######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000343 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الطاهري أبو محمد #META# 011.AuthorBORN :: 384 #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفصل في الملل والأهواء والنحل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفرق والملل :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 5*3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الفصل في الملل #META# 030.LibURI :: JK_000343 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # = الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 1 3 للإمام أبي محمد # | علي بن أحمد بن حزم الظاهري PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه # الحمد لله كثيرا وصلى الله على محمد عبده ورسوله خاتم أنبيائه بكرة ~~وأصيلا أما بعد فان كثيرا من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم ~~ومقالاتهم كتبا كثيرة جدا فبعض أطال وأسهب وأكثر وهجر واستعمل الأغاليط ~~والشغب فكان ذلك شاغلا عن الفهم قاطعا دون العلم وبعض أحذف وقصر وقلل ~~واختصر وأضرب عن كثير من قوى معارضات أصحاب المقالات فكان في ذلك غير منصف ~~لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في الإبانة وظالما لخصمه في ان لم يوفه حق ~~اعتراضه وباخسا حق من قرأ كتابه إذا لم يغنه عن غيره وكلهم إلا نحلة القسم ~~عقد كلامه تعقيدا يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم وحلق على المعاني من ~~بعد حتى صار ينسي آخر كلامه أوله وأكثر هذا منهم ستائر دون فساد معانيهم ~~فكان هذا منهم غير محمود في عاجله وآجله # قال أبو محمد رضي الله عنه فجمعنا كتابنا هذا مع استخارتنا الله عز وجل ~~في جمعه وقصدنا به قصد إيراد البراهين المنتجة عن المقدمات الحسية أو ~~الراجعة إلى الحس من قرب أو من بعد على حسب قيام البراهين التي لا تخون ~~أصلا مخرجها إلى ما أخرجت له وألا يصح منه إلا ما صححت البراهين المذكورة ~~فقط إذ ليس الحق إلا ذلك وبالغنا في بيان اللفظ وترك التعقيد راجين من الله ~~تعالى على ذلك الأجر الجزيل وهو تعالى ولي من تولاه ومعطي من استعطاه لا ~~إله إلا هو وحسبنا الله ونعم الوكيل # قال أبو محمد رضي الله عنه فنقول وبالله التوفيق رؤس الفرق المخالفة ~~الدين الإسلام ست ثم تتفرق كل فرقة من هذه الفرق الست على فرق وسأذكر ~~جماهيرها إن شاء الله عز وجل فالفرق الست التي ذكرناها على مراتبها في ~~البعد عنا أولها مبطلوا الحقائق وهم الذين يسميهم ms0001 المتكلمون السوفسطائية ثم ~~القائلون بإثبات الحقائق إلا أنهم قالوا أن العالم لم يزل وأنه PageV01P009 ~~لا محدث له ولا مدبر ثم القائلون بإثبات الحقائق وأن العالم لم يزل وأن له ~~مدبرا لم يزل ثم القائلون بإثبات الحقائق فبعضهم قال إن العالم لم يزل ~~وبعضهم قال هو محدث واتفقوا على أن له مدبرين لم يزالوا وأنهم أكثر من واحد ~~واختلفوا في عددهم ثم القائلين بإثبات الحقائق وأن العالم محدث وأن له ~~خالقا واحدا لم يزل وأبطلوا النبوات كلها ثم القائلون بإثبات الحقائق وأن ~~العالم محدث وأن له خالقا واحدا لم يزل وأثبتوا النبوات إلا أنها خالفوا في ~~بعضها فأقروا ببعض الأنبياء عليهم السلام وأنكروا بعضهم # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد تحدث في خلال هذه الأقوال أراء هي منتجة ~~من هذه الرؤوس مركبة منها فمنها ما قد قالت به طوائف من الناس مثل ما ذهبت ~~إليه فرق من الأمم من القول بتناسخ الأرواح أو القول بتواتر النبوات في كل ~~وقت أو أن في كل نوع من أنواع الحيوان أنبياء ومثل ما قد ذهب إليه جماعة ~~القائلين به وناظرتهم عليه من القول بأن العالم محدث وأن له مدبرا لم يزل ~~إلا أن النفس والمكان المطلق وهو الخلاء والزمان المطلق لم يزل معه # قال أبو محمد وهذا قول قد ناظرني عليه عبد الله بن خلف ابن مروان ~~الأنصاري وعبد الله بن محمد السلمي الكاتب ومحمد بن علي بن أبي الحسين ~~الأصبحي الطبيب وهو قول يؤثر عن محمد بن زكريا الرازي الطبيب ولنا عليه فيه ~~كتاب مفرد في نقض كتابه في ذلك وهو المعروف بالعلم الإلهي ومثل ما ذهب إليه ~~قوم من أن الفلك لم يزل وأنه غير الله تعالى وأنه هو المدبر للعالم الفاعل ~~له إجلالا بزعمهم لله عن أن يوصف بأنه فعل شيئا من الأشياء وقد كنى بعضهم ~~عن ذلك بالعرش # ومنها ما لا نعلم أن أحدا قال به إلا أنه مما لا يؤمن أن يقول به قائل من ~~المخالفين عند تضييق ms0002 الحجج عليهم فليجئون إليها فلا بد إن شاء الله تعالى ~~من ذكر ما يقتضيه مساق الكلام منها وذلك مثل القول بأن العالم محدث ولا ~~محدث له فلا بد بحول الله تعالى من إثبات المحدث بعد الكلام في إثبات ~~الحدوث وبالله تعالى التوفيق والعون لا إله إلا هو & باب مختصر جامع في ~~ماهية البراهين الجامعة الموصلة إلى معرفة الحق في كل ما اختلف فيه الناس ~~وكيفية إقامتها & # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا باب قد أحكماه في كتابنا الموسوم ~~PageV01P010 بالتقريب في حدود الكلام وتقصيناه هنالك غاية التقصي والحمد ~~لله رب العالمين إلا أننا نذكر هاهنا جملة كافية فيه لتكون مقدمة لما يأتي ~~بعده مما اختلف الناس فيه يرجع إليها إن شاء الله تعالى فنقول وبالله ~~التوفيق # إن الإنسان يخرج إلى هذا العالم ونفسه قد ذهب ذكرها جملة في قول من يقول ~~إنها كانت قبل ذلك ذاكرة أولا ذكر لها البتة في قول من يقول أنها حدثت ~~حينئذ أو أنها مزاج عرض إلا أنه قد حصل أنه لا ذكر للطفل حين ولادته ولا ~~تمييز إلا ما لسائر الحيوان من الحس والحركة الإرادية فقط فتراه يقبض رجليه ~~ويمدها ويغلب أعضاءه حسب طاقته ويألم إذا أحس البرد أو الحر أو الجوع وإذا ~~ضرب أو قرص وله سوى ذلك مما يشاركه فيه الحيوان والنوامي مما ليس حيوانا من ~~طلب الغذاء لبقاء جسمه على ما هو عليه ولنمائه فيأخذ الثدي ويميزه بطبعه من ~~سائر الأعضاء بفمه دون سائر أعضائه كما تأخذ عروق الشجر والنبات رطوبات ~~الأرض والماء لبقاء أجسامها على ما هي عليه ولنمائها # فإذا قويت النفس على قول من يقول أنها مزاج أو أنها حدثت حينئذ أو أخذت ~~يعاودها ذكرها وتمييزها في قول من يقول أنها كانت ذاكرة قبل ذلك وأنها ~~كالمفيق من مرض فأول ما يحدث لها من التمييز الذي ينفرد به الناطق من ~~الحيوان فهم ما أدركت بحواسها الخمس كعلمها أن الرائحة الطيبة مقبولة من ~~طبعها والرائحة الرديئة منافرة لطبعها وكعلمها أن ms0003 الأحمر مخالف للأخضر ~~والأصفر والأبيض والأسود # وكالفرق بين الخشن والأملس والمكتنز والمتهيل واللزج والحار والبارد ~~والدفيء وكالفرق بين الحلو والحامض والمر والمالح والعفص والزاعق والتفه ~~والعذب والحريف وكالفرق بين الصوت الحاد والغليظ والرقيق والمطرب والمفزع # قال أبو محمد فهذه ادراكات الحواس لمحسوساتها والإدراك السادس علمها ~~بالبديهيات # فمن ذلك علمها بأن الجزء أقل من الكل فإن الصبي الصغير في أول تمييزه إذا ~~أعطيته تمرتين بكى وإذا زدته ثالثة سر وهذا علم منه بأن الكل PageV01P011 ~~أكثر من الجزء وإن كان لا يتنبه لتحديد ما يعرف من ذلك ومن ذلك علمه بأن لا ~~يجتمع المتضادان فإنك إذا وقفته قسرا بكى ونزع إلى القعود علما منه بأنه لا ~~يكون قائما قاعدا معا # ومن ذلك علمه بأن لا يكون جسم واحد في مكانين فإنه إذا أراد الذهاب إلى ~~مكان ما فأمسكته قسرا بكى وقال كلاما معناه دعني أذهب علما منه بأنه لا ~~يكون في المكان الذي يريد أن يذهب إليه ما دام في مكان واحد # ومن ذلك علمه بأنه لا يكون الجسمان في مكان واحد فإنك تراه ينازع على ~~المكان الذي يريد أن يقعد فيه علما منه بأنه لا يسعه ذلك المكان مع ما فيه ~~فيدفع من في ذلك المكان الذي يريد أن يقعد فيه إذا يعلم أنه ما دام في ~~المكان ما يشغله فإنه لا يسعه وهو فيه # وإذا قلت له ناولني ما في هذا الحائط وكان لا يدركه قال لست أدركه وهذا ~~علم منه بأن الطويل زائد على مقدار ما هو أقصر منه وتراه يمشي إلى الشيء ~~الذي يريد ليصل إليه وهذا علم منه بأن ذا النهاية يحصر ويقطع بالعدو وأن لم ~~يحسن العبارة بتحديد ما يدري من ذلك # ومنها علمه بأنه لا يعلم الغيب أحد وذلك أنك إذا سألته عن شيء لا يعرفه ~~أنكر ذلك وقال لا أدري # ومنها فرقة بين الحق والباطل فإنه إذا أخبر بخير تجده في بعض الأوقات لا ~~يصدقه حتى إذا تظاهر عنده بمخبر آخر وآخر صدقه وسكن ms0004 إلى ذلك # ومنها علمه بأنه لا يكون شيء إلا في زمان فإنك إذا ذكرت له أمرا ما قال ~~متى كان وإذا قلت له لم تفعل كذا وكذا قال ما كنت أفعله وهذا علم منه بأنه ~~لا يكون شيء مما في العالم إلا في زمان # ويعرف أن للأشياء طبائع وماهية تقف عندها ولا تجاوزها فتراه إذا رأى شيئا ~~لا يعرفه قال أي شيء هذا فإذا شرح له سكت ومنها علمه بأنه لا يكون فعل إلا ~~لفاعل فإنه إذا رأى شيئا قال من عمل هذا ولا يقنع البتة بأنه العمل دون ~~عامل وإذا رأى بيد آخر شيئا قال من أعطاك هذا ومنها معرفته بأن في الخبر ~~صدقا وكذبا فتراه يكذب بعض ما يخبر به ويصدق بعضه ويتوقف في بعضه هذا كله ~~مشاهد من جميع الناس في مبدأ نشأتهم # قال أبو محمد فهذه أوائل العقل التي لا يختلف فيها ذو عقل وها هنا أيضا ~~أشياء غير ما ذكرنا إذا فتشت وجدت وميزها كل ذي عقل من نفسه ومن غيره وليس ~~يدري أحد كيف وقع العلم بهذه الأشياء كلها بوجه من الوجوه ولا يشك ذو تمييز ~~صحيح في أن هذه الأشياء كلها صحيحة لا امتراء فيها وإنما يشك فيها بعد صحة ~~علمه بها من دخلت عقله آفة وفسد تمييزه أو مال إلى بعض الآراء الفاسدة فكان ~~ذلك أيضا آفة دخلت على تمييزه # كالآفة الداخلة على من به هيجان الصفراء فيجد العسل مرا # ومن في PageV01P012 عينه ابتداء نزول الماء فيرى خيالات لا حقيقة لها ~~وكسائر الآفات الداخلة على الحواس قال أبو محمد فهذه المقدمات التي ذكرناها ~~هي الصحيحة التي لا شك فيها ولا سبيل إلى أن يطلب عليها دليلا إلا مجنون أو ~~جاهل لا يعلم حقائق الأشياء ومن الطفل أهدى منه وهذا أمر يستوي في الإقرار ~~به كبار جميع بني آدم وصغارهم في أقطار الأرض إلا من غالط حسه وكابر عقله ~~فيحلق بالمجانين لأن الاستدلال على الشيء لا يكون إلا في زمان ولا بد ضرورة ms0005 ~~أن يعلم ذلك بأول العقل لأنه قد علم بضرورة العقل أنه لا يكون شيء مما في ~~العالم إلا في وقت وليس بين أول أوقات تمييز النفس في هذا العالم وبين ~~إدراكها لكل ما ذكرنا مهلة البتة لا دقيقة ولا جليلة ولا سبيل على ذلك فصح ~~أنها ضرورات أوقعها الله في النفس ولا سبيل إلى الاستدلال البتة إلا من هذه ~~المقدمات ولا يصح شيء إلا بالرد إليها فما شهدت له مقدمة من هذه المقدمات ~~بالصحة فهو صحيح متيقن وما لم تشهد له بالصحة فهو باطل ساقط إلا أن الرجوع ~~إليها قد يكون من قرب ومن بعد فما كان من قرب فهو أظهر إلى كل نفس وأمكن ~~للفهم وكلما بعدت المقدمات المذكورة صعب العمل في الاستدلال حتى يقع في ذلك ~~الغلط إلا للفهم القوي الفهم والتمييز وليس ذلك مما يقدح في أن ما رجع إلى ~~مقدمة من المقدمات التي ذكرنا حق كما أن تلك المقدمة حق لا فرق بينهما في ~~أنهما حق وهذا مثل الإعداد فكلما قلت الأعداد سهل جمعها ولم يقع فيها غلط ~~حتى إذا كثرت الأعداد وكثر العمل في جمعها صعب ذلك حتى يقع فيها الغلط إلا ~~مع الحاسب الكافي المجيد وكلما قرب من ذلك وبعد فهو كله حق ولا تفاضل في ~~شيء من ذلك ولا تعارض مقدمة مما ذكرنا مقدمة أخرى منها ولا يعارض ما يرجع ~~إلى مقدمة أخرى منها رجوعا صحيحا وهذا كله يعلم بالضرورة ومن علم النفس بأن ~~علم الغيب لا يعارض صح ضرورة أنه لا يمكن أن يحكي أحد خبرا كاذبا طويلا ~~فيأتي من لم يسمعه فيحكى ذلك الخبر بعينه كما هو لا يزيد فيه ولا ينقص إذ ~~لو أمكن ذلك لكان الحاكي لمثل ذلك الخبر عالما بالغيب لأن هذا هو علم الغيب ~~نفسه وهو الإخبار عما لا يعلم المخبر عنه بما هو عليه وذلك كذلك بلا شك فكل ~~ما نقله من الأخبار اثنان فصاعدا مفترقان قد أيقنا أنهما لم يجتمعا ولا ~~تشاعرا فلم يختلفا فيه ms0006 فبالضرورة يعلم أنه حق متيقن مقطوع به على غيبه ~~وبهذا علمنا صحة موت من مات وولادة من ولد وعزل من عزل وولاية من ولى ومرض ~~من مرض وافاقة من أفاق ونكبة من نكب والبلاد الغائبة عنا والوقائع ~~PageV01P013 والملوك والأنبياء عليهم السلام ودياناتهم والعلماء وأقوالهم و ~~الفلاسفة وحكمهم لا شك عند أحد يوفى عقله حقه في شيء مما نقل من ذلك كما ~~ذكرنا وبالله تعالى التوفيق & باب الكلام على أهل القسم الأول وهم مبطلوا ~~الحقائق وهم السوفسطائية # قال أبو محمد ذكر من سلف من المتكلمين أنهم ثلاثة أصناف فصنف منهم نفى ~~الحقائق جملة وصنف منهم شكوا فيها وصنف منهم قالوا هي حق عند من هي عنده حق ~~وهي باطل عند من هي عنده باطل وعمدة ما ذكر من اعتراضهم فهو اختلاف الحواس ~~في المحسوسات كإدراك المبصر من بعد عنه صغيرا ومن قرب منه كبيرا وكوجود من ~~به حمى صفراء حلو المطاعم مرا وما يرى في الرؤيا مما لا شك فيه رائيه أنه ~~حق من أنه في البلاد البعيدة # قال أبو محمد وكل هذا لا معنى له لأن الخطاب وتعاطي المعرفة إنما يكون مع ~~أهل المعرفة وحس العقل شاهد بالفرق بين ما يخيل إلى النائم وبين ما يدركه ~~المستيقظ إذ ليس في الرؤيا من استعمال الجري على الحدود المستقرة في ~~الأشياء المعروفة وكونها أبدا على صفة واحدة ما في اليقظة وكذلك يشهد الحس ~~أيضا بأن تبدل المحسوس عن صفته اللازمه له بحث الحس إنما هو لآفة في حس ~~الحاس له لا في المحسوس جار كل ذلك على رتبة واحدة لا تتحول وهذه هي ~~البداية والمشاهدات التي لا يجوز أن يطلب عليها برهان إذ لو طلب على كل ~~برهان برهان لاقتضى ذلك وجود موجودات لا نهاية لها ووجود أشياء لا نهاية ~~لها محال لا سبيل إليه على ما سنبينه إن شاء الله تعالى والذي يطلب على ~~البرهان برهانا فهو ناطق بالمحال لأنه لا يفعل ذلك إلا وهو مثبت لبرهان ما ~~فإذا وقفنا عند ms0007 البرهان الذي ثبت لزمه الإذعان له فإن كان لا يثبت برهانا ~~فلا وجه لطلبه ما لا يثبته لو وجده والقول بنفي الحقائق مكابرة للعقل والحس ~~ويكفي من الرد عليهم أن يقال لهم قولكم أنه لا حقيقة للأشياء حق هو أم باطل ~~فإن قالوا هو حق أثبتوا حقيقة ما وإن قالوا ليس هو حقا أقروا ببطلان قولهم ~~وكفوا خصمهم أمرهم ويقال للشكاك منهم وبالله تعالى التوفيق أشككم موجود ~~صحيح منكم أم غير صحيح ولا موجود فإن قالوا هو موجود صحيح منا أثبتوا أيضا ~~حقيقة ما وإن قالوا غير موجود نفوا الشك وأبطلوه وفي ابطال الشك إثبات ~~الحقائق أو القطع على إبطالها وقد قدمنا بعون الله تعالى إبطال قول من ~~إبطلها فلم يبقى إلا الإثبات # ويقال وبالله التوفيق لمن قال هي حق عند من هي عنده حق وهي PageV01P014 ~~باطل عند من هي عنده باطل إن الشيء لا يكون حقا باعتقاد من اعتقد أنه حق ~~كما أنه لا يبطل باعتقاد من اعتقد أنه باطل وإنما يكون الشيء حقا بكونه ~~موجودا ثابتا سواء اعتقد أنه حق أو اعتقد أنه باطل ولو كان غير هذا لكان ~~الشيء معدوما موجودا في حال واحدة في ذاته وهذا عين المحال وإذا أقروا بأن ~~الأشياء حق عند من هي عنده حق فمن جملة تلك الأشياء التي تعتقد أنها حق عند ~~من يعتقد أن الأشياء حق بطلان قول من قال أن الحقائق باطل وهو هم قد أقروا ~~أن الأشياء حق عند من هي عنده حق وبطلان قولهم من جملة تلك الأشياء فقد ~~أقروا بأن بطلان قولهم حق مع أن هذه الأقوال لا سبيل إلى أن يعتقدها ذو عقل ~~البتة إذ حسه يشهد بخلافها وإنما يمكن أن يلجأ إليها بعض المنقطعين على ~~سبيل الشغب وبالله تعالى التوفيق & باب الكلام على من قال بأن العالم لم ~~يزل وأنه لا مدبر له # قال أبو محمد رضي الله عنه لا يخلو العالم من أحد وجهين أما أن يكون لم ~~يزل أو أن يكون محدثا ms0008 لم يكن ثم كان فذهبت طائفة إلى أنه لم يزل وهم ~~الدهرية وذهب سائر الناس إلى أنه محدث فنبتدئ بحول الله تعالى وقوته بإيراد ~~كل حجة شغب بها القائلون بأن العالم لم يزل وتوفية اعتراضهم بها ثم نبين ~~بحوله تعالى نقضها وفسادها فإذا بطل القول بأن العالم لم يزل وجب القول ~~بالحدوث وصح إذ لا سبيل إلى وجه ثالث لكنا لا نقنع بذلك حتى نأتي بالبراهين ~~الظاهرة والنتائج الموجبة والقضايا الضرورية على إثبات حدوث العالم ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم # فما اعترضوا به أن قالوا لم نر شيئا حدث إلا من شيء أو في شيء فمن ادعى ~~غير ذلك فقد ادعى ما لا يشاهد ولم يشاهد وقالوا أيضا لا يخلو محدث الأجسام ~~الجواهر والأعراض وهي كل ما في العالم إن كان العالم محدثا من أن يكون ~~أحدثه لأنه أو إحداثه لعلة # فإن كان لأنه فالعالم لم يزل لأن محدثه لم يزل وإذ هو علة خلقه فالعلة لا ~~تفارق المعلول وما لم يفارق من لم يزل فهو أيضا لم يزل هو مثله بلا شك ~~فالعالم لم يزل وإن كان أحدثه لعلة فتلك العلة لا تخلو من أحد وجهين أما أن ~~تكون لم تزل وأما أن تكون محدثة فإن كانت لم تزل فمعلولها لم يزل فالعالم ~~لم يزل PageV01P015 وان كانت تلك العلة محدثة لزم في حدوثها ما لزم في حدوث ~~سائر الأشياء من أنه أحدثها لأنه أو لعلة فإن كان لعلة لزم ذلك أيضا في علة ~~العلة وهكذا أبدأ وهذا يوجب وجود محدثات لا أوائل لها قالوا وهذا قولنا ~~قالوا وإن كان أحدثها لأنه فهذا يوجب أن العلة لم تزل كما بينا آنفا وقالوا ~~أيضا إن كان للأجسام محدث لم يخل من أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون مثلها من ~~جميع الوجوه لزم وأما أن يكون خلافها من دميع الوجود وأما أن يكون مثلها من ~~بعض الوجوه وخلافها من بعض الوجوه قالوا فلن كان مثلها من جميع الوجوه لزم ~~أن يكون ms0009 محدثا مثلها وهكذا في محدثه أيضا أبدا وإن كان مثلها في بعض الوجوه ~~لزمه أيضا من مماثلتها في ذلك البعض ما يلزمه من مماثلته لها في جميع ~~الوجوه من الحدوث إذ الحدوث اللازم للبعض كازومه للكل ولا فرق وإن كان ~~خلافها من جميع الوجوه فمحال أن يفعلها لأن هذا هو حقيقة الضد والمناقض إذ ~~لا سبيل إلى أن يفعل الشيء خلافه من جميع الوجوه كما لا تفعل النار التبريد ~~وقالوا أيضا لا يخلو إن كان للعالم فاعل من أن يكون فعله لإحراز منفعة أو ~~لدفع مضرة أو طباعا أو لا لشيء من ذلك قالوا فإن كان فعله لإحراز منفعة أو ~~لدفع مضرة فهو محل للمنافع والمضار وهذه صفة المحدثات عندكم فهو محدث مثلها ~~قالوا وإن كان فعله طباعا فالطباع موجبة لما حدث بها ففعله لم يزل معه ~~قالوا وإن كان فعله لا لشيء من ذلك فهذا لا يعقل وما خرج عن المعقول فمحال ~~وقالوا أيضا لو كانت الأجسام محدثة لكان محدثها قبل أن يحدثها فاعلا لتركها ~~قالوا