######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009343 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: تواريخ البلدان والعوائل :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها #META# 030.LibURI :: JK_009343 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | - 5 - رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها ( 1 ) # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وعلى ~~أصحابه الأكرمين ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، وذريته الفاضلين الطيبين . ### || 1 - ~~أما بعد يا أخي يا أبا بكر ( 2 ) سلام عليك ، سلام أخ مشوق طالت بينه وبينك ~~الأميال والفراسخ ، وكثرت الأيام والليالي ، ثم لقيك في حال سفر ونقلة ، ~~ووادك في خلال جولة ورحلة ، فلم يقض من مجاورتك أربا ، ولا بلغ في محاورتك ~~مطلبا . وإني لما احتللت بك ، وجالت يدي في مكنون كتبك ، ومضمون دواوينك ، ~~لمحت عيني في تضاعيفها درجا فتأملته ، فإذا فيه خطاب لبعض الكتاب من ~~مصاقبينا في الدار ، أهل إفريقية ، ثم ممن ضمته حضرة قيروانهم ، إلى رجل ~~أندلسي لم يعينه باسمه ، ولا ذكر بنسبه ( 3 ) ، يذكر له فيها أن علماء ~~بلدنا بالأندلس ، وإن كانوا على الذروة العليا من التمكن بأفانين العلوم ، ~~وفي الغاية القصوى من التحكم على وجوه المعارف ، فإن هممهم قد قصرت عن ~~تخليد مآثر بلدهم ، ومكارم ملوكهم ، ومحاسن فقهائهم ، ومناقب قضاتهم ، ~~ومفاخر كتابهم ، وفضائل علمائهم ، ثم تعدى ذلك إلى أن أخلى أرباب العلوم ~~منا من أن يكون لهم تأليف يحيي ذكرهم ، ويبقي علمهم ، بل قطع على أن كل ~~واحد منهم قد مات فدفن علمه معه ، وحقق ظنه في ذلك ، واستدل على صحته عند ~~نفسه ، بأن شيئا من هذه التآليف لو كان منا موجودا لكان إليهم منقولا ، ~~PageV02P171 وعندهم ظاهرا ، لقرب المزار وكثرة السفار ، وترددهم إليهم ، ~~وتكررهم علينا . ### || 2 - # ثم لما ضمنا المجلس الحافل بأصناف الآداب ، والمشهد ~~الآهل بأنواع العلوم ، والقصر المعمور بأنواع الفضائل ، والمنزل المحفوف ~~بكل لطيفة وسيعة من دقيق المعاني وجليل المعالي ، قرارة المجد ومحل السؤدد ~~، ومحط رحال الخائفين ، وملقى عصا التسيار ، عند الرئيس الأجل الشريف قديمه ~~وحسبه ، الرفيع حديثه ومكتسبه ، الذي أجله عن كل خطة يشركه فيها من لا ~~توازي قومته نومته ، ولا ينال حضره ( 1 ) هويناه ، وأربأ به عن كل مرتبة ~~يلحقه فيها من لا يسمو إلى المكارم سموه ، ولا يدنو من المعالي دنوه ، ولا ~~يعلو في ms01 حميد الخلال علوه ، بل أكتفي من مدحه باسمه المشهور ، وأجتزي من ~~الإطالة في تقريظه بمنتماه المذكور ، فحسبي بذينك العلمين دليلا على سعيه ~~المشكور وفضله المشهور ، أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن قاسم صاحب ~~البونت ( 2 ) ، أطال الله بقاءه ، وأدام اعتلاءه ، ولا عطل الحامدين من ~~تحليهم بحلاه ، ولا أخلى الأيام من تزينها بعلاه ، فرأيته أعزه الله تعالى ~~حريصا على أن يجاوب هذا المخاطب ، وراغبا في أن يبين له ما لعله قد رآه ~~فنسي ، أو بعد عنه فخفي ، فتناولت الجواب المذكور ، بعد أن بلغني أن ذلك ~~المخاطب قد مات ، رحمنا الله تعالى وإياه ، فلم يكن لقصده بالجواب معنى ، ~~وقد صارت المقابر له مغنى ، فلسنا بمسمعين من في القبور ، فصرفت عنان ~~الخطاب إليك ، إذ من قبلك صرت إلى الكتاب المجاوب عنه ، ومن لدنك وصلت إلي ~~الرسالة المعارضة ، وفي صول كتابي على هذه الهيئة حيثما وصل كناية لمن غاب ~~عنه من أخبار تآليف أهل بلدنا ، مثلما غاب عن هذا الباحث الأول ، ولله ~~الأمر من قبل ومن بعد ، وإن كنت في إخباري إياك بما أرسمه في كتابي هذا ' ~~كمهد إلى البركان نار الحباحب ' ، وباني صوى في مهيع القصد اللاحب ، فإنك ~~وإن كنت المقصود والمواجه فإنما المراد من أهل تلك الناحية من نأي عنهم علم ~~ما استجلبه السائل الماضي ، وما توفيقي إلا بالله سبحانه . ### || 3 - # فأما مآثر ~~بلدنا فقد ألف في ذلك أحمد بن محمد الرازي ( 3 ) التاريخي كتبا