######OpenITI# #META# المؤلف: تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي #META# comp: 1 #META# max: 191 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب أصول الدين ¶ أو ¶ الأصول العشرة ¶ المؤلف : تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي ¶ (القرن الخامس الهجري) ¶ دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) ¶ تونس، الطبعة الأولى: 2002 ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع ¶ أدرج هذا الكتاب المهم في المكتبة الشاملة تعميما للفائدة ولكن من دون استشارة محققه #META# comments: أو ¶ الأصول العشرة ¶ (القرن الخامس الهجري) ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع ¶ أدرج هذا الكتاب المهم في المكتبة الشاملة تعميما للفائدة ولكن من دون استشارة محققه #META# ndata: من علم ا4CD8155B 197-201 #META# bk: أصول الدين لتبغورين #META# دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) #META# تونس، الطبعة الأولى: 2002 #META# bkord: 5 #META# archive: 1 #META# الكتاب: كتاب أصول الدين #META# cat: العقيدة #META# iso: اصول الدين لتبغورين #META# bkid: 431 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمان الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وسلم # سألتني رحمك الله أن أكتب لك كتابا أبين لك فيه أصول الدين التي اختلفت ~~فيها الأمة حتى صاروا طرائق قددا، وأفراقا مختلفة { كل حزب بما لديهم فرحون ~~} (¬1) مستبشرون. وسأكتب لك من ذلك - إن شاء الله- ما لا يعتري معتريه ~~الشكوك ولا يتعذر على المبتدئ حفظه بأبلغ ما حضر لي من البيان، وبالله ~~أبتدئ وبه [التوفيق] (¬2) والتمام. وأقول: # ¬__________ # (¬1) سورة الروم: 32. # (¬2) + من ر. PageV01P048 # الحمد لله المسهل على عباده (¬1) سبيل ما تعبدهم به، وهو الموفق للصواب ~~والهادي للرشاد، الذي جعل الظلمات والنور { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ~~(¬2) وأرسل محمدا { بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون } (¬3) وأنزل عليه كتابا مبينا، ونورا ساطعا، ولم تبتل الأمة بشيء ~~بعده إلا جعل لهم مخرجا منه، وفرقانا [بينا] (¬4) بين فيه الرد على جميع من ~~خالف الحق من مشرك ومنافق { ليهلك من هلك عن بينة، ويحي من حي عن بينة } ~~(¬5) لئلا يؤتى أحد بشبهة من قبله. # ¬__________ # (¬1) ب: أوليائه. # (¬2) سورة الأنعام: 01. # (¬3) سورة التوبة: 33. # (¬4) - من ت، ر. وفي ج: وبين. # (¬5) سورة الأنفال: 43. PageV01P049 # وقيل للنبي عليه السلام: من لنا بعدك يا رسول الله ؟ فقال: « تركت فيكم ~~ما إن تمسكتم به فلن تضلوا [أبدا] (¬1) . كتاب الله (¬2) » وقال: « ستأتي ~~فتنة، ثلاثا » قيل له: " ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال: « كتاب الله، ~~فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من ~~تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل (¬3) ~~الله المتين، والنور المسببين، والذكر الحكيم، والصراط /[3] المستقيم. لا ~~تميل به الأهواء، ولا تشبع منه (¬4) العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد. من ~~قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به أفلح، ومن دعا إليه هدي إلى صراط ~~مستقيم» (¬5) . وإن أولى الناس بالحق من اتبع كتاب الله، وجعل محكمه إماما ~~لمتشابهه (¬6) ، ولم يؤمر عليه القياس وما تهوي الأنفس، كما قال الله ~~تعالى: { منه آيات محكمات هن أم ms01 الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله ابتغاء ~~تأويله } (¬7) . فعيرهم بذلك فجعل محكمه جامعا لفتوى كثيرة من العلم بحكمة ~~الحكيم الأعلى [ وقال: { واعتصموا بحبل الله جميعا } (¬8) ] (¬9) وقال: { ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه } (¬10) فأول ذلك وبالله التوفيق، وما عصمتنا ~~إلا بالله، أن أصول الدين عشرة. # الأصل الأول منها # ¬__________ # (¬1) + من ب. # (¬2) انظر الحديث في مسند الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح)ج1/14. وورد في ~~سنن أبي داود، مناسك، 56. وابن ماجه، مناسك84. والموطأ، قدر،3. وأحمد بن ~~حنبل3، 26. # (¬3) 10) ج: وحبل. # (¬4) 11) ج: به. # (¬5) 12) البخاري: فتن1. إيمان 12. ابن ماجه: فتن9، 16. # (¬6) 13) ت: لمشابهته. # (¬7) 14) سورة آل عمران: 07. # (¬8) 15) سورة آل عمران: 103. # (¬9) 16) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬10) 17) سورة الأعراف: 157. PageV01P050 # في التوحيد (¬1) # قد اجتمعت الأمة على أن الله واحد (ليس كمثله شيء)، وأنه لا نظير له في ~~بريته. وبذلك الإقرار يخرجون من الشرك وأحكامه ويدخلون في أحكام التوحيد ~~كلها. وقال الله عز وجل في محكم كتابه: { ليس كمثله شيء } (¬2) . وقال: { ~~قل هو الله أحد، الله الصمد. لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد. } (¬3) ~~. وفي قوله ليس كمثله شيء نفي لجميع صفات الحدث والعجز، وهي آية محكمة، ~~ومعناها: ليس شيء كهو. والواحد الذي لا ثاني له (¬4) وهو كلام محكم ينتظم ~~جميع [التوحيد] (¬5) والنفي لجميع صفات المخلوقين، وفيه الرد على جميع من ~~ألحد في صفات الله تعالى. ولا واحد في الحقيقة إلا الله، إذ الواحد من ~~الخلق ينعد مع غيره ويجري عليه العدد، والله لا يجري عليه العدد ولا ~~التبعيض فينعد مع غيره [بخلاف المخلوق] (¬6) . ولم يعلم الله من لم يوحده ~~بصفاته ويفرزها من صفات غيره، ولا يعلم الشيء من لم يعلم حقيقة ما هو به من صفاته. # ¬__________ # (¬1) من المتفق عليه أن الإباضية والخوارج أصحاب توحيد مثلهم مثل ~~المعتزلة، ولعلهم سبقوا المعتزلة في ذلك. انظر عمار طالبي: آراء الخوارج ~~الكلامية (السابق)، ج1/140. أبو زكرياء الجناوني: قواعد الإسلام، ط1، ~~ج1/33-34. محمد بن يوسف اطفيش: الذهب الخالص، تحقيق أبو إسحاق إبراهيم ~~اطفيش، طبع المطبعة السلفية بمصر 1343 ه، ص23، وانظر باب في التوحيد، في ms02 ~~كتاب شرح الرد على الجهالات، لأبي عمار عبد الكافي، نسخة مرقونة بتحقيقنا ~~ص160 وما بعدها. # (¬2) سورة الشورى: 11. # (¬3) سورة الإخلاص: 1-4. # (¬4) في ج، م، ب: معه. # (¬5) من ج. # (¬6) + من ج. PageV01P051 # ومعنى الصمد:السيد الذي قد انتهى في السؤدد (¬1) . والذي يصمد إليه ~~الخلائق/[4] في حوائجهم. ولم يكن له كفؤا أحد: لم يكن له أحد كفؤا. والكفء: ~~الند، والنظير. تعالى الله على (¬2) الأنداد علوا كبيرا، ولهذا شواهد ~~ودلائل في لغة العرب تركتها لئلا يطول بها الكتاب (¬3) . وقيل في معنى ~~الواحد: إنه واحد في الخلق والإرسال والإنزال، لا واحد يفعل مثل فعله، ولا ~~شريك له فيه - عز وجل عن ذلك - ورد هذه الآيات وآيات كثيرة من كتاب الله ~~وما أجمعوا عليه، من زعم أن الله جسم وصورة على كثرة اختلافهم، وذلك أن ~~منهم من زعم أنه نور يضيء من جميع الجهات. ومنهم من زعم [أنه] (¬4) على ~~صورة آدم، ومنهم من زعم أنه جسم ونفى عنه صفة الأجسام. وكلهم يدعي الرؤية ~~(¬5) والاستواء (¬6) # ¬__________ # (¬1) م. تزيد بعدها: خلقه. # (¬2) ج، ب: عن. # (¬3) 7*) انظر مادة: (صمد وكفي) في لسان العرب. # (¬4) + من ج، م. وفي ب: أنه جسم. # (¬5) إن جمهور الإباضية ينفون رؤية الله تعالى يوم القيامة، فهم ينزهون ~~الله عن أن يكون جسما مرئيا، فهم يقولون: أن الله لا يرى في الدنيا ولا ~~تمكن رؤيته في الآخرة مثل كذا وكذا فمثله بشيء من خلقه، أو حد له مكانا دون ~~مكان، أو وصفه بنهاية أو أطراف فهو مشرك عندهم، (انظر في آخر هذا الكتاب " ~~مسألة في الرؤية " ص175. وفي جميع كتب الإباضية). # (¬6) 10) هي من قوله تعالى { الرحمان على العرش استوى } أي استوى أمره ~~وقدرته فوق بريته. وقال الحسن: ارتفع ذكره وثناؤه ومجده على خلقه. ولا يوصف ~~الله تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى مكان. وفي قوله تعالى: { ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان } أي استوى أمره وقدرته إلى السماء. وقوله تعالى: { ثم ~~استوى على العرش } يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، ولا يوصف الله ~~بصفات الخلق ولا يقع عليه ms03 الوصف كما يقع على الخلق..انظر، الجامع الصحيح ~~(مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي) بترتيب أبي يعقوب الورجلاني، طبعة مكتبة ~~الاستقامة سلطنة عمان، سنة 1388ه.ج2/238-239. PageV01P052 # على المعقول، وكلهم رادون لمحكم كتاب الله، لأن الجسم (¬1) وما يوصف ~~بصفاته هو المنعد المؤلف الأجزاء الذي لا ينفك من ست جهات: أمام وخلف، ~~ويمين وشمال، وتحت وفوق، وملاصق (لشيء) (¬2) ، ومباين للآخر. ولا بد له من ~~مكان يحويه وقرار يستقر فيه. وهذه معاني الجسم وصفاته من الطبيعة التي لا ~~تزايله إلا بذهابه، وهي تدل على حدثه وحاجته إلى محدث. وإلا بطلت الدلائل ~~والنظائر. # ¬__________ # (¬1) 11) حقيقة الجسم عند البرادي (الإباضي): هو المنقسم على أصول القوم، ~~وهو المتحيز على أصول الإباضية. ولا فرق بينه وبين الجوهر عندهم. والمتحيز ~~عند الإباضية منقسم وبيان ذلك أن الجهة الموالية الشرق غير الجهة الموالية ~~الغرب، وذلك في سائر الجهات، ولا يتقرر عندهم متحيز غير منقسم وإن صغر ودق. ~~انظر كتاب " الحقائق " للبرادي ضمن مجموع به خمس رسائل، ص34. # (¬2) 12) - من م. PageV01P053 # وأي شيء يتقون به ويحتجون [على الدهرية] (¬1) المبطلة الذين أثبتوا قدم ~~الجواهر على كثرة الأدلة على (¬2) حدثها من أن الجسم لا ينفك عن أعراض تحله ~~وتتداول عليه لا يسبقها ولا يتخلف عنها، فما لم يسبق الحدث فحدث (¬3) مثله، ~~وما لا يتخلف (¬4) ولا يبقى بعد الفاني ففان مثله. وقالوا: إنما زعمنا أن ~~الله جسم ونور كما زعمتم أنه شيء وموجود وحي وفاعل، والحي الفاعل لا يكون ~~إلا جسما فيما شهدنا - زعموا - قلنا لهم وبالله التوفيق: إن الله تبارك ~~وتعالى أخبر عن/[5] نفسه أنه حي فاعل وأنه شيء موجود ولم يخبر في شيء من ~~أخباره أنه جسم ولا صورة كما زعمتم، بل أخبر أنه ليس بجسم ونفى عن نفسه ~~الجسمانية في قوله: { ليس كمثله شيء } . وقوله: { هل تعلم له سميا } (¬5) ~~وقوله: { وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم } (¬6) وقوله: { ~~وهو معكم أينما كنتم } (¬7) وقوله: { ونحن أقرب إليه منكم } (¬8) و { أقرب ~~إليه من حبل الوريد } (¬9) وقوله: { وما كنا غائبين } (¬10) ومثل هذا من ~~كتاب الله ms04 كثير مما يدل [على] (¬11) # ¬__________ # (¬1) 13) + من ب، ج، م. وهذه الكلمة مأخوذة من الآية: { وقالوا ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر } (الجاثية: 24)، وتطلق ~~كلمة الدهرية على أولئك الذين أنكروا الاعتقاد بوجود الله وأنكروا خلق ~~العالم والعناية الإلهية، ولم يسلموا بما جاءت به الأديان الحقة، وقالوا ~~بقدم الدهر، وأن المادة لا تفنى. انظر، الملل والنحل للشهرستاني، ج2/113. ~~وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار(السابق)،ص124. # (¬2) 14) م، ح، ر: في. # (¬3) 15) ج، م، ح: فحادث. # (¬4) 16) ت: يختلف. # (¬5) 17) سورة مريم: 65. # (¬6) 18) سورة الأنعام: 03. # (¬7) 19) سورة الحديد: 04. وجاء في جميع النسخ: { وهو معكم أينما كانوا } ~~وهذا ليس بقرآن كريم. # (¬8) 20) سورة الواقعة: 85. # (¬9) 21) سورة ق: 16. # (¬10) 22) سورة الأعراف: 07. # (¬11) 23) + من ج.. PageV01P054 # أن الله ليس بجسم، مع أنا إذا قلنا: حي فاعل، عالم، قادر: فهذه صفات ~~المدح قد نفت عنه صفات الذم والنقص، لأن من (¬1) ليس بحي فهو ميت، ومن ليس ~~بقادر فهو عاجز ومن ليس بعالم فهو جاهل. ومن ليس بشيء ولا موجود فهو عدم ~~وبطلان (¬2) ، لأنك إذا قلت ليس بشيء أبطلت. وإذا قلت ليس بجسم لم تنف إلا ~~جسما مخصوصا، وصنفا مشهورا عاجزا محتاجا كما وصفنا. # ¬__________ # (¬1) 24) - من م. # (¬2) 25) في ت: معدوم وبصلا، وما هو مثبت من بقية النسخ. PageV01P055 # ومعنى حي أنه لا يجري [عليه] (¬1) الموت، ولا يكون في صفات الأموات. ~~وفاعل وسميع أي قادر لا يجري عليه العجز ولا يشبه العاجزين، وكذلك في عالم ~~وسميع وبصير، وجميع ذكر الأسماء والصفات العلى والأسماء الحسنى. وإن اتفقت ~~الألفاظ لم تتفق المعاني، ولا يشبه الخلائق خالقها بوجه من الوجوه ولا ~~بمعنى من المعاني، ولا في صفة ولا في ذات ولا فعل، إذ يفعلون بعلاج ومئونة ~~ومباشرة، والله فاعل لا بعلاج ولا مئونة ولا بحركة وسكون. { إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } (¬2) قول فعل لا قول مخاطبة. ولم يعلم ~~الله بكنه صفته ويفرزه (¬3) بحقيقة التوحيد من لم يفرز صفته من/[6] صفات ~~(¬4) المخلوقين، ويعلم أنه لم يزل كما ذكرنا. # ¬__________ # (¬1) 26) + من ب، م، ج. # (¬2) 27) سورة يس: 82. # (¬3) 28) هو ms05 فعل فرز فرزا، وفرزت الشيء وأفرزته إذا قسمته. والفرز: ~~النصيب المفروز لصاحبه، واحدا كان أو إثنين. وفرزه يفرزه فرزا , وأفرزه: ~~مازه. وقال الجوهري: الفرز مصدر قولك فرزت الشيء أفرزه إذا عزلته عن غيره ~~ومزته، والقطعة منه فرزة (بالكسر) وفارز فلان شريكه أي فاصله وقاطعه. قال ~~بعض أهل اللغة: الفرز قريب من الفرز: تقول: فرزت الشيء من الشيء أي فصلته. ~~انظر في هذا مادة فرز في لسان العرب لابن منظور: ج5/391. ومتكلمي الإباضية ~~كثيرا ما يذكرون قضية الفرز بين الأشياء مثلا: الفرز بين اللمم والكبائر ~~وبين الإنس والجن وبين الإنسان والملائكة وبين التوحيد والإيمان، وبين ~~المعصية والكفر أو الكفر والشرك، إلخ... أنظر مثلا: كتاب شرح الرد على ~~الجهالات لأبي عمار عبد الكافي الإباضي بتحقيقنا، ص193-194. و ص218-219. # (¬4) 29) ج: صلاة. PageV01P056 # والدليل على صواب ما ذكرنا أنهم مجمعون على أن من وصف الله بصفته على ما ~~هو به فهو موحد، وذلك الوصف منه توحيد، فكيف يكون توحيدا وموحدا من لم ~~يفرزه من صفات خلقه ؟ وأن الله إنما خاطب الخلق بما يفهمون من لغاتهم كما ~~قال { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } الآية (¬1) فبين لهم ~~في قوله: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } (¬2) أن يؤمنوا بغيب ~~الإيمان، ويصدقوا بما لا تقدره عقولهم، ولا تمثله أفكارهم لأن العقول، لا ~~تدرك إلا ما أدت إليه الحواس أو مثله، أو ما علموا بالدلالة والقياس على ~~(¬3) ذلك. وفي دلالة الأنبياء عليهم الصلاة (¬4) والسلام بيان شاف وحجة ~~بالغة على من ألحد في صفات الله تعالى حين استشهدوا على قومهم، واحتجوا ~~عليهم بخلقه، ولم يمثلوه بغيره، ولم يصفوه بصفة خلقه. وقال إبراهيم عليه ~~السلام إذ حاجه الكافر: { ربي الذي يحي ويميت } (¬5) قال الكافر: { أنا أحي ~~وأميت } (¬6) ولو أراد إبراهيم (¬7) أن يحتج عليه في ذلك لاحتج ولكن أراد ~~(¬8) حجة لا يجد عنها محيدا فقال: { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت ~~بها من المغرب فبهت الذي كفر } (¬9) إذ أتى بآية لا يقدر البشر أن يأتي ~~بها. ولو أن ms06 أحدا يفعل مثل أفعال الله تعالى لأشبهه، لأن في اشتباه الفعلين ~~اشتباه الفاعلين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ¬__________ # (¬1) 30) سورة إبراهيم: 04. # (¬2) 31) سورة الشورى: 11. # (¬3) 32) ج: عن. # (¬4) 33) + من ج. # (¬5) 34) سورة البقرة: 258. # (¬6) 35) سورة البقرة: 258. # (¬7) 36) ج: الخليل. # (¬8) 37) ج، م: زاد. # (¬9) 38) سورة البقرة: 258. PageV01P057 # وقال موسى [عليه السلام] (¬1) لفرعون حين سأله عن ربه فقال: { ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } (¬2) وقال: { رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين } (¬3) وقال: { ربكم ورب آبائكم الأولين } (¬4) ، وقال: { رب ~~المشرق والمغرب وما بينهما /[7] إن كنتم تعقلون } (¬5) ولم يقل له: جسم ولا ~~نور، ولم يمثله (¬6) بشيء من الأشياء، ولا (¬7) يحد له مكانا دون مكان كما ~~زعمت المشبهة، كما قال إبراهيم { لا أحب الآفلين } (¬8) يعني الزائل ~~المتنقل (¬9) لا يرض أن يكون له ربا وإلاها. وجاءت الأنبياء كلهم عليهم ~~السلام بإفراد الله ونفي الأشباه (¬10) عنه تعالى، وقد نزه نفسه عن الشبه ~~في قوله { سبحانه وتعالى عما يشركون } (¬11) . وبلغنا أنه إنما (¬12) نزلت ~~هذه الآية في اليهود (¬13) # ¬__________ # (¬1) 39) ما بين معقوفتين زيادة من ج. # (¬2) 40) سورة طه: 50. # (¬3) 41) سورة الشعراء: 26. # (¬4) 42) سورة الشعراء: 26. # (¬5) 43) سورة الشعراء 28. قال أبو عمار عبد الكافي: وهذا مما لا يقدرون ~~له على جحود ولا إنكار لأنها تتطلع لهم في كل بكرة وتغيب كل عشية، فلما أن ~~سمع عدو الله (فرعون) ما لا يقدر على دفعه صار إلى المكابرة والمباطشة، ~~فقال: { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين } الشعراء 29. ففي كل ~~ذلك يدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ربه بما ظهر من بدائع أفعاله ~~مما لا يقدر متعاط على مثلها ولا منكر على جحودها. انظر في هذا كتاب: شرح ~~الرد على الجهالات (السابق)، ص182/183. # (¬6) 44) م: لا. # (¬7) 45) ج: ولم. # (¬8) 46) سورة الأنعام: 76. # (¬9) 47) ت، ح، م، ر: المنتقل. # (¬10) 48) ح، ر: الأشياء. # (¬11) 49) سورة النحل: 01. # (¬12) 50) - من ب، وفي ج، م: لما. # (¬13) 51) قارن بما يراه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير ~~والتنوير للآية المذكورة في سورة النحل، ج14،ص98..وفي سورة يونس:18، ~~ج11،ص124-125 PageV01P058 حين قالوا للنبي عليه السلام: إن كنت نبيا فصف ~~لنا ربك كيف ms07 هو ؟ فقال لهم: فكيف أمثل (¬1) من خلق السماوات والأرض (¬2) ؟ ~~فقالوا: لست إذا بنبي، وقالوا: بل هو كذا وكذا. فأنزل الله في ذلك (¬3) ~~قرآنا تكذيبا لقولهم وردا عليهم: { سبحانه وتعالى عما يشركون } (¬4) . ~~وقال: { وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } ~~(¬5) . يعني ما عرفوه حق معرفته، فنسبهم إلى جهله والشرك به، وأخبر أنه: { ~~تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن } (¬6) وقال: { وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده } (¬7) يريد - والله أعلم بحقيقة التفسير - أن الخلق كله يدل ~~على أن الله واحد لا يشبههم ولا يشبهونه بوجه من الوجوه، ولا بمعنى من ~~المعاني وإن دق ورق، لأنه (¬8) لو أشبههم بمعنى (¬9) للزمه (¬10) ما لزم ~~ذلك المعنى من الذل والحاجة (¬11) ، # ¬__________ # (¬1) 52) ب، م: كيف. # (¬2) 53) - من: ن. وانظر في هذا الحديث وتفسيره في الجامع الصحيح (مسند ~~الإمام الربيع بن حبيب) السابق، ص233. # (¬3) 54) من ج. # (¬4) 55) سورة يونس: 18. سورة النحل: 01. لأن الصفة التي كانت منهم شرك . ~~فنزه الله نفسه عما يقولون و يشركون. # (¬5) 56) سورة الأنعام:91.وانظر في هذا أيضا الجامع الصحيح(مسند الربيع ~~بن حبيب)،ص233. # (¬6) 57) سورة الإسراء: 44. # (¬7) 58) سورة الإسراء: 44. # (¬8) 59) - من: م. # (¬9) 60) م: معنى. # (¬10) 61) م: لزمه. # (¬11) 62) قال أبو عمار عبد الكافي: وأما الحاجة التي وصف بها الخلق ~~فإنها ثلاث صفات تحتوي على جميع المخلوقات جسمها وعرضها: الحدث والحاجة، ~~والعجز، فأما حدثها فبالصفات المحدثة الجارية عليه، ولا ينفك منها. وأما ~~الحاجة فهي حاجة المحدث إلى محدث يحدثه لأن المحدث غير منفك من أحد ثلاثة ~~أشياء: إما أن يكون حدث بغير محدث أحدثه، أو يكون أحدث نفسه أو أحدثه ~~غيره... ولما كان الخلق ذليلا مقهورا مغلوبا مربوبا..وذلك أنهم نظروا إلى ~~الخلق فوجدوه ذليلا، فعرفوا أن له مذلا عزيزا أذله و وجده مقهورا فعرفوا أن ~~له قاهرا يقهره و مربوبا فعرفوا أن له ربا يملكه لأن الذليل المقهور ~~المغلوب المربوب لا يكون عزيزا مذلا لغيره، ولا قاهرا ولا غالبا، ولا ربا، ~~فكيف يصح أن يكون عزيزا ذليلا وعاهرا مقهورا وربا مربوبا ؟ وهذا محال فاسد. ~~وبهذه المعاني عرفوا أن ms08 الخالق لا يكون في صفة الخلق. انظر: كتاب شرح [ ~~الرد على ] الجهالات، بتحقيقنا، ص70 و 84. PageV01P059 # وإلا بطلت دلالة الخلق على نفسه أن له خالقا. والتسبيح من الخلق هو ~~التنزيه، والتنزيه نفي شبههم وصفاتهم، وذلك موجود في اللغة، تقول: لم يزل ~~الله نفى عن نفسه شبه الأشياء. ويقولون: النار نفت عن نفسها البرودة، أي ~~كذلك كانت حارة ليست بباردة، ودل الفعل/[8] كله على أنه لا يشبهه فاعله، ~~ولو أشبهه لكان الفاعل فعلا والفعل فاعلا والله أبعد أن يشبه فعله وأشد ~~خلافا لهم في خلاف بعضهم لبعض، لأنه قديم وهم محدثون وصفات الحدث عنه كلها ~~منفية. وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: { الله نور السماوات والأرض } ~~(¬1) وقوله (¬2) : { يد الله فوق أيديهم } (¬3) : { تجري بأعيننا } (¬4) و: ~~{ في جنب الله } (¬5) ونفسه، وأشباه هذا من الآيات المتشابهات (¬6) ~~والروايات عن النبي عليه السلام، فأغفلوا فيه النظر وحملوه على غير تأويله ~~وتركوا قول الله عز وجل: { ليس كمثله شيء } وقوله: { هل تعلم له سميا (¬7) ~~} وقوله: { الواحد القهار } (¬8) # ¬__________ # (¬1) 63) سورة النور: 35. ذكر المؤلف هذه الآية و الآيات بعدها ردا على ~~المشبهة والمجسمة لأنه لا يجوز على الله عز و جل أن يقال: إنه في موضع كذا ~~ولا في موضع كذا من الدنيا و الآخرة و لا من الجنة و النار، ما خلا القول ~~بأن الله في السماوات وفي الأرض أتباعا لقوله عز وجل في هذه السورة أوفي ~~سورة الزخرف -84- « وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله » وما سوى ذلك من ~~الأماكن والخلق إنما يقال « إنه في كل مكان » ولا يقصد بذلك ما يوهم ~~التحديد . أنظر في ذلك بتفصيل أكثر- شرح الرد على الجهالات (السبق) ص ~~383/384. # (¬2) 64) م: قول الله. # (¬3) 65) سورة الفتح: 10. # (¬4) 66) سورة القمر: 14. # (¬5) 67) سورة الزمر: 56. # (¬6) 68) ج: المتشابهة. # (¬7) 69) سورة مريم: 65.أنظر في تفسيرها وآراء المتكلمين فيها، كتاب شرح ~~الرد على الجهالات (السابق) ص 146. # (¬8) 70) سورة يوسف: 39. الرعد: 16. إبراهيم: 48..ص:65. الزمر: 04. غافر: 16. PageV01P060 # وقول النبي عليه السلام: « من وصف الله بشبه أو مثل لم يعرفه (¬1) » ~~واعلم أن معنى النور في اللغة الجارية ms09 بين الناس الذي لا ينكره أحد من أهل ~~اللغة: الهاد، يقول الناس للعالم: نور البلاد، والهدى: نور، وقال الله ~~تعالى: { وجعل الظلمات والنور } (¬2) وقال: { [الله ولي الذين آمنوا] (¬3) ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور } (¬4) يعني من الكفر إلى الإيمان. # ¬__________ # (¬1) 71) مسند الربيع بن حبيب: حديث (835) + (836)، ص217-218. # (¬2) 72) سورة الأنعام: 01. # (¬3) 73) ما بين معقوفتين سقط من ج، م. # (¬4) 74) سورة البقرة: 257. PageV01P061 # وفي قوله: { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } (¬1) فمثل هذا النور إلى ~~المصباح ما يدل على صواب ما قلنا أنه الإيمان في قلب المؤمن. ومن كلام ~~النبي عليه السلام: «احذروا فراسة المؤمن، فإنه بنور الله ينظر، وكاد أن ~~يبصر الحق بقلبه وإن لم يخبر به، ويميز بين الحق والباطل بنور الله الذي ~~أعطى له » (¬2) وقد سمى الله القرآن نورا في غير موضع من كتابه، كما سماه ~~هدى ورحمة.وأما ما ذكر من اليد والقبضة (¬3) فهو [على] (¬4) الغلبة (¬5) ~~والقدرة. وقال الله في داوود عليه السلام والأنبياء عليهم السلام: { واذكر ~~عبدنا داوود ذا الأيد } (¬6) و { أولي الأيدي والأبصار } (¬7) /[9] أي أولي ~~القوة في الدين، والبصيرة فيه. ولا يمدحهم على الجوارح لأن كل بني آدم لهم ~~الجوارح. ويقولون: هذا الأمر في يدي وقبضتي، قال الله عز وجل: { فرهان ~~مقبوضة } (¬8) وقال: { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } (¬9) واليد أيضا ~~يطلق على المنة والنعمة، وقال: { يد الله فوق أيديهم } (¬10) # ¬__________ # (¬1) 75) سورة النور: 35. # (¬2) 76) لم أتمكن من معرفة هذا الحديث. # (¬3) 77) حول تفسير الإباضية لليد والقبضة واليمين انظر: الجامع الصحيح ~~(مسند الإمام الربيع بن حبيب) (السابق)، ص233 و 234 و 235. # (¬4) 78) + من ج، ح، ر، م. # (¬5) 79) ر: القهر. وفي ج، ح، م،: القهر. # (¬6) 80) سورة ص: 17. # (¬7) 81) سورة ص: 45. # (¬8) 82) سورة البقرة: 283. # (¬9) 83) سورة البقرة: 237. # (¬10) 84) سورة الفتح: 10..يرد المؤلف على الذين غلطوا في تفسير المتاشبه ~~وتأولوه فأخطأوا من حيث لا يشعرون وذلك أن المشبهة تأولوا هذه الآية وغيرها ~~من الآيات مثل قوله تعالى: { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه } (الزمر: 67) وقوله: { تجري بأعيننا } (القمر: 14) في مثل ~~هذا من متشابه القرآن فحملوه على معنى التشبيه بغلطهم في معاني اللغة ms10 وما ~~يجوز على الله عز وجل وما لا يجوز... انظر عن هذا: كتاب شرح الرد على ~~الجهالات (السابق)، ص328 وما بعدها. PageV01P062 # أي منته عليهم أعظم من منتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيعتهم ~~له. وقال: { يمنون عليك أن أسلموا } (¬1) وقال الله للنبي عليه السلام: { ~~قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم } (¬2) وفي هذا أنزلت ~~الآية. وقال النبي عليه السلام: « اللهم لا تجعل عندي يدا بيضاء أحمده ~~عليها، ولا تجعل لمؤمن عندي يدا سوداء أبغضه عليها » (¬3) . واليمين أيضا ~~على وجوه، منها: الشيء نفسه، وهو صلة في الكلام كقوله: { وما ملكت أيمانكم ~~} (¬4) أي وما ملكتم. وتخرج (¬5) على القوة، وهو قوله: { لأخذنا منه ~~باليمين } (¬6) أي بالقوة والشدة. واليمين على الحلف، وهو قوله: { واحفظوا ~~أيمانكم } (¬7) . فلما صح عندنا وعندهم أن هذا الذي ذكرنا يخرج على غير ~~المعقول في كثير من لغات العرب، نفينا عن الله الشبه والمعقول كما نفاه عن ~~نفسه. وقال [ النبي ] (¬8) عليه السلام: « ما من كلام إلا وله وجهان ~~فاحملوا الكلام على أحسنه » (¬9) والجنب أيضا على المعقول وعلى غير ~~المعقول، وهو الأمر والطاعة. والمعنى في { جنب الله } (¬10) # ¬__________ # (¬1) 85) سورة الحجرات: 17. # (¬2) 86) سورة الحجرات: 17. # (¬3) 87) لم أتمكن من معرفة هذا الحديث. # (¬4) 88) سورة النساء: 36. # (¬5) 89) ج: ويخرج. # (¬6) 90) سورة الحاقة: 45. # (¬7) 91) سورة المائدة: 89. # (¬8) 92) + من ج، ب، م. # (¬9) 93) مسند الربيع بن حبيب: ج3/244. # (¬10) 94) سورة الزمر: 56. وجاء في التنزيل العزيز: { أن تقول نفس يا ~~حسرتا على ما فرطت في جنب الله } (الزمر:56)، قال الفراء: الجنب: القرب، ~~وقوله: { على ما فرطت في جنب الله } أي في قرب الله وجواره، ومنه قولهم: ~~هذا قليل في جنب الله أي في قرب الله من الجنة، وقال الزجاج: معناه: على ما ~~فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه، وهو توحيد الله ~~والإقرار بنبوة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - . الخ....