وتركها لا يخلو من أن يكو جسما أو عرضا وهذا يوجب أن الأجسام ~~والأعراض لم تزل موجودة # قال أبو محمد رضي الله عنه فهذه المشاغب الخمس هي كل ما عول عليه ~~القائلون بالدهر قد تقصيناها لهم ونحن إن شاء الله نبدأ بحول الله وقوته في ~~مناظرتهم فننقضها واحدا واحدا # إفساد الإعتراض الأول قال أبو محمد رضي الله عنه يقال وبالله التوفيق ~~والعون لمن قال لم نر شيئا حدث إلا من شيء أو في شيء هل تدرك حقيقة شيء ~~عندكم من غير طريق الرؤية والمشاهدة أو لا يدرك شيء من الحقائق إلا من طريق ~~الرؤية فقط فإن قالوا انه قد تدرك الحقائق من غير طريق الرؤية والمشاهدة ~~تركوا استدلالهم وأفسدوه إذ قد أوجبوا وجود أشياء من غير طريق الرؤية ~~والمشاهدة وقد نفوا ذلك قبل هذا فإذا صاروا إلى الاستدلال نوظروا في ذلك ~~إلا أن دليلهم هذا على كل حال قد بطل بحمد الله تعالى ms0010 فإن قالوا لا بل لا ~~يدرك شيء إلا من طريق المشاهدة قيل لهم فهل شاهدتم شيئا قط لم يزل فلا بد ~~من نعم أو لا فإن قالوا لا PageV01P016 وصدقوا وأبطلوا استدلالهم وإن قالوا ~~نعم كابروا وادعوا مالا سبيل إلى مشاهدته إذ مشاهدة قائل هذا القول للأشياء ~~هي ذات أول بلا شك وذو الأول هو غير الذي لم يزل لأن الذي لم يزل هو الذي ~~لا أول له ولا سبيل إلى أن يشاهد ماله أول مالا أول له مشاهدة متصلة فبطل ~~هذا الاستدلال على كل وجه والحمد لله رب العالمين # إفساد الاعتراض الثاني قال أبو محمد رضي الله عنه ويقال لمن قال لا يخلو ~~من أن بفعل لأنه أو لعلة هذه قسمة ناقصة وينقص منها القسم الثالث وهو لأنه ~~فعل لا لأنه ولا لعلة أصلا لكن كما شاء لأن كلا القسمين المذكورين أولا ~~وهما أنه فعل لأنه أو لعلة قد بطلا بما قدمنا هنالك إذ العلة توجب إما ~~الفعل أو الترك وهو تعالى يفعل ولا يفعل فصح بذلك أنه لا علة لفعله أصلا ~~ولا لتركه البتة فبطل هذا الشغب والحمد لله رب العالمين # فإن قالوا إن ترك الباري تعالى في الأزل فعل منه للترك ففعله الذي هو ~~الترك لم يزل قلنا وبالله تعالى التوفيق إن ترك الباري تعالى الفعل ليس ~~فعلا أصلا على ما نبين في فساد الاعتراض الخامس إن شاء الله تعالى # إفساد الاعتراض الثالث قال أبو محمد رضي الله عنه يقال لمن قال لو كان ~~للأجسام محدث لم يخل من أحد ثلاثة أوجه أما أن يكون مثلها من جميع الوجوه ~~أو من بعض الوجوه لا من كلها أو خلافها من جميع الوجوه إلى انقضاء كلامهم ~~بل هو تعالى خلافها من جميع الوجوه وإدخالكم على هذا الوجه أنه حقيقة الضد ~~والنقيض والضد لا يفعل ضده كما لا تفعل النار التبريد إدخال فاسد لأن ~~الباري تعالى لا يوصف بأنه ضد لخلقه لأن الضد هو ما حمل التضاد والتضاد هو ~~اقتسام الشيئين ms0011 طرفي البعد تحت جنس واحد فإذا وقع أحد الضدين ارتفع الآخر ~~وهذا الوصف بعيد عن الباري تعالى وإنما التضاد كالخضرة والبياض اللذين ~~يجمعهما اللون أو الفضيلة والرذيلة اللتين يجمعهما الكيفية والخلق ولا يكون ~~الضدان الأعرضين تحت جنس واحد ولا بد وكل هذا منفي عن الخالق عز وجل فبطل ~~بالضرورة أن يكون عز وجل ضدا لخلقه # وأيضا فإن قولهم لو كان خلافا لخلقه من جميع الوجوه لكان ضدا لهم قول ~~فاسد إذ ليس كل خلاف ضدا فالجوهر خلاف العرض من كل وجه حاشا الحدوث فقط ~~وليس ضدا له ويقال أيضا لمن قال هذا القول هل تثبت فاعلا وفعلا على وجه من ~~الوجوه أو تنفي أن يوجد فاعل وفعل البتة فإن نفى الفاعل والفعل PageV01P017 ~~البتة كابر العيان لإنكاره الماشي والقائم والقاعد والمتحرك والساكن ومن ~~دفع بهذا كان في نصاب من لا يكلم وإن أثبت الفعل والفاعل فيما بيننا قيل له ~~هل بفعل الجسم إلا الحركة والسكون فلا بد من نعم والحركة والسكون خلاف ~~الجسم وليس ضدا له إذ ليسامعه تحت جنس واحد أصلا وإنما يجمعها وإياه الحدوث ~~فقط فلو كان كل خلاف ضدا لكان الجسم فاعلا لضده وهو الحركة أو السكون وهذا ~~هو نفس ما أبطلوا فصح بالضرورة أنه ليس كل خلاف ضدا وصح أن الفاعل يفعل ~~خلافه ولا بد من ذلك فبطل اعتراضهم والحمد لله رب العالمين # إفساد الاعتراض الرابع قال أبو محمد رضي الله عنه ويقال لمن قال لا يخلو ~~من أن يكون محدث الأجسام أحدثها لإحراز منفعة أو لدفع مضرة أو طباعا أو لا ~~لشيء من ذلك إلى انقضاء كلامهم # أما الفعل لإحراز منفعة أو لدفع مضرة فإنما يوصف به المخلوقون المختارون # وأما فعل الطباع فإنما يوصف به المخلوقون غير المختارين وكل صفات ~~المخلوقين فهي منفية عن الله تعالى الذي هو الخالق لكل ما دونه # أما القسم الثاني وهو أنه فعل لا لشيء من ذلك فهذا هو قولنا ثم نقول لمن ~~قال أن الفعل لا لشيء من ذلك أمر ms0012 غير معقول ماذا تعني بقولك غير معقول ~~أتريد أنه لا يعقل حسا أو مشاهدة أم تقول أنه لا يعقل استدلالا فإن قلت إنه ~~لا يعقل حسا ومشاهدة قلنا لك صدقت كما أن أزلية الأشياء لا نعقل حسا ~~ومشاهدة وإن قلت أنه لا يعقل استدلالا كان ذلك دعوى منك مفتقرة إلى دليل ~~والدعوى إذا كانت هكذا فهي ساقطة فالاستدلال بها ساقط فكيف والفعل لا لشيء ~~من ذلك متوهم ممكن غير داخل في الممتنع وما كان هكذا فالمانع منه مبطل ~~والقول به يعقل فسقط هذا الاعتراض ثم نقول لما كان الباري تعالى بالبراهين ~~الضرورية خلافا لجميع خلقه من جميع الوجوه كان فعله خلافا لجميع أفعال خلقه ~~من جميع الوجوه وجميع خلقه لا نفعل إلا طباعا أو لاجتلاب منفعة أو لدفع ~~مضرة فوجب أن يكون فعله تعالى بخلاف ذلك وبالله التوفيق # إفساد الاعتراض الخامس قال أبو محمد رضي الله عنه ويقال لمن قال إن ترك ~~الفاعل أن يفعل الأجسام لا يخلو من أن يكون جسما أو عرضا إلى منتهى كلامهم ~~إن هذه قسمة فاسدة بينة العوار وذلك أن الجسم هو الطويل العريض العميق وترك ~~الفعل ليس طويلا ولا عريضا ولا عميقا فترك الفعل من الله تعالى للجسم ~~والعرض ليس جسما والعرض هو المحمول PageV01P018 في الجسم وترك فعل الله ~~تعالى للجسم والعرض ليس محمولا فليس عرضا فترك فعل الله تعالى للجسم والعرض ~~ليس هو جسما ولا عرضا وإنما هو عدم والعدم ليس معنى ولا هو شيئا وترك الله ~~تعالى للفعل ليس فعلا البتة بخلاف صفة خلقة لأن الترك من المخلوق للفعل فعل ~~برهان ذلك أن ترك المخلوق للفعل لا يكون إلا بفعل آخر منه ضرورة كتارك ~~الحركة لا يكون إلا بفعل السكون وتارك الأ كل لا يكون إلا باستعمال آلات ~~الأكل في مقاربة بعضها بعضا أو في مباعدة بعضها بعضا وبتعويض الهواء وغيره ~~من الشيء المأكول وكتارك القيام لا يكون إلا باشتغاله بفعل آخر من قعود أو ~~غيره فصح أن فعل الباري تعالى بخلاف ms0013 فعل خلقه وأن تركه للفعل ليس فعلا أصلا ~~فبطل استدلالهم وبالله التوفيق # قال أبو محمد رضى الله عنه فإذ قد بطل جميع ما تعلقوا به ولم يبق لهم شغب ~~أصلا بعون الله وتأييده فنحن مبتدئون بتأييده عز وجل في إيراد البراهين ~~الضرورية على إثبات حدوث العالم بعد أن لم يكون وتحقيق أن له محدثا لم يزل ~~لا إله إلا هو # برهان أول قال أبو محمد رضي الله عنه فنقول وبالله التوفيق إن كل شخص في ~~العالم وكل عرض في شخص وكل زمان فكل ذلك متناه ذو أول نشاهد ذلك حسا وعيانا ~~لأن تناهي الشخص ظاهر بمساحته بأول جرمه وآخره وأيضا بزمان وجوده وتناهي ~~العرض المحمول ظاهر بين بتناهي الشخص الحامل له وتناهي الزمان موجود ~~باستئناف ما يأتي منه بعد الماضي وفناء كل وقت بعد وجوده واستئناف آخر يأتي ~~بعده إذ كل زمان فنهايته الآن وهو حد الزمانين فهو نهاية الماضي وما بعده ~~ابتداء للمستقبل وهكذا أبدا يفنى زمان ويبتدئ آخر وكل جملة من جمل الزمان ~~فهي مركبة من أزمنة متناهية ذات أوائل كما قدمنا وكل جملة أشخاص فهي مركبة ~~من أجزاء متناهية بعددها وذوات أوائل كما قدمنا وكل مركب من أجزاء متناهية ~~ذات أوائل فليس هو شيئا غير أجزائه إذ الكل ليس هو شيئا غير الأجزاء التي ~~ينحل إليها وأجزاؤه متناهية كما بينا ذات أوائل فالجمل كلها بلا شك متناهية ~~ذات أوائل والعالم كله إنما هو أشخاصه ومكانه وأزمانها ومحمولانها ليس ~~العالم كله شيئا غير ما ذكرناه وأشخاصه ومكانه وأزمانها ومحمولانها ذوات ~~أوائل كما ذكرنا فالعالم كله متناه ذو أول ولا بد فإن كانت أجزاؤه كلها ~~متناهية ذات أول بالمشاهدة والحس وكان هو غير ذي أول وقد أثبتنا بالضرورة ~~والعقل والحس أنه ليس هو شيئا غير PageV01P019 أجزائه فهو ذو أول لا ذو أول ~~وهذا عين المحال ويجب من ذلك أيضا أن لأجزائه أوائل محسوسة وأجزاؤه ليست ~~غيره وهو غير ذي أول فأجزاؤه إذن لها أول ليس لها أول وهذا محال ms0014 وتخليط فصح ~~بالضرورة أن للعالم أولا إذ كل أجزائه لها أول وليس هو شيئا غير أجزائه ~~وبالله تعالى التوفيق # برهان ثان قال أبو محمد رضي الله عنه فنقول كل موجود بالفعل فقد حصره ~~العدد وأحصته طبيعته ومعنى الطبيعة وحدها هو أن تقول الطبيعة هي القوة التي ~~في الشيء فتجري بها كيفيات ذلك الشيء على ما هي عليه وإن أوجزت قلت هي قوة ~~في الشيء يوجد بها على ما هو عليه وحصر العدد وإحصاء الطبيعة نهاية صحيحة ~~إذ ما لا نهاية له فلا إحصاء ولا حصر له إذ ليس معنى الحصر والإحصاء الأخم ~~ما بين طرفي المحصى المحصور والعالم موجود بالفعل وكل محصور بالعدد محصي ~~بالطبيعة فهو ذو نهاية فالعالم كله ذو نهاية وسواء في ذلك ما وجد في مدة ~~واحدة أو مدد كثيرة إذ ليست تلك المدد إلا مدة محصاة إلى جنب مدة محصاة فهي ~~مركبة من مدد محصاة وكل مركب من أشياء فهو تلك الأشياء التي ركب منها فهي ~~كلها مدد محصاة كما قدمنا في الدليل الأول فصح من كل ذلك أن ما لا نهاية له ~~فلا سبيل إلى وجوده بالفعل وما لم يوجد إلا بعد ما لا نهاية له فلا سبيل ~~إلى وجوده أبدا لأن وقوع البعدية فيه هو وجود نهاية له وما لا نهاية له فلا ~~بعد له فعلى هذا لا يوجد شيء بعد شيء أبد الأبد والأشياء كلها موجودة بعضها ~~بعد بعض فالأشياء كلها ذات نهاية وهذان الدليلان قد نبه الله تعالى عليهما ~~وحصرهما بحجته البالغة إذ يقول وكل شيء عنده بمقدار # برهان ثالث قال أبو محمد رضي الله عنه ما لا نهاية له فلا سبيل إلى ~~الزيادة فيه إذ معنى الزيادة إنما هو أن تضيف إلى ذي النهاية شيئا من جنسه ~~يزيد ذلك في عدده أو في مساحته فإن كان الزمان لا أول له يكون به متناهيا ~~في عدده الآن فأذن كل ما زاد فيه ويزيد مما يأبى من الأزمنة منه فإنه لا ~~يزيد ذلك ms0015 في عدد الزمان شيئا وفي شهادة الحس أن كل ما وجد من الأعوام على ~~الأبد إلي زماننا هذا الذي هو وقت ولاية هشام المعتمد بالله هو أكثر من كل ~~ما وجد من الأعوام على الأبد إلى وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن لم يكن هذا صحيحا فيجب إذن أنه إذا دار زحل دورة واحدة في كل ثلاثين ~~سنة وزحل لم يزل يدور دار الفلك الأكبر في تلك الثلاثين سنة إحدى عشرة الف ~~دورة غيرة خمسين دورة والفلك لم يزل يدور وإحدى عشرة ألف غير خمسين دورة ~~أكثر من دورة PageV01P020 واحدة بلا شك فإذن ما لا نهاية له أكثر مما لا ~~نهاية له بنحو إحدى عشرة ألف مرة وهذا محال لما قدمنا ولأن ما لا نهاية له ~~فلا يمكن البتة أن يكون عدد أكثر منه بوجه من الوجوه فوجبت في الزمان من ~~قبل ابتدائه ضرورة ولا مخلص منها # ويجب أيضا من ذلك أن الحس يوجب ضرورة أن أشخاص الإنس مضافة إلى أشخاص ~~الخيل أكثر من أشخاص الإنس مفردة عن أشخاص الخيل ولو كانت الأشخاص لا نهاية ~~لها لوجب أن ما لا نهاية له أكثر مما لا نهاية له وهذا محال ممتنع لا يتشكل ~~في العقل ولا يمكن وأيضا فلا شك في أن الزمان مذ كان إلى وقت الهجرة جزء ~~للزمان مذ كان إلى وقتنا هذا وبلا شك أيضا في أن الزمان مذ كان إلى وقتنا ~~هذا كل للزمان مذ كان إلى وقت الهجرة ولما بعده إلى وقتنا هذا فلا يخلو ~~الحكم في هذه القضية من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها إما أن يكون الزمان مذ ~~كان موجودا إلى وقتنا هذا أكثر من الزمان مذ كان إلى عصر الهجرة وأما أن ~~يكون أقل منه وإما أن يكون مساويا له فإن كان الزمان مذ كان إلى وقتنا هذا ~~من الزمان مذ كان إلى وقت الهجرة فالكل أقل من الجزء والجزء أكثر من الكل ~~وهذا هو الاختلاط وعين المحال إذ ms0016 لا يخيل على أحد أن الكل أكثر من الجزء ~~وهذا ما لا شك فيه ببديهة العمل وضرورة الحس وإن كان مساويا له فالكل مساو ~~للجزء وهذا عين المحال والتخليط وإن كان أكثر منه وهذا هو الذي لا شك فيه ~~فالزمان مذ كان إلى وقت الهجرة ذو نهاية ومعنى الجزء إنما هو إبعاض الشيء ~~ومعنى الكل إنما هو جملة الإيعاض فالكل والجزء واقعان في كل ذي أبعاض ~~والعالم ذو أبعاض هكذا توجد حاملاته ومحمولاته وأزمانها فالعالم كل لا ~~بعاضه وابعاضه أجزاء له والنهاية كما قدمنا لازمة لكل ذي كل وذي أجزاء ~~والزمان هو مدة بقاء الجرم ساكنا أو متحركا ولو فارقه لم يكن الجرم موجودا ~~ولا كان الزمان أيضا موجودا والجرم والزمان موجودان فكلاهما لم يفارق صاحبه # والزمان ذو أول والجرم ذو أول وهذا مما لا أنفكاك له البتة وأما ما لم ~~يأت بعد من زمان أو شخص أو عرض فليس كل ذلك شيئا فلا يقع على شيء من ذلك ~~عدد ولا نهاية ولا يوصف بشيء أصلا لأنه لا وجود له بعد فإذا وجد لزمه حينئذ ~~ما لزم سائر ما قد وجد من أجناسه وأنواعه من النهاية والعدد وغير ذلك من ~~الصفات # وأيضا فلا شك في أن ما وقع من الزمان ووجد من الزمان إلى يومنا هذا مساو ~~لما من يومنا هذا إلى ما وقع من الزمان معكوسا وواجب فيه الزيادة بما يأتي ~~من الزمان والمساوي PageV01P021 لا يقع إلا في ذي نهاية فالزمان متناه ~~ضرورة وقد ألزمت بعض الملحدين وهو ثابت بن محمد الجرجاني في هذا البرهان ~~فأراد أن يعكسه على في بقاء الباري عز وجل ووجودنا إياه فأخبرته بأن هذا ~~شغب ضعيف مضمحل ساقط لأن الباري تعالى ليس في زمان ولا له مدة لأن الزمان ~~إنما هو حركة كل ذي الزمان وانتقاله من مكان إلى مكان أو مدة بقائه ساكنا ~~في مكان واحد والباري تعالى ليس متحركا ولا ساكنا ولاشك أنه ليس في زمان ~~ولا له مدة ولا هو في ms0017 مكان أصلا وليس هو جرما ولا جوهرا ولا عرضا ولا عددا ~~ولا جنسا ولا نوعا ولا فصلا ولا شخصا ولا متحركا ولا ساكنا وإنما هو تعالى ~~حق في ذاته موجود مطلق بمعنى أنه معلوم لا إله غيره واحد لا واحد في العالم ~~سواه مخترع للموجودات كلها دونه لا يشبه شيئا من خلقه بوجه من الوجوه ~~وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد نبه الله تعالى على هذا الدليل وحصره في ~~قوله تعالى يزيد في الخلق ما يشاء # برهان رابع قال أبو محمد رضي الله عنه إن كان العالم لا أول له ولا نهاية ~~له فالإحصاء مناله بالعدد والطبيعة إلى ما لا نهاية له من أوائل العالم ~~الماضية محال لا سبيل إليه إذ لو أحصي ذلك كله لكان له نهاية ضرورة فإذا لا ~~سبيل إليه فكذلك أيضا هو محال أن تكون الطبيعة والعدد أحصيا ما لا نهاية له ~~من أوائل العالم الخالية حتى يبلغا إلينا وإذا كان ذلك محالا فالعدد ~~والطبيعة إذا لم يبلغا إلينا وقد تيقنا وقوع العدد والطبيعة في كل ما خلا ~~من العالم حتى بلغا إلينا بلا شك فإذا قد أحصي العدد والطبيعة كل ماخلا من ~~أوائل العالم إلى أن بلغا إلينا فكذلك الإحصاء منا إلى أولية العالم صحيح ~~موجود لا ضرورة بلا شك وإذ ذلك كذلك فللعالم أو ل ضرورة وبالله تعالى ~~التوفيق # برهان خامس قال أبو محمد رضي الله عنه لا سبيل إلى وجود ثان إلا بعد أول ~~ولا إلى وجود ثالث إلا بعد ثان وهكذا أبدا ولو لم يكن لأجزاء العالم أول لم ~~يكن ثان ولو لم يكن ثان لم يكن ثالث ولو كان الأمر هكذا لم يكن عدد ولا ~~معدود وفي وجودنا جميع الأشياء التي في العالم معدودة ايجاب أنها ثالث بعد ~~ثان وثان بعد أول وفي صحة هذا وجوب أول ضرورة وقد نبه الله تعالى على هذا ~~الدليل وعلى الذي قبله وحصرهما في قوله تعالى وأحصى كل شيء عددا وأيضا ms0018 ~~فالآخر والأول من باب المضاف فالآخر آخر للأول والأول أول للآخر ولو لم يكن ~~أول لم يكن آخر ويومنا هذا بما فيه آخر لكل موجود قبله إذ لم يأت بعد فليس ~~شيئا ولا وقع عليه بعد شيء من الأوصاف فله أول ضرورة PageV01P022 # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد أخبرني بعض أصدقائنا وهو محمد بن عبد ~~الرحمن بن عقبة رحمه الله تعالى أنه عارض بهذا البرهان بعض الملحدين وهو ~~عبد الله بن عبد الله بن شنيف فعارضه الملحد في قوله بخلود الجنة والنار ~~وأهلهما فقال له ابن عقبة إنما أخذنا خلود داري الجزاء وخلود أهلهما بلا ~~نهاية على غير هذا الوجه لكن على أن الله تعالى ينشئ لكل ذلك بقاء محدودا ~~وحركات حادثة ولذات مترادفة أبدا وقتا بعد وقت إلا أن الأول والآخر جاريان ~~حادثان في كل موجود من ذلك وإذا ثبت الأول فغير ممتنع تمادى الزمان حينا ~~بعد حين أبدا بلا نهاية وهذا مثل العدد فإنه لو لم يكن له أول لم يقدر أحد ~~على عد أي شيء أبدا فالعدد له أول ضرورة يعرف ذلك بالحس والمشاهدة وهو ~~قولنا واحد فإن هذا مبدأ العدد الذي لا عدد قبله ثم الأعداد يمكن فيها ~~الزيادة أبد الأبد لا إلى غاية لكن كلما خرج منه جزء إلى حد الوجود وحد ~~الفعل فله نهاية وهكذا أبدا سرمدا وبالله تعالى التوفيق فانقطع الشنيفي ولم ~~يكن عنده إلا الشغب # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد قال بعض أهل الإلحاد في هذه البراهين التي ~~أوجبنا بها استحالة وجود موجودات لا أوائل لها أتقولون إن الله تعالى يوفي ~~أهل الجنة ما وعدهم من النعيم الذي لا آخر له ولا نهاية أم لا يوفيهم ما ~~وعدهم # فإن قلتم إنه تعالى يوفيهم إياه دخل عليكم كل ما أدخلتموه علينا في هذه ~~البراهين ولا فرق # وإن قلتم إنه تعالى لا يوفيهم ذلك ألزمتموه خلف الوعد وهو كفر عندكم # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه شغيبة قد طالما حذرنا ms0019 من مثلها في كتبنا ~~التي جمعناها في حدود المنطق وهي متفسخة من وجهين أحدهما أن تعلق المرء بما ~~يقول خصمه ضعف وإنما يلزم المرء أن يخلص قوله مجردا ولا أسوة له في تناقض ~~خصمه بل لعل خصمه لا يقول ذلك الثاني أن المسؤول بها إن كان جهميا سقط عنه ~~هذا السؤال المذكور # وأما نحن فعلينا بحول الله تعالى بيان فساد هذا الاعتراض وتمويهه فنقول ~~وبالله التوفيق إن من شغب أهل السفسطة إدخال كلمة لا يؤبه لها يجعلونها ~~مقدمة وهي كذب فيموهون بها على PageV01P023 الجهال وما يبنون عليها وهذا ~~الاعتراض من هذا الباب وذلك أنهم أرادوا إلزامنا بأن الله عز وجل وعد أهل ~~الجنة أن يوفيهم نعيما لا نهاية له و هذا خطأ وكذب وما وعدهم الله عز وجل ~~قط بأن يوفيهم ذلك النعيم ولو وعدهم بذلك لكان ذلك النعيم إذا استوفى بطل ~~وفنى وانقضى وإنما وعدهم تعالى بنعيم لا نهاية له وكل ما ظهر ووجد من ذلك ~~النعيم