######OpenITI# #META# المؤلف: تبغورين بن عيسى الملشوطي #META# comp: 1 #META# max: 118 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب متن الجهالات في علم التوحيد ¶ المؤلف : تبغورين بن عيسى الملشوطي ¶ القرن الخامس الهجري ¶ دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) ¶ تونس، الطبعة الأولى: 2003 ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع ¶ أدرج هذا الكتاب المهم في المكتبة الشاملة تعميما للفائدة ولكن من دون استشارة محققه #META# comments: القرن الخامس الهجري ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع ¶ أدرج هذا الكتاب المهم في المكتبة الشاملة تعميما للفائدة ولكن من دون استشارة محققه #META# ndata: من علم ا4BE918E1 ... 170 #META# bk: الجهالات المنسوب لتبغورين #META# دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) #META# تونس، الطبعة الأولى: 2003 #META# bkord: 30 #META# archive: 1 #META# الكتاب: كتاب متن الجهالات في علم التوحيد #META# cat: العقيدة #META# iso: الجهالات المنسوب لتبغورين #META# bkid: 434 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # نص الرسالة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وسلم # كتاب الجهالات (¬1) # [ الدليل على أن الإنسان مخلوق ] # إن سأل سائل فقال : ما دليلك على أنك مخلوق ؟ # فقل : دلني على ذلك حدثي بعد إذ لم أكن شيئا، وحاجتي إلى غيري، وتقلب ~~الأشياء في وفي غيري. # فإن قال : وما في ذلك ما يدلك ؟ # فقل : وكيف لا يكون ذلك لي دليلا وقد وجدت نفسي تنزل بها الأشياء على كره ~~مني لا أستطيع دفعها ولا الامتناع منها. # فإن قال : فهل تعرف الذي أنزل بك هذه الأشياء على كره منك ؟ # فقل : نعم، فإن قال : فهل رأيته؟فقل : لا. # فإن قال : فهل لمسته ؟فقل : لا. # فإن قال : فهل شممته ؟ فقل: لا. فإن قال : فهل ذقته ؟ فقل : لا. # فإن قال : فهل سمعته ؟ فقل : لا. فإن قال : فهل أدركته بشيء من هذه ~~الحواس الخمس؟ فقل: لا. # ¬__________ # (¬1) وعنوان الكتاب في المتن هو : "هذا كتاب متن الجهالات في علم ~~التوحيد"، رضي الله تعالى عن مؤلفه ونفعنا ببركاته آمين آمين. PageV01P011 # فإن قال : فكيف عرفت ربك هكذا ؟ فقل : نظرت إلى هذا الخلق فوجدته ذليلا ~~مقهورا مغلوبا مربوبا، فعلمت أن له عزيزا أذله وأن له قاهرا قهره، فعلمت ~~أنه ربه وأنه { ليس كمثله شيء } (¬1) . # فإن قال : فمن أين تنكر أن يكون مثله شيء ؟ # فقل : من قبل ما احتمل هذا الخلق من الحاجة والزيادة والنقصان فلذلك علمت ~~أنه ربه وأنه "ليس كمثله شيء" لأنا إذا زعمنا أنه خالق ومثله مخلوق فقد ~~شبهناه بخلقه، فمن ها هنا فسد أن يكون شبهه شيء. # [ الدليل على معرفة الله وأنه غير مشبه لخلقه ] # فإن قال : أخبرني، عن هذا الذي وصفته أنك إنما تعرفه بخلقه أين هو ؟ # فقل : إنما يقال أين ومتى وإلى/[2] في المخلوقين. فتقول : أين وأنت تعني ~~بقولك أين مكانا دون مكان.وتقول : متى، فيقال لك : منذ عام أو عامين، أو ~~شهرا أو شهرين، أو يوما أو يومين، ونحو ذلك والله يتعالى عن هذه الصفات. # [ الفرق بين الواحد من البشر والواحد (الله) ] # فإن قال : أخبرني عن ms01 إلهك الذي وصفته أنك إنما تعرفه بغير ما عرفت به ~~الخلق الذليل المقهور المربوب أواحد هو ؟ # فقل : نعم. فإن قال : وأنت واحد أيضا فقل : نعم. # ¬__________ # (¬1) **) سورة الشورى : 11.وجوابه هنا هو أن الإنسان إنما عرف ربه بخلقه ~~وتدبيره وصنعته ، وذلك أنه نظر إلى الخلق فوجده ذليلا ، فعرف أن له مذلا ~~عزيزا أذله ، ووجده مقهورا فعرف أن له قاهرا يقهره ، لأن الذليل المقهور ، ~~المغلوب المربوب ، لا يكون عزيزا مذلا لغيره ، ولا قاهرا ، ولا غالبا ، ولا ~~ربا . ولما كان الخلق مقهورا ، كان الخالق قاهرا.فعرفوا بهذا المعنى أن ~~الخالق لا يكون في صفة الخلق . PageV01P012 # فإن قال : ما الفرق بين الواحدين ؟ فقل : أنا واحد من عدد بأجزاء وأقطار ~~وطول وعرض، والله واحد لا من عدد ولا بجزء ولا تأليف، ولا يوصف بالعرض ولا ~~بالطول، والله يتعالى عن هذه الصفات (¬1) . # فإن قال : الله حي ! فقل : نعم. فإن قال : وأنت حي فقل : نعم. فإن قال: ~~ما الفرق بين الحيين ؟ # فقل : أنا حي بعد موت تقدم والله حي لا بعد موت تقدم، وأنا حي على ما ~~يعقل من حركة وسكون، والله تبارك وتعالى حي لا على ما يعقل من حركة وسكون. # فإن قال : وما دليلك على أنه حي ؟ # فقل : نظرت إلى هذا التدبير المحدث من إتيان الليل والنهار واختلافهما ~~وتفريق حالاتهما وما يأتي من الأمطار وحدوث الثمار فعلمت أنه لا يحدثه ميت (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - إن المؤلف هاهنا قد فرق في جوابه بأن قال : أنا واحد من عدد ، ~~يريد من عدد هذا الناس ، وهذا الخلق بأجزاء ، وهو في ذلك في نفسه متجز ذو ~~أجزاء كثيرة من واحد، فوصف نفسه في معنى الواحد بصفتين كلتاهما غير جائزتين ~~على الله - عز وجل - بالعدد أو بالانعداد فهو مشرك . # (¬2) - والدليل على أن الله حي ، ما يوجد من أفعاله - عز وجل - ، والفعل ~~لا يظهر إلا من حي كما قال صاحب الكتاب . PageV01P013 # فإن قال : أربك صادق ؟ فقل : نعم، فإن قال : ومحمد صادق، فقل : نعم. فإن ~~قال : ما الفرق بين الصادقين (¬1) ؟ # فقل : محمد النبي صادق لرجاء ms02 ثواب وخوف عقاب، والله صادق لا لرجاء ثواب ~~ولا لخوف من عذاب. # فإن قال : الله عدل، فقل : نعم، فإن قال : ومحمد عدل، فقل: نعم، فإن قال ~~: ما الفرق بين العدلين ؟ فقل : الجواب فيهما كالجواب في المسألة الأولى (¬2) . # [ صفة السميع (الله) وصفة السميع (الإنسان) ] # ¬__________ # (¬1) - : نعم فقد وصف الله نفسه في كثير من آياته بأنه صادق . والصدق صفة ~~لله - عز وجل - لم يزل موصوفا به ، وذلك على نفي الكذب عنه جل جلاله ، ~~والكذب من أخس صفات الخلق ، ولا يكون الكذب من فاعله إلا لرغبة أو لرهبة ، ~~وكلتاهما عن الله منفيتان، لأن القول في العدل كالقول في الصدق ، وقد يكون ~~العدل صفة وغير صفة كما أن الصدق والتصديق والكذب والتكذيب فكل ما جاز في ~~الصدق فهو جائز في العدل. أما العدل في اللغة فهو الاستقامة ، كما أن الجور ~~هو الميل. لأن الخوف والرجاء سوطان زاجران للعباد لأن الخوف زاجر عن فعل ~~المعصية ورادع عنها والرجاء داع إلى عمل الطاعة وباعث عليها ، وأما الخوف ~~فضده الأمن ، كما أن الرجاء ضده اليأس . # (¬2) - لأن القول في العدل كالقول في الصدق ، وقد يكون العدل صفة وغير ~~صفة كما أن الصدق صفة وغير صفة. والقول في العدل والتعديل والجور والتجوير ~~كالقول في الصدق والكذب والتكذيب . فكل ما جاز في الصدق فهو جائز في العدل ~~، الخ ، فناظر كل واحد من هذه المعاني بنظيره تجده كما قال صاحب الكتاب . ~~والعدل هو أصل من أصول الدين عند جميع المتكلمين ، ومعنى العدل في أصول ~~الدين : أن الله - عز وجل - سمى نفسه عدلا ووصف نفسه بذلك . وأجمع المسلمون ~~على أن الله عدل لا يجور في حكم ولا يظلم في فعل . PageV01P014 # فإن قال : أربك سميع ؟ فقل : نعم. فإن قال : وما معناك سميع ؟ فقل : ~~إثبات أنه غير أصم. فإن قال/[3] وأنت أيضا سميع !فقل : أنا سميع بجزء من ~~أجزائي وجهة من جهاتي، وأنا سميع بعد أن كنت أصما وهو قبل الطفولية وحال ~~النطفة والعلقة. وأنا في تلك الحال لا يجري علي فيهما اسم سميع ms03 ولا اسم أصم ~~لأني فيها غير سميع ولا أصم، ثم نقلت إلى غير تلك الحال إلى حال الأموات. ~~ولا يجوز أن يقال لي : سميع ولا أصم في حال الطفولية، النطفة والعلقة ~~والمضغة ، وذلك عن الله منفي، وحالي التي كنت فيها سميعا وأصما عن الله ~~منفية، وحال الموت بعد الحياة عن الله منفية. وأنا سميع بعد هذه الأحوال ~~وبعد هذه الجهات. والله تبارك وتعالى لا يجري عليه ما يجري علي من هذه ~~الأشياء، فهو سميع بمعناه لا بجزء يدرك به الأصوات ولا ببصر يدرك به ~~الألوان والأشخاص، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. لأنه لو كان به ذلك لوقع ~~التغاير في المعبود فيقال هذا الجزء غير هذا الجزء وهذه الجهة غير هذه ~~الجهة فيستحيل ذلك. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - أخذ المؤلف في التفرقة بين سميع وسميع لأن معنى سميع في صفة الله ~~- عز وجل - مثل معناه في صفة الخلق ، فلذلك سبق المؤلف إلى الجواب قبل أن ~~يسأل عنه ، وذلك لو أن أحدا سمع قائلا يقول : إن الله - عز وجل - سميع ، ~~فيوهم أن معنى ذلك على ما يجوز في صفة الخلق أو شك فيه ولم يعتقد أن السميع ~~في صفة الله - عز وجل - على خلاف ما هو في صفة الخلق كان مشركا بذلك جاهلا ~~بصفات ربه - عز وجل - . PageV01P015 # فإن قال : الله بصير ؟ فقل: نعم. فان قال:وأنت أيضا بصير فقل نعم . فان ~~قال : ما الفرق بين البصيرين؟ (¬1) .فقل : الجواب فيهما كالجواب في المسألة ~~الأولى. # فإن قال : فالذي وصفته بهذه الصفات أين هو (¬2) ؟ # ¬__________ # (¬1) - لقد صدق صاحب الكتاب ، لأن الجواب على هذا السؤال كالجواب في ~~المسألة السابقة، فالجواب في مسألة البصر كالجواب في مسألة السمع حرفا حرفا ~~،على مثال ما ذكر الكاتب في مسائل السمع ، يكون الجواب في مسائل البصر . ~~غير أن أوزان الأفعال= =والمصادر في لغة العرب تختلف في ذلك . فمن نظر في ~~هذا الوجه عرفه إن شاء الله . # (¬2) - سيجيب المؤلف عن هذه الأسئلة بعد هذا . PageV01P016 # فقل : سألت عن هذه ms04 المسألة قبل هذا فأجبناك، فإن كنت غير قانع فاسأل تجب ~~إن شاء الله. إن كنت تريد بقولك أين هو في مكان دون مكان هو فيه ساكن، ~~فالله يتعالى عن السكون في الأماكن. وإن كنت تريد أين هو على إنفاء السكون ~~والحواية والتمكن، فإنه في كل مكان وبكل مكان،لا على الحواية والتمكن ~~والسكون. وليس كشيء في شيء،/[4] ولا كشيء مع شيء، ولا كشيء داخل في شيء، ~~ولا كشيء خارج من شيء (¬1) . ، ولا كشيء مفارق لشيء، أو كشيء ملاصق لشيء ~~(¬2) ،ولا كشيء مجاوز لشيء، وهو بكل مكان وفي كل مكان لا على ما تتوهم من ~~كون الأشياء في الأشياء (¬3) . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # [ الرد على من زعم أن الله لم يزل ساكنا في الأزل ] # ¬__________ # (¬1) - لأن الدخول والخروج من صفات الأجسام ، ولا يقال : الله داخل ولا ~~خارج ، ولا داخل في الأشياء ، ولا خارج من الأشياء = =وقد أجاز العلماء أن ~~يقال : الله داخل في صفات القدم خارج من صفات الحدث ، ولا يقال داخل في ~~صفاته هكذا ، وأما أن يقال: خارج من صفات الخلق فهو عندهم جائز . # (¬2) - فهما أيضا صفتان من صفات الجسم التي هو غير منفك منها ، إما مجامع ~~أو مفارق، غير أنه لا يكون الجسم مجامعا للشيء مفارقا له في حالة واحدة . ~~فإذا جامعه بطل أن يكون مفارقا له في تلك الحال ، وكذلك إذا كان مفارقا له ~~فهو غير مجامع له في تلك الحال ، ولا يكون أن يجامع الجسم شيئين في حال ~~واحدة ، لأن مجامعته لشيء مبطلة عنه مجامعته لغيره ، والمفارقة كذلك ، ~~والاجتماع ضده الافتراق، وهما عرضان يتعاوران على الجسم كتعاور الحركة ~~والسكون عليه . # (¬3) - يريد بالأشياء هاهنا الأجسام ، أي من كون الأجسام بعضها في بعض . PageV01P017 # فإن قال : فما إكذابك لمن زعم أنه لم يزل ساكنا في الأزل (¬1) . ؟ فقل : ~~لا يخلو السكون من منزلة واحدة ولا يخرج منها إلى غيرها ولا يكون السكون من ~~الساكن لا في مكان وهو المعقول، فلما كان لا يعقل السكون إلا في مكان فسد ~~أن يكون ms05 ساكنا في الأزل لأن ذلك الساكن والمكان والسكون قديما لم يزل فتفسد ~~الوحدانية. ولا يمكن أن يكون قديم خالقا ، وقديم لا خالقا، لأنا لا نجد ~~محدثا مخلوقا ومحدثا لا مخلوقا (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - يريد ما الدلالة على كذبه وباطل قوله ، وقد زعم فريق من المشبهة ~~بأن الله - عز وجل - لم يزل ساكنا في الأزل ، فلما أحدث الأشياء تحرك ، ~~فزعموا أن الإرادة منه حركة جل جلاله عما يقولون علوا كبيرا . والسكون هو ~~الإقامة في المكان ، كما أن الحركة هي الضعن على المكان . فأجابه بأن وجود ~~السكون يقتضي وجود ثلاثة أشياء : سكونا وساكنا ومكانا . # (¬2) - ومعناه أنه ليس يكون قديم غير خالق كما لا يكون خالق غير قديم . ~~وذلك أن الخالق للأشياء المحدث لها لو كان غير قديم كان محدثا مثلها ، فإذا ~~كان محدثا لزمه من حاجة إلى محدث يحدثه ما لزم المحدث الأول ، وللزم مثل ~~ذلك في الثاني والثالث والرابع والخامس إلى ما لانهاية . ولذا بطل أن يكون ~~قديم غير خالق، لأنه لو كان غير خالق وغير فاعل، لوجب أن يكون مخلوقا ~~ومفعولا لاستحالة وجود شيء من الأشياء ،لم يكن فعلا ولا فاعلا . فإذا ثبت ~~بالدليل كون الشيء قديما فخرج من حد الحدث والفعل ثبت لذلك أنه خالق فاعل ~~لهذا الوجه . فقولنا في شيء أنه مخلوق يقتضي حدوثه لأن لفظة المخلوق تحتوي ~~على الحدث وتوجبه لأنه لا يتفق في معنى من المعاني ولا في فعل من الأفعال ~~أن يكون شيء من الأشياء مخلوقا ومفعولا، وهو غير محدث . وكذلك المحدث لا ~~يكون إلا مخلوقا مفعولا لحاجة المحدث إلى محدث يحدثه وفاعل يفعله . PageV01P018 # فإن قال : فما إكذابك لمن زعم أنه لم يزل متحركا في الأزل ؟. # فقل : لا يجوز ذلك، لأنا لا نعقل متحركا يتحرك إلا بحركة، أو يكون محركا ~~في الأزل، فيكون معه قديم آخر، فتفسد الوحدانية، ولا يصلح أن يكون أحدهما ~~ربا خالقا دون صاحبه (¬1) . # [ باب في مسألة الإنسان ] # إن سأل سائل عن العلم بأنك إنسان أهو العلم بأنك مخلوق (¬2) ؟. # فقل : العلم بأني مخلوق كسب، ms06 والعلم بأني إنسان ضرورة، فهذا فرق ما بين ~~العلمين (¬3) . # فإن قال : ما تقول فيمن قال : إن العلم بأني إنسان هو العلم بأني مخلوق ~~(¬4) ؟. # قيل له : فقد أثبت كون الاضطرار هو الاكتساب. # فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما أعلم بأني إنسان لأني مخلوق ؟. # ¬__________ # (¬1) - أراد بقوله : لا نعقل متحركا إلا بحركة ، أي إلا أن يفعل حركة ~~ويكتسبها ويريدها، أو يكون غيره هو الذي يحركه . فكلا المعنيين عن الله - ~~عز وجل - غير جائزتين ، فبطلت الحركة والسكون عن الله - عز وجل - لما شرح ~~في هذه المعاني لأنهما من صفات الجسم الذي لا ينفك منهما . # (¬2) - قد أجابه بأن العلم باقي، مخلوق، كسبي ، والعلم بأني إنسان ضرورة ~~. وذلك أن العلم بأنه إنسان علم بالضرورة، لا يمتنع من ذلك سواء في أن يعلم ~~نفسه بأنه إنسان وأن يعلم غيره أنه إنسان ، فكل ذلك علم بالضرورة . ولا ~~يمتنع أحد من معرفته ، يعلم ذلك من= نفسه بالذي يجده فيها من المعرفة بذلك ~~. وقوله : فهذا فرق ما بين العلمين ، يريد أن أحدهما كسب والآخر ضرورة . # (¬3) - أنظر المسألة قبلها . # (¬4) - يقال له في هذا : قد أثبت أن كل مخلوق إنسان ، ولو قال : إنما ~~أعلم أني مخلوق لأني إنسان ، فقد أبطل أن يكون غير الإنسان مخلوقا .فكلتا ~~العلتين فاسدتان ، وكذلك لو قال : إنما صار المحدث محدثا لعلة أنه جسم فقد ~~أبطل أن يكون غير الجسم محدثا . PageV01P019 # قيل له : قد أثبت أن كل مخلوق إنسان. فإن قال : إنما أعلم أني مخلوق لأني ~~إنسان فقد أبطل أن يكون غير الإنسان مخلوقا (¬1) . # فإن قال:العلم بأنك شيء/[5] أهو العلم بأنك محدث؟ # فقل:العلم بأني شيء نفي العدم، والعلم بأني محدث نفي القدم (¬2) . # فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما أعلم أني شيء لأني محدث . # قيل له: قد أبطلت أن يكون غير المحدث شيئا. # فإن قال : إنما أعلم أني محدث لأني شيء فقد أثبت أن كل شيء محدث . # فإن قال:العلم بأن الله واحد أهو العلم بأنه قديم (¬3) ؟ # قيل له : العلم بأن الله واحد نفي العدد،والعلم بأنه قديم ms07 نفي الحدث . # فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما أعلم أن الله واحد لأنه قديم ؟. # قيل له : فقد أبطل أن يكون غير [القديم] واحدا (¬4) . فإن قال : إنما ~~أعلم أن الله قديم لأنه واحد فقد أثبت أن كل واحد قديم (¬5) . # [ مسألة العلم بأن الله واحد أهو العلم بأنه قديم ] # فإن قال : العلم بأن الله شيء أهو العلم بأن الله أزلي ؟. # ¬__________ # (¬1) - كذلك هذه العلل فاسدة من أساسها ،لأننا لو قلنا : إنما صار الجسم ~~جسما لأنه إنسان فقد أبطل أن يكون غير الإنسان جسما ، فهكذا تكون مسائل ~~الإبطال كلها . # (¬2) - ولو قال : إنما صار المحدث محدثا لنفي القدم عنه كان مصيبا في ~~علته ، مثبتا ومبطلا، وكذلك لو قال : إن الجسم إنما صار جسما لعلة التأليف ~~كان مصيبا في إثباته وفي إبطاله، لما صحت له علة وكان غير زائد فيها ما ليس ~~منها ، ولا ناقص منها ما هو فيها ، كذلك أن لو قال : إن الإنسان إنما كان ~~إنسانا للإنسانية كان مصيبا لما مضى . # (¬3) - فأجابه بأن العلم بأن الله واحد نفي للعدد ، والعلم بأنه قديم نفي ~~للحدوث، فقد صدقت علته . # (¬4) - لأن علته مقصورة على بعض الآحاد . # (¬5) - لأنه ضم في علته كل من يسمى بالواحد ، فأثبته قديما . PageV01P020 # فقل : العلم بأن الله شيء نفي القدم، والعلم بأنه أزلي نفي الحدث (¬1) . # فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما العلم أن الله شيء لأنه أزلي ؟. # قيل له : فقد أبطل أن يكون غير الأزلي شيئا (¬2) . # فإن قال : إنما أعلم أن الله أزلي لأنه شيء فقد أثبت أن كل شيء أزلي . ~~فعلى هذا فقس كل ما يرد عليك من هذا النحو. # [ مسألة في الفرق بين الكفر والشرك ] # فإن قال : ما الفرق بين الكفر والشرك ؟. # فقل : الفرق بينهما أن كل شرك كفر، وليس كل كفر شركا (¬3) . # فإن قال : أخبرني عما ذكرت من هذا الفرق فوصفت ربك بما وصفته به من هذه ~~الصفات أنص كتاب جاءك من الله أو وجه من سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو إجماع من الأمة على ms08 ذلك (¬4) ؟ # ¬__________ # (¬1) - نعم فقد صادف العلة وأصابها . # (¬2) - لأنه لما جعل علة الشيئية هي القدم كان قد أسقط من العلة وجها ~~يسمى شيئا ،وهو المحدث . # (¬3) - هنا قد ضم في العلة معلولا وغير معلول،لأن علة الأزلي نفي الحدث ، ~~والحدث في كل الأشياء غير منفي ، فلذلك صار القائل بهذه العلل كلها مخطئا . # (¬4) - والفرق الذي سأل عنه السائل هو الفرق بين صفات الله - عز وجل - ~~وبين صفات الخلق من الوصف لله - عز وجل - بصفاته والنفي لصفات الخلق عنه جل ~~جلاله من أول الكتاب إلى هذا الموضع . PageV01P021 # فقل : جاء ذلك في الكتاب، ودخلت هذه المعاني في جملتها من قوله: { ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير } (¬1) .وقوله : { هل تعلم له سميا } (¬2) . ~~وفي التأويل: هل تعلم له عدلا ؛ وقوله { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أقل من ذلك/[6] ولا أكثر إلا هو معهم ~~أينما كانوا } (¬3) . وقوله : { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } (¬4) . ~~وقوله : { وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون } (¬5) . وقوله : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } (¬6) . ~~ونحو ذلك من القرآن كثيرا. # وقولنا بكل مكان بقوله : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } (¬7) ~~الآية كلها. فعلمنا أنه ليس في مكان دون مكان، فوصفناه بذلك. # وقولنا ليس له سميا لقوله تعالى : { هل تعلم له سميا } وقوله : { ليس ~~كمثله شيء } فنفينا كل الأشباه والأضداد والأنداد،تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ¬__________ # (¬1) - سورة الشورى : 11. # (¬2) - سورة مريم : 65. # (¬3) - سورة المجادلة : 07. # (¬4) - سورة ق : 16. # (¬5) - سورة الأنعام : 03. # (¬6) - سورة الزخرف : 84. # (¬7) - سورة المجادلة : 07. PageV01P022 # وقولنا : عالم بالأشياء لقوله تعالى: { يعلم سركم وجهركم } وقوله : { ~~يعلم ما في أنفسكم } (¬1) . وقوله: { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } ~~(¬2) . فأثبتنا له العلم بالأشياء كما وصف نفسه بذلك فقال : { بصير بما ~~يعملون } (¬3) . { وعليم بذات الصدور } (¬4) . وقديم وعزيز وحكيم،وكل هذه ~~الصفات العليا والأسماء الحسنى، فأخبر بهذه الآي من كتابه على لسان ممن ~~اختاره من خلقه محمد - صلى الله عليه وسلم - . ثم إن نوحا ممن أقر بهذه ~~الجملة التي دعا ms09 إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبلوها ورضوا بها ~~حتى دخل عليهم اللبس والشبهات فوصفوا خالقهم تبارك وتعالى بصفات أنفسهم عز ~~وجل عن ذلك. فزعموا أن الله له سمع يسمع به وبصر يبصر به وأنه لا يسمع إلا ~~بسمع ولا يبصر إلا ببصر فأثبتوا له العجز وأخرجوه بأوهامهم من الربوبية إذ ~~جعلوا له شبها وندا من الخلق فلذلك شرحنا هذه المعاني فوصفنا إلاهنا بما ~~وصف به نفسه من أحسن الصفات تبارك وتعالى عما يقول المبطلون. لا نقول ما ~~قالوا، ولكنا نصفه بما أخبر به عن نفسه في هذه الآي من كتابه على/[7] لسان ~~نبي اختاره من خلقه محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن نقض هذا جملة ورضي ~~بشيء مما أتى به المشبهة من وصفه تعالى بخلقه فقد أعظم على الله الفرية وضل ~~ضلالا بعيدا. # [ الله قادر؟ فهل يقدر أن يبدل الدنيا مكان الآخرة ؟ ] # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة : 235. # (¬2) - سورة غافر : 19. # (¬3) - سورة البقرة : 96. # (¬4) - سورة آل عمران : 119/154.المائدة:7.الأنفال:43. PageV01P023 # إن سأل سائل فقال : أربك خالق قادر ؟ فقل : نعم، فإن قال:هل يقدر أن يبدل ~~الدنيا مكان الآخرة ويجعل الآخرة مكان الدنيا، أو الجنة مكان النار أو ~~النار مكان الجنة ، فيعذب أو يعفو ، ويرحم أعداءه (¬1) ؟. # ¬__________ # (¬1) - فقد أجابه المؤلف بأن السؤال في ذلك محال ، ثم سأله عن المعنى ~~الذي استحال به السؤال ، فأجابه بأنه يستحيل من قبل ثلاثة أشياء كلها فاسدة ~~: أحدها أن يكون الله - عز وجل - يخلف وعده ، والثاني أن يكون كائن من ~~الأشياء وهو بخلاف علمه ، والثالث هو دخول الاستكراه عليه ، فلما بطلت هذه ~~الوجوه كلها على الله - عز وجل - واستحالت بطل واستحال لبطلانها ، ~~واستحالتها جميع ما سأل عنه من ذلك ، فأراد المجيب أن تكون هذه الأشياء ~~كلها من كون الدنيا آخرة والآخرة دنيا ، والجنة نارا ، والنار جنة ، وتعذيب ~~المحسن الولي ، وإثابة العدو المسيء ، فهذا كله محال ، لأن معناها كلها هو ~~أن يصير الإحسان إساءة والإساءة إحسانا ، وهذا فعل السفيه العابث= = تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا ، وخلف الوعيد يدخل في حد النقض من ms10 وجهين :أحدهما ~~أن يكون الذي يعد ليس من إرادته أن يفيء بما وعد به فيكون حينئذ داخلا في ~~باب الكذب أو أن يكون في إرادته أن يفيء بالذي وعد ثم هو لم يفعل،فيكون ~~داخلا في باب البداء . والكذب والبداء كلاهما نقض وتعجيز . وأما دخول ~~الاستكراه عليه فكون الأشياء ووجودها بخلاف الإرادة .