انظر لسان ~~العرب، مادة «جنب ». PageV01P063 # أي في أمره وطاعته، ولا وجه للكلام غير ذلك، قال الشاعر: # وفي جنب ما أوليتني من صنيعة ** تقل لك العتبى وإن لم تكلم ms11 (¬1) # وتقول: المعنى في طاعة الله، ويقولون: هذا كله قليل في جنب الله، يعني في ~~طاعة الله، والعين أيضا تخرج على العلم والحفظ، وعلى المعقول،/[10] ومعنى { ~~تجري بأعيننا } (¬2) أي بعلمنا وقال الله تعالى: { ثم لا ترونها عين اليقين ~~} (¬3) يعني يقينا لا شك فيه. ويقولون عيني على فلان وما فعل فلان يعني ~~يريد بعلمه (¬4) . { ولتصنع على عيني } (¬5) أي بعلم مني ومرادي (¬6) ~~وحفظي، وكذلك { تجري بأعيننا } والنفس أيضا تخرج على وجهين، منها: نفس ~~منفوسة، والنفس على الشيء بنفسه وقال الله تعالى: { ويحذركم الله نفسه } ~~(¬7) أي يحذركم إياه وقيل: عقوبته كما قال: { وجاء ربك } (¬8) أي وجاء أمر ~~ربك وقال: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } (¬9) يعني أمره وعقوبته وقال: ~~{ ناكسوا رؤوسهم عند ربهم } (¬10) أي خضوعهم لربهم يوم القيامة. ولو حمل ~~القرآن على ظاهره لتناقض وتكاذب وقال الناس للميت لقي ربه، وصار إلى ربه ~~ولم يريدوا أن ربهم في القبر!! وقال إبراهيم عليه السلام: { إني ذاهب إلى ~~ربي سيهدين } (¬11) أي ذهابه (¬12) إلى حيث أمره ربه (¬13) . ويلزم المشبهة ~~بأن (¬14) يعرفوا لربهم (¬15) موضعا إذا صح عندهم أنه يزول (¬16) وينتقل. # ¬__________ # (¬1) 95) البيت لعنترة العبسي. # (¬2) 96) سورة القمر: 14. # (¬3) 97) سورة التكاثر: 7. # (¬4) 98) م: يعلمه. # (¬5) 99) سورة طه: 39. # (¬6) 100) ج: أي رؤيتي، ح، ر، م: مرئي والذي أثبتناه من ب وهو يتفق مع ~~سياق الكلام. # (¬7) 101) سورة آل عمران: 28. # (¬8) 102) سورة الفجر: 22. # (¬9) 103) سورة النحل: 26. # (¬10) 104) سورة السجدة: 12. # (¬11) 105) سورة الصافات: 99. # (¬12) 106) م: ذاهب. # (¬13) 107) ت: به. # (¬14) 108) ج ، م : ألا. # (¬15) 109) ج، م: ربهم. # (¬16) 110) بقية النسخ تزيد عبارة (متمكن). PageV01P064 # والوجه أيضا على المعقول وعلى غير المعقول، فغير المعقول: الشيء نفسه، ~~وقال: { إنما نطعمكم لوجه الله } (¬1) أي لله لا غيره (¬2) وقال: { وكان ~~عند الله وجيها } (¬3) أي ذا المنزلة الرفيعة عنده. وقال: { وجه النهار } ~~(¬4) يعني أوله. وتقول الناس فيما بينهم: خذ الأمر من وجهه وخذ الكلام من ~~وجهه. ويقولون: هذا وجه الكلام، كما يقولون: نفس الحاجة ونفس الطريق. وقال ~~في عيسى عليه السلام: { وجيها في الدنيا والآخرة } (¬5) يريد ذا جاه عند ~~الله. وقال: { كل شيء هالك إلا وجهه } (¬6) أي إلا إياه. وقيل: إلا ما يراد ~~به ms12 الله من العمل، فكل عمل زائل مضمحل إلا ما يراد به الله من العمل، ~~الصالح لقوله: { بلى من أسلم وجهه لله } (¬7) . # الأصل الثاني # في القدر (¬8) # ¬__________ # (¬1) 111) سورة الدهر: 09. # (¬2) 112) ج، م: لغيره. # (¬3) 113) سورة الأحزاب: 69. # (¬4) 114) سورة آل عمران: 72. # (¬5) 115) سورة آل عمران: 45. # (¬6) 116) سورة القصص: 88. # (¬7) 117) سورة البقرة: 112. # (¬8) عن القدر: انظر ما كتبه الإباضية في: الربيع بن حبيب، الجامع ~~الصحيح، ج1/25. ورأي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (توفي في خلافة ~~أبي جعفر المنصور)، في القدر ومجادلته مع واصل بن عطاء. في طبقات المشائخ ~~للدرجيني (السابق)، ج2/246. الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1/31 و 32. محمد بن ~~يوسف اطفيش: الذهب الخالص، ص22. وكتابه: الجامع الصغير، طبعة سلطنة عمان ~~سنة 1986، ج1/16 وما بعدها. وكتاب: مقدمة التوحيد (ترجمها عن البربرية أبو ~~حفص عمر بن جميع) بشرح: الشماخي والتلاتلي. ط2، سنة 1973م. ص32 وما بعدها. PageV01P065 # وقد أجمع (¬1) الناس/[11] على أن الله خالق كل شيء وما سواه مخلوق لقوله: ~~{ وخلق كل شيء فقدره تقديرا } (¬2) وقوله: { وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ~~} (¬3) وهذا الإقرار اصل توحيدهم الذي يخرجون به من (¬4) الشرك ويدخلون به ~~الإسلام. وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ما الإيمان يا رسول الله ~~فقال مجيبا لسائله: « أن تؤمن بالله واليوم الآخر، والملائكة والنبيين ~~والقدر كله (¬5) خيره وشره أنه من عند الله» (¬6) وقال [ - صلى الله عليه ~~وسلم - ] (¬7) : « كل شيء بالقدر حتى الزنا والسرقة » (¬8) فقال: « اعملوا، ~~فكل عامل ميسر لما خلق له » (¬9) فنقضت ذلك (¬10) المعتزلة ومن قال بقولهم ~~من المزيلة الذين أزالوا قدرة الله وتقديره وسلطانه، عن أعمال العباد، ~~واكتساب كل مكتسب من إنس وجان وملك وبهيمة، وأعمال أهل الجنة. وقال بعضهم: ~~إن المسببات على أفعال العباد مثل ذلك كمثل ما قالوا في أفعالهم. وإنما ~~ألجأهم إلى هذا - زعموا - نفي التشريك (¬11) والتشبيه، وأن الكافر والظالم ~~والجائر عندهم الفاعل للكفر (¬12) والجور (¬13) والظلم. ومحال - عندهم - أن ~~يكون الفعل من فاعلين. وقالوا (¬14) : لا يخلو هذا الفعل إما أن يكون الله ~~(¬15) منفردا به، أو يكون العبد منفردا به، أو هما مشتركان فيه، وقالوا: ~~ليس بحكيم ms13 من يعذب [ويذم] (¬16) # ¬__________ # (¬1) ق: اجتمع. # (¬2) سورة الفرقان: 2. # (¬3) سورة الأنعام: 101. # (¬4) ج، ر، ح: عن. # (¬5) - من: ح. # (¬6) هذا الحديث أخرجه البخاري: حديث جبريل رقم 50، ورقم 4777. ومسند ~~الربيع بن حبيب السابق، ص201. # (¬7) + من ح، م، ر. # (¬8) انظر مسند الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح)، ج1/25 وحديث (796)، ص207. # (¬9) انظر: البخاري، في باب القدر، ج4/92. مسلم: باب القدر، ج6/87. # (¬10) 10) - من ج. # (¬11) 11) ج: الشريك. # (¬12) 12) - من م. # (¬13) 13) ح، ر: للجور. # (¬14) 14) م: قالوا. # (¬15) 15) ج: لله. # (¬16) 16) - من ت.. PageV01P066 # عبده على ما فعل به وسول لهم الشيطان حتى كبر ذلك في أنفسهم. # قلنا لهم وبالله التوفيق: إن الفعل خلا مما ذكرتم من الشركة بين الله ~~وعبده، لأنه ينسب إلى الله أنه خلقه وأنشأه ودبره، وينسب إلى العبد أنه ~~آمن، وكفر، وتحرك، وسكن، وصام، وصلى. ولا ينسب إلى الله بتلك النسبة وإنما ~~الشركة أن ينسب الفعل إلى فاعلين من جهة واحدة، ومثل ذلك أنه إن عصى هذا أو ~~إن أطاع هذا/[12] أطاع هذا، كما يشتركون في قتل رجل واحد (¬1) بجماعة، وفي ~~ضربه وجرحه. ويقولون: ملك الإنسان عبده وملكه الله، ولا يقولون مشتركان، ~~كذلك (¬2) في جميع (¬3) المملوكات. # ¬__________ # (¬1) 17) - من ح، م، ر. # (¬2) 18) س: بذلك. انظر عن موضوع الشركة في باب " مسألة للقدرية في ~~المعارضة التي يذكرون فيها الشركة، في كتاب (الموجز) آراء الخوارج الكلامية ~~(السابق)، ج2/47 وما بعدها. # (¬3) 19) - من م. PageV01P067 # وقد خلق الله الحركات ولا يقال يتحرك، والموت والأمراض ولا يقال مات ولا ~~مرض ولا ينسب إلى [الله] (¬1) شيء مما ينسب إلى العباد فيكونان مشتركان في ~~النسبة. وأما قولهم: لا يعذب عبده على ما فعل به إلا الظالم الجائر، فإنا ~~نقول في ذلك وبالله التوفيق: إنه لم يعذب لأنه خلق، ولا لأنه فعله فيه ولا ~~دبره منه، وإنما عذبه عليه لأنه عصى وكفر وتعدى حدوده، وكذلك (¬2) إنما ~~أثابه لأنه أطاعه وعبده واتقاه، كما أنه لم يعذبه لأنه علمه منه، ولا لأنه ~~خلقه، وكذلك الثواب على هذا الحال مع أن الأصل المجتمع عليه نحن وإياهم من ~~قوله: { ليس كمثله شيء } فيه كفاية { لمن ms14 كان له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد } (¬3) لأن في هذه الآية رد عليهم ونقضا لقولهم، لأن من أخرج شيئا من ~~ملكه وقدرته لم يصفه بحقيقة صفته بل وصفه بالعجز والحاجة. كما أنه من أخرج ~~شيئا من إرادته ومشيئته فقد وصفه بالكره والذلة، كما أنه من أخرج شيئا من ~~علمه وإحاطته فقد وصفه بالجهل عندنا وعندهم (¬4) وفي قوله: { وما تشاءون ~~إلا أن يشاء الله رب العالمين } (¬5) وقوله: { و لا تقولون لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله } (¬6) ما يثبت أنه أراد أفعال العباد، وأنه لم ~~يخرج شيئا من إرادته ومشيئته فيقال لهم كما يقال للثنوية (¬7) : أي إرادتين ~~أنفذ (¬8) إرادة [الله] (¬9) # ¬__________ # (¬1) 20) - من ت. # (¬2) 21) م: كذا. # (¬3) 22) سورة ق: 37. # (¬4) 23) - من ج. # (¬5) 24) سورة التكوير: 29. # (¬6) 25) سورة الكهف: 23، 24. # (¬7) 26) ج: المثنوية. وعن موضوع الإرادة انظر: " باب القول في إرادة ~~الله عز وجل هل هي صفة الله في ذاته أم فعل من أفعاله ؟ والنقض على من قال ~~بغير الحق في ذلك ". كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، ج2/72 وما بعدها. # (¬8) 27) فيما عدات، جاءت (أبعد). # (¬9) 28) - من ت.. PageV01P068 # أم إرادة العبد ؟ إن زعمتم أن كلا منفرد بفعله وإرادته كما قال من زعم أن ~~ثم إلاها آخر انفرد كل إله بما صنع/[13] ورد الله عليهم بقوله: { وما كان ~~معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } (¬1) وقال: { أم ~~جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } (¬2) وقال الله [تعالى] ~~(¬3) لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : { قل الله خالق كل شيء } (¬4) أخبره ~~أن اشتباه الفعلين اشتباه الفاعلين وعلى قياد (¬5) هذا القول أن يكون العبد ~~نظيرا لربه، ولا يقال الله واحد ولا ليس كمثله شيء، لأن من خرج شيء من ملكه ~~ومشيئته و إرادته فمقهور مغلوب، فمن غلبه وقهره فهو أولى بالربوبية ~~والألوهية منه، تعالى الله عما يقولون من إثبات العجز والكراهة علوا كبيرا. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :« لعنت القدرية على لسان سبعين نبيئا ~~قبلي» (¬6) وقال:« لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية ms15 » (¬7) والقدرية ~~أشبه بالمجوس (¬8) لنفي المجوس خلق الشر عن الله، فزادت عليهم القدرية نفي ~~الاكتساب كله خيره وشره. # ¬__________ # (¬1) 29) سورة المؤمنون: 92. وانظر عنها: كتاب شرح الرد على الجهالات ~~(السابق)، ص429 وما بعدها. ويعني ليس فيهما آلهة إلا الله. فقوله عز وجل ~~على الإنكار لكل ما قالوا من ذلك، والحجة عليهم، يريد أن لو كان هذا كان ~~هذا، وكون جميع ذلك محال... # (¬2) 30) سورة الرعد: 16. # (¬3) 31) من ج، وفي ر، ح، قال تعالى. # (¬4) 32) سورة الرعد: 16. # (¬5) 33) م: وعلى قياس. # (¬6) 34) انظر الحديث في مسند الربيع بن حبيب، ص201 باب الحجة على من قال ~~إن الإيمان قول بلا عمل، حديث رقم769. # (¬7) 35) أنظر: مسند الربيع بن حبيب، حديث رقم 798، ص207. # (¬8) 36) ت: بالمجوس. PageV01P069 # والقياس الذي يضطر سامعه إلى الإقرار به أنا وجدنا الفعل عرضا من الأعراض ~~ضعيفا لا وجود له ولا بقاء أكثر من حال واحدة وأن الكفر منه قبيح مذموم ~~مخالف للإيمان وأن العبد لم يرده ولم يقصد إلى أن يكون فعله كذلك ولم يجعله ~~من تلك الجهة، وإنما قصده وإرادته أن يتحرك ويسكن، ويؤمن ويكفر بإرادته ~~ومشيئته، فلما كان هذا هكذا علمنا أن ما خالف إرادته ومشيئته ليس من فعله ~~ولم يبق إلا أن يكون الله فعله أو لا فاعل له، فلما استحال أن يكون الفعل ~~لا فاعل له صح أن الله فعله من تلك الجهة وأنه مريده وشائيه كما استحال أن ~~يكون فاعلا لا مريدا (¬1) لفعله ولا شائيه. # ووجدنا العبد يضعف عن رفع الخشبة وتسيير السفينهة [حتى أرسل الله الريح ~~فأعانه فرفع الخشبة وسير/[14] السفينة ] (¬2) . ودفع الريح فعل الله، ولا ~~يقال مشتركان (¬3) . وإنما الاشتراك والاشتباه في أعيان الأشياء وصفاتها، ~~تعالى الله أن يكون أحد يشبهه في صفة ولا ذات ولا فعل ويكونان مشتركين ~~فتعالى الله عما يشركون علوا كبيرا (¬4) . # الأصل الثالث # ¬__________ # (¬1) 37) جاء في جميع النسخ (فاعل) وفي ج (جاء بكسرة منونة) ولا وجه له ~~هنا. والصواب هو ما أثبتناه أعلاه وهو أن يكون منصوبا على أنه جاء خبرا ~~ليكون الواقعة قبله. # (¬2) 38) ما بين معقوفتين سقط ms16 من ج، ر، ح. # (¬3) 39) انظر في هذا الموضوع ما ذكره الشيخ أبو خزر يغلا بن زلتاف ~~الوسباني الحامي في كتابه الرد على جميع المخالفين، في باب الرد على ~~المعتزلة، ورقة 35 وبعدها ( وقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب ودراسته وسيقدم ~~للنشر). # (¬4) 40) قال أبو عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه الموجز: « والذي قلنا ~~به في الإرادة هو قول الإباضية والزيدية والمرجئة والعامة وما عليه صدر ~~الإسلام، بنقلهم الجملة التي يتوارثونها عن الماضين من الأسلاف " أن ما شاء ~~الله كان، وما لم يشأ لم يكن " ». انظر ج2/79/80. PageV01P070 # في (¬1) العدل (¬2) # ومن أصول الدين بعد التوحيد والقدر والعدل. والذي (¬3) اجتمعت الأمة عليه ~~ونطق به القرآن [وأثبتته الحكمة في العقول أن الله عدل لا يجور، وأنه { لا ~~يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (¬4) } ] (¬5) وقال تعالى: { وما ~~ربك بظلام للعبيد (¬6) } وقال: { إن الله هو الحق المبين } (¬7) والحق ~~والعدل واحد. وقال { ليس كمثله شيء } نفى أن يكون يشبهه الجائرون ~~والظالمون، فنقضت ذلك المجبرة والمجبلة (¬8) وهي الزاعمة أن الله جبر ~~العباد وقهرهم على أفعالهم، ليس لهم اكتساب ولا اختيار على الحقيقة وأنهم ~~مسخرون كما سخر الشمس والقمر، وجري (¬9) الأنهار, وإحراق النار والمسخرات ~~كلها فنقضوا الأصل المجتمع عليه في أول التوحيد أنه ليس كمثله شيء وأنه عدل ~~لا يجور وأنه { لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } (¬10) إذ ~~وصفوه أنه يعذب من لم يجرم (¬11) ولم يكتسب ظلما. وهذا هو الجور والظلم ~~الذي نفاه الله عن نفسه عند جميع الأمة وجميع من يعقل، وإن الظالم عندهم ~~الجائر العابث من يأخذ أحدا ويعاقبه بغير فعله كما قال يوسف عليه السلام { ~~معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون (¬12) } فكيف ~~بعذاب الأبد الذي لا فترة فيه ولا راحة ؟ ! تعالى الله عما وصفوه به من ذلك ~~علوا كبيرا. # ¬__________ # (¬1) - من ج، ر، م. # (¬2) عن أصل العدل عند الإباضية، انظر، كتاب الموجز (آراء الخوارج ~~الكلامية)، لأبي عمار عبد الكافي، ج1/140 وما بعدها. وج2/80 وما بعدها تحت ~~"باب القول في ms17 العدل وفي إثبات العدل والرد على من قال بغير الحق في ذلك". # (¬3) ت: الذي. # (¬4) سورة يونس: 44. # (¬5) ما بين المعقفتين سقط من م. # (¬6) سورة فصلت: 46. # (¬7) سورة النور: 25. # (¬8) ت: المحيلة ولعلها المجبلة. # (¬9) ج: أخرى. # (¬10) سورة يونس: 44. # (¬11) 10) ح، ر: يحرم. م: يحوم. # (¬12) 11) سورة يوسف: 79. PageV01P071 # وتركوا قول الله/[15] تعالى { فنبذوه وراء ظهورهم } (¬1) كأنهم لا يعلمون ~~إذ يقول عز من قائل في كتابه: { اعملوا ما شئتم } (¬2) [وقوله: { فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر } (¬3) وقوله: { جزاء بما كانوا يعملون } (¬4) و { ~~جزاء بما كانوا يكسبون (¬5) } ] (¬6) وقوله: { أدخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون } (¬7) وقد أبطلوا الجزاء [والأجر] (¬8) والأمر والنهي عن العباد ~~ولا تسبيح لهم ولا عبادة على قياد (¬9) قولهم، إذ لا فعل لهم ولا اكتساب ~~ولا اختيار، وأن من يكلف ويأمر وينهي من لا فعل له فهو عابث جائر ليس بحكيم ~~ولا عدل. # وبمثل هذا عارضوا توحيدهم وردوا قول الله عز وجل (¬10) : { ليس كمثله شيء ~~} لأن فيه نفيا لجميع (¬11) العيوب، ولم يزل الله نفى عن نفسه شبه الأشياء ~~بذاته قبل الخبر، ثم أخبرنا بما (¬12) كان عليه من حقيقة ذاته. والحمد لله ~~على ما بصرنا من دينه، ونسأله (¬13) أن يجعلنا ممن اعتصم بحبله واستمسك ~~(¬14) بالعروة الوثقى. # الأصل (¬15) الرابع # ¬__________ # (¬1) 12) سورة آل عمران: 187. # (¬2) 13) سورة فصلت: 40. # (¬3) 14) سورة الكهف: 29. # (¬4) 15) سورة السجدة: 17. # (¬5) 16) سورة التوبة: 82. # (¬6) 17) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬7) 18) سورة النحل: 32. # (¬8) 19) + من ر، وأتت في ب، بعد كلمة النهي. # (¬9) 20) ر: قياس. رد أبو عمار عبد الكافي (السابق)، في هذا الموضوع على ~~الجهمية ومن وافقهم من أصناف المجبرة الذين تأولوا الآيات السابقة وحملوها ~~على الاختيار للعباد فيما فعلوا ولا قصد لهم ولا إرادة فيما أتوا بأن الله ~~هو الفاعل لهم جميع ذلك فغلطوا كما يرى أصحاب العقول السليمة... انظر كتاب ~~شرح الرد على الجهالات بتحقيقنا، ص329. # (¬10) 21) ب، ر: تعالى. # (¬11) 22) ر: نفي جميع. # (¬12) 23) ب، ر: عما. # (¬13) 24) م: ونكله. # (¬14) 25) ب، ر: وتمسك. # (¬15) ر: الفصل. PageV01P072 # في الوعد والوعيد (¬1) # وبالله نستعين [وما توفيقنا (¬2) إلا بالله] (¬3) . اجتمعت الأمة على أن ~~الله صادق في وعده ووعيده، وأنه ليس بكاذب والكذب ms18 عنه منفي عند جميع الأمة، ~~ولا يشبه الكاذبين لقوله: { ليس كمثله شيء } وقوله (¬4) : { لا يخلف ~~الميعاد } (¬5) وقوله: { وما يبدل القول لدي } (¬6) . # ¬__________ # (¬1) انظر في مسألة الوعد والوعيد، كتاب الدليل لأهل العقول، لأبي يعقوب ~~الورجلاني تحت باب ذكر الوعد والوعيد وحكم أهل التأويل، ج2/35 وما بعدها ~~وكتاب الموجز (السابق)، ج2/104-106. وكتاب الوضع لأبي زكرياء الجناوني ~~بتحقيق أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ط1، الفجالة الجديدة. د.ت ص23 ونفس الكتاب ~~بشرح أبي ستة القصبي، طبعة حجرية، تونس 1325ه تحت فصل ذكر الأصول التسعة ~~التي وقع اختلاف الأمة من قبلها ومنها تشعبت الآراء. # (¬2) ب، ح، م: توفيقي. # (¬3) ما بين معقوفتين سقط من ر. وجاء عوضا عنه في ج: الوعد والوعيد. # (¬4) ح، م: ولقوله. # (¬5) سورة الزمر: 20. # (¬6) سورة ق: 29. يرى أبو عمار عبد الكافي الإباضي أن الله منجز وعده ~~ووعيده، ومصدقهما بتمام ذلك وإمضائه في جميع من وعده وتوعده لا تبديل ~~لكلمات الله، ولا تحويل لأمره، قال عز وجل: { لا تختصموا لدي وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } (28-29/ق)، وقوله: ~~{ جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون } ، (الأنعام: 146) وذلك أن الله عز وجل وعد ~~قوما وتوعد آخرين، فجعل وعده الجنة لأوليائه المؤمنين وجعل وعيده النار ~~لأعدائه الكافرين. ولن يجوز أن يكون وعده أو وعيده مبدلا ولا محولا ولا ~~مستثنى فيه ولا مرجوعا عنه. انظر الموجز: ج2/105. PageV01P073 # فنقضت ذلك [كله] (¬1) [المرجئة والحشوية والشكاك الواقفة " في الحيرة " ~~(¬2) حين قالوا: إن الله توعد النار ] (¬3) لأقوام ولم يدخلوها (¬4) وهم ~~أهل الكبائر من أهل التوحيد، وزعموا أن ذلك من الله تعالى تفضل وتكرم (¬5) ~~. ومنهم من قال (¬6) : أمة محمد لا تعرض على النار. ومنهم من قال: يدخلونها ~~مدة معلومة ثم يخرجون منها كما قالت سابقتهم، واحتجوا بقول الله تعالى: { ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } (¬7) الآية وقوله/[16] تعالى: { إنا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا } (¬8) . ومنهم من قال بفناء الجنة والنار ومن فيهما ~~جميعا بعد الدخول، وهم الجهمية أصحاب جهم ابن صفوان (¬9) الجبري الجامع ~~كثيرا (¬10) من مساوئ الأقوال. وحكي عنه ms19 أنه قال: له (¬11) [ بعدله ] (¬12) ~~أن يفعل في خلقه ما يشاء، له أن يعذب الطائعين (¬13) ويرحم العاصين، ويعذب ~~أهل العلل والزمانة (¬14) والملائكة. # ¬__________ # (¬1) + من ب، ر. # (¬2) + من ر. وفي ت: الجبرة وفي ج: المجبرة. # (¬3) ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬4) 10) ب، م، ر: ولا يدخلوها. # (¬5) 11) ر: كرم وفضل. # (¬6) 12) ب، ر: يقول. # (¬7) 13) سورة الزلزلة: 07. # (¬8) 14) سورة الكهف: 30. # (¬9) 15) جهم بن صفوان هو من الجبرية الخالصة، ظهرت بدعته بترمذ، وافق ~~المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزاد عليهم أشياء كثيرة. وهو أحد تلاميذ ~~الجعد بن درهم الذي قتل من أجل الزندقة والإلحاد، وهذا الأخير أول من ابتدع ~~القول بخلق القرآن، وتعطيل الله عن صفاته. انظر ذلك بتفصيل أكثر في كتاب ~~الملل والنحل للشهرستاني، ج1/ص86 وما بعدها. والبغدادي: الفرق بين الفرق، ص211. # (¬10) 16) ب، ر، م: لكثير. وفي ح: للكثير. # (¬11) 17) ب: لله. # (¬12) 18) + من م. # (¬13) 19) ب، ر: المطيعين. # (¬14) 20) ج، ح، ر، ب: الزمانات. انظر في الرد على جهم بن صفوان كتاب ~~التنبيه والرد على الأهواء... للملطي (السابق)، من 96 إلى 144. PageV01P074 # وأما المالكية فإنهم يقولون: لله المشيئة فيهم (¬1) إن شاء عذبهم، وإن ~~شاء عفا عنهم، فأيما فعل من ذلك فهو عدل منه وحكمة، ولكن إن عذبهم فلا بد ~~من إخراجهم من النار بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - [-زعموا- بروايات ~~حكوها عن النبي عليه السلام] (¬2) [أنه قال] (¬3) : « أعطاني ربي دعوة ~~فاختبأتها شفاعة لأمتي (¬4) . وأجازوا جميعا خلف الوعيد، ولم يجيزوا خلف الوعد. # ¬__________ # (¬1) 21) ب، ر: لله فيهم المشيئة. # (¬2) 22) - من ح، م. # (¬3) 23) + من ب. ج: تزيد أنه (فقط). ر: تزيد قال (فقط). # (¬4) 24) ورد هذا الحديث في الصحيحين هكذا: «... إن لكل نبي دعوة ~~مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله ~~من مات لا يشرك بالله شيئا ». انظر الحديث في أحمد بن حنبل، 05/ 326. 14/ ~~416، 430، 487. PageV01P075 # والمالكية أشبه من إخوانهم (¬1) الشكاك الزاعمين بالشك والوقوف في أهل ~~الكبائر. وقالوا: لا ندري أي الأسماء أصابوا، وأي المنزلتين (¬2) نزلوا، ~~ودانوا بالشك فيهم وقالوا: لا يسعنا ولا جميع الناس إلا الوقوف (¬3) فيهم، ~~وأعظموا على الله الفرية، ms20 وردوا عليه ما ذكرنا من آياته ونقضوا الأصل ~~المجتمع (¬4) عليه (¬5) نحن وإياهم بدءا في أصل التوحيد والإيمان ونفي ~~الأشباه عنه من أنه لا يخلف الميعاد، ولا يبدل القول لديه إلا كذاب، وأن ~~عين (¬6) # ¬__________ # (¬1) 25) ب، ر: بإخوانهم. # (¬2) 26) ح: المنزلة. # (¬3) 27) الوقوف عند الإباضية هو الإمساك عن الإمضاء. وهو جملة تتفرع ~~منها ثلاثة فصول: (أحدها) في الأدلة على فرض الوقوف ووجوبه، و(الثاني) في ~~حكم الموقوف فيه من الأشخاص، و(الثالث) في الأفعال الموقوف فيها. وقد جرى ~~في الأحداث التاريخية بين فقهاء الإباضية ووقوفهم في مسألة الحارث وعبد ~~الجبار اللذين تزعما الحركة الإباضية، حيث انتهى الحكم إلى التوقف عن الحكم ~~عليهما. انظر في ما ذكرنا: الجيطالي: قواعد الإسلام، تحقيق بكلي عبد ~~الرحمان بن عمر، طبعة أولى 1976، ج1/92 وما بعدها. د. عوض خليفات: نشأة ~~الحركة الإباضية، طبعة 1978 بسلطنة عمان، ص141-142. وكتب الطبقات: ~~الدرجيني، ج1/22، 24. أبو زكرياء الورجلاني كتاب السيرة وأخبار الأئمة، ~~(السابق)، ص61 وما بعدها. ابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها، تحقيق ~~تشارلزتوري، نيوهايفن. مطبعة جامعة يبيل 1922م، ص302/324 البرادي: الجواهر ~~المنتقاة، ص170/171. الشماخي: السير، ص125. ابن خلدون: العبر وديوان ~~المبتدأ والخبر. ط1283ه، ج6/123. السلاوي: الاستقصاء لأخبار دول المغرب ~~الأقصى، طبعة الدار البيضاء 1954. الورجلاني: الدليل لأهل العقول، ط/ ~~حجرية، ج3/240-241. # (¬4) 28) ر: المجمع. # (¬5) 29) م: عليهم. # (¬6) 30) - من ب، ر.. PageV01P076 # الكذب عند الناس الخبر عن الشيء على خلاف (¬1) [ما هو] (¬2) به (¬3) ، ~~كما أن [ الصدق خبر عن الشيء على ما هو به، وإن قال بعض الملحدين ] (¬4) : ~~الصدق خبر عن محمود عواقبه، والكذب -عنده- (¬5) خبر عن شيء على خلاف (¬6) ~~ما هو به إذا كان مذموما عواقبه. # ¬__________ # (¬1) 31) ب، ر: بخلاف. # (¬2) 32) - من: م. # (¬3) 33) م، ح: عليه. # (¬4) 34) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬5) 35) - من ح. # (¬6) 36) ج، ح: بخلاف. PageV01P077 # ومذاهبهم دعوى لا يجدون عليها دليلا ولا برهانا، وقد قيل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - [أنه] (¬1) قال:(لكل أمة يهود، ويهود أمتي (¬2) المرجئة) ~~(¬3) . وهم/[17] أشبه باليهود في قولهم «لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » ~~(¬4) وفي قولهم: «نحن أبناء الله وأحباؤه» (¬5) وزادت عليهم المرجئة في ms21 ~~فناء الجنة والنار، وقالوا: لا باقي بغير فناء إلا الله الواحد القهار. ~~وردوا قول الله تعالى: { خالدين فيها أبدا } (¬6) وقوله { إنكم ماكثون } ~~(¬7) وقوله: { وما هم منها بمخرجين } (¬8) و { ما هم بخارجين من النار } (¬9) # ¬__________ # (¬1) 37) + من ب،و. # (¬2) 38) ب، ر: هذه الأمة. # (¬3) 39) لم أتمكن من معرفة هذا الحديث. # (¬4) 40) سورة البقرة: 80. # (¬5) 41) سورة المائدة: 18. هذه الآية في اليهود والنصارى: « وقالت ~~اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قال: فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم ~~بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء »، قال أبو عمار: ولو كان قوله (لمن يشاء) على ~~ما ذهبوا إليه أنها كانت لغوا ليست باستثناء أن يكون اليهود والنصارى ~~مغفورا لهم بغير استثناء، ولا شريطة، ولو كان ما ذهب إليه أهل الإرجاء أن ~~ما دون الشرك مغفور لأهله، غير مؤاخذين به، على حال لكان يجب أن يغفر ~~للمشركين ما دون شركهم من معاصيهم التي هي قتلهم للمؤمنين وسفكهم لدمائهم ~~وأخذهم لأموالهم وقتلهم لأولادهم سفها بغير علم وفعلهم الفواحش وشربهم ~~للخمور وتركهم النهي عن المنكر الذي لعنوا به على لسان داوود وعيسى بن ~~مريم، فيكون المشركين مغفورا لهم هذه الأفعال وأمثالها من معاصي الله لأنه ~~قال: { لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } جميعا على مقالتهم. انظر، ~~الموجز (السابق)، ج2/115. # (¬6) 