PageV02P172 ~~جمة منها كتاب ضخم ذكر فيه مسالك الأندلس ومراسيها وأمهات مدنها وأجنادها ~~الستة ( 1 ) ، وخواص كل بلد منها ، وما فيه مما ليس في غيره ، وهو كتاب ~~مريح مليح . # وأنا أقول لو لم يكن لأندلسنا إلا ما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشر به ، ووصف أسلافنا المجاهدين فيه ، بصفات الملوك على الأسرة ، في ~~الحديث الذي رويناه من طريق أبي حمزة أنس بن مالك أن خالته أم حرام بنت ~~ملحان ، زوج أبي الوليد عبادة ابن الصامت ، رضي الله تعالى عنه وعنهم ~~أجمعين ، حدثته به عن النبي ms02 صلى الله عليه وسلم أنه أخبرها بذلك لكفى شرفا ~~بذلك ( 2 ) ، يسر عاجله ويغبط آجله . فإن قال قائل : لعله صلوات الله تعالى ~~عليه إنما عنى بذلك الحديث أهل صقلية وإقريطش ، وما الدليل على ما ادعيته ~~من أنه صلى الله عليه وسلم عنى الأندلس حتما ، ومثل هذا من التأويل لا ~~يتساهل فيه ذو ورع دون برهان واضح وبيان لائح ، لا يحتمل التوجيه ، ولا ~~يقبل التجريح . فالجواب ، وبالله التوفيق ، أنه صلى الله عليه وسلم قد أوتي ~~جوامع الكلم وفصل الخطاب ، وأمر بالبيان لما أوحي إليه ، وقد أخبر في ذلك ~~الحديث المتصل سنده بالعدول عن العدول بطائفتين من أمته يركبون ثبج البحر ~~غزاة واحدة بعد واحدة ، فسألته أم حرام أن يدعو ربه تعالى أن يجعلها منهم ، ~~فأخبرها صلى الله عليه وسلم ، وخبرة الحق ، بأنها من الأولين ، وهذا من ~~أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، وهو إخباره بالشيء قبل كونه ، وصح ~~البرهان على رسالته بذلك ، وكانت من الغزاة إلى قبرس ، وخرت عن بغلتها هناك ~~، فتوفيت رحمها الله تعالى ، وهي أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر ، فثبت ~~يقينا أن الغزاة إلى قبرس هم الأولون الذين بشر بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وكانت أم حرام منهم ، كما أخبرت صلوات الله تعالى وسلامه عليه ، ولا ~~سبيل أن يظن به ، وقد أوتي ما أوتي من البلاغة والبيان ، أنه يذكر طائفتين ~~قد سمى إحداهما أولى ، إلا والتالية لها ثانية ، فهذا من باب الإضافة ~~وتركيب العدد ، وهذا مقتضى طبيعة صناعة المنطق ، إذ لا تكون الأولى أولى ~~إلا لثانية ، ولا الثانية ثانية PageV02P173 إلا لأولى ، فلا سبيل إلى ذكر ~~ثالث بعد ثان ضرورة ، وهو صلى الله عليه وسلم إنما ذكر طائفتين ، وبشر ~~بفئتين ، وسمى إحداهما الأولين ، فاقتضى ذلك بالقضاء الصدق آخرين ، والآخر ~~من الأول هو الثاني الذي أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خير القرون بعد قرنه ~~، وأول القرون بكل فضل بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه خير من كل ~~قرن بعده . ثم ركب البحر بعد ذلك أيام سليمان ms03 بن عبد الملك إلى القسطنطينية ~~، وكان الأمير بها في تلك السفن هبيرة الفزاري ، وأما صقلية فإنها فتحت صدر ~~أيام الأغالبة سنة 212 ، أيام قاد إليها السفن غازيا أسد بن الفرات القاضي ~~صاحب أبي يوسف رحمه الله تعالى ، وبها مات ، وأما إقريطش فإنها فتحت بعد ~~الثلاث والمائتين ( 1 ) ، افتتحها أبو حفص عمر بن شعيب ( 2 ) ، المعروف ~~بابن الغليظ ( 3 ) ، من أهل قرية بطروج ( 4 ) ، من عمل فحص البلوط ، ~~المجاور لقرطبة من بلاد الأندلس ، وكان من فل الربضيين ( 5 ) ، وتداولها ~~بنوه بعده إلى أن كان آخرهم عبد العزيز بن شعيب الذي غنمها في ايامه ~~أرمانوس بن قسطنطين ملك الروم سنة 350 ( 6 ) ، وكان أكثر المفتتحين لها أهل ~~الأندلس . ### || 4 - # وأما في قسم الأقاليم فإن قرطبة ، مسقط رؤوسنا ومعق تمائمنا ~~، مع سر من رأى في إقليم واحد ، فلنا من الفهم والذكاء ما اقتضاه إقليمنا ، ~~وإن كانت الأنوار لا تأتينا إلا مغربة عن مطالعها على الجزء المعمور . وذلك ~~عند المحسنين للأحكام التي تدل عليها الكواكب ناقص من قوى دلائلها ، فلها ~~من ذلك ، على كل حال ، حظ يفوق حظ أكثر البلاد ، بارتفاع أحد النيرين بها ~~تسعين درجة ، وذلك من أدلة التمكن في العلوم ، والنفاذ فيها عند من ذكرنا ، ~~وقد صدق ذلك