######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009342 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فصل في معرفة النفس بغيرها وجهلها بذاتها #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فصل في معرفة النفس بغيرها وجهلها بذاتها #META# 030.LibURI :: JK_009342 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على سيدنا محمد وآله # فصل في معرفة النفس بغيرها وجهلها بذاتها # قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه : # أطلت الفكر في نفسي ، بعد تيقني أنها المدبرة للجسد ، الحساسة الحية العاقلة المميزة العالمة ، ~~وأن الجسد موات لا حياة له ، وجماد لا حركة فيه إلا أن تحركه النفس ، وبعد ~~إيقاني أنها صاحبة هذه الفكرة ، والمحركة للساني بما تريد إخراجه مما استقر ~~عندها فقالت مخاطبة لنفسها ، باحثة عن حقيقة أمرها : # يا أيتها النفس المدبرة لهذا الجسد : الست التي قد عرفت صفات جسدك الذي واليت تدبيره ، ~~وحققتها وضبطتها # قالت : بلى . # قالت : يا أيتها النفس المدبرة لهذا الجسد : ~~الست التي تجاوزت جسدك المضاف تدبيره إليك ، فخلص فهمك وبحثك ( 1 ) إلى ~~سائر ما يليك من الأرض والماء والهواء وسائر الأجرام ، ثم إلى ما لم يلك من ~~الأجرام ، فميزت أجناس كل ذلك وأنواعه وأشخاصه ، وحققت صفات كل ذلك : ~~الذاتية والغيرية ، وفرقت بين كل ذلك بالفروق الصحيحة ، ثم تخطيت كل ذلك ~~إلى الأفلاك البعيدة وما فيها من الأجرام النيرة فعرفت كيفية أدوارها ، ~~ووقفت على حقيقة مدارها ، PageV01P443 ~~وضبطت كل ذلك ، وأشرفت عليه ، وسرحت ~~( 1 ) هنالك ، وأوغلت في تلك الطرق والمسالك ، وخضت إليه الأنوار والظلم ، ~~واقتحمت نحوه الأبعاد حتى أتيته من أمم ، ولم يخف ما بعد وغمض # قالت : بلى . # قالت : يا أيتها النفس المشرفة على ذلك كله : ألست التي لم تقنعي بهذا ~~المقدار من العلم على عظمه وطوله ، ولا ملأ خزانتك هذا الحظ من الإشراف ، ~~على كبر شأنه وهوله ، حتى تعديت إلى ما كان قبل حلولك في هذا الجسد ~~وارتباطك به ، من أخبار القرون البائدة والمماليك الدائرة والأمم الغابرة ~~والوقائع الشنيعة والسير الذميمة والحميدة ، ووقفت على أخبارهم وعلومهم ~~فشاهدت كل ذلك بمعرفتك إذ لم تشاهديه بحواسك # قالت : بلى . # قالت : يا أيتها ~~النفس الغابطة لهذه العظائم المشرفة على هذه الأمور الشنيعة . ألست التي لم ~~يكفك هذا كله حتى تجاوزت العالم بما فيه ، وطفرته من جميع نواحيه ، فشاهدت ~~الواحد الأول ، ووقفت إلى ms1 الحق الأول المبدع للعالم بكل ما فيه ، فأشرفت ( ~~2 ) على انه هو ، وتوهمت إحداثه لكل ما دونه لتوهمك لكل ما شاهدته بحواسك ، ~~فأحطت بكل هذا علما ، واحتويت على جميعه فهما # قالت : بلى . قالت : يا أيتها ~~النفس التي بلغت هذه المبالغ النائية ، وترقت إلى هذه المراقي العالية ، ~~وسربت في تبك السبل الغامضة ، واستسهلت الولوج في تلك الشعاب الخافية ، ~~وسمت إلى التوقل إلى تلك المنازل PageV01P444 ~~السامية ، وتكلفت الارتقاء ~~إلى دار تلك الفلك الشاهقة : تفكري إذ وصلت إلى هذه الرتب ، وخرقت تلك ~~الحجب ، ورفعت دونك تلك الستور المسبلة ، وفتحت لك تلك الأبواب المغلقة ~~المقفلة ، وسهل عليك تولج تلك المضايق الهائلة ، وتأتى لك تخلل تلك الثنايا ~~البعيدة ، هل عرفت مائيتك ، وهل دريت كيفيتك ، وهل وقفت على أي شيء أنت ، ~~وما جوهرك وهل أشرفت على حملك لصفاتك ، كيف حملتها # قالت : لا ، ما عرفت شيا ~~من ذلك . # قالت : يا أيتها النفس العارفة بغيرها ، الجاهلة بذاتها : فهل ~~تعرفين محلك ومن أين أنت ، ومن أين تتكلمين ، وكيف تحركين هذه الأعضاء ~~المصونة إذا حركتها ، الساكنة إذا تركتها # قالت : لا . قالت : يا أيتها ~~النفس المعجب شأنها فيما علمت وفيما جهلت : هل تذكرين أين كنت ومن أين ~~أقبلت ، وكيف تعلقت بهذا الجسد المظلم الميت الجاهل ، وكيف تصريفك له ، ~~وكيف بقاؤك فيه بالأسباب الممسكة لك معه ، وكيف انفصالك عنه عند الآفات ~~العارضة له # قالت : لا . # قالت : يا أيتها النفس المعترفة بجهل ذاتها ، ~~الواقفة على علم ما عداها : ألست أنت المخاطبة والمسؤولة السائلة قالت : ~~بلى . # قالت : فما قطع بك عن معرفة ذاتك وصفاتك ، ومكانك وبدء شانك ، ومحلك ~~وتنقلك ، وكيف تعلقت بهذا الجسد وكيف تصريفك له وكيف تنقلك عنه ؟ PageV01P445 ~~فتدبرت هذا فأيقنت أنه لو كان علمها ما علمت بقوتها وطبيعتها ، ~~دون مادة من غيرها ، لكان المعجز لها مما جهلته أسهل عليها من الممكن لها ~~مما علمت . فاعترفت بان لها مدبرا علمها ما علمت من البعيدات فعلمته ، ~~وجهلت ما لم يطلعها طلعه من القريبات فجهلته . فيا لك برهانا على عجز ~~المخلوق ومهانته وضعفه وقلته ، نعم ms2 وعلى أن النفس لا تفعل ولا تقعد إلا ~~بقوة وإرادة من قبل غيرها لا تتجاوزها ولا تتعداها ، ولله الأمر كله ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . انتهى ~~القول في النفس والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله ، وسلم ~~تسليما كثيرا PageV01P446 ms3