42) سورة التوبة: 22. # (¬7) 43) سورة الزخرف: 77. انظر في بيان هذه الآية وأمثالها، كتاب الموجز ~~لأبي عمار عبد الكافي، ج2/111 وما بعدها. # (¬8) 44) سورة الحجر: 48. # (¬9) 45) سورة البقرة: 167.. PageV01P078 # وقال: { لهم عذاب مقيم } (¬1) وقال في الجنة: { عطاء غير مجذوذ } (¬2) ~~وقال: { لا مقطوعة ولا ممنوعة } (¬3) وقال: { أكلها دائم وظلها } (¬4) ولم ~~يقل في شيء من الدنيا مثل ذلك، بل وصفها بالزوال والفناء، وجعلها دار ~~الغرور و « { هشيما تذروه الرياح } (¬5) وكأن لم تغن بالأمس. ولو دام ~~النعيم فيها ألف سنة كعمر نوح عليه السلام لم يصفها بالبقاء والخلود، ولكن ~~الناس يقولون (¬6) بعضهم لبعض: ما أنت بمخلد في الدنيا ولو طال عمرك. فنقضت ~~المرجئة ما اجتمعت عليه الأمة من أن الله حكيم ليس بعابث، وأن العبث عنه ~~منفي في جميع أفعاله، وأن من ms22 حكمته [أن يجعل] (¬7) لطاعته كيف تؤتى، وأن ~~يجعل لمعصيته كيف تتقى بغاية الزجر عن معصيته، وغاية الترغيب والتحضيض (¬8) ~~على طاعته لئلا تؤتى معصيته من قبله، ويستخف بحقه وأمره ونهيه من قبله، وأن ~~من فعل هذا ليس بحكيم، ولو جاز هذا على الله [لجاز] (¬9) أن يهملهم ويتركهم ~~سدى مهملين لا تكليف عليهم على أنهم عقلاء. ولو جاز هذا لجاز أن يأمرهم ~~ويدعوهم إلى معصيته والفرية عليه، وينهاهم عن طاعته وإجلاله وتعظيمه. ومن ~~فعل هذا فليس (¬10) # ¬__________ # (¬1) 46) سورة التوبة: 68. # (¬2) 47) سورة هود: 108. # (¬3) 48) سورة الواقعة: 33. # (¬4) 49) سورة الرعد: 35. # (¬5) 50) سورة الكهف: 45. # (¬6) 51) - من ب، وفي ج: يقول. # (¬7) 52) - من ر. # (¬8) 53) هو من فعل حضض، والحض ضرب من الحث في السير وفي كل شيء. وقال ~~الأزهري: الحض الحث على الخير. ويقال: حضضت القوم على القتال تحضيضا: إذ ~~حرضتهم. وفي الحديث ذكر الحض على الشيء جاء في غير موضع، وحضضه أي حرضه، ~~والمحاضة: أن يحث كل واحد منهما صاحبه. والتحاض: التحاث، وقرئ: ولا تحاضون ~~على طعام المسكين، وقرئت: ولا يحضون، ولا تحضون، ولا تحاضون. قال الفراء: ~~وكل صواب. أنظر مادة «حضض» في لسان العرب، ج7/136. # (¬9) 54) + من بقية النسخ. وفي ج: يقول. # (¬10) 55) ح، م: ليس.. PageV01P079 # بحكيم، بل هو سفيه صغير شأنه ملوم مذموم، لأن كل ما جازت إباحته جاز ~~الأمر به، وكل ما جاز الأمر به جاز فرضه ووجوب الثواب عليه/[18] ووجوب ~~العقاب على تركه. ويجوز [النهي] (¬1) على ما تجوز فيه الإباحة أيضا ووجوب ~~العقاب [عليه] (¬2) . تعالى [الله] (¬3) عما وصفته [به] (¬4) المرجئة علوا ~~كبيرا. ولنا عليهم في هذا أد خال [ والزام كثيرة تركته إرادة الاختصار [و] ~~(¬5) لأني إنما قصدت في هذا الكتاب] (¬6) إلى الأصول دون الفروع ؛ لأن من ~~عرف أصل الشيء خف عليه الفرع، والحمد لله على هداه وتوفيقه، وعلى ما بصرنا ~~من دينه. # الأصل الخامس # في المنزلة بين المنزلتين (¬7) # ¬__________ # (¬1) 56) من ح. # (¬2) 57) + من بقية النسخ # (¬3) 58) + من ب، ج. # (¬4) 59) + من ب، ر. # (¬5) 60) + من ر. # (¬6) 61) ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬7) يقصد الإباضية بذلك الرد على القول بالمنزلة بين المنزلتين. إذ يقول ms23 ~~جمهور متكلميهم أن لا منزلة بين المنزلتين وهو أصل من أصولهم العشرة. يقول ~~القاضي عبد الجبار: « ومعنى قولنا: إنه كلام في الأسماء والأحكام، هو أنه ~~كلام في أن أصحاب الكبيرة له اسم المؤمن، وإنما يسمى فاسقا. وكذلك فلا يكون ~~حكمه حكم الكافر، ولا حكم المؤمن، بل يفرد له حكم ثالث، وهذا الحكم الذي ~~ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين. فإن صاحب الكبيرة له ~~منزلة تتجاذبها هذان المنزلتان، فليست منزلته منزلة الكافر ولا منزلة ~~المؤمن، بل له منزلة بينهما »، انظر: شرح الأصول الخمسة (السابق)، ص 697 ~~وما بعدها. PageV01P080 # وهو النفاق، بين الشرك والإيمان، وقد اجتمعت الأمة [على] (¬1) أن ~~المنافقين كافرون، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم مع النبي ~~والمسلمين في البيوت والدور يحجون معهم ويجاهدون معهم كما قال الله عز وجل: ~~{ ومن أهل المدينة مردوا على النفاق } (¬2) ثم بين الله منزلتهم في غير ~~موضع من كتابه، فوصف الله الناس على ثلاثة منازل في قوله تعالى: { ليعذب ~~الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات، وكان الله غفورا رحيما } (¬3) فوصف المنافقين بذلك (¬4) فقال: { ~~مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } (¬5) يريد لا إلى المسلمين ~~في الاسم والثواب والوفاء، ولا إلى المشركين في الحكم والسيرة والجحود ~~والإنكار. # ¬__________ # (¬1) + من بقية النسخ # (¬2) سورة التوبة: 101. # (¬3) سورة الأحزاب: 73. # (¬4) - من ب، ج. # (¬5) سورة النساء: 143. PageV01P081 # ونقض (¬1) هذا الكتاب وهذا الإجماع (¬2) كثير من الأمة ممن زعم أنهم ~~مشركون مظهرون التوحيد كاتمون (¬3) الشرك إلا الإباضية، وفرقة من الزيدية ~~(¬4) والحسنية (¬5) . وقد بين الله المنافقين أنهم إنما (¬6) أصابوا النفاق ~~بخصال شتى، وإنما كان أول النفاق في أهل القبلة بتركهم الهجرة فسماهم الله ~~منافقين، اسم لم يسم به أحدا من ملل الشرك، وفيهم نزل: { فما لكم في ~~المنافقين فئتين والله أركسهم (¬7) # ¬__________ # (¬1) - من ح. # (¬2) ح: الاجتماع. # (¬3) ح، م: كاتمين. # (¬4) 10) الزيدية فرقة من فرق الشيعة، ونسبتها تعود إلى زيد بن علي بن ~~الحسين، وهي أقرب فرق الشيعة إلى السنة. وقد تأثروا إلى حد كبير في عقائدهم ~~بالمعتزلة، ms24 وأتباع الزيدية يوجدون في اليمن الجنوبية والشمالية، وجنوب ~~الجزيرة العربية. ومن فرق الشيعة الآن: الزيدية، الإمامية، العلويون، ~~الإسماعلية. انظر: النوبختي: فرق الشيعة، طبعة دار الأضواء، بيروت- لبنان، ~~سنة1984. د. محمود صبحي: في علم الكلام، دراسة لآراء الفرق الإسلامية في ~~أصول الدين (الزيدية)، ط3، دار النهضة العربية، سنة 1991. # (¬5) 11) الحسنية أو الحسينية هم أتباع أحمد بن حسين الإباضي، أخذوا ~~الفقه عن ابن عبد العزيز وأبي المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب بن المعرف ~~وغيرهم. انظر: الشماخي: كتاب السير، بتحقيق ودراسة محمد حسن، طبعة كلية ~~العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، سنة1995. ص222. الجيطالي: قواعد ~~الإسلام، (السابق)، ج1/60. # (¬6) 12) - من ج. # (¬7) 13) الركس: الجماعة من الناس، وقيل: الكثير من الناس، والركس شبيه ~~بالرجيع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم أتي بروث في الاستنجاء ~~فقال: « إنه ركس، قال أبو عبيد: الركس شبيه المعنى بالرجيع، يقال: ركست ~~الشيء وأركسته إذا رددته ورجعته..ومنه الحديث الشريف: « اللهم أركسها في ~~الفتنة ركسا » ومعنى قوله تعالى أركسهم بما كسبوا، قال الفراء: يقول ردهم ~~إلى الكفر. انظر لسان العرب مادة (ركس). PageV01P082 # بما كسبوا } (¬1) . اسم/[19] إسلامي شرعي مأخوذ (¬2) من النفق، وهو خروج ~~الشيء من حيث لم يدخل كما يقال: نفق اليربوع إذا خرج من غير بابه. ونفق: ~~هلك، ونفقت الدابة، ونفق المال: هلك. وأول ما سبق من الشيطان النفاق حين ~~أبى من السجود، ثم دعا إلى عبادته فصار إبليس شيطانا مريدا مشركا. ومن ~~المنافقين من أصاب النفاق بأذاء (¬3) النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصدقات. { فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } (¬4) . ~~يطمعونها منهم بتوحيدهم مع المؤمنين، ولو أنهم مشركون (¬5) ما طمعوا في ~~الصدقات ولا يرونها، ومنهم من نافق بمنعه الصدقة مثل ثعلبة (¬6) # ¬__________ # (¬1) 14) سورة النساء: 188. # (¬2) 15) - من ح، م. # (¬3) 16) هكذا جاءت في جميع النسخ. # (¬4) 17) سورة التوبة: 58. يقول المفسرون إن الطاعن لم يكن ذا نية حسنة، ~~وإنما غرضه الحصول على قسط من الصدقات فإن أعطي منها رضي، ويذكر شراح ~~الأحاديث أن الواقعة التاريخية التي نزلت فيها هذه الآية وقيل فيها الحديث ~~المشهور، ms25 هي قسمة النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين، منصرفة من ~~الجعرانة في ذي القعدة من السنة الثامنة للهجرة. انظر عمار الطالبي: آراء ~~الخوارج الكلامية (الموجز)، السابق، ج1، ص41. # (¬5) 18) م: مشركين. # (¬6) 19) هو ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنصاره الذي طلب من الرسول أن يدعو الله له ليرزقه مالا كثيرا ~~فقال له - صلى الله عليه وسلم - :« ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره، خير من ~~كثير لا تطيقه » ثم أتاه بعد ذلك ... مرارا والرسول يمتنع حتى أقسم له أنه ~~سيعطي كل ذي حق حقه فقال - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم أرزق ثعلبة ما ~~قال » فرزق ثعلبة غنما كثيرة لا تحصى أنسته عبادة الله وأداء الزكاة عنها ~~حتى قيل أنها أصبحت تنمو كما ينمو الدود. وكان قبل ذلك لكثرة ملازمته ~~للمسجد يقال له حمامة المسجد..وهلك ثعلبة هذا في خلافة سيدنا عثمان - رضي ~~الله عنه - . انظر، ابن هشام: السيرة النبوية، طبعة منشورات دار إحياء ~~التراث العربي، بيروت - لبنان، سنة 1993،ج4، ص196. ابن كثير: البداية ~~والنهاية، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، سنة1988، مجلد3، ج5، ص32. ~~محمد الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير، ج10، ص272. PageV01P083 # وغيره (¬1) كما أخبر الله (¬2) عنه: { ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من ~~فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. [فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ~~بما أخلفوا الله ما وعدوه] (¬3) وبما كانوا يكذبون } (¬4) # ¬__________ # (¬1) 20) في جميع النسخ التي بين أيدينا (تغلبة) وهو تصحيف. # (¬2) 21) - من بقية النسخ. # (¬3) 22) - من ر، وجاء في غيرها: إلى قوله. # (¬4) 23) سورة التوبة: 75-77، وسقط جزء من الآية وهو ما بين قوله تعالى ~~(الصالحين) و (أعقبهم) بعدها. وهذا ما سقط من النص أعلاه: « فلما آتاهم من ~~فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون » آية 76. قارن بتفسير الشيخ محمد الطاهر ~~بن عاشور (التحرير والتنوير) ج 10/272. وتفسير الطبري (محمد بن جرير) ج 14 ~~ص 369 وما بعدها بتحقيق محمود محمد شاكر، ط دار المعارف بمصر. ويتفق تفسير ~~محمد الطاهر بن عاشور مع تفسير الشيخ محمد ms26 بن يوسف اطفيش في تفسير الآية ~~على أنه من الواجب آداء الزكاة بطيب نفس أو بالصبر عليه والاحتساب، والضمير ~~في أعقب عائد إلى البخل أي أورثهم، أو إلى عز وجل أي صير عاقبتهم نفاقا، ~~ولأن إسناد أعقاب النفاق إلى البخل بعيد لقوله: « بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~»، فإن الإخلاف هو بالبخل، فكأنه أعقب البخل نفسه. الجواب أنه نفاق أعقب ~~نفاقا آخر والمعصية تورث معصية... إلى أن يقول: وهذا ظاهر في أن النفاق ~~يطلق في إضمار الشرك مع إظهار التوحيد، وفي الفسق ممن يوحد الله في قلبه ~~ولسانه وقومنا - من الإباضية - لما خصوا النفاق بإضمار الشرك وإظهار ~~التوحيد احتاجوا إلى أن يقولوا: شبه الفاسق بمن أظهر الشرك وأظهر التوحيد ~~وإلى أن يقول بعض منهم:« إن ذلك في الفاسق الغالب عليه ذلك. وإلى أن يقول ~~بعض ذلك في المنافقين على عهده - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى أن يقول بعض ~~ذلك في رجل مخصوص في عهده، وذلك خبط، والحق ما قلت أولا». انظر تيسير ~~التفسير، ج5، ص102-104.. PageV01P084 # خفيفة الذال، ومن ثقلها قال المنافقون كذبوا في الفعل لا في القول، وذلك ~~موجود في اللغة غير مستنكر، يقولون: فلان شاك (¬1) مرتاب في حملته، مكذب في ~~حملته. ويقال: كذب الفارس في جريه إذا لم يصدق في حملته، ولم يجد الفرس في ~~جريه. وكذلك المنافق إذا لم يمض عزيمته ولم يجد فيها نفسه حتى يبذل فيها ~~نفسه وماله ودمه. ويقولون: كذب فلان في خبر النذير حتى أتاه اليقين، إذا لم ~~يجد في الهرب. [و] (¬2) قال [الشاعر] (¬3) : # بنو عمه دنيا وعمرو بن عامر** أولائك قوم بأسهم غير كاذب (¬4) # ¬__________ # (¬1) 24) م: الشاك. # (¬2) 25) - من ح، ر، م. # (¬3) 26) + من م. # (¬4) 27) البيت للنابغة الذبياني، وهو من قصيدة في مدح عمرو بن الحرث. PageV01P085 # ومنهم: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين-إلى قوله -جهدهم } (¬1) . ~~ومنهم: المخلفون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، ورغبوا ~~بأنفسهم عن نفسه: { وقالوا لا تنفروا في الحر } (¬2) [وقال الله [20] لنبيه ~~عليه السلام] (¬3) : { قل نار/[20] جهنم أشد حرا } الآية (¬4) وعيدا ms27 لهم . ~~وقال: { لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } (¬5) ~~وقال: { أشحة على الخير } (¬6) يعني على الصدقة والجهاد في [سبيل الله] ~~(¬7) فبهذا وأمثاله سماهم الله منافقين، وأخبر عن صلاتهم وقال: « ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالي ». والمشركون لا يصلون كسالي ولا نشطى (¬8) وقال: « { ~~أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم } (¬9) لم يؤمنوا بترك[هم] (¬10) ما ~~افترض الله عليهم، أي كفروا بذلك، وكل ما كفر به الواحد لم يؤمن به [أيضا] ~~(¬11) فاحبط الله أعمالهم، أي حبط (¬12) أجر عملهم في غير ذلك. والمشركون ~~ليس لهم عمل يقبل (¬13) ولا عمل يحبط كما قال: { والذين كفروا أعمالهم ~~كسراب... } إلى آخر الآية (¬14) وقال في المشركين { أو كظلمات في بحر ~~لجي... } إلى آخر الآية (¬15) مع أن المنافقين قد أخبر الله عن سرائرهم وما ~~يخفون في ضمائرهم [أي] (¬16) بقوله: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم } (¬17) . { # ¬__________ # (¬1) 28) سورة التوبة: 79. # (¬2) 29) سورة التوبة: 81. # (¬3) 30) - من ر. # (¬4) 31) سورة التوبة: 81. # (¬5) 32) سورة التوبة: 54. # (¬6) 33) سورة الأحزاب: 19. # (¬7) 34) + من: ب، ج، ح، ر، م. # (¬8) 35) ج: نشاطي. وفي ت، ح،م: نشطا، وهو غير سليم. # (¬9) 36) سورة الأحزاب: 19. # (¬10) 37) - من ر. # (¬11) 38) - من ر. # (¬12) 39) جاء في بقية النسخ: أحبط. # (¬13) 40) م تزيد بعدها: أي كما يقبل من المؤمنين. # (¬14) 41) سورة النور: 39. # (¬15) 42) سورة النور: 40. # (¬16) 43) - من ر. # (¬17) 44) سورة التوبة: 64. PageV01P086 # وقالوا لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } (¬1) وقالوا: { ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } (¬2) أي قالوا: غرنا (¬3) الله ورسوله وكان ~~يعدنا كنوز كسرى وقيصر، ونحن لا يقدر أحدنا أن يخرج إلى حاجة الإنسان لشدة ~~حصران الأحزاب لهم في المدينة. # وقال المؤمنين: { وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } (¬4) فأخبر الله تعالى ~~عن ضمائر المنافقين وضمائر المسلمين. ومنهم: الذين { اتخذوا مسجدا ضرارا ~~وكفرا وتفريقا [بين المؤمنين] (¬5) } ضرا للمسلمين وحرسا (¬6) لليهود وحمية ~~كانت لهم في الجاهلية، واتخاذا لجاه عندهم. بهذا اخبر الله عن المنافقين في ~~كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . وقال[رسول الله] (¬7) - صلى ~~الله عليه وسلم - : (ثلاث (¬8) من كن فيه فهو منافق: من إذا حدث كذب ~~وإذا/[21] أؤتمن خان، وإذا وعد ms28 أخلف (¬9) (¬10) ومثل هذا من الأحاديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كثير في المنافق. فليس هو كما قال من قال: إن ~~النفاق هو إظهار التوحيد وكتمان الشرك. وجعلوا النفاق شركا لا يتم إلا ~~(¬11) بالتوحيد. ولم نعلم شيئا يكون مثل هذا، شيء لا يتم إلا بضده وخلافه، ~~ولا يتم بأحدهما دون الآخر مينا (¬12) # ¬__________ # (¬1) 45) سورة المنافقون: 07 # (¬2) 46) سورة الأحزاب: 12 # (¬3) 47) في ت، ج، ح، ر: أغرنا وهو غير سليم. # (¬4) 48) سورة الأحزاب: 22 # (¬5) 49) سورة التوبة: 107. وما بين المعقوفتين زيادة من بقية النسخ. # (¬6) 50) في بقية النسخ: حرصا. وهو تصحيف. # (¬7) 51) + من ب. # (¬8) 52) - من ب. # (¬9) 53) ت، ج، ح: خلف، وما أثبتناه من بقية النسخ. # (¬10) 54) انظر الحديث في البخاري: إيمان، 24، أدب 69. مسلم بن الحجاج: ~~إيمان 107، 109. مسند الربيع بن حبيب: 4/266. # (¬11) 55) - من م. # (¬12) 56) المين هو الكذب: قال عدي بن زيد: # فقددت الأديم لراهشيه ** وألفن قولها كذبا ومينا. # وجمع المين ميون. ومان يمين مينا: كذب، فهو مائن أي كاذب، ورجل ميون ~~وميان كذاب. وود فلان متماين، وفلان متماين الود إذا كان غير صادق قال ~~الشاعر: # رويد عليا جد ما ثدي أمهم ** إلينا، ولكن ودهم متماين . # انظر لسان العرب، مادة «مين». PageV01P087 # عظيما. وفي أحكام الله ورسوله في المنافقين ما يبين ويثبت أنهم موحدون ~~[و] (¬1) ليسوا بمشركين وفيهم نزلت الحدود بالسياط وقطع يد السارق، والرجم، ~~والقذف، والقتال (¬2) إن لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم، وترك ما به ضلوا وزلوا. # الأصل السادس # لا منزلة بين المنزلتين (¬3) # ¬__________ # (¬1) 57) - من ب. # (¬2) 58) ج: والقتل. # (¬3) هو رد المعتزلة القائلة: كبائرهم فسق وضلال، ليست بكفر، وأسماؤهم ~~فاسقون ضالون، ليسوا بكافرين، ولا مؤمنين فأثبت هؤلاء منزلة ثالثة ليست ~~بإيمان ولا كفر، وادعوا اسما ثالثا، لا مؤمنا ولا كافرا. وانظر رد أبو عمار ~~عبد الكافي الإباضي في كتابه الموجز (السابق)، تحت عنوان " باب في التسمية ~~لأهل الكبائر من أهل الملة والرد على من قال بغير الحق من ذلك ". ج2/116 ~~وما بعدها. ومن المتأخرين: محمد بن يوسف اطفيش: الذهب الخالص (السابق)، ~~ص89-92. على يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة ms29 الأولى، ص89-92. PageV01P088 # وذلك أن معناهم لا منزلة بين المنزلتين: أي بين الإيمان والكفر، وهما ~~ضدان كالأضداد كلها شبه الحركة والسكون والحياة والموت. وقد أجمعت (¬1) ~~الأمة في أصلهم على أن من (¬2) ليس بمؤمن فهو كافر لقول الله تعالى: { ~~خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } (¬3) وقوله: { إما شاكرا وإما كفورا } (¬4) ~~وقوله عن سليمان عليه السلام: { ليبلوني (¬5) أأشكر أم أكفر } (¬6) وقال: { ~~فمنهم شقي وسعيد } إلى آخر الآية (¬7) . وقال: { كما بدأكم تعودون فريقا ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } (¬8) يعني سعداء وأشقياء. وقال: { يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه [فأما الذين اسودت وجوههم، أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها] ~~خالدون } (¬9) وقال في موضع آخر: { وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة، ووجوه ~~يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة، أولئك هم الكفرة الفجرة } (¬10) ومثل هذا ~~في القرآن كثير وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي لغة العرب ~~أن (¬11) من ضيع شكر نعم (¬12) الله [فقد] (¬13) كفر نعمته وذلك موجود في ~~أشعارهم، قال الشاعر: # ¬__________ # (¬1) في بقية النسخ: اجتمعت. # (¬2) - من ب. # (¬3) سورة التغابن: 02. # (¬4) سورة الإنسان: 03. # (¬5) - من ت. # (¬6) سورة النمل: 40. # (¬7) سورة هود: 105. # (¬8) سورة الأعراف: 30. # (¬9) سورة آل عمران:106 وما بين معقوفتين ساقط من بقية النسخ وجاء ~~بدله:إلى قوله: خالدون. # (¬10) 10) سورة عبس: 38-42. # (¬11) 11) ب، ر: على أن. # (¬12) 12) م: نعمة. # (¬13) 13) + من ب، ر. PageV01P089 # نبئت عمرا غير شاكر نعمتي ** والكفر مخبثة لنفس المنعم (¬1) # /[22] وفي خطبهم (¬2) ومخاطبتهم. # ¬__________ # (¬1) 14) هذا البيت لعنترة العبسي، انظر شرح ديوان عنترة، تحقيق عبد ~~المنعم عبد الرؤوف شلبي بلا تاريخ، طبعة مصر ص 152. والمعلقات ص 282. ويعني ~~بالكفر الكفران، وهو الجحود، والمخبثة: أي المفسدة، يعني كفر النعمة يفسد ~~قلب المنعم على المنعم عليه. وهذا البيت استشهد به صاحب لسان العرب، (مادة ~~خبث) واستشهد به ابن رشيق القيرواني صاحب العمدة في محاسن الشعر وآدابه. ~~بتحقيق الدكتور محمد قرقزان، طبعة1. دار المعرفة بيروت لبنان. سنة 1988م، ~~ج2/483. # (¬2) 15) في ر: خطابهم. PageV01P090 # فنقضت ذلك (¬1) المعتزلة (¬2) ومن قال بقولهم إن أهل الكبائر ليسوا ~~بمؤمنين ولا كافرين، وأنهم فاسقون ms30 في النار مخلدون إلا طلحة والزبير. ومثل ~~هذا كثير من اختلاطهم وتناقض مذهبهم، فثبتنا على الأصل المجتمع عليه (¬3) ~~نحن وإياهم على أن من ليس بمؤمن فهو كافر، وأن الكفر ضد الإيمان كالحياة ~~والموت، ولا يخرج من أحدهما إلا دخل في الآخر. ولو جاز أن يخرج من الكفر ~~ولم يدخل في الإيمان لجاز أن يخرج من الثواب والجنة ولا يدخل في (¬4) ~~النار، ولا يكون من أحدهما وهو مكلف صحيح العقل، فيكون لا شقيا ولا سعيدا، ~~ولا موحدا ولا مشركا، ولا صالحا، لأن هذه هي الأضداد التي لا ينفك عنها ~~(¬5) الناس. وقد قال الله تعالى: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ~~} (¬6) فوعد للمؤمنين الجنة، وأوعد النار للفاسقين (¬7) . # ¬__________ # (¬1) 16) ب: ذلك كله. # (¬2) 17) م: المرجئة. # (¬3) 18) - من ب. # (¬4) 19) - من ح. # (¬5) 20) ب، ر: منها. # (¬6) 21) سورة السجدة: 18. # (¬7) 22) ج، للفاسقين النار، وفي ح، م: للفاسق النار. وهنا تنقطع النسخة ~~(ر)..ورد أبو عمار عبد الكافي في شرحه للجهالات على المعتزلة التي غلطت ~~غلطا شديدا في تسمية الفاسق أنه في منزلة بين المنزلتين وأنهم خالفوا الفرع ~~والأصل، وذلك أن الإيمان هو ضد الكفر، والهدى ضد الضلالة والرشد ضد الغي، ~~والصلاح ضد الفسق، والفجور ضد البر كما أن مؤمنا ضده كافر، ومحسنا ضده ~~مسيء، ومهتديا ضده ضال، وبار ضد فاجر، فزعمت المعتزلة أن ضد مؤمن فاسق، ~~فأما كافر فضده عند المعتزلة موحد، فغلطوا كما ترون ولو جعلوا عوض كافر في ~~مضاددة موحد مشركا لكان اقرب لهم إلى الهدى، فحينئذ يكون ضد كافر مؤمنا كما ~~قلنا، وأما اعتلال حجتهم بهذه الآية، فلا أعلم لهم في كتاب الله حجة أوثق ~~في أنفسهم من هذه الآية، وهذا أيضا غلط من غلطاتهم فليس في أن سماه الله ~~فاسقا ما يزيل عنه اسم كافر، كما أن من سماه كافرا فليس ذلك يزيل عنه أن ~~يسمى فاسقا، فكيف لا نفرق بين كافر وفاسق في شيء من الأشياء، ولا في اسم من ~~الأسماء. انظر الشرح (السابق) ص 314. PageV01P091 # فلو جاز أن يكون فاسقا مخلدا في النار وليس ms31 بكافر لجاز أن يكون كافرا ~~وليس بفاسق، ولجاز أيضا أن يكون مؤمنا مخلدا في الجنة وليس بمسلم متق، وقال ~~الله تعالى: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون } (¬1) فرد ~~هؤلاء كتاب الله فجعلوا المسلمين فجارا، والمؤمنين فساقا. والمعتزلة أشبه ~~بالمرجئة، وهم منهم خرجوا، وهم (¬2) جلساء (¬3) الحسن (¬4) وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # الأصل السابع # في الأسماء والصفات (¬5) # ¬__________ # (¬1) 23) سورة القلم: 35-36. # (¬2) 24) ج، ح، م: هما. # (¬3) 25) ب: جالسوا. # (¬4) 26) هو الحسن البصري المعتزلي، تابعي وإمام أهل البصرة، فقيه وفصيح، ~~توفي بالبصرة نحو 110ه/728م. انظر عنه: الأعلام، للزركلي (السابق)ج2/226. # (¬5) في هذا الأصل انظر أيضا، الموجز (السابق)، ج1/429-430. الورجلاني: ~~الدليل لأهل العقول، ج1/37-39. أبوخزر يغلا بن زلتاف الوسياني: كتاب الرد ~~على جميع المخالفين، نسخة مرقونة على الآلة الكاتبة ص..... وانظر كتاب شرح ~~الشيخ عمر التلاتلي على أصول الديانات للشيخ عامر بن علي الشماخي، طبعة ~~حجرية بدون تاريخ، ص81. PageV01P092 # اجتمعت الأمة [على] (¬1) أن لله الأسماء والصفات، ونطق به القرآن وجاء به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الله عز وجل هو إلاههم وربهم وخالقهم ~~ورازقهم، كما ذكر في كتابه لهم فقال: { [هو] (¬2) الله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة - إلى قوله: الحكيم (¬3) } . وبلغنا /[23] - والله ~~أعلم - عن ابن عباس رحمه الله (¬4) أنه قال (¬5) : إذا قرأ هذه الآيات قال: ~~أخبرنا ربنا عن أسمائه في أزليته (¬6) . فنقضت هذا ومثله الفرقة الملحدة في ~~أسماء الله وصفاته، في زعمهم أنها مخلوقة كانت بعد إذ لم تكن، وأنها ألفاظ ~~العباد وتسميتهم وأوصافهم لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ¬__________ # (¬1) + من ج، ح. # (¬2) + من ب. # (¬3) سورة الحشر: 22-24. # (¬4) ج: رضي الله عنه. # (¬5) أثبتتها جميع النسخ ما عدا (ب)، وإسقاطها أولى، إلا أن يكون فاعل ~~قال التالية رسول الله. # (¬6) ج، ح، م: أسمائه الأزلية. PageV01P093 # قلنا لهم وبالله التوفيق: لا يخلو (¬1) هذا الخبر الذي أخبرنا الله به ~~(¬2) أعن نفسه أم عن غيره ؟. فإن قالوا أخبرنا الله عن ذلك (¬3) كما كان في ~~نفسه فهو الذي نقول، فنفوا عن (¬4) الله الكذب، وهو الخالق البارئ المصور ms32 ~~كما وصف الله نفسه في أزليته. وإن (¬5) قالوا أخبرنا عن غير ذاته، أو (¬6) ~~أخبرنا عن خلاف ما هو به، وهو قياد مذهبهم اثبتوا له الكذب إذ كان مخبرا عن ~~الشيء على خلاف ما هو فجعلوه متغيرا من حال إلى حال، ومن صفة إلى صفة، ~~كالصبي يكون يافعا ثم يصير بالغا (¬7) ثم شابا، ثم كهلا ثم شيخا وساكنا ~~(¬8) في حال، ومتحركا في أخرى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن تجاهلوا ~~عن هذا وتجاسروا عليه بان خطؤهم، وأشركوا بالله العظيم وساووه (¬9) بصفات ~~(¬10) الجسم الذي ينتقل من صفة إلى صفة. وليس هذا من قول أهل التوحيد، لأن ~~الشيء الموجود الموصوف هو الشيء المتسمى لا يسبق صفاته وأسماءه، وأن أسماء ~~المتسمى من صفاته تشتق وتوجد، لأنك إذا قلت: له علم، أثبته عالما، وإذا ~~وصفته بالقدرة سميته قادرا. وكل اسم يوجب الصفة، وكل صفة توجب اسما، فعلى ~~هذا المعنى كانت الأسماء، إلا ما منعه الناس من تسميتهم الكامل بتسمية ~~الشنيعة (¬11) # ¬__________ # (¬1) في جميع النسخ: يخل. بإسقاط حرف العلة، وهو خطأ لغوي. # (¬2) هكذا في جميع النسخ، ويبدو أن في العبارة بعض الغموض. # (¬3) ب، ج: ذاته. # (¬4) 10) م: على. # (¬5) 11) ب، م: فان. # (¬6) 12) - م: وأخبرنا. # (¬7) 13) - من م. # (¬8) 14) من ب. # (¬9) 15) ب: ما رووه. # (¬10) 16) م: بهيئات. # (¬11) 17) ب، م: الشيعة، ولا محل له هنا. والشنيعة هي من الشناعة، وهي ~~الفظاعة والقبح. وأمر أشنع وشنيع: قبيح، تقول رأيت أمرا شنعت به شنعا أي ~~استشنعته قال الشاعر: # فوض إلى الله الأمور، فإنه ** سيكفيك، لا يشنع برأيك شانع. # أي لا يستقبح رأيك مستقبح. انظر مادة " شنع " في لسان العرب لابن منظور. PageV01P094 # وتسمية/[24] الناقص باسم الكامل، مثل أن يسموا البهائم بأسماء الكمال، ~~ويسموا الله بأسماء الشنيعة، وهذا مما اتفق عليه الناس ومنعته اللغة فأبوه ~~في حال من الأحوال. وأما من حدثت إليه الأسماء والصفات فهو محدث إذ لا ~~يسبقها، فمن لم يسبق الحدث فحدث مثله، فمن كان غير موصوف ولا متسمى فهو لا ~~شيء، وليس هو بمعنى من المعاني، ولا شيء من الأشياء، بل هو ms33 عدم وبطلان، مع ~~أنه لا تحدث صفة لموصوف إلا نفت صفة قبلها بحدوثها، والمنفية (¬1) الفانية ~~محدثة، فيصير ذلك إلى ما لا منتهى له ولا غاية، أو يكون الموصوف بالحدث مثله. # والرد عليهم كالرد على الدهرية الذين يزعمون أن الجواهر (¬2) قديمة ~~وصفاته من الأعراض محدثة، مع أن صفات الموصوف لا تعدوه ولا تكون في غيره ~~فلو جاز أن تحل في غيره لكان الذي حلت فيه أولى أن يوصف بها. ولو جاز أن ~~يوصف القديم بصفة محدثة لجاز (¬3) أن يوصف المحدث بصفة قديمة. وهذا عين ~~الشرك بالله، ونهاية الفساد. ولنا في هذا حجج كثيرة تركناها مخافة أن يطول ~~بها الكتاب، ويكثر بها اللفظ. # ¬__________ # (¬1) 18) م: المنفعة. # (¬2) 19) هكذا في ج، م وفي بقية النسخ: الجوهر. وحقيقة الجوهر عند ~~البرادي: هو المتحيز. أما الجسم فهو المنقسم على أصول القوم وهو المتحيز ~~على أصول الإباضية ولا فرق بينه وبين الجوهر، والمتحيز منقسم وبيان ذلك أن ~~الجهة الموالية الشرق غير الجهة الموالية الغرب وذلك في سائر الجهات ولا ~~يتقرر عند الإباضية متحيز غير منقسم وإن صغر ودق. انظر رسالة في الحقائق ~~طبعة ضمن مجموع خمس رسائل، طبعة حجرية بالجزائر، د.