فهو محصور ذو نهاية وما لم يخرج إلى حد الفعل فهو عدم بعد ولا يقع ~~عليه عدد ولا صفة وهكذا أبدا فقد ظهر أن لفظه بوفيهم هي الشغيبة الفاسدة ~~التي موهوا بها فإذا أسقطها المعترض من كلامه سقط اعتراضه جملة وصحت القضية ~~وبالله التوفيق فإن قال قائل إن الله تعالى يقول وإنا لموفوهم نصيبهم غير ~~منقوص قلنا هذا لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما إما أن يكون أراد بذلك ~~نصيبهم من الجزاء ويكون أراد نصبيهم من مساحة الجنة # فإن كان عنى عز وجل بذلك نصيبهم من الجزاء بالعقاب والنعيم فهو صحيح لأن ~~كل ما خرج من ذلك إلى حد الوجود فهو مستوفى بيقين وهكذا أبدا # وإن كان تعالى عنى بذلك نصيب كل واحد من الجنة والنار فهذا صحيح لأن كل ~~مكان منها متناه من جهة المساحة وإنما نفينا التوفية التي توجب الإنقضاء ~~بلا زيادة فيها وقد قال عز وجل فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم ويزيدهم من فضله وقال ms0020 تعالى @QB@ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب @QE@ وهاتان الآيتان تبينان أن الأجر المستوفى هو ما يعطونه من مساحة ~~الجنة وكل ما خرج إلى الوجود من النعيم ثم لا يزال تعالى يزيدهم من فضله ~~كما قال تعالى @QB@ بغير حساب @QE@ فهذا لا يستوفى أبدا لأنه لا نهاية له ~~ولا كل ولو استوفى لم يمكن أن تكون فيه زيادة إذ بالضرورة يعلم أن ما ~~استوفى فلا زيادة فيه وما تمكن الزيادة فيه فلم يستوف بعد والله تعالى قد ~~نص على أن بعد تلك التوفية زيادة فصح أنها توفية لشيء محدود متناه وإن ما ~~لا نهاية له فلا يستوفى أبدا فقد ثبت بكل ما ذكرنا أن العالم ذو أول وإذا ~~كان ذا أول فلا بد ضرورة من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها وهي إما أن يكون ~~أحدث ذاته وإما أن يكون حدث بغير أن يحدثه غيره وبغير أن يحدث هو نفسه وإما ~~أن يكون أحدثه غيره فإن كان هو أحدث ذاته فلا يخلو من أحد أربعة وجوه لا ~~خامس لها وهي إما أن يكون أحدث ذاته وهو معدوم وهي موجودة أو أحدث ذاته وهو ~~موجود وهي معدومة أو أحدثها وكلاهما موجود أو أحدثها وكلاهما معدوم وكل هذه ~~الأربعة الأوجه محال ممتنع لا سبيل إلى شيء منها PageV01P024 لأن الشيء ~~وذاته هي هو وهو هي وكل ما ذكرنا من الوجوه يوجب أن يكون الشيء غير ذاته ~~وهذا محال وباطل بالمشاهدة والحس فهذا وجه قد بطل ثم نقول وإن كان خرج عن ~~العدم إلى الوجود بغير أن يخرج هو ذاته أو يخرجه غيره فهذا أيضا محال لأنه ~~لا حال أولي بخروجه إلى الوجود من حال أخرى ولا حال أصلا هنالك فإذا لا ~~سبيل إلى خروجه وخروجه مشاهد متيقن فحال الخروج غير حال اللاخروج وحال ~~الخروج هي علة كونه وهذا لازم في تلك الحال أعني أن حال الخروج يلزم في ~~حدوثها مثل ما لزم في حدوث العالم من أن تكون أخرجت نفسها أو أخرجها غيرها ~~أو خرجت ms0021 بغير هذين الوجهين وهكذا في كل حال فإن تمادي الكلام وجب بما ~~قدمناه إلا نهاية وإلا نهاية في العالم من مبدئه باطل ممتنع محال فإذا قد ~~بطل أن يخرج العالم بنفسه وبطل أن يخرج دون أن يخرجه غيره فقد ثبت الوجه ~~الثالث ضرورة إذ لم يبق غيره البتة فلا بد من صحته وهو أن العالم أخرجه ~~غيره من العدم إلى الوجود وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن الفلك بكل ما فيه ~~ذو آثر محمولة فيه من نقلة زمانية وحركة دورية في كون كل جزء من أجزائه في ~~مكان الذي يليه والأثر مع المؤثر من باب المضاف فإن لم يكن أثر لم يكن مؤثر ~~وإن لم يكن مؤثر لم يكن أثر فوجب بذلك أنه لا بد لهذه الآثار الظاهرة من ~~مؤثر أثرها ولا سبيل إلى أن يكون الفلك أو شيء مما فيه هو المؤثر لأنه يصير ~~هو المؤثر والمؤثر فيه مع أن المؤثر والأثر من باب المضاف ايضا ومعنى قولنا ~~إن المؤثر والأثر والمؤثر فيه من باب المضاف إنما هو أن الأثر والمؤثر فيه ~~يقتضيان مؤثرا ولا بد ولم يرد أن الباري تعالى يقع تحت الإضافة فلا بد ~~ضرورة من مؤثر ليس مؤثرا فيه وليس هو شيئا مما في العالم فهو بالضرورة ~~الخالق الأول الواحد تبارك وتعالى فصح بهذا أن العالم كله محدث وأن له ~~محدثا هو غيره هذا الذي ما نراه ويشاهد بالحواس من آثار الصنعة التي لا يشك ~~فيها ذو عقل # ومن بعض ذلك تراكيب الأفلاك وتداخلها ودوام دورانها على اختلاف مراكزها ~~ثم أفلاك تداويرها والبون بين حركة أفلاك التداوير والأفلاك الحاملة لها ~~ودوران الأفلاك كلها من غرب إلى شرق ودوران الفلك التاسع الكلي بخلاف ذلك ~~من شرق إلى غرب وادارته لجميع الأفلاك مع نفسه كذلك فحدث من ذلك حركتان ~~متعارضتان في حركة واحدة فالبضرورة نعلم أن لها محركا على هذه PageV01P025 ~~الوجوه المختلفة # ثم تراكيب أعضاء الإنسان والحيوان من إدخال العظام المحدبة في المقعرة ~~وتركيب العضل على تلك المداخل والشد ms0022 على ذلك بالعصب والعروق صناعة ظاهرة لا ~~شك فيها لا ينقصها إلا رؤية الصانع فقط # ومن ذلك ما يظهر في الأصباغ الموضوعة في جلود كثير من الحيوان وريشه ~~ووبره وشعره وظفره وقشره على رتبة واحدة ووضع واحد لا تخالف فيه كاضباغ ~~الحجل والشفانين اليمام والسمان والبزاة وكثير من الطير والسلاحف والحشارت ~~والسمك لا يختلف تنقيطه البتة ولا تكون أصباغه موضوعة إلا وضعا واحدا ~~كأذناب الطواويس وفي السمك والجراد والحشرات نوعا واحدا كالذي يصورة المصور ~~بيننا # ثم منها ما يأتي مختلفا كأصباغ الدجاج والحمام والبط وكثير من الحيوان ~~فالبضرورة والحس نعلم أن لذلك صانعا مختارا يفعل ذلك كله كما شاء ويحصيه ~~أحصاء لا يضطرب أبدا عما شاء من ذلك وليس يمكن البتة في حس العقل أن تكون ~~هذه المختلفات المضبوطة ضبطا لا تفاوت فيه من فعل طبيعة ولا بد لها من صانع ~~قاصد إلى صنعة كل ذلك ومن درى ما الطبيعة علم أنها قوة موضوعة في الشيء ~~تجري بها صفاته على ما هي عليه فقط وبالضرورة يعلم أن لها واضعا ومرتبا ~~وصانعا لأنها لا تقوم بنفسها وإنما هي يحولة على ذي الطبيعة ومنها ما نرى ~~في ليف النخل والدوم من النسج المصنوع يقينا بنيرين وسدى كالذي يصنعه ~~النساج ما تنقصنا إلا رؤية الصانع فقط وليس هذا البتة من فعل طبيعة ولا ~~بنسج ناسج ولا بناء ولا صانع أصباغ مرتبة بل صنعة صانع مختار قاصد إلى ذلك ~~غير ذي طبيعة لكنه قادر على ما يشاء هذا أمر معلوم بضرورة العقل وأوله ~~يقينا كما نعلم أن الثلاثة أكثر من الإثنين فصح أنه خالق أول واحد حق لا ~~يشبه شيئا من خلقه البتة لا إله إلا هو الواحد الأول الخالق عز وجل & باب ~~الكلام على من قال أن العالم لم يزل وله مع ذلك فاعل لم يزل # قال أبو محمد رضي الله عنه قد أفسدنا بحول الله وقوته بالبراهين التي ~~قدمنا هذه المقالة ولكن بقي لهم اعتراض وجب إيراده تقصيا لكل ما موهوا به ms0023 # قال أبو محمد رضي الله عنه اعتمد أهل هذه المقالة على أن قالوا إن علة ~~فعل الباري تعالى إنما هو وجوده وحكمته وقدرته وهو تعالى لم يزل جوادا ~~حكيما قادرا فالعالم لم يزل إذ علته لم تزل فهذا فاسد البتة بالدلالة ~~PageV01P026 التي قدمنا التي تضطر إلى المعرفة والتيقن بحدوث العالم ثم ~~نقول إنه إنما يلزم هذا من أقر بهذه المقدمة أعني أن للعالم علة وأما نحن ~~فإنا نقول أنه لا علة لتكوين الله عز وجل كل ما كونه وأنه لا شيء غير ~~الخالق وخلقه ثم نقول على علم هؤلاء قولا كافيا إن شاء الله تعالى وهو أن ~~المفعول هو المنتقل من العدم إلى الوجود بمعنى من ليس إلى شيء فهذا هو ~~المحدث ومعنى المحدث هو ما لم يكن ثم كان وهم يقولون إنه الذي لم يزل وهذا ~~هو خلاف المعقول لأن الذي لم يكن ثم كان هو غير الذي لم يزل فالعالم إذا هو ~~غير نفسه وهذا عين المحال وبالله تعالى التوفيق فإن قال لنا قائل لما كان ~~الباري تعالى غير فاعل على قولكم ثم صار فاعلا فقد لحقته استحالة وتعالى ~~الله عن ذلك قلنا له وبالله التوفيق هذا السؤال راجع عليكم إذ صححتموه فهو ~~لكم لازم لا لنا إذ لم نصححه وذلك أنه إن كان عندكم الفعل منه بعد أن كان ~~غير فاعل يرحب الاستحالة على الفاعل تعال فإن فعله لما أحدث من الأعراض ~~عندكم بعد أن كان غير محدث لها واعدامه ما أعدم منها بعد أن كان غير معدم ~~لها موجب عليه الاستحالة فأجيبوا عن سؤلكم الذي صححتموه ولا جواب لكم إلا ~~بإفساده وأما نحن فنقول إن الاستحالة ليست ما ذكرتم وإنما معنى الاستحالة ~~أنه حدوث شيء في المستحيل لم يكن فيه قبل ذلك صار به مستحيلا عن صفته ~~المحمولة عليه إلى غيرها وهذا المعنى منفي عن الله تعالى أي أنه تعالى بحل ~~عن أن يكون حاملا لصفة عليه بل بذاته لم يفعل أن كان غير فاعل وبذاته ms0024 فعل ~~أن فعل ولا علة لما فعل ولا علة لما لم يفعل وأيضا فإن الذي لم يزل هو الذي ~~لا فاعل له ولا مخرج له من عدم إلى وجود فلو كان العالم لم يزل لكان لا ~~مخرج له ولا فاعل له وقد أقر أهل هذه المقالة بأن العالم لم يزل وأن له ~~فاعلا لم يزل يفعل وهذا عين المحال والتخليط والفساد وبالله تعالى التوفيق ~~& باب الكلام على من قال أن للعالم خالقا لم يزل وأن النفس والمكان المطلق ~~الذي هو الخلا والزمان المطلق الذي هو المدة لم تزل موجودة وأنها غير محدثة ~~& # قال أبو محمد رضي الله عنه النفس عند هؤلاء جوهر قائم بنفسه حامل لأعراضه ~~لا متحرك ولا منقسم ولا متمكن أي لا في مكان وقد ناظرني قوم من أهل هذا ~~الرأي ورأيته كالغالب على ملحدي أهلي زماننا فألزمتهم إلزامات لم ينفكوت ~~منها أظهرت بطلان قولهم بعون الله تعالى PageV01P027 وقوته ولم نر أحدا ممن ~~تكلم قبلنا ذكر هذه الفرقة فجمعت ما نظرتهم به وأضفت إليه ما وجبت إضافته ~~إليه مما فيه تزييف وقولهم وما توفيقنا إلا بالله وهذا الزمان والمكان ~~عندهم هما غير المكان المعهود عندنا وغير الزمان المعهود عندنا لأن المكان ~~المعهود عندنا هو المحيط بالتمكن فيه من جهاته أو من بعضها وهو ينقسم إلى ~~قسمين أما مكان يتشكل المتمكن فيه بشكله كالبر أو الماء في الخابية وما ~~أشبه ذلك وأما مكان يتشكل هو بشكل المتمكن فيه كالماء لما حل به من الأجسام ~~وما أشبهه والزمان المعهود عندنا هو مدة وجود الجرم ساكنا أو متحركا أو مدة ~~وجود العرض في الجسم ويعمه أن نقول هو مدة وجود الفلك وما فيه من الحوامل ~~والمحمولات وهم يقولون أن الزمان المطلق والمكان المطلق هما غير ما حددناه ~~آنفا من الزمان والمكان ويقولون أنهما شيئا متغايران ولقد كان يكفي من ~~بطلان قولهم اقرارهم بمكان غير ما يعهد وزمان غير ما يعهد بدليل على ذلك ~~ولكن لا بد من إيراد البراهين على إبطال ms0025 دعواهم في ذلك بحول الله وقوته ~~فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق أخبرونا عن هذا الخلاء الذي أثبتم وقلتم ~~أنه كان موجودا قبل حدوث الفلك وما فيه هل بطل بحدوث الفلك ما كان منه في ~~مكان الفلك قبل أن يحدث الفلك أو لم يبطل فإن قالوا لم يبطل وبذلك أجابني ~~بعضهم فيقال لهم فإن كان لم يبطل فهل انتقل عن ذلك المكان بحدوث الفلك في ~~ذلك المكان أو لم ينتقل فإن قالوا لم ينتقل وهو قولهم قيل لهم فإذا لم يبطل ~~ولا انتقل فأين حدوث الفلك وقد كان في موضعه قبل حدوثه عندكم معنى ثابت ~~قائم بنفسه موجود وهل حدث الفلك في ذلك المكان المطلق الذي هو الخلاء أم في ~~غيره فإن كان حدث في غيره فها هنا إذا مكان آخر غير الذي سميتموه خلاء وهو ~~أما مع الذي ذكرتم في حيز واحد أم هو في حيز آخر فإن كان معه في حيز واحد ~~فالفلك فيه حدث ضرورة وقد قلتم أنه لم يحدث فيه فهو وإذا حادث فيه غير حادث ~~فيه وهذا تناقض ومحال وإن كان في حيز آخر فقد أنبتم النهاية للحلاء إذ ~~الحيز PageV01P028 الآخر الذي حدث فيه الفلك ليس هو في ذلك الخلاء وهذا ~~ينطوي فيه بالضرورة نهاية الخلاء الذي ذكرتم فهو متناه لا متناه وهذا تناقض ~~وتخليط وإذا بطل أن يكون غير متناه وثبت أنه متناه فهو المكان المعهود ~~المضاف إلى المتمكن فيه وهذا هو المكان الذي لا يعرف ذو عقل سواه وإن كان ~~الفلك حدث فيه والفلك ملاء بلا شك ولم ينتقل الخلاء عندكم ولا بطل فالفلك ~~إذا خلاء وملاء معا في مكان واحد وهذا محال وتخليط فإن قالوا بطل بحدوث ~~الفلك ما كان منه في موضع الفلك قبل حدوث الفلك أو قالوا انتقل فقد أوجبوا ~~له النهاية ضرورة أما من طريق الوجود بالبطلان إذ يفسد ويبطل إلا ما كان ~~حادثا لا ما لم يزل وأما من طريق المساحة بالنقلة إذ لو لم يجد أين ينتقل ~~لم ms0026 تكن له نقلة إذ معني النقلة إنما هو تصيير الجرم إلى مكان لم يكن فيه ~~قبل ذلك أو إلى صفة لم يكن عليها قبل ذلك ووجوده مكانا ينتقل إليه موجب أنه ~~لم يكن في ذلك المكان الذي أنتقل إليه من قبل إنتقاله إليه وهذا هو إثبات ~~النهاية ضرورة فهذا هو الذي أبطلوا ويلزمهم في ذلك أيضا أن يكون متحيزا لأن ~~الذي بطل منه غير الذي لم يبطل والذي انتقل هو غير الذي لم ينتقل وهو إذا ~~كان كذلك فأما هو جسم ذو أجزاء وأما هو محمول في جسم فهو ينقسم بأنقسام ~~الجسم وقد أثبتنا النهاية للجسم في غير هذا المكان من كتابنا هذا بما فيه ~~البيان الضروري والحمد لله رب العالمين وأيضا فإن كان لم يبطل فالذي كان ~~منه في موضع الفلك ثم لم يبطل ولا انتقل لحدوث الفلك فيه فهو والفلك إذا ~~موجودان في حيز واحد معا فهو إذا ليس مكانا بالفلك لأن المكان لا يكون مع ~~المتمكن فيه في مكان واحد وهذا يعرف بأولية العقل ولو كان ذلك لكان المكان ~~مكانا لنفسه ولما كان واحد منهما أولى بأن يكون مكانا للآخر من الاخر بذلك ~~ولا كان أحدهما أولى أيضا بأن يكون متمكنا في الآخر من الآخر فيه وكل هذا ~~فاسد ومحال بالضرورة وأيضا فإن الخلاء عندهم مكان لا متمكن فيه والفلك ~~عندهم موجود في الخلاء إذ لا نهاية للخلاء عندهم من طريق المساحة فإذا كان ~~الفلك متمكنا في الخلاء عندهم والخلاء عندهم مكان لا متمكن فيه فالخلاء إذا ~~مكان فيه متمكن ليس فيه متمكن وهذا محال وتخليط وهذا بعينه لازم في قولهم ~~ان ذلك الجزء من الخلاء لم ينتقل لحدوث الفلك ففيه فإن قالوا انتقل فإنما ~~صار إلى مكان لم يكن فيه قبل ذلك خلاء ولا ملاك فقد ثبت عدم الخلاء والملاء ~~فيما فوق الفلك ضرورة وهذا خلاف قولهم وإن PageV01P029 قالوا بطل لزمهم ~~أيضا أنه قد عدته المدد ضرورة فإذا أعدته المدد فقد تناهى من أوله بالمبدأ ~~ضرورة ms0027 فإن قالوا بل لم يحدث الفلك في شيء من ذلك المكان الذي هو الخلاء فقد ~~أثبتوا حيزا آخر للفلك غير الخلاء الشامل عندهم وإذا كان ذلك فقد تناهى كلا ~~المكانين من جهة تلاقيهما ضرورة وإذا تناهيا من جهة تلاقيهما لزمتهما ~~المساحة ووجب تناهيهما لتناهي ذرعهما ضرورة ويسألون أيضا عن هذا الخلاء ~~الذي هو عندهم مكان لا متمكن فيه هل له مبدأ متصل بصفحات الفلك الأعلى أم ~~لا مبدأ له من هنالك ولا بد من أحد الأمرين ضرورة فإن قالوا لا مبدأ له وهو ~~قولهم قيل لهم إن قول القائل مكان إنما يفهم منه ما يتمثل في النفس من ~~المقصود بهذه اللفظة وموضعها في اللغة لتكون عبارة للتفاهم عن المراد بها ~~أنها ساحة ولا بد للساحة من الذرع ضرورة ولا بد للذروع من مبدأ لأنه كمية ~~والكمية اعداد مركبة من الآحاد فإن لم يكن له مبدأ من واحد اثنين ثلاثة لم ~~يكن عدد وإذا لم يكن عدد لم يكن ذرع أصلا وإذا لم يكن ذرع لم تكن مساحة ولا ~~انفساح ولا مسافة وكل هذه ألفاظ واقعة إما على ذرع المذروع وإما على مذروع ~~بالذرع ضرورة فإن قالوا له مبدأ من هنالك وجبت له النهاية ضرورة لحصر العدد ~~لمساحته بوجود المبدأ له ويسألون أيضا أمماس هذا الفلك أم غير مماس وباين ~~عنه أم غير باين فإن قالوا لا مماس ولا باين فهذا أمر لا يعقل بالحس ولا ~~يتشكل في النفس ولا يقوم على صحته برهان أبدا إلا في الأعراض المحمولة في ~~الأجسام وهم لا يقولون أن الخلاء عرض محمول في جسم وكل دعوى لم يقم عليها ~~دليل فهي باطلة مردودة وإن أثبتوا المماسة أو المباينة وجب عليهم ضرورة ~~إثبات النهاية له كما لزم بإثبات المبدأ إذ النهاية منطوية في ذكر المبدأ ~~والمماسة أو المباينة ضرورة لا شك فيه وبالله التوفيق ويسألون أيضا عن هذا ~~الخلاء الذي يذكرون والزمان الذي يثبتون أمحمولان هما أم حاملان أم أحدهما ~~محمول والثاني حامل أم كلاهما لا ms0028 حامل ولا محمول فأيهما أجابوا فيه فإنه ~~حامل بلا شك في أن محموله غيره إذ لا يكون الشيء حاملا لنفسه فله إذا محمول ~~لم يزل وهو غير الزمان فإن قالوا ذلك كلموا بما قدمنا قبل على أهل الدهر ~~قائلين بأزلية العالم وأيضا فإن كان المكان حاملا فلا يخلو ضرورة من أحد ~~وجهين إما أن يكون حاملا لجرم متمكن فيه وهذا يوجب النهاية نهاية له لوجوب ~~نهاية لوجوب الجرم المتمكن فيه بالدلالة التي قدمنا في إثبات نهايات ~~الأجرام وأما أن يكون حاملا لكيفياته PageV01P030 فإن كان حاملا لكيفياته ~~فهو مركب من هيولاه واعراضه وجنسه وفصوله وبالضرورة يعلم كل ذي حس سليم أن ~~كل مركب فهو متناه بالجرم والزمان بالدلائل التي قدمنا ولا سبيل إلى حمل ~~ثالث وأيهما قالوا فيه أنه محمول فإنه يقتضي حاملا وبعكس الدليل الذي ذكرنا ~~آنفا سواء بسواء وأيهما قالوا فيه أنه حامل محمول وجب كل ما ذكرنا فيه أيضا ~~بعكسه وأيهما قالوا فيه لا حامل ولا محمول فلا يخلو من أن يكون باقيا أو ~~يكون بقاء فإن كان باقيا فهو مفتقرا إلى بقاء وهو مدته إذ لا باقي إلا ~~ببقاء وإن كان بقاء فلا بد له من باق وهو من باب الإضافة والمدة هي البقاء ~~إنما هي محمولة وناعتة للباقي بها ضرورة هذا الذي لا يقوم في العقل سواه ~~ولا يقوم برهان إلا عليه ويسألون أيضا عن هذا الزمان الذي يذكرون هل زاد في ~~مدة اتصاله مذ حدث الفلك إلى يومنا هذا أو لم يزد ذلك في أمده فإن قالوا لم ~~يزد ذلك في أمده كانت مكابرة لأنها مدة متصلة بها مضافة إليها وعدد زائد ~~على عدد فإن قالوا زاد ذلك في أمده سئلوا متى كانت تلك المدة أطول أقبل ~~الزيادة أم هي وهذه الزيادة معا فإن قالوا هي والزيادة معها فقد أثبتوا ~~النهاية ضرورة إذ ما لا نهاية له فلا يقع فيه زيادة ولا نقص ولا يكون شيء ~~مساويا له ولا أكثر منه ولا أنقص منه ولا ms0029 يكون هو أيضا مفصلا أصلا فلا يكون ~~مساويا لنفسه كما هو ولا أكثر من نفسه ولا أقل منها فإن قالوا ليست هي ~~والزيادة معها أطول منها قبل الزيادة فقد أثبتوا أن الشيء وغيره معه ليس ~~اكثر منه وحده وهذا باطل وهم يقولون إن الحلاء والزمان المطلق شيئآن ~~متعايران فيقال لهم فإذا هما كذلك فبأي شيء انفصل بعضهما من بعض فإن قالوا ~~انفصل بشيء ما وذكروا في ذلك أي شيء ذكروه فقد أثبتوا لهما التركيب من ~~جنسهما وفصلهما وأيضا فجعلهم لهما شيئين ايقاع منهم للعدد عليهما وكل عدد ~~فهو متناه محصور وكل محصور فقد سلكته الطبيعة وكل ما سلكته الطبيعة فهو ~~متناه ضرورة فإن أرادوا إلزامنا في الباري تعالى