الخبر ، وأبانته التجربة ، فكان أهلها من التمكن في علوم ~~القراءات والروايات ، وحفظ كثير من الفقه ، والبصر بالنحو والشعر واللغة ~~والخبر والطب والحساب والنجوم ، بمكان رحب الفناء ، واسع PageV02P174 العطن ~~، متنائي الأقطار ، فسيح المجال . ### || 5 - # والذي نعاه علينا الكاتب المذكور ، ~~لو كان كما ذكر ، لكنا فيه شركاء لأكثر أمهات الحواضر ، وجلائل البلاد ، ~~ومتسعات الأعمال ، فهذه القيروان بلد المخاطب لنا ، ما أذكر أني رأيت في ~~أخبارها تأليفا غير ' المعرب عن أخبار المغرب ' وحاشا تآليف محمد بن يوسف ~~الوراق ( 1 ) ، فإنه ألف للمستنصر رحمه الله تعالى في مسالك إفريقية ~~وممالكها ديوانا ضخما ، وفي أخبار ملوكها وحروبهم والقائمين عليهم ( 2 ) ~~كتبا جمة ، وكذلك ألف أيضا في أخبار تيهرت ووهران وتونس ( 3 ) وسجلماسة ~~ونكور والبصرة ( 4 ) وغيرها تآليف حسانا . ومحمد ms04 هذا أندلسي الأصل والفرع ، ~~آباؤه من وادي الحجارة ( 5 ) ومدفنه بقرطبة وهجرته إليها ، وإن كانت نشأته ~~بالقيروان . ### || 6 - # ولا بد من إقامة الدليل على ما أشرت إليه هاهنا ، إذ ~~مرادنا أن نأتي منه بالمطلب ، فيما يستأنف ، إن شاء الله تعالى ، وذلك أن ~~جميع المؤرخين من أئمتنا السالفين والباقين ، دون محاشاة أحد ، بل قد تيقنا ~~إجماعهم على ذلك ، متفقون على أن ينسبوا الرجل إلى مكان هجرته التي استقر ~~بها ، ولم يرحل عنها رحيل ترك لسكناها إلى أن مات ، فإن ذكروا الكوفيين من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، صدروا بعلي وابن مسعود وحذيفة رضي الله ~~تعالى عنهم ، وإنما سكن علي الكوفة خمسة أعوام وأشهرا ( 6 ) ، وقد بقي 58 ~~عاما وأشهرا بمكة والمدينة شرفهما الله تعالى ، وكذلك أيضا أكثر أعمار من ~~ذكرنا . وإن ذكروا البصريين بدأوا بعمران بن حصين ، وأنس بن مالك ، وهشام ~~بن عامر ، وأبي بكرة ، وهؤلاء : مواليدهم وعامة زمن أكثرهم وأكثر مقامهم ~~بالحجاز وتهامة والطائف ، وجمهرة أعمارهم خلت هنالك . وإن ذكروا الشاميين ~~نوهوا بعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ ومعاوية ، ~~والأمر في هؤلاء كالأمر فيمن قبلهم . وكذلك في المصريين : عمرو بن العاص ~~وخارجة بن حذافة العدوي ، وفي المكيين : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن ~~الزبير ( 7 ) ، والحكم في هؤلاء كالحكم PageV02P175 في من قصصنا . فمن هاجر ~~إلينا من سائر البلاد ، فنحن أحق به ، وهو منا بحكم جميع أولي الأمر منا ، ~~الذين إجماعهم فرض اتباعه ، وخلافه محرم اقترافه ، ومن هاجر منا إلى غيرنا ~~فلا حظ لنا فيه ، والمكان الذي اختاره أسعد به ، فكما لا ندع إسماعيل بن ~~القاسم ( 1 ) ، فكذلك لا ننازع في محمد بن هانئ سوانا ، والعدل أولى ما حرص ~~عليه ، والنصف أفضل ما دعي إليه ، بعد التفصيل الذي ليس هذا موضعه ، وعلى ~~ما ذكرنا من الإنصاف تراضى الكل . ### || 7 - # وهذه بغداد حاضرة الدنيا ، ومعدن كل ~~فضيلة ، والمحلة التي سبق أهلها إلى حمل ألوية المعارف ، والتدقيق في تصريف ~~العلوم ، ورقة الأخلاق والنباهة والذكاء وحدة الأفكار ونفاذ الخواطر ms05 ، وهذه ~~البصرة وهي عين المعمور في كل ما ذكرنا : وما أعلم في أخبار بغداد تأليفا ~~غير كتاب أحمد بن أبي طاهر ( 2 ) . وأما سائر التواريخ التي ألفها أهلها ، ~~فلم يخصوا بلدتهم بها دون سائر البلاد ، ولا أعلم في أخبار البصرة غير كتاب ~~عمر بن شبة ( 3 ) ، وكتاب لرجل من ولد الربيع بن زياد المنسوب إلى أبي ~~سفيان ، في خطط البصرة وقطائعها ، وكتابين لرجلين من أهلها يسمى أحدهما عبد ~~القاهر ، كريزي النسب ، [ في ] صفاتها وذكر أسواقها ومحالها وشوارعها . ولا ~~أعلم في أخبار الكوفة غير كتاب عمر بن شبة ( 4 ) . وأما الجبال وخراسان ~~وطبرستان وجرجان وكرمان وسجستان والسند والري وأرمينية وأذربيجان وتلك ~~الممالك الكثيرة الضخمة فلا أعلم في شيء منها تأليفا قصد به أخبار ملوك تلك ~~النواحي وعلمائها وشعرائها وأطبائها ( 5 ) ، ولقد تاقت النفوس إلى أن يتصل ~~بها تأليف في أخبار فقهاء بغداد ، وما علمناه علم ، على أنهم العلية ~~الرؤساء والأكابر العظماء . ولو كان في شيء من ذلك تأليف لكان الحكم في ~~الأغلب أن يبلغنا كما بلغ سائر تآليفهم ، وكما بلغنا كتاب PageV02P176 حمزة ~~بن الحسن الأصبهاني في أخبار أصبهان ( 1 ) ، وكتاب الموصلي وغيره في أخبار ~~مصر ، وكما بلغنا سائر تآليفهم في أنحاء العلوم . وقد بلغنا تأليف القاضي ~~أبي العباس محمد بن عبدون القيرواني في الشروط واعتراضه على الشافعي رحمه ~~الله تعالى ( 2 ) ، وكذلك بلغنا رد القاضي [ عبد الله بن ] أحمد بن طالب ~~التميمي على أبي حنيفة وتشنيعه على الشافعي ( 3 ) ، وكتب ابن عبدوس ومحمد ~~بن سحنون ( 4 ) وغير ذلك من خوامل تآليفهم دون مشهورها . ### || 8 - # وأما جهتنا ~~فالحكم في ذلك ما جرى به المثل السائر ' أزهد الناس في عالم أهله ' . وقرأت ~~في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال : ' لا يفقد النبي حرمته إلأ في بلده ' ~~. وقد تيقنا ذلك بما لقي النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش ، وهم أوفر ~~الناس أحلاما ، وأصحهم عقولا ، وأشدهم تثبتا ، مع ما خصوا به من سكناهم ~~أفضل البقاع ، وتغذيتهم بأكرم المياه ، حتى خص الله الأوس والخزرج بالفضيلة ms06 ~~التي أبانهم بها عن جميع الناس ، والله يؤتي فضله من يشاء . ولا سيما ~~أندلسنا ، فإنها خصت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم ، الماهر منهم ، ~~واستقلالهم ، كثير ما يأتي به ، واستهجانهم حسناته ، وتتبعهم سقطاته ~~وعثراته ، وأكثر ذلك مدة حياته ، بأضعاف ما في سائر البلاد . إن أجاد قالوا ~~: سارق مغير ، ومنتحل مدع ، وإن توسط قالوا : غث بارد وضعيف ساقط ، وإن ~~باكر الحيازة لقصب السبق قالوا : متى كان هذا ومتى تعلم وفي أي زمان قرأ ~~ولأمه الهبل . وبعد ذلك إن ولجت به الأقدار أحد طريقين إما شفوفا بائنا ~~يعليه على نظرائه ، أو سلوكا في غير السبيل التي عهدوها ، فهنالك حمي ~~الوطيس على البائس ، وصار غرضا للأقوال ، وهدفا للمطالب ، ونصبا للتسبب ~~إليه ، ونهبا للألسنة ، وعرضة للتطرق إلى عرضه ، وربما نحل ما لم يقل ، ~~وطوق ما لم يتقلد ، وألحق به ما لم يفه به ولا اعتقده قلبه ، وبالحرى ، وهو ~~السابق المبرز إن لم يتعلق من PageV02P177 السلطان بحظ ، أن يسلم من ~~المتالف ، وينجو من المخالف . فإن تعرض لتأليف غمز ولمز ، وتعرض وهمز ، ~~واشتط عليه ، وعظم يسير خطبه ، واستشنع هين سقطه ، وذهبت محاسنه ، وسترت ~~فضائله ، وهتف ونودي بما أغفل ، فتنكس لذلك همته ، وتكل نفسه وتبرد حميته ، ~~وهكذا عندنا نصيب من ابتدأ يحوك شعرا ، أو يعمل رسالة ، فإنه لا يفلت من ~~هذه الحبائل ، ولا يتخلص من هذا النصب ، إلا الناهض الفائت ، والمطفف ~~المستولي على الأمد . ### || 9 - # وعلى ذلك ، فقد جمع ما ظنه الظان غير مجموع ، ~~وألفت عندنا تآليف في غاية الحسن ، لنا خطر السبق في بعضها ، فمنها : كتاب ~~الهداية لعيسى بن دينار ( 1 ) ، وهي أرفع كتب جمعت في معناها على مذهب مالك ~~وابن القاسم ، وأجمعها للمعاني الفقهية على المذهب ، فمنها كتاب الصلاة ~~وكتاب البيوع وكتاب الجدار في الأقضية وكتاب النكاح والطلاق . ومن الكتب ~~المالكية التي ألفت بالأندلس : كتاب القطني مالك بن علي ( 2 ) ، وهو رجل ~~قرشي من بني فهر ، لقي أصحاب مالك ، وأصحاب أصحابه ، وهو كتاب حسن فيه ~~غرائب ومستحسنات من الرسائل والمولدات . ومنها كتاب أبي إسحاق [ يحيى ms07 بن ] ~~إبراهيم بن مزين ( 3 ) في تفسير الموطإ ، والكتب المستقصية لمعاني الموطإ ~~وتوصيل مقطوعاته من تآليف ابن مزين أيضا . وكتابه في رجال الموطإ وما لمالك ~~عن كل واحد منهم من الآثار في موطإه . ### || 10 - # وفي تفسير القرآن : كتاب أبي عبد ~~الرحمن بقي بن مخلد ( 4 ) ؛ فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا أستثني فيه انه ~~لم يؤلف في الإسلام تفسير مثله ، ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره . ~~ومنها في الحديث مصنفه الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم ، فروى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف . ثم رتب حديث كل صاحب على ~~أسماء الفقه وأبواب الأحكام ، فهو مصنف ومسند ، وما أعلم هذه الرتبة لأحد ~~قبله ، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث وجودة شيوخه ، فإنه روى ~~عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلا ليس فيهم عشرة ضعفاء ، وسائرهم أعلام ~~PageV02P178 مشاهير ، زمنها مصنفه في فضل ( 1 ) الصحابة والتابعين ومن ~~دونهم ، الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر ابن أبي شيبة وصمنف عبد الرزاق بن ~~همام ومصنف سعيد بن منصور وغيرها ، وانتظم علما عظيما لم يقع في شيء من هذه ~~، فصارت تآليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها . وكان متخيرا ~~لا يقلد أحدا ، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه [ وجاريا ~~في مضمار أبي عبد الله البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري وأبي ~~عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم ] ( 2 ) . # ومنها في أحكام القرآن : كتب ~~ابن آمة الحجاري ( 3 ) ، وكان شافعي المذهب بصيرا بالكلام على اختياره ، ~~وكتاب القاضي أبي الحكم منذر بن سعيد ( 4 ) وكان داودي المذهب ، قويا على ~~الانتصار له ، وكلاهما في أحكام القرآن غاية ، ولمنذر مصنفات : منها كتاب ~~الإبانة عن حقائق أصول الديانة . ومنها في الحديث : مصنف أبي محمد قاسم بن ~~أصبغ بن يوسف بن ناصح ( 5 ) ، ومصنف محمد بن عبد الملك بن أيمن ( 6 ) ، ~~وهما مصنفان رفيعان احتويا من صحيح الحديث وغريبه على ما ليس في كثير من ~~المصنفات ، ولقاسم ms08 بن أصبغ هذا تآليف حسان جدا ، منها أحكام القرآن على ~~أبواب كتاب إسماعيل ( 7 ) وكلامه ، ومنها كتاب المجتبى على أبواب كتاب ابن ~~الجارود المنتقى وهو خير منه [ انتقاء ] ( 8 ) وأنقى حديثا وأعلى سندا ~~وأكثر فائدة . ومنها كتاب في فضائل قريش وكنانة ، وكتاب في الناسخ والمنسوخ ~~، وكتاب [ في ] غرائب حديث مالك بن أنس مما ليس في الموطإ ، ومنها كتاب ~~التمهيد لصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر ( 9 ) ، وهو الآن في الحياة ، لم ~~يبلغ سن الشيخوخة ، وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلا ، ~~فكيف أحسن منه . ومنها كتاب PageV02P179 الاستذكار وهو اختصار التمهيد ~~المذكور . ولصاحبنا أبي عمر ابن عبد البر المذكور كتب لا مثل لها . منها ~~كتابه المسمى بالكافي في الفقه على مذهب مالك وأصحابه خمسة عشر كتابا ( 1 ) ~~اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه وبوه وقربه فصار مغنيا عن التصنيفات ~~الطوال في معناه . ومنها كتابه في الصحابة [ سماه كتاب الاستيعاب في أسماء ~~المذكورين في الروايات والسير والمصنفات من الصحابة رضي الله عنهم والتعريف ~~بهم وتلخيص أحوالهم ومنازلهم وعيون أخبارهم على حروف المعجم ، اثنا عشر ~~جزءا ] ( 2 ) ليس لأحد من المتقدمين مثله ، على كثرة ما صنفوا في ذلك ، ~~ومنها كتاب بهجة المجالس وأنس المجالس مما يجري في المذاكرات من غرر ~~الأبيات ونوادر الحكايات . ومنها كتاب جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي ~~في روايته ( 3 ) . ومنها كتاب شيخنا القاضي أبي الوليد عبد الله بن محمد بن ~~يوسف بن الفرضي ( 4 ) في المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال ، - ولم يبلغ ~~عبد الغني الحافظ البصري في ذلك إلا كتابين ، وبلغ أبو الوليد رحمه الله ~~تعالى نحو الثلاثين - لا أعلم مثله في فنه البتة . ومنها تاريخ أحمد بن ~~سعيد ( 5 ) ، ما وضع في الرجال أحد مثله ، إلا ما بلغنا من تاريخ محمد بن ~~موسى العقيلي البغدادي ، لم أره . وأحمد بن سعيد هو المتقدم في التأليف ~~القائم في ذلك . ومنها كتب محمد بن [ أحمد بن ] يحيى بن مفرج القاضي ( 6 ) ~~وهي كثيرة ، منها ms09 أسفار سبعة جمع فيها فقه الحسن البصري ، وكتب كثيرة جمع ~~فيها فقه الزهري . ومما يتعلق بذلك شرح الحديث لقاسم بن ثابت السرقسطي ( 7 ~~) فما شآه أبو