ت، ص34. # (¬3) 20 ) - من م. PageV01P095 # ونقض هؤلاء ما اجتمعنا عليه من [ أن ] (¬1) الله قديم لم يزل، وأنه ليس ~~كمثله شيء، وأنه لا تنوبه الأحداث، ولا تتعاور عليه الدهور والأزمان. وأما ~~من زعم منهم أن أسماء الله ألفاظ العباد، وتوحيدهم له، وصفاته أوصاف منهم ~~له، فيسألون عن وصفهم له خالقا ورازقا وساخطا وراضيا، وأشباه ذلك من ~~الأسماء التي ينسبونها إلى الفعل، أهي على ما وصفوه به [من ذاته أو (¬2) ~~على خلاف ما وصفوه به] (¬3) ؟ فإن قالوا: على خلاف ما وصفوه به أقروا على ~~أنفسهم بالكذب على الله والافتراء عليه. وإن/[25] قالوا: هو على ما وصفناه ~~به كان في ذاته، فهو الذي نقول ولا يقولونه، وقد كبر في أنفسهم أن يصفوا ~~الله خالقا ورازقا وساخطا وراضيا في أزليته، ويشركون من وصفه بذلك، فيسألون ~~الدليل على أن أسماء الله وصفاته ms34 (¬4) ألفاظهم، ولا يجدون عليه دليلا ولا ~~برهانا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في ~~إجماع الأمة، ونقضوا هم جميع ما اجتمعت عليه الأمة، لأنهم أجمعوا أن أسماء ~~ربهم الله، الرحمان، الرحيم، البارئ، المصور، وأنه لا يكون قولا ولا فعلا. ~~وأسماء الأشياء كلها على أربعة أوجه: # أسماء البنية التي بنيت عليها طبيعة الشيء، مثل: جسم، ومحدث، وأشباه ذلك. ~~[وأسماء استحقها الشيء بمعنى حل فيه، وتداول عليه مثل حي وميت ومتحرك ~~وساكن] (¬5) . وأسماء استحقها بخواتم عمله وما تصير إليه عاقبته، مثل: مؤمن ~~وكافر. وأسماء لقب يلقبها الناس بعضهم بعضا وينزعونها إن شاءوا ولا معنى ~~لها تتعلق إليه، بل هي معارف بينهم وأسماء الله تعالى [ هي ] (¬6) أسماء ~~ذاته، لا يقال استحقها لأفعال فعلها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ¬__________ # (¬1) 21) + من ب، م. # (¬2) 22) في م: وعلى. # (¬3) 23) ما بين معقوفتين زيادة من ب، ج، م. # (¬4) 24) - من ب. # (¬5) 25) ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬6) 26) + من ب، ج، م. PageV01P096 # وأما أسماء أبدان المؤمنين والكافرين - الذين (¬1) استحقوها بأفعالهم وما ~~تصير إليه عاقبتهم - الذين اختلف فيهم الناس، وكثر فيهم التنازع فسأذكر لك ~~فيها إن شاء الله تعالى (¬2) ما فيها الجزاء والغنى لمن أراد الله إرشاده ~~وتوفيقه وما توفيقنا إلا بالله. # ¬__________ # (¬1) 27) - من م. # (¬2) 28) - من ب، م. PageV01P097 # واعلموا رحمكم الله أن أصل ما اختلفت فيه الناس وكثر فيه التنازع (¬1) ، ~~الأخبار الواردة من الله إلى عباده، فبعضهم يحملون أخبار الله على الخصوص ~~وبعضهم يحملونها (¬2) على أخص/[26] الخصوص وآخرون يحملونها على ما يجوز ~~ويمكن، وآخرون وقفوا (¬3) إذا كان يمكن كذا أو يمكن كذا. وزعموا وجوزوا على ~~الله أن يخفى مراده على عباده في خبره ويكون ذلك ترغيبا ومصلحة لخلقه (¬4) ~~، زعموا أن كل خبر جاء من الله على العموم فهو على عمومه حتى يأتي ما (¬5) ~~يخصه إما في نفس الآية أو في آية أخرى تدل على خصوصه (¬6) أو جاء في السنة ~~ما يخصها أو اجتمعت الأمة على خصوصها مما أوجبته اللغة والعقول. فنظرنا في ~~قول ms35 الله عز وجل: { وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين } (¬7) وقال: { ~~ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } (¬8) وقال: { لا يضيع أجر ~~المحسنين } (¬9) [وقال: { الله يحب المحسنين } ] (¬10) وقال: { إن أولياؤه ~~إلا المتقون } (¬11) ومثال هذا كثير في وعده للمسلمين وقوله: في أهل النار ~~{ أعدت للكافرين } (¬12) ، { وإن المسرفين هم أصحاب النار (¬13) } وقال: { ~~لا يهدي القوم الظالمين } (¬14) وقال: { لا يهدي القوم الكافرين } (¬15) ~~وقال: { لا يهدي القوم الفاسقين } (¬16) [ وقال ] (¬17) { ألا إن الظالمين ~~في عذاب مقيم } (¬18) # ¬__________ # (¬1) 29) ج: النزاع. # (¬2) 30) ب، م: يحملها، ج: يحملوها. # (¬3) 31) ج: نفوا. # (¬4) 32) م: لحقه. # (¬5) 33) م: بما. # (¬6) 34) م: خصوصا. # (¬7) 35) سورة آل عمران: 133. # (¬8) 36) سورة الأنبياء: 94. # (¬9) 37) سورة يوسف: 90. # (¬10) 38) سورة آل عمران: 148 وما بين معقوفتين زيادة من ب، م. # (¬11) 39) سورة الأنفال: 34. # (¬12) 40) سورة آل عمران: 131. # (¬13) 41) سورة غافر: 43. # (¬14) 42) سورة آل عمران: 86. # (¬15) 43) سورة التوبة: 37. # (¬16) 44) سورة التوبة: 24. # (¬17) 45) زيادة منا يقتضيها سياق الكلام. # (¬18) 46) سورة الشورى: 45.. PageV01P098 # والكافرون هم الظالمون ومثل هذا من الوعيد كثير لا يحصى. # فنظرنا في هذا الوعد والوعيد والأسماء التي سمى (¬1) الله بها أهل الجنة ~~وأهل النار فإذا هي لمن مات على الإيمان أو لمن مات على الكفر، لا لمن أوفى ~~بالإيمان ولم يمت عليه بل بدل وغير، ولا لمن كفر ثم تاب من بعد كفره وظلمه، ~~بإجماع لا تنازع فيه. وقد بين الله ذلك في غير موضع من كتابه، فلما صح ~~عندنا وعند غيرنا، أن الله صادق في جميع ما يقول، في وعده ووعيده، ولا ~~تبدوا له البداوات، وأن البداوات (¬2) من صفات الجهل، لأن ذا (¬3) البداوات ~~إن ظهر له ما خفي عنه قبل ذلك فيعمل على ما ظهر له ويترك الذي كان عليه ~~أولا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فلما صح هذا علمنا أن الله/[27] لم يزل ~~مواليا (¬4) لأوليائه ومعاديا لأعدائه لقوله عز وجل: { إن الله عدو ~~للكافرين } (¬5) وقال في إبليس: { أبى واستكبر وكان من الكافرين } (¬6) ~~فسماهم كافرين من قبل أن يكونوا فأوعد لهم (¬7) النار وكتب ذلك في اللوح ~~المحفوظ وحتم في علمه قبل أن يكون، وقال في المسلمين: { والله ولي المتقين ~~} (¬8) وقال: { إن ms36 أولياؤه إلا المتقون } (¬9) فلما صح هذا كما قلنا صح أن ~~المؤمن هو المتقي، والمتقي هو المسلم والمسلم هو البار وهو الصالح إذ (¬10) ~~صح وعده لهم بالجنة وجمع لهم أسماء أهلها، وسماهم بها قبل أن يكونوا، وقبل ~~أن يفعلوا الإسلام. وكل اسم لا يدخل صاحبه الجنة إلا به فهو اسم لبدنه. # ¬__________ # (¬1) 47) ب: يسمى بها. # (¬2) 48) - من ب. # (¬3) 49) - من م، وفي ت، ح: ذلك، وما أثبتناه من ب، ج. # (¬4) 50) - من ب. وحقيقة الولاية عند البرادي (السابق) حب الولي وتصويب ~~أفعاله. وحقيقة البراءة بغض المرء وتخطئة أفعاله. انظر رسالة في الحقائق، ص39. # (¬5) 51) سورة البقرة: 98. # (¬6) 52) سورة البقرة: 34. # (¬7) 53) ب: فأوعدهم. # (¬8) 54) سورة الجاثية: 19. # (¬9) 55) سورة الأنفال: 34. # (¬10) 56) - من م. وفي ب: إذا. PageV01P099 # يعني أنه لا يزايله ولا يتحول عنه كما قال الله: { هو الذي خلقكم فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن } (¬1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « الشقي شقي ~~في بطن أمه » (¬2) [ وهو الكافر والظالم والفاسق، والذي أوعد الله له ~~النار] (¬3) ووعدها له. # وكل اسم لا يدخل (¬4) النار إلا به فهو اسم لبدن الكافر (¬5) فهو اسم لا ~~يزايله ولا يتحول عنه وقد سماه قبل أن يكفر كما ذكرناه (¬6) أولا. وأن الله ~~لم يزل مواليا لأوليائه ومعاديا (¬7) لأعدائه، وأن حبه ورضاه وولايته، وجوب ~~الثواب [ لأوليائه وأهل طاعته وهي صفة من صفاته وهي حتم في علمه فلم يزل ~~الله موجبا لهم الثواب ] (¬8) ، وكذلك عداوته وبغضه وسخطه ووجوب العقاب ~~لأعدائه، وهي صفة من صفاته، لم يزل الله عالما، بخواتم عمل العباد، وما ~~تصير إليه عاقبتهم، فوالى الله المسلمين على ما علم منهم من خاتمة أعمالهم ~~[وعادى (¬9) الكافرين على ما علم منهم من خاتمة أعمالهم ] (¬10) . ولو أن ~~منا من علم ما علم الله من خاتمة أعمالهم، ولو رأينا وعلمنا/[28] منهم عملا ~~دون ذلك وخلافه فلا (¬11) يجوز لنا أن نخالف الله فيما ظهر لنا وأخبرنا به ~~لأنه الصادق العالم بغيب الأشياء. # ¬__________ # (¬1) 57) التغابن: 02. # (¬2) 58) ورد الحديث في ابن ماجه: مقدمة 7. والدارمي:مقدمة 23. وأحمد بن ~~حنبل2، 176. # (¬3) 59) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬4) 60) ب: تدخل. # (¬5) 61) ب: الكفر. # (¬6) 62) ب، م: ms37 ذكرنا. # (¬7) 63) في ت، ج، ح: معاد. # (¬8) 64) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬9) 65) ما عدا (ب) جاء: وعاد. # (¬10) 66) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬11) 67) ب: بل. PageV01P100 # وكيف يجوز لنا أن نحب ونرضى وندعو لمن علم (¬1) أنه من أهل النار، أو ~~نبرأ ونبغض ونعادي من علم (¬2) أنه من أهل الجنة وندعو له بالنار ؟ فهذا لا ~~يجوز ولا يستقيم في وهم أحد يعقل، وكيف، والله عز وجل علام الغيوب، أن ~~تتقلب عداوته وولايته بتقلب الأحوال من العباد والأعمال، ويواليهم إذا علم ~~منهم الإيمان اليوم، ويعاديهم إذا علم منهم الكفر غدا بعد الإيمان، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. # ولو سألت هؤلاء الذين يزعمون أن ولاية الله وعداوته وبغضه وسخطه ورضاه ~~مخلوقة، وهي من صفات فعله فلا يقدرون أن يأتوك بشيء يوضحونه ويثبتونه أنه ~~صفته فلا يأتون به أبدا (¬3) . # ¬__________ # (¬1) 68) ب، ج: نعلم. # (¬2) 69) ب، ج: نعلم. وحقيقة الولاية عند الإباضية: حب الولي وتصويب ~~أفعاله، وحقيقة البراءة: بغض المرء وتخطئة أفعاله. انظر رسالة الحقائق ~~(السابق) للبرداي، ص39. # (¬3) 69*) انظر عن مسألة الولاية والبراءة الأصل التاسع الآتي بعد هذا، ~~وهو أصل من أصول الإباضية المتفق عليها بينهم. PageV01P101 # فإن قالوا: هو الوعد والوعيد، فالوعد والوعيد لا يتبدلان (¬1) عندنا ~~وعندهم. فإن قالوا: هو التسمية، فقد سمى المسلمين مسلمين وسماهم مؤمنين ~~(¬2) قبل أن يؤمنوا [ ويسلموا ] (¬3) على ما وصفنا في قوله: { هو سماكم ~~المسلمين من قبل (يعني في الكتاب الأول) وفي هذا (يعني في القرآن) } (¬4) ~~وقوله: { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات - إلى قوله - لو تزيلوا لعذبنا ~~الذين كفروا منهم عذابا أليما } (¬5) يعني لو ميز بين المؤمنين الذين علم ~~منهم أنهم يؤمنون، وبين الكافرين الذين علم أنهم لا يؤمنون لعذب الكافرين ~~منهم، فميزوا يوم بدر فعذبهم. # ¬__________ # (¬1) 70) ب: يبدل # (¬2) 71) ب: المؤمنين # (¬3) 72) + من ب. # (¬4) 73) سورة الحج: 78. والضمير في قوله تعالى: { هو سماكم المسلمين } ~~عائد إلى الجلالة كضمير «هو اجتباكم » فتكون الجملة استئنافا ثانيا. أي هو ~~اجتباكم وخصكم بهذا الاسم الجليل فلم يعطه غيركم ولا يعود إلى إبراهيم و ~~(قبل) إذا بني على الضم ms38 كان على تقدير مضاف إليه منوي بمعناه دون لفظه. ~~والاسم الذي أضيف إليه (قبل) محذوف: وبني (قبل) على الضم إشعارا بالمضاف ~~إليه. والتقدير: من قبل القرآن. والقرينة قوله: (وفي هذا)، أي وفي هذا ~~القرآن. أي وسماكم المسلمين في القرآن. (انظر تفسير الشيخ محمد الطاهر بن ~~عاشور: التحرير والتنوير، ج 17/315). # (¬5) 74) سورة الفتح: 25. والتنزيل: مطاوع زيله إذا أبعده عن مكان ~~وزيلهم، أي أبعد بعضهم عن بعض، أي فرقهم قال تعالى: « فزيلنا بينهم » وهو ~~هنا بمعنى التفرق والتميز. والمعنى: لو تفرق المؤمنون والمؤمنات عن أهل ~~الشرك لسلطنا المسلمين على المشركين فعذبوا الذين كفروا عذاب السيف. وهذا ~~التفسير موافق لتفسير الإباضية. انظر:التحرير والتنوير، للشيخ محمد الطاهر ~~بن عاشور، ج26، ص192. PageV01P102 # وقال لنوح عليه السلام: { يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ~~ممن معك } (¬1) فلما سلم الله على من لم يكن وسماهم مؤمنين قبل أن يؤمنوا، ~~وأمم ممن لم يكن يومئذ في صلب نوح عليه السلام، صحت (¬2) لهم ولايته/[29] ~~التي والاهم قبل أن يكونوا، وثبت لهم اسم الأولياء. وكذلك الكافرون (¬3) ~~عاداهم قبل أن يكونوا، وأوجب لهم اسم الأعداء، وهي أسماء أبدانهم لا ~~تزايلهم، وقد سمى الله العباد كلهم بأسمائهم عنده، وليس لهؤلاء ملجأ يلجئون ~~إليه إلا الرجوع (¬4) لقول المعتزلة والجهمية والرافضة الذين يزعمون أن ~~الله تبدو له البداوات، ولا يعلم شيئا (¬5) حتى يكون، فوصفوه بالجهل ~~والتغيير (¬6) والكذب، فلزمهم من الضلالة ما لا يجدون عنها محيصا، والحمد ~~لله على منه وإحسانه إلينا، وعلى ما هدانا له من الدين القيم، والصراط ~~المستقيم والدين الخالص. # الأصل الثامن # في الأمر والنهي (¬7) # وبالله نستعين، وعليه نتوكل، وإليه نرغب في العصمة من الزلل والخطأ ~~والخطل (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) 75) سورة هود: 48 # (¬2) 76) ب: صح # (¬3) 77) م: الكافرين. # (¬4) 78) ب: أن يرجعوا. # (¬5) 79) ب: الشيء. # (¬6) 80) ب: التغير. # (¬7) معناهم في ذلك طلب الإتيان بالطاعة التي هي فعل المأمورات وترك ~~المنهيات. والنهي طلب الكف عن المعصية التي هي فعل المنهيات وترك المأمورات ~~وفعلهما معا. وهو واجب على المكلف مع البلوغ أن يعلم أن الله سبحانه أمر ~~بطاعته ms39 وأوجب عليها ثوابا، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقابا. انظر في هذا ~~بتفصيل أكثر في كتاب: شرح الشيخ عمر التلاتلي (السابق) على أصول الديانات، ~~ص80. وكتاب: قواعد الإسلام للجيطالي، ج1/40. وغير ذلك كثير من كتب متكلمي ~~الإباضية. # (¬8) الخطل: خفة وسرعة، خطل خطلا فهو خطل وأخطل. والخاطل: الأحمق العجل، ~~وسهم خطل: يعجل فيذهب يمينا وشمالا لا يقصد قصد الهدف، قال الشاعر: # هذا لذاك وقول المرء أسهمه ** منها المصيب ومنا الطائش الخطل # ... والفعل من كل ذلك خطل خطلا، وهو أخطل. قال الشاعر: # لما رأيت الدهر جما خبله ** أخطل، والدهر كثير خطله. # وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل) ~~والخطل: المنطق الفاسد. انظر مادة (خطل) في لسان العرب. PageV01P103 # ونعوذ بالله من مضلات الفتن. # وقد اجتمع (¬1) الناس أن الله آمر بطاعته وراغب (¬2) فيها بغاية الترغيب، ~~وناه (¬3) عن معصيته وزاجر (¬4) عنها بغاية الزجر ونهاية الترهيب، وفرض على ~~عباده الأمر بطاعته والنهي عن معصيته، وجعل ذلك من أوثق عرى الإسلام وأوكد ~~فرائض الدين وأضيقها على عباده وأدومها على القدر من القوة، وأعظمها أجرا ~~وأجلها نفعا في الدنيا والآخرة، بهما يقمع الله الظالمين، ويعز بهما الدين ~~وتكون كلمة الله هي العليا، وتكون كلمة الذين كفروا هي (¬5) السفلى، وجعل ~~على من تركها الذل والصغار، وجعل من مات الدين على يديه ينتقم الله منه ما ~~انتقص الإسلام من أوله إلى آخره، وفرض الله جهاد المشركين (¬6) والمنافقين ~~والتغليط عليهم حتى يزدجروا أو يفيئوا كما قال الله لنبيه عليه السلام: { ~~جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم/[30] [ ومأواهم جهنم ] (¬7) } (¬8) ~~وبين ذلك وفسره. # وجهاد المشركين بالدعوة والسيف والقتل والسبي والغنيمة، والجزية لأهل ~~الكتاب إذا أذعنوا، والمجوس مثل ذلك، ولا يحل منهم غيرها. ويحل من أهل ~~الكتاب الثلاثة: الجزية، ونكاح الحرائر منهم وأكل ذبائحهم. وقيل لها جزية ~~لأنها أجزت عنهم من القتل، وقيل: الجزية، العطية (¬9) . # ¬__________ # (¬1) ب، م: أجمع. # (¬2) ب، ج، م: رغب. # (¬3) م: نهى. # (¬4) م: أزجر. # (¬5) - من ب. # (¬6) ب، م الجهاد في المشركين. # (¬7) ما بين معقوفتين ms40 سقط من ب. # (¬8) سورة التحريم: 09. # (¬9) 10) الجزية في لسان العرب: خراج الأرض، والجمع جزى وجزي. وجزية ~~الذمي منه، قال الجوهري: والجزية ما يؤخذ من أهل الذمة... وهي عبارة عن ~~المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله، ~~ومنه الحديث: ليس على المسلم جزية. انظر مادة « جزي ». PageV01P104 # وأما المنافقون فإنهم يجاهدون بالسياط في الحدود، وفيهم نزلت الحدود من ~~جلد الزاني، وقطع يد السارق من الحرز وإن بغوا وأظهروا نفاقهم أو منعوا ~~حقوق الله لأئمة المسلمين قتلوا كما قال الله تعالى: { فقاتلوا التي تبغي ~~حتى تفئ إلى أمر الله } (¬1) أي يرجعوا إلى ما منه خرجوا من الحق ولم يجعل ~~الله لقتالهم غاية، إلا الفيء إلى أمر الله كما قال الله في المشركين أصحاب ~~الأوثان: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } (¬2) أي شرك { ويكون الدين كله لله ~~} (¬3) ولم يجعل لقاتلهم (¬4) [ نهاية ] (¬5) دون الإسلام. # ¬__________ # (¬1) 11) سورة الحجرات: 09. # (¬2) 12) سورة البقرة: 193. وقال أبو عمار في تفسيرها: أي ويعود الدين ~~لله ويصير دين الله عز وجل ظاهرا. انظر كتاب شرح الرد على الجهالات، ~~بتحقيقنا، ص431. # (¬3) 13) سورة الأنفال: 39. # (¬4) 14) ب، ج، م: لقتالهم. # (¬5) 15) + من ب، ج، م. PageV01P105 # وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والخليفتان من بعده، أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما بما أمرهم الله به من ذلك حتى أتاهم اليقين وألحقوا (¬1) ~~بالله، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، وقد ~~سئلوا الموادعة و المداهنة (¬2) فأبوا إلا الجهاد و القتال في سبيل الله ~~حتى ألحقوا بالله رضي الله عنهم. وقال أبو بكر رضي الله عنه: « إني (¬3) ~~لمحقوق بقتالكم (¬4) في قلة و (¬5) كثرة ما دام السهم المريش (¬6) على ~~فوقه، حين ارتدت العرب وأبوا إمارته ورضي بعضهم أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا ~~الزكاة فأبى ذلك لهم. فمن رغب عن سيرتهم وطريقتهم خاب من ثوابهم وأولاه ~~الله نوله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا، /[31] كما قال: { ومن يتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } (¬7) . # فنقض هذا الأصل المجتمع عليه من ms41 الكتاب والسنة من النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - ، والمهاجرين والأنصار، من زعم أنه لا يجوز السيف والقتال في أهل ~~القبلة. # ¬__________ # (¬1) 16) ب، ج: لحقوا. # (¬2) 17) هكذا في جميع النسخ. ولعله المهادنة. # (¬3) 18) - من ب. # (¬4) 19) ب، ج، م،: بقتالهم. # (¬5) 20) م: أو. # (¬6) 21) يقال طائر راش: نبت ريشه، وراش السهم ريشا وارتاشه: ركب عليه ~~الريش. وفي حديث عمر رضي الله عنه قال لجرير بن عبد الله، وقد جاء من ~~الكوفة: أخبرني عن الناس، فقال هم كسهام الجعبة منها القائم الرائش. أي ذو ~~الريش اشارة إلى كماله واستقامته. وفي حديث أبي جحيفة: أبري النبل وأريشها ~~أي أعمل لها ريشا، يقال منه: رشت السهم أريشه، وفلان لا يريش ولا يبري أي ~~لا يضر ولا ينفع. والريش بالفتح: مصدر راش سهمه يريشه ريشا إذا ركب عليه ~~الريش ورشت السهم: ألزقت عليه الريش، فهو مريش أي ليس له شيء. انظر مادة « ~~ريش » في لسان العرب. # (¬7) 22) سورة النساء: 115. PageV01P106 # ومن زعم أن الإمارة والإمامة ليس (¬1) بفريضة (¬2) ، ومن جوز تحكيم ~~الحكمين، والرضا بالقضية والموادعة، وترك قتال البغاة دون الفيء إلى أمر ~~الله، والله أعلم، ورد كتاب الله وسنة نبيه إيثارا للدنيا والركون إليها، ~~واستخفافا لأمر (¬3) الله، وحبا للراحة، والجبن عن (¬4) قتال عدو الله لما ~~ثقل عليهم الأمر، وعظمت المحنة، وقامت الحرب على ساقها { ليمحص الله الذين ~~آمنوا، ويمحق الكافرين } (¬5) ليعلم المخلص من الكافر ويخرج أضغانهم ويميز ~~الخبيث من الطيب، كما قال: نعوذ بالله من مضلات الفتن. # وعقد الإمامة فريضة عندنا بفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل وأخذ ~~الحقوق من مواضعها ووضعها في أهلها الذين أمر الله بهم. وقال الله عز وجل: ~~{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم- الآية } (¬6) { واعلموا أن ما غنمتم فإن لله ~~خمسه وللرسول - الآية (¬7) } وما بين في غير هذا من الآي. وقال: { وأن ~~تقوموا لليتامى بالقسط } (¬8) . وأن تحكموا بالعدل بين الناس. # ¬__________ # (¬1) 23) ب، م: ليستا. # (¬2) 24) ب: بمفروضة. # (¬3) 25) ج: بأمر. # (¬4) 26) ب: من. # (¬5) 27) سورة آل عمران: 141. وأصل الآية «وليمحص...». # (¬6) 28) سورة التوبة: 103. # (¬7) 29) سورة الأنفال: 41. # (¬8) 30) سورة النساء: 127. PageV01P107 # والدليل أيضا على فرضها: سفك الدماء عليها ممن ms42 طعن أو عصى أو أبى إمامته، ~~والإمام إن أبى أن يقبل الإمامة إذا رفعها إليه المسلمون قتلوه ونظروا (¬1) ~~في غيره. وقد أمر عمر رضي الله عنه أهل الشورى بذلك. وأمر به أبو ~~عبيدة/[32] مسلم ابن أبي كريمة رضي الله عنه (¬2) . # ولما كانت الفرائض الكثيرة المجتمع عليها لا تتم إلا بها صح أنها فريضة ~~مثلها لأن كل فرض لا يتم الفرض إلا به (¬3) فهو فرض مثله، وأعظم منه: مثل ~~وظائف الصلاة التي لا تتم إلا بها فهي فرائض، مثل تطهير الثياب والأجساد ~~وأشباه ذلك كثير، وإن تضييع الأمر والنهي كبيرة وكفر بالله من كتابه وسنة ~~نبيه عليه السلام. فمن كتاب الله قوله تعالى: { لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا ~~لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } (¬4) وقال: { من لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } "والظالمون" و "الفاسقون" (¬5) . وقال: ~~{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في ~~الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (¬6) أي من أجل ذلك. # ¬__________ # (¬1) 31) ت، ج، ح: انظر. # (¬2) 32) ج، ح، ت: عنهم. وهو من بني تميم (ت، حوالي 150ه)، أخذ العلم عن ~~جابر بن زيد وإليه انتهت رئاسة الإباضية بعد موت جابر بن زيد، وتخرج على ~~يده رجال حملة العلم، وصار مرجعا تشد له الرحال... انظر عنه: كتاب السير ~~للشماخي: ص83. الدرجيني: طبقات، ج2/238 إلى 248. الزركلي: الأعلام، ج7/222. # (¬3) 33) ب: بعمله. # (¬4) 34) سورة المائدة: 78 - 79. # (¬5) 35) سورة المائدة 44،45، 47. # (¬6) 36) سورة البقرة 159. PageV01P108 # وقال عليه السلام: « الساكت عن الحق كالناطق بالباطل» (¬1) وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جندان من جنود الله ~~فمن نصرهما نصره الله، ومن خذلهما خذله الله » (¬2) . والمخذول كافر. # وقال الله: { خذ العفو وآمر بالعرف (¬3) } وقال: { كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } (¬4) فدل الله على أن الأمر ~~والنهي من الإيمان به، وجعلهم بهما خير أمة، ولا يكونون خير أمة إلا بخير ms43 ~~العمل. وقال: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر } (¬5) وهما أعظم الفرائض. والحمد لله على هداه. # الأصل التاسع # في الولاية والبراءة (¬6) # وبالله التوفيق والعصمة. # ¬__________ # (¬1) 37) لم أتمكن من معرفة هذا الحديث. # (¬2) 38) لم أتمكن من معرفة هذا الحديث. # (¬3) 39) سورة الأعراف: 199. # (¬4) 40) سورة آل عمران: 110. # (¬5) 41) سورة آل عمران: 104. # (¬6) حقيقة الولاية عند البرادي: حب الولي وتصويب أفعاله. وحقيقة ~~البراءة: بغض المرء وتخطئة أفعاله (انظر رسالة في الحقائق: ص 39. وانظر في ~~هذا الموضوع بتفصيل أكثر: كتاب قواعد الإسلام. للجيطالي (السابق)، ج1/45 ~~وما بعدها، وكتاب مقدمة التوحيد لأبي حفص عمر بن جميع، (السابق)، ص 91-102 ~~وكتاب الوضع (مختصر في الأصول والفقه) لأبي زكرياء يحي الجناوني(السابق). ص ~~32-33. وكتاب معالم الدين: تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني المصعبي، طبعة ~~1986، ج2/114 إلى 125. وكتاب ( الإباضية في موكب التاريخ ) لعلي يحي معمر، ~~الحلقة الأولى تحت عنوان الولاية والبراءة والوقوف، ص 84-87. PageV01P109 # اتفقت الأمة على أن ولاية المسلمين وحبهم والرحمة لهم والاستغفار لهم ~~فريضة لقول الله عز وجل/[33]: { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } (¬1) ~~وقال: { رحماء بينهم } (¬2) وأن براءة الكافرين وبغضهم وعداوتهم فريضة ~~واجبة لقول الله عز وجل: { لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } (¬3) وقال: { ~~ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (¬4) وقال: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله - الآية } (¬5) . وقال: { لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } (¬6) وقال إبراهيم عليه ~~السلام: « إنا براء منكم [ومما تعبدون من دون الله]» (¬7) وقال:«فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه» (¬8) . وقال الله [تعالى] (10)لنبيه [عليه ~~السلام] (¬9) : «فإن عصوك فقل إني بريئ مما تعملون» (¬10) # ¬__________ # (¬1) سورة محمد: 19. # (¬2) سورة الفتح: 29. # (¬3) سورة الممتحنة: 13. # (¬4) سورة المائدة: 51 أي من يوافقهم ويساعدهم ويواليهم على ما هم عليه ~~فذلك منهم. والبراءة هي مخالفة الفاعل والتبري منه، قال الله تعالى لرسوله ~~عليه السلام: « فإن عصوك فيما تأمرهم به وتنهاهم عنه فقل إني بريء مما ~~تعملون » (الشعراء: 216) أي متبرئ منكم ومن أعمالكم مخالف لكم غير موافق. ~~انظر شرح متن الرد على الجهالات، لأبى عمار عبد ms44 الكافي، (السابق) ص 210. # (¬5) سورة المجادلة: 22. # (¬6) سورة آل عمران: 28. # (¬7) سورة الممتحنة: 04. وما بين معقوفتين زيادة من ب. # (¬8) سورة التوبة: 114. # (¬9) 11) + من ب. # (¬10) 12) سورة الشعراء: 216. وفسرها أبو عمار عبد الكافي في شرح " الرد ~~على الجهالات (السابق)" فقال: أي متبرئ منكم ومن أعمالكم، مخالف لكم غير ~~موافق..