مثل ما ألزمناهم في هذا ~~السؤال فقالوا أيما أكثر الباري تعالى وحده أم الباري وخلقه معا قلنا هذا ~~سؤال فاسد بالبرهان الضروري لأن هذا البرهان إنما هو على وجوب حدوث الزمان ~~وما لم ينفك من الزمان وعلى حدوث النوامي وأيضا فإن الباري تعالى ليس عددا ~~ولا بعض عدد وليس هو أيضا معدودا ولا بعضا لمعدود لأن واحدا ليس عددا ~~بالبرهان الذي نورده في الباب الذي يتلو هذا الباب إن شاء الله تعالى ولا ~~واحد على الحققة إلا الله عز وجل فقط فهو الذي لا يكترث البتة ولا ينضاف ~~إلى PageV01P031 سواه إذ لا يجمعه مع شيء سواه عدد ولا صفة البتة لأن كل ما ~~وقع عليه اسم واحد مما دونه تعالى فإنما هو مجاز لا حقيقة لأنه إذا قسم ~~استبان أنه كان كثيرا لا واحدا فلذلك وقع العدد على الأجرام والأعداد ~~المسماة آحادا في العالم وأما الواحد في الحقيقة فهو الذي ليس كثيرا أصلا ~~ولا يتكثر بوجه من الوجوه فلا يقع عليه عدد بوجه من الوجوه لأنه يكون حينئذ ~~واحدا إلا واحدا كثيرا إلا كثيرا وهذا تخليط ومحال وممتنع لا سبيل إليه فلا ~~يجوز أن يضاف الواحد الأول إلى شيء مما دونه لا في عدد ولا كمية ولا في جنس ~~ولا في صفة ms0030 ولا في معنى من المعاني أصلا وبالله تعالى التوفيق فإن ذكر ذاكر ~~قول الله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا فمعنى قوله تعالى ~~هو رابعهم وهو سادسهم إنما هو فعل فعله فيهم وهو أن ربعهم بإحاكته بهم لا ~~بذاته وسدسهم بإحاطته لا بذاته أو قد يربعهم بملك يشرف عليهم ويسدسهم كذلك ~~وبرهان هذا القول أن الله تبارك وتعالى إنما عني بهذه الآية بلا خلاف بل ~~بضرورة العقل من كل سامع أنه لا يخفي عليه نجواهم وهذا نص الآية لأنه تعالى ~~افتتحها بذكر نجوى المتناجين إنما أراد عز وجل علمه بنجواهم إلا أنه معدود ~~معهم بذاته إلى ذواتهم حاشى لله من ذلك إذ من المحال الممتنع الخارج عن ~~رتبة الأعداد والمعدودين أن يكون الله عز وجل معبودا بذاته مع ثلاثة بالهند ~~ومع ثلاثة بالسند ومع ثلاثة بالعراق ومع ثلاثة بالصين في وقت واحد لأنه لو ~~كان ذلك لكان الذين هو رابعهم بالهند مع الثلاثة الذين هو رابعهم بالصين ~~ثمانية لأنهم أربعة وأربعة بلا شك فكان تعالى حينئذ يكون اثنين وأكثر وهذا ~~محال وكذلك إذا كان بذاته سادسا لخمسة ها هنا ستة ورابعا لثلاثة هنالك فهم ~~أربعة فهم كلهم بلا شك عشرة فهو اذا اثنان وكذلك قوله تعالى في الآية نفسها ~~إلا هو معهم أينما كانوا إنما أضاف الأينية اليهم لا إلى نفسه تعالى معناه ~~أينما كانوا فهو تعالى معهم بإحاطته إذ محال أن يكون بذاته في مكانين فبطل ~~اعتراضهم والحمد لله رب العالمين كثيرا وليس قول القائل الله ورسوله أو ~~الله وعمر مما يعترض به علينا لأننا لم نمنع من ضم اسمه تعالى إلى اسم غيره ~~لأن الأسم كلمة مركبة من حروف الهجاء وإنما منعنا من أن تعد ذاته تعالى مع ~~شيء غيره إذ العدد إنما هو جمع شيء إلى غيره في قضية ما والله تعالى لا ~~يجمعه وخلقه شيء أصلا فصح ms0031 انتفاء العدد عنه تعالى وإذا صح انتفاء العدد عنه ~~صح أنه ليس معدودا البتة والحمد لله رب العالمين ويسألون أيضا هذا الزمان ~~والمكان اللذان PageV01P032 يذكران أهما واقعان تحت الأجناس والأنواع أم لا ~~وهل هما واقعان تحت المقولات العشر أم لا فإن قالوا لا فقد نفوهما أصلا ~~وأعدموهما البتة إذ لا مقول من الموجودات إلا هو واقع تحتها وتحت الأجناس ~~والأنواع حاشى الحق الأول الواحد الخالق عز وجل الذي علم بضرورة الدلائل ~~ووجب بها خروجه عن الأجناس والأنواع والمقولات وبالجملة شاؤا أو أبوا ~~فالخلاء والزمان المطلق اللذان يذكران كانا موجودين فهما واقعان تحت جنس ~~الكمية والعدد ضروررة فإذا كان ذلك كذلك فهذا الزمان الذي ندريه نحن وهم ~~وذلك الزمان الذي يدعونه هما واقعان جميعا تحت جنس واحد متى وكذلك المكان ~~الذي يدعونه واقع مع المكان الذي نعرفه نحن وهم تحت جنس اين وبالضرورة يجب ~~أن ما لزم بعض ما نحت الجنس مما يوجبه له الجنس فإنه لازم لكل ما تحت ذلك ~~الجنس وإذ لا شك في هذا فهما مركبان والنهاية فيهما موجودة ضرورة إذ ~~المقولات كلها كذلك وأيضا فإن المكان لا بد له من مدة يوجد فيها ضرورة ~~فنسألهم هل تلك المدة هي الزمان الذي يدعونه أم هي غيره فإن كانت هي هو فهو ~~زمان للمكان فهو محمول في المكان فهو ككل زمان لذي الزمان فلا فرق وإن كانت ~~غيره فها هنا إذن زمان ثالث غير مدة ذلك المكان وغير الزمان الذي ندريه نحن ~~وهم وهذه وساوس لا يعجز عن ادعائها كل من لم يبال بما يقول ولا استحيا من ~~فضيحة ويقال لهم إذ ليس المكان الذي تدعونه والزمان الذي تدعونه واقعين مع ~~المكان المعهود والزمان المعهود تحت جنس وحد واحد فلم سميتموه مكانا وزمانا ~~وهلا سميتموهما باسمين مفردين لهما ليبعدا بذلك عن الاشكال والتلبيس ~~والسفسطة بالتخليط بالأسماء المشركة فإن كانا مع الزمان والمكان المعهودين ~~تحت حد واحد فقد بطلت دعواكم زمانا ومكانا غير الزمان والمكان المعهودين ~~بالضرورة وبالله تعالى التوفيق ms0032 ويسألون أيضا عن هذا الزمان والمكان غير ~~المعهودين أهما داخل الفلك أم خارجه فإن قالوا هما داخل الفلك فالخلاء إذا ~~هو الملاء والمكان إذا في التمكن يعني في داخله وهذا محال والزمان إذن هو ~~الذي لا يعرف غيره وإن قالوا هما خارج الفلك أوجبوا لهما نهاية ابتداء مما ~~هو خارج الفلك وإن قالوا لا خارج ولا داخل فهذه دعوى مفتقرة إلى برهان ولا ~~برهان على صحتها فهي باطل فإن قالوا أنتم تقولون هذا في البارىء تعالى قلنا ~~لهم نعم لأن البرهان قد قام على وجوده فلما صح وجوده تعالى قام البرهان ~~بوجوب خلافه لكل ما في العالم على أنه لا داخل ولا خارج وأنتم لم يصح لكم ~~برهان على وجود الخلاء والزمان الذي تدعونه فصار كلامكم PageV01P033 كله ~~دعوى وبالله التوفيق # قال أبو محمد رضي الله عنه ولم نجد لهم سؤالا أصلا ولا أتونا قط بدليل ~~فنورده عنهم ولا وجدنا لهم شيئا يمكن الشغب به في ازلية الخلاء والمدة ~~فنورده عنهم وإن لم ينتبهوا وإنما هو رأي قلدوا فيه بعض قدماء الملحدين فقط ~~وبالله التوفيق # قال أبو محمد رضي الله عنه ومما يبطل به الخلاء الذي سموه مكانا مطلقا ~~وذكروا أنه لايتناهي وأنه مكان متمكن فيه برهان ضروري لانفكاك منه وأطرف ~~شيء أنه برهانهم الذي موهوا به وشغبو بإيراده وأرادوا به إثبات الخلاء وهو ~~أننا نرى الأرض والماء والأجسام الترابية من الصخور والزئبق ونحو ذلك ~~طباعها السفل أبدا وطلب الوسط والمركز وأنها لا تفارق هذا الطبع فتصعد إلا ~~بقسر يغلبها ويدخل عليها كرفعنا الماء والحجر قهرا فإذا رفعناهما ارتفعا ~~فإذا تركناهما عادا إلى طبعهما بالرسوب ونجد النار والهواء طبعهما الصعود ~~والبعد عن المركز والوسط ولا يفارقان هذا الطبع إلا بحركة قسرا تدخل عليهمو ~~ويرى ذلك عيانا كالزق المنفوخ والإناء المجوف المصوب في الماء فإذا زالت ~~تلك الحركة القسرية رجعا إلى طبعهما ثم نجد الإناء المسمى سارقة الماء يبقى ~~الماء فيها صعدا ولا ينسفك ونجد الزراقة ترفع التراب والزئبق والماء ونجد ~~الزرافة ms0033 ترفع التراب والزئبق والماء ونجد إذا حفرنا بئرا امتلأ هواء وسفل ~~الهواء حينئذ ونجد المحجمة تمس الجسم الأرضي إلى نفسها فليس كل هذا إلا ~~لأحد وجهين لا ثالث لهما إما عدم الخلاء جملة كما نقول نحن وإما لأن طبع ~~الخلاء يجتذب هذه الأجسام إلى نفسه كما يقول من يثبت الخلاء فنظرنا في ~~قولهم أن طبع الخلاء يجتذب هذه الأجسام إلى نفسه كما يقول من يثبت الخلاء ~~فوجدناه دعوى بلا دليل فسقط ثم تأملناه أخرى فوجدناه عائدا عليهم لأنه إذا ~~اجتذبت الأجسام ولا بد فقد صار ملاء فالملاء حاضر موجود والخلاء دعوى لا ~~برهان عليها فسقطت وثبت عدم الخلاء ثم نظرنا في قولنا فوجدناه يعلم ~~بالمشاهدة وذلك أننا لم نجد إلا بالحس ولا بتوهم العقل بالإمكان مكانا يبقى ~~خاليا قط دون متمكن فصح الملاء بالضرورة وبطل الخلاء إذ لم يقم عليه دليل ~~ولا وجد قط وبالله تعالى التوفيق # ثم نقول لهم إن كان خارج الفلك خلاء على قولكم فلا يخلو من أن يكون من ~~جنس هذا الخلاء الذي تدعون أنه يجتذب الأجسام بطبعه أو يكون من غير جنسه ~~ولا بد من أحد هذين الوجهين ضررة ولا سبيل إلى ثالث البتة فإن قالوا هو من ~~جنسه PageV01P034 وهو قولهم فقد أقروا بأن طبع هذا الخلاء الغالب بجميع ~~الطبائع هو أن يجتذب المتمكنات إلى نفسه فيمتلىء بها حتى أنه يحيل قوى ~~العناصر عن طباعها فوجب أن يكون ذلك الخلاء الخارج عن الفلك لذلك أيضا ~~ضرورة لأن هذه صفة طبعه وجنسه فوجب بذلك ضرورة أن يكون متمكنا فيه ولا بد ~~وإذا كان هذا وذلك الخلاء عندهم لا نهاية له فالجسم المالىء له أيضا لا ~~نهاية له وقد قدمنا البراهين الضرورية أنه لا يجوز وجود جسم لا نهاية له ~~فالخلاء باطل ولو كان ذلك أيضا لكان ملأ له خلاء وهذا خلاف قولهم فإن قالوا ~~بل ذلك الخلاء هو من غير جنس هذا الخلاء يقال لهم فبأي شيء عرفتموه وبم ~~استدللتم عليه وكيف وجب أن تسموه خلاء ms0034 وهو ليس خلاء وهذا لا مخلص منه ~~وبالله تعالى التوفيق وهم في هذا سواء ومن قال إن في مكان خارج من العالم ~~ناسا لا يحدون بحد الناس ولا هم كهؤلاء الناس أو من قال إن في خارج الفلك ~~نارا محرقة ليست من جنس هذه النار وكل هذا حمق وهوس $ الكلام على من قال إن ~~فاعل العالم ومدبره أكثر من واحد & # قال أبو محمد رضي الله عنه افترق القائلون بأن فاعل العالم أكثر من واحد ~~فرقا ثم ترجع هذه الفرق إلى فرقتين فإحدى الفرقتين تذهب إلى أن العالم غير ~~مدبريه وهم القائلون بتدبير الكواكب السبعة وازليتها وهم المجوس فإن ~~المتكلمين ذكروا عنهم أنهم يقولون أن الباري عز وجل لما طالت وحدته استوحش ~~فلما استوحش فكر فكرة سوء فتجسمت فاستحالت ظلمة فحدث منها أهرمن وهو ابليس ~~فرام البارىء تعالى ابعاده عن نفسه يستطع فتحرز منه بخلق الخيرات وشرع ~~أهرمن في خلق الشر ولهم في ذلك تخليط كثير # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا أمر لا تعرفه المجوس قولهم الظاهر هو أن ~~الباري تعالى وهو أورمن وابليس وهو اهرمن وكام وهو الزمان وجام وهو المكان ~~وهو الخلاء أيضا ونوم وهو الجوهر وهو أيضا الهيولي وهو أيضا الطينة ~~والخميرة خمسة لم تزل وإن أهرمن هو فاعل الشرور وإن أورمن فاعل الخيرات وإن ~~نوم هو المفعول فيه كل ذلك # وقد أفردنا في نقض هذه المقالة كتابا جمعناه في نقض كلام محمد بن زكريا ~~الرازي الطبيب في كتابه الموسوم بالعلم الإلهي والمجوس يعظمون الأنوار ~~والنيران والمياه الا انهم يقرون بنبوة زرادشت ولهم شررائع يضيفونها إليه ~~ومنهم PageV01P035 المزدقية و هم أصحاب مزدق الموبذ وهم القائلون بالمساواة ~~في المكاسب والنساء والخزمية أصحاب بابك وهم فرقة من فرق المزدقية وهم أيضا ~~سر مذهب الإسماعيليلة ومن كان على قول القرامطة وبني عبيد وعنصرهم وقد يضاف ~~إلى جملة من قال إن مدبر العالم أكثر من واحد الصابئون وهم يقولون بقدم ~~الأصليين على ما قدمنا نحن قول المجوس إلا أنهم يقولون ms0035 بتعظيم الكواكب ~~السبعة والبروج الإثني عشر ويصورونها في هياكلهم ويقربون الذبائح والدخن ~~ولهم صلوات خمس في اليوم والليلة تقرب من صلوات المسلمين ويصومون شهر رمضان ~~ويستقبلون في صلاتهم الكعبة والبيت الحرام ويعظمون مكة والكعبة ويحرمون ~~الميتة والدم ولحم الخنزير ويحرمون من القرائب ما يحرم على المسلمين وعلى ~~نحو هذه الطريقة تفعل الهند بالبددة في تصويرها على اسماء الكواكب وتعظيمها ~~وهو كان أصل الأوثان في العرب والدقاقرة في السودان حتى آل الأمر مع طول ~~الزمان إلى عبادتهم إياها وكان الذي ينتحله الصائبون أقدم الآديان على وجه ~~الدهر والغالب على الدنيا إلى أن أحدثوا فيه الحوادث وبدلوا شرائعه بما ~~ذكرنا فبعث الله عز وجل إليهم إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم بدين ~~الإسلام الذي نحن عليه الآن وتصحيح ما أفسدوه PageV01P036 بالحنفية السمحة ~~التي أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى فبين لهم كما نص ~~في القرآن بطلان ما أحدثوه من تعظيم الكواكب وعبادتها وعبادة الأوثان فلقى ~~منهم ما نصه الله في كتابه وكانوا في ذلك الزمان وبعده يسمون الحنفاء ومنهم ~~اليوم بقايا بحران وهم قليل جدا فهذه فرقة # ويدخل من هذه الفرقة من وجه ويخرج منها من وجه آخر النصارى فأما الوجه ~~الذي يدخلون به فهو قولهم بالتثليث وأن خالق الخلق ثلاثة وأما الوجه الذي ~~يخرجون به فهو أن للصابئين شرائع يسندونها إلى هرمس ويقولون إنه إدريس وإلى ~~قوم آخر يذكرون إنهم أنبياء كايلون ويقولون أنه نوح عليه السلام واسفلانيوس ~~صاحب الهيكل الموصوف وعاظميون ويوداسف وغيرهم والنصارى لا يعرفون هؤلاء لكن ~~يقرون بنبوة نبي تعرفه من بني إسرائيل وإبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام ~~ولا يعرفون نبوة إسماعيل وصالح وهود وشعيب وينكرون نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وعلى اخوته الأنبياء عليهم السلام والصابئون لا يقرون بنبوة أحد ممن ~~ذكرنا أصلا وكذلك المجوس لا يعرفون إلا زرادشت فقط # وأما الفرقة الثانية فإنها تذهب إلى أن العالم هو مدبروه لا غيرهم البتة ~~وهم الديصانية والمزقونية والمانية القائلون بأزلية الطبائع الأربع ms0036 بسائط ~~غير ممتزجة ثم حدث الامتزاج فحدث العالم بامتزاجها فأما المانية فإنهم ~~يقولون أن أصلين لم يزالا وهما نور الظلمة وأن النور والظلمة حية وأن ~~كليهما غير متناه إلا من الجهة التي لاقى منها الآخر وأما من جهاته الخمس ~~فغير متناه وأنهما جرمان وثم لهم في وصف امتزاجهم أشياء شبيهة بالخرافات ~~وهم أصحاب ماني # وقال المتكلمون أن ديصان كان تلميذ ماني وهذا خطأ بل كان أقدم من ماني ~~لأن ماني ذكره في كتبه ورد عليه وهما متفقان في كل ما ذكرنا إلا أن الظلمة ~~عند ماني حية # وقال ديصان هي موات وكان ماني راهبا بحران واحدث هذا الدين وهو الذي قتله ~~الملك بهرام بن بهرام إذ ناظره بحضرته أذرباذ بن ماركسفند موبذ مو بذان في ~~مسألة قطع النسل وتعجيل فراغ العام فقال له الموبذ أنت الذي تقول بتحريم ~~النكاح ليستعجل فناء العالم ورجوع كل شكل إلى شكله وأن ذلك حق واجب فقال له ~~ماني واجب أن يعان النور على خلاصه بقطع النسل مما هو فيه من الإمتزاج فقال ~~له أذر باذ فمن الحق الواجب أن يعجل لك هذا الخلاص الذي تدعو إليه وتعان ~~على إبطال هذا الامتزاج المذموم فانقطع ماني فأمر بهرام بقتل ماني فقتل هو ~~وجماعة PageV01P037 من أصحابه وهم لا يرون الذبائح ولا أيلام الحيوان ولا ~~يعرفون من الأنبياء عليهم السلام إلا عيسى عليه السلام وحده وهم يقرون ~~بنبوة زرادشت ويقولون بنبوة ماني وقالت المزقزنية أيضا كذلك إلا أنهم قالوا ~~نور وظلمة لم يزالا وثالث أيضا بينهما لم يزل إلا أن هؤلاء كلهم متفقون على ~~أن هذه الأصول لم تحدث شيئا هو غيرها لكن حدث من امتزاجها ومن ابعاضها ~~بالاستحالة صور العالم كله فهذه الفرق كلها مطبقة على أن الفاعل أكثر من ~~واحد وإن اختلف في العدد والصفة وكيفية العقل والزامات الشرائع وكلامنا هذا ~~كلام اختصار وإيجاز وقصد إلى استيعاب قواعد الاستدلال والبراهين الضرورية ~~والنتائج الواجبة من المقدمات الأولية الصحيحة واضراب عن الشغب والتطويل ~~الذي يكتفى بغيره عنه فإنما ms0037 وكدنا بعون الله تعالى أن نبين بالبراهين ~~الضرورية أن الفاعل واحد لا أكثر البتة ونبين بطلان أن يكون أكثر من واحد ~~كما فعلنا بتأييد الله عز وجل إذ بينا بالبراهين الضرورية أن العالم محدث ~~كان بعد أن لم يكن وأن له مخترعا مدبرا لم يزل وسقطت خرافاتهم المضافة إلى ~~الأوائل الفاسدة في وصفهم الفاعلين وكيفية أفعالهم إذ لاتكون صفة إلا ~~لموصوف فإذا بطل الموصوف بطلت الصفة التي وصفوه بها # وأما الاشتغال أحكامهم الشرعية فلسنا من ذلك في شيء لأنه ليس من الشرائع ~~العلمية شيء يوجبه العقل ولا شيء يمنع منه العقل بل كلها من باب الممكن ~~فإذا قامت البراهين الضرورية على قول الأمر بها ووجوب طاعته وجب قبول كل ما ~~أتى به كائنا ما كان من الأعمال ولو أنه قتل أنفسنا وأبنائنا وابائنا ~~وامهاتنا وإذا لم يصح قول الأمر بها ولم يصح وجوب طاعته لا يلتفت إلى ما ~~يأمر به أي شيء كان من الأعمال وكل شريعة كانت على خلاف هذا فهي باطلة ~~فكلامنا مع الفرق التي ذكرنا في إثبات أن الفاعل الأول واحدا لا أكثر ~~وإبطال أن يكون أكثر من واحد وهو حاسم لكل شغب يأتون به بعد ذلك وكاف من ~~التكلف لما قد كفته المرء بيسير من البيان وما توفيقنا إلا بالله تعالى # ونبدأ بحول الله تعالى وقدرته بإيراد عمدة ما موهو به في إثبات أن الفاعل ~~أكثر من واحد ثم ننقضه بحول الله تعالى وقوته بالبراهين الواضحة ثم نشرع إن ~~شاء الله تعالى في إثبات أنه تعالى واحد بما لا سبيل إلى رده ولا اعتراض ~~فيه كما فعلنا فيما خلا من كتابنا والحمد لله رب العالمين وبالله تعالى ~~التوفيق # عمدة ما عول عليه القائلون بأن الفاعل أكثر من واحد استدلالان فاسدان ~~أحدهما هو إستدلال المانية PageV01P038 والديصانية والمجوس والصابئة ~~والمزدقية ومن ذهب مذاهبهم وهو أنهم قالوا وجدنا الحكيم لا يفعل الشر ولا ~~يخلق خلقا ثم يسلط عليه غيره وهذا عيب في المعهود ووجدنا العالم كله ينقسم ~~قسمين كل ms0038 قسم منهما ضد الآخر كالخير والشر والفضيلة والرذيلة والحياة ~~والموت والصدق والكذب فعلمنا أن الحكيم لا يفعل إلا الخير وما يليق فعله به ~~وعلمنا أن الشرور لها فاعل غيره وهو شر منها والاستدلال الثاني وهو إستدلال ~~من قال بتدبير الكواكب السبعة والاثني عشر برجا ومن قال بالطبائع الأربع ~~وهو أن قالوا لا يفعل الفاعل أفعالا مختلفة إلا بأحد وجوه أربعة إما أن ~~يكون ذا قوى مختلفة وأما أن يفعل بالآت مختلفة وإما أن يفعل باستحالة وإما ~~أن يفعل في أشياء مختلفة قالوا فلما بطلت هذه الوجوه كلها وإذا لو قلنا أنه ~~يفعل بقوى مختلفة لحكمنا عليه بأنه مركب فكان يكون من أحد المفعولات ولو ~~قلنا إنه يفعل بإستحالة لوجب أن يكون منفعلا للشيء الذي أحاله فكان يدخل ~~بذلك في جملة المفعولات ولو قلنا أنه يفعل أشياء مختلفة لوجب أن تكون تلك ~~الأشياء معه وهو لم يزل فتلك الأشياء لم تزل فكان حينئذ لا يكون مخترعا ~~للعالم ولا فاعلا له قالوا فعلمنا بذلك أن الفاعلين كثير وأن كان واحد يفعل ~~ما يشاء كله # قال أبو محمد رضي الله عنه فهذه عمدة ما عول عليه ومن لم يقل بالتوحيد ~~وكلا هذين الاستدلالين خطأ فاحش على ما نبين إن شاء الله تعالى # فيقال وبالله تعالى التوفيق لمن احتج بما احتجت به المانية من أنه لا ~~يفعل الحكيم الشر ولا العبث هل يخلو علمكم بأن هذا الشيء شر وعبث