عبيد إلا PageV02P180 بتقدم العصر فقط . ومنها في الفقه ~~الواضحة ، والمالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم إياها . ومنها ~~المستخرجة من الأسمعة وهي المعروفة ب ' العتبية ' ( 1 ) ولها عند أهل ~~أفريقية القدر العالي والطيران الحثيث . والكتاب الذي جمعه أبو عمر أحمد بن ~~عبد الملك بن هشام ( 2 ) الإشبيلي المعروف بابن المكوي ( 3 ) ، والقرشي أبو ~~مروان المعيطي ( 4 ) ، في جمع أقاويل مالك ، كلها على نحو الكتاب الباهر ~~الذي جمع فيه القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد المصري أقاويل الشافعي ~~كلها . ومنها كتاب المنتخب الذي ألفه القاضي محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة ~~( 5 ) ، وما رأيت لمالكي قط كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب [ ~~وتأليفها ] وشرح مستغلقها ، وتفريع وجوهها . وتآليف قاسم بن محمد ( 6 ) ~~المعروف بصاحب الوثائق ، وكلها حسن في معناه ، وكان شافعي المذهب نظارا ، ~~جاريا في ميدان البغداديين . ### || 11 - # ومنها في اللغة الكتاب البارع ( 7 ) الذي ~~ألفه إسماعيل بن القاسم يحتوي على لغة العرب ، وكتابه في المقصور والممدود ~~والمهموز لم يؤلف مثله في بابه ، وكتاب الأفعال لمحمد بن عمر بن عبد العزيز ~~المعروف بابن القوطية ( 8 ) ، بزيادات ابن طريف ( 9 ) ، مولى العبديين ، ~~فلم يوضع في فنه مثله ، وكتاب جمعه أبو غالب تمام بن PageV02P181 غالب ~~المعروف بابن التياني في اللغة ( 1 ) ، لم يؤلف مثله اختصارا وإكثارا وثقة ~~نقل ، وهو أظن في الحياة بعد . وهاهنا قصة لا ينبغي أن تخلو رسالتنا منها ، ~~وهي : أن أبا الوليد عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي ~~حدثني أن أبا الجيش مجاهدا صاحب الجزائر ودانية وجه إلى أبي غالب أيام ~~غلبته على مرسية ، وأبو غالب ساكن بها ، ألف دينار أندلسية ، على أن يزيد ~~في ترجمة الكتاب المذكور ' مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد ' فرد ~~الدنانير وأبى من ذلك ولم يفتح في هذا بابا ms10 البتة وقال : والله لو بذل لي ~~الدنيا على ذلك ما فعلت ، ولا استجزت الكذب ، لأني لم أجمعه له خاصة ، بل ~~لكل طالب [ عامة ] ( 2 ) فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها ، واعجب لنفس هذا ~~العالم ونزاهتها . ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد ( 3 ) في اللغة المعروف ~~بكتاب ' العالم ' نحو مائة سفر على الأجناس ، في غاية الايعاب ، بدأ بالفلك ~~، وختم بالذرة ، وكتاب النوادر ( 4 ) لأبي علي إسماعيل بن القاسم وهو مبار ~~لكتاب الكامل لأبي العباس المبرد ، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس أكثر ~~نحوا وخبرا ، فإن كتاب أبي علي أكثر لغة وشعرا . وكتاب الفصوص لصاعد بن ~~الحسن الربعي ( 5 ) وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين . ومن الانحاء ~~تفسير الجرفي ( 6 ) لكتاب الكسائي حسن في معناه ، وكتاب ابن سيده في ذلك ~~المنبوز ب ' العالم والمتعلم ' وشرح له لكتاب الأخفش ( 7 ) . ### || 12 - # ومما ألف ~~في الشعر ( 8 ) : كتاب عبادة بن ماء السماء في أخبار شعراء PageV02P182 ~~الأندلس ( 1 ) ، كتاب حسن ، وكتاب الحدائق لأبي عمر أحمد بن فرج ( 2 ) ، ~~عارض به كتاب الزهرة لأبي [ بكر ] محمد [ بن ] داود رحمه الله تعالى ، إلا ~~أن أبا بكر إنما أدخل مائة باب ، في كل باب مائة بيت ، وأبو عمر أورد مائتي ~~باب في كل باب مائة بيت ، ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر ، ولم يورد فيه ~~لغير أندلسي شيئا ، وأحسن الاختيار ما شاء وأجاد ، فبلغ الغاية ، وأتى ~~الكتاب فردا في معناه . ومنها كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس جمعه ~~أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين الكاتب ( 3 ) وهو حي بعد . ومما يتعلق ~~بذلك : شرح أبي القاسم إبراهيم بن محمد الافليلي لشعر المتنبي ، وهو حسن ~~جدا ( 4 ) . ### || 13 - # ومن الأخبار : تواريخ أحمد