ثم قال في آخر كتابه المذكور: وهذه الآية تدل على الذي يذهب إليه ~~أصحابنا ومن وافقهم في ولاية الأشخاص، وضد البراءة هي الولاية، وضد الولاية ~~هي البراءة كما ذكر " تبغورين" صاحب الكتاب، وهما متضاددان في الموالي ~~والمعادي ولا يكون وليا عدوا في حال واحدة. انظر، ص210 و 229. PageV01P110 # فبراءته من العمل براءة من العامل. ومثل هذا كثير في كتاب الله. # فنقض هذا الأصل المجتمع عليه من زعم أن ولاية الأشخاص الذين رأينا منهم ~~خيرا وصلاحا، ورضينا بهما عنهم ليست بفرض - زعموا- بل هي عندهم بدعة. وكذلك ~~قالوا في البراءة ممن علمنا منه كفرا وكبيرة وفسادا ؛ لا تجوز عندهم منه ~~البراءة. PageV01P111 # قلنا لهم وبالله التوفيق: أليس الأصل المجتمع عليه عندنا وعندكم، الذي ~~وجبت به علينا ولاية المسلمين والرضا عنهم ووجبت (¬1) [به] (¬2) حقوقهم ~~وعدالتهم، الوفاء (¬3) بدين الله (¬4) ومعرفة ذلك منا لهم ؟ وكذلك البراءة ~~من الكافرين بمعرفتنا منهم الكفر والفساد ؟ فلا بد من نعم. قلنا لهم: وكذلك ~~(¬5) يحق ويجب علينا متى ما رأينا الفعل الذي أوجب (¬6) علينا البراءة أولا ~~تبرأنا من فاعلها، وإلا بطلت الحجج والعلل، كما أن (¬7) نؤمن بالأنبياء ~~كلهم، فإذا قامت الحجة علينا بنيئ باسمه لم يسعنا إلا أن نؤمن به قصدا ~~ومفروزا كما لزمنا في الجملة أولا. وكذلك/[34] غيرهم من المسلمين المنصوصين ~~المعصومين وغيرهم، إذا حل التفسير لم تغن الجملة. فينبغي على قياد (¬8) ~~قولهم أن يبطلوا العدالة والرضا عند (¬9) كل (¬10) أحد، وجواز الشهادة، إذ ~~(¬11) الناس عندهم كلهم سواء، فما فضل المؤمن المتقي على الجبار الفاسق ؟ ~~وقد بين الله في محكم كتابه فضل ما بينهم فقال: { أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون (¬12) # ¬__________ # (¬1) 13) م: وجبت. # (¬2) 14) + من ج. # (¬3) 15) - من م. # (¬4) 16) - من ب. # (¬5) 17) - من م. # (¬6) 18) ح: وجب. # (¬7) 19) ج: أنا. # (¬8) 20) م: قياس. ms45 # (¬9) 21) ج: عن. # (¬10) 22) - من ب. # (¬11) 23) ب, م: إذا. # (¬12) 24) سوره السجدة:18. قال أبو عمار عبد الكافي ردا على المعتزلة في ~~غلطها في الأسماء التي سمى الله بها الكفار حيث أجازوا منها على أهل الوعيد ~~بعضا وخالف فرعهم أصلهم، وذلك أن الإيمان هو ضد الكفر والهدى ضد الضلالة، ~~والرشد ضد الغي، والصلاح ضد الفسق، والفجور ضد البر، كما أن مؤمنا ضده ~~كافر، ومحسنا ضده مسيء، ومهتديا ضده ضال، وبار ضده فاجر. فزعمت المعتزلة أن ~~ضد مؤمن فاسق، فأما كافر فضده عند المعتزلة موحد، فغلطوا كما ترون، ولو ~~جعلوا عوض كافر في مضاددة موحد مشركا لكان أقرب لهم إلى الهدى فحينئذ يكون ~~ضد كافر مؤمنا كما قلنا والله أعلم..وأما اعتلال حجة المعتزلة بهذه الآية، ~~فقد جاء بعدها « أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا ~~بما يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار» قال: فلا أعلم لهم في كتاب ~~الله حجة أوثق في أنفسهم من هذه الآية، وهذا أيضا غلط من غلطاتهم إذ ليس في ~~أسماء الله فاسقا ما يزيل عنه اسم كافر...الخ... انظر كتاب شرح الرد على ~~الجهالات، بتحقيقنا، ص313-314. PageV01P112 # } وقال: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون } (¬1) وقال: { ~~أم نجعل المتقين كالفجار } (¬2) وأمثالها كثير [من الآي] (¬3) فجعلتهم (¬4) ~~المرجئة والحشوية كلهم سواء، فلزمهم أن يجيزوا شهادة الزناة (¬5) لقوله: { ~~وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } (¬6) ، لأن الزناة عندهم مسلمون مؤمنون ~~يتولونهم ولا يلعنونهم، ولا يبرأون منهم. # ولو جاز أن يدخل الفاسق الجنة بعدما وعد الله له النار وأوعدها له لجاز ~~أن يدخل المؤمن المتقي النار بعدما وعد الله له الجنة، لأن الإيمان موجب ~~للجنة، كما أن الكفر والفسق (¬7) موجبان للنار (¬8) وإلا بطلت الأضداد ~~والخلاف، لأن كل ما يوجبه الضد فلا بد أن يوجب ضده ضد (¬9) ذلك الشيء الذي ~~أوجب ضده. فلما أوجب الكفر به (¬10) والفسق النار، أوجب الإيمان والتقى ~~الجنة، كما أن الاستطاعة توجب الفعل وتوجب الزمانة الاضطرار، وكذلك الحياة ~~والموت، والحرارة والبرودة، لا يجتمعان أبدا. # ¬__________ # (¬1) 25) سوره القلم: 35 - 36. # (¬2) 26) سوره ص: 28. # (¬3) 27) + من ج. # (¬4) 28) ب: فجعلتها. ms46 # (¬5) 29) ب، م: الزانية. # (¬6) 30) سورة النور: 02. # (¬7) 31) حقيقة الفسق عند البرادي: الخروج من الإيمان. تقول العرب: فسقت ~~الرطبة إذا تفقأ عنها قشرها وخرجت منه. أما النفاق فهو الخروج من غير ~~المدخول منه واشتقاقه من النافقاء وهو باب مستخف يلتجئ إليه اليربوع ويخرج ~~منه إذا ضاق عليه الأمر، كذلك المنافق يدخل في الإيمان من التوحيد ويخرج ~~منه بالمعاصي. (انظر رسالة في الحقائق ص 43.). # (¬8) 32) م: النار. # (¬9) 33) - من ج. # (¬10) 34) - من ب، ج، م. PageV01P113 # والولاية عندهم لمن رضوه لدنياهم، وكذلك[ البراءة واللعنة (¬1) عندهم لمن ~~أسخطهم في دنياهم وليس للولاية و] (¬2) البراءة عندهم أصل ولا معنى ولا ~~يعرفون غير ذلك، فأكثر ذلك مما ينقض قولهم من الكتاب والسنة، ونعوذ بالله ~~من الضلالة بعد الهدى [ومن الحيرة بعد الفهم والبصيرة] (¬3) ، والحمد لله ~~على ما علمنا وبصرنا/[35] من دينه. # الأصل العاشر # في الأسماء والأحكام (¬4) # وبالله التوفيق، # ¬__________ # (¬1) 35) في ب: السنة. # (¬2) 36) ما بين معقوفتين سقط من م. # (¬3) 37) + من ب، ج، م. # (¬4) هي عند الإباضية: الألفاظ الحسنة التي أطلقها الله تعالى على عباده ~~وخاطبهم بها الدالة على المعاني الحسنة كالمؤمنين والمتقين والمفلحين ~~وأصحاب الجنة وأولياء الله وأحباؤه. والألفاظ القبيحة التي أطلقها الله على ~~عصاة عباده الدالة على المعاني القبيحة كالكافرين والفاسقين والخاسرين ~~وأصحاب النار والمشركين. والأحكام أي الأمور المحكوم بها على العباد ~~كالولاية والبراءة والسبي والغنيمة والقتل والجزية...الخ. انظر: شرح عمر ~~التلاتي على أصول الديانات للشماخي (السابق)، ص81/82. PageV01P114 # اتفقت الأمة على [ أن أحكام الله وأحكام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~وسنته في الناس، وأحكام المهاجرين والأنصار ] (¬1) حين ابتلوا بعد النبي ~~عليه السلام فحكموا في أهل الأوثان بالقتل والسبي والغنيمة حتى يؤمنوا ~~بالله ورسوله وبما جاء به أنه الحق من عند الله، وحكموا في المجوس بمثل ذلك ~~حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن ذل وصغار (¬2) ولم يحلوا (¬3) غير ذلك منهم ~~من ذبيحة ونكاح الحرائر (¬4) من نسائهم. وحكموا في أهل الكتاب (¬5) ~~بالثلاثة: أن يقاتلوا حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن ذل (¬6) وصغار وهم ~~صاغرون (¬7) فتحل منهم الجزية ونكاح الحرائر منهم كما ذكرنا في ms47 صدر الكتاب. ~~وأما أهل الكبائر من أهل الإقرار ففيهم نزلت الحدود [ و ] (¬8) في الزاني ~~والقاذف وشارب الخمر، والقطع للسارق، والرجم للمحصن الزاني، وقتل الفئة ~~الباغية حتى تفيئ إلى أمر الله، وقد بين الله أحكام هؤلاء كلهم وأسماءهم ~~(¬9) في القرآن، وفي سنة رسول الله كما ذكرنا. # ¬__________ # (¬1) ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬2) في ب، م: يد وهم صاغرون. # (¬3) ب: يجعل. # (¬4) ب: حرائر نسائهم. # (¬5) ت: الكتب الثلاثة. و ما أثبتناه من: ب، ج، م. # (¬6) ب، م: عن يد وهم. # (¬7) - من ب. # (¬8) - من ب، م. # (¬9) وسماهم. PageV01P115 # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :« أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فإذا قالو[ها] (¬1) فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم [وسبي ~~ذراريهم] (¬2) إلا بحقها » (¬3) قيل: " وما حقها يا رسول الله ؟ قال: « زنى ~~بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل النفس التي حرم الله» (¬4) و[ قد ] (¬5) قال ~~جابر بن زيد (¬6) رحمه الله (¬7) : # ¬__________ # (¬1) 10) + من ب، ج، م. # (¬2) 11) - من ب. وجاءت في جميع النسخ (دراريهم)، ولا معنى لها هنا. # (¬3) 12) انظر البخاري: الباب3، حديث رقم 6924. مسند الربيع بن حبيب:ج2، ص126. # (¬4) 13) انظر البخاري: إيمان 17، 28. صلاة 28. زكاة 1، اعتصام 2، 28. ~~أبو داود: جهاد: 95، الترمذي: تفسير سورة 88. النسائي: زكاة 3. ابن ماجه: ~~فتن 1-3. الدارمي: سير 10. أحمد بن حنبل: 4 -8. # (¬5) 14) + من ب. # (¬6) 15) هو جابر بن زيد الأزدي. تابعي جليل، ويكني بأبي الشعثاء، وهو ~~إمام، محدث، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومعاوية بن أبي سفيان ~~وغيرهم. وروى عنه قتادة وعمر بن دينار ويعلى بن مسلم وغيرهم. وكان فقيها من ~~فقهاء البصرة وأعلم الناس بكتاب الله وكان، إباضيا. قال عنه ابن عباس: « ~~عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، لو قصدوا نحوه ~~لوسعهم علمه » قيل إنه ولد سنة 21 ه وتفي سنة 93ه وقيل سنة 96ه، انظر عنه، ~~الدرجيني: طبقات، 2/205 إلى 213. الشماخي: السير، ص80. أبو زكرياء: السيرة، ~~ص140 وما بعدها. أبو نعيم: حلية الأولياء، ج3/85. تهذيب التهذيب، 2/34-38. ~~دائرة المعارف الإسلامية، مقال: " إباضية "، ص270. علي يحي معمر: الإباضية ms48 ~~في موكب التاريخ، ج1/143 وما بعدها. وانظر عنه بتفصيل أكثر الأطروحة التي ~~قدمها الدكتور صالح بن أحمد الصوافي، حول الإمام جابر بن زيد وآثاره في ~~الدعوة،طبعة2 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، سنة 1989. # (¬7) 16) ج: رضي الله عنه.. PageV01P116 # " أزيد رابعة من كتاب الله: فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " ~~(¬1) فحكم بذلك المهاجرون والأنصار حتى ابتلوا يوم الدار ويوم الجمل ويوم ~~صفين، قتلوا البغاة ولم يسبوا ذرية ولم يغنموا لهم مالا، ولم يستحلوا منهم ~~حرمة ولم يقطعوا لهم طريقا ولم يسموهم/[36] بمشركين، ولكن فعلوا بما أمرهم ~~الله [ به] (¬2) إذ يقول: { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا. ملعونين ~~أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. سنة الله في الذين خلوا من قبل } (¬3) ~~يعني إن لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم قتلوا عليه.ولم يزد عن قتالهم غير ذلك، ~~ولم يستحل منهم إلا القتل والبراءة واللعنة لهم. ولو كانوا مشركين كما قالت ~~الصفرية (¬4) لأحل (¬5) منهم السبي والغنيمة كما قالوا. # ¬__________ # (¬1) 17) سورة الحجرات: 10. # (¬2) 18) + من ب. # (¬3) 19) سورة الأحزاب: 60-62. # (¬4) 20) الصفرية فرقة تنتسب إلى زياد بن الأصفر، خالفوا الأزارقة ~~والنجدات والإباضية في أمور ذكرها صاحب الملل والنحل وصاحب الفرق بين الفرق ~~وصاحب مقالات الإسلاميين.انظر الشهرستاني:ج1/ص173. البغدادي:ص90-91. ~~الأشعري:ص101 # (¬5) 21) م: لا يحل. PageV01P117 # وزعموا أن كل من أصاب ذنبا فهو مشرك يحل سبيه (¬1) وغنيمة ماله، فنقضوا ~~ما اجتمعت عليه الأمة وما نطق به القرآن (¬2) وما حكم به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والمؤمنون. فمرة يقولون من خالفهم بمنزلة أهل الأوثان، ومرة ~~ينزلونهم بمنزلة المنافقين الذين يقرون بتوحيد الله، ويناكحونهم ~~ويوارثونهم. وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « كل مال ~~يورث حرام غنيمته، وكل مال يغنم فحرام ميراثه » (¬3) . وقال: « لا يتوارث ~~أهل ملتين، ولا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن، ولا يجتمع حكمان ~~في ملة واحدة » (¬4) . ويلزمهم أن يشركوا أنبياء الله وأهل صفوته من رسله، ~~ويجعلوهم (¬5) محاربين لله خائنين[ربهم في] (¬6) دينهم فوصفوا الله بالجور ~~والعبث ms49 إذ أرسل إلى الناس الجائرين والكافرين، وجعلهم حجة يقطع بهم عذرهم - ~~زعموا- فهذا (¬7) صفات الجائر والعابث في تدبيره وحكمه. ونقضوا قوله: { ليس ~~كمثله شيء } وقد أجمعوا أن الأنبياء عليهم [ السلام ] (¬8) أصاب من أصاب ~~منهم ذنوبا صغارا ليست بكبائر سهوا وغفلة منهم - ذلك عند المسلمين- ولم ~~يجسروا عليها تعمدا. وقال الله في آدم عليه السلام: { فنسي ولم نجد له عزما ~~} (¬9) يعني على المعصية (¬10) . # ¬__________ # (¬1) 22) ت: سباه. وما أثبتناه من ب، ج. # (¬2) 23) ب: الكتاب. # (¬3) 24) لم أتكمن من معرفة هذا الحديث. # (¬4) 25) انظر البخاري:باب 26. حديث 6764. أبو داود: فرائض10. الترمذي: ~~فرائض16. أحمد بن حنبل 2. 187، 195. ابن ماجه: فرائض 6. الدارمي: فرائض 29. # (¬5) 26) - من م. وفي بقية النسخ ويجعلونهم. # (¬6) 27) - من ب. # (¬7) 28) هكذا في جميع النسخ. ولعلها فهذه. # (¬8) 29) - من ت. # (¬9) 30) سورة طه: 115. # (¬10) 31) ومعناه أن الله أوصاه بأن لا يأكل من الشجرة قبل أكله منها ~~وترك عهد الله ولم نجد له حزما وصبرا عما نهي عنه. وقارن بتفسير الشيخ محمد ~~الطاهر بن عاشور، ج16/ 319. PageV01P118 # /[37] وقد ذكر الله اعتراف الأنبياء والرسل بالذنوب بعد النبوءة والرسالة ~~في غير موضع من كتابه مجموع عليه. # وقد فرض الله التوبة على عباده المسلمين مع إسلامهم بقوله: { توبوا (¬1) ~~إلى الله جميعا أيه المؤمنون } (¬2) وقال (¬3) : { إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } (¬4) وقال: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~أحد ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (¬5) فسمى ذنوبا دون الشرك، وكبائر دون ~~الشرك، وسيئات دون الشرك. فنقضت الصفرية جميع ذلك مما ذكرنا وما لم نذكره ~~بما نطق به القرآن، وجاءت به السنة وجرت به، وحكم به السلف الصالح من ~~المهاجرين والأنصار الذين شهدوا نزول القرآن. فثبتنا نحن على الأصل المجتمع ~~عليه أولا، والحمد لله على هداه وتوفيقه، ومنه وتحقيقه. # مسألة في الحجة # ¬__________ # (¬1) 32) في المصحف (وتوبوا) وأثبتناها كما جاءت في النسخ المذكورة. # (¬2) 33) سورة النور: 31. # (¬3) 34) ت: قالوا. و ما أثبتناه من بقية النسخ. # (¬4) 35) سورة النساء: 31. # (¬5) 36) سورة النساء: 48 و 116. PageV01P119 # اعلم - يرحمك الله - أن الناس قد اختلفوا في الحجة من الله على عباده، ما ~~هي ؟ وما معناها ؟ بعد إجماعهم ms50 على أن لله الحجة البالغة، وأنها قد لزمت ~~جميع البالغين الصحيحي العقول، وأنهم محجوجون مقطوعوا العذر. فقال أصحابنا ~~في ذلك (¬1) ومن قال بقولهم: إن حجة الله على عباده، الكتب والرسل، وقد ~~لزمت جميع البالغين بسماع وبغير سماع، فمن كان على هدى فبسماع ومن كان على ~~ضلالة قامت عليه سمع أو لم يسمع غير معذور، إن سمع فبفضل الله، وإن لم يسمع ~~فبعدل الله و (¬2) تفريطه في الطلب والتعلم الذي هو فرض عليه لقول الله: { ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (¬3) . وقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : « طلب العلم فريضة على كل حالم، وعلى كل مسلم » (¬4) وقال: « ~~اطلبوا العلم ولو بالصين » (¬5) . # ¬__________ # (¬1) ج، م: بذلك. # (¬2) ج: تزيد: عليه. # (¬3) سورة الأنبياء: 07. # (¬4) الحديث رواه ابن ماجه عن أنس بن مالك عن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - . # (¬5) انظر: مسند الإمام الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ج1/12. PageV01P120 # وقال عبد الله بن يزيد (¬1) ومن قال بقوله: إن الناس قد سمعوا حجة الله ~~جميعا، وليس في الحكمة عندهم أن يكلف الله/[38] عباده ما لم يسمعهم إياه. [ ~~و ] (¬2) قالوا: ذلك في التوحيد خاصة دون [الفرائض] (¬3) ، فيلزمهم أن ~~يصفوا ربهم بالجور والخطأ إذ كلفهم من الفرائض ما لا يسمعون ولا ينالونه ~~بعقولهم ولا يستطعيونه، لأن الكافر - عندهم - غير مستطيع للإيمان، وإن فقد ~~الاستطاعة أشد من فقد السمع وأضر منه، لأنه يسمع ولا يفعل، وإذا استطاع [ ~~فعل ] (¬4) . ولو كان تكليف التوحيد بغير سماع جورا لجاز أن يكون تكليف ~~التوحيد بلا (¬5) استطاعة ولا عصمة جورا. وكذلك [ جميع الفرائض والكف عن ] ~~(¬6) جميع المحارم، لأن ما كان كثيره جورا فقليله جور، لأنه جنس واحد. ولا ~~يجدون عن هذا محيدا ولا [ عنه ] (¬7) فرارا، مع أدخال لنا عليهم كثيرة في ~~هذا الباب، ومن ذلك شهادتهم على الناس بالزور، والكذب على الله ما لم ينزل ~~به سلطانا. وإنما الكلام بيننا وبينهم في الحجة المستأنفة. وأما القديمة ~~فقد سمعوها من آدم عليه السلام، فكفر من كفر، فتوارث الكفر الأبناء عن (¬8) # ¬__________ # (¬1) هو عبد الله بن يزيد ms51 الفزاري من علماء أواخر القرن الثاني وأوائل ~~القرن الثالث هجري وهو الذي تنسب إليه القيادة الفكرية لجماعة النكار وألف ~~في ذلك كتبا متعددة، منها كتاب التوحيد، وكتاب الرد على المعتزلة وكتاب ~~الرد على الرافضة، وكتاب الاستطاعة وكتاب الردود مخطوط بإحدى مكتبات زوارة ~~في ليبيا. انظر المسعودي: مروج الذهب، ج2/137، ابن النديم: الفهرست ص258، ~~الشماخي: السير، 280 وبتحقيق محمد حسن سنة 1995. انظر ص222 وما بعدها. ~~الدرجيني: طبقات، 1/24، 148. أبو زكرياء: السيرة، ص226/227. # (¬2) - من ب. # (¬3) + من ب، ج، م. # (¬4) + من ب، ج. # (¬5) 10) ت: بالاستطاعة. # (¬6) 11) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬7) 12) + من ب، ج. # (¬8) 13) ب: على.. PageV01P121 # الآباء حتى طال عليهم العهد فيلزم التابع ما لزم المتبوع كما قال الله عز ~~وجل: { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب } (¬1) وأمثالها كثير. # وأما القدرية وأحمد بن الحسين (¬2) ومن قال بقولهم من أهل الكفر (¬3) ~~والفكر يقولون: حجة الله على عباده ما ركب فيهم من العقول الصحيحة، وليس ~~بالحكمة (¬4) - عندهم - أن يكلف عباده إلا وقد جعل لهم جميع مصالحهم التي ~~يحتاجون إليها فيما كلفهم به، وقد أغناهم الله - زعموا - عن الطلب والسماع ~~بعقولهم من (¬5) غيرهم مما يدركون بتفكرهم لما جعل في خلقه من الدلائل ~~والبراهين، وذلك في معرفة الله دون ما سواها.ويلزمهم أن يبيحوا للناس ما ~~دون ذلك من الحرام، ويوسعوا لهم إنكار الأنبياء/[39] وقتلهم، وإنكار ~~الملائكة وإنكار المنصوصات كلها، من الجنة، والنار، والقيامة. واجترأوا على ~~هذا كله، وأباحوا للناس الشرك بالله. فما الذي إذن أنكروا على مشركي العرب ~~الذين أقروا أن الله هو (¬6) # ¬__________ # (¬1) 14) سورة البقرة: 166. # (¬2) 15) هو أحمد بن الحسين الأطرابلسي، أحد المخالفين للإباضية، وجمهور ~~الإباضية كانوا لا يقرأون كتبه، بل وكانوا يحذرون منها تلاميذهم. ولم يترجم ~~له الإباضية في كتب سيرهم مثل أبي زكرياء الورجلاني، والدرجيني والشماخي ~~إلا أنهم ذكروه وردوا عليه فيما ذهب إليه. انظر عنه:كتاب شرح الرد على ~~الجهالات بتحقيقنا ص68، 82، 121، 123، 163، 173، 330. كتاب السير لأبي ~~زكرياء، ص180/181. أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي: رسالة في بيان كل فرقة. ~~طبع ms52 ضمن مجموع بدون تاريخ، ص60. ونيس عامر: رسالة في بيان كل فرقة لأبي ~~عمرو عثمان بن خليفة السوفي المارغني الإباضي. دراسة وتحقيق وتعليق نشرت في ~~مجلة جامعة الزيتونة عدد3، سنة 1994. ص299/301. # (¬3) 16) - من ج. # (¬4) 17) ب: في الحكمة. # (¬5) 18) ب، ج، م: عن. # (¬6) 19) - من ب، م.. PageV01P122 # الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض، وأنكروا البعث والجنة والنار، وبانت ~~فريتهم وخطؤهم عند جميع من يعقل. # وأما صاحبهم في التفكير، أحمد بن الحسين، فإنه يزعم أن العقول (¬1) حجة ~~الله على عباده في جميع ما ينالونه (¬2) ويدركونه بعقولهم. وزعم أنه تنال ~~معرفة الله والجنة، والنار، والزنى، والسرقة، وشرب الخمر، ومثل هذا مما لا ~~حجة فيه. وترك الكتاب والسنة، وأخذ بقياس عقله فكل ما وافق قياسه [ اتخذه ~~دينا، وما خالف قياسه ] (¬3) نبذه وراء ظهره ولو كان موجودا في كتاب الله ~~وسنة نبيه عليه السلام. وقال عمر رضي الله عنه: اتقوا القياس فإنهم أعداء ~~السنن أعيتهم الآثار أن يحفظوها، و السنن أن يعوها، فقاسوا برأيهم فضلوا به ~~وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. وقال: أول من قاس إبليس فأخطأ. فأتبع ~~هذا المتكلف قياس عقله وقال: إن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، ولكنهم جاحدون ~~يسبون ويغنمون - زعم - إن لم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وقال: في حجته ~~يسبى المشرك ويسبى الجاحد وإن كان موحدا. وقال: لا تكون معرفة النبي (¬4) ~~معرفة لغيره، ولا إنكار النبي إنكار لغيره - زعم - (¬5) وتناقض قوله، أوله ~~ينقض آخره، وآخره ينقض أوله، وليس له أصل ثابت ولا فرع ثابت وفيما يقول من ~~إنكار الخلق والفناء، والثواب، والعقاب، أنه شرك ما يبطل قوله، وفيما ~~اختلفت فيه الأمة من تحريم الدماء وتحليلها، والفروج، والأموال، وغوامض ~~ذلك، وتناسخ /[40] الشرائع ما يبطل قوله، ويدحض حجته في التفكير (¬6) . ~~وفيما ما ذكرنا من الكبائر المخصوصات والفرائض المنصوصات كلها ما فيه كفاية ~~لمن شرح الله صدره ووفقه لدينه. # ¬__________ # (¬1) 20) - في ب، م. # (¬2) 21) ت: يناويلونه، وما أثبتناه من بقية النسخ. # (¬3) 22) ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬4) 23) - من ب. # (¬5) 24) + من ب. # (¬6) 25) ت: التكفير، وما أثبتناه من بقية ms53 النسخ. PageV01P123 # ولا يخلو هذا التفكير الذي جعله دينا لنفسه، من أن يكون اكتسابا أو ~~اضطرارا، فإن كان اكتسابا فلا يخلو من أن يكون طاعة أو معصية. فأيما قالوا ~~من ذلك نقضوا به قولهم وأفسدوا به حجتهم. وإن قالوا: اضطرارا لحقوا بأهل ~~الجبر القائلين بأن معرفة الله اضطرار في القلب. فإن قالوا طاعة ؛ فكيف ~~(¬1) يطيع الله من لم يفرده ويوحده، ويكون مؤمنا به من لم يعرفه ؟ وإن كانت ~~معصية محرمة عليه فكيف تكون معصية وهي (¬2) سبب لمعرفة الله مأمور به ؟ ~~وأيضا فمتى أراد هذا التفكير ؟ ومتى استطاعه ؟ في حالة [ الطفولية ] (¬3) ~~أو في حال (¬4) بلوغه ؟ فأيما قالوا من ذلك نقضوا أصلهم. فإن قالوا: في حال ~~الطفولية جعلوا الأطفال مريدين ومستطيعين للإيمان والكفر، فما وجه تأخر ~~(¬5) التكليف عنهم؟ وإن قالوا (¬6) : [ في حال ] (¬7) البلوغ أثبتوا ~~الإرادة مع المراد، والاستطاعة مع الفعل. فحجة الله هي البالغة، فمن أعطيها ~~اليوم أعطيها يوم القيامة. # ومنهم من زعم أن حجة الله على عباده هي (¬8) المعرفة، وما من عاقل إلا ~~وقد جعل الله له (¬9) المعرفة في قلبه واضطره [ عليها ] (¬10) وإنما كلفهم ~~الإقرار به - زعموا - وهو إيمانهم. # ¬__________ # (¬1) 26) ب: فليس. # (¬2) 27) - من ب. # (¬3) 28) + من ب، ج، م. # (¬4) 29) - من م. # (¬5) 30) ب: تأخير. # (¬6) 31) م: قال. # (¬7) 32) في ب: مع. # (¬8) 33) - من ب. # (¬9) 34) - من ب. # (¬10) 35) + من ب، ج، م. PageV01P124 # وقال بعضهم غير ذلك مما لا يشتغل به. وكل هؤلاء قد أنكرت العقول وما وجد ~~الناس عليه أنفسهم قولهم وفعلهم. وإنما ألجأهم إلى قوله -زعموا- نفي (¬1) ~~الجور على (¬2) الله [ تعالى ] (¬3) حتى وصفوه بالجور والعبث في تدبيره ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأغفلوا (¬4) عن قول الله وحجته إذ يقول: { ~~رسلا مبشرين ومنذرين لئلا/[41] يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } (¬5) ~~وقوله: { ولو أنا أهلكناكم بعذاب من قبله لقالوا: ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك [ من قبل أن نذل ونخزى ] } (¬6) وقوله: { يا أهل الكتاب ~~قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } (¬7) وقوله: { ~~يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ms54 أن تقولوا ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير } (¬8) . لئلا يقولوا ذلك ويحتجوا بما ليس لهم فيه ~~حجة. ومثل هذا كثير في القرآن مما احتج الله به على عباده، من الكتاب، ~~والسنة. وفيما شهدنا (¬9) من صنائع الدنيا التي لا تنال معرفتها إلا بتعليم ~~وتوقيف وتنبيه ما يدل على أن علم الله وعلم دينه الذي هو أغمض وأبعد من ~~العقول، ما يدل على أنها أبعد أن تدرى (¬10) إلا بتعليم وتنبيه. فهؤلاء ~~كلهم اتفقوا على أصل واحد أن الله لا يكلف عباده شيئا فيحبس عنهم الأسباب ~~التي يصلون بها إلى فعل ما كلفهم به، فهذا أصل مذهبهم جميعا. واختلفوا في ~~تلك الأسباب، وكيف هي. # ¬__________ # (¬1) 36) في ت، م: إنفاء. وما أثبتناه من ج. # (¬2) 37) ب: عن. # (¬3) 38) - من م. # (¬4) 39) ب: وغفلوا. # (¬5) 40) سورة النساء: 165. # (¬6) 41) سورة طه: 134. وما بين المعقوفتين هو تصحيح منا لسياق الآية، ~~والذي جاء في النسخ المعتمدة [ ونكون من المؤمنين ] ويبدو أنه اختلط على ~~النساخ أو المؤلف بآية سورة القصص: 47. # (¬7) 42) سورة المائدة: 15. # (¬8) 43) سورة المائدة: 19. # (¬9) 44) م: شاهدنا. # (¬10) 45) ج: تدرك. PageV01P125 # فقول كل واحد منهم ينقض قول (¬1) صاحبه. وأما قول عبد الله بن يزيد ومن ~~قال بقوله: إنه ليس على الناس من (¬2) معرفة الفرائض التي هي (¬3) دون ~~التوحيد شيء. وإنما عليهم العمل بها - زعموا -. وهذا نقض لحجتهم الأولى: أن ~~الله لا يكلف عباده إلا [ ما ] (¬4) جعل لهم إلى الوصول [ إليه ] (¬5) ~~سبيلا. وأن الفرائض لا يصل العامل إلى العمل بها إلا بتعليم، ومحال أن يعمل ~~العامل شيئا إلا بعلمه، وهو مستنكر في العقول. # ¬__________ # (¬1) 46) - من ب، م. # (¬2) 47) - من ب، م. # (¬3) 48) - من ب. # (¬4) 49) + من ب، ج، م. # (¬5) 50) + من ب. PageV01P126 # ويجب عليهم الوقوف، والكف عن جميع ما يسعهم جهله. والوقوف في جميع من فعل ~~ما لا يدرون. وشكوا في فرائض الله جميعا، التي افترض الله عليهم أنها معصية ~~أو كفر، حتى شكوا (¬1) في جميع دينه. ويلزمهم [ الكف ] (¬2) على (¬3) ما لم ~~يعلموا أنه الحق ؛ لقول الله: { ولا تقف/[42] ما ليس لك به علم (¬4) } مع ~~أنه اجتمعت الأمة كلها أن عليهم أن ms55 يدينوا بدين الله، وكلهم يدعي دين الله ~~واعتقاد ما عليه من ديانته أنه صواب عند الله. وليس لديانته معنى إلا أن ~~يعتقدها ويعلم أنها صواب عند الله. وهؤلاء ما أرى للديانة عندهم معنى، ولا ~~لها أصلا (¬5) . وأن وظائف الصلاة التي لا تتم إلا بها، ولا تصح إلا بعملها ~~(¬6) ، مثل الطهارة في الأجساد واللباس والمكان الطاهر، والتقرب بها إلى ~~الله، والقصد بها إلى فريضة لزمته، و إن لم ينوها فريضة لم تجزه عندنا ~~وعندهم. ومن لم يتقرب بها فلا تكون عبادة منه، وما ليس بعبادة فليس بطاعة ~~لله، وما ليس بطاعة لله فليس بفريضة ولا مقبولة ؛ لأن العبادة إنما كانت ~~عبادة لعلة التقرب، وكانت فريضة لعلة (¬7) الإلزام. وكانت طاعة لعلة الأمر ~~بها، ولا يقبل الله طاعة، وتكون له عبادة إلا بشروطها على ما وصفنا في جميع ~~فرائضه. وإلا فما الفرق بين طاعة [ الله ] (¬8) وطاعة الشيطان الذي رضي أن ~~يطاع بجهالة وإنكار وبراءة، تعالى الله عن ذلك (¬9) علوا كبيرا. ولو جاز ~~ذلك (¬10) في الفرائض لجاز أيضا في التوحيد، ويجوز الشك في جميع دين الله، ~~وفيمن طعن له في دينه، وفيمن نقضه ورده عليه، وأن غيره من مخالفيه أصوب ~~دينا منه. والحمد لله، ليس القول (¬11) # ¬__________ # (¬1) 51) ج: بشكرا. # (¬2) 52) + من ب، ج، م. # (¬3) 53) ب: عما. # (¬4) 54) سورة الإسراء: 36. # (¬5) 55) ج: ولا لهم أصلا. # (¬6) 56) ب، ج: بعلمها. # (¬7) 57) - من م. # (¬8) 58) + من ب، ج، م. # (¬9) 59) ج: هذا. # (¬10) 60) ب: هذا. # (¬11) 61) ب: الأمر.. PageV01P127 # على ما قالت النكار (¬1) الملحدة في دين الله (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) 62) النكار: هم جماعة ثاروا مع يزيد بن فندين سنة 171ه/787م، ~~وأنكروا إمامة عبد الوهاب بن رستم الفارسي. فقد عرفهم الشماخي في كتابه ~~السير، فقال: " النكار فرقة من الإباضية اتبعوا في الكلام، عبد الله بن ~~يزيد الفزاري، ويأخذون في الفقه بقول ابن عبد العزيز، وأبي المؤرج، وحاتم ~~بن منصور، وشعيب بن المعرف. وخلافهم يدور حول إنكار إمامة عبد الوهاب بن ~~عبد الرحمان بن رستم الفارسي. ورد عليهم أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي ~~فقال: " قالت المشائخ بتكفير النكار الفرقة الملحدة ms56 في الأسماء، وأولهم: ~~عبد الله بن يزيد الفزاري وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج عمرو بن ~~محمد السدوسي، وشعيب المعرف، وحاتم بن منصور، ويزيد بن فندين، وأبو المتوكل ~~ولهم سبع مسائل: قالوا: إن ولاية الله وعداوته تتقلب بالأحوال... وقالوا: ~~إن أسماء الله مخلوقة، وقالوا: إن الإمامة غير مفترضة... وقالوا: إن حجة ~~الله لا تقوم إلا بسماع... ولهم سبع مسائل أخرى أشد خطأ وإثما وكذبا، ولا ~~يعمل بها ولا يعتمد عليها. منها أن صلاة الجمعة غير جائزة خلف أئمة الجور. ~~وقد نسوا قول الله تعالى ردا عليهم { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله } (الجمعة: 9). وقالوا: عطايا الملوك لا يحل أخذها، خلافا ~~للأئمة. وقالوا إن الله لم يأمر بالنوافل... إلخ... انظر في هذا رسالة في ~~بيان كل فرقة بتحقيقنا، نشرت في مجلة جامعة الزيتونة (حولية علمية ~~إسلامية)، العدد 03 سنة 1994، ص295 وما بعدها. الشماخي: السير، ~~ص146/151/280. والطبعة المحققة من طرف د. محمد حسن، طبعة كلية العلوم ~~الإنسانية والاجتماعية تونس 1995، ص52 و 59 و222. الدرجيني: طبقات المشائخ ~~بالمغرب، ج1/51. # (¬2) 63) هكذا يقول عنهم جل الإباضية الوهبية وغيرهم. انظر المصادر ~~السابقة نفس الصفحات.. PageV01P128 # وعلى الناس جميعا أن يدينوا بدين الله ويعلموا أنه صواب عند الله، وأن ~~فيه النجاة وأن في خلافه الهلاك. ويتقرب بذلك كله إلى الله كما وصفنا، فذلك ~~يكون منهم طاعة، وعبادة. والحمد لله رب العالمين. # مسألة في الاستطاعة # اختلف الناس في/[43] الاستطاعة بعد إجماعهم أنها موجبة للفعل ؛ فقال ~~بعضهم: هي الأدوات التي يفعل بها مثل الفأس والقدوم (¬1) وأشباه ذلك. وقال ~~بعضهم: هي (¬2) المستطيع. وقال بعضهم: هي الجوارح السالمات. وقال بعضهم: ~~الاستطاعة صحة الجوارح وسلامتها (¬3) من شوائب الآفات، وهي مع الفعل لا ~~تزايله (¬4) لأنها علة، والعلة لا تفارق المعلول، وأنها (¬5) موجبة للفعل ~~لا تكون قبله كما لا تكون بعده، والفعل دليل عليها ووجودها. # ¬__________ # (¬1) ت، ج: القادوم وما أثبتاه من ب، م. وهو بالتخفيف والتشديد، وهو آلة ~~يستعملها النجار، وفي الحديث: أن زوج فريعة قتل بطرف القدوم. # (¬2) - من: ms57 ب. # (¬3) ت: سلماتها وما أثبتناه من: ب، ج، م. # (¬4) م: تزايلها. # (¬5) - من: ب. PageV01P129 # وقالت المعتزلة: الاستطاعة قبل الفعل، وهي الصحة ولا تجامع الفعل (¬1) . ~~وإن استطاعة كل فعل استطاعة لضده، واستطاعة الكفر هي استطاعة الإيمان (¬2) ~~. وليس في الحكمة، ونكرة في العقول (¬3) عندهم أن يكلف الله عبده ما لا ~~يستطيع ولا يمكنه، أو يمسك عنه الأسباب التي لا يصل إلى الفعل إلا بها من ~~جميع المعاني (¬4) . # وقلنا لهم وبالله التوفيق: إن الاستطاعة على وجوه منها: استطاعة المال ~~كما قال الله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا [أن ينكح المحصنات المؤمنات] ~~(¬5) } (¬6) . واستطاعة السبيل إلى الحج كما قال الله عز وجل: { ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (¬7) . واستطاعة الخلقة، كما يقال: ~~يستطيع هذا الجمل [ حمل ] (¬8) كذا وكذا، يريدون (¬9) : تحمله طبيعته. ~~ويحمل هذا الحائط هذه الخشبة. ويقولون: لا يستطيع الإنسان الطيران إلى ~~السماء، يريدون لخلقته. # ¬__________ # (¬1) انظر في هذا، القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة (السابق)، ص390 ~~وما بعدها. ويرى المعتزلة أن الاستطاعة هي القدرة على الفعل، وعلى ضده قبل ~~الفعل، فإذا وجد الفعل لم يكن للإنسان حاجة إليها. وقالوا بأن القدرة ~~متقدمة لمقدورها، أي أنها تلازم الباعث، وخالف البغداديون فقالوا: بجواز ~~مقارنة المقدور للقدرة وتقدمه عليها. # (¬2) قارن بما جاء في مقالات الإسلاميين للأشعري، ص 231 # (¬3) م: العقل. أخذ المؤلف هذه الفكرة من كتاب الرد على جميع المخالفين ~~لأبي خزر الحامي، ورقة 40. # (¬4) قالوا هي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل، وأنكروا بأجمعهم ~~أن يكلف الله عبدا ما لا يقدر عليه. # (¬5) 10) - من م، ب، ج. # (¬6) 11) سورة النساء: 25 # (¬7) 12) سورة آل عمران: 97. قال أبو خزر الوسياني الحامي: والسبيل في ~~هذا الموضوع: الزاد والراحلة. انظر كتاب الرد على جميع المخالفين ورقة 43. # (¬8) 13) + من ب، ج. # (¬9) 14) ب: تزيد (أنه). PageV01P130 # وأما العجز فهو على وجهين: عجز خلقة، وعجز زمانة. والاختلاف بيننا وبينهم ~~في استطاعة الفعل. فقال بعض (¬1) المعتزلة: هي قبل الفعل، وتفنى في حال ~~الفعل. وقال بعضهم:هي قبل[الفعل] (¬2) . وقال آخرون: هي قبل الفعل للفعل ~~ولتركه (¬3) . وقلنا ms58 لهم (¬4) وبالله التوفيق: إن الاستطاعة/[44] مع الفعل، ~~وإن استطاعة الإيمان غير استطاعة كل فعل غير استطاعة غيره. وإن الكافر لا ~~يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوته (¬5) ~~في الكفر. وإن معنى يستطيع ويمكن ويفعل عندنا واحد. # ¬__________ # (¬1) 15) - من ب. # (¬2) 16) + من ب، ج، م. # (¬3) 17) ب: تركه. # (¬4) 18) - من ب. # (¬5) 19) في هامش ت: قوله. PageV01P131 # والدليل على صواب ما قلنا من كتاب الله، هو أحق أن يتبع ويؤثر على غيره، ~~قوله: { فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } (¬1) وقال: { ما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون } (¬2) . # ¬__________ # (¬1) 20) سورة الإسراء: 48. وتفسيرها عند الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ~~الإباضي: هو أنهم ضلوا عن الحق في شأن الرسول ووصفه بغير صفته. (فلا ~~يستطيعون سبيلا) أي طريقا يوصل إلى صحة ما قالوا في وصفه - صلى الله عليه ~~وسلم - فهم يخبطون خبط عشواء، ويتساقطون في الباطل تساقط الفراش في النار، ~~أو طريقا يوصل إلى قبول الناس قولهم، أو طريقا على الحق. انظر: تيسير ~~التفسير، ج7/186. # (¬2) 21) سورة هود: 20 وجاءت (وما كانوا...) قال أبو خزر الوسياني: وليس ~~المعنى في هذا أنهم لا يسمعون الأصوات ولا يبصرون الألوان. ولكن هذا سمع ~~القبول، لا يقبلون ما دعاهم إليه النبي عليه السلام إذ شغلوا قوتهم بترك ~~القبول لما دعاهم إليه، وكذلك «لا يبصرون» على معنى لا يفعلونه. فوصفهم ~~الله على أنهم لا يستطيعون. انظر كتاب الرد على جميع المخالفين، ورقة 43. ~~وفي تفسير هذه الآية، انظر: كتاب تيسير التفسير، للشيخ محمد بن يوسف اطفيش ~~حيث يرى أن إعراضهم عن الحق كمن هو أصم وأعمى... حتى يقول: وعدم الاستطاعة ~~حقيقة في الآلهة، مجاز في الكفرة، فإنهم مستطيعون استطاعة حقيقة في الآلهة ~~مجاز في الكفرة، فإنهم مستطيعون استطاعة غير مؤثرة والله جل وعلا خلق في ~~العبد قدرة واختيارا. وزعم أكثر المعتزلة أن أفعال العباد واقعة بقدرة ~~العبد وحدها استقلالا وأقلهم أنها بقدرة العبد وقدرة الله عز وجل والمجاز ~~المذكور استعارة مفردة لا تمثيلية، وذلك أنهم يصعب عليهم السمع حتى كأنهم ~~لا يطيقونه، وفي التمثيلية ms59 هنا تكلف. انظر في هذا: ج5/390. من تيسير ~~التفسير لاطفيش (السابق). PageV01P132 # يعني قبول الإيمان والبصيرة فيه (¬1) . # ¬__________ # (¬1) 22) قيل إنه يراد بالسبيل هنا سبيل الهدى، ويجوز أن يكون تمثيلا ~~لحال ضلالهم بحال الذي وقف في فيفاء لا يدري من أية جهة يسلك إلى المقصود. ~~وفي الآية الثانية يجوز أن تكون الآية خبرا عن اسم الإشارة أو حالا منه ~~فتكون استطاعة السمع المنفية عنهم مستعارة لكراهيتهم سماع القرآن وأقوال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نفيت الإطاقة في قول الأعشى: * وهل تطيق ~~وداعا أيها الرجل * # وذلك لأنهم لو سمعوا القرآن وعوه لاهتدوا لأن الكلام المسموع مشتمل على ~~تركيب الأدلة ونتائجها، فسماعه كاف في حصول الإهتداء. ولذلك لم يقل تعالى ~~هنا: « وما كانوا يستطيعون أن يبصروا » لأنهم كانوا يبصرون دلائل ~~الوحدانية... انظر التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور ج 12 طبعة ~~1976 ص 36/37. وج 15 طبعة 1978 ص 122. PageV01P133 # وهو قول عبده الصالح موسى (¬1) الخضر لموسى بن عمران عليهما السلام، وعلى ~~محمد نبينا أفضل الصلاة والسلام: { إنك لن تستطيع معي صبرا } (¬2) فقال له ~~موسى: { ستجدني إن شاء الله صابرا ولن أعصي لك أمرا } (¬3) . فرد أمر صبره ~~ومشيئته إلى الله، فأخبر أنه [ لا يقدر أن ] (¬4) يفعل شيئا إلا بمشيئة ~~الله، فلما لم يصبر قال له: { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } (¬5) ~~فوكد الكلام الأول مرارا بأنه لا يستطيع معه الصبر ومثل هذا كثير في كتاب ~~الله. وفي كلام العرب أنهم يقولون:لا أستطيع النظر إليك، ولا أستطيع لحديثك ~~الاستماع، بغضا له وكراهية لأمره. # والدليل على وجوب (¬6) الاستطاعة مع الفعل عدم الفعل عند الزمانة، إذ لا ~~بد أن يوجد شيء ضدا وخلافا لما يوجده ضده، ويعدم ما يوجده ضده (¬7) ، وهذا ~~موجود عند كل عاقل، كما أن الكرم وحسن الخلق موجب (¬8) الثناء الحسن والحمد ~~والثواب الكريم.وأن الكفر والفسوق (¬9) وسفساف الأخلاق يوجب الذم والعذاب ~~الأليم.[ وأن الكافر ] (¬10) ممنوع من الإيمان (¬11) كما أن المؤمن معصوم ~~من الكفر. # ¬__________ # (¬1) 23) - من ج. # (¬2) 24) سورة الكهف: 67. # (¬3) 25) سورة الكهف: 69. # (¬4) 26) ما بين ms60 معقوفتين سقط من ب. # (¬5) 27) سورة الكهف: 75. قال أبو خزر (السابق)، فكان بغضه مشغلا له عن ~~استعمال النظر إليه. وهذا بين واضح أن يكون من أحد في فعل شيء أنه غير ~~مستطيع لضده لإشغاله قوته بما قصد إليه وفعله لا لزمانة ولا لمنع من الفعل. ~~وقال: فقلنا لهم كما قال الله تعالى: أنهم لا يستطيعون لا لزمانة حلت به ~~ولا لمانع من الفعل لقوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ~~إلا أن قالوا: ابعث بشرا رسولا } (الإسراء94)، فكان قولهم الذي هو فعلهم هو ~~المانع لهم. انظر ورقة 44. # (¬6) 28) ب: وجود. # (¬7) 29) - من ب. # (¬8) 30) ب، ج: يوجب. # (¬9) 31) م: الفسق. # (¬10) 32) - من ب. # (¬11) 33) يريد بذلك في حال فعله الكفر. PageV01P134 # وقد أخبر/[45] الله عن ذلك في غير موضع وقال: { وما منع الناس أن يؤمنوا ~~[إذ جاءهم الهدى] (¬1) إلا أن قالوا: أبعث الله بشرا رسولا } (¬2) فكان ~~قولهم هو المانع لهم، والممنوع غير مستطيع لما منع له. # ¬__________ # (¬1) 34) - من ب. # (¬2) 35) سورة الإسراء: 94، وما جاء بعد الآية موافق لما ذكره أبو خزر ~~الحامي ورقة 43. وقال أبو عمار عبد الكافي: « وأما منع الكافر من الإيمان ~~فغير جائز على حال، واتبعوا في هذا الجواب قول الله عز وجل: « يحول بين ~~المرء وقلبه » (الأنفال: 24)، فأضاف ذلك إلى نفسه، وقال في المنع: وما منع ~~الناس أن يؤمنوا (الآية) فأضاف إليهم المنع. وسؤال المعتزلة هل حال الله ~~بينهم وبين ما أمروا به باختيارهم فعل ما نهوا عنه عما أمروا به ، وليست ~~هذه بالحيلولة حيلولة جبر ومنع، وكذلك حال بين المؤمن وبين الكفر باختياره ~~فعل الإيمان عن فعل الكفر. قال أبو عمار: اعلموا رحمكم الله أن أصحابنا - ~~من الإباضية- فرقوا الجواب بين منع وحال وإن كان في اللغة معناها واحد، ~~وأجازوا أن الله حال بين المؤمن وبين الكفر، وحال بين الكافر وبين الإيمان، ~~ولم يجيزوا القول بأن الله عز وجل منع المؤمن من الكفر ولا منع الكافر من ~~الإيمان، وجاز الأول بالصلة. انظر كتاب شرح الرد على الجهالات. بتحقيقنا، ص 265. PageV01P135 # ومن الإباضية من قال: ms61 استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان وإن لم يستطعه ولم ~~يفعله. وهذا عندنا محال: لا يمكن الكافر الإيمان ولا يستطيعه إلا على البدل ~~ولا يمكنه باستطاعة الكفر أصلا. وكلهم قد ردوا (¬1) ما اجتمعنا عليه أولا ~~من أصل الإيمان من قوله: { ليس كمثله شيء } من حيث [ لا يشعرون ] (¬2) إذ ~~يقول إن الشيطان يقدر أن يضل من عصمه الله منه، ومن علم الله أنه غير مفتون ~~وأنه من أهل جنته ورحمته من الأنبياء (¬3) والرسل وأهل صفوته. ومن أراد ~~الله هداه وأراد [ الشيطان ] (¬4) ضلاله فما منع الشيطان أن يضله إذ قدر ~~على ذلك ؟ فله إذا على الله المنة إذ لم يضل أولياءه ويحولهم عن إرادته ~~ومشيئته. ويقدر الشيطان أن يحول وعد الله وعلمه في عباده إذ (¬5) كان من ~~وعد له الجنة والرزق الحسن، والبقاء مدة كثيرة، يقدر الشيطان الكافر أن ~~يزيله ويمنعه من ذلك كله. # ¬__________ # (¬1) 36) ب: رد كل. # (¬2) 37) + من ب، ج،م. # (¬3) 38) ج: تزيد (والأصغياء). # (¬4) 39) - من ب. # (¬5) 40) ب: إذا. PageV01P136 # فهذا رد على الله إذ يقول: { لا تهدي من أحببت } (¬1) . { ومن يضلل الله ~~فما له من هاد } (¬2) . { ومن يضلل الله فلا هادي له } (¬3) . فربهم على ~~قياد قولهم عاجز مغلوب إذ (¬4) كان يقدر أحد أن يحوله عن إرادته، وعلمه، ~~ووعيده. ويدخل عليهم ما يدخل على الثنوية، ويقال لهم: أيكم أنفذ إرادة ~~وقدرة أنتم أم ربكم ؟ فأيما قالوا من (¬5) ذلك نقضوا أصلهم، وبان خطؤهم ؛ ~~لأنهم أشبه بالثنوية قولا لإثباتهم القدرة لأنفسهم على أعمالهم دون الله ~~وما لم يفعلوه، تعالى الله أن ينازعه أحد في ملكه وفعله وتدبيره. ولا يقدر ~~أحد أن يضل من هداه الله، /[46] كما لا يقدر أن يهدي من أراد الله أن يضله ~~كما قال الله لنبيه عليه السلام: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشاء } (¬6) # ¬__________ # (¬1) 41) سورة القصص: 56. # (¬2) 42) سورة الرعد: 33. الزمر: 23 و36 غافر: 33. قال أبو عمار عبد ~~الكافي: «وليس بجائز أن يشاء الله كون شيئا من الاشياء ثم هو غير كائن، ولا ~~يريد الطاعة ممن كانت منه الطاعة غير كائنة ms62 قال: فإن قال قائل: هل أراد ~~الله من الكافر أن يؤمن ومن العاصي أن يطيع ؟ قيل: أما أهل الإثبات فيميلون ~~في هذا الوجه إلى معنى الدعاء والأمر لأن أن يؤمن عنده وأن يطيع أكثر من ~~الإيمان والطاعة... إلى أن يقول فإن قال قائل هل أراد الله الكفر من الكافر ~~كما أراد الإيمان من المؤمن ؟ قيل: أراد أن يكون الكفر كفرا من الكافر كما ~~أراد أن يكون الإيمان من المؤمن إيمانا لا على أنه دعا إلى الكفر كما دعا ~~إلى الإيمان، وكذلك لو قال: هل أراد الله الإيمان من المؤمن كما أراد الكفر ~~من الكافر مثل الأولى. انظر في هذا كتاب " شرح الرد على الجهالات " ~~بتحقيقنا السابق، ص273. # (¬3) 43) سورة الأعراف: 186. # (¬4) 44) ب، م: إذا. # (¬5) 45) ب، ت: عن وما أثبتناه من ج، م. # (¬6) 46) سورة القصص: 56.. PageV01P137 # على ما كان من النبي من حرصه واجتهاده على هدى عشيرته، وعلى الناس كلهم، ~~ونصيحته في عباد الله. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا حول ولا قوة ~~إلا بالله كنز من كنوز الجنة » (¬1) رواية مستفاضة ما يبطل أباطيل القدرية ~~وتأويل (¬2) المجوسية. # ومن زعم أن الاستطاعة هي المستطيع، أو هي الآلات والجوارح، أو غير ذلك. ~~ففي إثبات الأعراض ما يبطل (¬3) قولهم ويدخل عليهم ما ذكرنا من البالغ [ في ~~] (¬4) أول أحوال بلوغه، لا يخلو من أن يكون آخذا أو تاركا، أو متحركا أو ~~ساكنا كما قلنا في صدر الكتاب. فأيما قالوا من ذلك لزمهم أن تكون إرادته ~~واستطاعته معه إلا أن يأتوا بمحال لا يفهم ولا يعقل ومن أجل ذلك فروا أن ~~يكون للفعل إرادة. # والجسم عندنا وعندهم لا يخلو من حركة أو سكون باكتساب أو ضرورة. وما كان ~~باكتساب فباستطاعة وإرادة، وما كان باضطرار فبزمانة وعجز. وهذا لا يخلو من ~~(¬5) الأحياء والأموات، وقد استحالت منهم الأفعال والتكليف وليس فيهم ~~الكلام. فلما كان هذا هكذا ثبت أن الاستطاعة مع الفعل، والإرادة مع المراد، ~~والتقرب مع المتقرب به (¬6) كما قلنا. وكذلك الأمر مع الفعل إما أمر به أو ~~تركه، والحمد ms63 لله على توفيقه ومنه. # ¬__________ # (¬1) 47) انظر البخاري: باب 67، حديث 6409 و 6610. وأحمد بن حنبل: 5. 156 # (¬2) 48) ج، م: تهاويل # (¬3) 49) م: يثبت . # (¬4) 50) + من ب، ج، م. # (¬5) 51) ب: منه. # (¬6) 52) ب: له. قال أبو خزر والذي نقول من ذلك: إن الإرادة مع المراد، ~~لا قبل ولا بعد. وذلك أن الإرادة علة للمراد ومحال أن يفارق العلة المعلول. ~~والذي أردناه بهذه الإرادة إرادة العزم وإرادة التمني، فإرادة العزم لا ~~تكون إلا كان الفعل معها لأنها علة للفعل والعلة لا تفارق المعلول وإرادة ~~التمني تكون ولا تكون المراد لأنها ليست بعلة له. انظر ورقة 45. PageV01P138 # ومن المزيلة (¬1) من زعم أن أفعال العباد ليست بشيء (¬2) وليس لها إرادة، ~~وأن الله لا يعلمها حتى تكون، فرارا أن يلزمهم ما ذكرنا من إثبات خلقها ~~وإرادتها واستطاعتها معها. وغفلوا عن قول الله عز وجل: { لقد جئتم [ شيئا ~~إدا ] (¬3) } (¬4) /[47] و { شيئا نكرا } (¬5) وقوله: { وكل شيء فعلوه في ~~الزبر. وكل صغير وكبير مستطر } (¬6) فيلزمهم أن يعذبهم الله على غير شيء ~~فيظلمهم، لأن من يعذب على ما ليس بشيء فهو ظالم جائر، وما ليس بشيء فهو عدم ~~باطل لا يستحق عليه ثواب ولا عقاب. # وقد اختلف الناس في معنى الشيء وحقيقته (¬7) . وقولنا الذي حفظناه عن ~~أخيارنا رحمهم الله أن الشيء والموجود والموصوف والمسمى هو المعلوم أنه كان ~~أو يكون في وقت ما وإن كان فانيا. وما ليس بشيء فهو باطل وعدم. والمعدوم ~~على وجهين: معدوم فان، ومعدوم يوجد. وقال بعض الناس: إن الشيء هو الموجود ~~الحاضر ليس بمعدوم، فيلزم هذا أن تكون الآخرة والجنة والنار، والمعدومات ~~كلها ليست بأشياء بعدما سماها الله ووصفها وعلم أنها تكون. # ¬__________ # (¬1) 53) المزيلة اسم لم نجد له ذكر في كتب الفرق الإسلامية. وهو من ~~المزايلة من زاوله مزايلة وزيالا. والمزايلة: المفارقة. # (¬2) 54) ب: بأشياء. # (¬3) 55) - من ج. # (¬4) 56) سورة مريم: 89. # (¬5) 57) سورة الكهف: 74. # (¬6) 58) سورة القمر: 52/53. # (¬7) 58*) حقيقة الشيء عند البرادي: هو المخبر عنه وعند الأشعرية هو ~~الموجود. والمعدوم عندهم ليس بشيء وعندنا - الإباضية - شيء معدوم والعدم ~~عندنا ليس بشيء. انظر رسالة في الحقائق ms64 (السابق)، ص35. PageV01P139 # وقال آخرون: كل ما جرت عليه القدرة وليس كونه بمحال ولكنه إبطال الحكمة ~~فهو عندهم شيء لأنه يوهم كونه. فيلزمه أن يكون خروج أهل النار [ وفناء ~~الجنة والنار وأشباه ] (¬1) ذلك أشياء معلومة ومخلوقة له، لأن كل شيء غير ~~الله مخلوق. وقال[ الله ] (¬2) : { وكل شيء عنده بمقدار } (¬3) ، وهذا الذي ~~ذكرنا ليس كونه بمحال، والحمد لله على ما بصرنا من دينه. # مسألة في العون والعصمة # وشرح الصدور (¬4) الذي اختص الله به المؤمنين و فضلهم به # اختلف الناس في العون على وجوه [ كثيرة ] (¬5) : # ¬__________ # (¬1) 59) من م. # (¬2) 60) + من ب. # (¬3) 61) سورة الرعد: 80. # (¬4) ب: تزيد (وأما) ولا معنى له. # (¬5) - من ب. PageV01P140 # منهم من زعم أن العون والعصمة هي استطاعة الإيمان في عينها، وحكي ذلك عن ~~حسين النجار (¬1) ، وعبد الله [ بن يزيد ] (¬2) . # وقال بعضهم: استطاعة الإيمان هي العون، واستطاعة الكفر هي الخذلان./[48] ~~وقال أحمد بن الحسين الاطرابلسي المطلبي (¬3) ومن وافقه على قوله: هي الهبة ~~والنصرة التي يعطيها الله للمؤمنين على أعدائهم وإباحة دمائهم وأموالهم ~~والرعب الذي يقذفه في قلوب الكافرين. # وقال بعض المعتزلة: إن العون والعصمة وشرح الصدور الذي ذكره للمؤمنين ~~(¬4) وخصهم به هي التسمية لهم بأسماء الإيمان هو الذي اختصهم به دون ~~الكافرين. # ¬__________ # (¬1) هو الحسين بن محمد النجار، ويطلق على أتباعه النجارية أو الحسينية ~~(ت في حدود سنة 230 ه). يرى أن الاستطاعة لا يجوز أن تتقدم الفعل وأن العون ~~من الله سبحانه يحدث في حال الفعل مع الفعل، وهو الاستطاعة، وأن الاستطاعة ~~الواحدة لا يفعل بها فعلان، وأن لكل فعل استطاعة تحدث معه إذا حدث، وأن ~~الاستطاعة لا تبقى وأن في وجودها وجود الفعل وفي عدمها عدم الفعل، وأن ~~استطاعة الإيمان توفيق وتسديد وفضل ونعمة وإحسان وهدى وأن استطاعة الكفر ~~ضلال وخذلان وبلاء وشر. وكان النجار يخالف المعتزلة في القدر ويقول ~~بالإرجاء، والحلال رزق والحرام رزق، وهو على ضربين: رزق غذاء، ورزق ملك. ~~انظر الأشعري: مقالات، ص283 وما بعدها. الشهرستاني: الملل والنحل، ~~(السابق)، ج1/88-90. البغدادي: الفرق بين الفرق، (السابق)، ص207 وما بعدها. ms65 ~~الزركلي: الأعلام، طبعة7، سنة 1986، ج2، ص253. الاسفرايني: التبصير في ~~الدين (السابق)، كما باب في تفضيل مقالات النجارية وبيان فضائحهم، ص101. # (¬2) + من ب، ج، م. وقد ترجمنا لهذه الشخصية في باب (مسألة في ~~الحجة)هامش6. # (¬3) قد ترجمنا له سابقا ( في هامش15 من مسألة الحجة ). # (¬4) في ت: المؤمنين. وما أثبتناه من ب، ج، م. PageV01P141 # وقال أهل الحق في ذلك: إن العون، والعصمة، والتسديد والشرح [هو] (¬1) ~~معنى يعطيه الله للمؤمنين في حال فعلهم للإيمان والوفاء بدين الله يحول ~~(¬2) بينهم وبين الضلالة والكفر بفضله وإحسانه إلى المسلم، ويعصمه به عن ~~(¬3) الشيطان الرجيم ومن يرد أن يضله بإذنه. وهو رحمة من الله من لطائف ~~تدبيره كما قال الله عز وجل: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من ~~أحد أبدا } (¬4) و[ { فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } ] ~~(¬5) . { ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } (¬6) . ~~وقال يوسف صلى الله على نبينا وعليه: { إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ~~ربي إن ربي لغفور رحيم } (¬7) . وقال: { وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين } (¬8) قال: { فصرف عنه كيدهن } (¬9) . # وقال صاحب القرين لقرينه: { ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين } (¬10) ~~يعني معك في النار. وقال الله للشيطان: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا ~~من اتبعك من الغاوين } (¬11) . وقال: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } ~~(¬12) . # ¬__________ # (¬1) + من ب، ج، م. # (¬2) ب تزيد: به. # (¬3) ب، م: من. # (¬4) 10) سورة النور: 21. # (¬5) 11) سورة البقرة: 64. وقد سقطت هذه الآية من ج. # (¬6) 12) سورة النساء: 83. # (¬7) 13) سورة يوسف: 53. # (¬8) 14) سورة يوسف: 33. # (¬9) 15) سورة يوسف: 34. # (¬10) 16) سورة الصافات: 57. وتفسيرها عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ~~هو أن المحضرين أريد بهم المحضرون في النار، أي لكنت من المحضرين معك ~~للعذاب. انظر التحرير والتنوير، ج23/118. # (¬11) 17) سورة الحجر: 42. # (¬12) 18) سورة النحل: 98-99. PageV01P142 # وقد بين الله أن عنده فضلا يخص به المؤمنين دون غيرهم من لطائف تدبيره، ~~/[49] وليرغب فيه المؤمنون المسلمون. وذلك من فضله وحكمته ليدعوه رغبا ~~ورهبا، واستعبدهم ms66 بالرغبة فيما عنده. # ولو كان لا يجوز إلا (¬1) أن يساويهم ما رغب المفضول في فضله، ولخاف ذو ~~الفضل زوال فضله إذ كلهم (¬2) عليه أن يساويهم في أسباب الإيمان. # ومن قال: إن استطاعة الإيمان هي العون، فإن ذلك غير جائز، لأنه ليس بين ~~استطاعة الإيمان واستطاعة الكفر معنى يكون فيه (¬3) عونا في عينها، لأن ~~الاستطاعة كلها في عينها هي الصحة والسلامة، وليس فيه اختلاف تكون به ~~أحدهما (¬4) عونا، والأخر[ى] (¬5) خذلانا. كما أن ليس في حالة الإيمان ~~وحالة الكفر اختلاف إلا أنها سميت هذه استطاعة الإيمان لأنه فعله بها، ~~وسميت هذه استطاعة الكفر لأنه فعل بها الكفر كالحالتين لا لاختلاف أعيانها ~~كما قال النجار. أما الخذلان، فإنه ليس بمعنى فيوصف لأنه ترك من الله ~~للكافر إذا لم يعطه من فضله شيئا يعصمه به، بل وكله إلى نفسه. والوكلان في ~~مثل هذا ليس بشيء إذا لم يفعل ضده. وأما من زعم أنه هو التسمية، ومن زعم ~~أنه الرعب، وإباحة الدماء وإراقتها، والأموال واستباحتها وما أكثروا فيه من ~~التخليط؛ فإن ذلك كله من الهذيان والروغان عن البرهان الذي أوضحه الله ؛ ~~لأن ذلك [كله] (¬6) ليس فيه شيء إلا شيء صنعه الله للمؤمنين واختصهم به دون ~~غيرهم من الكافرين. # وليس أحد ينتفع بالتسمية من الله، وإنما ينتفع الناس بما جعله فيهم ~~[وأحلهم. # ¬__________ # (¬1) 19) - من ب. # (¬2) 20) ب، م: وكلهم، وفي هامش (كلهم). # (¬3) 21) في ب: له. وفي ج،م: به. # (¬4) 22) ب: أحدها. # (¬5) 23) + من ب، م. # (¬6) 24) + من ب، ج، م. PageV01P143 # والترك من الله على وجهين: فكل ترك ليس فيه فعل ضده فليس بفعل ولا شيء، ~~وكل ترك فيه ] (¬1) فعل ضده فهو شيء. ومثل /[50] ذلك ترك الله أن يميتك أي ~~أحياك، وترك أن يغنيك أي أفقرك، وترك أن يخلق، هذا ليس بشيء، كما يقال (¬2) ~~: ترك خلق الأشياء قبل أن يخلقها، وذلك الترك ليس (¬3) بشيء إلا صلة في ~~كلام وزيادة على ما وصفناه. # وكذلك الخذلان معناه (¬4) ترك لم يخلق فيه شيئا من العون. وقد أكثرت في ~~هذا الباب لأنه أصل المزيلة وعليه ms67 يتفرعون، ودين المسلمين كلهم متصل يقوي ~~بعضه بعضا. وذلك من [ أعظم ] (¬5) الدلالة (¬6) على صوابه وإثباته. ودين ~~المخالفين كلهم مختلف ينقض بعضه بعضا، ويلعن بعضهم بعضا ومأواهم النار. ~~والحمد لله على توفيقه وهداه. # مسألة في القرآن وكلام الله # ¬__________ # (¬1) 25) ما بين المعقوفتين ساقط من ب. # (¬2) 26) م: يقول. # (¬3) 27) في ت: لشيء، وما أثبتناه من ب، ج، م. # (¬4) 28) ت: معنى. # (¬5) 29) + من ب، ج، م. # (¬6) 30) ب: الدلالات. PageV01P144 # قد أجمع الناس على أن الله كلم (¬1) أنبياءه ورسله، وأنزل عليهم كتبه، ~~وأنزل الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وسماه قرآنا عربيا قيما، ~~ولم يجعل له عوجا. وسماه { قول رسول كريم } (¬2) قول جبريل، وما هو بقول ~~شيطان رجيم وسماه حديثا ومجعولا، ومنزولا (¬3) . وجعله سورا معدودات، وآيات ~~مفصلات ومنه آيات محكمات، وآيات متشابهات، وناسخ ومنسوخ، وجعله متغايرا ~~بعضه غير بعض. ثم بعد هذا الإجماع، وبعد هذا البيان قالوا: إن كلامه صفة له ~~في ذاته لم يزل بها كالعلم والقدرة. وقالت الحشوية: مجعول، ومنزول، ومحدث ~~وليس بمخلوق. فوقعوا قريبا من المشبهة، فما أعرف فرقة أغفل ولا أغلق ولا ~~أحير عقولا، { إن هم إلا كالأنعام (¬4) } بل هم أضل سبيلا منهم، فما الفرق ~~بينهم وبين المعتزلة الذين يزعمون أن أفعال [ العباد ] (¬5) محدثة ليست ~~بمخلوقة، وتركوا قول الله: { خالق كل شيء } (¬6) فجعلوه خاصا لشيء [ دون ~~شيء ] (¬7) ، أو يجعلون القرآن ليس بشيء فيبطلونه (¬8) فيلحقون بمن قال: { ~~ما أنزل الله على بشر/[51] من شيء } (¬9) . # ¬__________ # (¬1) في ب: قد كلم. # (¬2) 1*) الحاقة: 40. التكوير:19. # (¬3) هكذا في جميع النسخ التي بين أيدينا. # (¬4) 2*) سورة الفرقان: 44. # (¬5) + من ب، ج، م. # (¬6) سورة الأنعام: 102. الرعد: 16. الزمر:62. # (¬7) - من م. # (¬8) في ب، ج، ت: فيطلبونه. # (¬9) سورة الأنعام: 91. قال أبو عمار عبد الكافي في هذه الآية أن الله ~~تعالى قال ردا عليهم بقوله: « قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى » ~~(الأنعام:91)، قال: فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء، قلنا: لا يخلو ~~هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون محدثا أو غير محدث، فإن ~~قالوا: غير محدث أبطلوا وردوا ms68 على الله حيث قال: « وما يأتيهم من ذكر من ~~الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين » (الشعراء: 05). فإن قالوا: محدث، قيل: ~~من أحدثه أقروا بخلقه. الخ....