من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما إما أن تكونوا علمتموه بسمع وردكم وخبر وإما أن تكونوا ~~علمتموه بضرورة العقل # فإن قلتم أنكم علمتموه من طريق السمع قيل لكم هل معني السمع الآتي غير أن ~~مبتدع الخلق ومرتبه سمى هذا الشيء شرا وأمر باجتنابه وسمى هذا الشيء الآخر ~~خيرا وأمر بإتيانه فلا بد من نعم إذ هذا هو معنى اللازم عند كل من قال ~~بالسمع فيقال لهم فإنما صار الشر شرا لنهي الواحد الأول عنه وإنما صار ~~الخير خيرا لأمره فلا بد من نعم فإذا كان ms0039 هذا فقد ثبت أن من لا مبدع ولا ~~مدبر له ولا آمر فوقه لا يكون شيء من فعله شرا إذا السبب في كون الشر شرا ~~هو الإخبار بأنه شر ولا مخبر يلزم طاعته إلا الله تعالى فإن قال فكيف يفعل ~~هو شيئا قد أخبر أنه شر قليل له ليس يفعل الجسم فيما يشاهد غير الحركة ~~والسكون والحركة كلها جنس واحد في أنها PageV01P039 نقلة مكانية وكذلك ~~السكون جنس واحد كله فإنما أمرنا تعالى بفعل بعضها ونهانا عن فعل بعضها ولم ~~يفعل هو الحركة قط على أنه متحرك بها ولا السكون على أنه ساكن به وإنما ~~فعلهما على سبيل الإبداع فتحركنا نحن بحركة نهينا عنها وسكوننا بسكون نهينا ~~عنه هو الشر # وكذلك اعتقاد النفس ما نهبت عنه وهذا كله غير موصوف به الباري تعالى وإن ~~قالوا علمنا ذلك ببداهة العقل قيل لهم وبالله التوفيق أليس العقل قوة من ~~قوى النفس وداخلا تحت الكيفية على الحقيقة أو تحت الجوهر على قول من لا ~~يحصل فلا بد من نعم فيقال لهم إنما يؤثر العقل ما هو من شكله في باب ~~الكيفيات فيميز بين خطئها وصوابها ويعرف أحوالها ومراتبها وأما فيما هو ~~فوقه وفيما لم يزل العقل معدوم وفي مخترع العقل ومرتبه كما هو فلا تأثير ~~للعقل فيه إذ لو أثر فيه لكان محدثا على ما قدمنا من أن الأثر من باب ~~المضاف فهي تقتضي مؤثرا فكان يكون الباري تعالى منفعلا للعقل وكان يكون ~~العقل فاعلا فيه تعالى وحاكما عليه جل الله عن ذلك # وقد بينا في كتابنا هذا أن الباري تعالى لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من ~~الوجوه ولا يجري مجرى خلقه في معنى ولا حكم وذكرنا أيضا فيه إبطال قول من ~~قال بتسمية الباري حيا أو حكيما أو قادرا أو غير ذلك من سائر الصفات من جهة ~~الاستدلال حاشى أربعة أسماء فقط وهي الأول الواحد الحق الخالق فقط وهي ~~الأسماء هي التي لا يستحقها شيء في العالم غيره فلا أول سواه البتة ms0040 ولا ~~واحد سواه البتة ولا خالق سواه البتة ولا حق سواه البتة على الإطلاق وكل ما ~~دونه تعالى فإنما هو حق بالباري تعالى ولولا الباري تعالى ما كان شيء في ~~العالم حقا وكل ما دونه تعالى فإنما حق بالإضافة ولولا أن السمع قد ورد ~~بسائر الأسماء التي ورد الخبر الصادق بها ما جاز أن يسمى الله عز وجل بشسء ~~منها ولكن قد بينا في مكانه من هذا الكتاب على أي شيء تسميته بما ورد السمع ~~وإن ذلك تسمية لا يراد بها غيره تعالى ولا يرجع منها إلي شيء سواه البتة ~~وأيضا فإن دليلهم فيما سموا به الباري تعالى وأجروه عليه اقناعي شغبي وفيه ~~نشبيه للخالق بخلقه وفي تشبيههم له بخلقه حكم عليه بالحدوث وإن يكون الفاعل ~~مفعولا وقد قدمنا ابطال ذلك ويقال لهم إن التزمتم أن يكون فاعل فيما عندنا ~~عابثا فقررتم بذلك على أن يكون فاعل العالم واحدا وقدد علمنا فيما بينا أن ~~تارك الشيء لا يغيره وهو قادر على PageV01P040 تغييره عابث ظالم ولا يخلو ~~فاعل الخيرات عندكم من أن يكون قادرا على تغييره والمنع منه ولم يغيره فقد ~~صار عندكم عابثا ضرورة فقد وقعتم فيما عنه فررتم ضرورة وإن قلتم أنه غير ~~قادر على تغييره ولا المنع منه فهو بلا شك عاجز ضعيف وهذه صفة سوء عندكم ~~فهلا تركتم القول بأنه أكثر من واحد لهذا الاستدلال فإنه أصح على أصولكم ~~ومقدماتكم وأما نحن فمقدمتكم عندنا فاسدة بالبرهان الذي ذكرناه # قال أبو محمد رضي الله عنه والمانية تزعم أن النور كان في العلو إلى ما ~~نهاية له وإن الظلمة في السفل إلى ما لا نهاية له وإن كل واحد منها متناهي ~~المساحة من الجهة التي لاقى منها الآخر وغير متناه من جهاته الخمس وأن ~~اللذة للنور خاصة لا للظلمة وأن الأذى للظلمة خاصة لا للنور # قال أبو محمد رضي الله عنه فأما بطلان هذا القول في عدم التناهي من ~~الجهات الخمس فيفسد بما أوجبنا به تناهي جسم العالم وأما ms0041 قولهم بالعلو ~~والسفل فظاهر الفساد لأن السفل لا يكون إلا بالإضافة وكذلك العلو فكل علو ~~فهو سفل لما فوقه حتى تنتهي إلى الصفحة العليا التي لا صفحة فوقها وهو لا ~~يقرون بها وكل سفل فهو علو لما تحته حتى تنتهي إلى المركز وهم لا يقرون بها ~~فصح ضرورة أن في الظلمة على قولهم علوا وأن في النور سفلا # وأما قولهم في اللذة والأذى ففاسد جدا لأن اللذة لا تكون إلا بالإضافة ~~وكذلك الأذى فإن الإنسان لا يتلذ بما يلتذ به الحمار ويتأذى بما لا يتأذى ~~به الأفعى فبطل هو سهم بيقين والحمد لله رب العالمين # سؤال غلى المانية دامغ لقولهم بحول الله وقوته وهو أن يقال لهم ألهذه ~~الأجساد أنفس أم لا فإن قالوا لا قيل لهم فهذه الأجساد لا تحلو على أصولكم ~~من أن يكون في كل جسد منها نور وظلمة أو يكون بعض الأجساد نورا محضا وبعضها ~~ظلمة محضة فإن قالوا في كل جسد نور وظلمة قيل لهم فهل يجوز من الظلمة فعل ~~الخير فلا بد من لا لأنه لو فعل الخير لانتقلت إلى النور وكذلك لا يجوز أن ~~يفعل النور شرا لأنه كان يصير ظلمة فيقال لهم فأي معني لدعائكم إلى الخير ~~ونهيكم عن النكاح والقتل وأخبرونا من تدعون إلى كل ذلك فإن كنتم تدعون ~~النور فهو طبعه وهو فاعل له بطبعه قبل أن تدعوه إليه لا يمكنه أن يحول عنه ~~فدعاؤكم له إلى ما يفعله وأمركم له يترك ما لا يفعله عبث من النور داع إلى ~~المحال وهذا خلاف أصلكم وإن كنتم تدعون الظلمة فذلك عبث من النور لها إلى ~~ذلك إذ لا سبيل لها إلى ترك طبعها وكذلك يقال لهم سواء بسواء إن قالوا إن ~~من الأجساد ما هو نور محض ومنها ما هو ظلمة محضة وهكذا يسئلون في الأرواح ~~إن أقروا بها ثم يسئلون عمن رأيناه ينكح ويقتل ويظلم ويكذب PageV01P041 ثم ~~يتوب عن كل ذلك من القاتل الظالم أهو النور أم الظلمة ومن النائب ms0042 النور أم ~~الظلمة فأي ذلك قالوا فهو هدم مذهبهم وقد جوزوا الاستحالة فإن قالوا معنى ~~دعائنا إلى ما ندعو إليه من ذلك إنما هو حض للنور على المنع للظلمة من ذلك ~~قيل لهم أكان النور قادرا على منعها قبل دعائكم أم لا فإن قالوا كان قادرا ~~قيل لهم فقد ظلم بتركه إياها تظلم وهو يقدر على منعها قبل دعائكم وإن قلتم ~~لم يذكر حتى نبه قيل لهم فهذا نقص منه وجهل وصفات شر لا تليق بالنور على ~~قولكم وهذا مالا انفكاك لهم منه وأيضا فيقال لهم إن الداعي منكم إلى دينه ~~لا يقول لمن دعاه كف غيرك عن ظلمه إنما يقول له كف عن ظلمك وارجع عن ضلالك ~~ولقد أحسنت في رجوعك عن الباطل إلى الحق فإن كنتم تأمرون بأن يخاطب بذلك ~~الظلمة فالآمر بذلك كاذب آمر بالكذب وإن كنتم تأمرون بأن يخاطب بذلك النور ~~فالآمر بذلك أيضا كاذب آمر بالكذب = فإن قالوا فأي معني لدعائكم إلى الخير ~~وقد سبق علم الله تعالى فيمن يعلمه ومن لا يعلمه قيل لهم جواب بعضنا في هذا ~~هو أن كل من يدعي إلى الخير فممكن وقوعه منه وممكن أيضا فعل الشر منه ~~ومتوهم كل ذلك منه فوجه دعائنا له معروف وليس علم الله تعالى اجبارا وإنما ~~هو أنه تعالى علم ما يختاره العبد وجواب بعضنا في ذلك هو أن فاعل كل ما ~~يبدو في العالم فعل خلق وإبداع فهو الله عز وجل لا يتعقب عليه فهو خالق ~~دعائنا من تدعوه فإن ذلك كذلك فلا يجوز سؤال الخالق لما شاء بلم فعلت وهذا ~~هو الجواب الذي نختاره ويقال لهم أيضا أخبرونا عن ماني والمسيح وزرادشت ~~وأنتم تعظمونهم أفيهم ظلمة أم كانوا أنورا محضة فمن قولهم ولا بد أن فيهم ~~ظلمة لأنهم يتغوطون ويجزعون ويألمون فيقال لهم فلم عجز النور الذي فيكم عن ~~مثل ذلك فإن قالوا لقلته قيل لهم فكان يجب أن يأتي من المعجزات ولو بيسير ~~على قدره وهذا ما لا مخلص لهم ms0043 منه أصلا ويقال لهم أيضا أن من العجائب ~~إلزامكم ترك النكاح لتعجلوا قطع النسل فهبكم قدرتم على ذلك فكيف تصنعون في ~~الوحش والطير وسائر الحيوان البري والحشرات وحيوان المياه والبحار التي ~~تقتل بعضها بعضا أشد من قتل بعض الناس لبعض وأكثر فكيف السبيل إلى قطع ~~تناسلها وفراع امتزاجها وهذا ما لا سبيل لكم إليه أصلا فإن كان النور عاجزا ~~عن قطعها فلا سبيل له إلى خلاص أجزائه أبد الأبد وإن كان على ذلك قادرا فلم ~~لم يعجل خلاص أجزائه ولم يتركها تردد في الظلمات وأعجب شيء منعهم من القتل ~~وهذا عون منهم على بقاء المزاج وعلى منع الخلاص واستنقاذ PageV01P042 النور ~~وقطع المزاج وهذا تناقض ظاهر منهم لا خفاء به وبالله تعالى نتأيد # وكل ما قدمنا من البراهين على حدوث العالم وإيجاب النهاية في جرمه ~~وأشخاصه وأزمانه فهو لازم الأصلين النور والظلمة على أصول المانية وعلى كل ~~من يقول بأن الفاعل أكثر من واحد وأنه لم يزل مع المفاعل غيره لزوم ضرورة ~~وبالله تعالى التوفيق # وأما الاستدلال الثاني الذي عولوا فيه على أقسام من يفعل أفعالا مخلفة ~~فهو إستدلال فاسد أيضا لأنهم إنما عولوا فيه على الأقسام الموجودة في ~~العالم وقد قدنا البراهين الضرورية على حدوث العالم وعلى أن محدثه لا يشبه ~~في شيء من الأشياء فلا سبيل إلى أن يدخل تحت شيء من أقسام العالم لكنه ~~تعالى يقعل الأشياء المختلفة والأشياء المتفقة مختارا لكل ذلك وحين شاء لا ~~علة لشيء من ذلك إذ قدمنا أن ما حصرته الطبيعة فهو متناه والمتناهي محدث ~~على قدمنا من أن يكون ذا قوى أو فاعلا بالآت أو فاعلا بإستحالة أو فاعلا في ~~أشياء لأن هذا كله يقتضي أن يكون محدثا تعالى الله عن ذلك وهو لم يزل فقد ~~وجب ضرورة أن يكون الباري تعالى يفعل ما يشاء من مختلف ومتفق مختارا دون ~~علة موجبة عليه شيئا من ذلك ولا بقوة هي غيره وبالله تعالى التوفيق # وكل ما ألزمنا من يقول أن العالم لم يزل ms0044 من البراهين الضرورية فهو لازم ~~للمانية والديصانية والمزقونية والقائلين بأزلية الطبائع والهيولي لأن ~~العالم عند هؤلاء ليس هو شيئا غير تلك الأصول التي لم تزل عندهم وإنما حدثت ~~فيهم عندهم الصورة فقط ويدخل أيضا عليهم القول يتناهي الأصلين لأنهما عندهم ~~جسمان والجسم متناه ضرورة لبرهانين نوردهما إن شاء الله تعالى وذلك أننا ~~نقول لا يخلو كل جرم من الأجرام من أن يكون متحركا أو ساكنا فإن كان متحركا ~~أو ساكنا فإن كان متحركا فقد علمنا أن المسافة التي لا تتناهى لا تقطع أصلا ~~لا في زمان متناه ولا في زمان غير متناه ثم لا تخلو حركته من أن تكون أما ~~بإستدارة وأما إلى جهة من الجهات ولا ثالث لهذين الوجهين # فإن كان متحركا باستدارة وهو غير متناه فهذا محال لأن الخطين الخارجين من ~~الوسط إلى المشرق وإلى العلو غير متناهين إذن فكان يجب أن يكون الجزء الذي ~~في سمت المشرق منه لا يبلغه إلى العلو الذي هو سمت الرأس منه أبدا فقد بطلت ~~الحركة على هذا فهذا إذن متحرك لا متحرك وهذا محال مع مشاهدة العيان لقطع ~~كل جزء من الفلك الكلي جميع مسافته ورجوعه إلى حيث ابتدأ منه في كل أربع ~~وعشرين ساعة # وإن كان متحركا إلى جهة من الجهات فهذا أيضا محال لأن الحركة نقلة من ~~مكان إلى مكان فإذا وجد هذا الجسم مكانا ينتقل إليه PageV01P043 لم يكن فيه ~~قبل ذلك فقد ثبتت النهاية له ضرورة لأن وجوده غير كائن في المكان الذي ~~انتقل إليه موجب لانقطاعه قبله وإن كان لم يزل في المكان الذي انتقل إليه ~~وهكذا فيما بعده من الأمكنة فلم يزل غير منتقل وقد قلتم أنه لم يزل منتقلا ~~فهو إذن متحرك لا متحرك وهذا محال # وإن قلتم ساكن قلنا لكم اقطعوا من هذا الجرم قطعه بالوهم فإذا توهموا ذلك ~~سألناهم متى كان هذا الجرم أعظم أقبل أن تقطع منه هذه القطعة أو بعد أن ~~قطعت فأياما قالوا أو إن قالوا أنه مساوؤ لنفسه قبل ms0045 أن تقطع منه هذه القطعة ~~فقد أثبتوا النهاية إذ لا تقع الكثرة والقلة والتساوي إلا في ذي نهاية # وأيضا فإن المكان والجرم مما يقع تحت العدد كوقوع الزمان تحت العدد فكل ~~ما أدخلناه فيما خلا من تناهي الزمان من طريق العدد فهو لازم في تناهي ~~المكان والجرم من طريق العدد بالمساحة وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد رضي الله عنه وكل ما ألزمناه من يقول بأن الأجسام لم تزل ~~فهو لازم بعينه لمن يقول أن السبعة كواكب والإثني عشر برجا لم تزل لأنها ~~أجسام جارية تحت أقسام الفلك وحركته فانظر هنالك ما ألزمناه من حدوث ~~الأجسام وأزمانها فهو لازم لهؤلاء وتركنا ما ألزمناه في حدوث الأجسام في ~~فروع أقوالهم كقولهم في المزاج والخلاص وصفات النور والظلمة إذا إنما قصدنا ~~اجتثاث أصول المذاهب الفاسدة في أن الفاعل أكثر من واحد واعتمدنا البيان في ~~إثبات الواحد فقط فإذ قد ثبت ذلك ببراهين ضرورية بطل كل ما عرفوه من هذا ~~الأصل الفاسد إنما قصدنا ما تدفع إليه الضرورة من الاستيعاب لما لا بد منه ~~بإيجاز بحول الله تعالى وقوته وأما من جعل الفاعل أكثر من واحد إلا أنهم ~~جعلوهم غير العالم كالمجوس والصابئين والمزقزنية ومن قال بالتثليث من ~~الناري فإنه يدخل عليهم من الدلائل الضرورية بحول الله وقوته ما نحن موردوه ~~إن شاء الله تعالى فيقول وبالله تعالى التوفيق إن ما كان اكثر من واحد فهو ~~واقع تحت جنس العدد وما كان واقعا تحت جنس العدد فهو نوع من أنواع العدد ~~وما كان نوعا فهو مركب من جنسه العام ولغيره ومن فصل خصه ليس في غيره فله ~~موضع وهو الجلس المقابل لصورته وصورة غيره من أنواع ذلك الجنس وله محمول ~~وهو الصورة التي خصته دون غيره فهو ذو موضوع وذو محمول فهو مركب من جنسه ~~وفصله والمركب مع المركب من باب المضاف الذي لا بد لكل واحد منهما من الأخر ~~فأما المركب فإنما يقتضي وجود المركب من وقت تركبه وحينئذ يسمى مركبا ~~PageV01P044 لا ms0046 قبل ذلك وأما الواحد فليس عددا لما سنبينه إن شاء الله ~~تعالى فقد انقضى الكلام في هذا الباب وبالله تعالى التوفيق # ومن البرهان على أن فاعل العالم ليس واحدا أن العالم لو كان مخلوقا ~~لإثنين فصاعدا لم يخل من أن يكونا لم يزالا مشتبهين أو مختلفين فأياما ~~قالوا فقد أثبتوا معنى فيهما أو في أحدهما به اشتبها أو به اختلفا فإن نفوا ~~ذلك فقد نفوا الإختلاف والإشتباه معا ولا يجوز ارتفاعهما معا أصلا لأن ذلك ~~محال وموجب للعدم لأن وجود شيئين لا يشتبهان في شيء ولا يختلفان بوجه من ~~الوجوه محال إذ في ذلك عدمهما لأن هذه الصفة معدومة فحاملها معدوم وهم قد ~~أثبتوا وجودها فيلزم القول بموجود معدوم في وقت واحد من وجه واحد وهذا محال ~~وهم إذا أثبتوهما موجودين لم يزالا فقد أثبتوا لهما معاني قد اشتبها فيها ~~وهي كونهما مشتبهين في الوجود مشتبهين في الفعل مشتبهين في أن لم يزالا ولا ~~يجوز أن تكون هذه الأشياء ليست غيرهما لأنها صفات عمتهما أعني اشتباههما في ~~المعاني المذكروة فإن كان اشتباههما هو هما فهما شيء واحد وكذلك أيضا يلزم ~~في كونهما مختلفين في أن كل واحد فهما غير صاحبه فإن كان هذا الإختلاف ~~فيهما هو غيرهما فههنا ثالث وهكذا أيضا أيدا # وسنذكر ما يدخل في هذا إن شاء الله تعالى # وإن كان التغاير هو هما والإشتباه هو هما فالتغاير هو الإشتباه وهذا هو ~~عين المحال لأنه لا بد من معنى موجود في المتغاير ليس اشتباها لأنه لا يجوز ~~أن يكون الشيئان مشتبهين بالتغاير فإذ قد ثبت ما ذكرنا ولم يكن بد من ~~اشتباه أو اختلاف هو معنى غيرهما فقد ثبت ثالث وإذا ثبت ثالث لزم فيهم ~~ثلاثتهم مثل ما لزم في الإثنين من السؤال وهكذا أبدا وهذا يوجب ضرورة أن كل ~~واحد فهما أو احدهما مركب من ذاته ومن المعنى الذي بان به عن الآخر أو به ~~أشبه الآخر فإن أثبتوا ذلك لهما جميعا وكلاهما مركب والمركب محدث فهما ms0047 ~~مخلوقان لغيرهما ولا بد وإن أثبتوا ذلك لأحدهما فقط كان مركبا وكان الآخر ~~هو الفاعل له فقد عاد الأمر إلى واحد غير مركب ولا بد ضرورة # ويوجب أيضا أن تمادوا على ما الزمناهم من وجود معنى به بار كل من الآخر ~~وجود قدماء لم يزالوا ووجود فاعلين آلهة أكثر من الماهولين وهذا محال لأنه ~~لا سبيل إلى وجود أعداد قائمة ظاهرة في وقت واحد لا نهاية لها لأنه إن كان ~~لها عدد فقد حصرها ذلك العدد على ما قدمنا وكل ما حصر فهو متناه وقد أوجبنا ~~عليهم القول بأنها غير متناهية فلزمهم القول بأعداد متناهية لا متناهية ~~وهذا من أعظم المحال فإن لم يكن لها عدد فليست موجودة لأن كل موجود فله عدد ~~وكل ذي عدد متناه كما قدمنا فإن قال قائل فبأي شيء انفصل الخالق عن الخلق ~~PageV01P045 @ 46 وبأي شيء انفصل الخلق بعضه من بعض وأراد أن يلزمنا في ذلك ~~مثل الذي أزمناه في الدلالة المتقدمة قيل له وبالله التوفيق الخلق كله حامل ~~ومحمول فكل حامل فهو منفصل من خالقه ومن غيره من الحاملين بمحموله من فصوله ~~وأنواعه وجنسه وخواصه وأعراضه في مكانه وسائر كيفياته وكل محمول فهو منفصل ~~من خالقه ومن غيره من المحولات بحامله وبما هو عليه مما باين فيه سائر ~~المحمولات من نوعه وجنسه وفصله والباري تعالى غير موصوف بشيء من ذلك كله ~~وبالله تعالى التوفيق وقد ذكرنا في باب الكلام في بقاء الجنة والنار وبقاء ~~الأجسام فيها بلا نهاية وفيما خلا من كتابنا الإنفصال ممن أراد أن يلزمنا ~~همالك ما ألزمناهم نحن هنالك من الأعداد التي لا تتناهى إلا أننا نذكر هنا ~~من ذلك إن شاء الله تعالى طرفا كافيا وبالله تعالى التوفيق وبه نستعين ~~فنقول إن الفرق بين المسألتين المذكورتين أننا لم نوجب نحن في الجنة والنار ~~وجود أعداد لا تتناهي بل قولنا أن اعدادهم متناهية لا تزيد ولا تنقص وإن ~~مساحة النار والجنة محدودة متناهية لا تزيد ولا تنقص وإن كل ما ظهر ms0048 من ~~حركاتهم ومددهم فيها فمحصورة متناهية وإنما نفينا عنها النهاية بالقوة ~~بمعنى أن الباري تعالى محدث لهم في كلتا الدارين بقاء ومددا ونعيما وعذابا ~~أبدا لا إلى غاية وليس ما ظهر من ذلك بعضا لما لم يظهر فيلزمنا أن يكون إسم ~~كل ما يقع علا الموجود لا يكون بعضا للمعدوم وإنما هو بعض لموجود مثله هذا ~~يعلم بالحس لأن الأسماء إنما تقع على معانيها ومعنى الوجود إنما هو ما كان ~~قائما في وقت من الأوقات ماض من الأوقات أو حال منها فما لم يكن هكذا فليس ~~موجودا وابعاض الموجودات كلها موجودة فكلها موجود وكلها كان موجودا فليس ~~الموجود بعضا للمعدوم والعدم هو إبطال الوجود ونفيه ولا سبيل إلى أن تكون ~~ابعاض الشيء التي يلزمها اسمه الذي لا اسم لها سواه يبطل بعضها بعضا وقد ~~يمكن أن شغب مشغب في هذا المكان فيقول قد وجدنا ابعاضا لا يقع عليها اسم ~~كلها كاليد والرجل والرأس وسائر الأعضاء ليس شيء منها يسمى انسانا فإذا ~~اجتمعت وقع عليها اسم انسان # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا شغب لأننا إنما تكلمنا على الأبعاض ~~المتساوية التي كل بعض منها يقع عليه اسم الكل كالماء الذي كل بعض منه ماء ~~وكله ماء وليس الجزء من هذا الباب وكل بعض من ابعاض الموجود فإنه يقع عليه ~~اسم موجود وقد يمكن أن يشغب أيضا مشغب في قولنا PageV01P046 @ 47 إن ~~الإبعاض لا نتنافي فيقول إن الخضرة لا تنافي البياض وكلاهما بعض للون الكلي ~~فهذا أيضا ليس مما أردناه في شيء لأن قولنا موجود ليس جنسا فيقع على أنواع ~~المتضادات وإنما هو اخبار عن وجودنا أشياء قد تساوي كلها في وجودنا اياها ~~حقا فهو يعم بعضها كما يعم كلها وأيضا فإن الخضرة لا تضاد البياض في أن هذا ~~لون بل يجتمعان في هذا المعنى اجتماعا واحدا لا يختلفان فيه وإنما اختلفا ~~بمعنى آخر وكذلك لا يخالف موجود موجودا في أنه موجود والموجود يخالف ~~المعدوم في هذا المعنى نفسه وليس بعضا ms0049 للمعدوم والمعدوم ليس شيئا ولا له ~~معنى حتى يوجد فإذا وجد كان حينئذ شيئا موجودا وقد تخلصنا أيضا في باب ~~التجزي وكلامنا في هذا الديوان من مثل الإلزام هنالك # | الكلام على النصارى # قال أبو محمد رضي الله عنه النصارى وإن كانوا أهل كتاب ويقرون بنبوة بعض ~~الأنبياء عليهم السلام فإن جماهيرهم وفرقهم لا يقرون بالتوحيد مجردا بل ~~يقولون بالتثليث فهذا مكان الكلام عليهم والمجوس أيضا وإن كانوا أهل كتاب ~~لا يقرون ببعض الأنبياء ولكنا أدخلناهم في هذا المكان لقولهم بفاعلين لم ~~يزالا فالنصارى أحق بالإدخال ها هنا لأنهم يقولون بثلاثة لم يزالوا # والنصارى فرق منهم أصحاب اريوس وكان قسيسا بالإسكندرية ومن قوله التوحيد ~~المجرد وأن عيسى عليه السلام عبد مخلوق وأنه كلمة الله تعالى التي بها خلق ~~السموات والأرض وكان في زمن قسطنطين الأول باني القسطنطينية وأول من تنصر ~~من ملوك الروم وكان على مذهب أريوس هذا # ومنهم أصحاب بولس الشمشاطي وكان بطريركيا بأنطاكية قبل ظهور النصرانية ~~وكان قوله التوحيد المجرد الصحيح وإن عيسى عبد الله ورسوله كأحد الأنبياء ~~عليهم السلام خلقه الله تعالى في بطن مريم من غير ذكر وأنه إنسان لا آلهية ~~فيه وكان يقول لا أدري ما الكلمة ولا روح القدس # وكان منهم مقدونيوس وكان بطريركا في القسطنطينية بعد ظهور النصرانية أيام ~~قسطنطين بن قسطنطين باني القسطنطينية وكان هذا الملك اريوسيا كاتبه وكان من ~~قول مقدونيوس هذا التوحيد المجرد وإن عيسى عبد مخلوق انسان نبي رسول الله ~~كسائر الأنبياء عليهم السلام وإن عيسى هو روح القدس وكلمة الله عز وجل وإن ~~روح القدس والكلمة مخلوقان خلق الله كل ذلك # ومنهم البربرانية وهم يقولون أن عيسى وأمه آلهان من دون الله عز وجل ~~PageV01P047 وهذه الفرقة قد بادت وعمدتهم اليوم ثلاث فرق فأعظمها فرقة ~~الملكانية وهي مذهب جميع ملوك النصارى حيث كانوا حاشى الحبشة والنوبة ومذهب ~~عامة أهل كل مملكة للنصارى حيث كانوا حاشى الحبشة والنوبة ومذهب جميع نصارى ~~افريقية وصقلية والأندلس وجمهور الشام وقولهم إن الله تعالى عبارة ms0050 عن قولهم ~~ثلاثة أسباب أب وابن وروح القدس كلها لم تزل وإن عيسى عليه السلام إله تام ~~كله وإنسان تام كله ليس أحدهما غير الآخر وأن الإنسان منه هو الذي صلب وقتل ~~وأن الإله منه لم ينله شيء من ذلك وإن مريم ولدت الإله والإنسان وأنهما معا ~~شيء واحد ابن الله تعالى الله عن كفرهم وقالت النسطورية مثل ذلك سواء بسواء ~~إلا أنهم قالوا إن مريم لم تلد الإله وإنما ولدت الإنسان وأن الله تعالى لم ~~يلد الإنسان وإنما ولد الإله تعالى الله عن كفرهم وهذه الفرقة غالبة على ~~الموصل والعراق وفارس وخراسان وهم منسوبون إلى نسطور بطريركا بالقسطنطينية ~~وقالت اليعقوبية أن المسيح هو الله تعالى نفسه وأن الله تعالى عن عظيم ~~كفرهم مات وصلب وقتل وأن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر والفلك بلا مدبر ~~ثم قام ورجع كما كان وأن الله تعالى عاد محدثا وأن المحدث عاد قديما وأنه ~~تعالى هو كان في بطن مريم محمولا به وهم في أعمال مصر وجميع النوبة وجميع ~~الحبشة و ملوك الأمتين المذكورتين # قال أبو محمد رضي الله عنه ولولا أن الله تعالى وصف قولهم في كتابه إذ ~~يقول تعالى @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ وإذ ~~يقول تعالى حاكيا عنهم @QB@ إن الله ثالث ثلاثة @QE@ وإذ يقول تعالى @QB@ ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله @QE@ لما انطلق لسان مؤمن ~~بحكاية هذا القول العظيم الشنيع السمح السخيف وتاالله لولا أننا شاهدنا ~~النصارى ما صدقنا أن في العالم عقلا يسع هذا الجنون ونعوذ بالله من الخذلان # فأما لايعقوبية فإنهم ينسبون إلى يعقوب البرذعاني وكان راهبا ~~بالقسطنطينية وهم فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشية تامة لأن الإستحالة ~~بقلة والبقلة والإستحالة لا يوصف بهما الأول الذي لم يزل تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا ولو كان كذلك لكان مخلوقا والمحدث يقتضي محدثا خالقا له ويكفي من ~~بطلان هذا القول دخوله في باب المحال والممتنع الذي قد أوجب العقل والحس ~~بطلانه وليس ms0051 في باب المحال أعظم من أن يكون الذي لم يزل يعود محدثا لم يكن ~~ثم كان وأن يشير غير المؤلف مؤلفا PageV01P048 ويلزم هؤلاء القوم أن ~~يعرفونا من دبر السموات والأرض وأدار الفلك هذه الثلاثة الأيام التي كان ~~فيها ميتا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # ثم يقال للقائلين بأن الباري تعالى ثلاثة أشياء أب وابن وروح القدس ~~أخبرونا أذ هذه الأشياء لم تزل كلها وأنها مع ذات شيء واحد إن كان ذلك كما ~~ذكرتم فبأي معنى استحق أن يكون أحدها يسمى أبا والثاني أبا وأنتم تقولون أن ~~الثلاثة واحد وأن كل واحد منها هو الآخر فالأب هو الابن والابن هو الأب ~~وهذا هو عين التخليط وانجيلهم يبطل هذا بقولهم فيه سأقعد عن يمين أبي ~~وبقولهم فيه إن القيامة لا يعلمها إلا الأب وحده وأن الإبن لا يعلمها فهذا ~~يوجب أن الابن ليس هو الأب وإن كانت الثلاثة متغابرة وهم لا يقولون بهذا ~~فيلزمهم أن يكون في الإبن معنى من الضعف أو من الحدوث أو من النقص به وجب ~~أن ينحط عن درجة الأب والنقص ليس من صفة الذي لم يزل مع ما يدخل على من قال ~~بهذا من وجوب أن تكون محدثة لحصر العدد وجرى طبيعة النقص والزيادة فيها على ~~حسب ما قدمناه في حدوث العالم # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد لفق بعضهم أشياء قالوا أنها لا معنى لها ~~إلا أننا ننبه عليها ليتبن هجنة قولهم وضعفه بحول الله تعالى وقوته وذلك أن ~~بعضهم قال لما وجب أن يكون الباري تعالى حيا وعالما وجب أن تكون له حياة ~~وعلم فحياته هي التي تسمى روح القدس وعلمه هو الذي يسمى الابن # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا من أغث ما يكون من الإحتجاج لأننا قد ~~قدمنا أن الباري تعالى لا يوصف بشيء من هذا من طريق الإستدلال لكن من طريق ~~السمع خاصة ولا يصح لهم دليل لا من انجيلهم ولا من غيره من الكتب إن العلم ~~يسمى ابنا ms0052 ولا في كتبهم إن علم الله هو ابنه وقد أدعى بعضهم أن هذا تقتضيه ~~اللغة اللاتينية إن علم العالم يقال فيه أنه ابنه # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا باطل ظاهر الكذب لأن الإنجيل الذي كان ~~فيه ذكر الأب والابن وروح القدس لا يختلف أحد من الناس في أنه إنما نقل عن ~~اللغة العبرانية إلى السريانية وغيرها فعبر عن تلك الألفاظ العبرانية وبها ~~كان فيه ذكر الأب والابن وروح القدس وليس في اللغة العبرانية شيء مما ذكر ~~وادعى وإن كانوا ممن يقولون بتسمية الباري PageV01P049 عز وجل من طريق ~~الإستدلال فقد أسقطوا صفة القدرة إذ ليس الإستدلال على كونه عالما بأصح لا ~~أولى من الإستدلال على كونه قادرا لا سيما مع قول بولس وهو عندهم فوق ~~الأنبياء إن المسيح قدرة الله وعلمه تعالى قال هذا النص في رسالته الأولى ~~إلى أهل قريته فليضيفوا إلى هذه الثلاث صفة رابعة وهي القدرة وأخرى وهي ~~السمع وأخرى وهي البصر وأخرى وهي الكلام وأخرى وهي العقل وأخرى وهي الحكمة ~~وأخرى وهي الجود فإن قالوا القدرة هي الحياة قيل لهم والعلم هو الحياة فإن ~~قالوا ليس العلم الحياة لأنه قد يكون حي ليس عالما كالمجنون قيل لهم قد ~~يكون حي ليس قادرا كالمغشي عليه ونحو ذلك فالقدرة ليست الحياة وأيضا فإن ~~كان الابن هو العلم وروح القدس هو الحياة فما بال اقحامهم المسيح عليه ~~السلام في أنه الابن وروح القدس أترى المسيح هو حياة الله وعلمه وما بال ~~قول بعضهم أن مريم ولدت ابن الله أتراها ولدت علم الله أيكون في التخليط ~~أكثر من هذا وهل حط المسيح عليه السلام من علم الله و حياته إلا كحظ غيره ~~ولا فرق وهذا لا مخلص منه وبالله التوفيق وقال بعضهم لما وجدنا الأشياء ~~قسمين حيا ولا حيا وجب أن يكون الباري عز وجل حيا ولما وجدنا الحي ينقسم ~~قسمين ناطقا وغير ناطق وجب أن يكون الباري تعالى ناطقا # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا الكلام في ms0053 غاية الكلال لوجهين أحدهما إن ~~هذه القسمة قسمة طبيعية واقعة تحت جنس لأنه إذا كان تسمية الباري تعالى حيا ~~إنماا هو من هذا الوجه فهو إذا يقع مع سائر الأحياء تحت جنس الحي ويحد بحد ~~الحي وبحد الناطق وإذا كان كذلك فهو مركب من جنسه وفصله وكل ما كان محدودا ~~فهو متناه وكل ما كان مركبا فهو محدث والوجه الثاني أن هذه القسمة التي ~~قسموها منقوضة مموهة لأنه يلزمهم أن يبدؤا بأول القسمة الذي هو أقرب إلى ~~الطبيعة فيقولوا وجدنا الأشياء جوهرا ولا جوهرا ثم يدخلوه تحت أي القسمين ~~شاؤا وهم إنما يدخلونه تحت الجوهر فإذا أدخلوه تحت الجوهر فقد وجب ضرورة أن ~~يحدوه بحد الجوهر فإذا كان ذلك وجب أن يكون محدثا إذ كل محدود فهو محدث كما ~~قد بيناه ثم نعترضهم في قسمتهم من قبل أن يبلغوا إلى الحي الناطق وعلى بعض ~~القسم قبله يقع الثاني وهذه كلها مخلوقات فلو كان الباري تعالى بعضها أو ~~كانت هذه الصفات واقعة عليه من طريق وجوب وقوعها علينا لكان مخلوقا تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا وقال بعضهم لما كانت الثلاثة تجمع الزوج والفرد ~~وهذا اكمل الأعداد وجب أن يكون الباري تعالى كذلك لأنه غاية الكمال ~~PageV01P050 # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا من أغث الكلام لوجوه ضرورية أحدها أن ~~الباري تعالى لا يوصف بكمال ولا تمام لأن الكمال والتمام من باب الإضافة ~~لأن التمام والكمال لا يقعان البتة إلا فيما فيه النقص لأن معناهما إنما هو ~~إضافة شيء إلى شيء به كملت صفاته ولولاه لكان ناقصا لا معنى للتمام والكمال ~~إلا هذا فقط # والوجه الثاني أن كل عدد بعد الثلاثة فهو أتم من الثلاثة لأنه يجمع أما ~~زوجا وزوجا وإما زوجا وزوجا وفردا زأما أكثر من ذلك وبالضرورة يعلم أن ما ~~جمع أكثر من زوج فهو أتم وأكمل مما لم يجمع إلا زوجا وفردا فقط فيلزمه أن ~~يقول أن ربه أعدادا لا تتناهى أو أنه أكثر الأعداد وهذا أيضا ممتنع ms0054 محال لو ~~قاله وكفى فسادا بقول يؤدي إلى المحال # والوجه الثالث أن هذا الإستدلال مضاد لقولهم أن الثلاثة واحدا والواحد ~~ثلاثة لأن الثلاثة التي تجمع الزوج والفرد هي غير الثلاثة التي هي عندكم ~~واحد بلا شك لأن الثلاثة التي تجمع الزوج والفرد ليست الفرد الذي هو فيها ~~وهي جامعة له ولغيره بل ولا هي بعض فالكل ليس هو الجزء والجزء ليس هو الكل ~~والفرد جزء للثلاثة والثلاثة كل للفرد وللزوج معه فالفرد غير الثلاثة ~~والثلاثه غير الفرد والعدد مركب من واحد يراد به الفرد وواحد كذلك وواحد ~~كذلك إلى نهاية العدد المنطوق به فالعدد ليس الواحد والواحد ليس هو العدد ~~لكن العدد مركب من الأحاد التي هي الأفراد وهكذا كل مركب من أجزاء فذلك ~~المركب ليس هو جزأ من أجزائه كالكلام الذي هو مركب من حرف وحرف حتى يقوم ~~المعنى المعبر عنه فالكلام ليس هو الحرف والحرف ليس هو الكلام # والوجه الرابع أن هذا المعنى السخيف الذي قصده هذا الجاهل نجده في ~~الإثنين لأن الإثنين عدد يجمع فردا وفردا وهو زوج مع ذلك فقد وجدنا في ~~الإثنين الزوج والفرد فيلزمه أن يجعل ربه اثنين # والوجه الخامس أن كل عدد فهو محدث وكذلك كل معدود يقع عليه فهو أيضا محدث ~~على ما قد بينا فيما خلا من كتابنا هذا والمعدود لم يوجد قط إلا ذا عدد ~~والعدد لم يوجد قط إلا في معدود والواحد ليس عددا على ما نبينه بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى وبه يتم الكلام في التوحيد بحول الله وقوته # قال أبو محمد رضي الله عنه وهم يقولون أن الإله اتحد مع الإنسان بعنى ~~أنهما صارا شيئا واحدا فقالت اليعقوبية كإتحاد الماء يلقى الخمير فيصيران ~~شيئا واحدا وقالت النسطورية كإتحاد الماء يلقى في الزيت فكل واحد منهما باق ~~بحسبه وقالت الملكية كإتحاد النار في PageV01P051 الصفيحة المحماة # قال أبو محمد رضي الله عنه وكل هذا في غاية الفساد أول ذلك أنها دعاء ولا ~~يعجز عن مثلها متحامق وليس في ms0055 انجيلهم شيء من هذه الأقسام والثاني أنها ~~كلها محال لأن قول الملكية في تمثيلهم بما مثلوا إنما هو عرض في جوهر ولا ~~يتوهم غير ذلك فالإله على قولهم عرض والإنسان جوهر وهذا في غاية الفساد ~~وقول اليعقوبية أفسد لأننا نقول لهم إن كان استحال الإله إنسانا فالمسيح ~~إنسان وليس إلها وإن كان الإنسان إستحال إلها فالمسيح إله وليس بإنسان وإن ~~كان كلاهما لم يستحل واحد منها إلى الآخر فهذا هو قول النسطورية لا قولهم ~~وإن كان كل واحد منها إستحال إلى الآخر فقد صار الإله إنسان لا إلها وصار ~~الإنسان إلها لا إنسانا وحصلوا بعد هذا الحمق على قول النسطورية ولا مزيد ~~ولن كانا استحالا إلى غير الإنسان والإله فالمسيح لا إله ولا إنسان وكل هذا ~~خلاف قولهم وأما النسطورية فلم يزيدوا على أن قالوا أن الإنسان إنسان ~~والإله إله وهكذا كل فاضل وفاسق في العالم هو إنسان والإله إله فالمسيح ~~وغيره من الناس سواء وأيضا فإن ما لا قوة محال لأن الذي لم يزل لا يستحيل ~~إلى طبيعة الإنسان المحدث ولا يستحيل المحدث إلها لم يزل وهذا محال بذاته ~~ممتنع لا يتشكك وكذلك الإنسان لا يجاور الإله مجاورة مكانية لأنه محال أيضا ~~وكذا لا يتوهم ولا يمكن أن يكون الإله عرضا يحمله جوهر الإنسان ولا يمكن أن ~~يكون الإنسان عرضا يحمله الإله في ذاته كما تدعى الملكية في تشبيه ذلك ~~الإتحاد بضوء الشمس في البيت وبالنار في الحديدة المحماة فقد صح أن كل ما ~~قالوا محال وباطل وسخيف لا يقبله إلا مخذول ولا يمكنهم إدعاء وجود شيء من ~~هذا في كتب الأنبياء أصلا وأيضا فإنهم يضيفون إلى ذكرهم الأب والإبن وروح ~~القدس شيئا رابعا وهو الكلمة وهي المتحدة عندهم بالإنسان الملتحمة به في ~~مشيمة مريم عليها السلام فإن أمانتهم التي أنفقوا عليها كلهم هي كما نورده ~~نصا نؤمن بالله الأب مالك كل شيء صانع ما يرى وما لا يرى وبالرب الواحد ~~يسوع المسيح بكر الخلائق كلها وليس بمصنوع الإله ms0056 حق من الإله حق من جوهر ~~أبيه الذي بيده انفنت العوالم وخلق كل شيء الذي من أجلنا معشر الناس ومن ~~أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنسانا وولد من مريم ~~البتول وألم وصلب أيام قيطوش بلاطش ودفن وقام وفي اليوم الثالث كما هو ~~مكتوب وصعد إلى PageV01P052 السماء وجلس عن يمين الأب وهو مستعد للمجيء ~~تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء ونؤمن بروح القدس الواحد روح الحق ~~الذي هو مشتق من أبيه روح محبة وبمعبودية واحدة لغفران الخطايا وبجماعة ~~واحدة قدسية سليحية جائليقية وبقيامة أبداننا وبالحياة الدائمة إلى أبد ~~الأبدين وقال في أول انجيل يوحنا التلميذ في البدء كانت الكلمة والكلمة عند ~~الله والله كان الكلمة # قال أبو محمد رضي الله عنه فهذه أقوال إذا تأملها ذو عقل علم أنها وساوس ~~أو جنون ملقى من الشيطان لا يمتحن به إلا مخذول مشهود له ببراءة الله تعالى ~~منه ويقال لهم الكلمة هي الأب أو الابن أو روح القدس أم شيء رابع فإن قالوا ~~شيء رابع فقد خرجوا عن التثليث إلى التربيع وإن قالوا أنها أحد الثلاثة ~~سئلوا عن الدليل على ذلك إذ الدعوى لا يعجز عنها أحد ثم يقال لهم الأب هو ~~الإبن أم غيره فإن قالوا هو غيره سئلوا أيضا من الملتحم في مشيمة مريم ~~المتحد مع طبيعة المسيح الأب أم الابن فإن قالوا الابن فقد بطل أن يكون هو ~~الآب وخالفوا يوحنا إذ يقول في أول انجيله أن الكلمة هي الله فإذا كانت هي ~~الله والكلمة التحمت في مشيمة مريم فالله تعالى هو نفسه التحم في مشيمة ~~مريم وفي أمانتهم أن الابن هو الذي التحم في مشيمة مريم وهذه وساوس لا نظير ~~لها # ويقال أيضا هل معنى التحم إلا صار لحما وهذا غير قول النسطورية والملكية # وإن قالوا بل الآب فقد بطل أن يكون هو الابن وخالفوا يوحنا والأمانة وإن ~~قالوا هو الأب وهو الابن تركوا قولهم أن الابن يقعد عن يمين أبيه وأن الأب ~~يعلم ms0057 وقت القيامة والابن لا يعلمها وقولهم في انجيل يوحنا الأب فوض الأمر ~~إلى ابنه والأب أكبر من الابن فهذه نصوص على أن الابن غير الأب إذ لا يقعد ~~المرء عن يمين نفسه ولا يفوض الأمر إلى نفسه ولا يجهل ما يعلم وهذا كله ~~يبطل قولهم أن الابن هو العلم والقدرة أو غير ذلك لأن هذه الصفات لا تقعد ~~عن يمين حاملها ولا يفوض إليها شيء وإن قالوا لا هو هو ولا هو غيره دخل ~~عليهم من الجنون ما يدخل على من أدعى أن الصفات لا هي الموصوف ولا هي غيره ~~وإن قالوا الأب هو الابن وهو غيره لم يكن ذلك ببدع من سخافاتهم وخروجهم عن ~~المعقول ولزمهم أن الابن ابن لنفسه وأب لنفسه وأن الأب أب لنفسه وابن لنفسه ~~وليس في الحمق والهوس أكثر من هذا ولا متعلق لهم بشيء مما في الزبور ولا في ~~كتاب شعياء وغيره لأنه ليس في شيء منها أن المراد بما ذكر PageV01P053 ~~هنالك هو عيسى بن مريم عليهما السلام وقد قال لوقا في آخر انجيله أنه كان ~~نبيا مقتدرا عبد الله وهذا كله بين عظيم مناقضتهم وما توفيقنا إلا بالله ~~فإن تعلقوا بما في الإنجيل من ذكر المسيح أنه ابن الله قيل لهم في الإنجيل ~~أيضا أبي وأبيكم الله إلهي وإلهكم وأمرهم إذا دعوا أن يقولوا يا أبانا ~~السماوي فله من ذلك كالذي لهم ولا فرق # فإن قالوا أنه أتى بالعجائب قيل لهم والحواريون أيضا عندكم أتوا بالعجائب ~~وموسى قبله والياس وسائر الأنبياء قد أتوا بمثل ما أتى به من أحياء الموتى ~~وغيره فأي فرق بينه وبينهم على أنه ليس في شيء من الإنجيل نص الأمانة التي ~~لا يصح الإيمان عندهم إلا بها من ذكر أب وابن وروح القدس معا وسائر ما فيها ~~وإنما تقليد لأسلافهم من الأساقفة ونعوذ بالله من