بن محمد بن موسى الرازي ( 5 ) ~~في أخبار ملوك الأندلس وخدمتهم وغزواتهم ونكباتهم وذلك كثيرا جدا ، وكتاب ~~له في صفة قرطبة وخططها ومنازل الأعيان بها ، على نحو ما بدأ به ابن أبي ~~طاهر في أخبار بغداد ، وذكر منازل صحابة أبي جعفر المنصور بها . وتواريخ ~~متفرقة ms11 رأيت منها : أخبار عمر بن حفصون القائم برية ووقائعه وسيره وحروبه . ~~وتاريخ آخر في أخبار عبد الرحمن بن مروان الجليقي القائم بالجوف ( 6 ) . ~~وفي أخبار بني قسي والتجيبيين وبني الطويل بالثغر ( 7 ) فقد رأيت من ذلك ~~كتبا مصنفة في غاية الحسن ، وكتاب مجزأ في أجزاء كثيرة في أخبار رية ~~وحصونها [ وولاتها ] وحروبها وفقهائها وشعرائها تأليف إسحاق بن سلمة بن ~~إسحاق القيني ( 8 ) . وكتاب محمد بن الحارث الخشني في أخبار القضاة بقرطبة ~~وسائر PageV02P183 بلاد الأندلس ، وكتاب في أخبار الفقهاء بها ( 1 ) . ~~وكتاب لأحمد بن محمد بن موسى في أنساب مشاهير أهل الأندلس ( 2 ) ، في خمسة ~~أسفار ضخمة من أحسن كتاب في الأنساب وأوسعها ، وكتاب قاسم بن أصبغ في ~~الأنساب في غاية الحسن والإيعاب والإيجاز ( 3 ) . وكتابه في فضائل بني أمية ~~( 4 ) . وكان من الثقة والجلالة بحيث اشتهر أمره وانتشر ذكره ( 5 ) ، ومنها ~~كتب مؤلفة في أصحاب المعاقل والأجناد الستة بالأندلس . ومنها كتب كثيرة ~~جمعت فيها أخبار شعراء الندلس للمستنصر رحمه الله تعالى ، رأيت منها أخبار ~~شعراء البيرة في نحو عشرة أجزاء ، ومنها كتاب الطوالع في أنساب أهل الأندلس ~~، ومنها كتاب التاريخ الكبير في أخبار أهل الأندلس [ وملوكها ] تأليف أبي ~~مروان ابن حيان نحو عشرة أسفار ، من أجل كتاب ألف في هذا المعنى ، وهو في ~~الحياة بعد ، لم يتجاوز الاكتهال ( 6 ) ، وكتاب المآثر العامرية لحسين بن ~~عاصم ( 7 ) في سير ابن أبي عامر وأخباره ، وكتاب الأقشتين محمد بن هاشم ~~النحوي في طبقات الكتاب بالأندلس ( 8 ) . وكتاب سكن بن سعيد في ذلك ( 9 ) . ~~وكتاب أحمد بن [ محمد بن ] فرج في المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم ( ~~10 ) . وكتاب أخبار أطباء الأندلس لسليمان بن جلجل ( 11 ) . PageV02P184 ### || 14 - # وأما الطب : فكتب الوزير يحيى بن إسحاق وهي كتب رفيعة حسان ( 1 ) . وكتب ~~محمد بن الحسن المذحجي أستاذنا رحمه الله تعالى ، وهو المعروف بابن الكتاني ~~، وهي كتب رفيعة حسان ( 2 ) . وكتاب التصريف [ لمن عجز عن التأليف ] لأبي ~~القاسم خلف بن عباس الزهراوي ( 3 ) ، وقد أدركناه وشاهدناه ، ولئن قلنا إنه ms12 ~~لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول والعمل في الطبائع ، لنصدقن . ~~وكتب ابن الهيثم ( 4 ) في الخواص والسموم والعقاقير من أجل الكتب وأنفعها . ~~ ### || 15 - # وأما الفلسفة : فإني رأيت فيها رسائل مجموعة وعيونا مؤلفة لسعيد بن ~~فتحون السرقسطي المعروف بالحمار ، دالة على تمكنه من هذه الصناعة ( 5 ) ، ~~وأما رسائل أستاذنا أبي عبد الله محمد بن الحسن المذحجي في ذلك فمشهورة ~~متداولة وتامة الحسن فائقة الجودة عظيمة المنفعة . ### || 16 - # وأما العدد ~~والهندسة فلم يقسم لنا في هذا العلم نفاذ ، ولا تحققنا به ، فلسنا نثق ~~بأنفسنا في تمييز المحسن من المقصر في المؤلفين فيه من أهل بلدنا ، إلا أني ~~سمعت من أثق بعقله ودينه من أهل العلم ممن اتفق على رسوخه فيه يقول : إنه ~~لم يؤلف في الأزياج مثل زيج مسلمة ( 6 ) وزيج ابن السمح ( 7 ) ، وهما من ~~أهل بلدنا . وكذلك PageV02P185 كتاب لأحمد بن نصر [ في المساحة المجهولة ] ~~فما تقدم إلى مثله في معناه ( 1 ) . ### || 17 - # وإنما ذكرنا التآليف المستحقة ~~للذكر ، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل إلا في أحدها ( 2 ~~) ، وهي إما شيء لم يسبق إليه يخترعه أو شيء ناقص يتمه أو شيء مستغلق يشرحه ~~أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه ، أو شيء متفرق يجمعه أو شيء ~~مختلط يرتبه ، أو شيء أخطأ فيه مؤلفه يصلحه . وأما التآليف المقصرة عن ~~مراتب غيرها فلم نلتفت إلى ذكرها ، وهي عندنا من تأليف أهل بلدنا أكثر من ~~أن نحيط بعلمها . ### || 18 - # وأما علم الكلام فإن بلادنا وإن كانت لم تتجاذب فيها ~~الخصوم ، ولا اختلفت فيها النحل ، فقل لذلك تصرفهم في هذا الباب ، فهي على ~~كل حال غير عرية عنه ، وقد كان فيهم قوم يذهبون إلى الاعتزال ، نظار على ~~أصوله ، ولهم فيه تآليف منهم : خليل بن إسحاق ( 3 ) ويحيى بن السمينة ( 4 ) ~~والحاجب موسى بن حدير ( 5 ) وأخوه الوزير صاحب المظالم أحمد ، وكان داعية ~~إلى الاعتزال لا يستتر بذلك . ### || 19 - # ولنا على مذهبنا الذي تخيرناه من مذاهب ~~أصحاب ms13 الحديث كتاب في هذا المعنى ( 6 ) ، وهو وإن كان صغير الجرم ، قليل ~~عدد الورق ، يزيد على المائتين زيادة يسيرة ، فعظيم الفائدة ، لأنا أسقطنا ~~فيه المشاغب كلها ، وأضربنا على التطويل جملة ، واقتصرنا على البراهين ~~المنتخبة من المقدمات الصحاح الراجعة إلى شهادة الحس وبديهة العقل لها ~~بالصحة ، ولنا فيما تحققنا به تآليف جمة ، منها ما قد تم ، ومنها ما شارف ~~التمام ، ومنها ما قد مضى منه مصدر ، ويعين الله تعالى على باقيه ، لم نقصد ~~به قصد PageV02P186 مباهاة فنذكرها ، ولا أردنا السمعة فنسميها ، والمراد ~~بها ربنا جل وجهه ، وهو ولي العون فيها ، والملي بالمجازاة عليها ، وما كان ~~الله تعالى فسيبدو ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . ### || 20 - # وبلدنا هذا على بعده ~~من ينبوع العلم ، ونأيه من محلة العلماء ، فقد ذكرنا من تآليف أهله ما إن ~~طلب مثلها بفارس والأهواز وديار مضر وديار ربيعة واليمن والشام ، أعوز وجود ~~ذلك ، على قرب المسافة في هذه البلاد من العراق التي هي دار هجرة الفهم ~~وذويه ومراد المعارف وأربابها . ### || 21 - # ونحن إذا ذكرنا أبا الأجرب جعونة بن ~~الصمة الكلابي ( 1 ) في الشعر ، لم نباه إلا جريرا والفرزدق لكونه في ~~عصرهما ، ولو أنصف لاستشهد بشعره ، فهو جار على مذهب الأوائل لا على طريقة ~~المحدثين . وإذا سمينا بقي بن مخلد لم نسابق به إلا محمد بن إسماعيل ~~البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وسليمان بن الأشعث السجستاني وأحمد بن ~~شعيب النسائي ، وإذا ذكرنا قاسم بن محمد ( 2 ) لم نباه به إلا القفال ( ) ~~ومحمد بن عقيل الفريابي ، وهو شريكهما في صحبة المزني أبي ( 3 ) إبراهيم ~~والتلمذة له ، وإذا نعتنا عبد الله بن قاسم بن هلال ومنذر بن سعيد لم نجار ~~بهما إلا أبا الحسن ابن المغلس والخلال والديباجي ورويم بن أحمد وقد شركهم ~~عبد الله في أبي سليمان ( 4 ) وصحبته . وإذا أشرنا إلى محمد بن يحيى بن ~~لبابة ( 5 ) وعمه محمد بن عمر وفضل بن سلمة لم ( 6 ) نناطح بهم إلا محمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن ms14 عبدوس . وإذا صرحنا بذكر ~~محمد بن يحيى الرباحي ( 7 ) وأبي عبد الله محمد بن عاصم لم يقصرا عن أكابر ~~أصحاب محمد بن يزيد المبرد . # ولو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن ~~دراج القسطلي لما تأخر عن شأو بشار بن برد وحبيب والمتنبي ( 8 ) فكيف ولنا ~~معه جعفر بن عثمان الحاجب وأحمد بن PageV02P187 عبد الملك بن مروان ( 1 ) ~~وأغلب بن شعيب ( 2 ) ومحمد بن [ مطرف بن ] شخيص ( 3 ) وأحمد بن فرج وعبد ~~الملك بن سعيد المرادي ( 4 ) ، وكل هؤلاء فحل يهاب جانبه ، وحصان ممسوح ~~الغرة . ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد ( 5 ) صديقنا وصاحبنا ~~وهو حي بعد ، لم يبلغ سن الاكتهال ، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها ~~مقدار يكاد ينطق فيه بلسان مركب من لساني عمرو وسهل ( 6 ) . ومحمد بن عبد ~~الله بن مسرة ( 7 ) في طريقه التي سلك فيها وإن كنا لا نرضى مذهبه ، في ~~جماعة يكثر تعدادهم . وقد انتهى ما اقتضاه خطاب الكاتب رحمه الله تعالى من ~~البيان ، ولم نتزيد فيما رغب فيه إلا ما دعت الضرورة إلى ذكره لتعلقه ~~بجوابه ، والحمد لله الموفق لعلمه ، والهادي إلى الشريعة المزلفة منه ~~والموصلة ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وكرم. PageV02P188 ms15