######OpenITI# #META# العنوان: دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم #META# Title (EN): A Treasury of Virtues: Sayings, Sermons and Teachings of ʿAlī #META# المؤلف: القاضي محمّد بن سلامة القضاعي #META# Author: Al-Qādī Muḥammad ibn Salāmah al-Quḍāʿī #META# المحقق: طاهرة قطب الدين #META# Editor: Tahera Qutbuddin #META# ISBN: 9780814729144 #META# Publisher: New York University Press #META# Place of publication: New York #META# Witness: م: Egyptian manuscript (611/1214).Dublin Chester Beatty Library3026 #META# Witness: ي: Yemeni manuscript (1079/1668).New Haven, CTYale University, Beinecke Library Landberg 471 #META# Witness: ه: Indian manuscript, (eleventh/seventeenth century). London Institute of Ismaili Studies190. #META# Witness: ع: Iraqi manuscript (ca. sixth/thirteenth century). New York, NYMetropolitan Museum of Art1995.324 #META# Editorial declaration: LAL Arabic texts are based upon original manuscript research. For each text, a base manuscript is selected, and notable variants from other consulted manuscripts provided. Details of the manuscripts are provided in the source Desc; the first manuscript listed therein in the base. Arabic ḥarakāt other than shaddah are only provided for disambiguation of possible readings or for unusual words; however all shaddahs except those arising from the assimilation of the definite article are included. Orthography may be standardized to modern style. #META# Editorial declaration: Texts are divided into numbered sections, which in the bilingual version are used to align the Arabic text with the English translation. The majority of manuscripts will not, of course, have been written with modern paragraph structures: the division of the text into such is for readability and to align with the translation, and is entirely the choice of the editor(s). #META# Editorial declaration: The edition relies equally on the Egyptian, Yemeni, and Indian manuscripts. All three appear to be largely accurate, the Egyptian manuscript having been corrected by students over several generations, and the Yemeni and Indian manuscripts also bearing marks of rectification. All three also have some lacunae resulting perhaps from water damage, and—this is true of the Yemeni manuscript in particular—a few clear mistranscriptions as well as missing words or lines. #META# Editorial declaration: The three full manuscripts contain a fairly large number of variant words or phrases. The reading chosen was that which worked best with regard to the grammar, meaning, rhythm, and rhyme of the piece. Substantial variants, along with their manuscript source, are indicated in the notes. The manuscript(s) not mentioned in any note is/are the source for the reading used in the text. #META# Editorial declaration: Preference was fiven to any reading supported by two manuscripts against the sole reading of the third; typically, the Egyptian and Indian versus the Yemeni. #META# Editorial declaration: Minor differences such as variances in prepositions, conjunctions, orthography, and arrangement of proverbs are not indicated. For the arrangement of proverbs, the Egyptian manuscript has been followed. #META#Header#End# ### | 0 # [0.1] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي وسع كل شيء علمه ونفذ في كل مصنوع قضاؤه وحكمه وعم جميع # ~~العباد عفوه وحلمه. الذي يختص بالحكمة من يشاء من أوليائه ويختار لها # ~~المخلصين من أصفيائه نعمة منه جلت قدرته وفضلا كبيرا @QUR@07 {ومن يؤت # ~~الحكمة فقد أوتي خرا كثيرا} . فتعالى الله الحكيم الخبير الذي @QUR@06 ~~{لس # ~~كمثله شء وهو السميع البصير} . # وصلى الله على المخصوص من الحكمة بأفصحها لسانا وأوضحها دلالة وبيانا # ~~وأظهرها حجة وسلطانا محمد نبي الرحمة والمؤيد بالهداية والعصمة والكاشف # ~~لغياهب العمى والظلمة حتى أشرقت أحكام الإيمان وبسقت أعلام القرآن ~~ونطقت # ~~الألسنة مخلصة بتوحيد الرحمن وزهقت أباطيل الضلالة والبهتان. وعلى آله # ~~الذين اصطفاهم لوراثة كتابه وحباهم بالنصيب الأوفى من ثوابه وجعلهم ~~للأمة # ~~هداة وأعلاما وبأحكام دينه قواما وحكاما. وسلم عليه وعليهم تسليما. # [0.2] # أما بعد: فإني لما جمعت من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم # ~~ألف كلمة ومائتي كلمة في الوصايا والأمثال والمواعظ والآداب وضمنتها ~~كتابا # ~~وسميته بالشهاب سألني بعض الإخوان أن أجمع من كلام أمير المؤمنين علي ~~بن # ~~أبي طالب صلوات الله عليه وسلامه نحوا من عدد الكلمات المذكورة وأن ~~أعتمد # ~~في ذلك على ما أرويه وأجده في مصنف من أثق به وأرتضيه وأن أجعله مسرودا # ~~محذوف الأسانيد كفعلي في كتاب الشهاب. فاستخرت الله جلت قدرته وجمعت من # ~~كلامه عليه السلام وبلاغته وحكمه وعظاته وآدابه وجواباته وأدعيته ~~ومناجاته # ~~والمحفوظ من شعره وتمثيلاته تسعة أبواب منوعة أنواعا: # 1 فالباب الأول: فيما روي عنه من فوائد حكمه # 2 والباب الثاني: فيما روي عنه في ذمه الدنيا وتزهيده فيها # 3 والباب الثالث: فيما روي عنه من المواعظ # 4 والباب الرابع: فيما روي عنه من وصاياه ونواهيه # 5 والباب الخامس: في المروي عنه من أجوبته عن المسائل وسؤالاته # 6 والباب السادس: في المروي عنه من غريب كلامه # 7 والباب السابع: في المروي عنه من نوادر كلامه وملح ألفاظه # 8 والباب الثامن: في أدعيته ومناجاته # 9 والباب التاسع: فيما انتهى ms01 إلي من شعره # وقد أعلمت عند الكلمة التي أرويها علامة يستدل بها على راويها على ما # ~~أبينه آخر هذا الكتاب وذكرت أسانيد الأخبار الطوال وأعلمت على ما كان ~~منها # ~~وجادة جيما # [0.3] # وأنا أرغب إلى الله تعالى في حسن التوفيق لما يرضيه والمعونة على العمل # ~~بما يزلف لديه وهو حسبي ونعم الوكيل ### | 1 الباب الاول فيما روي عنه عليه السلام من فوائد حكمه # [1.1] # خير ما جربت ما وعظك # [1.2] # خير أهلك من كفاك # [1.3] # خير المقال ما صدقه الفعال # [1.4] # خير البلاد ما حملك # [1.5] # خير الأمور أوساطها # [1.6] # لكل أمر عاقبة # [1.7] # لكل حياة أجل # [1.8] # لكل مقبل إدبار # [1.9] # لكل زمن قوت وأنت قوت الموت # [1.10] # التاجر مخاطر # [1.11] # التثبت حزم # [1.12] # الصاحب مناسب # [1.13] # القلة ذلة # [1.14] # الإنصاف راحة # [1.15] # اللجاج وقاحة # [1.16] # التواني إضاعة # [1.17] # الحرص محقرة # [1.18] # الزنا مفقرة # [1.19] # السخاء قربة # [1.20] # اللؤم غربة # [1.21] # التذلل مسكنة # [1.22] # العجز مهانة # [1.23] # العجز آفة # [1.24] # العجلة زلل # [1.25] # الإبطاء ملل # [1.26] # الصبر شجاعة # [1.27] # الجبن منقصة # [1.28] # البخل عار # [1.29] # الكذب ذل # [1.30] # الحزم كياسة # [1.31] # الأدب رياسة # [1.32] # الفاحشة كاسمها # [1.33] # الصدود آية المقت # [1.34] # كثرة العلل آية البخل # [1.35] # التجرم وجه القطيعة # [1.36] # العبادة انتظار الفرج # [1.37] # الفكرة مرآة صافية # [1.38] # البشاشة مخ المودة # [1.39] # الصبر جنة من الفاقة # [1.40] # الحرص علامة الفقر # [1.41] # التخلي جلباب المسكنة # [1.42] # المودة قرابة مستفادة # [1.43] # الإعجاب ضد الصواب # [1.44] # الإعتبار منذر ناصح # [1.45] # الإعتبار يفيدك الرشاد # [1.46] # الشح يجلب الملامة # [1.47] # الصديق من صدق غيبه # [1.48] # الهوى شريك العمى # [1.49] # عاقبة الكذب الذم # [1.50] # المزاح يورث الضغائن # [1.51] # الإجتهاد أربح بضاعة # [1.52] # الإقتصاد ينمي اليسير # [1.53] # الفساد يبيد الكثير # [1.54] # صدر العاقل صندوق سره # [1.55] # الغريب من ليس له حبيب # [1.56] # المقل غريب في بلدته # [1.57] # الإحتمال قبر العيوب # [1.58] # رأس الدين صحة اليقين # [1.59] # رأس العلم الرفق وآفته الخرق # [1.60] # رأس الأمر معرفة الله ms02 تعالى وعموده طاعة الله عزوجل # [1.61] # السلامة مع الإستقامة # [1.62] # العجل مع الزلل # [1.63] # الدعاء مفتاح الرحمة # [1.64] # الصدقة دواء منجح # [1.65] # تمام الإخلاص تجنب المعاصي # [1.66] # الهدى يجلو العمى # [1.67] # رسولك ترجمان عقلك # [1.68] # منك من أعتبك # [1.69] # العاقل من وعظته التجارب # [1.70] # المخاف شره يخاف # [1.71] # المرء أحفظ لسره # [1.72] # ظلم الضعيف أفحش الظلم # [1.73] # العقل حفظ التجارب # [1.74] # العفاف زينة الفقر # [1.75] # الشكر زينة الغنى # [1.76] # الشكر والورع جنة # [1.77] # الزهد في الدنيا قصر الأمل # [1.78] # الزهد قربة # [1.79] # الحلم سجية فاضلة # [1.80] # العلم وراثة كريمة # [1.81] # الفكرة نور والغفلة ضلالة # [1.82] # الحق مثال والباطل خبال # [1.83] # الحق ينجي والباطل يردي # [1.84] # دواء كل داء كتمانه # [1.85] # الآداب حلل مجددة # [1.86] # حسن الخلق خير قرين # [1.87] # التوفيق خير قائد # [1.88] # الآداب خير ميراث # [1.89] # إمام عادل خير من مطر وابل # [1.90] # مواصلة المعدم خير من جاف مكثر # [1.91] # سبع أكول حطوم خير من وال غشوم ظلوم ووال غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم # [1.92] # رأي الشيخ خير من مشهد الغلام # [1.93] # كدر الجماعة خير من صفو الفرقة # [1.94] # العفة مع الحرفة خير لك من سرور مع فجور # [1.95] # قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان # [1.96] # حسن اليأس خير من الطلب إلى الناس # [1.97] # حسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الإسراف # [1.98] # المعروف أفضل الكنوز وأحصن الحصون # [1.99] # الفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير # [1.100] # حفظ ما في يدك أحب اليك من طلب ما في يد غيرك # [1.101] # تلافيك ما فرطت من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك # [1.102] # تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير # [1.103] # قلة الثقة بعز الله ذلة # [1.104] # قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل # [1.105] # كفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم # [1.106] # أخلق بمن غدر أن لا يوفى له # [1.107] # في القنوط التفريط # [1.108] # في الصمت السلامة من الندامة # [1.109] # في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق # [1.110] # في خلاف ms03 النفوس رشد # [1.111] # في التجارب علم مستأنف # [1.112] # لقاء أهل الخير عمارة القلوب # [1.113] # إن من الكرم الوفاء بالذمم # [1.114] # لبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير لك من بذل مع حيف # [1.115] # من الكرم لين الشيم # [1.116] # من الكرم صلة الرحم # [1.117] # من الكرم منع الحرم # [1.118] # من الحزم العزم # [1.119] # من خير حظ امرئ قرين صالح # [1.120] # من سبب الحرمان التواني # [1.121] # من الفساد إضاعة الزاد # [1.122] # من شر ما صحب المرء الحسد # [1.123] # من التوفيق الوقوف عند الحيرة # [1.124] # مرتبة الرجل بحسن عقله # [1.125] # عز المؤمن غناه عن الناس # [1.126] # المؤمن لا يحيف على من يبغض # [1.127] # المؤمن أخو المؤمن فلا يغشه ولا يغتابه ولا يدع نصرته # [1.128] # الحكمة ضالة المؤمن فاطلب ضالتك ولو في أهل الشرك # [1.129] # الموعظة كهف لمن وعاها # [1.130] # التواضع يرشد إلى السلامة # [1.131] # الساعات تهضم عمرك # [1.132] # الرغبة مفتاح التعب ومطية النصب # [1.133] # الشره جامع لمساوئ العيوب # [1.134] # الحسد آفة الدين # [1.135] # خسر مروءته من ضعفت نفسه # [1.136] # أزرى بنفسه من استشعر الطمع # [1.137] # هانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه # [1.138] # رضي بالذل من كشف ضره # [1.139] # قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه # [1.140] # قد يدرك بشكر الشاكر ما يضيع بجحود الكافر # [1.141] # قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا # [1.142] # أوحش الوحشة العجب # [1.143] # أكرم الحسب حسن الخلق # [1.144] # الحرص داع إلى التقحم في الذنوب # [1.145] # أنفع الكنوز محبة القلوب # [1.146] # الفقر يخرس الفطن عن حجته # [1.147] # التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم # [1.148] # أغنى الغنى ترك المنى # [1.149] # أفضل الزهد إخفاء الزهد # [1.150] # التواضع يكسوك السلامة # [1.151] # أبى الله إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة # [1.152] # المغبون من غبن نصيبه من الله عز وجل # [1.153] # الحياء سبب إلى كل جميل # [1.154] # أوكد سبب أخذته سبب بينك وبين الله # [1.155] # أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم # [1.156] # بر الوالدين من أكرم الطبائع # [1.157] # لم يهلك من اقتصد ولم ms04 يفتقر من زهد # [1.158] # تنبئ عن امرئ دخلته # [1.159] # شكر كل نعمة الورع عن محارم الله # [1.160] # إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا # [1.161] # إذا قويت فاقو على طاعة الله وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله عزوجل # [1.162] # إذا تغير السلطان تغير الزمان # [1.163] # إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى # [1.164] # إذا ظهر الربا في قوم بلوا بالوباء وإذا منعوا الخمس بلوا بالسنين الجدبة # [1.165] # إذا هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك # [1.166] # إذا قارفت سيئة فعاجل محوها بالتوبة # [1.167] # إن كنت جازعا على ما يفلت من يديك فاجزع على ما لم يصل اليك # [1.168] # إن أغنى الغنى العقل وأكثر الفقر الحمق # [1.169] # نعم القرين الرضى # [1.170] # نعم الخلق الصبر # [1.171] # نعم حظ المؤمن القنوع # [1.172] # نعم طارد الهم اليقين # [1.173] # نعم الخلق التكرم # [1.174] # نعم وزير العلم سمت صالح # [1.175] # نعم عوين الدين الصبر # [1.176] # بئس الطعام الحرام # [1.177] # بئس القلادة للخير العفيف قلادة الدين # [1.178] # قل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو إحسان # [1.179] # قل ما تصدقك الأمنية # [1.180] # ما كل ما تخشى يكون # [1.181] # ما أقرب النقمة من أهل البغي # [1.182] # ما كل مفتون يعاتب # [1.183] # ما خير خير بعده النار # [1.184] # ما شر شر بعده الجنة # [1.185] # ما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر # [1.186] # ما أقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد الإخاء والعداوة بعد المودة # ~~والخيانة لمن ائتمنك والغدر لمن استسلم إليك # [1.187] # ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى # [1.188] # ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين # [1.189] # الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك # [1.190] # كم من عاكف على ذنبه تاب في آخر عمره # [1.191] # كم من دنف قد نجا وصحيح قد هوى # [1.192] # ألأم اللؤم البغي عند القدرة # [1.193] # ويل للباغين من @QUR@02 {أحكم الحاكمين} # [1.194] # لو كان الصبر رجلا لكان رجلا صالحا # [1.195] # إن من ms05 كنوز البر الصبر على الرزايا وكتمان المصائب # [1.196] # إن من الغرة بالله أن يصر العبد على المعصية ويتمنى على الله المغفرة # [1.197] # إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة # [1.198] # إن الله تعالى ليدخل الفاسق في دينه الجريء على خلقه الجنة بسخائه # [1.199] # إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل # [1.200] # إذا مات العالم انثلم بموته في الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة # [1.201] # إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر # [1.202] # إن اليسير من الله أكثر وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه # [1.203] # ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد منها قبل أن # ~~يظهر شكرها على لسانه # [1.204] # ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر من فلتات لسانه وصفحات وجهه # [1.205] # ما أوضح الحق لذي عينين # [1.206] # إن الرحيل حق أحد اليومين # [1.207] # ما أبالي باليسير رميت أم بالعسير لأن حق الله تعالى في العسر الرضى وفي # ~~اليسر الشكر # [1.208] # يا بردها على الكبد إذا سئل العالم عما لا يعلم أن يقول الله أعلم # [1.209] # العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا من ذكر الله تعالى وواحدة في # ~~ترك مجالسة السفهاء # [1.210] # ما المبتلى وإن اشتد بلاؤه بأحق بالدعاء من المعافى لأنه لا يأمن من ~~البلاء # [1.211] # الجهاد ثلاثة: أول ما يغلب عليه من الجهاد اليد ثم اللسان ثم القلب فإذا # ~~كان القلب لايعرف معروفا ولا ينكر منكرا نكس فجعل أعلاه أسفله # [1.212] # أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب وملاحاة الأحمق وكثرة مثافنة النساء # ~~والجلوس مع الموتى. قالوا: ومن الموتى يا أمير المؤمنين؟ قال: كل عبد ~~مترف # [1.213] # كفى بالعلم شرفا أنه يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه # [1.214] # الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك # [1.215] # الداهية من الرجال من كتم سره ممن يحب كراهية أن يشهره عند غضب من # ~~المستودع والصلب من اشتدت ms06 عارضته في اليقين وظهر حزمه في التوكل # [1.216] # الخير الذي لا شر فيه الشكر مع النعمة والصبر عند النازلة # [1.217] # أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصار له على الجاهل # [1.218] # العالم أفضل من الصائم القائم الغازي في سبيل الله تعالى # [1.219] # العالم بمنزلة النخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء # [1.220] # العالم بلا عمل كالرامي بلا وتر # [1.221] # من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب # [1.222] # إذا أقبلت الدنيا على رجل أعارته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن ~~نفسه # [1.223] # العالم من عرف أن ما يعلم في جنب ما لا يعلم قليل فعد نفسه بذلك جاهلا # ~~فازداد بما عرف من ذلك في طلب العلم اجتهادا. والجاهل من عد نفسه بما ~~جهل # ~~في معرفة العلم عالما وكان برأيه مكتفيا # [1.224] # إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك # [1.225] # إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته # [1.226] # إني لأستحيي من الله تعالى أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أعظم من حلمي # ~~أو عورة لا يواريها ستري أو خلة لا يسدها جودي # [1.227] # نوع منه: # رب ساع فيما يضره # [1.228] # رب مشير بما يضير # [1.229] # رب طمع خائب وأمل كاذب # [1.230] # رب رجاء يؤول إلى الحرمان ورب أرباح تؤول إلى الخسران # [1.231] # رب طلب قد جر إلى حرب # [1.232] # رب باحث عن حتفه # [1.233] # رب هزل قد عاد جدا # [1.234] # رب بعيد أقرب من قريب # [1.235] # رب أمر قد طلبته وفيه هلاك دينك لو أتيته # [1.236] # ربما كان الدواء داء # [1.237] # ربما أكدى الحريص # [1.238] # ربما نصح غير ناصح وغش غير المتنصح # [1.239] # ربما أخطأ البصير قصده وأصاب العمي رشده # [1.240] # ربما سألت الشيء فلم تؤته أو أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا وصرف عنك بما # ~~هو خير لك # [1.241] # ربما أخر عنك الإجابة ليكون أطول للمسألة وأجزل للعطية # [1.242] # نوع منه: # من أكثر أهجر # [1.243] # من تفكر أبصر # [1.244] # من ms07 اشتاق سلا # [1.245] # من نال استطال # [1.246] # من مزح استخف به # [1.247] # من أكثر من شيء عرف به # [1.248] # من زنى زني به # [1.249] # من جفا طغى # [1.250] # من ترك القصد جار # [1.251] # من سل سيف البغي قتل به # [1.252] # من حفر بئرا وقع فيها # [1.253] # من تهاون بالدين ارتطم # [1.254] # من أحسن السؤال علم ومن علم عمل ومن عمل سلم # [1.255] # من كابد الأمور عطب ومن اقتحم اللجج غرق # [1.256] # من أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعلمه زل ومن تكبر على الناس ذل # [1.257] # من أطلق طرفه كثر أسفه # [1.258] # من صارع الحق صرعه # [1.259] # من تعدى الحق ضاق مذهبه # [1.260] # من حصن شهوته صان قدره # [1.261] # من غلب لسانه أمره قومه # [1.262] # من ضاق خلقه مله أهله # [1.263] # من طلب شيئا ناله أو بعضه # [1.264] # من كثر كلامه كثر خطؤه ومن كثر خطؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن # ~~قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار # [1.265] # من حمل ما لا يطيق عجز # [1.266] # من دخل مداخل السوء اتهم # [1.267] # من تحرى الصدق خفت عليه المؤون # [1.268] # من تشبه بقوم عد منهم # [1.269] # من اقتصر على قدره كان أبقى له # [1.270] # من طلب الكيمياء افتقر # [1.271] # من طلب علم النجوم تكهن # [1.272] # من تفكر في ذات الله تعالى تزندق # [1.273] # من رضي زلة نفسه استعظم زلة غيره # [1.274] # من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه # [1.275] # من خالط العلماء وقر ومن خالط الأنذال حقر # [1.276] # من لم يملك غضبه لم يكمل عقله # [1.277] # من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ # [1.278] # من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد # [1.279] # من جرى في عنان أمله عثر بأجله # [1.280] # من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره # [1.281] # من رضي برزق الله لم يحزن على ما في يد غيره # [1.282] # من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير # [1.283] # من علم أن كلامه من عمله قل ms08 كلامه إلا فيما ينفعه # [1.284] # من نظر في عيوب الناس ورضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه # [1.285] # من قلب الأحوال عرف جواهر الرجال # [1.286] # من تلذذ بمعصية الله أورثه الله ذلا # [1.287] # من عرف الأيام لم يغفل الإستعداد # [1.288] # من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار # [1.289] # من أصبح والآخرة همه استغنى بغير مال واستأنس بغير أهل وعز بغير عشيرة # [1.290] # من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه الأقاويل # [1.291] # من اقتصر على بلغة الكفاف فقد تعجل الراحة وتبوأ خفض الدعة # [1.292] # من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لفادحات النوائب # [1.293] # من سرق من الأرض شبرا كلفه الله تعالى يوم القيامة نقله # [1.294] # من كان مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان لا يسير # [1.295] # من أمن الزمان خانه ومن تعظم عليه أهانه ومن ترغم عليه أرغمه ومن لجأ # ~~إليه أسلمه # [1.296] # من حسنت علانيته فنحن لسريرته أرجى # [1.297] # من عزف نفسه عن دنيء المطامع كملت محاسنه ومن كملت محاسنه حمد والمحمود # ~~محبوب ولن يحب العباد عبدا إلا بعد حب الله تعالى إياه # [1.298] # من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته # [1.299] # من يثق بك أو يرجو صلتك إذا قطعت صلة قرابتك # [1.300] # نوع منه: # لا شرف أعلى من الإسلام # [1.301] # ولا كنز أعز من التقوى # [1.302] # ولا لباس أجمل من العافية # [1.303] # ولا كنز أغنى من القناعة # [1.304] # ولا معقل أحصن من الورع # [1.305] # ولا شفيع أنجح من التوبة # [1.306] # ولا وقاية أمنع من السلامة # [1.307] # ولا كنز أغنى من القنوع # [1.308] # ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت # [1.309] # لا خير في معين مهين # [1.310] # لا خير في زلة تورث ندما # [1.311] # لا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ورجل # ~~يسارع في الخيرات # [1.312] # لا حسب إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى ولا عمل إلا بنية ولا عبادة إلا # ~~باليقين # [1.313] # نوع منه: # ليس كل طالب يصيب ms09 ولا كل غائب يؤوب # [1.314] # ليس كل من طلب وجد ولا كل من توقى نجا # [1.315] # ليس كل من رمى أصاب # [1.316] # ليس كل عورة تصاب # [1.317] # ليس في البرق اللامع مستمتع لمن يخوض في الظلمة # [1.318] # ليس مع الفجور نماء ولا مع العدل ظلم ولا مع القتل عدل ولا مع القطيعة ~~غنى # [1.319] # ليس مع الإختلاف ائتلاف # [1.320] # ليس جزاء من سرك أن تسوءه # [1.321] # ليس الدين بالرأي إنما هو اتباع ### | 2 الباب الثاني ما روي عنه عليه السلام في ذم الدنيا وتزهيده فيها ### || 2.1 # [2.1] # فمن ذلك قوله عليه السلام: # الدنيا أولها عناء وآخرها فناء حلالها حساب وحرامها عذاب من صح فيها أمن ~~ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ومن ساعاها فاتته ~~ومن قعد عنها أتته ومن نظر إليها أعمته ومن نظر بها بصرته. # لله امرؤ عمل صالحا وقدم خالصا واكتسب مذخورا واجتنب محذورا وبنى غرضا ~~وأحرز عوضا كابر هواه وكذب مناه وجعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته. ### || 2.2 # [2.2] # وقال عليه السلام: # الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر: # فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه مفوق نبله لا تطيش سهامه ولا تؤسى جراحه ~~يرمي الشباب بالهرم والصحيح بالسقم والحياة بالموت. شارب لا يروى وآكل لا ~~يشبع. # ومن العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن ثم يخرج إلى الله ~~تعالى بلا بناء نقل ولا مال حمل. # ومن غيرها أنها تلفيك المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما ليس بين ذلك إلا ~~نعيم زال وبؤس نزل. # ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله فيقطعه دونه أجله فلا أمل مدرك ولا ~~مؤمل مدرك. # فسبحان الله ما أغر سرورها وأظمأ ريها وأضحى فيأها كأن الذي كان من ~~الدنيا لم يكن وكأن الذي هو كائن منها قد كان. لا جاء يرد ولا ماض يرتجع. # وإن الآخرة هي دار القرار ودار المقام وجنة ونار. صار أولياء الله إلى ~~الآخرة بالصبر وإلى الأمل بالعمل. جاوروا الله في ms10 داره ملوكا خالدين. ### || 2.3 # [2.3] # وقال عليه السلام: # الدنيا دار غرور حائل وزخرف زائل وظل آفل وسند مائل. تردي مستزيدها وتضر ~~مستفيدها. فكم من واثق بها راكن إليها قد أرهقته إيثاقها وأعلقته أرباقها ~~وأشربته خناقها وألزمته وثاقها. ### || 2.4 # [2.4] # وقال عليه السلام: # إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع. ~~والمضمار اليوم وغدا السباق. ### || 2.5 # [2.5] # وقال عليه السلام: # طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة. أولئك قوم اتخذوا أرض الله ~~بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والكتاب شعارا والدعاء دثارا وقرضوا ~~الدنيا قرضا على منهاج المسيح ابن مريم عليه السلام. ### || 2.6 # [2.6] # وقال له عليه السلام رجل: صف لنا الدنيا فقال عليه السلام: # وما أصف لك من دار من صح فيها زمن ومن سقم فيها ندم ومن افتقر فيها حزن ~~ومن استغنى فيها فتن. في حلالها الحساب وفي حرامها النار. ### || 2.7 # [2.7] # وقال عليه السلام: # اعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على أعمالكم ومجزيون ~~بها. فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة ~~وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال لا تدوم ~~أحوالها ولن يسلم من شر نزالها بينا أهلها منها في رخاء وسرور إذا هم منها ~~في بلاء وغرور. أحوال مختلفة وتارات متصرفة. العيش فيها مذموم والرخاء فيها ~~لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة فترميهم بسهامها وتقصمهم بحمامها. ~~وكل حتفه فيها مقدور وحظه منها موفور. ### || 2.8 # [2.8] # وقال عليه السلام: # الدنيا دار ممر إلى دار مقر والناس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها ~~ورجل ابتاع نفسه فأعتقها. ### || 2.9 # [2.9] # وكتب عليه السلام إلى سلمان الفارسي رضوان الله عليه: # أما بعد: فإن مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها يهوي إليها الصبي ~~الجاهل ويحذرها اللبيب العاقل.فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وضع ~~عنك همومها لما لقيت من فراقها. وكن آنس ما تكون فيها أحذر ما تكون لها فإن ~~صاحبها كلما اطمأن منها إلى ms11 سرور أشخصه عنه مكروه. والسلام. ### || 2.10 # [2.10] # وقال عليه السلام في ذم الدنيا: # [2.10.1] # احذروا هذه الدنيا الخداعة الغرارة التي قد تزينت بحليها وفتنت بغرورها ~~وغرت بآمالها وتشوفت لخطابها. فأصبحت كالعروس المجلوة العيون إليها ناظرة ~~والنفوس بها مشغوفة والقلوب إليها تائقة وهي لأزواجها كلهم قاتلة فلا ~~الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بسوء أثرها على الأول مزدجر ولا اللبيب ~~فيها بالتجارب منتفع. أبت القلوب لها إلا حبا والنفوس بها إلا ضنا. # فالناس لها طالبان: # طالب ظفر بها فاغتر فيها ونسي التزود منها للظعن عنها فقل فيها لبثه حتى ~~خلت منها يده وزلت عنها قدمه وجاءته أسر ما كان بها منيته فعظمت ندامته ~~وكثرت حسرته وجلت مصيبته فاجتمعت عليه سكرات الموت وحسرات الفوت. فغير ~~موصوف ما نزل به. # وآخر اختلج عنها قبل أن يظفر بحاجته ففارقها بغرته وأسفه ولم يدرك ما طلب ~~منهاولم يظفر بما رجا فيها. # فارتحلا جميعا من الدنيا بغير زاد وقدما على غير مهاد. # [2.10.2] # فاحذروا الدنيا الحذر كله فإنما مثلها مثل الحية لين مسها قاتل سمها. ~~فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وضع عنك ثقل همومها لما تيقنت من ~~وشك زوالها. # وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى ~~سرور أشخصه عنها مكروه وكلما اغتبط منها بإقبال نغصه عنها إدبار وكلما ثنى ~~عليه منها رجلا طوت عنه كشحا. فالسار فيها غار والنافع فيها ضار. وصل ~~رخاؤها بالبلاء وجعل بقاؤها إلى الفناء. فرحها مشوب بالحزن وآخر غمومها إلى ~~الوهن. فانظر إليها بعين الزاهد المفارق ولا تنظر إليها بعين الصاحب ~~الوامق. # اعلم يا هذا أنها تشخص الوادع الساكن وتفجع المغتبط الآمن. لا يرجع منها ~~ما تولى فأدبر ولا يدرى ما هو آت فيحذر. أمانيها كاذبة وآمالها باطلة. ~~صفوها كدر وابن آدم فيها على خطر إما نعمة زائلة وإما بلية نازلة وإما ~~معظمة جائحة وإما منية قاضية. فلقد كدرت عليه المعيشة إن عقل وأخبرته عن ~~نفسها إن وعى. # ولو كان خالقها عز ms12 وجل لم يخبر عنها خبرا ولم يضرب لها مثلا ولم يأمر ~~بالزهد فيها والرغبة عنها لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم ووعظت ~~الظالم وبصرت العالم. وكيف وقد جاء عنها من الله عز وجل زاجر وأتت منه فيها ~~البينات والبصائر. فما لها عند الله عز وجل قدر ولا وزن ولا خلق فيما بلغنا ~~خلقا أبغض إليه منها وما نظر إليها مذ خلقها. # [2.10.3] # ولقد عرضت على نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمفاتيحها وخزائنها لا ~~ينقصه ذلك من حظه من الآخرة فأبى أن يقبلها لعلمه أن الله جل ثناؤه أبغض ~~شيئا فأبغضه وصغر شيئا فصغره وأن لا يرفع ما وضع الله جل ثناؤه و أن لا ~~يكثر ما أقل الله جل وعز. # ولولم يخبرك عن صغرها عند الله إلا أن الله جل وعز أصغرها عن أن يجعل ~~خيرها ثوابا للمطيعين وأن يجعل عقوبتها عقابا للعاصين. # ومما يدلك على دناءة الدنيا أن الله جل ثناؤه زواها عن أوليائه وأحبائه ~~نظرا واختيارا وبسطها لأعدائه فتنة واختبارا فأكرم عنها محمدا صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم حين عصب على بطنه من الجوع. # وحماها موسى نجيه المكلم وكانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال ~~وما سأل الله جل ثناؤه يوم أوى إلى الظل إلا طعاما يأكله لما جهده من ~~الجوع. ولقد جاءت الرواية عنه عليه السلام أنه كان أوحي إليه: إذا رأيت ~~الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته. وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار ~~الصالحين. # وصاحب الروح والكلمة عيسى ابن مريم عليهما السلام إذ قال: أدمي الجوع ~~وشعاري الخوف ولباسي الصوف ودابتي رجلاي وسراجي بالليل القمر وصلائي في ~~الشتاء مشارق الشمس وفاكهتي ما أنبتت الأرض للأنعام. أبيت وليس لي شيء وليس ~~أحد أغنى مني. # أو سليمان بن داود عليهما السلام وما أوتي من الملك إذ كان يأكل خبز ~~الشعير ويطعم أهله الحنطة وإذا جنه الليل لبس المسوح وغل يده إلى عنقه وبات ~~باكيا حتى يصبح ويكثر أن يقول @QUR@04 {رب إني ظلمت ms13 نفسي} كثيرا @QUR@07 ~~{وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} @QUR@09 {لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين} . # فهؤلاء أنبياء الله وأصفياؤه وأولياؤه تنزهوا عن الدنيا وزهدوا فيما ~~زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها وأبغضوا ما أبغض وصغروا ما صغر. # ثم اقتص الصالحون آثارهم وسلكوا منهاجهم وألطفوا الفكر وانتفعوا بالعبر ~~وصبروا في هذا العمر القصير عن متاع الغرور الذي يعود إلى الفناء ويصير إلى ~~الحساب. نظروا بعقولهم إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها ونظروا إلى ~~باطن الدنيا ولم ينظروا إلى ظاهرها وفكروا في مرارة عاقبتها فلم يستهوهم ~~حلاوة عاجلها ثم ألزموا أنفسهم الصبر وأنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة ~~التي لا يحل لأحد أن يشبع منها إلا في حال الضرورة إليها وأكلوا منها بقدر ~~ما أبقى لهم النفس وأمسك الروح وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها فكل ~~من مر بها أمسك على أنفه منها فهم يتبلغون منها بأدنى البلاغ ولا ينتهون ~~إلى الشبع من النتن ويتعجبون من الممتلئ منها شبعا والراضي بها نصيبا. # [2.10.4] # إخواني والله لهي في العاقبة والآجلة لمن ناصح نفسه في النظر وأخلص له ~~الفكر أنتن من الجيفة وأكره من الميتة غير أن الذي نشأ في دباغ الإهاب لا ~~يجد نتنه ولا يؤذيه من رائحته ما يؤذي المار به والجالس عنده وقد يكفي ~~العاقل من معرفتها علمه فإن من مات وخلف سلطانا عظيما سره أنه عاش فيها ~~سوقة خاملا أو كان فيها معافى سليما سره أنه كان فيها مبتلى ضريرا فكفى ~~بهذا على عورتها والرغبة عنها دليلا. # والله لو أن الدنيا كانت من أراد منها شيئا وجده حيث تنال يده من غير طلب ~~ولا تعب ولا مؤونة ولا نصب ولا ظعن ولا دأب غير أن ما أخذ منها من شيء لزمه ~~حق الله فيه والشكر عليه وكان مسؤولا عنه محاسبا به لكان يحق على العاقل أن ~~لا يتناول منها إلا قوته وبلغة يومه حذر السؤال وخوفا من الحساب وإشفاقا من ~~العجز عن الشكر. فكيف بمن تجشم في ms14 طلبها من خضوع رقبته ووضع خده وفرط عنائه ~~والإغتراب عن أحبائه وعظيم أخطاره ثم لا يدري ما آخر ذلك الظفر أم الخيبة. # [2.10.5] # وإنما الدنيا ثلاثة أيام: يوم مضى بما فيه فليس بعائد ويوم أنت فيه فحق ~~عليك اغتنامه ويوم لا تدري أأنت من أهله ولعلك راحل فيه. فأما أمس فحكيم ~~مؤدب وأما اليوم فصديق مودع وأما غد فإنما في يديك منه الأمل. فإن يكن أمس ~~سبقك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته وإن يكن يومك هذا آنسك بمقدمه عليك فقد ~~كان طويل الغيبة عنك وهو سريع الرحلة فتزود منه وأحسن وداعه. # وخذ بالثقة في العمل وإياك والإغترار بالأمل. ولا تدخل عليك اليوم هم غد ~~يكفي اليوم همه وغد داخل عليك بشغله. إنك إن حملت على اليوم هم غد زدت في ~~حزنك وتعبك وتكلفت أن تجمع في يومك ما يكفيك أياما فعظم الحزن وزاد الشغل ~~واشتد التعب وضعف العمل للأمل. ولو أخليت قلبك من الأمل لجدد لك العمل ~~والأمل منك في اليوم قد ضرك في وجهين: سوفت به العمل وزدت به في الهم ~~والحزن. أولا ترى أن الدنيا ساعة بين ساعتين؟ ساعة مضت وساعة بقيت وساعة ~~أنت فيها. فأما الماضية والباقية فلست تجد لرخائهما لذة ولا لشدتهما ألما. ~~فأنزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين نزلا بك فظعن ~~الراحل عنك بذمه إياك وحل النازل بك بالتجربة لك فإحسانك إلى الثاوي يمحو ~~إساءتك إلى الماضي. فأدرك ما أضعت بإعتابك فيما استقبلت واحذر أن تجمع عليك ~~شهادتهما فيوبقاك. # [2.10.6] # ولو أن مقبورا من الأموات قيل له: هذه الدنيا أولها إلى آخرها تخلفها ~~لولدك الذين لم يكن لك هم غيرهم أو يوم نرده إليك فتعمل فيه لنفسك لاختار ~~يوما يستعتب فيه من سيئ ما أسلف على جميع الدنيا يورثها ولده خلفه. فما ~~يمنعك أيها المغتر المضطر المؤتنف أن تعمل على مهل قبل حلول الأجل. وما ~~يجعل المقبور أشد تعظيما لما في يديك منك. ألا تسعى في تحرير رقبتك وفكاك ~~رقك ووقاء ms15 نفسك من النار التي عليها ملائكة غلاظ شداد. ### || 2.11 # [2.11] # وقال عليه السلام: # أيها الناس انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الماقتين لها. فما خلق ~~امرؤ عبثا فيلهو ولا أهمل سدى فيلغو وما دنياه التي تزينه بخلف من الآخرة ~~التي قبحها سوء النظر إليها وما الخسيس الذي ظفر به من الدنيا على سهمته. ~~لا يرجع بما تولى منها فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر. فاعتبروا ~~وانظروا إدبار ما قد أدبر وحضور ما قد حضر فكأن ما هو كائن لم يكن وكأن ما ~~هو آت قد نزل. ### || 2.12 # [2.12] # وقال عليه السلام: # انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي ~~الساكن وتفجع المترف الأمن. لا يرجع ما تولى عنها فأدبر ولا يدرى ما هو آت ~~منها فينتظر. سرورها مشوب بالحزن وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن. فلا ~~يغرنكم كثرة ما يعجبكم منها لقلة ما يصحبكم منها. # رحم الله عبدا تفكر فاعتبر واعتبر فأبصر إدبار ما قد أدبر وحضور ما قد ~~حضر. وكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن وكأن ما هو كائن من الآخرة ~~لم يزل. وكل ما هو آت قريب. ### || 2.13 # [2.13] # وقال عليه السلام: # أوصيكم عباد الله بتقوى الله جل وعز واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة ~~الله جل وعز في هذه الأيام الخالية لجليل ما يشفي عليكم به الفوت بعد ~~الموت. وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها ~~والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها. فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا ~~فكأنهم قد قطعوه وأموا علما فكأن قد بلغوه. وكم عسى الجاري إلى الغاية أن ~~يجري حتى يبلغها. وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه. ومن ورائه طالب ~~حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها. # فلا تتنافسوا في الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها ولا تجزعوا من ضرائها ~~وبؤسها فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع وإن زينتها ونعيمها إلى زوال وإن ~~ضراءها وبؤسها إلى نفاد ms16 وكل مدة فيها إلى منتهى وكل حي فيها إلى فناء. # أو ليس لكم في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر وتبصرة إن كنتم ~~تعقلون. ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقي منكم لا ~~يبقون. قال الله عز وجل @QUR@07 {وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون} ~~وقال عز وجل @QUR@023 {كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ~~فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور}. # ألستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى: ميت يبكى وآخر يعزى ~~وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب والموت يطلبه وغافل وليس ~~بمغفول عنه. وعلى أثر الماضي منا يمضي الباقي. # فلله الحمد @QUR@06 {رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} الذي يبقى ~~ويفنى ما سواه وإليه موئل الخلق ومرجع الأمور. ### || 2.14 # [2.14] # وقال عليه السلام: # [2.14.1] # أما بعد: فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وراعت بالقليل ~~وتحببت بالعاجلة وعمرت بالآمال وتزينت بالغرور فلا تدوم حبرتها ولا تؤمن ~~فجائعها. غرارة ضرارة خاتلة زائلة نافدة بائدة أكالة غوالة. لا تعدو إذا هي ~~تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضى بها أن تكون كما قال الله جل وعز ~~@QUR@018 {كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح وكان الله على كل شء مقتدرا} مع أن امرأ لم يكن فيها في حبرة إلا ~~أعقبته منها بعد بعبرة ولم يلق من سرائها بطنا إلا أعقبته من ضرائها ظهرا ~~ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه منها مزنة بلاء وحري إذا أصبحت لك ~~مهتزة أن تمسي لك متنكرة وإن جانب منها اعذوذب لامرئ واحلولى أمر منها جانب ~~فأوبا وإن لبس إنسان من غضارتها رغبا أرهقته من بوائقها تعبا ولم يمس امرؤ ~~منها في جناح أمن إلا أصبح في جوف خوف. غرارة غرور ما فيها فانية فان من ~~عليها. لا خير في شيء من زادها إلا التقوى. من أقل منها استكثر مما يوبقه ~~ومن استكثر منها ms17 لم تدم له وزالت عنه. # كم من واثق بها فجعته وذي طمأنينة إليها صرعته وذي خدع فيها قد خدعته وكم ~~من ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا وذي نخوة فيها قد ردته خائفا فقيرا وكم من ~~ذي تاج قد أكبته لليدين والفم. # سلطانها دول وعيشها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذائها سمام وأسبابها ~~رمام وقطافها سلع. حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ومنيعها بعرض اهتضام. ~~وملكها مسلوب وعزيزها مغلوب وضيفها منكوب وجارها محروب. مع أن وراء ذلك ~~سكرات الموت وزفراته وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم @QUR@09 {ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}. # [2.14.2] # ألستم في مساكن من كان قبلكم كانوا أطول منكم أعمارا وأبقى منكم آثارا ~~وأعد منكم عديدا وأكثف منكم جنودا وأشد منكم عنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد ~~وآثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بالصغار. فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا ~~بفدية أو عدت عنهم فيما قد أهلكتهم به بخطب بل أوهنتهم بالقوارع وضعضعتهم ~~بالنوائب وعقرتهم بالمناحر وأعانت عليهم ريب المنون. # فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها وأخلد إليها حين ظعنوا عنها لفراق ~~الأبد و إلى آخر زوال. هل زودتهم إلا الشغب أو أحلتهم إلا الضنك أو نورت ~~لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا النار. أفهذه تؤثرون أم عليها تحرصون أم ~~إليها تطمئنون. يقول الله عز وجل @QUR@014 {من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إلهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} فبئست الدار ~~لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها. اذكروا عند تصرفها بكم سرعة ~~انقضائها عنكم ووشك زوالها وضعف مجالها. # ألم تحذكم على مثال من كان قبلكم وحذت من قبلكم على مثال من كان قبلهم ~~جيل بعد جيل وأمة بعد أمة وقرن بعد قرن وخلف بعد خلف. فلا هي تستحيي من ~~العار ولا تنتهي من المندبات ولا تخجل من الغدر. # اعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها ms18 لا بد وإنما هي كما نعت الله جل وعز ~~@QUR@09 {لعب ولهو وزينة وتفاخر بنكم وتكاثر في الأموال والأولاد} . # [2.14.3] # فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثونويتخذون مصانع لعلهم ~~يخلدون وبالذين @QUR@05 {قالوا من أشد منا قوة} . # واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم لا يدعون ركبانا ~~وأنزلوا لا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضريح أجنانا ومن التراب أكفانا ومن ~~الرفات جيرانا. فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا ينالون مندبة ~~ولا يعرفون سيئا ولا حسنا ولا يشهدون زورا. إن جيدوا لم يفرحوا وإن قحطوا ~~لم يقنطوا. جميع وهم آحاد وجيرة وهم أبعاد ومنتادون لا يتزاورون ولا ~~يزورون. حلماء قد بادت أضغانهم جهلاء قد ذهبت أحقادهم. لا يخشى فجعهم ولا ~~يرجى دفعهم. وهم كمن لم يكن وكما قال جل ثناؤه @QUR@011 {فتلك مساكنهم لم ~~تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين}. # [2.14.4] # إن الدنيا وهل مطلبها رنق مشربها ردغ مشرعها غرور ماثل ووشيج قاتل وسناد ~~مائل يونق مطرفها ويعجب مونقها وتردي مستزيدها وتصرع مستفيدها بإنفاد لذتها ~~وموبقات شهوتها وأسر نافرها. قنصت بأحبلها وقصدت بأسهمها فتأثل لهناتها ~~وتعلل بهباتها ليالي عمره وأيام حياته. # قد علقته وهاق المنية فأردته بمرائرها قائدة له بحتوفها إلى ضنك المضجع ~~ووحشة المرجع ومجاورة الأموات ومعاينة المحل وثواب العمل. # ثم ضرب على آذانهم فينات الدهور فهم لا يرجعون. قد ارتهنت الرقاب بسالف ~~الإكتساب وأحصيت الآثار لفصل الخطاب @QUR@05 {وقد خاب من حمل ظلما} . ### | 3 الباب الثالث فيما روي عنه عليه السلام من المواعظ ### || 3.1 # [3.1] # فمن ذلك قوله عليه السلام: # [3.1.1] # إنكم مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا ومضمنون أجداثا وكائنون رفاتا ~~ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا. # فرحم الله عبدا اقترف فاعترف ووجل فعمل وحاذر فبادر وعمر فاعتبر وحذر ~~فازدجر وأجاب فأناب وراج فتاب واقتدى فاحتذى. فباحث طلبا ونجا هربا وأفاد ~~ذخيرة وأطاب سريرة وتأهب للمعاد واستظهر بالزاد ليوم رحيله ووجه سبيله وحال ~~حاجته وموطن فاقته فقدم أمامه لدار مقامه. # فمهدوا لأنفسكم في سلامة الأبدان. فهل ينتظر ms19 أهل غضارة الشباب إلا حواني ~~الهرم وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء ~~واقتراب الفوت ودنو الموت وأزف الإنتقال وإشفاء الزوال وحفز الأنين ورشح ~~الجبين وامتداد العرنين وعلز القلق وفيظ الرمق وألم المضض وغصص الجرض. # اعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ~~ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد آثارا. فأصبحت ~~أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها وأجسادهم بالية وديارهم خالية ~~وآثارهم عافية. قد استبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة ~~الصخور والأحجار المسندة في القبور اللاطية الملحدة التي قد بين الخراب ~~فنائها وشيد التراب بناءها. # [3.1.2] # فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين لا ~~يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون كتواصل الجيران والإخوان على ما بينهم من ~~قرب الجوار ودنو الدار. # وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلهم الجنادل والثرى ~~فأصبحوا بعد الحياة أمواتا وبعد غضارة العيش رفاتا. فجع بهم الأحباب وسكنوا ~~التراب وظعنوا فليس لهم إياب. هيهات هيهات @QUR@011 {كلا إنها كلمة هو ~~قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون} . # وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار الموتى وارتهنتم ~~في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع. فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت ~~القبور @QUR@04 {وحصل ما في الصدور} ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل ~~فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت ~~منكم العيوب والأسرار. هنالك تجزى كل نفس ما أسلفت. إن الله يقول @QUR@09 ~~{ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} . # اغتنموا أيام الصحة قبل السقم والشبيبة قبل الهرم وبادروا بالتوبة قبل ~~الندم. ولا تحملنكم المهلة على طول الغفلة فإن الأجل يهدم الأمل والأيام ~~موكلة بتنغيص المدة وتفريق الأحبة. # فبادروا رحمكم الله بالتوبة قبل حضور النوبة وبرزوا للغيبة التي لا تنتظر ~~معها الأوبة واستعينوا على بعد المسافة بطول المخافة. # فكم من غافل وثق بغفلته وتعلل بمهلته فأمل بعيدا وبنى ms20 مشيدا فنقص بقرب ~~أجله بعد أمله وفاجأته منيته بانقطاع أمنيته فصار بعد العز والمنعة والشرف ~~والرفعة مرتهنا بموبقات عمله. قد غاب فما رجع وندم فما انتفع وشقي بما جمع ~~في يومه وسعد به غيره في غده وبقي مرتهنا بكسب يده ذاهلا عن أهله وولده لا ~~يغني عنه ما ترك فتيلا ولا يجد إلى مناص سبيلا. # فعلام عباد الله المنعرج والدلج وإلى أين المفر والمهرب وهذا الموت في ~~الطلب يخترم الأول فالأول لا يتحنن على ضعيف ولا يعرج على شريف والجديدان ~~يحثان الأجل تحثيثا ويسوقانه سوقا حثيثا. وكل ما هو آت فقريب ومن وراء ذلك ~~العجب العجيب. فأعدوا الجواب ليوم الحساب وأكثروا الزاد ليوم المعاد. # عصمنا الله وإياكم بطاعته وأعاننا وإياكم على ما يقرب إليه ويزلف لديه ~~فإنما نحن به وله. ### || 3.2 # [3.2] # إن الله وقت لكم الآجال وضرب لكم الأمثال وألبسكم الرياش وأرفع لكم ~~المعاش وآثركم بالنعم السوابغ وتقدم إليكم بالحجج البوالغ وأوسع لكم في ~~الرفد الرافغ. فشمروا فقد أحاط بكم الإحصاء وارتهن لكم الجزاء. ### || 3.3 # [3.3] # القلوب قاسية عن حظها لاهية عن رشدها سالكة في غير مضمارها كأن المعني ~~سواها. ### || 3.4 # [3.4] # اتقوا الله تقية من شمر تجريدا وجد تشميرا وانكمش في مهل وأشفق في وجل ~~ونظر في كرة الموئل وعاقبة الصبر ومغبة المرجع. وكفى بالله منتقما ونصيرا ~~وكفى بالجنة ثوابا ونوالا وكفى بالنار عقابا ونكالا وكفى بكتاب الله حجيجا ~~وخصيما. ### || 3.5 # [3.5] # رحم الله عبدا استشعر الحزن وتجلبب الخوف وأضمر اليقين وعري من الشك في ~~توهم الزوال فهو منه على بال فزهر مصباح الهدى في قلبه وقرب به على نفسه ~~البعيد وهون الشديد. فخرج من صفة العمى ومشاركة الموتى وصار من مفاتيح ~~الهدى ومغاليق أبواب الردى واستفتح بما فتح به العالم أبوابه وخاض بحاره ~~وقطع غماره ووضحت له سبله ومناره واستمسك من العرى بأوثقها واستعصم من ~~الجبال بأمتنها. كشاف غمرات فتاح مبهمات دافع معضلات دليل مضلات لا يدع ~~للخير مطلبا إلا أمه ولا مظنة إلا قصدها. ### | 4 الباب ms21 الرابع فيما روي عنه عليه السلام من وصاياه ونواهيه ### || 4.1 # [4.1.1] # أحسن كما تحب أن يحسن إليك # [4.1.2] # أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك # [4.1.3] # أطلب فإنه يأتيك ما قسم لك # [4.1.4] # ساهل الدهر ما ذل قعوده # [4.1.5] # بادر الفرصة قبل أن تكون غصة # [4.1.6] # أدب نفسك بما كرهته لغيرك # [4.1.7] # أصلح مثواك وابتع آخرتك بدنياك # [4.1.8] # لن لمن خالطك فإنه يوشك أن يلين لك # [4.1.9] # اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك # [4.1.10] # أحب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها # [4.1.11] # استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك # [4.1.12] # خذ الفضل وأحسن البذل وقل للناس حسنا # [4.1.13] # دع عنك أظن وأحسب وأرى # [4.1.14] # دع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف # [4.1.15] # ارض من الناس لك ما ترضى لهم به منك # [4.1.16] # ألحح بالمسألة تفتح لك أبواب الرحمة # [4.1.17] # أنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك # [4.1.18] # أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته # [4.1.19] # احتمل أخاك على ما فيه # [4.1.20] # استعتب من رجوت إعتابه # [4.1.21] # أطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك # [4.1.22] # اقبل عذر من اعتذر إليك # [4.1.23] # خف الله في سرك يكفيك ما يضرك # [4.1.24] # ذك قلبك بالأدب كما تذكي النار بالحطب # [4.1.25] # تباعد من السلطان ولا تأمن من خدع الشيطان # [4.1.26] # تخير لنفسك من كل خلق أحسنه فإن الخير عادة # [4.1.27] # اقطع عنك دابرات الهموم بعزائم الصبر # [4.1.28] # أقم الحدود في القريب يجتنبها البعيد # [4.1.29] # قارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن عنهم # [4.1.30] # امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة # [4.1.31] # ساعد أخاك على كل حال وزل معه حيث زال # [4.1.32] # خض الغمرات إلى الحق # [4.1.33] # كن من الدنيا على قلعة # [4.1.34] # عود نفسك السماح # [4.1.35] # تخير لوردك # [4.1.36] # اقبل العفو من الناس # [4.1.37] # احذر التلون في الدين # [4.1.38] # عظم من يكرمك # [4.1.39] # اعف عمن ظلمك # [4.1.40] # أكرم من أهانك # [4.1.41] # أحسن إلى من أساء إليك وكافئ من ms22 أحسن إليك # [4.1.42] # ادع لمن أعطاك # [4.1.43] # أشكر الله على ما أولاك واحمده على ما أبلاك # [4.1.44] # احمل لمن أدل عليك واقبل عذر من اعتذر إليك # [4.1.45] # خذ العفو من الناس ولا تبلغ من أحد ما يكرهه # [4.1.46] # تعفف عن أموال الناس واستشعر منها اليأس # [4.1.47] # غلس بالفجر تلق الله تعالى أبيض الوجه # [4.1.48] # تفقه في الدين وعود نفسك الصبر على المكروه # [4.1.49] # أخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان # [4.1.50] # ألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز # [4.1.51] # اغتنم من استقرضك في حال غناك واجعل قضائك في يوم عسرتك # [4.1.52] # خذ من الدنيا ما أتاك وتول عما تولى عنك فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب # [4.1.53] # أكرم نفسك عن كل دنيئة وإن ساقتك إلى الرغب فإنك لن تعتاض بما تبذل من ~~نفسك عوضا # [4.1.54] # اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا # [4.1.55] # اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين # [4.1.56] # أحسن العفو فإن العفو مع العذل أشد من الضرب لمن كان له عقل # [4.1.57] # استعن بالله عز وجل على أمرك فإنه أكفى معين # [4.1.58] # ابذل لصديقك كل المودة ولا تبذل له كل الطمأنينة وأعطه كل المواساة ولا ~~تفض إليه بكل الأسرار # [4.1.59] # احذر دمعة المؤمن في السحر فإنها تقصف من دمعها وتطفئ بحور النيران عمن ~~دعا بها # [4.1.60] # ارفق بالبهائم ولا توقف عليها أحمالها ولا تسقى بلجمها ولا تحمل فوق ~~طاقتها # [4.1.61] # أمسك عن طريق إذا خفت ضلالة فإن الكف عنه حين الضلال خير من ركوب الأهوال # [4.1.62] # مر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من فعله بجهدك # [4.1.63] # ابذل لصديقك مالك ولمعرفتك معونتك وللعامة التحية والسلام # [4.1.64] # احمل نفسك عن أخيك عند صرمه على الصلة وعند صدوده على لطف المسألة وعند ~~جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند تجريه على ~~الإعذار حتى كأنك عبد وكأنه ذو نعمة # [4.1.65] ms23 # لتكن مسألتك فيما يعنيك مما يبقى عليك جماله ولا يبقى عليك وباله لا ما ~~لا يبقى لك ولا تبقى له فإنه يوشك أن ترى عاقبة أمرك محسنا أو مسيئا أو ~~يعفو العفو الكريم # [4.1.66] # نوع منه: # لا تخن من ائتمنك وإن خانك # [4.1.67] # لا تذع سر من أذاع سرك # [4.1.68] # لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون الإستعتاب # [4.1.69] # لا تيأس من الذنب وباب التوبة مفتوح # [4.1.70] # لا تظلم كما لا تحب أن تظلم # [4.1.71] # لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلما علمت # [4.1.72] # لا تكثر العتب في غير ذنب # [4.1.73] # لا تضيع الفرائض وتتكل على النوافل # [4.1.74] # لا تعمل بالخديعة فإنها خلق لئيم # [4.1.75] # لا تدع أن تنصح أهلك فإنك عنهم مسئول # [4.1.76] # لا تكن كحاطب الليل وغثاء السيل # [4.1.77] # لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا # [4.1.78] # لا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة ويحرك البغضة # [4.1.79] # لا تقض وأنت غضبان ولا من النوم سكران # [4.1.80] # لا تحضر مجلسك من لا يشبهك # [4.1.81] # لا تهن من يكرمك # [4.1.82] # لا تعود نفسك الضحك فإنه يذهب بالبهاء ويجرئ الخصوم على الإعتداء # [4.1.83] # لا تتول أهل السخط ولا تسخط أهل الرضا # [4.1.84] # لا تشاقق مؤمنا فتلح كما يلحى القضيب من لحائه ولا تأخذ الناس بالإحن ~~فليس أخو الدين ذا إحن # [4.1.85] # لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك # [4.1.86] # لا تستريبن بثقة رجاء # [4.1.87] # لا تطلبن مجازاة أخيك وإن حثا التراب بفيك # [4.1.88] # لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس بأخ من أضعت حقه # [4.1.89] # لا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ولا على البخل أقوى منك على ~~البذل ولا على التقصير أقوى منك على الفضل # [4.1.90] # لا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه فآلمه فإن العاقل يتعظ ~~بالأدب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب # [4.1.91] # لا تكونن كمن يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي # [4.1.92] # لا تكفرن ms24 ذا نعمة فإن كفر النعمة من ألأم الكفر # [4.1.93] # لا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لا يدع بينك وبين خليلك صلحا # [4.1.94] # لا يكن أهلك أشقى الناس بك ولا ترغبن فيمن زهد فيك # [4.1.95] # لا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته # [4.1.96] # لا يكبر عليك ظلم من ظلمك فإنه إنما يسعى في مضرته ونفعك # [4.1.97] # لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ صديقه في غيبه ويحفظه عند نكبته ويحفظه ~~بعد وفاته في مخلفيه وتركته # [4.1.98] # لا يقنطنك إن أبطأت عليك الإجابة فإن العطية على قدر المسألة # [4.1.99] # لا يعدمنك من شفيق سوء ظن # [4.1.100] # لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فقد يشكرك عليه من لم يستمتع منه بشيء # [4.1.101] # لا تمار سفيها ولا فقيها أما الفقيه فتحرم خيره وأما السفيه فيحزنك شره # [4.1.102] # نمط منه: # إياك أن تجمح بك مطية اللجاج # [4.1.103] # إياك أن توجف بك مطايا الطمع # [4.1.104] # إياك أن تعتذر من ذنب تجد إلى تركه سبيلا فإن أحسن حالك في الإعتذار أن ~~تبلغ منزلة السلامة من الذنوب # [4.1.105] # إياك والملالة فإنها من السخف والنذالة # [4.1.106] # إياك والإتكال على المنى فإنها بضائع النوكى وتثبط عن الآخرة والدنيا # [4.1.107] # إياك والوقوف عما عرفته فإن كل ناظر مسئول عن عمله وقوله وإرادته # [4.1.108] # إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. إياك ومصادقة الكذاب فإنه ~~يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. إياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد بك عند ~~أحوج ما تكون إليه. إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه. # [4.1.109] # إياك ومقارنة من رهبته على دينك وعرضك # [4.1.110] # إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن # [4.1.111] # إياك وقبول تحف الخصوم # [4.1.112] # إياكم وكفر النعم فتحل بكم النقم # [4.1.113] # نوع منه: # لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويرجو التوبة بطول الأمل ويقول في ~~الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع وإن منع ~~منها لم يقنع. يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة ms25 فيما بقي وينهى ولا ~~ينتهي ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم ويبغض الطالحين وهو ~~منهم ويكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت له. إن سقم ظل نادما ~~وإن صح قام لاهيا يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي. تغلبه نفسه على ما ~~يظن ولا يغلبها على ما يستيقن. لا يثق من الرزق بما ضمن له ولا يعمل من ~~العمل بما فرض عليه إن استغنى بطر وإن افتقر قنط ووهن. فهو من الذنب ~~والنعمة موقر يبتغي الزيادة ولا يشكر يتكلف من الناس ما لم يؤمر ويضيع من ~~نفسه ما هو أكثر. يبالغ إذا سأل ويقصر إذا عمل يخشى الموت ولا يبادر الفوت ~~يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحقره ~~من غيره وهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن وللغو مع الأغنياء أحب إليه من ~~الذكر مع الفقراء. يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره وهو يطاع ~~ويعصي ويستوفي ولا يوفي. ### || 4.2 # [4.2] # _ISNAD_ أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر المعدل قال: أخبرنا أبو ~~الطاهر محمد بن عبد الغني قال: أخبرنا أبو طالب الخشاب قال: أخبرنا أبو عبد ~~الله بن يزيد قال: أخبرنا أحمد بن محمد البغدادي قال: # يروى عن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى عليهما قال: أوصاني ~~أبي عليه السلام قبل موته بثلاثين خصلة. قال: يا بني إن أنت عملت بها في ~~الدنيا سلمك الله من شر الدنيا والآخرة.قال: قلت: وما هي يا أبه؟ # فقال: احذر من الأمور ثلاثا وخف من ثلاث وارج ثلاثا ووافق ثلاثا واستحي ~~من ثلاث وافزع إلى ثلاث وشح على ثلاث وتخلص إلى ثلاث واهرب من ثلاث وجانب ~~ثلاثا يجمع الله لك بذلك حسن السيرة في الدنيا والآخرة. # فأما الذي أمرتك أن تحذرها فاحذر الكبر والغضب والطمع. فأما الكبر فإنه ~~خصلة من خصال الأشرار والكبرياء رداء الله عز وجل ومن أسكن الله قلبه مثقال ~~حبة من كبر أورده النار. ms26 والغضب يسفه الحليم ويطيش العالم ويفقد معه العقل ~~ويظهر معه الجهل. والطمع فخ من فخاخ إبليس وشرك من عظيم احتباله يصيد به ~~العلماء والعقلاء وأهل المعرفة وذوي البصائر. # قال: قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك خف ثلاثا. # قال: نعم يا بني. خف الله وخف من لا يخاف الله وخف لسانك فإنه عدوك على ~~دينك يؤمنك الله جميع ما خفته. # قال: قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك وارج ثلاثا. # قال: يا بني ارج عفو الله عن ذنوبك وارج محاسن عملك وارج شفاعة نبيك صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم. # قال: قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك وافق ثلاثا. # قال: نعم. وافق كتاب الله تبارك وتعالى ووافق سنة نبيك صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم ووافق ما يوافق الحق والكتاب. # قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك استحي من ثلاث. # قال: نعم يا بني. استحي من مطالعة الله إياك وأنت مقيم على ما يكره ~~واستحي من الحفظة الكرام الكاتبين واستحي من صالحي المؤمنين. # قلت: صدقت يا أبه. فأخبرني عن قولك: وافزع إلى ثلاث. # قال: نعم. افزع إلى الله تعالى في ملمات أمورك وافزع إلى التوبة في مساوي ~~عملك وافزع إلى أهل العلم والأدب عند هفوات جهلك. # قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك شح على ثلاث. # قال: نعم. شح على عمرك أن تفنيه مما هو عليك لا لك و شح على دينك ولا ~~تبذله للغضب و شح على كلامك إلا ما كان لك ولا عليك. # قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك تخلص إلى ثلاث. # قال: نعم يا بني. تخلص إلى معرفتك نفسك وإظهار عيوبها ومقتك إياها وتخلص ~~إلى تقوى الله ثم تخلص إلى إخمال نفسك وإخفاء ذكرك. # قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك واهرب من ثلاث. # قال: نعم يا بني. اهرب من الكذب واهرب من الظالم وإن كان ولدك أو والدك ~~واهرب من مواطن الإمتحان التي يحتاج فيها إلى صبرك. # قلت: صدقت يا أبه فأخبرني عن قولك ms27 جانب ثلاثا. # قال: نعم يا بني. جانب هواك وأهل الأهواء و جانب الشر وأهل الشر وجانب ~~الحمقى وإن كانوا متقربين أو مشيخة مختصين. # والسلام. ### || 4.3 # [4.3] # _ISNAD_ أخبرني محمد بن منصور بن عبد الله عن أبي عبد الله التستري إجازة ~~قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن محمد الكوكبي الأديب قال: حدثنا ~~سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ~~ضرار بن صرد قال: حدثنا عاصم بن حميد قال: حدثنا ثابت بن أبي صفية عن أبي ~~حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال: # أخذ أمير المؤ منين علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى عليه بيدي فأخرجني ~~إلى ناحية الجبان فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال: # يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للعلم. احفظ عني ما أقول لك. # الناس ثلاثة: عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق ~~غاو يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. # يا كميل العلم خير من المال. العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه ~~النفقة والعلم يزكو على الإنفاق. # يا كميل معرفة العلم دين يدان به. به يكسب الإنسان الطاعة لربه عز وجل في ~~حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ومنفعة المال تزول بزواله والعلم حاكم ~~والمال محكوم عليه. # يا كميل مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم ~~مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة. # ها إن هاهنا لعلما جما-وأشار عليه السلام إلى صدره-لو أصبت له حملة. # اللهم بلى. أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين في الدنيا ويستظهر بحجج ~~الله على أوليائه وبنعمه على كتابه. أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في ~~إحيائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة. اللهم لا ذا ولا ذاك. أو ~~منهوما باللذات سلس القياد للشهوات أو مغرما بجمع الأموال والإدخار. ليسا ~~من رعاة الدين أقرب شبها بهما الأنعام السائمة. كذلك يموت ms28 العلم بموت ~~حملته. # اللهم بلى. لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهر مشهور وإما خائف ~~مغمور كيلا تبطل حجج الله وبيناته. وكم وأين. اولئك الأقلون عددا الأعظمون ~~عند الله قدرا. بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب ~~أشباههم. هجم بهم العلم على حقيقة الإيمان فباشروا روح اليقين واستسهلوا ما ~~استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان ~~أرواحها معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله في أرضه الدعاة إلى دينه. ~~هاه شوقا إلى رؤيتهم. # وأستغفر الله لي ولك يا كميل. إذا شئت فقم. ### || 4.4 # [4.4] # وصيته عليه السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله تعالى. # لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام اجتمع إليه أهل بيته وجماعة من خاصة ~~أصحابه فقال: # الحمد لله الذي وقت الآجال وقدر أرزاق العباد وجعل لكل شيء قدرا ولم يفرط ~~في الكتاب من شيء فقال @QUR@09 {أنما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة} وقال عز وجل @QUR@012 {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب علهم ~~القتل إلى مضاجعهم} وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم @QUR@014 ~~{وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابك إن ذلك من عزم الأمور}. # لقد خبرني حبيب الله وخيرته من خلقه وهو الصادق المصدوق عن يومي هذا وعهد ~~إلي فيه فقال: # يا علي كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس تدعو فلا تجاب وتنضح عن الدين ~~فلا تعان وقد مال أصحابك وشنف لك نصحاؤك فكان الذي معك أشد عليك من عدوك ~~إذا استنهضتهم صدوا معرضين وإذا استجشتهم أدبروا نافرين. يتمنون فقدك لما ~~يرون من قيامك بأمر الله عز وجل وظلفك إياهم عن الدنيا فمنهم من قد حسمت ~~طمعه فهو كاظم على غيظه ومنهم من قتلت أسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون ~~وصروف النوائب وكلهم نغل الصدر ملتهب الغيظ. فلا تزال فيهم كذلك حتى يقتلوك ~~مكرا ويرهقوك شرا. وسيسمونك بأسماء قد سموني بها فقالوا كاهن وقالوا ساحر ~~وقالوا كذاب مفتر ms29 فاصبر فإن لك في أسوة وبذلك أمر الله إذ يقول @QUR@08 ~~{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}. # يا علي إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك ولا أقصيك و أن أعلمك ولا أهملك ~~وأن أقربك ولا أجفوك. # فهذه وصيته إلي وعهده لي. # ثم إني أوصيكم أيها النفر الذين قاموا بأمر الله وذبوا عن الدين وجدوا في ~~طلب حقوق الأرامل والمساكين أوصيكم بعدي بالتقوى وأحذركم الدنيا والإغترار ~~بزبرجها وزخرفها فإنها متاع الغرور وجانبوا سبيل من ركن إليها وطمست الغفلة ~~على قلوبهم حتى أتاهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وأخذوا بغتة وهم لا ~~يشعرون. # وقد كان قبلكم قوم خلفوا أنبيائهم باتباع آثارهم فإن تمسكتم بهديهم ~~واقتديتم بسنتهم لم تضلوا. إن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلف ~~فيكم كتاب الله وأهل بيته فعندهم علم ما تأتون وما تتقون وهم الطريق الواضح ~~والنور اللائح وأركان الأرض القوامون بالقسط بنورهم يستضاء وبهديهم يقتدى. ~~من شجرة كرم منبتها فثبت أصلها وبسق فرعها وطاب جناها نبتت في مستقر الحرم ~~وسقيت ماء الكرم وصفت من الأقذاء والأدناس وتخيرت من أطيب مواليد الناس. ~~فلا تزولوا عنهم فتفرقوا ولا تنحرفوا عنهم فتمزقوا والزموهم تهتدوا وترشدوا ~~واخلفوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم بأحسن الخلافة فقد ~~أخبركم أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض أعني كتاب الله وذريته. # أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. # بلغكم الله ما تأملون ووقاكم ما تحذرون. # اقرؤا على أهل مودتي السلام والخلف وخلف الخلف. # حفظكم الله وحفظ فيكم نبيكم. # والسلام. ### || 4.5 # [4.5] # وصيته عليه السلام للحسن عليه السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله أيضا. # ولما ضربه ابن ملجم لعنه الله تعالى دخل عليه الحسن عليه السلام وهو باك ~~فقال: ما يبكيك يا بني. فقال له: مالي لا أبكي وأنت في أول يوم من أيام ~~الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا. # فقال له: يا بني احفظ عني أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت بهن شيء. # قلت: وما هن ms30 يا أبت؟ # قال: إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحشة العجب وأكرم ~~الحسب حسن الخلق. # قلت: يا أبت هذه أربع فأعطني الأربع الأخر. # قال: يا بني وإياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ~~ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. وإياك ومصادقة ~~البخيل فإنه يقعد بك عند أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصادقة الفاجر فإنه ~~يبيعك بالتافه. ### || 4.6 # [4.6] # _ISNAD_ أخبرني أبو عبد الله محمد بن منصور التستري فيما أجازه لي قال: ~~أخبرنا الحسن بن محمد بن سعيد بن حمدان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ~~النحوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي قال: حدثنا عبد العزيز ~~بن أبان قال: حدثنا سهل بن شعيب النهمي عن عبد الأعلى عن نوف البكالي قال: # [4.6.1] # رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام ليلة النصف من شعبان قد أكثر الخروج ~~والنظر إلى السماء فقال: أنائم أنت يا نوف؟ قال: قلت: بل رامق أرمق أمير ~~المؤمنين بعيني. # فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة. فإن أولئك ~~قوم اتخذوا أرض الله بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن شعارا ~~والدعاء دثارا ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح ابن مريم عليهما ~~السلام. فإن الله عز وجل أوحى إلى عبده المسيح أن مر بني إسرائيل أن لا ~~يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأيد نقية فإني لا ~~أستجيب لأحد منهم دعوة لأحد من خلقي قبله مظلمة. # يا نوف لا تكونن شاعرا ولا عشارا ولا شرطيا ولا عريفا ولا صاحب كوبة ولا ~~صاحب عرطبة فإن نبي الله داود عليه السلام خرج في مثل هذه الليلة فقال: ما ~~من عبد يدعو الله عز وجل إلا استجاب دعوته في هذه الساعة إلا أن يكون شاعرا ~~أو عشارا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب كوبة أو صاحب عرطبة. # [4.6.2] # أوصيكم عباد الله بتقوى الله والتنافس في الحظ النفيس والإشفاق من اليوم ~~العبوس والجد في خلاص النفوس ms31 والسعي في فكاكها قبل هلاكها والأخذ لها قبل ~~الأخذ منها. # اغتنموا أيام الصحة قبل السقم والشبيبة قبل الهرم وبادروا بالتوبة قبل ~~الندم ولا تحملنكم المهلة على طول الغفلة فإن الأجل يهدم الأمل والأيام ~~موكلة بتنغيص المدة وتفريق الأحبة. فبادروا رحمكم الله بالتوبة قبل حضور ~~النوبة وبرزوا للغيبة التي لا تنتظر معها الأوبة واستعينوا على بعد المسافة ~~بطول المخافة. فكم من غافل وثق بغفلته وتعلل بمهلته فأمل بعيدا وبنى مشيدا ~~فنغص بقرب أجله بعد أمله وفاجأته منيته بانقطاع أمنيته فصار بعد العز ~~والمنعة والشرف والرفعة مرتهنا بموبقات عمله قد غاب فما رجع وندم فما انتفع ~~وشقي بما جمع في يومه وسعد به غيره في غده وبقي مرتهنا بكسب يده ذاهلا عن ~~أهله وولده لا يغني عنه ما ترك فتيلا ولا يجد إلى مناص سبيلا. # [4.6.3] # فعلام عباد الله المنعرج والدلج وإلى أين المفر والمهرب وهذا الموت في ~~الطلب يخترم الأول فالأول لا يتحنن على ضعيف ولا يعرج على شريف والجديدان ~~يحثان الأجل تحثيثا ويسوقانه سوقا حثيثا. وكل ما هو آت قريب ومن وراء ذلك ~~العجب العجيب. فأعدوا الجواب ليوم الحساب وأكثروا الزاد ليوم المعاد. # عصمنا الله وإياكم بطاعته وأعاننا وإياكم على ما يقرب إليه ويزلف لديه ~~فإنما نحن به وله. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإن تقوى الله منجاة من كل هلكة وعصمة من كل ~~ضلالة وبتقوى الله فاز الفائزون وظفر الراغبون ونجا الهاربون وأدرك ~~الطالبون وبتركها خسر المبطلون و @QUR@08 {إن الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون} . الله الله عباد الله قبل جفوف الأقلام وتصرم الأيام ولزوم ~~الآثام وقبل الدعوة بالحسرة والويل والشقوة ونزول عذاب الله بغتة أو جهرة. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ووقت لكم الآجال وفتق ~~لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها وأفئدة لتفهم ما دهاها. ~~لم يخلقكم عبثا ولم يهملكم سدى ولم يضرب عنكم الذكر صفحا. بل أكرمكم بالنعم ~~السوابغ وقطع عذركم بالحجج البوالغ ورفدكم بأحسن الروافد وأعم الزوائد ~~وأحاط ms32 بكم الإحصاء وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء. # فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل. ~~اقطعوا التهمات واحذروا هادم اللذات. تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم ~~بالرحيل وأقلوا العرجة على الدنيا وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد. فإن ~~أمامكم عقبة كؤودا ومنازل مخوفة مجهولة لابد من الممر عليها والوقوف عندها ~~فإما رحمة من الله جل وعز فنجوتم من فظاعتها وشدة مختبرها وكراهة منظرها ~~وإما مهلكة ليس بعدها انجبار. ### || 4.7 # [4.7] # وصيته عليه السلام لابن عباس. # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما انتفعت بشيء بعد النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم انتفاعي بكلمات كتبهن إلي أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام. قال: كتب إلي: # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد: فإن المرء يفرح بإدراك ما لم يكن ليفوته ويغتم لفوت ما لم يكن ~~ليدركه. فإذا آتاك الله من الدنيا شيئا فلا تكثرن به فرحا وإذا منعك منها ~~فلا تكثرن عليه حزنا. وليكن همك لما بعد الموت. # والسلام. ### | 5 الباب الخامس في المروي عنه من أجوبته عن المسائل وسؤالاته عليه السلام ### || 5.1 # [5.1] # أما بعد: # أيها الناس إذا سأل سائل فليعقل وإذا سئل فليتثبت فوالله لقد نزلت بكم ~~نوازل البلاء وحقائق الأمور لفشل كثير من المسؤولين وإطراق كثير من ~~السائلين. ### || 5.2 # [5.2] # قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي عليه السلام: # ما أول نعمة أنعمها الله تعالى عليك؟ # قال: أن خلقني ذكرا ولم يخلقني أنثى. # قال: ثم ماذا؟ # قال: أن هداني للإسلام وعرفنيه ومن علي بك يا رسول الله. # قال: ثم ماذا؟ # قال: @QUR@06 {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}. ### || 5.3 # [5.3] # وإن عليا عليه السلام ساءل ابنه الحسن عليه السلام عن أشياء من المروءة # فقال: يا بني ما السداد؟ # قال: يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف. # قال: فما الشرف؟ # قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة. # قال: فما المروءة؟ # قال: العفاف والصلاح إصلاح المال. # قال: فما الرقة؟ # قال: النظر في اليسير ومنع ms33 الحقير. # قال: فما اللؤم؟ # قال: احتقار المرء نفسه وبذله عرسه من اللؤم. # قال: فما السماحة؟ # قال: البذل من العسر واليسر. # قال: فما الشح؟ # قال: أن ترى ما أنفقته تلفا. # قال: فما الإخاء؟ # قال: المواساة في الشدة والرخاء. # قال: فما الجبن؟ # قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو. # قال: فما الغنيمة؟ # قال: الترغيب في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة. # قال: فما الحلم؟ # قال: كظم الغيظ وملك النفس. # قال: فما الغنى؟ # قال: رضى النفس بما قسم الله جل وعز وإن قل وإنما الغنى غنى النفس. # قال: فما الفقر؟ # قال: شره النفس في كل شيء. # قال: فما المنعة؟ # قال: سداد النفس ومنازعة عز اليأس. # قال: فما الذل؟ # قال: الفزع عند المصدوقة. # قال: فما العي؟ # قال: العبث باللحية وكثرة التبزق. # قال: فما الجرأة؟ # قال: موافقة الإخوان. # قال: فما الكلفة؟ # قال: كلامك فيما لا يعنيك. # قال: فما المجد؟ # قال: أن تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم. # قال فما العقل؟ # قال: حفظ القلب كلما استرعيته. # قال: فما الخرق؟ # قال: معازتك إمامك ورفعك عليه كلامك. # قال: فما السناء؟ # قال: إيثار الجميل وترك القبيح. # قال: فما الحزم؟ # قال: طول الأناة والرفق بالولاة والإحتراس من الناس بسوء الظن وهو الحزم. # قال: فما الشرف؟ # قال: موافقة الإخوان وحفظ الجيران. # قال: فما السفه؟ # قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة. # قال: فما الغفلة؟ # قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد. # قال: فما الحرمان؟ # قال: تركك حظك وقد عرض عليك. # قال: فما السيد؟ # قال: الأحمق في ماله المتهاون عن عرضه يشتم فلا يجيب المحتزم بأمر عشيرته ~~هو السيد. ### || 5.4 # [5.4] # سئل عليه السلام: # من العالم؟ # فقال: من اجتنب المحارم. # قيل: فمن العاقل؟ # قال: من رفض الباطل. # قيل: فمن السيد؟ # قال: من فعاله جيد. # قيل: فمن السعيد؟ # قال: من خشي الوعيد. # قيل: فمن الكريم؟ # قال: من نفع العديم. # قيل: فمن الشريف؟ # قال: من أنصف الضعيف. # قيل: فمن الغر؟ # قال: من عرف بالكبر. # قيل: فمن الغمر؟ # قال: من وثق بالعمر. # قيل: فمن الهالك؟ # قال: من دفع ms34 إلى مالك. ### || 5.5 # [5.5] # قام إليه عليه السلام زيد بن صوحان العبدي رحمه الله تعالى # فقال: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوى؟ # قال: الهوى. # قال: فأي ذل أذل؟ # قال: الحرص على الدنيا. # قال: فأي فقد أشد؟ # قال: الكفر بعد الإيمان. # قال: فأي دعوة أضل؟ # قال: الداعي بما لا يكون. # قال: فأي عمل أفضل؟ # قال: التقوى. # قال: فأي عمل أنجح؟ # قال: طلب ما عند الله. # قال: وأي صاحب أشر؟ # قال: المزين لك معصية الله. # قال: فأي الخلق أقوى؟ # قال: الحليم. # قال: فأي الخلق أشقى؟ # قال: من باع دينه برضى غيره. # قال: فأي الخلق أشح؟ # قال: من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه. # قال: فأي الناس أكيس؟ # قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده. # قال: فمن أحلم الناس؟ # قال: الذي لا يغضب. # قال: فأي الناس أثبت رأيا؟ # قال: من لم يغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بشنوفها. # قال: فأي الناس أحمق؟ # قال: المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها وتقلب أحوالها. # قال: فأي الناس أشد حسرة؟ # قال: الذي حرم الدنيا والآخرة @QUR@04 {ذلك هو الخسران المبين} . # قال: فأي الخلق أعمى؟ # قال: الذي عمل لغير الله ويطلب بعمله الثواب من الله تعالى. # قال: فأي القنوع أفضل؟ # قال: القانع بما أعطاه الله عز وجل. # قال: فأي المصائب أشد؟ # قال: المصيبة في الدين. # قال: فأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ # قال: انتظار الفرج. # قال: فأي الناس خير عند الله؟ # قال: أخوفهم لله وأصبرهم على التقوى وأزهدهم في الدنيا. # قال: فأي الكلام أفضل عند الله؟ # قال: كثرة ذكر الله والتضرع إليه ودعاؤه. # قال: فأي القول أصدق؟ # قال: شهادة أن لا الله إلا الله. # قال: فأي الإيمان أفضل عند الله؟ # قال: التسليم والورع. # قال: فأي الناس أكرم؟ # قال: من صدق في المواطن وكف لسانه عن المحارم وأمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر. ### || 5.6 # [5.6] # قال عليه الصلاة والسلام: سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين كتفي علما جما ~~خبرني به حبيبي رسول الله ms35 صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال له: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ # فقال له: اقعد يا صعصعة فقد علم الله جل ثناؤه مقامك ولكن له علامات ~~وهنات وأشياء يتلو بعضها بعضا حذو النعل بالنعل تكون في حول واحد فإن شئت ~~نبأتك بعلاماته. # فقال: عن ذلك سألتك يا أمير المؤمنين. # قال له: اعقد بيدك يا صعصعة: إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة ~~واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البناء واتبعوا الأهواء ~~وباعوا الدين بالدنيا واستخفوا بالدماء. وكان الحلم ضعفا والظلم فخرا ~~والأمراء فجرة ووزراؤهم وأمناؤهم خونة وقراؤهم فسقة. ويظهر الجور ويكثر ~~الطلاق وموت الفجاءة وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنابر وخربت ~~القلوب ونقضت العهود واستعملت المعازف وشربت الخمور وفشا الزنا واتمن ~~الخائن وخون الأمين وشاركت المرأة زوجها في التجارة حرصا على الدنيا وركب ~~ذوات الفروج السروج. والسلام للمعرفة والشاهد من غير أن يستشهد ولبسوا جلود ~~الضأن على قلوب الذئاب. قلوبهم يومئذ أمر من الصبر وأنتن من الجيفة. ~~فالنجاء النجاء والوحا الوحا والجد الجد. نعم المسكن يومئذ بيت المقدس. # فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين وما الدجال؟ # فقال له: يا أصبغ ألا إن الدجال صيفي بن عائذ. الشقي من صدقه والسعيد من ~~كذبه. يقتل على عقبة بالشام يقال لها عقبة فيق في الساعة الثالثة من النهار ~~على يدي المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام. ألا ومن بعد ذلك @QUR@02 ~~{الطآمة الكبرى} طلوع الشمس من المغرب تطلع مكورة. فيومئذ @QUR@014 {لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خرا} . فيومئذ لا ~~توبة تقبل ولا عمل يصعد ولا رزق ينزل. # ثم قال عليه السلام: عهد إلي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم ألا أخبر بما يكون بعد ذلك. ### || 5.7 # [5.7] # جاء إليه عليه السلام رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. # فقال: بحر عميق فلا تلجه. # فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. # قال: سر الله ms36 عز وجل قد خفي عليك فلا تفشه. # قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. # فقال عليه السلام: أيها السائل إن الله عز وجل خلقك لما شاء أو لما شئت؟ # قال: بل لما شاء. # قال: فيستعملك لما شاء أو لما شئت؟ # قال: بل لما شاء. # قال: أيها السائل ألست تسأل ربك العافية؟ # قال: بلى. # قال: فمن أي شيء تسأله العافية؟ أمن البلاء الذي ابتلاك به أو البلاء ~~الذي ابتلى به غيره؟ # قال: بل من البلاء الذي ابتلاني به هو. # قال: أيها السائل ألست تقول لاحول ولاقوة إلا ... بمن؟ # قال: إلا بالله العلي العظيم. # قال: أيها السائل أتعلم ما تفسيرها؟ # قال: علمني مما علمك الله يا أمير المؤمنين. # قال: فإن تفسيرها أن العبد لا يقدر على طاعة الله ولا تكون له قوة في ~~معصية في الأمرين جميعا إلا بالله عز وجل. # أيها السائل ألك مع الله عز وجل مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله ~~مشيئة؟ فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة فقد اكتفيت بها عن مشيئة الله. وإن ~~زعمت أن لك فوق الله مشيئة فقد زعمت أن قوتك ومشيئتك غالبتان على قوة الله ~~ومشيئته. وإن زعمت أن لك مع الله عز وجل مشيئة فقد زعمت أن لك مع الله شركا ~~في مشيئته. أيها السائل إن الله عز وجل يصح ويداوي منه الداء ومنه الدواء. ~~أعقلت؟ # قال: نعم. # فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: الآن أسلم أخوكم فقوموا فصافحوه. # ثم قال عليه السلام: والله لو أن عندي رجلا من القدرية لأخذت بصليف رقبته ~~ثم لا أزال أحزها حتى أقطعها. فإنهم يهود هذه الأمة ونصاراها ومجوسها. ### || 5.8 # [5.8] # جاء رجل من اليهود إلى علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام فقال: يا ~~أمير المؤمنين متى كان ربنا عز وجل؟ # فقال له عليه السلام: يا يهودي لم يكن ربنا عز وجل فكان وإنما يقال متى ~~كان لشيء لم يكن فكان. هو كائن بلا كينونة كائن لم يزل ليس له قبل فهو ms37 قبل ~~القبل وقبل الغاية. انقطعت الغايات عنده فهو غاية كل غاية. ### || 5.9 # [5.9] # سأله عليه السلام رجل عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله. # فقال عليه السلام: تفسيرها أنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك من دونه ~~شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا مما هو أملك به. فمتى ملكنا ما هو أملك به ~~كلفنا ومتى أخذ منا وضع عنا ما كلفنا. إن الله عز اسمه أمرنا تخييرا ونهانا ~~تحذيرا وأعطانا على قليل كثيرا. لن يطاع ربنا مكرها ولن يعصى مغلوبا. ### || 5.10 # [5.10] # جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فقال: يا أمير المؤمنين ~~إني رجل فقير لا مال لي ولا ولد. # فقال له: أين أنت عن كتاب الله عز وجل في قوله تبارك وتعالى @QUR@021 ~~{فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء علكم مدرارا * ويمددكم ~~بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } # فقال له: علمني كيف أستغفر. # فقال: تقول: اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك أو نالته ~~قدرتي بفضل نعمتك أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك أو اتكلت فيه عند خوفي منه ~~على أناتك أو عولت فيه على كريم عفوك أو وثقت منه بحلمك. # اللهم وأستغفرك من كل ذنب خنت فيه أمانتي أو بخست بفعله نفسي أو خطئت به ~~على بدني أو قدمت فيه لذتي أو آثرت فيه شهوتي أو قهرت فيه من منعني. # اللهم وأستغفرك من كل ذنب سبق علي في علمك أني فاعله فدخلت فيه بإرادتي ~~واجترحته بمحبتي أو أتيته بشهوتي ثم أحلت عليك ربي فلم أغالبك بفعلي إذ كنت ~~كارها لمعصيتي. لكن سبق علمك في فحلمت عني فلم تدخلني فيه جبرا ولم تحملني ~~عليه قسرا ولم تظلمني فيه شيئا. فاغفر لي يا إلهي إنه لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت. ### || 5.11 # [5.11] # وسئل عليه الصلاة والسلام: # كم بين السماء والأرض؟ # فقال: دعوة مستجابة. # قيل: فكم بين المشرق والمغرب؟ # قال: مسيرة يوم للشمس. ### || 5.12 # [5.12] # البراء بن عازب قال: دخلت على ms38 علي عليه السلام فقلت: # يا أمير المؤمنين سألتك بالله ألا خصصتني بأعظم ما خصك به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مما خصه به جبريل عليه السلام مما أرسله به الرحمن عز ~~وجل. # فقال: لولا ما سألت ما نشرت ذكر ما أريد أن أستره حتى أضمن لحدي. # إدا أردت أن تدعو باسم الله الأعظم فاقرأ من أول الحديد ست آيات وآخر ~~الحشر @QUR@07 {هو الله الذي لا إله إلا هو} إلى آخرها. فإذا فرغت فتكلمت ~~فقل: يا من هو كذلك افعل بي كذا وكذا فوالله لو دعوت به على شقي لسعد. # قال البراء: فوالله لا أدعو بها لدنيا أبدا. # قال علي عليه السلام: أصبت. كذا أوصاني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم غير أنه أمرني أن أدعو بها في الأمور الفادحة. ### || 5.13 # [5.13] # وقال أبو عطاء: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة ~~والسلام محزونا يتنفس فقال: كيف أنتم وزمان قد أظلكم تعطل فيه الحدود ويتخذ ~~المال فيه دولا ويعادى أولياء الله ويوالى فيه أعداء الله. # قلنا: فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع؟ # قال: كونوا كأصحاب عيسى عليه السلام: نشروا بالمناشير وصلبوا على الخشب. ~~موت في طاعة الله عز وجل خير من حياة في معصية الله. ### || 5.14 # [5.14] # قام إليه عليه السلام عباد بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا ما ~~الإيمان وما الإسلام. # فقال: نعم يابن قيس. إن الله جل ثناؤه ابتدأ الأمور بعلمه فيها واصطفى ~~لنفسه ما شاء واستخلص ما أحب. فكان ما أحب أنه اختار الإسلام فجعله دينا ~~لعباده. اشتقه من اسمه لانه السلام ودينه الإسلام الذي ارتضاه لنفسه فنحله ~~من أحب من خلقه ثم شرفه فسهل شرائعه لمن ورده وعزز أركانه على من حاربه. ~~هيهات من أن يصطلمه مصطلم. جعله عزا لمن والاه وسلما لمن دخله وهدى لمن ~~ائتم به ونورا لمن استضاء به وبرهانا لمن تمسك به وزينة لمن تجلله وعونا ~~لمن انتحله وشرفا لمن عرفه وحجة لمن نطق به ms39 وشاهدا لمن خاصم به وفلجا لمن ~~حاج به وعلما لمن وعاه وفهما لمن رواه وحكما لمن قضى به وحلما لمن لحن به ~~ولبا لمن تدبره ويقينا لمن عقله وفهما لمن تفطن به وعبرة لمن اتعظ به وحبلا ~~وثيقا لمن تعلق به ونجاة لمن صدق به ومودة لمن أصلح وزلفى لمن اقترب وراحة ~~لمن فوض ولباسا لمن اتقى وكفاية لمن آمن وأمنا لمن أسلم وروحا للصادقين. # فالإسلام أصل الحق والحق سبيل الهدى. صفقته الحسنى ومأثرته المجد. فهو ~~أبلج المنهاج نير السراج مشرق المنار ذاكي المصباح رفيع الغاية يسير المسلك ~~جامع الحلية قديم العدة متنافس السبقة أليم النقمة قصد الصادقين واضح ~~البرهان عظيم الشأن كريم الفرسان. # فالإيمان منهاجه والتقوى عدته والصالحات مناره والعفة مصابيحه والمحسنون ~~فرسانه والموت غايته والدنيا مضماره والقيامة حلبته والجنة سبقته والنار ~~نقمته. # فمعتصم السعداء بالإيمان وخذلان الأشقياء بالعصيان من بعد إيجاب الحجة ~~عليهم بالبيان إذا وضح لهم منار الحق وسبيل الهدى. فتارك الحق مشوهة يوم ~~التغابن خلقته داحضة حجته عند فوز السعداء بالجنة. # فبالايمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على التقوى وبالتقوى يرهب ~~الموت وبالموت تختم الدنيا وفي الدنيا تحرز الآخرة وفي القيامة تزلف الجنة ~~وبالجنة تكون حسرة أهل النار وفي ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى. # والتقوى غاية لا يهلك من قصدها ولا يندم من عمل بها. لأن بالتقوى فاز ~~الفائزون وبالمعصية خسر الخاسرون. وليذكر أهل التقوى فإن الخلق لا مقصر لهم ~~في القيامة دون الوقوف بين يدي الحكم العدل مرقلين في مضمارها نحو القصبة ~~العليا إلى الغاية القصوى مهطعين بأعناقهم نحو داعيها قد شخصوا من مستقر ~~الأجداث والمقابر إلى ضرورة الأبد لكل أهلها. قد انقطعت بالأشقياء الأسباب ~~وأفضوا إلى عذاب شديد العقاب فلا كرة لهم إلى دار الدنيا. وافتقروا من ~~الخيرات ولم يغن عنهم الذين آثروا طاعتهم على طاعة المتعال وفاز السعداء ~~بولاية الإيمان. # فالإيمان يا ابن قيس على أربعة أركان: الصبر واليقين والعدل والجهاد. # والصبر من ذلك على أربعة أركان: على الشوق والشفقة والزهد والترقب. ms40 فمن ~~اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات. ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات. ومن ~~زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات. ومن ترقب الموت سارع في الخيرات. # واليقين من ذلك على أربعة أركان: على تبصرة الفطنة وموعظة العبرة وتأويل ~~الحكمة وسنة الأولين. فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة. ومن تأول الحكمة تبين ~~العبرة. ومن تبين العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما كان في الأولين. ~~فاهتدى إلى التي هي أقوم. # والعدل من ذلك على أربعة أركان: على غامض الفهم وغمرة العلم وزهرة الحكم ~~وروضة الحلم. فمن فهم فسر جمل العلم. ومن علم شرائع غرائب الحكم دلته على ~~معادن الحلم فلم يضل. ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا. # والجهاد من ذلك على أربعة أركان: على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين. ومن ~~نهى عن المنكر أرغم أنف المنافقين. ومن صدق في المواطن قضى ما عليه. ومن ~~شنئ الفاسقين فقد غضب لله عز وجل. ومن غضب لله جل وعز غضب الله جل ثناؤه ~~له. # ذلك الأيمان يا ابن قيس ودعائمه وأركانه. أفهمت؟ # قال: نعم يا أمير المؤمنين. أرشدك الله فقد أرشدت. ### | 6 الباب السادس في المروي عنه عليه السلام من غريب كلامه ### || 6.1 # [6.1] # كان عليه السلام يعلم أصحابه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم يقول: # اللهم داحي المدحوات وبارئ المسموكات وجبار القلوب على فطراتها شقيها ~~وسعيدها. # اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك ~~الفاتح لما اغتلق والخاتم لما سبق والمعلن الحق بالحق والدافع جيشات ~~الأباطيل والدامغ صولات الأضاليل كما حمل. # فاضطلع قائما بأمرك لطاعتك مستوفزا في مرضاتك لغير نكل في قدم ولا وهن في ~~عزم واعيا لوحيك حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى قبسا لقابس ~~وأنار علما لحابس. آلاء الله تصل بأهله أسبابه. # به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والأثم فأبان موضحات الأعلام ونائرات ~~الأحكام ومنيرات الإسلام. # فهو أمينك ms41 المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة ~~ورسولك بالحق رحمة. # اللهم افسح له مفسحا في عدلك واجزه مضاعفات الخير من فضلك واجعل له مهنآت ~~غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزيل عطائك المعلول. # اللهم أعل على بناء البانين بناءه وأكرم لديك نزله ومثواه وأتمم له نوره ~~واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة ومرضي المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل ~~وحجة وبرهان عظيم. ### || 6.2 # [6.2] # وقال عليه السلام: # ذمتي رهينة وأنا به زعيم لمن صرحت له العبر ألا يهيج على التقوى زرع قوم ~~ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل. # ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما غارا بأغباش الفتنة عميا ~~بما في غيب الهدنة سماه أشباهه من الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما. بكر ~~فاستكثر مما قل منه فهو خير مما كثر حتى إذا ما ارتوى من آجن واكتنز من غير ~~طائل قعد بين الناس قاضيا لتخليص ما التبس على غيره. إن نزلت به إحدى ~~المبهمات هيأ حشوا رأيا من رأيه. فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت ~~لأنه لا يعلم إذا أخطأ أأخطأ أم أصاب. خباط عشوات ركاب جهالات لا يعتذر مما ~~لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم يذروا الرواية ذرو الريح ~~الهشيم. تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث ويستحل بقضائه الفرج الحرام. ~~لا مليء والله بإصدار ما ورد عليه ولا أهل لما قرظ به. # تفسير غريبه: # قوله (لا يهيج) يريد: لا يجف. و(السنخ): الأصل، وأضاف أحدهما إلى الآخر ~~لاختلاف لفظيهما. وأراد أنه من عمل لله عملا لم يفسد ذلك العمل ولم يبطل ~~كما يفسد النبت ولكنه لا يزال ناضرا. و(أغباش الفتنة): ظلمها. و(الهدنة): ~~السكون. أراد أنه لا يعرف ما في الفتنة من الشر ولا في السكون من الخير. ~~و(لم يغن) أي لم يلبث في العلم يوما تاما. و (الآجن): الماء المتغير. و ~~(إحدى المبهمات): المسألة المعضلة. وقوله (خباط عشوات): هو الذي يخبط في ~~الظلم. وقوله عليه السلام (ولا ms42 يعض في العلم بضرس قاطع): اي لم يتقنه ولم ~~يحكمه. وقوله عليه السلام (لما قرظ به): التقريظ المدح. ### || 6.3 # [6.3] # وروى ابن عباس قال: # رأيت أمير المؤمنين عليا عليه الصلاة والسلام يوم صفين وعلى رأسه عمامة ~~بيضاء وكأن عينيه سراجا سليط وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إلي وأنا في كثف ~~فقال: # معشر المسلمين استشعروا الخشية وعنوا الأصوات وتجلببوا السكينة وأكملوا ~~اللؤم وأخفوا الجنن وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة والحظوا الشزر ~~واطعنوا الشزر (أو النتر أو اليسر: كلا قد سمعت) ونافحوا بالظبى وصلوا ~~السيوف بالخطى والرماح بالنبل. وامشوا إلى الموت مشية سجحا (أو سجحاء). ~~وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه. فإن الشيطان راكد في كسره نافج حضنيه ~~مفترش ذراعيه. قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا. # تفسير غريبه: # (السليط): الزيت. (يحمش أصحابه) أي يذمرهم ويغضبهم. و(الكثف): الجماعة. ~~وقوله (وعنوا الأصوات) أي احبسوها واخفوها. و (اللؤم): جمع لأمة وهي الدرع. ~~و (الجنن): الترسة. يقول: اجعلوها خفافا. و (أقلقوا السيوف): أي سهلوها قبل ~~أن تحتاجوا إلى ذلك لئلا تعسر. و (الظبى): جمع ظبة السيف أي حده. وقوله ~~(وصلوا السيوف بالخطى): أي إذا قصرت عن الضرائب تقدمتم وأسرعتم. وقوله ~~(والرماح بالنبل): أي إذا قصرت الرماح ببعد من تريدون طعنه رميتموه بالنبل. ~~وقوله (مشية سجحا): أي سهلة. و (الرواق): رواق البيت المشدود بالأطناب. و ~~(الحضنان): الجنبان. وقوله (والحظوا الشزر): هو النظر بمؤخر العين نظر ~~العدو. و (الطعن اليسر): ما كان حذاء وجهك. و (الشزر): عن يمينك وشمالك. و ~~(النتر): الطعن الخلس. ### || 6.4 # [6.4] # وقال عليه الصلاة والسلام: # من أراد البقاء، ولا بقاء، فليباكر الغداء وليقل غشيان النساء وليخفف ~~الرداء. # قيل: يا أمير المؤمنين وما خفة الرداء؟ # قال عليه السلام: قلة الدين. # كنى بالرداء عن الظهر لأنه يقع عليه. يقول: (فليخفف ظهره ولا يثقله ~~بالدين.) ### || 6.5 # [6.5] # رأى عليه الصلاة والسلام رجلا في الشمس فقال: # قم عنها فإنها مبخرة مجفرة تتفل الريح وتبلي الثوب وتظهر الداء الدفين. # قوله عليه السلام (مجفرة): اي تقطع شهوة النساء. ms43 وقوله (تتفل الريح): اي ~~تنتنها والإسم (التفل). يقال (امرأة تفلة) أي أنتن ريحها. وقوله (الداء ~~الدفين): هو المستتر الذي قد قهرته الطبيعة. يقول: فالشمس تعينه على ~~الطبيعة وتظهره. ### || 6.6 # [6.6] # قال عليه الصلاة والسلام: # إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مكلحا مبلحا. # (المتماحلة): الطوال يعني فتنا يطول أمرها. و (الردح): جمع رداح وهي ~~العظيمة. يقال ذلك للكتيبة إذا عظمت وللمرأة إذا كبرت عجيزتها. وقوله ~~(مكلحا): اي يكلح الناس لشدته. يقال (كلح الرجل وأكلحه الهم). و (المبلح): ~~من قولك (بلح الرجل) إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك. ### || 6.7 # [6.7] # وقال عليه الصلاة والسلام: # البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها. # قوله عليه السلام (نتاق الكعبة): أي مطل عليها من فوقها من قول الله ~~تعالى @QUR@06 {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} . ### || 6.8 # [6.8] # وقال عليه الصلاة والسلام: # خذ الحكمة أنى أتتك فإن الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج حتى ~~تسكن إلى صاحبتها. # يقال: (لجلج اللقمة في فيه) إذا أدارها ولم يسغها. وأراد عليه السلام أن ~~الكلمة قد يعلمها المنافق فلا تزال تتحرك في صدره ولا تسكن حتى يسمعها ~~المؤمن أو العالم فيثقفها فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم الحكمة. ### | 7 الباب السابع في المروي عنه من نوادر كلامه وملح ألفاظه عليه السلام ### || 7.1 # [7.1] # قال زيد بن أسلم: وصف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المؤمن ~~فقال: # صفة المؤمن قوة في دينه وجرأة في لينه وإيمان في يقينه وخوض في فقه وعمل ~~في علم ونشاط في هدى وبر في استقامة وكيس في رفق. لا يغلبه فرجه ولا يفضحه ~~بطنه. نفسه منه في عناء والناس منه في إعفاء لا يغتاب ولا يتكبر. ### || 7.2 # [7.2] # وقال عليه السلام: أعجب ما في هذا الإنسان قلبه وله مواد من الحكمة ~~وأضداد من خلافها: فإن سنح له الرجاء أذله الطمع وإن هاج به الطمع أهلكه ~~الحرص وإن ملكه اليأس قتله الأسف. إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ وإن أسعد ms44 ~~بالرضى نسي التحفظ. وإن ناله الفزع شغله الحذر وإن اتسع له الأمن استلبته ~~الغرة. وإن أفاد مالا أطغاه الغنى وإن أصابته فاقة مسه الجزع. وإن نهكه ~~الجوع قعد به الضعف وإن أفرط به الشبع كظته البطنة. فكل تقصير به مضر وكل ~~إفراط به مفسد. ### || 7.3 # [7.3] # كان عليه الصلاة السلام إذا نظر إلى الهلال يقول: # أيها الخلق المطيع لله الدائر السريع المتردد في منازل التقدير المتصرف ~~في فلك التدبير. # آمنت بمن نور بك الظلم وأوضح بك البهم وجعلك آية من آيات ملكه وعلامة من ~~علامات سلطانه. فامتهنك بالزيادة والنقصان والطلوع والأفول والإنارة ~~والكسوف. في كل ذلك أنت له مطيع وإلى إرادته سريع. # سبحانه فما أعجب ما دبر في أمرك وألطف ما صنع في شأنك. جعلك مفتاح شهر ~~حادث لأمر حادث. # جعلك الله هلال بركة لا تمحقه الأيام وطهارة لا تدنسه الأعوام هلال أمنة ~~من الآفات وسلامة من السيئات. هلال سعد لا نحس فيه ويمن لا نكد فيه ويسر لا ~~يمازجه عسر وخير لا يشوبه شر. هلال أمن وإيمان ونعمة وإحسان وسلامة وإسلام. # اللهم اجعلنا من أرضى من طلع عليه وأزكى من نظر إليه وأسعد من تعبد لك ~~فيه. # اللهم وفقنا للتوبة واعصمنا من الحوبة وأوزعنا شكر النعمة وألبسنا خير ~~العافية وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المنة لك، إنك المنان الحميد. ### || 7.4 # [7.4] # وقال علي عليه الصلاة السلام في حق العالم: من حق العالم أن لا تكثر عليه ~~السؤال ولا تعنته في الجواب ولا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض ~~ولا تفشي له سرا ولا تغتاب عنده أحدا. وأن تجلس أمامه وإذا أتيته قصدته ~~بالتحية وسلمت على القوم عامة. وأن تحفظ سره ومغيبه ما حفظ أمر الله عز ~~وجل. # فإنما العالم بمنزلة النخلة. تنتظر متى يسقط عليك منها شيء. والعالم أفضل ~~من الصائم القائم الغازي في سبيل الله تعالى. وإذا مات العالم انثلم بموته ~~في الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة. وإذا مات العالم شيعه سبعة وسبعون ms45 ~~ألفا من مقربي السماء. ### || 7.5 # [7.5] # وقال عليه الصلاة السلام: أيها الناس إن أول وقوع الفتن أهواء تتبع ~~وأحكام تبتدع يخالف فيها حكم الله ويعظم عليها رجال رجالا. ولو أن الحق ~~أخلص فعمل به لم يخف على ذي حجى ولكنه يؤخذ ضغث من هذا وضغث من هذا فيخلط ~~فيعمل به. فعند ذلك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو @QUR@05 {الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى} . ### || 7.6 خبر الناقوس # [7.6] # مر علي عليه الصلاة والسلام ومعه الحارث الأعور رحمه الله تعالى. فإذا # ~~ديراني يضرب بالناقوس. فقال علي: ياحارث أتعلم ما يقول هذا الناقوس؟ ~~قال: # ~~الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم. قال: إنه يصف مثل خراب الدنيا. يقول: # طفا طفا حقا حقا %~% يا ابن الدنيا مهلا مهلا # إن الدنيا قد غرتنا %~% واستهوتنا واستغوتنا # لسنا ندري ما فرطنا %~% فيها إلا أن قد متنا # ما من يوم يمضي عنا %~% إلا هد منا ركنا # زن ما تأتي زن ما تأتي %~% زن ما تأتي زن ما تأتي # وزنا وزنا وزنا وزنا %~% تفنى الدنيا قرنا قرنا # يا ابن الدنيا جمعا جمعا %~% يا ابن الدنيا سرطا سرطا # ما من يوم يمضي عنا %~% إلا أثقل منا ظهرا # إن المولى قد خبرنا %~% أنا نحشر غرلا بهما # قد ضيعنا دارا تبقى %~% واستوطنا دارا تفنى # فقال الحارث لعلي عليه الصلاة والسلام: أو تعلم النصارى ذلك؟ قال: لا # ~~يعلم ذلك إلا نبي أو صديق أو وصي نبي. فإن علمي من علم النبي وعلم ~~النبي من # ~~علم جبريل وعلم جبريل من علم الله تبارك وتعالى. ### || 7.7 شرط له عليه الصلاة والسلام في شراء دار # [7.7] # اشترى شريح دارا وكتب كتابا وأشهد شهودا. # فبلغ ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا شريح اشتريت دارا؟ # ~~قال: نعم. # وأشهدت شهودا؟ # قال: نعم. # قال: احذر أن تكون قد اشتريت من غير مالك ووزنت مالا من غير حل. وسوف # ~~يأتيك من لا ينظر في بينتك ولا يسألك عن كتابك ويزعجك عنها فتكون قد ~~خسرت # ~~الدارين الدنيا والآخرة. ولو أنك ms46 حين أردت شراء الدار أو إذا أراد أحد ~~شراء # ~~دار جاءني لكنت أكتب له كتابا أزهد فيه البائع المغرور والمشتري. # قلت: وما كنت تكتب؟ # قال: كنت أكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل. اشترى منه دارا من دور # ~~الآفات من الجانب الفاني من عسكر الهالكين ومجمع الغافلين. # يجمع هذه الدار حدود أربعة: فالحد الأول ينتهي إلى الآفات. والحد الثاني # ~~ينتهي إلى عظم المصيبات. والحد الثالث ينتهي إلى الغفلات. والحد الرابع # ~~ينتهي إلى الشيطان المغوي والهوى المردي. وإليه يشرع باب هذه الدار ~~التي # ~~اشتراها هذا المزعج بالأجل من هذا المغرور بالأمل. فما أدرك مشتري هذه # ~~الدار فعل مبلبل الأجسام وقاصم الجبابرة مثل كسرى وقيصر وسابور الأكبر ~~وتبع # ~~وحمير. ما أوضح الحق لذي عينين. إن الرحيل حق أحد اليومين. ### || 7.8 # [7.8] # وقال عليه والسلام في رسالته لرفاعة: # لا حمى إلا من ظهر مؤمن وظهر فرس مجاهد وحريم بئر وحريم نهر وحريم حصن. # والحرمة بين الرجال والنساء وهي الحجب. # وحريم بين الحلال والحرام لا مرتع فيه. وحريم لا يؤمن في الأولين # ~~والآخرين. # وحريم حرمته الرحم. # وحريم ما جاوز الأربع من الحرائر. # وحريم القضاء. ### || 7.9 # [7.9] # وقال عليه الصلاة والسلام: إني لأستحيي من الله تعالى أن يكون ذنب أعظم # ~~من عفوي أو جهل أعظم من حلمي أو عورة لا يواريها ستري أو خلة لا يسدها ~~جودي. ### || 7.10 # [7.10] # وقال عليه الصلاة والسلام: إن النعمة موصولة بالشكر والشكر متعلق بالمزيد # ~~وهما مقرونان في قرن. فلن ينقطع المزيد من الله عز وجل حتى ينقطع الشكر ~~من # ~~العباد. ### || 7.11 # [7.11] # وقال عليه الصلاة والسلام: أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب وملاحاة # ~~الأحمق وكثرة مثافنة النساء والجلوس مع الموتى. # قيل: ومن الموتى يا أمير المؤمنين؟ # قال: كل عبد مترف. ### || 7.12 # [7.12] # وقال عليه الصلاة والسلام: يا أيها الناس من علم من أخيه مروءة جميلة فلا # ~~يسمعن فيه الأقاويل. ومن حسنت علانيته فنحن لسريرته أرجى. ألا لا يزيدن # ~~أحدكم نفسه شكا. ms47 فإن من علم من أخيه مروءة جميلة فسمع فيه الأقاويل فقد ~~شكك # ~~نفسه. ألا وإن الرامي قد يرمي وقد تخطئ السهام وباطل ذلك يبور. # ألا وإن بين الحق والباطل أربع أصابع (وأشار بأصابعه الأربع فوضعها بين # ~~العين والأذن). فالحق أن تقول: رأيته بعيني. والباطل أن تقول: سمعته ~~بأذني. ### || 7.13 # [7.13] # وقال عليه الصلاة والسلام: من عزفت نفسه عن دني المطامع كملت محاسنه ومن # ~~كملت محاسنه حمد والمحمود محبوب ولن يحب العباد عبدا إلا بعد حب الله ~~عز # ~~وجل إياه. فتكون المحبة درجة إلى نيل صلاح معاشه مع وفور معاده. ومن ~~اجتمعت # ~~له الخصلتان كملت سعادته. والشقي الكامل الشقاء من كان بخلاف ذلك. ### || 7.14 # [7.14] # وقال عليه الصلاة والسلام: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن # ~~يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك. فإن أحسنت حمدت ~~الله # ~~عز وجل وإن أسأت استغفرت الله. # ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ورجل # ~~يسارع في الخيرات. # ولا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل. ### || 7.15 # [7.15] # وقال عليه الصلاة والسلام: # [7.15.1] # إن أبغض الخلق إلى الله رجلان: # رجل وكله الله عز وجل إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة # ~~قد لهج منها بالصوم والصلاة. فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدي من كان ~~قبله # ~~مضل لمن افتتن به حياته وموته حمال لخطايا غيره رهين بخطيئته. # ورجل قمش جهلا في جهال الناس بالأباطيل والأضاليل. نصبها عدة من حبائل # ~~غرور وقول زور. قد حمل الكتاب على رأيه واستعطف الحق على هواه. يزين # ~~العظائم ويهون كبير الجرائم. لم يراقب من خلقه فيسكت حيث لا يعلم. قد ~~اغتر # ~~مع ذلك فساقا تصدقه يستجهل بهم أشباه الناس. # [7.15.2] # وجاف متجاف أعمى حيران. يدعو إلى العمى ويرى البصر في ترك النظر. يقول # ~~أقف عند الشبهات وفيها وقع. ويقول أعتزل البدع وفيها اضطجع. فهو في ~~الناس # ~~رجل. الصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان. بهيمة ms48 بل البهيمة خير منه. ~~فهو # ~~في الأحياء في التقلب والموت أغلب عليه في الصفة. # عشوة غار بأغباش الفتنة غمر بما في ريث الهدنة. قد سماه أشباه الناس # ~~عالما ولم يغن فيه يوما سالما. بكر فاستكثر وما قل منه خير مما كثر. ~~حتى # ~~إذا ارتوى من عين آجن واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا ~~لتخليص # ~~ما التبس على غيره. وإن خالف قاضيا فسقه ولم يأتم في حكمه بمن خلفه. ~~وإن # ~~نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا رأيا من رأيه ثم قطع. فهو ~~من # ~~لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لأنه لا يدري أصاب أم أخطأ. لا يحسب ~~العلم # ~~في شيء مما أنكر ولا يدري أن وراء ما بلغ مذهبا. إن قاس شيئا بشيء لم ~~يكذب # ~~نظره وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكي لا يقال له ~~لا # ~~يعلم ثم جسر فحكم. # فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خباط جهالات. لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا # ~~يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم. يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم. تبكي ~~منه # ~~المواريث وتصرخ منه الدماء ويستحل بقضائه الفرج الحرام. لا مليء والله # ~~بإصدار ما أورد عليه ولا هو أهل لما قرظ من ادعائه في علم الحق. # [7.15.3] # ألا وإن أحب الناس إلى الله لعبد أعانه الله جل ثناؤه على نفسه فاستشعر # ~~الخوف وتجلبب الحزن وأضمر اليقين وتجنب الشك والشبهات وتوهم الزوال فهو ~~منه # ~~على بال. قد زهرت مصابيح الهدى في قلبه فقرب به البعيد وهون به الشديد. ~~فكر # ~~فاستكثر ونظر فأبصر. حتى إذا ارتوى من عذب فرات سهلت موارده فشرب نهلا ~~وسلك # ~~سبيلا سهلا. لم يدع مظلمة إلا أبصر جلاءها ولا مبهمة إلا عرف مداها. # قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به دون # ~~الهموم الشاغبة الشاغلة للعقول فخرج من صفة العمى ومشاركة الهوى فصار ~~من # ~~مفاتيح الهدى ومغاليق أبواب الردى. واستفتح بما فتح به العلم أبوابه ~~فخاض # ~~بحاره وقطع ms49 غماره ووضحت له سبله ومناره. قد استمسك من العرى بأوثقها ~~ومن # ~~الحبال بأمتنها. فهو من اليقين على مثل ضياء الشمس. قد نصب نفسه لله عز ~~وجل # ~~في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ورد كل فرع إلى أصله. فالأرض ~~الذي هو # ~~فيها مشرقة بضياء نوره ساكنة إلى قضائه. فراج عشوات كشاف مبهمات دفاع # ~~معضلات مصباح ظلمات دليل فلوات. لا يدع للخير مطلبا إلا قصده. فالعلم ~~ثمرة # ~~قلبه ومنى نفسه التي إليها يقصد وإياها يحاول. بقية أبقاه الله عز وجل # ~~لدينه وحجته. خليفة من خلائف أنبياء الله بلزوم طريقتهم والدعاء إلى ما # ~~كانت عليه دعوتهم والقيام بحجتهم. قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده # ~~وإمامه يضع رحله حيث حل ثقله. والناس عن الصراط ناكبون @QUR@03 {في ~~غمرة # ~~ساهون} وفي حيرة يعمهون. ### || 7.16 # [7.16] # وقال علي عليه الصلاة والسلام: الا وإن الناس سبع طبقات: # فالطبقة الأولى الفراعنة. يدعون الناس إلى عبادتهم. أما إنهم لا يأمرونهم # ~~أن يصلوا لهم ولا يصوموا ولكنما يأمرونهم بطاعتهم فيطيعونهم فبطاعتهم ~~لهم # ~~في معصية الله جل ثناؤه قد اتخذوهم أربابا من دون الله جل ثناؤه. ~~والطبقة # ~~الثانية جبابرة. أكلهم الربا وبيعهم السحت. والطبقة الثالثة فساق. قد # ~~تشردوا من الدين كما يتشرد الشارد من الإبل. والطبقة الرابعة أصحاب ~~الرياء. # ~~ليس يعبدون إلا الدينار والدرهم.والطبقة الخامسة قراء مخادعون. يطلبون # ~~الدنيا بزي الصالحين. والطبقة السادسة فقراء. إنما هم أحدهم أن يشبع ~~شبعة # ~~من الطعام لا يبالي أحلالا أخذها أم حراما. والطبقة السابعة الذين أثنى # ~~الله جل وعز عليهم فقال @QUR@012 {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض ~~هونا # ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} . ثم قال عليه السلام: والذي فلق ~~الحبة # ~~وبرأ النسمة إنهم @QUR@06 {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} . # ثم التفت عليه السلام إلى كميل بن زياد رحمه الله تعالى فقال: يا كميل # ~~اطلبهم. قال كميل: وأين أطلبهم يا أمير المؤمنين؟ قال: في أطراف الأرض # ~~تجدهم. قد اتخذوا الأرض فراشا والماء طيبا والقرآن شعارا والدعاء ~~دثارا. # ~~باكي العيون دنسي الثياب. يقرضون العيش قرضا ms50 إن غابوا لم يفقدوا وإن ~~شهدوا # ~~لم يعرفوا وإن خطبوا لم يزوجوا وإن قالوا لم ينصت لقولهم. يدفع الله عز ~~وجل # ~~بهم العاهات والآفات والبلايا عن الناس وبهم يسقي الله عز وجل العباد ~~الغيث # ~~من السماء وينزل القطر من السحاب. اولئك عباد الله حقا حقا. ### || 7.17 # [7.17] # وقال عليه الصلاة والسلام: الناس سبع طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا # ~~غنى لبعضها عن بعض. فمنها جنود الله تعالى ومنها كتاب العامة والخاصة ~~ومنها # ~~قضاة العدل ومنها كتاب الدواوين ومنها أهل الجزية والخراج والذمة ~~ومسلمة # ~~الناس ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة # ~~والمسكنة. فكل قد سمى الله سهمه ووقف على حده في فريضته في كتابه أو ~~سنة # ~~نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عهدا منه عندنا محفوظا. # فالجنود بإذن الله عز وجل حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبيل الأمن # ~~والخفض وليس تقوم الرعية إلا بهم. ثم لا قوام للجند إلا بما يخرج الله ~~جل # ~~وعز لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم ويعتمدون عليه فيما ~~أصلحهم # ~~ويكون من وراء حاجاتهم. ثم لا نماء لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من # ~~القضاة والعمال والكتاب بما يحكمون من الأمور ويظهرون من الإنصاف ~~ويجمعون # ~~من المنافع ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها. ولا قوام لهم جميعا ~~إلا # ~~بالتجار وذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم ويقيمون من أسواقهم ~~ويكفونهم # ~~من الرفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم. ثم الطبقة السفلى من أهل ~~الحاجة # ~~والمسكنة الذين يحق رفدهم في الله عز وجل لكل طبقة. # ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه ولا يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه # ~~الله تبارك وتعالى وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف أو ~~ثقل. ### || 7.18 # [7.18] # وقال عليه السلام: إنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق # ~~ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه وخلق كريم تسديه؟ وإما مبتلى بالمنع فما # ~~أسرع كف الناس عن مسئلتك إذا يئسوا من ms51 بذلك. ### || 7.19 # [7.19] # وقال عليه الصلاة والسلام: حق المسلم على المسلم سبع خصال: يسلم عليه إذا # ~~لقيه ويجيبه إذا دعاه ويعوده إذا مرض ويتبع جنازته إذا مات ويحب له ما ~~يحب # ~~لنفسه ويكره له ما يكره لها والمواساة في ماله. ### || 7.20 # [7.20] # وقال عليه الصلاة والسلام: الناس ثلاثة أصناف: زاهد معتزم وصابر على # ~~مجاهدة هواه وراغب منقاد لشهوته. فالزاهد لا يعظم ما آتاه الله فرحا به ~~ولا # ~~يكثر على ما فاته أسفا.والصابر نازعته إلى الدنيا نفسه فقدعها وتطلعت ~~إلى # ~~لذاتها فمنعها. والراغب دعته إلى الدنيا نفسه فأجابها وأمرته بإيثارها # ~~فأطاعها فدنس بها عرضه ووضع لها شرفه وضيع لها آخرته. ### || 7.21 # [7.21] # وقال عليه الصلاة والسلام: الجهاد ثلاثة: أول ما يغلب عليه من الجهاد # ~~اليد ثم اللسان ثم القلب. فإذا كان القلب لا يعرف معروفا ولا ينكر ~~منكرا # ~~نكس فجعل أعلاه أسفله. ### || 7.22 # [7.22] # وقال عليه الصلاة والسلام: ثلاثة واثنان ليس لهم سادس: ملك يطير بجناحين # ~~ونبي أخذ الله عز وجل بضبعيه وساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار. ~~اليمين # ~~والشمال مضلة والطريق المنهج عليه باقي الكتاب وآثار النبوة. هلك بعد ~~من # ~~ادعى وخاب من افترى. إن الله عز وجل أدب هذه الأمة بالسيف والسوط ليس ~~لأحد # ~~عند الإمام فيهما هوادة. فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم. ### || 7.23 # [7.23] # وقال عليه الصلاة والسلام في توحيد الله عز وجل: # إن أول الديانة معرفة الله تعالى وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده # ~~الإخلاص له والإخلاص له نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف # ~~وشهادة الموصوف أنه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتنبيه على أنفسهما ~~بالحدث # ~~الممتنع من الأزل.فمن وصف الله عز وجل فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده ~~فقد # ~~أبطل أزله ومن قال (كيف؟) فقد استوصفه ومن قال (فيم؟) فقد ضمنه ومن قال # ~~(علام؟) فقد أخلى منه ومن قال (أين؟) فقد نعته ومن قال (إلى؟) فقد ~~عداه. # ~~عالم إذ لا معلوم وقادر إذ لا مقدور ورب إذ لا مربوب ومصور إذ لا ms52 مصور. # ~~فكذلك ربنا تبارك وتعالى وفوق ما يصفه الواصفون. ### || 7.24 # [7.24] # وقال عليه الصلاة والسلام في مثله من توحيد الله عز وجل: إن الله عز وجل # ~~واحد بغير تشبيه ودائم بغير تكوين خالق بغير كلفة قائم بغير منصبة ~~موصوف # ~~بغير غاية معروف بغير محدودية باق بغير تسوية عزيز لم يزل قديم في ~~القدم. # ~~زاغت القلوب لمهابته وذهلت الألباب لعزته وخضعت الرقاب لقدرته. لا يخطر ~~على # ~~القلوب له مبلغ كنه ولا يعتقد ضمير التسكين من التوهم في إمضاء مشيئته. ~~لا # ~~تبلغه العلماء بألبابها ولا أهل التفكر بتدبير أمورها بأكثر مما وصف جل ~~وعز # ~~به نفسه. ### || 7.25 # [7.25] # وقال عليه الصلاة والسلام: إن للمكروه غايات لا بد أن ينتهي إليها فينبغي # ~~للعاقل أن ينام لها إلى حين انقضائها فإن إعمال الحيلة فيها قبل تصرمها # ~~زيادة في مكروهها. ### || 7.26 # [7.26] # وقال عليه الصلاة والسلام: دارئ عن المؤمن ما استطعت فإن ظهره حمى الله # ~~عز وجل ونفسه كريمة على الله وله يكون ثواب الله سبحانه فظالمه خصم ~~الله # ~~فلا يكن خصمك. ### || 7.27 # [7.27] # وقال عليه الصلاة والسلام: والله ليسبقن إلى جنات عدن يوم القيامة أقوام # ~~ما كانوا بأكثر الناس صلاة ولا صياما ولا حجا ولا عمرة ولكن على قدر # ~~عقولهم. ### || 7.28 # [7.28] # _ISNAD_ أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن الحسن بن إبراهيم قراءة عليه # ~~قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن فهد بن أحمد ابن عيسى بن صالح # ~~البزاز قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن مطرف بن سوار البستي قال: حدثنا # ~~العباس بن الفضل ابن شاذان قال: حدثنا محمد بن حميد وحجاج بن حمزة بن ~~سويد # ~~العجلي قالا: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا عيسى بن الأشعث عن جويبر ~~عن # ~~الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام قال: # من ابتدأ غذائه بالملح أذهب الله عنه سبعين بابا من الشر. # ومن أكل سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه. # ومن أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير ms53 في جسده شيئا يكرهه. # واللحم ينبت اللحم. # والثريد طعام العرب. # والشفارجات تعظم البطن وترخي الأليتين. # ولحم البقر داء وشحمها دواء ولبنها شفاء. # والشحم يخرج من الداء مثله. # والسمك يذيب الجسد. # ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب. # والمرء يسعى بجده والسيف يقطع بحده. # من أراد البقاء، ولا بقاء، فليباكر الغداء وليقل غشيان النساء وليخفف # ~~الرداء. قيل: يا أمير المؤمنين وما خفة الرداء؟ قال: قلة الدين. ### | 8 الباب الثامن في أدعيته ومناجاته ### || 8.1 # [8.1] # _ISNAD_ أخبرني أبو عبد الله محمد بن منصور بن شيكان التستري مجيزا قال: ~~أخبرنا محمد بن الحسن بن غراب قال: حدثنا القاضي أحمد بن محمد قال: حدثنا ~~القاضي موسى بن إسحق قال: حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن ~~فضيل عن عبد الله الأسدي قال: # كان أمير المؤمنين يقول في مناجاته: # [8.1.1] # إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي ولولا ما ذكرت من الإفراط ما ~~سفحت عبراتي. إلهي فامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات وهب كثير السيئات ~~لقليل الحسنات. # [8.1.2] # إلهي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك فإلى من يفزع المقصرون؟ وإن ~~كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المخطئون؟ وإن كنت لا تكرم إلا ~~أهل الإحسان فكيف يصنع المسيئون؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون ~~فبمن يستغيث المذنبون؟ # [8.1.3] # إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز ~~لمن لم يتب إليك قبل دنو أجله؟ # [8.1.4] # إلهي إن حجب عن موحديك نظر تغمد لجناياتهم أوقعهم غضبك بين المشركين في ~~كرباتهم. إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك واستصف لنا ما كدرته الجرائم ~~بصفح صلاتك. # [8.1.5] # إلهي ارحم غربتنا إذا تضمنتنا بطون لحودنا وعميت علينا باللبن سقوف ~~بيوتنا وأضجعنا على الأيمان في قبورنا وخلفنا فرادى في أضيق المضاجع ~~وصرعتنا المنايا في أنكر المصارع وصرنا في ديار قوم كأنها مأهولة وهي منهم ~~بلاقع. # [8.1.6] # إلهي فإذا جئناك عراة مغبرة من ثرى الأجداث رؤوسنا وشاحبة ms54 من تراب ~~الملاحد وجوهنا وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا وجائعة من طول القيام ~~بطوننا وبادية هناك للعيون سوآتنا ومثقلة من أعباء الأوزار ظهورنا ومشغولين ~~بما قد دهانا عن أهلينا وأولادنا فلا تضاعف علينا المصائب بإعراض وجهك ~~الكريم عنا وسلب عائدة ما مثله الرجاء منا. # [8.1.7] # إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها ولا جادت متسربة بمائها ولا شهرت ~~بنحيب المثكلات فقد عزائها إلا لما سلف من نفورها وإبائها وما دعاها إليه ~~عواقب بلائها. وأنت القادر يا كريم على كشف غمائها. # [8.1.8] # إلهي ثبت حلاوة ما يستعذبه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يرفعه ~~قلبي من النصح في دلالته. # [8.1.9] # إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين وأمرت بصلة السؤال وأنت ~~خير المسؤولين. # [8.1.10] # إلهي كيف يقبل بنا اليأس عن الإمساك كما لهجنا بطلابه وقد ادرعنا من ~~تأميلنا إياك أسبغ أثوابه؟ # [8.1.11] # إلهي إذا تلونا من صفاتك @QUR@02 {شديد العقاب} أشفقنا وإذا تلونا منها ~~@QUR@02 {الغفور الرحيم} فرحنا. فنحن بين أمرين لا يؤمنا سخطك ولا تؤيسنا ~~رحمتك. # [8.1.12] # إلهي إن قصرت بنا مساعينا عن استحقاق نظرك فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع ~~نقمتك. # [8.1.13] # إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا وكيف تلتئم في عمرانها أمورنا وكيف ~~يخلص فيها سرورنا وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا وقد دعتنا باقتراب ~~آجالنا قبورنا؟ إلهي كيف نبتهج بدار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وقلبتنا ~~بأيدي المنايا حبائل غدرتها وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها ودلتنا العبر على ~~انقطاع عيشتها؟ إلهي فإليك نلتجئ من مكايد خدعتها وبك نستعين على عبور ~~قنطرتها وبك تستعصم الجوارح على خلاف شهوتها وبك نستكشف جلابيب حيرتها وبك ~~يقوم من القلوب استصعاب جهالتها. # [8.1.14] # إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا وقد أصيب في كل دار سهم ~~من أسهم المنايا. # [8.1.15] # إلهي ما نفجع بأنفسنا عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار. ~~إلهي ما تضرنا فرقة الإخوان والقرابات إذا قربتنا منك ياذا العطيات. # [8.1.16] # إلهي ارحمني إذا انقطع من الدنيا ms55 أثري وامحى من المخلوقين ذكري وصرت في ~~المنسيين كمن قد نسي. إلهي كبرت سني ودق عظمي ورق جلدي ونال الدهر مني ~~واقترب أجلي ونفدت أيامي وذهبت شهوتي وبقيت تبعتي وامتحت محاسني وبلي جسمي ~~وتقطعت أوصالي وتفرقت أعضائي. إلهي فارحمني. # [8.1.17] # إلهي أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي فلا حجة لي ولا عذر فأنا المقر بجرمي ~~والمعترف بإساءتي والأسير بذنبي والمرتهن بعملي المتهور في خطيئتي المتحير ~~عن قصدي المنقطع بي. إلهي فصل على محمد و على آل محمد وارحمني برحمتك ~~وتجاوز عني. # [8.1.18] # إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي. إلهي كيف ~~أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكان ظني بجودك أن تقلبني مرحوما. كلا إني لم ~~أسلط على حسن ظني بك قنوط ظن الآيسين فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين. # [8.1.19] # إلهي إن كنا مرحومين فإنا نبكي على ما ضيعناه في طاعتك ما تستوجبه وإن ~~كنا محرومين فإنا نبكي إذا فاتنا من جوارك ما نطلبه. # [8.1.20] # إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به إلا أني ~~إذا ذكرت كثرة ذنوبي وعظيم غفرانك وجدت الحاصل لي بينهما عفو رضوانك. # [8.1.21] # إلهي إن أوحشتني الخطايا من محاسن لطفك فقد آنسني اليقين بمكارم عطفك. # [8.1.22] # إلهي إن أنامتني الغفلة عن الإستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفة بكريم ~~آلائك. # [8.1.23] # إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك فيما ينفعني. # [8.1.24] # إلهي جئتك ملهوفا قد ألبست عدمي وفاقتي وأقامني مقام الأذلين بين يديك ذل ~~حاجتي. # [8.1.25] # إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك وجد بمعروفك فاخلطني بأهل نوالك. # [8.1.26] # إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لغيرك بالمسألة ~~عادلا. وليس من جميل امتنانك أن ترد سائلا ملهوفا ومضطرا لانتظار أمرك ~~مألوفا. # [8.1.27] # إلهي أقمت على قنطرة الأخطار مبلوا بالأعمال وبالإعتبار فأنا الهالك إن ~~لم تعن عليها بتخفيف الآصار. # [8.1.28] # إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي؟ أم من ms56 أهل السعادة فأبشر رجائي؟ # [8.1.29] # إلهي لولم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ~~ولو لم ترزقني الأيمان بك ما آمنت ولو لم تعرفني حلاوة نعمتك ما عرفت ولو ~~لم تبين شديد عقابك ما استجرت. # [8.1.30] # إلهي إن أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على ~~مدارج الأخيار. # [8.1.31] # إلهي نفسا أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك؟ إلهي لسانا ~~كسوته من وحدانيتك أنقى أثوابها كيف تهوي إليه من النار شعلات التهابها؟ # [8.1.32] # إلهي كل مكروب فإليك يلتجي وكل محزون فإياك يرتجي. # [8.1.33] # إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا وسمع المذنبون بسعة رحمتك فقنعوا ~~وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا حتى ~~ازدحمت عصائب العصاة من عبادك ببابك وعج منهم إليك عجيج الضجيج بالدعاء في ~~بلادك. ولكل أمل ساق صاحبه إليك محتاجا ولكل قلب تركه يا رب وجيف الخوف منك ~~مهتاجا فأنت المسئول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب ولا يرد نائله قاطعات ~~المعاطب. # [8.1.34] # إلهي إذا أخطات طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفزع ~~إليك بما فيه سلامتها. # [8.1.35] # إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمردة على ما يرديها فقد استسعدتها الآن ~~بدعائك على ما ينجيها. # [8.1.36] # إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها فقد أقسطت في تعريفي ~~إياها من رحمتك أسباب رأفتها. # [8.1.37] # إلهي إن قطعني قلة الزاد في المسير إليك فقد وصلته بذخائر ما أعددته من ~~فضل تعويلي عليك. # [8.1.38] # إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون وسائلي وإذا ذكرت سخطك بكت له عيون ~~مسائلي. إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك في دعائه وأرجوك رجاء من لم يقصد ~~غيرك في رجائه. إلهي كيف أسكت بالإفحام لسان ضراعتي وقد أقلقني ما أبهم علي ~~من مصير عاقبتي. # [8.1.39] # إلهي قد علمت حاجة جسمي إلى ما تكفلت له من الرزق في حياتي وعرفت قلة ~~استغنائي عنه في الجنة بعد وفاتي فيا ms57 من سمح لي به متفضلا في العاجل لا ~~تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل. # [8.1.40] # إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردت فعذبته وإن رحمتني فعبد ألفيته مسيئا ~~فأنجيته. # [8.1.41] # إلهي لا احتراس من الذنب إلا بعصمتك ولا وصول إلى عمل الخيرات إلا ~~بمشيئتك فكيف لي بإفادة ما سلبتني فيه مشيئتك؟ وكيف لي باحتراس من الذنب ما ~~لم تدركني فيه عصمتك؟ # [8.1.42] # إلهي أنت دللتني على سؤال الجنة قبل معرفتها فأقبلت النفس بعد العرفان ~~على مسئلتها. أفتدل على خيرك السؤال ثم تمنعه وأنت الكريم المحمود في كل ما ~~تصنعه يا ذا الجلال والإكرام. إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك ~~فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك. # [8.1.43] # إلهي نفسي قائمة بين يديك وقد أظلها حسن توكلها عليك فاصنع بي ما أنت ~~أهله وتغمدني برحمتك. # [8.1.44] # إلهي إن كان دنا أجلي ولم يقربني منك عملي فقد جعلت الإعتراف بالذنب ~~وسائل عللي. فإن عفوت فمن أولى منك بذلك؟ وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم ~~هنالك؟ # [8.1.45] # إلهي إنك لم تزل بارا بي أيام حياتي فلا تقطع برك بي بعد وفاتي. # [8.1.46] # إلهي كيف آيس من حسن نظرك بعد مماتي وأنت لم تولني إلا الجميل في حياتي؟ # [8.1.47] # إلهي إن ذنوبي قد أخافتني ومحبتي لك قد أجارتني فتول في أمري ما أنت أهله ~~وعد بفضلك على من غمره جهله يا من لا تخفى عليه خافية صل على محمد وعلى آل ~~محمد واغفر لي ما خفي عن الناس من أمري. # [8.1.48] # إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره فاقبل عذري يا خير ~~من اعتذر إليه المسيئون. # [8.1.49] # إلهي إنك لو أردت إهانتي لم تهدني ولو أردت فضيحتي لم تعافني فمتعني بما ~~له هديتني وأدم لي ما به سترتني. # [8.1.50] # إلهي لولا ما اقترفت من الذنوب ما خفت عقابك ولولا ما عرفت من كرمك ما ~~رجوت ثوابك وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين وأرحم من استرحم في ms58 ~~تجاوزه عن المذنبين. # [8.1.51] # إلهي نفسي تمنيني بأنك تغفر لي فأكرم بها أمنيتي فقد بشرت بعفوك وصدق ~~كرمك مبشرات تمنيها وهب لي بجودك مقصرات تجنيها. # [8.1.52] # إلهي ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك وألقتني السيئات بين عفوك ومغفرتك ~~وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسيء ومحسن. # [8.1.53] # إلهي إذا شهد لي الإيمان بتوحيدك وانطلق لساني بتمجيدك ودلني القرآن على ~~فضائل جودك فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعودك؟ # [8.1.54] # إلهي تتابع إحسانك يدلني على حسن نظرك فكيف يشقى امرؤ أوليته منك حسن ~~النظر؟ إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطك فما نامت عن استنقاذي منها عيون ~~رحمتك. # [8.1.55] # إلهي إن عرضني ذنبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك. # [8.1.56] # إلهي إن غفرت فبفضلك وإن عذبت فبعدلك فيا من لا يرجى إلا فضله ولا يخاف ~~إلا عدله صل على محمد وعلى آل محمد وامنن علي بفضلك ولا تستقص علي عدلك. # [8.1.57] # إلهي خلقت لي جسما وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك وأغضبك بها وأرضيك ~~وجعلت لي من نفسي داعيا إلى الشهوات وأسكنتني دارا ملئت من الآفات وقلت لي ~~ازدجر فبك أعتصم وبك أحترز وأستوفقك لما يرضيك وأسألك فإن سؤالي لا يحفيك. # [8.1.58] # إلهي لو عرفت اعتذارا وتنصلا هو أبلغ من الإعتراف به لأتيته فهب لي ذنبي ~~بالإعتراف ولا تردني في طلبي بالخيبة عند الإنصراف. # [8.1.59] # إلهي كأني بنفسي قد اضطجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيعون من عشيرتها ~~وناداها من شفير القبر ذوو مودتها ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ~~ولم يخف على الناظرين إليها ذل فاقتها ولا على من قد رآها توسدت الثرى عجز ~~حيلتها فقلت: ملائكتي قريب نأى عنه الأقربون وبعيد جفاه الأهلون وخذله ~~المؤملون نزل بي قريبا وأصبح في اللحد غريبا وقد كان لي في دار الدنيا ~~راعيا ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا. فتحسن عند ذلك ضيافتي وتكون أشفق ~~علي من أهلي وقرابتي. # [8.1.60] # إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها فلا تفضحني يوم ألقاك ms59 على رؤوس ~~العالمين واسترها علي هنالك يا أرحم الراحمين. # [8.1.61] # إلهي لو طبقت ذنوبي بين السماء والأرض وخرقت النجوم وبلغت أسفل الثرى ما ~~ردني اليأس عن توقع غفرانك ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك. # [8.1.62] # إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها وفتحت أفواه آمال لا تستوجبها فهب لها ~~ما سألت وجد لها بما طلبت فإنك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين. # [8.1.63] # إلهي قد أصبت من الذنوب ما عرفت وأسرفت على نفسي بما قد علمت فاجعلني ~~عبدا لك إما طائعا أكرمتني وإما عاصيا فرحمتني. # [8.1.64] # إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتني فلا تحرمني من حبائك الذي عرفتني فمن ~~النعمة أن هديتني لحسن دعائك ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك. # [8.1.65] # إلهي انتظرت عفوك كما ينتظر المسيؤون ولست أيئس من رحمتك التي يتوقعها ~~المحسنون. إلهي جودك بسط أملي وشكرك قبل عملي فصل على محمد وعلى آل محمد ~~وبشرني بلقائك وأعظم رجائي لجزائك. إلهي أنت الكريم الذي لا يخيب لديك أمل ~~الآملين ولا يبطل عندك سبق السابقين. # [8.1.66] # إلهي إن كنت لم أستحق معروفك ولم أستوجبه فكن أنت أهل التفضل به علي ~~فالكريم لم يضع معروفه عند كل من يستوجبه. # [8.1.67] # إلهي مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك وأمنيتي لا يغنيها إلا نعماؤك. # [8.1.68] # إلهي أستوفقك لما يدنيني منك وأعوذ بك مما يصرفني عنك. # [8.1.69] # إلهي أحب الأمور إلى نفسي وأعودها علي منفعة ما أرشدتها بهدايتك إليه ~~ودللتها برحمتك عليه فاستعملها بذلك عني إذ أنت أرحم بها مني. # [8.1.70] # إلهي أرجوك رجاء من يخافك وأخافك خوف من يرجو ثوابك فقني بالخوف شر ما ~~أحذر وأعطني بالرجاء خير ما أحاذر. # [8.1.71] # إلهي انتظرت عفوك كما ينتظر المذنبون ولست آيسا من رحمتك التي يتوقعها ~~المحسنون. # [8.1.72] # إلهي مددت إليك يدا بالذنوب مأسورة وعينا بالرجاء مذرورة وحقيق لمن دعاك ~~بالندم تذللا أن تجيب له بالكرم تفضلا. # [8.1.73] # إلهي إن عرضتني ذنوبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك. إلهي لم أسلط ~~على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا ms60 تبطل صدق رجائي لك بين الآملين. # [8.1.74] # إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالإيمان أمضتها الماضيات ~~من أعوامي. # [8.1.75] # إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفزع ~~إليك بما فيه سلامتها. # [8.1.76] # إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن أنت دليله وما أوحش المسلك على من لم ~~تكن أنت أنيسه. # [8.1.77] # إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت خطيئاتي وما لها لا تنهمل ولا أدري ما يكون ~~إليه مصيري أو ماذا يهجم عليه عند البلاغ مسيري؟ وأرى نفسي تخاتلني وأيامي ~~تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ورمتني من قريب أعين الفوت فما عذري ~~وقد أوجس في مسامعي رافع الصوت؟ لقد رجوت ممن ألبسني بين الأحياء ثوب ~~عافيته ألا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته ولقد رجوت ممن تولاني باقي ~~حياتي بإحسانه أن يسعفني عند وفاتي بغفرانه. # يا أنيس كل غريب آنس في القبر وحشتي ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر ~~وحدتي يا عالم السر وأخفى ويا كاشف الضر والبلوى كيف نظرك لي من بين ساكني ~~الثرى وكيف صنعك بي في دار الوحشة والبلى؟ قد كنت بي لطيفا أيام حياة ~~الدنيا يا أفضل المنعمين في آلائه وأنعم المفضلين في نعمائه. كثرت عندي ~~أياديك فعجزت عن إحصائها وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها. فلك الحمد على ما ~~أوليت ولك الشكر على ما أبليت. # يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج بذمة الإسلام أتوسل إليك وبحرمة ~~القرآن أعتمد عليك وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله أتقرب اليك فصل على محمد ~~وعلى وآل محمد واعرف لي ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي واستعملني بطاعتك ~~واختم لي بخير وأعتقني من النار وأسكني الجنة ولا تفضحني بسريرتي حيا ولا ~~ميتا وهب لي الذنوب التي فيما بيني وبينك وأرض عبادك عني في مظالمهم قبلي ~~واجعلني ممن رضيت عنه فحرمته على النار والعذاب وأصلح لي كل أموري التي ~~دعوتك فيها في الآخرة والدنيا يا حنان يا منان ms61 يا ذا الجلال والإكرام يا حي ~~يا قيوم يا من له الخلق والأمر تباركت يا أحسن الخالقين يا رحيم يا كريم يا ~~قدير فصل على محمد وعلى آله الطيبين. # وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته إنه حميد مجيد. ### || 8.2 # [8.2] # _ISNAD_ أخبرنا حمزة بن عبد الله قال: أخبرنا الحسين بن خالويه قال: ~~حدثنا ابن دريد قال: حدثنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد الكلبي عن أبيه ~~قال: حدثنا حوثرة بن الهرماس وكان شيخا هما وذكر وفود بني دارم إلى أمير ~~المؤمنين علي صلوات الله عليه وذكر حديث الإستسقاء بطوله وقال فيه: # فقام إليه منا رجل من حسل فقال: # يا أمير المؤمنين جادتك الأنواء وضفا لديك البلاء وتمت بك الآلاء وكشفت ~~بيمنك اللأواء. أتتك عماعم من أفناء دارم تطوي إليك سهوب الأملاء بالحراجيج ~~الأبلاء تبثك أزبات اللأواء ولزبات الشهباء. تزدلف بك وتستمطر بغرتك ~~وتستدفع البلوى بسنتك. # وقام إليه أبو سرادق فتكلم بكلام قال في آخره: أنت ربيع الأيام وملجأ ~~الأنام ومصباح الظلام وغاية المعدام والسيد الهمام والإمام القمقام لا ~~معتصر عنك ولا معتصم دونك. # فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الحمد لله والصلاة على خير خلق الله ~~وسلام على المصطفين من عباد الله. يا قنبر ناد: الصلاة جامعة. ثم نهض ~~معتجرا بنصيف مزبرق كأنما غرته البدر لتمه يكاد يعشي الناظرين يؤم المسجد ~~فصلى ثم دنا من القبر فهينم بكلمات لم أوجسهن ثم قام قانتا فقال: # اللهم رب السبع الطباق والرقع الوثاق خالق الخلق وباسط الرزق عالم ~~الخفيات وكاشف الكربات ومجيب الدعوات وقابل الحسنات وغافر السيئات ومقيل ~~العثرات ومنزل البركات من فوق سبع سموات بعلمك من خزائن رحمتك وأكناف ~~كرامتك على شاكري آلائك وكافري نعمائك من عبادك وقطان بلادك رأفة منك لهم ~~ونعمة عليهم أنت غاية الطالبين وملاذ الهاربين. # أتاك ملأ من عبادك بإزاء قبر نبيك تزدلف إليك بعبدك وتشكو إليك ما أنت ~~أعلم به. # اللهم فإنا نسألك بك فلا شيء أعظم منك وبما استقل به عرشك من عظمتك التي ~~وسعت ms62 كل شيء السماء والأرض وملأت البر والبحر أن تصلي على محمد خاتم ~~النبيين وسيد الأولين والآخرين. # اللهم كاشف الضر ومزيل الأزل أزل عن عبادك ما قد غشيهم من آياتك وبرح بهم ~~من عقابك إنه لا يكشف السوء إلا أنت إنك رؤوف رحيم. ### | 9 الباب التاسع في المحفوظ من شعره ### || 9.1 # [9.1] # روى أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي النحوي نفطويه من شعر ~~أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه : [بسيط] # الحمد لله ربي الخالق الصمد %~% فليس يشركه في ملكه أحد # هو الذي عرف الكفار كفرهم %~% والمؤمنون سيجزيهم بما وعدوا # فإن تكن دولة كانت لنا عظة %~% وهل عسى أن يرى في غيها رشد # وينصر الله من والاه إن له %~% نصرا ويمثل بالكفار إذ عندوا # فإن نطقتم بفخر لا أبا لكم %~% فيمن تضمن من إخواننا أحد # فإن طلحة غادرناه منجدلا %~% وللصفائح نار بيننا تقد # والمرء عثمان أردته أسنتنا %~% فجيب زوجته إذ خبرت قدد # في تسعة ولواء بين أظهرهم %~% لم ينكلوا عن حياض الموت إذ وردوا # كانوا الذؤابة من فهر وأكرمها %~% حيث الأنوف وحيث الفرع والعدد # وأحمد الخير قد أردى على عجل %~% تحت العجاج أبيا وهو مجتهد # فظلت الطير والضبعان تركبه %~% فحامل قطعة منه ومقتعد # ومن قتلتم على ما كان من عجب %~% منا فقد صادفوا خيرا وقد سعدوا # لهم جنان من الفردوس طيبة %~% لا يعتريهم بها حر ولا صرد # صلى الإله عليهم كلما ذكروا %~% فرب مشهد صدق قبله شهدوا # قوم وفوا لرسول الله واحتشموا %~% شم العرانين منهم حمزة الأسد # ومصعب كان ليثا دونه حردا %~% حتى ترمل منه ثعلب جسد # ليسوا كقتلى من الكفار أدخلهم %~% نار الجحيم على أبوابها الرصد ### || 9.2 # [9.2.1] # وقال عليه الصلاة والسلام في قتله عمرو بن عبد ود وكان عليه السلام حين ~~قتله سقط عمرو فانكشف فتنحى عنه وقال : [كامل] # أعلي يقتحم الفوارس هكذا %~% عني وعنهم خبروا أصحابي # اليوم يمنعني الفرار حفيظتي %~% ومصمم في الرأس ليس بناب # وغدوت ألتمس القراع وصارم %~% عضب كلون الملح في أقراب # آلى ابن ms63 عبد حين شد ألية %~% وحلفت فاستمعوا من الكذاب # ألا يفر ولا يهلل فالتقى %~% رجلان يضطربان كل ضراب # وصددت حين رأيته متقطرا %~% كالجذع بين دكادك وروابي # وعففت عن أثوابه ولو انني %~% كنت المقطر بزني ثوابي # نصر الحجارة من سفاهة رأيه %~% ونصرت رب محمد بصواب # لا تحسبن الله خاذل دينه %~% ونبيه يا معشر الأحزاب # [9.2.2] # وجاءت أخت عمرو فوجدته قتيلا فقالت: من قتله؟ قالوا: علي بن أبي طالب. ~~قالت: كفو كريم ثم قالت : [بسيط] # لو كان قاتل عمرو غير قاتله %~% بكيته ما أقام الروح في جسدي # لكن قاتله من لا يعاب به %~% من كان يدعى قديما بيضة البلد # [9.2.3] # وقال عليه السلام في قتله عمرو بن عبد ود : [طويل] # وكانوا على الإسلام إلبا ثلاثة %~% فقد بز من تلك الثلاثة واحد # وفر أبو عمرو هبيرة لم يعد %~% لنا وأخو الحرب المجرب عائد # نهتهم سيوف الهند أن يقفوا لنا %~% غداة التقينا والرماح المصايد # [9.2.4] # وقال عليه السلام : [طويل] # ضربنا غواة الناس عنه تكرما %~% ولما يروا قصد السبيل ولا الهدى # فلما تبينا الهدى كان كلنا %~% على طاعة الرحمن والحق والتقى # نصرنا رسول الله لما تدابروا %~% وثاب إليه المسلمون ذوو الحجا ### || 9.3 # [9.3] # وقال عليه السلام في يوم أحد : [وافر] # رأيت المشركين بغوا علينا %~% ولجوا في الغواية والضلال # وقالوا نحن أكثر إذ نفرنا %~% غداة الروع بالأسل النهال # فإن تبغوا وتفتخروا علينا %~% بحمزة وهو في الغرف العوالي # فقد أودى بعتبة يوم بدر %~% وقد أبلى وجاهد غير آل # وقد غادرت كبشهم جهارا %~% بحمد الله طلحة في المحال ### || 9.4 # [9.4] # وقال عليه الصلاة والسلام : [متقارب] # عرفت ومن يعتدل يعرف %~% وأيقنت حقا فلم أصدف # عن الحكم الحكم آياتها %~% من الله ذي الرأفة الأرأف # رسائل تدرس في المؤمنين %~% بهن اصطفى أحمد المصطفي # فأصبح أحمد فينا عزيزا %~% عزيز المقامة والموقف # فيا أيها الموعدوه سفاها %~% ولم يأت جورا ولم يعنف # ألستم تخافون أمر العذاب %~% وما آمن الله كالأخوف # ولم يصرعوا تحت أسيافه %~% كمصرع كعب أبي الأشرف # غداة تراءى لطغيانه %~% وأعرض كالجمل الأخنف # فأنزل ms64 جبريل في قتله %~% بوحي إلى عبده ملطف # فباتت عيون له معولات %~% متى ينع كعب لها تذرف # فقالوا لأحمد ذرنا قليلا %~% فإنا من النوح لم نشتف # فأجلاهم ثم قال اظعنوا %~% فتوحا على رغم الآنف # وأجلى النضير إلى غربة %~% وكانوا بدار ذوي زخرف # إلى أذرعات رذاياهم %~% على كل ذي دبر أعجف ### || 9.5 # [9.5] # وقال عليه الصلاة والسلام : [طويل] # ألم تر أن الله أبلى رسوله %~% بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل # بما أنزل الكفار دار مذلة %~% فذاقوا هوانا من إسار ومن قتل # وأمسى رسول الله قد عز نصره %~% وكان رسول الله أرسل بالعدل # فجاء بفرقان من الله منزل %~% مبينة آياته لذوي العقل # فآمن أقوام بذاك وأيقنوا %~% وأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل # وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم %~% فزادهم ذو العرش خبلا على خبل # وأمكن منهم يوم بدر رسوله %~% وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل # بأيديهم بيض خفاف عصوا بها %~% وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل # فكم تركوا من ناشئ ذي حمية %~% صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل # تبيت عيون النائحات عليهم %~% تجود بإسبال الرشاش وبالوبل # نوائح تنعى عتبة الغي وابنه %~% وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل # وذا الرجل تنعى وابن جدعان منهم %~% مسلبة حرى مبينة الثكل # ثوى منهم في بئر بدر عصابة %~% ذوو نجدات في الحروب وفي المحل # دعا الغي منهم من دعا فأجابه %~% وللغي أسباب مرمثة الوصل # فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل %~% عن الشغب والعدوان في أشغل الشغل ### || 9.6 # [9.6] # وقال عليه الصلاة والسلام يرثي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ~~[طويل] # ألا طرق الناعي بليل فراعني %~% وأرقني لما استهل مناديا # فقلت له لما رأيت الذي أتى %~% أغير رسول الله إن كنت ناعيا # فحقق ما أشفقت منه ولم يبل %~% وكان خليلي غرتي وجماليا # فوالله لا أنساك أحمد ما مشت %~% بي العيس في أرض وجاوزت واديا # وكنت متى أهبط من الأرض تلعة %~% أجد أثرا منه جديدا وعافيا # جواد تشظى الخيل عنه كأنما %~% يرين به ليثا عليهن ضاريا # من الأسد قد أحمى العرين مهابة %~% تعادى سباع الأسد منه تعاديا ms65 # شديد جريء النفس نهد مصدر %~% هو الموت مغدوا عليه وغاديا # لتبك رسول الله خيل مغيرة %~% تثير غبارا كالضبابة كابيا # ويبك رسول الله صف مقدم %~% إذا كان ضرب الهام نقفا تفانيا ### || 9.7 # [9.7] # وقال عليه الصلاة والسلام في قوم من الزنادقة قتلهم وأحرقهم : [رجز] # لما رأيت الأمر أمرا منكرا %~% أججت ناري ودعوت قنبرا ### || 9.8 # [9.8] # وقال عليه السلام : [طويل] # لمن راية سوداء يخفق ظلها %~% إذا قيل قدمها حضين تقدما # فيوردها في الصف حتى يردها %~% حياض المنايا تقطر الموت والدما # جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم %~% لدى الموت يوما ما أعز وأكرما # وأطيب أخبارا وأكرم شيمة %~% إذا كان أصوات الرجال تغمغما # ربيعة أعني إنهم أهل نجدة %~% وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما ### || 9.9 # [9.9] # وقال عليه الصلاة والسلام : [طويل] # أرى علل الدنيا علي كثيرة %~% وصاحبها حتى الممات عليل # لكل اجتماع من خليلين فرقة %~% وكل الذي دون الممات قليل # وإن افتقادي واحدا بعد واحد %~% دليل على أن لا يدوم خليل ### || 9.10 # [9.10] # _ISNAD_ أخبرني أبو عبد الله محمد بن منصور التستري مجيزا قال: أخبرنا ~~أحمد بن محمد بن خليل قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن ~~أحمد بن رجاء قال: حدثنا هارون بن محمد قال: حدثنا قعنب بن المحرز قال: ~~حدثنا الأصمعي قال: حدثنا أبو عمرو بن العلاء المقرئ قال: حدثني الذيال بن ~~حرملة قال: # كان علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام يغدو ويروح إلى قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد وفاته ويبكي تفجعا ثم يقول: يا رسول الله ~~ما أحسن الصبر إلا عنك وأقبح البكاء إلا عليك. # ثم يقول : [منسرح] # ما غاض دمعي عند نازلة %~% إلا جعلتك للبكا سببا # إذا ذكرتك ميتا سفحت %~% مني الجفون ففاض وانسكبا # ثم يمرغ وجهه في التراب ويبكي ويندب ويذكر ما حل به بعده ويقول في ذلك : ~~[كامل] # ماذا على من شم تربة أحمد %~% ألا يشم مدى الزمان غواليا # صبت علي مصائب لو أنها %~% صبت على الأيام عدن لياليا ### || 9.11 # [9.11] ms66 # _ISNAD_ وأخبرني أبو عبد الله أيضا قال: أخبرنا الحسن بن عبد الله بن ~~سعيد قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: أخبرنا زكريا بن يحيى عن ~~الأصمعي عن سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي قال: # قال علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام لرجل كره صحبة رجل : [هزج] # فلا تصحب أخا الجهل %~% وإياك وإياه # فكم من جاهل أردى %~% حليما حين آخاه # يقاس المرء بالمرء %~% إذا ما هو ماشاه # فللشيء من الشيء %~% مقاييس وأشباه # وللقلب على القلب %~% دليل حين يلقاه # وفي العين غنى للعين %~% إن تنطق أفواه ### || 9.12 # [9.12] # _ISNAD_ وأخبرني أيضا مجيزا قال: أخبرنا أبو الفضل يحيى بن إبراهيم بن ~~زياد القرقوبي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي قال: ~~أخبرنا سليمان بن سيف قال: أخبرنا الأصمعي عن العلاء بن جرير عن أبيه عن ~~الأحنف بن قيس قال: # دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وهو يصلي الضحى ~~فقلت له: يا أمير المؤمنين إلى متى هذا الدؤوب دؤوب بالليل ودؤوب بالنهار؟ ~~فأشار إلي أن أجلس فلما سلم قال: اسمع وافهم. وأنشد : [بسيط] # اصبر على مضض الإدلاج بالسحر %~% وفي الرواح على الحاجات والبكر # لا تيئسن ولا تحزنك مطلبة %~% فالنجح يتلف بين العجز والضجر # إني رأيت وفي الأيام تجربة %~% للصبر عاقبة محمودة الأثر # وقل من جد في أمر يطالبه %~% واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر ### || 9.13 # [9.13] # وأخبرني أيضا قال: وأنشدنا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه السلام : [متقارب] # أصم عن الكلم المحفظات %~% وأحلم والحلم بي أشبه # وإني لأترك حلو الكلام %~% لئلا أجاب بما أكره # إذا ما اجتررت سفاه السفيه %~% علي فإني أنا الأسفه # فلا تغترر برواء الرجال %~% وإن زخرفوا لك أو موهوا # فكم من فتى يعجب الناظرين %~% له ألسن وله أوجه # تراه ينام عن المكرمات %~% وعند الدناءة يستنبه ### || 9.14 # [9.14] # _ISNAD_ أخبرنا الحسين بن محمد بن عيسى القماح قال: أخبرنا الحسن بن ~~إسماعيل الضراب قال: حدثنا علي بن عمر قال: حدثني ms67 أحمد بن محمد الأنباري ~~قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثنا ~~عمارة بن يزيد قال: حدثني مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن سعد عن جابر بن ~~عبد الله قال: # سمعت عليا عليه الصلاة والسلام ينشد ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم يسمع : [بسيط] # أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي %~% معه ربيت وسبطاه هما ولدي # جدي وجد رسول الله منفرد %~% وفاطم زوجتي لا قول ذي فند # صدقته وجميع الناس في بهم %~% من الضلالة والإشراك والنكد # الحمد لله شكرا لا شريك له %~% البر بالعبد والباقي بلا أمد # فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: صدقت يا علي. ### |PARATEXT| # تم الدستور بحمد الله وحسن عونه. # فله الحمد دائما على نعمه التي لا تحصى # وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله الطاهرين # وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P000 ms68