انظر: الموجز (السابق)، ج2/132-133. وما ~~بعدها. وانظر أيضا: أبو القاسم البرادي: (السابق)، ص183 إلى 201. ومن ~~المتأخرين، سعيد التعاريتي الجربي: كتاب، المسلك المحمود في معرفة الردود، ~~طبعة حجرية، ص146 إلى 178. PageV01P145 # أو يجعلونه هو الله فيشركون فيلحقون بالمشبهة. # ولو جاز أيضا أن يكون محدثا مجعولا ليس بمخلوق لجاز أن يكون مخلوقا ليس ~~بمحدث ولا بمجعول. فلما بطل هذا أيضا بطل نظيره. وفيما أجمعنا عليه نحن ~~وإياهم من أنه: { لقول رسول كريم } (¬1) ، وكلام، وهدى، وبيان. وعلى تناسخه ~~وتفاضله، وتغايره، وانعداده ما يثبت أنه مخلوق كمثله (¬2) من المخلوقات ~~كلها، وإلا بطلت دلالة الأشياء كلها. وأما من زعم أنه صفة له لم يزل بها ~~كالعلم والقدرة، فيلزمه أن يكون تكلم به في أزليته، وكلم موسى لم يزل فيكون ~~ثلاثة أشياء لم يزالوا: المكلم، والكلام، والمكلم الله (¬3) ، وهذا هو ~~الشرك بالله صراحا، ويلحقون بالنصارى إذ يقولون: عيسى روح الله وكلمته، ولا ~~يكون روحه وكلمته مخلوقا. ويقول هؤلاء: كيف يكون وحيه وكلامه مخلوقا، وحذوا ~~طريقتهم حذو النعل بالنعل. # وحكي عن عبد الله بن يزيد وأصحابه أنهم يقولون: القرآن وكتب الله كلها ~~أجسام ليست بأعراض وليس (¬4) للعباد فيه (¬5) فعل. والقراءة فيها غيرها، ~~والحكاية فيها غيرها. # ¬__________ # (¬1) سورة الحاقة: 40. التكوير: 19. # (¬2) بياض في ت، وفي ب، م: أنداده. وما أثبتناه من ج. # (¬3) 10) في ج: إليه. وهو خطأ، وبها تقرأ العبارة هكذا: المكلم، والكلام، ~~والمكلم إليه. # (¬4) 11) في م: ليست. # (¬5) 12) في ب: فيها. PageV01P146 # قلنا لهم، وبالله التوفيق: إن القرآن كما وصفه الله بأنه مجعول ومنزول ~~(¬1) ومحدث ومخلوق، ومعنى الجعل من الله، والخلق، والحدث واحد. وأجمعوا أنه ~~بيان، وكلام، ومسموع، ومفهوم لقول الله: { فأجره حتى يسمع كلام الله } (¬2) ~~. وقول المسلمين من الجن: { إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى } (¬3) . ~~وقولهم: { إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد } (¬4) . وقال الله عز وجل: ~~{ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ms69 } (¬5) . وقال: { قول ~~رسول كريم } (¬6) . فثبت أنه مقطع كله ليس فيه تقطيع، وأنه خبر وصدق كله من ~~الله، وكلم به محمدا عليه السلام، كما كلم موسى بالتوراة./[52] وهو كلام ~~جبريل إلى محمد عليه (¬7) السلام، و كلم به محمد أمته فحفظوه يتلونه ويصلون ~~به، وهو المسموع المفهوم من التالين [له] (¬8) . والتلاوة، والحكاية، ~~والقراءة فيه هو لا غيره. # وسمي كلام الله إذ خلقه كلاما لا من أحد، وابتدأه لا من أحد، ولم يسبقه ~~إلى تأليفه وإحداثه أحد، وجعله كلاما مسموعا مفهوما عربيا، لا يأتي به ~~الخلق ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وأعجزهم أن يأتوا بسورة مثله [ ولو اجتمع ~~البلغاء والشعراء كلهم لما قدروا، وهو تبارك وتعالى يقدر أن يأتي بمثله ] ~~(¬9) ، ويذهب به كما قال: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } (¬10) . # ¬__________ # (¬1) 13) في ب: منزل. # (¬2) 14) سورة التوبة: 06. # (¬3) 15) سورة الأحقاف: 30. # (¬4) 16) سورة الجن: 01. # (¬5) 17) سورة الأعراف: 04. # (¬6) 18) سورة الحاقة: 40. التكوير: 19. # (¬7) 19) ب، م: عليهما. # (¬8) 20) + من ب، ج، م. # (¬9) 21) ما بين معقوفتين ساقط من ج. # (¬10) 22) سورة الإسراء: 86. PageV01P147 # ويسمى (¬1) القرآن كلامه بما ذكرناه، كما يسمون ويقولون كلام النبي وقوله ~~وألفاظه وحديثه، إذ لم يسبقه إلى تأليفه والنطق به أحد. ويقولون: شعر فلان ~~وقصيدة فلان فيما استنبطه من نفسه ولم يسبقه إليه أحد من الناس أن يتناوله ~~(¬2) من بعده. # ومن زعم أن القرآن جسم ليس بعرض، والقراءة فيه غيره، فليخبرنا عن هذا ~~القرآن الذي يزعم (¬3) أنه جسم ما هو ؟ فإن قال: الكلام المقطع المسموع ~~المفهوم، ثبت أن الكلام الذي هو قول العباد [و] (¬4) لفظهم ليس بفعلهم، ~~لأنه جسم، والجسم لا يفعل جسما. # وإن قال: إنه غير الكلام المسموع الذي هو قول وصوت منا، فليخبرنا ما هو ~~إذا؟ ولا يقدر أن يأتي بحجة فيه ولا بيان. وكفانا منهم ردهم على الله في ~~قوله: { فأجره حتى يسمع كلام الله } (¬5) . وردوا ما ذكرناه في صدر الكتاب ~~من قول سراة الجن وأخيارهم، وما أمروا به من الإنصات إليه (¬6) إذا قرئ، ~~وما اجتمعت عليه الأمة من أن (¬7) قراءة القرآن والاستماع إليه من أفضل ~~العبادات./[53] وقال النبي - صلى ms70 الله عليه وسلم - : « ستأتي البقرة وآل ~~عمران لقارئهما كأنهما غمامتان أو غيابتان » (¬8) . # وفضائل القرآن أكثر من أن (¬9) آتي بها، وليس هذا موضعه (¬10) وإنما ~~قصدنا إلى بيان الحق وإظهار (¬11) قول المسلمين في القرآن من قول غيرهم. ~~وإن كان بعض الناس يقولون: مسألة حار فيها المتكلمون. وإنما يحار فيها من ~~قل فهمه وضاق صدره. # ¬__________ # (¬1) 23) ب، م: سمى. # (¬2) 24) م: يتناولونه. # (¬3) 25) - من ب، وفي م: زعم. # (¬4) 26) + من ج. # (¬5) 27) سورة التوبة: 06. # (¬6) 28) في ت: به. وما أثبتناه من: ب، ج، م. # (¬7) 29) - من ب. # (¬8) 30) ج: غيايتان. وفي لسان العرب إنما سمي غماما لأنه يغم السماء أي ~~يسترها. وغيابة كل شيء ما سترك منه. ولم أتمكن من معرفة الحديث. # (¬9) 31) + من ب، ج، م. # (¬10) 32) م: موضوعه. # (¬11) 33) ب: إيضاح. PageV01P148 # وأما القرآن فهو هذا المقطع المسموع المفهوم كما ذكرنا، وهو قول منا، ~~ولفظ منا، وكله خبر ومقطع، والتقطيع فيه غيره، لأن التقطيع تحريك اللسان ~~والشفتين واللهوات، وتأليف الحروف، وكلاهما (¬1) أفعال العباد: التقطيع ~~والمقطع، وعن التقطيع قام المقطع مسببا عنه، وهما فعل العباد (¬2) ، لأنه ~~إذا شاء تكلم وإذا شاء كف عن الكلام. وإن كان مسببا ينقطع لانقطاع سببه [ ~~فهو فعله، وكل مسبب لا ينقطع بانقطاع سببه ] (¬3) مثل سير السهم وغيره مما ~~لا ينقطع [ لانقطاع ] (¬4) سببه. # والدلائل في (¬5) هذا كثيرة على ما قلناه، وإن الله كلفنا القول بالحق، ~~والتوحيد. وقال: { قولوا آمنا بالله } (¬6) الآية. وقال: { وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون } (¬7) ، لأنه حرم القول بغير علم، وأمر الله بالقول ~~والكلام بالحق والعلم في مواضع كثيرة. # وقال: { ولا تقولوا على الله إلا الحق } (¬8) . وقال: { إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون } (¬9) . ونهى عن القول بغير الحق والعلم في مواطن كثيرة كما ~~تلونا. فيلزم هذا الجاهل أن يكون التوحيد والقول كله من فعله إذ هو جسم من ~~الأجسام. والرد عليهم في هذا كثير والحمد لله على هداه وتوفيقه. # مسألة في الرؤية # ومن زعم أن الله يرى في الدنيا، أو تمكن رؤيته (¬10) ، أو رآه أحد من ~~خلقه، أو يرى في الآخرة مثل كذا أو كذا ms71 فمثله بشيء من خلقه، أو حد له مكانا ~~دون مكان، أو وصفه/[54] بنهاية أو أطراف فهو مشرك، والشاك فيه مثله، ومن ~~نفى عنه الشرك فهو كافر، والشاك فيه مثله. # ¬__________ # (¬1) 34) ت، ج، م: وكلهما. # (¬2) 35) ج: العبد. # (¬3) 36) ما بين معقوفتين سقط من ت. # (¬4) 37) + من ب، ج، م. # (¬5) 38) ب: على. # (¬6) 39) سورة البقرة: 136. # (¬7) 40) سورة البقرة 139. # (¬8) 41) سورة النساء: 171. # (¬9) 42) سورة الزخرف: 86. # (¬10) - من ج. PageV01P149 # وكذلك من زعم أنه استوى على العرش (¬1) على ما يعقل من استواء الملك على ~~سريره أو فراشه أو قال إنه على المعقول فهو (¬2) مشرك، و الشاك فيه مثله [ ~~ومن نفى عنه الشرك فهو كافر، والشاك فيه مثله ] (¬3) . وقد أتيت على الرد ~~عليهم في باب المشبهة بما فيه الكفاية إن شاء الله. # وأما من زعم أنه (¬4) يرى يوم القيامة، ولو قال بالأبصار أو قال عيانا، ~~أو جهرة، أو قال كالمرئيات فهو منافق، والشاك فيه مثله. وكذلك من شك [ فيه ~~] (¬5) انه يرى أو تمكن رؤيته في الآخرة. ومن أثبت لهذا المتأول الشرك أو ~~نفى عنه النفاق فهو كافر مثله. # ¬__________ # (¬1) جاء في تفسير الإباضية لقوله تعالى: { الرحمان على العرش استوى } أي ~~ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه لا على ما قال المنددون أن له أشباها وأندادا ~~تعالى الله عن ذلك، فقد قال ابن عمر: إن الله أعظم وأجل أن يوصف بصفات ~~المخلوقين. والاستواء على العرش هو استواء أمره تعالى وقدرته فوق بريته، ~~وقال الحسن رضي الله عنه: ارتفع ذكره وثناؤه ومجده على خلقه، ولا يوصف الله ~~تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى مكان. أما قوله تعالى: { ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان } أي استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله تعالى: { ثم على ~~العرش استوى } يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه. انظر: مسند الإمام ~~الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) (السابق)، ج3، ص238. أبو عمار عبد الكافي: ~~شرح الجهالات، (السابق)، ص204، ص282-283. # (¬2) ج: فإنه. # (¬3) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬4) ب: أن الله. # (¬5) + من ب. PageV01P150 # واحتجوا بقول الله: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } (¬1) ورواية عن ms72 ~~النبي عليه السلام إذ يقول: « ترون ربكم لا تضامون في رؤيته كما لا تضامون ~~في أن القمر قمر في ليلة البدر » (¬2) . وقالوا: في قول الله: { إلى ربها ~~ناظرة } إزالة الريب، أنه إنما عنى النظر إليه لا غيره، وقالوا لنا: فما ~~أنكرتم أن يرى لا كالمرئيات، كما يعلم لا كالمعلومات. وأن أحكام الآخرة ~~ليست كأحكام الدنيا ؟ قلنا لهم، وبالله التوفيق: إن معنى قول الله: { وجوه ~~يومئذ ناضرة } أي ناعمة من نضرة الوجه بالنضرة والنعمة بما بشروا به من ~~الرضى عنهم، والقبول عنهم (¬3) ، والتجاوز عن سيئاتهم كما قال الله: { وجوه ~~يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة } (¬4) وقال: { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } ~~(¬5) - جعلنا الله منهم - { إلى ربها ناظرة } : أي منتظرة لزوائد نعمه كما ~~قيل عن بعض الصحابة أنه قال لمن سأله عن الله هل ينظر الناس إليه في الآخرة ~~؟ قال: ينظرون إليه في الآخرة كما ينظرون إليه في الدنيا. وقد أجمع أهل ~~اللغة، أن النظر (¬6) # ¬__________ # (¬1) سورة القيامة: 23 وقارن تفسير هذه الآية بتفسير الشيخ محمد بن يوسف ~~اطفيش في كتابه تيسير التفسير ج14/312-313-314 حيث يتفق مع الشيخ تبغورين ~~صاحب هذه الرسالة. # (¬2) البخاري: مواقيت، 16-26. آذان، 129. تفسير سورة (50)2. رقاق53. # (¬3) م: منهم. # (¬4) 10) سورة عبس: 38. # (¬5) 11) سورة المطففين: 24. # (¬6) 12) النظر عند القاضي عبد الجبار في الآيات السابقة هو بمعنى ~~الانتظار، فكأنه تعالى قال: وجوه يومئذ ناضرة لثواب ربها منتظرة، وقال جل ~~وعز فيما حكى عن بلقيس (فناظرة بم يرجع المرسلون) أي منتظرة، انظر بزيادة ~~تفصيل أكثر كتاب شرح الأصول الخمسة (السابق)، ص245 وما بعدها. وانظر لسان ~~العرب، مادة (نظر). الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح (السابق)، تحت عنوان باب ~~في النظر في اللغة، ص230-231.. PageV01P151 # يخرج على الانتظار كثيرا كما قالت بلقيس رحمها الله: { فناظرة بما يرجع ~~المرسلون } (¬1) /[55] وقال الشاعر (¬2) : # كل الخلائق ينظرون سجالهم ** نظر الحجيج إلى طلوع هلال (¬3) # وأما قوله (¬4) : { إلى ربها } أزالت الريبة والشك أنه أراد نفسه لا ~~غيره. قلنا لهم: ليس الأمر كما قلتم ولكن أراد فعله كما قال: { ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل ms73 (¬5) # ¬__________ # (¬1) 13) سورة النمل: 35. # (¬2) 14) لم أتمكن من معرفة هذا الشاعر رغم ذكر جل الإباضية للبيت الآتي. # (¬3) 15) هذا البيت استشهد به الشيخ سعيد التعاريتي الجربي في كتابه ~~المسلك المحمود في معرفة الردود، ورقة 190، طبعة حجرية ولم ينسبه وكذلك ~~استشهد به محمد بن يوسف اطفيش في كتابه تيسير التفسير ج14/313. # (¬4) 16) ب، م: قولهم. # (¬5) 17) سورة الفرقان: 45. واستدلال المؤلف بهذه الآية وغيرها مثل: { ~~ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه } وقوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا ~~خلقناه من نطفة } وقوله: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون } إنما يعني بهذا كله وأشباهه العلم واليقين ولا يريد ~~رؤية الأبصار. وتأتي الرؤية بمعنى العلم مما نطق به القرآن وورد به الشعر، ~~قال الكميت بن زيد: # رأيت الله إذ سمى نزارا ** وأسكنهم بمكة قاطنينا # رأيت الله أهلك قوم عاد ** ثمود و قوم نوح أجمعينا # أي علمت الله تعالى، فالرؤية إذا كانت بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين، ~~نحو رأيت فلانا فاضلا. انظر الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح (السابق)، ص231. PageV01P152 # } يقول: ألم تر إلى الظل كيف مده الله. قال الشاعر (¬1) : # وجوه يوم بدر ناظرات ** إلى الرحمان يأتي بالفلاح (¬2) # ¬__________ # (¬1) 18) هو حسان بن ثابت الخزرجي الأنصاري: صحابي وشاعر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ، كان في الجاهلية يفد على ملوك الغساسنة والمناذرة ~~ويمدحهم، توفي في المدينة سنة 54ه/674م، انظر عنه الزركلي: الأعلام، ج2، ~~ص175-176. دائرة المعارف الإسلامية، ط2، ج3، ص279-281. # (¬2) 19) رواية القاضي عبد الجابر والإمام عبد القاهر البغدادي: (إلى ~~الرحمان يأتي بالخلاص) وكذلك النسفي في تبصرة الأدلة في أصول الدين، بتحقيق ~~الدكتور حسين أتاي، طبعة تركيا سنة 1993. ص521. وفي رواية الجيطالي لشرح ~~النونية، ج1/176. جاء: # وجوه ناظرات يوم بدر ** إلى الرحمان تنتظر الخلاصا. # ونسب التعاريتي هذا البيت لشاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسان ~~بن ثابت رضي الله عنه انظر: المسلك المحمود (السابق) ص 190/191. PageV01P153 # وكذا (¬1) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « سترون ربكم لا تضامون ~~فيه كما لا تضامون في أن القمر [ قمر ليلة ms74 البدر» (¬2) . يريد: تعلمون يوم ~~القيامة أن لكم ربا لا تشكون فيه كما لا تشكون في قمر ] (¬3) ليلة البدر، ~~لإيضاح الدلائل يوم القيامة، وإزالة الشكوك فيها حتى لا ينكروا ربهم ولا ~~يشكوا فيه كما يجهله كثير من الناس في الدنيا، كما قال الله: { ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل } (¬4) [ يعني: ألم تعلم. وهو لم ير أصحاب الفيل ] ~~(¬5) بأعيانهم. والعرب تذكر الشيء ومرادهم غيره، كما قال الله عز وجل: { ~~وجاء ربك } (¬6) . وقال: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } (¬7) . وقال: { ~~فضلت أعناقهم لها خاضعين } (¬8) ، وقال: { ناكسو رؤوسهم عند ربهم } (¬9) . ~~ومثل هذا في القرآن كثير. # وأما قوله: يرى لا كالمرئيات، كما يعلم لا كالمعلومات. قلنا لهم، وبالله ~~التوفيق: إن جاز أن يرى لا كالمرئيات جاز أن يذاق، ويلبس (¬10) ، ويسمع، ~~ويدرك بجميع الحواس لا كالمحسوسات كلها، مع أن البصر إنما يدرك محسوسها من ~~جهة واحدة وهي جهة اللون، وكذلك الحواس كلها إنما يدركن محسوساتهن من جهة ~~ما اتفقت على ما ذكرنا من (¬11) حاسة البصر. # ¬__________ # (¬1) 20) ب: كذلك. # (¬2) 21) الحديث ورد في البخاري، مواقيت 16/26، آذان، 129. داود، السنة ~~19، الترمذي الجنة 16، ابن حنبل: 3-16-17-16-27. # (¬3) 22) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬4) 23) سورة الفيل: 01. # (¬5) 24) ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬6) 25) سورة الفجر: 22. # (¬7) 26) سورة النحل: 26. # (¬8) 27) سورة الشعراء: 04. # (¬9) 28) سورة السجدة: 12. # (¬10) 29) ج: يلمس، ولعله أسلم. # (¬11) 30) ب: عن. PageV01P154 # وأما حاسة العلم فهي للقلوب (¬1) تدرك الأشياء من جهة ما اختلفت وتضادت، ~~وليس في دركها اشتباه، ألم تر أنه يعلم/[56] المحسوسات كلها، ويعلم القديم ~~والمحدث، والحواس كلها لا تدرك كل واحدة منها ما تدرك صاحبتها ولا يدرك ~~بعضهن بعضا، والقلب يعلمها كلها من جهة ما اختلفت. والبصر لا يدرك إلا ~~لونا، ولو زيد (¬2) فيه أضعافا مضاعفة. وكذلك الحواس كلها. وأيضا لو جاز أن ~~يدركه في مكان دون مكان، أو يدركه في جميع الأمكنة. # ¬__________ # (¬1) 31) ب: القلب. # (¬2) 32) في ت: ولون فيه، وهو خطأ، وما أثبتناه من ب، ج، م. PageV01P155 # فإن قال: في مكان دون مكان، أثبته محدودا، وأشرك بالله. وإن قال: في جميع ~~الأمكنة، أتى بالمحال الذي ms75 لا يفهم (¬1) ولا يعقل. والرد عليه في هذا كثير. ~~وفي خبر الله عز وجل: { لا تدركه الأبصار } (¬2) ، وقوله لموسى: { لن تراني ~~} (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) 33) ب، ج، م: يوهم. # (¬2) 34) سورة الأنعام: 103. في مسألة نفي الرؤية يتفق صاحب الرسالة مع ~~القاضي عبد الجبار (المعتزلي) الذي يقول « ومما يدل على أن الله نفى الرؤية ~~بقوله:« لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني» فعلق ~~الرؤية باستقرار الجبل، فلا يخلو إما أن يكون علقها باستقراره بعد تحركه ~~وتدكدكه، أو علقها به حال تحركه لا يجوز أن تكون الرؤية علقها باستقرار ~~الجبل لأن الجبل استقر ولم ير موسى ربه، فيجب أن يكون قد علق ذلك باستقرار ~~الجبل بحال تحركه، دالا بذلك على أن الرؤية مستحيلة عليه كاستحالة استقرار ~~الجبل حال تحركه، ويكون هذا بمنزلة قوله تعالى: { ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط } (الأعراف:40). ودليل آخر هو أنه تعالى قال مجيبا ~~لسؤاله: { ربي أرني أنظر إليك } قال { لن تراني } ، ولن موضوعة للتأبيد، ~~فقد نفى أن يكون مرئيا البتة، وهذا يدل على استحالة الرؤية عليه، وسؤال ~~موسى هذا يظهر على ظاهره أن موسى هو الذي طلب الرؤيا، فالأنبياء لهم من ~~الأدلة القطعية على إيمانهم بالله فلا يطلبون رؤيته تعالى، ولهذا كان سؤالا ~~عن قومه، والذي يدل على ذلك قوله عز وجل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - : { ~~ويسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكثر من ~~ذلك فقالوا أرنا الله جهرة } (النساء:153)، فصرح الله تعالى بأن القوم هم ~~الذين حملوه على هذا السؤال. راجع بتفصيل أكثر شرح الأصول الخمسة، ص ~~262-265. # (¬3) 35) سورة الأعراف: 143.. PageV01P156 # ما يدل على أنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة، لأنه خبر عام كما ذكرنا ~~في أخبار الله في صدر الكتاب. وأما من قال بالاستواء على غير المعقول، ~~وأنكر تأويل المسلمين، أو شك في تفسيرهم، فهو منافق غير مشرك ما لم يصفه ~~بالمعقول. ثم اختلف الناس في الميزان، والصراط، والشفاعة، وضغطة القبر ~~وعذابه. وقال أهل ms76 الحديث والحشوية في الضغطة وغيرها: إنكم أنكرتم هذه ~~المعاني تكذيبا علينا. وقلنا: من أنكر هذه المعاني على حسب ما ذكره (¬1) ~~الله فقد كفر وضل ضلالا بعيدا، لأنها مجمع (¬2) عليها، الشفاعة، والميزان ~~متلوان في القرآن. # وقال أهل الحديث والحشوية: إن (¬3) الصراط مضروب على جسر جهنم كحد السيف، ~~فوصفوه كما يعقلون، فيمر الناس عليه بعضهم كالريح العاصف، والآخر كالبرق ~~اللامع، والآخر كأسرع الدواب، والآخر يضبط على بطنه، والآخر ساقط في النار. ~~وهذا من تزيين الشيطان لهم في أحاديثهم، وكيف يكون هذا في المسلمين/[57] ~~بعد قول الله عز وجل: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا، ونسوق المجرمين ~~إلى جهنم وردا } (¬4) . وقال: { لا يسمعون حسيسها } (¬5) . أم كيف يكون ~~المؤمن مضبطا على بطنه وقد قال الله في كتابه: { لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون } (¬6) . وما وصفهم به من الغضارة والنضرة. # ¬__________ # (¬1) 36) ب: ذكرها. # (¬2) 37) ج: مجتمع. # (¬3) 38) - من ب. # (¬4) 39) سورة مريم: 85-86. # (¬5) 40) سورة الأنبياء: 102. # (¬6) 41) سورة البقرة: 262 - 274-277. PageV01P157 # وليس الأمر على ما وصفته الحشوية والحمد لله. ولكن الأمر كما قال الله ~~وعلمه لأوليائه إذ قالوا: { أهدنا الصراط المستقيم } (¬1) فوصفوا ذلك ~~الصراط ونعتوه، قالوا: { صراط الذين أنعمت عليهم } (¬2) يعني دين الأنبياء ~~عليهم السلام: { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيئين - الآية - } (¬3) ~~. وقال: { إن (¬4) هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم ~~عن سبيله } (¬5) . وقال الشيطان الرجيم المريد: { لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم } (¬6) يعني أن يخذلهم عن دين الله وطاعته، وأما الآخرة ليس ~~للشيطان فيها حكم على أحد ولكن الصراط المستقيم دين الله القيم الذي افترض ~~الله على عباده، والعدل الذي أنزله. وهو دقيق لا يوافق الملك، ولا الهوى ~~ولا الشهوات. ولذلك شبهوه بحد السيف المرهف و ضبته، والشفرة الرقيقة ~~الدقيقة، لا يميزها إلا ذو الحجى والنهى والبصيرة النافذة، مع عون الله ~~وتوفيقه، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ألا إن الشرك أخفى ~~من دبيب النمل في صخرة صماء، في ليلة ظلماء » (¬7) وقال: « من شاد هذا ~~الدين يغلبه، فعليكم بالقصد فيه تبلغوا » (¬8) . وقال: « إن المنبت لا أرضا ms77 ~~قطع ولا ظهرا أبقى» (¬9) . وقال أيضا:« ألا إن للشرك بضعا وسبعين بابا » ~~(¬10) . # في الشفاعة # ¬__________ # (¬1) 42) سورة الفاتحة: 06. # (¬2) 43) سورة الفاتحة: 07. # (¬3) 44) سورة مريم: 58. # (¬4) 45) - من ب، ج، م. # (¬5) 46) سورة الأنعام: 153. # (¬6) 47) سورة الأعراف: 16. # (¬7) 48) الحديث في أحمد بن حنبل: 4، 403. الربيع بن حبيب: حديث 830، ~~ص216 تحت باب الشرك أخفى من دبيب النمل. # (¬8) 49) انظر البخاري: إيمان 29. حديث رقم39 و 5673 و 6463 و 7235. ~~النسائي: إيمان 28. أحمد بن حنبل: 4. 422. 5. 350. 