علي طريقك، قاله مجاهد. # الرابع: معناه هذا صراط، علي استقامته بالبيان والبرهان. وقيل بالتوفيق ~~والهداية. وقرأ الحسن وابن سيرين: { علي مستقيم } برفع الياء وتنوينها، ~~ومعناه رفيع مستقيم، أي رفيع أن ينال، مستقيم أن يمال. ### || [15.45-50] # قوله عز وجل: { ادخلوها بسلام آمنين } في قوله { بسلام } ثلاثة أوجه: # أحدها: بسلامة من النار، قاله القاسم ابن يحيى. # الثاني: بسلامة تصحبكم من كل آفة، قاله علي بن عيسى. # الثالث: بتحية من الله لهم، وهو معنى قول الكلبي. # { آمنين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: آمنين من الخروج منها. # الثاني: آمنين من الموت. # الثالث: آمنين من الخوف والمرض. # قوله عز وجل: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } فيه وجهان: # أحدهما: نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية، قاله علي بن ~~الحسين. # الثاني: نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا، قاله الحسن، وقد ~~رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا. # { إخوانا على سرر متقابلين } في السرر وجهان: # أحدهما: أنه جمع أسرة هم عليها. # الثاني: أنه جمع سرورهم فيه. # وفي { متقابلين } خمسة أوجه: # أحدها: متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضا فلا يصرف طرفه عنه تواصلا ~~وتحابيا، قاله مجاهد. # الثاني: متقابلين بالمحبة ms0630 والمودة، لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون، قاله ~~علي بن عيسى. # الثالث: متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على ~~الطاعة واستهوائهم في الجزاء، قاله أبو بكر بن زياد. # الرابع: متقابلين في الزيارة والتواصل، قاله قتادة. # الخامس: متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهم بالود، حكاه ~~القاسم. # قيل إن هذه الآية نزلت في العشرة من قريش. وروي عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم. # قوله عز وجل: { نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } سبب نزولها ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يضحكون، فقال: # " تضحكون وبين أيديكم الجنة والنار " # فشق ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى: { نبىء عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم } # . ### || [15.51-56] # قوله عز وجل: { قالوا لا توجل } أي لا تخف، ومنه قول معن بن أوس: # لعمرك ما أدري وأني لأوجل # على أينا تعدو المنية أول # { إنا نبشرك بغلام عليم } أي بولد هو غلام في صغره، عليم في كبره، ~~وهو إسحاق. # لقوله تعالى { فضحكت فبشرناها بإسحاق }. # وفي { عليم } تأويلان: # أحدهما: حليم، قاله مقاتل. # الثاني: عالم، قاله الجمهور. # فأجابهم عن هذه البشرى مستفهما لها متعجبا منها { قال أبشرتموني على ~~أن مسني الكبر } أي علو السن عند الإياس من الولد. # { فبم تبشرون } فيه وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك استفهاما لهم، هل بشروه بأمر الله؟ ليكون أسكن ~~لنفسه. # الثاني: أنه قال ذلك تعجبا من قولهم، قاله مجاهد. # { قالوا بشرناك بالحق } أي بالصدق، إشارة منهم إلى أنه عن الله تعالى. # { فلا تكن من القانطين } أي من الآيسين من الولد. ### || [15.57-60] # قوله عز وجل: { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا ~~لمنجوهم أجمعين } آل لوط اتباعه ومؤمنو قومه، سماهم آله لنصرتهم له، ~~وإيمانهم به، فاستثناهم من المجرمين المأمور بهلاكهم، فخرجوا بالاستثناء ~~منهم. # ثم قال تعالى { إلا امراته } فكانت مستثناة من آل لوط ولاحقة ~~بالمجرمين، لأن كل استثناء يعود إلى ما تقدمه فيخالفه في حكمه. فإن عاد ~~إلى ms0631 إثبات كان الاستثناء نفيا، وإن عاد إلى نفي كان الاستثناء إثباتا، ~~فصارت امرأة لوط ملحقة بالمجرمين المهلكين. # ومثال هذا في الإقرار أن يقول له: علي عشرة إلا سبعة إلا أربعة، فيكون ~~عليه سبعة لأن الأربعة استثناء يرجع إلى السبعة التي قبلها، فصار الباقي ~~منها ثلاثة. وتصير الثلاثة الباقية هي الاستثناء الراجع إلى العشرة، ~~فيبقى منها سبعة. # وهكذا في الطلاق لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا أو اثنتين إلا واحدة ~~طلقت ثنتين لأن الواحدة ترجع إلى الثنتين، فتبقى منها واحدة فتصير ~~الواحدة هي القدر المستثنى من الثلاثة فيصير الباقي منها ثنتين وهكذا حكم ~~قوله: { إلا امرأته }. { قدرنا } فيه وجهان: # أحدهما: معناه قضينا، قاله النخعي. # الثاني: معناه كتبنا، قاله علي بن عيسى. # { إنها لمن الغابرين } فيه وجهان: # أحدهما: أي من الباقين في العذاب مع المجرمين. # الثاني: من الماضين بالعذاب. ### || [15.61-66] # قوله عز وجل: { فأسر بأهلك بقطع من الليل } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بآخر الليل، قاله الكلبي. # الثاني: ببعض الليل، قاله مقاتل. # الثالث: بظلمة الليل، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: # ونائحة تنوح بقطع ليل # على رجل بقارعة الصعيد # قوله عز وجل: { وقضينا إليه ذلك الأمر } أي أوحينا إليه ذلك الأمر. # { أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } فيه وجهان: # أحدهما: آخرهم. # الثاني: أصلهم. # { مقطوع مصبحين } أي يستأصلون بالعذاب عند الصباح. ### || [15.67-72] # قوله عز وجل: { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } لعمرك: قسم فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: معناه وعيشك، وهذا مروي عن ابن عباس. # الثاني: معناه وعملك، قاله قتادة. # الثالث: معناه وحياتك، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وقال: ما أقسم الله ~~تعالى بحياة غيره. # الرابع: وحقك، يعني الواجب على أمتك، والعمر الحق، ومنه قولهم: لعمر ~~الله، أي وحق الله. وفي { سكرتهم } وجهان: # أحدهما: في ضلالتهم، قاله قتادة. # الثاني: في غفلتهم، قاله الأعمش. # وفي { يعمهون } أربعة أوجه: # أحدها: معناه يترددون، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وأبو مالك. # الثاني: يتمارون، قاله السدي. # الثالث: يلعبون، قاله الأعمش. # الرابع: يمنعون، قاله الكلبي. ### || [15.73-77] # قوله تعالى: { إن في ذلك لآيات ms0632 للمتوسمين } فيه خمسة أوجه: # أحدها: للمتفرسين، قاله مجاهد. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: # " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " # ثم تلا هذه الآية... # الثاني: للمعتبرين، قاله قتادة. # الثالث: للمتفكرين، قاله ابن زيد. # الرابع: للناظرين، قاله الضحاك. قال زهير بن أبي سلمى: # وفيهن ملهى للصديق ومنظر # أنيق لعين الناظر المتوسم # الخامس: للمبصرين، قاله أبو عبيدة. قال الحسن: هم الذين يتوسمون الأمور ~~فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار، ومنه قول عبدالله ~~بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم: # إني توسمت فيك الخير أعرفه # والله يعلم أني ثابت البصر # قوله عز وجل: { وإنها لبسبيل مقيم } فيه تأويلان: # أحدهما: لهلاك دائم، قاله ابن عباس. # الثاني: لبطريق معلم، قاله مجاهد. يعني بقوله { وإنما } أهل مدائن قوم ~~لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب. ### || [15.78-79] # قوله عز وجل: { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } يعني في تكذيب رسول الله ~~إليهم وهو شعيب، لأنه بعث إلى أمتين، أصحاب الأيكة وأهل مدين. فأما أهل ~~مدين فأهلكوا بالصيحة، وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا ~~بنارها، قاله قتادة. # وفي { الأيكة } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الغيضة، قاله مجاهد. # الثاني: أنه االشجر الملتف، وكان أكثر شجرهم الدوم وهو المقل، وهذا قول ~~ابن جرير، ومنه قول النابغة الذبياني: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة # برداص أسف لثاثه الإثمد # الثالث: أن الأيكة اسم البلد، وليكة اسم المدينة بمنزلة بكة من مكة، ~~حكاه ابن شجرة. # قوله عز وجل: { فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين } فيه تأويلان: # أحدهما: لبطريق واضح، قاله قتادة. وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به ~~حتى يصل إلى مقصده. # الثاني: لفي كتاب مستبين، قاله السدي. وإنما سمي الكتاب إماما لتقدمه ~~على سائر الكتب، وقال مؤرج: هو الكتاب بلغة حمير. # ويعني بقوله { وإنهما } أصحاب الأيكة وقوم لوط. ### || [15.80-84] # قوله عز وجل: { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } وهم ثمود قوم صالح. وفي ~~{ الحجر } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الوادي، قاله قتادة. # الثاني: أنها مدينة ثمود، قاله ابن شهاب. # الثالث: ما ms0633 حكاه ابن جرير أن الحجر أرض بين الحجاز والشام. # وروى جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم مر في غزاة تبوك ~~بالحجر، فقال: # " هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا رجلا كان في حرم الله، منعه حرم ~~الله من عذاب الله ". # قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: # " أبو رغال ". # قوله عز وجل: { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: آمنين أن تسقط عليهم. # الثاني: آمنين من الخراب. # الثالث: آمنين من العذاب. # الرابع: آمنين من الموت. ### || [15.85-86] # قوله عز وجل: { فاصفح الصفح الجميل } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه الإعراض من غير جزع. # الثاني: أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم، المقيم على وعظهم، قاله ابن بحر. # الثالث: أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف. # الرابع: أنه الرضا بغير عتاب، قاله علي بن أبي طالب. # وفيه قولان: # أحدهما: أنه أمر بالصفح عنهم في حق الله تعالى، ثم نسخ بالسيف، فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، # " لقد أتيتكم بالذبح، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة " # قاله عكرمة ومجاهد. # الثاني: أنه أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم، قاله الحسن. ### || [15.87-88] # قوله عز وجل: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } فيه ~~خمسة أقاويل: # أحدها: أن السبع المثاني هي الفاتحة، سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرىء ~~القرآن وصلي، قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن. وقيل: لأنها ~~يثني فيها الرحمن الرحيم، ومنه قول الشاعر: # نشدتكم بمنزل القرآن # أم الكتاب السبع من مثاني # ثنين من آي من القرآن # والسبع سبع الطول الدواني # الثاني: أنها السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف ويونس، قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد. # قال ابن عباس: سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر ~~وقيل: لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية. قال جرير: # جزى الله الفرزدق حين يمسي # مضيعا للمفصل والمثاني # الثالث: أن المثاني القرآن كله، قاله الضحاك، ومنه قول صفية بنت عبد ~~المطلب ترثي رسول ms0634 الله صلى الله عليه وسلم: # فقد كان نورا ساطعا يهتدى به # يخص بتنزيل المثاني المعظم # الرابع: أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب ~~أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون، قاله زياد بن أبي مريم. # الخامس: أنه سبع كرامات أكرمه الله بها، أولها الهدى ثم النبوة، ثم ~~الرحمة ثم الشفقة ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن ~~العظيم، قاله جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما. # قوله عز وجل: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } يعني ما ~~متعناهم به من الأموال. # وفي قوله: { أزواجا منهم } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم الأشباه، قاله مجاهد. # الثاني: أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد. # الثالث: أنهم الأغنياء، قاله ابن أبي نجيح. # { ولا تحزن عليهم } فيه وجهان: # أحدهما: لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم. # الثاني: لا تحزن بما يصيرون إليه من كفرهم. # { واخفض جناحك للمؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: اخضع لهم، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: معناه ألن جانبك لهم، قال الشاعر: # وحسبك فتية لزعيم قوم # يمد على أخي سقم جناحا # وروى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل به ضيف فلم يلق عنده ~~أمرا يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود يستسلف منه دقيقا إلى هلال رجب، ~~فقال: لا إلا برهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم # " أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض، ولو أسلفني أو باعني ~~لأديت إليه " # فنزلت عليه { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } # . ### || [15.89-93] # قوله عز وجل: { كما أنزلنا على المقتسمين } فيهم سبعة أقاويل: # أحدها: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى اقتسموا القرآن فجعلوه ~~أعضاء أي أجزاء فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم أهل الكتاب اقتسموا القرآن استهزاء به، فقال بعضهم: هذه ~~السورة لي، وهذه السورة لك، فسموا مقتسمين، قاله عكرمة. # الثالث: أنهم أهل الكتاب اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون ~~منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم، ms0635 فسماهم الله تعالى ~~مقتسمين، قاله مجاهد. # الرابع: أنهم قوم صالح تقاسموا على قتله، فسموا مقتسمين، كما قال تعالى # قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله # [النمل:49] قاله ابن زيد. # الخامس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها ~~من القبائل فينفروهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر أو شاعر ~~أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به، فأنزل الله تعالى عليهم عذابا ~~فأهلكهم، قاله الفراء. # السادس: أنهم قوم من كفار قريش قسموا كتاب الله، فجعلوا بعضه شعرا ~~وبعضه كهانة وبعضه أساطير الأولين، قاله قتادة. # السابع: أنهم قوم أقسموا أيمانا تحالفوا عليها، قاله الأخفش. # وقيل إنهم العاص بن وائل وعبتة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو ~~البختري بن هشام والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف ومنبه بن الحجاج. # قوله عز وجل: { الذين جعلوا القرآن عضين } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني فرقا، فجعلوا بعضه شعرا، وبعضه سحرا، وبعضه كهانة، وبعضه ~~أساطير الأولين، فجعلوه أعضاء كما يعضى الجزور و { عضين } جمع عضو، ~~مأخوذ من عضيت الشيء تعضية إذا فرقته كما قال رؤبة بن العجاج: # وليس دين الله بالمعضى # يعني بالمفرق، قاله ابن عباس والضحاك. # الثاني: أن العضين جمع عضه وهو البهت، ومن قولهم: عضهت الرجل أعضهه ~~عضها إذا بهته، لأنهم بهتوا كتاب الله تعالى فيما رموه به، قاله قتادة. ~~ومنه قول الشاعر: # إن العضيهة ليست فعل أحرار # الثالث: أن العضين المستهزئون، لأنه لما ذكر في القرآن البعوض والذباب ~~والنمل والعنكبوت قال أحدهم: أنا صاحب البعوض، وقال آخر: أنا صاحب الذباب ~~وقال آخر: أنا صاحب النمل. وقال آخر: أنا صاحب العنكبوت، استهزاء منهم ~~بالقرآن، قاله الشعبي والسدي. # الرابع: أنه عنى بالعضه السحر، لأنهم جعلوا القرآن سحرا، قاله مجاهد، ~~قال الشاعر: # لك من عضائهن زمزمة # يعني من سحرهن. وقال عكرمة: العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة ~~العاضهة، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن العاضهة ~~والمستعضهه، يعني الساحرة والمستسحرة. # وفي اشتقاق العضين وجهان: # أحدهما: أنه ms0636 مشتق من الأعضاء، وهو قول عبيدة. # الثاني: أنه مشتق من العضه وهو السحر، وهو قول الفراء. # قوله عز وجل: { فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يعني عما كانوا يعبدون، قاله أبو العالية. # الثاني: عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين، رواه الربيع بن أنس. ### || [15.94-99] # قوله عز وجل: { فاصدع بما تؤمر } فيه ستة تأويلات: # أحدها: فامض بما تؤمر، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه فاظهر بما تؤمر، قاله الكلبي. قال الشاعر: # ومن صادع بالحق يعدك ناطق # بتقوى ومن إن قيل بالجور عيرا # الثالث: يعني إجهر بالقرآن في الصلاة، قاله مجاهد. # الرابع: يعني أعلن بما يوحى إليك حتى تبلغهم، قاله ابن زيد. # الخامس: معناه افرق بين الحق والباطل، قاله ابن عيسى. # السادس: معناه فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى، حكاه النقاش. # وقال رؤية: ما في القرآن أعرب من قوله { فاصدع بما تؤمر } { وأعرض عن ~~الجاهلين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه منسوخ بقوله تعالى # فاقتلوا المشركين # [التوبة:5] قاله ابن عباس. # الثاني: أعرض عن الاهتمام باستهزائهم. # الثالث: معناه بالاستهانة بهم، قاله ابن بحر. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: اصدع الحق بما تؤمر من اظهاره. # الثاني: اصدع الباطل بما تؤمر من إبطاله. # قوله تعالى: { إنا كفيناك المستهزئين } وهم خمسة: الوليد بن المغيرة، ~~والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحراث بن الطلاطلة. ~~أهلكهم الله جميعا قبل بدر لاتسهزائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. # وسبب هلاكهم ما حكاه مقسم وقتادة أن الوليد بن المغيرة ارتدى فعلق سهم ~~بردائه، فذهب فجلس فقطع أكحله فنزف فمات. وأما العاص بن وائل فوطىء على ~~شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه، فمات، وأما أبو زمعة فعمى. وأما الأسود بن ~~عبد يغوث فإنه أتى بغصن شوك فأصاب عينيه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان ~~يقول: [دعا] علي محمد فاستجيب له، ودعوت عليه فاستجيب لي، دعا علي أن ~~أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون طريدا بيثرب، فكان كذلك، وأما الحارث بن ~~الطلاطلة فإنه استسقى بطنه، وكان رسول الله صلى الله عليه ms0637 وسلم قال ~~لجبريل [حين] نزل عليه بقوله تعالى: { إنا كفيناك المستهزئين } # " دع لي خالي " # يعني الأسود بن الطلاطلة فقال له: كفيت. # قوله عز وجل: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } أي قلبك لأن الصدر محل ~~القلب. # { بما يقولون } يعني من الاستهزاء، وقيل من الكذب بالحق. # { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } فيه وجهان: # أحدهما: الخاضعين. # الثاني: المصلين. # { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } فيه وجهان: # أحدهما: الحق الذي لا ريب فيه من نصرك على أعدائك، قاله شجرة. # الثاني: الموت الذي لا محيد عنه، قاله الحسن ومجاهد وقتادة. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # قوله تعالى: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه بمعنى سيأتي أمر الله تعالى. # الثاني: معناه دنا أمر الله تعالى. # الثالث: أنه مستعمل على حقيقة إتيانه في ثبوته واستقراره. وفي { أمر } ~~أربعة أقاويل: أحدها: أنه إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله أبو ~~مسلم. # الثاني: أنه فرائضه وأحكامه، قاله الضحاك. # الثالث: أنه وعيد أهل الشرك ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ابن ~~جريج. # الرابع: أنه القيامة، وهو قول الكلبي. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه أنه قال لما نزلت: { أتى أمر الله } رفعوا رؤوسهم فنزل { فلا ~~تستعجلوه } أي فلا تستعجلوا وقوعه. # وحكى مقاتل بن سليمان أنه لما قرأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { أتى أمر الله } نهض رسول الله خوفا من حضورها حتى قرأ { فلا ~~تستعجلوه }. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: فلا تستعجلوا التكذيب فإنه لن يتأخر. # الثاني: فلا تستعجلوا أن يتقدم قبل وقته، فإنه لن يتقدم. ### || [16.2] # قوله عز وجل: { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده } ~~فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أن الروح ها هنا الوحي، وهو النبوة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه كلام الله تعالى وهو القرآن، قاله الربيع ابن أنس. # الثالث: أنه بيان الحق الذي يجب اتباعه، قاله ابن عيسى. # الرابع: أنها أرواح الخلق. قال مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح. # الخامس: أن الروح الرحمة، قاله ms0638 الحسن وقتادة. # ويحتمل تأويلا سادسا: أن يكون الروح الهداية، لأنها تحيا بها القلوب ~~كما تحيي الروح الأبدان. ### || [16.3-7] # قوله تعالى: { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين }. # الخصيم المحتج في الخصومة، والمبين هو المفصح عما في ضميره. وفي صفته ~~بذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: تعريف قدرة الله تعالى في إخراجه من النطفة المهينة إلى أن صار ~~بهذه الحال في البيان والمكنة. # الثاني: ليعرفه نعم الله تعالى عليه في إخراجه إلى هذه الحال بعدما خلقه ~~من نطفة مهينة. # الثالث: يعرفه فاحش ما ارتكب من تضييع النعمة بالخصومة في الكفر، قاله ~~الحسن. وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بن خلف الجمحي حين أخذ ~~عظاما نخرة فذراها وقال: أنعاد إذا صرنا هكذا. # قوله عز وجل: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه اللباس، قاله ابن عباس. # الثاني: ما ستدفىء به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، قاله الحسن. # الثالث: أن الدفء صغار أولادها التي لا تركب، حكاه الكلبي. { ومنافع } ~~فيها وجهان: # أحدهما: النسل، قاله ابن عباس. # الثاني: يعني الركوب والعمل. { ومنها تأكلون } يعني اللبن واللحم. قوله ~~عز وجل: { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الرواح من المراعي إلى الأفنية، والسراح انتشارها من الأفنية ~~إلى المراعي. # الثاني: أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب ~~وفي الجمال بها وجهان: # أحدهما: قول الحسن إذا رأوها: هذه نعم فلان، قاله السدي. # الثاني: توجه الأنظار إليها، وهو محتمل. # وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها ولأن النفس به ~~أسر. { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } ~~في البلد قولان: # أحدهما: أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات. # الثاني: أنه محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر. # { إلا بشق الأنفس } فيه وجهان: # أحدهما: أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس. # الثاني: أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس، فكيف بكم لو لم تكن. # وفي شق الأنفس وجهان: ms0639 # أحدهما: جهد النفس، مأخوذ من المشقة. # الثاني: أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس. ### || [16.8] # قوله تعالى: {... ويخلق ما لا تعلمون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما لا تعلمون من الخلق، وهو قول الجمهور. # الثاني: في عين تحت العرش، قاله ابن عباس. # الثالث: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أرض بيضاء مسيرة الشمس ~~ثلاثين يوما. مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله يعصى في الأرض، قالوا: يا ~~رسول الله فأين إبليس عنهم؟ قال # " لا يعلمون أن الله خلق إبليس " # ثم تلا { ويخلق ما لا تعلمون } # . ### || [16.9-13] # { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر } يحتمل وجهين: # أحدهما: وعلى الله قصد الحق في الحكم بين عباده ومنهم جائر عن الحق في ~~حكمه. # الثاني: وعلى الله أن يهدي إلى قصد الحق في بيان السبيل، ومنهم جائر عن ~~سبيل الحق، أي عادل عنه لا يهتدي إليه. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم أهل ~~الأهواء المختلفة، قاله ابن عباس. # الثاني: ملل الكفر. ### || [16.14-18] # قوله عز وجل: { وترى الفلك مواخر فيه } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن المواخر المواقر، قاله الحسن. # الثاني: أنها التي تجري فيه معترضة، قاله أبو صالح. # الثالث: أنها تمخر الريح من السفن، قاله مجاهد: لأن المخر في كلامهم ~~هبوب الريح. # الرابع: أنها تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة، قاله قتادة. # الخامس: أنها التي تشق الماء من عن يمين وشمال، لأن المخر في كلامهم شق ~~الماء وتحريكه قاله ابن عيسى. # { ولتبتغوا من فضله } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالتجارة فيه. # الثاني: بما تستخرجون من حليته، وتأكلونه من لحومه. # قوله عز وجل: { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } في العلامات ثلاثة أقاويل: ~~أحدها: أنها معالم الطريق بالنهار، وبالنجوم يهتدون بالليل، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: أنها النجوم أيضا لأن من النجوم ما يهتدي بها، قاله مجاهد ~~وقتادة والنخعي. # الثالث: أن العلامات الجبال. وفي { النجم } قولان: # أحدهما: أنه جمع النجوم الثابتة، فعبر عنها بالنجم الواحد إشارة إلى ~~الجنس. # الثاني: أنه الجدي وحده لأنه أثبت النجوم كلها في مركزه. # وفي المراد بالاهتداء بها قولان: # أحدهما: ms0640 أنه أراد الاهتداء بها في جميع الأسفار، قاله الجمهور. # الثاني: أنه أراد الاهتداء به في القبلة. قال ابن عباس: سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { وبالنجم هم يهتدون } قال # " هو الجدي يا ابن عباس عليه قبلتكم، وبه تهتدون في بركم وبحركم ". # قوله عز وجل: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فيه وجهان: # أحدهما: لا تحفظوها، قال الكلبي. الثاني: لا تشكروها وهو مأثور. ويحتمل ~~المقصود بهذا الكلام وجهين: # أحدهما: أن يكون خارجا مخرج الامتنان تكثيرا لنعمته أن تحصى. # الثاني: أنه تكثير لشكره أن يؤدى. فعلى الوجه الأول يكون خارجا مخرج ~~الامتنان. وعلى الوجه الثاني خارجا مخرج الغفران. ### || [16.19-24] # قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } يعني وإذا قيل لمن ~~تقدم ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث. # { ماذا أنزل ربكم } يحتمل القائل ذلك لهم وجهين: # أحدهما: أنه قول بعض لبعض، فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى إنزال ~~ربكم، لأنهم منكرون لنزوله من ربهم. # والوجه الثاني: أنه من قول المؤمنين لهم اختبارا لهم، فعلى هذا يكون ~~محمولا على حقيقة نزوله منه. # { قالوا أساطير الأولين } وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين: # أحدهما: أي أحاديث الأولين استرذالا له واستهزاء به. # الثاني: أنه مثل ما جاء به الأولون، تكذيبا له ولجميع الرسل. ### || [16.25] # قوله عز وجل: { ليحملوا أوزارهم } أي أثقال كفرهم وتكذيبهم. # { كاملة يوم القيامة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنها لم تسقط بالتوبة. # الثاني: أنها لم تخفف بالمصائب. # { ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } يعني أنه قد اقترن بما حملوه من ~~أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم. # ويحتمل وجهين: أحدهما: أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه. # الثاني: أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته. # ويحتمل قوله تعالى { بغير علم } وجهين: # أحدهما: بغير علم المضل بما دعا إليه. # الثاني: بغير علم الضال بما أجاب إليه. # ويحتمل المراد بالعلم وجهين: # أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم لأنه تقليد بغير استدلال ولا ~~شبهة. # الثاني: أراد أنهم لا يعلمون بما ms0641 تحملوه من أوزار الذين يضلونهم. # { ألا ساء ما يزرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم. # الثاني: معناه أنه يسوؤهم ما تحملوه من أوزارهم. فيكون على الوجه الأول ~~معجلا في الدنيا، وعلى الوجه الآخر مؤجلا في الآخرة. ### || [16.26-27] # قوله عز وجل: { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد } ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه هدم بنيانهم من قواعدها وهي الأساس. # الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لاستئصالهم. # { فخر عليهم السقف من فوقهم } فيه وجهان: # أحدهما: فخر أعالي بيوتهم وهم تحتها، فلذلك قال { من فوقهم } وإن كنا ~~نعلم أن السقف عال إلا أنه لا يكون فوقهم إذ لم يكونوا تحته، قاله قتادة. # الثاني: يعني أن العذاب أتاهم من السماء التي هي فوقهم، قاله ابن عباس. # وفي الذين خر عليهم السقف من فوقهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه النمرود بن كنعان وقومه حين أراد صعود السماء وبنى الصرح. ~~فهدمه الله تعالى عليه، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم. # الثاني: أنه بختنصر وأصحابه، قاله بعض المفسرين. # الثالث: يعني المقتسمين الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الحجر، قاله ~~الكلبي. ### || [16.28-32] # قوله عز وجل: { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } قال عكرمة: ~~نزلت هذه الآية في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا، فأخرجتهم قريش إلى بدر ~~كرها، فقتلوا، فقال الله { الذين تتوفاهم الملائكة } يعني بقبض أرواحهم. ~~{ ظالمي أنفسهم } في مقامهم بمكة وتركهم الهجرة. { فألقوا السلم } ~~يعني في خروجهم معهم وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الصلح، قاله الأخفش. # الثاني: الاستسلام، قاله قطرب. # الثالث: الخضوع، قاله مقاتل. { ما كنا نعمل من سوء } يعني من كفر. # { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } يعني إن أعمالهم أعمال الكفار. # قوله عز وجل: {... ولدار الآخرة خير } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الجنة خير من النار، وهذا وإن كان معلوما فالمراد به ~~تبشيرهم بالخلاص منها. # الثاني: أنه أراد أن الآخرة خير من دار الدنيا، قاله الأكثرون. # { ولنعم دار المتقين } فيه وجهان: # أحدهما: ولنعم دار المتقين الآخرة. الثاني: ولنعم دار المتقين الدنيا، ~~قال الحسن: ms0642 لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة. قوله ~~تعالى: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } # قيل معناه صالحين. # ويحتمل طيبي الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى. # ويحتمل وجها ثالثا أن تكون وفاتهم وفاة طيبة سهلة لا صعوبة فيها ~~ولا ألم بخلاف ما تقبض عليه روح الكافر. # { يقولون سلام عليكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون السلام عليهم إنذارا لهم بالوفاة. # الثاني: أن يكون تبشيرا لهم بالجنة، لأن السلام أمان. # { ادخلوا الجنة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة. # الثاني: أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة. # { بما كنتم تعملون } يعني في الدنيا من الصالحات. ### || [16.33-42] # قوله عز وجل: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } يعني من ~~بعد ما ظلمهم أهل مكة حين أخرجوهم إلى الحبشة بعد العذاب والإبعاد. # { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } فيه أربعة أقاويل: أحدها: نزول المدينة، ~~قاله ابن عباس والشعبي وقتادة. # الثاني: الرزق الحسن، قاله مجاهد. # الثالث: أنه النصر على عدوهم، قاله الضحاك. # الرابع: أنه لسان صدق، حكاه ابن جرير. ويحتمل قولا خامسا: أنه ما ~~استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات. # ويحتمل قولا سادسا: أنه ما بقي لهم في الدنيا من الثناء، وما صار فيها ~~لأولادهم من الشرف. # وقال داود بن إبراهيم: نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهل، وقال الكلبي: ~~نزلت في بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرت عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ~~ما أرادوا في الدنيا، فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة. # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء ~~قال: هذا ما وعدكم الله في الدنيا، وما خولكم في الآخرة أكثر، ثم تلا ~~عليهم هذه الآية: ### || [16.43-44] # قوله عز وجل: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } هذا خطاب ~~لمشركي قريش. # { فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن أهل الذكر العلماء بأخبار من سلف من القرون الخالية الذين ~~يعلمون أن الله تعالى ما بعث رسولا ms0643 إلا من رجال الأمة، وما بعث إليهم ~~ملكا. # الثاني: أنه عنى بأهل الذكر أهل الكتاب خاصة، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثالث: أنهم أهل القرآن، قاله ابن زيد. # قوله تعالى: {... وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ~~تأويلان: # أحدهما: أنه القرآن. الثاني: أنه العلم. ### || [16.45-47] # قوله عز وجل: { أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: في إقبالهم وإدبارهم، قاله ابن بحر. # الثاني: في اختلافهم، قاله ابن عباس. الثالث: بالليل والنهار، قاله ابن ~~جريج. # الرابع: في سفرهم. # { أو يأخذهم على تخوف } فيه ستة أوجه: # أحدها: يعني على تنقص بأن يهلك واحد بعد واحد فيخافون الفناء، قاله ابن ~~عباس ومجاهد والضحاك. # الثاني: على تقريع بما قدموه من ذنوبهم، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # الثالث: على عجل، وهذا قول الليث. # الرابع: أن يهلك القرية فتخاف القرية الأخرى، قاله الحسن. # الخامس: أن يعاقبهم بالنقص من أموالهم وثمارهم، قاله الزجاج. { فإن ربكم ~~لرءوف رحيم } أي لا يعاجل بل يمهل. ### || [16.48-50] # قوله عز وجل: { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: يرجع ظلاله، لأن الفيء الرجوع، ولذلك كان اسما للظل بعد الزوال ~~لرجوعه. # الثاني: معناه تميل ظلاله، قاله ابن عباس. # الثالث: تدور ظلاله، قاله ابن قتيبة. # الرابع: تتحول ظلاله، قاله مقاتل. # { عن اليمين والشمائل } فيه وجهان: # أحدهما: يعني تارة إلى جهة اليمين، وتارة إلى جهة الشمال، قاله ابن ~~عباس. لأن الظل يتبع الشمس حيث دارت. # الثاني: أن اليمين أول النهار، والشمال آخر النهار، قاله قتادة والضحاك. # { سجدا لله } فيه ثلاث تأويلات: # أحدهما: أن ظل كل شيء سجوده، قاله قتادة. # الثاني: أن سجود الظلال سجود أشخاصها، قاله الضحاك. # الثالث: أن سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد لله خاضعة، قاله الحسن. ~~ومجاهد. # وقال الحسن: أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فلا تسجد لله، فبئس والله ما ~~صنعت. # { وهم داخرون } أي صاغرون خاضعون، قال ذو الرمة: # فلم يبق إلا داخر في مخيس # ومنحجر في غير أرضك حجر # قوله ms0644 عز وجل: { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة ~~} أما سجود ما في السموات فسجود خضوع وتعبد، وأما سجود ما في الأرض من ~~دابة فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن سجوده خضوعه لله تعالى. # الثاني: أن ظهور ما فيه من قدرة الله يوجب على العباد السجود لله ~~سبحانه. # وفي تخصيص الملائكة بالذكر، وإن دخلوا في جملة من في السموات والأرض ~~وجهان: # أحدهما: أنه خصهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فميزهم من الجملة ~~بالذكر وإن دخلوا فيها. # الثاني: لخروجهم من جملة من يدب، لما جعل الله تعالى لهم من الأجنحة فلم ~~يدخلوا في الجملة، فلذلك ذكروا. # وجواب ثالث: أن في الأرض ملائكة يكتبون أعمال العباد لم يدخلوا في جملة ~~ملائكة السماء فلذلك أفردهم بالذكر. # { وهم لا يستكبرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يستكبرون عن السجود لله تعالى. # الثاني: لا يستكبرون عن الخضوع لقدرة الله. # { يخافون ربهم من فوقهم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني عذاب ربهم من فوقهم لأن العذاب ينزل من السماء. # الثاني: يخافون قدرة الله التي هي فوق قدرتهم وهي في جميع الجهات. # { ويفعلون ما يؤمرون } فيه وجهان: # أحدهما: من العبادة، قاله ابن عباس. # الثاني: من الانتقام من العصاة. ### || [16.51-55] # قوله تعالى: {... وله الدين واصبا } # في { الدين } ها هنا قولان: # أحدهما: أنه الإخلاص، قاله مجاهد. # الثاني: أنه الطاعة، قاله ابن بحر. # وفي قوله تعالى: { واصبا } أربعة تأويلات: # أحدها: واجبا، قاله ابن عباس. # الثاني: خالصا، حكاه الفراء والكلبي. # الثالث: متعبا، والوصب: التعب والإعياء، قال الشاعر: # لا يشتكي الساق من أين ولا وصب # ولا يزال أمام القوم يقتفر # الرابع: دائما، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك، ومنه قوله تعالى # ولهم عذاب واصب # [الصافات: 9] أي دائم، وقال الدؤلي: # لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه # يوما بذم الدهر أجمع واصبا # قوله عز وجل: {... ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } # في { الضر } ها هنا ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه القحط، قاله مقاتل. # الثاني: الفقر، قاله الكلبي. # الثالث: السقم، قاله ابن عباس. # { فإليه تجأرون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: تضجون، قاله ms0645 ابن قتيبة. # الثاني: تستغيثون. # الثالث: تضرعون بالدعاء، وهو في اللغة الصياح مأخوذ من جؤار الثور وهو ~~صياحه. ### || [16.56-60] # قوله عز وجل: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم } في قوله { مسودا } ثلاثة أوجه: # أحدها: مسود اللون، قاله الجمهور. الثاني: متغير اللون بسواد أو غيره، ~~قاله مقاتل. الثالث: ان العرب تقول لكل من لقي مكروها قد اسود وجهه ~~غما وحزنا، قاله الزجاج. # ومنه: سودت وجه فلان، إذا سؤته. # { وهو كظيم } فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الكظيم الحزين، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الذي يكظم غيظه فلا يظهر، قاله الأخفش. # الثالث: أنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الفم، مأخوذ من الكظامة ~~وهو سد فم القربة، قاله ابن عيسى. # {...أيمسكه على هون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هو الهوان بلغة قريش، قاله اليزيدي. # الثاني: هو القليل بلغة تميم، قاله الفراء. # الثالث: هو البلاء والمشقة، قاله الكسائي. قالت الخنساء: # نهين النفوس وهون النفو # س يوم الكريهة أبقى لها # { أم يدسه في التراب } فيه وجهان: # أحدهما: أنها الموءودة التي تدس في التراب قتلا لها. # الثاني: أنه محمول على إخفائه عن الناس حتى لا يعرفوه كالمدسوس في ~~التراب لخفائه عن الأبصار. وهو محتمل. # قوله عز وجل: { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } يحتمل وجهين: # أحدهما: صفة السوء من الجهل والكفر. # الثاني: وصفهم الله تعالى بالسوء من الصاحبة والولد. # { ولله المثل الأعلى } فيه وجهان: # أحدهما: الصفة العليا بأنه خالق ورزاق وقادر ومجاز. الثاني: الإخالص ~~والتوحيد، قاله قتادة. ### || [16.61-62] # قوله عز وجل: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } يعني في الدنيا بالانتقام ~~لأنه يمهلهم في الأغلب من أحوالهم. # { ما ترك عليها من دابة } يعني بهلاكهم بعذاب الاستئصال من أخذه لهم ~~بظلمهم. { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } فيه وجهان: # أحدهما: إلى يوم القيامة. # الثاني: تعجيله في الدنيا. فإن قيل: فكيف يعمهم بالهلاك مع أن فيهم ~~مؤمنا ليس بظالم؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء، وهلاك المؤمن معوضا بثواب ~~الآخرة. # الثاني: ما ترك ms0646 عليها من دابة من أهل الظلم. # الثالث: يعني أنه لو أهلك الآباء بالكفر لم يكن الأبناء ولا نقطع النسل ~~فلم يولد مؤمن. # قوله عز وجل: { ويجعلون لله ما يكرهون } يعني من البنات. { وتصف ألسنتهم ~~الكذب أن لهم الحسنى } فيه وجهان: # أحدهما: أن لهم البنين مع جعلهم لله ما يكرهون من البنات، قاله مجاهد. # الثاني: معناه أن لهم من الله الجزاء الحسن، قاله الزجاج. { لا جرم أن ~~لهم النار } فيه أربعة أوجه: # أحدهما: معناه حقا أن لهم النار. الثاني: معناه قطعا أن لهم النار. # الثالث: اقتضى فعلهم أن لهم النار. # الرابع: معناه بلى إن لهم النار، قاله ابن عباس. # { وأنهم مفرطون } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: معناه منسيون، قاله مجاهد. # الثاني: مضيعون،قاله الحسن. # الثالث: مبعدون في النار، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: متروكون في النار، قاله الضحاك. # الخامس: مقدمون إلى النار، قاله قتادة. ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " أنا فرطكم على الحوض " # أي متقدمكم، وقال القطامي: # فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا # كما تعجل فراط لوراد # والفراط: المتقدمون في طلب الماء، والوراد: المتأخرون. # وقرأ نافع { مفرطون } بكسر الراء وتخفيفها، ومعناه مسرفون في الذنوب، ~~من الإفراط فيها. # وقرأ الباقون من السبعة { مفرطون } أي معجلون إلى النار متروكون فيها. # وقرأ أبو جعفر القارىء { مفرطون } بكسر الراء وتشديدها، ومعناه من ~~التفريط في الواجب. ### || [16.63-67] # قوله عز وجل: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه } أي ~~نبيح لكم شرب ما في بطونه، فعبر عن الإباحة بالسقي. # { من بين فرث ودم لبنا خالصا } فيه وجهان: # أحدهما: خالصا من الفرث والدم. # الثاني: أن المراد من الخالص هنا الأبيض، قاله ابن بحر ومنه قول ~~النابغة: # يصونون أجسادا قديمها نعيمها # بخالصة الأردان خضر المناكب # فخالصة الأردان أي بيض الأكمام، وخضر المناكب يعني من حمائل السيوف. { ~~سائغا للشاربين } فيه وجهان: # أحدهما: حلال للشاربين. # الثاني: معناه لا تعافه النفس. وقيل: إنه لا يغص أحد باللبن. قوله عز ~~وجل: { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } ~~فيها أربعة تأويلات: ms0647 # أحدها: أن السكر الخمر، والرزق الحسن التمر والرطب والزبيب. وأنزلت هذه ~~الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت من بعد. قال ابن عباس: السكر ما حرم من ~~شرابه، والرزق الحسن ما حل من ثمرته، وبه قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ~~ومن ذلك قول الأخطل: # بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم # إذا جرى فيهم المزاء والسكر # والسكر: الخمر، والمزاء: نوع من النبيذ المسكر. # واختلف من قال بهذا هل خرج مخرج الإباحة أو مخرج الخبر على وجهين: # أحدهما: أنه خرج مخرج الإباحة ثم نسخ.قاله قتادة. # الثاني: أنه خرج مخرج الخبر أنهم يتخذون ذلك وإن لم يحل، قاله ابن عباس. # الثاني: أن السكر: النبيذ المسكر، والرزق الحسن التمر والزبيب، قاله ~~الشعبي والسدي. # وجعلها أهل العراق دليلا على إباحة النبيذ. # الثالث: أن السكر: الخل بلغة الحبشة، الرزق الحسن: الطعام. # الرابع: أن السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب ~~وهو الرزق الحسن، وبه قال أبو جعفر الطبري وأنشد قول الشاعر: # وجعلت عيب الأكرمين سكرا ### || [16.68-69] # قوله عز وجل: { وأوحى ربك إلى النحل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الوحي إليها هو إلهاما، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: يعني أنه سخرها، حكاه ابن قتيبة. # الثالث: أنه جعل ذلك في غرائزها بما يخفى مثله على غيرها، قاله الحسن. # { أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون } فذكر بيوتها لما ~~ألهمها وأودعه في غرائزها من صحة القسمة وحسن المنعة. # { ومما يعرشون } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الكرم، قاله ابن زيد. # الثاني: ما يبنون، قاله أبو جعفر الطبري. # { ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك } أي طرق ربك. # { ذللا } فيه أربعة أوجه: أحدها: مذللة، قاله أبو جعفر الطبري. # الثاني: مطيعة، قاله قتادة. # الثالث: أي لا يتوعر عليها مكان تسلكه، قاله مجاهد. # الرابع: أن الذلل من صفات النحل وأنها تنقاد وتذهب حيث شاء صاحبها لأنها ~~تتبع أصحابها حيث ذهبوا، قاله ابن زيد. # { يخرج من بطونها شراب } يعني العسل. # { مختلف ألوانه } لاختلاف أغذيتها. { فيه شفاء للناس } فيه ثلاثة ms0648 ~~أوجه: # أحدها: أن ذلك عائد إلى القرآن، وأن في القرآن شفاء للناس أي بيانا ~~للناس، قاله مجاهد. # الثاني: أن ذلك عائد إلى الاعتبار بها أن فيه هدى للناس، قاله الضحاك. # الثالث: أن ذلك عائد إلى العسل، وأن في العسل شفاء للناس، قاله ابن ~~مسعود وقتادة. روى قتادة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " اذهب فاسق أخاك عسلا " # ثم جاء فقال: ما زاده إلا شدة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم # " اذهب فاسق أخاك عسلا ". # ثم جاء فقال له: ما زاده إلا شدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " اذهب فاسق أخاك عسلا، صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فكأنه نشط من ~~عقال " ### || [16.70] # قوله عز وجل: { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } فيه أربعة أقاويل: ~~أحدها: أوضعه وأنقصة، قاله الجمهور. # الثاني: أنه الهرم، قاله الكلبي. # الثالث: ثمانون سنة، حكاه قطرب. # الرابع: خمس وسبعون سنة، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. { لكيلا ~~يعلم بعد علم شيئا } يعني أنه يعود جاهلا لا يعلم شيئا كما كان في ~~حال صغره. # أو لأنه قد نسي ما كان يعلم، ولا يستفيد ما لا يعلم. # ويحتمل وجها ثالثا: أن يكون معناه لكي لا يعمل بعد علم شيئا، فعبر عن ~~العمل بالعلم لافتقاره إليه، لأن تأثير الكبر في عمله أبلغ من تأثيره في ~~علمه. ### || [16.71] # قوله عز وجل: { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه أغنى وأفقر، ووسع وضيق. # الثاني: في القناعة والرغبة. # الثالث: في العلم والجهل. قال الفضيل بن عياض: أجل ما رزق الإنسان ~~معرفة تدله على ربه، وعقل يدله على رشده. # وفي التفضيل وجهان: # أحدهما: أنه فضل السادة على العبيد، قاله ابن قتيبة ومن يرى أن التفضيل ~~في المال. # الثاني: أنه فضل الأحرار بعضهم على بعض، قاله الجمهور. # { فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه ~~سواء } فيه وجهان: # أحدهما: ms0649 أن عبيدهم لما لم يشركوهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا ~~الله تعالى في ملكه، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، وفي هذا دليل على أن ~~العبد لا يملك. # الثاني: أنهم وعبيدهم سواء في أن الله تعالى رزق جميعهم، وأنه لا يقدر ~~أحد على رزق عبده إلا أن يرزقه الله تعالى إياه كما لا يقدر أن يرزق ~~نفسه، حكاه ابن عيسى. # { أفبنعمة الله يجحدون } وفيه وجهان: أحدهما: بما أنعم الله عليهم من ~~فضله ورزقه ينكرون. # الثاني: بما أنعم الله عليهم من حججه وهدايته يضلون. ### || [16.72] # قوله عز وجل: { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } فيه وجهان: ~~أحدهما: يعني جعل لكم من جنسكم مثلكم، فضرب المثل من أنفسكم، قاله ابن ~~بحر. الثاني: يعني آدم خلق منه حواء، قاله الأكثرون. { وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وحفدة } وفي الحفدة خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم الأصهار أختان الرجل على بناته، قاله ابن مسعود وأبو الضحى. ~~وسعيد بن جبير وإبراهيم، ومنه قول الشاعر: # ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت # لها حفد مما يعدث كثير # ولكنها نفس علي أبية # عيوف لأصهار للئام قذور # الثاني: أنهم أولاد الأولاد، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهم بنو امرأة الرجل من غيره، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # الرابع: أنهم الأعوان، قاله الحسن. # الخامس: أنهم الخدم، قاله مجاهد وقتادة وطاووس، ومنه قول جميل: # حفد الولائد حولهم وأسلمت # بأكفهن أزمة الأجمال # وقال طرفة بن العبد: # يحفدون الضيف في أبياتهم # كرما ذلك منهم غير ذل # وأصل الحفد الإسراع، والحفدة جمع حافد، والحافد هو المسرع في العمل، ~~ومنه قولهم في القنوت وإليك نسعى ونحفد، أي نسرع إلى العمل بطاعتك، منه ~~قول الراعي: # كلفت مجهولها نوقا ثمانية # إذا الحداة على أكسائها حفدوا # وذهب بعض العلماء في تفسير قوله تعالى { بنين وحفدة } البنين الصغار ~~والحفدة الكبار. { ورزقكم من الطيبات } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من الفيىء والغنيمة. # الثاني: من المباحات في البوادي. # الثالث: ما أوتيه عفوا من غير طلب ولا تعب. # { أفبالباطل يؤمنون } فيه وجهان: # أحدهما: بالأصنام. # الثاني: يجحدون ms0650 البعث والجزاء. # { وبنعمة الله يكفرون } فيها وجهان: # أحدهما: بالإسلام. # الثاني: بما رزقهم الله تعالى من الحلال آفة من أصنامهم. حكاه الكلبي. ### || [16.73-75] # قوله عز وجل: { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه لا يملك ما لم يؤذن وإن كان باقيا معه. # الثاني: أن لسيده انتزاعه من يده وإن كان مالكا له. { ومن رزقناه منا ~~رزقا حسنا } يعني الحر، وفيه وجهان: # أحدهما: ملكه ما بيده. # الثاني: تصرفه في الاكتساب على اختياره. # وفي هذا المثل قولان: # أحدهما: أنه مثل ضربه الله للكافر لأنه لا خير عنده، ومن رزقناه منا ~~رزقا حسنا هو المؤمن، لما عنده من الخير، وهذا معنى قول ابن عباس ~~وقتادة. # الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه والأوثان، لأنها لا تملك شيئا، ~~وإنهم عدلوا عن عبادة الله تعالى الذي يملك كل شيء، قاله مجاهد. ### || [16.76] # قوله عز وجل: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو ~~كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر ~~بالعدل وهو على صراط مستقيم } اختلف المفسرون في المثل المضروب بهذه ~~الآية على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن، فالأبكم الذي لا يقدر على ~~شيء هو الوثن، والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى، وهذا معنى قول قتادة. # الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، فالأبكم: الكافر، ~~والذي يأمر بالعدل: المؤمن، قاله ابن عباس. # الثالث: أن الأبكم: عبد كان لعثمان بن عفان رضي الله عنه كان يعرض عليه ~~الإسلام فيأبى. ومن يأمر بالعدل: عثمان، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. ### || [16.77-79] # قوله عزوجل: { ولله غيب السموات والأرض } يحتمل خمسة أوجه: # أحدها: ولله علم غيب السموات والأرض، لأنه المنفرد به دون خلقه. # الثاني: أن المراد بالغيب إيجاد المعدومات وإعدام الموجودات. # الثالث: يعني فعل ما كان وما يكون، وأما الكائن في الحال فمعلوم. # الرابع: أن غيب السماء الجزاء بالثواب العقاب. وغيب الأرض القضاء ~~بالأرزاق والآجال. # { وما أمر الساعة إلا ms0651 كلمح البصر أو هو أقرب } لأنه بمنزلة قوله: { ~~كن فيكون } وإنما سماها ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ~~ساعاته. وذكر الكلبي ومقاتل: أن غيب السموات هو قيام الساعة. # قال مقاتل: وسبب نزولها أن كفار قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قيام الساعة استهزاء بها، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ### || [16.80-83] # قوله عز وجل: { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } فيه وجهان: # أحدهما: البيوت، قاله الكلبي. # الثاني: الشجر، قاله قتادة. # { وجعل لكم من الجبال أكنانا } الأكنان: جمع كن وهو الموضع الذي ~~يستكن فيه، وفيه وجهان: # أحدهما أنه ظل الجبال. # الثاني: أنه ما فيها من غار أو شرف. # { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } يعني ثياب القطن والكتان والصوف. # { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني الدروع التي تقي البأس، وهي الحرب. # قال الزجاج: كل ما لبس من قميص ودروع فهو سربال. # فإن قيل: فكيف قال: { وجعل لكم من الجبال أكنانا } ولم يذكر السهل وقال ~~{ تقكيم الحر } ولم يذكر البرد؟ # فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل، وكانوا أهل حر ~~ولم يكونوا أهل برد، فذكر لهم نعمه عليه مما هو مختص بهم، قاله عطاء. # الثاني: أنه اكتفى بذكر احدهما عن ذكر الآخر، إذ كان معلوما أن من اتخذ ~~من الجبال أكنانا اتخذ من السهل، واسرابيل التي تقي الحر تقي البرد، ~~قاله الفراء، ومثله قول الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا # أريد الخير أيهما يليني. # فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه. # الثالث: أنه ذكر الجبال لأنه قدم ذكر السهل بقوله تعالى: { والله جعل ~~لكم من بيوتكم سكنا } وذكر الحر دون البرد تحذيرا من حر جهنم وتوقيا ~~لاستحقاقها بالكف عن المعاصي. # { كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون } أي تؤمنون بالله إذا عرفتم نعمه ~~عليكم. وقرأ ابن عباس { لعلكم تسلمون } بفتح التاء أي تسلمون من الضرر، ~~فاحتمل أن يكون عنى ضرر الحر والبرد واحتمل أن يكون ضرر القتال والقتل، ~~واحتمل أن يريد ضرر العذاب في ms0652 الآخرة إن اعتبرتم وآمنتم. # قوله عز وجل: { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه عنى النبي صلى الله عليه وسلم يعرفون نبوته ثم ينكرونها ~~ويكذبونه، قاله السدي. # الثاني: أنهم يعرفون منا عدد الله تعالى عليهم في هذه السورة من النعم ~~وأنها من عند الله وينكرونها بقولهم أنهم ورثوا ذلك عن آبائهم، قاله ~~مجاهد. # الثالث: أن انكارها أن يقول الرجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا ولولا ~~فلان ما أصبت كذا، قاله عون بن عبد الله. # الرابع: أن معرفتهم بالنعمة إقرارهم بأن الله رزقهم، وإنكارهم قولهم: ~~رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا. # الخامس: يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها، وينكرونها بترك الشكر عليها. # ويحتمل سادسا: يعرفونها في الشدة، وينكرونها في الرخاء. # ويحتمل سابعا يعرفونها بأقوالهم، وينكرونها بأفعالهم. قال الكلبي: هذه ~~السورة تسمى سورة النعم، لما ذكر الله فيها من كثرة نعمه على خلقه. # { وأكثرهم الكفارون } فيه وجهان: # أحدهما: معناه وجميعهم كافرون، فعبر عن الجميع بالأكثر، وهذا معنى قول ~~الحسن. # الثاني: أنه قال { وأكثرهم الكافرون } لأن فيهم من جرى عليه حكم الكفر ~~تبعا لغيره كالصبيان والمجانين، فتوجه الذكر إلى المكلفين. ### || [16.84-88] # قوله عز وجل: { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } يحتمل وجهين: # أحدهما: استسلامهم لعذابه، وخضوعهم لعزه. # الثاني: إقرارهم بما كانوا ينكرون من طاعته. # { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يحتمل وجهين: # أحدهما: وبطل ما كانوا يأملون. # الثاني: خذلهم ما كانوا به يستنصرون. # قوله عز وجل: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق ~~العذاب } فيه وجهان: # أحدهما: أن الزيادة هي عذاب الدنيا مع ما يستحق من عذاب الآخرة. # الثاني: أن أحد العذابين على كفرهم، والعذاب الآخر على صدهم عن سبيل ~~الله ومنعهم لغيرهم من الإيمان. # { بما كانوا يفسدون } في الدنيا بالمعاصي. ### || [16.89] # قوله عز وجل: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } وهم ~~الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة وفي كل زمان شهيد وإن لم يكن ~~نبيا. وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء. # الثاني: أنهم العلماء ms0653 الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه. # { وجئنا بك شهيدا على هؤلاء } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم شهيدا ~~على أمته. ### || [16.90] # قوله عز وجل: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان... } الآية. في تأويل هذه ~~الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، والإحسان: الصبر على أمره ~~ونهيه وطاعة الله في سره وجهره { وإيتاء ذي القربى } صلة الرحم، { وينهى ~~عن الفحشاء } يعني الزنى، { والمنكر } القبائح. { والبغي } الكبر والظلم ~~حكاه ابن جرير الطبري. # الثاني: أن العدل: القضاء بالحق، والإحسان: التفضل بالإنعام، وإيتاء ذي ~~القربى: ما يستحقونه من النفقات. وينهى عن الفحشاء ما يستسر بفعله من ~~القبائح. والمنكر: ما يتظاهر به منها فينكر. والبغي: منا يتطاول به من ~~ظلم وغيره، وهذا معنى ما ذكره ابن عيسى. # الثالث: أن العدل ها هنا استواء السريرة والعلانية في العمل لله. ~~والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء والمنكر: أن تكون ~~علانيته أحسن من سريرته، قاله سفيان بن عيينة. فأمر بثلاث ونهى عن ثلاث. # { يعظكم لعلكم تذكرون } يحتمل وجهين: أحدهما: تتذكرون ما أمركم به وما ~~نهاكم عنه. # الثاني: تتذكرون ما أعده من ثواب طاعته وعقاب معصيته. ### || [16.91-92] # قوله عز وجل: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه النذور. # الثاني: ما عاهد الله عليه من عهد في طاعة الله. # الثالث: أنه التزام أحكام الدين بعد الدخول فيه. # { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تنقضوها بالامتناع بعد توكيدها بالالتزام. # الثاني: لا تنقضوها بالعذر بعد توكيدها بالوفاء. # الثالث: لا تنقضوها بالحنث بعد توكيدها بالبر. # وفي هذه الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني: أنها نزلت ~~في الحلف الذي كان في الجاهلية بين أهل الشرك، فجاء الإسلام بالوفاء به. # الثالث: أنها نزلت في كل عقد يمين عقده الإنسان على نفسه مختارا يجب ~~عليه الوفاء به ما لم تدع ضرورة إلى حله. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم: # " فليأت الذي هو خير " # محمول على ms0654 الضرورة دون المباح. وأهل الحجاز يقولون. وكدت هذه اليمين ~~توكيدا، وأهل نجد يقولون أكدتها تأكيدا. # قوله عز وجل: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } وهذا ~~مثل ضربه الله تعالى لمن نقض عهده، وفيه قولان: # أحدها: أنه عنى الحبل، فعبر عنه بالغزل، قاله مجاهد. # الثاني: أنه عنى الغزل حقيقة. # { من بعد قوة } فيه قولان: # أحدهما: من بعد إبرام. قاله قتادة. # الثاني: أن القوة ما غزل على طاق ولم يثن. # { أنكاثا } يعني أنقاضا، واحده نكث، وكل شيء نقض بعد الفتل أنكاث. # وقيل أن التي نقضت غزلها من بعد قوة امرأة بمكة حمقاء، قال الفراء: إنها ~~ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، سميت جعدة لحمقها، كانت ~~تغزل الصوف ثم تنقضه بعدما تبرمه، فلما كان هذا الفعل لو فعلتموه سفها ~~تنكرونه كذلك نقض العهد الذي لا تنكرونه. # { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن الدخل الغرور. # الثاني: أن الدخل الخديعة. # الثالث: أنه الغل والغش. # الرابع: أن يكون داخل القلب من الغدر غير ما في الظاهر من لزوم الوفاء. # الخامس: أنه الغدر والخيانة، قاله قتادة. # السادس: أنه الحنث في الأيمان المؤكدة. # { أن تكون أمة هي أربى من أمة } أن أكثر عددا وأزيد مددا، فتطلب ~~بالكثرة أن تغدر بالأقل بأن تستبدل بعهد الأقل عهد الأكثر. وأربى: أفعل ~~الربا، قال الشاعر: # أسمر خطيا كأن كعوبه # نوى القسب أو أربى ذراعا على عشر ### || [16.93-96] # قوله عز وجل: { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } فيه وجهان: # أحدهما: يريد به أن الدنيا فانية، والآخرة باقية. # الثاني: أن طاعتكم تفنى وثوابها يبقى. ### || [16.97] # قوله عز وجل: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة } فيها خمسة تأويلات: # أحدها: أنها الرزق الحلال، قاله ابن عباس. الثاني: أنها القناعة، قاله ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري. # الثالث: أن يكون مؤمنا بالله عاملا بطاعته، قاله الضحاك. # الرابع: أنها السعادة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # الخامس: ms0655 أنها الجنة، قاله مجاهد وقتادة. ويحتمل سادسا: أن تكون الحياة ~~الطيبة العافية والكفاية. ويحتمل سابعا: أنها الرضا بالقضاء. { ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يجازى على أحسن الأعمال وهي الطاعة، دون المباح منها. ~~الثاني: مضاعفة الجزاء وهو الأحسن، كما قال تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها # [الأنعام: 160]. ### || [16.98-100] # قوله عز وجل: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله تعالى، قاله الزجاج. # الثاني: فإذا كنت قارئا فاستعذ بالله. # الثالث: أنه من المؤخر الذي معناه مقدم، وتقديره: فإذا استعذت بالله من ~~الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن. # والاستعاذة هي استدفاع الأذى بالأعلى من وجه الخضوع والتذلل والمعنى ~~فاستعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل، ~~وفي التأويل من الخطأ. وقد ذكرنا في صدر الكتاب معنى الرجيم. # قوله عز وجل: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } ~~فيه أربعة تأويلات: # أحدها: ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر، قاله سفيان. # الثاني: ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي، قاله مجاهد. # الثالث: ليس له عليهم سلطان لاستعاذتهم بالله منه، لقوله تعالى # وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم # [فصلت: 36]. # الرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم ~~حين قال عدو الله إبليس # ولأغوينهم أجميعن إلا عبادك منهم المخلصين # [الحجر: 39-40] فقال الله تعالى # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين # [الحجر: 42] وفي معنى السلطان وجهان: # أحدهما: الحجة، ومنه سمي الوالي سلطانا لأنه حجة الله تعالى في الأرض. # الثاني: أنها القدرة، مأخوذ من السلطة، وكذلك سمي السلطان سلطانا ~~لقدرته. { إنما سلطانه على الذين يتولونه } يعني يتبعونه. # { والذين هم به مشركون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: والذين هم بالله مشركون، قاله مجاهد. الثاني: والذين أشركوا ~~الشيطان في أعمالهم، قاله الربيع بن أنس. # الثالث: والذين هم لأجل الشيطان وطاعته ms0656 مشركون، قاله ابن قتيبة. ### || [16.101-102] # قوله عز وجل: { وإذا بدلنا آية مكان آية } فيه وجهان: # أحدهما: شريعة تقدمت بشريعة مستأنفة، قاله ابن بحر. # الثاني: وهو قول الجمهور أي نسخنا آية بآية، إما نسخ الحكم والتلاوة ~~وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة. # { والله أعلم بما ينزل } يعني أعلم بالمصلحة فيه ينزله ناسخا ويرفعه ~~منسوخا. { قالوا إنما مفتر } أي كاذب. # { بل أكثرهم لا يعلمون } فيه وجهان: أحدهما: لا يعلمون جواز النسخ. ~~الثاني: لا يعلمون سبب ورود النسخ. ### || [16.103-105] # قوله عز وجل: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } اختلف في اسم ~~من أراده المشركون فيما ذكروه من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أنه بلعام وكان قينا بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخل عليه يعلمه، فاتهمته قريش أنه كان يتعلم منه، قاله مجاهد. # الثاني: أنه كان عبدا أعجميا لامرأة بمكة، يقال له أبو فكيهة، كان ~~يغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرأ عليه ويتعلم منه، فقالوا ~~لمولاته احبسيه فحبسته، وقالت له: اكنس البيت وكل كناسته، ففعل وقال: ~~والله ما أكلت أطيب منه ولا أحلى، وكان يسأل مولاته بعد ذلك أن تحبسه فلا ~~تفعل. # الثالث: أنهما غلامان لبني الحضرمي، وكانا من أهل عين التمر صيقلين ~~يعملان السيوف اسم أحدها يسار، والآخر جبر، وكانا يقرآن التوراة، وكان ~~رسول الله ربما جلس إليهما، قاله حصين بن عبد الله بن مسلم. # الرابع: أنه سلمان الفارسي، قاله الضحاك. # { لسان الذي يلحدون إليه أعجمي } في يلحدون تأويلان: أحدهما: يميلون ~~إليه. # الثاني: يعترضون به، يعني أن لسان من نسبوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى التعلم منه أعجمي. # { وهذا لسان عربي مبين } يعني باللسان القرآن لأنه يقرأ باللسان، ~~والعرب تقول: هذا لسان فلان، تريد كلامه، قال الشاعر: # لسان السوء تهديها إلينا # وخنت وما حسبتك أن تخونا ### || [16.106-109] # قوله عز وجل: { من كفر بالله من بعد إيمانه } ذكر الكلبي أنها نزلت في ~~عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة ms0657 وعبد الله بن خطل وقيس بن الوليد بن ~~المغيرة، كفروا بعد إيمانهم ثم قال تعالى: # { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } قال الكلبي: نزل ذلك في عمار بن ~~ياسر وأبويه ياسر وسمية وبلال وصهيب وخباب، أظهروا الكفر بالإكراه ~~وقلوبهم مطمئنة بالإيمان. # ثم قال تعالى: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } وهم من تقدم ذكرهم، فإذا ~~أكره على الكفر فأظهره بلسانه وهو معتقد الإيمان بقلبه ليدفع عن نفسه بما ~~أظهر، ويحفظ دينه بما أضمر فهو على إيمانه، ولو لم يضمره لكان كافرا. # وقال بعض المتكلمين: إنما يجوز للمكره إظهار الكفر عل وجه التعريض دون ~~التصريح البات. لقبح التصريح بالتكذيب وخطره في العرف والشرع، كقوله إن ~~محمدا كاذب في اعتقادكم، أو يشير لغيره ممن يوافق اسمه لاسمه إذا عرف ~~منه الكذب، وهذا لعمري أولى الأمرين، ولم يصر المكره بالتصريح كافر. ### || [16.110-113] # قوله تعالى: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة } يريد بالقرية ~~أهلها { آمنة } يعني من الخوف. { مطمئنة } بالخصب والدعة. # { يأتيها رزقها } فيه وجهان: # أحدهما: أقواتها. # الثاني: مرادها. { رغدا } فيه وجهان: # أحدهما: طيبا. # الثاني: هنيئا. # { من كل مكان } يعني منها بالزراعة، ومن غيرها بالتجارة، ليكون ~~اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في النعمة عليها. # { فكفرت بأنعم الله } يحتمل وجهين. # أحدهما: بترك شكره وطاعته. # الثاني: بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي الحاجات. # وفي هذه القرية التي ضربها الله تعالى مثلا أقاويل: # أحدها: أنها مكة، كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون كالبوادي. # { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } وسماه لباسا لأنه قد يظهر عليهم ~~من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس، وقيل إن القحط بلغ بهم ~~إلى أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم، والقد أديم يؤكل، قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة. # الثاني: أنها المدينة آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كفرت ~~بأنعم الله بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بها من الفتن، وهذا قول عائشة وحفصة رضي الله عنهما. ms0658 # الثالث: أنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى. ### || [16.114-119] # قوله عز وجل: { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } فيه وجهان: # أحدها: بجهالة أنها سوء. # الثاني: بجهالة لغلبة الشهوة عليهم مع العلم بأنها سوء. # ويحتمل ثالثا: أنه الذي يعجل بالإقدام عليها ويعد نفسه بالتوبة. # { ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } لأنه مجرد التوبة من السالف إذا لم ~~يصلح عمله في المستأنف لا يستحق ولا يستوجب الثواب. ### || [16.120-123] # قوله عز وجل: { إن إبراهيم كان أمة } فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ~~يعلم الخير، قاله ابن مسعود وإبراهيم النخعي. قال زهير: # فأكرمه الأقوام من كل معشر # كرام فإن كذبتني فاسأل الأمم # يعني العلماء. # الثاني: أمة يقتدى به، قاله الضحاك. وسمي أمة لقيام الأمة به. الثالث: ~~إمام يؤتم به، قاله الكسائي وأبو عبيدة. { قانتا لله } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: مطيعا لله، قاله ابن مسعود. # الثاني: إن القانت هو الذي يدوم على العبادة لله. # الثالث: كثير الدعاء لله عز وجل. # { حنيفا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: مخلص، قاله مقاتل. # الثاني: حاجا، قاله الكلبي. # الثالث: أنه المستقيم على طريق الحق، حكاه ابن عيسى. # { ولم يك من المشركين } فيه وجهان: # أحدهما: لم يك من المشركين بعبادة الأصنام. # الثاني: لم يك يرى المنع والعطاء إلا من الله. # { وآتيناه في الدنيا حسنة } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن الحسنة النبوة، قاله الحسن. # الثاني: لسان صدق، قاله مجاهد. # الثالث: أن جميع أهل الأديان يتولونه ويرضونه، قاله قتادة. # الرابع: أنها تنوية الله بذكره في الدنيا بطاعته لربه. حكاه ابن عيسى. # ويحتمل خامسا: أنه بقاء ضيافته وزيارة الأمم لقبره. # { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } فيه وجهان: # أحدهما: في منازل الصالحين في الجنة. # الثاني: من الرسل المقربين. # قوله عز وجل: { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } فيه قولان: # أحدهما: اتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه، وهذا قول بعض أصحاب ~~الشافعي، وهذا دليل على جواز الأفضل للمفضول لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الأنبياء. # الثاني: اتباعه في ms0659 التبرؤ من الأوثان والتدين بالإسلام، قاله أبو جعفر ~~الطبري. ### || [16.124] # قوله عز وجل: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } وهم اليهود وفي ~~اختلافهم في السبت ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن بعضهم جعله أعظم الأيام حرمة لأن الله فرغ من خلق الأشياء ~~فيه. # الثاني: أن بعضهم جعل الأحد أعظم حرمة منه لأن الله ابتدأ خلق الأشياء ~~فيه. # الثالث: أنهم عدلوا عما أمروا به من تعظيم الجمعة تغليبا لحرمة السبت ~~والأحد، قاله مجاهد وابن زيد. ### || [16.125] # قوله عز وجل: { ادع إلى سبيل ربك } يعني إلى دين ربك وهو الإسلام. # { بالحكمة } فيها تأويلان: # أحدهما: بالقرآن، قاله الكلبي. # الثاني: بالنبوة، وهو محتمل. # { والموعظة الحسنة } فيها تأويلان: # أحدهما: بالقرآن في لين من القول، قاله الكلبي. # الثاني: بما فيه من الأمر والنهي، قاله مقاتل. # { وجادلهم بالتي هي أحسن } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني بالعفو. # الثاني: بأن توقظ القلوب ولا تسفه العقول. الثالث: بأن ترشد الخلف ولا ~~تذم السلف. # الرابع: على قدر ما يحتملون. روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم ". ### || [16.126-128] # قوله عز وجل: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } فيها قولان: # أحدهما: أنها نزلت في قتلى أحد حين مثلت بهم قريش. # واختلف قائل ذلك في نسخه على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: { واصبر وما صبرك إلا بالله } # الثاني: أنها ثابتة غير منسوخة فهذا أحد القولين. # والقول الثاني: أنها نزلت في كل مظلوم ان يقتص من ظالمه، قاله ابن سيرين ~~ومجاهد { واصبر } فيه وجهان: # أحدهما: اصبر على ما أصابك من الأذى، وهو محتمل. # الثاني: واصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا من المثلة بقتلى أحد، ~~قاله الكلبي. # { وما صبر إلا بالله } يحتمل وجهين: # أحدهما: وما صبر إلا بمعونة الله. # الثاني: وما صبرك إلا لوجه الله. # { ولا تحزن عليهم } فيه وجهان: # أحدهما: إن لم يقبلوا. # الثاني: إن لم يؤمنوا. # { ولا تك في ضيق مما يمكرون } قرأ بن كثير { ضيق } بالكسر ms0660 وقرأ الباقون ~~بالفتح. وفي الفرق بينهما قولان: # أحدهما: أنه بالفتح ما قل، وبالكسر ما كثر، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أنه بالفتح ما كان في الصدر، وبالكسر ما كان في الموضع الذي ~~يتسع ويضيق، قاله الفراء. # قوله عز وجل: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } اتقوا يعني ~~فيما حرم الله عليهم. والذين هم محسنون فيما فرضه الله تعالى، فجمع في ~~هذه الآية اجتناب المعاصي وفعل الطاعات. # وقوله: { مع الذين اتقوا } أي ناصر الذي اتقوا. وقال بعض أصحاب الخواطر: ~~من اتقى الله في أفعاله أحسن إليه في أحواله، والله أعلم. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # قوله عز وجل: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى } أما قوله { سبحان } ففيه تأويلان: # أحدهما: تنزيه الله تعالى من السوء، وقيل بل نزه نفسه أن يكون لغيره في ~~إسراء عبده تأثير. # الثاني: معناه برأه الله تعالى من السوء، وقد قال الشاعر: # أقول لما جاءني فخره # سبحان من علقمة الفاخر # وهو ذكر تعظيم لله لا يصلح لغيره، وإنما ذكره الشاعر على طريق النادر، ~~وهو من السبح في التعظيم وهو الجري فيه إلى أبعد الغايات. وذكر أبان بن ~~ثعلبة أنها كلمة بالنبطية " شبهانك ". وقد ذكر الكلبي ومقاتل: إن { سبحان ~~} في هذا الموضع بمعنى عجب، وتقدير الآية: عجب من الذي أسرى بعبده ليلا، ~~وقد وافق على هذا التأويل سيبويه وقطرب، وجعل البيت شاهدا عليه، وأن ~~معناه عجب من علقمة الفاخر. ووجه هذا التأويل أنه إذا كان مشاهدة العجب ~~سببا للتسبيح صار التسبيح تعجبا فقيل عجب، ومثله قول بشار: # تلقي بتسبيحة من حيثما انصرفت # وتستفز حشا الرائي بإرعاد # وقد جاء التسبيح في الكلام على أربعة أوجه: # أحدها: أن يستعمل في موضع الصلاة، من ذلك قوله تعالى: # فلولا أنه كان من المسبحين # [الصافات: 143] أي من المصلين. # الثاني: أن يستعمل في الاستثناء، كما قال بعضهم في قوله تعالى: # ألم أقل لكم لولا تسبحون # [القلم: 28] أي لولا تستثنون. # الثالث: النور، للخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه ms0661 وسلم أنه قال # " لأحرقت سبحات وجهه " # أي نور وجهه. # الرابع: التنزيه، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التسبيح ~~فقال: # " تنزيه الله تعالى عن السوء ". # وقوله تعالى: { أسرى بعبده } أي بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ~~والسرى: سير الليل، قال الشاعر: # وليلة ذا ندى سريت # ولم يلتني من سراها ليت # وقوله { من المسجد الحرام } فيه قولان: # أحدهما: يعني من الحرم، والحرم كله مسجد. وكان صلى الله عليه وسلم حين ~~أسرى به نائما في بيت أم هانىء بنت أبي طالب، روى ذلك أبو صالح عن أم ~~هانىء. # الثاني: أنه أسرى به من المسجد، وفيه كان حين أسري به روى ذلك أنس بن ~~مالك. ثم اختلفوا في كيفية إسرائه على قولين: # أحدهما: أنه أسري بجسمه وروحه، روى ذلك ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان. # واختلف قائلو ذلك هل دخل بيت المقدس وصلى فيه أم لا، فروى أبو هريرة أنه ~~صلى فيه بالأنبياء، ثم عرج به إلى السماء، ثم رجع به الى المسجد الحرام ~~فصلى فيه صلاة الصبح من صبيحة ليلته. # وروى حذيفة بن اليمان أنه لم يدخل بيت المقدس ولم يصل فيه ولا نزل عن ~~البراق حتى عرج به، ثم عاد إلى ملكه. # والقول الثاني: أن النبي صلى الله عليه السلام أسري بروحه ولم يسر ~~بجسمه، روى ذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما فقد جسد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أسرى بروحه. # وروي عن معاوية قال: كانت رؤيا من الله تعالى صادقة، وكان الحسن يتأول ~~قوله تعالى # وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس # [الإسراء: 60] أنها في المعراج، لأن المشركين كذبوا ذلك وجعلوا يسألونه ~~عن بيت المقدس وما رأى في طريقه فوصفه لهم، ثم ذكر لهم أنه رأى في طريقه ~~قعبا مغطى مملوءا ماء، فشرب الماء ثم غطاه كما كان، ثم ذكر لهم صفة إبل ~~كانت لهم في طريق الشام تحمل متاعا، وأنها تقدم يوم كذا مع ms0662 طلوع الشمس، ~~يقدمها جمل أورق؛ فخرجوا في ذلك اليوم يستقبلونها، فقال قائل منهم: هذه ~~والله الشمس قد أشرقت ولم تأت، وقال آخر: هذه والله العير يقدمها جمل ~~أورق كما قال محمد. وفي هذا دليل على صحة القول الأول أنه أسرى بجسمه ~~وروحه. # وقوله تعالى: { إلى المسجد الأقصى } يعني بيت المقدس، وهو مسجد سليمان ~~بن داود عليهما السلام وسمي الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام. # ثم قال تعالى: { الذي باركنا حوله } فيه قولان: # أحدهما: يعني بالثمار ومجاري الأنهار. # الثاني: بمن جعل حوله من الأنبياء والصالحين ولهذا جعله مقدسا. وروى ~~معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # " يقول الله تعالى: يا شام أنت صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من ~~عبادي ". # { لنريه من آياتنا } فيه قولان: # أحدهما: أن الآيات التي أراه في هذا المسرى أن أسرى به من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى في ليلة، وهي مسيرة شهر. # الثاني: أنه أراه في هذا المسرى آيات. # وفيها قولان: # أحدهما: ما أراه من العجائب التي فيها اعتبار. # الثاني: من أري من الأنبياء حتى وصفهم واحدا واحدا. # { إنه هو السميع البصير } فيه وجهان: # أحدهما: أنه وصف نفسه في هذه الحال بالسميع والبصير، وإن كانتا من صفاته ~~اللازمة لذاته في الأحوال كلها لأنه حفظ رسوله عند إسرائه في ظلمة الليل ~~فلا يضر ألا يبصر فيها، وسمع دعاءه فأجابه إلى ما سأل، فلهذين وصف الله ~~نفسه بالسميع البصير. # الثاني: أن قومه كذبوه عن آخرهم بإسرائه، فقال: السميع يعني لما يقولونه ~~من تصديق أو تكذيب، البصير لما يفعله من الإسراء والمعراج. ### || [17.2-3] # قوله عز وجل: { وآتينا موسى الكتاب } يعني التوراة. # { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن موسى هدى لبني إسرائيل. # الثاني: أن الكتاب هدى لبني إسرائيل. # { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: شريكا، قاله مجاهد. # الثاني: يعني ربا يتوكلون عليه في أمورهم، قاله الكلبي. # الثالث: كفيلا بأمورهم، حكاه الفراء. # قوله عز وجل: { ذرية من حملنا مع نوح ms0663 } يعني موسى وقومه من بني إسرائيل ~~ذرية من حملهم الله تعالى مع نوح في السفينة وقت الطوفان. # { إنه كان عبدا شكورا } يعني نوحا، وفيه قولان: # أحدهما: أنه سماه شكورا لأنه كان يحمد الله تعالى على طعامه، قاله ~~سلمان. # الثاني: أنه كان يستجد ثوبا إلا حمد الله تعالى عند لباسه، قاله قتادة. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن نوحا كان عبدا شكورا فجعل الله تعالى موسى من ذريته. # الثاني: أن موسى كان عبدا شكورا إذ جعله تعالى من ذرية نوح. ### || [17.4-8] # قوله تعالى: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب }. # معنى قضينا ها هنا: أخبرنا. # ويحتمل وجها ثانيا: أن معناه حكمنا، قاله قتادة. # ومعنى قوله: { وقضينا إلى بني إسرائيل } أي قضينا عليهم. # { لتفسدن في الأرض مرتين } الفاسد الذي فعلوه قتلهم للناس ظلما وتغلبهم ~~على أموالهم قهرا، وإخراب ديارهم بغيا. وفيمن قتلوه من الأنبياء في ~~الفساد الأول قولان: # أحدهما: أنه زكريا قاله ابن عباس. # الثاني: أنه شعيا، قاله ابن إسحاق، وأن زكريا مات حتف أنفه. # أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني فيحيى بن زكريا في قول الجميع ~~قال مقاتل: وإن كان بينهما مائتا سنة وعشر. # { فإذا جاء وعد أولاهما } يعني أولى المرتين من فسادهم. # { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } في قوله بعثنا وجهان: # أحدهما: خلينا بينكم وبينهم خذلانا لكم بظلمكم، قاله الحسن. # الثاني: أمرنا بقتالكم انتقاما منكم. # وفي المبعوث عليهم في هذه المرة الأولى خمسة أقاويل: # أحدها: جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود عليه السلام، قاله ابن ~~عباس وقتادة. # الثاني: أنه بختنصر، وهو قول سعيد بن المسيب. # الثالث: أنه سنحاريب، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: أنهم العمالقة وكانوا كفارا، قاله الحسن. # الخامس: أنهم كانوا قوما من أهل فارس يتجسسون أخبارهم، وهو قول مجاهد. # {... فجاسوا خلال الديار } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن، قال ابن عباس وهو أبلغ في ~~القهر. # الثاني: معناه فداسوا خلال الديار، ومنه قول الشاعر: # إليك جست الليل بالمطي # الثالث: معناه فقتولهم بين الدور ms0664 والمساكن، ومنه قول حسان بن ثابت: # ومنا الذي لاقى بسيف محمد # فجاس به الأعداء عرض العساكر # الرابع: معناه فتشوا وطلبوا خلال الديار، قاله أبو عبيدة. # الخامس: معناه نزلوا خلال الديار، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: # فجسنا ديارهم عنوة # وأبنا بساداتهم موثقينا # قوله عز وجل: { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } يعني الظفر بهم، وفي كيفية ~~ذلك ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن بني إسرائيل غزوا ملك بابل واستنقذوا ما فيه يديه من الأسرى ~~والأموال. الثاني: أن ملك بابل أطلق من في يده من الأسرى، ورد ما في يده ~~من الأموال. # الثالث: أنه كان بقتل جالوت حين قتله داود. # { وأمددناكم بأموال وبنين } بتجديد النعمة عليهم. # { وجعلناكم أكثر نفيرا } فيه وجهان: # أحدهما: أكثر عزا وجاها منهم. # الثاني: أكثر عددا، وكثرة العدد تنفر عدوهم منهم، قال تبع بن بكر: # فأكرم بقحطان من والد # وحمير أكرم بقوم نفيرا # قال قتادة: فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، وبعث فيهم أنبياء. # قوله عز وجل: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } لأن الجزاء بالثواب يعود ~~إليها، فصار ذلك إحسانا لها. # { وإن أسأتم فلها } أي فإليها ترجع الإساءة لما يتوجه إليها من العقاب، ~~فرغب في الإحسان وحذر من الإساءة. # ثم قال تعالى: { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم } يعني وعد ~~المقابلة على فسادهم في المرة الثانية. وفيمن جاءهم فيها قولان: أحدهما: ~~بختنصر، قاله مجاهد. # الثاني: أنه انطياخوس الرومي ملك أرض نينوى، وهو قول مقاتل، وقيل إنه ~~قتل منهم مائة ألف وثمانين ألفا، وحرق التوراة وأخرب بيت المقدس، ولم ~~يزل على خرابه حتى بناه المسلمون. # { وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة } يعني بيت المقدس. # { وليتبروا ما علوا تتبيرا } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الهلاك والدمار. # الثاني: أنه الهدم والإخراب، قاله قطرب، ومنه قول لبيد: # وما الناس إلا عاملان فعامل # يتبر ما يبني وآخر رافع # قوله عز وجل: { عسى ربكم أن يرحمكم } يعني مما حل بكم من الانتقام ~~منكم. # { وإن عدتم عدنا } فيه تأويلان: أحدهما: إن عدتم إلى الإساءة عدنا إلى ~~الانتقام، فعادوا. قال ابن عباس ms0665 وقتادة: فبعث الله عليهم المؤمنين ~~يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة. # الثاني: إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى القبول، قاله بعض الصالحين. # { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني فراشا ومهادا، قاله الحسن: مأخوذ من الحصير المفترش. # الثاني: حبسا يحبسون فيه، قاله قتادة، مأخوذ من الحصر وهو الحبس. ~~والعرب تسمي الملك حصيرا لأنه بالحجاب محصور، قال لبيد: # ومقامة غلب الرقاب كأنهم # جن لدى باب الحصير قيام ### || [17.9-10] # قوله عز وجل: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } فيها تأويلان: # أحدهما: شهادة أن لا إله إلا الله، قاله الكلبي والفراء. # الثاني: ما تضمه من الأوامر والنواهي التي هي أصوب، قاله مقاتل. ### || [17.11] # قوله عز وجل: { ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير } فيه وجهان من ~~التأويل: # أحدها: أن يطلب النفع في العاجل بالضر العائد عليه في الآجل. # الثاني: أن يدعوا أحدهم على نفسه أو ولده بالهلاك، ولو استجاب دعاءه ~~بهذا الشر كما استجاب له بالخير لهلك. # { وكان الإنسان عجولا } فيه تأويلان: # أحدهما: عجولا في الدعاء على نفسه وولده وما يخصه، وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة ومجاهد. # الثاني: أنه عنى آدم حين نفخ فيه الروح، حتى بلغت الى سرته فأراد أن ~~ينهض عجلا، وهذا قول إبراهيم والضحاك. ### || [17.12] # قوله عز وجل: { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنها ظلمة الليل التي لا نبصر فيها الطرقات كما لا نبصر ما محي ~~من الكتاب، وهذا من أحسن البلاغة، وهو معنى قول ابن عباس. # الثاني: أنها اللطخة السوداء التي في القمر، وهذا قول علي وقتادة ليكون ~~ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيميز به الليل من النهار. # { وجعلنا آية النهار مبصرة } فيه قولان: # أحدهما: أنها الشمس مضيئة للأبصار. # الثاني: موقظة. ### || [17.13-14] # قوله عز وجل: { وكل إنسان ألزمنا طائره في عنقه } فيه قولان: # أحدهما: ألزمناه عمله من خير أو شر مثل ما كانت العرب تقوله سوانح الطير ~~وبوارحه، والسانح: الطائر يمر ذات اليمين وهو فأل خير، والبارح: الطائر ~~يمر ذات الشمال وهو فأل ms0666 شر، وأضيف إلى العنق. # الثاني: أن طائره حظه ونصيبه، من قول العرب: طار سهم فلان إذا خرج سهمه ~~ونصيبه منه، قاله أبو عبيدة. # { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } يعني كتاب طائره الذي في ~~عنقه من خير أو شر. # ويحتمل نشر كتابه الذي يلقاه وجهين: # أحدهما: تعجيلا للبشرى بالحسنة، والتوبيخ بالسيئة. # الثاني: إظهار عمله من خير أو شر. # { اقرأ كتابك } يحتمل وجهين: # أحدهما: لما في قراءته من زيادة التقريع والتوبيخ. # والثاني: ليكون إقراره بقراءته على نفسه. # { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } فيه قولان: # أحدهما: يعني شاهدا. # والثاني: يعني حاكما بعملك من خير أو شر. ولقد أنصفك من جعلك حسيبا ~~على نفسك بعملك. ### || [17.15] # قوله عز وجل: { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } يعني لما يحصل له من ثواب ~~طاعته. # { ومن ضل فإنما يضل عليها } يعني لما يحصل عليه من عقاب معصيته. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. # الثاني: لا يجوز لأحد أن يعصى لمعصية غيره. # الثالث: لا يأثم أحد بإثم غيره. # ويحتمل رابعا: أن لا يتحمل أحد ذنب غيره ويسقط مأثمه عن فاعله. # { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فيه وجهان: # أحدهما: وما كنا معذبين على الشرائع الدينية حتى نبعث رسولا مبينا، ~~وهذا قول من زعم أن العقل تقدم الشرع. # الثاني: وما كنا معذبين على شيء من المعاصي حتى نبعث رسولا داعيا، ~~وهذا قول من زعم أن العقل والشرع جاءا معا. # وفي العذاب وجهان: # أحدهما: عذاب الآخرة.وهو ظاهر قول قتادة. # الثاني: عذاب بالاستئصال في الدنيا، وهو قول مقاتل. ### || [17.16] # قوله عز وجل: { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها.. } الآية في ~~قوله { وإذا أردنا أن نهلك قرية } ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه إذا أردنا أن نحكم بهلاك قرية. # والثاني: معناه وإذا أهلكنا قرية، وقوله { أردنا } صلة زائدة كهي في ~~قوله تعالى: # جدارا يريد أن ينقض # [الكهف: 77] # الثالث: أنه أراد بهلاك القرية فناء خيارها وبقاء شرارها. # { أمرنا مترفيها } الذي عليه الأئمة السبعة من القراء ms0667 أن أمرنا مقصور ~~مخفف، وفيه وجهان: # أحدهما: أمرنا متفريها بالطاعة، لأن الله تعالى لا يأمر إلا بها، { ~~ففسقوا فيها } أي فعصوا بالمخالفة، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه: بعثنا مستكبريها، قاله هارون، وهي في قراءة أبي: بعثنا ~~أكابر مجرميها. # وفي قراءة ثانية { أمرنا مترفيها } بتشديد الميم، ومعناه جعلناهم أمراء ~~مسلطين، قاله أبو عثمان النهدي. # وفي قراءة ثالثة { آمرنا مترفيها } ممدود، ومعناه أكثرنا عددهم، من ~~قولهم آمر القوم إذا كثروا، لأنهم مع الكثرة يحتاجون إلى أمير يأمرهم ~~وينهاهم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم # " خير المال مهرة أو سكة مأبورة " # أي كثيرة النسل، وقال لبيد: # إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا # يوما يصيروا إلى الإهلاك والنكد # وهذا قول الحسن وقتادة. # وفي { مترفيها } ثلاثة تأويلات: # أحدها جباروها، قاله السن. # الثاني: رؤساؤها، قاله علي بن عيسى. # الثالث: فساقها، قاله مجاهد. ### || [17.17-19] # قوله عز وجل: { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } واختلفوا في مدة ~~القرن على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مائة وعشرون سنة، قاله عبد الله بن أبي أوفى. # الثاني: أنه مائة سنة، قاله عبد الله بن بسر المازني. الثالث: أنه ~~أربعون سنة، روى ذلك محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### || [17.20-21] # قوله عز وجل: { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } يعني البر ~~والفاجر من عطاء ربك في الدنيا دون الآخرة. # { وما كان عطاء ربك محظورا } فيه تأويلان: # أحدهما: منقوصا، قاله قتادة. # الثاني: ممنوعا، قاله ابن عباس. ### || [17.22-24] # قوله عز وجل: { وقضى ربك ألا تبعدوا إلا إياه } معناه وأمر ربك، ~~قاله ابن عباس والحسن وقتادة. وكان ابن مسعود وأبي بن كعب يقرآن { ووصى ~~ربك } قاله الضحاك، وكانت في المصحف: { ووصى ربك } لكن ألصق الكاتب الواو ~~فصارت { وقضى ربك }. # { وبالوالدين أحسانا } معناه ووصى بالوالدين إحسانا، يعني أن يحسن ~~إليهما بالبر بهما في الفعل والقول. # { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } فيه وجهان: # أحدهما: يبلغن كبرك وكما عقلك. # الثاني: يبلغان كبرهما بالضعف والهرم. # { فلا تقل لهما أف } يعني حين ترى منهما ms0668 الأذى وتميط عنهما الخلا، ~~وتزيل عنهما القذى فلا تضجر، كما كانا يميطانه عنك وأنت صغير من غير ضجر. # وفي تأويل { أف } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كل ما غلظ من الكلام وقبح، قاله مقاتل. # الثاني: أنه استقذار الشيء وتغير الرائحة، قاله الكلبي. # الثالث: أنها كلمة تدل على التبرم والضجر، خرجت مخرج الأصوات المحكية. ~~والعرب أف وتف، فالأف وسخ الأظفار، والتف ما رفعته من الأرض بيدك من ~~شيء حقير. # { وقل لهما قولا كريما } فيه وجهان: # أحدهما: لينا. # والآخر: حسنا. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية والآية التي بعدها في سعد ~~بن أبي وقاص. ### || [17.25] # قوله عز وجل: {... إنه كان للأوابين غفورا } فيهم خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم المحسنون، وهذا قول قتادة. # والثاني: أنهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء، وهذا قول ابن المنكدر ~~يرفعه. # الثالث: هم الذي يصلون الضحى، وهذا قول عون العقيلي. # والرابع: أنه الراجع عن ذنبه الذي يتوب، وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد. # والخامس: أنه الذي يتوب مرة بعد مرة، وكلما أذنب بادر بالتوبة وهذا قول ~~سعيد بن المسيب. ### || [17.26-28] # قوله عز وجل: { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم ~~قولا ميسورا } فيه تأويلان: أحدهما: معناه إذا أعرضت عمن سألك ممن تقدم ~~ذكره لتعذره عندك { ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } أي انتظارا للزرق منه { ~~فقل لهم قولا ميسورا } أي عدهم خيرا ورد عليهم ردا جميلا، وهذا ~~قول الحسن ومجاهد. الثاني: معناه إذا أعرضت عمن سألك حذرا أن ينفقه في ~~معصية فمنعته ابتغاء رحمة له فقل لهم قولا ميسورا، أي لينا سهلا، ~~وهذا قول ابن زيد. ### || [17.29-30] # قوله عز وجل: { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي ويقتر ويقلل. # { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: خبيرا بمصالحهم بصيرا بأمورهم. # والثاني: خبيرا بما أضمروا بصيرا بما عملوا. ### || [17.31-32] # قوله عز وجل: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } يعني وأد البنات أحياء ~~خيفة الفقر. # { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } # والخطء العدول عن الصواب بعمد، والخطأ العدول ms0669 عنه بسهو، فهذا الفرق ~~بين الخطء والخطأ، وقد قال الشاعر: # الخطء فاحشة والبر نافلة # كعجوة غرست في الأرض تؤتبر # الثاني: أن الخطء ما كان إثما، والخطأ ما لا إثم فيه، وقرأ الحسن خطاء ~~بالمد. ### || [17.33] # قوله عز وجل: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } يعني ~~إلا بما تستحق به القتل. # { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه القود، قاله قتادة. # الثاني: أنه الخيار بين القود أو الدية أو العفو، وهذا قول ابن عباس ~~والضحاك. # الثالث: فقد جعلنا لوليه سلطانا ينصره وينصفه في حقه. # { فلا يسرف في القتل } فيه قولان: # أحدهما: فلا يسرف القاتل الأول في القتل تعديا وظلما، إن ولي المقتول ~~كان منصورا، قاله مجاهد. # الثاني: فلا يسرف ولي المقتول في القتل. # وفي إسرافه أربعة أوجه: # أحدها: أن يقتل غير قاتله، وهذا قول طلق بن حبيب. # الثاني: أن يمثل إذا اقتص، قاله ابن عباس. # الثالث: أن يقتل بعد أخذ الدية، قاله يحيى. # الرابع: أن يقتل جماعة بواحد، قاله سعيد بن جبير وداود. # { إنه كان منصورا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الولي كان منصورا بتمكينة من القود، قاله قتادة. الثاني: أن ~~المقتول كان منصورا بقتل قاتله، قاله مجاهد. ### || [17.34-35] # قوله عز وجل: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } وإنما خص ~~اليتيم بالذكر لأنه إلى ذلك أحوج، والطمع في ماله أكثر. وفي قوله { إلا ~~بالتي هي أحسن } قولان: # أحدهما: حفظ أصوله وتثمير فروعه، وهو محتمل. # الثاني: أن التي هي أحسن التجارة له بماله. # { حتى يبلغ أشده } وفي الأشد وجهان: أحدهما: أنه القوة. # الثاني: المنتهى. # وفي زمانه ها هنا قولان: # أحدهما: ثماني عشرة سنة. # والثاني: الاحتلام مع سلامة العقل وإيناس الرشد. # { وأوفوا بالعهد } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها العقود التي تنعقد بين متعاقدين يلزمهم الوفاء بها، وهذا ~~قول أبي جعفر الطبري. # الثاني: أنه العهد في الوصية بمال اليتيم يلزم الوفاء به. # الثالث: أنه كل ما أمر الله تعالى به أو نهى فهو من العهد الذي ms0670 يلزم ~~الوفاء به. # { إن العهد كان مسئولا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن العهد كان مطلوبا، قاله السدي. # الثاني: أن العهد كان مسئولا عنه الذي عهد به، فيكون ناقض العهد هو ~~المسئول. # الثالث: أن العهد نفسه هو المسئول بم نقضت، كما تسأل الموءودة بأي ~~ذنب قتلت. # قوله عز وجل: {... وزنوا بالقسطاس المستقيم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه القبان. قاله الحسن. # الثاني: أنه الميزان صغر أو كبر، وهذا قول الزجاج. # الثالث: هو العدل. # واختلف من قال بهذا على قولين: # أحدهما: أنه رومي، قاله مجاهد. # الثاني: أنه عربي مشتق من القسط، قاله ابن درستويه. # { ذلك خير وأحسن تأويلا } فيه وجهان: # أحدهما: أحسن باطنا فيكون الخير ما ظهر، وحسن التأويل ما بطن. # الثاني: أحسن عقابة، تأويل الشيء عاقبته. ### || [17.36] # قوله عز وجل: { ولا تقف ما ليس لك به علم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه لا تقل ما ليس لك به علم فلا تقل رأيت، ولم تر، ولا سمعت، ~~ولم تسمع، ولا علمت ولم تعلم. وهذا قول قتادة. # الثاني: معناه ولا ترم أحد بما ليس لك به علم، وهذا قول ابن عباس. ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: # " نحن بني النضر كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ". # الثالث: أنه من القيافة وهو اتباع الأثر، وكأنه يتبع قفا المتقدم، قال ~~الشاعر: # ومثل الدمى شم العرنين ساكن # بهن الحياء لا يشعن التقافيا # أي التقاذف. # { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد لأنه يعمل ~~بها إلى الطاعة والمعصية. # الثاني: أن السمع والبصر والفؤاد تسأل عن الإنسان ليكونوا شهودا عليه، ~~وله، بما فعل من طاعة وما ارتكب من معصية، ويجوز أن يقال أولئك لغير ~~الناس، كما قال جرير: # ذم المنازل بعد منزلة اللوى # والعيش بعد أولئك الأيام ### || [17.37-38] # قوله عز وجل: { ولا تمش في الأرض مرحا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن المرح شدة الفرح بالباطل. # الثاني: أنه الخيلاء في المشي، قاله قتادة. ms0671 # الثالث: أنه البطر والأشر. # الرابع: أنه تجاوز الإنسان قدره. # الخامس: التكبر في المشي. # { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } فيه وجهان: # أحدهما: إنك لن تخرق الأرض من تحت قدمك ولن تبلغ الجبال طولا بتطاولك ~~زجرا له عن تجاوزه الذي لا يدرك به غرضا. # الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى له، ومعناه كما أنك لن تخرق الأرض في ~~مشيك، ولن تبلغ الجبال طولا فإنك لا تبلغ ما أردت بكبرك وعجبك، إياسا ~~له من بلوغ إرادته. ### || [17.39-41] # قوله عز وجل: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } فيه وجهان: # أحدهما: كررنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال. # الثاني: غايرنا بين المواعظ باختلاف أنواعها. # { ليذكروا } فيه وجهان: # أحدهما: ليذكروا الأدلة. الثاني: ليهتدوا إلى الحق. # { وما يزيدهم الا نفورا } فيه وجهان: # أحدهما: نفورا عن الحق والاتباع له. # الثاني: عن النظر والاعتبار. وفي الكلام مضمر محذوف،وتقديره ولقد صرفنا ~~الأمثال في هذا القرآن. ### || [17.42-43] # قوله عز وجل: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي ~~العرش سبيلا } فيه وجهان: # أحدهما: لطلبوا إليه طريقا يتصلون به لأنهم شركاء؛ قاله سعيد بن جبير. # الثاني: ليتقربوا إليه لأنهم دونه، قاله قتادة. ### || [17.44] # قوله عز وجل: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: وإن من شيء من الأحياء الا يسبح بحمده، فأما ما ليس بحي فلا، ~~قاله الحسن. # الثاني: إن جميع المخلوقات تسبح له من حي وغير حي حتى صرير الباب، قاله ~~إبراهيم. # الثالث: أن تسبيح ذلك ما يظهر فيه من لطيف صنعته وبديع قدرته الذي يعجز ~~الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح الله وتقديسه، كما قال الشاعر: # تلقي بتسبيحة من حيثما انصرفت # وتستقر حشا الرائي بإرعاد # كأنما خلقت من قشر لؤلؤة # فكل أكنافها وجه لمرصاد ### || [17.45-46] # قوله عز وجل: { وإذا قرأت القرآن جلعنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة حجابا مستورا } فيه وجهان: # أحدهما: أي جعلنا القرآن حجابا ليسترك عنهم إذا قرأته. # الثاني: جعلنا القرآن حجابا ms0672 يسترهم عن سماعه إذا جهرت به. فعلى هذا فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم لإعراضهم عن قراءتك كمن بينك وبينهم حجابا في عدم رؤيتك. ~~قاله الحسن. # والثاني: أن الحجاب المستور أن طبع الله على قلوبهم حتى لا يفقهوه، قاله ~~قتادة. # الثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يؤذونه في الليل إذا قرأ، فحال الله ~~بينه وبينهم من الأذى، قاله الزجاج. # { مستورا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه. # الثاني: أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه، ويكون مستور بمعنى ساتر، وقيل ~~إنها نزلت في بني عبد الدار. ### || [17.47-48] # قوله عز وجل: { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } ~~في هذه النجوى قولان: # أحدهما: أنه ما تشاوروا عليه في أمر النبي صلى الله عليه وسلم في دار ~~الندوة. # الثاني: أن هذا في جماعة من قريش منهم الوليد بن المغيرة كانوا يتناجون ~~بما ينفرون به الناس عن اتباعه صلى الله عليه وسلم. قال قتادة: وكانت ~~نجواهم أنه مجنون، وأنه ساحر، وأنه يأتي بأساطير الأولين. # { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه سحر فاختلط عليه أمره، يقولون ذلك تنفيرا عنه. # الثاني: أن معنى مسحور مخدوع، قاله مجاهد. # الثالث: معناه أن له سحرا، أي رئة، يأكل ويشرب فهو مثلكم وليس بملك، ~~قاله أبو عبيدة، ومنه قول لبيد: # فإن تسألينا فيم نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحر ### || [17.49-52] # قوله عز وجل: { وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا } فيه تأويلان: # أحدهما: أن الرفات التراب، قاله الكلبي والفراء. # الثاني: أنه ما أرفت من العظام مثل الفتات، قاله أبو عبيدة، قال الراجز: # صم الصفا رفت عنها أصله # قوله عز وجل: { قل كونوا حجارة أو حديدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه إن عجبتم من إنشاء الله تعالى لكم عظاما ولحما فكونوا ~~أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم، قاله أبو جعفر الطبري. # الثاني: معناه أنكم: لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله تعالى إذا ~~أرادكم إلا أنه أخرجه مخرج الأمر ms0673 لأنه أبلغ من الإلزام، قاله علي بن ~~عيسى. # الثالث: معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأماتكم الله ثم أحياكم. { أو ~~خلقا مما يكبر في صدوركم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه عنى بذلك السموات والأرض والجبال لعظمها في النفوس، قاله ~~مجاهد. # الثاني: أنه أراد الموت لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه وقد قال ~~أمية ابن أبي الصلت: # نادوا إلههم ليسرع خلقهم # وللموت خلق للنفوس فظيع # وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص. # الثالث: أنه أراد البعث لأنه كان أكبر شيء في صدروهم قاله الكلبي. # الرابع: ما يكبر في صدوركم من جميع ما استعظمتموه من خلق الله تعالى، ~~فإن الله يميتكم ثم يحييكم ثم يبعثكم، قاله قتادة. {... فسينغضون إليك ~~رءوسهم } قال ابن عباس وقتادة، أي يحركون رؤوسهم استهزاء وتكذيبا، ~~قال الشاعر: # قلت لها صلي فقالت مض # وحركت لي رأسها بالنغض # قوله عز وجل: { يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده } في قوله تعالى يدعوكم ~~قولان: # أحدهما: أنه نداء كلام يسمعه جميع الناس يدعوهم الله بالخروج فيه إلى ~~أرض المحشر. # الثاني: أنها الصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض ~~القيامة. # وفي قوله: { فتستجيبون بحمده } أربعة أوجه: # أحدها: فتستجيبون حامدين لله تعالى بألسنتكم. # الثاني: فتستجيبون على ما يقتضي حمد الله من أفعالكم. # الثالث: معناه فستقومون من قبوركم بحمد الله لا بحمد أنفسكم. # الرابع: فتستجيبون بأمره، قاله سفيان وابن جريج. # { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } فيه خمس أوجه: # أحدها: إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة، قاله ~~الحسن. # الثاني: معناه الاحتقار لأمر الدنيا حين عاينوا يوم القيامة، قاله ~~قتادة. # الثالث: أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في القبور. # الرابع: أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون، وبينهما أربعون ~~سنة فيرونها لاستراحتهم قليقلة؛ قاله الكلبي. # الخامس: أنه لقرب الوقت، كما قال الحسن كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم ~~تزل. ### || [17.53] # قوله عز وجل: { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } فيه أربعة ms0674 أوجه: # أحدها: أنه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. # { إن الشيطان ينزغ بينهم } في تكذيبه. # الثاني: أنه امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه، قاله الحسن. # الثالث: أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # الرابع: أن يرد خيرا على من شتمه. # وقيل إنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه رجل من بعض كفار ~~قريش، فهم به عمر، فأنزل الله تعالى فيه { وقل لعبادي يقولوا التي هي ~~أحسن } # . ### || [17.54-55] # قوله عز وجل: { إن يشاء يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إن يشأ يرحمكم بالهداية أو يعذبكم بالإضلال. # الثاني: إن يشاء يرحمكم فينجيكم من أعدائكم أو يعذبكم بتسلطهم عليكم، ~~قاله الكلبي. # الثالث: إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو يعذبكم بالإقامة، قاله الحسن: # { وما أرسلناك عليهم وكيلا } فيه وجهان: # أحدهما: ما وكلناك أن تمنعهم من الكفر بالله سبحانه، وتجبرهم على ~~الإيمان به. # الثاني: ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم، قاله الكلبي، قاله الشاعر: # ذكرت أبا أروى فبت كأنني # برد الأمور الماضيات وكيل # وكيل: أي كفيل. ### || [17.56-57] # قوله عز وجل: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ~~أقرب } الآية فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في نفر من الجن كان يعبدهم قوم من الإنس، فأسلم الجن ~~ابتغاء الوسيلة عند ربهم، وبقي الإنس على كفرهم؛ قاله عبد الله بن مسعود. # الثاني: أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب، وهذا مروي عن ابن ~~مسعود أيضا. # الثالث: هم وعيسى وأمه، قاله ابن عباس ومجاهد. وهم المعنيون بقوله ~~تعالى { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } # وتفسيرها أن قوله تعالى { اولئك الذين يدعون } يحتمل وجهين: # أحدهما: يدعون الله تعالى لأنفسهم. # الثاني: يدعون عباد الله الى طاعته. # وقوله تعالى: { يبتغون إلى ربهم الوسيلة } وهي القربة، وينبني تأويلها ~~على احتمال الوجهين في الدعاء. # فإن قيل إنه الدعاء لأنفسهم كان معناه يتوسلون إلى الله تعالى بالدعاء ~~إلى ما سألوا. # وإن قيل دعاء عباد الله إلى طاعته كان معناه أنهم يتوسلون لمن دعوه إلى ~~مغفرته. # { أيهم ms0675 أقرب } تأويله على الوجه الأول: أيهم أقرب في الإجابة. وتأويله ~~على الوجه الثاني: أيهم أقرب إلى الطاعة. # { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون هذا الرجاء والخوف في الدنيا. # الثاني: أن يكونا في الآخرة. # فإن قيل إنه في الدنيا احتمل وجهين: # أحدهما: أن رجاء الرحمة التوفيق والهداية، وخوف العذاب شدة البلاء. وإن ~~قيل إن ذلك في الآخرة احتمل وجهين: # أحدهما: أن رجاء الرحمة دوام النعم وخوف عذاب النار. # الثاني: أن رجاء الرحمة العفو، وخوف العذاب مناقشة الحساب. # ويحتمل هذا الرجاء والخوف وجهين: أحدهما: أن يكون لأنفسهم إذا قيل إن ~~أصل الدعاء كان لهم. # الثاني: لطاعة الله تعالى إذا قيل إن الدعاء كان لغيرهم. ولا يمتنع أن ~~يكون على عمومه في أنفسهم وفيمن دعوه. # قال سهل بن عبد الله: الرجاء والخوف ميزانان على الإنسان فإذا استويا ~~استقامت أحواله، وإن رجح أحدهما بطل الآخر. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ". ### || [17.58-59] # قوله عز وجل: { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الآيات معجزات الرسل جعلها الله تعالى من دلائل الإنذار ~~تخويفا للمكذبين. # الثاني: أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي. # الثالث: أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى ~~مشيب، لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك، وهذا قول أحمد بن حنبل ~~رحمه الله. ### || [17.60] # قوله عز وجل: { وإذا قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه أحاطت بالناس قدرته فهم في قبضته، قاله مجاهد وابن أبي ~~نجيح. # الثاني: أحاط علمه بالناس، قاله الكلبي. # الثالث: أنه عصمك من الناس أن يقتلوك حتى تبلغ رسالة ربك، قاله الحسن ~~وعروة وقتادة. # { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها رؤيا عين ليلة الإسراء به من مكة إلى بيت المقدس، قاله ابن ~~عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن أبي نجيح وابن ~~زيد، وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم ms0676 النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أسري به. # الثاني: أنها رؤيا نوم رأى فيها أنه يدخل مكة، فعجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل الوقت يوم الحيبية، فرجع فقال ناس قد كان قال إنه سيدخلها فكانت ~~رجعته فتنتهم، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # الثالث: أنها رؤيا منام رأى فيها قوما يعلون على منابره ينزون نزو ~~القردة. فساءه، وهذا قول سهل بن سعد. وقيل إنه ما استجمع ضاحكا حتى مات ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية. # { والشجرة الملعونة في القرآن } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: أنها شجرة الزقوم طعام الأثيم، وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ~~وسعيد بن جبير وطاووس وابن زيد. وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وأشياعه: ~~النار تأكل الشجر فكيف تنبتها. # الثاني: هي الكشوت التي تلتوي على الشجر، قاله ابن عباس. الثالث: أنهم ~~اليهود تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأحزاب، قاله ابن ~~بحر. الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه قوما يصعدون ~~المنابر، فشق عليه، فأنزل الله تعالى { والشجرة الملعونة في القرآن } ~~قاله سعيد بن المسيب. # والشجرة كناية عن المرأة، والجماعة أولاد المرأة كالأغصان للشجر. ### || [17.61-62] # قوله عز وجل: {... لأحتنكن ذريته إلا قليلا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: معناه لأستولين عليهم بالغلبة، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه لأضلنهم بالإغواء. # الثالث: لأستأصلنهم بالإغواء. # الرابع: لأستميلنهم، قاله الأخفش. # الخامس: لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل ~~يجذبها وهو افتعال من الحنك إشارة إلى حنك الدابة. # السادس: معناه لأقطعنهم إلى المعاصي، قال الشاعر: # أشكوا إليك سنة قد أجحفت # جهدا إلى جهد بنا وأضعفت # واحتنكت أمولنا واجتلفت. ### || [17.63-65] # قوله عز وجل: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: واستخف، وهذا قول الكلبي والفراء. # الثاني: واستجهل. # الثالث: واستذل من استطعت، قاله مجاهد. # { بصوتك } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه صوت الغناء واللهو، قاله مجاهد. # الثاني: أنه صوت المزمار، قاله الضحاك. # الثالث: بدعائك إلى معصية الله تعالى وطاعتك، قاله ابن عباس. ms0677 # { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } والجلب هو السوق بجلبه من السائق، وفي ~~المثل: إذا لم تغلب فأجلب. # وقوله { بخيلك ورجلك } أي بكل راكب وماش في معاصي الله تعالى. # { وشاركهم في الأموال والأولاد } أما مشاركتهم في الأموال ففيها أربعة ~~أوجه: # أحدها: أنها الأموال التي أصابوها من غير حلها، قاله مجاهد. # الثاني: أنها الأموال التي أنفقوها في معاصي الله تعالى، قاله الحسن. # الثالث: ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قاله ~~ابن عباس. # الرابع: ما كانوا يذبحون لآلهتهم، قاله الضحاك. # وأما مشاركتهم في الأولاد ففيها أربعة أوجه: # أحدها: أنهم أولاد الزنى، قاله مجاهد. # الثاني: أنه قتل الموؤودة من أولادهم، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه صبغة أولادهم في الكفر حتى هودوهم ونصروهم، قاله قتادة. ~~الرابع: أنه تسمية أولادهم عبيد آلهتهم كعبد شمس وعبد العزى وعبد ~~اللات، رواه أبو صالح عن ابن عباس. ### || [17.66] # قوله عز وجل: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } معناه يجريها ~~ويسيرها، قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد، قال الشاعر: # يا أيها الراكب المزجي مطيته # سائل بني أسد ما هذه الصوت ### || [17.67] # قوله عز وجل: { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ~~} فيه وجهان: أحدهما: بطل من تدعون سواه، كما قال تعالى # أضل أعمالهم # [محمد: 1] أي أبطلها. # الثاني: معناه غاب من تدعون كما قال تعالى # أئذا ضللنا في الأرض # [السجدة: 10] أي غبنا. ### || [17.68-69] # قوله عز وجل: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } يحتمل وجهين: # أحدهما: يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه، فسماه جانبه لأنه يصير بعد ~~الخسف جانبا. # الثاني: أنهم كانوا على ساحل البحر، وساحله جانب البر، وكانوا فيه آمنين ~~من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر. # { أو يرسل عليكم حاصبا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني حجارة من السماء، قاله قتادة. # الثاني: إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء. ~~والقاصف الريح التي تقصف الشجر، قاله الفراء وابن قتيبة. ### || [17.70] # قوله تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم.. ms0678 } فيه سبعة أوجه: # أحدها: يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم. # الثاني: كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولا وتمييزا. # الثالث: بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس. # الرابع: بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم، وغيرهم ~~يتناوله بفمه، قاله الكلبي ومقاتل. # الخامس: كرمناهم بالأمر والنهي. # السادس: كرمناهم بالكلام والخط. # السابع: كرمناهم بأن سخرنا جميع الخلق لهم. # {... ورزقناهم من الطيبات } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما أحله الله لهم. # الثاني: ما استطابوا أكله وشربه. # الثالث: أنه كسب العامل إذا نفع، قاله سهل بن عبد الله. # { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بالغلبة والاستيلاء. # الثاني: بالثواب والجزاء. # الثالث: بالحفظ والتمييز. # الرابع: بإصابة الفراسة. ### || [17.71-72] # قوله عز وجل: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: بنبيهم، قاله مجاهد. # الثاني: بكتابهم الذي أنزل عليهم أوامر الله ونواهيه، قاله ابن زيد. # الثالث: بدينهم، ويشبه أن يكون قول قتادة. # الرابع: يكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير وشر، قاله ابن عباس. # الخامس: بمن كانوا يأتمرون به في الدنيا فيتبعونه في خير أو شر، أو على ~~حق، أو باطل، وهو معنى قول أبو عبيدة. # قوله عز وجل: { ومن كان في هذه أعمى.. } يحتمل أربعة أوجه: # أحدها: من كان في الدنيا أعمى عن الطاعة { فهو في الآخرة أعمى } عن ~~الثواب. الثاني: ومن كان في الدنيا أعمى عن الاعتبار { فهو في الآخرة ~~أعمى } عن الاعتذار. # الثالث: ومن كان في الدنيا أعمى عن الحق { فهو في الآخرة أعمى } عن ~~الجنة. # الرابع: ومن كان في تدبير دنياه أعمى فهو تدبير آخرته أعمى { وأضل ~~سبيلا }. ### || [17.73-75] # قوله تعالى: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا ~~غيره } فيه قولان: # أحدهما: ما روى سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم ~~الحجر في طوافه فمنعته قريش وقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث ~~نفسه وقال: # " ما علي أن ألم بها بعد أن يعدوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها ~~كاره " # فأبى الله تعالى وأنزل عليه ms0679 هذه الآية، قاله مجاهد وقتادة. # الثاني: ما روى ابن عباس أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~أجلنا سنة حتى نأخذ ما نهدي لآلهتنا، فإذا أخذناه كسرنا آلهتنا ~~وأسلمنا، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطيعهم، فأنزل الله هذه ~~الآية. # { لتفتري علينا غيره } يحتمل وجهين: # أحدهما: لتدعي علينا غير وحينا. # الثاني: لتعتدي في أوامرنا. # { وإذا لاتخذوك خليلا } فيه وجهان: # أحدهما: صديقا، مأخوذ من الخلة بالضم وهي الصداقة لممالأته لهم. # الثاني: فقيرا، مأخوذ من الخلة بالفتح وهي الفقر لحاجته إليهم. # قوله عز وجل: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } فيه قولان: # أحدهما: لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات، قاله ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والضحاك. # الثاني: لأذقناك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة، حكاه الطبري: # وفي المراد بالضعف ها هنا وجهان: # أحدها: النصيب، ومنه قوله تعالى # لكل ضعف # [الأعراف: 38] أي نصيب. # الثاني: مثلان، وذلك لأن ذنبك أعظم. # وفيه وجه ثالث: أن الضعف هو العذاب يسمى ضعف لتضاعف ألمه، قاله أبان بن ~~تغلب وأنشد قول الشاعر: # لمقتل مالك إذ بان مني # أبيت الليل في ضعف أليم # قال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ". ### || [17.76-77] # قوله عز وجل: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها } في قوله ~~{ ليستفزونك } وجهان: # أحدهما: يقتلونك، قاله الحسن. # الثاني: يزعجونك باتسخفافك، قاله ابن عيسى. قال الشاعر: # يطيع سفيه القوم إذ يستفزه # ويعصي حكيما شيبته الهزاهز # وفي قوله { ليخرجوك منها } أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود أرادوا أن يخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة، فقالوا: إن أرض الأنبياء هي الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء، ~~قاله سليمان التيمي. # الثاني: أنهم قريش هموا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قبل ~~الهجرة، قاله قتادة. # الثالث: أنهم أرادوا إخراجه من جزيرة العرب كلها لأنهم قد أخرجوه من ~~مكة. الرابع: أنهم أرادوا قتله ليخرجوه من الأرض كلها، قاله الحسن. # { وإذا لا يلبثون خلافك ms0680 إلا قليلا } يعني بعدك، قال خلفك وخلافك وقد ~~قرئا جميعا بمعنى بعدك، ومنه قول الشاعر: # عفت الديار خلافها فكأنما # بسط الشواطب بينهم حصيرا # وقيل خلفك بمعنى مخالفتك، ذكره ابن الأنباري. # { إلا قليلا } فيه وجهان: # أحدهما: أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم ~~بدر، وهذا قوله من ذكر أنهم قريش. # الثاني: ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير، وهذا قول من ذكر ~~أنهم اليهود. ### || [17.78-79] # قوله عز وجل: { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل }. # أما دلوك الشمس ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه غروبها، وأن الصلاة المأمور بها صلاة المغرب، ومنه قول ذي ~~الرمة: # مصابيح ليست باللواتي تقودها # نجوم ولا بالآفات الدوالك # قاله ابن مسعود وابن زيد، ورواه مجاهد عن ابن عباس، وهو مذهب أبي حنيفة. # الثاني: أنه زوالها، والصلاة المأمور بها صلاة الظهر، وهذا قول ابن عباس ~~في رواية الشعبي عنه، وهو قول أبي بردة والحسن وقتادة ومجاهد، وهو مذهب ~~الشافعي ومالك لرواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ابن مسعود وعقبة بن عامر ~~قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر " # وقال الشاعر: # هذا مقام قدامي رباح # ذيب حتى دلكت براح # وبراح اسم الشمس، والباء التي فيه من أصل الكلمة، وذهب بعض أهل العربية ~~إلى أن الباء التي فيها باء الجر، واسم الشمس راح. # فمن جعل الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها، ~~ومن جعله اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه براحته لشدة شعاعها. وقيل إن ~~أصل الدلوك في اللغة هو الميل، والشمس تميل عند زوالها وغروبها فلذلك ~~انطلق على كل واحد منهما. # وأما { غسق الليل } ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه ظهور ظلامه، قاله الفراء وابن عيسى، ومنه قول زهير: # ظلت تجود يداها وهي لاهية # حتى إذا جنح الإظلام والغسق # الثاني: أنه دنو الليل وإقباله، وهوقول ابن عباس وقتادة. قال الشاعر: # إن هذا الليل قد غسقا # ......................................... # وفي الصلاة المأمور بها قولان: # أحدهما: أنها ms0681 صلاة المغرب، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك # الثاني: هي صلاة العشاء الآخرة، قاله أبو جعفر الطبري. # ثم قال { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } في { قرآن } ~~تأويلان: # أحدهما: أقم القراءة في صلاة الفجر، وهذا قول أبي جعفر الطبري. # الثاني: معناه صلاة الفجر، فسماها قرآنا لتأكيد القراءة في الصلاة، ~~وهذا قول أبي اسحاق الزجاج. # { إن قرآن الفجر كان مشهودا } فيه قولان: # أحدهما: إن من الحكمة أن تشهده بالحضور إليه في المساجد، قاله ابن بحر. # الثاني: ان المراد به ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: # " تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " # وفي هذا دليل على أنها ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار. # قوله عز وجل: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } أما الهجود فمن أسماء ~~الأضداد، وينطلق على النوم وعلى السهر، وشاهد انطلاقه على السهر قول ~~الشاعر: # ألا زارت وأهل منى هجود # وليت خيالها بمنى يعود # وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر: # ألا طرقتنا والرفاق هجود # فباتت بعلات النوال تجود # أما التهجد فهو السهر، وفيه وجهان: # أحدهما: السهر بالتيقظ لما ينفي النوم، سواء كان قبل النوم أو بعده. # الثاني: أنه السهر بعد النوم، قاله الأسود بن علقمة. # وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره: فتهجد بالقرآن وقيام الليل نافلة أي ~~فضلا وزيادة على الفرض. # وفي تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بأنها نافلة له ثلاثة أوجه: # أحدها: تخصيصا له بالترغيب فيها والسبق إلى حيازة فضلها، اختصاصها ~~بكرامته، قاله علي بن عيسى. # الثاني: لأنها فضيلة له، ولغيره كفارة، قاله مجاهد. # الثالث: لأنها عليه مكتوبة ولغيره مستحبة، قاله ابن عباس. # { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المقام المحمود الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله حذيفة بن ~~اليمان. # الثاني: أنه إجلاسه على عرشه يوم القيامة، قاله مجاهد. # الثالث: أنه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة. # ويحتمل قولا رابعا: أن يكون المقام المحمود شهادته على أمته بما ~~أجابوه من تصديق أو تكذيب، كما قال تعالى ms0682 # وجئنا بك على هؤلاء شهيدا # [النساء: 41]. ### || [17.80-81] # قوله عز وجل: { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } فيه سبعة ~~أقاويل: # أحدها: أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها، ومخرج صدق ~~بخروجه من مكة حين هاجر منها، قاله قتادة وابن زيد. # الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى ~~المدينة، قاله الحسن. # الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه بتبليغ ~~الرسالة مخرج صدق، وهذا قول مجاهد. # الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني من الدنيا مخرج صدق، قاله ~~أبو صالح. # الخامس: أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمنا، قاله الضحاك. # السادس: أدخلني في قبري مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق، قاله ابن عباس. # السابع: أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق، وأخرجني مما نهيتني ~~عنه من معاصيك مخرج صدق، قاله بعض المتأخرين. # والصدق ها هنا عبارة عن الصلاح وحسن العاقبة. { واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني ملكا عزيزا أقهر به العصاة، قاله قتادة. # الثاني: حجة بينة، قاله مجاهد. # الثالث: أن السلطة على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين بإقامة الحدود ~~قاله الحسن. # ويحتمل رابعا: أن يجمع له بين القلوب باللين وبين قهر الأبدان بالسيف. # قوله عز وجل: { وقل جاء الحق وزهق الباطل } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن الحق هو القرآن، والباطل هو الشيطان، قاله قتادة. # الثاني: أن الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الأصنام، قاله مقاتل بن ~~سليمان. # الثالث: أن الحق الجهاد، والباطل الشرك، قاله ابن جريج. { إن الباطل كان ~~زهوقا } أي ذاهبا هالكا، قال الشاعر: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # إقدامه قهرا له لم يزهق # وحكى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ورأى فيها ~~التصاوير أمر بثوب فبل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول ~~{ جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } # . ### || [17.82] # قوله عز وجل: { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } يحتمل ~~ثلاثة أوجه: ms0683 # أحدها: شفاء من الضلال، لما فيه من الهدى. # الثاني: شفاء من السقم، لما فيه من البركة. # الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام، لما فيه من البيان. # وتأويله الرحمة ها هنا على الوجوه الأول الثلاثة: # أحدها: أنها الهدى. # الثاني: أنها البركة. # الثالث: أنها البيان. # { ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } يحتمل وجهين: # أحدهما: يزيدهم خسارا لزيادة تكذيبهم. # الثاني: يزيدهم خسارا لزيادة ما يرد فيه من عذابهم. ### || [17.83-84] # قوله عز وجل: { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: إذا أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير. # الثاني: إذا أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعد من القبول وفي ~~قوله { ونأى بجانبه } وجهان: # أحدهما: أعجب بنفسه، لأن المعجب نافر من الناس متباعد عنهم. # الثاني: تباعد من ربه. # { وإذا مسه الشر كان يئوسا } يحتمل إياسه من الفرج إذا مسه الشر ~~وجهين: # أحدهما: بجحوده وتكذيبه. # الثاني: بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه. # وفي { الشر } ها هنا ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الفقر، قاله قتادة. # الثاني: أنه السقم، قاله الكلبي. # الثالث: السيف، وهو محتمل. # قوله عز وجل: { قل كل يعمل على شاكلته } في ستة تأويلات: # أحدها: على حدته، قاله مجاهد. # الثاني: على طبيعته، قاله ابن عباس. # الثالث: على بيته، قاله قتادة. # الرابع: على دينه، قاله ابن زيد. # الخامس: على عادته. # السادس: على أخلاقه. # { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } فيه وجهان: # أحدهما: أحسن دينا. # الثاني: أسرع قبولا. ### || [17.85] # قوله عز وجل: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } فيها خمسة ~~أقاويل: # أحدها: أنه جبريل عليه السلام، قاله ابن عباس. كما قال تعالى # نزل به الروح الأمين # [الشعراء: 193]. # الثاني: ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح ~~الله تعالى بجميع ذلك، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # الثالث: أنه القرآن، قاله الحسن، كما قال تعالى # وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا # [الشورى: 52] فيكون معناه أن القرآن من أمر الله تعالى ووحيه الذي أنزل ~~علي وليس هو مني. ms0684 # الرابع: أنه عيسى ابن مريم هو من أمر الله تعالى وليس كما ادعته النصارى ~~أنه ابن الله، ولا كما افترته اليهود أنه لغير رشدة. # الخامس: أنه روح الحيوان، وهي مشتقة من الريح. قال قتادة سأله عنها قوم ~~من اليهود وقيل في كتابهم أنه إن أجاب عن الروح فليس بنبي فقال الله ~~تعالى { قل الروح من أمر ربي } فلم يجبهم عنها فاحتمل ذلك ستة أوجه: # أحدها: تحقيقا لشيء إن كان في كتابهم. # الثاني: أنهم قصدوا بذلك الإعنات كما قصدوا اقتراح الآيات. # الثالث: لأنه قد يتوصل إلى معرفته بالعقل دون السمع. # الرابع: لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سؤال ما لا يعني. # الخامس: قاله بعض المتكلمين، أنه لو أجابهم عنها ووصفها؛ بأنها جسم رقيق ~~تقوم معه الحياة، لخرج من شكل كلام النبوة، وحصل في شكل كلام الفلاسفة. ~~فقال { من أمر ربي } أي هو القادر عليه. # السادس: أن المقصود من سؤالهم عن الروح أن يتبين لهم أنه محدث أو قديم، ~~فأجابهم بأنه محدث لأنه قال: { من أمر ربي } أي من فعله وخلقه، كما قال ~~تعالى { إنما أمرنا لشيء }. # فعلى هذا الوجه يكون جوابا لما سألوه، ولا يكون على الوجوه المتقدمة ~~جوابا. # { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } فيه وجهان: # أحدهما: إلا قليلا من معلومات الله. # الثاني: إلا قليلا بحسب ما تدعو الحاجة إليه حالا فحالا. # وفيمن أريد بقوله تعالى: { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } قولان: # أحدهما: أنهم اليهود خاصة، قاله قتادة. # الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الخلق. ### || [17.86-89] # قوله عز وجل: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } فيه وجهان: # أحدهما: لأذهبناه من الصدور والكتب حتى لا يقدر عليه. # الثاني: لأذهبناه بقبضك إلينا حتى لا ينزل عليك. # { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } فيه وجهان: # أحدهما: أي لا تجد من يتوكل في رده إليك، وهو تأويل من قال بالوجه ~~الأول. # الثاني: لا تجد من يمنعنا منك، وهو تأويل من قال بالوجه الثاني. # { إلا رحمة من ربك } أي لكن رحمة من ربك ms0685 أبقاك له وأبقاه عليك. # { إن فضله كان عليك كبيرا } فيه وجهان: # أحدهما: جزيلا لكثرته. # الثاني: جليلا لعظيم خطره. ### || [17.90-93] # قوله عز وجل: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } ~~التفجير تشقيق الأرض لينبع الماء منها، ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن عمود ~~الصبح، ومنه سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد. # الينبوع: العين التي ينبع منها الماء، قال قتادة ومجاهد: طلبوا عيونا ~~ببلدهم. # { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه. # { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } أي قطعا. قرىء بتسكين السين ~~وفتحها، فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها، ومن فتح السين جعل المراد ~~به بعض السماء،وفي تأويل ذلك وجهان: # أحدهما: يعني حيزا، حكاه ابن الأنباري، ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق ~~السماء. # الثاني: يعني قطعا، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والعرب تقول. أعطني ~~كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه. ومن هذا الكسوف لانقطاع النور منه، وعلى ~~الوجه الثاني لتغطيته بما يمنع من رؤيته. # { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني كل قبيلة على حدتها، قاله الحسن. # الثاني: يعني مقابلة، نعاينهم ونراهم، قاله قتادة وابن جريج. # الثالث: كفيلا، والقبيل الكفيل، من قولهم تقبلت كذا أي تكفلت به، قاله ~~ابن قتيبة. # الرابع: مجتمعين، مأخوذ من قبائل الرأس لاجتماع بعضه إلى بعض ومنه سميت ~~قبائل العرب لاجتماعها، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { أو يكون لك بيت من زخرف } فيه وجهان: # أحدهما: أن الزخرف النقوش، وهذا قول الحسن. # الثاني: أنه الذهب، وهذا قول ابن عباس وقتادة، قال مجاهد: لم أكن أدري ~~ما الزخرف حتى سمعنا في قراءة عبد الله: بيت من ذهب. # وأصله من الزخرفة وهو تحسين الصورة، ومنه قوله تعالى # حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت # [يونس: 24]. # والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك نفر من قريش قال ابن ~~عباس: هم عتبة ابن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان والأسود بن عبد ~~المطلب بن ms0686 أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد ~~الله بن أمية والعاص بن وائل وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج. ### || [17.94-95] # قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا } يعني برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # { إذ جاءهم الهدى } يحتمل وجهين: # أحدهما: القرآن. # الثاني: الرسول. # { إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } وهذا قول كفار قريش أنكروا أن ~~يكون البشر رسل الله تعالى، وأن الملائكة برسالاته أخص كما كانوا رسلا ~~إلى أنبيائه، فأبطل الله تعالى عليهم ذلك بقوله: # { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا } يعني أن الرسول إلى كل جنس يأنس بجنسه، وينفر من غير ~~جنسه، فلو جعل الله تعالى الرسول إلى البشر ملكا لنفروا من مقاربته ولما ~~أنسوا به ولداخلهم من الرهب منه والاتقاء له ما يكفهم عن كلامه ويمنعهم ~~من سؤاله، فلا تعم المصلحة. ولو نقله عن صورة الملائكة إلى مثل صورتهم ~~ليأنسوا به ويسكنوا إليه لقالوا لست ملكا وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك، ~~وعادوا إلى مثل حالهم. ### || [17.96-97] # قوله عز وجل: { ومن يهد الله فهو المهتد } معناه من يحكم الله تعالى ~~بهدايته فهو المهتدي بإخلاصه وطاعته. # { ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه } فيه وجهان: # أحدهما: ومن يحكم بضلاله فلن تجد له أولياء من دونه في هدايته. # الثاني: ومن يقض الله تعالى بعقوبته لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه. # { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم، من قول العرب: قدم القوم ~~على وجوههم إذا أسرعوا. # الثاني: أنه يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كمن يفعل في الدنيا ~~بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه. # { عميا وبكما وصما } فه وجهان: # أحدهما: أنهم حشروا في النار عمي الأبصار بكم الألسن صم الأسماع ~~ليكون ذلك يزادة في عذابهم، ثم أبصروا لقوله تعالى # ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها # [الكهف: 53] وتكلموا لقوله تعالى # دعوا هنالك ثبورا # [الفرقان: 13] وسمعوا، ms0687 لقوله تعالى # سمعوا لها تغيظا وزفيرا # [الفرقان: 12]. # وقال مقاتل بن سليمان: بل إذا قال لهم # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 18] صاروا عميا لا يبصرون، صما لا يسمعون، بكما لا ~~يفقهون. # الثاني: أن حواسهم على ما كانت عليه، ومعناه عمي عما يسرهم، بكم عن ~~التكلم بما ينفعهم، صم عما يمتعهم، قاله ابن عباس والحسن. # { مأواهم جهنم } يعني مستقرهم جهنم. # { كلما خبت زدناهم سعيرا } فيه وجهان: # أحدهما: كلما طفئت أوقدت، قاله مجاهد. # الثاني: كلما سكن التهابها زدناهم سعيرا والتهابا، قاله الضحاك، قال ~~الشاعر: # وكنا كالحريق أصاب غابا # فيخبو ساعة ويهب ساعا # وسكون التهابها من غير نقصان في الآمهم ولا تخفيف من عذابهم. ### || [17.98-100] # قوله عز وجل: { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } فيه وجهان: # أحدهما: خزائن الأرض الأرزاق، قاله الكلبي. # الثاني: خزائن النعم، وهذا أعم. # { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } فيه وجهان: # أحدهما: لأمسكتم خشية الفقر، والإنفاق الفقر، قاله قتادة وابن جريج. # الثاني: يعني أنه لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله تعالى لما جاد بها ~~كجود الله تعالى لأمرين: # أحدهما: أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته. # الثاني: أنه يخاف الفقر ويخشى العدم، والله عز وجل يتعالى في جوده عن ~~هاتين الحالتين. # { وكان الإنسان قتورا } فيه تأويلان: # أحدهما: مقترا، قاله قطرب والأخفش. # الثاني: بخيلا، قاله ابن عباس وقتادة. # واختلف في هذا الآية على قولين: # أحدهما: أنها نزلت في المشركين خاصة، قاله الحسن. الثاني: أنها عامة، ~~وهو قول الجمهور. ### || [17.101-104] # قوله تعالى { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: أنها يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم آيات مفصلات، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها نحو من ذلك إلا آيتين منهن إحداهما الطمس، والأخرى الحجر، ~~قاله محمد بن كعب القرظي. # الثالث: أنها نحو من ذلك، وزيادة السنين ونقص من الثمرات، وهو قول ~~الحسن. # الرابع: ما روى صفوان بن عسال عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما من ~~اليهود سألوه عنها فقال: # " لا تشركوا بالله شيئا، ms0688 ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببرىء الى ~~السلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وأنتم يا يهود ~~خاصة لا تعدوا في السبت " # فقبلوا يده ورجله. # { فاسأل بني إسرائيل.. } وفي أمره بسؤالهم وإن كان خبر الله أصدق من ~~خبرهم ثلاثة أوجه: # أحدها: ليكون ألزم لهم وأبلغ في الحجة عليهم. # الثاني: فانظر ما في القرآن من أخبار بني إسرائيل فه سؤالهم، قاله ~~الحسن. # الثالث: إنه خطاب لموسى عليه أن يسأل فرعون في إطلاق بني إسرائيل قاله ~~ابن عباس. # وفي قوله { إني لأظنك يا موسى مسحورا } أربعة أوجه: # أحدها: قد سحرت لما تحمل نفسك عليه من هذا القول والفعل المستعظمين. # الثاني: يعني ساحرا لغرائب أفعالك. الثالث: مخدوعا. # الرابع: مغلوبا: قاله مقاتل. # {...وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: مغلوبا، قاله الكلبي ومقاتل. وقال الكميت: # ورأت قضاعة في الأيا # من رأي مثبور وثابر # الثاني: هالك، وهو قول قتادة. # الثالث: مبتلى، قاله عطية. # الرابع: مصروفا عن الحق، قاله الفراء. # الخامس: ملعونا، قاله أبان بن تغلب وأنشد: # يا قومنا لا تروموا حربنا سفها # إن السفاه وإن البغي مثبور # قوله عز وجل: { فأراد أن يستفزهم من الأرض } وفيه وجهان: # أحدهما: يزعجهم منها بالنفي عنها، قاله الكلبي. # الثاني: يهلكهم فيها بالقتل. ويعني بالأرض مصر وفلسطين والأردن. # قوله عز وجل: {... فإذا جاء وعد الآخرة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: وعد الإقامة وهي الكرة الآخرة، قاله مقاتل. # الثاني: وعد الكرة الآخرة في تحويلهم إلى أرض الشام. # الثالث: نزول عيسى عليه السلام من السماء، قاله قتادة. # { جئنا بكم لفيفا } فيه تأويلان: # أحدهما: مختلطين لا تتعارفون، قاله رزين. # الثاني: جئنا بكم جميعا من جهات شتى، قاله ابن عباس وقتادة. مأخوذ من ~~لفيف الناس. ### || [17.105-106] # قوله عز وجل: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن إنزاله حق. # الثاني: أن ما تضمنه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد حق. # { وبالحق نزل } يحتمل وجهين: # أحدهما: وبوحينا نزل. # الثاني: ms0689 على رسولنا نزل. # { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } يعني مبشرا بالجنة لمن أطاع الله ~~تعالى، ونذيرا بالنار لمن عصى الله تعالى. # قوله عز وجل: { وقرآنا فرقناه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: فرقنا فيه بين الحق والباطل، قاله الحسن. # الثاني: فرقناه بالتشديد وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرقا آية آية ~~وهي كذلك في مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب: فرقناه عليك. # الثالث: فصلناه سورا وآيات متميزة، قاله ابن بحر. # { لتقرأه على الناس على مكث } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني على تثبت وترسل، وهو قول مجاهد. # الثاني: أنه كان ينزل منه شيء، ثم يمكثون بعد ما شاء الله، ثم ينزل شيء ~~آخر. # الثالث: أن يمكث في قراءته عليهم مفرقا شيئا بعد شيء، قاله أبو مسلم. ### || [17.107-109] # قوله عز وجل: { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا } يعني القرآن، وهذا من الله ~~تعالى على وجه التبكيت لهم والتهديد، لا على وجه التخيير. # { إن الذين أوتوا العلم من قبله } فيهم وجهان: # أحدهما: أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن. # الثاني: أنهم أناس من اليهود، قاله مجاهد. # { إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا } فيه قولان: # أحدهما: كتابهم إيمانا بما فيه من تصديق محمد صلى الله عليه وسلم. # الثاني: القرآن كان أناس من أهل الكتاب إذا سمعوا ما أنزل منه قالوا: ~~سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، وهذا قول مجاهد. # وفي قوله { يخرون للأذقان } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الأذقان مجتمع اللحيين. # الثاني: أنها ها هنا الوجوه، قاله ابن عباس وقتادة. # الثالث: أنها اللحى، قاله الحسن. ### || [17.110-111] # قوله عز وجل: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى } في سبب نزولها قولان: # أحدهما: قاله الكلبي. أن ذكر الرحمن كان في القرآن قليلا وهو في ~~التوراة كثير، فلما أسلم ناس من اليهود منهم ابن سلام وأصحابه ساءهم قلة ~~ذكر الرحمن في القرآن، وأحبوا أن يكون كثيرا فنزلت. # الثاني: ما قاله ابن عباس أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا يدعو # " يا ms0690 رحمن يا رحيم " # فقال المشركون هذا يزعم أن له إلها واحدا وهو يدعو مثنى، فنزلت ~~الآية. # { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } فيه قولان: # أحدهما: أنه عنى بالصلاة الدعاء، ومعنى ذلك ولا تجهر بدعائك ولا تخافت ~~به، وهذا قول عائشة رضي الله عنها ومكحول. قال إبراهيم: لينتهين أقوام ~~يشخصون بأبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم أبصارهم. # الثاني: أنه عنى بذلك الصلاة المشروعة، واختلف قائلو ذلك فيما نهى عنه ~~من الجهر بها والمخافتة فيها على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه نهى عن الجهر بالقراءة فيها لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمكة كان يجهر بالقراءة جهرا شديدا، فكان إذا سمعه المشركون ~~سبوه، فنهاه الله تعالى عن شدة الجهر، وأن لا يخافت بها حتى لا يسمعه ~~أصحابه، ويبتغي بين ذلك سبيلا، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه نهى عن الجهر بالقراءة في جميعها وعن الإسرار بها في جميعها ~~وأن يجهر في صلاة الليل ويسر في صلاة النهار. # الثالث: أنه نهي عن الجهر بالتشهد في الصلاة، قاله ابن سيرين. # الرابع: أنه نهي عن الجهر بفعل الصلاة لأنه كان يجهر بصلاته، بمكة ~~فتؤذيه قريش، فخافت بها واستسر، فأمره الله ألا يجهر بها كما كان، ولا ~~يخافت بها كما صار، ويبتغي بين ذلك سبيلا، قاله عكرمة. # الخامس: يعني لا تجهر بصلاتك تحسنها مرائيا بها في العلانية، ولا تخافت ~~بها تسيئها في السريرة، قال الحسن: تحسن علانيتها وتسيء سريرتها. # وقيل: لا تصلها رياء ولا تتركها حياء. والأول أظهر. # روي أن أبا بكر الصديق كان إذا صلى خفض من صوته فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " لم تفعل هذا " # قال: أناجي ربي وقد علم حاجتي، فقال صلى الله عليه وسلم # " أحسنت ". # وكان عمر بن الخطاب يرفع صوته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # " لم تفعل هذا " # فقال أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أحسنت ". # فلما نزلت هذه الآية قال لأبي بكر: # " ارفع شيئا " # وقال لعمر: ms0691 # " أخفض شيئا ". # قوله تعالى: { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أمره بالحمد لتنزيه الله تعالى عن الولد. # الثاني: لبطلان ما قرنه المشركون به من الولد. # { ولم يكن له شريك في الملك } لأنه واحد لا شريك له في ملك ولا عبادة. # { ولم يكن له ولي من الذل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لم يحالف أحدا. # الثاني: لا يبتغي نصر أحد. # الثالث: لم يكن له ولي من اليهود والنصارى لأنهم أذل الناس، قاله ~~الكلبي. # { وكبره تكبيرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: صفه بأنه أكبر من كل شيء. # الثاني: كبره تكبيرا عن كل ما لا يجوز في صفته. # الثالث: عظمه تعظيما والله أعلم. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1-5] # قوله عز وجل: { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } يعني على محمد ~~القرآن، فتمدح بإنزاله لأنه أنعم عليه خصوصا، وعلىالخلق عموما. { ولم ~~يجعل له عوجا } في { عوجا } ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني مختلفا، قاله مقاتل، ومنه قول الشاعر: # أدوم بودي للصديق تكرما # ولا خير فيمن كان في الود أعوجا # الثاني: يعني مخلوقا، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه العدول عن الحق الى الباطل، وعن الاستقامة إلى الفساد، وهو ~~قول علي بن عيسى. # والفرق بين العوج بالكسر والعوج بالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في ~~الدين وفي الطريق وفيما ليس بقائم منتصب، والعوج بفتح العين ما كان في ~~القناة والخشبة وفيما كان قائما منتصبا. # { قيما } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه المستقيم المعتدل، وهذ قول ابن عباس والضحاك. # الثاني: أنه قيم على سائر كتب الله تعالى يصدقها وينفي الباطل عنها. # الثالث: أنه المعتمد عليه والمرجوع إليه كقيم الدار الذي يرجع إليه في ~~أمرها، وفيه تقديم وتأخير في قول الجميع وتقديره: أنزل الكتاب على عبده ~~قيما ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما. # { لينذر بأسا شديدا من لدنه } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه عذاب الاستئصال في الدنيا. # الثاني: أنه عذاب جهنم في الآخرة. ### || [18.6-8] # قوله عز وجل: { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } فيه وجهان: # أحدهما: قاتل نفسك، ومنه ms0692 قول ذي الرمة: # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه # بشيء نحته عن يديك المقادر # الثاني: أن الباخع المتحسر الأسف، قاله ابن بحر. # { على آثارهم } فيه وجهان: # أحدهما: على آثار كفرهم. # الثاني: بعد موتهم. # { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } يريد إن لم يؤمن كفار قريش بهذا ~~الحديث يعني القرآن. # { أسفا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أي غضبا، قاله قتادة. # الثاني: جزعا، قاله مجاهد. # الثالث: أنه غما، قاله السدي. # الرابع: حزنا، قاله الحسن، وقد قال الشاعر: # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما # تضم إلى كشحيه كفا مخضبا # قوله عز وجل: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنها الأشجار والأنهار التي زين الله الأرض بها، قاله مقاتل. # الثاني: أنهم الرجال لأنهم زينة الأرض، قاله الكلبي. # الثالث: أنهم الأنبياء والعلماء، قاله القاسم. # الرابع: أن كل ما على الأرض زينة لها، قاله مجاهد. # الخامس: أن معنى { زينة لها } أي شهوات لأهلها تزين في أعينهم وأنفسهم. # { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أيهم أحسن ~~إعراضا عنها وتركا لها، قاله ابن عطاء. # الثاني: أيهم أحسن توكلا علينا فيها، قاله سهل بن عبد الله. # الثالث: أيهم أصفى قلبا وأهدى سمتا. # ويحتمل رابعا: لنختبرهم أيهم أكثر اعتبارا بها. # ويحتمل خامسا: لنختبرهم في تجافي الحرام منها. # قوله عز وجل: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } في الصعيد ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: الأرض المستوية، قاله الأخفش ومقاتل. # الثاني: هو وجه الأرض لصعوده، قاله ابن قتيبة. # الثالث: أنه التراب، قاله أبان بن تغلب. # وفي الجرز أربعة أوجه: # أحدها: بلقعا، قاله مجاهد. # الثاني: ملساء، وهو قول مقاتل. # الثالث: محصورة، وهو قول ابن بحر. # الرابع: أنها اليابسة التي لا نبات بها ولا زرع قال الراجز: # قد جرفتهن السنون الأجراز ### || [18.9-12] # قوله عز وجل: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } ~~أما الكهف فهو غار في الجبل الذي أوى إليه القوم. وأما الرقيم ففيه سبعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه اسم القرية التي كانوا منها، قاله ابن عباس. الثاني: أنه ms0693 اسم ~~الجبل، قاله الحسن. # الثالث: أنه اسم الوادي، قاله الضحاك. قال عطية العوفي: هو واد بالشام ~~نحو إبلة وقد روي أن اسم جبل الكهف بناجلوس، واسم الكهف ميرم واسم ~~المدينة أفسوس، واسم الملك وفيانوس. # الرابع: أنه اسم كلبهم. قاله سعيد بن جبير، وقيل هو اسم لكل كهف. # الخامس: أن الرقيم الكتاب الذي كتب فيه شأنهم، قاله مجاهد. ماخوذ من ~~الرقم في الثوب. وقيل كان الكتاب لوحا من رصاص على باب الكهف، وقيل في ~~خزائن الملوك لعجيب أمرهم. # السادس: الرقيم الدواة بالرومية، قاله أبو صالح. # السابع: أن الرقيم قوم من أهل الشراة كانت حالهم مثل حال أصحاب الكهف، ~~قاله سعيد بن جبير. # { كانوا من آياتنا عجبا } فيه وجهان: أحدهما: معناه ما حسبت أنهم ~~كانوا من آياتنا عجبا لولا أن أخبرناك وأوحينا إليك. # الثاني: معناه أحسبت أنهم أعجب آياتنا وليسوا بأعجب خلقنا، قاله مجاهد. ~~قوله عز وجل: { إذ أوى الفتية إلى الكهف } اختلف في سبب إيوائهم إليه على ~~قولين: # أحدهما: أنهم قوم هربوا بدينهم إلى الكهف، قاله الحسن. { فقالوا ربنا ~~آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا }. # الثاني: أنهم أبناء عظماء وأشراف خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ~~ميعاد، فقال أسنهم: إني أجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده، إن ربي ~~رب السموات والأرض، { فقالوا } جميعا { ربنا رب السموات والأرض لن ~~ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } ثم دخلوا الكهف فلبثوا فيه ~~ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، قاله مجاهد. # قال ابن قتيبة: هم أبناء الروم دخلوا الكهف قبل عيسى، وضرب الله تعالى ~~على آذنهم فيه، فلما بعث الله عيسى أخبر بخبرهم، ثم بعثهم الله تعالى بعد ~~عيسى في الفترة التي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وفي { شططا } ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: كذبا، قاله قتادة. # الثاني: غلوا، قاله الأخفش. # الثالث: جورا، قاله الضحاك. # قوله عز وجل: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } والضرب على ~~الآذان هو المنع من الاستماع، فدل بهذا على أنهم لم يموتوا وكانوا ~~نياما، ms0694 { سنين عددا } فيه وجهان: # أحدهما: إحصاء. # الثاني: سنين كاملة ليس فيها شهور ولا أيام. # وإنما ضرب الله تعالى على آذانهم وإن لم يكن ذلك من أسباب النوم لئلا ~~يسمعوا ما يوقظهم من نومهم. # قوله عز وجل: { ثم بعثناهم } الآية. يعني بالعبث إيقاظهم من رقدتهم. { ~~لنعلم } أي لننظر { أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: عددا، قاله مجاهد. # الثاني: أجلا، قاله مقاتل. # الثالث: الغاية، قاله قطرب. # وفي الحزبين أربعة أقاويل: # أحدها: أن الحزبين هما المختلفان في أمرهم من قوم الفتية، قاله مجاهد. ~~الثاني: أن أحد الحزبين الفتية، # والثاني: من حضرهم من أهل ذلك الزمان. الثالث: أن أحد الحزبين مؤمنون، ~~والآخر كفار. # الرابع: أن أحد الحزبين الله تعالى، والآخر الخلق، وتقديره: أنتم أعلم ~~أم الله. ### || [18.13-16] # قوله عز وجل: { وربطنا على قلوبهم.. } فيه وجهان: # أحدهما: ثبتناها. # الثاني: ألهمناها صبرا، قاله اليزيدي. # {... ولقد قلنا إذا شططا } فيه وجهان: # أحدهما: غلوا. # الثاني: تباعدا. # قوله تعالى: {... لولا يأتون عليهم بسلطان بين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بحجة بينة، قاله مقاتل. # الثاني: بعذر بين، قاله قتادة. # الثالث: بكتاب بين، قاله الكلبي. # قوله تعالى: {...ويهيىء لكم من أمركم مرفقا } فيه وجهان: أحدهما: سعة. # الثاني: معاشا. # ويحتمل ثالثا: يعني خلاصا، ويقرأ { مرفقا } بكسر الميم وفتح الفاء ~~{ ومرفقا } بفتح الميم وكسر الفاء، والفرق بينهما أنه بكسر الميم وفتح ~~الفاء إذا وصل إليك من غيرك، وبفتح الميم وكسر الفاء إذا وصل منك إلى ~~غيرك. ### || [18.17] # قوله عز وجل: { وترى الشمس إذا طلعت تزوار عن كهفهم ذات اليمين ~~وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } فيه وجهان # أحدهما: تعرض عنه فلا تصيبه. # الثاني: تميل عن كهفهم ذات اليمين. # { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معنى تقرضهم تحاذيهم، والقرض المحاذاة، قاله الكسائي والفراء. # الثاني: معناه تقطعهم ذات الشمال أي أنها تجوزهم منحرفة عنهم، من قولك ~~قرضته بالمقراض أي قطعته. # الثالث: معناه تعطيهم اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها، مأخوذ من ~~قرض الدراهم التي ترد لأنهم كانوا في مكان موحش، ms0695 وقيل لأنه لم يكن عليهم ~~سقف يظلهم ولو طلعت عليهم لأحرقتهم. # وفي انحرافها عنهم في الطلوع والغروب قولان: # أحدهما: لأن كهفهم كان بإزاء بنات نعش فلذلك كانت الشمس لا تصيبه في وقت ~~الشروق ولا في وقت الغروب، قاله مقاتل. # الثاني: أن الله تعالى صرف الشمس عنهم لتبقى أجسامهم وتكون عبر لمن ~~يشاهدهم أو يتصل به خبرهم. # { وهم في فجوة منه } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني في فضاء منه، قاله قتادة. # الثاني: داخل منه، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: أنه المكان الموحش. # الرابع: أنه ناحية متسعة، قاله الأخفش، ومنه قول الشاعر: # ونحن ملأنا كل واد وفجوة # رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل ### || [18.18] # قوله عز وجل: { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } الأيقاظ: المنتبهون. # قال الراجز: # قد وجدوا إخوانهم أيقاظا # والسيف غياظ لهم غياظا # والرقود: النيام. قيل إن أعينهم كانت مفتوحة ويتنفسون ولا يتكلمون. # { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } يعني تقلب النيام لأنهم لو لم ~~يقلبوا لأكلتهم الأرض لطول مكثهم. وقيل إنهم كانوا يقلبون في كل عام ~~مرتين، ستة أشهر على جنب. وستة أشهر على جنب آخر، قاله ابن عباس. # قال مجاهد: إنما قلبوا تسع سنين بعد ثلاثمائة سنة لم يقلبوا فيها. # وفيما تحسبهم من أجله أيقاظا وهم رقود قولان: # أحدهما: لانفتاح أعينهم. # الثاني: لتقليبهم ذات اليمين وذات الشمال. # { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } في { كلبهم } قولان: # أحدهما: أنه كلب من الكلاب كان معهم، وهو قول الجمهور. وقيل إن اسمه كان ~~حمران. # الثاني: أنه إنسان من الناس كان طباخا لهم تبعهم، وقيل بل كان راعيا. ~~وفي { الوصيد } خمسة تأويلات: # أحدها: أنه العتبة. # الثاني: أنه الفناء قاله ابن عباس. # الثالث: أنه الحظير، حكاه اليزيدي. # الرابع: أن الوصيد والصعيد التراب، قاله سعيد بن جبير. # الخامس: أنه الباب، قاله عطية، وقال الشاعر: # بأرض فضاء لا يسد وصيدها # علي ومعروفي بها غير منكر # وحكى جرير بن عبيد أنه كان كلبا ربيبا صغيرا. قال محمد بن إسحاق كان ~~اصفر اللون. # { لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ms0696 } فيه وجهان: # أحدهما: لطول أظفارهم وشعورهم يأخذه الرعب منهم فزعا. # الثاني: لما ألبسهم الله تعالى من الهيبة التي ترد عنهم الأبصار لئلا ~~يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله. # حكى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غزوت مع معاوية رضي الله عنه في بحر ~~الروم فانتهينا إلى الكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية أريد أن ~~أدخل عليهم فأنظر إليهم، فقلت ليس هذا لك فقد منعه الله من هو خير منك، ~~قال تعالى { لو اطعلت عليهم لوليت منهم فرارا } الآية. فأرسل جماعة ~~إليهم دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم. # وقيل إن هذه المعجزة من قومهم كانت لنبي قيل إنه كان أحدهم وهو الرئيس ~~الذي اتبعوه وآمنوا به. ### || [18.19-20] # قوله عز وجل: { وكذلك بعثناهم } يعني به إيقاظهم من نومهم. قال مقاتل: ~~وأنام الله كلبهم معهم. { ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم } ~~ليعلموا قدر نومهم. # { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } كان السائل منهم أحدهم، والمجيب له ~~غيره، فقال لبثنا يوما لأنه أطول مدة النوم المعهود، فلما رأى الشمس لم ~~تغرب قال { أو بعض يوما } لأنهم أنيموا أول النهار ونبهوا آخره. # { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } وفي قائله قولان: # أحدهما: أنه حكاية عن الله تعالى أنه أعلم بمدة لبثهم. # الثاني: أنه قول كبيرهم مكسلمينا حين رأى الفتية مختلفين فيه فقال { ~~ربكم أعلم بما لبثتم } فنطق بالصواب ورد الأمر إلى الله عالمه، وهذا قول ~~ابن عباس. # { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه الى المدينة } قرىء بكسر الراء وبتسكينها، ~~وهو في القراءتين جميعا الدراهم، وأما الورق بفتح الراء فهي الإبل ~~والغنم، قال الشاعر: # إياك أدعو فتقبل ملقي # كفر خطاياي وثمر ورقي # يعني إبله وغنمه. # { فلينظر أيها أزكي طعاما } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أيها أكثر طعاما، وهذا قول عكرمة. # الثاني: أيها أحل طعاما، وهذا قول قتادة. # الثالث: أطيب طعاما، قاله الكلبي. # الرابع: أرخص طعاما. # { فليأتكم برزق منه } فيه وجهان: # أحدهما: بما ترزقون أكله. # الثاني: بما يحل لكم أكله. # { وليتلطف... } يحتمل وجهين: # أحدهما: وليسترخص. ms0697 # الثاني: وليتلطف في إخفاء أمركم. وهذا يدل على جواز اشتراك الجماعة في ~~طعامهم وإن كان بعضهم أكثر أكلا وهي المناهدة، وكانت مستقبحة في ~~الجاهلية فجاء الشرع بإباحتها. # قوله عز وجل: { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يرجموكم بأيديهم استنكارا لكم، قاله الحسن. # الثاني: بألسنتهم غيبة لكم وشتما، قاله ابن جريج. # الثالث: يقتلوكم. والرجم القتل لأنه أحد أسبابه. { أو يعيدوكم في ملتهم ~~} يعني في كفرهم. # { ولن تفلحوا إذا أبدا } إن أعادوكم في ملتهم. ### || [18.21] # قوله عز وجل: { وكذلك أعثرنا عليهم } فيه وجهان # أحدهما: أظهرنا أهل بلدهم عليهم. # الثاني: أطلعنا برحمتنا إليهم. # { وليعلموا أن وعد الله حق... } يحتمل وجهين: # أحدهما: ليعلم أهل بلدهم أن وعد الله حق في قيام الساعة وإعادة الخلق ~~أحياء، لأن من أنامهم كالموتى هذه المدة الخارجة عن العادة ثم أيقظهم ~~أحياء قادر على إحياء من أماته وأقبره. # الثاني: معناه ليرى أهل الكهف بعد علمهم أن وعد الله حق في إعادتهم. { ~~إذ يتنازعون بينهم أمرهم } ذلك أنهم لما بعثوا أحدهم بورقهم إلى المدينة ~~ليأتيهم برزق منها وطعام، استنكروا شخصه واستنكرت ورقه لبعد العهد فحمل ~~إلى الملك وكان صالحا قد آمن ومن معه، فلما نظر إليه قال: لعل هذا من ~~الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس الملك فقد كنت أدعو الله أن يريناهم، ~~وسأل الفتى فأخبره فانطلق والناس معه إليهم، فلما دنوا من أهل الكهف وسمع ~~الفتية كلامهم خافوهم ووصى بعضهم بعضا بدينهم فلما دخلوا عليهم أماتهم ~~الله ميتة الحق، فحينئذ كان التنازع الذي ذكره الله تعالى فيهم. # وفي تنازعهم قولان: # أحدهما: أنهم تنازعوا هل هم أحياء أم موتى؛ # الثاني: أنهم تنازعوا بعد العلم بموتهم هل يبنون عليهم بنيانا يعرفون ~~به أم يتخذون عليهم مسجدا. # وقيل: إن الملك أراد أن يدفنهم في صندوق من ذهب، فأتاه آت منهم في ~~المنام فقال: أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل فإنا من التراب ~~خلقنا وإليه نعود فدعنا. ### || [18.22] # قوله عز وجل: { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ms0698 سادسهم كلبهم ~~رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } فأدخل الواو على انقطاع القصة ~~لأن الخبر قد تم. # { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } في المختلفين في عددهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم أهل المدينة قبل الظهور عليهم. # الثاني: أنهم أهل الكتاب بعد طول العهد بهم. وقوله تعالى: { رجما ~~بالغيب } قال قتادة قذفا بالظن، قال زهير: # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم # وما هو عنها بالحديث المرجم. # وقال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى الله تعالى: كانوا سبعة ~~وثامنهم كلبهم. # وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق: كانوا ثمانية، وجعلا قوله تعالى: # { وثامنهم كلبهم } أي صاحب كلبهم. # وكتب قومهم أسماءهم حين غابوا، فلما بان أمرهم كتبت أسماؤهم على باب ~~الكهف. قال ابن جريج: أسماؤهم مكسلمينا ويمليخا وهو الذي مضى بالورق ~~يشتري به الطعام، ومطرونس، ومحسيميلنينا، وكشوطوش، وبطلنوس ويوطونس ~~وبيرونس. # قال مقاتل: وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وكان صاحب غنم. { فلا تمار ~~فيهم إلا مراء ظاهرا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم، قاله مجاهد. # الثاني: حسبك ما قصصا عليك من شأنهم، فلا تسألني عن إظهار غيره، قاله ~~قتادة. # الثالث: إلا مراء ظاهرا يعني بحجة واضحة وخبر صادق، قاله علي بن عيسى. # الرابع: لا تجادل فيهم أحدا ألا أن تحدثهم به حديثا، قاله ابن عباس. # الخامس: هو أن تشهد الناس عليهم. { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } فيه ~~وجهان: أحدهما: ولا تستفت يا محمد فيهم أحدا من أهل الكتاب، قاله ابن ~~عباس. ومجاهد وقتادة. # الثاني: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ونهي لأمته. ### || [18.23-24] # قوله عز وجل: { ولا تقولن لشيءإني فاعل ذلك غدا } { إلا إن يشاء الله ~~} قال الأخفش: فيه إضمار وتقديره: إلا أن تقول إن شاء الله، وهذا وإن كان ~~أمرا فهو على وجه التأديب والإرشاد أن لا تعزم على أمر إلا أن تقرنه ~~بمشيئة الله تعالى لأمرين: # أحدهما: أن العزم ربما صد عنه بمانع فيصير في وعده مخلفا في قوله ~~كاذبا، قال موسى عليه السلام # ستجدني ms0699 إن شاء الله صابرا # [الكهف: 70] ولم يصبر ولم يكن كاذبا لوجود الاستثناء في كلامه. # الثاني: إذعانا لقدرة الله تعالى، وإنه مدبر في أفعاله بمعونة الله ~~وقدرته. # الثالث: يختص بيمينه إن حلف وهو سقوط الكفارة عنه إذا حنث. # { واذكر ربك إذا نسيت } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنك إذا نسيت الشيء فاذكرالله ليذكرك إياه، فإن فعل فقد أراد منك ~~ما ذكرك، وإلا فسيدلك على ما هو أرشد لك مما نسيته، قاله بعض المتكلمين. # الثاني: واذكر ربك إذا غضبت، قاله عكرمة، ليزول عنك الغضب عند ذكره. # الثالث: واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله في يمينك. وفي الذكر ~~المأمور به قولان: # أحدهما: أنه ما ذكره في بقية الآية { وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من ~~هذا رشدا } # الثاني: أنه قول إن شاء الله الذي كان نسيه عند يمينه. # واختلفوا في ثبوت الاستثناء بعد اليمين على خمسة أقاويل: # أحدها: أنه يصح الاستثناء بها إلى سنة، فيكون كالاستثناء بها مع اليمين ~~في سقوط الكفارة ولا يصح بعد السنة، قاله ابن عباس. # الثاني: يصح الاستثناء بها في مجلس يمينه، ولا يصح بعد فراقه، قاله ~~الحسن وعطاء. # الثالث: يصح الاستثناء بها ما لم يأخذ في كلام غيره. # الرابع: يصح الاستثناء بها مع قرب الزمان، ولا يصح مع بعده. # الخامس: أنه لا يصح الاستثناء بها إلا متصلا بيمينه وهو الظاهر من مذهب ~~مالك والشافعي رحمهما الله. ### || [18.25-26] # قوله عز وجل: { ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا } في ~~قراءة ابن مسعود قالوا لبثوا في كهفهم. وفيه قولان: # أحدهما: أن هذا قول اليهود،وقيل بل نصارى نجران أنهم لبثوا في كهفهم ~~ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، فرد الله تعالى عليهم قولهم وقال لنبيه { ~~قل الله أعلم بما لبثوا } # واتلقول الثاني: أن هذا إخبار من الله تعالى بهذا العدد عن مدة بقائهم ~~في الكهف من حين دخلوه إلى ما ماتوا فيه. # { وازدادوا تسعا } هو ما بين السنين الشمسية والسنين القمرية. # { قل الله أعلم بما لبثوا } فيه وجهان: # أحدهما: بما لبثوا بعد مدتهم ms0700 إلى نزول القرآن فيهم. # الثاني: الله أعلم بما لبثوا في الكهف وهي المدة التي ذكرها عن اليهود ~~إذ ذكروا زيادة ونقصانا. # قوله عز وجل: {... أبصر به وأسمع } فيه تأويلان: # أحدهما: أن الله أبصر وأسمع، أي أبصر، بما قال وأسمع لما قالوا. الثاني: ~~معناه أبصرهم وأسمعهم، ما قال الله فيهم. # { ما لهم من دونه من ولي } فيه وجهان: # أحدهما: من ناصر. # الثاني: من مانع. { ولا يشرك في حكمه أحدا } فيه وجهان: # أحدهما: ولا يشرك في علم غيبه أحدا. # الثاني: أنه لم يجعل لأحد أن يحكم بغير حكمه فيصير شريكا له في حكمه. ### || [18.27-28] # قوله تعالى: {... ولن تجد من دونه ملتحدا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: ملجأ، قاله مجاهد، قال الشاعر: # لا تحفيا يا أخانا من مودتنا # فما لنا عنك في الأقوام ملتحد # الثاني: مهربا، قاله قطرب، قال الشاعر: # يا لهف نفسي ولهف غير مغنية # عني وما من قضاء الله ملتحد # الثالث: معدلا، قاله الأخفش. # الرابع: وليا، قاله قتادة. ومعانيها متقاربة. # قوله عز وجل: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: يريدون تعظيمه. الثاني: يريدون طاعته. قال قتادة: نزلت هذه ~~الآية على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فلما نزلت عليه قال: # " الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم ". # { يدعون ربهم بالغداة والعشي } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يدعونه رغبة ورهبة. # الثاني: أنهم المحافظون على صلاة الجماعة، قاله الحسن. # الثالث: أنها الصلاة المكتوبة، قاله ابن عباس ومجاهد. # ويحتمل وجها رابعا: أن يريد الدعاء في أول النهار وآخره ليستفتحوا ~~يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق، ويختموه بالدعاء طلبا للمغفرة. # { يريدون وجهه } يحتمل وجهين: # أحدهما: بدعائهم. # الثاني: بعمل نهارهم. وخص النهار بذلك دون الليل لأن عمل النهار إذا كان ~~لله تعالى فعمل الليل أولى أن يكون له. # { ولا تعد عيناك عنهم.. } فيه وجهان: # أحدهما: ولا تتجاوزهم بالنظر إلى غيرهم من أهل الدنيا طلبا لزينتها، ~~حكاه اليزيدي. الثاني: ما حكاه ابن جريج أن عيينة بن حصن قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0701 قبل أن يسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي وأصحابه فاجعل ~~لنا مجلسا منك لا يجامعونا فيه، واجعل لهم مجلسا لا نجامعهم فيه، ~~فنزلت. # { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }. # قوله { أغفلنا } فيه وجهان: # أحدهما: جعلناه غافلا عن ذكرنا. # الثاني: وجدناه غافلا عن ذكرنا. # وفي هذه الغفله لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه: أحدها: أنها إبطال الوقت ~~بالبطالة، قاله سهل بن عبد الله. # الثاني: أنها طول الأمل. # الثالث: أنها ما يورث الغفلة. # { واتبع هواه } فيه وجهان: # أحدهما: في شهواته وأفعاله. # الثاني: في سؤاله وطلبه التمييز عن غيره. # { وكان أمره فرطا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: ضيقا، وهو قول مجاهد. # الثاني: متروكا، قاله الفراء. # الثالث: ندما قاله ابن قتيبة. # الرابع: سرفا وإفراطا، قاله مقاتل. # الخامس: سريعا. قاله ابن بحر. يقال أفرط إذا أسرف وفرط إذا قصر. ### || [18.29] # قوله عز وجل: { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } هذا ~~وإن كان خارجا مخرج التخيير فهو على وجه التهديد والوعيد، وفيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنهم لا ينفعون الله بإيمانهم ولا يضرونه بكفرهم. # الثاني: فمن شاء الجنة فليؤمن، ومن شاء النار فليكفر، قاله ابن عباس. # الثالث: فمن شاء فليعرض نفسه للجنة بالإيمان، ومن شاء فليعرض نفسه ~~للنار بالكفر. # { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن سرادقها حائط من النار يطيف بهم، قاله ابن عباس. # الثاني: هو دخانها ولهيبها قبل وصولهم إليها، وهو الذي قال الله تعالى ~~فيه # إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب # [المرسلات: 30-31]. قاله قتادة. # الثالث: أنه البحر المحيط بالدنيا. روى يعلى بن أمية قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " البحر هو جهنم " # ثم تلا { نارا أحاط بهم سرادقها } ثم قال # " والله لا أدخلها أبدا ما دمت حيا ولا يصيبني منها قطرة " # والسرادق فارسي معرب، واصله سرادر. # { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل... } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه القيح والدم، قاله مجاهد. # الثاني: دردي الزيت، قاله ms0702 ابن عباس. # الثالث: أنه كل شيء أذيب حتى انماع؛ قاله ابن مسعود. # الرابع: هو الذي قد انتهى حره، قاله سعيد بن جبير، قال الشاعر: # شاب بالماء منه مهلا كريها # ثم عل المتون بعد النهال # وجعل ذلك إغاثة لاقترانه بذكر الاستغاثة. # {... بئس الشراب وساءت مرتفقا } في المرتفق أربعة تأويلات: # أحدها: معناه مجتمعا، قاله مجاهد، كأنه ذهب إلى معنى المرافقة. # الثاني: منزلا قاله الكلبي، مأخوذ من الارتفاق. # الثالث: أنه من الرفق. # الرابع: أنه من المتكأ مضاف إلى المرفق، ومنه قول أبي ذؤيب: # نام الخلي وبت الليل مرتفقا # كأن عيني فيها الصاب مذبوح ### || [18.30-31] # قوله عز وجل: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا } روى البراء بن عازب أن أعرابيا قام إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع فقال: إني رجل متعلم فأخبرني عن هذه الآية { إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الآية فقال رسول الله صلى عليه وسلم # " يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك، هم هؤلاء الأربعة ~~الذين هم وقوف، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت ~~فيهم ". # قوله عز وجل: {... ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } أما ~~السندس: ففيه قولان: # أحدهما: أنه من ألطف من الديباج، قاله الكلبي. # الثاني: ما رق من الديباج، واحده سندسة، قاله ابن قتيبة. وفي ~~الاستبرق قولان: # أحدهما: أنه ما غلظ من الديباج، قاله ابن قتيبة، وهو فارسي معرب، أصله ~~استبره وهو الشديد، وقد قال المرقش: # تراهن يلبسن المشاعر مرة # وإستبرق الديباج طورا لباسها # الثاني: أنه الحرير المنسوج بالذهب، قاله ابن بحر. # { متكئين فيها على الأرائك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الحجال، قاله الزجاج. # الثاني: أنها الفرش في الحجال. # الثالث: أنها السرر في الحجال، وقد قال الشاعر: # خدودا جفت في السير حتى كأنما # يباشرن بالمعزاء مس الأرائك ### || [18.32-36] # قوله تعالى: { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين } الجنة: ~~البستان، فإذا جمع العنب والنخل وكان تحتها زرع فهي أجمل الجنان وأجداها ~~نفعا، لثمر ms0703 أعاليها وزرع أسافلها، وهو معنى قوله { وجعلنا بينهما رزعا ~~}. # { كلتا الجنتين آتت أكلها } أي ثمرها وزرعها، وسماه أكلا لأنه ~~مأكول. # { ولم تظلم منه شيئا } أي استكمل جميع ثمارها وزرعها. # { وفجرنا خلالهما نهرا } يعني أن فيهما أنهارا من الماء، فيكون ثمرها ~~وزرعها بدوام الماء فيهما أو في وأروى، وهذه غاية الصفات فيما يجدي ويغل. # وفي ضرب المثل في هاتين الجنتين قولان: # أحدهما: ما حكاه مقاتل بن سليمان أنه إخبار الله تعالى عن أخوين كانا في ~~بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا جزيلا، قال ابن عباس ثمانية آلاف ~~دينار. فأخذ أحدهما حقه وهو مؤمن فتقرب به إلى الله تعالى، وأخذ الآخر ~~حقه منه وهو كافر فتملك به ضياعا منها هاتان الجنتان، ولم يتقرب إلى ~~الله تعالى بشيء منه، فكان من حاله ما ذكره الله من بعد، فجعله الله ~~تعالى مثلا لهذه الأمة. # والقول الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لهذه الأمة، وليس بخبر عن حال ~~متقدمة، ليزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة، وجعله زجرا وإنذارا. # قوله عز وجل: { وكان له ثمر } قرأ عاصم بفتح الثاء والميم، وقرأ أبو ~~عمرو بضم الثاء وإسكان الميم، وقرأ الباقون ثمر بضم الثاء والميم. وفي ~~اختلاف هاتين القراءتين بالضم والفتح قولان: # أحدهما: معناهما واحد، فعلى هذا فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الذهب والفضة، قاله قتادة، لأنها أموال مثمرة. # الثاني:أنه المال الكثير من صنوف الأموال، قاله ابن عباس لأن تثميره ~~أكثر # الثالث: أنه الأصل الذي له نماء، قاله ابن زيد، لأن في النماء تثميرا. # والقول الثاني: أن معناهما بالضم وبالفتح مختلف، فعلى هذا في الفرق. ~~بينهما، أربعة أوجه: # أحدها: أنه بالفتح جمع ثمرة، وبالضم جمع ثمار. # الثاني: أنه بالفتح ثمار النخيل خاصة، وبالضم جميع الأموال، قاله ابن ~~بحر. # الثالث: أنه بالفتح ما كان ثماره من أصله، وبالضم ما كان ثماره من غيره. # الرابع: أن الثمر بالضم الأصل، وبالفتح الفرع، قاله ابن زيد. # وفي هذا الثمر المذكور قولان: # أحدهما: أنه ثمر الجنتين المتقدم ذكرهما، وهو قول الجمهور. # الثاني: أنه ms0704 ثمر ملكه من غير جنتيه، وأصله كان لغيره كما يملك الناس ~~ثمارا لا يملكون أصولها، قاله ابن عباس، ليجتمع في ملكه ثمار أمواله ~~وثمار غير أمواله فيكون أعم ملكا. # { فقال لصاحبه } يعني لأخيه المسلم الذي صرف ماله في القرب طلبا ~~للثواب في الآخرة، وصرف هذا الكافر ماله فيما استبقاه للدنيا والمكاثرة. # { وهو يحاوره } أي يناظره، وفيما يحاوره فيه وجهان: # أحدهما: في الإيمان والكفر. # الثاني: في طلب الدنيا وطلب الآخرة، فجرى بينهما ما قصة الله تعالى من ~~قولهما. ### || [18.37-41] # قوله تعالى: { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } فيه وجهان: # أحدهما: خيرا من جنتك في الدنيا فأساويك فيها. # الثاني: وهو الأشهر خيرا من جنتك في الآخرة، فأكون أفضل منك فيها. # { ويرسل عليها حسبانا من السماء } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعني عذابا، قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: نارا. # الثالث: جرادا. # الرابع: عذاب حساب بما كسبت يداك، قاله الزجاج، لأنه جزاء الآخرة. ~~والجزاء من الله تعالى بحساب. # الخامس: أنه المرامي الكثيرة، قاله الأخفش وأصله الحساب وفي السهام التي ~~يرمى بها في طلق واحد، وكان من رمي الأساورة. # { فتصبح صعيدا زلقا } يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت ~~عليها قدم، وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض. # { أو يصبح ماؤها غورا } يعني ويصبح ماؤها غورا، فأقام أو مقام الواو، ~~و { غورا } يعني غائرا ذاهبا فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كان فيها. # { فلن تستطيع له طلبا } ويحتمل وجهين: # أحدهما: فلن تستطيع رد الماء الغائر. الثاني: فلن تستطيع طلب غيره بدلا ~~منه وإلى هذا الحد انتهت مناظرة أخيه وإنذاره. ### || [18.42-44] # قوله عز وجل: { وأحيط بثمره } أي أهلك ماله، وهذا أول ما حقق الله به ~~إنذار أخيه. { فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها } يحتمل وجهين: # أحدهما: يقلب كفيه ندما على ما أنفق فيها وأسفا على ما تلف. # الثاني: يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق وهلك، لأن الملك قد يعبر عنه ~~باليد، من قولهم في يده مال، أي في ملكه. ms0705 # { وهي خاوية على عروشها } أي منقلبة على عاليها فجمع عليه بين هلاك ~~الأصل والثمر، وهذا من أعظم الجوائح مقابلة على بغيه. # قوله عز وجل: { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } فيه وجهان: # أحدهما: أن الفئة الجند، قاله الكلبي. # الثاني: العشيرة، قاله مجاهد. # { وما كان منتصرا } فيه وجهان: # أحدهما: وما كان ممتنعا، قاله قتادة. # الثاني: وما كان مستردا بدل ما ذهب منه. # قال ابن عباس: هما الرجلان ذكرهما الله تعالى في سورة الصافات حيث يقول: # { إني كان لي قرين } إلى قوله { في سواء الجحيم } وهذا مثل قيل إنه ضرب ~~لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف قريش من المشركين. # قوله تعالى: { هنالك الولاية لله الحق } يعني القيامة. وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أنهم يتولون الله تعالى في القيامة فلا يبقى مؤمن لا كافر إلا ~~تولاه، قاله الكلبي. # الثاني: أن الله تعالى يتولى جزاءهم، قاله مقاتل. # الثالث: أن الولاية مصدر الولاء فكأنهم جميعا يعترفون بأن الله تعالى ~~هو الولي قاله الأخفش. # الرابع: أن الولاية النصر، قاله اليزيدي. # وفي الفرق بين الولاية بفتح الواو وبين الولاية بكسرها وجهان: # أحدهما: أنها بفتح الواو: للخالق، وبكسرها: للمخلوقين، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أنها بالفتح في الدين، وبكسرها في السلطان. ### || [18.45-46] # قوله عز وجل: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ~~فاختلط به نبات الأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الماء اختلط بالنبات حين استوى. # الثاني: أن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء حتى نما. # { فأصبح هشيما تذروه الرياح } يعني بامتناع الماء عنه، فحذف ذلك ~~إيجازا لدلالة الكلام عليه، والهشيم ما تفتت بعد اليبس من أوراق الشجر ~~والزرع، قال الشاعر: # فأصبحت نيما أجسادهم # يشبهها من رآها الهشيما # واختلف في المقصود بضرب هذا المثل على قولين: # أحدهما: أن الله تعالى ضربه مثلا للدنيا ليدل به على زوالها بعد حسنها ~~وابتهاجها: # الثاني: أن الله تعالى ضربه مثلا لأحوال أهل الدنيا أن مع كل نعمة نقمة ~~ومع كل فرحة ترحة. # قوله عز وجل: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا ms0706 } لأن في المال جمالا ~~ونفعا وفي { البنين } قوة ودفعا فصارا زينة الحياة الدنيا. # { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } فيها أربعة ~~تأويلات: # أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. # الثاني: أنها الأعمال الصالحة، قاله ابن زيد. # الثالث: هي الكلام الطيب. وهذا مروي عن ابن عباس أيضا، وقاله عطية ~~العوفي. # الرابع: هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قاله عثمان بن عفان رضي الله عنه. ~~وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هي الباقيات ~~الصالحات ". # وفي { الصالحات } وجهان: # أحدهما: أنها بمعنى الصالحين لأن الصالح هو فاعل الصلاح. # الثاني: أنها بمعنى النافعات فعبر عن المنفعة بالصلاح لأن المنفعة ~~مصلحة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لما عرج بي إلى السماء أريت إبراهيم فقال: مر أمتك أن يكثروا من غراس ~~الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة، فقلت وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". # { خير عند ربك ثوابا } يعني في الآخرة، { وخير أملا } يعني عند نفسك ~~في الدنيا، ويكون معنى قوله { وخير أملا } يعني أصدق أملا، لأن من ~~الأمل كواذب وهذا أمل لا يكذب. ### || [18.47-49] # قوله عز وجل: { ويوم نسير الجبال } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يسيرها من السير حتى تنتقل عن مكانها لما فيه من ظهور الآية وعظم ~~الإعتبار. # الثاني: يسيرها أي يقللها حتى يصير كثيرها قليلا يسيرا. # الثالث: بأن يجعلها هباء منثورا. # { وترى الأرض بارزة } فيه وجهان: # أحدهما: أنه بروز ما في بطنها من الأموات بخروجهم من قبورهم. # الثاني: أنها فضاء لا يسترها جبل ولا نبات. # { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } فيه ثلاثة تأويلات. # أحدها: يعني فلم نخلف منهم أحدا، قاله ابن قتيبة، قال ومنه سمي الغدير ~~لأنه ما تخلفه السيول. # الثاني: فلم نستخلف منهم أحدا، قاله الكلبي. # الثالث: ms0707 معناه فلم نترك منهم أحدا، حكاه مقاتل. # قوله عز وجل: { وعرضوا على ربك صفا } قيل إنهم يعرضون صفا بعد ~~صف كالصفوف في الصلاة، وقيل إنهم يحشرون عراة حفاة غرلا، فقالت عائشة ~~رضي الله عنها فما يحتشمون يومئذ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم # " { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } " # [عبس: 37]. # قوله عز وجل: { ووضع الكتاب } فيه وجهان: # أحدهما: أنها كتب الأعمال في أيدي العباد، قاله مقاتل. # الثاني: أنه وضع الحساب، قاله الكلبي، فعبر عن الحساب بالكتاب لأنهم ~~يحاسبون على أعمالهم المكتوبة. # { فترى المجرمين مشفقين مما فيه } لأنه أحصاه الله ونسوه. # { ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها } # وفي الصغيرة تأويلان: # أحدهما: أنه الضحك، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها صغائر الذنوب التي تغفر باجتناب كبائرها. # وأما الكبيرة ففيها قولان: # أحدهما: ما جاء النص بتحريمه. # الثاني: ما قرن بالوعيد والحد. # ويحتمل قولا ثالثا: أن الصغيرة الشهوة، والكبيرة العمل. # قال قتادة: اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما، وإياكم المحقرات ~~من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. # { ووجدوا ما عملوا حاضرا } يحتمل تأويلين: # أحدهما: ووجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا في الكتاب. # الثاني: ووجدوا جزاء ما عملوا عاجلا في القيامة. # { ولا يظلم ربك أحدا } يعني من طائع في نقصان ثوابه، أو عاص في زيادة ~~عقابه. ### || [18.50] # قوله عز وجل: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من ~~الجن } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كان من الجن على ما ذكره الله تعالى. ومنع قائل هذا بعد ذلك ~~أن يكون من الملائكة لأمرين: # أحدهما: أن له ذرية، والملائكة لا ذرية لهم. # الثاني: أن الملائكة رسل الله سبحانه ولا يجوز عليهم الكفر، وإبليس قد ~~كفر، قال الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن ~~كما أن آدم أصل الإنس. # الثاني: أنه من الملائكة، ومن قالوا بهذا اختلفوا في معنى قوله تعالى { ~~كان من الجن } على ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما قاله قتادة أنه كان من ms0708 أفضل صنف من الملائكة يقال لهم الجن. # الثاني: ما قاله ابن عباس، أنه كان من الملائكة من خزان الجنة ومدبر أمر ~~السماء الدنيا فلذلك قيل من الجن لخزانة الجنة، كما يقال مكي وبصري. # الثالث: أن الجن سبط من الملائكة خلقوا من نار وإبليس منهم، وخلق سائر ~~الملائكة من نور، قاله سعيد من جبير، قاله الحسن: خلق إبليس من نار وإلى ~~النار يعود. # الثالث: أن إبليس لم يكن من الإنس ولا من الجن، ولكن كان من الجان، وقد ~~مضى من ذكره واشتقاق اسمه ما أغنى. # { ففسق عن أمر ربه... } فيه وجهان: # أحدهما: أن الفسق الاتساع ومعناه اتسع في محارم الله تعالى: # الثاني: أن الفسق الخروج أي خرج من طاعة ربه، من قولهم فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها، وسميت الفأرة فويسقة لخروجها من حجرها قال رؤبة بن ~~العجاج: # يهوين من نجد وغور غائرا # فواسقا عن قصدها جوائرا # وفي قوله تعالى: {... بئس للظالمين بدلا } وجهان: # أحدهما: بئس ما استبدلوا بطاعة الله طاعة إبليس، قاله قتادة. # الثاني: بئس ما استبدلوا بالجنة النار. ### || [18.51] # قوله عز وجل: { ما أشهدتهم خلق السموات والأرض } فيه وجهان: # أحدهما: ما أشهدت إبليس وذريته. # الثاني: ما أشهدت جميع الخلق خلق السموات والأرض. # وفيه وجهان: # أحدهما: ما أشهدتهم إياها استعانة بهم في خلقها. # الثاني: ما أشهدتهم خلقها فيعلموا من قدرتي ما لا يكفرون معه. # ويحتمل ثالثا: ما أشهدتهم خلقها فيحيطون علما بغيبها لاختصاص الله ~~بعلم الغيب دونه خلقه. # { ولا خلق أنفسهم } فيه وجهان: # أحدهما: ما استعنت ببعضهم على خلق بعض. # الثاني: ما أشهدت بعضهم خلق بعض. # ويحتمل ثالثا: ما أعلمتم خلق أنفسهم فكيف يعلمون خلق غيرهم. # { وما كنت متخذ المضلين عضدا } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني أولياء. # الثاني: أعوانا، ووجدته منقولا عن الكلبي. # وفيما أراد أنه لم يتخذهم فيه أعوانا وجهان: # أحدهما: أعوانا في خلق السموات والأرض. # الثاني: أعوانا لعبدة الأوثان، قاله الكلبي. # وفي هؤلاء المضلين قولان: # أحدهما: إبليس وذريته. # الثاني: كل مضل من الخلائق كلهم. # قال بعض السلف: إذا كان ms0709 ذنب المرء من قبل الشهوة فارجه، وإذا كان من ~~قبل الكبر فلا ترجه، لأن إبليس كان ذنبه من قبل الكبر فلم تقبل توبته، ~~وكان ذنب آدم من قبل الشهوة فتاب الله عليه. وقد أشار بعض الشعراء إلى ~~هذا المعنى فقال: # إذا ما الفتى طاح في غيه # فرج الفتى للتقى رجه # فقد يغلط الركب نهج الط # ريق ثم يعود إلى نهجه ### || [18.52-53] # قوله عز وجل: {... وجعلنا بينهم موبقا } فيه ستة أقاويل: # أحدها: مجلسا، قاله الربيع. # الثاني: مهلكا، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك، قال الشاعر: # استغفر الله أعمالي التي سلفت # من عثرة إن تؤاخذني بها أبق # أي أهلك، ومثله قول زهير: # ومن يشتري حسن الثناء بماله # يصن عرضه من كل شنعاء موبق # قال الفراء: جعل تواصلهم في الدنيا مهلكا في الآخرة. # الثالث: موعدا، قاله أبو عبيدة. # الرابع: عداوة، قاله الحسن. # الخامس: أنه واد في جهنم، قاله أنس بن مالك. # السادس: أنه واد يفصل بين الجنة والنار، حكاه بعض المتأخرين. # قوله عز وجل: { ورأى المجرمون النار } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنهم عاينوا في المحشر. # الثاني: أنهم علموا بها عند العرض. # { فظنوا أنهم مواقعوها } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم أملوا العفو قبل دخولها فلذلك ظنوا أنهم مواقعوها # الثاني: علموا أنهم مواقعوها لأنهم قد حصلوا في دار اليقين وقد يعبر عن ~~العلم بالظن لأن الظن مقدمة العلم. # { ولم يجدوا عنها مصرفا } فيه وجهان: # أحدهما: ملجأ، قاله الكلبي. # الثاني: معدلا ينصرفون إليه، قاله ابن قتيبة، ومنه قول أبي كبير ~~الهذلي: # أزهير هل عن شيبة من مصرف # أم لا خلود لباذل متكلف # وفي المراد وجهان: # أحدهما: ولم يجد المشركون عن النار مصرفا. # الثاني: ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن المشركين. ### || [18.54] # قوله تعالى: { ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية. # الثاني: ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية، فيكون على الوجه الأول جزاء، ~~وعلى الثاني بيانا. # { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } يحتمل وجهين: # أحدهما: عنادا، وهو مقتضى ms0710 الوجه الأول. # الثاني: حجاجا وهو مقتضى القول الثاني. روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على علي وفاطمة رضي الله عنهما وهما نائمان فقال: # " الصلاة، ألا تصليان " # فقال علي رضي الله عنه: إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها، ~~فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول # وكان الإنسان أكثر شيء جدلا # [الكهف: 54]. ### || [18.55-56] # قوله عز وجل: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } فيه وجهان: # أحدهما: وما منع الناس أنفسهم أن يؤمنوا. # الثاني: ما منع الشيطان الناس أن يؤمنوا. # وفي هذا الهدي وجهان: # أحدهما: حجج الله الدالة على وحدانيته ووجوب طاعته. # الثاني: رسول الله صلى الله عليه وسلم المبعوث لهداية الخلق. # { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } أي عادة الأولين في عذاب الإستئصال. # { أو يأتيهم العذاب قبلا } قرأ عاصم وحمزة والكسائي { قبلا } بضم ~~القاف والباء وفيه وجهان: # أحدهما: تجاه، قاله مجاهد. # الثاني: أنه جمع قبيل معناه ضروب العذاب. # ويحتمل ثالثا: أن يريد: من أمامهم مستقبلا لهم فيشتد عليهم هول ~~مشاهدته. # وقرأ الباقون قبلا بكسر القاف، وفيه وجهان: # أحدهما: مقابلة. # الثاني: معاينة. # ويحتمل ثالثا: من قبل الله تعالى بعذاب من السماء، لا من قبل ~~المخلوقين، لأنه يعم ولا يبقى فهو أشد وأعظم. # قوله عز وجل: {.. ليدحضوا به الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ليذهبوا به الحق، ويزيلوه، قاله الأخفش. # الثاني: ليبطلوا به القرآن ويبدلوه، قاله الكلبي. # الثالث: ليهلكوا به الحق. # والداحض الهالك، # مأخوذ من الدحض وهو الموضع المزلق من الأرض الذي لا يثبت عليه خف ولا ~~حافر ولا قدم، قال الشاعر: # رديت ونجى اليشكري حذاره # وحاد كما حاد البعير عن الدحض # { واتخدوا آياتي وما أنذروا هزوا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الآية البرهان، وما أنذروا القرآن. # الثاني: الآيات القرآن وما أنذروا الناس. # ويحتمل قوله: { هزوا } وجهين: # أحدهما: لعبا. # الثاني: باطلا. ### || [18.57-59] # قوله عز وجل: { وربك الغفور } يعني للذنوب وهذا يختص به أهل الإيمان ~~دون الكفرة. # { ذو الرحمة... } فيها أربعة أوجه: # أحدها: ذو العفو. # الثاني: ذو الثواب، وهو على هذين ms0711 الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفرة. # الثالث: ذو النعمة. # الرابع: ذو الهدى، وهو على هذين الوجهين يعم أهل الإيمان وأهل الكفر ~~لأنه ينعم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن، وقد أوضح هذه للكافر ~~كما أوضحه للمؤمن، وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر. # { بل لهم موعد } فيه وجهان: # أحدهما: أجل مقدر يؤخرون إليه. # الثاني: جزاء واجب يحاسبون عليه. # { لن يجدوا من دونه موئلا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: ملجأ، قاله ابن عباس وابن زيد. # الثاني: محرزا، قاله مجاهد. # الثالث: وليا، قاله قتادة. # الرابع: منجى، قاله أبو عبيدة. قال والعرب تقول: لا وألت نفسه، أي لا ~~نجت، ومنه قول الشاعر: # لا وألت نفسك خليتها # للعامريين ولم تكلم # أحدهما: أهلكناهم بالعذاب لما ظلموا بالكفر. # الثاني: أهلكناهم بأن وكلناهم إلى سوء تدبيرهم لما ظلموا بترك الشكر. # { وجعلنا لمهلكهم موعدا } فيه وجهان: # أحدهما: أجلا يؤخرون إليه، قاله مجاهد. # الثاني: وقتا يهلكون فيه. وقرىء بضم الميم وفتحها، فهي بالضم من أهلك ~~وبالفتح من هلك. ### || [18.60-65] # قوله عز وجل: { وإذا قال موسى لفتاه } يعني يوشع بن نون وهو ابن أخت ~~موسى وسمي فتاه لملازمته إياه، قيل في العلم، وقيل في الخدمة، وهو خليفة ~~موسى على قومه من بعده. # وقال محمد بن إسحاق: إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن منشى بن يوسف، ~~وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران. # والذي عليه جمهور المسلمين أنه موسى بن عمران. # { لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني بحر الروم وبحر فارس، أحدهما قبل المشرق، والآخر قبل المغرب ~~وحكى الطبري أنه ليس في الأرض مكان أكثر ماء منه. # والقول الثاني: هو بحر أرمينية مما يلي الأبواب. # الثالث: الخضر وإلياس، وهما بحران في العلم، حكاه السدي. # { أو أمضي حقبا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن الحقب ثمانون سنة، قاله عبد الله بن عمر. # الثاني: سبعون سنة، قاله مجاهد. # الثالث: أن الحقب الزمان، قاله قتادة. # الرابع: أنه الدهر، قاله ابن عباس، ومنه قول امرىء القيس: # نحن الملوك ms0712 وأبناء الملوك، لنا # ملك به عاش هذا الناس أحقابا # الخامس: أنه سنة بلغة قيس، قاله الكلبي. وفي قوله { لا أبرح } ~~تأويلان: # أحدهما: لا أفارقك، ومنه قول الشاعر: # إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة # وتحمل أخرى أثقلتك الودائع # الثاني: لا أزال، قاله الفراء، ومنه قول الشاعر: # وأبرح ما أدام الله قومي # بحمد الله منتطقا مجيدا # أي لا أزال. وقيل إنه قال { لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } لأنه وعد ~~أن يلقى عنده الخضر عليه السلام. # { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما } قيل إنهما تزودا حوتا مملوحا ~~وتركاه حين جلسا، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه ضل عنهما حتى اتخذ سبيله في البحر سربا، فسمي ضلاله عنهما ~~نسيانا منهما. # الثاني: أنه من النسيان له والسهو عنه. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان ~~إليهما، كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم. # الثاني: أن يوشع نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء، فصار ~~كل واحد منهما ناسيا لغير ما نسيه الآخر. # { فاتخذ سبيله في البحر سربا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: مسلكا، قاله مجاهد وابن زيد. # الثاني: يبسا، قاله الكلبي. # الثالث:عجبا، قاله مقاتل. # قوله عز وجل: { فلما جاوزا } يعني مكان الحوت. # { قال لفتاه } يعني موسى قال لفتاه يوشع بن نون. # { آتنا غداءنا } والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي ~~والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء. # { لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } فيه وجهان: أحدهما: أنه التعب. # الثاني: الوهن. # { قال أرأيت إذ أوينا الى الصخرة } فيه قولان: # أحدهما: قاله مقاتل، إن الصخرة بأرض تسمى شره ان على ساحل بحر أيلة، ~~وعندها عين تسمى عين الحياة. # الثاني: أنها الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق. # { فإني نسيت الحوت } فيه وجهان: # أحدهما: فإني نسيت حمل الحوت. # الثاني: فإني نسيت أن أخبرك بأمر الحوت. # { وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره } أي أنسانية بوسوسته إلي وشغله ~~لقلبي. # { واتخذ سبيله في البحر عجبا } فيه قولان: # أحدهما: ms0713 انه كان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار ماؤه صخرا فلما رآه ~~موسى عجب من مصير الماء صخرا. # الثاني: أن موسى لما أخبره يوشع بأمر الحوت رجع إلى مكانه فرأى أثر ~~الحوت في البحر ودائرته التي يجري فيها فعجب من عود الحوت حيا. # { قال ذلك ما كنا نبغ } أي نطلب، وذلك أنه قيل لموسى إنك تلقى الخضر ~~في موضع تنسى فيه متاعك، فعلم أن الخضر بموضع الحوت. # { فارتدا على آثارهما قصصا } أي خرجا إلى آثارهما يقصان أثر الحوت ~~ويتبعانه. # { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: النبوة، قاله مقاتل: # الثاني: النعمة. # الثالث: الطاعة. # الرابع: طول الحياة. # { وعلمناه من لدنا علما } قال ابن عباس لما اقتفى موسى أثر الحوت ~~انتهى إلى رجل راقد وقد سجي عليه ثوبه، فسلم عليه موسى، فكشف ثوبه عن ~~وجهه ورد عليه السلام وقال: من أنت؟ قال: موسى. قال صاحب بني إسرائيل؟ ~~قال: نعم. قال: وما لك في بني إسرائيل شغل، قال: أمرت أن آتيك وأصحبك. # واختلفوا في الخضر هل كان ملكا أو بشرا على قولين: # أحدهما: أنه كان ملكا أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه مما حمله إياه ~~من علم الباطن. # الثاني: أنه كان بشرا من الإنس. # واختلف من قال هذا على قولين: # أحدهما: كان نبيا لأن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من هو فوقه؛ ولا ~~يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي، قال مقاتل: هو ليسع لأنه وسع علمه ~~ست سموات وست أرضين. # الثاني: أنه لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا أودعه الله تعالى من ~~علم باطن الأمور ما لم يودع غيره، لأن النبي هو الداعي، والخضر كان ~~مطلوبا ولم يكن داعيا طالبا، وقد ذكرأن سبب تسميته بالخضر لأنه كانه ~~إذا صلى في مكان اخضر ما حوله. ### || [18.66-70] # قوله عز وجل: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } ~~في الرشد هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه العلم، قاله مقاتل ويكون تقديره على ms0714 أن تعلمني مما علمت ~~علما. # الثاني: معناه على أن تعلمني مما علمت لإرشاد الله لك. # الثالث: ما يرى في علم الخضر رشدا يفعله وغيا يجتنبه، فسأله موسى أن ~~يعلمه من الرشد الذي يفعله، ولم يسأله أن يعلمه الغي الذي يجتنبه لأنه ~~عرف الغي الذي يجتنبه ولم يعرف ذلك الرشد. # { قال إنك لن تستطيع معي صبرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: صبرا عن السؤال. # الثاني: صبرا عن الإنكار. # { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } فيه وجهان: # أحدهما: لم تجد له سببا. # الثاني: لم تعرف له علما، لأن الخضر علم أن موسى لا يصبر إذا رأى ما ~~بنكر ظاهره. # { قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا } فوعد بالصبر ~~والطاعة ثم استثنى بمشيئة الله تعالى حذرا مما يلي فأطاع ولم يصبر. وفي ~~قوله: { ولا أعصي لك أمرا } وجهان: # أحدهما: لا ابتدىء بالإنكار حتى تبدأ بالإخبار. # الثاني: لا أفشي لك سرا ولا أدل عليك بشرا. فعلى الوجه الأول يكون ~~مخالفا. ,على الوجه الثاني: يكون موافقا. ### || [18.71-74] # قوله عز وجل: { فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها } لأنه أراد أن ~~يعبر في البحر إلى أرض أخرى فركب في السفينة وفيها ركاب، فأخذ الخضر ~~فأسا ومنقارا فخرق السفينة حتى دخلها الماء وقيل إنه قلع منها لوحين ~~فضج ركابها من الغرق. # ف { قال } له موسى { أخرقتها لتغرق أهلها } وإن كان في غرقها غرق ~~جميعهم لكنه أشفق على القوم أكثر من إشفاقه على نفسه لأنها عادة ~~الأنبياء. # ثم قال بعد تعجبه وإكباره { لقد جئت شيئا إمرا } فأكبر ثم أنكر، وفي ~~الإمر ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني منكرا، قاله مجاهد. # الثاني: عجبا، قاله مقاتل. # الثالث: أن الإمر الداهية العظيمة، قاله أبو عبيدة وأنشد: # قد لقي الأقران مني نكرا # داهية دهياء إدا إمرا # وهو مأخوذ من الإمر وهو الفاسد الذي يحتاج إلى الصلاح، ومنه رجل إمر إذا ~~كان ضعيف الرأي لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه، ومنه أمر القوم إذا ~~أكثروا لأنهم يحتاجون إلى من يأمرهم وينهاهم. ms0715 # قوله عز وجل: { قال لا تؤاخذني بما نسيت } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بما نسيته وغفلت عنه فلم أذكره، وقد رفعه أبي بن كعب. # الثاني: بما كأني نسيته، ولم أنسه في الحقيقة. حكى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أنه قال: لم ينس ولكنها معاريض الكلام. # الثالث: بما تركته من عهدك، قاله ابن عباس، مأخوذ من النسيان الذي هو ~~الترك لا من النسيان الذي هو من السهو. # { ولا ترهقني من أمري عسرا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لا تعنفني على ما تركت من وصيتك، قاله الضحاك. # الثاني: لا يغشني منك العسر، من قولهم غلام مراهق إذا قارب أن يغشاه ~~البلوغ، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " ارهقوا القبلة " # أي اغشوها واقربوا منها. # الثالث: لا تكلفني ما لا أقدر عليه من التحفظ عن السهو والنسيان، وهو ~~معنى قول مقاتل: # الرابع: لا يلحقني منك طردي عنك. # قوله تعالى: { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله } يعني انطلق موسى ~~والخضر فاحتمل أن يكون يوشع تأخر عنهما، لأن المذكور انطلاق اثنين وهو ~~الأظهر لاختصاص موسى بالنبوة واجتماعه مع الخضر عن وحي، واحتمل أن يكون ~~معهما ولم يذكر لأنه تابع لموسى، فاقتصر على ذكر المتبوع دون التابع لقول ~~موسى: { ذلك ما كنا نبغي } فكان ذلك منه إشارة إلى فتاه يوشع. # واختلف في الغلام المقتول هل كان بالغا، فقال ابن عباس: كان رجلا ~~شابا قد قبض على لحيته لأن غير البالغ لا يجري عليه القلم بما يستحق به ~~القتل، وقد يسمى الرجل غلاما، قالت ليلى الأخيلية في الحجاج: # شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة سقاها # وقال الأكثرون: كان صغيرا غير بالغ وكان يلعب مع الصبيان، حتى مر به ~~الخضر فقتله. # وفي سبب قتله قولان: # أحدهما: لأنه طبع على الكفر. # الثاني: لأنه أصلح بقتله حال أبويه. وفي صفة قتله قولان: # أحدهما: أنه أخذه من بين الصبيان فأضجعه وذبحه بالسكين، قاله سعيد بن ~~جبير. # الثاني: أنه أخذ حجرا فقتل به ms0716 الغلام، قاله مقاتل فاستعظم موسى ما فعله ~~الخضر من قتل الغلام من غير سبب. # ف { قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس } فاختلف هل قاله استخبارا ~~أو إنكارا على قولين: # أحدهما: أنه قال ذلك استخبارا عنه لعلمه بأنه لا يتعدى في حقوق الله ~~تعالى. # الثاني: أنه قاله إنكارا عليه لأنه قال { لقد جئت شيئا نكرا } # قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير { زاكية } وقرأ حمزة وابن عامر وعاصم ~~والكسائي زكية بغير ألف. # واختلف في زاكية - وزكية على قولين: أحدهما: وهو قول الأكثرين أن ~~معناهما واحد، فعلى هذا اختلف في تأويل ذلك على ستة أوجه: # أحدها: أن الزاكية التائبة، قاله قتادة. # الثاني: أنها الطاهرة، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أنها النامية الزائدة، قاله كثير من المفسرين، قال نابغة بني ~~ذبيان: # وما أخرت من دنياك نقص # وإن قدمت عاد لك الزكاء # يعني الزيادة. # الرابع: الزاكية المسلمة، قاله ابن عباس لأن عنده أن الغلام المقتول ~~رجل. # الخامس: أن الزاكية التي لم يحل دمها، قاله أبو عمرو بن العلاء. # السادس: أنها التي لم تعمل الخطايا، قاله سعيد بن جبير. والقول الثاني: ~~أن بين الزاكية والزكية فرقا، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الزاكية في ~~البدن، والزكية في الدين، وهذا قول أبي عبيدة. # الثاني: أن الزكية أشد مبالغة من الزاكية، قاله ثعلب. # الثالث: أن الزاكية التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم تابت فغفر لها، # قاله أبو عمرو بن العلاء. # { لقد جئت شيئا نكرا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: شيئا منكرا، قاله الكلبي. # الثاني: أمرا فظيعا قبيحا، وهذا معنى قول مقاتل. # الثالث: أنه الذي يجب أن ينكر ولا يفعل. # الرابع: أنه أشد من الإمر، قاله قتادة. ### || [18.75-76] # قوله عز وجل: { قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني } فيه أربعة أوجه: # أحدها: فلا تتابعني. # الثاني: فلا تتركني أصحبك، قاله الكسائي. # الثالث: فلا تصحبني. # الرابع: فلا تساعدني على ما أريد. # { قد بلغت من لدني عذرا } قد اعتذرت حين أنذرت. ### || [18.77-78] # { فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ ~~أهلها } اختلف في هذه ms0717 القرية على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها أنطاكية، قاله الكلبي. # الثاني: أنها الأبلة، قاله قتادة. # الثالث: أنها باجروان بإرمينية، قاله مقاتل. # { فأبوا إن يضيفوهما } يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت ~~مضيف. وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف. وكان الطلب منهما الفاقة ~~عذرا فيهما. والمنع من أهل القرية لشح أثموا به. # { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض } أي كاد أن ينقض؛ ذلك ~~على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي، كقول الشاعر: # يريد الرمح صدر أبي براء.. # . ويرغب عن دماء بني عقيل # ومعنى ينقض يسقط بسرعة، ويناقض ينشق طولا. وقرأ يحيى بن يعمر { يريد ~~أن ينقص } بالصاد غير المعجمة، من النقصان. # { فأقامه } قال سعيد بن جبير: أقام الجدار بيده فاستقام، وأصل ~~الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره. # وعجب موسى عليه السلام وقد { استطعمآ أهلها فأبوا أن ~~يضيفوهما } فأقام لهم الجدار ف { قال لو شئت لتخذت ~~عليه أجرا } قال قتادة: شر القرى لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن ~~السبيل حقه. # قوله عز وجل: { قال هذا فراق بيني وبينك } فيه وجهان: # أحدهما: هذا الذي قلته { فراق بيني وبينك } # الثاني: هذا الوقت { فراق بيني وبينك } # { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: لم تستطع على المشاهدة له صبرا. # الثاني: لم تستطع على الإمساك عن السؤال عنه صبرا. فروى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " رحم الله موسى لو صبر لاقتبس منه ألف باب ". ### || [18.79] # قوله عز وجل: { أما السفينة فكانت لمساكين } وفي ~~تسميتهم مساكين أربعة أوجه: # أحدها: لفقرهم وحاجتهم. # الثاني: لشدة ما يعانونه في البحر، كما يقال لمن عانى شدة قد لقي هذا ~~المسكين جهدا. # الثالث: لزمانة كانت بهم وعلل. # الرابع: لقلة حيلتهم وعجزهم عن الدفع عن أنفسهم، كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " مسكين رجل لا امرأة له " # فسماه مسكينا لقلة حيلته وعجزه عن القيام بنفسه لا لفقره ومسكنته. # وقرأ بعض أئمة القراء " لمساكين " بتشديد السين، والمساكون هم ~~الممسكون، وفي تأويل ذلك وجهان: # أحدهما: ms0718 لممسكون لسفينتهم للعمل فيها بأنفسهم. # الثاني: الممسكون لأموالهم شحا فلا ينفقونها. # { فأردت أن أعيبها } أي أن أحدث فيها عيبا. # { وكان ورآءهم ملك } في قوله { ورآءهم ملك } وجهان: # أحدهما: أنه خلفهم، وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا به، قاله الزجاج. # الثاني: أنه كان أمامهم. وكان ابن عباس يقرأ: { وكان أماممم ~~ملك } # واختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقاويل: # أحدها: يجوز استعماله بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد، قال الله ~~تعالى { من ورائهم جهنم } أي من أمامهم وقدامهم جهنم قال ~~الشاعر: # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا # يعني أمامي. # الثاني: أن وراء يجوز أن يستعمل في موضع أمام في المواقيت والأزمان لأن ~~الإنسان قد يجوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها. # الثالث: أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد ~~منهما وراء الآخر، ولا يجوز في غيره قاله ابن عيسى. # { يأخذ كل سفينة غصبا } قرأ ابن مسعود: يأخذ كل سفينة ~~صالحة غصبا. وهكذا كان الملك يأخذ كل سفينة جيدة غصبا، فلذلك عباها ~~الخضر لتسلم من الملك. وقيل إن اسم الملك هدد بن بدد، وقال مقاتل: ~~كان اسمه مندلة بن جلندى بن سعد الأزدي. ### || [18.80-81] # قوله عز وجل: { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ~~فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } قال سعيد بن جبير: ~~وجد الخضر غلمانا يلعبون فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه وذبحه، وقيل كان ~~الغلام سداسيا وقيل أنه أراد بالسداسي ابن ست عشرة سنة، وقيل بل أراد أن ~~طوله ستة أشبار، قاله الكلبي: وكان الغلام لصا يقطع الطريق بين قرية ~~أبيه وقرية أمه فينصره أهل القريتين ويمنعون منه. # قال قتادة: فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه ~~هلاكهما. قيل كان اسم الغلام جيسور. قال مقاتل وكان اسم أبيه كازير، واسم ~~أمه سهوى. # { فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } فيه ثلاة أوجه: # أحدهما: علم الخضر أن الغلام يرهق أبويه طغيانا وكفرا لأن الغلام كان ~~كافرا قال قتادة: وفي ms0719 قراءة أبي { وأما الغلام فكان كافرا ~~وكان أبواه مؤمنين } فعبر عن العلم بالخشية. # الثاني: معناه فخاف ربك أن يرهق الغلام أبويه طغيانا وكفرا، فعبر عن ~~الخوف بالخشية قال مقاتل: في قراءة أبي { فخاف ربك } والخوف ها ~~هنا استعارة لانتفائه عن الله تعالى. # الثالث: وكره الخضر أن يرهق الغلام أبويه بطغيانه وكفره إثما وظلما ~~فصار في الخشية ها هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها العلم. # الثاني: أنها الخوف. # الثالث: الكراهة. # وفي { يرهقهما } وجهان: # أحدهما: يكفلهما، قاله ابن زيد. # الثاني: يحملهما على الرهق وهو الجهد. { فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما خيرا منه زكاة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: خيرا منه إسلاما، قاله ابن جريج. # الثاني: خيرا منه علما، قاله مقاتل. # الثالث: خيرا منه ولدا. # وكانت أمه حبلى فولدت، وفي الذي ولدته قولان: # أحدهما: ولدت غلاما صالحا مسلما، قاله ابن جريج. # الثاني: ولدت جارية تزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله على يديه أمة من ~~الأمم. # { وأقرب رحما } فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أكثر برا بوالديه ~~من المقتول، قاله قتادة، وجعل الرحم البر، ومنه قول الشاعر: # طريد تلافاه يزيد برحمة # فلم يلف من نعمائه يتعذر # الثاني: أعجل نفعا وتعطفا، قال أبو يونس النحوي وجعل الرحم المنفعة ~~والتعطف، ومنه قول الشاعر: # وكيف بظلم جارية... # ومنها اللين والرحم # الثالث: أقرب أن يرحما به، والرحم الرحمة، قاله أبو عمرو بن العلاء، ~~ومنه قول الشاعر: # أحنى وأرحم من أم بواحدها # رحما وأشجع من ذي لبدة ضاري ### || [18.82] # قوله تعالى: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين ~~في المدينة } زعم مقاتل أن اسم الغلامين صرم وصريم، واسم أبيهما ~~كاشخ، واسم أمهما رهنا، وأن المدينة قرية تسمى عيدشى. # وحقيقة الجدار ما أحاط بالدار حتى يمنع منها ويحفظ بنيانها، ويستعمل في ~~غيرها من حيطانها مجازا. # { وكان تحته كنز لهما } وفي هذا الكنز ثلاثة أقاويل: ~~أحدها: صحف علم، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد. # الثاني: لوح من ذهب مكتوب فيه حكم، قاله الحسن، وروى ابن الكلبي عن ~~أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0720 # " { وكان تحته كنز لهما } ، كان الكنز لوحا من ~~ذهب مكتوبا فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجب ~~لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، عجب لمن يوقن ~~بالقدر كيف يحزن، عجب لمن يوقن بزوال الدنيا ~~وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله ". # الثالث: كنز: مال مذخور من ذهب وفضة، قاله عكرمة وقتادة. # { وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ ~~أشدهما ويستخرجا كنزهما } قيل إنهما حفظا لصلاح أبيهما ~~السابع، قال محمد بن المنكدر: إن الله تعالى يحفظ عبده المؤمن في ولده ~~وولد ولده وفي ذريته وفي الدويرات حوله. وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله. # واختلف أهل العلم في بقاء الخضر عليه السلام إلى يوم، فذهب قوم إلى ~~بقائه لأنه شرب من عين الحياة. وذهب آخرون إلى أنه غير باق لأنه لو كان ~~باقيا لعرف، ولأنه لا يجوز أن يكون بعد نبينا صلى الله عليه وسلم نبي ~~وهذا قول من زعم أن الخضر نبي. ### || [18.83-84] # قوله عز وجل: { ويسألونك عن ذي القرنين } اختلف فيه هل ~~كان نبيا؟ فذهب قوم إلى أنه نبي مبعوث فتح الله على يده الأرض وقال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن نبيا ولا ملكا،ولكنه كان عبدا صالحا ~~أحب الله وأحبه الله، وناصح لله فناصحه الله، وضربوه على قرنه فمكث ما ~~شاء الله ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر، ولم يكن له قرنان ~~كقرني الثور. # واختلف في تسميته بذي القرنين على أربعة أقاويل: # أحدها: لقرنين في جانبي رأسه على ما حكى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # الثاني: لأنه كانت له ضفيرتان فسمي بهما ذو القرنين، قاله الحسن. # الثالث: لأنه بلغ طرفي الأرض من المشرق والمغرب، فسمي لاستيلائه. ~~على قرني الأرض ذو القرنين، قاله الزهري. # الرابع: لأنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها ~~وغربها، فقص رؤياه على قومه فسمي ذو القرنين، قال وهب بن منبه. # وحكى بن عباس أن ذا ms0721 القرنين هو عبد الله بن الضحاك بن معد، وحكى محمد بن ~~إسحاق أنه رجل من إهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني ولد يونان بن ~~يافث بن نوح. وقال معاذ بن جبل: كان روميا اسمه الاسكندروس. قال ابن ~~هشام: هو الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية. # قوله عز وجل: { إنا مكنا له في الأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: باستيلائه على ملكها. # الثاني: بقيامه بمصالحها. # { وأتيناه من كل شيء سببا } فيه وجهان: # أحدهما: من كل شيء علما ينتسب به إلى إرادته، قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: ما يستعين به على لقاء الملوك وقتل الأعداء وفتح البلاد. # ويحتمل وجها ثالثا: وجعلنا له من كل أرض وليها سلطانا وهيبة. ### || [18.85-88] # قوله عز وجل: { فأتبع سبا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: منازل الأرض ومعالمها. # الثاني: يعني طرقا بين المشرق والمغرب، قاله مجاهد، وقتادة. # الثالث: طريقا إلى ما أريد منه. # الرابع: قفا الأثر، حكاه ابن الأنباري. # { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في ~~عين حمئة } قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص { حمئة } ~~وفيها وجهان: # أحدهما: عين ماء ذات حمأة، قاله مجاهد، وقتادة. # الثاني: يعني طينة سوداء، قاله كعب. # وقرأ بن الزبير، والحسن: { في عين حامية } وهي قراءة الباقين ~~يعني حارة. # فصار قولا ثالثا: وليس بممتنع أن يكون ذلك صفة للعين أن تكون حمئة ~~سوداء حامية، وقد نقل مأثورا في شعر تبع وقد وصف ذا القرنين بما ~~يوافق هذا فقال: # قد كان ذو القرنين قبلي مسلما.. # ملكا تدين له الملوك وتسجد # بلغ المشارق والمغارب يبتغي # أسباب أمر من حكيم مرشد # فرأى مغيب الشمس عند غروبها # في عين ذي خلب وثاط حرمد # الخلب: الطين. والثأط: الحمأة. والحرمد: الأسود. # ثم فيها وجهان: أحدهما: أنها تغرب في نفس العين. # الثاني: أنه وجدها تغرب وراء العين حتى كأنها تغيب في نفس العين. # { ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إمآ أن ~~تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه خيره في عقابهم أو العفو عنهم. # الثاني: إما أن تعذب ms0722 بالقتل لمقامهم على الشرك وإما أن تتخذ فيهم حسنا ~~بأن تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العمى، فحكى مقاتل ~~أنه لم يؤمن منهم إلا رجل واحد. ### || [18.89-91] # قوله عز وجل: { ثم أتبع سببا } قرىء بقطع الألف، وقرىء بوصلها ~~وفيها وجهان: # أحدهما: معناهما واحد. # الثاني: مختلف. قال الأصمعي: بالقطع إذا لحق، وبالوصل إذا كان على ~~الأثر، وإن لم يلحق. # { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } قرىء بكسر اللام، وقرىء ~~بفتح اللام، وفي اختلافهما وجهان: # أحدهما: معناهما واحد. # الثاني: معناهما مختلف. وهي بفتح اللام الطلوع، وبكسرها الموضع الذي ~~تطلع منه. والمراد بمطلع الشمس ومغربها ابتداء العمارة وانتهاؤها. # { وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ~~سترا } يعني من دون الشمس ما يسترهم منها من بناء أو شجر أو لباس. ~~وكانوا يأوون إذا طلعت عليهم إلى أسراب لهم، فإذا زالت عنهم خرجوا لصيد ~~ما يقتاتونه من وحش وسمك. # قال ابن الكلبي: وهم تاريس وتأويل ومنسك. # وهذه الأسماء والنعوت التي نذكرها ونحكيها عمن سلف إن لم تؤخذ من صحف ~~النبوة السليمة لم يوثق بها، ولكن ذكرت فذكرتها. وقال قتادة. هم الزنج. ### || [18.92-96] # قوله عز وجل: { حتى إذا بلغ بين السدين } بالفتح قرأ ~~ابن كثير وابو عمرو وعاصم في رواية حفص. وقرأ الباقون بين السدين ~~وبالضم، واختلف فيهما على قولين. # أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد. # الثاني: أن معناهما مختلف. # وفي الفرق بينهما ثلاثة أوجه: # أحدها: أن السد بالضم من فعل الله عز وجل وبالفتح من فعل الآدميين. # الثاني: أنه بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، قاله ابن عباس وقتادة ~~والضحاك. والسدان جبلان، قيل إنه جعل الروم بينهما، وفي موضعهما قولان: # أحدهما: فيما بين إرمينية وأذربيجان. # الثاني:في منقطع الترك مما يلي المشرق. # { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } ~~أي من دون السدين، وفي { يفقهون } قراءتان: # إحداهما: بفتح الياء والقاف يعني أنهم لا يفهمون كلام غيرهم. # والقراءة الثانية: بضم الياء وكسر القاف، أي لا يفهم كلامهم غيرهم. # قوله عز وجل: { قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج ms0723 مفسدون في الأرض } وهما من ولد يافث بن نوح، ~~واسمهما مأخوذ من أجت النار إذا تأججت، ومنه قول جرير: # وأيام أتين على المطايا # كأن سمومهن أجيج نار # واسمها في الصحف الأولى ياطغ وماطغ. وكان أبو سعيد الخدري يقول أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ~~". # واختلف في تكليفهم على قولين: # أحدهما: أنهم مكلفون لتمييزهم. # الثاني: أنهم غير مكلفين لأنهم لو كلفوا لما جاز ألا تبلغهم دعوة ~~الإسلام. # { فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا } قرأ حمزة والكسائي: { خراجا } وقرأ الباقون { ~~خرجا } وفي اختلاف القراءتين ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الخراج الغلة، والخرج الأجرة. # الثاني: أن الخراج اسم لما يخرج من الأرض، والخرج ما يؤخذ عن الرقاب، ~~قاله أبو عمرو بن العلاء. # الثالث: أن الخرج ما يؤخذ دفعة، والخراج ثابت مأخوذ في كل سنة، قاله ~~ثعلب. # قوله عز وجل: { قال ما مكني فيه ربي خير } يعني خير من ~~الأجر الذي تبذلونه لي. # { فأعينوني بقوة } فيه وجهان: # أحدهما: بآلة، قاله الكلبي. # الثاني: برجال، قاله مقاتل. # { أجعل بينكم وبينهم ردما } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الحجاب الشديد. # الثاني: أنه السد المتراكب بعضه على بعض فهو أكبر من السد. # { ءاتوني زبر الحديد } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها قطع الحديد، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: أنه فلق الحديد، قاله قتادة. # الثالث: أنه الحديد المجتمع، ومنه الزبور لاجتماع حروفه في الكتابة، ~~قال تبع اليماني: # ولقد صبرت ليعلموه وحولهم # زبر الحديد عشية ونهارا # { حتى إذا ساوى بين الصدفين } قال ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك: الصدفان: جبلان، قال عمرو بن شاش: # كلا الصدفين ينفذه سناها # توقد مثل مصباح الظلام # وفيهما وجهان: # أحدهما: أن كل واحد منهما محاذ لصاحبه، مأخوذ من المصادفة في اللقاء، ~~قاله الأزهري. # الثاني: قاله ابن عيسى، هما جبلان كل واحد منهما منعزل عن الآخر كأنه قد ~~صدف عنه. # ثم فيه وجهان: # أحدهما:: أن الصدفين اسم لرأسي الجبلين # الثاني: اسم لما بين الجبلين. # ومعنى قوله: { ساوى بين ms0724 الصدفين } أي بما جعل بينهما حتى ~~وارى رؤوسهما وسوى بينهما. # { قال انفخوا } يعني أي في نار الحديد. # { حتى إذا جعله نارا } يعني لينا كالنار في الحر واللهب. # { قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن القطر النحاس، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك. # الثاني: أنه الرصاص حكاه ابن الأنباري. # الثالث: أنه الصفر المذاب، قاله مقاتل، ومنه قول الحطيئة: # وألقى في مراجل من حديد # قدور الصفر ليس من البرام # الرابع: أنه الحديد المذاب، قاله أبو عبيدة وأنشد: # حساما كلون الملح صار حديده # حرارا من أقطار الحديد المثقب # وكان حجارته الحديد وطينه النحاس. ### || [18.97-99] # قوله عز وجل: { فما اسطاعوا أن يظهروه } أي يعلوه. { وما ~~استطاعوا له نقبا } يعني من أسفله، قاله قتادة، وقيل إن السد ~~وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط. وقيل: ارتفاع ~~السد مقدار مائتي ذراع، وعرضه نحو خمسين ذراعا وأنه من حديد شبه المصمت. ~~وروي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت ~~السد: # " قال: انعته " # قال: هو كالبرد المحبر، طريقه سوداء وطريقه ~~حمراء، # " قال قد رأيته ". # قوله عز وجل: { قال هذا رحمة من ربي } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن عمله رحمة من الله تعالى لعباده. # الثاني: أن قدرته على عمله رحمة من الله تعالى له. # { فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء } قال ابن مسعود: وذلك ~~يكون بعد قتل عيسى عليه السلام الدجال في حديث مرفوع. وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " إنهم يدأبون في حفرهم نهارهم حتى إذا ~~أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع ~~غدا فنحفر بقيته، فيعودون من الغد وقد استوى ~~كما كان، حتى إذا جاء أمر الله قالوا: غدا إن ~~شاء الله ننقب بقيته، فيرجعون إليه ~~فينقبونه فإذن الله، فيخرجون منه على الناس ~~من حصونهم، ثم يرمون نبلا إلى السماء فيرجع ~~إليهم فيها أمثال الدماء، فيقولون قد ظفرنا ~~على أهل ألأرض وقهرنا أهل السماء، فيرسل ~~الله تعالى عليهم ما يهلكهم ". # { فإذا جآء وعد ربي } فيه قولان: ms0725 # أحدهما: يوم القيامة، قاله ابن بحر. # الثاني: هو الأجل الذي يخرجون فيه. # { جعله دكآء } يعني السد، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أرضا، قاله قطرب. # الثاني: قطعا، قاله الكلبي. # الثالث: هدما حتى اندك بالأرض فاستوى معها، قاله الأخفشس، ومنه قول ~~الأغلب: # هل غيرغاد غارا فانهدم # قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم القوم الذين ذكرهم ذو القرنين يوم فتح السد يموج بعضهم في ~~بعض. # الثاني: الكفار في يوم القيامة يموج بعضهم في بعض. # الثالث: أنهم الإنس والجن عند فتح السد. # وفيه وجهان: # أحدهما: يختلط بعضهم ببعض. # الثاني: يدفع بعضهم بعضا، مأخوذ من موج البحر. ### || [18.100-102] # قوله عز وجل: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري ~~} يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الضلال كالمغطي لأعينهم عن تذكر الانتقام. # الثاني: أنهم غفلوا عن الاعتبار بقدرته الموجبة لذكره. # { وكانوا لا يستطيعون سمعا } فيه وجهان: # أحدهما: أن المراد بالسمع ها هنا العقل، ومعناه لا يعقلون الثاني: أنه ~~معمول على ظاهره في سمع الآذان. وفيه وجهان: # أحدهما: لا يستطيعونه استثقالا. # الثاني: مقتا. # قوله عز وجل: { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: أن النزل الطعام، فجعل جهنم طعاما لهم، قاله قتادة. # الثاني: أنه المنزل، قاله الزجاج. ### || [18.103-106] # قوله عز وجل: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } ~~فيهم خسمة أقاويل: # أحدها: أنهم القسيسون والرهبان، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # الثاني: أنهم الكتابيون اليهود والنصارى، قاله سعد بن أبي وقاص. # الثالث: هم أهل حروراء من الخوارج، وهذا مروي عن علي رضي الله عنه. # الرابع: هم أهل الأهواء. # الخامس: أنهم من يصطنع المعروف ويمن عليه. # ويحتمل سادسا: أنهم المنافقون بأعمالهم المخالفون باعتقادهم. # ويحتمل سابعا: أنهم طالبو الدنيا وتاركو الآخرة. # قوله تعالى: {... فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: لهوانهم على الله تعالى بمعاصيهم التي ارتكبوها يصيرون محقورين ~~لا وزن لهم. # الثاني: أنهم لخفتهم بالجهل وطيشهم بالسفه صاروا كمن لا وزن لهم. ~~الثالث: أن المعاصي تذهب بوزنهم حتى لا يوازنوا ms0726 من خفتهم شيئا. روي عن ~~كعب أنه قال: يجاء بالرجل يوم القيامة. فيوزن بالحبة فلا يزنها، يوزن ~~بجناح البعوضة فلا يزنها، ثم قرأ: { فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا } # الرابع: أن حسناتهم تحبط بالكفر فتبقى سيئاتهم. فيكون الوزن عليهم لا ~~لهم. ### || [18.107-108] # قوله عز وجل: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~كانت لهم جنات الفردوس نزلا } في { الفردوس } ~~خمسة أقاويل: # أحدها: أن الفردوس وسط الجنة وأطيب موضع فيها، قاله قتادة. # الثاني: أنه أعلى الجنة وأحسنها، رواه ضمرة مرفوعا. # الثالث: أنه البستان بالرومية، قاله مجاهد. # الرابع: أنه البستان الذي جمع محاسن كل بستان، قاله الزجاج. # الخامس: أنه البستان الذي فيه الأعناب، قاله كعب. # واختلف في لفظه على أربعة أقاويل: # أحدها: أنه عربي وقد ذكرته العرب في شعرها، قاله ثعلب. # الثاني: أنه بالرومية، قاله مجاهد. # الثالث: انه بالنبطية، فرداسا، قاله السدي. # الرابع: بالسريانية، قاله أبو صالح. # قوله عز وجل: { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } أي ~~متحولا وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بدلا، قاله الضحاك. # الثاني: تحويلا، قاله مقاتل. # الثالث: حيلة، أي لا يحتالون منزلا غيرها. # وقيل إنه يقول أولهم دخولا إنما أدخلني الله أولهم لأنه ليس أحد أفضل ~~مني، ويقول آخرهم دخولا إنما أخرني الله لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل ما ~~أعطاني. ### || [18.109] # قوله عز وجل: { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~} فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه وعد بالثواب لمن أطاعه، ووعيد بالعقاب لمن عصاه، قاله ابن ~~بحر ومثله { لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي } # الثاني: أنه العلم بالقرآن، قاله مجاهد. # الثالث: وهذا إنما قاله الله تعالى تبعيدا على خلقه أن يحصوا أفعاله ~~ومعلوماته، وإن كانت عنده ثابتة محصية. ### || [18.110] # قوله عز وجل: {... فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل ~~عملا صالحا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني فمن كان يخاف لقاء ربه، قاله مقاتل، وقطرب. # الثاني: من كان يأمل لقاء ربه. # الثالث: من كان يصدق بلقاء ربه، قاله الكلبي. # وفي لقاء ربه وجهان: # أحدهما: معناه ثواب ربه، قاله سعيد بن جبير. ms0727 # الثاني: من كان يرجو لقاء ربه إقرارا منه بالعبث إليه والوقوف بين ~~يديه. # { فليعمل عملا صالحا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الخالص من الرياء، قاله ذو النون المصري. # الثاني: أن يلقى الله به فلا يستحي منه، قاله يحيى بن معاذ. # الثالث: أن يجتنب المعاصي ويعمل بالطاعات. # { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الشرك بعباته الكفر، ومعناه لا يعبد معه غيره، قاله ~~الحسن. # الثاني: أنه الرياء، ومعناه ولا يرائي بعمله أحدا، قاله سعيد بن جبير، ~~ومجاهد. # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أخوف ما أتخوف على أمتي الشرك والشهوة ~~الخفية " # قيل: أتشرك أمتك بعدك؟ قال: # " لا، أما أنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا ~~حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بعملهم " # فقيل: يا رسول الله وذلك شرك؟ فقال: # " نعم ". # قيل: وما الشهوة الخفية، قال: # " يصبح أحدهم صائما فتعرض له الشهوة من ~~شهوات الدنيا فيفطر لها ويترك صومه ". # وحكى الكلبي ومقاتل: أن هذه الآية نزلت في جندب بن زهير العامري أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إنا لنعمل العمل نريد به وجه الله ~~فيثنى به علينا فيعجبنا، وأني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها ~~علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله عز وجل يقول أنا خير شريك فمن ~~أشركني في عمل يعمله لي أحدا من خلقي تركته ~~وذلك الشريك " # ونزلت فيه هذه الآية: { فمن كان يرجوا لقآء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا } فتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إنها آخر آية ~~نزلت من القرآن. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1-6] # قوله تعالى: { كهيعص } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الثاني: أنه اسم من أسماء الله، قاله علي كرم الله وجهه. # الثالث: أنه استفتاح السورة، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: أن اسم السورة، قاله لحسن. # الخامس: أنه من حروف الجمل تفسيرلا إله إلا الله، لأن الكاف عشرون ~~والهاء خمسة والياء عشرة ms0728 والعين سبعون والصاد تسعون. كذلك عدد حروف لا ~~إله إلا الله، حكه أبان بن تغلب. # السادس: أنها حروف أسماء الله. # فأما الكاف فقد اختلفوا فيها من أي اسم هي على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من كبير، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها من كاف، قاله الضحاك. # الثالث: أنها من كريم، قاله ابن جبير. # وأما الهاء فإنها من هاد عند جميعهم. # وأما الياء ففيها أربعة أقاويل: # أحدها: أنها من يمن، قاله ابن عباس. # الثاني: من حكيم قاله ابن جبير. # الثالث: أنها من ياسين حكاه سالم. # الرابع: أنها من يا للنداء وفيه على هذا وجهان: # أحدهما: يا من يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه لما تعقبه من دعاء زكريا. # الثاني: يا من يجير ولا يجار عليه، قاله الربيع بن أنس. وأما العين ~~ففيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من عزيز، قاله ابن جبير. الثاني: أنها من عالم، قاله ابن ~~عباس. # الثالث: من عدل، قاله الضحاك. وأما الصاد فإنها من صادق في قول جميعهم ~~فهذا بيان للقول السادس. # ويحتمل سابعا: أنها حروف من كلام أغمضت معانيه ونبه على مراده فيه ~~يحتمل أن يكون: كفى وهدى من لا يعص فتكون الكاف من كفى والهاء من هدى ~~والباقي حروف يعصى لأن ترك المعاصي يبعث على امتثال الأوامر واجتناب ~~النواهي، فصار تركها كافيا من العقاب وهاديا إلى الثواب وهذا أوجز ~~وأعجز من كل كلام موجز لأنه قد جمع في حروف كلمة معاني كلام مبسوط وتعليل ~~أحكام وشروط. # ثم ذكر حال من كفاه وهداه فقال: { ذكر رحمة ربك عبده ~~زكريآ } فذكر رحمته حين أجابه إلى ما سأله فاحتمل وجهين: # أحدهما: أنه رحمه بإجابته له. # الثاني: أنه إجابة لرحمته له. # قوله تعالى: {.... ندآء خفيا } [فيه قولان]. # أحدهما: قاله ابن جريج، سرا لا رياء فيه. قال قتادة إن الله يعلم القلب ~~النقي ويسمع الصوت الخفي فأخفى زكريا نداءه لئلا ينسب إلى الرياء فيه. # الثاني: قاله مقاتل، إنما أخفى لئلا يهزأ الناس به، فيقولون انظروا إلى ~~هذا الشيخ يسأل الولد. # ويحتمل ms0729 ثالثا: أن إخفاء الدعاء أخلص للدعاء وأرجى للإجابة للسنة ~~الواردة فيه: إن الذي تدعونه ليس بأصم. # قوله تعالى: {... إني وهن العظم مني } أي ضعف وفي ذكره وهن ~~العظم دون اللحم وجهان: # أحدهما: أنه لما وهن العظم الذي هو أقوى كان وهن اللحم والجلد أولى. # الثاني: أنه اشتكى ضعف البطش، والبطش إنما يكون بالعظم دون اللحم. # { واشتعل الرأس شيبا } هذا من أحسن الاستعارة لأنه قد ينشر ~~فيه الشيب كما ينشر في الحطب شعاع النار. # { ولم أكن بدعآئك رب شقيا } أي خائبا، أي كنت لا ~~تخيبني إذا دعوتك ولا تحرمني إذا سألتك. # قوله تعالى: { وإني خفت الموالي... } فيهم أربعة أقاويل: # أحدها: العصبة،قاله مجاهد وأبو صالح. # الثاني: الكلالة، قاله ابن عباس. # الثالث: الأولياء أن يرثوا علمي دون من كان من نسلي قال لبيد: # ومولى قد دفعت الضيم عنه # وقد أمسى بمنزلة المضيم # الرابع: بنو العلم لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل. # وسموا موالي لأنهم يلونه في النسب لعدم الصلب. # وفيما خافهم عليه قولان: # أحدهما: أنه خافهم على الفساد في الأرض. # الثاني: أنه خافهم على نفسه في حياته وعلى أشيائه بعد موته. # ويجوز أن يكون خافهم على تبديل الدين وتغييره. روى كثير ابن كلثمة أنه ~~سمع علي بن الحسين عليهما السلام يقرأ: { وإني خفت } بالتشديد ~~بمعنى قلت. # وفي قوله: { من ورآءي } وجهان: # أحدهما: من قدامي وهو قول الأخفش. # الثاني: بعد موتي، قاله مقاتل. # قوله تعالى: {.. فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث ~~من ءال يعقوب } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة، قاله أبو صالح. # الثاني: يرثني ويرث من آل يعقوب العلم والنبوة، قاله الحسن. # الثالث: يرثني النبوة ويرث من آل يعقوب الأخلاق، قاله عطاء. # الرابع: يرثني العلم ويرث من آل يعقوب الملك، قاله ابن عباس، فأجابه ~~الله إلى وراثة العلم ويرث من آل يعقوب الملك، قاله ابن عباس. فأجابه ~~الله إلى وراثة العلم ولم يجبه إلى وارثة الملك. قال الكلبي: وكان آل ~~يعقوب أخواله وهو يعقوب بن ماثان وكان فيهم ms0730 الملك، وكان زكريا من ولد ~~هارون بن عمران أخي موسى. قال مقاتل ويعقوب بن ماثان هو أخو عمران أبي ~~مريم لأن يعقوب وعمران إبنا ماثان، فروى قتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " يرحم الله زكريآ ما كان عليه من ورثته ". # { واجعله رب رضيا } فيه وجهان: # أحدهما: مرضيا في أخلاقه وأفعاله. # الثاني: راضيا بقضائك وقدرك. # ويحتمل ثالثا: أن يريد نبيا. ### || [19.7] # قوله تعالى: { يا زكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى } فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء: # أحدها: إجابة دعائه وهي كرامة. # الثاني: إعطاؤه الولد وهو قوة. # الثالث: أن يفرد بتسميته. فدل ذلك على أمرين: # أحدهما: اختصاصه به. الثاني: على اصطفائه له. قال مقاتل سماه يحيى لأنه ~~صبي بين أب شيخ وأم عجوز # { لم نجعل له من قبل سميا } فيه ثلاثة اقاويل: # أحدها: أي لم تلد مثله العواقر، قاله ابن عباس. فيكون المعنى لم نجعل له ~~مثلا ولا نظيرا. # الثاني: أنه لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولدا، قاله مجاهد. # الثالث: أي لم يسم قبله باسمه أحد، قاله قتادة. ### || [19.8-9] # قوله تعالى: {... أنى يكون لي غلام } أي ولد. # { وكانت امرأتي عاقرا } أي لا تلد وفي تسميتها عاقرا وجهان: # أحدهما: لأنها تصير إذا لم تلد كأنها تعقر النسل أي تقطعه. # الثاني: لأن في رحمها عقرا يفسد المني، ولم يقل ذلك عن شك بعد الوحي ~~ولكن على وجه الاستخبار: أتعيدنا شابين؟ أو ترزقنا الولد شيخين؟ # { وقد بلغت من الكبر عتيا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني سنا، قاله قتادة. الثاني: أنه نحول العظم، قاله ابن جريج. # الثالث: أنه الذي غيره طول الزمان إلى اليبس والجفاف، قاله ابن عيسى قال ~~الشاعر: # إنما يعذر الوليد ولا يعذر # من كان في الزمان عتيا # قال قتادة: كان له بضع وسبعون سنة وقال مقاتل خمس وتسعون سنة. وقرأ ابن ~~عباس: { عسيا } وهي كذلك في مصحف أبي من قولهم للشيخ إذا كبر: قد عسا ~~وعتا ومعناهما واحد. ### || [19.10-11] # قوله تعالى: {... اجعل لي ءاية } أي علامة وفيها وجهان: # أحدهما: أنه سأل ms0731 الله آية تدله على البشرى بيحيى منه لا من الشيطان لأن ~~إبليس أوهمه ذلك، قاله الضحاك. # الثاني: سأله آية تدله على أن امرأته قد حملت. # { قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه اعتقل لسانه ثلاثا من غير مرض وكان إذا أراد أن يذكر الله ~~انطلق لسانه وإذا أراد أن يكلم الناس اعتقل، وكانت هذه الآية، قاله ابن ~~عباس # الثاني: اعتقل من غير خرس، قاله قتادة والسدي. # { سويا } فيه تأويلان: # أحدهما: صحيحا من غير خرس، قاله قتادة. # الثاني: ثلاث ليال متتابعات، قاله عطية، فيكون السوي على الوجه الأول ~~راجعا إلى لسانه، وعلى الثاني إلى الليالي. # قوله تعالى: { فخرج على قومه من المحراب } قال ابن جريج ~~أشرف على قومه من المحراب. وفي { المحراب } وجهان: # أحدهما: أنه مصلاة، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه الشخص المنصوب للتوجه إليه في الصلاة. # وفي تسميته محرابا وجهان: # أحدهما: أنه للتوجه إليه في صلاته كالمحارب للشيطان صلاته. # الثاني: أنه مأخوذ من منزل الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله فكأن ~~الملائكة تحارب عن المصلي ذبا عنه ومنعا منه. # { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أوصى إليهم، قاله ابن قتيبة. # الثاني: أشار إليهم بيده، قاله الكلبي. # الثالث: كتب على الأرض. والوحي في كلام العرب الكتابة ومنه قول جرير: # كأن أخا اليهود يخط وحيا # بكاف من منازلها ولام # { أن سبحوا بكرة وعشيا } أي صلوا بكرة وعشيا، قاله ~~الحسن وقتادة، وقيل للصلاة تسبيح لما فيها من التسبيح. ### || [19.12-15] # قوله تعالى: { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } وفي قائله ~~قولان: # أحدهما: أنه قول زكريا ليحيى حين نشأ. # الثاني: قول الله ليحيى حين بلغ. # وفي هذا { الكتاب } قولان: # أحدهما: صحف إبراهيم. # الثاني: التوراة. # { بقوة } فيه وجهان: # أحدهما: بجد واجتهاد، قاله مجاهد. # الثاني: العمل بما فيه من أمر والكف عما فيه من نهي، قاله زيد بن أسلم. # { وءاتيناه الحكم صبيا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: اللب، قاله الحسن. # الثاني: الفهم، قاله مقاتل. # الثالث: الأحكام والمعرفة بها. # الرابع: ms0732 الحكمة. قال معمر: إن الصبيان قالوا ليحيى إذهب بنا نلعب فقال ~~ما للعب خلقت، فأنزل الله { وءاتيناه الحكم صبيا }. قاله ~~مقاتل وكان ابن ثلاث سنين. # قوله تعالى: { وحنانا من لدنا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: رحمة من عندنا، قاله ابن عباس وقتادة، ومنه قول الشاعر: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # أي رحمتك وإحسانك. # الثاني: تعطفا، قاله مجاهد. # الثالث: محبة، قاله عكرمة. # الرابع: بركة، قاله ابن جبير. # الخامس: تعظيما. # السادس: يعني آتينا تحننا على العباد. # ويحتمل سابعا: أن يكون معناه رفقا ليستعطف به القلوب وتسرع إليه ~~الإجابة { وزكاة } فيها هنا ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها العمل الصالح الزاكي، قاله ابن جريج. # الثاني: زكيناه بحسن الثناء كما يزكي الشهود إنسانا. # الثالث: يعني صدقة به على والديه، قاله ابن قتيبة. { وكان تقيا } ~~فيه وجهان: # أحدهما مطيعا لله، قاله الكلبي. الثاني: بارا بوالديه، قاله مقاتل. ### || [19.16-21] # قوله تعالى: { واذكر في الكتاب مريم } يعني في القرآن { ~~إذ انتبذت من أهلها } فيه وجهان: # أحدهما: انفردت، قاله قتادة. # الثاني: اتخذت. # { مكانا شرقيا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ناحية المشرق، قاله الأخفش ولذلك اتخذت النصارى المشرق قبلة. # الثاني: مشرقة داره التي تظلها الشمس، قاله عطية. # الثالث: مكانا شاسعا بعيدا، قاله قتادة. # قوله تعالى: { فاتخذت من دونهم حجابا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: حجابا من الجدران، قاله السدي. # الثاني: حجابا من الشمس جعله الله ساترا، قاله ابن عباس # الثالث: حجابا من الناس، وهو محتمل، وفيه وجهان: # أحدهما: أنها اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة. # الثاني: أنها اتخذت مكانا تعتزل فيه أيام حيضها. # { فأرسلنا إليها روحنا } الآية: فيه قولان: # أحدهما: يعني الروح التي خلق منها المسيح حتى تمثل لها بشرا سويا. # الثاني: أنه جبريل، قاله الحسن وقتادة، والسدي، وابن جريج، وابن منبه. # وفي تسميته له روحا وجهان: # أحدهما: لأنه روحاني لا يشوبه شيء غير الروح، وأضافه إليه بهذه الصفة ~~تشريفا له. # الثاني: لأنه تحيا به الأرواح. # واختلفوا في سبب حملها على قولين: # أحدهما: أن جبريل نفخ في جيب درعها ms0733 وكمها فحملت، قاله ابن ~~جريج، منه قول أميه بن أبي الصلت: # فأهوى لها بالنفخ في جيب درعها # فألقت سوي الخلق ليس بتوأم # الثاني: أنه ما كان إلا أن حملت فولدته، قاله ابن عباس. # واختلفوا في مدة حملها على أربعة أقاويل: أحدها: تسعة أشهر، قاله ~~الكلبي. الثاني: تسعة أشهر. حكى لي ذلك أبو القاسم الصيمري. # الثالث: يوما واحدا. # الرابع: ثمانية أشهر، وكان هذا آية عيسى فإنه لم يعش مولودا لثمانية ~~أشهر سواه. # قوله تعالى: { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ~~تقيا } لأن مريم خافت جبريل على نفسها حين دنا فقالت { إني ~~أعوذ } أي أمتنع { بالرحمن منك } فاستغاثت بالله في امتناعها ~~منه. # فإن قيل: فلم قالت { إن كنت تقيا } والتقي مأمون وإنما يستعاذ من ~~غير التقي؟ # ففيه وجهان: أحدهما: أن معنى كلامها إن كنت تقيا لله فستمتنع من ~~استعاذتي وتنزجر عني من خوفه، قاله أبو وائل. # الثاني: أنه كان اسما لرجل فاجر من بني إسرائيل مشهور بالعهر يسمى ~~تقيا فخافت أن يكون الذي جاءها هو ذلك الرجل المسمى تقيا الذي لا يأتي ~~إلا للفاحشة فقالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، قاله بن عباس. ### || [19.22-23] # قوله تعالى: { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } فيه ~~وجهان: # أحدهما: معناه ألجأها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومنه قول الشاعر: # إذ شددنا شدة صادقة # فأجأناكم إلى سفح الجبل # الثاني: معناه فجأها المخاض كقول زهير: # وجار سار معتمدا إلينا # أجاءته المخافة والرجاء. # وفي قراءة ابن مسعود { فأواها } # { قالت ياليتني مت قبل هذا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءا قاله السدي. # الثاني: لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها. # الثالث: لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها من السوء، قاله ~~جعفر بن محمد رحمهما الله. # { وكنت نسيا منسيا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: لم أخلق ولم أكن شيئا، قاله ابن عباس. # الثاني: لا أعرف ولا يدرى من أنا، قاله قتادة. # الثالث: النسي المنسي هو السقط، قاله الربيع، وأبو العالية. # الرابع: هو ms0734 الحيضة الملقاة، قاله عكرمة، بمعنى خرق الحيض. # الخامس: معناه وكنت إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي. والنسي عندهم في ~~كلامهم ما أعقل من شيء حقير قال الراجز: # كالنسي ملقى بالجهاد البسبس. ### || [19.24-26] # قوله تعالى: { فناداها من تحتهآ ألا تحزني } فيه قولان: # أحدهما: أن المنادي لها من تحتها جبريل، قاله ابن عباس، وقتادة، ~~والضحاك، والسدي. # الثاني: أنه عيسى ابنها، قاله الحسن، ومجاهد. # وفي قوله من تحتها وجهان: # أحدهما: من أسفل منها في الأرض وهي فوقه على رأسه، قاله الكلبي. # الثاني: من بطنها: قاله بعض المتكلمين، بالقبطية. # { قد جعل ربك تحتك سريا } فيه قولان: # أحدهما: أن السري هو ابنها عيسى، لأن السري هو الرفيع الشريف مأخوذ من ~~قولهم فلان من سروات قومه أي من أشرافهم، قاله الحسن، فعلى هذا يكون عيسى ~~هو المنادي من تحتها { قد جعل ربك تحتك سريا } # الثاني: أن السري هو النهر، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، وقتادة، ~~والضحاك، لتكون النخلة لها طعاما، والنهر لها شرابا، وعلى هذا يكون ~~جبريل هو المنادي لها { قد جعل ربك تحتك سريا }. # الثاني: أنه عربي مشتق من السراية فسمي السري لأنه يجري فيه ومنه ~~قول الشاعر: # سهل الخليقة ماجد ذو نائل # مثل السري تمده الأنهار # وقيل: إن اسم السري يطلق على ما يعبره الناس من الأنهار وثبا. وروى ~~أبان بن تغلب في تفسيره القرآن خبرا عن عدد لم يسمهم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث شداد بن ثمامة مصدقا لبني كعب بن مذحج وكتب له ~~كتابا: # " على ما سقته المراسم والجداول والنواهر ~~والدوافع العشر ونصف العشر بقيمة عدل إلا ~~الضوامر واللواقح وما أطل الصور من الجفن. وفي كل ~~أربعين شاة شاة إلا العقيل والأكيل والربي. ومن ~~كل ثلاثين بقرة جذع أو جذعة إلا العاقر والناشط ~~والراشح. ومن كل خمس من الإبل الموبلة مسنة ~~من الغنم. ولا صدقة في الخيل ولا في الإبل ~~العاملة. شهد جرير بن عبد الله بن جابر البجلي ~~وشداد بن ثمامة وكتب المغيرة بن شعبة " # فالمراسل العيون، ms0735 والجداول الأنهار الصغار، والنواهر الدوالي، والدوافع ~~الأودية، والضوامر ما لم تحمل من النخل، واللواقح الفحول، والجفن الكرم، ~~وما أطلاه من الزرع عفو، والعقيل فحل الغنم والأيل الذي يربى للأكل. ~~والربي التي تربي ولدها والعاقر من البقر التي لا تحمل، والناشط الفحل ~~الذي ينشط من أرض إلى أرض والراشح الذي يحرث الأرض. # قوله تعالى: { وهزي إليك بجذع النخلة.... } الآية. ~~اختلف في النخلة. على أربعة أقاويل: # أحدها: كانت برنية. # الثاني: صرفاتة، قاله أبو داود. # الثالث: قرينا. # الرابع: عجوة، قاله مجاهد. # وفي { الجني } ثلاثة أقاويل: # أحدها: المترطب البسر، قاله مقاتل. # الثاني: البلح لم يتغير، قاله أبو عمرو بن العلاء. # الثالث: أنه الطري بغباره. وقيل لم يكن للنخلة رأس وكان في الشتاء فجعله ~~الله آية. # قال مقاتل فاخضرت وهي تنظر ثم حملت وهي تنظر ثم نضجت وهي تنظر. # قوله تعالى: { فكلي } يعني من الرطب الجني. # { واشربي } يعني من السري. # { وقري عينا } يعني بالولد، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: جاء يقر عينك سرورا، قاله الأصمعي، لأن دمعة السرور باردة ودمعة ~~الحزن حارة. # الثاني: طيبي نفسا، قاله الكلبي. # الثالث: تسكن عينك ولذلك قيل ما شيء خير للنفساء من الرطب والتمر. # { فإما ترين من البشر أحدا } يعني إما للإنكار عليك ~~وإما للسؤال لك. # { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني صمتا، وقد قرىء في بعض الحروف: { للرحمن صمتا } ~~وهذا تأويل ابن عباس وأنس بن مالك والضحاك. # الثاني: صوما عن الطعام والشراب والكلام، قاله قتادة. { فلن ~~أكلم اليوم إنسيا } فيه وجهان: # أحدهما: أنها امتنعت من الكلام ليتكلم عنها ولدها فيكون فيه براءة ~~ساحتها، قاله ابن مسعود ووهب بن منبه وابن زيد. # الثاني: أنه كان من صام في ذلك الزمان لم يكلم الناس، فأذن لها في ~~المقدار من الكلام قاله السدي. ### || [19.27-33] # قوله تعالى: {... شيئا فريا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه القبيح من الإفتراء، قاله الكلبي. # الثاني: أنه العمل العجيب، قاله الأخفش. # الثالث: العظيم من الأمر، قاله مجاهد، وقتادة، والسدي. # الرابع: أنه المتصنع مأخوذ من الفرية وهو الكذب، ms0736 قاله اليزيدي. # الخامس: أنه الباطل. # قوله تعالى: { يآ أخت هارون... } وفي هذا الذي نسبت إليه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه كان رجلا صالحا من بني إسرائيل ينسب إليه من يعرف بالصلاح، ~~قاله مجاهد وكعب، والمغيرة بن شعبة يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم # الثاني: أنه هارون أخو موسى فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال يا أخا ~~بني فلان، قاله السدي. # الثالث: أنه كان أخاها لأبيها وأمها، قاله الضحاك. # الرابع: أنه كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق ونسبت إليه، قاله ابن جبير. # { وما كانت أمك بغيا } أي زانية. وسميت الزانية بغيا ~~لأنها تبغي الزنا أي تطلبه. # قوله تعالى: { فأشارت إليه } فيه قولان: # أحدهما: أشارت إلى الله فلم يفهموا إشارتها، قاله عطاء. # الثاني: أنها أشارت إلى عيسى وهو الأظهر، إما عن وحي الله إليها، وإما ~~لثقتها بنفسها في أن الله تعالى سيظهر براءتها، فأشارت إلى الله إليها، ~~فأشارت إلى عيسى أن كلموه فاحتمل وجهين: # أحدهما: أنها أحالت الجواب عليه استكفاء. # الثاني: أنها عدلت إليه ليكون كلامه لها برهانا ببراءتها. # { قالوا كيف نكلم من كان في المهد } وفي { كان } ~~في هذا الموضع وجهان: # أحدهما: أنها بمعنى يكون تقديره من يكون في المهد صبيا قاله ابن ~~الأنباري. # الثاني: أنها صلة زائدة وتقديره من هو في المهد، قاله ابن قتيبة. # وفي { المهد } وجهان: # أحدهما: أنه سرير الصبي المعهود لمنامه. # الثاني: إنه حجرها الذي تربيه فيه، قاله قتادة. وقيل إنهم غضبوا وقالوا: ~~لسخريتها بنا أعظم من زناها، قاله السدي. فلما تكلم قالوا: إن هذا لأمر ~~عظيم. # { قال إني عبد الله } وإنما قدم إقراره بالعبودية ليبطل به ~~قول من ادعى فيه الربوبية وكان الله هو الذي أنطقه بذلك لعلمه بما يتقوله ~~الغالون فيه. # { ءآتاني الكتاب } أي سيؤتيني الكتاب. # { وجعلني نبيا } فيه وجهان: # أحدهما: وسيجعلني نبيا، والكلام في المهد من مقدمات نبوته. # الثاني: أنه كان في حال كلامه لهم في المهد نبيا كامل العقل ولذلك كانت ~~له هذه المعجزة، قاله الحسن. وقال الضحاك: تكلم وهو ابن أربعين. [يوما]. # قوله ms0737 تعالى: { وجعلني مباركا أين ما كنت } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: نبيا، قاله مجاهد. # الثاني: آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر. # الثالث: معلما للخير، قاله سفيان. # الرابع: عارفا بالله وداعيا إليه. # { وأوصاني بالصلاة } فيها وجهان: # أحدهما: الدعاء والإخلاص. الثاني: الصلوات ذات الركوع والسجود. # ويحتمل ثالثا: أن الصلاة الإستقامة مأخوذ من صلاة العود إذا قوم ~~اعوجاجه بالنار. # { والزكاة.. } فيها وجهان: # أحدهما: زكاة المال. # الثاني: التطهير من الذنوب. # ويحتمل ثالثا: أن الزكاة الاستكثار من الطاعة، لأن الزكاة في اللغة ~~النماء والزيادة. # قوله تعالى: { وبرا بوالدتي } يحتمل وجهين: أحدهما: بما برأها ~~به من الفاحشة. # الثاني: بما تكفل لها من الخدمة. # { ولم يجعلني جبارا شقيا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الجبار الجاهل بأحكامه، الشقي المتكبر عن عبادته. # الثاني: أن الجبار الذي لا ينصح، والشقي الذي لا يقبل النصيحة. # ويحتمل ثالثا: أن الجبار الظالم للعباد، والشقي الراغب في الدنيا. # قوله تعالى: { والسلام علي... } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: يعني بالاسلام السلامة، يعني في الدنيا، { ويوم أموت } ~~يعني في القبر، { ويوم أبعث حيا } يعني في الآخرة، لأن له ~~أحوالا ثلاثا: في الدنيا حيا، وفي القبر ميتا، وفي الآخرة مبعوثا، ~~فسلم في أحواله كلها، وهو معنى قول الكلبي. # الثاني: يعني بالسلام { يوم ولدت } سلامته من همزة الشيطان فإنه ~~ليس مولود يولد إلا همزه الشيطان وذلك حين يستهل، غير عيسى فإن الله عصمه ~~منها. وهو معنى قوله تعالى: { وإني أعذها وذريتها من ~~الشيطان الرجيم } { ويوم أموت } يعني سلامته من ضغطة ~~القبر لأنه غير مدفون في الأرض { ويوم أبعث حيا } لم أر فيه ~~على هذا الوجه ما يرضي. # ويحتمل أن تأويله على هذه الطريقة سلامته من العرض والحساب لأن الله ما ~~رفعه إلى السماء إلا بعد خلاصه من الذنوب والمعاصي. # قال ابن عباس ثم انقطع كلامه حتى بلغ مبلغ الغلمان. ### || [19.34-37] # قوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن الحق هو الله تعالى. # الثاني: عيسى وسماه حقا لأنه جاء بالحق. # الثالث: هو القول الذي قاله عيسى من قبل. ms0738 # { الذي فيه يمترون } فيه وجهان: # أحدهما: يشكون، قاله الكلبي. # الثاني: يختلفون لأنهم اختلفوا في الله وفي عيسى، فقال قوم هو الله، ~~وقال آخرون هو ابن الله، وقال آخرون هو ثالث ثلاثة. وهذه الأقاويل ~~الثلاثة للنصارى. # وقال المسلمون: هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم. # ونسبته اليهود إلى غير رشدة فهذا معنى قوله: { الذي فيه ~~تفترون } بالفاء معجمة من فوق. # قال ابن عباس ففر بمريم ابن عمها معها ابنها إلى مصر فكانوا فيها ~~اثنتي عشرة سنة حتى مات الملك الذي كانوا يخافونه. ### || [19.38-45] # قوله تعالى: { أسمع بهم وأبصر } فيه وجهان: # أحدهما: يعني لئن كانوا في لدنيا صما عميا عن الحق فما أسمعهم له ~~وأبصرهم به في الآخرة يوم القيامة، قاله الحسن، وقتادة. # الثاني: أسمع بهم اليوم وأبصر كيف يصنع بهم يوم القيامة يوم يأتوننا، ~~قاله أبو العالية. # ويحتمل ثالثا: أسمع أمتك بما أخبرناك من حالهم فستبصر يوم القيامة ما ~~يصنع بهم. # قوله تعالى: { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر } ~~فيه وجهان: # أحدهما: يوم القيامة إذا قضي العذاب عليهم، قاله الكلبي. # الثاني: يوم الموت إذ قضى الموت انقطاع التوبة واستحقاق الوعيد، قاله ~~مقاتل. ### || [19.46-48] # قال تعالى: {... لأرجمنك } فيه وجهان: # أحدهما: بالحجارة حتى تباعد عني، قاله الحسن. # الثاني: لأرجمنك بالذم باللسان والعيب بالقول، قاله الضحاك، والسدي، ~~وابن جريج. # { واهجرني مليا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: دهرا طويلا، قاله الحسن، ومجاهد، وابن جبير، والسدي، ومنه قول ~~مهلهل. # فتصدعت صم الجبال لموته # وبكت عليه المرملات مليا # الثاني: سويا سليما من عقوبتي، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، ~~وعطاء. # الثالث: حينا، قاله عكرمة. # قوله تعالى: { قال سلام عليك } هذا سلام إبراهيم على أبيه، وفيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه سلام توديع وهجر لمقامه على الكفر، قاله ابن بحر. # الثاني: وهو أظهر أنه سلام بر وإكرام، فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق ~~الأبوة وشكرا لسالف التربية. # ثم قال: { سأستغفر لك ربي } وفيه وجهان: # أحدهما: سأستغفر لك إن تركت عبادة الأوثان. # الثاني: معناه سأدعوه لك بالهداية التي تقتضي الغفران. { إنه كان ms0739 ~~بي حفيا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: مقربا. # الثاني: مكرما. # الثالث: رحيما، قاله مقاتل. # الرابع: عليما، قاله الكلبي. # الخامس: متعهدا. ### || [19.49-50] # قوله تعالى: {... وجعلنا لهم لسان صدق عليا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: جعلنا لهم ذكرا جميلا وثناء حسنا، قاله ابن عباس، وذلك أن ~~جمع الملك بحسن الثناء عليه. # الثاني: جعلناهم رسلا لله كراما على الله، ويكون اللسان بمعنى ~~الرسالة: قال الشاعر: # أتتني لسان بني عامر # أحاديثهما بعد قول ونكر. # ويحتمل قولا [ثالثا] أن يكون الوفاء بالمواعيد والعهود. ### || [19.51-53] # قوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } والطور ~~جبل بالشام ناداه الله من ناحيته اليمنى. وفيه وجهان: # أحدهما: من يمين موسى. الثاني: من يمين الجبل، قاله مقاتل. # { وقربناه نجيا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قربه من الموضع الذي شرفه وعظمه بسماع كلامه. # الثاني: أنه قربه من أعلى الحجب حتى سمع صريف القلم، قاله ابن عباس، ~~وقال غيره: حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة. # الثالث: أنه قربه تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب اجتذاب وإدناء لأنه لا ~~يوصف بالحلول في مكان دون مكان فيقرب من بعد أو يبعد من قرب، قاله ابن ~~بحر. # وفي قوله: { نجيا } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه مأخوذ من النجوى، والنجوى لا تكون إلا في الخلوة، قاله قطرب. # الثاني: نجاه لصدقه مأخوذ من النجاة. # الثالث: رفعه بعد التقريب مأخوذ من النجوة وهو الإرتفاع، قال الحسن لم ~~يبلغ موسى من الكلام الذي ناجاه به شيئا. ### || [19.54-55] # قوله تعالى: { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان ~~صادق الوعد } وصفه بصدق الوعد لأنه وعد رجلا أن ينتظره، قال ابن ~~عباس: حولا حتى أتاه. وقال يزيد الرقاشي: انتظره اثنين وعشرين يوما. ~~وقال مقاتل: انتظره ثلاثة أيام. # { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } فيه وجهان: # أحدهما: يأمر قومه فسماهم أهله. # الثاني: أنه بدأ بأهله قبل قومه. وفي الصلاة والزكاة ما قدمناه. وهو على ~~قوله الجمهور: إسماعيل بن إبراهيم. وزعم بعض المفسرين أنه ليس بإسماعيل ~~بن إبراهيم لأن إسماعيل مات قبل إبراهيم، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل ~~بعثه ms0740 الله إل قومه فسلخوا جلدة رأسه، فخيره الله تعالى فيما شاء من ~~عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه أو عقوبته. ### || [19.56-57] # قوله تعالى: {.... ورفعناه مكانا عليا } فيه قولان: # أحدهما: أن إدريس رفع إلى السماء الرابعة، وهذا قول أنس بن مالك في حديث ~~مرفوع، وأبي سعيد الخدري، وكعب، ومجاهد. # الثاني: رفعه إلى السماء السادسة، قاله ابن عباس، والضحاك، وهو مرفوع في ~~السماء. # واختلفوا في موته فيها على قولين: # أحدهما: أنه ميت فيها، قاله مقاتل وقيل أنه مات بين السماء الرابعة ~~والخامسة. # الثاني: أنه حي فيها لم يمت مثل عيسى. روى ابن إسحاق أن إدريس أول من ~~أعطي النبوة من ولد آدم وأول من خط بالقلم، وهو أخنوخ بن يرد بن ~~مهلائيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم. وحكى ابن الأزهر عن وهب بن منبه ~~أن إدريس أول من اتخذ السلاح وجاهد في سبيل الله وسبى، ولبس الثياب وإنما ~~كانوا يلبسون الجلود، وأول من وضع الأوزان والكيول، وأقام علم النجوم، ~~والله أعلم. ### || [19.58] # قوله تعالى: {... خروا سجدا وبكيا } أي سجدا لله، وبكيا ~~جمع باك، ليكون السجود رغبة والبكاء رهبة. وقد روي في الحديث: # " فهذا السجود فأين البكاء؟ " # يعني هذه الرغبة فأين الرهبة؟ لأن الطاعة لا تخلص إلا بالرغبة والرهبة. ### || [19.59-60] # قوله تعالى: { فخلف من بعدهم خلف } الآية. في الفرق بين ~~الخلف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان: # أحدهما: أنه بالفتح إذا خلفه من كان من أهله، وبالتسكين إذا خلفه من ليس ~~من أهله. # الثاني: أن الخلف بالتسكين مستعمل في الذم، وبالفتح مستعمل في المدح ~~قال لبيد: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # وفي هذا الخلف قولان: # أحدهما: أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء، قاله مقاتل. الثاني: ~~أنهم من المسلمين. # فعلى هذا في قوله { من بعدهم } قولان: # أحدهما: من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، من عصر الصحابة وإلى قيام ~~الساعة كما روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة. # الثاني: إنهم من ms0741 بعد عصر الصحابة. روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يكون بعد ستين سنة { خلف أضاعوا الصلاة } ". # الآية. # وفي إضاعتهم الصلاة قولان: # أحدهما: تأخيرها عن أوقاتها، قال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز. # الثاني: تركها، قاله القرظي. # ويحتمل ثالثا: أن تكون إضاعتها الإخلال باستيفاء شروطها. # { فسوف يلقون غيا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه واد في جهنم، قالته عائشة وابن مسعود. # الثاني: أنه الخسران، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه الشر، قاله ابن زيد. # الرابع: الضلال عن الجنة. الخامس: الخيبة، ومنه قول الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # من يغو: أي من يخب. ### || [19.61-63] # قوله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا } فيه وجهان: # أحدهما: الكلام الفاسد. # الثاني: الخلف، قاله مقاتل. # { إلا سلاما } فيه وجهان: # أحدهما: إلا السلامة. # الثاني: تسليم الملائكة عليهم، قاله مقاتل. # { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } فيه وجهان: # أحدهما: أن العرب إذا أصابت الغداء والعشاء نعمت، فأخبرهم الله أن لهم ~~في الجنة غداء وعشاء، وإن لم يكن في الجنة ليل ولا نهار. # الثاني: معناه مقدار البكرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، قاله ابن ~~جريج. وقيل إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وغلق الأبواب، ومقدار ~~النهار. برفع الحجب وفتح الأبواب. # ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم، والعشي بعد فراغهم من ~~لذاتهم، لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال. ### || [19.64-65] # قوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } فيه قولان: # أحدهما: أنه قول أهل الجنة: إننا لا ننزل موضعا من الجنة إلا بأمر ~~الله، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه قول جبريل عليه السلام، لما ذكر أن جبريل أبطأ على النبي ~~صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة، فلما جاءه قال: # " غبت عني حتى ظن المشركون كل ظن ". # فنزلت { وما نتنزل إلا بأمر ربك } # ويحتمل وجهين: # أحدهما: إذا أمرنا نزلنا عليك. # الثاني: إذا أمرك ربك نزلنا عليك الأمر على الوجه الأول متوجها ~~إلى النزول، وعلى الثاني متوجها ms0742 إلى التنزيل. # { له ما بين أيدينا وما خلفنا } فيه قولان: # أحدهما: { ما بين أيدينا } من الآخرة، { وما خلفنا } من ~~الدنيا. # { وما بين ذلك } يعني ما بين النفختين، قاله قتادة. # والثاني: { ما بين أيدينا } أي ما مضى أمامنا من الدنيا، { ~~وما خلفنا } ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة. { وما بين ذلك ~~} ما مضى من قبل وما يكون من بعد، قاله ابن جرير. # ويحتمل ثالثا: { ما بين أيدينا }: السماء، { وما خلفنا }: ~~الأرض. { وما بين ذلك } ما بين السماء والأرض. # { وما كان ربك نسيا } فيه وجهان: # أحدهما: أي ما نسيك ربك. # الثاني: وما كان ربك ذا نسيان. # قوله عز وجل: {.... هل تعلم له سميا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني مثلا وشبيها، قاله ابن عباس، ومجاهد، مأخوذ من ~~المساماة. # الثاني: أنه لا أحد يسمى بالله غيره، قاله قتادة، والكلبي. # الثالث: أنه لا يستحق أحد أن يسمى إلها غيره. # الرابع: هل تعلم له من ولد، قاله الضحاك، قال أبو طالب: # أما المسمى فأنت منه مكثر # لكنه ما للخلود سبيل ### || [19.66-70] # قوله عز وجل: {... حول جهنم } فيها قولان: # أحدهما: أن جهنم اسم من أسماء النار. # الثاني: أنه إسم لأعمق موضع في النار، كالفردوس الذي هو اسم لأعلى موضع ~~في الجنة. # { جثيا } فيه قولان: # أحدهما: [جماعات]، قاله الكلبي والأخفش. # الثاني: بروكا على الركب، قاله عطية. # قوله عز وجل: { ثم لننزعن من كل شيعة أيهم } ~~الشيعة الجماعة المتعاونون. قال مجاهد: والمراد بالشيعة الأمة لاجتماعهم ~~وتعاونهم. # وفي { ثم لننزعن } وجهان: # أحدهما: لننادين، قاله ابن جريج. # الثاني: لنستخرجن، قاله مقاتل. # { عتيا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أهل الإفتراء بلغة بني تميم، قاله بعض أهل اللغة. # الثاني: جرأة، قاله الكلبي. # الثالث: كفرا، قاله عطية. # الرابع: تمردا. # الخامس: معصية. # قوله عز وجل: {... أولى بها صليا } فيه وجهان: # أحدها: دخولا، قاله الكلبي. # الثاني: لزوما. ### || [19.71-72] # قوله عز وجل: { وإن منكم إلا واردها } فيه قولان: # أحدهما: يعني الحمى والمرض، قاله مجاهد. روى أبو هريرة قال: خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من ms0743 أصحابه فيه وعك وأنا معه، فقال ~~رسول الله: # " أبشر فإن الله عز وجل يقول: هي ناري ~~أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار ~~" # أي في الآخرة. # الثاني: يعني جهنم. ثم فيه قولان: # أحدهما: يعني بذلك الكافرين يردونها دون المؤمن؛ قاله عكرمة ويكون قوله: ~~{ وإن منكم } أي منهم كقوله تعالى: { وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا } ثم قال: { إن هذا كان لكم جزاء } أي لهم. # الثاني: أنه أراد المؤمن والكافر. روى ابن زيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال # " الزالون والزالات يومئذ كثير " # وفي كيفية ورودها قولان: # أحدهما: الدخول فيها. قال ابن عباس: ليردنها كل بر وفاجر. لكنها تمس ~~الفاجر دون البر. قال وكان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما، ~~وأدخلني الجنة عالما. # والقول الثاني: أن ورود المسلم عليها الوصول إليها ناظرا لها ومسرورا ~~بالنجاة منها، قاله ابن مسعود، وذلك مثل قوله تعالى: # ولما ورد مآء مدين # [القصص: 23] أي وصل. وكقول زهير بن أبي سلمى: # ولما وردن الماء زرقا جمامه # وضعن عصي الحاضر المتخيم # ويحتمل قولا ثالثا: أن يكون المراد بذلك ورود عرضة القيامة التي تجمع ~~كل بر وفاجر: # { كان على ربك حتما مقضيا } فيه تأويلان: # أحدهما: قضاء مقتضيا، قاله مجاهد. الثاني: قسما واجبا، قاله ابن ~~مسعود. ### || [19.73-74] # قوله عز وجل: {... أي الفريقين خير مقاما } فيه وجهان: # أحدهما: منزل إقامة في الجنة أو النار. # والثاني: يعني كلام قائم بجدل واحتجاج أي: أمن فلجت حجته بالطاعة خير ~~أم من دحضت حجته بالمعصية، وشاهده قول لبيد: # ومقام ضيق فرجته # بلساني وحسامي وجدل # { وأحسن نديا } فيه وجهان: # أحدهما: أفضل مجلسا. # الثاني: أوسع عيشا. # ويحتمل ثالثا: أيهما خير مقاما في موقف العرض، من قضى له بالثواب أو ~~العقاب؟ # { وأحسن نديا } منزل إقامة في الجنة أو في النار، وقال ثعلب: ~~المقام بضم الميم: الإقامة، وبفتحها المجلس. # قوله تعالى: { أثاثا ورءيا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن الأثاث: المتاع، والرئي: المنظر، قاله ابن عباس. قال الشاعر: # أشاقت الظعائن يوم ولوا # بذي الرئي الجميل من الأثاث. ms0744 # الثاني: أن الأثاث ما كان جديدا من ثياب البيت، والرئي الارتواء من ~~النعمة. # الثالث: الأثاث ما لا يراه الناس. والرئي ما يراه الناس. # الرابع: معناه أكثر أموالا وأحسن صورا. # ويحتمل خامسا: أن الأثاث ما يعد للاستعمال، والرئي ما يعد للجمال. ### || [19.75-76] # قوله تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } فيه ~~وجهان: # أحدهما: يزيدهم هدى بالمعونة في طاعته والتوفيق لمرضاته. # الثاني: الإيمان بالناسخ والمنسوخ، قاله الكلبي ومقاتل، فيكون معناه: ~~ويزيد الله الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ. # ويحتمل ثالثا: ويزيد الله الذين اهتدوا إلى طاعته هدى إلى الجنة. ### || [19.77-80] # قوله عز وجل: { أفرءيت الذي كفر بئآياتنا... } اختلف ~~فيمن نزلت هذه الآية فيه على قولين: # أحدهما: في العاص بن وائل السهمي، قاله جبار وابن عباس ومجاهد. # الثاني: في الوليد بن المغيرة، قاله الحسن. # {... مالا وولدا } قرأ حمزة والكسائي { وولدا } بضم الواو، ~~وقرأ الباقون بفتحها، فاختلف في ضمها وفتحها على وجهين: # أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد، يقال ولد وولد، وعدم وعدم، ~~وقال الحارث ابن حلزة. # ولقد رأيت معاشرا # قد ثمروا مالا وولدا # والثاني: أن قيسا الولد بالضم جميعا، والولد بالفتح واحدا. # وفي قوله تعالى: { لأتين مالا وولدا } وجهان: # أحدهما: أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله على طاعته وعبادته، ~~قاله الكلبي. # الثاني: أنه أراد في الدنيا، وهو قول الجمهور. وفيه وجهان محتملان: # أحدهما: إن أقمت على دين آبائي وعبادة ألهتي لأوتين مالا وولدا. # الثاني: معناه لو كنت أقمت على باطل لما أوتيت مالا وولدا. # { أطلع الغيب } يحتمل وجهين: # أحدهما: معناه أعلم الغيب أنه سيؤتيه على كفره مالا وولدا. # الثاني: أعلم الغيب لما آتاه الله على كفره. # { أم أتخذ عند الرحمن عهدا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني عملا صالحا قدمه، قاله قتادة. # الثاني: قولا عهد به الله إليه، حكاه ابن عيسى. # قوله عز وجل: { ونرثه ما يقول } فيه وجهان: # أحدهما: أن الله يسلبه ما أعطاه في الدنيا من مال وولد. # الثاني: يحرمه ما تمناه في الآخرة من من مال وولد. # { ويأتينا فردا } فيه وجهان: # أحدهما: بلا ms0745 مال ولا ولد. # الثاني: بلا ولي ولا ناصر. ### || [19.81-84] # قوله عز وجل: {... سيكفرون بعبادتهم } فيه وجهان: # أحدهما: سيجحدون أن يكونوا عبدوها لما شاهدوا من سوء عاقبتها. # الثاني: سيكفرون بمعبوداتهم ويكذبونهم. # { ويكونون عليهم ضدا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أعوانا في خصومتهم، قاله مجاهد. # الثاني: قرناء في النار يلعنونهم، قاله قتادة. # الثالث: يكونون لهم أعداء، قاله الضحاك. # الرابع: بلاء عليهم، قاله ابن زيد. # الخامس: أنهم يكذبون على ضد ما قدروه فيهم وأملوه منهم، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { تؤزهم أزا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تزعجهم إزعاجا حتى توقعهم في المعاصي، قاله قتادة. # الثاني:تغويهم إغواء، قاله الضحاك. # الثالث: تغريهم إغراء بالشر: إمض إمض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار، ~~قاله ابن عباس. # قوله عز وجل: {... إنما نعد لهم عدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: نعد أعمالهم عدا، قاله قطرب. # الثاني: نعد أيام حياتهم، قاله الكلبي. # الثالث: نعد مدة إنظارهم إلى وقت الإنتقام منهم بالسيف والجهاد، قاله ~~مقاتل. ### || [19.85-87] # {... وفدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ركبانا، قاله الفراء. # الثاني: جماعة، قاله الأخفش. # الثالث: زوارا، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: مشاة، قاله الفراء. # الثاني: عطاشا. # الثالث: أفرادا. # { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } فيه وجهان: # أحدهما:... ### || [19.88-95] # { شيئا إدا } فيه وجهان: # أحدهما: منكرا، قاله ابن عباس. # الثاني: عظيما،قاله مجاهد. قال الراجز: # في لهث منه وحبك إد ### || [19.96-98] # قوله تعالى: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~سيجعل لهم الرحمن ودا } فيه وجهان: # أحدهما: حبا في الدنيا مع الأبرار، وهيبة عند الفجار. # الثاني: يحبهم الله ويحبهم الناس، قال الربيع بن أنس: إذا أحب الله ~~عبدا ألقى له المحبة في قلوب أهل السماء، ثم ألقاها في قلوب أهل الأرض. # ويحتمل ثالثا: أن يجعل لهم ثناء حسنا. قال كعب: ما يستقر لعبد ثناء في ~~الدنيا حتى يستقر من أهل السماء. وحكى الضحاك عن ابن عباس: أن هذه الآية ~~نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه جعل له ودا ms0746 في قلوب المؤمنين. # قوله عز وجل: { قوما لدا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: فجارا، قاله مجاهد. # الثاني: أهل إلحاح في الخصومة، مأخوذ من اللدود في الأفواه، فلزومهم ~~الخصومة بأفواههم كحصول اللدود في الأفواه، قاله ابن بحر. # قال الشاعر: # بغوا لددي حنقا علي كأنما # تغلي عداوة صدرهم في مرجل # الثالث: جدالا بالباطل، قاله قتادة، مأخوذ من اللدود وهو شديد الخصومة. ~~قال الله تعالى: { وهو الخصام } وقال الشاعر: # أبيت نجيا للهموم كأنني # أخاصم أقواما ذوي جدل لدا # قوله عز وجل: { وكزا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: صوتا، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك. # الثاني: حسا، قاله ابن زيد. # الثالث: أنه ما لا يفهم من صوت أو حركة، قاله اليزيدي. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-8] # قوله عز وجل: { طه } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: أنه بالسريانية يا رجل؛ قاله ابن عباس، ومجاهد، وحكى الطبري: أنه ~~بالنبطية يا رجل؛ وقاله ابن جبير، والسدي كذلك. # وقال الكلبي: هو لغة عكل، وقال قطرب: هو بلغة طيىء وأنشد ليزيد بن ~~مهلهل: # إن السفاهة (طه) من خليقتكم # لا قدس الله أرواح الملاعين # الثاني: أنه اسم من أسماء الله تعالى وقسم أقسم به، وهذا ~~مروي عن ابن عباس أيضا. # الثالث: أنه اسم السورة ومفتاح لها. # الرابع: أنه اختصار من كلام خص الله رسوله بعلمه. # الخامس: أن حروف مقطعه يدل كل حرف منها على معنى. # السادس: معناه: طوبى لمن اهتدى، وهذا قول محمد الباقر بن علي زين ~~العابدين رحمهما الله. # السابع: معناه طإ الأرض بقدمك، ولا تقم على إحدى رجليك يعني في ~~الصلاة، حكاه ابن الأنباري. # ويحتمل ثامنا: أن يكون معناه طهر، ويحتمل ما أمره بتطهيره وجهين: # أحدهما: طهر قلبك من الخوف. # والثاني: طهر أمتك من الشرك. # قوله تعالى: { مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: بالتعب والسهر في قيام الليل، قاله مجاهد. # الثاني: أنه جواب للمشركين لما قالوا: إنه بالقرآن شقى، قاله الحسن. # الثالث: معناه لا تشق بالحزن والأسف على كفر قومك، قاله ابن بحر. # قوله تعالى: { إلا تذكرة لمن يخشى } فيه ms0747 وجهان: # أحدهما: إلا إنذارا لمن يخشى الله. # والثاني: إلا زجرا لمن يتقي الذنوب. # والفرق بين الخشية والخوف: أن الخوف فيما ظهرت أسبابه والخشية فيما لم ~~تظهر أسبابه. # قوله عز وجل: { له ما في السموات وما في الأرض } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: له ملك السموات والأرض. # الثاني: له تدبيرها. # الثالث: له علم ما فيها. # وفي {... الثرى } وجهان: # أحدها: كل شيء مبتل، قاله قتادة. # الثاني: أنه التراب في بطن الأرض، قاله الضحاك. # الثاني: أنها الصخرة التي تحت الأرض السابعة، وهي صخرة خضراء وهي سجين ~~التي فيها كتاب الفجار، قاله السدي. # قوله عز وجل: { وإن تجهر بالقول } فم حاجتك إلى الجهر؟ لأن ~~الله يعلم بالجهر وبالسر. # { فإنه يعلم السر وأخفى } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن " السر " ما حدث به العبد غيره في السر. " وأخفى " ~~ما أضمره في نفسه، ولم يحدث به غيره، قاله ابن عباس. # الثاني: أن السر ما أضمره العبد في نفسه. وأخفى منه ما لم يكن ولا ~~أضمره أحد في نفسه قاله قتادة وسعيد بن جبير. # الثالث: يعلم أسرار عباده، وأخفى سر نفسه عن خلقه، قاله ابن زيد. # الرابع: أن السر ما أسره الناس، وأخفى: الوسوسة، قاله مجاهد. # الخامس: أن السر ما أسره من علمه وعمله السالف، وأخفى: وما يعلمه من ~~عمله المستأنف، وهذا معنى قول الكلبي. # السادس: السر: العزيمة، وما هو أخفى: هو الهم الذي دون العزيمة. ### || [20.9-10] # قوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى } أي قد أتاك حال موسى ~~فيما اجتباه ربه لنبوته وحمله من رسالته. واحتمل ذلك أن يكون ذلك بما قصه ~~عليه في هذا الموضع، واحتمل أن يكون بما عرفه في غيره. # { إذ رءا نارا } وكانت عند موسى نارا، وعند الله نورا، قال ~~مقاتل: وكانت ليلة الجمعة في الشتاء. # { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا. والفرق بين المكث والإقامة ~~أن الإقامة تدوم والمكث لا يدوم. # { إني أنست نارا } فيه وجهان: # أحدهما: رأيت نارا. # والثاني: إني آنست بنار. # { لعلي ءآتيكم منها بقبس } أي بنار تصطلون بها. # { أو أجد على النار ms0748 هدى } فيه وجهان: # أحدهما: هاديا يهديني الطريق، قاله قتادة. # والثاني: علامة أستدل بها على الطريق. وكانوا قد ضلوا عنه فمكثوا ~~بمكانهم بعد ذهاب موسى ثلاثة أيام حتى مر بهم راعي القرية فأخبره بمسير ~~موسى، فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنة حتى أنجز ~~موسى أمر ربه. ### || [20.11-16] # قوله تعالى: { فلمآ أتاها } يعني النار، التي هو نور { نودي يا ~~موسى إني أنا ربك } وفي هذا النداء قولان: # أحدهما: أنه تفرد بندائه. # الثاني: أن الله أنطق النور بهذا النداء فكان من نوره الذي لا ينفصل ~~عنه، فصار نداء منه أعلمه به ربه لتسكن نفسه ويحمل عنه أمره فقدم تأديبه ~~بقوله: { فاخلع نعليك } الآية. وفي أمره بخلعهما قولان: # أحدهما: ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس، قاله علي بن أبي طالب، ~~والحسن، وابن جريج. # والثاني: لأن نعليه كانتا من جلد حمار ميت، قاله كعب، وعكرمة، وقتادة. # { إنك بالواد المقدس } فيه وجهان: # أحدهما: أن المقدس هو المبارك، قاله ابن عباس، ومجاهد. # والثاني: أنه المطهر، قاله قطرب، وقال الشاعر: # وأنت وصول للأقارب مدره # برىء من الآفات من مقدس # وفي { طوى } خسمة تأويلات: # أحدها: أنه اسم من طوى لأنه مر بواديها ليلا فطواه، قاله ابن عباس. # الثاني: سمي طوى لأن الله تعالى ناداه مرتين. وطوى في كلامهم بمعنى ~~مرتين، لأن الثانية إذا أعقبتها الأولى صارت كالمطوية عليها. # الثالث: بل سمي بذلك لأن الوادي قدس مرتين، قاله الحسن. # الرابع: أن معنى طوى: طإ الوادي بقدمك، قاله مجاهد. # الخامس: أنه الاسم للوادي قديما، قاله ابن زيد: # فخلع موسى نعليه ورمى بهما وراء الوادي. # قوله تعالى: { وأقم الصلاة لذكري } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: وأقم الصلاة لتذكرني فيها، قاله مجاهد. # والثاني: وأقم الصلاة بذكري، لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بذكره. # الثالث: وأقم الصلاة حين تذكرها، قاله إبراهيم. وروى سعيد بن المسيب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها " # قال تعالى: { وأقم الصلاة لذكري }. # قوله تعالى: { أكاد أخفيها } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أي ms0749 لا أظهر عليها أحدا، قاله الحسن، ويكون أكاد بمعنى أريد. # الثاني: أكاد أخفيها من نفسي، قاله ابن عباس ومجاهد، وهي كذلك في قراة ~~أبي " أكاد أخفيها من نفسي " ويكون المقصود من ذلك تبعيد ~~الوصول إلى علمها. وتقديره: إذا كنت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك؟ # الثالث: معناه أن الساعة آتية أكاد. انقطع الكلام عند أكاد وبعده مضمر ~~أكاد آتي بها تقريبا لورودها، ثم استأنف: أخفيها لتجزى كل نفس بما ~~تسعى. قاله الأنباري، ومثله قول ضابىء البرجمي: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني # تكرت على عثمان تبكي حلائله # أي كدت أن أقتله، فأضمره لبيان معناه. # الرابع: أن معنى -أخفيها: أظهرها، قاله أبو عبيدة وأنشد: # فإن تدفنوا الداء لا نخفيه # وأن تبعثوا الحرب لا نقعد # يقال أخفيت الشيء أي أظهرته وأخفيته إذا كتمته، كما يقال أسررت الشيء ~~إذا كتمته، وأسررته إذا أظهرته. # وفي قوله: { وأسروا الندامة } وجهان: # أحدهما: أسر الرؤساء الندامة عن الأتباع الذي أضلوهم. والثاني: أسر ~~الرؤساء الندامة. قال الشاعر: # ولما رأى الحجاج أظهر سيفه # أسر الحروري الذي كان أضمرا # { لتجزى كل نفس بما تسعى } فيه وجهان: # أحدهما: أنه على وجه القسم من الله، إن كل نفس تجزى بما تسعى. # الثاني: أنه إخبار من الله أن كل نفس تجزى بما تسعى. # قوله عز وجل: { فتردى } فيه وجهان: أحدهما: فتشقى. # الثاني: فتنزل. ### || [20.17-21] # { وما تلك بيمينك يا موسى } ليس هذا سؤال استفهام، وإنما ~~هو سؤال تقرير لئلا يدخل عليه ارتياب بعد انقلابها حية تسعى. # { قال هي عصاي } فتضمن جوابه أمرين: # أحدهما: الإخبار بأنها عصا وهذا جواب كاف. # الثاني: إضافتها إلى ملكه، وهذه زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه. # ثم أخبر عن حالها بما لم يسأل عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها ~~لئلا يكون عابئا بحملها، فقال: { أتوكؤا عليها وأهش به ~~على غنمي } أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي. قال الراجز: # أهش بالعصا على أغنامي # من ناعم الأراك والبشام. # وقرأ عكرمة " وأهس " بسين غير معجمة. وفي الهش والهس وجهان: # أحدهما: أنهما ms0750 لغتان معناهما واحد. # والثاني: أن معناهما مختلف، فالهش بالمعجمة: خبط الشجر، والهس بغير ~~إعجام زجر الغنم. # { ولي فيها مئارب أخرى } أي حاجات أخرى، فنص على اللازم ~~وكنى عن العارض، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كان يطرد بها السباع، قاله مقاتل: # الثاني: أنه كان يقدح بها النار، ويستخرج الماء بها. # الثالث: أنها كانت تضيء له بالليل، قاله الضحاك. ### || [20.22-35] # قوله عز وجل: { واضمم يدك إلى جناحك } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إلى عضدك، قاله مجاهد. # الثاني: إلى جيبك. # الثالث: إلى جنبك فعبر عن الجنب بالجناح لأنه مائل في محل الجناح. # قوله عز وجل: { رب اشرح لي صدري } يحتمل وجهين: # أحدهما: لحفظ مناجاته. # الثاني: لتبليغ رسالته. # { ويسر لي أمري } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما لا يطيق. # الثاني: في معونتي بالقيام على ما حملتني. # { واحلل عقدة من لساني } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها عقدة كانت بلسانه من الجمرة التي ألقاها بفيه في صغر عند ~~فرعون. # الثاني: عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه، حتى لا يكلم غيره إلا ~~بإذنه. # الثالث: استحيائه من الله من كلام غيره بعد مناجاته. # { يفقهوا قولي } يحتمل وجهين: # أحدهما: ببيان كلامه. # الثاني: بتصديقه على قوله. # { واجعل لي وزيرا من أهلي } وإنما سأل الله أن يجعل له ~~وزيرا إلا أنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة حتى يكون شريكا في ~~النبوة، ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة. # { هارون أخي اشدد به أزري } فيه وجهان: # أحدهما: أن الأزر: الظهر في موضع الحقوين ومعناه فقو به نفسي. قال أبو ~~طالب: # أليس أبونا هاشم شد أزره # وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب # الثاني: أن يكون عونا يستقيم به أمري. قال الشاعر: # شددت به أزري وأيقنت أنه # أخ الفقر من ضاقت عليه مذاهبه # فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة. وكان ~~هارون أكبر من موسى بثلاث سنين، وكان في جبهة هارون شامة، وكان على أنف ~~موسى شامة، وعلى طرف لسانه [شامه]. ### || [20.36-40] # قوله عز وجل: { وألقيت عليك محبة مني } فيه أربعة ~~أوجه: ms0751 # أحدها: حببتك إلى عبادي، قاله سلمى بن كميل. # الثاني: يعني حسنا وملاحة، قاله عكرمة. # الثالث: رحمتي، قاله أبو جعفر (الطبري). الرابع: جعلت من رآك أحبك، حتى ~~أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك، قاله ابن زيد. # ويحتمل خامسا: أن يكون معناه: وأظهرت عليك محبتي لك وهي نعمة عليك لأن ~~من أحبه الله أوقع في القلوب محبته. # { ولتصنع على عيني } فيه وجهان: # أحدهما: لتغذي على إرادتي، قاله قتادة. # الثاني: لتصنع على عيني أمك بك ما صنعت من إلقائك في اليم ومشاهدتي. # ويحتمل ثالثا: لتكفل وتربى على اختياري، ويحتمل قوله: { على عيني ~~} وجهين: # أحدهما: على اختياري وإرادتي. # الثاني: بحفظي ورعايتي. # { كي تقر عينها ولا تحزن } يحتمل وجهين: # أحدهما: تقر عينها بسلامتك ولا تحزن بفراقك. # الثاني: تقر بكفالتك ولا تحزن بنفقتك. # { وقتلت نفسا } يعني القبطي. # { فنجيناك من الغم } يحتمل وجهين: # أحدهما: سلمناك من القود. # الثاني: أمناك من الخوف. # { وفتناك فتونا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أخبرناك حتى صلحت للرسالة. # الثاني: بلوناك بلاء بعد بلاء، قاله قتادة. # الثالث: خلصناك تخليصا محنة بعد محنة، أولها أنها حملته في السنة التي ~~كان يذبح فرعون فيها الأطفال ثم إلقاؤه في اليم، ومنعه الرضاع إلا من ثدي ~~أمه، ثم جره بلحية فرعون حتى هم بقتله، ثم تناوله الجمرة بدل التمرة، ~~فدرأ ذلك عنه قتل فرعون، ثم مجيىء رجل من شيعته يسعى بما عزموا عليه من ~~قتله قاله ابن عباس. # وقال مجاهد: أخلصناك إخلاصا. # { ثم جئت على قدر يا موسى } فيه وجهان: # أحدهما: على قدر الرسالة والنبوة، قاله قاله قتادة. # الثاني: على موعدة، قاله قتادة، ومجاهد. # ويحتمل ثالثا: جئت على مقدار في الشدة وتقدير المدة، قال الشاعر: # نال الخلافة أو كانت له قدرا # كما أتى ربه موسى على قدر ### || [20.41-44] # { واصطنعتك لنفسي } يحتمل وجهان: # أحدهما: خلقتك، مأخوذ من الصنعة. # الثاني: اخترتك، مأخوذ من الصنيعة. { لنفسي } فيه وجهان: # أحدهما: لمحبتي. # الثاني: لرسالتي. # قوله تعالى: { ولا تنيا في ذكري } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: لا تفترا في ذكري، قال الشاعر: ms0752 # فما ونى محمد مذ أن غفر # له الإله ما مضى وما غبر # الثاني: لا تضعفا في رسالتي، قاله قتادة. # الثالث: لا تبطنا، قاله ابن عباس. # الرابع: لا تزالا، حكاه أبان واستشهد بقول طرفة: # كأن القدور الراسيات أمامهم # قباب بنوها لا تني أبدا تغلي # قوله تعالى: { فقولا له قولا لينا } فيه وجهان: # أحدهما: لطيفا رقيقا. # الثاني: كنياه، قاله السدي وقيل إن كنية فرعون أبو مرة، وقيل أبو ~~الوليد. # ويحتمل ثالثا: أن يبدأه بالرغبة قبل الرهبة، ليلين بها فيتوطأ بعدها من ~~رهبة ووعيد قال بعض المتصوفة: يا رب هذا رفقك لمن عاداك، فكيف رفقك بمن ~~والاك؟ # وقيل إن فرعون كان يحسن لموسى حين رباه، فأراد أن يجعل رفقه به مكافأة ~~له حين عجز موسى عن مكافأته. ### || [20.45-48] # قوله تعالى: { أن يفرط علينآ } فيه وجهان: # أحدهما: أن يعجل علينا، قال الراجز: قد أفرط العلج علينا وعجل. # الثاني: يعذبنا عذاب الفارط في الذنب، وهو المتقدم فيه، قاله المبرد ~~ويقال لمن أكثر في الشيء أفرط، ولمن نقص منه فرط. # { أو أن يطغى } أي يقتلنا. ### || [20.49-52] # قوله تعالى: { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم ~~هدى } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أعطى كل شيء زوجه من جنسه، ثم هداه لنكاحه، قاله ابن عباس ~~والسدي. # الثاني: أعطى كل شيء صورته، ثم هداه إلى معيشته ومطعمه ومشربه، قاله ~~مجاهد قال الشاعر: # وله في كل شيء خلقه # وكذلك الله ما شاء فعل # يعني بالخلقة الصورة. # الثالث: أعطى كلا ما يصلحه، ثم هداه له، قاله قتادة. # ويحتمل رابعا: أعطى كل شيء ما ألهمه من علم أو صناعة وهداه إلى ~~معرفته. # قوله تعالى: { فما بال القرون الأولى } وهي جمع قرن، والقرن ~~أهل كل عصر مأخوذ من قرانهم فيه. # وقال الزجاج: القرن أهل كل عصر وفيه نبي أو طبقة عالية في العلم، فجعله ~~من اقتران أهل العصر بأهل العلم، فإذا كان زمان فيه فترة وغلبة جهل لم ~~يكن قرنا. # واختلف في سؤال فرعون عن القرون على أربعة أوجه: # أحدها: أنه سأله عنها فيما ms0753 دعاه إليه من الإيمان، هل كانوا على مثل ما ~~يدعو إليه أو بخلافه. # الثاني: أنه قال ذلك له قطعا للاستدعاء ودفعا عن الجواب. # الثالث: أنه سأله عن ذنبهم ومجازاتهم. # الرابع: أنه لما دعاه إلى الإقرار بالبعث قال: ما بال القرون الأولى لم ~~تبعث. # { قال علمها عند ربي } فرد موسى علم ذلك إلى ربه. # { في كتاب } { لا يضل ربي ولا ينسى } أي لم يجعل علم ~~ذلك في كتاب لأنه يضل أو ينسى. # ويحتمل إثباته في الكتاب وجهين: # أحدهما: أن يكون له فضلا له وحكما به. # الثاني: ليعلم به ملائكته في وقته. # وفي قوله: { لا يضل ربي ولا ينسى } وجهان: # أحدهما: لا يخطىء فيه ولا يتركه. # الثاني: لا يضل الكتاب عن ربي، ولا ينسى ربي ما في الكتاب، قاله ابن ~~عباس. # قال مقاتل: ولم يكن في ذلك [الوقت] عند موسى علم القرون الأولى، لأنه ~~علمها من التوراة، ولم تنزل عليه إلا بعد هلاك فرعون وغرقه. ### || [20.53-56] # قوله تعالى: { لأولي النهى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أولي الحكم. # الثاني: أولي العقل، قاله السدي. # الثالث: أولي الورع. # وفي تسميتهم بذلك وجهان: # أحدهما: لأنهم ينهون النفس عن القبيح. # الثاني: لأنه ينتهي إلى آرائهم. # { ولقد أريناه ءاياتنا كلها } فيه وجهان: # أحدهما: حجج الله الدالة على توحيده. # الثاني: المعجزات الدالة على نبوة موسى، يعني التي أتاها موسى، وإلا ~~فجميع الآيات لم يرها. # { فكذب وأبى } يعني فكذب الخبر وأبى الطاعة. # ويحتمل وجها آخر: يعني فجحد الدليل وأبى القبول. ### || [20.57-59] # قوله تعالى: { مكانا سوى } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: منصفا بينهم. # الثاني: عدلا بيننا وبينك، قاله قتادة والسدي. # الثالث: عدلا وسطا، قاله أبو عبيدة وأنشد: # وإن أبانا كان حل ببلدة # سوى بين قيس قيس عيلان والغزر # الرابع: مكانا مستويا يتبين للناس ما بيناه فيه، قاله ابن زيد. # ويقرأ سوى بضم السين وكسرها، وفيهما وجهان: # أحدهما: أن: معناهما واحد وإن اختلف لفظهما. # والثاني: أن معناهما، فهو بالضم المنصف، وبالكسر العدل. # قوله تعالى: { يوم الزينة } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه يوم عيد كان ms0754 لهم، قاله مجاهد وابن جريج والسدي وابن زيد وابن ~~إسحاق. # الثاني: يوم السبت، قاله الضحاك. # الثالث: عاشوراء، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه يوم سوق كانوا يتزينون فيها، قاله قتادة. ### || [20.60-64] # قوله تعالى: { لا تفتروا على الله كذبا } فيه وجهان: # أحدهما: لا تفتروا على الله كذبا بسحركم. # الثاني: بتكذيبي وقولكم م جئت به سحر. # { فيسحتكم بعذاب } فيهلككم ويستأصلكم، قال الفرزدق: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # فالمسحت: المستأصل، # والمجلف: المهلك. # { فتنازعوآ أمرهم بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: فيما هيؤوه من الحبال والعصي، قاله الضحاك. # والثاني: فيمن يبتدىء بالإلقاء. # { وأسروا النجوى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن النجوى التي أسروها أن قالوا: إن كان هذا سحرا فسنغلبه، وإن ~~كان السماء فله أمره، قاله قتادة. # الثاني: أنه لما قال لهم { ويلكم } الآية. قالوا: ما هذا بقول ~~ساحر، قاله ابن منبه. # الثالث: أنه أسروا النجوى دون موسى وهارون بقولهم، { إن هذان ~~لساحران... } الآيات، قاله مقاتل والسدي. # الرابع: أنهم أسروا النجوى. إن غلبنا موسى اتبعناه، قاله الكلبي. # قوله تعالى: { قالوا إن هذان لساحران } هذه قراءة أبي عمرو ~~وهي موافقة للإعراب مخالفة للمصحف. وقرأ الأكثرون: إن هذان الساحران، ~~فوافقوا المصحف فيها، ثم اختلفوا في تشديد إن فخففها ابن كثير وحفص ~~فسلما بتخفيف إن من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها: ما ~~هذان إلا ساحران. وقرأ أبي: إن ذان إلا ساحران، وقرأ باقي القراء ~~بالتشديد: إن هذان لساحران. فوافقوا المصحف وخالفوا ظاهر الإعراب. ~~واختلف من قرأ بذلك في إعرابه على أربعة أقاويل: # أحدها: أن هذا على لغة بلحارث بن كعب وكنانة بن زيد يجعلون رفع الإثنين ~~ونصبه وخفضه بالألف، وينشدون: # فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى # مساغا لناباه الشجاع لصمما # والوجه الثاني: لا يجوز أن يحمل القرآن على ما اعتل من اللغات ويعدل به ~~عن أفصحها وأصحها، ولكن في " إن " هاء مضمرة تقديرها إنه هذان لساحران، ~~وهو قول متقدمي النحويين. # الثالث: أنه بنى " هذان " على بناء لا يتغير في الإعراب كما بنى ms0755 ~~الذين على هذه الصيغة في النصب والرفع. # الرابع: أن " إن " المشددة في هذا الموضع بمعنى نعم، كما قال رجل لابن ~~الزبير: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إن وصاحبها. وقال ~~عبد الله بن قيس الرقيات: # بكى العواذل في الصبا # ح يلمنني وألومهنة # ويقلن شيب قد علا # ك وقد كبرت فقلت إنه # أي نعم # { ويذهبا بطريقتكم المثلى } في قائل هذه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه قول السحرة. # الثاني: أنه قول قوم فرعون. # الثالث: قول فرعون من بين قومه، وإن أشير به إلى جماعتهم. # وفي تأويله خمسة أوجه: # أحدها: ويذهبا بأهل العقل والشرف. قاله مجاهد. # الثاني: ببني إسرائيل، وكانوا أولي عدد ويسار، قاله قتادة. # الثالث: ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة قاله ابن زيد. # الرابع: ويذهبا بدينكم وعبادتكم لفرعون، قاله الضحاك. # الخامس: ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى، [والمثلى مؤنث] الأمثل والمراد ~~بالأمثل الأفضل، قال أبو طالب: # وإنا لعمرو الله إن جد ما أرى # لتلتبسن أسيافنا بالأماثل # قوله تعالى: { فأجمعوا كيدكم } فيه وجهان: # أحدهما: جماعتكم على أمرهم في كيد موسى وهارون. # الثاني: معناه أحكموا أمركم، قال الراجز: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع # هل أغدوا يوما وأمري مجمع # أي محكم. # { ثم ائتوا صفا } أي اصطفوا ولا تختلطوا. # {... من استعلى } أي غلب. ### || [20.65-70] # قوله تعالى: { قال بل ألقوا... } الآية. في أمر موسى للسحرة ~~بالإلقاء- وإن كان ذلك كفرا لا يجوز أن يأمر به - وجهان: # أحدهما: إن اللفظ على صفة الأمر، ومعناه معنى الخبر، وتقديره: إن كان ~~إلقاؤكم عندكم حجة فألقوا. # الثاني: إن ذلك منه على وجه الاعتبار ليظهر لهم صحة نبوته ووضوح محبته، ~~وأن ما أبطل السحر لم يكن سحرا. # وختلفوا في عدد السحرة فحكي عن القاسم بن أبي بزة أنهم كانوا سبعين ألف ~~ساحر، وحكي عن ابن جريج أنهم كانوا تسعمائة ساحر، ثلاثمائة من العريش، ~~وثلاثمائة من الفيوم، ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية، وحكى أبو صالح ~~عن ابن عباس أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرا، منهم اثنان من القبط ~~وسبعون من بني إسرائيل، كانوا ms0756 في أول النهار سحرة وفي آخرة شهداء. # { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يخيل ذلك لفرعون. # الثاني: لموسى كذلك. # { فأوجس في نفسه خيفة موسى } وفي خوف وجهان: # أحدهما: أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ~~فعله وأنه من جنسه. # الثاني: لما هو مركوز في الطباع من الحذر. وأوجس: بمعنى أسر. # { قلنا لا تخف... } الآية. تثبيتا لنفسه، وإزالة لخوفه. # قوله تعالى: { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا } أي ~~تأخذه بفيها ابتلاعا بسرعة، فقيل إنها ابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من ~~الحبال والعصي، ثم أخذها موسى ورجعت عصا كما كانت. # وفيها قولان: # أحدهما: أنها كانت من عوسج، قاله وهب. # الثاني: من الجنة، قاله ابن عباس، قال: وبها قتل موسى عوج بن عناق. # { فألقي السحرة سجدا } طاعة لله وتصديقا لموسى. # { قالوا ءامنا برب هارون وموسى } أي بالرب الذي دعا ~~إليه هارون وموسى، لأنه رب لنا ولجميع الخلق، فقيل إنهم، ما رفعوا رؤوسهم ~~حتى رأوا الجنة وثواب أهلها، فعند ذلك. ### || [20.71-73] # { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } ~~وقيل إن امرأة فرعون كانت تسأل: من غلب؟ فقيل لها: موسى وهارون. فقالت: ~~آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال: فخذوا أعظم صخرة ~~فحذروها، فإن أقامت على قولها [فألقوها عليها]، فنزع [الله] روحها، ~~فألقيت الصخرة على جسدها وليس فيه روح. # { والذي فطرنا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه قسم. # الثاني: بمعنى [ولا] على الذي فطرنا. # { فاقض مآ أنت قاض } فيه وجهان: # أحدهما: فاصنع ما أنت صانع. # الثاني: فاحكم ما أنت حاكم. # { إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ } يحتمل وجهين: # أحدهما: إن التي تنقضي وتذهب هذه الحياة الدنيا، وتبقى الآخرة. # قوله تعالى: { والله خير وأبقى } فيه وجهان: # أحدهما: والله خير منك وأبقى ثوابا إن أطيع، وعقابا إن عصي. # الثاني: خير منك ثوابا إن أطيع وأبقى منك عقابا إن عصي. ### || [20.74-76] # قوله عز وجل: { لا يموت فيها ولا يحيى } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته، كما قال الشاعر: ms0757 # ألا من لنفس لا تموت فينقضي # شقاها ولا تحيا حياة لها طعم # الثاني: أن نفس الكافر معلقة بحنجرته كما أخبر الله عنه فلا يموت ~~بفراقها. ولا يحيا باستقرارها. ### || [20.77-79] # قوله تعالى: { لا تخاف دركا ولا تخشى } قال ابن جريج: قال ~~أصحاب. موسى له: هذا فرعون قد أدركنا، وهذا البحر وقد غشينا، فأنزل الله ~~هذه الآية. أي لا تخاف دركا من فرعون ولا تخشى من البحر غرقا إن غشيك. ### || [20.80-82] # قوله تعالى: { ولا تطغوا فيه } وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تكفروا به. # الثاني: لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة، قال ابن عباس: فدود ~~عليهم ما ادخروه، ولولا ذلك ما دود طعام أبدا. # الثالث: لا تستعينوا برزقي على معصيتي. # { فيحل عليكم غضبي } قرىء بضم الحاء وبكسرها ومعناه بالضم ~~ينزل، وبالكسر يجب. # { فقد هوى } فيه وجهان: # أحدهما: فقد هوى في النار. # الثاني: فقد هلك في الدنيا. # قوله عز وجل: { وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل ~~صالحا } أي غفار لمن تاب من الشرك { وآمن } يعني بالله ورسوله و { عمل ~~صالحا } يريد العمل بأوامره والوقوف عند نواهيه. # { ثم اهتدى } فيه ستة تأويلات: # أحدها: ثم لم يشك في إيمانه، قاله ابن عباس. # الثاني: لزم الإيمان حتى يموت، قاله قتادة. # الثالث: ثم أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قاله الربيع بن أنس. # الرابع: ثم أصاب العمل، قاله ابن زيد. # الخامس: ثم عرف جزاء عمله من خير بثواب، أو شر بعقاب، قاله الكلبي. # السادس: ثم اهتدى في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ~~ثابت. ### || [20.83-89] # قوله تعالى: { غضبان أسفا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن الأسف أشد الغضب. # الثاني: الحزين، قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي. # الثالث: أنه الجزع، قاله مجاهد. # الرابع: أنه المتندم. # الخامس: أنه المتحسر. # قوله تعالى: { ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه وعدكم النصر والظفر. # الثاني: أنه قوله: { وإني لغفار } الآية. # الثالث: التوراة فيها هدى ونور ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم. # الرابع: أنه ما وعدهم به في ms0758 الآخرة على التمسك بدينه في الدنيا، قاله ~~الحسن. # وفي قوله تعالى: { فأخلفتم موعدي } وجهان: # أحدهما: أنه وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا. # { قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بطاقتنا، قاله قتادة والسدي. # الثاني: لم نملك أنفسنا عند ذلك للبلية التي وقعت بنا، قاله ابن زيد. # الثالث: لم يملك المؤمنون منع السفهاء من ذلك والموعد الذي أخلفوه أن ~~وعدهم أربعين فعدوا الأربعين عشرين يوما ليلة وظنوا أنهم قد استكملوا ~~الميعاد، وأسعدهم السامري أنهم قد استكملوه. # { ولكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم } أي حملنا ~~من حلي آل فرعون، لأن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم، قاله ابن عباس، ~~ومجاهد، والسدي. وقيل: جعلت حملا. # والأوزار: الأثقال، فاحتمل ذلك على وجهين: # أحدهما: أن يراد بها أثقال الذنوب لأنهم قد كان عندهم غلول. # الثاني: أن يراد أثقال الحمل لأنه أثقلهم وأثقل أرجلهم. # قوله تعالى: { فكذلك ألقى السامري } الآية. قال قتادة. أن ~~السامري قال لهم حين استبطأ القوم موسى: إنما احتبس عليكم من أجل ما ~~عندكم من الحلي، فجمعوه ورفعوه للسامري، فصاغ منه عجلا، ثم ألقى عليه ~~قبضة قبضها من أثر الرسول وهو جبريل، وقال معمر: الفرس الذي كان عليه ~~جبريل هو الحياة فلما ألقى القبضة عيه صار عجلا جسدا له خوار. # والخوار صوت الثور، وفيه قولان: # أحدهما: أنه صوت حياة خلقه، لأن العجل المصاغ انقلب بالقبضة التي من ~~أثر الرسول فصار حيوانا حيا، قاله الحسن، وقتادة، والسدي، وقال ابن ~~عباس: خار العجل خورة واحدة لم يتبعها مثلها. # الثاني: أن خواره وصوته كان بالريح، لأنه عمل فيه خروقا فإذا دخلت ~~الريح فيه خار ولم يكن فيه حياة، قاله مجاهد. # { فقالوا هذا إلهكم وإله موسى } يعني أن السامري قال لقوم موسى بعد ~~فراغه من العجل: هذا إلهكم وإله موسى، يعني ليسرعوا إلى عبادته. # { فنسي } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: فنسي السامري إسلامه وإيمانه، قاله ابن عباس. # الثاني: فنسي السامري قال لهم: قد نسي موسى إلهه عندكم، قاله قتادة، ~~والضحاك. # الثالث: فنسي أن قومه لا يصدقونه في ms0759 عبادة عجل لا يضر ولا ينفع، قاله ~~ابن بحر. # الرابع: أن موسى نسي أن قومه قد عبدوه العجل بعده، قاله مجاهد. # { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا } يعني أفلا يرى ~~بنو إسرائيل أن العجل الذي عبدوه لا يرد عليهم جوابا. # { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا }؟ فكيف يكون إلها. # قال مقاتل: لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما أمر السامري بني ~~إسرائيل أن يجمعوا ما استعاروه من حلي آل فرعون، وصاغه عجلا في السادس ~~والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادة العجل في التاسع فأجابوه، ~~وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين. ### || [20.90-94] # قوله تعالى: { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ~~ضلوا } يعني بعبادة العجل. # { ألا تتبعن } فيه وجهان: # أحدهما: ألا تتبعني في الخروج ولا تقم مع من ضل. # الثاني: ألا تتبع عادتي في منعهم والإنكار عليهم، قاله مقاتل. # { أفعصيت أمري } وقال موسى لأخيه هارون: أخلفني في قومي وأصلح ~~ولا تتبع سبيل المفسدين فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإنكار ~~عليهم نسبه إلى العصيان ومخالفة أمره. # { قال يا بن أم } فيه قولان: # أحدهما: لأنه كان أخاه لأبيه وأمه. # الثاني: أنه كان أخاه لأبيه دون أمه، وإنما قال يا ابن أم ترفيقا له ~~واستعطافا. # { لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } فيه قولان: # أحدهما: أنه أخذ شعره بيمينه، ولحيته بيسراه، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه أخذ بأذنه ولحيته، فعبر عن الأذن بالرأس، وهو قول من جعل ~~الأذن من الرأس. # واختلف في سبب أخذه بلحيته ورأسه على ثلاثة أقوال: # أحدها: ليسر إليه نزول الألواح عليه، لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة. ~~وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التوبة، فقال له هارون: لا تأخذ ~~بلحيتي ولا برأسي ليشتبه سراره على بني إسرائيل. # الثاني: فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني إسرئيل فيما ~~فعلوه من أمر العجل، ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء. # الثالث: وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإمساكه عن الإنكار على بني إسرئيل ~~الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على ms0760 معاصيهم. # { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآئيل } وهذا ~~جواب هارون عن قوله: { أفعصيت أمري } وفيه وجهان: # أحدهما: فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم. # الثاني: [فرقت] بينهم بقتال من عبد العجل منهم. # وقيل: إنهم عبدوه جميعا إلا اثني عشر ألفا بقوا مع هارون لم يعبدوه. # { ولم ترقب قولي } فيه وجهان: # أحدهما: لم تعمل بوصيتي، قاله مقاتل. # الثاني: لم تنتظر عهدي، قاله أبو عبيدة. ### || [20.95-101] # قوله عز وجل: { قال فما خطبك يا سامري } الخطب ما يحدث من ~~الأمور الجليلة التي يخاطب عليها، قال الشاعر: # آذنت جارتي بوشك رحيل # بكرا جاهرت بخطب جليل # وفي السامري قولان: # أحدهما أنه كان رجلا من أهل كرمان، تبع موسى من بني إسرائيل، قاله ~~الطبري، وكان اسمه موسى بن ظفر. # أحدهما: أنه كان رجلا من أهل كرمان، تبع موسى من بني إسرئيل، قاله ~~الطبري، وكان اسمه موسى بن ظفر. وفي تسميته بالسامري قولان: # أحدهما: أنه كان من قبيلة يقال لها سامرة، قاله قتادة. # الثاني: لأنه كان من قرية تسمى سامرة. # { قال بصرت بما لم يبصروا به } فيه وجهان: # أحدهما: نظرت ما لم ينظروه، قاله أبو عبيدة. # الثاني: بما لم يفطنوا له، قاله مقاتل. # وفي بصرت وأبصرت وجهان: # أحدهما: أن معناهما واحد. # الثاني: أن معناها مختلف، بأبصرت بمعنى نظرت، وبصرت بمعنى فطنت. # { فقبضت قبضة } قرأه الجماعة بالضاد المعجمة، وقرأ الحسن بصاد ~~غير معجمة، والفرق بينهما أن القبضة بالضاد المعجمة، بجميع الكف، وبصاد ~~غير معجمة: بأطراف الأصابع { من أثر الرسول } فيه قولان: # أحدهما: أن الرسول جبريل. # وفي معرفته قولان: # أحدهما: لأنه رآه يوم فلق البحر فعرفه. # الثاني: أن حين ولدته أمه [جعلته في غار] - حذرا عليه من فرعون حين كان ~~يقتل بني إسرائيل وكان جبريل يغذوه صغيرا لأجل البلوى، فعرفه حين كبر، ~~فأخذ قبضة تراب من حافر فرسه وشدها في ثوبه { فنبذتها } يعني ~~فألقيتها، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه ألقاها فيما سبكه من الحلي بصياغة العجل حتى خار بعد ~~صياغته. # الثاني: أنه ألقاها في جوف العجل بعد صياغته ms0761 حتى ظهر خواره، فهذا تفسيره ~~على قول من جعل الرسول جبريل. # والقول الثاني: أن الرسول موسى، وأن أثره شريعته التي شرعها وسنته التي ~~سنها، وأن قوله: { فقبضت قبضة من أثر الرسول ~~فنبذتهأ } أي طرحت شريعة موسى ونبذت سنته، ثم اتخذت العجل جسدا له ~~خوار. # { وكذلك سولت لي نفسي } فيه وجهان: # أحدهما: حدثتني نفسي. قاله ابن زيد. # الثاني: زينت لي نفسي، قاله الأخفش. # قوله عز وجل: { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول ~~لا مساس } فيه قولان: # أحدهما: أن قوله: { فاذهب } وعيد من موسى، ولذا [فإن] السامري خاف ~~فهرب فجعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يجد أحدا من الناس ~~يمسه، حتى صار كالقائل لا مساس، لبعده عن الناس وبعد الناس منه. قالت ~~الشاعرة: # حمال رايات بها قنعاسا # حتى يقول الأزد لا مساسا # القول الثاني: أن هذا القول من موسى [كان] تحريما للسامري، وأن موسى ~~أمر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه، فكان لا يمس ولا ~~يمس، قال الشاعر: # تميم كرهط السامري وقوله # ألا لا يريد السامري مساسا # أي لا يخالطون ولا يخالطون. # { وإن لك موعدا لن تخلفه } يحتمل وجهين: # أحدهما: في الإمهال لن يقدم. # الثاني: في العذاب لن يؤخر. # قوله عز وجل: { وسع كل شيء علما } فيه وجهان: # أحدهما: أحاط بكل شيء حتى لم يخرج شيء من علمه. # الثاني: وسع كل شيء علما حتى لم يخل شيء عن علمه به. ### || [20.102-104] # قوله عز وجل: { ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } فيه ستة ~~أقاويل: # أحدها: عميا، قاله الفراء. # الثاني: عطاشا قد أزرقت عيونهم من شدة العطش، قاله الأزهري. # الثالث: تشويه خلقهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم. # الرابع: أنه الطمع الكاذب إذ تعقبته الخيبة، وهو نوع من العذاب. # الخامس: أن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف، قال الشاعر: # لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر # كما كل ضبي من اللؤم أزرق # قوله عز وجل: { يتخافتون بينهم } أي يتسارون بينهم، من ~~قوله تعالى: # ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها # [الإسراء: 110] أي لا تسر بها. ms0762 # { إن لبثتم إلا عشرا } العشر على طريق التقليل دون التحديد ~~وفيه وجهان: # أحدهما: إن لبثتم في الدنيا إلا عشرا، لما شاهدوا من سرعة القيامة، ~~قاله الحسن. # الثاني: إن لبثتم في قبوركم إلا عشرا لما ساواه من سرعة الجزاء. # قوله تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } يحتمل وجهين: # أحدهما: نحن أعلم بما يقولونه مما يتخافتون به بينهم. # الثاني: نحن أعلم بما يجري بينهم من القول في مدد ما لبثوا. # { إذ يقول أمثلهم طريقة } فيه وجهان: # أحدهما: أوفرهم عقلا. # الثاني: أكبرهم سدادا. # { إن لبثتم إلا يوما } لأنه كان عنده أقصر زمانا وأقل ~~لبثا، ثم فيه وجهان: # أحدهما: لبثهم في الدنيا. # الثاني: لبثهم في القبور. ### || [20.105-108] # قوله عز وجل { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ~~ربي نسفا } فيه قولان: # أحدهما: أنه يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذري ~~الطعام. # الثاني: تصير كالهباء. # { فيذرها قاعا صفصفا } في القاع ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الموضع المستوي الذي لا نبات فيه، قاله ابن عباس، ومجاهد، ~~وابن زيد. # الثاني: الأرض الملساء. # الثالث: مستنقع الماء، قاله الفراء. # وفي الصفصف وجهان: أحدهما: أنه ما لا نبات فيه، قاله الكلبي. # الثاني: أنه المكان المستوي، كأنه قال على صف واحد في استوائه، قاله ~~مجاهد. # { لا ترى فيها عوجا ولآ أمتا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: عوجا يعني واديا، ولا أمتا يعني ربابية، قاله ابن عباس. # الثاني: عوجا يعني صدعا، ولا أمتا يعني أكمة، قاله الحسن. # الثالث: عوجا يعني ميلا. ولا أمتا يعني أثرا، وهو مروي عن ابن عباس. # الرابع: الأمت الجذب والانثناء، ومنه قول الشاعر: # ما في انطلاق سيره من أمت # قاله قتادة. # الخامس: الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل، ويدق في مكان، حكاه ~~الصولي، فيكون الأمت من الصعود والارتفاع. # قوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } قال ابن عباس: أي ~~خضعت بالسكون، قال الشاعر: # لما آتى خبر الزبير تصدعت # سور المدينة والجبال الخشع # { إلا همسا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الصوت الخفي،قاله مجاهد. # الثاني: تحريك الشفة واللسان، وقرأ أبي: فلا ينطقون إلا ms0763 همسا. # الثالث: نقل الأقدام، قال ابن زيد، قال الراجز: # وهن يمشين بنا هميسا # يعني أصوات أخفاف الإبل في سيرها. ### || [20.109-112] # قوله عز وجل: { وعنت الوجوه للحي القيوم } فيه خسمة ~~أوجه: # أحدها: أي ذلت، قاله ابن عباس. # الثاني: خشعت، قاله مجاهد، والفرق بين الذل والخشوع- وإن تقارب معناهما- ~~هو أن الذل أن يكون ذليل النفس، والخشوع: أن يتذلل لذي طاعة. قال أمية ~~بن الصلت: # وعنا له وجهي وخلقي كله # في الساجدين لوجهه مشكورا # الثالث: عملت، قاله الكلبي. # الرابع: استسلمت، قاله عطية العوفي. # الخامس: أنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود، قاله طلق بن حبيب. # { القيوم } فيها ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه القائم على كل نفس بما كسبت، قاله الحسن. # الثاني: القائم بتدبير الخلق. # الثالث: الدائم الذي لا يزول ولا يبيد. # { وقد خاب من حمل ظلما } يعني شركا. # قوله تعالى: { فلا يخاف ظلما ولا هضما } فيه وجهان: # أحدهما: فلا يخاف الظلم بالزيادة في سيئاته، ولا هضما بالنقصان من ~~حسناته، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة. # الثاني: لا يخاف ظلما بأن لا يجزى بعمله، ولا هضما بالانتقاص من حقه، ~~قاله ابن زيد، والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله، ~~[والهضم] المنع من بعضه، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه، قال المتوكل ~~الليثي: # إن الأذلة واللئام لمعشر # مولاهم المتهضم المظلوم ### || [20.113-114] # قوله تعالى: { أو يحدث لهم ذكرا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: حذرا، قاله قتادة. # الثاني: شرفا لإيمانهم، قاله الضحاك. # الثالث: ذكرا يعتبرون به. # قوله تعالى: {.... ولا تعجل بالقرءان } الآية. فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: لا تسأل إنزاله قبل أن يقضى، أي يأتيك وحيه. # الثاني: لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله، قاله عطية. # الثالث: لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه، لأنه كان يعجل ~~بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه، قاله الكلبي. # { وقل رب زدني علما } يحتمل أربعة أوجه: # أحدها: زدني أدبا في دينك، لأن ما يحتاج إليه من علم دينه لنفسه أو ~~لأمته لا يجوز أن يؤخره ms0764 الله عنده حتى يلتمسه منه. # الثاني: زدني صبرا على طاعتك وجهاد أعدائك، لأن الصبر يسهل بوجود ~~العلم. # الثالث: زدني علما بقصص أنبيائك ومنازل أوليائك. # الرابع: زدني علما بحال أمتي وما تكون عليه من بعدي. # ووجدت للكلبي جوابا. # الخامس: معناه: { وقل رب زدني علما } لأنه كلما ازداد من ~~نزول القرآن عليه ازداد علما به. ### || [20.115-122] # قوله تعالى: { ولقد عهدنآ إلى ءادم... } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني فترك أمر ربه، قاله مجاهد. # الثاني: أنه نسي من النسيان والسهو، قال ابن عباس: إنما أخذ الإنسان من ~~أنه عهد إليه فنسي. # {... ولم نجد له عزما } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: صبرا، قاله قتادة. # الثاني: حفظا قاله عطية. # الثالث: ثباتا. قال ابن أمامة: لو قرنت أعمال بني آدم بحلم آدم لرجح ~~حلمه على حلمهم، وقد قال الله: { ولم نجد له عزما }. # الرابع: عزما في العودة إلى الذنب ثانيا. # قوله عز وجل: { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } ~~يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد. ولم يقل: فتشقيا لأمرين: # أحدهما: لأنه المخاطب دونها. # الثاني: لأنه الكاد والكاسب لها، فكان بالشقاء أخص. ### || [20.123-126] # قوله تعالى: { فمن اتبع هداي } وعمل بما فيه { فلا يضل ~~ولا يشقى } لا يضل في الدنيا ولا يشقى. # قال ابن عباس: ضمن الله لمن يقرأ القرآن ويعمل بما فيه ألا يضل في ~~الدنيا ولا يشقى في الآخرة. # { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } فيه ~~أربعة تأويلات: # أحدها: كسبا حراما، قاله عكرمة. # الثاني: أن يكون عيشه منغصا بأن ينفق من لا يوقن بالخلف، قاله ابن ~~عباس. # الثالث: أنه عذاب القبر، قاله ابو سعيد الخدري وابن مسعود وقد رفعه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الرابع: أنه الطعام الضريع والزقوم في جهنم، قاله الحسن، وقتادة، وابن ~~زيد. والضنك في كلامهم الضيق قال، عنترة: # إن المنية لو تمثل مثلت # مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل # ويحتمل خامسا: أن يكسب دون كفايته. # { ونحشره يوم القيامة أعمى } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أعمى في حال، وبصير في حال. # الثاني: ms0765 أعمى عن الحجة، قاله مجاهد. # الثالث: أعمى عن وجهات الخير لا يهتدي لشيء منها. ### || [20.127-130] # قوله عز وجل: { ولولا كلمة سبقت من ربك } فيه وجهان: # أحدهما: بأن جعل الجزاء يوم القيامة، قاله ابن قتيبة. # الثاني: بتأخيرهم إلى يوم بدر. { لكان لزاما } فيه وجهان: # أحدهما: لكان عذابا لازما. # الثاني: لكان قضاء، قاله الأخفش. # { وأجل مسمى } فيه وجهان: # أحدهما: يوم بدر. # والثاني: يوم القيامة، قاله قتادة. وقال في الكلام تقديم وتأخير، ~~وتقديره: ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما. # قوله تعالى: { فاصبر على ما يقولون } يعني من الإيذاء ~~والافتراء. # { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها } قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل غروبها صلاة العصر. # { ومن ءانآء الليل... } ساعاته، وأحدها إنى، وفيه وجهان: # أحدهما: هي صلاة الليل كله، قاله ابن عباس. # الثاني: هي صلاة المغرب والعشاء والآخرة. # {... أطراف النهار } فيه وجهان: # أحدهما: صلاة الفجر لأنها آخر النصف الأول، وأول النصف الثاني: قاله ~~قتادة. # الثاني: أنها صلاة التطوع، قاله الحسن. # { لعلك ترضى } أي تعطى، وقرأ عاصم والكسائي { ترضى } بضم التاء ~~يعني لعل الله يرضيك بكرامته، وقيل بالشفاعة. ### || [20.131-132] # قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك... } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد بمد العين النظر. # الثاني: أراد به الأسف. # { أزواجا } أي أشكالا، مأخوذ من المزاوجة. # { زهرة الحياة الدنيا } قال قتادة: زينة الحياة الدنيا. # { لنفتنهم فيه } يعني فيما متعاناهم به من هذه الزهرة، وفيه ~~وجهان: # أحدهما: لنفتنهم أي لنعذبهم به، قاله ابن بحر. # الثاني: لنميلهم عن مصالحهم وهو محتمل. # { ورزق ربك خير وأبقى } فيه وجهان: # أحدهما: أنه القناعة بما يملكه والزهد فيما لا يملكه. # الثاني: وثواب ربك في الآخرة خير وأبقى مما متعنا به هؤلاء في الدنيا. # ويحتمل ثالثا: أن يكون الحلال المبقي خيرا من الكثير المطغي. # وسبب نزولها ما رواه أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف من ~~يهودي طعاما فأبى أن يسلفه إلا برهن، فحزن وقال: # " إني لأمين في السماء وأمين في الأرض، أحمل درعي إليه " # فنزلت هذه الآية. # وروى أنه لما نزلت ms0766 هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه ~~فنادى: من لم يتأدب بأدب الله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. # قوله عز وجل: { وأمر أهلك بالصلاة } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد أهله المناسبين له. # والثاني: أنه أراد جميع من اتبعه وآمن به، لأنهم يحلون بالطاعة له محل ~~أهله. # { واصطبر عليها } أي اصبر على فعلها وعلى أمرهم بها. # { لا نسألك رزقا نحن نرزقك } هذا وإن كان خطابا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فالمراد به جميع الخلق أنه تعالى يرزقهم ولا ~~يسترزقهم، وينفعهم ولا ينتفع بهم، فكان ذلك أبلغ في الامتنان عليهم. # { والعاقبة للتقوى } أي وحسن العاقبة لأهل التقوى. ### || [20.133-135] # { قل كل متربص } أي منتظر، ويحتمل وجهين: # أحدهما: منتظر النصر على صاحبه. # الثاني: ظهور الحق في عمله. # { فتربصوا } وهذا تهديد. # { فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن ~~اهتدى } يحتمل وجهين: # أحدهما: فستعلمون بالنصر من أهدى إلى دين الحق. # الثاني: فستعلمون يوم القيامة من أهدى إلى طريق الجنة، والله أعلم.. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-6] # قوله عز وجل: { اقترب للناس حسابهم } أي اقترب منهم، وفيه ~~قولان: # أحدهما: قرب وقت عذابهم، يعني أهل مكة، لأنهم استبطؤوا ما وعدوا به ~~من العذاب تكذيبا، فكان قتلهم يوم بدر، قاله الضحاك. # الثاني: قرب وقت حسابهم وهو قيام الساعة. # وفي قربه وجهان: # أحدهما: لا بد آت، وكل آت قريب. # الثاني: لأن الزمان لكثرة ما مضى وقلة ما بقي قريب. # { وهم في غفلة معرضون } يحتمل وجهين: # أحدهما: في غفلة بالدنيا معرضون عن الآخرة. # الثاني: في غفلة بالضلال، معرضون عن الهدى. # قوله تعالى: { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ~~التنزيل مبتدأ التلاوة لنزوله سورة بعد سورة. وآية بعد آية، كما كان ~~ينزله الله عليه في وقت بعد وقت. # { إلا استمعوه } أي استمعوا تنزيله فتركوا قبوله. # { وهم يلعبون } فيه وجهان: # أحدهما: أي يلهون. # الثاني: يشتغلون. فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين: ~~أحدهما: بلذاتهم. # الثاني: بسماع ما يتلى عليهم. # وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يشتغلون ms0767 به وجهين: أحدهما: ~~بالدنيا،لأنها لعب كما قال تعالى: # إنما الحياة الدنيا لعب ولهو # [الحديد: 20]. # الثاني: يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه. # قال الحسن: كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل. # قوله عز وجل: { لاهية قلوبهم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني غافله باللهو عن الذكر، قاله قتادة. # الثاني: مشغلة بالباطل عن الحق، قاله ابن شجرة، ومنه قول امرىء القيس: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع # فألهيتها عن ذي تمائم محول # أي شغلتها عن ولدها. # ولبعض أصحاب الخواطر وجه ثالث: أنها غافلة عما يراد بها ومنها. # { وأسروا النجوى الذين ظلموا } فيه وجهان: # أحدهما: ذكره ابن كامل أنهم أخفوا كلامهم الذي يتناجون به، قاله الكلبي. # الثاني: يعني أنهم أظهروه وأعلنوه، وأسروا من الأضداد المستعملة وإن كان ~~الأظهر في حقيقتها أن تستعمل في الإخفاء دون الإظهار إلا بدليل. # { هل هذآ بشر مثلكم } إنكارا منهم لتميزه عنهم بالنبوة. # { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } ويحتمل وجهين: # أحدهما: أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر. # الثاني: أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق. # قوله تعالى: { بل قالوا أضغاث أحلام } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أهاويل أحلام رآها في المنام، قاله مجاهد. # الثاني: تخاليط أحلام رآها في المنام، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: # كضعث حلم غر منه حالمه. # الثالث: أنه ما لم يكن له تأويل، قاله اليزيدي. # وفي الأحلام تأويلان: # أحدهما: ما لم يكن له تأويل ولا تفسير، قاله الأخفش. # الثاني: إنها الرؤيا الكاذبة، قاله ابن قتيبة، ومنه قول الشاعر: # أحاديث طسم أو سراب بفدفد # ترقوق للساري وأضغاث حالم ### || [21.7-9] # قوله عز وجل: { فاسألوا أهل الذكر } الآية. فيهم ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أهل التوراة والإنجيل، قاله الحسن، وقتادة. # الثاني: أنهم علماء المسلمين، قاله علي رضي الله عنه. # الثالث: مؤمنو أهل الكتاب، قاله ابن شجرة. # قوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا... } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: معناه وما جعلنا الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون الطعام ولا ~~يموتون فنجعلك كذلك، وذلك لقولهم: # ما هذا إلا بشر مثلكم # [المؤمنون: 24] قاله ابن قتيبة. # الثاني: إنما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين، ms0768 فلذلك ~~جعلناك جسدا مثلهم، قاله قتادة. # قال الكلبي: أو الجسد هو الجسد الذي فيه الروح ويأكل ويشرب، فعلى مقتضى ~~هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسما. وقال مجاهد: الجسد ما لا يأكل ~~ولا يشرب، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفسا. ### || [21.10-15] # قوله تعالى: { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ~~الآية. فيه خمسة تأويلات: # أحدها: فيه حديثكم، قاله مجاهد. # الثاني: مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم، قاله سفيان. # الثالث: شرفكم إن تمسكتم به وعملتم بما فيه، قاله ابن عيسى. # الرابع: ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. # الخامس: العمل بما فيه حياتكم، قاله سهل بن عبدالله. # قوله تعالى: { فلمآ أحسوا بأسنآ } أي عيانوا عذابنا. # { إذا هم منها يركضون } فيه وجهان: # أحدهما: من القرية. # الثاني: من العذاب، والركض: الإسراع. # قوله تعالى: { لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم ~~فيه } أي نعمكم، والمترف المنعم. # { لعلكم تسألون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لعلكم تسألون عن دنياكم شيئا، استهزاء بهم، قاله قتادة. # الثاني: لعلكم تقنعون بالمسألة، قاله مجاهد. # الثالث: لتسألوا عما كنتم تعملون، قاله ابن بحر. # قوله تعالى: { فما زالت تلك دعواهم } يعني ما تقدم ذكره من ~~قولهم { يا ويلنا إنا كنا ظالمين }. # { حتى جعلناهم حصيدا خامدين } فيه قولان: أحدهما: ~~بالعذاب، قاله الحسن. # الثاني: بالسيف، قال مجاهد: حتى قتلهم بختنصر. # والحصيد قطع الاستئصال كحصاد الزرع. والخمود: الهمود كخمود النار إذا ~~أطفئت، فشبه خمود الحياة بخمود النار، كما يقال لمن مات قد طفىء تشبيها ~~بانطفاء النار. ### || [21.16-20] # قوله تعالى: { لو أردنا أن نتخذ لهوا } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: ولدا، قاله الحسن. # الثاني: أن اللهو النساء، قاله مجاهد. وقال قتادة: اللهو بلغة اهل اليمن ~~المرأة. قال ابن جريج: لأنهم قالوا: مريم صاحبته وعيسى ولده. # الثالث: أنه اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة، كما قال الشاعر: # ويلعينني في اللهو أن لا أحبه # وللهو داع لبيب غير غافل # { لاتخذناه من لدنآ } أي من عندنا إن كنا فاعلين. قال ابن ~~جريج: لاتخذنا نساء وولدا من أهل السماء وما ms0769 اتخذنا من أهل الأرض. # { إن كنا فاعلين } فيه وجهان: # أحدهما: وما كنا فاعلين، قاله ابن جريج. # الثاني: أنه جاء بمعنى الشرط، وتقدير الكلام لو كنا لاتخذناه بحيث لا ~~يصل علمه إليكم. # قوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ~~} فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الحق الكلام المتبوع، والباطل المدفوع. ومعنى يدمغه أي يذهبه ~~ويهلكه كالمشجوج تكون دامغة في أم رأسه تؤدي لهلاكه. # الثاني: أن الحق القرآن، والباطل إبليس. # الثالث: أن الحق المواعظ والباطل المعاصي، قاله بعض أهل الخواطر. # ويحتمل رابعا: أن الحق الإسلام، والباطل الشرك. # { فإذا هو زاهق } فيه وجهان: # أحدهما: هالك،قاله قتادة. # الثاني: ذاهب، قاله ابن شجرة. # قوله عز وجل: { ولا يستحسرون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لا يملون، قاله ابن زيد. # الثاني: لا يعيون، قاله قتادة. # الثالث: لا يستنكفون،قاله الكلبي. # الرابع: لا ينقطعون، مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإعياء، قال ~~الشاعر: # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب ### || [21.21-23] # قوله تعالى: { أم اتخذوا ءالهة من الأرض } أي مما خلق ~~في الأرض. # { هم ينشرون } فيه قولان: # أحدهما: يخلقون، قاله قطرب. # الثاني: قاله مجاهد، يحيون، يعني الموتى، يقال: أنشر الله الموتى فنشروا ~~أي أحياهم فحيوا، مأخوذ من النشر بعد الطي، قال الشاعر: # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # قوله تبارك وتعالى: { لو كان فيهمآ } يعني في السماء والأرض. # { ءالهة إلا الله } فيه وجهان: # أحدهما: معناه سوى الله، قاله الفراء. # الثاني: أن " إلا " الواو، وتقديره: لو كان فيهما آلهة والله لفسدتا، أي ~~لهلكتا بالفساد فعلى الوجه الأول يكون المقصود به إبطال عباد غيره لعجزه ~~عن أن يكون إلها لعجزه عن قدرة الله، وعلى الوجه الآخر يكون المقصود به ~~إثبات وحدانية الله عن أن يكون له شريك يعارضه في ملكه. # قوله عز وجل: { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يسأل الخلق الخالق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن ~~عملهم، قاله ابن جريج. # الثاني: لا يسأل عن فعله، لأن كل فعله ms0770 صواب وهولا يريد عليه الثواب، وهم ~~يسألون عن أفعالهم، لأنه قد يجوز أن تكون في غير صواب، وقد لا يريدون بها ~~الثواب إن كانت صوابا فلا تكون عبادة، كما قال تعالى: # ليسأل الصادقين عن صدقهم # [الأحزاب:8]. # الثالث: لا يحاسب على أفعاله وهم يحسبون على أفعالهم، قاله ابن ~~بحر. # ويحتمل رابعا: لا يؤاخذعلى أفعاله وهم يؤاخذون على أفعالهم. ### || [21.24-29] # قوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } فيه ~~وجهان: # أحدهما: هذا ذكر من معي بما يلزمهم من الحلال والحرام، وذكر من قبلي ممن ~~يخاطب من الأمم بالإيمان، وهلك بالشرك، قاله قتادة. # الثاني: ذكر من معي بإخلاص التوحيد في القرآن، وذكر من قبلي في التوراة ~~والإنجيل، حكاه ابن عيسى. # قوله تعالى: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما ما بين أيديهم من أمر الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قاله ~~الكلبي. # الثاني: ما قدموا وما أخروا من عملهم، قاله ابن عباس. # وفيه الثالث: ما قدموا: ما عملوا، وما أخروا: يعني ما لم يعملوا، قاله ~~عطية. # { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } فيه وجهان: # أحدهما: لا يستغفرون في الدنيا إلا لمن ارتضى. # الثاني: لا يشفعون يوم القيامة إلا لمن ارتضى. # وفيه وجهان: # أحدهما: لمن ارتضى عمله، قاله ابن عيسى. # الثاني: لمن رضي الله عنه، قاله مجاهد. ### || [21.30-33] # قوله عز جل: { أن السموات وألأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففتق الله بينهما بالهواء، ~~قاله ابن عباس. # الثاني: أن السموات كانت مرتتقة مطبقة ففتقها الله سبع سموات وكانت ~~الأرض كذلك ففتقها سبع أرضين، قاله مجاهد. # الثالث: أن السموات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ~~ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات، قاله عكرمة، وعطية، وابن زيد. # والرتق سد، والفتق شق، وهما ضدان، قال عبد الرحمن بن حسان: # يهون عليهم إذا يغضبو # ن سخط العداة وإرغامها # ورتق الفتوق وفتق الرتو # ق ونقض الأمور وإبرامها # { وجعلنا من الماء كل شيء حي } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن خلق ms0771 كل شيء من الماء، قاله قتادة. # الثاني: حفظ حياة كل شيء حي بالماء، قاله قتادة. # الثالث: وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي، قاله قطرب. # { أفلا يؤمنون } يعني أفلا يصدقون بما يشاهدون. # قوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } ~~والرواسي الجبال، وفي تسميتها بذلك وجهان: # أحدهما: لأنها رست في الأرض وثبتت، قال الشاعر: # رسا أصله تحت الثرى وسما به # إلى النجم فرع لا يزال طويل # الثاني: لأن الأرض بها رست وثبتت. وفي الرواسي من الجبال قولان: # أحدهما: أنها الثوابت: قاله قطرب. # الثاني: أنها الثقال قاله الكلبي. # { أن تميد بهم } فيه وجهان: # أحدهما: لئلا تزول بهم. # الثاني: لئلا تضطرب بهم. الميد الاضطراب. # { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } في الفجاج وجهان: أحدهما: أنها ~~الأعلام التي يهتدى بها. # الثاني: الفجاج جمع فج وهو الطريق الواسع بين جبلين. قال الكميت: # تضيق بنا النجاح وهن فج # ونجهل ماءها السلم الدفينا # { لعلهم يهتدون } فيه وجهان: # أحدهما: سبل الاعتبار ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم. # الثاني: مسالك ليهتدوا بها إلى طرق بلادهم. # قوله تعالى: { وجعلنا السمآء سقفا محفوظا } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: محفوظا من أن تسقط على الأرض. # الثاني: محفوظا من الشياطين، قاله الفراء. # الثالث: بمعنى مرفوعا، قاله مجاهد. # ويحتمل رابعا: محفوظا من الشرك والمعاصي. # قوله عز وجل: { وهو الذي خلق الليل والنهار ~~والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } فيه قولان: # أحدهما: أن الفلك السماء، قاله السدي. # الثاني: أن القطب المستدير الدائر بما فيه من الشمس والقمر والنجوم ومنه ~~سميت فلكة المغزل لاستدارتها، قال الشاعر: # باتت تقاسي الفلك الدوار # حتى الصباح تعمل الأقتار # وفي استدارة الفلك قولان: # أحدهما: أنه كدوران الأكرة. # الثاني: كدوران الرحى قاله الحسن، وابن جريج. # واختلف في الفلك على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه السماء تدور بالشمس والقمر والنجوم. # الثاني: أنه استدارة في السماء تدور فيها النجوم مع ثبوت السماء، قاله ~~قتادة. # الثالث: أنها استدارة بين السماء والأرض تدور فيها النجوم، قاله زيد بن ~~أسلم. # { يسبحون } وجهان: # أحدهما: يجرون، قاله مجاهد. # الثاني: يدورون قاله ابن ms0772 عباس، فعلى الوجه الأول يكون الفلك مديرها، ~~وعلى الثاني تكون هي الدائرة في الفلك. ### || [21.34-35] # قوله عز وجل: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } فيها ~~أربعة أوجه: # أحدها: بالشدة والرخاء، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الشر: الفقر والمرض، والخير الغنى والصحة، قاله الضحاك. # الثالث: أن الشر: غلبة الهوى على النفس، والخير: العصمة من المعاصي، ~~قاله التستري. # الرابع: ما تحبون وما تكرهون. لنعلم شكركم لما تحبون، وصبركم على ما ~~تكرهون، قاله ابن زيد. # { فتنة } فيه وجهان: أحدهما: اختبارا. الثاني: ابتلاء. ### || [21.36-40] # قوله عز وجل: { خلق الإنسان من عجل } فيه قولان: # أحدهما: أن المعني بالإنسان آدم، فعلى هذا في قوله: { من عجل } ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: أي معجل قبل غروب الشمس من يوم الجمعة وهو آخر الأيام الستة، ~~قاله مجاهد والسدي. # الثاني: أنه سأل ربه بعد إكمال صورته ونفخ الروح في عينيه ولسانه أن ~~يعجل إتمام خلقه وإجراء الروح في جميع جسده، قاله الكلبي. # الثالث: أن معنى { من عجل } أي من طين، ومنه قول الشاعر: # والنبع في الصخرة الصماء منبته # والنخل ينبت بين الماء والعجل # والقول الثاني: أن المعنى بالإنسان الناس كلهم، فعلى هذا في قوله: { من ~~عجل } ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني خلق الإنسان عجولا، قاله قتادة. # الثاني: خلقت العجلة في الإنسان قاله ابن قتيبة. # الثالث: يعني أنه خلق على حب العجلة. # والعجلة تقديم الشيء قبل وقته، والسرعة تقديمه في أول أوقاته. ### || [21.41-43] # قوله عز وجل: { قل من يكلؤكم... } الآية. أي يحفظكم، قال ابن ~~هرمة: # إن سليمى والله يكلؤها # ضنت بشيء ما كان يرزؤها # ومخرج اللفظ مخرج الاستفهام، والمراد به النفي، تقديره: قل لا حافظ لكم ~~بالليل والنهار من الرحمن. قوله تعالى: {.. ولا هم منا ~~يصحبون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يجارون، قاله ابن عباس، من قولهم: إن لك من فلان صاحبا، أي ~~مجيرا، قال الشاعر: # ينادي بأعلى صوته متعوذا # ليصحب منها والرماح دواني # الثاني: يحفظون، قاله مجاهد. # الثالث: ينصرون، وهو مأثور. # الرابع: ولا يصحبون من الله بخير، قاله قتادة. ### || [21.44-47] # قوله تعالى: { نأتي الأرض ننقصها ms0773 من أطرافها } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: ننقصها من أطرافها عند الظهور عليها أرضا بعد أرض وفتحها بلدا ~~بعد بلد، قاله الحسن. # الثاني: بنقصان أهلها وقلة بركتها، قاله ابن أبي طلحة. # الثالث: بالقتل والسبي، حكاه الكلبي. # الرابع: بموت فقهائها وعلمائها، قاله عطاء، والضحاك. # ويحتمل خامسا: بجور ولاتها وأمرائها. ### || [21.48-50] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: التوراة التي فرق فيها بين الحق والباطل، قاله مجاهد، وقتادة. # الثاني: هو البرهان الذي فرق بين حق موسى وباطل فرعون، قاله ابن زيد. # الثالث: هو النصر والنجاة فنصر موسى وأشياعه، وأهلك فرعون وأتباعه قال ~~الكلبي. ### || [21.51-56] # قوله عز وجل: { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل } ~~فيه وجهان: # أحدهما: رشده: النبوة، حكاه ابن عيسى. # الثاني: هو أن هداه صغيرا، قاله مجاهد، وقتادة. # { من قبل } فيه وجهان: # أحدهما: من قبل أن يرسل نبيا. # الثاني: من قبل موسى وهارون. # { وكنا به عالمين } فيه وجهان: # أحدهما: عالمين أنه أهل لإيتاء الرشد. # الثاني: أنه يصلح للنبوة. ### || [21.57-63] # قوله تعالى: { فجعلهم جذاذا } قراءة الجمهور بضم الجيم، وقرأ ~~الكسائي وحده بكسرها، وفيه وجهان: # أحدهما: حطاما، قاله ابن عباس، وهو تأويل من قرأ بالضم. # الثاني: قطعا مقطوعة، قال الضحاك: هو أن يأخذ من كل عضوين عضوا ويترك ~~عضوا وهذا تأويل من قرأ بالكسر، مأخوذ من الجذ وهو القطع، قال الشاعر: # جذذ الأصنام في محرابها # ذاك في الله العلي المقتدر # { قالوا فأتوا به على أعين الناس } أي بمرأى من الناس. # { لعلهم يشهدون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يشهدون عقابه، قاله ابن عباس. # الثاني: يشهدون عليه بما فعل، لأنهم كرهوا أن يعاقبوه بغير بينة، قاله ~~الحسن، وقتادة، والسدي. # الثالث: يشهدون بما يقول من حجة، وما يقال له من جواب، قاله ابن كامل. # قوله تعالى: { قال بل فعله كبيرهم } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم، فجعل إضافة الفعل ~~إليهم مشروطا بنطقهم تنبيها لهم على فساد اعتقادهم. # الثاني: أن هذا القول من إبراهيم سؤال إلزام خرج مخرج الخبر وليس ms0774 بخبر، ~~ومعناه: أن من اعتقد أن هذه آلهة لزمه سؤالها، فلعله فعله [كبيرهم] ~~فيجيبه إن كان إلها ناطقا. # { إن كانوا ينطقون } أي يخبرون، كما قال الأحوص: # ما الشعر إلا خطبة من مؤلف # لمنطق حق أو لمنطق باطل ### || [21.64-67] # قوله تعالى: { فرجعوا إلى أنفسهم } فيه وجهان: # أحدهما: أن رجع بعضهم إلى بعض. # الثاني: أن رجع كل واحد منهم إلى نفسه متفكرا فيما قاله إبراهيم، ~~فحاروا عما أراده من الجواب فأنطقهم الله تعالى الحق { فقالوا: ~~إنكم أنتم الظالمون } يعني في سؤاله، لأنها لو كانت آلهة لم ~~يصل إبراهيم إلى كسرها، ولو صحبهم التوفيق لآمنوا هذا الجواب لظهور الحق ~~فيه على ألسنتهم. # { ثم نكسوا على رءوسهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه أنها رجعوا إلى شركهم بعد اعترافهم بالحق. # الثاني: يعني أنهم رجعوا إلى احتجاجهم على إبراهيم بقولهم: { لقد ~~علمت ما هؤلآء ينطقون }. # الثالث: أنهم نكسوا على رؤوسهم واحتمل ذلك منهم واحدا من أمرين: إما ~~انكسارا بانقطاع حجتهم، وإما فكرا في جوابهم فأنطقهم الله بعد ذلك ~~بالحجة إذعانا لها وإقرارا بها، بقولهم: { لقد علمت ما هؤلآء ~~ينطقون } فأجابهم إبراهيم بعد اعترافهم بالحجة. ### || [21.68-70] # { قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم ~~فاعلين } وفي الذي أشارعليهم بذلك قولان: # أحدهما: أنه رجل من أعراب فارس يعني أكراد فارس، قاله ابن عمر، ومجاهد. ~~وابن جريج. # الثاني: أنه هيزون فخسف الله به الأرض وهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. ~~وقيل إن إبراهيم حين أوثق ليلقى في النار فقال: لا إله إلا أنت سبحانك رب ~~العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك. # وقال عبد الله بن عمر: كانت كلمة إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ~~ونعم الوكيل. # قال قتادة: فما أحرقت النار منه إلا وثاقه. # قال ابن جريج: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست وعشرين سنة. # وقال كعب: لم يبق في الأرض يومئذ إلا من يطفىء عن إبراهيم النار، إلا ~~الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها. # قال الكلبي: بنوا له أتونا ms0775 ألقوه فيه، وأوقدوا عليه النار سبعة أيام، ~~ثم أطبقوه عليه وفتحوه من الغد، فإذا هو عرق أبيض لم يحترق، وبردت نار ~~الأرض فما أنضجت يومئذ كراعا. # قوله تعالى: { قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ~~إبراهيم } جعل الله فيها بردا يدفع حرها، وحرا يدفع بردها، فصارت ~~سلاما عليه. # قال أبو العالية: ولو لم يقل " سلاما " لكان بردها أشد عليه من حرها، ~~ولو لم يقل " على إبراهيم " لكان بردها باقيا على الأبد. ### || [21.71-75] # قوله تعالى: { ونجيناه ولوطا } قيل إن لوط كان ابن أخي ~~إبراهيم فآمن به، قال تعالى: # فأمن له لوط # [العنكبوت: 26] فلذلك نجاهما الله. # { إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } [فيه] ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: من أرض العراق إلى أرض الشام قاله قتادة، وابن جريج. # الثاني: إلى أرض بيت المقدس، قاله أبو العوام. # الثالث: إلى مكة، قاله ابن عباس. # وفي بركتها ثلاثة أقاويل: أحدها: أن منها بعث الله أكثر الأنبياء. # الثاني: لكثرة خصبها ونمو نباتها. # الثالث: عذوبة مائها وتفرقه في الأرض منها. قال أبو العالية: ليس ماء ~~عذب إلا يهبط من السماء إلى الصخرة التي ببيت المقدس، ثم يتفرق في الأرض. # قال كعب الأحبار، والذي نفسي بيده إن العين التي بدارين لتخرج من تحت ~~هذه الصخرة، يعني عينا في البحر. # قوله تعالى: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } فيها ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن النافلة الغنيمة، قال لبيد: # لله نافلة الأفضل. # الثاني: أن النافلة الابن، حكاه السدي. # الثالث: أنها الزيادة في العطاء. وفيما هو زيادة قولان: # أحدهما: أن يعقوب هو النافلة، لأنه دعا بالولد فزاده الله ولد الولد، ~~قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: أن إسحاق ويعقوب هما جميعا نافلة، لأنهما زيادة على ما تقدم من ~~النعمة عليه، قاله مجاهد، وعطاء. # قوله وجل: { ولوطا آتيناه حكما وعلما } فيه تأويلان: # أحدهما: أنه القضاء بالحق بين الخصوم قاله ابن عيسى. # الثاني: النبوة، قاله........ # { علما } يعني فهما. # { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبآئث ~~} وهي قرية سدوم. # وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان: # أحدهما: اللواط. # الثاني: الضراط ms0776 { ونجيناه } قيل من قلب المدائن ورمي الحجارة. ### || [21.76-77] # قوله تعالى: { ونوحا إذ نادى من قبل } يعني إذ دعانا على ~~قومه من قبل إبراهيم. # { فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم } ويحتمل وجها آخر إذ نجيناه من أذية قومه حين أغرقهم الله. # ويحتمل ثالثا: نجاته من مشاهدة المعاصي في الأرض بعد أن طهرها الله ~~بالعذاب. # { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بأياتنا } ~~فيه وجهان: # أحدهما: نصرناه عليهم بإجابة دعائه فيهم. الثاني: معناه خلصناه منهم ~~بسلامته دونهم. ### || [21.78-82] # قوله عز وجل: { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ~~} فيه قولان: # أحدها: أنه كان زرعا وقعت فيه الغنم ليلا، قاله قتادة. # الثاني: كان كرما نبتت عناقيده، قاله ابن مسعود، وشريح. # { إذ نفشت فيه غنم القوم } قال قتادة: النفش رعي الليل، ~~والهمل: رعي النهار، قال الشاعر: # متعلقة بأفناء البيوت # ناقشا في عشا التراب # { ففهمناها سليمان } وفي حكمهما قولان: # أحدهما: أنه كان متفقا لم يختلفا فيه، لأن الله حين أثنى عليهم دل على ~~اتقافهما في الصواب ويحتمل قوله تبارك وتعالى: { ففهمناها } على ~~أنه فضيلة له على داود لأنه أوتي الحكم في صغره، وأوتي داود الحكم في ~~كبره، وإن اتفقا عليه ولم يختلفا فيه لأن الأنبياء معصومون من الغلط ~~والخطأ لئلا يقع الشك في أمورهم وأحكامهم، وهذا قول شاذ من المتكلمين. # والقول الثاني: وهو قول الجمهور من العلماء والمفسرين أن حكمهما كان ~~مختلفا أصاب فيه سليمان، واخطأ داود، فأما حكم سليمان فإنه قضى لصاحب ~~الحرث، وأما حكم سليمان فإنه رأى أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع ~~بدرها ونسلها، ويدفع الحرث إلى صاحب الغنم ليأخذ بعمارته، فإذا عاد في ~~السنة ابن مسعود، ومجاهد. فرجع داود إلى قضاء سليمان فحكم به، فقال الله ~~تعالى: { ففهمناها سليمان } فجعل الحق معه وفي حكمه، ولا ~~يمتنع وجود الغلط والخطأ من الأنبياء كوجوده من غيرهم. لكن لا يقرون عليه ~~وإن أقر عليه غيرهم، ليعود الله بالحقائق لهم دون خلقه، ولذلك تسمى بالحق ~~وتميز به عن الخلق. واختلف القائلون بهذا في حمله على العموم ms0777 في جميع ~~الأنبياء على قولين: # أحدهما: أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم مخصوص منهم بجواز الخطأ ~~عليهم دونه قاله أبو علي بن أبي هريرة رضي الله عنه، وفرق بينه وبين غيره ~~من جميع الأنبياء، لأنه خاتم الأنبياء فلم يكن بعده من يستدرك غلطه، ~~ولذلك عصمه الله منه، وقد بعث بعد غيره من الأنبياء من يستدرك غلطه. # والقول الثاني: أنه على العموم في جميع الأنبياء، وأن نبينا وغيره من ~~الأنبياء في تجويز الخطأ على سواء، إلا أنهم لا يقرون على إمضائه، فلم ~~يعتبر فيه استدراك من بعدهم من الأنبياء، فهذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد سألته امرأة عن العدة، فقال لها: # " اعتدي حيث شئت " # ثم قال: # " يا سبحان الله، امكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله " # وقال رجل: أرأيت إن قتلت صابرا محتسبا أيحجزني عن الجنة شيء؟ ~~فقال: (لا)، ثم دعاه فقال: # " إلا الدين كما أخبرني به جبريل ". # ولا يوجد منه إلا ما جاز عليه. # ثم قال تعال: { وكلا ءاتينا حكما وعلما } قال الحسن: ~~لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا، ولكنه أثنى على سليمان على ~~صوابه وعذر داود باجتهاده. # فإن قيل: فكيف نقض داود حكمه باجتهاد سليمان؟ فالجواب عنه من وجهين: # أحدهما: يجوز أن يكون داود ذكر حكمه على الإطلاق وكان ذلك منه على طريق ~~الفتيا فذكره لهم ليلزمهم إياه، فلما ظهر له ما هو أقوى في الاجتهاد منه ~~عاد إليه. # الثاني: أنه يجوز أن يكون الله أوحى بهذا الحكم إلى سليمان فلزمه ذلك، ~~ولأجل النص الوارد بالوحي رأى أن ينقض اجتهاده، لأن على الحاكم أن ينقض ~~حكمه بالاجتهاد إذا خالف نصا. # على أن العلماء قد اختلفوا في الأنبياء، هل يجوز لهم الاجتهاد في ~~الأحكام؟ فقالت طائفة يجوز لهم الاجتهاد لأمرين: # أحدهما: أن الاجتهاد في الاجتهاد فضيلة، فلم يجز أن يحرمها الأنبياء. # الثاني: أن الاجتهاد أقوى فكان أحبها، وهم [في] التزام الحكم به أولى، ~~وهذا قول من جوز من الأنبياء وجود الغلط. # وقال الآخرون: لا يجوز ms0778 للأنبياء أن يجتهدوا في الأحكام، لأن الاجتهاد ~~إنما يلجأ إليه الحاكم لعدم النص، والأنبياء لا يعدمون النص لنزول الوحي ~~عليهم،فلم يكن لهم الإجتهاد وهذا قول من قال بعصمة الأنبياء من الغلط ~~والخطأ # فأما ما استقر عليه شرعنا فيما أفسدته البهائم من الزرع فقد روى سعيد بن ~~المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا وأفسدته، فقضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أهل المواشي بحفظ مواشيهم ليلا، وعلى أهل الحوائط بحفظ ~~حوائطهم نهارا،فصار ما أفسدته البهائم بالليل مضمونا، وما أفسدته ~~نهارا غير مضمون لأن حفظها شاق على أربابها، ولا يشق عليهم حفظها ~~نهارا، فصار الحفظ في الليل واجبا على أرباب المواشي فضمنوا ما أفسدته ~~مواشيهم، والحفظ في النهار واجبا على أرباب الزروع، فلم يحكم لهم - مع ~~تقصيرهم - بضمان زرعهم، وهذا من أصح قضاء وأعدل حكم، رفقا بالفريقين، ~~وتسهيلا على الطائفتين، فليس ينافي هذا ما حكم داود [به] وسليمان عليهما ~~السلام من أصل الضمان، لأنهما حكما به في رعي الليل، وإنما يخالف من ~~صفته، فإن الزرع في شرعنا مضمون لأنهما حكما بنقصانه من زائد وناقص، ولا ~~تعرض للبهائم المفسدة إذا وصل الضمان إلى المستحق. # ثم قال تعالى: { وكلا ءاتينا حكما وعلما } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه أتى كل واحد منهما من الحكم والعلم مثل ما آتى الآخر وفي ~~المراد بالحكم والعلم وجهان محتملان: # أحدهما: أن الحكم القضاء، والعلم الفتيا. # الثاني: أن الحكم الاجتهاد، والعلم النص. # قوله عز وجل: { وسخرنا مع داوود الجبال } يحتمل وجهين: # أحدهما: ذللنا. # الثاني: ألهمنا. # { يسبحن والطير } وفي تسبيحها ثلاثة أوجه: # أحدها: أن سيرها معه هو تسبيحها، قاله ابن عيسى، والتسبيح مأخوذ من ~~السباحة. # الثاني: أنها صلواتها معه، قاله قتادة. # الثالث: أنه تسبيح مسموع كان يفهمه، وهذا قول يحيى بن سلام. # قوله عز وجل: { وعلمناه صنعة لبوس... } فيه وجهان: # أحدهما: اللبوس الدرع الملبوس، قاله قتادة. # الثاني: أن جيمع السلاح لبوس عند العرب. # { لتحصنكم من بأسكم } فيه وجهان: # أحدهما: من سلاحكم، قاله ابن عباس. # الثاني: حرب أعدائكم، قاله الضحاك. قوله ms0779 عز وجل: { ولسليمان ~~الريح عاصفة } معناه وسخرنا لسليمان الريح، والعصوف شدة حركتها ~~والعصف التبن، فسمي به شدة الريح لأنها تعصفه لشدة تكسيرها له. # { تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } هي ~~أرض الشام، وفي بركتها ثلاثة أقاويل: # أحدها: بمن بعث فيها من الأنبياء. # الثاني: أن مياه أنهار الأرض تجري منها. # الثالث: بما أودعها الله من الخيرات، قاله قتادة: ما نقص من الأرض زيد ~~في أرض الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وكان يقال هي أرض المحشر ~~والمنشر. # وكانت الريح تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء. قال مقاتل: وسليمان أول ~~من استخرج اللؤلؤ بغوص الشياطين. ### || [21.83-84] # قوله تعالى: { وأيوب إذ نادى ربه أني } الآية. حكى ~~الحسن البصري: أن أيوب آتاه الله مالا وولدا فهلك ماله، ومات أولاده، ~~فقال: رب قد أحسنت إلي الإحسان كله، كنت قبل اليوم ~~شغلني حب المال بالنهار، وشغلني حب الولد بالليل، ~~فالآن أفرغ لك سمعي وبصري وليلي ونهاري بالحمد والذكر فلم ينفذ ~~لإبليس فيه مكر، ولا قدر له على فتنة، فبلي في بدنه حتى قرح وسعى ~~فيه الدود، واشتد به البلاء حتى طرح على مزبلة بني إسرائيل، ولم يبق أحد ~~يدنو منه غير زوجته صبرت معه، تتصدق وتطعمه، وقد كان آمن به ثلاثة من ~~قومه، رفضوا عند بلائه، وأيوب يزداد حمدا لله وذكرا، وإبليس يجتهد في ~~افتتانه فلا يصل إليه حتى شاور أصحابه، فقالوا: أرأيت آدم حين أخرجته من ~~الجنة من أين أتيته؟ قال: من قبل امرأته، فقالوا شأنك أيوب من قبل امرأته ~~قال: أصبتم فأتاها فذكر لها ضر أيوب بعد جماله وماله وولده، فصرخت، فطمع ~~عدو الله فيها، فأتاها بسخلة، فقال ليذبح أيوب هذه السخلة لي ويبرأ، ~~فجاءت إلى أيوب فصرخت وقالت يا أيوب حتى متى يعذبك ربك ولا يرحمك؟ أين ~~المال؟ أين الولد؟ أين لونك الحسن؟ قد بلى، وقد تردد الدواب، اذبح هذه ~~السخلة واسترح. قال لها أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك فوجد فيك رفقا ~~فأجبتيه؟ أرأيت ما تبكين عليه من المال ms0780 والولد والشباب والصحة من ~~أعطانيه؟ فقالت الله، قال: فكم متعنا به؟ قالت: ثمانين سنة، قال: منذ كم ~~ابتلانا الله بهذا البلاء؟ فقالت: منذ سبع سنين وأشهر قال: ويلك والله ما ~~أنصفت ربك، ألا صبرت حتى نكون في هذا البلاء ثمانين سنة والله لئن شفاني ~~الله لأجلدنك مائة جلدة، ثم طردها وقال: ما تأتيني به علي حرام إن ~~أكلته،فيئس إبليس من فتنته. # ثم بقي أيوب وحيدا فخر ساجدا وقال: رب، # { مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } وفيه خمسة أوجه: # أحدها: أن الضر المرض، قاله قتادة. # الثاني: أنه البلاء الذي في جسده، قاله السدي، حتى قيل إن الدودة كانت ~~تقع من جسده فيردها في مكانها ويقول: كلي مما رزقك الله. # الثالث: أنه الشيطان كما قال في موضع آخر # أني مسني الشيطان بنصب وعذاب # [ص: 41] قاله الحسن. # الرابع: أنه وثب ليصلي فلم يقدر على النهوض، فقال: مسني الضر، إخبارا ~~عن حاله، لا شكوى لبلائه، رواه أنس مرفوعا. # الخامس: أنه انقطع الوحي عنه أربعين يوما فخاف هجران ربه، فقال: مسني ~~الضر، وهذا قول جعفر الصادق رحمه الله. # وفي مخرج قوله: { مسني الضر } أربعة أوجه: # أحدها: أنه خارج مخرج الاستفهام، وتقديره أيمسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين. # الثاني: أنت أرحم بي أن يمسني الضر. # الثالث: أنه قال [ذلك] استقالة من ذنبه ورغبة إلى ربه. # الرابع: أنه شكا ضعفه وضره استعطافا لرحمته، فكشف بلاءه فقيل له: # اركض برجلك هذا مغتسل بارد # [ص: 42] فركض برجله فنبعت عين، فاغتسل منها وشرب فذهب باطن دائه وعاد ~~إليه شبابه وجماله، وقام صحيحا، وضاعف الله له ما كان من أهل ومال ~~وولده. # ثم إن امرأته قالت: إن طردني فإلى من أكله؟ فرجعت فلم تره، ~~فجعلت تطوف وتبكي، وأيوب يراها وتراه فلا تعرفه فلما سألته عنه وكلمته ~~فعرفته، ثم إن الله رحمها لصبرها معه على البلاء، فأمره أن يضربها بضغث ~~ليبر في يمينه، قاله ابن عباس. وكانت امرأته ماخيرا بنت ميشا بن يوسف بن ~~يعقوب. # { فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه ~~أهله ms0781 ومثلهم معهم }. # قال ابن مسعود: رد الله إليه أهله الذين أهلكهم بأعيانهم، وأعطاه مثلهم ~~معهم. قال الفراء كان لأيوب سبع بنين وسبع بنات فماتوا في بلائه، فلما ~~كشف الله ضره رد عليه بنيه وبناته وولد له بعد ذلك مثلهم، قال الحسن: ~~وكانوا ماتوا قبل آجالهم فأحياهم الله فوفاهم آجالهم، وأن الله أبقاه حتى ~~أعطاهم من نسلهم مثلهم. ### || [21.85-86] # قوله تعالى: { وذا الكفل } فيه قولان: # أحدهما: أنه لم يكن نبيا وكان عبدا صالحا كفل لنبي قيل إنه اليسع ~~بصيام النهار وقيام الليل، وألا يغضب، ويقضي بالحق، فوفى به فأثنى الله ~~عليه، قاله أبو موسى، ومجاهد، وقتادة. # الثاني: أنه كان نبيا كفل بأمر فوفى به، قاله الحسن. # وفي تسميته بذي الكفل ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كان.... # الثاني: لأنه كفل بأمر فوفى به. # الثالث: لأن ثوابه ضعف ثواب غيره ممن كان في زمانه. ### || [21.87-88] # قوله تعالى: { وذا النون } وهو يونس بن متى، سمي بذلك لأنه صاحب ~~الحوت، كما قال تعالى: # فلا تكن كصاحب الحوت # [القلم: 48] والحوت النون، نسب إليه لأنه ابتلعه، ومنه قول الشاعر: # يا جيد القصر نعم القصر والوادي # وجيدا أهله من حاضر بادي # توفي قراقره والوحش راتعه # والضب والنون والملاح والحادي # يعني أنه يجتمع فيه صيد البر والبحر، وأهل المال والظهر، وأهل البدو ~~والحضر. # { إذ ذهب مغاضبا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني مراغما للملك وكان اسمه حزقيا ولم يكن به بأس، حكاه ~~النقاش. # الثاني: مغاضبا لقومه،قاله الحسن. # الثالث: مغاضبا لربه، قاله الشعبي، ومغاضبته ليست مراغمة، لأن مراغمة ~~الله كفر لا تجوز على الأنبياء، وإنما هي خروجه بغير إذن، فكانت هي ~~معصيته. # وفي سبب ذهابه لقومه وجهان: # أحدهما: أنه كان في خلقه ضيق، فلما حملت عليه أثقال النبوة ضاق ذرعه ~~بها ولم يصبر لها، وكذلك قال الله: # فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل # [الأحقاف: 35] قاله وهب. # الثاني: أنه كان من عادة قومه أن من كذب قتلوه، ولم يجربوا عليه كذبا، ~~فلما أخبرهم أن العذاب يحل بهم ورفعه الله عنهم، قال لا ms0782 أرجع إليهم ~~كذابا، وخاف أن يقتلوه فخرج هاربا. # { فظن أن لن نقدر عليه } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: فظن أن لن نضيق طرقه، ومنه قوله: # ومن قدر عليه رزقه # [الطلاق: 7] أي ضيق عليه، قاله ابن عباس. # الثاني: فظن أن لن نعاقبه بما صنع،قاله قتادة، ومجاهد. # الثالث: فظن أن لن نحكم عليه بما حكمنا، حكاه ابن شجرة، قال الفراء: ~~معناه لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا، مأخوذ من القدر، وهو ~~الحكم دون القدرة، وقرأ ابن عباس: نقدر بالتشديد، وهو معنى ما ذكره ~~الفراء، ولا يجوز أن يكون محمولا على العجز عن القدرة عليه لأنه كفر. # الرابع: أنه على معنى استفهام، تقديره: أفظن أن لن نقدر عليه، فحذف ألف ~~الاستفهام إيجازا، قاله سليمان بن المعتمر. # { فنادى في الظلمات } فيه قولان: # أحدهما: أنها ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة جوف الحوت، قاله ابن عباس، ~~وقتادة. الثاني: وقتادة. # الثاني: أنها ظلمة الحوت في بطن الحوت، قاله سالم بن أبي الجعد. # ويحتمل ثالثا: أنها ظلمة الخطيئة، وظلمة الشدة، وظلمة الوحدة. # { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين } يعني لنفسي في الخروج من غير أن تأذن لي، ولم يكن ذلك ~~عقوبة من الله، لأن الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا، وإنما كان تأديبا، وقد ~~يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان. # قوله تعالى: { فاستجبنا له } وفي استجابة الدعاء قولان: # أحدهما: أنه ثواب من الله للداعي ولا يجوز أن يكون غير ثواب. # والثاني: أنه استصلاح فربما كان ثوابا وربما كان غير ثواب. # { ونجيناه من الغم } يحتمل وجهين: # أحدهما: من الغم بخطيئته. # الثاني: من بطن الحوت لأن الغم التغطية. وقيل: إن الله أوحى إلى الحوت ~~ألا تكسر له عظما، ولا تخدش له جلدا. # وحينما صار في بطنه: قال يا رب اتخذت لي مسجدا في مواضع ما اتخذها ~~أحد. # وفي مدة لبثه في بطن الحوت ثلاثة أقاويل: # أحدها: أربعون يوما. # الثاني: ثلاثة أيام. # الثالث: من ارتفاع النهار إلى آخره. قال الشعبي: أربع ساعات، ثم فتح ~~الحوت فاه فرأى يونس ms0783 ضوء الشمس، فقال: سبحانك إني كنت من الظالمين، فلفظه ~~الحوت. ### || [21.89-90] # { رب لا تذرني فردا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: خليامن عصمتك، قاله ابن عطاء. # الثاني: عادلا عن طاعتك. # الثالث: وهو قول الجمهور يعني وحيدا بغير ولد. # { وأنت خير الوارثين } أي خير من يرث العباد من الأهل ~~والأولاد، ليجعل رغبته إلى الله في الولد والأهل لا بالمال، ولكن ليكون ~~صالحا، وفي النبوة تاليا. # قوله تعالى: { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ~~وأصلحنا له زوجه } فيه وجهان: # أحدهما: أنها كانت عاقرا فجعلت ولودا. قال الكلبي: ولدت له ~~وهو ابن بضع وسبعين سنة. # والثاني: أنها كانت في لسانها طول فرزقها حسن الخلق، وهذا قول ~~عطاء، وابن كامل. # {... يسارعون في الخيرات } أي يبادرون في الأعمال الصالحة، ~~يعني زكريا، وامرأته،ويحيى. # { ويدعوننا رغبا ورهبا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: رغبا في ثوابنا ورهبا من عذابنا. # الثاني: رغبا في الطاعات ورهبا من المعاصي. # والثالث: رغبا ببطون الأكف ورهبا بظهور الأكف. # والرابع: يعني طمعا وخوفا. # ويحتمل وجها خامسا: رغبا فيما يسعون من خير، ورهبا مما يستدفعون من ~~شر. # { وكانوا لنا خاشعين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني متواضعين، وهذا قول ابن عباس. # والثاني: راغبين راهبين، وهو قول الضحاك. # والثالث: أنه وضع اليمنى على اليسرى، والنظر إلى موضع السجود في الصلاة. ### || [21.91] # قوله عز وجل: { التي أحصنت فرجها } فيه وجهان: # أحدها: عفت فامتنعت عن الفاحشة. # والثاني: أن المراد بالفرج فرج درعها منعت منه جبريل قبل أن تعلم ~~أنه رسول. # { فنفخنا فيها من روحنا } أي أجرينا فيها روح المسيح كما ~~يجري الهواء بالنفخ، فأضاف الروح إليه تشريفا له، وقيل بل أمر جبريل ~~فحل جيب ردعها بأصابعه ثم نفخ فيه فحملت من وقتها. # { وجعلناها وابنها ءاية للعالمين } لأنها حملت من ~~غير مسيس، وولد عيسى من غير ذكر، مع كلامه في المهد، ثم شهادته ~~ببراءتها من الفاحشة، فكانت هذه هي الآية، قال الضحاك: ولدته في يوم ~~عاشوراء. ### || [21.92-94] # قوله عز وجل: { إن هذه أمتكم أمة واحدة } معناه أن ~~دينكم دين واحد، وهذا قول ابن عباس، ms0784 وقتادة. # ويحتمل عندي وجهين آخرين: # أحدهما: أنكم خلق واحد، فلا تكونوا إلا على دين واحد. # والثاني: أنكم أهل عصر واحد، فلا تكونوا إلا على دين واحد. # { وأنا ربكم فاعبدون } فأوصى ألا يعبد سواه. # { وتقطعوا أمرهم بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: اختلفوا في الدين، قاله الأخفش. # الثاني: تفرقوا، قاله الكلبي. ### || [21.95-97] # قوله عز وجل: { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أنهم لا يرجعون إلى ~~التوبة، وهو قول عكرمة. # الثاني: وحرام على قرية أهلكناها بالعذاب أنهم لا يرجعون إلى الدنيا، ~~وهذا قول الحسن، وقرأ أبن عباس: وحرم على قرية، وتأويلها ما قاله ~~سفيان: وجب على قرية أهلكناها. [أنهم لا يرجعون قال: لا يتوبون]. # قوله عز وجل: { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } أي فتح ~~السد، وهو من أشراط الساعة، وروى أبو هريرة عن زينب بنت جحش قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما في بيته، فاستيقظ محمرة عيناه، ~~فقال: # " لا إله إلا الله ثلاثا، ويل للعرب من شر قد ~~اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ~~" # وأشار بيده إلى عقد التسعين. # ويأجوج ومأجوج قيل إنهما أخوان، وهما ولدا يافث بن نوح، وفي اشتقاق ~~اسميهما قولان: # أحدهما: أنه مشتق من أجت النار. # والثاني: من الماء الأجاج. وقيل إنهم يزيدون على الإنس الضعف. # { وهم من كل حدب ينسلون } وفي حدب الأرض ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه فجاجها وأطرافها، قاله ابن عباس. # والثاني: حولها. # الثالث: تلاعها وآكامها، مأخوذ من حدبة الظهر، قال عنترة: # فما رعشت يداي ولا ازدهاني # تواترهم إلي من الحداب # وفي قوله: { ينسلون } وجهان: # أحدها: معناه يخرجون، ومنه قول امرىء القيس: # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # والثاني: معناه يسرعون، ومنه قول الشاعر: # عسلان الذئب أمسى قاربا # برد الليل عليه فنسل # وفي الذي هم من كل حدب ينسلون قولان: # أحدهما: هم يأجوج ومأجوج،وهذا قول ابن مسعود. # الثاني: أنهم الناس يحشرون إلى الموقف. ### || [21.98-103] # قوله تعالى: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ms0785 ~~جهنم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: وقود جهنم، وهو قول بن عباس. # الثاني: معناه حطب جهنم، وقرأ علي بن أبي طالب وعائشة: حطب جهنم. # الثالث: أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصباء، حتى كأن جهنم تحصب ~~بهم، وهذا قول الضحاك، ومنه قول الفرزدق: # مستقبلين شمال الشام يضربنا # بحاصب كنديف القطن منثور # يعني الثلج، وقرأ ابن عباس: حضب جهنم، بالضاد معجمة. قال الكسائي: حضبت ~~النار بالضاد المعجمة إذا أججتها فألقيت فيها ما يشعلها من الحطب. # قوله عز وجل: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } ~~فيها ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنها الطاعة لله تعالى: حكاه ابن عيسى. # والثاني: السعادة من الله، وهذا قول ابن زيد. # والثالث: الجنة، وهو قول السدي. # ويحتمل تأويلا رابعا: أنها التوبة. # { أولئك عنها مبعدون } يعني عن جهنم. وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم عيسى والعزير والملائكة الذين عبدوا من دون الله وهم ~~كارهون وهذا قول مجاهد. # الثاني: أنهم عثمان وطلحة والزبير، رواه النعمان بن بشيرعن علي بن أبي ~~طالب. # الثالث: أنها عامة في كل من سبقت له من الله الحسنى. # وسبب نزول هذه الآية ما حكي أنه لما نزل قوله تعالى: { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم } قال المشركون: فالمسيح ~~والعزير والملائكة قد عبدوا، فأنزل الله تعالى: { إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } يعني ~~عن جهنم، ويكون قوله: { من دون الله حصب جهنم } محمولا ~~على من عذبه ربه. # قوله عز وجل: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن الفزع الأكبر النفخة الأخيرة، وهذا قول الحسن. # والثاني: أنه ذبح الموت، حكاه ابن عباس. # والثالث: حين تطبق جهنم على أهلها، وهذا قول ابن جريج. # ويحتمل تأويلا رابعا: أنه العرض في المحشر. ### || [21.104] # قوله عز وجل: { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ~~} فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن السجل الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة، وهذا قول مجاهد، ~~وقتادة. # الثاني: أنه الملك. # الثالث: أنه كاتب يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قول ~~ابن عباس. ms0786 ### || [21.105-107] # قوله عز وجل: { ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الزبور الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه، والذكر ~~أم الكتاب الذي عنده في السماء، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أن الزبور من الكتب التي أنزلها الله تعالى على من بعد موسى ~~من أنبيائه، وهذا قول الشعبي. # { أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } فيها ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها أرض الجنة يرثها أهل الطاعة، وهذا قول سعيد بن جبير، وابن ~~زيد. # والثاني: أنها الأرض المقدسة يرثها بنو إسرائيل، وهذا قول الكلبي. # والثالث: أنها أرض الدنيا، والذي يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا قول ابن عباس. # قوله عز وجل: { إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين } أما ~~قوله { إن في هذا } ففيه قولان: # أحدهما: يعني في القرآن. # والثاني: في هذه السورة. # وفي قوله: { لبلاغا لقوم عابدين } وجهان: # أحدهما: أنه بلاغ إليهم يكفهم عن المعصية ويبعثهم على الطاعة. # الثاني: أنه بلاغ لهم يبلغهم إلى رضوان الله وجزيل ثوابه. # وفي قوله: { عابدين } وجهان: # أحدهما: مطيعين. # والثاني: عالمين. # قوله عز وجل: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ~~فيما أريد بهذه الرحمة وجهان: # أحدهما: الهداية إلى طاعة الله واستحقاق ثوابه. # الثاني: أنه ما رفع عنهم من عذاب الاستئصال. # وفي قوله: { للعالمين } وجهان: # أحدهما: من آمن منهم، فيكون على الخصوص في المؤمنين إذا قيل إن الرحمة ~~الهداية. # الثاني: الجميع، فيكون على العموم في المؤمنين والكافرين إذا قيل إن ~~الرحمة ما رفع عنهم من عذاب الاستئصال. ### || [21.108-112] # قوله عز وجل: { فإن تولوا } يعني أعرضوا، وفيه وجهان: # أحدهما: عنك. # والثاني: عن القرآن. # { فقل ءاذنتكم على سوآء } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: على امر بين سوي، وهذا قول السدي. # والثاني: على مهل، وهذا قول قتادة. # والثالث: على عدل، وهذا قول الفراء. # والرابع: على بيان علانية غير سر، وهذا قول الكلبي. # والخامس: على سواء في الإعلام يظهر لبعضهم ميلا عن بعض، وهذا قول ~~علي بن عيسى. # والسادس: استواء في الإيمان به. # والسابع: معناه أن من كفر به فهم ms0787 سواء في قتالهم وجهادهم، وهذا قول ~~الحسن. # قوله عز وجل: { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع ~~إلى حين } فيه وجهان: # أحدهما: لعل تأخير العذاب فتنة لكم. # والثاني: لعل رفع عذاب الاستئصال فتنة لكم. # وفي هذه الفتنة ثلاثة أوجه: # أحدها: هلاك لكم. # والثاني: محنة لكم. # والثالث: إحسان لكم. # { ومتاع إلى حين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: إلى يوم القيامة، وهذا قول الحسن. # والثاني: إلى الموت، وهذا قول قتادة. # والثالث: إلى أن يأتي قضاء الله تعالى فيهم. # قوله عز وجل: { قال رب احكم بالحق } فيه وجهان: # أحدهما: عجل الحكم بالحق. # الثاني: معناه افصل بيننا وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع، وهذا ~~معنى قول قتادة. # { وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون } فيه ~~وجهان: # أحدهما: على ما تكذبون، قاله قتادة. # والثاني: على ما تكتمون، قاله الكلبي. # وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا قرأ هذه الآية. والله ~~أعلم. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-2] # قوله عز وجل: { يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم } في زلزلتها قولان: # أحدهما: أنها في الدنيا، وهي أشراط ظهورها، وآيات مجيئها. # والثاني: أنها في القيامة. # وفيها قولان: # أحدهما: أنها نفخ الصور للبعث. # والثاني: أنها عند القضاء بين الخلق. # { يوم ترونها } يعني زلزلة الساعة. # { تذهل كل مرضعة عما أرضعت } وفيه أربعة أوجه: # أحدها: تسلو كل مرضعة عن ولدها، قاله الأخفش. # والثاني: تشتغل عنه، قاله قطرب، ومنه قول عبد الله بن رواحة: # ضربا يزيل الهام عن مقيله # ويذهل الخليل عن خليله # والثالث: تلهو عنه، قاله الكلبي، ومنه قول امرىء القيس: # أذاهل أنت عن سلماك لا برحت # أم لست ناسيها ما حنت النيب # والرابع: تنساه، قاله اليزيدي، قال الشاعر: # تطاولت الأيام حتى نسيتها # كأنك عن يوم القيامة ذاهل # { وتضع كل ذات حمل حملها } قال الحسن: تذهل الأم عن ~~ولدها لغير فطام، وتلقي الحامل ما في بطنها لغير تمام. # { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } قال ابن جريج: هم ~~سكارى من الخوف، وما هم بسكارى من الشراب. ### || [22.3-4] # قوله عز ms0788 وجل: { ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم } فيه قولان: # أحدهما: أن يخاصم في الدين بالهوى، قاله سهل بن عبد الله. # والثاني: أن يرد النص بالقياس، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في النضر ~~بن الحارث. ### || [22.5-7] # قوله عز وجل: { يأيها الناس إن كنتم في ريب من ~~البعث فإنا خلقناكم من تراب } يعني آدم. # { ثم من نطفة } يعني ولده. # { ثم من علقة } يعني أن النطفة تصير في الرحم علقة. # { ثم من مضغة } يعني أن العلقة تصير مضغة، وذلك مقدار ما يمضع ~~من اللحم. # { مخلقة وغير مخلقة } فيه أربعه تأويلات: # أحدها: أن المخلقة ما صار خلقا، وغير مخلقة ما دفعته الأرحام من النطف ~~فلم يصير خلقا، وهو قول ابن مسعود. # والثاني: معناه تامة الخلق وغير تامة الخلق، وهذا قول قتادة. # والثالث: معناه مصورة وغير مصورة كالسقط، وهذا قول مجاهد. # والرابع: يعني التام في شهوره، وغير التام، قاله الضحاك، قال الشاعر: # أفي غير المخلقة البكاء # فأين العزم ويحك والحياء # { لنبين لكم } يعني في القرآن بدء خلقكم وتنقل أحوالكم. # { ونقر في الأرحام ما نشآء إلى أجل مسمى } قال ~~مجاهد: إلى التمام. # { ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } وقد ~~ذكرنا عدد الأشد. # { ومنكم من يتوفى } فيه وجهان: # أحدهما: يعني قبل أن تبلغ إلى أرذل العمر. # والثاني: قبل بلوغ الأشد. # { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: الهرم، وهو قول يحيى بن سلام. # والثاني: إلى مثل حاله عند خروجه من بطن أمه، حكاه النقاش. # والثالث: ذهاب العقل، قاله اليزيدي. # { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } فيه وجهان: # أحدهما: لا يستفيد علما ما كان به عالما. # الثاني: لا يعقل بعد عقله الأول شيئا. # ويحتمل عندي وجها ثالثا: أنه لا يعمل بعد علمه شيئا، فعبر عن العمل ~~بالعلم [لافتقاره إليه لأن تأثير الكبر في العمل أبلغ من تأثيره في ~~العلم]. # { وترى الأرض هامدة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: غبراء، وهذا قول قتادة. # والثاني: يابسة لا تنبت شيئا، وهذا قول ابن جريج. # والثالث: أنها الدراسة، ms0789 والهمود: الدروس، ومنه قول الأعشى: # قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا # وأرى ثيابك باليات همدا # { فإذا أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت } وفي { ~~اهتزت } وجهان: # أحدهما: معناه أنبتت، وهو قول الكلبي. # والثاني: معناه اهتز نباتها واهتزازه شدة حركته، كما قال الشاعر: # تثني إذا قامت وتهتز إن مشت # كما اهتز غصن البان في ورق خضر # { وربت } وجهان: # أحدهما: معناه أضعف نباتها. # والثاني: معناه انتفخت لظهور نباتها، فعلى هذا الوجه يكون مقدما ~~ومؤخرا وتقديره: فإذا أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت، وهذا قول الحسن ~~وأبي عبيدة، وعلى الوجه الأول لا يكون فيه تقديم ولا تأخير. # { وأنبتت من كل زوج بهيج } فيه وجهان: # أحدهما: يعني من كل نوع، وهو قول ابن شجرة. # والثاني: من كل لون لاختلاف ألوان النبات بالخضرة والحمرة والصفرة. # { بهيج } يعني حسن الصورة. ### || [22.8-10] # قوله عز وجل: {... ثاني عطفه } فيه وجهان: # أحدهما: لاوي عنقه إعراضا عن الله ورسوله، وهذا قول مجاهد، وقتادة. # الثاني: معناه لاوي عنقه كبرا عن الإجابة، وهذا قول ابن عباس. # قال المفضل: والعطف الجانب، ومنه قولهم فلان ينظر في أعطافه أي في ~~جوانبه. قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحارث. # { ليضل عن سبيل الله } فيه وجهان: # أحدهما: تكذيبه للرسول وإعراضه عن أقواله. # والثاني: فإذا أراد أحد من قومه الدخول في الإسلام أحضره وأقامه وشرط له ~~وعاتبه وقال: هذا خير لك مما يدعوك إليه محمد، حكاه الضحاك. ### || [22.11-13] # قوله عز وجل: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } ~~فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني على وشك وهو قول مجاهد، لكونه منحرفا بين الإيمان والكفر. # والثاني: على شرط، وهو قول ابن كامل. # والثالث: على ضعف في العبادة كالقيام على حرف، وهو قول علي بن عيسى. # ويحتمل عندي تأويلا رابعا: أن حرف الشي بعضه، فكأنه يعبد الله بلسانه ~~ويعصيه بقلبه. # { فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه } وهذا قول الحسن. # الثاني: أن ذلك نزل في بعض قبائل العرب وفيمن حول المدينة من أهل القرى، ~~كانوا يقولون: نأتي محمدا فإن صادفنا ms0790 خيرا اتبعناه، وإلا لحقنا بأهلنا، ~~وهذا قول ابن جريج، فأنزل الله تعالى: { فإن أصابه خير اطمأن ~~به }. # ويحتمل وجهين آخرين: # أحدهما: اطمأن بالخير إلى إيمانه. # الثاني: اطمأنت نفسه إلى مقامه. # { وإن أصابته فتنة } أي محنة في نفسه أو ولده أو ماله. # { انقلب على وجهه } يحتمل عندي وجهين: # أحدهما: رجع عن دينه مرتدا. # الثاني: رجع إلى قومه فزعا. # { خسر الدنيا والآخرة } خسر الدنيا بفراقه، وخسر الآخرة بنفاقه. # { ذلك هو الخسران المبين } أي البين لفساد عاجله وذهاب ~~آجله. # قوله عز وجل: { لبئس المولى ولبئس العشير } يعني الصنم، ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أن المولى الناصر، والعشير الصاحب، وهذا قول ابن زيد. # والثاني: المولى المعبود، والعشير الخليط، ومنه قيل للزوج عشير لخلطته ~~مأخوذ من المعاشرة. ### || [22.14-17] # قوله عز وجل: { من كان يظن أن لن ينصره الله } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن يرزقه الله، وهو قول مجاهد، والنصر الرزق، ومنه قول الأعشى. # أبوك الذي أجرى علي بنصره # فأنصب عني بعده كل قابل # والثالث: معناه أن لن يمطر أرضه، ومنه قول رؤبة: # إني وأسطار سطران سطرا # لقائل يا نصر نصر نصرا # إني عبيدة: يقال للأرض الممطرة أرض منصورة. # { في الدنيا والآخرة } والنصر في الدنيا بالغلبة، وفي الآخرة ~~بظهور الحجة. # ويحتمل وجها آخر أن يكون النصر في الدنيا علو الكلمة، وفي الآخرة علو ~~المنزلة. # { فليمدد بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر ~~هل يذهبن كيده ما يغيظ } فيه تأويلان: # أحدهما: فليمدد بحبل إلى سماء الدنيا ليقطع الوحي عن محمد ثم لينظر هل ~~يذهبن كيده ما يغيظ أي يذهب الكيد منه ما يغيظه من نزول الوحي عليه، وهذا ~~قول ابن زيد. # والثاني: فليمدد بحبل إلى سماء بيته وهو سقفه، ثم ليخنق به نفسه ~~فلينظر هل يذهب ذلك بغيظه من ألا يرزقه الله تعالى، وهذا قول السدي. ### || [22.18] # قوله عز وجل: { ومن يهن الله فما له من مكرم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: ومن يهن الله فيدخله النار فما له من مكرم فيدخله الجنة. # { إن الله يفعل ما يشآء } من ثواب وعقاب، وهذا ms0791 قول يحيى ~~بن سلام. # والثاني: ومن يهن الله بالشقوة فما له من مكرم بالسعادة. # { إن الله يفعل ما يشآء } من شقوة،وهذا قول الفراء وعلي ~~بن عيسى. # ويحتمل عندي وجها ثالثا: ومن يهن الله بالإنتقام فما له من مكرم ~~بالإنعام، إن الله يفعل ما يشاء من إنعام وانتقام. ### || [22.19-22] # قوله عز وجل: { هذان خصمان اختصموا في ربهم } والخصمان ~~ها هنا فريقان، وفيهما أربعة أقاويل: # أحدها: أنهما المسلمون والمشركون حين اقتتلوا في بدر، وهذا قول أبي ذر، ~~وقال محمد بن سيرين: نزلت في الثلاثة الذين بارزوا يوم بدر ثلاثة من ~~المشركين فقتلوهم. # والثاني: أنهم أهل الكتاب قالوا: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم. # ونحن خير منكم، فقال المسلمون كتابنا يقضي على كتابكم، ونبينا خاتم ~~الأنبياء. # ونحن أولى بالله منكم، وهذا قول قتادة. # والثالث: أنهم أهل الإيمان والشرك في اختلافهم في البعث والجزاء، وهذا ~~قول مجاهد، والحسن، وعطاء. # والرابع: هما الجنة والنار اختصمتا، فقالت النار: خلقني الله لنقمته، ~~وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته، وهذا قول عكرمة. # { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار } معناه ~~أن النار قد أحاطت بها كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم، فصارت ~~من هذا الوجه ثيابا، لأنها بالإحاطة كالثياب. # { يصب من فوق رءوسهم الحميم } ها هنا هو الماء الحار، ~~قال الشاعر: # كأن الحميم على متنها # إذا اغترفته بأطساسها # جمان يحل على وجنة # علته حدائد دواسها # وضم الحميم إلى النار وإن كانت أشد منه لأنه ينضج لحومهم، والنار ~~بانفرادها تحرقها، فيختلف به العذاب فيتنوع، فيكون أبلغ في النكال. # وقيل إنها نزلت في ثلاثة من المسلمين قتلوا ثلاثة من المشركين يوم بدر ~~حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة، وعلي بن أبي طالب قتل الوليد بن ~~عتبة، وعبيدة بن الحارث قتل شيبة بن ربيعة. # قوله تعالى: { يصهر به ما في بطونهم والجلود } فيه ~~أربعة تأويلات: # أحدها: يحرق به وهو قول يحيى بن سلام. # والثاني: يقطع به، وهو قول الحسن. # والثالث: ينضج به، وهو قول الكلبي ومنه قول العجاج: # شك السفافيد ms0792 الشواء المصطهر # والرابع: يذاب به، وهو قول مجاهد، مأخوذ من قولهم: صهرت الألية إذا ~~أذبتها، ومنه قول ابن أحمر: # تروي لقى ألقى في صفصف # تصهره الشمس فما ينصهر # { ولهم مقامع من حديد } والمقامع: جمع مقمعة، والمقمعة ما ~~يضرب به الرأس لا يعي فينكب أو ينحط. ### || [22.23-24] # قوله عز وجل: { وهدوا إلى الطيب من القول } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: أنه قول لا إله إلا الله، وهو قول الكلبي. # والثاني: أنه الإيمان، وهو قول الحسن. # والثالث: القرآن، وهو قول قطرب. # والرابع: هو الأمر بالمعروف. # ويحتمل عندي تأويلا خامسا: أنه ما شكره عليه المخلوقون وأثاب عليه ~~الخالق. # { وهدوا إلى صراط الحميد } فيه تأويلان: # أحدهما: الإسلام، وهو قول قطرب. # والثاني: الجنة. # ويحتمل عندي تأويلا ثالثا: أنه ما حمدت عواقبه وأمنت مغبته. ### || [22.25] # قوله عز وجل: {... والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس } فيه قولان: # أحدهما: أنه أراد المسجد نفسه، ومعنى قوله: { الذي جعلناه ~~للناس } أي قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجهم. # { سواء العاكف فيه } وهو المقيم، { والباد } وهو الطارىء ~~إليه، وهذا قول ابن عباس. # والقول الثاني: أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم، وعلى هذا في قوله: # { الذي جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والباد } ~~وجهان: # أحدهما: أنهم سواء في دوره ومنازله، وليس العاكف المقيم أولى بها من ~~البادي المسافر، وهذا قول مجاهد ومن منع بيع دور مكة كأبي حنيفة. # والثاني: أنهما سواء في أن من دخله كان آمنا، وأنه لا يقتل بها صيدا ~~ولا يعضد بها شجرا. # { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم } والإلحاد: الميل عن الحق والباء في قوله: { بإلحاد } ~~زائدة كزيادتها في قوله تعالى: # تنبت بالدهن # [المؤمنون: 20] ومثلها في قول الشاعر: # نحن بنو جعدة أصحاب الفلج # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # أي نرجو الفرج، فيكون تقدير الكلام: ومن يرد فيه إلحادا بظلم. # وفي الإلحاد بالظلم أربعة تأويلات: # أحدها: أنه الشرك بالله بأن يعبد فيه غير الله، وهذا قول مجاهد، وقتادة. # والثاني: أنه استحلال الحرام فيه، وهذا قول ابن مسعود. # والثالث: استحلال الحرام متعمدا، وهذا قول ms0793 ابن عباس. # والرابع: أنه احتكار الطعام بمكة، وهذا قول حسان بن ثابت. # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمرته عام الحديبية. ### || [22.26-27] # قوله عز وجل: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } فيه ~~وجهان: # أحدهما: معناه وطأنا له مكان البيت، حكاه ابن عيسى. # والثاني: معناه عرفناه مكان البيت بعلامة يستدل بها. # وفي العلامة قولان: # أحدهما: قاله قطرب، بعثت سحابة فتطوقت حيال الكعبة فبنى على ظلها. # الثاني: قاله السدي، كانت العلامة ريحا هبت وكنست حول البيت يقال لها ~~الخجوج. # { أن لا تشرك بي شيئا } أي لا تعبد معي إلها غيري. # { وطهر بيتي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من الشرك وعبادة الأوثان، وهذا قول قتادة. # الثاني: من الأنجاس والفرث والدم الذي كان طرح حول البيت، ذكره ابن ~~عيسى. # والثالث: من قول الزور، وهو قول يحيى بن سلام. # { للطآئفين والقآئمين والركع السجود } أما ~~الطائفون فيعني بالبيت وفي { القائمين } قولان: # أحدهما: يعني القائمين في الصلاة، وهو قول عطاء. # والثاني: المقيمين بمكة، وهو قول قتادة. # { والركع السجود } يعني في الصلاة، وفي هذا دليل على ثواب ~~الصلاة في البيت. وحكى الضحاك أن إبراهيم لما حضر أساس البيت وحد ~~لوحا، عليه مكتوب: أنا الله ذو بكة، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن ~~قدرت على يديه الخير، وويل لمن قدرت على يديه الشر. # وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله: { وطهر بيتي } يعني القلوب. # { للطآئفين } يعني حجاج الله، { والقآئمين } يعني الإيمان، ~~{ والركع السجود } يعني الخوف والرجاء. # قوله عز وجل: { وأذن في الناس بالحج } يعني أعلمهم ~~وناد فيهم بالحق، وفيه قولان: # أحدهما: أن هذا القول حكاية عن أمر الله سبحانه لنبيه إبراهيم، فروي أن ~~إبراهيم صعد جبل أبي قبيس فقال: عباد الله إن الله سبحانه وتعالى قد ~~ابتنى بيتا وأمركم بحجه فحجوا، فأجابه من في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا لبيك. ولا يحجه إلى يوم القيامة إلا من ~~أجاب دعوة إبراهيم، وقيل إن أول من أجابه أهل اليمن، ms0794 فهم أكثر الناس حجا ~~له. # والثاني: أن هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن ~~يأمر الناس بحج البيت. # { يأتوك رجالا } يعني مشاة على أقدامهم، والرجال جمع راجل. # { وعلى كل ضامر } أي جمل ضامر، وهو المهزول، وإنما قال { ~~ضامر } لأنه ليس يصل إليه إلا وقد صار ضامرا. # { يأتين من كل فج عميق } أي بعيد، ومنه قول الشاعر: # تلعب لديهن بالحريق # مدى نياط بارح عميق ### || [22.28-29] # قوله عز وجل: { ليشهدوا منافع لهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه شهود المواقف وقضاء المناسك. # والثاني: أنها المغفرة لذنوبهم، قاله الضحاك. # والثالث: أنها التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة، وهذا قول مجاهد. # { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } فيها ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر، وهذا قول ابن عباس، والحسن، ~~وهو مذهب الشافعي. # والثاني: أنها أيام التشريق الثلاثة، وهذا قول عطية العوفي. # والثالث: أنها يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر، وهذا قول الضحاك. # { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني على نحر ما ~~رزقهم نحره من بهيمة الأنعام، وهي الأزواج الثمانية من الضحايا والهدايا. # { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } في الأكل ~~والإطعام ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الأكل والإطعام واجبان لا يجوز أن يخل بأحدهما، وهذا قول أبي ~~الطيب بن سلمة. # والثاني: أن الأكل والإطعام مستحبان، وله الاقتصار على أيهما شاء وهذا ~~قول أبي العباس بن سريج. # والثالث: أن الأكل مستحب والإطعام واجب، وهذا قول الشافعي، فإن أطعم ~~جميعها أجزأه، وإن أكل جميعها لم يجزه، وهذا فيما كان تطوعا، وأما ~~واجبات الدماء فلا يجوز أن نأكل منها. # وفي { البآئس الفقير } خمسة أوجه: # أحدها: أن الفقير الذي به زمانة، وهو قول مجاهد. # والثاني: الفقير الذي به ضر الجوع. # والثالث: أن الفقير الذي ظهر عليه أثر البؤس. # والرابع: أنه الذي يمد يده بالسؤال ويتكفف بالطلب. # والخامس: أنه الذي يؤنف عن مجالسته. # قوله عز وجل: { ثم ليقضوا تفثهم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: مناسك الحج، وهو قول ابن عباس، وابن عمر. # والثاني: ms0795 حلق الرأس، وهو قول قتادة، قال أمية بن أبي الصلت. # حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا # .............. # والثالث: رمي الجمار، وهو قول مجاهد. # والرابع: إزالة قشف الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال ~~الطيب، وهو قول الحسن. # وقيل لبعض الصلحاء: ما المعنى في شعث المحرم؟ قال: ليشهد الله تعالى منك ~~الإعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته. # وسئل الحسن عن التجرد في الحج فقال: جرد قلبك من السهو، ونفسك من اللهو ~~ولسانك من اللغو، ثم يجوز كيف شئت. # وقال الشاعر: # قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا # إلى نجد وما انتظروا عليا # { وليوفوا نذورهم } وهو تأدية ما نذروه في حجهم من نحر أو ~~غيره. # { وليطوفوا بالبيت العتيق } يعني طواف الإفاضة، وهو ~~الواجب في الحج والعمرة، ولا يجوز في الحج إلا بعد عرفة، وإن جاز السعي. # وفي تسمية البيت عتيقا أربعة أوجه: # أحدها: أن الله أعتقه من الجبابرة، وهو قول ابن عباس. # الثاني: لأنه عتيق لم يملكه أحد من الناس، وهو قول مجاهد. # والثالث: لأنه أعتق من الغرق في الطوفان، وهذا قول ابن زيد. ### || [22.30-31] # قوله عز وجل: { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير ~~له عند ربه } فيه قولان: أحدهما: أنه فعل ما أمر به من مناسكه، ~~قاله الكلبي. # والثاني: أنه اجتناب ما نهى عنه في إحرامه. ويحتمل عندي قولا ثالثا: ~~أن يكون تعظيم حرماته أن يفعل الطاعة ويأمر بها، وينتهي عن المعصية وينهى ~~عنها. # { وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم } فيه ~~قولان: # أحدهما: إلا ما يتلى عليكم من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ~~وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب. # والثاني: إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم. # { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } فيه وجهان: # أحدهما: أي اجتنبوا من الأوثان الرجس، ورجس الأوثان عبادتها، فصار ~~معناه: فاجتنبوا عبادة الأوثان. # الثاني: معناه: فاجتنبوا الأوثان فإنها من الرجس. # { واجتنبوا قول الزور } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: الشرك، وهوقول يحيى بن سلام. # والثاني: الكذب، وهو قول مجاهد. # والثالث: شهادة الزور. ms0796 روى أيمن بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام خطيبا فقال: # " أيها الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله ~~مرتين " # ثم قرأ: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور }. # والرابع: أنها عبادة المشركين، حكاه النقاش. # ويحتمل عندي قولا خامسا: أنه النفاق لأنه إسلام في الظاهر زور في ~~الباطن. # قوله عز وجل: { حنفآء لله } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني مسلمين لله، وهو قول الضحاك، قال ذو الرمة: # إذا حول الظل العشي رأيته # حنيفا وفي قرن الضحى يتنصر # والثاني: مخلصين لله، وهو قول يحيى بن سلام. # والثالث: مستقيمين لله، وهو قول علي بن عيسى. # والرابع: حجاجا إلى الله، وهو قول قطرب. # { غير مشركين به } فيه وجهان: # أحدهما: غير مرائين بعبادته أحدا من خلقه. # والثاني: غير مشركين في تلبية الحج به أحدا لأنهم كانوا يقولون في ~~تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، قاله الكلبي. ### || [22.32-33] # قوله عز وجل: { ذلك ومن يعظم شعآئر الله } فيه وجهان: # أحدهما: فروض الله. # والثاني: معالم دينه، ومنه قول الكميت: # نقتلهم جيلا فجيلا نراهم # شعائر قربان بهم يتقرب # وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها مناسك الحج، وتعظيمها إشعارها، وهو مأثور عن جماعة. # والثاني: أنها البدن المشعرة، وتعظيمها استسمانها واستحسانها، وهو قول ~~مجاهد. # والثالث: أنها دين الله كله، وتعظيمها التزامها، وهو قول الحسن. # { فإنها من تقوى القلوب } قال الكلبي والسدي: من إخلاص ~~القلوب. # ويحتمل عندي وجها آخر أنه قصد الثواب. # ويحتمل وجها آخر أيضا: أنه ما أرضى الله تعالى: # قوله عز وجل: { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المنافع التجارة، وهذا قول من تأول الشعائر بأنها مناسك الحج، ~~والأجل المسمى العود. # والثاني: أن المنافع الأجر، والأجل المسمى القيامة، وهذا تأويل من ~~تأولها بأنها الدين. # والثالث: أن المنافع الركوب والدر والنسل، وهذا قول من تأولها بأنها ~~الهدى فعلى هذا في الأجل المسمى وجهان: # أحدهما: أن المنافع قبل الإيجاب وبعده، والأجل المسمى هو النحر، وهذا ~~قول عطاء. # { ثم محلهآ إلى البيت ms0797 العتيق } إن قيل إن الشعائر هي ~~مناسك الحج ففي تأويل قوله: { ثم محلهآ إلى البيت ~~العتيق } وجهان: # أحدهما: مكة، وهو قول عطاء. # والثاني: الحرم كله محل لها، وهو قول الشافعي. # وإن قيل إن الشعائر هي الدين كله فيحتمل تأويل قوله: { ثم محلها إلى ~~البيت العتيق } أن محل ما اختص منها بالأجر له، هو البيت العتيق. ### || [22.34-35] # قوله عز وجل: { ولكل أمة جعلنا منسكا } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: يعني حجا، وهو قول قتادة. # والثاني: ذبحا، وهو قول مجاهد. # والثالث: عيدا، وهو قول الكلبي والفراء، والمنسك في كلام العرب هو ~~الموضع المعتاد، ومنه تسمية مناسك الحج، لاعتياد مواضعها. # { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام } فيها وجهان: # أحدهما: أنها الهدي، إذا قيل إن المنسك الحج. # والثاني: الأضاحي، إذا قيل إن المنسك العيد. # قوله عز وجل: {... وبشر المخبتين } فيه تسعة تأويلات: # أحدها:المطمئنين إلى ذكر إلههم، وهو قول مجاهد، ومنه قوله تعالى: # فتخبت له قلوبهم # [الحج:54]. # والثاني: معناه المتواضعين، وهو قول قتادة. # والثالث: الخاشعين، وهو قول الحسن. والفرق بين التواضع والخشوع أن ~~التواضع في الأخلاق والخشوع في الأبدان. # والرابع: الخائفين، وهو معنى قول يحيى بن سلام. # والخامس: المخلصين، وهو قول إبراهيم النخعي. # والسادس: الرقيقة قلوبهم، وهو قول الكلبي. # والسابع: أنهم المجتهدون في العبادة، وهو قول الكلبي ومجاهد. # والثامن: أنهم الصالحون المطمئنون، وهو مروي عن مجاهد أيضا. # والتاسع: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا، وهو قول الخليل ~~بن أحمد. ### || [22.36] # قوله عز وجل: { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~} في البدن ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الإبل، وهو قول الجمهور. # والثاني: أنها الإبل، والبقر، والغنم، وهو قول جابر، وعطاء. # والثالث: كل ذات خف وحافر من الإبل، والبقر، والغنم، وهو شاذ حكاه ~~ابن الشجرة، وسميت بدنا لأنها مبدنة في السمن، وشعائر الله تعالى دينه ~~في أحد الوجهين، وفروضه في الوجه الآخر. # وتعمق بعض أصحاب الخواطر فتأول البدن أن تطهر بدنك من البدع، والشعائر ~~أن تستشعر بتقوى الله وطاعته، وهو بعيد. # { لكم فيها خير ms0798 } فيه تأويلان: # أحدهما: أي أجر، وهو قول السدي. # والثاني: منفعة فإن احتيج إلى ظهرها ركب، وإن حلب لبنها ~~شرب، وهو قول إبراهيم النخعي. # { فاذكروا اسم الله عليها صوآف } وهي قراءة الجمهور، ~~وقرأ الحسن: صوافي، وقرأ ابن مسعود: صوافن. # فتأول صواف على قراءة الجمهور فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مصطفة، ذكره ابن عيسى. # والثاني: قائمة لتصفد يديها بالقيود، وهو قول ابن عمر. # والثالث: معقولة، وهو قول مجاهد. # وتأويل صوافي، وهي قراءة الحسن: أي خالصة لله تعالى، مأخوذ من الصفوة. # وتأويل صوافن وهي قراءة ابن مسعود: أنها مصفوفة، وهو أن تعقل إحدى ~~يديها حتى تقف على ثلاث، مأخوذ من صفن الفرس إذا ثنى إحدى يديه حتى يقف ~~على ثلاث، ومنه قوله تعالى: { الصافنات الجياد } وقال الشاعر: # الف الصفون مما يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا # { فإذا وجبت جنوبها } أي سقطت جنوبها على الأرض، ومنه وجب ~~الحائط إذا سقط، ووجبت الشمس إذا سقطت للغروب، وقال أوس بن حجر: # ألم تكسف الشمس ضوء النهار # والبدر للجبل الواجب # { فكلوا منها } فيه وجهان: # أحدهما: أن أكله منها واجب إذا تطوع بها، وهو قول أبي الطيب بن سلمة. # والثاني: وهو قول الجمهور أنه استحباب وليس بواجب، وإنما ورد الأمر به ~~لأنه بعد حظر، لأنهم كانوا في الجاهلية يحرمون أكلها على نفوسهم. # { وأطعموا القانع والمعتر } فيهم أربعة تأويلات: # أحدها: أن القانع السائل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل، وهذا قول الحسن، ~~وسعيد بن جبير، ومنه قول الشماخ: # لمال المرء يصلحه فيغني # مفاقره أعف من القنوع # أي من السؤال. # والثاني: أن القانع الذي يقنع ولا يسأل، والمعتر الذي يسأل، وهذا قول ~~قتادة، ومنه قول زهير: # على مكثريهم رزق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # والثالث: أن القانع المسكين الطواف، والمعتر: الصديق الزائر، وهذا قول ~~زيد بن أسلم، ومنه قول الكميت: # إما اعتيادا وإما اعترارا # والرابع: أن القانع الطامع، والمعتر الذي يعتري البدن ويتعرض للحم ~~لأنه ليس عنده لحم، وهذا قول عكرمة، ومنه قول الشاعر: # على الطارق المعتر يا أم مالك ms0799 # إذا ما اعتراني بين قدري وصخرتي ### || [22.37] # قوله عز وجل: { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها } فيه ~~وجهان: # أحدهما: لن يقبل الله الدماء وإنما يقبل التقوى، وهذا قول علي بن عيسى. # والثاني: معناه لن يصعد إلى الله لحومها ولا دماؤها، لأنهم كانوا في ~~الجاهلية إذا ذبحوا بدنهم استقبلوا الكعبة بدمائها فيضجعونها نحو البيت، ~~فأراد المسلمون فعل ذلك، فأنزل الله تعالى: { لن ينال الله ~~لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى منكم } أي ~~يصعد إليه التقوى والعمل الصالح، وهذا قول ابن عباس. # { كذلك سخرها لكم } أي ذللها لكم يعني الأنعام. # { لتكبروا الله على ما هداكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني التسمية عند الذبح. # والثاني: لتكبروا عند الإحلال بدلا من التلبية في الإحرام. # { على ما هداكم } أي ما أرشدكم إليه من حجكم. # { وبشر المحسنين } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالقبول. # والثاني: بالجنة. ### || [22.38-41] # { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بالكفار عن المؤمنين، وبالعصاة عن المطيعين، وبالجهال عن ~~العلماء. # والثاني: يدفع بنور السنة ظلمات البدعة، قاله سهل بن عبد الله. # قوله عز وجل: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~} فيه ستة تأويلات: # أحدها: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين، وهذا قول ابن جريج. # الثاني: ولولا دفع الله عن الدين بالمجاهدين، وهذا قول ابن زيد. # والثالث: ولولا دفع الله بالنبيين عن المؤمنين، وهذا قول الكلبي. # والرابع: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعدهم ~~من التابعين، وهذا قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. # والخامس: ولولا دفع الله بشهادة الشهود على الحقوق، وهذا قول مجاهد. # والسادس: ولولا دفع الله على النفوس بالفضائل، وهذا قول قطرب. # ويحتمل عندي تأويلا سابعا: ولولا دفع الله عن المنكر بالمعروف. # { لهدمت صوامع وبيع } فيه قولان: # أحدها: أنها صوامع الرهبان، وهذا قول مجاهد. # والثاني: أنها مصلى الصابئين، وهو قول قتادة. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " صومعة المؤمن بيته " # وسميت صومعة لانضمام طرفيها، والمنصمع: المنضم، ومنه أذن صمعاء. # { وبيع } فيها قولان: # أحدهما: ms0800 أنها بيع النصارى، وهو قول قتادة. # والثاني: أنها كنائس اليهود، وهو قول مجاهد، والبيعة اسم أعجمي ~~معرب. # { وصلوات } فيها قولان: # أحدهما: أنها كنائس اليهود يسمونها: صلوتا، فعرب جمعها، فقيل صلوات، ~~وهذا قول الضحاك. # والثاني: معناه: وتركت صلوات، ذكره ابن عيسى. # { ومساجد } المسلمين، ثم فيه قولان: # أحدهما: لهدمها الآن المشركون لولا دفع الله بالمسلمين، وهو معنى قول ~~الضحاك. # والثاني: لهدمت صوامع في أيام شريعة موسى، وبيع في أيام شريعة عيسى ~~ومساجد في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول الزجاج، فكان ~~المراد بهدم كل شريعة، الموضع الذي يعبد الله فيه. ### || [22.42-46] # قوله عز وجل: { وبئر معطلة } فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني خالية من أهلها لهلاكها. # والثاني: غائرة الماء. # والثالث: معطلة من دلالتها وأرشيتها. # { وقصر مشيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المشيد الحصين وهو قول الكلبي، ومنه قول امرىء القيس: # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة # ولا أطما إلا مشيرا بجندل # والثاني: أن المشيد الرفيع، وهو قول قتادة، ومنه قول عدي بن زيد: # شاده مرمرا وجلله كل # سا فللطير في ذراه وكور # والثالث: أن المشيد المجصص، والشيد الجص، وهو قول عكرمة ومجاهد ومنه قول ~~الطرماح: # كحية الماء بين الطين والشيد # وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره: وقصر مشيد مثلها معطل، وقيل إن القصر ~~والبئر بحضرموت من أرض اليمن معروفان، وقصر مشرف على قلة جبل ولا يرتقى ~~إليه بحال، والبئر في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيها إلا أخرجته، ~~وأصحاب القصور ملوك الحضر، وأصحاب الآبار ملوك البوادي، أي فأهلكنا هؤلاء ~~وهؤلاء. # قوله عز وجل: { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها } هذا يدل على أمرين: على أن العقل علم، ويدل ~~على أن محله القلب. # وفي قوله: { يعقلون بها } وجهان: # أحدهما: يعملون بها، لأن الأعين تبصر والقلوب تصير. # { أو ءاذان يسمعون بها } أي يفقهون بها ما سمعوه من أخبار ~~القرون السالفة. # { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي ~~في الصدور } يحتمل عندي وجهين: # أحدهما: أنها لا تعمى الأبصار عن ms0801 الهدى ولكن تعمى القلوب عن الاهتداء. # والثاني: فإنها لا تعمى الأبصار عن الاعتبار ولكن تعمى القلوب عن ~~الادكار. # قال مجاهد: لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه ~~لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا، وإن ~~أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا. # قال قتادة: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى وهو عبد الله بن ~~زائدة. ### || [22.47-48] # قوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } يستبطئون نزوله بهم ~~استهزاء منهم. # { ولن يخلف الله وعده } ولن يؤخر عذابه عن وقته. # { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يوما من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كألف سنة، ~~قاله مجاهد. # الثاني: أن طول يوم من أيام الآخرة كطول ألف سنة من أيام الدنيا في ~~المدة. # الثالث: أن ألم العذاب في يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا ~~في الشدة وكذلك يوم النعيم. ### || [22.49-51] # قوله تعالى: { والذين سعوا في ءآياتنا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه تكذيبهم بالقرآن، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه عنادهم في الدين، قاله الحسن. # { معجزين } قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ الباقون { معاجزين ~~} فمن قرأ معجزين ففي تأويله أربعة أوجه: # أحدها: مثبطين لمن أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول السدي. # الثاني: مثبطين في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول مجاهد. # والثالث: مكذبين، حكاه ابن شجرة. # الرابع: معجزين لمن آمن بإظهار تعجيزة في إيمانه. # ومن قرأ { معاجزين } ففي تأويله أربعة أوجه: # أحدها: مشاققين، قاله ابن عباس. # والثاني: متسارعين، حكاه ابن شجرة. # والثالث: معاندين، قاله قطرب. # والرابع: معاجزين يظنون أنهم يعجزون الله هربا، قاله السدي. ### || [22.52-54] # قوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: يعني أنه إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في نفسه،قاله الكلبي. # الثاني: إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته، قاله قتادة ومجاهد، قال ~~الشاعر: # تمنى ms0802 كتاب الله أول ليله # وآخره لاقى حمام المقادر # { من رسول ولا نبي... } فيه قولان: # أحدهما: أن الرسول والنبي واحد، ولا فرق بين الرسول والنبي، وإنما جمع ~~بينهما لأن الأنبياء تخص البشر، والرسل تعم الملائكة والبشر. # والقول الثاني: أنهما مختلفان، وأن الرسول أعلى منزلة من النبي. # واختلف قائل هذا في الفرق بين الرسول والنبي على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الرسول هو الذي تتنزل عليه الملائكة بالوحي، والنبي يوحى إليه ~~في نومه. # والثاني: أن الرسول هو المبعوث إلى أمة، والنبي هو المحدث الذي لا ~~يبعث إلى أمة، قاله قطرب. # والثالث: أن الرسول هو المبتدىء بوضع الشرائع والأحكام، والنبي هو الذي ~~يحفظ شريعة الله، قاله الجاحظ. # { فينسخ الله ما يلقي الشيطان } أي يرفعه. # { ثم يحكم الله ءآياته } أي يثبتها، واختلف أهل التأويل ~~فيما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك على أربعة أقاويل: # أحدها: أنه ألقاه الشيطان على لسانه فقرأه ساهيا. # الثاني: أنه كان ناعسا فألقاه الشيطان على لسانه فقرأه في نعاسه قاله ~~قتادة. # الثالث: أن بعض المنافقين تلاه عن إغواء الشيطان فخيل للناس أنه من ~~تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه ابن عيسى. # الرابع: إنما قال: هي كالغرانيق العلا - يعني الملائكة - وأن شفاعتهم ~~لترتجى، أي في قولكم، قاله الحسن. # سبب نزول هذه الآية ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه ~~سورة النجم. قرأها في المسجد الحرام حتى بلغ # أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى # [النجم: 19-20] ألقى الشيطان على لسانه " أولئك الغرانيق العلا. وأن ~~شفاعتهن لترتجى " ثم ختم السورة وسجد. وسجد معه المسلمون والمشركون ورفع ~~الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا ~~يقدر على السجود، ورضي بذلك كفار قريش، وسمع بذلك من هاجر لأرض الحبشة. ~~فأنكر جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ما قرأه، وشق ذلك عليه فأنزل ~~الله تعالى: # { وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته }. # قوله تعالى: { ليجعل ما يلقي الشيطان ms0803 فتنة } فيه ~~وجهان: # أولهما: محنة. # الثاني: اختبارا. { للذين في قلوبهم مرض } أي نفاق. # { والقاسية قلوبهم } يعني المشركين. # { وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } فيه وجهان: # أحدهما: لفي ضلال طويل، قاله السدي. # الثاني: لفي فراق للحق بعيد إلى يوم القيامة، قاله يحيى بن سلام. ### || [22.55-57] # { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } يعني في شك ~~{ منه } من القرآن { حتى تأتيهم الساعة بغتة } فيه ~~وجهان: # أحدهما: ساعة القيامة على من يقوم عليه من المشركين، قاله الحسن. # الثاني: ساعة موتهم. # { أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } فيه قولان: # أحدهما: يوم القيامة، قاله عكرمة، والضحاك. # الثاني: يوم بدر، قاله مجاهد، وقتادة. # وفي العقيم وجهان: # أحدهما: أنه الشديد، قاله الحسن. # الثاني: أنه الذي ليس له مثيل ولا عديل، قال يحيى بن سلام: لقتال ~~الملائكة فيه. # ويحتمل ثالثا: أن يكون العقيم هو الذي يجدب الأرض ويقطع النسل. ### || [22.58-60] # قوله تعالى: { ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به } الآية، ~~فيها قولان: # أحدهما: أنها نزلت في قوم من مشركي قريش لقوا قوما من المسلمين لليلتين ~~بقيتا من المحرم فحملوا عليهم فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر ~~الحرام فأبوا فأظفر الله المسلمين فنزل ذلك فيهم، حكاه النقاش. # الثاني: أنها في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد ~~فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فنزل ذلك فيهم، حكاه ابن ~~عيسى. ونصر الله في الدنيا بالغلبة والقهر، وفي الآخرة بالحجبة والبرهان. ### || [22.61-66] # قوله تعالى: { ذلك بأن الله هو الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الحق اسم من أسمائه تعالى، قاله يحيى ابن سلام. # الثاني: أنه ذو الحق، قاله ابن عيسى. # الثالث: معناه أن عبادته حق وهو معنى قول السدي. # { وأن ما يدعون من دونه هو الباطل } فيه قولان: # أحدهما: الأوثان، قاله الحسن. # الثاني: إبليس، قاله قتادة. ### || [22.67-72] # قوله تعالى: { منسكا هم ناسكوه } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه العيد، قاله ابن قتيبة. # الثاني: أنها المواضع المعتادة لمناسك الحج والعمرة، قاله الفراء. # الثالث: المذبح، قاله الضحاك. # الرابع: المنسك المتعبد والنسك ms0804 العبادة ومنه سمي العابد ~~ناسكا، قاله الحسن. ### || [22.73-74] # قوله تعالى: { يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له } ~~لأن حجج الله عليهم بضرب الأمثال لهم أقرب لأفهامهم: فإن قيل فأين المثل ~~المضروب؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ليس هنا مثل ومعنى الكلام أنهم ضربوا لله مثلا في عبادته ~~غيره، قاله الأخفش. # الثاني: أنه ضرب مثلهم كمن عبد من لا يخلق ذبابا، قاله ابن قتيبة. # { إن الذين تدعون من دون الله } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم الأوثان الذين عبدوهم من دون الله. # الثاني: أنهم السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله. # الثالث: أنهم الشياطين الذين حملوهم على معصية الله. # { لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له } ليعلمهم أن ~~العبادة إنما تكون للخالق المنشىء دون المخلوق المنشأ، وخص الذباب لأربعة ~~أمور تخصه: لمهانته وضعفه واستقذاره وكثرته، وسمي ذبابا لأنه يذب ~~احتقارا واستقذارا. # { وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: إفساده لثمارهم وطعامهم حتى يسلبهم إياها. # والثاني: ألمه في قرض أبدانهم، فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان ~~وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله على خلق مثله ودفع أذيته فكيف ~~يكونون آلهة معبودين وأربابا مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان. # ثم قال: { ضعف الطالب والمطلوب } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون عائدا إلى العابد والمعبود، فيكون في معناه ~~وجهان: # أحدهما: أن يكون عائدا إلى العابد والمعبود. # الثاني: قهر العابد والمعبود. # والاحتمال الثاني: أن يكون عائدا للسالب فيكون في معناه وجهان: # أحدهما: ضعف للسالب عن القدرة والمسلوب عن النصرة. # الثاني: ضعف السالب بالمهانة والمسلوب بالاستكانة. # { وما قدروا الله حق قدره } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: ما عظموه حق عظمته، قاله الفراء. # الثاني: ما عرفوه حق معرفته، قاله الأخفش. # الثالث: ما وصفوه حق صفته، قاله قطرب. قال ابن عباس: نزلت في يهود ~~المدينة حين قالوا استراح الله في يوم السبت. ### || [22.75-76] # قوله تعالى: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما بين أيديهم: ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء، وما خلفهم: ~~ما يكون ms0805 بعد خلقهم، حكاه ابن عيسى. # الثاني: ما بين أيديهم: أول أعمالهم، وما خلفهم آخر أعمالهم، قاله ~~الحسن. # الثالث: ما بين أيديهم من أمر الآخرة وما خلفهم من أمر الدنيا، قاله ~~يحيى بن سلام. # ويحتمل رابعا: ما بين أيديهم: من أمور السماء، وما خلفهم: من أمور ~~الأرض. ### || [22.77-78] # قوله تعالى: { وجاهدوا في الله حق جهاده } قال السدي: ~~اعملوا لله حق عمله، وقال الضحاك أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ~~ويشكر فلا يكفر. وهو مثل قوله تعالى: # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102]. # واختلف في نسخها على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16]. # والثاني: أنها ثابتة الحكم لأن حق جهاده ما ارتفع معه الحرج، روى سعيد ~~بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خير دينكم أيسره ". # { هو اجتباكم } أي اختاركم لدينه. # { وما جعل عليكم في الدين من حرج } يعني من ضيق، وفيه ~~خمسة أوجه: # أحدها: أنه الخلاص من المعاصي بالتوبة. # الثاني: المخرج من الأيمان بالكفارة. # الثالث: أنه تقديم الأهلة وتأخيرها في الصوم والفطر والأضحى، قاله ابن ~~عباس. # الرابع: أنه رخص السفر من القصر والفطر. # الخامس: أنه عام لأنه ليس في دين الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من ~~المأثم فيه. # { ملة أبيكم إبراهيم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه وسع عليكم في الدين كما وسع ملة أبيكم إبراهيم. # الثاني: وافعلوا الخير كفعل أبيكم إبراهيم. # الثالث: أن ملة إبراهيم وهي دينه لازمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وداخلة في دينه. الرابع: أن علينا ولاية إبراهيم وليس يلزمنا أحكام دينه. # { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الله سماكم المسلمين من قبل هذا القرآن وفي هذا القرآن، قاله ~~ابن عباس ومجاهد. # الثاني: أن إبراهيم سماكم المسلمين، قاله ابن زيد احتجاجا بقوله تعالى: # ومن ذريتنا أمة مسلمة لك # [البقرة: 128]. # { ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء ~~على الناس } فيه وجهان: # أحدهما: ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم، وتكونوا ~~شهداء على ms0806 الناس تبلغونهم رسالة ربهم كما بلغتم إليهم ما بلغه ~~الرسول إليكم. # الثاني: ليكون الرسول شهيدا عليكم بأعمالكم وتكونوا شهداء على الناس ~~بأن رسلهم قد بلغوهم. # { فأقيموا الصلاة } يعني المفروضة. # { وءآتوا الزكاة } يعنى الواجبة. # { واعتصموا بالله } فيه وجهان: # أحدهما: امتنعوا بالله، وهو قول ابن شجرة. # والثاني: معناه تمسكوا بدين الله، وهو قول الحسن. # { هو مولاكم } فيه وجهان: # أحدهما: مالككم. # الثاني: وليكم المتولي لأموركم. # { فنعم المولى ونعم النصير } أي فنعم المولى حين لم ~~يمنعكم الرزق لما عصيتموه، ونعم النصير حين أعانكم لما أطعتموه. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-11] # { قد أفلح المؤمنون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه قد سعد المؤمنون ومنه قول لبيد: # فاعقلي إن كنت لم تعقلي # إنما أفلح من كان عقل # الثاني: أن الفلاح البقاء ومعناه قد بقيت لهم أعمالهم، وقيل: إنه بقاؤهم ~~في الجنة، ومنه قولهم في الأذان: حي على الفلاح أي حي على بقاء الخير قال ~~طرفة بن العبد: # أفبعدنا أو بعدهم... يرجى لغابرنا الفلاح # الثالث: أنه إدراك المطالب قال الشاعر: # لو كان حي مدرك الفلاح # أدركه ملاعب الرماح # قال ابن عباس: المفلحون الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه ~~هربوا. # روى عمر بن الخطاب قال كان النبي صل الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن ~~يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فنزل عليه يوما فلما سرى عنه استقبل ~~القبلة ورفع يديه ثم قال: # " اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، ~~وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ~~وأرضنا وارض عنا " # ،ثم قال: # " لقد أنزل علي عشر أيات من أقامهن دخل ~~الجنة " # ،ثم قرأ علينا { قد أفلح المؤمنون } حتى ختم العشر. # روى أبو عمران الجوني قال قيل لعائشة ما كان خلق رسول الله صل الله ~~عليه وسلم؟، قالت أتقرأون سورة المؤمنون؟ قيل: نعم، قالت اقرأوا فقرىء ~~عليها { قد أفلح المؤمنون } حتى بلغ { يحافظون }. # فقالت: هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } فيه خمسة ~~أوجه: # أحدها: خائفون، وهوقول الحسن، وقتادة. ms0807 # والثاني: خاضعون، وهو قول ابن عيسى. # والثالث: تائبون، وهو قول إبراهيم. # والرابع: أنه غض البصر، وخفض الجناح، قاله مجاهد. # الخامس: هو أن ينظر إلى موضع سجوده من الأرض، ولا يجوز بصره مصلاه، ~~فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره إلى السماء فنزلت: { ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون } فصار لا يجوز بصره ~~مصلاه. # فصار في محل الخشوع على هذه الأوجه قولان: # أحدهما: في القلب خاصة، وهو قول الحسن وقتادة. # والثاني: في القلب والبصر، وهو قول الحسن وقتادة. # قوله: { والذين هم عن اللغو معرضون } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن اللغو الباطل، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الكذب، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه الحلف، قاله الكلبي. # الرابع: أنه الشتم لأن كفار مكة كانوا يشتمون المسلمين فهو عن الإجابة، ~~حكاه النقاش. # الخامس: أنها المعاصي كلها، قاله الحسن. # قوله: { أولئك هم الوارثون } روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " ما منكم إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل ~~في النار، فإن مات ودخل النار، ورث أهل الجنة ~~منزله، وإن مات ودخل الجنة، ورث أهل النار ~~منزله، فذلك قوله { أولئك هم الوارثون } " # ، ثم بين ما يرثون فقال: # { الذين يرثون الفردوس } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه اسم من أسماء الجنة، قاله الحسن. # الثاني: أنه أعلى الجنان قاله قطرب. # الثالث: أنه جبل الجنة الذي تتفجر منه أنهار الجنة، قاله أبو هريرة. # الرابع: أنه البستان وهو رومي معرب، قاله الزجاج. # الخامس: أنه عربي وهو الكرم، قاله الضحاك. ### || [23.12-16] # قوله: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } فيه ~~قولان: # أحدهما: آدم استل من طين، وهذا قول قتادة، وقيل: لانه استل من قبل ~~ربه. # والثاني: أن المعني به كل إنسان، لأنه يرجع إلى آدم الذي خلق من سلالة ~~من طين، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقيل: لأنه استل من نطفة أبيه، والسلالة ~~من كل شيء صفوته التي تستل منه، قال الشاعر: # وما هند إلا مهرة عربية # سليلة أفراس تجللها بغل # وقال الزجاج: السلالة القليل مما ينسل، ms0808 وقد تسمى، المضغة سلالة ~~والولد سلالة إما لأنهما صفوتان على الوجه الأول، وإما لأنهما ينسلان على ~~الوجه الثاني، وحكى الكلبي: أن السلالة الطين الذي إذا اعتصرته بين ~~أصابعك خرج منه شيء، ومنه قول الشاعر: # طوت أحشاء مرتجة لوقت # على مشج سلالته مهين # وحكى أبان بن تغلب أن السلالة هي التراب واستشهد بقول أمية بن أبي ~~الصلت. # خلق البرية من سلالة منتن # وإلى السلالة كلها ستعود # { ثم جعلناه نطفة } النطفة هي ماء الذكر الذي يعلق منه ~~الولد، وقد ينطلق اسم النطفة على كل ماء، قال بعض شعراء هذيل: # وأنهما لحرابا حروب # وشرابان بالنطف الظوامي # قوله تعالى: { في قرار مكين } يعني بالقرار الرحم، ومكين: أي ~~متمكن قد هيىء لاستقراره فيه. # { ثم خلقنا النطفة علقة } العلقة الدم الطري الذي خلق ~~من النطفة سمي علقة لأنه أول أحوال العلوق. # { فخلقنا العلقة مضغة } وهي قدر ما يمضغ من اللحم. # { فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } ~~وإنما بين الله أن الإنسان تنتقل أحوال خلقه ليعلم نعمته عليه وحكمته ~~فيه، وإن بعثه بعد الموت حيا أهون من إنشائه ولم يكن شيئا. # { ثم أنشأناه خلقا آخر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني بنفخ الروح فيه، وهذا قول ابن عباس والكلبي. # والثاني: بنبات الشعر، وهذا قول قتادة. # والثالث: أنه ذكر و أنثى، وهذا قول الحسن. # والرابع: حين استوى به شبابه، وهذا قول مجاهد. # ويحتمل وجها خامسا: أنه بالعقل والتمييز. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية إلى قوله: { ثم ~~أنشأناه خلقا آخر }. قال عمر بن الخطاب: فتبارك الله أحسن ~~الخالقين فنزلت: { فتبارك الله أحسن الخالقين }. ### || [23.17] # قوله: { سبع طرآئق } أي سبع سموات، وفي تسميتها طرائق ثلاثة أوجه: # أحدها: لأن كل طبقة على طريقة من الصنعة والهيئة. # الثاني: لأن كل طبقة منها طريق الملائكة، قاله ابن عيسى. # الثالث: لأنها طباق بعضها فوق بعض، ومنه أخذ طراق الفحل إذا أطبق عليها ~~ما يمسكها، قاله ابن شجرة، فيكون على الوجه الأول مأخوذا من التطرق، ~~وعلى الوجه الثاني مأخوذا ms0809 من التطارق. # { وما كنا عن الخلق غافلين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: غافلين عن حفظهم من سقوط السماء عليهم، قاله ابن عيسى. # الثاني: غافلين عن نزول المطر من السماء عليهم، قاله الحسن. # الثالث: غافلين، أي عاجزين عن رزقهم، قاله سفيان بن عيينة. # وتأول بعض المتعمقة في غوامض المعاني سبع طرائق: أنها سبع حجب بينه وبين ~~ربه، الحجاب الأول قلبه، الثاني جسمه، الثالث نفسه، الرابع عقله، الخامس ~~علمه، السادس إرادته، السابع مشيئته توصله إن صلحت وتحجبه إن فسدت، وهذا ~~تكلف بعيد. ### || [23.18-22] # قوله تعالى: { وشجرة تخرج من طور سينآء } هي شجر الزيتون، ~~وخصت بالذكر لكثرة منفعتها وقلة تعاهدها. # وفي طور سيناء خمسة تأويلات: # أحدها: أن سيناء البركة فكأنه قال جبل البركة، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: أنه الحسن المنظر، قاله قتادة. # الثالث: أنه الكثير الشجر، قاله ابن عيسى. # الرابع: أنه اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى، قاله أبو عبيدة. # الخامس: أنه المرتفع مأخوذ من النساء، وهو الارتفاع فعلى هذا التأويل ~~يكون اسما عربيا وعلى ما تقدم من التأويلات يكون اسما أعجميا واختلف ~~القائلون بأعجميته على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه سرياني، قاله ابن عباس. # الثاني: نبطي. # الثالث: حبشي. # { تنبت بالدهن } اختلف في الدهن هنا على قولين: # أحدهما: أن الدهن هنا المطر اللين، قاله محمد بن درستويه، ويكون دخول ~~الباء تصحيحا للكلام. # الثاني: أنه الدهن المعروف أي بثمر الدهن. # وعلى هذا اختلفوا في دخول الباء على وجهين: # أحدهما: أنها زائدة وأنها تنبت الدهن، قاله أبو عبيدة وأنشد: # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # فكانت الباء في بالفرج زائدة كذلك في الدهن وهي قراءة ابن مسعود. # الثاني: أن الباء أصل وليست بزائدة، وقد قرىء تنبت بالدهن بفتح التاء ~~الأولى إذا كانت التاء أصلا ثابتا. فإن كانت القراءة بضم التاء الأولى ~~فمعناه تنبت وينبت بها الدهن ومعناهما إذا حقق متقارب وإن كان بينهما ~~أدنى فرق. وقال الزجاج: معناه ينبت فيها الدهن، وهذه عبرة: أن تشرب الماء ~~وتخرج الدهن. # { وصبغ للآكلين } أي إدام يصطبغ به الآكلون، وقد روي ms0810 عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الزيت من شجرة مباركة فائتدموا به وادهنوا ~~" # وقيل إن الصبغ ما يؤتدم به سوى اللحم. ### || [23.23-25] # قوله عز وجل: { ما سمعنا بهذا في ءابائنا الأولين } ~~فيه وجهان: # أحدهما: ما سمعنا بمثل دعوته. # والثاني: ما سمعنا بمثله بشرا أتى برسالة من ربه. # وفي أبائهم الأولين وجهان: # أحدهما: أنه الأب الأدنى، لأنه أقرب، فصار هو الأول. # والثاني: أنه الأب الأبعد لأنه أول أب ولدك. # { فتربصوا به حتى حين } فيه وجهان: # أحدهما: حتى يموت. # الثاني: حتى يستبين جنونه. ### || [23.26-30] # قوله: { وفار التنور } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: تنور الخابزة، قاله الكلبي. # الثاني: أنه آخر مكان في دارك، قاله أبو الحجاج. # الثالث: أنه طلوع الفجر، قاله علي رضي الله عنه. # الرابع: أنه مثل ضربه الله لاشتداد الأمر كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " الآن حمي الوطيس " # قاله ابن بحر. # قوله تعالى: { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } قراءة ~~الجمهور بضم الميم وفتح الزاي، وقرأ عاصم في رواية بكر بفتح الميم وكسر ~~الزاي والفرق بينهما أن المنزل بالضم فعل النزول وبالفتح موضع النزول. # { وأنت خير المنزلين } في ذلك قولان: # أحدهما: أن نوحا قال ذلك عند نزوله في السفينة فعلى هذا يكون قوله ~~مباركا يعني بالسلامة والنجاة. # الثاني: أنه قاله عند نزوله من السفينة، قاله مجاهد. فعلى هذا يكون قوله ~~مباركا يعني بالماء والشجر. ### || [23.31-41] # قوله تعالى: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يموت منا قوم ويحيا منا قوم، قاله ابن عيسى. # الثاني: يموت قوم ويولد قوم، قاله يحيى بن سلام، قال الكلبي، يموت ~~الآباء ويحيا الأبناء. # الثالث: أنه مقدم ومؤخر معناه نحيا ونموت وما نحن بمبعوثين، قاله ابن ~~شجرة. # قوله: { فجعلناهم غثآء } أي هلكى كالغثاء، وفي الغثاء ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه البالي من الشجر، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. # والثاني: ورق الشجر إذا وقع في الماء ثم جف، وهذا قول قطرب. # والثالث: هو ما احتمله الماء من الزبد والقذى، ذكره ابن شجرة ms0811 وقاله ~~الأخفش. # { فبعدا للقوم الظالمين } فيه وجهان: # أحدهما: فبعدا لهم من الرحمة كاللعنة، قاله ابن عيسى. # الثاني: فبعدا لهم في العذاب زيادة في الهلاك، ذكره أبو بكر النقاش. ### || [23.42-44] # قوله: { ثم أرسلنا رسلنا تترى } فيه قولان: # أحدهما: متواترين يتبع بعضهم بعضا، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: منقطعين بين كل اثنين دهر طويل وهذا تأويل من قرأ بالتنوين. # وفي اشتقاق تترى ثلاثة أقاويل. # أحدها: أنه مشتق من وتر القوس لاتصاله بمكانه منه، قاله ابن عيسى. وهو ~~اشتقاقه على القول الأول. # الثاني: أنه مشتق من الوتر وهو الفرد لأن كل واحد بعد صاحبه فرد، قاله ~~الزجاج، وهو اشتقاقه على التأويل الثاني. # الثالث: أنه مشتق من التواتر، قاله ابن قتيبة ويحتمل اشتقاقه التأويلين ~~معا. ### || [23.45-49] # قوله: { قوما عالين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: متكبرين، قاله المفضل. # الثاني: مشركين، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: قاهرين، قاله ابن عيسى. # الرابع: ظالمين، قاله الضحاك. # قوله: {... وقومهما لنا عابدون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: مطيعون، قاله ابن عيسى. # الثاني: خاضعون، قاله ابن شجرة. # الثالث: مستبعدون، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: ما قاله الحسن كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون وكان فرعون يعبد ~~الأصنام. ### || [23.50] # قوله: { وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية } فآيته أن خلق من ~~غير ذكر وآيتها أن حملت من غير بعل، ثم تكلم في المهد فكان كلامه آية له، ~~وبراءة لها. # { وءاوينا همآ إلى ربوة } الآية. الربوة ما ارتفع من الأرض ~~وفيه قولان: # أحدهما: أنها لا تسمى ربوة إلا إذا اخضرت بالنبات وربت، وإلا قيل نشز ~~اشتقاقا من هذا المعنى واستشهادا بقول الله تعالى: # كمثل جنة بربوة # [البقرة: 65] ويقول الشاعر: # طوى نفسه طي الحرير كأنه # حوى جنة في ربوة وهو خاشع # الثاني: تسمى ربوة وإن لم تكن ذات نبات قال امرؤ القيس: # فكنت هميدا تحت رمس بربوة # تعاورني ريح جنوب وشمأل # وفي المراد بها هنا أربعة أقاويل: # أحدها: الرملة، قاله أبو هريرة. # الثاني: دمشق، قاله ابن جبير. # الثالث: مصر، قاله ابن زيد. # الرابع: بيت المقدس. قاله قتادة، قال كعب ms0812 الأحبار، هي أقرب الأرض إلى ~~السماء بثمانية عشر ميلا. # وفي: { ذات قرار } أربعة أوجه: # أحدها: ذات استواء، قاله ابن جبير. # الثاني: ذات ثمار، قاله قتادة. # الثالث: ذات معيشة تقرهم، قاله الحسن. # الرابع: ذات منازل تستقرون فيها، قاله يحيى بن سلام. # وفي { معين } وجهان: # أحدهما: أنه الجاري، قاله قتادة. # الثاني: أنه الماء الطاهر، قاله عكرمة ومنه قول جرير: # إن الذين غروا بلبك غادروا # وشلا بعينك ما يزال معينا # أي ظاهرا، في اشتقاق المعين ثلاثة أوجه: # أحدها: لأنه جار من العيون، قاله ابن قتيبة فهو مفعول من العيون. # الثاني: أنه مشتق من المعونة. # الثالث: من الماعون. ### || [23.51-56] # قوله: { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: دينكم دين واحد، قاله الحسن، ومنه قول الشاعر: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع # الثاني: جماعتكم جماعة واحدة، حكاه ابن عيسى. # الثالث: خلقكم خلق واحد. # قوله: { فتقطعوا أمرهم بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: ففرقوا دينهم بينهم قاله الكلبي. # الثاني: انقطع تواصلهم بينهم. وهو محتمل. # { زبرا } فيه تأويلان: # أحدهما يعني قطعا وجماعات، قاله مجاهد، والسدي، وتأويل من قرأ بفتح ~~الباء. # الثاني: يعني، كتبا، قاله قتادة، وتأويل من قرأ بضم الباء ومعناه، أنهم ~~تفرقوا الكتب، فأخذ كل فريق منهم كتابا، آمن به وكفر بما سواه. # { كل حزب بما لديهم فرحون } فيه وجهان: # أحدهما: كل حزب بما تفردوا به من دين وكتاب فرحون. # والثاني: كل حزب بما لهم من أموال وأولاد فرحون. # وفي فرحهم وجهان: # أحدهما: أنه سرورهم. # والثاني: أنها أعمالهم. # قوله عز وجل: { فذرهم في غمرتهم } فيها أربعة تأويلات: # أحدها: في ضلالتهم، وهو قول قتادة. # والثاني: في عملهم، وهو قول يحيى بن سلام. # والثالث: في حيرتهم، وهو قول ابن شجرة. # والرابع: في جهلهم، وهو قول الكلبي. # { حتى حين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: حتى الموت. # والثاني: حتى يأتيهم ما وعدوا به، وهو يوم بدر. # والثالث: أنه خارج مخرج الوعيد كما تقول للتوعد: لك يوم، وهذا قول ~~الكلبي. # قوله عز وجل: { أيحسبون أنما نمدهم به ms0813 من مال ~~وبنين } أي نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد. # { نسارع لهم في الخيرات } فيه وجهان: # أحدهما: نجعله في العامل خيرا. # والثاني: أنما نريد لهم بذلك خيرا. # { بل لا يشعرون } فيه وجهان: # أحدهما: بل لا يشعرون أنه استدراج. # والثاني: بل لا يشعرون أنه اختبار. ### || [23.57-61] # قوله تعالى: { والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم ~~وجلة } فيه وجهان: # أحدهما: يعني الزكاء. # الثاني: أعمال البر كلها. # { وقلوبهم وجلة } أي خائفة. # قال بعض أصحب الخواطر: وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته ~~لأن المخالفة تمحوها التوبة، والطاعة تطلب لتصحيح الغرض. # { أنهم إلى ربهم راجعون } فيه وجهان: # أحدهما: يخافون ألا ينجوا من عذابه إذا قدموا عليه. # الثاني: يخافون أن لا تقبل أعمالهم إذا عرضت عليهم. روته عائشة مرفوعا. # قوله عز وجل: { أولئك يسارعون في الخيرات } يحتمل وجهين: # أحدهما: يستكثرون منها لأن المسارع مستكثر. # الثاني: يسابقون إليها لأن المسارع سابق. # { وهم لها سابقون } فيه وجهان: # أحدهما: وهم بها سابقون إلى الجنة. # الثاني: وهم إلى فعلها سابقون. # وفيه وجه ثالث: وهم لمن تقدمهم من الأمم سابقون، قاله الكلبي. ### || [23.62-67] # قوله عز وجل: { بل قلوبهم في غمرة من هذا } فيه وجهان: # أحدهما: في غطاء، قاله ابن قتيبة. # والثاني: في غفلة قاله قتادة. # { من هذا } فيه وجهان: # أحدهما: من هذا القرآن، وهو قول مجاهد. # الثاني: من هذا الحق، وهو قول قتادة. # { ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون } فيه ~~وجهان: # أحدهما: خطايا [يعملونها] من دون الحق، وهو قول قتادة. # الثاني: أعمال [رديئة] لم يعملوها وسيعملونها، حكاه يحيى ابن سلام. # ويحتمل وجها ثالثا: أنه ظلم المخلوقين مع الكفر بالخالق. قوله عز وجل: ~~{ حتى إذا أخذنا مترفيهم بالغذاب } فيهم وجهان: # أحدهما: أنهم الموسع عليهم بالخصب، قاله ابن قتيبة. والثاني: بالمال ~~والولد، قاله الكلبي، فعلى الأول يكون عاما وعلى الثاني يكون خاصا. # { إذا هم يجأرون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يجزعون، وهو قول قتادة. # الثاني: يستغيثون، وهوقول ابن عباس. # والثالث: يصيحون، وهو قول علي بن عيسى. # والرابع: يصرخون إلى الله تعالى بالتوبة، ms0814 فلا تقبل منهم، وهو قول الحسن. ~~قال قتادة نزلت هذه الآية في قتلى بدر، وقال ابن جريج { حتى إذا ~~أخذنا مترفيهم بالعذاب } هم الذين قتلوا ببدر. # قوله عز وجل: { وكنتم على أعقابكم تنكصون } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: تستأخرون، وهو قول مجاهد. # والثاني: تكذبون. # والثالث: رجوع القهقرى. ومنه قول الشاعر: # زعموا أنهم على سبل الحق # وأنا نكص على الأعقاب # وهو أي النكوص، موسع هنا ومعناه ترك القبول. # { مستكبرين به } أي بحرمة الله، ألا يظهر عليهم فيه أحد، وهو ~~قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة. # ويحتمل وجها آخر: مستكبرين بمحمد أن يطيعوه، وبالقرآن أن يقبلوه. # { سامرا تهجرون } سامر فاعل من السمر. وفي السمر قولان: # أحدهما: أنه الحديث ليلا، قاله الكلبي، وقيل به: سمرا تهجرون. # والثاني: أنه ظل القمر، حكاه ابن عيسى، والعرب تقول حلف بالسمر والقمر ~~أي بالظلمة والضياء، لأنهم يسمرون في ظلمة الليل وضوء القمر، والعرب تقول ~~أيضا: لا أكلمه السمر والقمر، أي الليل والنهار، وقال الزجاج ومن السمر ~~أخذت سمرة اللون. وفي { تهجرون } وجهان: # أحدهما: تهجرون الحق بالإعراض عنه، قاله ابن عباس. # والثاني: تهجرون في القول بالقبيح من الكلام، قاله ابن جبير، ومجاهد. # وقرأ نافع { تهجرون } بضم التاء وكسر الجيم وهو من هجر القول. وفي ~~مخرج هذا الكلام قولان: # أحدهما: إنكار تسامرهم بالإزراء على الحق مع ظهوره لهم. # الثاني: إنكارا منهم حتى تسامروا في ليلهم والخوف أحق بهم. ### || [23.68-75] # قوله: { ولو اتبع الحق أهواءهم } في الحق هنا قولان: # أحدهما: أنه الله، قاله الأكثرون. # الثاني: أنه التنزيل أي لو نزل بما يريدون لفسدت السموات والأرض. # وفي اتباع أهوائهم قولان: # أحدهما: لو اتبع أهواءهم فيما يشتهونه. # الثاني: فيما يعبدونه. # { لفسدت السموات والأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: لفسد تدبير السموات والأرض، لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى. # الثاني: لفسدت أحوال السموات والأرض لأنها جارية بالحكمة لا على الهوى. # { ومن فيهن } أي ولفسد من فيهن، وذلك إشارة إلى من يعقل من ملائكة ~~السموات وإنس الأرض، وقال الكلبي: يعني ما بينهم من خلق، وفي قراءة ابن ~~مسعود ms0815 لفسدت السموات والأرض وما بينهما، فتكون على تأويل الكلبي، وقراءة ~~ابن مسعود، محمولا على فساد ما لا يعقل من حيوان وجماد، وعلى ظاهر ~~التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولا على فساد ما يعقل وما لا يعقل من ~~الحيوان، لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد. فعلى هذا يكون ~~من الفساد ما يعود على من في السموات من الملائكة بأن جعلت أربابا وهي ~~مربوبة، وعبدت وهي مستعبدة. # وفساد الإنس يكون على وجهين: # أحدهما: باتباع الهوى. وذلك مهلك. # الثاني: بعبادة غير الله. وذلك كفر. # وأما فساد الجن فيكون بأن يطاعوا فيطغوا. # وأما فساد ما عدا ذلك فيكون على وجه التبع بأنهم مدبرون بذوي العقول. # فعاد فساد المدبرين عليهم. # { بل أتيناهم بذكرهم } فيه وجهان: # أحدهما: عنى ببيان الحق لهم، قاله ابن عباس. # الثاني: بشرفهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم منهم. والقرآن بلسانهم، ~~قاله السدي، وسفيان. # ويحتمل ثالثا: بذكر ما عليهم من طاعة ولهم من جزاء. # { فهم عن ذكرهم معرضون } فيه وجهان: # أحدهما: فهم عن القرآن معرضون، قاله قتادة. # الثاني: عن شرفهم معرضون، قاله السدي. # قوله: { أم تسألهم خرجا } يعني أمرا. # { فخراج ربك خير } فيه وجهان: # أحدهما: فرزق ربك في الدنيا خير منهم، قاله الكلبي. # الثاني: فأجر ربك في الآخرة خير منه، قاله الحسن. # وذكر أبو عمرو بن العلاء الفرق بين الخرج والخراج فقال: الخرج من ~~الرقاب: والخراج من الأرض. # قوله: { عن الصراط لناكبون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لعادلون، قاله ابن عباس. # الثاني: لحائدون، قاله قتادة. # الثالث: لتاركون، قاله الحسن. # الرابع: لمعرضون، قاله الكلبي، ومعانيها متقاربة. ### || [23.76-83] # قوله: { حتى إذا فتحنا عليهم بابا } الآية. فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه فقال: # " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فقحطوا ~~سبع سنين حتى أكلوا العلهز من الجوع وهو ~~الوبر بالدم " # ، قاله مجاهد. # الثاني: أنه قتلهم بالسيف يوم بدر، قاله ابن عباس. # الثالث: يعني بابا من عذاب جهنم في الآخرة، قاله بعض المتأخرين. # { مبلسون } قد مضى تفسيره. ms0816 # قوله: { وهو الذي ذرأكم في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: خلقكم، قاله الكلبي ويحيى بن سلام. # الثاني: نشركم، قاله ابن شجرة. # قوله: { وله اختلاف الليل والنهار } فيه قولان: # أحدهما: بالزيادة والنقصان. # الثاني: تكررهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم. # ويحتمل ثالثا: اختلاف ما مضى فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى. ### || [23.84-92] # قوله: { ملكوت كل شيء } فيه وجهان: # أحدهما: خزائن كل شيء، قاله مجاهد. # الثاني: ملك كل شيء، قاله الضحاك. والملكوت من صفات المبالغة كالجبروت ~~والرهبوت. # { وهو يجير ولا يجار عليه } أي يمنع ولا يمنع منه، ~~فاحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: في الدنيا ممن أراد هلاكه لم يمنعه منه مانع، ومن أرد نصره لم ~~يدفعه من نصره دافع. # الثاني: في الآخرة لا يمنعه من مستحقي الثواب مانع ولا يدفعه من مستوجب ~~العذاب دافع. # { فأنى تسحرون } فيه وجهان: # أحدهما: فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بالبعث. # الثاني: فكيف تكذبون فيخيل لكم الكذب حقا. ### || [23.93-98] # قوله: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: بالإغضاء والصفح عن إساءة المسيء، قاله الحسن. # الثاني: ادفع الفحش بالسلام، قاله عطاء والضحاك. # الثالث: ادفع المنكر بالموعظة، حكاه ابن عيسى. # الرابع: معناه امسح السيئة بالحسنة هذا قول ابن شجرة. # الخامس: معناه قابل أعداءك بالنصيحة وأولياءك بالموعظة، وهذا وإن كان ~~خطابا له عليه السلام فالمراد به جميع الأمة. # قوله: { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } فيه ~~أربعة أوجه: أحدها: من نزغات. # الثاني: من إغواء. # الثالث: أذاهم. # الرابع: الجنون. # { وأعوذ بك رب أن يحضرون } أي يشهدوني ويقاربوني في ~~وجهان: # أحدهما في الصلاة عند تلاوة القرآن. قال الكلبي. # والثاني: في أحواله كلها، وهذا قول الأكثرين. ### || [23.99-100] # قوله: { ومن ورآئهم برزخ } الآية. أي من أمامهم برزخ، البرزخ ~~الحاجز ومنه قوله تعالى: # بينهما برزخ لا يبغيان # [الرحمن: 20] وفيه خمسة أقاويل. # أحدها: أنه حاجز بين الموت والبعث، قاله ابن زيد. # الثاني: حاجز بين الدنيا والآخرة. قاله الضحاك. # الثالث: حاجز بين الميت ورجوعه للدنيا، قاله مجاهد. # الرابع: أن البرزخ الإمهال ليوم القيامة، حكاه ابن عيسى. ms0817 # الخامس: هو الأجل ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة، قاله الكلبي. ### || [23.101-104] # قوله: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ~~يومئذ } فيه وجهان: # أحدهما: أي لا يتعارفون للهول الذي قد أذهلهم. # الثاني: أنهم لا يتواصلون عليها ولا يتقابلون بها مع تعارفهم لقوله ~~تعالى: # يوم يفر المرء من أخيه # [عبس: 34 ] # { ولا يتساءلون } فيه وجهان: # أحدهما: لا يتساءلون أن يحمل بعضهم عن بعض، أو يعين بعضهم بعضا، قاله ~~يحيى بن سلام. # الثاني: لا يسأل بعضهم بعضا عن خبره لانشغال كل واحد بنفسه قاله ابن ~~عيسى. ### || [23.105-107] # قوله: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } فيه وجهان: # أحدهما: الهوى. # الثاني: حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق. ### || [23.108-111] # { قال اخسئوا فيها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه اصغروا والخاسىء الصاغر، قاله الحسن، والسدي. # الثاني: أن الخاسىء الساكت الذي لا يتكلم، قاله قتادة. # الثالث: ابعدوا بعد الكلب، قاله ابن عيسى. # { ولا تكلمون } فيه وجهان: # أحدهما: لا تكلمون في دفع العذاب عنكم. # الثاني: أنهم زجروا عن الكلام، غضبا عليهم، قاله الحسن، فهو آخر كلام ~~يتكلم به أهل النار. # { فاتخذتموهم سخريا } قرأ بضم السين نافع، وحمزة، ~~والكسائي، وقرأ الباقون بكسرها. واختلف في الضم والكسر على قولين. # أحدهما: أنهما لغتان، ومعناهما سواء وهما من الهزء. # الثاني: أنها بالضم من السخرة والاستعباد وبالكسر من السخرية ~~والاستهزاء. ### || [23.112-116] # قوله: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } فيه وجهان: # أحدهما: أنه سؤال لهم من مدة حياتهم في الدنيا، قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم، استقلالا لحياتهم في الدنيا لطول لبثهم في عذاب جهنم. # الثاني: أنه سؤال لهم عن مدة لبثهم في القبور وهي حالة لا يعلمونها ~~فأجابوا بقصرها لهجوم العذاب عليهم، وليس بكذب منهم لأنه إخبار عما كان ~~عندهم. # { فاسئل العادين } فيه قولان: # أحدهما: الملائكة، قاله مجاهد. # الثاني:الحساب، قاله قتادة. ### || [23.117-118] # قوله: { ومن يدع مع الله إلها ءآخر لا برهان له ~~به } فيه وجهان: # أحدهما: معناه ليس له برهان ولا صحة بأن مع الله إلها آخر. # الثاني: أن هذه صفة الإله الذي يدعى ms0818 من دون الله أن لا برهان له. # { فإنما حسابه عند ربك } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أن محاسبته عند ربه يوم القيامة. # الثاني: أن مكافأته على ربه والحساب المكافأة، ومنه قولهم حسبي الله. أي ~~كفاني الله تعالى، والله أعلم وأحكم. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-2] # قوله تعالى: { سورة أنزلناها } أي هذه سورة أنزلناها ويحتمل أن ~~يكون قد خصها بهذا الافتتاح لأمرين: # أحدهما: أن المقصود الزجر والوعيد فافتتحت بالرهبة كسورة التوبة. # الثاني: أن فيها تشريفا للنبي صلى الله عليه وسلم بطهارة نسائه فافتتحت ~~بذكر والسورة اسم للمنزلة الشريفة ولذلك سميت السورة من القرآن سورة قال ~~الشاعر: # ألم تر أن الله أعطاك سورة # ترى كل ملك دونها يتذبذب # { وفرضناها } فيه قراءتان بالتخفيف وبالتشديد. # فمن قرأ بالتخفيف ففي تأويله وجهان: # أحدهما: فرضنا فيها إباحة الحلال وحظر الحرام، قاله مجاهد. # الثاني: قدرنا فيها الحدود من قوله تعالى: # فنصف ما فرضتم # [البقرة: 237] أي قدرتم، قاله عكرمة. # ومن قرأ بالتشديد ففي تأويله وجهان: # أحدهما: معناه تكثير ما فرض فيها من الحلال والحرام، قاله ابن عيسى. # الثاني: معناه بيناها، قاله ابن عباس. # { وأنزلنا فيهآ ءايات بينات } فيه وجهان: # أحدهما: أنها الحجج الدالة على توحيده ووجوب طاعته. # الثاني: أنها الحدود والأحكام التي شرعها. # قوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة } وإنما قدم ذكر الزانية على الزاني لأمرين: # أحدهما: أن الزنى منها أعر، وهو لأجل الحبل أضر. # الثاني: أن الشهوة فيها أكثر وعليها أغلب، وقدر الحد فيه بمائة جلدة من ~~الحرية والبكارة، وهو أكثر حدود الجلد، لأن فعل الزنى أغلظ من القذف ~~بالزنى، وزادت السنة على الجلد بتغريب عام بعده، لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام " # ومنع العراقيون من التغريب اقتصارا على الجلد وحده، وفيه دفع السنة ~~والأثر. # والجلد مأخوذ من وصول الضرب إلى الجلد. فأما المحصنان فحدهما الرجم ~~بالسنة إما بيانا لقوله تعالى في سورة النساء: # فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ms0819 ~~يجعل الله لهن سبيلا # [النساء: 15] على قول فريق: وإما ابتداء فرض على قول آخرين. وروى زر بن ~~حبيش عن أبي أن في مصحفه من سورة الأحزاب ذكر الرجم: " إذا زنى ~~الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم ". # { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } أي في طاعة ~~الله، وقد يعبر بالدين عن الطاعة. # { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } أي إن كنتم ~~تقيمون طاعة الله قيام من يؤمن بالله واليوم الآخر، والرأفة الرحمة ولم ~~ينه عنها لأن الله هو الذي يوقعها في القلوب وإنما نهى عما تدعو الرحمة ~~إليه، وفيه قولان: # أحدهما: أن تدعوه الرحمة إلى إسقاط الحد حتى لا يقام، قاله عكرمة. # الثاني: أن تدعوه الرحمة إلى تخفيف الضرب حتى لا يؤلم،قاله قتادة. # واستنبط هذا المعنى الجنيد فقال: الشفقة على المخالفين كالإعراض عن ~~المواقعين { وليشهد عذابهما } يعني بالعذاب الحد يشهده عند ~~الإقامة طائفة من المؤمنين، ليكونوا زيادة في نكاله وبينة على إقامة حده ~~واختلف في عددهم على أربعة أقاويل: # أحدها: أربعة فصاعدا، قاله مالك والشافعي. # الثاني: ثلاثة فصاعدا، قاله الزهري. # الثالث: اثنان فصاعدا، قال عكرمة. # الرابع: واحد فصاعدا، قاله الحسن، وإبراهيم. # ولما شرط الله إيمان من يشهد عذابهما، قال بعض أصحاب الخواطر: لا يشهد ~~مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب. ### || [24.3] # قوله: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة... } ~~الآية. فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنها نزلت مخصوصة في رجل من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في امرأة يقال لها أم مهزول كانت من بغايا الجاهلية من ذوات ~~الرايات وشرطت له أن تنفق عليه فأنزل الله هذه الآية فيه وفيها قاله عبد ~~الله بن عمرو، ومجاهد. # الثاني: أنها نزلت في أهل الصفة، وكانوا قوما من المهاجرين فقراء ولم ~~يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، فنزلوا صفة المسجد، وكانوا نحو ~~أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة في الليل، وكان ~~بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور مما يصيب الرجال بالكسوة والطعام، فهم ~~أهل الصفة أن ms0820 يتزوجوهن ليأووا إلى مساكنهن وينالوا من طعامهن وكسوتهن ~~فنزلت فيهن هذه الآية، قاله أبو صالح. # الثالث: معناه أن الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا ~~زان، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف ونكاح العفيفة على ~~الزاني ثم نسخ بقوله تعالى: # فانكحوا ما طاب لكم من النساء # [النساء: 3] قاله ابن المسيب. # الخامس: أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة ولا ~~ينكح غير محدودة ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا ينكحها إلا زان محدود، ~~ولا ينكحها غير محدود ولا عفيف، قاله الحسن، ورواه أبو هريرة مرفوعا. # { وحرم ذلك على المؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: الزنى. # الثاني: نكاح الزوانى. ### || [24.4-5] # قوله: { والذين يرمون المحصنات } يعني بالزنى. # { ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء } يعني ببينة على الزنى. # { فاجلدوهم ثمانين جلدة } وهذا حد أوجبه الله على القاذف ~~للمقذوفة يجب بطلبها ويسقط بعفوها، وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه من حقوق الآدميين، لوجوبه بالطلب، وسقوطه بالعفو، وهذا مذهب ~~الشافعي. # الثاني: من حقوق الله لأنه لا ينتقل إلى مال، وهذا مذهب أبي حنيفة. # الثالث: أنه من الحقوق المشتركة بين حق الله وحق الآدميين لتمازج الحقين ~~وهذا مذهب بعض المتأخرين. # ولا يكمل حد القذف بعد البلوغ والعقل إلى بحريتهما وإسلام المقذوف ~~وعفافه، فإن كان المقذوف كافرا أو عبدا عزر قاذفه ولم يحد، وإن كان ~~القاذف كافرا حد حدا كاملا، وإن كان عبدا حد نصف الحد. # { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون } وهذا مما غلظ الله به القذف حتى علق به من التغليظ ثلاثة ~~أحكام: وجوب الحد، والتفسيق وسقوط الشهادة. ولم يجعل في القذف بغير الزنى ~~حدا لما في القذف بالزنى من تعدي المعرة إلا الأهل والنسل. # قوله: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } ~~الآية. التوبة من القذف ترفع الفسق ولا تسقط الحد. واختلفوا في قبول ~~الشهادة على أربعة أقوال: # أحدها: تقبل شهادته قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه وعوده إلى عدالته وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وبه قال جمهور ms0821 المفسرين. # الثاني: لا تقبل شهادته أبدا، لا قبل الحد ولا بعده، وهذا مذهب شريح. # الثالث: أنه تقبل شهادته بالتوبة قبل الحد ولا تقبل بعده، وهذا مذهب أبي ~~حنيفة. # الرابع: تقبل شهادته بعد الحد ولا تقبل قبله، وهذا مذهب إبراهيم النخعي ~~قال الشعبي: تقبل توبته ولا تقبل شهادته. # وفي صفة التوبة قولان: # أحدهما: أنها بإكذابه نفسه وقد رواه الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن ~~الخطاب جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة وقال لهم: من ~~أكذب نفسه أحرز شهاته فأكذب نفسه شبل ونافع، وأبى أبو بكرة أن يفعل، قال ~~الزهري، وهو والله السنة فاحفظوه. # الثاني: أن توبته منه تكون بصلاح حاله وندمه على قذفه والاستغفار منه ~~وترك العود إلى مثله، قاله ابن جرير. ### || [24.6-10] # قوله: { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهدآء إلا أنفسهم } يعني بالزنى. # { ولم يكن لهم شهدآء } يعني يشهدون بالزنى إلى أنفسهم وهذا ~~حكم خص الله به الأزواج في قذف نسائهم ليلاعنوا فيذهب حد القذف عنهم. # وفي سبب ذلك قولان: # أحدهما: ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء ~~فوجدت رجلا مع أهلي رأيت بعيني بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما أتاه به وثقل عليه حتى أنزل الله فيه هذه الآية. # الثاني: ما رواه الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد عويمر أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فأنزل الله هذه الآية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " قد أنزل الله عز وجل القرآن فيك وفي ~~صاحبتك " # فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة فلاعنها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم ~~الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا ~~قد صدق عليها، وإن جاءت ms0822 به أحيمر كأنه وحرة ~~فلا أراه إلا كاذبا " # فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تصديق ~~عويمر وكان بعد ينسب إلى أمه، قال سعيد بن جبير: ولقد صار أميرا بمصر ~~وإنه ينسب إلى غير أب. # فإذا قذف الرجل زوجته بالزنى كان له اللعان منها إن شاء، وإن لم يكن ذلك ~~لقاذف سواه، لأن الزوج لنفي نسب ليس منه ورفع فراش قد عره مضطر إلى ~~لعانها دون غيره، فإذا أراد ذلك لاعن بينهما حاكم نافذ الحكم في الجامع ~~على المنبر أو عنده، ويبدأ بالزوج وهي حاضرة فيقول: أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما قذفت به زوجتي هذه من الزنى بفلان إذا ذكره في قذفه، وإن ~~لم يذكره في لعانه كان لعانه نافذا. وإن أراد نفي ولدها قال: إن هذا ~~الولد من زنى ما هو مني فإذا أكمل ما وصفنا أعاده أربعا كما قال الله ~~تعالى: # { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين } والشهادة هنا يمين عبر عنها بلفظ الشهادة في قول مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة هي شهادة فرد بها لعان الكافر والمملوك ولو ~~كانت شهادة ما جاز أن تشهد لنفسها وبلعنها، والعرب تسمي الحلف بالله ~~تعالى شهادة كما قال قيس بن الملوح: # وأشهد عند الله أني أحبها # فهذا لها عندي فما عندها ليا # أي أحلف بالله فيما وصفتها من الزنى، وهو تأويل قوله: { والخامسة ~~أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } فإذا ~~أكمل الخامسة فقد أكمل لعانه، فتلاعن هي بعده على المنبر أو عنده فتقول ~~وهو حاضر: أشهد بالله أن زوجي فلانا هذا من الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنى وأن هذا - إن كان الزوج قد نفى في لعانه ولده منها - ما هو من زنى، ~~تقول كذلك أربعا، وهو تأويل قوله تعالى: # { ويدرؤا عنها العذاب } أي يدفع، وفي هذا العذاب قولان: # أحدهما: أنه الحد، وهو مذهب مالك، والشافعي. # الثاني: أنه الحبس، وهو مذهب أبي حنيفة. # { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ms0823 ~~الكاذبين } ثم تقول في الخامسة وأن علي غضب الله إن كان زوجي من ~~الصادقين فيما رماني به من الزنى وهو تأويل قوله تعالى: # { والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين } والغضب في لعانها بدلا من اللعنة في لعان زوجها، وإذا ~~تم اللعان وقعت الفرقة المؤبدة بينهما، وبماذا تقع؟ فيه أربعة أقاويل: # أحدها: بلعان الزوج وحده وهو مذهب الشافعي. # الثاني: بلعانهما معا، وهو مذهب مالك. # الثالث: بلعانهما وتفريق الحاكم بينهما، وهو مذهب أبي حنيفة. # والرابع: بالطلاق الذي يوقعه الزوج بعد اللعان، وهو مذهب أحمد بن حنبل ~~ثم حرمت عليه أبدا. # واختلفوا في إحلالها له إن أكذب بعد اللعان نفسه على قولين: # أحدهما: تحل، وهو مذهب أبي حنيفة. # والثاني: لا تحل، وهو مذهب مالك والشافعي. وإذا نفى الزوج الولد باللعان ~~لحق بها دونه، فإن أكذب نفسه لحق به الولد حيا أو ميتا، وألحقه أبو ~~حنيفة به في الحياة دون الموت. # قوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } في فضل ~~الله ورحمته هنا وجهان: # أحدهما: أن فضل الله الإسلام ورحمته القرآن، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أن فضل الله منه، ورحمته نعمته، قاله السدي. # وفي الكلام محذوف اختلف فيه على قولين: # أحدهما: أن تقديره: لولا فضل الله عليكم ورحمته بإمهاله حتى تتوبوا ~~لهلكتم. # الثاني: تقديره: لولا فضل الله عليكم ورحمته بكم لنال الكاذب منكم عذاب ~~عظيم. # { وأن الله تواب حكيم } فيكون المحذوف على القول الأول ~~الجواب وبعض الشرط، وعلى الثاني الجواب وحده بعد استيفاء الشرط. ### || [24.11] # قوله تعالى: { إن الذين جاءو بالإفك عصبة } في الإفك ~~وجهان: # أحدهما: أنه الإثم، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أنه الكذب. قال الشاعر: # شهيد على الإفك غير الصواب # وما شاهد الإفك كالأحنف # { عصبة منكم } وهم زعماء الإفك، حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ~~وعبد الله بن أبي بن سلول وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش، وسبب الإفك أن ~~عائشة رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~المريسيع وهي غزوة بني المصطلق ms0824 سنة ست فضاع عقد لها من جزع أطفار وقد ~~توجهت لحاجتها فعادت في طلبه ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله ~~فرفع هودجها ولم يشعر بها أنها ليست فيه لخفتها وعادت فلم تر في ~~المنزل أحدا فأدركها صفوان بن المعطل فحملها على راحلته وألحقها برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيها وفي صفوان من تكلم وقدمت المدينة ~~وانتشر الإفك وهي لا تعلم به ثم علمت فأخذها من ذلك شيء عظيم إلى أن ~~أنزل الله براءتها بعد سبعة وثلاثين يوما من قدوم المدينة هذه الآية. # و { لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم } أي لا ~~تحسبوا ما ذكر من الإفك شرا لكم بل هو خير لكم لأن الله قد برا ~~منه وأبان عليه. # وفي المراد بهذا القول قولان: # أحدهما: أن المقصود به عائشة وصفوان لأنهما قصدا بالإفك، قاله يحيى ابن ~~سلام. # الثاني: أن المقصود به النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعائشة رضي ~~الله عنهما، قاله ابن شجرة. # { لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم } أي له عقاب ~~ما اكتسب من الإثم بقدر إثمه. # { والذي تولى كبره منهم } الآية قرىء بكسر الكاف وضمها، ~~وفي الفرق بينما وجهان: # أحدهما: أن كبره بالضم معظمه وبالكسر مأثمه. # الثاني: أنه بالضم في النسب وبالكسر في النفس. # وفي متولي كبره قولان: # أحدهما: أنه عبد الله بن أبي، والعذاب العظيم جهنم، وهذا قول عائشة ~~وعروة بن الزبير وابن المسيب. # الثاني: أنه مسطح بن أثاثة، والعذاب العظيم ذهاب بصره في الدنيا: # حكاه يحيى بن سلام. ### || [24.12-13] # قوله تعالى: { لولا إذ سمعتموه } هلا إذا سمعتم الإفك. # { ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا } فيه ~~وجهان: # أحدهما ظن بعضهم ببعض خيرا كما يظنون بأنفسهم. # الثاني: ظنوا بعائشة عفافا كظنهم بأنفسهم. # { إفك مبين } أي كذب بين. # قوله تعالى: { لولا جآءو عليه } أي هلا جاءوا عليه لو كانوا ~~صادقين. # { بأربعة شهدآء } يشهدون بما قالوه. # { فإذا لم يأتوا بالشهدآء } الآية.. ### || [24.14-19] # قوله تعالى: { وهو عند الله عظيم } يحتمل وجهين: # أحدهما: ms0825 أن يكون وعيدا بما له عند الله من العقاب. # الثاني: أريد به تكذيب المؤمنين الذي يصدقون ما أنزل الله من كتاب. # واختلف هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الإفك على قولين: # أحدهما: أنه لم يحد أحدا منهم لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو بينة ~~ولم يتعبدنا الله أن نقيمها بإخباره عنها كما لم يتعبدنا بقتل المنافقين ~~وإن أخبر بكفرهم. # والقول الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم حد في الإفك حسان بن ثابت ~~وعبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت حجش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ~~رواه عروة بن الزبير وابن المسيب عن عائشة رضي الله عنها فقال بعض شعراء ~~المسلمين: # لقد ذاق حسان الذي كان أهله # وحمنة إذ قالا هجيرا ومسطح # وابن سلول ذاق في الحد خزيه # كما خاض في إفك من القول يفصح # تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم # وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا # وآذوا رسول الله فيها فجللوا # مخازي تبقى عمموها وفضحوا # فصبت عليهم محصدات كأنها # شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح # حكى مسروق أن حسان استأذن على عائشة فقلت أتأذنين له فقالت: أو ليس قد ~~أصابه عذاب عظيم. فمن ذهب إلى أنهم حدوا زعم أنها أرادت بالعذاب بالعظيم ~~الحد، ومن ذهب إلى أنهم لم يحدوا زعم أنها أرادت بالعذاب العظيم ذهاب ~~بصره، قاله سفيان. قال حسان بن ثابت يعتذر من الإفك: # حصان رزان ما تزن بريبة # وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # فإن كنت قد قلت الذي بلغتم # فلا رفعت سوطي إلي أناملي # فكيف وودي ما حييت ونصرتي # لآل رسول الله زين المحافل # قوله تعالى: { إذ تلقونه بألسنتكم } فيه وجهان: # أحدهما: هو أن تتحدث به وتلقيه بين الناس حتى ينتشر. # الثاني: أن يتلقاه بالقبول إذا حدث به ولا ينكره. وحكى ابن أبي مليكة ~~أنه سمع عائشة تقرأ إذ تلقونه بكسر اللام مخففة وفي تأويل هذه القراءة ~~وجهان: # أحدهما: ترددونه، قاله اليزيدي. # الثاني: تسرعون في الكذب وغيره،ومنه قول الراجز: # ............... # جاءت به عنس من الشام تلق # أي ms0826 تسرع. ### || [24.20-21] # قوله تعالى: { لا تببعوا خطوات الشيطان } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: خطايا الشيطان، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: آثاره، قاله ابن شجرة. # الثالث: هو تخطي الشيطان الحلال إلى الحرام والطاعة إلى المعصية، قاله ~~ابن عيسى. # الرابع: هو النذور في المعاصي، قاله أبو مجلز. # ويحتمل خامسا: أن تكون خطوات الشيطان الانتقال من معصية إلى أخرى مأخوذ ~~من نقل القدم بالخطو من مكان إلى مكان. ### || [24.22-25] # قوله تعالى: { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ~~} وقرىء ولا يتأل وفي اختلاف القراءتين وجهان: # أحدهما: أن معناهما متقارب واحد وفيه وجهان: # أحدهما: أي لا يقتصر مأخوذ من قولهم لا ألوت أي لا قصرت، قاله ابن بحر. # الثاني: لا يحلف مأخوذ من الألية وهي اليمين. # - والقول الثاني: معناهما مختلف فمعنى يأتل أي يألو أو يقصر، ومعنى يتأل ~~أي يحلف. # { أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين ~~في سبيل الله } أي لا يحلفوا ألا يبروا هؤلاء، وهذه الآية نزلت ~~في أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان ينفق على مسطح بن أثاثة فلما خاض في ~~الإفك ونشره حلف أبو بكر ألا يبره وكان ابن خالته فنهاه الله عن يمينه ~~وندبه إلى بره مع إساءته. وهذا معنى لا يألو جهدا فالمنهى عنه فيها ~~التوقف عن بر من أساء وأن نقابله بالتعطف والإغضاء، فقال: { ~~وليعفوا وليصفحوا } وفيها وجهان: # أحدهما: أن العفو عن الأفعال والصفح عن الأقوال. # الثاني: أن العفو ستر الذنب من غير مؤاخذة والصفح الإغضاء عن المكروه. # { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } أي كما تحبون أن يغفر ~~الله لكم ذنوبكم فاغفروا لمن أساء إليكم، فلما سمع أبو بكر هذا قال: بلى ~~يا رب وعاد إلى بره وكفر عن يمينه. ### || [24.26] # قوله تعالى: { الخبيثات للخبيثين } الآية. فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال ~~للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من ~~الرجال للطيبات من النساء، قاله ابن زيد. # الثاني: الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس ~~للخبيثات ms0827 من الأعمال والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس، والطيبون من ~~الناس للطيبات من الأعمال قاله مجاهد وقتادة. # الثالث: الخبيثات من الكلام للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس ~~للخبيثات من الكلام، والطيبات من الكلام للطيبين من الناس، والطيبون من ~~الناس للطيبات من الكلام قاله ابن عباس والضحاك. وتأول بعض أصحاب ~~الخواطر: الخبيثات الدنيا، والطيبات الآخرة. # { أولئك مبرءون مما يقولون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن عائشة وصفوان مبرآن من الإفك المذكور فيهما، قاله الفراء. # الثاني: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مبرآت من الفواحش، قاله ابن ~~عيسى. # الثالث: أن الطيبين والطيبات مبرؤون من الخبيثين والخبيثات، قاله ابن ~~شجرة. ### || [24.27-29] # قوله تعالى: { لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: حتى تستأذنوا. واختلف من قال بهذا التأويل فقال ابن عباس: أخطأ ~~الكاتب فيه فكتب تستأنسوا وكان يقرأ: حتى تستأذنوا. وقال غيره: لأن ~~الاستئذان مؤنس فعبر عنه بالاستئناس، وليس فيه خطأ من كاتب ولا قارىء. # الثاني: معناه حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح فيعلموا بقدومك عليهم، ~~قاله مجاهد. # الثالث: أن تستأنسوا يعني أن تعلموا فيها أحدا استأذنوه فتسلموا عليه ~~ومنه قوله تعالى: # فإن آنستم منهم رشدا # [النساء: 6] أي علمتم، قاله ابن قتيبة. وقال ابن الأعرابي الاستئناس ~~الاستثمار، والإيناس اليقين. والإذن يكون بالقول والإشارة. فإن جاهر ~~فسؤال، فقد روى قتادة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " رسول الرجل إذنه فإن استأذن ثلاثا ولم ~~يؤذن له ولى فلم يراجع في الاستئذان " # روى الحسن البصري أن [أبا موسى] الأشعري استأذن على عمر رضي الله عنه ~~ثلاثا فلم يؤذن له فرجع فأرسل إليه عمر فقال: ما ردك؟ فقال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " من استأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع " # فقال عمر: لتجيئني على بينة أو لأجعلنك نكالا فأتى طلحة فشهد له قال ~~الحسن: الأولى إذن، والثانية مؤامرة، والثالثة: عزمة، إن شاءوا أذنوا ~~وإن شاءوا ردوا. # ولا يستأذن وهو مستقبل الباب إن كان مفتوحا، وإن أذن لأول القوم ms0828 فقد ~~أذن لآخرهم، ولا يقعدوا على الباب بعد الرد فإن للناس حاجات. # { وتسلموا على أهلها } والسلام ندب والاستئذان حتم. وفي ~~السلام قولان: # أحدهما: أنه مسنون بعد الإذن على ما تضمنته الآية من تقديم الإذن عليه. # الثاني: مسنون قبل الإذن وإن تأخر في التلاوة فهو مقدم في الحكم وتقدير ~~الكلام حتى تسلموا وتستأذنوا لما روى محمد بن سيرين أن رجلا استأذن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أأدخل؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لرجل عنده: # " قم فعلم هذا كيف يستأذن فإنه لم يحسن " # فسمعها الرجل فسلم واستأذن. # وأولى من إطلاق هذين القولين أن ينظر فإن وقعت العين على العين قبل ~~الإذن فالأولى تقديم السلام، وإن لم تقع العين على العين قبل الإذن ~~فالأولى تقديم الاستئذان على السلام. # فأما الاستئذان على منازل الأهل فإن كانوا غير ذي محارم لزم الاستئذان ~~عليهم كالأجانب وإن كانوا ذوي محارم وكان المنزل مشتركا هو فيه وهم ~~ساكنون لزم في دخوله إنذارهم إما بوطء. أو نحنحة مفهمة إلا الزوجة فلا ~~يلزم ذلك في حقها بحال لارتفاع العودة بينهما. وإن لم يكن المنزل مشتركا ~~ففي الاستئذان عليهم وجهان: # أحدهما: أنها النحنحة والحركة. # الثاني: القول كالأجانب. ورى صفوان عن عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: " أستأذن على أمي "؟ فقال: # " نعم " # ، فقال إني أخدمها فقال: # " استأذن عليها " # فعاوده ثلاثا: فقال: # " أتحب أن تراها عريانة " # ؟ قال: لا قال: # " فاستأذن عليها ". # قوله تعالى: { فإن لم تجدوا فيها أحدا } يعني يأذن لكم. # { فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم } ولا يجوز التطلع إلى ~~المنزل ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # " إنما جعل الاستئذان لأجل البصر، إلا أن ~~يكون مفتوحا فيجوز إذا كان خارجا أن ينظر لأن ~~صاحبه بالفتح قد أباح النظر " # { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم } ~~وهنا ينظر فإن كان بعد الدخول عن إذن لزم الانصراف وحرم اللبث، وإن كان ~~قبل الدخول فهو رد الإذن ومنع ms0829 من الدخول. ولا يلزمه الانصراف عن موقفه ~~من الطريق إلا أن يكون فناء الباب المانع فيكفي عنه، قال قتادة: لا تقعد ~~على باب قوم ردوك فإن للناس حاجات. # قوله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا ~~غير مسكونة } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها الخانات المشتركة ذوات البيوت المسكونة، قاله محمد بن ~~الحنفية رضي الله عنه. # الثاني: أنها حوانيت التجار، قاله الشعبي. # الثالث: أنها منازل الأسفار ومناخات الرجال التي يرتفق بها مارة الطريق ~~في أسفارهم، قاله مجاهد. # الرابع: أنها الخرابات العاطلات، قاله قتادة. # الخامس: أنها بيوت مكة، ويشبه أن يكون قول مالك. # { فيها متاع لكم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها عروض الأموال التي هي متاع التجار، قاله مجاهد. # الثاني: أنها الخلاء والبول سمي متاعا لأنه إمتاع لهم، قاله عطاء. # الثالث: أنه المنافع كلها، قاله قتادة، فلا يلزم الاستئذان في هذه ~~المنازل كلها. قال الشعبي: حوانيت التجار إذنهم جاءوا ببيوتهم فجعلوها ~~فيها وقالوا للناس: هلم. ### || [24.30] # قوله تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم } وفي { من } في هذا الموضع ثلاثة أقوايل: # أحدها: أنها صلة وزائدة وتقدير الكلام: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم، قاله ~~السدي. # الثاني: أنها مستعملة في مضمر وتقديره، يغضوا أبصارهم عما لا يحل من ~~النظر، وهذا قول قتادة. # الثالث: أنها مستعملة في المظهر، لأن غض البصر عن الحلال لا يلزم وإنما ~~يلزم غضها عن الحرام فلذلك دخل حرف التبعيض في غض الأبصار فقال: من ~~أبصارهم، قاله ابن شجرة. # ويحرم من النظر ما قصد، ولا تحرم النظرة الأولى الواقعة سهوا. روى ~~الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ابن آدم لك النظرة الأولى وعليك الثانية ". # { ويحفظوا فروجهم } فيه قولان: # أحدهما: أنه يعني بحفظ الفرج عفافه، والعفاف يكون عن الحرام دون المباح ~~ولذلك لم يدخل فيه حرف التبعيض كما دخل غض البصر. # الثاني: قاله أبو العالية الرياحي المراد بحفظ الفروج في هذا الموضع ~~سترها عن الأبصار حتى لا ترى، وكل موضع في القرآن ذكر فيه الفرج فالمراد ~~به الزنى ms0830 إلا في هذا الموضع فإن المراد به الستر، وسميت فروجا لأنها ~~منافذ الأجواف ومسالك الخارجات. ### || [24.31] # قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن... } والزينة ما أدخلته ~~المرأة على بدنها حتى زانها وحسنها في العيون كالحلي والثياب والكحل ~~والخضاب، ومنه قوله تعالى: # خذوا زينتكم عند كل مسجد # قال الشاعر: # يأخذ زينتهن أحسن ما ترى # وإذا عطلن فهن غير عواطل # والزينة زينتان: ظاهرة وباطنة، فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر ~~إليها لقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها } وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الثياب، قاله ابن مسعود. # الثاني: الكحل والخاتم، قاله ابن عباس، والمسور بن مخرمة. # الثالث: الوجه والكفان، قاله الحسن، وابن جبير، وعطاء. # وأما الباطنة فقال ابن مسعود: القرط والقلادة والدملج والخلخال، واختلف ~~في السوار فروي عن عائشة أنه من الزينة الظاهرة، وقال غيرها هو من ~~الباطنة، وهو أشبه لتجاوزه الكفين، فأما الخضاب فإن كان في الكفين فهو من ~~الزينة الظاهرة، وإن كان في القدمين فهو من الباطنة، وهذا الزينة الباطنة ~~يجب سترها عن الأجانب ويحرم عليها تعمد النظر إليها فأما ذوو المحارم ~~فالزوج منهم يجوز له النظر والالتذاذ، وغيره من الآباء والأبناء والإخوة ~~يجوز لهم النظر ويحرم عليهم الالتذاذ. # روى الحسن والحسين رضي الله عنهما [أنهما] كانا يدخلان على أختهما أم ~~كلثوم وهي تمتشط. # وتأول بعض أصحاب الخواطر هذه الزينة بتأويلين: # أحدهما: أنها الدنيا فلا يتظاهر بما أوتي منها ولا يتفاخر إلا بما ظهر ~~منها ولم ينستر. # الثاني: أنها الطاعة لا يتظاهر بها رياء إلا ما ظهر منها ولم ينكتم، ~~وهما بعيدان. # { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } الخمر المقانع ~~أمرن بإلقائها على صدورهن تغطية لنحورهن فقد كن يلقينها على ظهورهن ~~بادية نحورهن، وقيل: كانت قمصهن مفروجة الجيوب كالدرعة يبدو منها صدروهن ~~فأمرن بإلقاء الخمر لسترها. وكني عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها. # ثم قال: { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } يعني ~~الزينة الباطنة إبداؤها للزوج استدعاء لميله وتحريكا لشهوته ولذلك لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم السلتاء والمرهاء فالسلتاء التي ms0831 لا تختضب، ~~والمرهاء التي لا تكتحل تفعل ذلك لانصراف شهوة الزوج عنها فأمرها بذلك ~~استدعاء لشهوته، ولعن صلى الله عليه وسلم المفشلة والمسوفة، المسوفة التي ~~إذا دعاها للمباشرة قالت سوف أفعل، والمفشلة التي إذا دعاها قالت إنها ~~حائض وهي غير حائض، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " لعنت الغائصة والمغوصة " # فالغائصة التي لا تعلم زوجها بحيضها حتى يصيبها، والمغوصة التي تدعى ~~أنها حائض ليمتنع زوجها من إصابتها وليست بحائض. # واختلف أصحابنا في تعمد كل واحد من الزوجين النظر إلى فرج صاحبه تلذذا ~~به على وجهين: # أحدهما: يجوز كما يجوز الاستمتاع به لقوله تعالى: # هن لباس لكم وأنتم لباس لهن # [البقرة: 187]. # الثاني: لا يجوز لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لعن الله الناظر والمنظور إليه ". # فأما ما سوى الفرجين منهما فيجوز لكل واحد منهما أن يتعمد النظر إليه ~~من صاحبه وكذلك الأمة مع سيدها. # { أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن } إلى قوله: { أو ~~بني أخواتهن } وهؤلاء كلهم ذوو محارم بما ذكر من الأسباب ~~والأنساب يجوز أبدا نظر الزينة الباطنة لهم من غير استدعاء لشهوتهم، ~~ويجوز تعمد النظر من غير تلذذ. # والذي يلزم الحرة أن تستر من بدنها مع ذوي محارمها ما بين سرتها ~~وركبتها، وكذلك يلزم مع النساء كلهن أو يستتر بعضهن من بعض ما بين السرة ~~والركبة وهو معنى قوله: # { أو نسآئهن } وفيهن وجهان: # أحدهما: أنهن المسلمات لا يجوز لمسلمة أن تكشف جسدها عند كافرة، قاله ~~الكلبي. # والثاني: أنه عام في جميع النساء. # ثم قاله تعالى: { أو ما ملكت أيمانهن } يعني عبيدهن، فلا ~~يحل للحرة عبدها، وإن حل للرجل أمته، لأن البضع إنما يستحقه مالكه، وبضع ~~الحرة لا يكون ملكا لعبدها، وبضع الأمة ملك لسيدها. # واختلف أصحابنا في تحريم ما بطن من زينة الحرة على عبدها، على ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنها تحل ولا تحرم، وتكون عورتها معه كعورتها مع ذوي محرمها، ما ~~بين السرة والركبة لتحريمه عليها ولاستثناء الله تعالى له مع استثنائه من ~~ذوي ms0832 محرمها وهو مروي عن عائشة وأم سلمة. # والثاني: أنها تحرم ولا تحل وتكون عورتها معه كعورتها مع الرجال ~~والأجانب وهو ما عدا الزينة الظاهرة من جميع البدن إلا الوجه والكفين، ~~وتأول قائل هذا الوجه قوله تعالى: { أو ما ملكت أيمانهن } ~~على الإماء دون العبيد، وتأوله كذلك سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد. # والثالث: أنه يجوز أن ينظر إليها فضلاء، كما تكون المرأة في ثياب بيتها ~~بارزة الذراعين والساقين والعنق اعتبارا بالعرف والعادة، ورفعا لما ~~سبق، وهو قول عبد الله بن عباس، وأما غير عبدها فكالحر معها، وإن كان ~~عبدا لزوجها وأمها. # ثم قال تعالى: { أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال } فيه ثمانية أوجه: # أحدها: أنه الصغير لأنه لا إرب له في النساء لصغره، وهذا قول ابن زيد. # والثاني: أنه العنين لأنه لا إرب له في النساء لعجزه، وهذا قول عكرمة، ~~والشبعي. # والثالث: أنه الأبله المعتوه لأنه لا إرب له في النساء لجهالته، وهذا ~~قول سعيد بن جبير، وعطاء. # والرابع: أنه المجبوب لفقد إربه، وهذا قول مأثور. # والخامس: أنه الشيخ الهرم لذهاب إربه، وهذا قول يزيد بن حبيب. # والسادس: أنه الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل، وهذا ~~قول قتادة. # والسابع: أنه المستطعم الذي لا يهمه إلا بطنه، وهذا قول مجاهد. # والثامن: أنه تابع القوم يخدمهم بطعام بطنه، فهو مصروف لا لشهوة، وهو ~~قول الحسن. # وفيما أخذت منه الإربة قولان: # أحدها: أنها مأخوذة من العقل من قولهم رجل أريب إذا كان عاقلا. # والثاني: أنها مأخوذة من الأرب وهو الحاجة، قاله قطرب. # ثم أقول: إن الصغير والكبير والمجبوب من هذه التأويلات المذكورة في وجوب ~~ستر الزينة الباطنة منهم، وإباحة ما ظهر منها معهم كغيرهم، فأما الصغير ~~فإن لم يظهر على عورات النساء ولم يميز من أحوالهن شيئا فلا عورة للمرأة ~~معه. # [فإن كان مميزا غير بالغ] لزم أن تستر المرأة منه ما بين سرتها ~~وركبتها وفي لزوم ستر ما عداه وجهان: # أحدهما: لا يلزم لأن القلم غير جار عليه والتكليف ms0833 له غير لازم. # والثاني: يلزم كالرجل لأنه قد يشتهي ويشتهى. # وفي معنى قوله تعالى: { أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء } ثلاثة أوجه: # الأول: لعدم شهوتهم. # والثاني: لم يعرفوا عورات النساء لعدم تمييزهم. # والثالث: لم يطيقوا جماع النساء. # وأما الشيخ فإن بقيت فيه شهوة فهو كالشباب، فإن فقدها ففيه وجهان: # أحدهما: أن الزينة الباطنة معه مباحة والعورة معه ما بين السرة والركبة. # والثاني: أنها معه محرمة وجميع البدن معه عورة إلا الزينة الظاهرة، ~~استدامة لحاله المتقدمة. # وأما المجبوب والخصي ففيهما لأصحابنا ثلاثة أوجه: # أحدها: استباحة الزينة الباطنة معهما. # والثاني: تحريمها عليهما. # والثالث: إباحتها للمجبوب وتحريمها على الخصي. # والعورة إنما سميت بذلك لقبح ظهورها وغض البصر عنها، مأخوذ من عور ~~العين. # ثم قال تعالى: { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن } قال قتادة: كانت المرأة إذا مشت تضرب ~~برجلها ليسمع قعقعة خلخالها، فنهين عن ذلك. # ويحتمل فعلهن ذلك أمرين: فإما أن يفعلن ذلك فرحا بزينتهن ومرحا وإما ~~تعرضا للرجال وتبرجا، فإن كان الثاني فالمنع منه حتم، وإن كان الأول ~~فالمنع منه ندب. ### || [24.32-34] # قوله تعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم } وهو جمع أيم، وفي ~~الأيم قولان: # أحدهما: أنها المتوفى عنها زوجها، قاله محمد بن الحسن. # الثاني: أنها التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا وهو قول الجمهور. ~~يقال رجل أيم إذا لم تكن له زوجة وامرأة أيم إذا لم يكن لها زوج. ومنه ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الأيمة يعني العزبة قال ~~الشاعر: # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي # وإن كنت أفتى منكم أتأيم # وروى القاسم قال: أمر بقتل الأيم يعني الحية. # وفي هذا الخطاب قولان: # أحدهما: أنه خطاب للأولياء أن ينكحوا آيامهم من أكفائهن إذا دعون إليه ~~لأنه خطاب خرج مخرج الأمر الحتم فلذلك يوجه إلى الولي دون الزوج. # الثاني: أنه خطاب للأزواج أن يتزوجوا الأيامى عند الحاجة. # واختلف في وجوبه فذهب أهل الظاهر إليه تمسكا بظاهر الأمر، وذهب جمهور ~~الفقهاء إلى استحبابه للمحتاج ms0834 من غير إيجاب وكراهته لغير المحتاج. # ثم قال: { والصالحين من عبادكم وإمآئكم } فيه وجهان: # أحدهما: أن معنى الكلام وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من رجالكم ~~وأنكحوا إماءكم. # الثاني: وهو الأظهر أنه أمر بإنكاح العبيد والإيماء كما أمرنا بإنكاح ~~الأيامى لاستحقاق السيد لولاية عبده وأمته فإن دعت الأمة سيدها أن ~~يتزوجها لم يلزمه لأنها فراش له، وإن أراد تزويجها كان له خيرا وإن لم ~~يختره ليكتسب رق ولدها ويسقط عنه نفقتها. # وإن أراد السيد تزويج عبد أو طلب العبد ذلك من سيده فهل للداعي إليه أن ~~يجبر الممتنع فيهما عليه أم لا؟ على قولين: # { إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله } فيه ~~وجهان: # أحدهما: إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله به عن السفاح. # الثاني: إن يكونوا فقراء إلى المال يغنهم الله إما بقناعة الصالحين، ~~وإما باجتماع الرزقين، وروى عبد العزيز بن أبي رواد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: # " اطلبوا الغنى في هذه الآية " # { إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله }. # { والله واسع عليم } فيه وجهان: # أحدهما: واسع العطاء عليم بالمصلحة. # الثاني: واسع الرزق عليهم بالخلق. # قوله تعالى: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا } أي ~~وليعف، والعفة في العرف الامتناع من كل فاحشة، قال رؤبة: # يعف عن أسرارها بعد الفسق. # يعني عن الزنى بها. # { حتى يغنيهم الله من فضله } يحتمل وجهين: # أحدهما يغنيهم الله عنه بقلة الرغبة فيه. # الثاني: يغني بمال حلال يتزوجون به. # { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } أما الكتاب المبتغى هنا ~~هو كتابة العبد والأمة على مال إذا أدياه عتقا به وكانا قبله مالكين ~~للكسب ليؤدي في العتق، فإن تراضى السيد والعبد عليها جاز، وإن دعا السيد ~~إليها لم يجبر العبد عليها. # وإن دعا العبد إليها ففي إجبار السيد عليها إذ علم فيه خيرا مذهبان: # أحدهما: وهو قول عطاء، وداود، يجب على السيد مكاتبته ويجبر إن أبى. # الثاني: وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء أنه يستحب له ~~ولا يجبر عليه فإذا ms0835 انعقدت الكتابة لزمت من جهة السيد وكان المكاتب فيها ~~مخيرا بين المقام والفسخ. # { إن علمتم فيهم خيرا } خمسة تأويلات: # أحدها: أن الخير، القدرة على الاحتراف والكسب، قاله ابن عمر وابن عباس. # الثاني: أن الخير: المال، قاله عطاء ومجاهد. # الثالث: أنه الدين والأمانة، قاله الحسن. # الرابع: أنه الوفاء والصدق، قاله قتادة وطاووس. # الخامس: أنه الكسب والأمانة، قاله الشافعي. # { وءآتوهم من مال الله الذي ءاتاكم } فيه قولان: # أحدهما: يعني من مال الزكاة من سهم الرقاب يعطاه المكاتب ليستعين به في ~~أداء ما عليه للسيد. ولا يكره للسيد أخذه وإن كان غنيا، قاله الحسن، ~~وإبراهيم وابن زيد. # الثاني: من مال المكاتبة معونة من السيد لمكاتبه كما أعانه غيره من ~~الزكاة. # واختلف من ذهب إلى هذا التأويل في وجوبه فذهب أبو حنيفة إلى أنه مستحب ~~وليس بواجب، وذهب الشافعي إلى وجوبه وبه قال عمر وعلي وابن عباس. # واختلف من قال بوجوبه في هذا التأويل في تقديره فحكي عن علي أنه قدره ~~بالربع من مال الكتابة، وذهب الشافعي إلى أنه غير مقدر، وبه قال ابن ~~عباس. # وإن امتنع السيد منه طوعا قضى الحاكم به عليه جبرا واجتهد رأيه في ~~قدره، وحكم به في تركته إن مات، وحاص به الغرماء إن أفلس. # والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم في قول الشافعي وأصحابه، وإذا عجز عن ~~أداء نجم عند محله كان السيد بالخيار بين إنظاره وتعجيزه وإعادته رقا، ~~ولا يرد ما أخذه منه أو من زكاة أعين بها أو مال كسبه. # قال الكلبي وسبب نزول قوله تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا } الآية؛ أن عبدا اسمه صبح لحويطب بن عبد العزى سأله أن ~~يكاتبه فامتنع حويطب فأنزل الله ذلك فيه. # قوله تعالى: { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا } الفتيات الإماء، البغاء الزنى، والتحصن التعفف، ~~ولا يجوز أن يكرهها ولا يمكنها سواء أرادت تعففا أو لم ترد. # وفي ذكر الإكراه هنا وجهان: # أحدهما: لأن الإكراه لا يصح إلا فيمن أراد التعفف، ومن لم يرد التعفف ~~فهو ms0836 مسارع إلى الزنى غير مكره عليه. # الثاني: أنه وارد على سبب فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطا ~~فيه، وهذا ما روى جابر بن عبد الله أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له ~~أمة يقال لها مسيكة وكان يكرهها على الزنى فزنت ببرد فأعطته إياه ~~فقال: ارجعي فازني على آخر: فقال: لا والله ما أنا براجعة وجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء فأنزل الله ~~هذه الآية، وكان مستفيضا من أفعال الجاهلين طلبا للولد والكسب. # { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } أي لتأخذوا أجورهن على ~~الزنى. # { ومن يكرههن } يعني من السادة. # { فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } يعني ~~للأمة المكرهة دون السيد المكره. ### || [24.35] # قوله تعالى: { الله نور السموات والأرض } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: معناه الله هادي السموات والأرض، قاله ابن عباس، وأنس. # الثاني: الله مدبر السموات والأرض، قاله مجاهد. # الثالث: الله ضياء السموات والأرض، قاله أبي. # الرابع: منور السموات والأرض. # فعلى هذا فبما نورهما به ثلاثة أقاويل: # أحدها: الله نور السموات بالملائكة ونور الأرض بالأنبياء. # الثاني: أنه نور السموات بالهيبة ونور الأرض بالقدرة. # الثالث: نورهما بشمسها وقمرها ونجومها، قاله الحسن، وأبو العالية. # { مثل نوره } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: مثل نور الله، قاله ابن عباس. # الثاني: مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن شجرة. # الثالث: مثل نور المؤمن، قاله أبي. # الرابع: مثل نور القرآن، قاله سفيان. # فمن قال: مثل نور المؤمن، يعني في قلب نفسه، ومن قال: مثل نور محمد، ~~يعني في قلب المؤمن، ومن قال: نور القرآن، يعني في قلب محمد. # ومن قال: نور الله، فيه قولان: # أحدهما: في قلب محمد. # الثاني: في قلب المؤمن. # { كمشكاة فيها مصباح } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن المشكاة كوة لا منفذ لها والمصباح السراج، قاله كعب الأحبار. # الثاني: المشكاة القنديل والمصباح الفتيلة، قاله مجاهد. # الثالث: المشكاة موضع الفتيلة من القنديل الذي هو كالأنبوب، والمصباح ~~الضوء قاله ابن عباس. # الرابع: المشكاة الحديد الذي ms0837 به القنديل وهي التي تسمى السلسلة والمصباح ~~هو القنديل، وهذا مروي عن مجاهد أيضا. # الخامس: أن المشكاة صدر المؤمن والمصباح القرآن الذي فيه والزجاجة قلبه، ~~قاله أبي، قال الكلبي: والمشكاة لفظ حبشي معرب. # { المصباح في زجاجة } فيه قولان: # أحدهما: يعني أن نار المصباح في زجاجة القنديل لأنه فيها أضوأ، وهو قول ~~الأكثرين. # الثاني: أن المصباح القرآن والإيمان، والزجاجة قلب المؤمن، قاله أبي. # { كوكب دري } أما الكوكب ففيه قولان: # أحدهما: أنه الزهرة خاصة، قاله الضحاك. # الثاني: أنه أحد الكواكب المضيئة من غير تعيين، وهو قول الأكثرين. # وأما دري ففيه أربع قراءات. # إحداها: دري بضم الدال وترك الهمز وهي قراءة نافع وتأويلها أنه مضيء ~~يشبه الدر لضيائه ونقائه. # الثانية: بالضم والهمز وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وتأويلها أنه ~~مضيء. # الثالثة: بكسر الدال وبالهمز وهي قراءة أبي عمرو والكسائي وتأويلها أنه ~~متدافع لأنه بالتدافع يصير منقضا فيكون أقوى لضوئه مأخوذ من درأ أي دفع ~~يدفع. # الرابعة: بالكسر وترك الهمز وهي قراءة المفضل بن عاصم، وتأويلها أنه جار ~~كالنجوم الدراري الجارية من در الوادي إذا جرى. # { يوقد من شجرة مباركة } فيه قولان: # أحدهما: يعني بالشجرة المباركة إبراهيم والزجاجة التي كأنها كوكب دري ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مروي عن ابن عمر. # الثاني: أنه صفة لضياء المصباح الذي ضربه الله مثلا يعني أن المصباح ~~يشعل من دهن شجرة زيتونة. # { مباركة } في جعلها مباركة وجهان: # أحدهما: لأن الله بارك في زيتون الشام فهو أبرك من غيره. # الثاني: لأن الزيتون يورق غصنه من أوله إلى آخره وليس له في الشجر مثيل ~~إلا الرمان. # قال الشاعر: # بورك الميت الغريب كما بو # رك نضر الرمان والزيتون # { زيتونة لا شرقية ولا غربية } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: أنها ليست من شجرة الشرق دون الغرب ولا من شجرة الغرب دون الشرق ~~لأن ما اختص بأحد الجهتين أقل زيتا وأضعف، ولكنها شجر ما بين الشرق ~~والغرب كالشام لاجتماع القوتين فيه، وهو قول ابن شجرة وحكي عن عكرمة. # ومنه قولهم: لا ms0838 خير في المتقاة والمضحاة، فالمتقاة أسفل الوادي الذي لا ~~تصيبه الشمس، والمضحاة رأس الجبل الذي لا تزول عنه الشمس. # الثاني: أنها ليست بشرقية تستر عن الشمس في وقت الغروب ولا بغربية تستر ~~عن الشمس وقت الطلوع بل هي بارزة للشمس من وقت الطلوع إلى وقت الغروب ~~فيكون زيتها أقوى وأضوأ، قاله قتادة. # الثالث: أنها وسط الشجرة لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت وذلك ~~أضوأ لزيتها، قاله عطية. # الرابع: أنها ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها، حكاه يحيى ابن ~~سلام. # الخامس: أنها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية، وإنما هي من ~~شجر الجنة، قاله الحسن. # السادس: أنها مؤمنة لا شرقية ولا غربية، أي ليست بنصرانية تصلي إلى ~~الشرق، ولا غربية أي ليست بيهودية تصلي إلى الغرب، قاله ابن عمر. # السابع: أن الإيمان ليس بشديد ولا لين لأن في أهل الشرق شدة، وفي أهل ~~الغرب لين. # { يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أن صفاء زيتها كضوء النار وإن لم تمسسه نار، ذكره ابن عيسى. # الثاني: أن قلب المؤمن يكاد أن يعرف قبل أن يتبين له لموافقته له، قاله ~~يحيى بن سلام. # الثالث: يكاد العلم يفيض من فم العالم المؤمن من قبل أن يتكلم به. # الرابع: تكاد أعلام النبوة تشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~يدعو إليها. # { نور على نور } فيه ستة أقاويل: # أحدها: يعني ضوء النار على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة، قاله مجاهد. # الثاني: نور النبوة على نور الحكمة، قاله الضحاك. # الثالث: نور الزجاجة على نور الخوف. # الرابع: نور الإيمان على نور العمل. # الخامس: نور المؤمن فهو حجة الله، يتلوه مؤمن فهو حجة الله حتى لا تخلو ~~الأرض منهم. # السادس: نور نبي من نسل نبي، قاله السدي. # { يهدي لنوره من يشآء } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يهدي الله لدينه من يشاء من أوليائه، قاله السدي. # الثاني: يهدي الله لدلائل هدايته من يشاء من أهل طاعته. # الثالث: ms0839 يهدي الله لنبوته من يشاء من عباده. # { ويضرب الله الأمثال للناس } الآية. وفيما ضربت هذه ~~الآية مثلا فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها مثل ضربه الله للمؤمن في وضوح الحق له. # الثاني: أنها مثل ضربه الله لطاعته فسى الطاعة نورا لتجاوزها عن محلها. # الثالث: ما حكاه ابن عباس أن اليهود قالوا: يا محمد كيف يخلص نور الله ~~من دون السماء فضرب الله ذلك مثلا لنوره. ### || [24.36-38] # قوله: { في بيوت } في هذه البيوت قولان: # أحدهما: أنها المساجد، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد. # الثاني: أنها سائر البيوت، قاله عكرمة. # { أذن الله أن ترفع } أربعة أوجه: # أحدها: أن تبنى، قاله مجاهد كقوله: { وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت } أي يبني. # الثاني: أنها تطهر من الأنجاس والمعاصي، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أن تعظم، قاله الحسن. # الرابع: أن ترفع فيها الحوائج إلى الله. # { ويذكر فيها اسمه } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: يتلى فيها كتابه، قاله ابن عباس. # الثاني: تذكر فيها أسماؤه الحسنى، قاله ابن جرير. # الثالث: توحيده بأن لا إله غيره، قاله الكلبي. # وفيما يعود إليه ذكر البيوت التي أذن الله أن ترفع قولان: # أحدهما: إلى ما تقدم من قوله: كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله. # الثاني: إلى ما بعده من قوله: { يسبح له فيها } وفي هذا ~~التسبيح قولان: # أحدهما: أنه تنزيه الله. # الثاني: أنه الصلاة، قاله ابن عباس والضحاك. # { بالغدو والآصال } الغدو جمع غدوة والآصال جمع أصيل وهي ~~العشاء. # { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ~~قال الكلبي: التجار هم الجلاب المسافرون، والباعة هم المقيمون. # { عن ذكر الله } فيه وجهان: # أحدهما: عن ذكره بأسمائه الحسنى. # الثاني: عن الأذان، قاله يحيى بن سلام. { تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار } فيه خمسة أوجه: # أحدها: يعني تقلبها على حجر جهنم. # الثاني: تقلب أحوالها بأن تلفحها النار ثم تنضجها وتحرقها. # الثالث: أن تقلب القلوب وجيبها، وتقلب الأبصار النظر بها إلى نواحي ~~الأهوال. # الرابع: أن تقلب القلوب بلوغها الحناجر، وتقلب الأبصار الزرق بعد ~~الكحل، والعمى بعد البصر. # الخامس: أن الكافر ms0840 بعد البعث ينقلب قلبه على الكفر إلى الإيمان وينقلب ~~بصره عما كان يراه غيا فيراه رشدا. # { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } فذكر الجزاء على ~~الحسنات ولم يذكر الجزاء على السيئات وإن كان يجازى عليها لأمرين: # أحدهما: أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة. # الثاني: أنه يكون في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر فكانت صغائرهم ~~مغفورة. # { ويزيدهم من فضله } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها. # الثاني: ما يتفضل به من غير جزاء. # { والله يرزق من يشآء بغير حساب } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بغير جزاء بل يسديه تفضلا. # الثاني: غير مقدر بالكفاية حتى يزيد عليها. # الثالث: غير قليل ولا مضيق. # الرابع: غير ممنون به. # وقيل لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد ~~قباء فحضر عبد الله بن رواحة فقال: يا رسول الله قد أفلح من بنى ~~المساجدا؟ قال: # " نعم يا ابن رواحة " # قال، وصلى فيها قائما وقاعدا قال: # " نعم يا ابن رواحة " # قال: ولم يبت لله إلا ساجدا؟ قال: # " نعم يا ابن رواحة. كف عن السجع فما أعطي ~~عبد شيئا شرا من طلاقة لسانه ". ### || [24.39-40] # قوله تعالى: { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ~~} أما السراب فهو الذي يخيل لمن رآه في الفلاة كأنه الماء الجاري قال ~~الشاعر: # فلما كففنا الحرب كانت عهودهم # كلمع سراب بالفلا متألق # والآل كالسراب إلا أنه يرتفع عن الأرض في وقت الضحى حتى يصير كأنه بين ~~الأرض والسماء، وقيل: إن السراب بعد الزوال والآل قبل الزوال والرقراق ~~بعد العصر وأما القيعة فجمع قاع مثل جيرة وجار، والقاع ما انبسط من الأرض ~~واستوى. # { يحسبه الظمآن ماء } يعني العطشان يحسب السراب ماء. # { حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } وهذا مثل ضربه الله ~~للكافر يعول على ثواب عمله فإذا قدم على الله وجد ثواب عمله بالكفر ~~حابطا. # { ووجد الله عنده } فيه وجهان: # أحدهما: وجد أمر الله عند حشره. # الثاني: وجد الله عند عرضه. # { فوفاه حسابه } يحتمل وجهين: # أحدهما: ووجد الله عند عمله فجازاه ms0841 على كفره. # والثاني: وجد الله عند وعيده فوفى بعذابه ويكون الحساب على الوجهين معا ~~محمولا على العمل، كما قال امرؤ القيس: # فولى مدبرا وأيقن # أنه لاقى الحسابا # { والله سريع الحساب } يحتمل وجهين: # أحدهما: لأن حسابه آت وكل آت سريع. # الثاني: لأنه يحاسب جميع الخلق في وقت سريع. # قيل إن هذه الآية نزلت في شيبة بن ربيعة وكان يترهب في الجاهلية ويلبس ~~الصوف ويطلب الدين فكفر في الإسلام. # قوله: { أو كظلمات في بحر لجي } الظلمات: ظلمة البحر ~~وظلمة السحاب وظلمة الليل. # وفي قوله لجي ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه البحر الواسع الذي لا يرى ساحله، حكاه ابن عيسى. # الثاني: أنه البحر الكثير الموج، قاله الكلبي. # الثالث: أنه البحر العميق، وهذا قول قتادة، ولجة البحر وسطه، ومنه ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من ركب البحر إذا التج فقد برئت منه ~~الذمة " # يعني إذا توسطه. # { يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: يغشاه موج من فوق الموج ريح، من فوق الريح سحاب فيجمع خوف الموج ~~وخوف الريح وخوف السحاب. # الثاني: معناه يغشاه موج من بعده فيكون المعنى الموج بعضه يتبع بعضا ~~حتى كأنه بعضه فوق بعض وهذا أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب، ومن فوق ~~هذا الموج سحاب وهو أعظم للخوف من وجهين: # أحدهما: أنه قد يغطي النجوم التي يهتدى بها. # الثاني: الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه. # { ظلمات بعضها فوق بعض } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد الظلمات التي بدأ بذكرها وهي ظلمة البحر وظلمة السحاب ~~وظلمة الليل. # الثاني: يعني بالظلمات الشدائد أي شدائد بعضها فوق بعض. # { إذا أخرج يده لم يكد يراها } فيه وجهان: # أحدهما: معناه أنه رآها بعد أن كاد لا يراها، حكاه ابن عيسى. # الثاني: لم يرها ولم يكد، قاله الزجاج، وهو معنى قول الحسن. # وفي قوله لم يكد وجهان: # أحدهما: لم يطمع أن يراها. # الثاني: لم يرها ويكاد صلة زائدة في الكلام. # { ومن لم يجعل الله له ms0842 نورا فما له من نور } فيه ~~وجهان: # أحدهما: ومن لم يجعل الله له سبيلا إلى النجاة في الآخرة فما له من ~~سبيل إليها حكاه ابن عيسى. # الثاني: ومن لم يهده الله للإسلام لم يهتد إليه، قاله الزجاج. # وقال بعض أصحاب الخواطر وجها ثالثا: ومن لم يجعل الله نورا له في وقت ~~القسمة فما له من نور في وقت الخلقة. # ويحتمل رابعا: ومن لم يجعل الله له قبولا في القلوب لم تقبله القلوب. # وهذا المثل ضربه الله للكافر، فالظمات ظلمة الشرك وظلمة الليل وظلمة ~~المعاصي، والبحر اللجي قلب الكافر، يغشاه من فوقه عذاب الدنيا، فوقه عذاب ~~الآخرة. ### || [24.41-42] # قوله تعالى: { والطير صآفات } أي مصطفة الأجنحة في الهواء. # { كل قد علم صلاته وتسبيحه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الصلاة للإنسان والتسبيح لما سواه من سائر الخلق، قاله ~~مجاهد. # الثاني: أن هذا في الطير وإن ضرب أجنحتها صلاة وأن أصواتها تسبيح، حكاه ~~النقاش. # الثالث: أن للطير صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود، قاله سفيان. ثم فيه ~~قولان: # أحدهما: أن كل واحد منهم قد علم صلاته وتسبيحه. # الثاني: أن الله قد علم صلاته وتسبيحه. ### || [24.43-44] # قوله تعالى: { يزجي سحابا } فيه وجهان: # أحدهما: ينزله قليلا بعد قليل، ومنه البضاعة المزجاة لقلتها. # الثاني: أنه يسوقه إلى حيث شاء ومنه زجا الخراج إذا انساق إلى أهله قال ~~النابغة: # إني أتيتك من أهلي ومن وطني # أزجي حشاشة نفس ما بها رمق # { ثم يؤلف بينه } أي يجمعه ثم يفرقه عند انتشائه ليقوى ~~ويتصل. # { ثم يجعله ركاما } أي يركب بعضه بعضا. # { فترى الودق يخرج من خلاله } فيه قولان: # أحدهما: أن الودق البرق يخرج من خلال السحاب قال الشاعر: # أثرن عجاجة وخرجن منها # خروج الودق من خلل السحاب # وهذا قول أبي الأشهب: # الثاني: أنه المطر يخرج من خلال السحاب، وهو قول الجمهور، ومنه قول ~~الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل أبقالها # { وينزل من السمآء من جبال فيها من برد } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن في السماء جبال برد فينزل ms0843 من تلك الجبال ما يشاء فيصيب به من ~~يشاء ويصرفه عمن يشاء. # الثاني: أنه ينزل من السماء بردا يكون كالجبال. # الثالث: أن السماء السحاب، سماه لعلوه، والجبال صفة السحاب أيضا سمي ~~جبالا لعظمه فينزل منه بردا يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء فتكون ~~إصابته نقمة وصرفه نعمة. # { يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: صوت برقه. # الثاني: ضوء برقه، قاله يحيى بن سلام ومنه قول الشماخ. # وما كادت إذا رفعت سناها # ليبصر ضوءها إلا البصير # الثالث: لمعان برقه، قاله قتادة والصوت حادث عن اللمعان كما قال امرؤ ~~القيس: # يضي سناه أو مصابيح راهب # أمال السليط بالذبال المفتل # فيكون البرق دليلا على تكاثف السحاب، ونذيرا بقوة المطر، ومحذرا من ~~نزول الصواعق. # قوله تعالى: { يقلب الله الليل والنهار } فيه ثلاث ~~أوجه: # أحدها: هو أن يأتي بالليل بعد النهار ويأتي بالنهار بعد الليل، حكاه ابن ~~عيسى. # الثاني: أن ينقص من الليل ما يزيد من النهار وينقص من النهار ما يزيد في ~~الليل، حكاه يحيى بن سلام. # الثالث: أنه يغير النهار بظلمة السحاب تارة وبضوء الشمس أخرى، ويغير ~~الليل بظلمة السحاب مرة وبضوء القمر مرة، حكاه النقاش. # ويحتمل رابعا: أن يقلبها باختلاف ما يقدر فيهما من خير وشر ونفع وضر. ### || [24.45-46] # قوله تعالى: { والله خلق كل دآبة من ماء } فيه قولان: # أحدهما: أن أصل الخلق من ماء ثم قلب إلى النار فخلق منها الجن، وإلى ~~النور فخلق منها الملائكة، وإلى الطين فخلق منه من خلق وما خلق، حكاه ابن ~~عيسى. # الثاني: أنه خالق كل دابة من ماء النطفة، قاله السدي. # { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحية والحوت. # { ومنهم من يمشي على رجلين } الإنسان والطير. # { ومنهم من يمشي على أربع } كالمواشي والخيل، ولم يذكر ~~ما يمشي، ولم يذكر ما يمشى على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على أربع ~~لأنه يعتمد في المشي على أربع. ### || [24.47-52] # قوله تعالى: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم إذا فريق منهم معرضون } هذه الآية نزلت ms0844 في ~~بشر، رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة فدعاه اليهودي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه بشر إلى كعب بن الأشرف لأن الحق إذا ~~كان متوجها على المنافق إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسقط ~~عنه، وإذا كان له حاكم إليه ليستوفيه منه فأنزل الله هذه الآية. # وقيل: إنها نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية كان بينه وبين علي كرم ~~الله وجهه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنه يبغضني، فنزلت هذه الآية. # { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدهما: طائعين، حكاه ابن عيسى. # الثاني: خاضعين، حكاه النقاش. # الثالث: مسرعين، قاله مجاهد. # الرابع: مقرنين، قاله الأخفش وفيها دليل على أن من دعي إلى حاكم فعليه ~~الإجابة ويحرج إن تأخر. # وقد روى أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من دعي إلى حاكم من المسلمين فلم يجب فهو ~~ظالم لا حق له ". # ثم قال: { أفي قلوبهم مرض } فيه قولان: # أحدهما: شرك، قاله الحسن. # الثاني: نفاق، قاله قتادة. # { أم ارتابوا } أي شكوا ويحتمل وجهين: # أحدهما: في عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: في نبوته. ### || [24.53-54] # قوله تعالى: { قل لا تقسموا طاعة معروفة } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: طاعة صادقة خير من أيمان كاذبة. # الثاني: قد عرف نفاقكم في الطاعة فلا تتجملوا بالأيمان الكاذبة. # قوله تعالى: { فإن تولوا } أي أعرضوا عن الرسول. # { فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } أي ~~عليه ما حمل من إبلاغكم، وعليكم ما حملتم من طاعته. # ويحتمل وجها ثانيا: أن عليه ما حمل من فرض جهادكم، وعليكم ما حملتم من ~~وزر عباده. # { وإن تطيعوه تهتدوا } يعني إلى الحق. # { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } يعني بالقول ~~لمن أطاع وبالسيف لمن عصى. ### || [24.55-57] # قوله تعالى: { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض } فيه قولان: # أحدهما: يعني أرض مكة، ms0845 لأن المهاجرين سألوا الله ذلك، قاله النقاش. # والثاني: بلاد العرب والعجم، قاله ابن عيسى. # روى سليم بن عامر عن المقدام بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " لا يبقى على الأرض بيت حجر ولا مدر ولا وبر ~~إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ~~ذل ذليل، إما يعزهم فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها ". # { كما استخلف الذين من قبلهم } فيه قولان: # أحدهما يعني بني إسرائيل في أرض الشام. # الثاني: داود وسليمان. # { وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } يعني دين ~~الإسلام وتمكينه أن يظهره على كل دين. # { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } لأنهم كانوا ~~مطلوبين فطلبوا، ومقهورين فقهروا. # { يعبدونني لا يشركون بي شيئا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لا يعبدون إلها غيري، حكاه النقاش. # الثاني: لا يراءون بعبادتي أحدا. # الثالث: لا يخافون غيري، قاله ابن عباس. # الرابع: لا يحبون غيري، قاله مجاهد. # قال الضحاك: هذه الآية في الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ~~رضي الله عنهم وهم الأئمة المهديون، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ". ### || [24.58-60] # قوله تعالى: { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } ~~فيهم قولان: # أحدهما: أنهم النساء يستأذن في هذه الأوقات خاصة ويستأذن الرجال في ~~جميع الأوقات، قاله ابن عمر. # الثاني: أنهم العبيد والإماء. # وفي المعنى بالاستئذان ثلاثة أقاويل: # أحدها: العبد دون الأمة يستأذن على سيده في هذه الأوقات الثلاثة، قاله ~~ابن عمر، ومجاهد. # الثاني: أنها الإماء لأن العبد يجب أن يستأذن أبدا في هذه الأوقات ~~وغيرها، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه على عمومه في العبد والأمة، قاله أبو عبد الرحمن السلمي. # { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } هم الصغار الأحرار ~~فمن كان منهم غير مميز لا يصف ما رأى فليس من أهل الاستئذان ومن كان ~~مميزا يصف ما رأى ويحكي ما شاهد فهو المعني بالاستئذان. # { ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشآء } وهذه ~~الساعات الثلاث هي أوقات الاستئذان من تقدم ذكره ولا ms0846 يلزمهم الاستئذان في ~~غيرها من الأوقات، فذكر الوقت الأول وهو من قبل صلاة الفجر وهو من بعد ~~الاستيقاظ من النوم إلى صلاة الصبح، ثم ذكر الوقت الثاني فقال: { وحين ~~تضعون } وهو وقت الخلوة لنومة القائلة، ثم ذكر الوقت الثالث فقال: { ~~ومن بعد صلاة العشآء } يعني الآخرة وقد تسميها العامة العتمة ~~وسميت العشاء لأن ظلام وقتها يعشي البصر. # وإنما خص هذه الأوقات الثلاثة لأنها أوقات خلوات الرجل مع أهله ولأنه ~~ربما بدا فيها عند خلوته ما يكره أن يرى من جسده، فقد روي أن عمر بن ~~الخطاب كان في منزله وقت القائلة فأنفذ إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصبي من أولاد الأنصار يقال له مدلج فدخل على عمر بغير إذن وكان ~~نائما فاستيقظ عمر بسرعة فانكشف شيء من جسده فنظر إليه الغلام فحزن عمر ~~فقال: وددت لو أن الله بفضله نهى أبناءنا عن الدخول علينا في هذه الساعات ~~إلا بإذننا ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد ~~أنزلت فخر ساجدا [شكرا لله]. # { ثلاث عورات لكم } يعني هذه الساعات الثلاث هي أوقات ~~العورات فصارت من عورات الزمان فجرت مجرى عورات الأبدان فلذلك خصت ~~بالإذن. # { ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن } فيه وجهان: # أحدهما: يعني ليس عليكم يا أهل البيوت جناح في تبذلكم في هذه الأوقات. # الثاني: ليس عليكم جناح في منعهم في هذه الأوقات. ولا على المملوكين ~~والصغار جناح في ترك الاستئذان فيما سوى هذه الأوقات. # { طوافون عليكم بعضكم على بعض } يعني أنهم طوافون ~~عليكم للخدمة لكم فلم ينلهم حرج في دخول منازلكم، والطوافون الذين يكثرون ~~الدخول والخروج. # ثم أوجب على من بلغ من الصبيان الاستئذان إذا احتلموا وبلغوا لأنهم ~~صاروا بالبلوغ في حكم الرجال فقال تعالى: # { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ~~كما استأذن الذين من قبلهم } يعني الرجال. # قوله: { والقواعد من النسآء } والقواعد جمع قاعدة وهن ~~اللاتي قعدن بالكبر عن الحيض والحمل ولا يحضن ولا يلدن. قال ابن قتيبة: ~~بل سمين بذلك لأنهن ms0847 بعد الكبر يكثر منهن القعود. وقال زمعة: لا تراد، ~~فتقعد عن الاستمتاع بها والأول أشبه. قال الشاعر: # فلو أن ما في بطنه بين نسوة # حبلن ولو كان القواعد عقرا # وقوله: { اللاتي لا يرجون نكاحا } أي أنهن لأجل الكبر لا ~~يردن الرجال ولا يريدهن الرجال. # { فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } فيه قولان: # أحدهما: جلبابها وهو الرداء الذي فوق خمارها فتضعه عنها إذا سترها باقي ~~ثيابها قاله ابن مسعود وابن جبير. # الثاني: خمارها ورداؤها، قاله جابر بن زيد. # { غير متبرجات بزينة } والتبرج أن تظهر من زينتها ما ~~يستدعي النظر إليها فإنه في القواعد وغيرهن محظور. وإنما خص القواعد بوضع ~~الجلباب لانصراف النفوس عنهن ما لم يبد شيء من عوراتهن. والشابات ~~المشتهيات يمنعن من وضع الجلباب أو الخمار ويؤمرن بلبس أكثف الجلابيب ~~لئلا تصفهن ثيابهن. وقد روى مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " للزوج ما تحت الدرع، وللإبن والأخ ما فوق ~~الدرع، ولغير ذي محرم أربعة أثواب: درع ~~وخمار وجلباب وإزار ". # { وأن يستعففن خير لهن } يعني إن يستعفف القواعد عن ~~وضع ثيابهن ويلزمن لبس جلابيبهن خير لهن من وضعها وإن سقط الحرج عنهن ~~فيه. ### || [24.61] # قوله تعالى: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج ~~حرج ولا على المريض حرج } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن الأنصار كانوا يتحرجون أن يؤاكلوا هؤلاء إذا دعوا إلى الطعام ~~فيقولون: الأعمى لا يبصر أطيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند ~~الطعام، والمريض يضعف عن مشاركة الصحيح في الطعام. وكانوا يقولون: طعامهم ~~مفرد ويرون أنه أفضل من أن يكونوا شركاء، فأنزل الله هذه الآية فيهم ورفع ~~الحرج عنهم في مؤاكلتهم، قاله ابن عباس، والضحاك، والكلبي. # الثاني: أنه ليس على هؤلاء من أهل الزمانة حرج أن يأكلوا من بيوت من سمى ~~الله بعد هذا من أهاليهم، قاله مجاهد. # الثالث: أنه كان المذكورون من أهل الزمانة يخلفون الأنصار في منازلهم ~~إذا خرجوا بجهاد وكانوا يتحرجون أن يأكلوا منها فرخص الله لهم في الأكل ~~من ms0848 بيوت من استخلفوهم فيها، قاله الزهري. # الرابع: أنها نزلت في إسقاط الجهاد عمن ذكروا من أهل الزمانة. # الخامس: ليس على من ذكر من أهل الزمانة حرج إذا دعي إلى وليمة أن يأخذ ~~معه قائده، وهذا قول عبد الكريم. # { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: من أموال عيالكم وأزواجكم لأنهم في بيته. # الثاني: من بيوت أولادكم فنسب بيوت الأولاد إلى بيوت أنفسهم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: # " أنت ومالك لأبيك " # ولذلك لم يذكر الله بيوت الأبناء حين ذكر بيوت الآباء والأقارب اكتفاء ~~بهذا الذكر. # الثالث: يعني بها البيوت التي هم ساكنوها خدمة لأهلها واتصالا بأربابها ~~كالأهل والخدم. # { أو بيوت ءابائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم ~~أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم } فأباح الأكل من بيوت هؤلاء لمكان النسب من غير استئذانهم ~~في الأكل إذا كان الطعام مبذولا، فإن كان محروزا دونهم لم يكن لهم هتك ~~حرزه. ولا يجوز أن يتجاوزوا الأكل إلى الادخار، ولا إلى ما ليس بمأكول ~~وإن كان غير محروز عنهم إلا بإذن منهم ثم قال: # { أو ما ملكتم مفاتحه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عنى به وكيل الرجل وقيمه في ضيعته يجوز له أن يأكل مما ~~يقوم عليه من ثمار ضيعته،قاله ابن عباس. # الثاني: أنه أراد منزل الرجل نفسه يأكل مما ادخره، قاله قتادة. # الثالث: أنه عنى به أكل السيد من منزل عبده وماله لأن مال العبد لسيده، ~~حكاه ابن عيسى. # { أو صديقكم } فيه قولان: # أحدهما: أنه يأكل من بيت صديقه في الوليمة دون غيرها. # الثاني: أنه يأكل من منزل صديقه في الوليمة وغيرها إذا كان الطعام ~~حاضرا غير محرز. قال ابن عباس: الصديق أكثر من الوالدين، ألا ترى أن ~~الجهنميين لم يستغيثوا بالآباء ولا الأمهات وإنما قالوا: { فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم } وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " قد جعل الله في الصديق البار عوضا عن الرحم ms0849 ~~المذمومة " # والمراد بالصديق الأصدقاء وهو واحد يعبر به عن الجميع، قال جرير: # دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا. # . بأسهم أعداء وهن صديق # وفي الصديق قولان: # أحدهما: أنه الذي صدقك عن مودته. # الثاني: أنه الذي يوافق باطنه باطنك كما وافق ظاهره ظاهرك. # ثم اختلفوا في نسخ ما تقدم ذكره بعد ثبوت حكمه على قولين: # أحدهما: أنه على ثبوته لم ينسخ شيء منه، قاله قتادة. # الثاني: أنه منسوخ بقوله تعالى: # { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام } الآية. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه " # قال تعالى: { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنها نزلت في بني كنانة كان رجل منهم يرى أن محرما عليه أن ~~يأكل وحده في الجاهلية حتى أن الرجل ليسوق الزود الحفل وهو جائع حتى يجد ~~من يؤاكله ويشاربه، فأنزل فيهم هذه الآية، قاله قتادة وابن جريج. # الثاني: أنها نزلت في قوم من العرب كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف تحرج ~~أن يتركه يأكل وحده حتى يأكل معه، فنزل ذلك فيهم، قال أبو صالح. # الثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يتحرجون أن يأكلوا جميعا ويعتقدون أنه ~~ذنب ويأكل كل واحد منهم منفردا، فنزل ذلك فيهم، حكاه النقاش. # الرابع: أنها نزلت في قوم مسافرين اشتركوا في أزوادهم فكان إذا تأخر ~~أحدهم أمسك الباقون عن الأكل حتى يحضر، فنزل ذلك فيهم ترخيصا للأكل ~~جماعة وفرادى. # { فإذا دخلتم بيوتا } فيها قولان: # أحدهما: أنه المساجد. # الثاني: أنها جميع البيوت. # { فسلموا على أنفسكم } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: يعني إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهاليكم وعيالكم، قاله ~~جابر. # الثاني: إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها، وهذا قول ابن عباس. # الثالث: إذا دخلتم بيوت غيركم فسلموا عليهم، قاله الحسن. # الرابع: إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهل دينكم، قاله السدي. # الخامس: إذا دخلتم بيوتا فارغة فسلموا على أنفسكم وهو أن يقول: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، ms0850 قاله ابن عمر، وإبراهيم، وأبو مالك، ~~وقيل: سلامه على نفسه أن يقول: السلام علينا من ربنا تحية من عند الله. # وإذا سلم الواحد من الجماعة أجزأ عن جميعهم، فإذا دخل الرجل مسجدا ذا ~~جمع كثير سلم يسمع نفسه، وإذا كان ذا جمع قليل أسمعهم أو بعضهم. # قال الحسن: كان النساء يسلمن على الرجال ولا يسلم الرجال على النساء، ~~وكان ابن عمر يسلم على النساء، ولو قيل لا يسلم أحد الفريقين على الآخر ~~كان أولى لأن السلام مواصلة. # { تحية من عند الله } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني أن السلام اسم من أسماء الله تعالى. # الثاني: أن التحية بالسلام من أوامر الله. # الثالث: أن الرد عليه إذا سلم دعاء له عند الله. # الرابع: أن الملائكة ترد عليه فيكون ثوابا من عند الله. # { مباركة } فيها وجهان: # أحدهما: لما فيها من الثواب الجزيل. # الثاني: لما يرجى من ثواب الدعاء. # { طيبة } يحتمل وجهين: # أحدهما: لما فيها من طيب العيش بالتواصل. # الثاني: لما فيها من طيب الذكر والشأن. ### || [24.62] # قوله تعالى: {.... وإذا كانوا معه على أمر جامع } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الأمر الجامع الجمعة والعيدان والاستسقاء وكل شيء يكون فيه ~~الخطبة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه الجهاد، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: طاعة الله، قاله مجاهد. # { لم يذهبوا حتى يستئذنوه } أي لم ينصرفوا عنه حتى ~~يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. # { فإذا استئذنوك لبعض شأنهم.... } الآية. وهذا بحسب ما ~~يرى من أعذارهم ونياتهم وروي أن هذا نزل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~كان مع النبي صلى الله عليهم وسلم في غزاة بتوك فاستأذنه في الرجوع إلى ~~أهله فقال: # " انطلق فوالله ما أنت بمنافق ولا مرتاب " # وكان المنافقون إذا استأذنوا نظر إليهم ولم يأذن لهم فكان بعضهم يقول ~~لبعض: محمد يزعم أنه بعث بالعدل وهكذا يصنع بنا. # { واستغفر لهم الله } يعني لمن أذن له من المؤمنين ليزول ~~عنه باستغفاره ملامة الانصراف قال قتادة: وهذه الآية ناسخة قوله تعالى: { ~~عفا الله عنك ms0851 لم أدنت لهم } الآية. ### || [24.63-64] # قوله تعالى: { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم ~~كدعآء بعضكم بعضا } الآية. فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه نهي من الله عن التعرض لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسخاطه لأن دعاءه يوجب العقوبة وليس كدعاء غيره، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه نهي من الله عن دعاء رسول الله بالغلظة والجفاء وليدع ~~بالخضوع والتذلل: يا رسول الله، يا نبي الله، قاله مجاهد، وقتادة. # الثالث: أنه نهي من الله عن الإبطاء عند أمره والتأخر عند استدعائه لهم ~~إلى الجهاد ولا يتأخرون كما يتأخر بعضهم عن إجابة بعض، حكاه ابن عيسى. # { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا } ~~فيه قولان: # أحدهما: أنهم المنافقون كانوا يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا أي يلوذ ~~بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم ~~يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة فنزل ذلك فيهم، حكاه ~~النقاش. # الثاني: أنهم كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض ~~لواذا فنزل ذلك فيهم، قاله مجاهد. # وقال الحسن معنى قوله: { لواذا } أي فرارا من الجهاد، ومنه قول حسان ~~ابن ثابت: # وقريش تجول منكم لواذا # لم تحافظ وخف منها الحلوم # { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } فيه قولان: # أحدهما: يخالفون عن أمر الله، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة. # ومعنى قوله: { يخالفون عن أمره } أي يعرضون عن أمره، وقال ~~الأخفش: { عن } في هذا الموضع زائدة ومعنى الكلام فليحذر الذين يخالفون ~~أمره، وسواء كان ما أمرهم به من أمور الدين أو الدنيا. # { أن تصيبهم فتنة } فيها ثلاثة تأويلات: # أحدها: كفر، قاله السدي. # الثاني: عقوبة، قاله ابن كامل. # الثالث: بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق، حكاه ابن عيسى. # { أو يصيبهم عذاب أليم } فيه قولان: # أحدهما: القتل في الدنيا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: عذاب بجهنم في الآخرة. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-3] # قوله تعالى: { تبارك.... } في تبارك ثلاثة أوجه: # أحدها: تفاعل مع البركة، ms0852 قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الذي يجيىء البركة من قبله، قاله الحسن. # الثالث: خالق البركة: قاله إبراهيم. # وفي البركة ثلاثة أقاويل: # أحدها: العلو. # الثاني: الزيادة. # الثالث: العظمة. فيكون تأويله على الوجه الأول: تعالى، وعلى الوجه ~~الثاني تزايد، وعلى الوجه الثالث: تعاظم. # و { الفرقان } هو القرآن وقيل إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال ~~تعالى: # { وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان } وفي تسميته ~~فرقانا وجهان: # أحدهما: لأنه فرق بين الحق والباطل. # الثاني: لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام، حكاه النقاش. # { على عبده } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وقرأ ابن الزبير { ~~على عباده } بالجمع. # { ليكون للعالمين نذيرا } فيه قولان: # أحدهما: ليكون محمد نذيرا، قاله قتادة، وابن زيد. # الثاني: ليكون الفرقان، حكاه ابن عيسى. والنذر: المحذر من الهلاك، ومنه ~~قول الشاعر: # فلما تلاقينا وقد كان منذر # نذيرا فلم يقبل نصيحة ذي النذر # والمراد بالعالمين هنا الإنس والجن لأن النبي صلى الله عليه قد كان ~~رسولا إليهما ونذيرا لهما وأنه خاتم الأنبياء، ولم يكن غيره عام ~~الرسالة إلا نوحا فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ به ~~الخلق، واختلف في عموم رسالته قبل الطوفان على قولين: # أحدهما: عامة لعموم العقاب بالطوفان على مخالفته في الرسالة. # الثاني: خاصة بقومه لأنه ما تجاوزهم بدعائه. ### || [25.4-6] # قوله تعالى: { وقال الذين كفروا } يعني مشركي قريش، وقال ابن ~~عباس: القائل منهم ذلك النضر بن الحارث. # { إن هذآ } يعني القرآن. # { إلا إفك افتراه } أي كذب اختلقه. # { وأعانه عليه قوم ءاخرون } وفيمن زعموا أنه أعانه عليه ~~أربعة أقاويل: # أحدها: قوم من اليهود، قاله مجاهد. # الثاني: عبد الله الحضرمي، قاله الحسن. # الثالث: عداس غلام عتبة، قاله الكلبي. # والرابع: أبو فكيهة الرومي، قاله الضحاك. ### || [25.7-14] # قوله تعالى: { وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم قالوا ذلك إزراء عليه أنه لما كان مثلهم محتاجا إلى ~~الطعام ومتبذلا في الأسواق لم يجز أن يتميز عليهم بالرسالة ووجب أن يكون ~~مثلهم في الحكم. # الثاني: أنهم قالوا ms0853 ذلك استزادة له في الحال كما زاد عليهم في الاختصاص ~~فكان يجب ألا يحتاج إلى الطعام كالملائكة،ولا يتبذل في الأسواق كالملوك. # ومرادهم في كلا الوجهين فاسد من وجهين: # أحدهما: أنه ليس يوجب اختصاصه بالمنزلة نقله عن موضع الخلقة لأمرين: # أحدهما: أن كل جنس قد يتفاضل أهله في المنزلة ولا يقتضي تمييزهم في ~~الخلقة كذلك حال من فضل في الرسالة. # الثاني: أنه لو نقل عن موضوع الخلقة بتمييزه بالرسالة لصار من غير جنسهم ~~ولما كان رسولا منهم، وذلك مما تنفر منه النفوس. # وأما الوجه الثاني: فهو أن الرسالة لا تقتضي منعه من المشي في الأسواق ~~لأمرين: # أحدهما: أن هذا من أفعال الجبابرة وقد صان الله رسوله عن التجبر. # الثاني: لحاجته لدعاء أهل الأسواق إلى نبوته، ومشاهدة ما هم عليه من ~~منكر يمنع منه ومعروف يقر عليه. # { لولآ أنزل إليه } الآية أي هلا أنزل إليه { ملك... } ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أن يكون الملك دليلا على صدقه. # الثاني: أن يكون وزيرا له يرجع إلى رأيه. # { أو يلقى إليه كنز } فلا يكون فقيرا. # { أو تكون له جنة يأكل منها } والجنة البستان فكأنهم ~~استقلوه لفقره. قال الحسن: والله ما زواها عن نبيه إلا اختيارا ولا ~~بسطها لغيره إلا اغترارا ولوا ذاك لما أعاله. # قوله: { وقال الظالمون } يعني مشركي قريش وقيل إنه عبد الله بن ~~الزبعرى. # { إن تببعون إلا رجلا مسحورا } فيه وجهان: # أحدهما: سحر فزال عقله. # الثاني: أي سحركم فيما يقوله. # قوله تعالى: { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } يعني ما تقدم ~~من قولهم. # { فضلوا } فيه وجهان: # أحدهما: فضلوا عن الحق في ضربها. # الثاني: فناقضوا في ذكرها لأنهم قالوا افتراه ثم قالوا تملى عليه وهما ~~متناقضان. # { فلا يستطيعون سبيلا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مخرجا من الأمثال التي ضربوها، قاله مجاهد. # الثاني: سبيلا إلى الطاعة لله، قاله السدي. # الثالث: سبيلا إلى الخير، قاله يحيى بن سلام. # قوله تعالى: { وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } قال عبد ~~الله بن عمرو: إن جهنم لتضيق على الكافرين كضيق الزج على الرمح. # { مقرنين ms0854 } فيه وجهان: # أحدهما: مكتفين، قاله أبو صالح. # الثاني: يقرن كل واحد منهم إلى شيطانه، قاله يحيى بن سلام. # { دعوا هنالك ثبورا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: ويلا، قاله ابن عباس. # الثاني: هلاكا، قاله الضحاك. # الثالث: معناه وانصرافاه عن طاعة الله، حكاه ابن عيسى وروي النبي صلى ~~الله عليه السلام أنه قال: # " أول من يقوله إبليس " ### || [25.15-16] # قوله تعالى: { لهم فيها ما يشاءون } يعني من النعيم فأما ~~المعاصي فتصرف عن شهواتهم. # { خالدين } يعني في الثواب كخلود أهل النار في العقاب. # { كان على ربك وعدا مسئولا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه وعد الله لهم بالجزاء فسألوه الوفاء فوفاه، وهو معنى قول ~~ابن عباس. # الثاني: الملائكة تسأل الله لهم فيجابون إلى مسألتهم، وهو معنى قول محمد ~~بن كعب القرظي. # الثالث: أنه سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم ~~في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا، وهو معنى قول زيد بن أسلم. ### || [25.17-19] # قوله تعالى: { ويوم يحشرهم } فيه قولان: # أحدهما أنه حشر الموت، قاله مجاهد. # الثاني: حشر البعث، قاله ابن عباس. # { وما يعبدون من دون الله } قاله مجاهد: هم عيسى وعزير ~~والملائكة. { فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلآء } وهذا ~~تقرير لإكذاب من ادعى ذلك عليهم وإن خرج مخرج الاستفهام. # وفيمن قال له ذلك القول قولان: # أحدهما أنه يقال هذا للملائكة، قاله الحسن. # الثاني: لعيسى وعزير والملائكة، قاله مجاهد. # { أم هم ضلوا السبيل } أي أخطأوا قصد الحق بأجابوا بأن: # { قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من ~~دونك من أوليآء } فيه وجهان: # أحدهما ما كنا نواليهم على عبادتنا. # الثاني: ما كنا نتخذهم لنا أولياء. # { ولكن متعنهم وءاباءهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: متعهم بالسلامة من العذاب، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: بطول العمر، حكاه النقاش. # الثالث: بالأموال والأولاد. # { حتى نسوا الذكر } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: حتى تركوا القرآن، قاله ابن زيد. # الثاني: حتى غفلوا عن الطاعة. # الثالث: حتى نسوا الإحسان إليهم والإنعام عليهم. # { وكانوا قوما بورا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني هلكى، قاله ابن ms0855 عباس، مأخوذ من البوار وهو الهلاك. # الثاني: هم الذين لا خير فيهم، قاله الحسن مأخوذ من بوار الأرض وهو ~~تعطلها من الزرع فلا يكون فيها خير. # الثالث: أن البوار الفساد، قاله شهر بن حوشب وقتادة، مأخوذ من قولهم ~~بارت إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الأثر المروي: نعوذ بالله من بوار الأيم، ~~وقال عبد الله بن الزبعرى: # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # { فقد كذبوكم بما تقولون } فيه قولان: أحدهما: أن الملائكة والرسل قد ~~كذبوا الكفار فيما يقولون أنهم اتخذوهم أولياء من دونه، قاله مجاهد. # الثاني: أن المشركين كذبوا المؤمنين فيما يقولونه من نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، قاله ابن زيد. # { فما يستطيعون صرفا ولا نصرا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: صرف العذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم، قاله ابن زيد. # الثاني: فما يستطيعون صرف الحجة عنهم ولا نصرا على آلهتهم في تعذيبهم، ~~قاله الكلبي. # الثالث: فما يستطيعون صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب ~~التكذيب، حكاه عيسى. # الرابع: أن الصرف الحيلة حكاه ابن قتيبة والصرف الحيلة مأخوذ من قولهم ~~إنه ليتصرف أي يحتال. # وأما قولهم لا يقبل منهم صرف ولا عدل ففيه وجهان: # أحدهما: أن الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. # الثاني: أن الصرف: الدية، والعدل: القود. ### || [25.20] # قوله تعالى: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~} فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه افتتان الفقير بالغني أن يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنيا ~~والأعمى بالبصير أن يقول لو شاء لجعلني مثله بصيرا، والسقيم بالصحيح أن ~~يقول لو شاء لجعلني مثله صحيحا، قاله الحسن. # الثاني: فتنة بالعدوان في الدين، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أن الفتنة صبر الأنبياء على تكذيب قومهم، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: أنها نزلت حين أسلم أبو ذر الغفاري وعمار وصهيب وبلال وعامر بن ~~فهيرة وسلام مولى أبي حذيفة وأمثالهم من الفقراء الموالي فقال المستهزئون ~~من قريش: انظروا إلى أتباع محمد من فقرائنا وموالينا فنزلت فيهم الآية، ~~حكاه النقاش. # وفي الفتنة هنا وجهان: # أحدهما: البلاء. ms0856 # والثاني: الاختبار. # { أتصبرون } يعني على ما محنتم به من هذه الفتنة، وفيه ~~اختصار وتقديره أم لا تصبرون. # { وكان ربك بصيرا } قال ابن جريج: بصيرا بما يصبر ممن يجزع. # ويحتمل وجها آخر: بصيرا بالحكمة فيما جعل بعضكم لبعض فتنة. ### || [25.21-24] # قوله تعالى: { وقال الذين لا يرجون لقآءنا } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لا يخافون ولا يخشون، قاله السدي، ومنه قول الشاعر: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل # أي لم يخش. الثاني: لا يبالون، قاله ابن عمير، وأنشد لخبيب. # لعمرك ما أرجوا إذا كنت مسلما # على أي حال كان في الله مصرعي # أي ما أبالي. # الثالث: لا يأملون، حكاه ابن شجرة وأنشد قول الشاعر: # أترجو أمة قتلت حسينا # شفاعة جده يوم الحساب # { لولا أنزل علينا الملائكة } فيه قولان: # أحدهما: ليخبرونا أن محمدا نبي قاله يحيى بن سلام. # الثاني: ليكونوا رسلا إلينا من ربهم بدلا من رسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # { أو نرى ربنا } فيأمرنا باتباع محمد وتصديقه. # { لقد استكبروا في أنفسهم } فيه وجهان: # أحدهما: تكبروا في أنفسهم لما قل في أعينهم من إرسال محمد صلى الله ~~عليه وسلم نبيا إليهم. # الثاني: استكبروا في أنفسهم بما اقترحوه من رؤية الله ونزول الملائكة ~~عليهم. # { وعتو عنوا كبيرا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه التجبر، قاله عكرمة. # الثاني: العصيان، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: أنه السرف في الظلم، حكاه ابن عيسى. # الرابع: أنه الغلو في القول، حكاه النقاش. # الخامس: أنه شدة الكفر، قاله ابن عباس. # قيل إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ومكرز بن حفص ~~بن الأخنف في جماعة من قريش قالوا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا. # فنزل فيهم قوله تعالى: # { يوم يرون الملائكة } فيه قولان: # أحدهما: عند الموت، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: يوم القيامة، قاله مجاهد. # { لا بشرى يومئذ للمجرمين } يعني بالجنة، قاله عطية ~~العوفي: إذا كان يوم القيامة يلقى المؤمن بالبشرى فإذا رأى الكافر ذلك ~~تمناه فلم يره من الملائكة. ms0857 # { ويقولون حجرا محجورا } فيه ثلاث أوجه: # أحدها: معناه معاذ الله أن تكون لكم البشرى يومئذ، قاله مجاهد. # الثاني: معناه: منعنا أن نصل إلى شيء من الخير، قاله عكرمة. # الثالث: حراما محرما أن تكون لكم البشرى يومئذ، قاله أبو سعيد الخدري، ~~والضحاك، وقتادة ومنه قول الملتمس: # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها # حجر حرام إلا تلك الدهاريس. # وفي القائلين حجرا محجورا قولان: # أحدهما: أنهم الملائكة قالوه للكفار، قاله الضحاك. # الثاني: أنهم الكفار قالوه لأنفسهم، قاله قتادة. # قوله تعالى { وقدمنآ } أي عمدنا، قاله مجاهد، قال الراجز: # وقدم الخوارج الضلال # إلى عباد ربهم فقالوا # إن دماءكم لنا حلال # { إلى ما عملوا من عمل } فيه قولان: # أحدهما: من عمل خيرا لا يتقبل منهم لإحباطه بالكفر، قاله مجاهد. # الثاني: من عمل صالحا لا يراد به وجه الله، قاله ابن المبارك. # { فجعلناه هباء منثورا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه رهج الدواب، قاله علي بن أبي طالب. # الثاني: أنه كالغبار يكون في شعاع الشمس إذا طلعت في كوة، قاله الحسن، ~~وعكرمة. # الثالث: أنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر، قاله قتادة. # الرابع: أنها الماء المراق، قاله ابن عباس. # الخامس: أنه الرماد، قاله عبيد بن يعلى. # قوله تعالى: { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } ~~يعني منزلا في الجنة من مستقر الكفار في النار. # { وأحسن مقيلا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه المستقر في الجنة والمقيل دونها، قاله أبو سنان. # الثاني: أنه عنى موضع القائلة للدعة وإن لم يقيلوا، ذكره ابن عيسى. # الثالث: أنه يقيل أولياء الله بعد الحساب على الأسرة مع الحور العين، ~~ويقيل أعداء الله مع الشياطين المقرنين، قاله ابن عباس. # الرابع: لأنه يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار، فذلك أحسن ~~مقيلا، من مقيل الكفار، قاله الفراء. ### || [25.25-29] # قوله تعالى: { ويوم تشقق السمآء بالغمام } فيه قولان: # أحدهما: بمعنى على الغمام كما يقال رميت بالقوس وعن القوس ويكون المراد ~~به الغمام المعهود والذي دون السماء لأنه يبقى دونها إذا انشقت غمام. # والقول الثاني: أنه غمام أبيض يكون ms0858 في السماء ينزله الله على أنبيائه ~~مثل الذي أظل بني إسرائيل، وقد قال في ظل من الغمام فتنشق السماء فيخرج ~~منها. # { ونزل الملائكة تنزيلا } يعني أن الملائكة تنزل فيه يوم ~~القيامة، وهو يوم التلاق. الذي يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. # وفي نزولهم قولان: # أحدهما: ليبشروا المؤمن بالجنة، والكافر بالنار. # الثاني: ليكون مع كل نفس سائق وشهيد. # قوله تعالى: { ويوم يعض الظالم على يديه } قيل هو ~~عقبة بن أبي معيط. # { يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: سبيلا بطاعة الله، قاله قتادة. # الثاني: طريقا إلى النجاة، حكاه ابن عيسى. # الثالث: وسيلة عند الرسول يكون وصلة إليه، قاله الأخفش. # { يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني الشيطان، قاله مجاهد، وأبو رجاء. # الثاني: أنه أبي بن خلف، قاله عمرو بن ميمون. # الثالث: أنه أمية بن خلف، قاله السدي، وذكر أن سبب ذلك أن عقبة وأمية ~~كانا خليلين وكان عقبة يغشى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أمية بن ~~خلف له: بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فقال ما صبوت، قال: فوجهي من وجهك ~~حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتتبرأ منه فأتى عقبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتفل على جهه وتبرأ منه، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله فيه مخبرا عما يصير إليه { ويوم يعض ~~الظالم... } الآية والتي بعدها. وفلان لا يثنى ولا يجمع. ### || [25.30-31] # قوله تعالى: { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا ~~هذا القرءان مهجورا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم هجروه بإعراضهم عنه فصار مهجورا، قاله ابن زيد. # الثاني: أنهم قالوا فيه هجرا أي قبيحا، قاله مجاهد. # الثالث: أنهم جعلوه هجرا من الكلام وهو ما لا نفع فيه من العبث ~~والهذيان، قاله ابن قتيبة. ### || [25.32-34] # قوله تعالى: { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرءان جملة واحدة } في قائل ذلك من الكفار قولان: # أحدهما: أنهم كفار قريش، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم اليهود حين ms0859 رأوا نزول القرآن مفرقا، قالوا: هلا أنزل ~~عليه جملة واحدة، كما أنزلت التوراة على موسى. # { كذلك لنثبت به فؤادك } فيه وجهان: # أحدهما: لنشجع به قلبك، لأنه معجز يدل على صدقك، وهو معنى قول السدي. # الثاني: معناه كذلك أنزلناه مفرقا لنثبته في فؤادك. # وفيه وجهان: # أحدهما: لأنه كان أميا ولم ينزل القرآن عليه مكتوبا، فكان نزوله ~~مفرقا أثبت في فؤاده، وأعلق بقلبه. # الثاني: لنثبت فؤادك باتصال الوحي ومداومة نزول القرآن، فلا تصير ~~بانقطاع الوحي مستوحشا. # { ورتلناه ترتيلا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: ورسلناه ترسيلا، شيئا بعد شيء، قاله ابن عباس. # الثاني: وفرقناه تفريقا، قاله إبراهيم. # الثالث: وفصلناه تفصيلا، قاله السدي. # الرابع: وفسرناه تفسيرا، قاله ابن زيد. # الخامس: وبيناه تبيينا، قاله قتادة. # روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يا ابن عباس إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا " # فقلت وما الترتيل؟، قال: # " بينه تبيينا ولا تبتره بتر الدقل، ولا تهذه هذ ~~الشعر ولا يكون هم أحدكم آخر السورة ". ### || [25.35-40] # قوله تعالى: { وأصحاب الرس } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الرس المعدن، قاله أبو عبيدة. الثاني: أنه قرية من قرى ~~اليمامة يقال له الفج من ثمود، قاله قتادة. # الثالث: أنه ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، قاله بعض المفسرين. # الرابع: أنه البئر. # وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه بئر بأذربيجان، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها البئر التي قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية الشام حكاه ~~النقاش. # الثالث: أن كل بئر إذا حفرت ولم تطو فهي رس قال زهير: # بكرن بكورا واستحرن بسحرة # فهن ووادي الرس كاليد في الفم # وفي أصحاب الرس أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم قوم شعيب، حكاه بعض المفسرين. # الثاني: أنهم قوم رسوا نبيهم في بئر، قاله عكرمة. # الثالث: أنهم قوم كانوا نزولا على بئر يعبدون الأوثان، وكانوا لا ~~يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه ورسوه فيها، وكان الرس بالشام، قاله ~~الضحاك. # الرابع: أنهم قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم ~~السحر، قاله الكلبي. # قوله تعالى: { ولقد أتوا ms0860 على القرية } وهي سدوم قرية ~~لوط. # { التي أمطرت مطر السوء } الحجارة التي أمطروا بها، ~~والذين أتوا عليها قريش. # { أفلم يكونوا يرونها } أي يعتبرون بها. # { بل كانوا لا يرجون نشورا } أي لا يخافون بعثا. ### || [25.41-44] # قوله تعالى: { أرءيت من اتخذ إلهه هواه } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنهم قوم كان الرجل منهم يعبد حجرا يستحسنه، فإذا رأى أحسن منه ~~عبده وترك الأول، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئا عبده، حكاه النقاش. # الثالث: أنه الذي يتبع هواه في كل ما دعا إليه، قاله الحسن، وقتادة. # { أفأنت تكون عليه وكيلا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني ناصرا، قاله قتادة. # الثاني: حفيظا، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: كفيلا قاله الكلبي. # الرابع: مسيطرا، قاله السدي. ### || [25.45-47] # قوله تعالى: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } أي ~~بسطه على الأرض وفيه وجهان: # أحدهما: أن الظل الليل لأنه ظل الأرض يقبل بغروب الشمس ويدبر بطلوعها. # الثاني: أنه ظل النهار بما حجب من شعاع الشمس. # وفي الفرق بين الظل والفيء وجهان: # أحدهما: أن الظل ما قبل طلوع الشمس والفيء ما بعد طلوعها. # الثاني: أن الظل ما قبل الزوال والفيء ما بعده. # { ثم قبضناه إلينا } يعني الظل، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه قبض الظل بطلوع الشمس. # الثاني: بغروبها. # { قبضا يسيرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: سريعا، قاله ابن عباس. # الثاني: سهلا، قاله أبو مالك. # الثالث: خفيا، قاله مجاهد. # قوله تعالى: {... جعل لكم الليل لباسا } يعني غطاء لأن ~~يستر كما يستر اللباس. # { والنوم سباتا } فيه وجهان: # أحدهما: لأنه مسبوت فيه، والنائم لا يعقل كالميت، حكاه النقاش. # الثاني: يعني راحة لقطع العمل ومنه سمي يوم السب، لأنه يوم راحة لقطع ~~العمل، حكاه ابن عيسى. # { وجعل النهار نشورا } فيه وجهان: # أحدهما: لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من النشر والبعث. # الثاني: لانتشار الناس في معايشهم، قاله مجاهد، وقتادة. ### || [25.48-50] # قوله تعالى: { وهو الذي أرسل الرياح } قال أبي بن كعب كل ~~شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في القرآن ms0861 من الريح فهو عذاب. # وقيل: لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح، والعذاب ~~ريح واحدة وهي الدبور لأنها لا تلقح. # { بشرا } قرئت بالنون وبالباء فمن قرأ بالنون ففيه وجهان: # أحدهما: أنه نشر السحاب حتى يمطر. # الثاني: حياة لخلقه كحياتهم بالنشور. # ومن قرأ { بشرا } بالباء ففيه وجهان: # أحدهما لأنها بشرى بالمطر. # الثاني: لأن الناس يستبشرون بها. # { بين يدي رحمته } يعني المطر لأنه رحمة من الله لخلقه، ~~وتأوله بعض أصحاب الخواطر يرسل رياح الندم بين يدي التوبة. # { وأنزلنا السمآء مآء طهورا } فيه تأويلان: # أحدهما: طاهرا، قاله أبو حنيفة ولذلك جوز إزالة النجاسات بالمائعات ~~الطاهرات. # الثاني: مطهرا، قاله الشافعي ولذلك لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى ~~الماء. # { لنحيي به بلدة ميتا } وهي التي لا عمارة فيها ولا ~~زرع، وإحياؤها يكون بنبات زرعها وشجرها، فكما أن الماء يطهر الأبدان من ~~الأحداث والأنجاس، كذلك الماء يطهر الأرض من القحط والجدب. # { ونسقيه مما خلقنآ أنعاما وأناسي كثيرا } فجمع ~~بالماء حياة النبات والحيوان وفي الأناسي وجهان: # أحدهما: أنه جمع إنسي. # الثاني: جمع إنسان. # قوله تعالى: { ولقد صرفناه بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الفرقان المذكور في أول السورة. # الثاني: أراد الماء الذي أنزله طهورا. # وفيه وجهان: # أحدهما: يعني قسمنا المطر فلا يدوم على مكان، فيهلك ولا ينقطع عن مكان، ~~فيهلك، وهو معنى قول قتادة. # الثاني: أنه يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان، قال ابن عباس ليس عام ~~بأمطر من عام،ولكن الله يصرفه بين عباده. # { ليذكروا } يحتمل وجهين: # أحدهما: ليتذكروا النعمة بنزوله. # الثاني: ليتذكروا النعمة بانقطاعه. # { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } قال عكرمة: هو قولهم ~~مطرنا بالأنواء. روى الربيع بن صبيح قال: أمطر الناس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أصبح الناس فيها بين رجلين شاكر وكافر، ~~فأما الشاكر فيحمد الله على سقياه وغياثه ~~وأما الكافر فيقول مطرنا بنوء كذا وكذا ". ### || [25.51-54] # قوله تعالى: { فلا تطع الكافرين } يعني إلى ما يدعونك إليه: ~~إما ms0862 من تعظيم آلهتهم، وإما من موادعتهم. # { وجاهدهم به } فيه وجهان: # أحدهما: بالقرآن. # الثاني: بالإسلام. # { جهادا كبيرا } فيه وجهان: # أحدهما: بالسيف. # الثاني: بالغلظة. # قوله تعالى: { وهو الذي مرج البحرين } فيه وجهان: # أحدهما: هو إرسال أحدهما إلى الآخر، قاله الضحاك. # الثاني: هو تخليتها، حكاه النقاش وقال الأخفش مأخوذ من مرجت الشيء ~~إذا خليته، ومرج الوالي الناس إذا تركهم، وأمرجت الدابة إذا خليتها ~~ترعى، ومنه قول العجاج. # " رعى بها مرج ربيع ممرجا " # وفي البحرين ثلاثة أقاويل: # أحدها: بحر السماء وبحر الأرض، وهو قول سعيد، ومجاهد. # الثاني: بحر فارس والروم، وهو قول الحسن. # الثالث: بحر العذب وبحر المالح. { هذا عذب فرات وهذا ملح ~~أجاج } قال عطاء: # الفرات: العذب، وقيل هو أعذب العذب. # وفي الأجاج: ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه المالح، وهو قول عطاء، وقيل: هو أملح المالح. # الثاني: أنه المر، وهو قول قتادة. # والثالث: أنه الحار المؤجج، مأخوذ من تأجج النار، وهو قول ابن بحر. # { وجعل بينهما برزخا } فيه ثلاثة أقويل: # أحدها: حاجز من البر، وهو قول الحسن، ومجاهد. # الثاني: أن البرزخ: التخوم، وهو قول قتادة. # والثالث: أنه الأجل ما بين الدنيا والآخرة، وهو قول الضحاك. # { وحجرا محجورا } أي مانعا لا يختلط العذب بالمالح، ومنه قول ~~الشاعر: # فرب في سرادق محجور # سرت إليه من أعالي السور # محجور أي ممنوع. # وتأول بعض المتعمقين في غوامض المعاني أن مرج البحرين قلوب الأبرار ~~مضيئة بالبر، وهو العذب، وقلوب الفجار مظلمة بالفجور وهو الملح الأجاج، ~~وهو بعيد. # قوله عز وجل: { وهو الذي خلق من الماء بشرا } يعني من ~~النطفة إنسانا. # { فجعله نسبا وصهرا } فالنسب من تناسب كل والد وولد، وكل ~~شيء أضفته إلى شيء عرفته به فهو مناسبه. # وفي الصهر وجهان: # أحدهما: أنه الرضاع وهو قول طاووس. # الثاني: أنه المناكح وهو معنى قول قتادة، وقال الكلبي: النسب من لا يحل ~~نكاحه من القرابة، والصهر من يحل نكاحه من القرابة وغير القرابة. # وأصل الصهر الاختلاط، فسميت المناكح صهرا لاختلاط الناس بها، ومنه قوله ~~تعالى: # يصهر به ما في بطوهم # [الحج: ms0863 20] وقيل إن أصل الصهر الملاصقة. ### || [25.55-60] # قوله عز وجل: {... وكان الكافر على ربه ظهيرا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: عونا، مأخوذ من المظاهر وهي المعونة، ومعنى قوله { على ~~ربه } أي على أولياء ربه. # الثاني: هينا، مأخوذ من قولهم ظهر فلان بحاجتي إذا تركها واستهان بها ~~قال تعالى: # واتخذتموه وراءكم ظهريا # [هود: 92] أي هينا، ومنه قول الفرزدق: # تميم بن زيد لا تكونن حاجتي # بظهر فلا يعيا علي جوابها # قيل إنها نزلت في أبي جهل. # قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا ~~وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن العرب لم تكن تعرف الرحمن في أسماء الله تعالى: وكان مأخوذا ~~من الكتاب فلما دعوا إلى السجود لله تعالى بهذا الاسم سألوا عنه مسألة ~~الجاهل به فقالوا { وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا }. # الثاني: أن مسيلمة الكذاب كان يسمى الرحمن، فلما سمعوا هذا الاسم في ~~القرآن حسبوه مسيلمة، فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له. # والثالث: أن هذا قول قوم كانوا يجحدون التوحيد ولا يقرون بالله تعالى، ~~فلما أمروا أن يسجدوا للرحمن ازدادوا نفورا مع هواهم بما دعوا إليه من ~~الإيمان، وإلا فالعرب المعترفون بالله الذين يعبدون الأصنام لتقربهم إلى ~~الله زلفى كانوا يعرفون الرحمن في أسمائه وأنه اسم مسمى من الرحمة يدل ~~على المبالغة في الوصف، وهذا قول ابن بحر. ### || [25.61-62] # قوله عز وجل: { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } ~~فيها أربعة أوجه: # أحدها: أنها النجوم العظام، وهو قول أبي صالح. # الثاني: أنها قصور في السماء فيها الحرس، وهو قول عطية العوفي. # الثالث: أنها مواضع الكواكب. # والرابع: أنها منازل الشمس، وقرىء برجا، قرأ بذلك قتادة، وتأوله ~~النجم. # { وقمرا منيرا } يعني مضيئا، ولذا جعل الشمس سراجا والقمر ~~منيرا، لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهج حرها جعلها لأجل الحرارة ~~سراجا، ولما كان ذلك في القمر معدوما جعله نورا. # { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } فيه ثلاثة ~~تأويلات: أحدها: أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر، قاله ms0864 ~~عمر ابن الخطاب والحسن. # الثاني: أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر ~~أسود، قاله مجاهد. # الثالث: أن كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا، قاله ابن زيد ~~ومنه قول زهير: # بها العين والآرام يمشين خلفة # وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # { لمن أراد أن يذكر } أي يصلي بالنهار صلاة الليل ويصلي ~~بالليل صلاة النهار. # { أو أراد شكورا } هو النافلة بعد الفريضة،وقيل نزلت هذه الآية ~~في عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ### || [25.63-67] # قوله تعالى: { وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: علماء وكلماء، قاله ابن عباس. # الثاني: أعفاء أتقياء، قاله الضحاك. # الثالث: بالسكينة والوقار، قاله مجاهد. # الرابع: متواضعين لا يتكبرون، قاله ابن زيد. # { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } الجاهلون فيهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم الكفار. # الثاني: السفهاء. # { قالوا سلاما } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قالوا سدادا، قاله مجاهد لأنه قول سليم. # الثاني: قالوا وعليك السلام، قاله الضحاك. # الثالث: أنه طلب المسالمة، قاله ابن بحر. # قوله تعالى: { إن عذابها كان غراما } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لازما، قاله ابن عيسى، ومنه الغريم لملازمته وأنشد الأعشى: # إن يعاقب يكن غراما وإن يع # طر جزيلا فإنه لا يبالي # الثاني: شديدا، قاله ابن شجرة، ومنه سميت شدة المحنة غراما قال بشر بن ~~أبي خازم: # ويوم الجفار ويوم النسا # ر، كانا عذابا، وكان غراما # الثالث: ثقيلا، قاله قطرب، ومنه قوله تعالى: # فهم من مغرم مثقلون # [القلم: 46]. # الرابع: أنهم أغرموا بالنعيم في الدنيا عذاب النار، قال محمد بن كعب: إن ~~الله سأل الكفار عن فأغرمهم فأدخلهم جهنم. # قوله تعالى: { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: لم ينفقوا في معصية الله، والإسراف النفقة في المعاصي، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: لم ينفقوا كثيرا فيقول الناس قد أسرفوا، قاله إبراهيم. # الثالث: لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما ولا يلبسون ثوبا يريدون به ~~جمالا، قاله يزيد بن أبي حبيب، قال: هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانت قلوبهم على ms0865 قلب رجل واحد. # الرابع: لم ينفقوا نفقة في غير حقها فإن النفقة في غير حقها إسراف، قاله ~~ابن سيرين. # { ولم يقتروا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار، قاله ابن عباس. # الثاني: لا يعريهم ولا يجيعهم،قاله إبراهيم. # الثالث: لم يمسكوا عن طاعة الله، قاله ابن زيد. # الرابع: لم يقصروا في الحق، قاله الأعمش. # روى معاذ بن جبل قال: لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن النفقة في الإسراف والإقتار ما هو، فقال: من منع من حق فقد قتر، ~~ومن أعطى في غير حق فقد أسرف. # { وكان بين ذلك قواما } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني عدلا، قاله الأعمش. # الثاني: أن القوام: أن يخرجوا في الله شطر أموالهم، قاله وهب. # الثالث: أن القوام: أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله. # ويحتمل رابعا: أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر، ~~والفرق بين القوام بالفتح والقوام بالكسر، ما قاله ثعلب: أنه بالفتح ~~الاستقامة والعدل، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر. ### || [25.68-71] # قوله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ~~} يعني لا يجعلون لله تعالى شريكا، ولا يجعلون بينهم وبينه في العبادة ~~وسيطا. # { ولا يقتلون النفس التي حرم الله } يعني حرم ~~قتلها، وهي نفس المؤمن والمعاهد. # { إلا بالحق } والحق المستباح به قتلها، ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: # " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر ~~بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس ~~بغير نفس ". # { ولا يزنون } والزنى إتيان النساء المحرمات في قبل أو دبر، ~~واللواط زنى في أحد القولين وهو في القول الثاني موجب لقتل الفاعل ~~والمفعول به، # وفي إتيان البهائم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كالزنى في الفرق بين البكر والثيب. # الثاني: أنه يوجب قتل البهيمة ومن أتاها للخبر المأثور فيه. # الثالث: أنه يوجب التعزير. فجمع في هذه الآية بين ثلاث من الكبائر الشرك ~~وقتل النفس والزنى، روى ms0866 عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول ~~الله (أو قال غيري): أي ذنب أعظم عند الله؟ قال: # " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " # قال: ثم أي؟ قال: # " أن تقتل ولدك خيفة أن يطعم معك " # قال: ثم أي.؟ قال: # " أن تزاني حليلة جارك " # قال فأنزل الله ذلك. # { ومن يفعل ذلك } يعني هذه الثلاثة أو بعضها. # { يلق أثاما } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الأثام العقوبة قاله بلعام بن قيس: # جزى الله ابن عروة حيث أمسى # عقوقا والعقوق له أثام # الثاني: أن الأثام اسم واد في جهنم، قاله ابن عمر، وقتادة، ومنه قول ~~الشاعر: # لقيت المهالك في حربنا # وبعد المهالك تلقى أثاما # الثالث: الجزاء، قاله السدي، وقال الشاعر: # وإن مقامنا ندعو عليكم # بأبطح ذي المجاز له أثام # { يضاعف له العذاب يوم القيامة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة. # الثاني: أنها الجمع بين عقوبات الكبائر المجتمعة. # الثالث: أنها استدامة العذاب بالخلود. # { ويخلد فيه } أي يخلد في العذاب بالشرك. # { مهانا } بالعقوبة. # { إلا من تاب } يعني من الزنى. # { وءامن } يعني من الشرك # . { وعمل عملا صالحا } يعني بعد السيئات. # { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: في الدنيا يبدلهم بالشرك إيمانا، وبالزنى إحصانا وبذكر الله ~~بعد نسيانه، وبطاعته بعد عصيانه، وهذا معنى قول الحسن، وقتادة. # الثاني: أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات ~~حسنات، قاله أبو هريرة. # الثالث: أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل ~~إليها، قاله ابن بحر. # { وكان الله غفورا } لما تقدم قبل التوبة. # { رحيما } لما بعدها. # وحكى الكلبي أن وحشيا وهو عبد عتبة بن غزوان كتب بعد وقعة أحد وقتل ~~حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: هل من توبة؟ فإن الله أنزل بمكة ~~إياسي من كل خير { والذين لا يدعون مع الله إلها ~~ءاخر } الآية وإن وحشيا قد فعل هذا كله، وقد زنى وأشرك وقتل النفس ~~التي حرم الله، فأنزل الله { إلا من ms0867 تاب } أي من الزنى وآمن بعد ~~الشرك وعمل صالحا بعد السيئات، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليه فقال وحشي: هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحا، ~~فكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل من شيء أوسع من هذا؟ فأنزل الله # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشآء # [النساء: 48، 116]، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي. ~~فأرسل وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إنى لأخاف أن لا أكون في مشيئة ~~الله، فأنزل الله في وحشي وأصحابه # قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا # [الزمر: 53] الآية. فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم. ### || [25.72-74] # قوله تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } فيه سبعة ~~تأويلات: # أحدها: أنه الشرك بالله، قاله الضحاك، وابن زيد. # الثاني: أنه أعياد أهل الذمة وشبهه،قال ابن سيرين هو الشعانين. # الثالث: أنه الغناء، قاله مجاهد. # الرابع: مجالس الخنا، قاله عمرو بن قيس. # الخامس: أنه لعب كان في الجاهلية، قاله عكرمة. # السادس: أنه الكذب، قاله ابن جريج، وقتادة. # السابع: أنه مجلس كان يشتم فيه النبي صلى الله عليه وسلم،قاله خالد بن ~~كثير. # ويحتمل ثامنا: أنه العهود على المعاصي. # { وإذا مروا باللغو مروا كراما } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه ما كان يفعله المشركون من أذية المسلمين في أنفسهم وأعراضهم ~~فيعرضوا عنهم وعن أذاهم، قاله مجاهد. # الثاني: أنهم إذا ذكروا النكاح كنوا عنه، حكاه العوام. # الثالث: أنهم إذا ذكروا الفروج كنوا عنها، قاله محمد بن علي البافر ~~رحمه الله. # الرابع: أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكروه،قاله ابن زيد. # الخامس: أن اللغو هنا المعاصي كلها، ومرهم بها كراما إعراضهم عنها، ~~قاله الحسن. # ويحتمل سادسا: وإذا مروا بالهزل عدلوا عنه إلى الجد. # قوله تعالى: { والذين إذا ذكروا بئايات ربهم } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: بوعده ووعيده. # الثاني: بأمره ونهيه. # { لم ms0868 يخروا عليها صما وعميانا } يعني سمعوا الوعظ ~~فلم يصموا عنه وأبصروا الرشد فلم يعموا عنه بخلاف من أصمه الشرك عن الوعظ ~~وأعماه الضلال عن الرشد. # وفي قوله: { لم يخروا عليها } وجهان: # أحدهما: لم يقيموا، قاله الأخفش. # الثاني: لم يتغافلوا، قاله ابن قتيبة. # قوله تعالى: {... ربنا لنا من أزواجنا وذرياتنا ~~قرة أعين } فيه وجهان: # أحدهما: أجعل أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، قاله الكلبي. # الثاني: ارزقنا من أزواجنا ومن ذرياتنا أعوانا { قرة أعين } أي ~~أهل طاعة تقر به أعيننا في الدنيا بالصلاح، وفي الآخرة بالجنة. # وفي قرة العين وجهان: # أحدهما: أن تصادف ما يرضيهما فتقر على النظر إليه دون غيره. # الثاني: أن القر البرد فيكون معناه برد الله دمعها، لأن دمعة السرور ~~باردة. # ودمعة [الحزن] حارة، وضد قرة العين سخنة العين، قاله الأصمعي. # { واجعلنا للمتقين إماما } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أمثالا، قاله عكرمة. # الثاني: رضا، قاله جعفر الصادق. # الثالث: قادة إلى الخير، قاله قتادة. # الرابع: أئمة هدى يهتدى بنا، قاله ابن عباس. # الخامس: نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، قاله مجاهد. # وفي الآية دليل عل أن طلب الرياسة في الدين ندب. ### || [25.75-77] # قوله تعالى: { أولئك يجزون الغرفة } فيها وجهان: # أحدهما: أن الغرفة الجنة، قاله الضحاك. # الثاني: أنها أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى منازل ~~الدنيا، حكاه ابن شجرة. # { بما صبروا } فيه وجهان: # أحدهما: بما صبروا عن الشهوات، قاله الضحاك. # الثاني: بما صبروا على طاعة الله. # { ويلقون فيها تحية } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بقاء دائما. # الثاني: ملكا عظيما. # { وسلاما } فيه وجهان: # أحدهما: أنها جماع السلامة الخير. # الثاني: هو أن يحيي بعضهم بعضا بالسلام، قاله الكلبي. # ولأصحاب الخواطر في التحية والسلام وجهان: # أحدهما: التحية على الروح والسلام على الجسد. # الثاني: أن التحية على العقل والسلام على النفس. # قوله تعالى: { قل ما يعبأ بكم ربي } فيه وجهان: # أحدهما: ما يصنع، قاله مجاهد، وابن زيد. # الثاني: ما يبالي، قاله أبو عمرو بن العلاء. # { لولا دعآؤكم } فيه وجهان: # أحدهما: لولا عبادتكم وإيمانكم به، والدعاء ms0869 العبادة. # الثاني: لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر وأصابكم السوء رغبة إليه ~~وخضوعا إليه. # { فقد كذبتم } فيه وجهان: # أحدهما: كذبتم برسلي. # الثاني: قصرتم عن طاعتي مأخوذ من قولهم قد كذب في الحرب إذا قصر. # { لزاما } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر، قاله ابن مسعود وأبي. # الثاني: عذاب الآخرة في القيامة، قاله قتادة. # الثالث: أنه الموت، قاله محمد بن كعب، ومنه قول الشاعر: # يولي عند حاجتها البشير # ولم أجزع من الموت اللزام # الرابع: هو لزوم الحجة في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا، قاله الضحاك، ~~وأظهر الأوجه أن يكون اللزام الجزاء للزومه، والله أعلم. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-9] # قوله { طسم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه اسم من أسماء الله أقسم به، والمقسم عليه { إن نشأ ~~ننزل عليهم } ، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الثالث: أنه من الفواتح التي افتتح الله بها كتابه، قاله الحسن. # الرابع: أنها حروف هجاء مقطعة من أسماء الله وصفاته: # أما الطاء ففيها قولان: # أحدهما: أنها من الطول. # الثاني: أنها من الطاهر. # وأما السين ففيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من القدوس. # الثاني: أنها من السميع. # الثالث: من السلام. # وأما الميم ففيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من المجيد. # الثاني: من الرحيم. # الثالث: من الملك. # ولأصحاب الخواطر في تأويل ذلك قولان: # أحدهما: أن الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أن الطاء طرب التائبين، والسين ستر الله على المذنبين، والميم ~~معرفته بالغاوين، وقد ذكرنا في تفسير { الم } من زيادة التأويلات ما ~~يجزىء تخريجه قبل هذا الموضع. # قوله { باخع نفسك } فيه وجهان: # أحدهما: قاتل نفسك، قاله ابن عباس، ومجاهد، والبخع القتل، قاله ذو ~~الرمة: # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه # بشيء نحته عن يديه المقادر # الثاني: محرج نفسك، قاله عطاء، وابن زيد. # قوله: { إن نشأ ننزل عليهم من السماء ءاية } ~~فيها وجهان: # أحدهما: ما عظم من الأمور ms0870 القاهرة. # الثاني: ما ظهر من الدلائل الواضحة. # { فظلت أعناقهم لها خاضعين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصيته. # الثاني: أنه أراد أصحاب الأعناق فحذفه وأقام المضاف إليه مقامه، ذكره ~~ابن عيسى. # الثالث: أن الأعناق الرؤساء، ذكره ابن شجرة، وقاله قطرب. # الرابع: أن العنق الجماعة من الناس، من قولهم: أتاني عنق من الناس أي ~~جماعة، ورأيت الناس عنقا إلى فلان، ذكره النقاش. # قوله { أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من ~~كل زوج } أي نوع معه قرينة من أبيض وأحمر، وحلو وحامض. # أحدها: حسن، قاله ابن جبير. # الثاني: أنه مما يأكل الناس والأنعام، قاله مجاهد. # الثالث: أنه النافع المحمود كما أن الكريم من الناس هو النافع المحمود. # الرابع: هم الناس نبات الأرض كما قال تعالى: # والله أنبتكم من الأرض نباتا # [نوح: 17] فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. ### || [26.10-22] # قوله { ويضيق صدري } أي أخاف أن يضيق قلبي وفيه وجهان: # أحدهما: بتكذيبهم إياي، قاله الكلبي. # الثاني: بالضعف عن إبلاغ الرسالة. # { ولا ينطلق لساني } فيه وجهان: # أحدهما: من مهابة فرعون، قاله الكلبي. # الثاني: للعقدة التي كانت به. # { فأرسل إلى هارون } أي ليكون معي رسولا، لأن هارون كان بمصر ~~حيث بعث الله تعالى موسى نبيا. # { ولهم علي ذنب } فتكون علي بمعنى عندي، وهو قول المفضل، ~~وأنشد قول أبي النجم: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # والثاني: معناه ولهم علي عقوبة ذنب. # { فأخاف أن يقتلون } قد خاف موسى أن يقتلوه بالنفس التي ~~قتلها، فلا يتم إبلاغ الرسالة لأنه يعلم أن الله تعالى بعثه رسولا تكفل ~~بعونه على تأدية رسالته. # قوله عز وجل: { فقولا إنا رسول رب العالمين } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه أرسلنا رب العالمين، حكاه ابن شجرة. # والثاني: معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين، ذكره ابن عيسى. # والثالث: معناه إنا رسالة رب العالمين، قاله أبوعبيدة، ومنه قول كثير: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم # بسر ولا أرسلتهم برسول # أي رسالة. # قوله ms0871 عز وجل: { قال ألم نربك فينا وليدا } أي صغيرا، ~~لأنه كان في داره لقيطا. # { ولبثت فينا من عمرك سنين } لم يؤذن له في الدخول عليه ~~سنة، وخرج من عنده عشر سنين، وعاد إليه يدعوه ثلاثين سنة، وبقي بعد غرقه ~~خمسين سنة، قال ذلك امتنانا عليه. # { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني قتل النفس. # { وأنت من الكافرين } فيه قولان: # أحدهما: أي على ديننا الذي لا تقول إنه كفر، وهو قول السدي. # الثاني: من الكافرين لإحساني إليك وفضلي عليك، وهذا قول محمد بن إسحاق. # قوله عز وجل: # { قال فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين } يعني قتل النفس، ~~قال المفضل: ومعنى إذن لموجب. # { وأنا من الضآلين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: من الجاهلين، وهو قول مجاهد لا يعلم أنها تبلغ. والثاني: من ~~الضالين عن النبوة، لأن ذلك كان قبل الرسالة، وهو معنى قول الضحاك. # الثالث: من الناسين، وهو قول ابن زيد، كما قال تعالى: { أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى }. # قوله عز وجل: { وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت ~~بني إسرائيل } فيه أربعة أوجه: # أحدها: معناه أن اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط نعمتك التي تمن ~~علي، وهذا قول علي بن عيسى. # والثاني: معناه أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني، أعددت ذلك نعمة ~~تمن بها علي؟ قاله الفراء. # والثالث: أنه لم تكن لفرعون على موسى نعمة لأن الذي رباه بنو إسرائيل ~~بأمر فرعون لاستعباده لهم، فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه. # والرابع: أن فرعون أنفق على موسى في تربيته من أموال بني إسرائيل التي ~~أخذها من أكسابهم حين استعبدهم، فأبطل موسى النعمة وأسقط المنة، لأنها ~~أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون، وهذا معنى قول الحسن. # وفي التعبيد وجهان: # أحدهما: أنه الحبس والإذلال، حكاه أبان بن تغلب. # الثاني: أنه الاسترقاق، فالتعبيد الاسترقاق، سمي بذلك لما فيه من ~~الإذلال، مأخوذ من قولهم طريق معبد، ومنه قول طرفة بن العبد. # تبارى عناقا ناجيات وأتبعت # وظيفا فوق مور معبد # أي طريق مذلل. ### || [26.23-37] # قوله عز وجل: { فألقى عصاه } قال سعيد ms0872 بن جبير: كانت من عوسج، ~~قال الحكيم: ولم يسخر العوسج لأحد بعده، وقال الكلبي: كانت من آس الجنة ~~عشرة أذرع على طول موسى. # { فإذا هي ثعبان مبين } فيه قولان: # أحدهما: أنها الحية الذكر، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق، حكاه النقاش. # { مبين } فيه وجهان: # أحدهما: مبين أنه ثعبان. # الثاني: مبين أنها آية وبرهان، وكان فرعون قد هم بموسى، فلما صارت ~~العصا ثعبانا فاغرا فاه خافه ولاذ بموسى مستجيرا وولى قومه ~~هربا حتى وطىء بعضهم على بعض، قال ابن زيد: وكان اجتماعهم بالإسكندرية، ~~قال الزجاج: روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا، وقيل: تسعة عشر ألفا. # قوله تعالى: { فماذا تأمرون } أي تشيرون لأنه لا يجوز أن يأمر ~~التابع المتبوع، فجعل المشورة أمرا لأنها على لفظه. # ويحتمل استشارته لهم وجهين: # أحدهما: أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه. # الثاني: أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم ~~الأعلى، وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا. ### || [26.38-51] # قوله تعالى: { قالوا أرجه وأخاه } فيه وجهان: # أحدهما: أخره وأخاه، قاله ابن عباس. # الثاني: احبسه وأخاه، قاله قتادة. # وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه، وأملوا إن ~~جاء السحرة أن يغلبوه. # الثاني: أنهم شاهدوا من فعله ما بهر عقولهم، فخافوا الهلاك من قتله. # الثالث: أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتا لدينه وتأييدا لرسوله. ### || [26.52-59] # قوله تعالى: { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } في الشرذمة ~~وجهان: # أحدهما: أنهم سفلة الناس وأدنياؤهم، قاله الضحاك، ومنه قول الأعشى: # وهم الأعبد في أحيائهم # لعبيد وتراهم شرذمة. # الثاني: أنهم العصبة الباقية من عصبة كبيرة وشرذمة كل شيء بقيته ~~القليلة. ويقال لما قطع من فضول النعال من الجلد شراذم، وللقميص إذا خلق ~~شراذم، وأنشد أبو عبيدة. # جاء الشتاء وقميصي أخلاق # شراذم يضحك منها التواق # واختلف في عدد بني إسرائيل حين قال فرعون فيهم: إنه لشرذمة قليلون، على ~~أربعة أقاويل: # أحدها: ستمائة وتسعين ms0873 ألفا، قال مقاتل: لا يعد ابن عشرين سنة لصغيره ~~ولا ابن ستين لكبره، وهو قول السدي. # الثالث: كانوا ستمائة ألف مقاتل، قاله قتادة. # الرابع: كانوا خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة، وإنما استقل هذا العدد ~~لأمرين: # أحدهما: لكثرة من قتل منهم. # الثاني: لكثرة من كان معه، حكى السدي أنه كان على مقدمته هامان في ألف ~~ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماديانه، وقال الضحاك كانوا سبعة آلاف ~~ألف. # قوله تعالى: { وإنا لجميع حذرون } قراءة ابن كثير ونافع، ~~وأبي عمرو، وقرأ الباقون { حاذرون } وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أنهما لغتان ومعناهما واحد، حكاه ابن شجرة وقاله أبو عبيدة ~~واستشهد بقول الشاعر: # وكنت عليه أحذر الموت وحده # فلم يبق لي شيء عليه أحاذره. # الثاني: أن الحذر المطبوع على الحذر، والحاذر الفاعل الحذر، حكاه ابن ~~عيسى. # الثالث: أن الحذر الخائف والحاذر المستعد. # الرابع: أن الحذر المتيقظ، والحاذر آخذ السلاح، لأن السلاح يسمى حذرا ~~قاله الله تعالى: # وخذوا حذركم # [النساء: 102] أي سلاحكم، وقرأ ابن عامر. { حادرون } بدال غير معجمة ~~وفي تأويله وجهان: # أحدهما: أقوياء من قولهم جمل حادر إذا كان غليظا. # الثاني: مسرعون. # قوله تعالى: { وكنوز } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: الخزائن. # الثاني: الدفائن. # الثالث: الأنهار، قاله الضحاك. # { ومقام كريم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها المنابر، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: مجالس الأمراء، حكاه ابن عيسى. # الثالث: المنازل الحسان، قاله ابن جبير. # ويحتمل رابعا: أنها مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة ~~فصار مقامها أكرم منزول. ### || [26.60-77] # قوله تعالى { فأتبعوهم مشرقين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: حين أشرقت الشمس بالشعاع، قاله السدي. # الثاني: حين أشرقت الأرض بالضياء، قاله قتادة. # الثالث: أي بناحية المشرق، قاله أبو عبيدة. # قال الزجاج: يقال شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت. # واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى وبني إسرائيل حتى أشرقوا على قولين: # أحدهما: لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم. # الثاني: لأن سحابة أظلتهم فخافوا وأصبحوا، فانقشعت عنهم. # وقرىء { مشرقين } بالتشديد أي نحو المشرق، مأخوذ من قولهم شرق ms0874 ~~وغرب، إذا سار نحو المشرق والمغرب. # { قال: كلا إن معي ربي سيهدين } فيه وجهان: # أحدهما: أي سيرشدني إلى الطريق. # الثاني: معناه سيكفيني، قاله السدي. # و { كلا } كلمة توضع للردع والزجر، وحكي أن موسى لما خرج ببني ~~إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن ~~يوسف لما حضره الموت أخذ عليها موثقا من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل ~~عظامه معنا، قال موسى فأيكم يدري أين قبره؟ قالوا: ما يعلمه إلا عجوز ~~لبني إسرائيل فأرسل إليها فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: لا والله لا ~~أفعل حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟ قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة ~~فثقل عليه فقيل له أعطاها حكمها فدلتهم عله فاحتفروه واستخرجوا عظامه، ~~فلما ألقوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار. فروى أبو بردة عن أبي موسى: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزل بأعرابي فأكرمه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " حاجتك " # ؟ قاله له: ناقة أرحلها وأعنزا أحلبها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل " # فقال الصحابة: وما عجوز بني إسرائيل فذكر لهم حال هذه ~~العجوز التي حكمت على موسى أن تكون معه في ~~الجنة. # قوله تعالى: { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر فانفلق } روى عكرمة عن ابن عباس أن موسى لما بلغ البحر ~~واتبعه فرعون قاله له فتاه يوسع بن نون: أين أمرك ربك؟ قال: أمامك، يشير ~~إلى البحر، ثم ذكر أنه أمر أن يضرب بعصاه البحر فضربه، فانفلق له اثنا ~~عشر طريقا وكانوا اثني عشر سبطا لكل سبط طريق، عرض كل طريق فرسخان. # وقال سعيد بن جبير: كان البحر ساكنا لا يتحرك، فلما كان ليلة ضربه موسى ~~بالعصا صار يمد ويجزر. # وحكى النقاش: أن موسى ضرب بعصاه البحر وقد مضى من النهار أربع ساعات، ~~وكان يوم الاثنين عاشر المحرم وهو يوم عاشوراء، قال: والبحر هو نهر النيل ~~ما بين إيلة ومصر وقطعوه في ساعتين، فصارت ست ساعات. ms0875 # { فكان كل فرق كالطود العظيم } أي كالجبل العظيم، ~~قاله امرؤ القيس: # فبينا المرء في الأحياء طود # رماه الناس عن كثب فمالا # وكان الأسباط لا يرى بعضهم بعضا فقال كل سبط: قد هلك أصحابنا فدعا موسى ~~ربه فجعل في كل حاجز مثل الكوى حتى رأى بعضهم بعضا. # قوله تعالى: { وأرلفنا ثم الأخرين } فيه وجهان: # أحدهما: قربنا إلى البحر فرعون وقومه، قاله ابن عباس: وقتادة، ومنه قول ~~الشاعر: # وكل يوم مضى أو ليلة سلفت # فيه النفوس إلى الآجال تزدلف # الثاني: جمعنا فرعون وقومه في البحر، قاله أبو عبيدة، وحكي عن أبي وابن ~~عباس أنهما قرآ: { وأزلقنا } بالقاف من زلق الأقدام، كأقدام فرعون ~~أغرقهم الله تعالى في البحر حتى أزلقهم في طينه الذي في قعره. ### || [26.78-82] # قوله تعالى: { الذي خلقني فهو يهدين } فيه وجهان: # أحدهما: الي خلقني بنعمته فهو يهدين لطاعته. # الثاني: الذي خلقني لطاعته فهو يهديني لجنته، فإن قيل فهذه صفة لجميع ~~الخلق فكيف جعلها إبراهيم عل هدايته ولم يهتد بها غيره؟ # قيل: إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة، لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا ~~يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها، وهذا إلزام صحيح ثم فصل ذلك ~~بتعديد نعمه عليه وعليهم فقال: # { والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو ~~يشفين } وهذا احتجاجا عليهم لموافقتهم له ثم قال: { والذي ~~يميتني ثم يحيين } وهذا قوله استدلالا ولم يقله احتجاجا، ~~لأنهم خالفوه فيه، فبين لهم أن ما وافقوه عليه موجب لما خالفوه فيه. # وتجوز بعض المتعمقة في غوامض المعاني فعدل بذلك عن ظاهره إلى ما تدفعه ~~بداهة العقول فتأول { والذي هو يطعمني ويسقين } أي ~~يطعمني لذة الإيمان ويسقيني حلاوة القبول. # وفي قوله: { وإذا مرضت فهو يشفين } وجهان: # أحدهما: إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته. # الثاني: مرضت بمقاساة الخلق شفاني بمشاهدة الحق. # وتأولوا قوله: { والذي يميتني ثم يحيين } على ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: والذي يميتني بالمعاصي ويحييني بالطاعات. # الثاني: يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء. # الثالث: يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة. وهذه تأويلات تخرج عن حكم ~~الاحتمال إلى ms0876 جهة الاستطراف، فلذلك ذكرناها وإن كان حذفها من كتابنا ~~أولى. ### || [26.83-89] # قوله تعالى: { رب هب لي حكما } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه اللب، قاله عكرمة. # الثاني: العلم، قاله ابن عباس. # الثالث: القرآن، قاله مجاهد. # الرابع: النبوة، قاله السدي. # ويحتمل خامسا: أنه إصابة الحق في الحكم. { وألحقني ~~بالصالحين } قال عبد الرحمن بن زيد: مع الأنبياء والمؤمنين. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: بالصالحين من أصفيائك في الدنيا. # الثاني: بجزاء الصالحين في الآخرة ومجاورتهم في الجنة. # قوله تعالى: { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: ثناء حسنا في الأمم كلها، قاله مجاهد، وقتادة، وجعله لسانا ~~لأنه يكون باللسان. # الثاني: أن يؤمن به أهل كل ملة، قاله ليث بن أبي سليم. # الثالث: أن يجعل من ولده من يقول بالحق بعده، قاله علي بن عيسى. # ويحتمل رابعا: أن يكون مصدقا في جمع الملل وقد أجيب إليه. # قوله تعالى: { واغفر لأبي } الآية. في أبيه قولان: # أحدهما: أنه كان يسر الإيمان ويظهر الكفر فعلى هذا يصح الاستغفار له. # الثاني: وهو الأظهر أنه كان كافرا في الظاهر والباطن. # فعلى هذا في استغفاره له قولان: # أحدهما: أنه سأل أن يغفر له في الدنيا ولا يعاقبه فيها. # والثاني: أنه سأل أن يغفر له سيئاته التي عليه والتي تسقط بعفوه. # قوله تعالى: { بقلب } فيه خمسة أوجه: # أحدها: سليم من الشك، قاله مجاهد. # الثاني: سليم من الشرك، قاله الحسن، وابن زيد. # الثالث: من المعاصي، لأنه إذا سلم القلب سلمت الجوارح. # الرابع: أنه الخالص، قاله الضحاك. # الخامس: أنه الناصح في خلقه، قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم. # ويحتمل سادسا: سليم القلب من الخوف في القيامة لما تقدم من البشرى عند ~~المعاينة. ### || [26.90-104] # قوله تعالى: { فكبكبوا فيها هم والغاوون } فيها أربعة ~~أوجه: # أحدها: معناه جمعوا فيها النار، قاله ابن عباس. # الثاني: طرحوا فيها على وجوههم، قاله ابن زيد، وقطرب. # الثالث: نكسوا فيها على رؤؤسهم، قاله السدي، وابن قتيبة. # الرابع: قلب بعضهم على بعض، قاله اليزيدي، قال الشاعر: # يقول لهم رسول الله لما # قذفناهم ms0877 كباكب في القليب # { هم والغاوون } يعني الآلهة التي يعبدون. # وفي الغاوين قولان: # أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس. # الثاني: الشياطين، قاله قتادة. # { وجنود إبليس أجمعون } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أعوانه من الجن. # الثاني: أتباعه من الإنس. # قوله تعالى: { فما لنا من شافعين } فيهم قولان: # أحدهما: الملائكة. # الثاني: من الناس. # { ولا صديق حميم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الشقيق: قاله مجاهد. # الثاني: القريب النسيب، يقال حم الشيء إذا قرب ومنه الحمى لأنها تقرب ~~الأجل، قال قيس بن ذريح: # لعل لبنى اليوم حم لقاؤها # وببعض بلاء إن ما حم واقع # وقال ابن عيسى: إنما سمي القريب حميما لأنه يحمى بغضب صاحبه، فجعله ~~مأخوذا من الحمية، وقال قتادة: يذهب الله يومئذ مودة الصديق، ورقة ~~الحميم. ### || [26.105-115] # قوله تعالى: { واتبعك الأرذلون } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم الذين يسألون ولا يقنعون. # الثاني: أنهم المتكبرون. # الثالث: سفلة الناس وأراذلهم، قاله قتادة. # الرابع: أنهم الحائكون، قاله مجاهد. # الخامس: أنهم الأساكفة، قاله ابن بحر. # ويحتمل سادسا: أنهم أصحاب المهن الرذلة كلها. ### || [26.116-122] # قوله تعالى: { لتكونن من المرجومين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: بالحجارة، قاله قتادة. # الثاني: بالقتل، قاله محمد بن الحسن. # الثالث: بالشتيمة، قاله السدي. قال أبو داود: # صدت غواة معد أن تراجمنى # كما يصدون عن لب كجفان # قوله تعالى: { فافتح بيني وبينهم فتحا } قال قتادة ~~والسدي: معنا واقض بيني وبينهم قضاء، وهو أن ينجيه ومن معه من المؤمنين ~~ويفرق الكافرين، ولم يدع نوح ربه عليه إلا بعد أن أعلمه، # أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن # [هود: 36] فحينئذ دعا عليهم. ### || [26.123-135] # قوله تعالى: { أتبنون بكل ريع } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن الريع الطريق، قاله السدي، ومنه قول المسيب بن علي: # في الآل يخفضها ويرفعها # ريع يلوح كأنه سحل # السحل: الثوب الأبيض، شبه الطريق به. # الثاني:أنه الثنية الصغيرة، قاله مجاهد. # الثالث: أنه السوق، حكاه الكلبي. # الرابع: أنه الفج بين الجبلين، قاله مجاهد. # الخامس: أنه الجبال، قاله أبو صخر. # السادس: أنه المكان المشرف من الأرض، قاله ابن عباس، قال ذو ms0878 الرمة: # طراق الخوافي مشرق فوق ريعه # ندى ليله في ريشه يترقرق # { ءاية تعبثون } في آية ثلاثة أوجه: # أحدها: البنيان، قاله مجاهد. # الثاني: الأعلام، قاله ابن عباس. # الثالث: أبراج الحمام، حكاه ابن أبي نجيح. # وفي العبث قولان: # أحدها: اللهو واللعب، قاله عطية. # الثاني: أنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم، قاله الكلبي. # قوله تعالى: { وتتخذون مصانع } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: القصور المشيدة، قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر: # تركنا ديارهم منهم قفارا # وهدمنا المصانع والبروجا # الثاني: أنها مآجل الماء تحت الأرض، قاله قتادة، ومنه قول لبيد # : # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع # وتبقى الجبال بعدنا والمصانع # الثالث: أنها بروج الحمام، قاله السدي. # { لعلكم تخلدون } أي كأنكم تخلدون باتخاذكم هذه الأبينة، ~~وحكى قتادة: # أنها في بعض القراءات: كأنكم خالدون. # قوله تعالى: { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أقوياء، قاله ابن عباس. # الثاني: هو ضرب السياط، قاله مجاهد. # الثالث: هو القتل بالسيف في غير حق، حكاه يحيى بن سلام. # وقال الكبي: هو القتل على الغضب. # ويحتمل رابعا: أنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء. ### || [26.136-145] # قوله تعالى { إن هذا إلا خلق الأولين } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: دين الأولين، قاله ابن عباس. # الثاني: كدأب الأولين، قاله مجاهد. # الثالث: عادة الأولين، قاله الفراء. # الرابع: يعني أن الأولين قبلنا كانوا يموتون فلا يبعثون ولا يحاسبون، ~~قاله قتاة. ### || [26.146-152] # قوله تعالى: { ونخل طلعها هضيم } فيه عشرة تأويلات: # أحدها: أنه الرطب اللين، قاله عكرمة. # الثاني: المذنب من الرطب، قاله ابن جبير. # الثالث: أنه الذي ليس فيه نوى، قاله الحسن. # الرابع: أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتت، قاله مجاهد. # الخامس: المتلاصق بعضه ببعض، قاله أبو صخر. # السادس: أنه الطلع حين يتفرق ويخضر، قاله الضحاك. # السابع: اليانع النضيج، قاله ابن عباس. # الثامن: أنه المتنكر قبل أن ينشق عنه القشر، حكاه ابن شجرة، قال الشاعر: # كأن حمولة تجلى عليه # هضيم ما يحس له شقوق # التاسع: أنه الرخو، قال الحسن. # العاشر: أنه اللطيف، قاله الكلبي. # ويحتمل أن يكون الهضيم ms0879 هو الهاضم المريء. # والطلع اسم مشتق من الطلوع وهو الظهور، ومنه طلوع الشمس والقمر والنبات. # قوله تعالى: { فرهين } قرأ بذلك أبو عمرو، وابن كثير، ونافع، وقرأ ~~الباقون { فارهين } بالألف فمن قرأ { فرهين } ففي تأويله ستة ~~أوجه: # أحدها: شرهين، قاله مجاهد. # الثاني: معجبين، قاله خصيف. # الثالث: آمنين، قاله قتادة. # الرابع: فرحين، حكاه ابن شجرة. # الخامس: بطرين أشرين، قاله ابن عباس. # السادس: متخيرين، قاله الكلبي. ومنه قول الشاعر: # إلى فره يماجد كل أمر # قصدت له لأختبر الطباعا # ومن قرأ: { فارهين } ففي تأويله أربعة أوجه: # أحدها: معناه كيسين قاله ال. # الثاني: حاذقين: قاله أبو صالح، مأخوذ من فراهة الصنعة، وهو قول ابن ~~عباس. # الثالث: قادرين، قاله ابن بحر. # الرابع: أنه جمع فاره، والفاره المرح، قاله أبو عبيدة، وأنشد لعدي بن ~~الرقاع الغنوي: # لا أستكين إذا ما أزمة أزمت # ولن تراني بخير فاره اللبب # أي من اللبب. ### || [26.153-158] # قوله تعالى: { إنما أنت من المسحرين } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: من المسحورين، قاله مجاهد. # الثاني: من السكرانين، قاله قتادة. # الثالث: من المخلوقين، قاله ابن عباس. # الرابع: من المخدوعين، قاله سهل بن عبد الله. # الخامس: أن المسحر الذي ليس له شيء ولا يملك، وهو المقل، أي لست بملك ~~فيبقى، وهذا معنى قول الكلبي. # السادس: ممن له سحر أي رقية، حكاه ابن عيسى. # السابع: ممن يأكل ويشرب، حكاه ابن شجرة، ومنه قول لبيد: # إن تسألينا فيم نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحر # أي المعلل بالطعام والشراب، قال امرؤ القيس: # أرانا موضعين لأمر غيب # ونسحر بالطعام وبالشراب ### || [26.159-184] # قوله تعالى: { وزنوا بالقسطاس المستقيم } فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: أنه القبان، قاله الحسن. # الثاني: الحديد، رواه ابن المبارك. # الثالث: أنه المعيار، قاله الضحاك. # الرابع: الميزان، قاله الأخفش والكلبي. # الخامس: العدل. # واختلف قائلو هذا التأويل فيه هل هو عربي أو رومي؟ فقال مجاهد والشعبي: ~~هو العدل بالرومية، وقال أبو عبيدة وابن شجرة: هو عربي وأصله القسط وهو ~~العدل، ومنه قوله تعالى: # قائما بالقسط # [آل عمران: 18] أي بالعدل. # قوله تعالى: {... ولا تعثوا ms0880 في الأرض مفسدين } فيه ~~قولان: # أحدها: معناه ولا تمشوا فيها بالمعاصي، قاله أبو مالك. # الثاني: لا تمشوا فيها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل، قاله ابن المسيب. # ويحتمل ثالثا: أن عبث المفسد ما ضر غيره ولم ينفع نفسه. # قوله تعالى: { والجبلة } يعني الخليقة، قال امرؤ القيس: # والموت أعظم حادث # فيما يمر على الجبلة # { الأولين } يعني الأمم الخالية، والعرب تكسر الجيم والباء من ~~الجبلة، وقد تضمها وربما أسقطت الهاء كما قال تعالى: # ولقد أضل منكم جبلا كثيرا # [يس: 62]. قال أبو ذؤيب: # صناتا يقربن الحتوف لأهلها # جهازا ويستمتعن بالأنس الجبل ### || [26.185-191] # قوله تعالى: { كسفا من السماء } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: جانبا من السماء، قاله الضحاك. # الثاني: قطعا، قاله قتادة. # الثالث: عذابا، قاله السدي، قال الشاعر: # ودي لها خالص في القلب مجتمع # وودها فاعلمي كسف لما فوق ### || [26.192-195] # قوله تعالى: { نزل به } يعني القرآن. # { الروح الأمين } يعني جبريل. # { على قلبك } يعني محمد صلى الله عليه وسلم. # { لتكون من المنذرين } يعني لأمتك. # { بلسان عربي مبين } يعني أن لسان القرآن عربي مبين لأن ~~المنزل عليه عربي، والمخاطبون به عرب ولأنه تحدى بفصاحته فصحاء العرب. # وفي اللسان العربي قولان: # أحدهما: لسان جرهم، قاله أبو برزة. # الثاني: لسان قريش، قاله مجاهد. ### || [26.196-199] # قوله تعالى: { وإنه لفي زبر الأولين } يعني كتب الأولين ~~من التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب. # وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المراد به ذكر القرآن في زبر الأولين، قاله قتادة. # الثاني: بعث محمد صلى الله عليه وسلم في زبر الأولين، قاله السدي. # الثالث: ذكر دينك وصفة أمتك في زبر الأولين، قاله الضحاك. ### || [26.200-209] # قوله تعالى: { كذلك سلكناه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: كذلك أدخلنا الشرك، قاله أنس بن مالك. # الثاني: التكذيب، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: القسوة، قاله عكرمة. ### || [26.210-212] # قوله تعالى: { إنهم عن السمع لمعزولون } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنهم لمصروفون عن السمع للقرآن. # الثاني: أنهم مصروفون عن فهمه وإن سمعوه. # الثالث: أنهم مصروفون عن العمل به وإن سمعوه وفهموه. ### || [26.213-220] # قوله تعالى: { الذي يراك حين تقوم } فيه ms0881 أربعة أوجه: # أحدها: حين تقوم في الصلاة، قاله ابن عباس. # الثاني: حين تقوم من فراشك ومجلسك، قاله الضحاك. # الثالث: يعني قائما وجالسا وعلى حالاتك كلها، قاله قتادة. # الرابع: يعني حين تخلو، قاله الحسن، ويكون القيام عبارة عن الخلوة ~~لوصوله إليها بالقيام عن ضدها. # قوله تعالى: { وتقلبك في الساجدين } فيه ستة تأويلات: # أحدها: من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا، قاله ابن عباس. # الثاني: يرى تقلبك في صلاتك وركوعك وسجودك، حكاه ابن جرير. # الثالث: أنك ترى تقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك، قاله ~~مجاهد. # الرابع: معناه وتصرفك في الناس، قاله الحسن لتقلبه في أحواله وفي ~~أفعاله. # الخامس: تقلب ذكرك وصفتك على ألسنة الأنبياء من قبلك. # السادس: أن معنى قوله { الذي يراك حين تقوم } إذا صليت ~~منفردا { وتقلبك في الساجدين } إذا صليت في الجماعة، قاله ~~قتادة. # ويحتمل سابعا: الذي يراك حين تقوم لجهاد المشركين، { وتقلبك في ~~الساجدين } فيما تريد به المسلمين وتشرعه من أحكام الدين. ### || [26.221-227] # قوله تعالى: { والشعراء يتبعهم الغاوون } يعني إذا ~~غضبوا سبوا، وفيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم الشياطين، قاله مجاهد. # الثاني: المشركون، قاله ابن زيد. # الثالث: السفهاء، قاله الضحاك. # الرابع: الرواة، قاله ابن عباس. # { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في كل فن من الكلام يأخذون، قاله ابن عباس. # الثاني: في كل لغو يخوضون، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: # إني لمعتذر إليك من الذي # أسديت إذ أنا في الضلال أهيم # الثالث: هو أن يمدح قوما بباطل، ويذم قوما بباطل، قاله قتادة. # وفي الهائم وجهان: # أحدهما: أنه المخالف في القصد، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أنه المجاوز للحد. # { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } يعني ما يذكرونه في ~~شعرهم من الكذب بمدح أو ذم أو تشبيه أو تشبيب. # { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } تقديره فإنهم ~~لا يتبعهم الغاوون ولا يقولون ما لا يفعلون. # روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين ms0882 نزل { والشعراء يتبعهم الغاوون ~~} فبكوا عنده وقالوا: هلكنا يا رسول الله: فأنزل الله { إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فقرأها عليهم حتى بلغ ~~إلى قوله: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~فقال: أنتم. # { وذكروا الله كثيرا } فيه وجهان: # أحدهما: في شعرهم. # الثاني: في كلامهم. # { وانتصروا من بعد ما ظلموا } أي ردوا على المشركين ما ~~كانوا يهجون به المؤمنين فقاتلوهم عليه نصرة للمؤمنين وانتقاما من ~~المشركين. # { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } ~~وهذا وعيد يراد به من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشعراء لكل ~~كافر من شاعر وغير شاعر سيعلمون يوم القيامة أي مصير يصيرون وأي مرجع ~~يرجعون، لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العذاب وهو شر ~~مرجع. # والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه ~~والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصارإلى مرجع منقلبا ~~وليس كل منقلب مرجعا. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-6] # قوله تعالى: { طس تلك ءايات القرءان } أي هذه آيات القرآن. # { وكتاب مبين } أي وآيات الكتاب المبين، والكتاب هو القرآن، ~~فجمع له بين الصفتين بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر ~~بالقراءة. # { مبين } لأنه يبين فيه نهيه وأمره، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده. # وفي المضمر في { تلك ءايات القرءان } وجهان: # أحدهما: أنه يعود إلى الحروف التي في { طس } قاله الفراء. # الثاني: إلى جميع السورة. # { هدى وبشرى للمؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: هدى إلى الجنة وبشرى بالثواب، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: هدى من الضلالة وبشرى بالجنة، قاله الشعبي. # قوله تعالى: { الذين يقيمون الصلاة } يعني المفروضة، وفي ~~إقامتها وجهان: # أحدهما: استيفاء فروضها وسنتها، قاله ابن عباس. # الثاني: المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة. # { ويؤتون الزكاة } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: أنها زكاة المال، قاله عكرمة، وقتادة والحسن. # الثاني: أنها زكاة الفطر؛ قاله الحارث العكلي. # الثالث: أنها طاعة الله والإخلاص، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. # الرابع: أنها تطهير أجسادهم من دنس المعاصي. # قوله تعالى: { فهم يعمهون } فيه أربعة تأويلات: ms0883 # أحدها: يترددون، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: يتمادون، قاله أبو العالية، وأبو مالك، والربيع بن أنس. # الثالث: يلعبون، قاله قتادة، والأعمش. # الرابع: يتحيرون، قاله الحسن، ومنه قول الراجز: # ومهمه أطرافه في مهمة # أعمى الهدى بالجاهلين العمه # قوله تعالى: { وإنك لتلقى القرءان } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لتأخذ القرآن، قاله قتادة. # الثاني: لتوفى القرآن، قاله السدي. # الثالث: لتلقن القرآن، قاله ابن بحر. # ويحتمل رابعا: لتقبل القرآن، لأنه أول من يلقاه عند نزوله. # { من لدن حكيم عليم } أي من عند حكيم في أمره، عليم بخلقه. ### || [27.7-14] # قوله تعالى: { إني ءانست نارا } فيه وجهان: # أحدهما: رأيت نارا، قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنساء إنسا لأنهم ~~مرئيون. # الثاني: أحسست نارا، قاله قتادة، والإيناس: الإحساس من جهة يؤنس بها. # { سئاتيكم منها بخبر } فيه وجهان: # أحدهما: سأخبركم عنها بعلم، قاله ابن شجرة. # الثاني: بخبر الطريق، لأنه قد كان ضل الطريق، قاله ابن عباس. # { أو ءاتيكم بشهاب قبس } والشهاب الشعاع المضي، ومنه قيل ~~للكوكب الذي يمر ضوؤه في السماء شهاب، قال الشاعر: # في كفه صعدة مثقفة # فيها سنان كشعلة القبس # والقبس هو القطعة من النار، ومنه اقتبست النار، أخذت منها قطعة، ~~واقتبست منه علما إذا أخذت منه علما، لأنك تستضيء به كما تستضيء ~~بالنار. # { لعلكم تصطلون } أي لكي تصطلون من البرد، قال قتادة: وكان ~~شتاء. # قوله تعالى { فلما جاءها } يعني ظن أنها نار، وهي نور، قال وهب ~~بن منبه: فلما رأى موسى وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء ~~شديدة الخضرة يقال لها العليق، لا تزداد النار إلا تضرما وعظما، ولا ~~تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا، فعجب منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ~~ليقتبس منها، فمالت إليه فخافها فتأخر عنها، ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها ~~إلى أن وضع أمرها على أنها مأمورة ولا يدري ما أمرها، إلى أن: # { نودي أن بورك من في النار ومن حولها }. # وفي { بورك } ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني قدس، قاله ابن عباس. # الثاني: تبارك، حكاه النقاش. # الثالث: البركة في النار، ms0884 حكاه ابن شجرة، وأنشد لعبد الله بن الزبير: # فبورك في بنيك وفي بنيهم # إذا ذكروا ونحن لك الفداء # وفي النار وجهان: # أحدهما: أنها نار فيها نور. # الثاني: أنها نور ليس فيها نار، وهو قول الجمهور. # وفي { بورك من في النار } خمسة أقاويل: # أحدها: بوركت النار، و { من } زيادة، وهي في مصحف أبي: { بوركت ~~النار ومن حولها } قاله مجاهد. # الثاني: بورك النور الذي في النار، قاله ابن عيسى. # الثالث: بورك الله الذي في النور، قاله عكرمة، وابن جبير. # الرابع: أنهم الملائكة، قاله السدي. # الخامس: الشجرة لأن النار اشتعلت فيها وهي خضراء لا تحترق. # وفي قوله: { ومن حولها } وجهان: # أحدهما: الملائكة، قاله ابن عباس. # الثاني: موسى، قالها أبو صخر. # { وسبحان الله رب العالمين } فيه وجهان: # أحدهما: أن موسى قال حين فرغ من سماع النداء من قوله الله: { سبحان ~~الله رب العالمين } استعانة بالله وتنزيها له، قاله السدي. # الثاني: أن هذا من قول الله ومعناه: وبورك فيمن يسبح الله رب العالمين، ~~حكاه ابن شجرة. ويكون هذا من جملة الكلام الذي نودي به موسى. # وفي ذلك الكلام قولان: # أحدهما: أنه كلام الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي. # قال وهب بن منبه: ثم لم يمس موسى امرأة بعدما كلمه ربه. # والثاني: أن الله خلق في الشجرة كلاما خرج منها حتى سمعه موسى، حكاه ~~النقاش. # قوله تعالى: { وألق عصاك } قال وهب: ظن موسى أن الله أمره برفضها ~~فرفضها. # { فلما رءاها تهتز كأنها جآن } فيه وجهان: # أحدهما: أن الجان الحية الصغيرة، سميت بذلك لاجتنانها واستتارها. # والثاني: أنه أراد بالجان الشيطان من الجن، لأنهم يشبهون كل ما استهولوه ~~بالشيطان، كما قال تعالى: # طلعها كأنه رءوس الشياطين # [الصافات: 65]. # وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم الحيات لا إلى أصغرها، كما قال تعالى: # فإذا هي ثعبان مبين # [الأعراف: 107] و[الشعراء: 33]. # قال عبد الله بن عباس: وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين ~~توجه إلى مدين وكان اسمها: ما شاء، قال ابن جبير: وكانت من عوسج. # { ولى مدبرا ms0885 ولم يعقب... } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ولم يرجع، قاله مجاهد، قال قطرب: مأخوذ من العقب. # الثاني: ولم ينتظر، قاله السدي. # الثالث: ولم يلتفت، قاله قتادة. # ويحتمل رابعا: أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش، لأنه في المشيء معقب ~~لابتدائه بوضع عقبة قبل قدمه. # قوله تعالى: { إني لا يخاف لدي المرسلون } قيل إنه ~~أراد في الموضع الذي يوحى فيه إليهم، ولا فالمرسلون من الله أخوف. # { إلا من ظلم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد من غير المسلمين لأن الأنبياء لا يكون منهم الظلم، ~~ويكون منهم هذا الاستثناء المنقطع. # الوجه الثاني: أن الاستثناء يرجع إلى المرسلين. # وفيه على هذا وجهان: # أحدهما: فيما كان منهم قبل النبوة كالذي كان من موسى في قتل القبطي، ~~فأما بعد النبوة فهم معصومون من الكبائر والصغائر جميعا. # الوجه الثاني: بعد النبوة فإنه معصومون فيها مع وجود الصغائر منهم، غير ~~أن الله لطف بهم في توفيقهم للتوبة منها، وهو معنى قوله تعالى: # { ثم بدل حسنا بعد سوء } يعني توبة بعد سيئة. # { فإني غفور رحيم } أي غفور لذنبهم، رحيم بقبول توبتهم. ### || [27.15-19] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا داود وسليمان علما } فيه ~~ستة أوجه: # أحدها: فهما، قاله قتادة. # الثاني: صنعة الكيمياء وهو شاذ. # الثالث: فصل القضاء. # الرابع: علم الدين. # الخامس: منطق الطير. # السادس: بسم الله الرحمن الرحيم. # { وقالا الحمد الذي فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين } وحمدهما لله شكرا على نعمه. # وفيما فضلهما به على كثير من عباده المؤمنين ثلاثة أقاويل: # أحدها: بالنبوة. # الثاني: بالملك. # الثالث: بالنبوة والعلم. # قوله تعالى: { وورث سليمان داود } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ورث نبوته وملكه، قاله قتادة، قال الكلبي: وكان لداود تسعة عشر ~~ولدا ذكرا وإنما خص سليمان بوراثتة لأنها وراثة نبوة وملك، ولو كانت ~~وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء. # الثاني: أن سخر له الشياطين والرياح، قاله الربيع. # الثالث: أن داود استخلفه في حياته على بني إسرائيل وكانت ولايته هي ~~الوراثة وهو قول الضحاك، ومنه قيل: العلماء ورثة الأنبياء، لأنهم في ~~الدين مقام الأنبياء. # قوله ms0886 تعالى: { فهم يوزعون } فيه ستة أوجه: # أحدها: يساقون، وهو قول ابن زيد. # الثاني: يدفعون،قاله الحسن، قال اليزيدي: تدفع أخراهم وتوقف أولاهم. # الثالث: يسحبون، قاله المبرد. # الرابع: يجمعون. # الخامس: يسجنون، قال الشاعر: # لسان الفتى سبع عليه سداته # وإلا يزع من عربه فهو قاتله # وما الجهل إلا منطق متسرع # سواء عليه حق أمر وباطله # السادس: يمنعون، مأخوذ من وزعه عن الظلم، وهو منعه عنه، ومنه قول عثمان ~~رضي الله عنه: ما وزع الله بالسلطان أكبر مما وزع بالقرآن. وقال النابغة: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وقلت ألما تصدع والشيب وازع # والمراد بهذا المنع ما قاله قتادة: أن يرد أولهم على آخرهم ليجتمعوا ~~ولا يتفرقوا. # قوله تعالى: { حتى إذا أتوا على واد النمل } قال قتادة: ~~ذكر لنا أنه واد بأرض الشام. وقال كعب: وهو بالطائف. # { قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ~~قال الشعبي: كان للنملة جناحان فصارت من الطير، فلذلك علم منطقها، ولولا ~~ذلك، ما علمه. # { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } أي لا يهلكنكم. # { وهم لا يشعرون } فيه وجهان: # أحدهما: والنمل لا يشعرون بسليمان وجنوده، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: وسليمان وجنوده لا يشعرون بهلاك النمل، وسميت النملة نملة ~~لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها، وقيل إن النمل أكثر جنسه حسا لأنه ~~إذا التقط الحبة من الحنطة والشعير للادخار قطعها اثنين لئلا تنبت، وإن ~~كانت كزبرة قطعها أربع قطع { لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده } فحكي أن الريح أطارت كلامها إلى سليمان حتى سمع قولها من ~~ثلاثة أميال فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمغادرة. # { فتبسم ضاحكا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه تبسم من حذرها بالمغادرة. # الثاني: أنه تبسم من ثنائها عليه. # الثالث: أنه تبسم من استبقائها للنمل. # قال ابن عباس: فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل مساكنه. # { وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: ألهمني، قاله قتادة. # الثاني: اجعلني، قاله ابن عباس. # الثالث: حرضني، قاله ابن زيد فحكى سفيان أن رجلا من الحرس قال لسليمان، ~~أنا بمقدرتي أشكر لله منك، قال ms0887 فخر سليمان عن فرسه ساجدا. # وفي سبب شكره قولان: # أحدهما: أن علم منطق الطيرحتى فهم قولها. # الثاني: أن حملت الريح قولها إليه حتى سمعه قبل وصوله لجنوده على ثلاثة ~~أميال فأمكنه الكف. # { وأن أعمل صالحا ترضاه } فيه وجهان: # أحدهما: شكر ما أنعم به عليه، قاله الضحاك. # الثاني: حفظ ما استرعاه، وهو محتمل. # { وأدخلني في رحمتك } فيه وجهان: أحدهما: بالنبوة التي ~~شرفتني بها. # الثاني: بالمعونة التي أنعمت علي بها. # { في عبادك الصالحين } فيه وجهان: # أحدهما: في جملة أنبيائك. # الثاني: في الجنة التي هي دار أوليائك. ### || [27.20-21] # قوله: { وتفقد الطير فقال مال لي لا أرى الهدهد ~~} قيل إن سليمان كان إذا سافر أظله الطير من الشمس، فأخل الهدهد بكانه، ~~فبان بطلوع الشمس منه بعده عنه، وكان دليله على الماء، وقيل: إن الأرض ~~كانت كالزجاج للهدهد، يرى ما تحتها فيدل على مواضع الماء حتى يحضر، قال ~~ابن عباس: فكانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض، ~~فقال نافع بن الأزرق: فكيف يعلم أقرب الماء إلى الأرض ولا يعلم بالفخ حتى ~~يأخذه بعنقه؟ فقال ابن عباس: ويحك يا نافع ألم تعلم أنه إذا جاء القدر ~~ذهب الحذر؟ فقال سليمان عن زوال الهدهد عن مكانه { ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين } أي انتقل عن مكانه أم غاب. # { لأعذبنه عذابا شديدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه نتف ريشه حتى لا يمتنع من شيء، قاله ابن عباس. # الثاني: أن يحوجه إلى جنسه. # الثالث: أن يجعله مع أضداده. # { أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } فيه ~~وجهان: # أحدهما: بحجة بينة. # الثاني: بعذر ظاهر، قاله قتادة. ### || [27.22-26] # قوله: { فمكث غير بعيد } أي أقام غير طويل ويحتمل وجهين: # أحدهما: مكث سليمان غير بعيد حتى أتاه الهدهد. # الثاني: فمكث الهدهد غير بعيد حتى أتى سليمان. # { فقال أحطت بما لم تحط به } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بلغت ما لم تبلغه، قاله قتادة. # الثاني: علمت ما لم تعلمه، قاله سفيان. # الثالث: اطلعت على ما لم تطلع عليه، قاله ms0888 ابن عباس، والإحاطة العلم ~~بالشيء من جميع جهاته، وفي الكلام حذف تقديره. ثم جاء الهدهد فسأله ~~سليمان عن غيبته. # { وجئتك من سبإ بنبإ يقين } أي بخبر صحيح صدق، وفي { سبأ } ~~قولان: # أحدهما: أنها مدينة بأرض اليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ~~ثلاث ليال، قاله قتادة، قال السدي: بعث الله إلى سبأ اثني عشر نبيا، ~~وقال الشاعر: # من سبأ الحاضرين مأرب إذ # يبنون من دون سيله العرما # الثاني: أن سبأ حي من أحياء اليمن واختلف قائلو هذا في نسبتهم إلى هذا، ~~فذهب قوم إلى أنه اسم امرأة كانت أمهم، وروى علقمة عن ابن عباس قال: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ فقال: # " هو ولد رجل له عشرة أولاد فباليمن منهم ~~ستة وبالشام منهم أربعة، فأما اليمانيون فمذحج ~~وجهينة وكندة وأنمار والأزد والأشعريون وأما ~~الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان " # وقيل هو سبأ بن يعرب بن قحطان. قال المفضل وسمي سبأ لأنه أول من ~~سبا. # قوله تعالى: { إني وجدت امرأة تملكهم } قال الحسن: هي ~~بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ، وقال زهير بن محمد: هي بلقيس بنت شرحبيل بن ~~مالك بن الديان وأمها فارعة الجنية، وقيل ولدها أربعون ملكا آخرهم ~~شرحبيل. قال قتادة كان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل رجل ~~منهم على عشرة آلاف رجل. # { وأوتيت من كل شيء } فيه قولان: # أحدهما: من كل شيء في أرضها، قاله السدي. # الثاني: من أنواع الدنيا كلها، قاله سفيان. # { ولها عرش عظيم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه السرير، قاله قتادة. # الثاني: أنه الكرسي، قاله سفيان. # الثالث: المجلس، قاله ابن زيد. # الرابع: الملك، قاله ابن بحر. # وفي قوله: { عظيم } ثلاثة أوجه: # أحدها: ضخم. # الثاني: حسن الصنعة، قاله زهير. # الثالث: لأنه كان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وكان مسترا بالديباج والحرير ~~عليه سبعة تعاليق، قاله قتادة. # قال ابن إسحاق: وكان يخدمها النساء فكان معها لخدمتها ستمائة امرأة. # قوله: { ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في ~~السموات والأرض } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني غيب السموات ms0889 والأرض، قاله عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن ~~جبير. # الثاني: أن خبء السموات المطر وخبء الأرض النبات، قاله ابن زيد، والخبء ~~بمعنى المخبوء وقع المصدر موقع الصفة. # وفي معنى الخبء في اللغة وجهان: # أحدهما: أنه ما غاب. # الثاني: أنه ما استتر. # وقرأ الكسائي { ألا يسجدوا } بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد { ~~ألا يسجدوا } قال الفراء: من قرأ بالتخفيف فهو موضع سجدة، ومن ~~قرأ بالتشديد فليس بموضع سجدة. # وفي قائل هذا قولان: # أحدهما: أنه قول الله تعالى أمر فيه بالسجود له، وهو أمر منه لجميع خلقه ~~وتقدير الكلام: ألا يا ناس اسجدوا لله. # الثاني: أنه قول الهدهد حكاه الله عنه. # ويحتمل قوله هذا وجهين: # أحدهما: أن يكون قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله. # الثاني: أن يكون قاله لسليمان عند عوده إليه واستكبارا لما وجدهم عليه. # وفي قول الهدهد لذلك وجهان: # أحدهما: أنه وإن يكن ممن قد علم وجوب التكليف بالفعل فهو ممن قد تصور ~~بما ألهم من الطاعة لسليمان أنه نبي مطاع لا يخالف في قول ولا عمل. # الثاني: أنه كالصبي منا إذا راهق فرآنا على عبادة الله تصور أن ما ~~خالفها باطل فكذا الهدهد في تصوره أن ما خالف فعل سليمان باطل. ### || [27.27-31] # قوله: { قال سننظر أصدقت... } الآية، هذا قول سليمان للهدهد ~~قال ابتلي فاختبر من ذلك فوجده صادقا. # { اذهب بكتابي هذا إليهم } قال مجاهد أخذ الهدهد الكتاب ~~بمنقاره فأتى بهوها فجعل يدور فيه فقالت ما رأيت خيرا منذ رأيت هذا ~~الطير في بهوي فألقى الكتاب إليها. # قال قتادة: فألقاه على صدرها وهي نائمة، قال يزيد بن رومان: كانت في ملك ~~من مضى من أهلها وقد سيست وساست حتى أحكمها ذلك. # { ثم تول عنهم } قال ابن عباس كن قريبا منهم. # { فانظر ماذا يرجعون } # فيه تقديم وتأخير تقديره فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، ~~حكاه ابن عيسى، وقاله الفراء. # قوله: { قالت يآ أيهأ الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم } وفي صفتها الكتاب أنه كريم، أربعة أوجه: # أحدها: لأنه مختوم، قاله السدي. ms0890 # الثاني: لحسن ما فيه، قاله قتادة. # الثالث: لكرم صاحبه وأنه كان ملكا، حكاه ابن بحر. # الرابع: لتسخير الهدهد به بحمله. ويحتمل خامسا: لإلقائه عليها عاليا ~~من نحو السماء. # قوله تعالى: { إنه من سليمان } الآية، أما قولها إنه من ~~سليمان فلإعلامهم مرسل الكتابي وممن هو. # وأما قولها: { بسم الله الرحمن الرحيم } فلاستنكار هذا ~~الاستفتاح الذي لم تعرفه هي ولا قومها لأن أول من افتتح { بسم الله ~~الرحمن الرحيم } سليمان. # روى ابن بريدة عن أبيه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # " إني لأعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد ~~سليمان بن داود " # ،قال: قلت يا رسول الله أي آية هي؟ قال: # " سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد " # قال: فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه فقلت: نسي ثم التفت إلي فقال: # " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم ". # حكى عاصم عن الشعبي قال: كانت كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة كتب كان يكتب: باسمك الله، فلما نزلت # بسم الله مجريها # [هود: 41] كتب: باسم الله، فلما نزلت # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن # [الإسراء: 110] كتب: باسم الله الرحمن، فلما نزلت { إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } كتب: بسم ~~الله الرحمن الرحيم. قال عاصم قلت للشعبي أنا رأيت كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. { بسم الله الرحمن الرحيم } قال ذلك ~~الكتاب الثالث. # وأما قوله: { ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين } فهذه كتب الأنباء موجزة ~~مقصورة على الدعاء إلى الطاعة من غير بسط ولا إسهاب. # وفي { ألا تعلوا علي } ثلاثة أقاويل: # أحدها: لا تخالفوا علي، قاله قتادة. # الثاني: لا تتكبروا علي، قاله السدي وابن زيد. # الثالث: لا تمتنعوا علي، قاله يحيى بن سلام. # { وأتوني مسلمين } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: مستسلمين، قاله الكلبي. # الثاني: موحدين، قاله ابن عباس. # الثالث: مخلصين، قاله زهير. # الرابع: طائعين، قاله سفيان. ### || [27.32-35] # قوله: { قالت يآ أيها الملأ أفتوني في أمري } أشيروا ~~علي في هذا الأمر الذي نزل بي فجعلت المشورة فتيا ms0891 وقيل: إنها أول من وضع ~~المشورة. # { ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } أي ممضية أمرا، ~~وفي قراءة ابن مسعود قاضية أمرا، والمعنى واحد. # { حتى تشهدون } فيه وجهان. # أحدهما: حتى تشيروا، قاله زهير. # الثاني: حتى تحضروا، قاله الكلبي. # قوله تعالى: { قالوا نحن أولوا قوة } أي أهل عدد وعدة. # { وأولوا بأس شديد } أي شجاعة وآلة، وفي هذا القول منهم ~~وجهان: # أحدهما: تفويض الأمر إلى رأيها لأنها المدبرة لهم. # الثاني: أنهم أجابوها تبادرين إلى قتاله، قاله ابن زيد. # قال مجاهد: كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيل تحت كل قيل مائة ألف ~~مقاتل وهذا بعيد. # { والأمر إليك } الآية. عرضوا عليها الحرب وردوا إليها الأمر، ~~قال الحسن: ولوا أمرهم علجة يضطرب ثدياها، حدث أبو بكرة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لن يفلح قوم تملكهم امرأة ". # قوله: { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها } قال ابن عباس أخذوها عنوة، وأفسدوها، وخربوها. # ويحتمل وجها آخر: أن يكون بالاستيلاء على مساكنها وإجلاء أهلها عنها. # { وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة } أي أشرافهم وعظماءهم ~~أذلة وفيه وجهان: # أحدهما: بالسيف، قاله زهير. # الثاني: بالاستعباد، قاله ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: أن يكون بأخذ أموالهم وحط أقدارهم. # { وكذلك يفعلون } فيه قولان: # أحدهما: أن هذا من قول الله، وكذلك يفعل الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، ~~قاله ابن عباس. # الثاني أن هذا حكاية عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا، ~~قاله ابن شجرة. # قوله تعالى: { وإني مرسلة إليهم بهدية } اختلف فيها ~~على أربعة فيها على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها كانت لبنة من ذهب، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها كانت جوهرا، قاله ابن جبير. # الثالث: أنها كانت صحائف الذهب في أوعية الديباج، قاله ثابت البناني. # الرابع: أنها أهدت غلمانا لباسهم لباس الجواري، وجواري لباسهم لباس ~~الغلمان، قاله مجاهد، وعكرمة وابن جبير، والسدي، وزهير، واختلف في عددهم ~~فقال سعيد بن جبير: كانوا ثمانين غلاما وجارية، وقال زهير كانوا ثمانين ~~غلاما وثمانين جارية. # { فناظرة بم يرجع المرسلون } قال قتادة: يرحمها الله إن ms0892 ~~كانت لعاقلة في إسلامها وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعها من الناس. # واختلف فيما قصدت بهديتها على قولين: # أحدهما: ما ذكره قتادة من الملاطفة والاستنزال. # الثاني: اختبار نبوته من ملكه، ومن قال بهذا اختلفوا بماذا اختبرته على ~~قولين: # أحدهما: أنها اختبرته بالقبول والرد، فقالت: إن قبل الهدية فهو ملك ~~فقاتلوه على ملككم وإن لم يقبل الهدية فهو نبي لا طاقة لكم بقتاله، قاله ~~ابن عباس وزهير. # الثاني: أنها اختبرته بتمييز الغلمان من الجواري،ومن قال بهذا اختلفوا ~~بماذا ميزهم سليمان عل ثلاثة أقوال. # أحدها: أن أمرهم بالوضوء فاغترف الغلام بيده وأفرغت الجارية على يديها ~~فميزهم بهذا، قاله السدي. # الثاني: لما توضؤوا غسل الغلمان ظهور السواعد قبل بطونها، وغسل الجواري ~~بطون السواعد قبل ظهورها، فميزهم بهذا، قاله قتادة. # الثالث: أنهم لما توضؤوا بدأ الغلام من مرفقه إلى كفه وبدأت الجارية من ~~كفها إلى مرفقها، فميزهم بهذا، قاله ابن جبير. ### || [27.36-37] # قوله تعالى: { فلما جآء سليمان } فيه وجهان: # أحدهما: فلما جاءت هداياها سليمان، قاله يزيد بن رومان. # الثاني: فلما جاءت رسلها سليمان لأن الهدهد قد كان سبق إلى سليمان ~~فأخبره بالهدية والرسل فتأهب سليمان لهم. # قال السدي: فأمر الشياطين فموهوا لبن المدينة وحيطانها ذهبا وفضة، ~~وقيل إنها بعثت مع رسلها بعصا كان يتوارثها ملوك حمير، وقالت: أريد أن ~~يعرفني رأس هذه من أسفلها، وبقدح وقالت: يملؤه ماء ليس من الأرض ولا من ~~السماء، وبخرزتين إحداهما ثقبها معوج وقالت يدخل فيها خيطا والأخرى غير ~~مثقوبة وقالت يثقب هذه. # { قال } سليمان للرسل حين وصلوا إليه { أتمدونن بمال } ~~معناه أتزيدونني مالا إلى ما تشاهدونه من أموالي. # { فما ءاتان الله خير مما ءاتاكم } أي فما آتاني من ~~النبوة والملك خير مما آتاكم من المال، فرد عليهم المال وميز الغلمان من ~~الجواري، وأرسل العصا إلى الأرض فقال أي الرأسين سبق للأرض فهو أصلها، ~~وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها وقال: ليس هذا من الأرض ~~ولا من السماء، وثقب إحدى الخرزتين وأدخل الخيط في الأخرى، ms0893 فقال الرسل ما ~~شاهدوا. # واختلف في الرسل هل كانوا رجالا أو نساء على قولين. # قوله { ارجع إليهم } فيه قولان: # أحدهما: أنه قال ذلك للرسول ارجع إليهم بما جئت من الهدايا، قاله قتادة. ~~ويزيد بن رومان. # الثاني: أنه قال ذلك للهدهد [ارجع إليه]، قائلا لهم: # { فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } أي لا طاقة ~~لهم بها ليكون الهدهد نذيرا لهم،قاله زهير. # وصدق نبي الله سليمان صلى الله عليه لأن من جنوده الإنس والجن والطير ~~فليس لأحد بها طاقة. # { ولنخرجنهم منهآ أذلة } الآية. إخبارا له عما يصنعه ~~بهم ليسعد منهم بالإيمان من هدي وهذه سنة كل نبي. ### || [27.38-40] # قوله { يآ أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها } الآية. ~~حكى يزيد بن رومان أنه لما عاد رسلها بالهدايا قالت: قد والله عرفت أنه ~~ليس بملك وما لنا به طاقة، ثم بعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي ثم ~~أمرت بعرشها فجعلته في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض وغلقت عليه الأبواب ~~وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن، فقال سليمان حين ~~علم قدومها عليه: # { أيكم يأتيني بعرشها } الآية: وفيه وجهان: # أحدهما: مسلمين أي مستسلمين طائعين، قاله ابن عباس. # الثاني: أن يأتوني مسلمين أي بحرمة الإسلام ودين الحق، قاله ابن جريج. # فإن قيل: فلم أمر أن أن يؤتى بعرشها قبل أن يأتوا إليه مسلمين؟ # قيل عنه في الجواب خمسة أوجه: # أحدها: أنه أراد أن يختبر صدق الهدهد، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه أعجب بصفته حين وصفه الهدهد وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها ~~فأراد أخذه قبل أن يحرم عليه بإسلامها، قاله قتادة. # الثالث: أنه أحب أن يعاليها به وكانت الملوك يعالون بالملك والقدرة، ~~قاله ابن زيد. # الرابع: أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها، وهل تعرفه أو تنكره، ~~قاله ابن جبير. # الخامس: أنه أراد أن يجعل ذلك دليلا على صدق نبوته، لأنها خلفته في ~~دارها وأوثقته في حرزها ثم جاءت إلى سليمان فوجدته قد تقدمها، قاله وهب. # قوله: { قال عفريت من الجن ms0894 } العفريت المارد القوي، قال ~~أبو صالح كأنه جبل وفيه وجهان: # أحدهما: أنه المبالغ في كل شيء مأخوذ من قولهم فلان عفرية نفرية إذا كان ~~مبالغا في الأمور، قاله الأخفش. # الثاني: أصله العفر وهو الشديد، زيدت فيه التاء فقيل عفريت، قاله ابن ~~قتيبة. # { أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: من مجلسك وسمي المجلس مقاما لإقامة صاحبه فيه كما قال تعالى: # إن المتقين في مقام أمين # [الدخان: 51]. # الثاني: أنه أراد يوما معروفا كان عادة سليمان أن يقوم فيه خطيبا ~~يعظهم، ويأمرهم، وينهاهم، وكان مجيء اليوم تقريبا. # الثالث: أنه أراد قبل أن تسير عن ملكك إليهم محاربا. # { وإني عليه لقوي أمين } لقوي على حمله، وفي الأمين ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أمين على ما فيه من جوهر ولؤلؤ، قاله الكلبي وابن جرير. # الثاني: أمين ألا آتيك بغيره بدلا منه، قاله ابن زيد. # الثالث: أمين على فرج المرأة، قاله ابن عباس، وحكى يزيد بن رومان ان اسم ~~العفريت كودي، وحكى ابن أبي طلحة أن اسمه صخر، وحكى السدي أنه آصف بن ~~السيطر بن إبليس، والله أعلم بصحة ذلك. # قوله: { قال الذي عنده علم من الكتاب } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه ملك أيد الله به سليمان، والعلم الذي من الكتاب هو ما كتب ~~الله لبني آدم، وقد علم الملائكة منه كثيرا فأذن الله له أن يعلم سليمان ~~بذلك، وأن يأتيه بالعرش الذي طلبه، حكاه ابن بحر. # القول الثاني: أنه بعض جنود سليمان من الجن والإنس، والعلم الذي عنده ~~من الكتاب هو كتاب سليمان الذي كتبه إلى بلقيس وعلم أن الريح مسخرة ~~لسليمان وأن الملائكة تعينه فتوثق بذلك قبل أن يأتيه بالعرش قبل أن يرتد ~~إليه طرفه. # والقول الثالث: أنه سليمان قال ذلك للعفريت. # والقول الرابع: أنه قول غيره من الإنس، وفيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه مليخا، قاله قتادة. # الثاني: أنه أسطوم، قاله مجاهد. # الثالث: أنه آصف بن برخيا وكان صديقا، قاله ابن رومان. # الرابع: أنه ذو النور بمصر، قاله زهير. # الخامس: ms0895 أنه الخضر، قاله ابن لهيعة. # و { علم من الكتاب } هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به ~~أجاب. # { أنا ءاتيك به } يعني بالعرش. # { قبل أن يرتد إليك طرفك } فيه ستة أوجه: # أحدها: قبل أن يأتيك أقصى من تنظر إليه، قاله ابن جبير. # الثاني: قبل أن يعود طرفك إلى مد بصرك، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثالث: قبل أن يعود طرفك إلى مجلسك، قاله إدريس. # الرابع: قبل الوقت الذي تنظر وروده فيه من قولهم: أنا ممد الطرف إليك أي ~~منتظر لك، قاله ابن بحر. # الخامس: قبل أن يرجع طرف رجائك خائبا لأن الرجاء يمد الطرف والإياس ~~يقصر الطرف. # السادس: قبل أن ينقص طرفك بالموت، أخبره أنه سيأتيه قبل موته. # { فلما رءاه مستقرا عنده } قبل أن يرتد طرفه لأن الذي ~~عنده علم عن الكتاب دعا باسم الله الأعظم وعاد طرف سليمان إليه فإذا ~~العرش بين يديه. # قال عبد الرحمن بن زيد: لم يعلم سليمان ذلك الاسم وقد أعطي ما أعطي. # قال السدي: فجزع سليمان وقال: غيري أقدر على ما عند الله مني، ثم ~~استرجع. { قال هذا من فضل ربي } يعني وصول العرش إلي قبل أن ~~يرتد إلي طرفي. # { ليبلوني ءأشكر أم أكفر } قال زهير: أأشكر على العرش ~~إذ أوتيته في سرعة أم أكفر فلا أشكر إذ رأيت من هو أعلم مني في الدنيا. # قال زهير: ثم عزم الله له على الشكر فقال: { ومن شكر فإنما ~~يشكر لنفسه } لأن الشكر تأدية حق واستدعاء مزيد. # { ومن كفر فإن ربي غني } عن الشكر { كريم } في ~~التفضل، وهذه معجزة لسليمان أجراها الله على يد من اختصه من أوليائه. # وكان العرش باليمن وسليمان بالشام فقيل: ان الله حرك به الأرض حتى صار ~~بين يديه. ### || [27.41-44] # قوله: { قال نكروا لها عرشها } أي غيروه وفي تغييره خمسة ~~أوجه: # أحدها: أنه نزع ما عليه من فصوصه، ومرافقه وجواهره، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه غير ما كان أحمر فجعله أخضر وما كان أخضر جعله أحمر، قاله ~~مجاهد. # الثالث: غير بأن زيد فيه ms0896 ونقص منه، قاله عكرمة. # الرابع: حول أعلاه أسفله ومقدمه مؤخره، قاله شيبان بن عبد الرحمن. # الخامس: غيره بأن جعل فيه تمثال السمك، قاله أبو صالح. # { ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أتهتدي إلى الحق بعقلها أم تكون من الذين لا يعقلون، وهذا معنى ~~قول ابن رومان. # الثاني: إلى معرفة العرش بفطنتها أم تكون من الذين لا يعرفون، وهذا معنى ~~قول ابن جبير، ومجاهد. # { فلما جآءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو } ~~فلم تثبته ولم تنكره واختلف في سبب قولها ذلك، على ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأنها خلفته وراءها فوجدته أمامها فكان معرفتها له تمنع من ~~إنكاره وتركها له وراءها يمنع إثباته، وهذا معنى قول قتادة. # الثاني: لأنها وجدت فيه ما تعرفه فلذلك لم تنكره ووجدت فيه ما بدل ~~وغير فلذلك لم تثبته، قاله السدي. # الثالث: شبهوا عليها حين قالوا: أهكذا عرشك؟ فشبهت عليهم فقالت: كأنه هو ~~ولو قالوا لها: هذا عرشك لقالت: نعم، قاله مقاتل. # { وأوتينا العلم من قبلها } وهذا قول من سليمان وقيل هو ~~من كلام قومه، وفي تأويله ثلاثة أقاويل: # أحدها: معرفة الله وتوحيده، قاله زهير. # الثاني: النبوة، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: أي علمنا أن العرش عرشها قبل أن نسألها، قاله ابن شجرة. # { وكنا مسلمين } فيه وجهان: # أحدهما: طائعين لله بالاستسلام له. # الثاني: مخلصين لله بالتوحيد. # قوله تعالى { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: وصدها عبادة الشمس أن تعبد الله. # الثاني: وصدها كفرها بقضاء الله أن تهتدي للحق. # الثالث: وصدها سليمان عما كانت تعبد في كفرها. # الرابع: وصدها الله تعالى إليه بتوفيقها بالإيمان عن الكفر. # قوله: { قيل لها ادخلي الصرح } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها بركة بنيت قوارير، قاله مجاهد. # الثاني: أنها صحن الدار، حكاه ابن عيسى يقال صرحة الدار وساحة الدار ~~وباحة الدار وقاعة الدار كله بمعنى واحد. قال زهير مأخوذ من التصريح ومنه ~~صرح بالأمر إذا أظهره. # الثالث: أنه القصر قاله ابن شجرة، واستشهد بقول الهذلي. ms0897 # على طرق كنحو الظباء # تحسب أعلامهن الصروحا # { فلما رأته حسبته لجة } أي ماء لأن سليمان أمر الجن ~~أن يبنوه من قوارير في ماء فبنوه وجعلوا حوله أمثال السمك فأمرها بالدخول ~~لأنها وصفت له فأحب أن يراها. # قال مجاهد: وكانت هلباء الشعر والهلباء الطويلة الشعر، قدمها كحافر ~~الحمار وكانت أمها جنيه. # قال الحسن: وخافت الجن أن يتزوجها سليمان فيطلع منها على أشياء كانت ~~الجن تخفيها عنه. وهذا القول بأن أمها جنية مستنكر في العقول لتباين ~~الجنسين واختلاف الطبعين وتفاوت الجسمين، لأن الآدمي جسماني، والجني ~~روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار وخلق الجني من مارج من نار، ~~ويمتنع الامتزاج من هذا التباين ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف، لكنه ~~قيل فذكرته حاكيا. # { وكشفت عن ساقيها } فرآهما سليمان شعراوين فصنعت له الجن ~~النورة فحلقهما، فكان أول من صنعت النورة. # واختلفوا في السبب الذي كان من أجله أراد سليمان كشف ساقيها لدخول ~~الصرح على ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأنه أراد أن يختبر بذلك عقلها. # الثاني: أنه ذكر له أن ساقها ساق حمار لأن أمها جنية فأحب أن يختبرها. # الثالث: لأنه أراد أن يتزوجها فأحب أن يشاهدها. # { قال إنه صرح ممرد من قوارير } فيه قولان: # أحدهما: أنه المجلس ومنه الأمرد لملوسته، قاله علي بن عيسى. # الثاني: أنه الواسع طوله وعرضه، قاله ابن شجرة وأنشد: # غدوت صباحا باكرا فوجدتهم # قبيل الضحى في البابلي الممرد # قوله تعالى: { قالت رب إني ظلمت نفسي } فيه قولان: # أحدهما: بالشرك الذي كانت عليه، قاله ابن شجرة. # الثاني: بالظن الذي توهمته في سليمان لأنها لما أمرت بدخول الصرح حسبته ~~لجة وأن سليمان يريد تغريقها فيه فلما بان لها أنه صرح ممرد من قوارير ~~علمت أنها ظلمت نفسها بذلك الظن، قاله سفيان. # { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } أي ~~استسلمت مع سليمان لله طائعة لله رب العالمين. # قال مقاتل: فتزوجها سليمان واتخذ لها حماما ونورة بالشام، وهو أول من ~~اتخذ ذلك، ثم لم ير إلا كذلك حتى فرق الموت بينهما، فحكى الشعبي عن ناس ms0898 ~~من حمير أنهم حفروا مقبرة الملك فوجدوا فيها أرضا معقودة فيها امرأة ~~عليها حلل منسوخة بالذهب وعند رأسها لوح رخام فيه مكتوب:- # يا أيها الأقوام عوجوا معا # وأربعوا في مقبري العيسا # لتعلموا أني تلك التي # قد كنت أدعي الدهر بلقيسا # شيدت قصر الملك في حمير # قومي وقد كان مأنوسا # وكنت في ملكي وتدبيره # أرغم في الله المعاطيسا # بعلي سليمان النبي الذي # قد كان للتوراة دريسا # وسخر الريح له مركبا # تهب أحيانا رواميسا # مع ابن داود النبي الذي # قدسه الرحمن تقديسا ### || [27.45-47] # قوله تعالى: { فإذا هم فريقان يختصمون } فيه قولان: # أحدهما: كافر ومؤمن، قاله مجاهد. # الثاني: مصدق ومكذب، قاله قتادة. # وفيم اختصموا؟ فيه قولان: # أحدهما: أن تقول كل فرقة نحن عل الحق دونكم. # الثاني: اختلفوا أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه، قاله مجاهد. # قوله: { قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل ~~الحسنة } فيه قولان: # أحدهما: بالعذاب قبل الرحمة، قاله مجاهد، لقولهم { فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين }. # الثاني: بالبلاء قبل العافية، قاله السدي. # { لعلكم ترحمون } فيه وجهان: # أحدهما: بالكفاية. # الثاني: بالإجابة. # قوله: { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } أي تشاءمنا بك ~~وبمن معك مأخوذ من الطيرة، وفي تطيرهم به وجهان: # أحدهما: لافتراق كلمتهم، قاله ابن شجرة. # الثاني: للشر الذي نزل بهم، قاله قتادة. # { قال طآئركم عند الله } فيه وجهان: # أحدهما: مصائبكم عند الله، قاله ابن عباس، لأنها في سرعة نزولها عليكم ~~كالطائر. # الثاني: عملكم عند الله، قاله قتادة، لأنه في صعوده إليه كالطائر. # { بل أنتم قوم تفتنون } فيه وجهان: # أحدهما: تبتلون بطاعة الله ومعصيته، قاله قتادة. # الثاني: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به وهو الإسلام، قاله الحسن. ### || [27.48-53] # قوله: { وكان في المدينة تسعة رهط } الرهط الجمع لا ~~واحد له يعني من ثمود قوم صالح وهم عاقرو الناقة، وذكر ابن عباس أساميهم ~~فقال: هم زعجي وزعيم وهرمي ودار وصواب ورباب ومسطح وقدار، وكانوا بأرض ~~الحجر وهي أرض الشام، وكانوا فساقا من أشراف قومهم. # { يفسدون في الأرض ولا يصلحون } فيه خمسة أوجه: # أحدها: ms0899 يفسدون بالكفر ولا يصلحون بالإيمان. # الثاني: يفسدون بالمنكر ولا يصلحون بالمعروف. # الثالث: يفسدون بالمعاصي ولا يصلحون بالطاعة. # الرابع: يفسدون بكسر الدراهم والدنانير ولا يصلحون بتركها صحاحا، قاله ~~ابن المسيب، قاله عطاء. # الخامس: أنهم كانوا يتتبعون عورات النساء ولا يسترون عليهن. # قوله: { قالوا تقاسموا بالله } أي تحالفوا بالله. # { لنبيتنه وأهله } أي لنقتلنه وأهله ليلا، والبيات قتل ~~الليل. # { ثم لنقولن لوليه } أي لرهط صالح. # { ما شهدنا مهلك أهله } أي قتله، وقتل أهله، ولا علمنا ~~ذلك. # { وإنا لصادقون } في إنكارنا لقتله. # { ومكروا مكرا } وهو ما هموا به من قتل صالح. # { ومكرنا مكرا } وهو أن رماهم الله بصخرة فأهلكهم. # { وهم لا يشعرون } أي لا يعلمون بمكرنا وقد علمنا بمكرهم. # وفي مكرهم ومكر الله تعالى بهم قولان: # أحدهما: قاله الكلبي، وهم لا يشعرون بالملائكة الذين أنزل الله على صالح ~~ليحفظوه من قومه حين دخلوا عليه ليقتلوه، فرموا كل رجل منهم بحجر حتى ~~قتلوهم جميعا، وسلم صالح من مكرهم. # الثاني: قاله الضحاك، أنهم مكروا بأن أظهروا سفرا وخرجوا فاستتروا في ~~غار ليعودوا في الليل فيقتلوه، فألقى الله صخرة على باب الغار حتى سده ~~وكان هذا مكر الله بهم. ### || [27.54-58] # قوله تعالى: { أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أي وأنتم تعلمون أنها فاحشة. # الثاني: يبصر بعضكم بعضا. ### || [27.59-60] # قوله تعالى: { فأنبتنا به حدآئق } فيها قولان: # أحدهما: أنها النخل، قاله الحسن. # الثاني: الحائط من الشجر والنخل، قاله الكلبي. # { ذات بهجة } فيها قولان: # أحدهما: ذات غضارة، قاله قتادة. # الثاني: ذات حسن، قاله الضحاك. # { ما كان لك أن تنبتوا شجرها } أي ما كان في قدركم أن ~~تخلقوا مثلها. # { أإله مع الله } فيه وجهان: # أحدهما: أي ليس مع الله إله، قاله قتادة. # الثاني: أإله مع الله يفعل هذا، قاله زيد بن أسلم. # { بل قوم يعدلون } فيه وجهان: # أحدهما: أي يعدلون عن الحق. # الثاني: يشركون بالله فيجعلون له عدلا أي مثلا، قاله قطرب ومقاتل. ### || [27.61] # قوله: { أمن جعل الأرض قرارا } أي جعلها مستقرا. # { وجعل خلالهآ أنهارا } أي في مسالكها ونواحيها أنهار ms0900 جارية ~~ينبت بها الزرع ويحيي به الخلق. # { وجعل لها رواسي } يعني جبالا هي لها ماسكة والأرض بها ~~ثابتة. # { وجعل بين البحرين حاجزا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: بحر السماء والأرض، قاله مجاهد. # الثاني: بحر فارس والروم، قاله الحسن. # الثالث: بحر الشام والعراق، قاله السدي. # الرابع: العذب والمالح، قاله الضحاك. # والحاجز المانع من اختلاط أحدهما بالآخر فيه وجهان: # أحدهما: حاجزا من الله لا يبغي أحدهما على صاحبه، قاله قتادة. # الثاني: حاجزا من الأرض أن يختلط أحدهما بالآخر، حكاه قتادة. # { أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يعقلون، قاله ابن عباس. # الثاني: لا يعلمون توحيد الله، حكاه النقاش. # الثالث: لا يتفكرون، حكاه ابن شجرة. ### || [27.62] # قوله { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } وإنما خص إجابة ~~المضطر لأمرين: # أحدهما: لأن رغبته أقوى وسؤاله أخضع. # الثاني: لأن إجابته أعم وأعظم لأنها تتضمن كشف بلوى وإسداء نعمى. # { ويكشف السوء } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون عن المضطر بإجابته. # الثاني: عمن تولاه ألا ينزل به. # وفي { السوء } وجهان: # أحدهما: الضر. # الثاني: الجور، قاله الكلبي. # { ويجعلكم خلفآء الأرض } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: خلفا من بعد خلف، قاله قتادة. # الثاني: أولادكم خلفاء منكم، حكاه النقاش. # الثالث: خلفاء من الكفار ينزلون أرضهم وطاعة الله بعد كفرهم، قاله ~~الكلبي. # { قليلا ما تذكرون } أي ما أقل تذكركم لنعم الله عليكم! ### || [27.63-64] # قوله { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } فيه ~~وجهان: # أحدهما: يرشدكم من مسالك البر والبحر. # الثاني: يخلصكم من أهوال البر والبحر، قاله السدي. # وفي { البر والبحر } وجهان: # أحدهما: أن البر الأرض والبحر الماء. # الثاني: أن البر بادية الأعراب والبحر الأمصار والقرى، قاله الضحاك. # { ومن يرسل الرياح بشرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مبشرة، قاله ابن عباس وتأويل من قرأ بالباء. # الثاني: منشرة، قاله السدي وهو تأويل من قرأ بالنون. # الثالث: ملقحات، قاله يحيى بن سلام. # { بين يدي رحمته } وهو المطر في قول الجميع. # { أإله مع الله تعالى الله عما يشركون } أي عما ~~أشرك المشركون به من الأوثان. ### || [27.65-70] # قوله: ms0901 { بل ادارك علمهم في الآخرة } وفي صفة علمهم بهذه ~~الصفة قولان: # أحدهما: أنها صفة ذم فعلى هذا في معناه أربعة أوجه: # أحدها: غاب عليهم، قاله ابن عباس. # الثاني: لم يدرك علمهم، قاله ابن محيصن. # الثالث: اضمحل علمهم، قاله الحسن. # الرابع: ضل علمهم وهو معنى قول قتادة. فهذا تأويل من زعم أنها صفة ذم. # والقول الثاني: أنها صفة حمد لعلمهم وإن كانوا مذمومين فعلى هذا في ~~معناه ثلاثة أوجه: # أحدها: أدرك علمهم، قاله مجاهد. # الثاني: اجتمع علمهم، قاله السدي. # الثالث: تلاحق علمهم، قاله ابن شجرة. # { في شك منها } يعني من الآخرة فمن جعل ما تقدم صفة ذم لعلمهم ~~جعل نقصان علمهم في الدنيا فلذلك أفضى بهم إلى الشك في الآخرة، ومن جعل ~~ذلك صفة حمد لعلمهم جعل كمال علمهم في الآخرة فلم يمنع ذلك أن يكونوا في ~~الدنيا على شك في الآخرة. ### || [27.71-81] # قوله: { ردف لكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه اقترب لكم ودنا منكم، قاله ابن عباس وابن عيسى. # الثاني: أعجل لكم، قاله مجاهد. # الثالث: تبعكم، قاله ابن شجرة ومنه ردف المرأة لأنه تبع لها من خلفها، ~~قال أبو ذؤيب: # عاد السواد بياضا في مفارقه # لا مرحبا ببياض الشيب إذ ردفا # وفي قوله تعالى: { بعض الذي تستعجلون } وجهان: # أحدهما: يوم بدر. # الثاني: عذاب القبر. # قوله: { وما من غآئبة.... } الآية. فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الغائبة القيامة، قاله الحسن. # الثاني: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض، حكاه النقاش. # الثالث: جميع ما أخفى الله عن خلقه وغيبه عنهم، حكاه ابن شجرة. # وفي { كتاب مبين } قولان: # أحدهما: اللوح المحفوظ. # الثاني: القضاء المحتوم. ### || [27.82] # قوله { وإذا وقع القول عليهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: وجب الغضب عليهم، قاله قتادة. # الثاني: إذا حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون، قاله مجاهد. # الثالث: إذا لم يؤمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم، قاله ~~ابن عمر وأبو سعيد الخدري. # الرابع: إذا نزل العذاب، حكاه الكلبي. # { أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } فيها ~~قولان: # أحدهما: ما حكاه محمد ms0902 بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الدابة ~~فقال: أما والله لها ذنب وإن لها للحية، وفي هذا القول إشارة إلى أنها من ~~الإنس وإن لم يصرح. # الثاني: وهو قول الجمهور أنها دابة من دواب الأرض، واختلف من قال بهذا ~~في صفتهاعلى ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم، قاله ابن عباس: # الثاني: أنها دابة ذات وبر تناغي السماء، قاله الشعبي. # القول الثالث: أنها دابة رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل ~~وقرنها قرن آيل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر ~~وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين ~~اثنا عشر ذراعا تخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت في وجه المسلم ~~بعصا موسى نكتة بيضاء وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان فيسود وجهه، قاله ~~ابن الزبير. # وفي قوله { من الأرض } أربعة أقاويل: # أحدها: أنها تخرج من بعض أودية تهامة، قاله ابن عباس. # الثاني: من صخرة من شعب أجياد، قاله ابن عمر. # الثالث: من الصفا، قاله ابن مسعود. # الرابع: من بحر سدوم، قاله ابن منبه. # وفي { تكلمهم } قراءتان: # الشاذة منهما: { تسمهم } بفتح التاء، وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: تسمهم في وجوههم بالبياض في وجه المؤمن، وبالسواد في وجه الكافر ~~حتى يتنادى الناس في أسواقهم يا مؤمن يا كافر، وقد روى أبو أمامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " تخرج الدابه فتسم الناس على خراطيمهم ". # الثاني: معناه تجرحهم وهذا مختص بالكافر والمنافق، وجرحه إظهار كفره ~~ونفاقه ومنه جرح الشهود بالتفسيق، ويشبه أن يكون قول ابن عباس. # والقراءة الثانية: وعليها الجمهور { تكلمهم } بضم التاء وكسر ~~اللام من الكلام، وحكى قتادة أنها في بعض القراءة: { تنبئهم } ~~وحكى يحيى بن سلام أنها في بعض القراءة: { تحدثهم }. # وفي كلامها على هذا التأويل قولان: # أحدهما: أن كلامها ظهور الآيات منها من غير نطق ولا لفظ. # والقول الثاني: أنه كلام منطوق به. # فعلى هذا فيما تكلم به قولان: # أحدهما: أنها تكلمهم ms0903 بأن هذا مؤمن وهذا كافر. # الثاني: تكلمهم بما قاله الله { أن الناس كانوا بئاياتنا ~~لا يوقنون } قاله ابن مسعود وعطاء. # وحكى ابن البيلماني عن ابن عمر أن الدابة تخرج ليلة جمع وهي ليلة النحر ~~والناس يسيرون إلى منى. ### || [27.83-86] # قوله: { ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب ~~بئايتنا } وهم كفارها المكذبون. وفي قوله { بئاياتنا } وجهان: # أحدهما: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي. # الثاني: جميع الرسل، وهو قول الأكثرين. # { فهم يوزعون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يجمعون، قاله ابن شجرة. # الثاني: يدفعون، قاله ابن عباس. # الثالث: يساقون، قاله ابن زيد والسدي، ومنه قول الشماخ. # وكم وزعنا من خميس جحفل # وكم حبونا من رئيس مسحل # الرابع: يرد أولاهم على أخراهم، قاله قتادة. ### || [27.87-90] # { ويوم ينفخ في الصور } وهو يوم النشور من القبور وفيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن الصور جمع صورة، والنفخ فيها إعادة الأرواح إليها. # الثاني: أنه شيء ينفخ فيه كالبوق يخرج منه صوت يحيا بن الموتى. # الثالث: أنه مثل ضربه الله لإحياء الموتى في وقت واحد بخروجهم فيه كخروج ~~الجيش إذا أنذروا بنفخ البوق فاجتمعوا في الخروج وقتا واحدا. # { ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شآء ~~الله } وفي هذا الفزع هنا قولان: # أحدهما: أنه الإجابة والإسراع إلى النداء من قولك فزعت إليه من كذا إذا ~~أسرعت إلى ندائه في معونتك قال الشاعر: # كنا إذا ما أتانا صارخ فزع # كان الصراخ له قرع الظنابيب # فعلى هذا يكون { إلا من شاء الله } استثناء لهم من الإجابة ~~والإسراع إلى النار. # ويحتمل من أريد بهم وجهين: # أحدهما: الملائكة الذين أخروا عن هذه النفخة. # والقول الثاني: إن الفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحذر لأنهم ~~أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين فعلى هذا يكون قوله { ~~إلا من شآء } استثناء لهم من الخوف والفزع. # وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم، قاله ابن عيسى. # الثاني: أنهم الشهداء. روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ~~الشهداء ms0904 ولولا هذا النص لكان الأنبياء بذلك أحق لأنهم لا يقصرون عن منازل ~~الشهداء وإن كان في هذا النص تنبيه عليهم. وقيل إن إسرافيل هو النافخ في ~~الصور. # { وكل أتوه داخرين } فيه وجهان: # أحدهما: راغمين، قاله السدي. # الثاني: صاغرين، قاله ابن عباس وقتادة ويكون المراد بقوله { وكل ~~أتوه داخرين } من فزع ومن استثني من الفزع بقوله { إلا من ~~شآء الله } وهذا يكون في النفخة الثانية، والفزع بالنفخة الأولى، ~~وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " بين النفختين أربعون عاما ". # قوله { وترى الجبال تحسبها جامدة } أي واقفة. # { وهي تمر مر السحاب } أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها كما ~~لا يرى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه وهذا مثل، وفيم ضرب له ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة ~~كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب، قاله سهل بن عبد الله. # الثاني: أنه مثل ضربه الله للإيمان، تحسبه ثابتا في القلب وعمله صاعد ~~إلى السماء. # الثالث: أنه مثل للنفس عند خروج الروح والروح تسير إلى القدس. # { صنع الله الذي أتقن كل شيىء } أي فعل الله الذي ~~أتقن كل شيء. وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أحكم كل شيء، قاله ابن عباس. # الثاني: أحصى، قاله مجاهد. # الثالث: أحسن، قاله السدي. # الرابع: أوثق، واختلف فيها فقال الضحاك: هي كلمة سريانية، وقال غيره: هي ~~عربية مأخوذ من إتقان الشيء إذا أحكم وأوثق، وأصلها من التقن وهو ما ثقل ~~من الحوض من طينة. # قوله: { من جآء بالحسنة } فيها وجهان: # أحدهما: أنها أداء الفرائض كلها. # الثاني: أفضل منها لأنه يعطى بالحسنة عشرا، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: فله منها خير للثواب العائد عليه، قاله ابن عباس ومجاهد. # { وهم من فزع يومئذ ءامنون } فيه وجهان: # أحدهما: وهم من فزع يوم القيامة آمنون في الجنة. # الثاني: وهم من فزع الموت في الدنيا آمنون في الآخرة. # { ومن جآء بالسيئة } الشرك في قول ابن عباس وأبي هريرة. ### || [27.91-93] # قوله: { إنما أمرت أن أعبد رب ms0905 هذه البلدة ~~الذي حرمها } فيها قولان: # أحدهما: مكة، قاله ابن عباس. # الثاني: منى، قاله أبو العالية، وتحريمها هو تعظيم حرمتها والكف عن ~~صيدها وشجرها. # { وله كل شيء } يعني ملك كل شيء مما أحله وحرمه فيحل منه ما ~~شاء ويحرم منه ما شاء لأن للمالك أن يفعل في ملكه ما يشاء. # قوله: { سيريكم ءآياته فتعرفونها } فيه وجهان: # أحدهما: يريكم في الآخرة فتعرفونها على ما قال في الدنيا، قاله الحسن. # الثاني: يريكم في الدنيا ما ترون من الآيات في السموات والأرض فتعرفونها ~~أنها حق، قاله مجاهد. # { وما ربك بغافل عما تعملون } من خير أو شر فلا بد أن ~~يجازي عليه، والله أعلم. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-6] # قوله تعالى: { إن فرعون علا في الأرض } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ببغيه في استعباد بني إسرائيل وقتل أولادهم، قاله قتادة. # الثاني: بكفره وادعاء الربوبية. # الثالث: بملكه وسلطانه. # وهذه الأرض أرض مصر لأن فرعون ملك مصر، ولم يملك الأرض كلها، ومصر تسمى ~~الأرض ولذلك قيل لبعض نواحيها الصعيد. # وفي علوه وجهان: # أحدهما: هو لظهوره في غلبته. # الثاني: كبره وتجبره. # { وجعل أهلها شيعا } أي فرقا. قاله قتادة: فرق بين بني ~~إسرائيل والقبط. # { يستضعف طآئفة منهم } وهم بنو إسرائيل بالاستعباد ~~بالأعمال القذرة. # { يذبح أبنآءهم } قال السدي: إن فرعون رأى في المنام أن ~~نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت ~~بني إسرائيل فسأل علماء قومه عن تأويله، فقالوا: يخرج من هذا البلد رجل ~~يكون على يده هلاك مصر، فأمر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم، وأسرع الموت ~~في شيوخ بني إسرائيل فقال القبط لفرعون: إن شيوخ بني إسرائيل قد فنوا ~~بالموت وصغارهم بالقتل فاستبقهم لعملنا وخدمتنا أن يستحيوا في عام ~~ويقتلوا في عام فولد هارون في عام الاستحياء وموسى في عام القتل. وطال ~~بفرعون العمر حتى حكى النقاش أنه عاش أربعمائة سنة وكان دميما قصيرا. ~~وكان أول من خضب بالسواد. وعاش موسى مائة وعشرين سنة. # قوله: { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في ~~الأرض } فيهم قولان: ms0906 # أحدهما: بنو إسرائيل، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: يوسف وولده، قاله علي رضي الله عنه. # { ونجعلهم أئمة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ولاة الأمر، قاله قتادة. # الثاني: قادة متبوعين، قاله قتادة. # الثالث: أنبياء لأن الأنبياء فيما بين موسى وعيسى كانوا من بني إسرائيل ~~أولهم موسى وآخرهم عيسى وكان بينهما ألف نبي، قاله الضحاك. # { ونجعلهم الوارثين } فيه قولان: # أحدهما: أنهم بعد غرق فرعون سبوا القبط فاستعبدوهم بعد أن كانوا عبيدهم ~~فصاروا وارثين لهم، قاله الضحاك. # الثاني: أنهم المالكون لأرض فرعون التي كانوا فيها مستضعفين. والميراث ~~زوال الملك عمن كان له إلى من صار إليه، ومنه قول عمرو بن كلثوم: # ورثنا مجد علقمة بن سيف # أباح لنا حصون المجد دينا ### || [28.7-9] # { وأوحينا إلى أم موسى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه إلهام من الله قد قذفه في قلبها وليس بوحي نبوة، قاله ابن ~~عباس وقتادة. # الثاني: أنه كان رؤيا منام، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أنه وحي من الله إليها مع الملائكة كوحيه إلى النبيين، حكاه ~~قطرب. # { أن أرضعيه } قال مجاهد: كان الوحي بالرضاع قبل الولادة، وقال ~~غيره بعدها. # { فإذا خفت عليه } يعني القتل الذي أمر به فرعون في بني ~~إسرائيل. # { فألقيه في اليم } واليم: البحر وهو النيل. # { ولا تخافي } فيه وجهان: # أحدهما: لا تخافي عليه الغرق،قاله ابن زيد. # الثاني: لا تخافي عليه الضيعة،قاله يحيى بن سلامة. # { ولا تحزني } فيه وجهان: # أحدهما: لا تحزني على فراقه، قاله ابن زيد. # الثاني: لا تحزني أن يقتل، قال يحيى بن سلام. # فقيل: إنها جعلته في تابوت طوله خمسة أشبار وعرضه خمسة أشبار وجعلت ~~المفتاح مع التابوت وطرحته في البحر بعد أن أرضعته أربعة أشهر وقال آخرون ~~ثمانية أشهر في حكاية الكلبي.وحكي أنه لما فرغ النجار من صنعه التابوت ~~أتى إلى فرعون يخبره فبعث معه من يأخذه فطمس الله على عينه وقلبه فلم ~~يعرف الطريق فأيقن أنه المولود الذي تخوف فرعون منه فآمن من ذلك الوقت ~~وهو مؤمن آل فرعون. # قال ابن عباس: فلما توارى عنها ندمها الشيطان وقالت ms0907 في نفسها لو ذبح ~~عندي فواريته وكفنته كان أحب ألي من إلقائه بيدي إلى دواب البحر ~~وحيتانه، فقال الله: { إنا رآدوه إليك... } الآية، حكى ~~الأصمعي قال: سمعت جارية أعرابية تنشد: # استغفر الله لذنبي كله # قبلت إنسانا بغير حله # مثل الغزال ناعما في دله # فانتصف الليل ولم أصله # فقلت: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أويعد هذا فصاحة مع قوله تعالى { ~~وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه... } الآية، فجمع في ~~آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين. # قوله { فالتقطه ءآل فرعون } فيه قولان: # أحدهما: أنه التقطه جواري امرأته حين خرجن لاستسقاء الماء فوجدن تابوته ~~فحملنه إليها، قاله ابن عباس. # الثاني: أن امرأة فرعون خرجت إلى البحر وكانت برصاء فوجدت تابوته فأخذته ~~فبرئت من برصها فقالت: هذا الصبي مبارك، قاله عبد الرحمن بن زيد. # { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي ليكون لهم عدوا وحزنا ~~في عاقبة أمره ولم يكن لهم في الحال عدوا ولا حزنا لأن امرأة فرعون ~~فرحت به وأحبته حبا شديدا فذكر الحال بالمآل كما قال الشاعر: # وللمنايا تربي كل مرضعة # ودورنا لخراب الدهر نبنيها. # { وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك } روى سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس أن أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليذبحوه ~~فمنعتهم وجاءت به إلى فرعون وقالت: قرة عين لي ولك. # { لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } ~~فقال فرعون: قرة عين لك فأما لي فلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي يحلف به لو أقر فرعون بأنه يكون ~~له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به ~~كما هداها ولكن الله حرمه ذلك " # وفي قرة العين وجهان: # أحدهما: أنه بردها بالسرور مأخوذ من القر وهو البرد. # الثاني: أنه قر فيها دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من قر في المكان إذا ~~أقام فيه. # { وهم لا يشعرون } أن هلاكهم على يديه وفي زمانه. ### || [28.10-13] # قوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } فيه ستة أوجه: # أحدها: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى، قاله ابن ms0908 عباس وقتادة. # الثاني: فارغا من وحينا بنسيانه، قاله الحسن وابن زيد. # الثالث: فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق، قاله الأخفش. # الرابع: معنى فارغا أي نافرا، قاله العلاء بن زيد. # الخامس: ناسيا، قاله اليزيدي. # السادس: معناه والها، رواه ابن جبير. # وقرأ فضالة بن عبيد الأنصاري وهو صحابي: { وأصبح فؤاد أم ~~موسى فزعا } من الفزع وفي قوله { وأصبح } وجهان: # أحدهما: أنها ألقته ليلا فأصبح فؤادها فارغا في النهار. # الثاني: أنها ألقته نهارا ومعنى أصبح أي صار، قال الشاعر: # مضى الخلفاء بالأمر الرشيد # وأصبحت المدينة للوليد # { إن كادت لتبدي به } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن تصيح عند إلقائه وا إبناه، قاله ابن عباس. # الثاني: أن تقول لما حملت لإرضاعه وحضانته هو ابني، قاله السدي لأنه ضاق ~~صدرها لما قيل هو ابن فرعون. # الثالث: أن تبدي بالوحي، حكاه ابن عيسى. # { لولا أن ربطنا على قلبها } فيه قولان: # أحدهما: بالإيمان، قاله قتادة. # الثاني: بالعصمة،قاله السدي. # { لتكون من المؤمنين } قال السدي: قد كانت من المؤمنين ولكن ~~لتكون من المصدقين بأنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين. # قوله تعالى: { وقالت لأخته قصيه } أي استعلمي خبره وتتبعي ~~أثره. قال الضحاك، واسم أخته كلثمة. # { فبصرت به عن جنب } وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: عن جانب، قاله ابن عباس. # الثاني: عن بعد، قاله مجاهد ومنه الأجنبي قال علقمة بن عبدة: # فلا تحرمني نائلا عن جنابة # فإني امرؤ وسط القباب غريب # الثاني: عن شوق، حكاه أبوعمرو بن العلاء وذكر أنها لغة جذام يقولون جنبت ~~إليك [أي اشتقت]. # { وهم لا يشعرون } أنها أخته لأنها كانت تمشي على ساحل البحر ~~حتى رأتهم قد أخذوه. # قوله: { وحرمنا عليه المراضع من قبل } قال ابن عباس: ~~لا يؤتى بمرضعة فيقبلها وهذا تحريم منع لا تحريم شرع كما قال امرؤ القيس: # جالت لتصرعني فقلت لها اقصري # إني امرؤ صرعي عليك حرام # أي ممتنع: # { من قبل } أي من قبل مجيء أخته وفي قوله: { من قبل } وجهان: # أحدهما: ما ذكرناه. # الثاني: من قبل رده إلى أمه. # { فقالت هل أدلكم على ms0909 أهل بيت يكفلونه لكم ~~} الآية. وهذا قول أخته لهم حين رأته لا يقبل المراضع فقالوا لها عند ~~قولها لهم: # { وهم له ناصحون } وما يدريك؟ لعلك تعرفين أهله، فقالت: لا ~~ولكنهم يحرصون على مسرة الملك ويرغبون في ظئره. # قوله تعالى: { فرددناه إلى أمه } قال ابن عباس انطلقت أخته ~~إلى أمه فأخبرتها فجاءت فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى ~~امتلأ جنباه ريا وانطلق بالبشرى إلى امرأة فرعون قد وجدنا لابنك ظئرا، ~~قال أبو عمران الجوني: وكان فرعون يعطي أم موسى في كل يوم دينارا. # وروي أنه قال لأم موسى حين ارتضع منها: كيف ارتضع منك ولم يرتضع من ~~غيرك؟ فقالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي إلا ~~ارتضع مني. فكان من لطف الله بموسى أن جعل إلقاء موسى في البحر وهو ~~الهلاك سببا لنجاته وسخر فرعون لتربيته وهو يقتل الخلق من بني إسرائيل ~~لأجله وهو في بيته وتحت كنفه. # { ولتعلم أن وعد الله حق } في قوله: { إنا ~~رادوه إليك } الآية. # { ولكن أكثرهم } يعني من قوم فرعون. # { لا يعلمون } فيه وجهان: # أحدهما: لا يعلمون ما يراد بهم، قاله الضحاك. # الثاني: لا يعملون مثل علمها. ### || [28.14-17] # قوله تعالى: { ولما بلغ أشده } فيه تسعة أقاويل: # أحدها: أربعون سنة، قاله الحسن. # الثاني: أربع وثلاثون سنة، قاله سفيان. # الثالث: ثلاث وثلاثون سنة، قاله ابن عباس. # الرابع: ثلاثون سنة، قاله السدي. # الخامس: خمس وعشرون سنة، قاله عكرمة. # السادس: عشرون سنة، حكاه يحيى بن سلام. # السابع: ثماني عشرة سنة، قاله ابن جبير. # الثامن: خمس عشرة سنة، قاله محمد بن قيس. # التاسع: الحلم. قاله ربيعة ومالك. # والأشد جمع واختلف هل له واحد أم لا، على قولين: # أحدهما: لا واحد له، قاله أبو عبيدة. # الثاني: له واحد وفيه وجهان: # أحدهما: شد، قاله سيبويه. # الثاني: شدة، قاله الكسائي. # { واستوى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: اعتدال القوة، قاله ابن شجرة. # الثاني: خروج اللحية، قاله ابن قتيبة. # الثالث: انتهى شبابه، قاله ابن قتيبة. # الرابع: أربعون سنة، قاله ابن ms0910 عباس. # { آتيناه حكما وعلما } في الحكم أربعة أقاويل: # أحدها: أنه العقل، قاله عكرمة. # الثاني: النبوة، قاله السدي. # الثالث: القوة، قاله مجاهد. # الرابع: الفقه، قاله ابن اسحاق. # قوله: { ودخل المدينة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها مصر، قاله ابن شجرة. # الثاني: منف، قاله السدي. # الثالث: عين الشمس، قاله الضحاك. # { على حين غفلة من أهلها } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: نصف النهار والناس قائلون، قاله ابن جبير. # الثاني: ما بين المغرب والعشاء، قاله ابن عباس. # الثالث: يوم عيد لهم وهم في لهوهم، قاله الحسن. # الرابع: لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به، حكاه ابن عيسى. # { فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ~~وهذا من عدوه } وفيه قولان: # أحدهما: من شيعته إسرائيلي ومن عدوه قبطي، قاله ابن عباس. # الثاني: من شيعته مسلم ومن عدوه كافر، قاله ابن إسحاق. # { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه } ~~حكى ابن سلام أن القبطي سخر الإسرائيلي ليحمل له حطبا لمطبخ فرعون فأبى ~~عليه فاستغاث بموسى. قال سعيد بن جبير: وكان خبازا لفرعون { فوكزه ~~موسى } قال قتادة: بعصاه وقال مجاهد: بكفه أي دفعه، الوكز واللكز واحد ~~والدفع. # قال رؤبة: # بعدد ذي عدة ووكز # إلا أن الوكز في الصدر واللكز في الظهر. # فعل موسى ذلك وهو لا يريد قتله وانما يريد دفعه. # { فقضى عليه } أي فقتله. # و { قال هذا من عمل الشيطان } أي من إغوائه. # { إنه عدو مضل مبين } قال الحسن: لم يكن يحل قتل الكافر ~~يومئذ في تلك الحال لأنها كانت حال كف عن القتال. # قوله: { قال رب بمآ أنعمت علي } فيه وجهان: # أحدهما: من المغفرة. # الثاني: من الهداية. # { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } أي عونا. قال ابن عباس: ~~قال ذلك فابتلي لأن صاحبه الذي أعانه دل عليه. ### || [28.18-19] # قوله تعالى: { فأصبح في المدينة خائفا يترقب } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: خائفا من قتل النفس أن يؤخذ بها. # الثاني: خائفا من قومه. # الثالث: خائفا من الله. # { يترقب } فيه وجهان: # أحدهما: يتلفت من الخوف، قاله ابن جبير. # الثاني: ينتظر. # وفيما ينتظر فيه ms0911 ثلاثة أقاويل: # أحدها: ينتظر الطلب إذا قيل إن خوفه كان من قتل النفس. # الثاني: ينتظر أن يسلمه قومه إذا قيل إن خوفه منهم. # الثالث: ينتظر عقوبة الله إذا قيل إن خوفه كان منه. # { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه } يعني ~~الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس ووكز من أجله القبطي فقتله، استصرخه ~~واستغاثه على رجل آخر من القبط خاصمه. # { قال له موسى إنك لغوي مبين } فيه قولان: # أحدهما: أنه قال ذلك للإسرائيلي لأنه قد أغواه بالأمس حتى قتل من أجله ~~رجلا ويريد أن يغويه ثانية. # الثاني: أنه قال ذلك للقبطي فظن الإسرائيلي أنه عناه فخافه، قاله ابن ~~عباس. # { فلمآ أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما... ~~} وهو القبطي لأن موسى أخذته الرقة على الإسرائيلي فقال الإسرائيلي: # { قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس } فيه قولان: # أحدهما: أن الإسرائيلي رأى غضب موسى عليه وقوله إنك لغوي مبين، فخاف أن ~~قتله فقال: { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس }. # الثاني: أن الإسرائيلي خاف أن يكون موسى يقتل القبطي فيقتل به ~~الإسرائيلي فقال ذلك دفعا لموسى عن قتله، قاله يحيى بن سلام: قال يحيى: ~~وبلغني أن هذا الإسرائيلي هو السامري. # وخلى الإسرائيلي القبطي فانطلق القبطي وشاع أن المقتول بالأمس قتله ~~موسى. # {... إلا تكون جبارا في الأرض } قال السدي: يعني قتالا. # قال أبو عمران الجوني: وآية الجبابرة القتل بغير [حق]. # وقال عكرمة: لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين [بغير حق]. # { وما تريد أن تكون من المصلحين } أي وما هكذا يكون ~~الإصلاح. ### || [28.20] # قوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى } قال ~~الضحاك: هو مؤمن آل فرعون. وقال شعيب: اسمه شمعون. وقال محمد بن اسحاق: ~~شمعان. وقال الضحاك والكلبي: اسمه حزقيل بن شمعون. قال الكلبي: هوابن عم ~~فرعون أخي أبيه. # { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } ~~فيه تأويلان: # أحدهما: يتشاورون في قتلك، قاله الكلبي، ومنه قول النمر بن تولب: # أرى الناس قد أحدثوا شيمة # وفي كل حادثة يؤتمر # الثاني: يأمر ms0912 بعضهم بعضا بقتلك ومنه قوله # وأتمروا بينكم بالمعروف # [الطلاق: 6] أي ليأمر بعضكم بعضا وكقول امرىء القيس: # أحار بن عمرو كأني خمر # ويعدو على المرء ما يأتمر ### || [28.21-24] # قوله تعالى: { ولما توجه تلقآء مدين } قال عكرمة: عرضت ~~لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك. # { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } وفيه وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين، قاله عكرمة. # الثاني: أنه قال ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل أي قصد الطريق إلى مدين، قاله قتادة والسدي. قال قتادة: مدين ماء ~~كان عليه قوم شعيب. # قوله تعالى: { ولما ورد مآء مدين } قال ابن عباس: لما خرج ~~موسى من مصر إلى مدين وبينه وبينهما ثماني ليل ولم يكن له طعام إلا ورق ~~الشجر وخرج حافيا فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه. # { وجد عليه أمة من الناس } أي جماعة. قال ابن عباس: ~~الأمة أربعون. # { يسقون } يعني غنمهم ومواشيهم. # { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } فيه وجهان: # أحدهما: تحبسان، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: # أبيت على باب القوافي كأنما # أذود بها سربا من الوحش نزعا # الثاني: تطردان. قال الشاعر: # لقد سلبت عصاك بنو تميم # فما تدري بأي عصى تذود # وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهما تحبسان غنمهما عن الماء لضعفهما عن زحام الناس. قاله أبو ~~مالك والسدي. # الثاني: أنهما تذودان الناس عن غنمهما، قاله قتادة. # الثالث: تمنعان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، حكاه يحيى بن سلام. # { قال ما خطبكما } أي ما شأنكما، وفي الخطب تضخيم الشيء ومنه ~~الخطبة لأنها من الأمر المعظم. # { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } والصدور الانصراف، ~~ومنه الصدر لأن التدبير يصدر عنه، والمصدر لأن الأفعال تصدر عنه. ~~والرعاء جمع راع. # وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر الرعاء وجهان: # أحدهما: تصونا عن الاختلاط بالرجال. # الثاني: لضعفهما عن المزاحمة بماشيتهما. # { وأبونا شيخ كبير } وفي قولهما ذلك وجهان: # أحدهما: أنهما قالتا ذلك اعتذارا إلى موسى عن معاناتهما سقي الغنم ~~بأنفسهما. # الثاني: قالتا ms0913 ذلك ترقيقا لموسى ليعاونهما. # { فسقى لهما } فيه قولان: # أحدهما: أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما، قاله ابن ~~إسحاق. # الثاني: أنه أتى بئرا عليه صخرة لا يقلها من أهل مدين إلا عشرة ~~فاقتلعها بنفسه وسقى لهما. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ولم يستق إلا ~~ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم. # { ثم تولى إلى الظل } قال السدي: إلى ظل الشجرة وذكر أنها ~~سمرة. # { فقال رب إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير } ~~قال ابن عباس: قال موسى ذلك وقد لصق بطنه بظهره من الجوع وهو فقير إلى شق ~~تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع. # قال الضحاك: لأنه مكث سبعة أيام لا يذوق طعاما إلا بقل الأرض؛ فعرض ~~لهما بحاله فقال { رب إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير } فيه قولان: # أحدهما: شبعة من طعام، قاله ابن عباس. # الثاني: شبعة يومين، قاله ابن جبير. ### || [28.25-28] # قوله تعالى: { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } ~~قال ابن عباس: فاستبكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا فقال ~~لهما: إن لكما اليوم لشأنا فأخبرتاه بما صنع موسى فأمر إحداهما أن تدعوه ~~فجاءته تمشي على استحياء، وفيه قولان: # أحدهما: أنه استتارها بكم درعها، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # الثاني: أنه بعدها من النداء، قاله الحسن. # وفي سبب استحيائها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها دعته لتكافئه وكان الأجمل مكافأته من غير عناء. # الثاني: لأنها كانت رسولة أبيها. # الثالث: ما قاله عمر لأنها ليست بسلفع من النساء خراجة ولاجة. # { قالت إن أبي يدعوك } وفي أبيها قولان: # أحدهما: أنه شعيب النبي عليه السلام. # الثاني: أنه يثرون ابن أخي شعيب، قاله أبو عبيدة والكلبي. # وكان اسم التي دعت موسى وتزوجها: صفوريا. واسم الأخرى فيه قولان: # إحدهما: ليا، قاله ابن اسحاق. # الثاني: شرفا، قاله ابن جرير. # { ليجزيك أجر ما سقيت لنا } أي ليكافئك على ما سقيت لنا ~~فمشت أمامه فوصف الريح عجيزتها فقال لها: امشي خلفي ودليني على الطريق إن ~~أخطأت. # { فلما ms0914 جآءه وقص عليه القصص } أي أخبره بخبره مع آل ~~فرعون. # { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } قال ابن ~~عباس: يعني أنه ليس لفرعون وقومه علي سلطان ولسنا في مملكته. # قوله تعالى: { قالت إحداهما يآ أبت أستأجره } ~~والقائلة هي التي دعته وهي الصغرى يعني استأجره لرعي الغنم. # { إن خير من استأجرت القوي الأمين } فيه قولان: # أحدهما: القوي فيما ولي، الأمين فيما استودع، قاله ابن عباس. # الثاني: القوي في بدنه، الأمين في عفافه. وروي أن أباها لما قالت له ذلك ~~دخلته الغيرة فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ قالت: أما قوته فأنه كشف ~~الصخرة التي على بئر آل فلان ولا يكشفها دون عشرة، وأما أمانته فإنه ~~خلفني خلف ظهره حين مشى. # قوله تعالى: { قال إني أريد أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين } فروى عبد الرحمن بن زيد أن موسى قال: فأيهما تريد أن تنكحني؟ ~~قال: التي دعتك، قال: لا إلا أن تكون تريد ما دخل في نفسك عليها فقال: هي ~~عندي كذلك فزوجه وكانت الصغيرة واسمها صفوريا. # { على أن تأجرني ثماني حجج } يعني عمل ثماني حجج فأسقط ~~ذكر العمل واقتصر على المدة لأنه مفهوم منها، والعمل رعي الغنم. # واختلف في هذه الثماني حجج على قولين: # أحدهما: أنها صداق المنكوحة. # الثاني: أنها شرط الأب في إنكاحها إياه وليس بصداق. # { فإن أتممت عشرا فمن عندك } قال ابن عباس كانت على ~~نبي الله موسى ثماني حجج واجبة وكانت سنتان عدة منه فقضى الله عنه عدته ~~فأتمها عشرا. # { ومآ أريد أن أشق عليك ستجدني إن شآء الله ~~من الصالحين } فيه قولان: # أحدهما: من الصالحين في حسن الصحبة. # قاله ابن إسحاق. # الثاني: فيما وعده به. # حكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شبه أمها فأوحى ~~الله إلىموسى أن ألق عصاك في الماء فولدت كلهن خلاف شبههن. وقال غير ~~يحيى: بل جعل له كل بلقاء فولدن كلهن بلقا. # قوله تعالى: { فلا عدوان علي } قال السدي: لا سبيل علي. # { والله على ما نقول وكيل } فيه ms0915 ثلاثة أوجه: # أحدها: قول السدي: شهيد. # الثاني: حفيظ، قاله قتادة. # الثالث: رقيب، قاله ابن شجرة. # فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن موسى أجر نفسه بعفة فرجه وطعمة ~~بطنه، فقيل له: أي الأجلين قضى؟ فقال أبرهما ~~وأوفاهما ". ### || [28.29-32] # قوله: { فلما قضى موسى الأجل } يعني العمل الذي شرط عليه. # { وسار بأهله } أي بزوجته. # { ءانس من جانب الطور نارا } أي رأى، وقد يعبر عن الرؤية ~~بالعلم. # { قال لأهله امكثوا إني ءانست نارا لعلي ~~ءاتيكم منها بخبر } يحتمل وجهين: # أحدهما: بخبر الطريق الذي أراد قصده هل هو على صوبه أو منحرف عنه. # الثاني: بخبر النار التي رأها هل هي لخير يأنس به أو لشر يحذره. # { أو جذوة من النار } فيها أربعة أوجه: # أحدها: الجذوة أصل الشجرة فيها نار، قاله قتادة. # الثاني: أنها عود في بعضه نار وليس في بعضه نار، قاله الكلبي. # الثالث: أنها عود فيه نار ليس له لهب، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: أنها شهاب من نار ذي لهب، قاله ابن عباس. قال الشاعر: # وألقي على قبس من النار جذوة # شديد عليها حميها والتهابها # { لعلكم تصطلون } أي تستدفئون. # قوله تعالى: { فلمآ أتاها } يعني النار أي قرب منها. # { نودي من شاطيء الواد الأيمن في البقعة ~~المباركة } وهي البقعة التي قال الله فيها لموسى { اخلع ~~نعليك إنك بالواد المقدس طوى }. # واحتمل وصفها بالبركة وجهين: # أحدهما: لأن الله كلم فيها موسى وخصه فيها بالرسالة. # الثاني: أنها كانت من بقاع الخصب وبلاد الريف. # ثم قال تعالى: { من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله ~~رب العالمين } فأحل الله كلامه في الشجرة حتى سمعه موسى منها، ~~لأنه لا يستطيع أن يسمعه من الله وهذه أعلى منازل الأنبياء أن يسمعوا ~~كلام الله من غير رسول مبلغ وكان الكلام مقصورا على تعريفه بأنه الله رب ~~العالمين إثباتا لوحدانيته ونفيا لربوبية غيره، وصار بهذا الكلام من ~~أصفياء الله من رسله لأنه لا يصير رسولا إلا بعد أمره بالرسالة،والأمر ~~بها إنما كان بعد هذا الكلام. # فإن قيل: فكيف ms0916 أضاف البركة إلى البقعة دون الشجرة والشجرة بالبركة أخص ~~لأن الكلام عنها صدر ومنها سمع؟ # قيل: عنه جوابان: # أحدهما: أن الشجرة لما كانت في البقعة أضاف البركة إلى البقعة لدخول ~~الشجرة فيها ولم يخص به الشجرة فتخرج البقعةوصار إضافتها إلى البقعة أعم. # الثاني: أن البركة نفذت من الشجرة إلى البقعة فصارت البقعة بها مباركة ~~فلذلك خصها الله بذكر البركة، قاله ابن عباس، والشجرة هي العليق وهي ~~العوسج. # قوله تعالى: { وأن ألق عصاك... } الآية وإنما أمره بإلقاء عصاه ~~في هذا الحال ليكون برهانا عنده بأن الكلام الذي سمعه كلام الله ثم ~~ليكون برهانا له إلى من يرسل إليه من فرعون وملئه. # فإن قيل: فإذا كانت برهانا إليه وبرهانا له فلم ولى منها هاربا؟ # قيل لأمرين: # أحدهما: رأى ما خالف العادة فخاف. # الثاني: أنه يجوز أن يظن الأمر بإلقائها لأجل أذاها فولى هاربا حتى ~~نودي فعلم. # {... ولم يعقب } فيه وجهان: # أحدهما: ولم يثبت، اشتقاقا من العقب الذي يثبت القدم. # الثاني: ولم يتأخر لسرعة مبادرته. # ويحتمل ثالثا: أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه. # { يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } فيه ~~وجهان: # أحدهما: الآمنين من الخوف. # الثاني: من المرسلين لقوله تعالى: { إني لا يخاف لدي ~~المرسلون } قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول. ~~وعلى التأويل الأول يصير رسولا بقوله: { فذانك برهانان من ~~ربك إلى فرعون وملإئه } والبرهانان اليد والعصا. # وفي قوله تعالى: { واضمم إليك جناحك } وجهان: # أحدهما: أن الجناح الجيب جيب القميص وكان عليه مدرعة صوف. # الثاني: أن الجيب جنب البدن. # { من الرهب } فيه وجهان: # أحدهما: أن الرهب الكم، قاله مورق. # الثاني: أنه من الخوف. ### || [28.33-37] # قوله تعالى: { ردءا } فيه وجهان: # أحدهما: عونا، قاله مجاهد. # الثاني: زيادة، والردء الزيادة وهو قول مسلم بن جندب وأنشد قول الشاعر: # وأسمر خطيا كأن كعوبه # نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر ### || [28.38-42] # قوله: { وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم ~~من إله غيري } قال ابن عباس: كان بينها ms0917 وبين قوله { أنا ربكم ~~الأعلى } أربعون سنة. # { فأوقد لي يا هامان على الطين } قال قتادة: هو أول من ~~طبخ الآجر. # { فاجعل لي صرحا } الصرح القصر العالي. قال قتادة: هو أول من ~~صنع له الصرح. # { لعلي أطلع إلى إله موسى } الآية. فحكى السدي أن فرعون ~~صعد الصرح ورمى نشابه نحو السماء فرجعت إليه متلطخة دما: قد قتلت إله ~~موسى. # قوله تعالى: { فنبذناهم في اليم } قال قتادة: بحر يقال له ~~أساف من وراء مصر غرقهم الله فيه. # قوله: { وجعلناهم أئمة } يعني فرعون وقومه، وفيه وجهان: # أحدهما: زعماء يتبعون على الكفر. # الثاني: أئمة يأتم بهم ذوو العبر ويتعظ بهم أهل البصائر. # { يدعون إلى النار } فيه وجهان: # أحدهما: يدعون إلى عمل أهل النار. # الثاني: يدعون إلى ما يوجب النار. # قوله: { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } فيه وجهان: # أحدهما: يعني خزيا وغضبا. # الثاني: طردا منها بالهلاك فيها. # { ويوم القيامة هم من المقبوحين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: من المقبحين بسواد الوجوه وزرقة الأعين، قاله الكلبي. # الثاني: من المشوهين بالعذاب، قاله مقاتل. # الثالث: من المهلكين، قاله الأخفش وقطرب. # الرابع: من المغلوبين، قاله ابن بحر. ### || [28.43] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } فيه قولان: # أحدهما: أنها ست من المثاني التي التي أنزلها الله على رسوله محمد ~~صلىالله عليه وسلم، قاله ابن عباس ورواه مرفوعا. # الثاني: أنها التوراة، قاله قتادة. قال يحيى بن سلام: هو أول كتاب نزل ~~فيه الفرائض والحدود والأحكام. # { من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } قال أبو سعيد ~~الخدري: ما أهلك الله أمة من الأمم ولا قرنا من القرون ولا قرية من ~~القرى بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل الله التوراة على وجه الأرض ~~غير القرية التي مسخهم الله قردة، ألم تر إلى قوله تعالى: { ولقد ~~ءاتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون ~~الأولى }. # ومعنى قوله: { بصآئر للناس } أي بينات. { وهدى } أي دلالة { ~~ورحمة } أي نعمة. # { لعلهم يتذكرون } أي ليذكروا هذه النعمة فيقيموا على ~~إيمانهم في الدنيا ويثقوا بثوابهم في الآخرة. ### || [28.44-47] # قوله: ms0918 { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } هذا خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وما كنت يا محمد { بجانب الطور إذ ~~نادينا } وفيه وجهان: # أحدهما: نودي يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن ~~تسألوني، قاله أبو هريرة. # الثاني: أنهم نودوا في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت، قاله ~~مقاتل. # { ولكن رحمة من ربك } فيه وجهان: # أحدهما: أن ما نودي به موسى من جانب الطور من ذكرك نعمة من ربك. # الثاني: أن إرسالك نبيا إلى قومك نعمة من ربك. # { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك } يعني ~~العرب. ### || [28.48-51] # قوله تعالى: {... قالوا سحران تظاهرا } قرأ الكوفيون سحران، ~~فمن قرأ ساحران ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: موسى ومحمد عليهما السلام، وهذا قول مشركي العرب، وبه قال ابن ~~عباس والحسن. # الثاني: موسى وهارون عليهما السلام وهذا قول اليهود لهما في ابتداء ~~الرسالة، قاله ابن جبير ومجاهد وأبو زيد. # الثالث: عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول اليهود اليوم، وبه قال ~~قتادة. # ومن قرأ سحران ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها التوارة والقرآن، قاله عاصم الجحدري والسدي. # الثاني: التوراة والإنجيل، قاله إسماعيل وأبو مجلز. # الثالث: الإنجيل والقرآن، قاله قتادة. # { قالوا إنا بكل كافرون } يعني بما ذكره على اختلاف ~~الأقاويل وفي قائل ذلك قولان: # إحداهما: اليهود. # الثاني: قريش. # قوله: { ولقد وصلنا لهم القول } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه بينا لهم القول، قاله السدي. # الثالث: أتبعنا بعضه بعضا، قاله علي بن عيسى. # وفي { القول } وجهان: # أحدهما: أن الخبر عن الدنيا والآخرة، قاله ابن زيد. # الثاني: إخبارهم بمن أهلكنا من قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا وقوم هود ~~بكذا. # { لعلهم يتذكرون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يتذكرون محمدا فيؤمنوا به، قاله ابن عباس. # الثاني: يتذكرون فيخافون أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم، قاله ابن عيسى. # الثالث: لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأوثان، حكاه النقاش. ### || [28.52-55] # قوله تعالى: { الذين ءآتيناهم الكتاب من قبله هم ~~به يؤمنون } فيه وجهان: # أحدهما: يعني الذين آتيناهم التوراة والإنجيل ms0919 من قبل القرآن هم بالقرآن ~~يؤمنون، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: الذي آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل محمد هم بمحمد يؤمنون، ~~قاله ابن شجرة. # وفيمن نزلت قولان: # أحدهما: نزلت في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان ~~الفارسي أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية والتي بعدها، قاله قتادة. # الثاني: أنها نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة أقبلوا مع ~~جعفر بن أبي طالب وقت قدومه وثمانية قدموا من الشام. منهم بحيرا وأبرهة ~~والأشراف وعامر وأيمن وإدريس ونافع فأنزل الله فيهم هذه الآية، والتي ~~بعدها إلى قوله { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما ~~صبروا } قال قتادة: [بإيمانهم] بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب ~~الآخر. # وفي قوله بما صبروا ثلاثة أوجه: # أحدها: بما صبروا على الإيمان، قاله ابن شجرة. # الثاني: على الأذى، قاله مجاهد. # الثالث: على طاعة الله وصبروا عن معصية الله، قاله قتادة. # {... ويدرءون بالحسنة السيئة } فيه خمسة أوجه: # أحدها: يدفعون بالعمل الصالح ما تقدم من ذنب، قاله ابن شجرة. # الثاني: يدفعون بالحلم جهل الجاهل، وهذا معنى قول يحيى بن سلام. # الثالث: يدفعون بالسلام قبح اللقاء، وهذا معنى قول النقاش. # الرابع: يدفعون بالمعروف المنكر، قاله ابن جبير. # الخامس: يدفعون بالخير الشر، قاله ابن زيد. # ويحتمل سادسا: يدفعون بالتوبة ما تقدم من المعصية. # { ومما رزقناهم يفقون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يؤتون الزكاة احتسابا، قاله ابن عباس. # الثاني: نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول الزكاة، قاله السدي. # الثالث: يتصدقون من أكسابهم، قاله قتادة. # قوله تعالى: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } فيه ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يتلقونهم بالشتم والسب ~~فيعرضون عنهم، قاله مجاهد. # الثاني: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود ~~من التوراة وبدلوه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه ~~وكرهوا تبديله، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. # الثالث: أنهم المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه، ms0920 قاله الضحاك ومكحول. # الرابع: أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا نصارى وكانوا على ~~دين أنبياء الله وكانوا ينتظرون بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~سمعوا بظهوره بمكة قصدوه، فعرض عليهم القرآن وأسلموا. # وكان أبو جهل ومن معه من كفار قريش يلقونهم فيقولون لهم: أف لكم من ~~قوم منظور إليكم تبعتم غلاما قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم فإذا ذلك ~~لهم أعرضوا عنهم، قاله الكلبي. # { قالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } فيه وجهان: # أحدهما: لنا ديننا ولكم دينكم، حكاه النقاش. # الثاني: لنا حلمنا ولكم سفهكم. # { سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } ردوا خيرا ~~واستكفوا شرا، وفيه تأويلان: # أحدهما: لا نجازي الجاهلين، قاله قتادة. # الثاني: لا نتبع الجاهلين، قاله مقاتل. ### || [28.56-57] # قوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } فيه وجهان: # أحدهما: من أحببت هدايته. # الثاني: من أحببته لقرابته، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن: نزلت ~~في أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم. # وروى أبو هريرة أن النبي قال لعمه أبي طالب # " قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله ~~تعالى يوم القيامة " # فقال: لولا أن تعيرني بها قريش لأقررت عينيك بها. # وروى مجاهد أنه قال: يا ابن أخي ملة الأشياخ، فنزلت الآية تعني أبا ~~طالب. # { ولكن الله يهدي من يشآء } قاله قتادة: يعني العباس. # { وهو أعلم بالمهتدين } قال مجاهد: يعني بمن قدر له الهدى ~~والضلالة. # قوله تعالى: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف ~~من أرضنآ } قيل إن هذه الآية نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن ~~عبد مناف القرشي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا لنعلم أن قولك حق ولكن ~~يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا يعني ~~بمكة فإنما نحن أكلة رأس العرب ولا طاقة لنا بهم، فأجاب الله عما اعتل به ~~فقال: # { أولم نمكن لهم حرما ءامنا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه جعله آمنا بما طبع النفوس عليه من السكون إليه حتى لا ينفر ~~منه ms0921 الغزال والذئب والحمام والحدأة. # الثاني: أنه جعله آمنا بالأمر الوارد من جهته بأمان من دخله ولاذ به، ~~قاله يحيى بن سلام. # يقول كنتم آمنين في حرمي تأكلون وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني ~~وآمنتم بي. # { يجبى إليه ثمرات كل شيء } أي تجمع إليه ثمرات كل أرض ~~وبلد. وحكى مجاهد أن كتابا وجد عند المقام فيه: إني أنا الله ذو بكة، ~~وضعتها يوم خلقت الشمس والقمر، وحرمتها يوم خلقت السموات والأرض، وحففتها ~~بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، مبارك لأهلها في الماء ~~واللحم، أول من يحلها أهلها. # { رزقا من لدنا } أي عطاء من عندنا. # { ولكن أكثرهم لا يعلمون } فيه وجهان: # أحدهما: لا يعقلون، قاله الضحاك. # الثاني: لا يتدبرون، قاله ابن شجرة. ### || [28.58-59] # قوله: { بطرت معيشتها } والبطر الطغيان بالنعمة.وفيه وجهان: # أحدها: يعني بطرت في معيشتها، قاله الزجاج. # الثاني: أبطرتها معيشتها، قاله الفراء. # قوله تعالى: { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث ~~في أمها رسولا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في أوائلها، قاله الحسن. # الثاني: في معظم القرى من سائر الدنيا، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أن أم القرى مكة، قاله قتادة. ### || [28.60-61] # قوله: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } فيه ~~قولان: # أحدهما: هو حمزة بن عبد المطلب والوعد الحسن الجنة و { لاقيه } ~~دخولها، قاله السدي. # الثاني: هو النبي صلى الله عليه وسلم والوعد الحسن النصر في الدنيا ~~والجنة في الآخرة، قاله الضحاك. # { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا } قال السدي ~~والضحاك: هو أبو جهل. # { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: من المحضرين للجزاء، قاله ابن عباس. # الثاني: من المحضرين في النار، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: من المحضرين: المحمولين، قاله الكلبي. ### || [28.62-67] # قوله: { فعميت عليهم الأنبآء يومئذ } فيه وجهان: # أحدهما: الحجج، قاله مجاهد. # الثاني: الأخبار، قاله السدي. # { فهم لا يتسآءلون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لا يسألون بالأنساب، قاله مجاهد. # الثاني: لا يسأل بعضهم بعضا أن يحتمل من ذنوبه، حكاه ابن عيسى. # الثالث: لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله، حكاه ابن ms0922 شجرة. # الرابع: لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجة، وهذا قول الضحاك. ### || [28.68-70] # قوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن قوما كانوا يجعلون خير أموالهم لأهليهم في الجاهلية فقال { ~~وربك يخلق ما يشاء } من خلقه { ويختار } من يشاء ~~لطاعته، وهو معنى قول ابن عباس. # الثاني: { وربك يخلق ما يشاء } من الخلق { ويختار } ~~من يشاء لنبوته، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: { وربك يخلق ما يشآء } النبي محمدا صلى الله عليه ~~وسلم { ويختار } الأنصار لدينه حكاه النقاش. # { ما كان لهم الخيرة } وفيه وجهان: # أحدهما: معناه ويختار للمؤمنين ما كان لهم فيه الخيرة فيكون ذلك ~~إثباتا. # الثاني: معناه ما كان للخلق على الله الخيرة، فيكون ذلك نفيا. ومن قال ~~بهذا فلهم في المقصود به وجهان: # أحدهما: أنه عنى بذلك قوما من المشركين جعلوا لله ما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فنزل ذلك فيهم، ~~قاله ابن شجرة. # الثاني: أنها نزلت في الوليد بن المغيرة حين قال ما حكاه الله عنه في ~~سورة الزخرف # وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل # الآية [الزخرف: 31] يعني نفسه وعروة بن مسعود الثقفي فقال الله: { ما ~~كان لهم الخيرة } أن يتخيروا على الله الأنبياء. ### || [28.71-75] # قوله: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } فيه وجهان: # أحدهما: أخرجنا من كل أمة رسولا مبعوثا إليها. # الثاني: أحضرنا من كل أمة رسولا يشهد عليها أن قد بلغ رسالة ربه إليها، ~~قاله قتادة. # { فقلنا هاتوا برهانكم } فيه وجهان: # أحدهما: حجتكم، قاله أبو العالية. # الثاني: بينتكم، قاله قتادة. # { فعلموا أن الحق لله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن العدل لله،قاله ابن جبير. # الثاني: التوحيد لله، قاله السدي. # الثالث: الحجة لله. # { وضل عنهم } يعني في القيامة. # { ما كانوا يفترون } في الدنيا من الكذب. ### || [28.76-77] # قوله تعالى: { إن قارون كان من قوم موسى } قال ابن عباس: ~~كان ابن عمه، قاله قتادة: ابن عم موسى أخي أبيه وكان قطع البحر مع بني ~~إسرائيل وكان يسمى: المنور، من حسن صوته بالتوراة، ms0923 ولكن عدو الله نافق ~~كما نافق السامري. # { فبغى عليهم } فيه ستة أقاويل: # أحدها: بغيه عليهم أنه كفر بالله، قاله الضحاك. # الثاني: أنه زاد في طول ثيابه شبرا، قاله شهر بن حوشب. # الثالث: أنه علا عليهم بكثرة ماله وولده، قاله قتادة. # الرابع: أنه صنع بغيا، حين أمر الله موسى برجم الزاني فعمد قارون إلى ~~امرأة بغي فأعطاها مالا وحملها على أن ادعت عليه أنه زنى بها وقال: فأنت ~~قد زنيت. وحضرت البغي فادعت ذلك عليه فعظم على موسى ما قالت وأحلفها ~~بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت ~~فقالت: أشهد أنك بريء وأن قارون أعطاني مالا وحملني على أن قلت وأنت ~~الصادق وقارون الكاذب فكان هذا بغيه، قاله ابن عباس، قال السدي: وكان اسم ~~البغي شجرتا وبذلك لها قارون ألفي درهم. # الخامس: أنه كان غلاما لفرعون فتعدى على بني إسرائيل وظلمهم، قاله يحيى ~~بن سلام. # السادس: أنه نسب ما آتاه الله من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته، قاله ~~ابن بحر. # { وءآتينه من الكنوز } فيه قولان: # أحدهما: أنه أصاب كنزا من كنوز يوسف عليه السلام، قاله عطاء. # الثاني: أنه كان يعمل الكيمياء، قاله الوليد. # { ما إن مفاتحه } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: خزائنه، قاله السدي وأبو رزين. # الثاني: أوعيته، قاله الضحاك. # الثالث: مفاتيح خزائنه وكانت من جلود يحملها أربعون بغلا. # الرابع: أن مفاتيح الكنوز إحاطة علمه بها، حكاه ابن بحر لقول الله # وعنده مفاتيح الغيب # [الأنعام: 59]. # { لتنوأ بالعصبة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لتثقل العصبة، قاله ابن عباس وأبو صالح والسدي. # الثاني: لتميل بالعصبة، قاله الربيع بن أنس مأخوذ من النأي وهو البعد ~~قال الشاعر: # ينأون عنا وما تنأى مودتهم # والقلب فيهم رهين حيثما كانوا # الثالث: لتنوء به العصبة كما قال الشاعر: # إنا وجدنا خلفا بئس الخلف # عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف # والعصبة الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض واختلف في عددهم على سبعة ~~أقاويل: # أحدها: سبعون رجلا، قاله أبو صالح. # الثاني: أربعون رجلا، قاله الحكم وقتادة والضحاك. # الثالث: ms0924 ما بين العشرة إلى الأربعين، قاله السدي. # الرابع: ما بين العشرة إلى الخمسة عشر، قاله مجاهد. # الخامس: ستة أو سبعة. قاله ابن جبير. # السادس: ما بين الثلاثة والتسعة وهم النفر، قاله عبد الرحمن بن زيد. # السابع: عشرة لقول إخوة يوسف # ونحن عصبة # [يوسف: 8] قاله الكلبي ومقاتل. # وزعم أبو عبيدة أن هذا من المقلوب تأويله: إن العصبة لتنوء بالمفاتح. # { أولي القوة } قال السدي أولي الشدة. # { إذ قال له قومه } فيه وجهان: # أحدهما: أنه قول المؤمنين منهم، قاله السدي. # الثاني: قول موسى، قاله يحيى بن سلام. # { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لا تبغ إن الله لا يحب الباغين، قاله مجاهد. # الثاني: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين، قاله ابن بحر. # الثالث: لا تبطر إن الله لا يحب البطرين، قاله السدي، وقال الشاعر: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازع من صرفه المتغلب # قوله تعالى: { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة } ~~فيه وجهان: # أحدهما: طلب الحلال في كسبه، قاله الحسن. # الثاني: أنه الصدقة وصلة الرحم، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: وهو أعم أن يتقرب بنعم الله إليه، والمراد بالدار الآخرة ~~الجنة. # { ولا تنس نصيبك من الدنيا } فيه ثلاثة تأويلات. # أحدها: لا تنس حظك من الدنيا أن تعمل فيها لآخرتك، قاله ابن عباس. # الثاني: لا تنس استغناك بما أحل الله لك عما حرمه عليك، قاله قتادة. # الثالث:لا تنس ما أنعم الله عليك أن تشكره عليه بالطاعة وهذا معنى قول ~~ابن زيد. # الثاني: وأحسن فيما افترض الله عليك كما أحسن في إنعامه عليك، وهذا معنى ~~قول يحيى بن سلام. # الثالث: أحسن في طلب الحلال كما أحسن إليك في الإحلال. # { ولا تبغ الفساد في الأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا عمل فيها بالمعاصي. # الثاني: لا تقطع. # { إن الله لا يحب المفسدين } فيه وجهان: # أحدهما: لا يحب أعمال المفسدين، قاله ابن عباس. # الثاني: لا يقرب المفسدين، قاله ابن قتيبة. ### || [28.78] # قوله: { قال إنما أوتيته على علم عندي... } فيه خمسة ~~أوجه: # أحدها: أي ms0925 بقوتي وعلمي، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: علىخير وعلم عندي، قاله قتادة. # الثالث: لرضا الله عني ومعرفته باستحقاقي، قاله ابن زيد. # الرابع: على علم بوجه المكاسب، قاله ابن عيسى. # الخامس: العلم بصنعة الكيمياء. # حكى النقاش أن موسى عليه السلام علم قارون الثلث من صنعة الكيمياء، ~~وعلم يوشع بن نون الثلث، وعلم ابني هارون الثلث فخدعهما قارون وكان على ~~إيمانه حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء فكثرت أمواله. # وفي قوله تعالى: {... ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } ~~أربعة تأويلات: # أحدها: يعذبون ولا يحاسبون، قاله قتادة. # الثاني: لا يسألون عن إحصائها ويعطون صحائفها فيعرفون ويعترفون بها، ~~قاله الربيع. # الثالث: لأن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا تسأل عنهم، قاله مجاهد. # الرابع: أنهم لا يسألون سؤال استعتاب: لم لم يؤمنوا، قاله ابن بحر ~~كما قال # ولا هم يستعتبون # [الروم:57]. ### || [28.79-80] # قوله: { فخرج على قومه في زينته } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: في حشمه، قاله قتادة. # الثاني: في تبعه في سبعين ألفا عليهم المعصفرات وكان أول يوم رؤيت ~~فيه المعصفرات قاله ابن زيد، قال أبو لبابة: أول من صبغ بالسواد قارون. # الثالث: خرج في جوار بيض على بغال بيض بسروج من ذهب على قطف أرجوان، ~~قاله السدي. # { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا ~~مثل ما أوتي قارون } تمنوا ماله رغبة في الدنيا. # { إنه لذو حظ عظيم } فيه وجهان: # أحدهما: لذو درجة عظيمة، قاله الضحاك. # الثاني: لذو جد عظيم، قاله السدي. ### || [28.81-82] # قوله تعالى: { فخسفنا به وبداره الأرض } قال ابن عباس: ~~لما شكا موسى إلى الله أمر قارون أمر الله الأرض أن تطيع موسى، ولما ~~أقبل قارون وشيعته قال موسى: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم، ثم قال: ~~خذيهم فأخذتهم إلى أوساطهم ثم قال: خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم، ثم قال: ~~خذيهم فخسف الله بهم وبدار قارون وكنوزه. روى يزيد الرقاشي أن قارون لما ~~أخذته الأرض إلى عنقه أخذ موسى نعليه فخفق بهما وجهه فقال قارون: يا موسى ~~ارحمني، قال الله تعالى { يا موسى ما أشد قلبك، دعاك ms0926 ~~عبدي واسترحمك فلم ترحمه: وعزتي لو دعاني ~~عبدي لأجبته } روى سمرة بن جندب أنه يخسف بقارون وقومه في كل يوم ~~بقدر قامة فلا يبلغ إلى الأرض السفلى إلى يوم القيامة. # قال مقاتل لما أمر موسى الأرض فابتلعته قال بنو إسرائيل: إنما أهلكه ~~ليرث ماله لأنه كان ابن عمه أخي أبيه فخسف الله بداره وبجميع أمواله بعد ~~ثلاثة أيام. # قوله تعالى: { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ~~يقولون ويكأن الله } فيه ثمانية أوجه: # أحدها: معناه أو لا يعلم أن الله؟ رواه معمر عن قتادة. # الثاني: أو لا يرى؟ رواه سعيد عن قتادة. # الثالث: { ولكن الله } بلغة حمير، قاله الضحاك. # الرابع: { وإن الله } والياء، والكاف صلتان زائدتان، حكاه ~~النقاش. # الخامس: { وكأن الله } والياء وحدها صلة زائدة. وقال ابن عيسى ~~بهذا التأويل غير أنه جعل الياء للتنبيه. # السادس: معناه ويك أن الله ففصل بين الكاف والألف وجعل ويك بمعنى ويح ~~فأبدل الحاء كافا ومنه قول عنترة: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # قيل الفوارس ويك عنتر أقدام # السابع: ويلك إن الله فحذف اللام إيجازا، حكاه ابن شجرة. # الثامن: وي منفصلة على طريق التعجب ثم استأنف فقال كأن الله، قاله ~~الخليل. # { يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: معنى يقدر أن يختار له، قاله ابن عباس. # الثاني: ينظر له فإن كان الغنى خيرا له أغناه وإن كان الفقر خيرا له ~~أفقره، قاله الحسن. # الثالث: يضيق، وهذا معنى قول ابن زيد. ### || [28.83-84] # قوله تعالى: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض } أي الجنة نجعلها. # { علوا } فيها ستة أوجه: # أحدها: يعني بغيا، قاله ابن جبير. # الثاني: تكبرا، قاله مسلم. # الثالث: شرفا وعزا، قاله الحسن. # الرابع: ظلما، قاله الضحاك. # الخامس: شركا، قاله يحيى بن سلام. # السادس: لا يجزعون من ذلها ولا يتنافسون على عزها، قاله أبو معاوية. # ويحتمل سابعا أن يكون سلطانا فيها على الناس. # { ولا فسادا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه الأخذ بغير حق، قاله مسلم. # الثاني: أنه العمل بالمعاصي، قاله ms0927 عكرمة. # الثالث: أنه قتل الأنبياء والمؤمنين، قاله يحيى بن سلام. # ويحتمل رابعا: أنه سوء السيرة. # { والعاقبة للمتقين } فيه وجهان: # أحدهما: والثواب للمتقين، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: معناه والجنة للمتقين، قاله ابن شجرة. ### || [28.85-88] # قوله تعالى: { إن الذي فرض عليك القرآن } فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: أنزل عليك القرآن، قاله يحيى ابن سلام والفراء. # الثاني: أعطاكه، قاله مجاهد. # الثالث: أوجب عليك العمل به، حكاه النقاش. # الرابع: حملك تأديته وكلفك إبلاغه، حكاه ابن شجرة. # الخامس: بينه على لسانك، قال ابن بحر. # ويحتمل سادسا: أي قدر عليك إنزاله في أوقاته لأن الفرض التقدير. # { لرادك إلى معاد } فيه خمسة أوجه: # أحدها: إلى مكة، قاله مجاهد والضحاك وابن جبير، والسدي. # الثاني: إلى بيت المقدس، قاله نعيم القاري. # الثالث: إلى الموت، قاله ابن عباس وعكرمة. # الرابع: إلى يوم القيامة، قاله الحسن. # الخامس: إلى الجنة، قاله أبو سعيد الخدري. # وقيل: إن هذه الآية نزلت في الجحفة حين عسف به الطريق إليها فليست مكية ~~ولا مدنية. # قوله تعالى: {... كل شيء هالك إلا وجهه } فيه ستة ~~تأويلات: # أحدها: معناه إلا هو، قاله الضحاك. # الثاني: إلا ما أريد به وجهه، قاله سفيان الثوري. # الثالث: إلا ملكه، حكاه محمد بن إسماعيل البخاري. # الرابع: إلا العلماء فإن علمهم باق، قاله مجاهد. # الخامس: إلا جاهه كما يقال لفلان وجه في الناس أي جاه، قاله أبو عبيدة. # السادس: الوجه العمل ومنه قولهم: من صلى بالليل حسن وجه بالنهار أي ~~عمله. وقال الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # { له الحكم } فيه وجهان: # أحدهما: القضاء في خلقه بما يشاء من أمره، قاله الضحاك وابن شجرة. # الثاني: أن ليس لعباده أن يحكموا إلا بأمره، قاله ابن عيسى. # { وإليه ترجعون } يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، ~~والله أعلم. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-4] # قوله تعالى: { الم. أحسب الناس أن يتركوآ... } هذا لفظ ~~استفهام أريد به التقرير والتوبيخ وفيه خمسة أقاويل: # أحدها: معناه أظن الذين قالوا لا إله إلا الله أن يتركوا فلا يختبروا ~~أصدقوا ms0928 أم كذبوا. قاله الحسن. # الثاني: أظن المؤمنون ألا يؤمروا ولا ينهوا، قاله ابن بحر. # الثالث: أظن المؤمنون ألا يؤذوا ويقتلوا. قاله الربيع بن أنس. وقال ~~قتادة: نزلت في أناس من أهل مكة خرجوا للهجرة فعرض لهم المشركون فرجعوا ~~فنزلت فيهم فلما سمعها خرجوا فقتل منهم من قتل وخلص من خلص فنزل فيهم { ~~والذين جاهدوا فينا } الآية. # الرابع: أنها نزلت في عمار بن ياسر ومن كان يعذب في الله بمكة، قاله ~~عبيد بن عمير. قال الضحاك: نزلت في عباس بن أبي ربيعة أسلم وكان أخا أبي ~~جهل لأمه أخذه وعذبه على إسلامه حتى تلفظ بكلمة الشرك مكرها. # الخامس: نزلت في قوم أسلموا قبل فرض الجهاد والزكاة فلما فرضا شق عليهم ~~فنزل ذلك فيهم، حكاه ابن أبي حاتم. # وفي قوله: {... وهم لا يفتنون } وجهان: # أحدهما: لا يسألون، قاله مجاهد. # الثاني: لا يختبرون في أموالهم وأنفسهم بالصبر على أوامر الله وعن ~~نواهيه. # قوله تعالى: { ولقد فتنا الذين من قبلهم } فيه وجهان: # أحدهما: بما افترضه عليهم. # الثاني: بما ابتلاهم به. # { فيعلمن الله الذين صدقوا } فيه وجهان: # أحدهما: فليظهرن الله لرسوله صدق الصادق، قاله ابن شجرة. # الثاني: فليميزن الله الذين صدقوا من الكاذبين، قاله النقاش وذكر أن هذه ~~الآية نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أول قتيل من ~~المسلمين يوم بدر قتله عامر ابن الحضرمي، ويقال إنه أول من يدعى إلى ~~الجنة من شهداء المسلمين وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر # " سيد الشهداء مهجع ". # قوله تعالى: { أم حسب الذين يعملون السيئات } قال ~~قتادة: الشرك وزعم أنهم اليهود. # { أن يسبقونا } فيه وجهان: # أحدهما: أن يسبقوا ما كتبنا عليهم في محتوم القضاء. # الثاني: أن يعجزونا حتى لا نقدر عليهم، وهو معنى قول مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أن يفوتونا حتى لا ندركهم. # { سآء ما يحكمون } فيه وجهان: # أحدهما: ساء ما يظنون، قاله ابن شجرة. # الثاني: ساء ما يقضون لأنفسهم على أعدائهم، قاله النقاش. ### || [29.5-7] # قوله: { من كان يرجوا لقآء الله } فيه ms0929 وجهان: # أحدهما: من كان يخشى لقاء الله، قاله ابن جبير والسدي. # الثاني: من كان يؤمل. # وفي { لقآء الله } وجهان: # أحدهما: ثواب الله، قاله ابن جبير. # الثاني: البعث إليه، قاله يحيى بن سلام. # { فإن أجل الله لآت } يعني الجزاء في القيامة فاستعدوا له. # { وهو السميع } لمقالتكم. # { العليم } بمعتقدكم. ### || [29.8-9] # قوله تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: معناه ألزمناه أن يفعل بهما برا، قاله السدي. # الثاني: أن ما وصيناه به من برهما حسنا. # { وإن جاهداك } أي ألزماك. # { لتشرك بي ما ليس لك به علم } وفيه وجهان: # أحدهما: ما ليس لك به حجة لأن الحجة طريق العلم. # الثاني: أن تجعل لي شريكا لأنه ليس لأحد بذلك من علم. # { فلا تطعهما } فأمر بطاعة الوالدين في الواجبات حتما وفي ~~المباحات ندبا ونهى عن طاعتهما في المحظورات جزما، وقد جاء في الأثر. ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # { إلي مرجعكم } يعني في القيامة. # { فأنبئكم بما كنتم تعملون } يعني في الدنيا من خير ~~يستحق به الثواب وشر يستوجب به عقاب. # واختلفوا في سبب نزولها وإن عم حكمها على قولين: # أحدهما: نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد حلفت أمه عليه وأقسمت ألا تأكل ~~طعاما حتى يرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم. قاله مصعب وسعد وقتادة. # الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة. ### || [29.10-13] # قوله تعالى: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم أعوان الظلمة. # الثاني: أنهم أصحاب البدع إذا أتبعوا عليها. # الثالث: أنهم محدثو السنن الجائرة إذا عمل بها من بعدهم. ### || [29.14-15] # قوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } روى قتادة ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " أول نبي أرسل نوح " # قال قتادة: وبعث من الجزيرة. # { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أن هذا مبلغ عمره كله. قال قتادة: لبث فيهم قبل أن يدعوهم ~~ثلاثمائة سنة ودعاهم ثلاثمائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين ~~سنة. # فإن قيل فلم قال { ألف سنة ms0930 إلا خمسين عاما } ولم يقل ~~تسعمائة وخمسين عاما فعنه جوابان: # أحدهما: أن المقصود به تكثير العدد فكان ذكر الألف أفخم في اللفظ وأكثر ~~في العدد. # الثاني: ما روي أنه أعطي من العمر ألف سنة فوهب من عمره خمسين سنة لبعض ~~ولده فلما حضرته الوفاة راجع في استكمال الألف فذكر الله ذلك تنبيها على ~~أن النقيصة كانت من جهته، فهذا قول. # والقول الثاني: أنه بعث لأربعين سنة من عمره ولبث في قومه ألف سنة إلا ~~خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين عاما فكان مبلغ عمره ألف سنة وخمسين ~~سنة، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد ذلك سبعين سنة ~~فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين سنة، قاله كعب الأحبار. # والقول الرابع: أنه بعث وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ولبث في قومه ~~داعيا ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين عاما ~~فكان مبلغ عمره ألف سنة وستمائة وخمسين سنة. قاله عون بن أبي شداد. # { فأخذهم الطوفان } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الطوفان المطر، قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة والسدي. # الثاني: أن الطوفان الغرق، قاله الضحاك. # الثالث: أنه الموت، روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قول ~~الشاعر: # أفناهم طوفان موت جارف # وقيل إن الطوفان كل عام من الأذى. وحكى إسماعيل بن عبد الله أن ~~الطوفان كان في نيسان. ### || [29.16-23] # قوله تعالى: { يعذب من يشآء ويرحم من يشآء } فيه خمسة ~~أوجه: # أحدها: يعذب من يشاء بالانقطاع إلى الدنيا، ويرحم من يشاء بالإعراض ~~عنها. # الثاني: يعذب من يشاء بالحرص، ويرحم من يشاء بالقناعة. # الثالث: يعذب من يشاء بسوء الخلق، ويرحم من يشاء بحسن الخلق. # الرابع: يعذب من يشاء ببغض الناس له، ويرحم من يشاء بحبهم له. # الخامس: يعذب من يشاء بمتابعة البدعة، ويرحم من يشاء بملازمة السنة. ### || [29.24-27] # قوله تعالى: { فئامن له لوط } قال ابن إسحاق: آمن لوط بإبراهيم ~~وكان ابن أخيه وآمنت به سارة وكانت بنت عمه. # { وقال إني مهاجر ms0931 إلى ربي } يعني مهاجر عن الظالمين. # وفيما هاجر إليه قولان: # أحدهما: أنه هاجر إلى حران، قاله كعب الأحبار. # الثاني: أنه هاجر من كوثي وهو من سواد الكوفة إلى أرض الشام، قاله ~~قتادة. # قوله تعالى: { وءاتيناه أجره في الدنيا } فيه ستة ~~أقاويل: # أحدها: الذكر الحسن، قاله ابن عباس. # الثاني: رضا أهل الأديان، قاله قتادة. # الثالث: النية الصالحة التي اكتسب بها الأجر في الآخرة، قاله الحسن. # الرابع: لسان صدق، قاله عكرمة. # الخامس: ما أوتي في الدنيا من الأجر، رواه ابن برزة. # السادس: الولد الصالح، حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي حتى أن أكثر الأنبياء ~~من ولده. # ويحتمل سابعا: أنه بقاء الصلاة عند قبره وليس ذلك لغيره من الأنبياء. ### || [29.28-30] # قوله تعالى: { أئنكم لتأتون الرجال } أي تنكحون الرجال. # { وتقطعون السبيل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قطع الطريق على المسافر، قاله ابن زيد. # الثاني: أنهم بإتيان الفاحشة من الرجال قطعوا الناس عن الأسفار حذرا من ~~فعلهم الخبيث، حكاه ابن شجرة. # الثالث: أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال، قال وهب: استغنوا ~~عن النساء بالرجال. # { وتأتون في ناديكم المنكر } أي في مجالسكم المنكر فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم، قالته عائشة رضي الله عنها. # الثاني: أنهم كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه روته أم هانىء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # الثالث: أنهم كانوا يجامعون الرجال في مجالسهم، رواه منصور عن مجاهد. # الرابع: هو الصفير ولعب الحمام والجلاهق والسحاق وحل أزرار القيان في ~~المجلس، رواه الحاكم عن مجاهد. ### || [29.31-43] # قوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أوليآء } يعني آلهة من الأصنام والأوثان عبدوها. # { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } يعني أنهم عبدوا ما لا ~~يغني عنهم شيئا كبيت العنكبوت الذي لا يدفع شيئا وهو من أبلغ الأمثال ~~فيهم. # { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } لأنه يستر ~~الإبصار ولا يدفع الأيدي، وقد حكي عن يزيد بن ميسرة أن العنكبوت شيطان ~~مسخها الله. # وقال عطاء: نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود، ومرة على النبي ms0932 صلى الله ~~عليه وسلم. # وجمع العنكبوت عناكب وتصغيره عنيكب. ### || [29.44-45] # قوله تعالى: { اتل مآ أوحي إليك من الكتاب } يعني ~~القرآن وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتلو ما أنزل منه على ~~أمته. # { وأقم الصلاة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه القرآن، قاله ابن عمر. # الثاني: أنه الصلاة المفروضة. قاله ابن عباس. # الثالث: أن الصلاة هنا هي الدعاء ومعناه قم بالدعاء إلى أمر الله، قاله ~~ابن بحر. # { إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } الفحشاء ~~الزنى والمنكر الشرك، قاله ابن عباس. # ثم فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها، قاله الكلبي وابن زيد ~~وحماد بن أبي سليمان. # الثاني: تنهى عن الفحشاء والمنكر قبلها وبعدها روى طاووس عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم ~~يزدد بها من الله إلا بعدا " # الثالث: إن ما تدعوهم إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قاله ~~ابن زيد. # { ولذكر الله أكبر } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، قاله ابن عباس. # الثاني: ولذكر الله أفضل من كل شيء، قاله سلمان. # الثالث: ولذكر الله في الصلاة التي أنت فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة ~~من الفحشاء والمنكر، قاله عبد الله بن عون. # الرابع: ولذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة، قاله أبو مالك. # الخامس: ولذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم. # السادس: أكبر من قيامكم بطاعته. # السابع: أكبر من أن يبقي على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر. ### || [29.46] # قوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلأ بالتي ~~هي أحسن } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن { التي هي أحسن } قول لا إله إلا الله، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: الكف عنهم عند بذل الجزية منهم وقتالهم إن أبوا، قاله مجاهد. # الثالث: أنهم إن قالوا شرا فقولوا لهم خيرا، رواه ابن أبي نجيح. # ويحتمل تأويلا رابعا: وهو أن يحتج لشريعة الإسلام ولا يذم ما تقدمها ~~من الشرائع. # { إلا الذين ظلموا ms0933 منهم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم أهل الحرب، قاله مجاهد. # الثاني: من منع الجزية منهم، رواه خصيف. # الثالث: ظلموا بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم، قاله ابن زيد. # الرابع: ظلموا في جدالهم فأغلظوا لهم، قاله ابن عيسى. # واختلف في نسخ ذلك على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة؛ قاله قتادة. # الثاني: أنها ثابتة. # { وقولوا ءآمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم } الآية، فروى سلمة عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون ~~التوراة بالعبرانية فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم { وقولوا ~~ءامنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم } إلى قوله ~~{ مسلمون } " # أي مخلصون وفيه قولان: # أحدهما: أنه يقوله لأهل الكتاب، قاله مجاهد. # الثاني: يقوله لمن آمن، قاله السدي. ### || [29.47-49] # قوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك } فيه قولان: # أحدهما: معناه { وما كنت تتلوا من } قبل القرآن كتابا من كتب ~~الله المنزلة ولا تخطه أي تكتبه بيمينك فتعلم ما أنزل الله فيه حتى يشكوا ~~في إخبارك عنه إنه من وحي الله سبحانه إليك وهو معنى قول يحيى بن سلام. # الثاني: أنه كان أهل الكتاب يجدونه في كتبهم أن محمدا لا يخط بيمينه ~~ولا يقرأ كتابا فنزل ذلك فيهم ليدلهم على صحة نبوته، وهو معنى قول ~~مجاهد. # { إذا لارتاب المبطلون } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم مشركو قريش، قاله مجاهد. # الثاني: مشركو العرب أن يقولوا لو كان يقرأ قد تعلمه من غيره، قاله ~~قتادة. # الثالث: أنهم المكذبون من اليهود، قاله السدي. # قوله تعالى: { بل هو ءايات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم } فيه قولان: # أحدهما: أنه النبي صلى الله عليه وسلم في كونه أميا لا يكتب ولا يقرأ { ~~ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } من أهل ~~الكتاب لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة، قاله الضحاك. # الثاني: أنه القرآن { ءايات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم } وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به، قاله ~~الحسن. # قال الحسن: أعطيت هذه ms0934 الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرأون كتابهم إلا ~~نظرا فإذا طبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيين. # وقال كعب في صفة هذه الأمة: إنهم حلماء علماء كأنهم في الفقه أنبياء. # { وما يجحد بئاياتنا إلا الظالمون } قال ابن عباس: ~~المشركون. ### || [29.50-52] # قوله تعالى: { وقالوا لولا أنزل عليه ءايات من ~~ربه } وفيه قولان: # أحدهما: أنهم كانوا يسألونه آيات يقترحونها عليه كما كان يفعله مشركو ~~قريش أن يجعل الصفا ذهبا وأن يجري بمكة نهرا. # الثاني: أنهم سألوه مثل آيات الأنبياء قبله كما جاء صالح بالناقة وموسى ~~بالعصا وعيسى بإحياء الموتى. # { قل إنما الآيات عند الله } أي أن الله هو الذي يعطي ما ~~يشاء من الآيات لمن يشاء من الأنبياء بحسب ما يرى من المصلحة ولذلك لم ~~تتفق آيات الأنبياء كلها وإنما جاء كل نبي بنوع منها. # { وإنما أنا نذير مبين } يعني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مندوب للإنذار والبيان لا لما يقترح عليه من الآيات وإنما يلزم أن ~~يأتي بما يشهد بصدقه من المعجزات وقد فعل الله ذلك فأجابهم به فقال. # { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم } يعني القرآن يتلى عليهم وفيه وجهان: # أحدهما: أولم يكفهم من الآيات التي سألوها أنا أنزلنا عليك الكتاب آية ~~لك ودليلا على صدقك لما فيه من الإعجاز في نظمه وصدق خبره وصحة وعده؟ # الثاني: أنه محمول على ما رواه عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب في كتف فقال: كفى بقوم حمقا أن يرغبوا ~~عما جاء به نبيهم إلى غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم فأنزل الله { ~~أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم }. # { إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } يعني ~~استنقاذهم من الضلال، وبالذكرى إرشادهم إلى الحق. # { لقوم يؤمنون } أي يريدون الإيمان ولا يقصدون العناد. # قوله تعالى: { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } ~~يعني شهيدا بالصدق والإبلاغ، وعليكم بالتكذيب والعناد. # { يعلم ما في السموات والأرض } وهذا احتجاج عليهم في صحة ~~شهادته عليهم ms0935 لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته. # { والذين ءامنوا بالباطل } فيه وجهان: # أحدهما: بإبليس، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: بعبادة الأوثان والأصنام، قاله ابن شجرة. # { وكفروا بالله } يحتمل وجهين: # أحدهما: لتكذيبهم برسله وجحدهم لكتبه. # الثاني: بما أشركوه معه من الآلهة وأضافوه إليه من الأولاد والأنداد. # { أولئك هم الخاسرون } فيه وجهان: # أحدهما: خسروا أنفسهم بإهلاكها، قاله علي بن عيسى. # الثاني: خسروا في الآخرة نعيم الجنة بعذاب النار، قاله يحيى بن سلام. ### || [29.53-55] # قوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } فيه وجهان: # أحدهما: أن استعجالهم له شدة عنادهم لنبيه. # الثاني: أنه استهزاؤهم بقولهم: { إن كان هذا هو الحق من ~~عندك } [الأنفال: 32] الآية. # { ولولا أجل مسمى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه يوم القيامة، قاله ابن جبير. # الثاني: أجل الحياة إلى حين الموت وأجل الموت إلى حين البعث إليه بين ~~أجلين من الله، قاله قتادة. # الثالث: أنه النفخة الأولى، قاله يحيى بن سلام. # { لجآءهم العذاب } يعني الذي استعجلوه. # { وليأتينهم بغتة } أي فجأة. # { وهم لا يشعرون } لا يعلمون بنزوله بهم. # روى نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " تقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه ~~تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة ". ### || [29.56-63] # قوله تعالى: { يا عبادي الذين ءآمنوا إن أرضي ~~واسعة } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أي جانبوا أهل المعاصي بالخروج من أرضهم، قاله ابن جبير وعطاء. # الثاني: اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم، قاله أبو العالية. # الثالث: جاهدوا أعداء الله بالقتال لهم، قاله مجاهد. # الرابع: إن رحمتي واسعة لكم، قاله مطرف بن عبد الله. # الخامس: إن رزقي واسع لكم، وهو مروي عن مطرف أيضا. # { فإياي فاعبدون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: فارهبون، قاله بلال بن سعد. # الثاني: فاعبدون بالهجرة إلى المدينة، قاله السدي. # الثالث: فاعبدون بألا تطيعوا أحدا في معصيتي، قاله علي بن عيسى. # قوله: { كل نفس ذآئقة الموت } وفيه وجهان: # أحدهما: يعني أن كل حي ميت. # الثاني: أنها تجد كربه وشدته، وفي إعلامهم بذلك وإن كانوا يعلمونه ms0936 ~~وجهان: # أحدهما: إرهابا بالموت ليقلعوا عن المعاصي. # الثاني: ليعلمهم أن أنبياء الله وإن اختصوا بكرامته وتفردوا برسالته ~~فحلول الموت بهم كحلوله بغيرهم حتى لا يضلوا بموت من مات منهم، وروى جعفر ~~الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال لما توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم ~~أهل البيت ورحمة الله وبركاته، { كل نفس ذآئقة الموت } ، إن ~~في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت؛ ~~فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب. # { ثم إلينا ترجعون } يريد البعث في القيامة بعد الموت في ~~الدنيا. قوله تعالى: {... لنبوئنهم من الجنة غرفا } ~~قرأ حمزة والكسائي { لنثوينهم } بالثاء من الثواء وهو طول ~~المقام وقرأ الباقون بالباء { لنبوئنهم } معناه لنسكننهم أعالي ~~البيوت. وإنما خصهم بالغرف لأمرين: # أحدهما: أن الغرف لا تستقر إلا فوق البيوت فصار فيها جمع بين أمرين. # الثاني: لأنها أنزه من البيوت لإشرافها وألذ سكنى منها لرياحها وجفافها. # وقد روى أبو مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، ~~وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم ~~الطعام وأطاب الكلام وتابع الصلاة والصيام ~~وقام بالليل والناس نيام ". # قوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: معناه تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا، قاله مجاهد. # الثاني: تأكل لوقتها ولا تدخر لغدها، قاله الحسن. # الثالث: يأتيها من غير طلب. # الرابع: أنه النبي صلى الله عليه وسلم يكل ولا يدخر، حكاه النقاش. # قال ابن عباس: الدواب هو كل ما دب من الحيوان. وكله لا يحمل رزقه ولا ~~يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر. # { الله يرزقها وإياكم } أي يسوي بين الحريص المتوكل في ~~رزقه وبين الراغب القانع وبين الجلود والعاجز حتى لا يغتر الجلد أنه رزق ~~بجلده ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه. # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية لما أذن لرسول الله صلى الله ms0937 عليه وسلم ~~في الهجرة وأمر المسلمين بها خافوا الضيعة والجوع فقال قوم نهاجر إلى بلد ~~ليس فيها معاش فنزلت هذه الآية فهاجروا. ### || [29.64-66] # قوله تعالى: { إن الدار الآخرة لهي الحيوان } قال ~~الضحاك: الحياة الدائمة وقال أبو عبيدة: الحيوان والحياة واحد. ### || [29.67-69] # قوله: { أو لم يروا أنا جعلنا حرما ءآمنا } قال ~~عبد الرحمن بن زيد: هي مكة وهم قريش أمنهم الله بها. # { ويتخطف الناس من حولهم } قال الضحاك: يقتل بعضهم ~~بعضا ويسبي بعضهم بعضا فأذكرهم الله بهذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة. # { أفبالباطل يؤمنون } فيه وجهان: # أحدهما: أفبالشرك، قاله قتادة. # الثاني: بإبليس، قاله يحيى بن سلام. # { وبنعمة الله يكفرون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بعافية الله، قاله ابن عباس. # الثاني: بعطاء الله وإحسانه، قاله ابن شجرة. # الثالث: ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى، قاله يحيى بن ~~سلام. # الرابع: بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف، حكاه النقاش، وهذا تعجب وإنكار ~~خرج مخرج الاستفهام. # قوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~} بأن جعل لله شريكا أو ولدا. # { أو كذب بالحق لما جآءه } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بالتوحيد، قاله السدي. # الثاني: بالقرآن، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: بمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن شجرة. # { مثوى... } أي مستقرا. # قوله: { والذين جاهدوا فينا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: قاتلوا المشركين طائعين لنا. # الثاني: جاهدوا أنفسهم في هواها خوفا منا. # الثالث: اجتهدوا في العمل بالطاعة والكف عن المعصية رغبة في ثوابنا ~~وحذرا من عقابنا. # الرابع: جاهدوا أنفسهم في التوبة من ذنوبهم. # { لنهدينهم سبلنا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني الطريق إلى الجنة، قاله السدي. # الثاني: نوفقهم لدين الحق، حكاه النقاش. # الثالث: معناه الذين يعملون بما يعلمون يهديهم لما لا يعلمون، قاله عباس ~~أبو أحمد. # الرابع: معناه لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم، قاله يوسف بن ~~أسباط. # { وإن الله لمع المحسنين } أي في العون لهم، الله أعلم. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-7] # قوله تعالى: { الم. غلبت الروم في أدنى الأرض } الآية. ~~روى ابن جبير عن ابن عباس ms0938 قال: كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على ~~فارس لأنهم أهل كتاب، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم ~~أهل أوثان. # قال ابن شهاب: فغلبت فارس الروم فسر بذلك المشركون وقالوا للمسلمين إنكم ~~تزعمون أنكم ستغلبوننا لأنكم أهل كتاب، وقد غلبت فارس الروم والروم أهل ~~كتاب. # وقيل: إنه كان آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها ~~بيت النار فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فساءه فأنزل الله ~~هاتين الآيتين فلما قال: # { وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } سر ~~بذلك المسلمون وبادر أبو بكر رضي الله عنه إلى مشركي قريش فأخبرهم بما ~~أنزل عليهم وأن الروم ستغلب الفرس. قال قتادة: فاقتمر أبو بكر والمشركون ~~على ذلك، وذلك قبل تحريم القمار مدة اختلف الناس فيها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: مدة ثلاث سنين تظهر الروم فيها على فارس، قاله السدي. # الثاني: خمس سنين، قاله قتادة. # الثالث: سبع سنين، قاله الفراء. # وكان الذي تولى ذلك من المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، واختلف في الذي ~~تولاه من المشركين مع أبي بكر على قولين: # أحدهما: أنه أبو سفيان بن حرب، قاله السدي. # الثاني: أنه أبي بن خلف، قاله قتادة. وحكىالنقاش أن أبا بكر لما أراد ~~الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم علق به أبي بن خلف وقال: اعطني ~~كفيلا بالخطر إن غلبت فكفله ابنه عبد الرحمن. # واختلف في قدر العوض المبذول على قولين: # أحدهما: أربع قلائص، قاله عامر. # الثاني: خمس قلائص، قاله قتادة. # فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر لهم هذه المدة أنكرها ~~وقال: # " ما حملك على ما فعلت؟ " # قال: ثقة بالله وبرسوله، قال: # " فكم البضع " # قال: ما بلغ بين الثلاث والعشر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # " زدهم في الخطر في وزد الأجل " # فزادهم قلوصين وازداد منهم في الأجل سنتين فصارت القلائص ستا على القول ~~الأول، وسبعا على الثاني، وصار الأجل خمسا على القول الأول، وسبعا على ~~الثاني: ms0939 وتسعا على الثالث. # واختلف في الاستزاده والزيادة على قولين: # أحدهما: أنها كانت بعد انقضاء الأجل الأول قبل ظهور الغلبة، قاله عامر. # الثاني: أنها كانت قبل انقضاء الأجل الأول، قاله ابن شهاب، فأظفر الله ~~الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لخبره في التقدير ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم في التنزيل. # واختلف في السنة التي غلبت الروم أهل فارس على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها عام بدر ظهر الروم على فارس فيه وظهر المسلمون على قريش ~~فيه، قاله أبو سعيد، قال: فكان يوم بدر. # الثاني: أن ظهور فارس على الروم كان قبل الهجرة بسنتين، وظهور المسلمين ~~على قريش كان في عام بدر بعد الهجرة بسنتين، ولعله قول عكرمة. # الثالث: عام الحديبية ظهرت الروم على فارس وكان ظهور المسملين على ~~المشركين في الفتح بعد مدة الحديبية، قاله عبيد الله بن عبد الله. # فأما قوله تعالى: { في أدنى الأرض } ففيه قولان: # أحدهما: في أدنى أرض فارس؛ حكاه النقاش. # الثاني: في أدنى أرض الروم، وهو قول الجمهور وفي أدنى أرض الروم أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أطراف الشام، قاله ابن عباس. # الثاني: الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس، قاله مجاهد. # الثالث: الأردن وفلسطين، قاله السدي. # الرابع: أذرعات الشام وكانت بها الوقعة، قاله يحيى بن سلام. # وقرأ أبو عمرو وحده: { غلبت } بالفتح أي ظهرت فقيل له علام غلبت؟ ~~فقال: في أدنى ريف الشام. # قوله تعالى: { في بضع سنين } وهو ما بين الثلاث إلى العشر وهذا ~~نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال بعض أهل اللغة هو ما بين العقدين ~~من الواحد إلى العشرة فيكون من الثاني إلى التاسع. # وأما النيف ففيه قولان: # أحدهما: ما بين الواحد والتسعة، قاله ابن زيد. # الثاني: ما بين الواحد والثلاثة، وهو قول الجمهور. # { لله الأمر من قبل ومن بعد } فيه وجهان: # أحدهما: من قبل أن تغلب الروم ومن بعد ما غلبت. # الثاني: من قبل غلبة دولة فارس على الروم ومن بعد غلبة دولة الروم على ~~فارس. # { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ms0940 } فيه قولان: # أحدهما: أنه الخبر الذي ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية بهلاك كسرى ففرح ومن معه فكان هذا يوم فرحهم بنصر الله لضعف ~~الفرس وقوة العرب. # الثاني: يعني به نصر الروم على فارس. # وفي فرحهم بذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: تصديق خبر الله وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: لأنهم أهل كتاب مثلهم. # الثالث: لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين. # { بنصر الله } يعني من أوليائه لأن نصره مختص بغلبة أوليائه ~~لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصر وإنما هو ابتلاء. # { وهو العزيز } في نقمته { الرحيم } لأهل طاعته. # قوله تعالى: { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: يعلمون أمر معايشهم متى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يغرسون وكيف ~~يبنون، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة. وقال الضحاك: هو بنيان قصورها ~~وتشقيق أنهارها وغرس أشجارها فهذا ظاهر الحياة الدنيا. # الثاني: يعلمون ما ألقته الشياطين لهم من أمور الدنيا عند استراقهم ~~السمع من سماء الدنيا، قاله ابن جبير. # ويحتمل ثالثا: أن ظاهر الحياة الدنيا العمل لها، وباطنها عمل الآخرة. # { وهم عن الآخرة هم غافلون } يحتمل وجهين: # أحدهما: عما أعده الله في الآخرة من ثواب عن طاعته وعقاب على معصيته. # الثاني: عما أمرهم الله به من طاعة وألزمهم إياه. ### || [30.8-10] # قوله تعالى: { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق ~~الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } ~~يحتمل أربعة أوجه: # أحدها: بالعدل. # الثاني: بالحكمة. # الثالث: إلا ما استحق عليهم الطاعة والشكر. # والرابع: قاله الفراء، معناه إلا للحق يعني الثواب والعقاب. # { وأجل مسمى } فيه وجهان: # أحدهما: قيام الساعة، قاله ابن عباس. # الثاني: وهو محتمل أنه أجل كل مخلوق على ما قدر له. # فدل ذل على أمرين: # أحدهما: دل به على الفناء وعلى أن لكل مخلوق أجلا. # الثاني: نبه على ثواب المحسن وعقاب المسيء. # قوله تعالى: { ثم كان عاقبة الذين أسآءوا } قال ابن ~~عباس: كفروا. # { السوأى } فيه وجهان: # أحدهما: جهنم، قاله السدي. # الثاني: العذاب في الدنيا والآخرة، قاله الحسن. # وفي الفرق بين الإساءة والسوء ms0941 وجهان: # أحدهما: أن الإساءة إنفاق العمر في الباطل، والسوء إنفاق رزقه في ~~المعاصي. # الثاني: أن الإساءة فعل المسيء والسوء الفعل مما يسوء. # { أن كذبوا } لأن كذبوا. # { بئايات الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، قاله الكلبي. # الثاني: بالعذاب أن ينزل بهم، قاله مقاتل. # الثالث: بمعجزات الرسل، قاله الضحاك. # { وكانوا بها يستهزءون } أي بالآيات. ### || [30.11-16] # قوله تعالى: { يبلس المجرمون } فيه ستة أوجه: # أحدها: أنه الفضيحة، قاله مجاهد. # الثاني: الاكتئاب،قاله ابن أبي نجيح. # الثالث: الإياس، قاله ابن عباس. # الرابع: الهلاك، قاله السدي. # الخامس: الندامة، قاله ابن قتيبة. # السادس: الحيرة، قال العجاج: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأبلسا # قوله تعالى: { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } ~~فيه وجهان: # أحدهما: في الجزاء بالثواب والعقاب. # الثاني: في المكان بالجنة والنار. # قوله تعالى: {...فهم في روضة يحبرون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يمكرون، قاله ابن عباس. # الثاني: ينعمون، قاله مجاهد وقتادة. # الثالث: يتلذذون بالسماع والغناء، قاله يحيى بن أبي كثير. # الرابع: يفرحون، قاله السدي. والحبرة عند العرب السرور والفرح قال ~~العجاج: # فالحمد لله الذي أعطى الحبر # موالي الحي إن المولى يسر # فأما الروضة فهي البستان المتناهي منظرا وطيبا ولم يكن عند العرب أحسن ~~منظرا ولا أطيب منها ريحا قال الأعشى: # ما روضة من رياض الحزن معشبة # خضراء جاد عليها مسبل هطل # يضحك الشمس منها كوكب شرق # مؤزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها نشر رائحة # ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل # قوله تعالى: { في العذاب محضرون } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: مدخلون، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: نازلون ومنه قوله: # إذا حضر أحدكم الموت # [البقرة: 180] و [المائدة: 106] أي نزل به. # الثالث: مقيمون، قاله ابن شجرة. # الرابع: معذبون. # الخامس: مجموعون، ومعاني هذه التأويلات متقاربة. ### || [30.17-19] # قوله: { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } وفي ~~تسمية الصلاة بالتسبيح وجهان: # أحدهما: لما تضمنتها من ذكر التسبيح في الركوع والسجود. # الثاني: مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة، ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " تكون لكم سبحة ms0942 يوم القيامة " # أي صلاة. # وقوله: { حين تمسون } أي صلاة المغرب والعشاء، قاله ابن عباس وابن ~~جبير والضحاك. { وحين تصبحون } صلاة الصبح في قولهم أيضا. # { وله الحمد في السموات والأرض } فيه قولان: # أحدهما: الحمد لله على نعمه وآلائه. # الثاني: الصلاة لاختصاصها بقراءة الحمد في الفاتحة. # { وعشيا } يعني صلاة العصر. # { وحين تظهرون } يعني صلاة الظهر وإنما خص صلاة الليل باسم ~~التسبيح وصلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال ~~توجب حمد الله عليها، وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء ~~فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار، والتسبيح بالليل ~~أخص فسميت به صلاة الليل. # والفرق بين المساء والعشي أن المساء بدو الظلام بعد المغيب، والعشي آخر ~~النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من عشا العين وهو نقص النور من ~~الناظر كنقص نور الشمس، فجاءت هذه الآية جامعة لأوقات الصلوات الخمس، وقد ~~روى سفيان عن عاصم أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد في كتاب الله ~~الصلوات الخمس؟ فقرأ هذه الآية. # قال يحيى ابن سلام: كل صلاة ذكرت في كتاب الله قبل الليلة التي أسري ~~فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم فليست من الصلوات الخمس لأنها فرضت ~~في الليلة التي أسري به فيها وذلك قبل الهجرة بسنة، قال: وهذه الآية نزلت ~~بعد ليلة الإسراء وقبل الهجرة. # { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة ويخرج النطفة الميتة من ~~الإنسان الحي، قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة ~~وابن جبير. # الثاني: يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن، قاله عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه والزهري، ورواه الأسود بن عبد يغوث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # الثالث: يخرج الدجاجة من البيضة ويخرج البيضة من الدجاج، قاله عكرمة. # الرابع: يخرج النخلة من النواة ويخرج النواة من النخلة؛ والسنبلة من ~~الحبة والحبة من السنبلة، قاله ابن مالك والسدي. # ويحتمل ms0943 خامسا: يخرج الفطن اللبيب من العاجز البليد ويخرج العاجز البليد ~~من الفطن اللبيب. # { ويحيى الأرض بعد موتها } يعني بالنبات لأنه حياة أهلها ~~فصار حياة لها. # ويحتمل ثانيا: أنه كثرة أهلها لأنهم يحيون مواتها ويعمرون خرابها. # { وكذلك تخرجون } أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات وأحيا ~~الموتى كذلك يحييكم بالبعث. وفي هذا دليل على صحة القياس. ### || [30.20-21] # قوله تعالى: { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم ~~أزواجا } فيه قولان: # أحدهما: حواء خلقها من ضلع آدم، قاله قتادة. # الثاني: أن خلق سائر الأزواج من أمثالهم من الرجال والنساء، قاله علي بن ~~عيسى. # { لتسكنوا إليها } لتأنسوا إليها لأنه جعل بين الزوجين [من] ~~الأنسية ما لم يجعله بين غيرهما. # { وجعل بينكم مودة ورحمة } فيه أربعة: # أحدها: أن المودة المحبة والرحمة والشفقة، قاله السدي. # الثاني: أن المودة الجماع والرحمة الولد، قاله الحسن. # الثالث: أن المودة حب الكبير والرحمة الحنو على الصغير، قاله الكلبي. # الرابع: أنهما التراحم بين الزوجين، قاله مقاتل. # { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: يتفكرون في أن لهم خالقا معبودا. # الثاني: يتفكرون في البعث بعد الموت. ### || [30.22-23] # قوله: { ومن ءاياته خلق السموات والأرض } فيه وجهان: # أحدهما: لما فيهما من الآيات والعبر. # الثاني: لإعجاز الخلق عن إحداث مثلهما. # { واختلاف ألسنتكم وألوانكم } فيه وجهان: # أحدهما: اختلاف ألسنتكم بالكلام، فللعرب كلام وللفرس كلام وللروم كلام. ~~وألوانكم أبيض وأسود وأحمر، قاله السدي، وحكى وهب بن منبه في المبتدأ أن ~~جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا منها في ولد سام بن نوح تسعة عشر ~~لسانا، وفي ولد حام سبعة عشر لسانا، وفي ولد يافث ستة وثلاثون لسانا. # والوجه الثاني: اختلاف ألسنتكم: النغمة والصوت حتى لا يشتبه صوتان من ~~أخوين لأم وأب، وألوانكم: الصورة حتى لا يشتبه الناس في المعارف والمناكح ~~والحقوق. # { إن في ذلك لآيات للعالمين } قال ابن عيسى: الجن ~~والإنس. وروى حفص عن عاصم { للعالمين } بكسر اللام يعني جميع العلماء. # قوله: { ومن ءاياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغؤكم من فضله } فيه وجهان: # أحدهما: أن الليل والنهار معا ms0944 وقت للنوم ووقت لابتغاء الفضل، لأن من ~~الناس من يتصرف في كسبه ليلا وينام نهارا. # الثاني: أن الليل وقت النوم والنهار وقت لابتغاء الفضل، ويكون تقدير ~~الكلام: ومن آياته منامكم بالليل، وابتغاؤكم من فضله بالنهار. # وفي ابتغاء الفضل وجهان: # أحدهما: التجارة، قاله مجاهد. # الثاني: التصرف والعمل. فجعل النوم في الليل دليلا على الموت، والتصرف ~~في النهار دليلا على البعث. # { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } فيه ثلاث أوجه: # أحدها: يسمعون الحق فيتبعونه. # الثاني: يسمعون الوعظ فيخافونه. # الثالث: يسمعون القرآن فيصدقونه. ### || [30.24-25] # قوله تعالى: { ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا ~~} فيه أربعة تأويلات: # أحدها: خوفا للمسافر وطمعا للمقيم، قاله قتادة. # الثاني: خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث، قاله الضحاك. # الثالث: خوفا من البرد أن يهلك الزرع وطمعا في المطر أن يحيي الزرع، ~~حكاه يحيى بن سلام. # الرابع: خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر وطمعا أن يكون ~~ممطرا، ذكره ابن بحر، وأنشد قول الشاعر: # لا يكن برقك برقا خلبا # إن خير البرق ما الغيث معه # والعرب يقولون: إذا توالت أربعون برقة مطرت وقد أشار المتنبي إلى ذلك ~~بقوله: # فقد أرد المياه بغير زاد # سوى عدي لها برق الغمام # قوله تعالى: { ومن ءآياته أن تقوم السمآء والأرض ~~بأمره } فيه وجهان: # أحدهما: أن تكون. # الثاني: أن تثبت. # { بأمره } فيه وجهان: # أحدهما: بتدبيره وحكمته. # الثاني: بإذنه لها أن تقوم بغير عمد. # { ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض } أي وأنتم موتى في ~~قبوركم. # { إذآ أنتم تخرجون } أي من قبوركم مبعوثين إلى القيامة. قال ~~قتادة: دعاهم من السماء فخرجوا من الأرض. # ثم فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه أخرجهم بما هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة قوله كن فيكون، قاله ~~ابن عيسى. # الثاني: أنهم أخرجهم بدعاء دعاهم به، قاله قتادة. # الثالث: أنه أخرجهم بالنفخة الثانية وجعلها دعاء لهم. ويشبه أن يكون قول ~~يحيى بن سلام. ### || [30.26-27] # قوله: {... كل له قانتون } فيه ستة تأويلات: # أحدها: مطيعون، قاله مجاهد. روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ms0945 كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة. # الثاني: مصلون، قاله ابن عباس. # الثالث: مقرون بالعبودية، قاله عكرمة وأبو مالك والسدي. # الرابع: كل له قائم يوم القيامة، قاله الربيع بن أنس. # الخامس: كل له قائم بالشهادة أنه عبد له، قاله الحسن. # السادس: أنه المخلص، قاله ابن جبير. # قوله تعالى: { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } أما ~~بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت ~~بالنفخة الثانية للبعث فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما خفي من ~~إعادته استدلالا بالشاهد على الغائب. # ثم أكد ذلك بقوله: { وهو أهون عليه } وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إن إعادة الخلق أهون من ابتداء إنشائهم لأنهم ينقلون في الابتداء ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يعود رضيعا ثم فطيما، وهو في الإعادة ~~يصاح به. # فيقوم سويا وهذا مروي عن ابن عباس. # الثالث: معناه وهو هين عليه فجعل { أهون } مكان { هين } كقول ~~الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # أي دعائمه عزيرة طويلة: # وفي تأويل { أهون } وجهان: # أحدهما: أيسر، قاله ابن عباس. # الثاني: أسهل، وأنشد ابن شجرة قول الشاعر: # وهان على أسماء أن شطت النوى # يحن إليها واله ويتوق # أي هي أسهل عليه، وقال الربيع بن هيثم في قوله تعالى: { وهو أهون ~~عليه } قال: ما شيء على الله بعزيز. # { وله المثل الأعلى } أي الصفة العليا. وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ليس كمثله شيء، قاله ابن عباس. # الثاني: هو شهادة أن لا إله إلا الله، قاله قتادة. # الثالث: أنه يحيي ويميت، قاله الضحاك. # ويحتمل رابعا: -هو أعلم- أنه جميع ما يختص به من الصفات التي لا يشاركه ~~المخلوق فيها. # { في السموات والأرض } أي لا إله فيها غيره. # { وهو العزيز } فيه وجهان: # أحدهما: المنيع في قدرته. # الثاني: في انتقامه. # { الحكيم } فيه وجهان: # أحدهما: في تدبيره لأمره وهو معنى قول أبي العالية. # الثاني: في إعذاره وحجته إلى عباده، قاله جعفر بن الزبير. ### || [30.28-29] # قوله تعالى: { ضرب لكم مثلا ms0946 من أنفسكم } اختلف في سبب ~~ضرب الله لهم المثل على ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأن المشركين أشركوا به في العبادة غيره، قاله قتادة. # الثاني: لأنه كانت تلبية قريش في الجاهلية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك، إلا شريكا وهو لك، تملكه وما ملك، فأنزل الله هذه الآية، قاله ~~ابن جبير. # الثالث: لأنهم كانوا لا يورثون مواليهم فضرب الله هذا المثل، قاله ~~السدي. # وتأويله: أنه لم يشارككم عبيدكم في أموالكم لأنكم مالكون لهم، فالله ~~أولى ألا يشاركه أحد من خلقه في العبادة لأنه مالكهم وخالقهم. # { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تخافون أن يشاركوكم في أموالكم كما تخافون ذلك من شركائكم، قاله ~~أبو مجلز. # الثاني: تخافون أن يرثوكم كما تخافون ورثتكم، قاله السدي. # الثالث: تخافون لائمتهم كما تخافون بعضكم بعضا، قاله يحيى بن سلام. ### || [30.30-32] # قوله تعالى: { فأقم وجهك } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قصدك. # الثاني: دينك، قاله الضحاك. # الثالث: عملك، قاله الكلبي. # { للدين حنيفا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: مسلما، وهذا قول الضحاك. # والثاني: مخلصا، وهذا قول خصيف. # الثالث: متبعا، قاله مجاهد. # الرابع: مستقيما، قاله محمد بن كعب. # الخامس: حاجا، قاله ابن عباس. # السادس: مؤمنا بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة. # { فطرت الله التي فطر الناس عليها } فيها تأويلان: # أحدهما: صنعة الله التي خلق الناس عليها، قاله الطبري. # الثاني: دين الله الذي فطر خلقه عليه، قاله ابن عباس والضحاك والكلبي ~~يريد به الإسلام وقد روى عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من فطرة إبراهيم السواك " # ومن قول كعب بن مالك: # إن تقتولنا فدين الله فطرتنا # والقتل في الحق عند الله تفضيل # { لا تبديل لخلق الله } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا تبديل لدين الله، قاله مجاهد وقتادة. # الثاني: لا تغيير لخلق الله من البهائم أن يخصي فحولها، قاله عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وعكرمة. # الثالث: لا تبديل خالق غير الله فيخلق كخلق الله، لأنه خالق يخلق، وغيره ~~مخلوق لا يخلق، وهو معنى قول ابن بحر. # ويحتمل رابعا، لا يشقى من ms0947 خلقه سعيدا ولا يسعد من خلقه شقيا. # { ذلك الدين القيم } فيه تأويلان: # أحدهما: ذلك الحساب البين، قاله مقاتل بن حيان. # الثاني: ذلك القضاء المستقيم، قاله ابن عباس. # { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي لا يتفكرون فيعلمون ~~أن لهم خالقا معبودا وإلها قديما: # قوله: { منيبين إليه } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: مقبلين إليه، قاله يحيى بن سلام والفراء. # الثاني: داعين إليه، قاله عبيد بن يعلى. # الثالث: مطيعين له، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الرابع: تائبين إليه من الذنوب، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت: # فإن تابوا فإن بني سليم # وقومهم هوازن قد أنابوا # وفي أصل الإنابة قولان: # أحدهما: أن أصله القطع ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع فكأن الإنابة هي ~~الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة. # الثاني: أن أصله الرجوع مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة ومنه ~~النوبة لأنها الرجوع إلى عادة. # قوله تعالى: { من الذين فرقوا دينهم } أي أوقعوا فيه ~~الاختلاف حتى صاروا فرقا وقرىء { فارقوا دينهم } أي تركوه وقد ~~قرأ بذلك علي رضي الله عنه وهي قراءة حمزة والكسائي وفيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود، قاله قتادة. # الثاني: أنهم اليهود والنصارى، قاله معمر. # الثالث: أنهم الخوارج من هذه الأمة، وهذا قول أبي هريرة ورواه أبو أمامة ~~مرفوعا. # الرابع: أنهم أصحاب الأهواء والبدع، روته عائشة مرفوعا. # { وكانوا شيعا } فيه وجهان: # أحدهما: فرقا، قاله الكلبي. # الثاني: أديانا، قاله مقاتل. # ويحتمل ثالثا: أنهم أنصار الأنبياء وأتباعهم. # { كل حزب } أي فرقة. # { بما لديهم فرحون } أي بما عندهم من الضلالة. # { فرحون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مسرورون، قاله الجمهور. # الثاني: معجبون، قاله ابن زيد. # الثالث: متمسكون، قاله مجاهد. ### || [30.33-37] # قوله: { أم أنزلنا عليهم سلطانا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني كتابا، قاله الضحاك. # الثاني: عذرا، قاله قتادة. # الثالث: برهانا، وهو معنى قول السدي وعطاء. # الرابع: رسولا، حكاه ابن عيسى محتملا. # { فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } يحتمل وجهين: # أحدهما: معناه يخبر به. # الثاني: يحتج له. # قوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } فيها وجهان: # أحدهما: أنها ms0948 العافية والسعة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: النعمة والمطر، حكاه النقاش. # ويحتمل أنها الأمن والدعة. # { فرحوا بها } أي بالرحمة. # { وإن تصبهم سيئة } فيها وجهان: # أحدهما: بلاء وعقوبة، قاله مجاهد. # الثاني: قحط المطر، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: أنها الخوف والحذر. # { بما قدمت أيديهم } أي بذنوبهم. # { إذا هم يقنطون } فيه وجهان: # أحدهما: أن القنوط اليأس من الرحمة والفرج، قاله الجمهور. # الثاني: أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر، قاله الحسن. ### || [30.38-40] # قوله: { فئات ذا القربى حقه } فيهم وجهان: # أحدهما: أنهم قرابة الرجل، أن يصل رحمهم بماله ونفسه، قاله الحسن ~~وقتادة. # الثاني: أنهم ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو ~~هاشم وبنو المطلب يعطون حقهم من الغنيمة والفيء، قاله السدي. # { والمسكين } هو الذي لا يجد كفايته. # { وابن السبيل } فيه قولان: # أحدهما: المسافر، قاله مجاهد فإن كان محتاجا فحقه في الزكاة وإن كان ~~غير محتاج فبرا وصلة. # الثاني: أنه الضيف الذي ينزل بك، قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة، فإن ~~أطعمه كان برا وصلة ولم يجز أن يكون من الزكاة محتاجا كان أو غير ~~محتاج. وإن دفعت إليه مالا جاز إذا كان فقيرا أن يكون من الزكاة، ولم ~~يجز إن كان غنيا. # قوله: { وماء آتيتم من ربا ليربوا في أموال ~~الناس فلا يربوا عند الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الرجل يهدي هدية ليكافأ عليها أفضل منها، قاله ابن عباس ~~ومجاهد. # الثاني: أنه في رجل صحبه في الطريق فخدمه فجعل له المخدوم بعض الربح من ~~ماله جزاء لخدمته لا لوجه الله، قاله الشعبي. # الثالث: أنه في رجل يهب لذي قرابة له مالا ليصير به غنيا ذا مال ولا ~~يفعله طلبا لثواب الله، قاله إبراهيم. # ومعنى قوله: { فلا يربوا عند الله } أي فلا يكون له ثواب عند ~~الله. # قال ابن عباس: هما ربوان أحدهما حلال والآخر حرام، فما تعاطيتم بينكم ~~حلال ولا يصل إلى الله. # { وما ءآتيتم من زكاة تريدون وجه الله } أي ثواب ~~الله، وفيها قولان: # أحدهما: أنها الزكاة ms0949 المفروضة وهو الظاهر. # الثاني: أنها الصدقة، قاله ابن عباس والسدي. # { فأولئك المضعفون } فيه وجهان: # أحدهما: تضاعف لهم الحسنات لأن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، قاله ~~السدي. # الثاني: تضاعف أموالهم في الدنيا بالزيادة فيها، وقال الكلبي: لم يقل ~~مال رجل من زكاة. ### || [30.41-42] # قوله: { ظهر الفساد في البر والبحر } في { الفساد } ~~أربعة أقاويل: # أحدها: الشرك، قاله السدي. # الثاني: ارتكاب المعاصي، قاله أبو العالية. # الثالث: قحط المطر، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: فساد البر: قتل ابن آدم أخاه، وفساد البحر: أخذ السفينة غصبا. # ويحتمل خامسا: أن ظهور الفساد ولاة السوء. # { في البر والبحر } هنا أربعة أقاويل: # أحدها: أن البر الفيافي والبحر القرى، قاله عكرمة، وقال: إن العرب تسمي ~~الأمصار البحار. # الثاني: البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف، قاله قتادة. # الثالث: أن البر بادية الأعراب، قاله الضحاك والبحر الجزائر؛ قاله عطاء. # الرابع: أن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على ~~شط نهر، قاله ابن عباس. # وللمتعمقين في غوامض المعاني وجهان: # أحدهما: أن البر النفس والبحر القلب. # الثاني: أن البر اللسان والبحر القلب. لظهور ما على اللسان وخفاء ما في ~~القلب. وهو بعيد. # { بما كسبت أيدي الناس } قال السدي: بما عملوا من المعاصي ~~واكتسبوا من الخطايا. # { ليذيقهم بعض الذي عملوا } من المعاصي جزاء معجلا في ~~الدنيا وجزاء مؤجلا في الآخرة فصار عذاب الدنيا بعض الجزاء. # { لعلهم يرجعون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يرجعون عن المعاصي، قاله أبو العالية. # الثاني: يرجعون إلى حق، قاله إبراهيم. # الثالث: يرجع من بعدهم، قاله الحسن. ### || [30.43-45] # قوله تعالى: { فأقم وجهك للدين القيم } فيه وجهان: # أحدهما: أقم وجهك للتوحيد، قاله السدي. # الثاني: استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة، قاله ابن عيسى. # { من قبل يأتي يوم لا مرد له من الله } يعني ~~يوم القيامة. # { يومئذ يصدعون } قال ابن عباس: معناه يتفرقون قال الشاعر: # وكنا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل له يتصدعا # أي لن يتفرقا. # ويحتمل وجها ثانيا: أنه ما يصدعهم يوم القيامة ms0950 من أهوال. # وفيه قولان: # أحدهما: يتفرقون في عرصة القيامة فريق في الجنة وفريق في السعير، قاله ~~قتادة. # الثاني: يتفرق المشركون وآلهتهم في النار، قاله الكلبي. # قوله: {... فلأنفسهم يمهدون } فيه تأويلان: # أحدهما: يسوون المضاجع في القبور، قاله مجاهد. # الثاني: يوطئون في الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح، قاله يحيى ~~بن سلام. ### || [30.46-47] # قوله: { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات } قال ~~الضحاك: بالغيث. # ويحتمل وجها ثانيا: بخصب الزمان وصحة الأبدان. # وقال أبي بن كعب: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في ~~القرآن من الريح فهو عذاب. # وقال عبد الله بن عمر: الريح ثمانية، أربعة منها رحمة وأربعة منها عذاب، ~~فأما الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات، وأما العذاب ~~فالعقيم والصرصر وهما في البر، والعاصف والقاصف وهما في البحر. # { وليذيقكم من رحمته } فيه تأويلان: # أحدهما: بردها وطيبها، قاله الضحاك. # الثاني: المطر، قاله مجاهد وقتادة. # { ولتجزي الفلك } يعني السفن. # { بأمره... } يحتمل وجهين: # أحدهما: بقدرته في تسييرها. # الثاني: برحمته لمن فيها. # {... ولعلكم تشكرون } يعني ما عدده من نعمه فتطيعوه لأن ~~طاعة العبد لربه في شكره لنعمته إذ ليس مع المعصية شكر ولا مع كفر النعمة ~~طاعة. # قوله: {... وكان حقا علينا نصر المؤمنين } فيه ~~وجهان: # أحدهما: نصر الأنبياء بإجابة دعائهم على المكذبين لهم من قومهم، قاله ~~يحيى بن سلام. # الثاني: نصر المؤمنين بإيجاب الذب عن أعراضهم، روت أم الدرداء، قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان ~~حقا على الله عز وجل أن يرد عنه نار جهنم ~~يوم القيامة " # ثم تلا هذه الآية { وكان حقا علينا نصر المؤمنين }. ### || [30.48-51] # قوله: {... ويجعله كسفا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: قطعا، قاله قتادة. # الثاني: متراكما بعضه على بعض، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: في سماء دون سماء، قاله الضحاك. # { فترى الودق يخرج من خلاله } أي من خلال السحاب. وقرأ ~~الضحاك بن مزاحم: من خلله، وفي { الودق } تأويلان: # أحدهما: أنه البرق، حكاه أبو نخيلة الحماني عن أبيه. ms0951 # الثاني: أنه المطر، قاله مجاهد والضحاك ومنه قول الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل إبقالها # قوله: { فانظر إلى ءآثار رحمة الله } يعني المطر. # { كيف يحيي الأرض بعد موتهآ } يعني بالماء حتى أنبتت ~~شجرا ومرعى بعد أن كانت بالجدب مواتا، قال عكرمة: ما أنزل الله من ~~السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة. # { إن ذلك لمحيي الموتى } لأن القادر على إحياء الأرض ~~الموات قادر على إحياء الأموات استدلالا بالشاهد على الغائب. # وتأول من تعمق في غوامض المعاني آثار رحمة الله أنه مواعظ القرآن وحججه ~~تحيي القلوب الغافلة. # قوله: { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا } فيه ~~قولان: # أحدهما: فرأوا السحاب مصفرا، لأن السحاب إذا كان كذلك لم يمطر، حكاه ~~علي ابن عيسى وقيل إنها الريح الدبور لأنها لا تلقح. # الثاني: فرأوا الزرع مصفرا بعد اخضراره، قاله ابن عباس وأبو عبيدة. # { لظلوا من بعده يكفرون } ومعنى ظل هو أنه أوقع الفعل ~~في صدر النهار وهو الوقت الذي فيه الظل، لأنه وقت مختص بأهم الأمور ~~لتقديمه عن نية من الليل. وكذلك قولهم أضحى يفعل، لكن قد يعبر بقولهم ظل ~~يفعل عن فعل أول النهار وآخره اتساعا لكثرة استعماله، وقلما يستعمل ~~أضحى يفعل إلا في صدر النهار دون آخره. # ويحتمل { يكفرون } هنا وجهين: # أحدهما: يشكون. # الثاني: يذمون. ### || [30.52-53] # قوله: { فإنك لا تسمع الموتى } فيه قولان: # أحدهما: أن الموتى الكفار الذين يموتون على الكفر وهم الصم الذين تولوا ~~عن الهدى فلم يسمعوه، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أن هذا مثل ضربه الله للكافرين كما أن الميت إذا خوطب لم يسمع ~~والأصم إذا دعي لم يسمع كذلك الكافر لا يسمع الوعظ لأن الكفر قد أماته ~~والضلال قد أصمه. # قوله: { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين ~~} فالأصم لا يسمع الدعاء مقبلا ولا مدبرا ولكن إذا دعي مقبلا فقد يفهم ~~الإشارة وإن لم يسمع الصوت، فإذا دعي مدبرا فهو لا يفهم الإشارة ولا ~~يسمع الصوت فلذلك صارت حاله مدبرا أسوأ، فذكره بأسوأ ms0952 أحواله. وقيل إنها ~~نزلت في بني عبد الدار. ### || [30.54] # قوله: { الله الذي خلقكم من ضعف } قال قتادة: من نطفة. # { ثم جعل بعد ضعف قوة } قاله مجاهد: شبابا. # { ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة } يعني هرما ~~وشيبة، قال قتادة: لأن بياض الشعر نذير بالفناء، قال الشاعر: # أريت الشيب من نذر المنايا # لصاحبه وحسبك من نذير # { يخلق ما يشآء } من قوة وضعف. # { وهو العليم } بتدبيره { القدير } على إرادته. ### || [30.55-57] # قوله تعالى: { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } ~~قال ابن عباس: الكفار. # { ما لبثوا غير ساعة } فيه قولان: # أحدهما: في الدنيا استقلالا لأجل الدنيا لما عاينوا من الآخرة، قاله ~~قتادة. # الثاني: في قبورهم ما بين موتهم ونشورهم، قاله يحيى بن سلام. # { كذلك } أي هكذا، قاله ابن جبير. # { كانوا يؤفكون } فيه وجهان: # أحدهما: يكذبون في الدنيا، قاله قتادة. # الثاني: يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث. قاله يحيى بن سلام. # قوله: { وقال الذين أوتوا العلم } فيهم وجهان: # أحدهما: أنهم الملائكة، قاله الكلبي. # الثاني: أهل الكتاب. # { والإيمان } يحتمل وجهين: # أحدهما: الإيمان بالكتاب المتقدم من غير تحريف له ولا تبديل فيه. # الثاني: الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. # { لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: لقد لبثتم في علم الله، قاله الفراء. # الثاني: لقد لبثتم بما بيانه في كتاب الله، قاله ابن عيسى. # الثالث: أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره: { وقال الذين ~~أوتوا العلم } في كتاب الله والإيمان { لقد لبثتم إلى ~~يوم البعث } قاله قتادة. # وفي { لبثتم } قولان: # أحدهما: لبثوا في قبورهم. # الثاني: في الدنيا أحياء وفي قبورهم أموات. # { فهذا يوم البعث } يعني الذي كذبتم به في الدنيا. # { ولكنكم كنتم لا تعلمون } أي لا تعلمون في الدنيا أن ~~البعث حق وقد علمتم الآن أنه حق. # قوله: { فيومئذ } يعني يوم القيامة. # { لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } أي عذرهم الذي ~~اعتذروا به في تكذيبهم. # { ولا هم يستعتبون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يعاتبون على سيئاتهم، قاله النقاش. # الثاني: لا يستتابون، قاله بعض المتأخرين. # الثالث: ms0953 لا يطلب منهم العتبى وهو أن يردوا إلى الدنيا ليعتبوا ~~أي ليؤمنوا،قاله يحيى بن سلام. ### || [30.58-60] # قوله: { فاصبر إن وعد الله حق } هذا خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن وعد الله في نصرك وتأييدك حق. # الثاني: أن وعده في انتقامه من أعدائك حق. # { ولا يستخفنك } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يستعجلنك، قاله ابن شجرة. # الثاني: لا يستفزنك، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: لا يستنزلنك، قاله النقاش. # { الذين لا يوقنون } فيه وجهان: # أحدهما: لا يؤمنون. # الثاني: لا يصدقون بالبعث والجزاء، روى سعيد عن قتادة أن رجلا من ~~الخوارج قال لعلي كرم الله وجهه وهو خلفه في صلاة الصبح { لئن ~~أشركت ليحبطن عملك } الآية. فقال له علي وهو في الصلاة ~~{ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك ~~الذين لا يوقنون } ، والله أعلم. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-5] # قوله: { الم. تلك ءايات الكتاب الحكيم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: المحكم أحكمت آياته بالحلال والحرام والأحكام. قاله يحيى بن ~~سلام. # الثاني: المتقن لا يأيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو قريب من ~~المعنى الأول، قاله ابن شجرة. # الثالث: البين أنه من عند الله، قاله الضحاك. # الرابع: أنه يظهر من الحكمة بنفسه كما يظهره الحكيم بقوله، قاله ابن ~~عيسى. # قوله تعالى: { هدى } فيه وجهان: # أحدهما: هدى من الضلالة، قاله الشعبي. # الثاني: هدى إلى الجنة، قاله يحيى بن آدم. # { ورحمة } فيه وجهان: # أحدهما: أن القرآن رحمة من العذاب لما في من الزجر عن استحقاقه وهو ~~وجهان: # أحدهما: أنه خرج مخرج النعت بأنه هدى ورحمة. # الثاني: أنه خرج مخرج المدح بأن فيه هدى ورحمة. # { للمحسنين } وفي الإحسان ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الإيمان الذي يحسن به إلى نفسه، قاله ابن شجرة. # الثاني: أنه الصلة والصلاة، قاله الحسن. # الثالث: ما روى عمر بن الخطاب قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: # " أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك. ms0954 وتحب للناس ما تحب لنفسك " # قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: # " نعم " # قال الرجل: صدقت. ثم انطلق الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " علي بالرجل ". # فطلبناه فلم نقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الله أكبر ذلك جبريل عليه السلام أراد أن ~~يعلمكم أمور دينكم ". # قوله تعالى: { أولئك على هدى من ربهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: على نور من ربهم، قاله ابن عباس. # الثاني: على بينة، قاله ابن جبير. # الثالث: على بيان، قاله يحيى بن سلام. # { وأولئك هم المفلحون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بمعنى السعداء، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: المنجحون، قاله ابن شجرة. # الثالث: الناجحون، قاله النقاش. # الرابع: أنهم الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا، قاله ~~ابن عباس. ### || [31.6-7] # قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } فيه ~~سبعة تأويلات: # أحدها: شراء المغنيات لرواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا ~~التجارة فيهن ولا أثمانهن وفيهن أنزل الله ~~تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث # } ". # الثاني: الغناء، قاله ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وابن جبير وقتادة. # الثالث: أنه الطبل، قاله عبد الكريم، والمزمار، قاله ابن زخر. # الرابع: أنه الباطل، قاله عطاء. # الخامس: أنه الشرك بالله، قاله الضحاك وابن زيد. # السادس: ما ألهى عن الله سبحانه، قال الحسن. # السابع: أنه الجدال في الدين والخوض في الباطل، قاله سهل بن عبد الله. # ويحتمل إن لم يثبت فيه نص تأويلا ثامنا: أنه السحر والقمار والكهانة. # وفيمن نزلت قولان: # أحدهما: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن ~~محمدا قال كذا وكذا ضحك منه وحدثهم بحديث رستم واسفنديار ويقول لهم إن ~~حديثي أحسن من قرآن محمد، حكاه الفراء والكلبي. # الثاني: أنها نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية فشغل بها الناس عن ~~اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، حكاه ابن عيسى. # { ليضل عن سبيل الله ms0955 بغير علم } فيه وجهان: # أحدهما: ليصد عن دين الله، قاله الطبري. # الثاني: ليمنع من قراءة القرآن، قاله ابن عباس. # { بغير علم } يحتمل وجهين: # أحدهما: بغير حجة. # الثاني: بغير رواية. # { ويتخذها هزوا } فيه وجهان: # أحدهما: يتخذ سبيل الله هزوا يكذب بها، قاله قتادة. وسبيل الله دينه. # الثاني: يستهزىء بها، قاله الكلبي. # { وأولئك لهم عذاب مهين } أي مذل. ### || [31.8-11] # قوله تعالى: { خلق السموات بغير عمد ترونها } فيه ~~قولان: # أحدهما: بعمد لا ترونها، قاله عكرمة ومجاهد. # الثاني: أنها خلقت بغير عمد، قاله الحسن وقتادة. # { وألقى في الأرض رواسي } أي جبالا. # { أن تميد بكم } أي لئلا تميد بكم وفيه وجهان: # أحدهما: معناه أن لا تزول بكم، قاله النقاش. # الثاني: أن لا تتحرك بكم، قاله يحيى بن سلام. وقيل: إن الأرض كانت تتكفأ ~~مثل السفينة فأرساها الله بالجبال وأنها تسعة عشر جبلا تتشعب في الأرض ~~حتى صارت لها أوتادا فتثبتت وروى أبو الأشهب عن الحسن قال: لما خلق الله ~~الأرض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ما تفعل الأرض قالوا: ربنا هذه لا يقر ~~لك على ظهرها خلق، فأصبح قد ربطها بالجبال فلما رأت الملائكة الذي أرسيت ~~به الأرض عجبوا فقالوا: يا ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من الجبال؟ قال: ~~نعم الريح قالوا: هل خلقت خلقا هو أشد من الريح؟ قال: " نعم ~~ابن آدم ". # { وبث فيها من كل دآبة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وخلق فيها، قاله السدي. # الثاني: وبسط، قاله الكلبي. # الثالث: فرق فيها من كل دابة وهو الحيوان سمي بذلك لدبيبه والدبيب ~~الحركة. # { وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم } فيه قولان: # أحدهما: أنهم الناس هم نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار ~~فهو لئيم، قاله الشعبي. # الثاني: أن نبات الأرض أشجارها وزرعها، والزوج هو النوع. # وفي الكريم ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الحسن، قاله قتادة. # الثاني: أنه الطيب الثمر، قاله ابن عيسى. # الثالث: أنه اليانع، قاله ابن كامل. # ويحتمل رابعا: أن الكريم ما كثر ثمنه لنفاسة القدر. ### || [31.12] ms0956 # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } اختلف في ~~نبوته على قولين: # أحدهما: أنه نبي، قاله عكرمة والشعبي. # الثاني: أنه حكيم وليس بنبي، قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب. ووهب ~~بن منبه، قال إسماعيل: كان لقمان من سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله ~~الحكمة ومنعه النبوة. وقال قتادة: خير الله لقمان بين النبوة والحكمة ~~فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة فأصبح ~~ينطق بها، فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك؟ فقال: إنه ~~لو أرسل إلي بالنبوة عزمة لرجوت فيه العون منه ولكنت أرجو أن أقوم بها، ~~ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي. # واختلف في جنسه على قولين: # أحدهما: أنه كان من النوبة قصيرا أفطس، قاله جابر بن عبد الله. # الثاني: كان عبدا حبشيا، قاله ابن عباس. # واختلف في صنعته على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه كان خياطا بمصر، قاله سعيد بن المسيب. # الثاني: أنه كان راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال: ألست عبد بني ~~فلان الذي كنت ترعى بالأمس؟ قال بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: ~~قدر الله وأدائي الأمانة، وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني، قاله عبد ~~الرحمن بن زيد بن جابر. # الثالث: أنه كان نجارا فقال له سيده: اذبح لي شاة وأتني بأطيبها مضغتين ~~فأتاه باللسان والقلب فقال له: ما كان فيها شيء أطيب من هذين فسكت، ثم ~~أمره فذبح له شاة ثم قال: ألق أخبثها مضغتين فألقى اللسان والقلب فقال ~~له: أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني باللسان والقلب وأمرتك أن تلقي ~~أخبثها مضغتين فألقيت باللسان والقلب فقال إنه ليس شيىء أطيب منهما إذا ~~طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا، قاله خالد الربعي. # واختلف في زمانه على قولين: # أحدهما: أنه كان فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام. # الثاني: أنه ولد كوش بن سام بن نوح، ولد لعشر سنين من ملك داود عليه ~~السلام وبقي إلى زمن يونس عليه السلام. # وفي { الحكمة } التي ms0957 أوتيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الفهم والعقل، قاله السدي. # الثاني: الفقه والعقل والإصابة في القول، قاله مجاهد. # الثالث: الأمانة. # { أن اشكر لله } يعني نعم الله، فيه وجهان: # أحدهما: معنى الكلام: ولقد آتيناه الحكمة وآتيناه الشكر لله، قاله ~~المفضل. # الثاني: آتيناه الحكمة لأن يشكر لله، قاله الزجاج. # وفي شكره أربعة أوجه: # أحدها: هو حمده على نعمه. # الثاني: هو ألا يعصيه على نعمه. # الثالث: هو ألا يرى معه شريكا في نعمه عليه. # الرابع: هو طاعته فيما أمره. # { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } أي يعود شكره إلى ~~نفسه لأنه على النعمة إذا زاد من الشكر. # { ومن كفر } فيه وجهان: # أحدهما: يعني كفر بالله واليوم الآخر، قاله مجاهد. # الثاني: كفر النعمة، قاله يحيى بن سلام. # { فإن الله غني حميد } فيه وجهان: # أحدهما: غني عن خلقه حميد في فعله، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: غني عن شكره مستحمد إلى خلقه، قاله ابن عيسى. ### || [31.13-15] # قوله تعالى: { وإذ قال لقمان لابنه } أي واذكر يا محمد ~~مقالة لقمان لابنه، وفي اسم ابنه ثلاثة أقاويل: # أحدها: مشكم، قاله الكلبي. # الثاني: أنعم، حكاه النقاش. # الثالث: بابان. # { وهو يعظه } أي يذكره ويؤدبه. # { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ~~} يعني عند الله، وسماه ظلما لأنه قد ظلم به نفسه، وقيل إنه قال ذلك ~~لابنه وكان مشركا، وقوله { يا بني } ليس هو حقيقة التصغير وإن كان ~~على لفظه وإنما هوعلى وجه الترقيق كما يقال للرجل يا أخي. وللصبي هو ~~كويس. # قوله تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه } يعني برا ~~وتحننا عليهما. وفيهما قولان: # أحدهما: أنها عامة وإن جاءت بلفظ خاص والمراد به جميع الناس، قاله ابن ~~كامل. # الثاني: خاص في سعد بن أبي وقاص وصي بأبويه؛ واسم أبيه مالك واسم أمه ~~حمنة بنت أبي سفيان بن أمية، حكاه النقاش. # { حملته أمه وهنا على وهن } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه شدة على شدة، قاله ابن عباس. # الثاني: جهدا على جهد. قاله قتادة. # الثالث: ضعفا على ضعف، قاله الحسن وعطاء. ومن قول قعنب ms0958 ابن أم صاحب: # هل للعواذل من ناه فيزجرها # إن العواذل فيها الأين والوهن # يعني الضعف. # ثم فيه على هذا التأويل ثلاثة أوجه: # أحدها: ضعف الولد على ضعف الوالدة، قاله مجاهد. # الثاني: ضعف نطفة الأب على نطفة الأم، قاله ابن بحر. # الثالث: ضعف الولد حالا بعد حال فضعفه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ~~سويا ثم مولودا ثم رضيعا ثم فطيما، قاله أبو كامل. # ويحتمل رابعا: ضعف الجسم على ضعف العزم. # { وفصاله في عامين } يعني بالفصال الفطام من رضاع اللبن. # واختلف في حكم الرضاع بعد الحولين هل يكون في التحريم كحكمه في الحولين ~~على أربعة أقاويل: # أحدهما: أنه لا يحرم بعد الحولين ولو بطرفة عين لتقدير الله له بالحولين ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا رضاعة بعد الحولين " # وهذا قول الشافعي. # الثاني: أنه يحرم بعد الحولين بأيام، وهذا قول مالك. # الثالث: يحرم بعد الحولين بستة أشهر استكمالا لثلاثين شهرا لقوله: # وحمله وفصاله ثلاثون شهرا # [الأحقاف: 15] قاله أبو حنيفة. # الرابع: أن تحريمه غير مقدر وأنه يحرم في الكبير كتحريمه في الصغير، ~~وهذا قول بعض أهل المدينة. # { أن اشكر لي ولوالديك } أي اشكر لي النعمة ولوالديك ~~التربية. وشكر الله بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبر والصلة، قال ~~قتادة: إن الله فرق بين حقه وحق الوالدين وقال اشكر لي ولوالديك. # { إلي المصير } يعني إلى الله المرجع فيجازي المحسن بالجنة ~~والمسيء بالنار، وقد روى عطاء عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " رضا الرب من رضا الوالد وسخط الرب من سخط ~~الوالد ". # قوله تعالى: { وإن جاهداك } يعني أراداك. # { على أن تشرك بي ما ليس لك به علم } معناه أنك لا ~~تعلم أن لي شريكا. { فلا تطعهما } يعني في الشرك. # { وصاحبهما في الدنيا معروفا } أي احتسابا. قال ~~قتادة: تعودهما إذا مرضا وتشيعهما إذا ماتا، وتواسيهما مما أعطاك الله ~~تعالى. # { واتبع سبيل من أناب إلي } قال يحيى بن سلام: من أقبل ~~بقلبه مخلصا وهو النبي صلى الله عليه السلام والمؤمنون. ms0959 روى مصعب بن سعد ~~بن أبي وقاص قال: حلفت أم سعد ألا تأكل ولا تشرب حتى تشرب حتى يتحول سعد ~~عن دينه فأبى عليها فلم تزل كذلك حتى غشى عليها ثم دعت الله عليه فأنزل ~~الله فيه هذه الآية. ### || [31.16-19] # قوله تعالى: { يا بني إنها إن تك مثقال حبة من ~~خردل } وهذا مثل مضروب لمثقال حبة من خردل. قال قتادة: من خير أو شر. # { فتكن في صخرة } فيها قولان: # أحدهما: أنها الصخرة التي تحت الأرض السابعة قاله الربيع بن أنس ~~والسدي. قال عبد الله بن الحارث وهي صخرة على ظهر الحوت، قال الثوري: ~~بلغنا أن خضرة السماء من تلك الصخرة، وقال ابن عباس هذه الصخرة ليست في ~~السماء ولا في الأرض. وقيل إن هذه الصخرة هي سجين التي يكتب فيها أعمال ~~الكفار ولا ترفع إلى السماء. # الثاني: معنى قوله في صخرة أي في جبل، قاله قتادة. # { أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله } فيه ~~وجهان: # أحدهما: بجزاء ما وازنها من خير أو شر. # الثاني: يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء، كذلك قليل العمل من خير أو شر ~~يعلمه الله فيجازي عليه. # { إن الله لطيف } باستخراجها. { خبير } بمكانها، قاله ~~الربيع بن أنس. # روى علي بن رباح اللخمي قال: لما وعظ لقمان ابنه بهذا أخذ حبة من خردل ~~فأتى بها البحر فألقاها في عرضه ثم مكث ما شاء ثم ذكرها وبسط يده فبعث ~~الله ذبابة فاختطفتها وحملتها حتى وضعتها في يده. # قوله تعالى: { واصبر على مآ أصابك } يحتمل وجهين: # أحدهما: على ما أصابك من الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # الثاني: على ما أصابك من البلوى في نفسك أو مالك. # { إن ذلك من عزم الأمور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما أمر الله به من الأمور. # الثاني: من ضبط الأمور، قاله المفضل. # الثالث: من قطع الأمور. # وفي العزم والحزم وجهان: # أحدهما: أن معناهما واحد وإن اختلف لفظهما. # الثاني: معناهما مختلف وفي اختلافهما وجهان: # أحدهما: أن الحزم الحذر والعزم القوة، ومنه ms0960 المثل: لا خير في عزم بغير ~~حزم. # الثاني: أن الحزم التأهب للأمر والعزم النفاذ فيه، ومنه قولهم في بعض ~~الأمثال: رو بحزم فإذا استوضحت فاعزم. # قوله تعالى: { ولا تصعر خدك للناس } قرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي ونافع. # { تصاعر } بألف، وتصاعر تفاعل من الصعر وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الكبر، قاله ابن عباس. # الثاني: الميل، قاله المفضل. # الثالث: التشدق في الكلام، حكاه اليزيدي، وتصعر هو على معنى ~~المبالغة. # وفي معنى الآية خمسة أوجه: # أحدها: أنه إعراض الوجه عن الناس تكبرا، قاله ابن جبير. # الثاني: هوالتشدق، قاله إبراهيم النخعي في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # الثالث: أن يلوي شدقه عند ذكر الإنسان احتقارا، قاله أبو الجوزاء، قال ~~عمرو بن كلثوم. # وكنا إذا الجبار صعر خده # أقمنا له من صعره فتقوما # الرابع: هو أن يعرض عمن بينه وبينه إحنة هجرا له فكأنه أمر بالصفح ~~والعفو، قاله الربيع بن أنس. # { ولا تمش في الأرض مرحا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني بالمعصية، قاله الضحاك. # الثاني: بالخيلاء والعظمة، قاله ابن جبير. # الثالث: أن يكون بطرا أشرا، قاله ابن شجرة. # { إن الله لا يحب كل مختال فخور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المنان، قاله أبو ذر. # الثاني: المتكبر، قاله مجاهد. # الثالث: البطر، قاله ابن جبير.وروى أبو ذر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " ثلاثة يشنؤهم الله: الفقير المختال، والبخيل ~~المنان، والبيع الحلاف ". # { فخور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المتطاول على الناس بنفسه، قاله ابن شجرة. # الثاني: أنه المفتخر عليهم بما يصفه من مناقبه، قاله ابن عيسى. # الثالث: أنه الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله فيما أعطاه، قاله مجاهد. # قوله تعالى: { واقصد في مشيك } فيه خمسة أوجه: # أحدها: معناه تواضع في نفسك، قاله مجاهد. # الثاني: انظر في مشيك موضع قدمك، قاله الضحاك. # الثالث: اسرع في مشيتك، قاله يزيد بن أبي حبيب. # الرابع: لا تسرع في المشي، حكاه النقاش. وقد روى أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " سرعة المشي تذهب ms0961 بهاء وجه المرء ". # الخامس: لا تختل في مشيتك، قاله ابن جبير. # { واغضض من صوتك } أي اخفض من صوتك والصوت هو أرفع من كلام ~~المخاطبة. # { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } يعني شر الأصوات، ~~قاله عكرمة وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أقبح الأصوات، قاله ابن جبير. # الثاني: قد تقدم. # الثالث: أشد، قاله الحسن. # الرابع: أبعد، قاله المبرد. # { لصوت الحمير } فيه وجهان: # أحدهما: أنها العطسة المرتفعة، قاله جعفر الصادق. # الثاني: أنه صوت الحمار. # وفي تخصيصه بالذكر من بين الحيوان وجهان: # أحدهما: لأنه أقبحها في النفس وأنكرها عند السمع وهو عند العرب مضروب به ~~المثل، قال قتادة: لأن أوله زفير وآخره شهيق. # الثاني: لأن صياح كل شيء تسبيحه إلا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان، ~~قاله سفيان الثوري، وقد حكي عن بشر بن الحارث أنه قال: نهيق الحمار دعاء ~~على الظلمة. # والسبب في أن ضرب الله صوت الحمار مثلا ما روى سليمان بن أرقم عن الحسن ~~أن المشركين كانوا في الجاهلية يتجاهرون ويتفاخرون برفع الأصوات فمن كان ~~منهم أشد صوتا كان أعز، ومن كان أخفض صوتا كان أذل، فقال الله تعالى: { ~~إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } أي لو أن شيئا يهاب ~~لصوته لكان الحمار فجعلهم في المثل بمنزلته. ### || [31.20-21] # قوله تعالى: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في ~~السموات وما في الأرض } وفي تسخيره ذلك وجهان: # أحدهما: تسهيله. # الثاني: الانتفاع به. # { وأسبغ عليكم نعمه } قرأ نافع وأبو عمرو وحفص بغير تنوين ~~على الجمع والباقون بالتنوين يعني نعمة واحدة، وفي هذه القراءة وجهان: # أحدهما: أنه عنى الإسلام فجعلها واحدة، قاله إبراهيم. # الثاني: أنه قصد التكثير بلفظ الواحد كقول العرب: كثر الدينار والدرهم، ~~والأرض سيف وفرس، وهذا أبلغ في التكثير من لفظ الجمع، قاله ابن شجرة. # وفي قوله: { ظاهرة وباطنة } خمسة أقاويل: # أحدها: أن الظاهرة الإسلام، والباطنة ما ستره الله من المعاصي قاله ~~مقاتل. # الثاني: أن الظاهرة على اللسان، والباطنة في القلب، قاله مجاهد ووكيع. # الثالث: أن الظاهرة ما أعطاهم من الزي والثياب، والباطنة متاع المنازل، ~~حكاه ms0962 النقاش. # الخامس: الظاهرة الولد، والباطنة الجماع. # ويحتمل سادسا: أن الظاهرة في نفسه، والباطنة في ذريته من بعده. # ويحتمل سابعا: أن الظاهرة ما مضى، والباطنة ما يأتي. # ويحتمل ثامنا: أن الظاهرة في الدنيا، والباطنة في الآخرة. # ويحتمل تاسعا: أن الظاهرة في الأبدان، والباطنة في الأديان. # { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ~~ولا كتاب منير } فيه قولان: # أحدهما: نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ~~أخبرني عن ربك من أي شيء هو؟ فجاءت صاعقة فأخذته. # الثاني: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يقول: إن الملائكة بنات الله، ~~قاله أبو مالك. ### || [31.22-24] # قوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } ~~فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه يخلص لله، قاله السدي. # الثاني: يقصد بوجهه طاعة الله. # الثالث: يسلم نفسه مستسلما إلى الله وهو محسن يعني في عمله. # { فقد استمسك بالعروة الوثقى } فيها أربعة تأويلات: # أحدها: قول لا إله إلا الله، قاله ابن عباس. # الثاني: القرآن، قاله أنس بن مالك. # الثالث: الإسلام، قاله السدي. # الرابع: الحب في الله والبغض في الله، قاله سالم بن أبي الجعد. # وفي تسميتها بالعروة الوثقى وجهان: # أحدهما: أنه قد استوثق لنفسه فيما تمسك به كما يستوثق من الشيء بإمساك ~~عروته. الثاني: تشبيها بالبناء الوثيق لأنه لا ينحل. # { وإلى الله عاقبة الأمور } قال مجاهد: وعند الله ثواب ما ~~صنعوا. ### || [31.25-28] # قوله تعالى: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام.. } ~~الآية. وفي سبب نزولها قولان: # أحدهما: ما رواه سعيد عن قتادة أن المشركين قالوا إنما هو كلام يعني ~~القرآن يوشك أن ينفد، فأنزل الله هذه الآية يعني أنه لو كان شجر البر ~~أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحور قبل ~~أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه. # الثاني: ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة قالت له أحبار اليهود يا محمد أرأيت قولك: # وما أوتيتم من العلم إلا قليلا # [الإسراء: 85] إيانا ms0963 تريد أم قومك؟ قال: # " كل لم يؤت من العلم إلا قليلا أنتم وهم " # قالوا: فإنك تتلو فيما جاءك من الله أنا قد أوتينا التوراة وفيها ~~تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنها في علم الله قليل " # فنزلت هذه الآية. # ومعنى: {... يمده... } أي يزيد فيه شيئا بعد شيء فيقال في ~~الزيادة. # مددته وفي المعونة أمددته. {... ما نفدت كلمات الله } ونفاد ~~الشيء هو فناء آخره بعد نفاد أوله فلا يقال لما فني جملة: نفد. # وفي { كلمات الله } هنا أربعة أوجه: # أحدها: أنها نعم الله على أهل طاعته في الجنة. # الثاني: على أصناف خلقه. # الثالث: جميع ما قضاه في اللوح المحفوظ من أمور خلقه. # الرابع: أنها علم الله. # قوله تعالى: { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة } يقال إنها نزلت في أبي بن خلف وأبي الأشدين ومنبه ونبيه ~~ابني الحجاج بن السباق قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله خلقنا ~~أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا ~~جميعا في ساعة واحدة فأنزل الله هذه الآية لأن الله لا يصعب عليه ما ~~يصعب على العباد وخلقه لجميع العالم كخلقه لنفس واحدة. # { إن الله سميع بصير } سميع لما يقولون، بصير بما يفعلون. ### || [31.29-30] # قوله تعالى: { ألم تر أن الله يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف، قاله ابن مسعود ~~ومجاهد. # الثاني: ينقص من النهار ليجعله في الليل وينقص من الليل ليجعله في ~~النهار، قاله الحسن وعكرمة وابن جبير وقتادة. # الثالث: يسلك الظلمة مسالك الضياء ويسلك الضياء مسالك الظلمة فيصير كل ~~واحد منهما مكان الآخر، قاله ابن شجرة. # ويحتمل رابعا: أنه يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل، ويدخل ضوء ~~النهار في ظلمة الليل إذا أقبل، فيصير كل واحد منهما داخلا في الآخر. # { وسخر الشمس والقمر } أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا ~~للآجال وإتماما للمنافع. # { كل يجري إلى أجل مسمى } فيه ms0964 وجهان: # أحدهما: يعني إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه، وهو معنى ~~قول قتادة. # الثاني: إلى يوم القيامة، قاله الحسن. # { وأن الله بما عملون خبير } يعني بما تعملون في الليل ~~والنهار. # قوله تعالى: { ذلك بأن الله هو الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هو الله الذي لا إله غيره،قاله ابن كامل. # الثاني: أن الحق اسم من أسماء الله، قاله أبو صالح. # الثالث: أن الله هو القاضي بالحق. # ويحتمل رابعا: أن طاعة الله حق. # { وأن ما يدعون من دونه الباطل } فيه وجهان: # أحدهما: الشيطان هو الباطل، قاله مجاهد. # الثاني: ما أشركوا بالله تعالى من الأصنام والأوثان، قاله ابن كامل. # { وأن الله هو العلي الكبير } أي العلي في مكانته الكبير في سلطانه. ### || [31.31-32] # قوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر ~~بنعمة الله } يحتمل وجهين: # أحدهما: برحمة الله لكم في خلاصكم منه. # الثاني: بنعمة الله عليكم في فائدتكم منه. # { ليريكم من ءاياته } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني جري السفن فيه، قاله يحيى بن سلام، وقال الحسن: مفتاح ~~البحار السفن، ومفتاح الأرض الطرق، ومفتاح السماء الدعاء. # الثاني: ما تشاهدونه من قدرة الله فيه، قاله ابن شجرة. # الثالث: ما يرزقكم الله منه، قاله النقاش. # { لكل صبار شكور } فيه وجهان: # أحدهما: صبار على البلوى شكور على النعماء. # الثاني: صبار على الطاعة شكور على الجزاء. # قال الشعبي: الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان ~~كله، ألم تر إلى قوله: { إن في ذلك لآيات لكل صبار ~~شكور } وإلى قوله: { إن في ذلك لآيات للموقنين }. # قوله تعالى: { وإذا غشيهم موج كالظلل } فيه وجهان: # أحدهما: كالسحاب، قاله قتادة. # الثاني: كالجبال، قاله الحسن ويحيى بن سلام. # وفي تشبيهه بالظل وجهان: # أحدهما: لسواده، قاله أبو عبيدة. # الثاني: لعظمه. # { دعوا الله مخلصين له الدين } يعني موحدين له لا ~~يدعون لخلاصهم سواه. # { فلما نجاهم إلى البر } يعني من البحر. # { فمنهم مقتصد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه عدل في العهد، يفي في البر بما عاهد الله عليه في البحر، ~~قاله ms0965 النقاش. # الثاني: أنه المؤمن المتمسك بالتوحيد والطاعة، قاله الحسن. # الثالث: أنه المقتصد في قوله وهو كافر، قاله مجاهد. # { وما يجحد بئاياتنآ إلا كل ختار كفور } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه الجاحد، قاله عطية. # الثاني: وهو قول الجمهور أنه الغدار، قال عمرو بن معدي كرب: # فإنك لو رأيت أبا عمير # ملأت يديك من غدر وختر # وجحد الآيات إنكار أعيانها والجحد بالآيات دلائلها. ### || [31.33] # قوله تعالى: { يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا ~~يوما لا يجزي والد عن ولده } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه لا يغني والد عن ولده يقال جزيت عنك بمعنى أغنيت عنك، قاله ~~ابن عيسى. عيسى. # الثاني: لا يقضي والد عن ولده، قاله المفضل وابن كامل. # الثالث: لا يحمل والد عن ولده، قال الراعي: # وأجزأت أمر العالمين ولم يكن # ليجزي إلا كامل وابن كامل # أي حملت. # { ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد ~~الله حق } يعني البعث والجزاء. # { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يغرنكم الإمهال عن الانتقام. # الثاني: لا يغرنكم المال عن الإسلام. # { ولا يغرنكم بالله الغرور } وهي تقرأ على وجهين: # أحدهما: بالضم. # الثاني: بالفتح وهي قراءة الجمهور. # ففي تأويلها بالضم وجهان: # أحدهما: أن الغرور الشيطان، قاله مجاهد. # الثاني: الأمل وهو تمني المغفرة في عمل المعصية، قاله ابن جبير. # ويحتمل ثالثا: أن تخفي على الله ما أسررت من المعاصي. ### || [31.34] # قوله: { إن الله عنده علم الساعة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن قيامها مختص بعلمه. # الثاني: أن قيامها موقوف على إرادته. # { وينزل الغيث } فيما يشاء من زمان ومكان. # { ويعلم ما في الأرحام } فيه وجهان: # أحدهما: من ذكر وأنثى، سليم وسقيم. # الثاني: من مؤمن وكافر وشقي وسعيد. # { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } فيه وجهان: # أحدهما: من خير أو شر. # الثاني: من إيمان أو كفر. # { وما تدري نفس بأي أرض تموت } فيه وجهان: # أحدهما: على أي حكم تموت من سعادة أو شقاء، حكاه النقاش. # الثاني: في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر. وقد روى أبو مليح عن أبي ~~عزة ms0966 الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل ~~إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها " # ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم { إن الله عنده علم الساعة ~~} إلى قوله: { بأي أرض تموت }. # وقال هلال بن إساف: ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي ~~يدفن فيها. # { إن الله عليم خبير } يحتمل وجهين: # أحدهما: عليم بالغيب خبير بالنية. # الثاني: عليم بالأعمال خبير بالجزاء. # ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية يقال له الوارث بن عمرو ~~بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ~~ماذا تلد، وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت ~~فأخبرني متى تقول الساعة؟ فنزلت هذه الآية، والله أعلم. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-3] # قوله تعالى: { الم. تنزيل الكتاب } يعني القرآن. # { لا ريب فيه } أي لا شك فيه أنه تنزيل. # { من رب العالمين } والريب هو الشك الذي يميل إلى السوء ~~والخوف، قال أبو ذؤيب: # أسرين ثم سمعن حسا دونه # سرف الحجاب وريب قرع يقرع # { أم يقولون افتراه } يعني كفار قريش يقولون إن محمدا افترى ~~هذا القرآن ويكذبه. # { بل هو الحق من ربك } يعني القرآن حق نزل عليك من ربك. # { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك } يعني ~~قريشا، قاله قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله ~~عليه وسلم. ### || [32.4-6] # قوله تعالى: { يدبر الأمر } فيه وجهان: # أحدهما: يقضي الأمر، قاله مجاهد. # الثاني: ينزل الوحي، قاله السدي. # { من السمآء إلى الأرض } قال السدي من سماء الدنيا إلى الأرض ~~العليا وفيه وجهان: # أحدهما: يدبر الأمر في السماء وفي الأرض. # الثاني: يدبره في السماء ثم ينزل به الملك إلى الأرض وروى عمرو بن مرة ~~عن عبد الرحمن بن سابط أنه قال: يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل وميكائيل ~~وملك الموت وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل ~~فموكل بالقطر والماء، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح، ms0967 وأما إسرافيل ~~فهو ينزل بالأمر عليهم. # { ثم يعرج إليه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، قاله النقاش. # الثالث: أنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة، قاله ~~ابن شجرة. # { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته ~~فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدا، قاله مجاهد. # الثاني: أن الملك ينزل ويصعد في يوم مسيرة ألف سنة، قاله ابن عباس. ~~والضحاك. # الثالث: أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون مقدار نزوله ~~خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة، قاله قتادة: فيكون بين السماء ~~والأرض على قول ابن عباس والضحاك مسيرة ألف سنة، وعلى قول قتادة والسدي ~~مسيرة خمسمائة سنة. # { مما تعدون } أي تحسبون من أيام الدنيا وهذا اليوم هو عبارة عن ~~زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم وليس بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين ~~لأنه ليس عند الله ليل استراحة ولا زمان تودع، والعرب قد تعبر عن مدة ~~العصر باليوم كما قال الشاعر: # يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الأعداء تأويب # وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين فعبر عن كل ~~واحد من الشطرين بيوم. ### || [32.7-9] # قوله تعالى: { الذي أحسن كل شيء خلقه } فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: أنه جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه حسنا، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أحكم كل شيء خلقه حتى أتقنه، قاله مجاهد. # الثالث: أحسن إلى كل شيء خلق فكان خلقه له إحسانا، قاله علي بن عيسى. # الرابع: ألهم ما خلقه ما يحتاجون إليه حتى علموه من قولهم فلان يحسن كذا ~~أي يعلمه. # الخامس: أعطى كل شيء خلقه ما يحتاج إليه ثم هداه إليه، رواه حميد بن ~~قيس. # ويحتمل سادسا: أنه عرف كل شيء خلقه ms0968 وأحسنه من غير تعلم ولا سبق مثال ~~حتى ظهرت فيه القدرة وبانت فيه الحكمة. # { وبدأ خلق الإنسان من طين } يعني آدم، روى عون عن أبي ~~زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل خلق آدم ~~من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على ألوان الأرض منهم الأبيض ~~والأحمر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك. # { ثم جعل نسله } أي ذريته { من سلالة } لانسلاله من ~~صلبه { من مآء مهين } قال مجاهد ضعيف. # قوله تعالى: { ثم سواه } فيه وجهان: # أحدهما: سوى خلقه في الرحم. # الثاني: سوى خلقه كيف يشاء. # { ونفخ فيه من روحه } فيه أربعة أوجه: # أحدها: من قدرته، قاله أبو روق. # الثاني: من ذريته، قاله قتادة. # الثالث: من أمره أن يكون فكان، قاله الضحاك. # الرابع: روحا من روحه أي من خلقه وأضافه إلى نفسه لأنه من فعله وعبر ~~عنه بالنفخ لأن الروح من جنس الريح. # { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني ~~القلوب وسمى القلب فؤادا لأنه ينبوع الحرارة الغريزية مأخوذ من المفتأد ~~وهو موضع النار، وخصص الأسماع والأبصار والأفئدة بالذكر لأنها موضع ~~الأفكار والاعتبار. ### || [32.10-11] # قوله: { وقالوا أئذا ضللنا في الأرض } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هلكنا، قاله مجاهد. # الثاني: صرنا فيه رفاتا وترابا، قاله قتادة والعرب تقول لكل شيء غلب ~~عليه غيره حتى خفي فيه أثره قد ضل، قال الأخطل: # كنت القذى في موج أكدر مزبد # تقذف الأتي به فضل ضلالا. # الثالث: غيبنا في الأرض، قاله قطرب وأنشد النابغة: # فآب مضلوه بعين جلية # وغودر بالجولان حزم ونائل # وقرأ الحسن: صللنا، بصاد غير معجمة وفيه على قراءته وجهان: # أحدهما: أي أنتنت لحومنا من قولهم صل اللحم إذا أنتن، قاله الحسن. # الثاني: صللنا من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه قوله تعالى: # من صلصال كالفخار # أئنا لفي خلق جديد # أي أتعاد أجسامنا للبعث خلقا جديدا تعجبا من إعادتها وإنكارا ~~لبعثهم وهو معنى قوله تعالى: # { بل هم بلقاء ربهم كافرون } وقيل إن قائل ذلك أبي بن ~~خلف. ms0969 # قوله تعالى: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل ~~بكم } أي يقبض أرواحكم والتوفي أخذ الشيء على تمام، مأخوذ من توفية ~~العدد ومنه قولهم استوفيت ديني من فلان. # ثم في توفي ملك الموت لهم قولان: # الأول: بأعوانه. # الثاني: بنفسه. روى جعفر الصادق عن أبيه قال نظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم [يا ملك الموت]: # " ارفق بصاحبي فإنه مؤمن " # فقال ملك الموت عليه السلام يا محمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن ~~رفيق واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم ~~خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد ~~لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله تعالى هو ~~الآمر بقبضها، قال جعفر إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلوات. # { ثم إلى ربكم ترجعون } فيه وجهان: # أحدهما: إلى جزائه. # الثاني: إلى أن لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا إلا الله. ### || [32.12-14] # قوله تعالى: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءسهم ~~عند ربهم } أي عند محاسبة ربهم وفيه أربعة أوجه: # أحدها: من الغم، قاله ابن عيسى. # الثاني: من الذل، قاله ابن شجرة. # الثالث: من الحياء،حكاه النقاش. # الرابع: من الندم، قاله يحيى بن سلام. # { ربنآ أبصرنا وسمعنا } فيه وجهان: # أحدهما: أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك، قاله ابن عيسى. # الثاني: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا، قال قتادة، أبصروا حين لم ~~ينفعهم البصر وسمعوا حين لم ينفعهم السمع. # { فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } أي ارجعنا إلى ~~الدنيا نعمل فيها صالحا. # { إنا موقنون } فيه وجهان: # أحدهما: مصدقون بالبعث، قاله النقاش. # الثاني: مصدقون بالذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق، قاله يحيى ~~بن سلام. # قال سفيان: فأكذبهم الله فقال: # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # [الأنعام: 28] الآية. # قوله تعالى: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: هدايتها للإيمان. ms0970 # الثاني: للجنة. # الثالث: هدايتها في الرجوع إلى الدنيا لأنهم سألوا الرجعة ليؤمنوا. # { ولكن حق القول مني } فيه وجهان: # أحدهما: معناه سبق القول مني، قاله الكلبي ويحيى بن سلام. # الثاني: وجب القول مني، قاله السدي كما قال كثير: # فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا # وحقت لها العتبى لدنيا وقلت # { لأملأن جهنم من الجنة والناس } يعني من عصاه من ~~الجنة والناس. وفي الجنة قولان: # أحدهما: أنه الجن، قاله ابن كامل. # الثاني: أنهم الملائكة، رواه السدي عن عكرمة، وهذا التأويل معلول لأن ~~الملائكة لا يعصون الله فيعذبون. وسموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار ومنه ~~قول زيد بن عمرو: # عزلت الجن والجنان عني # كذلك يفعل الجلد الصبور # قوله: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: فذوقوا عذابي بما تركتم أمري، قال الضحاك. # الثاني: فذوقوا العذاب بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم، قاله ~~يحيى بن سلام. # { إنا نسيناكم } فيه وجهان: # أحدهما: إنا تركناكم من الخير، قاله السدي. # الثاني: إنا تركناكم في العذاب، قاله مجاهد. # { وذوقوا عذاب الخلد } وهو الدائم الذي لا انقطاع له. # { بم كنتم تعلمون } يعني في الدنيا من المعاصي، وقد يعبر ~~بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها بذوق ~~الطعام، قال ابن أبي ربيعة: # فذق هجرها إن كنت تزعم أنه # رشاد ألا يا رب ما كذب الزعم ### || [32.15-17] # قوله: { إنما يؤمن بئاياتنا } فيه وجهان: # أحدهما: يصدق بحجتنا، قاله ابن شجرة. # الثاني: يصدق بالقرآن وآياته، قاله ابن جبير. # { الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } فيه وجهان: # أحدهما: الذين إذا دعوا إلى الصلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا ~~إليها قاله أبو معاذ، لأن المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من ~~أبواب المساجد. # الثاني: إذا قرئت عليهم آيات القرآن خضعوا بالسجود على الأرض طاعة لله ~~وتصديقا بالقرآن. وكل ما سقط على شيء فقد خر عليه قال الشاعر: # وخر على الألاء ولم يوسد # كأن جبينه سيف صقيل # { وسبحوا بحمد ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: معناه صلوا حمدا لربهم، قاله سفيان. # الثاني: سبحوا ms0971 بمعرفة الله وطاعته، قاله قتادة. # { وهم لا يستكبرون } فيه وجهان: # أحدهما: عن عبادته، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: عن السجود كما استكبر أهل مكة عن السجود له، حكاه النقاش. # قوله: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } أي ترتفع عن مواضع ~~الاضطجاع قال ابن رواحة: # يبيت يجافي جنبه عن فراشه # إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان: # أحدهما: لذكر الله إما في صلاة أو في غير صلاة قاله ابن عباس والضحاك. # الثاني: للصلاة -روى ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال: # " إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة ~~والصدقة تطفىء الخطيئة وقيام الرجل في جوف ~~الليل " # ثم تلا هذه الآية. # وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل: # أحدها: التنفل بين المغرب والعشاء، قاله قتادة وعكرمة. # الثاني: صلاة العشاء التي يقال لها صلاة العتمة، قاله الحسن وعطاء. # الثالث: صلاة الصبح والعشاء في جماعة، قاله أبو الدرداء وعبادة. # الرابع: قيام الليل، قاله مجاهد والأوزاعي ومالك وابن زيد. # { يدعون ربهم خوفا وطمعا } فيه وجهان: # أحدهما: خوفا من حسابه وطمعا في رحمته. # الثاني: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. # ويحتمل ثالثا: يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا يعدلون ~~عنه في خوف ولا رجاء. # { ومما رزقناهم ينفقون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يؤتون الزكاة احتسابا لها، قاله ابن عباس. # الثاني: صدقة يتطوع بها سوى الزكاة، قاله قتادة. # الثالث: النفقة في طاعة الله، قال قتادة: أنفقوا مما أعطاكم الله فإنما ~~هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها. # الرابع: أنها نفقة الرجل على أهله. # قوله: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة ~~أعين } فيه قولان: # أحدهما: أنه للذين تتجافي جنوبهم عن المضاجع، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه للمجهدين قاله تبيع. وفي { قرة أعين } التي أخفيت ~~لهم أربعة أوجه: # أحدها: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ms0972 # " قال الله عز وجل إني أعددت لعبادي الصالحين ~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر اقرأوا إن شئتم: { فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين } " # الآية. # الثاني: أنه جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى الله ما أعده لهم. قال الحسن ~~بالخفية: خفية وبالعلانية علانية. # الثالث: أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في مقدار كل ~~يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، قاله ابن جبير. # الرابع: أنه زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم، قاله كعب. # ويحتمل خامسا: اتصال السرور بدوام النعيم. # { جزآء بم كانوا يعملون } يعني من فعل الطاعات واجتناب ~~المعاصي. ### || [32.18-22] # قوله تعالى: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } المؤمن ~~هنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه والفاسق عقبة بن أبي معيط قال ابن ~~عباس: ساب عقبة عليا فقال أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأملأ ~~منك حشوا فقال له علي كرم الله وجهه: ليس كما قلت يا فاسق فنزلت، فيهما ~~هذه الآية. # { لا يستوون } قال قتادة: لا والله لا يستوون لا في الدينا ولا ~~عند الموت ولا في الآخرة. # قوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون ~~العذاب الأكبر } أما العذاب الأدنى ففي الدنيا وفيه سبعة أقاويل: # أحدها: أنها مصائب الدنيا في الأنفس والأموال، قاله أبي. # الثاني: القتل بالسيف، قاله ابن مسعود. # الثالث: أنه الحدود،قاله ابن عباس. # الرابع: القحط والجدب، قاله إبراهيم. # الخامس: عذاب القبر، قاله البراء بن عازب ومجاهد. # السادس: أنه عذاب الدنيا كلها، قاله ابن زيد. # السابع: أنه غلاء السعر والأكبر خروج المهدي، قاله جعفر الصادق. # ويحتمل ثامنا: أن العذاب الأدنى في المال، والأكبر في الأنفس. # والعذاب الأكبر عذاب جهنم في الآخرة. # { لعلهم يرجعون } فيه وجهان: # أحدهما: يرجعون إلى الحق، قاله إبراهيم. # الثاني: يتوبون من الكفر، قاله ابن عباس. ### || [32.23-25] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن في ~~مرية من لقائه } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى ولقد لقيته ليلة ms0973 الإسراء روى ~~أبو العالية الرياحي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا طوالا ~~جعدا كأنه من رجال شنوءة. ورأيت عيسى ابن ~~مريم رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ~~سبط الرأس " # قال أبو العالية قد بين الله ذلك في قوله: { واسأل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا }. # الثاني: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها. # الثالث: فلا تكن في شك من لقاء موسى في الكتاب، قاله مجاهد والزجاج. # الرابع: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقيه موسى، قاله الحسن. # الخامس: فلا تكن في شك من لقاء موسى لربه حكاه النقاش. # { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } فيه وجهان: # أحدهما: جعلنا موسى، قاله قتادة. # الثاني: جعلنا الكتاب، قاله الحسن. # قوله تعالى: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنهم رؤساء في الخير تبع الأنبياء، قاله قتادة. # الثاني: أنهم أنبياء، وهو مأثور. # { لما صبروا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: على الدنيا، قاله سفيان. # الثاني: على الحق، قاله ابن شجرة. # الثالث: على الأذى بمصر لما كلفوا ما لا يطيقون، حكاه النقاش. # { وكانوا بئاياتنا } يعني بالآيات التسع { يوقنون } أنها من ~~عند الله. # قوله: { إن ربك هو يفصل بينهم } الآية فيها وجهان: # أحدهما: يعني بين الأنبياء وبين قومهم، حكاه النقاش. # الثاني: يقضي بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإيمان ~~والكفر، قاله يحيى بن سلام. ### || [32.26-27] # قوله تعالى: { نسوق المآء } فيه وجهان: # أحدهما: بالمطر والثلج. # الثاني: بالأنهار والعيون. # { إلى الأرض الجرز } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها الأرض اليابسة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنها الأرض التي أكلت ما فيها من زرع وشجر، قاله ابن شجرة. # الثالث: أنها الأرض التي لا يأتيها الماء إلا من السيول، قاله ابن عباس. # الرابع: أنها أرض أبين لا تنبت، قاله مجاهد. # الخامس: أنها قرى نبيا بين اليمن والشام، قاله الحسن.وأصل الجرز ~~الانقطاع مأخوذ من قولهم سيف جراز أي قطاع وناقة جراز أي كانت ms0974 تأكل كل ~~شيء لأنها لا تبقي شيئا إلا قطعته بفيها. ورجل جروز أكول قال الراجز: # حب جروز وإذا جاع بكى # يأكل التمر ولا يلقى النوى # وتأول ابن عطاء هذه الآية على أنه توصل بركات المواعظ إلى القلوب ~~القاسية. ### || [32.28-30] # قوله تعالى: { ويقولون متى هذا الفتح } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه فتح مكة، قاله الفراء. # الثاني: أن الفتح انقضى بعذابهم في الدنيا، قاله السدي. # الثالث: الحكم بالثواب والعقاب في القيامة، قاله مجاهد. قال الحسن لم ~~يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. # { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الذي قتلهم خالد بن الوليد يوم فتح مكة من بني كنانة، قاله ~~الفراء. # الثاني: أن يوم الفتح يوم القيامة، قاله مجاهد. # الثالث: أن اليوم الذي يأتيهم من العذاب، قاله عبد الرحمن بن زيد. # { ولا هم ينظرون } أي لا يؤخرون بالعذاب إذا جاء الوقت. # { فأعرض عنهم } الآية. قال قتادة: نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم، ~~ويحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أعرض عن أذاهم وانتظر عقابهم. # الثاني: أعرض عن قتالهم وانتظر أن يؤذن لك في جهادهم. # الثالث: فأعرض بالهجرة وانتظر ما يمدك به من النصرة، والله أعلم. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1-3] # قوله تعالى: { يأيها النبي اتق الله } وهذا وإن كان ~~معلوما من حاله ففي أمره به أربعة أوجه: # أحدهما: أن معنى هذا الأمر الإكثار من اتقاء الله في جهاد أعدائه. # الثاني: استدامة التقوى على ما سبق من حاله. # الثالث: أنه خطاب توجه إليه والمراد به غيره من أمته. # الرابع: أنه لنزول هذه الآية سببا وهو ما روي أن أبا سفيان وعكرمة بن ~~أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ليجددوا خطاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في عهد بينه وبينهم فنزلوا عند عبد الله بن أبي بن سلول ~~والجد بن قيس ومعتب بن قشير وائتمروا بينهم وأتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعرضوا عليه أمورا كره جميعها فهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms0975 والمسلمون أن يقتلوهم فأنزل الله: { يأيها النبي اتق ~~الله } يعني في نقض العهد الذي بينك وبينهم إلى المدة المشروطة لهم. # { ولا تطع الكافرين } من أهل مكة. # { والمنافقين } من أهل المدينة فيما دعوا إليه. # { إن الله كان عليما حكيما } يحتمل وجهين: # أحدهما: عليما بسرائرهم حكيما بتأخيرهم. # الثاني: عليما بالمصلحة حكيما في التدبير. ### || [33.4-5] # قوله تعالى: { ما جعل الله لرجل من قلبين } فيه ستة ~~أقاويل: # أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوما يصلي فخطر خطرة فقال ~~المنافقون الذين يصلون معه إن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل ~~الله هذه تكذيبا لهم؛ قاله ابن عباس ويكون معناه ما جعل الله لرجل من ~~جسدين. # الثاني: أن رجلا من مشركي قريش من بني فهر قال: إن في جوفي قلبين أعقل ~~بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد وكذب فنزلت فيه، قاله مجاهد. ويكون ~~معناه: ما جعل الله لرجل من عقلين. # الثالث: أن جميل بن معمر ويكنى أبا معمر من بني جمح كان أحفظ الناس ~~لما يسمع وكان ذا فهم ودهاء فقالت قريش ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد ~~إن له قلبين فلما كان يوم بدر وهزموا أفلت وفي يديه إحدى نعليه والأخرى ~~في رجليه فلقيه أبو سفيان بشاطىء البحر فاستخبره فأخبره أن قريشا قتلوا ~~وسمى من قتل من أشرافهم، قال له: إنه قد ذهب عقلك فما بال نعليك إحداهما ~~في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما كنت أظنها إلا في رجلي فظهر لهم حاله ~~فنزلت فيه الآية، قاله السدي ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من فهمين. # الرابع: أن رجلا كان يقول إن لي نفسين نفسا تأمرني ونفسا تنهاني فنزل ~~ذلك فيه،قاله الحسن ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من نفسين. # الخامس: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبناه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أن أعتقه فلما نزل تحريم التبني منع من ادعائه ولدا ونزل فيه ~~{ ما جعل الله لرجل من قلبين } يقول: ما جعل الله لرجل ~~من ms0976 أبوين، كذلك لا يكون لزيد أبوين حارثة ومحمد صلى الله عليه وسلم، قاله ~~مقاتل بن حيان. وفيه إثبات لمذهب الشافعي في نفي الولد عن أبوين ويكون ~~معناه: ما جعل الله لرجل من أبوين. # السادس: معناه: أنه لا يكون لرجل قلب مؤمن معنا وقلب كافر علينا لأنه لا ~~يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من ~~دينين، حكاه النقاش. # { وما جعل أزواجكم اللآئي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم } وهو أن يقول لزوجته أنت علي كظهر أمي، فهذا ظهار كانوا ~~في الجاهلية يحرمون به الزوجات ويجعلونهن في التحريم كالأمهات فأبطل الله ~~بذلك أن تصير محرمة كالأم لأنها ليست بأم وأوجب عليه بالظهار منها إذا ~~صار فيه عامدا كفارة ذكرها في سورة المجادلة ومنعه من إصابتها حتى يكفر ~~وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب. # { وما جعل أدعياءكم أبناءكم } يعني بذلك أدعياء النبي. ~~قال مجاهد كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا فيأتي ذا القوة والشرف ~~فيقول: أنا ابنك فيقول نعم فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهله وكان ~~زيد بن حارثة منهم قد تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان ~~يصنع أهل الجاهلية فلما جاءت هذه الآية أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم ~~فقال: { وما جعل أدعياءكم أبناءكم } في الإسلام. # { ذلكم قولكم بأفواهكم } أن امرأته بالظهار أمه وأن ~~دعيه بالتبني ابنه { والله يقول الحق } في أن الزوجة لا تصير ~~في الظهار أما والدعي لا يصير بالتبني ابنا. # { وهو يهدي السبيل } يعني في إلحاق النسب بالأب، وفي الزوجة ~~أنها لا تصير كالأم. # قوله تعالى: { ادعوهم لآبآئهم } يعني التبني: قال عبد الله بن ~~عمر ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى: { ~~ادعوهم لآبائهم } قال السدي فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~حارثة وعرف كل نسبه فأقروا به وأثبتوا نسبه. # { هو أقسط عند الله } أي أعدل عند الله قولا وحكما. # { فإن لم تعلموا ءابآءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ms0977 فانسبوهم إلى أسماء إخوانكم ومواليكم مثل عبد الله وعبيد الله ~~وعبد الرحمن وعبد الرحيم وعبد العزيز، قاله مقاتل بن حيان. # الثاني: قولوا أخونا فلان وولينا فلان، قاله يحيى بن سلام. وروى محمد بن ~~المنكدر قال: جلس نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم جابر بن ~~عبد الله الأنصاري فتفاخروا بالآباء فجعل كل واحد منهم يقول أنا فلان بن ~~فلان حتى انتهوا إلى سلمان فقال أنا سلمان ابن الإسلام فبلغ ذلك عمر بن ~~الخطاب فقال صدق سلمان وأنا عمر بن الإسلام وذلك قوله: { فإخوانكم ~~في الدين }. # الثالث: إنه إن لم يعرف لهم أب ينسبون إليه كانوا إخوانا إن كانوا ~~أحرارا، وموالي إن كانوا عتقاء كما فعل المسلمون فيمن عرفوا نسبه وفيمن ~~لم يعرفوه فإن المقداد بن عمرو كان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد ~~يغوث الزهري فرجع إلى أبيه وسفيان بن معمر كانت أمه امرأة معمر في ~~الجاهلية فادعاه ابنا ثم أسلم سفيان وشهد بدرا فنسب إلى أبيه ونسبه في ~~بني زريق من الأنصار. وممن لم يعرف له أب سالم، مولى أبي حذيفة ونسب إلى ~~ولاء أبي حذيفة. # { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدت قلوبكم بعد النهي في هذا وغيره، ~~قاله مجاهد. # الثاني: ما أخطأتم به ما سهوتم عنه، وما تعمدمت قلوبكم ما قصدتموه عن ~~عمد، قاله حبيب بن أبي ثابت. # الثالث: ما أخطأتم به أن تدعوه إلى غير أبيه، قاله قتادة. # { وكان الله غفورا رحيما } أي غفورا عما كان في الشرك، ~~رحيما بقبول التوبة في الإسلام. ### || [33.6] # قوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ~~فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه أولى بهم من بعضهم ببعض لإرساله إليهم وفرض طاعته عليهم، ~~وقاله مقاتل بن حيان. # الثاني: أنه أولى بهم فيما رآه له بأنفسهم، قاله عكرمة. # الثالث: أنه كان في الحرف الأول: هو أب لهم. وكان سبب نزولها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أراد ms0978 غزاة تبوك أمرالناس بالخروج فقال قوم منهم ~~نستأذن آباءنا وأمهاتنا فأنزل الله فيهم هذه الآية، حكاه النقاش. # الرابع: أنه أولى بهم في قضاء ديونهم وإسعافهم في نوائبهم على ما رواه ~~عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " ما من مؤمن إلا أنا أولى الناس به في الدنيا ~~والآخرة اقرأوا إن شئتم { النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه ~~عصبته من كانوا، وإن ترك دينا أو ضياعا ~~فليأتني فأنا مولاه ". # { وأزواجه أمهاتهم } يعني من مات عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أزواجه هن كالأمهات في شيئين. # أحدهما: تعظيم حقهن. # الثاني: تحريم نكاحهن. وليس كالأمهات في النفقة والميراث. # واختلف في كونهن كالأمهات في المحرم وإباحة النظر على الوجهين: # أحدهما: هن محرم لا يحرم النظر إليهن لتحريم نكاحهن. # الثاني: أن النظر إليهن محرم لأن تحريم نكاحهن إنما كان حفظا لحق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيهن فكان من حفظ حقه تحريم النظر إليهن ولأن ~~عائشة رضي الله عنها كانت إذا أرادت دخول رجل عليها أمرت أختها أسماء أن ~~ترضعه ليصير ابنا لأختها من الرضاعة فيصير محرما يستبيح النظر. # وأما اللاتي طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فقد اختلف في ~~ثبوت هذه الحرمة لهن على ثلاثة أوجه: # أحدها: تثبت لهن هذه الحرمة تغليبا لحرمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # الثاني: لا يثبت لهن ذلك بل هذه كسائر النساء لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أثبت عصمتهن وقال: أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة. # الثالث: أن من دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن ثبتت حرمتها ~~ويحرم نكاحها وإن طلقها حفاظا لحرمته وحراسة لخلوته ومن لم يدخل بها لم ~~يثبت لها هذه الحرمة، وقد هم عمر بن الخطاب برجم امرأة فارقها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنكحت بعده فقالت: لم هذا وما ضرب علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجابا ولا ms0979 سميت للمؤمنين أما، فكف عنها. # وإذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فيما ذكرناه ~~فقد اختلف فيهن هل هن أمهات المؤمنات على وجهين: # أحدهما: أنهن أمهات المؤمنين والمؤمنات تعظيما لحقهن على الرجال ~~والنساء. # الثاني: أن هذا حكم يختص بالرجال المؤمنين دون النساء لاختصاص الحظر ~~والإباحة بالرجال دون النساء. وقد روى الشعبي عن مسروق عن عائشة أن امرأة ~~قالت لها يا أماه فقالت لست بأم لك أنا أم رجالكم. # { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله من المؤمنين والمهاجرين }. # قيل إنه أراد بالمؤمنين الأنصار، وبالمهاجرين قريشا. وفيه قولان: # أحدهما: أن هذا ناسخ للتوارث بالهجرة حكى سعيد عن قتادة قال كان نزل في ~~الأنفال { والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } فتوارث المسلمون بالهجرة ~~فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا ثم نسخ ذلك ~~في هذه السورة بقوله { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض }. # الثاني: أن ذلك ناسخ للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين روى هشام بن ~~عمرو عن أبيه عن الزبير بن العوام قال أنزل فينا خاصة معشر قريش والأنصار ~~لما قدمنا المدينة قدمناه ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان ~~فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد وآخيت أنا كعب ~~بن مالك، فلما كان يوم أحد قتل كعب بن مالك فجئت فوجدت السلاح قد أثقله ~~فوالله لقد مات ما ورثه غيري حتى أنزل الله هذه الآية فرجعنا إلى ~~مواريثنا. # قوله تعالى: { في كتاب الله } فيه وجهان: # أحدهما: في القرآن، قاله قتادة. # الثاني: في اللوح المحفوظ الذي قضى أحوال خلقه، قاله ابن بحر. # { من المؤمنين والمهاجرين } يعني أن التوارث بالأنساب ~~أولى من التوارث بمؤاخاة المؤمنين وبهجرة المهاجرين ما لم يختلف ~~بالمتناسبين دين فإن اختلف بينهما الدين فلا توارث بينهما روى شهر بن ~~حوشب عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يتوارث أهل ملتين ". # { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: أنه أراد ms0980 الوصية للمشرك من ذوي الأرحام، قاله قتادة. # الثاني: أنه عنى الوصية للحلفاء الذي آخى بينهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، قاله مجاهد. # الثالث: أنه أراد الذين آخيتم تأتون إليهم معروفا، قاله مقاتل بن حيان. # الرابع: أنه عنى وصية الرجل لإخوانه في الدين، قاله السدي. # { كان ذلك في الكتاب مسطورا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: كان التوارث بالهجرة والمؤاخاة في الكتاب مسطورا قبل النسخ. # والثاني: كان نسخه بميراث أولي الأرحام في الكتاب مسطورا قبل التوارث. # الثالث: كان أن لا يرث مسلم كافرا في الكتاب مسطورا. # وفي { الكتاب } أربعة أوجه: # أحدها: في اللوح المحفوظ، قاله إبراهيم التيمي. # الثاني: في الذكر، قاله مقاتل بن حيان. # الثالث: في التوراة أمر بني اسرائيل أن يصنعوا مثله في بني لاوي بن ~~يعقوب حكاه النقاش. # الرابع: في القرآن، قاله قتادة. ### || [33.7-8] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: ميثاقهم على قومهم أن يؤمنوا بهم، قاله ابن عباس. # الثاني: ميثاق الأمم على الأنبياء أن يبلغوا الرسالة إليهم، قاله ~~الكلبي. # الثالث: ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا، قاله قتادة. # { ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ~~} روى قتادة عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن قول الله تعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح } قال # " كنت أولهم في الخلق وآخرهم في البعث ". # { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الميثاق الغليظ تبليغ الرسالة. # الثاني: يصدق بعضهم بعضا. # الثالث: أن يعلنوا أن محمدا رسول الله، ويعلن محمد أنه لا نبي بعده. # وفي ذكر من سمى من الأنبياء مع دخولهم في ذكر النبيين وجهان: # أحدهما: تفضيلا لهم. # الثاني: لأنهم أصحاب الشرائع. # قوله تعالى: { ليسأل الصادقين عن صدقهم } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم، حكاه النقاش. ~~الثاني: ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم، حكاه النقاش ابن عيسى. # الثالث: ليسأل الأنبياء عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم، حكاه ابن ms0981 ~~شجرة. # الرابع: ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة. ### || [33.9-10] # قوله تعالى: { اذكروا نعمة الله عليكم } قال ابن عباس ~~يعني يوم الأحزاب حين أنعم الله عليهم بالصبر ثم بالنصر. # { إذ جآءتكم جنود } قال مجاهد: جنود الأحزاب أبو سفيان وعيينة ~~بن حصين وطلحة بن خويلد وأبو الأعور السلمي وبنو قريظة. # { فأرسلنا عليهم ريحا } قال مجاهد: هي الصبا أرسلت على ~~الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم وروى ابن جبير عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # وكان من دعائه يوم الأحزاب # " اللهم استر عورتنا وآمن روعتنا " # فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصبا. # { وجنودا لم تروها } قال مجاهد وقتادة: هم الملائكة. # وفي ما كان منهم أربعة أقاويل: # أحدها: تفريق كلمة المشركين وإقعاد بعضهم عن بعض. # الثاني: إيقاع الرعب في قلوبهم، حكاه ابن شجرة. # الثالث: تقوية نفوس المسلمين من غير أن يقاتلوا معهم وأنها كانت نصرتهم ~~بالزجر حتى جاوزت بهم مسيرة ثلاثة أيام فقال طلحة بن خويلد: إن محمدا قد ~~بدأكم بالسحر فالنجاة النجاة. # { وكان الله بما تعملون بصيرا } يعني من حفر الخندق ~~والتحرز من العدو. # قوله تعالى: { إذ جآءوكم من فوقكم } يعني من فوق الوادي ~~وهو أعلاه من قبل المشرق، جاء منه عوف بن مالك في بني نضر، وعيينة بن ~~حصين في أهل نجد، وطلحة بن خويلد الأسدي في بني أسد. # { ومن أسفل منكم } يعني من بطن الوادي من قبل المغرب أسفل أي ~~تحتا من النبي صلى الله عليه وسلم، جاء منه أبو سفيان بن حرب على أهل ~~مكة، ويزيد بن جحش على قريش، وجاء أبو الأعور السلمي ومعه حيي بن أخطب ~~اليهودي في يهود بني قريظة مع عامر بن الطفيل من وجه الخندق. # { وإذ زاغت الأبصار } فيه وجهان: # أحدهما: شخصت. # الثاني: مالت: # { وبلغت القلوب الحناجر } أي زالت عن أماكنها حتى بلغت ~~القلوب الحناجر وهي الحلاقيم واحدها حنجرة. وقيل إنه مثل مضروب في شدة ~~الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها ms0982 مع بقاء الحياة. وروي ~~عن ابي سعيد الخدري أنه قال يوم الخندق: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل تأمر بشيء تقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال: # " نعم قولوا: اللهم استر عورتنا وآمن روعتنا " # قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح فهزموا بها. # { وتظنون بالله الظنونا } فيه وجهان: # أحدهما: فيما وعدوا به من نصر، قاله السدي. # الثاني: أنه اختلاف ظنونهم فظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون ~~وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حق وأنه سيظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون، قاله الحسن. ### || [33.11-13] # قوله تعالى: { هنالك ابتلي المؤمنون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بالحصر، حكاه النقاش. # الثاني: بالجوع فقد أصابهم بالخندق جوع شديد، قاله الضحاك. # الثالث: امتحنوا في الصبر على إيمانهم وتميز المؤمنون عن المنافقين، ~~حكاه ابن شجرة. وحكى ابن عيسى أن { هنالك } للبعد من المكان، وهناك ~~للوسط وهنا للقريب. # { وزلزلوا زلزالا شديدا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: حركوا بالخوف تحريكا شديدا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه اضطرابهم عما كانوا عليه فمنهم من اضطرب في نفسه ومنهم من ~~اضطرب في دينه. # الثالث: أنه حركهم الأمر بالثبات والصبر، وهو محتمل. # الرابع: هو إزاحتهم عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق، قاله ~~الضحاك. # قوله تعالى: { وإذ يقول المنافقون والذين في ~~قلوبهم مرض } فيه وجهان: # أحدهما: أن المرض النفاق، قاله قتادة. # الثاني: أنه الشرك،قاله الحسن. # { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } حكى السدي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحفر الخندق لحرب الأحزاب فبينا هو يضرب ~~فيه بمعوله إذ وقع المعول على صفاة فطار منها كهيئة الشهاب من نار في ~~السماء، وضرب الثاني فخرج مثل ذلك، وضرب الثالث فخرج مثل ذلك فرأى ذلك ~~سلمان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # " رأيت ما خرج في كل ضربة ضربتها " # ؟ قال: نعم يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # " تفتح لكم بيض المدائن وقصور الروم ومدائن ~~اليمن " # قال ففشا ذلك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0983 فتحدثوا به، فقال ~~رجل من الأنصار يدعى قشير بن معتب. وقال غيره قشير بن عدي الأنصاري من ~~الأوس: وعدنا محمد أن تفتح لنا مدائن اليمن وقصور الروم وبيض المدائن ~~وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟ هذا والله الغرور فأنزل الله ~~هذه الآية. # قوله تعالى: { وإذ قالت طآئفة منهم } يعني من المنافقين ~~قيل إنهم من بني سليم، وقيل إنه من قول أوس بن فيظي ومن وافقه على رأيه، ~~ذكر ذلك يزيد بن رومان، وحكى السدي أنه عبد الله بن أبي وأصحابه. # { يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا } قرأ حفص عن عاصم ~~بضم الميم، والباقون بالفتح. وفي الفرق بينهما وجهان: # أحدهما: وهو قول الفراء أن المقام بالفتح الثبات على الأمر، وبالضم ~~الثبات في المكان. # الثاني: وهو قول ابن المبارك انه بالفتح المنزل وبالضم الإقامة. # وفي تأويل ذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: أي لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين مشركي العرب، قاله ~~الحسن. # الثاني: لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى طلب الأمان، قاله الكلبي. # الثالث: لا مقام في مكانكم فارجعوا إلى مساكنكم، قال النقاش. # والمراد بيثرب المدينة وفيه قولان: # أحدهما: أن يثرب هي المدينة، حكاه ابن عيسى. # الثاني: أن المدينة في ناحية من يثرب، قاله أبو عبيدة وقد روى يزيد بن ~~أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " من قال المدينة يثرب فليستغفر الله، هي ~~طابة " # ثلاثة مرات. # { ويستئذن فريق منهم النبي } قال السدي: الذي ~~استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة، أحدهما أبو عرابة بن أوس، ~~والآخر أوس بن فيظي. قال الضحاك: ورجع ثمانون رجلا بغير إذن. # { يقولون إن بيوتنا عورة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قاصية من المدينة نخاف على عورة النساء والصبيان من السبي، قاله ~~قتادة. # الثاني: خالية ليس فيها إلا العورة من النساء، قاله الكلبي والفراء، ~~مأخوذ من قولهم قد اعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب قال الشاعر: # له الشدة ms0984 الأولى إذا القرن أعورا # الثالث: مكشوفة الحيطان نخاف عليها السراق والطلب، قاله السدي والعرب ~~تقول قد أعور منزلك إذا ذهب ستره وسقط جداره وكل ما كره انكشافه فهو ~~عندهم عورة، وقرأ ابن عباس: إن بيوتنا عورة، بكسر الواو، أي ممكنة ~~العورة. # ثم قال: { وما هي بعورة } تكذيبا لهم فيما ذكروه. # { إن يريدون إلا فرارا } يحتمل وجهين: # أحدهما: فرارا من القتل. # الثاني: من الدين. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من ~~الأنصار من بني حارثة وبني سلمة، هموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق ~~وفيهم أنزل الله # إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا # [آل عمران: 122] الآية. فلما نزلت هذه الآية قالوا: والله ما سرنا ما ~~كنا هممنا به إن كان الله ولينا. ### || [33.14-17] # قوله تعالى: { ولو دخلت عليهم من أقطارها } أي لو ~~دخل على المنافقين من أقطار المدينة ونواحيها. # { ثم سئلوا الفتنة لأتوها } فيه وجهان: # أحدهما: ما تلبثوا عن الإجابة إلى الفتنة إلا يسيرا، قاله ابن عيسى. # الثاني: ما تلبثوا بالمدينة إلا يسيرا حتى يعدموا، قاله السدي. # قوله: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } الآية، فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم عاهدوه قبل الخندق وبعد بدر، قاله قتادة. # الثاني: قبل نظرهم إلى الأحزاب، حكاه النقاش. # الثالث: قبل قولهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا. # وحكي عن ابن عباس أنهم بنو حارثة. # { وكان عهد الله مسئولا } يحتمل وجهين: # أحدهما مسئولا عنه للجزاء عليه. # الثاني: للوفاء به. # قوله تعالى: { قل من الذي يعصمكم من الله إن أراد ~~بكم سوءا أو أراد بكم رحمة }. # فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إن أراد بكم هزيمة أو أراد بكم نصرا، حكاه النقاش. # الثاني: إن أراد بكم عذابا، أو أراد بكم خيرا، قاله قتادة. # الثالث: إن أراد بكم قتلا أو أراد بكم توبة، قاله السدي. ### || [33.18-19] # قوله تعالى: { قد يعلم الله المعوقين منكم } يعني ~~المثبطين من المنافقين، قيل إنهم عبد الله بن أبي وأصحابه. # { والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم المنافقون قالوا للمسلمين ما محمد ms0985 إلا أكلة رأس وهو هالك ~~ومن معه فهلم إلينا. # الثاني: أنهم اليهود من بني قريظة قالوا لإخوانهم من المنافقين هلم ~~إلينا أي تعالوا إلينا وفارقوا محمدا فإنه هالك وإن أبا سفيان إن ظفر لم ~~يبق منكم أحدا. # الثالث: ما حكاه ابن زيد أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~انصرف من عند يوم الأحزاب فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف فقال: أنت هكذا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف، فقال له أخوه كان من ~~أبيه وأمه. هلم إلي قد تبع بك وبصاحبك أي قد أحيط بك وبصاحبك، فقال ~~له: كذبت والله لأخبرنه بأمرك وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليخبره فوجده قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: { قد ~~يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم ~~هلم إلينا }. # { ولا يأتون البأس إلا قليلا } فيه وجهان: # أحدهما: لا يحضرون القتال إلا كارهين وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين ~~وقلوبهم مع المشركين قاله قتادة. # الثاني: لا يشهدون القتال إلا رياء وسمعة، قاله السدي، وقد حكي عن الحسن ~~في قوله تعالى: { ولا يذكرون إلا قليلا } إنما قل لأنه كان ~~لغير الله عز وجل. # قوله تعالى: { أشحة عليكم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أشحة بالخير، قاله مجاهد. # الثاني: بالقتال معكم، قاله ابن كامل. # الثالث: بالغنائم إذا أصابوها، قاله السدي. # الرابع: أشحة بالنفقة في سبيل الله، قاله قتادة. # { فإذا جآء الخوف } فيه قولان: # أحدهما: إذا جاء الخوف من قتال العدو إذا أقبل، قاله السدي. # الثاني: الخوف من النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب، قاله ابن شجرة. # { رأيتهم ينظرون إليك } خوفا من القتال على القول الأول، ~~ومن النبي صلى الله عليه وسلم على القول الثاني. # { تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: تدور أعينهم لذهاب عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة. # الثاني: تدور أعينهم لشدة خوفهم حذرا أن يأتيهم القتل من كل جهة. # { فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أي رفعوا ms0986 أصواتهم عليكم بألسنة حداد أي شديدة ذربة، ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " لعن الله السالقة والخارقة والحالقة " # يعني بالسالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والخارقة التي تخرق ثوبها في ~~المصيبة وبالحالقة التي تحلق شعرها. # الثاني: معناه آذوكم بالكلام الشديد. والسلق الأذى، قاله ابن قتيبة. قال ~~الشاعر: # ولقد سلقن هوازنا # بنواهل حتى انحنينا # وقال الخليل: سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره وفي سلقهم بألسنة حداد ~~وجهان: # أحدهما: نزاعا في الغنيمة، قاله قتادة. # الثاني: جدالا عن أنفسهم، قاله الحسن. # { أشحة على الخير } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: على قسمة الغنيمة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: على المال ينفقونه في سبيل الله، قاله السدي. # الثالث: على النبي صلى الله عليه وسلم بظفره. # { أولئك لم يؤمنوا } يعني بقلوبهم. # { فأحبط الله أعمالهم } يعني حسناتهم أن يثابوا عليها ~~لأنهم لم يقصدوا وجه الله تعالى بها. # { وكان ذلك على الله يسيرا } فيه وجهان: # أحدهما: وكان نفاقهم على الله هينا. # الثاني: وكان إحباط عملهم على الله هينا. ### || [33.20] # قوله تعالى: { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } يعني أن ~~المنافقين يحسبون أبا سفيان وأحزابه من المشركين حين تفرقوا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مغلوبين لم يذهبوا عنه وأنهم قريب منهم ثم فيه وجهان: # أحدهما: أنهم كانواعلى ذلك لبقاء خوفهم وشدة جزعهم. # الثاني: تصنعا للرياء واستدامة التخوف. # { وإن يأت الأحزاب } يعني أبا سفيان وأصحابه من المشركين. # { يودوا لو أنهم بادون في الأعراب } أي يود ~~المنافقون لو أنهم في البادية مع الأعراب حذرا من القتل وتربصا ~~للدوائر. # { يسألون عن أنبائكم } أي عن أخبار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يتحدثون: أما هلك محمد وأصحابه، أما غلب أبو سفيان وأحزابه. # { ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } فيه وجهان: # أحدهما: إلا كرها. # الثاني: إلا رياء. ### || [33.21-22] # قوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } فيه وجهان: # أحدهما: أي مواساة عند القتال، قاله السدي. # الثاني: قدوة حسنة يتبع فيها، والأسوة الحسنة المشاركة في الأمر يقال ms0987 هو ~~مواسيه بماله إذا جعل له نصيبا. # وفي المراد بذلك وجهان: # أحدهما: الحث على الصبر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حروبه. # الثاني: التسلية لهم فيما أصابهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم شج ~~وكسرت رباعيته وقتل عمه حمزة. # { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } فيه وجهان: # أحدهما: لمن كان يرجو ثواب الله في اليوم الآخر قاله ابن عيسى. # الثاني: لمن كان يرجوا الله بإيمانه ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال، قاله ابن جبير. # { وذكر الله كثيرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أي استكثر من العمل بطاعته تذكرا لأوامره. # الثاني: أي استكثر من ذكر الله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه واختلف فيمن ~~أريد بهذا الخطاب على قولين: # أحدهما: المنافقون عطفا عل ما تقدم من خطابهم. # الثاني: المؤمنون لقوله: { لمن كان يرجوا الله واليوم ~~الآخر }. # واختلف في هذه الأسوة بالرسول هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب على ~~قولين: # أحدهما: على الإيجاب حتى يقوم دليل علىالاستحباب. # الثاني: على الاستحباب حتى يقول دليل على الإيجاب. # ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين، وعلى الاستحباب في أمور ~~الدنيا. # قوله تعالى: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب... } الآية. فيه ~~قولان: # أحدهما: أن الله وعدهم في سورة البقرة فقال # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم # [البقرة: 214] الآية. فلما رأوا أحزاب المشركين يوم الخندق { قالوا ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله } قاله قتادة. # الثاني: ما رواه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده قال ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذكرت الأحزاب فقال: # " أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها يعني ~~قصور الحيرة ومدائن كسرى فأبشروا بالنصر " # فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صادق إذ وعدنا بالنصر بعد ~~الحصر فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون { هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله } الآية. # {... إيمانا وتسليما } فيه قولان: # أحدهما: إلا إيمانا وتسلميا للقضاء، قاله الحسن. # الثاني: إلا إيمانا بما وعد الله وتسليما لأمر الله. ### || [33.23-24] # قوله تعالى: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه } فيهم قولان: # أحدهما: ms0988 أنهم بايعوا الله على ألا يفروا، فصدقوا في لقائهم العدو يوم ~~أحد، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنهم قوم لم يشهدوا بدرا فعاهدوا الله ألا يتأخروا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حرب يشهدها أو أمر بها، فوفوا بما عاهدوا ~~الله عليه، قاله أنس بن مالك. # { فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: فمنهم من مات ومنهم من ينتظر الموت، قاله ابن عباس ومنه قول بشر ~~بن أبي خازم: # قضى نحب الحياة وكل حي # إذا يدعى لميتته أجابا # الثاني: فمنهم من قضى عهده قتل أو عاش، ومنهم من ينتظر أن يقضيه بقتال ~~أو صدق لقاء، قاله مجاهد. # الثالث: فمنهم من قضى نذره ومنه قول الراعي: # حتى تحن إلى ابن أكرمها # حسبا وكن منجز النحب # فيكون النحب على التأويل الأول الأجل، وعلى الثاني العهد، وعلى الثالث ~~النذر. # { وما بدلوا تبديلا } فيه وجهان: # أحدهما: ما غيروا كما غير المنافقون، قاله ابن زيد. # الثاني: ما بدلوا ما عاهدوا الله عليه من الصبر ولا نكثوا بالفرار، وهذا ~~معنى قول الحسن. # قوله: { ليجزي الصادقين بصدقهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: الذين صدقوا لما رأوا الأحزاب { هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله } الآية. # الثاني: الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من قبل فثابوا ولم يغيروا. # { ويعذب المنافقين إن شآء } فيه وجهان: # أحدهما: يعذبهم إن شاء ويخرجهم من النفاق إن شاء، قاله قتادة. # الثاني: يعذبهم في الدنيا إن شاء أو يميتهم على نفاقهم فيعذبهم في ~~الآخرة إن شاء، قاله السدي. # { أو يتوب عليهم } قال السدي يخرجهم من النفاق بالتوبة حتى ~~يموتوا وهم تائبون. # { إن الله كان غفورا رحيما } يحتمل وجهين: # أحدهما: غفروا بالتوبة رحيما بالهداية إليها. # الثاني: غفورا لما قبل التوبة رحيما لما بعدها. ### || [33.25] # قوله تعالى: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } يعني ~~أبا سفيان وجموعه من الأحزاب. # { بغيظهم } فيه وجهان: # أحدهما: بحقدهم. # الثاني: بغمهم. # { لم ينالوا خيرا } قال السدي لم يصيبوا من محمد وأصحابه ظفرا ~~ولا مغنما. # { وكفى الله المؤمنين القتال } فيه وجهان: ms0989 # أحدهما: بعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه. حكى سفيان الثوري عن زيد عن ~~مرة قال أقرأنا ابن مسعود هذا الحرف: { وكفى الله المؤمنين ~~القتال } بعلي بن أبي طالب. # الثاني: بالريح والملائكة، قاله قتادة والسدي. # { وكان الله قويا } في سلطانه. { عزيزا } في انتقامه. ### || [33.26-27] # قوله تعالى: { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~} هم بنو قريظة من اليهود ظاهروا أبا سفيان ومجموعة من الأحزاب على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي عاونوه والمظاهرة هي المعاونة. وكان بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوه فغزاهم بعد ستة عشر يوما ~~من الخندق قال قتادة نزل عليه جبريل وهو عند زينب بنت جحش يغسل رأسه فقال ~~عفا الله عنك ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة فانهد إلى بني ~~قريظة فإني قد قلعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال فسار ~~إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة حتى نزلوا على التحكيم في أنفسهم. # وفيمن نزلوا على حكمه قولان: # أحدهما: أنهم نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل مقاتلوهم ~~ويسبى ذراريهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه: آثرت ~~المهاجرين بالعقار علينا، فقال: إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين فكبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال # " قضي فيهم بحكم الله " # قاله قتادة. # الثاني: أنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحكموا ~~سعدا لكن أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فقال: # " أشر علي فيهم " # فقال: لو وليتني أمرهم لقتلت مقاتليهم ولسبيت ذراريهم ولقسمت أموالهم ~~فقال: # " والذي نفس بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي ~~أمرني الله به " # وروي ذلك عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه. # { من صياصيهم } من حصونهم قال الشاعر: # فأصبحت النسوان عقرى وأصبحت # نساء تميم يبتدرن الصياصيا. # وسميت بذلك لامتناعهم بها، ومنه سميت قرون البقر صياصي لامتناعها بها، ~~وسميت شوكة الديك التي في ساقه صيصية. # { وقذف في قلوبهم الرعب } قال قتادة بصنيع جبريل بهم. # { فريقا تقتلون وتأسرون ms0990 فريقا } حكى عطية القرظي أنهم ~~عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة فمن كان احتلم أو ~~نبتت عانته قتل، فنظروا إلي فلم تكن نبتت عانتي فتركت فقيل إنه قتل منهم ~~أربعمائة وخمسين رجلا وهم الذين عناهم الله بقوله { فريقا تقتلون } ~~وسبي سبعمائة وخمسين رجلا وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله { وتأسرون ~~فريقا } وقال قتادة: قتل أربعمائة وسبى سبعمائة. # { وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم } يريد بالأرض ~~النخل والمزارع، وبالدبار المنازل وبالأموال المنقولة. # { وأرضا لم تطؤوها } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: أنها مكة، قاله قتادة. # الثاني: خيبر، قاله السدي وابن زيد. # الثالث: فارس والروم، قاله الحسن. # الرابع: ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة، قاله عكرمة. # { وكان الله على كل شيء قديرا } فيه وجهان: # أحدهما: على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير، قاله ابن اسحاق. # الثاني: على ما أراد أن يفتحه من الحصون والقرى، قدير، قاله النقاش. ### || [33.28-29] # قوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها } الآية. # وهذا أمر من الله لنبيه أن يخبر أزواجه، واختلف أهل التأويل في تخييره ~~لهن على قولين: # أحدهما: خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن، ولم ~~يخيرهن في الطلاق، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: أنه خيرهن بين الطلاق أو المقام معه، وهذا قول عائشة رضي الله ~~عنها وعكرمة والشعبي ومقاتل. # روى عبد الله بن أبي ثورعن ابن عباس قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ~~أنزلت آية التخيير فبدأني أول امرأة من نسائه، فقال: # " إني ذاكر أمرا ولا عليك ألا تعملي حتى ~~تستأمري أبويك " # وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم تلا آية التخيير ~~فقالت أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم ~~خير نساءه كلهن فقلن مثل قولي. وقال سعيد بن جبير: إلا الحميرية فإنها ~~اختارت نفسها. # واختلف في السبب الذي لأجله خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه على ~~خمسة أقاويل: # أحدها: لأن الله تعالى خير نبيه بين ملك الدنيا ونعيم ms0991 الآخرة، فاختار ~~الآخرة على الدنيا وقال: # " اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني ~~في زمرة المساكين " # فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ليكن على مثل حاله إن ~~كان اختيارهن مثل ما اختاره. حكاه أبو القاسم الصيمري. # الثاني: لأنهن تغايرن عليه، فروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: حلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهجرننا شهرا فدخل علي بعد صبحة تسعة ~~وعشرين، فقلت يا رسول الله: ألم تكن حلفت لتهجرننا شهرا؟ فقال: # " إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا، " # ثم خنس الإبهام، ثم قال يا عائشة: # " إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستشيري أبويك " # ؟ وخشي حداثة سني قلت: وما ذاك؟ قال # " أمرت أن أخيركن ". # الثالث: أن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع فكان أولهن أم سلمة فسألته ~~سترا معلما، فلم يقدر عليه، وسألته ميمونة حلة يمانية، وسألته زينب بنت ~~جحش ثوبا مخططا وهو البرد اليماني، وسألته أم حبيبة ثوبا سحوليا، ~~وسألته حفصة ثوبا من ثياب مصر، وسألته جويرية معجزا، وسألته سودة قطيفة ~~جبيرية، وكل واحدة منهن طلبت نصيبا إلا عائشة لم تطلب شيئا، فأمر الله ~~تعالى بتخييرهن، حكاه النقاش. # الرابع: لأن أزواجه اجتمعن يوما فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي ~~والثياب حتى قال بعضهن: لو كنا عن غير النبي صلى الله عليه وسلم إذن لكان ~~لنا شأن وثياب وحلي، فأنزل الله تعالى آية التخيير، حكاه النقاش. # الخامس: لأن الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على ألا يتزوجن بعده، فلما ~~أجبن إلى ذلك أمسكهن. # قال مقاتل بن حيان: قاله الحسن وقتادة: وكان تحته يومئذ تسع سوى ~~الحميرية، خمس من قريش: عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة ~~بنت أبي أمية وسودة بنت زمعة، هؤلاء خمس من قريش، وكان تحته صفية بنت حيي ~~بن أخطب الحميرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، ~~وجويرية بنت الحارث المصطلقية. فلما اخترنه والصبر معه على ما يلاقيه من ~~شدة ورخاء عوضهن الله تعالى على صبرهن بأمرهن بأمرين: # أحدهما: ms0992 بأن يجعلهن أمهات المؤمنين فقال تعالى: { وأزواجه ~~أمهاتكم } تعظيما لحقوقهن وتأكيدا لحرمتهن. # الثاني: أن حظر عليهن طلاقهن والاستبدال بهن فقال { لا يحل لك ~~النساء من بعد... } الآية. فكان تحريم طلاقهن مستداما. وأما تحريم ~~التزويج عليهن فقد كان ذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في شدته ~~وقلة مكنته. # ثم اختلف الناس بعد سعة الدنيا عليه هل أحل الله له النساء على قولين: # أحدهما: أنه كان تحريمه عليهن باقيا لأن الله تعالى جعله جزاء لصبرهن. # الثاني: أن الله تعالى أحل له النساء أن يتزوج عليهن عند اتساع الدنيا ~~عليه، لأن علة التحريم الضيق والشدة، فإذا زالت زال موجبها. قالت عائشة ~~رضي الله عنها ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء، ~~يعني اللاتي حظرن عليه، وقيل إن الناسخ لتحريمهن قوله عز وجل: { يا ~~أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } الآية. # فأما غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يلزمهم تخيير نسائهم فإن ~~خيروهن فقد اختلف الفقهاء في حكمهن على ثلاثة مذاهب. # أحدها: إن اخترن الزوج فلا فرقة، وإن اخترن أنفسهن كانت تطليقة رجعية. ~~وهذا قول الزهري وعائشة والشافعي. # الثاني: إن اخترن الزوج فهي تطليقة وله الرجعة، وإن اخترن أنفسهن فهي ~~تطليقة بائن والزوج كأحد الخطاب، وهذا قول علي رضي الله عنه. # الثالث: إن اخترن الزوج فهي تطليقة والزوج كأحد الخطاب، وإن اخترن ~~أنفسهن فهي ثلاث ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وهذا قول زيد بن ~~ثابت. ### || [33.30-31] # قوله عز وجل: { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة } فيها قولان: # أحدهما: الزنى، قاله السدي. # الثاني: النشوز وسوء الخلق، قاله ابن عباس. # { يضاعف لها العذاب ضعفين } فيه قولان: # أحدهما: أنه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة. # الثاني: أنهما عذابان في الدنيا لعظم جرمهن بأذية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قال مقاتل: حدان في الدنيا غير السرقة. # وقال أبو عبيدة والأخفش: الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثة، فيكون عليهن ~~ثلاثة حدود لأن ضعف الواحد ms0993 اثنان فكان ضعفا الواحد ثلاثة. # وقال ابن قتيبة: المراد بالضعف المثل فصار المراد بالضعفين المثلين. # وقال آخر: إذا كان ضعف الشيء مثليه وجب بأن يكون ضعفاه أربعة أمثاله. # قال سعيد بن جبير: فجعل عذابهن ضعفين، وجعل على من قذفهن الحد ضعفين. # { وكان ذلك على الله يسيرا } أي هينا. # قوله عز وجل: { ومن يقنت منكن لله ورسوله } أي ~~تطع الله ورسوله والقنوت الطاعة. # { وتعمل صالحا } أي فيما بينها وبين ربها. # { نؤتها أجرها مرتين } أي ضعفين، كما كان عذابها ضعفين. وفيه ~~قولان: # أحدهما: أنهما جميعا في الآخرة. # الثاني: أن أحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة. # { وأعتدنا لها رزقا كريما } فيه وجهان: # أحدهما: في الدنيا، لكونه واسعا حلالا. # الثاني: في الآخرة وهو الجنة. # { كريما } لكرامة صاحبه، قاله قتادة. ### || [33.32-34] # قوله عز وجل: { يا نسآء النبي لستن كأحد من ~~النسآء } قال قتادة: من نساء هذه الأمة. # { إن اتقيتن } قال مقاتل: إنكن أحق بالتقوى من سائر النساء. # { فلا تخضعن بالقول } فيه ستة أوجه: # أحدها: معناه فلا ترققن بالقول. # الثاني: فلا ترخصن بالقول، قاله ابن عباس. # الثالث: فلا تلن القول، قاله الفراء. # الرابع: لا تتكلمن بالرفث، قاله الحسن. قال متمم. # ولست إذا ما أحدث الدهر نوبة # عليه بزوار القرائب أخضعا # الخامس: هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. # السادس: هو ما يدخل من كلام النساء في قلوب الرجال، قاله ابن زيد. # { فيطمع الذي في قلبه مرض } فيه قولان: # أحدهما: أنه شهوة الزنى والفجور، قاله عكرمة والسدي. # الثاني: أنه النفاق، قاله قتادة. وكان أكثر من تصيبه الحدود في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون. # { وقلن قولا معروفا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: صحيحا، قاله الكلبي. # الثاني: عفيفا، قاله الضحاك. # الثالث: جميلا. # قوله عز وجل: { وقرن في بيوتكن } قرئت على وجهين: # أحدهما: بفتح القاف، قرأه نافع وعاصم، وتأويلها اقررن في بيوتكن، من ~~القرار في مكان. # الثاني: بكسر القاف: قرأها الباقون، وتأويلها كن أهل وقار وسكينة. # { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وفي خمسة ~~أوجه: # أحدها: أنه التبختر، قاله ابن ms0994 أبي نجيح. # الثاني: كانت لهن مشية تكسر وتغنج، فنهاهن عن ذلك، قاله قتادة، ومنه ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # " المائلات المميلات: اللائي يستملن قلوب ~~الرجال إليهن ". # الثالث: أنه كانت المرأة تمشي بين يدي الرجل، فذلك هو التبرج، قاله ~~مجاهد. # الرابع: هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ليواري قلائدها وعنقها ~~وقرطها، ويبدو ذلك كله منها، فذلك هو التبرج، قال مقاتل بن حيان. # الخامس: أن تبدي من محاسنها ما أوجب الله تعالى عليها ستره، حكاه النقاش ~~وأصله من برج العين وهو السعة فيها. # وفي { الجاهلية الأولى } أربعة أقاويل: # أحدها: ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله الشعبي وابن أبي نجيح. # الثاني: زمان إبراهيم، قاله مقاتل والكلبي، وكانت المرأة في ذلك الزمان ~~تلبس درعا مفرجا ليس عليها غيره وتمشي في الطريق، وكان زمان نمرود. # الثالث: أنه ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة، وكان نساؤهم ~~أقبح ما تكون النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها، ~~فهو تبرج الجاهلية الأولى: قاله الحسن. # الرابع: أنه ما بين نوح وإدريس. روى عكرمة عن ابن عباس أن الجاهلية ~~الأولى كانت ألف سنة. وفيه قولان: # أحدهما: أنه كانت المرأة في زمانها تجمع زوجا وخلما، والخلم الصاحب، ~~فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها نصفها الأعلى، ولذلك يقول بعض الخلوم: # فهل لك في البدال أبا خبيب # فأرضى بالأكارع والعجوز # الثاني: وهو مبدأ الفاحشة، وهو أن بطنين من بني آدم كان أحدهما يسكن ~~السهل، والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة، وأن ~~إبليس اتخذ لهم عيدا فاختلط أهل السهل بأهل الجبل فظهرت الفاحشة فيهم، ~~فهو تبرج الجاهلية. # قوله عز وجل: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت } وفي الرجس ها هنا ستة أقاويل: # أحدها: الإثم، قاله السدي. # الثاني: الشرك، قاله الحسن. # الثالث: الشيطان، قاله ابن زيد. # الرابع: المعاصي. # الخامس: الشك. # السادس: الأقذار. # وفي قوله تعالى { أهل البيت } - ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عنى عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله ms0995 عنهم، قاله أبو ~~سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم. # الثاني: أنه عنى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قاله ابن عباس ~~وعكرمة. # الثالث: أنها في الأهل والأزواج، قاله الضحاك. # { ويطهركم تطهيرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من الإثم، قاله السدي. # الثاني: من السوء، قاله قتادة. # الثالث: من الذنوب، قاله الكلبي، ومعانيها متقاربة. # وفي تأويل هذه الآية لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه: # أحدها: يذهب عنكم رجس الأهواء والتبرج ويطهركم من دنس الدنيا والميل ~~إليها. # الثاني: يذهب عنكم رجس الغل والحسد، ويطهركم بالتوفيق والهداية. # الثالث: يذهب عنكم رجس البخل والطمع ويطهركم بالسخاء والإيثار، روى أبو ~~ليلى الكندي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في بيتها على منام له، عليه كساء خيبري. # قوله عز وجل: { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات ~~الله } قال قتادة القرآن. # { والحكمة } فيها وجهان: # أحدهما: السنة، قاله قتادة. # الثاني: الحلال والحرام والحدود، قاله مقاتل. # { إن الله كان لطيفا خبيرا } قال عطية العوفي: لطيفا ~~باستخراجها خبيرا بموضعها. ### || [33.35] # قوله عز وجل: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنن ~~والمؤمنات } سبب نزول هذه الآية ما رواه يحيى بن عبد الرحمن عن أم ~~سلمة قالت: يا رسول الله ما للرجال يذكرون في القرآن ولا تذكر النساء؛ ~~فنزلت { إن المسلمين والمسلمات } - الآية وفيها قولان: # أحدهما: يعني بالمسلمين والمسلمات المتذللين والمتذللات. وبالمؤمنين ~~والمؤمنات المصدقين والمصدقات. # الثاني: أنهما في الدين، فعلى هذا في الإسلام والإيمان قولان: # أحدهما: أنهما واحد في المعنى وإن اختلفا في الأسماء. # الثاني: أنهما مختلفان على قولين: # أحدهما: أن الإسلام الإقرار باللسان، والإيمان التصديق به، قاله الكلبي. # الثاني: أن الإسلام هو اسم الدين والإيمان هو التصديق به والعمل عليه. # { والقانتين والقانتات } فيه وجهان: # أحدهما: المطيعين والمطيعات، قاله ابن جبير. # الثاني: الداعين والداعيات. # { والصادقين والصادقات } فيه وجهان: # أحدهما: الصادقين في إيمانهم والصادقات، قاله ابن جبير. # الثاني: في عهودهم. # { والصابرين والصابرات } فيه وجهان: # أحدهما: على أمر الله ونهيه، قاله ابن جبير. # الثاني: في البأساء ms0996 والضراء. # { والخاشعين والخاشعات } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: المتواضعين والمتواضعات، قاله ابن جبير. # الثاني: الخائفين والخائفات: قاله يحيى بن سلام وقتادة. # الثالث: المصلين والمصليات، قاله الكلبي. # { والمتصدقين والمتصدقات } فيه وجهان: # أحدهما: المتصدقين والمتصدقات بأنفسهم في طاعة الله. # الثاني: بأموالهم. ثم فيه وجهان: # أحدهما: المؤدين الزكوات المفروضات. # الثاني: المتطوعين بأداء النوافل بعد المفروضات، قاله ابن شجرة. # { والصائمين والصائمات } فيه وجهان: # أحدهما: الإمساك عن المعاصي والقبائح. # الثاني: عن الطعام والشراب وهو الصوم الشرعي. وفيه وجهان: # أحدهما: صوم الفرض. # الثاني: شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، قاله ابن جبير. وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " صوم الشهر وثلاثة أيام يذهبن وغر الصدر ". # { والحافظين فروجهم والحافظات } فيه وجهان: # أحدهما: عن الفواحش. # الثاني: أنه أراد منافذ الجسد كلها فيحفظون أسماعهم عن اللغو والخنا، ~~وأفواههم عن قول الزور وأكل الحرام. وفروجهم عن الفواحش. # { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } فيهم ثلاثة أوجه: # أحدها: باللسان قاله يحيى بن سلام. # الثاني: التالون لكتابه، قاله ابن شجرة. # الثالث: المصلين والمصليات، حكاه النقاش. # { أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } لعلمهم، ~~قاله ابن جبير، قال قتادة: وكانت هذه الآية أول آية نزلت في النساء فذكرن ~~بخير. ### || [33.36] # قوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم } فيها قولان: # أحدهما: أنها نزلت في زينب بنت جحش خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لزيد بن حارثة فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله بن جحش وأنهما ولدا عمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهما أميمة بنت عبد المطلب وأن زيدا كان ~~بالأمس عبدا فنزلت هذه الآية فقالت: أمري بيدك يا رسول الله فزوجها به، ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال مقاتل: ساق إليها عشرة دنانير وستين ~~درهما وملحفة ودرعا وخمسين مدا من طعام وعشرة أمداد من تمر. # الثاني: أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة ~~هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم قال # " قد ms0997 قبلت " # فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فزوجنا عبده فنزلت هذه الآية، قاله ابن زيد. # { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ~~فيه قولان: # أحدهما: فقد جار جورا مبينا، قاله ابن شجرة. # الثاني: فقد أخطأ خطأ طويلا، قاله السدي ومقاتل. ### || [33.37] # قوله تعالى: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه } قال قتادة والسدي وسفيان هو زيد بن حارثة وفيه ~~وجهان: # أحدهما: أنعم الله عليه لمحبة رسوله وأنعم الرسول عليه بالتبني. # الثاني: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالعتق. # { أمسك عليك زوجك واتق الله } يعني زينب بنت جحش، ~~قاله الكلبي، أتى النبي صلى الله عليه وسلم منزل زيد زائرا فأبصرها ~~قائمة فأعجبته فقال: # " سبحان مقلب القلوب " # فلما سمعت زينب منه ذلك جلست قال أبو بكر بن زياد: وجاء زيد إلى قوله ~~فذكرت له ذلك فعرف أنها وقعت في نفسه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني ~~بلسانها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اتق الله وأمسك عليك زوجك " # وفي قلبه صلى الله عليه وسلم غير ذلك. # { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها. # الثاني: إشارة لطلاقها، قاله ابن جريج. # الثالث: أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوجها. # الرابع: أن الذي أخفاه في نفسه أن الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه قبل ~~أن يتزوجها، قاله الحسن. # { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } فيه وجهان: # أحدهما: أن نبي الله خشي قالة الناس، قاله قتادة. # الثاني: أنه خشي أن يبديه للناس فأيد الله سره، قاله مقاتل بن حيان. # قال الحسن: ما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية أشد عليه منها. # وقال عمر بن الخطاب: لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من ~~القرآن لكتم هذه الآية التي أظهرت ms0998 غيبه. # { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } الوطر الأرب ~~المنتهي وفيه هنا قولان: # أحدهما: أنه الحاجة، قاله مقاتل. # الثاني: أنه الطلاق، قاله قتادة. # قال يحيى بن سلام: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد فقال له # " ائت زينب فأخبرها أن الله تعالى قد ~~زوجنيها " # فانطلق زيد فاستفتح الباب فقالت من هذا؟ فقال: زيد قالت: وما حاجة زيد ~~إلي وقد طلقني؟ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك ~~فقالت: مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم ففتحت له فدخل عليها وهي ~~تبكي فقال زيد: لا أبكى الله لك عينا قد كنت نعمت المرأة إن كنت ~~لتبرين قسمي وتطيعين أمر الله وتشبعين مسرتي فقد أبدلك الله خيرا مني ~~فقالت: من لا أبا لك؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة لله ~~تعالى قال الضحاك: فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يومئذ في ~~عسرة فأصدقها قربة وعباءة ورحى اليد ووسادة حشوها ليف وكانت ~~الوليمة تمرا وسويقا. # قال أنس فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذن. قال ~~قتادة: فكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول أنتن زوجكن ~~آباؤكن وأما أنا فزوجني رب العرش تبارك وتعالى. # { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } حكى ابن سلام أن ~~المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم زعمت أن حليلة الابن لا تحل ~~للأب وقد تزوجت حليلة ابنك زيد فقال الله تعالى: { لكي لا يكون ~~على المؤمنين حرجل في أزواج أدعيائهم } أي أن ~~زيدا دعي وليس بابن من الصلب فلم يحرم نكاح زوجته. # { وكان أمر الله مفعولا } أي كان تزويج النبي صلى الله عليه ~~وسلم زينب بنت جحش حكما لازما وقضاء واجبا، ومنه قول الشاعر: # حتى إذا نزلت عجاجة فتنة # عمياء كان كتابها مفعولا ### || [33.38] # قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض ~~الله له } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: فيما أحله الله له من ms0999 تزويج زينب بنت جحش، قاله مقاتل. # الثاني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوجها الله إياه بغير صداق ولكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد تطوع عليها وأعطاها الصداق، قاله الحسن. # الثالث: في أن ينكح من شاء من النساء وإن حرم على أمته أكثر من أربع لأن ~~اليهود عابوه بذلك، قاله الضحاك. # قال الطبري: نكح رسول الله خمس عشرة، ودخل بثلاثة عشرة، ومات على تسع، ~~وكان يقسم لثمان. # { سنة الله في الذين خلوا من قبل } السنة الطريقة ~~المعتادة أي ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم كما أحل لداود مثل ~~هذا في نكاح من شاء وفي المرأة التي نظر إليها وتزوجها ونكح مائة امرأة ~~وأحل لسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية. # { وكان أمر الله قدرا مقدورا } فيه وجهان: # أحدهما: فعلا مفعولا، قاله الضحاك. # الثاني: قضاء مقضيا وهو قول الجمهور. وكانت زينب إذا أراد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سفرا تصلح طعامه وهي أول من مات من أزواجه في خلافة ~~عمر ضي الله عنه وهي أول امرأة حملت على نعش لأن عمر قال حين ماتت: ~~واسوأتاه تحمل أم المؤمنين مكشوفة كما يحمل الرجال فقالت أسماء بنت عميس: ~~يا أمير المؤمنين إني قد كنت شاهدت في بلاد الحبشة شيئا فيه للمرأة ~~صيانة ووصفته له فأمر بعمله فلما رآه قال: نعم خباء الظعينة. ### || [33.39-40] # قوله تعالى: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } ~~يعني زيد بن حارثة فإن المشركين قالوا إن محمد تزوج امرأة ابنه فأكذبه ~~الله بقوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } أي لم ~~يكن أبا لزيد. # { ولكن رسول الله وخاتم النبين } يعني آخرهم وينزل ~~عيسى فيكون حكما عدلا وإماما مقسطا فيقتل الدجال ويكسر الصليب وقد ~~روى نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا تقوم الساعة حتى يخرج دجالون كذابون ~~قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي ولا نبي ~~بعدي " # قال مقاتل بن سليمان ولم يجعل محمدا أبا أحد من الرجال لأنه لو جعل ms1000 له ~~ابنا لجعله نبيا وليس بعده نبي قال الله { وخاتم النبين }. ### || [33.41-44] # قوله تعالى: { اذكروا الله ذكرا كثيرا } فيه قولان: # أحدهما: ذاكروه بالقلب ذكرا مستديما يؤدي إلى طاعته واجتناب معصيته. # الثاني: اذكروا الله باللسان ذكرا كثيرا، قاله السدي. وروى مجاهد عن ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من عجز عن الليل أن يكابده، وجبن عن العدو ~~أن يجاهده، وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر ~~الله عز وجل " # وفي ذكره هنا وجهان: # أحدها: الدعاء له والرغبة إليه، قاله ابن جبير. # الثاني: الإقرار له بالربوبية والاعتراف له بالعبودية. # قوله: { وسبحوه بكرة وأصيلا } قال قتادة صلاة: الصبح ~~والعصر، قال الأخفش: والأصيل ما بين العصر والليل. وقال الكلبي: الأصيل ~~صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء. # وفي التسبيح هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه التسبيح الخاص الذي هو التنزيه. # الثاني: أنه الصلاة. # الثالث: أنه الدعاء، قاله جرير. # فلا تنس تسبيح الضحى إن يونسا # دعا ربه فانتاشه حين سبحا. # قوله تعالى: { هو الذي يصلي عليكم وملآئكته } فيه ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أنه ثناؤه، قاله أبو العالية. # الثاني: كرامته، قاله سفيان. # الثالث: رحمته، قاله الحسن. # الرابع: مغفرته، قاله ابن جبير. # وفي صلاة الملائكة قولان: # أحدهما أنه دعاؤهم، قاله أبو العالية. # الثاني: استغفارهم، قاله مقاتل بن حيان. # { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: من الكفر إلى الإيمان، قاله مقاتل. # الثاني: من الضلالة إلى الهدى، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الثالث: من النار إلى الجنة. ### || [33.45-48] # قوله تعالى: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا } قال ابن عباس شاهدا على أمتك ومبشرا بالجنة ~~ونذيرا من النار. # قوله: { وداعيا إلى الله بإذنه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، قاله ابن عباس. # الثاني: إلى طاعة الله، قاله ابن عيسى. # الثالث: إلى الإسلام، قاله النقاش. # وفي قوله: { بإذنه } ثلاثة أوجه: # أحدها: بأمره، قاله ابن عباس. # الثاني: بعمله قاله الحسن. # الثالث: بالقرآن، قاله يحيى بن سلام. # { وسراجا منيرا } فيه قولان: # أحدهما: أنه القرآن ms1001 سراج منير أي مضيء لأنه يهتدى به، قاله ابن عباس ~~وقتادة. # الثاني: أنه الرسول كالسراج المنير في الهداية، قاله ابن شجرة، ومنه قول ~~كعب بن زهير: # إن الرسول لنور يستضاء به # مهند من سيوف الله مسلول # قوله: { وبشر المؤمنين بأنه لهم من الله ~~فضلا كبيرا } فيه وجهان: # أحدهما: ثوابا عظيما، قاله الكلبي. # الثاني: أنه الجنة، قاله قتادة والكلبي، وسبب نزول هذه الآية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أنزل الله عليه # إنا فتحنا لك فتحا مبينا # [الفتح: 1] الآيات فقال المسلمون هنيئا لك يا رسول الله بما أعطاك الله ~~فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فما لنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: ~~{ وبشر المؤمنين } الآية. # قوله تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } قال ~~مقاتل يريد بالكافرين من أهل مكة أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور ~~وبالمنافقين من أهل المدينة عبد الله ابن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن ~~أبيرق اجتمعوا على رسول اله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد اذكر أن ~~لآلهتنا شفاعة. # فقال الله: { ودع أذاهم } وفيه أوجه: # أحدها: دع ذكر آلهتهم أن لها شفاعة، قاله مقاتل. # الثاني: كف عن أذاهم وقتالهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال، قاله الكلبي. # الثالث: معناه اصبر على أذاهم، قاله قتادة وقطرب. # الرابع: هو قولهم زيد بن محمد وما تكلموا به حين نكح زينب. قاله الضحاك. ### || [33.49] # قوله تعالى: { إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن... } الآية. أجمع أهل العلم أن الطلاق إن كان قبل ~~المسيس والخلوة فلا عدة فيه وليس للمطلقة من المهر إلا نصفه إن كان لها ~~مهر سمي ولا رجعة للمطلق ولكنه كأحد الخطاب إن كان طلاقه دون الثلاث. ~~وإن كان ثلاثا حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال عطاء ~~وجابر بن زيد إذا طلق البكر ثلاثا [فهي] طلقة واحدة وهو خلاف قول ~~الجمهور. # وإن كان الطلاق بعد الخلوة وقبل المسيس ففي وجوب العدة وكمال المهر ~~وثبوت الرجعة قولان: # أحدهما: وهو قول أبي ms1002 حنيفة أن العدة قد وجبت والمهر قد كمل والرجعة قد ~~ثبتت وأقام الخلوة مقام المسيس إلا أن يكونا في الخلوة محرمين أو صائمين ~~أو أحدهما. # والقول الثاني: وهو مذهب الشافعي وهو المعول عليه من أقاويله إنه لا عدة ~~ولا رجعة ولا تستحق من المهر إلا نصفه. # {.. فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا } معنى فمتعوهن ~~أي متعة الطلاق بدلا من الصداق لأن المطلقة قبل الدخول إذا كان لها صداق ~~مسمى فليس لها متعة وإن لم يكن لها صداق مسمى فلها بدل نصف المسمى متعة ~~تقول مقام المسمى تختلف باختلاف الإعسار والإيسار وقدرها حماد بنصف مهر ~~المثل وقال أبو عبد الله الزيدي أعلاها خادم وأوسطها ثوب وأقلها ما له ~~ثمن. # فأما المدخول بها ففي استحقاقها المتعة من الصداق قولان: # أحدهما ليس لها مع استكمال الصداق متعة. # الثاني: لها المتعة بالطلاق ولها الصداق بالنكاح. # وفي قوله: { وسرحوهن سراحا جميلا } وجهان: # أحدهما: أنه دفع المتعة حسب الميسرة والعسرة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه طلاقها طاهرا من غير جماع، قاله قتادة. ### || [33.50] # قوله تعالى: { يا أيها النبي إنآ أحللنا لك ~~أزواجك اللاتي ءاتيت أجورهن } يعني صداقهن وفيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أحل له لهذه الآية أزواجه الأول اللاتي كن معه قبل نزول هذه ~~الآية قاله مجاهد. وأما إحلال غيرهن فلا لقوله { لا يحل لك ~~النسآء من بعد }. # الثاني: أنه أحل له بهذه الآية سائر النساء ونسخ به قوله { لا يحل ~~لك النسآء من بعد }. # الثالث: أنه أحل بها من سماه فيها من النساء دون من لم يسمعه من قوله. # { وما ملكت يمينك } يعني الإماء. # { مما أفآء الله عليك } يعني من الغنيمة فكان من الإماء ~~مارية أم ابنه إبراهيم. ومما أفاء الله عليه صفية وجويرية أعتقهما وتزوج ~~بهما. # { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك } قاله أبي بن كعب ثم قال: { اللاتي هاجرن معك } ~~فيه قولان: # أحدهما: يعني المسلمات. # الثاني: المهاجرات إلى المدينة. روى أبو صالح عن أم هانىء قالت: نزلت ~~هذه الآية وأراد النبي صلى الله عليه ms1003 وسلم أن يتزوجني فنهي عني لأني لم ~~أهاجر واختلف في الهجرة على قولين: # أحدهما: أنها شرط في إحلال النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~غريبة وقريبة حتى لا يجوز أن ينكح إلا بمهاجرة. # الثاني: أنها شرط في إحلال بنات عمه عماته المذكورات في الآية. وليست ~~شرطا في إحلال الأجنبيات. # { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } اختلف ~~أهل التأويل هل كان عند النبي صلى لله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها على ~~قولين: # أحدهما: لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له، وهو قول ابن عباس ومجاهد ~~وتأويل من قرأ إن وهبت بالكسر محمول على المستقبل. # الثاني: أنه كانت عنده امرأة وهبت نفسها، وهو قول الجمهور وتأويل من قرأ ~~بالفتح أنه في امرأة بعينها متى وهبت نفسها حل له أن ينكحها،ومن قرأ ~~بالكسر أنه في كل امرأة وهبت نفسها أنه يحل له أن ينحكها. # واختلف في التي وهبت نفسها له على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها أم شريك بنت جابر بن ضباب، وكانت امرأة صالحة، قاله عروة بن ~~الزبير. # الثاني: أنها خولة بنت حكيم، وهذا قول عائشة رضي الله عنها. # الثالث: أنها ميمونة بنت الحارث،قاله ابن عباس. # الرابع: أنا زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار. قاله الشعبي. # { إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن ينكحها بغير أمر ولي ولا ~~مهر. # وليس ذلك لأحد من المؤمنين، قاله قتادة. # الثاني: أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن لا يلزمه لها صداق وليس ذلك ~~لغيره من المؤمنين،قاله أنس بن مالك وسعيد بن المسيب. # الثالث: أنها خالصة له أن يملك عقد نكاحها بلفظ الهبة وليس ذلك لغيره من ~~المؤمنين، قاله الشافعي. # قوله عز وجل: { قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: فرضنا ألا تتزوج امرأة إلا بولي وشاهدين. # الثاني: فرضنا ألا يتجاوز الرجل أربع نسوة، وهذا قول مجاهد. # الثالث: فرضنا عليهم لهن النفقة عليهن ms1004 والقسم بينهن. قاله بعض الفقهاء. # { وما ملكت أيمانهم } يعني أن يحللن له من غير عدد محصور ~~ولا قسم مستحق { لكيلا يكون عليك حرج } فيه وجهان: # أحدهما: أنه راجع إلى قوله: { إنا أحللنا لك أزواجك }؛ ~~قال ابن عيسى. # الثاني: إلى قوله: { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي } ويشبه أن يكون قول يحيى بن سلام. ### || [33.51] # قوله عز وجل: { ترجي من تشآء منهن وتئوي إليك من ~~تشآء } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: تطلق من تشاء من نسائك وتمسك من تشاء منهن،قاله ابن عباس. # الثاني: تترك نكاح من تشاء وتنكح من تشاء، قاله الحسن. # الثالث: تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها، وتأتي من شئت من أزواجك فلا ~~تعزلها، قاله مجاهد. ويدل على أن القسم في هذا التأويل كان ساقطا عنه. # الرابع: تؤخر من تشاء من أزواجك، وتضم إليك من تشاء منهن، قاله قتادة. ~~وروى منصور عن ابن رزين قال: بلغ بعض نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~يريد أن يخلي سبيلهن، فأتينه فقلن: لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا ~~وبينك، فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة فكان ممن أرجأ جويرية وميمونة وأم ~~حبيبة وصفية وسودة. وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما تشاء، وكان ممن آوى ~~عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب وكان قسمه في ماله ونفسه فيهن سواء. # { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي من ابتغيت فأويته إليك ممن ~~عزلت أن تؤديه إليك. # { فلا جناح عليك } فيهن وجهان: # أحدهما: فلا جناح عليك في من ابتغيت، وفي من عزلت. قاله يحيى بن سلام. # الثاني: فلا جناح في من عزلت أن تؤويه إليك، قاله مجاهد. # { ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ~~ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن } فيه أربعة أوجه: # أحدها: إذا علمن أنه لا يطلقهن قرت أعينهن ولم يحزن. # الثاني: إذا علمن أنه لا يتزوج عليهن قرت أعينهن ولم يحزن. قاله قتادة. # الثالث: إذا علمن أن هذا من حكم الله تعالى فيهن قرت أعينهن ولم ~~يحزن. قاله قتادة. # الرابع: أنهن علمن أن له ردهن ms1005 إلى فراشه إذا اعتزلهن قرت أعينهن ولم ~~يحزن، قاله مجاهد. ### || [33.52] # قوله عز وجل: { لا يحل لك النسآء من بعد } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: لا يحل لك نساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله ~~والدار الآخرة. قال ابن عباس وقتادة. وهن التسع صار مقصورا عليهن ~~وممنوعا من غيرهن. # الثاني: لا يحل لك النساء من بعد الذي أحللنا لك بقولنا { إنآ ~~أحللنا لك أزواجك اللاتي ءآتيت أجورهن } إلى ~~قوله { إن وهبت نفسها للنبي } الآية. # وكانت الإباحة بعد نسائه مقصورة على بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله ~~وبنات خالاته المهاجرات معه،قاله أبي بن كعب. # الثالث: لا يحل لك النساء من غير المسلمات كاليهوديات والنصرانيات ~~والمشركات، ويحل ما سواهن من المسلمات، قاله مجاهد. # { ولا أن تبدل من أزواج ولو أعجبك حسنهن } ~~فيه ثلاثة أقوايل: # أحدها: ولا أن تبدل بالمسلمات مشركات، قاله مجاهد. # الثاني: لا تطلق زوجاتك لتستبدل بهن من أعجبك حسنهن، قاله الضحاك. وقيل ~~التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها. # الثالث: ولا أن تبدل بأزواجك زوجات غيرك فإن العرب كانوا في الجاهلية ~~يتبادلون بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته لرجل ويأخذ بها منه زوجته بدلا ~~منها، قاله ابن زيد. ### || [33.53-54] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } سبب نزل هذه الآية ما ~~رواه أبو نضرة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من ~~نسائه وعندهن رجال يتحدثون، فكره ذلك وكان إذا كره الشىء عرف من وجهه ~~فلما كان العشي خرج فصعد المنبر فتلا هذه الآية. # قوله عز وجل: { إلى طعام غير ناظرين إناه } فيه تأويلان: # أحدهما: غير منتظرين نضجه، قاله الضحاك ومجاهد. # الثاني: غير متوقعين لحينه ووقته، قاله قتادة. # { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } فدل هذا على حظر الدخول بغير ~~إذن. # { فإذا طعمتم فآنتشروا } أي فاخرجوا، فدل على أن الدخول ~~للأكل يمنع من المقام بعد الفراغ من الأكل. # { ولا مستأنسين لحديث... } روى أبو قلابة عن ms1006 أنس. قال: لما ~~أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وضع طعاما ودعا ~~قوما فدخلوا وزينب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يتحدثون ~~وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود فأنزل الله ~~تعالى: { فإذا طعمتم فانتشروا }. # قوله عز وجل: {.. فيستحي منكم } يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يخبركم. # { والله لا يستحي من الحق } أن يأمركم به. # { وإذا سألتموهن متاعا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: حاجة، قاله السدي. # الثاني: صحف القرآن، قاله الضحاك. # الثالث: عارية، قاله مقاتل.ومعانيها متقاربة. # { فاسألوهن من ورآء حجاب } أمرن وسائر النساء بالحجاب عن ~~أبصار الرجال وأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء. # وفي سبب الحجاب ثلاثة أقاويل: # أحدها ما رواه مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت آكل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حيسا في قعب، فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي ~~فقال عمر لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آيات الحجاب. # الثاني: ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إلى المباضع وهي صعيد أفيح يتبرزن ~~فيه، وكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك يا رسول الله، ~~فلم يكن يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي، وكانت امرأة طويلة ~~فناداها بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة، حرصا أن ينزل الحجاب قالت: ~~فأنزل الله تعالى الحجاب. # الثالث: ما روى ابن مسعود أن عمر رضي الله عنه أمر نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب بنت جحش: يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا ~~والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزلت الآية: { وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب }. # { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } يحتمل وجهين: # أحدهما: أطهر لها من الريبة. # الثاني: أطهر لها من الشهوة. # { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولآ أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } حكى السدي أن رجلا من ~~قريش من بني تميم ms1007 قال عند نزول الحجاب أيحجبنا رسول الله عن بنات عمنا ~~ويتزوج نساءنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده، فأنزلت هذه الآية. ~~ولتحريمه تعديهن لزمت نفقاتهن من بيت المال. # واختلف أهل العلم في وجوب العدة عليهن بوفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنهن على وجهين: # أحدهما: لا تجب عليهن العدة لأنها مدة تربص ينتظر بها الإباحة. # الثاني: تجب لأنها عبادة وإن لم تعقبها إباحة. ### || [33.55] # قوله عز وجل: { لا جناح عليهن في ءابآئهن ولآ ~~أبنآئهن } فيه قولان: # أحدهما: لا جناح عليهن في ترك الحجاب. قاله قتادة. # الثاني: في وضع الجلباب، قاله مجاهد. # { ولا إخوانهن ولآ أبنآء إخوانهن ولآ أبنآء ~~أخواتهن } قال الشعبي لم يذكر العم لأنها تحل لابنه فيصفها له. # { ولا نسآئهن } فيه وجهان: # أحدهما: يعني النساء المسلمات دون المشركات، قاله مجاهد. # الثاني: أنه في جميع النساء. # { ولا ما ملكت أيمانهن } فيه قولان: # أحدهما: الإماء دون العبيد، قاله سعيد بن المسيب. # الثاني: أنه عام في الإماء والعبيد. واختلف من قال بهذا فيما أبيح للعبد ~~على قولين: # أحدهما: ما أبيح لذوي المحارم من الآباء والأبناء ما جاوز السرة وانحدر ~~عن الركبة لأنها تحرم عليه كتحريمها عليهم. # الثاني: ما لا يواريه الدرع من ظاهر بدنها، قاله إبراهيم. لأنه العبد ~~وإن حرم في الحال فقد يستباح بالعتق في ثاني حال. وسبب نزول هذه الآية ما ~~حكاه الكلبي أنه لما نزل في آية الحجاب { وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب } قام الآباء والأبناء ~~وقالوا يا رسول الله نحن لا نكلمهن أيضا إلا من وراء حجاب، فنزلت هذه ~~الآية. ### || [33.56] # قوله عز وجل: { إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن صلاة الله تعالى عليه ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة ~~الملائكة الدعاء، قاله أبو العالية. # الثاني: أن صلاة الله تعالى عليه المغفرة له، وصلاة الملائكة الاستغفار ~~له، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: أن صلاة الله تعالى عليه رحمته، وصلاة الملائكة الدعاء له، قاله ~~الحسن، وهو معنى قول عطاء بن ms1008 أبي رباح. # الرابع: أن صلاتهم عليه أن يباركوا عليه؟ قاله ابن عباس. # { يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما } روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ~~ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى. ~~قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله قد عرفنا ~~السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: # " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد ". # قال أبو العباس ثعلب: معنى قولنا اللهم صل على محمد أي زد محمدا بركة ~~ورحمة، ويجري فيه التأويلات المذكورة. # وقوله تعالى: { وسلموا تسليما } يحتمل وجهين: # أحدهما: سلموا لأمره بالطاعة له تسليما. # الثاني: وسلموا عليه بالدعاء له تسليما أي سلاما. # حكى مقاتل قال: لما نزلت هذه الآية قال المسلمون فما لنا يا رسول الله؟ ~~فنزلت { هو الذي يصلي عليكم وملآئكته } الآية. ### || [33.57-58] # قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله ~~لعنهم الله في الدنيا والآخرة } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم أصحاب التصاوير؛ قاله عكرمة. # الثاني: أنهم الذين طعنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اتخذ ~~صفية بنت حيي بن أخطب، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهم قوم من المنافقين كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويبهتونه قاله يحيى بن سلام. # وفي قوله: { يؤذون الله ورسوله } ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه يؤذون أولياء الله. # الثاني: أنه جعل أذى رسوله صلى الله عليه وسلم أذى له تشريفا لمنزلته. # الثالث: هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله عز وجل شتمني ابن آدم وما كان ~~ينبغي له أن يشتمني، وكذبني وما كان له أن ~~يكذبني فأما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا ~~وأما تكذيبه إياي فقوله إني لا أبعث بعد ~~الموت أحدا. ولعنة الدنيا التقتيل والجلاء، ~~ولعنة الآخرة ms1009 النار ". # قوله تعالى: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } ~~الآية. فيمن نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في الزناة وكانوا يمشون فيرون المرأة فيغمزونها؛ قاله ~~الكلبي. # الثاني: نزلت في قوم كانوا يؤذون عليا رضي الله عنه، ويكذبون عليه، ~~قاله مقاتل والنقاش. # الثالث: أنها نزلت فيمن تكلم في عائشة وصفوان بن المعطل بالإفك، قاله ~~الضحاك. وروى قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأها ذات ليلة فأفزعه ~~ذلك حتى انطلق إلى أبي فقال يا أبا المنذر إني قرأت كتاب الله فوقعت مني ~~كل موقع. { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ~~ما اكتسبوا } والله إني لأعاقبهم وأضربهم، فقال: إنك لست منهم، ~~إنما أنت مؤدب، إنما أنت معلم. ### || [33.59-62] # قوله تعالى: {... يدنين عليهن من جلابيبهن } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن الجلباب الرداء، قاله ابن مسعود والحسن. # الثاني: أنه القناع؛ قاله ابن جبير. # الثالث: أنه كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، قاله قطرب. # وفي إدناء جلابيبهن عليهن قولان: # أحدهما: أن تشده فوق رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها، ~~قاله عكرمة. # الثاني: أن تغطي وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى، قاله عبيدة ~~السلماني. # { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } فيه وجهان: # أحدهما: ليعرفن من الإماء بالحرية. # الثاني: يعرفن من المتبرجات بالصيانة. قال قتادة: كانت الأمة إذا مرت ~~تناولها المنافقون بالأذى فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء. # قوله: { لئن لم ينته المنافقون والذين في ~~قلوبهم مرض } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم الزناة، قاله عكرمة والسدي. # الثاني: أصحاب الفواحش والقبائح، قاله سلمة بن كهيل. # وفي قوله: { لئن لم ينته المنافقون } قولان: # أحدهما: عن إيذاء نساء المسلمين قاله الكلبي. # الثاني: عن إظهار ما في قلوبهم من النفاق، قاله الحسن وقتادة. # { والمرجفون في المدينة } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الذين يكاثرون النساء ويتعرضون لهن، قاله السدي. # الثاني: أنهم الذين يذكرون من الأخبار ما يضعف به قلوب المؤمنين وتقوى ~~به قلوب المشركين قاله قتادة. # الثالث: أن الإرجاف التماس الفتنة، قاله ابن عباس، وسيت الأراجيف ~~لاضطراب الأصواب ms1010 بها وإفاضة الناس فيها. # { لنغرينك بهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه لنسلطنك عليهم، قاله ابن عباس. # الثاني: لنعلمنك بهم، قاله السدي. # الثالث: لنحملنك على مؤاخذتهم، وهو معنى قول قتادة. # { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا } قيل بالنفي عنها، ~~وقيل الذي استثناه ما بين قوله لهم اخرجوا وبين خروجهم. # قوله: { سنة الله في الذين خلوا من قبل } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: يعني سنته فيهم أن من أظهر الشرك قتل، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: سنته فيهم أن من زنى حد،وهو معنى قول السدي. # الثالث: سنته فيهم أن من أظهر النفاق أبعد، قاله قتادة. # { ولن تجد لسنة الله تبديلا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني تحويلا وتغييرا، حكاه النقاش. # الثاني: يعني أن من قتل بحق فلا دية له على قاتله، قاله السدي. ### || [33.63-68] # قوله: {... إنا أطعنا سادتنا وكبرآءنا } في السادة هنا ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الرؤساء. # الثاني: أنهم الأمراء، قاله أبو أسامة. # الثالث: الأشراف، قاله طاوس. # وفي الكبراء هنا قولان: # أحدهما: أنهم العلماء، قاله طاووس. # الثاني: ذوو الأسنان، وهو مأثور. # { فأضلونا السبيلا } يعني طريق الإيمان. # وفي قوله الرسولا والسبيلا وجهان: # أحدهما: لأنها مخاطبة يجوز مثل ذلك فيها عند العرب، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أن الألف للفواصل في رؤوس الآي، قاله ابن عيسى، وقيل إن هذه ~~الآية نزلت في اثني عشر رجلا من قريش هم المطعمون يوم بدر. # قوله: { ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب } فيه وجهان: # أحدهما: أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة. # الثاني: عذاب الكفر وعذاب الإضلال. # { والعنهم لعنا كبيرا } بالباء قراءة عاصم يعني عظيما وقرأ ~~الباقون بالتاء يعني اللعن على اللعن. ### || [33.69] # قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ~~أذوا موسى } معناه لا تؤذوا محمدا فتكونوا كالذين آذوا موسى. # وفيما آذوا به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قولان: # أحدهما: قولهم زيد بن محمد، حكاه النقاش. # الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم قسما فقال رجل من الأنصار إن ~~هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي صلى ms1011 الله عليه وسلم ~~فغضب وقال: # " رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " # قاله أبو وائل. # وفيما أوذي به موسى عليه السلام ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن رموه بالسحر والجنون. # الثاني: ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يكاد يرى من ~~جسده شيء يستحيا منه فآذاه من آذاه من بني ~~إسرائيل وقالوا ما يستتر إلا من عيب بجلده أو ~~جسمه، إما من برص وإما آدر أو به آفة وإن ~~الله أراد أن يبرئه مما قالوا وإن موسى خلا ~~يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل، ~~فلما فرغ أقبل إلى ثوبه ليأخذه وإن الحجر ~~عدا بثيابه فطلبه موسى فانتهى إلى ملإ من بني ~~إسرائيل فرأوه عريانا كأحسن الرجال خلقا ~~فبرأه الله مما قالوا ". # الثالث: ما رواه ابن عباس عن علي رضي الله عنه أن موسى صعد وهارون الجبل ~~فمات هارون فقال بنو إسرائيل أنت قتلته وكان ألين لنا منك وأشد حبا ~~فآذوه بذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجلس بني إسرائيل ~~فتكلمت الملائكة بموته ثم دفنته فما عرف موضع قبره إلا الرخم وأن الله ~~جعله أصم أبكم ومات هارون قبل موسى في التيه ومات موسى قبل انقضاء مدة ~~التيه بشهرين. # { وكان عند الله وجيها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المقبول، قاله ابن زيد. # الوجه الثاني: لأنه مستجاب الدعوة قاله الحسن. # الثالث: لأنه ما سأل الله شيئا إلا أعطاه إلى النظر، قاله ابن سنان. ~~قاله قطرب: والوجيه مشتق من الوجه لأنه أرفع الجسد. ### || [33.70-71] # قوله: { وقولوا قولا سديدا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: عدلا، قاله السدي. # الثاني: صدقا، قاله قتادة. # الثالث: صوابا، قاله ابن عيسى. # الرابع: هو قول لا إله إلا الله، قاله عكرمة. # الخامس: هو الذي يوافق ظاهره باطنه. # السادس: أنه ما أريد به وجه الله دون غيره. # ويحتمل سابعا: أن يكون الإصلاح بين المتشاجرين وهو مأخوذ من تسديد ~~السهم ليصاب به الغرض. # { يصلح لكم أعمالكم } فيه ms1012 وجهان: # أحدهما: يصلحها بالقبول. # الثاني: بالتوفيق. ### || [33.72-73] # قوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ~~والجبال } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أن هذه الأمانة هي ما أمر الله سبحانه من طاعته ونهى عن معصيته، ~~قاله أبو العالية. # الثاني: أنها القوانين والأحكام التي أوجبها الله على العباد وهو قريب ~~من الأول، قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن جبير. # الثالث: هي ائتمان الرجال والنساء على الفروج، قاله أبي. وقيل إن أول ما ~~خلق الله من آدم الفرج فقال: # " يا آدم هذه أمانة خبأتها عندك فلا تلبسها ~~إلا بحق فإن حفظتها حفظتك ". # الرابع: أنها الأمانات التي يأتمن الناس بعضهم بعضا عليها وأولها ~~ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله، وولده حين أراد التوجه إلى أمر ربه فخان ~~قابيل الأمانة في قتل أخيه هابيل، قاله السدي. # الخامس: أن هذه الأمانة هي ما أودعه الله في السموات والأرض والجبال ~~والخلق من الدلائل على ربوبيته أن يظهرونها فأظهروها إلا الإنسان فإنه ~~كتمها وجحدها قاله بعض المتكلمين. # وفي عرض هذه الأمانة ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن عرضها هو الأمر بما يجب من حفظها وعظم المأثم في تضييعها. ~~قاله بعض المتكلمين. # الثاني: الأمانة عورضت بالسموات والأرض والجبال فكانت أثقل منها لتغليظ ~~حكمها فلم تستقل بها وضعفت عن حملها، قاله ابن بحر. # الثالث: أن الله عرض حملها ليكون الدخول فيها بعد العلم بها. # واختلف قائلو هذا على وجهين: # أحدهما: أنها عرضت على السموات والأرض والجبال، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: أنها عرضت على أهل السموات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة ~~قاله الحسن. # { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } يحتمل وجهين: # أحدهما: أبين أن يحملنها عجزا وأشفقن منها خوفا. # الثاني: أبين أن يحملنها حذرا وأشفقن منها تقصيرا. # { وحملها الإنسان } فيه قولان: # أحدهما: جميع الناس، قاله ثعلب. # الثاني: أنه آدم ثم انتقلت منه إلى ولده، قاله الحسن. روي عن معمر عن ~~الحسن أن الأمانة لما عرضت على السموات والأرض والجبال قالت: وما فيها؟ ~~قيل لها: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت فقالت: لا. قال مجاهد: ms1013 فلما خلق ~~الله آدم عرضها عليه قال: وما هي؟ قال: { إن أحسنت آجرتك وإن ~~أسأت عذبتك } قال تحملتها يا رب. قال مجاهد: فما كان بين أن ~~تحملها إلى أن خرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر. # { إنه كن ظلوما جهولا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ظلوما لنفسه، جهولا بربه، قاله الحسن. # الثاني: ظلوما في خطيئته، جهولا فيما حمل ولده من بعده، قاله ~~الضحاك. # الثالث: ظلوما لحقها، قاله قتادة. جهولا بعاقبة أمره، قاله ابن جريج. # قوله: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات } فيه قولان: # أحدهما: أنه يعذبهم بالشرك والنفاق وهو معنى قول مقاتل. # الثاني: بخيانتهما الأمانة. قال الحسن: هما اللذان ظلماها، واللذان ~~خاناها: المنافق، والمشرك. # { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } أي يتجاوز ~~عنه بأداء الأمانة والوفاء بالميثاق. # { وكان الله غفورا رحيما } لمن تاب من شركه { رحيما } ~~بالهداية إلى طاعته، والله أعلم. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-2] # قوله عز وجل: { الحمد لله الذي له ما في السموات ~~وما في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: الذي خلق ما في السموات وما في الأرض. # الثاني: الذي يملك ما في السموات وما في الأرض. # { وله الحمد في الآخرة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هو حمد أهل الجنة من غير تكلف فسرورهم بحمده كقولهم: الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده، الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، قاله ابن عيسى. # الثاني: يعني أن له الحمد في السموات وفي الأرضين لأنه خلق السموات قبل ~~الأرضين فصارت هي الأولى، والأرضون هي الآخرة، حكاه النقاش. # الثالث: له الحمد في الآخرة على الثواب والعقاب لأنه عدل منه، قاله ~~بعض المتأخرين. # { وهو الحكيم الخبير } يعني الحكيم في أمره، الخبير بخلقه. # قوله عز وجل: { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ~~منها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما يلج في الأرض المطر، وما يخرج منها النبات، قاله الضحاك. # الثاني: ما يلج فيها الأموات، قاله الكلبي، وما يخرج منها كنوز الذهب ~~والفضة، والمعادن، حكاه النقاش. # الثالث: ما يلج فيها: البذور، وما يخرج منها: الزروع. # { وما ينزل من السمآء ms1014 وما يعرج فيها } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: الملائكة تنزل من السماء وتعرج فيها، قاله السدي. # الثاني: وما ينزل من السماء: القضاء، وما يعرج فيها: العمل، وهو محتمل. # الثالث: ما ينزل من السماء: المطر، قاله الضحاك، وما يعرج فيها: الدعاء. ~~وهو محتمل. ### || [34.3-6] # قوله عز وجل: { والذين سعوا في ءاياتنا } فيه وجهان: # أحدهما: أن سعيهم فيها بالجحود لها، قاله الضحاك. # الثاني: بالتكذيب بها. # { معاجزين } وقرىء. { معجزين } وفي تأويل معاجزين أربعة ~~أوجه: # أحدها: مسابقين، قاله قتادة. # الثاني: مجاهدين، قاله ابن زيد. # الثالث: مراغمين مشاقين، وهو معنى قول ابن عباس وعكرمة. # الرابع: أي لا يعجزونني هربا ولا يفوتونني طلبا، وهو معنى قول الكلبي. ~~وفي تأويل معجزين ثلاثة أوجه: # أحدها: مثبطين الناس عن اتباع الرسول، قاله مجاهد. # الثاني: مضعفين لله أن يقدر عليهم، قاله بعض المتأخرين. # الثالث: معجزين من آمن وصدق بالبعث بإضافة العجز إليه. # ويحتمل رابعا: أنهم نسبوا المؤمنين إلى العجز عن الانتصار لدينهم إما ~~بضعف الحجة وإما بقلة القوة. # { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قال قتادة: الرجز هو ~~العذاب الأليم. # قوله عز وجل: { ويرى الذين أوتوا العلم } فيهم قولان: # أحدهما: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أنهم المؤمنون من أهل الكتاب، قاله الضحاك. # { الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } قال الحسن هو ~~القرآن كله حق. # { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } فيه قولان: # أحدهما: يهدي إلى دين الله وهو الإسلام، رواه النواس بن سمعان الأنصاري ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: إلى طاعة الله وسبيل مرضاته. ### || [34.7-9] # قوله عز وجل: { وقال الذين كفروا } يعني بالبعث. # { هل ندلكم على رجل } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # { ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق } أي يخبركم أنكم إذا ~~متم فأكلتكم الأرض أو الطير حتى صرتم عظاما ورفاتا. # { إنكم لفي خلق جديد } أي تحشرون وتبعثون. قيل إن أبا سفيان ~~ابن حرب قال هذا لأهل مكة، فأجاب بعضهم بعضا. # { أفترى على الله كذبا أم به جنة } أي قائل هذا أن ~~يكون كذابا أو مجنونا ms1015 فرد الله تعالى عليهم قولهم هذا بأن قال: # { بل الذين لا يؤمنون بالأخرة في العذاب ~~والضلال البعيد } العذاب في الآخرة، والضلال البعيد في الدنيا. ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أنه البعيد من الهدى، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه الشقاء الطويل، قاله السدي. # قوله عز وجل: { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما ~~خلفهم من السمآء والأرض } فيه وجهان: # أحدهما: معناه ألم ينظروا إلى السماء والأرض كيف أحاطت بهم؟ لأنك إن ~~نظرت عن يمينك أو شمالك، أو بين يديك أو خلفك رأيت السماء والأرض، قاله ~~قتادة، إذكارا لهم بقدرة الله تعالى عليهم وإحاطتها بهم، لأنهم، لا يرون ~~لأوليتهما ابتداء ولا لآخرتهما انتهاء، وإن بعدوا شرقا وغربا. # الثاني: يعني { ما بين أيديهم } فمن أهلكهم الله تعالى من ~~الأمم الماضية في أرضه { وما خلفهم } من أمر الآخرة في سمائه، قاله ~~أبو صالح. # { إن نشأ نخسف بهم الأرض } يعني كما خسفنا بمن كان قبلهم. # { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } فيه وجهان: # أحدهما: أن الكسف العذاب قاله السدي. # الثاني: قطعا من السماء ليعلموا أنه قادر على أن يعذب بسمائه إن شاء ~~ويعذب بأرضه إن شاء، وكل خلقه له جند، قاله قتادة. # { إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: أنه المجيب، قاله مجاهد وعطاء. # الثاني: أنه المقبل بتوبته، قاله قتادة، قال الشاعر: # أناب إلى قولي فأصبحت مرصدا # له بالمكافأة المنيبة والشكر # الثالث: أنه المستقيم إلى ربه، وهو قول الضحاك. # الرابع: أنه المخلص للتوحيد، حكاه النقاش. ### || [34.10-11] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا } فيه سبعة ~~أقاويل: # أحدها: النبوة. # الثاني: الزبور. # الثالث: فصل القضاء بالعدل. # الرابع: الفطنة والذكاء. # الخامس: رحمة الضعفاء. # السادس: حسن الصوت. # السابع: تسخير الجبال له والطير. # { يا جبال أوبي معه والطير } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: سبحي معه، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. # الثاني: سيرى معه قاله الحسن وهو من السير ما كان في النهار كله أو في ~~الليل كله، وقيل: بل هو سير النهار كله دون الليل. # الثالث: ارجعي إذا ms1016 رجع، قال الشاعر: # يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الأعداء تأويب. # أي رجوع بعد رجوع. # { وألنا له الحديد } قال قتادة كان يعمل به كما يعمل بالطين ~~لا يدخله النار ولا يضربه بمطرقة. # ويحتمل وجها آخر أنه سهل له الحديد أن يعمل منه ما شاء وإن كان على ~~جوهره وطبعه من قولهم قد لان لك فلان إذا تسهل عليك. # قوله عز وجل: { أن اعمل سابغات } أي درعا تامة، ومنه إسباغ ~~النعمة إتمامها، قال الشاعر: # وأكثرهم دروعا سابغات # وأمضاهم إذا طعنوا سنانا # { وقدر في السرد } فيه قولان: # أحدهما: عدل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس، ~~ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة، قاله مجاهد. # الثاني: لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها، قال قتادة: وكان داود أول ~~من عملها، وكان قبل ذلك صفائح. # وفي { السرد } قولان: # أحدهما: أنه النقب الذي في حلق الدرع، قاله ابن عباس، قال لبيد: # وما نسجت أسراد داود وابنه # مضاعفة من نسجه إذ يقاتل # الثاني: أنه المسامير التي في حلق الدرع، قاله قتادة، مأخوذ من قولهم: ~~سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: في ~~الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد. وقال الهذلي: # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعا فيبيعها ~~بستة آلآف درهم، ألفان لأهله، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز ~~الحواري. # وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل ~~يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود ~~قام فلبسها وقال: نعمت جنة الحرب هذه، فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل ~~فاعله. # { واعملوا صالحا } فيه وجهان: # أحدهما: هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ~~قاله ابن عباس. # الثاني: فعل جميع الطاعات. # { إني بما تعملون بصير } أي يعلم ما تعملون من خير أو شر. ### || [34.12-13] # قوله عز ms1017 وجل: { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح. # { غدوها شهر ورواحها شهر } قال قتادة: تغدو مسيرة شهر ~~إلى نصف النهار فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين. # وقال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقبل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ~~ويروح فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للمسرع. # { وأسلنا له عين القطر } قال قتادة هي عين بأرض اليمن، ~~قال السدي: سيلت له ثلاثة أيام، قال عكرمة: سال له القطر ثلاثة أيام من ~~صنعاء اليمن كما يسيل الماء. # وقال الضحاك: هي عين بالشام. # وفي القطر قولان: # أحدهما: أنه النحاس، قاله ابن عباس وقتادة والسدي. # الثاني: الصفر، قاله مجاهد وعطاء وابن زيد. # { ومن الجن من يعمل بين يديه } يعني أن منهم من سخره ~~الله تعالى للعمل بين يديه، فدل على أن منهم غير مسخر. # { بإذن ربه } أي بأمر ربه. # { ومن يزغ منهم عن أمرنا } فيه قولان: # أحدهما: يعني عن طاعة الله تعالى وعبادته، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: عما يأمره سليمان، قاله قتادة: لأن أمر سليمان كان كأمر الله ~~تعالى لكونه نبيا من أنبيائه. # { نذقه من عذاب السعير } أي النار المسعرة وفيه قولان: # أحدهما: نذيقه ذلك في الآخرة، قاله الضحاك. # الثاني: في الدنيا، قاله يحيى بن سلام. لأنه لم يكن يسخر منهم إلا ~~الكفار فإذا آمنوا أرسلوا، قال وكان مع المسخرين منهم ملك بيده سوط من ~~عذاب السعير فإذا خالف سليمان ضربه الملك بذلك السوط. # قوله عز وجل: { يعملون له ما يشآء من محاريب } فيها ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها قصور، قاله عطية. # الثاني: المساجد، قاله قتادة، والحسن. # الثالث: المساكن، قاله ابن زيد. # قال أبو عبيدة: محراب الدار أشرف موضع فيها، ولا يكون إلا أن يرتقى ~~إليه. # { وتماثيل } هي الصور، قال الحسن ولم تكن يومئذ محرمة، وفيها ~~قولان: # أحدهما: أنها من نحاس، قاله مجاهد. # الثاني: من رخام وشبه، قاله قتادة. # ثم فيها قولان: # أحدهما: أنها كانت طواويس وعقابا ونسورا على كرسيه ودرجات سريره لكي ~~يهاب من شاهدها أن يتقدم، قاله الضحاك. # الثاني: صور الأنبياء الذين قبله، ms1018 قاله الفراء. # { وجفان } قال مجاهد: صحاف. # { كالجواب } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: كالحياض، قاله الحسن. # الثاني: كالجوبة من الأرض، قاله مجاهد. # الثالث: كالحائط، قاله السدي. # { وقدور راسيات } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: عظام، قاله مجاهد. # الثاني: أن أثافيها منها، قاله ابن عباس. # الثالث: ثابتات لا يزلن عن أماكنهن، قاله قتادة، مأخوذ من الجبال ~~الرواسي لثبوتها وثبوت الأرض بها. قال ابن جريج: ذكر لنا أن تلك القدور ~~باليمن أبقاها الله تعالى آية وعبرة. # { اعملوا ءال داود شكرا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أنه توحيد الله تعالى، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: تقوى الله والعمل بطاعته، قاله محمد بن كعب. # الثالث: صوم النهار وقيام الليل، قاله ابن أبي زياد، فليس ساعة من نهار ~~إلا وفيها من آل داود صائم ولا ساعة من الليل إلا وفيها من آل داود قائم. # الرابع: اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر، قاله ابن عطاء. # الخامس: اذكروا أهل البلاء وسلوا ربكم العافية. # السادس: ما حكاه الفضيل أنه لما قال الله تعالى: { اعملوا ءال ~~داود شكرا } فقال داود إلهي كيف أشكرك والشكر نعمة منك؟ قاله: " ~~الآن شكرتني حين علمت أن النعم مني # ". { وقليل من عبادي الشكور } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: المؤمن، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: الموحد، وهو معنى قول ابن عباس. # الثالث: المطيع، وهو مقتضى قول محمد بن كعب. # الرابع: ذاكر نعمه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ثم ~~قال: # " ثلاثة من أوتيهن فقد أتي مثل ما أوتي ءال ~~داود: العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر ~~والغنى، وخشية الله في السر والعلانية ". # وفي الفرق بين الشاكر والشكور ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشاكر من لم يتكرر شكره والشكور من تكرر شكره. # الثاني: أن الشاكر على النعم والشكور على البلوى. # الثالث: أن الشاكر خوفه أغلب والشكور رجاؤه أغلب. ### || [34.14] # قوله عز وجل: { فلما قضينا عليه الموت.. } الآية. روى ~~عطاء بن السائب. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إن ms1019 سليمان نبي الله عليه السلام كان لا ~~يصلي صلاة إلا وجد شجرة ثابتة بين يديه ~~فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا كذا، فيقول لما ~~أنت؟ فتقول لكذا وكذا، فصلى يوما فإذا شجرة ~~ثابتة بين يديه فقال لها ما اسمك؟ فقالت: ~~الخروب فقال: لم أنت؟ فقالت لخراب هذا البيت. ~~فقال سليمان اللهم أغم على الجن موتي حتى ~~يعلم الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب قال ~~فهيأ عصا ثم توكأ عليها حولا وهم لا ~~يعلمون، قال ثم أكلتها الأرضة فسقط فعلموا ~~عند ذلك موته فشكرت الجنة ذلك للأرضة فإنما ~~كانوا يأتونها بالماء " # قال السدي: والطين، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فإنما هو ~~مما تأتيها به الشياطين شكرا: قال وقدروا مقدار أكلها العصا فكان مقدار ~~سنة. # وفي { دابة الأرض } قولان: # أحدهما: الأرضة، قاله ابن عباس ومجاهد، وقد قرىء دابة الأرض بفتح الراء ~~وهو واحد الأرضة. # الثاني: أنها دابة تأكل العيدان يقال لها القادح، قاله ابن زيد. # والمنسأة العصا، قال الشاعر: # إذا دببت على المنسأة من هرم # فقد تباعد عنك اللهو والغزل # وأصلها مأخوذ من نسأت الغنم إذا سقتها، وقال السدي هي العصا بلسان ~~الحبشة. # وفي دلالتها للجنة على موته قولان: # أحدها: وهو المشهور المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليمان وقف ~~في محرابه يصلي متوكئا على عصاه فمات وبقي على حاله قائما على عصاه سنة ~~والجن لا تعلم بموته، وقد كان سأل الله أن لا يعلموا بموته حتى مضى عليه ~~سنة. # واختلف في سبب سؤاله لذلك على قولين: # أحدهما: لأن الجن كانوا يذكرون للإنس أنهم يعلمون الغيب، فسأل الله ~~تعالى ذلك ليعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وهذا مأثور. # الثاني: لأن داود عليه السلام كان أسس بيت المقدس ثم مات فبناه سليمان ~~بعده وسخر الجن في عمله، وقد كان بقي من إتمامه بعد موته بناء سنة فسأل ~~الله تعالى ألا يعلم الجن بموته حتى يتموا البناء فأتموه. # ثم دلتهم دابة الأرض في أكل منسأته على ms1020 موته بعد سنة من موته لأنه سقط ~~عنها حين أكلتها الأرضة فعلمت الجن أنه قد مات. # والقول الثاني: ما حكاه ابن عباس أن الله تعالى ما قبض نبيه سليمان إلا ~~على فراشه وكان الباب في وجهه مغلقا على عادته في عبادته فلما كان بعد ~~سنة أكلت الأرضة العتبة فخر الباب ساقطا فتبينت الجن ذلك. # قال: وكان سليمان يعتمد على العتبة إذا جلس. # { فلما خر تبينت الجن } والشياطين ومن كانوا مسخرين في ~~العمل. # { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في ~~العذاب المهين }. # الثاني: تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين سنة. وروى سفيان عن عمر وعن ابن عباس أنه كان يقرأ التلاوة: { ~~فلما خر تبينت الإنس أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة }. # الثالث: أن الجن دخلت عليهم شبهة توهموا بها أنهم يعلمون الغيب لما خر ~~تبينوا أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. # وحكي أن سليمان عليه السلام ابتدأ بناء بيت المقدس في السنة الرابعة من ~~ملكه واستكمل بناءه في السنة الحادية عشرة من ملكه وقرب بعد فراغه منه ~~اثني عشر ألف ثور ومائة وعشرين ألف شاة، واتخذ اليوم الذي فرغ من بنائه ~~عيدا، وقام على الصخرة رافعا يديه إلى الله تعالى بالدعاء فقال اللهم ~~أنت وهبت لي هذا السلطان وقويتني على بناء هذا المسجد فأوزعني [أن] أشكرك ~~على ما أنعمت علي، وتوفني على ملتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم ~~إني اسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا ~~غفرت له وتبت عليه، ولا خائف إلا أمنته، ولا سقيم إلا شفيته، ولا فقير ~~إلا أغنيته، والخامس ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه، إلا من أراد ~~إلحادا أو ظلما يا رب العالمين. ### || [34.15-17] # قوله عز وجل: { لقد كان لسبإ في مسكنهم } الآية. وقد ~~ذكرنا اختلاف الناس في سبإ على قولين: # أحدهما: أنه اسم أرض باليمن يقال لها مأرب، ms1021 قاله سفيان. # الثاني: اسم قبيلة. # واختلف من قال بهذا هل هو اسم امرأة أو رجل على قولين. # أحدهما: أنه اسم امرأة نسبت القبيلة إليها لأنها أمهم. # الثاني: أنه رجل. روي أن فروة الغطيفي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن سبأ ما هو؟ أبلد أم رجل أم امرأة؟ فقال: # " بل رجل ولد عشرة، فسكن اليمن منهم ستة ~~والشام أربعة أما اليمانيون فمذحج وكيده ~~والأزد والأشعريون وأنمار وحمير وأما ~~الشاميون فلخم وخذام وغسان وعاملة ". # وذكر أهل النسب أنه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال السدي: بعث إلى ~~سبأ ثلاثة عشر نبيا. # وأما { جنتان } فقال سفيان وجد فيهما قصران مكتوب على أحدهما: نحن ~~بنينا سالمين، في سبعين خريفا دائبين، وعلى الآخر: نحن بنينا صرواح، ~~مقيل ومراح، وكانت إحدى الجنتين عن يمين الوادي والأخرى عن شماله. # وفي الآية التي لسبأ في مساكنهم قولان: # أحدهما: أنه لم يكن في قريتهم بعوضة قط ولا ذبابة ولا برغوث ولا حية ولا ~~عقرب وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب فتموت تلك الدواب، قاله ~~عبد الرحمن بن زيد. # الثاني: أن الآية هي الجنتان كانت المرأة تمشي فيهما وعلى رأسها مكتل ~~فيمتلىء وما مسته بيدها، قاله قتادة. # { كلوا من رزق ربكم } يعني الذي رزقكم من جنتكم. # { واشكروا له } يعني على ما رزقكم. # { بلدة طيبة } قال مجاهد: هي صنعاء. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: لأن أرضها وليست بسبخة. # الثاني: لأنها ليس بها هوام. ### || [34.18-19] # قوله عز وجل: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي ~~باركنا فيها } فيها قولان: # أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها الشام، قاله مجاهد وقتادة. # { التي باركنا فيها } يعني بالشجر والثمر والماء. وقيل إنها ~~كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية. # ويحتمل أن يكون التي باركنا فيها بكثرة العدد. # { قرى ظاهرة } فيه أربعة أوجه: # أحدها: متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، قاله الحسن، وأبو مالك. # الثاني: أنها العامرة. # الثالث: الكثيرة الماء. # الرابع: أن القرى الظاهرة هي القرى القريبة، قاله سعيد بن جبير، ~~والضحاك. # وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: ms1022 أنها السروات، قاله مجاهد. # الثاني: أنها قرى لصنعاء، قاله ابن منبه. # الثالث: أنها قرى ما بين مأرب والشام، قاله سعيد بن جبير. # { وقدرنا فيها السير } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: قدرنا فيها المقيل والمبيت، قاله الكلبي. # الثاني: أنهم كانوا يصبحون في قرية ويمسون في أخرى، قاله الحسن. # الثالث: أنه قدر فيها السير بأن جعل ما بين القرية والقرية مقدارا ~~واحدا، قاله ابن قتيبة. # { سيروا فيها ليالي وأياما ءامنين } فيه قولان: # أحدهما: من الجوع والظمأ، قاله قتادة. حتى أن المرأة تمشي وعلى رأسها ~~مكتل فيمتلىء من الثمر. # الثاني: آمنين من الخوف قاله يحيى بن سلام، كانوا يسيرون مسيرة أربعة ~~أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه. # قوله عز وجل: { فقالوا ربنا باعد بين أسفرنا } قرأ ~~أبو عمرو، وابن كثير { بعد } بغير ألف وبتشديد العين، وقرأ الباقون { ~~باعد } بألف وبتخفيف العين وفيهما ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم قالوا ذلك لأنهم ملوا النعم كما مل بنو اسرائيل المن ~~والسلوى، قاله الحسن. # الثاني: أنهم قالوا لو كانت ثمارنا أبعد مما هي كانت أشهى في النفوس ~~وأحلى، قاله ابن عيسى، وهو قريب من الأول لأنه بطر. فصار نوعا من الملل. # الثالث: معناه زد في عمارتنا حتى تبعد فيه أسفارنا، حكاه النقاش. وهذا ~~القول منهم طلبا للزيادة والكثرة. # وقرأ بعض القراء { بعد } بضم العين وتخفيفها، وهذا القول منهم شكوى ~~لبعد سفرهم وتمني قصره. # { وظلموا أنفسهم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ظلموها بقولهم باعد بين أسفارنا، قاله بن زيد. # الثاني: بتكذيب الرسل وهم ثلاثة عشر نبيا. قال الكلبي: أنهم قالوا ~~لرسلهم حين ابتلوا وهم مكذبون: وقد كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض ~~فكيف اليوم وأرضنا خراب شر أرض. # الثالث: أنهم ظلموا أنفسهم بالتغيير والتبديل بعد أن كانوا مسلمين، قاله ~~الحسن. # { فجعلناهم أحاديث } أي يتحدث الناس بما كانوا فيه من نعيم ~~وما صاروا إليه من هلاك، حتى ضرب المثل فقيل: تفرقوا أيدي سبأ، ومنه قول ~~الشاعر: # باد قوم عصف الدهر بهم # فرقوا عن ms1023 صرفه أيدي سبأ # { ومزقناهم كل ممزق } فيه قولان: # أحدهما: أنهم فرقوا بالهلاك حتى صاروا ترابا تذروه الرياح، قاله يحيى ~~بن سلام. # الثاني: أنهم مزقوا بالتفريق والتباعد، قاله قتادة. # حكى الشعبي قال: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما خزاعة فحلقوا بمكة، وأما ~~الأوس والخزرج فلحقوا بيثرب يعني المدينة، وأما الأزد فلحقوا بعمان. # { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } يحتمل وجهين: # أحدهما: صبار على البلوى شكور على النعماء. # الثاني: صبور على أمر الله شكور في طاعة الله. ### || [34.20-21] # قوله عز وجل: { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } فيه ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أنه لما أهبط آدم من الجنة ومعه حواء، وهبط إبليس، قال إبليس ~~أما إذ أصيب من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ظنا من إبليس، ~~فأنزل الله تعالى: { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قاله ~~الحسن. # الثاني: أن إبليس إذ قال: خلقت من نار وخلق آدم من طين والنار تحرق ~~كل شيء، لأحتنكن ذريته إلا قليلا، فصدق ظنه عليه، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه قال: يا رب أرأيت هؤلاء القوم الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم ~~على لا تجد أكثرهم شاكرين، ظن منه فصدق عليهم ظنه، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: أنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضلهم أطاعوه فصدق ظنه ~~فاتبعوه قاله الكلبي. # { فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: فاتبعوا إبليس، قاله الحسن. # الثاني: فاتبعوا ظنه، قاله مجاهد. ### || [34.22-23] # قوله عز وجل: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له } حكى الفراء فيه وجهين: # أحدهما: حتى يؤذن له في الشفاعة. # الثاني: حتى يؤذن له فيمن يشفع له، ووجدت الأول قول الكلبي والثاني قول ~~مقاتل. # { حتى إذا فزع عن قلوبهم } فيه ستة تأويلات: # أحدها: معناه خلي عن قلوبهم الفزع، قاله ابن عباس، وقال قطرب: أخرج ما ~~فيها من الخوف. # الثاني: كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة، قاله مجاهد. # الثالث: أنهم الشياطين فزع عن قلوبهم ففارقوا ما كانوا عليه من إضلال ~~أوليائهم، قاله ابن زيد. # الرابع: أنهم دعوا فاستجابوا من قبورهم مأخوذ ms1024 من الفزع الذي هو الدعاء ~~والاستصراخ فسمي الداعي فزعا والمجيب فزعا، قال زهير: # إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم # طوال الرماح لا قصار ولا عزل # الخامس: أنهم الملائكة فزعوا عند سماع الوحي من الله تعالى لانقطاعه ما ~~بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وكان لصوته صلصلة كوقع الحديد على الصفا، ~~فخروا عنده سجودا مخافة القيامة فسألوا فقالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: ~~الحق أي الوحي، وهذا معنى قول كعب. # السادس: وهو تأويل قراءة الحسن: حتى فرغ عن قلوبهم بالغين معجمة يعني ~~فرغ ما فيها من الشك والشرك. # { قالوا ماذا قال ربكم } أي قال لهم الملائكة: ماذا قال ~~ربكم في الدنيا. # { قالوا الحق } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يجدوا ما وصفوه عن الله تعالى حقا. # الثاني: أن يصدقوا بما قاله الله تعالى أنه حق. # { وهو العلي الكبير }. ### || [34.24-27] # قوله عز وجل: { قل من يرزقكم من السموات والأرض } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن رزق السموات المطر ورزق الأرض النبات، قاله الكلبي. # الثاني: أن رزق السموات ما قضاه من أرزاق عباده، ورزق الأرض ما مكنهم ~~فيه من مباح. { قل الله } وهذا جواب قل من يزرقكم من السموات ~~والأرض، ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون للمشركين حين سئلوا عن ذلك لأنهم لا يجحدون أن الله ~~رازقهم. # الثاني: أن يكون أمرا في أمر الله أي يجابوا به لأنهم لا يجحدونه لتقوم ~~به الحجة عليهم. # { وإنا أو إياكم لعلى هدى أوفي ضلال مبين } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه: إننا نحن لعلى هدى وإنكم أنتم لفي ضلال مبين، قاله عكرمة ~~وأبو عبيدة وزياد بن أبي مريم. قال الفراء: أو بمعنى الواو. # الثاني: أن أحدنا لعلى هدى والآخر لفي ضلال مبين، دفعا لأنقصهما، ~~ومنعا من أرذلهما كقول القائل: إن أحدنا لكاذب، دفعا للكذب عن نفسه ~~وإضافته إلى صاحبه وإن أحدنا لصادق، إضافة للصدق إلى نفسه ودفعا عن ~~صاحبه، قاله مجاهد. # الثالث: معناه: الله رزقنا وإياكم لعلى هدى كنا أو في ضلال مبين حكاه ~~النقاش. # قوله عز وجل: { قل يجمع بيننا ربنا } يعني يوم القيامة. ms1025 # { ثم يفتح بيننا بالحق } أي يقضي بيننا لأنه بالقضاء ~~يفتح وجه الحكم، وقال السدي هي لغة يمانية. # قوله: { بالحق } قال مجاهد: بالعدل. # { وهو الفتاح العليم } أي القاضي العليم وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: العليم بما يخفون، قاله محمد بن إسحاق. # الثاني: العليم بالحكم، قاله ابن زياد. # الثالث: العليم بخلقه، قاله مقاتل. ### || [34.28-30] # قوله عز وجل: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني أنه رسول إلى كافة الناس أي إلى جميعهم، قال ابن عباس. # الثاني: معناه أنك رسول الله إلى جميع الناس وتضمهم، ومنه كف الثوب لأنه ~~ضم طرفيه. # الثالث: معناه إنا أرسلناك كافا للناس أي مانعا لهم من الشرك وأدخلت ~~الهاء للمبالغة، قاله ابن بحر. ### || [34.31-33] # قوله عز وجل: { وقال الذين كفروا } يعني كفار العرب، { لن ~~نؤمن بهذا القرءان ولا بالذي بين يديه } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: التوراة، والإنجيل، قاله السدي. # الثاني: من الأنبياء والكتب، قاله قتادة. # الثالث: من أمر الآخرة، قاله ابن عيسى. قال ابن جريج: قائل ذلك أبو جهل ~~ابن هشام. # قوله عز وجل: { بل مكر الليل والنهار } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: معناه بل غركم اختلاف الليل والنهار، قاله السدي. # الثاني: بل عملكم من الليل والنهار، قاله سفيان. # الثالث: بل معصية الليل والنهار، قاله قتادة. # الرابع: بل مر الليل والنهار، قاله سعيد بن جبير. # الخامس: بل مكرهم في الليل والنهار، قاله الحسن. # { إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا } فيه وجهان: # أحدهما: أشباها، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: شركاء، قاله أبو مالك. ### || [34.34-39] # قوله عز وجل: { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } يعني من ~~نبي ينذرهم بعذاب الله. # { إلا قال مترفوها } فيهم ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني جبابرتها، قاله ابن جريج. # الثاني: أغنياؤها، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: ذوو النعم والبطر، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { نحن أكثر أموالا وأولادا } قالوا ذلك ~~للأنبياء والفقراء ويحتمل قولهم ذلك وجهين: # أحدهما: أنهم بالغنى والثروة أحق بالنبوة. # الثاني: أنهم أولى بما أنعم الله عليهم من الغنى أن يكونوا ms1026 على طاعة. # { وما نحن بمعذبين } يحتمل وجهين: # أحدهما: أي ما عذبنا بما أنتم فيه من الفقر. # الثاني: أي ما أنعم الله علينا بهذه النعمة وهو يريد عذابنا، فرد الله ~~تعالى عليهم ما احتجوا من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم. # { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } أي يوسعه. { ~~ويقدر } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن يقترعليه، قال الحسن يبسط لهذا مكرا به، ويقدر لهذا نظرا ~~له. # الثاني: بنظره له، رواه حصين بن أبي الجميل. # الثالث: بخير له،رواه حارث بن السائب. # { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أن الله يوسع على من ~~يشاء ويقتر على من يشاء. # قوله عز وجل: { ومآ أموالكم ولآ أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى } قال مجاهد: أي قربى والزلفة القربة، ~~ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن أموالكم في الدنيا لا تدفع عنكم عذاب الآخرة. # الثاني: أن إنعامنا بها عليكم في الدنيا لا يقتضي إنعامنا عليكم بالجنة ~~في الآخرة. # { إلا من ءامن وعمل صالحا } روى ليث عن طاووس أنه كان ~~يقول اللهم ارزقني الإيمان والعمل، وجنبني المال والولد، فإني سمعت فيما ~~أوحيت { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا }. # { فأولئك لهم جزآء الضعف بما عملوا } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه أضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وأضعاف الدرهم بسبعمائة، قاله ~~ابن زيد. # الثاني: أن المؤمن إذا كان غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين بهذه ~~الآية، قاله محمد بن كعب. # الثالث: يعني فله جزاء مثل عمله لأن الضعف هو المثل ويقتضي ذلك ~~المضاعفة، قاله بعض المتأخرين. # { وهم في الغرفات ءامنون } يعني غرفات الجنة. # { ءامنون } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: آمنون من النار، قاله يحيى ابن سلام. # الثاني: من انقطاع النعم، قاله النقاش. # الثالث: من الموت، قاله مقاتل. # الرابع: من الأحزان والأسقام. # قوله عز وجل: { ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: فهو يخلفه إن شاء إذا رأى ذلك صلاحا كإجابة الدعاء، قاله ابن ~~عيسى. # الثاني: يخلفه بالأجر في الآخرة إذا أنفقه في طاعة، قاله السدي. ms1027 # الثالث: معناه فهو أخلفه لأنه نفقته من خلف الله ورزقه، قاله سفيان بن ~~الحسين. # ويحتمل رابعا: فهو يعني عنه. ### || [34.40-42] # قوله عز وجل: { ويوم نحشرهم جميعا } يعني المشركين ومن ~~عبدوه من الملائكة. # { ثم نقول للملآئكة أهؤلآء إياكم كانوا ~~يعبدون } وهذا السؤال للملائكة تقرير وليس باستفهام، وإن خرج مخرج ~~الاستفهام. # { قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنت الذي توالينا بالطاعة دونهم. # الثاني: أنت ناصرنا دونهم. # { بل كانوا يعبدون الجن } يعني أنهم أطاعوا الجن في ~~عبادتنا، وصاروا بطاعتهم عابدين لهم دوننا. # { أكثرهم بهم مؤمنون } أي جميعهم بهم مؤمنون، وهذا خروج عن ~~الظاهر. ### || [34.43-45] # قوله عز وجل: { ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها } يعني ~~مشركي قريش ما أنزل الله تعالى عليهم كتابا قط يدرسونه، فيه وجهان: # أحدهما: فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل، قاله السدي. # الثاني: فيعلمون أن الله تعالى شريكا على ما زعموه، قاله ابن زيد. # { ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير } أي ما بعثنا ~~إليهم رسولا غيرك. # قوله عز وجل: { وكذب الذين من قبلهم } يعني من قبل أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # { وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم } فيه أربعة: # أحدها: يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به، قاله الحسن. # الثاني: أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشا ومن كذب محمدا صلى الله ~~عليه وسلم من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال، قاله ابن ~~زيد. # الثالث: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم، حكاه النقاش. # الرابع: ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة ~~والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه. # وفي المعشار ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه العشر وهما لغتان. # الثاني: أنه عشر العشر وهو العشير. # الثالث: هو عشير العشير، والعشير عشر العشر، فيكون جزءا من ألف جزء، ~~وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل. # { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي عقابي وفي الكلام ~~إضمار محذوف وتقديره: فأهلكناهم فكيف ms1028 كان نذير. ### || [34.46] # قوله عز وجل: { قل إنمآ أعظكم بواحدة } فيه قولان: # أحدهما: يعني بطاعة الله عز وجل، قاله مجاهد. # الثاني: بالا إله إلا الله، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ. # { أن تقوموا لله مثنى وفرادى } يعني أن تقوموا لله ~~بالحق، ولم يرد القيام على الأرجل كما قال تعالى: # وأن تقوموا لليتامى بالقسط # [النساء: 127 ]. # وفي قوله: { مثنى وفرادى } ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه جماعة وفرادى، قاله السدي. # الثاني: منفردا برأيه ومشاورا لغيره، وهذا قول مأثور. # الثالث: مناظرا مع غيره ومفكرا في نفسه، قاله ابن قتيبة. # ويحتمل رابعا: أن المثنى عمل النهار، والفرادى عمل الليل، لأنه في ~~النهار. معان وفي الليل وحيد. # { ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة } قال قتادة أي ~~ليس بمحمد جنون. { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب ~~شديد } يعني في الآخرة، قال مقاتل: وسبب نزولها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سأل كفار قريش ألا يؤذوه ويمنعوا منه لقرابته منهم حتى يؤدي ~~رسالة ربه، فسمعوه يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا يسألنا ألا نؤذيه ~~لقرابته منا ويؤذينا بسبب آلهتنا فنزلت هذه الآية. ### || [34.47-50] # قوله عز وجل: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } فيه ~~قولان: # أحدهما: من مودة قاله ابن عباس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~قريشا أن يكفوا عن أذيته حتى يبلغ رسالة ربه. # الثاني: من جعل قاله قتادة، ويشبه أن يكون في الزكاة. # ويحتمل ثالثا: أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي فهو لكم دوني. # { إن أجري إلا على الله } أي ما ثوابي إلا على الله في ~~الآخرة. # { وهو على كل شيء شهيد } فيه وجهان: # أحدهما: شهيد أن ليس بي جنون. # الثاني: شهيد أني لكم نذير بين يدي عذاب شديد. # قوله عز وجل: { قل إن ربي يقذف بالحق } فيه تأويلان: # أحدهما: بالوحي، قاله قتادة. # الثاني: بالقرآن، رواه معمر. # وفي قوله: { يقذف } ثلاثة أوجه: # أحدها: يتكلم. # الثاني: يوحي. # الثالث: يلقي. # { علام الغيوب } قال الضحاك: الخفيات. # قوله عز وجل: { قل ms1029 جآء الحق } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن زيد. # الثاني: القرآن، قاله قتادة. # الثالث: الجهاد بالسيف، قاله ابن مسعود. # { وما يبديء الباطل وما يعيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الباطل الشيطان. رواه معمر. # الثاني: أنه إبليس. رواه خليد. # الثالث: أنه دين الشرك، قاله ابن بحر. # وفي إبداء الباطل وإعادته ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يخلق ولا يبعث، قاله قتادة. # الثاني: لا يحيي ولا يميت، قاله الضحاك. # الثالث: لا يثبت إذا بدا، ولا يعود إذا زال، قاله ابن بحر. ### || [34.51-54] # قوله عز وجل: { ولو ترى إذ فزعوا } في فزعهم خمسة أقاويل: # أحدها: فزعهم يوم القيامة، قاله مجاهد. # الثاني: فزعهم في الدنيا حين رأو بأس الله عز وجل: قاله قتادة. # الثالث: هو الجيش الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس ~~بما لقي أصحابه فيفزعوا فهذا هو فزعهم، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فرارا من ~~العذاب ولا رجوعا إلى التوبة، قاله السدي. # الخامس: هو فزعهم في القبور من الصيحة، قاله الحسن. # وفي قوله تعالى: { فلا فوت } ثلاثة أوجه: # أحدها: فلا نجاة، قاله ابن عباس. # الثاني: فلا مهرب، وهو معنى قول مجاهد. # الثالث: فلا سبق، قاله قتادة. # { وأخذوا من مكان قريب } فيه ستة أقاويل: # أحدها: من تحت أقدامهم، قاله مجاهد. # الثاني: يوم بدر، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: هو جيش السفياني، قاله ابن عباس. # الرابع: عذاب الدنيا، قاله الضحاك. # الخامس: حين خرجوا من القبور، قاله الحسن. # السادس: هو يوم القيامة، قاله القاسم بن نافع. # ويحتمل سابعا: في أسر ما كانوا فيه نفوسا، وأقوى ما كانوا عليه ~~أملا لأنه أقرب بلاء من نعمه. # قوله عز وجل: { وقالوا ءامنا به } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني بالله، قاله مجاهد. # الثاني: بالبعث،قاله الحسن. # الثالث: بالرسل، قاله قتادة. # { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } وفي التناوش ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: هو الرجعة، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر: # تمنى أن تؤوب إلي ms1030 مي # وليس إلى تناوشها سبيل # الثاني: هو التوبة، قاله السدي. # الثالث: هو التناول من قولهم نشته أنوشه نوشا إذا تناوله من قريب، وقد ~~تناوش القوم إذا دنا بعضهم من بعض ولم يلتحم القتال بينهم، قال الشاعر: # فهي تنوش الحوض نوشا من علا # نوشا به تقطع أجواز الفلا # { من مكان بعيد } فيه ثلاثة أقوايل: # أحدها: من الآخرة إلى الدنيا، قاله مجاهد. # الثاني: ما بين الآخرة والدنيا، رواه القاسم بن نافع. # الثالث: هو طلبهم الأمر من حيث لا ينال، قاله الحسن. # ويحتمل قولا رابعا: بعيد عليهم لاستحالته عندهم. # قوله عز وجل: { وقد كفروا به من قبل } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم كفروا بالله تعالى، قاله مجاهد. # الثاني: بالبعث، قاله الحسن. # الثالث: بالرسول، قاله قتادة. # { من قبل } فيه وجهان: # أحدهما: في الدنيا، قاله مجاهد. # الثاني: من قبل العذاب. # { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار، ~~قاله الحسن. # الثاني: أنه طعنهم في القرآن، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الثالث: هو طعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو ساحر، ~~قاله مجاهد، وسماه قذفا لخروجه عن غير حق. # قوله عز وجل: { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } يعني ~~بالموت، وفيه خمسة تأويلات: # أحدها: حيل بينهم وبين الدنيا، قاله مجاهد. # الثاني: بينهم وبين الإيمان، قاله الحسن. # الثالث: بينهم وبين التوبة، قاله السدي. # الرابع: بينهم وبين طاعة الله تعالى، قاله خليد. # الخامس: حيل بين المؤمن وبين العمل، وبين الكافر وبين الإيمان، قاله ~~يزيد بن أبي يزيد. # { كما فعل بأشياعهم من قبل } فيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم أوائلهم من الأمم الخالية، قاله مقاتل. # الثاني: أنه أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة، قاله الضحاك. # الثالث: هم أمثالهم من الكفار الذين لم يقبل الله سبحانه منهم التوبة ~~عند المعاينة. # { إنهم كانوا في شك مريب } فيه وجهان: # أحدهما: لا يعرفون نبيهم، قاله مقاتل. # الثاني: هو شكهم في وقوع العذاب، قاله الضحاك. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1] ms1031 # قوله عز وجل: { الحمد لله فاطر السموات والأرض } ~~والفطر الشق عن الشيء بإظهاره للحسن يقال فطر ناب الناقة إذا طلع، وفطر ~~دمه إذا أخرجه. قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى ~~أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها. # وفي تأويله ههنا وجهان: # أحدهما: خالق السموات والأرض، قاله قتادة، والكلبي، ومقاتل. # الثاني: أنه شقها لما ينزل منها وما يعرج فيها. # { جاعل الملآئكة رسلا } فيه قولان: # أحدهما: إلى الأنبياء، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: إلى العباد رحمة أو نقمة، قاله السدي. # { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } قال قتادة: بعضهم ~~له جناحان، وبعضهم ثلاثة، وبعضهم أربعة. والمثنى والثلاث والرباع ما تكرر ~~فيه الاثنان والثلاثة والأربعة. # { يزيد في الخلق ما يشآء } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه حسن الصوت، قاله الزهري وابن جريج. # الثاني: أنه الشعر الجعد، حكاه النقاش. # الثالث: يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء، قاله الحسن. # ويحتمل رابعا: أنه العقل والتمييز. # ويحتمل خامسا: أنه العلوم والصنائع. ويكون معناه على هذين التأويلين: # كما يزيد في الخلق ما يشاء كذلك يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء. ### || [35.2-6] # قوله عز وجل: { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ~~ممسك لها } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: من خير، قاله قتادة. # الثاني: من مطر، قاله السدي. # الثالث: من توبة، قاله ابن عباس. # الرابع: من وحي، قاله الحسن. # الخامس: من رزق وهو مأثور. # السادس: من عافية، قاله الكلبي. # السابع: من دعاء، قاله الضحاك. # ويحتمل ثامنا: من توفيق وهداية. ### || [35.7-8] # قوله عز وجل: { أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا ~~} فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة، ويكون سوء عمله ~~معاندة الرسول. # الثاني: أنهم الخوارج، رواه عمرو بن القاسم، ويكون سوء عمله تحريف ~~التأويل. # الثالث: الشيطان، قاله الحسن ويكون سوء عمله الإغواء. # الرابع: كفار قريش، قاله الكلبي، ويكون سوء عملهم الشرك. # وقيل إنها نزلت في العاص بن وائل السهمي والأسود بن المطلب، وقال غيره ~~نزلت في أبي جهل بن ms1032 هشام. # في قوله: { فرءاه حسنا } وجهان: # أحدهما: صوابا، قاله الكلبي. # الثاني: جميلا. # وفي الكلام محذوف اختلف فيه على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المحذوف منه: فإنه يتحسر عليه يوم القيامة، قاله ابن عيسى. # الثاني: أن المحذوف منه: كمن آمن وعمل صالحا لا يستويان، قاله يحيى بن ~~سلام. # الثالث: أن المحذوف منه: كمن عمل الحسن والقبح. ### || [35.9-11] # قوله عز وجل: { من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا } فيه قولان: # أحدهما: يعني بالعزة المنعة فيتعزز بطاعة الله تعالى، قاله قتادة. # الثاني: علم العزة لمن هي، فلله العزة جميعا. # وقيل إن سبب نزول هذه الآية ما رواه الحسن أن المشركين عبدوا الأوثان ~~لتعزهم كما وصف الله تعالى عنهم في قوله: { واتخذوا من الله ~~دون ءالهة ليكونوا لهم عزا } فأنزل الله تعالى: { من ~~كان يريد العزة فلله العزة جميعا }. # { إليه يصعد الكلم الطيب } فيه قولان: # أحدهما: أنه التوحيد، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: الثناء علىمن في الأرض من صالح المؤمنين يصعد به الملائكة ~~المقربون، حكاه النقاش. # { والعمل الصالح يرفعه } فيه قولان: # أحدهما: أنه أداء الفرائض. # الثاني: أنه فعل القرب كلها. # وفي قوله: { يرفعه } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن العمل الصالح يرفعه الكلام الطيب، قاله الحسن، ويحيى بن سلام. # الثاني: أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب، قاله الضحاك وسعيد بن جبير. # الثالث: أن العمل يرفعه الله بصاحبه، قاله قتادة، السدي. # { والذين يمكرون السيئات } يعني يشركون في الدنيا. # { لهم عذاب شديد } يعني في الآخرة. # { ومكر أولئك هو يبور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يفسد عند الله تعالى، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: يبطل، قاله قتادة. # الثالث: يهلك، والبوار الهلاك، قاله قطرب. # وفي المراد: { أولئك } قولان: # أحدهما: أهل الشرك. # الثاني: أصحاب الربا، قاله مجاهد. # قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم. # { ثم من نطفة } يعني نسله. # { ثم جعلكم أزواجا } فيه وجهان: # أحدهما: أصنافا، قاله الكلبي. # الثاني: ذكرانا وإناثا، والواحد الذي معه آخر من شكله زوج والاثنان ~~زوجان، قال الله تعالى: # وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى # [النجم: 45] وتأول قتادة ms1033 قوله تعالى: { ثم جعلكم أزواجا } ~~أي زوج بعضكم لبعض. # { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } يعني ~~بأمره. # { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره.. } ~~الآية. فيه قولان: # أحدهما: ما نمد في عمر معمر حتى يصير هرما. ولا ينقص من عمر أحد حتى ~~يموت طفلا إلا في كتاب. # الثاني: ما يعمر من معمر قدر الله تعالى مدة أجله إلا كان ما نقص منه ~~بالأيام الماضية عليه في كتاب عند الله. # قال سعيد بن جبير: هي صحيفة كتب الله تعالى في أولها أجله، ثم كتب في ~~أسفلها ذهب يوم كذا ويوم كذا حتى يأتي على أجله، وبمثله قال أبو مالك، ~~والشعبي. # وفي عمر المعمر ثلاثة أقاويل: # أحدها: ستون سنة، قاله الحسن. # الثاني: أربعون سنة. # الثالث: ثماني عشرة سنة، قاله أبو غالب. # {... إن ذلك على الله يسير } أي هين. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن إثبات ذلك على الله يسير. # الثاني: أن زيادة عمر المعمر ونقصان عمر الآخر عند الله تعالى يسير. # وللكلبي فيه ثالث: أن حفظ ذلك بغير كتاب على الله يسير. ### || [35.12-14] # { وما يستوي البحران } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما يستويان في أنفسهما. # الثاني: في منافع الناس بهما. # { هذا عذب فرات } والفرات هو العذب وذكره تأكيدا لاختلاف اللفظين ~~كما يقال هذا حسن جميل. # { سآئغ شرابه } أي ماؤه. # { وهذا ملح أجاج } أي مر مأخوذ من أجة النار كأنه يحرق من شدة ~~المرارة، قال الشاعر: # درة في اليمين أخرجها الغا # ئص من قعر بحر ملح أجاج # { ومن كل تأكلون لحما طريا } يعني لحم الحيتان مأكول من ~~كلا البحرين. # { وتستخرجون حلية تلبسونها } اللؤلؤ والمرجان يستخرج ~~من الملح، ويكون المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما. # وقيل: بل هو مأخوذ منهما لأن في البحر عيونا عذبة، وما بينهما يخرج ~~اللؤلؤ عند التمازج وقيل من مطر السماء. # ثم قال: { تلبسونها } وإن لبسها النساء دون الرجال لأن جمالها ~~عائد عليهم جميعا. # { وترى الفلك فيه مواخر } فيه خمسة أوجه: # أحدها: مقبلة ومدبرة وريح واحدة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: ms1034 مواقر، قاله الحسن. قال الشاعر: # تراها إذا راحت ثقالا كأنها # مواخر فلك أو نعام حوافل # الثالث: معترضة، قاله أبو وائل. # الرابع: جواري، قاله ابن قتيبة. # الخامس: تمخر الماء أي تشقه في جريها شقا، قاله علي بن عيسى. # { لتبتغوا من فضله } قال مجاهد: التجاة في الفلك. # ويحتمل وجها آخر ما يستخرج من حليته ويصاد من حيتان. # { ولعلكم تشكرون } [فيه وجهان]: # أحدهما: على ما آتاكم من نعمه. # الثاني: على ما آتاكم من فضله. # ويحتمل ثالثا: على ما أنجاكم من هوله. ### || [35.15-18] # قوله عز وجل: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل نفس ~~ما تحمله نفس أخرى من ذنوبها، ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال الملك ~~بتدبيره. # { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء } ~~قال مجاهد مثقلة بالذنوب، ومعنى الكلام أن النفس التي قد أثقلتها ذنوبها ~~إذا دعت يوم القيامة من يتحمل الذنوب عنها لم تجد من يتحمل عنها شيئا من ~~ذنوبها. # { ولو كان ذا قربى } ولو كان المدعو إلى التحمل قريبا ~~مناسبا، ولو تحمله عنها ما قبل تحمله، لما سبق من قوله تعالى: { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى }. # { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } فيه ~~وجهان: # أحدهما: في السر حيث لا يطلع عليه أحد، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: في التصديق بالآخرة، حكاه ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: يخشونه في ضمائر القلوب كما يخشونه في ظواهر الأفعال. ### || [35.19-26] # قوله عز وجل: { وما يستوي الأعمى والبصير.. } الآية. فيه ~~قولان: # أحدهما: أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، كما لا يستوي ~~الأعمى والبصير، ولا تستوي الظلمات ولا النور، ولا يستوي الظل ولا الحرور ~~لا يستوي المؤمن والكافر، قاله قتادة. # الثاني: أن معنى قوله وما يستوي الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر ~~وبصره بالإيمان، ولا تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا يستوي ظل الجنة ~~وحرور النار، قاله السدي. # والحرور الريح الحارة كالسموم، قال الفراء: الحرور يكون بالليل والنهار، ~~والسموم لا يكون إلا بالنهار. # وقال الأخفش: الحرور لا يكون إلا مع شمس النهار، والسموم ms1035 يكون بالليل ~~والنهار. # قال قطرب: الحرور الحر، والظل البرد. ومعنى الكلام: أنه لا يستوي الجنة ~~والنار. # قوله عز وجل: { وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، كما أنه لا يستوي ~~الأحياء والأموات فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، قاله قتادة. # الثاني: أن الأحياء المؤمنون الذين أحياهم الإيمان.والأموات الكفار ~~الذين أماتهم الكفر وهذا مقتضى قول السدي. # الثالث: أن الأحياء العقلاء، والأموات الجهال، قاله ابن قتيبة وفي { لا ~~} في هذا الموضع وفيما قبله قولان: # أحدهما: أنها زائدة مؤكدة. # الثاني: أنا نافية لاستواء أحدهما بالآخر. # { إن الله يسمع من يشآء } أي يهدي من يشاء. # { ومآ أنت بمسمع من في القبور } فيه وجهان: # أحدهما: أنه مثل ضربه الله، كما أنك لا تسمع الموتى في القبور كذلك لا ~~تسمع الكافر. # الثاني: أن الكافر قد أماته الكفر حتى أقبره في كفره فلذلك لا يسمع، ~~وقيل إن مراد الله تعالى بهذه الآية الإخبار أن بين الخير فروقا، كما أن ~~بين الشر فروقا، ليطلب من درجات الخير أعلاها ولا يحتقر من درجات الشر ~~أدناها، وهو الظاهر من قول علي ابن عيسى. # قوله عز وجل: { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا } أي بالقرآن ~~بشرى بالجنة. # { ونذيرا } من النار. { وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير } أي سلف فيها نبي، قال ابن جريج: إلا العرب. ### || [35.27-28] # قوله عز وجل: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء ~~مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } وفيه ~~مضمر محذوف تقديره مختلف ألوانها وطعومها وروائحها، فاقتصر منها على ذكر ~~اللون لأنه أظهرها { ومن الجبال جدد } فيه وجهان: # أحدهما: أن الجدد القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، حكاه ابن بحر. # الثاني: أنها الخطط واحدتها جدة مثل مدة ومدد، ومنه قول زهير: # كأنه أسفع الخدين ذو جدد # طاو ويرتع بعد الصيف عريانا # { بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود } ~~والغربيب الشديد السواد الذي لونه كلون الغراب. ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " إن الله يبغض الشيخ الغربيب " # يعني الذي يخضب ms1036 بالسواد، قال امرؤ القيس: # العين طامعة واليد سابحة # والرجل لافحة والوجه غربيب # وقيل فيه تقديم وتأخير، وتقديره سود غرابيب. # وفي المراد بالغرابيب السود ثلاثة أوجه: # أحدها: الجبال السود، قاله السدي. # الثاني: الطرائف السود، قاله ابن عباس. # الثالث: الأودية السود، قاله قتادة. # { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه ~~كذلك } فيه وجهان: # أحدهما: كذلك مختلف ألوانه أبيض وأحمر وأسود. # الثاني: يعني بقوله كذلك أي كما اختلف ألوان الثمار والجبال والناس ~~والدواب والأنعام كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية. # ثم استأنف فقال: { إنما يخشى الله من عباده العلمآء ~~} يعني بالعلماء الذين يخافون. # قال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم. قال ابن مسعود: المتقون ~~سادة، والعلماء قادة. وقيل: فاتحة الزبور الحكمة خشية الله. ### || [35.29-30] # قوله عز وجل: { يرجون تجارة لن تبور } يعني الجنة، وفيها ~~وجهان: # أحدهما: لن تفسد، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: لن تكسد، قاله علي بن عيسى والأول أشبه لقول الشاعر: # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذا أنا بور # قوله عز وجل: { ليوفيهم أجورهم } يعني ثواب أعمالهم. # { ويزيدهم من فضله } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يفسح لهم في قبورهم، قاله الضحاك. # الثاني: يشفعهم فيمن أحسن إليهم في الدنيا، قاله أبو وائل. # الثالث: يضاعف لهم حسناتهم، وهو مأثور. # الرابع: غفر الكثير والشكر اليسير، قاله بعض المتأخرين. # ويحتمل خامسا: يوفيهم أجورهم على فعل الطاعات ويزيدهم من فضله على ~~اجتناب المعاصي { إنه غفور } للذنب. # { شكور } للطاعة. ووصفه بأنه شكور مجاز ومعناه أن يقابل بالإحسان ~~مقابلة الشكور لأنه يقابل على اليسير بأضعافه. ### || [35.31-32] # { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~} فيه وجهان: # أحدهما: أن الكتاب هو القرآن، ومعنى الإرث انتقال الحكم إليهم. # الثاني: أن إرث الكتاب هو الإيمان بالكتب السالفة لأن حقيقة الإرث ~~انتقال الشيء من قوم إلى قوم. # وفي { الذين اصطفينا من عبادنا } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الأنبياء، حكاه ابن عيسى. # الثاني: أنهم بنو إسرائيل لقوله عز وجل: # إن الله اصطفى ءادم ونوحا # [آل عمران: 33] الآية. قاله ابن بحر. # الثالث: ms1037 أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قاله الكلبي. # { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد } فيه وجهان: # أحدهما: أن قوله: { فمنهم ظالم لنفسه } كلام مبتدأ لا ~~يرجع إلى المصطفين، وهذا قول من تأول المصطفين الأنبياء، فيكون من عداهم ~~ثلاثة أصناف على ما بينهم. # الثاني: أنه راجع إلى تفصيل أحوال الذين اصطفينا، ومعنى الاصطفاء ~~الاختيار وهذا قول من تأول المصطفين غير الأنبياء، فجعلهم ثلاثة أصناف. # فأما الظالم لنفسه ها هنا ففيه خمسة أوجه: # أحدها: أنهم أهل الصغائر من هذه الأمة، روى شهر بن حوشب أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له. # الثاني: أنهم أهل الكبائر وأصحاب المشأمة، قاله السدي. # الثالث: أنهم المنافقون وهم مستثنون. # الرابع: أنهم أهل الكتاب، قاله الحسن. # الخامس: أنه الجاحد، قاله مجاهد. # وأما المقتصد ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه المتوسط في الطاعات وهذا معنى حديث أبي الدرداء، روى ابراهيم ~~عن أبي صالح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه ~~الآية فقال: # " أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما ~~المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم ~~لنفسه فيحصر في طول الحبس ثم يتجاوز الله ~~عنه " # الثاني: أنهم أصحاب اليمين، قاله السدي. # الثالث: أنهم أصحاب الصغائر وهو قول متأخر. # الرابع: أنهم الذين اتبعوا سنن النبي صلى الله عليه وسلم من بعده، قاله ~~الحسن. # { ومنهم سابق بالخيرات } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم المقربون، قاله مجاهد. # الثاني: أنهم المستكثرون من طاعة الله تعالى، وهو مأثور. # الثالث: أنهم أهل المنزلة العليا في الطاعات، قاله علي بن عيسى. # الرابع: أنه من مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد له ~~بالجنة. # روى عقبة بن صهبان قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن هذه الآية فقالت: ~~كلهم من أهل الجنة، السابق من مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشهد له بالحياة والرزق، والمقتصد من اتبع أثره حتى لحق به، والظالم ~~لنفسه مثلي ومثلك ومن اتبعنا. ### || [35.33-35] # قوله عز وجل: { وقالوا ms1038 الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن } فيه تسعة تأويلات: # أحدها: أنه خوف النار، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه حزن الموت، قاله عطية. # الثالث: تعب الدنيا وهمومها، قاله قتادة. # الرابع: حزن المنة، قاله سمرة. # الخامس: حزن الظالم لما يشاهد من سوء حاله، قاله ابن زيد. # السادس: الجوع حكاه النقاش. # السابع: خوف السلطان، حكاه الكلبي. # الثامن: طلب المعاش، حكاه الفراء. # التاسع: حزن الطعام، وهو مأثور. # ويحتمل عاشرا: أنه حزن التباغض والتحاسد لأن أهل الجنة متواصلون لا ~~يتباغضون ولا يتحاسدون. # وفي وقت قولهم لذلك قولان: # أحدهما: عند إعطاء كتبهم بأيمانهم لأنه أول بشارات السلامة، فيقولون ~~عندها: { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن }. # الثاني: بعد دخول الجنة، قاله الكلبي، وهو أشبه لاستقرار الجزاء والخلاص ~~من أهوال القيامة فيقولون ذلك عند أمنهم شكرا. # قوله عز وجل: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } ~~أي دار الإقامة وهي الجنة. # وفي الفرق بين المقامة بالضم والفتح وجهان: # أحدهما: أنها بالضم دار الإقامة، وبالفتح موضع الإقامة. # الثاني: أنها بالضم المجلس الذي يجتمع فيه للحديث. # { لا يمسنا فيها نصب } فيه وجهان: # أحدهما: تعب، قاله ابن عيسى. # الثاني: وجع، قاله قتادة. # { ولا يمسنا فيها لغوب } فيه وجهان: # أحدهما: أنه العناء، قاله أبو جعفر الطبري. # الثاني: أنه الإعياء، قاله قطرب وابن عيسى. ### || [35.36-37] # قوله عز وجل: { وهم يصطرخون فيها } قال ابن جريج: وهم ~~يستغيثون فيها { ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نعمل } أي نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية. # { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } فيه ~~خمسة تأويلات: # أحدها: أنه البلوغ، قاله الحسن لأنه أول زمان التذكر. # الثاني: ثماني عشرة سنة. # الثالث: أربعون سنة، قاله ابن عباس ومسروق. # الرابع: ستون سنة، قاله علي بن أبي طالب مرفوعا. # الخامس: سبعون سنة لأنه آخر زمان التذكر، وما بعده هرم. روى أبو هريرة. # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لقد أعذر الله إلى عبد أخر أجله حتى بلغ ~~ستين سنة أو سبعين سنة ". # قوله عز وجل: { وجآءكم النذير } فيه أربعة أقاويل: ms1039 # أحدها: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن زيد. # الثاني: الشيب، حكاه الفراء والطبري. # الثالث: الحمى. # الرابع: موت الأهل والأقارب. # ويحتمل خامسا: أنه كمال العقل. ### || [35.38-39] # { فذوقوا } يحتمل وجهين: # أحدهما: حسرة الندم. # الثاني: عذاب جهنم. # قوله عز وجل: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } قال ~~قتادة خلفا بعد خلف قرنا بعد قرن، والخلف هو الثاني للمتقدم، ولذلك قيل ~~لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة الله، فقال لست بخليفة الله ولكني خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا راض بذلك. وقال بعد السلف إنما ~~يستخلف من يغيب أو يموت، والله تعالى لا يغيب ولا يموت. # { فمن كفر فعليه كفره } أي فعليه عقاب كفره. # قوله عز وجل: { قل أرأيتم شركآءكم الذين تدعون ~~من دون الله } فيه وجهان: # أحدهما: شركاءكم في الأموال التي جعلتم لهم قسطا منها الأوثان. # الثاني: الذين أشركتموهم في العبادة. ### || [35.40-41] # { أروني ماذا خلقوا من الأرض } قاله السدي يعني في الأرض. # { أم لهم شرك في السموات } حتى صاروا شركاء في خلقها. # { أم ءآتيناهم كتابا فهم على بينة منه } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أم أنزلنا عليهم كتابا بأن لله تعالى شركاء من الملائكة ~~والأصنام فيهم مستمسكون به، وهذا قول ابن زياد. # الثاني: أم أنزلنا عليهم كتابا بأن الله لا يعذبهم على كفرهم فهم ~~واثقون به، وهو معنى قول الكلبي. # { بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: وعدوهم بأن الملائكة يشفعون. # الثاني: وعدوهم بأنهم ينصرون عليهم. ### || [35.42-43] # قوله عز وجل: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } هم قريش ~~أقسموا قبل أن يبعث الله تعلى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، حين ~~بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فلعنوا من كذب نبيه منهم، وحلفوا بالله ~~جل اسمه يمينا. # { لئن جآءهم نذير } أي نبي. # { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني ممن كذب الرسل من ~~أهل الكتاب. # { فلما جآءهم نذير } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # { ما زادهم إلا نفورا } فيه وجهان: # أحدهما: نفورا عن الرسول. # الثاني: نفورا عن الحق. # قوله ms1040 عز وجل: { استكبارا في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: استكبارا عن عبادة الله، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: استكبارا بمعاصي الله، وهذا قول متأخر. # { ومكر السيىء } فيه وجهان: # أحدهما: الشرك بالله، قاله يحيى. # الثاني: أنه المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه كما قال تعالى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك # [الأنفال: 30] الآية. # { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } فيه وجهان: # أحدهما: قاله الكلبي، يحيق بمعنى يحيط. # الثاني: قاله قطرب، يحيق بمعنى ينزل، وأنشد قول الشاعر: # وقد دفعوا المنية فاستقلت # ذراعا بعدما كادت تحيق # قال فعاد ذلك عليهم بقتلهم يوم بدر. # { فهل ينظرون إلا سنة الأولين } يعني سنة الله في ~~الأولين، وفيها وجهان: # أحدهما: نزول العذاب بهم عند إصرارهم في التكذيب. # الثاني: لا تقبل منهم التوبة عند نزول العذاب. ### || [35.44-45] # قوله عز وجل: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } ~~يعني من الذنوب. # { ما ترك على ظهرها من دآبة } قال يحيى بن سلام بحبس ~~المطر عنهم وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني جميع الحيوان مما دب ودرج، قاله ابن مسعود، قال قتادة: وقد ~~فعل ذلك زمان نوح عليه السلام. # الثاني: من الإنس والجن دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل، قاله الكلبي. # الثالث: من الناس وحدهم، قاله ابن جريج. # { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } فيه قولان: # أحدهما: الأجل المسمى الذي وعدهم في اللوح المحفوظ، قاله مقاتل. # الثاني: إلى يوم القيامة، قاله يحيى. # { فإذا جآء أجلهم } فيه قولان: # أحدهما: نزول العذاب. # الثاني: البعث في القيامة. # { فإن الله كان بعباده بصيرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: بصيرا بأجلهم. # الثاني: بصيرا بأعمالهم، والله أعلم. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-7] # قوله عز وجل: { يس } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الثاني: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح به كلامه، قاله مجاهد. # الرابع: أنه: يا محمد، قاله محمد بن الحنفية، وروى علي رضي الله عنه ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ms1041 # " إن الله تعالى سماني في القرآن بسبعة أسماء: ~~محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد ~~الله ". # الخامس: أنه يا إنسان: قاله الحسن، وعكرمة، والضحاك، وسعيد ابن جبير. ثم ~~اختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وعكرمة هي بلغة الحبشة. وحكى الكلبي أنه ~~بالسريانية وقال الشعبي: هو بلغة طيىء. وقال آخرون: هي بلغة كلب. # ويحتمل سادسا: يئس من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مؤمنا ~~بالله، نفيا للإيمان أن يكون إلا بالشهادتين، واليأس أبلغ في النفي من ~~جميع ألفاظه، ثم أثبت رسالته بقسمه فقال: # { والقرءان الحكيم. إنك لمن المرسلين. على ~~صراط مستقيم } يحتمل وجهين: # أحدهما: على شريعة واضحة. # الثاني: على حجة بينة. # قوله عز وجل: { لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنهم قريش أنذروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينذر ~~آباؤهم من قبلهم، قاله قتادة. # الثاني: أنه عام ومعناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم، قاله السدي. { ~~فهم غافلون } يحتمل وجهين: # أحدهما: عن قبول الإنذار. الثاني: عن استحقاق العذاب. # قوله عز وجل: { لقد حق القول على أكثرهم } فيه وجهان: # أحدهما: معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم، قاله السدي. # الثاني: لقد سبق علم الله في أكثرهم، قاله الضحاك. # وفي هذا القول الذي حق عليهم وجهان: # أحدهما: أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من العذاب. # الثاني: أنه الإخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم. # { فهم لا يؤمنون } يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم، وهم ~~الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش، وأكثرهم لم ~~يؤمنوا فكان المخبر كالخبر. ### || [36.8-12] # قوله عز وجل: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } فيها ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لهم في امتناعهم من الهدى كامتناع ~~المغلول من التصرف، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: ما حكاه السدي أن ناسا من قريش ائتمروا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فجاءوا يريدون ذلك فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا ~~إليه يدا. # الثالث: أن ms1042 المراد به جعل الله سبحانه لهم في النار من الأغلال في ~~أعناقهم ويكون الجعل ها هنا مأخوذا من الجعالة التي هي الأجرة كأن ~~جعالتهم في النار الأغلال، حكاه ابن بحر. # وفي قوله: { في أعناقهم } قولان: # أحدهما: في أيديهم، فكنى بالأعناق عن الأيدي لأن الغل يكون في الأيدي، ~~قاله الكلبي، وحكى قطرب أنها في قراءة ابن عباس: { إنا جعلنا في ~~أيمانهم أغلالا } # الثاني: أنها في الأعناق حقيقة، لأن الأيدي تجمع في الغل إلى الأعناق، ~~قاله ابن عباس { فهي إلى الأذقان } فيه وجهان: # أحدهما: إلى الوجوه فكنى عنها بالأذقان لأنها منها، قاله قتادة، أي قد ~~غلت يده عند وجهه. # الثاني: أنها الأذقان المنحدرة عن الشفة في أسفل الوجه لأن أيديهم ~~تماسها إذا علت. # { فهم مقمحون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: رفع رؤوسهم ووضع أيديهم على أفواههم، قاله مجاهد. # الثاني: هو الطامح ببصره إلى موطىء قدمه، قاله الحسن. الثالث: هو غض ~~الطرف ورفع الرأس مأخوذ من البعير المقمح وهو أن يرفع رأسه ويطبق أجفانه ~~في الشتاء إذا ورد ماء كريها، حكاه النقاش. وقال المبرد، وأنشد قول ~~الشاعر: # ونحن على جوانبها قعود # نغض الطرف كالإبل القماح # الرابع: هو أن يجذب ذقنه إلى صدره ثم يرفعه مأخوذ من القمح وهو رفع ~~الشيء إلى الفم، حكاه علي بن عيسى وقاله أبو عبيدة. # قوله عز وجل: { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني ضلالا، قاله قتادة. # الثاني: سدا عن الحق، قاله مجاهد. # الثالث: ظلمة سدت قريشا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم حين ائتمروا ~~لقتله قاله السدي. قال عكرمة: ما صنع الله تعالى فهو السد بالضم، وما ~~صنع الإنسان فهو السد بالفتح. # { فأغشيناهم فهم لا يبصرون } فيه وجهان: # أحدهما: فأغشيناهم بظلمة الكفر فهم لا يبصرون الهدى، قاله يحيى بن سلام، ~~ومعنى قول مجاهد. # الثاني: فأغشيناهم بظلمة الليل فهم لا يبصرون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~حين ائتمروا على قتله، قاله السدي، ومحمد بن كعب. # قوله عز وجل: { إنما تنذر من اتبع ms1043 الذكر } يعني القرآن. ~~{ وخشي الرحمن بالغيب } فيه وجهان: # أحدهما: ما يغيب به عن الناس من شر عمله، قاله السدي. # الثاني: ما غاب من عذاب الله وناره، قاله قتادة. # { فبشره بمغفرة } لذنبه. # { وأجر كريم } لطاعته، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه الكثير. الثاني: الذي تنال معه الكرامة. # قوله عز وجل: { إنا نحن نحيي الموتى } فيه وجهان: # أحدهما: نحييهم بالإيمان بعد الكفر، قاله الضحاك. # الثاني: بالبعث للجزاء، قاله يحيى بن سلام. # { ونكتب ما قدموا وءاثارهم } فيه تأويلان: أحدهما: ما ~~قدموا هو ما عملوا من خير أو شر، وآثارهم ما أثروا من سنة حسنة أو سيئة ~~يعمل بها بعدهم، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: ما قدموا: أعمالهم، وآثارهم: خطاهم إلى المساجد، قاله مجاهد. # روى سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية ~~من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت: { إنا ~~نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم } ~~وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا ". # ويحتمل إن لم يثبت نقل هذا السبب تأويلا ثالثا أن آثارهم هو أن يصلح ~~من صاحبهم بصلاحهم، أو يفسد بفسادهم. # { وكل شيء أحصيناه } فيه وجهان: # أحدهما: علمناه. # الثاني: حفظناه. # { في إمام مبين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدهما: اللوح المحفوظ، قاله السدي. الثاني: أم الكتاب قاله مجاهد. # الثالث: معناه طريق مستقيم، قاله الضحاك. ### || [36.13-17] # قوله عز وجل: { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ ~~جآءها المرسلون } هذه القرية هي أنطاكية من قول جميع المفسرين. # { إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما } اختلف في ~~اسميهما على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهما شمعون ويوحنا، قاله شعيب. # الثاني: صادق وصدوق، قاله ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه. # الثالث: سمعان ويحيى، حكاه النقاش. # { فعززنا بثالث } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: فشددنا، قاله مجاهد. # الثاني: فزدنا، قاله ابن جريج. # الثالث: قوينا مأخوذ من العزة وهي القوة المنيعة، ومنه قولهم: من عز ~~وبز: واختلف في اسمه على قولين: # أحدهما: يونس قاله شعيب. # الثاني: شلوم، قاله ابن عباس وكعب ووهب. ms1044 وكان ملك أنطاكية أحد الفراعنة ~~يعبد الأصنام مع أهلها، وكانت لهم ثلاثة أصنام يعبدونها، ذكر النقاش أن ~~أسماءها رومس وقيل وارطميس. # واختلف في اسم الملك على قولين: # أحدهما: أن اسمه أنطيخس، قاله ابن عباس وكعب ووهب. # الثاني: انطرا، قاله شعيب. # قوله عز وجل: { مآ أنتم إلا بشر مثلنا } وهذا القول منهم ~~إنكار لرسالته، ويحتمل وجهين: # أحدهما: أنكم مثلنا غير رسل وإن جاز أن يكون البشر رسلا. # الثاني: إن مثلكم من البشر لا يجوز أن يكونوا رسلا. # { ومآ أنزل الرحمن من شيء } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون ذلك منهم إنكارا للرحمن أن يكون إلها مرسلا. # الثاني: أن يكون ذلك إنكارا أن يكونوا للرحمن رسلا. # { إن أنتم إلا تكذبون } يحتمل وجهين: # أحدهما: تكذبون في أن لنا إلها. # الثاني: تكذبون في أن تكونوا رسلا. # قوله عز وجل: { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم ~~لمرسلون } فإن قيل يعلم الله تعالى أنهم لا تكون حجة عند الكفار ~~لهم. # قيل يحتمل قولهم ذلك وجهين: # أحدهما: معناه ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون بما يظهره لنا من المعجزات، ~~وقد قيل إنهم أحيوا ميتا وأبرؤوا زمنا. # الثاني: أن تمكين ربنا لنا إنما هو لعلمه بصدقنا. # واختلف أهل العلم فيهم على قولين: # أحدهما: أنهم كانوا رسلا من الله تعالى إليهم. # الثاني: أنهم كانوا رسل عيسى عليه السلام من جملة الحواريين أرسلهم ~~إليهم فجاز، لأنهم رسل رسول الله، أن يكونوا رسلا لله، قاله ابن جريج. # { وما علينآ إلا البلاغ المبين } يعني بالإعجاز الدال ~~على صحة الرسالة أن الذي على الرسل إبلاغ الرسالة وليس عليهم الإجابة، ~~وإنما الإجابة على المدعوين دون الداعين. ### || [36.18-19] # قوله عز وجل: { قالوا إنا تطيرنا بكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تشاءمنا بكم، وعساهم قالوا ذلك لسوء أصابهم، قاله يحيى بن سلام. ~~قيل إنه حبس المطر عن أنطاكية في أيامهم. # الثاني: معناه إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم، قاله قتادة: تحذيرا من ~~الرجوع عن دينهم. # الثالث: استوحشنا منكم فيما دعوتمونا إليه من دينكم. # { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم } فيه ثلاثة ms1045 أوجه: # أحدها: لنرجمنكم بالحجارة، قاله قتادة. # الثاني: لنقتلنكم، قاله السدي. # الثالث: لنشتمنكم ونؤذيكم، قاله النقاش. # { وليمسنكم منا عذاب أليم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه القتل. # الثاني: التعذيب المؤلم قبل القتل. # قوله عز وجل: { قالوا طآئركم معكم أئن ذكرتم } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: أن أعمالكم معكم أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا، قاله قتادة. # الثاني: أن الشؤم معكم إن أقمتم على الكفر إذا ذكرتم، قاله ابن عيسى. # الثالث: معناه أن كل من ذكركم بالله تطيرتم به، حكاه بعض المتأخرين. # الرابع: أن عملكم ورزقكم معكم، حكاه ابن حسام المالكي. # { بل أنتم قوم مسرفون } فيه وجهان: # أحدهما: في تطيركم، قاله قتادة. # الثاني: مسرفون في كفركم، قاله يحيى بن سلام. وقال ابن بحر: السرف ها ~~هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون، ومنه قول الشاعر: # إن امرأ سرف الفؤاد يرى # عسلا بماء غمامة شتمي # وقيل: إن شمعون من بينهم أحيا بنت ملك أنطاكية من قبرها، فلم يؤمن أحد ~~منهم غير حبيب النجار فإنه ترك تجارته حين سمع بهم وجاءهم مسرعا فآمن، ~~وقتلوا جميعا وحبيب معهم، وألقوا في بئر. قال مقاتل: هم أصحاب الرس: ~~ولما عرج بروح حبيب إلى الجنة تمنى فقال { يا ليت قومي ~~يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين }. ### || [36.20-25] # قوله عز وجل: { وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى } ~~اختلف فيه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه كان إسكافا، قاله عمربن عبد الحكيم. # الثاني: أنه كان قصارا، قاله السدي. # الثالث: أنه كان حبيب النجار، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد. # { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وفي علمه بنبوتهم ~~وتصديقه لهم قولان: # أحدهما: لأنه كان ذا زمانة أو جذام فأبرؤوه، قاله ابن عباس. # الثاني: لأنهم لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجرا؟ قالوا لا، فاعتقد ~~صدقهم وآمن بهم، قاله أبو العالية. # قوله عز وجل: { اتبعوا من لا يسألكم أجرا } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن يكون قال ذلك تنبيها على صدقهم. # الثاني: أن يكون قال ذلك ترغيبا في أجابتهم. # { وهم مهتدون } يحتمل وجهين: # أحدهما: مهتدون لهدايتكم. # الثاني: مهتدون ms1046 فاهتدوا بهم. # قوله عز وجل: { وما لي لا أعبد الذي فطرني } أي خلقني { ~~وإليه ترجعون } أي تبعثون. فإن قيل: فلم أضاف الفطرة إلى نفسه ~~والبعث إليهم وهو معترف أن الله فطرهم جميعا ويبعثهم إليه جميعا؟ # قيل: لأنه خلق الله تعالى له نعمة عليه توجب الشكر، والبعث في القيامة ~~وعيد يقتضي الزجر، فكان إضافة النعمة، إلى نفسه إضافة شكر، وإضافة الزجر ~~إلى الكافر أبلغ أثرا. # قال قتادة: بلغني أنهم لما قال لهم: وما لي لا أعبد الذي فطرني وثبوا ~~عليه وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول: يا رب اهد قومي، أحسبه قال: فإنهم ~~لا يعلمون. # قوله عز وجل: { إني ءامنت بربكم فاسمعون } فيه قولان: # أحدهما: أنه خاطب الرسل بذلك أنه يؤمن بالله ربهم { فاسمعون } أي ~~فاشهدوا لي، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه خاطب قومه بذلك، ومعناه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به ~~فاسمعوا قولي، قاله وهب بن منبه. ### || [36.26-27] # قوله عز وجل: { قيل ادخل الجنة } فيه قولان: # أحدهما: أنه أمر بدخول الجنة. # الثاني: أنه أخبر بأنه قد استحق دخول الجنة لأن دخولها يستحق بعد البعث. # { قال يا ليت قومي يعلمون } في هذا التمني منه قولان: # أحدهما: أنه تمنى أن يعلموا حاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته. # الثاني: أنه تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله. قال ابن ~~عباس: نصح قومه حيا وميتا. # ويحتمل قوله: { وجعلني من المكرمين } وجهين: # أحدهما: ممن أكرمه بقبول عمله. الثاني: ممن أحله دار كرامته. ### || [36.28-32] # قوله عز وجل { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء } فيه ~~قولان: أحدهما: معنى جند من السماء أي رسالة، قاله مجاهد، لأن الله تعالى ~~قطع عنهم الرسل حين قتلوا رسله. # الثاني: أن الجند الملائكة الذين ينزلون الوحي على الأنبياء، قاله ~~الحسن. # { وما كنا منزلين } أي فاعلين. # { إن كانت إلا صيحة واحدة } فيها قولان: # أحدهما: أن الصيحة هي العذاب. # الثاني: أنها صيحة من جبريل عليه السلام ليس لها مثنوية، قاله السدي. # { فإذا هم خامدون } أي ميتون تشبيها بالرماد ms1047 الخامد. # قوله عز وجل: { يا حسرة على العباد ما يأتيهم } فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ~~يا حسرة العباد على أنفسها، قال قتادة، وحكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم في ~~بعض القراءات متلوا. # الثاني: أنها حسرتهم على الرسل الثلاثة، قاله أبو العالية. # الثالث: أنها حسرة الملائكة على العباد في تكذيبهم الرسل، قاله الضحاك. # وفيه وجه رابع: عن ابن عباس أنهم حلوا محل من يتحسر عليهم. # { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون } الاستهزاء منهم قبل ~~العذاب. # وفي الحسرة منهم قولان: # أحدهما: بعد معاينة العذاب. # الثاني: في القيامة، قاله ابن عباس. # قوله عز وجل: { وإن كل لما جميع } يعني الماضين والباقين. # { لدينا محضرون } فيه وجهان: # أحدهما: معذبون، قاله السدي. # الثاني: مبعثون، قاله يحيى بن سلام. ### || [36.33-36] # قوله عز وجل: { وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته ~~أيديهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنها إثبات وتقديره: ومما عملته أيديهم، قاله الكلبي والفراء ~~وابن قتيبة. # والوجه الثاني: أنها جحد وفيها على هذا القول وجهان: # أحدهما: وما لم تعمله أيديهم من الأنهار التي أجراها الله سبحانه لهم. ~~قال الضحاك يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ ونيل مصر. # الثاني: وما لم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته الله تعالى لهم. # قوله عز وجل: { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } فيه وجهان: # أحدهما: يعني الأصناف كلها، قاله السدي. # الثاني: يعني من النخل والشجر والزرع كل صنف منه زوج. # { ومن أنفسهم } وفي ذلك دليل على مشاكلة الحيوان لهم في أنها زوج ذكر ~~وأنثى. # { ومما لا يعلمون } فيه وجهان: # أحدهما: يعني الروح التي يعلمها الله ولا يعلمها غيره. # الثاني: ما يرى نادرا من حيوان ونبات. # ويحتمل ثالثا: مما لا تعلمون من تقلب الولد في بطن أمه. ### || [36.37-40] # قوله عز وجل: { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } أي نخرج منه النهار ~~يعني ضوءه، مأخوذ من سلخ الشاة إذا خرجت من جلدها. # { فإذا هم مظلمون } أي في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضىء، ~~فإذا خرج منه أظلم. # { والشمس تجري لمستقر لها ms1048 } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، حكاه ابن عيسى. # الثاني: لوقت واحد لا تعدوه، قاله قتادة. # الثالث: أي أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع إلى أدنى منازلها، قاله ~~الكلبي. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأها: والشمس تجري لا مستقر ~~لها. وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا وقوف لها ولا ~~قرار. # وقوله عز وجل: { والقمر قدرناه منازل } فيه وجهان: # أحدهما: جعله في كل ليلة على مقر له، يزيد في كل ليلة من أول الشهر حتى ~~يستكمل ثم ينقص بعد استكماله حتى يعود كما بدأ، وهو محتمل. # الثاني: أنه يطلع كل ليلة في منزل حتى يستكمل جميع المنازل في كل شهر، ~~ولذلك جعل بعض الحساب السنة الشمسية ثلاثة عشر شهرا قمريا. # { حتى عاد كالعرجون القديم } فيه قولان: # أحدهما: أنه العذق اليابس إذا استقوس، وهو معنى قول ابن عباس، ومنه قول ~~أعشى قيس: # شرق المسك والعبير بها # فهي صفراء كعرجون القمر # الثاني: أنه النخل إذا انحنى مائلا، قاله الحسن. # { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أي لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، قاله مجاهد. # الثاني: لا يجتمع ضوء أحدهما مع ضوء الآخر، لأن ضوء القمر ليلا وضوء ~~الشمس نهارا، فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان الآخر، قاله قتادة. # الثالث: معناه أنهما إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر في ~~منازل لا يشتركان فيها، قاله ابن عباس. # الرابع: أنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة، قاله الحسن. # الخامس: أنه لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه يبادر بالمغيب ~~قبل طلوعها، حكاه يحيى بن سلام. # { ولا الليل سابق النهار } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أنه لا يتقدم الليل قبل استكمال النهار وهو معنى قول يحيى ~~بن سلام. # الثاني: أنه لا يأتي ليل بعد ليل متصل حتى يكون بينهما نهار منفصل، وهو ~~معنى قول عكرمة. # ومن الناس من يجعل هذا دليلا على أن أول الشهر النهار دون الليل، لأنه ms1049 ~~إذا لم يسبق الليل النهار واستحال اجتماعهما وجب أن يكون النهار سابقا. ~~وهذا قول يدفعه الشرع ويمنع منه الإجماع. # { وكل في فلك يسبحون } قال الحسن: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين ~~السماء والأرض غير ملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت. # وفي قوله تعالى: { يسبحون } ثلاثة أقاويل: # أحدها: يجرون، قاله ابن عباس. # الثاني: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة، قاله عكرمة ومجاهد. # الثالث: يعملون، قاله الضحاك. ### || [36.41-44] # قوله عز وجل: { وآية لهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: عبرة لهم لأن في الآيات اعتبارا. # الثاني: نعمة عليهم لأن في الآيات إنعاما. # الثالث: إنذار لهم لأن في الآيات إنذارا. # { أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الذرية الآباء حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام، ~~قاله أبان بن عثمان، وسمى الآباء ذرية لأن منهم ذرء الأبناء. # الثاني: أن الذرية الأبناء والنساء لأنهم ذرء الآباء حملوا في السفن، ~~والفلك هي السفن الكبار، قاله السدي. # الثالث: أن الذرية النطف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيها ~~بالفلك المشحون، قاله علي رضي الله عنه. # وفي { المشحون } قولان: # أحدهما: الموقر، قاله ابن عباس. # الثاني: المملوء، حكاه ابن عباس أيضا. # { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه خلق مثل سفينة نوح مما يركبونها من السفن، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها السفن الصغار خلقها لهم مثل السفن الكبار، قاله أبو مالك. # الثالث: أنها سفن الأنهار خلقها لهم مثل سفن البحار، قاله السدي. # الرابع: أنها الإبل خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في ~~البحر، قاله الحسن وعبد الله بن شداد. والعرب تشبه الإبل بالسفن، قال ~~طرفة: # كأن حدوج المالكية غدوة # خلايا سفين بالنواصف من رد # ويجيء على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه في أن الذرية في الفلك المشحون ~~هي النطف في بطون النساء. قول خامس في قوله: { وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون }: # أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج، لكن لم أره محكيا. # قوله عز وجل: { وإن ms1050 نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } فيه وجهان: # أحدهما: فلا مغيث لهم، رواه سعيد عن قتادة. # الثاني: فلا منعة لهم، رواه شيبان عن قتادة. # { ولا هم ينقذون } فيه وجهان: # أحدهما: من الغرق. # الثاني: من العذاب. # { إلا رحمة منا } فيه وجهان: # أحدهما: إلا رحمتنا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: إلا نعمة منا، قاله مقاتل. # { ومتاعا إلى حين } فيه وجهان: # أحدهما: إلى الموت، قاله قتادة. # الثاني: إلى القيامة، قاله يحيى. ### || [36.45-47] # قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } فيه ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: ما بين أيديكم ما مضى من الذنوب، وما خلفكم ما يأتي من الذنوب، ~~قاله مجاهد. # الثاني: ما بين أيديكم من الدنيا، وما خلفكم من عذاب الآخرة، قاله ~~سفيان. # الثالث: ما بين أيديكم عذاب الله لمن تقدم من عاد وثمود، وما خلفكم من ~~أمر الساعة، قاله قتادة. # ويحتمل تأويلا رابعا: ما بين أيديكم ما ظهر لكم، وما خلفكم ما خفي ~~عنكم. # { لعلكم ترحمون } معناه لكي ترحموا فلا تعذبوا. ولهذا الكلام جواب محذوف ~~تقديره: إذا قيل لهم هذا أعرضوا عنه. # قوله عز وجل: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } فيها ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: من آية من كتاب الله، قاله قتادة. # الثاني: من رسول، قاله الحسن. # الثالث: من معجز، قاله النقاش. # ويحتمل رابعا: ما أنذروا به من زواجر الآيات والعبر في الأمم السالفة. # قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا } ~~الآية. فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود أمروا بإطعام الفقراء فقالوا { أنطعم من لو يشاء ~~الله أطعمه } قال الحسن. # الثاني: أنهم الزنادقة أمروا فقالوا ذلك، قاله قتادة. # الثالث: أنهم مشركو قريش جعلوا لأصنامهم في أموالهم سهما فلما سألهم ~~الفقراء أجابوهم بذلك، قاله النقاش. # ويحتمل هذا القول منهم وجهين: # أحدهما: إنكارهم وجوب الصدقات في الأموال. # الثاني: إنكارهم على إغناء من أفقره الله تعالى ومعونة من لم يعنه الله ~~تعالى. # { إن أنتم إلا في ضلال مبين } فيه قولان: # أحدهما: أنه من قول الكفار لمن ms1051 أمرهم بالإطعام، قاله قتادة. # الثاني: أنه من قول الله تعالى لهم حين ردوا بهذا الجواب، حكاه ابن ~~عيسى. ### || [36.48-50] # قوله عز وجل: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } فيه وجهان: # أحدهما: ما وعدوا به من العذاب، قاله يحيى بن سلام. الثاني: ما وعدوا به ~~من الظفر بهم، قاله قتادة. # قوله عز وجل: { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم } قال السدي: هي ~~النفخة الأولى من إسرافيل ينتظرها آخر هذه الأمة من المشركين، وروى نعيم ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم، ~~والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم، والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته ~~فما يسقيها حتى تقوم، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى ~~تقوم ". # { وهم يخصمون } فيه وجهان: # أحدهما: يتكلمون في معايشهم ومتاجرهم، قاله السدي. # الثاني: يخصمون في دفع النشأة الثانية، حكاه ابن عيسى. # { فلا يستطيعون توصية } أي يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بما في يديه من ~~حق. # ويحتمل وجها ثانيا: أنه لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة ~~والإقلاع. # { ولا إلى إهلهم يرجعون } أي إلى منازلهم، قال قتادة لأنهم أعجلوا عن ~~ذلك. ### || [36.51-54] # قوله عز وجل: { ونفخ في الصور } وهذه هي النفخة الثانية للنشأة وقيل إن ~~بينهما أربعين سنة. روى المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " بين النفختين أربعون: الأولى يميت الله سبحانه بها كل حي، والآخرة ~~يحيي الله بها كل ميت " # والنفخة الثانية من الآخرة. وفي الأولى قولان: # أحدهما: أنها من الدنيا، قاله عكرمة. # الثاني: أنها من الآخرة، قاله الحسن. # { فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون } والأجداث القبور، وأحدها جدث. ~~وفي قوله تعالى { ينسلون } ثلاثة تأويلات: # أحدها: يخرجون، قاله ابن عباس وقتادة، قال الشاعر: # ..................... # فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي # الثاني: يسرعون، كقول الشاعر: # عسلان الذئب أمسى قاربا # برد الليل عليه فنسل # الثالث: يتخلصون من السلو، قاله ابن بحر. # قوله عز ms1052 وجل: { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال قتادة: هي ~~النومة بين النفختين لا يفتر عنهم عذاب القبر إلا فيها. وفي تأويل هذا ~~القول قولان: # أحدهما: أنه قول المؤمنين ثم يجيبون أنفسهم فيقولون: { هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون } حكاه ابن عيسى. # الثاني: أنه قول الكفار لإنكارهم البعث فيقال لهم: { هذا ما وعد الرحمن ~~وصدق المرسلون }. # وفي قائل ذلك لهم قولان: # أحدهما: أنه قول المؤمنين لهم عند قيامهم من الأجداث معهم، قاله قتادة. # الثاني: أنه قول الملائكة لهم، قاله الحسن. # وفي { هذا } وجهان: # أحدهما: أنه إشارة إلى المرقد تماما لقوله تعالى { من بعثنا من مرقدنا ~~هذا } وعليه يجب أن يكون الوقف. # الثاني: أنه ابتداء { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } فيكون إشارة ~~إلى الوعد ويكون الوقف قبله والابتداء منه. ### || [36.55-58] # قوله عز وجل: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: في افتضاض الأبكار، قاله الحسن وسعيد بن جبير وابن مسعود وقتادة. # الثاني: في ضرب الأوتار، قاله ابن عباس ومسافع بن أبي شريح. # الثالث: في نعمة، قاله مجاهد. # الرابع: في شغل مما يلقى أهل النار، قاله إسماعيل بن أبي خالد وأبان بن ~~تغلب. وروي بضم الغين وقرىء بتسكينها وفيها وجهان: # أحدهما: أن الشغل بالضم المحبوب. # الثاني: الشغل بالإسكان يعني المروة، فعلى هذا لا يجوز أن يقرأ بالإسكان ~~في أهل الجنة ولا يقرأ بالضم في أهل النار. # { فاكهون } ويقرأ: فكهون، بغير ألف. وفي اختلاف القراءتين وجهان: # أحدهما: أنها سواء ومعناهما واحد يقال فاكه وفكه كا يقال حاذر وحذر قاله ~~الفراء. # الثاني: أن معناهما في اللغة مختلف فالفكه الذي يتفكه بأعراض الناس. ~~والفاكه ذو الفاكهة، قاله أبو عبيد وأنشد: # فكه إلى جنب الخوان إذا عدت # نكباء تقلع ثابت الأطناب # وفيه ها هنا أربعة تأويلات: # أحدها: فرحون، قاله ابن عباس. # الثاني: ناعمون، قاله قتادة. # الثالث: معجبون، قاله مجاهد. # الرابع: ذو فاكهة كما يقال شاحم لاحم أي ذو شحم ولحم، وكما قال الشاعر: # وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر # أي ms1053 ذو لبن وتمر. # قوله عز وجل: { هم وأزواجهم في ظلال } فيه وجهان: # أحدهما: وأزواجهم في الدنيا من وافقهم على إيمانهم. # الثاني: أزواجهم اللاتي زوجهم الله تعالى بهن في الجنة من الحور العين. # { في ظلال } يحتمل وجهين: # أحدهما: في ظلال النعيم. # الثاني: في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم. # قوله عز وجل: { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: ما يشتهون، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: ما يسألون، قاله ابن زياد. الثالث: ما يتمنون، قاله أبو عبيدة. # الرابع: ما يدعونه فيأتيهم، قاله الكلبي قال الزجاج: وهو مأخوذ من ~~الدعاء. # ويحتمل خامسا: ما يدعون أنه لهم فهو لهم لا يدفعون عنه، وهم مصروفون ~~عن دعوى ما لا يستحقون. # قوله عز وجل: { سلام قولا من رب رحيم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه سلام الله تعالى عليهم إكراما لهم، قاله محمد بن كعب. # الثاني: أنه تبشير الله تعالى لهم بسلامتهم. ### || [36.59-62] # قوله عز وجل: { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } فيه وجهان: # أحدهما: قاله الكلبي، لأن المؤمنين والكفار يحشرون مع رسلهم فلذلك ~~يؤمرون بالامتياز. # الثاني: يمتاز المجرمون بعضهم من بعض، فيمتاز اليهود فرقة، والنصارى ~~فرقة، والمجوس فرقة، والصابئون فرقة، وعبدة الأوثان فرقة، قاله الضحاك. # فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون الامتياز عند الوقوف. # الثاني: عند الانكفاء إلى النار. # قال دواد بن الجراح: فيمتاز المسلمون من المجرمين إلا صاحب الهوى فيكون ~~مع المجرمين. # قوله عز وجل: { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها: جموعا كثيرة، قاله قتادة. # الثاني: أمما كثيرة، قاله الكلبي. # الثالث: خلقا كثيرا، قاله مجاهد ومطرف. وحكى الضحاك أن الجبل ~~الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلا الله تعالى. ### || [36.63-67] # قوله عز وجل: { اليوم نختم على أفواههم } فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها. # الثاني: أن يكون ختما يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام. # وفي سبب الختم أربعة أوجه: # أحدها: لأنهم قالوا # والله ربنا ما كنا مشركين # فختم الله تعالىعلى أفواههم حتى نطقت جوارحهم، قاله أبو موسى ms1054 الأشعري. # الثاني: ليعرفهم أهل الموقف فيتميزون منهم، قاله ابن زياد. # الثالث: لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه ~~مخرج الإعجاز وإن كان يوما لا يحتاج فيه إلى الإعجاز. # الرابع: ليعلم أن أعضاءه التي كانت لهم أعوانا في حق نفسه صارت عليه ~~شهودا في حق ربه. # { وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } وفي كلامها ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه يظهر منها سمة تقوم [مقام] كلامها كما قال الشاعر: # وقد قالت العينان سمعا وطاعة # وحدرنا كالدر لما يثقب # الثاني: أن الموكلين بها يشهدون عليها. # الثالث: أن الله تعالى يخلق فيها ما يتهيأ معه الكلام منها. روى الشعبي ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " يقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: ~~بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل ". # فإن قيل فلم قال { وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم } فجعل ما كان من اليد. ~~كلاما، وما كان من الرجل شهادة؟ # قيل لأن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، ~~وقول الفاعل على نفسه إقرار، فلذلك عبر عما صدر من الأيدي بالقول، وعما ~~صدر من الأرجل بالشهادة. وقد روى شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى ~~". # فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه ~~يدركها بحواسه التي في الشطر الأعلى من جسده، وأقرب أعضاء الشطر الأسفل ~~منها الفخذ، فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها، وتقدمت اليسرى ~~لأن الشهوة في ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها، فلذلك تقدمت اليسرى ~~على اليمنى لقلة شهوتها. # قوله عز وجل: { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط } فيه ~~وجهان: # أحدهما: لأعمينا أبصار المشركين في الدنيا فضلوا عن الطريق فلا يبصرون ~~عقوبة لهم، قاله قتادة. # الثاني: لأعمينا قلوبهم فضلوا عن الحق فلم يهتدوا إليه، قاله ابن عباس. # قال الأخفش وابن قتيبة: المطموس ms1055 هو الذي لا يكون بين جفنيه شق مأخوذ من ~~طمس الريح الأثر. # { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } فيه ثلاث تأويلات: # أحدها: لأقعدناهم على أرجلهم، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: لأهلكناهم في مساكنهم، قاله ابن عباس. # الثالث: لغيرنا خلقهم فلا ينقلبون، قاله السدي. # { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } فيه وجهان: # أحدهما: فما استطاعوا لو فعلنا ذلك بهم أن يتقدموا ولا يتأخروا، قاله ~~قتادة. # الثاني: فما استطاعوا مضيا في الدنيا، ولا رجوعا فيها، قاله أبو ~~صالح. ### || [36.68-70] # قوله عز وجل: { ومن نعمره ننكسه في الخلق } في قوله { نعمره } ~~قولان: # أحدهما: بلوغ ثمانين سنة، قاله سفيان. # الثاني: هو الهرم، قاله قتادة. وفي قوله تعالى { ننكسه } تأويلان: # أحدهما: نرده في الضعف إلى حال الضعف فلا يعلم شيئا، قاله يحيى بن ~~سلام. # الثاني: نغير سمعه وبصره وقوته، قاله قتادة. # و { في الخلق } وجهان: # أحدهما: جميع الخلق ويكون معناه: ومن عمرناه من الخلق نكسناه في الخلق. # والوجه الثاني: أنه عنى خلقه، ويكون معنى الكلام: من أطلنا عمره نكسنا ~~خلقه، فصار مكان القوة الضعف، ومكان الشباب الهرم، ومكان الزيادة ~~النقصان. # { أفلا تعقلون } أن من فعل هذا بكم قادر على بعثكم. # قوله عز وجل: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } يحتمل وجهين: # أحدهما: أي ليس الذي علمناه من القرآن شعرا. # الثاني: أي لم نعلم رسولنا أن يقول الشعر. # { وما ينبغي له } يحتمل وجهين: # أحدهما: وما ينبغي له أن يقول شعرا. # الثاني: وما ينبغي لنا أن نعلمه شعرا. # { إن هو لا ذكر وقرآن مبين } يحتمل وجهين: # أحدهما: إن علمناه إلا ذكرا وقرآنا مبينا. # الثاني: إن هذا الذي يتلوه عليكم إلا ذكر وقرآن مبين. # قوله عز وجل: { لينذر من كان حيا } فيه قولان: # أحدهما: لتنذر يا محمد من كان حيا، وهذا تأويل من قرأ بالتاء. # الثاني: لينذر القرآن من كان حيا، وهو تأويل من قرأ بالياء. # وفي { من كان حيا } ها هنا أربعة تأويلات: # أحدها: من كان غافلا، قاله الضحاك. # الثاني: من كان حي القلب حي البصر، قاله قتادة. # الثالث: من ms1056 كان مؤمنا، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: من كان مهتديا، قاله السدي. # { ويحق القول على الكافرين } معناه: ويجب العذاب على الكافرين. ### || [36.71-73] # قوله عز جل: { أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما } ~~فيه وجهان: # أحدهما يعني بقوتنا: قاله الحسن كقوله تعالى # والسماء بنيناها بأيد # [الذاريات: 47] أي بقوة. # الثاني: يعني من فعلنا وعملنا من غير أن نكله إلى غيرنا، قاله السدي. ~~والأنعام: الإبل والبقر والغنم. # { فهم لها مالكون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ضابطون، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # الثاني: مطبقون رواه معمر. # الثالث: مقتنون وهو معنى قول ابن عيسى. # قوله عز وجل: { وذللناها لهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وطيبناها لهم؛ قاله ابن عيسى. # الثاني: سخرناها لهم، قاله ابن زيد. # الثالث: ملكناها لهم. # { فمنها ركوبهم } والركوب بالضم مصدر ركب يركب ركوبا، والركوب بالفتح ~~الدابة التي تصلح أن تركب. # { ومنها يأكلون } يعني لحوم المأكول منها. # { ولهم فيها منافع } قال قتادة: هي لبس أصوافها. # { ومشارب } يعني شرب ألبانها { أفلا يشكرون } يعني رب هذه النعمة ~~بتوحيده وطاعته. ### || [36.74-76] # قوله عز وجل: {... وهم لهم جند محضرون } يعني أن المشركين لأوثانهم ~~جند، وفي الجند ها هنا وجهان: # أحدهما: شيعة، قاله ابن جريج. # الثاني: أعوان. # { محضرون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: محضرون عند الحساب، قاله مجاهد. # الثاني: محضرون في النار، قاله الحسن. # الثالث: محضرون للدفع عنهم والمنع منهم، قاله حميد. قال قتادة: يغضبون ~~لآلهتهم، وآلهتهم لا تنصرهم. ### || [36.77-80] # قوله عز وجل: { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نفطة } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنها نزلت في أبي بن خلف الجمحي أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجادله في بعث الموتى، قاله عكرمة ومجاهد والسدي. # الثاني: أنها نزلت في العاص بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففته بيده ثم ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيحيي الله هذا بعدما أرم؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " نعم ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم " # فنزلت هذه ms1057 الآيات فيه، قاله ابن عباس. # { فإذا هو خصيم مبين } أي مجادل في الخصومة مبين للحجة، يريد بذلك أنه ~~صار بعد أن لم يكن شيئا خصيما مبينا، فاحتمل ذلك أمرين: # أحدهما: أن ينبهه بذلك على نعمه عليه. # الثاني: أن يدله بذلك على إحياء الموتى كما ابتدأه بعد أن لم يكن شيئا. # قوله عز وجل: { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } وهو من قدمنا ذكره ويحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أي ترك خلقه أن يستدل به. # الثاني: سها عن الاعتبار به. # { قال من يحي العظام وهي رميم } استبعادا أن يعود خلقا ~~جديدا. فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبه بما فيه دليل لأولي ~~الألباب. # { قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي من قدر عل إنشائها أول مرة من ~~غير شيء فهو قادرعلى إعادتها في النشأة الثانية من شيء. # { وهو بكل خلق عليم } أي كيف يبدىء وكيف يعيد. # قوله عز وجل: { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا } الآية أي ~~الذي جعل النار المحرقة في الشجر الرطب المطفي وجمع بينهما مع ما فيهما ~~من المضادة، لأن النار تأكل الحطب، وأقدركم على استخراجها هو القادر على ~~إعادة الموتى وجمع الرفات. # ويحتمل ذلك منه وجهين: # أحدهما: أن ينبه الله تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء. # الثاني: أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء. # قال الكلبي: كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب. # وحكى أبو جعفر السمرقندي عن أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى { الذي ~~جعل لكم من الشجر الأخضر } يعني به إبراهيم، { نارا } أي نورا يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم. # { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقتبسون الدين. ### || [36.81-83] # قوله عز وجل: { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } فيه ~~وجهان: # أحدهما: معناه أن يأمر فيوجد. # الثاني: ما قاله قتادة أنه ليس شيء أخف في الكلام من { كن } ولا أهون ~~على لسان العرب من ذلك، فجعله الله تعالى مثلا لأمره في السرعة. # { فسبحان الذي بيده ملكوت كل ms1058 شيء } فيه وجهان: # أحدهما: خزائن كل شيء. # الثاني: ملك كل شيء إلا أن فيه مبالغة. # { وإليه ترجعون } يعني يوم القيامة، فيجازي المحسن ويعاقب المسيء. # وروى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس، ومن قرأها في ليلة أعطي ~~يسر تلك الليلة، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم، وإن أهل ~~الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرأون منه شيئا إلا طه ويس ". ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-5] # قوله عز وجل: { والصافات صفا } فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم الملائكة، قاله ابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ~~وقتادة. # الثاني: أنهم عباد السماء، قاله الضحاك ورواه عن ابن عباس. # الثالث: أنهم جماعة المؤمنين إذا قاموا في صفوفهم للصلاة، حكاه النقاش ~~لقوله تعالى # صفا كأنهم بنيان مرصوص # [الصف: 4]. # ويحتمل رابعا: أنها صفوف المجاهدين في قتال المشركين. # واختلف من قال الصافات الملائكة في تسميتها بذلك على ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأنها صفوف في السماء، قاله مسروق وقتادة. # الثاني: لأنها تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله تبارك ~~وتعالى بما يريد، حكاه ابن عيسى. # الثالث: لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { فالزاجرات زجرا } فيه ثلاثة أقاول: # أحدها: الملائكة، قاله ابن مسعود ومسروق وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير ~~ومجاهد. # الثاني: آيات القرآن، قاله الربيع. # الثالث: الأمر والنهي الذي نهى الله تعالى به عباده عن المعاصي، حكاه ~~النقاش. # ويحتمل رابعا: أنها قتل المشركين وسبيهم. # واختلف من قال إن الزاجرات الملائكة في تسميتها بذلك على قولين: # أحدهما: لأنها تزجر السحاب، قاله السدي. # الثاني: لأنها تزجر عن المعاصي قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { فالتاليات ذكرا } أي فالقارئات كتابا، وفيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: الملائكة تقرأ كتب الله تعالى، قاله ابن مسعود والحسن وسعيد بن ~~جبير والسدي. # الثاني: ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم السالفة، قاله قتادة. # الثالث: الأنبياء يتلون الذكر على قومهم، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { إن إلهكم لواحد } كل ms1059 هذا قسم أن الإله واحد، وقيل ~~إن القسم بالله تعالى على تقدير ورب الصافات ولكن أضمره تعظيما لذكره. # ثم وصف الإله الواحد فقال: # { رب السموات والأرض وما بينهما } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: خالق السموات والأرض وما بينهما، قاله ابن إسحاق. # الثاني: مالك السموات والأرض وما بينهما. # الثالث: مدبر السموات والأرض وما بينهما. # { ورب المشارق } فيه وجهان: # الأول: قال قتادة: ثلاثمائة وستون مشرقا، والمغارب مثل ذلك، تطلع الشمس ~~كل يوم من مشرق، وتغرب في مغرب، قاله السدي. # الثاني: أنها مائة وثمانون مشرقا تطلع كل يوم في مطلع حتى تنتهي إلى ~~آخرها ثم تعود في تلك المطالع حتى تعود إلى أولها، حكاه يحيى بن سلام، ~~ولا يذكر المغارب لأن المشارق تدل عليها، وخص المشارق بالذكر لأن الشروق ~~قبل الغروب. ### || [37.6-10] # قوله عز وجل: { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } يحتمل تخصيص ~~سماء الدنيا بالذكر وجهين: # أحدهما: لاختصاصها بالدنيا. # الثاني: لاختصاصها بالمشاهدة، وقوله بزينة الكواكب لأن من الكواكب ما ~~خلق للزينة، ومنها ما خلق لغير الزينة. # حكى عقبة بن زياد عن قتادة قال: خلقت النجوم لثلاث:رجوما للشياطين ~~ونورا يهتدى به، وزينة لسماء الدنيا. # { وحفظا من كل شيطان مارد } فيه وجهان: # أحدهما: يعني من الكواكب حفظا من كل شيطان، قاله السدي. # الثاني: أن الله سبحانه حفظ السماء من كل شيطان مارد، قاله قتادة. # وفي المارد ثلاثة أوجه: # أحدها: الممتنع، قاله ابن بحر. # الثاني: العاتي مأخوذ من التمرد وهو العتو. # الثالث: أنه المتجرد من الخير، من قولهم شجرة مرداء، إذا تجردت من ~~الورق. # قوله عز وجل: { لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } فيه قولان: # أحدهما: أنهم منعوا بها أن يسمعوا أو يتسمعوا، قاله قتادة. # الثاني: أنهم يتسمعون ولا يسمعون، قاله ابن عباس. # وفي الملإ الأعلى قولان: # أحدهما: السماء الدنيا، قاله قتادة. # الثاني: الملائكة، قاله السدي. # { ويقذفون من كل جانب } قال مجاهد: يرمون من كل مكان من جوانبهم، وقيل ~~من جوانب السماء. # { دحورا } فيه تأويلان: # أحدهما: قذفا في النار، قاله قتادة. # الثاني: طردا بالشهب، وهو معنى قول ms1060 مجاهد. # قال ابن عيسى: والدحور: الدفع بعنف. # { ولهم عذاب واصب } فيه وجهان: # أحدهما: دائم. # الثاني: أنه الذي يصل وجعه إلى القلوب، مأخوذ من الوصب. # قوله عز وجل: { إلا من خطف الخطفة } فيه تأويلان: # أحدهما: إلا من استرق السمع، قاله سعيد بن جبير، مأخوذ من الاختطاف وهو ~~الاستلاب بسرعة، ومنه سمي الخطاف. # الثاني: من وثب الوثبة، قاله علي بن عيسى. { فأتبعه شهاب ثاقب } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه الشعلة من النار. # الثاني: أنه النجم. # وفي الثاقب ستة أوجه: # أحدها: أنه الذي يثقب، قاله زيد الرقاشي. # الثاني: أنه المضيء، قاله الضحاك. # الثالث: أنه الماضي، حكاه ابن عيسى. # الرابع: أنه العالي، قاله الفراء. # الخامس: أنه المحرق، قاله السدي. # السادس: أنه المستوقد، من قولهم: اثقب زندك أي استوقد نارك، قاله زيد بن ~~أسلم والأخفش، وأنشد قول الشاعر: # بينما المرء شهاب ثاقب # ضرب الدهر سناه فخمد # و { إلا } ها هنا بمعنى لكن عند سيبويه. وقيل: إن الشهاب يحرقهم ~~ليندفعوا عن استراق السمع ولا يموتون منه. ### || [37.11-19] # قوله عز وجل: { فاستفتهم أهم أشد خلقا } فيه وجهان: # أحدهما: فسلهم قال قتادة، مأخوذ من استفتاء المفتي. # الثاني: فحاجهم أيهم أشد خلقا، قاله الحسن. # { أم من خلقنا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: من السموات والأرض والجبال، قاله مجاهد. # الثاني: من الملائكة، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: من الأمم الماضية فقد هلكوا وهم أشد خلقا منهم، حكاه ابن عيسى. # { إناخلقناهم من طين لازب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لاصق، قاله ابن عباس منه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # تعلم فإن الله زادك بسطة # وأخلاق خير كلها لك لازب # الثاني: لزج، قاله عكرمة. # الثالث: لازق، قاله قتادة. # والفرق بين اللاصق واللازق أن اللاصق هو الذي قد لصق بعضه ببعض، واللازق ~~هو الذي يلزق بما أصابه. # الرابع: لازم، والعرب تقول طين لازب ولازم، وقال النابغة: # ولا تحسبون الخير لا شر بعده # ولا تحسبون الشر ضربة لازب # نزلت هذه الآية في ركانة بن زيد بن هاشم بن عبد مناف وأبي الأشد ابن ~~أسيد ms1061 بن كلاب الجمحي. # قوله عز وجل: { بل عجبت ويسخرون } وفي { عجبت } قراءتان: # إحداهما: بضم التاء، قرأ بها حمزة والكسائي، وهي قراءة ابن مسعود، ويكون ~~التعجب مضافا إلى الله تعالى، وإن كان لا يتعجب من شيء لأن التعجب من ~~حدوث العلم بما لم يعلم، والله تعالى عالم بالأشياء قبل كونها. # وفي تأويل ذلك على هذه القراءة وجهان: # أحدهما: يعني بل أنكرت حكاه النقاش. # الثاني: هو قول علي بن عيسى أنهم قد حلوا محل من يتعجب منه. # والقراءة الثانية: بفتح التاء قرأ بها الباقون، وأضاف التعجب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال: بل عجبت يا محمد، قاله قتادة. # وفيما عجبت منه قولان: # أحدهما: من القرآن حين أعطيه، قاله قتادة. # الثاني: من الحق الذي جاءهم به فلم يقبلوه، وهو معنى قول ابن زياد. # وفي قوله { وتسخرون } وجهان: # أحدهما: من الرسول إذا دعاهم. # الثاني: من القرآن إذا تلي عليهم. # قوله عز وجل: { وإذا ذكروا لا يذكرون } فيه وجهان: # أحدهما: وإذا ذكروا بما نزل من القرآن لا ينتفعون، وهو معنى قول قتادة. # والثاني: وإذا ذكروا بمن هلك من الأمم لا يبصرون، وهو معنى ما رواه ~~سعيد. # قوله عز وجل: { وإذا رأوا آية يستسخرون } وفي هذه الآية قولان: # أحدهما: أنه انشقاق القمر، قاله الضحاك. # الثاني: ما شاهدوه من هلاك المكذبين، وهو محتمل. # وفي قوله { يستسخرون } وجهان: # أحدهما: يستهزئون، قاله مجاهد. # الثاني: هو أن يستدعي بعضهم من بعض السخرية بها لأن الفرق بين سخر ~~واستسخر كالفرق بين علم واستعلم. # وقيل إن ذلك في ركانة بن زيد وأبي الأشد بن كلاب. # قوله عز وجل: { فانما هي زجرة واحدة } أي صيحة واحدة، قاله الحسن: وهي ~~النفخة الثانية وسميت الصيحة زجرة لأن مقصودها الزجر. # { فإذا هم ينظرون } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: البعث الذي كذبوا به. # الثاني: ينظرون سوء أعمالهم. # الثالث: ينتظرون حلول العذاب بهم، ويكون النظر بمعنى الانتظار. ### || [37.20-26] # قوله عز وجل: { وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: يوم الحساب، قاله ابن عباس. ms1062 # الثاني: يوم الجزاء، قاله قتادة. # { هذا يوم الفصل } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: يوم القضاء بين الخلائق، قاله يحيى. # الثاني: يفصل فيه بين الحق والباطل، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { احشروا الذين ظلموا } الآية. فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: المكذبون بالرسل. # الثاني: هم الشرط، حكاه الثوري. # الثالث: هم كل من تعدى على الخالق والمخلوق. # وفي { وأزواجهم } أربعة أوجه: # أحدها: أشباههم فيحشر صاحب الزنى مع صاحب الزنى، وصاحب الخمر مع صاحب ~~الخمر، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # الثاني: قرناؤهم، قاله ابن عباس. # الثالث: أشياعهم، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: # فكبا الثور في وسيل وروض # مونق النبت شامل الأزواج # الرابع: نساؤهم الموافقات على الكفر، رواه النعمان بن بشير عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه. # { وما كانوا يعبدون من دون الله } وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: إبليس، قاله ابن زياد. # الثاني: الشياطين، وهو مأثور. # الثالث: الأصنام، قاله قتادة وعكرمة. # { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } أي طريق النار. # وفي قوله تعالى: { فاهدوهم } ثلاثة أوجه: # أحدها: فدلوهم، قاله ابن. # الثاني: فوجهوهم، رواه معاوية بن صالح. # الثالث: فادعوهم، قاله السدي. # قوله عز وجل: { وقفوهم إنهم مسئولون } أي احبسوهم عن دخول النار. # { إنهم مسئولون } فيه ستة أوجه: # أحدها: عن لا إله إلا الله، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: عما دعوا إليه من بدعة، رواه أنس مرفوعا. # الثالث: عن ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حكاه أبو هارون العبدي ~~عن أبي سعيد الخدري. # الرابع: عن جلسائهم، قاله عثمان بن زيادة. # الخامس: محاسبون، قاله ابن عباس. # السادس: مسئولون. # { ما لكم لا تناصرون } على طريق التوبيخ والتقريع لهم، وفيهم ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لا ينصر بعضكم بعضا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: لا يمنع بعضكم بعضا من دخول النار، قاله السدي. # الثالث: لا يتبع بعضكم بعضا في النار يعني العابد والمعبود، قاله ~~قتادة. # فإن قيل: فهلا كانوا مسئولين قبل قوله { فاهدوهم... } الآية؟ # قيل: لأن هذا توبيخ وتقريع فكان نوعا من العذاب فلذلك صار بعد الأمر ~~بالعذاب. # قال مجاهد: ولا ms1063 تزول من بين يدي الله تعالى قدم عبد حتى يسأل عن خصال ~~أربع: عمره فيهم أفناه، وجسده فيم أبلاه، وماله مم اكتسبه وفيم أنفقه، ~~وعلمه ما عمل فيه. ### || [37.27-37] # قوله عز وجل: { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } فيهم قولان: # أحدهما: أنه أقبل الإنس على الجن، قاله قتادة. # الثاني: بعضهم على بعض، قاله ابن عباس. # ويحتمل ثالثا: أقبل الاتباع على المتبوعين. # وفي { يتساءلون } وجهان: # أحدهما: يتلاومون، قاله ابن عباس. # الثاني: يتوانسون، وهذا التأويل معلول لأن التوانس راحة، ولا راحة لأهل ~~النار. # ويحتمل ثالثا: يسأل التابع متبوعه أن يتحمل عنه عذابه. # قوله عز وجل: { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } وفي تأويل ذلك قولان: # أحدهما: قاله الإنس للجن. قاله قتادة. # الثاني: قاله الضعفاء للذين استكبروا، قاله ابن عباس. # وفي قوله: { تأتوننا عن اليمين } ثمانية تأويلات: # أحدها: تقهروننا بالقوة، قاله ابن عباس، واليمين القوة، ومنه قول ~~الشاعر: # اذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين # أي بالقوة والقدرة. # الثاني: يعني من قبل ميامنكم، قاله ابن خصيف. # الثالث: من قبل الخير فتصدوننا عنه وتمنعوننا منه، قاله الحسن. # الرابع: من حيث نأمنكم، قاله عكرمة. # الخامس: من قبل الدين أنه معكم، وهو معنى قول الكلبي. # السادس: من قبل النصيحة واليمين، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين ~~ويجعلونه من دلائل الخير ويسمونه السانح، وتتطير بما جاء عن الشمال ~~ويجعلونه من دلائل الشر ويسمونه البارح، وهو معنى قول علي بن عيسى. # السابع: من قبل الحق أنه معكم، قاله مجاهد. # الثامن: من قبل الأموال ترغبون فيها أنها تنال بما تدعون إليه فتتبعون ~~عليه، وهو معنى قول الحسن. ### || [37.38-49] # قوله عز وجل: { يطاف عليهم بكأس من معين } أي من خمر معين وفيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الجاري؛ قاله الضحاك. # الثاني: الذي لا ينقطع، حكاه جويبر. # الثالث: أنه الذي لم يعصر، قاله سعيد بن أبي عروبة. # ويحتمل رابعا: أنه الخمر بعينه الذي لم يمزج بغيره. # وفي المعين من الماء خمسة أوجه: # أحدها: أنه الظاهر للعين، قاله الكلبي. # الثاني: ما مدته العيون فاتصل ms1064 ولم ينقطع، قاله الحسن. # الثالث: أنه الشديد الجري من قولهم أمعن في كذا إذا اشتد دخوله فيه. # الرابع: أنه الكثير مأخوذ من المعين وهو الشيء الكثير. # الخامس: أنه المنتفع به مأخوذ من الماعون، قاله الفراء. # { بيضاء لذة للشاربين } يعني أن خمر الجنة بيضاء اللون، وهي في قراءة ~~ابن مسعود صفراء. # ويحتمل أن تكون بيضاء الكأس صفراء اللون فيكون اختلاف لونهما في منظرهما ~~قال الشاعر: # فكأن بهجتها وبهجة كأسها # نار ونور قيدا بوعاء. # قوله عز وجل: { لا فيها غول } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أي ليس فيها صداع، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. # الثاني: ليس فيها وجع البطن، قاله مجاهد. # الثالث: ليس فيها أذى، قاله الفراء وعكرمة وهذه الثلاثة متقاربة لاشتقاق ~~الغول من الغائلة. # الرابع: ليس فيها إثم، قاله الكلبي. # الخامس: أنها لا تغتال عقولهم، قاله السدي وأبو عبيدة، ومنه قول الشاعر: # وهذا من الغيلة أن # يصرع واحد واحدا # { ولا هم عنها ينزفون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا تنزف العقل ولا تذهب الحلم بالسكر، قاله عطاء، ومنه قول ~~الشاعر: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم # لبئس الندامى كنتم آل أبجرا # الثاني: لا يبولون، قاله ابن عباس، وحكى الضحاك عنه أنه قال: في الخمر ~~أربع خصال: السكر والصداع والقيء والبول، فذكر الله تعالى خمر الجنة ~~فنزهها عن هذه الخصال. # الثالث: أي لا تفنى مأخوذ من نزف الركية، قاله أبو عمرو بن العلاء، ومنه ~~قول الشاعر: # دعيني لا أبا لك أن تطيقي # لحاك الله قد أنزفت ريقي # وقد يختلف هذا التأويل باختلاف القراءة، فقرأ حمزة والكسائي، ينزفون ~~بكسر الزاي، وقرأ الباقون ينزفون بفتح الزاي، والفرق بينهما أن الفتح ~~من نزف فهو منزوف إذا ذهب عقله بالسكر، والكسر من أنزف فهو منزوف إذا ~~فنيت خمره، وإنما صرف الله تعالى السكر عن أهل الجنة لئلا ينقطع عنهم ~~التذاذ نعيمهم. # قوله عز وجل: { وعندهم قاصرات الطرف عين } يعني بقاصرات الطرف ~~النساء اللاتي قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم مأخوذ من قولهم: ~~قد اقتصر على كذا ms1065 إذا اقتنع به وعدل عن غيره، قال امرؤ القيس: # من القاصرات الطرف لو دب محول # من الذر فوق الخد منها لأثرا # وفي العين وجهان: # أحدهما: الحسان العيون، قاله مجاهد ومقاتل. # الثاني: العظام الأعين، قاله الأخفش وقطرب. # { كأنهن بيض مكنون } فيه وجهان: # أحدهما: يعني اللؤلؤ في صدفه، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر: # وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغوا # ص ميزت من جوهر مكنون # الثاني: يعني البيض المعروف في قشره، والمكنون المصون. # وفي تشبيههم بالبيض المكنون أربعة أوجه: # أحدها: تشبيها ببيض النعام يكن بالريش من الغبار والريح فهو أبيض إلى ~~الصفرة، قاله الحسن. # الثاني: تشبيها ببطن البيض إذا لم تمسه يد، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: تشبيها ببياض البيض حين ينزع قشرة، قاله السدي. # الرابع: تشبيها بالسحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيض، قاله ~~عطاء. ### || [37.50-61] # قوله عز وجل: { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } يعني أهل الجنة كما يسأل ~~أهل النار. # { قال قائل منهم } يعني من أهل الجنة. # { إني كان لي قرين } يعني في الدنيا، وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الشيطان كان يغويه فلا يطيعه، قاله مجاهد. # الثاني: شريك له كان يدعوه إلى الكفر فلا يجيبه، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهما اللذان في سورة الكهف { واضرب لهم مثلا رجلين } إلى آخر ~~قصتهما، فقال المؤمن منهما في الجنة للكافر في النار. # { يقول أئنك لمن المصدقين } يعني بالبعث. # { أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون } فيه تأويلان: # أحدهما: لمحاسبون، قاله مجاهد وقتادة والسدي. # الثاني: لمجازون، قاله ابن عباس ومحمد بن كعب من قوله: كما تدين تدان. # قوله عز وجل: { قال هل أنتم مطلعون } وهذا قول صاحب القرين للملائكة ~~وقيل لأهل الجنة، هل أنتم مطلعون يعني في النار. يحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: لاستخباره عن جواز الاطلاع. # الثاني: لمعاينة القرين. # { فاطلع } يعني في النار. { فرآه } يعني قرينه { في سواء الجحيم } ~~قال ابن عباس في وسط الجحيم، وإنما سمي الوسط سواء لاستواء المسافة فيه ~~إلى الجوانب قال قتادة: فوالله لولا أن الله عرفه إياه ما كان ms1066 ليعرفه، ~~لقد تغير حبره وسبره يعني حسنه وتخطيطه. # قوله عز وجل: { قال تالله إن كدت لتردين } هذا قول المؤمن في الجنة ~~لقرينه في النار، وفيه وجهان: # أحدهما: لتهلكني لو أطعتك، قاله السدي. # الثاني: لتباعدني من الله تعالى، قاله يحيى. # { ولولا نعمة ربي } يعني بالإيمان { لكنت من المحضرين } يعني في ~~النار، لأن أحضر لا يستعمل مطلقا إلا في الشر. ### || [37.62-74] # قوله عز وجل: { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم } والنزل العطاء ~~الوافر ومنه إقامة الإنزال، وقيل ما يعد للضيف والعسكر. وشجرة الزقوم هي ~~شجرة في النار يقتاتها أهل النار، مرة الثمر خشنة اللمس منتنة الريح. # واختلف فيها هل هي من شجر الدنيا التي يعرفها العرب أولا؟ على قولين: # أحدهما: أنها معروفة من شجر الدنيا، ومن قال بهذا اختلفوا فيها فقال ~~قطرب: إنها شجرة مرة تكون بتهامة من أخبث الشجر، وقال غيره بل كل نبات ~~قاتل. # القول الثاني: أنها لا تعرف في شجر الدنيا، فلما نزلت هذه الآية في شجرة ~~الزقوم قال كفار قريش: ما نعرف هذه الشجرة، فقال ابن الزبعرى: الزقوم ~~بكلام البربر: الزبد والتمر فقال أبو جهل لعنه الله: يا جارية ابغينا ~~تمرا وزبدا ثم قال لأصحابه تزقموا هذا الذي يخوفنا به محمد يزعم أن ~~النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر. # { إنا جعلناها فتنة للظالمين } فيه قولان: # أحدهما: أن النار تحرق الشجر فكيف ينبت فيها الشجر وهذا قول أبي جهل ~~إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه فكان هذا هو الفتنة للظالمين، قاله ~~مجاهد. # الثاني: أن شدة عذابهم بها هي الفتنة التي جعلت لهم، حكاه ابن عيسى. # قوله عز وجل: { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } فكان المقصود بهذا الذكر ~~أمرين: # أحدهما: وصفها لهم لاختلافهم فيها. # الثاني: ليعلمهم جواز بقائها في النار لأنها تنبت من النار. # قال يحيى بن سلام: وبلغني أنها في الباب السادس وانها تحيا بلهب النار ~~كما يحيا شجركم ببرد الماء. # { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } يعني بالطلع الثمر، فإن قيل فكيف شبهها ~~برؤوس الشياطين وهم ما رأوها ولا عرفوها؟ ms1067 # قيل عن هذا أربعة أجوبة: # أحدها: أن قبح صورتها مستقر في النفوس، وإن لم تشاهد فجاز أن ينسبها ~~بذلك لاستقرار قبحها في نفوسهم كما قال امرؤ القيس: # ايقتلني والمشرفي مضاجعي # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # فشببها بأنياب الأغوال وإن لم يرها الناس. # الثاني: أنه أراد رأس حية تسمى عندالعرب شيطانا وهي قبيحة الرأس. # الثالث: أنه أراد شجرا يكون بين مكة واليمن يسمى رؤوس الشياطين، قاله ~~مقاتل. # قوله عز وجل: { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم } يعني لمزاجا من حميم ~~والحميم الحار الداني من الإحراق قال الشاعر: # كأن الحميم على متنها # إذا اغترفته بأطساسها # جمان يجول على فضة # علته حدائد دواسها # ومنه سمي القريب حميما لقربه من القلب، وسمي المحموم لقرب حرارته من ~~الإحراق، قال الشاعر: # أحم الله ذلك من لقاء # آحاد آحاد في الشهر الحلال # أي أدناه فيمزج لهم الزقوم بالحميم ليجمع لهم بين مرارة الزقوم وحرارة ~~الحميم تغليظا لعذابهم وتشديدا لبلاتهم. # قوله عز وجل: { ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني ~~بأن مأواهم لإلى الجحيم، قاله عبد الرحمن بن زيد. # الثاني: أن منقلبهم لإلى الجحيم، قاله سفيان. # الثالث: يعني أن مرجعهم بعد أكل الزقوم إلى عذاب الجحيم، قاله ابن زياد. # الرابع: أنهم فيها كما قال الله تعالى { يطوفون بينها وبين حميم آن } ثم ~~يرجعون إلى مواضعهم، قاله يحيى بن سلام. ### || [37.75-82] # قوله عز وجل: { ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون } أي دعانا، ودعاؤه كان ~~على قومه عند إياسه من إيمانهم، وإنما دعا عليهم بالهلاك بعد طول ~~الاستدعاء لأمرين: # أحدهما: ليطهر الله الأرض من العصاة. # الثاني: ليكونوا عبرة يتعظ بها من بعدهم من الأمم. # وقوله: { فلنعم المجيبون } يحتمل وجهين: # أحدهما: فلنعم المجيبون لنوح في دعائه. # الثاني: فلنعم المجيبون لمن دعا لأن التمدح بعموم الإجابة أبلغ. # { ونجيناه وأهله } قال قتادة: كانوا ثمانية: نوح وثلاثة بنين ونساؤهم، ~~أربعة [أي] رجال وأربعة نسوة. # { من الكرب العظيم } فيه وجهان: # أحدهما: من غرق الطوفان، قاله السدي. # الثاني: من الأذى الذي كان ينزل من ms1068 قومه، حكاه ابن عيسى. # { وجعلنا ذريته هم الباقين } قال ابن عباس: والناس كلهم بعد نوح من ~~ذريته وكان بنوه ثلاثة: سام وحام ويافث، فالعرب والعجم أولاد سام، والروم ~~والترك والصقالبة أولاد يافث والسودان من أولاد حام، قال الشاعر: # عجوز من بني حام بن نوح # كأن جبينها حجر المقام # قوله عز وجل: { وتركنا عليه في الآخرين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه أبقى الله الثناء الحسن في الآخرين، قاله قتادة. # الثاني: لسان صدق للأنبياء كلهم، قاله مجاهد. # الثالث: هو قوله سلام عل نوح في العالمين، قاله الفراء. ### || [37.83-87] # قوله عز وجل: { وإن من شيعته لإبراهيم } فيه وجهان: # أحدهما: من أهل دينه، قاله ابن عباس. # الثاني: على منهاجه وسنته، قاله مجاهد. # وفي أصل الشيعة في اللغة قولان: # أحدهما: أنهم الأتباع ومنه قول الشاعر: # قال الخليط غدا تصد عنا # أو شيعه أفلا تشيعنا # قوله أو شيعه أي اليوم الي يتبع غدا، قاله ابن بحر. # الثاني: وهو قول الأصمعي الشيعة الأعوان، وهو مأخوذ من الشياع وهو الحطب ~~الصغار الذي يوضع مع الكبار حتى يستوقد لأنه يعين على الوقود. # ثم فيه قولان: # أحدهما: إن من شيعة محمد لإبراهيم عليهما السلام، قاله الكلبي والفراء. # الثاني: من شيعة نوح لإبراهيم، قاله مجاهد ومقاتل. # وفي إبراهيم وجهان: # أحدهما: أنه اسم أعجمي وهو قول الأكثرين. # الثاني: مشتق من البرهمة وهي إدامة النظر. # قوله عز وجل: { إذ جاء ربه بقلب سليم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: سليم من الشك، قاله قتادة. # الثاني: سليم من الشرك، قاله الحسن. # الثالث: مخلص، قاله الضحاك. # الرابع: ألا يكون لعانا، قاله عروة بن الزبير. # ويحتمل مجيئه إلى ربه وجهين: # أحدهما: عند دعائه إلى توحيده وطاعته. # الثاني: عند إلقائه في النار. ### || [37.88-98] # قوله عز وجل: { فنظر نظرة في النجوم } فيها أربعة تأويلات: # أحدها: أنه رأى نجما طالعا، فعلم بذلك أن له إلها خالقا، فكان هذا ~~نظره في النجوم، قاله سعيد بن المسيب. # الثاني: أنها كلمة من كلام العرب إذا تفكر الرجل في أمره قالوا قد نظر ~~في النجوم، ms1069 قاله قتادة. # الثالث: أنه نظر فيما نجم من قولهم، وهذا قول الحسن. # الرابع: أن علم النجوم كان من النبوة، فلما حبس الله تعالى الشمس على ~~يوشع بن نون أبطل ذلك، فنظر إبراهيم فيها [كان] علما نبويا، قاله ابن ~~عائشة. # وحكى جويبر عن الضحاك أن علم النجوم كان باقيا إلى زمن عيسى ابن مريم ~~عليه السلام حتى دخلوا عليه في موضع لا يطلع عليه فقالت لهم مريم من أين ~~علمتم موضعه؟ قالوا: من النجوم، فدعا ربه عند ذلك فقال: اللهم فوهمهم في ~~علمها فلا يعلم علم النجوم أحد، فصار حكمها في الشرع محظورا وعلمها في ~~الناس مجهولا. قال الكلبي وكانوا بقرية بين البصرة والكوفة يقال لها ~~هرمزجرد وكانوا ينظرون في النجوم. # { فقال إني سقيم } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: أنه استدل بها على وقت حمى كانت تأتيه. # الثاني: سقيم بما في عنقي من الموت. # الثالث: سقيم بما أرى من قبح أفعالكم في عبادة غير الله. # الرابع: سقيم لشكه. # الخامس: لعلمه بأن له إلها خالقا معبودا، قاله ابن بحر. # السادس: لعلة عرضت له. # السابع: أن ملكهم أرسل إليه أن غدا عيدنا فاخرج، فنظر إلى نجم فقال: إن ~~ذا النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقمي، فتولوا عنه مدبرين، قاله عبد الرحمن ~~بن زيد قال سعيد بن المسيب: كابد نبي الله عن دينه فقال إني سقيم. وقال ~~سفيان: كانوا يفرون من المطعون فأراد أن يخلوا بآلهتهم فقال: إني سقيم أي ~~طعين وهذه خطيئته التي قال اغفر لي خطيئتي يوم الدين وروى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لم يكذب إبراهيم غير ثلاث: ثنتين في ذات الله عز وجل قوله إني سقيم، ~~وقوله بل فعله كبيرهم هذا، وقوله في سارة هي أختي ". # { فراغ إلى ءالهتهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: ذهب إليهم، قاله السدي. # الثاني: مال إليهم، قاله قتادة. # الثالث: صال عليهم، قاله الأخفش. # الرابع: أقبل عليهم، قاله الكلبي وقطرب، وهذا قريب من المعنيين ~~المتقدمين. # { فقال ألا تأكلون } فيه قولان: # أحدهما: أنه ms1070 قال ذلك استهزاء بهم، قاله ابن زياد. # الثاني: أنه وجدهم حين خرجوا إلى عيدهم قد صنعوا لآلهتهم طعاما لتبارك ~~لهم فيه فلذلك قال للأصنام وإن كانت لا تعقل عنه الكلام احتجاجا على جهل ~~من عبدها. # وتنبيها على عجزها، ولذلك قال: # { ما لكم لا تنطقون }. # { فراغ عليهم ضربا باليمين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يده اليمنى. قاله الضحاك، لأنها أقوى والضرب بها أشد. # الثاني: باليمين التي حلفها حين قال { وتالله لأكيدن أصنامكم } حكاه ابن ~~عيسى. # الثالث: يعني بالقوة، وقوة النبوة أشد، قاله ثعلب. # { فأقبلوا إليه يزفون } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يخرجون، قاله ابن عباس. # الثاني: يسعون، قاله الضحاك. # الثالث: يتسللون، حكاه ابن عيسى. # الرابع: يرعدون غضبا، حكاه يحيى بن سلام. # الخامس: يختالون وهو مشي الخيلاء، وبه قال مجاهد، ومنه أخذ زفاف العروس ~~إلى زوجها، وقال الفرزدق: # وجاء قريع الشول قبل إفالها # يزف وجاءت خلفه وهي زفف # قوله عز وجل: { والله خلقكم وما تعملون } فيه وجهان: # أحدهما: أن الله خلقكم وخلق عملكم. # الثاني: خلقكم وخلق الأصنام التي عملتموها. # { فأرادوا به كيدا } يعني إحراقه بالنار التي أوقدوها له. # { فجعلناهم الأسفلين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: الأسفلين في نار جهنم، قاله يحيى. # الثاني: الأسفلين في دحض الحجة، قال قتادة: فما ناظروه بعد ذلك حتى ~~أهلكوا. # الثالث: يعني المهلكين فإن الله تعالى عقب ذلك بهلاكهم. # الرابع: المقهورين لخلاص إبراهيم من كيدهم. قال كعب: فما انتفع بالنار ~~يومئذ أحد من الناس وما أحرقت منه يومئذ إلا وثاقه. # وروت أم سبابة الأنصارية عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حدثها أن # " إبراهيم لما ألقي في النار كانت الدواب كلها تطفىء عنه النار إلا ~~الوزغة فإنها كانت تنفخ عليها " # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها. ### || [37.99-113] # { وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } وفي زمان هذا القول منه قولان: # أحدهما: أنه قال عند إلقائه في النار، وفيه على هذا القول تأويلان: # أحدهما: إني ذاهب إلى ما قضى به علي ربي. # الثاني: إني ميت كما ms1071 يقال لمن مات قد ذهب إلى الله تعالى لأنه عليه ~~السلام تصور أنه يموت بإلقائه في النار على المعهود من حالها في تلف ما ~~يلقى فيها إلى أن قيل لها كوني بردا وسلاما، فحينئذ سلم إبراهيم منها. # وفي قوله: { سيهدين } على هذا القول تأويلان: # أحدهما: سيهدين إلى الخلاص من النار. # الثاني: إلى الجنة. # فاحتمل ما قاله إبراهيم من هذا وجهين: # أحدهما: أن بقوله لمن يلقيه في النار فيكون ذلك تخويفا لهم. # الثاني: أن بقوله لمن شاهده من الناس الحضور فيكون ذلك منه إنذار لهم، ~~فهذا تأويل ذلك على قول من ذكر أنه قال قبل إلقائه في النار. # والقول الثاني: أنه قاله بعد خروجه من النار. # { إني ذاهب إلى ربي } وفي هذا القول ثلاثة تأويلات: # أحدها: إني منقطع إلى الله بعبادتي، حكاه النقاش. # الثاني: ذاهب إليه بقلبي وديني وعملي، قاله قتادة. # الثالث: مهاجر إليه بنفسي فهاجر من أرض العراق. قال مقاتل: هو أول من ~~هاجر من الخلق مع لوط وسارة. # وفي البلد الذي هاجر إليه قولان: # أحدهما: إلى أرض الشام. # الثاني: إلى أرض حران، حكاه النسائي. # وفي قوله: سيهدين على هذا القول تأويلان: # أحدهما: سيهدين إلى قول: حسبي الله عليه توكلت، قاله سليمان. # الثاني: إلى طريق الهجرة، قاله يحيى. # واحتمل هذا القول منه وجهين: # أحدهما: أن بقوله لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم. # الثاني: أن بقوله لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك منه ترغيبا. # قوله عز وجل: { فبشرناه بغلام حليم } أي وقور. قال الحسن: ما سمعت الله ~~يحل عباده شيئا أجل من الحلم. # وفي قولان: # أحدهما: أنه إسحاق، ولم يثن الله تعالى على أحد بالحلم إلا على إسحاق ~~وإبراهيم قاله قتادة. # الثاني: إسماعيل وبشر بنبوة إسحاق بعد ذلك، قاله عامر الشعبي. قال ~~الكلبي وكان إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة. # قوله عز وجل: { فلما بلغ معه السعي } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يمشي مع أبيه، قاله قتادة. # الثاني: أدرك معه العمل، قاله عكرمة. # الثالث: أنه سعي العمل الذي ms1072 تقوم به الحجة، قاله الحسن. # الرابع: أنه السعي في العبادة، قاله ابن زيد. # قال ابن عباس: صام وصلى، ألم تسمع الله يقول # وسعى لها سعيها # [الإسراء: 19] قال الفراء والكلبي، وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. # { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } فروى سماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " رؤيا الأنبياء في المنام وحي ". # { فانظر ماذا ترى } لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله ~~سبحانه، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قاله إخبارا بما أمره الله تعالى به ليكون أطوع له. # الثاني: أنه قاله امتحانا لصبره على أمر الله تعالى. # الثالث: أي ماذا تريني من صبرك أو جزعك، قاله الفراء. # { قال يا أبت افعل ما تؤمر } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: على الذبح، قاله مقاتل. # الثاني: على القضاء، حكاه الكلبي، فوجده في الامتحان صادق الطاعة سريع ~~الإجابة قوي الدين. # قوله عز وجل: { فلما أسلما } فيه وجهان: # أحدهما: اتفقا على أمر واحد، قاله أبو صالح. # الثاني: سلما لله تعالى الأمر، وهو قول السدي. # قال قتادة: سلم إسماعيل نفسه لله، وسلم إبراهيم ابنه لله تعالى. # { وتله للجبين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه صرعه على جبينه، قاله ابن عباس، والجبين ما عن يمين الجبهة ~~وشمالها، قال الشاعر: # وتله أبو حكم للجبين # فصار إلى أمه الهاوية # الثاني: أنه أكبه لوجهه، قاله مجاهد. # الثالث: أنه وضع جبينه على تل، قاله قطرب. # وحكى مجاهد عن إسحاق أنه قال: يا أبت اذبحني وأنا ساجد، ولا تنظر إلى ~~وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني. # { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } أي عملت ما رأيته في ~~المنام، وفي الذي رآه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الذي رآه أنه قعد منه مقعد الذابح ينتظر الأمر بإمضاء الذبح. # الثاني: أن الذي رآه أنه أمر بذبحه بشرط التمكين ولم يمكن منه لما روي ~~أنه كان كلما اعتمد بالشفرة انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس. # الثالث: أن الذي رآه أنه ذبحه ms1073 وقد فعل ذلك وإنما وصل الله تعالى الأوداج ~~بلا فصل. # { إنا كذلك نجزي المحسنين } بالعفو عن ذبح ابنه. # وفي الذبيح قولان مثل اختلافهم في الحليم الذي بشر به. # أحدهما: أنه إسحاق، قاله علي رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وكعب ~~الأحبار وقتادة والحسن. قال ابن جريج ذبح إبراهيم ابنه إسحاق وهو ابن سبع ~~سنين وولدته سارة وهي بنت تسعين سنة. # وفي الموضع الذي أراد ذبحه فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: بمكة في المقام. # الثاني: في المنحر بمنى. # الثالث: بالشام، قاله ابن جريج وهو من بيت المقدس على ميلين. ولما علمت ~~سارة ما أراد بإسحاق بقيت يومين وماتت في اليوم. # القول الثاني: أنه إسماعيل، قاله ابن عباس وعبد الله بن عمر ومحمد بن ~~كعب وسعيد بن المسيب، وأنه ذبحه بمنى عند الجمار التي رمى إبليس في كل ~~جمرة بسبع حصيات حين عارضه في ذبحه حتى جمر بين يديه أي أسرع فسميت ~~جمارا. # وحكى سعيد بن جبير أنه ذبحه على الصخرة التي بأصل ثبير بمنى: # قوله عز وجل: { إن هذا لهو البلاء المبين } فيه وجهان: # أحدهما: الاختبار العظيم، قاله ابن قتيبة. # الثاني: النعمة البينة، قاله الكلبي ومقاتل وقطرب وأنشد قول الحطيئة: # وإن بلاءهم ما قد علمتم # على الأيام إن نفع البلاء # قوله عز وجل: { وفديناه بذبح عظيم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه فدى بوعل أنزل عليه من ثبير، قاله ابن عباس، وحكى عنه سعيد ~~ابن جبير أنه كبش رعي في الجنة أربعين خريفا. # الثاني: أنه فدي بكبش من غنم الدنيا، قاله الحسن. # الثالث: أنه فدي بكبش أنزل عليه من الجنة وهو الكبش الذي قربه هابيل بن ~~آدم فقيل منه. قال ابن عباس حدثني من رأى قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم ~~عليه السلام معلقين بالكعبة. والذبح بالكسر هو المذبوح، والذبح بالفتح هو ~~فعل الذبح. # وفي قوله: { عظيم } خمسة تأويلات: # أحدها: لأنه قد رعى في الجنة، قاله ابن عباس. # الثاني: لأنه ذبح بحق، قاله الحسن. # الثالث: لأنه عظيم الشخص. # الرابع: لأنه عظيم البركة. # الخامس: ms1074 لأنه متقبل، قاله مجاهد. # قوله عز وجل: { وتركنا عليه في الآخرين } فيه قولان: # أحدهما: الثناء الحسن، قاله قتادة. # الثاني: هو السلام على إبراهيم، قاله عكرمة. ### || [37.114-122] # قوله عز وجل: { ولقد مننا على موسى وهارون } فيه قولان: # أحدهما: بالنبوة، قاله مقاتل. # الثاني: بالنجاة من فرعون، قاله الكلبي. # { ونجيناهما } الآية. فيه قولان: # أحدهما: من الغرق. # الثاني: من الرق. ### || [37.123-132] # قوله عز وجل: { وإن إلياس لمن المرسلين } فيه قولان: # أحدهما: أنه إدريس قاله ابن عباس وقتادة، وهي قراءة ابن مسعود: وابن ~~إدريس. # الثاني: أنه من ولد هارون، قاله محمد بن إسحاق، قال مقاتل: هو إلياس بن ~~بحشر، وقال الكلبي هو عم اليسع. وجوز قوم أن يكون هو إلياس بن مضر. # وقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل بعد حزقيل بعث الله إليهم إلياس ~~عليه السلام نبيا، وتبعه اليسع وآمن به، فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ~~ربه أن يقبضه إليه ففعل وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة ~~إنيسا ملكيا، أرضيا سماويا، والله أعلم. # قوله عز وجل: { أتدعون بعلا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني ربا، قاله عكرمة ومجاهد. قال مقاتل هي لغة أزد شنوءة، ~~وسمع ابن عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال: من بعل هذه أي ~~ربها، ومنه قول أبي دؤاد: # ورأيت بعلك في الوغى # متقلدا سيفا ورمحا # الثاني: أنه صنم يقال له بعل كانوا يعبدونه وبه سميت بعلبك، قاله الضحاك ~~وابن زيد وقال مقاتل: كسره إلياس وذهب. # الثالث: أنه اسم امرأة كانوا يعبدونها، قاله ابن شجرة. # { وتذرون أحسن الخالقين } فيه وجهان: # أحدهما: من قيل له خالق. # الثاني: أحسن الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون. # قوله عز وجل: # { سلام على إل ياسين } قرأ نافع وابن عامر: سلام على آل ياسين ~~بفتح الهمزة ومدها وكسر اللام، وقرأ الباقون بكسر الهمزة وتسكين اللام، ~~وقرأ الحسن: سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام، وقرأ ابن مسعود: سلام ~~على ادراسين، لأنه قرأ وإن إدريس لمن المرسلين. # فمن قرأ الياس ففيه وجهان: # أحدهما: أنه جمع ms1075 يدخل فيه جميع آل إلياس بمعنى أن كل واحد من أهله يسمى ~~الياس. # الثاني: أنه إلياس فغير بالزيادة لأن العرب تغير الأسماء الأعجمية ~~بالزيادة كما يقولون ميكال وميكاييل وميكائين. قال الشاعر: # يقول أهل السوق لما جينا # هذا ورب البيت إسرائينا # ومن قرأ آل ياسين ففي قراءته وجهان: # أحدهما: أنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم آل إلياس. # فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان: # أحدهما: أنها زيدت لتساوي الآي، كما قال في موضع طور سيناء، وفي موضع ~~آخر طور سينين، فعلى هذا يكون السلام على أهله دونه وتكون الإضافة إليه ~~تشريفا له. # الثاني: أنها دخلت للجمع فيكون داخلا في جملتهم ويكون السلام عليه ~~وعليهم. ### || [37.133-138] # { إلا عجوزا في الغابرين } فيها أربعة أوجه: # أحدها: الهالكين، قاله السدي. # الثاني: في الباقين من الهالكين، قاله ابن زيد. # الثالث: في عذاب الله تعالى، قاله قتادة. # الرابع: في الماضين في العذاب، حكاه مقاتل. ### || [37.139-148] # قوله عز وجل: { وإن يونس لمن المرسلين } قال السدي: يونس بن متى نبي من ~~أنبياء الله تعالى بعثه إلى قرية يقال لها نينوى على شاطىء دجلة: قال ~~قتادة: وهي من أرض الموصل. # { إذ أبق إلى الفلك المشحون } والآبق الفار إلى حيث لا يعلم به، قال ~~الحسن: فر من قومه وكان فيما عهد إليهم أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، ~~وجعل علامة ذلك خروجا من بين أظهرهم، فلما خرج عنه جاءتهم ريح سوداء ~~فخافوها فدعوا الله بأطفالهم وبهائمهم فأجابهم وصرف العذاب عنهم فخرج ~~مكايدا لقومه مغاضبا لدين ربه حتى أتى البحر فركب سفينة وقد استوقرت ~~حملا، فلما اشتطت بهم خافوا الغرق. # وفيما خافوا الغرق به قولان: # أحدهما: أمواج من ريح عصفت بهم قاله ابن عباس. # الثاني: من الحوت الذي عارضهم، حكاه ابن عيسى، فقالوا عند ذلك: فينا ~~مذنب لا ننجو إلا بإلقائه، فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فألقوه، وهو ~~معنى قوله تعالى: # { فساهم } أي قارع بالسهام، قاله ابن عباس والسدي. # { فكان من المدحضين } فيه ثلاثة أوجه: ms1076 # أحدها: من المقروعين، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: من المغلوبين، قاله سعيد بن جبير، ومنه قول أبي قيس: # قتلنا المدحضين بكل فج # فقد قرت بقتلهم العيون # الثالث: أنه الباطل الحجة، قاله السدي مأخوذ من دحض الحجة وهو بطلانها ~~فلما ألقوه في البحر آمنوا. # قوله عز وجل: { فالتقمه الحوت وهو مليم } قال ابن عباس: أوحى الله ~~تعالى إلى سمكة يقال لها اللخم من البحر الأخضر أن شقي البحار حتى تأخذي ~~يونس، وليس يونس لك رزقا، ولكن جعلت بطنك له سجنا، فلا تخدشي له جلدا ~~ولا تكسري له عظما، فالتقمه الحوت حين ألقي. # وفي قوله: { وهو مليم } ثلاثة تأويلات: # أحدها: أي مسيء مذنب، قاله ابن عباس. # الثاني: يلوم نفسه على ما صنع، وهو معنى قول قتادة. # الثالث: يلام على ما صنع، قاله الكلبي. # والفرق بين الملوم والمليم أن المليم اذا أتى بما يلام عليه، والملوم ~~إذا ليم عليه. # { فلولا أنه كان من المسبحين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: من القائلين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قاله ~~الحسن. # الثاني: من المصلين قاله ابن عباس. # الثالث: من العابدين، قاله وهب بن منبه. # الرابع: من التائبين، قاله قطرب. وقيل تاب في الرخاء فنجاه الله من ~~البلاء. # { للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } قال قتادة: إلى يوم القيامة حتى يصير ~~الحوت له قبرا، وفي مدة لبثه في بطن الحوت أربعة أقاويل: # أحدها: بعض يوم، قال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية. # الثاني: ثلاثة أيام، قاله قتادة. # الثالث: سبعة أيام، قاله جعفر. # الرابع: أربعون يوما، قاله أبو مالك، وقيل إنه سار بيونس حتى مر به إلى ~~الإيلة ثم عاد في دجلة إلى نينوى. # { فنبذناه بالعراء } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بالساحل، قاله ابن عباس. # الثاني: بالأرض، قاله السدي، قال الضحاك: هي أرض يقال لها بلد. # الثالث: موضع بأرض اليمن. # الرابع: الفضاء الذي لا يواريه نبت ولا شجر، قال الشاعر: # ورفعت رجلا لا أخاف عثارها # ونبذت بالبلد العراء ثيابي # { وهو سقيم } فيه وجهان: # أحدهما: كهيئة الصبي، قاله ms1077 السدي. # الثاني: كهيئة الفرخ الذي ليس له ريش، قاله ابن مسعود لأنه ضعف بعد ~~القوة، ورق جلده بعد الشدة. # قوله عز وجل: { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنه القرع، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه كل شجرة ليس فيها ساق يبقى من الشتاء إلى الصيف، قاله سعيد ~~بن جبير. # الثالث: أنها كل شجرة لها ورق عريض، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه كل ما ينبسط على وجه الأرض من البطيخ والقثاء، رواه القاسم ~~بن أبي أيوب. # الخامس: أنها شجرة سماها الله تعالى يقطينا أظلته رواه هلال بن حيان. ~~وهو تفعيل من قطن بالمكان أي أقام إقامة زائل لا إقامة راسخ كالنخل ~~والزيتون، فمكث يونس تحتها يصيب منها ويستظل بها حتى تراجعت نفسه إليه، ~~ثم يبست الشجرة فبكى حزنا عليها، فأوحى الله تعالى إليه: أتبكي على هلاك ~~شجرة ولا تبكي على هلاك مائة ألف أو يزيدون؟ حكاه ابن مسعود. # وحكى سعيد بن جبير أنه لما تساقط ورق الشجر عنه أفضت إليه الشمس فشكاه ~~فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس جزعت من حر الشمس ولم تجزع لمائة ألف أو ~~يزيدون تابوا إلي فتبت عليهم. # قوله عز وجل: { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } فيهم قولان: # أحدهما: أنه أرسل إليهم بعدما نبذه الحوت، قاله ابن عباس، فكان أرسل إلى ~~قوم بعد قوم. # الثاني: أنه أرسل إلى الأولين فآمنوا بشريعته، وهو معنى قول ابن مسعود. # وفي قوله: { أو يزيدون } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه للإبهام كأنه قال أرسلناه إلى أحد العددين. # الثاني: أنه على شك المخاطبين. # الثالث: أن معناه: بل يزيدون، قاله ابن عباس وعدد من أهل التأويل، مثله ~~قوله فكان قاب قوسين أو أدنى يعنى بل أدنى، قال جرير: # أثعلبة الفوارس أو رباحا # عدلت بهم طهية والخشابا # والمعنى أثعلبة بل رباحا. # واختلف من قال بهذا في قدر زيادتهم على مائة ألف على خمسة أقاويل: # أحدها: يزيدون عشرين ألفا، رواه أبي بن كعب مرفوعا. # الثاني: يزيدون ثلاثين ألفا، قاله ابن عباس. # الثالث:يزيدون بضعة ms1078 وثلاثين ألفا، قاله الحكم. # الرابع: بضعة وأربعين ألفا رواه سفيان بن عبد الله البصري. # الخامس: سبعين ألفا، قاله سعيد بن جبير. ### || [37.149-160] # قوله عز وجل: { أم لكم سلطان مبين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: عذر مبين، قاله قتادة. # الثاني: حجة بينة، قاله ابن قتيبة. # الثالث: كتاب بين، قاله الكلبي. # قوله عز وجل: { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه إشراك الشيطان في عبادة الله تعالى فهو النسب الذي جعلوه، ~~قاله الحسن. # الثاني: هو قول يهود أصبهان أن الله تعالى صاهر الجن فكانت الملائكة من ~~بينهم، قاله قتادة. # الثالث: هو قول الزنادقة: إن الله تعالى وإبليس أخوان، وأن النور والخير ~~والحيوان النافع من خلق الله، والظلمة والشر والحيوان الضار من خلق ~~إبليس، قاله الكلبي وعطية العوفي. # الرابع: هو قول المشركين، إن الملائكة بنات الله فقال لهم أبو بكر: فمن ~~أمهاتهم؟ قالوا: بنات سروات الجن، قاله مجاهد. # وفي تسمية الملائكة على هذا الوجه جنة ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم بطن من بطون الملائكة يقال لهم الجنة، قاله مجاهد. # الثاني: لأنهم على الجنان، قاله أبو صالح. # الثالث: لاستتارهم عن العيون كالجن المستخفين. # قوله عز وجل: { ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } وفي الجنة قولان: # أحدهما: أنهم الملائكة، قاله السدي. # الثاني: أنهم الجن، قاله مجاهد. # وفيما علموه قولان: # أحدهما: أنهم علموا أن قائل هذا القول محضرون، قاله علي بن عيسى. # الثاني: علموا أنهم في أنفسهم محضرون، وهو قول من زعم أن الجنة هم الجن. # وفي قوله محضرون تأويلان: # أحدهما: للحساب، قال مجاهد. # الثاني: محضرون في النار، قاله قتادة. ### || [37.161-169] # قوله عز وجل: { فإنكم وما تعبدون } يعني المشركين وما عبدوه من آلهتهم. # { ما أنتم عليه بفاتنين } أي بمضلين، قال الشاعر: # فرد بنعمته كيده # عليه وكان لها فاتنا # { إلا من هو صال الجحيم } فيه وجهان: # أحدهما: إلا من سبق في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم، قاله ابن عباس. # قوله عز وجل { وما منا إلا له مقام معلوم } فيه قولان: # أحدهما: ما منا ملك إلا له ms1079 في السماء مقام معلوم، قاله ابن مسعود وسعيد ~~بن جبير. # الثاني: ما حكاه قتادة قال: كان يصلي الرجال والنساء جميعا حتى نزلت { ~~وما منا إلا له مقام معلوم } قال فتقدم الرجال وتأخر النساء. # ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل. # ثالثا: وما منا يوم القيامة إلا من له فيها مقام معلوم بين يدي الله عز ~~وجل. # قوله عز وجل: { وإنا لنحن الصافون } فيه قولان: # أحدهما: أنهم الملائكة يقفون صفوفا في السماء، قيل حول العرش ينتظرون ~~ما يؤمرون به، وقيل في الصلاة مصطفين. وحكى أبو نضرة أن عمر رضي الله كان ~~إذا قام إلى الصلاة قال: يريد، الله بكم هدى الملائكة { وإنا لنحن ~~الصافون } تأخر يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. # الثاني: ما حكاه أبو مالك قال كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله عز ~~وجل { وإنا لنحن الصافون } فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطفوا. # وقوله عز وجل: { وإنا لنحن المسبحون } فيه قولان: # أحدهما: المصلون، قاله قتادة. # الثاني: المنزهون الله عما أضافه إليه المشركون أي فكيف لا تعبدونه ~~ونحن نعبده. ### || [37.170-179] # قوله عز وجل: { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين } فيه قولان: # أحدهما: سبقت بالحجج، قاله السدي. # الثاني: أنهم سينصرون، قال الحسن: لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد ~~قط. # { إنهم لهم المنصرون } فيه قولان: # أحدهما: بالحجج في الدنيا والعذاب في الآخرة، قاله السدي والكلبي. # الثاني: بالظفر إما بالإيمان أو بالانتقام، وهو معنى قول قتادة. # قوله عز وجل: { فتول عنهم حتى حين } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يوم بدر، قاله السدي. # الثاني: فتح مكة، حكاه النقاش. # الثالث: الموت، قاله قتادة. # الرابع: يوم القيامة، وهو قول زيد بن أسلم. # وفي نسخ هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها منسوخة، قاله قتادة. # الثاني: أنها ثابتة. # قوله عز وجل: { وأبصر فسوف يبصرون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أبصر ما ضيعوا من أمر الله فسوف يبصرون ما يحل بهم من عذاب الله ~~وهو معنى قول ابن زيد. # الثاني: أبصرهم في وقت النصرة عليهم فسوف يبصرون ما يحل لهم، حكاه ابن ~~عيسى. ms1080 # الثالث: أبصر حالهم بقلبك فسوف يبصرون ذلك في القيامة. # الرابع: أعلمهم الآن فسوف يعلمونه بالعيان وهو معنى قول ثعلب. ### || [37.180-182] # قوله عز وجل: { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } روى الشعبي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر ~~مجلسه حين يريد أن يقوم: { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين } ". # قوله تعالى: { رب العزة } يحتمل وجهين: # أحدهما: مالك العزة. # الثاني: رب كل شيء متعزز من مالك أو متجبر. # { وسلام على المرسلين } يحتمل وجهين: # أحدهما: سلامه عليهم إكرما لهم. # الثاني: قضاؤه بسلامتهم بعد إرسالهم فإنه ما أمر نبي بالقتال إلا حرس من ~~القتل. # { والحمد لله رب العالمين } يحتمل وجهين: # أحدهما: على إرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين. # الثاني: على جميع ما أنعم به على الخلق أجمعين. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-3] # قوله عز وجل: { ص } فيه تسعة تأويلات: # أحدها: أنه فواتح الله تعالى بها القرآن، قاله مجاهد. # الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الثالث: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه حرف هجاء من أسماء الله تعالى، قاله السدي. # الخامس: أنه بمعنى صدق الله، قاله الضحاك. # السادس: أنه من المصادة وهي المعارضة ومعناه عارض القرآن لعلمك، قاله ~~الحسن. # السابع: أنه من المصادة وهي الاتباع ومعناه اتبع القرآن بعلمك، قاله ~~سفيان. # { والقرآن ذي الذكر } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: ذي الشرف، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي. # الثاني: بالبيان، قاله قتادة. # الثالث: بالتذكير، قاله الضحاك. # الرابع: ذكر ما قبله من الكتب، حكاه ابن قتيبة. قال قتادة: ها هنا وقع ~~القسم. # واختلف أهل التأويل في جوابه على قولين: # أحدهما: أن جواب القسم محذوف وحذفه أفخم له لأن النفس تذهب فيه كل مذهب. ~~ومن قال بحذفه اختلفوا فيه على قولين: # أحدهما: أن تقدير المحذوف منه لقد جاء الحق. # الثاني: تقديره ما الأمر كما قالوا. # والقول الثاني: من الأصل أن جواب ms1081 القسم مظهر، ومن قال بإظهاره اختلفوا ~~فيه على قولين: # أحدهما: قوله تعالى { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } قاله الفراء. # الثاني: من قوله تعالى { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } وهو قول مقاتل. # أحدها: يعني في حمية وفراق، قاله قتادة. # الثاني: في تعزز واختلاف، قاله السدي. # الثالث: في أنفة وعداوة. # ويحتمل رابعا: في امتناع ومباعدة. # { كم أهلكنا من قبلهم } يعني قبل كفار هذه الأمة. # { من قرن } فيه قولان: # أحدهما: يعني من أمة، قاله أبو مالك. # الثاني: أن القرن زمان مقدور وفيه سبعة أقاويل: # أحدها: أنه عشرون سنة، قاله الحسن. # الثاني: أربعون سنة، قاله إبراهيم. # الثالث: ستون سنة، رواه أبو عبيدة الناجي. # الرابع: سبعون سنة، قاله قتادة. # الخامس: ثمانون سنة، قاله الكلبي. # السادس: مائة سنة، رواه عبد الله بن بشر عن النبي صلى الله عليه وسلم. # السابع: عشرون ومائة سنة، قاله زرارة بن أوفى. # قوله عز وجل: { فنادوا ولات حين مناص } يحتمل وجهين: # أحدهما: استغاثوا. # الثاني: دعوا. ولات حين مناص التاء من لات مفصولة من الحاء وهي كذلك في ~~المصحف، ومن وصلها بالحاء فقد أخطأ. وفيها وجهان: # أحدها: أنها بمعنى لا وهو قول أبي عبيدة. # الثاني: أنها بمعنى ليس ولا تعمل إلا في الحين خاصة، قال الشاعر: # تذكر حب ليلى لات حينا # وأضحى الشيب قد قطع القرينا # وفي تأويل قوله تعالى { ولات حين مناص } خمسة أوجه: # أحدها: وليس حين ملجأ، قاله زيد بن أسلم. # الثاني: وليس حين مغاث، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، ومنه قول علي ~~رضي الله عنه في رجز له: # لأصبحن العاصي بن العاصي # سبعين ألفا عاقدي النواصي # قد جنبوا الخيل على الدلاص # آساد غيل حين لا مناص # الثالث: وليس حين زوال، وراه أبو قابوس عن ابن عباس، ومنه قول الشاعر: # فهم خشوع لدية لا مناص لهم # يضمهم مجلس يشفي من الصيد # الرابع: وليس حين فرار، قاله عكرمة والضحاك وقتادة قال الفراء مصدر من ~~ناص ينوص. والنوص بالنون التأخر، والبوص بالباء التقدم وأنشد قول امريء ~~القيس: # أمن ms1082 ذكر ليلى إن نأتك تنوص # فتقصر عنها خطوة وتبوص # فجمع في هذا البيت بين البوص والنوص فهو بالنون التأخر وبالباء التقدم. # الخامس: أن النوص بالنون التقدم، والبوص بالباء التأخر، وهو من الأضداد، ~~وكانوا إذا أحسوا في الحرب بفشل قال بعضهم لبعض: مناص: أي حملة واحدة، ~~فينجو فيها من نجا ويهلك فيها من هلك، حكاه الكلبي: فصار تأويله على هذا ~~الوجه ما قاله السدي أنهم حين عاينوا الموت لم يستطيعوا فرارا من العذاب ~~ولا رجوعا إلى التوبة. ### || [38.4-11] # قوله عز وجل: { أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب } أمرهم أن ~~يقولوا لا إله إلا الله أيسع لحاجاتنا جميعا إله واحد إن هذا لشيء عجاب ~~بمعنى عجيب كما يقال رجل طوال وطويل، وكان الخليل يفرق بينهما في المعنى ~~فيقول العجيب هو الذي قد يكون مثله والعجاب هو الذي لا يكون مثله، وكذلك ~~الطويل والطوال. # قوله عز وجل: { وانطلق الملأ منهم } والانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة ~~الوجه وفي الملأ منهم قولان: # أحدهما: أنه عقبة بن معيط، قاله مجاهد. # الثاني: أنه أبو جهل بن هشام أتى أبا طالب في مرضه شاكيا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم انطلق من عنده حين يئس من كفه، قاله ابن عباس. # { أن امشوا واصبروا على آلهتكم } فيه وجهان: # أحدهما: اتركوه واعبدوا آلهتكم. # الثاني: امضوا على أمركم في المعاندة واصبروا على آلهتكم في العبادة، ~~والعرب تقول: امش على هذا الأمر، أي امض عليه والزمه. # { إن هذا لشيء يراد } فيه وجهان: # أحدهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وقوي به الإسلام شق على ~~قريش فقالوا إن الإسلام عمر فيه قوة للإسلام وشيء يراد، قاله مقاتل. # الثاني: أن خلاف محمد لنا ومفارقته لديننا إنما يريد به الرياسة علينا ~~والتملك لنا. # قوله عز وجل: { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة } فيه أربعة أقويل: # أحدها: في النصرانية لأنها كانت آخر الملل، قاله ابن عباس وقتادة ~~والسدي. # الثاني: فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله الحكم. # الثالث: في ms1083 ملة قريش، قاله مجاهد. # الرابع: معناه أننا ما سمعنا أنه يخرج ذلك في زماننا، قاله الحسن. # { إن هذا إلا اختلاق } أي كذب اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وجل: { أم عندهم خزائن رحمة ربك } قال السدي مفاتيح النبوة ~~فيعطونها من شاؤوا ويمنعونها من شاءوا. # قوله عز وجل: { فليرتقوا في الأسباب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: في السماء، قاله ابن عباس. # الثاني: في الفضل والدين، قاله السدي. # الثالث: في طرق السماء وأبوابها، قاله مجاهد. # الرابع: معناه فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة، وهو معنى قول ~~أبي عبيدة. # قوله عز وجل: { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } قال سعيد بن جبير: هم ~~مشركو مكة و { ما } صلة للتأكيد، تقول: جئتك لأمر ما. قال الأعشى: # فاذهبي ما إليك ادركني الحلم # عداني عن هيجكم أشغالي # ومعنى قوله جند أي أتباع مقلدون ليس فيهم عالم مرشد. # { مهزوم من الأحزاب } يعني مشركي قريش أنه أحزاب إبليس وأتباعه وقيل ~~لأنهم تحازبوا على الجحود لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. قال قتادة: ~~فبشره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويلها يوم بدر. ### || [38.12-16] # قوله عز وجل: { كذبت قبلهم قوم نوح } ذكر الله عز وجل القوم بلفظ ~~التأنيث، واختلف أهل العربية في تأنيثه على قولين: # أحدهما: أنه قد يجوز فيه التأنيث والتذكير. # الثاني: أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن يقع المعنى على العشيرة ~~فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيها عليه كقوله تعالى { كلا إنها ~~تذكرة فمن شاء ذكره } ولم يقل ذكرها لأنه لما كان المضمر فيه مذكورا ~~ذكره وإن كان اللفظ مقتضيا للتأنيث. # { وعاد } وهم قوم هود كانوا بالأحقاف من أرض اليمن، قال ابن اسحاق: ~~كانوا أصحاب أصنام يعبدونها، وكانت ثلاثة يقال لأحدها هدر وللآخر صمور ~~للآخر الهنا، فأمرهم هود أن يوحدوا الله سبحانه ولا يجعلوا معه إلها ~~غيره ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم إلا بذلك. # { وفرعون ذو الأوتاد } وفي تسميته بذي الأوتاد أربعة أقاويل: # أحدها: أنه كان كثير البنيان، والبنيان يسمى أوتادا، قاله ms1084 الضحاك. # الثاني: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب عليها، قاله ابن عباس وقتادة. # الثالث: لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد، قاله السدي. # والرابع: أنه يريد ثابت الملك شديد القوة كثبوت ما يشج بالأوتاد كما قال ~~الأسود بن يعفر: # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة # في ظل ملك ثابت الأوتاد # { وثمود } وهم عرب وحكى مقاتل أن عادا وثمود أبناء عم، وكانت منازل ~~ثمود بالحجر بين الحجاز والشام منها وادي القرى، بعث الله إليهم صالحا، ~~واختلف في إيمانهم به، فذكر ابن عباس أنهم آمنوا ثم مات فرجعوا بعده عن ~~الإيمان فأحياه الله تعالى وبعثه إليهم وأعلمهم أنه صالح فكذبوه وقالوا ~~قد مات صالح فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأتاهم الله الناقة، ~~فكفروا وعقروها، فأهلكهم الله. # وقال ابن إسحاق: إن الله بعث صالحا شابا فدعاهم حتى صار شيخا، فقروا ~~الناقة ولم يؤمنوا حتى هلكوا. # { وقوم لوط } لم يؤمنوا حتى أهلكهم الله تعالى. قال مجاهد: وكانوا ~~أربعمائة ألف بيت في كل بيت عشرة. وقال عطاء ما من أحد من الأنبياء إلا ~~يقوم معه يوم القيامة قوم من أمته إلا آل لوط فإنه يقوم القيامة وحده. # { وأصحاب الأيكة } بعث الله إليهم شعيبا. وفي { الأيكة } قولان: # أحدهما: أنها الغيضة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الملتف من النبع والسدر قاله أبو عمرو بن العلاء. قال ~~قتادة: بعث شعيب إلى أمتين من الناس إلى أصحاب الإيكة وإلى مدين، وعذبتا ~~بعذابين. # { أولئك الأحزاب } يحتمل وجهين: # أحدهما: أحزاب على الأنبياء بالعداوة. # الثاني: أحزاب الشياطين بالموالاة. # قوله عز وجل: { وما ينظر هؤلاء } يعني كفار هذه الأمة. # { إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأولى. # { ما لها من فواق } قرأ حمزة والكسائي بضم الفاء، والباقون بفتحها، ~~واختلف في الضم والفتح على قولين: # أحدهما: أنه بالفتح من الإفاضة وبالضم فواق الناقة وهو قدر ما بين ~~الحلبتين تقديرا للمدة. # الثاني: معناهما واحد، وفي تأويله سبعة أقاويل: # أحدها: معناه ما لها من ترداد، قاله ابن عباس. # الثاني: ما لها من حبس، قاله حمزة بن إسماعيل. # الثالث: ms1085 من رجوع إلى الدنيا، قاله الحسن وقتادة. # الرابع: من رحمة. وروي عن ابن عباس أيضا. # الخامس: ما لها من راحة، حكاه أبان بن تغلب. # السادس: ما لها من تأخير لسرعتها قال الكلبي، ومنه قول أبي ذؤيب: # إذا ماتت عن الدنيا حياتي # فيا ليت القيامة عن فواق # السابع: ما لهم بعدها من إقامة، وهو بمعنى قول السدي. # قوله عز وجل: { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا... } الآية. فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: معنى ذلك عجل لنا حظنا من الجنة التي وعدتنا، قاله ابن جبير. # الثاني: عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي وعدتنا استهزاء منهم بذلك، قاله ~~ابن عباس. # الثالث: عجل لنا رزقنا، قاله إسماعيل بن أبي خالد. # الرابع: أرنا منازلنا، قاله السدي. # الخامس: عجل لنا في الدنيا كتابنا في الآخرة وهو قوله { فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه... وأما من أوتي كتابه بشماله } استهزاء منهم بذلك. وأصل ~~القط القطع، ومنه قط القلم وقولهم ما رأيته قط أي قطع الدهر بيني وبينه ~~وأطلق على النصيب. والكتاب والرزق لقطعه من غيره إلا أنه في الكتاب أكثر ~~استعمالا وأقوى حقيقة، قال أمية بن أبي الصلت: # قوم لهم ساحة العراق وما # يجبى إليه والقط والقلح # وفيه لمن قال بهذا قولان: # أحدهما أنه ينطلق على كل كتاب يتوثق به. # الثاني: أنه مخص بالكتاب الذي فيه عطية وصلة، قاله ابن بحر. ### || [38.17-20] # قوله عز وجل: { اصبر على ما يقولون } يعني كما صبر أولو العزم من الرسل ~~لا كمن لم يصبر مثل يونس. # { واذكر عبدنا داود } أي فإنا نحسن إليك كما أحسنا إلى داود قبلك ~~بالصبر. # { ذا الأيد } فيه قولان: # أحدهما: ذا النعم التي أنعم الله بها عليه لأنها جمع يد حذفت منه الياء، ~~واليد النعمة. # الثاني: ذا القوة، قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد، ومنه { والسماء بنيناها ~~بأيد } أي بقوة. وفيما نسب داود إليه من القوة قولان: # أحدهما: القوة في طاعة الله والنصر في الحرب، قاله مجاهد. # الثاني: ذا القوة في العبادة والفقه في الدين قاله قتادة. وذكر أنه كان ~~يقوم ms1086 نصف الليل ويصوم نصف الدهر. # { إنه أواب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه التواب، قاله مجاهد وابن زيد. # الثاني: أنه الذي يؤوب إلى الطاعة ويرجع إليها، حكاه ابن زيد. # الثالث: أنه المسبح، قاله الكلبي. # الرابع: أنه الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها، قاله المنصور. # قوله عز وجل: { وشددنا ملكه } فيه وجهان: # أحدهما: بالتأييد والنصر. # الثاني: بالجنود والهيبة. قال قتادة: باثنين وثلاثين ألف حرس. # { وآتيناه الحكمة } فيها خمسة تأويلات: # أحدها: النبوة، قاله السدي. # الثاني: السنة، قاله قتادة. # الثالث: العدل، قاله ابن نجيح. # الرابع: العلم والفهم، قاله شريح. # الخامس: الفضل والفطنة. # { وفصل الخطاب } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: على القضاء والعدل فيه، قاله ابن عباس والحسن. # الثاني: تكليف المدعي البينة والمدعى عليه اليمين، قاله شريح وقتادة. # الثالث: قوله أما بعد، وهو أول من تكلم بها، قاله أبو موسى الأشعري ~~والشعبي. # الرابع: أنه البيان الكافي في كل غرض مقصود. # الخامس: أنه الفصل بين الكلام الأول والكلام الثاني. ### || [38.21-25] # قوله عز وجل: { وهل أتاك نبأ الخصم } والخصم يقع على الواحد والاثنين ~~والجماعة لأن أصله المصدر. # { إذ تسوروا المحراب } ومعنى تسوروا أنهم أتوه من أعلى سورة وفي المحراب ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أنه صدر المجلس، ومنه محراب المسجد، قاله أبو عبيدة. # الثاني: مجلس الأشراف الذي يتحارب عليه لشرف صاحبه، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أنه المسجد، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: أنه الغرفة لأنهم تسوروا عليه فيها. # { إذ دخلوا على داود ففزع منهم } وسبب ذلك ما حكاه ابن عيسى: إن داود ~~حدث نفسه إن ابتلي أن يعتصم، فقيل له إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى ~~فيه فخذ حذرك، فأخذ الزبور ودخل المحراب ومنع من الدخول عليه، فبينما هو ~~يقرأ الزبور إذ جاء طائر كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين يديه، ~~فهم أن يستدرجه بيده فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا منه ليأخذه ~~فانتفض فاطلع لينظره فأشرف على امرأة تغتسل فلما رأته غطت جسدها بشعرها، ~~قال السدي فوقعت في قلبه، قال ابن عباس وكان زوجها غازيا ms1087 في سبيل الله، ~~قال مقاتل وهو أوريا بن حنان، فكتب داود إلى أمير الغزاة أن يجعل زوجها ~~في حملة التابوت، وكان حملة التابوت إما أن يفتح الله عليهم أو يقتلوا، ~~فقدمه فيهم فقتل، فلما انقضت عدتها خطبها داود فاشترطت عليه إن ولدت ~~غلاما أن يكون الخليفة بعده، وكتبت عليه بذلك كتابا وأشهدت عليه خمسين ~~رجلا من بني إسرائيل فلم يشعر بفتنتها حتى ولدت سليمان وشب وتسور عليه ~~الملكان وكان من شأنهما ما قصه الله في كتابه. # وفي فزعه منهما قولان: # أحدهما: لأنهم تسوروا عليه من غير باب. # الثاني: لأنهم أتوه في غير وقت جلوسه للنظر. # { قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض } وكانا ملكين ولم يكونا ~~خصمين ولا باغيين، ولا يأتي منهما كذب، وتقدير كلامها: ما تقول إن أتاك ~~خصمان وقالا بغى بعضنا على بعض. # وثنى بعضهم هنا وجمعه في الأول حيث قال: { وهل أتاك نبأ الخصم } لأن ~~جملتهم جمعت، وهم فريقان كل واحد منهما خصم. # { فاحكم بيننا بالحق } أي بالعدل. # { ولا تشطط } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا تمل، قاله قتادة. # الثاني: لا تجر، قاله السدي. # الثالث: لا تسرف، قاله الأخفش. # وفي أصل الشطط قولان: # أحدهما: أن أصله البعد من قولهم شطط الدار إذا بعدت، قال الشاعر: # تشطط غدا دار جيراننا # والدار بعد غد أبعد # الثاني: الإفراط. قال الشاعر: # ألا يالقومي قد اشطت عواذلي # وزعمن أن أودى بحقي باطلي # { واهدنا إلى سواء الصراط } فيه وجهان: # أحدهما: أرشدنا إلى قصد الحق، قاله يحيى. # الثاني: إلى عدل القضاء، قاله السدي. # { إن هذا أخي } فيه وجهان: # أحدهما: يعني على ديني، قاله ابن مسعود. # الثاني: يعني صاحبي، قاله السدي. # { له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة } فيها وجهان: # أحدهما: أنه أراد تسعا وتسعين امرأة، فكنى عنهن، بالنعاج، قاله ابن ~~عيسى. قال قطرب: النعجة هي المرأة الجميلة اللينة. # الثاني: أنه أراد النعاج ليضربها مثلا لداود، قاله الحسن. # { فقال أكفلنيها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ضمها إلي، قاله يحيى. # الثاني: أعطنيها، قاله الحسن. # الثالث: تحول لي ms1088 عنها، قاله ابن عباس وابن مسعود. # { وعزني في الخطاب } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أي قهرني في الخصومة، قاله قتادة. # الثاني: غلبني على حقي، من قولهم من عزيز أي من غلب سلب، قاله ابن عيسى. # الثالث: معناه إن تكلم كان أبين، وإن بطش كان أشد مني، وإن دعا كان أكثر ~~مني، قاله الضحاك. # قوله عز وجل: { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } فإن قيل ~~فكيف يحكم لأحد الخصمين على الآخر بدعواه؟ ففيه جوابان: # أحدهما: أن الآخر قد كان أقر بذلك فحكم عليه داود عليه السلام بإقراره، ~~فحذف اكتفاء بفهم السامع، قاله السدي. # الثاني: إن كان الأمر كما تقول لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. # { وإن كثيرا من الخلطاء } يحتمل وجهين: # أحدهما: الأصحاب. # الثاني: الشركاء. # { ليبغي بعضهم على بعض } أي يتعدى. # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } تقديره فلا يبغي بعضهم على بعض، ~~فحذف اكتفاء بفهم السامع. # { وقليل ما هم } فيه وجهان: # أحدهما: وقليل ما فيه من يبغي بعضهم على بعض، قاله ابن عباس. # الثاني: وقليل من لا يبغي بعضهم على بعض، قاله قتادة. # وفي { ما } التي في قوله { وقليل ما هم } وجهان: # أحدهما: انها فضلة زائدة تقديره: وقليل هم. # الثاني: أنها بمعنى الذي: تقديره: وقليل الذي هم كذلك. # { وظن داود أنما فتناه } قال قتادة أي علم داود أنما فتناه وفيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: اختبرناه، قاله ابن عباس. # الثاني: ابتليناه، قاله السدي. # الثالث: شددنا عليه في التعبد، قاله ابن عيسى. # { فاستغفر ربه } من ذنبه. قال قتادة: قضى نبي الله على نفسه ولم يفطن ~~لذلك، فلما تبين له الذنب استغفر ربه. # واختلف في الذنب على أربعة أقاويل: # أحدها: أنه سمع من أحد الخصمين وحكم له قبل سماعه من الآخر. # الثاني: هو أن وقعت عينه على امرأة أوريا بن حنان واسمها اليشع وهي ~~تغتسل فأشبع نظره منها حتى علقت بقلبه. # الثالث: هو ما نواه إن قتل زوجها تزوج بها وأحسن الخلافة عليها، قاله ~~الحسن. # وحكى السدي عن علي كرم الله وجهه قال: لو سمعت ms1089 رجلا يذكر أن داود قارف ~~من تلك المرأة محرما لجلدته ستين ومائة لأن حد الناس ثمانون وحد ~~الأنبياء ستون ومائة، حدان. # { وخر راكعا وأناب } أي خر ساجدا وقد يعبر عن السجود بالركوع، قال ~~الشاعر: # فخر على وجهه راكعا # وتاب إلى الله من كل ذنب # قال مجاهد: مكث أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من ~~دموع عينه فغطى رأسه إلى أن قال الله تعالى: # { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } أي مرجع. # في الزلفى وجهان: # أحدهما: الكرامة، وهو المشهور. # الثاني: الرحمة قاله الضحاك. فرفع رأسه وقد قرح جبينه. # واختلف في هذه السجدة على قولين: # أحدهما: أنها سجدة عزيمة تسجد عند تلاوتها في الصلاة وغير الصلاة، قاله ~~أبو حنيفة. # الثاني: أنها سجدة شكر لا يسجد عند تلاوتها لا في الصلاة، ولا في غير ~~الصلاة وهو قول الشافعي. # قال وهب بن منبه: فمكث داود حينا لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه، ولا ~~يأكل طعاما إلا بله بدموعه، ولا ينام على فراش إلا غرقه بدموعه. وحكي ~~عن داود أنه كان يدعو على الخطائين فلما أصاب الخطيئة كان لا يمر بواد ~~إلا قال: اللهم اغفر للخاطئين لعلك تغفر لي معهم. ### || [38.26] # قوله عز وجل: { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: خليفة لله تعالى وتكون الخلافة هي النبوة. # الثاني: خليفة لمن تقدمك لأن الباقي خليفة الماضي وتكون الخلافة هي ~~الملك. # { فاحكم بين الناس بالحق } فيه وجهان: # أحدهما: بالعدل. # الثاني: بالحق الذي لزمك لنا. # { ولا تتبع الهوى } فيه وجهان: # أحدهما: أن تميل مع من تهواه فتجور. # الثاني: أن تحكم بما تهواه فتزل. # { فيضلك عن سبيل الله } فيه وجهان: # أحدهما: عن دين الله. # الثاني: عن طاعة الله. # { إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } ~~فيه وجهان: # أحدهما: بما تركوا العمل ليوم الحساب، قاله السدي. # الثاني: بما أعرضوا عن يوم الحساب، قاله الحسن. ### || [38.27-33] # قوله عز وجل: { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ms1090 } الخيل وفيه ~~وجهان: # أحدهما: أن صفونها قيامها ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: # " من سره أن يقوم الرجال له صفوفا فليتبوأ مقعده من النار " # أي يديمون له القيام حكاه قطرب وأنشد قول النابغة: # لنا قبة مضروبة بفنائها # عتاق المهاري والجياد الصوافن # الثاني: أن صفونها رفع احدى اليدين على طرف الحافر حتى تقوم على ثلاث ~~كما قال الشاعر: # ألف الصفون فما يزل كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا # وفي { الجياد } وجهان: # أحدهما: أنها الطوال العناق مأخوذ من الجيد وهو العنق لأن طول أعناق ~~الخيل من صفات فراهتها. # الثاني: أنها السريع، قاله مجاهد واحدها جواد سمي بذلك لأنه يجود ~~بالركض. # قوله عز وجل: { فقال إني أحببت حب الخير } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني حب المال، قاله ابن جبير والضحاك. # الثاني: حب الخيل قاله قتادة والسدي. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم # " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " # وفي قراءة ابن مسعود: حب الخيل. # الثالث: حب الدنيا، قاله أسباط. # وفي { أحببت حب الخير } وجهان: # أحدهما: أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره: أحببت الخير حبا فقدم، فقال: ~~أحببت حب الخير ثم أضاف فقال أحب الخير، قاله بعض النحويين. # الثاني: أن الكلام على الولاء في نظمه من غير تقديم ولا تأخير، وتأويله: ~~آثرت حب الخير. # { عن ذكر ربي } فيه وجهان: # أحدهما: عن صلاة العصر، قاله علي رضي الله عنه. # الثاني: عن ذكر الله تعالى، قاله ابن عباس. # وروى الحارث عن علي كرم الله وجهه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصلاة الوسطى فقال: # " هي صلاة العصر التي فرط فيها نبي الله سليمان عليه السلام ". # { حتى توارت بالحجاب } فيه قولان: # أحدهما: حت توارت الشمس بالحجاب، والحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق، قاله ~~قتادة وكعب. # الثاني: توارت الخيل بالحجاب أي شغلت بذكر ربها إلى تلك الحال، حكاه ابن ~~عيسى. # والحجاب الليل يسمى حجابا لأنه يستر ما فيه. # قوله عز وجل: { ردوها علي } يعني الخيل لأنها عرضت عليه فكانت تجري ms1091 ~~بين يديه فلا يستبين منها شيء لسرعتها وهو اللهم أغض بصري، حتى غابت ~~الحجاب ثم قال ردوها علي. # { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } فيه قولان: # أحدهما: أنه من شدة حبه لها مسح عراقيبها وأعناقها، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه لما رآها قد شغلته عن الصلاة ضرب عراقيبها وأعناقها، قاله ~~الحسن وقتادة. # ولم يكن ما اشتغل عنه من الصلاة فرضا بل كان نفلا لأن ترك الفرض عمدا ~~فسق، وفعل ذلك تأديبا لنفسه. والخيل مأكولة اللحم فلم يكن ذلك منه ~~إتلافا يأثم به. # قال الكلبي: كانت ألف فرس فعرقب تسعمائة وبقي منها مائة. فما في أيدي ~~الناس من الخيل العتاق من نسل تلك المائة. ### || [38.34-40] # قوله عز وجل: { ولقد فتنا سليمان } فيه وجهان: # أحدهما: يعني ابتليناه قاله السدي. # الثاني: عاقبناه، حكاه النقاش. # وفي فتنته التي عوقب بها ستة أقاويل: # أحدهما: أنه كان قارب بعض نسائه في بعض الشيء من حيض أو غيره قاله ~~الحسن. # الثاني: ما حكاه ابن عباس قال كانت لسليمان امرأة تسمى جرادة وكان بين ~~أهلها وبين قوم خصومة فاختصموا إلى سليمان ففصل بينهم بالحق ولكنه ود أن ~~الحق كان لأهلها فقيل له إنه سيصيبك بلاء فجعل لا يدري أمن الأرض يأتيه ~~البلاء أم من السماء. # الثالث: ما حكاه سعيد بن المسيب أن سليمان احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا ~~يقضي بين أحد ولم ينصف مظلوما من ظالم فأوحى الله تعالى إليه إني لم ~~أستخلفك لتحجب عن عبادي ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم. # الرابع: ما حكاه شهر بن حوشب أن سليمان سبى بنت ملك غزان في جزيرة من ~~جزائر البحر يقال لها صيدون، فألقيت عليه محبتها وهي معرضة عنه تذكر أمر ~~أبيها لا تنظر إليه إلا شزرا ولا تكلمه إلا نزرا، ثم إنها سألته أن يضع ~~لها تمثالا على صورته فصنع لها فعظمته وسجدت له وسجد جواريها معها، وصار ~~صنما معبودا في داره وهو لا يعلم به حتى مضت أربعون يوما وفشا خبره في ~~بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره وحرقه ms1092 ثم ذراه في الريح. # الخامس: ما حكاه مجاهد أن سليمان قال لآصف الشيطان كيف تضلون الناس؟ ~~فقال له الشيطان أعطني خاتمك حتى أخبرك، فأعطاه خاتمه فألقاه في البحر ~~حتى ذهب ملكه. # السادس: ما حكاه أبان عن أنس أن سليمان قال ذات ليلة: والله لأطوفن على ~~نسائي في هذه الليلة وهن ألف امرأة كلهن تشتمل بغلام، كلهم يقاتل في سبيل ~~الله، ولم يستثن. قال أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " والذي نفس محمد بيده لو استثنى لكان ما قال " # فما حملت له تلك الليلة إلا امرأة واحدة فولدت له شق إنسان. # { وألقينا على كرسيه جسدا } فيه قولان: # أحدهما: معناه وجعلنا في ملكه جسدا، والكرسي هو الملك. # الثاني: وألقينا على سرير ملكه جسدا. # وفي هذا الجسد أربعة أقاويل: # أحدها: أنه جسد سليمان مرض فكان جسده ملقى على كرسيه، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه ولد له ولد فخاف عليه فأودعه في السحاب يغذى في اليوم ~~كالجمعة، وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة، فلم يشعر إلا وقد وقع على ~~كرسيه ميتا، قاله الشعبي. # الثالث: أنه أكثر من وطء جواريه طلبا للولد، فولد له نصف إنسان، فهو ~~كان الجسد الملقى على كرسيه، حكاه النقاش. # الرابع: أن الله كان قد جعل ملك سليمان في خاتمه فكان إذا أجنب أو ذهب ~~للغائط خلعه من يده ودفعه إلى أوثق نسائه حتى يعود فيأخذه، فدفعه مرة إلى ~~بعض نسائه وذهب لحاجته فجاء شيطان فتصور لها في صورة سليمان فطلب الخاتم ~~منها فأعطته إياه، وجاء سليمان بعده فطلبه، فقالت قد أخذته فأحس سليمان. # واختلف في اسم امرأته هذه على قولين: # أحدهما: جرادة، قاله ابن عباس وابن جبير. # الثاني: الأمينة، قاله شهر بن حوشب. # وقال سعيد بن المسيب: كان سليمان قد وضع خاتمه تحت فراشه فأخذه الشيطان ~~من تحته. وقال مجاهد: بل أخذه الشيطان من يده لأن سليمان سأل الشيطان كيف ~~تضل الناس؟ فقال الشيطان: أعطني خاتمك حتى أخبرك فأعطاه خاتمه، فلما أخذ ~~الشيطان الخاتم جلس على كرسي ms1093 سليمان متشبها بصورته داخلا على نسائه، ~~يقضي بغير الحق ويأمر بغير صواب. واختلف في إصابته النساء، فحكي عن ابن ~~عباس: أنه كان يأتيهن في حيضهن. وقال مجاهد: منع من إتيانهن، وزال عن ~~سليمان ملكه فخرج هاربا إلى ساحل البحر يتضيف الناس ويحمل سموك الصيادين ~~بالأجرة، وإذا أخبر الناس أنه سليمان أكذبوه، فجلس الشيطان على سريره، ~~وهو معنى قوله تعالى وألقينا على كرسيه جسدا. # واختلف في اسم هذا الشيطان على أربعة أقاويل: # أحدها: أن اسمه صخر، قاله ابن عباس. # الثاني: آصف، قاله مجاهد. # الثالث: حقيق، قاله السدي. # الرابع: سيد، قاله قتادة. # ثم إن سليمان بعد أن استنكر بنو إسرائيل حكم الشيطان أخذ حوته من صياد ~~قيل إنه استطعمها، وقال ابن عباس أخذها أجرا في حمل حوت حمله، فلما شق ~~بطنه وجد خاتمه فيها، وذكل بعد أربعين يوما من زوال ملكه عنه، وهي عدة ~~الأيام التي عبد الصنم في داره. قاله مقاتل وملك أربعين سنة، عشرين سنة ~~قبل الفتنة وعشرين بعدها. وكانت الأربعون يوما التي خرج فيها عن ملكه ذا ~~القعدة وعشرا من ذي الحجة، فسجد الناس له حين عاد الخاتم إليه وصار إلى ~~ملكه. # وحكى يحيى بن أبي عمرو الشيباني أن سليمان وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها ~~إلى بيت المقدس تواضعا لله. # قال ابن عباس: ثم إن سليمان ظفر بالشيطان فجعله في تخت من رخام وشده ~~بالنحاس وألقاه في البحر. فهذا تفسير قوله تعالى { وألقينا على كرسيه ~~جسدا }. # { ثم أناب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ثم رجع إلى ملكه، قاله الضحاك. # الثاني: ثم أناب من ذنبه، قاله قتادة. # الثالث: ثم برأ من مرضه، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ليكون ذلك معجزا له يعلم به الرضا ويستدل به على قبول التوبة. # الثاني: ليقوى به على من عصاه من الجن، فسخرت له الريح حينئذ. # الثالث: لا ينبغي لأحد من بعدي في حياتي أن ينزعه مني كالجسد الذي ms1094 جلس ~~على كرسيه، قاله الحسن. # { إنك أنت الوهاب } أي المعطي، قال مقاتل: سأل الله تعالى ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعده بعد الفتنة فزاده الله تعالى الريح والشياطين بعدما ~~ابتلى، وقال الكلبي حكم سليمان في الحرث وهو ابن إحدى عشرة سنة، وملك وهو ~~ابن اثنتي عشرة سنة. # قوله عز وجل: { فسخرنا له الريح } أي ذللناها لطاعته. # { تجري بأمره } يحتمل وجهين: # أحدهما: تحمل ما يأمرها. # الثاني: تجري إلى حيث يأمرها. # { رخاء } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: طيبة، قاله مجاهد. # الثاني: سريعة، قاله قتادة. # الثالث: مطيعة، قاله الضحاك. # الرابع: لينة، قاله ابن زيد. # الخامس: ليست بالعاصفة المؤذية ولا بالضعيفة المقصرة، قاله الحسن. # { حيث أصاب } فيه وجهان: # أحدهما: حيث أراد، قاله مجاهد وقال قتادة: هو بلسان هجر. قال الأصمعي: ~~العرب تقول أصاب الصواب فأخطأ الجواب، أي أراد الصواب. # الثاني: حيث ما قصد مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود. # قوله عز وجل: { والشياطين كل بناء وغواص } يعني سخرنا له الشياطين كل ~~بناء يعني في البر، وغواص يعني في البحر على حليه وجواهره. # { وآخرين مقرنين في الأصفاد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في السلاسل: قاله قتادة. # الثاني: في الأغلال، قاله السدي. # الثالث: في الوثاق، قاله ابن عيسى، قال الشاعر: # فآبوا بالنهاب وبالسبايا # وأبنا بالملوك مصفدينا # قال يحيى بن سلام: ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفرهم، فإذا آمنوا أطلقهم ولم ~~يسخرهم. ووجد على سور مدينة سليمان عليه السلام: # لو أن حيا ينال الخلد في مهل # لنال ذاك سليمان بن داود # سالت له العين عين القطر فائضة # فيه ومنه عطاء غير موصود # لم يبق من بعدها في الملك مرتقيا # حتى تضمن رمسا بعد أخدود # هذا التعلم أن الملك منقطع # إلا من الله ذي التقوى وذي الجود # قوله عز وجل: { هذا عطاؤنا... } في المشار إليه بهذا ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بتسخير الريح ~~والشياطين. # فعلى هذا في قوله { فامنن أو أمسك بغير حساب } وجهان: # أحدهما: امنن على من شئت من الجن ms1095 بإطلاقه، أو امسك من شئت منهم في عمله ~~من غير حرج عليك فيما فعلته بهم، قاله قتادة والسدي. # الثاني: اعط من شئت من الناس وامنع من شئت منهم. # { بغير حساب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بغير تقدير فيما تعطي وتمنع حكاه ابن عيسى. # الثاني: بغير حرج، قاله مجاهد. # الثالث: بغير حساب تحاسب عليه يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير. # قال الحسن: ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان ~~فإن الله تعالى يقول: { هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } وحكى ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله { هذا عطاؤنا } الآية. # قال سليمان عليه السلام: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما ~~علم الناس وما لم يعلموا فلم نر شيئا هو أفضل من خشية الله في الغيب ~~والشهادة، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب. # والقول الثاني: أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره هذا عطاؤنا بغير ~~حساب فامنن أو أمسك، فعلى هذا في قوله فامنن أو أمسك وجهان: # أحدهما: بغير جزاء. # الثاني: بغير قلة. # والقول الثالث: إن هذا إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ما حكي أن سليمان ~~كان في ظهره ماء مائة رجل وكان له ثلاثمائة امرأته وسبعمائة سرية فقال ~~الله تعالى { هذا عطاؤنا } يعني الذي أعطيناك من القوة على النكاح { ~~فامنن } بجماع من تشاء من نسائك { أو أمسك } عن جماع من تشاء من نسائك. ~~فعلى هذا في قوله بغير حساب وجهان: # أحدهما: بغير مؤاخذة فيمن جامعت أو عزلت. # الثاني: بغير عدد محصور فيمن استبحت أو نكحت. وهذا القول عدول من الظاهر ~~إلى ادعاء مضمر بغير دليل لكن قيل فذكرته. ### || [38.41-44] # قوله عز وجل: { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب ~~وعذاب } قيل هو أيوب بن حوص بن روعويل وكان في زمن يعقوب بن إسحاق، ~~وتزوج بنته إليا بنت يعقوب وكانت أمه بنت لوط عليه السلام، وكان أبوه ~~حوص ممن آمن بإبراهيم عليه السلام. # وفي قوله { مسني الشيطان } وجهان: ms1096 # أحدهما: أن مس الشيطان وسوسته وتذكيره بما كان فيه من نعمة وما صار إليه ~~من محنة، حكاه ابن عيسى. # الثاني: الشيطان استأذن الله تعالى أن يسلطه على ماله فسلطه، ثم أهله ~~وداره فسلطه، ثم جسده فسلطه، ثم على قلبه فلم يسلطه، قال ابن عباس فهو ~~قوله: { مسني الشيطان } الآية. # { بنصب وعذاب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني بالنصب الألم وبالعذاب السقم، قاله مبشر بن عبيد. # الثاني: النصب في جسده، والعذاب في ماله، قاله السدي. # الثالث: أن النصب العناء، والعذاب البلاء. # قوله عز وجل: { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } قال قتادة هما عينان ~~بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية. وفيهما قولان: # أحدهما: أنه اغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من ~~الأخرى فأذهب الله باطن دائه، قاله الحسن. # الثاني:أنه اغتسل من إحداهما فبرىء، وشرب من الأخرى فروي، قاله قتادة. # وفي المغتسل وجهان: # أحدهما: أنه كان الموضع الذي يغتسل منه، قاله مقاتل. # الثاني: أنه الماء الذي يغتسل به، قاله ابن قتيبة. # وفي مدة مرضه قولان: # أحدهما: سبع سنين وسبعة أشهر، قاله ابن عباس. # الثاني: ثماني عشرة سنة رواه أنس مرفوعا. # قوله عز وجل: { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم } وفيما أصابهم ثلاثة أقويل: # أحدها: أنهم كانوا مرضى فشفاهم الله. # الثاني: أنهم غابوا عنه فردهم الله عليه، وهذا القولان حكاهما ابن بحر. # الثالث: وهو ما عليه الجمهور أنهم كانوا قد ماتوا. # فعلى هذا في هبتهم له ومثلهم معهم خمسة أقاويل: # أحدها: أن الله تعالى رد عليه أهله وولده ومواشيه بأعيانهم، لأنه تعالى ~~أماتهم قبل آجالهم ابتلاء ووهب له من أولادهم مثلهم، قاله الحسن. # الثاني: أن الله سبحانه ردهم عليه بأعيانهم ووهب له مثلهم من غيرهم قاله ~~ابن عباس. # الثالث: أنه رد عليه ثوابهم في الجنة ووهب له مثلهم في الدنيا، قاله ~~السدي. # الرابع: أنه رد عليه أهله في الجنة، وأصاب امرأته فجاءته بمثلهم في ~~الدنيا. # الخامس: أنه لم يرد عليه منهم بعد موتهم أحدا وكانوا ثلاثة عشرا ابنا ~~فوهب الله تعالى ms1097 له من زوجته التي هي أم من مات مثلهم فولدت ستة وعشرين ~~ابنا، قاله الضحاك. # { رحمة منا } أي نعمة منا. # { وذكرى لأولي الألباب } أي عبرة لذوي العقول. # قوله عز وجل: { وخذ بيدك ضغثا فاضرب له ولا تحنث } كان أيوب قد ~~حلف في مرضه على زوجته أن يضربها مائة جلدة. # وفي سبب ذلك ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما قاله ابن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة ~~أيوب، فقال أداويه على أنه إذا برىء قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه ~~قالت نعم، فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها. # الثاني: ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه به ~~من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها. # الثالث: ما حكاه يحيى بن سلام أن الشيطان أغواها على أن تحمل أيوب على ~~أن يذبح سخلة ليبرأ بها فحلف ليجلدنها فلما برىء أيوب وعلم الله تعالى ~~بإيمان امرأته أمره رفقا بها وبرا له يأخذ بيده ضغثا. # وفيه سبعة أقاويل: # أحدها: أنه أشكال النخل الجامع لشماريخه، قاله ابن عباس. # الثاني: الأثل، حكاه مجاهد وقاله مجاهد. # الثالث: السنبل، حكاه يحيى بن سلام. # الرابع: الثمام اليابس، قاله سعيد بن المسيب. # الخامس: الشجر الرطب، قاله الأخفش. # السادس: الحزمة من الحشيش، قاله قطرب وأنشد قول الكميت: # تحيد شماسا إذا ما العسيف # بضغث الخلاء إليها أشارا # السابع: أنه ملء الكف من القش أو الحشيش أو الشماريخ، قاله أبوعبيدة. # { فاضرب } فاضرب بعدد ما حلفت عليه وهو أن يجمع مائة من عدد الضغث ~~فيضربها به في دفعة يعلم فيها وصول جميعها إلى بدنها فيقوم ذلك فيها مقام ~~مائة جلدة مفردة. # { ولا تحنث } يعني في اليمين وفيه قولان: # أحدهما: أن ذلك لأيوب خاصة، قاله مجاهد. # الثاني: عام في أيوب وغيره من هذه الأمة، قاله قتادة. والذي نقوله في ~~ذلك مذهبا: إن كان هذا في حد الله تعالى جاز في المعذور بمرض أو زمانة ~~ولم يجز في غيره، وإن كان في يمين جاز في المعذور وغيره إذا اقترن به ألم ms1098 ~~المضروب، فإن تجرد عن ألم ففي بره وجهان: # أحدهما: يبر لوجود العدد المحلوف عليه. # الثاني: لا يبر لعدم المقصود من الألم. # { إنا وجدناه صابرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: على الطاعة. # الثاني: على البلاء. # { نعم العبد } يعني نعم العبد في صبره. # { إنه أواب } إلى ربه. # وفي بلائه قولان: # أحدهما: أنه بلوى اختبار ودرجة ثواب من غير ذنب عوقب عليه. # الثاني: أنه بذنب عوقب عليه بهذه البلوى وفيه قولان: # أحدهما: أنه دخل على بعض الجبابرة فرأى منكرا فسكت عنه. # الثاني: أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع لم يطعمه. ### || [38.45-48] # قوله عز وجل: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي ~~والأبصار } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن الأيدي القوة على العبادة، والأبصار الفقه في الدين، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: أن الأيدي القوة في أمر الله، والأبصار العلم بكتاب الله، قاله ~~قتادة. # الثالث: أن الأيدي النعمة رواه الضحاك، والأبصار العقول، قاله مجاهد. # الرابع: الأيدي القوة في أبدانهم، والأبصار القوة في أديانهم، قاله ~~عطية. # الخامس: أن الأيدي العمل والأبصار العلم، قاله ابن بحر. # قال مقاتل: ذكر الله إبراهيم واسحاق ويعقوب ولم يذكر معهم إسماعيل لأن ~~إبراهيم صبر على إلقائه في النار، وصبر إسحاق على الذبح، وصبر يعقوب على ~~ذهاب بصره ولم يبتل إسماعيل ببلوى. # قوله عز وجل: { إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } فيه خمسة أوجه: # أحدها: نزع الله ما في قلوبهم من الدنيا وذكرها، وأخلصهم بحب الآخرة ~~وذكرها، قاله مالك بن دينار. # الثاني: اصطفيناهم لأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم، قاله ابن زياد. # الثالث: أخلصناهم بخالصة الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار الآخرة، ~~وهذا قول مأثور. # الرابع: أخلصناهم بالنبوة وذكرى الدار الآخرة، قاله مقاتل. # الخامس: أخلصناهم من العاهات والآفات وجعلناهم ذاكرين الدار الآخرة، ~~حكاه النقاش. ### || [38.49-54] # قوله عز وجل: { وعندهم قاصرات الطرف أتراب } يعني قاصرات الطرف على ~~أزواجهم. # { أتراب } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أقران، قاله عطية. # الثاني: أمثال، قاله مجاهد. # الثالث: متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. # الرابع: مستويات الأسنان بنات ثلاث وثلاثين ms1099 قاله يحيى بن سلام. # الخامس: أتراب أزواجهن بأن خلقهن على مقاديرهم، وقال ابن عيسى: الترب ~~اللدة وهو مأخوذ من اللعب بالتراب. ### || [38.55-64] # قوله عز وجل: { هذا فليذوقوه حميم وغساق } أي منه حميم ومنه غساق ~~والحميم الحار، وفي الغساق ستة أوجه: # أحدها: أنه البارد الزمهرير، قاله ابن عباس فكأنهم عذبوا بحار التراب ~~وبارده. # الثاني: أنه القيح الذي يسيل من جلودهم، قاله عطية. # الثالث: أنه دموعهم التي تسيل من أعينهم، قاله قتادة. # الرابع: أنها عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذي حمة من حية أو عقرب، ~~قاله كعب الأحبار. # الخامس: أنه المنتن، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا. # السادس: أنه السواد والظلمة وهو ضد ما يراد من صفاء الشراب ورقته، قاله ~~ابن بحر. # وفي هذا الاسم وجهان: # أحدهما: حكاه النقاش أنه بلغة الترك. # الثاني: حكاه ابن بحر وابن عيسى أنه عربي مشتق واختلف في اشتقاقه على ~~وجهين: # أحدهما: من الغسق وهو الظمة، قاله ابن بحر. # الثاني: من غسقت القرحة تغسق غسقا. إذا جرت، وأنشد قطرب قول الشاعر: # فالعين مطروقة لبينهم # تغسق في غربة سرها # وإليه ذهب ابن عيسى. # وفي { غساق } قراءتان بالتخفيف والتشديد وفيها وجهان: # أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد، قاله الأخفش. # الثاني: معناهما مختلف والمراد بالتخفيف الاسم وبالتشديد الفعل وقيل إن ~~في الكلام تقديما وتأخيرا، وتقديره: هذا حميم وهذا غساق فليذوقوه. # قوله عز وجل: { وآخر من شكله أزواج } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: وآخر من شكل العذاب أنواع، قاله السدي. # الثاني: وآخر من شكل عذاب الدنيا أنواع في الآخرة لم تر في الدنيا، قاله ~~الحسن. # الثالث: أنه الزمهرير، قاله بن مسعود. # وفي الأزواج هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنواع. # الثاني: ألوان. # الثالث: مجموعة. # قوله عز وجل: { هذا فوج مقتحم معكم... } فوج بعد فوج أي قوم بعد قوم، ~~مقتحمون النار أي يدخلونها.وفي الفوج قولان: # أحدهما: أنهم بنو إبليس. # والثاني: بنو آدم، قاله الحسن. # والقول الثاني: أن كلا الفوجين بنو آدم إلى أن الأول الرؤساء والثاني ~~الأتباع. وحكىالنقاش أن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم ms1100 بدر، ~~والفوج الثاني أتباعهم ببدر. # وفي القائل { هذا فوج مقتحم معكم } قولان: # أحدهما: الملائكة قالوا لبني إبليس لما تقدموا في النار هذا فوج مقتحم ~~معكم إشارة لبني آدم حين دخلوها. قال بنو إبليس { لا مرحبا بهم إنهم ~~صالوا النار قالوا } أي بنو آدم: { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه ~~لنا فبئس القرار }. # والقول الثاني: أن الله قال للفوج الأول حين أمر بدخول الفوج الثاني: { ~~هذا فوج مقتحم معكم } فأجابوه { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار } ~~فأجابهم الفوج الثاني { بل أنتم مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: معناه أنتم شرعتموه لنا وجعلتم لنا إليه قدما، قاله الكلبي. # الثاني: قدمتم لنا هذا العذاب بما أضللتمونا عن الهدى { فبئس القرار } ~~أي بئس الدار النار، قاله الضحاك. # الثالث: أنتم قدمتم لنا الكفر الذي استوجبنا به هذا العذاب في النار، ~~حكاه ابن زياد. # { قالوا ربنا من قدم لنا هذا } الآية. يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه قاله الفوج الأول جوابا للفوج الثاني. # الثاني: قاله الفوج تبعا لكلامهم الأول تحقيقا لقولهم عند التكذيب. # وفي تأويل { من قدم لنا هذا } وجهان: # أحدهما: من سنه وشرعه، قاله الكلبي. # الثاني: من زينه، قاله مقاتل. والمرحب والرحب: السعة ومنه سميت الرحبة ~~لسعتها ومعناه لا اتسعت لكم أماكنكم؛ وأنشد الأخفش قول أبي الأسود. # اذا جئت بوابا له قال مرحبا # ألا مرحبا واديك غير مضيق # قوله عز وجل: { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا... } الآية. قال مجاهد هذا ~~يقوله أبو جهل وأشياعه في النار: ما لنا لا نرى رجلا كنا نعدهم في ~~الدنيا من الأشرار لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا. # { أتخذناهم سخريا } قال مجاهد اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا. # { أم زاغت عنهم الأبصار } فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا ~~اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وقال أبو عبيدة من كسر { ~~سخريا } جعله من الهزء، ومن ضمه جعله من التسخير { أم زاغت عنهم الأبصار ~~} يعني أهم معنا في النار أم زاغت أبصارنا فلا نراهم وإن كانوا ms1101 معنا. ### || [38.65-70] # قوله عز وجل: { قل هو نبأ عظيم } فيه قولان: # أحدهما: أنه القيامة لأن الله تعالى قد أنبأنا بها في كتبه. # والقول الثاني: هو القرآن، قاله مجاهد والضحاك والسدي. # { أنتم عنه معرضون } قال الضحاك أنتم به مكذبون. قال السدي: يريد به ~~المشركين. # وفي تسميته نبأ وجهان: # أحدهما: لأن الله أنبأ به فعرفناه. # الثاني: لأن فيه أنباء الأولين. # وفي وصفه بأنه عظيم وجهان: # أحدهما: لعظم قدره وكثرة منفعته. # الثاني: لعظيم ما تضمنه من الزواجر والأوامر. # قوله عز وجل: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } قال ابن عباس يعني ~~الملائكة. # { إذ يختصمون } فيه وجهان: # أحدهما: في قوله تعالى للملائكة: { إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ~~أتجعل فيها } الآية. فهذه الخصومة، قاله ابن عباس. # الثاني: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الكفارات ~~والدرجات، قال وما الكفارات؟ قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ ~~الوضوء في السبرات، والتعقيب في المساجد انتظار الصلوات بعد الصلوات. قال ~~وما الدرجات؟ قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بليل والناس نيام ~~". ### || [38.71-88] # قوله عز وجل: { قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: بقوتي، قاله علي بن عاصم. # الثاني: بقدرتي، ومنه قول الشاعر: # تحملت من عفراء، ما ليس لي به # ولا للجبال الراسيات يدان # الثالث: لما توليت خلقه بنفسي، قاله ابن عيسى. # { أستكبرت } أي عن الطاعة أم تعاليت عن السجود؟ # قوله عز وجل: { قال فالحق والحق أقول } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنا الحق، وأقول الحق، قاله مجاهد. # الثاني: الحق مني والحق قولي، رواه الحكم. # الثالث: معناه حقا لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { قل ما أسألكم عليه من أجر } فيه وجهان: # أحدهما: قل يا محمد للمشركين ما أسألكم على ما أدعوكم إليه من طاعة الله ~~أجرا قاله ابن عباس. # الثاني: ما أسألكم على ما جئتكم به ms1102 من القرآن أجرا، قاله عطاء. # { وما أنا من المتكلفين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وما أنا من المتكلفين لهذا القرآن من تلقاء نفسي. # الثاني: وما أنا من المتكلفين لأن آمركم بما لم أؤمر به. # الثالث: وما أنا بالذي أكلفكم الأجر وهو معنى قول مقاتل. # قوله عز وجل: { ولتعلمن نبأه بعد حين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: نبأ القرآن أنه حق. # الثاني: نبأ محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول. # الثالث: نبأ الوعيد أنه صدق. # { بعد حين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بعد الموت، قاله قتادة. وقال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك ~~الخبر اليقين. # الثاني: يوم بدر، قاله السدي. # الثالث: يوم القيامة، قاله ابن زيد وعكرمة، والله أعلم. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-4] # قوله عز وجل: { تنزيل الكتاب } والكتاب هو القرآن سمي بذلك لأنه مكتوب. # { من الله العزيز الحكيم } فيه وجهان: # أحدهما: العزيز في ملكه الحكيم في أمره. # الثاني: العزيز في نقمته الحكيم في عدله. قوله عز وجل: { فاعبد الله ~~مخلصا له الدين } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الإخلاص بالتوحيد، قاله السدي. # الثاني: إخلاص النية لوجهه، وفي قوله { له الدين } وجهان: # أحدهما: له الطاعة، قاله ابن بحر. # الثاني: العبادة. # { ألا لله الدين الخالص } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: شهادة أن لا إله إلا الله، قاله قتادة. # الثاني: الإسلام، قاله الحسن. # الثالث: ما لا رياء فيه من الطاعات. # { والذين اتخذوا من دونه أولياء } يعني آلهة يعبدونها. # { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } قال كفار قريش هذه لأوثانهم ~~وقال من قبلهم ذلك لمن عبدوه من الملائكة وعزير وعيسى، أي عبادتنا لهم ~~ليقربونا إلى الله زلفى، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الزلفى الشفاعة في هذا الموضع، قاله قتادة. # الثاني: أنها المنزلة، قاله السدي. # الثالث: أنها القرب، قاله ابن زيد. ### || [39.5-6] # قوله عز وجل: { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يحمل الليل على النهار، ويحمل النهار على الليل، قاله ابن عباس. # الثاني: يغشى الليل على النهار فيذهب ضوءه، ويغشى النهارعلى الليل ~~فيذهب ms1103 ظلمته، قاله قتادة. # الثالث: هو نقصان أحدهما عن الآخر، فيعود نقصان الليل في زيادة النهار ~~ونقصان النهار في زيادة الليل، قاله الضحاك. # ويحتمل رابعا: يجمع الليل حتى ينتشر النهار، ويجمع النهار حتى ينتشر ~~الليل. # قوله عز وجل: { خلقكم من نفس واحدة } يعني من آدم. # { ثم جعل منها زوجها } يعني حواء. فيه وجهان: # أحدهما: أنه خلقها من ضلع الخلف من آدم وهو أسفل الأضلاع، قاله ~~الضحاك. # الثاني: أنه خلقها من مثل ما خلق منه آدم، فيكون معنى قوله { جعل منها } ~~أي من مثلها، قاله ابن بحر. # { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } قال قتادة: من الإبل اثنين، ومن ~~البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، كل واحد زوج. # وفي قوله { أنزل } وجهان: # أحدهما: يعني جعل، قاله الحسن. # الثاني: أنزلها بعد أن خلقها في الجنة، حكاه ابن عيسى. # { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } فيه وجهان: # أحدهما: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما، قاله قتادة والسدي. # الثاني: خلقا في بطون أمهاتكم من بعد خلقكم في ظهرآدم، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: خلقا في ظهر الأب ثم خلقا في بطن الأم ثم خلقا بعد ~~الوضع. # { في ظلمات ثلاث } فيه وجهان: # أحدهما: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، قاله ابن عباس وعكرمة ~~ومجاهد وقتادة. # الثاني: ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم، حكاه ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: أنها ظلمة عتمة الليل التي تحيط بظلمة المشيمة مظلمة ~~الأحشاء وظلمة البطن. ### || [39.7-8] # قوله عز وجل: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: مخلصا إليه، قاله الضحاك. # الثاني: مستغيثا به، قاله السدي. # الثالث: مقبلا عليه، قاله الكلبي وقطرب. # { ثم إذا خوله منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل } فيه وجهان: # أحدهما: إذا أصابته نعمة ترك الدعاء، قاله الكلبي. # الثاني: إذا أصابته نعمة ترك الدعاء، قاله الكلبي. # الثاني: إذا أصابته عافية نسي الضر. والتخويل العطية العظيمة من هبة أو ~~منحة، قال أبو النجم: # أعطى فلم يبخل ms1104 ولم يبخل # كوم الذرى من خول المخول ### || [39.9] # قوله عز وجل: { أمن هو قانت } في الألف التي في { أمن } وجهان: # أحدهما: أنها ألف استفهام. # الثاني: ألف نداء. # وفي قانت أربعة أوجه: # أحدها: أنه المطيع، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه الخاشع في صلاته، قاله ابن شهاب. # الثالث: القائم في صلاته، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: أنه الداعي لربه. # { آناء الليل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: طرف الليل، قاله ابن عباس. # الثاني: ساعات الليل، قاله الحسن. # الثالث: ما بين المغرب والعشاء، قاله منصور. # { ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه } قال السدي: يحذر عذاب ~~الآخرة ويرجوا نعيم الجنة. # وفيمن أريد به هذا الكلام خمسة أقاويل: # أحدها: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه يحيى بن سلام. # الثاني: أبو بكر، قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه. # الثالث: عثمان بن عفان، قاله ابن عمر. # الرابع: عمار بن ياسر وصهيب وأبو ذر وابن مسعود، قاله الكلبي. # الخامس: أنه مرسل فيمن كان على هذه الحال قانتا آناء الليل. # فمن زعم أن الألف الأولى استفهام أضمر في الكلام جوابا محذوفا تقديره: ~~أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما كمن جعل لله أندادا؟ قاله يحيى. ~~وقال ابن عيسى: المحذوف من الجواب: كمن ليس كذلك. # ومن زعم أن الألف للنداء لم يضمر جوابا محذوفا، وجعل تقدير الكلام: ~~أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. # { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هل يستوي الذين يعلمون هذا فيعملون به والذين لا يعلمون هذا فلا ~~يعملون به، قاله قتادة. # الثاني: أن الذين يعلمون هم المؤمنون يعلمون أنهم لاقو ربهم، والذين لا ~~يعلمون هم المشركون الذين جعلوا لله أندادا قاله يحيى. # الثالث: ما قاله أبو جعفر محمد بن علي قال: الذين يعلمون نحن، والذين لا ~~يعلمون عدونا. # ويحتمل رابعا: أن الذين يعلمون هم الموقنون، والذين لا يعلمون هم ~~المرتابون. ### || [39.10-12] # قوله عز وجل: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } فيه وجهان: ms1105 # أحدهما: معناه، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة في الآخرة، وهي الجنة. # الثاني: للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا فيكون ذلك زائدا على ~~ثواب الآخرة. # وفيما أريد بالحسنة التي لهم في الدنيا أربعة أوجه: # أحدها: العافية والصحة، قاله السدي. # الثاني: ما رزقهم الله من خير الدنيا، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: ما أعطاهم من طاعته في الدنيا وجنته في الآخرة، قاله الحسن. # الرابع: الظفر والغنائم، حكاه النقاش. # ويحتمل خامسا: إن الحسنة في الدنيا الثناء وفي الآخرة الجزاء. # { وأرض الله واسعة } فيها قولان: # أحدهما: أرض الجنة رغبهم في سعتها، حكاه ابن عيسى. # الثاني: هي أرض الهجرة، قاله عطاء. # ويحتمل ثالثا: أن يريد بسعة الأرض سعة الرزق لأنه يرزقهم من الأرض ~~فيكون معناه. ورزق الله واسع، وهو أشبه لأنه أخرج سعتها مخرج الامتنان ~~بها. # { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني بغير من عليهم ولا متابعة، قاله السدي. # الثاني: لا يحسب لهم ثواب عملهم فقط ولكن يزدادون على ذلك، قاله ابن ~~جريج. # الثالث: لا يعطونه مقدرا لكن جزافا. # الرابع: واسعا بغير تضييق قال الراجز: # يا هند سقاك بلا حسابه # سقيا مليك حسن الربابة # وحكي عن علي كرم الله وجهه قال: كل أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلا أجر ~~الصابرين فإنه يحثى حثوا. ### || [39.13-16] # قوله عز وجل: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: خسروا أنفسهم بإهلاكها في النار، وخسروا أهليهم بأن لا يجدوا في ~~النار أهلا، وقد كان لهم في الدنيا أهل، قاله مجاهد وابن زيد. # الثاني: خسروا أنفسهم بما حرموها من الجنة وأهليهم من الحور العين الذين ~~أعدوا [لهم] في الجنة، قاله الحسن وقتادة. # الثالث:خسروا أنفسهم وأهليهم بأن صاروا هم بالكفر إلى النار، وصار ~~أهلوهم بالإيمان إلى الجنة وهو محتمل. ### || [39.17-20] # قوله عز وجل: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } فيه قولان: # أحدهما: أن الطاغوت الشيطان، قاله مجاهد وابن زيد. # الثاني: الأوثان، قاله الضحاك والسدي. # وفيه وجهان: # أحدهما: أنه اسم أعجمي ms1106 مثل هاروت وماروت. # الثاني: عربي مشتق من الطغيان. # { وأنابوا إلى الله } فيه وجهان: # أحدهما: أقبلوا الى الله، قاله قتادة. # الثاني: استقاموا إلى الله، قاله الضحاك. # ويحتمل ثالثا: وأنابوا الى الله من ذنوبهم. # { لهم البشرى } فيه وجهان: # أحدهما: أنها الجنة، قاله مقاتل ويحيى بن سلام. # الثاني: بشرى الملائكة للمؤمنين، قاله الكلبي. # ويحتمل ثالثا: أنها البشرى عند المعاينة بما يشاهده من ثواب عمله. # قوله عز وجل: { فبشر عباد الذين يستمعون القول } فيه قولان: # أحدهما: أن القول كتاب الله، قاله مقاتل ويحيى بن سلام. # الثاني: أنهم لم يأتهم كتاب من الله ولكن يستمعون أقاويل الأمم، قاله ~~ابن زيد. # { فيتبعون أحسنه } فيه خمسة أوجه: # أحدها: طاعة الله، قاله قتادة. # الثاني: لا إله إلا الله، قاله ابن زيد. # الثالث: أحسن ما أمروا به، قاله السدي. # الرابع: أنهم إذا سمعوا قول المسلمين وقول المشركين اتبعوا أحسنه وهو ~~الإسلام، حكاه النقاش. # الخامس: هو الرجل يسمع الحديث من الرجل فيحدث بأحسن ما يسمع منه، ويمسك ~~عن أسوإه فلا يتحدث به، قاله ابن عباس. # ويحتمل سادسا: أنهم يستمعون عزما وترخيصا فيأخذون بالعزم دون الرخص. # { أولئك الذين هداهم الله } الآية. قال عبد الرحمن بن زيد: نزلت في زيد ~~بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها في جاهليتهم، واتبعوا أحسن ما صار من العقول إليهم. ### || [39.21-22] # قوله عز وجل: { أفمن شرح الله صدره للإسلام } فيه وجهان: # أحدهما: وسع صدره للإسلام حتى يثبت فيه، قاله ابن عباس والسدي. # الثاني: وسع صدره بالإسلام بالفرح به والطمأنينة إليه، فعلى هذا لا يجوز ~~أن يكون الشرح قبل الإسلام، وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل ~~الإسلام. # { فهو على نور من ربه } فيه وجهان: # أحدهما: على هدى من ربه، قاله السدي. # الثاني: أنه كتاب الله الذي به يأخذ وإليه ينتهي، قاله قتادة. # وروى عمرو بن مرة عن عبد الله بن سدر قال: تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ فقال: ms1107 # " نور يقذف به في القلب " # قالوا: يا رسول الله هل لذلك من أمارة؟ قال: # " نعم " # قالوا: ما هي؟ قال: # " الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت ~~قبل الموت. " # وفي من نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: في رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الكلبي. # الثاني: في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حكاه النقاش. # الثالث: في عمار بن ياسر، قاله مقاتل. # { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } قيل أنه عنى أبا جهل وأتباعه من ~~كفار قريش، وفي الكلام مضمر محذوف تقديره، فهو على نور من ربه كمن طبع ~~الله على قلبه فويل للقاسية قلوبهم. ### || [39.23] # قوله عز وجل: { الله نزل أحسن الحديث } يعني القرآن، ويحتمل تسميته ~~حديثا وجهين: # أحدهما: لأنه كلام الله، والكلام يسمى حديثا كما سمي كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديثا. # الثاني: لأنه حديث التنزيل بعدما تقدمه من الكتب المنزلة على من تقدم من ~~الأنبياء. # ويحتمل وصفه بأحسن الحديث وجهين: # أحدهما: لفصاحته وإعجازه. # الثاني: لأنه أكمل الكتب وأكثرها إحكاما. # { كتابا متشابها } فيه قولان: # أحدهما: يشبه بعضه بعضا من الآي والحروف، قاله قتادة. # الثاني: يشبه بعضه بعضا في نوره وصدقه وعدله، قاله يحيى بن سلام. # ويحتمل ثالثا: يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه من أمر ~~ونهي وترغيب وترهيب، وإن كان أعم وأعجز. ثم وصفه فقال: # { مثاني } وفيه سبعة تأويلات: # أحدها: ثنى الله فيه القضاء، قاله الحسن وعكرمة. # الثاني: ثنى الله فيه قصص الأنبياء، قاله ابن زيد. # الثالث: ثنى الله فيه ذكر الجنة والنار، قاله سفيان. # الرابع: لأن الآية تثنى بعد الآية، والسورة بعد السورة، قاله الكلبي. # الخامس: يثنى في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه، قاله ابن عيسى. # السادس: معناه يفسر بعضه بعضا، قاله ابن عباس. # السابع: أن المثاني اسم لأواخر الآي، فالقرآن اسم لجميعه، والسورة اسم ~~لكل قطعة منه، والآية اسم لكل فصل من السورة، والمثاني اسم لآخر كل آية ~~منه، قاله ابن بحر. # { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ms1108 ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ~~} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها تقشعر من وعيده وتلين من وعده، قال السدي. # الثاني: أنها تقشعر من الخوف وتلين من الرجاء، قاله ابن عيسى. # الثالث: تقشعر الجلود لإعظامه، وتلين عند تلاوته. ### || [39.24-26] # { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } فيه وجهان: # أحدهما: أن الكافر يسحب على وجهه إلى النار يوم القيامة. # الثاني: لأن النار تبدأ بوجهه إذا دخلها. # قوله عز وجل: { فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } فيه وجهان: # أحدهما: من مأمنهم، قاله السدي. # الثاني: فجأة، قاله يحيى. ### || [39.27-31] # قوله عز وجل: { قرآنا عربيا غير ذي عوج } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: غير ذي لبس، قاله مجاهد. # الثاني: غير مختلف، قاله الضحاك. # الثالث: غير ذي شك، قاله السدي. # قوله عز وجل: { ضرب الله مثلا رجلا } يعني الكافر. # { فيه شركاء } أي يعبد أوثانا شتى. # { متشاكسون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: متنازعون، قاله قتادة. # الثاني: مختلفون، قاله ابن زياد. # الثالث: متعاسرون. # الرابع: متظالمون مأخوذ من قولهم: شكسني مالي أي ظلمني. # { ورجلا سلما لرجل } يعني المؤمن سلما لرجل أي مخلصا لرجل، ~~يعني أنه بإيمانه يعبد إلها واحدا. # { هل يستويان مثلا } أي هل يستوي حال العابد لله وحده وحال من يعبد ~~آلهة غيره؟ فضرب لهما مثلا بالعبدين اللذين يكون أحدهما لشركاء ~~متشاكسين، لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم حق خدمته، ويكون الآخر لسيد واحد ~~يقدر أن يوفيه حق خدمته. # { الحمد لله } يحتمل وجهين: # أحدهما: على احتجاجه بالمثل الذي خصم به المشركين. # الثاني: على هدايته التي أعان بها المؤمنين. # { بل أكثرهم لا يعلمون } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يعلمون المثل المضروب. # الثاني: لا يعلمون بأن الله هو الإله المعبود. # قوله عز وجل: { إنك ميت وإنهم ميتون } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر بموته وموتهم، فاحتمل خسمة أوجه: أحدها: أن يذكر ذلك تحذيرا ~~من الآخرة. # الثاني: أن يذكره حثا على العمل. # الثالث: أن يذكره توطئة للموت. # الرابع: لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره حتى إن عمر ms1109 لما ~~أنكر موته احتج أبو بكر بهذه الآية فأمسك. # الخامس: ليعلمه أن الله تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره ~~لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة. ومعنى إنك ميت أي ستموت، يقال ميت ~~بالتشديد للذي سيموت، وميت بالتخفيف لمن قد مات. # قوله عز وجل: { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: في الدماء، قاله عكرمة. # الثاني: في المداينة، قاله الربيع بن أنس. # الثالث: في الإيمان والكفر، قاله ابن زيد، فمخاصمة المؤمنين تقريع، ~~ومخاصمة الكافرين ندم. # الرابع: ما قاله ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، ~~والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر. قال إبراهيم النخعي: لما نزلت هذه ~~الآية جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون ما خصومتنا بيننا. # ويحتمل خامسا: أن تخاصمهم هو تحاكمهم إلى الله تعالى فيما تغالبوا عليه ~~في الدنيا من حقوقهم خاصة دون حقوق الله ليستوفيها من حسنات من وجبت عليه ~~في حسنات من وجبت له. ### || [39.32-35] # قوله عز وجل: { والذي جاء بالصدق } الآية. وفي الذي جاء بالصدق أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه جبريل، قاله السدي. # الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة ومجاهد. # الثالث: أنهم المؤمنون جاءوا بالصدق يوم القيامة، حكاه النقاش. # الرابع: أنهم الأنبياء، قاله الربيع وكان يقرأ: والذين جاءوا بالصدق ~~وصدقوا به. # وفي (الصدق) قولان: # أحدهما: أنه لا إله إلا الله، قاله ابن عباس. # الثاني: القرآن، قاله مجاهد وقتادة. # ويحتمل ثالثا: أنه البعث والجزاء. # وفي الذي صدق به خمسة أقاويل: # أحدها: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس. # الثاني: المؤمنون من هذه الأمة، قاله الضحاك. # الثالث: أتباع الأنبياء كلهم، قاله الربيع. # الرابع: أنه أبو بكر، رضي الله عنه حكاه الطبري عن علي رضي الله عنه، ~~وذكره النقاش عن عون بن عبد الله. # الخامس: أنه علي كرم الله وجهه، حكاه ليث عن مجاهد. # ويحتمل سادسا: أنهم المؤمنون قبل فرض الجهاد من غير رغبة في غنم ولا ~~رهبة من سيف. # { أولئك هم المتقون } إنما جاز الجمع في { هم ms1110 المتقون } و { الذي } واحد ~~في مخرج لفظه وجمع في معناه على طريق الجنس كقوله تعالى # إن الإنسان لفي خسر # قوله عز وجل: { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا } قبل الإيمان ~~والتوبة، ووجه آخر: أسوأ الذي عملوا من الصغائر لأنهم يتقون الكبائر. # { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } أي يجزيهم بأجر أحسن الأعمال ~~وهي الجنة. ### || [39.36-40] # قوله عز وجل: { أليس الله بكاف عبده } في قراءة بعضهم، يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم يكفيه الله المشركين، وقرأ الباقون { عباده } وهم ~~الأنبياء. # { ويخوفونك بالذين من دونه } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم كانوا يخوفونه بأوثانهم يقولون تفعل بك وتفعل، قاله ~~الكلبي، والسدي. # الثاني: يخوفونه من أنفسهم بالوعيد والتهديد. # قوله عز وجل: { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: على ناحيتكم، قاله الضحاك ومجاهد. # الثاني: على تمكنكم، قاله ابن عيسى. # الثالث: على شرككم، قاله يحيى. # { إني عامل } على ما أنا عليه من الهدى. # { فسوف تعلمون } وهذا وعيد. ### || [39.41-42] # قوله عز وجل: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الله عند توفي الأنفس يقبض أرواحها من أجسادها والتي لم تمت ~~وهي في منامها يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها. # { فيمسك التي قضى عليها الموت } أنى تعود الأرواح إلى أجسادها. # { ويرسل الأخرى } وهي النائمة فيطلقها باليقظة للتصرف إلى أجل موتها، ~~قاله ابن عيسى. # الثاني: ما حكاه ابن جريج عن ابن عباس أن لكل جسد نفسا وروحا فيتوفى ~~الله الأنفس في منامها بقبض أنفسها دون أرواحها حتى تتقلب بها وتتنفس، ~~فيمسك التي قضى عليها الموت أن تعود النفس إلى جسدها ويقبض الموت روحها، ~~ويرسل الأخرى وهي نفس النائم إلى جسدها حتىتجتمع مع روحها إلى أجل موتها. # الثالث: قاله سعيد بن جبير إن الله تعالى يقبض أرواح الموتى إذا ماتوا ~~وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى ~~عليها الموت فلا يعيدها ويرسل الأخرى فيعيدها. قال علي رضي الله عنه: فما ~~رأته ms1111 نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا ~~الصادقة، وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين ~~وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة. ### || [39.43-45] # قوله عز وجل: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب... } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: انقبضت، قاله المبرد. # الثاني: نفرت. # الثالث: استكبرت. ### || [39.46-48] # قوله عز وجل: { قل اللهم فاطر السموات والأرض } أي خالقهما. # { عالم الغيب والشهادة } يحتمل وجهين: # أحدهما: السر والعلانية. # الثاني: الدنيا والآخرة. # { أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون } من الهدى والضلالة. # ويحتمل ثانيا: من التحاكم إليه في الحقوق والمظالم. # قال ابن جبير، اني لأعرف موضع آية ما قرأها أحد فسأل الله شيئا إلا ~~أعطاه، قوله { قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون }. ### || [39.49-52] # قوله عز وجل: { فإذا مس الإنسان ضر دعانا } قيل إنها نزلت في أبي ~~حذيفة. ابن المعيرة. # { ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم } فيه خسمة أوجه: # أحدها: على علم برضاه عني، قاله ابن عيسى. # الثاني: بعلمي، قاله مجاهد. # الثالث: بعلم علمني الله إياه، قاله الحسن. # الرابع: علمت أني سوف أصيبه: حكاه النقاش. # الخامس: على خبر عندي، قاله قتادة. # { بل هي فتنة } فيه وجهان: # أحدهما: النعمة لأنه يمتحن بها. # الثاني: المقالة التي اعتقدها لأنه يعاقب عليها. # { ولكن أكثرهم لا يعلمون } البلوى من النعمى. ### || [39.53-59] # قوله عز وجل: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } أي أسرفوا على ~~أنفسهم في الشرك. # ويحتمل ثانيا: أسرفوا على أنفسهم في ارتكاب الذنوب مع ثبوت الإيمان ~~والتزامه { لا تقنطوا من رحمة الله } أي لا تيأسوا من رحمته. # { إن الله يغفر الذنوب جميعا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يغفرها بالتوبة منها، قاله الحسن. # الثاني: يغفرها بالعفو عنها إلا الشرك. # الثالث: يغفر الصغائر باجتناب الكبائر. # { إنه هو الغفور الرحيم } قيل نزلت هذه الآية والتي بعدها في وحشي قاتل ~~حمزة، قاله الحسن والكلبي، وقال علي عليه السلام: ما في القرآن آية أوسع ms1112 ~~منها. وروى ثوبان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: # " ما أحب أن لي الدنيا وما عليها بهذه الآية ". # قوله عز وجل: { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: هو ما أمرهم الله به في الكتاب، قاله السدي. # الثاني: أن يأخذوا ما أمر وينتهوا عما نهوا عنه، قاله الحسن. # الثالث: هو الناسخ دون المنسوخ، حكاه ابن عيسى. # الرابع: هو طاعة الله تعالى في الحرام والحلال قاله ابن زياد. # الخامس: تأدية الفرائض، قاله زيد بن علي، ومعاني أكثرها متقاربة. # ويحتمل سادسا: أنه الأخذ بالعزيمة دون الرخصة. وجعله منزلا عليهم لأنه ~~منزل إليهم على نبيهم صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وجل: { أن تقول نفس يا حسرتا } فيه وجهان: # أحدهما: معناه لئلا تقول نفس. # الثاني: أن لا تقول نفس، والألف التي في يا حسرتا بدل من ياء الإضافة ~~ففعل ذلك في الاستغاثة لمدة الصوت بها. # { على ما فرطت في جنب الله } فيه ستة تأويلات: # أحدها: في مجانبة أمر الله، قاله مجاهد والسدي. # الثاني: في ذات الله، قاله الحسن. # الثالث: في ذكر الله، قاله السدي، وذكر الله هنا القرآن. # الرابع: في ثواب الله من الجنة حكاه النقاش. # الخامس: في الجانب المؤدي إلى رضا الله، والجنب والجانب سواء. # السادس: في طلب القرب من الله ومنه قوله تعالى { والصاحب بالجنب } أي ~~بالقرب. # { وإن كنت لمن الساخرين } فيه وجهان: أحدهما: من المستهزئين في الدنيا ~~بالقرآن، قاله النقاش. # الثاني: بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، قاله يحيى بن سلام. ### || [39.60-66] # قوله عز وجل: { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بنجاتهم من النار. # الثاني: بما فازوا به من الطاعة. # الثالث: بما ظفروا من الإدارة. # ويحتمل رابعا: بما سلكوا فيه مفاز، الطاعات الشاقة، مأخوذ من مفازة ~~السفر. # { لا يمسهم السوء } لبراءتهم منه. { ولا هم يحزنون } فيه وجهان: # أحدهما: لا يحزنون، بألا يخافوا سوء العذاب. # الثاني: لا يحزنون على ما فاتهم من ثواب الدنيا. ### || [39.67] # { وما قدروا الله حق قدره } فيه ثلاثة ms1113 أوجه: # أحدها: وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا الأوثان من دونه، قاله الحسن. # الثاني: وما عظموه حق عظمته إذ دعوا إلى عبادة غيره، قاله السدي. # الثالث: ما وصفوه حق صفته، قاله قطرب. # { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } فيه وجهان: # أحدهما: أن قبضه استبدالها بغيرها لقوله # يوم تبدل الأرض # [إبراهيم: 48] وهو محتمل. # الثاني: أي هي في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض في قبضته. # { والسموات مطويات بيمينه } فيه وجهان: # أحدهما: بقوته لأن اليمين القوة. # الثاني: في ملكه كقوله # وماملكت أيمانكم # [النساء: 36]. # ويحتمل طيها بيمينه وجهين: # أحدهما: طيها يوم القيامة. لقوله يوم نطوي السماء. # الثاني: أنها في قبضته مع بقاء الدنيا كالشيء المطوي لاستيلائه عليها. # { سبحانه وتعالى عما يشركون } روى صفوان بن سليم أن يهوديا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم إن الله أنزل عليك { والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } فأين يكون الخلق؟ ~~قال # " يكونون في الظلمة عند الجسر حتى ينجي الله من يشاء. " # قال: والذي أنزل التوراة على موسى ما على الأرض أحد يعلم هذا غيرى ~~وغيرك. ### || [39.68-70] # قوله عز وجل: { ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أن الصعق الغشي، حكاه ابن عيسى. # الثاني: وهو قول الجمهور أنه الموت وهذا عند النفخة الأولى. # { إلا من شاء الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام. وملك الموت ~~يقبض أرواحهم بعد ذلك، قاله السدي ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # الثاني: الشهداء، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: هو الله الواحد القهار، قاله الحسن. # { ثم نفخ فيه أخرى } وهي النفخة الثانية للبعث. # { فإذا هم قيام ينظرون } قيل قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي ~~وعدوا به. # ويحتمل وجها آخر ينظرون ما يؤمرون به. # قوله عز وجل: { وأشرقت الأرض } إشراقها إضاءتها، يقال أشرقت الشمس إذا ~~أضاءت، وشرقت إذا طلعت. # وفي قوله { بنور ربها } وجهان: # أحدهما: بعدله، قاله الحسن. # الثاني: بنوره وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ms1114 نور قدرته. # الثاني: نور خلقه لإشراق أرضه. # الثالث: أنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار لا ليل معه. # { ووضع الكتاب } فيه وجهان: # أحدهما: الحساب، قاله السدي. # الثاني: كتاب أعمالهم، قاله قتادة. # { وجيء بالنبين الشهداء } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم الشهداء الذين يشهدون على الأمم للأنبياء أنهم قد بلغوا، ~~وأن الأمم قد كذبوا، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم الذين استشهدوا في طاعة الله، قاله السدي. # { وقضي بينهم بالحق } قال السدي بالعدل { وهم لا يظلمون } قال سعيد بن ~~جبير لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم. ### || [39.71-72] # قوله عز وجل: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أفواجا، قاله الحسن. # الثاني: أمما، قاله الكلبي. # الثالث: جماعات، قاله السدي. قال الأخفش جماعات متفرقة، بعضها إثر بعض ~~واحدها زمرة. قال خفاف بن ندبة: # كأن إخراجها في الصبح غادية # من كل شائبة في أنها زمر # الرابع: دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار، ومن قولهم مزامير داود. ### || [39.73-74] # قوله عز وجل: { سلام عليكم طبتم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: طبتم بطاعة الله قاله مجاهد. # الثاني: طبتم بالعمل الصالح، قاله النقاش. # الثالث: ما حكاه مقاتل أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب ~~المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم فذلك قوله # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان: 21] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم، فعندها يقول لهم ~~خزنتها: # { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } فإذا دخلوها قالوا { الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده }. # وفي معنى طبتم ثلاثة أوجه: # أحدها: نعمتم، قاله الضحاك. # الثاني: كرمتم، قاله ثعلب. # الثالث: زكوتم، قاله الفراء وابن عيسى. # { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } وعده في الدنيا بما نزل به ~~القرآن، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه وعده بالجنة في الآخرة ثوابا على الإيمان. # الثاني: أنه وعده في الدنيا بظهور دينه على الأديان، وفي الآخرة بالجزاء ~~على الإيمان. { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } وفي هذه الأرض ~~قولان: # أحدهما: أرض الجنة، قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر ~~المفسرين. # الثاني: أرض الدنيا. فإن ms1115 قيل إنها أرض الجنة ففي تسميتها ميراثا وجهان: # أحدهما: لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث. # الثاني:لأنهم ورثوها من أهل النار، وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء ~~والثواب، والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما ~~قضاء بالشاهد على الغائب. # { نتبوأ من الجنة حيث نشآء } يعني منازلهم التي جوزوا بها، لأنهم ~~مصروفون عن إرادة غيرها. # وفي تأويل قوله { حيث نشاء } وجهان: # أحدهما: حيث نشاء من منزلة وعلو. # الثاني: حيث نشاء من منازل ومنازه، فإن قيل إنها أرض الدنيا فهي من ~~النعم دون الجزاء. # ويحتمل تأويله وجهين: # أحدهما: أورثنا الأرض بجهادنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بثوابنا. # الثاني: وأورثنا الأرض بطاعة أهلها لنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بطاعتنا ~~له لأنهم أطاعوا فأطيعوا. # { فنعم أجر العاملين } يحتمل وجهين: # أحدهما: فنعم أجر العاملين في الدنيا الجنة في الآخرة. # الثاني: فنعم أجر من أطاع أن يطاع. ### || [39.75] # قوله عز وجل: { وترى الملائكة حافين من حول العرش } قال قتادة: محدقين. # { يسبحون بحمد ربهم } وتسبيحهم تلذذ لا تعبد. وفي قوله. # { بحمد ربهم } وجهان: # أحدهما: بمعرفة ربهم، قاله الحسن. # الثاني: يذكرون بأمر ربهم، قاله مقاتل. # { وقضي بينهم بالحق } أي بالعدل وفيه قولان: # أحدهما: وقضي بينهم بعضهم لبعض. # الثاني: بين الرسل والأمم، قاله الكلبي. # { وقيل الحمد لله رب العالمين } وفي قائله قولان: # أحدهما: أنه من قول الملائكة، فعلى هذا يكون حمدهم لله على عدله في ~~قضائه. # الثاني: أنه من قول المؤمنين. # فعلى هذا يحتمل حمدهم وجهين: # أحدهما: على أن نجاهم مما صار إليه أهل النار. # الثاني: على ما صاروا إليه من نعيم الجنة، فختم قضاؤه في الآخرة بالحمد ~~كما افتتح خلق السموات والأرض بالحمد في قوله # الحمد لله الذي خلق السموات والأرض # [الأنعام: 1] فتلزم الاقتداء به والأخذ بهديه في ابتداء كل أمر بحمده ~~وخاتمه بحمده وبالله التوفيق. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-3] # قوله عز وجل: { حم } فيه خمسة أوجه: # أحدهما: أنه اسم من أسماء الله أقسم به، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، ms1116 قاله قتادة. # الثالث: أنها حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن، قاله سعيد بن جبير ~~وقال: الر وحم ون هو الرحمن. # الرابع: هو محمد صلى الله عليه وسلم، قاله جعفر بن محمد. # الخامس: فواتح السور، قاله مجاهد قال شريح بن أوفى العبسي: # يذكرني حاميم والرمح شاجر # فهلا تلا حاميم قبل التقدم # ويحتمل سادسا: أن يكون معناه حم أمر الله أي قرب، قال الشاعر: # قد حم يومي فسر قوم # قوم بهم غفلة ونوم # ومنه سميت الحمى لأنها تقرب منه المنية. # فعلى هذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يريد به قرب قيام الساعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~بعثت في آخرها ألفا # " الثاني: أنه يريد به قرب نصره لأوليائه وانتقامة من أعدائه يوم بدر. # قوله عز وجل: { غافر الذنب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه غافره لمن استغفره، قاله النقاش. # الثاني: ساتره على من يشاء، قاله سهل بن عبد الله. # { وقابل التوب } يجوز أن يكون جمع توبة، ويجوز أن يكون مصدرا من تاب ~~يتوب توبا، وقبوله للتوبة إسقاط الذنب بها مع إيجاب الثواب عليها. # قوله عز وجل: { ذي الطول } فيه ستة تأويلات: # أحدها: ذي النعم، قاله ابن عباس. # الثاني: ذي القدرة، قاله ابن زيد. # الثالث: ذي الغنى والسعة، قاله مجاهد. # الرابع: ذي الخير، قاله زيد بن الأصم. # الخامس: ذي المن، قاله عكرمة. # السادس: ذي التفضيل، قاله محمد بن كعب. # والفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب، والفضل إحسان غير مستحق ~~والطول مأخوذ من الطول كأنه إنعامه على غيره وقيل لأنه طالت مدة إنعامه. ### || [40.4-6] # قوله عز وجل: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } فيه وجهان: # أحدهما: ما يماري فيها، قاله السدي. # الثاني: ما يجحد بها، قاله يحيى بن سلام. # وفي الفرق بين المجادلة والمناظرة وجهان: # أحدهما: ان المجادلة لا تكون إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق، والمناظرة ~~بين محقين. # الثاني: أن المجادلة فتل الشخص عن مذهبه محقا أو مبطلا، والمناظرة ~~التوصل إلى الحق في أي من الجهتين كان. ms1117 # وقيل إنه أراد بذلك الحارث بن قيس السهمي وكان أحد المستهزئين. # { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } قال قتادة: إقبالهم وإدبارهم وتقلبهم في ~~أسفارهم، وفيه وجهان: # أحدهما: لا يغررك تقلبهم في الدنيا بغير عذاب، قاله يحيى. # الثاني: لا يغررك تقلبهم في السعة والنعمة قاله مقاتل وقيل إن المسلمين ~~قالوا نحن في جهد والكفار في السعة، فنزل { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } ~~حكاه النقاش وفيه حذف تقديره: فلا يغررك تقلبهم في البلاد سالمين ~~فسيؤخذون. # قولة عز وجل: { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } فيه وجهان: # أحدهما: ليحبسوه ويعذبوه، حكاه ابن قتيبة. # الثاني: ليقتلوه، قاله قتادة والسدي. والعرب تقول: الأسير الأخيذ لأنه ~~مأسور للقتل، وأنشد قطرب قول الشاعر: # فإما تأخذوني تقتلوني # ومن يأخذ فليس إلى خلود # وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان: # أحدهما: عند دعائه لهم. # الثاني: عند نزول العذاب بهم. # { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } قال يحيى بن سلام: جادلوا ~~الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان. # { فأخذتهم } قال السدي: فعذبتهم. # { فكيف كان عقاب } في هذا السؤال وجهان: # أحدهما: أنه سؤال عن صدق العقاب، قال مقاتل وجدوه حقا. # الثاني: عن صفته، قال قتادة: شديد والله. # قوله عز وجل: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا } أي كما حقت على ~~أولئك حقت على هؤلاء. وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: وكذلك وجب عذاب ربك. # الثاني: وكذلك صدق وعد ربك. # { أنهم أصحاب النار } جعلهم أصحابها لأنهم يلزمونها وتلزمهم. ### || [40.7-9] # قوله عز وجل: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } فيه وجهان: # أحدهما: ملأت كل شيء رحمة وعلما، أو رحمة عليه وعلما به، وهو معنى قول ~~يحيى بن سلام. # الثاني: معناه: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء. # { فاغفر للذين تابوا } قال يحيى: من الشرك. # { واتبعوا سبيلك } قال الإسلام لأنه سبيل إلى الجنة. # { وقهم عذاب الجحيم } بالتوفيق لطاعتك. ### || [40.10-14] # قوله عز وجل: { إن الذين كفروا ينادون } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم ينادون يوم القيامة، قاله قتادة. # الثاني: ينادون في النار، قاله السدي. # { لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } فيه ~~وجهان: ms1118 # أحدهما: لمقت الله بكم في الدنيا إذا دعيتم إلى الإيمان فكفرتم أكبر من ~~مقتكم لأنفسكم في الآخرة حين عاينتم العذاب وعلمتم أنكم من أهل النار، ~~قاله الحسن وقتادة. # الثاني: معناه: إن مقت الله لكم إذ عصيتموه أكبر من مقت بعضكم لبعض حين ~~علمتم أنهم أضلوكم، حكاه ابن عيسى. # فإن قيل: كيف يصح على الوجه الأول أن يمقتوا أنفسهم؟ # ففيه وجهان: # أحدهما: أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت. # الثاني: أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي ~~التي أوبقتهم في المعاصي مقتوها. # وفي اللام التي في { لمقت الله } وجهان: # أحدهما: أنها لام الابتداء كقولهم لزيد أفضل من عمرو، قاله البصريون. # الثاني: أنها لام اليمين تدخل على الحكاية وما ضارعها، قاله ثعلب. # قوله عز وجل: { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: أنه خلقهم أمواتا في أصلاب آبائهم، ثم أحياهم بإخراجهم ثم ~~أماتهم عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث، فهما ميتتان إحداهما في ~~أصلاب الرجال، الثانية في الدنيا، وحياتان: إحداهما في الدنيا والثانية ~~في الآخرة، قاله ابن مسعود وقتادة. # الثاني: أن الله أحياهم حين أخذ عليهم الميثاق في ظهر آدم قوله # وإذ أخذ ربك من ابني آدم من ظهورهم ذريتهم # [الأعراف: 171] الآية. ثم إن الله أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم، ثم ~~أحياهم حين أخرجهم، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث فتكون ~~حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة، قاله عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم. # الثالث: أن الله أحياهم حين خلقهم في الدنيا، ثم أماتهم فيها عند انقضاء ~~أجالهم، ثم أحياهم في قبورهم للمساءلة، ثم أماتهم إلى وقت البعث. ثم ~~أحياهم للعبث، قاله السدي. # { فاعترفنا بذنوبنا } أنكروا البعث في الدنيا وأن يحيوا بعد الموت، ثم ~~اعترفوا في الآخرة بحياتين بعد موتتين. # { فهل إلى خروج من سبيل } فيه وجهان: # أحدهما: فهل طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث، وهو معنى قول ~~قتادة. # الثاني: فهل عمل نخرج به من النار، ونتخلص به من العذاب؟ قاله الحسن. ms1119 # وفي الكلام مضمر تقديره: لا سبيل إلى الخروج. # قوله عز وجل: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } أي كفرتم بتوحيد ~~الله. # { وإن يشرك به تؤمنوا } فيه وجهان: # أحدهما: معناه تصدقوا من أشرك به، قاله النقاش. # الثاني: تؤمنوا بالأوثان، قاله يحيى بن سلام. # { فالحكم لله } يعني في مجازاة الكفار وعقاب العصاة. # { العلي الكبير } إنما جاز وصفه بأنه علي ولم تجز صفته بأنه رفيع لأنها ~~صفة قد تنقل من علو المكان إلى علو الشأن والرفيع لا يستعمل إلا في ~~ارتفاع المكان. ### || [40.15-17] # قوله عز وجل: { رفيع الدرجات } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: رفع السموات السبع، قاله سعيد بن جبير والكلبي. # الثاني: عظيم الصفات، قاله ابن زياد. # الثالث: هو رفعه درجات أوليائه، قاله يحيى. # { ذو العرش } فيه وجهان: # أحدهما: أن عرشه فوق سماواته، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أنه رب العرش، قاله يحيى. # { يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن الروح الوحي، قاله قتادة. # الثاني: النبوة، قاله السدي. # الثالث: القرآن، قاله ابن عباس. # الرابع: الرحمة، حكاه إبراهيم الجوني. # الخامس: أرواح عباده، لا ينزل ملك إلا ومعه منها روح، قاله مجاهد. # السادس: جبريل يرسله الله بأمره، قاله الضحاك. # { لينذر يوم التلاق } فيه قولان: # أحدهما: لينذر الله به يوم القيامة، قاله الحسن. # الثاني: لينذر أنبياؤه يوم التلاق وهو يوم القيامة وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، قاله السدي وابن زيد. # الثاني: لأنه يلتقي فيه الأولون والآخرون، وهو معنى قول ابن عباس. # الثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق، قاله قتادة. # قوله عز وجل: { يوم هم بارزون } يعني من قبورهم. # { لا يخفى على الله منهم شيء } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أبرزهم جميعا لأنه لا يخفى على الله منهم شيء. # الثاني: معناه يجازيهم من لا يخفى عليه من أعمالهم شيء. # { لمن الملك اليوم } هذا قول الله، وفيه قولان: # أحدهما: أنه قوله بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى - ~~غير نفسه - مالكا ولا مملوكا: لمن الملك ms1120 اليوم فلا يجيبه لأن الخلق ~~أموات، فيجيب نفسه فيقول: { لله الواحد القهار } لأنه بقي وحده وقهر ~~خلقه، قاله محمد بن كعب. # الثاني: أن هذا من قول الله تعالى في القيامة حين لم يبق من يدعي ~~ملكا، أو يجعل له شريكا. # وفي المجيب عن هذا السؤال قولان: # أحدهما: أن الله هو المجيب لنفسه وقد سكت الخلائق لقوله، فيقول: لله ~~الواحد القهار، قاله عطاء. # الثاني: ان الخلائق كلهم يجيبه من المؤمنين. والكافرين، فيقولون: لله ~~الواحد القهار، قاله ابن جريج. ### || [40.18-20] # قوله عز وجل: { وأنذرهم يوم الآزفة } فيه قولان: # أحدهما: يوم حضور المنية، قاله قطرب. # الثاني: يوم القيامة وسميت الآزفة لدنوها، وكل آزف دان، ومنه قوله ~~تعالى # أزفت الآزفة # [النجم: 57] أي دنت القيامة. # { إذ القلوب لدى الحناجر } فيه قولان: # أحدهما: أن القلوب هي النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية، وهذا قول من ~~تأول يوم الآزفة بحضور المنية، قاله قتادة. ووقفت في الحناجر من الخوف ~~فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها. # { كاظمين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: مغمومون قاله الكلبي. # الثاني: باكون، قاله ابن جريج. # الثالث: ممسكون بحناجرهم، ماخوذ من كظم القربة وهو شد رأسها. # الرابع: ساكتون، قاله قطرب، وأنشد قول الشماخ: # فظلت كأن الطير فوق رؤوسها # صيام تنائي الشمس وهي كظوم # { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } في الحميم قولان: # أحدهما: انه القريب، قاله الحسن. # الثاني: الشفيق، قاله مجاهد، ومعنى الكلام: ما لهم من حميم ينفع ولا ~~شفيع يطاع أي يجاب إلى الشفاعة، وسميت الإجابة طاعة لموافقتها إرادة ~~المجاب. # قوله عز وجل: { يعلم خائنة الأعين } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه الرمز بالعين، قاله السدي. # الثاني: هي النظرة بعد النظرة، قاله سفيان. # الثالث: مسارقة النظر، قاله ابن عباس. # الرابع: النظر إلى ما نهى عنه، قاله مجاهد. # الخامس: هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى، أو رأيت وما رأى، قاله الضحاك. # وفي تسميتها خائنة الأعين وجهان: # أحدهما: لأنها أخفى الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة. # الثاني: لأنها باستراق النظر إلى المحظور خيانة. # { وما تخفي الصدور } فيه ms1121 ثلاثة تأويلات: # أحدها: الوسوسة، قاله السدي. # الثاني: ما تضمره [عندما ترى امرأة] إذا أنت قدرت عليها أتزني بها أم ~~لا، قاله ابن عباس. # الثالث: ما يسره الإنسان من أمانة أو خيانة، وعبر عن القلوب بالصدور ~~لأنها مواضع القلوب. ### || [40.21-22] # قوله عز وجل: {... كانوا هم أشد منهم قوة } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بطشا، قاله يحيى. # الثاني: قدرة، قاله ابن عيسى. # { وآثارا في الأرض } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنها آثارهم من الملابس والأبنية، قاله يحيى. # الثاني: خراب الأرضين وعمارتها، قاله مجاهد. # الثالث: المشي فيها بأرجلهم، قاله ابن جريج. # الرابع: بعد الغاية في الطلب، قاله الكلبي. # الخامس: طول الأعمار، قاله مقاتل. # ويحتمل سادسا: ما سنوا فيها من خير وشر. ### || [40.23-27] # قوله عز وجل: { وقال فرعون ذروني أقتل موسى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه أشيروا علي بقتل موسى لأنهم قد كانوا أشاروا عليه بأن لا ~~يقتله لأنه لو قتله منعوه، قاله ابن زياد. # الثاني: ذروني أتولى قتله، لأنهم قالوا إن موسى ساحر إن قتلته هلكت لأنه ~~لو أمر بقتله خالفوه. # الثالث: أنه كان في قومه مؤمنون يمنعونه من قتله. فسألهم تمكينه من ~~قتله. # { وليدع ربه } فيه وجهان: # أحدهما: وليسأل ربه فإنه لا يجاب. # الثاني: وليستعن به فإنه لا يعان. # { إني أخاف أن يبدل دينكم } فيها وجهان: # أحدهما: يغير أمركم الذي أنتم عليه، قاله قتادة. # الثاني: معناه هو أن يعمل بطاعة الله، رواه سعيد بن أبي عروبة. # الثالث: محاربته لفرعون بمن آمن به، حكاه ابن عيسى. # الرابع: هو أن يقتلوا أبناءكم ويستحيوا نساءكم إذا ظهروا عليكم كما كنتم ~~تفعلون بهم، قاله ابن جريج. # ويحتمل خامسا: أن يزول به ملككم لأنه ما تجدد دين إلا زال به ملك. ### || [40.28-29] # قوله عز وجل: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه } فيه قولان: # أحدهما: أنه كان ابن عم فرعون، قاله السدي، قال وهو الذي نجا مع موسى. # الثاني: أنه كان قبطيا من جنسه ولم يكن من أهله، قاله مقاتل. # قال ابن إسحاق: وكان أسمه حبيب. # وحكى الكلبي ms1122 أن اسمه حزبيل، وكان ملكا على نصف الناس وله الملك بعد ~~فرعون، بمنزلة ولي العهد. # وقال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وامرأة فرعون وغير المؤمن ~~الذي أنذر فقال # إن الملأ يأتمرون بك # [القصص: 20]. # وفي إيمانه قولان: # أحدهما: أنه آمن بمجيء موسى وتصديقه له وهو الظاهر. الثاني: أنه كان ~~مؤمنا قبل مجيء موسى وكذلك امرأة فرعون قاله الحسن، فكتم إيمانه، قال ~~الضحاك كان يكتم إيمانه للرفق بقومه ثم أظهره فقال ذلك في حال كتمه. # { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } أي لقوله ربي الله. # { وقد جاءكم بالبينات من ربكم } فيها قولان: # أحدهما: أنه الحلال والحرام، قاله السدي. # الثاني: أنها الآيات التي جاءتهم: يده وعصاه والطوفان وغيرها، كما قال ~~تعالى # ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات # [الأعراف:130] قاله يحيى. # { وإن يك كاذبا فعليه كذبه } ولم يكن ذلك لشك منه في رسالته وصدقه ~~ولكن تلطفا في الاستكفاف واستنزالا عن الأذى. # { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه كان وعدهم بالنجاة إن آمنوا وبالهلاك إن كفروا، فقال { يصبكم ~~بعض الذي يعدكم } لأنهم إذا كانوا على إحدى الحالتين نالهم أحد الأمرين ~~فصار ذلك بعض الوعد لا كله. # الثاني: لأنه قد كان أوعدهم على كفرهم بالهلاك في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة، فصار هلاكهم في الدنيا بعض وما وعدهم. # الثالث: أن الذي يبدؤهم من العذاب هو أوله ثم يتوالى عليهم حالا بعد ~~حال حتى يستكمل فصار الذي يصيبهم هو بعض الذي وعدهم لأنه حذرهم ما شكوا ~~فيه وهي الحالة الأولى وما بعدها يكونون على يقين منه. # الرابع: أن البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في ~~الكلام كما قال الشاعر: # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل # { إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب } يحتمل وجهين: # أحدهما: مسرف على نفسه كذاب على ربه إشارة إلى موسى، ويكون هذا من قول ~~المؤمن. # الثاني: مسرف في عناده كذاب في ادعائه إشارة ms1123 إلى فرعون [ويكون] هذا من ~~قوله تعالى. # قوله عز وجل: { ويا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض } قال السدي: # غالبين على أرض مصر قاهرين لأهلها، وهذا قول المؤمن تذكيرا لهم بنعم ~~الله عليهم. # { فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } أي من عذاب الله، تحذيرا لهم من ~~نقمة، فذكر وحذر فعلم فرعون ظهور محبته. # { قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى } قال عبد الرحمن بن زيد: معناه ما ~~أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي. # { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } في تكذيب موسى والإيمان بي # . ### || [40.30-35] # قوله عز وجل: { ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } يعني يوم القيامة، ~~قال أمية بن أبي الصلت: # وبث الخلق فيها إذ دحاها # فهم سكانها حتى التناد # سمي بذلك لمناداة بعضهم بعضا، قاله الحسن. # وفيما ينادي به بعضهم بعضا قولان: # أحدهما: يا حسرتا، يا ويلتا، يا ثبوراه، قاله ابن جريج. # الثاني: ينادي أهل الجنة أهل النار أن # قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا # [الأعراف: 44] الآية. # وينادي أهل النار الجنة # أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله # [الأعراف:50] قاله قتادة. # وكان الكلبي يقرؤها: يوم التناد، مشدودة، أي يوم الفرار، قال يندون ~~كما يند البعير. وقد جاء في الحديث أن للناس جولة يوم القيامة يندون ~~يطلبون أنهم يجدون مفرا ثم تلا هذه الآية. # { يوم تولون مدبرين } فيه وجهان: # أحدهما: مدبرين في انطلاقهم إلى النار، قاله قتادة. # الثاني: مدبرين في فرارهم من النار حتى يقذفوا فيها، قاله السدي. # { ما لكم من الله من عاصم } فيه وجهان: # أحدهما: من ناصر، قاله قتادة. # الثاني: من مانع، وأصل العصمة المنع، قاله ابن عيسى. # { ومن يضلل الله فما له من هاد } وفي قائل هذا قولان: # أحدهما: أن موسى هو القائل له. # الثاني: أنه من قول مؤمن آل فرعون. # قوله عز وجل: { ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات } فيه قولان: # أحدهما: أن يوسف بن يعقوب، بعثه الله رسولا إلى القبط بعد موت الملك من ~~قبل موسى بالبينات. قال ابن جريج: ms1124 هي الرؤيا. # الثاني: ما حكاه النقاش عن الضحاك أن الله بعث اليهم رسولا من الجن ~~يقال له يوسف. ### || [40.36-40] # قوله عز وجل: { وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني مجلسا، قاله الحسن. # الثاني: قصرا، قاله السدي. # الثالث: أنه الآجر ومعناه أوقد لي على الطين حتى يصير آجرا، قاله سعيد ~~بن جبير. # الرابع: أنه البناء المبني بالآجر، وكانوا يكرهون أن يبنوا بالآجر ~~ويجعلوه في القبر، قاله إبراهيم. # { لعلي أبلغ الأسباب } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما يسبب إلى فعل مرادي. # الثاني: ما أتوصل به إلى علم ما غاب عني، ثم بين مراده فقال: # { أسباب السموات } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: طرق السموات، قاله أبو صالح. # الثاني: أبواب السموات، قاله السدي والأخفش، وأنشد قول الشاعر: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # ولو نال أسباب السماء بسلم # الثالث: ما بين السموات، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. # { فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا } فيه قولان: # أحدهما: أنه غلبه الجهل على قول هذا أو تصوره. # الثاني: أنه قاله تمويها على قومه مع علمه باستحالته، قاله الحسن. # { وما كيد فرعون إلا في تباب } فيه وجهان: # أحدهما: في خسران قاله ابن عباس. # الثاني: في ضلال، قاله قتادة. # وفيه وجهان: # أحدهما: في الدنيا لما أطلعه الله عليه من هلاكه. # الثاني: في الآخرة لمصيره إلى النار، قاله الكلبي. ### || [40.41-50] # قوله عز وجل: { لا جرم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه: لا بد، قاله المفضل. # الثاني: معناه: لقد حق واستحق، قاله المبرد. # الثالث: أنه لا يكون إلا جوابا كقول القائل: فعلوا كذا، فيقول المجيب: ~~لا جرم انهم سيندمون، قاله الخليل. # { أن ما تدعونني إليه } أي من عبادة ما تعبدون من دون الله. # { ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة، قاله السدي. # الثاني: لا ينفع ولا يضر في الدنيا ولا في الآخرة، قاله قتادة. # الثالث: ليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة، قاله الكلبي. # { وأن ms1125 مردنا إلى الله } أي مرجعنا بعد الموت إلى الله ليجازينا على ~~أفعالنا. # { وأن المسرفين هم أصحاب النار } فيهم قولان: # أحدهما: يعني المشركين، قاله قتادة. # الثاني: يعني السفاكين للدماء بغير حق، قاله الشعبي، وقال مجاهد: سمى ~~الله القتل سرفا. # قوله عز وجل: { فستذكرون ما أقول لكم } فيه قولان: # أحدهما: يعني في الآخرة، قاله ابن زيد. # الثاني: عند نزول العذاب بهم، قاله النقاش. # { وأفوض أمري إلى الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه: وأسلم أمري إلى الله، قاله ابن عيسى. # الثاني: أشهد عليكم الله، قاله ابن بحر. # الثالث: أتوكل على الله، قاله يحيى بن سلام. # { إن الله بصير بالعباد } فيه وجهان: # أحدهما: بأعمال العباد. # الثاني: بمصير العباد. # وفي قائل هذا قولان: # أحدهما: أنه من قول موسى. # الثاني: من قول مؤمن آل فرعون، فعلى هذا يصير بهذا القول مظهرا ~~لإيمانه. قوله عز وجل: { فوقاه الله سيئات ما مكروا } فيه قولان: # أحدهما: أن موسى وقاه الله سيئات ما مكروا، فعلى هذا فيه قولان: # أحدهما: أن مؤمن آل فرعون نجاه الله مع موسى حتى عبر البحر واغرق الله ~~فرعون، قاله قتادة، وقيل إن آل فرعون هو فرعون وحده ومنه قول أراكة ~~الثقفي: # لا تبك ميتا بعد موت أحبة # علي وعباس وآل أبي بكر # يريد أبا بكر. # الثاني: أن مؤمن آل فرعون خرج من عنده هاربا إلى جبل يصلي فيه، فأرسل ~~في طلبه، فجاء الرسل وهو في صلاته وقد ذبت عنه السباع والوحوش أن يصلوا ~~إليه، فعادوا إلى فرعون فأخبروه فقتلهم فهو معنى قوله { فوقاه الله سيئات ~~ما مكروا }. # { وحاق بآل فرعون سوء العذاب } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم قومه، وسوء العذاب هو الغرق، قاله الضحاك. # الثاني: رسله الذين قتلهم، وسوء العذاب هو القتل. # قوله عز وجل: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه يعرض عليهم مقاعدهم من النار غدوة وعشية، فيقال: لآل فرعون ~~هذه منازلكم، توبيخا، قاله قتادة. # الثاني: أن أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح فذلك عرضها، ~~قاله ابن مسعود. ms1126 # الثالث: أنهم يعذبون بالنار في قبرهم غدوا وعشيا، وهذا لآل فرعون ~~خصوصا. قال مجاهد: ما كانت الدنيا. # { ويوم تقولم الساعة } وقيامها وجود صفتها على استقامة، ومنه قيام ~~السوق وهو حضور أهلها على استقامة في وقت العادة. # { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } لأن عذاب جهنم مختلف. وجعل الفراء ~~في الكلام تقديما وتأخيرا وتقديره: ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا، وهو خلاف ما ذهب إليه غيره من انتظام الكلام ~~على سياقه. ### || [40.51-56] # قوله عز وجل: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } فيه ~~قولان: # أحدهما: بإفلاج حجتهم، قاله أبو العالية. # الثاني: بالانتقام من أعدائهم قال السدي: ما قتل قوم قط نبيا أو قوما ~~من دعاة الحق من المؤمنين إلا بعث الله من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها ~~وإن قتلوا. # { ويوم يقوم الأشهاد } بمعنى يوم القيامة. وفي نصرهم قولان: # أحدهما: بإعلاء كلمتهم وإجزال ثوابهم. # الثاني: إنه بالانتقام من أعدائهم. # وفي { الأشهاد } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الملائكة شهدوا للأنبياء بالإبلاغ، وعلى الأمم بالتكذيب، ~~قاله مجاهد والسدي. # الثاني: انهم الملائكة والأنبياء، قاله قتادة. # الثالث: أنهم أربعة: الملائكة والنبيون والمؤمنون والأجساد، قاله زيد بن ~~أسلم ثم في { الأشهاد } أيضا وجهان: # أحدهما: جمع شهيد مثل شريف، وأشراف. # الثاني: أنه جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب. # قوله عز وجل: { فاصبر إن وعد الله حق } فيه قولان: # أحدهما: هو ما وعد الله رسوله في آيتين من القرآن أن يعذب كفار مكة، ~~قاله مقاتل. # الثاني: هو ما وعد الله رسوله أن يعطيه المؤمنين في الآخرة، قاله يحيى ~~بن سلام. # { واستغفر لذنبك } اي من ذنب إن كان منك. قال الفضيل: تفسير الاستغفار ~~أقلني. # { وسبح بحمد ربك } قال مجاهد: وصل بأمر ربك. # { بالعشي والإبكار } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها صلاة العصر والغداة، قاله قتادة. # الثاني: أن العشي ميل الشمس إلى أن تغيب، والإبكار أول الفجر، قاله ~~مجاهد. # الثالث: هي صلاة مكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان ~~عشية، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { إن الذين يجادلون ms1127 في آيات الله بغير سلطان أتاهم } أي ~~بغير حجة جاءتهم. # { إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه } فيه قولان: # أحدهما: أن اكبر العظمة التي في كفار قريش، ما هم ببالغيها، قاله مجاهد. # الثاني: ما يستكبر من الاعتقاد وفيه قولان: # أحدهما: هو ما أمله كفار قريش في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه ~~أن يهلك ويهلكوا، قاله الحسن. # الثاني: هو أن اليهود قالوا إن الدجال منا وعظموا أمره، واعتقدوا أنهم ~~يملكون، وينتقمون، قاله أبو العالية. # { فاستعذ بالله } من كبرهم. # { إنه هو السميع } لما يقولونه { البصير } بما يضمرونه. ### || [40.57-59] # قوله عز وجل: { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لخلق السموات والأرض أعظم من خلق الدجال حين عظمت اليهود شأنه، ~~قاله أبو العالية. # الثاني: أكبر من إعادة خلق الناس حين أنكرت قريش البعث، قاله يحيى بن ~~سلام. # الثالث: أكبر من أفعال الناس حين أذل الكفار بالقوة وتباعدوا بالقهر. ### || [40.60] # قوله عز وجل: { وقال ربكم ادعوني استجب لكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه وحدوني بالربوبية أغفر لكم ذنوبكم، قاله ابن عباس. # الثاني: اعبدوني استجب لكم، قاله جرير بن عبد الله، أي اتبعكم على ~~عبادتكم. # الثالث: سلوني أعطكم، قاله السدي. وإجابة الداعي عند صدق الرغبة مقيد ~~بشرط الحكمة. وحكى قتادة أن كعب قال: أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن ~~أمة قبلكم إلا نبي: كان إذا أرسل نبي قيل له: أنت شاهد على أمتك، وجعلكم ~~شهداء على الناس، وكان يقال للنبي، ليس عليك في الدين من حرج، وقال لهذه ~~الأمة: وما جعل عليكم في الدين من حرج، وكان يقال للنبي: ادعني أستجب لك، ~~وقال لهذه الأمة: ادعوني أستجب لكم. ### || [40.61-68] # قوله عز وجل: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لتستريحوا فيه من عمل النهار. # الثاني: لتكفوا فيه عن طلب الأرزاق. # الثالث: لتحاسبوا فيه أنفسكم على ما عملتم بالنهار. # { والنهار مبصرا } فيه وجهان: # أحدهما: مبصرا لقدرة الله في خلقه. # الثاني: مبصرا لمطالب الأرزاق. # قوله عز ms1128 وجل: { كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: كذلك يصرف، قاله يحيى. # الثاني: كذلك يكذب بالتوحيد، قاله مقاتل. # الثالث: كذلك يعدل عن الحق، قاله ابن زيد. ### || [40.69-81] # قوله عز وجل: { ذلكم بما كنتم تفرحون.. } الآية. في الفرح والمرح وجهان: # أحدهما: أن الفرح: السرور والمرح: البطر، فسروا بالإمهال وبطروا بالنعم # الثاني: الفرح والسرور، قاله الضحاك، والمرح العدوان. # روى خالد عن ثور عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين المرحين، ويحب كل قلب حزين ويبغض ~~أهل بيت لحمين، ويبغض كل حبر سمين " # فأما أهل بيت لحمين فهم الذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة، وأما الحبر ~~السمين فالمتحبر بعلمه ولا يخبر به الناس، يعني المستكثر من علمه ولا ~~ينفع به الناس. ### || [40.82-85] # قوله عز وجل: { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ~~} فيه أربعة أوجه: # أحدها: بقولهم نحن أعلم منهم لن نبعث لن نعذب، قاله مجاهد. # الثاني: بما كان عندهم أنه علم وهو جهل، قاله السدي. # الثالث: فرحت الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم، حكاه ابن ~~عيسى. # الرابع: رضوا بعلمهم واستهزأوا برسلهم، قاله ابن زيد. # { وحاق بهم } فيه وجهان: # أحدهما: أحاط بهم، قاله الكلبي. # الثاني: عاد عليهم. # { ما كانوا به يستهزئون } فيه وجهان: # أحدهما: محمد صلى الله عليه وسلم أنه ساحر. # الثاني: بالقرآن أنه شعر. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-5] # قوله عز وجل: { حم } قد مضى تأويله. # { تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه على التقديم والتأخير فيكون تقديره حم تنزيل الكتاب من ~~الرحمن الرحيم. # الثاني: أن يكون فيه مضمر محذوف تقديره تنزيل القرآن من الرحمن الرحيم. # ثم وصفه فقال { كتاب فصلت آياته } وفي تفصيل آياته خمسة تأويلات: # أحدها: فسرت، قاله مجاهد. # الثاني: فصلت بالوعد والوعيد، قاله الحسن. # الثالث: فصلت بالثواب والعقاب، قاله سفيان. # الرابع: فصلت ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته، قاله قتادة. # الخامس: فصلت من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فحكم فيما ms1129 بينه وبين من ~~خالفه، قال عبد الرحمن بن زيد. # { قرآنا عربيا لقوم يعلمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعلمون انه إله واحد في التوراة والإنجيل، قاله مجاهد. # الثاني: أن القرآن من عند الله نزل، قاله الضحاك. # الثالث: يعلمون العربية فيعجزون عن مثله. # قوله عز وجل: { وقالوا قلوبنا في أكنة ما تدعونا إليه } فيه وجهان: # أحدهما: أغطية، قاله السدي. # الثاني: كالجعبة للنبل، قاله مجاهد. # { وفي آذاننا وقر } أي صمم وهما في اللغة يفترقان فالوقر ثقل السمع ~~والصمم ذهاب جميعه. # { ومن بيننا وبينك حجاب } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني سترا مانعا عن الإجابة، قاله ابن زياد. # الثاني: فرقة في الأديان، قاله الفراء. # الثالث: أنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة، قاله ابن عيسى. # الرابع: أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال: يا محمد بيننا وبينك ~~حجاب، استهزاء منه، حكاه النقاش. # { فاعمل إننا عاملون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: فاعمل بما تعلم من دينك فإنا نعمل بما نعلم من ديننا، قاله ~~الفراء. # الثاني: فاعمل في هلاكنا فإنا نعمل في هلاكك، قاله الكلبي. # الثالث: فاعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها، قاله ~~مقاتل. # ويحتمل رابعا: فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا. ### || [41.6-8] # قوله عز وجل: { وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء،وفيه دلالة على أن الكافر ~~يعذب بكفره، مع وجوب الزكاة عليه، أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة واجبة ~~عليه، قاله ابن عيسى. # الثاني: معناه انهم لا يزكون أعمالهم، قاله ابن عمر. # الثالث: معناه لا يأتون به أزكياء، قاله الحسن. # الرابع: معناه لا يؤمنون بالزكاة، قاله قتادة. # الخامس: معناه ليس هم من أهل الزكاة، قاله معاوية بن قرة. # قوله تعالى: { لهم أجر غير ممنون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: غير محسوب، قاله مجاهد. # الثاني: غير منقوص، قاله ابن عباس وقطرب، وأنشد قول زهير: # فضل الجياد على الخيل البطاء فما # يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا # الثالث: غير مقطوع، قاله ابن عيسى، مأخوذ من مننت الحبل إذا ms1130 قطعته، قال ~~ذو الأصبع العدواني: # إني لعمرك ما بابي بذي غلق # على الصديق ولا خيري بممنون # الرابع: غير ممنون عليهم به، قاله السدي. ### || [41.9-12] # قوله عز وجل: { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } قال ابن ~~عباس خلقها في يومي الأحد والاثنين، وخلقها في يومين أدل على القدرة ~~والحكمة من خلقها دفعة واحدة في طرفة عين، لأنه أبعد من أن يظن به ~~الاتفاق والطبع، وليرشد خلقه إلى الأناة في أمورهم. # { وتجعلون له أندادا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أشباها، قاله ابن عباس. # الثاني: شركاء، قاله أبو العالية. # الثالث: كفوا من الرجال تطيعونهم في معاصي الله تعالى قاله السدي. # الرابع: هو قول الرجل لولا كلبة فلان لأتي اللصوص، ولولا فلان لكان كذا، ~~رواه عكرمة عن ابن عباس. # قوله عز وجل: { وجعل فيها رواسي من فوقها } اي جبالا، وفي تسميتها ~~رواسي وجهان: # أحدهما: لعلو رءوسها. # الثاني: لأن الأرض بها راسية أو لأنها على الأرض ثابتة راسية. # { وبارك فيها } فيه وجهان: # أحدهما: أي أنبت شجرها من غير غرس وأخرج زرعها من غيره بذر، قال السدي. # الثاني: أودعها منافع أهلها وهو معنى قول ابن جريج. # { وقدر فيه أقواتها } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: قدر أرزاق أهلها، قاله الحسن. # الثاني: قدر فيها مصالحها من جبهالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها ~~قاله قتادة. # الثالث: قدر فيها أقواتها من المطر، قاله مجاهد. # الرابع: قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض ~~بالتجارة من بلد إلى بلد، قاله عكرمة. # { في أربعة أيام } يعني تتمة أربعة أيام، ومنه قول القائل: خرجت من ~~البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما، أي في ~~تتمة خمسة عشريوما. # وقد جاء في الحديث المرفوع أن الله عز وجل خلق الأرض يوم الأحد والاثنين ~~وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والخراب ~~والعمران، فتلك أربعة أيام، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة ~~النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم. # وفي خلقها شيئا بعد شيء قولان: ms1131 # أحدهما: لتعتبر به الملائكة الذين أحضروا. # والثاني: ليعتبر به العباد الذين أخبروا. # { سواء للسائلين } فيه تأويلان: # أحدهما: سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض، قاله قتادة. # الثاني: سواء للسائلين في أقواتهم وأرزقاهم. # قوله عز وجل: { ثم استوى إلى السماء وهي دخان } فيه وجهان: # أحدهما: عمد إلى السماء، قاله ابن عيسى. # الثاني: استوى أمره إلى السماء، قاله الحسن. # { فقال لها واللأرض ائتيا طوعا أو كرها } فيه قولان: # أحدهما: أنه قال ذلك قبل خلقها، ويكون معنى ائتيا اي كونا فكانتا كما ~~قال تعالى { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } قاله ابن ~~بحر. # الثاني: قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما. # فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات: # أحدها: معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعا أو كرها أي ~~اختيارا أو إجبارا قاله سعيد بن جبير. # الثاني: ائتيا عبادتي ومعرفتي طوعا أو كرها باختيار أو غير اختيار. # الثالث: ائتيا بما فيكما طوعا أو كرها، حكاه النقاش. # الرابع: كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن، قاله ابن ~~بحر. # وفي قوله { لها } وجهان: # أحدهما: أنه قول تكلم به. # الثاني: أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد { ~~قالتا أتينا طائعين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه أعطينا الطاعة، رواه طاووس. # الثاني: أتينا بما فينا. قال ابن عباس: أتت السماء بما فيها من الشمس ~~والقمر والنجوم، وأتت الأرض بما فيها من الأشجار والأنهار والثمار. # الثالث: معناه كما أراد الله أن نكون، قاله ابن بحر. وفي قولهما وجهان: # أحدهما: أنه ظهور الطاعة منهما قائم مقام قولهما. # الثاني: أنهما تكلمتا بذلك. قال أبو النصر السكسكي: فنطق من الأرض موضع ~~الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله فيها حرمه. # قوله عز وجل: { فقضاهن سبع سماوات في يومين } أي خلقهن سبع سماوات في ~~يومين، قيل يوم الخميس والجمعة، قال السدي: سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه ~~خلق السماوات وخلق الأرضين. وقالت طائفة خلق السماوات قبل الأرضين ms1132 في يوم ~~الأحد والاثنين، وخلق الأرضين والجبال في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق ~~ما سواهما من العالم يوم الخميس والجمعة، وقالت طائفة ثالثة أنه خلق ~~السماء دخانا قبل الأرض ثم فتقها سبع سماوات بعد الأرضين والله أعلم بما ~~فعل فقد اختلفت فيه الأقاويل وليس للاجتهاد فيه مدخل. # { وأوحى في كل سماء أمرها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه أسكن في كل سماء ملائكتها، قاله الكلبي. # الثاني: خلق في كل سماء خلقها خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها، ~~قاله قتادة. # الثالث: أوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة، حكاه ~~ابن عيسى. # { وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا } أي جعلناها زينة وحفظا. ### || [41.13-18] # قوله عز وجل: { إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أرسل من قبلهم ومن بعدهم، قاله ابن عباس والسدي. # الثاني: ما بين أيديهم عذاب الدنيا، وما خلفهم عذاب الآخرة، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الشديدة البرد، قاله عكرمة وسعيد بن جبير، وأنشد قطرب قول ~~الحطيئة: # المطعمون إذا هبت بصرصرة # والحاملون إذا استودوا على الناس # استودوا أي سئلوا الدية. # الثاني: الشديدة السموم، قاله مجاهد. # الثالث: الشديدة الصوت، قاله السدي مأخوذ من الصرير، وقيل إنها الدبور. # { في أيام نحسات } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: مشئومات، قاله مجاهد وقتادة، كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى ~~يوم الأربعاء وذلك { سبع ليال وثمانية أيام حسوما } قال ابن عباس: ما ~~عذب قوم إلا في يوم الأربعاء. # الثاني: باردات، حكاه النقاش. # الثالث: متتابعات، قاله ابن عباس وعطية. # الرابع: ذات غبار، حكاه ابن عيسى ومنه قول الراجز: # قد أغتدي قبل طلوع الشمس # للصيد في يوم قليل النحس # قوله عز وجل: { وأما ثمود فهديناهم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: دعوناهم، قاله سفيان. # الثاني: بينا لهم سبيل الخير والشر، قاله قتادة. # الثالث: أعلمناهم الهدى من الضلالة، قاله عبد الرحمن بن زيد. # { فاستحبوا العمى على الهدى } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: اختاروا العمى على البيان، قاله أبو ms1133 العالية. # الثاني: اختاروا الكفر على الإيمان. # الثالث: اختاروا المعصية على الطاعة، قاله السدي. # { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } وفي الصاعقة هنا أربعة أقاويل: # أحدها: النار، قاله السدي. # الثاني: الصيحة من السماء، قاله مروان بن الحكم. # الثالث: الموت وكل شيء أمات، قاله ابن جريج. # الرابع: أن كل عذاب صاعقة، وإنما سميت صاعقة لأن كل من سمعها يصعق ~~لهولها. # وفي { الهون } وجهان: # أحدهما: الهوان، قاله السدي. # الثاني: العطش، حكاه النقاش. ### || [41.19-24] # قوله عز وجل: { فهم يوزعون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يدفعون، قاله ابن عباس. # الثاني: يساقون، قاله ابن زيد. # الثالث: يمنعون من التصرف، حكاه ابن عيسى. # الرابع: يحبس أولهم على آخرهم، قاله مجاهد، وهو مأخوذ من وزعته أي ~~كففته. # قوله عز وجل: { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: لفروجهم، قاله ابن زيد. # الثاني: لجلودهم أنفسها وهو الظاهر. # الثالث: أنه يراد بالجلود الأيدي والأرجل، قاله ابن عباس وقيل إن أول ما ~~يتكلم منه فخذه الأيسر وكفه الأيمن. # قوله عز وجل: { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: يعني وما كنتم تتقون، قاله مجاهد. # الثاني: وما كنتم تظنون، قاله قتادة. # الثالث: وما كنتم تستخفون منها، قاله السدي. قال الكلبي: لأنه لا يقدر ~~على الاستتار من نفسه. # { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } حكى ابن مسعود أنها ~~نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أترى الله يسمع إسرارنا؟ # قوله عز وجل: { وإن يستعتبوا فيما هم من المعتبين } فيه خمسة أوجه: # أحدها: معناه وإن يطلبوا الرضا فما هم بمرضى عنهم، والمعتب: الذي قبل ~~عتابه وأجيب إلى سؤاله، قاله ابن عيسى. # الثاني: إن يستغيثوا فما هم من المغاثين. # الثالث: وإن يستقيلوا فما هم من المقالين. # الرابع: وإن يعتذروا فما هم من المعذورين. # الخامس: وإن يجزعوا فما هم من الآمنين. # قال ثعلب: يقال عتب إذا غضب، وأعتب إذا رضي. ### || [41.25-29] # قوله عز وجل: { وقيضنا لهم قرناء } فيه قولان: # أحدهما: هيأنا لهم شياطين، قاله النقاش. # الثاني: خلينا بينهم وبين الشياطين، قاله ms1134 ابن عيسى. # { فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها ما بين أيديهم من أمر الدنيا، وما خلفهم من أمر الآخرة، قاله ~~السدي ومجاهد. # الثاني: ما بين أيديهم من أمر الآخرة فقالوا لا جنة ولا نار ولا بعث ولا ~~حساب، وما خلفهم من أمر الدنيا فزينوا لهم اللذات، قاله الكلبي. # الثالث: ما بين أيديهم هو فعل الفساد في زمانهم، وما خلفهم هو ما كان ~~قبلهم، حكاه ابن عيسى. # الرابع: ما بين أيديهم ما فعلوه، وما خلفهم ما عزموا أن يفعلوه. # ويحتمل خامسا: ما بين أيديهم من مستقبل الطاعات أن لا يفعلوها، وما ~~خلفهم من سالف المعاصي أن لا يتوبوا منها. # قوله عز وجل: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لا تتعرضوا لسماعه. # الثاني: لا تقبلوه. # الثالث: لا تطيعوه من قولهم السمع والطاعة. # { والغوا فيه } وفيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني قعوا فيه وعيبوه، قاله ابن عباس. # الثاني: جحدوه وأنكروه، قاله قتادة. # الثالث: عادوه، رواه سعيد بن أبي عروبة. # الرابع: الغوا فيه بالمكاء والتصدية، والتخليط في النطق حتى يصير لغوا، ~~قاله مجاهد. # قوله عز وجل: { وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن ~~والإنس } فيهما قولان: # أحدهما: دعاة الضلالة من الجن والإنس، حكاه بن عيسى. # الثاني: أن الذي من الجن إبليس، يدعوه كل من دخل النار من المشركين، ~~والذي من الإنس ابن آدم القاتل أخاه يدعوه كل عاص من الفاسقين، قاله ~~السدي. # وفي قوله: { أرنا اللذين } وجهان: # أحدهما: أعطنا اللذين أضلانا. # الثاني: أبصرنا اللذين أضلانا. # { نجعلهما تحت أقدامنا } يحتمل وجهين: # أحدهما: انتقاما منهم. # الثاني: استذلالا لهم. # { ليكونا من الأسفلين } يعني في النار، قالوا ذلك حنقا عليهما وعداوة ~~لها. # ويحتمل قوله { من الأسفلين } وجهين: # أحدهما: من الأذلين. # الثاني: من الأشدين عذابا لأن من كان في أسفل النار كان أشد عذابا. ### || [41.30-32] # قوله عز وجل: { إن الذين قالوا ربنا الله } قال ابن عباس: وحدوا الله ~~تعالى. # { ثم استقاموا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: ثم استقاموا على ms1135 أن الله ربهم وحده، وهو قول أبي بكر رضي الله ~~عنه ومجاهد. # الثاني: استقاموا على طاعته وأداء فرائضه، قاله ابن عباس والحسن وقتادة. # الثالث: على إخلاص الدين والعلم إلى الموت، قاله أبو العالية والسدي. # الرابع: ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم. # الخامس: ثم استقاموا سرا كما استقاموا جهرا. # ويحتمل سادسا: أن الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي ~~لأن التكليف يشتمل على أمر بطاعة تبعث على الرغبة ونهي عن معصية يدعو إلى ~~الرهبة. # { تتنزل عليهم الملائكة } فيه قولان: # أحدهما: تتنزل عليهم عند الموت، قاله مجاهد وزيد بن أسلم. # الثاني: عند خروجهم من قبورهم للبعث، قاله ثابت ومقاتل. # { ألا تخافوا ولا تحزنوا } فيه تأويلان: # أحدهما: لا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفكم، قاله عكرمة. # الثاني: لا تخافوا ولا تحزنوا على أولادكم. وهذا قول مجاهد. # { وأبشروا بالجنة } الآية. قيل إن بشرى المؤمن في ثلاثة مواطن: أحدها ~~عند الموت، ثم في القبر، ثم بعد البعث. # قوله عز وجل: { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فيه وجهان: # أحدهما: نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة، قاله ~~السدي. # الثاني: نحفظكم في الحياة الدنيا ولا نفارقكم في الآخرة حتى تدخلوا ~~الجنة. # ويحتمل ثالثا: نحن أولياؤكم في الدنيا بالهداية وفي الآخرة بالكرامة. # { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الخلود لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا، قاله ابن زيد. # الثاني: ما يشتهونه من النعيم، قاله أبو أمامة. # { ولكم فيها ما تدعون } فيه وجهان: # أحدهما: ما تمنون، قاله مقاتل. # الثاني: ما تدعي أنه لك فهو لك بحكم ربك، قاله ابن عيسى. # { نزلا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني ثوابا. # الثاني: يعني منزلة. # الثالث: يعني منا، قاله الحسن. # الرابع: عطاء، مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند { من غفور رحيم } ### || [41.33-36] # قوله عز وجل: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } الآية. فيه قولان: # أحدهما: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن والسدي. # الثاني: أنهم المؤمنون دعوا إلى الله، قاله قيس ms1136 بن أبي حازم ومجاهد. # { وعمل صالحا } فيه قولان: # أحدهما: أنه أداء الفرائض، قاله الكلبي. # الثاني: أنهم المصلون ركعتين بين الأذان والإقامة، قالته عائشة رضي الله ~~عنها. # وروى هشام بن عروة عن عائشة قالت: كان بلال إذا قام يؤذن قالت اليهود ~~قام غراب - لا قام- فنادى بالصلاة، وإذا ركعوا في الصلاة قالوا قد جثوا - ~~لا جثوا- فنزلت هذه الآية في بلال والمصلين. # قوله عز وجل: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة، حكاه ابن عيسى. # الثاني: الحسنة الصبر والسيئة النفور. # الثالث: الحسنة الإيمان، والسيئة الشرك، قاله ابن عباس. # الرابع: الحسنة العفو والسيئة الانتصار، حكاه ابن عمير. # الخامس: الحسنة الحلم والسيئة الفحش، قاله الضحاك. # السادس: الحسنة حب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيئة بغضهم، قاله ~~علي كرم الله وجهه. # { ادفع بالتي هي أحسن } فيه وجهان: # أحدهما: ادفع بحلمك جهل من يجهل، قاله ابن عباس. # الثاني: ادفع بالسلامة إساءة المسيء، قاله عطاء. # ويحتمل ثالثا: ادفع بالتغافل إساءة المذنب، والذنب من الأدنى، والإساءة ~~من الأعلى. # { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } قاله عكرمة: الولي ~~الصديق، والحميم القريب. # وقيل هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأمره بالصبر عليه والصفح عنه. # قوله عز وجل: { وما يلقاها إلا الذين صبروا } فيه وجهان: # أحدهما: ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم. # الثاني: ما يلقى الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة. # { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ذو جد عظيم، قاله السدي. # الثاني: ذو نصيب [وافر] من الخير، قاله ابن عباس. # الثالث: أن الحظ العظيم الجنة. قال الحسن: والله ما عظم حظ قط دون ~~الجنة. # ويحتمل رابعا: أنه ذو الخلق الحسن. # قوله عز وجل: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه النزغ الغضب، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه الوسوسة وحديث النفس، قاله السدي. # الثالث: أنه النجس، قاله ابن عيسى. # الرابع: ms1137 أنه الفتنة، قاله ابن زياد. # الخامس: أنه الهمزات، قاله ابن عباس. # { فاستعذ بالله } أي اعتصم بالله. # { إنه هو السميع } لاستعاذتك { العليم } بأذيتك. ### || [41.37-39] # قوله عز وجل: { ومن آياته الليل والنهار } ووجه الآيات فيهما تقديرهما ~~على حد مستقر، وتسييرهما على نظم مستمر، يتغايران لحكمة ويختلفان لمصلحة. # { والشمس والقمر } ووجه الآية فيهما ما خصهما به من نور، وأظهره فيهما ~~من تدبير وتقدير. # { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن } قال الزجاج: أي ~~خلق هذه الآيات. # وفي موضع السجود من هذه الآية قولان: # أحدهما: عند قوله { إن كنتم إياه تعبدون } قاله ابن مسعود والحسن. # الثاني: عند قوله { وهم لا يسأمون } قاله ابن عباس وقتادة. # قوله عز وجل: { ومن آياته أنك ترىالأرض خاشعة } فيه وجهان: # أحدهما: غبراء دراسة، قاله قتادة. # الثاني: ميتة يابسة، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: ذليلة بالجدب لأنها مهجورة، وهي إذا أخصبت عزيزة لأنها ~~معمورة. # { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } فيه وجهان: # أحدهما: اهتزت بالحركة للنبات، وربت بالارتفاع قبل أن تنبت، قاله مجاهد. # الثاني: اهتزت بالنبات وربت بكثرة ريعها، قاله الكلبي. فيكون على قول ~~مجاهد تقديم وتأخير تقديره: ربت واهتزت. # { إن الذي أحياها لمحيي الموتى } الآية، جعل ذلك دليلا لمنكري البعث ~~على إحياء الخلق بعد الموت استدلالا بالشاهد على الغائب. ### || [41.40-43] # قوله عز وجل: { إن الذين يلحدون في آياتنا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يكذبون بآياتنا، قاله قتادة. # الثاني: يميلون عن آياتنا، قاله أبو مالك. # الثالث: يكفرون بنا، قاله ابن زيد. # الرابع: يعاندون رسلنا، قاله السدي. # الخامس: هو المكاء والتصفيق عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. # { لا يخفون علينا } وهذا وعيد. # { أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أن الذي يلقى في النار أبو جهل، والذي يأتي آمنا عمار بن ياسر، ~~قاله عكرمة. # الثاني: أن الذي يلقى في النار أبو جهل، والذي يأتي آمنا يوم القيامة ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قاله ابن زياد. # الثالث: أن الذي يلقى في النار أبو جهل ms1138 وأصحابه قال الكلبي، والذي يأتي ~~آمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله مقاتل. # الرابع: أنهاعلى العموم فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمنا ~~يوم القيامة المؤمن، قاله ابن بحر. # { اعملوا ما شئتم } هذا تهديد. # { إنه بما تعملون بصير } وعيد، فهدد وتوعد. # قوله عز وجل: { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } الذكر هنا القرآن في ~~قول الجميع، وله جواب محذوف تقديره: هالكون أو معذبون. # { وإنه لكتاب عزيز } فيه وجهان: # أحدهما: عزيز من الشيطان أن يبدله، قاله السدي. # الثاني: يمتنع على الناس أن يقولوا مثله، قاله ابن عباس. # { لا يأتيه الباطل } في { الباطل } هنا أربعة أقاويل: # أحدها: أنه إبليس، قاله قتادة. # الثاني: أنه الشيطان، قاله ابن جريج. # الثالث: التبديل، قاله مجاهد. # الرابع: التعذيب، قاله سعيد. # ويحتمل خامسا: أن الباطل التناقض والاختلاف. # { من بين يديه ولا من خلفه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يأتيه الباطل من كتاب قبله، ولا يأتيه من كتاب بعده، قاله ~~قتادة. # الثاني: لا يأتيه الباطل من أول التنزيل ولا من آخره. # الثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ولا في إخباره عما تأخر، ~~قاله ابن جريج. # ويحتمل رابعا: ما بين يديه: لفظه وما خلفه: تأويله، فلا يأتيه الباطل ~~في لفظ ولا تأويل: # { تنزيل من حكيم حميد } قال قتادة: حكيم في أمره حميد إلى خلقه. # قوله عز وجل: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } فيه وجهان: # أحدهما: ما يقول المشركون لك إلا ما قاله من قبلهم لأنبيائهم إنه ساحر ~~أو مجنون، قاله قتادة. # الثاني: ما تخبر إلا بما يخبر الأنبياء قبلك ب { إن ربك لذو مغفرة وذو ~~عقاب أليم } حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي. ### || [41.44-45] # قوله عز وجل: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بالأعجمي غير المبين وإن كان عربيا، قاله المفضل. # الثاني: بلسان أعجمي. # { لقالوا لولا فصلت آياته } أي بينت آياته لنا بالعربية على الوجه ~~الثاني، والفصح على الوجه الأول. # { ءاعجمي } فيه وجهان: # أحدهما: كيف يكون القرآن أعجميا ومحمد صلى ms1139 الله عليه وسلم عربي؟ قاله ~~سعيد بن جبير. # الثاني: كيف يكون القرآن أعجميا ونحن قوم عرب؟ قاله السدي. قال مجاهد ~~أعجمي الكلام وعربي الرجل. # { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } يحتمل وجهين: # أحدهما: هدى للأبصار وشفاء للقلوب. # الثاني: هدى من الضلال وشفاء من البيان. # { والذين لا يؤمنون في آذنهم وقر } أي صمم. # { وهو عليهم عمى } أي حيرة، وقال قتادة: عموا عن القرآن وصموا عنه. # { أولئك ينادون من مكان بعيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من مكان بعيد من قلوبهم، قاله علي كرم الله وجهه ومجاهد. # الثاني: من السماء، حكاه النقاش. # الثالث: ينادون بأبشع أسمائهم، قاله الضحاك. # ويحتمل رابعا: من مكان بعيد من الإجابة. ### || [41.46-48] # قوله عز وجل: { وظنوا ما لهم من محيص } فيه وجهان: # أحدهما: علموا ما لهم من معدل. # الثاني: استيقنوا أن ليس لهم ملجأ من العذاب، قاله السدي، وقد يعبر ~~بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان لأن الخبر محتمل والعيان ~~غير محتمل. ### || [41.49-51] # قوله عز وجل: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } أي لا ~~يمل من دعائه بالخير، والخير هنا المال والصحة، قاله السدي، والإنسان ~~هنا يراد به الكافر. # { وإن مسه الشر فيئوس قنوط } يعني الفقر والمرض، ~~ويحتمل وجهين: # أحدهما: يؤوس من الخير قنوط من الرحمة. # الثاني: يؤوس من إجابة الدعاء، قنوط بسوء الظن بربه. # قوله عز وجل: { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ~~ضرآء مسته } يحتمل وجهين: # أحدهما: رخاء بعد شدة. # الثاني: غنى بعد فقر. # { ليقولن هذا لي } فيه وجهان: # أحدهما: هذا باجتهادي. # الثاني: هذا باستحقاقي. # { ومآ أظن الساعة قآئمة } إنكارا منه للبعث والجزاء مع ~~ما حظ به من النعمة والرخاء ودفع عنه من الضر والبلاء. # { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } ~~الآية. إن كان كما زعمتم رجعة وجزاء فإن لي عنده آجلا مثل ما أولانيه ~~عاجلا. وقيل إنها نزلت في النضر بن الحارث. # قوله عز وجل: { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا ~~بجانبه } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أعرض عن الإيمان وتباعد من الواجب. ms1140 # الثاني: أعرض عن الشكر وبعد من الرشد. # الثالث: أعرض عن الطاعة وبعد من القبول. # { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } فيه وجهان: # أحدهما: تام لخلوص الرغبة فيه. # الثاني: كثير لدوام المواصلة له، وهو معنى قول السدي، وإنما وصف التام ~~والكثير بالعريض دون الطويل لأن العرض يجمع طولا وعرضا فكان أعم، قال ~~ابن عباس: الكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء. ### || [41.52-54] # قوله عز وجل: { سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ~~} فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن في الآفاق فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم فتح مكة، قاله السدي. # الثاني: في الآفاق ما أخبر به من حوادث الأمم، وفي أنفسهم ما أنذرتهم به ~~من الوعيد. # الثالث: أنها في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض. # الرابع: أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها وفي أنفسهم البلاء ~~الذي يكون في أجسادهم، قاله ابن جريج. # الخامس: أنها في الآفاق انشقاق القمر، وفي أنفسهم كيف خلقناهم من تراب ~~ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، وكيف إدخال الطعام والشراب من موضع ~~واحد وإخراجه من موضعين آخرين، قاله الضحاك. # { حتى يتبين لهم أنه الحق } فيه وجهان: # أحدهما: يتبين لهم أن القرآن حق. # الثاني: أن ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم إليه حق. # { أولم يكف بربك } يعني أولم يكفك من ربك. # { أنه على كل شيء شهيد } يحتمل وجهين: # أحدهما: عليم. # الثاني: حفيظ. # قوله عز وجل: { ألآ إنهم في مرية من لقاء ربهم } ~~قال السدي في شك من البعث. # { ألآ إنه بكل شيء محيط } فيه وجهان: # أحدهما: أحاط علمه بكل شيء، قاله السدي. # الثاني: أحاطت قدرته بكل شيء، قاله الكلبي. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-6] # قوله عز وجل: { حم عسق } فيه سبعة تأويلات. # أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الثاني: أنه اسم من أسماء الله أقسم به، قاله ابن عباس. # الثالث: فواتح السور، قاله مجاهد. # الرابع: أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا، قاله عبد الله بن بريدة. # الخامس: أنها حروف مقطعة من ms1141 أسماء الله فالحاء والميم من الرحمن والعين ~~من العليم، والسين من القدوس، والقاف من القاهر، قاله محمد بن كعب. ~~السادس: أنها حروف مقطعة من حوادث آتية، فالحاء من حرب والميم من تحويل ~~ملك، والعين من عدو مقهور، والسين من استئصال سنين كسني يوسف، والقاف من ~~قدرة الله في ملوك الأرض، قاله عطاء. # السابع: ما حكي عن حذيفة بن اليمان أنها نزلت في رجل يقال له عبد ~~الإله كان في مدينة على نهر بالمشرق خسف الله بها، فذلك قوله حم يعني ~~عزيمة من الله تعالى، عين يعني عدلا منه: سين يعني سكون، قاف يعني ~~واقعا بهم. # وكان ابن عباس يقرؤها: { حم سق } بغير عين، وهي في مصحف ابن مسعود كذلك ~~حكاه الطبري. # قوله عز وجل: { تكاد السموات يتفطرن من فوقهن } ~~فيه أربعة أوجه: # أحدها: يتشققن فرقا من عظمة الله، قاله الضحاك والسدي، قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه: # ليت السماء تفطرت أكنافها # وتناثرت منها نجوم # الثاني: من علم الله، قاله قتادة. # الثالث: ممن فوقهن، قاله ابن عباس. # الرابع: لنزول العذاب منهن. # { والملآئكة يسبحون بحمد ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: بأمر ربهم، قاله السدي. # الثاني: بشكر ربهم. # وفي تسبيحهم قولان: # أحدهما: تعجبا مما يرون من تعرضهم لسخط الله، قاله علي رضي الله عنه. # الثاني: خضوعا لما يرون من عظمة الله، قاله ابن عباس. # { ويستغفرون لمن في الأرض } فيه قولان: # أحدهما: لمن في الأرض من المؤمنين، قاله الضحاك والسدي. # الثاني: للحسين بن علي رضي الله عنهما، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي كرم ~~الله وجهه. # وسبب استغفارهم لمن في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت ~~الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم، فافتتنا بالزهرة ~~وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليه السلام، وسألاه أن يدعو لهما سبحت ~~الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم. # وفي استغفارهم قولان: # أحدهما: من الذنوب والخطايا. وهو ظاهر قول مقاتل. # الثاني: أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم، قاله الكلبي. # وفي هؤلاء الملائكة قولان: # أحدهما: أنهم ms1142 جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي. # الثاني: أنهم حملة العرش. قال مقاتل وقد بين الله ذلك من حم المؤمن فقال # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون # وقال مطرف: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد ~~الله لعباد الله الشياطين. ### || [42.7-8] # قوله عز وجل: { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } ~~قال الضحاك أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى. # { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } قال أنس بن مالك: في ~~الإسلام. # { والظالمون ما لهم من ولي } يمنع { ولا نصير } ~~يدفع. ### || [42.9-12] # قوله عز وجل: { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني ~~ذكورا وإناثا. # { ومن الأنعام أزواجا } يعني ذكورا وإناثا. # { يذرؤكم فيه } وفيه ستة تأويلات: # أحدها: يخلقكم فيه، قاله السدي. # الثاني: يكثر نسلكم فيه، قاله الفراء. # الثالث: يعيشكم فيه، قاله قتادة. # الرابع: يرزقكم فيه، قاله ابن زيد. # الخامس: يبسطكم فيه، قاله قطرب. # السادس: نسلا من بعد نسل من الناس والأنعام، قاله مجاهد. # { ليس كمثله شيء } فيه وجهان: # أحدهما: ليس كمثل الرجل والمرأة شيء، قاله ابن عباس، والضحاك. # الثاني: ليس كمثل الله شيء وفيه وجهان: # أحدهما: ليس مثله شيء والكاف زائدة للتوكيد، قال الشاعر: # سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم # ما إن كمثلهم في الناس من أحد # الثاني: ليس شيء، والمثل زائد للتوكيد، قاله ثعلب. # قوله عز وجل: { له مقاليد السموات والأرض } فيه قولان: # أحدهما: خزائن السموات والأرض، قاله السدي. # الثاني: مفاتيح السموات والأرض، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ~~والضحاك. # ثم فيهما قولان: # أحدهما: أنه المفاتيح بالفارسية، قاله مجاهد. # الثاني: أنه عربي جمع واحده إقليد، قاله ابن عيسى. # وفيما هو مفاتيح السموات والأرض خمسة أقاويل: # أحدها: أن مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات. # الثاني: أنها مفاتيح الخير والشر. # الثالث: أن مقاليد السماء الغيوب، ومقاليد الأرض الآفات. # الرابع: أن مقاليد السماء حدوث المشيئة، ومقاليد الأرض ظهور القدرة. # الخامس: أنها قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، ~~وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول ms1143 والآخر والظاهر ~~والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهوعلى كل شيء قدير، رواه ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله وعلمه لعثمان بن عفان وقد سأله عن ~~مقاليد السماء والأرض. # { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } فيه وجهان: # أحدهما: يوسع ويضيق. # الثاني: يسهل ويعسر. # { إنه بكل شيء عليم } من البسط والقدرة. ### || [42.13-14] # قوله عز وجل: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ~~وفي { شرع لكم } أربعة أوجه: # أحدها: سن لكم. # الثاني: بين لكم. # الثالث: اختار لكم، قاله الكلبي. # الرابع: أوجب عليكم. # { من الدين } يعني الدين ومن زائدة في الكلام. # وفي { ما وصى به نوحا } وجهان: # أحدهما: تحريم الأمهات والبنات والأخوات، لأنه أول نبي أتى أمته بتحريم. ~~ذلك، قاله الحكم. # الثاني: تحليل الحلال وتحريم الحرام، قاله قتادة. # { والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } فيه وجهان: # أحدهما: اعملوا به، قاله السدي. # الثاني: ادعوا إليه. قال مجاهد: دين الله في طاعته وتوحيده واحد. # ويحتمل وجها ثالثا: جاهدوا عليه من عانده. # { ولا تتفرقوا فيه } وفيه وجهان: # أحدهما: لا تتعادوا عليه، وكونوا عليه إخوانا، قاله أبو العالية. # الثانية: لا تختلفوا فيه فإن كل نبي مصدق لمن قبله، قاله مقاتل. # { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } قاله قتادة: ~~من شهادة أن لا إله إلا الله. # ويحتمل أن يكون من الاعتراف بنبوته، لأنه عليهم أشد وهم منه أنفر. # { الله يجتبي إليه من يشآء } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: يجتبي إليه من يشاء هو من يولد على الإسلام. # { ويهدي إليه من ينيب } هو من يسلم من الشرك، قاله الكلبي. # الثاني: يستخلص إليه من يشاء. قاله مجاهد ويهدي إليه من يقبل على طاعته، ~~قاله السدي. # قوله عز وجل: { وما تفرقوا } فيه وجهان: # أحدهما: عن محمد صلى الله عليه وسلم. # الثاني: في القرآن. # { إلا من بعد ما جآءهم العلم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إلا من بعد ما تبحروا في العلم، قاله الأعمش. # الثاني: إلا من بعد ما علموا أن الفرقة ضلال، قاله ابن ms1144 زياد. # الثالث: إلا من بعد ما جاءهم القرآن، وسماه علما لأنه يتعلم منه. # { بغيا بينهم } فيه وجهان: # أحدهما: لابتغاء الدنيا وطلب ملكها، قاله أبي بن كعب. # الثاني: لبغي بعضهم على بعض، قاله سعيد بن جبير. # { ولولا كلمة سبقت من ربك } فيه وجهان: # أحدهما: في رحمته للناس على ظلمهم. # الثاني: في تأخير عذابهم، قال قتادة. # { إلى أجل مسمى } إلى قيام الساعة لأن الله تعالى يقول: { بل ~~الساعة موعدهم } الآية. # ويحتمل إلى الأجل الذي قضي فيه بعذابهم. # { لقضي بينهم } أي لعجل هلاكهم. # { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } فيهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم اليهود والنصارى، قاله السدي. # الثاني: أنهم نبئوا من بعد الأنبياء، قاله الربيع. # { لفي شك منه مريب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لفي شك من القرآن، قاله الربيع. # الثاني: لفي شك من الإخلاص، قاله أبو العالية. # الثالث: لفي شك من صدق الرسول، قاله السدي. ### || [42.15] # قوله عز وجل: { فلذالك فادع } معناه فإلى ذلك فادع، وفي المراد ~~بذلك وجهان: # أحدهما: القرآن، قاله الكلبي. # الثاني: التوحيد، قاله مقاتل. # وفي قوله: { فادع } وجهان: # أحدهما: فاعتمد. # الثاني: فاستدع. # { واستقم كما أمرت... } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: واستقم على أمر الله، قاله قتادة. # الثاني: على القرآن، قاله سفيان. # الثالث: فاستقم على تبليغ الرسالة، قاله الضحاك. # وفي قوله: {... وأمرت لأعدل بينكم } وجهان: # أحدهما: في الأحكام. # الثاني: في التبليغ. # وفي قوله: { لا حجة بيننا وبينكم } ثلاثة أوجه: # أحدها: لا خصومة بيننا وبينكم، قاله مجاهد، قال السدي: وهذه قبل السيف، ~~وقبل أن يؤمر بالجزية. # الثاني: معناه فإنكم بإظهار العداوة قد عدلتم عن طلب الحجة، قاله ابن ~~عيسى. # الثالث: معناه إنا قد أعذرنا بإقامة الحجة عليكم فلا حجة بيننا وبينكم ~~نحتاج إلى إقامتها عليكم. # وقيل إن هذه الآية نزلت في الوليد ابن المغيرة وشيبة بن ربيعة وقد سألا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن دعوته ودينه إلى دين قريش على ~~أن يعطيه الوليد نصف ماله ويزوجه شيبة بابنته. ### || [42.16-18] # قوله عز وجل: { والذين يحآجون في الله } فيه قولان: # أحدهما: ms1145 في توحيد الله عز وجل. # الثاني: أنهم اليهود قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن ~~خير منكم، قاله قتادة. # { من بعد ما استجيب له } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من بعد ما أجابه الله إلى إظهاره من المعجزات. # الثاني: من بعد ما أجاب الله الرسول من المحاجة. # الثالث: من بعد ما استجاب المسلمون لربهم وآمنوا بكتابه ورسوله، قاله ~~ابن زيد. # { حجتهم داحضة } فيه وجهان: # أحدهما: باطلة، قاله ابن عيسى. # الثاني: خاسرة، قاله ابن زيد. # قوله عز وجل: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق } فيه ~~وجهان: أحدهما: بالمعجز الدال على صحته. # الثاني: بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل. # { والميزان } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب. # الثاني: أنه العدل فيما أمر به ونهى عنه، قاله قتادة. # الثالث: أنه الميزان الذي يوزن به، أنزله الله من السماء وعلم عباده ~~الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس، قال قتادة: الميزان العدل. { ~~وما يدريك لعل الساعة قريب } فلم يخبره بها، ولم يؤنث ~~قريب لأن الساعة تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت. ### || [42.19-22] # قوله عز وجل: { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في ~~حرثه } الآية. فيه وجهان: # أحدهما: أن الله تعالى يعطي على نية الآخرة من شاء من أمر الدنيا، ولا ~~يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا، قاله قتادة. # الثاني: معناه من عمل للآخرة أعطاه الله بالحسنة عشر أمثالها، ومن عمل ~~للدنيا لم يزد على من عمل لها. { وما له في الآخرة من نصيب ~~} في الجنة وهذا معنى قول ابن زيد وشبه العامل الطالب بالزارع لاجتماعهما ~~في طلب النفع. ### || [42.23-24] # قوله عز وجل: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى } فيه خمسة أوجه: # أحدها: معناه ألا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم، وهذا لقريش خاصة لأنه لم ~~يكن بطن من قريش إلا بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة، ~~قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وأبو مالك. # الثاني: معناه إلا أن تؤدوا قرابتي، وهذا قول علي بن الحسين ms1146 وعمرو بن ~~شعيب والسدي. وروى مقسم عن ابن عباس قال: سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سيئا فخطب فقال للأنصار # " ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي؟ ألم ~~تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ ألم تكونوا ~~خأئفين فأمنكم الله بي؟ ألا تردوا علي " # فقالوا: بم نجيبك؟ فقال تقولون: # " ألم يطردك قومك فآويناك؟ ألم يكذبك قومك ~~فصدقناك؟ " # فعد عليهم، قال: فجثوا على ركبهم وقالوا: أنفسنا وأموالنا لك ". فنزلت ~~{ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى }. # الثالث: معناه إلا أن توادوني وتؤازروني كما توادون وتؤازرون قرابتكم، ~~قاله ابن زيد. # الرابع: معناه إلا أن تتوددوا وتتقربوا إلى الله بالطاعة والعمل الصالح، ~~قاله الحسن، وقتادة. # الخامس: معناه إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم، قاله عبد الله بن ~~القاسم. # { ومن يقترف حسنة } أي يكتسب، وأصل القرف الكسب. # { نزد له فيها حسنا } أي نضاعف له بالحسنة عشرا. # { إن الله غفور شكور } فيه وجهان: # أحدهما: غفور للذنوب، شكور للحسنات، قاله قتادة. # الثاني: غفور لذنوب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، شكور لحسناتهم، ~~قاله السدي. # قوله عز وجل: { فإن يشإ الله يختم على قلبك } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أي ينسيك ما قد آتاك من القرآن، قاله قتادة. # الثاني: معناه يربط على قلبك فلا يصل إليه الأذى بقولهم افترى على الله ~~كذبا، قاله مقاتل. # الثالث: معناه لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لطبع الله على ~~قلبك، قاله ابن عيسى. # { ويحق الحق بكلماته } يحتمل وجهين: # أحدهما: ينصر دينه بوعده. # الثاني: يصدق رسوله بوحيه. ### || [42.25-28] # قوله عز وجل: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما ~~قنطوا } والقنوط الإياس، قاله قتادة. # قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: جدبت الأرض وقنط الناس فقال: مطروا ~~إذن. والغيث ما كان نافعا في وقته، والمطر قد يكون ضارا ونافعا في ~~وقته وغير وقته. # { وينشر رحمته } بالغيث فيما يعم ويخص. # { وهو الولي الحميد } فيه وجهان: # أحدهما: الولي المالك، والحميد مستحق الحمد. # الثاني: الولي المنعم والحميد المستحمد. ### || [42.29-31] # قوله عز وجل: { ومآ أصابكم ms1147 من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم } فيه قولان: # أحدهما: أنه الحدود على المعاصي، قاله الحسن. # الثاني: أنها البلوى في النفوس والأموال عقوبة على المعاصي والذنوب. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " ما يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا ~~اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر " # وقال ثابت البناني. كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا. # ثم فيها قولان: # أحدهما: أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم؛ وفي الأطفال أن تكون ~~مثوبة لهم. # الثاني: عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم وللأطفال في غيرهم من والد أو ~~والدة، قاله العلاء بن زيد. # { ويعفوا عن كثير } فيه وجهان: # أحدهما: عن كثير من المعاصي أن لا يكون عليها حدود، وهو مقتضى قول ~~الحسن. # الثاني: عن كثير من العصاة وأن لا يعجل عليهم بالعقوبة. # قال علي رضي الله عنه: ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني ~~عليه العقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن ~~يعود في عفوه يوم القيامة. ### || [42.32-35] # قوله عز وجل: { ومن ءاياته الجوار في البحر كالأعلام ~~} قال مجاهد هي السفن في البحر { كالأعلام } أي كالجبال، ومنه قول ~~الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ~~} أي وقوفا على ظهر الماء، قال قتادة: لأن سفن هذا البحر تجري بالريح. ~~فإذا أمسكت عنها ركدت. # { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } صبار على ~~البلوى، شكور على النعماء. # قال قطرب: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي ~~صبر. # قال عون بن عبد الله: فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتل غير ~~صابر. # { أو يوبقهن بما كسبوا } معناه يغرقهن بذنوب أهلها. # { ويعف عن كثير } من أهلها فلا يغرقهم معها. # { ما لهم من محيص } فيه وجهان: # أحدهما: من فرار ومهرب، قاله قطرب. # الثاني: ملجأ، قاله السدي مأخوذ من قولهم حاص به البعير حيصة إذا مال ~~به، ومنه قولهم ms1148 فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه. ### || [42.36-39] # قوله عز وجل: { والذين استجابوا لربهم } قال عبد الرحمن ~~بن زيد: هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ ~~إليهم قبل الهجرة اثني عشر نقيبا منهم. # { وأقاموا الصلاة } فيها وجهان: # أحدهما: أنه المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة. # الثاني: إتمامها بشروطها، قاله سعيد بن جبير. # { وأمرهم شورى بينهم } فيه أربع أوجه: # أحدها: أنهم كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا ~~أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به، قاله النقاش. # الثاني: يعني أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون ~~فمدحوا على اتفاق كلمتهم. قال الحسن: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد ~~أمورهم. # الثالث: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وورود ~~النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة ~~له، قاله الضحاك. # الرابع: أنهم يتشاورون فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم بخير دون بعض. # { ومما رزقناهم ينفقون } فيه وجهان: # أحدهما: يريد به أداء الزكاة من أموالهم، قاله السدي. # الثاني: إنفاق الحلال من أكسابهم، وهو محتمل. # قوله عز وجل: { والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أصابهم يعني المشركين على دينهم انتصروا بالسيف منهم. قاله ابن ~~جريج. # الثاني: أصابهم يعني باغ عليهم كره لهم أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا، ~~قاله إبراهيم. # الثالث: إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزايلوه عنهم ويدفعوه عنهم، ~~قاله ابن بحر. ### || [42.40-43] # قوله عز وجل: { وجزآء سيئة سيئة مثلها } فيه قولان: # أحدهما: أنه محمول على الجراح التي تتمثل في القصاص دون غيرها من سب أو ~~شتم، قاله الشافعي، وأبو حنيفة، وسفيان. # الثاني: أنه محمول على مقابلة الجراح، وإذا قال أخزاه الله أو لعنه الله ~~أن يقول مثله، ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب، قاله ابن أبي نجيح ~~والسدي. وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها وأنها عند المعاقب بها سواء. # { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } فأذن في ms1149 الجزاء ~~وندب إلى العفو. # وفي قوله: { وأصلح } وجهان: # أحدهما: أصلح العمل، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أصلح بينه وبين أخيه، قاله ابن زياد، وهذا مندوب إليه في العفو ~~عن التائب دون المصر. روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إذا كان يوم القيامة نادى مناد. من كان أجره ~~على الله فليدخل الجنة، فيقال من ذا الذي ~~أجره على الله فيقولون العافون عن الناس ~~يدخلون الجنة بغير حساب ". # { إنه لا يحب الظالمين } فيه وجهان: # أحدهما: الظالمين في الابتداء، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: المعتدي في الجزاء، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { ولمن انتصر بعد ظلمه } أي استوفى حقه ~~بنفسه. # { فأولئك ما عليهم من سبيل } وهذا ينقسم ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يكون قصاصا في بدن يستحقه آدمي فلا حرج عليه فيه إذا استوفاه ~~من غير عدوان، وثبت حقه عند الحكام، لكن يزجره الإمام في تفرده بالقصاص ~~لما فيه من الجرأة على سفك الدماء، وإن كان حقه غير ثابت عند الحكام فليس ~~عليه فيما بينه وبين الله حرج وهو في الظاهر مطالب وبفعله مؤاخذ. # والقسم الثاني: أن يكون حدا لله لا حق فيه لآدمي كحد الزني وقطع ~~السرقة. فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه، وإن ثبت عند حاكم ~~نظر فإن كان قطعا في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعه، ولم ~~يجب عليه في ذلك حق إلا التعزير أدبا، وإن كان جلدا لم يسقط به الحد ~~لتعديه به مع بقاء محله وكان مأخوذا بحكمه. # القسم الثالث: أن يكون حقا في مال فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى ~~يصل إليه إن كان من هو عليه عالما به، وإن كان غير عالم نظر، فإن أمكنه ~~الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستسرار بأخذه، وإن كان لا يصل ~~إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه مع عدم بينة تشهد به ففي جواز الاستسرار ~~بأخذه مذهبان: # أحدهما: جوازه، وهو قول مالك، والشافعي. # الثاني: المنع، قاله أبو حنيفة. ms1150 # قوله عز وجل: { إنما السبيل على الذين يظلمون ~~الناس } فيه قولان: # أحدهما: يظلمون الناس بعدوانهم عليهم وهو قول كثير منهم. # الثاني: يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم، قاله ابن جريج. # { ويبغون في الأرض بغير الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه بغيهم في النفوس والأموال، وهو قول الأكثرين. # الثاني: عملهم بالمعاصي، قاله مقاتل. # الثالث: هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام دينا، قاله ~~أبو مالك. # قوله عز وجل: { ولمن صبر وغفر } يحتمل وجهين: # أحدهما: صبر على الأذى وغفر للمؤذي. # الثاني: صبر عن المعاصي وستر المساوىء. # ويحتمل قوله: { إن ذلك لمن عزم الأمور } وجهين: # أحدهما: لمن عزائم الله التي أمر بها. # الثاني: لمن عزائم الصواب التي وفق لها. # وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك، وهي المدنيات ~~من هذه السورة. ### || [42.44-46] # قوله عز وجل: { وتراهم يعرضون عليها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها، قاله ~~الأكثرون. # الثاني: آل فرعون خصوصا تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم ~~وتروح، فهم عرضهم، قاله ابن مسعود. # الثالث: أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في قبورهم، وهذا معنى ~~قول أبي الحجاج. # { خاشعين من الذل } قال السدي: خاضعين من الذل. # { ينظرون من طرف خفي } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: ينظرون بأبصار قلوبهم دون عيونهم لأنهم يحشرون عميا، قاله أبو ~~سليمان. # الثاني: يسارقون النظر إلى النار حذرا،قاله محمد بن كعب. # الثالث: بطرف ذليل، قاله ابن عباس. ### || [42.47-48] # قوله عز وجل: { ما لكم من ملجإ يومئذ } فيه وجهان: # أحدهما: من منج. # الثاني: من حرز، قاله مجاهد. # { وما لكم من نكير } فيه وجهان: # أحدهما: من ناصر ينصركم، قاله مجاهد. # الثاني: من منكر يغير ما حل بكم، حكاه ابن أبي حاتم وقاله الكلبي. # قوله عز وجل: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة ~~فرحخ بها } فيها وجهان: # أحدهما: أن الرحمة المطر، قاله مقاتل. # الثاني: العافية، ms1151 قاله الكلبي. # { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم } فيها وجهان: # أحدهما: أنه السنة القحط، قاله مقاتل. # الثاني: المرض، قاله الكلبي. # { فإن الإنسان كفور } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالنعمة. # الثاني: بالله. ### || [42.49-50] # قوله عز وجل: { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء ~~الذكور } قال عبيدة:يهب لمن يشاء إناثا لا ذكور فيهن، ويهب لمن يشاء ~~ذكورا لا إناث فيهم. وأدخل الألف على الذكور دون الإناث لأنهم أشرف ~~فميزهم بسمة التعريف. # { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } فيه وجهان: # أحدهما: هو أن تلد غلاما ثم تلد جارية ثم تلد غلاما ثم تلد جارية، ~~قاله مجاهد. # الثاني: هو أن تلد توأمين غلاما وجارية، قاله محمد بن الحنفية، ~~والتزويج هنا الجمع بين البنين والبنات. قال ابن قتيبة: تقول العرب زوجني ~~إبلي إذا جمعت بين الصغار والكبار. # { ويجعل من يشآء عقيما } أي لا يولد له. يقال عقم فرجه عن ~~الولادة أي منع. # وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصا وإن عم حكمها، فوهب ~~للوط البنات ليس فيهن ذكر، ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى، ووهب ~~لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث، وجعل عيسى ويحيى عقيمين. ### || [42.51-53] # قوله عز وجل: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا } الآية. سبب نزولها ما حكاه النقاش أن اليهود قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا صادقا كما كلمه ~~موسى ونظر إليه؟ فنزلت هذه الآية. # وفي قوله: { وحيا } وجهان: # أحدهما: أنه نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما، قاله مجاهد. # الثاني: رؤيا يراها في منامه، قاله زهير بن محمد. # { أو من ورآءي حجاب } قال زهير: كما كلم موسى. # { أو يرسل رسولا } قال زهير: هو جبريل. # { فيوحي بإذنه ما يشآء } وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم ~~للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا. وهكذا كانت حال جبريل إذا نزل ~~بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى ~~وزكريا صلوات الله عليهم أجمعين، فأما غيرهم فكان وحيا ms1152 إلهاما في ~~المنام. # قوله عز وجل: { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~} فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: رحمة من عندنا، قاله قتادة. # الثاني: وحيا من أمرنا، قاله السدي. # الثالث: قرآنا من أمرنا، قاله الضحاك. # { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } فيه وجهان: # أحدهما: ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة، ولا الإيمان لولا البلوغ، ~~قاله ابن عيسى. # الثاني: ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك، ولا الإيمان لولا ~~هدايتنا لك وهو محتمل. # وفي هذا الإيمان وجهان: # أحدهما: أنه الإيمان بالله، وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته. # الثاني: أنه دين الإسلام، وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة. # { ولكن جعلناه نورا... } فيه قولان: # أحدهما: جعلنا القرآن نورا، قاله السدي. # الثاني: جعلنا الإيمان نورا. حكاه النقاش وقاله الضحاك. # { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } فيه قولان: # أحدهما: معناه: وإنك لتدعو إلى دين مستقيم، قاله قتادة. # الثاني: إلى كتاب مستقيم، قاله علي رضي الله عنه. # وقرأ عاصم الجحدري: وإنك لتهدى، بضم التاء أي لتدعى. # قوله عز وجل: { صراط الله } فيه وجهان: # أحدهما: أن صراط الله هو القرآن، قاله علي كرم الله وجهه. # الثاني: الإسلام، رواه النواس بن سمعان الأنصاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # { ألا إلى الله تصير الأمور } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه وعيد بالبعث. # الثاني: أنه وعيد بالجزاء، والله أعلم. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-8] # قوله عز وجل: { حم. والكتاب المبين } الكتاب هو القرآن: وفي ~~تسميته مبينا ثلاثة أوجه: # أحدها: لأنه بين الحروف، قاله أبو معاذ. # الثاني: لأنه بين الهدى والرشد والبركة، قاله قتادة. # الثالث: لأن الله تعالى قد بين فيه أحكامه وحلاله وحرامه، قاله مقاتل. # وفي هذا موضع القسم، وفيه وجهان: # أحدهما: معناه ورب الكتاب. # الثاني: أنه القسم بالكتاب، ولله عز وجل أن يقسم بما شاء، وإن لم يكن ~~ذلك لغيره من خلقه. # وجواب القسم { إنا جعلناه قرءانا عربيا } وفيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: إنا أنزلناه عربيا، قاله السدي. # الثاني: إنا قلناه قرآنا عربيا، قاله مجاهد. # الثالث: إنا بيناه قرآنا عربيا، قاله سفيان ms1153 الثوري. ومعنى العربي أنه ~~بلسان عربي،وفيه قولان: # أحدهما: أنه جعل عربيا لأن لسان أهل السماء عربي، قاله مقاتل. # الثاني: لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه، قاله سفيان الثوري. # { لعلكم تعقلون } فيه وجهان: # أحدهما: تفهمون، فعلى هذا يكون هذا القول خاصا بالعرب دون العجم، قاله ~~ابن عيسى. # الثاني: يتفكرون قاله ابن زيد، فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب ~~والعجم. # قوله عز وجل: { وإنه في أم الكتاب } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: جملة الكتاب. # الثاني: أصل الكتاب، قاله ابن سيرين. # الثالث: أنها الحكمةالتي نبه الله عليها جميع خلقه، قاله ابن بحر. # وفي { الكتاب } قولان: # أحدهما أنه اللوح المحفوظ؛ قاله مجاهد. # الثاني: أنه ذكر عند الله فيه ما سيكون من أفعال العباد مقابل يوم ~~القيامة بما ترفعه الحفظة من أعمالهم، قاله ابن جريج. # وفي المكنى عنه أنه في أم الكتاب قولان: # أحدهما: أنه القرآن، قاله الكلبي. # الثاني: أنه ما يكون من الخلق من طاعة ومعصية وإيمان أو كفر، قاله ابن ~~جريج. # { لعلي حكيم } فيه وجهان: # أحدهما: رفيع عن أن ينال فيبدل. حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير، وهذا ~~تأويل من قال أنه ما يكون من الطاعات والمعاصي. # الثاني: أنه علي في نسخه ما تقدم من الكتب، وحكيم أي محكم الحكم فلا ~~ينسخ، وهذا تأويل من قال أنه القرآن. # قوله عز وجل: { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: أفحسبتم أن نصفح ولما تفعلون ما أمرتم به؟ قاله ابن عباس. # الثاني: معناه أنكم تكذبون بالقرآن ولا نعاقبكم فيه، قاله مجاهد. # الثالث: أي نهملكم فلا نعرفكم بما يجب عليكم، حكاه النقاش. # الرابع: أن نقطع تذكيركم بالقرآن: وإن كذبتم به: قاله قتادة. # ويحتمل خامسا: أن نوعد ولا نؤاخذ، ونقول فلا نفعل. # { قوما مسرفين } فيه وجهان: # أحدهما: مشركين، قاله قتادة. # الثاني: مسرفين في الرد. # ومعن صفحا أي إعراضا، يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه. قال ابن قتيبة: ~~والأصل فيه إنك توليه صفحة عنقك. قال كثير في صفة امرأة: # صفح فما تلقاك إلا بخيلة # فمن ms1154 قل منها ذلك الوصل قلت # أي تعرض عنه بوجهها. # قوله عز وجل: { ومضى مثل الأولين } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: سنة الأولين، قاله مجاهد. # الثاني: عقوبة الأولين، قاله قتادة. # الثالث: عبرة الأولين، قاله السدي. # الرابع: خبر الأولين أنهم أهلكوا بالتكذيب، حكاه النقاش. ### || [43.9-14] # قوله عز وجل: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } أي فراشا. # { وجعل لكم فيها سبلا } أي طرقا. # ويحتمل ثانيا: أي معايش. # { لعلكم تهتدون } فيه وجهان: # أحدهما: تهتدون في أسفاركم، قاله ابن عيسى. # الثاني: تعرفون نعمة الله عليكم، قاله سعيد بن جبير. # ويحتمل ثالثا: تهتدون إلى معايشكم. # قوله عز وجل: { والذي خلق الأزواج كلها } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: الأصناف كلها، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى، قاله ابن عيسى. # الثالث: أن الأزواج الشتاء والصيف، والليل والنهار، والسموات والأرض، ~~والشمس والقمر، والجنة والنار، قاله الحسن. # ويحتمل رابعا: أن الأزواج ما يتقلب فيه الناس من خير وشر، وإيمان ~~وكفر، وغنى وفقر، وصحة وسقم. # { وجعل لكم من الفلك } يعني السفن. # { والأنعام ما تركبون } في الأنعام هنا قولان: # أحدهما: الإبل والبقر، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: الإبل وحدها: قاله معاذ. فذكرهم نعمه عليهم في تسييرهم في البر ~~والبحر. # ثم قال { لتستووا على ظهورها } وأضاف الظهور إلى واحد لأن ~~المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع. # { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } ~~أي ركبتم. # { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا } أي ذلل لنا هذا ~~المركب. # { وما كنا له مقرنين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ضابطين، قاله الأخفش. # الثاني: مماثلين في الأيد والقوة، قاله قتادة من قولهم هو قرن فلان إذا ~~كان مثله في القوة. # الثالث: مطيقين، قاله ابن عباس والكلبي، وأنشد قطرب لعمرو بن معدي كرب. # لقد علم القبائل ما عقيل # لنا في النائبات بمقرنينا # وفي أصله قولان: # أحدهما: أن أصله مأخوذ من الإقران، يقال أقرن فلان إذا أطاق. الثاني: أن ~~أصله مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير. # وحكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في ms1155 سفر، فكانوا إذا ركبوا قالوا: { ~~سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } ~~وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي لا تتحرك هزالا فقال أما أنا فإني ~~لهذه مقرن، قال فقصمت به فدقت عنقه. ### || [43.15-20] # قوله عز وجل: { وجعلوا له من عباده جزءا } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: عدلا أي مثلا، قاله قتادة. # الثاني: من الملائكة ولدا، قاله مجاهد. # الثالث: نصيبا، قاله قطرب. # الرابع: أنه البنات، والجزء عند أهل العربية البنات. يقال قد أجزأت ~~المرأة إذا ولدت البنات. قال الشاعر: # إن أجزأت مرة قوما فلا عجب # قد تجزىء الحرة المذكار أحيانا # { إن الإنسان لكفور } قال الحسن: يعد المصائب وينسى النعم. # قوله عز وجل: { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن ~~مثلا } أي بما جعل للرحمن البنات ولنفسه البنين. # { ظل وجههه مسودا } يحتمل وجهين: # أحدهما: ببطلان مثله الذي ضربه. # الثاني: بما بشر به من الأنثى. # { وهو كظيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: حزين، قاله قتادة. # الثاني: مكروب، قاله عكرمة. # الثالث: ساكت، حكاه ابن أبي حاتم. وذلك لفساد مثله وبطلان حجته. # قوله عز وجل: { أومن ينشؤا في الحلية } النشوء التربية، ~~والحلية الزينة. وفي المراد بها ثلاثة أوجه: # أحدها: الجواري، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: البنات. قاله ابن قتيبة. # الثالث: الأصنام، قاله ابن زيد. # وفي { الخصام } وجهان: # أحدهما: في الحجة. # الثاني: في الجدل. # { غير مبين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه عني قلة البلاغة، قاله السدي. # الثاني: ضعف الحجة، قال قتادة: ما حاجت امرأة إلا أوشكت أن تتكلم بغير ~~حجتها. # الثالث: السكوت عن الجواب، قاله الضحاك وابن زيد ومن زعم أنها الأصنام. # قوله عز وجل: { وجعلوا الملآئكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا } في قوله { عباد الرحمن } وجهان: # أحدهما: أنه سماهم عباده على وجه التكريم كما قال { وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا }. # الثاني: أنه جمع عابد. # وفي قوله: { إناثا } وجهان: # أحدهما: أي بنات الرحمن. # الثاني: ناقصون نقص البنات. # { أشهدوا خلقهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: مشاهدتم وقت خلقهم. # الثاني: مشاهدتهم بعد خلقهم حتى علموا أنهم إناث. ms1156 # { ستكتب شهادتهم ويسألون } أي ستكتب شهادتهم إن شهدوا ~~ويسألون عنها إذا بعثوا. ### || [43.21-25] # قوله عز وجل: { بل قالوا إنا وجدنا ءابآءنا على ~~أمة } فيه خمسة أوجه: # أحدها: على دين، قاله قتادة وعطية، ومنه قول قيس بن الخطيم: # كنا على أمة آبائنا # قد يقتدي الآخر بالأول # الثاني: على ملة وهو قريب من معنى الأول، قاله مجاهد وقطرب وفي بعض ~~المصاحف. { قالوا إنا وجدنا ءاباءنا على ملة }. # الثالث: على قبلة، حكي ذلك عن الفراء. # الرابع: على استقامة، قاله الأخفش، وأنشد النابغة: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع # الخامس: على طريقة، قاله عمر بن عبد العزيز، وكان يقرأ { على أمة ~~} بكسر الألف والأمة الطريقة من قولهم أممت القوم. حكاه الفراء. # { وإنا على ءاثارهم مهتدون } قال قتادة متبعون. وحكى ~~مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، وأبي سفيان، وأبي جهل، ~~وعتبة، وشيبة ابني ربيعة من قريش. ### || [43.26-35] # قوله عز وجل: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني ~~برآء } البراء مصدر موضع الوصف، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فكأنه قال ~~إنني بريء. # { مما تعبدون إلا الذي فطرني } وهذا استثناء منقطع ~~وتقديره، لكن الذي فطرني أي خلقني: # { فإنه سيهدين } وقيل فيه محذوف تقديره إلا الذي فطرني لا ~~أبرأ منه { فإنه سيهدين } قال ذلك ثقة بالله وتنبيها لقومه أن ~~الهداية من ربه. # قوله عز وجل: { وجعلها كلمة باقية في عقبه } فيها ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: لا إله إلا الله، لم يزل في ذريته من يقولها، قاله مجاهد، ~~وقتادة. # الثاني: ألا تعبدوا إلا الله، قاله الضحاك. # الثالث: الإسلام، لقوله تعالى: { هو سماكم المسلمين من ~~قبل } قاله عكرمة. وفي { عقبه } ثلاثة أوجه: # أحدها: ولده، قاله عكرمة. # الثاني: في آل محمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي. # الثالث: من خلفه، قاله ابن عباس. # { لعلهم يرجعون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يرجعون إلى الحق، قاله إبراهيم. # الثاني: يتوبون، قاله ابن عباس. # الثالث: يذكرون، قاله قتادة. # الرابع:يرجعون إلى دينك الذي هو دين إبراهيم، قاله الفراء. # قوله عز ms1157 وجل: { وقالوا لولا نزل هذا القرءان على ~~رجل من القريتين عظيم } أما القريتان فإحداهما مكة والأخرى ~~الطائف. # وأما عظيم مكة ففيه قولان: أحدهما: أنه الوليد بن المغيرة، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: عتبة بن ربيعة، قاله مجاهد. # وأما عظيم الطائف ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه حبيب بن عمر الثقفي، قاله ابن عباس. # الثاني: [عمير] بن عبد ياليل، [الثقفي] قاله مجاهد. # الثالث: عروة بن مسعود، قاله قتادة. # الرابع: أنه كنانة [عبد] بن عمرو، قاله السدي. # قوله عز وجل: { أهم يقسمون رحمة ربك } يعني النبوة ~~فيضعوها حيث شاءوا. # { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة ~~الدنيا } يعني أرزاقهم، قال قتادة: فتلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة ~~عيي اللسان وهو مبسوط له، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه. # { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } فيه خمسة أوجه: # أحدها: بالفضائل، فمنهم فاضل ومنهم مفضول، قاله مقاتل. # الثاني: بالحرية والرق، فبعضهم مالك وبعضهم مملوك. # الثالث: بالغنى والفقر، فبعضهم غني، وبعضهم فقير. # الرابع: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # الخامس: قاله السدي، التفضيل في الرزق إن الله تعالى قسم رحمته بالنبوة ~~كما قسم الرزق بالمعيشة. # { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني خدما، قاله السدي. # الثاني: ملكا، قاله قتادة. # { ورحمة ربك خير مما يجمعون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن النبوة خير من الغنى. # الثاني: أن الجنة خير من الدنيا. # الثالث: أن إتمام الفرائض خير من كثرة النوافل. # الرابع: أن ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم، قاله ~~بعض أصحاب الخواطر. # قوله عز وجل: { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } فيه ~~وجهان: # أحدهما: على دين واحد كفارا، قاله ابن عباس والسدي. # الثاني: على اختيار الدنيا على الدين، قاله ابن زيد. # { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوته سقفا من ~~فضة } فيها قولان: # أحدهما: أنها أعالي البيوت، قاله قتادة، ومجاهد. # الثاني: الأبواب، قاله النقاش. # { ومعارج عليها يظهرون } قال ابن عباس: المعارج الدرج، ~~وهو قول الجمهور وأحدها معراج. # { عليها يظهرون } أي درج من فضة عليها يصعدون، والظهور الصعود. ~~وأنشد: نابغة ms1158 بني جعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: # علونا السماء عفة وتكرما # وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: # " إلى أين " # قال: إلى الجنة. # قال: # " أجل إن شاء الله " # قال الحسن: والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك فكيف لو فعل؟ # { وزخرفا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الذهب: قاله ابن عباس. وأنشد قطرب قول ذي الأصبع: # زخآرف أشباها تخال بلوغها # سواطع جمر من لظى يتلهب # الثاني: الفرش ومتاع البيت، قاله ابن زيد. # الثالث: أنه النقوش، قاله الحسن. ### || [43.36-45] # قوله عز وجل: { ومن يعش عن ذكر الرحمن } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعرض، قاله قتادة. # الثاني: يعمى، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه السير في الظلمة، مأخوذ من العشو وهو البصر الضعيف، ومنه ~~قول الشاعر: # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره # إذا الريح هبت والمكان جديب # وفي قوله: { عن ذكر الرحمن } ثلاثة أوجه: # أحدها: عن ذكر الله، قاله قتادة. # الثاني: عما بينه الله من حلال وحرام وأمر ونهي، وهو معنى قول ابن ~~عباس. # الثالث: عن القرآن لأنه كلام الرحمن، قاله الكلبي. # { نقيض له شيطانا } فيه وجهان: # أحدهما: نلقيه شيطانا. # الثاني: نعوضه شيطانا، مأخوذ من المقايضة وهي المعاوضة. # { فهو له قرين } فيه قولان: # أحدهما: أنه شيطان يقيض له في الدنيا يمنعه من الحلال ويبعثه على ~~الحرام، وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية، وهو معنى قول ابن عباس. # الثاني: هو أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده شيطان فلم ~~يفارقه حتى يصير بهما الله إلى النار، قاله سعيد بن جبير. # قوله عز وجل: { حتى إذا جآءنا } قرأ على التوحيد أبو عمرو، ~~وحمزة، والكسائي، وحفص، يعني ابن آدم، وقرأ الباقون { جاءانا } على ~~التثنية يعني ابن آدم وقرينه. # { قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } هذا ~~قول ابن آدم لقرينه وفي المشرقين قولان: # أحدهما: أنه المشرق والمغرب فغلب أحدهما على الآخر كما قيل: سنة ~~العمرين، كقول الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # الثاني: ms1159 أنه مشرق الشتاء ومشرق الصيف، كقوله تعالى { رب ~~المشرقين ورب المغربين }. # قوله عز وجل: { فإما نذهبن بك فإنا منهم ~~منتقمون } وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه قولان: # أحدهما: إما نخرجنك من مكة من أذى قريش فإنا منهم منتقمون بالسيف يوم ~~بدر. # الثاني: فإما نقبض روحك إلينا فإنا منتقمون من أمتك فيما أحدثوا بعدك. ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أري ما لقيت أمته بعده فما زال ~~منقبضا ما انبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالى. # قوله عز وجل: { وإنه لذكر لك ولقومك } يعني القرآن ~~ذكر لك [ولقومك]. # وفي { لذكر } قولان: # أحدهما: الشرف، أي شرف لك ولقومك، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه لذكر لك ولقومك تذكرون به أمر الدين وتعملون به، حكاه ابن ~~عيسى. # { ولقومك } فيه قولان: # أحدهما: من اتبعك من أمتك، قاله قتادة. # الثاني: لقومك من قريش فيقال: ممن هذا الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: ~~من أي العرب؟ فيقال: من قريش، قاله مجاهد. # { وسوف تسألون } فيه وجهان: # أحدهما: عن الشكر، قاله مقاتل. # الثاني: أنت ومن معك عما أتاك، قاله ابن جريج. # وحكى ابن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس في قوله { وإنه لذكر ~~لك ولقومك } أنه قول الرجل حدثني أبي عن جدي. # قوله عز وجل: { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ ~~} فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني الأنبياء الذين جمعوا له ليلة الإسراء، قاله ابن عباس، وابن ~~زيد، وكانوا سبعين نبيا منهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، فلم ~~يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم، قاله ابن عباس. # الثاني: أهل الكتابين التوراة والإنجيل، قاله قتادة، والضحاك، ويكون ~~تقديره سل أمم من أرسلنا من قبلك من رسلنا. # الثالث: جبريل، ويكون تقديره. واسأل عما أرسلنا من قبلك من رسلنا، حكاه ~~النقاش. # { أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون } وسبب هذا ~~الأمر بالسؤال أن اليهود والمشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ~~ما جئت به مخالف لمن كان قبلك، فأمره الله بسؤالهم لا لأنه كان في شك ~~منه. واختلف في ms1160 سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لهم على قولين: # أحدهما: أنه سألهم، فقالت الرسل بعثنا بالتوحيد، قاله الواقدي. # الثاني: أنه لم يسأل ليقينه بالله تعالى، حتى حكى ابن زيد أن ميكائيل ~~قال لجبريل: هل سألك محمد ذلك؟ فقال جبريل: هو أشد إيمانا وأعظم يقينا ~~من أن يسألني عن ذلك. ### || [43.46-50] # قوله عز وجل: { وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنهم قالوا على وجه الاستهزاء، قاله الحسن. # الثاني: أنه يجري على ألسنتهم ما ألفوه من اسمه، قاله الزجاج. # الثالث: أنهم أرادوا بالساحر غالب السحرة، وهو معنى قول ابن بحر. # الرابع: أن الساحر عندهم هو العالم، فعظموه بذلك ولم تكن صفة ذم، حكاه ~~ابن عيسى وقاله الكلبي. # { بما عهد عندك } قال مجاهد: لئن أمنا لتكشف العذاب عنا، قال ~~الضحاك، وذلك أن الطوفان أخذهم ثمانية أيام لا يسكن ليلا ولا نهارا. # { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } أي ~~يغدرون وكان موسى دعا لقومه فأجيب فيهم فلم يفوا. ### || [43.51-56] # قوله عز وجل: { ونادى فرعون في قومه } فيه وجهان: # أحدهما: أن معنى نادى أي قال، قاله أبو مالك. # الثاني: أمر من نادى في قومه، قاله ابن جريج. # { قال يا قوم أليس لي ملك مصر } فيه قولان: # أحدهما: أنها الإسكندرية، قاله مجاهد. # الثاني: أنه ملك منها أربعين فرسخا في مثلها، حكاه النقاش. # { وهذه الأنهار تجري من تحتي } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: كانت جنات وأنهارا تجري من تحت قصره، قاله قتادة. وقيل من تحت ~~سريره. # الثاني: أنه أراد النيل يجري من تحتي أي أسفل مني. # الثالث: أن معنى قوله: { وهذه الأنهار تجري من تحتي } أي ~~القواد والجبابرة يسيرون تحت لوائي، قاله الضحاك. # ويحتمل رابعا: أنه أراد بالأنهار الأموال، وعبر عنها بالأنهار لكثرتها ~~وظهورها وقوله { تجري من تحتي } أي أفرقها على من يتبعني لأن ~~الترغيب والقدرة في الأموال في الأنهار. # { أفلا تبصرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: أفلا تبصرون إلى قوتي وضعف موسى؟. # الثاني: قدرتي على نفعكم وعجز موسى. # ثم صرح بحاله ms1161 فقال { أم أنا خير } قال السدي: بل أنا خير. # { من هذا الذي هو مهين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أي ضعيف، قاله قتادة. # الثاني: حقير، قاله سفيان. # الثالث: لأنه كان يمتهن نفسه في حوائجه، حكاه ابن عيسى. # { ولا يكاد يبين } أي يفهم، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني أنه عيي اللسان، قاله قتادة. # الثاني: ألثغ قاله، الزجاج. # الثالث: ثقيل اللسان لجمرة كان وضعها في فيه وهو صغير، قاله سفيان. # قوله عز وجل: { فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف. # الثاني: ليكون ذلك دليلا على صدقه، والأساورة جمع أسورة، والأسورة جمع ~~سوار. # { أو جاء معه الملائكة مقترنين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: متتابعين، قاله قتادة. # الثاني: يقارن بعضهم بعضا في المعونة، قاله السدي. # الثالث: مقترنين أي يمشون معا، قاله مجاهد. # وفي مجيئهم معه قولان: # أحدهما: ليكونوا معه أعوانا، قاله مقاتل. # الثاني: ليكونوا دليلا على صدقه، قاله الكلبي. وليس يلزم هذا لأن ~~الإعجاز كاف، وقد كان في الجائز أن يكذب مع مجيء الملائكة كما يكذب مع ~~ظهور الآيات. # وذكر فرعون الملائكة حكاية عن لفظ موسى لأنه لا يؤمن بالملائكة من لا ~~يعرف خالقهم. # قوله عز وجل: { فاستخف قومه فأطاعوه } فيه أربعة أوجه: # أحدها: استفزهم بالقول فأطاعوه على التكذيب، قاله ابن زياد. # الثاني: حركهم بالرغبة فخفوا معه في الإجابة، وهو معنى قول الفراء. # الثالث: استجهلهم فأظهروا طاعة جهلهم، وهو معنى قول الكلبي. الرابع: ~~دعاهم إلى باطله فخفوا في إجابته، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { فلما ءاسفونا انتقمنا منهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أغضبونا، رواه الضحاك عن ابن عباس. # الثاني: أسخطونا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. ومعناهما مختلف، ~~والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة، والغضب إرادة الانتقام. # والأسف هو الأسى على فائت. وفيه وجهان: # أحدهما: أنه لما جعل هنا في موضع الغضب صح أن يضاف إلى الله لأنه قد ~~يغضب على من عصاه. # الثاني: أن الأسف راجع إلى الأنبياء لأن الله تعالى لا ms1162 يفوته شيء، ويكون ~~تقديره: فلما آسفوا رسلنا انتقمنا منهم. # قوله عز وجل: { فجعلناهم سلفا } قرأ حمزة والكسائي بضم السين ~~واللام، وفيه تأويلان: # أحدهما: أهواء مختلفة، قاله ابن عباس. # الثاني: جمع سلف أي جميع من قد مضى من الناس، قاله ابن عيسى. # وقرأ الباقون بفتح السين واللام، أي متقدمين، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها، سلفا في النار، قاله قتادة. # الثاني: سلفا لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد. # الثالث: سلفا لمثل من عمل مثل عملهم، قاله أبو مجلز. # { ومثلا للآخرين } فيه وجهان: # أحدهما: عظة لغيرهم، قاله قتادة. # الثاني: عبرة لمن بعدهم، قاله مجاهد. ### || [43.57-65] # قوله عز وجل: { ولما ضرب ابن مريم مثلا } الآية. فيه ~~أربعة أقاويل: # أحدها: ما رواه ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون ~~الله فيه خير " # فقالوا: ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا صالحا؟ فقد كان يعبد من ~~دون الله، فنزلت. # الثاني: ما حكاه مجاهد أن قريشا قالت: إن محمدا يريد أن نعبده كما عبد ~~قوم عيسى عيسى، فنزلت. # الثالث: ما حكاه قتادة أن الله لما ذكر نزول عيسى في القرآن قالت قريش: ~~يا محمد ما أردت إلى ذكر عيسى؟ فنزلت هذه الآية. # الرابع: ما ذكره ابن عيسى أنه لما ذكر الله خلق عيسى من غير ذكر كآدم ~~أكبرته قريش فنزلت هذه الآية. وضربه مثلا أن خلقه من أنثى بغير ذكر كما ~~خلق آدم من غير أنثى ولا ذكر ولذلك غلت فيه النصارى حين اتخذته إلها. # {... يصدون } فيه قراءتان: # إحداهما: بكسر الصاد. # والثانية: بضمها فاختلف أهل التفسير في اختلافهما على قولين: # أحدهما: معناه واحد وإن اختلف لفظهما في الصيغة مثل يشد ويشد وينم ~~وينم، فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أوجه: # أحدها: يضجون، قاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك. # الثاني: يضحكون، قاله قتادة. # الثالث: يجزعون، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. # الرابع: يعرضون، قاله إبراهيم. # والقول الثاني: معناهما مختلف، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها بالضم ms1163 يعدلون، وبالكسر يتفرقون، قاله الحسن. # الثاني: أنه بالضم يعتزلون، وبالكسر يضجون، قاله الأخفش. # الثالث: أنه بالضم من الصدود، وبالكسر من الضجيج، قاله قطرب. # { وقالوا ءألهتنا خير أم هو } وهذا قول قريش، قالوا: ~~أآلهتنا وهي أصنامهم التي يبعدونها خير { أم هو } فيه قولان: # أحدهما: أم محمد صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة. # الثاني: أم عيسى، قاله السدي. # { ما ضربوه لك إلا جدلا } قال السدي: هو قول قريش لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تزعم كل شيء عبد من دون الله في النار فنحن نرضى ~~أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله. # { بل هم قوم خصمون } فيه وجهان: # أحدهما: أن الخصم الحاذق بالخصومة. # الثاني: أنه المجادل بغير حجة. # قوله عز وجل: { إن هو إلاعبد أنعمنا عليه } قال ~~قتادة: يعني عيسى. # { أنعمنا عليه } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالنبوة. # الثاني: بخلقه من غير أب كآدم. وفيه وجه. # الثالث: بسياسة نفسه وقمع شهوته. # { وجعلناه مثلا لبني إسرآئيل } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أنه لبني إسرائيل، قاله قتادة. # الثاني: لتمثيله بآدم، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة } فيه ~~وجهان: # أحدهما: يعني لقلبنا بعضكم ملائكة من غير أب كما خلقنا عيسى من غير أب ~~ليكونوا خلفاء من ذهب منكم. # الثاني: جعلنا بدلا منكم ملائكة. # { في الأرض يخلفون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: ملائكة يخلف بعضها بعضا، قاله قتادة. # الثاني: ملائكة يكونون خلفا منكم، قاله السدي. # الثالث: ملائكة يعمرون الأرض بدلا منكم، قاله مجاهد. # الرابع: ملائكة يكونون رسلا إليكم بدلا من الرسل منكم. # قوله عز وجل: { وإنه لعلم للساعة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن القرآن علم الساعة لما فيه من البعث والجزاء، قاله الحسن ~~وسعيد بن جبير. # الثاني: أن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى،قاله ابن ~~إسحاق. # الثالث: أن خروج عيسى علم الساعة لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة، ~~قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، والسدي. وروى خالد عن الحسن ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms1164 # " الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم ~~واحد، أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، إنه ليس ~~بيني وبينه نبي، وإنه أول نازل، فيكسر ~~الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على ~~الإسلام ". # وحكى ابن عيسى عن قوم أنهم قالوا: إذا نزل عيسى رفع التكليف لئلا يكون ~~رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم، وهذا قول مردود ~~لثلاثة أمور: للحديث الذي قدمناه، ولأن بقاء الدنيا يقتضي بقاء التكليف ~~فيها، ولأنه ينزل آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر وليس يستنكر أن يكون ~~أمر الله تعالى مقصورا على تأييد الإسلام والأمر به والدعاء إليه. # وحكى مقاتل أن عيسى ينزل من السماء على ثنية جبل بأرض الشام يقال له ~~أفيف. # { فلا تمترون بها } فيه وجهان: # أحدهما: لا تشكون فيها يعني الساعة. قاله يحيى بن سلام. # الثاني: فلا تكذبون بها، قاله السدي. # { واتبعون هذا صراط مستقيم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: القرآن صراط مستقيم إلى الجنة، قاله الحسن. # الثاني: عيسى، قاله ابن عباس. # الثالث: الإسلام، قاله يحيى. # قوله عز وجل: { ولما جاء عيسى بالبينات } فيها وجهان: # أحدهما: أنه الإنجيل، قاله قتادة. # الثاني: أنه الآيات التي جاء بها من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، ~~والإخبار بكثير من الغيوب، قاله ابن عباس. # { قال قد جئتكم بالحكمة } فيه قولان: # أحدهما: بالنبوة، قاله السدي. # الثاني: بعلم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح، قاله ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: أن الحكمة الإنجيل الذي أنزل عليه. # { ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه } وفيه قولان: # أحدهما: تبديل التوراة، قاله مجاهد. # الثاني: ما تختلفون فيه من أمر دينكم لا من أمر دنياكم، حكاه ابن عيسى. # وفي قوله: { بعض الذي تختلفون فيه } أي كل الذي تختلفون ~~فيه، فكان البعض هنا بمعنى الكل ما اقتصرعلى بيان بعض دون الكل، قاله ~~الأخفش، وأنشد لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يعتلق بعض النفوس حمامها # والموت لا يعتلق النفوس دون بعض. # الثاني: أنه بين لهم بعضه دون جميعه، ويكون معناه أبين لكم بعض ذلك ~~أيضا وأكلكم في بعضه إلى الاجتهاد، ms1165 وأضمر ذلك لدلالة الحال عليه. # قوله عز وجل: { فاختلف الأحزاب من بينهم } قال قتادة ~~يعني { من بينهم } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى خالف بعضهم بعضا، قاله ~~مجاهد والسدي. # الثاني: فرق النصارى من النسطورية واليعاقبة والملكية اختلفوا في عيسى ~~فقالت النسطورية: هو ابن الله. وقالت اليعاقبة هو الله. وقالت الملكية ~~ثالث ثلاثة أحدهم الله، قاله الكلبي ومقاتل. ### || [43.66-73] # قوله عز وجل: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين } فيه قولان: # أحدهما: أنهم أعداء في الدنيا، لأن كل واحد منهم زين للآخر ما يوبقه، ~~وهو معنى قول مجاهد. # الثاني: أنهم أعداء في الآخرة مع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا لما ~~رأوا سوء العاقبة فيها بالمقارنة، وهو معنى قول قتادة. # وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي ~~معيط كانا خليلين. وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش ~~قد صبأ عقبة بن أبي معيط وقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا ~~ولم تتفل في وجهه ففعل عقبة ذلك فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، ~~فقتله يوم بدر صبرا، وقتل أمية في المعركة، وفيهما نزلت هذه الآية. # قوله عز وجل: { أنتم وأزواجكم تحبرون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: هم وأزواجهم المؤمنات في الدنيا. # الثاني: ومن يزوجون من الحور في الآخرة. # الثالث: هم وقرناؤهم في الدنيا. # وفي { تحبرون } ستة تأويلات: # أحدها: تكرمون، قاله ابن عباس، والكرامة في المنزلة. # الثاني: تفرحون، قاله الحسن، والفرح في القلب. # الثالث: تتنعمون، قاله قتادة، والنعيم في البدن. # الرابع: تسرون، قاله مجاهد، والسرور في العين. # الخامس: تعجبون، قاله ابن أبي نجيح، والعجب ها هنا درك ما يستطرف. # السادس: أنه التلذذ بالسماع، قاله يحيى بن أبي كثير. # قوله عز وجل: {.. وأكواب } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنه الآنية المدورة الأفواه، قاله مجاهد. # الثاني: أنها ليست لها آذن، قاله السدي. # الثالث: أن الكوب: المدور القصير العنق القصير العروة، والإبريق: الطويل ~~العنق الطويل العروة، قاله قتادة. # الرابع: ms1166 أنها الأباريق التي لا خراطيم لها، قاله الأخفش. # الخامس: أنها الأباريق التي ليس لها عروة، قاله قطرب. # قوله عز وجل: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين } قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص { تشتهيه }. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: ما تشتهي الأنفس ما تتمناه، وما تلذ الأعين هو ما رآه فاشتهاه. # الثاني: ما تشتهيه الأنفس هو ما كان طيب المخبر، وما تلذ الأعين ما كان ~~حسن المنظر. ### || [43.74-80] # قوله عز وجل: { ونادوا يا مالك } هذا نداء أهل النار لخزانها ~~حين ذاقوا عذابها. # { ليقض علينا ربك } أي يميتنا، طلبوا الموت ليستريحوا به من ~~عذاب النار. # { قال إنكم ماكثون } أي لابثون في عذابها أحياء، وفي مدة ما ~~بين ندائهم وجوابه أربعة أقاويل. # أحدها: أربعون سنة، قاله عبد الله بن عمرو. # الثاني: ثمانون سنة، قاله السدي. # الثالث: مائة سنة، قاله نوف. # الرابع: ألف سنة، قاله ابن عباس، لأن بعد ما بين النداء والجواب أخزى ~~لهم وأذل. # قوله تعالى: { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أم أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون على الجزاء بالبعث، قاله ~~قتادة. # الثاني: أن أحكموا كيدا فإنا محكمون لها كيدا، قاله ابن زيد. # الثالث: قضوا أمرا فإنا قاضون عليهم بالعذاب، قاله الكلبي. # وقيل إن هذه الآية نزلت في كفار قريش حين اجتمع وجوههم في دار الندوة ~~يتشاورون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى استقر رأيهم على ما أشار ~~به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة رجل ليشتركوا في قتله فتضعف ~~المطالبة بدمه، فنزلت هذه الآية، وقتل الله جميعهم عليهم اللعنة يوم بدر. ### || [43.81-89] # قوله عز وجل: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين } فيه ستة أقاويل: # أحدها: إن كان للرحمن ولد فأنا أول من يعبد الله ليس له ولد، قاله ابن ~~زيد. ومجاهد. # الثاني: معناه فأنا أول العابدين، ولكن لم يكن ولا ينبغي أن يكون، قاله ~~قتادة. # الثالث: قل لم يكن للرحمن ولد وأنا أول الشاهدين بأن ليس له ولد. قاله ~~ابن عباس. ms1167 # الرابع: قل ما كان للرحمن ولد، وهذا كلام تام ثم استأنف فقال: فأنا أول ~~العابدين أي الموحدين من أهل مكة، قاله السدي. # الخامس: قل إن قلتم إن للرحمن ولدا فأنا أول الجاحدين أن يكون له ولد، ~~قاله سفيان. # السادس: إن كان للرحمن ولد فأنا أول الآنفين أن يكون له ولد، قاله ~~الكسائي وابن قتيبة، ومنه قول الفرزدق: # أولئك آبائي فجئني بمثلهم # وأعبد أن أهجو تميما بدارم # قوله عز وجل: { وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض ~~إله } وهذا إبطال أن يكون غير الله إلها وأن الإله هو الذي يكون في ~~السماء إلها وفي الأرض إلها وليست هذه صفة لغير الله، فوجب أن يكون هو ~~الإله. # وفي معنى الكلام وجهان: # أحدهما: أنه الموحد في السماء والأرض، قاله مقاتل. # الثاني: أنه المعبود في السماء والأرض، قاله الكلبي. # { وهو الحكيم العليم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يذكر ذلك صفة لتعظيمه. # الثاني: أنه يذكره تعليلا لإلاهيته لأنه حكيم عليم وليس في الأصنام ~~حكيم عليم. # قوله عز وجل: { ولا يملك الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة } فيها قولان: # أحدهما: الشركة ومنه أخذت الشفعة في البيع لاستحقاق الشريك لها. ويكون ~~معنى الكلام أن الذين يدعون من دون الله لا يملكون مع الله شركة يستحقون ~~أن يكونوا بها آلهة إلا أن يشهدوا عند الله بالحق على من عليه حق أو له ~~حق، وهذا معنى قول ابن بحر. # الثاني: أن الشفاعة استعطاف المشفوع إليه فيما يرجى، واستصفاحه فيما ~~يخشى وهو قول الجمهور. # وقيل إن سبب نزولها ما حكي أن النضر بن الحارث ونفرا من قريش قالوا إن ~~كان ما يقوله محمد حقا فنحن نتولى الملائكة، وهم أحق بالشفاعة لنا منه ~~فأنزل الله تعالى { ولا يملك الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة } معناه الذين يعبدونهم من دون الله وهم الملائكة الشفاعة ~~لهم. وقال قتادة: هم الملائكة وعيسى وعزير لأنهم عبدوا من دون الله. # { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أن الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا ms1168 بالحق وهم ~~يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة، قاله الحسن. # الثاني: أن الملائكة لا تشفع إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون ~~أن الله ربهم. # قوله عز وجل: { وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون } وهي تقرأ على ثلاثة أوجه بالنصب والجر والرفع. # فأما الجر فهي على قراءة عاصم وحمزة، وهي في المعنى راجعة إلى قوله ~~تعالى { وعنده علم الساعة } وعلم قيله. # وأما الرفع فهو قراءة الأعرج، ومعناها ابتداء، وقيله، قيل محمد، يا رب ~~إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. والقيل هو القول. # وأما النصب فهي قراءة الباقين من أئمة القراء، وفي تأويلها أربعة أوجه: # أحدها: بمعنى إلا من شهد بالحق وقال قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، ~~على وجه الإنكار عليهم، قاله ابن عيسى. # الثاني: أنها بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب، ~~قاله يحيى بن سلام. # الثالث: بمعنى وشكا محمد إلى ربه قيله، ثم ابتداء فأخبر { يا رب ~~إن هؤلآء قوم لا يؤمنون } ، قاله الزجاج. # قوله عز وجل: { فاصفح عنهم } قال قتادة: أمره بالصفح عنهم، ثم ~~أمره بقتالهم فصار الصفح منسوخا بالسيف. ويحتمل الصفح عن سفههم أن ~~يقابلهم عليه ندبا له إلى الحلم. # { وقل سلام } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أي قل ما تسلم به من شرهم، قاله ابن عيسى. # الثاني: قل خيرا بدلا من شرهم؛ قاله السدي. # الثالث: أي احلم عنهم؛ قاله الحسن. # الرابع: أنه أمره بتوديعهم بالسلام ولم يجعله تحية لهم؛ حكاه النقاش. # الخامس: أنه عرفه بذلك كيف السلام عليهم؛ رواه شعيب بن الحباب. # { فسوف يعلمون } يحتمل أمرين: # أحدهما: فسوف يعلمون حلول العذاب بهم. # الثاني: فسوف يعلمون صدقك في إنذارهم، والله أعلم. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-8] # قوله عز وجل: { حم * والكتاب المبين } يعني والقرآن المبين، ~~فأقسم به، وفي قسمه ب { حم } وجهان من اختلافهم في تأويله. # { إنآ أنزلناه } يعني القرآن أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى ~~سماء الدنيا. # { في ليلة مباركة } فيها قولان: # أحدهما: أنها ليلة النصف من ms1169 شعبان؛ قاله عكرمة. # الثاني: أنها ليلة القدر. # روى قتادة عن وائلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، ~~وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل ~~الزبور لاثنتي عشرة مضت من رمضان، وأنزل ~~الإنجيل لثماني عشرة خلت من رمضان. وأنزل ~~القرآن لأربع وعشرين من رمضان " # وفي تسميتها مباركة وجهان: # أحدهما: لما ينزل فيها من الرحمة. # الثاني: لما يجاب فيها من الدعاء. # { إنا كنا منذرين } بالقرآن من النار. # ويحتمل: ثالثا: منذرين بالرسل من الضلال. # { فيها } في هذه الليلة المباركة. # { يفرق كل أمر حكيم } وفي يفرق أربعة أوجه: # أحدها: يقضى، قاله الضحاك. # الثاني: يكتب، قاله ابن عباس. # الثالث: ينزل، قاله ابن زيد. # الرابع: يخرج، قاله ابن سنان. # وفي تأويل { كل أمر حكيم } أربعة أوجه: # أحدها: الآجال والأرزاق والسعادة والشقاء من السنة إلى السنة، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: كل ما يقضى من السنة إلى السنة، إلا الشقاوة والسعادة فإنه في ~~أم الكتاب لا يغير ولا يبدل، قاله ابن عمر. # الثالث: كل ما يقضى من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت، قاله مجاهد. # الرابع: بركات عمله من انطلاق الألسن بمدحه، وامتلاء القلوب من هيبته، ~~قاله بعض أصحاب الخواطر. # الحكيم هنا هو المحكم. وليلة القدر باقية ما بقي الدهر، وهي في شهر ~~رمضان في العشر الأواخر منه. ولا وجه لقول من قال إنها رفعت بموت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ولا لقول من جوزها في جميع السنة لأن الخبر والأثر ~~والعيان يدفعه. واختلف في محلها من العشر الأواخر من رمضان على أقاويل ~~ذكرها في سورة القدر أولى. # قوله عز وجل: { أمرا من عندنا } فيه قولان: # أحدهما: أن الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده، حكاه النقاش. # الثاني: أنه ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده, قاله ابن ~~عيسى. # ويحتمل: # ثالثا: أنه إرسال محمد صلى الله عليه وسلم نبيا. # { إنا كنا مرسلين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مرسلين الرسل للإنذار. # الثاني: منزلين ما قضيناه على العباد. # الثالث: مرسلين ms1170 رحمة من ربك. # وفي { رحمة من ربك } هنا وجهان: # أحدهما: أنها نعمة الله ببعثة رسوله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أنها رأفته بهداية من آمن به. # { إنه هو السميع } لقولهم { العليم } بفعلهم. ### || [44.9-16] # قوله عز وجل: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان ~~مبين } في ارتقب وجهان: # أحدهما: معناه فانتظر يا محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين، قاله ~~قتادة. # الثاني: معناه فاحفظ يا محمد قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين، ولذلك سمي الحافظ رقيبا، قال الأعشى: # علي رقيب له حافظ # فقل في امرىء غلق مرتهن # وفي قوله تعالى { يوم تأتي السمآء بدخان مبين } ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: ما أصاب أهل مكة من شدة الجوع حتى صار بينهم وبين السماء كهيئة ~~الدخان لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبطائهم عن ~~الإيمان وقصدهم له بالأذى، فقال: # " اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف " # قاله ابن مسعود. قال أبو عبيدة والدخان الجدب. وقال ابن قتيبة: سمي ~~دخانا ليبس الأرض منه حتى يرتفع منها الدخان. # الثاني: أنه يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغيوم، قاله عبد الرحمن بن ~~الأعرج. # الثالث: أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة يأخذ المؤمن منه كالزكمة، ~~وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا. # قوله عز وجل: { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ~~فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الدخان، قاله قتادة. # الثاني: الجوع: قاله النقاش. # الثالث: أنه الثلج وهذا لا وجه له لأن هذا إما أن يكون في الآخرة أو في ~~أهل مكة، ولم تكن مكة من بلاد الثلج غير أنه مقول فحكيناه. # قوله عز وجل: { إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم ~~عآئدون } فيه قولان: # أحدهما: أي عائدون إلى نار جهنم. # الثاني: إلى الشرك، قاله ابن مسعود. فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهم عادوا إلى تكذيبه. # قوله عز وجل: { يوم نبطش البطشة الكبرى } والبطشة ~~الكبرى هي العقوبة الكبرى، وفيها قولان: # أحدهما: القتل بالسيف يوم بدر، قاله ابن مسعود ms1171 وأبي بن كعب ومجاهد ~~والضحاك. # الثاني: عذاب جهنم يوم القيامة، قاله ابن عباس والحسن. # ويحتمل: # ثالثا: أنها قيام الساعة لأنها خاتمة بطشاته في الدنيا. # { إنا منتقمون } أي من أعدائنا. وفي الفرق بين النقمة والعقوبة ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن العقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة، والنقمة قد تكون ~~قبلها، قاله ابن عيسى. # الثاني: أن العقوبة قد تكون في المعاصي، والنقمة قد تكون في خلقه لأجله. # الثالث: أن العقوبة ما تقدرت، والانتقام غير مقدر. ### || [44.17-33] # قوله عز وجل: { ولقد فتنا قوم فرعون } أي ابتليناهم. # { وجآءهم رسول كريم } وهو موسى بن عمران عليه السلام. وفيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: كريم على ربه، قاله الفراء. # الثاني: كريم في قومه. # الثالث: كريم الأخلاق بالتجاوز والصفح. # قوله عز وجل: { أن أدوا إلي عباد الله } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أي أرسلوا معي بني إسرائيل ولا تستعبدوهم، قاله مجاهد. # الثاني: أجيبوا عباد الله خيرا، قاله أبو صالح. # الثالث: أدوا إلي يا عباد الله ما وجب عليكم من حقوق الله، وهذا ~~محتمل. # { إني لكم رسول أمين } يحتمل وجهين: # أحدهما: أمين على أن أؤديه لكم فلا أتزيد فيه. # الثاني: أمين على ما أستأديه منكم فلا أخون فيه. # قوله عز وجل: { وأن لا تعلوا على الله } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: لا تبغوا على الله، قاله قتادة. # الثاني: لا تفتروا على الله، قاله ابن عباس، والفرق بين البغي والافتراء ~~أن البغي بالفعل، والافتراء بالقول. # الثالث: لا تعظموا على الله، قاله ابن جريج. # الرابع: لا تستكبروا على عباد الله، قاله يحيى. والفرق بين التعظيم ~~والاستكبار أن التعظيم تطاول المقتدر، والاستكبار ترفع المحتقر. # { إني ءاتيكم بسلطان مبين } فيه وجهان: # أحدهما: بعذر مبين، قاله قتادة. # الثالث: بحجة بينة، قاله يحيى. # قوله عز وجل: { وإني عذت بربي وربكم } فيه وجهان: # أحدهما: لجأت إلى ربي وربكم. # الثاني: استغثت. والفرق بينهما أن الملتجىء مستدفع والمستغيث مستنصر. # قوله: { بربي وربكم } أي ربي الذي هو ربكم. # { أن ترجمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بالحجارة، قاله قتادة. # الثاني: أن تقتلوني، قاله السدي. # الثالث: ms1172 أن تشتموني بأن تقولوا ساحر أو كاهن أو شاعر، قاله أبو صالح. # { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أي إن لم تؤمنوا بي ~~وتصدقوا قولي فخلوا سبيلي وكفوا عن أذاي. # قوله عز وجل: { واترك البحر رهوا } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: سمتا، قاله ابن عباس. # الثاني: يابسا، قاله ابن أبي نجيح. # الثالث: سهلا، قاله الربيع. # الرابع: طريقا، قاله كعب والحسن. # الخامس: منفرجا، قاله مجاهد. # السادس: غرقا، قاله عكرمة. # السابع: ساكنا، قاله الكلبي والأخفش وقطرب. قال القطامي: # يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة # ولا الصدور على الأعجاز تتكل # قال قتادة: لما نجا بنو إسرائيل من البحر وأراد آل فرعون أن يدخلوه خشي ~~نبي الله موسى عليه السلام أن يدركوه فأراد أن يضرب البحر حتى يعود كما ~~كان فقال الله تعالى: { واترك البحر رهوا } أي طريقا يابسا ~~حتى يدخلوه. # { إنهم جند مغرقون } قال مقاتل: هو النيل، وكان عرضه ~~يومئذ فرسخين، قال الضحاك: كان غرقهم بالقلزم وهو بلد بين مصر والحجاز. # فإن قيل فليست هذه الأحوال في البحر من فعل موسى ولا إليه. # قيل يشبه أن يكون الله تعالى قد أعلمه أنه إن ضرب البحر بعصاه ثانية ~~تغيرت أحواله، فأمره أن يكف عن ضربه حتى ينفذ الله قضاءه في فرعون وقومه. # وتأويل سهل بن عبد الله { واترك البحر } أي اجعل القلب ساكنا ~~في تدبيري { إنهم جند مغرقون } أي إن المخالفين قد غرقوا ~~في التدبير. # قوله عز وجل: { كم تركوا من جنات وعيون } الجنات ~~البساتين. وفي العيون قولان: # أحدهما: عيون الماء، وهو قول الجمهور. # الثاني: عيون الذهب، قاله ابن جبير. # { وزروع } قيل إنهم كانوا يزرعون ما بين الجبلين من أول مصر إلى ~~آخرها، وكانت مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا لما دبروه وقدروه من قناطر ~~وجسور. # { ومقام كريم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها المنابر، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد. # الثاني: المساكن، قاله أبو عمرو والسدي، لمقام أهلها فيها. # الثالث: مجالس الملوك لقيام الناس فيها. # ويحتمل رابعا: أنه مرابط الخيل لأنها أكرم مذخور لعدة وزينة. # وفي الكريم ms1173 ثلاثة أوجه: # أحدها: هو الحسن، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: هو المعطي لديه كما يعطي الرجل الكريم صلته، قاله ابن عيسى. # الثالث: أنه كريم لكرم من فيه، قاله ابن بحر. # قوله عز وجل: { ونعمة كانوا فيها فاكهين } في النعمة هنا ~~أربعة أوجه: # أحدها: نيل مصر، قاله ابن عمر. # الثاني: الفيوم، قاله ابن لهيعة. # الثالث: أرض مصر لكثرة خيرها، قاله ابن زياد. # الرابع: ما كانوا فيه من السعة والدعة. # وقد يقال نعمة ونعمة بفتح النون وكسرها، وفي الفرق بينهما وجهان: # أحدهما: أنها بكسر النون في الملك، وبفتحها في البدن والدين؛ قاله النضر ~~بن شميل. # الثاني: أنها بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية، وبالفتح من التنعم ~~وهو سعة العيش والراحة، قاله ابن زياد. # وفي { فاكهين } ثلاثة أوجه: # أحدها: فرحين، قاله السدي. # الثاني: ناعمين، قاله قتادة. # الثالث: أن الفاكه هو المتمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع ~~الفاكهة، قاله ابن عيسى. # وقرأ يزيد بن القعقاع { فكهين } ومعناه معجبين. # قوله عز وجل { كذلك وأورثناها قوما ءاخرين } يعني بني ~~إسرائيل ملكهم الله أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين، فصروا لها ~~وارثين لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث. # قوله عز وجل: { فما بكت عليهم السمآء والأرض } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: يعني أهل السماء وأهل الأرض، قاله الحسن. # الثاني: أن السماء والأرض تبكيان على المؤمن أربعين صباحا؛ قاله مجاهد. # قال أبو يحيى: فعجبت من قوله، فقال أتعجب؟ وما للأرض لا تبكي على عبد ~~كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره ~~وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟ # الثالث: أنه يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، قاله علي ~~كرم الله وجهه. وتقديره فما بكت عليهم مصاعد عملهم من السماء ولا مواضع ~~عبادتهم من الأرض. # وهو معنى قول سعيد بن جبير. # الرابع: ما رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان، باب ينزل منه رزقه، وباب ~~يدخل منه ms1174 كلامه وعمله، فإذا مات فقداه فبكيا عليه " # ثم تلا هذه الآية. # وفي بكاء السماء والأرض ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه أن يكون قول مجاهد. # الثاني: أنه حمرة أطرافها، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعطاء. # وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر، واحمرارها بكاؤها. # الثالث: أنها أمارة تظهر منها تدل على حزن وأسف. كقول الشاعر: # والشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # { وما كانوا منظرين } فيه وجهان: # أحدهما: مؤخرين بالغرق، قاله الكلبي. # الثاني: لم ينظروا بعد الآيات التسع حتى أغرقوا، قاله مقاتل. # قوله عز وجل: { ولقد اخترناهم على علم } معناه على علم ~~منا بهم. وفي اختياره لهم ثلاثة أوجه: # أحدها: باصطفائهم لرسالته، والدعاء إلى طاعته. # الثاني: باختيارهم لدينه وتصديق رسله. # الثالث: بإنجائهم من فرعون وقومه. # وفي قوله: { على العالمين } قولان: # أحدهما: على عالمي زمانهم، لأن لكل زمان عالما، قاله قتادة. # الثاني: على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء. وهذا خاصة لهم وليس ~~لغيرهم، حكاه ابن عيسى. # قوله عز وجل: { وءاتيناهم من الآيات ما فيه بلآء ~~مبين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه أنجاهم من عدوهم وفلق البحر لهم وظلل عليهم الغمام وأنزل ~~عليهم المن والسلوى، قاله قتادة. ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني ~~إسرائيل. # الثاني: أنها العصا ويده البيضاء، ويشبه أن يكون قول الفراء. ويكون ~~الخطاب متوجها إلى قوم فرعون. # الثالث: أنه الشر الذي كفهم عنه والخير الذي أمرهم به، قاله عبد الرحمن ~~بن زيد. ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني ~~إسرائيل. # وفي قوله { ما فيه بلآء مبين } ثلاثة تأويلات: # أحدها: نعمة ظاهرة، قاله الحسن وقتادة كما قال تعالى { وليبلي ~~المؤمنين منه بلآء حسنا } وقال زهير: # فأبلاه خير البلاء الذي يبلو # الثاني: عذاب شديد، قاله الفراء. # الثالث: اختيار بين يتميز به المؤمن من الكافر، قاله عبد الرحمن بن ~~زيد. ### || [44.34-37] # قوله عز وجل: ms1175 { إن هؤلآء ليقولون } يعني كفار قريش. # { إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } أي ~~بمبعوثين قيل: إن قائل هذا أبو جهل قال: يا محمد إن كنت صادقا في قولك ~~فابعث لنا رجلين من آبائنا أحدهما قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا، ~~لنسأله عما يكون بعد الموت وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات، لأن ~~الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف. فكأنه قال: إن كنت صادقا في إعادتهم ~~للجزاء فأعدهم للتكليف. وهو كقول قائل لو قال: إن كان ينشأ بعدنا قوم من ~~الأبناء، فلم لا يرجع من مضى من الآباء. # قوله عز وجل: { أهم خير أم قوم تبع } فيه وجهان: # أحدهما: أهم أظهر نعمة وأكثر أموالا. # الثاني: أهم أعز وأشد أم قوم تبع. # وحكى قتادة أن تبعا كان رجلا من حمير سار بالجيوش حتى عبر الحيرة ~~وأتى سمرقند فهدمها. وحكي لنا أنه كان إذا كتب؛ كتب باسم الله الذي سما ~~وملك برا وبحرا وضحا وريحا. # وروي عن عمرو بن رجاء عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم. وحكى ابن قتيبة في المعارف ~~شعرا ذكر أنه لتبع وهو: # منح البقاء تقلب الشمس # وطلوعها من حيث لا تمسي # وشروقها بيضاء صافية # وغروبها حمراء كالورس # وتشتت الأهواء أزعجني # سيرا لأبلغ مطلع الشمس # ولرب مطعمة يعود لها # رأي الحليم إلى شفا لبس # وفي تسميته تبعا قولان: # أحدهما: لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن كما قيل خليفة لأنه خلف من ~~قبله. # الثاني: لأنه اسم لملوك اليمن. # وذم الله قومه ولم يذمه، وضرب بهم مثلا لقريش لقربهم من دارهم، وعظمهم ~~في نفوسهم، فلما أهلكهم الله ومن قبلهم - لأنهم كانوا مجرمين - كان من ~~أجرم مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك. ### || [44.38-42] # قوله عز وجل: { وما خلقنا السموات والأرض وما ~~بينهما لاعبين } فيه وجهان: # أحدهما: غافلين، قاله مقاتل. # الثاني: لاهين، قاله الكلبي. # { وما خلقناهمآ إلا بالحق } فيه وجهان: # أحدهما: للحق، قاله ms1176 الكلبي. # الثاني: بقول الحق، قاله مقاتل. # قوله عز وجل: { إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين } يعني ~~يوم القيامة، وفي تسميته بيوم الفصل وجهان: # أحدهما: [إن الله] يفصل فيه أمور عباده. # الثاني: لأنه يفصل فيه بين المرء وعمله. ### || [44.43-50] # قوله عز وجل: { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } قد ذكرنا ~~ما في الزقوم من الأقاويل، وهو في اللغة ما أكل بكره شديد. ولهذا ~~يقال قد تزقم هذا الطعام تزقما أي هو في حكم من أكله بكره شديد لحشو فمه ~~وشدة شره. # وحكى النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو جهل. # وفي الأثيم وجهان: # أحدهما: أنه الآثم، قاله ابن عيسى. # الثاني: المشرك المكتسب للإثم، قاله يحيى. # قوله عز وجل: { خذوه فاعتلوه } فيه خمسة أوجه: # أحدها: فجروه، قاله الحسن. # الثاني: فادفعوه، قاله مجاهد. # الثالث: فسوقوه، حكاه الكلبي. # الرابع: فاقصفوه كما يقصف الحطب، حكاه الأعمش: # الخامس: فردوه بالعنف، قاله ابن قتيبة. قال الفرزدق: # ليس الكرام بناحليك أباهم # حتى ترد إلى عطية تعتل # { إلى سواء الجحيم } فيه وجهان: # أحدهما: وسط الجحيم، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة. # الثاني: معظم الجحيم يصيبه الحر من جوانبها، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } قال قتادة: ~~نزلت في أبي جهل، وفيه أربعة أوجه: # أحدها: معناه أنك لست بعزيز ولا كريم، لأنه قال توعدني محمد، والله إني ~~لأعز من مشى حبليها، فرد الله عليه قوله، قاله قتادة. # الثاني: أنك أنت العزيز الكريم عند نفسك، قاله قتادة أيضا. # الثالث: أنه قيل له ذلك استهزاء على جهة الإهانة، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: أنك أنت العزيز في قومك، الكريم على أهلك حكاه ابن عيسى. ### || [44.51-59] # قوله عز وجل: { إن المتقين في مقام أمين } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أمين من الشيطان والأحزان، قاله قتادة. # الثاني: أمين من العذاب، قاله الكلبي. # الثالث: من الموت، قاله مقاتل. # قوله عز وجل: { يلبسون من سندس وإستبرق } فيهما ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن السندس الحرير الرقيق، والاستبرق الديباج الغليظ، قاله عكرمة. # الثاني: السندس يعمل بسوق العراق وهو أفخر ms1177 الرقم، قاله يحيى، والاستبرق ~~الديباج سمي استبرقا لشدة بريقه، قاله الزجاج. # الثالث: أن السندس ما يلبسونه، والاستبرق ما يفترشونه. # وفي { متقابلين } وجهان: # أحدهما: متقابلين بالمحبة لا متدابرين بالبغضة، قاله علي بن عيسى. # الثاني: متقابلين في المجالس لا ينظر بعضهم قفا بعض، قاله مجاهد. # قوله عز وجل: { فإنما يسرناه بلسانك } يعني القرآن، ~~وفيه وجهان: # أحدهما: معناه جعلناه بلسانك عربيا. # الثاني: أطلقنا به لسانك تيسيرا. # { لعلهم يتذكرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: يرجعون. # الثاني: يعتبرون. # { فارتقب إنهم مرتقبون } فيه وجهان: # أحدهما: فانتظر ما وعدتك من النصر عليهم. إنهم منتظرون بك الموت، حكاه ~~النقاش. # الثاني: وانتظر ما وعدتك من الثواب فإنهم من المنتظرين لما وعدتهم من ~~العقاب، والله أعلم. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-5] # قوله عز وجل: { حم * تنزيل الكتاب } يعني القرآن. # { من الله العزيز الحكيم } وفي إضافة التنزيل إليه في هذا ~~الموضع وفي أمثاله وجهان: # أحدهما: افتتاح كتابه منه كما يفتتح الكاتب كتابه به. # الثاني: تعظيما لقدره وتضخيما لشأنه عليه في الابتداء بإضافته إليه. # قوله عز وجل: { واختلاف الليل والنهار } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني اختلافهما بالطول والقصر. # الثاني: اختلافهما بذهاب أحدهما ومجيء الآخر. # { وما أنزل الله من السمآء من رزق } يحتمل وجهين: # أحدهما: المطر الذي ينبت به الزرع وتحيا به الأرض. # الثاني: ما قضاه في السماء من أرزاق العباد. # { وتصريف الرياح } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تصريفها بإرسالها حيث يشاء. # الثاني: ينقل الشمال جنوبا والجنوب شمالا، قاله الحسن. # الثالث: أن يجعلها تارة رحمة وتارة نقمة؛ قاله قتادة. ### || [45.6-11] # قوله عز وجل: { ويل لكل أفاك أثيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الأفاك: الكذاب، قاله ابن جريج. # الثاني: أنه المكذب بربه. # الثالث: أنه الكاهن، قاله قتادة. # { يسمع ءآيات الله تتلى عليه } يعني القرآن. # { ثم يصر مستكبرا } فيه تأويلان: # أحدها: يقيم على شركه مستكبرا عن طاعة ربه، وهو معنى قول يحيى بن سلام. # الثاني: أن الإصرار على الشيء العقد بالعزم عليه، وهو مأخوذ من صر ~~الصرة إذا شدها، قاله ابن عيسى. # { كأن لم يسمعها } في عدم الاتعاظ بها والقبول ms1178 لها. # { فبشره بعذاب أليم } قال ابن جريج نزلت هذه الآية في ~~النضر بن الحارث. ### || [45.12-15] # قوله عز وجل: { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا ينالون نعم الله، قاله مجاهد. # الثاني: لا يخشون عذاب الله، قاله الكلبي ومقاتل. # الثالث: لا يطمعون في نصر الله في الدنيا ولا في الآخرة، قاله ابن بحر. # وفي المراد بأيام الله وجهان: # أحدهما: أيام إنعامه وانتقامه في الدنيا، لأنه ليس في الآخرة، وتكون ~~الأيام وقتا وإن تكن أياما على الحقيقة. # وفي الكلام أمر محذوف فتقديره: قل للذين آمنوا إغفروا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله. الغفران ها هنا العفو وترك المجازاة على الأذى. # وحكى الكلبي أن هذه الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه ~~رجل من المشركين فهم أن يبطش به، فلما نزل ذلك فيه كف عنه. # وفي نسخ هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها ثابتة في العفو عن الأذى في غير الدين. # الثاني: أنها منسوخة وفيما نسخها قولان: # أحدهما: بقوله سبحانه { فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } قاله قتادة. # الثاني: بقوله { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } ~~قاله أبو صالح. ### || [45.16-20] # قوله عز وجل: { وءاتيناهم بينات من الأمر } فيه وجهان: # أحدهما: ذكر الرسول وشواهد نبوته. # الثاني: بيان الحلال والحرام، قاله السدي. # { فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم } فيه ~~قولان: # أحدهما: من بعد يوشع بن نون فآمن بعضهم وكفر بعضهم، حكاه النقاش. # الثاني: بعدما أعلمهم الله ما في التوراة. # { بغيا بينهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: طلبا للرسالة وأنفة من الإذعان للصواب، حكاه ابن عيسى. # الثاني: بغيا على رسول الله صلى عليه وسلم في جحود ما في كتابهم من ~~نبوة وصفته، قاله الضحاك. # الثاني: أنهم أرادوا الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم وأحلوا فيه ما شاؤوا ~~وحرموا ما شاؤوا، قاله يحيى بن آدم. # قوله عز وجل: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } أي ~~على طريقة من الدين كالشريعة التي هي طريق إلى الماء، ومنه الشارع لأنه ~~طريق إلى القصد. ms1179 # وفي المراد بالشريعة أربعة أقاويل: # احدها: أنها الدين، قاله ابن زيد، لأنه طريق للنجاة. # الثاني: أنها الفرائض والحدود والأمر والنهي، قاله قتادة لأنها طريق إلى ~~الدين. # الثالث: أنها البينة، قاله مقاتل: لأنها طريق الحق. # الرابع: السنة، حكاه الكلبي لأنه يستن بطريقة من قبله من الأنبياء. ### || [45.21-23] # قوله عز وجل: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } أي ~~اكتسبوا الشرك. قال الكلبي: الذين أريد بهم هذه الآية عتبه وشيبة ابنا ~~ربيعة والوليد بن عتبة. # { أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~} قال الكلبي أريد بهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن ~~الحارث حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم. # قوله عز وجل: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه ويستحسنه، فإذا استحسن ~~شيئا وهو به اتخذه إلها، قاله عكرمة، قاله سعيد بن جبير: كان أحدهم ~~يعبد الحجر. فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر. # الثالث: أفرأيت من ينقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده تعجبا لذوي ~~العقول من هذا الجهل. # { وأضله الله على علم } فيه تأويلان: # أحدهما: وجده ضالا، حكاه ابن بحر. # الثاني: معناه ضل عن الله. ومنه قول الشاعر: # هبوني امرأ منكم اضل بعيره # له ذمة إن الذمام كثير # أي ضل عنه بعيره. # وفي قوله: { على علم } وجهان: # أحدهما: على علم منه أنه ضال، قاله مقاتل. # الثاني: قاله ابن عباس أي في سابق علمه أنه سيضل. { وختم على ~~سمعه وقلبه } أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ وطبع على قلبه ~~حتى لا يفقه الهدى. # { وجعل على بصره غشاوة } حتى لا يبصرالرشد. # ثم في هذا الكلام وجهان: # أحدهما: أنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم. # الثاني: أنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم. # وحكى ابن جريج أنها نزلت في الحارث بن قيس من الغياطلة، وحكى الضحاك ~~أنها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف. ### || [45.24-26] ms1180 # قوله عز وجل: { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا } ~~وهذا القول منهم إنكار للآخرة وتكذيب بالبعث وإبطال للجزاء. # { نموت ونحيا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه مقدم ومؤخر، وتقديره: نحيا نموت. وهي كذلك في قراءة ابن ~~مسعود. # الثاني: أنه على تربيته، وفي تأويله وجهان: # أحدهما: نموت نحن ويحيا أولادنا، قاله الكلبي. # الثاني: يموت بعضنا. # { وما يهلكنا إلا الدهر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: وما يهلكنا إلا العمر، قاله قتادة. وأنشد قول الشاعر: # لكل أمر أتى يوما له سبب # والدهر فيه وفي تصريفه عجب # الثاني: وما يهلكنا إلا الزمان، قاله مجاهد. # وروى أبو هريرة قال: كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل ~~والنهار، والذي يهلكنا يميتنا ويحيينا، فنزلت هذه الآية. # الثالث: وما يهلكنا إلا الموت، قاله قطرب، وأنشد لأبي ذؤيب: # أمن المنون وريبها تتوجع # والدهر ليس بمعتب من يجزع # الرابع: وما يهلكنا إلا الله، قاله عكرمة. # وروى الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رجال يقولون: يا خيبة الدهر، يا بؤس الدهر، لا تسبوا الدهر فإن الله ~~عز وجل هو الدهر، وإنه يقبض الأيام ويبسطها ". ### || [45.27-29] # قوله عز وجل: { وترى كل أمة جاثية } الأمة أهل كل ملة. ~~وفي الجاثية خمسة تأويلات: # أحدها: مستوفزة، قاله مجاهد. وقال سفيان: المستوفز الذي لا يصيب منه ~~الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله. # الثاني: مجتمعة، قاله ابن عباس. # الثالث: متميزة، قاله عكرمة. # الرابع: خاضعة بلغة قريش، قاله مؤرج. # الخامس: باركة على الركب، قاله الحسن. # وفي الجثاة قولان: # أحدهما: أنه للكفار خاصة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه عام للمؤمن والكافر انتظارا للحساب. # وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبد الله بن باباه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم. # { كل أمة تدعى إلى كتابها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إلى حسابها، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر، قاله ~~الكلبي. # الثالث: إلى كتابها الذي أنزل على رسولها، حكاه الجاحظ. # قوله عز ms1181 وجل: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } فيه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه القرآن يدلكم على ما فيه من الحق، فكأنه شاهد عليكم، قاله ~~ابن قتيبة. # الثاني: أنه اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من سعادة وشقاء، خير وشر، ~~قاله مقاتل، وهو معنى قول مجاهد. # الثالث: أنه كتاب الأعمال الذي يكتب الحفظة فيه أعمال العباد ويشهد ~~عليكم بما تضمنه من صدق أعمالكم، قاله الكلبي. # { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني يكتب الحفظة ما كنتم تعملون في الدنيا، قاله علي رضي الله ~~عنه ومن زعم أنه كتاب الأعمال. # الثاني: أنه الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدون عندها من أحوال العباد، ~~قاله ابن عباس ومن زعم أن الكتاب هو اللوح المحفوظ. # الثالث: نستنسخ ما كتب عليكم الملائكة الحفظة، قاله الحسن لأن الحفظة ~~ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال. ### || [45.30-37] # قوله عز وجل: { وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء ~~يومكم هذا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري، قاله الضحاك. # الثاني: اليوم نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة، وهو محتمل # الثالث: اليوم نترككم من الخير كما تركتمونا من العمل، قاله سعيد بن ~~جبير. # قوله عز وجل: { وله الكبرياء في السموات والأرض } فيه ~~أربعة أوجه: # أحدها: أن الكبرياء العظمة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه السلطان، قاله مجاهد. # الثالث: الشرف، قاله ابن زياد. # الرابع: البقاء والخلود. # { وهو العزيز } في انتقامه { الحكيم } في تدبيره. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-6] # قوله عز وجل: { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~الحكيم } فيه وجهان: # أحدهما: معناه قضي نزول الكتاب من الله العزيز الحكيم، قاله النقاش. # الثاني: هذا الكتاب يعني القرآن تنزيل من الله العزيز الحكيم، قاله ~~الحسن. # قوله عز وجل: { ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق } فيه أربعة أوجه: # أحدها: إلا بالصدق، قاله ابن إسحاق. # الثاني: إلا بالعدل، وهو مأثور. # الثالث: إلا للحق، قاله الكلبي. # الرابع: إلا للبعث، قاله يحيى. # { وأجل مسمى } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أجل القيامة، قاله ابن عباس. ms1182 # الثاني: أنه الأجل المقدور لكل مخلوق، وهو محتمل. # قوله عز وجل: { أو أثارة من علم } قرأ الحسن وطائفة معه { ~~أو أثرة } وفي تأويل { أو أثارة } وهي قراءة الجمهور ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: رواية من علم، قاله يحيى. # الثاني: بقية، قاله أبو بكر بن عياش، ومنه قول الشاعر: # وذات أثارة أكلت عليها # نباتا في أكمته قفارا # أي بقية من شحم. # الثالث: أو علم تأثرونه عن غيركم، قاله مجاهد. # ويحتمل رابعا: أو اجتهاد بعلم، لأن أثارة العلم الاجتهاد. # ويحتمل خامسا: أو مناظرة بعلم لأن المناظر في العلم مثير لمعانيه. # ومن قرأ { أو أثرة من علم } ففي تأويله خمسة أوجه: # أحدها: أنه الخط، وقد رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: ميراث من علم، قاله عكرمة. # الثالث: خاصة من علم، قاله قتادة. # الرابع: أو بقية من علم، قاله عطية. # الخامس: أثرة يستخرجه فيثيره، قاله الحسن. ### || [46.7-9] # قوله عز وجل: { قل ما كنت بدعا من الرسل } قال ابن عباس: ~~معناه لست بأول الرسل. والبدع الأول. والبديع من كل شيء المبتدع، وأنشد ~~قطرب لعدي بن زيد: # فلا أنا بدع من حوادث تعتري # رجالا غدت من بعد بؤسي بأسعد # { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا لا في الآخرة، فلا ~~أدري ما يفعل بي أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي، أو أقتل كما قتل ~~الأنبياء من قبلي ولا أدري ما يفعل بكم، إنكم مصدقون أو مكذبون، أو ~~معذبون أو مؤخرون، قاله الحسن: # الثاني: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة. وهذا قبل نزول { ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ~~الآية. فلما نزل عليه ذلك عام الحديبية علم ما يفعل به في الآخرة وقال ~~لأصحابه: # " لقد أنزل علي آية هي أحب إلي من الدنيا ~~جميعها " # فلما تلاها قال رجل من القوم: هنيئا يا رسول الله، قد بين الله ما يفعل ~~بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله ms1183 تعالى: # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار # الآية. قاله قتادة. # الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل الهجرة # " لقد رأيت في منامي أرضا أخرج إليها من مكة ~~" # فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا رسول الله حتى متى نلقى هذا ~~البلاء؟ ومتى تخرج إلى الأرض التي رأيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: # " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم ~~نخرج منها " # قال الكلبي. # الرابع: معناه قل لا أدري ما أؤمر به ولا ما تؤمرون به، قاله الضحاك. ### || [46.10-14] # قوله عز وجل: { قل أرأيتم إن كان من عند الله ~~وكفرتم به } فيه قولان: # أحدهما: إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به، قاله يحيى. # الثاني: إن كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيا من عند الله وكفرتم به، ~~قاله الشعبي. # { وشهد شاهد من بني إسرآئيل على مثله } فيه خمسة ~~أقاويل: # أحدها: أنه عبد الله بن سلام شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مذكور في التوراة، قاله ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد. # الثاني: أنه آمين بن يامين، قال لما أسلم عبد الله بن سلام: أنا شاهد ~~مثل شهادته ومؤمن كإيمانه، قاله السدي. # الثالث: أن موسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم يشهد بنبوته، والتوراة مثل ~~القرآن يشهد بصحته، قاله مسروق. ولم يكن في عبد الله بن سلام لأنه أسلم ~~بالمدينة والآية مكية. # الرابع: هو من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة، قاله الشعبي. # الخامس: أنه موسى الذي هو مثل محمد صلى الله عليهما شهد على التوراة. ~~التي هي مثل القرآن، حكاه ابن عيسى. # { فآمن واستكبرتم } أنتم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم، قاله مسروق. # وفي قولان: # أحدهما: فآمن عبد الله بن سلام برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ~~واستكبر الباقون عن الإيمان، قاله ابن عباس. # الثاني: فآمن من آمن بموسى وبالتوراة واستكبرتم أنتم عن الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن، قاله مسروق. وحكى النقاش أن في الآية ms1184 ~~تقديما وتأخيرا تقديره: قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله فآمن هو وكفرتم. # وقال ابن عيسى: الكلام على سياقه ولكن حذف منه جواب إن كان من عند الله ~~وفي المحذوف ثلاثة أوجه: # أحدها: تقديره: وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن، أتؤمنون؟ قاله الزجاج. # الثاني: تقدير المحذوف: فآمن واستكبرتم أفما تهلكون، قاله مذكور. # الثالث: تقدير المحذوف من جوابه: فمن أضل منكم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين. # قوله عز وجل: { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه } وفي سبب نزول هذه الآية أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ~~بمكة فأجاب واستجاب به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا ~~فبلغ ذلك قريشا فقالوا: غفار الخلفاء لو كان خيرا ما سبقونا إليه. ~~فنزلت، قاله أبو المتوكل. # الثاني: أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها، فقالوا لها: أصابك اللات والعزى، ~~فرد الله عليها بصرها، فقال عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خير ما ~~سبقتنا إليه زنيرة فنزلت، قاله عروة بن الزبير. # الثالث: أن الذين كفروا هم عامر وغطفان وأسد وحنظلة قالوا لمن أسلم من ~~غفار وأسلم وغطفان وجهينة ومزينة وأشجع:لو كان ما جاء به محمد خيرا ما ~~سبقتنا إليه رعاة البهم. فنزلت، قاله الكلبي. # الرابع: أن الكفار قالوا: لو كان خيرا ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه ~~الآية، قاله مسروق. # وهذه المعارضة من الكفار في قولهم لو كان خيرا ما سبقونا إليه من أقبح ~~المعارضات لانقلابها عليهم لكل من من خالفهم حتى يقال لهم: لو كان ما ~~أنتم عليه خيرا ما عدنا عنه، ولو كان تكذيبكم للرسول خيرا ما سبقتمونا ~~إليه. # { وإذ لم يهتدوا به } يعني إلى الإيمان. وفيه وجهان: # أحدهما: وإذا لم يهتدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله مقاتل. # الثاني: بالقرآن. # { فسيقولون هذآ إفك قديم } يحتمل وجهين: # أحدهما: فسيقولون هذا القرآن كذب قديم، تشبيها بدين موسى القديم، ~~تكذيبا بهما جيمعا. ms1185 # قوله عز وجل: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: ثم استقاموا على أن الله ربهم، قاله أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه. # الثاني: ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله، قاله ابن عباس. # الثالث: على أداء فرائض الله، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. # الرابع: على أن أخلصوا له الدين والعمل، قاله أبو العالية. # الخامس: ثم استقاموا عليه فلم يرجعوا عنه إلى موتهم، رواه أنس مرفوعا. # { فلا خوف عليهم } يعني في الآخرة. # { ولا هم يحزنون } يعني عند الموت، قاله سعيد بن جبير. ### || [46.15-16] # قوله عز وجل: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } في ~~قراءة أهل الكوفة وقرأ الباقون حسنا. قال السدي: يعني برا. # { حملته أمه كرها ووضعته كرها } أي حملته بمشقة ~~ووضعته بمشقة. وقرىء كرها بالضم والفتح. قال الكسائي والفراء في الفرق ~~بينهما أن الكره بالضم ما حمل الإنسان على نفسه، وبالفتح ما حمل على ~~غيره. # { وحمله وفصاله ثلا ثون شهرا } الفصال مدة الرضاع، ~~فقدر مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا، وكان في هذا التقدير قولان: # أحدهما: أنها مدة قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع، فلما كان أكثر الرضاع ~~أربعة وعشرين شهرا لقوله تعالى: # حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة # [البقرة: 233] دل ذلك على أن مدة أقل الحمل ما بقي وهو ستة أشهر، فإن ~~ولدته لتسعة أشهر لم يوجب ذلك نقصان الحولين في الرضاع، قاله الشافعي ~~وجمهور الفقهاء. # الثاني: أنها مدة جمعت زمان الحمل ومدة الرضاع، فإن كانت حملته تسعة ~~أشهر؛ أرضعته أحدا وعشرين شهرا، وإن كانت حملته عشرة أشهر أرضعته شهرا ~~لئلا تزيد المدة فيهما عن ثلاثين شهرا، قاله ابن عباس. # { حتى إذا بلغ أشده } وفي الأشد تسعة أقاويل: # أحدها: أنه البلوغ، قاله ابن مالك والشعبي وزيد بن أسلم. # الثاني: خمسة عشر سنة، قاله محمد بن أويس. # الثالث: ثماني عشرة سنة، قاله ابن جبير. # الرابع: عشرون سنة، قاله سنان. # الخامس: خمسة وعشرون سنة، قاله عكرمة. # السادس: ثلاثون سنة، قاله السدي. # السابع: ثلاثة وثلاثون سنة، ms1186 قاله ابن عباس. # الثامن: أربعة وثلاثون سنة، قاله سفيان الثوري. # التاسع: أربعون سنة، وهو قول عائشة، والحسن. # { وبلغ أربعين سنة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأنها زمان الأشد، وهو قول من ذكرنا. # الثاني: لأنها زمان الاستواء، قال زيد بن أسلم: لم يبعث الله نبيا حتى ~~يبلغ الأربعين. # وقال ابن زيد: وقوله تعالى لموسى { واستوى } قال بلغ أربعين سنة. ~~وقال الشعبي: يثغر الغلام لسبع ويحتلم لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى ~~وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين، فما زاد بعد ذلك فهو تجربة ويبلغ ~~أشده لثلاث وثلاثين. # الثالث: لأنها أول عمر بعد تمام عمر، قال ابن قيس. # { رب أوزعني } قال سفيان معناه ألهمني. # قال ابن قتيبة: والأصل في الإيزاع هو الإغراء بالشيء، ويقال فلان موزع ~~بكذا أي مولع به. # { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~} يحتمل وجهين: # أحدهما: أنعمت علي بالبر والطاعة، وأنعمت على والدي بالتحنن والشفقة. # الثاني: أنعمت علي بالعافية والصحة، وعلى والدي بالغنى والثروة، وفي ~~النعمة على كل واحد منهما نعمة على الآخر لما بينهما من الممازجة والحقوق ~~الملتزمة. # وحكى أبو زهير عن الأعمش قال: سمعتهم يقولون إن الولد يأتيه رزقه من ~~أربع خلال: يأتيه رزقه وهو في بطن أمه، ثم يولد فيكون رزقه في ثدي أمه، ~~فإذا تحرك كان رزقه على أبويه، فإذا اجتمع وبلغ أشده جلس يهتم للرزق ~~ويقول من أين يأتيني رزقي، فاختصت الأم بخلتين من خلال رزقه، واشترك أبوه ~~في الثالثة، وتفرد هو بالرابعة، فذهب عنه الهم لما كان موكلا إلى غيره، ~~واهتم لما صار موكلا إلى نفسه ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ليكون ~~نقى لهمته وأقل لحيرته وأدر لرزقه، وليعلم أن لأمه عليه حقا يعجز عن ~~أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن معاناته. # { وأن أعمل صالحا ترضاه } يحتمل وجهين: # أحدهما: في بر الوالدين. # الثاني: في ديني. # { وأصلح لي في ذريتي } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يدعو بإصلاحهم لبره وطاعته لإضافته ذلك إلى نفسه. # الثاني: أن يدعو بإصلاحهم لطاعة الله وعبادته ms1187 وهو الأشبه، لأن طاعتهم ~~لله من بره، ولأنه قد دعا بصلاح ذرية قد تكون من بعده. # وفيه لأصحاب الخواطر أربعة أوجه: # أحدها: قاله سهل: اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق. # الثاني: قاله أبو عثمان: اجعلهم أبرارا، أي مطيعين لك. # الثالث: قاله ابن عطاء وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم. # الرابع: قاله محمد الباقر رضي الله عنه: لا تجعل للشيطان والنفس والهوى ~~عليهم سبيلا. # { إني تبت إليك } قال ابن عباس: رجعت عن الأمر الذي كنت عليه. # وفي هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قاله مقاتل والكلبي. # الثاني: مرسلة نزلت على العموم، قاله الحسن. # قوله عز وجل: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم إذا أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم، قاله زيد بن أسلم ~~يحكيه مرفوعا. # الثاني: هو إعطاؤهم بالحسنة عشرا رواه أبو هلال. # الثالث: هي الطاعات لأنها الأحسن من أعماله التي يثاب عليها وليس في ~~المباح ثواب ولا عقاب، حكاه ابن عيسى. # { ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: نتجاوز عن سيئاتهم بالرحمة. # الثاني: نتجاوز عن صغائرهم بالمغفرة. # الثالث: نتجاوز عن كبائرهم بالتوبة. # { وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } وعد الصدق الجنة، ~~الذي كانوا يوعدون في الدنيا على ألسنة الرسل. ### || [46.17-20] # قوله عز وجل: { والذي قال لوالديه أف لكما ~~أتعدانني أن أخرج }: أي أبعث. # { وقد خلت القرون من قبلي } فلم يبعثوا. وفيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأمه أم رومان. ~~يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عنه، وكان ~~هذا منه قبل إسلامه، قاله السدي. # قال السدي: فلقد رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر بالمدينة، وما بالمدينة ~~أعبد منه، ولقد استجاب الله فيه دعوة أبي بكر رضي الله عنه، ولما ~~أسلم وحسن إسلامه، نزلت توبته في هذه الآية { ولكل درجات مما ~~عملوا }. # الثاني: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر، وكان يدعوه أبواه إلى ~~الإسلام ms1188 فيجيبهما بما أخبر الله تعالى، قاله مجاهد. # الثالث: أنها نزلت في جماعة من الكفار قالوا ذلك لآبائهم ولذلك قال: { ~~أولئك الذين حق عليهم القول } والعرب قد تذكر الواحد ~~وتريد به الجمع وهذا معنى قول الحسن. فأما ال { أف } فهي كلمة تبرم ~~يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد. قال الشاعر: # ما يذكر الدهر إلا قلت أف له # إذا لقيتك لولا قال لي لاقي # وفي أصل الأف والتف ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الأف وسخ الأذن، والتف وسخ الأنف. # الثاني: الأف وسخ الأظفار، والتف الذي يكون في أصول الأظافر. # الثالث: أن الأف العليل الأنف، والتف الإبعاد. # { وهما يستغيثان الله } أي يدعوان الله: اللهم اهده، اللهم ~~اقبل بقلبه، اللهم اغفر له. # { ويلك ءامن إن وعد الله حق } في الثواب على ~~الإيمان، والعقاب على الكفر. # قوله عز وجل: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار ~~أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } يحتمل أربعة ~~أوجه: # أحدها: معناه أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا. # الثاني: ألهتكم الشهوات عن الأعمال الصالحة. # الثالث: أذهبتم لذة طيباتكم في الدنيا بما استوجبتموه من عقاب معاصيكم ~~في الآخرة. # الرابع: معناه اقتنعتم بعاجل الطيبات في الدنيا بدلا من آجل الطيبات في ~~الآخرة. # وروى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: لأنا أعلم ~~بخفض العيش، ولو شئت لجعلت أكبادا وأسنمة وصلاء وصنابا وسلائق، ولكن ~~أستبقي حسناتي، فإن الله تعالى وصف قوما فقال: { أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } ~~والصلاء، والشواء، والصناب الأصبغة والسلائق الرقاق العريض. # وقال ابن بحر فيه تأويل خامس: أن الطيبات: الشباب والقوة، مأخوذ من ~~قولهم: ذهب أطيباه أي شبابه وقوته. ووجدت الضحاك قاله أيضا. # { واستمتعتم بها } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالدنيا. # الثاني: بالطيبات. # { فاليوم تجزون عذاب الهون } قال مجاهد: الهون الهوان. ~~قال قتادة بلغة قريش. # { بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } ~~يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: تستعلون على أهلها بغير استحقاق. # الثاني: تتغلبون على أهلها بغير دين. # الثالث: تعصون الله فيها بغير طاعة. # { وبما كنتم تفسقون } يحتمل وجهين: ms1189 # أحدهما: تفسقون في أعمالكم بغيا وظلما. # الثاني: في اعتقادكم كفرا وشركا. ### || [46.21-25] # قوله عز وجل: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه ~~بالأحقاف } وهو هود بعث إلى عاد، وكان أخاهم في النسب لا في الدين ~~لأنه مناسب وإن لم يكن أخا أحد منهم. # { إذ أنذر قومه بالأحقاف } وهي جمع حقف، وهو ما استطال ~~واعوج من الرمل العظيم، ولا يبلغ أن يكون جبلا. ومنه قول العجاج: # بات إلى أرطاة حقف أحقفا # .................... # أي رمل مستطيل مشرق. # وفيما أريد بالأحقاف هنا خمسة أقاويل: # أحدها: أن الأحقاف رمال مشرقة كالجبال، قاله ابن زيد، وشاهده ما تقدم، ~~وقال هي رمال مشرقة على البحر بالسحر في اليمن. # الثاني: أن الأحقاف أرض من حسمي تسمى الأحقاف، قاله مجاهد. # الثالث: أنه جبل بالشام يسمى الأحقاف، قاله الضحاك. # الرابع: هو ما بين عمان وحضرموت، قاله ابن إسحاق. # الخامس: هو واد بين عمان ومهرة، قاله ابن عباس. # وروى أبو الطفيل عن علي كرم الله وجهه أنه قال: خير واد بين في الناس ~~واد بمكة، وواد نزل به آدم بأرض الهند، وشر واديين في الناس وادي ~~الأحقاف، وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار، وخير بئر في ~~الناس بئر زمزم، وشر بئر في الناس بئر برهوت وهي ذلك الوادي حضرموت. # { وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } أي قد ~~بعث الرسل من قبل هود ومن بعده، قال الفراء، من بين يديه من قبله، ومن ~~خلفه من بعده وهي في قراءة ابن مسعود: { من بين يديه ومن ~~بعده }. # قوله عز وجل: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ءالهتنا } ~~فيه وجهان: # أحدهما: لتزيلنا عن عبادتها بالإفك. # الثاني: لتصدنا عن آلهتنا بالمنع، قاله الضحاك. # قوله عز وجل: { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ~~} يعني السحاب. وأنشد الأخفش لأبي كبير الهذلي: # وإذا نظرت إلى أسرة وجهه # برقت كبرق العارض المنهال # وفي تسميته عارضا ثلاثة أقاويل: # أحدها: لأنه أخذ في عرض السماء، قال ابن عيسى. # الثاني: لأنه يملأ آفاق السماء، قال النقاش. # الثالث: لأنه مار من السماء. والعارض ms1190 هو المار الذي لا يلبث وهذا أشبه. # { قالوا هذا عارض ممطرنا } حسبوه سحابا يمطرهم، وكان ~~المطر قد أبطأ عليهم. # { بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم } ~~كانوا حين أوعدهم هود استعجلوه استهزاء منهم بوعيده، فلما رأوا السحاب ~~بعد طول الجدب أكذبوا هودا وقالوا: هذا عارض ممطرنا. # ذكر أن القائل ذلك من قوم عاد، بكر بن معاوية. فلما نظر هود إلى السحاب ~~قال: بل هو ما استعجلتم به، أي الذي طلبتم تعجيله ريح فيها عذاب أليم وهي ~~الدبور. # وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # فنظر بكر بن معاوية إلى السحاب فقال: إني لأرى سحابا مرمدا، لا يدع ~~من عاد أحدا. فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى ~~تقذفه في ناديهم. # قال ابن اسحاق: واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه هو ~~ومن معه فيها إلا ما يلين على الجلود وتلتذ الأنفس به، وإنها لتمر من عاد ~~بالظعن بين السماء والأرض. # وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك: # فدعا هود عليهم # دعوة أضحوا همودا # عصفت ريح عليهم # تركت عادا خمودا # سخرت سبع ليال # لم تدع في الأرض عودا # وعمر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة # . ### || [46.26-28] # قوله عز وجل: { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه } ~~فيه وجهان: # أحدهما: فيما لم نمكنكم فيه، قاله ابن عباس. # الثاني: فيما مكناكم فيه وإن هنا صلة زائدة. # ويحتمل ثالثا: وهو أن تكون ثابتة غير زائدة ويكون جوابها مضمرا ~~محذوفا ويكون تقديره: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر ~~وعنادكم أشد. # ثم ابتدأ فقال: { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~} الآية. يحتمل وجهين: # أحدهما: أننا جعلنا لهم من حواس الهداية ما لم يهتدوا به. # الثاني: معناه جعلنا لهم أسباب الدفع ما لم يدفعوا به عن أنفسهم. ### || [46.29-32] # قوله عز وجل: { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ~~يستمعون القرءان } فيه قولان: # أحدهما: أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء ms1191 برجوم الشهب ولم يكونوا بعد ~~عيسى صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما هذا ~~الذي حدث في الأرض؟ فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ببطن نخلة عائدا إلى عكاظ وهو يصلي الفجر، فاستمعوا القرآن ونظروا ~~كيف يصلي ويقتدي به أصحابه، فرجعوا إلى قومهم فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا، قاله ابن عباس. # وحكى عكرم أن السورة التي كان يقرأها ببطن نخلة # اقرأ باسم ربك # [العلق: 1] وحكى ابن عباس كان يقرأ في العشاء { كادوا يكونون ~~عليه لبدا }. # الثاني: أنهم صرفوا عن بلادهم بالتوفيق هداية من الله لهم حتى أتوا نبي ~~الله ببطن نخلة. # وفيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم جن من أهل نصيبين، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم من أهل نينوى، قاله قتادة. # الثالث: أنهم من جزيرة الموصل، قاله عكرمة. # الرابع: من أهل نجران، قاله مجاهد. # واختلف في عددهم على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم كانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل، قاله عكرمة. # الثاني: أنهم كانوا تسعة أحدهم زوبعة، قاله زر بن حبيش. # الثالث: أنهم كانوا سبعة: ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين، ~~وكانت أسماؤهم حسى ومسى وشاصر وناصر والأردن وأنيان الأحقم، قاله مجاهد. # واختلف في علم النبي صلى الله عليه وسلم على قولين: # أحدهما: أنه ما شعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله ~~إليه فيهم وأخبره عنهم، قاله ابن عباس، والحسن. # الثاني: أن الله قد كان أعلمه بهم قبل مجيئهم. روى شعبة عن قتادة أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إني أمرت أن أقرأ على الجن فأيكم يتبعني ~~" # ؟فأطرقوا فاتبعه ابن مسعود فدخل نبي الله صلى الله عليه وسلم شعبا يقال ~~له شعب الحجون وخط عليه وخط على ابن مسعود ليثبته بذلك، قال عكرمة: وقال ~~لابن مسعود: # " لا تبرح حتى آتيك " # فلما خشيهم ابن مسعود كاد أن يذهب فذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يبرح، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ms1192 # " لو ذهبت ما التقينا إلى يوم القيامة " # ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم تلا عليهم القرآن وقضى ~~بينهم في قتيل منهم. وروى قتادة عن ابن مسعود أنهم سألوه الزاد فقال: # " كل عظم لكم عرق، وكل روثة لكم خضرة " # فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس علينا، فنهى سول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يستنجى بأحدهما. # روى عبد الله بن عمرو بن غيلان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إن وفد الجن سألوني المتاع، - والمتاع: الزاد - ~~فمتعتهم بكل عظم حائل وبعرة أو روثة " # فقلت: يا رسول الله وما يغني عن ذلك عنهم؟ فقال: # " إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل، ولا روثة ولا بعرة ~~إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت، فلا يستنجين أحدكم إذا خرج من الخلاء بعظم ~~ولا بعرة ولا روثة ". # { فلما حضروه قالوا أنصتوا } يحتمل وجهين: # أحدهما: فلما حضروا قراءة القرآن قال بعضهم لبعض أنصتوا لسماع القرآن. # الثاني: لما حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أنصتوا لسماع ~~قوله. # { فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين } فيه وجهان: # أحدهما: فلما فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، قال الكلبي: مخوفين: قاله الضحاك. # الثاني: فلما فرغ من قرءاة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين، حكاه عبد ~~الرحمن بن أبي حاتم. # قوله عز وجل: { يا قومنا أجيبوا داعي الله } أي نبي الله ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # { ومن لا يجب داعي الله } أي نبي الله يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم. { فليس بمعجز في الأرض } أي سابق لله فيفوته ~~هربا. ### || [46.33-35] # قوله عز وجل: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ~~} فيهم ستة أوجه: # أحدها: أن أولي العزم من الرسل الذين أمروا بالقتال من الأنبياء، قاله ~~السدي والكلبي. # الثاني: أنهم العرب من الأنبياء، قاله مجاهد والشعبي. # الثالث: من لم تصبه فتنة من الأنبياء، قاله الحسن. # الرابع: من أصابه منهم بلاء بغير ذنب، قاله ابن ms1193 جريج. # الخامس: أنهم أولوا العزم، حكاه يحيى. # السادس: أنهم أولوا الصبر الذين صبروا على أذى قومهم فلم يجزعوا. # وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله عز وجل لم يرض عن أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها ~~والصبر على مخبوئها ". # وفي أولي العزم منهم ستة أقاويل: # أحدها: أن جميع الأنبياء أولوا العزم، ولم يبعث الله رسولا إلا كان من ~~أولي العزم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا، قاله ~~ابن زيد. # الثاني: أن أولي العزم منهم نوح وهود وإبراهيم، فأمر الله رسوله أن يكون ~~رابعهم، قاله أبو العالية. # الثالث: أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، قاله ابن عباس. # الرابع: أنهم نوح وهود وإبراهيم وشعيب وموسى، قاله عبد العزيز. # الخامس: أنهم إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد صلوات الله ~~عليهم، قاله السدي. # السادس: أن منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب، وليس منهم يونس ولا سليمان ولا ~~آدم، قاله ابن جريج. # { ولا تستعجل لهم } فيه وجهان: # أحدهما: بالدعاء عليهم، قاله مقاتل. # الثاني: بالعذاب وهذا وعيد. # { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } فيه وجهان: # أحدهما: من العذاب، قاله يحيى. # الثاني: من الآخرة، قاله النقاش. # { لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } فيه وجهان: # أحدهما: في الدنيا حتى جاءهم العذاب، وهو مقتضى قول يحيى. # الثاني: في قبورهم حتى بعثوا للحساب، وهو مقتضى قول النقاش. # { بلاغ } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ذلك اللبث بلاغ، قاله ابن عيسى. # الثاني: أن هذا القرآن بلاغ، قاله الحسن. # الثالث: أن هذا الذي وصفه الله بلاغ، وهو حلول ما وعده إما من الهلاك في ~~الدنيا أو العذاب في الآخرة على ما تقدم من الوجهين: # { فهل يهلك } يعني بعد هذا البلاغ. # { إلا القوم الفاسقون } قال يحيى: المشركون. # وذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد، فأمره الله أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولوا العزم من الرسل ~~تسهيلا عليه وتثبيتا له، والله أعلم. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1-3] # قوله عز ms1194 وجل: { الذين كفروا } يعني كفروا بتوحيد الله. # { وصدوا عن سبيل الله } فيه وجهان: # أحدهما: عن الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، قاله السدي. # الثاني: عن بيت الله يمنع قاصديه إذا عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~- عليهم الإسلام أن يدخلوا فيه، قاله الضحاك. # { أضل أعمالهم } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أحبط ما فعلوه من الخير بما أقاموا عليه من الكفر. # الثاني: أبطل ما أنفقوا ببدر لما نالهم من القتل. # الثالث: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عن التوفيق. # وحكى مقاتل بن حيان أن هذه الآية نزلت في اثني عشر رجلا من كفار مكة، ~~ذكر النقاش أنهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عقبة وعقبة ~~بن أبي معيط وأمية بن خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري وزمعة بن ~~الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل. # قوله عز وجل: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } فيهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم الأنصار، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها نزلت خاصة في ناس من قريش، قاله مقاتل. # وفي قوله: { وعملوا الصالحات } فيه قولان: # أحدهما: المواساة بمساكنهم وأموالهم، وهذا قول من زعم أنهم الأنصار. # الثاني: الهجرة وهذا قول من زعم أنهم قريش. # { وءامنوا بما نزل على محمد } أي آمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وبما أنزل عليه من القرآن. # { وهو الحق من ربهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن إيمانهم هو الحق من ربهم. # الثاني: أن القرآن هو الحق من ربهم. # { كفر عنهم سيئاتهم } فيه وجهان: # أحدهما: سترها عليهم. # الثاني: غفرها بإيمانهم. # { وأصلح بالهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أصلح شأنهم، قاله مجاهد. # الثاني: أصلح حالهم، قاله قتادة. # الثالث: أصلح أمرهم، قاله ابن عباس، والثلاثة متقاربة وهي متأولة على ~~إصلاح ما تعلق بدنياهم. # الرابع: أصلح نياتهم. حكاه النقاش، ومنه قول الشاعر: # فإن تقبلي بالود أقبل بمثله # وإن تدبري أذهب إلى حال باليا # وهو على هذا التأويل محمول على إصلاح دينهم، والبال لا يجمع لأنه أبهم ~~إخوانه من الشأن والحال والأمر. # قوله عز وجل: { ذلك بأن الذين كفروا ms1195 اتبعوا ~~الباطل } فيه قولان: # أحدهما: أن الباطل الشيطان، قاله مجاهد. # الثاني: إبليس، قاله قتادة، وسمي بالباطل لأنه يدعو إلى الباطل. # ويحتمل ثالثا: أنه الهوى. # { وأن الذين ءامنوا اتبعوا الحق من ربهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: اتبعوا الرسول، لأنه دعاهم إلى الحق وهو الإسلام. # الثاني: يعني القرآن سمي حقا لمجيئه بالحق. # { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } قال يحيى: صفات ~~أعمالهم، وفي الناس هنا قولان: # أحدهما: أنه محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الكلبي. # الثاني: جميع الناس، قاله مقاتل. ### || [47.4-9] # قوله عز وجل: { فإذا لقيتم الذين كفروا } فيهم هنا قولان: # أحدهما: أنهم عبدة الأوثان، قاله ابن عباس. # الثاني: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ~~ولا ذمة. # وفي قوله: { فضرب الرقاب } وجهان: # أحدهما: ضرب أعناقهم صبرا عند القدرة عليهم. # الثاني: أنه قتلهم بالسلاح واليدين، قاله السدي. # { حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق } يعني بالإثخان ~~الظفر، وبشد الوثاق الأسر. # { فإما منا بعد وإما فدآء } في المن هنا قولان: ~~أحدهما: أنه العفو والإطلاق كما من رسول الله صلى الله عليه على ثمامة بن ~~أثال بعد أسره. # الثاني: أنه العتق، قاله مقاتل. # فأما الفداء ففيه وجهان: # أحدهما: أنه المفاداة على مال يؤخذ من أسير يطلق، كما فادى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بدر كل أسير بأربعة آلاف درهم، وفادى في بعض ~~المواطن رجلا برجلين. # الثاني: أنه البيع، قاله مقاتل. # { حتى تضع الحرب أوزارها } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن أوزار الحرب أثقالها، والوزر الثقل ومنه وزير الملك لأنه ~~يتحمل عنه الأثقال، وأثقالها السلاح. # الثاني: هو [وضع] سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة، قال الشاعر: # وأعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا وخيلا ذكورا # الثالث: حتى تضع الحرب أوزار كفرهم بالإسلام، قاله الفراء. # الرابع: حتى يظهر الإسلام على الدين كله، وهو قول الكلبي. # الخامس: حتى ينزل عيسى ابن مريم، قاله مجاهد. # ثم في هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله: # فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من ~~خلفهم لعلهم يذكرون # [الأنفال: 57] قاله قتادة. # الثاني: ms1196 أنها ثابتة الحكم، وأن الإمام مخير في من أسره منهم بين أربعة ~~أمور: أن يقتل لقوله تعالى: { فضرب الرقاب } ، أو يسترق لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استرق العقيلي، أو يمن كما من على ثمامة، ~~أو يفادي بمال أو أسرى، فإذا أسلموا أسقط القتل عنهم وكان في الثلاثة ~~الباقية، على خياره، وهذا قول الشافعي. # { ذلك ولو يشآء الله لا نتصر منهم } فيه وجهان: # أحدهما: بالملائكة، قاله الكلبي. # الثاني: بغير قتال، قاله الفراء. # قوله عز وجل: { والذين قتلوا في سبيل الله } قراءة أبي ~~عمرو وحفص، قال قتادة: هم قتلى أحد. وقرأ الباقون { قاتلوا }. # { سيهديهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يحق لهم الهداية، قاله الحسن. # الثاني: يهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر، قاله زياد. # الثالث: يهديهم إلى طريق الجنة، قاله ابن عيسى. # قوله عز وجل: { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } فيه أربعة ~~تأويلات: # أحدها: عرفها بوصفها على ما يشوق إليها، حكاه ابن عيسى. # الثاني: عرفهم ما لهم فيها من الكرامة، قاله مقاتل. # الثالث: معنى عرفها أي طيبها بأنواع الملاذ، مأخوذ من العرف وهي الرائحة ~~الطيبة، قاله بعض أهل اللغة. # الرابع: عرفهم مساكنهم فيها حتى لا يسألون عنها، قاله مجاهد. قال الحسن: ~~وصف الجنة لهم في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها. # ويحتمل خامسا: أنه عرف أهل السماء انها لهم إظهارا لكرامتهم فيها. # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ~~ينصركم } فيه وجهان: # أحدهما: إن تنصروا دين الله ينصركم الله. الثاني: إن تنصروا نبي الله ~~ينصركم الله، قاله قطرب. # { ويثبت أقدامكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: ويثبت أقدامكم في نصره. # الثاني: عند لقاء عدوه. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: يعني تثبيت الأقدام بالنصر. # الثاني: يريد تثبيت القلوب بالأمن. # قوله عز وجل: { والذين كفروا فتعسا لهم } فيه تسعة ~~تأويلات: # أحدها: خزيا لهم، قاله السدي. # الثاني: شقاء لهم، قاله ابن زيد. # الثالث: شتما لهم من الله، قاله الحسن. # الرابع: هلاكا لهم، قال ثعلب. # الخامس: خيبة لهم، قاله ابن زياد. # السادس: قبحا لهم، حكاه النقاش. # السابع: بعدائهم، قاله ms1197 ابن جريج. # الثامن: رغما لهم، قاله الضحاك. # التاسع: أن التعس الانحطاط والعثار، حكاه ابن عيسى. ### || [47.10-13] # قوله عز وجل: { وكأين من قرية } أي وكم من قرية، وأنشد الأخفش ~~للبيد: # وكائن رأينا من ملوك وسوقة # ومفتاح قيد للأسير المكبل # فيكون معناه: وكم من أهل قرية. # { هي أشد قوة } أي أهلها أشد قوة. # { من قريتك } يعني مكة. # { التي أخرجتك } أي أخرجك أهلها عند هجرتك منها. # { أهلكناهم } يعني بالعذاب. # { فلا ناصر لهم } يعني فلا مانع لهم منا، وهذا وعيد. ### || [47.14-15] # قوله عز وجل: { أفمن كان على بينة من ربه } فيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه القرآن، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم، قاله أبو العالية، والبينة الوحي. # الثالث: أنهم المؤمنون، قاله الحسن، والبينة معجزة الرسول. # الرابع: أنه الدين، قاله الكلبي. # { كمن زين له سوء عمله } فيه قولان: # أحدهما: عبادتهم الأوثان، قاله الضحاك. # الثاني: شركهم، قاله قتادة، وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم كافة المشركين. # الثاني: أنهم الإثنا عشر رجلا من قريش. # وفيمن زينه لهم قولان: # أحدهما: الشيطان. # الثاني: أنفسهم. # { واتبعوا أهوآءهم } فيه قولان: # أحدهما: أنه نعت لمن زين له سوء عمله. # الثاني: أنهم المنافقون، قاله ابن زيد. ### || [47.16-19] # قوله عز وجل: { ومنهم من يستمع إليك } هم المنافقون: عبد ~~الله بن أبي بن سلول، ورفاعة بن التابوت، وزيد بن الصليت، والحارث بن ~~عمرو، ومالك بن الدخشم. وفيما يستمعونه قولان: # أحدهما: أنهم كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين ~~فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه، قاله الكلبي ومقاتل. # الثاني: أنهم كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~المؤمنين، فيسمعون منه ما يقول، فيعيه المؤمن ولا يعيه المنافق. # { حتى إذا خرجوا من عندك } أي من عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # { قالوا للذين أوتوا العلم } فيهم أربعة أقاويل: # أحدها: أنه عبد الله بن عباس، قاله عكرمة. # الثاني: عبد الله بن مسعود، قاله عبد الله بن بريدة. # الثالث: أبو الدرداء، قاله القاسم بن عبد الرحمن. # الرابع: أنهم الصحابة، قاله ms1198 ابن زيد. # { ماذا قال ءانفا } هذا سؤال المنافقين للذين أوتوا العلم إذا ~~خرجوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه وجهان: # أحدهما: يعني قريبا. # الثاني: مبتدئا. # وفي مقصودهم بهذا السؤال وجهان: # أحدهما: الإستهزاء بما سمعوه. # الثاني: البحث عما جهلوه. # قوله عز وجل: { والذين اهتدوا زادهم هدى } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن الإستهزاء زاد المؤمنين هدى، قاله الفراء. # الثاني: أن القرآن زادهم هدى، قاله ابن جريج. # الثالث: أن الناسخ والمنسوخ زادهم هدى، قاله عطية. # وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل: # أحدها: زادهم علما، قاله الربيع بن أنس. # الثاني: علموا ما سمعوا، وعلموا بما عملوا، قاله الضحاك. # الثالث: زادهم بصيرة في دينهم وتصديقا لنبيهم، قاله الكلبي. # الرابع: شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان. # ويحتمل خامسا: والذين اهتدوا بالحق زادهم هدى للحق. # { وءاتاهم تقواهم } فيه خمسة أوجه: # أحدها: آتاهم الخشية، قاله الربيع. # الثاني: ثواب تقواهم في الآخرة، قاله السدي. # الثالث: وفقهم للعمل الذي فرض عليهم، قاله مقاتل. # الرابع: بين لهم ما يتقون، قاله ابن زياد. # الخامس: أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ، قاله عطية. # قوله عز وجل: { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ~~بغتة } أي فجأة. # { فقد جآء أشراطها } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أشراطها آياتها، قاله ابن زيد. # الثاني: أوائلها، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه انشقاق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ~~الحسن. # الرابع: ظهور النبي، قاله الضحاك. قال الضحاك لأنه آخر الرسل وأمته آخر ~~الأمم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بعثت والساعة كهاتين " # وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. # { فأنى لهم } قال السدي: معناه فكيف لهم النجاة. # { إذا جآءتهم ذكراهم } فيه وجهان: # أحدهما: إذا جاءتهم الساعة، قاله قتادة. # الثاني: إذا جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة، قاله ابن زيد. # وفي الذكرى وجهان: # أحدهما: تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر. # الثاني: هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيرا أو تخويفا. روى أبان عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أحسنوا أسمآءكم فإنكم تدعون بها يوم ~~القيامة، يا ms1199 فلان قم إلى نورك، يا فلان قم فلا ~~نور لك ". # قوله عز وجل: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } وفي - وإن ~~كان الرسول صلى الله عليه وسلم عالما به - ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله. # الثاني: ما علمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينا. # الثالث: يعني فاذكر أن لا إله إلا الله، فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه ~~عنه. # { واستغفر لذنبك } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب. # الثاني: استغفر الله ليعصمك من الذنوب. # { وللمؤمنين والمؤمنات } أي استغفر لهم ذنوبهم. # { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: متقلبكم في أسفاركم، ومثواكم في أوطانكم. # الثاني: متقلبكم في أعمالكم نهارا ومثواكم في ليلكم نياما. ### || [47.20-23] # قوله عز وجل: { ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت ~~سورة } كان المؤمنون إذا تأخر نزول القرآن اشتاقوا إليه وتمنوه ~~ليعلموا أوامر الله وتعبده لهم. # { فإذآ أنزلت سورة محكمة } وفي قراءة ابن مسعود: فإذا ~~أنزلت سورة محدثة { وذكر فيها القتال }. # في السورة المحكمة قولان: # أحدهما: أنها التي يذكر فيها الحلال والحرام، قاله ابن زياد النقاش. # الثاني: أنها التي يذكر فيها القتال: وهي أشد القرآن على المنافقين، ~~قاله قتادة. # ويحتمل: # ثالثا: أنها التي تضمنت نصوصا لم يتعقبها ناسخ ولم يختلف فيها تأويل: # { رأيت الذين في قلوبهم مرض } هم المنافقون، لأن ~~قلوبهم كالمريضة بالشك. فإذا أنزلت السورة المحكمة سر بها المؤمنون ~~وسارعوا إلى العمل بما فيها، واغتم المنافقون ونظروا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # { نظر المغشي عليه من الموت } غما بها وفزعا منها. # { فأولى لهم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه وعيد، كأنه قال: العقاب أولى لهم، قاله قتادة. # الثاني: أولى لهم، { طاعة وقول معروف } من أن يجزعوا من فرض ~~الجهاد عليهم، قاله الحسن. # وفيه وجه ثالث: أن قوله { طاعة وقول معروف } حكاية من الله ~~عنهم قبل فرض الجهاد عليهم، ذكره ابن عيسى. # والطاعة هي الطاعة لله ورسوله في الأوامر والنواهي. وفي القول المعروف ~~وجهان: # أحدهما: هو الصدق والقبول. # الثاني: الإجابة بالسمع والطاعة. # { فإذا ms1200 عزم الأمر } أي جد الأمر في القتال. # { فلو صدقوا الله } بأعمالهم { لكان خيرا لهم } من ~~نفاقهم. # قوله عز وجل: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا ~~في الأرض } فيه أربعة أوجه: # أحدها: فهل عسيتم إن توليتم أمور الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم، قاله ~~الكلبي. # الثاني: فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكاما أن تفسدوا في الأرض ~~بأخذ الرشا، قاله أبو العالية. # الثالث: فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك ~~الدماء الحرام. { وتقطعوا أرحامكم } ، قاله قتادة. # الرابع: فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي ~~وقطع الأرحام، قاله ابن جريج. # وفي هذه الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عنى بها المنافقين وهو الظاهر. # الثاني: قريشا، قاله أبو حيان. # الثالث: أنها نزلت في الخوارج، قاله بكر بن عبد الله المزني. ### || [47.24-28] # قوله عز وجل: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من ~~بعد ما تبين لهم الهدى } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعدما علموا في ~~التوراة أنه نبي، قاله قتادة وابن جريج. # الثاني: المنافقون قعدوا عن القتال من بعدما علموه في القرآن، قاله ~~السدي. # { الشيطان سول لهم } فيه وجهان: # أحدهما: أعطاهم سؤالهم، قاله ابن بحر. # الثاني: زين لهم خطاياهم، قاله الحسن. # { وأملى لهم } فيه وجهان: # أحدهما: أمهلهم، قاله الكلبي ومقاتل فعلى هذا يكون الله تعالى هو الذي ~~أملى لهم بالإمهال في عذابهم. # والوجه الثاني: أن معنى أملى لهم أي مد لهم في الأمل فعلى هذا فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن الله تعالى هو الذي أملى لهم في الأمل، قاله الفراء والمفضل. # الثاني: أن الشيطان هو الذي أملى لهم في مد الأمل بالتسويف، قاله الحسن. # { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ~~سنطيعكم في بعض الأمر } وفي قائل ذلك قولان: # أحدهما: أنهم اليهود قالوا للمنافقين سنطيعكم في بعض الأمر. وفيما ~~أرادوا بذلك وجهان: # أحدهما: سنطيعكم في ألا نصدق بشيء، من مقالته، قاله الضحاك. # الثاني: سنطيعكم في كتم ما علمنا من نبوته، ms1201 قاله ابن جريج. # القول الثاني: أنهم المنافقون قالوا لليهود سنطيعكم في بعض الأمر, وفيما ~~أرادوه بذلك ثلاثة أوجه: # أحدهما: سنطيعكم في غير القتال من بغض محمد صلى الله عليه وسلم والقعود ~~عن نصرته، قال السدي. # الثاني: سنطيعكم في الميل إليكم والمظاهر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # الثالث: سنطيعكم في الارتداد بعد الإيمان. # { والله يعلم إسرارهم } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما اسر بعضهم إلى بعض من هذا القول. # الثاني: ما أسروه في أنفسهم من هذا الاعتقاد. # قوله عز وجل: { فكيف إذا توفتهم الملائكة } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: بالقتال نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: بقبض الأرواح عند الموت. # { يضربون وجوههم وأدبارهم } يكون على احتمال وجهين: # أحدهما: يضربون وجوههم في القتال عند الطلب وأدبارهم عند الهرب. # الثاني: يضربون وجوههم عند الموت بصحائف كفرهم، وأدبارهم في القيامة عند ~~سوقهم إلى النار. ### || [47.29-31] # قوله عز وجل: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } فيه ~~وجهان: # أحدهما: شك، قاله مقاتل. # الثاني: نفاق، قاله الكلبي. # { أن لن يخرج أضغانهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: غشهم، قاله السدي. # الثاني: حسدهم، قاله ابن عباس. # الثالث: حقدهم، قاله ابن عيسى. # الرابع: عدوانهم، قاله قطرب وأنشد: # قل لابن هند ما أردت بمنطق # ساء الصديق وسر ذا الأضغان # قوله عز وجل: { ولتعرفنهم في لحن القول } فيه وجهان: # أحدهما: في كذب القول، قاله الكلبي. # الثاني: في فحوى كلامهم، واللحن هو الذهاب بالكلام في غير جهته، مأخوذ ~~من اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " إنكم لتحتكمون إلي، أحدكم أن يكون ألحن ~~بحجته " # أي أذهب بها في الجهات لقوته على تصريف الكلام. قال مرار الأسدي: # ولحنت لحنا فيه غش ورابني # صدودك ترصين الوشاة الأعاديا # قال الكلبي: فلم يتكلم بعد نزولها منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا عرفه. # { والله يعلم أعمالكم } فيه وجهان: # أحدهما: المجاهدين في سبيل الله. # الثاني: الزاهدين في الدنيا. # { والصابرين } فيه وجهان: # أحدهما: على الجهاد. # الثاني: عن الدنيا. # { ونبلوا أخباركم } يحتمل وجهين: ms1202 # أحدهما: نختبر أسراركم. # الثاني: ما تستقبلونه من أفعالكم. ### || [47.32-35] # { يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول } فيه وجهان: # أحدهما: أطيعوا الله بتوحيده، وأطيعوا الرسول بتصديقه. # الثاني: أطيعوا الله في حرمة الرسول، وأطيعوا الرسول في تعظيم الله. # { ولا تبطلوا أعمالكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تبطلوا حسناتكم بالمعاصي، قاله الحسن. # الثاني: لا تبطلوها بالكبائر، قاله الزهري. # الثالث: لا تبطلوها بالرياء والسمعة، وأخلصوها لله، قاله ابن جريج ~~والكلبي. # قوله عز وجل: { ولن يتركم أعمالكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لن ينقصكم أعمالكم، قاله مجاهد وقطرب. وأنشد قول الشاعر: # إن تترني من الإجارة شيئا # لا يفتني على الصراط بحقي # الثاني: لن يظلمكم، قاله قتادة، يعني أجور أعمالكم. # الثالث: ولا يستلبكم أعمالكم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: # " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ". ### || [47.36-38] # قوله عز وجل: { ولا يسألكم أموالكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يسألكم أموالكم لنفسه. # الثاني: لا يسألكم جميع أموالكم في الزكاة ولكن بعضها. # الثالث: لا يسألكم أموالكم وإنما يسألكم أمواله، لأنه أملك بها وهو ~~المنعم بإعطائها. # { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الإخفاء أخذ الجميع، قاله ابن زيد وقطرب. # الثاني: أنه الإلحاح وإكثار السؤال، مأخوذ من الحفاء وهو المشي بغير ~~حذاء، قاله ابن عيسى. # الثالث: أن معنى فيحفكم أي فيجدكم تبخلوا، قاله ابن عيينة. # { ويخرج أضغانكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: يظهر بامتناعكم ما أضمرتموه من عدوانكم. # الثاني: تظهرون عند مسألتكم ما أضمرتموه من عداوتكم. # قوله عز وجل: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } ~~فيه أربعة أوجه: # أحدها: وإن تتولوا عن كتابي، قاله قتادة. # الثاني: عن طاعتي، حكاه ابن أبي حاتم. # الثالث: عن الصدقة التي أمرتم بها، قاله الكلبي. # الرابع: عن هذا الأمر فلا تقبلونه، قاله ابن زيد. # { يستبدل قوما غيركم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم أهل اليمن وهم الأنصار، قاله شريح بن عبيد. # الثاني: أنهم الفرس. روى أبو هريرة قال: لما نزل { وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوآ أمثالكم } كان ~~سلمان إلى جنب رسول ms1203 الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله من ~~هؤلاء الذين إن تولينا يستبدلوا بنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على منكب سلمان وقال: # " هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو أن الدين ~~معلق بالثريا لناله رجال من أبناء فارس ". # الثالث: أنهم من شاء من سائر الناس، قاله مجاهد. # { ثم لا يكونوا أمثالكم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني في البخل بالإنفاق في سبيل الله، قاله الطبري. # الثاني: في المعصية وترك الطاعة. # وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال: # " هي أحب إلي من الدنيا ". ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-3] # قوله عز وجل: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } فيه قولان: # أحدهما: إنا أعلمناك علما مبينا فيما أنزلناه عليك من القرآن وأمرناك ~~به من الدين. وقد يعبر عن العلم بالفتح كقوله # وعنده مفاتح الغيب # [الأنعام:59] أي علم الغيب، قاله ابن بحر. وكقوله # إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح # [الأنفال: 19] أي إن أردتم العلم فقد جاءكم العلم. # الثاني: إنا قضينا لك قضاء بينا فيما فتحناه عليك من البلاد. # وفي المراد بهذا الفتح قولان: # أحدهما: فتح مكة، وعده الله عام الحديبية عند انكفائه منها. # الثاني: هو ما كان من أمره بالحديبية. قال الشعبي: نزلت # إنا فتحنا لك فتحا مبينا # [الفتح: 1] في وقت الحديبية أصاب فيها ما لم يصب في غيرها. بويع بيعة ~~الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وظهرت الروم على فارس تصديقا لخبره، وبلغ ~~الهدي محله، فعلى هذا في الذي أراده بالفتح يوم الحديبية، قال جابر: ما ~~كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية. # الثاني: أنه بيعة الرضوان. قال البراء بن عازب: انتم تعدون الفتح فتح ~~مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية. # الثالث: أنه نحره وحلقه يوم الحديبية حتى بلغ الهدي محله بالنحر. # والحديبية بئر، وفيها تمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد غارت ~~فجاشت بالرواء. # { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ~~فيه وجهان: # أحدهما: ليغفر لك الله استكمالا ms1204 لنعمه عندك. # الثاني: يصبرك على أذى قومك. # وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح. # الثاني: ما تقدم قبل النبوة وما تأخر بعد النبوة. # الثالث: ما وقع وما لم يقع على طريق الوعد بأنه مغفور إذا كان. # ويحتمل رابعا: ما تقدم قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها. # { ويتم نعمته عليك } فيه قولان: # أحدهما: بفتح مكة والطائف وخيبر. # الثاني: بخضوع من استكبر. وطاعة من تجبر. # { ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا ~~عزيزا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه الأسر والغنيمة كما كان يوم بدر. # الثاني: أنه الظفر والإسلام وفتح مكة. # وسبب نزول هذه الآية، ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أنه لما نزل قوله: { ~~وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } قال أهل مكة: يا محمد كيف ~~ندخل في دينك وأنت لا تدري ما يفعل بك ولا بمن اتبعك فهلا أخبرك بما يفعل ~~بك وبمن اتبعك كما أخبر عيسى ابن مريم؟ فاشتد ذلك على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى أصحابه حتى قدم المدينة، فقال عبد الله بن أبي بن سلول - ~~رأس المنافقين - للأنصار: كيف تدخلون في دين رجل لا يدري ما يفعل به ولا ~~بمن اتبعه؟ هذا والله الضلال المبين. فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ~~يا رسول الله ألا تسأل ربك يخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك؟ فقال: إن له ~~أجلا فأبشرا بما يقر الله به أعينكما. إلى أن نزلت عليه هذه الآي وهو في ~~دار أبي الدحداح على طعام مع أبي بكر وعمر فخرج وقرأها على أصحابه، قال ~~قائل منهم: هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين الله لنا ما يفعل بك، ~~فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله { ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } الآية. ### || [48.4-7] # قوله عز وجل: { هوا الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين } فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الصبر على أمر الله. # الثاني: أنها الثقة بوعد الله. # الثالث: أنها الرحمة لعباد الله. # { ليزدادوا إيمانا مع ms1205 إيمانهم } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: ليزدادوا عملا مع تصديقهم. # الثاني: ليزدادوا صبرا مع اجتهادهم. # الثالث: ليزدادوا ثقة بالنصر مع إيمانهم بالجزاء. # { ولله جنود السموات والأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون معناه: ولله ملك السموات والأرض ترغيبا للمؤمنين في ~~خير الدنيا وثواب الآخرة. # الثاني: معناه: ولله جنود السموات والأرض إشعارا للمؤمنين أن لهم في ~~جهادهم أعوانا على طاعة ربهم. # قوله عز وجل: { الظآنين بالله ظن السوء } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: هو ظنهم أن لله شريكا. # الثاني: هو ظنهم أنه لن يبعث الله أحدا. # الثالث: هو ظنهم أن يجعلهم الله كرسوله. # الرابع: أن سينصرهم على رسوله. # قال الضحاك: ظنت أسد وغطفان في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج ~~إلى الحديبية أنه سيقتل أو ينهزم ولا يعود إلى المدينة سالما، فعاد ~~ظافرا. # { عليهم دآئره السوء } يحتمل وجهين: # أحدهما: عليهم يدور سوء اعتقادهم. # الثاني: عليهم يدور جزاء ما اعتقدوه في نبيهم. ### || [48.8-10] # قوله عز وجل: { إنا أرسلناك شاهدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: شاهداعلى أمتك بالبلاغ، قاله قتادة. # الثاني: شاهداعلى أمتك بأعمالهم من طاعة أو معصية. # الثالث: مبينا ما أرسلناك به إليهم. # { ومبشرا ونذيرا } فيه وجهان: # أحدهما: مبشرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين. # الثاني: مبشرا بالجنة لمن أطاع ونذيرا بالنار لمن عصى، قاله قتادة، ~~والبشارة والإنذار معا خير لأن المخبر بالأمر السار مبشر والمحذر من ~~الأمر المكروه منذر. قال النابغة الذبياني: # تناذرها الراقون من سوء سعيها # تطلقها طورا وطورا تراجع # قوله عز وجل: { وتعزروه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تطيعوه، قاله بعض أهل اللغة. # الثاني: تعظموه، قاله الحسن والكلبي. # الثالث: تنصروه وتمنعوا منه، ومنه التعزير في الحدود لأنه مانع، قاله ~~القطامي: # ألا بكرت مي بغير سفاهة # تعاتب والمودود ينفعه العزر # وفي { وتوقروه } وجهان: # أحدهما: تسودوه، قاله السدي. # الثاني: أن تأويله مختلف بحسب اختلافهم فيمن أشير إليه بهذا الذكر: ~~فمنهم من قال أن المراد بقوله: { وتعزروه وتوقروه } أي ~~تعزروا الله وتوقروه لأن قوله: { وتسبحوه } راجع إلى الله وكذلك ~~ما تقدمه، فعلى هذا يكون تأويل قوله: { وتوقروه } أي ms1206 تثبتوا له ~~صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك. # ومنهم من قال: المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزروه ~~ويوقروه لأنه قد تقدم ذكرها، فجاز أن يكون بعض الكلام راجعا إلى الله ~~وبعضه راجعا إلى رسوله، قاله الضحاك. فعلى هذا يكون تأويل { ~~توقروه } أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية. # { وتسبحوه } فيه وجهان: # أحدهما: تسبيحه بالتنزيه له من كل قبيح. # الثاني: هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح. # { بكرة وأصيلا } أي غدوة وعشيا. قال الشاعر: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # وأجلس في أفيائه بالأصائل ### || [48.11-14] # قوله عز وجل: { وكنتم قوما بورا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: فاسدين قاله قتادة. # الثاني: هالكين، قاله مجاهد. قال عبد الله بن الزبعرى: # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # الثالث: أشرار، قاله ابن بحر. وقال حسان بن ثابت: # لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد # يهدي الإله سبيل المعشر البور ### || [48.15] # قوله عز وجل: { يريدون أن يبدلوا كلام الله } فيه ~~وجهان: # أحدهما: ما وعد الله نبيه من النصرة والفتح حين ظنوا ظن السوء بأنه ~~يهلك أو لا يظفر، قاله مجاهد وقتادة. # الثاني: قوله: { لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ~~معي عدوا } حين سألوه الخروج معه لأجل المغانم بعد امتناعهم منه ~~وظن السوء، قاله ابن زيد. ### || [48.16-17] # قوله عز وجل: { قل للمخلفين من الأعراب } وهؤلاء ~~المخلفون هم أحد أصناف المنافقين، لأن الله تعالى صنف المنافقين من أهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب ثلاثة أصناف، منهم من أعلم أنه لا يؤمن ~~وأوعدهم العذاب في الدنيا مرتين ثم العذاب العظيم في الآخرة وذلك قوله # وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق # [التوبة: 101] الآية. ومنهم من اعترف بذنبه وتاب، وهم من قال الله فيهم: # وءاخرون اعترفوا بذنبهم خلطوا عملا صالحا ~~وءاخر سيئا # [التوبة: 102] الآية. ومنهم من وقفوا بين الرجاء لهم والخوف عليهم بقوله ~~تعالى: # وءاخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما ~~يتوب عليهم # [التوبة: 106] فهؤلاء المخاطبون ms1207 بقوله: { ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس شديد } دون الصنفين المتقدمين لترددهم بين أمرين. # قوله عز وجل: { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد... } ~~الآية. فيهم خمسة أوجه: # أحدها: أنهم أهل فارس، قاله ابن عباس. # الثاني: الروم، قاله الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى. # الثالث: هوازن وغطفان بحنين، قاله سعيد بن جبير وقتادة. # الرابع: بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب، قاله الزهري. # الخامس: أنهم قوم لم يأتوا بعد، قاله أبو هريرة. ### || [48.18-19] # قوله عز وجل: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة } كانت سبب هذه البيعة وهي بيعة ~~الرضوان تأخر عثمان رضي الله عنه بمكة حين أنفذه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الحديبية رسولا إلى الإسلام فأبطأ وأرجف بقتله، فبايع أصحابه ~~وبايعوه على الصبر والجهاد، وكانوا فيما رواه ابن عباس ألفا وخمسمائة، ~~وقال جابر: كانوا ألفا وأربعمائة وقال عبد الله بن أبي أوفى: ألفا ~~وثلاثمائة. # وكانت البيعة تحت الشجرة بالحديبية والشجرة سمرة. وسميت بيعة الرضوان، ~~لقوله تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة }.BR>> { فعلم ما في قلوبهم ~~} فيه وجهان: # أحدهما: من صدق النية، قاله الفراء. # الثاني: من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت، قاله مقاتل. # { فأنزل السكينة عليهم } فيه وجهان: # أحدهما: فتح خيبر لقربها من الحديبية، قاله قتادة. # الثاني: فتح مكة. ### || [48.20-24] # قوله عز وجل: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~} فيه قولان: # أحدهما: هي مغانم خيبر، قاله ابن زيد. # الثاني: هو كل مغنم غنمه المسلمون، قاله مجاهد. # { فعجل لكم هذه } فيه قولان: # أحدهما: مغانم خيبر، قاله مجاهد. # الثاني: صلح الحديبية، قاله ابن عباس. # { وكف أيدي الناس عنكم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: اليهود كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية. # الثاني: قريش كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية. # الثالث: أسد وغطفان الحليفان عليهم عيينة بن حصن ومالك بن عوف جاءوا ~~لينصروا أهل خيبر، فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا. # { ولتكون ءاية للمؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: ليكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين. ms1208 # الثاني: ليكون فتح خيبر آية أي علامة لصدق الله تعالى في وعده وصدق ~~رسوله في خبره. قيل لتكون البيعة آية لهم. # قوله عز وجل: { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط ~~الله بها } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: هي أرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمون، قاله ابن عباس. # الثاني: هي مكة، قاله قتادة. # الثالث: هي أرض خيبر، قاله الضحاك. # في قوله: { قد أحاط الله بها } وجهان: # أحدهما: قدر الله عليها، قاله ابن بحر. # الثاني: حفظها عليكم ليكون فتحها لكم. # قوله عز وجل: { سنة الله التي قد خلت من قبل ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا } يعني طريقة الله وعادته السالفة ~~نصر رسله وأوليائه على أعدائه. # وفي قوله: { ولن تجد لسنة الله تبديلا } وجهان: # أحدهما: ولن تتغير سنة الله وعادته في نصرك على أعدائك وأعدائه. # الثاني: لن تجد لعادة الله في نصر رسله مانعا من الظفر بأعدائه وهو ~~محتمل. # قوله عز وجل: { وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: كف أيديهم عنكم بالرعب وأيديكم عنهم بالنهي. # الثاني: كف أيديهم عنكم بالخذلان، وأيديكم عنهم بالاستبقاء لعلمه بحال ~~من يسلم منهم. # الثالث: كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم بالصلح عام الحديبية. # { ببطن مكة } فيه قولان: # أحدهما: يريد به مكة. # الثاني: يريد به الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرام. # وفي قوله: { من بعد أن أظفركم عليهم } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أظفركم عليهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت بعد فتح مكة، وفيها دليل ~~على أن مكة فتحت صلحا لقوله { كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم }. # الثاني: أظفركم عليهم بقضاء العمرة التي صدوكم عنها. # الثالث: أظفركم عليهم بما روي ثابت عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة ~~هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه من قبل التنعيم عند ~~صلاة الفجر ليقتلوا من ظفروا به، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعتقهم، فأنزل الله هذه الآية، فكان هذا هو الظفر. ### || [48.25-26] # قوله عز وجل: { هم الذين كفروا } يعني قريشا. # { وصدوكم عن ms1209 المسجد الحرام } يعني منعوكم عن المسجد ~~الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي صلى الله علي وسلم مع أصحابه بعمرة. # { والهدي معكوفا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: محبوسا. # الثاني: واقفا. # الثالث: مجموعا، قاله أبو عمرو بن العلاء. # { أن يبلغ محله } فيه قولان: # أحدهما: منحره، قاله الفراء. # الثاني: الحرم، قال الشافعي، والمحل بكسر الحاء هو غاية الشيء، وبالفتح ~~هو الموضع الذي يحله الناس، وكان الهدي سبعين بدنة. # { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم } أي لم تعلموا إيمانهم. # { أن تطئوهم } فيه قولان: # أحدهما: أن تطئوهم بخيلكم وأرجلكم فتقتلوهم، قاله ابن عباس. # الثاني: لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء ~~مؤمنات لم يعلموهم أن يطئوا آباءهم فيهلك أبناؤهم، قاله الضحاك. # { فتصيبكم منهم معرة } فيها ستة أقاويل: # أحدها: الإثم، قاله ابن زيد. # الثاني: غرم الدية، قاله ابن إسحاق. # الثالث: كفارة قتل الخطأ، قاله الكلبي. # الرابع: الشدة، قاله قطرب. # الخامس: العيب. # السادس: الغم. # قوله عز وجل: { لو تزيلوا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لو تميزوا، قاله ابن قتيبة. # الثاني: لو تفرقوا، قاله الكلبي. # الثالث: لو أزيلوا، قاله الضحاك حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم. # { لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } وهو ~~القتل بالسيف لكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار. # قوله عز وجل: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم ~~الحمية حمية الجاهلية } يعني قريشا. وفي حمية ~~الجاهلية قولان: # أحدهما: العصبية لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، والأنفة من ~~أن يعبدوا غيرها، قاله ابن بحر. # الثاني: أنفتهم من الإقرار له بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن ~~الرحيم على عادته في الفاتحة، ومنعهم له من دخول مكة، قال الزهري. # ويحتمل ثالثا: هو الاقتداء بآبائهم، وألا يخالفوا لهم عادة، ولا ~~يلتزموا لغيرهم طاعة كما أخبر الله عنهم # إنا وجدنا أباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم ~~مقتدون # [الزخرف: 23]. # { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~} يعني الصبر الذي صبروا والإجابة إلى ما سألوا، والصلح الذي عقدوه حتى ~~عاد إليهم في مثل ذلك الشهر من السنة الثانية قاضيا لعمرته ms1210 ظافرا ~~بطلبته. # { وألزمهم كلمة التقوى } فيها أربعة أوجه: # أحدها: قول لا إله إلا الله، قاله ابن عباس، وهو يروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # الثاني: الإخلاص، قاله مجاهد. # الثالث: قول بسم الله الرحمن الرحيم، قاله الزهري. # الرابع:قولهم سمعنا وأطعنا بعد خوضهم. وسميت كلمة التقوى لأنهم يتقون ~~بها غضب الله. # { وكانوا أحق بها وأهلها } يحتمل وجهين: # أحدهما: وكانوا أحق بكلمة التقوى أن يقولوها. # الثاني: وكانوا أحق بمكة أن يدخلوها. # وفي من كان أحق بكلمة التقوى قولان: # أحدهما: أهل مكة كانوا أحق بكلمة التقوى أن يقولوها لتقدم إنذارهم لولا ~~ما سلبوه من التوفيق. # الثاني: أهل المدينة أحق بكلمة التقوى حين قالوها، لتقدم إيمانهم حين ~~صحبهم التوفيق. ### || [48.27-28] # قوله عز وجل: { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين ~~محلقين رءوسكم ومقصرين } قال قتادة: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، رأى في المنام، أنه يدخل مكة على هذه الصفة، فلما صالح ~~قريشا بالحديبية، ارتاب المنافقون، حتى قال صلى الله عليه وسلم: # " فما رأيت في هذا العام " # ثم قال: { فعلم ما لم تعلموا } فيه قولان: # أحدهما: علم أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم، قاله الكلبي. # الثاني: علم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم؛ الآية. # ثم قال: { فجعل من دون ذلك فتحا قريبا } فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه الصلح الذي جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش ~~بالحديبية، قاله مجاهد. # الثاني: فتح مكة، قاله ابن زيد والضحاك. # وفي قوله: { لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله } ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه خارج مخرج الشرط والاستثناء. # الثاني: أنه ليس بشرط وإنما خرج مخرج الحكاية على عادة أهل الدين، ~~ومعناه لتدخلونه بمشيئة الله. # الثالث: إن شاء الله في دخول جميعكم أو بعضكم، ولأنه علم أن بعضهم يموت. ### || [48.29] # قوله عز وجل: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ~~فيه ستة تأويلات: # أحدها: أنه ثرى الأرض وندى الطهور، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أنها صلاتهم تبدوا في وجوههم، قاله ابن ms1211 عباس. # الثالث: أنه السمت، قاله الحسن. # الرابع: الخشوع، قاله مجاهد. # الخامس: هو أن يسهر الليل فيصبح مصفرا، قاله الضحاك. # السادس: هو نور يظهر على وجوههم يوم القيامة، قاله عطية العوفي. # { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ~~كزرع أخرج شطأه } فيه قولان: # أحدهما: أن مثلهم في التوراة بأن سيماهم في وجوههم. ومثلهم في الإنجيل ~~كزرع أخرج شطأه. # الثاني: أن كلا الأمرين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل. # وقوله: { كزرع أخرج شطأه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الشطأ شوك السنبل، والعرب أيضا تسميه السفا والبهمي، قاله ~~قطرب. # الثاني: أنه السنبل، فيخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان، قاله الكلبي ~~والفراء. # الثالث: أنه فراخه التي تخرج من جوانبه، ومنه شاطىء النهر جانبه، قاله ~~الأخفش. # { فآزره } فيه قولان: # أحدهما: فساواه فصار مثل الأم، قاله السدي. # الثاني: فعاونه فشد فراخ الزرع أصول النبت وقواها. # { فاستغلظ } يعني اجتماع الفراخ مع الأصول. # { فاستوى على سوقه } أي على عوده الذي يقوم عليه فيكون ساقا ~~له. # { يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، لأن ما أعجب المؤمنين من قوتهم ~~كإعجاب الزراع بقوة رزعهم هو الذي غاظ الكفار منهم. # ووجه ضرب المثل بهذا الزرع الذي أخرج شطأه، هو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه كان ضعيفا، فأجابه الواحد بعد الواحد حتى ~~كثر جمعه وقوي أمره، كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا فيقوى حالا بعد حال ~~يغلظ ساقه وأفراخه فكان هذا من أصح مثل وأوضح بيان، والله أعلم. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1-3] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا، لو أنزل في كذا، ~~فنزلت هذه الآية، قاله قتادة. # الثاني: أنهم نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه، قاله ابن عباس. # الثالث: معناه ألا يقتاتوا على الله ورسوله، حتى يقضي الله على لسان ~~رسوله، قاله مجاهد. # الرابع: أنها نزلت في قوم ضحوا قبل ms1212 أن يصلوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأمرهم أن يعيدوا الذبح، قاله الحسن. # الخامس: لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر به الله تعالى ~~ورسوله، قال الزجاج. # وسبب نزولها ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة ~~تأخروا عنهم فسلموا وانكفئوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سليم ~~فسألوهما عن نسبهما فقالا: من بني عامر فقتلوهما، فجاء بنو سليم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان ~~فوداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية ~~في قتلة الرجلين. # { واتقوا الله } يعني في التقدم المنهي عنه. # { إن الله سميع } لقولكم { عليم } بفعلكم. # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي } قيل إن رجلين من الصحابة تماريا ~~عنده فارتفعت أصوتهما، فنزلت هذه الآية، فقال أبو بكر رضي الله عنه عند ~~ذلك: والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار. # { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه الجهر بالصوت. روي أن ثابت بن قيس بن شماس قال: يا نبي الله ~~والله لقد خشيت أن أكون قد هلكت، نهانا الله عن الجهر بالقول وأنا امرؤ ~~جهير الصوت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يا ثابت أمأ ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ~~وتدخل الجنة " # ؟ فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة. # الثاني: أن النهي عن هذا الجهر هو المنع من دعائه باسمه أو كنيته كما ~~يدعو بعضهم بعضا بالاسم والكنية، وهو معنى قوله { كجهر بعضكم ~~لبعض } ، ولكن دعاؤه بالنبوة والرسالة كما قال تعالى # لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم ~~بعضا # [النور: 63]. # { أن تحبط أعمالكم } فيه وجهان: # أحدهما: أن معناه فتحبط أعمالكم. # الثاني: لئلا تحبط أعمالكم. # { وأنتم لا تشعرون } بحبط أعمالكم. # قوله عز وجل: {... أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه ms1213 أخلصها للتقوى، قاله الفراء. # الثاني: معناه اختصها للتقوى، قاله الأخفش. ### || [49.4-5] # قوله عز وجل: { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات ~~} الآية. اختلف في سبب نزولها، فروى معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فناداه من وراء الحجرة: يا محمد، إن مدحي زين وشتمي ~~شين، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: # " ويلك ذاك الله، ذاك الله " # فأنزل الله هذه الآية، فهذا قول. وروى زيد بن أرقم قال: أتى ناس النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يكن نبيا ~~فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في جنابه، فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه، وهو في حجرته يا محمد، فأنزل الله هذه ~~الآية. قيل: إنهم كانوا من بني تميم. قال مقاتل: كانوا تسعة نفر: قيس بن ~~عاصم، والزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس، وسويد بن هشام، وخالد بن مالك، ~~وعطاء بن حابس، والقعقاع بن معبد، ووكيع بن وكيع، وعيينة بن حصن. # وفي قوله: { أكثرهم لا يعقلون } وجهان: # أحدهما: لا يعلمون، فعبر عن العلم بالعقل لأنه من نتائجه، قاله ابن بحر. # الثاني: لا يعقلون أفعال العقلاء لتهورهم وقلة أناتهم، وهو محتمل. # والحجرات جمع حجر؛ والحجر جمع حجرة. # { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان ~~خيرا لهم } فيه وجهان: # أحدهما: لكان أحسن لأدبهم في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: لأطلقت أسراهم بغير فداء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~سبى قوما من بني العنبر، فجاءوا في فداء سبيهم وأسراهم. ### || [49.6-8] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق ~~بنبإ فتبينوا } الآية. نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط، وسبب نزولها ما رواه سعيد عن قتادة أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث الوليد ابن عقبة مصدقا لبني المصطلق، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، ~~فهابهم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنهم قد ارتدوا عن ~~الإسلام، فبعث نبي الله ms1214 صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يثبت ~~ولا يعجل، فانطلق خالد حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا ~~خالدا أنهم متمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا، ~~أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعادوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه، فنزلت هذه الآية. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: # " التأني من الله والعجلة من الشيطان " # وفي هذه الآية دليل على أن خبر الواحد مقبول إذا كان عدلا. # قوله عز وجل: { واعلموا أن فيكم رسول الله لو ~~يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: لأثمتم، قاله مقاتل. # الثاني: لاتهمتم، قاله الكلبي. # الثالث: لغويتم. # الرابع: لهلكتم. # الخامس: لنالتكم شدة ومشقة. # قال قتادة: هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو أطاعهم في كثير من ~~الأمر لعنتوا، فأنتم والله أسخف رأيا وأطيش عقولا. # { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } فيه وجهان: # أحدهما: حسنه عندكم، قاله ابن زيد. # الثاني: قاله الحسن. بما وصف من الثواب عليه. # { وزينة في قلوبكم } فيه وجهان: # أحدهما: بما وعد عليه في الدنيا من النصر وفي الآخرة من الثواب، قاله ~~ابن بحر. # الثاني: بالدلالات على صحته. # { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه الكذب خاصة، قاله ابن زيد. # الثاني: كل ما خرج عن الطاعة. ### || [49.9-10] # قوله عز وجل: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما } اختلف في سبب نزولها على أربعة أقاويل: # أحدها: ما رواه عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان ~~بينهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال بالسعف والنعال ونحوه ~~فنزلت هذه الآية فيهم. الثاني: ما رواه سعيد عن قتادة أنها نزلت في رجلين ~~من الأنصار كانت بينهما مدارأة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذنه ~~عنوة لكثرة عشيرته، وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأبى أن يتبعه، فلم يزل بهما الأمر حتى تواقعوا وتناول بعضهم بعضا ~~بالأيدي والنعال، فنزلت فيهم. # الثالث: ما رواه أسباط ms1215 عن السدي أن رجلا من الأنصار كانت له امرأة تدعى ~~أم زيد وأن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها وجعلها في علية له ~~لا يدخل عليها أحد من أهلها، وأن المرأة بعثت إلى أهلها، فجاء قومها ~~وأنزلوها لينطلقوا بها، فخرج الرجل فاستعان أهله، فجاء بنو عمه ليحولوا ~~بين المرأة وأهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال، فنزلت هذه الآية فيهم. # الرابع: ما حكاه الكلبي ومقاتل والفراء أنها نزلت في رهط عبد الله بن ~~أبي بن سلول من الخزرج ورهط عبد الله بن رواحة من الأوس، وسببه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقف على حمار له على عبد الله بن أبي، وهو في مجلس ~~قومه، فراث حمار النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك عبد الله أنفه وقال: ~~إليك حمارك، فغضب عبد الله بن رواحة، وقال: أتقول هذا لحمار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فوالله هو أطيب ريحا منك ومن أبيك، فغضب قومه، ~~وأعان ابن رواحة قومه حتى اقتتلوا بالأيدي والنعال فنزلت هذه الآية فيهم، ~~فأصلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم. # { فإن بغت إحداهما على الأخرى } البغي التعدي بالقوة إلى ~~طلب ما ليس بمستحق. # { فقاتلوا التي تبغي } فيه وجهان: # أحدهما: تبغي في التعدي في القتال. # الثاني: في العدول عن الصلح، قاله الفراء. # { حتى تفيء إلى أمر الله } فيه وجهان: # أحدهما: ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله فيما لهم وعليهم، قاله قتادة. # { فإن فآءت } أي رجعت. # { فأصلحوا بينهما بالعدل } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بالحق. # الثاني: بكتاب الله، قاله سعيد بن جبير. # { وأقسطوا } معناه واعدلوا. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: اعدلوا في ترك الهوى والممايلة. # الثاني: في ترك العقوبة والمؤاخذة. # { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين قال أبو مالك: في ~~القول والفعل. ### || [49.11] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم ~~من قوم } الآية. أما القوم فهم الرجال خاصة، لذلك ذكر بعدهم ~~النساء. ويسمى الرجال قوما لقيام بعضهم مع بعض في ms1216 الأمور، ولأنهم يقومون ~~بالأمور دون النساء، ومنه قول الشاعر: # وما أدري وسوف إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # وفي هذه السخرية المنهي عنها قولان: # أحدهما: أنه استهزاء الغني بالفقير إذا سأله، قاله مجاهد. # الثاني: أنه استهزاء المسلم بمن أعلن فسقه، قاله ابن زيد. # ويحتمل ثالثا: أنه استهزاء الدهاة بأهل السلامة. # { عسى أن يكونوا خيرا منهم } عند الله تعالى. ويحتمل: ~~خيرا منهم معتقدا وأسلم باطنا. { ولا نسآء من نسآء عسى ~~أن يكن خيرا منهن }. # { ولا تلمزوا أنفسكم } فيه وجهان: # أحدهما: ولا تلمزوا أهل دينكم. # الثاني: لا تلمزوا بعضكم بعضا: واللمز: العيب. # وفي المراد به هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يطعن بعضكم على بعض، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد ابن ~~جبير. # الثاني: لا تختالوا فيخون بعضكم بعضا، قاله الحسن. # الثالث: لا يلعن بعضكم بعضا، قاله الضحاك. # { ولا تنابزوا بالألقاب } في النبز وجهان: # أحدهما: أنه اللقب الثابت، قاله المبرد. # الثاني: أن النبز القول القبيح، وفيه هنا أربعة أوجه: # أحدها: أنه وضع اللقب المكروه على الرجل ودعاؤه به. قال الشعبي: روي أن ~~وفد بني سليم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وللرجل منهم اسمان ~~وثلاثة فكان يدعوا الرجل بالاسم فيقال إنه يكره هذا، فنزلت هذه الآية. # الثاني: أنه تسمية الرجل بالأعمال السيئة بعد الإسلام... يا فاسق... يا ~~سارق، يا زاني، قاله ابن زيد. # الثالث: أنه يعيره بعد الإسلام بما سلف من شركه، قاله عكرمة. # الرابع: أن يسميه بعد الإسلام باسم دينه قبل الإسلام، لمن أسلم من ~~اليهود... يا يهودي، ومن النصارى... يا نصراني، قاله ابن عباس، والحسن. ~~فأما مستحب الألقاب ومستحسنها فلا يكره، وقد وصف النبي صلى الله عليه ~~وسلم عددا من أصحابه بأوصاف فصارت لهم من أجمل الألقاب. # واختلف في من نزلت فيه هذه الآية على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمسان وكان في أذنه ثقل فكان يدنو ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع حديثه، فجاء ذات يوم وقد أخذ ~~الناس مجالسهم ms1217 فقال: # " تفسحوا " # ففعلوا إلا رجلا كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يفسح ~~وقال: # " قد أصبت موضعا " # فنبذه ثابت، بلقب كان لأمه مكروها، فنزلت، قاله الكلبي والفراء. # الثاني: أنا نزلت في كعب بن مالك الأنصاري، وكان على المغنم فقال لعبد ~~الله بن أبي حدرد: يا أعرابي، فقال له عبد الله: يا يهودي، فتشاكيا ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيهما، حكاه مقاتل. # الثالث: أنها نزلت في الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء ~~الحجرات عند استهزائهم بمن مع رسول الله من الفقراء والموالي فنزل ذلك ~~فيهم. # الرابع: أنا نزلت في عائشة وقد عابت أم سلمة. # واختلفوا في الذي عابتها به فقال مقاتل: عابتها بالقصر، وقال غيره: ~~عابتها بلباس تشهرت به. ### || [49.12] # قوله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن } يعني ظن السوء. بالمسلم توهما من غير تعلمه يقينا. # { إن بعض الظن إثم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني ظن السوء. # الثاني: أن يتكلم بما ظنه فيكون إثما، فإن لم يتكلم به لم يكن إثما، ~~قاله مقاتل بن حيان. # { ولا تجسسوا } فيه وجهان: # أحدهما: هو أن يتبع عثرات المؤمن، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. # الثاني: هو البحث عم خفي حتى يظهر، قاله الأوزاعي. # وفي التجسس والتحسس وجهان: # أحدهما: أن معناهما واحد، قاله ابن عباس وقرأ الحسن بالحاء. وقال ~~الشاعر: # تجنبت سعدى أن تشيد بذكرها # إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس # وقال أبو عمرو الشيباني: الجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر ~~الخير. # والوجه الثاني: أنهما مختلفان. وفي الفرق بينهما وجهان: # أحدهما: أن التجسس بالجيم هو البحث، ومنه قيل رجل جاسوس إذا كان يبحث عن ~~الأمور وبالحاء هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه. # الثاني: أنه بالحاء أن يطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولا لغيره. ~~والتجسس أن يجس الأخبار لنفسه ولغيره. # { ولا يغتب بعضكم بعضا } والغيبة: ذكر العيب بظهر الغيب، ~~قال الحسن: الغيبة ثلاثة كلها في كتاب الله: الغيبة والإفك والبهتان، ~~فأما الغيبة، فأن تقول ms1218 في أخيك ما هو فيه. وإما الإفك، فأن تقول فيه ما ~~بلغك عنه. وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه. # وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الغيبة قال: # " هو أن تقول لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد ~~اغتبته، وإن كنت كاذبا فقد بهته ". # { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أي كما يحرم أكل لحمه ميتا يحرم غيبته حيا. # الثاني: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع عن ~~غيبته حيا، قاله قتادة. واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب ~~بذلك جارية قال الشاعر: # فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم # وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا # { فكرهتموه } فيه وجهان: # أحدهما: فكرهتم أكل الميتة، كذلك فاكرهوا الغيبة. # الثاني: فكرهتم أن يعلم بكم الناس فاكرهوا غيبة الناس. ### || [49.13] # قوله عز وجل: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى } قصد بهذه الآية. النهي عن التفاخر بالأنساب، وبين التساوي ~~فيها بأن خلقهم من ذكر وأنثى يعني آدم وحواء. # ثم قال: { وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعرفوا } فبين أن ~~الشعوب والقبائل للتعارف لا للافتخار، وفيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشعوب النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب، قاله مجاهد، ~~وقتادة. وقال الشاعر: # قبائل من شعوب ليس فيهم # كريم قد يعد ولا نجيب # وسموا شعوبا لأن القبائل تشعبت منها. # الثاني: أن الشعوب عرب اليمن من قحطان، والقبيلة ربيعة ومضر وسائر ~~عدنان. # الثالث: أن الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب. # ويحتمل رابعا: أن الشعوب هم المضافون إلى النواحي والشعاب، والقبائل هم ~~المشتركون في الأنساب، قال الشاعر: # وتفرقوا شعبا فكل جزيرة # فيها أمير المؤمنين ومنبر # والشعوب جمع شعب بفتح الشين، والشعب بكسر الشين هو الطريق وجمعه ~~شعاب، فكان اختلاف الجمعين مع اتفاق اللفظين تنبيها على اختلاف ~~المعنيين. # { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } إن أفضلكم، والكرم ~~بالعمل والتقوى لا بالنسب. ### || [49.14-18] # قوله عز وجل: { قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن ms1219 قولوا أسلمنا... } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم أقروا ولم يعملوا، فالإسلام قول والإيمان عمل، قاله الزهري. # الثاني: أنهم أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا فأعلمهم أن ~~اسمهم أعراب، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهم منوا على رسول الله صلى الله بإسلامهم فقالوا أسلمنا، ~~لم نقاتلك، فقال الله تعالى لنبيه: قل لهم: لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~خوف السيف، قاله قتادة. لأناهم آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم، فلم يكونوا ~~مؤمنين، وتركوا القتال فصاروا مستسلمين لا مسلمين، فيكون مأخوذا من ~~الاستسلام لا من الإسلام كما قال الشاعر: # طال النهار على من لا لقاح له # إلا الهدية أو ترك بإسلام # ويكون الإسلام والإيمان في حكم الدين على هذا التأويل واحدا وهو مذهب ~~الفقهاء، لأن كل واحد منهما تصديق وعمل. # وإنما يختلفان من وجهين: # أحدهما: من أصل الاسمين لأن الإيمان مشتق من الأمن، والإسلام مشتق من ~~السلم. # الثاني: أن الإسلام علم لدين محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان لجميع ~~الأديان، ولذلك امتنع اليهود والنصارى أن يتسموا بالمسلمين، ولم يمتنعوا ~~أن يتسموا بالمؤمنين. قال الفراء: ونزلت هذه الآية في أعراب بني أسد. # قوله عز وجل: {... لا يلتكم من أعمالكم شيئا } فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يمنعكم من ثواب عملكم شيئا، قال رؤبة: # وليلة ذات سرى سريت # ولم يلتني عن سراها ليت # أي لم يمنعني عن سراها. # الثاني: ولا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا، قال الحطيئة: # أبلغ سراة بني سعد مغلغلة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # أي لا نقصا ولا كذبا. # وفيه قراءتان: { يلتكم } و { يألتكم } وفيها وجهان: # أحدها: [أنهما] لغتان معناهما واحد. # الثاني: يألتكم أكثر وأبلغ من يلتكم. # قوله عز وجل: { قل أتعلمون الله بدينكم } الآية. هؤلاء ~~أعراب حول المدينة أظهروا الإسلام خوفا، وأبطنوا الشرك اعتقادا فأظهر ~~الله ما أبطنوه وكشف ما كتموه، ودلهم بعلمه بما في السموات والأرض علم ~~علمه بما اعتقدوه، وكانوا قد منوا بإسلامهم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقالوا فضلنا على غيرنا بإسلامنا طوعا. # فقال تعالى: { يمنون عليك أن ms1220 أسلموا قل لا ~~تمونوا علي إسلامكم } وهذا صحيح لأنه إن كان إسلامهم حقا ~~فهو لخلاص أنفسهم فلا منة فيه لهم، وإن كان نفاقا فهو للدفع عنهم، ~~فالمنة فيه عليهم. # ثم قال: { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الله أحق أن يمن عليكم أن هداكم للإيمان حتى آمنتم. وتكون ~~المنة هي التحمد بالنعمة. # الثاني: أن الله تعالى ينعم عليكم بهدايته لكم، وتكون المنة هي النعمة. ~~وقد يعبر بالمنة عن النعمة تارة وعن التحمد بها أخرى. # { إن كنتم صادقين } يعني فيما قلتم من الإيمان. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1-5] # قوله عز وجل: { ق } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم بها، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. # الثالث: أن معناه قضى والله، كما قيل في حم: حم والله، وهذا معنى قول ~~مجاهد. # الرابع: أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا، قاله الضحاك. # قال مقاتل: وعروق الجبال كلها منه. # ويحتمل خامسا: أن يكون معناه قف؛ كما قال الشاعر: # قلت لها قفي فقالت قاف # ............ # أي وقفت. ويحتمل ما أريد بوقفه عليه وجهين: # أحدهما: قف على إبلاغ الرسالة لئلا تضجر بالتكذيب. # الثاني: قف على العمل بما يوحى إليك لئلا تعجل على ما لم تؤمر به. # { والقرءان المجيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الكريم، قاله الحسن. # الثاني: أنه مأخوذ من كثرة القدرة والمنزلة، لا من كثرة العدد من قولهم ~~فلان كثير في النفوس، ومنه قول العرب في المثل السائر: لها في كل الشجر ~~نار، واستجمد المرخ والعفار، أي استكثر هذان النوعان من النار وزاد على ~~سائر الشجر، قاله ابن بحر. # الثالث: أنه العظيم، مأخوذ من قولهم قد مجدت الإبل إذا أعظمت بطونها من ~~كلأ الربيع. { والقرءان المجيد } قسم أقسم الله به تشريفا له ~~وتعظيما لخطره لأن عادة جارية في القسم ألا يكون إلا بالمعظم. وجواب ~~القسم محذوف ويحتمل وجهين: # أحدهما: هو أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: { ~~بل عجبوا أن ms1221 جآءهم منذر منهم }. # الثاني: أنكم مبعوثون بدليل قوله: { إئذا متنا وكنا ترابا ~~}. # قوله عز وجل: { بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم. # { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم عجبوا أن دعوا إلى إله واحد، قاله قتادة. # الثاني: عجبوا أن جاءهم منذر منهم، من قبل الله تعالى. # الثالث: أنهم عجبوا من إنذارهم بالبعث والنشور. # قوله عز وجل: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: من يموت منهم، قاله قتادة. # الثاني: يعني ما تأكله الأرض من لحومهم وتبليه من عظامهم، قاله الضحاك. # { وعندنا كتاب حفيظ } يعني اللوح المحفوظ. وفي حفيظ وجهان: # أحدهما: حفيظ لأعمالهم. # الثاني: لما يأكله التراب من لحومهم وأبدانهم وهو الذي تنقصه الأرض ~~منهم. # قوله عز وجل: { بل كذبوا بالحق لما جآءهم... } ~~الآية. الحق يعني القرآن في قول الجميع. # { مريج } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن المريج المختلط. قاله الضحاك. # الثاني: المختلف، قاله قتادة. # الثالث: الملتبس، قاله الحسن. # الرابع: الفاسد، قاله أبو هريرة. ومنه قول أبي دؤاد: # مرج الدين فأعددت له # مشرف الحارك محبوك الكتد ### || [50.6-11] # قوله عز وجل: { وما لها من فروج } فيه وجهان: # أحدهما: من شقوق. # الثاني: من فتوق، قاله ابن عيسى إلا أن الملك تفتح له أبواب السماء عند ~~العروج. # قوله عز وجل: { والأرض مددناها } أي بسطناها. # { وألقينا فيها رواسي } يعني الجبال الرواسي الثوابت، واحدها ~~راسية قال الشاعر: # رسا أصله تحت الثرى وسما به # إلى النجم فرع لا ينال طويل # { من كل زوج } أي من كل نوع. # { بهيج } فيه وجهان: # أحدهما: حسن، مأخوذ من البهجة وهي الحسن. # الثاني: سار مأخوذ من قولهم قد أبهجني هذا الأمر أي سرني، لأن السرور ~~يحدث في الوجه من الإسفار والحمرة ما يصير به حسنا. قال الشعبي: الناس ~~نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. # قوله عز وجل: { تبصرة } فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني بصيرة للإنسان، قاله مجاهد. # الثاني: نعما بصر الله بها عباده، قاله قتادة. # الثالث: ms1222 يعني دلالة وبرهانا. # { وذكرى لكل عبد منيب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المنيب المخلص، قاله السدي. # الثاني: أنه التائب إلى ربه، قاله قتادة. # الثالث: أنه الراجع المتذكر، قاله ابن بحر. # وقد عم الله بهذه التبصرة والذكرى وإن خص بالخطاب كل عبد منيب لانتفاعه ~~بها واهتدائه إليها. # قوله عز وجل: { ونزلنا من السمآء مآء مباركا } يعني ~~المطر، لأنه به يحيا النبات والحيوان. # { فأنبتنا به جنات } فيها هنا وجهان: # أحدهما: أنها البساتين، قاله الجمهور. # الثاني: الشجر، قاله ابن بحر. # { وحب الحصيد } يعني البر والشعير، وكل ما يحصد من الحبوب، إذا ~~تكامل واستحصد سمي حصيدا، قال الأعشى: # لسنا كما إياد دارها # تكريث ينظر حبه أن يحصدا # قوله عز وجل: { والنخل باسقات } فيها وجهان: # أحدهما: أنها الطوال، قاله ابن عباس ومجاهد. قاله الشاعر: # يا ابن الذين بفضلهم # بسقت على قيس فزاره # أي طالت عليهم. # (الثاني) أنها التي قد ثقلت من الحمل، قاله عكرمة. وقال الشاعر: # فلما تركنا الدار ظلت منيفة # بقران فيه الباسقات المواقر # { نضيد } أي منضود، فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن النضيد المتراكم المتراكب، قاله ابن عباس في رواية عكرمة عنه. # الثاني: أنه المنظوم، وهذا يروى عن ابن عباس أيضا. # الثالث: أنه القائم المعتدل، قاله ابن الهاد. # قوله عز وجل: { رزقا للعباد } يعني ما أنزله من السماء من ماء ~~مبارك، وما أخرجه من الأرض بالماء من نبات وحب الحصيد وطلع نضيد. # { وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } جعل هذا ~~كله دليلا على البعث والنشور من وجهين: # أحدهما: أن النشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النشأة الثانية ~~بإعادة ما له أصل أهون. # الثاني: أنه لما شوهد من قدرته، إعادة ما مات من زرع ونبات كان إعادة من ~~مات من العباد أولى للتكليف الموجب للجزاء. ### || [50.12-15] # قوله عز وجل: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ~~} في الرس وجهان: # أحدهما: أنه كل حفرة في الأرض من بئر وقبر. # الثاني: أنها البئر التي لم تطو بحجر ولا غيره. # وأما أصحاب الرس ففيهم أربعة أقاويل: # أحدها: ms1223 أنها بئر قتل فيها صاحب ياسين ورسوه، قاله الضحاك. # الثاني: أنهم أهل بئر بأذربيجان، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهم قوم باليمامة كان لهم آبار، قاله قتادة. قال الزهير: # بكرن بكورا واستحرن بسحرة # فهن ووادي الرس كاليد في الفم # الرابع: أنهم أصحاب الأخدود. # { وثمود } وهم قوم صالح، وكانوا عربا بوادي القرى وما حولها. وثمود ~~مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل الكدر، قال النابغة: # واحكم بحكم فتاة الحي إذ نظرت # إلى حمام سراع وارد الثمد # { وعاد } وهو اسم رجل كان من العماليق كثر ولده، فصاروا قبائل وكانوا ~~باليمن بالأحقاف، والأحقاف الرمال، وهم قوم هود. # { فرعون } وقد اختلف في أصله فحكي عن مجاهد أنه كان فارسيا من أهل ~~إصطخر. وقال ابن لهيعة: كان من أهل مصر وحكي عن ابن عباس أنه عاش ~~ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لا يرى ما يقذي عينه، فدعاه موسى ~~ثمانين سنة. وحكى غيره أنه عاش أربعمائة سنة. # واختلف في نسبه فقال بعضهم هو من لخم، وقال آخرون هو من تبع. # { وإخوان لوط } يعني قومه وأتباعه، قال مجاهد: كانوا أربعمائة ~~ألف بيت، في كل بيت عشرة مردة، فكانوا أربعة آلاف ألف. # وقال عطاء: ما من أحد من الأنبياء إلا وقد يقوم معه قوم إلا لوط فإنه ~~يقوم وحده. # { وأصحاب الأيكة } والأيكة الغيضة ذات الشجر الملتف كما قال ~~أبو داود الإيادي: # كأن عرين أيكته تلاقى # بها جمعان من نبط وروم # قال قتادة: وكان عامة شجرها الدوم، وكان رسولهم شعيبا، وأرسل إليهم، ~~وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعذبتا بعذابين، أما أهل مدين ~~فأخذتهم الصيحة، وأما أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر متكاوس. # { وقوم تبع } وتبع كان رجلا من ملوك العرب من حمير، سمي ~~تبعا لكثرة من تبعه. قال وهب: إن تبعا أسلم وكفر قومه، فلذلك ذكر قومه، ~~ولم يذكر تبع. قال قتادة وهو الذي حير الحيرة وفتح سمرقند حتى أخربها، ~~وكان يكتب إذا كتب: بسم الله الذي تسمى وملك برا وبحرا وضحى وريحا. # { كل كذب الرسل فحق وعيد ms1224 } يعني أن كل هؤلاء كذبوا من ~~أرسل إليهم، فحق عليهم وعيد الله وعذابه. فذكر الله قصص هؤلاء لهذه ~~الأمة، ليعلم المكذبون منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم أنهم كغيرهم من ~~مكذبي الرسل إن أقاموا على التكذيب فلم يأمنوا، حتى أرشد الله منهم من ~~أرشد وتبعهم رغبا ورهبا من تبع. # قوله عز وجل: { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في ~~لبس من خلق جديد } أما اللبس فهو اكتساب الشك، ومنه قول ~~الخنساء: # صدق مقالته واحذر عداوته # والبس عليه بشك مثل ما لبسا # والخلق الجديد هو إعادة خلق ثان بعد الخلق الأول. وفي معنى الكلام ~~تأويلان: # أحدهما: أفعجزنا عن إهلاك الخلق الأول، يعني من تقدم ذكره حين كذبوا ~~رسلي مع قوتهم، حتى تشكوا في إهلاكنا لكم مع ضعفكم إن كذبتم، فيكون هذا ~~خارجا منه مخرج الوعيد. # الثاني: معناه أننا لم نعجز عن إنشاء الخلق الأول، فكيف تشكون في إنشاء ~~خلق جديد، يعني بالبعث بعد الموت، فيكون هذا خارجا مخرج البرهان ~~والدليل. ### || [50.16-22] # قوله عز وجل: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه } الوسوسة كثرة حديث النفس بما لا يتحصل في ~~حفاء وإسرار، ومنه قول رؤبة: # وسوس يدعو مخلصا رب الفلق # .......................... # { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه حبل معلق به القلب، قاله الحسن. والأصم وهو الوتين. # الثاني: أنه عرق في الحلق، قاله أبو عبيدة. # الثالث: ما قاله ابن عباس، عرق العنق ويسمى حبل العاتق، وهما وريدان عن ~~يمين وشمال، وسمي وريدا، لأنه العرق الذي ينصب إليه ما يرد من الرأس. # وفي قوله { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } تأويلان: # أحدهما: ونحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه. # الثاني: ونحن أملك به من حبل وريده، مع استيلائه عليه. # ويحتمل ثالثا: ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده، الذي هو من ~~نفسه، لأنه عرق يخالط القلب، فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب. # قوله عز وجل: { إذ يتلقى المتلقيان.. } الآية. قال الحسن ~~ومجاهد وقتادة: المتلقيان ملكان ms1225 يتلقيان عملك، أحدهما عن يمينك، يكتب ~~حسناتك، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك. # قال الحسن: حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة: { اقرأ ~~كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } عدل والله ~~عليك من جعلك حسيب نفسك. # وفي { قعيد } وجهان: # أحدهما: أنه القاعدة، قاله المفضل. # الثاني: المرصد الحافظ، قاله مجاهد. وهو مأخوذ من القعود. # قال الحسن: الحفظة أربعة: ملكان بالنهار وملكان بالليل. # قوله عز وجل: { ما يلفظ من قول } أي ما يتكلم بشيء، مأخوذ من ~~لفظ الطعام، وهو إخراجه من الفم. # { إلا لديه رقيب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المتتبع للأمور. # الثاني: أنه الحافظ، قاله السدي. # الثالث: أنه الشاهد، قاله الضحاك. # وفي { عتيد } وجهان: # أحدهما: أنه الحاضر الذي لا يغيب. # الثاني: أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة. # قوله عز وجل: { وجآءت سكرة الموت بالحق } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما يراه عند المعاينة من ظهور الحق فيما كان الله قد أوعده. # الثاني: أن يكون الحق هو الموت، سمي حقا، إما لاسحقاقه، وإما لانتقاله ~~إلى دار الحق. فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير. وتقديره: وجاءت ~~سكرة الحق بالموت، ووجدتها في قراءة ابن مسعود كذلك. # { ذلك ما كنت منه تحيد } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه كان يحيد من الموت، فجاءه الموت. # الثاني: أنه يحيد من الحق، فجاءه الحق عند المعاينة. # وفي معنى التحيد وجهان: # أحدهما: أنه الفرار، قاله الضحاك. # (الثاني): العدول، قاله السدي. ومنه قول الشاعر: # ولقد قلت حين لم يك عنه # لي ولا للرجال عنه محيد # فروى عاصم بن أبي بهدلة، عن أبي وائل، أن عائشة قالت عند أبيها وهو ~~يقضي: # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما، وضاق بها الصدر # فقال أبو بكر: " هلا قلت كما قال الله]:وجآءت سكرت الموت ~~بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }. # قوله عز وجل: { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } ~~أما السائق ففيه قولان: # أحدهما: أنه ملك يسوقه إلى المحشر، قاله أبو هريرة وابن زيد. # الثاني: أنه أمر من الله يسوقه إلى موضع ms1226 الحساب، قاله الضحاك. # وأما الشهيد ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه ملك يشهد عليه بعمله، وهذا قول عثمان بن عفان والحسن. # الثاني: أنه الإنسان، يشهد على نفسه بعمله، رواه أبو صالح. # الثالث: أنها الأيدي والأرجل تشهد عليه بعمله بنفسه، قاله أبو هريرة. # ثم في الآية قولان: # أحدهما: أنها عامة في المسلم والكافر، وهو قول الجمهور. # الثاني: أنها خاصة في الكافر، قاله الضحاك. # قوله عز وجل: { لقد كنت في غفلة من هذا } فيه وجهان: # أحدهما أنه الكافر، كان في غفلة من عواقب كفره، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، كان في غفلة عن الرسالة مع قريش ~~في جاهليتهم، قاله عبد الرحمن بن زيد. # ويحتمل ثالثا: لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق ~~وشهيد لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية. # { فكشفنا عنك غطآءك } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه إذا كان في بطن أمه فولد، قاله السدي. # الثاني: إذا كان في القبر فنشر، وهذا معنى قول ابن عباس. # الثالث: أنه وقت العرض في القيامة، قاله مجاهد. # الرابع: أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة، وهذا معنى قول ابن زيد. # { فبصرك اليوم حديد } وفي المراد بالبصر هنا وجهان: # أحدهما: بصيرة القلب لأنه يبصر بها من شواهد الأفكار، ونتائج الاعتبار ~~ما تبصر العين ما قابلها من قبلها من الأشخاص والأجسام، فعلى هذا في ~~قوله: { حديد } تأويلان: # أحدهما: سريع كسرعة مور الحديد. # الثاني: صحيح كصحة قطع الحديد. # الوجه الثاني: أن المراد به بصر العين وهو الظاهر، فعلى هذا في قوله: { ~~حديد } تأويلان: # أحدهما: شديد، قاله الضحاك. # الثاني: بصير، قاله ابن عباس. # وماذا يدرك البصر؟ فيه خمسة أوجه: # أحدها: يعاين الآخرة، قاله قتادة. # الثاني: لسان الميزان، قاله الضحاك. # الثالث: ما يصير إليه من ثواب أو عقاب، وهو معنى قول ابن عباس. # الرابع: ما أمر به من طاعة وحذره من معصية، وهو معنى قول ابن زيد. # الخامس: العمل الذي كان يعمله في الدنيا، قاله الحسن. ### || [50.23-29] # قوله عز وجل: { وقال قرينه ms1227 هذا ما لدي عتيد } أما ~~قرينه ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الملك الشهيد عليه، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: أنه قرينه الذي قيض له من الشياطين، قاله مجاهد. # الثالث: أنه قرينه من الإنس، قاله ابن زيد في رواية ابن وهب عنه. # وفي قوله: { هذا ما لدي عتيد } وجهان: # أحدهما: هذا الذي وكلت به أحضرته، قاله مجاهد. # الثاني: هذا الذي كنت أحبه ويحبني قد حضر، قاله ابن زيد. # قوله عز وجل: { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } في ~~ألقيا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المأمور بألقيا كل كافر في النار ملكان. # الثاني: يجوز أن يكون واحد ويؤمر بلفظ الاثنين كقول الشاعر: # فإن تزجراني يابن عفان أنزجر # وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # الثالث: أنه خارج مخرج تثنية القول على معنى قولك ألق ألق، قف قف، ~~تأكيدا للأمر. والكفار [بفتح الكاف] أشد مبالغة من الكافر. # ويحتمل وجهين: أحدهما: أنه الكافر الذي كفر بالله ولم يطعه،وكفر بنعمه ~~ولم يشكره. # الثاني: أنه الذي كفر بنفسه وكفر غيره بإغوائه. # وأما العنيد ففيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه المعاند للحق، قاله بعض المتأخرين. # الثاني: أنه المنحرف عن الطاعة، قاله قتادة. # الثالث: أنه الجاحد المتمرد، قاله الحسن. # الرابع: أنه المشاق، قاله السدي. # الخامس: أنه المعجب بما عنده المقيم على العمل به، قاله ابن بحر. # فأما العاند ففيه وجهان: # أحدهما: أنه الذي يعرف بالحق ثم يجحده. # الثاني: أنه الذي يدعى إلى الحق فيأباه. # قوله عز وجل: { مناع للخير } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه منع الزكاة المفروضة، قاله قتادة. # الثاني: أن الخير المال كله،ومنعه حبسه عن النفقه في طاعة الله، قاله ~~بعض المتأخرين. # الثالث: محمول على عموم الخير من قول وعمل. # { معتد مريب } في المريب ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الشاك في الله، قاله السدي. # الثاني: أنه الشاك في البعث، قاله قتادة. # الثالث: أنه المتهم. قال الشاعر: # بثينة قالت يا جميل أربتنا # فقلت كلانا يا بثين مريب # وأريبنا من لا يؤدي أمانة # ولا يحفظ الأسرار حين يغيب # قال الضحاك: هذه الآية في الوليد بن ms1228 المغيرة المخزومي حين استشاره بنو ~~أخيه في الدخول في الإسلام فمنعهم. # قوله عز وجل: { قال لا تختصموا لدي } فيه وجهان: # أحدهما: أن اختصامهم هو اعتذار كل واحد منهم فيما قدم من معاصيه، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أنه تخاصم كل واحد مع قرينه الذي أغواه في الكفر، قاله أبو ~~العالية. # فأما اختصامهم في مظالم الدنيا، فلا يجوز أن يضاع لأنه يوم التناصف. # أحدها: أن الوعيد الرسول، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه القرآن، قاله جعفر بن سليمان. # الثالث: أنه الأمر والنهي، قاله ابن زيد. # ويحتمل رابعا: أنه الوعد بالثواب والعقاب. # قوله عز وجل: { ما يبدل القول لدي } فيه أربعة أوجه: # أحدها: فيما أوجه من أمر ونهي، وهذا معنى قول ابن زيد. # الثاني: فيما وعد به من طاعة ومعصية، وهو محتمل. # الرابع: في أن بالحسنة عشر أمثالها وبخمس الصلوات خمسين صلاة، قاله ~~قتادة. # { ومآ أنا بظلام للعبيد } فيه وجهان: # أحدهما: ما أنا بمعذب من لم يجرم، قاله ابن عباس. # الثاني: ما أزيد في عقاب مسيء ولا أنقص من ثواب محسن، وهو محتمل. ### || [50.30-35] # قوله عز وجل: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول ~~هل من مزيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هل يزاد إلى من ألقي غيرهم؟ فالاستخبار عمن بقي، قاله زيد بن ~~أسلم. # الثاني: معناه إني قد امتلأت، ممن ألقي في، فهل أسع غيرهم؟ قاله مقاتل. # الثالث: معناه هل يزاد في سعتي؟ لإلقاء غير من ألقي في، قاله معاذ. # وفي قوله: { وتقول هل من مزيد } وجهان: # أحدهما: أن زبانية جهنم قالوا هذا. # الثاني: أن حالها كالمناطقة بهذا القول، كما قال الشاعر: # امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت بطني # قوله عز وجل: { هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ } في ~~الأواب الحفيظ ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الذاكر ذنبه في الخلاء، قاله الحكم. # الثاني: أنه الذي إذا ذكر ذنبا تاب واستغفر الله منه، قاله ابن مسعود ~~ومجاهد والشعبي. # الثالث: أنه الذي لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر الله فيه، قاله عبيد ~~بن عمير. # وأما الحفيظ ms1229 هنا ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المطيع فيما أمر، وهو معنى قول السدي. # الثاني: الحافظ لوصية الله بالقبول، وهو معنى قول الضحاك. # الثالث: أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر، وهو معنى قول ~~مجاهد. وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان ~~أوابا حفيظا ". # قوله عز وجل: { من خشي الرحمن بالغيب } فيه وجهان: # أحدهما: أنه الذي يحفظ نفسه من الذنوب في السر كما يحفظها في الجهر. # الثاني: أنه التائب في السر من ذنوبه إذا ذكرها، كما فعلها سرا. # ويحتمل ثالثا: أنه الذي يستتر بطاعته لئلا يداخلها في الظاهر رياء. ~~ووجدت فيه لبعض المتكلمين. # رابعا: أنه الذي أطاع الله بالأدلة ولم يره. # { وجآء بقلب منيب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المنيب المخلص، قاله السدي. # الثاني: أنه المقبل على الله، قاله سفيان. # الثالث: أنه التائب، قاله قتادة. # { لهم ما يشاءون } يعني ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم. # { ولدينا مزيد } فيه وجهان: # أحدهما: أن المزيد من يزوج بهن من الحور العين، رواه أبو سعيد الخدري ~~مرفوعا. # الثاني: أنها الزيادة التي ضاعفها الله من ثوابه بالحسنة عشر أمثالها. # وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أخبره: أن يوم الجمعة ~~يدعى في الآخرة يوم المزيد. وفيه وجهان: # أحدهما: لزيادة ثواب العمل فيه. # الثاني: لما روي أن الله تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة. ### || [50.36-40] # قوله عز وجل: { فنقبوا في البلاد } فيه أربعة أوجه: # احدها: أثروا في البلاد، قاله ابن عباس. # الثاني: أنهم ملكوا في البلاد، قاله الحسن. # الثالث: ساروا في البلاد وطافوا، قاله قتادة، ومنه قول امرىء القيس: # وقد نقبت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # الرابع: أنهم اتخذوا فيها طرقا ومسالك، قاله ابن جريج. # ويحتمل خامسا: أنه اتخاذ الحصون والقلاع. # { هل من محيص } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هل من منج من الموت، قاله ابن زيد. # الثاني: هل من مهرب، قال معمر عن قتادة: حاص أعداء الله ms1230 فوجدوا أمر الله ~~تعالى لهم مدركا. # الثالث: هل من مانع؟ قال سعيد عن قتادة: حاص الفجرة، فوجدوا أمر الله ~~منيعا. # قوله عز وجل: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ~~فيه وجهان: # أحدهما: لمن كان له عقل، قاله مجاهد، لأن القلب محل العقل. # الثاني: لمن كانت له حياة ونفس مميزة، فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه ~~وطنها ومعدن حياتها. كما قال امرؤ القيس: # أغرك مني أن حبك قاتلي # وأنك مهما تأمري القلب يفعل # { أو ألقى السمع وهو شهيد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ألقى السمع فيما غاب عنه بالأخبار، وهو شهيد فيما عاينه بالحضور. # الثاني: معناه سمع ما أنزل الله من الكتب وهو شهيد بصحته. # الثالث: سمع ما أنذر به من ثواب وعقاب، وهو شهيد على نفسه بما عمل من ~~طاعة أو معصية. # وفي الآية ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها في جميع أهل الكتب، قاله قتادة. # الثاني: أنها في اليهود والنصارى خاصة، قاله الحسن. # الثالث: أنها في أهل القرآن خاصة، قاله محمد بن كعب وأبو صالح. # قوله عز وجل: { وما مسنا من لغوب } واللغوب التعب والنصب. ~~قال الراجز: # إذا رقى الحادي المطي اللغبا # وانتعل الظل فصار جوربا # قال قتادة والكلبي: نزلت هذه الآية في يهود المدينة، زعموا أن الله خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، واستراح ~~في يوم السبت، ولذلك جعلوه يوم راحة، فأكذبهم الله في ذلك. # قوله عز وجل: { فاصبر على ما يقولون } هذا خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، أمر فيه بالصبر على ما يقوله المشركون، إما من تكذيب أو ~~وعيد. # { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب } الآية. وهذا وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو ~~عام له ولأمته. # وفي هذا التسبيح وجهان: # أحدهما: أنه تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب،قاله أبو ~~الأحوص. # الثاني: أنها الصلاة ومعناه فصل بأمر ربك قبل طلوع الشمس، يعني صلاة ~~الصبح، وقبل الغروب، يعني صلاة العصر، قاله أبو صالح ورواه جرير بن ms1231 عبد ~~الله مرفوعا. # قوله عز وجل: { ومن الليل فسبحه } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه تسبيح الله تعالى قولا في الليل، قاله أبو الأحوص. # الثاني: أنها صلاة الليل، قاله مجاهد. # الثالث: أنها ركعتا الفجر، قاله ابن عباس. # الرابع: أنها صلاة العشاء الآخرة، قاله ابن زيد. # ثم قال { وأدبار السجود } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه التسبيح في أدبار الصلوات، قاله أبو الأحوص. # الثاني: أنها النوافل بعد المفروضات، قاله ابن زيد. # الثالث: أنها ركعتان بعد المغرب، قاله علي رضي الله عنه وأبو هريرة. # وروى ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ~~ركعتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة فقال: # " يا ابن عباس ركعتان قبل الفجر أدبار النجوم، ~~وركعتان بعد المغرب أدبار السجود ". ### || [50.41-45] # قوله عز وجل: { واستمع يوم يناد المناد } هذه الصيحة التي ~~ينادي بها المنادي من مكان قريب هي النفخة الثانية التي للبعث إلى أرض ~~المحشر. # ويحتمل وجها آخر، أنه نداؤه في المحشر للعرض والحساب. # وفي قوله: { من مكان قريب } وجهان: # أحدهما: أنه يسمعها كل قريب وبعيد، قاله ابن جريج. # الثاني: أن الصيحة من مكان قريب. قال قتادة: كنا نحدث أنه ينادي من بيت ~~المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض: يا أيتها العظام البالية، قومي لفصل ~~القضاء وما أعد من الجزاء. وحدثنا، أن كعبا قال: هي أقرب الأرض إلى ~~السماء بثمانية عشر ميلا. # قوله عز وجل: { يوم يسمعون الصيحة بالحق } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بقول الحق. # الثاني: بالبعث الذي هو حق. # { ذلك يوم الخروج } فيه وجهان: # أحدهما: الخروج من القبور. # الثاني: أن الخروج من أسماء القيامة. قال العجاج: # وليس يوم سمي الخروجا # أعظم يوم رجه رجوجا # قوله عز وجل: { نحن أعلم بما يقولون } يحتمل وجهين: # أحدهما: نحن أعلم بما يجيبونك من تصديق أو تكذيب. # الثاني: بما يسرونه من إيمان أو نفاق. # { وما أنت عليهم بجبار } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني برب، قاله الضحاك، لأن الجبار هو الله تعالى سلطانه. # الثاني: متجبر عليهم متسلط، قاله مجاهد. ولذلك ms1232 قيل لكل متسلط جبار. قال ~~الشاعر: # وكنا إذا الجبار صعر خده # أقمنا له من صعره فتقوما # وهو من صفات المخلوقين ذم. # الثالث: أنك لا تجبرهم على الإسلام من قولهم قد جبرته على الأمر إذا ~~قهرته على أمر، قاله الكلبي. # { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } الوعيد العذاب، ~~والوعد الثواب. قال الشاعر: # وإني وإن أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # قال قتادة: اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك. وروي أنه قيل: يا ~~رسول الله لو خوفتنا فنزلت { فذكر بالقرءان من يخاف ~~وعيد }. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-14] # قوله تعالى: { والذاريات ذروا } الذاريات: الرياح، واحدتها ~~ذارية لأنها تذرو التراب والتبن أي تفرقه في الهواء، كما قال تعالى: # فأصبح هشيما تذروه الرياح # وفي قوله { ذروا } وجهان: # أحدهما: مصدر. # الثاني: أنه بمعنى ما ذرت، قاله الكلبي. فكأنما أقسم بالرياح وما ذرت ~~الرياح. # ويحتمل قولا ثالثا: أن الذاريات النساء الولودات لأن في ترائبهن ذرو ~~الخلق، لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات، وأقسم بهن لما في ترائبهن من ~~خيرة عباده الصالحين، وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ~~ذاريا لأمرين. # أحدهما: لأنهن اوعية دون الرجال فلاجتماع الذروين خصصن بالذكر. # الثاني: أن الذرو فيهن أطول زمانا وهن بالمباشرة أقرب عهدا. # { فالحاملات وقرا } فيها قولان: # أحدهما: أنها السحب [يحملن] وقرا بالمطر. # الثاني أنها الرياح [يحملن] وقرا بالسحاب، فتكون الريح الأولى مقدمة ~~السحاب لأن أمام كل سحابة ريحا، والريح الثانية حاملة السحاب. لأن ~~السحاب لا يستقل ولا يسير إلا بريح. وتكون الريح الثانية تابعة للريح ~~الأولى من غير توسط، قاله ابن بحر. # ويجري فيه احتمال قول: # ثالث: أنهن الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل، والوقر ثقل الحمل على ~~ظهر أو في بطن، وبالفتح ثقل الأذن. # { فالجاريات يسرا } فيها قولان: # أحدهما: السفن تجري بالريح يسرا إلى حيث سيرت. # الثاني: أنه السحاب، وفي جريها يسرا على هذا القول وجهان: # أحدهما: إلى حيث يسيرها الله تعالى من البقاع والبلاد. # الثاني: هو سهولة تسييرها، وذلك معروف عند العرب كما قال الأعشى: ms1233 # كأن مشيتها من بيت جارتها # مشي السحابة ولا ريث لا عجل # { فالمقسمات أمرا } فيه قولان: # أحدهما: أنه السحاب يقسم الله به الحظوظ بين الناس. # الثاني: الملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه، قاله الكلبي. وهم: جبريل ~~وهو صاحب الوحي والغلظة، وميكائيل وهو صاحب الرزق والرحمة، وإسرافيل وهو ~~صاحب الصور واللوح، وعزرائيل وهو ملك الموت وقابض الأرواح، عليهم السلام. # والواو التي فيها واو القسم، أقسم الله بها لما فيها من الآيات ~~والمنافع. # { إنما توعدون لصادق } فيه وجهان: # أحدهما: إن يوم القيامة لكائن، قاله مجاهد. # الثاني: ما توعدون من الجزاء بالثواب والعقاب حق، وهذا جواب القسم. { ~~وإن الدين لواقع } فيه وجهان: أحدهما: إن الحساب لواجب، قاله ~~مجاهد. الثاني: [أن] الدين الجزاء ومعناه أن جزاء أعمالكم بالثواب ~~والعقاب لكائن، وهو معنى قول قتادة، ومنه قول لبيد. # قوم يدينون بالنوعين مثلهما # بالسوء سوء وبالإحسان إحسانا # { والسمآء ذات الحبك } في السماء ها هنا وجهان: # أحدهما: أنها السحاب الذي يظل الأرض. # الثاني: وهو المشهور أنها السماء المرفوعة، قال عبد الله بن عمر: هي ~~السماء السابعة. # وفي { الحبك } سبعة أقاويل: # أحدها: أن الحبك الاستواء، وهو مروي عن ابن عباس على اختلاف. # الثاني: أنها الشدة، وهو قول أبي صالح. # الثالث: الصفاقة، قاله خصيف. # الرابع: أنها الطرق، مأخوذ من حبك الحمام طرائق على جناحه، قاله الأخفش، ~~وأبو عبيدة. # الخامس: أنه الحسن والزينة، قاله علي وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير ومنه ~~قول الراجز: # كأنما جللها الحواك # كنقشة في وشيها حباك # السادس: أنه مثل حبك الماء إذا ضربته الريح، قاله الضحاك. قال زهير: # مكلل بأصول النجم تنسجه # ريح الشمال لضاحي مائة حبك # السابع: لأنها حبكت بالنجوم، قاله الحسن. وهذا قسم ثان. # { إنكم لفي قول مختلف } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني في أمر مختلف، فمطيع وعاص، ومؤمن وكافر، قاله السدي. # الثاني: أنه القرآن فمصدق له ومكذب به، قاله قتادة. # الثالث: انهم أهل الشرك مختلف عليهم بالباطل، قاله ابن جريج. # ويحتمل رابعا: أنهم عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ~~ويعبدون غيره. وهذا ms1234 جواب القسم الثاني. # { يؤفك عنه من أفك } فيه ستة تأويلات: # أحدها: يضل عنه من ضل، قاله ابن عباس. # الثاني: يصرف عنه من صرف، قاله الحسن. # الثالث: يؤفن عنه من أفن، قاله مجاهد، والأفن فساد العقل. # الرابع: يخدع عنه من خدع، قاله قطرب. # الخامس: يكذب فيه من كذب، قاله مقاتل. # السادس: يدفع عنه من دفع، قاله اليزيدي. # { قتل الخراصون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لعن المرتابون، قاله ابن عباس. # الثاني: لعن الكذابون، قاله الحسن. # الثالث: أنهم أهل الظنون والفرية، قاله قتادة. # الرابع: أنهم المنهمكون، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # وقوله: { قتل } ها هنا، بمعنى لعن، والقتل اللعن. وأما الخراصون فهو ~~جمع خارص. وفي الخرص ها هنا وجهان: # أحدهما: أنه تعمد الكذب، قاله الأصم. # الثاني: ظن الكذب، لأن الخرص حزر وظن، ومنه أخذ خرص الثمار. # وفيما يخرصونه وجهان: # أحدهما: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم. # الثاني: التكذيب بالبعث. وفي معنى الأربع تأويلات وقد تقدم ذكرها في ~~أولها { الذين هم في غمرة ساهون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في غفلة لاهون، قاله ابن عباس. # الثاني: في ضلالاتهم متمادون، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # الثالث: في عمى وشبهة يترددون، قاله قتادة. # ويحتمل رابعا: الذين هم في مأثم المعاصي ساهون عن أداء الفرائض. # { يسألون أيان يوم الدين } أي متى يوم الجزاء. وقيل: إن ~~أيان كلمة مركبة من أي وآن. # { يوم هم على النار يفتنون } في { يفتنون } ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أي يعذبون، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر: # كل امرىء من عباد الله مضطهد # ببطن مكة مقهور مفتون # الثاني: يطبخون ويحرقون، كما يفتن الذهب بالنار، وهو معنى قول عكرمة ~~والضحاك. # الثالث: يكذبون توبيخا وتقريعا زيادة في عذابهم. # { ذوقوا فتنتكم } الآية. فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معنى فتنتكم أي عذابكم، قاله ابن زيد. # الثاني: حريقكم، قاله مجاهد. # الثالث: تكذبيكم، قاله ابن عباس. ### || [51.15-23] # { ءآخذين مآ اتاهم ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: من الفرائض، قاله ابن عباس. # الثاني: من الثواب، قاله الضحاك. # { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } أي قبل الفرائض ms1235 محسنين ~~بالإجابة، قاله ابن عباس. # الثاني: قبل يوم القيامة محسنين بالفرائض، قاله الضحاك. # { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } فيه وجهان: # أحدهما: راجع على ما تقدم من قوله { إنهم كانوا قبل ذلك ~~محسنين كانوا قليلا } بمعنى أن المحسنين كانوا قليلا، ثم ~~استأنف: من الليل ما يهجعون، قاله الضحاك. # الثاني: أنه خطاب مستأنف بعد تمام ما تقدمه، ابتداؤه كانوا قليلا، ~~الآية. والهجوع: النوم، قال الشاعر: # أزالكم الوسمي أحدث روضه # بليل وأحداق الأنام هجوع # وفي تأويل ذلك أربعة أوجه: # أحدها { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } أي يستيقظون فيه فيصلون ولا ~~ينامون إلا قليلا، قاله الحسن. # الثاني: أن منهم قليلا ما يهجعون للصلاة في الليل وإن كان أكثرهم ~~هجوعا، قاله الضحاك. # الثالث: أنهم كانوا في قليل من الليل ما يهجعون حتى يصلوا صلاة المغرب ~~وعشاء الآخرة، قاله أبو مالك. # الرابع: أنهم كانوا قليلا يهجعون، وما: صلة زائدة، وهذا لما كان قيام ~~الليل فرضا. وكان أبو ذر يحتجن يأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة ~~{ قم الليل إلا قليلا }. # { وبالأسحار هم يستغفرون } فيه وجهان: # أحدهما: وبالأسحار هم يصلون، قاله الضحاك. # الثاني: أنهم كانوا يؤخرون الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر ليستغفروا ~~فيه، قاله الحسن. # قال ابن زيد: وهو الوقت الذي أخر يعقوب الاستغفار لبنيه حتى استغفر لهم ~~فيه حين قال لهم # سوف أستغفر لكم ربي # [يوسف: 98]. قال ابن زيد: والسحر السدس الأخير من الليل. وقيل إنما سمي ~~سحرا لاشتباهه بين النور والظلمة. # { وفي أموالهم حق } فيه وجهان: # أحدهما: أنها الزكاة، قاله ابن سيرين وقتادة وابن أبي مريم. # الثاني: أنه حق سوى الزكاة تصل له رحما أو تقري به ضيفا أو تحمل به ~~كلا أو تغني به محروما، قاله ابن عباس. # { للسائل والمحروم } أما السائل فهو من يسأل الناس لفاقته، ~~وأما المحروم، ففيه ثمانية أقوال: # أحدها: المتعفف الذي يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته، قاله قتادة. # الثاني: أنه الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم، قاله الحسن ومحمد ~~بن الحنفية. وروي أن النبي صلى ms1236 الله عليه وسلم بعث سرية فأصابوا وغنموا، ~~فجاء قوم بعدما فرغوا فنزلت الآية. # الثالث: أنه من ليس له سهم في الإسلام، قاله ابن عباس. # الرابع: المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه، وهذا قول عائشة. # الخامس: أنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # السادس: أنه المصاب بثمره وزرعه يعينه من لم يصب، قاله ابن زيد: # السابع: أنه المملوك، قاله عبد الرحمن بن حميد. # الثامن: أنه الكلب، روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة فجاء كلب ~~فاحتز عمر كتف شاة فرمى بها إليه وقال: يقولون إنه المحروم. # ويحتمل تاسعا: أنه من وجبت نفقته من ذوي الأنساب لأنه قد حرم كسب نفسه، ~~حتى وجبت نفقته في مال غيره. # { وفي الأرض ءآيات للموقنين } يعني عظات للمعتبرين من ~~أهل اليقين وفيها وجهان: # أحدهما: ما فيها من الجبال والبحار والأنهار، قاله مقاتل. # الثاني: من أهلك من الأمم السالفة وأباد من القرون الخالية، قاله ~~الكلبي. # { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه سبيل الغائط والبول، قاله ابن الزبير ومجاهد. # الثاني: تسوية مفاصل أيديكم وأرجلكم وجوارحكم دليل على أنكم خلقتم ~~لعبادته، قاله قتادة. # الثالث: في خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون، قاله ابن زيد. # الرابع: في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم، قاله السدي. # الخامس: في الكبر بعد الشباب، والضعف بعد القوة، والشيب بعد السواد، ~~قاله الحسن. # ويحتمل سادسا: أنه نجح العاجز وحرمان الحازم. # { وفي السمآء رزقكم وما توعدون }: { وفي السمآء ~~رزقكم } فيه تأويلان: # أحدهما: ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق ~~فهو رزق لهم من السماء، قاله سعيد بن جبير والضحاك. # الثاني: يعني أن من عند الله الذي في السماء رزقكم. # ويحتمل وجها ثالثا: وفي السماء تقدير رزقكم وما قسمه لكم مكتوب في أم ~~الكتاب. # وأما قوله { وما توعدون } ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من خير وشر، قاله مجاهد. # الثاني: من جنة ونار، قاله الضحاك. # الثالث: من أمر ms1237 الساعة، قاله الربيع. # { فورب السمآء والأرض إنه لحق مثل مآ ~~أنكم تنطقون } فيه وجهان: # أحدهما: ما جاء به الرسول من دين وبلغه من رسالة. # الثاني: ما عد الله عليهم في هذه السورة من آياته وذكره من عظاته. قال ~~الحسن: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم [بنفسه] ~~ثم لم يصدقوه ". # وقد كان قس بن ساعدة في جاهليته ينبه بعقله على هذه العبر فاتعظ واعتبر، ~~فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " رأيته على جمل له بعكاظ وهو يقول: أيها ~~الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، ~~وكل ما هوا ءآت ءآت، ما لي أرى الناس يذهبون فلا ~~يرجعون؟ أرضوا بالإقامة فأقاموا؟ أم تركوا ~~فناموا؟ إن في السمآء لخبرا، وإن في الأرض ~~لعبرا، سقف مرفوع، وليل موضوع، وبحار تثور، ~~ونجوم تحور ثم تغور، أقسم بالله قسما ما ~~ءاثم فيه، إن لله دينا هو أرضى من دين أنتم ~~عليه. ثم تكلم بأبيات شعر مأ أدري ما هي " # فقال أبو بكر: كنت حاضرا إذ ذاك والأبيات عندي وأنشد: # في الذاهبين الأولين # من القرون لنا بصائر # لما رأيت مواردا # للموت ليس لها مصادر # ورأيت قومي نحوها # يمضي الأكابر والأصاغر # لا يرجع الماضي إلي # ولا من الباقين غابر # أيقنت أني لامحا # له حيث صار القوم صائر # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يبعث يوم القيامة أمة وحده ". # ونحن نسأل الله تعالى مع زاجر العقل ورادع السمع أن يصرف نوازع الهوى ~~ومواقع البلوى. فلا عذر مع الإنذار، ولا دالة مع الاعتبار، وأن تفقهن ~~الرشد تدرك فوزا منه وتكرمة. ### || [51.24-30] # { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } قال عثمان ~~بن محسن: كانوا أربعة من الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل. # وفي قوله { المكرمين } وجهان: # أحدهما: أنهم عند الله المعظمون. # الثاني: مكرمون لإكرام إبراهيم لهم حين خدمهم بنفسه، قاله مجاهد. # قال عطاء: وكان إبراهيم إذا أراد أن يتغذى، أو يتعشى خرج الميل والميلين ~~والثلاثة، فيطلب من يأكل معه. ms1238 # قال عكرمة: وكان إبراهيم يكنى أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة أبواب لكي ~~لا يفوته أحد. # وسمي الضيف ضيفا، لإضافته إليك وإنزاله عليك. # { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } فيه وجهان: # أحدهما: قاله الأخفش، أي مسالمين غير محاربين لتسكن نفسه. # الثاني: أنه دعا لهم بالسلامة، وهو قول الجمهور، لأن التحية بالسلام ~~تقتضي السكون والأمان، قال الشاعر: # أظلوم إن مصابكم رجلا # أهدى السلام تحية ظلم # فأجابهم إبراهيم عن سلامتهم بمثله: # { قال سلام قوم منكرون } لأنه رآهم على غير صورة البشر وعلى ~~غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم، فنكرهم وقال { قوم منكرون } ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أي قوم لا يعرفون. # الثاني: أي قوم يخافون، يقال أنكرته إذا خفته، قال الشاعر: # فأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا # { فراغ إلى أهله } فيه وجهان: # أحدهما: فعدل إلى أهله، قاله الزجاج. # الثاني: أنه أخفى ميله إلى أهله. # { فجآء بعجل سمين } أما العجل ففي تسميته بذلك وجهان: # أحدهما: لأن بني إسرائيل عجلوا بعبادته. # الثاني: لأنه عجل في اتباع أمه. # قال قتادة: جاءهم بعجل لأن كان عامة مال إبراهيم البقر، واختاره لهم ~~سمينا زيادة في إكرامهم، وجاء به مشويا، وهو محذوف من الكلام لما فيه ~~من الدليل عليه. # فروى عون ابن أبي شداد أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج، حتى لحق ~~بأمه، وأم العجل في الدار. # { فقربه إليهم قال ألا تأكلون } لأنهم امتنعوا من ~~الأكل لأن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون، فروى مكحول أنهم قالوا لا ~~نأكله إلا بثمن، قال كلوا فإن له ثمنا، قالوا وما ثمنه؟ قال: إذا وضعتم ~~أيديكم أن تقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم أن تقولوا: الحمد لله، قالوا: ~~بهذا اختارك الله يا إبراهيم. # { فأوجس منهم خيفة } لأنهم لم يأكلوا، خاف أن يكون مجيئهم ~~إليه لشر يريدونه به. # { قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم } فيه قولان: # أحدهما: أنه إسحاق من سارة، استشهادا بقوله تعالى في آية أخرى # وبشرناه بإسحاق # [الصافات:112]. # الثاني: أنه إسماعيل من هاجر، قاله مجاهد. # { عليم } أي يرزقه الله علما إذا ms1239 كبر. # { فأقبلت امرأته في صرة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: الرنة والتأوه، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: # وشربة من شراب غير ذي نفس # في صرة من تخوم الصيف وهاج # الثاني: أنها الصيحة، قاله ابن عباس ومجاهد، ومنه أخذ صرير الباب، ومنه ~~قول امرىء القيس: # فألحقه بالهاديات ودونه # جواحرها في صرة لم تزيل # الثالث: أنها الجماعة، قاله ابن بحر، ومنه المصراة من الغنم لجمع اللبن ~~في ضرعها. وسميت صرة الدراهم فيها، قال الشاعر: # رب غلام قد صرى في فقرته # ماء الشباب عنفوان سنبته # وأما قوله { فصكت وجهها } ففيه قولان: # أحدهما: معناه لطخت وجهها، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها ضربت جبينها تعجبا. # { وقالت عجوز عقيم } أي، أتلد عجوز عقيم؟ قاله مجاهد والسدي. ### || [51.31-46] # { فتولى } يعني فرعون، وفي توليه وجهان: # أحدهما: أدبر. # الثاني: أقبل، وهو من الأضداد. # { بركنه } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بجموعه وأجناده، قاله ابن زيد. # الثاني: بقوته، قاله ابن عباس، ومنه قول عنترة: # فما أوهى مراس الحرب ركني # ولكن ما تقادم من زماني. # الثالث: بجانبه، قاله الأخفش. # الرابع: بميله عن الحق وعناده بالكفر، قاله مقاتل. # ويحتمل خامسا بماله لأنه يركن إليه ويتقوى به. # { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } فيه ~~أربعة أقاويل: # أحدها: أن العقيم هي الريح التي لا تلقح، قاله ابن عباس. # الثاني: هي التي لا تنبث، قاله قتادة. # الثالث: هي التي ليس فيها رحمة، قاله مجاهد. # الرابع: هي التي ليس فيها منفعة، قاله ابن عباس. # وفي الريح التي هي عقيم ثلاثة أقاويل: # أحدها: الجنوب، روى ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " الريح العقيم الجنوب ". # الثاني الدبور، قاله مقاتل. قال عليه السلام: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # الثالث: هي ريح الصبا، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. # { إلا جعلته كالرميم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن الرميم التراب، قاله السدي. # الثاني: أنه الذي ديس من يابس النبات، وهذا معنى قول قتادة. # الثالث أن الرميم: الرماد، قاله قطرب. # الرابع: أنه الشيء البالي الهالك، ms1240 قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر: # تركتني حين كف الدهر من بصري # وإذ بقيت كعظم الرمة البالي ### || [51.47-51] # { والسمآء بنيناها بأيد } أي بقوة. # { وإنا لموسعون } فيه خمسة أوجه: # أحدها: لموسعون في الرزق بالمطر، قاله الحسن. # الثاني: لموسعون السماء، قاله ابن زيد. # الثالث: لقادرون على الاتساع بأكثر من اتساع السماء. # الرابع: لموسعون بخلق سماء ملثها، قاله مجاهد. # الخامس: لذوو سعة لا يضيق علينا شيء نريده. # { ومن كل شيء خلقنا زوجين } فيه وجهان: # أحدهما: أنه خلق كل جنس نوعين. # الثاني: أنه قضى أمر خلقه ضدين صحة وسقم، وغنى وفقر، وموت وحياة، وفرح ~~وحزن، وضحك وبكاء. وإنما جعل بينكم ما خلق وقضى زوجين ليكون بالوحدانية ~~متفردا. # { لعلكم تذكرون } يحتمل وجهين: # أحدهما: تعلمون بأنه واحد. # الثاني: تعلمون أنه خالق. # { ففروا إلى الله } أي فتوبوا إلى الله. ### || [51.52-60] # { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } فيه وجهان: # أحدهما: فذكر بالقرآن، قاله قتادة. # الثاني: فذكر بالعظة فإن الوعظ ينفع المؤمنين، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: وذكر بالثواب والعقاب فإن الرغبة والرهبة تنفع المؤمنين. # { وما خلقت الجن والإ والإنس إلا ليعبدون } فيه ~~خمسة تأويلات: # أحدها: إلا ليقروا بالعبودية طوعا أو كرها، قاله ابن عباس. # الثاني: إلا لآمرهم وأنهاهم، قاله مجاهد. # الثالث: إلا لأجبلهم على الشقاء والسعادة، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: إلا ليعرفوني، قاله الضحاك. # الخامس: إلا للعبادة، وهو الظاهر، وبه قال الربيع بن انس. # { مآ أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم. # الثاني: ما أنفسهم، قاله أبو الجوزاء. # الثالث: ما أريد منهم معونة ولا فضلا. # { فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ~~} فيه أربعة أوجه: # أحدها: عذابا مثل عذاب أصحابهم، قاله عطاء. # الثاني: يعني سبيلا، قاله مجاهد. # الثالث: يعني بالذنوب الدلو، قاله ابن عباس، قال الشاعر: # لنا ذنوب ولكم ذنوب # فإن أبيتم فلنا القليب # ولا يسمى الذنوب دلوا حتى يكون فيه ماء. # الرابع: يعني بالذنوب النصيب، قال الشاعر: # وفي كل يوم قد خبطت بنعمة # فحق لشاس من ms1241 نداك ذنوب # ويعني بأصحابهم من كذب بالرسل من الأمم السالفة ليعتبروا بهلاكهم. # { فلا يستعجلون } أي فلا يستعجلوا نزول العذاب بهم لأنهم ~~قالوا: { يا محمد ائتنا بما تعدنا } الآية، فنزل بهم يوم ~~بدر، ما حقق الله وعده، وعجل به انتقامه. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-16] # قوله تعالى { والطور } فيه وجهان: # أحدهما: أنه اسم للجبل بالسريانية، قاله مجاهد. قال مقاتل: يسمى هذا ~~الطور زبير. # الثاني: أن الطور ما أنبت، وما لا ينبت فليس بطور، قاله ابن عباس، وقال ~~الشاعر: # لو مر بالطور بعض ناعقة # ما أنبت الطور فوقه ورقة # ثم في هذا الطور الذي أقسم الله به ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه طور سيناء، قاله السدي. # الثاني: أنه الطور الذي كلم الله عليه موسى، قاله ابن قتيبة. # الثالث: أنه جبل مبهم، قاله الكلبي. وأقسم الله به تذكيرا بما فيه من ~~الدلائل. # وقال بعض المتعمقة: إن الطور ما يطوى على قلوب الخائفين. # { وكتاب مسطور } أي مكتوب، وفي أربعة أقاويل: # أحدها: أنه الكتاب الذي كتب الله لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان ~~وما يكون. # الثاني: أنه القرآن مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ. # الثالث: هي صحائف الأعمال فمن أخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله، ~~قاله الفراء. # الرابع: التوراة قاله ابن بحر. # { في رق منشور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: الصحيفة المبسوطة وهي التي تخرج للناس أعمالهم، وكل صحيفة فهي رق ~~لرقة حواشيها، قال المتلمس: # فكأنما هي من تقادم عهدها # رق أتيح كتابها مسطور # الثاني: هو ورق مكتوب، قاله أبو عبيدة. # الثالث: هو ما بين المشرق والمغرب، قاله ابن عباس. # { والبيت المعمور } فيه أربعة أوجه: # أحدها: ما روى قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " أتي بي إلى السماء فرفع لنا البيت المعمور، ~~فإذا هو حيال الكعبة، لو خر خر عليها، يدخله ~~كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم ~~يعودوا إليه " # قاله علي وابن عباس. # الثاني: ما قاله السدي: أن البيت المعمور، هو بيت ms1242 فوق ست سموات، ودون ~~السابعة، يدعى الضراح، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس لا ~~يرجعون إليه أبدا، وهو بحذاء البيت العتيق. # الثالث: ما قاله الربيع بن أنس، أن البيت المعمور كان في الأرض في موضع ~~الكعبة في زمان آدم، حتى إذا كان زمان نوح أمرهم أن يحجوا، فأبوا عليه ~~وعصوه، فما طغى الماء رفع فجعل بحذائه في السماء الدنيا، فيعمره، فبوأ ~~الله لإبراهيم الكعبة البيت الحرام حيث كان، قاله الله تعالى: { وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت } الآية. # الرابع: ما قاله الحسن أن البيت المعمور هو البيت الحرام. # وفي { المعمور } وجهان: # أحدهما: أنه معمور بالقصد إليه. # الثاني: بالمقام عليه، قال الشاعر: # عمر البيت عامر # إذ أتته جآذر # من ظباء روائح # وظباء تباكر # وتأول سهل أنه القلب، عمارته إخلاصه، وهو بعيد. # { والسقف المرفوع } فيه وجهان: # أحدهما: أنه السماء، قاله علي. # الثاني: أنه العرش، قاله الربيع. # { والبحر المسجور } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه جهنم، رواه صفوان بن يعلى عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: هو بحر تحت العرش، رواه أبو صالح عن علي رضي الله عنه. # الثالث: هو بحر الأرض، وهو الظاهر. # وفي قوله: { المسجور } سبعة تأويلات: # أحدها: المحبوس، قاله ابن عباس والسدي. # الثاني: أنه المرسل، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: الموقد نارا، قاله مجاهد. # الرابع: أنه الممتلىء، قاله قتادة. # الخامس: أنه المختلط، قاله ابن بحر. # السادس: أنه الذي قد ذهب ماؤه ويبس، رواه ابن أبي وحشية عن سعيد بن ~~جبير. # السابع: هو الذي لا يشرب من مائه ولا يسقى به زرع، قاله العلاء بن زيد. # هذا آخر القسم، وجوابه: { إن عذاب ربك لواقع } روى الكلبي: ~~أن جبير بن مطعم قدم المدينة ليفدي حريفا له يقال له مالك أسر يوم بدر، ~~فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة [المغرب] يقرأ { والطور } ~~فجلس مستمعا، حتى بلغ قوله تعالى: { إن عذاب ربك لواقع } ~~فأسلم جبير خوفا من العذاب، وجعل يقول: ما كنت أظن أن أقوم من مقامي، ~~حتى ms1243 يقع بي العذاب. # { يوم تمور السمآء مورا } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: معناه تدور دورا، قاله مجاهد، قال طرفة بن العبد: # صهابية العثنون موجدة القرا # بعيدة وخد الرجل موارة اليد. # الثاني: تموج موجا، قاله الضحاك. # الثالث: تشقق السماء، قاله ابن عباس لقوله تعالى { فإذا بست ~~الجبال بسا } الآية. # الرابع: تجري السماء جريا، ومنه قول جرير: # وما زالت القتلى تمور دماؤها # بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # الخامس: تتكفأ بأهلها، قاله أبو عبيدة وأنشد بيت الأعشى: # كأن مشيتها من بيت جارتها # مور السحابة لا ريث ولا عجل # السادس: تنقلب انقلابا. # السابع: أن السماء ها هنا الفلك، وموره اضطراب نظمه واختلاف سيره، قاله ~~ابن بحر. # { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } فيه تأويلان: # أحدهما: يدفعون دفعا عنيفا ومنه قول الراجز: # يدعه بصفحتي حيزومه # دع الوصي جانبي يتيمه # قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وابن زيد. # الثاني: يزعجون إزعاجا، قاله قتادة. # ويحتمل ثالثا: أن يدعهم زبانيتها بالدعاء عليهم. ### || [52.17-20] # { فاكهين بمآ ءاتاهم ربهم } فيه خمسة أوجه: # أحدها: معجبين، قاله ابن عباس. # الثاني: ناعمين، قاله قتادة. # الثالث: فرحين، قاله السدي. # الرابع: المتقابلين بالحديث الذي يسر ويؤنس، مأخوذ من الفكاهة، قاله ابن ~~بحر. # الخامس: ذوي فاكهة كما قيل: لابن وتامر، أي ذو لبن وتمر، قاله عبيدة، ~~ومعنى ذلك، أنهم ذوو بساتين فيها فواكه. # { متكئين على سرر مصفوفة } والسرر الوسائد، وفي ~~المصفوفة ثلاثة أوجه: # أحدها: المصفوفة بين العرش، قاله عكرمة. # الثاني: هي الموصولة بالذهب. # الثالث: أنها الموصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا، قاله ابن بحر. # { وزوجناهم بحور عين } والعين الواسعة الأعين في صفائها، ~~وهو جمع عيناء، ومنه قول الشاعر: # فحور قد لهون وهن عين # نواعم في المروط وفي الرياط # وفي تسميتهن حورا وجهان: # أحدهما: لأنه يحار فيهن الطرف، قاله مجاهد. # الثاني: لبياضهن، قاله الضحاك، ومنه قيل للخبز حوار لبياضه. ### || [52.21-28] # { والذين ءآمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } ~~فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن الله يدخل الذرية بإيمان الأباء الجنة، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الله تعالى يعطي الذرية مثل أجور ms1244 الآباء من غير أن ينقص ~~الآباء من أجورهم شيئا، قاله إبراهيم. # الثالث: أنهم البالغون عملوا بطاعة الله مع آبائهم فألحقهم الله ~~بآبائهم، قاله قتادة. # الرابع: أنه لما أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوها تبعوهم عليها فصاروا ~~مثلهم فيها، قاله ابن زيد. # { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } فيه تأويلان: # أحدهما: ما نقصناهم، قاله ابن عباس، قال رؤبة: # وليلة ذات سرى سريت # ولم يلتني عن سراها ليت # أي لم ينقصني، ومعنى الكلام: ولم ينقص الآباء بما أعطينا الأبناء. # الثاني: معناه وما ظلمناهم، قاله ابن جبير، قال الحطيئة: # أبلغ سراة بني سعد مغلغلة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # أي لا ظلما، ولا كذبا. ومعنى الكلام: لم نظلم الآباء بما أعطينا ~~الأبناء، وإنما فعل تعالى ذلك بالأبناء كرمة للآباء. # { كل امرىء بما كسب رهين } فيه وجهان: # أحدهما: مؤاخذة كما تؤخذ الحقوق من الرهون. # الثاني: أنه يحبس، ومنه الرهن لاحتباسه بالحق قال الشاعر: # وما كنت أخشى أن يكون رهينة # لأحمر قبطي من القوم معتق # { يتنازعون فيها كأسا } أي، يتعاطون ويتساقون بأن يناول ~~بضعهم بعضا، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة. والكأس إناء مملوء من ~~شراب وغيره فهو كأس، فإذا فرغ لم يسم كاسا، وشاهد التنازع والكأس في ~~اللغة قول الأخطل: # وشارب مربح بالكأس نادمني # لا بالحضور ولا فيها بسوار # نازعته طيب الراح السمول وقد # صاح الدجاج وحانت وقعه الساري. # { لا لغو فيها ولا تأثيم } فيها أربعة أوجه: # أحدها: لا باطل في الخمر ولا مأثم، قاله ابن عباس وقتادة، وإنما ذلك في ~~الدنيا من الشيطان. # الثاني: لا كذب فيها ولا خلف، قاله الضحاك. # الثالث: لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضا، قاله مجاهد. # الرابع: لا لغو في الجنة ولا كذب، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. واللغو ~~ها هنا فحش الكلام كما قال ذو الرمة: # فلا الفحش فيه يرهبون ولا الخنا # عليهم ولكن هيبة هي ما هيا # بمستحكم جزل المروءة مؤمن # من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا # { ويطوف عليهم غلمان لهم } ذكر ابن بحر فيه ms1245 وجهين: # أحدهما: ان يكون الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم، فأقر الله بهم ~~أعينهم. # الثاني: أنهم من أخدمهم الله إياهم من أولاد غيرهم. # { كأنهم لؤلؤ مكنون } أي مصون بالكن والغطاء، ومنه قول ~~الشاعر: # قد كنت أعطيهم مالا وأمنعهم # عرضي، وودهم في الصدر مكنون # قال قتادة: بلغني أنه قيل يا رسول الله هذا الخدم مثل اللؤلؤ المكنون ~~فكيف المخدوم؟ قال: # " والذي نفسي بيده لفضل ما بينهم، كفضل القمر ليلة البدر على النجوم ". # { فمن الله علينا } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالجنة والنعيم. الثاني: بالتوفيق والهداية. { ووقانا ~~عذاب السموم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه عذاب النار، قاله ابن زيد. وقال الأصم: السموم اسم من أسماء ~~جهنم. # الثاني: أنه وهج جهنم، وهو معنى قول ابن جريج. # الثالث: لفح الشمس والحر، وقد يستعمل في لفح البرد، كما قال الراجز: # اليوم يوم بارد سمومه # من جزع اليوم فلا نلومه # { إنه هو البر الرحيم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن البر الصادق، قاله ابن جريج. # الثاني: اللطيف، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه فاعل البر المعروف به، قاله ابن بحر. ### || [52.29-35] # { فذكر } يعني بالقرآن. # { فمآ أنت بنعمت ربك } يعني برسالة ربك. # { بكاهن ولا مجنون } تكذيبا لعتبة بن ربيعة حيث قال إنه ~~ساحر، وتكذيبا لعقبة بن معيط، حيث قال: إنه مجنون. # { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } قال ~~قتادة: قال ناس من الكفار: تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر ~~بني فلان، وشاعر بني فلان، قال الضحاك: هؤلاء بنو عبد الدار، نسبوه إلا ~~أنه شاعر. # وفي { ريب المنون } وجهان: # أحدهما: الموت، قاله ابن عباس. # الثاني: حوادث الدهر، قاله مجاهد. المنون: الدهر، قال أبو ذؤيب: # أمن المنون وريبها تتوجع # والدهر ليس بمعتب من يجزع ### || [52.36-43] # { أم عندهم خزآئن ربك } فيه وجهان: # أحدهما: مفاتيح الرحمة. # الثاني: خزائن الرزق. # { أم هم المصيطرون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: المسلطون، قاله ابن عباس والضحاك. # الثاني: أنهم الأرباب، قاله الحسن وأبو عبيد. # الثالث: معناه: أم هم المتولون، وهذا قد روي عن ابن عباس أيضا. # الرابع: أنهم الحفظة، مأخوذ ms1246 من تسطير الكتاب، الذي يحفظ ما كتب فيه فصار ~~المسيطر هنا حافظا ما كتبه الله في اللوح المحفوظ، قاله ابن بحر. # { أم لهم سلم يستمعون فيه } فيه وجهان: # أحدهما: أن السلم المرتقى إلى السماء، ومنه قول ابن مقبل: # لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا # يبنى له في السموات السلاليم # الثاني: أنه السبب الذي يتوصل به إلى عوالي الأشياء، قال الشاعر: # تجنيت لي ذنبا وما إن جنيته # لتتخذي عذرا إلى الهجر سلما # وقوله { يستمعون فيه } يحتمل وجهين: # أحدهما: يستمعون من السماء ما يقضيه الله على خلقه. # الثاني: يستمعون منها ما ينزل الله على رسله من وحيه. # { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } فيه وجهان: # أحدهما: فليأت صاحبهم بحجة ظاهرة تدل على صدقه. # الثاني: فليأت بقوة تتسلط على الأسماع وتدل على قدرته. ### || [52.44-49] # { وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني قطعا من السماء، قاله قتادة. # الثاني: جانبا من السماء. # الثالث: عذابا من السماء، قاله المفضل. وسمي كسفا لتغطيته، والكسف: # التغطية، ومنه أخذ كسوف الشمس والقمر. # { يقولوا سحاب مركوم } في مركوم وجهان: # أحدهما: أنه الغليظ، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه الكثير المتراكب، قاله الضحاك. ومعنى الآية: أنهم لو رأو ~~سقوط كسف من السماء عليهم عقابا لهم لم يؤمنوا ولقالوا إنه سحاب مركوم ~~بعضه على بعضه. # { فذرهم حتى يلاقوا يومهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يوم يموتون، قاله قتادة. # الثاني: النفخة الأولى، حكاه ابن عيسى. # الثالث: يوم القيامة يغشى عليهم من هول ما يشاهدونه، ومنه قوله تعالى: # { وخر موسى صعقا } أي مغشيا عليه. # { وإن للذين صعقا } أي مغشيا عليه. # { وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: عذاب القبر، قاله علي. # الثاني: الجوع، قاله مجاهد. # الثالث: مصابهم في الدنيا، قاله الحسن. # وفي المراد بالذين ظلموا ها هنا قولان: # أحدهما: أنهم أهل الصغائر من المسلمين. # الثاني: أنهم مرتكبو الحدود منهم. # { واصبر لحكم ربك } فيه وجهان: # أحدهما: لقضائه فيما حملك من رسالته. # الثاني: لبلائه فيما ابتلاك به من قومك. # { فإنك بأعيننا } فيه ثلاثة ms1247 أوجه: # أحدها: بعلمنا، قاله السدي. # الثاني: بمرأى منا، حكاه ابن عيسى. # الثالث: بحفظنا وحراستنا، ومنه قوله تعالى لموسى: # ولتصنع على عيني # [طه: 39] بحفظي وحراستي، قاله الضحاك. # { وسبح بحمد ربك حين تقوم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن يسبح الله إذا قام من مجلسه، قاله أبو الأحوص، ليكون تكفيرا ~~لما أجرى في يومه. # الثاني: حين تقوم من منامك، ليكون مفتتحا لعمله بذكر الله، قاله حسان ~~بن عطية. # الثالث: حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: أنه التسبيح في الصلاة، إذا قام إليها. # وفي هذا التسبيح قولان: # أحدهما: هو قول: سبحان ربي العظيم، في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، في ~~السجود. # الثاني: التوجه في الصلاة بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك [وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك]، قاله الضحاك. # { ومن اليل فسبحه وإدبار النجوم } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها صلاة الليل. # الثاني: التسبيح فيها. # الثالث: أنه التسبيح في صلاة وغير صلاة. # وأما { وإدبار النجوم } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها ركعتان قبل الفجر، رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " ركعتان قبل الفجر، إدبار النجوم، وركعتان ~~بعد المغرب إدبار السجود ". # الثاني: أنها ركعتا الفجر قبل الغداة. # الثالث: أنه التسبيح بعد الصلاة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا، وروي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال: لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-4] # قوله تعالى: { والنجم إذا هوى } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: نجوم القرآن إذا نزلت لأنه كان ينزل نجوما، قاله مجاهد. # الثاني: أنها الثريا، رواه ابن أبي نجيح، لأنهم كانوا يخافون الأمراض ~~عند طلوعها. # الثالث: أنها الزهرة، قاله السدي، لأن قوما من العرب كانوا يعبدونها. # الرابع: أنها جماعة النجوم، قاله الحسن، وليس بممتنع أن يعبر عنها بلفظ ~~الواحد كما قال عمر بن أبي ربيعة: # أحسن النجم في السماء الثريا # والثريا في الأرض زين النساء # الخامس: أنها النجوم المنقضة، وسببه أن الله تعالى لما أراد بعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم رسولا، كثر انقضاض ms1248 الكواكب قبل مولده، فذعر أكثر ~~العرب منها، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير كان يخبرهم بالحوادث، فسألوه عنها، ~~فقال انظروا البروج الاثني عشر، فإن انقض منها شيء، فهو ذهاب الدنيا، وإن ~~لم ينقض منها شيء، فسيحدث في الدنيا أمر عظيم، فاستشعروا ذلك، فلما بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه، فأنزل ~~الله تعالى: { والنجم إذا هوى } أي ذلك النجم الذي هوى، هو لهذه ~~النبوة التي حدثت. # وفي قوله تعالى { إذا هوى } ستة أقاويل: # أحدها: النجوم إذا رقي إليها الشياطين، قاله الضحاك. # الثاني: إذا سقط. # الثالث: إذا غاب. # الرابع: إذا ارتفع. # الخامس: إذا نزل. # السادس: إذا جرى، ومهواها جريها، لأنها لا تفتر في جريها في طلوعها ~~وغروبها، وهذا قول أكثر المفسرين. # وهذا قسم، وعلى القول الخامس في انقضاض النجوم خبر. # { ما ضل صاحبكم وما غوى } يعني: محمدا صلى الله عليه ~~وسلم، وفيه وجهان: # أحدهما: ما ضل عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل. # الثاني: ما ضل بارتكاب الضلال، وما غوى بأن خاب سعيه، وألفى الخيبة كما ~~قال الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أي: من خاب في طلبه لامه الناس، وهذا جواب القسم على قول الأكثرين، قال ~~مقاتل: وهي أول سورة أعلنها رسول الله بمكة. # { وما ينطق عن الهوى } فيه وجهان: # أحدهما: وما ينطق عن هواه، وهو ينطق عن أمر الله، قاله قتادة. # الثاني: ما ينطق بالهوى والشهوة، إن هو إلا وحي يوحى بأمر ونهي من الله ~~تعالى له. # { إن هو إلا وحي يوحى } أي يوحيه الله إلى جبريل ويوحيه ~~جبريل إليه. ### || [53.5-18] # { علمه شديد القوى } يعني: جبريل في قول الجميع. # { ذو مرة فاستوى } فيه خمسة أوجه: # أحدها: ذو منظر حسن، قاله ابن عباس. # الثاني: ذو غناء، قاله الحسن. # الثالث: ذو قوة، قاله مجاهد وقتادة، ومن قول خفاف بن ندبة: # إني امرؤ ذو مرة فاستبقني # فيما ينوب من الخطوب صليب # الرابع: ذو صحة في الجسم وسلامة من ms1249 الآفات، ومن قول امرىء القيس: # كنت فيهم أبدا ذا حيلة # محكم المرة مأمون العقد # الخامس: ذو عقل، قاله ابن الأنباري، قال الشاعر: # قد كنت عند لقاكم ذا مرة # عندي لكل مخاصم ميزانه # وفي قوله { فاستوى } خمسة أوجه: # أحدها: فاستوى جبريل في مكانه، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: قام جبريل على صورته التي خلق عليها لأنه كان يظهر له قبل ذلك ~~في صورة لا رجل. حكى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل ~~على صورته إلا مرتين: أما واحدة، فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. ~~وأما الثانية، فإنه كان معه حين صعد، وذلك قوله { وهو بالأفق ~~الأعلى }. # الثالث: فاستوى القرآن في صدره، وفيه على هذا وجهان: # أحدهما: فاعتدل في قوته. # الثاني: في رسالته. # الرابع: يعني: فارتفع، وفيه على هذا وجهان: # أحدهما: أنه جبريل ارتفع إلى مكانه. # الثاني: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، ارتفع بالمعراج. # { وهو بلأفق الأعلى } فيه قولان: # أحدهما: أنه جبريل حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى، ~~قاله السدي. # الثاني: أنه النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل بالأفق الأعلى، قاله ~~عكرمة. وفي الأفق الأعلى ثلاثة أقاويل: # أحدها: هو مطلع الشمس، قاله مجاهد. # الثاني: هو الأفق الذي يأتي منه النهار، قاله قتادة، يعني طلوع الفجر. # الثالث: هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها، قاله ابن زيد، ومنه قول ~~الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم والطوالع # { ثم دنا فتدلى } فيه قولان: # أحدهما: أنه جبريل، قاله قتادة. # الثاني: أنه الرب، قاله ابن عباس. # وقوله { فتدلى } فيه وجهان: # أحدهما: تعلق فيما بين والسفل لأنه رآه منتصبا مرتفعا ثم رآه متدليا، ~~قاله ابن بحر. # الثاني: معناه قرب، ومنه قوله تعالى: { وتدلوا بها إلى ~~الحكام } أي تقربوها إليهم، وقال الشاعر: # أتيتك لا أدلي بقربى قريبة # إليك ولكني بجودك واثق # وقيل فيه تقديم وتأخير، وتقديره: ثم تدلى فدنا، قاله ابن الأنباري. # { فكان قاب قوسين أو أدنى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: قيد قوسين، قاله قتادة ms1250 والحسن. # الثاني: أنه بحيث الوتر من القوس، قاله مجاهد. # الثالث: من مقبضها إلى طرفها، قاله عبد الحارث. # الرابع: قدر ذراعين، قاله السدي، فيكون القاب عبارة عن القدر، والقوس ~~عبارة عن الذراع. # ثم اختلفوا في المعنى بهذا الداني على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه جبريل من ربه، قاله مجاهد وهو قول ابن عباس. # الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم من ربه، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أنه جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم. # { فأوحى إلى عبده مآ أوحى } في عبده الموحى إليه قولان: # أحدهما: أنه جبريل عليه السلام أوحى إليه ما يوحي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قالته عائشة، والحسن، وقتادة. # الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم أوحي إليه على لسان جبريل، قاله ~~ابن عباس والسدي. # { ما كذب الفؤاد ما رأى } في الفؤاد قولان: # أحدهما: أنه أراد صاحب الفؤاد فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام ~~الحياة. # الثاني: أنه أرد نفس الفؤاد لأنه محل الاعتقاد وفيه قولان: # أحدهما: معناه ما أوهمه فؤداه ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء، فيصير ~~فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له، وهو تأويل من قرأ { ما كذب ~~الفؤاد } بالتخفيف. # الثاني: معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه، وهو تأويل من قرأ { كذب } ~~بالتشديد. # وفي الذي رأى خمسة أقاويل: # أحدها: رأى ربه بعينه، قاله ابن عباس. # الثاني: في المنام، قاله السدي. # الثالث: أنه بقلبه روى محمد بن كعب قال: قلنا يا رسول الله [هل رأيت ~~ربك]؟ قال: # " رأيته بفؤادي مرتين " # ثم قرأ: { ما كذب الفؤاد ما رأى }. # الرابع: أنه رأى جلاله، قاله الحسن، وروى أبو العالية قال: سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ورأيت ~~وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك ". # الخامس: أنه رأى جبريل على صورته مرتين، قاله ابن مسعود. # { أفتمارونه على ما يرى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أفتجادلونه على ما يرى، قاله إبراهيم. # الثاني: أفتجادلونه على ما يرى، وهو مأثور. # الثالث: أفتشككونه على ما يرى، ms1251 قاله مقاتل. # { ولقد رءاه نزلة أخرى } يعني أنه رأى ما رآه ثانية بعد ~~أولى، قال كعب: إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى عليهما ~~السلام، فرآه محمد مرتين، وكلمه موسى مرتين. # { عند سدرة المنتهى } روي فيها خبران. # أحدهما: ما روى طلحة بن مصرف عن مرة عن ابن مسعود قال: لما أسري بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، ~~وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من ~~فوقها فيقبض منها الخبر. # الثاني: ما رواه معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، ~~ثمرها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، ~~يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، ~~قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: أما النهران ~~الباطنان ففي الجنة، وأما النهران الظاهران ~~فالنيل والفرات ". # وفي سبب تسميتها سدرة المنتهى خمسة أوجه: # أحدها: لانه ينتهي علم الأنبياء إليها، ويعزب علمهم عما وراءها، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: لأن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها، قاله الضحاك. # الثالث: لانتهاء الملائكة والنبيين إليها ووقوفهم عندها، قاله كعب. # الرابع: لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومنهاجه، قاله الربيع بن أنس. # الخامس: لأنه ينتهي إليها كل ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها، قاله ابن ~~مسعود. # { عندها جنة المأوى } فيه قولان: # أحدهما: جنة المبيت والإقامة، قاله علي، وأبو هريرة. # الثاني: أنها منزل الشهداء، قاله ابن عباس، وهي عن يمين العرش وفي ذكر ~~جنة المأوى وجهان على ما قدمناه في سدرة المنتهى: # أحدهما: أن المقصود بذكرها تعريف موضعها بأنه عند سدرة المنتهى، قاله ~~الجمهور. # { إذ يغشى السدرة ما يغشى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الذي يغشاها فراش من ذهب، قاله ابن مسعود ورواه مرفوعا. # الثاني: أنهم الملائكة، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه نور رب العزة، قاله الضحاك. # فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من ms1252 الشجر؟ قيل: لأن ~~السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت ~~الإيمان الذي يجمع قولا وعملا ونية، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه، ~~وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره. # { ما زاغ البصر وما طغى } في زيغ البصر ثلاثة أوجه؛ أحدها: ~~انحرافه. # الثاني: ذهابه، قاله ابن عباس. # الثالث: نقصانه، قاله ابن بحر. # وفي طغيانه ثلاثة أوجه: # أحدها: ارتفاعه عن الحق. # الثاني: تجاوزه للحق، قاله ابن عباس. # الثالث: زيادته، ويكون معنى الكلام أنه رأى ذلك على حقه وصدقه من غير ~~نقصان عجز عن إدراكه، ولا زيادة توهمها في تخليه، قاله ابن بحر. # { لقد رأى من ءايات ربه الكبرى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما غشي السدرة من فراش الذهب، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه قد رأى جبريل وقد سد الأفق بأجنحته، قاله ابن مسعود أيضا. # الثالث: ما رأه حين نامت عيناه ونظر بفؤاده، قاله الضحاك. ### || [53.19-26] # { أفرءيتم اللات والعزى } أما اللات فقد كان الأعمش ~~يشددها، وسائر القراء على تخفيفها، فمن خففها فلهم فيها قولان: # أحدهما: أنه كان صنما بالطائف زعموا أن صاحبه كان يلت عليه السويق ~~لأصحابه، قاله السدي. # الثاني: أنه صخرة يلت عليها السويق بين مكة والطائف، قاله عكرمة. وأما ~~من شددها فلهم فيها قولان: # أحدهما: أنه كان رجلا يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن ~~معبوده، ثم مات فقلبوه على قبره، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: أنه كان رجلا يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق بالطائف قاله ~~السدي، وقيل إنه عامر بن ظرب العدواني ثم اتخذوا قبره وثنا معبودا، قال ~~الشاعر: # لا تنصروا اللات إن الله مهلكها # وكيف ينصركم من ليس ينتصر. # وأما { العزى } ففيه قولان: # أحدهما: أنه صنم كانوا يعبدونه، قاله الجمهور. # الثاني: أنها شجرة كان يعلق عليها ألوان العهن تعبدها سليم، وغطفان، ~~وجشم، قال مقاتل: وهي سمرة، قاله الكلبي: هي التي بعث إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حتى قطعها، وقال أبو صالح: بل كانت ~~نخلة يعلق عليها الستور ms1253 والعهن. # وقيل في اللات والعزى قول ثالث: أنهما كانا بيتين يعبدهما المشركون في ~~الجاهلية، فاللات بيت كان بنخلة يعبده كفار قريش، والعزى بيت كان بالطائف ~~يعبده أهل مكة والطائف. # { ومنوة الثالثة الأخرى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه كان صنما بقديد بين مكة والمدينة، قاله أبو صالح. # الثاني: أنه بيت كان بالمسلك يعبده بنو كعب. # الثالث: أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها. # الرابع: أنه وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه، وبذلك ~~سميت منى لكثرة ما يراق بها من الدماء. # وإنما قال: مناة الثالثة الأخرى، لأنها كانت مرتبة عند المشركين في ~~التعظيم بعد اللات والعزى، وروى سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي أنه ~~لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم { أفرأيتم ~~اللات والعزى } الآية. ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق ~~العلا وإن شفاعتهم ترتجى، وفي رواية أبي العالية: وشفاعتهم ترتضى ومثلهم ~~لا ينسى، ففرح المشركون وقالوا: قد ذكر آلهتنا، فنزل جبريل فقال: أعرض ~~علي ما جئتك به فعرض عليه، فقال: لم آتك أنا بهذا وهذا من الشيطان، ~~فأنزل الله: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته }. # { ألكم الذكر وله الأنثى } حيث جعلوا الملائكة بنات الله. # { تلك إذا قسمة ضيزى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: قسمة عوجاء، قاله مجاهد. # الثاني: قسمة جائرة، قاله قتادة. # الثالث: قسمة منقوصة، قاله سفيان وأكثر أهل اللغة، قال الشاعر: # فإن تنأى عنا ننتقصك وإن تقم # فقسمك مضئوز وأنفك راغم # ومعنى مضئوز أي منقوص. # الرابع: قسمة مخالفة، قاله ابن زيد. # { أم للإنسان ما تمنى } فيه وجهان: # أحدهما: من البنين أن يكونوا له دون البنات. # الثاني: من النبوة أن تكون فيه دون غيره. # { فلله الأخرة والأولى } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أنه أقدر من خلقه، فلو جاز أن يكون له ولد - كما نسبه إليه ~~المشركون حين جعلوا له البنات دون البنين وتعالى عن ذلك علوا كبيرا - ~~لكان بالبنين أحق منهم. # الثاني: أنه لا يعطي النبوة من تمناها، ms1254 وإنما يعطيها من اختاره لها لأنه ~~مالك السموات والأرض. ### || [53.27-32] # { الذين يجتنبون كبآئر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم } أما كبائر الإثم ففيها. خمسة أقاويل؛ # أحدها: أنه الشرك بالله، حكاه الطبري. # الثاني: أنه ما زجر عنه بالحد، حكاه بعض الفقهاء. # الثالث: ما لا يكفر إلا بالتوبة، حكاه ابن عيسى. # الرابع: ما حكاه شرحبيل عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الكبائر فقال: # " أن تدعو لله ندا وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني ~~حليلة جارك " # الخامس: ما روى سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي؟ ~~قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعة، لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع ~~إصرار، فكأنه يذكر أن كبائر الإثم ما لم يستغفر منه. # وأما الفواحش ففيها قولان: # أحدهما: أنها جميع المعاصي. # الثاني: أنها الزنى. وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل: # أحدها: إلا اللمم الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه ~~معفو عنه في الإسلام، قاله ابن زيد بن ثابت. # الثاني: هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها، قاله الحسن ومجاهد. # الثالث: هو أن يعزم على المواقعة ثم يرجع عنها مقلعا وقد روى عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # إن تغفر اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما # الرابع: أن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة، ~~قاله ابن مسعود، روى طاووس عن ابن عباس قال: ما رأيت أشبه باللمم من قول ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " كتب الله على كل نفس خطها من الزنى أدرك ~~ذلك لا محالة، فزنى العينين النظر وزنى ~~اللسان المنطق وهي النفس تمني وتشتهى، ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " # الخامس: أن اللمم الصغائر من الذنوب. # السادس: أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق عليه في الآخرة ~~عذاب، قاله ابن عباس، وقتادة. # السابع: أن اللمم النظرة الأولى ms1255 فإن عاد فليس بلمم، قاله بعض التابعين، ~~فجعله ما لم يتكرر من الذنوب، واستشهد بقول الشاعر: # وما يستوي من لا يرى غير لمة # ومن هو ناو غيرها لا يريمها # والثامن: أن اللمم النكاح، وهذا قول أبي هريرة. # وذكر مقاتل بن سليمان أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار ~~كان له حانوت يبيع فيه تمرا، فجاءته امرأة تشتري منه تمرا، فقال لها: ~~إن بداخل الدكان ما هو خير من هذا، فلما دخلت راودها عن نفسها، فأبت ~~وانصرفت، فندم نبهان وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع، فقال: # " لعل زوجها غاز " # فنزلت هذه الآية. # { وهو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } يعني أنشأ ~~آدم. # { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } قال مكحول: في ~~بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط، وكنا فيمن بقي، ثم صرنا يفعة فهلك منا من ~~هلك، وكنا فيمن بقي، ثم صرنا شبابا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي، ثم ~~صرنا شيوخا لا أبالك فما بعد هذا تنتظر؟ # { فلا تزكوا أنفسكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني لا تمادحوا، قاله ابن شوذب. # الثاني: لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا نعمل بالطاعة، قاله ابن جريج. ~~الثالث: إذا عملت خيرا فلا تقل عملت كذا وكذا. # ويحتمل رابعا: لا تبادلوا قبحكم حسنا ومنكركم معروفا. # ويحتمل خامسا: لا تراؤوا بعملكم المخلوقين لتكونوا عندهم أزكياء. # { هو أعلم بمن اتقى } قال الحسن: قد علم الله كل نفس ما هي ~~عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة. ### || [53.33-41] # { أفرءيت الذي تولى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه العاص بن وائل السهمي، قاله السدي. # الثاني: أنه الوليد بن المغيرة المخزومي، قاله مجاهد، كان يأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه يسمع ما يقولان ثم يتولى ~~عنهما. # الثالث: أنه النضر بن الحارث أعطى خمس قلائص لفقير من المهاجرين حين ~~ارتد عن دينه وضمن له أن يتحمل مأثم رجوعه، قاله الضحاك. ms1256 # { وأعطى قليلا وأكدى } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه أعطى قليلا من نفسه بالاستمتاع ثم أكدى بالانقطاع، قاله ~~مجاهد. # الثاني: أطاع قليلا ثم عصى، قاله ابن عباس. # الثالث: أعطى قليلا من ماله ثم منع، قاله الضحاك. # الرابع: أعطى بلسانه وأكدى بقلبه، قاله مقاتل. # وفي { أكدى } وجهان: # أحدهما: قطع، قاله الأخفش. # الثاني: منع، قاله قطرب. # { أعنده علم الغيب فهو يرى } فيه وجهان: # أحدهما: معناه أعلم الغيب فرأى أن ما سمعه باطل. # الثاني: أنزل عليه القرآن فرأى ما صنعه حقا، قاله الكلبي. # ويحتمل ثالثا: أعلم أن لا بعث، فهو يرى أن لا جزاء. # { وإبراهيم الذي وفى } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: وفى عمل كل يوم بأربع ركعات في أول النهار، رواه الهيثم عن أبي ~~أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أن يقول كلما أصبح وأمسى { فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون } الآية. رواه سهل بن معاذ عن أنس عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثالث: وفيما أمر به من طاعة ربه، قاله ابن عباس. # الخامس: { ألا تزر وازرة وزر أخرى } لأنه كان بين نوح ~~وإبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة ابنه وأبيه فأول من خالفهم إبراهيم، قاله ~~الهذيل. # السادس: أنه ما أمر بأمر إلا أداه ولا نذر إلا وفاه، وهذا معنى قول ~~الحسن. # السابع: وفى ما امتحن به من ذبح ابنه وإلقائة في النار وتكذيبه. ### || [53.42-55] # { وأن إلى ربك المنتهى } يحتمل وجهين: # أحدهما: إلى إعادتكم لربكم بعد موتكم يكون منتهاكم. # { وأنه هو أضحك وأبكى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قضى أسباب الضحك والبكاء. # الثاني: أنه أراد بالضحك السرور، وبالبكاء الحزن. # والثالث: أنى خلق قوتي الضحك والبكاء، فإن الله ميز الإنسان بالضحك ~~والبكاء من بين سائر الحيوان، فليس في سائر الحيوان ما ضحك ويبكي غير ~~الإنسان، وقيل إن القرد وحده يضحك ولا يبكي، وإن الإبل وحدها تبكي ولا ~~تضحك. # ويحتمل وجها رابعا: أن يريد بالضحك والبكاء النعم والنقم. # { وأنه هو أمات وأحيا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: قضى أسباب الموت والحياة. # الثاني: خلق الموت ms1257 والحياة كما قال تعالى: { هو الذي خلق ~~الموت والحياة } قاله ابن بحر. # الثالث: أن يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب. # الرابع: أمات بالمعصية وأحيا بالطاعة. # الخامس: أمات الآباء وأحيا الأبناء. # ويحتمل سادسا: أن يريد به أنام وأيقظ. # { من نطفة إذا تمنى } وجهان: # أحدهما: إذا تخلق وتقدر، قاله الأخفش. # الثاني: إذا نزلت في الرحم، قاله الكلبي. # { وأنه هو أغنى وأقنى } فيه ثمانية تأويلات: # أحدها: أغنى بالكفاية وأقنى بالزيادة، وهو معنى قول ابن عباس. # الثاني: أغنى بالمعيشة وأقنى بالمال، قاله الضحاك. # الثالث: أغنى بالمال وأقنى بأن جعل لهم قنية، وهي أصول الأموال، قاله ~~أبو صالح. # الرابع: أغنى بأن مول وأقنى بأن حرم، قاله مجاهد. # الخامس: أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه، قاله سليمان التيمي. # السادس: أغنى من شاء وأفقر من شاء، قاله ابن زيد. # السابع: أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا، قاله سفيان. # الثامن: أغنى عن أن يخدم وأقنى أن يستخدم، وهذا معنى قول السدي. # ويحتمل تاسعا: أغنى بما كسبه [الإنسان] في الحياة وأقنى بما خلفه بعد ~~الوفاة مأخوذ من اقتناء المال وهو استبقاؤه. # { وأنه هو رب الشعرى } والشعرى نجم يضيء وراء الجوزاء، ~~قال مجاهد: تسمى هوزم الجوزاء، ويقال إنه الوقاد، وإنما ذكر أنه رب ~~الشعرى وإن كان ربا لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلموا أن الشعرى مربوب ~~وليس برب. # واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي: كانت تعبده حمير وخزاعة وقال غيره: ~~أول من عبده أبو كبشة، وقد كان من لا يعبدها من العرب يعظمها ويعتقد ~~تأثيرها في العالم، قال الشاعر: # مضى أيلول وارتفع الحرور # وأخبت نارها الشعرى العبور # { وأنه أهلك عادا الأولى } فيهم قولان: # أحدهما: أن عاد الأولى عاد بن إرم، وهم الذين أهلكوا بريح صرصر عاتية، ~~وعادا الآخرة قوم هود. # الثاني: أن عادا الأولى قوم هود والآخرة قوم كانوا بحضرموت، قاله ~~قتادة. # { والمؤتفكة أهوى } والمؤتفكة المنقلبة بالخسف، قاله محمد بن ~~كعب: هي مدائن قوم لوط وهي خمسة: صبغة وصغيرة وعمرة ودوما وسدوم وهي ~~العظمى، فبعث الله عليهم جبريل فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى ms1258 أن أهل ~~السماء يسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم كفأها على وجهها ثم أتبعها ~~بالحجارة كما قال تعالى: { وأمطرنا عليها حجارة من ~~سجيل } قال قتادة: كانوا أربعة آلاف ألف. # { أهوى } يحتمل وجهين: أحدهما: أن جبريل أهوى بها حين احتملها حتى ~~جعل عاليها سافلها. # الثاني: أنهم أكثر ارتكابا للهوى حتى حل بهم ما حل من البلاء. # { فعشاها ما غشى } يعني المؤتفكة، وفيما غشاها قولان: # أحدهما: جبريل حين قلبها. # الثاني: الحجارة حتى أهلكها. # { فبأي ءالآء ربك تتمارى } وهذا خطاب للمكذب أي فبأي نعم ~~ربك تشك فيما أولاك وفيما كفاك. # وفي قوله: { فغشاها } وجهان: # أحدهما: ألقاها. # الثاني: غطاها. ### || [53.56-62] # { هذا نذير من النذر الأولى } فيه قولان: # أحدهما: أن محمدا نذير الحق أنذر به الأنبياء قبله، قاله ابن جريج. # الثاني: أن القرآن نذير بما أنذرت به الكتب الأولى، قاله قتادة. # ويحتمل قولا ثالثا: أن هلاك من تقدم ذكره من الأمم الأولى نذير لكم. # { أزفت الأزفة } أي اقتربت الساعة ودنت القيامة، وسماها آزفة ~~لقرب قيامها عنده. # { ليس لها من دون الله كاشفة } أي من يكشف ضررها. # { أفمن هذا الحديث تعجبون } فيه وجهان: # أحدهما: من القرآن في نزوله من عند الله. # الثاني: من البعث والجزاء وهو محتمل. # { وتضحكون ولا تبكون } فيها وجهان: # أحدهما: تضحكون استهزاء ولا تبكون انزجارا. # الثاني: تفرحون ولا تحزنون، وهو محتمل. # { وأنتم سامدون } فيه تسعة تأويلات: # أحدها: شامخون كما يخطر البعير شامخا، قاله ابن عباس. # الثاني: غافلون، قاله قتادة. # الثالث: معرضون، قاله مجاهد. # الرابع: مستكبرون، قاله السدي. # الخامس: لاهون لاعبون، قاله عكرمة. # السادس: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، وهي لغة حمير، قاله ~~أبو عبيدة. # السابع: أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين قاله علي رضي الله عنه. # الثامن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، قاله الحسن، وفيه ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج والناس ينتظرونه قياما فقال: ما لي ~~أراكم سامدين. # التاسع؛ خامدون قاله المبرد، قال الشاعر: # رمى الحدثان نسوة آل حرب # بمقد سمدن له سمودا # { فاسجدوا لله وأعبدوا ms1259 } فيه وجهان: # أحدهما: أنه سجود تلاوة القرآن، قال ابن مسعود، وفيه دليل على أن في ~~المفصل سجودا. # الثاني: أنه سجود الفرض في الصلاة. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-5] # قوله تعالى: { اقتربت الساعة } أي دنت وقربت، قال الشاعر: # قد اقتربت لو كان في قرب دارها # جداء ولكن قد تضر وتنفع # والمراد بالساعة القيامة، وفي تسميتها بالساعة وجهان: # أحدهما: لسرعة الأمر فيها. # الثاني: لمجيئها في ساعة من يومها. # وروى طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا ~~إلا حرصا ولا تزداد منهم إلا بعدا ". # { وانشق القمر } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه وضح الأمر وظهر والعرب تضرب مثلا فيما وضح أمره، قال ~~الشاعر: # أقيموا بني أمي صدور مطيكم # فإني إلى قوم سواكم لأميل # فقد حمت الحاجات والليل مقمر # وشدت لطيات مطايا وأرحل # والثاني: أن انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما ~~يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه، وقد يعبر عن انفلاقه بانشقاقه، كما ~~قال النابغة الجعدي: # فلما أدبروا ولهم دوي # دعانا عند شق الصبح داعي # الثالث: أنه انشقاق القمر على حقيقة انشقاقه. # وفيه على هذا التأويل قولان: # أحدهما: أنه ينشق بعد مجيء الساعة وهي النفخة الثانية، قاله الحسن، قال: ~~لأنه لو انشق ما بقي أحد إلا رأه لأنها آية والناس في الآيات سواء. # الثاني: وهو قول الجمهور وظاهر التنزيل أن القمر انشق على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد أن سأله عمه حمزة بن عبد المطلب حين أسلم غضبا ~~لسب أبي جهل لرسول الله، أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه، وروى ~~مجاهد عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: رأيت القمر منشقا شقتين بمكة قبل ~~مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، شقة على أبي قبيس، وشقة على ~~السويدا فقالوا: سحر القمر، فنزلت { اقتربت الساعة وانشق ~~القمر }. # { وإن يروا ءاية يعرضوا } فيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد أي آية روأها أعرضوا عنها ولم يعتبروا ms1260 بها، وكذلك ~~ذكرها بلفظ التنكير دون التعريف، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه عنى بالآية انشقاق القمر حين رأوه. # { ويقولوا سحر مستمر } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن معنى مستمر ذاهب، قاله أنس وأبو عبيدة. # الثاني: شديد، مأخوذ من إمرار الحبل، وهو شدة فتله، قاله الأخفش ~~والفراء. # الثالث: أنه يشبه بعضه بعضا. # الرابع: أن المستمر الدائم، قال امرؤ القيس: # ألا إنما الدنيا ليال وأعصر # وليس على شيء قويم بمستمر # أي بدائم. # الخامس: أي قد استمر من الأرض إلى السماء، قاله مجاهد. # { وكل أمر مستقر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يوم القيامة. # الثاني: كل أمر مستقر في أن الخير لأهل الخير، والشر لأهل الشر، قاله ~~قتادة. # الثالث: أن كل أمر مستقر حقه من باطله. # الرابع: أن لكل شيء غاية ونهاية في وقوعه وحلوله، قاله السدي. # ويحتمل خامسا، أن يريد به دوام ثواب المؤمن وعقاب الكافر. # { ولقد جآءهم من الأنبآء } فيه وجهان: # أحدهما: أحاديث الأمم الخالية، قاله الضحاك. # الثاني: القرآن. # { ما فيه مزدجر } أي مانع من المعاصي. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: أنه النهي. # الثاني: أنه الوعيد. # { حكمة بالغة } قاله السدي: هي الرسالة والكتاب. # ويحتمل أن يكون الوعد والوعيد. # ويحتمل قوله: { بالغة } وجهين: # أحدهما: بالغة في زجركم. # الثاني: بالغة من الله إليكم، فيكون على الوجه الأول من المبالغة، ~~وعلى الوجه الثاني من الإبلاغ. # { فما تغن النذر } أي فما يمنعهم التحذير من التكذيب. ### || [54.6-8] # { مهطعين إلى الداع } فيه ستة تأويلات: # أحدها: معناه: مسرعين، قاله أبو عبيدة، ومنه قول الشاعر: # بدجلة دارهم ولقد أراهم # بدجلة مهطعين إلى السماع # الثاني: معناه: مقبلين، قاله الضحاك. # الثالث: عامدين، قاله قتادة. # الرابع: ناظرين، قاله ابن عباس. # الخامس: فاتحين آذانهم إلى الصوت، قاله عكرمة. # السادس: قابضين ما بين أعينهم، قاله تميم. # { يقول الكافرون هذا يوم عسر } يعني يوم القيامة، لما ~~ينالهم فيه من الشدة. ### || [54.9-17] # { ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر } فيه وجهان: # أحدهما: أن المنهمر الكثير، قاله السدي، قال الشاعر: # أعيني جودا بالدموع الهوامر # على خير باد من معد وحاضر # الثاني: أنه المنصب المتدفق، ms1261 قاله المبرد، ومنه قول امرىء القيس: # راح تمرية الصبا ثم انتحى # فيه شؤبوب جنوب منهمر # وفي فتح أبواب السماء قولان: # أحدهما: أنه فتح رتاجها وسعة مسالكها. # الثاني: أنها المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر، قاله علي. # { فالتقى المآء على أمر قد قدر } فيه وجهان: # أحدهما: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على مقدار لم يزد أحدهما على ~~الآخر، حكاه، ابن قتيبة. # الثاني: قدر بمعنى قضي عليهم، قاله قتادة، وقدر لهم إذا كفروا أن ~~يغرقوا. # { وحملناه على ذات ألواح ودسر } أي السفينة، وفي ~~الدسر أربعة أقاويل: # أحدها: المعاريض التي يشد بها عرض السفينة، قاله مجاهد. # الثاني: أنها المسامير دسرت بها السفينة، أي شدت، قاله ابن جبير وابن ~~زيد. # الثالث: صدر السفينة الذي يضرب الموج، قاله عكرمة، لأنها تدسر الماء ~~بصدرها، أي تدفعه. # الرابع: أنها طرفاها، وأصلها، قاله الضحاك. # { تجري بأعيننا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: بمرأى منا. # الثاني: بأمرنا، قاله الضحاك. # الثالث: بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها. # الرابع: بأعين الماء التي أتبعناها في قوله: { وفجرنا الأرض ~~عيونا } ، وقيل: إنها تجري بين ماء الأرض والسماء، وقد كان غطاها عن ~~أمر الله سبحانه. # { جزآء لمن كان كفر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لكفرهم بالله، قاله مجاهد، وابن زيد. # والثاني: جزاء لتكذيبهم، قاله السدي. # الثالث: مكافأة لنوح حين كفره قومه أن حمل ذات ألواح ودسر. # { ولقد تركناهآ ءاية } فيها وجهان: # أحدها: الغرق. # الثاني: السفينة روى سعيد عن قتادة أن الله أبقاها بباقردي من أرض ~~الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. # وفي قوله: { فهل من مدكر } ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني فهل من متذكر، قاله ابن زيد. # الثاني: فهل من طالب خير فيعان عليه، قاله قتادة. # الثالث: فهل من مزدجر عن معاصي الله، قاله محمد بن كعب. # { ولقد يسرنا القرءان للذكر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه سهلنا تلاوته على إهل كل لسان، وهذا أحد معجزاته، لأن ~~الأعجمي قد يقرأه ويتلوه كالعربي. # الثاني: سهلنا علم ما فيه واستنباط معانيه، قاله مقاتل. # الثالث: هونا حفظه ms1262 فأيسر كتاب يحفظ هو كتاب الله، قاله الفراء. ### || [54.18-22] # { إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: باردة، قاله قتادة، والضحاك. # الثاني: شديدة الهبوب، قاله ابن زيد. # الثالث: التي يسمع لهبوبها كالصوت، ومنه قول الشاعر: # ............... # باز يصرصر فوق المرقب العالي # { في يوم نحس مستمر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يوم عذاب وهلاك. # الثاني: لأنه كان يوم الأربعاء. # الثالث: لأنه كان يوما باردا، قال الشنفرى: # وليلة نحس يصطلي القوس ربها # وأقطعه اللاتي بها ينبل # يعني أنه لشدة بردها يصطلي بقوسه وسهامه التي يدفع بها عن نفسه. وفي { ~~مستمر } وجهان: # أحدهما: الذاهب. # الثاني: الدائم. ### || [54.23-32] # { إنا إذا لفي ضلال وسعر } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أن السعر الجنون، قاله ابن كامل. # الثاني: العناء، قاله قتادة. # الثالث: الافتراق، قاله السدي. # الرابع: التيه، قاله الضحاك. # الخامس: أنه جمع سعر وهو وقود النار، قاله ابن بحر وابن عيسى. # وعلى هذا التأويل في قولهم ذلك وجهان: # أحدهما: أنهم قالوه لعظم ما نالهم أن يتبعوا رجلا واحدا منهم، كما ~~يقول الرجل إذا ناله خطب عظيم: أنا في النار. # الثاني: أنهم لما أوعدوا على تكذيبه ومخالفته بالنار ردوا مثل ما قيل ~~لهم إنا لو اتبعنا رجلا مثلنا واحدا كنا إذا في النار. # { بل هو كذاب أشر } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الأشر هو العظيم الكذب، قاله السدي. # الثاني: أنه البطر، ومنه قول الشاعر: # أشرتم بلبس الخز لما لبستم # ومن قبل لا تدرون من فتح القرى # الثالث: أنه المتعدي إلى منزلة لا يستحقها. { إنا مرسلوا ~~الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر } أما الاصطبار ~~فهو الافتعال من الصبر وأصل الطاء تاء أبدلت بطاء ليكون اللفظ أسهل ~~مخرجا ويعذب مسمعا. وروى أبو الزبير عن جابر قال: لما نزلنا الحجر فغزا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، قال: # " أيها الناس لا تسألوا عن هذه الآيات [هؤلاء] قوم ~~صالح سألوا نبيهم أن يبعث الله لهم آية، فبعث ~~الله لهم ناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ~~ماءهم يوم ورودها ويحلبون منها مثل الذي ~~كانوا ms1263 يشربون منها يوم غبها ويصدرون عن ذلك، ~~وهو معنى قوله تعالى: { ونبئهم أن المآء ~~قسمة بينهم } " # الآية. # وفيه وجهان: # أحدهما: أن الناقة تحضر الماء يوم ورودهم، وتغيب عنهم يوم ورودها، قاله ~~مقاتل. # الثاني: أن ثمود يحضرون الماء يوم غبها فيشربون، ويحضرون اللبن يوم ~~وردها فيحلبون. # { فنادوا صاحبهم } فيه قولان: # أحدهما: انه أحمر إرم وشقيها، قاله قتادة، وقد ذكره زهير في شعره فقال: # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # الثاني: أنه قدار بن سالف، قاله محمد بن إسحاق، وقد ذكره الأفوه في ~~شعره: # أو بعده كقدار حين تابعه # على الغاوية أقوام فقد بادوا # { فتعاطى } فيه وجهان: # أحدهما: أن معناه بطش بيده، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه تناولها وأخذها، ومنه قول حسان بن ثابت: # كلتاهما حلب العصير فعاطني # بزجاجة أرخاهما للمفصل # { فعقر } قال محمد بن إسحاق: كمن لها قدار في أصل شجرة على ~~طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها، ثم شد عليها بالسيف فكشف ~~عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة تحدر سقبها [من بطنها وانطلق سقبها] حتى ~~اتى صخرة في رأس الجبل فرغا ثم لاذ بها، فأتاهم صالح، فلما رأى الناقة قد ~~عقروها بكى ثم قال: انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله. # قال ابن عباس: وكان الذي عقرها رجل أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى. # { فكانوا كهشيم المحتظر } فيه خمسة أقاويل: # أحدهما: يعني العظام المحترقة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه التراب الذي يتناثر من الحائط وتصيبه الريح، فيحتظر ~~مستديرا، قاله سعيد بن جبير. # الثالث: أنها الحظار البالية من الخشب إذا صار هشيما، ومنه قول الشاعر: # أثرت عجاجة كدخان نار # تشب بغرقد بال هشيم # قاله الضحاك. # الرابع: أنه حشيش قد حظرته الغنم فأكلته، وهو مروي عن ابن عباس أيضا # الخامس: أن الهشيم اليابس من الشجر الذي فيه شوك والمحتظر الذي تحظر به ~~العرب حول ماشيتها من السباع، قاله ابن زيد، وقال الشاعر: # ترى جيف المطي بجانبيه # كان عظامها خشب الهشيم ### || [54.33-40] # { إنآ أرسلنا عليهم حاصبا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أن ms1264 الحصب الحجارة التي رموا بها من السماء، والحصباء هي الحصى ~~وصغار الأحجار. # الثاني: أن الحاصب الرمي بالأحجار وغيرها، ولذلك تقول العرب لما تسفيه ~~الريح حاصبا، قال الفرزدق: # مستقبلين شمال الشام تضربنا # بحاصب كنديف القطن منثور # الثالث: أن الحاصب السحاب الذي حصبهم. # الرابع: أن الحاصب الملائكة الذين حصبوهم. # الخامس: أن الحاصب الريح التي حملت عليهم الحصباء. # { إلا ءال لوط } يعني ولده ومن آمن به. # { نجيناهم بسحر } والسحر هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر، ~~وهو في كلام العرب اختلاط سواد آخر الليل ببياض أول النهار لأن هذا الوقت ~~يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار. # { ولقد راودوه عن ضيفه } يعني ضيف لوط وهم الملائكة الذين ~~نزلوا عليه في صورة الرجال، وكانوا على أحسن صورهم، فراودوا لوطا عليهم ~~طلبا للفاحشة. # { فطمسنآ أعينهم } والطمس محو الأثر ومنه طمس الكتاب إذا ~~محي، وفي طمس أعينهم وجهان: # أحدهما: أنهم اختفوا عن أبصارهم حتى لم يروهم، مع بقاء أعينهم، قاله ~~الضحاك. # الثاني: أعينهم طمست حتى ذهبت أبصارهم وعموا فلم يروهم، قاله الحسن، ~~وقتادة. # { فذوقوا عذابي ونذر } فيه وجهان: # أحدهما: أنه وعيد بالعذاب الأدنى، قاله الضحاك. # الثاني: أنه تقريع بما نالهم من عذاب العمى الحال، وهو معنى قول الحسن، ~~وقتادة. ### || [54.41-46] # { أكفاركم خير من أولئكم } يعني أكفاركم خير من كفار ~~من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم. # { أم لكم برآءة في الزبر } يعني في الكتب السالفة براءة من ~~الله تعالى أنكم ليس تهلكون كما أهلكوا، ومنه قول الشاعر: # وترى منها رسوما قد عفت # مثل خط اللام في وحي الزبر # { أم يقولون نحن جميع منتصر } يعني بالعدد والعدة، وقد ~~كان من هلك قبلهم أكثر عددا وأقوى يدا، ويحتمل انتصارهم وجهين: # أحدهما: [لأنفسهم بالظهور]. # الثاني: لآلهتهم بالعبادة. # فرد الله عليهم فقال: { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ~~يعني كفار قريش وذلك يوم بدر، وهذه معجزة أوعدهم الله بها فحققها، وفي ~~ذلك يقول حسان: # ولقد وليتم الدبر لنا # حين سال الموت من رأس الجبل # { بل الساعة موعدهم } يعني القيامة. # { والساعة أدهى وأمر } يحتمل وجهين: ms1265 # أحدهما: أن موقف الساعة أدهى وأمر من موقف الدنيا في الحرب التي تولون ~~فيها الدبر. # الثاني: أن عذاب الساعة أدهى وأمر من عذاب السيف في الدنيا. # وفي قوله { أدهى } وجهان: # أحدهما: أخبث. # الثاني: أعظم. # { وأمر } فيه وجهان: # أحدهما: معناه أشد لأن المرارة أشد الطعوم. # الثاني: معناه أنفذ، مأخوذ من نفوذ المرارة فيما خالطته. ### || [54.47-55] # { إنا كل شيء خلقناه بقدر } روى إسماعيل بن زياد عن ~~محمد بن عباد عن أبي هريرة أن مشركي قريش أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخاصمونه في القدر، فنزلت. # { إنا كل شيء خلقناه بقدر } فيه وجهان: # أحدهما: على قدر ما أردنا من غير زيادة ولا نقصان، قاله ابن بحر. # الثاني: بحكم سابق وقضاء محتوم، ومنه قول الراجز: # وقدر المقدر الأقدارا. # { ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر } يعني أن ما ~~أردناه من شيء أمرنا به مرة واحدة ولم نحتج فيه إلى ثانية، فيكون ذلك ~~الشيء مع أمرنا به كلمح البصر في سرعته من غير إبطاء ولا تأخير. # { وكل صغير وكبير مستطر } فيه وجهان: # أحدهما: أن المستطر المكتوب، قاله الحسن وعكرمة وابن زيد، لأنه مسطور. # الثاني: أنه المحفوظ، قاله قتادة. # { إن المتقين في جنات ونهر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن النهر أنهار الماء، والخمر، والعسل، واللبن، قاله ابن جريج. # الثاني: أن النهر الضياء والنور، ومنه النهار، قاله محمد بن إسحاق، ومنه ~~قول الراجز: # لولا الثريدان هلكنا بالضمر # ثريد ليل وثريد بالنهر # الثالث: أنه سعة العيش وكثرة النعيم، ومنه اسم نهر الماء، قاله قطرب. # { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } فيه وجهان: # أحدهما: مقعد حق لا لغو فيه ولا تأثيم. # الثاني: مقعد صدق لله وعد أولياءه به، والمليك والملك واحد، وهو الله ~~كما قال ابن الزبعري: # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذا أنابوا # ويحتمل ثالثا: أن المليك مستحق الملك، والملك القائم بالملك والمقتدر ~~بمعنى القادر. # ويحتمل وصف نفسه بالاقتدار ها هنا وجهين: # أحدهما: لتعظيم شأن من عنده من المتقين لأنهم عند المقتدر أعظم قدرا، ~~وأعلى مجزا. ms1266 # الثاني: ليعلموا أنه قادر على حفظ ما أنعم به عليهم ودوامه لهم، والله ~~أعلم. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-13] # قوله تعالى { الرحمن } فيه قولان: # أحدهما: أنه اسم ممنوع لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، قاله الحسن، وقطرب. # الثاني: أنه فاتحة ثلاث سور إذا جمعن كن اسما من أسماء الله تعالى: { ~~الر } و { حم } و { ن } فيكون مجموع هذه { الرحمن } ، قاله سعيد بن ~~جبير، وابن عباس. # { علم القرءان } فيه وجهان: # أحدهما: علمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أداه إلى جميع الناس. # الثاني: سهل تعلمه على جميع الناس. # { خلق الإنسان } فيه قولان: # أحدهما: يعني آدم، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: أنه أراد جميع الناس وإن كان بلفظ واحد، وهو قول الأكثرين. # { علمه البيان } لأنه بالبيان فضل على جميع الحيوان، وفيه ~~ستة تأويلات: # أحدها: أن البيان الحلال والحرام، قاله قتادة. # الثاني: الخير والشر، قاله الضحاك، والربيع بن أنس. # الثالث: المنطق والكلام، قاله الحسن. # الرابع: الخط، وهو مأثور. # الخامس: الهداية، قاله ابن جريج. # السادس: العقل لأن بيان اللسان مترجم عنه. # ويحتمل سابعا: أن يكون البيان ما اشتمل على أمرين: إبانة ما في نفسه ~~ومعرفة ما بين له. # وقول ثامن لبعض أصحاب الخواطر: خلق الإنسان جاهلا به، فعلمه السبيل ~~إليه. # { الشمس والقمر بحسبان } فيه خمسة أوجه: # أحدها: يعني بحساب، قاله ابن عباس، والحسبان مصدر الحساب، وقيل: جمعه. # الثاني: معنى الحسبان هذه آجالها، فإذا انقضى الأجل كانت القيامة، قاله ~~السدي. # الثالث: أنه يقدر بهما الزمان لامتياز النهار بالشمس والليل بالقمر ولو ~~استمر أحدهما فكان الزمان ليلا كله أو نهارا كله لما عرف قدر الزمان، ~~قاله ابن زيد. # الرابع: يدوران، وقيل إنهما يدوران في مثل قطب الرحى، قاله مجاهد. # الخامس: معناه يجريان بقدر. # { والنجم والشجر يسجدان } في النجم قولان: # أحدهما: نجم السماء، وهو موحد والمراد به جميع النجوم، قاله مجاهد. # الثاني: أن النجم النبات الذي قد نجم في الأرض وانبسط فيها، ليس له ساق، ~~والشجر ما كان على ساق، قاله ابن عباس. # وفي سجودهما خمسة أقاويل: # أحدها: هو سجود ms1267 ظلهما، قاله الضحاك. الثاني: هو ما فيهما من الصنعة ~~والقدرة التي توجب السجود والخضوع، قاله ابن بحر. # الثالث: أن سجودهما دوران الظل معهما، كما قال تعالى: { يتفيأ ظلاله } ، ~~قاله الزجاج. # الرابع: أن سجود النجم أفوله، وسجود الشجر إمكان الإجتناء لثمارها. # الخامس: أن سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم يميلان معها إذا ~~انكسر الفيء، قاله الفراء. # { والسمآء رفعها } يعني على الأرض. # { ووضع الميزان } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الميزان ذو اللسان ليتناصف به الناس في الحقوق، قاله الضحاك. # الثاني: أن الميزان الحكم. # الثالث: قاله قتادة، ومجاهد، والسدي: أنه العدل، ومنه قول حسان: # ويثرب تعلم أنا بها # إذا التبس الأمر ميزانها # { ألا تطغوا في الميزان } وفي الميزان ما ذكرناه من ~~الأقاويل: # أحدها: أنه العدل وطغيانه الجور، قاله مجاهد. # الثاني: أنه ميزان الأشياء الموزونات وطغيانه البخس، قاله مقاتل، وقال ~~ابن عباس: يا معشر الموالي وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: المكيال ~~والميزان. # الثالث: أنه الحكم، وطغيانه التحريف. # { وأقيموا الوزن بالقسط } أي بالعدل، قال مجاهد: القسط: ~~العدل. # { ولا تخسروا الميزان } أي لا تنقصوه بالبخس قيل: إنه ~~المقدار: فالجور إن قيل: إنه العدل، والتحريف إن قيل: الحكم. # وفي وجه رابع: أنه ميزان حسناتكم يوم القيامة. # { والأرض وضعها للأنام } أي بسطها ووطأها للأنام ليستقروا ~~عليها ويقتاتوا منها. # وفي الأنام ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم الناس، قاله ابن عباس، وفيه قول بعض الشعراء في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # مبارك الوجه يستسقى الغمام به # ما في الأنام له عدل ولا خطر # الثاني: أن الأنام الإنس والجن، قاله الحسن. # الثالث: أن الأنام جميع الخلق من كل ذي روح، قاله مجاهد، وقتادة والسدي، ~~سمي بذلك لأنه ينام، قال الشاعر: # جاد الإله أبا الوليد ورهطه # رب الأنام وخصه بسلام # { فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن ذات الأكمام النخل، وأكمامها ليفها الذي في أعناقها، قاله ~~الحسن. # الثاني: أنه رقبة النخل التي تكمم فيه طلعا، ومنه قول الشاعر: # وذات أثارة أكلت عليها # نباتا في أكمتة قفار # الثالث: ms1268 أنه الطلع المكمم الذي هو كمام الثمرة، قاله ابن زيد. # الرابع: أن معنى ذات الأكمام أي ذوات فضول على كل شيء، قاله ابن عباس. # { والحب ذو العصف والريحان } أما الحب فهو كل حب خرج ~~من أكمامها كالبر والشعير. # وأما العصف ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الريح، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الزرع إذا اصفر ويبس. # الثالث: أنه حب المأكول منه، قاله الضحاك، كما قال تعالى: { كعصف ~~مأكول }. # وأما الريحان ففيه خمسة أوجه: # أحدها: أنه الرزق، قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، والسدي، والعرب تقول: ~~خرجنا نطلب ريحان الله أي رزقه، ويقال سبحانك وريحانك أي رزقك، وقال ~~النمر بن تولب: # سلام الإله وريحانه # ورخيته وسماء درر # قاله الضحاك، ورخيته هي لغة حمير. # الثاني: أن الريحان الزرع الأخضر الذي لم يسنبل، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه الريحان الذي يشم، قاله الحسن، والضحاك، وابن زيد. # الرابع: أن العصف الورق الذي لا يؤكل والريحان هو الحب المأكول، قاله ~~الكلبي. # { فبأي ءالآء ربكما تكذبان } في الآلاء قولان: # أحدهما: أنها النعم، وتقديره فبأي نعم ربكما تكذبان، قاله ابن عباس، ~~ومنه قول طرفة: # كامل يجمع الآلاء الفتى # بيديه سيد السادات خصم # الثاني: أنها القدرة، وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان، قاله ابن ~~زيد، والكلبي. # وفي قوله ربكما إشارة إلى الثقلين الإنس والجن في قول الجميع. # وقد روى محمد بن المنكدر عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: # " ما لي أراكم سكوتا؟! الجن أحسن منكم ردا، كنت ~~كلما قرأت عليهم الأية { فبأي ءالآء ربكما ~~تكذبان } قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ~~فلك الحمد ". # وتكرارها في هذه االسورة لتقرير النعم التي عددها، فقررهم عند كل نعمة ~~منها، كما تقول للرجل أما أحسنت إليك حين وهبت إليك مالا؟ أما أحسنت ~~إليك حين بنيت لك دارا، ومنه قول مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا: # على أن ليس عدلا من كليب # إذا ما ضيم جيران المجير # على أن ms1269 ليس عدلا من كليب # إذا خرجت مخبأة الخدور ### || [55.14-25] # { خلق الإنسان من صلصال كالفخار } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه الطين المختلط برمل، قاله ابن عباس. # الثاني: انه الطين الرطب الذي إذا عصرته بيدك خرج الماء من بين أصابعك، ~~وهذا مروي عن عكرمة. # الثالث: أنه الطين اليابس الذي تسمع له صلصلة، قاله قتادة. # الرابع: انه الطين الأجوف الذي إذا ضرب بشيء صل وسمع له صوت. # الخامس: أنه الطين المنتن، قاله الضحاك، مأخوذ من قولهم صل اللحم إذا ~~أنتن. # والمخلوق من صلصال كالفخار هو آدم عليه السلام. # قال عبد الله بن سلام: خلق الله آدم من تراب من طين لازب، فتركه كذلك ~~أربعين سنة، ثم صلصله كالفخار أربعين سنة، ثم صوره فتركه جسدا لا روح ~~فيه أربعين سنة، فذلك مائة وعشرون سنة، كل ذلك والملائكة تقول سبحان الذي ~~خلقك، لأمر ما خلقك. # { وخلق الجآن من مارج من نار } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه لهب النار، قاله ابن عباس. # الثاني: خلط النار، قاله أبو عبيدة. # الثالث: أنه [اللهب] الأخضر والأصفر [والأحمر] الذي يعلو النار إذا ~~أوقدت ويكون بينها وبين الدخان، قاله مجاهد. # الرابع: أنها النار المرسلة التي لا تمتنع، قاله المبرد. # الخامس: أنها النار المضطربة التي تذهب وتجيء، وسمي مارجا لاضطرابه ~~وسرعة حركته. # وفي الجان المخلوق من مارج من نار قولان: # أحدهما: أنه أبوالجن، قاله أبو فروة يعقوب عن مجاهد. # الثاني: أنه إبليس، وهو قول مأثور. # وفي النار التي خلق من مارجها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من النار الظاهرة بين الخلق، قاله الأكثرون. # الثاني: من نار تكون بين الجبال من دون السماء وهي كالكلة الرقيقة، قاله ~~الكلبي. # الثالث: من نار دون الحجاب ومنها هذه الصواعق وترى خلق السماء منها، ~~قاله الفراء. # { رب المشرقين ورب المغربين } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المشرقين مشرق المشس في الشتاء والصيف، والمغربين مغرب الشمس ~~في الشتاء والصيف، قاله ابن عباس. # الثاني: أن المشرقين مشرق الشمس والقمر، والمغربين مغربهما. # الثالث: أن المشرقين الفجر والشمس، والمغربين الشمس والغسق وأغمض سهل ms1270 بن ~~عبد الله بقول رابع: ان المشرقين مشرق القلب واللسان، والمغربين مغرب ~~القلب واللسان. # { مرج البحرين يلتقيان } أما البحران ففيهما خمسة أوجه: # أحدهما: أنه بحر السماء وبحر الأرض،قاله ابن عباس. # الثاني: بحر فارس والروم، قاله الحسن، وقتادة. # الثالث: أنه البحر المالح والأنهار العذبة، قاله ابن جريج. # الرابع: أنه بحر المشرق وبحر المغرب يلتقي طرفاهما. # الخامس: انه بحر اللؤلؤ وبحر المرجان. # وأما { مرج البحرين } ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تفريق البحرين، قاله ابن صخر. # الثاني: إسالة البحرين، قاله ابن عباس. # الثالث: استواء البحرين، قاله مجاهد. # وأصل المرج، الإهمال كما تمرج الدابة في المرج. # { بينهما برزخ لا يبغيان } في البزخ الذي بينهما أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنه حاجز، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه عرض الأرض، قاله مجاهد. # الثالث: أنه ما بين السماء والأرض، قاله عطية، والضحاك. # الرابع: أنه الجزيرة التي نحن عليها وهي جزيرة العرب، قاله الحسن، ~~وقتادة. # وفي قوله: { لا يبغيان } ثلاثة أقاويل: # أحدها: لا يختلطان لا يسيل العذب على المالح ولا المالح على العذب، قاله ~~الضحاك. # الثاني: لا يبغي أحدهما على صاحبه فيغلبه، قاله مجاهد، وقتادة. # الثالث: لا يبغيان أن يلتقيا، قاله ابن زيد، وتقدير الكلام، مرج البحرين ~~يلتقيان لولا البرزخ الذي بينهما أن يلتقيا. # وقال سهل: البحران طريق الخير وطريق الشر، والبرزخ الذي بينهما التوفيق ~~والعصمة. # { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } وفي المرجان أربعة ~~أقاويل: # أحدها: عظام اللؤلؤ وكباره، وقاله علي وابن عباس، ومنه قول الأعشى: # من كل مرجانة في البحر أخرجها # تيارها ووقاها طينة الصدف # الثاني: أنه صغار اللؤلؤ، قاله الضحاك وأبو رزين. # الثالث: أنه الخرز الأحمر كالقضبان، قاله ابن مسعود. # الرابع: أنه الجوهر المختلط، مأخوذ من مرجت الشيء إذا خلطته وفي قوله: { ~~يخرج منهما } وجهان: # أحدهما: ان المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما. # الثاني: أنه خارج منهما على قول ابن عباس أنهما بحر السماء وبحر الأرض، ~~لأن ماء السماء إذا وقع على صدف البحر انعقد لؤلؤا، فصار خرجا منهما. # وفيه وجه ثالث: أن العذب والمالح قد يلتقيان فيكون العذب كاللقاح ms1271 للمالح ~~فنسب إليهما كما نسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى، ولذلك ~~قيل إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والمالح. # { وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام } أما ~~الجواري فهي السفن واحدتها جارية سميت بذلك لأنها تجري في الماء بإذن ~~الله تعالى، والجارية هي المرأة الشابة أيضا سميت بذلك لأنه يجري فيها ~~ماء الشباب. # وأما المنشآت ففيها خمسة أوجه: # أحدها: أنها المخلوقات، قاله قتادة مأخوذ من الإنشاء. # الثاني: أنها المحملات، قاله مجاهد. # الثالث: أنها المرسلات، ذكره ابن كامل. # الرابع: المجريات، قاله الأخفش. # الخامس: أنها ما رفع قلعه منها وهي الشرع فهي منشأة، وما لم يرفع ليست ~~بمنشأة، قاله الكلبي. # وقرأ حمزة { المنشئات } بكسر الشين، وفي معناه على هذه القراءة ~~وجهان: # أحدهما: البادئات، قاله ابن إسحاق والجارود بن أبي سبرة. # الثاني: أنها يكثر نشأ بجريها وسيرها في البحر كالأعلام، قاله ابن بحر. # وفي قوله: { كالأعلام } وجهان: # أحدهما: يعني الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام، قاله السدي. ~~قالت الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # الثاني: أن الأعلام القصور، قاله الضحاك. # { يسأله من في السموات والأرض } فيه قولان: # أحدهما: يسألونه الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء ~~وأهل الأرض، لأهل الأرض، قاله ابن جريج وروته عائشة مرفوعا. # الثاني: أنهم يسألونه القوة على العبادة، قاله ابن عطاء، وقيل إنهم ~~يسألونه لأنفسهم الرحمة، قاله أبو صالح. # قال قتادة: لا استغنى عنه أهل السماء ولا أهل الأرض، قال الكلبي: وأهل ~~السماء يسألونه المغفرة خاصة لأنفسهم ولا يسألونه الرزق، وأهل الأرض ~~يسألونه المغفرة والرزق. ### || [55.26-30] # { كل يوم هو في شأن } فيه قولان: # أحدهما: أنه أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة، قال ابن بحر: الدهر كله ~~يومان: أحدهما: مدة أيام الدنيا، والآخر يوم القيامة، فشأنه سبحانه في ~~أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر، والنهي، والإحياء، والأمانة، ~~والإعطاء، والمنع، وشأنه يوم القيامة الجزاء، والحساب، والثواب، والعقاب. # والقول الثاني: أن المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام ms1272 ~~الدنيا. # وفي هذا الشأن الذي أراده في أيام الدنيا قولان: # أحدهما: من بعث من الأنبياء في كل زمان بما شرعه لأمته من شرائع الدين ~~وكان الشأن في هذا الموضع هو الشريعة التي شرعها كل نبي في زمانه ويكون ~~اليوم عبارة عن المدة. # القول الثاني: ما يحدثه الله في خلقه من تبدل الأحوال وإختلاف الأمور، ~~ويكون اليوم عبارة عن الوقت. # روى مجاهد عن عبيد بن عمير قال: كل يوم هو في شأن، يجيب داعيا، ويعطي ~~سائلا، ويفك عانيا، ويتوب على قوم، ويغفر لقوم. # وقال سويد بن غفلة: كل يوم هو في شأن، هو يعتق رقابا، ويعطي رغابا، ~~ويحرم عقابا. # وقد روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " { كل يوم هو في شأن } من شأنه أن يغفر ذنبا، ~~ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين " ### || [55.31-36] # { سنفرغ لكم أيها الثقلان } فيه وجهان: # أحدهما: أي لنقومن عليكم على وجه التهديد. # الثاني: سنقصد إلى حسابكم ومجازاتكم على أعمالكم وهذا وعيد لأن الله ~~تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وقال جرير: # الآن وقد فرغت إلى نمير # فهذا حين كنت لها عذابا # أي قصدت لهم، والثقلان الإنس والجن سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض. # { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ~~من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا ~~بسلطان } فيه وجهان: # أحدهما: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا، لن تعلموه ~~إلا بسلطان، قاله عطية العوفي. # الثاني: إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض هربا من الموت ~~فانفذوا، قاله الضحاك. # { لا تنفذون إلا بسلطان } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني إلا بحجة، قاله مجاهد، قاله ابن بحر: والحجة الإيمان. # الثاني: لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك، قاله قتادة. # الثالث: معناه لا تنفذون إلا في سلطانه وملكه، لأنه مالك السموات والأرض ~~وما بينهما، قاله ابن عباس. # { يرسل عليكما شواظ من نار } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الشواظ لهب النار، قاله ابن عباس، ومنه قول أمية بن أبي الصلت ~~يهجو ms1273 حسان بن ثابت: # يمانيا يظل يشد كيرا # وينفخ دائبا لهب الشواظ # [فأجابه حسان فقال]: # همزتك فاختضعت بذل نفس # بقافية تأجج كالشواظ # الثاني: أنه قطعة من النار فيها خضرة، قاله مجاهد. # الثالث: أنه الدخان، رواه سعيد بن جبير، قال رؤبة بن العجاج: # إن لهم من وقعنا أقياظا # ونار حرب تسعر الشواظا # الرابع: أنها طائفة من العذاب، قاله الحسن. # وأما النحاس ففيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه الصفر المذاب على رؤوسهم، قاله مجاهد، وقتادة. # الثاني: أنه دخان النار، قاله ابن عباس، قال النابغة الجعدي: # كضوء سراج السلي # ط لم يجعل الله فيه نحاسا # الثالث: أنه القتل، قاله عبد الله بن أبي بكرة. # الرابع: أنه نحس لأعمالهم، قاله الحسن. ### || [55.37-45] # { فإذا انشقت السمآء } يعني يوم القيامة. # { فكانت وردة } فيه وجهان: # أحدهما: وردة البستان، وهي حمراء، وقد تختلف ألوانها لكن الأغلب من ~~ألوانها الحمرة، وبها يضرب المثل في لون الحمرة، قال عبد بني الحسحاس: # فلو كنت وردا لونه لعشقتني # ولكن ربي شانني بسواديا # كذلك تصير السماء يوم القيامة حمراء كالورد، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه أراد بالوردة الفرس الورد يكون في الربيع أصفر وفي الشتاء ~~أغبر، فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بالفرس الورد، لاختلاف ~~ألوانه، قاله الكلبي والفراء. # وفي قوله: { كالدهان } خمسة أوجه: # أحدها: يعني خالصة، قاله الضحاك. # الثاني: صافية، قاله الأخفش. # الثالث: ذات ألوان، قاله الحسن. # الرابع: صفراء كلون الدهن، وهذا قول عطاء الخراساني، وأبي الجوزاء. # الخامس: الدهان أديم الأرض الأحمر، قاله ابن عباس، قال الأعشى: # وأجرد من فحول الخيل طرف # كأن على شواكله دهانا # وزعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة، وأنها لكثرة الحوائل وبعد ~~المسافة ترى بهذا اللون الأزرق، وشبهوا ذلك بعروق البدن هي حمراء كحمرة ~~الدم وترى بالحائل زرقاء، فإن كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها من ~~النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها. # { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن } فيه ~~خمسة أقاويل: # أحدها: كانت المسألة قبل، ثم ختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ms1274 بما ~~كانوا يعملون، قاله قتادة. # الثاني: أنه لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا، قاله ابن عباس. # الثالث: لا يسأل الملائكة عنهم لأنهم قد رفعوا أعمالهم في الدنيا، قاله ~~مجاهد. # الرابع: أنه لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغل كل واحد منهم بنفسه، وهذا ~~مروي عن ابن عباس أيضا. # الخامس: أنهم في يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه فهم معروفون بألوانهم ~~فلم يسأل عنهم، قاله الفراء. # { يطوفون بينها وبين حميم ءان } قال قتادة: يطوفون مرة ~~بين الحميم، ومرة بين الجحيم، والجحيم النار، والحميم الشراب. # وفي قوله تعالى: { ءان } ثلاثة أوجه: # أحدها: هو الذي انتهى حره وحميمه، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي، ~~ومنه قول النابغة الذبياني: # وتخضب لحية غدرت وخانت # بأحمر من نجيع الجوف آن # أي حار. # الثاني: أنه الحاضر، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته، قاله مجاهد. ### || [55.46-53] # { ولمن خاف مقام ربه جنتان } وفي الخائف مقام ربه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه يهم بذنب فيذكر مقام ربه فيدعه، قاله مجاهد. # الثالث: أن ذلك نزل في أبي بكر رضي الله عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة ~~حين أزلفت، والنار حين برزت، قاله عطاء وابن شوذب. # قال الضحاك: بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ فأعجبه، فسأل عنه فأخبر ~~أنه من غير حل، فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فقال: # " رحمك الله لقد أنزلت فيك آية " # وتلا عليه هذه الآية. # وفي مقام ربه قولان: # أحدهما: هو مقام بين يدي العرض والحساب. # الثاني: هو قيام الله تعالى بإحصاء ما اكتسب من خير وشر. # وفي هاتين الجنتين أربعة أوجه: # أحدها: جنة الإنس وجنة الجان، قاله مجاهد. # الثاني: جنة عدن، وجنة النعيم، قاله مقاتل. # الثالث: أنهما بستانان من بساتين الجنة، وروي ذلك مرفوعا لأن البستان ~~يسمى جنة. # الرابع: أن إحدى الجنتين منزله، والأخرى منزل أزواجه وخدامه كما يفعله ~~رؤساء الدنيا. # ويحتمل خامسا: أن ms1275 إحدى الجنتين مسكنه، والأخرى بستانه. # ويحتمل سادسا: أن إحدى الجنتين أسافل القصور، والأخرى أعاليها. # { ذواتا أفنان } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: ذواتا ألوان، قاله ابن عباس. # الثاني: ذواتا أنواع من الفاكهة، قاله الضحاك. # الثالث: ذواتا أتا وسعة، قاله الربيع بن أنس. # الرابع: ذواتا أغصان، قاله الأخفش وابن بحر. # والأفنان جمع واحده فنن كما قال الشاعر: # ما هاج سوقك من هديل حمامة # تدعوا على فنن الغصون حماما # تدعو أبا فرخين صادف ضاريا # ذا مخلبين من الصقور قطاما ### || [55.54-61] # { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن بطائنها يريد به ظواهرها، قاله قتادة. # والعرب تجعل البطن ظهرا فيقولون هذا بطن السماء وظهر السماء. # الثاني: أنه أراد البطانة دون الظهارة، لأن البطانة إذا كانت من إستبرق ~~وهي أدون من الظاهرة دل على أن الظهارة فوق الإستبرق، قاله الكلبي. # وسئل عباس فما الظواهر؟ قال: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم ~~فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله. # { وجنى الجنتين دان } فأما الجنا فهو الثمر، ومنه قول ~~الشاعر: # هذا جناي وخياره فيه # إذ كل جان يده إلى فيه # وفي قوله: { دان } وجهان: # أحدهما: داني لا يبعد على قائم ولا على قاعد، قاله مجاهد. # الثاني: أنه لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، قاله قتادة. # { فيهن قاصرات الطرف } قال قتادة: قصر طرفهن على أزواجهن، ~~لا يسددن النظر إلى غيرهم، ولا يبغين بهم بدلا. # { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لم يمسسهن، قال أبو عمرو: الطمث المس، وذلك في كل شيء يمس. # الثاني: لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان، والطمث: التذليل، قاله المبرد. # الثالث: لم يدمهن يعني إنس ولا جان، وذلك قيل للحيض طمث، قال ~~الفرزدق: # دفعن إلي لم يطمثن قبلي # وهن أصح من بيض النعام # وفي الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس # . { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } فيه أربعة أوجه: # أحدها: هل جزاء الطاعة إلا الثواب. # الثاني: هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان في الآخرة، قاله ابن ~~زيد. # الثالث: ms1276 هل جزاء من شهد أن لا إله إلا الله إلا الجنة، قاله ابن عباس. # الرابع: هل جزاء التوبة إلا المغفرة، قاله جعفر بن محمد الصادق. # ويحتمل خامسا: هل جزاء إحسان الله عليكم إلا طاعتكم له. ### || [55.62-78] # { ومن دونهما جنتان } فيه وجهان: # أحدهما: أي أقرب منهما جنتان. # الثاني: أي دون صفتهما جنتان. # وفيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه، قال ابن عباس: فيكون في ~~الأوليين النخل والشجر، وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط. # الثاني: أن الأوليين من ذهب للمقربين، والأخريين من ورق لأصحاب ~~اليمين، قاله ابن زيد. # الثالث: أن الأوليين للسابقين، والأخريين للتابعين، قاله الحسن. # قال مقاتل: الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس ~~وجنة المأوى، وفي الجنات الأربع جنان كثيرة. # ويحتمل رابعا: أن يكون من دونهما جنتان لأتباعه، لقصور منزلتهم عن ~~منزلته، إحدهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلدين، لتميز بهما ~~الذكور عن الإناث. # { مدهآمتان } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أي خضراوان، قاله ابن عباس. # الثاني: مسودتان، قاله مجاهد، مأخوذ من الدهمة وهي السواد، ومنه سمي سود ~~الخيل دهما. # الثالث: [خضروان من الري] ناعمتان، قاله قتادة. # { فيهما عينان نضاختان } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدهما: ممتلئتان لا تنقطعان، قاله الضحاك. # الثاني: جاريتان، قاله الفراء. # الثالث: فوارتان، وذكر في الجنتين الأوليين عينين تجريان، وذكر في ~~الأخريين عينين نضاختين، والجري أكثر من النضخ. # وبماذا هما نضاختان؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: بالماء، قاله ابن عباس. # الثاني: بالمسك والعنبر، قاله أنس. # الثالث: بالخير والبركة، قاله الحسن، والكلبي. # الرابع: بأنواع الفاكهة، قاله سعيد بن جبير. # { فيهن خيرات حسان } يعني الجنات الأربع، وفي الخيرات ~~قراءتان إحداهما بالتخفيف، وفي المراد بها قولان: # أحدهما: الخير والنعم المستحسنة. # الثاني: خيرات الفواكه والثمار، وحسان في المناظر والألوان. # والقرءة الثانية بالتشديد، وفي المراد بها قولان: # أحدهما: مختارات. # الثاني: ذوات الخير وفيهن قولان: # أحدهما: أنهن الحور المنشآت في الآخرة. # الثاني: أنهن النساء المؤمنات الفاضلات من أهل الدنيا. # وفي تسميتهن خيرات أربعة أوجه: # أحدها: لأنهن خيرات الأخلاق حسان الوجوه، قاله قتادة ms1277 وروته أم سلمة ~~مرفوعا: # الثاني: لأنهن عذارى أبكارا، قاله أبو صالح. # الثالث: لأنهن مختارات. # الرابع: لأنهن خيرات صالحات، قاله أبو عبيدة. # { حور مقصورات في الخيام } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: مقصورات الطرف على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا، ولا يرفعن طرفا ~~إلى غيرهم من الرجال، قاله مجاهد. # الثاني: المحبوسات في الحجال لسن بالطوافات في الطرق، قاله ابن عباس. # الثالث: المخدرات المصونات، ولا متعطلات ولا متشوفات، قاله زيد بن ~~الحارث، وأبو عبيدة. # الرابع: أنهن المسكنات في القصور، قاله الحسن. # ويحتمل خامسا: أن يريد بالمقصورات البيض، مأخوذ من قصارة الثوب الأبيض، ~~لأن وقوع الفرق بين المقصورات والقاصرات يقتضي وقوع الفرق بينهما في ~~التأويل: # وفي الخيام ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الخيام هي البيوت، قاله ابن بحر. # الثاني: أنها خيام تضرب لأهل الجنة خارج الجنة كهيئة البداوة، قاله سعيد ~~بن جبير. # الثالث: أنها خيام في الجنة تضاف إلى القصور. # روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " الخيام الدر المجوف ". # روي عن أسماء بنت يزيد الأشهلية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إننا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ~~وحوامل أولادكم، فهل نشارككم في الأجر؟ فقال عليه السلام: # " نعم إذا أحسنتن تبعل أزواجكن وطلبتن ~~مرضاتهم ". # { متكئين على رفرف خضر } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن الرفرف المحبس المطيف ببسطه، قاله ابن كامل. # الثاني: فضول الفرش والبسط، قاله ابن عباس. # الثالث: أنها الوسائد، قاله الحسن وعاصم الجحدري. # الرابع: أنها الفرش المرتفعة، مأخوذ من الرف. # الخامس: أنها المجالس يتكئون على فضولها. # السادس: رياض الجنة، قاله ابن جبير. # { وعبقري حسان } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها الطنافس المخملية، قاله الحسن. # الثاني: الديباج، قاله مجاهد. # الثالث: أنها ثياب في الجنة لا يعرفها أحد، قاله مجاهد [أيضا]. # الرابع: أنها ثياب الدنيا تنسب إلى عبقر. # وفي عبقري قولان: # أحدهما: أنه سيد القوم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي ~~الله عنه: # " فلم أر عبقريا من الناس يفري فرية " # فنسبه إلى أرفع الثياب لاختصاصه ms1278 # . الثاني: أرض عبقر. # وفي تسميتها بذلك قولان: # أحدهما: لكثرة الجن فيها. # الثاني: لكثرة رملها ويكون المراد بذلك أنها تكون مثل العبقري لأن ما ~~ينسج بعبقر لا يكون في الجنة إذا قيل إن عبقر اسم أرض. # { تبارك اسم ربك } فيه وجهان: # أحدهما: معناه ثبت اسم ربك ودام. # الثاني: أن ذكر اسمه يمن وبركة، ترغيبا في مداومة ذكره. # { ذي الجلال والإكرام } في { ذي الجلال } وجهان: # أحدهما: أنه الجليل. # الثاني: أنه المستحق للإجلال والإعظام. # وفي { الإكرام } وجهان: # أحدهما: الكريم. # الثاني: ذو الإكرام لمن يطيعه. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-12] # قوله تعالى { إذا وقعت الواقعة } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: الصيحة، قاله الضحاك. # الثاني: الساعة وقعت بحق فلم تكذب، قاله السدي. # الثالث: أنها القيامة، قاله ابن عباس، والحسن. # وسميت الواقعة لكثرة ما يقع فيها من الشدائد. # { ليس لوقعتها كاذبة } فيها أربعة أوجه: # أحدها: ليس لها مردود، قاله ابن عباس. # الثاني: لا رجعة فيها ولا مشورة، قاله قتادة. # الثالث: ليس لها مكذب من مؤمن ولا من كافر، قاله ابن كامل. # الرابع: ليس الخبر عن وقوعها كذبا. # { خافضة رافعة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالا كانوا في ~~الدنيا مخفوضين، قاله محمد بن كعب. # الثاني: خفضت أعداء الله في النار، ورفعت أولياء الله في الجنة، قاله ~~عمر بن الخطاب. # الثالث: خفضت الصوت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى،قاله عكرمة. # ويحتمل رابعا: أنها خفضت بالنفخة الأولى من أماتت، ورفعت بالنفخة ~~الثانية من أحيت. # { إذا رجت الأرض رجا } فيه قولان: # أحدهما: رجفت وزلزلت، قاله ابن عباس، قاله رؤبة بن العجاج: # أليس يوم سمي الخروجا # أعظم يوم رجه رجوجا # يوما يرى مرضعة خلوجا # الثاني: أنها ترج بما فيها كما يرج الغربال بما فيه، قاله الربيع بن أنس ~~فيكون تأويلها على القول الأول أنها ترج بإماتة ما على ظهرها من الأحياء، ~~وتأويلها على القول الثاني أنها ترج لإخراج من في بطنها من الموتى. # { وبست الجبال بسا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: سالت سيلا، قاله مجاهد. # الثاني: هدت هدا، قاله ms1279 عكرمة، # الثالث: سيرت سيرا، قاله محمد بن كعب، ومنه قول الأغلب العجلي: # نحن بسسنا بأثر أطارا # أضاء خمسا ثمت سارا # الرابع: قطعت قطعا، قاله الحسن.. # الخامس: إنها بست كما يبس السويق أي بلت، البسيسة هي الدقيق يلت ويتخذ ~~زادا، قال لص من غطفان: # لا تخبزا خبزا وبسا بسا # ولا تطيلا بمناخ حبسا # { فكانت هبآء منبثا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه رهج الغبار يسطع ثم يذهب، فجعل الله أعمالهم كذلك، قاله علي. # الثاني: أنها شعاع الشمس الذي من الكوة، قاله مجاهد. # الثالث: أنه الهباء الذي يطير من النار إذا اضطربت، فإذا وقع لم يكن ~~شيئا، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه ما يبس من ورق الشجر تذروه الريح، قاله قتادة. # وفي المنبث ثلاثة أوجه: # أحدها: المتفرق، قاله السدي. # الثاني: المنتشر. # الثالث: المنثور. # { وكنتم أزواجا ثلاثة } يعني أصنافا ثلاثة، قال عمر بن ~~الخطاب: اثنان في الجنة وواحد في النار. # وفيهما وجهان: # أحدهما: ما قاله ابن عباس أنها التي في سورة الملائكة: { ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا }. # الثاني: ما رواه النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " وكنتم أزوجا ثلاثة " # الآية. # ويحتمل جعلهم أزواجا وجهين: # أحدهما: أن ذلك الصنف منهم مستكثر ومقصر، فصار زوجا. # الثاني: أن في كل صنف منهم رجالا ونساء، فكان زوجا. # { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } فيهم خمسة ~~تأويلات: # أحدها: أن أصحاب الميمنة الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، وأصحاب المشأمة ~~الذين أخذوا من شق آدم الأيسر، قاله زيد بن أسلم. # الثاني: أن أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه، وأصحاب المشأمة من أوتي ~~كتابه بيساره، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أن أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات، وأصحاب المشأمة هم أهل ~~السيئات، قاله ابن جريج. # الرابع: أن أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم، وأصحاب المشأمة المشائيم ~~على أنفسهم، قاله الحسن. # الخامس: أن أصحاب الميمنة أهل الجنة، وأصحاب المشأمة أهل النار، قاله ~~السدي. # وقوله: { وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة } ~~لتكثير ما لهم من العقاب. # { والسابقون السابقون أولئك المقربون } فيهم ms1280 ~~خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم الأنبياء، قاله محمد بن كعب. # الثاني: أنهم الاسبقون إلى الإيمان من كل أمة، قاله الحسن، وقتادة. # الثالث: أنهم الذين صلوا إلى القبلتين، قاله ابن سيرين. # الرابع: هم أول الناس رواحا إلى المساجد وأسرعهم خفوفا في سبيل الله، ~~قاله عثمان بن أبي سوادة. # الخامس: أنهم أربعة: منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون، وسابق ~~أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية، وسابقان من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهما: أبو بكر وعمر، قاله ابن عباس. # ويحتمل سادسا: أنهم الذي أسلموا بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبالمدينة قبل هجرته إليهم لأنهم سبقوا بالإسلام قبل زمان الرغبة ~~والرهبة. # وفي تكرار قوله تعالى: { والسابقون السابقون } قولان: # أحدهما: السابقون في الدنيا إلى الإيمان، السابقون في الآخرة إلى الجنة ~~هم المقربون، قاله الكلبي. # الثاني: يحتمل أنهم المؤمنون بالأنبياء في زمانهم، وسابقوهم بالايمان هم ~~المقربون المقدمون منهم. ### || [56.13-26] # { ثلة من الأولين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم الجماعة، ومنه قول الشاعر: # ولست ذليلا في العشيرة كلها # تحاول منها ثلة لا يسودها # الثاني: الشطر وهو النصف، قاله الضحاك. # الثالث: أنها الفئة، قاله أبو عبيدة، ومنه قول دريد بن الصمة: # ذريني أسير في البلاد لعلني # ألاقي لبشر ثلة من محارب # وفي قوله تعالى: { من الأولين } قولان: # أحدهما: أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله أبو بكرة. # الثاني: أنهم قوم نوح، قاله الحسن. # { وقليل من الأخرين } فيه قولان: # أحدهما: أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن. # الثاني: أنهم الذين تقدم إسلامهم قبل أن يتكاملوا، روى أبو هريرة أنه ~~لما نزلت { ثلة من الأولين وقليل من الأخرين } شق ~~ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت { ثلة من ~~الأولين وثلة من الأخرين } فقال عليه السلام: # " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلت ~~أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم ~~في النصف الثاني ". # { على سرر موضونة } يعني الأسرة، واحدها سرير، سميت بذلك ~~لأنها مجلس السرور. # وفي ms1281 الموضونة أربعة أوجه: # أحدها: أنها الموصولة بالذهب، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها المشبكة النسج، قاله الضحاك، ومنه قول لبيد: # إن يفزعوا فسرا مع موضونة # والبيض تبرق كالكواكب لامها # الثالث: أنها المضفورة، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، ومنه وضين الناقة ~~وهو البطان العريض المضفور من السيور. # الرابع: أنها المسندة بعضها إلى بعض. # { يطوف عليهم ولدان مخلدون } الولدان: جمع وليد وهم ~~الوصفاء. # وفي قوله تعالى: { مخلدون } قولان: # أحدهما: [مسورون] بالأسورة، [مقرطون] بالأقراط، قاله الفراء، قال ~~الشاعر: # ومخلدات باللجين كأنما # أعجازهن أقاوز الكثبان # الثاني: أنهم الباقون على صغرهم لا يموتون ولا يتغيرون، قاله الحسن، ~~ومنه قول امرىء القيس: # وهل ينعمن إلا سعيد مخلد # قليل الهموم ما يبيت بأوجال # ويحتمل ثالثا: أنهم الباقون معهم لا يبصرون عليهم ولا ينصرفون عنهم ~~بخلافهم في الدنيا. # { بأكواب وأباريق } فيهما قولان: # أحدهما: أن الأكواب: التي ليس لها عرى، قاله الضحاك. # الثاني: أن الأكواب: مدورة الأفواه، والأباريق: التي يغترف بها، قاله ~~قتادة، قال الشاعر: # فعدوا علي بقرقف # ينصب من أكوابها # { وكأس من معين } والكأس اسم للإناء إذا كان فيه شراب، ~~والمعين الجاري من ماء أو خمر، غير أن المراد به في هذا الموضوع الخمر، ~~وصف الخمر بأنه الجاري من عينه بغير عصر كالماء المعين. # { لا يصدعون عنها } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: معناه لا يمنعون منها، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد. # الثاني: لا يفرقون عنها، حكاه ابن قتيبة، واستشهد عليه بقول الراجز: # صد عنه فانصدع. # الثالث: لا ينالهم من شربها وجع الرأس وهو الصداع، قاله ابن جبير، ~~وقتادة، ومجاهد، والسدي. # وفي قوله تعالى: { ولا ينزفون } أربعة أوجه: # أحدها: لا تنزف عقولهم فيسكرون، قاله ابن زيد، وقتادة. # الثاني: لا يملون، قاله عكرمة. # الثالث: لا يتقيئون، قاله يحيى بن وثاب. # الرابع: وهو تأويل من قرأ بكسر الزاي لا يفنى خمرهم، ومنه قول الأبيرد: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم # لبئس الندامى أنتم آل أبجرا # وروى الضحاك عن ابن عباس قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، ~~والقيء، والبول، وقد ذكر الله ms1282 خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال. # { وحور عين } والحور البيض سمين لبياضهن، وفي العين وجهان: # أحدهما: أنهن كبار الأعين، كما قال الشاعر: # إذا كبرت عيون من النساء # ومن غير النساء فهن عين # الثاني: أنهن اللاتي سواد أعينهن حالك، وبياض أعينهن نقي، كما قال ~~الشاعر: # إذا ما العين كان بها احورار # علامتها البياض على السواد # { كأمثال اللؤلؤ المكنون } فيه وجهان: # أحدهما: في نضارتها وصفاء ألوانها. # الثاني: أنهن كأمثال اللؤلؤ في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن، ~~كما قال الشاعر: # كأنما خلقت في قشر لؤلؤة # فكل أكنافها وجه لمرصاد # { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } فيه ثلاثة ~~تأويلات: # أحدها: لا يسمعون في الجنة باطلا ولا كذبا، قاله ابن عباس. # الثاني: لا يسمعون فيها خلفا، أي لا يتخالفون عليها كما يتخالفون في ~~الدنيا، ولا يأثمون بشربها، كما يأثمون في الدنيا، قاله الضحاك. # الثالث: لا يسمعون فيها شتما ولا مأثما، قاله مجاهد. # يحتمل رابعا: لا يسمعون مانعا لهم منها، ولا مشنعا لهم على شربها. # { إلا قيلا سلاما سلاما } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لكن يسمعون قولا سارا وكلاما حسنا. # الثاني: لكن يتداعون بالسلام على حسن الأدب وكريم الأخلاق. # الثالث: يعني قولا يؤدي إلى السلامة. # ويحتمل رابعا: أن يقال لهم هنيئا. ### || [56.27-40] # { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أنهم أصحاب الحق، قاله السدي. # الثاني: أنهم دون منزلة المقربين، قاله ميمون بن مهران. # الثالث: أنهم من أعطي كتابه بيمينه، قاله يعقوب بن مجاهد. # الرابع: أنهم التابعون بإحسان ممن لم يدرك الأنبياء من الأمم، قاله ~~الحسن. # الخامس: ما رواه أسباط عن السدي: أن الله تعالى مسح ظهر آدم فمسح صفحة ~~ظهره اليمنى فأخرج ذرية كهيئة الذر بيضاء فقال لهم ادخلوا الجنة ولا ~~أبالي، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج ذرية كهيئة الذر سوداء، فقال لهم ~~ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك هو قوله تعالى: { وأصحاب اليمين } ~~، وقوله: { وأصحاب الشمال }. # السادس: ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه ms1283 وسلم: # " أصحاب اليمين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم تابوا بعد ذلك ~~وأصلحوا. " # { في سدر مخضود } والسدر النبق، وفي مخضود ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه اللين الذي لا شوك فيه، قاله عكرمة، وقال غيره لا عجم لنبقه، ~~يقال خضدت الشجرة إذا حذقت شوكها. # الثاني: أنه الموقر حملا، قاله مجاهد. # الثالث: المدلاة الأغصان، وخص السدر بالذكر لأن ثمره أشهى الثمر إلى ~~النفوس طمعا وألذه ريحا. # { وطلح منضود } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الطلح الموز، قاله ابن عباس، وابو سعيد الخدري، وأبو هريرة، ~~والحسن، وعكرمة. # الثاني: أنها شجرة تكون باليمن وبالحجاز كثيرا تسمى طلحة، قاله عبد ~~الله بن حميد، وقيل إنها من أحسن الشجر منظرا، ليكون بعض شجرهم مأكولا ~~وبعضه منظورا، قال الحادي: # بشرها دليلها وقالا # غدا ترين الطلح والأحبالا # الثالث: أنه الطلع، قاله علي، وحكى أنه كان يقرأ: { وطلع منضود ~~} ، وفي المنضود قولان: # أحدهما: المصفوف، قاله السدي. # الثاني: المتراكم، قاله مجاهد. # { وظل ممدود } أي دائم. # ويحتمل ثانيا: أنه التام. # { ومآء مسكوب } أي منصب في غير أخدود. # ويحتمل آخر: أنه الذي ينسكب عليهم من الصعود والهبوط بخلاف الدنيا، قال ~~الضحاك: من جنة عدن إلى أهل الخيام. # { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة } يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: لا مقطوعة بالفناء ولا ممنوعة من اليد بشوك أو بعد. # وفيه وجه ثالث: لا مقطوعة بالزمان ولا ممنوعة بالأشجار. # { وفرش مرفوعة } فيها قولان: # أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم، مرفوعة بكثرة حشوها زيادة ~~في الاستمتاع بها. # الثاني: أنهم الزوجات لأن الزوجة تسمى فراشا، ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # " الولد للفراش وللعاهر الحجر " # قاله ابن بحر. فعلى هذا يحتمل وجهين: # أحدهما: مرفوعات في القلوب لشدة الميل إليهن. # الثاني: مرفوعات عن الفواحش والأدناس. # { إنآ أنشأناهن إنشآء } يعني نساء أهل الدنيا، وفي إنشائهن ~~في الجنة قولان: # أحدهما: يعني إنشاءهن في القبور، قاله ابن عباس. # الثاني: إعادتهن بعد الشمط والكبر صغارا أبكارا، قاله الضحاك، وروته ~~أم سلمة مرفوعا: # { فجعلناهن أبكارا } فيه قولان: # أحدهما: عذارى بعد أن كن غير عذارى، ms1284 قاله يعقوب بن مجاهد. # الثاني: لا يأتيها إلا وجدها بكرا، قاله ابن عباس. # ويحتمل ثالثا: أبكارا من الزوجات، وهن الأوائل لأنهن في النفوس أحلى ~~والميل إليهن أقوى، كما قال الشاعر: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى # فصادف قلبا فارغا فتمكنا # قوله تعالى { عربا أترابا } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: أن العرب المنحبسات على أزواجهن المتحببات إليهم، قاله سعيد بن ~~جبير، والكلبي. # الثاني: أنهن المتحببات من الضرائر ليقفن على طاعته ويتساعدن على ~~إشاعته، قاله عكرمة. # الثالث: الشكلة بلغة أهل مكة، والغنجة بلغة أهل المدينة، قاله ابن زيد، ~~ومنه قول لبيد: # وفي الخباء عروب غير فاحشة # ريا الروادف يعشى دونها البصر # الرابع: هن الحسنات الكلام، قاله ابن زيد. [أيضا]. # الخامس: أنها العاشقة لزوجها لأن عشقها له يزيده ميلا إليها وشغفا ~~بها. # السادس: أنها الحسنة التبعل، لتكون ألذ استمتاعا. # السابع: ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " عربا كلامهن عربي " # { أترابا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني أقران، قاله عطية. # وقال الكلبي: على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة، يقال في النساء أتراب، وفي ~~الرجال أقران، وأمثال، وأشكال، قاله مجاهد. # الثالث: أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد، قاله السدي. ### || [56.41-56] # { وظل من يحموم } فيه قولان: # أحدهما الدخان، قاله أبو مالك. # الثاني: أنها نار سوداء، قاله ابن عباس. # { لا بارد ولا كريم } فيه وجهان: # أحدهما: لا بارد المدخل، ولا كريم المخرج، قاله ابن جريج. # الثاني: لا كرامة فيه لأهله. # ويحتمل ثالثا: أن يريد لا طيب ولا نافع. # { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } فيه وجهان: # أحدهما: منعمين، قاله ابن عباس. # الثاني: مشركين، قاله السدي. # ويحتمل وصفهم بالترف وجهين: # أحدهما: التهاؤهم عن الإعتبار وشغلهم عن الإزدجار. # الثاني: لأن عذاب المترف أشد ألما. # { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الشرك بالله، قاله الحسن، والضحاك، وابن زيد. # الثاني: الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه، قاله قتادة، ومجاهد. # الثالث: هو اليمين الموس، قاله الشعبي. # ويحتمل رابعا: ms1285 أن يكون الحنث العظيم نقض العهد المحصن بالكفر. # { فشاربون شرب الهيم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها الأرض الرملة التي لا تروى بالماء، وهي هيام الأرض، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أنها الإبل التي يواصلها الهيام وهو داء يحدث عطشا فلا تزال ~~الإبل تشرب الماء حتى تموت، قاله عكرمة، والسدي، ومنه قول قيس بن الملوح: # يقال به داء الهيام أصابه # وقد علمت نفسي مكان شفائيا # الثالث: أن الهيم الإبل الضوال لأنها تهيم في الأرض لا تجد ماء فإذا ~~وجدته فلا شيء أعظم منها شربا. # الرابع: أن شرب الهيم هو أن تمد الشرب مرة واحدة إلى أن تتنفس ثلاث ~~مرات، قاله خالد بن معدان، فوصف شربهم الحميم بأنه كشرب الهيم لأنه أكثر ~~شربا فكان أزيد عذابا. # { هذا نزلهم يوم الدين } أي طعامهم وشرابهم يوم الجزاء، ~~يعني في جهنم. ### || [56.57-62] # { نحن خلقناكم فلولا تصدقون } يحتمل وجهين: # أحدهما: نحن خلقنا رزقكم أفلا تصدقون أن هذا طعامكم. # الثاني: نحن خلقناكم فلولا تصدقون أننا بالجزاء: بالثواب والعقاب ~~اردناكم. # { أفرءيتم ما تمنون } يعني نطفة المني، قال الفراء، يقال ~~أمنى يمني ومنى يمني بمعنى واحد. # ويحتمل عندي أن يختلف معناهما فيكون أمنى إذا أنزل عن جماع، ومني إذا عن ~~احتلام. # وفي تسمية المني منيا وجهان: # أحدهما: لإمنائه وهو إراقته. # الثاني: لتقديره ومنه المناء الذي يوزن به فإنه مقدار لذلك فكذلك المني ~~مقدار صحيح لتصوير الخلقة. # { ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } يحتمل وجهين: # أحدهما: أي نحن خلقنا من المني المهين بشرا سويا، فيكون ذلك خارجا ~~مخرج الإمتنان. # الثاني: أننا خلقنا مما شاهدتموه من المني بشرا فنحن على خلق ما غاب من ~~إعادتكم أقدر، فيكون ذلك خارجا مخرج البرهان، لأنهم على الوجه الأول ~~معترفون، وعلى الوجه الثاني منكرون. # { نحن قدرنا بينكم الموت } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قضينا عليكم بالموت. # الثاني: كتبنا عليكم الموت. # الثالث: سوينا بينكم الموت. # فإذا قيل بالوجه الأول بمعنى قضى ففيه وجهان: # أحدهما قضى بالفناء ثم الجزاء. # الثاني: ليخلف الأبناء الآباء. # وإذا قيل بالوجه الثاني أنه بمعنى كتبنا ms1286 ففيه وجهان: # أحدهما: كتبنا مقداره فلا يزيد ولا ينقص، قاله ابن عيسى. # الثاني: كتبنا وقته فلا يتقدم عليه ولا يتأخر، قاله مجاهد. # وإذا قيل بالوجه الثالث أنه بمعنى سوينا ففيه وجهان: # أحدهما: سوينا بين المطيع والعاصي. # الثاني: سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض، قاله الضحاك. # { وما نحن بمسبوقين } فيه وجهان: # أحدهما: وما نحن بمسبوقين على ما قدرنا بينكم الموت حتى لا تموتوا. # الثاني: وما نحن بمسبوقين على أن تزيدوا في مقداره وتؤخروه عن وقته. # والوجه الثاني: أنه ابتداء كلام يتصل به ما بعده من قوله تعالى: { على ~~أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون } ~~فعلىهذا في تأويله وجهان: # أحدهما: لما لم نسبق إلى خلق غيركم كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد ~~موتكم. # الثاني: كما لم نعجز عن خلق غيركم كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد ~~موتكم كما لم نعجز عن تغييرها في حياتكم. # فعلى هذا التأويل يكون في الكلام مضمر محذوف، وعلى التأويل الأول يكون ~~جميعه مظهرا. ### || [56.63-74] # { أفرءيتم ما تحرثون } الآية. فأضاف الحرث إليهم والزرع ~~إليه تعالى لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله ~~وينبت على إختياره لا على إختيارهم، وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ". # وتتضمن هذه الآية أمرين: # أحدهما: الإمتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته ~~عليهم. # الثاني: البرهان الموجب للإعتبار بأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذوره ~~وإنتقاله إلى إستواء حاله، [من العفن إلى الترتيب] حتى صار زرعا أخضر، ~~ثم جعله قويا مشتدا أضعاف ما كان عليه، فهو بإعادة من مات أحق وعليه ~~أقدر، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة. # ثم قول تعالى { لو نشآء لجعلناه حطاما } يعني الزرع، ~~والحطام الهشيم الهالك الذي لا ينتفع به، فنبه بذلك على أمرين: # أحدهما: ما أولاهم من النعم في زرعهم إذ لم يجعله حطاما ليشكروه. # الثاني: ليعتبروا بذلك في أنفسهم، كما أنه يجعل الرزع حطاما إذا شاء ~~كذلك ms1287 يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا. # { فظلتم تفكهون } بعد مصير الزرع حطاما، وفيه أربعة أوجه: # أحدها: تندمون، وهو قول الحسن وقتادة، ويقال إنها لغة عكل وتميم. # الثاني: تحزنون، قاله ابن كيسان. # الثالث: تلاومون، قاله عكرمة. # الرابع: تعجبون، قاله ابن عباس. وإذا نالكم هذا في هلاك زرعكم كان ما ~~ينالكم في هلاك أنفسكم أعظم. # { إنا لمغرمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لمعذبون، قاله قتادة، ومنه قول ابن المحلم: # وثقت بأن الحفظ مني سجية # وأن فؤادي مبتلى بك مغرم # الثاني: مولع بنا، قاله عكرمة، ومنه قول النمر بن تولب: # سلا عن تذكره تكتما # وكان رهينا بها مغرما # أي مولع. # الثالث: محرومون من الحظ، قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر: # يوم النسار ويوم الجفا # ركانا عذابا وكانا غراما # { أفرءيتم النار التي تورون } أي تستخرجون بزنادكم من ~~شجر أو حديد أو حجر، ومنه قول الشاعر: # فإن النار بالزندين تورى # وإن الشر يقدمه الكلام # { ءأنتم أنشأتم شجرتهآ } أي أخذتم أصلها. # { أم نحن المنشئون } يعني المحدثون. # { نحن جعلناها تذكرة } فيه وجهان: # أحدهما: تذكرة لنار [الآخرة] الكبرى، قاله قتادة. # الثاني: تبصرة للناس من الظلام، قاله مجاهد. # { ومتاعا للمقوين } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: منفعة للمسافرين قاله الضحاك، قال الفراء: إنما يقال للمسافرين ~~إذا نزلوا القي وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها. # الثاني: المستمتعين من حاضر ومسافر، قاله مجاهد. # الثالث: للجائعين في إصلاح طعامهم، قاله ابن زيد. # الرابع: الضعفاء والمساكين، مأخوذ من قولهم قد أقوت الدار إذا خلت من ~~أهلها، حكاه ابن عيسى. # والعرب تقول قد أقوى الرجل إذا ذهب ماله، قال النابغة: # يقوى بها الركب حتى ما يكون لهم # إلا الزناد وقدح القوم مقتبس # الخامس: أن المقوي الكثير المال، مأخوذ من القوة فيستمتع بها الغني ~~والفقير. ### || [56.75-82] # { فلا أقسم بمواقع النجوم } فيه وجهان: # أحدهما: أنه إنكار أن يقسم الله بشيء من مخلوقاته، قال الضحاك: إن الله ~~لا يقسم بشىء من خلقه ولكنه استفتاح يفتتح به كلامه. # الثاني: أنه يجوز أن يقسم الخالق بالمخلوقات تعظيما من الخالق لما أقسم ~~به من ms1288 مخلوقاته. # فعلى هذا في قوله: { فلا أقسم } وجهان: # أحدهما: أن " لا " صلة زائدة، ومعناه أقسم. # الثاني: أن قوله: { فلا } راجع إلى ما تقدم ذكره، ومعناه فلا تكذبوا ~~ولا تجحدوا ما ذكرته من نعمة وأظهرته من حجة، ثم استأنف كلامه فقال: { ~~أقسم بمواقع النجوم }. # وفيها ستة أقاويل: # أحدها: أنها مطالعها ومساقطها، قاله مجاهد. # الثاني: إنتشارها يوم القيامة وإنكدارها، قاله الحسن. # الثالث: أن مواقع النجوم السماء، قاله ابن جريج. # الرابع: أن مواقع النجوم الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا مطروا ~~قالوا: مطرنا بنوء كذا، قاله الضحاك، ويكون قوله: { فلا أقسم } مستعملا ~~على حقيقته في نفي القسم بها. # الخامس: أنها نجوم القرآن أنزلها الله من اللوح المحفوظ من السماء ~~العليا إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمه السفرة على ~~جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، ~~فهو ينزله على الأحداث في أمته، قاله ابن عباس والسدي. # السادس: أن مواقع النجوم هو محكم القرآن، حكاه الفراء عن ابن مسعود. # { وإنه قسم لو تعلمون عظيم } فيه قولان: # أحدهما: أن القرآن قسم عظيم، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الشرك بآياته جرم عظيم، قاله ابن عباس، والضحاك. # ويحتمل ثالثا: أن ما أقسم الله به عظيم. # { إنه لقرءان } يعني أن هذا القرآن كريم، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: كريم عند الله. # الثاني: عظيم النفع للناس. # الثالث: كريم بما فيه من كرائم الأخلاق ومعالي الأمور. # ويحتمل أيضا رابعا: لأنه يكرم حافظه ويعظم قارئه. # { في كتاب مكنون } وفيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه كتاب في السماء وهو اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس، وجابر بن ~~زيد. # الثاني: التوراة والإنجيل فيهما ذكر القرآن وذكر من ينزل عليه، قاله ~~عكرمة. # الثالث: أنه الزبور. # الرابع: أنه المصحف الذي في أيدينا، قاله مجاهد، وقتادة. # وفي { مكنون } وجهان: # أحدهما: مصون، وهو معنى قول مجاهد. # الثاني: محفوظ عن الباطل، قاله يعقوب بن مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أن معانيه مكنونة فيه. # { لا يمسه إلا المطهرون } تأويله يختلف بإختلاف ~~الكتاب، فإن قيل: إنه كتاب في ms1289 السماء ففي تأويله قولان: # أحدهما: لا يمسه في السماء إلا الملائكة المطهرون، قاله ابن عباس، وسعيد ~~بن جبير. # الثاني: لا ينزله إلا الرسل من الملائكة إلى الرسل من الأنبياء، قاله ~~زيد بن أسلم. # وإن قيل إنه المصحف الذي في أيدينا ففي تأويله ستة أقاويل: # أحدها: لا يمسه بيده إلا المطهرون من الشرك، قاله الكلبي. # الثاني: إلا المطهرون من الذنوب والخطايا قاله الربيع بن أنس. # الثالث: إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس، قاله قتادة. الرابع: لا يجد ~~طعم نفعه إلا المطهرون أي المؤمنون بالقرآن، حكاه الفراء. # الخامس: لا يمس ثوابه إلا المؤمنون، رواه معاذ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # السادس: لا يلتمسه إلا المؤمنون، قاله ابن بحر. # { أفبهذا الحديث أنتم مدهنون } يعني بهذا الحديث ~~القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون. # وفي قوله مدهنون أربعة تأويلات: # أحدها: مكذبون، قاله ابن عباس. # الثاني: معرضون، قاله الضحاك. # الثالث: ممالئون الكفار على الكفر به، قاله مجاهد. # الرابع: منافقون في التصديق به حكاه ابن عيسى، ومنه قول الشاعر: # لبعض الغشم أبلغ في أمور # تنوبك من مداهنة العدو # { وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الإستسقاء بالأنواء وهو قول العرب مطرنا بنوء كذا، قاله ابن ~~عباس ورواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: الاكتساب بالسحر، قاله عكرمة. # الثالث: هو أن يجعلوا شكر الله على ما رزقهم تكذيب رسله والكفر به، ~~فيكون الرزق الشكر، وقد روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: { ~~وتجعلون شكركم أنكم تكذبون }. # ويحتمل رابعا: أنه ما يأخذه الأتباع من الرؤساء على تكذيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والصد عنه. ### || [56.83-87] # { فلولا إن كنتم غير مدينين } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: غير محاسبين، قاله ابن عباس. # الثاني: غير مبعوثين، قاله الحسن. # الثالث: غير مصدقين، قاله سعيد بن جبير. # الرابع: غير مقهورين، قاله ميمون بن مهران. # الخامس: غير موقنين، قاله مجاهد. # السادس: غير مجزيين بأعمالكم، حكاه الطبري. # السابع: غير مملوكين، قاله الفراء. # { ترجعونهآ } أي ترجع النفس بعد ms1290 الموت إلى الجسد إن كنتم صادقين ~~أنكم غير مذنبين. ### || [56.88-96] # { فأمآ إن كان من المقربين } فيهم وجهان: # أحدهما: أنهم أهل الجنة، قاله يعقوب بن مجاهد. # الثاني: أنهم السابقون، قاله أبو العالية. # { فروح وريحان وجنت نعيم } في الروح ثمانية ~~تأويلات: # أحدها: الراحة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الفرح، قاله ابن جبير. # الثالث: أنه الرحمة، قاله قتادة. # الرابع: أنه الرخاء، قاله مجاهد. # الخامس: أنه الروح من الغم والراحة من العمل، لأنه ليس في الجنة غم ولا ~~عمل، قاله محمد بن كعب. # السادس: أنه المغفرة، قاله الضحاك. # السابع: التسليم، حكاه ابن كامل. # الثامن: ما روى عبد الله بن شقيق عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ { فروح } بضم الراء، وفي تأويله وجهان: # أحدهما: بقاء روحه بعد موت جسده. # الثاني: ما قاله الفراء أن تأويله حياة لا موت بعدها في الجنة. # وأما الريحان ففيه ستة تأويلات: # أحدها: أنه الإستراحة عند الموت، قاله ابن عباس. # الثاني: الرحمة، قاله الضحاك. # الثالث: أنه الرزق، قاله ابن جبير. # الرابع: أنه الخير، قاله قتادة. # الخامس: أنه الريحان المشموم يتلقى به العبد عند الموت، رواه عبد ~~الوهاب. # السادس: هو أن تخرج روحه ريحانة، قال الحسن. # واختلف في محل الروح على خمسة أقوال. # أحدها: عند الموت. # الثاني: قبره ما بين موته وبعثه. # الثالث: الجنة زيادة على الثواب والجزاء، لأنه قرنه بذكر الجنة فاقتضى ~~أن يكون فيها. # الرابع: أن الروح في القبر، والريحان في الجنة. # الخامس: أن الروح لقلوبهم، والريحان لنفوسهم، والجنة لأبدانهم. # { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من ~~أصحاب اليمين } فيه وجهان: # أحدهما: أنه سلامته من الخوف وتبشيره بالسلامة. # الثاني: أنه يحيا بالسلام إكراما، فعلى هذا في محل السلام ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت، قاله الضحاك. # الثاني: عند مساءلته في القبر، يسلم عليه منكر ونكير. # الثالث: عند بعثه في القيامة تسلم عليه الملائكة قبل وصوله إليها. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1-3] # قوله تعالى { سبح لله ما في السموات والأرض ms1291 } في هذا ~~التسبيح ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني أن خلق ما في السموات والأرض يوجب تنزيهه عن الأمثال ~~والأشباه. # الثاني: تنزيه الله قولا مما أضاف إليه الملحدون، وهو قول الجمهور. # الثالث: أنه الصلاة، سميت تسبيحا لما تتضمنه من التسبيح، قاله سفيان، ~~والضحاك. # فقوله: { سبح لله ما في السموات } يعني الملائكة وما ~~فيهن من غيرهم وما في الأرض يعني في الحيوان والجماد، وقد ذكرنا في تسبيح ~~الجماد وسجوده ما أغنى عن الإعادة. # { وهو العزيز } في انتصاره، { الحكيم } في تدبيره. # { هو الأول والأخر } يريد بالأول أنه قبل كل شيء لقدمه، ~~وبالآخر لأنه بعد كل شيء لبقائه. # { والظاهر والباطن } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: الظاهر فوق كل شيء لعلوه، والباطن إحاطته بكل شيء لقربه، قاله ~~ابن حيان. # الثاني: أنه القاهر لما ظهر وبطن كما قال تعالى: { فأيدنا ~~الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }. # الثالث: العالم بما ظهر وما بطن. # { وهو بكل شىء عليم } يعني بالأول والآخر والظاهر والباطن. # ولأصحاب الخواطر في ذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: الأول في ابتدائه بالنعم، والآخر في ختامه بالإحسان، والظاهر في ~~إظهار حججه للعقول، والباطن في علمه ببواطن الامور. # الثاني: الأول بكشف أحوال الآخرة حين ترغبون فيها، والآخر بكشف أحوال ~~الدنيا حين تزهدون فيها، والظاهر على قلوب أوليائه حين يعرفونه، والباطن ~~على قلوب أعدائه حين ينكرونه. # الثالث: الأول قبل كل معلوم، والآخر بعد كل مختوم، والظاهر فوق كل ~~مرسوم، والباطن محيط بكل مكتوم. ### || [57.4-6] # { يعلم ما يلج في الأرض } قال مقاتل: من مطر، وقال غيره: من ~~مطر وغير مطر. # { وما يخرج منها } قال مقاتل: من نبات وغير نبات. # { وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها } قال مقاتل: من ~~الملائكة، وقال غيره: من ملائكة وغير ملائكة. # ويحتمل وجها آخر: ما يلج في الأرض من بذر، وما يخرج منها من زرع، وما ~~ينزل من السماء من قضاء، وما يعرج فيها من عمل، ليعلموا إحاطة علمه بهم ~~فيما أظهروه أو ستروه، ونفوذ قضائه فيهم بما أرادوه أو كرهوه. # { وهو معكم أين ما كنتم } فيه ms1292 وجهان: # أحدهما: علمه معكم أينما كنتم حيث لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، قاله ~~مقاتل. # والثاني: قدرته معكم أينما كنتم حيث لا يعجزه شيء من أموركم. ### || [57.7-12] # { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } تحتمل هذه ~~النفقة وجهين: # أحدهما: أن تكون الزكاة المفروضة. # والثاني: أن يكون غيرها من وجوه الطاعات. # وفي { ما جعلكم مستخلفين فيه } قولان: # أحدهما: يعني مما جعلكم معمرين فيه بالرزق، قاله مجاهد. # الثاني: مما جعلكم مستخلفين فيه بوراثتكم له عمن قبلكم، قاله الحسن. # ويحتمل ثالثا: مما جعلكم مستخلفين على القيام بأداء حقوقه. # { ولله ميراث السموات والأرض } يحتمل وجهين: # أحدهما: معناه ولله ملك السموات والأرض. # الثاني: أنهما راجعان إليه بانقباض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق. # { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يستوي من أسلم من قبل فتح مكة وقاتل ومن أسلم بعد فتحها ~~وقاتل، قاله ابن عباس، ومجاهد. # الثاني: يعني من أنفق ماله في الجهاد وقاتل، قاله قتادة. # وفي هذا الفتح قولان: # أحدهما: فتح مكة، قاله زيد بن أسلم. # الثاني: فتح الحديبية، قاله الشعبي، قال قتادة: كان قتالان أحدهما أفضل ~~من الأخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كان القتال والنفقة قبل ~~فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك. # { وكلا وعد الله الحسنى } فيه قولان: # أحدهما: أن الحسنى الحسنة، قاله مقاتل. # الثاني: الجنة، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أن الحسنى القبول والجزاء. # { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن القرض الحسن هو أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله والله أكبر، رواه سفيان عن ابن حيان. # الثاني: أنه النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: أنه التطوع بالعبادات، قاله الحسن. # الرابع: أنه عمل الخير، والعرب تقول لي عند فلان قرض صدق أو قرض سوء، ~~إذا فعل به خيرا أو شرا، ومنه قول الشاعر: # وتجزي سلاما من مقدم قرضها # بما قدمت أيديهم وأزلت # الخامس: أنه النفقة في سبيل الله، قاله مقاتل بن ms1293 حيان. # وفي قوله: { حسنا } وجهان: # أحدهما: طيبة بها نفسه، قاله مقاتل. # الثاني: محتسبا لها عند الله، قاله الكلبي، وسمي قرضا لاستحقاق ثوابه، ~~قاله لبيد: # وإذا جوزيت قرضا فاجزه # إنما يجزى الفتى ليس الجمل # وفي تسميته { حسنا } وجهان: # أحدهما: لصرفه في وجوه حسنة. # الثاني: لأنه لا من فيه ولا أذى. # { فيضاعفه له } فيه وجهان: # أحدهما: فيضاعف القرض لأن جزاء الحسنة عشر أمثالها. # الثاني: فيضاعف الثواب تفضلا بما لا نهاية له. # { وله أجر كريم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: لم يتذلل في طلبه. الثاني: لأنه كريم الخطر. # الثالث: أن صاحبه كريم. # فلما سمعها أبو الدحداح تصدق بحديقة فكان أول من تصدق بعد هذه الآية. # وروى سعيد بن جبير أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه ~~الآية، فقالوا يا محمد، أفقير ربك يسأل عباده القرض؟ فأنزل الله { لقد ~~سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير } الآية. # { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ~~أيديهم وبأيمانهم } وفي نورهم ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ضياء يعطيهم الله إياه ثوابا وتكرمة، وهذا معنى قول قتادة. # الثاني: أنه هداهم الذي قضاه لهم، قاله الضحاك. # الثالث: أنه نور أعمالهم وطاعتهم. # قال ابن مسعود: ونورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره ~~مثل النخلة، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله يوقد تارة ويطفأ ~~أخرى. # وقال الضحاك: ليس أحد يعطى يوم القيامة نورا، فإذا انتهوا إلى الصراط ~~أطفىء نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن ينطفىء نورهم كما ~~طفىء نور المنافقين، فقالوا: { ربنآ أتمم لنا نورنا }. # وفي قوله: { بين أيديهم } وجهان: # أحدهما: ليستضيئوا به على الصراط، قاله الحسن. # والثاني: ليكون لهم دليلا إلى الجنة، قاله مقاتل. # وفي قوله: { بأيمانهم } في الصدقات والزكوات وسبل الخير. # الرابع: بإيمانهم في الدنيا وتصديقهم بالجزاء، قاله مقاتل. # قوله تعالى { بشراكم اليوم جنات } فيه وجهان: # أحدهما: أن نورهم هو بشراهم بالجنات. # الثاني: هي بشرى من الملائكة يتلقونهم بها في القيامة، قاله الضحاك. ### || [57.13-15] # { يوم يقول المنافقون والمنافقات } الآية. قال ms1294 ابن ~~عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة أظنها بعد فصل القضاء، ثم ~~يعطون نورا يمشون فيه. # وفي النور قولان: # أحدهما: يعطاه المؤمن بعد إيمانه دون الكافر. # الثاني: يعطاه المؤمن والمنافق، ثم يسلب نور المنافق لنفاقه، قاله ابن ~~عباس. # فيقول المنافقون والمنافقات حين غشيتهم الظلمة. # { للذين ءامنوا } حين أعطوا النور الذي يمشون فيه: # { انظرونا نقتبس من نوركم } أي انتظروا، ومنه قول عمرو ~~بن كلثوم: # أبا هند فلا تعجل علينا # وأنظرنا نخبرك اليقينا # { قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا } فيه قولان: # أحدهما: ارجعوا إلى الموضع الي أخذنا منه النور فالتمسوا منه نورا. # الثاني: ارجعو فاعملوا عملا يجعل الله بين أيديكم نورا. # ويحتمل في قائل هذا القول وجهان: # أحدهما: أن يقوله المؤمنون لهم. # الثاني: أن تقوله الملائكة لهم. # { فضرب بينهم بسور له باب } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه حائط بين الجنة والنار، قاله قتادة. # الثاني: أنه حجاب في الأعراف، قاله مجاهد. # الثالث: أنه سور المسجد الشرقي، [بيت المقدس] قاله عبد الله بن عمرو بن ~~العاص. # { باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ~~فيه قولان: # أحدهما: أن الرحمة التي في باطنه الجنة، والعذاب الذي في ظاهره جهنم، ~~قاله الحسن. # الثاني: أن الرحمة التي في باطنه: المسجد وما يليه، والعذاب الذي في ~~ظاهره: وادي جهنم يعني بيت المقدس، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص. # ويحتمل ثالثا: أن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين، والعذاب الذي في ~~ظاهره ظلمة المنافقين. # وفيمن ضرب بينهم وبينه بهذا السور قولان: # أحدهما: أنه ضرب بينهم وبين المؤمنين الذي التمسوا منهم نورا، قاله ~~الكلبي ومقاتل. # الثاني: أنه ضرب بينهم وبين النور بهذا السور حتى لا يقدروا على التماس ~~النور. # { ينادونهم ألم نكن معكم } يعني نصلي مثلما تصلون، ~~ونغزو مثلما تغزون، ونفعل مثلما تفعلون. # { قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بالنفاق، قاله مجاهد. # الثاني: بالمعاصي، قاله أبو سنان. # الثالث: بالشهوات، رواه أبو نمير الهمداني. # { وتربصتم } فيه تأويلان: # أحدهما: بالحق وأهله، قاله قتادة. # الثاني: وتربصتم بالتوبة، قاله أبو ms1295 سنان. # { وارتبتم } يعني شككتم في أمر الله. # { وغرتكم الأماني } فيه أربعة أوجه: # أحدها: خدع الشيطان، قاله قتادة. # الثاني: الدنيا، قاله ابن عباس. # الثالث: سيغفر لنا، قاله أبو سنان. # الرابع: قولهم اليوم وغدا. # { حتى جآء أمر الله } فيه قولان: # أحدهما: الموت، قاله أبو سنان. # الثاني: إلقاؤهم في النار، قاله قتادة. # { وغركم بالله الغرور } فيه وجهان: # أحدهما: الشيطان، قاله عكرمة. # الثاني: الدنيا، قاله الضحاك. ### || [57.16-17] # { ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله وما نزل من الحق } وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها نزلت في قوم موسى عليه السلام قبل أن يبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قاله ابن حيان. # الثاني: في المنافقين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم، قاله الكلبي. # الثالث: أنها في المؤمنين من أمتنا، قاله ابن عباس وابن مسعود، والقاسم ~~بن محمد. # ثم اختلف فيها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما رواه أبو حازم عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود قال: ما كان ~~بين أن أسلمنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين، فجعل ينظر بعضنا ~~إلى بعض ويقول ما أحدثنا. قال الحسن: يستبطئهم وهم أحب خلقه إليه. # الثاني: ما رواه قتادة عن ابن عباس أن الله استبطأ قلوب المهاجرين ~~فعاتبهم على رأس ثلاثة عشرة سنة، فقال تعالى: { ألم يأن للذين ~~ءامنوا } الآية. # الثالث: ما رواه المسعودي عن القاسم قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرة فقالوا يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله تعالى: { نحن ~~نقص عليك أحسن القصص } ثم ملوا مرة فقالوا: حدثنا يا رسول ~~الله، فأنزل الله { ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله }. # قال شداد بن أوس: كان يروى لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أول ما يرفع من الناس الخشوع ". # ومعنى قوله: { ألم يأن } ألم يحن، قال الشاعر: # ألم يأن لي يا قلب أن اترك الجهلا # وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا # وفي { أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن تلين قلوبهم لذكر الله. # الثاني: ms1296 أن تذل قلوبهم من خشية الله. # الثالث: أن تجزع قلوبهم من خوف الله. # وفي ذكر الله ها هنا وجهان: # أحدهما: أنه القرآن، قاله مقاتل. # الثاني: أنه حقوق الله، وهو محتمل. # { وما نزل من الحق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: القرآن، قاله مقاتل. # الثاني: الحلال والحرام، قاله الكلبي. # الثالث: يحتمل أن يكون ما أنزل من البينات والهدى. # { اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يلين القلوب بعد قسوتها، قاله صالح المري. # الثاني: يحتمل أنه يصلح الفساد. # الثالث: أنه مثل ضربه لإحياء الموتى. روى وكيع عن أبي رزين قال: قلت يا ~~رسول الله كيف يحيى الله الأرض بعد موتها؟ فقال: # " يا أبا رزين أما مررت بواد ممحل ثم مررت ~~به يهتز خضرة؟ قال: بلى، قال كذلك يحيي الله ~~الموتى ". ### || [57.18-19] # { إن المصدقين والمصدقات } فيه وجهان: # أحدهما: المصدقين لله ورسوله. # الثاني: المتصدقين بأموالهم في طاعة الله. # { والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون } أي المؤمنون بتصديق الله ورسله. # { والشهدآء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم } فيه ~~قولان: # أحدهما: أن الذين آمنوا بالله ورسله هم الصديقون وهم الشهداء عند ربهم، ~~قاله زيد بن أسلم. # الثاني: أن قوله: { أولئك هم الصديقون } كلام تام. # وقوله: { والشهدآء عند ربهم } كلام مبتدأ وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب، قاله الكلبي. # الثاني: أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة. # وفيما يشهدون به قولان: # أحدهما يشهدون على أنفسهم بما عملوا من طاعة ومعصية، وهذا معنى قول ~~مجاهد. # الثاني: يشهدون لأنبيائهم بتبليغ الرسالة إلى أممهم، قاله الكلبي. # وقال مقاتل قولا ثالثا: أنهم القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم ~~يعني ثواب أعمالهم. # { ونورهم } فيه وجهان: # أحدهما: نورهم على الصراط. # الثاني: إيمانهم في الدنيا، حكاه الكلبي. ### || [57.20-21] # { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } فيه ~~وجهان: # أحدهما: أكل وشرب، قاله قتادة. # الثاني: أنه على المعهود من اسمه، قال مجاهد: كل لعب لهو. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أن اللعب ما رغب في الدنيا، واللهو ما ألهى عن ~~الآخرة. # ويحتمل ms1297 رابعا: أن اللعب الاقتناء، واللهو النساء. # { وزينة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الدنيا زينة فانية. # الثاني: أنه كل ما بوشر فيها لغير طاعة. # { وتفاخر بينكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: بالخلقة والقوة. # الثاني: بالأنساب على عادة العرب في التنافس بالآباء. # { وتكاثر في الأموال والأولاد } لأن عادة الجاهلية أن ~~تتكاثر بالأموال والأولاد، وتكاثر المؤمنين بالإيمان والطاعات. # ثم ضرب لهم مثلا بالزرع { كمثل غيث أعجب الكفار ~~نباته ثم يهيج } بعد خضرة. # { فتراه مصفرا ثم حطاما } بالرياح الحطمة، فيذهب بعد ~~حسنه، كذلك دنيا الكافر. # { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: النبي صلى الله عليه وسلم، قاله أبو سعيد. # الثاني: الصف الأول، قاله رباح بن عبيد. # الثالث: إلى التكبيرة الأولى مع الإمام، قاله مكحول. # الرابع: إلى التوبة: قاله الكلبي. # { وجنة عرضها كعرض السمآء } ترغيبا في سعتها، واقتصر ~~على ذكر العرض دون الطول لما في العرض من الدلالة على الطول، ولأن من ~~عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله، قال الشاعر: # كأن بلاد الله وهي عريضة # على الخائف المطلوب حلقة خاتم. # { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء } فيه وجهان: # أحدهما: الجنة، قاله الضحاك. الثاني: الدين، قاله ابن عباس. # وفي { من يشآء } قولان: # أحدهما: من المؤمنين، إن قيل إن الفضل الجنة. # الثاني: من جيمع الخلق، إن قيل إنه الدين. ### || [57.22-24] # { مآ أصاب من مصيبة في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: الجوائح في الزرع والثمار. # الثاني: القحط والغلاء. # { ولا في أنفسكم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: في الدين، قاله ابن عباس. # الثاني: الأمراض والأوصاب، قاله قتادة. # الثالث: إقامة الحدود، قاله ابن حبان. # الرابع: ضيق المعاش، وهذا معنى رواية ابن جريج. # { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ. # { من قبل أن نبرأها } قال سعيد بن جبير: من قبل أن نخلق ~~المصائب ونقضيها. # { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } فيه وجهان: # أحدهما: من الرزق الذي لم يقدر لكم، قاله ابن عباس، والضحاك. # الثاني: من العافية والخصب الذي لم يقض لكم، قاله ابن جبير. # { ولا تفرحوا بمآ ءاتاكم } فيه وجهان: # أحدهما: ms1298 من الدنيا، قاله ابن عباس. # الثاني: من العافية والخصب، وهذا مقتضى قول ابن جبير. # وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: { لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءاتاكم } قال: ليس أحد إلا وهو ~~يحزن ويفرح، ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبرا، والخير شكرا. # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدها: الذين يبخلون يعني بالعلم، ويأمرون الناس بالبخل بألا يعلموا ~~الناس شيئا، قاله ابن جبير. # الثاني: أنهم اليهود بخلوا بما في التوارة من ذكر محمد صلى الله عليه ~~وسلم، قاله الكلبي، والسدي. # الثالث: أنه البخل بأداء حق الله من أموالهم، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: أنه البخل بالصدقة والحقوق، قاله عامر بن عبد الله الأشعري. # الخامس: أنه البخل بما في يديه، قال طاووس. # وفرق أصحاب الخواطر بين البخيل والسخي بفرقين: # أحدهما: أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك، والسخي الذي يلتذ بالعطاء. # الثاني: أن البخيل الذي يعطي عند السؤال، والسخي الذي يعطي بغير سؤال. ### || [57.25] # { وأنزلنا الحديد } فيه قولان: # أحدهما: أن الله أنزله مع آدم. روى عكرمة عن ابن عباس قال: ثلاث أشياء ~~نزلت مع آدم: الحجر الأسود، كان أشد بياضا من الثلج، وعصا موسى وكانت من ~~آس الجنة، طولها عشرة أذرع مثل طول موسى، والحديد، أنزل معه ثلاثة أشياء: ~~السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة. # الثاني: أنه من الأرض غير منزل من السماء، فيكون معنى قوله: # { وأنزلنا } محمولا على أحد وجهين: # أحدهما: أي أظهرناه. # الثاني: لأن أصله من الماء المنزل من السماء فينعقد في الأرض جوهره حتى ~~يصير بالسبك حديدا. # { فيه بأس شديد } فيه وجهان: # أحدهما: لأن بسلاحه وآلته تكون الحرب التي هي بأس شديد. # الثاني: لأن فيه من خشية القتل خوفا شديدا. # { ومنافع للناس } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما تدفعه عنهم دروع الحديد من الأذى وتوصلهم إلى الحرب والنصر. # الثاني: ما يكف عنهم من المكروه بالخوف عنه. # وقال قطرب: البأس السلاح، والمنفعة الآلة. ### || [57.26-27] # {.. وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ~~} يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الرأفة اللين، والرحمة الشفقة. # الثاني: ms1299 أن الرأفة تخفيف الكل، والرحمة تحمل الثقل. # { ورهبانية ابتدعوها } فيه قراءتان: # إحداهما: بفتح الراء وهي الخوف من الرهب. # الثانية: بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان ومعناه أنهم ابتدعوا رهبانية ~~ابتدؤوها. # وسبب ذلك ما حكاه الضحاك: [أنهم] بعد عيسى ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة ~~فأنكرها عليهم من كان على منهاج عيسى فقتلوهم، فقال قوم بقوا بعدهم: نحن ~~إذا نهيناهم قتلونا، فليس يسعنا المقام بينهم، فاعتزلوا النساء واتخذوا ~~الصوامع، فكان هذا ما ابتدعوه من الرهبانية التي لم يفعلها من تقدمهم وإن ~~كانوا فيها محسنين. # { ما كتبناها عليهم } أي لم تكتب عليهم وفيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها رفض النساء واتخاذ الصوامع، قاله قتادة. # الثاني: أنها لحوقهم بالجبال ولزومهم البراري، وروي فيه خبر مرفوع. # الثالث: أنها الانقطاع عن الناس والانفراد بالعبادة. # وفي الرأفة والرحمة التي جعلها في قلوبهم وجهان: # [الأول]: أنه جعلها في قلوبهم بالأمر بها والترغيب فيها. # الثاني: جعلها بأن خلقها فيهم وقد مدحوا بالتعريض بها. # { ما كتبناها عليهم إلا ابتغآء رضوان الله } ~~أي لم تكتب عليهم قبل ابتداعها ولا كتبت بعد ذلك عليهم. # الثاني: أنهم تطوعوا بها بابتداعها، ثم كتبت بعد ذلك عليهم، قاله الحسن. # { فما رعوها حق رعايتها } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم ما رعوها لتكذيبهم بمحمد. # الثاني: بتبديل دينهم وتغييرهم فيه قبل مبعث الرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قاله عطية العوفي. ### || [57.28-29] # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا ~~برسوله } معناه يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد. # { يؤتكم كفلين من رحمته } فيه وجهان: # أحدهما: أن أحد الأجرين لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء، والآخر لإيمانهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس. # الثاني: أن أحدهما: أجر الدنيا، والآخر أجر الآخرة، قاله ابن زيد. # ويحتمل ثالثا: أن أحدهما أجر اجتناب المعاصي، والثاني أجر فعل الطاعات. # ويحتمل رابعا: أن أحدهما أجر القيام بحقوق الله والثاني أجر القيام ~~بحقوق العباد. # { ويجعل لكم نورا تمشون به } فيه قولان: # أحدهما: أنه القرآن، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الهدى، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أنه الدين المتبوع ms1300 في مصالح الدنيا وثواب الآخرة. وقد ~~روى أبو بريدة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل آمن ~~بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له ~~أمة فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها ~~فتزوجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح ~~لسيده ". # { لئلا يعلم أهل الكتاب } قال الأخفش: معناه ليعلم أهل ~~الكتاب وأن " لا " صلة زائدة وقال الفراء: لأن لا يعلم أهل الكتاب و " ~~لا " صلة زائدة في كلام دخل عليه جحد. # { ألا يقدرون على شيء من فضل الله } فيه وجهان: # أحدهما: من دين الله وهو الإسلام قاله مقاتل. # الثاني: من رزق الله، قاله الكلبي. # وفيه ثالث: أن الفضل نعم الله التي لا تحصى. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1] # قوله تعالى: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } وهي خولة بنت ~~ثعلبة، وقيل بنت خويلد، وليس هذا بمختلف لأن أحدهما أبوها والآخر جدها، ~~فنسبت إلى كل واحد منهما. وزوجها أوس بن الصامت. قال عروة: وكان امرأ به ~~لمم فأصابه بعض لممه فظاهر من امرأته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تستفتيه في ذلك. # { وتشتكي إلى الله } فيه وجهان: # أحدهما: تستغيث بالله. # والثاني: تسترحم الله. وروى الحسن أنها قالت: يا رسول الله قد نسخ الله ~~سنن الجاهلية وإن زوجي ظاهر مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما أوحي إلي في هذا شيء " # فقالت: يا رسول الله أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا؟ فقال: # " هو ما قلت لك " # فقالت: إلى الله أشكو لا إلى رسوله، فأنزل الله تعالى: { قد سمع الله ~~قول التي تجادلك } الآية. وقرأ ابن مسعود: { قد سمع }. # قالت عائشة: تبارك الله الذي أوعى سمعه كل شيء، سمع كلام خولة بنت ثعلبة ~~وأنا في ناحية البيت ما أسمع بعض ما تقول، وهي تقول: يا رسول الله أكل ~~شبابي وانقطع ولدي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني ظاهر مني اللهم إني ~~أشكو إليك، فما برحت حتى نزل ms1301 جبريل بهذه الأية. # { والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } والمحاورة مراجعة الكلام، ~~قال عنترة: # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى # ولكان لو علم الكلام مكلمي. # { الذين يظاهرون منكم من نسائهم } الظهار قول الرجل لامرأته. # أنت علي كظهر أمي، سمي ظهارا لأنه قصد تحريم ظهرها عليه، وقيل: لأنه ~~قد جعلها عليه كظهر أمه، وقد كان في الجاهلية طلاقا ثلاثا لا رجعة فيه ~~ولا إباحة بعده فنسخه الله إلى ما استقر عليه الشرع من وجوب الكفارة فيه ~~بالعود. ### || [58.2-4] # ثم قال: {.. ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } تكذيبا من ~~الله تعالى لقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. # { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } يعني بمنكر القول الظاهر، ~~وبالزور كذبهم في جعل الزوجات أمهات. ### || [58.5-7] # { إن الذين يحادون الله ورسوله } فيه وجهان: # أحدهما: يعادون الله ورسوله، قاله مجاهد. # الثاني: يخالفون الله ورسوله، قاله الكلبي. # وفي أصل المحادة وجهان: # أحدهما: أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، قاله الزجاج. # الثاني: أنه مأخوذ من الحديد المعد للمحادة. # { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: [أخزوا] كما أخزي الذين من قبلهم، قاله قتادة. # الثاني: معناه أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم، قاله الأخفش وأبو عبيدة. # الثالث: لعنوا كما لعن الذين من قبلهم، قاله السدي، وقيل هي بلغة مذحج # الرابع: ردوا مقهورين. ### || [58.8-10] # { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } النجوى السرار، ومن ذلك قول جرير: # من النفر البيض الذين إذا انتجوا # أقرت بنجواهم لؤي بن غالب # والنجوى مأخوذة من النجوة وهي ما له ارتفاع وبعد، لبعد الحاضرين عنه، ~~وفيها وجهان: # أحدهما: أن كل سرار نجوى، قاله ابن عيسى. # الثاني: أن السرار ما كان بن اثنين، والنجوى ما كان بين ثلاثة، حكاه ~~سراقة. # وفي المنهي عنه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود، كانوا يتناجون بما بين المسلمين، فنهوا عن ذلك، ~~قاله مجاهد. # الثاني: أنهم المنافقون، قاله الكلبي. # الثالث: أنهم المسلمون. # روى أبو سعيد الخدري قال: كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج ms1302 علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: # " ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى ". # فقلنا تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدجال ~~فرقا منه، فقال: # " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ~~قال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل ". # { وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله } كانت اليهود إذا دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالوا: السام عليك، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرد عليهم فيقول: { وعليكم } ويروى أن عائشة حين سمعت ذلك منهم ~~قالت: وعليكم السام والذام، فقال عليه السلام: # " إن الله لا يحب الفحش والتفحش ". # وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الموت، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه السيف. # الثالث: أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم، قاله الحسن، وكذا من قال ~~هو الموت لأنه يسأم الحياة. # وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي صلى الله عليه وسلم جواب ~~سلامهم قالوا: لو كان هذا نبيا لاستجيب له فينا قوله وعليكم، يعني السام ~~وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة، فنزلت فيهم { ويقولون في ~~أنفسهم ولولا يعذبنا الله بما نقول } الآية. # وفي قوله تعالى: { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا } وجهان: # أحدهما: ما كان يتناجى به اليهود والمنافقون من الأراجيف بالمسلمين. # الثاني: أنها الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه. ### || [58.11] # { يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس.. } فيه أربعة ~~أوجه: # أحدها: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إذا جلس فيه قوم تشاحوا ~~بأمكنتهم على من يدخل عليهم أن يؤثروه بها أو يفسحوا له فيها، فأمروا ~~بذلك قاله مجاهد. # الثاني: أنه في مجالس صلاة الجمعة، قاله مقاتل. # الثالث: أنها في مجالس الذكر كلها، قاله قتادة. # الرابع: أن ذلك في الحرب والقتال، قاله الحسن. # {... وإذا قيل انشزوا فانشزوا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه وإذا قيل لكم انهضوا إلى القتال فانهضوا، قاله الحسن. # الثاني: إذا ms1303 دعيتم إلى الخير فأجيبوا، قاله قتادة. # الثالث: إذا نودي للصلاة فاسعوا إليها، قاله مقاتل بن حيان. # الرابع: أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أطالوا ليكون كل واحد منهم هو الآخر عهدا به، فأمرهم الله أن ينشزوا إذا ~~قيل لهم انشزوا، قاله ابن زيد. # ومعنى { تفسحوا } توسعوا. وفي { انشزوا } وجهان: # أحدهما: معناه قوموا، قاله ابن قتيبة. # الثاني: ارتفعوا، مأخوذ من نشز الأرض وهو ارتفاعها. # وفيما أمروا أن ينشزوا إليه ثلاثة أوجه: # أحدها: إلى الصلاة، قاله الضحاك. # الثاني: إلى الغزو، قاله مجاهد. # الثالث: إلى كل خير، قاله قتادة. # { يرفع الله الذين ءامنوا منكم } يعني بإيمانه على من ليس بمنزلته في ~~الإيمان. # { والذين أوتوا العلم درجات } على من ليس بعالم. # ويحتمل هذا وجهين: # أحدهما: أن يكون إخبارا عن حالهم عند الله في الآخرة. # الثاني: أن يكون أمرا يرفعهم في المجالس التي تقدم ذكرها لترتيب الناس ~~فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم. ### || [58.12-13] # { يأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } ~~اختلف في سببها على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن المنافقين كانا يناجون النبي صلى الله عليه وسلم بما لا حاجة ~~لهم به، فأمرهم الله بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن النجوى، قاله ابن ~~زيد. # الثاني: أنه كان قوم من المسلمين يستخلون النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويناجونه فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النجوى، فشق عليهم ~~ذلك، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن استخلائه، قاله ~~الحسن. # الثالث: قاله ابن عباس وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه، فلما قال ~~ذلك كف كثير من الناس عن المسألة. # وقال مجاهد: لم يناجه إلا علي قدم دينارا فتصدق به، فسأله عن عشر ~~خصال، ثم نزلت الرخصة. # { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } قال علي: ما عمل بها أحد ~~غيري حتى نسخت، وأحسبه [قال] وما كانت إلا ساعة، وقال ابن حبان: ms1304 كان ذلك ~~ليالي عشرا. # وقال ابن سليمان: ناجاه علي بدينار باعه بعشرة دراهم في عشر كلمات كل ~~كلمة بدرهم. وناجاه آخر من الأنصار بآصع وكلمه كلمات، ثم نسخت بما بعدها. ### || [58.14-19] # { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } يعني المنافقين تولوا ~~قوما غضب الله عليهم هم اليهود. # { ما هم منكم } لأجل نفاقهم. # { ولا منهم } لخروجهم بيهوديتهم. # { ويحلفون على الكذب } أنهم لم ينافقوا. # { وهم يعلمون } أنهم منافقون. # { اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين } فيه قولان: # أحدهما: قاله السدي. # الثاني: عن سبيل الله في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق. # ويحتمل ثالثا: صدوا عن الجهاد ممايلة لليهود. # { استحوذ عليهم الشيطان } فيه قولان: # أحدهما: قوي عليهم. # الثاني: أحاط بهم، قاله المفضل. # وفيه ثالث: أنه غلب واستولى عليهم في الدنيا. # { فأنساهم ذكر الله } يحتمل ذكر الله ها هنا وجهين: # أحدهما: أوامره في العمل بطاعته. # الثاني: زواجره في النهي عن معصيته. # ويحتمل ما أنساهم من ذكره وجهين: # أحدهما: بالغفلة عنها. # الثاني: بالشرك بها. ### || [58.20-22] # { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من حارب الله ورسوله، قاله قتادة والفراء. # الثاني: من خالف الله ورسوله، قاله الكلبي. # الثالث: من عادى الله ورسوله، قاله مقاتل. # { ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } اختلف فيمن ~~نزلت هذه الآية فيه على ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما قاله ابن شوذب: نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح قتل ~~أباه الجراح يوم بدر، جعل يتصدى له، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر ~~قصد إليه أبو عبيدة فقتله. # وروى سعيد بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو كان أبو عبيدة ~~حيا لاستخاره، قال سعيد: وفيه نزلت هذه الآية. # وفيه وجهان: # أحدهما: أنه خارج مخرج النهي للذين آمنوا أن يوادوا من حاد الله ~~ورسوله. # الثاني: أنه خارج مخرج الصفة لهم والمدح بأنهم لا يوادون من حاد الله ~~ورسوله، وكان هذا مدحا. # { أولئك كتب ms1305 في قلوبهم الإيمان } فيه أربعة أوجه: # أحدها: معناه جعل في قلوبهم الإيمان وأثبته، قال السدي، فصار كالمكتوب. # الثاني: كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان. # الثالث: حكم لقلوبهم بالإيمان. # الرابع: أنه جعل في قلوبهم سمة للإيمان على أنهم من أهل الإيمان، حكاه ~~ابن عيسى. # { وأيدهم بروح منه } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أعانهم برحمته، قاله السدي. # الثاني: أيدهم بنصره حتى ظفروا. # الثالث: رغبهم في القرآن حتى ءامنوا. # الرابع: قواهم بنور الهدى حتى صبروا. # الخامس: قواهم بجبريل يوم بدر. # { رضي الله عنهم } يعني في الدنيا بطاعتهم. # { ورضوا عنه } فيه وجهان: # أحدهما: رضوا عنه في الآخرة بالثواب. # الثاني: رضوا عنه في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه. # { أولئك حزب الله } فيهم وجهان: # أحدهما: انهم من عصبة الله فلا تأخذهم لومة لائم. # الثاني: أنهم أنصار حقه ورعاة خلقه وهو محتمل. # القول الثاني: ما روى ابن جريج أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق وقد ~~سمع أباه أبا قحافة يسب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكة فسقط ~~على وجهه، فقال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: # " أو فعلته؟ لا تعد إليه يا أبا بكر ". # فقال والله لو كان السيف قريبا مني لضربته به، فنزلت هذه الآية. # القول الثالث: ما حكى الكلبي ومقاتل أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي ~~بلتعة وقد كتب إلى أهل مكة ينذرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليهم عام الفتح. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-5] # قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني يهود بني ~~النضير. # { من ديارهم } يعني من منازلهم. # { لأول الحشر } أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من أحد ~~إلى أذرعات الشام، وأعطى كل ثلاثة بعيرا يحملون عليه ما استقل إلا ~~السلاح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهدهم حين هاجر إلى المدينة ~~أن لا يقاتلوا معه ولا عليه، فكفوا يوم بدر لظهور المسلمين، وأعانوا ~~المشركين يوم أحد حين رأوا ظهورهم على المسلمين، فقتل ms1306 رئيسهم كعب بن ~~الأشرف، قتله محمد بن مسلمة غيلة. ثم سار إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحاصرهم ثلاثا وعشرين ليلة محاربا حتى أجلاهم عن المدينة. # في قوله: { لأول الحشر } ثلاثة أوجه: # أحدها: لأنهم أول من أجلاه النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود، قاله ~~ابن حبان. # الثاني: لأنه اول حشرهم، لأنهم يحشرون بعدها إلى أرض المحشر في القيامة، ~~قاله الحسن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أجلى بني النضير ~~قال لهم # " امضوا فهذا أول الحشر وأنا على الأثر. " # الثالث: أنه أول حشرهم لما ذكره قتادة أنه يأتي عليهم بعد ذلك من مشرق ~~الشمس نار تحشرهم إلى مغربها تبيت معهم إذ باتوا [وتقيل معهم حيث قالوا] ~~وتأكل منهم من تخلف. # { ما ظننتم أن يخرجوا } يعني من ديارهم لقوتهم وامتناعهم. # { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } أي من أمر الله. # { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } فيه وجهان: # أحدهما: لم يحتسبوا بأمر الله. # الثاني: قاله ابن جبير والسدي: من حيث لم يحتسبوا بقتل ابن الأشرف. # { وقذف في قلوبهم الرعب } فيه وجهان: # أحدهما: لخوفهم من رسول الله. # الثاني: بقتل كعب بن الأشرف. # { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين } فيه خمسة أوجه: # أحدها: بأيديهم بنقض الموادعة، وأيدي المؤمنين بالمقاتلة، قاله الزهري. # الثاني: بأيديهم في تركها، وأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها، قاله أبو ~~عمرو ابن العلاء. # الثالث: بأيديهم في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذها المسلمون، ~~وبأيدي المؤمنين في إخراب ظواهرها ليصلوا بذلك إليهم. # قال عكرمة: كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من ~~داخل، وخربها المسلمون من خارج. # الرابع: معناه: أنهم كانوا كلما هدم المسلمون عليهم من حصونهم شيئا ~~نقضوا من بيوتهم ما يبنون به من حصونهم، قاله الضحاك. # الخامس: أن تخريبهم بيوتهم أنهم لما صولحوا على حمل ما أقلته إبلهم ~~جعلوا ينقضون ما أعجبهم من بيوتهم حتى الأوتار ليحملوها على إبلهم، قاله ~~عروة بن الزبير، وابن زيد. # وفي قوله: { يخربون } قراءتان: بالتخفيف، وبالتشديد، وفيهما وجهان: # أحدهما: أن معناهما ms1307 واحد وليس بينهما فرق. # الثاني: أن معناهما مختلف. # وفي الفرق بينهما وجهان: # أحدهما: أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بأفعالهم، ومن قرأ بالتخفيف ~~أراد إخرابها بفعل غيرهم قاله أبو عمرو. # الثاني: أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بهدمهم لها. وبالتخفيف أراد ~~فراغها بخروجهم عنها، قاله الفراء. # ولمن تعمق بغوامض المعاني في تأويل ذلك وجهان: # أحدهما: يخربون بيوتهم أي يبطلون أعمالهم بأيديهم، يعني باتباع البدع، ~~وأيدي المؤمنين في مخالفتهم. # { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } فيه وجهان: # أحدهما: يعني بالجلاء الفناء { لعذبهم في الدنيا } بالسبي. # والثاني: يعني بالجلاء الإخراج عن منازلهم { لعذبهم في الدنيا } يعني ~~بالقتل، قاله عروة. # والفرق بين الجلاء والإخراج - وإن كان معناهما في الإبعاد واحد - من ~~وجهين: # أحدهما: أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء ~~الأهل والولد. # الثاني: أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لجماعة ولواحد. # { ما قطعتم من لينة أو تكرتموها قائمة على أصولها فبإذن الله } وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير وهي البويرة حين ~~نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد قطع المسلمون من نخلهم وأحرقوا ست ~~نخلات، وحكى محمد بن إسحاق أنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة، وكان ذلك عن ~~إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره، إما لإضعافهم بها أو لسعة ~~المكان بقطعها، فشق ذلك عليهم فقالوا وهم يهود أهل كتاب: يا محمد ألست ~~تزعم أنك نبي تريد الإصلاح؟ أفمن الصلاح حرق الشجر وقطع النخل؟ وقال ~~شاعرهم سماك اليهودي: # ألسنا ورثنا كتاب الحكيم # على عهد موسى ولم نصدف # وانتم رعاء لشاء عجاف # بسهل تهامة والأخيف # ترون الرعاية مجدا لكم # لدي كل دهر لكم مجحف # فيا أيها الشاهدون انتهوا # عن الظلم والمنطق المؤنف # لعل الليالي وصرف الدهور # يدلن عن العادل المنصف # بقتل النضير وإجلائها # وعقر النخيل ولم تقطف # فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه: # هم أوتوا الكتاب فضيعوه # وهم عمي عن التوارة يور # كفرتم بالقرآن وقد أتيتم # بتصديق الذي ms1308 قال النذير # وهان على سراة بني لؤي # حريق بالبويرة مستطير # ثم إن المسلمين جل في صدورهم ما فعلوه، فقال بعضهم: هذا فساد، وقال ~~آخرون منهم عمر بن الخطاب: هذا مما يجزي الله به أعداءه وينصر أولياءه ~~فقالوا يا رسول الله هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من ~~وزر؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى: { وما ~~قطعتم من لينة } الآية. وفيه دليل على أن كل مجتهد مصيب. # وفي اللينة خمسة أقاويل: # أحدها: النخلة من أي الأصناف كانت، قاله ابن حبان. # الثاني: أنها كرام النخل، قاله سفيان. # الثالث: أنها العجوة خاصة، قاله جعفر بن محمد وذكر أن العتيق والعجوة ~~كانا مع نوح في السفينة، والعتيق الفحل، وكانت العجوة أصل الإناث كلها ~~ولذلك شق على اليهود قطعها. # الرابع: أن اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة، ومنه قول الشاعر: # غرسوا لينها بمجرى معين # ثم حفوا النخيل بالآجام # الخامس: أن اللينة جميع الأشجار للينها بالحياة، ومنه قول ذي الرمة: # طراق الخوافي واقع فوق لينة # ندى ليلة في ريشه يترقرق # قال الأخفش: سميت لينة اشتقاقا من اللون لا من اللين. ### || [59.6-7] # { وما أفاء الله على رسوله منهم } يعني ما رده الله على رسوله من ~~أموال بني النضير. # { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } والإيجاف الإيضاع في السير وهو ~~الإسراع، والركاب: الإبل، وفيهما يقول نصيب: # ألارب ركب قد قطعت وجيفهم # إليك ولولا أنت لم توجف الركب # { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } ذلك أن مال الفيء هو المأخوذ من ~~المشركين بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، فجعل الله لرسوله أن يضعه ~~حيث يشاء لأنه واصل بتسليط الرسول عليهم لا بمحاربتهم وقهرهم. فجعل الله ~~ذلك طعمة لرسوله خالصا دون الناس، فقسمه في المهاجرين إلا سهل بن حنيف ~~وأبا دجانة فإنهما ذكرا فقرا فأعطاهما. # { كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم } يقال دولة بالضم وبالفتح وقرىء ~~بهما، وفيهما قولان: # أحدهما: أنهما واحد، قاله يونس، والأصمعي. # الثاني: أن ms1309 بينهما فرقا، وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه بالفتح الظفر في الحرب، وبالضم الغنى عن فقر، قاله أبو عمرو ~~ابن العلاء. # الثاني: أنه بالفتح في الأيام، وبالضم في الأموال، قاله عبيدة. # الثالث: أن بالفتح ما كان كالمستقر، وبالضم ما كان كالمستعار، حكاه ابن ~~كامل. # الرابع: أنه بالفتح الطعن في الحرب، وبالضم أيام الملك وأيام السنين ~~التي تتغير، قاله الفراء، قال حسان: # ولقد نلتم ونلنا منكم # وكذاك الحرب أحيانا دول # { وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه، وما منعكم منه فلا تطلبوه، ~~قاله السدي. # الثاني: ما آتاكم الله من مال الغنيمة فخذوه، وما نهاكم عنه من الغلو ~~فلا تفعلوه، قاله الحسن. # الثالث: وما آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، ~~قاله ابن جريج. # الرابع: أنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لأنه لا يأمر إلا ~~بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد. # وحكى الكلبي أنها نزلت في رؤساء المسلمين قالوا فيما ظهر عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين، يا رسول الله صفيك والربع ~~ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه: # لك المرباع منها والصفايا # وحكمك والنشيطة والفضول. # فأنزل الله هذه الآية. ### || [59.8-10] # { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } يعني بالمهاجرين ~~من هاجر عن وطنه من المسليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ~~هجرته وهي المدينة خوفا من أذى قومه ورغبة في نصرة نبيه فهم المقدمون ~~في الإسلام على جميع أهله. # { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } يعني فضلا من عطاء الله في الدنيا، ~~ورضوانا من ثوابه في الآخرة. # ويحتمل وجها ثانيا: أن الفضل الكفاية، والرضوان القناعة. # وروى علي بن رباح اللخمي أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: من أراد ~~أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقة فليأت ~~معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تعالى جعلني ms1310 ~~خازنا وقاسما، إني بادىء بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعطيهن، ثم ~~بالمهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا. # قال قتادة: لأنهم اختاروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما كانت ~~من شدة، حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم صلبه من ~~الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها. # { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم } ويكون على التقديم والتأخير ~~ومعناه تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان. # الثاني: أن الكلام على ظاهره ومعناه أنهم تبوءوا الدار والإيمان قبل ~~الهجرة إليهم يعني بقبولهم ومواساتهم بأموالهم ومساكنهم. # { يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا } فيه وجهان: # أحدهما: غيرة وحسدا على ما قدموا به من تفضيل وتقريب، وهو محتمل. # الثاني: يعني حسدا على ما خصوا به من مال الفيء وغيره فلا يحسدونهم ~~عليه، قاله الحسن. # { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } يعني يفضلونهم ويقدمونهم على ~~أنفسهم ولو كان بهم فاقة وحاجة، ومنه قول الشاعر: # أما الربيع إذا تكون خصاصة # عاش السقيم به وأثرى المقتر # وفي إيثارهم وجهان: # أحدهما: أنهم آثروا على أنفسهم بما حصل من فيىء وغنيمة حتى قسمت في ~~المهاجرين دونهم، قاله مجاهد، وابن حيان. # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم على المهاجرين ما أفاء الله من ~~النضير ونفل من قريظة على أن يرد المهاجرون على الأنصار ما كانوا أعطوهم ~~من أموالهم فقالت الأنصار بل نقيم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالفيء، فأنزل ~~الله هذه الآية. # الثاني: أنهم آثروا المهاجرين بأموالهم وواسوهم بها. # روى ابن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: # " إن إخوانكم تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم " # فقالوا: أموالنا بينهم قطائع، فقال: # " أو غير ذلك " # ؟ فقالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ فقال: # " هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم التمر " # يعني مما صار إليهم من نخيل بني النضير، قالوا نعم يا رسول الله. # { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } فيه ثماينة ms1311 أقاويل: # أحدها: أن هذا الشح هو أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ولا ~~يقنع، قاله ابن جريج وطاووس. # الثاني: أنه منع الزكاة، قاله ابن جبير. # الثالث: يعني هوى نفسه، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه اكتساب الحرام، روى الأسود عن ابن مسعود أن رجلا أتاه ~~فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكت، قال وما ذاك؟ قال سمعت الله عز وجل ~~يقول: # { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } وأنا رجل شحيح لا أكاد أخرج من ~~يدي شيئا فقال ابن مسعود: ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في ~~القرآن، إنما الشح الذي ذكره الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ~~ذلك البخل، وبئس الشيء البخل. # الخامس: أنه الإمساك عن النفقة، قاله عطاء. # السادس: أنه الظلم، قاله ابن عيينة. # السابع: أنه أراد العمل بمعاصي الله، قاله الحسن. # الثامن: أنه أراد ترك الفرائض وانتهاك المحارم، قاله الليث. # وفي الشح والبخل قولان: # أحدهما: أن معناهما واحد. # الثاني: أنهما يفترقان وفي الفرق بينهما وجهان: # أحدهما: أن الشح أخذ المال بغير حق، والبخل أن يمنع من المال المستحق، ~~قاله ابن مسعود. # الثاني: أن الشح بما في يدي غيره، والبخل بما في يديه، قاله طاووس. # { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم الذين هاجروا بعد ذلك، قاله السدي والكلبي. # الثاني: أنهم التابعون الذين جاءوا بعد الصحابة ثم من بعدهم إلى قيام ~~الدنيا هم الذين جاءوا من بعدهم، قاله مقاتل. # وروى مصعب بن سعد قال: الناس على ثلاثة منازل، فمضت منزلتان وبقيت ~~الثالثة: فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. # وفي قولهم: { اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } وجهان: # أحدهما: أنهم أمروا أن يستغفروا لمن سبق من هذه الأمة ومن مؤمني أهل ~~الكتاب. قالت عائشة: فأمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم. # الثاني: أنهم أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين ~~والأنصار. # { ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا } الآية. في الغل وجهان: # أحدهما: الغش، قاله مقاتل. # الثاني: ms1312 العداوة، قاله الأعمش. ### || [59.11-17] # { بأسهم بينهم شديد } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد، قاله السدي. # الثاني: أنه وعيدهم للمسلمين لنفعلن كذا وكذا، قاله مجاهد. # { تحسبهم جيمعا } فيه قولان: # أحدهما: أنهم اليهود. # الثاني: أنهم المنافقون واليهود، قاله مجاهد. # { وقلوبهم شتى } يعني مختلفة متفرقة، قال الشاعر: # إلى الله أشكو نية شقت العصا # هي اليوم شتى وهي بالأمس جمع # وفي قراءة ابن مسعود " وقلوبهم أشت " بمعنى أشد تشتيتا، أي ~~أشد اختلافا. # وفي اختلاف قلوبهم وجهان: # أحدهما: لأنهم على باطل، والباطل مختلف، والحق متفق. # الثاني: أنهم على نفاق، والنفاق اختلاف. # وقوله تعالى: { كمثل الذين من قبلهم قريبا } الآية. فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنهم كفار قريش يوم بدر، قاله مجاهد. # الثاني: أنهم قتلى بدر، قاله السدي، ومقاتل. # الثالث: أنهم بنو النضير الذين أجلوا من الحجاز إلى الشام، قاله قتادة. # الرابع: أنهم بنو قريظة، كان قبلهم إجلاء بني النضير. # { ذاقوا وبال أمرهم } بأن نزلوا على حكم سعد [بن معاذ] فحكم فيهم بقتل ~~مقاتليهم وسبي ذراريهم، قاله الضحاك. وفيه وجهان: # أحدهما: في تجارتهم. # الثاني: في نزول العذاب بهم. # { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر } فيه قولان: # أحدهما: أنه مثل ضربه الله الكافر في طاعته للشيطان، وهو عام في الناس ~~كلهم، قاله مجاهد. # الثاني: أنها خاصة في سبب خاص صار به المثل عاما، وذلك ما رواه عطية ~~العوفي عن ابن عباس أن راهبا كان في بني إسرائيل يعبد الله فيحسن ~~عبادته، وكان يؤتى من كل أرض يسأل عن الفقه وكان عالما، وأن ثلاثة إخوة ~~كانت لهم أخت من أحسن النساء مريضة، وأنهم أرادوا سفرا فكبر عليهم أن ~~يذروها ضائعة، فجعلوا يأتمرون فيما يفعلون، فقال أحدهم: ألا أدلكم على من ~~تتركونها عنده؟ فقال له من؟ فقال: راهب بني إسرائيل، وإن مات قام عليها، ~~وإن عاشت حفظها حتى ترجعوا إليه، فعمدوا إليه وقالوا: إنا نريد السفر ~~وإنا لا نجد أحدا أوثق في أنفسنا منك ولا آمن علينا غيرك، فاجعل أختنا ~~عندك فإنها ضائعة ms1313 مريضة، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فاحفظها حتى نرجع، ~~فقال: أكفيكم إن شاء الله، وإنهم انطلقوا، فقام عليها وداواها حتى برئت ~~فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها وحبلت، ثم تقدم منه الشيطان ~~فزين له قتلها وقال: إن لم تفعل افتضحت، فقتلها. # فلما عاد إخوتها سألوه عنها فقال: ماتت فدفنتها، قالوا أحسنت، فجعلوا ~~يرون في المنام أن الراهب قتلها وأنها تحت شجرة كذا، فعمدوا إلى الشجرة ~~فوجدوها قد قتلت، فأخذوه، فقال له الشيطان: أنا الذي زينت لك قتلها بعد ~~الزنى فهل لك أن أنجيك وتطيعني؟ قال: نعم، قال فاسجد لي سجدة واحدة، فسجد ~~ثم قتل، فذلك قوله تعالى: { كمثل الشيطان } فكذا المنافقون وبنو النضير ~~مصيرهم إلى النار. ### || [59.18-20] # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } روى معن أو عون ابن مسعود أن رجلا ~~أتاه فقال: اعهد لي، فقال: إذا سمعت الله يقول: { يأيها الين ءامنوا } ~~فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه. # وفي هذه التقوى وجهان: # أحدهما: اجتناب المنافقين. # الثاني: هو اتقاء الشبهات. # { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } قال ابن زيد: ما قدمت من خير أو شر. # { لغد } يعني يوم القيامة والأمس: الدنيا. قال قتادة: إن ربكم قدم ~~الساعة حتى جعلها لغد. # { واتقوا الله } في هذه التقوى وجهان: # أحدهما: أنها تأكيد للأولى. # والثاني: أن المقصود بها مختلف وفيه وجهان: # أحدهما: أن الأولى التوبة مما مضى من الذنوب، والثانية اتقاء المعاصي في ~~المستقبل. # الثاني: أن الأولى فيما تقدم لغد، الثانية فيما يكون منكم. # { إن الله خبير بما تعملون } فيه وجهان: # أحدهما: أن الله خبير بعملكم. # الثاني: خبير بكم عليم بما يكون منكم، وهو معنى قول سعيد بن جبير. # { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: نسوا الله أي تركوا أمر الله، فأنساهم أنفسهم أن يعملوا لها ~~خيرا، قاله ابن حبان. # الثاني: نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم، قاله سفيان. # الثالث: نسوا الله بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم بالعذاب أن يذكر ~~بعضهم بعضا، حكاه ms1314 ابن عيسى. # الرابع: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة، قاله سهل. # ويحتمل خامسا: نسوا الله في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد. # { أولئك هم الفاسقون } فيه تأويلان: # أحدهما: العاصون: قاله ابن جبير. # الثاني: الكاذبون، قاله ابن زيد. # { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يستوون في أحوالهم، لأن أهل الجنة في نعيم، وأهل النار في ~~عذاب. # الثاني: لا يستوون عند الله، لأن أهل الجنة من أوليائه، وأهل النار من ~~أعدائه. # { أصحاب الجنة هم الفائزون } فيه وجهان: # أحدهما: المقربون المكرمون. # الثاني: الناجون من النار، قاله ابن حبان. ### || [59.21-24] # { لو أنزلنا هذا القرءآن على جبل } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إننا لو أنزلنا ~~هذا القرآن على جبل لما ثبت له بل انصدع من نزوله عليه، وقد أنزلناه عليك ~~وثبتناك له، فيكون ذلك امتنانا عليه أن ثبته لما لا تثبت له الجبال. # الثاني: أنه خطاب للأمة، وأن الله لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من ~~خشية الله، والإنسان أقل قوة وأكثر ثباتا، فهو يقوم بحقه إن أطاع، ~~ويقدرعلى رده إن عصى، لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب. # وفيه قول ثالث: إن الله تعالى ضربه مثلا للكفار أنه إذا نزل هذا القرآن ~~على جبل خشع لوعده وتصدع لوعيده، وأنتم أيها المقهروون بإعجازه لا ترغبون ~~في وعده ولا ترهبون من وعيده. # { هو الله الذي لا إله إلا هو } كان جابر بن زيد يرى أن اسم الله الأعظم ~~هو الله، لمكان هذه الآية. # { عالم الغيب والشهادة } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: عالم السر والعلانية، قاله ابن عباس. # الثاني: عالم ما كان وما يكون. # الثالث: عالم ما يدرك وما لا يدرك من الحياة والموت والأجل والرزق. # الرابع: عالم بالآخرة والدنيا، قاله سهل. # { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس } في { القدوس } أربعة أوجه: # أحدها: أنه المبارك، قاله قتادة، ومنه قول رؤبة: # دعوت رب العزة القدوسا # دعاء من لا يقرع الناقوسا # الثاني: أنه الطاهر، قاله وهب، ومنه ms1315 قول الراجز: # قد علم القدوس مولى القدوس. # الثالث: أنه اسم مشتق من تقديس الملائكة، قاله ابن جريج، وقد روي أن من ~~تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح. # الرابع: معناه المنزه عن القبائح لاشتقاقه من تقديس الملائكة بالتسبيح ~~فصار معناهما واحد. # وأما { السلام } فهو من أسمائه تعالى كالقدوس، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه مأخوذ من سلامته وبقائه، فإذا وصف المخلوق بمثله قيل سالم ~~وهو في صفة الله سلام، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: # سلامك ربنا في كل فجر # بريئا ما تعنتك الذموم # الثاني: أنه مأخوذ من سلامة عباده من ظلمه، قاله ابن عباس. # [وفي { المؤمن } ثلاثة أوجه: أحدها: الذي يؤمن أولياءه من عذابه] ~~الثاني: أنه مصدق خلقه في وعده، وهو معنى قول ابن زيد. # الثالث: أنه الداعي إلى الإيمان، قاله ابن بحر. # وأما { المهيمن } فهو من أسمائه أيضا، وفيه خمسة أوجه: # أحدها: معناه الشاهد على خلقه بأعمالهم، وعلى نفسه بثوابهم، قاله قتادة، ~~والمفضل، وأنشد قول الشاعر: # شهيد علي الله أني أحبها # كفى شاهدا رب العباد المهيمن # والثاني: معناه الأمين، قاله الضحاك. # الثالث: المصدق، قاله ابن زيد. # الرابع: أنه الحافظ، حكاه ابن كامل، وروي أن عمر بن الخطاب قال: إني داع ~~فهيمنوا، أي قولوا آمين حفظنا الدعاء، لما يرجى من الإجابة. # الخامس: الرحيم، حكاه ابن تغلب واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت: # مليك على عرش السمآء مهيمن # لعزته تعنو الوجوه وتسجد # { العزيز } هو القاهر، وفيه وجهان: # أحدهما: العزيز في امتناعه. # الثاني: في انتقامه. # { الجبار } فيه أربعة أوجه: # أحدها: معناه العالي العظيم الشأن في القدرة والسلطان. # الثاني: الذي جبر خلقه على ما شاء، قاله أبو هريرة، والحسن، وقتادة. # الثالث: أنه الذي يجبر فاقة عباده، قاله واصل بن عطاء. # الرابع: أنه الذي يذل له من دونه. # { المتكبر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: المتكبر عن السيئات، قاله قتادة. # الثاني: المستحق لصفات الكبر، والتعظيم، والتكبر في صفات الله مدح، وفي ~~صفات المخلوقين ذم. # الثالث: المتكبر عن ظلم عباده. # { هو الله الخالق } فيه وجهان: # أحدهما: أنه المحدث ms1316 للأشياء على إرادته. # الثاني: أنه المقدر لها بحكمته. # { البارىء } فيه وجهان: # أحدهما: المميز للخلق، ومنه قوله: برئت منه، إذا تميزت منه. # الثاني: المنشىء للخلق، ومنه قول الشاعر: # براك الله حين براه غيثا # ويجري منك أنهارا عذابا # { المصور } فيه وجهان: # أحدهما: لتصوير الخلق على مشيئته. # الثاني: لتصوير كل جنس على صورته. فيكون على الوجه الأول محمولا على ~~ابتداء الخلق بتصوير كل خلق على ما شاء من الصور. وعلى الوجه الثاني يكون ~~محمولا على ما استقر من صور الخلق، فيحدث خلق كل جنس على صورته وفيه على ~~كلا الوجهين دليل على قدرته. # ويحتمل وجها ثالثا: أن يكون لنقله خلق الإنسان وكل حيوان من صورة إلى ~~صورة، فيكون نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن يصير شيخا هرما، كما قال ~~النابغة: # الخالق البارىء المصور في ال # أرحام ماء حتى يصير دما # { له الأسماء الحسنى } فيه وجهان: # أحدهما: أن جميع أسمائه حسنى لاشتقاقه من صفاته الحسنى. # الثاني: أن له الأمثال العليا، قاله الكلبي. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-3] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } سبب ~~نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرد التوجه إلى مكة أظهر أنه ~~يريد خيبر، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خارج إليهم وأرسل مع امرأة ذكر أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب، ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأنفذ عليا وأبا مرثد، وقيل عمر ~~بن الخطاب، وقيل الزبير رضي الله عنهم، وقال لهما، اذهبا إلى روضة خاخ ~~فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذاه وعودا، فأتيا الموضع فوجداها ~~والكتاب معها، فأخذاه وعادا، فإذا هو كتاب حاطب فقال عمر: ائذن لي يا ~~رسول الله أضرب عنقه فقد خان الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم قد شهد ~~بدرا، فقالوا: بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني ~~بما ms1317 تعملون خبير. ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم [ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحاطب] ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله ~~كنت امرأ مصلقا من قريش وكان لي بها مال فكتبت إليهم بذلك، والله يا ~~رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صدق حاطب فلا تقولوا له إلآ خيرا. فنزلت هذه الآية والتي بعدها. # وفي قوله تعالى: { تسرون إليهم بالمودة } وجهان: # أحدهما: تعلمونهم سرا أن بينكم وبينهم مودة. # الثاني: تعلمونهم سرا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم بمودة بينكم ~~وبينهم. ### || [60.4-6] # { قد كانت لكم أسوة حسنة } ذكر الكلبي والفراء أنه أراد حاطب بن أبي ~~بلتعة، وفيها وجهان: # أحدهما: سنة حسنة، قاله الكلبي. # الثاني: عبرة حسنة، قاله ابن قتيبة. # { في إبراهيم والذين معه } من المؤمنين. # { إذ قالوا لقومهم } يعني من الكفار. # { إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله } فتبرؤوا منهم فهلا تبرأت ~~أنت يا حاطب من كفار أهل مكة ولم تفعل ما فعلته من مكاتبتهم وإعلامهم. # ثم قال: { كفرنا بكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: كفرنا بما آمنتم به من الأوثان. # الثاني: بأفعالكم وكذبنا بها. # { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك... } فيه وجهان: # أحدهما: تأسوا بإبراهيم في فعله واقتدوا به إلا في الاستغفار لأبيه فلا ~~تقتدوا به فيه، قاله قتادة. # الثاني: معناه إلا إبراهيم فإنه استثنى أباه من قومه في الاستغفار له، ~~حكاه الكلبي. # { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } فيه تأويلان: # أحدهما: معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا، قاله ابن عباس. # الثاني: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فنصير فتنة لهم فيقولوا لو ~~كانوا على حق ما عذبوا، قاله مجاهد، وهذا من دعاء إبراهيم عليه السلام. ### || [60.7-9] # { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } فيهم قولان: # أحدهما: أهل مكة حين أسلموا عام الفتح فكانت هي المودة التي صارت بينهم ~~وبين المسلمين، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه ms1318 إسلام أبي سفيان. # وفي مودته التي صارت منه قولان: # أحدهما: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي سفيان فكانت ~~هذه مودة بينه وبين أبي سفيان، قاله مقاتل. # الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أبا سفيان على بعض اليمن ~~فلما قبض رسول الله أقبل فلقي ذا الخمار مرتدا، فقاتله فكان أول من قاتل ~~في الردة وجاهد عن الدين، فكانت هذه المودة، قاله الزهيري. # { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } الآية. فيهم أربعة ~~أوجه: # أحدها: أن هذا في أول الأمر عند موادعة المشركين، ثم نسخ بالقتال، قاله ~~ابن زيد. # الثاني: أنهم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف كان لهم عهد فأمر الله أن ~~يبروهم بالوفاء، قاله مقاتل. # الثالث: أنهم النساء والصبيان لأنهم ممن لم يقاتل، فأذن الله تعالى ~~ببرهم، حكاه بعض المفسرين. # الرابع: ما رواه عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر رضي ~~الله عنه طلق امرأته قتيلة في الجاهلية وهي أم أسماء بنت أبي بكر، فقدمت ~~عليهم في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبين كفار قريش، فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر قرطا وأشياء، فكرهت ~~أن تقبل منها حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فأنزل ~~الله هذه الآية. # { وتقسطوا إليهم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني وتعدلوا فيهم، قاله ابن حبان فلا تغلوا في مقاربتهم، ولا ~~تسرفوا في مباعدتهم. # الثاني: معناه أن تعطوهم قسطا من أموالكم، حكاه ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: أنه الإنفاق على من وجبت نفقته منهم، ولا يكون اختلاف ~~الدين مانعا من استحقاقها. ### || [60.10-11] # { يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن } لأنه يعلم بالامتحان ظاهر إيمانهن والله يعلم باطن إيمانهن، ~~ليكون الحكم عليهن معتبرا بالظاهر وإن كان معتبرا بالظاهر والباطن. # والسبب في نزوله هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا عام ~~الحديبة فقالت قريش على أن ترد علينا من جاءك ms1319 منا، ونرد عليك من جاءنا ~~منك، فقال على أن أرد عليكم من جاءنا منكم ولاتردوا علينا من جاءكم منا ~~ممن اختار الكفر على الإيمان، فقعد الهدنة بينه وبينهم على هذا إلى أن ~~جاءت منهم امرأة مسلمة وجاؤوا في طلبها، واختلف فيها على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها أميمة بنت بشر كانت عند ثابت بن الدحداحة, ففرت منه وهو ~~يومئذ كافر، فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له عبد الله، قاله يزيد بن أبي ~~حبيب. # الثاني: أنها سعيدة زوج صيفي بن الراهب مشرك من أهل مكة، قاله مقاتل. # الثالث: أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهذا قول كثير من أهل ~~العلم. # الرابع: أنها سبيعة بنت الحارث الأسلمية جاءت مسلمة بعد فراغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كتاب الهدنة في الحديبية، فجاء زوجها واسمه مسافر وهو ~~من قومها في طلبها، فقال يا محمد شرطت لنا رد النساء، وطين الكتاب لم ~~يجف، وهذه امرأتي فارددها علي، حكاه الكلبي. # فلما طلب المشركون رد من أسلم من النساء منع الله من ردهن بعد امتحان ~~إيمانهن بقوله تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } ~~واختلف أهل العلم هل دخل النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما: # فقالت طائفة منهم قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظا صريحا، فنسخ ~~الله ردهن من العقد ومنع منه، وأبقاه في الرجال على ما كان، وهذا يدل على ~~أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد برأيه في الأحكام ولكن لا يقره ~~الله تعالى على خطأ. # وقالت طائفة من أهل العلم: لم يشترط ردهن في العقد لفظا وإنما أطلق ~~العقد في رد من أسلم، فكان ظاهر العموم اشتماله عليهن مع الرجال، فبين ~~الله خروجهن عن العموم، وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين: # أحدهما: أنهن ذوات فروج يحرمن عليهم. # الثاني: أنهن أرأف قلوبا وأسرع تقلبا منهم. # فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقد كانت من أرادت منهن إضرار ~~زوجها قالت سأهاجر إلى محمد فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه ms1320 وسلم ~~بامتحانهن. # واختلف فيما كان يمتحنهن به على ثلاثة أقويل: # أحدها: ما رواه ابن عباس أنه كان يمتحنها بأن تحلف بالله أنها ما خرجت ~~من بغض زوجها ولا رغبة من أرض إلى أرض ولا التماس دينا ولا عشقا لرجل ~~منا، وما خرجت إلا حبا لله ولرسوله. # والثاني: بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قاله عطية ~~العوفي. # الثالث: بما بينه الله في السورة من قوله تعالى: { يأيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات } فهذا معنى قوله: { فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن } يعني بما ~~في قلوبهن بعد امتحانهن. # { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن } يعني أن المؤمنات محرمات على المشركين من عبدة الأوثان، ~~والمرتدات محرمات على المسلمين. # ثم قال تعالى: { وءاتوهم ما أنفقوا } يعني بما أنفقوا مهور من أسلم منهن ~~إذا سأل ذلك أزواجهن، وفي دفع ذلك إلى أهلهن من غير أزواجهن قولان: # ثم قال تعالى: { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } يعني المؤمنات اللاتي ~~أسلمن غير أزواج مشركين، أباح الله نكاحهن للمسلمين إذا انقضت عدتهن أو ~~كن غير مدخول بهن. # { إذا ءاتيتموهن أجورهن } يعني مهورهن. # { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } فيه وجهان: # أحدهما: أن العصمة الجمال قاله ابن قتيبة. # الثاني: العقد، قاله الكلبي. # فإذا أسلم الكافر عن وثنية لم يمسك بعصمتها ولم يقم نكاحها رغبة فيها أو ~~في قومها، فإن الله قد حرم نكاحها عليه والمقام عليها ما لم تسلم في ~~عدتها. # فروى موسى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه أنه قال: لما نزلت هذه الآية ~~طلقت أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وطلق عمر بن الخطاب قريبة ~~بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن سفيان في الشرك، وطلق أم ~~كلثوم بنت أبي جرول الخزاعية أم عبد الله بن عمر فتزوجها بعده خالد ابن ~~سعيد بن العاص في الإسلام. # { واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا } يعني أن للمسلم إذا ارتدت ~~زوجته إلى المشركين من ذوي العهد المذكور ms1321 أن يرجع عليه بمهر زوجته كما ~~ذكرنا وأن للمشرك أن يرجع بمهر زوجته إذا أسلمت فإن لم يكن بيننا وبينهم ~~عهد شرط فيه الرد فلا يرجع. # ولا يجوز لمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأئمة أن يشرط في ~~عقد الهدنة رد من أسلم لأن الرسول كان على وعد من الله بفتح بلادهم ~~ودخولهم في الإسلام طوعا وكرها فجاز له ما لم يجز لغيره. # { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار } الآية. والمعنى أن من فاتته ~~زوجته بارتدادها إلى أهل العهد المذكور ولم يصل إلى مهرها منهم ثم غنمهم ~~المسلمون ردوا عليه مهرها. # وفي المال الذي يرد منه هذا المهر ثلاثة أقاويل: # أحدها: من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم، قاله ابن عباس. # الثاني: من مال الفيء، قاله الزهري. # الثالث: من صداق من أسلمن منهن عن زوج كافر، وهو مروي عن الزهري أيضا. ~~وفي قوله تعالى: { فعاقبتم } ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه غنمتم لأخذه من معاقبة الغزو، قاله مجاهد والضحاك. # الثاني: معناه فأصبتم من عاقبة من قتل أو سبي، قاله سفيان. # الثالث: عاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها مهرهامن غنائم المسلمين، قاله ~~ابن بحر. # وهذا منسوخ لنسخ الشرط الذي شرطه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ~~بالحديبية، وقال عطاء بل حكمها ثابت. ### || [60.12] # { يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا } ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عام الفتح وبايعة الرجال ~~جاءت النساء بعدهم للبيعة فبايعهن. # واختلف في بيعته لهن على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه جلس على الصفا [ومعه عمر أسفل منه] فأمره أن يبايع النساء، ~~قاله مقاتل. # الثاني: أنه أمر أميمة أخت خديجة خالة فاطمة بنت رسول الله بعد أن ~~بايعته، أن تبايع النساء عنه، قاله محمد بن المنكدر عن أميمة. # الثالث: أنه بايعهن بنفسه وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه، قاله عامر ~~الشعبي. # وقيل بل وضع قعبا فيه ماء وغمس فيه يده وأمرهن فغمسن أيديهن، فكانت هذه ~~بيعة النساء. # فإن قيل ms1322 فما معنى بيعتهن ولسن من أهل الجهاد فتؤخذ عليهن البيعة ~~كالرجال؟ # قيل: كانت بيعته لهن تعريفا لهن بما عليهن من حقوق الله تعالى وحقوق ~~أزواجهن لأنهن دخلن في الشرع ولم يعرفن حكمه فبينه لهن، وكان أول ما أخذه ~~عليهن أن لا يشركن بالله شيئا توحيدا له ومنعا لعبادة غيره. # { ولا يسرقن } فروى أن هند بنت عتبة كانت متنكرة عند أخذ البيعة على ~~النساء خيفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صنعته بحمزة وأكلها ~~كبده، فقالت حين سمعته في أخذ البيعة عليهن يقول: { لا يسرقن } والله إني ~~لا أصيب من أبي سفيان إلا قوتنا ما أدري أيحل لي أم لا، فقال أبو سفيان: ~~ما أصبت مما مضى أو قد بقي فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعرفها فقال: " أنت هند "؟ فقالت عفا الله عما سلف. # ثم قال: { ولا يزنين } فقالت هند يا رسول الله أو تزني الحرة؟ # ثم قال: { ولا يقتلن أولادهن } لأن العرب كانت تئد البنات، فقالت هند: ~~أنت قتلتهم يوم بدر، وأنت وهم أبصر. # وروى مقاتل أنها قالت: ربيناهم صغارا وقتلتوهم كبارا فأنتم وهم أعلم، ~~فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى. # { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه السحر، قاله ابن بحر. # الثاني: المشي بالنميمة والسعي في الفساد. # والثالث: وهو قول الجمهور ألا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن لأن الزوجة ~~كانت تلتقط ولدا وتلحقه بزوجها ولدا، ومعنى { يفترينه بين أيديهن } ما ~~أخذته لقيطا، { وأرجلهن } ما ولدته من زنى، وروي أن هندا لما سمعت ذلك ~~قالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق. # ثم قال: { ولا يعصينك في معروف } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن المعروف ها هنا الطاعة لله ولرسوله، قاله ميمون بن مهران. # الثاني: ما رواه شهر بن حوشب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا يعصينك في معروف قال: هو النوح. # الثالث: أن من المعروف ألا تخمش وجهها ولا تنشر شعرها ms1323 ولا تشق جيبا ولا ~~تدعو ويلا، قاله أسيد بن أبي أسيد. # الرابع: أنه عام في كل معروف أمر الله ورسوله به، قاله الكلبي. # فروي أن هندا قالت عند ذلك: ما جلسنا في مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن ~~نعطيك من شيء وهذا دليل على أن طاعة الولاة إنما تلزم في المعروف المباح ~~دون المنكر المحظور. ### || [60.13] # { يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنهم اليهود، قاله مقاتل. # الثاني: أنهم اليهود والنصارى، قاله ابن مسعود. # الثالث: جميع الكفار، قاله مجاهد. # { قد يئسوا من الأخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من بعث من في القبور، ~~قاله ابن عباس. # الثاني: قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس أصحاب القبور بعد المعاينة من ~~ثواب الآخرة لأنهم تيقنوا العذاب، قاله مجاهد. # الثالث: قد يئسوا من البعث والرجعة كما يئس منها من مات منهم وقبر. # الرابع: يئسوا أن يكون لهم في الآخرة خير كما يئسوا أن ينالهم من أصحاب ~~القبور خير. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-4] # قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون } فيه ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في قوم قالوا: لو عملنا أحب الأعمال إلى الله لسارعنا ~~إليه، فلما نزل فرض الجهاد تثاقلوا عنه، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: أنها نزلت في قوم كان يقول الرجال منهم: قاتلت ولم يقاتل، ~~وطعنت، ولم يطعن، وضربت، ولم يضرب وصبرت، ولم يصبر، وهذا مروي عن عكرمة. # الثالث: أنها نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأصحابه إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرجوا نكصوا عنهم ~~وتخلفوا. # وهذه الآية وإن كان ظاهرها الإنكار لمن قال ما لا يفعل فالمراد بها ~~الإنكار لمن لم يفعل ما قال، لأن المقصود بها القيام بحقوق الالتيام دون ~~إسقاطه. # { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } مصطفين صفوفا كالصلاة، ~~لأنهم إذا اصطفوا مثلا صفين كان أثبت لهم وأمنع من ms1324 عدوهم. قال سعيد بن ~~جبير: # هذا تعليم من الله للمؤمنين. # { كأنهم بنيان مرصوص } فيه وجهان: # أحدهما: أن المرصوص الملتصق بعضه إلى بعض لا ترى فيه كوة ولا ثقبا لأن ~~ذلك أحكم في البناء من تفرقه وكذلك الصفوف، قاله ابن جبير، قال الشاعر: # وأشجر مرصوص بطين وجندل # له شرفات فوقهن نصائب # والثاني: أن المرصوص المبني بالرصاص، قاله الفراء، ومنه قول الراجز: # ما لقي البيض من الحرقوص # يفتح باب المغلق المرصوص ### || [61.5-6] # { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } وفي الزيغ وجهان: # أحدهما: أنه العدول، قاله السدي. # الثاني: أنه الميل، إلا أنه لا يستعمل إلا في الزيغ عن الحق دون الباطل. # ويحتمل تأويله وجهين: # أحدهما: فلما زاغوا عن الطاعة أزاغ الله قلوبهم عن الهداية. # الثاني: فلما زاغوا عن الإيمان أزاغ قلوبهم عن الكلام. # وفي المعني بهذا الكلام ثلاثة أقاويل: # أحدها: المنافقون. # الثاني: الخوارج، قاله مصعب بن سعيد عن أبيه. # الثالث: أنه عام. # { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } وهذه البشرى من عيسى تتضمن ~~أمرين: # أحدهما: تبليغ ذلك إلى قومه ليؤمنوا به عند مجيئه، وذلك لا يكون منه بعد ~~إعلام الله له بذلك إلا عن أمر بتبليغ ذلك إلى أمته. # الثاني: ليكون ذلك من معجزات عيسى عند ظهور محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا يجوز أن يقتصر عيسى فيه على إعلام الله له بذلك دون أمره بالبلاغ. # وفي تسمية الله له بأحمد وجهان: # أحدهما: لأنه من أسمائه فكان يسمى أحمد ومحمدا قال حسان: # صلى الإله ومن يحف بعرشه # والطيبون على المبارك أحمد # الثاني: أنه مشتق من اسمه محمود، فصار الاشتقاق اسما، كما قال حسان: # وشق له من اسمه ليجله # فذو العرش محمود وهذا محمد # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار، واسمي في الزبور ~~الماحي محا الله بي عبادة الأصنام، واسمي في الإنجيل أحمد، واسمي في ~~القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض. " ### || [61.7-9] # { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو ms1325 يدعى إلى الإسلام } فيهم ~~قولان: # أحدهما: أنهم الكفار والمنافقون، قاله ابن جريج. # الثاني: أنه النضر وهو من بني عبد الدار قال إذا كان يوم القيامة شفعت ~~لي العزى واللات، فأنزل الله هذه الآية، قاله عكرمة. # { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } الآية. والإطفاء هو الإخماد، ~~ويستعملان في النار، ويستعاران فيما يجري مجراها من الضياء والنور. # والفرق بين الإطفاء والإخماد من وجه وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل ~~والكثير، والإخماد يستعمل في الكثير دون القليل، فيقال أطفأت السراج ولا ~~يقال أخمدت السراج. # وفي { نور الله } ها هنا خمسة أقاويل: # أحدها: القرآن، يريدون إبطاله بالقول، قاله ابن زيد. # الثاني: أنه الإسلام، يريدون دفعه بالكلام، قاله السدي. # الثالث: أنه محمد صلى الله عليه وسلم يريدون هلاكه بالأراجيف، قاله ~~الضحاك. # الرابع: أنه حجج الله ودلائله، يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذبيهم، قاله ~~ابن بحر. # الخامس: أنه مثل مضروب، أي من أرد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ~~ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق، حكاه ابن عيسى. # وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما، فقال كعب بن الأشرف: # يا معشر اليهود ابشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما ~~كان الله ليتم أمره، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، فأنزل الله ~~هذه الآية، ثم اتصل الوحي بعدها. # { ليظهره على الدين كله } الآية. وفي الإظهار ثلاثة أقاويل: # أحدها: الغلبة على أهل الأديان. # الثاني: العلو على الأديان. # الثالث: العلم بالأديان من قولهم قد ظهرت على سره أي علمت به. ### || [61.10-14] # { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب } وهذا من الله لزيادة الترغيب، ~~لأنه لما وعدهم بالجنة على طاعته وطاعة رسوله علم أن منهم من يريد عاجل ~~النصر لقاء رغبة في الدنيا ولقاء تأييد الدين فوعدهم بما يقوي به الرغبة ~~فقال: { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب } يعني فتح البلاد عليه ~~وعليهم، وقد أنجز الله وعده في كلا الأمرين من النصر ms1326 والفتح. # وفي قوله: { قريب } وجهان: # أحدهما: أنه راجع إلى ما يحبونه أنه نصر من الله وفتح قريب. # الثاني: أنه إخبار من الله بأن ما يحبونه من ذلك سيكون قريبا، فكان كما ~~أخبر لأنه عجل لهم الفتح والنصر. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-4] # { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم } # { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }. # { بعث في الأميين رسولا منهم } يعني في العرب، وفي تسميتهم أميين ~~قولان: أحدهما: لأنه لم ينزل عليهم كتاب، قاله ابن زيد. # الثاني: لأنهم لم يكونوا يكتبون ولا كان فيهم كاتب، قاله قتادة. # ثم فيهم قولان: # أحدهما: أنهم قريش خاصة لأنها لم تكن تكتب حتى تعلم بعضها في آخر ~~الجاهلية من أهل الحيرة. # الثاني: أنهم جميع العرب لأنه لم يكن لهم كتاب ولا كتب منهم إلا قليل، ~~قاله المفضل. # فلو قيل: فما وجه الامتنان بأن بعث نبيا أميا؟ # فالجواب عنه ثلاثة أوجه: # احدها: لموافقته ما تقدمت بشارة الأنبياء به. # الثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب إلى موافقتهم. # الثالث: لينتفي عنه سوء الظن في تعلمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها ~~والحكم التي تلاها. # { يتلوا عليهم ءاياته } يعني القرآن. # { ويزكيهم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان، وهو معنى قول ابن عباس. # الثاني: يطهرهم من الكفر والذنوب، قاله ابن جريج ومقاتل. # الثالث: يأخذ زكاة أعمالهم، قاله السدي. # { ويعلمهم الكتاب } فيه ثلاثة تلأويلات: # أحدها: أنه القرآن، قاله الحسن. # الثاني: أنه الخط بالقلم، قاله ابن عباس، لأن الخط إنما فشا في العرب ~~بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط. # الثالث: معرفة الخير والشر كما يعرفونه بالكتاب ليفعلوا الخير ويكفوا عن ~~الشر، وهذا معنى قول محمد بن إسحق. # { والحكمة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن الحكمة السنة، قاله الحسن. # الثاني: أنه الفقه في الدين، وهو قول مالك بن أنس. # الثالث: أنه الفهم والاتعاظ، قاله الأعمش. # { وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم } أي ويعلم ms1327 آخرين ويزكيهم، وفيه أربعة ~~أقاويل: # أحدها: أنهم المسلمون بعد الصحابة، قاله ابن زيد. # الثاني: أنهم العجم بعد العرب، قاله الضحاك وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " رأيت في منامي غنما سودا تتبعها غنم عفر " # فقال أبو بكر: يا رسول الله تلك العرب يتبعها العجم، فقال: # " كذلك عبرها لي الملك ". # الثالث: أنهم الملوك أبناء الأعاجم، قاله مجاهد. # الرابع: أنهم الأطفال بعد الرجال. ويحتمل خامسا: أنهم النساء بعد ~~الرجال. # { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها النبوة التي خص الله بها رسوله هي فضل الله يؤتيه من يشاء، ~~قاله مقاتل. # الثاني: الإسلام الذي آتاه الله من شاء من عباده، قاله الكلبي. # الثالث: ما روي أنه قيل يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، فأمر ذوي ~~الفاقة بالتسبيح والتحميد والتكبير بدلا من التصدق بالأموال، ففعل ~~الأغنياء مثل ذلك، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " # قاله أبو صالح. # ويحتمل خامسا: أنه انقياد الناس إلى تصديقه صلى الله عليه وسلم ودخولهم ~~في دينه ونصرته. ### || [62.5-8] # { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } يحتمل أربعة أوجه: # أحدها: معناه تفرون من الداء بالدواء فإنه ملاقيكم بانقضاء الأجل. # الثاني: تفرون من الجهاد بالقعود فإنه ملاقيكم بالوعيد. # الثالث: تفرون منه بالطيرة من ذكره حذرا من حلوله فإنه ملاقيكم بالكره ~~والرضا. # الرابع: إنه الموت الذي تفرون أن تتمنوه حين قال تعالى: { فتمنوا الموت ~~}. ### || [62.9-10] # { يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله } في السعي إليها أربعة أقاويل: # أحدها: النية بالقلوب، قاله الحسن. # الثاني: أنه العمل لها، كما قال تعالى: { إن سعيكم لشتى } قاله ابن زيد. # الثالث: أنه إجابة الداعي، قاله السدي. # الرابع: المشي على القدم من غير إسراع، وذكر أن عمر وابن مسعود كانا ~~يقرآن { فامضوا إلى ذكر الله }. # وفي ذكر الله ها هنا ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها موعظة الإمام في الخطبة، قاله سعيد بن المسيب. # الثاني: ms1328 أنها الوقت، حكاه السدي. # الثالث: أنه الصلاة، وهو قول الجمهور. # وكان اسم يوم الجمعة في الجاهلية العروبة، لأن أسماء الأيام في الجاهلية ~~كانت غير هذه الأسماء، فكانوا يسمون يوم الأحد أول، والأثنين أهون، ~~والثلاثاء جبار، والأربعاء دبار، والخميس مؤنس، والجمعة عروبة، والسبت ~~شيار، وأنشدني بعض أهل الأدب: # أؤمل أن أعيش وإن يومي # بأول أو أهون أو جبار # أو التالي دبار أو فيومي # يمؤنس أو عروبة أو شيار # وأول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي بن غالب لاجتماع قريش فيه إلى كعب، ~~وقيل بل سمي في الإسلام لاجتماع الناس فيه للصلاة. # { وذروا البيع } منع الله منه عند صلاة الجمعة وحرمه في وقتها على ما ~~كان مخاطبا بفرضها. وفي وقت التحريم قولان: # أحدهما: أنه بعد الزوال [إلى ما] بعد الفراغ منها، قاله الضحاك. # الثاني: من وقت أذان الخطبة إلى الفراغ من الصلاة، قاله الشافعي رحمه ~~الله فأما الأذان الأول فمحدث، فعله عثمان بن عفان ليتأهب الناس به لحضور ~~الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها، وقد كان عمر أمر أن يؤذن في السوق ~~قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد، فجعله ~~[عثمان] آذانين في المسجد، وليس يحرم البيع بعده وقبل الخطبة، فإن عقد في ~~هذا الوقت المحرم بيع لم يبطل البيع وإن كان قد عصى الله، لأن النهي مختص ~~بسبب يعود إلى العاقدين دون العقد، وأبطله ابن حنبل تمسكا بظاهر النهي. # { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } يعني أن الصلاة خير لكم من البيع ~~والشراء لأن الصلاة تفوت بخروج وقتها، والبيع لا يفوت. # { فإذا قضيت الصلاة } يعني أديت. # { فانتشروا في الأرض } حكي عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة ~~انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فرضيتك ~~وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. # { وابتغوا من فضل الله } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: الرزق من البيع والشراء، قاله مقاتل والضحاك. # الثاني: العمل في يوم السبت، قاله جعفر بن محمد. # الثالث: ما ms1329 رواه أبو خلف عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، قال: ليس ~~بطلب الدنيا لكن من عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله. " ### || [62.11] # { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما } روى سالم ~~عن جابر قال: أقبلت عير ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في ~~الخطبة فانفتل الناس إليها وما بقي غير اثني عشر رجلا، فنزلت هذه الآية. # وذكر الكلبي أن الذي قدم بها دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة ~~وغلاء سعر، وكان معه جميع ما يحتاج إليه من بر ودقيق وغيره فنزل عند ~~أحدار الزيت وضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، وكانوا في خطبة الجمعة، ~~فانفضوا إليها، وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال، فقال ~~تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } # والتجارة من أموال التجارات. # وفي اللهو ها هنا أربعة أوجه: # أحدها: يعني لعبا، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الطبل، قاله مجاهد. # الثالث: أنه المزمار، قاله جابر. # الرابع: الغناء. # { وتركوك قائما } يعني في خطبته، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: # " والذي نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لا يبقى معي أحد لسال الوادي بكم ~~نارا، " # وإنما قال تعالى: # { انفضوا إليها } ولم يقل إليهما، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون ~~اللهو. وقال الأخفش: في الكلام تقدير وتأخير، وتقديره وإذا رأوا تجارة ~~انفضوا إليها أو لهوا، وكذلك قرأ ابن مسعود. # وفي { انفضوا } وجهان: # أحدهما: ذهبوا. # الثاني: تفرقوا. # فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة، ومن جعل معناه تفرقوا أراد عن الخطبة ~~وهذا أفصح الوجهين، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: # انفض جمعهم عن كل نائرة # تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم # { قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما عند الله من ثواب صلاتكم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم. # الثاني: ما عند الله من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه ms1330 انفضاضكم ~~من لهوكم وتجارتكم. # { والله خير الرازقين } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الله سبحانه خير من رزق وأعطى. # الثاني: ورزق الله خير الأرزاق. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-4] # قوله تعالى: { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } سئل ~~حذيفة ابن اليمان عن المنافق فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به، وهم ~~اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا ~~يكتمونه وهم اليوم يظهرونه. # { قالوا نشهد إنك لرسول الله } يعني نحلف، فعبر عن الحلف بالشهادة لأن ~~كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب، ومنه قول قيس بن ذريح: # وأشهد عند الله أني أحبها # فهذا لها عندي فما عندها ليا # ويحتمل ثانيا: أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا ~~رسول الله اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم، وهو الأشبه. # وسبب نزول هذه الأية ما روى أسباط عن السدي أن عبد الله بن أبي بن سلول ~~كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وفيها أعراب يتبعون الناس، ~~وكان ابن أبي يصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم طعاما، ~~فاستقى أعرابي ماء في حوض عمله من أحجار، فجاء رجل من أصحاب ابن ابي ~~بناقة ليسقيها من ذلك الماء فمنعه الأعرابي واقتتلا فشجه الاعرابي، فأتى ~~الرجل إلى عبد الله [بن أبي] ودمه يسيل على وجهه، فحزنه، فنافق عبد الله ~~وقال: ما لهم رد الله أمرهم إلى تبال، وقال لأصحابه: لا تأتوا محمدا ~~بالطعام حتى يتفرق عنه الأعراب، فسمع ذلك زيد بن أرقم وكان حدثا، فأخبر ~~عمه، فأتى عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه، فبعث إلى ابن أبي ~~وكان من أوسم الناس وأحسنهم منطقا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحلف: والذي بعثك بالحق ما قلت من هذا شيئا، فصدقه فأنزل الله هذه ~~الآية. # { والله يعلم إنك لرسوله } أي إن نافق من نافقك من علم الله بأنك رسوله ~~فلا يضرك. # ثم قال: { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } يحتمل وجهين: ms1331 # أحدهما: والله يقسم إن المنافقين لكاذبون في أيمانهم. # الثاني: معناه والله يعلم أن المنافقين لكاذبون فيها. # { اتخذوا أيمانهم جنة } والجنة: الغطاء المانع من الأذى، ومنه قول ~~الأعشى ميمون. # إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة # من المال سار الذم كل مسير # وفيه وجهان: # أحدهما: من السبي والقتل ليعصموا بها دماءهم وأموالهم، قاله قتادة. # الثاني: من الموت ألا يصلى عليهم، فيظهر على جميع المسلمين نفاقهم، ~~وهذا معنى قول السدي. # ويحتمل ثالثا: جنة تدفع عنهم فضيحة النفاق. # { فصدوا عن سبيل الله } فيه وجهان: # أحدهما: عن الإسلام بتنفير المسلمين عنه. # الثاني: عن الجهاد بتثبيطهم المسلمين وإرجافهم به وتميزهم عنهم، قال عمر ~~بن الخطاب: ما أخاف عليكم رجلين: مؤمنا قد استبان إيمانه وكافر قد ~~استبان كفره، ولكن أخاف عليكم منافقا يتعوذ بالإيمان ويعمل بغيره. # { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } يعني حسن منظرهم وتمام خلقهم. # { وإن يقولوا تسمع لقولهم } يعني لحسن منطقهم وفصاحة كلامهم. # ويحتمل ثانيا: لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم. # { كأنهم خشب مسندة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه شبههم بالنخل القيام لحسن منظرهم. # الثاني: [شبههم] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم. # الثالث: أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه، ~~كما لا تسمعه الخشب المسندة، قاله الكلبي، وقوله: { مسندة } لأنهم ~~يستندون إلى الإيمان لحقن دمائهم. # { يحسبون كل صيحة عليهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم لوجلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها - حتى لو دعا رجل ~~صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حل بهم، قاله ~~السدي. # الثاني: { يحسبون كل صيحة عليهم } كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما ~~بعده، وتقديره: يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم فقال: { هم ~~العدو فاحذرهم } وهذا معنى قول الضحاك. # الثالث: يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم، وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أمر فيها بقتلهم، فهم أبدا وجلون ثم وصفهم الله بأن ~~قال: { هم العدو فاحذرهم } حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. # وفي قوله: { فاحذرهم } وجهان: # أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى ms1332 كلامهم. # الثاني: فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك. # { قاتلهم الله } فيه وجهان: # أحدهما: معناه لعنهم الله، قاله ابن عباس وأبو مالك. # والثاني: أي أحلهم الله محل من قاتله عدو قاهر، لأن الله تعالى قاهر لكل ~~معاند، حكاه ابن عيسى. # وفي قوله: { أني يؤفكون } أربعة أوجه: # أحدها: معناه يكذبون، قاله ابن عباس. # الثاني: معناه يعدلون عن الحق، قاله قتادة. # الثالث: معناه يصرفون عن الرشد، قاله الحسن. # الرابع: معناه كيف يضل عقولهم عن هذا، قاله السدي. ### || [63.5-8] # { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله } الآية. # روى سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا لم ~~يرتحل منه حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغة أن ابن أبي قال: ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فارتحل قبل أن ~~ينزل آخر الناس، وقيل لعبد الله بن أبي: ائت النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى يستغفر لك، فلوى رأسه، وهذا معنى قوله: { لووا رؤوسهم } إشارة ~~إليه وإلى أصحابه، أي حركوها، وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير جهة المخاطب ~~ينظرون شزرا. # ويحتمل قولا ثانيا: أن معنى قوله { يستغفر لكم رسول الله } يستتيبكم من ~~النفاق لأن التوبة استغفار. # وفيما فعله عبد الله بن أبي حين لوى رأسه وجهان: # أحدهما: أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعا من فعل ما دعي إليه من إتيان ~~الرسول للاستغار له، قاله قتادة. # الثاني: أنه لوى رأسه بمعنى ماذا قلت، قاله مجاهد. # { ورأيتهم يصدون } فيه وجهان: # أحدهما: يمتنعون، قال الشاعر: # صددت الكاس عنا أم عمرو # وكان الكأس مجراها اليمينا # الثاني: يعرضون، قال الأعشى: # صدق هريرة عنا ما تكلمنا # جهلا بأم خليد حبل من تصل # وفيما يصدون عنه وجهان: # أحدهما: عما دعوا إليه من استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم. # الثاني: عن الإخلاص للإيمان. # { وهم مستكبرون } فيه وجهان: # أحدهما: متكبرون. # الثاني: ممتنعون. # { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله } الآية يعني ~~عبد الله بن أبي وأصحابه، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~انكفائه ms1333 من غزاة بني المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع، ~~فتنازع عليه جهجاه، وكان مسلما وهو رجل من غفار، ورجل يقال له سنان، ~~وكان من أصحاب عبد الله بن أبي، فلطمه جهجاه، فغضب له عبد الله بن أبي ~~وقال: يا معاشر الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: ~~سمن كلبك يأكلك، أوطأنا هذا الرجل ديارنا وقاسمناهم أموالنا ولولانا ~~لانفضوا عنه، ما لهم، رد الله أمرهم إلى جهجاه، لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم وكان غلاما، فأعاده على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر له قومه، فأنزل الله هذه الآية ~~والتي بعدها. # { ولله خزائن السموات والأرض } فيه وجهان: # أحدهما: خزائن السموات: المطر، وخزائن الأرضين: النبات. # الثاني: خزائن السموات: ما قضاه، وخزائن الأرضين: ما أعطاه. # وفيه لأصحاب الخواطر (ثالث): أن خزائن السموات: الغيوب، وخزائن الأرض ~~القلوب. ### || [63.9-11] # { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه عنى بذكر الله [الصلاة] المكتوبة، قاله عطاء. # الثاني: أنه أراد فرائض الله التي فرضها من صلاة وغيرها، قاله الضحاك. # الثالث: أنه طاعة الله في الجهاد، قاله الكلبي. # الرابع: أنه أراد الخوف من الله عند ذكره. # { وأنفقوا مما رزقناكم } فيه وجهان: # أحدهما: أنها الزكاة المفروضة من المال، قاله الضحاك. # الثاني: أنها صدقة التطوع ورفد المحتاج ومعونة المضطر. # { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها } يحتمل وجهين: # أحدهما: لن يؤخرها عن الموت بعد انقضاء الأجل، وهو أظهرهما. # الثاني: لن يؤخرها بعد الموت وإنما يعجل لها في القبر. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-4] # قوله تعالى: { هو الذي خلقكم فمنكم كافر } بأنه خلقه { ~~ومنكم مؤمن } بأنه خلقه، قاله الزجاج. # الثاني: فمنكم كافر به وإن أقر به، ومنكم مؤمن به. # قال الحسن: وفي الكلام محذوف وتقديره: فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم ~~فاسق، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه. # وقال غيره: لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين. # { خلق السموات والأرض ms1334 بالحق } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون بالقول. # الثاني: بإحكام الصنعة وصحة التقدير. # وذكر الكلبي ثالثا: أن معناه خلق السموات والأرض للحق. # { وصوركم } فيه وجهان: # أحدهما: يعني آدم خلقه بيده كرامة له، قاله مقاتل. # الثاني: جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه. # { فأحسن صوركم } أي فأحكمها. ### || [64.5-6] # {....فقالوا أبشر يهدوننا } يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغارا ~~للبشر أن يكونوا رسلا من الله إلى أمثالهم، والبشر والإنسان واحد في ~~المعنى، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة، ~~وفي الإنسان وجهان: # أحدهما: مأخوذ من الإنس. # والثاني: من النسيان. # { فكفروا } يعني بالرسل { وتولوا } يعني عن البرهان. # { واستغنى الله } فيه وجهان: # أحدهما: بسلطانه عن طاعة عباده، قاله مقاتل. # الثاني: واستغنى الله بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان ~~من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية. # { والله غني حميد } في قوله { غني } وجهان: # أحدهما: غني عن صدقاتكم، قاله البراء بن عازب. # الثاني: عن عملكم، قاله مقاتل. # وفي { حميد } وجهان: # أحدهما: يعني مستحمدا إلى خلقه بما ينعم به عليهم، وهو معنى قول علي. # الثاني: إنه مستحق لحمدهم. # وحكي عن ابن عباس فيه ثالث: معناه يحب من عباده أن يحمدوه. ### || [64.7-10] # { زعم الذين كفروا } قال شريح زعموا كنية الكذب. # { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة، ومن تسميته بذلك ~~وجهان: # أحدهما: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته. # الثاني: لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين. # ويحتمل ثالثا: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي. # { ذلك يوم التغابن } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه من أسماء يوم القيامة، ومنه قول الشاعر: # وما أرتجي بالعيش من دار فرقة # ألا إنما الراحات يوم التغابن # الثاني: لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، قال الشاعر: # لعمرك ما شيء يفوتك نيله # بغبن ولكن في العقول التغابن # الثالث: لأنه يوم غبن فيه المظلوم الظالم، لأن المظلوم كان في ~~الدنيا مغبونا فصار في الآخرة غابنا. # ويحتمل رابعا: لأنه اليوم الذي أخفاه الله عن خلقه، والغبن الإخفاء ~~ومنه الغبن ms1335 في البيع لاستخفائه، ولذلك قيل مغابن الجسد لما خفي منه. ### || [64.11-13] # { ما أصاب من مصيبة } من نفس أو مال أو قول أو فعل يقتضي هما ~~أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا. # { إلا بإذن الله } فيه وجهان: # أحدهما: إلا بأمر الله. # الثاني: إلا بحكم الله تسليما لأمره وانقيادا لحكمه. # { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه يهدي قلبه الله تعالى. # الثاني: أنه يعلم أنه من عند الله ويرضى ويسلم، قاله بشر. # الثالث: أن يسترجع فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. # الرابع: هو إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم غفر، قاله ~~الكلبي. ### || [64.14-18] # { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } # فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنه أراد قوما أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم ~~وأولادهم منها وثبطوهم عنها، فنزل ذلك فيهم؛ قاله ابن عباس. # الثاني: من أزواجكم وأولادكم من لا يأمر بطاعة الله ولا ينهى عن ~~معصيته، قاله قتادة. الثالث: أن منهم من يأمر بقطيعة الرحم ومعصية الرب، ~~ولا يستطيع مع حبه ألا يطيعه، وهذا من العداوة؛ قاله مجاهد. # وقال مقاتل بن سليمان: نبئت أن عيسى عليه السلام قال: من اتخذ أهلا ~~ومالا وولدا كان للدنيا عبدا. # الرابع: أن منهم من هو مخالف للدين، فصار بمخالفة الدين عدوا، قاله ابن ~~زيد. # الخامس: أن من حملك منهم على طلب الدنيا والاستكثار منها كان عدوا لك، ~~قاله سهل. # وفي قوله { فاحذروهم } وجهان: # أحدهما: فاحذروهم على دينكم؛ قاله ابن زيد. # الثاني: على أنفسكم، وهو محتمل. # { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } الآية. يريد بالعفو عن الظالم، ~~وبالصفح عن الجاهل، وبالغفران للمسيء. # { فإن الله غفور } للذنب { رحيم } بالعباد، وذلك أن من أسلم بمكة ~~ومنعه أهله من الهجرة فهاجر ولم يمتنع قال: # لئن رجعت لأفعلن بأهلي ولأفعلن، ومنهم من قال: لا ينالون مني خيرا ~~أبدا، فلما كان عام الفتح أمروا بالعفو والصفح عن أهاليهم، ونزلت هذه ~~الآية فيهم. { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } فيه وجهان: # أحدهما: بلاء، قاله قتادة. # الثاني: محنة، ومنه ms1336 قول الشاعر: # لقد فتن الناس في دينهم # وخلى ابن عفان شرا طويلا # وفي سبب افتتانه بهما وجهان: # أحدهما: لأنه يلهو بهما عن آخرته ويتوفر لأجلهما على دنياه. # الثاني: لأنه يشح لأجل أولاده فيمنع حق الله من ماله، لذلك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " الولد مبخلة محزنة مجبنة ". # { والله عنده أجر عظيم } قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن جبير: هي ~~الجنة. # ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة أعظم من منفعتهم ~~بأموالهم وأولادهم في الدنيا، فلذلك كان أجره عظيما. # { فاتقوا الله ما استطعتم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني جهدكم، قاله أبو العالية. # الثاني: أن يطاع فلا يعصى، قاله مجاهد. # الثالث: أنه مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة، فإنه لما نزل قوله ~~تعالى: { اتقوا الله حق تقاته } اشتد على القوم فقاموا حتى ~~ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفا { فاتقوا ~~الله ما استطعتم } فنسخت الأولى، قاله ابن جبير. # ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكره على المعصية غير مؤاخذ بها ~~لأنه لا يستطيع اتقاءها. # { واسمعوا } قال مقاتل: كتاب الله إذا نزل عليكم. # { وأطيعوا } الرسول فيما أمركم أو نهاكم، قال قتادة: عليها بويع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. # { وأنفقوا خيرا لأنفسكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: هي نفقة المؤمن لنفسه، قاله الحسن. # الثاني: في الجهاد، قاله الضحاك. # الثالث: الصدقة، قاله ابن عباس. # { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: هوى نفسه، قاله ابن أبي طلحة. # الثاني: الظلم، قاله ابن عيينة. # الثالث: هو منع الزكاة، قال ابن عباس: من أعطى زكاة ماله فقد وقاه الله ~~شح نفسه. # { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: النفقة في سبيل الله، قاله عمر رضي الله عنه. # الثاني: النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: أنه قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر، رواه ابن حبان. # وفي قوله { حسنا } وجهان محتملان: # أحدهما: أن تطيب بها النفس. ms1337 # الثاني: أن لا يكون بها ممتنا. # { يضاعفه لكم } فيه وجهان: # أحدهما: بالحسنة عشر أمثالها، كما قال تعالى في التنزيل. # الثاني: إلى ما لا يحد من تفضله، قاله السدي. # { ويغفر لكم } يعني ذنوبكم. # { والله شكور حليم } فيه وجهان: # أحدهما: أن يشكر لنا القليل من أعمالنا وحليم لنا في عدم تعجيل المؤاخذة ~~بذنوبنا. # الثاني: شكور على الصدقة حين يضاعفها، حليم في أن لا يعجل بالعقوبة من ~~[تحريف] الزكاة عن موضعها، قاله مقاتل. # { عالم الغيب والشهادة } يحتمل وجهين: # أحدهما: السر والعلانية. # الثاني: الدنيا والآخرة. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1] # قوله تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } الآية. هذا وإن ~~كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم [فهو شامل لأمته فروى قتادة عن أنس ~~قال: " طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها فأتت أهلها ~~فأنزل الله تعالى عليه: { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن } وقيل له راجعها فإنها قوأمة صوامة، وهي من أزواجك في ~~الجنة ".] { لعدتهن } يعني في طهر من غير جماع، وهو طلاق السنة. # وفي اعتبار العدد في طلاق السنة قولان: # أحدهما: أنه معتبر وأن من السنة أن يطلق في كل قرء واحدة، فإن طلقها ~~ثلاثا معا في قرء كان طلاق بدعة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك رحمهما ~~الله. # الثاني: أنه غير معتبر، وأن السنة في زمان الطلاق لا في عدده، فإن طلقها ~~ثلاثا في قرء كان غير بدعة، قاله الشافعي رحمه الله، وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: فطلقوهن لقبل عدتهن. وإن طلقها حائضا ~~أو طهر جماع كان بدعة، وهو واقع، وزعم طائفة أنه غير واقع لخلاف المأذون ~~فيه فأما طلاق الحامل وغير المدخول بها والصغيرة واليائسة والمختلعة فلا ~~سنة فيه ولا بدعة. # ثم قال تعالى: { وأحصوا العدة } يعني في المدخول بها، لأن غير ~~المدخول بها لا عدة عليها وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل انقضاء ~~العدة، ويكون بعدها كأحد الخطاب، ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج. # { واتقوا الله ms1338 ربكم } يعني في نساءكم المطلقات. # { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } يعني في زمان عدتهن، لوجود السكنى ~~لهن. # { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن الفاحشة يعني الزنا، والإخراج هو إخراجها لإقامة الحد، قاله ~~ابن عمر والحسن ومجاهد. # والثاني: أنه البذاء على أحمائها، وهذا قول عبد الله بن عباس والشافعي. # الثالث: كل معصية لله، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # الرابع: أن الفاحشة خروجهن، ويكون تقدير الآية: إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة بخروجهن من بيوتهن، قاله السدي. # { وتلك حدود الله } يعني وهذه حدود الله، وفيها ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني طاعة الله، قاله ابن عباس. # الثاني: سنة الله وأمره، قاله ابن جبير. # الثالث: شروط الله، قاله السدي. # { ومن يتعد حدود الله } فيه تأويلان: # أحدهما: من لم يرض بها، قاله ابن عباس. # الثاني: من خالفها، قاله ابن جبير. # { فقد ظلم نفسه } فيه وجهان: # أحدهما: فقد ظلم نفسه في عدم الرضا، باكتساب المأثم. # الثاني: في وقوع الطلاق في غير الطهر للشهور لتطويل هذه العدة والإضرار ~~بالزوجة. # { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } يعني رجعة، في ~~قول جميع المفسرين إن طلق دون الثلاث. ### || [65.2-3] # { فإذا بلغن أجلهن } يعني قاربن انقضاء عدتهن. # { فأمسكوهن بمعروف } يعني بالإمساك الرجعة. # وفي قوله { بمعروف } وجهان: # أحدهما: بطاعة الله في الشهادة، قاله مقاتل. # الثاني: أن لا يقصد الإضرار بها في المراجعة تطويلا لعدتها. { أو ~~فارقوهن بمعروف } وهذا بأن لا يراجعها في العدة حتى تنقضي في منزلها. # { وأشهدوا ذوي عدل منكم } يعني على الرجعة في العدة، فإن راجع ~~من غير شهادة ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء. # { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: أي ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، قاله ابن عباس. # الثاني: أن المخرج علمه بأنه من قبل الله، فإن الله هو الذي يعطي ~~ويمنع، قاله مسروق. # الثالث: أن المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه، قاله علي بن صالح. # الرابع: مخرجا من الباطل إلى الحق، ومن الضيق إلى السعة، ms1339 قاله ابن ~~جريج. # الخامس: ومن يتق الله بالطلاق يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن ~~يكون كأحد الخطاب بعد العدة، قاله الضحاك. # والسادس: ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجا من النار ~~إلى الجنة، قاله الكلبي. # السابع: أن عوف بن مالك الأشجعي أسر ابنه عوف، فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشكا إليه ذلك مع ضر أصابه، فأمره أن يكثر من قول لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، فأفلت ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم ومر في طريقه ~~بسرح لهم فاستاقه، ثم قدم عوف فوقف على أبيه يناديه وقد ملأ الأقبال ~~إبلا، فلما رآه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره وسأله عن ~~الإبل فقال: اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا بمالك، فنزلت هذه الآية { ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا } الآية، فروى الحسن عن عمران بن حصين ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة ورزقه الله من حيث لا ~~يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ". # { إن الله بالغ أمره } قال مسروق: إن الله قاض أمره فيمن ~~توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه، إلا أن من توكل يكفر عنه سيئاته ~~ويعظم له أجرا. # { قد جعل الله لكل شيء قدرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما:- يعني وقتا وأجلا، قاله مسروق. # الثاني: منتهى وغاية، قاله قطرب والأخفش. # الثالث: مقدارا واحدا، فإن كان من أفعال العباد كان مقدرا بأوامر ~~الله، وإن كان من أفعال الله ففيه وجهان: # أحدهما: بمشيئته. # الثاني: أنه مقدر بمصلحة عباده. ### || [65.4-5] # { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر } في الريبة ها هنا قولان: # أحدهما: إن ارتبتم فيهن بالدم الذي يظهر منهن لكبرهن فلم تعرفوا أحيض هو ~~أم استحاضة، فعدتهن ثلاثة أشهر، قاله مجاهد والزهري. # الثاني: إن ارتبتم بحكم عددهن فلم تعلموا بماذا يعتددن، فعدتهن ثلاثة ~~أشهر. # روى عمر بن سالم عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله إن ms1340 ناسا من ~~أهل المدينة لما نزلت الآيات التي في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد ~~بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في القرآن الصغار والكبار اللاتي قد ~~انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل، فأنزل الله: { اللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر }. # { واللائي لم يحضن } يعني كذلك عدتهن ثلاثة أشهر، فجعل لكل قرء ~~شهرا، لأنها تجمع في الأغلب حيضا وطهرا. # { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } فكانت عدة ~~الحامل وضع حملها في الطلاق والوفاة. # { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } فيه وجهان: # أحدهما: من يتقه في طلاق السنة يجعل له من أمره يسرا في الرجعة، قاله ~~الضحاك. # الثاني: من يتق الله في اجتناب معاصيه يجعل له من أمره يسرا في ~~توفيقه للطاعة، وهذا معنى قول مقاتل. ### || [65.6-7] # { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } يعني سكن الزوجة ~~مستحق على زوجها مدة نكاحها وفي عدة طلاقها بائنا كان أو رجعيا. # وفي قوله: { من وجدكم } أربعة أوجه: # أحدهما: من قوتكم، قاله الأعمش. # الثاني: من سعيكم، قاله الأخفش. # الثالث: من طاقتكم، قاله قطرب. # الرابع: مما تجدون، قاله الفراء، ومعانيها متقاربة. { ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن } فيه قولان: # أحدهما: في المساكن، قاله مجاهد. # الثاني: لتضيقوا عليهن في النفقة، قاله مقاتل. مقاتل، فعلى قول مجاهد ~~أنه التضييق في المسكن فهو عام في حال الزوجية وفي كل عدة، لأن السكنى ~~للمعتدة واجبة في كل عدة في طلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملك. # وفي وجوبه في عدة الوفاة قولان؛ # وعلى قول مقاتل أنه التضييق في النفقة فهو خاص في الزوجة وفي المعتدة من ~~طلاق رجعي. # وفي استحقاقها للمطلقة البائن قولان: # أحدهما: لا نفقة للبائن في العدة، وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما ~~الله. الثاني: لها النفقة، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. # { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ~~وهذا في نفقة المطلقة الحامل لأنها واجبة لها مدة حملها في قول الجميع ~~سواء كان طلاقا بائنا أم رجعيا، وإنما اختلفوا في ms1341 وجوب النفقة لها هل ~~استحقته بنفسها إن كانت بائنا أو بحملها على قولين. # { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } وهذا في المطلقة إذا أرضعت ~~فلها على المطلق أجرة رضيعها لأن نفقته ورضاعه واجب على أبيه دونها، ولا ~~أجرة لها إن كانت على نكاحه. # { وائتمروا بينكم بمعروف } فيه وجهان: # أحدهما: قاله السدي. # الثاني: تراضوا يعني أبوي الولد يتراضيان بينهما إذا وقعت الفرقة بينهما ~~بمعروف في أجرتها على الأب ورضاعها للولد. # { وإن تعاسرتم } فيه وجهان: # أحدهما: تضايقتم وتشاكستم، قاله ابن قتيبة. # الثاني: اختلفتم. # { فسترضع له أخرى } واختلافهما نوعان: # أحدهما: في الرضاع. # الثاني: في الأجر. # فإن اختلفا في الرضاع فإن دعت إلى إرضاعه فامتنع الأب مكنت منه جبرا، ~~وإن دعاها الأب إلى إرضاعه فامتنعت، فإن كان يقبل ثدي غيرها لم تجبر على ~~إرضاعه ويسترضع له غيرها، وإن كان لا يقبل ثدي غيرها أجبرت على إراضاعه ~~بأجر مثلها. وإن اختلفا في الأجر فإن دعت إلى أجر مثلها وامتنع الأب إلا ~~تبرعا فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا. # وإن دعا الأب إلى أجر المثل وامتنعت الأم شططا فالأب أولى به، فإذا ~~أعسر الأب بأجرتها أخذت جبرا برضاع ولدها. # {...لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يكلف الله الأب نفقة المرضع إلا بحسب المكنة، قاله ابن ~~جبير. # الثاني: لا يكلفه الله أن يتصدق ويزكي وليس عنده مال مصدق ولا مزكى، ~~قاله ابن زيد. # الثالث: أنه لا يكلفه فريضة إلا بحسب ما أعطاه الله من قدرته، وهذا ~~معنى قول مقاتل. # { سيجعل الله بعد عسر يسرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعني بعد ضيق سعة. # الثاني: بعد عجز قدرة. ### || [65.8-11] # { قد أنزل الله إليكم ذكرا* رسولا } الذكر القرآن، وفي الرسول ~~قولان: # أحدهما: جبريل، فيكونان جميعا، منزلين، قاله الكلبي. # الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون تقدير الكلام: قد أنزل ~~الله إليكم ذكرا وبعث إليكم رسولا. # { يتلوا عليكم آيات الله } يعني القرآن، قال الفراء: نزلت في مؤمني ~~أهل الكتاب. # { مبينات ليخرج الذين آمنوا ms1342 وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من ظلمة الجهل إلى نور العلم. # الثاني: من ظلمة المنسوخ إلى ضياء الناسخ. # الثالث: من ظلمة الباطل إلى ضياء الحق. ### || [65.12] # { الله الذي خلق سبع سموات } لا اختلاف بينهم في السموات ~~السبع أنها سماء فوق سماء. # ثم قال { ومن الأرض مثلهن } يعني سبعا، واختلف فيهن على قولين: # أحدهما: وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض، وجعل في ~~كل أرض من خلقه من شاء، غير أنهم تقلهم أرض وتظلهم أخرى، وليس تظل ~~السماء إلا أهل الأرض العليا التي عليها عالمنا هذا، فعلى هذا تختص دعوة ~~الإسلام بأهل الأرض العليا ولا تلزم من غيرها من الأرضين وإن كان فيها من ~~يعقل من خلق مميز. # وفي مشاهدتهم السماء واستمداد الضوء منها قولان: # أحدهما: أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها ~~وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة. # والقول الثاني: أنهم لا يشاهدون السماء وإن الله خلق لهم ضياء ~~يستمدونه، وهذا قول من جعل الأرض كالكرة. # القول الثاني: حكاه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين ~~منبسطة ليس بعضها فوق بعض، تفرق بينهن البحار وتظل جميعن السماء، فعلى ~~هذا إن لم يكن لأحد من أهل هذه الأرض وصول للأخرى اختصت دعوة الإسلام ~~بأهل هذه الأرض، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى احتمل أن تلزمهم ~~دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا ~~يمنع من لزوم ما عم حكمه، واحتمل ألا تلزمهم دعوة الإسلام لأنها لو لزمت ~~لكان النص بها واردا ولكان الرسول بها مأمورا، والله أعلم بصحة ما ~~استأثر بعلمه وصواب ما اشبته على خلقه. # ثم قال تعالى { يتنزل الأمر بينهن } فيه وجهان: # أحدهما: الوحي، قاله مقاتل، فعلى هذا يكون قوله { بينهن } أشارة إلى ما ~~بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها وبين السماء السابعة التي هى ~~أعلاها. # الوجه الثاني: أن المراد بالأمر قضاء الله وقدره، وهو قول ms1343 الأكثرين، ~~فعلى هذا يكون المراد بقوله " بينهن " الإشارة إلى ما بين الأرض السفلى ~~التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها. # ثم قال { ليعلموا أن الله على كل شىء قدير } لأن من قدر على ~~هذا الملك العظيم فهو على ما بينهما من خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام ~~أمكن، وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومكنته. # { وأن الله قد أحاط بكل شىء علما } أوجب التسليم بما تفرد به من ~~العلم كما أوجب التسليم بما تفرد به من القدرة، ونحن نستغفر الله من ~~خوض فيما اشتبه وفيما التبس وهو حسب من استعانه ولجأ إليه. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1-5] # قوله تعالى: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدهاه: أنه أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يقبلها، قاله ابن عباس. # والثاني: أنه عسل شربه النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، واختلف ~~فيها فروى عروة عن عائشة أنه شربه عند حفصة وروى ابن أبي مليكة عن ابن ~~عباس أنه شربه عند سودة. وروى أسباط عن السدي أنه شربه عند أم سلمة، فقال ~~يعني نساؤه عدا من شرب ذلك عندها: إنا لنجد منك ريح المغافير، وكان يكره ~~أن يوجد منه الريح، وقلن له: جرست نحلة العرفط، فحرم ذلك على ~~نفسه، وهذا قول من ذكرنا. # الثالث: أنها مارية أم إبراهيم خلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بيت حفصة بنت عمر وقد خرجت لزيارة أبيها، فلما عادت وعلمت عتبت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحرمها على نفسه أرضاء لحفصة، وأمرها أن لا ~~تخبر أحدا من نسائه، فأخبرت به عائشة لمصافاة كانت بينهما وكانت ~~تتظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وسلم أي تتعاونان، فحرم مارية ~~وطلق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما، وكان جعل على نفسه أن ~~يحرمهن شهرا، فأنزل الله هذه الآية، فراجع حفصة واستحل مارية وعاد ~~إلى سائر نسائه، قاله الحسن وقتادة والشعبي ومسروق والكلبي وهو ms1344 ناقل ~~السيرة. # واختلف من قال بهذا، هل حرمها على نفسه بيمين آلى بها أم لا، على ~~قولين: # أحدهما: أنه حلف يمينا حرمها بها، فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة في ~~اليمين، قاله الحسن وقتادة والشعبي. # الثاني: أنه حرمها على نفسه من غير يمين، فكان التحريم موجبا لكفارة ~~اليمين، قاله ابن عباس. # { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } فيه وجهان: # أحدهما: قد بين الله لكم المخرج من أيمانكم. # الثاني: قد قدر الله لكم الكفارة في الحنث في أيمانكم. # { وإذ أسر النبي إلى بعض أزاجه حديثا } فيه قولان: # أحدهما: أنه أسر إلى حفصة تحريم ما حرمه على نفسه، فلما ذكرته لعائشة ~~وأطلع الله نبيه على ذلك عرفها بعض ما ذكرت، وأعرض عن بعضه، قاله ~~السدي. # الثاني: أسر إليها تحريم مارية، وقال لها: اكتميه عن عائشة وكان يومها ~~منه، وأسرك أن أبا بكر الخليفة من بعدي، وعمر الخليفة من بعده، ~~فذكرتها لعائشة، فلما أطلع الله نبيه { عرف بعضه وأعرض عن بعض } فكان ~~الذي عرف ما ذكره من التحريم، وكان الذي أعرض عنه ما ذكره من الخلافة ~~لئلا ينتشر، قاله الضحاك. وقرأ الحسن: " عرف بعضه " بالتخفف، وقال ~~الفراء: وتأويل قوله: عرف بعضه بالتخفيف أي غضب منه وجازى عليه، { إن ~~تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } يعني بالتوبة اللتين تظاهرتا ~~وتعاونتا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم على سائرهن وهما عائشة وحفصة. # وفي " صغت " ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني زاغت، قاله الضحاك. # الثاني: مالت، قاله قتادة، قال الشاعر: # تصغي القلوب إلى أغر مبارك # من نسل عباس بن عبد المطلب # والثالث: أثمت، حكاه ابن كامل. # وفيما أوخذتا بالتوبة منه وجهان: # أحدهما: من الإذاعة والمظاهرة. # الثاني: من سرورهما بما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من التحريم، قاله ~~ابن زيد. # { وإن تظاهرا عليه } عين تعاونا على معصية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # { فإن الله هو مولاه } يعني وليه { وجبريل } يعني وليه أيضا. # { وصالح المؤمنين } فيهم خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم الأنبياء، قاله قتادة وسفيان. # الثاني: أبو بكر وعمر، ms1345 قال الضحاك وعكرمة: لأنهما كانا أبوي عائشة وحفصة ~~وقد كانا عونا له عليهما. # الثالث: أنه علي. # الرابع: أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قاله السدي. # الخامس: أنهم الملائكة، قاله ابن زيد. # ويحتمل سادسا: أن صالح المؤمنين من وقى دينه بدنياه. # { والملائكة بعد ذلك ظهير } يعني أعوانا للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويحتمل تحقيق تأويله وجها ثانيا: أنهم المستظهر بهم عند الحاجة اليهم. # { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } أما ~~نساؤه فخير نساء الأمة. # وفي قوله { خيرا منكن } ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني أطوع منكن. # والثاني: أحب إليه منكن. # والثالث: خيرا منكن في الدنيا، قاله السدي. # { مسلمات } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني مخلصات، قاله ابن جبير ونرى ألا يستبيح الرسول إلا مسلمة. # الثاني: يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيرا، قاله السدي. # الثالث: معناه مسلمات لأمر الله وأمر رسوله، حكاه ابن كامل. # { مؤمنات } يعني مصدقات بما أمرن به ونهين عنه. # { قانتات } فيه وجهان: # أحدهما: مطيعات. # الثاني: راجعات عما يكرهه الله إلى ما يحبه. # { تائبات } فيه وجهان: # أحدهما: من الذنوب، قاله السدي. # الثاني: راجعات لأمر الرسول تاركات لمحاب أنفسهن. # { عابدات } فيه وجهان: # أحدهما: عابدات لله، قاله السدي. # الثاني: متذللات للرسول بالطاعة، ومنه أخذ اسم العبد لتذلله، قاله ابن ~~بحر. # { سائحات } فيه وجهان: # أحدهما: صائمات، قاله ابن عباس والحسن وابن جبير. # قال ابن قتيبة: سمي الصائم سائحا لأنه كالسائح في السفر بغير زاد. # وقال الزهري: قيل للصائم سائح لأن الذي كان يسيح في الأرض متعبدا لا ~~زاد معه كان ممسكا عن الأكل، والصائم يمسك عن الأكل، فلهذه المشابهة سمي ~~الصائم سائحا، وإن أصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض كالماء ~~الذي يسيح، والصائم مستمر على فعل الطاعة وترك المشتهى، وهو الأكل والشرب ~~والوقاع. # وعندي فيه وجه آخر وهو أن الإنسان إذا امتنع عن الأكل والشرب والوقاع ~~وسد على نفسه أبواب الشهوات انفتحت عليه أبواب الحكم وتجلت له أنوار ~~المتنقلين من مقام إلى مقام ومن درجة إلى درجة فتحصل له سياحة في عالم ms1346 ~~الروحانيات. # الثاني: مهاجرات لأنهن بسفر الهجرة سائحات، قاله زيد بن أسلم. # { ثيبات وأبكارا } أما الثيب فإنما سميت بذلك لأنها راجعة إلى ~~زوجها إن أقام معها، أو إلى غيره إن فارقها، وقيل لأنها ثابت إلى بيت ~~أبويها، وهذا أصح لأنه ليس كل ثيب تعود إلى زوج. # وأما البكر فهي العذراء سميت بكرا لأنها على أول حالتها التي خلقت بها. # قال الكلبي: أراد بالثيب مثل آسية امرأة فرعون، والبكر مثل مريم بنت ~~عمران. # روى خداش عن حميد عن أنس قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا ~~رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول الله إنك يدخل ~~إليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل الله آية الحجاب، ~~وبلغني عن أمهات المؤمنين شىء [فدخلت عليهن فقلت]: لتكفن عن رسول ~~الله أو ليبدلنه الله أزوجا خيرا منكن حتى دخلت على إحدى أمهات ~~المؤمنين فقالت: يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، ~~فأمسكت فأنزل الله تعالى: { عسى ربه إن طلقكن } الآية. ### || [66.6-8] # { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } قال خيثمة: كل ~~شيء في القرآن يا أيها الذين آمنوا ففي التوراة يا أيها المساكين. # وقال ابن مسعود: إذا قال الله يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك فإنه ~~خير تؤمر به أو شر تنهى عنه. # وقال الزهري: إذا قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي ~~منهم. # ومعنى قوله: { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } أي اصرفوا عنها النار، ومنه ~~قول الراجز: # ولو توقى لوقاه الواقي # وكيف يوقى ما الموت لاقي # وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه قوا أنفسكم، وأهلوكم فليقوا أنفسهم نارا، قاله الضحاك. # الثاني: قوا أنفسكم ومروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيكم الله بهم، ~~رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. # الثالث: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم، قاله علي وقتادة ~~ومجاهد. # وفي الوصية التي تقيهم النار ثلاثة أقاويل: # أحدها: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصيته، قاله قتادة. # الثاني: يعلمهم فروضهم ويؤدبهم في دنياهم، ms1347 قاله علي. # الثالث: يعلمهم الخير ويأمرهم به، ويبين لهم الشر، وينهاهم عنه. # قال مقاتل: حق ذلك عليه في نفسه وولده وعبيده وإمائه. # { وقودها الناس والحجارة } في ذكر الحجارة مع الناس ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الحجارة التي عبدوها، حتى يشاهدوا ما أوجب مصيرهم إلى ~~النار، وقد بين الله ذلك في قوله { إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم }. # الثاني: أنها حجارة من كبريت وهي تزيد في وقودها النار وكان ذكرها زيادة ~~في الوعيد والعذاب، قاله ابن مسعود ومجاهد. # الثالث: أنه ذكر الحجارة ليعلموا أن ما أحرق الحجارة فهو أبلغ في إحراق ~~الناس. # روى ابن أبي زائدة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه ~~الآية { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم } الآية، وعنده بعض أصحابه، ~~ومنهم شيخ فقال الشيخ: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال ~~والذي نفسي بيده لصخرة من جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها، فوقع الشيخ ~~مغشيا عليه، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي، ~~فقال: يا شيخ قل لا إله إلا الله، فقال بها، فبشره بالجنة، فقال ~~أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ قال: نعم لقول الله تعالى: { ذلك ~~لمن خاف مقامي وخاف وعيد }. # { عليها ملائكة غلاظ شداد } يعني غلاظ القلوب، شداد الأفعال وهم ~~الزبانية. # { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفونه في أمره من زيادة أو ~~نقصان. # { ويفعلون ما يؤمرون } يعني في وقته فلا يؤخرونه ولا يقدمونه. # { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } فيه خمسة ~~تأويلات: # أحدهها: أن التوبة النصوح هي الصادقة الناصحة، قاله قتادة. # الثاني: أن النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره، قاله ~~الحسن. # الثالث: أن لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها. # الرابع: أن النصوح هي التي لا يحتاج معها إلى توبة. # الخامس: أن يتوب من الذنب ولا يعود إليه أبدا، قاله عمر بن الخطاب. # وهي على هذه التأويلات مأخوذة من النصاحة وهي الخياطة. # وفي أخذها ms1348 منها وجهان: # أحدهما: لأنها توبة قد أحكمت طاعته وأوثقتها كما يحكم الخياط الثوب ~~بخياطته وتوثيقه. # الثاني: لأنها قد جمعت بينه وبين أولياء الله وألصقته بهم كما يجمع ~~الخياط الثوب ويلصق بعضه ببعض. # ومنهم من قرأ نصوحا بضم النون، وتأويلها على هذه القراءة توبة نصح ~~لأنفسكم، ويروي نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم بضالته يجدها بأرض ~~فلاة عليها زاده وسقاؤه # ". ### || [66.9-10] # { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } أما ~~جهاد الكفار فبالسيف، وأما جهاد المنافقين ففيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه باللسان والقول، قاله ابن عباس والضحاك. # الثاني: بالغلظة عليهم كما ذكر الله، قاله الربيع بن أنس. # الثالث: بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وليقابلهم بوجه ~~مكفهر، قاله ابن مسعود. # الرابع: بإقامة الحدود عليهم، قاله الحسن. # { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ~~كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما } # في خيانتهما أربعة أوجه: # أحدها: أنهما كانتا كافرتين، فصارتا خائنتين بالكفر، قاله السدي. # الثاني: منافقتين تظهران الإيمان وتستران الكفر، وهذه خيانتهما قال ابن ~~عباس: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين. # الثالث: أن خيانتهما النميمة، إذا أوحى الله تعالى إليهما [شيئا] ~~أفشتاه إلى المشركين، قاله الضحاك. # الرابع: أن خيانة امرأة نوح أنها كانت تخبر الناس أنه مجنون، وإذا آمن ~~أحد به أخبرت الجبابرة به، وخيانة امرأة لوط أنه كان إذا نزل به ضيف ~~دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف، لما كانوا عليه من إتيان ~~الرجال. # قال مقاتل: وكان اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة. # وقال الضحاك عن عائشة أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~أن اسم امرأة نوح واعلة، واسم امراة لوط والهة. # { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } أي لم يدفع نوح ولوط مع ~~كرامتهما على الله عن زوجتيهما لما عصتا شيئا من عذاب الله، تنبيها ~~بذلك على أن ms1349 العذاب يدفع بالطاعة دون الوسيلة. # قال يحيى بن سلام: وهذا مثل ضربه الله ليحذر به حفصة وعائشة حين ~~تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضرب لهما مثلا بامرأة ~~فرعون ومريم ابنة عمران ترغيبا في التمسك بالطاعة. ### || [66.11-12] # { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } قيل اسمها آسية ~~بنت مزاحم. # { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } قال أبو العالية: ~~اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم: ما تعلمون من ~~آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها، فقال لهم: فإنها تعبد ربا غيري، فقالوا ~~له: اقتلها، فأوتد لها أوتادا فشد يديها ورجليها، فدعت آسية ربها ~~فقالت: " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة " الآية، فكشف لها الغطاء فنظرت ~~إلى بيتها في الجنة، فوافق ذلك حضور فرعون، فضحكت حين رأت بيتها في ~~الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون من جنونها، فعذبها وهي تضحك وقبض روحها. # وقولها: { ونجني من فرعون وعمله } فيه قولان: # أحدهما: الشرك. # الثاني: الجماع، قاله ابن عباس. # { ونجني من القوم الظالمين } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أهل مصر، قاله الكلبي. # الثاني: القبط، قاله مقاتل. # { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } قال المفسرون: # إنه أراد بالفرج الجيب لأنه قال { فنفخنا فيه من روحنا } وجبريل إنما ~~نفخ في جيبها، ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها. # { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن " كلمات ربها " الإنجيل، و " كتبه " التوراة والزبور. # الثاني: أن " كلمات ربها " قول جبريل حين نزل عليها { إنما أنا رسول ربك ~~لأهب لك غلاما زكيا } ، { وكتبه } الإنجيل الذي أنزله من السماء، قاله ~~الكلبي. # الثالث: أن " كلمات ربها " عيسى، و " كتبه " الإنجيل، قاله مقاتل. # { وكانت من القانتين } أي من المطيعين في التصديق. # الثاني: من المطيعين في العبادة. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-5] # قوله عز وجل: { تبارك الذي بيده الملك } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن التبارك تفاعل من البركة، قاله ابن عباس. وهو أبلغ من ~~المبارك لاختصاص الله بالتبارك واشتراك المخلوقين في المبارك. # الثاني: أي ms1350 تبارك في الخلق بما جعل فيهم من البركة، قاله ابن عطاء. # الثالث: معناه علا وارتفع، قاله يحيى بن سلام. # وفي قوله " الذي بيده الملك " وجهان: # أحدهما: ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة. # الثاني: ملك النبوة التي أعز بها من اتبعه وأذل بها من خالفه، قاله ~~محمد بن إسحاق. # { وهو على كل شىء قدير } من إنعام وانتقام. # { الذي خلق الموت والحياة } يعني الموت في الدنيا، والحياة في ~~الآخرة. # قال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " " إن الله أذل بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت، ~~وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ". # الثاني: أنه خلق الموت والحياة جسمين، فخلق الموت في صورة كبش أملح، ~~وخلق الحياة في صورة فرس [أنثى بلقاء]، وهذا مأثور حكاه الكلبي ومقاتل. # { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أيكم أتم عقلا، قاله قتادة. # الثاني: أيكم أزهد في الدنيا، قاله سفيان. # الثالث: أيكم أورع عن محارم الله وأسرع إلى طاعة الله، وهذا قول ~~مأثور. الرابع: أيكم للموت أكثر ذكرا وله أحسن استعدادا ومنه أشد ~~خوفا وحذرا، قاله السدي. # الخامس: أيكم أعرف بعيوب نفسه. # ويحتمل سادسا: أيكم أرضى بقضائه وأصبر على بلائه. # { الذي خلق سبع سموات طباقا } فيه وجهان: # أحدهما: أي متفق متشابه، مأخوذ من قولهم هذا مطابق لهذا أي شبيه له، ~~قاله ابن بحر. # الثاني: يعني بعضهن فوق بعض، قال الحسن: وسبع أرضين بعضهن فوق بعض، بين ~~كل سماء وأرض خلق وأمر. # { ما ترة في خلق الرحمن من تفاوت } فيه أربعة أوجه: # أحدها: من اختلاف، قاله قتادة،ومنه قول الشاعر: # متفاوتات من الأعنة قطبا # حتى وفي عشية أثقالها. # الثاني: من عيب، قاله السدي. # الثالث: من تفرق، قاله ابن عباس. # الرابع: لا يفوت بعضه بعضا، قاله عطاء بن أبي مسلم. # قال الشاعر: # فلست بمدرك ما فات مني # بلهف ولا بليت ولا لو أني # { فارجع البصر } قال قتادة: معناه فانظر إلى السماء. # { هل ترى من فطور } فيه أربعة أوجه: # أحدها: من شقوق، قاله ms1351 مجاهد والضحاك. # الثاني: من خلل، قاله قتادة. # الثالث: من خروق قاله السدي. # الرابع: من وهن، قاله ابن عباس. # { ثم ارجع البصر كرتين } أي انظر إلى السماء مرة بعد أخرى. # ويحتمل أمره بالنظر مرتين وجهين: # أحدهما: لأنه في الثانية أقوى نظرا وأحد بصرا. # الثاني: لأنه يرى في الثانية من سير كواكبها واختلاف بروجها ما لا يراه ~~من الأولى فيتحقق أنه لا فطور فيها. # وتأول قوم بوجه ثالث: أنه عنى بالمرتين قلبا وبصرا. # { ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } أي يرجع إليك البصر ~~لأنه لا يرى فطورا فيرتد. # وفي " خاسئا " أربعة أوجه: # أحدها: ذليلا، قاله ابن عباس. # الثاني: منقطعا، قاله السدي. # الثالث: كليلا، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: مبعدا، قاله الأخفش مأخوذ من خسأت الكلب إذا أبعدته. # وفي " حسير " ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه النادم، ومنه قول الشاعر: # ما أنا اليوم على شيء خلا # يا ابنة القين تولى بحسير # الثاني: أنه الكليل الذي قد ضعف عن إدراك مرآه، قاله ابن عباس ومنه ~~قول الشاعر: # من مد طرفا إلى ما فوق غايته # ارتد خسآن منه الطرف قد حسرا # والثالث: أنه المنقطع من الإعياء، قاله السدي، ومنه قول الشاعر: # والخيل شعث ما تزال جيادها # حسرى تغادر بالطريق سخالها ### || [67.6-11] # { إذا ألقوا فيها } يعني الكفار ألقوا في جهنم. # { سمعوا لها شهيقا } فيه قولان: # أحدهما: أن الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار. # الثاني: أن الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها، قال ابن عباس: تشهق ~~إليهم شهقة البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. # وفي الشهيق ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشهيق في الصدور، قاله الربيع بن أنس. # الثاني: أنه الصياح، قاله ابن جريج. # الثالث: أن الشهيق هو آخر نهيق الحمار، والزفير مثل أول نهيق الحمار، ~~وقيل إن الزفير من الحلق، والشهيق من الصدر. # { وهي تفور } أي تغلي، ومنه قول الشاعر: # تركتم قدركم لا شيىء فيها # وقدر القوم حامية تفور # { تكاد تميز من الغيظ... } فيه وجهان: # أحدهما: تنقطع، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: تتفرق، قاله ms1352 ابن عباس والضحاك. # وقوله " من الغيط " فيه ها هنا وجهان: # أحدهما: أنه الغليان، قال الشاعر: # فيا قلب مهلا وهو غضبان قد غلا # من الغيظ وسط القوم ألا يثبكا # الثاني: أنه الغضب، يعني غضبا على أهل المعاصي وانتقاما لله منهم. # { ألم يأتكم نذير } فيه وجهان: # أحدهما: أن النذر من الجن، والرسل من الإنس، قاله مجاهد. # الثاني: أنهم الرسل والأنبياء، واحدهم نذير، قاله السدي. # { فسحقا لأصحاب السعير } فيه وجهان: # أحدهما: فبعدا لأصحاب السعير يعني جهنم، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه واد من جهنم يسمى سحقا، قاله ابن جبير وأبو صالح، وفي هذا ~~الدعاء إثبات لاستحقاق الوعيد. ### || [67.12-15] # { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } فيه ستة أوجه: # أحدها: أن الغيب الله تعالى وملائكته، قاله أبو العالية. # الثاني: الجنة والنار، قاله السدي. # الثالث: أنه القرآن، قاله زر بن حبيش. # الرابع: أنه الإسلام لأنه يغيب، قاله إسماعيل بن أبي خالد. # الخامس: أنه القلب، قاله ابن بحر. # السادس: أنه الخلوة إذا خلا بنفسه فذكر ذنبه استغفر ربه، قاله يحيى بن ~~سلام. # { لهم مغفرة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بالتوبة والاستغفار. # الثاني: بخشية ربهم بالغيب. # الثالث: لأنهم حلوا باجتناب الذنوب محل المغفور له. # { وأجر كبير } يعني الجنة. # ويحتمل وجها آخر: أنه العفو عن العقاب ومضاعفة الثواب. # { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } يعني مذللة سهلة. # حكى قتادة عن أبي الجلد: أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، فللسودان اثنا ~~عشر [ألفا]، وللروم [ثمانية آلاف]، وللفرس ثلاثة آلاف وللعرب ألف. { ~~فامشوا في مناكبها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في جبالها، قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب. # الثاني: في أطرفاها وفجاجها، قاله مجاهد والسدي. # الثالث: في طرفها. # ويحتمل رابعا: في منابت زرعها وأشجارها، قاله الحسن. # { وكلوا من رزقه } فيه وجهان: # أحدهما: مما أحله لكم، قاله الحسن. # الثاني: مما أنبته لكم، قاله ابن كامل. # { وإليه النشور } أي البعث. ### || [67.16-19] # { أأمنتم من في السماء } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم الملائكة، قاله ابن بحر. # الثاني: يعني أنه الله تعالى، قاله ابن عباس. # { أن يخسف بكم الأرض ms1353 فإذا هي تمور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تتحرك، قاله يحيى. # الثاني: تدور، قاله قطرب وابن شجرة. # الثالث: تسيل ويجري بعضها في بعض، قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر: # رمين فأقصدن القلوب ولن ترى # دما مائرا إلا جرى في الخيازم ### || [67.20-27] # { أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى } هذا مثل ضربه الله تعالى ~~للهدى والضلالة، ومعناه ليس من يمشي مكبا على وجهه ولا ينظر أمامه ولا ~~يمينه ولا شماله. كمن يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه وعن يمينه ~~وعن شماله، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالمكب على وجهه الكافر ~~يهوي بكفره، والذي يمشي سويا المؤمن يهتدي بإيمانه، ومعناه: أمن يمشي ~~في الضلالة أهدى أم من يمشي مهتديا، قاله ابن عباس. # الثاني: أن المكب على وجهه أبو جهل بن هشام، ومن يمشي سويا عمار بن ~~ياسر، قاله عكرمة. # { على صراط مستقيم } فيه وجهان: # أحدهما: أن الطريق الواضح الذي لا يضل سالكه، فيكون نعتا للمثل ~~المضروب. # الثاني: هو الحق المستقيم، قاله مجاهد، فيكون جزاء العاقبة الاستقامة ~~وخاتمة الهداية. # { قل هو الذي ذرأكم في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: خلقكم في الأرض، قاله ابن عباس. # الثاني: نشركم فيها وفرقكم على ظهرها، قاله ابن شجرة. # ويحتمل ثالثا: أنشأكم فيها إلى تكامل خلقكم وانقضاء أجلكم. # { وإليه تحشرون } أي تبعثون بعد الموت. # { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } فيه وجهان: # أحدهما: ظهرت المساءة على وجوههم كراهة لما شاهدوا، وهو معنى قول مقاتل. # الثاني: ظهر السوء في وجهوههم ليدل على كفرهم، كقوله تعالى: # يوم تبيض وجوه وتسود وجوه # [آل عمران:106]. # { وقيل هذا الذي كنتم به تدعون } وهذا قول خزنة جهنم لهم، وفي ~~قوله { كنتم به تدعون } أربعة أوجه: # أحدها: تمترون فيه وتختلفون، قاله مقاتل. # الثاني: تشكون في الدنيا وتزعمون أنه لا يكون، قاله الكلبي. # الثالث: تستعجلون من العذاب، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: أنه دعاؤهم بذلك على أنفسهم، وهو افتعال من الدعاء، قاله ابن ~~قتيبة. ### || [67.28-30] # { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا } فيه وجهان: # أحدهما: ms1354 ذاهبا، قاله قتادة. # الثاني: لا تناله الدلاء، قاله ابن جبير، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ~~ميمون. # { فمن يأتيكم بماء معين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن معناه العذب، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الطاهر، قاله الحسن وابن جبير ومجاهد. # الثالث: أنه الذي تمده العيون فلا ينقطع. # الرابع: أنه الجاري، قاله قتادة، ومنه قول جرير: # إن الذين غدوا بلبك غادروا # وشلا بعينك لا يزال معينا # روى عاصم عن رزين عن ابن مسعود قال: سورة الملك هي المانعة من عذاب ~~القبر، وهي في التوراة تسمى المانعة، وفي الإنجيل تسمى الواقية، ومن ~~قرأها من كل ليلة فقد أكثر وأطاب. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-7] # قوله تعالى { ن } فيه ثمانية أقوال: # أحدها: أن النون الحوت الذي عليه الأرض، قاله ابن عباس من رواية أبي ~~الضحى عنه، وقد رفعه. # الثاني: أن النون الدواة، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثالث: أنه حرف من حروف الرحمن، قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه. # الرابع: هو لوح من نور، رواه معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # الخامس: أنه اسم من أسماء السورة، وهو مأثور. # السادس: أنه قسم أقسم الله به، ولله تعالى أن يقسم بما يشاء، قاله ~~قتادة. # السابع: أنه حرف من حروف المعجم. # الثامن: أن نون بالفارسية أيذون كن، قاله الضحاك. # ويحتمل تاسعا: إن لم يثبت به نقل أن يكون معناه: تكوين الأفعال والقلم ~~وما يسطرون، فنزل الأقوال جميعا في قسمه بين أفعاله وأقواله، وهذا أعم ~~قسمة. # ويحتمل عاشرا: أن يريد بالنون النفس لأن الخطاب متوجه إليها بغيرعينها ~~بأول حروفها، والمراد بالقلم ما قدره الله لها وعليها من سعادة وشقاء، ~~لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ. # أما { والقلم } ففيه وجهان: # أحدهما: أنه القلم الذي يكتبون به لأنه نعمة عليهم ومنفعة لهم، فأقسم ~~بما أنعم، قاله ابن بحر. # الثاني: أنه القلم الذي يكتب به الذكر على اللوح المحفوظ، قال ابن جريج: # هو من نور، طوله كما بين السماء والأرض. # وفي قوله ms1355 { وما يسطرون } ثلاثة أقاويل: # أحدها: وما يعلمون، قاله ابن عباس. # الثاني: وما يكتبون، يعني من الذكر، قاله مجاهد والسدي. # الثالث: أنهم الملائكة الكاتبون يكتبون أعمال الناس من خير وشر. # { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } كان المشركون يقولون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه مجنون به شيطان، وهو قولهم: # يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون # [الحجر:6] فأنزل الله تعالى ردا عليها وتكذيبا لقولهم: { ما أنت ~~بنعمة ربك بمجنون } أي برحمة ربك، والنعمة ها هنا الرحمة. # ويحتمل ثانيا: أن النعمة ها هنا قسم، وتقديره: ما أنت ونعمة ربك ~~بمجنون، لأن الواو والباء من حروف القسم. # وتأوله الكلبي على غير ظاهره، فقال: معناه ما أنت بنعمة ربك بمخفق. # { وإن لك لأجرا غير ممنون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: غير محسوب، قاله مجاهد. # الثاني: أجرا بغير عمل، قاله الضحاك. # الثالث: غير ممنون عليك من الأذى، قاله الحسن. # الرابع: غير منقطع، ومنه قول الشاعر: # ألا تكون كإسماعيل إن له # رأيا أصيلا وأجرا غير ممنون # ويحتمل خامسا: غير مقدر وهو الفضل، لأن الجزاء مقدر، والفضل غير مقدر. # { وإنك لعلى خلق عظيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أدب القرآن، قاله عطية. # الثاني: دين الإسلام، قاله ابن عباس وأبو مالك. # الثالث: على طبع كريم، وهو الظاهر. # وحقيقة الخلق في اللغة هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب سمي خلقا ~~لأنه يصير كالخلقة فيه، فأما ما طبع عليه من الآداب فهو الخيم فيكون ~~الخلق الطبع المتكلف، والخيم هو الطبع الغريزي، وقد أوضح ذلك الأعشى في ~~شعره فقال: # وإذا ذو الفضول ضن على المو # لى وعادت لخيمها الأخلاق # أي رجعت الأخلاق إلى طباعها. # { فستبصر ويبصرون } فيه وجهان: # أحدهما: فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق والباطل. # الثاني: قاله ابن عباس معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة. # { بأيكم المفتون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يعني المجنون، قاله الضحاك. # الثاني: الضال، قاله الحسن. # الثالث: الشيطان، قاله مجاهد. # الرابع: المعذب من قول العرب فتنت الذهب بالنار إذا أحميته، ومنه قوله ~~تعالى: # يوم هم على ms1356 النار يفتنون # [الذاريات:13] أي يعذبون. ### || [68.8-16] # { ودوا لو تدهن فيدهنون } فيه ستة تأويلات: # أحدها: معناه ودوا لو تكفر فيكفرون، قاله السدي والضحاك. # الثاني: ودوا لو تضعف فيضعفون، قاله أبو جعفر. # الثالث: لو تلين فيلينون، قاله الفراء. # الرابع: لو تكذب فيكذبون، قاله الربيع بن أنس. # الخامس: لو ترخص لهم فيرخصون لك، قاله ابن عباس. # السادس: أن تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك، قاله قتادة. # وفي أصل المداهنة وجهان: # أحدهما: مجاملة العدو وممايلته، قال الشاعر: # لبعض الغشم أحزم أمور # تنوبك من مداهنة العدو. # الثاني: أنها النفاق وترك المناصحة، قاله المفضل، فهي على هذا الوجه ~~مذمومة، وعلى الوجه الأول غير مذمومة. # { ولا تطع كل حلاف مهين } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه الكذاب، قاله ابن عباس. # الثاني: الضعيف القلب، قاله مجاهد. # الثالث: أنه المكثار من الشر، قاله قتادة. # الرابع: أنه الذليل بالباطل، قاله ابن شجرة. # ويحتمل خامسا: أنه الذي يهون عليه الحنث. # وفي من نزل ذلك فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في الأخنس بن شريق، قاله السدي. # الثاني: الأسود بن عبد يغوث، قاله مجاهد. # الثالث: الوليد بن المغيرة، عرض على النبي صلى الله عليه وسلم مالا ~~وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه، قاله مقاتل. # { هماز مشاء بنميم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه الفتان الطعان، قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: أنه الذي يلوي شدقيه من وراء الناس، قاله الحسن. # الثالث: أنه الذي يهمزهم بيده ويضربهم دون لسانه، قاله ابن زيد، والأول ~~أشبه لقول الشاعر: # تدلي بود إذا لاقيتني كذبا # وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة. # { مشاء بنميم } فيه وجهان: # أحدهما: الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض، قاله قتادة. # الثاني: هو الذي يسعى بالكذب، ومنه قول الشاعر: # ومولى كبيت النمل لا خير عنده # لمولاه إلا سعية بنميم # وفي النميم والنميمة وجهان: # أحدهما: أنهما لغتان، قاله الفراء. # الثاني: أن النميم جمع نميمة. # { مناع للخير } فيه وجهان: # أحدهما: للحقوق من ظلم. # الثاني: الإسلام يمنع الناس منه. # { عتل بعد ذلك زنيم } يعني بعد كونه " مناع للخير ms1357 " # معتد أثيم، هو عتل زنيم، وفيه تسعة أوجه: # أحدها: أن العتل الفاحش، وهو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: # الثاني: أنه القوي في كفره، قاله عكرمة. # الثالث: أنه الوفير الجسم، قاله الحسن وأبو رزين. # الرابع: أنه الجافي الشديد الخصومة بالباطل، قاله الكلبي. # الخامس: أنه الشديد الأسر، قاله مجاهد. # السادس: أنه الباغي، قاله ابن عباس. # السابع: أنه الذي يعتل الناس، أي يجرهم إلى الحبس أو العذاب، مأخوذ من ~~العتل وهو الجر، ومنه قوله تعالى: # خذوه فاعتلوه # [الحاقة:30]. # الثامن: هو الفاحش اللئيم، قاله معمر، قال الشاعر: # يعتل من الرجال زنيم # غير ذي نجدة وغير كريم. # التاسع: ما رواه شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم، ورواه ابن مسعود ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم " # فقال رجل: ما الجواظ وما الجعظري وما العتل الزنيم؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " الجواظ الذي جمع ومنع، والجعظري الغليظ، والعتل الزنيم الشديد الخلق ~~الرحيب الجوف، المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام، الظلوم للناس ". # وأما الزنيم ففيه ثماني تأويلات: # أحدها: أنه اللين، رواه موسى بن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أنه الظلوم، قاله ابن عباس في رواية ابن طلحة عنه. # الثالث: أنه الفاحش، قاله إبراهيم. # الرابع: أنه الذي له زنمة كزنمة الشاة، قال الضحاك: لأن الوليد بن ~~المغيرة كان له أسفل من أذنه زنمة مثل زنمة الشاة، وفيه نزلت هذه الآية، ~~قال محمد بن إسحاق: نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ملحق ولذلك سمي ~~زنيما. # الخامس: أنه ولد الزنى، قاله عكرمة. # السادس: أنه الدعي، قال الشاعر: # زنيم تداعاه الرجال زيادة # كما زيد في عرض الأديم الأكارع # السابع: أنه الذي يعرف بالأبنة، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # الثامن: أنه علامة الكفر كما قال تعالى: { سنسمه على الخرطوم } ، قاله ~~أبو رزين. # { أن كان ذا مال وبنين } قيل إنه الوليد بن المغيرة، كانت له حديقة ~~بالطائف، وكان له اثنا عشر ابنا، حكاه ms1358 الضحاك. # وقال علي بن أبي طالب: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث ~~الآخرة. # { إذا تتلى عليه آياتنا } يعني القرآن. # { قال أساطير الأولين } يعني أحاديث الأولين وأباطيلهم. # { سنسمه على الخرطوم } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها سمة سوداء تكون على أنفه يوم القيامة يتميز بها الكافر، كما ~~قال تعالى: # يعرف المجرمون بسيماهم # [الرحمن:41]. # الثاني: أنه يضرب في النار على أنفه يوم القيامة، قاله الكلبي. # الثالث: أنه إشهار ذكره بالقبائح، فيصير موسوما بالذكر لا بالأثر. # الرابع: هو ما يبتليه الله به في الدنيا في نفسه وماله وولده من سوء ~~وذل وصغار، قاله ابن بحر واستشهد بقول الأعشى. # فدعها وما يغنيك واعمد لغيرها # بشعرك واغلب أنف من أنت واسم. # وقال المبرد: الخرطوم هو من الناس الأنف، ومن البهائم الشفة. ### || [68.17-33] # { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } فيهم قولان: # أحدهما: إن الذين بلوناهم أهل مكة بلوناهم بالجوع كرتين، كما بلونا ~~أصحاب الجنة حتى عادت رمادا. # الثاني: أنهم قريش ببدر. # حكى ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذا واربطوهم في الحبال، ~~ولا تقتلوا منهم أحدا، فضرب الله بهم عند العدو مثلا بأصحاب الجنة. # { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } قيل إن هذه الجنة حديقة كانت ~~باليمن بقرية يقال لها ضروان، بينها وبين صنعاء اليمن اثنا عشر ميلا، ~~وفيها قولان: # أحدهما: أنها كانت لقوم من الحبشة. # الثاني: قاله قتادة أنها كانت لشيخ من بني إسرائيل له بنون، فكان يمسك ~~منها قدر كفايته وكفاية أهله، ويتصدق بالباقي، فجعل بنوه يلومونه ~~ويقولون: لئن ولينا لنفعلن، وهو لا يطيعهم حتى مات فورثوها، فقالوا: نحن ~~أحوج بكثرة عيالنا من الفقراء والمساكين " فأقسموا ليصرمنها مصبحين " ~~أي حلفوا أن يقطعوا ثمرها حين يصبحون. # { ولا يستثنون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يستثنون من المساكين، قاله عكرمة. # الثاني: استثناؤهم قول سبحان ربنا، قاله أبو صالح. # الثالث: قول إن شاء الله. # { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أمر من ربك، قاله ابن عباس. # الثاني: عذاب من ربك، قاله قتادة. ms1359 # الثالث: أنه عنق من النار خرج من وادي جنتهم، قاله ابن جريج. # { وهم نائمون } أي ليلا وقت النوم، قال الفراء: الطائف لا يكون إلا ~~ليلا. # { فأصبحت كالصريم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: كالرماد الأسود، قاله ابن عباس. # الثاني: كالليل المظلم، قاله الفراء، قال الشاعر: # تطاول ليلك الجون البهيم # فما ينجاب عن صبح، صريم # الثالث: كالمصروم الذي لم يبق فيه ثمر. # روى أسباط عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب فيحرم به رزقا قد كان هيىء له " # ، ثم تلا: { فطاف عليها طائف من ربك... } الآيتين قد حرموا خير جنتهم ~~بذنبهم. # { فتنادوا مصبحين } أي دعا بعضعهم بعضا عند الصبح. # { أن اغدوا على حرثكم } قال مجاهد: كان الحرث عنبا. # { إن كنتم صارمين } أي عازمين على صرم حرثكم في هذا اليوم. # { فانطلقوا وهم يتخافتون } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يتكلمون، قاله عكرمة. # الثاني: يخفون كلامهم ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد، قاله عطاء وقتادة. # الثالث: يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم. # الرابع: لا يتشاورون بينهم. # { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } قاله يحيى بن سلام. # { وغدوا على حرد قادرين } فيه تسعة أوجه: # أحدها: على غيظ، قاله عكرمة. # الثاني: على جد، قاله مجاهد. # الثالث: على منع، قاله أبو عبيدة. # الرابع: على قصد، ومنه قول الشاعر: # أقبل سيل جاء من عند الله # يحرد حرد الجنة المغلة # اي يقصد قصد الجنة المغلة. # الخامس: على فقر، قاله الحسن. # السادس: على حرص، قاله سفيان. # السابع: على قدرة، قاله ابن عباس. # الثامن: على غضب، قاله السدي. # التاسع: أن القرية تسمى حردا، قاله السدي. # وفي قوله: " قادرين " ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني قادرين على المساكين، قاله الشعبي. # الثاني: قادرين على جنتهم عند أنفسهم، قاله قتادة. # الثالث: أن موافاتهم إلى جنتهم في الوقت الذي قدروه، قاله ابن بحر. # ويحتمل رابعا: أن القادر المطاع بالمال والأعوان، فإذا ذهب ماله تفرق ~~أعوانه فعصي وعجز. # { فلما رأوها قالوا إنا لضالون } أي أنهم لما رأوا أرض الجنة لا ~~ثمرة ms1360 فيها ولا شجر قالوا إنا ضالون الطريق وأخطأنا مكان جنتنا، ثم ~~استرجعوا فقالوا: # { بل نحن محرومون } أي حرمنا خير جنتنا، قال قتادة: معناه جوزينا ~~فحرمنا. # { قال أوسطهم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني أعدلهم، قاله ابن عباس. # الثاني: خيرهم، قاله قتادة. # الثالث: أعقلهم، قاله ابن بحر. # { ألم أقل لكم لولا تسبحون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لولا تستثنون عند قولهم " ليصرمنها مصبحين " ، قاله ابن جريج. # الثاني: أن التسبيح هو الاستثناء، لأن المراد بالاستثناء ذكر الله، ~~وهو موجود من التسبيح. # الثالث: أن تذكروا نعمة الله عليكم فتؤدوا حقه من أموالكم. ### || [68.34-41] # { أم لكم أيمان علينا بالغة } والبالغة المؤكدة بالله. # { إن لكم لما تحكمون } فيه وجهان: # أحدهما: أم لكم أيمان عيلنا بالغة أننا لا نعذبكم في الدنيا إلى يوم ~~القيامة. # { سلهم أيهم بذلك زعيم } فيه وجهان: # أحدهما: أن الزعيم الكفيل، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه الرسول، قاله الحسن. # ويحتمل ثالثا: أنه القيم بالأمر لتقدمه ورئاسته. ### || [68.42-47] # { يوم يكشف عن ساق } فيه أربعة أوجه: # أحدها: عن ساق الآخرة، قاله الحسن. # الثاني: الساق الغطاء، قاله الربيع بن أنس، ومنه قول الراجز: # في سنة قد كشفت عن ساقها # حمراء تبري اللحم عن عراقها # الثالث: أنه الكرب والشدة، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر: # كشفت لهم عن ساقها # وبدا من الشر الصراح # الرابع: هو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا، قال الضحاك: لأنه أول الشدائد، ~~كما قال الراجز: # قد كشفت عن ساقها فشدوا # وجدت الحرب بكم فجدوا # فأما ما روي أن الله تعالى يكشف عن ساقه فإن الله تعالى منزه عن ~~التبعيض والأعضاء وأن ينكشف أو يتغطى، ومعناه أنه يكشف عن العظيم من ~~أمره، وقيل يكشف عن نوره. # وفي هذا اليوم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه يوم الكبر والهرم والعجز عن العمل. # الثاني: أنه يوم حضور المنية والمعاينة. # الثالث: أنه يوم القيامة. # { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } فمن قال في هذا اليوم إنه يوم ~~القيامة جعل الأمر بهذا السجود على وجه التكليف. # ومن جعله في الدنيا فلهم في الأمر بهذا السجود ms1361 قولان: # أحدهما: أنه تكليف. # الثاني: تندم وتوبيخ للعجز عنه، وكان ابن بحر يذهب إلى أن هذا الدعاء ~~إلى السجود إنما كان في وقت الاستطاعة، فلم يستطيعوا بعد العجز أن ~~يستدركوا ما تركوا. # { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } # قال السدي: يعني القرآن. # ويحتمل آخر أي بيوم القيامة. # { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } فيه خمسة أوجه: # أحدها: سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون، قاله السدي. # الثاني: نتبع النعمة السيئة وننسيهم التوبة، قاله الحسن. # الثالث: نأخذهم من حيث درجوا ودبوا، قاله ابن بحر. # الرابع: هو تدريجهم إلى العذاب بإدنائهم منه قليلا بعد قليل حتى ~~يلاقيهم من حيث لا يعلمون، لأنهم لو علموا وقت أخذهم بالعذاب ما ارتكبوا ~~المعاصي وأيقنوا بآمالهم. # الخامس: ما رواه إبراهيم بن حماد، قال الحسن: كم من مستدرج بالإحسان ~~إليه، وكم من مغبون بالثناء عيه، وكم من مغرور بالستر عليه. # والاستدراج: النقل من حال إلى حال كالتدرج، ومنه قيل درجة وهي منزلة بعد ~~منزلة. ### || [68.48-52] # { فاصبر لحكم ربك } فيه وجهان: # أحدهما: لقضاء ربك. # الثاني: لنصر ربك، قاله ابن بحر. # { ولا تكن كصاحب الحوت } قال قتادة: إن الله تعالى يعزي نبيه ~~ويأمره بالصبر، وأن لا يعجل كما عجل صاحب الحوت وهو يونس بن متى. # { إذ نادى وهو مكظوم } أما نداؤه فقوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين. # وفي مكظوم أربعة أوجه: # أحدها: مغموم، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: مكروب، قاله عطاء وأبو مالك، والفرق بينهما أن الغم في القلب، ~~والكرب في الأنفاس. # الثالث: محبوس، والكظم الحبس، ومنه قولهم: فلان كظم غيظه أي حبس غضبه، ~~قاله ابن بحر. # الرابع: أنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس، قاله المبرد. # { لولا أن تداركه نعمة من ربه } فيه أربعة أوجه: # أحدها: النبوة، قاله الضحاك. # الثاني: عبادته التي سلفت، قاله ابن جبير. # الثالث: نداؤه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قاله ابن ~~زيد. # الرابع: أن نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت، قاله ابن بحر. # { لنبذ بالعراء } فيه وجهان: # أحدهما: لألقي ms1362 بالأرض الفضاء، قاله السدي، قال قتادة: بأرض اليمن. # الثاني: أنه عراء يوم القيامة وأرض المحشر، قاله ابن جرير. # { وهو مذموم } فيه وجهان: # أحدهما: بمعنى مليم. # الثاني: مذنب، قاله بكر بن عبد الله، ومعناه أن ندعه مذموما. # { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } الآية. فيه ستة ~~أوجه: # أحدها: معناه ليصرعونك، قاله الكلبي. # الثاني: ليرمقونك، قاله قتادة. # الثالث: ليزهقونك، قاله ابن عباس، وكان يقرؤها كذلك. # الرابع: لينفذونك، قاله مجاهد. # الخامس: ليمسونك بأبصارهم من شدة نظرهم إليك، قاله السدي. # السادس: ليعتانونك، أي لينظرونك بأعينهم، قاله الفراء. # وحكي أنهم قالوا: ما رأينا مثل حجمه ونظروا إليه ليعينوه، أي ليصيبوه ~~بالعين، وقد كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدا بعين في نفسه أو ~~ماله تجوع ثلاثا ثم يتعرض لنفسه أو ماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى ~~منه ولا أشجع ولا أكثر مالا منه ولا أحسن، فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله، ~~فأنزل الله هذه الآية. # { لما سمعوا الذكر } فيه وجهان: # أحدهما: محمد. # الثاني: القرآن. # { وما هو إلا ذكر للعالمين } فيه وجهان: # أحدهما: شرف للعالمين، كما قال تعالى # وإنه لذكر لك ولقومك # [الزخرف:44]. # الثاني: يذكرهم وعد الجنة ووعيد النار. # وفي العالمين وجهان: # أحدهما: الجن والإنس، قاله ابن عباس. # الثاني: كل أمة من أمم الخلق ممن يعرف ولا يعرف. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-12] # قوله تعالى { الحاقة ما الحاقة } فيه قولان: # أحدهما: أنه ما حق من الوعد والوعيد بحلوله، وهو معنى قول ابن بحر. # الثاني: أنه القيامة التي يستحق فيها الوعد والوعيد، قاله الجمهور وفي ~~تسميتها بالحاقة ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما ذكرنا من استحقاق الوعد والوعيد بالجزاء على الطاعات ~~والمعاصي، وهو معنى قول قتادة ويحيى بن سلام. # الثاني: لأن فيها حقائق الأمور، قاله الكلبي. # الثالث: لأن حقا على المؤمن أن يخافها. # وقوله " ما الحاقة " تفخيما لأمرها وتعظيما لشأنها. # { وما أدراك ما الحاقة } قال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شىء في ~~القرآن فيه " وما أدراك " فقد أدراه إياه وعلمه إياه، وكل شيء قال فيه " ~~وما يدريك " فهو ما ms1363 لم يعلمه إياه. # وفيه وجهان: # أحدهما: وما أدراك ما هذا الاسم، لأنه لم يكن في كلامه ولا كلام قومه، ~~قاله الأصم. # الثاني: وما أدراك ما يكون في الحاقة. # { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } أما ثمود فقوم صالح كانت منازلهم في ~~الحجر فيما بين الشام والحجاز، قاله محمد بن إسحاق: وهو وادي القرى، ~~وكانوا عربا. # وأما عاد فقوم هود، وكانت منازلهم بالأحقاف، والأحقاف الرمل بين عمان ~~إلى حضرموت واليمن كله، وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة، ذكره محمد بن ~~إسحاق. # وأما " القارعة " ففيها قولان: # أحدهما: أنها قرعت بصوت كالصيحة، وبضرب كالعذاب، ويجوز أن يكون في ~~الدنيا، ويجوز أن يكون في الآخرة. # الثاني: أن القارعة هي القيامة كالحاقة، وهما اسمان لما كذبت بها ثمود ~~وعاد. # وفي تسميتها بالقارعة قولان: # أحدهما: لأنها تقرع بهولها وشدائدها. # الثاني: أنها مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين، قاله المبرد. # { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: بالصيحة، قاله قتادة. # الثاني: بالصاعقة، قاله الكلبي. # الثالث: بالذنوب، قاله مجاهد. # الرابع: بطغيانهم، قاله الحسن. # الخامس: أن الطاغية عاقر الناقة، قاله ابن زيد. # { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } روى مجاهد عن ابن عباس ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ". # فأما صرصر ففيها قولان: # أحدهما: أنها الريح الباردة، قاله الضحاك والحسن، مأخوذ من الصر وهو ~~البرد. # الثاني: أنها الشديدة الصوت، قاله مجاهد. # وأما العاتية ففيها ثلاثة أوجه: # أحدها: القاهرة، قاله ابن زيد. # الثاني: المجاوزة لحدها. # الثالث: التي لا تبقى ولا ترقب. # وفي تسميتها عاتية وجهان: # أحدهما: لأنها عتت على القوم بلا رحمة ولا رأفة، قاله ابن عباس. # الثاني: لأنها عتت على خزانها بإذن الله. # { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } اختلف في أولها ~~على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن أولها غداة يوم الأحد، قاله السدي. # الثاني: غداة يوم الأربعاء، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: غداة يوم الجمعة، قاله الربيع بن أنس. # وفي قوله { حسوما } أربعة تأويلات: # أحدها: متتابعات، قاله ابن عباس وابن مسعود ms1364 ومجاهد والفراء، ومنه قول ~~أمية بن أبي الصلت: # وكم يحيى بها من فرط عام # وهذا الدهر مقتبل حسوم. # الثاني: مشائيم، قاله عكرمة والربيع. # الثالث: أنها حسمت الليالي والأيام حتى استوفتها، لأنها بدأت طلوع الشمس ~~من أول يوم، وانقطعت مع غروب الشمس من آخر يوم، قاله الضحاك. # الرابع: لأنها حسمتهم ولم تبق منهم أحدا، قاله ابن زيد، وفي ذلك يقول ~~الشاعر: # ومن مؤمن قوم هود # فأرسل ريحا دبورا عقيما # توالت عليهم فكانت حسوما # { فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: البالية، قاله أبو الطفيل. # الثاني: الخالية الأجواف، قاله ابن كامل. # الثالث: ساقطة الأبدان، خاوية الأصول، قاله السدي. # وفي تشبيههم بالنخل الخاوية ثلاثة أوجه: # أحدها: أن أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية، قاله يحيى بن ~~سلام. # الثاني: أن الريح كانت تدخل في أجوافهم من الخيشوم، وتخرج من أدبارهم، ~~فصاروا كالنخل الخاوية، حكاه ابن شجرة. # الثالث: لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم، فصاروا بقطعها كالنخل ~~الخاوية. # { وجاء فرعون ومن قبله } فيه وجهان: # أحدهما: ومن معه من قومه وهو تأويل من قرأ " ومن قبله " بكسر القاف ~~وفتح الباء. # والثاني: ومن تقدمه، وهو تأويل من قرأ " ومن قبله " بفتح القاف ~~وتسكين الباء. # { والمؤتفكات بالخاطئة } في المؤتفكات قولان: # أحدهما: أنها المقلوبات بالخسف. # الثاني: أنها الأفكات وهي الاسم من الآفكة، أي الكاذبة. # والخاطئة: هي ذات الذنوب والخطايا، وفيهم قولان: # أحدهما: أنهم قوم لوط. # الثاني: قارون وقومه، لأن الله خسف بهم. # { فعصوا رسول ربهم } فيه وجهان: # أحدهما: فعصوا رسول الله إليهم بالتكذيب. # الثاني: فعصوا رسالة الله إليهم بالمخالفة، وقد يعبر عن الرسالة ~~بالرسول، قال الشاعر: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم # بسر ولا أرسلتهم برسول. # { فأخذهم أخذة رابية } فيه خمسة أوجه: # أحدها: شديدة، قاله مجاهد. # الثاني: مهلكة، قاله السدي. # الثالث: تربوبهم في عذاب الله أبدا، قاله أبو عمران الجوني. # الرابع: مرتفعة، قاله الضحاك. # الخامس: رابية للشر، قاله ابن زيد. # { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ظهر، رواه ms1365 ابن أبي نجيح. # الثاني: زاد وكثر، قاله عطاء. # الثالث: أنه طغى على خزانه من الملائكة، غضبا لربه فلم يقدروا على ~~حبسه، قاله علي رضي الله عنه. # قال قتادة: زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا. # وروي عن ابن عباس أنه قال: ما أرسل من ريح قط إلا بمكيال. # وما أنزل الله من قطرة قط إلا بمثقال، إلا يوم نوح وعاد، فإن الماء يوم ~~نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عيله سبيل، ثم قرأ: " إنا لما طغى الماء " ~~الآية. وإن الريح طغت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ. ~~" بريح صرصر عاتية سخرها عليهم " الآية. # { حملناكم في الجارية } يعني سفينة نوح، سميت بذلك لأنها جارية على ~~الماء. # وفي قوله حملناكم وجهان: # أحدهما: حملنا آباءكم الذين أنتم من ذريتهم. # الثاني: أنهم في ظهور آبائهم المحمولين، فصاروا معهم، وقد قال العباس بن ~~عبد المطلب ما يدل على هذا الوجه وهو قوله في مدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # من قبلها طبت في الظلال وفي # مستودع حيث يخصف الورق. # ثم هبطت البلاد لا بشر # أنت ولا مضغة ولا علق. # بل نطفة تركب السفين وقد # ألجم نسرا وأهله الغرق. # { لنجعلها لكم تذكرة } يعني سفينة نوح جعلها الله لكم تذكرة وعظة ~~لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة، وقال ابن جريج: كانت ~~ألواحها على الجودي. # { وتعيها أذن واعية } فيه أربعة أوجه: # أحدها: سامعة، قاله ابن عباس. # الثاني: مؤمنة، قاله ابن جريج. # الثالث: حافظة، وهذا قول ابن عباس أيضا. # قال الزجاج: يقال وعيت لما حفظته في نفسك، وأوعيت لما حفظته في غيرك. # وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية: # " سألت ربي أن يجلعها أذن علي " # قال مكحول: فكان علي رضي الله عنه يقول: ما سمعت من رسول الله شيئا ~~قط نسيته إلا وحفظته. # الرابع: [أنالأذن الواعية] أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من ~~كتاب الله، قاله قتادة. ### || [69.13-18] # { فيومئذ وقعت الواقعة } فيها ثلاثة أقاويل: ms1366 # أحدها: القيامة. # الثاني: الصيحة. # الثالث: أنها الساعة التي يفنى فيها الخلق. # { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } في انشقاقها وجهان: # أحدهما: أنها فتحت أبوابها، قاله ابن جريج. # الثاني: أنها تنشق من المجرة،قاله علي رضي الله عنه. # وفي قوله " واهية " وجهان: # أحدهما: متخرقة، قاله ابن شجرة، مأخوذ من قولهم وهى السقاء إذا ~~انخرق، ومن أمثالهم: # خل سبيل من وهى سقاؤه # ومن هريق بالفلاة ماؤه # أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه. # الثاني: ضعيفه، قاله يحيى بن سلام. # { والملك على أرجائها } فيه وجهان: # أحدهما: على أرجاء السماء، ولعله قول مجاهد وقتادة. # الثاني: على أرجاء الدنيا، قاله سعيد بن جبير. # وفي " أرجائها " أربعة أوجه: # أحدها: على جوانبها، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: على نواحيها، قاله الضحاك. # الثالث: أبوابها، قاله الحسن. # الرابع: ما استدق منها، قاله الربيع بن أنس. # ووقوف الملائكة على أرجائها لما يؤمرون به فيهم من جنة أو نار. # { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } يعني أن العرش فوق ~~الثمانية وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: ثمانية أملاك من الملائكة، قاله العباس بن عبد المطلب. # الثاني: ثمانية صفوف من الملائكة، قاله ابن جبير. # الثالث: ثمانية أجزاء من تسعة، وهم الكروبيون، قاله ابن عباس، وروى أبو ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يحمله اليوم أربعة، وهم يوم القيامة ثمانية ". # وفي قوله { فوقهم } ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم يحملون العرش فوق رؤوسهم. # الثاني: أن حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها. # الثالث: أنهم فوق أهل القيامة. # { يومئذ تعرضون } يعني يوم القيامة، روى الحسن عن أبي موسى قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، أما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما ~~الثالثة فعند ذلك تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله " # { لا تخفى منكم خافية } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا يخفى المؤمن من الكافر، ولا البر من الفاجر، قاله عبد الله ~~بن عمرو بن العاص. # الثاني: لا تستتر منكم عورة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يحشر الناس حفاة ms1367 عراة " # الثالث: أن خافية بمعنى خفية كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن شجرة. ### || [69.19-24] # { فأما من أوتي كتابه بيمينه } لأن إعطاء الكتاب باليمين دليل على ~~النجاة. # { فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه } ثقة بسلامته وسرورا بنجاته، لأن ~~اليمين عند العرب من دلائل الفرج، والشمال من دلائل الغم، قال الشاعر: # أبيني أفي يمنى يديك جعلتني # فأفرح أم صيرتني من شمالك # وفي قوله " هاؤم " ثلاثة أوجه: # أحدها: بمعنى هاكم اقرؤوا كتابيه فأبدلت الهمزة من الكاف، قاله ابن ~~قتيبة. # الثاني: أنه بمعنى هلموا اقرؤوا كتابيه، قال الكسائي: العرب تقول للواحد ~~هاء وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم. # الثالث: أنها كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روي أن ~~أعرابيا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت عال فأجابه هاؤم بطول ~~صوته. # والهاء من " كتابيه " ونظائرها موضوعة للمبالغة، وذكر الضحاك أنها نزلت ~~في أبي سلمة بن عبد الأسد. # { إني ظننت أني ملاق حسابيه } فيه وجهان: # أحدهما: أي علمت، قال الضحاك: كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين، ومن ~~الكافر فهو شك، وقال مجاهد: ظن الآخرة يقين، وظن الدنيا شك. # الثاني: ما قاله الحسن في هذه الآية، أن المؤمن أحسن بربه الظن، فأحسن ~~العمل، وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل. # وفي الحساب ها هنا وجهان: # أحدهما: في البعث. # الثاني: في الجزاء. # { فهو في عيشة راضية } بمعنى مرضية، قال أبو هريرة وأبو سعيد ~~الخدري يرفعانه: إنهم يعيشون فلا يموتون أبدا، ويصحون فلا يمرضون ~~أبدا، ويتنعمون فلا يرون بؤسا أبدا، ويشبون فلا يهرمون أبدا. # { في جنة عالية } يحتمل وجهين: # أحدهما: رفيعة المكان. # الثاني: عظيمة في النفوس. # { قطوفها دانية } يحتمل وجهين: # أحدهما: دانية من الأيدي يتناولها القائم والقاعد. # الثاني: دانية الإدراك لا يتأخر حملها ولا نضجها. ### || [69.25-37] # { وأما من أوتي كتابه بشماله } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه كان يقول ذلك راجيا. # الثاني: أنه كان مستورا فافتضح، ومن عادة العرب أن تفرق بين القبول ~~والرد وبين الكرامة والهوان، باليمين والشمال، فتجعل اليمين بشيرا ~~بالقبول والكرامة، وتجعل الشمال نذيرا بالرد والهوان. # { ولم ms1368 أدر ما حسابيه } يحتمل وجهين: # أحدهما: لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة، لأنه أحصاه الله ~~ونسوه. # الثاني: لما رأى فيه من عظيم عذابه وأليم عقابه. # { يا ليتها كانت القاضية } فيه وجهان: # أحدهما: يعني موتا لا حياة فيه بعدها، قاله الضحاك. # الثاني: أنه تمنى أن يموت في الحال، ولم يكن في الدنيا أكره إليه من ~~الموت، قاله قتادة. # { ما أغنى عني ماليه } يحتمل وجهين: # أحدهما: أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة. # الثاني: لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة. ~~{ هلك عني سلطانيه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه ضللت عن حجتي، قاله مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك. # الثاني: سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على معصيته، وهذا ~~معنى قول قتادة. # الثالث: أنه كان في الدنيا مطاعا في أتباعه، عزيزا في امتناعه، وهذا ~~معنى قول الربيع بن أنس. # وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام، وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود ابن ~~عبد الأسد. # { فليس له اليوم ها هنا حميم } الحميم: القريب، ومعناه ليس له قريب ~~ينفعه ويدفع عنه كما كان يفعل معه في الدنيا. # { ولا طعام إلا من غسلين } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه غسالة أطرافهم، قاله يحيى بن سلام، قال الأخفش: # هو فعلين من الغسل. # الثاني: أنه صديد أهل النار، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه شجرة في النار هي أخبث طعامهم، قاله الربيع بن أنس. # الرابع: أنه الحار الذي قد اشتد نضجه، بلغة أزد شنوءة. ### || [69.38-43] # { فلا أقسم بما تبصرون } قال مقاتل: سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة ~~قال: # إن محمدا ساحر، وقال أبو جهل: إنه شاعر، وقال عقبة بن معيط: إنه كاهن ~~فقال الله تعالى قسما على كذبهم " فلا أقسم " أي أقسم، و " لا " ~~صلة زائدة. # { وما لا تبصرون } فيه وجهان: # أحدهما: بما تبصرون من الخلق وما لا تبصرون من الخلق، قاله مقاتل. # الثاني: أنه رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون. # ويحتمل ثالثا: ms1369 بما تعلمون وما لا تعلمون، مبالغة في عموم القسم. # { إنه لقول رسول كريم } فيه قولان: # أحدهما: جبريل، قاله الكلبي ومقاتل. # الثاني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن قتيبة: وليس القرآن من ~~قول الرسول، إنما هو من قول الله وإبلاغ الرسول، فاكتفى بفحوى الكلام ~~عن ذكره. ### || [69.44-52] # { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } أي تكلف علينا بعض الأكاذيب، ~~حكاه عن كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم. # { لأخذنا منه باليمين } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: لأخذنا منه قوته كلها، قاله الربيع. # الثاني: لأخذنا منه بالحق، قاله السدي والحكم، ومنه قول الشاعر: # إذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين # أي بالاستحقاق. # الثالث: لأخذنا منه بالقدرة، قاله مجاهد. # الرابع: لقطعنا يده اليمنى، قاله الحسن. # الخامس: معناه لأخذنا بيمينه إذلالا له واستخفافا به، كما يقال لما ~~يراد به الهوان، خذوا بيده، حكاه أبو جعفر الطبري. # { ثم لقطعنا منه الوتين } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه نياط القلب ويسمى حبل القلب، وهو الذي القلب معلق به، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: أنه القلب ومراقه وما يليه، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أنه الحبل الذي في الظهر، قاله مجاهد. # الرابع: أنه عرق بين العلباء والحلقوم، قاله الكلبي. # وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان: # أحدهما: إرادة لقتله وتلفه، كما قال الشاعر: # إذا بلغتني وحملت رحلي # عرابة فاشربي بدم الوتين # الثاني: ما قاله عكرمة أن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرق، ولا إن شبع ~~عرق. # { وإنه لتذكرة للمتقين } يعني القرآن، وفي التذكرة أربعة أوجه: # أحدها: رحمة. # الثاني: ثبات. # الثالث: موعظة. # الرابع: نجاة. # { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } قال الربيع: يعني بالقرآن. # { وإنه } يعني القرآن. # { لحسرة على الكافرين } يعني ندامة يوم القيامة. # ويحتمل وجها ثانيا: أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على ~~معارضته عند تحديهم أن يأتوا بمثله. # { وإنه لحق اليقين } فيه وجهان: # أحدهما: أي حقا ويقينا ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة، ~~قاله الكلبي. # الثاني: يعني القرآن عند جميع الخلق أنه ms1370 حق، قال قتادة: إلا أن المؤمن ~~أيقن به في الدنيا فنفعه، والكافر أيقن به في الآخرة فلم ينفعه. # { فسبح باسم ربك العظيم } فيه وجهان: # أحدهما: فصل لربك، قاله ابن عباس. # الثاني: فنزهه بلسانك عن كل قبيح. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-7] # قوله تعالى: { سأل سائل } قرأه الجمهور بهذين الحرفين في سأل سائل، ~~وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه استخبر مستخبر عن العذاب متى يقع، على التكذيب. # الثاني: دعا داع أن يقع البلاء بهم على وجه الاستهزاء، قاله مجاهد. # الثالث: طلب طالب. # { بعذاب واقع } وفي هذا الطالب ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهالنضر بن الحارث، وكان صاحب لواء المشركين يوم بدر، وقد سأل ~~ذلك في قوله # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال: 32] قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: أنه أبو جهل: وهو القائل لذلك، قاله ربيع بن أبي حمزة. # الثالث: أنه قول جماعة من قريش. # وفي هذا العذاب قولان: # أحدهما: أنه العذاب في الآخرة، قاله مجاهد. # الثاني: أنها نزلت بمكة وعذابه يوم بدر بالقتل والأسر، قاله السدي. # وقرأ نافع وزيد بن أسلم وابنه " سأل سايل " غير مهموز، وسايل واد في ~~جهنم، وسمي بذلك لأنه يسيل بالعذاب. # { من الله ذي المعارج } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: ذي الدرجات، قاله ابن عباس. # الثاني: ذي الفواضل والنعم، قاله قتادة. # الثالث: ذي العظمة والعلاء. # الرابع: ذي الملائكة، لأنهم كانوا يعرجون إليه، قاله قتيبة. # الخامس: أنها معارج السماء، قاله مجاهد. # { تعرج الملائكة والروح إليه } أي تصعد، وفي الروح ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه روح الميت حين يقبض، قاله قبيصة بن ذؤيب، يرفعه. # الثاني: أنه جبريل، كما قال تعالى: " نزل به الروح الأمين ". # الثالث: أنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس، قاله أبو صالح. # { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه يوم القيامة، قاله محمد بن كعب والحسن. # الثاني: أنها مدة الدنيا، مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحد كم مضى وكم ~~بقي إلا الله، ms1371 قاله عكرمة. # الثالث: أنه مقدار مدة الحساب في عرف الخلق أنه لو تولى بعضهم محاسبة ~~بعض لكان مدة حسابهم خمسين ألف سنة، إلا أن الله تعالى يتولاه في أسرع ~~مدة. # وروى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " يحاسبهم الله بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب، ~~وأسرع الحاسبين ". # { فاصبر صبرا جميلا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أنه الصبر الذي ليس فيه جزع، قاله مجاهد. # الثاني: أنه الصبر الذي لا بث فيه ولا شكوى. # الثالث: أنه الانتظار من غير استعجال، قاله ابن بحر. # الرابع: أنه المجاملة في الظاهر، قاله الحسن. # وفيما أمر بالصبر عليه قولان: # أحدهما: أمر بالصبر على ما قذفه المشركون من أنه مجنون وأنه ساحر وأنه ~~شاعر، قاله الحسن. # الثاني: أنه أمر بالصبر على كفرهم، وذلك قبل أن يفرض جهادهم، قاله ابن ~~زيد. # { إنهم يرونه بعيدا } فيه قولان: # أحدهما: أنه البعث في القيامة. # الثاني: عذاب النار. # وفي المراد بالبعيد وجهان: # أحدهما: مستحيل غير كائن. # الثاني: استبعاد منهم للآخرة. # { ونراه قريبا } أي كائنا، لأن ما هو كائن قريب. ### || [70.8-18] # { يوم تكون السماء كالمهل } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: كدردي الزيت، قاله ابن عباس. # الثاني: كمذاب الرصاص والنحاس والفضلة، قاله ابن مسعود. # الثالث: كقيح من دم، قاله مجاهد. # { وتكون الجبال كالعهن } يعني كالصوف المصبوغ، والمعنى أنها تلين ~~بعد الشدة، وتتفرق بعد الاجتماع. # { يبصرونهم } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون، قاله قتادة. # الثاني: أن المؤمنين يبصرون الكافرين، قاله مجاهد. # الثالث: أن الكافرين يبصرون الذين أضلوهم في النار، قاله ابن زيد. # الرابع: أنه يبصر المظلوم ظالمه، والمقتول قاتله. # { يود المجرم } فيه وجهان: # أحدهما: يحب. # الثاني: يتمنى، والمجرم هو الكافر. # { لو يفتدي من عذاب يومئذ } يعني يفتدي من عذاب جهنم بأعز من ~~كان عليه في الدنيا من أقاربه، فلا يقدر. # ثم ذكرهم فقال: { ببنيه }. # { وصاحبته } يعني زوجته: { وأخيه }. # { وفصيلته } فيه وجهان: # أحدهما: عشيرته التي تنصره، قاله ابن زيد. # الثاني: أنها أمه التي تربيه، قاله مالك، وقال أبو عبيدة: ms1372 الفصيلة دون ~~القبيلة. # { التي تؤويه } فيه وجهان: # أحدهما: التي يأوي إليها في نسبه، قاله الضحاك. # الثاني: يأوي إليها في خوفه. # { كلا إنها لظى } فيه وجهان: # أحدهما: أنها اسم من أسماء جهنم، سميت بذلك لأنها التي تتلظى، وهو ~~اشتداد حرها. # الثاني: أنه اسم الدرك الثامن في جهنم، قاله الضحاك. # { نزاعة للشوى } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنها أطراف اليدين والرجلين، قاله أبو صالح، قال الشاعر: # إذا نظرت عرفت الفخر منها # وعينيها ولم تعرف شواها. # الثاني: قال الضحاك: هي جهنم تفري اللحم والجلد عن العظم، وقال مجاهد: ~~جلدة الرأس ومنه قول الأعشى: # قالت قتيلة ما له # قد جللت شيبا شواته. # الثالث: أنه العصب والعقب، قاله ابن جبير. # الرابع: أنه مكارم وجهه، قاله الحسن. # الخامس: أنه اللحم والجلد الذي على العظم،لأن النار تشويه، قاله الضحاك. # { تدعو من أدبر وتولى } وفي دعائها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها تدعوهم بأسمائهم فتقول للكافر: يا كافر إلي، وللمنافق: يا ~~منافق إلي، قاله الفراء. # الثاني: أن مصير من أدبر وتولى إليها، فكأنها الداعية لهم، ومثله قول ~~الشاعر: # ولقد هبطنا الواديين فواديا # يدعو الأنيس به العضيض الأبكم. # العضيض الأبكم: الذباب، وهو لا يدعو وإنما طنينه ينبه عليه، فدعا إليه. # الثالث: الداعي خزنة جهنم أضيف دعاؤهم إليها، لأنهم يدعون إليها. # وفي ما { أدبر وتولى } عنه أربعة أوجه: # أحدها: أدبر عن الطاعة وتولى عن الحق، قاله مجاهد. # الثاني: أدبر عن الإيمان وتولى إلى الكفر، قاله مقاتل. # الثالث: أدبر عن أمر الله وتولى عن كتاب الله، قاله قتادة. # الرابع: أدبر عن القبول وتولى عن العمل. # { وجمع فأوعى } يعني الذي أدبر وتولى جمع المال فأوعى، بأن جعله في ~~وعاء حفظا له ومنعا لحق الله منه، قال قتادة: فكان جموعا منوعا. ### || [70.19-35] # { إن الإنسان خلق هلوعا } قال الضحاك والكلبي: يعني الكافر. وفي ~~الهلوع ستة أوجه: # أحدها: أنه البخيل، قاله الحسن. # الثاني: الحريص، قاله عكرمة. # الثالث: الضجور، قاله قتادة. # الرابع: الضعيف، رواه أبو الغياث. # الخامس: أنه الشديد الجزع، قاله مجاهد. # السادس: أنه الذي قاله الله تعالى فيه: ms1373 { إذا مسه الشر... } الآية، ~~قاله ابن ابن عباس. # وفيه وجهان: # أحدهما: إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر، وهو معنى قول ~~عطية. # الثاني: إذا استغنى منع حق الله وشح، وإذا افتقر سأل وألح، وهو معنى ~~قول يحيى بن سلام. # { الذين هم على صلاتهم دائمون } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يحافظون على مواقيت الفرض منها، قاله ابن مسعود. # الثاني: يكثرون فعل التطوع منها، قاله ابن جريج. # الثالث: لا يلتفتون فيها، قاله عقبة بن عامر. # { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } فيه وجهان: # أحدهما: أن الأمانة ما ائتمنه الناس عليه أن يؤديه إليهم، والعهد: ما ~~عاهد الناس عليه أن يفي لهم به، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أن الأمانة الزكاة أن يؤديها، والعهد: الجنابة أن يغتسل منها ~~وهو معنى قول الكلبي. # ويحتمل ثالثا: أن الأمانة ما نهي عنه من المحظورات، والعهد ما أمر به ~~من المفروضات. # { والذين هم بشهاداتهم قائمون } فيه وجهان: # أحدهما: أنها شهادتهم على أنبيائهم بالبلاغ، وعلى أممهم بالقبول أو ~~الامتناع. # الثاني: أنها الشهادات في حفظ الحقوق بالدخول فيها عند التحمل، والقيام ~~بها عند الأداء. # ويحتمل ثالثا: أنهم إذا شاهدوا أمرا أقاموا الحق لله تعالى فيه، من ~~معروف يفعلونه ويأمرون به، ومنكر يجتنبونه وينهون عنه. ### || [70.36-44] # { فما للذين كفروا قبلك مهطعين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مسرعين، قاله الأخفش، قال الشاعر: # بمكة دارهم ولقد أراهم # بمكة مهطعين إلى السماع # الثاني: معرضين، قاله عطية العوفي. # الثالث: ناظرين إليك تعجبا، قاله الكلبي. # { عن اليمين وعن الشمال عزين } فيه خمسة أوجه: # أحدها: متفرقين، قاله الحسن، قال الراعي: # أخليفة الرحمن إن عشيرتي # أمسى سراتهم إليك عزينا. # الثاني: محتبين، قال مجاهد. # الثالث: أنهم الرفقاء والخلطاء، قاله الضحاك. # الرابع: أنهم الجماعة القليلة، قاله ابن أسلم. # الخامس: أن يكونوا حلقا وفرقا. # روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حلق ~~فقال: # " ما لي أراكم عزين " # قال الشاعر: # ترانا عنده والليل داج # على أبوابه حلقا عزينا. # { يوم يخرجون من الأجداث سراعا } يعني من ms1374 القبور. # { كأنهم إلى نصب يوفضون } في " نصب " قراءتان: إحداهما بتسكين ~~الصاد، والأخرى بضمها. # وفي اختلافهما وجهان: # أحدهما: معناهما واحد، قاله المفضل وطائفة، فعلى هذا في تأويله أربعة ~~أوجه: # أحدها: معناه إلى علم يستبقون، قاله قتادة. # الثاني: إلى غايات يستبقون، قاله أبو العالية. # الثالث: إلى أصنامهم يسرعون، قاله ابن زيد، وقيل إنها حجارة طوال كانوا ~~يعبدونها. # الرابع: إلى صخرة بيت المقدس يسرعون. # والوجه الثاني من الأصل أن معنى القراءتين مختلف، فعلى هذا في اختلافهما ~~وجهان: # أحدهما: أن النصب بالتسكين الغاية التي تنصب إليها بصرك، والنصب ~~بالضم واحد الأنصاب، وهي الأصنام، قاله أبو عبيدة ومعنى " يوفضون " ~~يسرعون، والإيفاض الإسراع، ومنه قول رؤبة: # يمشين بنا الجد على الإيفاض # بقطع أجواز الفلا انفضاض. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-4] # قوله عز وجل: { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } روى قتادة عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " أول نبي أرسل نوح " # قال قتادة: بعث من الجزيرة. # واختلف في سنه حين بعث: # قال ابن عباس: بعث وهو ابن أربعين سنة. # وقال عبد الله بن شداد: بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة. # وقال إبراهيم بن زيد: إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه في الدنيا. # { أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } فيه ~~وجهان: # أحدهما: يعني عذاب النار في الآخرة، قاله ابن عباس. # الثاني: عذاب الدنيا، وهو ما ينزل عليهم بعد ذلك من الطوفان، قاله ~~الكلبي، وكان يدعو قومه وينذرهم فلا يرى منهم مجيبا، وكانوا يضربونه حتى ~~يغشى عليه، فيقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. # { يغفر لكم من ذنوبكم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن " من " صلة زائدة، ومعنى الكلام يغفر ذنوبكم، قاله السدي. # الثاني: أنها ليست صلة، ومعناه يخرجكم من ذنوبكم، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: معناه يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها، قاله ابن شجرة. # { ويؤخركم إلى أجل مسمى } يعني إلى موتكم وأجلكم الذي خط لكم، ~~فيكون موتكم بغير عذاب إن آمنتم. # { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ms1375 تعلمون } فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني بأجل الله الذي لا يؤخر يوم القيامة، جعله الله أجلا ~~للبعث، قاله الحسن. # الثاني: يعني أجل الموت إذا جاء لم يؤخر، قاله مجاهد. # الثالث: يعني أجل العذاب إذا جاء لا يؤخر، قاله السدي. # وفي قوله: " لو كنتم تعلمون " وجهان: # أحدهما: أن ذلك بمعنى إن كنتم تعلمون. # الثاني: لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، قاله ~~الحسن. ### || [71.5-20] # { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا } فيه وجهان: # أحدهما: دعوتهم ليعبدوك ليلا ونهارا. # الثاني: دعوتهم ليلا ونهارا إلى عبادتك. # { فلم يزدهم دعائي إلا فرارا } يحتمل وجهين: # أحدهما: إلا فرارا من طاعتك. # الثاني: فرارا من إجابتي إلى عبادتك. # قال قتادة: بلغنى أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر ~~هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي غليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك. # { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } يعني كلما دعوتهم إلى ~~الإيمان لتغفر لهم ما تقدم من الشرك. # { جعلوا أصابعهم في آذانهم } لئلا يسمعوا دعاءه ليؤيسوه من إجابة ما لم ~~يسمعوه، قال محمد بن إسحاق: كان حليما صبورا. # { واستغشوا ثيابهم } أي عطوا رؤسهم وتنكروا لئلا يعرفهم. # { وأصروا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه إقامتهم على الكفر، قال قتادة: قدما قدما في معاصي الله ~~لالتهائهم عن مخافة الله حتى جاءهم أمر الله. # الثاني: الإصرار: أن يأتي الذنب عمدا، قاله الحسن. # الثالث: معناه أنهم سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا قاله السدي. # { واستكبروا استكبارا } فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك كفرهم بالله وتكذيبهم لنوح، قاله الضحاك. # الثاني: أن ذلك تركهم التوبة، قاله ابن عباس، وقوله " استبكارا " تفخيم. # { ثم إني دعوتهم جهارا } أي مجاهرة يرى بعضهم بعضا. # { ثم إني أعلنت لهم } يعني الدعاء، قال مجاهد: معناه صحت. # { وأسررت لهم إسرارا } الدعاء عن بعضهم من بعض، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه دعاهم في وقت سرا، وفي وقت جهرا. # الثاني: دعا بعضهم سرا وبعضهم جهرا، وكل هذا من نوح مبالغة في الدعاء ~~وتلطفا في الاستدعاء. # { فقلت استغفروا ربكم إنه ms1376 كان غفارا } وهذا فيه ترغيب في ~~التوبة، وقد روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الاستغفار ممحاة للذنوب ". # وقال: الفضيل: يقول العبد استغفر الله، قال: وتفسيرها أقلني. # { يرسل السماء عليكم مدرارا } يعني غيثا متتابعا، وقيل إنهم ~~كانوا قد أجدبوا أربعين سنة، حتى أذهب الجدب أموالهم وانقطع الولد عن ~~نسائهم، فقال ترغيبا في الإيمان. # { ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم ~~أنهارا } قال قتادة: # علم نبي الله نوح أنهم أهل حرص على الدنيا، فقال هلموا إلى طاعة ~~الله فإن من طاعته درك الدنيا والآخرة. # { ما لكم لا ترجون لله وقارا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: ما لكم لا تعرفون لله عظمة، قاله مجاهد، وعكرمة. # الثاني: لا تخشون لله عقابا وترجون منه ثوابا، قاله ابن عباس في ~~رواية ابن جبير. # الثالث: لا تعرفون لله حقه ولا تشكرون له نعمه، قاله الحسن. # الرابع: لا تؤدون لله طاعة، قاله ابن زيد. # الخامس: أن الوقار الثبات، ومنه قوله تعالى: # وقرن في بيوتكن # [الأحزاب: 33] أي اثبتن، ومعناه لا تثبتون وحدانية الله وأنه إلهكم ~~الذي لا إله لكم سواه، قال ابن بحر: دلهم على ذلك فقال: { وقد خلقكم ~~أطوارا } في وجهان: # أحدهما: يعني طورا نطفة، ثم طورا علقة، ثم طورا مضغة، ثم طورا ~~عظما، ثم كسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر أنبتنا له الشعر ~~وكملت له الصورة، قاله قتادة. # الثاني: أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر، والقوة والضعف والهم ~~والتصرف، والغنى والفقر. # ويحتمل ثالثا: أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال. # { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا } فيها قولان: # أحدهما: أنهن سبع سموات على سبع أرضين، بين كل سماء وأرض خلق، وهذا قول ~~الحسن. # والثاني: أنهن سبع سموات طباقا بعضهن فوق بعض، كالقباب، وهذا قول ~~السدي. # { وجعل القمر فيهن نورا } فيه قولان: # أحدهما: معناه وجعل القمر فيهن نورا لأهل الأرض، قاله السدي. # الثاني: أنه جعل القمر فيهن نورا لأهل السماء والأرض، قاله عطاء. # وقال ابن عباس: وجهه يضيء لأهل الأرض، وظهره يضيء ms1377 لأهل السماء. # { وجعل الشمس سراجا } يعني مصباحا لأهل الأرض، وفي إضافته لأهل ~~السماء القولان الأولان. # { والله أنبتكم من الأرض نباتا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها، قاله ابن جريج، وقال خالد بن ~~معدان: خلق الإنسان من طين، فإنما تلين القلوب في الشتاء. # الثاني: أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر، وبالطول بعد القصر، قاله ابن ~~بحر. # الثالث: أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما تنبته الأرض وبما فيها، وهو ~~محتمل. # { ثم يعيدكم فيها } يعني أمواتا في القبور. # { ويخرجكم إخراجا } لنشور بالبعث. # { والله جعل لكم الأرض بساطا } أي مبسوطة، وفيه دليل على أنها ~~مبسوطة. # { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: طرقا مختلفة، قاله ابن عباس. # الثاني: طرقا واسعة، قاله ابن كامل. # الثالث: طرقا أعلاما، قاله قتادة. ### || [71.21-24] # { قال نوح رب إنهم عصوني } قال أهل التفسير: لبث فيهم ما أخبر ~~الله به ألف سنة إلا خمسين عاما داعيا لهم، وهم على كفرهم وعصيانهم، ~~قال ابن عباس: # رجا نوح الأبناء بعد الآباء، فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبعة ~~قرون، ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، حتى كثر ~~الناس وفشوا. # قال الحسن: كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين. # { واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } قرىء ولده ~~بفتح الواو وضمها، وفيهما قولان: # أحدهما: أن الولد بالضم الجماعة من الأولاد، والولد بالفتح واحد منهم، ~~قاله الأعمش، قال الربيع بن زياد: # وإن تك حربكم أمست عوانا # فإني لم أكن ممن جناها # ولكن ولد سودة أرثوها # وحشوا نارها لمن اصطلاها # { ومكروا مكرا كبارا } أي عظيما، والكبار أشد مبالغة من ~~كبير. # وفيه وجهان، أحدهما: ما جعلوه لله من الصاحبة والولد، قاله الكلبي. # الثاني: هو قول كبرائهم لأتباعهم: { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا ~~تذرن ودا ولا سواعا } الآية، قاله مقاتل. # وفي هذه الأصنام قولان: # أحدهما: أنها كانت للعرب لم يعبدها غيرهم ويكون معنى الكلام: كما قال ~~قوم نوح لأتباعهم لا تذرن آلهتكم، قالت العرب مثلهم ms1378 لأولادهم وقومهم لا ~~تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، ثم عاد الذكر بعد ذلك إلى ~~قوم نوح. # واختلف في هذه الأسماء، فقال عروة بن الزبير: اشتكى آدم وعنده بنوه ود ~~وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكان ود أكبرهم وأبرهم به، وقال غيره: إن هذه ~~الأسماء كانت لرجال قبل قوم نوح، فماتوا فحزن عليهم أبناؤهم حزنا ~~شديدا، فزين لهم الشيطان أن يصورهم لينظروا إليهم ففعلوا، ثم عبدها ~~أبناؤهم من بعدهم. وقال محمد بن كعب: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ~~فحدث بعدهم من أخذ في العبادة مأخذهم، فزين لهم إبليس أن يتصوروا صورهم ~~ليتذكروا بها اجتهادهم، ثم عبدها من بعدهم قوم نوح، ثم انتقلت بعدهم إلى ~~العرب فعبدها ولد إسماعيل. # فأما ود فهو أول صنم معبود، سمي بذلك لودهم له، وكان بعد قوم نوح لكلب ~~بدومة الجندل من قول ابن عباس وعطاء ومقاتل، وفيه يقول شاعرهم: # حياك ود فإنا لا يحل لنا # لهو النساء وإن الدين قد عزما. # وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر، في قولهم، وأما يغوث فكان لغطيف من ~~مراد بالجوف من سبأ، في قول قتادة، وقال مقاتل: حي من نجران. # قال أبو عثمان النهدي: رأيت يغوث وكان من رصاص وكانوا يحملونه على جمل ~~أجرد، ويسيرون معه لا يهيجونه، حتى يكون هو الذي يبرك فإذا برك نزلوا ~~وقالوا: قد رضي لكم المنزل، فيضربون عليه بناء وينزلون حوله. # وأما يعوق فكان لهمدان ببلخع، في قول قتادة وعكرمة وعطاء. # وأما نسر فكان لذي الكلاع من حمير في قول عطاء ونحوه عن مقاتل. # { وقد أضلوا كثيرا } فيه وجهان: # أحدهما: يريد أن هذه الأصنام قد ضل بها كثير من قومه. # الثاني: أن أكابر قومه قد أضلوا كثيرا من أصاغرهم وأتباعهم. # { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } فيه وجهان: # أحدهما: إلا عذابا، قاله ابن بحر واستشهد بقوله تعالى: # إن المجرمين في ضلال وسعر # [القمر:47]. # الثاني: إلا فتنة بالمال والولد، وهو محتمل. ### || [71.25-28] # { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } اختلفوا ~~في ms1379 سبب دعاء نوح على قومه بهذا على قولين: # أحدهما: أنه لما نزلت عليه قوله تعالى: # لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن # [هود:36] دعا عليهم بهذا الدعاء، قاله قتادة. # الثاني: أن رجلا من قومه حمل ولده صغيرا على كتفه، فمر بنوح، فقال ~~لابنه: # إحذر هذا فإنه يضلك فقال: يا أبت أنزلني فأنزله فرماه فشجه، فحينئذ ~~غضب نوح ودعا عليهم. # وفي قوله { ديارا } وجهان: # أحدهما: أحدا، قاله الضحاك. # الثاني: من يسكن الديار، قاله السدي. # { رب اغفر لي ولوالدي } فيه قولان: # أحدهما: أنه أراد أباه، واسمه لمك، وأمه واسمها منجل، وكانا مؤمنين، ~~قاله الحسن. # الثاني: أنه أراد أباه وجده، قاله سعيد بن جبير. # { ولمن دخل بيتي مؤمنا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني صديقي الداخل إلى منزلي، قاله ابن عباس. # الثاني: من دخل مسجدي، قاله الضحاك. # الثالث: من دخل في ديني، قاله جويبر. # { وللمؤمنين والمؤمنات } فيه قولان: # أحدهما: أنه أراد من قومه. # الثاني: من جميع الخلق إلى قيام الساعة، قاله الضحاك. # { ولا تزد الظالمين } يعني الكافرين. # { إلا تبارا } فيه وجهان: # أحدهما: هلاكا. # الثاني: خسارا، حكاهما السدي. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-7] # قوله تعالى { قل أوحي إلي أنه إستمع نفر من الجن } ~~اختلف أهل التفسير في سبب حضور النفر من الجن إلى رسوله الله صلى الله ~~عليه وسلم لسماع القرآن على قولين: # أحدهما: أن الله تعالى صرفهم إليه بقوله: # وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن # [الأحقاف: 29]، قاله ابن مسعود والضحاك وطائفة. # الثاني: أنه كان للجن مقاعد في السماء الدنيا يستمعون منها ما يحدث فيها ~~من أمور الدنيا، فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم حرست ~~السماء الدنيا من الجن ورجموا بالشهب، قال السدي: ولم تكن السماء تحرس ~~إلا أن يكون في الأرض نبي أو أثر له ظاهر، قال: فلما رأى أهل الطائف ~~اختلاف الشهب في السماء قالوا: هلك أهل السماء فجعلوا يعتقون أرقاءهم ~~ويسيبون مواشيهم، فقال لهم عبد يا ليل بن عمرو: ويحكم أمسكوا عن أموالكم ~~وانظروا إلى معالم النجوم، فإن رأيتموها ms1380 مستقرة في أمكنتها لم يهلك أهل ~~السماء، وإنما هذا من أجل ابن أبي كبشة يعني محمدا فلما رأوها مستقرة ~~كفوا. # وفزعت الجن والشياطين، ففي رواية السدي أنهم أتوا إبليس فأخبروه بما كان ~~من أمرهم، فقال: ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوها فشمها ~~فقال: صاحبكم بمكة فبعث نفرا من الجن.. # وفي رواية ابن عباس: أنهم رجعوا إلى قومهم فقالوا: ما حال بيننا وبين ~~السماء إلا أمر حدث في الأرض، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ففعلوا حتى ~~أتوا تهامة، فوجدوا محمدا صلى الله عليه وسلم يقرأ. ثم اختلفوا ~~لاختلافهم في السبب، هل شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن أم لا؟ # فمن قال إنهم صرفوا إليه قال إنه رآهم وقرأ عليهم ودعاهم، روى ابن مسعود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # " قد أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي؟ فسكتوا، ثم الثانية ~~فسكتوا، ثم الثالثة، فقال ابن مسعود أنا أذهب معك، فانطلق حتى جاء الحجون ~~عند شعب أبي دب، فخط علي خطا ثم قال: لا تجاوزه، ثم مضى إلى الحجون ~~فانحدروا عليه أمثال الحجل حتى غشوة فلم أره " # قال عكرمة: وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل. # ومن قال إنهم صرفوا في مشارق الأرض ومغاربها لاستعلام ما حدث فيها، قال ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرها. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علىالجن ولا رآهم، وإنما انطلق في نفر من أصحابه إلى سوق عكاظ، فأتوه وهو ~~بنخلة عامدا، إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا ~~القرآن قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء. # قال عكرمة: السورة التي كان يقرؤها { اقرأ باسم ربك } واختلف ~~قائلوا هذا القول في عددهم، فروى عاصم عن زر بن حبيش أنهم كانوا تسعة، ~~أحدهم زوبعة، أتوه في بطن نخلة. # وروى ابن جريج عن مجاهد: أنهم كانوا سبعة، ثلاثة من أهل حران، وأربعة من ~~أهل نصيبين، وكانت ms1381 أسماؤهم: حسى ومسى وماصر وشاصر والأرد وأتيان والأحقم. # وحكى جويبر عن الضحاك أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين قرية باليمن غير ~~التي بالعراق، وهم سليط وشاصر وماصر وحسا ومنشا ولحقم والأرقم والأرد ~~وأتيان، وهم الذين قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا، وكانوا قد أدركوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة في صلاة الصبح فصلوا معه: { فلما قضى ~~ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ~~}. # وقيل إن الجن تعرف الإنس كلها فلذلك توسوس إلى كلامهم. # واختلف في أصل الجن، فروى إسماعيل عن الحسن البصري أن الجن ولد إبليس، ~~والإنس ولد آدم، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون وهم شركاء في الثواب ~~والعقاب فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله، ومن كان من ~~هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان. # وروى الضحاك عن ابن عباس: أن الجن هم ولد الجان وليسوا شياطين وهم ~~يموتون، ومنهم المؤمن والكافر، والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع ~~إبليس. # أصلهم، فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرية إبليس قال يدخلون الجنة ~~بإيمانهم، ومن قال هم من ذرية إبليس فلهم فيها قولان: # أحدهما: يدخلونها وهو قول الحسن. # الثاني: وهو رواية مجاهد، لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار. # وفي قوله تعالى: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } ثلاثة أوجه: # أحدها: عجبا في فصاحة كلامه. # الثاني: عجبا في بلاغة مواعظة. # الثالث: عجبا في عظم بركته. # { يهدي إلى الرشد } فيه وجهان: # أحدهما: مراشد الأمور. # الثاني: إلى معرفة الله. # { وأنه تعالى جد ربنا } فيه عشرة تأويلات: # أحدها: أمر ربنا، قاله السدي. # الثاني: فعل ربنا، قاله ابن عباس. # الثالث: ذكر ربنا، وهو قول مجاهد. # الرابع: غنى ربنا، قاله عكرمة. # الخامس: بلاء ربنا، قاله الحسن. # السادس: ملك ربنا وسلطانه، قاله أبو عبيدة. # السابع: جلال ربنا وعظمته، قاله قتادة. # الثامن: نعم ربنا على خلقه، رواه الضحاك. # التاسع: تعالى جد ربنا أي تعالى ربنا، قاله سعيد بن جبير. # العاشر: أنهم عنوا بذلك الجد الذي هو أبو الأب، ويكون هذا من ms1382 قول الجن ~~عن [جهالة]. # { وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا } فيه قولان: # أحدهما: جاهلنا وهم العصاة منا، قال قتادة: عصاه سفيه الجن كما عصاه ~~سفيه الإنس. # الثاني: أنه إبليس، قاله مجاهد وقتادة ورواه أبو بردة بن أبي موسى ~~الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ومن قوله: " شططا " وجهان: # أحدهما: جورا، وهو قول أبي مالك. # الثاني: كذبا، قاله الكلبي، وأصل الشطط البعد، فعبر به عن الجور لبعده ~~من العدل، وعن الكذب لبعده عن الصدق. # { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } قال ابن زيد: ~~إنه كان الرجل في الجاهلية قبل الإسلام إذا نزل بواد قال: إني أعوذ بكبير ~~هذا الوادي - يعني من الجن - من سفهاء قومه، فلما جاء الإسلام عاذوا ~~بالله وتركوهم، وهو معنى قوله: " وأنه كان رجال ". # وفي قوله: { فزادوهم رهقا } ثمانية تأويلات: # أحدها: طغيانا، قاله مجاهد. # الثاني: إثما، قاله ابن عباس وقتادة، قال الأعشى: # لا شىء ينفعني من دون رؤيتها # هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا. # يعني إثما. # الثالث: خوفا، قاله أبو العالية والربيع وابن زيد. # الرابع: كفرا، قاله سعيد بن جبير. # الخامس: أذى، قاله السدي. # السادس: غيا، قاله مقاتل. # السابع: عظمة، قاله الكلبي. # الثامن: سفها، حكاه ابن عيسى. ### || [72.8-10] # { وأنا لمسنا السماء } فيه وجهان: # أحدهما: طلبنا السماء، والعرب تعبر عن الطلب باللمس تقول جئت ألمس ~~الرزق وألتمس الرزق. # الثاني: قاربنا السماء، فإن الملموس مقارب. # { فوجدناها } أي طرقها. # { ملئت حرسا شديدا } هم الملائكة الغلاظ الشداد. # { وشهبا } جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق ~~السمع، واختلف في انقضاضها في الجاهلية قبل مبعث الرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على قولين: # أحدهما: أنها كانت تنقض في الجاهلية، وإنما زادت بمبعث الرسول إنذارا ~~بحاله، قال أوس بن حجر، وهو جاهلي: # فانقض كالدري يتبعه # نقع يثور تخاله طنبا # وهذا قول الأكثرين. # الثاني: أن الانقضاض لم يكن قبل المبعث وإنما أحدثه الله بعده، قال ~~الجاحظ: وكل شعر روي فيه فهو مصنوع. # { وأنا كنا نقعد منها ms1383 مقاعد للسمع } يعني أن مردة الجن ~~كانوا يقعدون من السماء الدنيا مقاعد للسمع يستمعون من الملائكة أخبار ~~السماء حتى يلقوها إلى الكهنة فتجري على ألسنتهم، فحرسها الله حين بعث ~~رسوله بالشهب المحرقة، فقالت الجن حينئذ: # { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } يعني بالشهاب الكوكب المحرق، ~~والرصد من الملائكة. # أما الوحي فلم تكن الجن تقدر على سماعه، لأنهم كانوا مصروفين عنه من ~~قبل. # { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم ~~رشدا } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم لا يدرون هل بعث الله محمدا ليؤمنوا به ويكون ذلك منهم ~~رشدا ولهم ثوابا، أم يكفروا به فيكون ذلك منهم شرا وعليهم عقابا، ~~وهذا معنى قول السدي وابن جريج. # الثاني: أنهم لا يدرون حراسة السماء بالشهب هل شر وعذاب أم رشد وثواب، ~~قاله ابن زيد. ### || [72.11-17] # { وأنا منا الصالحون } يعني المؤمنين. # { ومنا دون ذلك } يعني المشركين. # ويحتمل أن يريد بالصالحين أهل الخير، وب " دون ذلك " أهل الشر ومن بين ~~الطرفين على تدريج، وهو أشبه في حمله على الإيمان والشرك لأنه إخبار منهم ~~عن تقدم حالهم قبل إيمانهم. # { كنا طرائق قددا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني فرقا شتى، قاله السدي. # الثاني: أديانا مختلفة، قاله الضحاك. # الثالث: أهواء متباينة، ومنه قول الراعي: # القابض الباسط الهادي بطاعته # في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد # { وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به } يعني القرآن سمعوه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فآمنوا به وصدقوه على رسالته، وقد كان رسول الله ~~مبعوثا إلى الجن والإنس. # قال الحسن: بعث الله محمدا إلى الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى ~~رسولا من الجن ولا من أهل البادية ولا من النساء، وذلك قوله تعالى: { ~~وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى }. # { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا } قال ابن عباس: # لا يخاف نقصا في حسناته، ولا زيادة في سيئاته، لأن البخس النقصان، ~~والرهق: العدوان، وهذا قول حكاه الله عن الجن لقوة إيمانهم وصحة إسلامهم، ~~وقد ms1384 روى عمار بن عبد الرحمن عن محمد بن كعب قال: بينما عمر بن الخطاب ~~جالسا ذات يوم إذ مر به رجل، فقيل له: أتعرف المار يا أمير المؤمنين؟ ~~قال: ومن هو؟ قالوا: سواد بن قارب رجل من أهل اليمن له شرف، وكان له رئي ~~من الجن، فأرسل إليه عمر فقال له: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم يا أمير ~~المؤمنين، قال: وأنت الذي أتاك رئي من الجن يظهر لك؟ قال: نعم بينما أنا ~~ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئي من الجن فضربني برجله وقال: ~~قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من ~~لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: # عجبت للجن وتطلابها # وشدها العيس بأذنابها. # تهوي إلى مكة تبغي الهدى # ما صادق الجن ككذابها. # فارحل إلى الصفوة من هاشم # فليس قد أتاها كاذبا بها. # فقلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا، ولم أرفع بما قاله رأسا، فلما كان ~~الليلة الثانية أتاني فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع ~~مقالتي واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى ~~الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: # عجبت للجن وتخيارها # وشدها العيس بأكوارها. # تهوي إلى مكة تبغي الهدي # ما مؤمن الجن ككفارها # فارحل إلى الصفوة من هاشم # ما بين رابيها وأحجارها. # فقلت له دعني فإني أمسيت ناعسا، ولم أرفع بما قال رأسا، فلما كان ~~الليلة الثالثة أتاني وضربني برجله، وقال قم يا سواد بن قارب فاسمع ~~مقالتي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله ~~وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: # عجبت للجن وتحساسها # وشدها العيس بأحلاسها. # تهوي إلى مكة تبغي الهدي # ما خير الجن كأنجاسها. # فارحل إلى الصفوة من هاشم # واسم بيديك إلى رأسها. # قال: فأصبحت قد امتحن الله قلبي بالإسلام، فرحلت ناقتي فأتيت المدينة، ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقلت اسمع مقالتي ms1385 يا رسول ~~الله، قال: هات، فأنشأت أقول: # أتاني نجي بين هدء ورقدة # ولم يك فيما قد تلوت بكاذب # ثلاث ليال قوله كل ليلة # أتاك رسول من لؤي بن غالب # فشمرت من ذيلي الإزار ووسطت # بي الذمل الوجناء بين السباسب # فأشهد أن الله لا شيء غيره # وأنك مأمول على كل غالب. # وأنك أدني المرسلين وسيلة # إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب. # فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى # وإن كان فيما جاء شيب الذوائب. # وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة # سواك بمغن عن سواد بن قارب. # ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرحا شديدا، حتى رئي ~~الفرح في وجوههم، قال: فوثب عمر فالتزمه وقال: قد كنت أشتهي أن أسمع منك ~~هذا الحديث، فهل يأتيك رئيك من الجن اليوم؟ قال: [أما] وقد قرأت القرآن ~~فلا، ونعم العوض كتاب الله عن الجن. # { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } وهذا إخبار عن قول الجن ~~بحال من فيهم من مؤمن وكافر، والقاسط: الجائر، لأنه عادل عن الحق، ونظيره ~~الترب والمترب، فالترب الفقير، لأن ذهاب ماله أقعده على التراب، ~~والمترب الغني لأن كثرة ماله قد صار كالتراب. # وفي المراد بالقاسطين ثلاثة أوجه: # أحدها: الخاسرون، قاله قتادة. # الثاني: الفاجرون، قاله ابن زيد. # الثالث: الناكثون، قاله الضحاك. # { وأن لو استقاموا على الطريقة } ذكر ابن بحر أن كل ما في هذه السورة من ~~" إن " المكسورة المثقلة فهو حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن ~~فرجعوا إلى قومهم منذرين، وكل ما فيها من " أن " المفتوحة المخففة أو ~~المثقلة فهو من وحي الرسول. # وفي هذه الاستقامة قولان: # أحدهما: أنها الإقامة على طريق الكفر والضلالة، قاله محمد بن كعب وأبو ~~مجلز وغيرهما. # الثاني: الاستقامة على الهدى والطاعة، قاله ابن عباس والسدي وقتادة ~~ومجاهد فمن ذهب إلى أن المراد الإقامة على الكفر والضلال فلهم في قوله { ~~لأسقيناهم ماء غدقا } وجهان: # أحدهما: بلوناهم بكثرة الماء الغدق حتى يهلكوا كما هلك قوم نوح بالغرق، ~~وهذا قول محمد بن كعب. # الثاني: لأسقيناهم ماء غدق ينبت ms1386 به زرعهم ويكثر مالهم. # { لنفتنهم فيه } فيكون زيادة في البلوى، حكى السدي عن عمر في قوله ~~" لأسقيناهم ماء غدقا " أنه قال: حيثما كان الماء كان المال، وحيثما كان ~~المال كانت الفتنة، فاحتملت الفتنة ها هنا وجهين: # أحدهما: افتننان أنفسهم. # الثاني: وقوع الفتنة والشر من أجله. # وأما من ذهب إلى أن المراد الاستقامة على الهدى والطاعة فلهم في تأويل ~~قوله " لأسقيناهم ماء غدقا " أربعة أوجه: # أحدها: معناه لهديناهم الصراط المستقيم، قاله ابن عباس. # الثاني: لأوسعنا عليهم في الدنيا، قاله قتادة. # الثالث: لأعطيناهم عيشا رغدا، قاله أبو العالية. # الرابع: أنه المال الواسع، لما فيه من النعم عليهم بحياة النفوس وخصب ~~الزروع، قاله أبو مالك والضحاك وابن زيد. # وفي الغدق وجهان: # أحدهما: أنه العذب المعين، قاله ابن عباس، قاله أمية بن أبي الصلت: # مزاجها سلسبيل ماؤها غدق # عذب المذاقة لا ملح ولا كدر # الثاني: أنه الواسع الكثير، قاله مجاهد، ومنه قول كثير: # وهبت لسعدى ماءه ونباته # فما كل ذي ود لمن ود واهب. # لتروى به سعدى ويروى محلها # وتغدق أعداد به ومشارب # فعلى هذا فيه وجهان: # أحدهما: أنه إخبار عن حالهم في الدنيا. # الثاني: أنه إخبار عن حالهم في الآخرة لنفتنهم فيه. # فإن قيل إن هذا وارد في أهل الكفر والضلال كان في تأويله ثلاثة أوجه: # أحدها: افتتان أنفسهم بزينة الدنيا. # الثاني: وقوع الفتنة والاختلاف بينهم بكثرة المال. # الثالث: وقوع العذاب بهم كما قال تعالى: # يوم هم على النار يفتنون # [الذاريات: 13] أي يعذبون. # وإن قيل إنه وارد في أهل الهدى والطاعة فهو على ما قدمنا من الوجهين. # وهل هو اختبارهم في الدنيا ففي تأويله ثلاثة أوجه: # أحدها: لنختبرهم به،قاله ابن زيد. # الثاني: لنطهرهم من دنس الكفر. # الثالث: لنخرجهم به من الشدة والجدب إلى السعة والخصب. # فإن قيل إنه إخبار عما لهم في الآخرة ففي تأويله وجهان: # أحدهما: لنخلصهم وننجيهم، مأخوذ من فتن الذهب إذا خلصه من غشه ~~بالنار كما قال تعالى لموسى عليه السلام: # وفتناك فتونا # [طه:40] أي خلصناك من فرعون. الثاني: معناه ms1387 لنصرفنهم عن النار، كما قال ~~تعالى # وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره # [الإسراء:73] أي ليصرفونك { ومن يعرض عن ذكر ربه } قال ابن ~~زيد: يعني القرآن وفي إعراضه عنه وجهان: # أحدهما: عن القبول، إن قيل إنها من أهل الكفر. # الثاني: عن العمل، إن قيل إنها من المؤمنين. # { يسلكه عذابا صعدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه جب في النار، قاله أبو سعيد. # الثاني: جبل في النار إذا وضع يده عليه ذابت، وإذا رفعها عادت، وهو ~~مأثور، وهذان الوجهان من عذاب أهل الضلال. # والوجه الثالث: أنه مشقة من العذاب يتصعد، قاله مجاهد. ### || [72.18-24] # { وأن المساجد لله } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: يعني الصلوات لله، قاله ابن شجرة. # الثاني: أنها الأعضاء التي يسجد عليها لله، قاله الربيع. # الثالث: أنها المساجد التي هي بيوت الله للصلوات، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه كل موضع صلى فيه الإنسان، فإنه لأجل السجود فيه يسمى ~~مسجدا. # { فلا تدعوا مع الله أحدا } أي فلا تعبدوا معه غيره، وفي سببه ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما حكاه الأعمش أن الجن قالت: يا رسول الله ائذن لنا نشهد معك ~~الصلاة في مسجدك، فنزلت هذه الآية. # الثاني: ما حكاه أبو جعفر محمد بن علي أن الحمس من مشركي أهل مكة وهم ~~كنانة وعامر وقريش كانوا يلبون حول البيت: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، فأنزل الله هذه الآية نهيا ~~أن يجعل لله شريكا، وروى الضحاك عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال: # " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " اللهم أنا عبدك ~~وزائرك، وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من ~~النار " # وإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال: # " اللهم صب الخير صبا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ولا تجعل ~~معيشتي كدا واجعل لي في الخير جدا ". # { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } يعني محمدا، ms1388 وفيه وجهان: # أحدهما: أنه قام إلى الصلاة يدعو ربه فيها، وقام أصحابه خلفه مؤتمين، ~~فعجبت الجن من طواعية أصحابه له، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه قام إلى اليهود داعيا لهم إلى الله، رواه ابن جريج. # { كادوا يكونون عليه لبدا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني أعوانا، قاله ابن عباس. # الثاني: جماعات بعضها فوق بعض، وهو معنى قول مجاهد، ومنه اللبد لاجتماع ~~الصوف بعضه على بعض، وقال ذو الرمة: # ومنهل آجن قفر موارده # خضر كواكبه من عرمص لبد. # وفي كونهم عليه لبدا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم المسلمون في اجتماعهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاله ابن جبير. الثاني: أنهم الجن حين استمعوا من رسول الله قراءته، ~~قاله الزبير بن العوام. الثالث: أنهم الجن والإنس في تعاونهم على رسول ~~الله في الشرك، قاله قتادة. # { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } يعني ضرا لمن آمن ولا ~~رشدا لمن كفر، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: عذابا ولا نعيما. # الثاني: موتا ولا حياة. # الثالث: ضلالا ولا هدى. # { قل إني لن يجيرني من الله أحد } روى أبو الجوزاء عن ابن ~~مسعود قال: انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن حتى أتى ~~الحجون فخط خطا ثم تقدم عليهم فازدحموا عليه، فقال سيد لهم يقال له ~~وردان: أنا أزجلهم عنك، فقال: # " إني لن يجيرني من الله أحد " # ويحتمل وجهين: # أحدهما: لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد. # الثاني: لن يجيرني مما قدره الله علي أحد. # { ولن أجد من دونه ملتحدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني ملجأ ولا حرزا، قاله قتادة. # الثاني: وليا ولا مولى، رواه أبو سعيد. # الثالث: مذهبا ولا مسلكا، حكاه ابن شجرة، ومنه قول الشاعر: # يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية # عني وما من قضاء الله ملتحد. # { إلا بلاغا من الله ورسالاته } فيه وجهان: # أحدهما: لا أملك ضرا ولا رشدا إلا أن أبلغكم رسالات الله، قاله ~~الكلبي. # الثاني: لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالات الله، قاله مقاتل. # روى مكحول ms1389 عن ابن مسعود: أن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في هذه الليلة، وكانوا سبعين ألفا، وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر. ### || [72.25-28] # { عالم الغيب } فيه أربعة أوجه: # أحدها: عالم السر، قاله ابن عباس. # الثاني: ما لم تروه مما غاب عنكم، قاله الحسن. # الثالث: أن الغيب القرآن، قاله ابن زيد. # الرابع: أن الغيب القيامة وما يكون فيها، حكاه ابن أبي حاتم. # { فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: إلا من ارتضى من رسول الله هو جبريل، قاله ابن جبير. # الثاني: إلا من ارتضى من نبي فيما يطلعه عليه من غيب، قاله قتادة. # { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } فيه قولان: # أحدهما: الطريق، ويكون معناه فإنه يجعل له إلى علم بعض ما كان قبله وما ~~يكون بعده طريقا، قاله ابن بحر. # الثاني: أن الرصد الملائكة، وفيهم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من الجن والشياطين من ~~أمامه وورائه، قاله ابن عباس وابن زيد، قال قتادة: هم أربعة. # الثاني: أنهم يحفظون الوحي فما جاء من الله قالوا إنه من عند الله، وما ~~ألقاه الشيطان قالوا إنه من الشيطان، قاله السدي. # الثالث: يحفظون جبريل إذا نزل بالوحي من السماء أن يسمعه الجن إذا ~~استرقوا السمع ليلقوه إلى كهنتهم قبل أن يبلغه الرسول إلى أمته، قاله ~~الفراء. # { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم } فيه خمسة أوجه: # أحدها: ليعلم محمد أن قد بلغ جبريل إليه رسالات ربه، قاله ابن جبير، ~~وقال: ما نزل جبريل بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة من الملائكة. # الثاني: ليعلم محمد أن الرسل قبله قد بلغت رسالات الله وحفظت، قاله ~~قتادة. # الثالث: ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد بلغت عن ربها ما أمرت به، قاله ~~مجاهد. # الرابع: ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل الله عليهم، ولم يكونوا ~~هم المبلغين باستراق السمع عليهم، قاله ابن قتيبة. # الخامس: ليعلم الله أن رسله قد بلغوا ms1390 عنه رسالاته، لأنبيائه، قاله ~~الزجاج. # { وأحاط بما لديهم } قال ابن جريج: أحاط علما. # { وأحصى كل شيء عددا } يعني من خلقه الذي يعزب إحصاؤه عن غيره. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-9] # قوله تعالى: { يا أيها المزمل } قال الأخفش: أصله المتزمل فأدغم ~~التاء في الزاي، وكذا المدثر. # وفي أصل المزمل: قولان: # أحدهما: المحتمل، يقال زمل الشيء إذا حمله، ومنه الزاملة التي تحمل ~~القماش. # الثاني: المزمل هو المتلفف، قال امرؤ القيس: # كأن ثبيرا في عرائين وبله # كبير أناس في بجاد مزمل. # وفيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يا أيها المزمل بالنبوة، قاله عكرمة. # الثاني: بالقرآن، قاله ابن عباس. # الثالث: بثيابه، قاله قتادة. # قال إبراهيم: نزلت عليه وهو في قطيفة. # { قم الليل إلا قليلا } يعني صل الليل إلا قليلا، وفيه وجهان: # أحدهما: إلا قليلا من أعداد الليالي لا تقمها. # الثاني: إلا قليلا من زمان كل ليلة لا تقمه وقد كان فرضا عليه. # وفي فرضه على من سواه من أمته قولان: # أحدهما: فرض عليه دونهم لتوجه الخطاب إليه، ويشبه أن يكون قول سعيد ابن ~~جبير. # الثاني: أنه فرض عيله وعليهم فقاموا حتى ورمت أقدامهم، قاله ابن عباس ~~وعائشة. # وقال ابن عباس: كانوا يقومون نحو قيامه في شهر رمضان ثم نسخ فرض قيامه ~~على الأمة، واختلف بماذا نسخ عنهم على قولين: # أحدهما: بالصلوات الخمس وهو قول عائشة. # الثاني: بآخر السورة، قاله ابن عباس. # واختلفوا من مدة فرضه إلى أن نسخ على قولين: # أحدهما: سنة، قال ابن عباس: كان بين أول المزمل وآخرها سنة. # الثاني: ستة عشر شهرا، قالته عائشة، فهذا حكم قيامه في فرضه ونسخه على ~~الأمة. # فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضا عليه، وفي نسخه عنه ~~قولان: # أحدهما: المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين. # الثاني: أنها عشر سنين إلى أن خفف عنها بالنسخ زيادة في التكليف لتميزه ~~بفضل الرسالة، قاله سعيد بن جبير. # قوله " قم الليل إلا قليلا " لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن ~~فاستثنى منه القليل لراحة الجسد، والقليل من الشيء ms1391 ما دون النصف. # حكي عن وهب بن منبه أنه قال: القليل ما دون المعشار والسدس. # وقال الكلبي ومقاتل: القليل الثلث. # وحد الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني. # ثم قال تعالى: { نصفه أو انقص منه قليلا } فكان ذلك تخفيفا ~~إذا لم يكن زمان القيام محدودا، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم، فروت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل فقال: أيها الناس اكلفوا ~~من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، ~~وخير الأعمال ما ديم عليه. # ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: " علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ~~ما تيسر من القرآن ". # { أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بين القرآن تبيانا، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم. # الثاني: فسره تفسيرا، قاله ابن جبير. # الثالث: أن تقرأه على نظمه وتواليه، لا تغير لفظا ولا تقدم مؤخرا ~~مأخوذ من ترتيل الأسنان إذا استوى نبتها وحسن انتظامها، قاله ابن بحر. # { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } وهو القرآن، وفي كونه ثقيلا ~~أربعة تأويلات: # أحدها: أنه إذا أوحي إليه كان ثقيلا عليه لا يقدر على الحركة حتى ينجلي ~~عنه، وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير. # الثاني: العمل به ثقيل في فروضه وأحكامه وحلاله وحرامه، قاله الحسن ~~وقتادة. # الثالث: أنه في المزان يوم القيامة ثقيل، قاله ابن زبير. # الرابع: ثقل بمعنى كريم، مأخوذ من قولهم: فلان ثقيل علي أي كريم علي، ~~قاله السدي. # ويحتمل تأويل خامسا: أن يكون ثقيل بمعنى ثابت، لثبوت الثقيل في محله، ~~ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبدا. # { إن ناشئة الليل هي أشد وطئا } فيها ستة تأويلات: # أحدها: أنه قيام الليل، بالحبشية، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنه ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك. # الثالث: ما بعد العشاء الآخرة، قاله الحسن ومجاهد. # الرابع: أنها ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة، قاله ابن قتيبة. # الخامس: أنه بدء الليل، قاله عطاء وعكرمة. # السادس: أن الليل كل ناشئة، قال ms1392 ابن عباس: لأنه ينشأ بعد النهار. # وفي " أشد وطئا " خمسة تأويلات: # أحدها: مواطأة قلبك وسمعك وبصرك، قاله مجاهد. # الثاني: مواطأة قولك لعملك، وهو مأثور. # الثالث: مواطأة عملك لفراغك، وهو محتمل. # الرابع: أشد نشاطا، قاله الكلبي، لأنه زمان راحتك. # الخامس: قاله عبادة: أشد وأثبت وأحفظ للقراءة. # وفي قوله: { وأقوم قيلا } ثلاثة تأويلات: # أحدها: معناه أبلغ في الخير وأمعن في العدل، قاله الحسن. # الثاني: أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم، قاله مجاهد وقتادة، ~~وقرأ أنس بن مالك " وأهيأ قيلا " وقال أهيأ وأقوم سواء. # الثالث: أنه أعجل إجابة للدعاء، حكاه ابن شجرة. # { إن لك في النهار سبحا طويلا } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني فراغا طويا لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك، ~~قاله ابن عباس وعطاء. # الثاني: دعاء كثيرا، قاله السدي وابن زيد والسبح بكلامهم هو الذهاب، ~~ومنه سبح السابح في الماء. # { واذكر اسم ربك } فيه وجهان: # أحدهما: اقصد بعملك وجه ربك. # الثاني: أنه إذا أردت القراءة فابدأ بسم الله الرحمن الرحيم، قاله ابن ~~بحر. ويحتمل وجها ثالثا: واذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتتوفر على ~~طاعته وتعدل عن معصيته. # { وتبتل إليه تبتيلا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أخلص إليه إخلاصا، قاله مجاهد. # الثاني: تعبد له تعبدا، قاله ابن زيد. # الثالث: انقطع إليه انقطاعا، قاله أبو جعفر الطبري، ومنه مريم البتول ~~لانقطاعها إلى الله تعالى، وجاء في الحديث النهي عن التبتل الذي هو ~~الانقطاع عن الناس والجماعات. # الرابع: وتضرع إليه تضرعا. # { رب المشرق والمغرب } فيه قولان: # أحدهما: رب العالم بما فيه لأنهم بين المشرق والمغرب، قاله ابن بحر. # الثاني: يعني مشرق الشمس ومغربها. # وفي المراد بالمشرق والمغرب ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه استواء الليل والنهار، قاله وهب بن منبه. # الثاني: أنه دجنة الليل ووجه النهار، قاله عكرمة. # الثالث: أنه أول النهار وآخره، لأن نصف النهار أوله فأضيف إلى المشرق، ~~ونصفه آخره فأضيف إلى المغرب. # { فاتخذه وكيلا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معينا. # الثاني: كفيلا. # الثالث: حافظا. ### || [73.10-18] # { واهجرهم هجرا جميلا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: اصفح عنهم ms1393 وقل سلام، قاله ابن جريج. # الثاني: أن يعرض عن سفههم ويريهم صغر عداوتهم. # الثالث: أنه الهجر الخالي من ذم وإساءة. # وهذا الهجر الجميل قبل الإذن في السيف. # { وذرني والمكذبين أولي النعمة } قال يحيى بن سلام: # بلغني أنهم بنو المغيرة، وقال سعيد بن جبير: أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا ~~من قريش. # ويحتمل قوله تعالى: " أولي النعمة " ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قال تعريفا لهم إن المبالغين في التكذيب هم أولي النعمة. # الثاني: أنه قال ذلك تعليلا، أي الذين أطغى هم أولوا النعمة. # الثالث: أنه قال توبيخا أنهم كذبوا ولم يشكروا من أولاهم النعمة. # { ومهلهم قليلا } قال ابن جريج: إلى السيف. # { إن لدينا أنكالا وجحيما } في " أنكالا " ثلاثة أوجه: # أحدها: أغلالا، قاله الكلبي. # الثاني: أنها القيود، قاله الأخفش وقطرب، قالت الخنساء: # دعاك فقطعت أنكاله # وقد كن قبلك لا تقطع. # الثالث: أنها أنواع العذاب الشديد، قاله مقاتل، وقد جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: # " إن الله تعالى يحب النكل على النكل، قيل: وما النكل؟ قال: الرجل القوي ~~المجرب على الفرس القوي المجرب " # ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته، وكذلك الغل، وكل عذاب قوي واشتد. # { وطعاما ذا غصة } فيه وجهان: # أحدهما: أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولايخرج، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها شجرة الزقوم، قاله مجاهد. # { وكانت الجبال كثيبا مهيلا } فيه وجهان: # أحدهما: رملا سائلا، قاله ابن عباس. # الثاني: أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله ~~انهال أعلاه، قاله الضحاك والكلبي. # { فأخذناه أخذا وبيلا } فيه أربعة تأويلات: # أحدهما: شديدا، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: متتابعا، قاله ابن زيد. # الثالث: ثقيلا غليظا، ومنه قيل للمطر العظيم وابل، قاله الزجاج. # الرابع: مهلكا، ومنه قول الشاعر: # أكلت بنيك أكل الضب حتى # وجدت مرارة [الكلإ الوبيل]. # { فكيف تتقون } يعني يوم القيامة. # { إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا } الشيب: جمع أشيب، والأشيب ~~والأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه، وهو الحين الذي يقلع فيه ذو ~~التصابي عن لهوه، قال الشاعر: # طربت وما ms1394 بك ما يطرب # وهل يلعب الرجل الأشيب # وإنما شاب الولدان في يوم القيامة من هوله. # { السماء منفطر به } فيه أربعة أوجه: # أحدها: ممتلئة به، قاله ابن عباس. # الثاني: مثقلة، قاله مجاهد. # الثالث: مخزونة به، قاله الحسن. # الرابع: منشقة من عظمته وشدته، قاله ابن زيد. # { وكان وعده مفعولا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وعده بأن السماء منفطر به، وكون الجبال كثيبا مهيلا، وأن يجعل ~~الولدان شيبا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: وعده بأن يظهر دينه على الدين كله، قاله مقاتل. # الثالث: وعده بما بشر وأنذر من ثوابه وعقابه. # وفي المعنى المكنى عنه في قوله " به " وجهان: # أحدهما: أن السماء منفطرة باليوم الذي يجعل الولدان شيبا، فيكون اليوم ~~قد جعل الولدان شيبا، وجعل السماء منفطرة ويكون انفطارها للفناء. # الثاني: معناه أن السماء منفطرة بما ينزل منها بأن يوم القيامة يجعل ~~الولدان شيبا، ويكون انفطارها بانفتاحها لنزول هذا القضاء منها. ### || [73.19-20] # {.... والله يقدر الليل والنهار } يعني يقدر ساعتهما، فاحتمل ~~ذلك وجهين: # أحدهما: تقديرهما لأعمال عباده. # الثاني: لقضائه في خلقه. # { علم أن لن تحصوه } فيه وجهان: # أحدهما: لن تطيقوا قيام الليل، قاله الحسن. # الثاني: يريد تقدير نصف الليل وثلثه وربعه، قاله الضحاك. # { فتاب عليكم } يحتمل وجهين: # أحدهما: فتاب عليكم من تقصيركم فيما مضى، فاقرؤوا في المستبقل ما تيسر. # الثاني: فخفف عنكم. # { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } فيه وجهان: # أحدهما: فصلوا ما تيسر من الصلاة، فعبر عن الصلاة بالقرآن لما يتضمنها ~~من القرآن. # فعلى هذا يحتمل في المراد بما تيسر من الصلاة وجهان: # أحدهما: ما يتطوع به من نوافله لأن الفرض المقدر لا يؤمر فيه بما تيسر. # الثاني: أنه محمول على فروض الصلوات الخمس لانتقال الناس من قيام الليل ~~إليها، ويكون قوله " ما تيسر " محمولا على صفة الأداء في القوة والضعف، ~~والصحة والمرض، ولا يكون محمولا على العدد المقدر شرعا. # الثاني: أن المراد بذلك قراءة ما تيسر من القرآن حملا للخطاب على ظاهر ~~اللفظ. # فعلى هذا فيه وجهان: # أحدهما: أن المراد به قراءة القرآن في الصلاة ms1395 فيكون الأمر به واجبا ~~لوجوب القراءة في الصلاة. # واختلف في قدر ما يلزمه أن يقرأ به من الصلاة، فقدره مالك والشافعي ~~بفاتحة الكتاب، لا يجوز العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها، وقدرها أبو ~~حنيفة بآية واحدة من أي القرآن كانت. # والوجه الثاني: أن المراد به قراءة القرآن من غير الصلاة، فعلى هذا يكون ~~مطلق هذا الأمر محمولا على الوجوب أو على الاستحباب؟ على وجهين: # أحدهما: أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه، ودلائل التوحيد ~~فيه وبعث الرسل، ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن ~~يحفظه، لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة. # الثاني: أنه محمول على الاستحباب دون الوجوب، وهذا قول الأكثرين لأنه لو ~~وجب عليه أن يقرأه وجب عليه أن يحفظه. وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من ~~القراءة خمسة أقاويل: # أحدها: جميع القرآن، لأن الله تعالى قد يسره على عباده، قاله الضحاك. # الثاني: ثلث القرآن، حكاه جويبر. # الثالث: مائتا آية، قاله السدي. # الرابع: مائة آية، قاله ابن عباس. # الخامس: ثلاث آيات كأقصر سورة، قاله أبو خالد الكناني. # { علم أن سيكون منكم مرضى } ذكر الله أسباب التخفيف، فذكر منها ~~المرض لأنه يعجز. # ثم قال: { وآخرون يضربون في الأرض } فيه وجهان: # أحدهما: أنهم المسافرون، كما قال عز وجل: { وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة }. # الثاني: أنه التقلب للتجارة لقوله تعالى: { يبتغون من فضل الله } ~~، قاله ابن مسعود يرفعه، وهو قول السدي. # { وآخرون يقاتلون في سبيل الله } يعني في طاعته، وهم المجاهدون. # { فاقرؤوا ما تيسر منه } نسخ ما فرضه في أول السورة من قيام الليل ~~وجعل ما تيسر منه تطوعا ونفلا، لأن الفرض لا يؤمر فيه بفعل ما تيسر ~~منه. # وقد ذكرنا في أول السورة الأقاويل في مدة الفرض. # { وأقيموا الصلاة } يعني المفروضة، وهي الخمس لوقتها. # { وآتوا الزكاة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها ها هنا طاعة الله والإخلاص له، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها صدقة الفطر، قاله الحارث العكلي. # الثالث: أنها ms1396 زكاة الأموال كلها، قاله قتادة وعكرمة. # { وأقرضوا الله قرضا حسنا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: أنه النوافل بعد الفروض، قاله ابن زيد. # الثاني: قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله ~~ابن حبان. # الثالث: النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم. # الرابع: النفقة من سبيل الله، وهذا قول عمر رضي الله عنه. # الخامس: أنه أمر بفعل جميع الطاعات التي يستحق عليها الثواب. # { تجدوه عند الله } يعني تجدوا ثوابه عند الله { هو خيرا } يعني ~~مما أعطيتم وفعلتم. # { وأعظم أجرا } قال أبو هريرة: الجنة. # ويحتمل أن يكون " أعظم أجرا " الإعطاء بالحسنة عشرا. # { واستغفروا الله } يعني من ذنوبكم. # { إن الله غفور } لما كان قبل التوبة. # { رحيم } بكم بعدها، قاله سعيد بن جبير. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-10] # قوله تعالى: { يا أيها المدثر } فيه قولان: # أحدهما: يا أيها المدثر بثيابه، قاله قتادة. # الثاني:بالنبوة وأثقالها، قاله عكرمة. # { قم } من نومك { فأنذر } قومك عذاب ربك. # ويحتمل وجها ثالثا: يا أيها الكاتم لنبوته اجهر بإنذارك. # ويحتمل هذا الإنذار وجهين: # أحدهما: إعلامهم بنبوته لأنه مقدمة الرسالة. # الثاني: دعاؤهم إلى التوحيد لأنه المقصود بها. # قال ابن عباس وجابر هي أول سورة نزلت. # { وثيابك فطهر } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن المراد بالثياب العمل. # الثاني: القلب. # الثالث: النفس. # الرابع: النساء والزوجات. # الخامس: الثياب الملبوسات على الظاهر. # فمن ذهب على أن المراد بها العمل قال تأويل الآية: وعملك فأصلح، قاله ~~مجاهد، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات فيها " # يعني عمله الصالح والطالح. # ومن ذهب إلى أن المراد بالثياب القلب فالشاهد عليه قول امرىء القيس: # وإن تك قد ساءتك مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # ولهم في تأويل الآية وجهان: # أحدهما: معناه وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي، قاله ابن عباس وقتادة. # الثاني: وقلبك فطهر من الغدر وهذا مروي عن ابن عباس، واستشهد بقول ~~الشاعر: # فإني بحمد الله لا ثوب فاجر # لبست ولا من غدرة أتقنع. # ومن ذهب إلى أن ms1397 المراد بالثياب النفس فلأنها لابسة الثياب، فكنى عنها ~~بالثياب، ولهم في تأويل الآية ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه ونفسك فطهر مما نسبك إليه المشركون من شعر أو سحر أو كهانة ~~أو جنون، رواه ابن أبي نجيح وأبو يحيى عن مجاهد. # الثاني: ونفسك فطهرها مما كنت تشكو منه وتحذر، من قول الوليد بن ~~المغيرة، قاله عطاء. # الثالث: ونفسك فطهرها من الخطايا، قاله عامر. # ومن ذهب إلى أن المراد النساء والزوجات فلقوله تعالى: # هن لباس لكم وأنتم لباس لهن # [البقرة: 187] ولهم في تأويل الآية وجهان: # أحدهما: معناه ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف. # الثاني: الاستمتاع بهن من القبل دون الدبر، وفي الطهر دون الحيض، حكاهما ~~ابن بحر. # ومن ذهب إلى أن المراد بها الثياب الملبوسة على الظاهر، فلهم في تأويله ~~أربعة أوجه: # أحدها: معناه وثيابك فأنق، رواه عطاء عن ابن عباس، ومنه قول امرىء ~~القيس: # ثياب بني عوف طهارى نقية # وأوجههم عند المشاهد غران # الثاني: وثيابك فشمر وقصر، قاله طاووس. # الثالث: وثيابك فطهر من النجاسات بالماء، قاله محمد بن سيرين وابن زيد ~~والفقهاء. # الرابع: معناه لا تلبس ثيابا إلا [من] كسب حلال مطهرة من الحرام. # { والرجز فاهجر } فيه ستة تأويلات: # أحدها: يعني الآثام والأصنام، قاله جابر وابن عباس وقتادة والسدي. # الثاني: والشرك فاهجر، قاله ابن جبير. # الثالث: والذنب فاهجر، قاله الحسن. # الرابع: والإثم فاهجر، قال السدي. # الخامس: والعذاب فاهجر، حكاه أسباط. # السادس: والظلم فاهجر، ومنه قول رؤبة بن العجاج. # كم رامنا من ذي عديد منه # حتى وقمنا كيده بالرجز. # قاله السدي: الرجز بنصب الراء: الوعيد. # { ولا تمنن تستكثر } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة، ~~قال الضحاك: هذا حرمه الله تعالى على رسول وأباحه لأمته. # الثاني: معناه لا تمنن بعملك تستكثر على ربك، قاله الحسن. # الثالث: معناه لا تمنن بالنبوة على الناس تأخذ عليها منهم أجرا، قاله ~~ابن زيد. # الرابع: معناه لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه، قاله مجاهد. # ويحتمل تأويلا خامسا: لا تفعل ms1398 الخير لترائي به الناس. # { ولربك فاصبر } أما قوله " ولربك " ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لأمر ربك. # الثاني: لوعد ربك. # الثالث: لوجه ربك. # وفي قوله " فاصبر سبعة تأويلات: # أحدها: فاصبر على ما لاقيت من الأذى والمكروه قاله مجاهد. # الثاني: على محاربة العرب ثم العجم، قاله ابن زيد. # الثالث: على الحق فلا يكن أحد أفضل عندك فيه من احد، قاله السدي. # الرابع: فاصبر على عطيتك لله، قاله إبراهيم. # الخامس: فاصبر على الوعظ لوجه الله، قاله عطاء. # السادس: على انتظام ثواب عملك من الله تعالى، وهو معنى قول ابن شجرة. # السابع: على ما أمرك الله من أداء الرسالة وتعليم الدين،حكاه ابن عيسى. # { فإذا نقر في الناقور } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني نفخ في الصور، قاله ابن عباس، وهل المراد النفخة الأولى أو ~~الثانية؟ قولان: # أحدهما: الأولى. # والثاني: الثانية. # - الثاني: أن الناقور القلب يجزع إذا دعي الإنسان للحساب، حكاه ابن ~~كامل. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أن الناقور صحف الأعمال إذا نشرت للعرض. ### || [74.11-30] # { ذرني ومن خلقت وحيدا } قال المفسرون يعني الوليد بن المغيرة ~~المخزومي وإن كان الناس خلقوا مثل خلقه، وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر ~~النعمة لأذى الرسول. # وفي قوله تعالى: " وحيدا " تأويلان: # أحدهما: أن الله تفرد بخلقه وحده. # الثاني: خلقه وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد، قاله مجاهد، فعلى ~~هذا الوجه في المراد بخلقه وحيدا وجهان: # أحدهما: أن يعلم به قدر النعمةعليه فيما أعطي من المال والولد. # الثاني: أن يدله بذلك على أنه يبعث وحيدا كما خلق وحيدا. # { وجعلت له مالا ممدودا } فيه ثمانية أقاويل: # أحدها: ألف دينار، قاله ابن عباس. # الثاني: أربعة الآف دينار، قاله سفيان. # الثالث: ستة الآف دينار، قاله قتادة. # الرابع: مائة ألف دينار، قاله مجاهد. # الخامس: أنها أرض يقال لها ميثاق، وهذا مروي عن مجاهد أيضا. # السادس: أنها غلة شهر بشهر، قاله عمر رضي الله عنه. # السابع: أنه الذي لا ينقطع شتاء ولا صيفا، قاله السدي. # الثامن: أنها الأنعام التي يمتد سيرها في أقطار الأرض للمرعى والسعة، ~~قاله ابن ms1399 بحر. # ويحتمل تاسعا: أن سيتوعب وجوه المكاسب فيجمع بين زيادة الزراعة وكسب ~~التجارة ونتاج المواشي فيمد بعضها ببعض لأن لكل مكسب وقتا. # ويحتمل عاشرا: أنه الذي يتكون نماؤه من أصله كالنخل والشجر. # { وبنين شهودا } اختلف في عددهم على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنهم كانوا عشرة، قاله السدي. # الثاني: قال الضحاك: كان له سبعة ولدوا بمكة، وخمسة ولدوا بالطائف. # الثالث: أنهم كانوا ثلاثة عشر رجلا، قاله ابن جبير. # وفي قوله " شهودا " ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنهم حضور معه لا يغيبون عنه، قاله السدي. # الثاني: أنه إذا ذكر ذكروا معه، قاله ابن عباس. # الثالث: أنهم كلهم رب بيت، قاله ابن جبير. # ويحتمل رابعا: أنهم قد صاروا مثله من شهود ما كان يشهده، والقيام بما ~~كان يباشره. # { ومهدت له تمهيدا } فيه وجهان: # أحدها: مهدت له من المال والولد، قاله مجاهد. # الثاني: مهدت له الرياسة في قومه، قاله ابن شجرة. # ويحتمل ثالثا: أنه مهد له الأمر في وطنه حتى لا ينزعج عنه بخوف ولا ~~حاجة. # { ثم يطمع أن أزيد } فيه وجهان: # أحدهما: ثم يطمع أن أدخله الجنة، كلا، قاله الحسن. # الثاني: أن أزيده من المال والولد " كلا " قال ابن عباس: # فلم يزل النقصان في ماله وولده. # ويحتمل وجها ثالثا: ثم يطمع أن أنصره على كفره. # { كلا إنه كان لآياتنا عنيدا } في المراد " بآياتنا " ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: القرآن، قاله ابن جبير. # الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي. # الثالث: الحق، قاله مجاهد. # وفي قوله " عنيدا " أربعة تأويلات: # أحدها: معاند، قاله مجاهد وأبو عبيدة، وأنشد قول الحارثي: # إذا نزلت فاجعلاني وسطا # إني كبير لا أطيق العندا # الثاني: مباعد، قاله أبو صالح، ومنه قول الشاعر: # أرانا على حال تفرق بيننا # نوى غربة إن الفراق عنود. # الثالث: جاحد، قاله قتادة. # الرابع: معرض، قاله مقاتل. # ويحتمل تأويلا خامسا: أنه المجاهر بعداوته. # { سأرهقه صعودا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: مشقة من العذاب، قاله قتادة. # الثاني: أنه عذاب لا راحة فيه، قاله الحسن. # الثالث: أنها صخرة في النار ملساء يكلف أن يصعدها، فإذا ms1400 صعدها زلق منها، ~~وهذا قول السدي. # الرابع: ما رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " سأرهقه صعودا " قال: # " هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده عيله ذابت، وإذا ~~رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت ". # ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل قولا خامسا: أنه تصاعد نفسه للنزع وإن لم ~~يتعقبه موت ليعذب من داخل جسده كما يعذب من خارجه. # { إنه فكر وقدر } قال قتادة: زعموا أن الوليد بن المغيرة قال: لقد ~~نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه ~~لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر، فهو معنى قوله " فكر ~~وقدر " أي فكر في القرآن فيما إنه سحر وليس بشعر. # ويحتمل وجها ثالثا: أن يكون فكر في العداوة وقدر في المجاهدة. # { فقتل كيف قدر } فيه وجهان: # أحدهما: أي عوقب ثم عوقب، فيكون العقاب تكرر عليه مرة بعد أخرى. # الثاني: أي لعن ثم لعن كيف قدر أنه ليس بشعر ولا كهانة، وأنه سحر. # { ثم نظر } يعني الوليد بن المغيرة، وفي ما نظر فيه وجهان: # أحدهما: أنه نظر في الوحي المنزل من القرآن، قاله مقاتل. # الثاني: أنه نظر إلى بني هاشم حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم إنه ~~ساحر، ليعلم ما عندهم. # ويحتمل ثالثا: ثم نظر إلى نفسه فيما أعطي من المال والولد فطغى ~~وتجبر. # { ثم عبس وبسر } أما عبس فهو قبض ما بين عينينه، وبسر فيه ~~وجهان: # أحدهما: كلح وجهه، قاله قتادة، ومنه قول بشر بن أبي خازم: # صبحنا تميما غداة الجفار # بشهباء ملمومة باسرة # الثاني: تغير، قاله السدي، ومنه قول توبة: # وقد رابني منها صدود رأيته # وإعراضها عن حاجتي وبسورها. # واحتمل أن يكون قد عبس وبسر على النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه. ~~واحتمل أن يكون على من آمن به ونصره. # وقيل إن ظهور العبوس في الوجه يكون بعد المحاورة، وظهور البسور في الوجه ~~قبل المحاورة. ms1401 # { ثم أدبر واستكبر } يحتمل وجهين: # أحدهما: أدبر عن الحق واستكبر عن الطاعة. # الثاني: أدبر عن مقامه واستكبر في مقاله. # { فقال إن هذا إلا سحر يؤثر } قال ابن زيد: إن الوليد بن المغيرة ~~قال: إن هذا القرآن إلا سحر يأثره محمد عن غيره فأخذه عمن تقدمه. # ويحتمل وجها آخر: أن يكون معناه أن النفوس تؤثر لحلاوته فيها كالسحر. # { إن هذا إلا قول البشر } أي ليس من كلام الله تعالى، قال السدي: ~~يعنون أنه من قول أبي اليسر عبد لبني الحضرمي كان يجالس النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك. # { سأصليه سقر } فيه وجهان: # أحدهما: أنه اسم من أسماء جهنم مأخوذ من قولهم: سقرته الشمس إذا آلمت ~~دماغه، فسميت جهنم بذلك لشدة إيلامها. # { وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر } فيه وجهان: # أحدهما: لا تبقي من فيها حيا، ولا تذره ميتا، قاله مجاهد. # الثاني: لا تبقي أحدا من أهلها أن تتناوله، ولا تذره من العذاب، حكاه ~~ابن عيسى. # ويحتمل وجها ثالثا: لا تبقيه صحيحا، ولا تذره مستريحا. # { لواحة للبشر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: مغيرة لألوانهم، قال أبو رزين تلفح وجوههم لفحة تدعهم أشد سوادا ~~من الليل. # الثاني: تحرق البشر حتى تلوح العظم، قاله عطية. # الثالث: أن بشرة أجسادهم تلوح على النار، قاله مجاهد. # الرابع: أن اللواح شدة العطش، والمعنى أنها معطشة للبشر، أي لأهلها، ~~قاله الأخفش، وأنشد: # سقتني على لوح من الماء شربة # سقاها به الله الرهام الغواديا. # يعني باللوح شدة العطش: # ويحتمل خامسا: أنها تلوح للبشر بهولها حتى تكون أشد على من سبق إليها، ~~وأسر لمن سلم منها. # وفي البشر وجهان: # أحدهما: أنهم الإنس من أهل النار، قالهالأخفش والأكثرون. # الثاني: أنه جمع بشرة، وهي جلدة الإنسان الظاهرة، قاله مجاهد وقتادة. # { عليها تسعة عشر } هؤلاء خزنة جهنم وهم الزبانية، وعددهم هذا الذي ~~ذكره الله تعالى، وروى عامر عن البراء أن رهطا من اليهود سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين، ms1402 فأمسك ~~الإبهام في الثانية، وأخبر الله عنهم بهذا العدد،وكان الاقتصار عليه دون ~~غيره من الأعداد إخبارا عمن وكل بها وهو هذا العدد، وموافقة لما نزل به ~~التوراة والإنجيل من قبل. # وقد يلوح لي في الاقتصار على هذا العدد معنى خفي يجوز أن يكون مرادا، ~~وهو أن تسعة عشر عدد يجمع أكثر القليل من العدد وأقل الكثير، لأن العدد ~~آحاد وعشرات ومئون وألوف، والآحاد أقل الأعداد، وأكثر الآحاد تسعة، وما ~~سوى الآحاد كثير وأقل الكثير عشرة، فصارت التسعة عشر عددا يجمع من ~~الأعداد أكثر قليلها، وأقل كثيرها، فلذلك ما وقع عليها الاقتصار والله ~~أعلم للنزول عن أقل القليل وأكثر الكثير فلم يبق إلا ما وصفت. # ويحتمل وجها ثانيا: أن يكون الله حفظ جهنم حتى ضبطت وحفظت بمثل ما ~~ضبطت به الأرض وحفظت به من الجبال حتى رست وثبتت، وجبال الأرض التي أرسيت ~~بها واستقرت عليها تسعة عشر جبلا، وإن شعب فروعها تحفظ جهنم بمثل هذا ~~العدد، لأنها قرار لعصاة الأرض من الإنس والجن، فحفظت مستقرهم في النار ~~بمثل العدد الذي حفظ مستقرهم في الأرض، وحد الجبل ما أحاطت به أرض تتشعب ~~فيها عروقه ظاهره ولا باطنه، وقد عد قوم جبال الأرض فإذا هي مائة وتسعون ~~جبلا، واعتبروا انقطاع عروقها رواسي وأوتادا، فهذان وجهان يحتملهما ~~الاستنباط، والله أعلم بصواب ما استأثر بعلمه. # وذكر من يتعاطى العلوم العقلية وجها ثالثا: أن الله تعالى حفظ نظام ~~خلقه ودبر ما قضاه في عباده بتسعة عشر جعلها المدبرات أمرا وهي سبعة ~~كواكب واثنا عشر برجا، فصار هذا العدد أصلا في المحفوظات العامة، فلذلك ~~حفظ جهنم، وهذا مدفوع بالشرع وإن راق ظاهره. # ثم نعود إلى تفسير الآية، روى قتادة أن الله تعالى لما قال: # " عليها تسعة عشر " قال أبو جهل: يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم ~~أن يأخذوا واحدا منهم وأنتم أكثر منهم. # قال السدي: وقال أبو الأشد بن الجمحي: لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع ~~عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة، وبمنكبي الأيسر التسعة ms1403 ثم تمرون ~~إلى الجنة، يقولها مستهزئا. ### || [74.31-37] # { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا } وروى ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم نعت ~~خزنة جهنم فقال: كأن أعينهم البرق، وكأن أفواههم الصياصي، يجرون شعورهم، ~~لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في ~~النار، ويرمي الجبل عليهم. # { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } فيه وجهان: # أحدهما: ليستيقنوا عدد الخزنة لموافقة التوراة والإنجيل، قاله مجاهد. # الثاني: ليستيقنوا أن محمدا نبي لما جاء به من موافقة عدة الخزنة. # { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } بذلك، قاله جريج. # { وما هي إلا ذكرى للبشر فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وما نار جهنم إلا ذكرى للبشر، قاله قتادة. # الثاني: وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة لنار الآخرة، حكاه ابن عيسى. # الثالث: وما هذه السورة إلا تذكرة للناس، قاله ابن شجرة. # { كلا والقمر } الواو في " والقمر " واو القسم، أقسم الله تعالى به، ~~ثم أقسم بما بعده فقال: # { والليل إذا أدبر } فيه وجهان: # أحدهما: إذ ولى، قاله ابن عباس. # الثاني: إذ أقبل عند إدبار النهار قاله أبو عبيدة، وقرأ الحسن وأبو عبد ~~الرحمن إذا دبر، وهي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب. # واختلف في أدبر ودبر على قولين: # - أحدهما: أنهما لغتان ومعناهما واحد، قاله الأخفش. # - الثاني: أن معناهما مختلفان، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه دبر إذا خلقته خلفك، وأدبر إذا ولى أمامك، قاله أبو عبيدة. # الثاني: أنه دبر إذا جاء بعد غيره وعلى دبر، وأدبر إذا ولى مدبرا، قاله ~~ابن بحر. # { والصبح إذا أسفر } يعني أضاء وهذا قسم ثالث. # { إنها لإحدى الكبر } فيها ثلاثة تأويلات: # أحدها: أي أن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لإحدى الكبر، أي الكبيرة ~~من الكبائر، قاله ابن عباس. # الثاني: أي أن هذه النار لإحدى الكبر، أي لإحدى الدواهي. # الثالث: أن هذه الآية لإحدى الكبر، حكاه ابن عيسى. # ويحتمل رابعا: أن قيام الساعة لإحدى الكبر، والكبر هي العظائم ~~والعقوبات والشدائد، قال الراجز: # يا ابن المغلى نزلت إحدى ms1404 الكبر # داهية الدهر وصماء الغير. # { نذيرا للبشر } فيه وجهان: # أحدهما: أن محمدا صلى الله عليه وسلم نذير للبشر حين قاله له " قم ~~فأنذر " قاله ابن زيد. # الثاني: أن النار نذير للبشر، قال الحسن: والله ما أنذر الخلائق قط بشيء ~~أدهى منها. # ويحتمل ثالثا: أن القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد. # { لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يتقدم في طاعة الله، أو يتأخر عن معصية الله، وهذا قول ابن ~~جريج. # الثاني: أن يتقدم في الخير أو يتأخر في الشر، قاله يحيى بن سلام. # الثالث: أن يتقدم إلى النار أو يتأخر عن الجنة، قاله السدي. # ويحتمل رابعا: لمن شاء منكم أن يستكثر أو يقصر، وهذا وعيد وإن خرج مخرج ~~الخبر. ### || [74.38-56] # { كل نفس بما كسبت رهينة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ان كل نفس مرتهنة محتسبة بعملها لتحاسب عليه، إلا أصحاب اليمين، ~~وهم أطفال المسلمين فإنه لا حساب عليهم لأنه لا ذنوب لهم، قاله علي رضي ~~الله عنه. # الثاني: كل نفس من أهل النار مرتهنة في النار إلا أصحاب اليمين وهم ~~المسلمون، فإنهم لا يرتهنون، وهم إلى الجنة يسارعون، قاله الضحاك. # الثالث: كل نفس بعملها محاسبة إلا أصحاب اليمين وهم أهل الجنة، فإنهم لا ~~يحاسبون، قاله ابن جريج. # { وكنا نخوض مع الخائضين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: نكذب مع المكذبين، قاله السدي. # الثاني: كلما غوى غاو غوينا معه، قاله قتادة. # الثالث: قولهم محمد كاهن، محمد ساحر، محمد شاعر، قاله ابن زيد. # ويحتمل رابعا، وكنا أتباعا ولم نكن مبتوعين. # { وكنا نكذب بيوم الدين } يعني يوم الجزاء وهو يوم القيامة. # { حتى أتانا اليقين } فيه وجهان: # أحدهما: الموت، قاله السدي. # الثاني: البعث يوم القيامة. # { فما لهم عن التذكرة معرضين } قال قتادة: عن القرآن. # ويحتمل ثالثا: عن الاعتبار بعقولهم. # { كأنهم حمر مستنفرة } قرأ نافع وابن عامر بفتح الفاء، يعني ~~مذعورة وقرأ الباقون بكسرها، يعني هاربة، وأنشد الفراء: # أمسك حمارك إنه مستنفر # في إثر أحمرة عمدن لغرب. # { فرت من قسورة } فيه ms1405 ستة تأويلات: # أحدها: أن القسورة الرماة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه القناص أي الصياد، ومنه قول علي: # يا ناس إني مثل قسورة # وإنهم لعداة طالما نفروا. # الثالث: أنه الأسد، قاله أبو هريرة، روى يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه ~~الأسد بلسان الحبشة، قال الفرزدق: # إلى هاديات صعاب الرؤوس # فساروا للقسور الأصيد. # الرابع: أنهم عصب من الرجال وجماعة، رواه أبو حمزة عن ابن عباس. # الخامس: أنه أصوات الناس، رواه عطاء عن ابن عباس. # السادس: أنه النبيل، قاله قتادة. # { بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة } يعني كتبا ~~منشورة وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أن يؤتى كتابا من الله أن يؤمن بمحمد، قاله قتادة. # الثاني: أن يؤتى براءة من النار أنه لا يقذف بها، قاله أبو صالح. # الثالث: أن يؤتى كتابا من الله بما أحل له وحرم عليه، قاله مقاتل. # الرابع: أن كفار قريش قالوا إن بني إسرائيل كانوا إذا أذنب الواحد ذنبا ~~وجده مكتوبا في رقعة، فما بالنا لا نرى ذلك فنزلت الآية، قاله الفراء. # { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هو أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب، قاله قتادة. # الثاني: هو أهل أن يتقى أن يجعل معه إله غيره، وأهل لمن اتقاه أن يغفر ~~له، وهذا معنى قول رواه أنس مرفوعا. # الثالث: هو أهل أن يتقى عذابه وأهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرته. # ويحتمل رابعا: أهل الانتقام والإنعام. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-15] # قوله تعالى: { لا أقسم بيوم القيامة } اختلفوا في " لا " المبتدأ ~~بها في أول الكلام على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها صلة دخلت مجازا ومعنى الكلام أقسم بيوم القيامة، قاله ابن ~~عباس وابن جبير وأبو عبيدة، ومثله قول الشاعر: # تذكرت ليلى فاعترتني صبابة # وكاد ضمير القلب لا يتقطع. # الثاني: أنها دخلت توكيدا للكلام كقوله: لا والله، وكقول امرىء القيس: # فلا وأبيك ابنة العامري # لا يدعي القوم أني أفر. # قاله أبو بكر بن عياش. # الثالث: أنها رد لكلام مضى من كلام المشركين في ms1406 إنكار البعث، ثم ابتدأ ~~القسم فقال: أقسم بيوم القيامة، فرقا بين اليمين المستأنفة وبين اليمين ~~تكون مجددا، قاله الفراء. # وقرأ الحسن: لأقسم بيوم القيامة، فجعلها لاما دخلت على ما أقسم ~~إثباتا للقسم، وهي قراءة ابن كثير. # { ولا أقسم بالنفس اللوامة } فيه وجهان: # أحدهما: أنه تعالى أقسم بالنفس اللوامة كما أقسم بيوم القيامة فيكونان ~~قسمين، قاله قتادة. # الثاني: أنه أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة، قاله الحسن، ~~ويكون تقدير الكلام: أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة. وفي ~~وصفها باللوامة قولان: # أحدهما: أنها صفة مدح، وهو قول من جعلها قسما: # الثاني: أنها صفة ذم، وهو قول من نفى أن يكون قسما. # فمن جعلها صفة مدح فلهم في تأويلها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها التي تلوم على ما فات وتندم، قاله مجاهد، فتلوم نفسها على ~~الشر لم فعلته، وعلى الخير أن لم تستكثر منه. # الثاني: أنها ذات اللوم، حكاه ابن عيسى. # الثالث: أنها التي تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها. # فعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون اللوامة بمعنى اللائمة. # ومن جعلها صفة ذم فلهم في تأويلها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها المذمومة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها التي تلام على سوء ما فعلت. # الثالث: أنها التي لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها، فهي كثيرة اللوم ~~فيها، فعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون اللوامة بمعنى الملومة. # { أيحسب الإنسان } يعني الكافر. # { أن لن نجمع عظامه } فنعيدها خلقا جديدا بعد أن صارت رفاتا. # { بلى قادرين على أن نسوي بنانه } في قوله " بلى " وجهان: # أحدهما: أنه تمام قوله " أن لن نجمع عظامه " أي بلى نجمعها، قاله ~~الأخفش. # الثاني: أنها استئناف بعد تمام الأول بالتعجب بلى قادرين، الآية وفيه ~~وجهان: # أحدهما: بلى قادرين على أن نسوي مفاصله ونعيدها للبعث خلقا جديدا، ~~قاله جرير بن عبد العزيز. # الثاني: بلى قادرين على أن نجعل كفه التي يأكل بها ويعمل حافر حمار أو ~~خف بعير، فلا يأكل إلا بفيه، ولا يعمل بيده شيئا، قاله ابن عباس وقتادة. # { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ms1407 } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه أن يقدم الذنب ويؤخر التوبة، قاله القاسم بن الوليد. # الثاني: يمضي أمامه قدما لا ينزع عن فجور، قاله الحسن. # الثالث: بل يريد أن يرتكب الآثام في الدنيا لقوة أمله، ولا يذكر الموت، ~~قاله الضحاك. # الرابع: بل يريد أن يكذب بالقيامة ولا يعاقب بالنار، وهو معنى قول ابن ~~زيد. # ويحتمل وجها خامسا: بل يريد أن يكذب بما في الآخرة كما كذب بما في ~~الدنيا، ثم وجدت ابن قتيبة قد ذكره وقال إن الفجور التكذيب واستشهد بأن ~~أعرابيا قصد عمر بن الخطاب وشكا إليه نقب إبله ودبرها، وسأله أن يحمله ~~على غيرها، فلم يحمله، فقال الأعرابي: # أقسم بالله أبو حفص عمر # ما مسها من نقب ولا دبر # فاغفر له اللهم إن كان فجر # يعني إن كان كذبني بما ذكرت. # { فإذا برق البصر } فيه قراءتان: # إحداهما: بفتح الراء، وقرأ بها أبان عن عاصم، وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: يعني خفت وانكسر عند الموت، قاله عبد الله بن أبي إسحاق. # الثاني: شخص وفتح عينه عند معاينة ملك الموت فزعا، وأنشد الفراء: # فنفسك فانع ولا تنعني # وداو الكلوم ولا تبرق. # أي ولا تفزع من هول الجراح. # الثانية: بكسر الراء وقرأ بها الباقون، وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: عشى عينيه البرق يوم القيامة، قاله أشهب العقيلي، قال الأعشى: # وكنت أرى في وجه مية لمحة # فأبرق مغشيا علي مكانيا. # الثاني: شق البصر، قاله أبو عبيدة وأنشد قول الكلابي: # لما أتاني ابن عمير راغبا # أعطيته عيسا صهابا فبرق. # { وخسف القمر } أي ذهب ضوؤه، حتى كأن نوره ذهب في خسف من الأرض. # { وجمع الشمس والقمر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه جمع بينهما في طلوعهما من المغرب [أسودين مكورين] مظلمين ~~مقرنين. # الثاني: جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف لتكامل إظلام الأرض على ~~أهلها، حكاه ابن شجرة. # الثالث: جمع بينهما في البحر حتى صارا نار الله الكبرى. # { يقول الإنسان يومئذ أين المفر } أي أين المهرب، قال الشاعر: # أين أفر والكباش تنتطح # وأي كبش حاد عنها يفتضح. # ويحتمل وجهين: ms1408 # أحدهما: " أين المفر " من الله استحياء منه. # الثاني: " أين المفر " من جهنم حذرا منها. # ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين: # أحدهما: أن يكون من الكافر خاصة من عرصة القيامة دون المؤمن، ثقة المؤمن ~~ببشرى ربه. # الثاني: أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوه ~~منها. # ويحتمل هذا القول وجهين: # أحدهما: من قول الله للإنسان إذا قاله " أين المفر " قال الله له " كلا ~~لا وزر " الثاني: من قول الإنسان إذا علم أنه ليس له مفر قال لنفسه " ~~كلا لا وزر " { كلا لا وزر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أي لا ملجأ من النار، قاله ابن عباس. # الثاني: لا حصن، قاله ابن مسعود. # الثالث: لا جبل، [قاله الحسن]. # الرابع: لا محيص، قاله ابن جبير. # { إلى ربك يومئذ المستقر } فيه وجهان: # أحدهما: أن المستقر المنتهى، قاله قتادة. # الثاني: أنه استقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، قاله ابن ~~زيد. # { ينبأ الإنسان يوميئذ بما قدم وأخر } يعني يوم القيامة وفي " ~~بما قدم وأخر " خمسة تأويلات: # أحدها: ما قدم قبل موته من خير أو شر يعلم به بعد موته، قاله ابن عباس ~~وابن مسعود. # الثاني: ما قدم من معصية، وأخر من طاعة، قاله قتادة. # الثالث: بأول عمله وآخره، قاله مجاهد. # الرابع: بما قدم من الشر وأخر من الخير، قال عكرمة. # الخامس: بما قدم من فرض وأخر من فرض، قاله الضحاك. # ويحتمل سادسا: ما قدم لدنياه، وما أخر لعقباه. # { بل الإنسان على نفسه بصيرة } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه شاهد على نفسه بما تقدم به الحجة عليه، كما قال تعالى: { ~~اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا }. # الثاني: أن جوارحه شاهدة عليه بعمله، قاله ابن عباس، كما قال تعالى: { ~~اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون }. # الثالث: معناه بصير بعيوب الناس غافل عن عيب نفسه فيما يستحقه لها ~~وعليها من ثواب وعقاب. # والهاء في " بصيرة " للمبالغة. # { ولو ألقى معاذيره } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: معناه لو اعتذر يومئذ ms1409 لم يقبل منه، قاله قتادة. # الثاني: يعني لو ألقى معاذيره أي لو تجرد من ثيابه، قاله ابن عباس. # الثالث: لو أظهر حجته، قاله السدي وقال النابغة: # لدى إذا ألقى البخيل معاذره. # الرابع: معناه ولو أرخى ستوره، والستر بلغة اليمن معذار، قاله الضحاك، ~~قال الشاعر: # ولكنها ضنت بمنزل ساعة # علينا وأطت فوقها بالمعاذر # ويحتمل خامسا: أنه لو ترك الاعتذار واستسلم لم يترك. ### || [75.16-25] # { لا تحرك به لسانك لتعجل به } فيه وجهان: # أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه القرآن حرك به ~~لسان يستذكره. مخافة أن ينساه، وكان ناله منه شدة، فنهاه الله تعالى عن ~~ذلك وقال: { إن علينا جمعه وقرآنه } ، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه كان يعجل بذكره إذا نزل عليه من حبه له وحلاوته في لسانه، ~~فنهي عن ذلك حتى يجتمع، لأن بعضه مرتبط ببعض، قاله عامر الشعبي. # { إن علينا جمعه وقرآنه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إن علينا جمعه في قلبك لتقرأه بلسانك، قاله ابن عباس. # الثاني: عيلنا حفظه وتأليفه، قاله قتادة. # الثالث: عيلنا أن نجمعه لك حتى تثبته في قلبك، قاله الضحاك. # { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: فإذا بيناه فاعمل بما فيه، قاله ابن عباس. # الثاني: فإذا أنزلناه فاستمع قرآنه، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. # الثالث: فإذا تلي عليك فاتبع شرائعه وأحكامه، قاله قتادة. # { ثم إن علينا بيانه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: بيان ما فيه من أحكام وحلال وحرام، قاله قتادة. # الثاني: علينا بيانه بلسانك إذا نزل به جبريل حتى تقرأه كما أقرأك، قاله ~~ابن عباس. # الثالث: علينا أن نجزي يوم القيامة بما فيه من وعد أو وعيد، قاله الحسن. # { كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة } فيه وجهان: # أحدهما: تحبون ثواب الدنيا وتذرون ثواب الآخرة، قاله مقاتل. # الثاني: تحبون عمل الدنيا وتذرون عمل الآخرة. # { وجوه يومئذ ناضرة } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني حسنة، قاله الحسن. # الثاني: مستبشرة، قاله مجاهد. # الثالث: ناعمة، قاله ابن عباس. # الرابع: مسرورة، قاله عكرمة. # { إلى ربها ناظرة ms1410 } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تنظر إلى ربها في القيامة، قاله الحسن وعطية العوفي. # الثاني: إلى ثواب ربها، قاله ابن عمر ومجاهد. # الثالث: تنتظر أمر ربها، قاله عكرمة. # { ووجوه يومئذ باسرة } فيه وجهان: # أحدهما: كالحة، قاله قتادة. # الثاني: متغيرة، قاله السدي. # { تظن أن يفعل بها فاقرة } فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن الفاقرة الداهية، قاله مجاهد. # الثاني: الشر، قاله قتادة. # الثالث: الهلاك، قاله السدي. # الرابع: دخول النار، قاله ابن زيد. ### || [75.26-40] # { كلا إذا بلغت التراقي } يعني بلوغ الروح عند موته إلى التراقي، ~~وهي أعلى الصدر، واحدها ترقوه. # { وقيل من راق } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قال أهله: من راق يرقيه بالرقى وأسماء الله الحسنى، قاله ~~ابن عباس. # الثاني: من طبيب شاف، قاله أبو قلابة، قال الشاعر: # هل للفتى من بنات الدهر من واقى # أم هل له من حمام الموت من راقي # الثالث: قال الملائكة: من راق يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة ~~العذاب، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس. # { وظن أنه الفراق } أي تيقن أنه مفارق الدنيا. # { والتفت الساق بالساق } فيه أربعة أوجه: # أحدها: اتصال الدنيا بالآخرة، قاله ابن عباس. # الثاني: الشدة بالشدة والبلاء بالبلاء، وهو شدة كرب الموت بشدة هول ~~المطلع، قاله عكرمة ومجاهد، ومنه قول حذيفة بن أنس الهذلي: # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها # وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا. # الثالث: التفت ساقاه عند الموت، وحكى ابن قتيبة عن بعض المفسرين أن ~~التفاف الساق بالساق عند الميثاق، قال الحسن: # ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوالا. # الرابع: أنه اجتمع أمران شديدان عليه: الناس يجهزون جسده، والملائكة ~~يجهزون روحه، قاله ابن زيد. # { إلى ربك يومئذ المساق } فيه وجهان: # أحدهما: المنطلق، قاله خارجة. # الثاني: المستقر، قاله مقاتل. # { فلا صدق ولا صلى } هذا في أبي جهل، وفيه وجهان: # أحدهما: فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، قاله قتادة. # الثاني: فلا صدق بالرسالة ولا آمن بالمرسل، وهو معنى قول الكلبي. # ويحتمل ثالثا: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه. # { ولكن كذب وتولى } فيه ms1411 وجهان: # أحدهما: كذب الرسول وتولى عن المرسل. # الثاني: كذب بالقرآن وتولى عن الطاعة. # { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } يعني أبا جهل، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يختال في نفسه، قاله ابن عباس. # الثاني: يتبختر في مشيته، قال زيد بن أسلم وهي مشية بني مخزوم. # الثالث: أن يلوي مطاه، والمطا: الظهر، وجاء النهي عن مشية المطيطاء وذلك ~~أن الرجل يلقي يديه مع الكفين في مشيه. # { أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } حكى الكلبي ومقاتل: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل ببطحاء مكة وهو يتبختر في مشيته، ~~فدفع في صدره وهمزه بيده وقال: # " أولى لك فأولى " فقال أبو جهل: # إليك عني أوعدني يا ابن أبي كبشة ما تستطيع أنت ولا ربك الذي أرسلك ~~شيئا، فنزلت هذه الآية. # وفيه وجهان: # أحدهما: وليك الشر، قال قتادة، وهذا وعيد على وعيد. # الثاني: ويل لك، قالت الخنساء: # هممت بنفسي بعض الهموم # فأولى لنفسي أولى لها. # سأحمل نفسي على آلة # فإما عليها وإما لها. # الآلة: الحالة، والآلة: السرير أيضا الذي يحمل عليه الموتى. # { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } فيه أربعة أوجه: # أحدها: فهل لا يفترض عليه عمل، قاله ابن زيد. # الثاني: يظن ألا يبعث، قاله السدي. # الثالث: ملغى لا يؤمر ولا ينهى، قاله مجاهد. # الرابع: عبث لا يحاسب ولا يعاقب، قال الشاعر: # فأقسم بالله جهد اليمين # ما ترك الله شيئا سدى # { ألم يك نطفة من مني يمنى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن معنى يمنى يراق، ولذلك سميت منى لإراقة الدماء فيها. # الثاني: بمعنى ينشأ ويخلق، ومنه قول يزيد بن عامر: # فاسلك طريقك تمشي غير مختشع # حتى تلاقي ما يمني لك الماني. # الثالث: أنه بمعنى يشترك أي اشتراك ماء الرجل بماء المرأة. # { ثم كان علقة } يعني أنه كان بعد النطفة علقة. # { فخلق فسوى } يحتمل وجهين. # أحدهما: خلق من الأرحام قبل الولادة وسوي بعدها عند استكمال القوة وتمام ~~الحركة. # الثاني: خلق الأجسام وسواها للأفعال، فجعل لكل جارحة عملا، والله أعلم. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-3] # قال ابن ms1412 عباس ومقاتل والكلبي ويحيى بن سلام: هي مكية، وقال آخرون فيها ~~مكي من قوله تعالى: { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا } إلى آخرها ~~وما تقدم مدني. # قوله تعالى: { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا } في قوله " هل " وجهان: # أحدهما: أنها في هذا الموضع بمعنى قد، وتقدير الكلام: " قد أتى على ~~الإنسان " الآية، على معنى الخبر، قاله الفراء وأبو عبيدة. # الثاني: أنه بمعنى " أتى على الإنسان " الآية، على وجه الاستفهام، حكاه ~~ابن عيسى. # وفي هذا " الإنسان " قولان: # أحدهما: أنه آدم، قاله قتادة والسدي وعكرمة، وقيل إنه خلقه بعد خلق ~~السموات والأرض، وما بينهما في آخر اليوم السادس وهو آخر يوم الجمعة. # الثاني: أنه كل إنسان، قاله ابن عباس وابن جريج. # وفي قوله تعالى: { حين من الدهر } ثلاثة أقاويل: # أحدهأ: أنه أربعون سنة مرت قبل أن ينفخ فيه الروح، وهو ملقى بين مكة ~~والطائف، قاله ابن عباس في رواية أبي صالح عنه. # الثاني: أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة، ثم من حمأ مسنون أربعين سنة، ~~ثم من صلصال أربعين سنة، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة، ثم نفخ فيه ~~الروح، وهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك. # الثالث: أن الحين المذكور ها هنا وقت غير مقدر وزمان غير محدود، قاله ~~ابن عباس أيضا. # وفي قوله { لم يكن شيئا مذكورا } وجهان: # أحدهما: لم يكن شيئا مذكورا في الخلق، وإن كان عند الله شيئا ~~مذكورا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أي كان جسدا مصورا ترابا وطينا، لا يذكر ولا يعرف، ولا ~~يدري ما اسمه، ولا ما يراد به، ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا، قاله ~~الفراء، وقطرب وثعلب. # وقال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: هل أتى حين من الدهر لم ~~يكن الإنسان شيئا مذكورا، لأنه خلقه بعد خلق الحيوان كله ولم يخلق بعده ~~حيوانا. # { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج } يعني بالإنسان في هذا ~~الموضع كل إنسان من بني آدم في قول جميع المفسرين. # وفي النطفة قولان: ms1413 # أحدهما: ماء الرجل وماء المرأة إذا اختلطا فهما نطفة، قاله السدي. # الثاني: أن النطفة ماء الرجل، فإذا اختلط في الرحم وماء المرأة صارا ~~أمشاجا. # وفي الأمشاج أربعة أقاويل: # أحدها: أنه الأخلاط، وهو أن يختلط ماء الرجل بماء المرأة، قاله الحسن ~~وعكرمة، ومنه قول رؤبة بن العجاج: # يطرحن كل معجل نشاج # لم يكس جلدا في دم أمشاج. # الثاني: أن الأمشاج الألوان، قاله ابن عباس، وقال مجاهد: # نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة خضراء وصفراء. # روى سعيد عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما سبق أو علا فمنه ~~يكون الشبه ". # الثالث: أن الأمشاج: الأطوار، وهو أن الخلق يكون طورا نطفة، وطورا ~~علقة، وطورا مضغة، ثم طورا عظما، ثم يكسى العظم لحما، قاله قتادة. # الرابع: أن الأمشاج العروق التي تكون في النطفة، قاله ابن مسعود. # وفي قوله { نبتليه } وجهان: # أحدهما: نختبره. # الثاني: نكلفه بالعمل. # فإن كان معناه الاختبار ففيما يختبر به وجهان: # أحدهما: نختبره بالخير والشر، قاله الكلبي. # الثاني: نختبر شكره في السراء، وصبره في الضراء، قاله الحسن. # ومن جعل معناه التكليف ففيما كلفه وجهان: # أحدهما: العمل بعد الخلق، قاله مقاتل. # الثاني: الدين، ليكون مأمورا بالطاعة، ومنهيا عن المعاصي. # { فجعلناه سميعا بصيرا } ويحتمل وجهين: # أحدهما: أي يسمع بالأذنين ويبصر بالعينين أمتنانا بالنعمة عليه. # الثاني: ذا عقل وتمييز ليكون أعظم في الامتنان حيث يميزه من جميع ~~الحيوان. # وقال الفراء ومقاتل: في الآية تقديم وتأخير أي فجعلناه سميعا بصيرا أن ~~نبتليه، فعلى هذا التقديم في الكلام اختلفوا في ابتلائه على قولين: # أحدهما: ما قدمناه من جعله اختبارا أو تكليفا. # الثاني: لنبتليه بالسمع والبصر، قاله ابن قتيبة. # { إنا هديناه السبيل } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: سبيل الخير والشر، قاله عطية. # الثاني: الهدى من الضلالة، قاله عكرمة. # الثالث: سبيل الشقاء والسعادة، قاله مجاهد. # الرابع: خروجه من الرحم، قاله أبو صالح والضحاك والسدي. # ويحتمل خامسا: سبيل منافعه ومضاره التي يهتدي إليها بطبعه، وقيل: ~~كمال عقله. ms1414 # { إما شاكرا وإما كفورا } فيه وجهان: # أحدهما: إما مؤمنا وإما كافرا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: إما شكورا للنعمة وإما كفورا بها، قاله قتادة. # وجمع بين الشاكر والكفور ولم يجمع بين الشكور والكفور - مع إجتماعهما في ~~معنى المبالغة - نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر، لأن شكر ~~الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه المبالغة، ولم تنتف عن الكفر المبالغة، ~~فقل شكره لكثرة النعم عليه، وكثر كفره وإن قل مع الإحسان إليه. ### || [76.4-12] # { إن الإبرار يشربون } في الأبرار قولان: # أحدهما: أنهم الصادقون، قاله الكلبي. # الثاني: المطيعون، قاله مقاتل. # وفيما سموا أبرارا ثلاثة أقاويل: # أحدها: سموا بذلك لأنهم بروا الآباء والأبناء، قاله ابن عمر. # الثاني: لأنهم كفوا الأذى، قاله الحسن. # الثالث: لأنهم يؤدون حق الله ويوفون بالنذر، قاله قتادة. # وقوله { من كأس } يعني الخمر، قال الضحاك: كل كأس في القرآن فإنما عنى ~~به الخمر. # وفي وقوله { كان مزاجها كافورا } قولان: # أحدهما: أن كافورا عين في الجنة اسمها كافور، قاله الكلبي. # الثاني: أنه الكافور من الطيب فعلى هذا في المقصود منه في مزاج الكأس به ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: برده، قال الحسن: ببرد الكافور وطعم الزنجبيل. # الثاني: بريحه، قاله قتادة: مزج بالكافور وختم بالمسك. # الثالث: طعمه، قال السدي: كأن طعمه طعم الكافور. # { عينا يشرب بها عباد الله } يعني أولياء الله، لأن الكافر ~~لا يشرب منها شيئا وإن كان من عباد الله، وفيه وجهان: # أحدهما: ينتفع بها عباد الله، قاله الفراء. # الثاني: يشربها عباد الله. # قال مقاتل: هي التسنيم، وهي أشرف شراب لاجنة، يشرب بها المقربون صرفا، ~~وتمزج لسائر أهل الجنة بالخمر واللبن والعسل. # { يفجرونها تفجيرا } فيه وجهان: # أحدهما: يقودونها إلى حيث شاءوا من الجنة، قاله مجاهد. # الثاني: يمزجونها بما شاءوا، قاله مقاتل. # ويحتمل وجها ثالثا: أن يستخرجوه من حيث شاءوا من الجنة. # وفي قوله " تفجيرا " وجهان: # أحدهما: أنه مصدر قصد به التكثير. # الثاني: أنهم يفجرونه من تلك العيون عيونا لتكون أمتع وأوسع. # { يوفون بالنذر } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يوفون بما افترض الله عليهم ms1415 من عبادته، قاله قتادة. # الثاني: يوفون بما عقدوه على أنفسهم من حق الله، قاله مجاهد. # الثالث: يوفون بالعهد لمن عاهدوه، قاله الكلبي. # الرابع: يوفون بالإيمان إذا حلفوا بها، قاله مقاتل. # ويحتمل خامسا: أنهم يوفون بما أنذروا به من وعيده. # { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } قال الكلبي عذاب يوم كان ~~شره مستطيرا، وفيه وجهان: # أحدهما: فاشيا، قاله ابن عباس والأخفش. # الثاني: ممتدا، قاله الفراء، ومنه قول الأعشى: # فبانت وقد أورثت في الفؤاد # صدعا على نأيها مستطيرا # أي ممتدا. # ويحتمل وجها ثالثا يعني سريعا. # { ويطعمون الطعام على حبه } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: على حب الطعام، قاله مقاتل. # الثاني: على شهوته، قاله الكلبي. # الثالث: على قلته، قاله قطرب. # { مسكينا ويتيما وأسيرا } في الأسير ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه المسجون المسلم، قاله مجاهد. # الثاني: أنه العبد، قاله عكرمة. # الثالث: أسير المشركين، قاله الحسن وسعيد بن جبير. # قال سعيد بن جبير: ثم نسخ أسير المشركين بالسيف، وقال غيره بل هو ثابت ~~الحكم في الأسير بإطعامه، إلا أن يرى الإمام قتله. # ويحتمل وجها رابعا: أن يريد بالأسير الناقص العقل، لأنه في أسر خبله ~~وجنونه، وإن أسر المشركين انتقام يقف على رأي الإمام وهذا بر وإحسان. # { إنما نطعمكم لوجه الله } قال مجاهد: إنهم لم يقولوا ذلك، لكن ~~علمه الله منهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب. # { لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } جزاء بالفعال، وشكورا بالمقال ~~وقيل إن هذه الآية نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر، وهم سبعة من المهاجرين أبو ~~بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة. # { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن العبوس الذي يعبس الوجوه من شره، والقمطرير الشديد، قاله ابن ~~زيد. # الثاني: أن العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، قاله ابن عباس، قال الشاعر: # شديدا عبوسا قمطريرا تخاله # تزول الضحى فيه قرون المناكب. # الثالث: أن العبوس بالشفتين، والقمطرير بالجبهة والحاجبين، فجعلها من ~~صفات الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم، قاله مجاهد، وأنشد ابن الأعرابي: # يغدو على الصيد ms1416 يعود منكسر # ويقمطر ساعة ويكفهر. # { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا } قال ~~الحسن النضرة من الوجوه، والسرور في القلوب. # وفي النضرة ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها البياض والنقاء، قاله الضحاك. # الثاني: أنها الحسن والبهاء، قاله ابن جبير. # الثالث: أنها أثر النعمة، قاله ابن زيد. # { وجزاهم بما صبروا } يحتمل وجهين: # أحدهما: بما صبروا على طاعة الله. # الثاني: بما صبروا على الوفاء بالنذر. # { جنة وحريرا } فيه وجهان: # أحدهما: جنة يسكنونها، وحريرا يلبسونه. # الثاني: أن الجنة المأوى، والحرير أبد العيش في الجنة، ومنه لبس الحرير ~~ليلبسون من لذة العيش. # واختلف فيمن نزلت هذه الآية على قولين: # أحدهما: ما حكاه الضحاك عن جابر أنها نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري ~~نذر نذرا فوفاه. # الثاني: ما حكاه عمرو عن الحسن أنها نزلت في علي وفاطمة... رضي الله ~~عنهما - وذلك أن عليا وفاطمة نذرا صوما فقضياه، وخبزت فاطمة ثلاثة ~~أقراص من شعير ليفطر علي على أحدها وتفطر هي على الآخر، ويأكل الحسن ~~والحسين الثالث، فسألها مسكين فتصدقت عليه بأحدها، ثم سألها يتيم فتصدقت ~~عيله بالآخر، ثم سألها أسير فتصدقت عليه بالثالث، وباتوا طاوين. ### || [76.13-22] # { متكئين فيها على الأرائك } وفيها مع ما قدمناه من تفسيرها ~~قولان: # أحدهما: أنها الأسرة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها كل ما يتكأ عليه، قاله الزجاج. # { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } أما المراد بالشمس ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنهم في ضياء مستديم لا يحتاجون فيه إلى ضياء، فيكون عدم الشمس ~~مبالغة في وصف الضياء. # الثاني: أنهم لا يرون فيها شمسا فيتأذون بحرها، فيكون عدمها نفيا ~~لأذاها. # وفي الزمهرير ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه البرد الشديد، قال عكرمة لأنهم لا يرون في الجنة حرا ولا ~~بردا. # الثاني: أنه لون في العذاب، قاله ابن مسعود. # الثالث: أنه من هذا الموضع القمر، قاله ثعلب وأنشد: # وليلة ظلامها قد اعتكر # قطعتها والزمهرير ما ظهر # وروي ما زهر، ومعناه أنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار، لأن ضوء ~~النهار بالشمس، وضوء الليل بالقمر. # {... وذللت قطوفها تذليلا ms1417 } فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد، قاله قتادة. # الثاني: أنه إذا قام ارتفعت، وإذا قعد نزلت، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص من ~~نواها. # {... وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة } أما الأكواب فقد ~~ذكرنا ما هي من جملة الأواني. # وفي قوله تعالى: " قوارير من فضة " وجهان: # أحدهما: أنها من فضة من صفاء القوارير، قاله الشعبي. # الثاني: أنها من قوارير في بياض الفضة، قاله أبو صالح. # وقال ابن عباس: قوارير كل أرض من تربتها، وأرض الجنة الفضة فلذلك كانت ~~قواريرها فضة. # { قدروها تقديرا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أنهم قدروها في أنفسهم فجاءت على ما قدروها، قاله الحسن. # الثاني: على قدر ملء الكف، قاله الضحاك. # الثالث: على مقدار لا تزيد فتفيض، ولا تنقص فتغيض، قاله مجاهد. # الرابع: على قدر ريهم وكفايتهم، لأنه ألذ وأشهى، قاله الكلبي. # الخامس: قدرت لهم وقدروا لها سواء، قاله الشعبي. # { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: تمزج بالزنجبيل، وهو مما تستطيبه العرب لأنه يحذو اللسان ويهضم ~~المأكول، قاله السدي وابن أبي نجيح. # الثاني: أن الزنجبيل اسم للعين التي فيها مزاج شراب الأبرار، قاله ~~مجاهد. # الثالث: أن الزنجبيل طعم من طعوم الخمر يعقب الشرب منه لذة، حكاه ابن ~~شجرة، ومنه قول الشاعر: # وكأن طعم الزنجبيل به # اذ ذقته وسلافة الخمر # { عينا فيها تسمى سلسبيلا } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أنه اسم لها، قاله عكرمة. # الثاني: معناه سل سبيلا إليها، قاله علي رضي الله عنه. # الثالث: يعني سلسلة السبيل، قاله مجاهد. # الرابع: سلسلة يصرفونها حيث شاءوا، قاله قتادة. # الخامس: أنها تنسل في حلوقهم انسلالا، قاله ابن عباس. # السادس: أنها الحديدة الجري، قاله مجاهد أيضا، ومنه قول حسان بن ثابت: # يسقون من ورد البريص عليهم # كأسا تصفق بالرحيق السلسل # وقال مقاتل: إنما سميت السلسبيل لأنها تنسل عليهم في مجالسهم وغرفهم ~~وطرقهم. # { ويطوف عليهم ولدان مخلدون } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: مخلدون لا يموتون، قاله قتادة. # الثاني: ms1418 صغار لا يكبرون وشباب لا يهرمون، قاله الضحاك والحسن. # الثالث: أي مسورون، قاله ابن عباس، قال الشاعر: # ومخلدات باللجين كأنما # أعجازهن أقاوز الكثبان. # { إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } فيه قولان: # أحدها: أنهم مشبهون باللؤلؤ المنثور لكثرتهم، قاله قتادة. # الثاني: لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم وهو معنى قول سفيان. # { وإذا رأيت ثم } يعني الجنة. # { رأيت نعيما } فيه وجهان: # أحدهما: يريد كثرة النعمة. # الثاني: كثرة النعيم. # { وملكا كبيرا } فيه وجهان: # أحدهما: لسعته وكثرته. # الثاني: لاستئذان الملائكة عليهم وتحيتهم بالسلام. # ويحتمل ثالثا: أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه. # { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه وصفه بذلك لأنهم لا يبولون منه ولا يحدثون عنه، قاله ~~عطية، قال إبراهيم التميمي: هو عرق يفيض من أعضائهم مثل ريح المسك. # الثاني: لأن خمر الجنة طاهرة، وخمر الدنيا نجسة، فلذلك وصفه الله تعالى ~~بالطهور، قاله ابن شجرة. # الثالث: أن أنهار الجنة ليس فيها نجس كما يكون في أنهار الدنيا وأرضها ~~حكاه ابن عيسى. ### || [76.23-31] # { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } قيل إنه عنى أبا جهل، يريد ~~بالآثم المرتكب للمعاصي، وبالكفور الجاحد للنعم. # { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } يعني في أول النهار وآخره، ففي ~~أوله صلاة الصبح، وفي آخره صلاة الظهر والعصر. # { ومن الليل فاسجد له } يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة. # { وسبحه ليلا طويلا } يعني التطوع من الليل. # قال ابن عباس وسفيان: كل تسبيح في القرآن هو صلاة. # { إن هؤلاء يحبون العاجلة } يحتمل في المراد بهم قولين: # أحدهما: أنه أراد بهم اليهود وما كتموه من صفة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصحة نبوته. الثاني: أنه أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر. # ويحتمل قوله { يحبون العاجلة } وجهين: # أحدهما: أخذ الرشا على ما كتموه إذا قيل إنهم اليهود. # الثاني: طلب الدنيا إذا قيل إنهم المنافقون. # { ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما يحل بهم من القتل والجلاء إذا قيل إنهم اليهود. # الثاني: يوم القيامة إذا قيل إنهم المنافقون. # فعلى هذا يحتمل قوله " ثقيلا " وجهين: # أحدهما: شدائده وأحواله. # الثاني: ms1419 للقصاص من عباده. # { نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } في أسرهم ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني مفاصلهم، قاله أبو هريرة. # الثاني: خلقهم، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة قال لبيد: # ساهم الوجه شديد أسره # مشرف الحارك محبوك الكفل. # الثالث: أنه القوة، قاله ابن زيد، قال ابن أحمر في وصف فرس: # يمشي لأوظفة شداد أسرها # صم السنابك لاتقى بالجدجد. # ويحتمل هذا القول منه تعالى وجهين: # أحدهما: امتنانا عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية. # الثاني: تخويفا لهمن بسلب النعم. # { وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا } يحتمل وجهين: # أحدهما: أمثال من كفر بالنعم وشكرها. # الثاني: من كفر بالرسل بمن يؤمن بها. # { إن هذه تذكرة } يحتمل بالمراد ب " هذه " وجهين: # أحدهما: هذه السورة. # الثاني: هذه الخلقة التي خلق الإنسان عليها. # ويحتمل قوله " تذكرة " وجهين: # أحدهما: إذكار ما غفلت عنه عقولهم. # الثاني: موعظة بما تؤول إليه أمورهم. # { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } يحتمل وجهين: # أحدهما: طريقا إلى خلاصه. # الثاني: وسيلة إلى جنته. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-15] # قوله تعالى: { والمرسلات عرفا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: الملائكة ترسل بالمعروف، قاله أبو هريرة وابن مسعود. # الثاني: أنهم الرسل يرسلون بما يعرفون به من المعجزات، وهذا قول أبي ~~صالح. # الثالث: أنها الرياح ترسل بما عرفها الله تعالى. # ويحتمل رابعا: أنها السحب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أرسلت فيه، ~~ومن أرسلت إليه. # ويحتمل خامسا: أنها الزواجر والمواعظ. # وفي قوله " عرفا " على هذا التأويل ثلاثة أوجه: # أحدها: متتابعات كعرف الفرس، قاله ابن مسعود. # الثاني: جاريات، قاله الحسن يعني القلوب. # الثالث: معروفات في العقول. # { فالعاصفات عصفا } فيه قولان: # أحدهما: أنها الرياح العواصف، قاله ابن مسعود. # الثاني: الملائكة، قاله مسلم بن صبيح. # ويحتمل قولا ثالثا: أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف. # وفي قوله " عصفا " وجهان: # أحدهما: ما تذروه في جريها. # الثاني: ما تهلكه بشدتها. # { والناشرات نشرا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنها الرياح تنشر السحاب، قاله ابن مسعود. # الثاني: أنها الملائكة تنشر الكتب، قاله أبو صالح أيضا. # الثالث: أنه المطر ينشر النبات، قاله ابو صالح أيضا. # الرابع: أنه ms1420 البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح، قاله الربيع. # الخامس: أنها الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد، قاله الضحاك. # { فالفارقات فرقا } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: الملائكة التي تفرق بين الحق والباطل، قاله ابن عباس. # الثاني: الرسل الذين يفرقون بين الحلال والحرام، قاله أبو صالح. # الثالث: أنها الرياح، قاله مجاهد. # الرابع: القرآن. # وفي تأويل قوله " فرقا " على هذا القول وجهان: # أحدهما: فرقه آية آية، قاله الربيع. # الثاني: فرق فيه بين الحق والباطل، قاله قتادة. # { فالملقيات ذكرا } فيه قولان: # أحدهما: الملائكة تلقي ما حملت من الوحي والقرآن إلى من أرسلت إليه من ~~الأنبياء، قاله الكلبي. # الثاني: الرسل يلقون على أممهم ما أنزل إليهم، قاله قطرب. # ويحتمل ثالثا: أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من الأعمال. # { عذرا أو نذرا } يعني عذرا من الله إلى عباده، ونذرا إليهم ~~من عذابه. # ويحتمل ثانيا: عذرا من الله بالتمكن، ونذرا بالتحذير. # وفي ما جعله عذرا أو نذرا ثلاثة أقاويل: # أحدها: الملائكة، قاله ابن عباس. # الثاني: الرسل، قاله أبو صالح. # الثالث: القرآن، قاله السدي. # { إنما توعدون لواقع } هذا جواب ما تقدم من القسم، لأن في أول ~~السورة قسم، أقسم الله تعالى إنما توعدون على لسان الرسول من القرآن في ~~أن البعث والجزاء واقع بكم ونازل عليكم. # ثم بين وقت وقوعه فقال: # { فإذا النجوم طمست } أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب. # { وإذا السماء فرجت } أي فتحت وشققت. # { وإذا الجبال نسفت } أي ذهبت، وقال الكلبي: سويت بالأرض. # { وإذا الرسل أقتت } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني أودت، قاله إبراهيم. # الثاني: أجلت، قاله مجاهد. # الثالث: جمعت، قاله ابن عباس. # وقرأ أبو عمرو " وقتت " ومعناها عرفت ثوابها في ذلك اليوم، وتحتمل هذه ~~القراءة وجها آخر أنها دعيت للشهادة على أممها. ### || [77.16-28] # { ألم نهلك الأولين } يعني من العصاة، وفيمن أريد بهم وجهان: # أحدهما: قوم نوح عليه السلام لعموم هلاكهم بالطوفان لأن هلاكهم أشهر ~~وأعم. # الثاني: أنه قوم كل نبي استؤصلوا، لأنه في خصوص الأمم أندر. # { ثم نتبعهم الآخرين } يعني في هلاكهم بالمعصية كالأولين، ms1421 إما ~~بالسيف وإما بالهلاك. # { كذلك نفعل بالمجرمين } يحتمل وجهين: # أحدهمأ: أنه تهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا. # الثاني: أنه إخبار بعذابهم في الآخرة استحقاقا. # { ألم نخلقكم من ماء مهين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من صفوة الماء، قاله ابن عباس. # الثاني: من ماء ضعيف، قاله مجاهد وقتادة. # الثالث: من مني سائل، قاله ابن كامل. # { فجعلناه في قرار مكين } فيه وجهان: # أحدهما: قاله وهب بن منبه في رحم أمه لا يؤذيه حر ولا برد. # الثاني: مكين حريز لا يعود فيخرج ولا يبث في الجسد فيدوم، قاله الكلبي. # { إلى قدر معلوم } إلى يوم ولادته. # { فقدرنا فنعم القادرون } في قراءة نافع مشددة، وقرأ الباقون مخففة، ~~فمن قرأ بالتخفيف فتأويلها: فملكنا فنعم المالكون. ومن قرأ بالتشديد ~~فتأويلها: # فقضينا فنعم القاضون، وقال الفراء: هما لغتان ومعناهما واحد. # { ألم نجعل الأرض كفاتا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني كنا، قاله ابن عباس. # الثاني: غطاء، قاله مجاهد. # الثالث: مجمعا، قاله المفضل. # الرابع: وعاء قال الصمصامة بن الطرماح: # فأنت اليوم فوق الأرض حي # وأنت غدا تضمك من كفات. # { أحياء وأمواتا } فيه وجهان: # أحدهما: أن الأرض تجمع الناس أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها، قاله ~~قتادة والشعبي. # الثاني: أن من الأرض أحياء بالعمارة والنبات، وأمواتا بالجدب والجفاف، ~~وهو أحد قولي مجاهد. ### || [77.29-40] # { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } قيل إن الشعبة تكون فوقه، ~~والشعبة عن يمينه، والشعبة عن شماله، فتحيط به، قاله مجاهد. # الثاني: أن الشعب الثلاث الضريع والزقوم والغسلين، قاله الضحاك. # ويحتمل ثالثا: أن الثلاث الشعب: اللهب والشرر والدخان، لأنه ثلاثة ~~أحوال هي غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت. # { لا ظليل } في دفع الأذى عنه. # { ولا يغني من اللهب } واللهب ما يعلو عن النار إذا اضطرمت من أحمر ~~وأصفر وأخضر. # { إنها ترمي بشرر كالقصر } والشرر ما تطاير من قطع النار، وفي ~~قوله " كالقصر " خمسة أوجه. # أحدها: أنه أصول الشجر العظام، قاله الضحاك. # الثاني: كالجبل، قاله مقاتل. # الثالث: القصر من البناء وهو واحد القصور، قاله ابن مسعود. # الرابع: أنها خشبة كان أهل ms1422 الجاهلية يقصدونها، نحو ثلاثة أذرع، يسمونها ~~القصر، قاله ابن عباس. # الخامس: أنها أعناق الدواب، قاله قتادة. # ويحتمل وجها سادسا: أن يكون ذلك وصفا من صفات التعظيم، كنى عنه باسم ~~القصر، لما في النفوس من استعظامه، وإن لم يرد به مسمى بعينه. # { كأنه جمالة صفر } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: يعني جمالا صفرا وأراد بالصفر السود، سميت صفرا لأن سوادها ~~يضرب إلى الصفرة، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة، قال الشاعر: # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفر أولادها كالزبيب. # الثاني: أنها قلوس السفن، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. # الثالث: أنها قطع النحاس، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # وفي تسميتها بالجمالات الصفر وجهان: # أحدهما: لسرعة سيرها. # الثاني: لمتابعة بعضها لبعض. # { فإن كان لكم كيد فكيدون } فيه وجهان: # أحدهما: إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم، قاله مقاتل. # الثاني: إن استطعتم أن تمتنعوا عني فامتنعوا، وهو معنى قول الكلبي. ### || [77.41-50] # { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } أي صلوا لا يصلون، قال ~~مقاتل. # نزلت في ثقيف امتنعوا عن الصلاة فنزل ذلك فيهم، وقيل إنه قال ذلك لأهل ~~الآخرة تقريعا لهم. # { فبأي حديث بعده يؤمنون } أي فبأي كتاب بعد القرآن يصدقون. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-16] # قوله تعالى { عم يتساءلون عن النبإ العظيم } يعني عن أي شيء ~~يتساءل المشركون؟ لأن قريشا حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت ~~تجادل وتختصم في الذي دعا إليه. # وفي { النبأ العظيم } أربعة أقاويل: # أحدها: القرآن، قاله مجاهد. # الثاني: يوم القيامة، قاله ابن زيد. # الثالث: البعث بعد الموت، قاله قتادة. # الرابع: عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم. # { الذي هم فيه مختلفون } هو البعث، فأما الموت فلم يختلفوا فيه، ~~وفيه قولان: # أحدهما: أنه اختلف فيه المشركون من بين مصدق منهم ومكذب، قاله قتادة. # الثاني: اختلف فيه المسلمون والمشركون، فصدق به المسلمون وكذب به ~~المشركون، قاله يحيى بن سلام. # { كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } فيه قولان: # أحدهما: أنه وعيد بعد وعيد للكفار، قاله الحسن، فالأول: كلا سيعلمون ما ~~ينالهم من ms1423 العذاب في القيامة، والثاني: كلا سيعلمون ما ينالهم من العذاب ~~في جهنم. # القول الثاني: أن الأول للكفار فيما ينالهم من العذاب في النار، والثاني ~~للمؤمنين فيما ينالهم من الثواب في الجنة، قاله الضحاك. # { وجعلنا نومكم سباتا } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: نعاسا، قاله السدي. # الثاني: سكنا، قاله قتادة. # الثالث: راحة ودعة، ولذلك سمي يوم السبت سبتا لأنه يوم راحة ودعة، قال ~~أبو جعفر الطبري: يقال سبت الرجل إذا استراح. # الرابع: سباتا أي قطعا لأعمالهم، لأن أصل السبات القطع ومنه قولهم سبت ~~الرجل شعره إذا قطعه، قال الأنباري: وسمي يوم السبت لانقطاع الأعمال فيه. # ويحتمل خامسا: أن السبات ما قرت فيه الحواس حتى لم تدرك بها الحس. # { وجعلنا الليل لباسا } فيه وجهان: # أحدهما: سكنا، قاله سعيد بن جبير والسدي. # الثاني: غطاء، لأنه يغطي سواده كما يغطى الثوب لابسه، قاله أبو جعفر ~~الطبري. # { وجعلنا النهار معاشا } يعني وقت اكتساب، وهو معاش لأنه يعاش فيه. # ويحتمل ثانيا: أنه زمان العيش واللذة. # { وجعلنا سراجا وهاجا } يعني بالسراج الشمس، وفي الوهاج أربعة ~~أقاويل: # أحدها: المنير، قاله ابن عباس. # الثاني: المتلألىء، قاله مجاهد. # الثالث: أنه من وهج الحر، قاله الحسن. # الرابع: أنه الوقاد، الذي يجمع بين الضياء والجمال. # { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ان المعصرات الرياح، قاله ابن عباس وعكرمة، قال زيد بن أسلم هي ~~الجنوب. # الثاني: أنها السحاب، قاله سفيان والربيع. # الثالث: أن المعصرات السماء، قاله الحسن وقتادة. # وفي الثجاج قولان: # أحدهما: الكثير قاله ابن زيد. # الثاني: المنصب، قاله ابن عباس، وقال عبيد بن الأبرص: # فثج أعلاه ثم ارتج أسفله # وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح # { لنخرج به حبا ونباتا } فيه قولان: # أحدهما: ان الحب ما كان في كمام الزرع الذي يحصد، والنبات: الكلأ الذي ~~يرعى، وهذا معنى قول الضحاك. # الثاني: أن الحب اللؤلؤ، والنبات: العشب، قال عكرمة: ما أنزل الله من ~~السماء قطرة إلا أنبتت في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة. # ويحتمل ثالثا: أن الحب ما بذره الآدميون، والنبات ما لم ms1424 يبذروه. # { وجنات ألفافا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها الزرع المجتمع بعضه إلى جنب بعض، قاله عكرمة. # الثاني: أنه الشجرالملتف بالثمر، قاله السدي. # الثالث: أنها ذات الألوان، قاله الكلبي. # ويحتمل رابعا: أنها التي يلف الزرع أرضها والشجر أعاليها، فيجتمع فيها ~~الزرع والشجر ملتفات. ### || [78.17-30] # { إن يوم الفصل } يعني يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يفصل فيه الحكم ~~بين الأولين والآخرين والمثابين والمعاقبين. # { كان ميقاتا } فيه وجهان: # أحدهما: ميعادا للإجتماع. # والثاني: وقتا للثواب والعقاب. # { وسيرت الجبال فكانت سرابا } فيه وجهان: # أحدهما: سيرت أي أزيلت عن مواضعها. # الثاني: نسفت من أصولها. # " فكانت سرابا " فيه وجهان: # أحدهما: فكانت هباء. # الثاني: كالسراب لا يحصل منه شيء كالذي يرى السراب يظنه ماء وليس بماء. # { إن جهنم كانت مرصادا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني أنها راصدة فجازتهم بأعمالهم، قاله أبو سنان. # الثاني: أن على النار رصدا، لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز عليه، فمن جاء ~~بجواز جاز، ومن لم يجىء بجواز لم يجز، قاله الحسن. # الثالث: أن المرصاد وعيد أوعد الله به الكفار، قاله قتادة. # { للطاغين مآبا } فيه قولان: # أحدهما: مرجعا ومنقلبا، قاله السدي. # الثاني: مأولى ومنزلا، قاله قتادة. # والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر أو في دنياه بالظلم. # { لابثين فيها أحقابا } يعني كلما مضى حقب جاء حقب وكذلك إلى الأبد ~~واختلفوا في مدة الحقب على سبعة أقاويل: # أحدها: ثمانون سنة، قاله أبو هريرة. # الثاني: أربعون سنة، قاله ابن عمر. # الثالث: سبعون سنة، قاله السدي. # الرابع: أنه ألف شهر، رواه أبو أمامة مرفوعا. # الخامس: ثلاثمائة سنة، قاله بشير بن كعب. # السادس: سبعون ألف سنة، قاله الحسن. # السابع: أنه دهر طويل غير محدود، قاله قطرب. # وفي تعليق لبثهم بالأحقاب قولان: # أحدهما: أنه على وجه التكثير، كلما مضت أحقاب جاءت بعدها أحقاب، وليس ~~ذلك بحد لخلودهم في النار. # الثاني: أن ذلك حد لعذابهم بالحميم والغساق، فإذا انقضت الأحقاب عذبوا ~~بغير ذلك من العذاب. # { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا } في البرد ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه برد الماء، وبرد الهواء، ms1425 وهو قول كثير من المفسرين. # الثاني: أنه الراحة، قاله قتادة. # الثالث: أنه النوم، قاله مجاهد والسدي وأبو عبيدة. # وأنشد قول الكندي: # بردت مراشفها على فصدني # عنها وعن تقبيلها البرد # يعني النوم. # والشراب ها هنا: العذاب. # ويحتمل أن يريد بالشراب الري، لأن الشراب يروي وهم فيها عطاش أبدا. # { إلا حميما وغساقا } أما الحميم ففيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه الحار الذي يحرق، قاله ابن عباس. # الثاني: دموع أعينهم في النار تجتمع في حياض في النار فيسقونه، قاله ~~ابن زيد. # الثالث: أنه نوع من الشراب لأهل النار، قاله السدي. وأما الغساق ففيه ~~أربعة أقاويل: # أحدهاك أنه القيح الغليظ، قاله ابن عمر. # الثاني: أنه الزمهرير البارد الذي يحرق من برده، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه صديد أهل النار، قاله قتادة. # الرابع: أنه المنتن باللغة الطحاوية، قاله ابن زيد. # { جزاء وفاقا } وهو جمع وفق، قال أهل التأويل: وافق سوء الجزاء سوء ~~العمل. # { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا، قاله ابن عباس. # الثاني: لا يخافون وعيد الله بحسابهم ومجازاتهم، وهذا معنى قول قتادة. # { وكذبوا بآياتنا كذابا } يعني بآيات القرآن، وفي " كذابا " ~~وجهان: # أحدهما: أنه الكذب الكثير. # الثاني: تكذيب بعضهم لبعض، ومنه قول الشاعر: # فصدقتها وكذبتها # والمرء ينفعه كذابه # وهي لغة يمانية. ### || [78.31-36] # { إن للمتقين مفازا } فيه وجهان: # أحدهما: نجاة من شرها، قاله ابن عباس. # الثاني: فازوا بأن نجوا من النار بالجنة، ومن العذاب بالرحمة،قاله ~~قتادة، وتحقيق هذا التأويل أنه الخلاص من الهلاك، ولذلك قيل للفلاة إذا ~~قل ماؤها مفازة تفاؤلا بالخلاص منها. # { وكواعب أترابا } في الكواعب قولان: # أحدهما: النواهد، قاله ابن عباس. # الثاني: العذارى، قاله الضحاك، ومنه قول قيس بن عاصم: # وكم من حصان قد حوينا كريمة # ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر # وفي الاتراب أربعة أقاويل: # أحدها: الأقران، قاله ابن عباس. # الثاني: الأمثال، قاله مجاهد. # الثالث: المتصافيات، قاله عكرمة. # الرابع: المتآخيات، قاله السدي. # { وكأسا دهاقا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: مملوءة، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر: ms1426 # أتانا عامر يبغي قرانا # فأترعنا له كأسا دهاقا # الثاني: متتابعة يتبع بعضها بعضا، قاله عكرمة. # الثالث: صافية، رواه عمر بن عطاء، قال الشاعر: # لأنت آلى الفؤاد أحب قربا # من الصادي إلى كأس دهاق. # { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا } في اللغو ها هنا أربعة ~~أقاويل: # أحدها الباطل، قاله ابن عباس. # الثاني: الحلف عند شربها، قاله السدي. # الثالث: الشتم، قاله مجاهد. # الرابع: المعصية، قاله الحسن. # وفي " كذابا " ثلاثة أقاويل: # أحدهاك لا يكذب بعضهم بعضا، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: أنه الخصومة، قاله الحسن. # الثالث: أنه المأثم، قاله قتادة. # وفي قوله { لا يسمعون فيها } وجهان: # أحدهما: في الجنة، قاله مجاهد. # الثاني: في شرب الخمر، قاله يحيى بن سلام. # { جزاء من ربك عطاء حسابا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: كافيا، قاله الكلبي. # الثاني: كثيرا، قاله قتادة. # الثالث: حسابا لما عملوا، فالحساب بمعنى العد. ### || [78.37-40] # { يوم يقوم والروح الملائكة صفا } في الروح ها هنا ثمانية ~~أقاويل: # أحدها: الروح خلق من خلق الله كهيئة الناس وليسوا أناسا، وهم جند لله ~~سبحانه، قاله أبو صالح. # الثاني: أنهم أشرف الملائكة، قاله مقاتل بن حيان. # الثالث: أنهم حفظة على الملائكة، قاله ابن أبي نجيح. # الثالث: أنهم حفظة على الملائكة خلقا، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه ملك من أعظم الملائكة خلقا، قاله ابن عباس. # الخامس: هو جبريل عليه السلام، قاله سعيد بن جبير. # السادس: أنهم بنو آدم، قاله قتادة. # السابع: أنهم بنو آدم، قاله قتادة. # الثامن: أنه القرآن، قاله زيد بن أسلم. # { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن } فيه قولان: # أحدهما: لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة، قاله الحسن. # الثاني: لا يتكلمون في شيء إلا من أذن له الرحمن شهادة أن لا إله إلا ~~الله، قاله ابن عباس. # { وقال صوابا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني حقا، قاله الضحاك. # الثاني: قول لا إله إلا الله، قاله أبو صالح. # الثالث: أن الروح يقول يوم القيامة: لا تدخل الجنة إلا بالرحمة، ولا ~~النار إلا بالعمل، فهو معنى قوله " وقال ms1427 صوابا " قاله الحسن. # ويحتمل رابعا: أنه سؤال الطالب وجواب المطلوب، لأن كلام الخلق في ~~القيامة مقصور على السؤال والجواب. # { ذلك اليوم الحق } يعني يوم القيامة، وفي تسميته الحق وجهان: # أحدهما: لأن مجئيه حق وقد كانوا على شك. # الثاني: أن الله تعالى يحكم فيه بالحق بالثواب والعقاب. # { فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } فيه وجهان: # أحدهما: سبيلا، قاله قتادة. # الثاني: مرجعا، قاله ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: اتخذ ثوابا لاستحقاقه بالعمل لأن المرجع يستحق على ~~المؤمن والكافر. # { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } فيه وجهان: # أحدهما: عقوبة الدنيا، لأنه أقرب العذابين، قاله قتادة، وقاله مقاتل: هو ~~قتل قريش ببدر. # الثاني: عذاب يوم القيامة، لأنه آت وكل آت قريب، وهو معنى قول الكلبي. # { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } يعني يوم ينظر المرء ما ~~قدم من عمل خير، قال الحسن: قدم فقدم على ما قدم. ويحتمل أن يكون ~~عاما في نظر المؤمن إلى ما قدم من خير، ونظر الكافر إلى ما قدم من ~~شر. # { ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } قال مجاهد يبعث الحيوان ~~فيقاد للمنقورة من الناقرة، وللمركوضة من الراكضة، وللمنطوحة من الناطحة، ~~ثم يقول الرب تعالى: كونوا ترابا بلا جنة ولا نار، فيقول الكافر حينئذ: ~~يا ليتني كنت ترابا وفي قوله ذلك وجهان: # أحدهما: يا ليتني صرت اليوم مثلها ترابا بلا جنة ولا نار، قاله مجاهد. ~~الثاني: يا ليتني كنت مثل هذا الحيوان في الدنيا وأكون اليوم ترابا، ~~قاله أبو هريرة: وهذه من الأماني الكاذبة كما قال الشاعر: # ألا يا ليتني والمرء ميت # وما يغني من الحدثان ليت. # قال مقاتل: نزل قوله تعالى: { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } في أبي ~~سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ونزل قوله تعالى: { ويقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا } في أخيه الأسود بن عبد الأسد. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-14] # قوله تعالى { والنأزعات غرقا } فيه ستة أقاويل: # أحدها: هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم، قاله ابن مسعود ومسروق. # الثاني: هو الموت ينزع النفوس، قاله مجاهد. # الثالث: هي النفوس ms1428 حين تنزع، قاله السدي. # الرابع: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق، ومن المشرق إلى المغرب، قاله ~~الحسن وقتادة. # والخامس: هي القسي تنزع بالسهم، قاله عطاء. # السادس: هي الوحش تنزع من الكلأ وتنفر، حكاه يحيى بن سلام، ومعنى " ~~غرقا " أي إبعادا في النزع. # { والناشطات نشطا } فيه ستة تأويلات: # أحدها: هي الملائكة تنشط أرواح المؤمنين بسرعة كنشط العقال، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: النجوم التي تنشط من مطالعها إلى مغاربها، قاله قتادة. # الثالث: هو الموت ينشط نفس الإنسان، قاله مجاهد. # الرابع: هي النفس حيث نشطت بالموت، قاله السدي. # الخامس: هي الأوهاق، قاله عطاء. # السادس: هي الوحش تنشط من بلد إلى بلد، كما أن الهموم تنشط الإنسان من ~~بلد إلى بلد، قاله أبو عبيدة، وانشد قول همام بن قحافة: # أمست همومي تنشط المناشطا # الشام بي طورا وطورا واسطا. # { والسابحات سبحا } فيه خمسة أوجه: # أحدها: هي الملائكة سبحوا إلى طاعة الله من بني آدم، قاله ابن مسعود ~~والحسن. # الثاني: هي النجوم تسبح في فلكها، قاله قتادة. # الثالث: هو الموت يسبح في نفس ابن آدم، قاله مجاهد. # الرابع: هي السفن تسبح في الماء، قاله عطاء. # الخامس: هي الخيل، حكاه ابن شجرة، كما قال عنترة: # والخيل تعلم حين تس # بح في حياض الموت سبحا # ويحتمل سادسا: أن تكون السابحات الخوض في أهوال القيامة. # { فالسابقات سبقا } فيه خمسة تأويلات: # أحدها هي الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء، قاله علي رضي ~~الله عنه ومسروق. # وقال الحسن: سبقت إلى الايمان. # الثاني: هي النجوم يسبق بعضها بعضا، قاله قتادة. # الثالث: هوالموت يسبق إلى النفس، قاله مجاهد. # الرابع: هي النفس تسبق بالخروج عند الموت، قاله الربيع. # الخامس: هي الخيل، قاله عطاء. # ويحتمل سادسا: أن تكون السابقات ما سبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة ~~أو نار. # { فالمدبرات أمرا } فيهم قولان: # أحدهما: هي الملائكة، قاله الجمهور، فعلى هذا في تدبيرها بالأمر وجهان: # أحدهما: تدبير ما أمرت به وأرسلت فيه. # الثاني: تدبير ما وكلت فيه من الرياح والأمطار. # الثاني: هي الكواكب السبعة، حكاه ms1429 خالد بن معدان عن معاذ بن جبل؛ وعلى ~~هذا في تدبيرها للأمر وجهان. # أحدهما: تدبير طلوعها وأفولها. # الثاني: تدبير ما قضاه الله فيها من تقلب الأحوال. # ومن أول السورة إلى هذا الموضع قسم أقسم الله به، وفيه وجهان: # أحدهما: أن ذكرها بخالقها. # الثاني: أنه أقسم بها وإن كانت مخلوقة لا يجوز لمخلوق أن يقسم بها، لأن ~~لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه. # وجواب ما عقد له القسم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه مضمر محذوف وتقديره لو أظهر: لتبعثن ثم لتحاسبن، ~~فاستغنى بفحوى الكلام وفهم السامع عن إظهاره، قاله الفراء. # الثاني: أنه مظهر، وهو قوله تعالى: { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } قاله ~~مقاتل. # الثالث: هو قوله تعالى: # { يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة } وفيهما ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الراجفة القيامة، والرادفة البعث، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الراجفة النفخة الأولى تميت الأحياء، والرادفة: النفخة ~~الثانية تحيي الموتى، قاله الحسن وقتادة. # وقال قتادة: ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " بينهما أربعون، ما زادهم على ذلك ولا سألوه، وكانوا يرون أنها أربعون ~~سنة ". # وقال عكرمة: الأولى من الدنيا، والثانية من الآخرة. # الثالث: أن الراجفة الزلزلة التي ترجف الأرض والجبال والرادفة إذا دكتا ~~دكة واحدة، قاله مجاهد. # ويحتمل رابعا: أن الراجفة أشراط الساعة، والرادفة: قيامها. # { قلوب يومئذ واجفة } فيه وجهان: # أحدهما: خائفة، قاله ابن عباس. # الثاني: طائرة عن أماكنها، قاله الضحاك. # { أبصارها خاشعة } فيه وجهان: # أحدهما: ذليلة، قاله قتادة. # الثاني: خاضعة، قاله الضحاك. # { يقولون أئنا لمردودون في الحافرة } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن الحافرة الحياة بعد الموت، قاله ابن عباس والسدي وعطية. # الثاني: أنها الأرض المحفورة،قاله ابن عيسى. # الثالث: أنها النار، قاله ابن زيد. # الرابع: أنها الرجوع إلى الحالة الأولى تكذيبا بالبعث، من قولهم رجع ~~فلان على قومه إذا رجع من حيث جاء، قاله قتادة، قال الشاعر: # أحافرة على صلع وشيب # معاذ الله من جهل وطيش # { أئذا كنا عظاما نخرة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: بالية، قاله السدي. # الثاني: عفنة، قاله ابن ms1430 شجرة. # الثالث: خالية مجوفة تدخلها الرياح فتنخر، أي تصوت، قاله عطاء والكلبي. # ومن قرأ " ناخرة " فإن الناخرة البالية، والنخرة التي تنخر الريح فيها. # { تلك إذا كرة خاسرة } فيه تأويلان: # أحدهما: باطلة لا يجيء منها شيء، كالخسران، وليست كاسبة، قاله يحيى بن ~~سلام. # الثاني: معناه لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنخسرن بالنار، قاله قتادة ~~ومحمد بن كعب. # ويحتمل ثالثا: إذا كنا ننتقل من نعيم الدنيا إلى عذاب الآخرة فهي كرة ~~خاسرة. # { فإنما هي زجرة واحدة } فيه تأويلان: # أحدهما: نفخة واحدة يحيا بها الجميع فإذا هم قيام ينظرون، قاله الربيع ~~بن أنس. # الثاني: الزجرة الغضب، وهو غضب واحد، قاله الحسن. # ويحتمل ثالثا: أنه لأمر حتم لا رجعة فيه ولا مثنوية. # { فإذا هم بالساهرة } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: وجه الأرض، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد، والعرب تسمي وجه الأرض ~~ساهرة لأن فيها نوم الحيوان وسهره، قال أمية بن أبي الصلت: # وفيها لحم ساهرة وبحر # وما فاهوا به لهم مقيم # وقال آخر يوم ذي قار لفرسه: # أقدم محاج إنها الأساوره # ولا يهولنك رجل بادره # فإنما قصرك ترب الساهره # ثم تعود، بعدها في الحافره # من بعد ما صرت عظاما ناخره # الثاني: أنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام، وهو الصقع الذي بين جبل ~~أريحا وجبل حسان، يمده الله تعالى كيف يشاء، قاله عثمان بن أبي العاتكة. # الثالث: أنها جبل بيت المقدس، قاله وهب بن منبه. # الرابع: أنه جهنم، قاله قتادة. # ويحتمل خامسا: أنها عرضة القيام لأنها أول مواقف الجزاء، وهم في سهر لا ~~نوم فيه. ### || [79.15-26] # { هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } فيه ~~قولان: # أحدهما: وهو قول مبشر بن عبيد هو واد بأيلة. # الثاني: وهو قول الحسن، هو واد بفلسطين. # وفي " المقدس " تأويلان: # أحدهما: المبارك، قاله ابن عباس. # الثاني: المطهر، قاله الحسن: قدس مرتين. # وفي " طوى " أربعة أقاويل: # أحدها: أنه أسم الوادي المقدس، قاله مجاهد وقتادة وعكرمة. # الثاني: لأنه مر بالوادي فطواه، قاله ابن عباس. # الثالث: لأنه طوي بالبركة، قاله الحسن. ms1431 # الرابع: يعني طأ الوادي بقدمك، قاله عكرمة ومجاهد. # ويحتمل خامسا؛ أنه ما تضاعف تقديسه حتى تطهر من دنس المعاصي، مأخوذ من ~~طي الكتاب إذا ضوعف. # { فقل هل لك إلى أن تزكى } فيه قولان: # أحدهما: إلى أن تسلم، قال قتادة. # الثاني: إلى أن تعمل خيرا، قاله الكلبي. # { فأراه الآية الكبرى } فيها قولان: # أحدهما: أنها عصاه ويده، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: أنها الجنة والنار، قاله السدي. # ويحتمل ثالثا: أنه كلامه من الشجرة. # قوله { فحشر فنادى } فيه وجهان: # أحدهما: حشر السحرة للمعارضة، ونادى جنده للمحاربة. # الثاني: حشر الناس للحضور ونادى أي خطب فيهم. # { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: عقوبة الدنيا والآخرة، قال قتادة: عذبه الله في الدنيا بالغرق ~~وفي الآخرة بالنار. # الثاني: عذاب أول عمره وآخره، قاله مجاهد. # الثالث: الأولى قوله: " ما علمت لكم من إله غيري " والآخرة قوله " أنا ~~ربكم الأعلى " ، قاله عكرمة، قال ابن عباس: وكان بينهما أربعون سنة، وقال ~~مجاهد: ثلاثون سنة، قال السدي: وهي الآخرة ثلاثون سنة. # الرابع: عذاب الأولى الإمهال، والآخرة في النار، من قوله تعالى: { النار ~~يعرضون عليها } الآية، قاله الربيع. ### || [79.27-33] # { وأغطش ليلها وأخرج ضحاها } معناه أظلم ليلها، وشاهد الغطش ~~أنه الظلمة قول الأعشى: # عقرت لهم موهنا ناقتي # وغامرهم مدلهم غطش # يعني يغمرهم ليلهم لأنه غمرهم بسواده. # وفي قوله: " وأخرج ضحاها " وجهان: # أحدهما: أضاء نهارها وأضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منهما الظلمة ~~والضياء. # الثاني: قال ابن عباس أن أخرج ضحاها: الشمس. # { والأرض بعد ذلك دحاها } في قوله " بعد " وجهان: # أحدهما: مع وتقدير الكلام: والأرض مع ذلك دحاها، لأنها مخلوقة قبل ~~السماء، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: أن " بعد " مستعملة على حقيقتها لأنه خلق الأرض قبل السماء ثم ~~دحاها بعد السماء، قاله ابن عمر وعكرمة. وفي " دحاها " ثلاثة أوجه: # أحدها: بسطها، قاله ابن عباس، قال أمية بن أبي الصلت: # وبث الخلق فيها إذ دحاها # فهم قطانها حتى التنادي # قال عطاء: من مكة دحيت الأرض، وقال عبد الله بن عمر: من موضع الكعبة ms1432 ~~دحيت. # الثاني: حرثها وشقها، قاله ابن زيد. # الثالث: سواها، ومنه قول زيد بن عمرو: # وأسلمت وجهي لمن أسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا # دحاها فلما استوت شدها # بأيد وأرسى عليها الجبالا ### || [79.34-46] # { فإذا جاءت الطامة الكبرى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنها النفخة الآخرة، قاله الحسن. # الثاني: أنها الساعة طمت كل داهية، والساعة أدهى وأمر، قاله الربيع. # الثالث: أنه اسم من أسماء القيامة يسمى الطامة، قاله ابن عباس. # الرابع: أنها الطامة الكبرى إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار ~~إلى النار، قاله القاسم بن الوليد، وهو معنى قول مجاهد. # وفي معنى " الطامة " في اللغة ثلاثة وجوه: # أحدها: الغاشية. # الثاني: الغامرة. # الثالث: الهائلة، ذكره ابن عيسى، لأنها تطم على كل شيء أي تغطيه. # { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى } فيه وجهان: # أحدهما: هو خوفه في الدنيا من الله عند مواقعة الذنب فيقلع، قاله مجاهد. # الثاني: هو خوفه في الآخرة من وقوفة بين يدي الله للحساب، قاله الربيع ~~بن أنس، ويكون معنى: خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، قال الكلبي: وزجر ~~النفس عن المعاصي والمحارم. # { فإن الجنة هي المأوى } أي المنزل، وذكر أنها نزلت في مصعب بن ~~عمير. # { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } قال ابن عباس: متى زمانها، ~~قاله الربيع { فيم أنت من ذكراها } فيه وجهان: # أحدهما: فيم يسألك المشركون يا محمد عنها ولست ممن يعلمها، وهو معنى قول ~~ابن عباس. # الثاني: فيم تسأل يا محمد عنها وليس لك السؤال، وهذا معنى قول عروة بن ~~الزبير. # { إلى ربك منتهاها } يعني منتهى علم الساعة: فكف النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن السؤال وقال: يا أهل مكة إن الله احتجب بخمس لم يطلع عيهن ~~ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فمن ادعى علمهن فقد كفر: { إن الله ~~عنده علم الساعة... } إلى آخر السورة. # { إنما أنت } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # { منذر من يخشاها } يعني القيامة. # { كأنهم يوم يرونها } يعني الكفار يوم يرون الآخرة. # { لم يلبثوا } في الدنيا. # { إلا عشية } وهي ms1433 ما بعد الزوال. # { أو ضحاها } وهو ما قبل الزوال، لأن الدنيا تصاغرت عندهم وقلت في ~~أعينهم، كما قال تعالى: { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ~~}. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-16] # قوله تعالى { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } روى سعيد عن قتادة ~~أن ابن أم مكتوم، وهو عبد الله بن زائدة من بني فهر، وكان ضريرا، أتى ~~رسول الله رسول الله صلى الله عليه سلم يستقرئه وهو يناجي بعض عظماء قريش ~~- وقد طمع في إسلامهم - قال قتادة: هو أمية بن خلف، وقال مجاهد: هما عتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمى وعبس في ~~وجهه، فعاتبه الله تعالى في إعراضه وتوليه فقال " عبس وتولى " أي قطب ~~واعرض " أن جاءه الأعمى " يعني ابن ام مكتوم. # { وما يدريك لعله يزكى } فيه أربعة أوجه: # أحدها: يؤمن، قاله عطاء. # الثاني: يتعبد بالأعمال الصالحة، قاله ابن عيسى. # الثالث: يحفظ ما يتلوه عليه من القرآن، قاله الضحاك. # الرابع: يتفقه في الدين، قاله ابن شجرة. # { أو يذكر فتنفعه الذكرى } قال السدي: لعله يزكى ~~ويذكر، والألف صلة، وفي الذكرى وجهان: # أحدها: الفقه. # الثاني: العظة. # قال ابن عباس: فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظر إليه مقبلا بسط ~~له رداءه حتى يجلس عليه إكراما له. # قال قتادة: واستخلفه على صلاة الناس بالمدينة في غزاتين من غزواته، كل ~~ذلك لما نزل فيه. # { كلا إنها تذكرة } فيه وجهان: # أحدهما: أن هذه السورة تذكرة، قاله الفراء والكلبي. # الثاني: أن القرآن تذكرة، قاله مقاتل. # { فمن شاء ذكره } فيه وجهان: # أحدهما: فمن شاء الله ألهمه الذكر، قاله مقاتل. # الثاني: فمن شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره الله، وهو معنى قول الكلبي. # { في صحف مكرمة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مكرمة عند الله، قاله السدي. # الثاني: مكرمة في الدين لما فيها من الحكم والعلم، قاله الطبري. # الثالث: لأنه نزل بها كرام الحفظة. # ويحتمل قولا رابعا: أنها نزلت من كريم، لأن كرامة الكتاب من كرامة ~~صاحبه. # { مرفوعة } فيه قولان: # أحدهما: مرفوعة في ms1434 السماء، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: مرفوعة القدروالذكر، قاله الطبري. # ويحتمل قولا ثالثا: مرفوعة عن الشبه والتناقض. # { مطهرة } فيه أربعة أقاويل: # أحدهأ: من الدنس، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: من الشرك، قاله السدي. # الثالث: أنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله ابن زيد. # الرابع: مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن. # ويحتمل خامسا: لأنها نزلت من طاهر مع طاهر على طاهر. # { بأيدى سفرة } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن السفرة الكتبة، قاله ابن عباس، قال المفضل: هو مأخوذ من سفر ~~يسفر سفرا، إذا كتب، قال الزجاج: إنما قيل للكتاب سفر وللكاتب سافر من ~~تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت ~~المرأة إذا كشفت نقابها. # الثاني: أنهم القراء، قال قتادة لأنهم يقرؤون الأسفار. # الثالث: هم الملائكة، لأنهم السفرة بين يدي الله ورسله بالرحمة، قال ~~زيد، كما يقال سفر بين القوم إذا بلغ صلاحا، وأنشد الفراء: # وما أدع السفارة بين قومي # وما أمشي بغش إن مشيت # { كرام بررة } في الكرام ثلاثة أقاويل: # أحدها: كرام على ربهم، قاله الكلبي. # الثاني: كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها، قاله الحسن. # الثالث: يتكرمون على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعا عنه وصيانة له، ~~وهو معنى قول الضحاك. # ويحتمل رابعا: أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم. # وفي " بررة " ثلاثة أوجه: # أحدها: مطيعين، قاله السدي. # الثاني: صادقين واصلين، قاله الطبري. # الثالث: متقين مطهرين، قاله ابن شجرة. # ويحتمل قولا رابعا: أن البررة من تعدى خيرهم إلى غيرهم، والخيرة من ~~كان خيرهم مقصورا عليهم. ### || [80.17-32] # { قتل الإنسان ما أكفره } في " قتل " وجهان: # أحدهما: عذب. # الثاني: لعن. # وفي " الإنسان " ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه إشارة إلى كل كافر، قاله مجاهد. # الثاني: أنه أمية بن خلف، قاله الضحاك. # الثالث: أنه عتبة بن أبي لهب حين قال: إني كفرت برب النجم إذا هوى، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " اللهم سلط عليه كلبك " # فأخذه الأسد في طريق الشام، قاله ابن جريج والكلبي. # وفي " ما أكفره " ثلاثة أوجه: # أحدها: ms1435 أن " ما " تعجب، وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا قاتله الله ~~ما أحسنه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى: أعجبوا من كفر الإنسان لجميع ~~ما ذكرنا بعد هذا. # الثاني: أي شيء أكفره، على وجه الاستفهام، قاله السدي ويحيى بن سلام. # الثالث: ما ألعنه، قاله قتادة. # { ثم السبيل يسره } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: خروجه من بطن أمه، قاله عكرمة والضحاك. # الثاني: سبيل السعادة والشقاوة، قاله مجاهد. # الثالث: سبيل الهدى والضلالة، قاله الحسن. # ويحتمل رابعا: سبيل منافعه ومضاره. # { ثم أماته فأقبره } فيه قولان: # أحدهما: جعله ذا قبر يدفن فيه، قاله الطبري، قال الأعشى: # لو أسندت ميتا إلى نحرها # عاش ولم ينقل إلى قابر # الثاني: جعل من يقبره ويواريه، قاله يحيى بن سلام. # { ثم إذا شاء أنشره } يعني أحياه، قال الأعشى: # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # { كلا لما يقض ما أمره } فيه قولان: # أحدهما: أنه الكافر لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان، قاله يحيى بن ~~سلام. # الثاني: أنه على العموم في المسلم والكافر، قال مجاهد: لا يقضي أحد ~~أبدا ما افترض عليه، وكلا ها هنا لتكرير النفي وهي موضوعة للرد. # ويحتمل وجه حمله على العموم أن الكافر لا يقضيه عمرا، والمؤمن لا يقضيه ~~شهرا. # { فلينظر الإنسان إلى طعامه } فيه وجهان: # أحدهما: إلى طعامه الذي يأكله وتحيا نفسه به، من أي شيء كان، قاله يحيى. # الثاني: ما يخرج منه أي شيء كان؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد. # قال الحسن: إن ملكا يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما ~~يخرج منه. # ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين: # أحدهما: ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى. # الثاني: ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى. # { أنا صببنا الماء صبا } يعني المطر. # { ثم شققنا الأرض شقا } يعني بالنبات. # { فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا } والقضب: القت ~~والعلق سمي بذلك لقضبه بعد ظهوره. # { وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا } فيه قولان: # أحدهما: نخلا كراما، قاله الحسن. # الثاني: الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي: الغلب ms1436 الغلاط، قال الفرزدق: # عوى فأثار أغلب ضيغميا # فويل ابن المراغة ما استثار # وفي " الحدائق " ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه نبت الشجر كله. # الثالث: أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة ~~حكاه أبو صالح. # ويحتمل قولا رابعا: أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم ~~خيرها. # ويحتمل الغلب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هينا. # { وفاكهة وأبا } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن الأب ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس: وما يأكله الآدميون ~~الحصيدة، قال الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: # له دعوة ميمونة ريحها الصبا # بها ينبت الله الحصيدة والأبا # الثاني: أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، قاله الضحاك. # الثالث: أنه كل نبات سوى الفاكهة، وهذا ظاهر قول الكلبي. # الرابع: أنه الثمار الرطبة، قاله ابن أبي طلحة. # الخامس: أنه التبن خاصة، وهو يحكي عن ابن عباس أيضا، قال الشاعر: # فما لهم مرتع للسوا # م والأب عندهم يقدر # ووجدت لبعض المتأخرين سادسا: أن رطب الثمار هو الفاكهة، ويابسها الأب. # ويحتمل سابعا: أن الأب ما أخلف مثل أصله كالحبوب، والفاكهة ما لم يخلف ~~مثل أصله من الشجر. # روي أن عمر بن الخطاب قرأ { عبس وتولى } فلما بلغ إلى قوله تعالى: { ~~وفاكهة وأبا } قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب؟ ثم قال: لعمرك يا ابن ~~الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده. # وهذا مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد ~~دثوره، وتضمن امتنانا عليهم بما أنعم. ### || [80.33-42] # { فإذا جاءت الصاخة } فيها قولان: # أحدهما: أنها النفخة الثانية التي يصيخ الخلق لاستماعها، قاله الحسن، ~~ومنه قول الشاعر: # يصيخ للنبأة أسماعه # إصاخة الناشد للمنشد # الثاني: أنه اسم من أسماء القيامة، لإصاخة الخلق إليها من الفزع، قاله ~~ابن عباس. # { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وابيه وصاحبته وبنيه } وفي ~~فراره منهم ثلاثة أوجه: # أحدها: حذرا من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم. # الثاني: ms1437 حتى لا يروا عذابه. # الثالث: لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده: # { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } أي يشغله عن غيره. # { وجوه يومئذ مسفرة } فيه وجهان: # أحدهما: مشرقة. # الثاني: فرحة، حكاه السدي. # { ضاحكة مستبشرة } يحتمل وجهين: # أحدهما: ضاحكة من مسرة القلب. # الثاني: ضاحكة من الكفار شماتة وغيظا، مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحا. # { ووجوه يومئذ عليها غبرة } يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه غبار جعل شينا لهم ليتميزوا به فيعرفوا. # الثاني: أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة. # { ترهقها قترة } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: تغشاها ذلة وشدة، قاله ابن عباس. # الثاني: خزي، قال مجاهد. # الثالث: سواد، قاله عطاء. # الرابع: غبار، قاله السدي، وقال ابن زيد: القترة ما ارتفعت إلى السماء ~~والغبرة: ما انحطت إلى الأرض. # الخامس: كسوف الوجه، قاله الكلبي ومقاتل. # { أولئك هم الكفرة الفجرة } يحتمل جمعه بينهما وجهين: # أحدهما: أنهم الكفرة في حقوق الله، الفجرة في حقوق العباد. # الثاني: لأنهم الكفرة في أديانهم، الفجرة في أفعالهم. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-14] # قوله تعالى: { إذا الشمس كورت } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: يعني ذهب نورها وأظلمت، قاله ابن عباس. # الثاني: غورت، وهو بالفارسية كوبكرد، قاله ابن جبير. # الثالث: اضمحلت، قاله مجاهد. # الرابع: نكست، قاله أبو صالح. # الخامس: جمعت فألقيت، ومنه كارة الثياب لجمعها، وهو قول الربيع بن خيثم. # { وإذا النجوم انكدرت } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: تناثرت، قاله الربيع بن خيثم. # الثاني: تغيرت فلم يبق لها ضوء، قاله ابن عباس. # الثالث: تساقطت، قاله قتادة، ومنه قول العجاج: # أبصر خربان فضاء فانكدر # تقضي البازي إذا البازي كسر # ويحتمل رابعا: أن يكون انكدارها طمس آثارها، وسميت النجوم نجوما ~~لظهورها في السماء بضوئها. # { وإذا الجبال سيرت } يعني ذهبت عن أماكنها، قال مقاتل: فسويت ~~بالأرض كما خلقت أول مرة وليس عليها جبل ولا فيها واد. # { وإذا العشار عطلت } والعشار: جمع عشراء وهي الناقة إذا صار ~~لحملها عشرة أشهر، وهي أنفس أموالهم عندهم، قال الأعشى: # هو الواهب المائة المصطفا # ة إما مخاضا وإما عشارا # فتعطل العشار لاشتغالهم بأنفسهم من شدة ms1438 خوفهم. # وفي " عطلت " تأويلان: # أحدهما: أهملت، قاله الربيع. # الثاني: لم تحلب ولم تدر، قاله يحيى بن سلام. # وقال بعضهم: العشار: السحاب تعطل فلا تمطر. # ويحتمل وجها ثالثا: أنها الأرض التي يعشر زرعها فتصير للواحد عشرا، ~~تعطل فلا تزرع. # { وإذا الوحوش حشرت } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: جمعت، قاله الربيع. # الثاني: اختلطت، قاله أبي بن كعب فصارت بين الناس. # الثالث: حشرت إلى القيامة للقضاء فيقتص للجماء من القرناء، قاله السدي. # الرابع: أن حشرها بموتها، قاله ابن عباس. # { وإذا البحار سجرت } فيه ثمانية تأويلات: # أحدها: فاضت، قاله الربيع. # الثاني: يبست، قاله الحسن. # الثالث: ملئت، أرسل عذبها على مالحها، ومالحها على عذبها حتى امتلأت، ~~قاله أبو الحجاج. # الرابع: فجرت فصارت بحرا واحدا، قاله الضحاك. # الخامس: سيرت كما سيرت الجبال، قاله السدي. # السادس: هو حمرة مائها حتى تصير كالدم، مأخوذ من قولهم عين سجراء أي ~~حمراء. # السابع: يعني أوقدت فانقلبت نارا، قاله علي رضي الله عنه وابن عباس ~~وأبي بن كعب. # الثامن: معناه أنه جعل ماؤها شرابا يعذب به أهل النار، حكاه ابن عيسى. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف " سجرت " إخبارا عن حالها مرة واحدة، ~~وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا عن حالها في تكرار ذلك منها مرة بعد أخرى. # { وإذا النفوس زوجت } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني عمل بهن عمل مثل عملها، فيحشر العامل بالخير مع العامل ~~بالخير إلى الجنة، ويحشر العامل بالشر مع العامل بالشر إلى النار، قاله ~~عطية العوفي: حين يكون الناس أزواجا ثلاثة. # الثاني: يزوج كل رجل نظيره من النساء فإن من أهل الجنة زوج بامرأة من ~~اهل الجنة، وإن كان من أهل النار زوج بامرأة من أهل النار، قاله عمر بن ~~الخطاب، ثم قرأ: # { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } الثالث: معناه ردت الأرواح إلى ~~الأجساد، فزوجت بها أي صارت لها زوجا، قاله عكرمة والشعبي. # الرابع: أنه قرن كل غاو بمن أغواه من شيطان أو إنسان، حكاه ابن عيسى. # ويحتمل خامسا: زوجت بأن أضيف إلى كل نفس جزاء عملها، فصار لاختصاصها به ~~كالتزويج. ms1439 # { وإذا الموءوجة سئلت } والموءودة المقتولة، كان الرجل في الجاهلية ~~إذا ولدت امرأته بنتا دفنها حية، إما خوفا من السبي والاسترقاق، وإما ~~خشية الفقر والإملاق، وكان ذوو الشرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه ~~حتى افتخر الفرزدق فقال: # ومنا الذي منع الوائدات # فأحيا والوئيد فلم توأد # وسميت موءودة للثقل الذي عليها من التراب، ومنه قوله تعالى: { ولا يئوده ~~حفظهما } أي لا يثقله، وقال متمم بن نويرة: # وموءودة مقبورة في مفازة # بآمتها موسودة لم تمهد # فقال توبيخا لقاتلها وزجرا لمن قتل مثلها { وإذا الموءودة سئلت } ~~واختلف هل هي السائلة أو المسئولة، على قولين: # أحدهما: وهو قول الأكثرين أنها هي المسئولة: { بأي ذنب قتلت } ~~فتقول: لا ذنب لي، فيكون ذلك أبلغ في توبيخ قاتلها وزجره. # الثاني: أنها هي السائلة لقاتلها لم قتلت، فلا يكون له عذر، قاله ابن ~~عباس وكان يقرأ: وإذا الموءودة سألت. # قال قتادة: يقتل أحدهما بنته ويغذو كلبه، فأبى الله سبحانه ذلك عليهم. # { وإذا الصحف نشرت } يعني صحف الأعمال إذا كتب الملائكة فيها ما ~~فعل أهلها من خير وشر، تطوى بالموت وتنشر في القيامة، فيقف كل إنسان على ~~صحيفته فيعلم ما فيها قيقول: " { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها }. # وقرأ حمزة والكسائي بتشديد نشرت على تكرار النشر، وقرأ الباقون ~~بالتخفيف على نشرها مرة واحدة، فإن حمل على المرة الواحدة فلقيام الحجة ~~بها، وإن حمل على التكرار ففيه وجهان: # أحدهما: للمبالغة في تقريع العاصي وتبشير المطيع. # الثاني: لتكرير ذلك من الإنسان والملائكة الشهداء عليه. # { وإذا السماء كشطت } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها يعني ذهبت، قاله الضحاك. # الثاني: كسفت، قاله السدي. # الثالث: طويت، قاله يحيى بن سلام، كما قال تعالى: { يوم نطوي السماء } ~~الآية. # { وإذا الجحيم سعرت } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أحميت، قاله السدي. # الثاني: أوقدت، قاله معمر عن قتادة. # الثالث: سعرها غضب الله وخطايا بني آدم، قاله سعيد عن قتادة. # { وإذا الجنة أزلفت } أي قربت، قال الربيع: إلى هاتين الآيتين ~~ما جرى الحديث فريق في الجنة وفريق في ms1440 السعير. # { علمت نفس ما أحضرت } يعني ما عملت من خير وشر. وهذا جواب { ~~إذا الشمس كورت } وما بعدها، قال عمر بن الخطاب: لهذا جرى الحديث، وقال ~~الحسن: { إذا الشمس كورت } قسم وقع على قوله { علمت نفس ما أحضرت }. ### || [81.15-29] # { فلا أقسم بالخنس } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: النجوم التي تخنس بالنهار وإذا غربت، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: خمسة الأنجم وهي: زحل وعطارد والمشتري والمريخ والزهرة، قاله ~~علي. # وفي تخصيصها بالذكر وجهان: # أحدهما: لأنها لا تستقبل الشمس، قاله بكر بن عبد الله المزني. # الثاني: لأنها تقطع المجرة، قاله ابن عباس. # الثالث: أن الخنس بقر الوحش، قاله ابن مسعود. # الرابع: أنها الظباء، قاله ابن جبير. # ويحتمل تأويلا خامسا: أنها الملائكة لأنها تخنس فلا ترى، وهذا قسم ~~مبتدأ، و " لا " التي في قوله { فلا أقسم بالخنس } فيها الأوجه الثلاثة ~~التي في { لا أقسم بيوم القيامة }. # { الجوار الكنس } فيها التأويلات الخمسة: # أحدها: النجوم، قاله الحسن، سميت بالجواري الكنس لأنها تجري في مسيرها. # الثاني: أنها النجوم الخمسة، وهو قول علي. # والكنس، الغيب، مأخوذ من الكناس وهو كناس الوحش التي تختفي فيه، قال ~~أوس بن حجر: # ألم تر أن الله أنزل مزنه # وعفر الظباء في الكناس تقمع # الثالث: أنها بقر الوحش لاختفائها في كناسها، قاله ابن مسعود. # الرابع: الظباء، قاله ابن جبير. # الخامس: هي الملائكة. # { والليل إذا عسعس } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أظلم، قاله ابن مسعود ومجاهد، قال الشاعر: # حتى إذ ما ليلهن عسعسا # ركبن من حد الظلام حندسا # الثاني: إذا ولى، قاله ابن عباس وابن زيد، قال الشاعر: # حتى إذا الصبح لها تنفسا # وانجاب عنها ليلها وعسعسا # الثالث: إذا أقبل، قاله ابن جبير وقتادة، وأصله العس وهو الامتلاء، ومنه ~~قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه، فانطلق على إقبال الليل لابتداء ~~امتلائه، وانطلق على ظلامه لاستكمال امتلائه، # { والصبح إذا تنفس } فيه تأويلان: # أحدهما: طلوع الفجر، قاله علي وقتادة. # الثاني: طلوع الشمس، قاله الضحاك. # وفي " تنفس " وجهان: # أحدهما: بان إقباله. # الثاني: زاد ضوؤه. # ويحتمل وجها ثالثا: أن ms1441 يكون تنفس بمعنى طال، مأخوذ من قولهم قد تنفس ~~النهار إذا طال. # { إنه لقول رسول كريم } وهو جواب القسم، يعني القرآن. # وفي الرسول الكريم قولان: # أحدهما: جبريل، قاله الحسن وقتادة والضحاك. # الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عيسى، فإن كان المراد به ~~جبريل فمعناه قول رسول لله كريم عن رب العاليمن لأن أصل القول الذي هو ~~القرآن ليس من الرسول، إنما الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول، ومبلغ إليه ~~على الوجه الثاني. # { مطاع ثم أمين } هو جبريل في أصح القولين، يعني مطاعا فيمن نزل ~~عليه من الأنبياء، أمينا فيما نزل به من الكتب. # { وما صاحبكم بمجنون } يعني النبي صلى الله عليه وسلم. # { ولقد رآه بالأفق المبين } وفي الذي رآه قولان: # أحدهما: أنه رأى ربه بالأفق المبين، وهو معنى قول ابن مسعود. # الثاني: رأى جبريل بالأفق المبين على صورته التي هو عليها، وفيها قولان: # أحدهما: أنه رآه ببصره، قاله ابن عباس وعائشة. # الثاني: بقلبه، ولم يره ببصره، قاله أبو ذر. # وفي " الأفق " قولان: # أحدهما: أنه مطلع الشمس. # الثاني: أقطار السماء ونواحيها، قال الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه رآه في أفق السماء الشرقي، قاله سفيان. # والثاني: في أفق السماء الغربي، حكاه ابن شجرة. # الثالث: أنه رآه نحو أجياد، وهو مشرق مكة، قاله مجاهد، { وما هو على ~~الغيب بضنين } قرأ بالظاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وفيه وجهان: # أحدهما: وما محمد على القرآن بمتهم أن يأتي بما لم ينزل عليه، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: بضعيف عن تأديته، قاله الفراء. # وقرأ الباقون بالضاد، وفيه وجهان: # أحدهما: وما هو ببخيل أن يعلم كما تعلم. # الثاني: وما هو بمتهم أن يؤدي ما لم يؤمر به. # { فأين تذهبون } فيه وجهان: # أحدهما: فإلى أين تعدلون عن كتاب الله تعالى وطاعته، قاله قتادة. # الثاني: فأي طريق أهدى لكم وأرشد من كتاب الله، حكاه ابن عيسى. # ويحتمل ثالثا: فأين تذهبون عن عذابه وعقابه. # { وما تشاؤون إلا أن ms1442 يشاء الله رب العالمين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وما تشاؤون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله لكم. # الثاني: وما تشاؤون الهداية إلا أن يشاء الله بتوفيقه: وقيل إن سبب نزول ~~هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى: # { لمن شاء منكم أن يستقيم } قال أبو جهل: ذلك إلينا إن شئنا استقمنا، ~~وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى: { وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين }. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-12] # قوله تعالى: { إذا السماء انفطرت } فيه وجهان: # أحدهما: انشقت. # الثاني: سقطت، قال الشاعر: # كانوا سعودا سماء الناس فانفطرت # فأصبح الشمل لم ترفع له عمد # { وإذا الكواكب انتثرت } يعني تساقطت، قال ابن عباس، تسقط سوداء لا ~~ضوء لها. # { وإذا البحار فجرت } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يبست، قاله الحسن. # الثاني: خلطت فصارت بحرا واحدا، وهذا معنى قول ابن عباس، قال: وهو ~~سبعة أبحر فتصير بحرا واحدا. # الثالث: فجر عذبها في مالحها: ومالحها في عذبها، قاله قتادة. # ويحتمل رابعا: أي فاضت. # { وإذا القبور بعثرت } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بحثت وثورت، قاله ابن عباس وعكرمة، وقال الفراء: فيخرج ما في ~~بطنها من الذهب والفضة، وذلك من أشراط الساعة أن تخرج الأرض ذهبها وفضتها ~~ثم تخرج الموتى. # الثاني: حركت للبعث، قاله السدي. # الثالث: بعث من فيها من الأموات، قاله قتادة. # { علمت نفس ما قدمت وأخرت } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ما عملت وما تركت، قاله ابو رزين. # الثاني: ما قدمت من طاعة، وأخرت من حق الله، قاله ابن عباس. # الثالث: ما قدمت من الصدقات وما أخرت من الميراث. # ويحتمل ما قدمت من معصية وأخرت من طاعة، لأنه خارج مخرج الوعيد، وهذا ~~جواب { إذا السماء انفطرت } لأنه خبر، وجعلها الحسن قسما وقعت على ~~قوله { علمت نفس } الآية. # والأظهر ما عليه الجماعة من أنه خبر وليس بقسم. # { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } في الإنسان ها هنا ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أنه إشارة إلى كل كافر. # الثاني: أنه أبي بن خلف، قاله عكرمة. # الثاث: أنه أبو الأشد بن ms1443 كلدة بن أسد الجمحي، قاله ابن عباس. # وفي الذي غره قولان: # أحدهما: عدوه الشيطان، قاله قتادة. # الثاني: جهله، وهو قول عمر بن الخطاب. # ويحتمل قولا ثالثا: إنه إمهاله. # " الكريم " الذي يتجاوز ويصفح، وروى الحسن أن عمر بن الخطاب لما قرأ { ~~يا أيها الإنسان }..... الآية، قال: حمقه وجهله. # { الذي خلقك فسواك فعدلك } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: فسوى خلقك وعدل خلقتك. # الثاني: فسوى أعضاءك بحسب الحاجة وعدلها في المماثلة لا تفضل يد على ~~يد، ولا رجل على رجل. # الثالث: فسواك إنسانا كريما وعدل بك عن أن يجعلك حيوانا بهيما. # قال أصحاب الخواطر: سواك بالعقل وعدلك بالإيمان. # { في أي صورة ما شاء ركبك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما شاء ركبك من شبه أم أو أب أو خال أو عم، قاله مجاهد. # الثاني: من حسن أو قبح أو طول أو قصر أو ذكر أو أنثى، قاله ابن عيسى. # الثالث: في أي صورة من صور الخلق ركبك حتى صرت على صورتك التي أنت عليها ~~أيها الإنسان لا يشبهك شيء من الحيوان. # وروى موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لجده: # " ما ولد لك؟ " # قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية، قال رسول ~~الله: # " ومن عسى أن يشبه؟ " # قال: إما أباه وإما أمه، فقال عليه السلام عندها: # " مه لا تقولن هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب ~~بينها وبين آدم أما قرأت في كتاب الله: في أي صورة ما شاء ركبك. " # { كلا بل تكذبون بالدين } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بالحساب والجزاء، قاله ابن عباس. # الثاني: بالعدل و القضاء، قاله عكرمة. # الثالث: بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، حكاه ابن عيسى. # { وإن عليكم لحافظين } يعني الملائكة، يحفظ كل إنسان ملكان، ~~أحدهما عن يمينه يكتب الخير، والآخر عن شماله يكتب الشر. # { كراما كاتبين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: كراما على الله، قاله يحيى بن سلام. ms1444 # الثاني: كراما بالإيمان، قاله السدي. # الثالث: لأنهم لا يفارقون ابن آدم إلا في موطنين عند الغائط وعند الجماع ~~يعرضان عنه ويكتبان ما تكلم به، فلذلك كره الكلام عند الغائط والجماع. # ويحتمل رابعا: كراما لأداء الأمانة فيما يكتبونه من عمله فلا يزيدون ~~فيه ولا ينقصون منه. ### || [82.13-19] # وفي قوله تعالى: { إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لقي جحيم } ~~قولان: # أحدهما: في الآخرة فيكون نعيم الأبرار في الجنة بالثواب، وجحيم الفجار ~~في النار بالعقاب. # والقول الثاني: أنه في الدنيا، فعلى هذا فيه أربعة أوجه ذكرها أصحاب ~~الخواطر. # أحدها: النعيم القناعة، والجحيم الطمع. # الثاني: النعيم التوكل، والجحيم الحرص. # الثالث: النعيم الرضا بالقضاء، والجحيم السخط فيما قدر وقضى. # الرابع: النعيم بالطاعة، والجحيم بالمعيصية. # { وما هم عنها بغائبين } فيه وجهان: # أحدهما: عن القيامة تحقيق للبعث فعلى هذا يجوز أن يكون هذا الخطاب ~~متوجها إلى الأبرار والفجار جميعا. # الثاني: عن النار، ويكون الخطاب متوجها إلى الفجار دون الأبرار، ~~والمراد بأنهم لا يغيبون عنها أمران: # أحدهما: تحقيق الوعيد. # الثاني: تخليد الفجار. # { وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين } ~~يعني يوم الجزاء، وهو يوم القيامة، وفي تكراره وجهان: # أحدهما: تفخيما لشأنه وتعظيما لأمره. # الوجه الثاني: أن الأول خطاب للفجار والثاني خطاب للأبرار ترغيبا. # { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } يعني لا يملك مخلوق لمخلوق ~~نفعا ولا ضرا. # { والأمر يومئذ لله } فيه وجهان: # أحدهما: في الجزاء بالثواب والعقاب. # الثاني: في العقوبة والانتقام. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-6] # قوله تعالى: { ويل للمطففين } قال ابن عباس: كان أهل المدينة من أخبث ~~الناس كيلا، إلى أن أنزل الله تعالى: { ويل للطففين } فأحسنوا الكيل، ~~قال الفراء: فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا. # أعمض بعض المتعمقة فحمله على استيفاء العبادة بين الناس جهرا، وفي ~~النقصان سرا. # وفي " ويل " سبعة أقاويل: # أحدها: أنه واد في جهنم، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا. # الثاني: صديد أهل النار، قاله ابن مسعود. # الثالث: أنه النار، قاله عمر مولى عفرة. # الرابع: أنه الهلاك، قاله بعض ms1445 أهل اللغة. # الخامس: أنه أشق العذاب. # السادس: أنه النداء بالخسار والهلاك، وقد تستعمله العرب في الحرب ~~والسلب. # السابع: أن أصله وي لفلان، أي الجور لفلان، ثم كثر استعمال الحرفين ~~فوصلا بلام الإضافة. # والمطفف: مأخوذ من الطفيف وهو القليل، والمطفف هو المقلل حق صاحبه ~~بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن. # قال الزجاج: بل مأخوذ من طف الشيء وهي جهته. # { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } أي من الناس، ويريد ~~بالاستيفاء الزيادة على ما استحق. # { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم ~~بحذف هذه الكلمة لما في الكلام من الدلالة عليها، { يخسرون } ، ينقصون ~~فكان المطفف يأخذ زائدا ويعطي ناقصا. # { يوم يقوم الناس لرب العالمين } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يوم يقومون من قبورهم، قاله ابن جبير. # الثاني: يقومون بين يديه تعالى للقضاء، قاله يزيد بن الرشك. # قال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري: # " كيف أنت صانع يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلاثمائة سنة لرب العالمين، لا ~~يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر، " # قال بشير: المستعان الله. # الثالث: أنه جبريل يقوم لرب العالمين، قاله ابن جبير. # ويحتمل رابعا: يقومون لرب العالمين في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا. ### || [83.7-17] # { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } أما " كلا " ففيه وجهان: # أحدهما: حقا. # الثاني: أن كلا للزجر والتنبيه. # وأما " سجين " ففيه ثمانية أقاويل: # أحدها: في سفال، قاله الحسن. # الثاني: في خسار، قاله عكرمة. # الثالث: تحت الأرض السابعة، رواه البراء بن عازب مرفوعا. # قال ابن أسلم: سجين: الأرض السافلة، وسجيل: سماء الدنيا. # قال مجاهد: سجين صخرة في الأرض السابعة، فيجعل كتاب الفجار تحتها. # الرابع: هو جب في جهنم، روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: # " الفلق جب في جهنم مغطى، وسجين جب في جهنم مفتوح. " # الخامس: أنه تحت خد إبليس، قاله كعب الأحبار. # السادس: أنه حجر أسود تحت الأرض تكتب فيه أرواح الكفار، حكاه يحيى بن ~~سلام. # السابع: أنه الشديد قاله أبو عبيدة وأنشد: ms1446 # ضربا تواصت به الأبطال سجينا # الثامن: أنه السجن، وهو فعيل من سجنته، وفيه مبالغة، قاله الأخفش علي ~~بن عيسى، ولا يمتنع أن يكون هو الأصل واختلاف التأويلات في محله. # ويحتمل تاسعا: لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان ~~{ كتاب مرقوم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: مكتوب، قاله أبو مالك. # الثاني: أنه مختوم، وهو قول الضحاك. # الثالث: رقم له بشر لا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد، قاله ~~محمد بن كعب وقتادة. # ويحتمل قولا رابعا، إن المرقوم المعلوم. # { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن " ران ": طبع على قلوبهم، قاله الكلبي. # الثاني: غلب على قلوبهم، قاله ابن زيد، ومنه قول الشاعر: # وكم ران من ذنب على قلب فاجر # فتاب من الذنب الذي ران وانجلى # الثالث: ورود الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، قاله الحسن. # الرابع: أنه كالصدإ يغشى القلب كالغيم الرقيق، وهذا قول الزجاج. ### || [83.18-28] # { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن عليين الجنة، قاله ابن عباس. # الثاني: السماء السابعة، قاله ابن زيد، قال قتادة: وفيها أرواح ~~المؤمنين. # الثالث: قائمة العرش اليمنى، قاله كعب. # الرابع: يعني في علو وصعود إلى الله تعالى، قاله الحسن. # الخامس: سدرة المنتهى، قاله الضحاك. # ويحتمل سادسا: أن يصفه بذلك لأنه يحل من القبول محلا عاليا. # { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } فيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها الطراوة والغضارة، قاله ابن شجرة. # الثاني: أنها البياض، قاله الضحاك. # الثالث: أنها عين في الجنة يتوضؤون منها ويغتسلون فتجري عليهم نضرة ~~النعيم، قاله علي. # ويحتمل رابعا: أنها استمرار البشرى بدوام النعمة. # { يسقون من رحيق مختوم } وفي الرحيق ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه عين في الجنة مشوب بمسك، قاله الحسن. # الثاني: أنه شراب أبيض يختمون به شرابهم، قاله ابن أبي الدرداء. # الثالث: أنه الخمر في قول الجمهور، ومنه قول حسان: # يسقون من ورد البريص عليهم # بردى يصفق بالرحيق السلسل # لكن اختلفوا أي الخمر هي على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها الصافية، ms1447 حكاه ابن عيسى. # الثاني: أنها أصفى الخمر وأجوده، قاله الخليل. # الثالث: أنها الخالصة من غش، حكاه الأخفش. # الرابع: أنها العتيقة. # وفي " مختوم " ثلاثة أقاويل: # أحدها: ممزوج، قاله ابن مسعود. # الثاني: مختوم في الإناء بالختم، وهو الظاهر. # الثالث: ما روى أبي بن كعب، قال: قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم؟ ~~قال: # " غدران الخمر. " # { ختامه مسك } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: مزاجه مسك، قاله مجاهد. # الثاني: عاقبته مسك، ويكون ختامه آخره،كما قال الشاعر: # صرف ترقرق في الحانوت باطنه # بالفلفل الجون والرمان مختوما # قال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك. # الثالث: أن طعمه وريحه مسك، رواه ابن أبي نجيح. # الرابع: أن ختمه الذي ختم به إناؤه مسك، قاله ابن عباس. # { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } فيه وجهان: # أحدهما: فليعمل العاملون، قاله مجاهد. # الثاني: فليبادر المبادرون، قاله أبو بكر بن عياش والكلبي. # وفيما أخذ منه التنافس والمنافسة وجهان: # أحدهمأ: أنه مأخوذ من الشيء النفيس، قاله ابن جرير. # الثاني: أنه مأخوذ من الرغبة فيما تميل النفوس إليه، قاله المفضل. # { ومزاجه من تسنيم } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها أن التسنيم الماء، قاله الضحاك. # الثاني: أنها عين في الجنة، فيشربها المقربون صرفا، وتمزج لأصحاب ~~اليمين، قاله ابن مسعود. # وقال حذيفة بن اليمان: تسنيم عين في عدن، وعدن دار الرحمن وأهل عدن ~~جيرانه. # الثالث: أنها خفايا أخفاها الله لأهل الجنة، ليس لها شبه في الدنيا ولا ~~يعرف مثلها. # وأصل التسنيم في اللغة أنها عين ماء تجري من علو إلى سفل، ومنه سنام ~~البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور. # ويحتمل تأويلا رابعا: أن يكون المراد به لذة شربها في الآخرة أكثر من ~~لذته في الدنيا، لأن مزاج الخمر يلذ طعمها، فصار مزاجها في الآخرة بفضل ~~لذة مزاجها من تسنيم لعلو الآخرة على الدنيا. ### || [83.29-36] # { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين } قرأ عاصم في رواية ~~حفص فكهين بغير ألف وقرأ غيره بألف، وفي القراءتين أربعة تأويلات: # أحدها: فرحين، قاله السدي. # الثاني: معجبين، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر: # وقد فكهت من ms1448 الدنيا فقاتلوا # يوم الخميس بلا سلاح ظاهر # الثالث: لاهين. # الرابع: ناعمين، حكى هذين التأويلين علي بن عيس. # وروى عوف عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " قال ربكم عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، ~~فإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم ~~القيامة ". # { هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } هذا سؤال المؤمنين في الجنة ~~عن الكفار حين فارقوهم، وفيه تأويلان: # أحدهما: معناه هل أثيب الكفار ما كانوا يعلمون في الكفر، قاله قتادة. # الثاني: هل جوزي الكفار على ما كانوا يفعلون، قاله مجاهد. # فيكون " ثوب " مأخوذا من إعطاء الثواب. # ويحتمل تأويلا ثالثا: أن يكون معناه هل رجع الكفار في الآخرة عن ~~تكذيبهم في الدنيا على وجه التوبيخ، ويكون مأخوذا من المثاب الذي هو ~~الرجوع، لا من الثواب الذي هو الجزاء، كما قال تعالى: { وإذا جعلنا ~~البيت مثابة للناس } أي مرجعا. # ويحتمل تأويلا رابعا: هل رجع من عذاب الكفار على ما كانوا يفعلون، ~~لأنهم قد علموا أنهم عذبوا، وجاز أن يظنوا في كرم الله أنهم قد رحموا. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-15] # قوله عز وجل: { إذا السماء انشقت } وهذا من أشراط الساعة، قال علي ~~رضي الله عنه: تنشق السماء من المجرة، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه محذوف الجواب وتقديره: إذا السماء انشقت رأى الإنسان ما قدم ~~من خير وشر. # الثاني: أن جوابه { كادح إلى ربك كدحا }. # الثالث: معناه أذكر إذا السماء انشقت. # { وأذنت لربها وحقت } معنى أذنت لربها أي سمعت لربها، ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء كإذانه لنبي يتغنى بالقرآن أي ~~ما استمع الله لشيء، وقال الشاعر: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # أي سمعوا. # { وحقت } فيه وجهان: # أحدهما: أطاعت، قاله الضحاك. # الثاني: معناه حق لها أن تفعل ذلك، قاله قتادة، ومنه قول كثير: # فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا # وحقت لها العتبى لدينا وقلت. # ويحتمل وجها ثالثا: أنها ms1449 جمعت، مأخوذ من اجتماع الحق على نافيه وحكى ~~ابن الانباري أن { أذنت لربها وحقت } جواب القسم، والواو زائدة. # { وإذا الأرض مدت } فيها قولان: # أحدهما: أن البيت كان قبل الأرض بألفي عام، فمدت الأرض من تحته، قاله ~~ابن عمر. # الثاني: أنها أرض القيامة، قاله مجاهد، وهو أشبه بسياق الكلام. # وفي { مدت } وجهان: # أحدهما: سويت، فدكت الجبال ويبست البحار، قاله السدي. # الثاني: بسطت، قاله الضحاك، وروى علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من ~~الناس إلا موضع قدمه ". # { وألقت ما فيها وتخلت } فيه وجهان: # أحدهما: ألقت ما في بطنها من الموتى، وتخلت عمن على ظهرها من الأحياء، ~~قاله ابن جبير. # الثاني: ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من ~~جبالها وبحارها، وهو معنى قول قتادة. # ويحتمل ثالثا: هو أعم، أنها ألقت ما استوعدت، وتخلت مما استحفظت لأن ~~الله استودعها عباده أحياء وأمواتا، واستحفظها بلاده مزارع وأقواتا. # { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } فيه قولان: # أحدهما: إنك ساع إلى ربك سعيا حتى تلاقي ربك، قاله يحيى بن سلام، ومنه ~~قول الشاعر: # ومضت بشاشة كل عيش صالح # وبقيت أكدح للحياة وأنصب # أي أعمل للحياة. ويحتمل قولا ثالثا: أن الكادح هو الذي يكدح نفسه في ~~الطلب إن تيسر أو تعسر. # { فأما من أوتي كتابه بيمينه } روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وفي الثالثة تطير ~~الكتب من الأيدي، فبين آخذ كتابه بيمينه، وبين آخذ كتابه بشماله ". # { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } وفي الحساب ثلاثة أقاويل: # أحدها: يجازى على الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، قاله الحسن. # الثاني: ما رواه صفوان بن سليم عن عائشة قالت: سئل رسول الله عن الذي ~~يحاسب حسابا يسيرا، فقال: # " يعرف عمله ثم يتجاوز عنه، ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك ". # الثالث: أنه العرض، روى ابن أبي مليكة عن عائشة ms1450 رضي الله عنها: أنها ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: { فسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~} فقال: # " ذلك العرض يا عائشة، من نوقش في الحساب يهلك ". # { وينقلب إلى أهله مسرورا } قال قتادة: إلى أهله الذين قد ~~أعدهم الله له في الجنة. # ويحتمل وجها ثانيا: أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم ~~بخلاصه وسلامته. # { إنه ظن أن لن يحور } أي لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب ثم يثاب ~~أو يعاقب، يقال: حار يحور، إذا رجع، ومنه الحديث: # " أعوذ بالله من الحور بعد الكور " # ، يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة، وروي: " بعد الكون " ، ~~ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه. # وسئل معمر عن الحور بعد الكون فقال: الرجل يكون صالحا ثم يتحول امرء ~~سوء. # وقال ابن الأعرابي: الكنني: هو الذي يقول: كنت شابا وكنت شجاعا، ~~والكاني: هو الذي يقول: كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب، وأصل ~~الحور الرجوع، قال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع. # وقال عكرمة وداود بن أبي هند: يحور كلمة بالحبشية، ومعناها يرجع وقيل ~~للقصار حواري لأن الثياب ترجع بعمله إلى البياض. # { بلى إن ربه كان به بصيرا } يحتمل وجهين: # أحدهما: مشاهدا لما كان عليه. # الثاني: خبيرا بما يصير إليه. ### || [84.16-25] # { فلا أقسم بالشفق } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أنه شفق الليل وهو الحمرة، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه بقية ضوء الشمس، قاله مجاهد. # الثالث: أنه ما بقي من النهار، قاله عكرمة. # الرابع: أنه النهار، رواه ابن ابي نجيح. # { والليل وما وسق } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: وماجمع، قاله مجاهد، قال الراجز: # إن لنا قلائصا حقائقا # مستوسقات أو يجدن سائقا # الثاني: وما جن وستر، قاله ابن عباس. # الثالث: وما ساق، لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء إلى مأواه، قاله عكرمة. ~~الرابع: وما عمل فيه، قاله ابن جبير، وقال الشاعر: # ويوما ترانا صالحين وتارة # تقوم بنا كالواسق المتلبب # أي كالعامل. # { والقمر إذا اتسق } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: إذا استوى، قاله ابن ms1451 عباس، وقولهم اتسق الأمر إذا انتظم واستوى. # قال الضحاك: ليلة أربع عشرة هي ليلة السواء. # الثاني: والقمر إذا استدار، قاله عكرمة. # الثالث: إذا اجتمع، قاله مجاهد، ومعانيها متقاربة. # ويحتمل رابعا: إذا طلع مضيئا. # { لتركبن طبقا عن طبق } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: سماء بعد سماء، قاله ابن مسعود والشعبي. # الثاني: حالا بعد حال، فطيما بعد رضيع وشيخا بعد شاب، قاله عكرمة، ~~ومنه قول الشاعر: # كذلك المرء إن ينسأ له أجل # يركب على طبق من بعده طبق # الثالث: أمرا بعد أمر، رخاء بعد شدة، وشدة بعد رخاء، وغنى بعد فقر، ~~وفقرا بعد غنى، وصحة بعد سقم، وسقما بعد صحة، قاله الحسن. # الرابع: منزلة بعد منزلة، قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في ~~الآخرة، وقوم كانوا مرتفعين في الدنيا فاتضعوافي الآخرة، قاله سعيد بن ~~جبير. # الخامس: عملا بعد عمل، يعمل الآخر عمل الأول، قاله السدي. # السادس: الآخرة بعد الأولى، قاله ابن زيد. # السابع: شدة بعد شدة، حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء، وفي كل حال من هذه ~~شدة، وقد روى معناه جابر مرفوعا. # { والله أعلم بما يوعون } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بما يسرون في قلوبهم، قاله ابن عباس. # الثاني: بما يكتمون من أفعالهم، قاله مجاهد. # الثالث: بما يجمعون من سيئاتهم، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه وهو ~~معنى قول ابن زيد. # { فلهم أجر غير ممنون } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: غير محسوب،قاله مجاهد. # الثاني: غير منقوص، قاله السدي. # الثالث: غير مقطوع، قاله ابن عباس. # الرابع: غير مكدر بالمن والأذى، وهو معنى قول الحسن. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-10] # قوله تعالى { والسماء ذات البروج } هذا قسم، وفي البروج أربعة ~~أقاويل: # أحدها: ذات النجوم، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك. # الثاني: ذات القصور، قاله ابن عباس. # الثالث: ذات الخلق الحسن، قاله المنهال بن عمرو. # الرابع: ذات المنازل، قاله يحيى بن سلام وهي اثنا عشر برجا رصدتها ~~العرب والعجم، وهي منازل الشمس والقمر. # { واليوم الموعود } روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~يوم القيامة، ms1452 وسمي بذلك لأنهم وعدوا فيه بالجزاء بعد البعث. # { وشاهد ومشهود } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، روى ذلك أبو عرفة، روى ~~ذلك أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: أن الشاهد يوم النحر، والمشهود يوم عرفة، قاله إبراهيم. # الثالث: أن الشاهد الملائكة، والمشهود الإنسان، قاله سهل بن عبد الله. # الرابع: أن الشاهد الجوارح، والمشهود النفس، وهو محتمل. # الخامس: أن المشهود يوم القيامة. # وفي الشاهد على هذا التأويل خمسة أقاويل: # أحدها: هو الله تعالى، حكاه ابن عيسى. # الثاني: هو آدم عليه السلام، قاله مجاهد. # الثالث: هو عيسى ابن مريم، رواه ابن أبي نجيح. # الرابع: هو محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن بن علي وابن عمر وابن ~~الزبير، لقوله تعالى: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا ~~بك على هؤلاء شهيدا }. # الخامس: هو الإنسان، قاله ابن عباس. # { قتل أصحاب الأخدود } قال الفراء: هذا جواب القسم، وقال غيره: ~~الجواب { إن بطش ربك لشديد } والأخدود: الشق العظيم في الأرض، ~~وجمعه أخاديد، ومنه الخد لمجاري الدموع فيه، والمخدة لأن الخد يوضع ~~عليها، وهي حفائر شقت في الأرض وأوقدت نارا وألقي فيها مؤمنون امتنعوا ~~من الكفر. # واختلف فيهم، فقال علي: إنهم من الحبشة، وقال مجاهد: كانوا من أهل ~~نجران، وقال عكرمة كانوا نبطا، وقال ابن عباس: كانوا من بني إسرائيل، ~~وقال عطية العوفي: هم دانيال وأصحابه، وقال الحسن: هم قوم من أهل اليمن، ~~وقال عبد الرحمن بن الزبير: هم قوم من النصارى كانوا بالقسطنطينية زمان ~~قسطنطين، وقال الضحاك: هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع ~~الحميري وكانوا نيفا وثمانين رجلا، وحفر لهم أخدودا أحرقهم فيه، وقال ~~السدي: الأخدود ثلاثة: واحد بالشام وواحد بالعراق، وواحد باليمن. # وفي قوله: { قتل أصحاب الأخدود } وجهان: # أحدهما: أهلك المؤمنون. # الثاني: لعن الكافرون الفاعلون، وقيل إن النار صعدت إليهم وهم شهود ~~عليها فأحرقتهم، فلذلك قوله تعالى: { فلهم عذاب ms1453 جهنم ولهم عذاب ~~الحريق } يعني في الدنيا. # { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } فيه وجهان: # أحدهما: أن أصحاب الأخدود هم على عذاب المؤمنين فيها شهود، وهو ظاهر من ~~قول قتادة. # الثاني: أنهم شهود على المؤمنين بالضلال، قاله مقاتل. ### || [85.11-22] # { إنه هو يبدىء ويعيد } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يحيى ويميت، قاله ابن زيد. # الثاني: يميت ثم يحيى، قاله السدي. # الثالث: يخلق ثم يبعث، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: يبدىء العذاب ويعيده، قاله ابن عباس. # ويحتمل خامسا: يبدىء ما كلف من أوامره ونواهيه، ويعيد ما جزى عليه من ~~ثواب وعقاب. # { وهو الغفور الودود } في الغفور وجهان: # أحدهما: الساتر للعيوب. # الثاني: العافي عن الذنوب. # وفي الودود وجهان: # أحدهما: المحب. # الثاني: الرحيم. # وفيه ثالث: حكاه المبرد عن اسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي ~~لا ولد له، وأنشد قول الشاعر: # وأركب في الروع عريانة # ذلول الجناح لقاحا ودودا # أي لا ولد لها تحن إليه، ويكون معنى الآية أنه يغفر لعباده، وليس ولد ~~يغفر لهم من أجله، ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء. # { ذو العرش المجيد } فيه وجهان: # أحدهما: الكريم، قاله ابن عباس. # الثاني: العالي، ومنه المجد لعلوه وشرفه. # ثم فيه وجهان: # أحدهما: أنه من صفات الله تعالى، وهو قول من قرأ بالرفع. # الثاني: أنه من صفة العرش، وهو قول من قرأ بالكسر. # ويحتمل إن كان صفة للعرش وجها ثالثا: أنه المحكم. # { بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } فيه وجهان: # أحدهما: أن اللوح هو المحفوظ عند الله تعالى، وهو تأويل من قرأ بالخفض. # الثاني: أن القرآن هو المحفوظ، وهو تأويل من قرأ بالرفع وفيما هو محفوظ ~~منه وجهان: # أحدهما: من الشياطين. # الثاني: من التغيير والتبديل. # وقال بعض المفسرين: إن اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-10] # قوله تعالى { والسماء والطارق } هما قسمان: " والسماء " قسم، " ~~والطارق " قسم. # " الطارق " نجم، وقد بينه الله تعالى بقوله: { وما أدراك ما الطارق ~~* النجم الثاقب } ومنه قول هند بنت عتبة: # نحن بنات طارق # نمشي على النمارق # تقول: ms1454 نحن بنات النجم افتخارا بشرفها، وإنما سمي النجم طارقا لاختصاصه ~~بالليل، والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقا، قال الشاعر: # ألا طرقت بالليل ما هجعوا هند # وهند أتى من، دونها النأي والصد # وأصل الطرق الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه ~~في الوصول إلى الدق. # وفي قوله " النجم الثاقب " ستة أوجه: # أحدها: المضيء، قاله ابن عباس. # الثاني: المتوهج، قاله مجاهد. # الثالث: المنقص، قاله عكرمة. # الرابع: أن الثاقب الذي قد ارتفع على النجوم كلها، قاله الفراء. # الخامس: الثاقب: الشياطين حين ترمى، قاله السدي. # السادس: الثاقب في مسيره ومجراه، قاله الضحاك. # وفي هذا النجم الثاقب قولان: # أحدهما: أنه زحل، قاله علي. # الثاني: الثريا، قاله ابن زيد. # { إن كل نفس لما عليها حافظ } فيه وجهان: # أحدهما: " لما " بمعنى إلا، وتقديره: إن كل نفس إلا عليها حافظ، ~~قاله قتادة. # الثاني: أن " ما " التي بعد اللام صله زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها ~~حافظ، قاله الأخفش. # وفي الحافظ قولان: # أحدهما: حافظ من الله يحفظ عليه أجله ورزقه، قاله ابن جبير. # الثاني: من الملائكة يحفظون عليه عمله من خير أو شر، قاله قتادة. # ويحتمل ثالثا: أن يكون الحافظ الذي عليه عقله، لأنه يرشده إلى مصالحه، ~~ويكفه عن مضاره. # { يخرج من بين الصلب والترائب } فيه قولان: # أحدهما: من بين صلب الرجل وترائبه، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: بمعنى أصلاب الرجال وترائب النساء. # وفي الترائب ستة أقاويل: # أحدها: أنه الصدر، قاله ابن عياض، ومنه قول دريد بن الصمة. # فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم # وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب # الثاني: ما بين المنكبين إلى الصدر، قاله مجاهد. # الثالث: موضع القلادة، قاله ابن عباس، قال الشاعر: # والزعفران على ترائبها # شرق به اللبات والنحر # الرابع: أنها أربعة أضلاع من الجانب الأسفل، قاله ابن جبير، وحكى الزجاج ~~أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربعة أضلاع من يسرة الصدر. # الخامس: أنها بين اليدين والرجلين والعينين، قاله الضحاك. # السادس: هي عصارة القلب، قاله معمر بن أبي حبيبة. # { إنه على رجعه لقادر } فيه ms1455 خمسة أوجه: # أحدها: على أن يرد المني في الإحليل، قاله مجاهد. # الثاني: على أن يرد الماء في الصلب، قاله عكرمة. # الثالث: على أن يرد الإنسان من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ~~ومن الصبا إلى النطفة، قاله الضحاك. # الرابع: على أن يعيده حيا بعد موته، قاله الحسن وعكرمة وقتادة. # الخامس: على أن يحبس الماء فلا يخرج. # ويحتمل سادسا: على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار ~~يسألون الله فيها الرجعة. # { يوم تبلى السرائر } أي تظهر. # ويحتمل ثانيا: أن تبتلى بظهور السرائر في الآخرة بعد استتارها في ~~الدنيا. # وفيها قولان: # أحدهما: كل ما استتر به الإنسان من خير وشر، وأضمره من إيمان أو كفر، ~~كما قال الأحوص: # ستبلى لكم في مضمر السر والحشا # سريرة ود يوم تبلى السرائر. # الثاني: هو ما رواه خالد عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " الأمانات ثلاث: الصلاة والصوم والجنابة، استأمن الله ابن آدم على ~~الصلاة، فإن شاء قال: قد صليت ولم يصل، استأمن الله ابن آدم على الصوم، ~~فإن شاء قال: قد صمت ولم يصم، استأمن الله ابن آدم على الجنابة، فإن شاء ~~قال: قد اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم: " يوم تبلى السرائر ". # { فما له من قوة ولا ناصر } فيه قولان: # أحدهما: أن القوة العشيرة، والناصر: الحليف، قاله سفيان. # الثاني: فما له من قوة في بدنه، ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله، أو ~~ينتصر به على الله، وهو معنى قول قتادة. # ويحتمل ثالثا: فما له من قوة في الامتناع، ولا ناصر في الاحتجاج. ### || [86.11-17] # { والسماء ذات الرجع } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: ذات المطر، لأنه يرجع في كل عام، قاله ابن عباس. # الثاني ذات السحاب، لأنه يرجع بالمطر. # الثالث: ذات الرجوع إلى ما كانت، قاله عكرمة. # الرابع: ذات النجوم الراجعة، قاله ابن زيد. # ويحتمل خامسا: ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد، وهذا قسم. # { والأرض ذات الصدع } فيها أربعة أقاويل: # أحدها: ذات النبات لانصداع الأرض ms1456 عنه، قاله ابن عباس. # الثاني: ذات الأودية، لأن الأرض قد انصدعت بها، قاله ابن جريج. # الثالث: ذات الطرق التي تصدعها المشاة، قاله مجاهد. # الرابع: ذات الحرث لأنه يصدعها. # ويحتمل خامسا: ذات الأموات، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان: # { إنه لقول فصل } على هذا وقع القسم، وفي المراد بأنه قول ~~فصل قولان: # أحدهما: ما قدمه عن الوعيد من قوله تعالى: " إنه على رجعه لقادر يوم ~~تبلى السرائر " الآية. تحقيقا لوعيده، فعلى هذا في تأويل قوله " فصل " ~~وجهان: # أحدها: حد، قاله ابن جبير. # الثاني: عدل، قاله الضحاك. # القول: ان المراد بالفصل القرآن تصديقا لكتابه، فعلى هذا في تاويل قوله ~~" فصل " وجهان: # أحدهما: حق، قاله ابن عباس. # الثاني: ما رواه الحارث عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: # " كتاب الله فيه خير ما قبلكم، وحكم ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، ~~من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ". # { وما هو بالهزل } وهذا تمام ما وقع عليه القسم، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: باللعب، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثاني: بالباطل، قاله وكيع والضحاك. # الثالث: بالكذب، قاله السدي. # { إنهم يكيدون كيدا } يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة ~~على المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: { وإذ يمكر ~~بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك } فقال ها ~~هنا: " إنهم يكيدون كيدا " أي يمكرون مكرا. # { وأكيد كيدا } يعني بالانتقام في الآخرة بالنار، وفي الدنيا بالسيف. # { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قريبا، قاله ابن عباس. # الثاني: انتظارا، ومنه قول الشاعر: # رويدك حتى تنطوي ثم تنجلي # عماية هذا العارض المتألق # الثالث: قليلا، قاله قتادة. # قال الضحاك: فقتلوا يوم بدر. # وفي " مهل " " وأمهل " وجهان: # أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد. # الثاني: معناهما مختلف، فمهل الكف عنهم، وأمهل انتظار العذاب لهم. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-13] # قوله تعالى { سبح اسم ربك الأعلى } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: عظم ربك الأعلى، قاله ابن عباس والسدي، والاسم صلة قصد ms1457 بها ~~تعظيم المسمى، كما قال لبيد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # الثاني: نزه اسم ربك عن أن يسمى به أحد سواه، ذكره الطبري. # الثالث: معناه ارفع صوتك بذكر ربك، قال جرير: # قبح الإله وجوه تغلب كلما # سبح الحجيج وكبروا تكبيرا # الرابع: صل لربك، فعلى هذا في قوله " اسم ربك " ثلاثة أوجه: # أحدها: بأمر ربك. # الثاني: بذكر ربك أن تفتتح به الصلاة. # الثالث: أن تكون ذاكرا لربك بقلبك في نيتك للصلاة. # وروي أن عليا وابن عباس وابن عمر كانوا إذا افتتحوا قراءة هذه السورة ~~قالوا: " سبحان ربي الأعلى " امتثالا لأمره تعالى في ابتدائها، فصار ~~الاقتداء بهم في قراءتها، وقيل إنها في قراءة أبي: " سبحان ربي الأعلى ~~" وكان ابن عمر يقرؤها كذلك. # { الذي خلق فسوى } يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني أنشأ خلقهم ثم سواهم فأكملهم. # الثاني: خلقهم خلقا كاملا وسوى لكل جارحة مثلا. # الثالث: خلقهم بإنعامه وسوى بينهم في أحكامه، قال الضحاك: # خلق آدم فسوى خلقه. # ويحتمل رابعا: خلق في أصلاب الرجال، وسوى في أرحام الأمهات. # ويحتمل خامسا: خلق الأجساد فسوى الأفهام. # { والذي قدر فهدى } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: قدر الشقاوة والسعادة، وهداه للرشد والضلالة، قاله مجاهد. # الثاني: قدر أرزاقهم وأقواتهم، وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنسا، ~~ولمراعيهم إن كانوا وحشا. # الثالث: قدرهم ذكورا وإناثا، وهدى الذكر كيف يأتى الأنثى، قاله السدي. # ويحتمل رابعا: قدر خلقهم في الأرحام، وهداهم الخروج للتمام. # ويحتمل خامسا: خلقهم للجزاء، وهداهم للعمل. # { والذي أخرج المرعى } يعني النبات، لأن البهائم ترعاه، قال ~~الشاعر: # وقد ينبت المرعى على دمن الثرى # وتبقى حزازات النفوس كما هيا # { فجعله غثاء أحوى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الغثاء ما يبس من النبات حتى صار هشيما تذروه الرياح. # الأحوى: الأسود، قال ذي الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس # وفي اللثات وفي أنيابها شنب # وهذا معنى قول مجاهد. # الثاني: أن الغثاء ما احتمل السيل من النبات، والأحوى: المتغير، وهذا ~~معنى قول السدي. # الثالث: أن في الكلام تقديما وتأخيرا، ومعناه ms1458 أحوى فصار غثاء، ~~والأحوى: ألوان النبات الحي من أخضر وأحمر وأصفر وأبيض، ويعبر عن جميعه ~~بالسواد كما سمي به سواد العراق، وقال امرؤ القيس: # وغيث دائم التهتا # ن حاوي النبت أدهم # والغثاء: الميت اليابس، قال قتادة: وهو مثل ضربه الله تعالى للكفار ~~لذهاب الدنيا بعد نضارتها. # { سنقرئك فلا تنسى } فيه وجهان: # أحدهما: أن معنى قوله: فلا تنسى، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء الله أن ~~يترخص لك فيه، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهيا عن الشرك. # والوجه الثاني: أنه إخبار من الله تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من ~~القرآن، حكى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه ~~جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه، فأنزل الله تعالى: # " سنقرئك فلا تنسى " يعني القرآن. # { إلا ما شاء الله } فيه وجهان: # أحدهما: إلا ما شاء الله أن ينسخه فتنساه، قاله الحسن وقتادة. # الثاني: إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله عليك فلا تقرؤه، حكاه ابن عيسى. # { إنه يعلم الجهر وما يخفى } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك، وما يخفى هو ما نسخ من ~~حفظك. # الثاني: أن الجهر ما علمه، وما يخفى ما سيتعلمه من بعد، قاله ابن عباس. # الثالث: أن الجهر ما قد أظهره، وما يخفى ما تركه من الطاعات. # { ونيسرك لليسرى } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: نيسرك لأن تعمل خيرا، قاله ابن عباس. # الثاني: للجنة، قاله ابن مسعود. # الثالث: للدين واليسر وليس بالعسر، قاله الضحاك. # { فذكر إن نفعت الذكرى } وفيما يذكر به وجهان: # أحدهما: بالقرآن، قاله مجاهد. # الثاني: بالله رغبة ورهبة، قاله ابن شجرة. # وفي قوله: { إن نفعت الذكرى } وجهان: # أحدهما: يعني إن قبلت الذكرى وهو معنى قول يحيى بن سلام. # الثاني: يعني ما نفعت الذكرى، فتكون " إن " بمعنى ما الشرط، لأن الذكرى ~~نافعة بكل حال، قاله ابن شجرة. # { سيذكر من يخشى } يعني يخشى الله، وقد يتذكر من يرجوه، إلا أن ~~تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي فلذلك علقها بالخشية دون ms1459 الرجاء، وإن ~~تعلقت بالخشية والرجاء. # { ويتجنبها الأشقى } يعني يتجنب التذكرة الكافر الذي قد صار ~~بكفره شقيا. { الذي يصلى النار الكبرى } فيه وجهان: # أحدهما: هي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: الكبرى نار الكفار في الطبقة السفلى من جهنم، والصغرى نار ~~المذنبين في الطبقة العليا من جهنم، وهو معنى قول الفراء. # { ثم لا يموت فيها ولا يحيا } فيه وجهان: # أحدهما: لا يموت ولا يجد روح الحياة، ذكره ابن عيسى. # الثاني: أنه يعذب لا يستريح ولا ينتفع بالحياة، كما قال الشاعر: # ألا ما لنفس لا تموت فينقضي # عناها ولا تحيا حياة لها طعم. ### || [87.14-19] # { قد أفلح من تزكى } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: من تطهر من الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس. # الثاني: من كان صالح عمله زكيا ناميا، قاله الحسن والربيع. # لم يذكر الثالث راجع التعليق ص. 44. # الرابع: أنه عنى زكاة الأموال كلها، قاله ابو الأحوص. # ويحتمل خامسا: أنه من ازداد خيرا وصلاحا. # { وذكر اسم ربه فصلى } فيه ستة أوجه: # أحدها: أن يوحد الله، قاله ابن عباس. # الثاني: أن يدعوه ويرغب إليه. # الثالث: أن يستغفروه ويتوب إليه. # الرابع: أن يذكره بقلبه عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه، ليكون ~~استيفاؤه لها وخشوعه فيها بحسب خوفه ورجائه. # الخامس: أن يذكر اسم ربه بلسانه عند إحرامه بصلاته، لأنها لا تنعقد إلا ~~بذكره. السادس: أن يفتتح كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم. # وفي قوله " فصلى " ثلاثة أقاويل: # أحدها: الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. # الثاني: صلاة العيد، قاله أبو سعيد الخدري. # الثالث: هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة، قاله أبو الأحوص. # وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. # { بل تؤثرون الحياة الدنيا } فيه وجهان: # أحدهما: أن المراد بها الكفار، فيكون تأويلها: بل تؤثرون الحياة الدنيا ~~على الآخرة. # الثاني: أن المراد بها المسلمون، فيكون تأويلها: يؤثرون الاستكثار من ~~الدنيا للاستكثار من الثواب. # { والآخرة خير وأبقى } فيه وجهان: # أحدهما: خير للمؤمن من الدنيا، وأبقى للجزاء. # الثاني: ما قاله قتادة خير في الخير ms1460 وأبقى في البقاء. # ويحتمل به وجها ثالثا: يتحرر به الوجهان: والآخرة خير لأهل الطاعة ~~وأبقى على أهل الجنة. # { إن هذا لفي الصحف الأولى } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: يعني أن الآخرة خير وأبقى في الصحف الأولى، قاله قتادة. # الثاني: أن ما قصه الله في هذه السورة هو من الصحف الأولى. # الثالث: هي كتب الله كلها، وحكى وهب بن منبه في المبتدإ أن جميع الكتب ~~التي أنزلها الله على أنبيائه مائة صحيفة وخمس صحف وأربعة كتب، منها خمسة ~~وثلاثون صحيفة أنزلها على شيث بن آدم وخمسون صحيفة أنزلها على إدريس، ~~وعشرون صحيفة أنزلها على إبراهيم، وأنزل التوراة على موسى، والزبور على ~~داود، والإنجيل على عيسى، والفرقان على محمد عليهم السلام. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-7] # قوله تعالى { هل أتاك حديث الغاشية } فيها قولان: # أحدهما أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال، قاله ابن عباس والضحاك. # الثاني: أنها النار تغشى وجوه الكفار، قاله ابن جبير. # ويحتمل ثالثا: أنها في هذا الموضع النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى ~~جميع الخلق. # و " هل " فيها وجهان: # أحدهما: أنها في موضع قد، وتقدير الكلام قد أتاك حديث الغاشية، قاله ~~قطرب. # الثاني: أنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله، ومعناه ألم يكن قد أتاك حديث ~~الغاشية، فقد أتاك، وهو معنى قول الكلبي. # { وجوه يومئذ خاشعة } في الوجوه ها هنا قولان: # أحدهما: عنى وجوه الكفار كلهم، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس. # وفي قوله " يومئذ " وجهان: # أحدهما: يعني يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: في النار، قاله قتادة. # " خاشعة " فيه وجهان: # أحدهما: يعني ذليلة بمعاصيها، قاله قتادة. # الثاني: أنها تخشع بعد ذل من عذاب الله فلا تتنعم، قاله سعيد بن جبير. # ويحتمل وجها ثالثا: أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها ~~بمعصيته. { عاملة ناصبة } في " عاملة " وجهان: # أحدهما: في الدنيا عاملة بالمعاصي، قاله عكرمة. # الثاني: أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها في النار ~~بالانتقال من عذاب إلى عذاب، قاله قتادة. # ويحتمل وجها ثالثا: أي باذلة ms1461 للعمل بطاعته إن ردت. # وفي قوله " ناصبة " وجهان: # أحدهما: ناصبة في أعمال المعاصي. # الثاني: ناصبة في النار، قاله قتادة. # ويحتمل وجها ثالثا: أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه. # { تصلى نارا حامية } فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون ~~إلا حامية وهو أقل أحوالها، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة؟ قيل قد ~~اختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه: # أحدها: أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع ~~حميها بانطفائها. # الثاني: أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك ~~المحارم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه ". # الثالث: معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما ~~يحي الأسد عرينه، ومثله قول النابغة: # تعدو الذئاب على من لا كلاب له # وتتقي صولة المستأسد الحامي. # الرابع: أنها حامية مما غيظ وغضب، مبالغة في شدة الانتقام، وقد بين ~~الله ذلك بقوله { تكاد تميز من الغيظ }. # { تسقى من عين آنية } فيه أربعة أوجه: # أحدها: قاله ابن زيد. # الثاني: حاضرة. # الثالث: قد بلغت إناها وحان شربها، قاله مجاهد. # الرابع: يعني قد أنى حرها فانتهى واشتد، قاله ابن عباس. # { ليس لهم طعام إلا من ضريع } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أنها شجرة تسميها قريش الشبرق، كثيرة الشوك، قاله ابن عباس، قال ~~قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع، قال الشاعر: # رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى # وعاد ضريعا نازعته النحائص # الثاني: السلم، قال أبو الجوزاء: كيف يسمن من يأكل الشوك. # الثالث: أنها الحجارة، قاله ابن جبير. # الرابع: أنه النوى المحرق، حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب. # الخامس: أنه شجر من نار، قاله ابن زيد. # السادس: أن الضريع بمعنى المضروع، أي الذي يضرعون عنده طلبا للخلاص ~~منه، قاله ابن بحر. ### || [88.8-16] # { في جنة عالية } فيها وجهان: # أحدهما: أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك. # الثاني: ms1462 أعالي الجنة وغرقها، لأنها منازل العلو والارتفاع. # فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان: # أحدهما: ليلتذوا بالعو والارتفاع. # الثاني: ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم. # { لا تسمع فيها لاغية } قال الفراء والأخفش: أي لا تسمع فيها كلمة ~~لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل: # أحدها: يعني كذبا، قاله ابن عباس. # الثاني: الإثم، قاله قتادة. # الثالث: أنه الشتم، قاله مجاهد. # الرابع: الباطل، قاله يحيى بن سلام. # الخامس: المعصية، قاله الحسن. # السادس: الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة، قاله الكلبي. # السابع: لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا ~~بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم، قاله الفراء. # { فيها سرر مرفوعة } والسرر جمع سرير، وهو مشتق من السرور وفي وصفها ~~بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه: # أحدها: لأن بعضها مرفوع فوق بعض. # الثاني: مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها، قاله الفراء. # الثالث: أنها مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها. # فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع وجهان: # أحدهما: ليلتذ أهلها بارتفاعها، قاله ابن شجرة. # الثاني: ليشاهدوا بارتفاعهم ما أعطوه من ملك وأوتوه من نعيم، قاله ~~ابن عيسى. # فأما قوله { وأكواب موضوعة } فالأكواب: الأواني، وقد مضى القول في ~~تفسيرها. # وفي قوله " موضوعة " وجهان: # أحدهما: في أيديهم للاستمتاع بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة. # الثاني: يعني أنها مستعملة على الدوام، لاستدامة شربهم منها، قاله ~~المفضل. # { ونمارق مصفوفة } فيه وجهان: # أحدهما: الوسائد، واحدها نمرقة، قاله قتادة. # الثاني: المرافق، قاله ابن أبي طلحة، قال الشاعر: # وريم أحم المقلتين محبب # زرابيه مبثوثة ونمارقه # { وزرابي مبثوثة } فيها وجهان: # أحدهما: هي البسط الفاخرة، قاله ابن عيسى. # الثاني: هي الطنافس المخملة، قاله الكلبي والفراء. # وفي " المبثوثة " أربعة أوجه: # أحدها: مبسوطة، قاله قتادة. # الثاني: بعضها فوق بعض، قاله عكرمة. # الثالث: الكثيرة، قاله الفراء. # الرابع: المتفرقة، قاله ابن قتيبة. ### || [88.17-26] # { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } الآيات، وفي ذكره لهذه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: ليستدلوا بما فيها من العبر على قدره الله تعالى ووحدانيته. # الثاني: ليعلموا بقدرته على هذه الأمور أنه ms1463 قادر على بعثهم يوم القيامة، ~~قاله يحيى بن سلام. # الثالث: أن الله تعالى لما نعت لهم ما في الجنة عجب منه أهل الضلالة، ~~فذكر لهم ذلك مع ما فيه من العجاب ليزول تعجبهم، قاله قتادة. # وفي " الإبل " ها هنا وجهان: # أحدهما: وهو أظهرهما وأشهرهما: أنها الإبل من النعم. # الثاني: أنها السحاب، فإن كان المراد بها السحاب فلما فيها من الآيات ~~الدالة على قدرة الله والمنافع العامة لجميع خلقه. # وإن كان المراد بها من النعم فإن الإبل أجمع للمنافع من سائر ~~الحيوانات، لأن ضروبه أربعة: # حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة والإبل تجمع هذه الخلال الأربع، فكانت ~~النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم. # ثم قال تعالى بعد ذلك " { فذكر إنما أنت مذكر } فيه وجهان: # أحدهما: إنما أنت واعظ. # الثاني: ذكرهم النعم ليخافوا النقم. # { لست عليهم بمسيطر } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: لست عليهم بمسلط، قاله الضحاك. # الثاني: بجبار، قاله ابن عباس. # الثالث: برب، قاله الحسن، ومعنى الكلام لست عليهم بمسيطر أن تكرههم على ~~الإيمان. # ثم قال: { إلا من تولى وكفر } فلست له بمذكر، لأنه لا يقبل ~~تذكيرك، قاله السدي. # الثاني: إلا من تولى وكفر فكله غلى الله تعالى، وهذا قبل القتال، ثم ~~أمر بقتالهم، قاله الحسن. # وفي " تولى وكفر " وجهان: # أحدهما: تولى عن الحق وكفر بالنعمة. # الثاني: تولى عن الرسول وكفر بالله تعالى، قاله الضحاك. # { فيعذبه الله العذاب الأكبر } يعني جهنم. # ويحتمل أن يريد الخلود فيها، لأنه يصير بالاستدامة أكبر من المنقطع. { ~~إن إلينا إيابهم } أي مرجعهم. # { ثم إن علينا حسابهم } يعني جزاءهم على أعمالهم، فيكون ذلك جامعا ~~بين الوعد والوعيد ثوابا على الطاعات وعقابا على المعاصي. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-14] # قوله تعالى { والفجر } قسم أقسم الله تعالى به، وهو انفجار الصبح من ~~أفق المشرق، وهما فجران: فالأول منهما مستطيل كذنب السرحان يبدو كعمود ~~نور لا عرض له، ثم يغيب لظلام يتخلله، ويسمى هذا الفجر المبشر للصبح، ~~وبعضهم يسميه الكاذب لأنه كذب بالصبح. # وهو من جملة الليل لا تأثير له في صلاة ولا ms1464 صوم. # وأما الثاني فهو مستطيل النور منتشر في الأفق ويسمى الفجر الصادق لأنه ~~صدقك عن الصبح، قال الشاعر: # شعب الكلاب الضاريات فزاده # نارا بذي الصبح المصدق يخفق # وبه يتعلق حكم الصلاة والصوم، وقد ذكرنا ذلك من قبل. # وفي قسم الله بالفجر أربعة أقاويل: # أحدها: أنه عنى به النهار وعبر عنه بالفجر لأنه أوله، قاله ابن عباس. # الثاني: أن الفجر الصبح الذي يبدأ به النهار من كل يوم، قاله علي رضي ~~الله عنه. # الثالث: أنه عنى به صلاة الصبح، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. # الرابع: أنه أراد به فجر يوم النحر خاصة، قاله مجاهد. # وفي { وليال عشر } - وهي قسم ثان - أربعة أقاويل: # أحدها: هي عشر ذي الحجة، قاله ابن عباس، وقد روى أبو الزبير عن جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " " والفجر وليال عشر " ، قال: عشر الأضحى ". # الثاني: هي عشر من أول المحرم، حكاه الطبري. # الثالث: هي العشر الأواخر من شهر رمضان، وهذا مروي عن ابن عباس. # الرابع: هي عشر موسى عليه السلام التي أتمها الله سبحانه له، قاله ~~مجاهد. # { والشفع والوتر } وهذا قسم ثالث، وفيهما تسعة أقاويل: # أحدها: أنها الصلاة، فياه شفع وفيها وتر، رواه عمران بن حصين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # الثاني: هي صلاة المغرب، الشفع منها ركعتان، والوتر الثالثة، قاله ~~الربيع بن أنس وأبو العالية. # الثالث: أن الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة، رواه ابن الزبير عن جابر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الرابع: أن الشفع يوما منى الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، والوتر ~~الثالث بعدهما، قاله ابن الزبير. # الخامس: أن الشفع عشر ذي الحجة، والوتر أيام منى الثلاثة، قاله الضحاك. # السادس: أن الشفع الخلق من كل شيء، والوتر هو آدم وحواء، لأن آدم كان ~~فردا فشفع بزوجته حواء فصار شفعا بعد وتر، رواه ابن نجيح. # التاسع: أنه العدد لأن جميعه شفع ووتر، قاله الحسن. # ويحتمل حادي عشر: أن الشفع ما ينمى، والوتر مالا ينمى. # { والليل إذا يسر } وهذا ms1465 قسم رابع، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: هي ليلة القدر لسراية الرحمة فيها واختصاصها بزيادة الثواب فيها. # الثاني: هي ليلة المزدلفة خاصة لاختصاصها باجتماع الناس فيها لطاعة ~~الله، وسئل محمد بن كعب عن قوله تعالى { والليل إذا يسر } فقال أسر ~~يا ساري، ولا تبيتن إلا بجمع، يعني بمزدلفة. # الثالث: أنه أراد عموم الليل كله. # وفي قوله { إذا يسر } ثلاثة أوجه: # أحدها: إذا أظلم، قاله ابن عباس. # الثاني: إذا سار، لأن الليل يسير بمسير الشمس والفلك فينتقل من أفق إلى ~~أفق، ومنه قولهم جاء الليل وذهب النهار. # الثالث: إذا سار فيه أهله، لأن السرى سير الليل. # { هل في ذلك قسم لذي حجر } وفي ذي الحجر لأهل التأويل خمسة أقاويل: # أحدها: لذي عقل، قاله ابن عباس. # الثاني: لذي حلم، قاله الحسن. # الثالث: لذي دين، قاله محمد بن كعب. # الرابع: لذي ستر، قاله أبو مالك. # الخامس: لذي علم، قاله أبو رجاء. # والحجر: المنع، ومنه اشتق اسم الحجر لامتناعه بصلابته، ولذلك سميت ~~الحجرة لامتناع ما فيها بها، ومنه سمي حجر المولى عليه لما فيه من ~~منعه عن التصرف، فجاز أن يحمل معناه على كل واحد من هذه التأويلات لما ~~يضمنه من المنع. # وقال مقاتل " هل " ها هنا في موضع إن، وتقدير الكلام: إن في ذلك قسما ~~لذي حجر. # { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: أن إرم هي الأرض، قاله قتادة. # الثاني: دمشق، قاله عكرمة. # الثالث: الإسكندرية، قاله محمد بن كعب. # الرابع: أن إرم أمة من الأمم، قاله مجاهد، قال الشاعر: # كما سخرت به إرم فأضحوا # مثل أحلام النيام. # الخامس: أنه اسم قبيلة من عاد، قاله قتادة. # السادس: أن إرم اسم جد عاد، قاله محمد بن إسحاق، وحكى عنه أنه أبوه، ~~وأنه عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح. # السابع: أن معنى إرم القديمة، رواه ابن أبي نجيح. # الثامن: أنه الهلاك، يقال: أرم بنو فلان، أي هلكوا، قاله الضحاك. # التاسع: أن الله تعالى رمهم رما فجعلهم رميما، فلذلك سماهم، ms1466 قاله ~~السدي. # { ذات العماد } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: ذات الطول، قال ابن عباس مأخوذ من قولهم رجل معمد، إذا كان ~~طويلا، وزعم قتادة. أنه كان طول الرجل منهم اثني عشر ذراعا. # الثاني: ذات العماد لأنهم كانوا أهل خيام وأعمدة، ينتجعون الغيوث، قاله ~~مجاهد. # الثالث: ذات القوة والشدة، مأخوذ من قوة الأعمدة، قاله الضحاك، وحكى ثور ~~بن يزيد أنه قال: أنا شداد بن عاد، وأنا الذي رفعت العماد، وأنا الذي ~~شددت بذراعي بطن السواد، وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع لا تخرجه ~~إلا أمة محمد. # الرابع: ذات العماد المحكم بالعماد، قاله ابن زيد. # { التي لم يخلق مثلها في البلاد } فيه وجهان: # أحدهما: لم يخلق مثل مدينتهم ذات العماد في البلاد، قاله عكرمة. # الثاني: لم يخلق مثل قوم عاد في البلاد، لطولهم وشدتهم، قاله الحسن. # { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } فيه وجهان: # أحدهما: يعني قطعوا الصخر ونقبوه ونحتوه حتى جعلوه بيوتا، كما قال ~~تعالى: # { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } قال الشاعر: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وكل نعيم لا محالة زائل # وقال آخر: # وهم ضربوا في كل صماء صعدة # بأيد شديد من شداد السواعد. # الثاني: معناه طافوا لأخذ الصخر بالوادي، كما قال الشاعر: # ولا رأيت قلوصا قبلها حملت # ستين وسقا ولا جابت به بلدا # وأما " الواد " فقد زعم محمد بن إسحاق أنه وادي القرى، وروى أبو الأشهب ~~عن أبي نضرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك على ~~وادي ثمود، وهو على فرس أشقر، فقال: أسرعوا السير فإنكم في واد ملعون. # { وفرعون ذي الأوتاد } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن الأوتاد الجنود، فلذلك سمي بذي الأوتاد لكثرة جنوده، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد يشدها في أيديهم، قاله الحسن، ~~ومجاهد، قال الكلبي: بمثل ذلك عذب فرعون زوجته آسية بنت مزاحم عندما آمنت ~~حتى ماتت. # الثالث: أن الأوتاد البنيان فسمي بذي الأوتاد لكثرة بنائه، قاله الضحاك. # الرابع: لأنه كانت له فطال وملاعب على أوتاد ms1467 وحبال يلعب له تحتها، قاله ~~قتادة. # ويحتمل خامسا: أنه ذو الأوتاد لكثرة نخلة وشجرة، لأنها كالأوتاد في ~~الأرض. # { فصب عليهم ربك سوط عذاب } فيه أربعة أوجه: # أحدها: قسط عذاب كالعذاب بالسوط، قاله ابن عيسى. # الثاني: خلط عذاب، لأنه أنواع ومنه قول الشاعر: # أحارث إنا لو تساط دماؤنا # تزيلن حتى لا يمس دم دما # الثالث: أنه وجع من العذاب، قاله السدي. # الرابع: أنه كل شيء عذب الله به فهو سوط عذاب، قاله قتادة. # وقال قتادة: كان سوط عذاب هو الغرق. # { إن ربك لبالمرصاد } فيه وجهان: # أحدهما: بالطريق. # الثاني: بالانتظار، كما قال طرفة: # أعاذل إن الجهل من لذة الفتى # وإن المنايا للرجال بمرصد. ### || [89.15-20] # { وتأكلون التراث أكلا لما } والتراث: الميراث، وفي قوله " ~~لما " أربعة تأويلات: # أحدها: يعني شديدا، قاله السدي. # الثاني: يعني جمعا، من قولهم لممت الطعام لما، إذا أكلته جمعا، ~~قاله الحسن. # الثالث: معناه سفه سفا، قاله مجاهد. # الرابع: هو أنه إذا أكل مال نفسه ألم بمال غيره فأكله، ولا يتفكر فيما ~~أكل من خبيث وطيب، قاله ابن زيد. # ويحتمل خامسا: أنه ألم بما حرم عليه ومنع منه. # { وتحبون المال حبا جما } فيه تأويلان: # أحدهما: يعني كثيرا، قاله ابن عباس، والجم الكثير، قال الشاعر: # إن تغفر اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما # الثاني: فاحشا تجمعون حلاله إلى حرامه، قاله الحسن: # ويحتمل ثالثا: أنه يحب المال حب إجمام له واستبقاء فلا ينتفع به في دين ~~ولا دنيا وهو أسوأ أحوال ذي المال. ### || [89.21-30] # { يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } فيه تأويلان: # أحدهما: يتوب وكيف له بالتوبة، لأن التوبة بالقيامة لا تنفع، قاله ~~الضحاك. # الثاني: يتذكر ما عمل في دنياه وما قدم لآخرته، وأنى له الذكرى في ~~الآخرة، وإنما ينتفع في الدنيا، قاله ابن شجرة. # { يقول يا ليتني قدمت لحياتي } فيه وجهان: # أحدهما: قدمت من دنياي لحياتي في الآخرة، قاله الضحاك. # الثاني: قدمت من حياتي لمعادي في الآخرة ذكره ابن عباس. # { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد } قرأ ms1468 ~~الكسائي لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء وتأويلها على قراءته لا ~~يعذب عذاب الكافر الذي يقول " يا ليتني قدمت لحياتي " أحد، وقرأ ~~الباقون بكسر الذال والثاء وتأويلها أنه لا يعذب عذاب الله أحد ~~غفر الله له، قاله ابن عباس والحسن، فيكون تأويله على القراءة الأولى ~~محمولا على الآخرة، وعلى القراءة الثانية محمولا على الدنيا. # { يا أيتها النفس المطمئنة } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: يعني المؤمنة، قاله ابن عباس. # الثاني: المجيبة، قاله مجاهد. # الثالث: المؤمنة بما وعد الله، قاله قتادة. # الرابع: الآمنة، وهو في حرف أبي بن كعب يا أيتها النفس الآمنة ~~المطمئنة. الخامس: الراضية، قاله مقاتل. # السادس: ما قاله بعض أصحاب الخواطر: المطمئنة إلى الدنيا، ارجعي إلى ربك ~~في تركها. # السابع: ما قاله الحسن أن الله تعالى إذا أراد أن يقبض روح عبده المؤمن ~~اطمأنت النفس إلى الله عز وجل، واطمأن الله إليها. # { ارجعي إلى ربك } فيه وجهان: # أحدهما: إلى جسدك عند البعث في القيامة، قاله ابن عباس. # الثاني: إلى ربك عند الموت في الدنيا، قاله أبو صالح. # ويحتمل تأويلا ثالثا: إلى ثواب ربك في الآخرة. # { راضية مرضية } فيه وجهان: # أحدهما: رضيت عن الله ورضي عنها، قاله الحسن. # الثاني: رضيت بثواب الله ورضي بعملها، قاله ابن عباس. # { فادخلي في عبادي } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: في عبدي، وهو في حرف أبي بن كعب: فادخلي في عبدي. # الثاني: في طاعتي، قاله الضحاك. # الثالث: معناه فادخلي مع عبادي، قاله السدي. # { وادخلي جنتي } فيه قولان: # أحدهما: في رحمتي، قاله الضحاك. # الثاني: الجنة التي هي دار الخلود ومسكن الأبرار، وهو قول الجمهور. # وقال أسامة بن زيد: بشرت النفس المطمئنة بالجنة عند الموت، وعند البعث ~~وفي الجنة. # واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على أربعة أقاويل: # أحدها: أنها نزلت في أبي بكر، فروى ابن عباس أنها نزلت وأبو بكر جالس ~~فقال: يا رسول الله ما أحسن هذا، فقال صلى الله عليه وسلم: # " أما أنه سيقال لك هذا ". # الثاني: أنها نزلت في عثمان حين وقف بئر رومة، ms1469 قاله الضحاك. # الثالث: أنها نزلت في حمزة، قاله بريدة الأسلمي. # الرابع: أنها عامة في كل المؤمنين، رواه عكرمة والفراء. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-10] # قوله تعالى { لا أقسم بهذا البلد } ومعناه على أصح الوجوه: # أقسم بهذا البلد، وفي " البلد " قولان: # أحدهما: مكة، قاله ابن عباس. # الثاني: الحرم كله، قاله مجاهد. # { وأنت حل بهذا البلد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: حل لك ما صنعته في هذا البلد من قتال أو غيره، قاله ابن عباس ~~ومجاهد. # الثاني: أنت محل في هذا البد غير محرم في دخولك عام الفتح، قاله ~~الحسن وعطاء. # الثالث: أن يستحل المشركون فيه حرمتك وحرمة من اتبعك توبيخا للمشركين. ~~ويحتمل رابعا: وأنت حال أي نازل في هذا البلد، لأنها نزلت عليه وهو ~~بمكة لم يفرض عليه الإحرام ولم يؤذن له في القتال، وكانت حرمة مكة فيها ~~أعظم، والقسم بها أفخم. # { ووالد وما ولد } فيه أربعة أوجه. # أحدها: آدم وما ولد، قاله مجاهد وقتادة والحسن والضحاك. # الثاني: أن الوالد إبراهيم وما ولد، قاله ابو عمران الجوني. # الثالث: أن الوالد هو الذي يلد، وما ولد هو العاقر الذي لا يلد، قاله ~~ابن عباس. # الرابع: أن الوالد العاقر، وما ولد التي تلد، قاله عكرمة. # ويحتمل خامسا: أن الوالد النبي صلى الله عليه وسلم، لتقدم ذكره، وما ~~ولد أمته، لقوله عليه السلام إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فأقسم ~~به وبأمته بعد أن أقسم ببلده مبالغة في تشريفه. # { لقد خلقنا الإنسان في كبد } إلى هاهنا انتهى القسم وهذا جوابه. ~~وفي قوله " في كبد " سبعة أقاويل: # أحدها: في انتصاب في بطن أمه وبعد ولادته، خص الإنسان بذلك تشريفا، ~~ولم يخلق غيره من الحيوان منتصبا، قاله ابن عباس وعكرمة. # الثاني: في اعتدال، لما بينه بعد من قوله { ألم نجعل له عينين } ~~الآيات، حكاه ابن شجرة. # الثالث: يعني من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، يتكبد في الخلق مأخوذ من ~~تكبد الدم وهو غلظه، ومنه أخذ أسم الكبد لأنه دم قد غلظ، وهو معنى قول ~~مجاهد. # الرابع: ms1470 في شدة لأنها حملته كرها ووضعته كرها، مأخوذ من المكابدة، ~~ومنه قول لبيد: # يا عين هلا بكيت أربد إذ # قمنا وقام الخصوم في كبد. # رواه ابن أبي نجيح. # الخامس: لأنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة، قاله الحسن. # السادس: لأنه خلق آدم في كبد السماء، قاله ابن زيد. # السابع: لأنه يكابد الشكر على السراء والصبر على الضراء، لأنه لا يخلو ~~من أحدهما، رواه ابن عمر. # ويحتمل ثامنا: يريد به أنه ذو نفور وحمية، مأخوذ من قولهم لفلان كبد، ~~إذا كان شديد النفور والحمية. # وفيمن اريد بالإنسان ها هنا قولان: # أحدهما: جميع الناس. # الثاني: الكافر يكابد شبهات. # { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه الله أن يبعثه بعد الموت، قاله ~~السدي. # الثاني: أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه أحد بأخذ ماله، قاله الحسن. # الثالث: أيحسب أن لن يذله أحد، لأن القدرة عليه ذل له. # { يقول أهلكت مالا لبدا } فيه وجهان: # أحدهما: يعني كثيرا. # الثاني: مجتمعا بعضه على بعض، ومنه سمي اللبد لاجتماعه وتلبيد بعضه ~~على بعض. # ويحتمل ثالثا: يعني مالا قديما، لاشتقاقه من الأبد، أو للمبالغة في ~~قدمه من عهد لبد، لأن العرب تضرب المثل في القدم بلبد، وذكر قدمه لطول ~~بقائه وشدة ضنه به. # وقيل إن هذا القائل أبو الشد الجمحي، أنفق مالا كثيرا في عداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والصد عن سبيل الله، وقيل بل هو النضر بن ~~الحارث. # وهذا القول يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون استطالة بما أنفق فيكون طغيانا منه. # الثاني: أن يكون أسفا عليه، فيكون ندما منه. # { أيحسب أن لم يره أحد } فيه وجهان: # أحدهما: أن لم يره الله، قاله مجاهد. # الثاني: أن لم يره أحد من الناس فيما أنفقه، قاله ابن شجرة. # ويحتمل وجها ثالثا: أيحسب أن لم يظهر ما فعله أن لا يؤاخذ به، على وجه ~~التهديد، كما يقول الإنسان لمن ينكر عليه فعله، قد رأيت ما صنعت، تهديدا ~~له فيكون الكلام على هذا ms1471 الوجه وعيدا، وعلى ما تقدم تكذيبا. # { وهديناه النجدين } فيهما أربعة تأويلات: # أحدها: سبيل الخير والشر، قاله علي رضي الله عنه والحسن. # الثاني: سبيل الهدى والضلالة، قاله ابن عباس. # الثالث: سبيل الشقاء والسعادة، قاله مجاهد. # الرابع: الثديين ليتغذى بهما، قاله قتادة والربيع بن خثيم. # قال قطرب: والنجد هو الطريق المرتفع، فأرض نجد هي المرتفعة، وأرض تهامة ~~هي المنخفضة. # ويحتمل على هذا الاشتقاق خامسا: أنهما الجنة والنار، لارتفاعهما عن ~~الأرض. ### || [90.11-20] # { فلا اقتحم العقبة } فيها خمسة أقاويل: # أحدها: أنها طريق النجاة، قاله ابن زيد. # الثاني: أنها جبل في جهنم، قاله ابن عمر. # الثالث: أنها نار دون الحشر، قاله قتادة. # الرابع: أنها الصراط يضرب على جهنم كحد السيف، قاله الضحاك، قال الكلبي: ~~صعودا وهبوطا. # الخامس: أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان، قاله الحسن. # قال الحسن: عقبة والله شديدة. # ويحتمل سادسا: اقتحام العقبة خالصة من الغرض. # وفي معنى الكلام وجهان: # أحدهما: اقتحام العقبة فك رقبة، قاله الزجاج. # الثاني: معناه فلم يقتحم العقبة إلا من فك رقبة أو أطعم، قاله ~~الأخفش. # ثم قال: { وما أدراك ما العقبة } وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليعلمه اقتحام العقبة. # ثم بين تعالى ما تقتحم به العقبة. # فقال: { فك رقبة } فيه وجهان: # أحدهما: إخلاصها من الأسر. # الثاني: عتقها من الرق، وسمي المرقوق رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط ~~من رقبته، وسمي عتقا فكها لأنه كفك الأسير من الأسر، قال حسان بن ثابت: # كم من أسير فككناه بلا ثمن # وجز ناصية كنأ مواليها # وروى عقبة بن عامر الجهني أن النبي عليه السلام قال: من أعتق مؤمنة فهي ~~فداؤه من النار. # ويحتمل ثالثا: أنه أرد فك رقبته وخلاص نفسه باجتناب المعاصي وفعل ~~الطاعات، لا يمنع الخبر من هذا التأويل، وهو أشبه الصواب. # ثم قال تعالى: { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } أي مجاعة، لقحط أو ~~غلاء. # { يتيما ذا مقربة } ويحتمل أن يريد ذا جوار. # { أو مسكينا ذا متربة } فيه سبعة أوجه: # أحدها: أن ذا المتربة هو المطروح على الطريق لا بيت ms1472 له، قاله ابن عباس، ~~الثاني: هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا غيره، قاله مجاهد. # الثالث: أنه ذو العيال، قاله قتادة. # الرابع: أنه المديون، قاله عكرمة. # الخامس: أنه ذو زمانة، قاله ابو سنان. # السادس: أنه الذي ليس له أحد، قاله ابن جبير. # السابع: أن ذا المتربة: البعيد التربة، يعني الغريب البعيد عن وطنه، ~~رواه عكرمة عن ابن عباس. # { ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: بالصبر على طاعة الله، قاله الحسن. # الثاني: بالصبر على ما افترض الله عليه، قاله هشام بن حسان. # الثالث: بالصبر على ما أصابهم، قاله سفيان. # ويحتمل رابعا: بالصبر على الدنيا وعن شهواتها. # { وتواصوا بالمرحمة } أي بالتراحم فيما بينهم، فرحموا الناس ~~كلهم ويحتمل ثانيا: وتواصوا بالآخرة لأنها دار الرحمة، فيتواصوا بترك ~~الدنيا وطلب الآخرة. # { أولئك أصحاب الميمنة } يعني الجنة، وفي تسميتهم أصحاب الميمنة ~~أربعة أوجه: # أحدها: لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن، قاله زيد بن أسلم. # الثاني: لأنهم أوتوا كتابهم بأيمانهم، قاله محمد بن كعب. # الثالث: لأنهم ميامين على أنفسهم، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: لأنه منزلهم على اليمين، قاله ميمون. # { والذين كفروا بآياتنا } فيه وجهان: # أحدهما: بالقرآن، قاله ابن جبير. # الثاني: هي جميع دلائل الله وحججه، قاله ابن كامل. # { هم أصحاب المشأمة } يعني جهنم، وفي تسميتهم بذلك أربعة أوجه: # أحدها: لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر، قاله زيد بن أسلم. # الثاني: لأنهم أوتوا كتابهم بشمالهم، قاله محمد بن كعب. # الثالث: لأنهم مشائيم على أنفسهم، قاله يحيى بن سلام. # الرابع: لأن منزلهم عن اليسار، وهو مقتضى قول ميمون. # { عليهم نار مؤصدة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: المؤصدة المطبقة، قاله ابن عباس وأبو هريرة وقتادة. # الثاني: مسدودة، قاله مجاهد. # الثالث: لها حائط لا باب له، قاله الضحاك. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-10] # مكية عند جميعهم # قوله تعالى { والشمس وضحاها } هذان قسمان: # قسم بالشمس، وقسم بضحاها، وفي ضحاها أربعة أوجه: # أحدها: هو إشراقها، قاله مجاهد. # الثاني: هو إنبساطها، قاله اليزيدي. # الثالث: حرها، قاله السدي. # الرابع: هذا ms1473 النهار، قاله قتادة. # ويحتمل خامسا: أنه ما ظهر بها من كل مخلوق، فيكون القسم بها ~~وبالمخلوقات كلها. # { والقمر إذا تلاها } ففيه وجهان: # أحدهما: إذا ساواها، قاله مجاهد. # الثاني: إذا تبعها، قاله ابن عباس. # وفي اتباعه لها ثلاثة أوجه: # أحدها: أول ليلة من الشهر إذا سقطت الشمس يرى القمر عند سقوطها، قاله ~~قتادة. # الثاني: الخامس عشر من الشهر يطلع القمر مع غروب الشمس، قاله الطبري. # الثالث: في الشهر كله فهو في النصف الأول يتلوها، وتكون أمامه وهو ~~وراءها، وإذا كان في النصف الأخير كان هو أمامها وهي وراءه، قاله ابن ~~زيد. # ويحتمل رابعا: أنه خلفها في الليل، فكان له مثل ما لها في النهار لأن ~~تأثير كل واحد منهما في زمانه، فللشمس النهار. وللقمر الليل. # { والنهار إذا جلاها } فيه وجهان: # أحدهما: أضاءها، يعني الشمس لأن ضوءها بالنهار يجلي ظلمة الليل، قاله ~~مجاهد. # الثاني: أظهرها، لأن ظهور الشمس بالنهار، ومنه قول قيس بن الخطيم: # تجلب لنا كالشمس بين غمامة # بدا حاجب منها وضنت بحاجب # ويحتمل ثالثا: أن النهار جلى ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر لاستتاره ~~ليلا وانتشاره نهارا. # { والليل إذا يغشاها } فيه وجهان: # أحدهما: أظلمها، يعني الشمس، وهو مقتضى قول مجاهد. # الثاني: يسترها، ومنه قول الخنساء: # أرعى النجوم وما كلفت رعيتها # وتارة أتغشى فضل أطماري # { والسماء وما بناها } فيه وجهان: # أحدهما: والسماء وبنائها، قاله قتادة. # الثاني: معناه ومن بناها وهو الله تعالى، قاله مجاهد والحسن. # ويحتمل ثالثا: والسماء وما في بنائها، يعني من الملائكة والنجوم، فيكون ~~هذا قسما بما في السماء، ويكون ما تقدمه قسما بما في الأرض. # { والأرض وما طحاها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه بسطها، قاله سفيان وأبو صالح. # الثاني: معناه قسمها، قاله ابن عباس. # الثالث: يعني ما خلق فيها، قاله عطية العوفي، ويكون طحاها بمعنى خلقها، ~~قال الشاعر: # وما تدري جذيمة من طحاها # ولا من ساكن العرش الرفيع # ويحتمل رابعا: أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز، لأنه حياة لما خلق ~~عليها. # { ونفس وما سواها } في ms1474 النفس قولان: # أحدهما: آدم، ومن سواها: الله تعالى، قاله الحسن. # الثاني: أنها كل نفس. # وفي معنى سواها على هذا القول وجهان: # أحدهما: سوى بينهم في الصحة، وسوى بينهم في العذاب جميعا، قاله ابن ~~جريج. # الثاني: سوى خلقها وعدل خلقها، قاله مجاهد. # ويحتمل ثالثا: سواها بالعقل الذي فضلها به على جميع الحيوانات. # { فألهمها فجورها وتقواها } في " ألهمها " تأويلان: # أحدهما: أعلمها، قاله مجاهد. # الثاني: ألزمها، قاله ابن جبير. # وفي " فجورها وتقواها " ثلاثة تأويلات: # أحدها: الشقاء والسعادة، قاله مجاهد. # الثاني: الشر والخير، قاله ابن عباس. # الثالث: الطاعة والمعصية، قاله الضحاك. # ويحتمل رابعا: الرهبة والرغبة لأنهما داعيا الفجور والتقوى. # وروى جوبير عن الضحاك عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان إذا قرأ هذه ~~الآية " فألهمها فجورها وتقواها " رفع صوته: اللهم آت نفسي تقواها، أنت ~~وليها ومولاها، وأنت خير من زكاها. # { قد أفلح من زكاها } على هذا وقع القسم، قال ابن عباس: فيها أحد ~~عشر قسما. # وفيه وجهان: أحدهما: قد افلح من زكى الله نفسه بطاعة الله وصالح ~~الأعمال. # الثاني: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال. # وفي زكاها وجهان: # أحدهما: طهرها، وهو قول مجاهد. # الثاني: أصلحها، وهو قول سعيد بن جبير. # { وقد خاب من دساها } فيه وجهان: # أحدهما: على ما قضى وقد خاب من دسى الله نفسه. # الثاني: من دسى نفسه. # وفي " دساها " سبعة تأويلات: # أحدها: أغواها وأضلها، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، لأنه دسى نفسه في ~~المعاصي، ومنه قول الشاعر: # وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت # حلائلهم فيهم أرامل ضيعا # الثاني: إثمنها وفجورها، قاله قتادة. # الثالث: خسرها، قاله عكرمة. # الرابع: كذبها، قاله ابن عباس. # الخامس: أشقاها، قاله ابن سلام. # السادس: جنبها في الخير، وهذا قول الضحاك. # السابع: أخفاها وأخملها بالبخل، حكاه ابن عيسى. ### || [91.11-15] # { كذبت ثمود بطغواها } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: بطغيانها ومعصيتها، قاله مجاهد وقتادة. # الثاني: بأجمعها، قاله محمد بن كعب. # الثالث: بعذابها، قاله ابن عباس. # قالوا كان اسم العذاب الذي جاءها الطغوى. # { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم } فيه ثلاثة أوجه: ms1475 # أحدها: معناه فغضب عليهم. # الثاني: معناه فأطبق عليهم. # الثالث: معناه فدمر عليهم، وهو مثل دمدم، كلمة بالحبشية نطقت بها ~~العرب. # { فسواها } فيه وجهان: # أحدهما: فسوى بينهم في الهلاك، قاله السدي ويحيى بن سلام. # الثاني: فسوى بهم الأرض، ذكره ابن شجرة. # ويحتمل ثالثا: فسوى من بعدهم من الأمم. # { ولا يخاف عقباها } فيه وجهان: # أحدهما: ولا يخاف الله عقبى ما صنع بهم من الهلاك، قاله ابن عباس. # الثاني: لا يخاف الذي عقرها عقبى ما صنع من عقرها، قاله الحسن. # ويحتمل ثالثا: ولا يخاف صالح عقبى عقرها، لأنه قد أنذرهم ونجاه الله ~~تعالى حين أهلكهم. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-11] # قوله تعالى { والليل إذا يغشى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: إذا أظلم، قاله مجاهد. # الثاني: غطى وستر، قاله ابن جبير. # الثالث: إذا غشى الخلائق فعمهم وملأهم، قاله قتادة، وهذا قسم. # { والنهار إذا تجلى } فيه وجهان: # أحدهما: إذا أضاء، قاله مجاهد. # الثاني: إذا ظهر، وهو مقتضى قول ابن جبير. # ويحتمل ثالثا: إذا أظهر ما فيه من الخلق، وهذا قسم ثان. # { وما خلق الذكر والأنثى } قال الحسن: معناه والذي خلق الذكر ~~والأنثى فيكون هذا قسما بنفسه تعالى. # ويحتمل ثانيا: وهو أشبه من قول الحسن أن يكون معناه وما خلق من الذكر ~~والأنثى، فتكون " من " مضمرة المعنى محذوفة اللفظ، وميزهم بخلقهم من ذكر ~~وأنثى عن الملائكة الذين لم يخلقوا من ذكر وأنثى، ويكون القسم بأهل طاعته ~~من أوليائه وأنبيائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا. # وفي المراد بالذكر والأنثى قولان: # أحدهما: آدم وحواء، حكاه ابن عيسى. # الثاني: من كل ذكر وأنثى. # فإن حمل على قول الحسن فكل ذكر وأنثى من آدمي وبهيمة، لأن الله خلق ~~جميعهم. # وإن حمل على التخريج الذي ذكرت أنه أظهر، فكل ذكر وأنثى من الآدميين دون ~~البهائم لاختصاصهم بولاية الله وطاعته، وهذا قسم ثالث: # { إن سعيكم لشتى } أي مختلف، وفيه وجهان: # أحدهما: لمختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومنكم معاقب بالنار. # الثاني: لمختلف الأفعال، منكم مؤمن وكافر، وبر وفاجر، ومطيع وعاص. # ويحتمل ثالثا: لمختلف الأخلاق، ms1476 فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد ~~وبخيل، وعلى هذا وقع القسم. # وروى ابن مسعود أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، وفي أمية ~~وأبي ابني خلف حين عذبا بلالا على إسلامه، فاشتراه أبو بكر، ووفي ثمنه ~~بردة وعشر أوراق، وأعتقه لله تعالى، فنزل ذلك فيه. # { فأما من أعطى واتقى } قال ابن مسعود يعني أبا بكر. # وفي قوله " أعطى " ثلاثة أوجه: # أحدها: من بذل ماله، قاله ابن عباس. # الثاني: اتقى محارم الله التي نهى عنها، قال قتادة. # الثالث: اتقى البخل، قاله مجاهد. # { وصدق بالحسنى } فيه سبعة تأويلات: # أحدها: بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله، قاله الضحاك. # الثاني: بموعود الله، قاله قتادة. # الثالث: بالجنة، قاله مجاهد. # الرابع: بالثواب، قاله خصيف. # الخامس: بالصلاة والزكاة والصوم، قاله زيد بن أسلم. # السادس: بما أنعم الله عليه، قاله عطاء. # السابع: بالخلف من عطائه، قاله الحسن، ومعاني أكثرها متقاربة. # { فسنيسره لليسرى } فيه تأويلان: # أحدهما: للخير، قاله ابن عباس. # الثاني: للجنة، قاله زيد بن أسلم. # ويحتمل ثالثا: فسنيسر له أسباب الخير والصلاح حتى يسهل عليه فعلها. # { وأما من بخل واستغنى } قال ابن مسعود: يعني بذلك أمية ~~وأبيا ابني خلف. وفي قوله " بخل " وجهان: # أحدهما: بخل بماله الذي لا يبقى، قاله ابن عباس والحسن. # الثاني: بخل بحق الله تعالى، قاله قتادة. # " واستغنى " فيه وجهان: # أحدهما: بماله، قاله الحسن. # الثاني: عن ربه، قاله ابن عباس. # { وكذب بالحسنى } فيه التأويلات السبعة. # { فسنيسره للعسرى } فيه وجهان: # أحدهما: للشر من الله تعالى، قاله ابن عباس. # الثاني: للنار، قاله ابن مسعود. # ويحتمل ثالثا: فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها ~~فعند نزول هاتين الآيتين يروي قتادة عن خليد عن أبي الدرداء أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: # " ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا ~~وأعط ممسكا تلفا " # ، ثم قرأ { فأما من أعطى واتقى }. # الآية والتي بعدها. # { وما يغني عنه ماله إذا تردى } فيه وجهان: # أحدهما: إذا تردى في النار، ms1477 قاله أبو صالح وزيد بن أسلم. # الثاني: إذا مات فتردى في قبره، قاله مجاهد وقتادة. # ويحتمل ثالثا: إذا تردى في ضلاله وهوى في معاصيه. ### || [92.12-21] # { إن علينا للهدى } فيه وجهان: # أحدهما: أن نبين سبل الهدى والضلالة قاله يحيى بن سلام. # الثاني: بيان الحلال والحرام، قاله قتادة. # ويحتمل ثالثا: علينا ثواب هداه الذي هدينا. # { وإن لنا للآخرة والأولى } فيه وجهان: # أحدهما: ثواب الدنيا والآخرة، قاله الكلبي والفراء. # الثاني: ملك الدنيا وملك الآخرة، قاله مقاتل. # ويحتمل ثالثا: الله المجازي في الدنيا والآخرة. # { فأنذرتكم نارا تلظى } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه تتغيظ، قاله الكلبي. # الثاني: تشتعل، قاله مقاتل. # الثالث: تتوهج، قاله مجاهد، وأنشد لعلي رضي الله عنه: # كأن الملح خالطه إذا ما # تلظى كالعقيقة في الظلال # { لا يصلاها إلا الأشقى } أي الشقي. # { والذي كذب وتولى } فيه وجهان: # أحدهما: كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله، قاله قتادة. # الثاني: كذب الرسول وتولى عن طاعته. # { وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى } فيه وجهان: # أحدهما: وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن يفعلها ~~ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب، قاله قتادة. # الثاني: وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلصه من ~~العذاب نعمة سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه، قاله ابن ~~عباس وابن مسعود { ولسوف يرضى } يحتمل وجهين: # أحدهما: يرضى بما أعطيه لسعته. # الثاني: يرضى بما أعطيه لقناعته، لأن من قنع بغير عطاء كان أطوع لله. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-11] # قوله تعالى { والضحى } هو قسم، وفيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي. # الثاني: أنه صدر النهار، قاله قتادة. # الثالث: هو طلوع الشمس، قاله قطرب. # الرابع: هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، ~~إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى. # { والليل إذا سجى } وهو قسم ثان، وفيه خمسة تأويلات: # أحدها: إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: ms1478 إذا أظلم، قاله ابن عباس. # الثالث: إذا استوى، قاله مجاهد. # الرابع: إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس. # الخامس: إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم ~~سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز: # يا حبذا القمراء والليل الساج # وطرق مثل ملاء النساج # { ما ودعك ربك وما قلى } اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن ~~قيس عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بحجر في إصبعه فدميت، ~~فقال: # هل أنت إلا أصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # قال فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى ~~شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه: { ما ودعك ربك وما قلى }. وروى هشام عن ~~عروة عن أبيه قال: أبطأ جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فجزع لذلك ~~جزعا شديدا، قالت عائشة: فقال كفار قريش: إنا نرى ربك قد قلاك، مما ~~رأوا من جزعه، فنزلت: { ما ودعك ربك وما قلى } ، وروى ابن جريج أن جبريل ~~لبث عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشرة ليلة فقال المشركون: لقد ودع ~~محمدا ربه، فنزلت: { ما ودعك ربك وما قلى }. # وفي " ودعك " قراءتان: # أحدهما: قراءة الجمهور ودعك، بالتشديد، ومعناها: ما انقطع الوحي عنك ~~توديعا لك. # والثانية: بالتخفيف، ومعناها: ما تركك إعراضا عنك. # " وما قلى " أي ما أبغضك، قال الأخطل: # المهديات لمن هوين نسيئة # والمحسنات لمن قلين مقيلا # { وللآخرة خير لك من الأولى } روى ابن عباس قال: عرض على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسر بذلك، فأنزل ~~الله تعالى: " وللآخرة خير لك من الأولى " الآية. # وفي قوله { وللآخرة خير لك من الأولى } وجهان: # أحدهما: وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة ~~الدنيا، قاله ابن شجرة. # { ولسوف يعطيك ربك فترضى } يحتمل وجهين: # أحدهما: يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من ms1479 إظهار الدين. # الثاني: يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة. # { ألم يجدك يتيما فآوى } واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات ~~فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله ~~تعالى " فآوى " وجهان: # أحدهما: أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيما يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب ~~بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل. # الثاني: أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي. # والوجه الثاني: أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم ~~درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل،فعلى هذا في قوله " فآوى " وجهان: # أحدهما: فآواك إلى نفسه واختصك برسالته. # الثاني: أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيما، وكفيل الأنام بعد أن ~~كنت مكفولا، تذكيرا بنعمه عليه، وهو محتمل. # { ووجدك ضالا فهدى } فيه تسعة تأويلات: # أحدها: وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى. # الثاني: ووجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري. # الثالث: ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي. # الرابع: ووجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها. # الخامس: ووجدك ناسيا فأذكرك، كما قال تعالى: { أن تضل إحداهما }. # السادس: ووجدك طالبا القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، ~~لأن الضال طالب. # السابع: ووجدك متحيرا في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال ~~بمعنى التحير، لأن الضال متحير. # الثامن: ووجدك ضائعا في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، ~~لأن الضال ضائع. # التاسع: ووجدك محبا للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ~~ومنه قوله تعالى: { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } أي في محبتك، ~~قال الشاعر: # هذا الضلال أشاب مني المفرقا # والعارضين ولم أكن متحققا # عجبا لعزة في اختيار قطيعتي # بعد الضلال فحبلها قد أخلقا # وقرأ الحسن: ووجدك ضال فهدي، أي وجدك الضال فاهتدى بك، { ~~ووجدك عائلا فأغنى } فيه أربعة ms1480 أوجه: # أحدها: وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير: # الله أنزل في الكتاب فريضة # لابن السبيل وللفقير العائل # الثاني: فقيرا فيسر لك، قاله الفراء، قال الشاعر: # وما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # أي متى يفتقر. # الثالث: أي وجدك فقيرا من الحجج والبراهين، فأغناك بها. # الرابع: ووجدك العائل الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بصوته الأعلى ثلاث مرات: # " يمن ربي علي وهو أهل المن " # { فأما اليتيم فلا تقهر } فيه خمسة أوجه: # أحدها: فلا تحقر، قاله مجاهد. # الثاني: فلا تظلم، رواه سفيان. # الثالث: فلا تستذل، حكاه ابن سلام. # الرابع: فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء. # الخامس: ما قاله قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن ~~مسعود: فلا تكهر، قاله أبو الحجاج: الكهر الزجر. # روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسوة قلبه، فقال: # " إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعم المسكين " # { وأما السائل فلا تنهر } في رده إن منعته، ورده برحمة ولين، ~~قاله قتادة. # الثاني: السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجبه برفق ~~ولين، قاله سفيان. # { وأما بنعمة ربك فحدث } في هذه النعمة ثلاثة تأويلات: # أحدها: النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادع قومك. # الثاني: أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله: فحدث أي فبلغ أمتك. # الثالث: ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن. # " فحدث " فيه على هذا وجهان: # أحدهما: فحدث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن. # الثاني: فحدث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذكرها شكرا. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-8] # قوله تعالى { ألم نشرح لك صدرك } وهذا تقرير من الله تعالى ~~لرسول صلى الله عليه وسلم عند انشراح صدره لما حمله من نبوته. # وفي " نشرح " وجهان: # أحدهما: أي أزال همك منك حتى تخلو لما أمرت به. # الثاني: أي نفتح لك صدرك ليتسع لما حملته عنه فلا يضيق، ومنه تشريح ~~اللحم ms1481 لأنه فتحه لتقديده. # وفيما شرح صدره ثلاثة أقاويل: # أحدها: الإسلام، قاله ابن عباس. # الثاني: بأن ملىء حكمة وعلما، قاله الحسن. # الثالث: بما من عليه من الصبر والاحتمال، قاله عطاء. # ويحتمل رابعا: بحفظ القرآن وحقوق النبوة. # { ووضعنا عنك وزرك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: وغفرنا لك ذنبك، قاله مجاهد، وقال قتادة: كان للنبي ذنوب أثقلته ~~فغفرها الله تعالى له. # الثاني: وحططنا عنك ثقلك، قاله السدي. وهي في قراءة ابن مسعود، وحللنا ~~عنك وقرك. # الثالث: وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك الوحي ~~وأنت مطهر من الأدناس. # ويحتمل رابعا: أي أسقطنا عنك تكليف ما لم تطقه، لأن الأنبياء وإن ~~حملوا من أثقال النبوة على ما يعجز عنه غيرهم من الأمة فقد أعطوا من فضل ~~القوة ما يستعينون به على ثقل النبوة، فصار ما عجز عنه غيرهم ليس بمطاق. # { الذي أنقض ظهرك } أي أثقل ظهرك، قاله ابن زيد كما ينقض البعير ~~من الحمل الثقيل حتى يصير نقضا. # وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها. # الثاني: أثقل ظهره بالرسالة حتى بلغها. # الثالث: أثقل ظهره بالنعم حتى شكرها. # { ورفعنا لك ذكرك } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: ورفعنا لك ذكرك بالنبوة، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: ورفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا. # الثالث: أن تذكر معي إذا ذكرت، روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " أتاني جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى يقول أتدري كيف رفعت ~~ذكرك؟ فقال: الله أعلم، فقال: إذا ذكرت ذكرت " # قاله قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب يخطب ولا ~~يتشهد، ولا صاحب صلاة إلا ينادي: # أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. # { فإن مع العسر يسرا } فيه وجهان: # أحدهما: إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة. # الثاني: إن مع الشدة رخاء، ومع الصبر سعة، ومع الشقاوة سعادة، ومع ~~الحزونة سهولة. # ويحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أن مع العسر يسرا عند الله ليفعل منهما ما شاء. ms1482 # الثاني: إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة. # الثالث: إن مع العسر لمن بلي يسرا لمن صبر واحتسب بما يوفق له من ~~القناعة أو بما يعطى من السعة. # قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر حتى ~~يدخل عليه " ولن يغلب عسر يسرين ". # وإنما كان العسر في الموضعين واحدا، واليسر اثنين، لدخول الألف واللام ~~على العسر وحذفها من اليسر. # وفي تكرار " مع العسر يسرا " وجهان: أحدهما: ما ذكرنا من إفراد العسر ~~وتثنية اليسر، ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر، قاله ثعلب. # الثاني: للإطناب والمبالغة، كما قالوا في تكرار الجواب فيقال بلى بلى، ~~لا لا، قاله الفراء وقال الشاعر: # هممت بنفسي بعض الهموم # فأولى لنفسي أولى لها. # { فإذا فرغت فانصب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: فإذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل، قاله ابن مسعود. # الثاني: فإذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك، قاله الضحاك. # الثالث: فإذا فرغت من جهادك عدوك فانصب لعبادة ربك، قاله الحسن وقتادة. # الرابع: فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك، قاله مجاهد. # ويحتمل تأويلا خامسا: فإذا فرغت من إبلاغ الرسالة فانصب لجهاد عدوك. # { وإلى ربك فارغب } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: فارغب إليه في دعائك قاله ابن مسعود. # الثاني: في معونتك. # الثالث: في إخلاص نيتك، قاله مجاهد. # ويحتمل رابعا: فارغب إليه في نصرك على أعدائك. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وقال ابن عباس وقتادة: هي مدنية. # قوله تعالى { والتين والزيتون } هما قسمان، وفيهما ثمانية ~~تأويلات: # أحدها: أنهما التين والزيتون المأكولان، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد. # الثاني: أن التين دمشق، والزيتون بيت المقدس، قاله كعب الأحبار وابن ~~زيد. # الرابع: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، قاله الحارث ~~وابن زيد. # الخامس: الجبل الذي عليه التين، والجبل الذي عليه الزيتون، قاله ابن ~~قتيبة، وهما جبلان بالشام يقال لأحدهما طور زيتا، وللآخر طور تينا، ~~وهوتأويل الربيع. # وحكى ابن الأنباري أنهما جبلان بين حلوان وهمدان، وهو بعيد. ms1483 # السادس: أن التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون مسجد ايليا، قاله محمد بن ~~كعب. # السابع: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون ~~مسجد بيت المقدس، قاله ابن عباس. # الثامن: أنه أراد بهما نعم الله تعالى على عباده التي منها التين ~~والزيتون، لأن التين طعام، والزيتون إدام. # { وطور سينين } وهو قسم ثالث وفيه قولان: # أحدهما: أنه جبل بالشام، قاله قتادة. # الثاني: أنه الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام، قاله كعب ~~الأحبار. # وفي قوله " سينين " أربعة أوجه: # أحدها: أنه الحسن بلغة الحبشة، ونطقت به العرب، قاله الحسن وعكرمة. # الثاني: أنه المبارك، قاله قتادة. # الثالث: أنه اسم البحر، حكاه ابن شجرة. # الرابع: أنه اسم للشجر الذي حوله، قاله عطية. # { وهذا البلد الأمين } يعني بالبلد مكة وحرمها، وفي الأمين وجهان: # أحدهما: الآمن أهله من سبي أو قتل، لأن العرب كانت تكف عنه في الجاهلية ~~أن تسبي فيه أحدا أو تسفك فيه دما. # الثاني: يعني المأمون على ما أودعه الله تعالى فيه من معالم الدين، وهذا ~~قسم رابع. # { لقد خلقنا الإنسان } وفي المراد بالإنسان ها هنا قولان: # أحدهما: أنه أراد عموم الناس، وذكر الإنسان على وجه التكثير لأنه وصفه ~~بما يعم لجميع الناس. # الثاني: أنه أراد إنسانا بعينه عناه بهذه الصفة، وإن كان صفة الناس. # واختلف فيمن أراده الله تعالى، على خمسة أوجه: # أحدها: أنه عنى كلدة بن أسيد، قاله ابن عباس. # الثاني: أبا جهل، قاله مقاتل. # الخامس: أنه عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وفي قوله { في أحسن تقويم } أربعة أقاويل: # أحدها: في أعدل خلق، قاله ابن عباس. # الثاني: في أحسن صورة، قاله أبو العالية. # الثالث: في شباب وقوة، قاله عكرمة. # الرابع: منتصب القامة، لأن سائر الحيوان منكب غير الإنسان، فإنه ~~منتصب، وهو مروي عن ابن عباس. # ويحتمل خامسا: أي في أكمل عقل، لأن تقويم الإنسان بعقله، وعلى هذا وقع ~~القسم. # { ثم رددناه أسفل سافلين } فيه قولان: # أحدهما: إلى الهرم بعد الشباب، والضعف بعد القوة، قاله الضحاك ms1484 والكلبي، ~~ويكون أسفل بمعنى بعد التمام. # الثاني: بعد الكفر، قاله مجاهد وأبو العالية، ويكون أسفل السافلين ~~محمولا على الدرك الأسفل من النار. # ويحتمل ثالثا: إلى ضعف التمييز بعد قوته. # { فلهم أجر غير ممنون } فيه ستة أوجه: # أحدها: غير منقوص، قاله ابن عباس، وقال الشاعر: # يا عين جودي بدمع غير ممنون # ............... # الثاني: غير محسوب، قاله مجاهد. # الثالث: غير مكدر بالمن والأذى، قاله الحسن. # الرابع: غير مقطوع، قاله ابن عيسى. # الخامس: أجر بغير عمل، قاله الضحاك. # وحكي أن من بلغ الهرم كتب له أجر ما عجز عنه من العمل الصالح. # السادس: أن لا يضر كل أحد منهم ما عمله في كبره، قاله ابن مسعود. # { فما يكذبك بعد بالدين } فيه وجهان: # أحدهما: حكم الله تعالى، قاله ابن عباس. # الثاني: الجزاء، ومنه قول الشاعر: # دنا تميما كما كانت أوائلنا # دانت أوائلهم في سالف الزمن # { أليس الله بأحكم الحاكمين } وهذا تقرير لمن اعترف من الكفار ~~بصانع قديم، وفيه وجهان: # أحدهما: بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا، قاله ابن عيسى. # الثاني: أحكم الحاكمين قضاء بالحق وعدلا بين الخلق وفيه مضمر محذوف، ~~وتقديره: فلم ينكرون مع هذه الحال البعث والجزاء. # وكان علي رضي الله عنه إذا قرأ { أليس الله بأحكم الحاكمين } قال: بلى ~~وأنا على ذلك من الشاهدين، ونختار ذلك. ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-5] # قوله: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } روي عن عبيد بن عمير قال: جاء ~~جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أتاه بنمط فغطه فقال: اقرأ، ~~فقال: والله ما أنا بقارىء، فغطه ثم قال: اقرأ، فقال: والله ما أنا ~~بقارىء فغطه غطا شديدا ثم قال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } أي ~~استفتح قراءتك باسم ربك الذي خلق وإنما قال الذي خلق لأن قريشا كانت ~~تعبد آلهة ليس فيهم خالق غيره تعالى، فميز نفسه بذلك ليزول عنه ~~الالتباس. # روت عائشة رضي الله عنها أنها أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم بعدها " نون والقلم " ثم بعدها " يا أيها المدثر " ثم بعدها ms1485 ~~" والضحى ". # { خلق الإنسان من علق } يريد بالإنسان جنس الناس كلهم، خلقوا من ~~علق بعد النطفة، والعلق جمع علقة، والعلقة قطعة من دم رطب سميت بذلك ~~لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه، فإذا جفت لم تكن علقة، قال الشاعر: # تركناه يخر على يديه # يمج عليهما علق الوتين # ويحتمل مراده بذلك وجهين: # أحدهما: أن يبين قدر نعمته على الإنسان بأن خلقه من علقة مهيئة حتى صار ~~بشرا سويا وعاقلا متميزا. # الثاني: أنه كما نقل الإنسان من حال إلى حال حتى استكمل، كذلك نقلك من ~~الجهالة إلى النبوة حتى تستكمل محلها. # { اقرأ وربك الأكرم } أي الكريم. # ويحتمل ثانيا: اقرأ بأن ربك هو الأكرم، لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمه ~~دل بها على نعمة كرمه. قال إبراهيم بن عيسى اليشكري: من كرمه أن يرزق ~~عبده وهو يعبد غيره. # { الذي علم بالقلم } أي علم الكاتب أن يكتب بالقلم، وسمي قلما ~~لأنى يقلم أي يقطع، ومنه تقليم الظفر. # وروى مجاهد عن ابن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده ثم قال ~~لسائر الخلق: كن، فكان، القلم والعرش وجنة عدن وآدم. # وفيمن علمه بالقلم ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه أراد آدم عليه السلام، لأنه أول من كتب، قاله كعب الأحبار. # الثاني: إدريس وهو أول من كتب، قاله الضحاك. # الثالث: أنه أراد كل من كتب بالقلم لأنه ما علم إلا بتعليم الله له، ~~وجمع بذلك بين نعمته تعالى عليه في خلقه وبين نعمته تعالى عليه في تعليمه ~~استكمالا للنعمة عليه. # { علم الإنسان مالم يعلم } فيه وجهان: # أحدهما: الخط بالقلم، قاله قتادة وابن زيد. # الثاني: علمه كل صنعه علمها فتعلم، قاله ابن شجرة. # ويحتمل ثالثا: علمه من حاله في ابتداء خلقه ما يستدل به على خلقه وأن ~~ينقله من بعد على إرادته. ### || [96.6-19] # { كلا إن الإنسان ليطغى } في " كلا " ها هنا وجهان: # أحدهما: أنه رد وتكذيب، قاله الفراء. # الثاني: أنه بمعنى إلا، وكذلك { كلا سوف يعلمون } ، قاله أبو حاتم ~~السجستاني. # وفي قوله " ليطغى " أربعة أوجه: # الثاني: ليبطر، قاله ms1486 الكلبي. # الثالث: ليرتفع من منزلة إلى منزلة، قاله السدي. # الرابع: ليتجاوزه قدره، ومنه قوله تعالى { إنا لما طغى الماء } قاله ~~ابن شجرة. # { أن رآه استغنى } أي عن ربه، قاله ابن عباس. # ويحتمل ثانيا: استغنى بماله وثروته، وقال الكلبي: نزلت في أبي جهل. # { إن إلى ربك الرجعى } فيه وجهان: # أحدهما: المنتهى، قاله الضحاك. # الثاني: المرجع في القيامة. # ويحتمل ثالثا: يرجعه الله إلى النقصان بعد الكمال، وإلى الموت بعد ~~الحياة. # { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } نزلت في أبي جهل، روى ~~أبو هريرة أن أبا جهل قال: واللات والعزى لئن رأيت محمدا يصلي بين ~~أظهركم لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه في التراب، ثم أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي ليطأ رقبته، فما فجأه منه إلا وهو ينكص، أي يرجع على ~~عقبيه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقا من نار وهواء وأجنحة، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ". # وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل ". # وكانت الصلاة التي قصد فيها أبو جهل رسول الله صلاة الظهر. وحكى جعفر بن ~~محمد أن أول صلاة جماعة جمعت في الإسلام، يوشك أن تكون التي أنكرها أبو ~~جهل، صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي رضي الله عنه فمر به ~~أبو طالب ومعه ابنه جعفر فقال: صل جناح ابن عمك، وانصرف مسرورا يقول: # إن عليا وجعفرا ثقتي # عند ملم الزمان والكرب # والله لا أخذل النبي ولا # يخذله من كان ذا حسب # لا تخذلا وانصرا ابن عمكما # أخي لأمي من بنيهم وأبي # فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. # { أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى } فيه قولان: # أحدهما: يعني أبا جهل، ويكون فيه إضمار، وتقديره: ألم يكن خيرا له. ~~الثاني: هو النبي صلى الله عليه وسلم كان على الهدى في نفسه، وأمر ~~بالتقوى في طاعة ربه. وفي قوله " أرأيت ms1487 " احتمال الوجهين: # أحدهما: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: خطاب عام له ولأمته، والمراد به على الوجهين هدايته، ويكون في ~~الكلام محذوف، وتقديره: هكذا كان يفعل به. # { أرأيت إن كذب وتولى } يعني أبا جهل، وفيه وجهان: # أحدهما: كذب بالله وتولى عن طاعته. # الثاني: كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان. # ويحتمل ثالثا: كذب بالرسول وتولى عن القبول. # { ألم يعلم بأن الله يرى } يعني أبا جهل، وفيه وجهان: # أحدهما: ألم تعلم يا محمد أن الله يرى أبا جهل؟ # الثاني: ألم تعلم يا أبا جهل أن الله يراك؟ # وفيه وجهان: # أحدهما: يرى عمله ويسمع قوله. # الثاني: يراك في صلاتك حين نهاك أبو جهل عنها. # ويحتمل ثالثا: يرى ما هم به أبو جهل فلا يمكنه من رسوله. # { كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية } يعني أبا جهل، وفيه ~~وجهان: # أحدهما: يعني لنأخذن بناصيته، قاله ابن عباس، وهو عند العرب أبلغ في ~~الاستذلال والهوان، ومنه قول الخنساء: # جززنا نواصي فرسانهم # وكانوا يظنون أن لن تجزا # الثاني: معناه تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء، مأخوذ من ~~قولهم قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه، وقال ~~الشاعر: # أثافي سفعا معرس مرجل # ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم # والناصية شعر مقدم الرأس، وقد يعبر بها عن جملة الإنسان، كما يقال هذه ~~ناصية مباركة إشارة إلى جميع الإنسان. # ثم قال: { ناصية كاذبة خاطئة } يعني ناصية أبي جهل كاذبة في قولها، ~~خاطئة في فعلها. # { فليدع نادية } يعني أبا جهل، والنادي مجلس أهل الندى والجود ~~ومعنى " فليدع نادية " أي فليدع أهل ناديه من عشيرة أو نصير. # { سندع الزبانية } والزبانية هم الملائكة من خزنة جهنم، وهم أعظم ~~الملائكة خلقا وأشدهم بطشا، والعرب تطلق هذا الإسم على من اشتد بطشه، ~~قال الشاعر: # مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى # زبانية غلب عظام حلومها # { كلا لا تطعه } قال أبو هريرة: كلا لا تطع أبا جهل في أمره. # ويحتمل نهيه عن طاعته وجهين: # أحدهما: لا تقبل قوله إن دارك ولا رأيه إن قاربك. ms1488 # الثاني: لا تجبه عن قوله، ولا تقابله على فعله، ومنه ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " اللهم لا تطع فينا مسافرا " # أي لا تجب دعاءه لأن المسافر يدعو بانقطاع المطر فلو أجيبت دعوته لهلك ~~الناس. # { واسجد واقترب } فيه وجهان: # أحدهما: اسجد أنت يا محمد مصليا، واقترب أنت يا أبا جهل من النار، قاله ~~زيد بن أسلم. # الثاني: اسجد أنت يا محمد في صلاتك لتقرب من ربك، فإن أقرب ما يكون ~~العبد إلى الله تعالى إذا سجد له. # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: أنزل في أبي جهل أربع وثمانون ~~آية، وأنزل في الوليد بن المغيرة مائة وأربع آيات، وأنزل في النضر بن ~~الحارث اثنتان وثلاثون آية. # وإذا كانت هذه أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول ~~الأكثرين فقد روي في ترتيب السور بمكة والمدينة أحاديث، أوفاها ما رواه ~~آدم ابن أبي أناس عن أبي شيبة شعيب بن زريق عن عطاء الخراساني قال: بلغنا ~~أن هذا ما نزل من القرآن بمكة والمدينة الأول فالأول، فكان أول ما نزل ~~فيما بلغنا: " اقرأ باسم ربك " ثم " ن والقلم، المزمل، المدثر، تبت، إذا ~~الشمس كورت، سبح اسم ربك، الليل، الفجر، الضحى، ألم نشرح، العصر، ~~العاديات، الكوثر، ألهاكم، أرأيت، الكافرون، الفيل، الفلق، الإخلاص، ~~النجم، عبس، القدر، والشمس، البروج، التين، لإيلاف، القارعة، القيامة، ~~الهمزة، المرسلات، ق، البلد، الطارق، القمر، ص، الأعراف، قل أوحى، يس، ~~الفرقان، الملائكة، مريم، طه، الواقعة، الشعراء، النمل، القصص، بنو ~~إسرائيل، يونس، هود، يوسف، الحجر، الأنعام، الصافات، لقمان، سبأ، الزمر، ~~المؤمن، حم السجدة، عسق، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، الذاريات، ~~الغاشية، الكهف، النحل، نوح، إبراهيم، الأنبياء، قد أفلح، السجدة، الطور، ~~الملك، الحاقة، سأل سائل، النبأ، النازعات، الانفطار، الانشقاق، الروم، ~~العنكبوت، المطففين. # فهذه خمس وثمانون سورة نزلت بمكة. # وكان فيما نزل بالمدينة البقرة، ثم الأنفال، آل عمران، الأحزاب، ~~الممتحنة، النساء، الزلزلة، الحديد، سورة محمد، الرعد، الرحمن، هل أتى، ~~الطلاق، لم يكن، الحشر، النصر، النور، ms1489 الحج، المنافقون، المجادلة، ~~الحجرات، التحريم، الجمعة، الصف، الفتح، المائدة، براءة. # فهذه سبع وعشرون سورة نزلت بالمدينة. # ولم تكن الفاتحة والله أعلم ضمن ما ذكره، وقد اختلف الناس في نزول السور ~~اختلافا كثيرا، لكن وجدت هذا الحديث أوفى وأشفى فذكرته. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-5] # قوله تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر } فيه وجهان: # أحدهما: يعني جبريل، أنزله الله في ليلة القدر بما نزل به من الوحي. # الثاني: يعني القرآن؛ وفيه قولان: # أحدهما: ما روى ابن عباس قال: نزل القرآن في رمضان وفي ليلة القدر في ~~ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله تعالى في اللوح المحفوظ إلى السفرة ~~الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل في عشرين ~~ليلة، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وكان ينزل ~~على مواقع النجوم أرسالا في الشهور والأيام. # القول الثاني: أن الله تعالى ابتدأ بإنزاله في ليلة القدر، قاله الشعبي. # واختلف في ليلة القدر مع اتفاقهم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها ~~في وتر العشر أوجد، إلا ابن عمر فإنه زعم أنها في الشهر كله. # فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنها في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث ~~أبي سعيد الخدري، وذهب أبي بن كعب وابن عباس إلى أنها في ليلة سبع ~~وعشرين. # واختلف في الدليل، فاستدل أبي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " من علامتها أن تصبح الشمس لا شعاع لها " # ، قال: وقد رأيت ذلك في صبيحة سبع وعشرين، واستدل ابن عباس بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: سورة القدر ثلاثون كلمة فهي في قوله " سلام ~~" و " هي " الكلمة السابعة والعشرون، فدل أنها فيها. # وقال آخرون: هي في ليلة أربع وعشرين للخبر المروي في تنزيل الصحف، وقال ~~آخرون: إن الله تعالى ينقلها في كل عام من ليلة إلى أخرى ليكون الناس في ~~جميع العشر مجتهدين، ولرؤيتها متوقعين. # وفي تسميتها ليلة القدر أربعة أوجه: # أحدها: لأن الله تعالى قدر فيها إنزال القرآن. # الثاني: لأن الله ms1490 تعالى يقدر فيها أمور السنة، أي يقضيها، وهو معنى قول ~~مجاهد. # الثالث: لعظم قدرها وجلالة خطرها، من قولهم رجل له قدر، ذكره ابن عيسى. # الرابع: لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا. # { وما أدراك ما ليلة القدر } تنبيها لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على فضلها، وحثا على العمل فياه، قال الشعبي: وليلتها كيومها، ~~ويومها كليلتها. # قال الفراء: كل ما في القرآن من قوله تعالى: " وما أدراك " فقد أدراه، ~~وما كان من قوله " وما يدريك " فلم يدره. # قال الضحاك: لا يقدر الله في ليلة القدر إلا السعادة والنعم، ويقدر في ~~غيرها البلايا والنقم، وقال عكرمة: كان ابن عباس يسمي ليلة القدر ليلة ~~التعظيم، وليلة النصف من شعبان ليلة البراءة، وليلتي العيدين ليلة ~~الجائزة. # { ليلة القدر خير من ألف شهر } فيه ستة أقاويل: # أحدها: ليلة القدر خير من عمر ألف شهر، قاله الربيع. # الثاني: أن العمل في ليلة القدر خير من العمل في غيرها ألف شهر، قاله ~~مجاهد. # الثالث: أن ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، قاله قتادة. # الرابع: أنه كان رجل في بني إسرائيل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد ~~العدو حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأخبر الله تعالى أن قيام ليلة القدر ~~خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر، رواه ابن أبي نجيح ومجاهد. # الخامس: أن ملك سليمان كان خمسمائة شهر،وملك ذي القرنين كان خمسمائة ~~شهر، فصار ملكهما ألف شهر، فجعل العمل في ليلة القدر خيرا من زمان ~~ملكهما. # { تنزل الملائكة والروح فيها } قال أبو هريرة: الملائكة في ~~ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى. # وفي " الروح " ها هنا أربعة أقاويل: # أحدها: جبريل عليه السلام، قاله سعيد بن جبير. # الثاني: حفظة الملائكة، قاله ابن أبي نجيح. # الثالث: أنهم أشرف الملائكة وأقربهم من الله، قاله مقاتل. # الرابع: أنهم جند من الله من غير الملائكة، رواه مجاهد عن ابن عباس ~~مرفوعا. # ويحتمل إن لم يثبت فيه نص قولا خامسا: أن الروح والرحمة تنزل بها ~~الملائكة ms1491 على أهلها، دليله قوله تعالى: { ينزل الملائكة بالروح من ~~أمره على من يشاء من عباده } أي بالرحمة. # { بإذن ربهم } يعني بأمر ربهم. # { من كل أمر } يعني يقضى في تلك الليلة من رزق وأجل إلى مثلها من ~~العام القابل. # وقرأ ابن عباس: من كل امرىء، فتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع ~~الملائكة فيسلمون على كل امرىء مسلم. # { سلام هي حتى مطلع الفجر } فيه ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن ليلة القدر هي ليلة سالمة من كل شر، لا يحدث فيها حدث ولا ~~يرسل فيها شيطان، قاله مجاهد. # الثاني: أن ليلة القدر هي سلام وخير وبركة، قاله قتادة. # الثالث: أن الملائكة تسلم على المؤمنين في ليلة القدر إلى مطلع الفجر، ~~قاله الكلبي. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-8] # قوله تعالى { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين } معناه لم يكن الذين كفروا من اليهود ~~والنصارى الذين هم أهل الكتاب، ولم يكن المشركون الذين هم عبدة الأوثان ~~من العرب، وغيرهم الذين ليس لهم كتاب.. " منفكين " فيه أربعة تأويلات: # أحدها: لم يكونوا منتهين عن الشرك { حتى تأتيهم البينة } حتى يتبين ~~لهم الحق. وهذا قول ثان: لم يزالوا مقيمين على الشرك والريبة حتى تأتيهم ~~البينة، يعنى الرسل، قاله الربيع. # الثالث: لم يفترقوا ولم يختلفوا أن الله سيبعث إليهم رسولا حتى بعث ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم وتفرقوا، فمنهم من آمن بربه، ومنهم من ~~كفر، قاله ابن عيسى. # الرابع: لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج الله تعالى، حتى تأتيهم البينة ~~التي تقوم بها عليهم الحجة، قال امرؤ القيس: # إذا قلت أنفك من حبها # أبى عالق الحب إلا لزوما # وفي " البينة " ها هنا ثلاثة أوجه: # أحدها: القرآن، قاله قتادة. # الثاني: الرسول الذي بانت فيه دلائل النبوة. # الثالث: بيان الحق وظهور الحجج. # وفي قراءة أبي بن كعب: ما كان الذي كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~منفكين، وفي قراءة ابن مسعود: لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين. # { رسول من الله } يعني محمدا. # { يتلوا صحفا مطهرة } يعني القرآن. # ويحتمل ms1492 ثانيا: يتعقب بنبوته نزول الصحف المطهرة على الأنبياء قبله. وفي ~~{ مطهرة } وجهان: # أحدهما: من الشرك، قاله عكرمة. # الثاني: مطهرة الحكم بحسن الذكر والثناء، قاله قتادة. # ويحتمل ثالثا: لنزولها من عند الله. # { فيها كتب قيمة } فيه وجهان: # أحدهما: يعني كتب الله المستقيمة التي جاء القرآن بذكرها، وثبت فيه ~~صدقها، حكاه ابن عيسى. # الثاني: يعني فروض الله العادلة، قاله السدي. # { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود والنصارى. # { إلا من بعد ما جاءتهم البينة } فيه قولان: # احدهما: القرآن، قاله أبو العالية. # الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن شجرة. # ويحتمل ثالثا: البينة ما في كتبهم من صحة نبوته. # { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: مقرين له بالعبادة. # الثاني: ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم. # الثالث: إذا قال لا إله إلا الله أن يقول على أثرها " الحمد لله " ، ~~قاله ابن جرير. # ويحتمل رابعا: إلا ليخلصوا دينهم في الإقرار بنبوته. # { حنفاء } فيه ستة أوجه: # أحدها: متبعين. # الثاني: مستقيمين، قاله محمد بن كعب. # الثالث: مخلصين، قاله خصيف. # الرابع: مسلمين، قاله الضحاك، وقال الشاعر: # أخليفة الرحمن إنا معشر # حنفاء نسجد بكرة وأصيلا # الخامس: يعني حجاجا، قاله ابن عباس؛ وقال عطية العوفي: إذا اجتمع ~~الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف الحاج وإذا انفرد الحنيف كان معناه ~~المسلم، وقال سعيد بن جبير: لا تسمي العرب الحنيف إلا لمن حج واختتن. # السادس: أنهم المؤمنون بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة. # { ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } وفيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: معناه وذلك دين الأمة المستقيمة. # الثاني: وذلك دين القضاء القيم، قاله ابن عباس. # الثالث: وذلك الحساب المبين، قاله مقاتل. # ويحتمل رابعا: وذلك دين من قام لله بحقه. # { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~في نار جهنم خالدين فيهآ أولئك هم شر ~~البرية * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية * جزآؤهم عند ربهم ~~جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيهآ ~~أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ms1493 ~~ربه } ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-8] # قوله تعالى { إذا زلزلت الأرض زلزالها } أي حركت الأرض حركتها، ~~والزلزلة شدة الحركة، فيكون من زل يزل. # وفي قوله { زلزالها } وجهان: # أحدهما: لأنها غاية زلازلها المتوقعة. # الثاني: لأنها عامة في جميع الأرض، بخلاف الزلازل المعهودة في بعض ~~الأرض. # وهذا الخطاب لمن لا يؤمن بالبعث وعيد وتهديد، ولمن يؤمن به إنذار ~~وتحذير، واختلف في هذه الزلزلة على قولين: أحدهما: أنها في الدنيا من ~~أشراط الساعة، وهو قول الأكثرين. # الثاني: أنها الزلزلة يوم القيامة، قاله خارجة بن زيد وطائفة. # { وأخرجت الأرض أثقالها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها:............ # الثاني: ما عليها من جميع الأثقال، وهذا قول عكرمة. # ويحتمل قول الفريقين. # ويحتمل رابعا: أخرجت أسرارها التي استودعتها، قال أبو عبيدة: إذا كان ~~الثقل في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها. # { وقال الإنسان ما لها } يحتمل وجهين: # أحدهما: ما لها زلزلت زلزالها. # الثاني: ما لها أخرجت أثقالها. # وفي المراد بهذا " الإنسان " قولان: # أحدهما: أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر، وهذا قول من جعله في ~~الدنيا من أشراط الساعة لأنهم لا يعلمون جميعأ أنها من أشراط الساعة في ~~ابتداء أمرها حتى يتحققوا عمومها، فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها. # الثاني: أنهم الكفار خاصة، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن ~~يعترف بها فهو لا يسأل عنها، والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها. # { يومئذ تحدث أخبارها } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة ورواه ~~مرفوعا، وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة. # الثالث: تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها، قال ابن مسعود: ~~فتخبر بأن أمر الدنيا قد انقضى، وأن أمر الآخرة قد أتى، فيكون ذلك منها ~~جوابا عند سؤالهم، وعيدا للكافر وإنذارا للمؤمن. # وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن الله تعالى يقلبها حيوانا ناطقا فتتكلم بذلك. # الثاني: أن الله تعالى يحدث الكلام فيها. # الثالث: يكون الكلام منها بيانا يقوم مقام الكلام. # { بأن ربك أوحى لها } فيه ثلاثة أوجه: ms1494 # أحدها: معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت، كما قال العجاج: # أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت # الثاني: يعني قال لها، قاله السدي. # الثالث: أمرها، قاله مجاهد. # وفيما أوحى لها وجهان: # أحدهما: أوحى لها بأن تحدث أخبارها. # الثاني: بأن تخرج أثقالها. # ويحتمل ثالثا: أوحى لها بأن تزلزل زلزالها. # { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } فيه قولان: # أحدهما: أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي الله تعالى فرقا فرقا ~~مختلفين في قدرهم وأعمالهم، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات، وبعضهم ~~إلى النار وهم أصحاب السيئات، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقا، فبعضهم مؤمن، ~~وبعضهم كافر، وبعضهم محسن، وبعضهم مسيء، وبعضهم محق، وبعضهم مبطل. # { ليروا أعمالهم } يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة. # ويحتمل ثالثا: أنهم عند النشور يصدرون أشتاتا من القبور على اختلافهم ~~في الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف ~~ليروا أعمالهم في موقف العرض من خير أو شر فيجازون عليها بثواب أو عقاب، ~~والشتات: التفرق والاختلاف، قال لبيد: # إن كنت تهوين الفراق ففارقي # لا خير في أمر الشتات # { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } في هذه الآية ثلاثة ~~أقاويل: # أحدها: أن معنى يره أي يعرفه. # الثاني: أنه يرى صحيفة عمله. # الثالث: أن يرى خير عمله ويلقاه. # وفي ذلك قولان: # أحدهما: يلقى ذلك في الآخرة، مؤمنا كان أو كافرا، لأن الآخرة هي دار ~~الجزاء. # الثاني: أنه إن كان مؤمنا رأى جزاء سيئاته في الدنيا، وجزاء حسناته في ~~الآخرة حتى يصير إليها وليس عليه سيئة. # وإن كان كافرا رأى جزاء حسناته في الدنيا، وجزاء سيئاته في الآخرة حتى ~~يصير إليها وليس له حسنة، قاله طاووس. # ويحتمل ثالثا: أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في ~~الدنيا ليوفاه في الآخرة. # ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين: # أحدهما: إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير. # الثاني: إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير. # وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا ms1495 يتورعون من ~~الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة، ويقولون إنما وعد الله ~~على الكبائر، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها، ~~ويقولون إنما نجزى على ما تعطيه ونحن نحبه، فنزل هذا فيهم. # وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستقرئه، فقرأ عليه هذه الآية، فقال صعصعة: حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة ~~خيرا رأيته، وإن عملت مثقال ذرة شرا رأيته. # وروى أبو أيوب الأنصاري: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~رضي الله عنه يتغذيان إذا نزلت هذه السورة، فقاما وأمسكا. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-11] # قوله تعالى: { والعاديات ضبحا } في العاديات قولان: # أحدهما: أنها الخيل في الجهاد، قاله ابن عباس وأنس والحسن، ومنه قول ~~الشاعر: # وطعنة ذات رشاش واهيه # طعنتها عند صدور العاديه # يعني الخيل. # الثاني: أنها الإبل في الحج، قاله علي رضي الله عنه وابن مسعود ومنه ~~قول صفية بنت عبد المطلب: # فلا والعاديات غداة جمع # بأيديها إذا صدع الغبار # يعني الإبل، وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو، وهو تباعد الرجل في ~~سرعة المشي؛ وفي قوله " ضبحا " وجهان: # أحدهما: أن الضبح حمحمة الخيل عند العدو، قاله من زعم أن العاديات ~~الخيل. # الثاني: أنه شدة النفس عند سرعة السير، قاله من زعم أنها الإبل، وقيل ~~إنه لا يضبح بالحمحمة في عدوه إلا الفرس والكلب، وأما الإبل فضبحها ~~بالنفس؛ وقال ابن عباس: ضبحها: قول سائقها أج أج؛ وهذا قسم، # { فالموريات قدحا } فيه ستة أقاويل: # أحدها: أنها الخيل توري النار بحوافرها إذا جرت من شدة الوقع، قاله ~~عطاء. # الثاني: أنها نيران الحجيج بمزدلفة، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أنها نيران المجاهدين إذا اشتعلت فكثرت نيرانها إرهابا، قاله ~~ابن عباس. # الرابع: أنها تهيج الحرب بينهم وبين عدوهم، قاله قتادة. # الخامس: أنه مكر الرجال، قاله مجاهد؛ يعني في الحروب. # السادس: أنها الألسنة إذا ظهرت بها الحجج وأقيمت بها الدلائل وأوضح بها ~~الحق وفضح بها الباطل، قاله عكرمة، وهو قسم ثان. # { فالمغيرات ms1496 صبحا } فيها قولان: # أحدهما: أنها الخيل تغير على العدو صبحا، أي علانية، تشبيها بظهور ~~الصبح، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها الإبل حين تعدو صبحا من مزدلفة إلى منى، قاله علي رضي ~~الله عنه. # { فأثرن به نقعا } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: فأثرن به غبارا، والنقع الغبار، قاله قتادة، وقال عبد الله بن ~~رواحة: # عدمت بنيتي إن لم تروها # تثير النقع من كنفي كداء # الثاني: النقع ما بين مزدلفة إلى منى، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أنه بطن الوادي، فلعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع. # { فوسطن به جمعا } فيه قولان: # أحدهما: جمع العدو حتى يلتقي الزخف، قاله ابن عباس والحسن. # الثاني: أنها مزدلفة تسمى جمعا لاجتماع الحاج لها وإثارة النقع في ~~الدفع إلى منى، قاله مكحول. # { إن الإنسان لربه لكنود } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: لكفور قاله قتادة، والضحاك، وابن جبير، ومنه قول الأعشى: # أحدث لها تحدث لوصلك إنها # كند لوصل الزائر المعتاد # وقيل: إن الكنود هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير. # الثاني: أنه اللوام لربه، يذكر المصائب وينسى النعم، قاله الحسن، وهو ~~قريب من المعنى الأول. # الثالث: أن الكنود الجاحد للحق، وقيل إنما سميت كندة لأنها جحدت أباها، ~~وقال إبراهيم بن زهير الشاعر: # دع البخلاء إن شمخوا وصدوا # وذكرى بخل غانية كنود # الرابع: أن الكنود العاصي بلسان كندة وحضرموت، وذكره يحيى بن سلام. # الخامس: أنه البخيل بلسان مالك بن كنانة، وقال الكلبي: الكنود بلسان ~~كندة وحضرموت: العاصي، وبلسان مضر وربيعة: الكفور، وبلسان مالك بن كنانة: ~~البخيل. # السادس: أنه ينفق نعم الله في معاصي الله. # السابع: ما رواه القاسم عن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " الكنود الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده " # وقال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة، وعلى هذا وقع القسم بجميع ~~ماتقدم من السورة. # { وإنه على ذلك لشهيد } فيه قولان: # أحدهما: أن الله تعالى على كفر الإنسان لشهيد، قاله ابن جريج. # الثاني: أن الإنسان شاهد على نفسه، لأنه كنود، قاله ابن ms1497 عباس. # { وإنه لحب الخير لشديد } يعني الإنسان، وفي الخير ها هنا وجهان: # أحدهما: المال، قاله ابن عباس، ومجاهد وقتادة. # الثاني: الدنيا، قاله ابن زيد. # ويحتمل ثالثا: أن الخير ها هنا الاختيار، ويكون معناه: وإنه لحب ~~اختياره لنفسه لشديد. # وفي قوله { لشديد } وجهان: # أحدهما: لشديد الحب للخير، وشدة الحب قوته وتزايده. # الثاني: لشحيح بالمال يمنع حق الله منه، قاله الحسن، من قولهم فلان شديد ~~أي شحيح. # { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: من فيها من الأموات. # الثاني: معناه مات. # الثالث: بحث، قاله الضحاك، وهي في قراءة ابن مسعود: بحثر ما في ~~القبور. # { وحصل ما في الصدور } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ميز ما فيها، قاله الكلبي. # الثاني: استخرج ما فيها. # الثالث: كشف ما فيها. # { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } أي عالم، ويحتمل وجهين: # أحدهما: لخبير بما في نفوسهم. # الثاني: لخبير، بما تؤول إليه أمورهم. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-11] # قول تعالى { القارعة * ما القارعة } فيه وجهان: # أحدهما: أنها العذاب، لأنها تقرع قلوب الناس بهولها. # ويحتمل ثانيا: أنها الصيحة لقيام الساعة، لأنها تقرع بشدائدها. # وقد تسمى بالقارعة كل داهية، كما قال تعالى: # ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة # [الرعد: 31] قال الشاعر: # متى تقرع بمروتكم نسؤكم # ولم توقد لنا في القدر نار # { ما القارعة } تعظيما لها، كما قال تعالى: { الحاقة ما الحاقة }. # { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } وفي الفراش قولان: # أحدهما: أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره، ومنه الجراد، قاله الفراء، ~~الثاني: أنه طير يتساقط في النار ليس ببعوض ولا ذباب، قاله أبو عبيدة ~~وقتادة. # وفي { المبثوث } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المبسوط، قاله الحسن. # الثاني: المتفرق، قاله أبو عبيدة. # الثالث: أنه الذي يحول بعضه في بعض، قاله الكلبي. # وإنما شبه الناس الكفار يوم القيامة بالفراش المبثوث لأنهم يتهافتون في ~~النار كتهافت الفراش. # { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } والعهن: الصوف ذو الألوان في ~~قول أبي عبيدة، وقرأ ابن مسعود: " كالصوف ". # وقال { كالعهن المنفوش } لخفته، وضعفه، فشبه به الجبال لخفتها، ~~وذهابها ms1498 بعد شدتها وثباتها. # ويحتمل أن يريد جبال النار تكون كالعهن لحمرتها وشدة لهبها، لأن جبال ~~الأرض تسير ثم تنسف حتى يدك بها الأرض دكا. # { فأما من ثقلت موازينه } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنه ميزان ذو كفتين توزن به الحسنات والسيئات، قاله الحسن، قال ~~أبو بكر رضي الله عنه: وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا. # الثاني: الميزان هو الحساب، قاله مجاهد، ولذلك قيل: اللسان وزن الإنسان، ~~وقال الشاعر: # قد كنت قبل لقائكم ذا مرة # عندي لكل مخاصم ميزانه # أي كلام أعارضه به. # الثالث: أن الموازين الحجج والدلائل، قاله عبد العزيز بن يحيى، واستشهد ~~فيه بالشعر المتقدم. # وفي الموازين وجهان: # أحدهما: جمع ميزان. # الثاني: أنه جمع موزون. # { فهو في عيشة راضية } فيه وجهان: # أحدهما: يعني في عيشة مرضية، قال قتادة: وهي الجنة. # الثاني: في نعيم دائم، قاله الضحاك، فيكون على الوجه الأول من المعاش، ~~وعلى الوجه الثاني من العيش. # { وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية } فيه وجهان: # أحدهما: أن الهاوية جهنم، سماها أما له لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى ~~أمه، قاله ابن زيد، ومنه قول أمية بن أبي الصلت. # فالأرض معقلنا وكانت أمنا # فيها مقابرنا وفيها نولد # وسميت النار هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها. # الثاني: أنه أراد أم رأسه يهوي عليها في نار جهنم، قاله عكرمة. # وقال الشاعر: # يا عمرو لو نالتك أرحامنا # كنت كمن تهوي به الهاوية. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # قوله تعالى: { ألهاكم التكاثر } في { ألهاكم } وجهان: # أحدهما: شغلكم. # الثاني: أنساكم، ومعناه ألهاكم عن طاعة ربكم وشغلكم عن عبادة خالقكم. # وفي { التكاثر } ثلاثة أقاويل: # أحدها: التكاثر بالمال والأولاد، قاله الحسن. # الثاني: التفاخر بالعشائر والقبائل، قاله قتادة. # الثالث: التشاغل بالمعاش والتجارة، قاله الضحاك. # { حتى زرتم المقابر } فيه وجهان: # أحدهما: حتى أتاكم الموت فصرتم في المقابر زوارا ترجعون منها كرجوع ~~الزائر إلى منزله من جنة أو نار. # الثاني: ما حكاه الكلبي وقتادة: أن حيين من قريش، بني عبد مناف وبني ~~سهم، كان بينهما ملاحاة فتعادوا ms1499 بالسادة والأشراف أيهم أكثر، فقال بنو ~~عبد مناف: نحن أكثر سيدا وعزا وعزيزا وأعظم نفرا، وقال بنو سهم مثل ~~ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، فقال بنو سهم إن البغي أهلكنا في الجاهلية ~~فعدوا الأحياء والأموات، فعدوهم فكثرتهم بنو سهم، فأنزل الله تعالى { ~~ألهاكم التكاثر } يعني بالعدد { حتى زرتم المقابر } أي حتى ذكرتم الأموات ~~في المقابر. # { كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون } هذا وعيد ~~وتهديد، ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ. # ويحتمل أن يعدل به عن التأكيد فيكون فيه وجهان: # أحدهما: كلا سوف تعلمون عند المعاينة أن ما دعوتكم إليه حق، ثم كلا سوف ~~تعلمون عند البعث أن ما وعدتكم صدق. # الثاني: كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم مبعوثون، ثم كلا سوف تعلمون في ~~القيامة أنكم معذبون. # { كلا لو تعلمون علم اليقين } معناه لو تعلمون في الحياة قبل ~~الموت من البعث والجزاء ما تعلمونه بعد الموت منه. # { علم اليقين } فيه وجهان: # أحدهما: علم الموت الذي هو يقيني لا يعتريه شك، قاله قتادة. # الثاني: ما تعلمونه يقينا بعد الموت من البعث والجزاء، قاله ابن جريج. # وفي { كلا } في هذه المواضع الثلاثة وجهان: # أحدهما: أنها بمعنى " إلا " ، قاله أبو حاتم. # الثاني: أنها بمعنى حقا، قاله الفراء. # { لترون الجحيم } فيه وجهان: # أحدهما: أن هذا خطاب للكفار الذين وجبت لهم النار. # الثاني: أنه عام، فالكافر هي له دار والمؤمن يمر على صراطها. # روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يرفع الصراط وسط جهنم، فناج مسلم، ومكدوس في نار جهنم ". # { ثم لترونها عين اليقين } فيه وجهان: # أحدهما: أن عين اليقين المشاهدة والعيان. # الثاني: أنه بمعنى الحق اليقين، قاله السدي. # ويحتمل تكرار رؤيتها وجهين: # أحدهما: أن الأول عند ورودها. # والثاني: عند دخولها. # { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } فيه سبعة أقاويل: # أحدها: الأمن والصحة، قاله ابن مسعود؛ وقال سعيد بن جبير: الصحة ~~والفراغ، للحديث. # الثاني: الإدراك بحواس السمع والبصر، قاله ابن عباس. # الثالث: ملاذ المأكول والمشروب، قاله جابر ms1500 بن عبد الله الأنصاري. # الرابع: أنه الغداء والعشاء، قاله الحسن. # الخامس: هو ما أنعم الله عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله محمد بن ~~كعب. # السادس: عن تخفيف الشرائع وتيسير القرآن، قاله الحسن أيضا والمفضل. # السابع: ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " عن شبع البطون وبارد الماء وظلال ~~المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم، وهذا السؤال يعم المؤمن والكافر، إلا ~~أن سؤال المؤمن تبشير بأن جمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، وسؤال ~~الكافر تقريع لأنه قابل نعيم الدنيا بالكفر والمعصية، ويحتمل أن يكون ذلك ~~تذكيرا بما أوتوه، ليكون جزاء على ما قدموه. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # قوله تعالى { والعصر } وهذا قسم، فيه قولان: # أحدهما: أن العصر الدهر، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم. # الثاني: أنه العشي ما بين زوال الشمس وغروبها، قاله الحسن وقتادة، ومنه ~~قول الشاعر: # تروح بنا يا عمرو قد قصر العصر # وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر # وخصه بالقسم لأن فيه خواتيم الأعمال. # ويحتمل ثالثا: أن يريد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم لفضله بتجديد ~~النبوة فيه. # وفيه رابع: أنه أراد صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى، لأنها أفضل ~~الصلوات، قاله مقاتل. # { إن الإنسان لفي خسر } يعني بالإنسان جنس الناس. # وفي الخسر أربعة أوجه: # أحدها: لفي هلاك، قاله السدي. # الثاني: لفي شر، قاله زيد بن أسلم. # الثالث: لفي نقص، قاله ابن شجرة. # الرابع: لفي عقوبة، ومنه قوله تعالى: { وكان عاقبة أمرها خسرا } ~~وكان علي رضي الله عنه يقرؤها: والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي ~~خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر. # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق } في الحق ~~ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه التوحيد، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: أنه القرآن، قاله قتادة. # الثالث: أنه الله، قاله السدي. # ويحتمل رابعا: أن يوصي مخلفيه عند حضور المنية ألا يموتن إلا ~~وهم مسلمون. # { وتواصوا بالصبر } فيه وجهان: # أحدهما: على طاعة الله، قاله قتادة. # الثاني: على ما افترض ms1501 الله، قاله هشام بن حسان. # ويحتمل تأويلا ثالثا: بالصبر عن المحارم واتباع الشهوات. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-9] # قوله تعالى { ويل لكل همزة لمزة } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: أن الهمزة المغتاب، واللمزة العياب، قاله ابن عباس، ومنه قول ~~زياد الأعجم: # تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا # وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة # الثاني: أن الهمزة الذي يهمز الناس، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه، قاله ~~ابن زيد. # الثالث: أن الهمزة الذي يهمز في وجهه إذا أقبل، واللمزة الذي يلمزه من ~~خلفه إذا أدبر، قاله أبو العالية، ومنه قول حسان: # همزتك فاختضعت بذل نفس # بقافية تأجج كالشواظ # الرابع: أن الهمزة الذي يعيب جهرا بيد أو لسان، واللمزة الذي يعيبهم ~~سرا بعين أو حاجب، قاله عبد الملك بن هشام. # قال رؤبة: # في ظل عصري باطلي ولمزي # .......................... # واختلفوا فيمن نزلت فيه على خمسة أقاويل: # أحدها: في أبي بن خلف، قاله عمار. # الثاني: في جميل بن عامر الجمحي، قاله مجاهد. # الثالث: في الأخنس بن شريق الثقفي، قاله السدي. # الرابع: في الوليد بن المغيرة، قاله ابن جريج. # الخامس: أنها مرسلة على العموم من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين. # { الذي جمع مالا وعدده } فيه اربعة أوجه: # أحدها: يعني أحصى عدده، قاله السدي. # الثاني: عدد أنواع ماله، قاله مجاهد. # الثالث: لما يكفيه من الشين، قاله عكرمة. # الرابع: اتخذ ماله لمن يرثه من أولاده. # ويحتمل خامسا: أنه فاخر بعدده وكثرته. # { يحسب أن ماله أخلده } فيه وجهان: # أحدهما: يزيد في عمره، قال عكرمة. # الثاني: يمنعه من الموت، قال السدي. # ويحتمل ثالثا: ينفعه بعد موته. # { كلا لينبذن في الحطمة } وفيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه اسم باب من أبواب جهنم، قاله ابن واقد، وقال الكلبي هو الباب ~~السادس. # الثاني: أنه اسم درك من أدراك جهنم، وهو الدرك الرابع، قاله الضحاك. # الثالث: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله ابن زيد. # وفي تسميتها بذلك وجهان: # أحدهما: لأنها تحطم ما ألقي فيها، أي تكسره وتهده، ومنه قول الراجز: # إنا حطمنا بالقضيب مصعبا # يوم كسرنا أنفه ليغضبا # { التي تطلع على ms1502 الأفئدة } روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم ~~إذا صدروا تعود، فذلك قوله { نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة } ~~ويحتمل اطلاعها على الأفئدة وجهين: # أحدهما: لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها. # الثاني: استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي وعقاب على قدر استحقاقهم ~~لألم العذاب، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الإمارات الدالة عليه. # { إنها عليهم مؤصدة } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مطبقة، قاله الحسن والضحاك. # الثاني: مغلقة بلغة قريش، يقولون آصد الباب إذا أغلقه، قاله مجاهد ومنه ~~قول عبيد الله بن قيس الرقيات: # إن في القصر لو دخلنا غزالا # مصفقا موصدا عليه الحجاب # الثالث: مسدودة الجوانب لا ينفتح منها جانب، قاله سعيد بن المسيب، وقال ~~مقاتل بن سليمان: لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم. # { في عمد ممددة } فيه خمسة أوجه: # أحدها: أنها موصدة بعمد ممددة، قاله ابن مسعود، وهي في قراءته " بعمد ~~ممددة ". # الثاني: أنهم معذبون فيها بعمد محددة، قاله قتادة. # الثالث: أن العمد الممدة الأغلال في أعناقهم، قاله ابن عباس. # الرابع: أنها قيود في أرجلهم، قاله أبو صالح. # الخامس: معناه في دهر ممدود، قاله أبو فاطمة. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] # قوله تعالى: { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } فيه ~~وجهان: # أحدهما: ألم تخبر فتعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل. # الثاني: ألم تر آثار ما فعل ربك بأصحاب الفيل، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ير أصحاب الفيل. # واختلف في مولده عليه السلام من عام الفيل على ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن مولده بعد أربعين سنة من عام الفيل، قاله مقاتل: # الثاني: بعد ثلاث وعشرين سنة منه، قاله الكلبي وعبيد بن عمير. # الثالث: أنه عام الفيل، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه ~~أنه قال: ولدت يوم الفيل. # واختلف في سبب الفيل على قولين: # أحدهما: ماحكاه ابن عباس: أن أبرهة بن الصباح بنى بيعة بيضاء يقال لها ~~القليس، ms1503 وكتب إلى النجاشي إني لست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع ~~ذلك رجل من كنانة، فخرج إلى القليس ودخلها ليلا فأحدث فيها، فبلغ ذلك ~~أبرهة فحلف بالله ليسيرن إلى الكعبة فيهدمها، فجمع الأحابيش وجند ~~الأجناد، وسار، ودليله أبو رغال، حتى نزل بالمغمس، وجعل على مقدمته ~~الأسود بن مقصود حتى سبى سرح مكة وفيه مائتا بعير لعبد المطلب قد قلد ~~بعضها، وفيه يقول عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف: # لأهم أخز الأسود بن مقصود # الآخذ الهجمة فيها التقليد # بين حراء، وثبير فالبيد # يحبسها وفي أولات التطريد # فضمها إلى طماطم سود # قد أجمعوا ألا يكون معبود. # ويهدموا البيت الحرام المعمود # والمروتين والمشاعر السود # اخفره يا رب وأنت محمود # وتوجه عبد المطلب وكان وسيما جسيما لا تأخذه العين إلى أبرهة، وسأله ~~في إبله التي أخذت، فقال أبرهة: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك وقد زهدت الآن ~~فيك، قال: ولم؟ قال: جئت لأهدم بيتا هو دينك ودين آبائك فلم تكلمني فيه، ~~وكلمتني في مائتي بعير لك، فقال عبد المطلب: الإبل أنا ربها، وللبيت رب ~~سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنعه مني، فقال عبد المطلب: لقد طلبته تبع ~~وسيف بن ذي يزن وكسرى فلم يقدروا عليه، وأنت ذاك فرد عليه إبله، وخرج عبد ~~المطلب وعاد إلى مكة، فأخبر قريشا بالتحرز في الجبال، وأتى البيت وأخذ ~~بحلقة الباب وجعل يقول: # لاهم إن العبد يم # نع رحله فامنع حلالك. # لا يغلبن صليبهم # ومحالهم غدوا محالك. # إن كنت تاركهم وقب # لتنا فأمر ما بدا لك. # المحال: القوة. الثاني: ما حكاه الكلبي ومقاتل يزيد أحدهما وينقص أن ~~فتية من قريش خرجوا إلى أرض الحبشة تجارا، فنزلوا على ساحل البحر على ~~بيعة النصارى في حقف من أحقافها، قال الكلبي تسمى البيعة ما سرجيان، وقال ~~مقاتل: تسمى الهيكل، فأوقدوا نارا لطعامهم وتركوها وارتحلوا فهبت ريح ~~عاصف فاضطرمت البيعة نارا فاحترقت، فأتى الصريخ إلى النجاشي فأخبره، ~~فاستشاط غضبا، وأتاه أبرهة بن الصباح وحجر بن شراحبيل وأبو يكسوم ~~الكنديون، وضمنوا له ms1504 إحراق الكعبة وسبي مكة، وكان النجاشي هو الملك، ~~وأبرهة صاحب الجيش، وأبو يكسوم نديم الملك وقيل وزيره، وحجر بن شراحبيل ~~من قواده، وقال مجاهد: أبو يكسوم هو أبرهة بن الصباح، فساروا بالجيش ~~ومعهم الفيل، قال الأكثرون: هو فيل واحد، وقال الضحاك: كانت ثمانية فيلة، ~~ونزلوا بذي المجاز، واستاقوا سرح مكة، وفيها إبل عبد المطلب، وأتى الراعي ~~نذيرا فصعد الصفا وصاح: واصباحاه! ثم أخبر الناس بمجيء الجيش والفيل، ~~فخرج عبد المطلب وتوجه إلى أبرهة وسأله في إبله، فردها مستهزئا ليعود ~~لأخذها إذا دخل مكة. # واختلف في النجاشي هل كان معهم أم لا، فقال قوم: كان معهم، وقال ~~الآخرون: لم يكن معهم. # وتوجه الجيش إلى مكة لإحراق الكعبة، فلما ولى عبد المطلب بإبله احترزها ~~في جبال مكة، وتوجه إلى مكة من طريق منى، وكان الفيل إذا بعث إلى الحرم ~~أحجم، وإذا عدل به عنه أقدم، قال محمد بن إسحاق: كان اسم الفيل محمود، ~~وقالت عائشة: رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين مقعدين يستطعمان أهل مكة. # ووقفوا بالمغمس فقال عبد الله بن مخزوم: # أنت الجليل ربنا لم تدنس # أنت حبست الفيل بالمغمس # حبسته في هيئة المكركس # وما لهم من فرج ومنفس. # المكركس: المطروح المنكوس. # وبصر أهل مكة بالطير قد أقبلت من ناحية البحر، فقال عبد المطلب: إن هذه ~~لطير غريبة بأرضنا، ما هي بنجدية ولا تهامية ولا حجازية، وإنها أشباه ~~اليعاسيب، وكان في مناقيرها وأرجلها حجارة، فلما أطلت على القوم ألقتها ~~عليهم حتى هلكوا، قال عطاء بن أبي رباح: جاءت الطير عشية فبانت، ثم ~~صبحتهم بالغداة فرمتهم، وقال عطية العوفي: سألت عنها أبا سعيد الخدري: ~~فقال: حمام مكة منها. # وأفلت من القوم أبرهة ورجع إلى اليمن فهلك في الطريق. # وقال الواقدي: أبرهة هو جد النجاشي الذي كان في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما أيقنوا بهلاك القوم، قال الشاعر: # أين المفر والإله الطالب # والأشرم المغلوب ليس الغالب # يعني بالأشرم أبرهة، سمي بذلك لأن أرياط ضربه بحربة فشرم أنفة وجبينه، ~~أي وقع بعضه ms1505 على بعض. # وقال أبو الصلت بن مسعود، وقيل بل قاله عبد المطلب: # إن آيات ربنا ناطقات # لا يماري بهن إلا الكفور. # حبس الفيل بالمغمس حتى # مر يعوي كأنه معقور. # { ألم يجعل كيدهم في تضليل } لأنهم أرادوا كيد قريش بالقتل ~~والسبي، وكيد البيت بالتخريب والهدم. # يحكى عن عبد المطلب بعد ما حكيناه عنه أنه أخذ بحلقة الباب وقال: # يا رب لا نرجو لهم سواكا # يا رب فامنع منهم حماكا. # إن عدو البيت من عاداكا # امنعهم أن يخربوا قراكا. # ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس له سريع، ينظر ما لقوا فإذا ~~القوم مشدخون، فرجع يركض كاشفا عن فخده، فلما رأى ذلك أبوه قال: إن ابني ~~أفرس العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا. فلما دنا من ناديهم ~~بحيث يسمعهم قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعا، فخرج عبد المطلب ~~وأصحابه فأخذوا أموالهم، فكانت أموال بني عبد المطلب، وبها كانت رياسة ~~عبد المطلب لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء، ثم خرج أهل مكة بعده ~~فنهبوا، فقال عبد المطلب: # أنت منعت الحبش والأفيالا # وقد رعوا بمكة الأجيالا # وقد خشينا منهم القتالا # وكل أمر لهمن معضالا # وشكرا وحمدا لك ذا الجلالا. # ويحتمل تضليل كيدهم وجهين: # أحدهما: أن كيدهم أضلهم حتى هلكوا. # الثاني: أن هلاكهم أضل كيدهم حتى بطل. # { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أنها من طير السماء، قاله سعيد بن جبير: لم ير قبلها ولا بعدها ~~مثلها ويروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " إنها طير بين السماء والأرض تعشعش وتفرخ ". # القول الثاني: أنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال، قاله عكرمة. # الثالث: أنها من طير الأرض، أرسلها الله تعالى من ناحية البحر، مع كل ~~طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، قاله الكلبي، وكانت ~~سودا، خضر المناقير طوال الأعناق، وقيل: بل كانت أشباه الوطاويط، وقالت ~~عائشة: كن أشباه الخطاطيف. # واختلف في " أبابيل " على خمسة ms1506 أقاويل: # أحدها: أنها الكثيرة، قاله الحسن وطاوس. # الثاني: المتتابعة التي يتبع بعضها بعضا، قاله ابن عباس ومجاهد. # الثالث: أنها المتفرقة من ها هنا وها هنا، قاله ابن مسعود والأخفش، ومنه ~~قول الشاعر: # إن سلولا عداك الموت عارفة # لولا سلول مشينا أبابيلا # أي متفرقين. # الرابع: أن الأبابيل المختلفة الألوان، قاله زيد بن أسلم. # الخامس: أن تكون جمعا بعد جمع، قاله أبو صالح وعطاء، ومنه قول الشاعر: # وأبابيل من خيول عليها # كأسود الأداء تحت العوالي. # وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث: الأبابيل مأخوذ من الإبل المؤبلة، ~~وهي الأقاطيع. # واختلف النحويون هل للأبابيل واحد من جنسه، فذهب أبو عبيدة والفراء ~~وثعلب إلى أنه لا واحد له كالعباديد والسماطيط، وذهب آخرون إلى أن له ~~واحد، واختلفوا في واحده، فذهب أبو جعفر الرؤاسي إلى أن واحدة إبالة ~~مشددة، وقال الكسائي: واحدها إبول، وقال ابن كيسان واحدة إبيل. # { ترميهم بحجارة من سجيل } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: أن السجيل كلمة فارسية هي سنك وكل، أولها حجر، وآخرها: طين، قال ~~ابن عباس. # الثاني: أن السجيل هو الشديد، قاله أبو عبيدة، ومنه قول ابن مقبل: # ورجلة يضربون البيض عن عرض # ضربا تواصى به الأبطال سجيلا # الثالث: أن السجيل اسم السماء الدنيا، فنسبت الحجارة إليها لنزولها ~~منها، قاله ابن زيد. # الرابع: أنه اسم بحر من الهواء، منه جاءت الحجارة فنسبت إليه، قاله ~~عكرمة وفي مقدار الحجر قولان: # أحدهما: أنه حصى الخذف، قاله مقاتل. # الثاني: كان الحجر فوق العدسة ودون الحمصة، قاله أبو صالح: رأيت في دار ~~أم هانىء نحو قفيز من الحجارة التي رمي بها أصحاب الفيل مخططة بحمرة ~~كأنها الجزع، وقال ابن مسعود: ولما رمت الطير بالحجارة بعث الله ريحها ~~فزادتها شدة، وكانت لا تقع على أحد إلا هلك ولم يسلم منهم إلا رجل من ~~كندة، فقال: # فإنك لو رأيت ولم تريه # لدى جنب المغمس ما لقينا # خشيت الله إذ قدبث طيرا # وظل سحابة مرت علينا # وباتت كلها تدعو بحق # كأن لها على الحبشان دينا # { فجعلهم كعصف مأكول ms1507 } فيه خمسة أقاويل: # أحدها: أن العصف ورق الزرع، والمأكول الذي قد أكله الدود، قاله ابن ~~عباس. # الثاني: أن العصف المأكول هو الطعام، وهذا قول حسين بن ثابت. # الثالث: أنه قشر الحنطة إذا أكل ما فيه، رواه عطاء بن السائب. # الرابع: أنه ورق البقل إذا أكلته البهائم فراثته، قاله ابن زيد. # الخامس: أن العصف التين والمأكول القصيل للدواب، قاله سعيد بن جبير ~~والحسن، واختلف فيما فعله الله بهم، فقال قوم: كان ذلك معجزة لنبي كان ~~في ذلك الزمان، وقيل إنه كان خالد بن سنان. # وقال آخرون: بل كان تمهيدا وتوطيدا لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنه ولد في عامه وقيل في يومه. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # وفي قوله تعالى { لإيلاف قريش } الإيلاف مأخوذ من ألف يألف، وهي ~~العادة المألوفة، ومنه قولهم ائتلف القوم. # وفي قوله { لإيلاف قريش } أربعة أقاويل: # أحدها: نعمتي على قريش، لأن نعمة الله عليهم أن ألفه لهم، قاله ابن عباس ~~ومجاهد. # الثاني: لإيلاف الله لهم لأنه آلفهم إيلافا، قاله الخليل بن أحمد. # الثالث: لإيلاف قريش حرمي وقيامهم ببيتي، وهذا معنى قول الحسن. # الرابع: لإيلاف ما ذكره من رحلة الشتاء والصيف في معايشهم، قاله مكحول. # وفي اللام التي في " لإيلاف قريش " قولان: # أحدهما: أنه صلة يرجع إلى السورة المتقدمة من قولهم { ألم تر كيف } إلى ~~أن قال: { فجعلهم كعصف مأكول } لإيلاف قريش، فصار معناه أن ما فعله ~~بأصحاب الفيل لأجل إيلاف قريش، قاله ثعلب، وكان عمر وأبي بن كعب لا ~~يفصلان بين السورتين ويقرآنهما كالسورة الواحدة، ويريان أنهما سورة ~~واحدة، أي: ألم تر لإيلاف قريش. # الثاني: أن اللام صلة ترجع إلى ما بعدها من قوله { فليعبدوا رب هذا ~~البيت } ويكون معناه لنعمتي على قريش فليعبدوا رب هذا البيت، ~~قاله أهل البصرة، وقرأ عكرمة، ليألف قريش، وكان يعيب على من يقرأ " ~~لإيلاف قريش ". # وقرأ بعض أهل مكة: إلاف قريش، واستشهد بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم: # فلا تتركنه ما حييت لمعظم # وكن ms1508 رجلا ذا نجدة وعفاف # تذود العدا عن عصبة هاشمية # ألا فهم في الناس خير إلاف # وأما قريش تلده فهم بنو النضير بن كنانة، وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر ~~بن كنانة، ومن لم تلده فهر فليس من قريش، وعلى المشهور أن بني النضر بن ~~كنانة ومن تلده: من قريش، وإن لم يكونوا من بني فهر، وقد كانوا متفرقين ~~في غير الحرم فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه مسكنا، قال ~~الشاعر: # أبونا قصي كان يدعى مجمعا # به جمع الله القبائل من فهر # واختلفوا في تسميتهم قريشا على أربعة أقاويل: # أحدها: لتجمعهم بعد التفرق، والتقريش التجميع، ومنه قول الشاعر: # إخوة قرشوا الذنوب علينا # في حديث من دهرهم وقديم # الثاني: لأنهم كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم، والتقريش التكسب. # الثالث: أنهم كانوا يفتشون الحاج عن ذي الخلة فيسدون خلته، والقرش: ~~التفتيش، قال الشاعر: # أيها الشامت المقرش عنا # عند عمرو فهل له إبقاء # الرابع: أن قريشا اسم دابة في البحر، من أقوى دوابه، سميت قريشا ~~لقوتها وأنها تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، قاله ابن عباس واستشهد بقول ~~الشاعر: # هكذا في العباد حي قريش # يأكلون البلاد أكلا كشيشا # ولهم آخر الزمان نبي # يكثر القتل فيهم والخموشا # يملأ الأرض خيلة ورجالا # يحشرون المطي حشرا كميشا # تأكل الغث والسمين ولا تت # رك يوما في جناحين ريشا. # وقريش هي التي تسكن البح # ر بها سميت قريش قريشا. # سلطت بالعلو في لجج البحر # على سائر البحور جيوشا. # { إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } كانت لقريش في كل عام رحلتان ~~والرحلة السفرة، لما يعانى فيها من الرحيل والنزول، رحلة في الصيف ورحلة ~~في الشتاء طلبا للتجارة والكسب. # واختلف في رحلتي الشتاء والصيف على قولين: # أحدهما: أن كلتا الرحلتين إلى فلسطين، لكن رحلة الشتاء في البحر، طلبا ~~للدفء، ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات، طلبا للهواء، قاله عكرمة. # الثاني: أن رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها بلاد حامية، ورحلة الصيف إلى ~~الشام لأنها بلاد باردة، قاله ابن زيد. # فإن قيل فما المعنى ms1509 في تذكيرهم رحلة الشتاء والصيف؟ ففيه جوابان: # أحدهما: أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب لأنهم أهل الحرم، فذكرهم ~~ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم. # الثاني: لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطعمون ويصلون، كما قال الشاعر ~~فيهم: # يا أيها الرجل المحول رحله # هلا نزلت بآل عبد مناف. # الآخذون العهد من آفاقها # والراحلون لرحلة الإيلاف. # والرائشون وليس يوجد رائش # والقائلون هلم للأضياف. # والخالطون غنيهم بفقيرهم # حتى يصير فقيرهم كالكافي. # عمرو العلا هشم الثريد لقومه # ورجال مكة مسنتون عجاف. # فذكرهم الله تعالى هذه النعمة. # ولابن عباس في رحلة الشتاء والصيف قول ثالث: أنهم كانوا يشتون بمكة ~~لدفئها، ويصيفون بالطائف لهوائها، كما قال الشاعر: # تشتي بمكة نعمة # ومصيفها بالطائف # وهذه من جلائل النعم أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء ~~وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف، فذكرهم الله تعالى هذه النعمة. # { فليعبدوا رب هذا البيت } أمرهم الله تعالى بعبادته، وفي ~~تعريف نفسه لهم بأنه رب هذا البيت وجهان: # أحدهما: لأنه كانت لهم أوثان، فميز نفسه عنها. # الثاني: أنهم بالبيت شرفوا على سائر العرب، فذكر لهم ذلك تذكيرا ~~بنعمته. # وفي معنى هذا الأمر والضمير في دخول الفاء على قوله " فليعبدوا " أربعة ~~أوجه: # أحدها: فليعبدوا رب هذا البيت بأنه أنعم عليهم برحلة الشتاء والصيف. # الثاني: فليألفوا عبادة رب هذا البيت كما ألفوا رحلة الشتاء والصيف. # الثالث: فليعبدوا رب هذا البيت لأنه أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. # الرابع: فليتركوا رحلة الشتاء والصيف بعبادة رب هذا البيت، فإنه يطعمهم ~~من جوع ويؤمنهم من خوف ليتوفروا بالمقام على نصرة رسوله والذب عن دينه. # { الذي أطعمهم من جوع } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: أطعمهم من جوع بما أعطاهم من الأموال وساق إليهم من الأرزاق، ~~قاله ابن عيسى. # الثاني: أطعمهم من جوع بما استجاب فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام. حين ~~قال: { وارزقهم من الثمرات } قاله ابن عباس. # الثالث: أن جوعا أصابهم في الجاهلية، فألقى الله في قلوب الحبشة أن ~~يحملوا إليهم طعاما، فحملوه، فخافت قريش منهم ms1510 وظنوا أنهم قدموا لحربهم، ~~فخرجوا إليهم متحرزين، فإذا هم قد جلبوا إليهم الطعام وأعانوهم بالأقوات، ~~فهو معنى قوله { الذي أطعمهم من جوع }. # { وآمنهم من خوف } فيه أربعة أقاويل: # أحدها: آمنهم من خوف العرب أن يسبوهم أو يقاتلوهم تعظيما لحرمة الحرم، ~~لما سبقت لهم من دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: # { رب اجعل هذا بلدا آمنا } ، قاله ابن عباس. # الثاني: من خوف الحبشة مع الفيل، قاله الأعمش. # الثالث: آمنهم من خوف الجذام، قاله الضحاك والسدي وسفيان الثوري. # الرابع: يعني آمن قريشا ألا تكون الخلافة إلا فيهم، قاله علي رضي الله ~~عنه. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # قوله تعالى { أرأيت الذي يكذب بالدين } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يعني بالحساب، قاله عكرمة ومجاهد. # الثاني: بحكم الله تعالى، قاله ابن عباس. # الثالث: بالجزاء الثواب والعقاب. # واختلف فيمن نزل هذا فيه على خمسة أوجه: # أحدها: أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي، قاله الكلبي ومقاتل. # الثاني: في الوليد بن المغيرة، قاله السدي. # الثالث: في أبي جهل. # الرابع: في عمرو بن عائذ، قاله الضحاك. # الخامس: في أبي سفيان وقد نحر جزورا، فأتاه يتيم، فسأله منها، فقرعه ~~بعصا، قاله ابن جريج. # { فذلك الذي يدع اليتيم } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: بمعنى يحقر البيت، قاله مجاهد. # الثاني: يظلم اليتيم، قاله السدي. # الثالث: يدفع اليتيم دفعا شديدا، ومنه قوله تعالى: { يوم يدعون ~~إلى نار جهنم دعا } أي يدفعون إليها دفعا. # وفي دفعه اليتيم وجهان: # أحدهما: يدفعه عن حقه ويمنعه من ماله ظلما له وطمعا فيه، قاله الضحاك. # الثاني: يدفعه إبعادا له وزجرا، وقد قرىء " يدع اليتيم " مخففة، ~~وتأويله على هذه القراءة يترك اليتيم فلا يراعيه اطراحا له وإعراضا ~~عنه. # ويحتمل على هذه القراءة تأويلا ثالثا: يدع اليتيم لاستخدامه وامتهانه ~~قهرا واستطالة. # { ولا يحض على طعام المسكين } أي لا يفعله ولا يأمر به، وليس ~~الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون ~~لأنفسهم يقولون { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } فنزلت هذه الآية ~~فيهم، ويكون معنى الكلام لا يفعلونه ms1511 إن قدروا، ولا يحثون عليه إن عجزوا. # { فويل للمصلين } الآية، وفي إطلاق هذا الذم إضمار، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه المنافق، إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها، وإن صلاها لغير ~~وقتها لم يخش عقابها، قاله الحسن. # الثاني: أن إضماره ظاهر متصل به، وهو قوله تعالى: { الذين هم } الآية. ~~وإتمام الآية في قوله: { فويل للمصلين } ما بعدها من قوله: { الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون } إضمارا فيها وإن كان نطقا ظاهرا. # وليس السهو الذي يطرأ عليه في صلاته ولا يقدر على دفعه عن نفسه هو الذي ~~ذم به، لأنه عفو. # وفي تأويل ما استحق به هذا الذم ستة أوجه: # أحدها: أن معنى ساهون أي لاهون، قاله مجاهد. # الثاني: غافلون، قاله قتادة. # الثالث: أن لا يصليها سرا ويصليها علانية رياء للمؤمنين، قاله الحسن. # الرابع: هو الذي يلتفت يمنة ويسرة وهوانا بصلاته، قاله أبو العالية. # الخامس: هو ألا يقرأ ولا يذكر الله، قاله قطرب. # السادس: هو ما روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن " الذين هم عن صلاتهم ساهون " فقال: # " هم الذين يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ". # { الذين هم يراءون } فيه وجهان: # أحدهما: المنافقون الذين يراءون بصلاتهم، يصلونها مع الناس إذا حضروا، ~~ولا يصلونها إذا غابوا، قاله علي وابن عباس. # الثاني: أنه عام في ذم كل من راءى لعمله ولم يقصد به إخلاصا لوجه ربه. ~~روي عن النبي صلى الله عيله وسلم أنه قال: # " يقول الله تعالى: من عمل عملا لغيري فقد أشرك بي وأنا أغنى الشركاء ~~عن الشرك ". # { ويمنعون الماعون } فيه ثمانية تأويلات: # أحدها: أن الماعون الزكاة، قاله علي وابن عمر والحسن وعكرمة وقتادة، قال ~~الراعي: # أخليفة الرحمن إنا معشر # حنفاء نسجد بكرة وأصيلا. # عرب نرى لله في أموالنا # حق الزكاة منزلا تنزيلا # قوم على الإسلام لما يمنعوا # ماعونهم ويضيعوا التهليلا # الثاني: أنه المعروف، قاله محمد بن كعب. # الثالث: أنه الطاعة، قاله ابن عباس. # الرابع: أنه المال بلسان قريش، قاله سعيد بن المسيب والزهري. ms1512 # الخامس: أنه الماء إذا احتيج إليه ومنه الماء المعين وهو الجاري، قال ~~الأعشى: # بأجود منا بماعونه # إذا ما سماؤهم لم تغم # السادس: أنه ما يتعاوره الناس بينهم، مثل الدلو والقدر والفاس، قاله ابن ~~عباس، وقد روي مأثورا. # السابع: أنه منع الحق، قاله عبد الله بن عمر. # الثامن: أنه المستغل من منافع الأموال، مأخوذ من المعنى وهو القليل، ~~قاله الطبري وابن عيسى. # ويحتمل تاسعا: أنه المعونة بما خف فعله وقل ثقله. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # قوله تعالى { إنا أعطيناك الكوثر } فيه تسعة تأويلات: # أحدها: أن الكوثر النبوة، قاله عكرمة. # الثاني: القرآن، قاله الحسن. # الثالث: الإسلام، حكاه المغيرة. # الرابع: أنه نهر في الجنة، رواه ابن عمر وأنس مرفوعا. # الخامس: أنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم الذي يكثر الناس عليه يوم ~~القيامة قاله عطاء. # السادس: أنه الخير الكثير، قاله ابن عباس. # السابع: أنه كثرة أمته، قاله أبو بكر بن عياش. # الثامن: أنه الإيثار، قاله ابن كيسان. # التاسع: أنه رفعة الذكر، وهو فوعل من الكثرة. # { فصل لربك وانحر } فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: الصلاة المكتوبة، وهي صلاة الصبح بمزدلفة، قاله مجاهد. # الثاني: صلاة العيد، قاله عطاء. # الثالث: معناه اشكر ربك، قاله عكرمة. # { وانحر } فيه خمسة تأويلات: # أحدها: وانحر هديك أو أضحيتك، قاله ابن جبير وعكرمة ومجاهد وقتادة. # الثاني: وانحر أي وسل، قاله الضحاك. # الثالث: معناه أن يضع اليمين على الشمال عند نحره في الصلاة، قاله علي ~~وابن عباس رضي الله عنهما. # الرابع: أن يرفع يديه في التكبير، رواه علي. # الخامس: أنه أراد واستقبل القبلة في الصلاة بنحرك، قاله أبو الأحوص ومنه ~~قول الشاعر: # أبا حكم هل أنت عم مجالد # وسيد أهل الأبطح المتناحر # أي المتقابل. # { إن شانئك هو الأبتر } في شانئك وجهان: # أحدهما: مبغضك، قاله ابن شجرة. # الثاني: عدوك، قاله ابن عباس. # وفي " الأبتر " خمسة تأويلات: # أحدها: أنه الحقير الذليل، قاله قتادة. # الثاني: معناه الفرد الوحيد، قاله عكرمة. # الثالث: أنه الذي لا خير فيه حتى صار مثل الأبتر، وهذا قول مأثور ~~الرابع: أن قريشا ms1513 كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده، قد بتر فلان فلما مات ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم بمكة، وابراهيم بالمدينة، ~~قالوا بتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده، فنزلت الآية، قاله السدي ~~وابن زيد. # الخامس: أن الله تعالى لما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا ~~قريش إلى الإيمان، قالوا ابتتر منا محمد، أي خالفنا وانقطع عنا، فأخبر ~~الله تعالى رسوله أنهم هم المبترون، قاله عكرمة وشهر بن حوشب. # واختلف في المراد من قريش بقوله { إن شانئك هو الأبتر } على ثلاثة ~~أقاويل: أحدها: أنه أبو لهب، قاله عطاء. # الثاني: أبو حهل، قاله ابن عباس. # الثالث: أنه العاص بن وائل، قاله عكرمة، والله أعلم. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # { قل يا أيها الكافرون } الآيات، ذكر محمد بن إسحاق أن سبب نزولها ~~أن الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب وأمية بن ~~خلف لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد هلم فلتعبد ما ~~نعبد. ونعبد ما تعبد، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به ~~خيرا مما بأيدينا كنا قد كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وإن كان ~~الذي بأيدينا خيرا مما بيديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، ~~فأنزل الله تعالى { قل يا أيها الكافرون } فصار حرف الأمر في هذه السورة ~~وسورة الإخلاص والمعوذتين متلوا، لأنها نزلت جوابا، عنى بالكافرين ~~قوما معينين، لا جميع الكافرين، لأن منهم من آمن، فعبد الله، ومنهم من ~~مات أو قتل على كفره، وهم المخاطبون بهذا القول فمنهم المذكورون. # { لا أعبد ما تعبدون } يعني من الأوثان. # { ولا أنتم عابدون ما أعبد } يعني الله تعالى وحده، الآيات. # فإن قيل: ما فائدة هذا التكرار؟ # قيل: فيه وجهان: أحدهما: أن قوله في الأول " لا أعبد " و " لا تعبدون " ~~يعني في الحال، وقوله الثاني: يعني في المستقبل، قاله الأخفش. # الثاني: أن الأول في قوله " لا أعبد " و " لا أنتم " الآية يعني في ~~المستقبل، ms1514 والثاني: إخبار عنه وعنهم في الماضي، فلم يكن ذلك تكرارا ~~لاختلاف المقصود فيهما. # فإن قيل: فلم قال " ما أعبد " ولم يقل " من أعبد "؟ # قيل: لأنه مقابل لقوله: { ولا أنا عابد ما عبدتم } وهي أصنام ~~وأوثان، ولا يصلح فيها إلا " ما " دون " من " فحمل الثاني على الأول ~~ليتقابل الكلام ولا يتنافى. # { لكم دينكم ولي دين } فيه وجهان: # أحدهما: لكم دينكم الذي تعتقدونه من الكفر، ولي ديني الذي أعتقده من ~~الإسلام، قاله يحيى بن سلام. # الثاني: لكم جزاء عملكم، ولي جزاء عملي. # وهذا تهديد منه لهم، ومعناه وكفى بجزاء عملي ثوابا، قاله ابن عيسى. # قال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة، لأنها ~~توحيد وبراءة من الشرك. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # قوله تعالى { إذا جاء نصر الله والفتح } أما النصر فهو المعونة ~~مأخوذ من قولهم قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها، ~~قال الشاعر: # إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي # بلاد تميم وانصري أرض عامر # وفي المعني بهذا النصر قولان: # أحدهما: نصر الرسول على قريش، قاله الطبري. # الثاني: نصره على كل من قاتله من أعدائه، فإن عاقبة النصر كانت له. # وقيل: إذا جاء نصره بإظهاره إياك على أعدائك، والفتح: فتحه مكة وقيل ~~المراد حين نصر الله المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم. وإنما عبر عن ~~الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة حين إلى أوقاتها ~~المعينة لها، فتعرف منها شيئا فشيئا، وقد قرب النصر من قوته فكن ~~مترقبا لوروده مستعدا لشكره. # وفي هذا الفتح قولان: # أحدهما: فتح مكة، قاله الحسن ومجاهد. # الثاني: فتح المدائن والقصور، قاله ابن عباس وابن جبير، وقيل ما فتحه ~~عليه من العلوم. # { ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } فيهم قولان: # أحدهما: أنهم أهل اليمن، ورورى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " الدين يمان والفقه يمان والحكمة يمانية " # وروي عنه عليه السلام أنه قال: # " إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن " # وفيه تأويلان: # أحدهما: أنه الفرج ms1515 لتتابع إسلامهم أفواجا. # الثاني: معناه أن الله تعالى نفس الكرب عن نبيه بأهل اليمن، وهم ~~الأنصار. # القول الثاني: أنهم سائر الأمم الذين دخلوا في الإسلام، قاله محمد بن ~~كعب. # وقال الحسن: لما فتح الله على رسوله مكة، قالت العرب بعضهم لبعض: أيها ~~القوم ليس لكم به ولا بالقوم يد، فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجا أمة ~~أمة. # قال الضحاك: والأمة أربعون رجلا، وقال ابن عباس: الأفواج " الزمر " ، ~~وقال الكلبي: الأفواج القبائل. # وروى جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون أفواجا ". # " أفواجا " جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف واليمن وهوازن وقبائل سائر ~~العرب. # " يدخلون " حال، على أن " رأيت " بمعنى أبصرت، أو مفعول ثان على أن رأيت ~~بمعنى علمت. # { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } في أمره بهذا ~~التسبيح والاستغفار وجهان: أحدهما: أنه أراد بالتسبيح الصلاة، قاله ابن ~~عباس، وبالاستغفار مداومة الذكر. # الثاني: أنه أراد صريح التسبيح، الذي هو التنزيه والاستغفار من الذنوب. # روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ~~يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، فقلت: يا رسول ~~الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها؟ فقال: # " جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها " # وفي قوله { إنه كان توابا } وجهان: # أحدهما: قابل التوبة. # والثاني: متجاوز عن الصغائر. # وفي أمره بهذابعد النصر والفتح وجهان: # أحدهما: ليكون ذلك منه شكرا لله تعالى على نعمه، لأن تجديد النعم يوجب ~~تجديد الشكر. # الثاني: أنه نعى إليه نفسه، ليجد في عمله. # قال ابن عباس: وداع من الله، ووداع من الدنيا، فلم يعش بعدها إلا ~~سنتين مستديما التسبيح والاستغفار كما أمر، وكان قد لبث أربعين سنة ~~لم يوح إليه، ورأى رؤيا النبوة سنتين، ومات في شهر ربيع الأول وفيه هاجر. # وقال مقاتل: نزلت هذه السورة بعد فتح الطائف، والفتح فتح مكة، والناس ~~أهل اليمن، وهي آية موت النبي صلى الله عليه وسلم فلما ms1516 نزلت قرأها على ~~أبي بكر وعمر ففرحا بالنصر وبدخول الناس أفواجا في دين الله عز وجل، ~~وسمعها العباس فبكى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " ما يبكيك يا عم؟ " # فقال: نعيت إليك نفسك، قال: # " إنه لكما تقول ". # وهذه السورة تسمى التوديع، عاش النبي بعدها حولا على قول مقاتل، وحولين ~~على قول ابن عباس، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قابل، فنزل { ~~اليوم أكملت لكم دينكم } الآية، فعاش بعدها ثمانين يوما، ثم نزلت " لقد ~~جاءكم رسول " فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما، ثم نزلت { واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله } فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما. # وقال مقاتل: عاش بعدها سبعة أيام، والله أعلم وصلوات الله عليه متتابعة ~~لا تنقطع على مر الأزمان وكر الأوان، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # قوله تعالى: { تبت يدا أبي لهب } اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: ما حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد؟ قال: ما يعطى المسلمون، ~~قال: ما عليهم فضل؟ قال: وأي شيء تبتغي؟ قال: تبا لهذا من دين أن أكون ~~أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله فيه: { تبت يدا أبي لهب }. # الثاني: ما رواه ابن عباس أنه لما نزل { وأنذر عشيرتك الأقربين } أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليها، ثم نادى يا صباحاه! ~~فاجتمع الناس إليه، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل ~~تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟! ~~فأنزل الله تعالى هذه السورة. # الثالث: ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفد انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله ~~ويقولون: أنت أعلم به، فيقول لهم أبو لهب: إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه ~~ولا ms1517 يلقونه، فأتاه وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا: لا ننصرف حتى نراه ~~ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب: إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبا له ~~وتعسا، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاكتأب له، فأنزل الله ~~تعالى " تبت " السورة، وفي " تبت " خمسة أوجه: # أحدها: خابت، قاله ابن عباس. # الثاني: ضلت، وهو قول عطاء. # الثالث: هلكت، قاله ابن جبير. # الرابع: صفرت من كل خير، قاله يمان بن رئاب. # حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان بن عفان سمع الناس ~~هاتفا يقول: # لقد خلوك وانصدعوا # فما آبوا ولا رجعوا # ولم يوفوا بنذرهم # فيا تبا لما صعنوا # والخامس: خسرت، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: # تواعدني قومي ليسعوا بمهجتي # بجارية لهم تبا لهم تبا # وفي قوله { يدا أبي لهب } وجهان: # أحدهما: يعني نفس أبي لهب، وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى { ذلك ~~بما قدمت يداك } أي نفسك. # الثاني: أي عمل أبي لهب، وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون ~~بها. # وقيل إنه كني أبا لهب لحسنه وتلهب وجنته، وفي ذكر الله له بكنيته دون ~~اسمه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه. # الثاني: لأنه كان مسمى بعبد هشم، وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه. # الثالث: لأن الاسم أشرف من الكنية، لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره، ~~ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم. # وفي قوله { وتب } أربعة أوجه: # أحدها: أنه تأكيد للأول من قوله { تبت يدا أبي لهب } فقال بعده " وتب " ~~تأكيدا. الثاني: يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى ~~لرسوله، وتب بما له عند الله من أليم عقابه. # الثالث: يعني قد تب، قاله ابن عباس. # الرابع: يعني وتب ولد أبي لهب، قاله مجاهد. # وفي قراءة ابن مسعود: تبت يدا أبي لهب وقد تب، جعله خبرا، وهي على ~~قراءة غيره تكون دعاء كالأول. # وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان: # أحدهما: عن التوحيد، قاله ابن عباس. # الثاني: عن الخيرات، ms1518 قاله مجاهد. # { ما أغنى عنه ماله وما كسب } في قوله " ما أغنى عنه " وجهان: # أحدهما: ما دفع عنه. # الثاني: ما نفعه، قاله الضحاك. # وفي { ماله } وجهان: # أحدهما: أنه أراد أغنامه، لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية. # الثاني: أنه أراد تليده وطارفه، والتليد: الموروث، والطارف: المكتسب. # وفي قوله { وما كسب } وجهان: # أحدهما: عمله الخبيث، قاله الضحاك. # الثاني: ولده، قاله ابن عباس. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أولادكم من كسبكم " # وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغا في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كأبيه، فقال حين نزلت { والنجم إذا هوى } كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي ~~دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " # فأكله الأسد. # وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان: # أحدهما: في عداوته النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: في دفع النار عنه يوم القيامة. # { سيصلى نارا ذات لهب } في سين سيصلى وجهان: # أحدهما: أنه سين سوف. # الثاني: سين الوعيد، كقوله تعالى { سيهزم الجمع } و { ~~سيطوقون ما بخلوا } وفي { يصلى } وجهان: # أحدهما: صلي النار، أي حطبا ووقودا، قاله ابن كيسان. # الثاني: يعني تصليه النار، أي تنضجه، وهو معنى قول ابن عباس، فيكون على ~~الوجه الأول صفة له في النار، وعلى الوجه الثاني صفة للنار. # وفي { نارا ذات لهب } وجهان: # أحدهما: ذات ارتفاع وقوة واشتعال، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها، لأن قوة ~~النار تكون مع بقاء لهبها. # الثاني: ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده. # وهذه الآية تشتمل على امرين: # أحدهما: وعيد من الله حق عليه بكفره. # الثاني: إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره، وكان خبره صدقا، ووعيده ~~حقا. # { وامرأته حمالة الحطب } وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي ~~سفيان. # وفي { حمالة الحطب } أربعة أوجه: أحدها: أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه ~~في طريق النبي صلى الله عليه وسلم ms1519 ليلا، قاله ابن عباس. # الثاني: أنها كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر، فكان ~~يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب، قاله قتادة. # الثالث: أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة، قاله الحسن والسدي فسمي ~~الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب، قال ~~الشاعر: # إن بني الأدرم حمالو الحطب # هم الوشاة في الرضا وفي الغضب. # عليهم اللعنة تترى والحرب. # وقال آخر: # من البيض لم تصطد على ظهر لأمة # ولم تمش بين الحي بالحطب والرطب. # الرابع: أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كالحطب في مصيره إلى النار. # { في جيدها حبل من مسد } جيدها: عنقها. # وفي { حبل من مسد } سبعة أقاويل: # أحدها: أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله ~~تعالى فيها: { ذرعها سبعون ذراعا } قال الحسن: سميت السلسلة مسدا لأنها ~~ممسودة، أي مفتولة. # الثاني: أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر: # أعوذ بالله من ليل يقربني # إلى مضاجعة كالدلك بالمسد. # الثالث: أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة. # الرابع: أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ~~ذكرت به على وجه التعيير أيضا. # الخامس: أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ~~ذلك عذابا في جيدها يوم القيامة. # السادس: أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق ~~لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد. # السابع: أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى ~~بها. # روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت " ~~تبت يدا " في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي ~~تقول: # مذمما عصينا # وأمره أبينا # ودينه قلينا. # ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو ~~بكر قال: يا رسول الله قد أقبلت وإني ms1520 أخاف أن تراك، فقال: إنها لن تراني، ~~وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك ~~وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } فأقبلت على أبي بكر، ولم ~~تر رسول الله، فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال: لا ورب ~~هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت: تعس مذمم، وانصرفت. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # قوله تعالى: { قل هو الله أحد } اختلف في سبب نزول هذه الآية على ~~ثلاثة أقاويل: # أحدها: أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الله خلق ~~الخلق، فمن خلق الله؟ فنزلت هذه السورة جوابا لهم، قاله قتادة. # الثاني: أن مشركي قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ~~ربك، فأنزل الله هذه السورة، وقال: يا محمد انسبني إلى هذا، وهذا قول ~~أبي بن كعب. # الثالث: ما رواه أبو روق عن الضحاك أن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قل له شققت عصانا وسببت آلهتنا ~~وخالفت دين آبائك، فإن كنت فقيرا أغنيناك وإن كنت مجنونا داويناك، وإن ~~هويت امرأة زوجناكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لست بفقير ولا مجنون ولا هويت امرأة، أنا رسول الله إليكم، أدعوكم من ~~عبادة الأصنام إلى عبادته " # ، أرسلوه ثانية وقالوا له: قل له بين لنا جنس معبودك، فأنزل الله هذه ~~السورة، فأرسلوه ثالثة وقالوا: قل له لنا ثلاثمائة وستون صنما لا تقوم ~~بحوائجنا، فكيف يقوم إله واحد بحوائج الخلق كلهم؟ فأنزل الله سورة ~~الصافات إلى قوله { إن إلهاكم لواحد } يعني في جميع حوائجكم، فأرسلوه ~~رابعة وقالوا: قل له بين لنا أفعال ربك، فأنزل الله تعالى: { إن ربكم ~~الله الذي خلق السموات والأرض } الآية، وقوله { الذي خلقكم ثم رزقكم }. # { قل هو الله أحد } خرج مخرج جواب السائل عن الله تعالى، فقال لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم { قل هو الله أحد } والأحد: هو المتفرد بصفاته ~~الذي لا مثل له ولا شبه. # فإن قيل: فلم ms1521 قال " أحد " على وجه النكرة، ولم يقل الأحد؟ قيل عنه ~~جوابان: # أحدهما: أنه حذف لام التعريف على نية إضمارها فصارت محذوفة في الظاهر، ~~مثبتة في الباطن، ومعناه قل هو الله الأحد. # الثاني: أنه ليس بنكرة، وإنما هو بيان وترجمة، قاله المبرد. # فأما الأحد والواحد ففيهما وجهان: # أحدهما: أن الأحد لا يدخل العدد، والواحد يدخل في العدد، لأنك تجعل ~~للواحد ثانيا، ولا تجعل للأحد ثانيا. # الثاني: أن الأحد يستوعب جنسه، والواحد لا يستوعب، لأنك لو قلت فلان لا ~~يقاومه أحد، لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر، فصار الأحد أبلغ من ~~الواحد. # وفي تسميتها بسورة الإخلاص ثلاثة أوجه: # أحدها: لأن في قراءتها خلاصا من عذاب الله. # الثاني: لأن فيها إخلاص لله من كل عيب ومن كل شريك وولد، قاله عبد الله ~~ابن المبارك. # الثالث: لأنها خالصة لله ليس فيها أمر ولا نهي. # { الله الصمد } فيه عشرة تأويلات: # أحدها: أن الصمد المصمت الذي لا جوف له، قاله الحسن وعكرمه والضحاك وابن ~~جبير، قال الشاعر: # شهاب حروب لا تزال جياده # عوابس يعلكن الشكيم المصمدا # الثاني: هو الذي لا يأكل ولا يشرب، قاله الشعبي. # الثالث: أنه الباقي الذي لا يفنى، قاله قتادة، وقال الحسن: إنه الدائم ~~الذي لم يزل ولا يزال. # الرابع: هو الذي لم يلد ولم يولد، قاله محمد بن كعب. # الخامس: أنه الذي يصمد الناس إليه في حوائجهم، قاله ابن عباس، ومنه قول ~~الشاعر: # ألا بكر الناعي بخيري بني أسد # بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد. # السادس: أنه السيد الذي قد انتهى سؤدده، قاله أبو وائل وسفيان وقال ~~الشاعر: # علوته بحسام ثم قلت له # خذها حذيف فأنت السيد الصمد. # السابع: أنه الكامل الذي لا عيب فيه، قاله مقاتل، ومنه قول الزبرقان: # ساروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا # ألا رهينة إلا السيد الصمد. # الثامن: أنه المقصود إليه في الرغائب، والمستغاث به في المصائب، قاله ~~السدي. # التاسع: أنه المستغني عن كل أحد قاله أبو هريرة. # العاشر:أنه الذي يفعل مايشاء ويحكم بما يريد، قاله الحسين بن فضيل. ms1522 # { لم يلد ولم يولد } فيه وجهان: # أحدهما: لم يلد فيكون والدا، ولم يولد فيكون ولدا، قاله ابن عباس. # الثاني: لم يلد فيكون في العز مشاركا، ولم يولد فيكون موروثا هالكا، ~~قاله الحسين بن فضيل. # وإنما كان كذلك لأمرين: # أحدهما: أن هاتين صفتا نقص فانتفتا عنه. # الثاني: أنه لا مثل له، فلو ولد أو ولد لصار ذا مثل، والله تعالى ~~منزه عن أن يكون له مثل. # { ولم يكن له كفوا أحد } فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لم يكن له مثل ولا عديل، قاله أبي بن كعب وعطاء. # الثاني: يعني لم تكن له صاحبة، فنفى عنه الولد والوالدة والصاحبة، قاله ~~مجاهد. # الثالث: أنه لا يكافئه في خلقه أحد، قاله قتادة وفيه تقديم وتأخير، ~~تقديره: ولم يكن له أحد كفوا، فقدم خبر كان على اسمها لتنساق أواخر ~~الآي على نظم واحد. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # وهذه والناس معوذتا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود، ~~وقيل إن المعوذتين كان يقال لهما " المقشقشتان " أي مبرئتان من النفاق، ~~وزعم ابن مسعود أنهما دعاء تعوذ به وليستا من القرآن، وهذا قول خالف به ~~الإجماع من الصحابة وأهل البيت. # { قل أعوذ برب الفلق } فيه ستة تأويلات: # أحدها: أن الفلق سجن في جهنم، قاله ابن عباس. # الثاني: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله أبو عبد الرحمن. # الثالث: أنه الخلق كله، قاله الضحاك. # الرابع: أنه فلق الصبح، قاله جابر بن عبد الله ومنه قول الشاعر: # يا ليلة لم أنمها بت مرتفقا # أرعى النجوم إلى أن نور الفلق. # الخامس: أنها الجبال والصخور تنفلق بالمياه. # السادس: أنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى ~~وكل شيء من نبات وغيره، قاله الحسن. # ولأصحاب الغوامض أنه فلق القلوب للأفهام حتى وصلت إليها ووصلت فيها، ~~وأصل الفلق الشق الواسع، وقيل للصبح فلق لفلق الظلام عنه كما قيل له فجر ~~لانفجار الضوء منه. # { من شر ما خلق } فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن شر ما خلق جهنم، قاله ثابت البناني. ms1523 # الثاني: إبليس وذريته، قاله الحسن. # الثالث: من شر ما خلق في الدنيا والآخرة، قاله ابن شجرة. # وفي هذا الشر وجهان: # أحدهما: أنه محمول على عمومه في كل شر. # الثاني: أنه خاص في الشر الذي يستحق المصاب به الثواب. # { ومن شر غاسق إذا وقب } فيه أربعة تأويلات: # أحدها: يعني الشمس إذا غربت، قاله ابن شهاب. # الثاني: القمر إذا ولج أي دخل في الظلام. # روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيدي ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة تعوذي بالله من شر غاسق ~~إذا وقب، وهذا الغاسق إذا وقب. # الثالث: أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عنذ وقوعها، ~~وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد. # الرابع: أنه الليل، لأنه يخرج السباع من آجامها، والهوام من مكامنها ~~ويبعث أهل الشر على العبث والفساد، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي، ~~قال الشاعر: # يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا # إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا # وأصل الغسق الجريان بالضرر، مأخوذ من قولهم غسقت القرحة إذا جرى صديدها، ~~والغساق: صديد أهل النار، لجريانه بالعذاب وغسقت عينه إذا جرى دمعها ~~بالضرر في الحلق. # فعلى تأويله أنه الليل في قوله " إذا وقب " أربعة تأويلات: # أحدها: إذا أظلم، قاله ابن عباس. # الثاني: إذا دخل، قاله الضحاك. # الثالث: إذا ذهب، قاله قتادة. # الرابع: إذا سكن، قاله اليمان بن رئاب. # { ومن شر النفاثات في العقد } قال أهل التأويل: من السواحر ~~ينفثن في عقد الخيوط للسحر، قال الشاعر: # أعوذ بربي من النافثا # ت في عضه العاضه المعضه # وربما فعل قوم في الرقى مثل ذلك، طلبا للشفاء، كما قال متمم بن نويرة: # نفثت في الخيط شبيه الرقى # من خشية الجنة والحاسد. # وقد روى الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا ~~وكل إليه " # ، النفث: النفخ في العقد بلا ريق، والتفل: النفخ ms1524 فيها بريق، وفي { شر ~~النفاثات في العقد } ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه إيهام للأذى وتخيل للمرض من غير أن يكون له تأثير في الأذى ~~والمرض، إلا استشعار ربما أحزن، أو طعام ضار ربما نفذ بحيلة خفية. # الثاني: أنه قد يؤذى بمرض لعارض ينفصل فيتصل بالمسحور فيؤثر فيه كتأثير ~~العين، وكما ينفصل من فم المتثائب ما يحدث في المقابل له مثله. # الثالث: أنه قد يكون ذلك بمعونة من خدم الجن يمتحن الله بعض عباده. # فأما المروي من سحر النبي صلى الله عليه وسلم فقد أثبته أكثرهم، وأن ~~قوما من اليهود سحروه وألقوا عقدة سحره في بئر حتى أظهره الله عليها. # روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى شكوى ~~شديدة، فبينا هو بين النائم واليقظان إذا ملكان أحدهما عند رأسه، والآخر ~~عند رجليه، فقال أحدهما: ما شكواه؟ فقال الآخر: مطبوب، (أي مسحور، والطب: ~~السحر) قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي فطرحه في بئر ذروان ~~تحت صخرة فيها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر فاستخرج ~~السحر منها، ويروى أن فيه إحدى عشرة عقدة، فأمر بحل العقد، فكان كلما حل ~~عقدة وجد راحة، حتى حلت العقد كلها، فكأنما أنشط من عقال، فنزلت عليه ~~المعوذتان، وهما إحدى عشرة آية بعدد العقد، وأمر أن يتعوذ بهما. # وأنكره آخرون، ومنعوا منه في رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن صح في ~~غيره، لما في استمراره عليه من خبل العقل، وأن الله تعالى قد أنكر على من ~~قال في رسوله حيث يقول: { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا }. # { ومن شر حاسد إذا حسد } أما الحسد فهو تمني زوال نعمة المحسود وإن لم ~~يصر للحاسد مثلها، والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل، فالحسد شر مذموم، ~~والمنافسة رغبة مباحة، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " المؤمن يغبط والمنافق يحسد ". # وفي الاستعاذة من شر حاسد إذا حسد وجهان: # أحدهما: من شر نفسه وعينه، فإنه ربما أصاب بها ms1525 فعان وضر، والمعيون ~~المصاب بالعين، وقال الشاعر: # قد كان قومك يحسبونك سيدا # وإخال أنك سيد معيون # الثاني: أن يحمله فرط الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فإنه يتبع المساوىء ~~ويطلب العثرات، وقد قيل إن الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء والأرض ~~فحسد إبليس آدم حتى أخرجه من الجنة، وأما في الأرض فحسد قابيل بن آدم ~~لأخيه هابيل حتى قتله، نعوذ بالله من شر ما استعاذنا منه. # وافتتح السورة ب " قل " لأن الله تعالى أمر نبيه أن يقولها، وهي من ~~السورة لنزولها معها، وقد قال بعض فصحاء السلف: احفظ القلاقل، وفيه ~~تأويلان: # أحدهما: قل " قل " في كل سورة ذكر في أوائلها لأنه منها. # والثاني: احفظ السورة التي في أولها " قل " لتأكيدها بالأمر بقراءتها. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # { قل أعوذ برب الناس } وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا ~~لجميع الخلق لأمرين: # أحدهما: لأن الناس معظمون، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. # الثاني: لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ ~~منهم. { ملك الناس * إله الناس } لأن في الناس ملوكا، فذكر أنه ~~ملكهم، وفي الناس من يعبد غيره فذكر أنه إلههم ومعبودهم. # { من شر الوسواس الخناس } الخناس هو الشيطان، وفي تسميته ~~بذلك وجهان: أحدهما: لأنه كثير الاختفاء، ومنه قوله تعالى: # { فلا أقسم بالخنس } يعني النجوم لاختفائها بعد الظهور. # الثاني: لأنه يرجع عن ذكر الله، والخنس الرجوع، قال الراجز: # وصاحب يمتعس امتعاسا # يزداد من خنسه خناسا # وأما " الوسواس " ها هنا ففيه وجهان: # أحدهما: أنه الشيطان لأنه يوسوس للإنسان، وقد روى ابن جبير عن ابن عباس ~~في قوله " الوسواس الخناس " قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها ~~وغفل وسوس، وإذا ذكر الله تعالى خنس، فعلى هذا يكون في تأويل الخناس ~~وجهان: # أحدهما: الراجع بالوسوسة على الهوى. # الثاني: أنه الخارج بالوسوسة في اليقين. # الوجه الثاني: أنه وسواس الإنسان من نفسه، وهي الوسوسة التي يحدث بها ~~نفسه. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن ms1526 الله تعالى تجاوز لأمتى عما وسوست به أنفسها ما لم تعمل به أو ~~تتكلم به ". # { الذي يوسوس في صدور الناس } وسوسة الشيطان هي الدعاء إلى ~~طاعته بما يصل إلى القلب من قول متخيل، أو يقع في النفس من أمر متوهم ~~ومنه الموسوس إذا غلب عليه الوسوسة، لما يعتريه من المسرة، وأصله الصوت ~~الخفي، قال الأعشى: # تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت # كما استعان بريح عشرق زجل. # { من الجنة والناس } أما وسواس الجنة فهو وسواس الشيطان على ما ~~قدمناه، وأما وسواس الناس ففيه وجهان: # أحدهما: أنها وسوسة الإنسان من نفسه، قاله ابن جريج. # الثاني: أنه إغواء من يغويه من الناس. # قال قتادة: إن من الإنس شياطين، وإن من الجن شياطين، فنعوذ بالله من ~~شياطين الإنس والجن. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ ~~حسنا وحسينا فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ~~ومن كل عين لامة، ونحن نسعتيذ بالله مما عوذ ونستمده جميل ما عود. # وفقنا الله وقارئه لتدبر ما فيه وتفهم معانيه، فيه توفيقنا وعليه ~~توكلنا، والحمد لله وحده وكفى، وصلواته على رسوله محمد المصطفى، وعلى ~~إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين. ms1527