وخلاف الإرادة ~~الاستكراه والاضطرار،وذلك من أعجز صفات المخلوقين،فيبطل السؤال لهذه العلل ~~الثلاثة التي وصفنا . والذي تبدو له البدا وات إنما ذلك لظهور علم عنده لم ~~يكن يعلمه فيبدو له فيما يعمل أو فيما يترك . والمتقلب الولاية كذلك يعلم ~~شيئا فيوالي عليه ثم يعلم خلاف ذلك فيعادي عليه . PageV01P024 # فقل : أحلت في سؤالك. فإن قال: من أين استحال ؟ فقل : من قبل أن معنى ~~قولك يؤول إلى أن تقول : إن الله يخلف وعده وأن يكون خلاف على ما علم ودخول ~~الاستكراه عليه، ومن أدخل عليه الاستكراه كان الذي أدخل عليه الاستكراه ~~أقدم منه فبطل قولك وما يعذب أولياءه ويرحم أعداءه يؤول إلى أن تقول : إنه ~~غير حكيم، ومن كان غير حكيم فهو تسفيه وأن يخلف وعده تعالى الله عن ذلك وعز ~~أن يخلف وعده وعن أن يكون مسكترها مغلوبا لأن من كانت هذه صفته فليس بإله ~~لأن هذه صفة الخلق العاجز الذليل المقهور المربوب تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # [ مسألة في الصفات ] # إن سأل سائل فقال : الله عالم بالأشياء ؟ فقل نعم. فإن قال: ولربك قدرة ~~على الأشياء ؟ فقل: نعم. فإن قال : فهل هو عالم بعلمه بالأشياء وقادر على ~~قدرته على الأشياء ؟ # فقل: أحلت إذا في سؤالك لأنا إنما قلنا لك : له علم بالأشياء نفينا أن ~~يكون جاهلا بها لا على أن له علما به علم الأشياء وله قدرة على الأشياء ~~نفينا أن يكون عاجزا عن الأشياء لا على أن له قدرة فمن قدر على الأشياء ~~فتكون له قدرة على القدرة وعلم بالعلم إلى ما لا نهاية له ولا غاية (¬1) . # فإن قال فمن أين تنكر أن يكون له علم به علم وهو غيره، ms11 وقدرة/[8] قدر بها ؟ # ¬__________ # (¬1) - لأن قول القائل : لله علم وعلمه ، أي عالم ليس بجاهل لا على أن ~~هناك شيئا غير الله ، يقال له علم ، وكذلك له قدرة ، وقدرته معنى ذلك ، أي ~~هو القادر لا على أن له قدرة هي غيره، فبطل سؤال السائل واستحال ، ولو كان ~~كما قال السائل لكان علم بعلم ، وقدرة على قدرة فيتصل ذلك إلى ما لانهاية ~~لهمن المعاني . PageV01P025 # فقل : من قبل أن ذلك [فاسد من وجهين : لو كان العلم والقدرة غير الله لم ~~يخل من كون ذلك الغير من أن يكون قديما مع الله فتفسد الوحدانية أو يكون ~~محدثا فيكون قبل ذلك المحدث ليس بعالم ولا قادر، ومن كان كذلك فهو جاهل ~~عاجز لم يقدر أن يستحدث علما ولا قدرة ولا صفة من الصفات ويكون غيره هو ~~الذي يحدث العلم والقدرة، فلا يخلو ذلك الذي يحدث له العلم والقدرة من أن ~~يكون علمه وقدرته غيره فيحتاج إلى من يحدث له العلم والقدرة ] (¬1) .فلما ~~بطل ما ذكرنا صح أنه تعالى له علم بالأشياء على أنه العالم القادر في نفسه ~~تبارك وتعالى وفسد أن يكون هو في نفسه علما لفساد الدعاء بذلك والتضرع به ~~بأن يقال : يا علم اغفر لي، ويا علم ارحمني ويا علم أدخلني جنتك برحمتك. # [ الرد على مثبتي العدد في العلم والقدرة ] # إن سأل سائل عما وصفته به من العلم والقدرة، والإرادة والقوة، والعزة ، ~~أهذه المعاني قديمة أم محدثة ؟ # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين غير واضح في المخطوط وهو من شرح الجهالات لأبي ~~عمار عبد الكافي الإباضي، بتحقيقنا، ص154. طبع على الآلة الراقنة خلال سنة ~~1985. والجدير بالملاحظة هو أنه لم يبق لقول القائل بعد الذي بينه صاحب ~~الكتاب إلا أن نقول : لله علم وعلمه قديم ، فعالم معنى نفي الجهل عنه - عز ~~وجل - . وكذلك قولنا : له قدرة وقدرته وقادر معنى ذلك نفي العجز عنه ، ~~والإرادة كذلك كما قال صاحب الكتاب : لا على أن يكون الله - عز وجل - في ~~نفسه علما أو قدرة أو إرادة لأن الصفة لا ms12 تقوم مقام الموصوف ، وقد تكون صفة ~~الموصوف هي الموصوف وليس بجائز أن يكون الموصوف في نفسه صفة فيكون صفة ~~لماذا؟ لنفسه أو لغيره؟ والثاني أن يدعى يا صفة كما يدعى يا موصوف. والثالث ~~لكأن تكون تلك الصفة أيضا توصف بصفات ، وهذه الوجوه كلها فاسدة ، وليس هذا ~~بمذهب فيحتاج إلى الإكثار فيه . PageV01P026 # قيل : سؤالك هذا يحتمل معنيين، إن كنت تريد أن علمه وقدرته وعزته وقوته ~~وجبروته محدثة فذلك فاسد لا يصلح القول به لأن ذلك يؤول إلى أن يقال : إنه ~~قبل أن يحدث هذه الأشياء عاجز جاهل مهين ضعيف مقهور، وإن كنت تريد أنها ~~قديمة، لم تزل معه، فذلك أيضا فاسد، لفساد الوحدانية بذلك، ووجود أشياء ~~كثيرة قديمة لم تزل معه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فإن قال : إني لم أفهم ما قلت. زعمت أن أشياء لا قديمة ولا محدثة وهذا ~~التخبط في الحشو. # فقل : إني لم أثبت أن له علما به علم ولا قدرة بها قدر ولا عزة بها تعزز ~~ولا عظمة بها تعظم ولا جبروت بها تجبر ولا إرادة بها أراد ولا قوة بها قوي ~~ولا مشيئة بها شاء، ولكن إنما معنى له علم أي هو العالم لا غيره وله قدرة ~~أي هو القادر لا غيره وله/[9] عزة أي هو العزيز غير ذليل. وله جبروت أي هو ~~غير مقهور، وله عظمة أي هو العظيم غير مستعين. PageV01P027 # وهذه الصفات كلها تسمت إلى الخلق، ولا يجري معنى الخلق على معنى الله ولا ~~معنى الله على معنى الخلق لأن أسماء الخلق ألقاب فقد تقرر على أن تزيلها ~~عنهم وتحذف لهم أسماء غيرها، وأسماء الله هي أسماء ذاته (¬1) .ولا تكمل ~~مدحة شيء تستكمل له هذه الأسماء، ولو زيلت منها صفة واحدة لبطلت الوحدانية ~~(¬2) .بكل ما ذكرنا من أسماء الله، فإنها هي مدحة لواحد ليس هو كما قال ~~الجاهلون من إثبات العدد وذلك عن الله منفي (¬3) . ولا يقال : أن له علما ~~به علم ولا قدرة بها قدر، ولو كان كذلك لكان في نفسه ms13 غير عالم وفي نفسه غير ~~قادر، وجميع أسمائه. # ¬__________ # (¬1) - فهو كما قال الكاتب،لأن من يسمى من الخلق بعالم أو بقادر أو بسميع ~~أو ببصير ، فان ذلك بمعنى يجوز عليه زواله وبطلانه وتزول عنه التسمية بذلك ~~وتحدث له تسمية= = أخرى لحدوث معان أخرى ، وليس أسماء الله وصفاته كذلك ، ~~وإنما هي للذات ، وللذات غير زائلة ولا فانية لكونها قديمة فتزول بزوالها ~~التسمية والوصف . ولذلك قال صاحب الكتاب ( لا تستكمل له مدحة حتى تستكمل له ~~هذه الأشياء ). # (¬2) - فقد صدق الكاتب ، ألا ترى لو كان الله غير موصوف بالعلم أليس كأن ~~يكون موصوفا بالجهل . وكذلك لو كان غير موصوف بالسمع والبصر أليس كأن يكون ~~موصوفا بأضداد هما من الصمم والعمى يتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فلما ~~كان في زوال صفة من صفاته ثبوت صفة من صفات الخلق كان في ذلك بطلان ~~الوحدانية ونقصان المدحة . # (¬3) - والمقصود بالجاهلون هنا : هم الأشعرية الذين يثبتون العدد في ~~العلم والقدرة ، وكذلك الناكثة هم أيضا جاهلون ، حيث جعلوا ألفاظهم ~~المعدودة وأفعالهم المتغايرة من صفات الله - عز وجل - وأسمائه وكل ذلك عن ~~الله منفي ، وذلك أن الله - عز وجل - غير موصوف بالتغاير لأن التغاير نفسه ~~عدد والعدد يبطل الوحدانية . PageV01P028 # تعالى الله أن نصفه عزيزا لعزة هي غيره وكذا جميع أسمائه والحمد لله رب ~~العالمين. # [ الباب الثاني ] # باب آخر من الجهالات # [ في التوحيد ] # سألت عن التوحيد أضرب هو أم ضربان ؟ # فقل : أما في جملته فضرب واحد، وفي تفسيره ضروب كثيرة (¬1) . # سألت عن التوحيد هل له ضد يزيله ؟ فقل : نعم، وهو الشرك (¬2) . # سألت عن التوحيد هل للناس عبادة دون إخلاصه ومعرفته (¬3) ؟ # فقل : ليس للناس عبادة دون إخلاصه ومعرفته. # سألت هل لله اسم يختص به دون الخلق ؟ # ¬__________ # (¬1) - والذي نقول : أما في جملته فيجمعه أنه إفراد لله من غيره ، وأما ~~في تفسيره فهو أن الله عالم ، وقادر ، وسميع وبصير ، حتى تصفه بجميع ما ~~يوصف به ، وغير مشبه لكذا ولا لكذا حتى تنفي عنه جميع ما لا يوصف به ، وغير ~~مشبه لكذا ولا لكذا ms14 حتى تنفي عنه جميع ما لا يوصف به من صفات الخلق . وجملة ~~التوحيد هي الإفراد لله ، وهو نفي الأشباه والمساواة عن الله ، أي لا يوصف ~~الله بما به يوصف الخلق ، ولا يوصف الخلق بما به يوصف الله . # (¬2) - وذلك أن التوحيد مضادد للشرك من جهة الإفراد والمساواة ، ومن جهة ~~الايمان والكفر ، ومن جهة الطاعة والمعصية ، وكل جهة من هذه الجهات مضاددة ~~لقرينتها . # (¬3) - يريد بالعبادة أي هل يصح لهم أن يعبدوا الله بالإخلاص دون المعرفة ~~، أو بالمعرفة دون الإخلاص ؟ ففسروا الإخلاص بالضمير دون الإقرار ، ~~والمعرفة بالإقرار دون الضمير. فأجابه بأنه لا يصح لهم أن يعبدوا الله ~~بالضمير دون الإقرار، ولا بالإقرار دون الضمير، إلا أن يجمعوهما جميعا ، ~~والله أعلم . PageV01P029 # فقل : نعم، وهو الله الرحمن فقط لا يسمى بهما أحد غيره (¬1) . # سألت عن الكفر في معناه، أمعنى واحد أم له معان ؟ # فقل : الكفر معنيان : كفر شرك وكفر غير شرك، وهو كفر النفاق، وكذلك أيضا ~~الإيمان معنيان : إيمان توحيد وإيمان غير توحيد وهو إيمان الفرائض . # قلت : لأي علة كان بعض الإيمان إيمانا ؟ # قال : لعلة الأمر/[10] به وإيجاب الثواب عليه. # قلت : لأي علة كان الكفر كفرا ؟ # قال: لعلة النهي عنه ووجوب العقاب عليه (¬2) . # قلت:لأي علة كان الشرك شركا وبعضه ليس بشرك؟ # ¬__________ # (¬1) - وذلك أن هاتين العبارتين غير جائزتين على أحد من الخلق ، وما سوى ~~ذلك من التسمية بعالم ، وبقادر ، وبسميع ، وببصير، فقد يكون أن يسمى بها ~~الخلق ، غير أن هذه العبارة، ولو كانت جائزة على الخلق،فالمعنى فيها على ~~غير المعنى الذي في صفة الله - عز وجل - . # (¬2) - أما جوابه حين سئل عن العلة في الإيمان ، فأجابه بأن العلة فيه ~~الأمر به وإيجاب الثواب عليه. ثم أجاب في الكفر أيضا بمثل ذلك الجواب ، ~~فقال كان الكفر لعلة النهي عنه ووجوب العقاب عليه، فذكر في كل جواب منها ~~علتين ، فلو اجتزأ بعلة الثواب في الإيمان وبعلة العقاب في الكفر لكفاه ذلك ~~من ذكر الأمر والنهي . وقد كانت المعصية معصية لعلة النهي وتلك العلة هي ~~غير المعصية ، وكان الشرك ms15 معصية لعلة النهي وهي علة غير الشرك، وكان النفاق ~~معصية لعلة النهي وهو غيره وكذلك كل معصية على الانفراد كانت معصية لعلة ~~النهي وهو غير المعصية لما ثبت الغير في أول المسألة كان الجواب في كل خصلة ~~على الانفراد بالغير ، وليس من أحد يجهل أن النهي عن المعصية معنى غير ~~المعصية ، كما أن الأمر بالطاعة معنى غير الطاعة لأن الأمر والنهي فعل ~~الآمر الناهي ، والطاعة والمعصية فعل المأمور المنهي المطيع العاصي . PageV01P030 # قال:لعلة المساواة بالله غيره (¬1) . # مسألة في الإيمان: # سألت عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله طرفة عين ولا يسلمون إلا بمعرفته ؟ # فقل : الإيمان بالله وحده لا شريك له والإقرار بمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - والتصديق بما جاء به أنه الحق (¬2) . # سألت عن التوحيد الذي يسع الناس جهله أبدا ما لم يتقولوا على الله فيه الكذب. # ¬__________ # (¬1) - وهو جواب صحيح ، وذلك أن السائل إذا سأل عن الخاص من العلم لم صار ~~خاصا ؟ كان الجواب أن يذكر علة المخصوص دون ما سواه ، ومثل ذلك أن لو قال : ~~لأي علة كان بعض الكفر نفاقا ، وبعضه غير نفاق ؟ كان الجواب بأن يقال لعلة ~~الخلف.وكذلك لو سأل لأي علة كان بعض المعصية شركا وبعضها غير شرك ؟ فيقال ~~لعلة المساواة ، وكذلك لو قال لأي علة كان بعض المعصية كبيرا وبعضها ~~غيركبير؟ فيقال لعلة وجوب العقاب أيضا . ولو قال لأي علة كان المعصية صغيرا ~~وبعضها غير صغير كأن يقال لعلة الاستثناء . # (¬2) - قوله : طرفة عين ، يريد أن هذا الإيمان لا يسع جهله سفي حال من ~~الأحوال ، لا في أول حال البلوغ ولا في كل حال من الأحوال . ومعنى قوله : ~~لا يسلمون أي أنهم يهلكون بجهالة ذلك ، فمن كان غير سالم فهو هالك . ومعرفة ~~هذه الجملة (الإيمان) التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والإقرار بها ، كل ذلك توحيد . PageV01P031 # قال : ذلك مثل قسم المواريث والقصاص ودقائق الربا، يسعهم جهله ولا يسعهم ~~التقول على الله فيه الكذب (¬1) . # سألت عن الذي لا يسعهم جهله ولا يسعهم فعله ؟ قيل ms16 : ذلك هو الشرك وحده (¬2) . # سألت عن الذي يسعهم جهله إلى مجيء وقته ؟ # قال: مثل ما افترض الله من الصوم، والصلاة، والزكاة، وحج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا، وأشباه ذلك من الفرائض. # سألت هل تعرف من تعبد أو تعبد من تجهل ؟ # ¬__________ # (¬1) - وذلك أن المجيب لما أجاب السائل عما لا يسع جهله طرفة عين وهو ~~توحيد الله - عز وجل - رجع فسأل عما يسع جهله أبدا ، وذلك لما أجابه بأن ~~التوحيد لا يسع جهله طرفة= =عين ، وليس من حال يأتي على أحد ممن يحتمل ~~التكليف يسع فيها جهل التوحيد أبدا. وأن الذي لا يسعهم في هذا الوجه أحد ~~ثلاثة أشياء : ألا يتقولوا على= = الله فيه كذبا ، فيحلوا ما حرم منها ، أو ~~يحرموا ما أحل منها ، أو يخطئوا في حكم من أحكامها بالقول. والثاني ألا ~~يقارفوا ما حرم الله من ذلك بالفعل . والثالث أن يلقوا الحجة التي تخبرهم ~~عن الله - عز وجل - بتحريم أو بتحليل أو بحكم من الأحكام ، فلا يسلمون ~~الحجة ولا يلتفتون نحوها. فإذا ما وقعوا في أحد الوجوه الثلاثة فذلك غير ~~واسع عليهم . وليس المعنى في قوله: ما لم يتقاولوا على الله الكذب، أنهم ~~إذا تقاولوا على الله الكذب، ضاق عليهم أن يعرفوه، وإنما أراد بذلك، يسعهم ~~الجهل ولا يسعهم التقاول فقط . # (¬2) - يريد هنا أن جميع ما حرم الله يسع جهله ما خلا الشرك بقوله وحده . ~~ولو سأل عن الذي لا يسعهم جهله ولا يسعهم تركه فهو التوحيد والفرائض . ولو ~~سأل عن الذي يسع جهله ولا يسع فعله،فهو الحرام ما خلا الشرك . ولو سأل عن ~~الذي يسع جهله ويسع فعله فهو المباح . PageV01P032 # قال: أعبد من أعرف أنه كما وصف نفسه، ولا أعبد المجهول (¬1) . # فإن قال قائل : من ربك وما دينك ومن نبيك، وما إمامك وما قبلتك وما قائدك ~~في الدين ؟ # ¬__________ # (¬1) - صدق صاحب الكتاب لأن الله - عز وجل - معروف غير مجهول يعرف ~~بالدلالة الواضحة التي جعلها في صغير الخلق وكبيره ، وقد دل على معرفته في ~~كتابه على ألسنة رسله ، وقد ms17 سأل فرعون موسى عليه السلام فقال : (( وما رب ~~العالمين )) ( الشعراء:24) فأجابه عليه السلام بأن قال :( رب السماوات ~~والأرض وما بينهما إن موسى كنتم موقنين )) (الشعراء:25) فقال فرعون لمن ~~حوله: ألا تسمعون، أنا أسأله عن ربه وهو يجيبني عن السماوات والأرض . ثم ~~زاد موسى جوابا ثانيا فقال: (( ربكم ورب آبائكم الأولين)) (الشعراء:27) ~~فقال فرعون : ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ، أسأله عن شيء ويخبرني ~~عن شيء )) . فلما رآه عليه السلام متجاهلا مباهتا، أجابه موسى عليه السلام ~~بجواب ثالث مما لا يجد له= = مدفعا ، فقال : (( رب المشرق والمغرب وما ~~بينهما إن كنتم تعقلون))( الشعراء:28) لأن هذا مما لا يقدرون له على جحود ~~ولا إنكار لأنها تطلع لهم في كل بكرة ، وتغيب كل عشية . فلما أن سمع عدو ~~الله ما لا يقدر على دفعه صار إلى المكابرة والمباطشة فقال : (( لئن اتخذت ~~إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ))(الشعراء: 28/29). ففي كل ذلك يدل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على ربه بما ظهر من بدائع أفعاله مما لا يقدر ~~متعاط على مثلها ولا منكر على جحود ها . PageV01P033 # فقل : الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبي والقرآن إمامي والكعبة قبلتي (¬1) . # فإن قال : وما قائدك في الدين ؟ # فقل : القرآن يقودني /[11] ولا أقوده، يأمرني ولا آمره، يحلل لي الحلال ~~ويحرم علي الحرام وأنا أتبعه إن شاء الله (¬2) . # وإذا قيل لك : على ماذا تبرأت من المنافقين ؟ فقل: على التضييع والتفريط ~~فيما أمرهم الله أن يدينوا به (¬3) . # وإذا قيل لك : ما قوام زكاتك ؟ # فقل : نقسمها على الذين سماهم الله في كتابه. # وإذا قيل لك : ما أنت بدينك ؟ # ¬__________ # (¬1) - أخبر صاحبنا أن الله ربه لا يشرك به أحدا سواه، وأن الإسلام دينه ~~. والدين هاهنا الملة ،يعني ملة الإسلام متبريا من تلك الملل كلها ومنتفيا ~~منها،وكذلك بأن قال: ومحمد نبي لأن أهل تلك الملل لم يكونوا مقرين بالإسلام ~~ولا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم زاده بأن القرآن إمامه والكعبة ~~قبلته، لأن تلك الملل منكرون القرآن والكعبة . والإمام هاهنا : القرآن ، ~~وقد قال ms18 الله - عز وجل - (( يوم ندعو كل أناس بإمامهم )) الإسراء :71. # (¬2) - يريد أن القرآن هو الذي يقود المسلمين ويأمرهم فيتبعونه ولا يكون ~~أن يكون القرآن متبعا لأهواء الناس كما قال الله - عز وجل - (( ولو اتبع ~~الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن )) المؤمنون:71 . # (¬3) - أي أنهم ضيعوا أو فرطوا في عمل الفرائض ولم يدينوا الله بذلك، أي ~~لم يأتوا بعمل الفرائض ، وقد يكون أن يريد بالولاية والبراءة في هذا الموضع ~~ولاية الأشخاص والله أعلم. PageV01P034 # فقل : إن وفيت لله بالذي عاهدته عليه كنت مؤمنا صادقا (¬1) ، فإن لم أوف، ~~فأنا مثل أولئك الذين يعيب الله عليهم أعمالهم. # وإذا قيل لك : ما إثبات الإيمان (¬2) ؟ # فقل : معرفة ما لا يسع الناس جهله، وفعل ما لا يسع الناس تركه، وترك ما ~~لا يسع الناس فعله. فهذا إثبات الإيمان (¬3) . # وإذا قيل لك : على ما اتخذت رمضان فرضا (¬4) ؟ # ¬__________ # (¬1) - يريد أن اسم المؤمن لا يستحقه إلا المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر ~~، فبين دينه بذلك من سائر أديان أهل الخلاف. وان لم أوف بعمل الفرائض فأنا ~~ممن عاب الله عليه عمله ، وهم غير المؤمنين لأن من لم يكن مؤمنا فقد عاب ~~الله عمله ورده عليه . # (¬2) - يريد، ما الذي يثبت به الإيمان للمؤمنين، ويجب أن يكونوا به ~~مؤمنين فأجابه بما بعده. # (¬3) - إن ما لا يسع الناس جهله، هو معرفة أن الله واحد في ذاته وصفاته ~~وأفعاله وأقواله وأحكامه وسائر كمالاته ، المسمى بالجملة التي يدعو إليها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قول: لا اله إلا الله محمد رسول الله ~~وما جاء به حق من عند الله ، فهذه الجملة التي يجب على كل مكلف اعتقاد ~~مدلولها الذي هو وحدانية الله . # (¬4) - يريد ، لم اتخذته شهر صيام ؟ ومعنى الاتخاذ أن تتخذ شيئا دون شيء ~~، كالاتخاذ الذي ادعته النصارى في المسيح ، أن الله اتخذه ولدا ، فأكذبهم ~~الله وكذب جميع من ادعى مثل الذي ادعوا فقال : (( ما اتخذ الله من ولد )) ~~الآية(المؤمنون:91 ). PageV01P035 # فقل: فرض افترضه الله علي أن أصومه بشعري وبشري (¬1) حيث يقول : { كلوا ~~واشربوا حتى يتبين ms19 لكم الخيط الأبيض } (¬2) الآية. وقوله : { وان تصوموا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون } (¬3) . وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. # [ في الفرز بين البهائم ] # وإذا قيل لك : بماذا تفرز نفسك من البهائم ؟ # فقل : بأن الله جعلها لي حمولة ومأكولة. # وإذا قيل لك : بما تفرز نفسك من التي ليست حمولة ولا مأكولة مثل الحيات ~~والعقارب (¬4) ؟ . # فقل : بأن الله ألزمني الفرض وحط عنها، وفرض علي الصلاة والصوم والزكاة، ~~وفرض علي جملة إذا أضعتها/[12] لا ثواب ولا عقاب عليها. # وإذا قيل لك : لأي علة خلقك ربك ؟ # فقل : لعلة الابتلاء بالأمر والنهي (¬5) وهو قوله: { خلقكم ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا } (¬6) . # ¬__________ # (¬1) - أي بجميع جوارحي ، وهذا مثل جار بين الناس ، أن يقول القائل بشعره ~~وبشره . وقال عليه السلام: ( أرووا الشعر وانقوا البشر ) والدليل على فرض ~~الصيام هو ما استدل به صاحب الكتاب حيث يقول: ((شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن هدى للناس= =وبينات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه)) البقرة:185 . # (¬2) - سورة البقرة : 187. # (¬3) - سورة البقرة : 184. # (¬4) - قد أجابه بجواب غير عام على جميع البهائم ، ثم كرر المسألة فقال: ~~بما ذا تفرز نفسك من هذا الجنس الآخر ؟ فأجابه بجواب عام= = على جميع ~~البهائم ، بأن التكليف به يفترز المكلف وغيره من جميع الحيوان ، بهائم وغير ~~بهائم . # (¬5) - أراد المكلف دون غيره فلذلك أجابه بأن قال : لعلة الابتلاء بالأمر ~~والنهي ، ولو قال :لأي علة أمرك ونهاك ؟ كان الجواب بأن يقال له : لعلة ~~الثواب والعقاب وبهما نفرق بين المطيع المحسن وبين العاصي المسيء . # (¬6) - سورة الملك : 02. هود : 07. PageV01P036 # وإذا قيل لك: لأي علة جعلت فيك الاستطاعة (¬1) ؟ # فقل : لثلاثة أوجه : لدفع الآفات ورفع المحال ووضع الاحتجاج (¬2) . # [ الفرق بين الحركة والسكون # وحركة الاضطرار والاكتساب ] # وإذا قيل لك: ما الفرق بين الحركة والسكون ؟ # فقل مرور الحال بعد الحال ووجود الشيء في مكانه. والمتحرك لا يمر عليه ~~الحال إلا وهو متحرك (¬3) . # وإذا قيل لك : ما الفرق بين حركة المكتسب وحركة المضطر ؟ # فقل : المكتسب يقصد ويختار والمضطر لا يقصد ولا يختار (¬4) . مسألة: # ¬__________ # (¬1) - أراد لأي علة خلق الله فيك ms20 الاستطاعة ، لأن الجعل من الله خلق ، ~~فأجابه بتلك الوجوه الثلاثة . # (¬2) - والآفات هنا هي الزمانة لأن الاستطاعة دفاعة للزمانة . فأما رفع ~~المحال، يريد به أن القوة إذا وجدت في الفاعل ارتفع المحال،أي الفعل منه في ~~حال وجود القوة فيه، ليس بمحال .وأما وضع الاحتجاج ، فان الحجة على الفاعل ~~إذا جعلت فيه الاستطاعة واقعة ولا عذر له في الترك . # (¬3) - وهذا الجواب صواب عندنا ، لأن جواب كل سائل يسأل عن الفرق بين ~~الضدين أن يعبر عن صفة كل ضد منها ولا يجتزأ في هذا الباب بذكر إحدى ~~الصفتين دون الأخرى ، وليس الجواب في باب العام والخاص كالجواب في باب ~~المتضادد . وقد فرق بينهما صاحب الكتاب، وذلك حين سأل في صدر الكتاب عن ~~الفرق بين الشرك والكفر. # (¬4) - هذه المسألة من باب المتضادد، ولذلك لم يجتز بذكر أحدى الصفتين عن ~~الأخرى . وهو لم يرد هاهنا الفرق بين الحركتين ، وإنما أراد الفرق بين ~~الاضطرار والاكتساب ، وإنما ذكر الحركة لما جرى ذكرها في المسألة التي ~~قبلها ويدل على ذلك جوابه حيث قال :بأن المكتسب يقصد ويختار، والمضطر لا ~~يقصد ولا يختار. وقال المتكلمون:إن القصد والاختيار والاكتساب والإرادة فعل ~~القلب ،= = وينسب ذلك إلى الجوارح مجازا لا حقيقة.وأما الإكراه والاضطرار ~~والجبر، فهو فعل الذي أكرهه على ما ليس من فعل الذي أكره . PageV01P037 # وإذا قيل لك : أخبرني عن ثلاثة خصال لا يقوم بعضها إلا ببعض. # فقل العلم والعمل والنية، لا علم إلا بعمل، ولا عمل إلا بعلم، ولا علم ~~ولا عمل إلا بالنية (¬1) . # وإذا قيل لك : ما الدليل على أنك مخلوق (¬2) ؟ # فقل : القرآن، وهو قول الله تعالى: { أو لم يرى الإنسان أنا خلقناه من ~~نطفة فإذا هو خصيم مبين } (¬3) . # فإن قال:فما لله فيك من الصنع مما لا صنع لك فيه؟ # فقل : لأن الله خلقني فأحسن خلقتي، وصورني فأحسن صورتي. فهذا مما ليس لي ~~فيه صنع (¬4) . # وإذا قيل لك : ما حرز دينك ؟ # فقل : الولاية ممن علمت منه خيرا، والبراءة ممن علمت منه شرا (¬5) . # [ هل الله عالم بجميع الأشياء ] # وإذا قيل لك ms21 : أربك عالم بجميع الأشياء ؟ # ¬__________ # (¬1) - ومعنى قوله لا يقوم بعضها إلا ببعض ، أراد أن كل واحدة من هذه ~~الخصال متعلقة بالأخرى ، لأن كل عالم ليس بعامل فهو مقصر، وكل عامل يعمل ~~بغير علم،فهو غير عامل ، وكل عالم وعامل بغير نية فهو غير مقبول . # (¬2) - هذا السؤال كان قد ابتدأ به في أول الكتاب ، وإنما سؤاله هذا سؤال ~~المقر فلذلك أجاب فقال : ( القرآن ) واستند إلى الآية المذكورة من سورة يس . # (¬3) - سورة يس : 77. # (¬4) - يريد أن ما للعبد فيه صنع فهو فعله واكتسابه الذي هو حركته وسكونه ~~لأن ذلك مما يؤمر به وينهى عنه ويحمد عليه ، ويذم ويثاب عليه ويعاقب ، وكل ~~ما عدا هذا مما في الإنسان فهو لله ليس للعبد فيه صنع . # (¬5) - لأنه إذا والا على الإيمان ، وعادا على الكفر، فقد أحرز دينه . PageV01P038 # فقل : نعم هو المقدر لها والصانع لها. ولا يغيب الصانع عن صنعته (¬1) . # فلو قال : أخبرني حيث انقطعت الأشياء هل يوصف الله أنه ثم، أم مضى عنها ؟ # فقل لا يجوز مضى ولا بقى، وإنما يجوز ذلك/[13] على من يجري عليه العرض، ~~والطول، والحدود، والأقطار، والله لا يوصف بالعرض ولا بالطول (¬2) . # فإن قيل لك: أربك عالم بجميع الأشياء ؟ # فقل : نعم فإن قال : محيط بما علم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : عالم بإياه أم جاهل بإياه ؟ # ¬__________ # (¬1) - وهذا الجواب مأخوذ من قوله - عز وجل - : (( ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير )) (الملك:14) أراد أن يدل عباده على أنه عالم بجميع الأشياء ~~إذ هو خالق لها ، وكذلك جواب صاحب الكتاب ، ثم أكد ذلك بقوله : ولا يغيب ~~الصانع عن صنعته ، يريد أنه مشاهد لكل ذلك لقوله - عز وجل - : (( وما كنا ~~غائبين )) ( الأعراف:7) . # (¬2) - هذا السؤال، سؤال متعنت لا سؤال مستفيد ، لأن قوله : حيث انقطعت ~~الأشياء هو ما ليس بمكان ، ولا خلق ، ولا شيء من الأشياء . وهذا السؤال من ~~سؤال المشبهة حين سألوا فقالوا: أليس الله - عز وجل - موجودا في الأشياء ؟ ~~فيقال : نعم ، فقالوا : أوليست الأشياء محدودة ؟ فيقال لهم : نعم ، فقالوا ~~: لم لا كان الله - عز وجل - محدودا ms22 لكونه ووجوده في الأشياء المحدودة حين ~~هو غير مجاوز لها ؟ ثم أكدوا العلة بأن زعموا فقالوا: لو جاز أن يكون غير ~~محدود في محدود لجاز أن يكون محدود في غير محدود . فيقال لهم: هيهات ، قد ~~غاب عنكم المعنى في القول بأن الله في السماوات وفي الأرض ،وعند كل نجوى ~~وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، وجعلتم ذلك كله على معنى التمكن ~~والاحتياز تعالى الله عن مقالتهم . والمراد بذلك كله أن وجود الله في الخلق ~~على المشاهدة للخلق = =والعلم به والإحداث له والزيادة فيه، والنقصان منه ، ~~والحفظ لجميعه ، وليس يغيب كل صانع عن صنعته . PageV01P039 # فقل : هو العالم محيط بخلقه ولا يجهل إياه لأن الله هو العالم (¬1) . # [ مسألة في الصدق والكذب ] # فإن قال : ما الفرق بين الحق والكذب ؟ # فقل الحق إذا طلب وجد تحته معنى ثابت، والكذب إذا طلب لم يوجد تحته معنى ~~ثابت (¬2) . # فإن قيل لك : أ لله دين ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ولمحمد دين ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما الفرق بين الدينين ؟ # فقل : لله دين ولمحمد دين، ودين الله هو دين محمد، ودين محمد هو دين الله ~~عز وجل الذي أمر به محمد عليه السلام (¬3) . # إن سأل سائل عن من جهل ولاية المسلمين. # ¬__________ # (¬1) - إن السائل في هذه المسألة أنما طلب أن يلبس على المسئول في ذكر ~~الاحاطة في علم الله - عز وجل - بنفسه ، ولذلك حاد المجيب في جوابه وقال : ~~إنما يحيط بخلقه ولا يجهل إياه، لأن الخلق محدود ولا بأس أن يوصف بالاحاطة ~~. والاحاطة في كلام الناس احاطتان : احداهما على معنى التحديد ، والأخرى ~~على معنى العلم ، فالأولى فاسدة والثانية جائزة ، لأن كل عالم فهو محيط بما علم . # (¬2) - فهذا الجواب صواب ، لأن كل شيء من ذلك لم يعد أحد معنيين : إما أن ~~يكون معروفا بالمشاهدة ، أو معروفا بالدليل ، فكل ما يشاهد من ذلك إذا ~~أختبر عرف حقه من باطله ، وما لم يشاهد، فان الدليل هو الموصل إلى معرفة ~~الحق، في جميع ذلك من الباطل، لأن الله - عز وجل - بحكمته ms23 لم يدع شيئا من ~~الأشياء إلا وقد جعل إلى التوصل إلى معرفته سبيلا، أما مشاهدا،أو غير مشاهد ~~، مدلولا عليه ، ولولا ذلك لاشتبه الحق بالباطل والتبس العلم بالجهل . # (¬3) - فمعنى دين الله أي أن الله أمر به عباده وأرشدهم إلى العمل به . ~~ومعنى دين محمد عليه السلام، أن يعمل به ويدعو إليه ويأمر به . وكذلك دين ~~المسلمين أنهم يعملون به ويأمرون به ، وهو دين الله - عز وجل - . PageV01P040 # فقل : لا يسع جهل ولاية المسلمين، ولا يسع الشك فيمن جهل ولاية المسلمين (¬1) . # [ هل يسع الطعن في المسلمين ] # إن سأل سائل عن من استحل الطعن في المسلمين ؟ # فقل : لا يسع الطعن في المسلمين، ولا يسع الشك في كفر من طعن في المسلمين (¬2) . # إن سأل سائل عمن جهل جملة الأنبياء عليهم السلام ؟ # فقل: لا يسع جهل جملة الأنبياء، ولا يسع ولاية من شك فيهم وفي جملتهم (¬3) . # إن سأل سائل عمن جهل أن الله أمر ونهى ؟ # فقل لا يسع جهل كفره ولا يسع جهل من شك في كفره (¬4) . # إن سأل سائل عمن دفع القرآن جملة ؟ # ¬__________ # (¬1) - هذا جواب صحيح عند معشر الاباضية ، لأن كل ما لا يسع جهله فلا يسع ~~الشك فيمن جهله ، والشك ضرب من الجهل، ولأن حقيقة الشك هو التردد بين صفتي ~~الشيء من غير ترجيح لأحدهما على الأخرى ، وقد يكون أن يريد بولاية المسلمين ~~هاهنا ولاية الجملة ، ويكون إنما أراد بالمسلمين هاهنا أهل الحق من غيرهم ~~من المخالفين ، لأنه واجب على الناس أن يعرفوا أهل الحق من غيرهم فيوالونهم ~~. والله أعلم . # (¬2) - ذلك أن كل من طعن لك في مسلم كائنا ما كان فواجب عليك أن تبرأ من ~~الطاعن ، وتعلم أنه كافر ولا يسع جهل كفره على حال ، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - : (( من قال لأخيه المسلم : يا كافر ، فقد باء بالكفر أحدهما ~~)) ، يريد: إذا كان المقول له كافرا و إلا صار القائل لمن ليس بكافر ، يا ~~كافر ، كافرا . # (¬3) - هو جواب سليم ، إذ كيف يسع جهل الأنبياء والرسل وكيف يسع الشك ~~فيهم وهم المؤدون ms24 عن الله والمبلغون عنه إلى خلقه ، وهم السفراء بين الله ~~وبين عباده ، فمن جهل الأنبياء والرسل فقد جهل طريق دين الله إلى خلقه. # (¬4) - ذلك أن الأمر لعباده بطاعته من الأمور التي لا يسع جهلها كل عاقل ~~يفهم عن الله لأن جميع دين الله متعلق بمعرفة الأمر من الله لعباده والنهي لهم . PageV01P041 # فقل : لا يسع جهل كفره ولا يسع جهل من شك في كفره (¬1) . # إن سأل سائل عمن لم يستحل دماء المشركين وأموالهم وذراريهم ؟ # فقل هو هالك، والشاك في هلاكه هالك (¬2) . # إن سأل سائل عمن لم يدن بتحريم دماء المسلمين وأموالهم وذراريهم ؟ # فقل : من لم/[14] يدن بذلك فهو كافر والشاك في كفره كافر (¬3) . # إن سأل سائل عمن لا يدر أن محمدا آدمي ؟ # فقل : هو مشرك والشاك في شركه كافر (¬4) . # إن سأل سائل عمن جهل جملة الأنبياء من نسل آدم؟ # فقل : مشرك والشاك في شركه كافر (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - وكفر هذا عند الاباضية هو كفر شرك ، وقد وضحه الكاتب قبل هذا . ~~وكذلك كل من دفع ما جاء من عند الله كتابا أو رسولا أو نبيا أو ملكا من ~~الملائكة أو فريضة من الفرائض المنصوصات ، فالدافع لشيء من هذا كافر مشرك . # (¬2) - يقول جل الاباضية : وكيف لا يهلك من لم يستحل ما أحل الله في نص ~~كتاب ، وهلاك هذا ، هلاك شرك ، وكذلك من لم يستحل ما أحل الله في نص ~~الكتاب. وقوله : هالك ، يريد أن الهالك غير الناجي السالم ، والناجي السالم ~~هو المؤمن ، كما أن الهالك هو الكافر . ... # (¬3) - قيل في ذلك : إنما يجب عليهم في دماء المسلمين أن يعرفوا أن سفكها ~~حرام فقط ، وأما المستحل لها الدائن بذلك فلا يسع جهل كفره على حال . # (¬4) - أراد الشاك في كفره . ولو قال في شركه، لأن الذي يخطىء في صفة ~~الرسول أو يجحد بالرسل ، إنما يجب عليهم فيه أن يعرفوا أنه كافر ، ولا ~~يشكوا في كفره ، وليس عليهم المعرفة أنه مشرك ، ولو أنه مشرك ما لم تقم ~~الحجة بذلك . # (¬5) - يريد صاحب الكتاب ، الشاك في كفره ، لأنه لا تجب معرفة ms25 الشرك في ~~كل المواضع، إلا في موضع يظهر فيه لكل سامع أن معنى هذه الكلمة معنى شرك ~~ولا يخفى ذلك على أحد سمعه من عالم أو جاهل ، وأما ما هو دون هذا فإنما ~~يلزمهم إذا لزمهم أن يعرفوا أنه كافر فقط . PageV01P042 # إن سأل سائل عن أربعة نفر قالوا لرجل : فعلت فعلة أحل الله بها دمك وهي ~~عند العلماء لمم، ما الذي لله عليه في نفسه وما الذي يسعه في القوم ؟ # الجواب في ذلك ألا يتولاهم ولا يسلم لهم فيها نفسه. # إن سأل سائل عن أربعة نفر قالوا لرجل : فعلت فعلة أحل الله بها دمك وهي ~~عند العلماء كبيرة ؟ ما الذي يلزمه من الله في نفسه وفي هؤلاء القوم ؟ # الجواب في ذلك أن الذي لله عليه ألا يمنع لهم فيها نفسه ولا يبرأ منهم ~~ولا يسعه فيهم الوقوف (¬1) . # إن سأل سائل عمن لا يفرز بين اللمم والكبائر ؟ # فقل : مسلم حتى يقارف، فإذا قارفها فلا يسعه (¬2) . # إن سأل سائل عمن لم يفرز بين الكبائر، ولكنه يجهل كفر من لا يفرزها ؟ # ¬__________ # (¬1) - فمعنى هاتين المسألتين، ومعنى الجواب فيهما، أن كل ما يسع جهله من ~~الحلال والحرام والكف والبطش ، يسع الجهل بذلك كله، ولا تسع المقارفة لشيء ~~من ذلك خالف قول العلماء علم المقارف له أو جهل ، فكل ما يسع جهله من هذا ~~يسع الشك فيه، وفي كل من استحل حرامه أو حرم حلاله .وإنما أتى صاحب الكتاب ~~بالأربعة نفر لأنها أقصى غاية الحجة ، جعلها الله تعالى في الأشهاد والله أعلم . # (¬2) - يريد باللمم صغائر الذنوب ، وبالكبائر الذنوب الموبقة . وأما قوله ~~: مسلم ، يريد أنه قد يكون مسلما من لم يفرز بين صغائر الذنوب وكبائرها . ~~وأما قوله: حتى يقارف فإذا قارف فلا يسعه. يريد أن المقارفة لشيء من ~~المعاصي لا تسع علم المقارف أو جهل، ولم يرد أنه إذا قارف لا يسعه الجهل . PageV01P043 # فقل: كافر بجهله كفر من لا يفرزها (¬1) . # إن سأل سائل عمن دعا إلى أن يعبد من دون الله ؟ # فقل : مشرك والشاك في شركه ms26 مشرك . # إن سأل سائل عن إمام شرب الخمر، ونكح أمه، وبدل أحكام الله ؟ # فقل : كافر، والشاك في كفره مسلم، إذا لم يعرف منزلته . # إن سأل سائل عمن جهل أن على طاعة الله ثوابا ؟ # فقل: كافر والشاك في كفره كافر (¬2) . # [ حكم من دفع حرفا من القرآن أو نبيا من الأنبياء ] # إن سأل سائل عمن دفع نبيا من الأنبياء ؟ # فقل : كافر والشاك في كفره مسلم. # إن سأل سائل عمن دفع حرفا من القرآن ؟ # فقل : كافر والشاك/[15] في كفره مسلم . # إن سأل سائل : عمن دفع ملكا من الملائكة ؟ # ¬__________ # (¬1) - هو يريد أن يقول أن كثيرا من الناس قد ضلوا من قبل فرز ما بين ~~الكبائر . فزعمت الأزارقة أن المعاصي كلها كبائر وكفر شرك ، فضلوا بذلك . ~~وزعمت المعتزلة أن الكبائر غير الكفر. وقالت المرجئة بالشك في وعيد أهل ~~الكبائر ودانوا بذلك ، إذ من قول المسلمين أن الكبائر كلها كفر، والعقاب ~~عليها واجب ، فمن الكبائر شرك ومنها غير شرك وهو النفاق . فهذا هو الفرز ما ~~بين الكبائر والله أعلم . # (¬2) - لأن من لم يعرف الثواب والعقاب بمنزلة من لم يعرف الأمر والنهي ، ~~فكلاهما في الكفر سواء ، وكفره شرك ، فكل ما تلزم معرفته من طاعة الله - عز ~~وجل - لزمت المعرفة بأن الله أمر به وأوجب عليه ثوابا . PageV01P044 # فقل : كافر، والشاك في كفره مسلم. وكذلك شارب الخمر كافر، والشاك في كفره ~~مسلم، وكذلك من استحل أكل لحم الخنزير كافر، والشاك في كفره مسلم (¬1) . # إن سأل سائل : عمن دفع ما اجتمع عليه رأي المسلمين؟ # فقل : لا يسع جهل كفره ولا يسع جهل من شك في كفره (¬2) . # إن سأل سائل : عمن جهل أن الله [لم يواعد] (¬3) على معصيته النار ؟ # ¬__________ # (¬1) - يريد صاحب الكتاب ( والله أعلم ) أنه إذا لم يعرف السامع ما دفع ~~الدافع أنه نبي وأنه حرف من كتاب الله ، وأنه ملك من الملائكة ، وأما أنه ~~إذا عرف ما دفع فالجواب على السامع تكفير هذا الدافع على حال ، وسواء عرف ~~أنه كافر أو لم يعرف. إذا عرف الذي دفع من ms27 ذلك ،لأنه قد نقض له ما في يده ~~من معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - والحرف والملك ، والناقض لما في ~~أيدينا من دين الله - عز وجل - يجب تكفيره على حال إذا عرفنا أنه ناقض . # (¬2) - وهذا ممن عرف أنه دفع ما اجتمع عليه رأي المسلمين . وقد قال قوم ~~ممن خالف العدل بإنكار الرأي وإنكار السنة.وزعموا أن جميع ما دل الله عليه ~~العباد فهو موجود علمه في كتاب الله - عز وجل - فتعاطوا في استخراج جميع ~~الدين من نص الكتاب وتعسفوا فيه وكلفوا لأنفسهم المعرفة بجميع دين الله في ~~الكتاب واستنباطه . ولو أنهم فوضوا العلم به للمسلمين ورأي أهل العلم من ~~الأمة لكان أقرب لهم إلى الهدى من تكلفهم فيما لا يعنيهم، وفي هذا ومثله ~~آثار كثيرة وحجج واضحة . # (¬3) - ما بين معقوفتين زيادة من شرح الجهالات (بتحقيقنا) ص225. PageV01P045 # فقل : المعاصي على ضربين : ضرب يسع، وضرب لا يسع، فمن لم يدر أن الله ~~أوعد على معصيته التي لا يسع جهلها النار، فهو كافر والشاك في كفره كافر (¬1) . # إن سأل سائل : عمن قال : إن النفاق إنما كان في زمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وليس في زماننا هذا ؟ # فقل : كافر [وكفره كفر نفاق] (¬2) . # [ حكم من تبرأ منك ومن دينك ومعبودك ] # إن سأل سائل : عمن قال : أنا بريء منك ومن معبودك ؟ # فقل : إن مسألتك تحتمل معنيين : إن كنت تريد البراءة مني ومن معبودي الذي ~~هو في زعمك الشيطان فأنت عندي كافر غير مشرك، وإن كنت تريد البراءة مني ومن ~~معبودي الذي هو الله فأنت مشرك . # إن سأل سائل:عمن قال:أنابريء منك ومن دينك؟ # ¬__________ # (¬1) - + من شرح الجهالات، ص225. وأراد بالمعصية التي لا يسع جهلها هي ~~معصية الشرك ، مثلما ذكر صاحب الكتاب ( سابقا ) لأن المعصية كلها يسع جهلها ~~ما خلا الشرك بالله وحده . وأما قول صاحب الكتاب : ضرب يسع وضرب لا يسع ، ~~يريد ضرب يسع جهله لأنه ليس من المعاصي شيء يسع فعله . # (¬2) - ولو قال أن النفاق ليس في زمان النبي عليه السلام كان مشركا رادا ~~للمنصوص ms28 ، وأما الذين يزعمون أن النفاق ليس في زماننا هذا ، فان أهل ~~الكبائر عندهم ليسوا بمنافقين ، والمنافقون عندهم مشركون . والمنافقون عند ~~صاحب الكتاب هم أهل الكبائر من أهل التوحيد المضيعون للفرائض . PageV01P046 # فقل إن قولك يحتمل معنيين : إن كنت تريد البراءة مني ومن ديني الذي يسع ~~الناس جهله فأنت عندي كافر غير مشرك. وإن كنت تريد البراءة مني ومن ديني ~~الذي هو التوحيد فأنت عندي مشرك (¬1) . # [ الولاية والبراءة ] # إن سأل سائل عن ثواب [الله] (¬2) . للمؤمنين أيكون أفضل من توحيدهم ؟ # فقل : ثواب المؤمنين أفضل من أفعالهم، ولا يجوز أن يقال أفضل من توحيدهم (¬3) . # فإن قال: ما تحديد دينك ؟ # فقل : معرفة ما لا يسع [الناس] جهله وفعل ما لا يسع الناس تركه، وترك ما ~~لا يسع/[16] الناس فعله (¬4) . # فإن قال : فما الذي يسع فعله ؟ # فقل : جميع ما نهى الله عنه. # فإن قال : ما عين الولاية ؟ # فقل : إيجاب الاستغفار والترحم للمسلمين (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - يرى صاحب الكتاب أن الذين يزعمون أن معبود أهل التوحيد هو الشيطان ~~، فهم الأزارقة لأن من خالفهم عندهم كافر مشرك عابد للشيطان ، وعن من قال : ~~أنا بريء منك ومن الاهك ، أو قال : إني بريء منك ومن برك ، أو قال : إني ~~بريء منك ومن خالقك أنه كافر مشرك ليس كالأول . والذي لا يسع جهله من الدين ~~فهو التوحيد ، وهذا رأي صاحب الكتاب . # (¬2) -+ من شرح الجهالات، ص227. # (¬3) - لأن جهة التوحيد من الجهات المنسوبة إلى الله - عز وجل - وهو الذي ~~جعل التوحيد توحيدا ، وجعله أفضل الأشياء ، وليس العباد جعلوا التوحيد ~~توحيدا ، وليسوا بالذي جعلوه أفضل الأشياء فيكون الله - عز وجل - أثابهم ~~بدون ما فعلوا وجزاهم بأنقص مما عملوا . # (¬4) - هنا وفي هذه المسألة قد أتى صاحب الكتاب على تحديد الدين بأبلغ ~~التحديد وغايته. # (¬5) - لأن عين الولاية ونفسها ومعناها شيء واحد، والاستغفار والتراحم من ~~قوله تعالى : (( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)) ( محمد:19 ) ويريد ~~بالتراحم الرحمة ، وأما التراحم فهو بين اثنين،وقد يكون أن يريد بالإيجاب ~~إيجاب الله الولاية على العباد . PageV01P047 # فإن قال : فما عين البراءة ؟ # فقل : إيجاب اللعنة والشتيمة للكافرين ms29 (¬1) . # فإن قال : ما ضد البراءة ؟ # فقل : الولاية. # فإن قال: ما ضد الولاية ؟ # فقل: البراءة. # فإن قال : ما فرز دينك ؟ # فقل : إن الناس عندي على ثلاثة منازل : مؤمن موف. ومنافق مقر خائن فيما ~~أقر به. ومشرك جاحد (¬2) . # فإن قال : كم وجها جاء عليه الدين ؟ # فقل : على ثلاثة أوجه : [التنزيل والسنة ورأي المسلمين] (¬3) . # فإن قال : [كم وجها يقوى به الدين ؟ # ¬__________ # (¬1) - وكذلك القول في عين البراءة ونفسها ومعناها أن ذلك كله هو البراءة ~~، وأما الشتيمة واللعنة فمن قول الله - عز وجل - ((إن الله لعن الكافرين ~~وأعد لهم سعيرا ))( الأحزاب 64) فالواجب أن يشتموا ويلعنوا كل من لعنه الله ~~وهذا من شروط البراءة . # (¬2) - يريد بالدين هاهنا مذهب الاباضية الذي به بان من سائرالفرق. واتفق ~~الاباضية والزيدية من الشيعة في هذه المسألة إذ هنا ثلاث منازل : مشرك ~~ومنافق وهو ذو الكبائر من أهل التوحيد ، ومؤمن موف بدين الله مؤد للفرائض ~~مجتنب الكبائر . # (¬3) -+ من شرح الجهالات (السابق)، ص230. وعلى هذه الوجوه الثلاثة يقوم ~~أمر دين الله - عز وجل - ، فمن أنكر وجها واحدا من هذه الثلاثة فهو كافر، ~~لأن الراد لوجه واحد منها بمنزلة الراد لجميعها ، فمن التنزيل وجوب الصلوات ~~الخمس والزكاة وصيام شهر رمضان والاغتسال من الجنابة والوضوء والحج والجهاد ~~في سبيل الله والقيام لله بالقسط وفرائض الميراث وتحريم ذوات المحارم من ~~النساء وذوي المحارم من الر جال وتحريم الجمع بين الأختين ، وتحريم ما نكح ~~الآباء على الأبناء ، وتحريم الزنا والسرقة، والجلد في ذلك الخ ... PageV01P048 # فقل : على ثلاثة أوجه: العمل الصالح، والقول السديد، والنية الصادقة] (¬1) . # [ أركان الدين ] # فإن قال: كم أركان الدين؟ # فقل : أربعة :التسليم (¬2) لأمر الله ، والرضا بقضاء الله ، والتوكل على ~~الله ، والتفويض إلى الله (¬3) . # فإن قال : كم أركان الكفر ؟ # ¬__________ # (¬1) - فقد صدق صاحب الكتاب لأن العمل هو أداء الفرائض واجتناب الكبائر . ~~والقول السديد هو التوحيد، لأن من قول العلماء أن الدين يقوم بوجهين : قول ~~وعمل ، لا كما يقول أهل الإرجاء : إن الدين هو القول دون العمل، وقد قال ~~الله - عز وجل - (( وما أمروا إلا ms30 ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )) (البينة:5) . وأما النية ~~فمعناها هو ما أريد به الله - عز وجل - من القول والعمل ، لأن مرجعهما إلى ~~النية، وهي إرادة الله بكل قول من الدين، وعمل ،كما بينا سابقا من أن النية ~~هي التقرب إلى الله بالعمل . # (¬2) - في الشرح، ص234 (الاستسلام). # (¬3) - أراد بالركن هاهنا القوة من قوله تعالى:(( أو آوي إلى ركن ~~شديد))(هود:80) . وهذه الوجوه الأربعة المذكورة قريب بعضها من بعض في ~~معناها ، وان اختلفت ألفاظها، لأن التسليم لأمر الله ، هو أن يسلم العبد ~~لربه - عز وجل - في كل ما أمر فيتبعه ، وفي كل ما ينهى عنه فيزدجر عنه ، ~~وليس له على الله - عز وجل - الخيار فيما يأمر به وفيما ينهاه عنه ، فمن ~~كان على هذه الهيئة كان مسلما . والرضا أيضا هو= = من هذا المعنى، أن يرضى ~~العبد بأمر الله فيما يأمره به، وفيما ينهاه عنه ، ولا يتخير لنفسه دون أمر ~~الله - عز وجل - ، ونهيه مأمورا به، ومنهيا عنه، فحينئذ يكون العبد راضيا . ~~وكذلك التوكل على الله هو من هذا المعنى. وكذلك من فوض أمره إلى الله كان ~~متبعا لأمره مجتنبا لنهيه، لا يزيد من ذلك ولا ينقص. PageV01P049 # فقل : أربعة : الرغبة والرهبة والشهوة والغضب، فمن لم يحفظ الله حيث يرغب ~~وحيث يرهب وحيث يشتهي وحيث يغضب فقد أكمل خصائل الكفر (¬1) . # [ عين التوحيد والشرك والنفاق ] # إن سأل سائل فقال : ما عين التوحيد ؟ # فقل : إفراد الله. # فإن قال : وما إفراد الله ؟ # فقل : نفي الأشباه والمساواة عن الله [عز وجل] (¬2) . ولا يوصف الله بما ~~يوصف به المخلوق، ولا يوصف المخلوق بما يوصف به الخالق (¬3) . # فإن قال : وما عين الشرك ؟ # فقل : المساواة بالله. # فإن قال : وما المساواة بالله ؟ # ¬__________ # (¬1) - هذه الأشياء الأربعة هي التي تحمل العبد على كل معصية يعصى بها ~~ربه - عز وجل - ، فمن الرغبة أن يأخذ في غير حق ويمنع في غير حق ، ومن ~~الرهبة أن يرهب العبد ويخاف فوات الرزق فيبادر من غير وجه ما أحل الله ~~ويخاف ms31 الفقر في فقد ما عنده من الأملاك فيمنع منها حقوق الله - عز وجل - ~~الواجبة عليه. فكل هذا معصية منه لربه - عز وجل - ، وكذلك الشهوة والغضب، ~~يحملان العبد على مجاوزة الحدود ومواقعة الذنوب . # (¬2) - زيادة من الشرح، ص238. # (¬3) - هذه المسألة فسرها صاحب الكتاب تفسيرا دقيقا . فالتوحيد والإفراد ~~في لغة العرب معناهما واحد.كما أن معنى الواحد ومعنى الفرد سواء ، وهو أن ~~يفرد شيء من شيء ، ويوحد شيء من شيء ، بصفة من الصفات أو فعل من الأفعال، ~~أو بملك من الأملاك ، والله - عز وجل - منفرد ، وموحد لا يشاركه شيء من ~~الأشياء ، في صفة ولا في فعل ، ولا ذات ولا ملك. يتعالى ربنا عن ذلك علوا ~~كبيرا . PageV01P050 # فقل : الأشباه، أن يوصف الله بما يوصف الخلق، ويوصف الخلق بما يوصف به ~~الخالق (¬1) . # فإن قال : وما عين النفاق ؟ # فقل : الخلف والكذب فيما أقروا به (¬2) . # فإن قال : وما عين الكفر بجميعه، النفاق وغيره ؟ # فقل : الاستفساد إلى ولي النعمة فمن استفسد إليه بالمساواة/[17] كان ~~كافرا مشركا، ومن استفسد إليه بالكبائر التي هي دون الشرك كان كافرا غير ~~مشرك (¬3) . # فإن قال : أكل منهي عنه استفساد ؟ # قيل له : إن من المنهي عنه ما ليس باستفساد، ومنه ما هو استفساد، # فإن قيل : وما الذي هو استفساد ؟ # فقل : الكبائر كلها استفساد، والصغائر كلها ليست باستفساد. # فإن قال : لم لا تكون الصغائر استفسادا وهي منهي عنها ؟ # قيل له : إنها لم تكن استفسادا لعلة أنها ليست بكفر. # فإن قال : وما العلة التي لم تكن بها الصغائر كفرا؟ # فقل : لأن الله أوجب فيها الاستثناء. # فإن قال : وما وجه النهي عن الصغائر إذا لم تكن عندك استفسادا ؟ # فقل : لئلا يكونوا مستخفين بحق الله فيما دون الكبائر. # ¬__________ # (¬1) - قد فسر أيضا هذه المسألة كما فسر التي قبلها . فأما الشرك ~~والمساواة في لغة العرب فمعنى واحد ، والمساواة من التسوية ، فمن شارك بين ~~اثنين فقد ساوى بينهما .كما أن من ساوى بين اثنين فقد شارك بينهما بوجه من ~~الوجوه كائنا ما كان .والتوحيد والشرك ضدان ، وقد ضادد الكاتب بينهما وخالف ms32 ~~بينهما ، وكذلك الجواب في كل ضدين ، فكل ما أجبت به في احداهما أجبت في ~~الأخرى بضد ذلك الجواب . # (¬2) - لأن المنافقين عند الاباضية قوم مقرون، فلذلك قال فيما أقروا به ، ~~وقد أقر المنافقون في القول وخالفوا في الفعل . # (¬3) - الاستفساد هو أن يستفسد العبد إلى ربه فيفسد ما بينه وبين الله ~~والاستسلام إلى الله - عز وجل - . ومعنى الاستفساد هو المحاربة والمقاطعة ~~والخلاف على الله - عز وجل - . PageV01P051 # فإن قال: ولم حتى قضيت أن في المنهي عنه صغائر؟ # قيل له : لما جاء في ذلك من الخبر الصادق. # فإن قال:الكبائر كلها معلومة أو غير معلومة ؟ # فقل له : إن بعض الكبائر معلوم لما جاء فيه من النص، وبعضها مجهول. # فإن قال: والصغائر أيضا معلومة أو غير معلومة ؟ # قيل له : إن الصغائر كلها مجهولة غير معلومة. # فإن قال : لم قضيت أن في الكبائر معلوما وغير معلوم، ولم تقل في الصغائر ~~معلوم وغير معلوم ؟ # قيل له : ليس من الحكمة (¬1) أن يبين الصغائر، وقد استثنى فيها لأنه لو ~~فعل ذلك لكان خارجا عن حد الحكمة. ألا ترى أنه لو بين أنه لا يعاقبهم على ~~الصغائر لو بينها لهم لكانوا مستخفين بحق الله فيما دون الكبائر لما جاء ~~فيه من الاستثناء (¬2) . # إن سأل سائل عن الدين/[18] ما هو ؟ # فقل : الإسلام. # فإن قال : وما الإسلام ؟ # فقل : القول والعمل. # فإن قال : وما القول ؟ # فقل : الشهادة على الله أنه واحد وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به ~~أنه الحق، والعمل مثل الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا، والاغتسال من الجنابة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # فإن قيل لك : من آمن به ثم ضيعه ؟ # فقل : منافق. # فإن قال : من أنكر هذا أو جحده ؟ # ¬__________ # (¬1) - في المتن : الحكم. وأصلحنا من الشرح، ص242. # (¬2) - قد أجاب صاحب الكتاب بما فيه الكفاية عن تلك الأسئلة ، وكل تلك ~~الأسئلة مأخوذة من قول الأزارقة أن كل ما نهى الله عنه من معصية فكفر وشرك ~~. وكذلك قول النجدات : أن الكفر والشرك من ذلك الكبائر دون الصغائر ms33 ، ولهم ~~فيما بينهم في مثل ذلك مراجعات ومحاججات، ليس هذا موضع ذكرها .فأجابه صاحب ~~الكتاب أن من المعصية استفسادا ، ومنها غير استفساد ، فالكبائر كلها ~~استفساد ، والصغائر ليس باستفساد . PageV01P052 # فقل : مشرك (¬1) . # واعلم أن جميع الصفات تنتظم إلى القدرة وهو الله القادر لا غيره تبارك ~~وتعالى، وذلك قوله : { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة } ~~(¬2) الآية كلها. وقال: { إن ربك هو الخلاق العليم } (¬3) ، فمن جعل غيري ~~موضع الذي قال الله هو، فقد اختلط توحيده من حيث لا يدري، وهذا التخليط في ~~توحيد الله. فمن نفى عنه أسماءه وجعلها غيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (¬4) . # فإن قال قائل : ما تقول فيمن قال : إن الله يخلو من الأماكن وخلت منه ~~الأماكن، فهذان الوجهان شرك. # فإن قال : خلا من الأماكن ولم تخل منه الأماكن ؟ # ¬__________ # (¬1) - إن سؤاله عن الدين ما هو ؟ يريد به دين الله - عز وجل - لأن الدين ~~إذا ذكر بالتعريف بالألف واللام غير مضاف، فالمراد به دين الله - عز وجل - ~~= = وكذلك الطاعة والمعصية إذا عرفتا ولم تضافا كان المفهوم في الخطاب أنه ~~طاعة الله ومعصية الله . ألا ترى إلى جواب صاحب الكتاب حيث يقول : هو ~~الإسلام، وفسره فجعله نوعين : قولا وعملا . فالقول هو التوحيد ، والعمل هو ~~الفرائض،وهو تفسير حسن،لأن المسلم لا يكون مسلما حتى يكون مقرا بالتوحيد ، ~~ويكون مؤديا للفرائض . # (¬2) - سورة الحشر : 22. # (¬3) - سورة الحجر : 86. # (¬4) - إن معنى انتظام الصفات بالقدرة ، معناه ما ينفى بكل صفة من الصفات ~~، فقد ينفى بالقدرة ، والجهل منفي بالعلم ، والجهل عجز ، والعجز ينفى ~~بالقدرة ، وكذلك الموت منفي بالحياة الخ ... فالقول في كل صفة من الصفات ~~كالقول فيما ذكرنا منها، فبالجملة أن الله - عز وجل - قديم ليس بمحدث ، ~~فكان الوصف بكل الصفات منوطا بالوصف بالقدم ، والآفات محدثة منفية عن القدم ~~لما أن كانت تلك الآفات داخلة في معنى الحدث ، ولذلك قال المتكلمون : إن من ~~وصف الله بأنه قديم ليس بمحدث ، فقد وصفه بكل صفة من صفاته، ونفى عنه كل ~~صفة من صفات خلقه . PageV01P053 # فقل : فهذان الوجهان توحيد ms34 (¬1) . # باب آخر # [ حكم الراد على الله والنبي والقرآن ] # الراد على الله مواجهة مشرك، والراد على النبي عليه السلام مواجهة مشرك، ~~والراد على القرآن مواجهة مشرك (¬2) . ووجه آخر، الراد على الله بتحريف ~~يقتل ولا يسبى، والراد على النبي عليه السلام بتحريف يقتل ولا يسبى. والراد ~~على القرآن بتحريف يقتل ولا يسبى (¬3) . # إن سأل سائل فقال : ما عين العلم. وما عين القدرة، وما عين الإرادة ؟ # ¬__________ # (¬1) - ومعنى لا يخلو من الأماكن ، أي أن الأماكن حالة فيه وموجودة به ~~،وكذلك لا ينفك ولا يعر ، ومعناهما لا يخلو . وقوله : خلت منه الأماكن ، ~~يريد أنها منفكة من أن يكون الله خلقها وجعلها على ما هي به من اتفاق ما ~~اتفق منها واختلاف ما اختلف . فمن زعم أن الله غير خال من الأماكن ولا عار ~~منها ولا منفك ، فقد وصف الله - عز وجل - بأنه وعاء للأماكن، تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا . # (¬2) - الراد هاهنا هو الناقض ، فكل من رد شيئا فقد نقضه، ومن نقضه فقد ~~رده . والمواجهة والمجاهرة والمشاهدة والمشافهة . فالمواجهة هي المقابلة من ~~قولهم واجه فلان فلانا بالتكذيب ونال منه بالرد والمجاهرة، مأخوذ من الجهر ~~الذي هو ضد الخفاء والسر . والمشاهدة في اللغة هي المحاضرة يريد من حضره أي ~~مثلا(( فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) ( البقرة:185) .والمشافهة مثل أن يكلم ~~رجل رجلا بفيه وشفته غير كتاب ولا رسول ولا مبلغ عنه . فالمكذب للنبي ~~والراد للنصوص مشرك كافر . # (¬3) - التحريف هاهنا هو تأويل الخطأ كله ، ولا يقال لكل تأويل تحريف لأن ~~تأويل الصواب ليس بتحريف . والمراد بقوله : يقتل الراد بالتحريف ولا يسبى ، ~~فهم المخالفون للمسلمين إذا هم بانوا بخلافهم وأظهروه ولم يذعنوا ، فإنهم ~~يقتلون ولا يسبون،لأن السبي والغنيمة ليسا في أهل الإقرار ، وإنما هما في ~~أهل الإنكار . PageV01P054 # /[19] فعين العلم الدرك والإحاطة والاستبانة فكل مدرك محيط مستبين لا ~~يخفى عليه شيء فيما علم. وأما الإرادة فإنما هي نفي الاستكراه، والقدرة نفي ~~العجز (¬1) . # إن سأل سائل فقال : أخبرني عن الذي إذا كان، كان الإيمان وإذا لم يكن لم ~~يكن ms35 الإيمان ؟ الجواب في ذلك : العون من الله (¬2) . # إن سأل سائل فقال : هل أراد الله إنفاذ علمه بنقض أمره أو أراد إنفاذ ~~أمره بنقض علمه ؟ الجواب في ذلك أنه أراد إنفاذ علمه بنقض أمره (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - إن عيون الأشياء هي حقائقها التي بها وجدت ، والعين والنفس في ~~اللغة معناهما معنى واحد، وعبارة العين لا تجوز على الله - عز وجل - ولا ~~تجري عليه،وأما النفس فقد جاءت حكاية عن عيسى عليه= = السلام (( تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك)) سورة المائدة:116 .ونفس الشيء هو عينه هو ، ~~فعين العلم الدرك والاحاطة والاستبانة كما ذكر صاحب الكتاب ، وعين الإرادة ~~هو ما به يتكون المراد على ما أرتاد المريد غير مستكره على شيء من الأفعال # (¬2) - إن العون والعصمة والتسديد والشرح هو معنى يعطيه الله للمؤمنين في ~~حال فعلهم للإيمان.والوفاء بدين الله يحول بينهم وبين الضلالة والكفر، ~~بفضله وإحسانه إلى المسلم، ويعصمه به عن الشيطان الرجيم. ومن يرد أن يضله ~~بإذنه وهو رحمة من الله من لطائف تدبيره ،كما قال الله تعالى : (( ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا)) ( النور:21 ). # (¬3) - قد أحسن صاحب الكتاب في هذا الجواب،لأنه ليس بمفسد للحكمة أن يأمر ~~الله - عز وجل - بما علم أنهم لا يفعلونه ، وكذلك قد يأمرهم بما أخبر عنه ~~أنهم لا يفعلونه ، وليس في الأمر للمأمور ما يوجب تجهيلا ولا تكذيبا ، وليس ~~الأمر في ذلك على ما توهمته الجهمية وقوم من الروافض، أنهم زعموا أن الله - ~~عز وجل - لو علم أنهم لا يطيعون لما أمرهم ، وكذلك لو علم أنهم يعصون لما ~~نهاهم فنظروا. PageV01P055 # فإن قال : ميز لي ذلك ؟ # فقل : لأن الله أمر الناس جميعا أن يؤمنوا، فآمن بعض وكفر بعض فأنفذ علمه ~~في الذين لا يؤمنون أنهم لا يؤمنون، فهذا نقض أمره في الذين لا يؤمنون أنهم ~~لا يؤمنون (¬1) . # إن سأل سائل فقال : هل يجوز أن يقال : الله أهل لجميع ما خلق ؟ # الجواب في ذلك، أن الله تبارك وتعالى أهل لخلق ما خلق ولا يستشفع ms36 أن يقال ~~: الله أهل للكفر والقذر وأهل للمعصية وهو خالقها (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - قد صدق صاحب الكتاب فيما ذهب إليه من قوله : ينقض أمره، إنما ذكر ~~نقض الأمر ولم يضفه إلى الله - عز وجل - أنه نقض أمره ، وإنما نقض أمره من ~~خالفه ولم يجب إليه. ومعنى نفوذ العلم أن الأشياء تأتي وتتكون على ما علم ~~سبحانه ، وكذلك نفوذ المشيئة أن= = الأشياء تتكون على ما شاء غير مخالفة ~~لما علم الله ولما شاء وليس شيء يخرج من علمه وقدرته وإرادته ومشيئته ، ~~وليس مع هذا ما يوجب أن العلم والمشيئة يوجبان الجبر والاستكراه لأحد فيما ~~فعل أو ترك . # (¬2) - إن كل ما ذكر من عبارة الخلق في شيء من الأشياء فالله أهل لخلق ~~ذلك الشيء، لأن عبارة الخلق لله - عز وجل - عبارة محمودة كائنا ما كان ~~الخلق ، لأنها لفظة وعبارة لا تنسب إلا إلى الله - عز وجل - ولا تضاف إلا ~~إليه ، فأما ما لم يذكر عبارة الخلق فليس بجائز أن يقال : الله أهل لشيء من ~~الأشياء ، إلا في الأشياء المحمودة التي تحسن في صفة الله - عز وجل - ~~فيقال: أهل للحكمة والعدل بين عباده، والرحمة لهم والتفضل عليهم ، وأهل ~~للمغفرة لهم والعفو والتجاوز . فالله أهل لصفاته وأهل أن يكون ربا وخالقا ، ~~ورازقا ، وعالما، وقادرا، سميعا= = بصيرا ، وفي مثل هذا كثير .ويقال ~~للكافرين أهل للمعصية وأهل للعقاب والخزي والهوان، وليسوا بأهل للإيمان ~~والطاعة والمغفرة والثواب والكرامة الخ... PageV01P056 # إن سأل سائل فقال : هل أراد الله أن يكون شيئا بعد كونه، أو أراد شيئا ~~بعد كونه، أو أراده في حال كونه ؟ # الجواب في ذلك أنه أراده في حال كونه (¬1) . # [ على العباد أن يجيبوا الله فيما دعاهم إليه ] # إن سأل سائل فقال : هل ينبغي للعباد أن يجيبوه فيما دعاهم إليه وقد علم ~~أنهم لا يفعلونه. وهذا إبطال للغلبة والربوبية ؟ # ¬__________ # (¬1) - معنى أراده في حال كونه : أي أن الشيء إنما يتكون في الوقت الذي ~~جعله الله وقتا لكونه ووجوده ، فأما الله - عز وجل - لم يزل مريدا لكون ذلك ~~الشيء ، والإرادة منه ms37 - عز وجل - ليست بمحدثة . والسؤال والجواب إنما وقعا ~~على وجود الشيء لا على وجود الإرادة . فالله - عز وجل - عند الاباضية لم ~~يزل مريدا لكون كل كائن في الوقت الذي يكون فيه غير متقدم للوقت ولا متأخر عنه . PageV01P057 # الجواب في ذلك، أنه ينبغي لهم أن يجيبوه فيما دعاهم إليه من الإيمان مثل ~~ما دعا موسى فرعون ينبغي له أن يجيبه إلى ما دعاه إليه من المعرفة بالله ~~أنه واحد لا شريك له، ولا يشبهه أحد من خلقه وقد علم الله أنه/[20] لا ~~يجيبه إلى ما دعاه إليه موسى وليس هذا مما يبطل على الله، وليس شيء يبطل ~~علمه وهو العالم بلا تعلم (¬1) . # [ معنى الإسلام ] # فإن قيل لك : ما الإسلام ؟ # فقل : الاستسلام لله والرضا بقضاء الله (¬2) . # فإن قال : أخبرني عن الله أليس قد كان ولا شيء ثم أحدث الأشياء هل هو ~~معها وفيها ؟ # ¬__________ # (¬1) - هذه المسألة كلها مثل المسألة التي قبلها ، هل أراد الله أنفاذ ~~علمه بنقض أمره أو أراد أنفاذ أمره بنقض علمه ، وهي من مسائل الجهمية التي ~~تزعم أن لا يكون أن يعلم شيئا من أفعال العباد حتى تكون موجودة ، فمن علتهم ~~أن قالوا: ليس من الحكمة أن يطلب الحكيم حاجة إلى من يعلم أنه غير قاض ~~لحاجته ، وأحالوا في زعمهم أن يكون الله يأمر العباد بأمر،وهو يعلم أنهم لا ~~يفعلونه هروبا منهم= = أراد بذلك وصف الله بالعبث فوقعوا فيما هو أشد مما ~~هربوا منه، حين وصفوه بالجهل لما يكون من ذلك حتى يكون موجودا . وكذلك حين ~~وصفوه أنه لا يعلم ما أخبر عنه مما يكون حتى يكون واصفين له بالكذب تعالى ~~الله عن الجهل والكذب وعما يقول الجاهلون علوا كبيرا . # (¬2) - إن المعنى في أسلمت واستسلمت واحد، فيقال أسلمت نفسي واستسلمت ~~بنفسي ومعنى ذلك أن المسلم لا يتكلف أمرا دون فعل ما أمره الله به وترك ما ~~نهاه الله عنه استسلاما لما فعل الله من ذلك وقضاه عليه ، فمتى ما قضى عليه ~~بأمر استسلم وفعل ما أمره به ومتى ما ms38 قضى عليه بنهي استسلم وترك ما نهاه ~~عنه فهذا هو معنى الإسلام والاستسلام. يقول تعالى في إبراهيم عليه السلام : ~~(( إذ قال له ربه أسلم قال : أسلمت لرب العالمين )) ( البقرة:131 ) . PageV01P058 # فقل : نعم. إن الله قد شاء قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء يفنى. # فإن قال : أخبرني عن الله إذ كان ولاشيء ثم أحدث الأشياء أهو معها وفيها ؟ # فقل : نعم. هو في الأشياء ومع الأشياء [ليس] (¬1) ككون الأشياء في ~~الأشياء، ولا كشيء مع شيء. # فإن قال : إنما سألتك إذ كان ولا شيء ثم أحدث الأشياء فزعمت أنه فيها ~~ومعها، أليس قد وصفته بأنه كان حيث لم يكن، وكان مع ما لم يكن، فهذا غاية ~~التبديل والتحويل، وحاشى لله من ذلك. # ¬__________ # (¬1) - زيادة من الشرح، ص281. PageV01P059 # فالجواب في ذلك أن الله مع الأشياء بعد إحداثه إياها ليس كشيء مع شيء، ~~وإنما معناي فيها معها (¬1) ، أنه مشاهد لها، ولم يغب عنه شيء لأن الله لا ~~تخفى عليه خافية، مشاهد لكل شيء وعالم بكل شيء (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - في الشرح جاءت : معها وفيها. انظر ص282. # (¬2) - أهل التشبيه ، كثيرا ما كانوا يتعلقون بهذه المسألة ، وذلك أنهم ~~لما سمعوا قول الله تعالى : (( وهو الله في السماوات وفي الأرض )) ~~(الأنعام:3 ) (( الرحمان على العرش استوى)) (طه:5 ) (( وهو معكم أينما كنتم ~~))(الحديد:4) توهموا المعقول في ذلك والتشبيه، وقالوا : انه لا يكون أن ~~يستوي الله على العرش إلا كما يستوي الملك على سريره ، وقالوا : إن كونه - ~~عز وجل - في السماوات وفي الأرض ككون الخلق بعضهم في بعض ، ولم يعتبروا أن ~~هذا في هذا في لغة العرب على وجوه ، فالله - عز وجل - موجود قبل الخلق، لا ~~في شيء ، وليس هو مع شيء ، فلما أحدث الخلق فيقال : انه هو في الخلق، ومع ~~الخلق، على المشاهدة والإنشاء والتدبير والحفظ له من الزوال والزيادة ~~والنقصان منه، وفي وجوده وكونه قبل ما لم يخلق الخلق دلالة على أن وجوده في ~~الخلق، وكونه فيه، ليس هو على ما يعقل من التمكن،= = والاحتياز ، والحواية ~~، ولو كان كونه في الخلق ms39 وفي الأماكن على ما توهمته المشبهة من المعقول ~~والحلول والتمكن، لوجب أن يكون الخلق والأماكن قديمة لم تزل معه لما أن كان ~~الله عندهم لا يكون إلا حالا متمكنا، تعالى الله عما يقولون . وأما ما ذكر ~~من التبديل والتحويل ، فان المشبهة زعمت أن الله - عز وجل - لما خلق الخلق ~~وأحدث الأشياء ، تحول إلى الخلق وانتقل إلى الأشياء . فهذا من أعظم غباوة ~~المشبهة وجهالتهم . فالله في الأزل ليس في مكان حتى يتوهموا الانتقال من ~~الأزل والزوال منه، وهو عندهم غير مكان، ولا هو شيء من الأشياء إلى الخلق ~~الذي هو شيء ومكان..فلو اعتبرت المعتزلة أن الله في الأزل لا في مكان ولا ~~في شيء لعرفوا أن كونه - عز وجل - في الأشياء وفي الخلق على غير ما يتوهمون ~~من التشبيه. وأما قوله ولم يغب عن الله شيء ، أي أنه مشاهد للأشياء عالم ~~بها ، لا تغيب عنه ولا تخفى عنه خافية . PageV01P060 # فإن قال : ما معناك [الله] (¬1) عالم ؟ # فقل : ليس بجاهل. # فإن قال : وما معناك الله قادر. # فقل : ليس بعاجز. # فإن قال : ما معناك الله شيء ؟ # فقل : ليس بعدم (¬2) . # فإن قال: أليس كل اسم سمى الله به نفسه ينبغي لنا أن نسميه به ؟ # فقل : نعم، جائز لنا أن نسميه بأسمائه الحسنى. # فإن قال : فهل تر لنا أن نسميه مستهزئا أو خديعا كما قال: { يستهزئ بهم } ~~(¬3) .وقال: { وهو خادمهم } (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - زيادة من الشرح ، ص282. # (¬2) - هذا التفسير جائز لأن المتكلمين يقولون : إن الأسماء والصفات لا ~~تفسر بالنفي . ومعنى العالم عندهم المدرك المحيط المستبين . وقال أخرون: ~~العالم الذي لا يخفى عنه ما علم ، مأخوذ من جواب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعائشة رضي الله عنها لما سألته عن سميع وبصير فقال عليه السلام : ~~السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات ، والبصر الذي لا تخفى عليه الألوان ، ~~وقد مر الكلام في هذه المسألة قبل هذا ، وكذا قادر وغيرها . # (¬3) - سورة البقرة : 15. # (¬4) - سورة النساء : 142. PageV01P061 # فقل : لا نسميه مستهزئا أو خديعا لأن ذلك من الأسماء المحولة التي نفاها ~~الرب عن نفسه تبارك ms40 وتعالى، بل الله العزيز الحكيم، وإنما ذلك على مجاز ~~اللغة/[21] (¬1) . # فإن قال : أخبرني عن الملائكة أمكلفون مكتسبون ؟ # فقل : نعم، مكلفون مكتسبون . # ¬__________ # (¬1) - يرى المتكلمون في هذه المسألة أنه يجوز أن نسمي الله بما نسبه إلى ~~نفسه في القرآن مثل قوله:((والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون،والأرض ~~فرشناها فنعم الماهدون)) ( الذاريات:47/48 ) فهل ندعوه ، يا باني ، ويا ~~فارش ، مثل قوله تعالى : (( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار )) (يس:37 ) ~~ومثل قوله: (( فالق الحب والنوى)) (الأنعام:95) أن ندعوه يا فالق في مثل ~~هذا مما أضافه إلى نفسه - عز وجل - أنه فعله. قيل الجواب في ذلك على ثلاثة ~~أوجه : الأول= = كل اسم منها يأتي على جملة الخلق كله ليس يخص شيئا دون شيء ~~مثل التسمية بخالق ومنشي ومقدر وفاعل وجاعل ومدبر ومصور وبارىء ، فالتسمية ~~بهذا ومثله جائز. الثاني: كل تسمية فيه مدحة لله - عز وجل - مثل ما يقول ~~القائل : محيي ، ومميت ومعط ، ورازق ، وآمر وناه ، ومرسل وباعث، ومثيب ~~ومعاقب، في مثل هذا من الأسماء التي لا تجوز على الخلق ولا تليق به . ~~الثالث : مما ليس في نسبته إلى الله - عز وجل - على الانفراد دون الصلة مثل ~~أن يقول : يا سالخ ويا شديد ويا فالق . فهذا النوع مما لا يجوز فيه مرسلا ~~دون الصلة حتى يقول : يا سالخ الليل والنهار ، ويا شديد العقاب ، ويا باني ~~السماء ، ويا فارش الأرض ، ويا ماهدها ، ويا رافع السماء ، ويا فالق ~~الأصباح ، ويا منزل كل منزل ، ويا مسكن كل ساكن . وأما التسمية بمستهزىء أو ~~بماكر، أو بخادع ، فليست تطلق على حال ، إلا على طريق المجازات،مثل قوله ~~تعالى: (( يخادعون الله وهو خادعهم)) (النساء:142 ) (( ويمكرون ويمكر الله ~~)) (الأنفال:30) والله أعلم بالصواب . PageV01P062 # فإن قال : فهل [لهم] (¬1) على تكليفهم ثواب وعليهم عقاب ؟ # فقل : كل مكلف مكتسب له ثواب وعليه عقاب، إلا الملائكة فإنهم طبعوا طبع ~~من لا يعصي [الله] (¬2) . # فإن قال : أخبرني لأي علة كان المهر للنساء على الرجال والشهوة بينهما سواء ؟ # فقل : من جهة أنهن يربين الأولاد ويغذينهم ويحملنهم في بطونهن، وهذا مما ~~لا يجوز للرجال ms41 (¬3) . # فإن قال : لأي علة يسمي الله مؤمنا ولم يسم مسلما مع أن الإيمان والإسلام ~~معناهما واحد. عليهما يثاب العبد، وعلى تركهما يعاقب ؟ # فقل : يسمى الله مؤمنا. وأما مسلما فلا يجوز أن يسمى مسلما، إلا من كان ~~خضيعا مربوبا ذليلا (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - + من الشرح، ص286. # (¬2) - يقال : إن الملائكة طبعوا طبع من لا يعصي. ولا يقال : طبعوا على ~~ترك المعاصي ، وكذلك يقال : الملائكة طبعوا طبع من يطيع ، ولا يقال : طبعوا ~~على عمل الطاعة ، بل إنما تركوا المعصية بالاكتساب ، وعملوا الطاعة ~~بالاكتساب .، والمطبوع لا أمر له ولا نهي عليه ، ولا طاعة له ولا معصية . ~~ويقال للجسم أنه مطبوع لا يكون إلا متمكنا , ولا يقال مطبوع على التمكن . ~~والبصر مطبوع لا يدرك إلا لونا . ولا يقال : للبصر مطبوع على درك الألوان . ~~والسمع مطبوع لا يدرك إلا صوتا . ولا يقال للسمع مطبوع على درك الأصوات ، ~~ومثل هذا كثير . # (¬3) - يريد صاحب الكتاب أن المؤونة في هذه الأشياء على النساء شديدة ~~وليست على الرجال . # (¬4) - معنى مؤمنا في صفة الله - عز وجل - : هو المصدق لرسله ولكتبه ~~ولوعده ووعيده بالإنجاز، ومصدق لكل صدق، يأتي من قبله - عز وجل - بما وضع ~~على ذلك من الشواهد والأعلام التي لا يقدر أهل الزيغ أن يأتوا بمثلها ، ولو ~~كانوا على ذلك متظاهرين،وسمي المؤمن من الخلق مؤمنا= = لما كان مصدقا لله ~~بالقول وبالعمل ، ومعنى المسلم هو المستسلم لأمر الله بالعمل _ كما وضحنا ~~سابقا _ والحمد لله على هداه . PageV01P063 # فإن قيل : أليس الله أرحم الراحمين ؟ # فقل : نعم، هو أرحم من الأب والأم (¬1) . # فإن قيل : فكيف يجوز لمن هو كذلك وهو أرحم من الأب والأم أن يقتل بالنار ~~أو يقتل بالغرق أو يقتل بالسيف، والأب والأم لا يفعلان ذلك ؟ # قيل : نعم هو أرحم من الأب والأم إذ ينسي في الأجل ويوسع في الرزق ويدخل ~~الجنة والأب والأم لا يفعلان ذلك وهما إنما طبعا للتغذية والتربية ولا ~~يزيدان على ذلك شيئا. فلما كان [من] (¬2) فعل الحكيم ما وصفنا، كان أرحم ~~الراحمين (¬3) . # فإن قال : أليس إنما أشركت اليهود ms42 بجحودها (¬4) . محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - وبما سألت به موسى عليه السلام، أن يريهم ربهم جهرة ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : أليس مثل ما سألت اليهود ؟ فقد أشرك . # قلنا : نعم. # [ فإن قال: أليس قد سأل موسى أن يرى ربه ] ؟ # ¬__________ # (¬1) - هذا السائل لو اعتبر رحمة الأم والأب بالولد لعلم أن رحمتهما ~~للولد من رحمة الله - عز وجل - ، فبرحمته يتراحم الخلق ، وهو المنزل للرحمة ~~في قلوب الخلق بعضهم لبعض ، عطف بعضهم على بعض ، فلما كان من فعل الحكيم ما ~~وصفنا كان الله أرحم الراحمين . # (¬2) - + من الشرح، ص288. # (¬3) - صدق صاحب الكتاب فيما ذهب إليه من التفرقة بين رحمة الله - عز وجل ~~- ورحمة الأبوين. # (¬4) - في المتن بجحودهم وقد أصلحنا من الشرح، ص288. PageV01P064 # قلنا : نعم، إن موسى لم يسأل أن يرى ربه عيانا، مثلما سألت اليهود ، ~~وإنما سأل موسى ربه أن يريه آية من آياته، وعجبا من عجائبه حين قال: { [رب] ~~(¬1) أرني أنظر إليك } (¬2) ، أي أريد أن أنظر إلى آية/[22] من آياتك وعجبا ~~من عجائبك ، فهذا وجه سؤال موسى عليه السلام ربه تبارك وتعالى، والتأويل ~~مخالف للقرآن فافهم، فإن أمر التأويل والتوحيد شديد، والحمد لله رب ~~العالمين (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - + من الشرح، ص289. # (¬2) - سورة الأعراف : 143. # (¬3) - اعلم أيها الواقف على هذه المسألة الشائكة التي تصارع فيها كبار ~~العلماء قديما وحديثا حتى وصل التنابز بينهم بما لا يمكن وصفه هنا ، أنه ~~ليس عند المشبهة أصحاب الرؤية في كتاب الله - عز وجل - آية أوثق في أنفسهم ~~من هذه الآية التي يذكر فيها مسألة موسى ربه ، والآية التي يذكر فيها ~~النظر..وأما الآية التي يذكر فيها الزيادة فقد تعسفوا في تأويلها تعسفا ~~شديدا واستخراجا قبيحا كما تعسفت= =المشبهة في الآية التي يذكر فيها الساق ~~، وغلطوا في تأويل الساق غلطا قبيحا ، وأما مسألتهم عن مسألة موسى ربه ، ~~فيقال لهم : إن كان موسى إنما سأل الرؤية عندكم على حقيقة الرؤية ، فكيف ~~حتى لم يشرك موسى كما أشركت اليهود بسؤالها ، بمثل الذي سأل موسى ، فكيف ~~يكون أن يكون الله رخص لموسى عليه السلام في شيء ms43 ، وقد أغلظ فيه على بني ~~إسرائيل من قوله - عز وجل - : (( فأخذتهم الصاعقة بظلمهم )) (النساء:153) ~~قال أهل التفسير : بشركهم وقد قال الله - عز وجل - : (( فقد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة )) (النساء:153) ثم قال - عز وجل - على ~~اثر ذلك : (( ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات )) فقار ن مسألتهم ~~لموسى في رؤية الرب - عز وجل - باتخاذ العجل الاها من دون الله وقد يكون أن ~~يرخص الله - عز وجل - لغير الأنبياء ما لا يرخص فيه على الأنبياء ، ففي هذا ~~أوضح الدلالة وأوضح الحجة على أن الذي سأل موسى عليه السلام ليس هو من ~~المعنى الذي سألت اليهود في شيء. فينبغي أن يكون موسى عليه السلام عند ~~أصحاب الرؤية وجميع المشبهة مشركا بالله ، ظالما مستحقا بأن تأخذه الصاعقة ~~بظلمه. وحاش رسول الله وكليمه من مقالات أهل الخطأ . أو تكون اليهود عندهم ~~قد أصابت في سؤالها موسى عليه السلام في رؤية الرب - عز وجل - . فان زعموا ~~أن اليهود مصيبون في سؤالها موسى ، فقد ردوا على الله = = - عز وجل - لأن ~~الله كبر قول اليهود وعظمه، وأضافه إلى الظلم والشرك وقرنه باتخاذ العجل ~~الاها من دون الله . والفرق بين مسألة موسى ربه - عز وجل - وبين مسألة ~~اليهود هو ما ذكره صاحب الكتاب وفسره ، وقال : إنما سأل الله موسى أن يريه ~~آية من آياته وعجبا من عجائبه ، ويدل على ذلك قول الله - عز وجل - في بني ~~إسرائيل وحكايته عنهم (( فقالوا أرنا الله جهرة)) (النساء:153) فوكدوا ~~بقولهم : جهرة ، إنما يطلبون الرؤية بالأبصار ، والرؤية قد تخرج على معنى ~~العلامة ورؤية الدلالة ، وقد يقول الرجل لصاحبه: أرني على الذي قلت برهانا. ~~قال الله - عز وجل - :(( ألم تر الر بك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا )) ~~(الفرقان:45)يريد الرؤية للظل الذي هو دليل على الله - عز وجل - . وقد قال ~~الله لنبيه عليه السلام :(( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل )) (الفيل:1). ~~يريد ألم تعلم . وقال النابغة يمدح النعمان : # ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك ms44 عندها يتذبذب # وكثيرا ما يستعمل الناس فيما بينهم عبارة الرؤية على معنى العلم . وأما ~~الجهرة فلا تذكر إلا عند الملاقاة بالأبصار. فمن زعم أن الله يرى في الدنيا ~~فهو كافر مشرك . ومن زعم أن الله يرى في الدار الآخرة، فهو كافر متأول عند ~~جمهور الاباضية . فان قال قائل من أصحاب الرؤية ما تنكرون أن يكون الله - ~~عز وجل - جعل القوة في أبصار= = أوليائه ، وزاد فيها حتى تكون الأبصار ~~مدركة له - عز وجل - في الدار الآخرة ؟ قلنا له : لا تخلو هذه الزيادة التي ~~ذكرتم من أن تكون مخرجة للأبصار من حد الإبصار، ناقلة لها من معنى الأبصار. ~~فان كان هذا المعنى أردتم فان الابصار إذا خرجت عن معناها وانتقلت عن ~~حقيقتها، فحينئذ تعود غير أبصار ، فإذا عادت الابصار غير أبصار، بطل عنها ~~أن تكون ترى أو تبصر وبطل عنها معنى الدرك والرؤية،فنراكم أردتم إثبات ~~الرؤية بإبطالها ، واحتججتم للرؤية بالذي يوجب الحجة على فسادها ، أو كانت ~~القوة الزائدة في الابصار غير مخرجة للإبصار من معنى الابصار . فإذا كانت ~~القوة لا تخرج الابصار عن معناها ، فالأبصار لو قويت بكل قوة فهي مطبوعة لا ~~تدرك إلا لونا من الألوان وشخصا من الأشخاص . ألا ترون أن الأسد إنما كان ~~يرى ويبصر في ظلمة الليل ما يراه غيره من الحيوان ، ولا يبصر لقوة بصره ~~ولشدة نظره ، وكذلك النار لو زادت حرارة فوق حرارتها لا تخرجها تلك الزيادة ~~من أن تكون محرقة ، والثلج لو زاد برودة وجمودة لا تخرجه زيادته عن معنى ما ~~هو فيه ، وكذلك كل خلق طبعه الله على ما هو فيه ، لو زاد في معناه ما عسى ~~أن يزيده لما أخرجته تلك الزيادة عن صفته التي هو بها ، ولا تنقله عن طبعه ~~الذي عليه طبع . والقول في سائر الحواس من غير البصر كالقول في البصر . ~~وكذلك لو سألوا عن الحاسة السادسة قيل لهم : لا تخلو من أن = =تكون في معنى ~~البصر أو في غير معناه على مثل الذي أجبناه في مسألة البصر والزيادة فيه ms45 ~~سواء . وقد قال بعض المفسرين في مسألة موسى ربه أن موسى لما كلفه الله - عز ~~وجل - ولم يجعل بينه وبين موسى واسطة ولا سفيرا ، طلب الرؤية التي هي على ~~معنى العلم ، كالذي أعطي من الكلام الذي هو كلام الله له عليه السلام. وقد ~~كلمه الله على خلاف كلام الخلق بعضهم لبعض ، وطلب الرؤية على خلاف رؤية ~~الخلق بعضهم بعضا من الله لموسى عليه السلام على معنى الدلالة عليه . وكذلك ~~الذي سأل من الرؤية على بعض الدلالة عل الله - عز وجل - ، فأعلم الله موسى ~~عليه السلام أن الدليل الذي يقوم مقام الرؤية ليس هو كالدليل الذي يقوم ~~مقام الكلام . فالأول أعظم في الشهادة وأقطع مما لا يقوم بمثله خلق إذا هو ~~شاهده . فلما أفاق موسى عليه السلام خاطبه - عز وجل - بأن قال : (( إني ~~اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين )) ~~(الأعراف:144) على الذي وهبتك من رسالتي وكلامي في كلام من هذا المعنى ~~للعلماء من أهل التفسير. والله أعلم . PageV01P065 # باب آخر من الجهالات # [ الفرق بين التوحيد والموحد ] # سألت عن التوحيد هل هو الموحد أم التوحيد غير الموحد ؟ # فقال : التوحيد غير الموحد. # قلت : فما التوحيد وما الموحد ؟ # فقال : التوحيد معرفة الله عز وجل، والموحد هو الله الواحد القهار (¬1) . # قلت : فما اسم التوحيد ؟ # ¬__________ # (¬1) - قال العلماء: كيف يكون التوحيد هو الموحد ، فالتوحيد هو فعل العبد ~~، وهو إفراد العبد لله - عز وجل - بصفاته ونفي الأشباه عنه ، والموحد هو ~~الله - عز وجل - ، يقال : وحده العبد ، والله موحد بفتح الحاء ، ويقال : ~~وحده المؤمنون بالتوحيد ، ووحد نفسه بالتوحيد ، ومعنى وحد نفسه أي أخبر عن ~~نفسه أنه واحد . ويقال : الله موحد بفتح الحاء على ما فسرناه ، وموحد ~~بكسرها ، ومعناه فاعل للتوحيد ، ويقال لم يزل موحدا بكسر الحاء ولا يقال لم ~~يزل موحدا بفتح الحاء= = ولا يقال وحد نفسه في الأزل . فان قال قائل : فهل ~~كان جائزا أن يقال : وحده المؤمنون كما وحد نفسه؟ قيل نعم ، ولا يقال: وحد ~~نفسه كما وحده المؤمنون .وفي مثل هذا ms46 كثير . PageV01P066 # فقال : جملة تنتظم جميع الصفات وهي معرفة أن الله واحد لا شريك له. ليس ~~كمثله شيء من الأشياء ولا وجه من الوجوه (¬1) . # قلت : فما التوحيد ؟ # قال : الإفراد لله (¬2) . # قلت : فما أصل التوحيد ؟ # ¬__________ # (¬1) - إن اسم التوحيد نفسه وأسماء الأشياء هو ما يوجد من أعيانها . ~~والمسألة الأولى حين سأل عن التوحيد ،هل هو الموحد أم غيره ؟ فإنما سأل عن ~~الفرق بين التوحيد وبين الموحد، ثم سأل في هذه الثانية عن صفة التوحيد ما ~~هي ؟ فأجابه أنها جملة تنتظم جميع الصفات .فان سأل عن تلك الصفات التي ~~تنتظمها الجملة ما هي ؟ أهي صفات التوحيد أم صفات الباري - عز وجل - ؟ أم ~~صفات الخلق ؟ قيل : إن المسألة تحتمل كل هذه الوجوه الثلاثة لأن الذي يأتي ~~بكل صفات التوحيد فهو الذي يصف الله - عز وجل - بكل صفات التوحيد ، فهو ~~الذي يصف الله - عز وجل - بكل صفاته , وهو الذي ينفي عن الله - عز وجل - ~~جميع صفات خلقه ، وهذه الوجوه الثلاثة قريبة المعنى بعضها من بعض ، وكذلك ~~اسم الشرك على هذا المعنى هو الشرك نفسه ، وهو كل كلمة تنفي عن الله صفاته ~~، وتثبت له صفات غيره وتنفي جميع صفات التوحيد، على مثال القول في التوحيد سواء . # (¬2) - الإفراد يتصرف على معان وكلها راجعة إلى معنى واحد . وقد تفرد ~~الله - عز وجل - بالوصف له بصفاته ، وقد تفرد الله - عز وجل - بالعبادة له ~~دون غيره ، وقد تفرد الله - عز وجل - بأنه خالق للخلق في صنوف ما يكون في ~~الخلق .وكل هذه المعاني راجعة إلى معنى واحد ،كما قلنا ، وهو الإفراد بأنه ~~واحد لا شريك له في هذه الوجوه التي عددنا . حيث لا شريك له في صفته،وفي ~~عبادته ، وفي خلقه وتدبيره وفعله . PageV01P067 # قال : الإيمان بالله (¬1) . # قلت : فما عين التوحيد ؟ # قال : اليقين. قلت فما ضد التوحيد ؟ قال : الشرك. # قلت : فما الشرك؟ # قال : المساواة والاعتدال لله تعالى بغيره. # قلت: فما عين الشرك ؟ # قال : الشك في الله. # فإن قال : لأي علة كان التوحيد توحيدا، لعلة القول أم لعلة الإرادة، أم ~~لعلة القول والإرادة ms47 ؟ # الجواب في ذلك : [أن] (¬2) التوحيد كلمة تنفي كل إله (¬3) دون الله (¬4) . # [ حقيقة الكفر والإيمان ] # قلت : فما هو الكفر ؟ # ¬__________ # (¬1) - هو جواب صحيح عند أهل العقول لأنه يقال: أصل التوحيد هو الإيمان ، ~~ولا يقال : أصل الإيمان هو التوحيد ، وكذلك الجواب في كل عام وخاص كالجواب ~~في الإيمان والتوحيد . والعام أصل للخاص ، ولا يكون الخاص أصلا للعام . ولا ~~يكون الفعل شركا وتوحيدا ، ولا يحتاج في فاعل شرك وتوحيد .ولا يكون الفعل ~~شركا من جهة ، وتوحيدا من جهة ، ولا تكون الجهة توحيدا وشركا . ومعنى ~~الاعتدال هاهنا، هو أن يجعل لله عدلا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وقد ~~قال الله - عز وجل - : (( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)) (الأنعام:1) قال ~~المفسرون: يعدلون به أحجارا مواتا لا تخلق ولا ترزق ، ولا تحمي ولا تميت ، ~~ولا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع . والله أعلم بحقيقة التفسير . # (¬2) - + من الشرح، ص308. # (¬3) - في المتن: الله. # (¬4) - يريد السائل بالقول : الإقرار باللسان ، وبالإرادة: الضمير في ~~النفس والمعرفة بالقلب. فأجابه بأن التوحيد ،لم يكن توحيدا لعلة الإقرار ~~ولا لعلة المعرفة ، وإنما كان التوحيد توحيدا لأنه كان ينفي كل اله دون ~~الله . وبذلك كان التوحيد توحيدا . وقد كان التوحيد إيمانا لعلة وجوب ~~الثواب عليه . وقالت المرجئة : إنما كان التوحيد= = توحيدا لأنه معرفة ، ~~وقال آخرون : لأنه إقرار ، وقد وضحنا ذلك قبل هذا . وكان التوحيد طاعة لله ~~- عز وجل - لعلة الأمر. PageV01P068 # فقال : الجحود والإنكار (¬1) . # قلت : فما أصل الكفر ؟ # قال : الكفر في نفسه عيون وأصول (¬2) . # قلت : فما عين الكفر ؟ # قال : الإباء (¬3) والاستكبار (¬4) . # قلت : فما ضد الكفر ؟ # فقال : الإيمان. # قلت : فما هو الإيمان؟ # قال: الشهادة على الله بالألوهية، والوحدانية ، والشهادة على محمد أنه ~~نبيه ، وأن ما جاء به أنه الحق من عند الله وجميع وظائف الدين ، وهي ~~الإتيان بجميع ما كلف الله به العباد (¬5) . # قلت : فما الإسلام/[23] والإيمان والدين؟ # فقال : إنما هي أسماء مختلفة بخصال ثلاث متآلفة. # قلت : فسر لي [ذلك] (¬6) . # ¬__________ # (¬1) - يريد بالكفر هاهنا كفر الشرك . # (¬2) - يريد بالكفر في هذه المسألة الثانية : كل كفر من ms48 شرك وغير شرك. ~~وقول صاحب الكتاب : عيون وأصول ، والشرك عين وأصل ، والنفاق عين ، والنفاق ~~مختلف فيه عيون وأصول ، والشرك كذلك ، وكل ذلك يجمعه اسم الكفر . # (¬3) - في المتن : الأمل، وأصلحنا من الشرح ص309. # (¬4) - جوابه هذا يجمع كل كفر من شرك ونفاق . والإباء معناه أن يأبى من ~~الطاعة لله بالقول وبالعمل ، ويستكبر عن ذلك ولا يخضع لأمر الله ولا يخشع ~~،كما أبى إبليس واستكبر وكان من الكافرين . وهذه الصفة صفة لكل كافر من ~~مشرك ومنافق . # (¬5) - يريد صاحب الكتاب في صفة الإيمان بجميع ما ذكرنا من الإقرار بالله ~~والشهادة على محمد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ذكر من وظائف ~~الدين والعمل بجميع ما أمر الله به ، يريد بذلك كله أن الإيمان قول وعمل ~~ليس أحدهما إيمانا دون الآخر. وكل ذلك إيمان التوحيد من ذلك وغير التوحيد. ~~وسمي الإيمان إيمانا لا لأنه قول ولا= = لأنه عمل ولا لأنه توحيد، ولا لأنه ~~غير توحيد ، وإنما سمي إيمانا لوجوب الثواب عليه.فكل ما وجب عليه من الله ~~ثواب فهو إيمان . وبطل فيما لم يجب عليه من الله فيه ثواب أن يكون إيمانا . # (¬6) - + من الشرح، ص310. PageV01P069 # قال:الإسلام هو الاستسلام لأمر الله والخضوع للخالق. والإيمان : الوفاء ~~[لله] (¬1) بجميع الدين. وأما الدين فهو الأعمال، بطاعة الخالق. وقال غيره ~~: الدين، جميع وظائفه مثل الصلاة والزكاة وغير ذلك مما يسمى دينا. ألا ترى ~~إلى قول الله حيث يقول: { ألا لله الدين الخالص } (¬2) يعني ما خلص له ~~العمل بهذه الوجوه التي ذكرنا. # قلت : فما أصل الدين ؟ # فقال : الدين في نفسه عيون وأصول. [ لو جاز أن يكون للدين أصل لجاز أن ~~يكون للأصل أصل غيره] (¬3) . وقال غيره : أصل الدين الإيمان وعليه يبنى ~~الدين (¬4) . # [ # ¬__________ # (¬1) - + من الشرح، ص310. # (¬2) - سورة الزمر : 03. # (¬3) -+ من الشرح، ص311. # (¬4) - يريد صاحب الكتاب مما ساقه هاهنا، أن الإسلام والإيمان والدين وان ~~اختلفت هذه الألفاظ ، واختلفت معانيها ، فمعناها كلها يجمعه طاعة الله - عز ~~وجل - . سمي ذلك إيمانا لأنه تصديق في قول وعمل، وسمي إسلاما لأنه إسلام ~~النفس والأمر إلى الله ms49 - عز وجل - . والدين هو ما يدان الله به من كل قول ~~وعمل . فلذلك قال صاحب الكتاب : هي أسماء مختلفة لخصال ثلاث متآلفة.يريد أن ~~الأسماء وان اختلفت فهي متآلفة في المعنى، إذ يقول تعالى:(( إن الدين عند ~~الله الإسلام))= =(آل عمران: 19) وكذلك قال : (( وذلك دين القيمة))(البينة ~~:5).والإسلام والإيمان والدين يجمع كل هذه الأسماء طاعة لله - عز وجل - ~~وعبادته. ودين الإسلام هو ملة الإسلام . ومن دان بالباطل فقد اتبع دين ~~الشيطان . ولا يسمى بشيء من أسماء دين الله ، ولا يقال له مؤمن ولا هو من ~~أهل الإيمان ، ولا مسلم ولا من أهل الإسلام في مثل هذا . والكافر والمشرك ~~خارج من جميع أسماء أهل الدين ومن جميع أسماء دين الله بالذي وصفنا قبل هذا ~~.والكفر اسم من أسماء دين الشيطان ، كما أن كافرا، وضالا ، وفاسقا ، وفاجرا ~~وظالما، هي أسماء أهل دين الشيطان ... الخ . PageV01P070 # الولاية والبراءة ] (¬1) # [ مفهوم النفاق عند الإباضية ] # قلت : فما حرز دينك ؟ # فقال : الولاية والبراءة وترك المعاصي. فمن عرف حيث يتولى، وحيث يبرأ، ~~وحيث يترك المعاصي، فقد أحرز دينه (¬2) . # قلت : فما هي الولاية ؟ # ¬__________ # (¬1) : زيادة منا. # (¬2) - يريد :أن من عمل بهذه الوجوه فتولى أولياء الله ، وتبرأ من أعداء ~~الله وترك معاصي الله - عز وجل - فقد أحرز دينه . وعلى أن من ترك المعاصي ~~جملة فقد أحرز دينه . والولاية صفة المتولى , والموالاة صفة الموالي ، ~~والبراءة صفة البريء ، والتبري صفة المتبرى. ويقال الله ولي المؤمنين ~~ومواليهم . وكذلك المؤمن يقال له : ولي الله ومتوليه ، إذ يقول تعالى: (( ~~ومن يتولى الله ورسوله ))(المائدة 56 وكذلك يقال : إن الله عدو للكافرين ~~ومعاديهم، وبريء منهم ، ومتبرىء منهم . وهذا الأصل يعد من أصول العقائد ~~الاباضية الاجتماعية في معالجة سلوك المنحرفين حتى لا يشهروا الفواحش ولا= ~~= يقلدهم آخرون ، فلا شك إن وجدوا الجفاء من أبناء مجتمعهم الإسلامي، ~~وأحسوا أن مصالحهم قد تعطلت كلية، ففي هذه الحالة يقومون بإصلاح أنفسهم عن ~~طريق التربية الذاتية الهادفة إلى تغيير أنماط سلوكهم والسعي إلى اكتساب ~~الفضيلة الأخلاقية والابتعاد عن الرذيلة . غير أن المذاهب الأخرى لا ms50 تقول ~~بولاية الأشخاص وبراءتهم ، ويحصرونها بولاية الجملة وبراءة الجملة _ حكمها ~~بمن لا يدين بدين الإسلام_ ولا تنطبق على عصاة المسلمين . PageV01P071 # قال:إيجاب الاستغفار والتراحم للمسلمين (¬1) . # قلت : فما أصل الولاية ؟ # فقال : معرفة الأعمال الصالحات (¬2) . # قلت : فما عين الولاية بين العباد ؟ # قال : الموافقة في الشريعة (¬3) . # قلت : فما ضد الولاية ؟ # قال : البراءة. # قلت : فما هي البراءة ؟ # قال : إيجاب الشتيمة واللعنة للكافرين. # قلت : فما أصل البراءة ؟ # قال : معرفة الأعمال الخبيثة. # قلت : فما عين البراءة ؟ # قال : اختلاف الشرائع (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - قوله : إيجاب الاستغفار : قد يكون أن يريد به أن الاستغفار عليه ~~واجب ، وقد يكون أن يريد ،أن يوجب الاستغفار وجوبا لا شرط فيه ، فيستغفر ~~للمسلمين بلا شرط. وأما التراحم فإنما يريد به أن يدعو للمسلمين بالرحمة . ~~والتراحم إنما يكون بين اثنين . يقال للرجلين : تراحما ، وتراحموا ، إذا ~~كانوا جماعة ، وهو من قول الله - عز وجل - : ((رحماء بينهم)) ( الفتح :29) . # (¬2) - يريد بالأصل هاهنا ما به تجب الولاية لا أن الولاية إنما تجب ~~بمعرفة الأعمال الصالحات. وقد يكون أن يريد بالولاية هاهنا ولاية الأشخاص. ~~والمعرفة تكون بالمشاهدة للأعمال الصالحات ، وربما كانت بمشاهدة الأمناء ~~على الأعمال الصالحات، وكلا الوجهين معرفة. # (¬3) - لأنهم إذا توافقوا في العمل في شريعة الإسلام فذلك فيما بينهم ~~ولاية . وفي الحديث الشريف المروي عن النبي عليه السلام أنه سئل عن ~~المتحابين في الله فقال عليه السلام : ((هم الذين يعملون بالطاعة وان تفرقت ~~ديارهم)) . يريد صاحب الكتاب أن ولاية الدين إنما هي بأن يتوافقوا في شريعة ~~الإسلام بالقول والعمل . # (¬4) # - فالبراءة ضد الولاية،كما أن الولاية ضد البراءة . وأحكام الولاية ضد ~~لأحكام البراءة. وأحكام الولاية الرحمة للمتولى، والاستغفار له، والحب له ~~بالقلب ، وقبول الشهادة وتجويز العدالة . وأحكام البراءة اللعنة والشتيمة ~~للمتبرأ ، وإضمار البغض له في النفس ورد الشهادة وإبطال العدالة . وأيضا، ~~إن الذي تجب به الولاية ضد الذي تجب به البراءة، والولاية على الأعمال ~~الصالحات ، والبراءة على الأعمال الخبيثات ، والأعمال الصالحات ضد الأعمال ~~الخبيثات. فهذه الأمور وهذه الأحكام بعضها ضد لبعض . PageV01P072 # قلت : فهل الكفر واحد ؟ # قال:الكفر كفران:كفر جحود وكفر نفاق (¬1) . # قلت ms51 : فما هو النفاق ؟ # قال: الخلف فيما وعدوا الله (¬2) . # قلت : فما أصل النفاق ؟ # فقال : الكفر (¬3) . # قلت فما عين النفاق ؟ # فقال : الكذب والخيانة (¬4) . # قلت : فهل النفاق واحد ؟ # فقال: النفاق نفاقان : نفاق خيانة، ونفاق تحليل وتحريم. قلت : فسر لي ذلك ؟ # ¬__________ # (¬1) - هذا قول الاباضية والزيدية ، أن الكفر معنيان : كفر شرك ، وهو كفر ~~جحود وإنكار ، وكفر غير شرك ، وهو كفر النفاق، يسمونه كفر النعمة . ... # (¬2) - لقائل أن يقول : ما وعد المنافقين حتى يقال أنهم أخلفوا ؟ قيل له ~~: إن الله - عز وجل - دعا عباده الإقرار به أنه الله ودعا أليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والأئمة من بعدهم قد دعوا إلى الإقرار بالله، ~~والشهادة على رسوله وأن ما جاء به أنه الحق ، فأجاب قوم ولم يجب آخرون ، ~~فكل من أجاب منهم فقد وعد في إجابته أن يوفي بكل ما أجاب إليه من ذلك فأوفى ~~قوم وهم المؤمنون وأخلف آخرون وهم المنافقون ، فمن هاهنا سمي النفاق خلفا ~~للوعد . يقول تعالى : (( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)) (التوبة:77) وعنه - صلى الله ~~عليه وسلم - :(( أن المنافق إذا حدث كذب وإذا أأتمن خان وإذا وعد أخلف )) ~~فالمؤمنون وعدوا فأوفوا ، والمنافقون وعدوا فأخلفوا ، وهو ما وضحناه سابقا . # (¬3) - فقد صدق وأن العام أصل للخاص ، وليس يكون الخاص أصلا للعام . ~~والكفر اسم عام ، والنفاق اسم خاص. ولذلك قد يقال لكل نفاق كفر . ولا يقال ~~لكل كفر نفاق ، كما قد يقال : كل منافق كافر ، وليس كل كافر منافق . # (¬4) - يعني بالكذب أن المنافقين أقروا وقالوا : أنهم يوفون لله بطاعته، ~~فلم يوفوا بما قالوا من ذلك ، صار قولهم في البدء كذبا ، وكذلك لما لم ~~يتموا العمل الذي اشترطوا في القول صار ذلك منهم خيانة . PageV01P073 # فقال : أما نفاق خيانة/[24] فقوم عاهدوا الله فأخلفوا ما وعدوه، وهم ~~محرمون لذلك مستترين أو ظاهرين عليه. # قلت : فما نفاق تحليل وتحريم ؟ # فقال : قوم أحلوا ما حرم الله ، وحرموا ما أحل الله ، وهم دائنون بذلك ~~بالغلط في تفسير المتشابه، تأولوا فأخطأوا، ونافقوا ms52 وكفروا من حيث لا ~~يشعرون (¬1) . # باب آخر من الجهالات # [ ما حال من ظهر لك منه الإسلام ثم # تبين أنه يجهل محمدا عليه السلام ] # سألت عن رجل ظهر لك منه عمل الإسلام، فمكث بذلك سنين ولم تعلم منه إلا ~~صلاحا، وهو من أهل دعوتك، ثم إنك سألته أو سأله غيرك، ما تقول في نبينا ~~محمد عليه السلام أهو رسول هذه الأمة أم لا ؟ # فقال : لا علم لي بذلك ! ما حاله، وما حال امرأته، وما حال من كان يعطيه ~~زكاة ماله ؟ # ¬__________ # (¬1) - النفاق عند الاباضية ومن وافقهم على قولهم ، هو كل كبيرة قد توعد ~~عليها مما هو مخصوص في كتاب الله - عز وجل - ، أو مستخرج من النص ، وهو ~~عندهم على معنيين كما قال صاحب الكتاب : أحدهما نفاق خيانة ، وأهله مرتكبون ~~للكبائر ، مضيعون للفرائض ،لم يستحلوا فيه حراما ولم يحرموا حلالا ولم ~~يدينوا فيه بدين ، غير أنهم مقرون بحرام الله فيه وبحلاله. وإنما أتوا ما ~~أتوا منه شهوة ولذة . والنفاق الثاني هو ما دان به أهل النفاق، فأحلوا فيه ~~حراما وحرموا حلالا وتأولوا على غير طريق الحق ، وهؤلاء أهل تأويل وتحريف= ~~بالكتاب ، وهذا هو معنى قول صاحب الكتاب : تأولوا فأخطأوا ، ودانوا بغلطهم ~~في تفسير المتشابه من القرآن مثل قوله تعالى: ((يد الله فوق أيديهم ~~))(الفتح:10) وقوله: (( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه))(الزمر:67) وقوله(( إنا نطعمكم لوجه الله )) (الإنسان:9) وقوله: (( ~~تجري بأعيننا))(القمر:14) . في مثل هذا كثير من كتاب الله فحملوه على معنى ~~التشبيه بغلطهم في معاني اللغة وما يجوز على الله - عز وجل - ومالا يجوز . PageV01P074 # الجواب في ذلك أنه مشرك ، ولا تغني عنه صلاته وصيامه شيئا. وعلى الذي ~~أعطاه زكاة ماله، أن يعيدها في غيره من الفقراء. والمرأة تحرم عليه في قول ~~بعض الفقهاء. وآخرون يقولون: إذا علم وعرف جاز له المقام معها. ولا بأس ~~(¬1) عليه فيما مضى وبه نأخذ (¬2) . # [ حكم من له مصحف فحرقه ] # سألت عن رجل له مصحف فقام إليه فحرقه (¬3) بالنار. # ¬__________ # (¬1) - في المتن : والأصح. وأصلحنا من الشرح، ص332. ms53 # (¬2) - إجابة صاحب الكتاب هنا أراد بها من هو على هذا المعنى من الجهالة ~~لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من بدء أمره إلى وقت يسأل عن ذلك. وأما ~~الجواب فيمن عرفناه بالتوحيد أو ظهرت عليه خصائل التوحيد إذا هو سئل عن ~~محمد عليه السلام فقال : لا أدري ، فان هذا عند معشر الاباضية في الحكم ~~مرتد عن الإسلام يحكم عليه بحكم المرتدين عن الإسلام ، وليس يكون حكم من لم ~~يكن على التوحيد ولا على الإقرار بالتوحيد إذا ظهر منه شرك ، في مثل حكم من ~~عرف بالتوحيد زمانا من الدهر، ثم ظهر منه بعد ذلك شرك ، لأن هذا مرتد ، ~~والأول غير مرتد. فلو كان هذا الذي ذكر مرتدا ، لما وجبت عليه الإعادة لشيء ~~من الزكاة . والقول في المرأة أنها تحرم على من ظهر منه شرك مرتدا ، كان أو ~~غير مرتد ، فإذا تاب بعد ذلك ورجع ففيه اختلاف ، وعلم الإسلام عندنا، هو ~~حضور المساجد والصلوات وحضور الجنائز مع أهل الإسلام ، والحج معهم في مثل ~~هذا من خصائل الملة، وهو وجه يثبت به التوحيد . فمن شوهد من الاباضية بذلك ~~يحكم عليه = =بالتوحيد ويشهد عليه به ولا يصيب الرجوع منه إذا هو أراد ذلك ~~. فإذا رجع فان حكمه حكم المرتد عن الإسلام . # (¬3) - في المتن : فأحرقه. PageV01P075 # الجواب في ذلك أن عليه صيام مائة شهر (¬1) ، أو عتق عشر رقاب مؤمنات، أو ~~إطعام ثلاثمائة مسكين، غذائهم وعشائهم إن نجا بذلك، وحرمة القرآن عند الله ~~أعظم (¬2) . # [ حكم من لا يعرف القبلة ] # سألت عن رجل سئل عن القبلة، فقال : ما أدري (¬3) ما القبلة، أو قال : ~~القبلة بيت المقدس، أو قال : رأيت الناس يصلون إلى كذا فصليت معهم. # والجواب في ذلك أنه إذا ادعى قبلة غير بيت الله الحرام، فهو مشرك برده ~~على الله ، وعلى رسوله. وأما إذا لم/[25] يدع ، وصلى نحو القبلة فذلك مجز عنه. # ¬__________ # (¬1) - في الشرح تزيد (وأربعة عشر شهرا) ص333. # (¬2) - هذا الجواب الأخير، أشد تغليظا على السائل من كل جواب لأن جواب ~~الأول حين قال : مائية شهر وأربعة ms54 عشر شهرا ، فجعل لكل سورة من القرآن شهرا ~~. وأما عشر رقاب، فعشر كفارات مغلظات . وأما ثلاث مائية مسكين فهي خمس ~~كفارات مغلظات = = فقوله: لكل سورة من القرآن مغلظة أكثر تغليظا وأشد ~~تشديدا عليه من جميع ذلك . # (¬3) - في الشرح : لا أدري. ص334. PageV01P076 # فإن قال : لا أدري، فهو منافق غير مشرك. وقول آخر يلزمه الشرك بجهله فرض ~~الله . وبالقول الأول نأخذ (¬1) . # سألت عن الكاذب على الله والمكذب لله ما منزلتهما ؟ # ¬__________ # (¬1) - إن الذي يدعي قبلة غير بيت الله الحرام فهو كافر مشرك ،كالذي أجاب ~~به صاحب الكتاب ، وهو قول جميع الاباضية ، أن الراد للمنصوص والمنكر ~~للتنزيل كافر مشرك ما خلا عيسى ابن عمير وشيعته ، أنه لا يشرك من أنكر سوى ~~الله بزعمهم = =وهذا المنكر للتنزيل الراد للمنصوص ، مكذب لله منكر له مساو ~~له بالكاذبين . وجوابه فيمن لا يدري أن الكعبة قبلة ، أنه منافق وذلك في ~~وقت يضيق عليه الجهل بالصلاة ، فإذا ضاق عليه الجهل بالصلاة ضاق عليه الجهل ~~بالقبلة ، فإذا وسع بالصلاة وسع الجهل بالقبلة . فمن قبل ذلك كان الجاهل ~~بالقبلة منافقا، لما كان الجاهل بالصلاة في الحال المضيقة منافقا . وأما ~~قوله حيث يقول : وقول آخر يلزمه الشرك بجهله فرض الله . ثم قال على اثر ذلك ~~وبالقول الأول نأخذ , والله أعلم بهذا التشريك الذي هو من قبيل الجهالة ~~بالقبلة . غير أنه لعل ذلك من قبل أقاويل الصفرية أهل التشريك ، ألا تسمعه ~~يقول : وبالقول الأول نأخذ. وفي هذه المسألة وجه آخر وهو، هل من العلماء من ~~يوجب معرفة القبلة ،كما أوجب معرفة الرسول ، لأن ذلك أمر مشهور من= = أمور ~~النبي عليه السلام،لا على المعرفة بالقبلة من قبل المعرفة بالصلاة والله ~~أعلم بالصواب .وقوله : إذا ادعى قبلة غيرها ، فإذا أقر أن القبلة في موضعها ~~الذي وضعها الله فيه ، فان القبلة هي الكعبة وهي بيت الله الحرام الذي في ~~المسجد الحرام بمكة ،ثم أخطأ في البيت كان منافقا غير مشرك . PageV01P077 # الجواب في ذلك، أن الكاذب على الله منافق، والمكذب لله مشرك (¬1) . # [ حكم من يجهل أن ms55 محمدا ميت ] # سألت عن رجل قال : لا علم لي بموت محمد عليه السلام ولا أدري أحي هو ~~اليوم أم ميت ؟ # الجواب في ذلك أنه مشرك لأنه راد (¬2) على الله والمكذب لله مشرك (¬3) . # [ حكم من يجهل أن جبريل من الملائكة # والقول في عيسى عليه السلام ] # سألت عن رجل قال : جبريل عليه السلام لا أدري أمن (¬4) نسل آدم هو أم من ~~غير ذلك ؟ # ¬__________ # (¬1) - إن المكذب لله هو المنكر لله والجاهل له. يقال كذب المشركون ~~بالبعث ، ومعناه الإنكار للبعث ، فأما المكذب لله - عز وجل - فهو الذي يكذب ~~الله في خبره ووحيه، وإرساله وتنزيله ، وفرضه وأمره ونهيه ، كان مكذبا لله ~~زاعما بأن الله - عز وجل - كاذب منسوب إلى الكذب يتعالى الله عن ذلك . فمن ~~هذا المعنى كان الجاحدون للرسل قد كذبوا ، وهم المنكرون للذي به أتوا ، ~~والمكذبون لهم فيما قالوا ، أنهم بتكذيبهم للرسل مكذبون لله . # (¬2) - في المتن : رد. وأصلحنا من الشرح، ص338. # (¬3) - لأن محمد الذي هو رسول الله عليه السلام قد مات ، فمتى ما زعم أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي لم يمت ،كان قد قصد إلى رجل من ~~الأحياء فسماه رسول الله محمدا عليه السلام. كان في هذا الوجه رادا على ~~الله ومكذبا لله في أن محمدا رسول الله . فقصد هذا إلى غير محمد رسول الله ~~، فزعم أنه هو محمد رسول الله ، وأن الذي قد مات الذي هو محمد عليه السلام ~~ليس هو بمحمد رسول الله في زعمه . فهذا على كل حال كافر مشرك .فمتى ما أخطأ ~~مخطىء في صفة محمد عليه السلام ، كان قد حول الرسالة إلى غير محمد عليه ~~السلام ، ونفاها عنه . فهذا المخطىء في صفة الرسول عليه السلام، لا يكون ~~إلا مشركا على حال . # (¬4) - في المتن : من. وأصلحنا من الشرح، ص339. PageV01P078 # الجواب في ذلك أنه مشرك،لأن الملائكة غير بني آدم. وهو في هذا راد على ~~الله عز وجل (¬1) . # وعمن قال : لا أدري أمحمد عليه السلام خاتم النبيين أم لا ؟ # الجواب في ذلك أنه مشرك لأنه راد على ms56 الله، والمكذب لله تبارك وتعالى ~~مشرك (¬2) . # سألت عن عيسى عليه السلام أمن الملائكة هو أم من نسل آدم ؟ أو أنه (¬3) ~~يقال له ابن مريم فكفى ؟ # ¬__________ # (¬1) - لقد سمى الله جبريل عليه السلام من الملائكة ، فمن سماه آدميا أو ~~من نسبه إلى الآدميين كان رادا على الله - عز وجل - ، وكذلك من سمى محمدا ~~عليه السلام من الملائكة كالذي سمى جبريل عليه السلام بأنه آدمي . ألا تمسع ~~إلى قول صاحب الكتاب : أن الملائكة غير بني آدم . فالله - عز وجل - قال في ~~الملائكة أنهم (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) ( ~~التحريم:6) وبنو آدم غير منفكين من المعصية لله - عز وجل - ، فهو بهذا ~~الوجه أيضا راد على الله . وإذا على الناس أن يعرفوا أن جبريل هو رسول الله ~~إلى محمد عليه السلام ، وأن محمدا عليه السلام رسول الله إلى الناس كافة، ~~والى الجن كافة.وأنه خاتم النبيين. # (¬2) - والجواب في هذه المسألة يشبه الجواب في التي قبلها . وذلك أنه زعم ~~زاعم أن محمدا عليه السلام كان رسولا قبل عيسى أو قبل موسى عليهما السلام ، ~~أليس يكون هذا جاهلا بصفة محمد عليه السلام . وقد أزال عنه صفته ورسالته، ~~وأثبتها لرجل كان قبل عيسى، أو قبل موسى. وكان أيضا رادا على الله حين زعم ~~أن موسى أو عيسى بعد محمد. فعيسى وموسى في زعم هذا الزاعم ، هو خاتم ~~النبيين دون محمد عليه السلام . وقد قال بعض العلماء : إن على الناس ~~المعرفة بجملة النبيين أولا وآخرا . فأولهم آدم وأخرهم محمد عليه السلام . # (¬3) - في المتن : وإنما. وأصلحنا من الشرح، ص341. PageV01P079 # الجواب في ذلك أنه من نسل آدم،لأن أمه من ذرية آدم (¬1) خلقه الله في ~~مريم كما خلق آدم من تراب، قال [عز وجل] (¬2) : { إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب } (¬3) . # [ ما الدليل على أن القديم قديم ؟ ] # وإذا قيل لك : ما دليلك على أن القديم قديم ؟ # فقل : دليلي على ذلك أن الله لا يجري عليه عدد ولا حدود ولا أقطار ولا ~~عرض ولا طول ولا يشبهه ms57 شيء من خلقه (¬4) . # [فإن قيل لك : ما دليلك على حدوث الخلق ؟ # ¬__________ # (¬1) - في المتن : من. نسل آدم. وأصلحنا من الشرح، ص341. # (¬2) - + من الشرح، ص341. # (¬3) - سورة آل عمران : 59. وكذلك لو سأل سائل عن عيسى عليه السلام هل هو ~~من بني إسرائيل ؟ قيل : نعم لأن أمه من بني إسرائيل . ألا ترى أن آدم عليه ~~السلام قد يقال له من البشر على أنه أول البشر فنسب إليهم كما ترى . وقد ~~قال الله - عز وجل - في إبليس انه (( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ))( ~~الكهف:50 ) وهو أبو الجن . وإبليس أيضا هو الذي قال الله فيه :((والجان ~~خلقناه من قبل من نار السموم )) (الحجر:27) . # (¬4) - لأن هذه الصفات التي ذكرها صاحب الكتاب تدل على حدوث كل موصوف بها ~~، وعلى نفي القدم عنه . فلما كانت هذه الصفات غير جائزة على الباري - عز ~~وجل - دل على أنه قديم . فمن لا يوصف بشيء من صفات المحدثين فهو قديم . ثم ~~أكد صاحب الكتاب هذا المعنى بأن قال : إن الله لا يشبهه شيء ، لأن هذه ~~الأشياء كلها محدثة من جميع وجوهها ، ولو كان منها شيء مشبها لله - عز وجل ~~- للزم الله - عز وجل - من الحدوث ما لزم ذلك الشيء . فلما بطل أن يكون شيء ~~من الأشياء مشبها لله - عز وجل - ، بطل لذلك أن يوصف الله - عز وجل - بشيء ~~من صفات الأشياء ، وفي بطلان ذلك بطلان بأن يوصف بالحدوث ، وفي بطلان أن ~~يوصف بالحدوث لثبوت الوصف له بالقدم - عز وجل - وهو معنى صاحب الكتاب في ~~استدلاله على أن الله قديم بأنه لا يشبهه شيء من الأشياء . PageV01P080 # فقل : دلني على ذلك تجزيهم وألوانهم وعرضهم وطولهم وتصريف حالاتهم، فهذه ~~علامات الخلق] (¬1) . # وإذا قيل لك : فالله ملاق للأشياء، أم غير ملاق لها، أو مماس للأشياء، أو ~~غير مماس لها ؟ # ¬__________ # (¬1) - + من الشرح، ص349. وهذا الجواب الذي أجاب به صاحب الكتاب في ~~الدلالة على حدوث الخلق ، فهو من الجواب الأول من المسألة الأولى ، حين سئل ~~عن الدليل على أن الله قديم ، فأجابه بأن الله لا ms58 يجري عليه عدد وهو ~~التجزية ولا حدود= =وهو الطول والعرض ، فدل على قدم القديم بنفي هذه الصفات ~~التي هي صفات المحدث عنه. فلما سئل عن حدوث الخلق دل عليه بلزوم هذه الصفات ~~التي هي صفات المحدث للخلق. فكل ما دل على قدم القديم فهو دال على حدوث ~~المحدث معكوسا ومقلوبا . والجواب في كل مختلفين على هذا المعنى يؤخذ جواب ~~كل منهما من جواب الآخر على العكس والقلب .وصفات الطول والعرض وما إلى ذلك ~~هي صفات الأجسام، وهذه الأجسام محدثة . فانه لو كان المحدث للخلق محدثا مثل ~~الخلق للزم ذلك الذي أحدث الخلق من الحاجة إلى محدث ثان . والقول في مثل ~~الخلق للزم ذلك الذي أحدث الخلق من الحاجة إلى محدث ثان . والقول في الثالث ~~كالقول في الثاني، وفي الرابع كالقول= = في الثالث ، وفي تسلسل ذلك إلى ما ~~لا يتناهى بطلان جميع ذلك. وفي بطلان جميعه وجوب أن المحدث للأشياء لا يكون ~~محدثا مثلها بل هو قديم عن جميع ذلك . PageV01P081 # فإنا تقول : إنه [غير مماس للأشياء] (¬1) ولا ملاق لها/[26] بالمماسة. ~~لأن كل ملاق يساوي باللقاء في ملاقاته إياه. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (¬2) . # فإن قال : فإذا زعمت أنه غير مماس لها وغير ملاق لها، [أفبينه وبينها ~~فرجة ؟] (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - + من الشرح، ص350. # (¬2) - هذه المسألة التي ذكرها صاحب الكتاب هي من مسائل أهل التشبيه ~~الذين يقولون في صفة الله - عز وجل - بالجسم تعالى الله عما يقولون علوا ~~كبيرا . والملاقاة هو أن يتلاقا جسمان ، يلقى أحدهما الآخر من إحدى الجهات ~~الست ، إما أن يلقاه يمنة أو يسرة أو فوق أو تحت أو أمام أو خلف . وكذلك ~~المماسة معناها معنى الملاقاة وهي أيضا من صفات الجسم ، وهو معنى قول صاحب ~~الكتاب أن كل ملاق يساوي باللقاء في ملاقاته إياه،لأن المتلاقيان يشتبهان ~~في أنهما= = جسمان ، فلذلك أبطل صاحب الكتاب عن الله - عز وجل - أن يكون ~~يلاقي شيئا من الأشياء أو يلاقيه شيء من الأشياء . فمن وصف الله بذلك كان ~~قد وصفه بأنه جسم من الأجسام ms59 يتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # (¬3) - + من الشرح، ص352. PageV01P082 # قيل له : إن الفرجة خلق. فمن زعم أن الله ملاق لتلك الفرجة، فقد كفر، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (¬1) . # [ هل يوصف الله بالحدود والأقطار ] # فإن قيل لك : أتصف الله بالحدود والأقطار ؟ # فقل : لا يوصف الله بالحدود ولا بالأقطار لأن هذه (¬2) أعداد كثيرة ~~وأجزاء (¬3) متفاضلة، وقليلها أضعف من كثيرها، ومن كان كذلك فهو مخلوق (¬4) . # فإن قيل لك : فهو إذا منبسط ذاهب في جميع الجهات؟ # ¬__________ # (¬1) - لأن الفرجة تقتضي التحديد ، كما تقتضيه الملاقاة والمماسة . فهذا ~~كله من صفات الجسم . والجسم قد بان بالتحيز عن سائره . وأما سؤال السائل عن ~~الفرجة بين الله وبين خلقه فهو منه مغالطة ، أو ليست الفرجة نفسها شيئا من ~~الأشياء ؟ ففي جواب المجيب أن الله لا تجوز عليه ملاقاة الأشياء ، إبطال عن ~~الله أن يلاقيه شيء فرجة أو غير فرجة .ألا تسمعه يقول : إن الفرجة خلق ، ~~والفرجة هي الهواء الحائل بين الأجسام المتكاثفة ، والهواء أيضا جسم ليس ~~بينه وبين الأجسام إلا الرقية والكثافة، إذ الهواء ورقته ، وخفته ، مع سائر ~~= =الأجسام ما يبطل عنه أن يكون جسما بعد أن يكون متحيزا مسدسا منصفا مصرفا ~~غير عار من الأعراض ، ولا خال منها ، والهواء والجو والفضاء معناهم واحد . # (¬2) - في الشرح : لأنها، ص353. # (¬3) - في المتن : وأخرى. # (¬4) - وهذا أيضا من صفات الأجسام لأن الواصف لله - عز وجل - وجل بأنه ~~جسم من الأجسام فهو واصف له بالحدود والأقطار . كما أن الواصف له بالحدود ~~والأقطار، فهو واصف له بأنه جسم من الأجسام . ولذلك قال صاحب الكتاب : ~~أعداد كثيرة وأجزاء متفاضلة ، والمحدود بالأقطار لا يكون إلا متحيزا . فإذا ~~كان متحيزا فهو جسم من الأجسام . وإذا كان كذلك كان مخلوقا . PageV01P083 # فقل: لا يقال إن الله يوصف بهذه الصفات (¬1) ، لأن من كان بهذه الصفات ~~(¬2) كان وعاء للأشياء، وكانت الأشياء وعاء له. تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا (¬3) . # مسألة # فإن قيل لك : هل يوصف الله (بالكبير والعظيم) (¬4) ؟ # ¬__________ # (¬1) - في المتن : الصفة. # (¬2) - نفسه : انظر، ص353. # (¬3) - لو علم السائل أن الحدود ms60 والأقطار ملازمة للأشياء المنبسطة لما ~~سأل عن ذلك ، إلا أن يكون مغالطا ، فلا بد للمنبسط من حدود وأقطار ، ولو ~~انبسط ما علا . والذي أجاب به صاحب الكتاب في أن المنبسط هو الذي يحتوي على ~~حلول الأجسام به ويكون للأجسام وعاء فهو أيضا جواب حسن ، غير أن المنبسط لا ~~يخلو من التحديد على كل حال ، لما كان بعض المنبسط محدودا ، كان سكون جميعه ~~كذلك ، وهذا الذي ذكرنا حجة على الذين يبطلون تحديد الأرض وتحديد العالم ، ~~وإلا بطل القضاء بالبعض على الكل . وأما جواب صاحب الكتاب في المنبسط أنه ~~وعاء للأشياء،فيعني أن الجسم كثيره= =وعاء لقليله، فالمدينة وعاء للحارة ، ~~والحارة وعاء للدار، والدار وعاء للبيت. فعلى هذا المعنى تكون الأجسام ~~المنبسطة وعاء للأجسام التي هي أقل منها انبساطا وكنفا لها . وليس شيء من ~~الأجسام دق أو جل إلا هو موصوف بالانبساط الجليل بقدره والدقيق بقدره ، وهو ~~مع ذلك كله محدود ذو نهايات ، لا يمتنع من ذلك بالذي وصفنا بدءا ضرورة . # (¬4) - في المتن بالعظيم والكبير. PageV01P084 # فقل : [نعم] (¬1) هو الكبير الذي لا أكبر منه، والعظيم الذي لا أعظم منه، ~~[والذي] (¬2) لا يشبهه شيء، في كبر ولا في عظم. العظيم الواحد الذي لا واحد ~~مثله في معنى الوحدانية، ولا في معنى العظم والكبر (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - + من الشرح، ص355. # (¬2) - + من الشرح، ص355. # (¬3) - إن العظيم والكبير في صفة الله - عز وجل - هو أنه تعالى عظيم ~~وكبير عن صفات المخلوقين ، ولا يوصف بشيء منها لأنها صفات صغيرة من العجز ~~والحاجة والاحتمال للزيادة والنقصان ، فلما كانت صفات المخلوقين بالذي ~~وصفنا من الضعف والحاجة والعجز ،كان لا يكون الله إلا عظيما كبيرا عنها. ~~فمتى ما سمع سامع أن الله عظيم = =ولم يعتقد في ذلك ما وصفنا من العظمة ~~والكبرياء والكبر عن صفة المخلوقين ، وكل شيء لزم المخلوقين كان جاهلا بصفة ~~الله - عز وجل - من العظمة والكبرياء فهو يكون حينئذ معتقدا لعظمة الأجزاء ~~وكبرها وتكاثفها راجعا للذي أبطلنا عن الله - عز وجل - من صفات الجسم . ~~وكذلك الجليل في صفة الله - عز وجل ms61 - هو الذي جل عن صفات المخلوقين، وكذلك ~~العزيز والمتعالي والعلي ، معنى ذلك كله أنه عظيم وكبير وجليل وعزيز ومتعال ~~عن صفات المخلوقين وعن كل شيء لزم المخلوقين . فمن لم يعتقد في صفة الله - ~~عز وجل - ما ذكرنا من هذه المعاني كأن لا يكون إلا معتقدا لصفات المخلوقين ~~من العلو في المكان والرفعة ، وأن الله عند هذا في الأعلى من الأماكن دون ~~الأسفل ، وهذا كله من الوصف له بذلك راجع إلى معنى الوصف بالجسم. وقد بينا ~~سابقا فساد الوصف بذلك في غير موضع من هذا.وهو معنى= = قول صاحب الكتاب أن ~~الله لا يشبهه أحدا في معنى العظم والكبر لأن العظيم والكبير من الخلق إنما ~~ذلك لعظم الأجزاء أو كبيرها ، أو لأفعال فعلها فسمي بها عظيما . فلولا تلك ~~الأفعال لما قيل له عظيم،ولا كبير، ولا عزيز ، ولا علي ، لأنه قبل ما لم ~~يفعل تلك الأفعال فهو غير عظيم ، ولا كبير ، ولا عزيز، ولا جليل ..ومعنى ~~قول صاحب الكتاب :لا واحد مثله ، يريد لا أحد مثله. فان معنى الواحد والأحد ~~سواء ، والأحد أقوى في العبارة من الواحد . ومعنى لا واحد أعظم من الله ~~يريد أن عظمته - عز وجل - ليست في معنى عظمة الخلق في شيء ، لأن عظمته كما ~~قدمنا، إنما هي عظمة عن صفات المخلوقين ، وليس لأحد من الخلق يعظم ويكبر من ~~صفاته ، بل الخلق كله مشترك في معنى الصغر والمذلة ، وان قيل لبعضه كبير ~~وعظيم ، فإنما ذلك لكبر الأجزاء وعظمها ، أو لفعل يفعله ، فكان به عن غيره ~~عظيما. وربما كان غير هذا من الخلق أعظم منه ، ويكون غير ذلك الأجزاء أعظم ~~من ذلك . فعظمة الخلق على كل حال متناهية ، وكل متناه مقصر عما لم تبلغه ~~نهايته ، وهكذا القول في جميع صفات الخلق أن بعضها فوق بعض إلى النهاية ~~التي لا فوقها من الخلق شيء . فدل ذلك من الخلق على معنى التقصير والعجز ~~ومنه قوله - عز وجل - : ((وفوق كل ذي علم عليم)) (يوسف: 76) فجعل نهاية علم ~~كل عليم من الخلق العليم الذي فوقه،ونهاية ms62 ذلك الآخر هو من فوقه حتى= =يصير ~~ذلك من الخلق إلى النهاية التي لا فوقها من الخلق نهاية. والله - عز وجل - ~~ليس لعظمته ولا لكبريائه ، ولا لشيء من صفاته،من علم وقدرة وعزة، نهاية ~~يتناهى إليها. فلمثل هذا قال صاحب الكتاب : أنه أعظم من كل شيء وأكبر منه . PageV01P085 # مسألة # فإن قيل لك : أتصف الله بحركة وسكون ؟ # فقل : لا يوصف الله بالحركة والسكون (¬1) لأن الحركة تعب ومؤونة ولا يكون ~~ذلك إلا من محدود له نهاية وعرض وطول وذلك من علامات الخلق وليس الله كذلك (¬2) . # مسألة # فإن قيل لك : أخبرني عن الله هل يتكلم ؟ # فقل : نعم، بأصدق الكلام وأبره، والقرآن كلامه، وكلم الله موسى تكليما (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - في المتن : بحركة ولا سكون. # (¬2) - لأن الحركة والسكون لا يوصف بهما إلا الجسم ، والجسم لا يكون إلا ~~محدودا ذا نهاية وطول وعرض والله تعالى عن ذلك . وكيف يكون الله - عز وجل - ~~أن يوصف بالحركة والسكون ، والحركة والسكون لا ينفك الجسم منهما ولا يوصف ~~بهما غيره ، وهما محدثان كائنان بعد ما لم يكونا يتعاوران على الجسم ، حركة ~~ثم سكون ثم حركة ثم سكون ، وهما محدثان والجسم لم يسبقهما ولم يتقدمهما. ~~وما لم يسبق المحدث فهو محدث مثله . فبطل بهذه العلة ولمثلها أن يوصف ~~القديم - عز وجل - بحركة ولا سكون. وليس يخلو الواصف لله - عز وجل - بحركة ~~وسكون أن تكون الحركة والسكون عنده دالتين على حدوث الموصوف بهما أو تكون ~~الحركة والسكون غير دالتين على حدوث الجسم الموصوف بهما فيكون القديم عنده ~~محدثا ويكون المحدث قديما ، فكلاهما فاسدان وفسد لفسادهما أن يوصف القديم ~~بحركة ولا بسكون .وأيضا إن الحركة والسكون عرضان محدثان يحلان في الجسم . ~~ومعاذ الله أن يكون محلا للحوادث ، يتعالى عن ذلك.