1. # (¬9) 50) قاله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الغلو في العبادة. # (¬10) 51) لم يذكره الربيع بن حبيب في مسنده. PageV01P158 # وأما الشفاعة: فإنا نقول فيها، وبالله التوفيق: إن شفاعة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثابتة/[58] للمسلمين دون غيرهم من الكافرين أهل الكبائر، ~~لا لوجوب ما قد زال، ولا لزوال ما قد وجب. وهي كرامة من الله لنبيه عليه ~~السلام دون غيره، وافضال من الله له، إذ لا يقبل إيمانا من أحد إلا من آمن ~~به وصدقه، ويحمده على شفاعته لهم أهل، الجمع كلهم من الأولين والآخرين كما ~~قال الله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (¬1) في مقام يقوم الناس فيه ~~يحاسبهم رب العالمين، فإذا فرغوا من الحساب استأذن المسلمون من يشفع لهم ~~إلى الله أن يأذن لهم إلى منازلهم إلى الجنة، فطلبوا آدم عليه السلام فلم ~~يشفع لهم فصرفهم إلى نوح عليه السلام، فدفعهم إلى إبراهيم عليه السلام، ~~وكلهم يدلهم على محمد عليه السلام، فطلبوه، فدعا ربه فأعطى له مفاتيح ~~الجنة. هذا هو المقام المحمود. هذا ما صح في الشفاعة في الحديث المروي عن ~~النبي عليه السلام (¬2) . وتصديق ذلك من كتاب الله عز وجل قوله: { ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى } (¬3) وقوله: { يوم لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود ~~هو جاز عن والده شيئا } (¬4) وقوله: { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ~~} (¬5) وقوله: { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون } (¬6) . ~~وأمثالها. # ¬__________ # (¬1) سورة الإسراء: 79. # (¬2) انظر مسند الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح)، ج4/280، 281، حيث ذكر ~~الحديث كاملا. وهو طويل ولا يسعنا ذكره هنا. والشفاعة عند الإباضية ~~والمعتزلة حق ثابت ms78 للمسلمين دون من سواهم في أهل الكبائر، وهي كرامة من ~~الله سبحانه، دون سواه من الأنبياء، وهي شفاعته العظمى. وانظر الحديث في: ~~الترمذي: قيامة11. وابن ماجه: زهد37. أحمد بن حنبل: 3. 213. # (¬3) سورة الأنبياء: 28. # (¬4) سورة لقمان: 33. # (¬5) سورة البقرة: 48، 123. # (¬6) سورة الدخان: 41. PageV01P159 # وقال النبي عليه السلام: « يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفية عمة رسول ~~الله، اعملا لأنفسكما، فإني لا أغني عنكما من الله شيئا » (¬1) . وقال عليه ~~السلام: « لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي، ولا ينال شفاعتي زان ولا ~~سارق، ولا مدمن على خمر، ولا قاتل النفس التي حرم الله إلا بالحق » (¬2) . ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - : «بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي ~~موسى، وبلوت النصارى فوجدتهم قد كذبوا على أخي عيسى،/[59] وسيكذب علي من ~~بعدي ؛ فما جاءكم عني من حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله ~~فهو عني وأنا قلته، وما خالف كتاب الله فليس عني ولم أقله. وكيف أخالف كتاب ~~الله، وبه هداني ربي » (¬3) . # وقال عليه السلام: «وليذاذن رجال عن حوضي كما يذاذ البعير الضال، وأقول: ~~هلم، هلم، أصحابي، أصحابي، فيقال لي: قد غيروا بعدك ولم يزالوا مرتدين على ~~أعقابهم. فأقول: سحقا، سحقا، فاختلجوا دوني فيمر بهم ذات الشمال » (¬4) . # ¬__________ # (¬1) الحديث في مسند الربيع بن حبيب، ص211، 256. 282. النسائي: وصايا، ~~البخاري: وصايا: 11. تفسير سورة 26، 2. الدارمي: رقاق23. أحمد بن حنبل: 1، 206. # (¬2) انظر: مسند الربيع بن حبيب، ج4/279 حديث رقم (1004). # (¬3) مسند الربيع بن حبيب، ج4/269. حديث رقم (945). # (¬4) 10) الحديث في مسلم: طهارة 39. ابن ماجه: زهد36. الموطأ: طهارة، 28. PageV01P160 # وأخذنا بما وافق كتاب الله من الحديث المروي عنه عليه السلام. وكيف يشفع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر بعد ما أخبر الله عنهم أنهم ~~أعداؤه في قوله: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } (¬1) و { ~~عدو للكافرين } (¬2) . وقالت الملائكة عليهم السلام: { فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } الآية (¬3) . وقوله: { لا يملكون الشفاعة ~~إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } (¬4) وعهده: الوفاء بدينه. وقول (¬5) الله: ~~{ لا ينال عهدي الظالمين } (¬6) . وقال الله في الزاني: { لا ms79 تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله } (¬7) ، هذا في حدود الدنيا التي (¬8) يتراحم فيها ~~العباد بالترك والعفو والإعراض عنها. وكيف الآخرة التي لا تواصل فيها ولا ~~تراحم، وكابروا كتاب الله وسنة رسوله بالرد، وتمنوا لأنفسهم الخروج من ~~النار ودخول الجنة بشفاعة بلا عمل صالح، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون. # وأما الميزان: # ¬__________ # (¬1) 11) سورة الزخرف: 67. # (¬2) 12) سورة البقرة: 98. # (¬3) 13) سورة غافر: 07. # (¬4) 14) سورة مريم: 87. # (¬5) 15) ب، م: قال. # (¬6) 16) سورة البقرة: 124. # (¬7) 17) سورة النور: 02. # (¬8) 18) جاء في جميع النسخ، التي لا يتراحم. وهو غير سليم حسب السياق، ~~ذلك أن إسقاط آداة النفي (لا) أنسب ليستقيم الكلام. PageV01P161 # فإنا نقول، وبالله التوفيق: إن الميزان الذي بين الله لخلقه هو العدل، ~~والحق الذي وضعه بين خلقه يوم { لا تظلم نفس شيئا } (¬1) . كما قال [الله] ~~(¬2) : { يوم القيامة يفصل بينكم } (¬3) وقال: { والوزن يومئذ الحق } (¬4) ~~وقال في الأنبياء عليهم السلام:/[60] { وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } ~~(¬5) يعني: العدل بين عباده، به أرسل الله الرسل، وهل سمعتم أحدا من الرسل ~~أرسله تاجرا ممسكا للميزان يضرب به ؟! والمعروف من كلام الناس أنهم يقولون ~~بعضهم لبعض: اجعلوا بيننا وبينكم ميزانا يعدل بيننا، يعنون قاضيا عدلا، مع ~~أنه إنما يحتاج الميزان المعقول من لا يعرف مقدار الشيء حتى يضعه في ~~الميزان. وأما علام الغيوب فميزانه العدل بين خلقه بما علم منهم لأنه يحكم ~~فيهم (¬6) بسرائرهم وما تخفي صدورهم [مع أن] (¬7) أفعال العباد أعراض لا ~~تجرى عليها الخفة والثقالة، ولا الإعادة و لا البقاء فيعاد في الآخرة. # ¬__________ # (¬1) 19) سورة الأنبياء: 47. سورة يس: 54. # (¬2) 20) + من ب، ج، م. # (¬3) 21) سورة الممتحنة: 03. # (¬4) 22) سورة الأعراف: 08. # (¬5) 23) سورة الحديد: 25. # (¬6) 24) ج: بينهم. # (¬7) 25) - من م. PageV01P162 # وأما ما ذكروا من (¬1) عمود الميزان وكفتيه، فالجنة والنار كفوف لميزان ~~الله، كفة هؤلاء الجنة وكفة هؤلاء النار، والعمود ما اعتمد عليه من الحق ~~والعدل (¬2) # ¬__________ # (¬1) 26) م: عن. # (¬2) 27) يستخلص في رأي الإباضية أن مرادهم بالصراط المستقيم، هو دين ~~الله القيم الذي افترض على عباده والعدل الذي أنزله، (وهو دقيق لا يوافق ~~الملك، ولا الهوى، ولا الشهوات، ولذلك شبهوه بحد السيف المرهف) وبعبارة ~~أخرى فإن الصراط ms80 هو الدين، والدين دقيق لا يميزه إلا ذو الحجى والنهى. وأما ~~الميزان فهو عندهم العدل والحق الذي وضعه الله بين خلقه يوم القيامة (فلا ~~تظلم نفس شيئا)(الأنبياء47) ، في ذلك اليوم وقال الله في الأنبياء { ~~وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } والمراد من ذلك، العدل بين عباده، به أرسل ~~الله الرسل، وهذا بخلاف معنى الميزان الذي يذهب إليه المخالفون لهم من أهل ~~السنة، من اعتباره ميزانا توزن فيه أفعال العباد. # وقد تأول جل الإباضية معاني الصراط والميزان واعتبروها مجازية أخرجوها من ~~دلالاتها اللفظية الواضحة. وهو ما يلاحظ عندهم كذلك بخصوص استواء الله على ~~العرش مثل ما بينا سابقا في موضعه. # ويختلف الإباضية والأشاعرة في مسألة الشفاعة، فالأشاعرة يثبتون الشفاعة ~~لأهل الكبائر ويحتجون بحديث الرسول « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » أما ~~الإباضية فيردون عليهم بحديثه - صلى الله عليه وسلم - « لا ينال شفاعتي أهل ~~الكبائر من أمتي.. » وبآية الشفاعة من سورة البقرة: 48 وسورة غافر: 18. ~~ويتفق الإباضية مع المعتزلة الذين هم أيضا ينكرون الشفاعة لأهل الكبائر، ~~ويتعارضون مع الأشعرية وغيرهم في هذا الموضوع. والإباضية يقولون: أن مرتكب ~~الكبيرة أي الكافر كفر نعمة، يخلد في النار إذا لم يتب، وليس لله أن يعفو ~~عنه، وبذلك يكونوا قد ألزموا الله عز وجل، تأسيا منهم بالمتعزلة. انظر في ~~هذا: التعاريتي الجربي: " المسلك المحمود في معرفة الردود ". (السابق)، ~~ص64، وما بعدها. خميس بن سعيد الرستاقي: " منهج الطاليبن وبلاغ الراغبين " ~~(تحقيق سالم بن حمد الحارثي)، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة، سنة ~~1979، ج1/499 إلى 521. عبد العزيز المصعبي: كتاب" معالم الدين"، (السابق)، ~~ج2/189-192. الربيع بن حبيب: " الجامع الصحيح (السابق)، ج4/278-280، من ~~حديث رقم 1001 إلى 1004. عبد العزيز الثميني على شرح قصيدة النونية للشيخ ~~أبي نصر فتح بن نوح الملشاوي (ق7ه)، طبعة حجرية بغرداية، الجزائر، سنة 1981 ~~م، ص297 PageV01P163 والله الموفق للصواب. # وأما ضغطة القبر وعذابه: # فالذي ذكروا جاء في حديث مشهور غير منكور، واختلف الناس في تفسيره فقال ~~بعضهم: إنما عذاب القبر في أهل الكفر والنفاق، وليس هو لأهل التقى ~~والإخلاص، وهو ms81 الصحيح والحقيق. وقال بعض (¬1) : إن ضغطة القبر وعذابه عند ~~معاينة الملك إن كان الميت من [أهل] (¬2) سخط الله أتى (¬3) الملك بسوء ~~البشارة وما لم يره قط من الفظاعة والغلظة، وجمع عليه العذاب حسرة الموت ~~وفراق الأحباب ودنياه وما يرى مما يصير إليه من العذاب والهوان الهون، وذلك ~~قول الله: { والتفت الساق بالساق، إلى ربك يومئذ المساق } (¬4) أي اجتمعت ~~الشدة بالشدة. # ¬__________ # (¬1) ب: بعضهم. # (¬2) + من ب، ج، م. # (¬3) ب: أتاه. # (¬4) سورة القيامة: 29-30. وكذلك يرى الشيخ محمد الطاهر بن عاشور أن ~~العرب يستعملون الساق مثلا في الشدة وجد الأمر تمثيلا بساق الساعي أو ~~الناهض لعمل عظيم، يقولون: قامت الحرب على ساق. فمعنى الآية المذكورة: طرأت ~~مصيبة على مصيبة. انظر: تفسير التحرير والتنوير. ج29، ص359. يقول في ~~تفسيرها الشيخ محمد بن يوسف اطفيش: « يقال الساق بالساق، الشدة بالشدة، ~~وذلك شدة فراق الدنيا في شدة الموت أو شدة الموت مع شدة الآخرة، أو تتابعت ~~عليه الشدائد لا يخرج من شدة إلا دخل الأخرى اشد منها. و في قوله تعالى: { ~~إلى ربك يومئذ المساق } ، قال هي في نحو لا ملجأ من الله، ولا حول عن معاص ~~الله، ولا قوة على طاعة الله، إذا لم ننون ذلك ويقدر مضاف أي إلى حكم ربك ~~أو موعود ربك من جنة أو نار والسائق الملك أو الملائكة. انظر في ذلك بتفصيل ~~أكثر، ج14/318-319، من كتابه " تيسير التفسير". PageV01P164 # وبعضهم يثبتون عذاب القبر، ويروون ذلك عن جابر بن زيد (¬1) ، وعائشة رضي ~~الله عنهما. ولعل معنى هذا في الآخرة كما قال/[61] في الشهداء: { بل أحياء ~~عند ربهم يرزقون } (¬2) واحتجوا بقول الناس أنهم يسمونه من أهل القبر إذا ~~أشرف على الموت. ويسمون الميت من أهل الآخرة، لأنه انقطع من الدنيا عمله ~~وسعيه كما قال الله تعالى { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله } (¬3) . يعني سيرزقون ~~ويحيون في الآخرة، ويستبشرون فيها، ردا لقول (¬4) المشركين إذ (¬5) قالوا ~~للمسلمين: قتلتم أنفسكم باطلا: لا ms82 جنة تحيون فيها ولا نارا تتقون ألمها. ~~فنسبهم الله إلى ما إليه تصير عاقبتهم: لأن كل ما هو آت قريب عند الله كأنه ~~أتى وجاء. # اختلف الناس فيمن أكل الحرام، هل أكل رزقه أم لا ؟. # ¬__________ # (¬1) قد ترجمنا له سابقا فانظره في مكانه. # (¬2) سورة آل عمران: 169. # (¬3) سورة آل عمران: 169، 170. # (¬4) ج: على. # (¬5) ج: تزيد، إذ. PageV01P165 # قالت الحشوية (¬1) : من أكل حراما فقد أكل رزقه حراما، ولا يجوز أن يأكل ~~(¬2) أحد [غير] (¬3) رزقه حراما أو حلالا، بل رزقه الله إياه (¬4) . # وقال المسلمون ومن وافقهم من الإباضية والمرجئة: من أكل الحرام فقد أكل ~~رزقه غذاء ولم يأكل رزقه ملكا، لأن الرزق رزقان: رزق تغذية، ورزق ملك. فرزق ~~تغذية يعذب عليه إن لم ينتصل (¬5) . # ¬__________ # (¬1) 9*) هي فرقة من الفرق الإسلامية أجمعت على الجبر، لكنها لا تخوض في ~~الكلام والجدل ويعتمدون التقليد وظواهر الروايات والتشبيه ولذلك سميت ~~بالمشبهة وهي تنتسب إلى محمد بن كرام السجستاني (ت255ه). انظر عنه: النشار، ~~نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج1، 346. # (¬2) 10) ج: يأخذ. # (¬3) 11) + من ج، م. # (¬4) 12) يرى أهل السنة أن الرزق هو ما ساقه الله للحيوان وانتفع به بأكل ~~أو شرب أو لباس أو مسكن... قال تعالى: { وما من دابة على الأرض إلا على ~~الله رزقها } ولا يسمى رزقا ما ملك الإنسان ولم ينتفع به. أما المعتزلة ~~فيرون أن الرزق هو ما ملكه الإنسان بطريق شرعي. وزعموا أن الله لا يرزق ~~الحرام كما لا يملك الله الحرام. ويترتب على تفسير المعتزلة أن الذي اكتسب ~~رزقا عن طريق الحرام يعتبره أهل السنة رزقا وعند المعتزلة ليس رزقا. بيد أن ~~مسألة الرزق لها علاقة بالقضاء والقدر. ومن واجب الإنسان أن يعتقد أن ~~الأرزاق مخلوقة لله ومحددة، لا تنقص ولا تزيد، وهذا حافز على عدم الخوف من ~~الجهاد خشية الموت وانقطاع الرزق. انظر القاضي عبد الجبار: شرح الأصول ~~الخمسة، ص784-785. # (¬5) 13) راجع في هذا الموضوع بزيادة تفصيل، كتاب الإرشاد لإمام الحرمين ~~الجويني. طبعة مكتبة الخانجي بمصر. سنة 1950م، ص364 وما بعدها. البغدادي: ~~أصول الدين، ص144-145. القاضي ms83 عبد الجبار: شرح الاصول الخمسة، ص784 وما ~~بعدها، الأشعري: مقالات الإسلاميين، ص257. الشهرستاني: نهاية الإقدام في ~~علم الكلام، تحقيق الفرد جيوم، بدون تاريخ، ص415 و 416. PageV01P166 # وقال عيسى بن عمير (¬1) ومن وافقه من الإباضية والمعتزلة: من أكل الحرام ~~فقد أكل رزق الله، وعاش برزق الله، ولا يقال: رزقه الله إياه: لأن تأويل ~~رزقه الله له، أي أعطاه. ولو كان ذلك كذلك لسقطت عنه التباعة -زعموا-. ~~وحجتنا في هذا بينة: لأن الله مالك لكل شيء، وله كل شيء، ولا يعيش أحد بغير ~~ما رزقه الله [ إياه [ أي ملكه له ] (¬2) أي جعله له غذاء يغذي به جسمه ~~ويربيه] (¬3) أو رزقه الله له أي: ملكه له. واختلف فيمن دخل زرع قوم بفساد ~~حراما أو غيره من المعاصي مما لا يمكنه الخروج منه إلا بفساد، أو استلذ ~~بحرام/[62] ثم ندم وأراد التوبة هل تمكنه التوبة على ذلك أم لا ؟. # قال بعض الإباضية ومن وافقهم من المرجئة والمعتزلة: عليهم الخروج مما ~~دخلوا فيه وإن أفسدوا واستلذوا فلا شيء عليه في الغرم لأنهم تائبون. كأنهم ~~أباحوا الاستلذاذ بفروج الحرام والفساد في أموال الناس. # ¬__________ # (¬1) 14) يذكر عنه كتاب السير من الإباضية أنه تزعم فرقة يقال لها ~~العمرية - لم تتفق مع الإباضية في المذهب - وزعم وفرقته أنه من الإباضية بل ~~وكانوا يسندون مذهبهم إلى عبد الله مسعود التجيبي. وذلك في عهد عبد الله بن ~~إباض الإمام السياسي للفرقة الإباضية المتوفي سنة 86ه/705م. انظر أبو ~~زكريا: السيرة وأخبار الأئمة، (السابق)، ص91. وانظر: رسالة في بيان كل ~~فرقة. لأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي الإباضي. (بتحقيقنا)، (السابق)، ~~ص299 وهامش 100 ص317. الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، ج1/47. اطفيش (محمد ~~بن يوسف): رسالة شافية في بعض التواريخ، ص51. # (¬2) 15) + من ج. # (¬3) 16) ما بين معقوفتين سقط من ج. PageV01P167 # وقال أصحابنا: عليهم [الخروج] (¬1) بما هم فيه من ذلك كله ولا يعذرون ~~فيما افسدوا واستلذوا، لأن ذلك كله عن سببه قام، كما لا يعذر السكران فيما ~~فعل في سكره، ومن رمى نفسه على جبل فتردى فيه على ms84 إنسان أو غيره فأفسده، أو ~~قتل نفسا فلا يعذر في ذلك كله، ومثله من المسببات. ومثل ذلك كرجل رمى رجلا ~~بسهم فندم قبل أن يقع السهم فيه، أو مات الرامي قبل موت المرمي فلا يكون له ~~في ذلك مخرج. كما أن من أحدث في الإسلام حدثا أنه يؤخذ بعمل من اتبعه إلى ~~يوم القيامة، لقول الله عز وجل: { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } (¬2) ~~من سيرة حسنة أو سيئة، وسنة جميلة أو قبيحة. # وقوله: { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم } (¬3) . وقال: { ونكتب ما قدموا وآثارهم } (¬4) ، ومثل هذا كثيرا ~~مما اجتمعت عليه العلماء. ورجل نام عن صلاة في وقتها متعمدا أو ترك غسلها ~~ووظائفها حتى إذا لم يبقى من الوقت قدر ما يتمها فيه فندم. ورجل ضيع السير ~~إلى الحج، واستطاع السبيل حتى قطع الحجاج مناسكهم فيلزمه الحج لا يعذر ~~بتركه. وكذلك من تمادى على المعاصي حتى يحضره الموت فأراد الخروج عنها فلا ~~سبيل له إلى ما أراد من ذلك كما قال الله تعالى في فرعون وغيره من أشكاله: ~~{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات } الآية (¬5) . # واختلف الناس/[63] فيمن قتل مظلوما هل مات قبل أجله أو في أجله ؟. # ¬__________ # (¬1) 17) + من ج. # (¬2) 18) سورة القيامة: 13. # (¬3) 19) سورة النحل: 25. # (¬4) 20) سورة يس: 12. # (¬5) 21) سورة النساء: 18. PageV01P168 # قالت المعتزلة ومن قال بقولهم - وتطرقوا في ذلك واحتجوا وقالوا: - لو مات ~~في أجله فلا يؤاخذ به. وحكى عن الحسن البصري أنه قال في أولاد أيوب عليه ~~السلام: « الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ~~ثم أحياهم » (¬1) # ¬__________ # (¬1) 22) سورة البقرة: 243. يذكر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره ~~عدة اختلافات في المراد من هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم. فيقول: والأظهر ~~أنهم خرجوا خائفين من أعدائهم فتركوا ديارهم جبنا، وقرينة ذلك عنده قوله ~~تعالى: { وهم ألوف } فإنه جملة حال وهي محل التعجب، وإنما تكون كثرة العدد ~~محلا للتعجيب إذا كان المقصود الخوف من العدو، فإن شأن القوم الكثيرين ألا ~~يتركوا ديارهم خوفا وهلعا. والعرب ms85 تقول للجيش إذا بلغ الألوف « لا يغلب من ~~قلة » فقيل هم من بني إسرائيل خالفوا على نبيء لهم في دعوته إياهم للجهاد ~~ففارقوا وطنهم فرارا من الجهاد، وهذا الأظهر، فتكون القصة تمثيلا لحال أهل ~~الجبن في القتال، بحال الذين خرجوا من ديارهم بجامع الجبن وكانت الحالة ~~المشبه بها أظهر في صفة الجبن وأفظع، مثل تمثيل حال المتردد في شيء بحال من ~~يقدم رجلا ويؤخر أخرى. فلا يقال إن ذلك يرجع إلى تشبيه الشيء بمثله. وهذا ~~أرجح الوجوه لأن أكثر أمثال القرآن أن تكون بأحوال الأمم الشهيرة وبخاصة ~~بني إسرائيل. وذكر الشيخ ابن عاشور عدة افتراضات ينتهي في الآخر فيقول: ~~والمقصود من هذا موعظة المسلمين بترك الجبن، وأن الخوف من الموت لا يدفع ~~الموت، فهؤلاء الذين ضرب بهم هذا المثل خرجوا من ديارهم خائفين من الموت، ~~فلم يغن خوفهم عنهم شيئا، وأراهم الله الموت ثم أحياهم، ليصير خلق الشجاعة ~~لهم حاصلا بإدراك الحس. انظر: التحرير والتنوير ج2، ص477، 478، 479، ~~480..وانظر تفسير هذه الآية في كتاب: تيسير التفسير للقرآن الكريم، للشيخ ~~محمد بن يوسف اطفيش، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، سنة ~~1986م، ج1/386-387. PageV01P169 # أنه أماتهم قبل آجالهم [ فأحياهم ليستوفوا بقية آجالهم في زعمه. وقول ~~المسلمين في ذلك: إن الناس لا يموتون قبل آجالهم ] (¬1) ولا يأكلون غير ~~أرزاقهم لقول الله عز وجل: { قد جعل الله لكل شيء قدرا } (¬2) يعني وقتا لا ~~يتقدمهم (¬3) ولا يتأخر عنهم (¬4) كما قال { ما تسبق من أمة أجلها وما ~~يستأخرون } (¬5) ومثل هذا في القرآن كثير. # ¬__________ # (¬1) 23) ما بين معقوفتين سقط من ج. # (¬2) 24) سورة الطلاق: 03. # (¬3) 25) ج: يتقدمه. # (¬4) 26) ج: عنه. # (¬5) 27) سورة الحجر: 05. PageV01P170 # ويسأل هؤلاء عن قولهم في أجله، هل علم الله ذلك الأجل الذي مات فيه وكتبه ~~في اللوح المحفوظ ووعد له أن يعيش إلى ذلك الوقت ؟ أو جعل له أجلين فمات ~~(¬1) دون الآخر منهما، فما معنى أجله الآخر إذا علم أنه لا يدركه ولم يكتبه ~~ولم يعده له ؟ وإن قالوا: لا يعلمه. فقد وصفوه بالجهل وبخلف الوعد تعالى ~~الله ms86 عن ذلك علوا كبيرا. وألجأهم إلى هذا فرارا أن يكون لله في أفعال ~~العباد منع، أو يكلفهم ما لا يستطيعون (¬2) . # ¬__________ # (¬1) 28) بعده بياض في ت. والكلام متصل في ب، ج، م. # (¬2) 29) قال عبد القاهر البغدادي: يتفق أصحابنا أن كل من مات حتف أنفه ~~أو قتل، فإنما مات بأجله الذي جعله الله عز وجل أجلا لعمره. والله قادر على ~~إبقائه والزيادة في عمره لكنه إذا لم يبقه إلى مدة لم يكن المدة التي يبق ~~إليها أجلا له. كما أن المرأة التي لم يتزوجها قبل موته لم تكن إمرأة له ~~وإن أمكن أن يتزوجها لو لم يمت. واختلفت القدرية في هذه المسألة: فقال أبو ~~الهذيل فيها مثل قول (البغدادي) وهو أن المقتول لو لم يقتل مات في وقت قتله ~~بأجله. لأن المدة التي لم يعش إليها لم تكن أجلا له ولا من عمره. وقال ~~الجبائي أيضا فيمن علم الله منه أنه يقتل لعشرين سنة أن الوقت الذي يقتل ~~فيه أجل له وهو أجل موته، ولا يجوز أن يكون له أجل آخر إلا على تقدير ~~الإمكان. وزعم الباقون من القدرية أن المقتول مقطوع عليه أجله. فجعلوا ~~العباد قادرين على أن الزيادة في أجل آخر لم يقدروا على النقصان مما أجله ~~الله عز وجل ووقته. ولو جاز ذلك لجاز أن يزيدوا في أجل من قضى الله له أجلا ~~محدودا وإذا لم يقدروا على الزيادة في أجل آخر لم يقدروا على النقصان منه. ~~انظر، أصول الدين: ص142/143. وانظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ~~ص782-783. الأشعري: مقالات الإسلاميين ص256-257. PageV01P171 # وقد أتينا على النقض عليهم في ذلك كله، والحمد لله رب العالمين على ما ~~بصرنا من دينه، ونسأله أن يمن علينا بالإتباع ويعصمنا من الابتداع (¬1) وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيئين والمرسلين، ~~وعلى جميع الأنبياء والملائكة المقربين. # ملحق عدد 1 # أصول الديانات لأبي عامر بن علي الشماخي (¬2) # قال: «... وإنما جاء اختلاف الناس من قبل تسعة أصول وهي: التوحيد، ~~والعدل، والقدر، والولاية ms87 والعداوة والأمر والنهي، والوعد والوعيد، ~~والمنزلة بين المنزلتين، وأن لا منزلة بين المنزلتين، والأسماء والأحكام ». # - ندين بأن الله ليس كمثله شيء، في صفة، ولا في ذاعت، ولا في فعل. # - وندين بأنه لا يرى في الدنيا وفي الآخرة « لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير ». # - وندين بأنه استوى على العرش، وعلى كل شيء استواء غير معقول، صفة له لم ~~يزل ربنا موصوفا بها. # - وندين بأنه في كل مكان بالحفظ، والقدرة، وبكونه في الأشياء، مع ~~الأشياء، بالإحاطة لها، وبالزيادة والنقصان لا على الحلول والتمكن ~~والاجتنان. # - وندين بأن أسماءه هو، وبأن صفاته هو، عالم بذاته، وقادر بذاته، ومريد ~~بذاته، وسميع بذاته، وبصير بذاته، ومتكلم بذاته. فالصفات. # - وندين بأن الله عدل لا ينسب إليه الجور في حكم ولا في فعل. # - وندين بتصويب أهل النهر الذين أنكروا على علي تحكيم الحكمين بعد حكم ~~الله تعالى في الفئة الباغية حين قال: « فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله». # ¬__________ # (¬1) 30) ب، ج، تزيد: والحمد لله رب العالمين. # (¬2) هو أبو ساكن عامر بن علي يسفاو الشماخي، من بني يفرن بجبل نفوسة ~~طرابلس، ليبيا (ت792ه/1390م). انظر عنه: الشماخي، السير، ص559. علي يحيى ~~معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج2/113 وما بعدها. PageV01P172 # - وندين بأن الله: « لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون » ~~ومعناه لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوه ولا يعذبهم بغير ما اجترموه. # - وندين بأن أفعال العباد اكتسبوها وعملوها، ولم يجبروا عليها ولم يضطروا إليها. # - وندين بأن القدر خيره وشره من الله. # - وندين بأن الله خالق أفعال العباد، ومحدثها ومريدها. # - وندين بأن الله خالق كلامه، ووحيه، ومحدثه وجاعله، ومنزله. # - وندين بأن الله موال أوليائه، ومعاد لأعدائه. # - وندين بأن ولاية الله وعداوته لا تتغايران بتغير الأزمان، ولا تتقلبان ~~بتقلب الأحوال. # - وندين بولاية المسلمين كافة، وبراءة الكافرين كافة. # - وندين بولاية الذين ذكرهم الله في كتابه أنهم من أهل الجنة # - وندين ببراءة الذين ذكرهم الله في كتابه أنهم أهل النار. # - وندين بولاية المخصوص الموفى، وببراءة المخصوص المرتكب الكبائر. # - وندين ببراءة ms88 المخالفين النافين لما في أيدينا مما ندين به من دين ربنا. # - وندين بأن الولاية لا يزيحها إلا البراءة. والبراءة لا تزيحها إلا ~~الولاية. # - وندين أن الوقوف فريضة عند معرفة الشخص الذي لم يعرف عنه إيمانا ولا كفرا. # - وندين بأن الله تعالى أمر بطاعته، ونهى عن معصيته. # - وندين بأن طاعة الله كلها إيمانا، وليست معصيته كلها كفر. # - وندين بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب في كل زمان على قدر ~~الطاقة. # - وندين بأن الإمامة واجبة على كل الناس إذا قدروا عليها. # - وندين بأن الله صادق في وعده ووعيده. # - وندين بتخليد أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. # - وندين بأن الجنة والنار دائمتان لا تفنيان أبدا. # - وندين بأن ثوابه لأوليائه في الآخرة وعقابه لأعدائه في الآخرة لا يشبه ~~ثوابه وعقابه في الدنيا. # - وندين بأن منزلة النفاق بين منزلة الإيمان، ومنزلة الشرك. # - وندين أن المنافقين ليسوا بمؤمنين ولا بمشركين. PageV01P173 # - وندين بأن المشركين ليسوا بمؤمنين ولا بمنافقين. # - وندين أن المؤمنين ليسوا بمنافقين ولا بمشركين، ومن أسمى كل واحد منهم ~~باسم صاحبه فقد كفر. # - وندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر. # - وندين بتكفير من زعم أن طاعة الله كلها توحيد، ومعصيته كلها شرك. # - وندين بتكفير من زعم أن الإيمان كله توحيد، والكفر كله شرك. # - وندين أن الله يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، ولا يغفر الصغائر إلا ~~بالتوبة. # - وندين بتكفير المرأة الفاسقة التي تؤتى فيما دون فرجها. # - وندين بتكفير أهل التأويل المخطئين في تأويلهم. # - وندين أن الأسماء تابعة للأحكام. # - وندين أن أحكام الموحدين ليست كأحكام المشركين، وأحكام المشركين ليست ~~كأحكام الموحدين. # - وندين أن أحكام الموحدين بينهم واحدة إلا في الولاية والتسمية بالإيمان ~~فإنها لا يستحقها إلا المؤمن الموفي بدينه. # - وندين أن أهل الكتاب: اليهود والنصارى والصابئين ليسوا بمؤمنين ولكنهم ~~مشركون. # - وندين بتكفير من بدل أحكام الله وأحكام رسوله. # - وندين بتكفير من أنكر الرأي والسنة. # - وندين أن حجة الله على عباده الكتب والرسل. # - وندين بأن لا هجرة بعد فتح مكة. وندين بأن معرفة الله ms89 لا تنال بالتفكر ~~وبالاضطرار، وإنما تنال بالاكتساب والتعليم. وذلك يصح بعد مخبر ومنبه على ذلك. # انتهى متن الديانات ms90