وأيضا= =الذي يفعل ~~بالحركة والسكون ، فعله بعلاج ومعانات ومؤونة وتعب ، كما قال صاحب الكتاب . # (¬3) - قيل: إن معنى يتكلم من معنى الأفعال ، وزنه على غير معنى كلم. ~~ومعنى كلم يوجب الغير ، ( كلمه غيره) وليس يتكلم كذلك = =وقد زعم قوم من ~~أهل الكلام أن يتكلم لا يجوز على ms63 الله - عز وجل - وجوازه أحب إلي وهو في ~~اللغة الفصيحة . ومنه قول الشاعر : # أعياك رسم الدار لم يتكلم حتى تكلم كالأصم الأعجم . # فأما كلم فمعناه : كلم غيره كما قال تعالى : (( وكلم الله موسى تكليما )) ~~(النساء 174 ) ومتكلم معناه ليس بأخرس. ويقال كلم الله أنبياءه ورسله ، ولا ~~يقال : كلم عباده . ويقال قال الله لأنبيائه ولرسله ، وقال لعباده ، ولا ~~يقال : قالوا له، ولا كلموه ولا أخبروا له . وإنما يقال : سألوه ودعوه . ~~وقوله - عز وجل - (( وكلم الله موسى تكليما )) فيها التوكيد بقوله : ~~تكليما، وهذا التأكيد عند العلماء يوجب الكلام من غير واسطة ، ولا رسول، ~~ولا وحي ، إلا أن يسمع الكلام لا من لسان أحد ، وهو معنى قوله تكليما عندهم ~~والله أعلم .ومعنى قول صاحب الكتاب : إن الله يتكلم بأصدق الكلام وأبره ، ~~يريد أن كلامه - عز وجل - صدق وبر ، والبر من الأشياء كل شيء حسن . وأما ~~قوله : والقرآن كلامه ،يريد أن القرآن من كلام الله - عز وجل - وكذلك سائر ~~الكتب المنزلة من عند الله - عز وجل - هي كلامه . والمعنى في ذلك أنه لم ~~يسبقه - عز وجل - إلى ذلك الكلام أحد ، بل هو الذي أنشأه من عنده ، ولم ~~يحكه عن أحد . فانه يقال : قصيدة امرىء القيس وخطب قس بن ساعدة ، ومواعظ ~~عيسى ، وحكمة لقمان.والمعنى في ذلك كله أنه من عندهم ابتداء لم يسبقهم إلى ~~مثله= = من الكلام أحد ، ولذلك ينسب إليهم كما رأيت . والكلام عند الاباضية ~~وأهل النظر منهم ، هو من حيث ما دار من كلام الله سبحانه، ومن كلام البشر ~~هو عرض من الأعراض . PageV01P086 # مسألة # فإن قيل لك : ما معنى قول الله عز وجل : { على العرش استوى } (¬1) . # فقل : استوى عليه بالحفظ والقدرة كما قال : { قائم على كل نفس بما كسبت } ~~(¬2) وقوله : { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } (¬3) ومثل قوله : { ثم ~~استوى إلى السماء/[27] فسواهن سبع سماوات } (¬4) . وقد سأل موسى ربه على ~~وجه الأعذار لأنهم قالوا : لو سألت ربك أن يريك إياه لفعل. فهذا على وجه ~~الأعذار لهم، وهو يعلم أنه لا يراه فصنع ms64 [الله] (¬5) به ما اقتص [على] (¬6) ~~محمد في كتابه.فلما أفاق قال : { سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين } (¬7) ~~، فإنك لا ترى في الدنيا ولا في الآخرة [لا] (¬8) على ما ظن الجاهلون (¬9) . # ¬__________ # (¬1) - سورة طه : 5. # (¬2) - سورة الرعد : 33. # (¬3) - سورة هود : سورة طه : 5. # - سورة الرعد : 33. # - سورة هود : 56. # (¬4) - سورة البقرة : 29. # (¬5) -+ من الشرح، ص369. # (¬6) -+ من الشرح، ص369. # (¬7) - سورة الأعراف : 143. # (¬8) - + من الشرح، ص 369/370. # (¬9) - اعلم أن المشبهة تتعلق في آية الاستواء في ثلاثة معان : ما تأويل ~~الاستواء ؟ وما تأويل (على) ؟ وما تأويل العرش ؟ فأما على في لغة العرب فقد ~~تتصرف على معان كثيرة : يقولون : علا فلان الجبل ، وعلا البيت. فعلا على ~~الاستعلاء والفوق وهو الذي تذهب إليه= =المشبهة في تأويل قوله تعالى : ( ~~على العرش استوى) وتريده . ويقولون : علا فلان على بني فلان ، بمعنى قهرهم ~~. قال الله - عز وجل - (( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا )) ~~(القصص:4) بمعنى غلب أهلها . وقال المشركون يوم أحد : علا هبل (اسم صنم) ~~وقال المسلمون: الله أعلا وأجل . ويقولون : مررت على بني فلان، ليس على أنه ~~وطئهم ومشى عليهم . قال الله - عز وجل - (( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية ~~على عروشها )) (البقرة:259). يريد أنه مر من جانبها ولم يرد أنه مر من فوق ~~القرية ، قال الشاعر : # مررنا على قيسية عامرية لها بشر صافي الأديم هجان . # وقال آخر : # علوناهم بالسب حتى تركناهم حجارة واد لا تمر ولا تجلو # يعني أفحمناهم بالسب فسكتوا ، وربما جاء ت على معنى أنه جاءه من فوقه.قال ~~الشاعر: # علاه بالعمود أخو بجير فأوهى الرأس منه والجبينا . # وقف تخرج على معنى الإغراء كقوله تعالى (( عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل))(المائدة:105) وقد يقول الرجل علي نذر وعلي دين . فإذا كانت على تتصرف ~~بهذه المعاني التي ذكرنا والتي لم نذكر ، فلم حملت المشبهة قول الله - عز ~~وجل - (( على العرش استوى)) على الالتزاق والفوق ، دون ما ذكرنا وعددنا ، ~~فالتأويل في قوله - عز وجل - = =(( على العرش استوى)) أي يعلو العرش ~~بالغلبة والسلطان ، وأن العرش في تدبيره وتقديره لا يمتنع منه على ما أراد ~~- عز ms65 وجل - . ويقال : إن فلانا على بني فلان ، يريدون أنه يلي أمرهم ويدبره ~~، وهو أكثر من أن يستشهد عليه . وأما العرش فان المتكلمين اختلفوا فيه ، ~~فقال منهم قوم : إن ذكر الله للعرش على المثل والبديع لا على أن العرش جسم ~~من الأجسام. وزعموا أنه على مثل قولهم : قد ثل عرش بني فلان ، وشالت ~~نعامتهم ، يريدون بذلك هلاك أمرهم . وهؤلاء من المتكلمين فروا من شيء ليس ~~ينقض عليهم من كلامهم ذلك الذي منه فروا شيئا. وليس في كون الشيء جسما من ~~الأجسام ما يوجب الجلسة عليه ، كما قد يقال : بيت الله لا على معنى أنه ~~سكنه ، ومساجد الله لا على أنه يصلي فيها. وسماؤه وأرضه وبحاره ، لا على ~~أنه سكن شيئا من ذلك ، وكذلك عرشه ، ولو كان جسما من الأجسام فليس في ذلك ~~ما يوجب الجلسة عليه كما قالت المشبهة ، زعموا ألا فرق بين قوله (( ورفع ~~أبويه على العرش ))، وبين قوله (( استوى على العرش )) ويقال للمشبهة : ما ~~معنى قول الله - عز وجل - (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ))(فصلت:11) كيف ~~تتوهمون الاستواء على الدخان ، إذا كان الاستواء عندكم لا يعقل إلا على ~~الجلسة تعالى الله عن ذلك . ويقال : إن الله استوى على العرش لا على ما ~~يعقل ولا على المعقول ، ومن قال : انه استوى على العرش= = على ما يعقل أو ~~على المعقول فهو كافر مشرك . أما قول صاحب الكتاب عند ذكره قصة موسى ومسألة ~~ربه على وجه الأعذار إلى قومه لأنهم قالوا له : لو سألت ربك أن يريك إياه ~~لفعل ، فهذا على وجه الأعذار لهم وهو يعلم أنه لا يراه ، وصنع الله به ما ~~اقتص على محمد - صلى الله عليه وسلم - (( فلما أفاق ، قال : سبحانك تبت ~~إليك وأنا أول المؤمنين ))(الأعراف:143) بأنك لا ترى لا على ما ظن الجاهلون ~~من أهل التشبيه ، لأنهم حملوا مسألة موسى ربه على رؤية الأبصار فجهلوا صفة ~~ربهم وجعلوا مراد ولي الله ورسوله موسى عليه السلام في الذي سأل. فهم بذلك ~~أجهل الجاهلين .فان قال قائل : فان ms66 كان موسى عندكم غير مسيء ولا مجاوز، فمن ~~ماذا تاب ؟ ومن ماذا أخذته الصاعقة ؟ قيل: فان أهل التفسير قالوا: إن ذلك ~~لتقدمه بين يدي الله بالمسألة قبل أن يؤذن له في ذلك . فان زعموا أن ~~الصاعقة والتوبة إنما كانتا من أجل طلبه الرؤية ؟ قيل لهم: فان الصاعقة لا ~~تصيب أحدا إلا على أمر لا يجوز له ولا يحل . وكذلك التوبة لا تكون من ~~صاحبها إلا على أمر غير جائز له. فهذا أجمع داخل عليكم لأنكم جوزتم المسألة ~~للرؤية وزعمتم أن ذلك لموسى جائز سائغ . PageV01P087 # مسألة # فإن قيل لك : أخبرني عن قول الله تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا أو من وراء حجاب } (¬1) . # قال : فما وجه ذلك ؟ # قلنا (¬2) : إن الله تبارك وتعالى احتجب عن خلقه بنفس الخلق لا بحجاب ~~ثالث يكون بينه وبين الخلق، كما حجب الأبصار عن درك الأصوات، والمماسة، ~~والطعم والروائح، وكما حجب السمع عن درك الروائح والألوان (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - سورة الشورى : 51. # (¬2) - في المتن : قلت. # (¬3) - وهذا نظير لقوله تعالى(( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)) ( ~~المطففين:15) أي عن رحمته وفضله وجنته، وليس هذا بحجاب ساتر يكون بينه وبين ~~الخلق كما زعم أهل التشبيه ممن يزعم أنه كذا وكذا ، حجابا من نور ، وكذا ~~وكذا حجابا من ظلمة، وكذا وكذا من غمام ، كما يحتجب ملوك الدنيا في قصورهم ~~، تعالى الله عما= = يقولون . والحجاب في لغة العرب هو المنع ، فكل ممنوع ~~فهو محجوب ، ومن ذلك الحجب في الميراث. ويريد صاحب الكتاب بتفسيره الحجاب ~~وتمثيله ذلك بحجب الحواس بعضهن عما يدرك بعض، أن الله - عز وجل - يدرك ~~الأبصار ، والأبصار ليست تكون تدرك الله - عز وجل - . كما قال (( لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )) (الأنعام:103).فلما كان من ~~صفته - عز وجل - ما ذكرنا، وكان من صفات الأبصار ما ذكرنا ووصفناها به ،كان ~~ذلك بمنزلة الحجاب،لأن الأبصار محجوبة عن درك الأصوات ، والأسماع محجوبة عن ~~درك الألوان ، وكل الحواس كذلك . أما قوله - عز وجل - (( وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا ms67 )) ( الشورى:51) . فقد قيل : إنهم الأنبياء الذين يوحى ~~إليهم . وقوله ( أو من وراء حجاب ) يقال: موسى عليه السلام , لأن الله كلمه ~~بلا واسطة ولا سفير، إلا أن الله كلم موسى وهو عن الرؤية محجوب ، بمعنى أن ~~الله غير موصوف بأن يورى ، ولا يجوز عليه ذلك ، فقال : حجاب كما ترى . وأما ~~قوله - عز وجل - (( أو يرسل رسولا))( الشورى:51) ..قد قيل : انه جبريل عليه ~~السلام أرسله إلى محمد عليه السلام فكلمه عن الله - عز وجل - فسمي كلام ~~الملك ، كلام الله - عز وجل - لأن الكلام من عند الله جاء . فكلام الله ~~لخلقه إنما هو بأحد هذه الوجوه الثلاثة : إما بالوحي منه إلى الأنبياء ~~عليهم السلام أو بالمخاطبة لموسى بغير واسطة، أو برسول= = من الملائكة ، ~~وهو جبريل إلى محمد عليه السلام والى غيره من الرسل - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليهم أجمعين . وقد يكون أن يكون إنما خص الله موسى تكليما أن كلامه لموسى ~~عليه السلام لا بوحي منه ولا برسول أرسله إليه إلا بمخاطبة يسمعها موسى فقط ~~. والله أعلم بهذا كله وبمعناه .وقد يكون والله أعلم أن يكون الله - عز وجل ~~- أراد بقوله(( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا )) الآية(الشورى:51) . ~~أنه - عز وجل - ليس من صفته أن يجاهر أحدا من خلقه ويكلمه مجاهرة ، لأنه ~~ليس بجسم ولا صورة عز عن ذلك، ردا على المشركين لما قالوا (( لولا يكلمنا ~~الله )) فرد عليهم فقال (( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا )) ~~الآية(السابقة) . وكذلك قولهم (( أو نرى ربنا)) فرد عليهم - عز وجل - حين ~~جهلوا صفة ربهم ، وهذا كله حجة على أهل التشبيه ، ونقض للذي ادعوا من ذلك . PageV01P088 # مسألة # فإن قيل لك : ما معنى قول الله عز وجل: { إن الله يمسك السماوات والأرض ~~أن تزولا } (¬1) فهل لهما من مزال يزولان إليه وفيه ؟ # الجواب في ذلك أن الله أعلم بحقيقة (¬2) التفسير. وأما زوالهما فهو ~~إبطالهما، فالله ممسك لهما أن يبطلا. وكذلك الخلق كله أسفله وأعلاه، ~~وجوانبه وصغيره وكبيره ، فالله ممسك له (¬3) . # مسألة # فإن قال : الله نور ؟ # [ # ¬__________ ms68 # (¬1) - سورة فاطر : 41. # (¬2) - في المتن : بتحقيق. وأصلحنا من الشرح، ص 381. # (¬3) - ومعناه والله أعلم ، أن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، أي ~~أنه مبقيهما أن يفنيا لا على أنه تزول من مكان إلى مكان ، وتنتقل من موضع ~~إلى موضع . وكل باق من الخلق فالله مبقيه، وكذلك كل فان فالله مفنيه ، وأما ~~أبقى من ذلك فلا أحد يقدر أن يفنيه . وكذلك كل ما أفنى الله - عز وجل - من ~~خلقه فليس أحد قادر على أن يبقيه . ولو أفنى الله السماوات والأرض وأبطلهما ~~، لم يقدر أحد غيره على اردادهما ، لا مناقض له في تدبيره ولا معقب له في ~~حكمه، ومثل ذلك قول إبراهيم الخليل عليه السلام للذي كفر وحاجه في ربه فقال ~~إبراهيم عليه السلام (( فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب ~~)) ( البقرة:258) فبهت الذي كفر وانقطعت محاجته عن إبراهيم عليه السلام. ~~قال - عز وجل - (( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين )) ( الأنعام:75) والنظر في الملكوت هو الاستدلال بالصنعة على ~~الصانع وقد أوتي= =إبراهيم عليه السلام من ذلك أمرا عظيما . قال الله - عز ~~وجل - ((وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء )) الآية ~~83 من سورة الأنعام . PageV01P089 # فقل:هو] (¬1) كما قال : { الله نور السماوات والأرض } (¬2) وقال : وهو ~~نور تبارك وتعالى. كما قال بالهداية لأهلها والتبصرة لهم لما فيه من ~~منافعهم في دينهم ومعايشهم واجتناب مضارهم في معادهم. لا كما قال الجاهلون. # فإن قيل لك : أخبرني عن الجنة والنار هل الله ثم ؟ # قيل لهم : قد فرغنا من هذا الجواب، أن الله تبارك وتعالى صانع لكل مكان ~~من ذلك، ممسك [له] (¬3) شاهد له، قادر عليه، مالك له. ولا يكون في ~~موضع/[28] من المواضع في الدنيا ولا في الآخرة مثل ما يكون الشيء في الشيء (¬4) . # مسألة # فإن قال : أخبرني عن قول الله [ - عز وجل - ] (¬5) : { إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه } (¬6) . وقوله : { يا عيسى إني متوفيك ورافعك ~~إلي } (¬7) . وقوله: { تعرج الملائكة والروح إليه } (¬8) . # ¬__________ # (¬1) -+ من الشرح، ص383. # (¬2) - سورة النور : 35. # (¬3) -+ من الشرح، ص383. ms69 # (¬4) - قد بينا فيما سبق أن لا يجوز على الله - عز وجل - أن يقال : انه ~~في موضع كذا ولا في موضع كذا من الدنيا والآخرة ، ولا من الجنة والنار ، ما ~~خلا القول بأن الله في السماوات وفي الأرض إتباعا لقوله - عز وجل - ((وهو ~~الله في السماوات وفي الأرض )) (الأنعام:11) وقوله (( وهو الذي في السماء ~~اله وفي الأرض اله ))(الزخرف:84) . وما سوى ذلك من الأماكن والخلق إنما ~~يقال : انه في كل مكان . ولا نقصد إلى مكان من ذلك دون مكان ، ولا إلى شيء ~~من الأشياء. فيقال انه فيه، لأن ذلك يوهم التحديد له - عز وجل - عن ذلك ، ~~ومع ذلك أنه لا ينفي عن مكان من الأماكن ولا عن شيء من الأشياء فيقال : انه ~~ليس هو فيه . وقد أوضحنا ذلك قبل هذا . # (¬5) -+ من الشرح، ص385. # (¬6) - سورة فاطر : 10. # (¬7) - سورة آل عمران : 55. # (¬8) - سورة المعارج : 04. PageV01P090 # فالجواب : في ذلك أن كل الأمور تصير إليه حسنها وقبيحها، يجازي بهما ~~ويعفو عمن يشاء من ذلك، والأمور كلها تصير إليه، ومنه تجيء إلى خلقه. وليس ~~ذلك على ما ظن الجاهلون (¬1) . # مسألة # فإن قال : أخبرني عن قوله [عز وجل] (¬2) : { هو الأول والآخر، والظاهر ~~والباطن [وهو بكل شيء عليم] } (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - يقصد صاحب الكتاب بالجاهلين، المشبهة الذين يتوهمون أن إلههم في ~~السماء دون الأرض يتعلقون بهذه الآي التي تلاها صاحب= الكتاب وأمثالها من ~~القرآن ومن الحديث.وذلك أن الله - عز وجل - جعل السماء مسكنا للملائكة ~~ومهبطا لوحيه وموضع تدبير أمره ، ولذلك يقول الله - عز وجل - (( إليه يصعد ~~الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه))(فاطر:10) ولعيسى (( إني متوفيك ورافعك ~~إلي )) (آل عمران:55) ليس على أنه - عز وجل - في السماء دون الأرض . وقد ~~قال (( وهو الله في السماوات وفي الأرض))(الأنعام:3) .(( وهو معكم أينما ~~كنتم)) (الحديد:4). في أمثالها كثير من الآي التي تلوناها في هذا الشرح ~~.وقال بعض المفسرين : إن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب ، والكلم ~~الطيب عندهم هو التوحيد، ولا يقبل إلا بالعمل الصالح ، فعلى هذا المعنى إن ~~رفوعه لذلك هو قبوله ، والله أعلم .وقوله (( تعرج ms70 الملائكة والروح إليه)) ( ~~المعارج:4) أن التدبير من الله - عز وجل - للأمور هو في السماء ، ولذلك قال ~~: إليه ، وهو معنى= =قول صاحب الكتاب ، فان الأمور كلها تصير إليه ومنه ~~تجيء إلى خلقه . # (¬2) -+ من الشرح، ص386. # (¬3) - سورة الحديد : 03. PageV01P091 # فقل : هو الله تبارك وتعالى، الأول [الذي] (¬1) لم يكن معه شيء قديم، ~~والآخر الذي ليس لآخريته آخر، إليه ينتهي، ولا نظير له في أوليته إذ لم ~~يخلق شيئا. وهو الواحد الأول فلا أول غيره قبل أن يخلق الخلق، ولا واحد من ~~الخلق قبل أن يخلق الخلق مثله في معنى الوحدانية. والآخر الذي لا شبيه له ~~في أوليته ولا في آخريته، الظاهر لخلقه بالدلائل التي عرف بها الخلق في ~~كبير الخلق وصغيره أنه الصانع له الباطن الذي لا يدركه خلقه بما يدرك به ~~بعضهم بعضا بشيء من حواسهم (¬2) . # مسألة # فإن قيل لك : أخبرني عن الله أشيء هو عندك أم ليس بشيء ؟ # ¬__________ # (¬1) -+ من الشرح، ص386. # (¬2) - يريد صاحب الكتاب بقوله : (فلا أول غيره قبل أن يخلق الخلق ) أنه ~~ليس أحد من الخلق . وان قيل : انه الأول لا يكون أن يكون أولا لجميع الخلق ~~مثله قديما لا يحدث فيكون مساويا لله - عز وجل - في معنى القدم يتعالى الله ~~عن ذلك . ويقال الله هو الأول ، ولا يقال : ذلك لأحد من الخلق إلا بصلة، أي ~~هو أول قومه وأول إخوته، ومثل ذلك من الصلات .ومعنى قوله: ( انه ليس ~~لآخريته آخر إليه ينتهي ) أي أنه - عز وجل - باق ليس لبقائه نهاية ،ولا ~~يجري عليه الفناء لأنه يستحيل الفناء فيما يستحيل فيه الحدوث . والظاهر أي ~~أن الدلائل عليه - عز وجل - ظاهرة . فقيل ظاهر لظهور الدليل عليه كما قال ~~صاحب الكتاب . والباطن أي أنه - عز وجل - بطن عن درك الحواس ومشاهدة الخلق ~~، فقيل : ظاهر على معنى ، وباطن على معنى ، وهذا النوع من الوصف لله - عز ~~وجل - مما يوهم السامع مما لا علم له بأنه وصف متضادد ، وليس فيه من تضادد ~~ولا اختلاف وليس بشيء منه بمانع لغيره من الوصف . والأول هو القديم ms71 ، ~~والآخر هو الباقي ، والظاهر هو الذي يعلم ولا يخفى ، والباطن هو الذي يعلم ~~ولا يشاهد ولا يجاهر ، يتعالى عن مماثلة البريئة سبحانه . PageV01P092 # فقل : نعم، هو أعظم الأشياء وأفضلها. وليس يشبهه شيء في الشبهة ولا في ~~التسمية، ولكن التشبيه في معاني الأشياء، والله لا يشبهه شيء في معنى من ~~المعاني (¬1) . # مسألة # ¬__________ # (¬1) - قد غلط أهل التشبيه والجهمية في الشيئية ومعناها في اللغة العربية ~~غلطا بينا لأن شيئا عند أهل اللغة إخبار عن كل شيء كائن متكون . كما أن ~~العدم عندهم ما ليس بكائن متكون ، وقد يقول الرجل لصاحبه : ما كلامك بشيء ، ~~يريد أنه كلام فاسد محال. وذلك أنهم جميعا عمدوا إلى علتين مختلفتين ~~مفترقتين متباينتين ، فجعلوهما علة واحدة في قولهم : إن الشيئية هي الجسمية ~~، والجسمية هي الشيئية ، فغلطوا كما ترون ، ولو أنهم فرقوا بين شيء وجسم ~~كما فرقت اللغة العربية بينهما،لأن شيئا في لغتهم هو كل موهوم مخبر عنه ~~موصوف يكون من الأشياء ما كان بعد أن لا يكون عدما معدوما . وقد ينظر الرجل ~~في البعد فيقول لصاحبه:رأيت شيئا، فيقول له صاحبه: ما ذالك الشيء = =فيقول ~~: امرأة ، فكيف ترى أنهم سموا المرأة شيئا ، فأما الجسم فهو جنس من أجناس ~~الشيء ، وهو كل متحيز منقسم مؤتلف الأجزاء ، ذو قدر من الأقدار وهيئة من ~~الهيئات مسدس منصف مصرف محتمل للزيادة والنقصان ، فشيء أعم من جسم ، وجسم ~~أخص منه لأن كل جسم شيء وليس كل شيء جسما. يقول تعالى (( لقد جئتم شيئا ادا ~~)) (مريم:89) يعني قولهم وفعلهم وهو ليس بجسم . وقول صاحب الكتاب( أن ~~التشبيه في أعيان الأشياء) أي أن المشبه لا يكون مشبها حتى يوافق ما بين ~~الأعيان كجسم وجسم ، وصورة وصورة ، هكذا يكون التشبيه. ويقال: الله شيء ~~أفضل الأشياء وأحسنها . ولا يقال : شيء من الأشياء ولا لا من الأشياء ، إلا ~~أن تصل فتقول : لا من الأشياء المحدثات ، وكذلك الجواب في حي وعالم ، وسائر ~~ذلك مثل ما مضى . PageV01P093 # فإن قيل[لك] (¬1) .أخبرني عن الله أهو في الدنيا، وأين كان قبل أن يخلق ~~الأشياء، وفيما ms72 يكون إذا فنيت الأشياء ؟ # فقل : إن الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ولا أين ولا مكان، ثم خلق ~~الأين والمكان والأشياء كلها، فكان فيها إلاها مدبرا عالما (¬2) . معبودا ~~شاهدا ولم يكن/[29] تبارك وتعالى مثل كينونة بعض الأشياء في بعض، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا (¬3) . # مسألة # فإن قيل : أخبرني عن الله هل يعلم نفسه ويبصرها ويسمعها ؟ # ¬__________ # (¬1) -+ من الشرح، ص395. # (¬2) -+ من الشرح، ص395. # (¬3) - قد سأل هذا السائل في هذا الكتاب عن هذه المسألة مرارا، فأجابه ~~صاحب الكتاب في كل مسألة منهن، وأخبر أن معنى كونه - عز وجل - في الأشياء ~~وجوده في الخلق على معنى المشاهدة للخلق والحفظ له والتدبير فيه ، والزيادة ~~والنقصان منه . واستشهد على ذلك من الكتاب ومن الحديث ومن الآثار بالذي ~~يغني عن تكراره هنا . وأما سؤاله عن الله قبل أن يخلق الخلق ، فسؤال متناقض ~~، أوله ينقض آخره، وآخره ينقض أوله، لأن الأين سؤال عن مكان ، والمكان خلق ~~. ثم قال : قبل أن يخلق الخلق ، فنفى ما أثبت وأثبت ما نفى ، وكذلك سؤاله : ~~عن أين يكون إذا هو أفناها ، مثل الأول في التناقض والاستحالة والبطلان ~~سواء ، ولا يجوز على الله - عز وجل - سبحانه أين كان ولا أين يكون ولا فيم ~~يكون ، فكل ذلك يوهم الحدوث والكون بعدما لم يكن ، ويوهم الفناء والزوال ~~بعدما قد كان ، يتعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا . PageV01P094 # فقل : إن معنى ذلك كله العلم، وهو تبارك وتعالى عالم بنفسه ودلنا على ~~صفاته، وإنما أصاب الخلق كله المعرفة به من قبله [والحمد لله رب العالمين] (¬1) . # ¬__________ # (¬1) -+ من الشرح، ص397. فأما سؤاله : هل يقال : الله يسمع نفسه ويبصرها؟ ~~فقد أجاب صاحب الكتاب بأن المعنى في ذلك على معنى العلم. وقد قال بعض ~~المتكلمين: بأن يسمع، لا يجوز إلا على الأصوات ، وكذلك يبصر عندهم ،لا يجوز ~~إلا على الألوان والذي نقول هو أن معنى يسمع في صفة الله - عز وجل - معناه ~~معنى يعلم، وكذلك يبصر في صفته - عز وجل - على معنى العلم. فعلى هذا الجواب ~~أنه قد يقال ms73 له - عز وجل - : يسمع كل شيء ويبصر كل شيء ، وليس كذلك في صفته ~~- عز وجل - مثل ما هو في صفة غيره من المخلوقين لأن السميع من الخلق،إنما ~~هو للأصوات خاصة فقط . وكذلك البصير في صفة الخلق للألوان دون سائر الأشياء ~~.قال الله - عز وجل - (( بصير بما تعملون )) (الحجرات:49) والأعمال ليست ~~بألوان . وأما قوله: ( وإنما أصاب الخلق كله المعرفة به من قبله) يريد بذلك ~~أن الله - عز وجل - أرسل رسله، وأنزل كتبه، ودلهم على صفته ، ونبههم إلى ~~معرفته، ودعاهم إلى عبادته، فهو معنى قول صاحب الكتاب : إنما أصاب الخلق ~~كله المعرفة به من قبله، أي بإرساله تعالى الرسل إلى خلقه لإرشادهم وقطع ~~الحجة عليهم في الآخرة . أما المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل الفكر أن ~~المعرفة لله - عز وجل - بالفكر ومشاهدة الخلق ، وليس المعرفة بالله - عز ~~وجل - عندهم من قبل الرسل ولا من قبل الكتاب . وقال المسلمون ومن وافقهم: ~~إن المعرفة بالله - عز وجل - والحجة في ذلك بالرسل والكتب، لأنهم جميعا على ~~اختلافهم مجمعون على أن الله - عز وجل - دعا عباده إلى طاعته بغاية ~~الاستدعاء ، وبين لهم بغاية البيان..وأي بيان أبين من الرسل وهم سفراء فيما ~~بينه وبين خلقه ، ولا يكون - عز وجل - أن يدع الأمر ، هو أدعى إلى معرفته ~~وأرشد إلى عبادته وطاعته فيدعه غلى غير ذلك من الذي قال به أهل الفكر من ~~المعتزلة . قال تعالى :(( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) (الإسراء:15) ~~وقال : (( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا )) (طه:134) الآية ..الخ . PageV01P095 # [ باب في الدلائل ] (¬1) . # فإن قال قائل : هل يوصف الله بأنه حي ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى حي ؟ # فقل : ليس بميت. # فإن قال : ما الدليل على أنه لم يزل حيا ؟ # فقل وجوده قبل خلقه وابتدائهم دل على أنه لم يزل حيا لأنه لا يحدث الميت ~~شيئا ولا يحدث نفسه (¬2) . # فإن قال : الله عالم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى عالم ؟ # فقل : ليس بجاهل. # فإن قال : ما الدليل على أنه عالم ms74 ؟ # ¬__________ # (¬1) - قال أبو عمار في شرحه لهذا الباب : « إن هذا الباب ليس من ~~الجهالات الأولى وإنما زيد في كتاب الجهالات، ولا أعلم من زاده فيها، وقد ~~ذكر من غير واحد من المشائخ وليس عندي في ذلك صحة صحيحة » ص404. # (¬2) - معنى صاحب الكتاب في صفة الله - عز وجل - أنه حي أي أنه ليس بميت ~~، ولم يمت قط ، ولا يموت ولا يجري عليه أن يموت. وكذلك القول في عالم ، أنه ~~ليس بجاهل، ولم يجهل قط ، ولا يجهل ولا يجري عليه أن يجهل. والقول في كل ~~صفة من صفاته - عز وجل - كالقول في الحياة والعلم ، فمهما سمع سامع بأن ~~الله حي أو عالم أو قادر أو كبير أو عظيم ، في جميع ذلك،ولم يعتقد ما قلنا ~~من أنه لم يزل كذلك وأنه لا يزال كذلك ، كان جاهلا بصفات ربه - عز وجل - ~~معتقدا بأنه على صفة الخلق.لأن الخلق إذا وصف بصفة من تلك الصفات كأن لا ~~يكون لم يزل بتلك الصفة ولا يكون بأن يكون لا يزال عليهما ولا يزول، لأن ~~جميع صفات المحدث المخلوق محدثة إليه كائنة بعدما لم تكن، وزائلة بعدما ~~كانت.وهذا الفرق بين صفات الله وصفات المخلوقين. ولا يصح أن يكون الخالق ~~مخلوقا، بل هو سبحانه موجود قبل الخلق ، ولا يصح أن يكون الفاعل إلا حيا ، ~~عالما قادرا وسميعا وبصيرا في جميع ذلك مثلما بينا قبل هذا . PageV01P096 # فقل : ما وجد من هذا الفعل دل على أن الذي فعله لم يفعله إلا وهو عالم به ~~لما وجد من اختلافه وائتلافه واجتماعه وافتراقه. فلا يخلقه (¬1) ويجمعه ~~ويفرقه إلا من يجمعه، ويعلم أن المفترق منه أصلح على الافتراق مما هو على ~~الاجتماع، والمتفق كذلك والمختلف. # فإن قال : ما الدليل على أنه لم يزل عالما ؟ # ¬__________ # (¬1) - في المتن : فلا يعرفه. PageV01P097 # قيل له: لا يعدو من أن يكون عالما بنفسه أو بمعنى غيره. فإن كان بمعنى ~~غيره كان عالما فلا يعدو ذلك المعنى من أن يكون قديما معه أو محدثا أحدثه، ~~فإن كان قديما معه فهو أولى ms75 بالألوهية [منه] (¬1) لوجوده بالحاجة إليه. فإن ~~(¬2) كان محدثا أحدثه فلا يعدو ذلك المعنى من أن يكون أحدثه وهو يعلمه أو ~~لا يعلمه، فإن كان لا يعلمه فما العلم الذي به علم ؟ وإن كان يعلمه فلا بد ~~من أن يكون محدثا أيضا فيصير ذلك إلى ما لا نهاية له ولا غاية./[30] فلما ~~فسد هذا صح أنه لم يزل عالما بنفسه (¬3) . # ¬__________ # (¬1) -+ من الشرح، ص407. # (¬2) - في المتن : وإن. # (¬3) - إن جواب صاحب الكتاب في هذه المسألة بأن المعنى في عالم،أي ليس ~~بجاهل . فان بعض المتكلمين زعموا أن الأشياء والمعاني لا تفسر بالنفي ولا ~~يعبر عنها بذلك،لأن تفسير الصفة تكون على ثلاثة أوجه : أحدها هو النفي كما ~~أجاب صاحب الكتاب ، أن معنى حي ليس بميت ، وعالم ليس بجاهل ، وقادر ليس ~~بعاجز . وقال آخرون : إن هذا نفي وليس بصفة ، ومعنى عالم عندهم هو المستبين ~~لما علم المدرك للأشياء على ما هي به ، والمريد هو الذي يفعل ويقصد ويختار ~~، وفيها جواب ثالث . أن العالم هو الذي لا يخفى عليه ما علم ، والقادر هو ~~الذي لا يعجز عن الذي عليه قدر ، وهذا شبيه بالذي يروى عن النبي عليه ~~السلام أنه سألته عائشة رضي الله عنها فقالت: يا رسول الله ما معنى قول ~~الله - عز وجل - : سميع بصير ؟ فقال : النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات ، والبصر الذي لا تخفى عليه الألوان . ~~والله أعلم . أما قول صاحب الكتاب : إن الفعل دليل على علم الفاعل لفعله ~~قول سليم صحيح لأن الفاعل لا يكون أن يفعل ما لم يعلم ..ففي وجود هذه ~~الصنعة بما هي به في جميع معانيها، دلاله على علم الصانع لها ، والدليل على ~~أنه لم يزل عالما، فقد ذكرناه في مسألة الحي السابقة . PageV01P098 # فإن قال قائل : أتصف الله بأنه قادر ؟ # فقل : نعم. # فإن قال: ما معنى قادر؟ # فقل : ليس بعاجز. # فإن قال : ما الدليل على أنه قادر؟ # فقل : ما وجد من هذه الصنعة دل على أن الذي صنعها لم يصنعها إلا وهو قادر ms76 عليها. # فإن قال: فهل تصفه بأنه قادر في الأزل ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما الدليل على أنه لم يزل قادرا؟ # فقل: من قبل أن ذلك لا يعدو من أن يكون إنما كان قادرا بنفسه أو بمعنى ~~غيره، فإن كان بمعنى غيره فلا يعدو ذلك المعنى من أن يكون قديما معه ومحدثا ~~أحدثه، فإن كان قديما معه فهو أولى بالربوبية منه لوجوده بالحاجة إليه وإن ~~كان محدثا أحدثه فلا يعدو أن يكون أحدثه وهو يقدر عليه أو (¬1) لا يقدر ~~عليه. فإن كان لا يقدر عليه فلا يقال أنه أحدثه وهو ليس بقادر عليه. وإن ~~كان أحدثه وهو قادر عليه فما القدرة التي قدر بها عليه! فإن كان بقدرة ~~غيره، كان ذلك إلى ما لا نهاية له ولا غاية. فلما فسد هذا صح أنه لم يزل ~~قادرا بنفسه (¬2) . # إن سأل سائل فقال : الله بصير ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى بصير ؟ # فقل : ليس بأعمى. # فإن قال : ما الدليل على أنه بصير ؟ # فقل : ما يوجد من اختلاف هذه الألوان دل على أنه بصير (¬3) . # فإن قال : الله سميع ؟ # /[31] فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى سميع ؟ # فقل : ليس بأصم. # ¬__________ # (¬1) - في المتن : و. # (¬2) - فأما الدلالة بأن الله - عز وجل - لم يزل بصفاته، فقد ذكرناها قبل ~~هذا في مسألة الحي بالذي يغني عن تكراره ، ولا بد للفاعل من كونه عالما ~~قادرا مريدا لما فعل . # (¬3) - قول صاحب الكتاب : إن سأل سائل ، يريد أن السؤال عند المتكلمين ~~ينقسم إلى عدة وجوه نذكر منها: ما جاء على معنى الاستفهام ومحاججة المسئول ~~، ومنه على معنى الاستخبار والاستفادة من المسئول . وقد بين صاحب الكتاب ~~هذا الموضوع في أول كلمة من هذا الكتاب ، فراجعه في مكانه . PageV01P099 # فإن قال : ما الدليل على أنه سميع ؟ # فقل : ما وجد من اختلاف هذه الأصوات [دل على أنه سميع] (¬1) . # فإن قال : الله متكلم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى متكلم ؟ # فقل : ليس بأخرس. # فإن قال : ما الدليل على أنه متكلم ؟ # فقل : لما وصل إلينا من آياته ونور ms77 برهانه دل على أنه متكلم (¬2) . # فإن قال : الله قوي ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى قوي ؟ # فقل : ليس بضعيف. # فإن قال : ما الدليل على أنه قوي ؟ # فقل ما وجد من هذه الصنعة دل على أن الذي صنعها لم يصنعها إلا وهو قوي (¬3) . # فإن قال : الله مريد ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى مريد ؟ # [فقل : ليس بمستكره. # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص412. والقول في مسألة السميع ~~كالقول في مسألة البصير . إن السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات . وجمهور ~~الاباضية يجيزون أنه - عز وجل - سميع للألوان بصير للأصوات ، وهو عندهم ~~سميع لكل شيء وبصير لكل شيء . # (¬2) - الكلام فعل من فعله - عز وجل - . ولا يكون الكلام صفة ذات على أنه ~~قد ينفى بمتكلم الخرس ، والقرآن كلامه ، وكذلك سائر الكتب المنزلة من عنده ~~- عز وجل - ، والحجة في أن ذلك خلق من خلقه وفعل من فعله ، أكثر من أن ~~يستقصى . وقد ذكرنا منها قبل هذا بما يغني عن إعادته هنا . # (¬3) - القوي والقادر معنى واحد ، والقوة والقدرة كذلك ، كما أن العجز ~~والضعف معنى واحد ، ومعنى ذلك كله في الله - عز وجل - أي أنه لا يعجزه شيء ~~من الأشياء ولا أمر من الأمور، بل هو على كل شيء قدير وقوي . فمن لم يعتقد ~~هذا في صفة الله - عز وجل - واعتقد في ذلك معنى الخلق من القوة في الأجزاء ~~والشدة . كان معتقدا بأن ربه - عز وجل - جسم من الأجسام ، فهو بذلك جاهل ~~بصفة ربه ، واصف له بصفة خلقه . PageV01P100 # فإن قال : ما الدليل على أنه مريد] (¬1) ؟ # فقل: ما وجد من هذه الصنعة دل على أن الذي صنعها لم يصنعها إلا وهو مريد ~~لها، ليس بمستكره عليها (¬2) . # فإن قال : الله قاهر ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى قاهر ؟ # فقل : ليس بمقهور ولا بمغلوب. # فإن قال : ما الدليل على أنه قاهر ؟ # فقل ما وجد من قهره لخلقه بالموت والإحداث دل على أنه قاهر، وقاهر من ~~تأويل قادر (¬3) . # فإن قال : الله غني ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى غني ms78 ؟ # فقل : ليس بفقير. # فإن قال : ما الدليل على أنه غني ؟ # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص415. 292 والإرادة عند صاحب ~~الكتاب أصحابه من الاباضية هي صفة ذات،لأنها قد ينفى بها عن الله - عز وجل ~~- الكره ، كما قد ينفى بالعلم الجهل ، وبالقدرة العجز ، ولكل آفة من هذه ~~الآفات المنفيات عن الله - عز وجل - لفظ به أزال العباد عن الله ، تلك ~~الآفات ، فنفوا عنه العجز بقولهم : قادر ، والجهل بقولهم عالم ، وكذلك ~~الاستكراه ينفى بأنه مريد والإرادة والمشيئة بمعنى القدرة ،لأن القادر هو ~~الذي إذا شاء أن يكون شيء كان ، وإذا لم يشأ أن يكون لم يكن . كما أن ~~العاجز هو الذي إذا شاء أن يكون شيء لم يكن ، وإذا لم يشأ أن يكون كان ، ~~والله - عز وجل - مريد لكل شيء ، وشائي لكون كل كائن . # (¬2) - ..................................... # (¬3) - يقول - عز وجل - (( وهو القاهر فوق عباده)) ( الأنعام:18و61) يريد ~~صاحب الكتاب أنه قهرهم وغلبهم بما يحدثه فيهم وينقصه منهم ،لا يمتنعون عنه ~~- عز وجل - في كل شيء أراده منهم . وأما قوله : (فوق عباده) ليس يريد الفوق ~~من المكان دون الأسفل ، والمعنى أن القاهر في المنزلة فوق المقهور. ألا ~~تسمع إلى قول فرعون في بني إسرائيل: (( وإنا فوقهم قاهرون))سورة ~~الأعراف:127 . PageV01P101 # فقل : لما رأيته لا تخفى عليه المسائل ولا تزرأه/[32] النوائل ولا ينقصه ~~نائل، علمت أنه غني (¬1) . # فإن قال : الله حكيم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى حكيم ؟ # فقل : ليس بعابث. # فإن قال : ما الدليل على أنه حكيم؟ # فقل : ما وجد من وضعه الأشياء [في] (¬2) مواضعها [دل] (¬3) على أنه حكيم (¬4) . # فإن قال : الله كريم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى كريم ؟ # فقل : ليس ببخيل. # ¬__________ # (¬1) - إن الغني في صفة الله - عز وجل - من وجوه: غني بمعنى أنه يهب ~~الكثير ولا ينقصه ، وخزائنه لا تبيد ولا تفنى . وقد قال الله - عز وجل - (( ~~ما عندكم ينفد وما عند الله باق ))= =(النحل:96 ). وهو جواب صاحب الكتاب ~~هذا . وغني أيضا عن الشركاء والوزراء. ولم يستظهر فيما خلق بظهير ، ولم ~~يستعن على ما ms79 ملك بوزير. أي أنه هو الذي خلق وملكه كله فهو غني حميد . وغني ~~أيضا عن طاعة عباده ، ولا تزيده طاعة من أطاع ولا تنقصه معصية من عصى . غني ~~عن كل ذلك وغني أيضا أي أغنى من أغنى من عباده . قال الله - عز وجل - (( ~~وانه هو أغنى وأفنى)) ( النجم:48) . # (¬2) - + من الشرح، ص418. # (¬3) - + من الشرح، ص418. # (¬4) - إن قوله: حكيم وعليم ، معناهما واحد ، قال الله - عز وجل - :(( ~~يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )) (البقرة:269) ~~وقال(( ولقد آتينا سليمان الحكمة)) (لقمان:12) وليس يضع الأشياء في مواضعها ~~إلا من يعلمها ويعلم إيرادها من إصدارها . والحكمة صفة ذات ينفى بها عن ~~الله - عز وجل - العبث والسفه . والسفيه هو الذي لا يعلم ما يأتي وما يذره ~~، والعبث الذي يعمل بغير الحكمة ، كقوله - عز وجل - (( ما خلقنا= =السماء ~~والأرض وما بينهما باطلا )) (سورة ص:27) أي لم يخلقهم لغير الحكمة . فأما ~~الحكم من الله - عز وجل - بين عباده فهو فعل من أفعاله ، ليس بصفة . ويقال ~~: الله - عز وجل - : حكيم وحاكم ومحكم ، أي أحكم تدبيره وأتقنه . PageV01P102 # فإن قال : ما الدليل على أنه كريم ؟ # فقل : ما وجد من عطاياه (¬1) لخلقه دل على أنه كريم (¬2) . # فإن قال : الله حليم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى حليم ؟ # فقل : ليس بسفيه. # فإن قال : ما الدليل على أنه حليم ؟ # ¬__________ # (¬1) - في المتن: من إعطائه. # (¬2) - الكريم في لغة العرب هو الذي يتكرم بالمواهب والعطايا بغير إحسان ~~يسبق إليه . إذ يقول سلامة بن رزق (الشاعر) في معرب بن ماض : # كريم يقصر الكرماء عنه بنيلك باليمين وبالشمال . # والكريم والجواد سواء ، كما أن الكرم والجود واحد ، يقال : الله كريم ، ~~ولا يقال : الله سخي ، والكريم في صفته - عز وجل - من وجوه : أحدها ، أنه ~~يتكرم على عباده بما أسدى إليهم من نعمه التي لا يحصونها عددا . وأيضا ، ~~انه كريم يتكرم عليهم بالثواب العظيم وهو مستحق بالطاعة له - عز وجل - ~~منهم،وأيضا انه - عز وجل - جعل لهم مخرجا من كل معصية يأتونها إليه= = - عز ~~وجل - لما بسط لهم ms80 في التوبة والقبول عنهم بعدما تورطوا في عصيانه وتعرضوا ~~لخلافه تبارك وتعالى . PageV01P103 # فقل : ما وجد من تركه المؤاخذة لأهل الجرائم (¬1) ، والانتهاك لحرمته ~~والتضييع (¬2) لحقوقه (دل على أنه حليم) (¬3) . [فعلمت أنه لم يؤاخذهم مع ~~القدرة عليهم إلا بحلمه عنهم] (¬4) . # فإن قال : الله عظيم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى عظيم ؟ # فقل : ليس بصغير. [وهو الذي فاق كل شيء وجل عنه] (¬5) . # فإن قال : ما الدليل على أنه عظيم ؟ # ¬__________ # (¬1) - في الشرح : لأهل الجرأة، ص420. # (¬2) - في المتن : وتضييع. # (¬3) - ما بين قوسين أخرجه الناسخ في الهامش. # (¬4) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص420. والحليم في صفة الله - عز ~~وجل - من وجوه: أحدها ، أنه لا يعجل على أهل السفه والعبث عليه - عز وجل - ~~فيجازيهم بذلك لأن منهم: التائب والراجع ، وإلا فالذي أعد لهم في المعاد ~~أكثر وأفضع . والحليم في صفة الله - عز وجل - صفة ذات، أو ربما سميت أفعاله ~~تبارك وتعالى حلما كما فسر صاحب الكتاب= = من تركه - عز وجل - المؤاخذة ~~لأهل الجرأة عليه مع القدرة على ذلك . والعرب تسمي صاحب الأناة والعفو على ~~من يسيء إليهم حليما ، فلذلك سموا به قيس بن عاصم المنقري ، وهو في ذلك ~~مشهور .وقد قيل للأحنف بن قيس : انك لحليم ، فقال : الحليم قيس بن عاصم ، ~~ولكنني أتحالم. يريد أن السجية في الحلم لقيس ، وأما هو إنما يستعمل الحلم . # (¬5) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص422. PageV01P104 # فقل : ما وجد من هذه الصنعة العظيمة دل على أن الذي صنعها[ لم يصنعها إلا ~~وهو] (¬1) أعظم منها (¬2) . # فإن قال : الله عزيز ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى عزيز ؟ # فقل : ليس بذليل. # فإن قال : ما دليلك/[33] على أنه عزيز ؟ # فقل : ما وجد من حاجات (¬3) خلقه إليه دل على أنهم لم يحتاجوا (¬4) إلا ~~إلى العزيز (¬5) . # فإن قال : الله صادق ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى صادق ؟ # فقل : ليس بكاذب. # فإن قال : ما الدليل على أنه صادق ؟ # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص422. # (¬2) - قد ذكرنا في غير موضع من هذا أن العظيم في صفة ms81 الله - عز وجل - ~~بمعنى أنه عظيم عن صفات الخلق ، لا يوصف بشيء منها لأن صفات الخلق من حيث ~~ما دارت فهي صغر وذل وعجز وحاجة ، وذلك كله عن الله منفي ، وهو عن ذلك كله ~~عظيم ولا يليق به.وكذلك كبير بمعنى عظيم . وقد قال المسلمون :(( الله ~~أكبر)) عند صلواتهم،أي= =أكبر من كل شيء وأعظم منه على ما فسرنا لا على ما ~~يتوهم من عظمة الخلق .بل هو عظيم غير موصوف بالأجزاء التي هي عند المخلوق ~~وعظيم لذاته لا لفعل فعله . لأن ذاته بخلاف صفات الخلق . فذاته عظيمة لأنها ~~ذات غير موصوفة بشيء من صفات الخلق التي هي كلها من حيث ما دارت صغر، ~~ومهانة، وضعف وذل . # (¬3) - في المتن : من حاجة. # (¬4) - في المتن : يحتجوا. # (¬5) - وكذلك العزة التي بها يوصف الله - عز وجل - ، أي أنه عزيز عن صفات ~~الخلق وجل عنها ، فهو تبارك وتعالى عزيز عن جميع صفاتهم ، وجليل عنها وعزيز ~~أيضا لما أذل خلقه بعزته، وربما تضاف العزة إلى الله - عز وجل - بمعنى أنه ~~يؤتي العزة من يشاء من عباده لقوله تعالى: (( وتعز من تشاء وتذل من تشاء )) ~~(آل عمران:26) وقد يحتمل أن يكون قوله - عز وجل - رب العزة ، لهذا المعنى ~~والله أعلم .والعزة صفة له - عز وجل - على نفي المذلة عنه سبحانه . وفي ~~التفسير: عزيز أي أذل من دونه . PageV01P105 # فقل : ما وجد من وفائه لخلقه بوعده دل على أنه صادق (¬1) . # فإن قال : الله باق ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى باق؟ # فقل: ليس بفان. # فإن قال : ما الدليل على أنه باق ؟ # فقل: كل ما استحال فيه الحدث استحال فيه الفناء (¬2) . # فإن قال : الله شيء ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى شيء ؟ # فقل : ليس بعدم وإثبات وجوده. # فإن قال : ما الدليل على أنه شيء ؟ # ¬__________ # (¬1) - الصدق أيضا صفة لله - عز وجل - على نفي الكذب عنه - عز وجل - عن ~~ذلك ، لأن الكذب من صاحبه لا يكون إلا لرغبة أو لرهبة ، والله عزيز عن ذلك ~~وتعالى عن أن يلزمه من مهانة الكذب ما لزم ms82 الكاذبين . وصادق أيضا في أخباره ~~الواردة على ألسنة رسله. وصادق أيضا فيما وعد وأوعد،وهو في كل ذلك صادق كما ~~ذكر صاحب الكتاب . # (¬2) - وجواب صاحب الكتاب كاف . لأن من لم يعدم في الماضي فمستحيل عليه ~~أن يعدم في الآتي . فالبقاء صفة له - عز وجل - ، فمن وصف من الخلق بالبقاء ~~، فإنما ذلك بعد حدوثه ، وقد يجوز عليه أن يفنى ، وإنما بقي من بقي من ~~الخلق بإرادة الله - عز وجل - وهو الذي أبقاه ولو شاء لأفناه . ويقال : ~~الله - عز وجل - باق ومبق ، وكذلك يقال له مبق ، لأنه هو الذي أبقى ما بقي ~~من الخلق ، وأفنى ما أفنى منه . PageV01P106 # فقل:إيجاده (¬1) للأشياء ، والابتداء دل على أنه شيء . # فإن قال : الله حي ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى حي ؟ # فقل : ليس بميت. # فإن قال : ما الدليل على أنه حي ؟ # فقل : ما وجد من استحالة الفعل على الأموات [والإحداث] (¬2) ، دل على أنه ~~حي (¬3) . # فإن قال : الله واحد ؟ # فقل : نعم. # فإن قال :/[34] ما معنى واحد ؟ # فقل : ليس معه ثان. # فإن قال : ما الدليل على أنه واحد ؟ # ¬__________ # (¬1) - في المتن : وجده. وما أثبتناه من الشرح ص 425 .ويرى أبو عمار عبد ~~الكافي أن الجهمية قد غلطت في هذا الوجه بنفيها عن الله أن يكون شيئا وقد ~~بين غلطهم في عدة مواضع بأنه أنبأ على الوجه الذي أوتوا في ذلك لأن الشيء ~~عند أهل اللغة هو ما يجوز أن يوصف وعبر عنه موجودا كان أو غير موجود . كما ~~أن العدم هو ما ليس بشيء ، ولا يعبر عنه بأنه معنى من المعاني . وضد شيء ~~عدم ، وضد موجود معدوم ، وضد كائن غير كائن. ويقال : الله سبحانه شيء ~~وموجود وكائن ، معنى ذلك كله معنى الإثبات. وليس فيه صفة لأنه لو كان شيء ~~صفة لكان عدم صفة أخرى، لأن ضد كل صفة، صفة أخرى. # (¬2) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص425. # (¬3) - يريد صاحب الكتاب أن الأفعال لا تقع إلا من حي لاستحالة ذلك على ~~الأموات . ويقال الله - عز وجل - : حي ومحيي ومميت ، قال - عز ms83 وجل - (( ~~وانه هو أمات وأحيا))( النجم:44) ويقال : الله - عز وجل - : حي على الحقيقة ~~، ولا يقال حي على المعقول ولا على ما يعقل .والمعنى في صفته - عز وجل - حي ~~أي أنه فعال خالق ، محيي ، مميت ، ما بين قوسين ، مغني ، لا على ما يتوهم ~~من حياة الخلق ذوي الأرواح يتعالى عن ذلك علوا كبيرا . PageV01P107 # فقل : لو كان معه آلهة أخرى : { إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض } (¬1) .فالمعلو عليه ليس بإله، والمقدور عليه ليس برب (¬2) . # فإن قال : الله قديم ؟ # فقل : نعم. # فإن قال : ما معنى قديم ؟ # فقل : ليس بمحدث. # فإن قال : ما الدليل على أنه قديم ؟ # ¬__________ # (¬1) - سورة المؤمنون : 92. # (¬2) - يريد صاحب الكتاب من كل ما ذكر هنا من استشهاده بالآي ( لعلا ~~بعضهم على بعض ) أي لبغى بعضهم على بعض. وذلك أنه لو كان التدبير لغير واحد ~~لذهب كل مدبر منهم بالذي يدبر ، لأنه لا يرضى أن يحكم عليه غيره في تدبيره ~~، وهو معنى قوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) (الأنبياء:22) ~~لاختلافهما ولتنازعهما ، فانه لا يخلو الاثنان وما فوقهما من أن يكونا ~~متمانعين أو متفقين ، فان كانا متمانعين فلا بد من أن يكون أحدهما مانعا ~~لصاحبه ، فالتدبير كله للمانع دون الممنوع، وللغالب دون المغلوب . أو يكونا ~~متفقين ، والاتفاق يقتضي صفة واحدة ، فإذا كانت الصفة واحدة فالموصوف واحد ~~، وبطلت التثنية عندما ذكرنا ، وفسد القول بها ، والأصل في هذا كله ، هو ما ~~نفى التثنية عن الله - عز وجل - وإثباته أنه واحد . PageV01P108 # فقل : وجوده قبل خلقه [وابتداؤه إياهم] (¬1) دل على أنه قديم/[35] (¬2) . # كمل كتاب متن الجهالات بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه وتأييده على يد ~~زابره أفقر عبيده إلى رحمة ربه المجيد. الباروني بن عبد الله سعيد، وفقه ~~الله للصلاح والتسديد وذلك لأخينا في الله السيد الأبر الطائف المعتمر سيدي ~~الحاج سعيد ابن المنعم المرحوم سيدي الحاج علي بن تعاريت، جازاه الله ~~بالخير في الدارين وذلك في بيتنا صبيحة يوم السبت شهر جمادى الأولى خلت منه ~~سنة 1299 ه. # انتهى المتن ms84