الخذلان # وأمانتهم التي ذكروا أنهم متفقون عليها موجبة أن الإبن هو الذي نزل من ~~السماء وتجسد من روح القدس وصار انسانا وقتل وصلب فيقال ms0058 لهم هذا الإبن الذي ~~في أمانتكم أنه نزل من السماء أمخلوقا كان أو غير مخلوق بل كان لم يزل فإن ~~قالوا كان مخلوقا # فقد تركوا قولهم لا سيما إن قالوا ليس هو غير الأب بل يصير الأب وروح ~~القدس مخلوقين وإن قالوا كان قبل أن ينزل غير مخلوق قيل لهم فقد صار مخلوقا ~~إنسانا وهذا محال وتناقض وأيضا فقد لزم من هذا أن الإبن مخلوق وروح القدس ~~مخلوق إذ صار إنسانا ثم يقال لهم أخبرونا عن هذا الإبن الذي أخبرتم عنه بما ~~لم تخبروا عن الأب والذي يقعد عن يمين الرب ثم ينزل لفصل القضاء إله علم ~~وحياة أم لا علم له ولا حياة فإن قالوا لا علم له ولا حياة فارقوا إجماعهم ~~ولزمهم ضرورة أن قالوا مع ذلك أنه غير الأب الذي له حياة وعلم إذ ما لا علم ~~له هو بلا شك غير الذي له علم والذي لا حياة له هو بلا شك غير الذي له حياة ~~وهذا ترك منهم للنصرانية # وإن قالوا بل له علم وحياة لزمهم أن الأزليين خمسة الأب وعلمه وحياته ~~والإبن الذي هو علم الأب وعلمه وحياته # وهكذا يسألون أيضا عن روح القدس ولا فرق وقد قال يوحنا في أول انجيله فمن ~~تقبله منهم وآمن به أعطاهم سلطانا أن يكونوا أولاد الله أولئك المؤمنون ~~بإسمه الذين لم يتوالدوا من دم ولا شهوة اللحم ولا باه رجل ولكن توالدوا من ~~الله فصح بهذا أن لكل نصراني من ولادة الله والأزلية والكون من جوهر الأب ~~كالذي للمسيح سواء بسواء ولا فرق وإلا فقد كذب يوحنا اللعين قائل هذا الكفر ~~وأهل PageV01P054 الكذب هو وهذا ما لا انفكاك منه وهذا يلزم الأشعرية الذين ~~يقولون بأن علم الله تعالى وقدرته هما غير الله تعالى الله عما يقولون علوا ~~كبيرا ومما يعترض به علينا اليهود والنصارى ومن ذهب إلى إسقاط الكواف من ~~سائر الملحدين إن قال قائلهم قد نقلت اليهود والنصارى أن المسيح عليه ~~السلام قد صلب وقتل وجاء القرآن ms0059 بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل ولم يصلب ~~فقولوا لنا كيف كان هذا فإن جوزتم على هذه الكواف العظام المختلفة الأهواء ~~والأديان والأزمان والبلدان والأجناس نقل الباطل فليست بذلك أولى من كافتكم ~~التي نقلت أعلام نبيكم وشرائعه وكتابه # فإن قلتم اشتبه عليهم فلم يعتمد وأنقل الباطل فقد جوزتم التلبيس على ~~الكواف فلعل كافتكم أيضا متلبس عليها فليس سائر الكواف أولى بذلك من كافتكم ~~وتولوا لنا كيف فرض الإقرار بصلب المسيح عندكم قبل ورود الخبر عليكم ببطلان ~~صلبه وقتله فإن قلتم كان الفرض على الناس الإقرار بصلبه وجب من قولكم ~~الاقرار إن الله تعالى فرض على الناس الإقرار بالباطل وأن الله تعالى فرض ~~على الناس تصديق الباطل والتدين به وفي هذا ما فيه وإن قلتم كان الفرض ~~عليكم الإنكار لصلبه فقد أوجبتم أن الله تعالى فرض على الناس تكذيب الكواف ~~وفي هذا إبطال قول كافتكم بل إبطال جميع الشرائع بل إبطال كل خبر كان في ~~العالم عن كل بلد وملك ونبي وفيلسوف وعالم ووقعتم وفي هذا ما فيه # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه الإلزامات كلها فاسدة في غاية الحوالة ~~والإضمحلال بحمد الله تعالى ونحن مبنيون ذلك بالبراهين الضرورية بيانا لا ~~يخفى على من له أدنى فهم بحول الله تعالى وقوته # فنقول وبالله التوفيق إن صلب المسيح عليه السلام لم يقله قط كافة ولا صح ~~بالخبر قط لأن الكافة التي يلزم قبول نقلها هي أما الجماعة التي يوقن أنها ~~لم تتوطا لتنابذ طرقهم وعدم التقائهم وامتناع اتفاق خواطرهم على الخبر الذي ~~نقلوه عن مشاهدة أو رجع إلى مشاهدة ولو كانوا اثنين فصاعدا وأما أن يكون ~~عدد كثير يمتنع منه الإتفاق في الطبيعة على التمادي على سنن ما تواطؤا عليه ~~فأخبروا بخبر شاهدوه ولم يختلفوا فيه فما نقله أحد أهل هاتين الصفتين عن ~~مثل أحدهما وهكذا حتى يبلغ إلى مشاهدة فهذه صفة الكافة التي يلزم قبول ~~نقلها ويضطر خبرها سامعها إلى تصديقه وسواء كانوا عدولا أو فساقا أو كفارا ~~ولا ms0060 يقطع على صحته إلا ببرهان فلما صح ذلك نظرنا فيمن نقل خبر صلب المسيح ~~عليه السلام فوجدناه كواف PageV01P055 عظيمة صادقة بلا شك في نقلها جيلا ~~بعد جيل إلى الذين ادعوا مشاهدة صلبه فإن هنالك تبدلت الصفة ورجعت إلى شرط ~~مأمورين مجتمعين مضمون منهم الكذب وقبول الرشوة على قول الباطل والنصارى ~~يقرون بأنهم لم يقدموا على أخذه نهارا خوف العامة وإنما أخذوه ليلا عند ~~افتراق الناس عن الفصح وأنه لم يبق في الخشبة إلا ست ساعات من النهار وأنه ~~أنزل أثر ذلك وأنه لم يصلب إلا في مكان نازح عن المدينة في بستان فخار ~~متملك للفخار ليس موضعا معروفا بصلب من يصلب ولا موقوفا لذلك وأنه بعد هذا ~~كله رسى الشرط على أن يقولوا أن أصحابه سرقوه ففعلوا ذلك وأن مريم ~~المجدلانية وهي امرأة من العامة تقدم على حضورمة موضع صلبه بل كانت واقفة ~~على بعد تنظر هذا كله في نص الإنجيل عندهم فبطل أن يكون صلبه منقولا بكافة ~~بل بخبر يشهد ظاهره على أنه مكتوم متواطأ عليه وما كان الحواريون ليلتئذ ~~بنص الإنجيل إلا خائفين على أنفسهم غيبا عن ذلك المشهد هاربين بأرواحهم ~~مستترين وإن شمعون الصفا غرر ودخل دار قيقان الكاهن أيضا بضوء النهار فقال ~~له أنت من أصحابه فانتفى وجحد وخرج هاربا عن الدار فبطل أن ينقل خبر صلبه ~~أحد تطيب النفس عليه أن تظن به الصدق فكيف أن ينقله كافة وهذا معنى قوله ~~تعالى @QB@ ولكن شبه لهم @QE@ إنما عنى تعالى أن أولئك الفساق الذين دبروا ~~هذا الباطل وتواطؤا عليه هم شبهوا على من قلدهم فأخبروهم أنهم صلبوه وقتلوه ~~وهم كاذبون في ذلك عالمون أنهم كذبة ولو أمكن أن يشبه ذلك على ذي حاسة ~~سليمة لبطلت النبوات كلها إذ لعلها شبهت على الحواس السلمية لو أمكن ذلك ~~لبطلت الحقائق كلها ولأمكن أن يكون كل واحد منا يشبه عليه فيما يأكل ويلبس ~~وفيمن يجالس وفي حيث هو فلعله نائم أو مشبه على حواسه وفي هذا خروج إلى ~~السخف وقول ms0061 السوفسطائية والحماقة وقد شاهدنا نحن مثل ذلك وذلك أننا أندرنا ~~للجبل لحضور دفن المؤيد هشام بن الحكم المستنصر فرأيت أنا وغيري نعشا فيه ~~شخص مكفن وقد شاهد غسله شيخان جليلان حكيمان من حكام المسلمين ومن عدول ~~القضاة في بيت وخارج البيت أبي رحمه الله وجماعة عظماء البلد ثم صلينا في ~~ألوف من الناس عليه ثم لم يلبث شهورا نحو السبعة حتى ظهر حيا وبويع بعد ذلك ~~بالخلافة ودخلت عليه أنا وغيري وجلست بين يديه ورأيته وبقي ثلاثة أعوام غير ~~شهرين وأيام # قال أبو محمد رضي الله عنه وأما قوله قد جوزتم التمويه على الكافة فقد ~~PageV01P056 بينا أنها لم تكن كافة قط وحتى لو صح أنها كافة فكيف لا يجوز ~~ذلك في كل آية تحيل الطبائع والحواس فهم ضرورة لا يحمل على الممكنات فلو صح ~~أنها كانت كافة لكان خبر الله تعالى أنه شبه لهم حاكما على حواسهم ~~ومحيلالها كخروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة هاجر بحضرة مائة رجل من ~~قريش وقد حجب الله سبحانه أبصارهم عنه فلم يروه # وأما ما لم يأت خبر عن الله عز وجل بأنه شبه على الكافة فلا يجوز أن يقال ~~ذلك لأنه قطع على المحال وإحالة طبيعة وإحالة الطبائع لا تدخل في الممكن ~~إلا أن يأتي بذلك يقين عن الله عز وجل فيلزم قبوله # وأما التشبيه على الواحد والإثنين ونحو ذلك فإنه جائز وكذلك فقد العقل ~~والسخافة يجوز ذلك على الواحد والإثنين ونحو ذلك ولا يجوز على الجماعة كلها # وقوله تعالى @QB@ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم @QE@ إنما هو إخبار ~~عن الذين يقولون تقليدا لأسلافهم من النصارى واليهود أنه عليه السلام قتل ~~وصلب فهؤلاء شبه لهم القول أي أدخلوا في شبهة منه وكان المشبهون لهم شيوخ ~~السوء في ذلك الوقت وشرطهم المدعون أنهم قتلوه وصلبوه وهم يعلمون أنه لم ~~يكن ذلك وإنما أخذوا من أمكنهم فقتلوه وصلبوه في استتار ومنع من حضور الناس ~~ثم أنزلوه ودفنوه تمويها على العامة التي شبه الخبر لها ms0062 # ثم نقول لليهود والنصارى بعد أن بينا بحول الله وقوته بيان ما شنعوه في ~~هذه المسألة إن كوافكم قد نقلت عن بعض أنبيائكم فسوقا ووطء إماء وهو حرام ~~عندكم وعن هارون عليه السلام أنه هو الذي عمل العجل لبني إسرائيل وأمرهم ~~بعبادته والرقص أمامه وقد نزه الله تعالى الأنبياء عليهم السلام عن عبادة ~~غيره وعن الأمر بذلك وعن كل معصية ورذيلة فإذا جوزوا كلهم هذا على أنبيائهم ~~منهم موسى عليه السلام وسائر أنبيائهم كان كل ما أمروهم به من جنس عمل ~~العجل والرقص والأمر بعبادته ومن جنس وطء الإماء وسائر ما نسبوه إلى داود ~~وسليمان عليهما السلام وسائر أنبيائهم ولا سيما وهم يقرون بأن العجل كان ~~يخور بطبعه # وأما نحن فجوابنا في هذا كله بأن ليس شيء منه نقل كافة ولكن نقل آحاد ~~كذبوا فيه وأما خوار العجل فإنما هو على ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنه ~~من أنه كان صفير الريح تدخل من فيه وتخرج من دبره لا أنه خار بطبعه قط وحتى ~~لو صح أنه خار بطبعه لكان ذلك من اجل القوة التي كانت في القبضة التي قبضها ~~السامري من أثر جبريل عليه السلام والذي يعتمد عليه فهو قول ابن عباس رضي ~~الله عنه الذي ذكرناه وبالله تعالى التوفيق # وأما قوله كيف كان الفرض قبل ورود النص ببطلان صلبه الإقرار بصلبه أم ~~الإنكار له فهذه قسمة فاسدة شغبية قد حذر منها الأوائل كثيرا ونبه عليها ~~أهل المعرفة بحدود الكلام وذلك أنهم اوجبوا فرضا ثم قسموه على قسمين أما ~~فرض بإنكار وإما فرض بإقرار وأضربوا عن القسم الصحيح فلم يذكروه وهذا لا ~~يرضي به لنفسه إلا جاهل أو سخيف مغالط غابن لنفسه غاش لمن اعتر به وإنما ~~الحقيقة هاهنا أن يقول هل يلزم الناس قبل ورود القرآن فرض بالإقرار بصلب ~~المسيح أو بإنكار صلبه أو لم يلزمهم فرض بشيء من ذلك فهذه هي القسمة ~~الصحيحة والسؤال الصحيح وحق الجواب أنه لم يلزم الناس قط قبل ورود القرآن ms0063 ~~فرض بشيء من ذلك لا بإقرار ولا بإنكار وإنما كان خبرا لا يقطع العذر ولا ~~يوجب العلم الضروري ممكن صدق قائله فقد قتل أنبياء كثيرة وممكن أن يكون ~~ناقله كذب في ذلك PageV01P057 هو بمنزلة شيء مغيب في دار فيقال لهذا المعرض ~~بهذا السؤال الفاسد ما الفرض على الناس فيما في هذه الدار الإقرار بأن فيها ~~رجلا أم الإنكار لذلك فهذا كله لا يلزم منه شيء # ولم ينزل الله عز وجل كتابا قبل القرآن يفرض اقرار بصلب المسيح صلى الله ~~عليه وسلم ولا بإنكاره وإنما ألزم الفرض بعد نزول القرآن بتكذيب الخبر ~~بصلبه # فإن قالوا قد نقل الحواريون صلبه وهم أنبياء وعدول # قيل لهم وبالله التوفيق الناقلون لنبوتهم وأعلامهم ولقولهم بصلبه عليه ~~السلام هم الناقلون عنهم الكذب في نسبه والقول بالتثليث الذي من قال به فهو ~~كاذب على الله تعالى مفتر عليه كافر به فإن كان الناقل لذلك عنهم صادقا أو ~~كانوا كافة فما كان يوحنا ومتى وبولس إلا كفارا كاذبين وما كانوا قط من ~~صالحي الحواريين وإن كان ناقل ما ذكرنا عنهم كاذبا فالكاذب لا يقوم بنقله ~~حجة فبطل التمويه المتقدم والحمد لله رب العالمين # وقال متكلموهم أن الإتحاد المذكور إنما هو تقليد للإنجيل ولم يكن نقله ~~ولا حركة ولا فارق الباري ولا العلم ما كانا عليه ولا انتقلا فيقال لهم هذا ~~إبطال للإتحاد وقول منكم بأن حظه وحظ غيره في ذلك سواء وخلاف لأمانتكم التي ~~فيها أن الإبن نزل من السماء وتجسد وولد وقتل ودفن # وقالت طائفة منهم المسيح حجاب الله خاطبه الله تعالى منه فيقال لهم أنتم ~~تقولون أن المسيح رب معبود وإله خالق والحجاب عندكم مخلوق والمسيح عند ~~بعضكم طبيعة واحدة وعند بعضكم طبيعتان ناسوتية ولا هوتية فأخبرونا أتعبدون ~~الطبيعتين معا اللاهوتية والناسوتية أم تعبدون أحدهما دون الأخرى فإن قالوا ~~نعبدهما جميعا أقروا بأنهم يعبدون إنسانا وحجابا مخلوقا مع الله تعالى وهذا ~~أقبح ما يكون من الشرك # وإن قالوا بل نعبد اللاهوت وحده قيل لهم فإنما تعبدون ms0064 نصف المسيح لا كله ~~لأنه طبيعتان ولستم تعبدون إلا أحدهما دون الأخرى # وكذلك يسألون عن موت المسيح وصلبه فمن قول الملكية والنسطورية إن الموت ~~والصلب إنما وقع على الناسوت خاصة # فيقال لهم فأنتم في قولكم مات المسيح وصلب كاذبون لأنه إنما مات نصفه ~~وصلب نصفه فقط لأن اسم المسيح عندكم واقع على اللاهوت والناسوت كليهما معا ~~لا على أحدهما دون الآخر وكل من قال من اليعقوبية الإنسان والإله شيء واحد ~~فإنه يلزمه أن يعبد إنسانا لأنه إذا عبد الإله والإله هو الإنسان فقد عبد ~~إنسانا وربه إنسان مخلوق # وكل من قال منهم الإله غير الإنسان فقد أبطل الإتحاد وهكذا يقال لهم في ~~الحجاب مع الله تعالى سواء بسواء ويلزمهم جميعهم إذ قد أقروا بعبادة المسيح ~~هكذا هكذا جملة وأنه رب خالق وفي الإنجيل أنه جاع واكل الخبز والحيتان وعرق ~~وضرب أن ربهم أكل وجاع وأن الإله ضرب ولطم وصلب وكفى بهذا رذالة وفحش وبيان ~~بطلان # ويقال للملكية واليعقوبية القائلين بأن المسيح ابن الله وابن مريم قد ~~أقررتم أن المسيح إنسان وإله فالإنسان هو ابن الله وابن مريم والإله هو ابن ~~مريم وهذه غاية الشناعة # فإن قالوا ما تقولون فيما في كتابكم @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب @QE@ وأنه تعالى كلم موسى من جانب الطور من الشجرة من ~~شاطيء الوادي # قلنا التكليم قعل الله تعالى مخلوق والحجاب إنما هو للتكليم والتكليم هو ~~الذي حدث في الشجرة وشاطيء الوادي وجانب الطور PageV01P058 وكل ذلك مخلوق ~~محدث وكذلك تحول جبريل عليه السلام في صورة دحية إنما هو أن الله تعالى جعل ~~للملائكة والجن قوة يتحولون بها فيما شاؤا من الصور وكلهم مخلوق تعاقب ~~عليهم الأعراض بخلاف الله تعالى في ذلك # قال أبو محمد رضي الله عنه ومما يعترض به على النصارى وإن كان ليس برهانا ~~ضروريا على جميعهم لكنه برهان ضروري على كل من تقلد منهم الشرائع التي يعمل ~~بها الملكيون والنساطرة واليعاقبة والمارقية قاطع لهم وهي مسألة ms0065 جرت لنا مع ~~بعضهم وذلك أنهم لا يخلون من أحد وجهين إما أن يكونوا يقولون ببطلان النبوة ~~بعد عيسى عليه السلام وإما أن يقولوا بإمكانها بعده عليه السلام # فإن قالوا بإمكان النبوة بعده عليه السلام # لزمهم الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إذ ثبت نقل أعلامه بالكواف ~~التي بمثلها نقلت أعلام عيسى وغيره عليهم الصلاة والسلام # وإن قالوا ببطلان النبوة بعد عيسى عليه السلام # لزمهم ترك جميع شرائعهم من صلاتهم وتعظيمهم الأحد وصيامهم وامتناعهم من ~~اللحم ومناكحتهم وأعيادهم واستباحتهم الخنزير والميتة والدم وترك الختان ~~وتحريم النكاح على أهل المراكب في دينهم إذ كل ما ذكرنا ليس منه في ~~اناجيلهم الأربعة شيء البتة بل أناجيلهم مبطلة لكل ما هم عليه اليوم إذ ~~فيها أنه عليه السلام قال لم آت لأغير شيئا من شرائع التوراة وإنه كان ~~يلتزم هو وأصحابه بعده السبت وأعياد اليهود من الفصح وغيره بخلاف كل ما هم ~~عليه اليوم فإذا منعوا من وجود النبوة بعده وكانت الشرائع لا تؤخذ إلا عن ~~الأنبياء عليهم السلام وإلا فإن شارعها عن غير الأنبياء عليهم السلام حاكم ~~على الله تعالى وهذا أعظم ما يكون من الشرك والكذب والسخف فشرائعهم التي هي ~~دينهم غير مأخوذة عن نبي أصلا فهي معاص مفتراة على الله عز وجل بيقين لا شك ~~فيه # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا حين نبدأ بعون الله وتوفيقه وتأييده إن ~~شاء الله لا إله إلا هو في تبيين أن الواحد ليس عددا فنقول وبالله التوفيق ~~إن خاصة العدد هو أن يوجد عدد آخر مساو له وعدد آخر ليس مساويا له هذا شيء ~~لا يخلو من عدد أصلا والمساواة هي أن تكون ابعاضه كلها مساوية له إذا جزئت ~~ألا ترى أن الفرد والفرد مساويان للإثنين وأن الزوج والفرد ليس مساويا ~~للزوج الذي هو الإثنان والخمسة مساوية للإثنين والثلاثة غير مساوية للثلاثة ~~وهكذا كل عدد في العالم فهذا معنى قولنا أن المساوي وغير المساوي هو خاصة ~~العدد وهذه المساواة أردنا لا ms0066 غيرها فلو كان للواحد ابعاض مساوية له لكان ~~كثيرا بلا شك لأن الواحد المطلق على الحقيقة هو الذي ليس كثيرا هذا ما لاشك ~~فيه عند كل ذي حس سليم # وكان ما كان له أبعاض فهو كثير بلا شك فهو إذا بالضرورة ليس واحدا ~~فالواحد ضرورة هو الذي لا ابعاض له فإذ لا شك فيه فالواحد الذي لا أبعاض له ~~تساويه ليس عددا وهو الذي أردنا أن نبين وأيضا فإن الحس وضرورة العقل ~~يشهدان بوجود الواحد إذ لو لم يكن الواحد موجودا لم يقدر على عدد أصلا إذ ~~الواحد مبدأ العدد والمعدود الذي لا يوصل إلى عدد ولا معدود إلا بعد ~~PageV01P059 وجوده ولو لم يوجد الواحد لما وجد في العالم عدد ولا معدود ~~اصلا والعالم كله أعداد ومعدودات موجودة فالواحد موجود ضرورة فلما نظرنا في ~~العالم كله نظرا طبيعيا ضروريا لم نجد فيه واحدا على الحقيقة البتة بوجه من ~~الوجوه لأن كل جرم من العالم فمنقسم محتمل للتجزئة متكثر بالإنقسام أبدا ~~بلا نهاية وكل حركة فهي أيضا منقسمة بإنقسام المتحرك بها والزمان حركة ~~الفلك فهو منقسم بإنقسام الفلك فكل مدة فمنقسمة أيضا بإنقسام المتحرك بها ~~الذي هو المدة وكذلك كل مقول من جنس أو نوع أو فصل وكذلك كل عرض محمول في ~~جرم فإنه منقسم بإنقسام حامله هذا أمر يعلم بضرورة العقل والمشاهدة وليس ~~العالم كله شيئا غير ما ذكرنا فصح ضرورة أنه ليس في العالم واحد البتة وقد ~~قدمنا ببرهان ضروري آنفا أنه لا بد من وجود الواحد فإذا لا بد من وجوده ~~وليس هو في شيء من العالم البتة فهو إذا بالضرورة شيء غير العالم فإذ ذلك ~~كذلك فالبضرورة التي لا محيد عنها فهو الواحد لأول الخالق للعالم إذ ليس ~~يوجد بالعقل البتة شيء غير العالم إلا خالقه فهو الواحد الأول الله لا إله ~~إلا هو الذي لا يتكثر البتة أصلا لا بعدد ولا صفة ولا بوجه من الوجوه لا ~~واحد سواه البتة ولا أول غيره أصلا ولا مخترع ms0067 فاعلا خالقا إلا هو وحده لا ~~شريك له # وإنما قلنا في كل فرد في العالم وهو الذي يسمى في اللغة عند العدو واحد ~~على المجاز أنه كثير بمعنى أنه يحتمل أن يقسم وأن له مساحة كثيرة الأجزاء ~~فإذا قسم ظهرت الكثرة فيه وأما ما لم يقسم فهو يعد فردا حقيقيا وقد ذكرنا ~~برهان وجوب احتمال الإنقسام لكل جزء في العالم في آخر كتابنا هذا ببراهين ~~ضرورية لا محيد عنها وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل فما تقول في الباء ~~والتاء والثاء وسائر حروف الهجاء أليس كل واحد منها واحدا لا ينقسم قيل له ~~وبالله التوفيق إن هذا شغب ينيغي أن تحفظ من مثله لأن الحرف إنما هو هواء ~~يندفع من مخرج ذلك الحرف بعصر بعض آلات الصوت له من الرئة وأنابيب الصدر ~~والحلق والحنك واللسان والأسنان والشفتين فإذ لا شك في هذا فذلك الهواء ~~المندفع جسم طويل عريض عميق فهو محتمل الإنقسام ضرورة فذلك الهواء هو الحرف ~~فالحرف هو جسم محتمل للقسمة ضرورة وبالله التوفيق # | الكلام على من يقول أن البارىء خلق العالم جملة كما هو بجميع أحواله ~~بلا زمان # قال أبو محمد رضي الله عنه رأينا من يقر بالخالق تعالى ولا يقر بالنبوة ~~ومن يذهب إلى ذلك وناظرناه على ذلك فقلت أن الذي تقول ممكن في قوة الله ~~تعالى والذي نقول نحن من أنه تعالى خلق من النوع الإنساني ذكر واحدا وانثى ~~واحدة تناسل الناس كلهم منهما ممكن أيضا فمن أين ملت إلى تلك الحثيثة دون ~~هذه فتردد ساعة فلما لم يجد دليلا قال فمن أين ملتم أنتم أيضا إلى هذه ~~الحثيثة دون تلك فقلت لبراهين ضرورية توجب ما قلنا وتنفي ما قلتم منها أنه ~~لو كان ما قلت لكان كل من أخرجه الله تعالى حينئذ من العدم إلى الوجود من ~~الشبان والشيوخ يعلمون ذلك ويحسونه من أنفسهم ويوقنون أنهم الآن به حدثوا ~~وأنهم لم يكونوا قبل ذلك لكن حدثوا الآن في حال توليهم لصناعاتهم وتجاراتهم ~~وأعمالهم من حرث ms0068 وحصاد ونسج وخياطة وخبز PageV01P060 وطبخ وغير ذلك ولو كان ~~هذا لنقلوه إلى أولادهم نقلا يقتضي لهم العلم الضروري بذلك ولا بد كما ~~يقتضي العلم الضروري كل نقل جاء بأقل من هذا المجيء مما كان قبلنا من ~~الملوك والدول والوقائع ولبلغ الأمر إلينا كذلك ولعلمه جميع الناس علما ~~ضروريا لأن شيئا ينقله جميع أهل الأرض عن مشاهدتهم له لا يمكن التشكك فيه ~~أبدا كما نقل طلوع الشمس وغروبها والموت والولاد وغير ذلك ونحن نجد الأمر ~~بخلاف هذا لأنا نجد جميع أهل الأرض قاطبة لا يعرفون هذا بل لا يدريه أحد ~~منهم وإنما قلته أنت ومن وافقته أو من وافقت برأي وظن لا بخبر ونقل أصلا ~~وهذا ما لا تخالفنا فيه أنت ولا أحد من الناس فمن المحال الممتنع أن يكون ~~خبر نقله جميع سكان العالم أولهم عن آخرهم إلى كل من حدث بعدهم عما شاهدوه ~~يخفى حتى لا يعرفه أحد من سكان الأرض هذا أمر يعرف كذبه بأول العقل وبديهته # فقال والذي تحكونه أنتم أيضا قد وجدنا جماعات ينكرونه فينبغي أن يبطل بما ~~عارضتنا به # فقلت بين النقلين فرق لا خفاء به لأن نقلنا نحن لما قلناه إنما يرجع إلى ~~خبر رجل واحد وامرأة واحدة فقط وهما أول من أحدثهم الله تعالى من النوع ~~الإنساني وما كان هكذا فإنه لا يوجد العلم الضروري إذ التواطؤ ممكن في ذلك ~~ولولا ان الأنبياء والذين جاءوا بالمعجزات أخبروا بتصحيح ذلك ما صح قولنا ~~من جهة النقل وحده بل كان ممكنا أن يكون الله تعالى ابتدأ خلق جماعة تناسل ~~الخلق منهم لكن لما أخبر من صححت المعجزة قوله بأن الله تعالى لم يبتدىء من ~~النوع الإنساني إلا رجلا واحدا وامرأة واحدة وجب تصديق قولهم وبرهان آخر ~~وهو أنكم قد أثبتم ضرورة صحة قولنا من أن الله ابتدأ النوع الإنساني بأن ~~خلق ذكرا وأنثى ثم ادعيتم زيادة أن الله تعالى خلق سواهما جماعات ولم تأتوا ~~على ذلك ببرهان أصلا ولا بدليل اقناعي فضلا عن برهاني وقد ms0069 صحت البراهين ~~التي قدمنا قيل أنه لا بد من مبدأ ضرورة فوجب ولا بد حدوث ذكر وأنثى وكان ~~من ادعى حدوث أكثر من ذلك مدعيا لما لا دليل له عليه أصلا وما كان هكذا فهو ~~باطل بيقين لا مرية فيه وكل ما ذكرت عنه نبوة في الهند والمجوس والصابئين ~~واليهود والنصارى والمسلمين فلم يختلفوا في أن الله تعالى إنما أحدث الناس ~~من ذكر وانثى وما جاء هذا المجيء فلا يجوز الإعتراض عليه بالدعوى وإنما ~~أختلف عنهم في الأسماء فقط وليس في هذا معترض لأنه قد يكون للمرء أسماء ~~كثيرة فلم يمنع من هذا مانع وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد رضي الله عنه فلم نجد عندهم في ذلك معارضة أصلا وما علمنا ~~أحدا من المتكلمين ذكر هذه الفرقة أصلا وقلت له في خلال كلامي معه أترى ~~العالم إذا خرج دفعة أخرج فيه الحوامل يطلقن والطباقون قعودا على أطباقهم ~~يبيعون التين والسرقين فضحك وعلم أني سلكت به مسلك السخرية في قوله لفساده ~~وقال لي نعم فقلت ينبغي أن يكونوا كلهم أننبياء يوحى إليهم أو لهم عن آخرهم ~~بما هم عليه من العلوم والصناعات PageV01P061 أو يلهمون ذلك وفي هذا من ~~بطلان الدعوى ما لا خفاء به وكان مما اعترض به أن ذكر الجزائر المنقطعة في ~~البحار وأنه يوجد فيها النمل والحشرات وكثير من الطير وكثير من حشرات الأرض ~~فقلت أن كل ذلك لا ينكر ذو حس دخوله في جملة رحالات المسافرين الداخلين إلى ~~تلك البلاد فقد شاهدنا دخول الفيران في جملة الرحل كذلك وليس في ذلك ما ~~يوجب ما ذكرت أصلا مع أن الحيوان نوعان # نوع متولد يخلقه الله تعالى من عفونات الأبدان وعفونات الأرض فهذا لا ~~ينكر تولده باحداث الله تعالى في كل حين # وقسم آخر متوالد قد رتب الله تعالى بنية العالم أنه لا يخلقه إلا عن مني ~~ذكر وانثى فهذا هو الذي صار في تلك الجزائر عن دخول إليها بلا شك وبالله ~~تعالى التوفيق # وما ننكر في كل نوع ms0070 ما عدا الإنسان أن يخلق الله منه أكثر من اثنين فهذا ~~ممكن في قدرة الله تعالى ولم يأت خبر صادق بخلافه لأن الله تعالى قد قال في ~~أمر نوح عليه السلام وسفينته حين الطوفان @QB@ احمل فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك إلا من سبق عليه القول @QE@ ومع هذا فقد يمكن أن يكون نوح عليه ~~السلام مأمورا بأن يحمل من كل زوجين اثنين ولا يمنع ذلك من بقاء بعض أنواع ~~نبات الماء وحيوانه في غير السفينة والله أعلم وإنما نقول فيما لا يخرجه ~~العقل إلى الوجوب والإمتناع بما جاءت به النبوة فقط وبرهان آخر وهو أنه لو ~~كان اخراج الله تعالى لكل ما في العالم من المعلوم والعلماء بها والصناعات ~~والصانعين لها دفعة واحدة لكان ذلك بضرورة العقل وأوله لا يخلو من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما أما أن يكون ذلك بوحي من إعلام وتوقيف منه تعالى وإما ~~بطبع مركب فيهم يقتضي لهم ما علموا من ذلك وما صنعوا فإن كان بوحي إعلام ~~وتوقيف فقد صحت النبوة لجميعهم إذ ليست النبوة معنى غير هذا وهذه دعوى ممن ~~قال بهذا القول بلا دليل وما لا دليل عليه فهو باطل لا يجوز القول به لا ~~سيما والقائلون بها منكرون للنبوة فلاح تناقض قولهم وإن كان كل ذلك عن ~~طبيعية تقتضي لهم كونهم عالمين بالعلوم متكلمين باللغة متصرفين في الصناعات ~~بلا تعليم ولا توقيف فهذا محال ضرورة وممتنع في العقل وفي الطبيعة إذ لو ~~كان ذلك لوجدوا ابدا كذلك إذ الطبيعة واحدة لا تختلف وبالضرورة ندري أنه لا ~~يوجد أحد أبدا في شيء من الأزمان ولا في مكان أصلا يأتي بعلم من العلوم لم ~~يعلمه إياه أحد ولا يتكلم بلغة لم يعلمه إياها أحد ولا بصناعة من الصناعات ~~لم يوقفه عليها أحد # وبرهان ذلك ما قدمنا قبل من أن البلاد التي ليست فيها العلوم وأكثر ~~الصناعات كارض الصقالبة والسودان والبوادي التي في خلال المدن ليس يوجد ~~فيها أبدا أحد يدري شيئا من العلوم ولا ms0071 من الصناعات حتى يعلمه ذلك معلم ~~وأنه لا ينطق أحد حتى يعلمه معلم فظهر فساد هذا القول ببرهان وقبل البرهان ~~بتعرية من البرهان PageV01P062 # | الكلام على من ينكر النبوة والملائكة # قال أبو محمد رضي الله عنه ذهبت البراهمة وهم قبيلة بالهند فيهم أشراف ~~أهل الهند ويقولون أنهم من ولد برهمي ملك من ملوكهم قديم ولهم علامة ~~ينفردون بها وهي خيوط ملونة بحمرة وصفرة يتقلدونها تقلد السيوف وهم يقولون ~~بالتوحيد على نحو قولنا أنهم أنكروا النبوات # وعمدة احتجاجهم في دفعها أن قالوا لما صح أن الله عز وجل حكيم وكان من ~~بعث رسولا إلى من يدري أنه لا يصدقه فلا شك في أنه متعنت عابث فوجب نفي بعث ~~الرسل عن الله عز وجل لنفي العبث والعنت عنه # وقالوا أيضا أن كان الله تعالى إنما بعث الرسل إلى الناس ليخرجهم بهم من ~~الضلال إلى الإيمان فقد كان أولى به في حكمته واتم لمراده أن يضطر العقول ~~إلى الإيمان به قالوا فبطل إرسال الرسل على هذا الوجه أيضا ومجيء الرسل ~~عندهم من باب الممتنع # وأما نحن فنقول أن مجيء الرسل عندهم قبل أن يبعثهم الله تعالى واقع في ~~باب الإمكان وأما بعد أن بعثهم الله عز وجل ففي حد الوجوب ثم أخبر الصادق ~~عليه السلام عنه تعالى أنه لا نبي بعده فقد جد الإمتناع ولسنا نحتاج إلى ~~تكلف ذكر قول من قال من المسلمين أن مجيء الرسل من باب الواجب واعتلالهم في ~~ذلك بوجوب الإنذار في الحكمة إذ ليس هذا القول صحيحا وإنما قولنا الذي ~~بيناه في غير موضع أنه تعالى لا يفعل شيئا لعلة وأنه تعالى يفعل ما يشاء ~~وان كل ما فعله فهو عدل وحكمه أي شيء كان # فيقال وبالله التوفيق لمن احتج بالحجة الأولى من أن الحكمة تضاد بعثة ~~الرسل وان الحكيم لا يبعث الرسل إلى من يدري أنه يعصيه انكم اضطركم هذا ~~الأصل الفاسد الحاكم إلى موافقة المانية على أصولها في أن الحكيم لا يخلق ~~من يعصيه و من يكفر ms0072 به ويقتل أولياءه وهم يقولون أن الله تعالى خلق الخلق ~~ليدلهم بهم على نفسه # ويقال لهم قد علمنا وعلمتم أن في الناس كثيرا يجحدون الربوبية والوحدانية ~~فقولوا أنه ليس حكيما من خلق دلائل لمن يدري أنه لا يستدل بها # فإن قالوا أنه قد استدل بها كثير # قيل لهم وقد صدق الرسل أيضا كثير # فإن قالوا أنه خلق الخلق كما شاء # قيل لهم وكذلك بعث الرسل أيضا كما شاء فبعثته تعالى الرسل هي بعض دلائله ~~التي خلقها تعالى ليدل بها على المعرفة به تعالى وعلى توحيده # ويقال لمن احتج بالحجة الثانية من أن الأولى به أنه كان يضطر العقول إلى ~~الإيمان به إن هذا قول مرذول مردود عليكم في قولكم إن الله عز وجل خلق ~~الخلق ليدلهم بهم نفسه ووحدانيته فيلزمكم على ذلك الأصل الفاسد أنه كان ~~الأولى إذ خلقهم أن لا يدعهم والإستدلال وقد علم أن فيهم من لا يستدل وأن ~~فيهم من يغمض عليه الإستدلال فكان الأولى في الحكمة أن يضطر عقولهم إلى ~~الإيمان به ولا يكلفهم مؤنة الإستدلال وأن يلطف بهم ألطافا يختار جميعهم ~~معها الإيمان كما فعل بالملائكة # قال أبو محمد رضي الله عنه وملاك هذا كله ما قد قلناه في غير موضع من أن ~~الخلق لما كانوا لا يقع منهم فعل الا لعلة ووجب بالبراهين الضرورية أن ~~الباري تعالى بخلاف جميع خلقه من جميع الجهات وجب أن يكون فعله لا لعلة ~~بخلاف أفعال جميع الخلق وأنه لا يقال في شيء من أفعاله تعالى أنه فعل كذا ~~لعلة ولا إذ جاء الإنسان بالنطق وحرمه سائر الحيوان وخلق بعض الحيوان صائدا ~~وبعضه مصيدا وباين بين جميع مفعولاته كما شاء فليس لأحد أن يقول ~~PageV01P063 لم خلق الإنسان ناطقا وحرم الحمار النطق وجعل الحجر جامدا لا ~~حياة له ولا نطق وهذا أصل قد وافقنا البراهمة عليه وسائر من خالفنا من ~~تفريع هذا المعنى ممن يقول بالتوحيد وهكذا إذا بعث تعالى الأنبياء ليس لأحد ~~أن يقول لم بعثهم أو لم بعث ms0073 هذا الرجل ولم يبعث هذا الآخر ولا لم بعثهم في ~~هذا الزمان دون غيره في الأزمنة ولا لم بعثهم في هذا المكان دون غيره من ~~الأمكنة كما لا يقال لم حباه بالسعد في الدنيا دون غيره وهكذا كل ما في ~~العالم إذا نظر فيه تعالى الذي لا يسأل عما يفعل وهو يسألون # قال أبو محمد رضي الله عنه وإذ قد نقضنا شغبهم بحول الله تعالى وتأييده ~~فلنقل الآن بعون الله تعالى وتأييده في إثبات النبوة إذا وجدت قولا بينا ~~وبالله تعالى التوفيق قد قدمنا فيما خلا إثبات حدوث الأشياء وأن لها محدث ~~لم يزل واحدا لا مبدأ له و لا كان معه غيره ولا مدبر سواه ولا خالق غيره ~~فإذ قد ثبت هذا كله وصح أنه تعالى أخرج العالم كله إلى الوجود بعد أن لم ~~يكن بلا كلفة ولا معاناة ولا طبيعة ولا إستعانة ولا مثال سلف ولا علة موجبة ~~ولا حكم سابق قبل الخلق يكون ذلك الحكم لغيره تعالى فقد ثبت أنه لم يفعل إذ ~~لم يشأ وفعل إذ شاء كما شاء فيزيد ما شاء وينقص ما شاء فكل منطوق به مما ~~يتشكك في النفس أولا يتشكك فهو داخل له تعالى في باب الإمكان على ما بينا ~~في غير هذا المكان إلا أننا نذكر ههنا طرفا إن شاء الله عز وجل فنقول ~~وبالله تعالى نتأيد إن الممكن ليس واقعا في العالم وقوعا واحدا ألا ترى أن ~~نبات اللحية للرجال ما بين الثمان عشرة إلى عشرين سنة ممكن وهو في حدود ~~الإثني عشر سنة إلى العامين ممتنع وإن فك الإشكالات العويصة واستخراج ~~المعاني الغامضة وقول الشعر البديع وصناعة البلاغة الرائقة ممكن لذي الذهن ~~اللطيف والذكاء النافذ وغير ممكن من ذي البلادة والشديدة والغباوة المفرطة ~~فعلى هذا ما كان ممتنعا بيننا إذ ليس في بنيتنا ولا في طبيعتنا ولا من ~~عادتنا فهو غير ممتننع على الذي لا بنية له ولا طبيعة له ولا عادة عنده ولا ~~رتبة لازمة لفعله فإذ قد ms0074 صح هذا فقد صح أنه لا نهاية لما يقوى عليه تعالى ~~فصح أن النبوة في الإمكان وهي بعثة قوم قد خصهم الله تعالى بالفضيلة لا ~~لعلة إلا أنه شاء ذلك فعلمهم الله تعالى العلم بدون تعلم ولا تنقل في ~~مراتبه ولا طلب له ومن هذا الباب ما يراه أحدنا في الرؤيا فيخرج صحيحا وما ~~هو من باب تقدم المعرفة فإذ قد أثبتنا أن النبوة قبل مجيء الأنبياء عليهم ~~السلام واقعة في حد الإمكان فلنقل الآن بحول الله تعالى وقوته على وجوبها ~~إذا وقعت ولا بد فنقول إذ قد صح أن الله تعالى ابتدأ العالم ولم يكن موجودا ~~حتى خلقه الله تعالى فبيقين ندري أن العلوم والصناعات لا يمكن البتة أن ~~يهتدي أحد إليها بطبعه فيما بيننا دون تعليم كالطب ومعرفة الطبائع والأمراض ~~وسببها على كثرة اختلافها ووجود العلاج لها بالعقاقير التي لا سبيل إلى ~~تجريبها كلها أبدا وكيف يجرب كل عقار في كل علة ومتى يتهيأ هذا ولا سبيل له ~~إلا في عشرة آلاف من السنين ومشاهدة كل مريض في العالم وهذا يقطع دونه ~~قواطع الموت والشغل بما لا بد منه من أمر المعاش وذهاب الدول وسائر العوائق ~~وكعلم النجوم ومعرفة دورانها وقطعها وعودها إلى أفلاكها مما لا يتم إلا في ~~عشرة آلاف من السنين ولا بد من أن يقطع دون ضبط ذلك العوائق التي قلنا ~~وكاللغة التي يصح تربية ولا عيش ولا تصرف إلا بها PageV01P064 ولا سبيل إلا ~~الإتفاق عليها إلا بلغة اخرى ولا بد فصح أنه لا بد من مبدأ للغة ما وكالحرث ~~والحصاد والدراس والطحن وآلاته والعجن والطبخ والحلب و حراسة المواشي ~~واتخاذ الإنسان منها والغرس واستخراج الأدهان ودق الكتان والقنب والقطن ~~وغزله وحياكته وقطعه وخياطته ولبسه وآلات كل ذلك وآلات الحرث والارحاء ~~والسفن وتدبيرها في القطع بها للبحار والدواليب وحفر الآبار وتربية النحل ~~ودود الخز واستخراج المعادن وعمل الأبنية منها ومن الخشب والفخار وكل هذا ~~لا سبيل إلى الإهتداء إليه دون تعليم فوجب بالضرورة ولا بد ms0075 أنه لا بد من ~~إنسان واحد فأكثر علمهم الله تعالى ابتداء كل هذا دون معلم لكن بوحي حققه ~~عنده وهذه صفة النبوة فإذا لا بد من نبي أو أنبياء ضرورة فقد صح وجود ~~النبوة والنبي في العالم بلا شك ومن البرهان على ما ذكرنا أننا نجد كل من ~~لم يشاهد هذه الأمور لا سبيل له إلى اختراعها البتة كالذي يولد وهو أصم ~~فإنه لا يمكن له البتة الإهتداء إلى الكلام ولا إلى مخارج الحروف وكالبلاد ~~التي ليست فيها بعض الصناعات وهذه العلوم المذكورة كبلاد السودان والصقالبة ~~وأكثر الأمم وسكان البوادي نعم والحواضر لا يمكن البته منذ أول العالم إلى ~~وقتنا هذا ولا إلى انقضائه اهتداء أحد منهم إلى علم لم يعرفه ولا إلى صناعة ~~لم يعرف بها فلا سبيل إلى تهديهم إليها البتة حتى يعلموها ولو كان ممكنا في ~~الطبيعة التهدي إليها دون تعليم لوجد من ذلك في العالم على سعته وعلى مرور ~~الأزمان من يهتدي إليها ولو واحدا وهذا أمر يقطع على أنه لا يوجد ولم يوجد ~~وهكذا القول في العلوم ولا فرق ولسنا نعني بهذا ابتداء جمعها في الكتب لأن ~~هذا أمر لا مؤنة فيه إنما هو كتاب ما سمعه الكاتب واحصاؤه فقط كالكتب ~~المؤلفة في المنطق وفي الطب وفي الهندسة وفي النجوم وفي الهيئة والنحو ~~واللغة والشعر والعروض إنما نعني ابتداء مؤنة اللغة والكلام بها وابتداء ~~معرفة الهيئة وتعلمها وابتداء أشخاص الأمراض وأنواعها وقوى العقاقير ~~والمعاناة بها وابتداء معرفة الصناعات فصح بذلك أنه لا بد من وحي من الله ~~تعالى في ذلك # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا أيضا برهان ضروري على حدوث العالم وأن له ~~محدثا مختارا ولا بد إذ لا بقاء للعالم البتة إلا بنشأة ومعاش ولا نشأة ولا ~~معاش ولا معاش إلا بهذه الأعمال والصناعات والآلات ولا يمكن وجود شيء من ~~هذه كلها إلا بتعليم الباري فصح أن العالم لم يكن موجودا إذ لا سبيل إلى ~~بقائه إلا بما ذكرنا ثم وجد معلما ms0076 مدبرا مبتدأ بتعليمه على ما ذكرنا وبالله ~~تعالى التوفيق # قال أبو محمد رضي الله عنه وإذ قد تكلمنا على أنه لا بد من نبوة وصح ذلك ~~ضرورة فلنتكلم على براهينها التي يصح بها علم صدق مدعيها إذ وقعت فنقول أنه ~~قد صح أن الباري تعالى هو فاعل كل شيء ظهر وأنه قادر على إظهار كل متوهم لم ~~يظهر وعلمنا بكل ما قدمنا أنه تعالى مرتب هذه الرتب التي في العالم ومجريها ~~على طبائعها المعلومة منا الموجودة عندنا وأنه لا فاعل على الحقيقة غيره ~~تعالى ثم رأينا خلافا لهذه الرتب والطبائع قد ظهرت ووجدنا طبائع قد أحيلت ~~وأشياء في حد الممتنع وقد وجبت ووجدت كصخرة انفلقت عن ناقة وعصا انقلبت حية ~~وميت أحياه إنسان ومئين من الناس رووا وتوضؤا كلهم من ماء يسير في قدح صغير ~~ضيق عن بسط PageV01P065 اليد فيه لا مادة له فعلمنا أن محيل هذه الطبائع ~~وفاعل هذه المعجزات هو الأول الذي أحدث كل شيء ووجدنا هذه القوى قد أصحبها ~~الله تعالى رجالا يدعون إليه ويذكرون أنه تعالى أرسلهم إلى الناس ويستشهدون ~~به تعالى فيشهد لهم بهذه المعجزات المحدثة منه تعالى في حين رغبة هؤلاء ~~القوم إليه فيها وضراعتهم إليه في تصديقهم بها فعلمنا علما ضروريا لا مجال ~~للشك فيه أنهم مبعوثون من قبله عز وجل وأنهم صادقون فيما أخبروا به عنه ~~تعالى إذ لا سبيل في طبيعة مخلوق في العالم إلى التحكم على الباري ولا على ~~طبائع خلقه بمثل هذا ووجوب النبوة إذ ظهر على مدعيها معجزة من احالة ~~الطبائع المخالفة لما بنى عليه العالم وقد تكلمنا في غير هذا المكان على أن ~~هذه الأشياء لها طرق توصل إلى صحة اليقين بها عند من لم يشاهدها كصحتها عند ~~من شاهدها ولا فرق وهي نقل الكافة التي قد استشعرت العقول ببدايتها والنفوس ~~بأول معارفها أنه لا سيبل إلى جواز الكذب ولا الوهم عليها وان ذلك ممتنع ~~فيها فمن تجاهل وأجاز ذلك عليها خرج عن كل معقول ولزمه أن ms0077 لا يصدق أن من ~~غاب عن بصره من الإنس بأنهم أحياء ناطقون كمن شاهدوا أن صورهم على حسب ~~الصورة التي عاين ولزم أن يكون عنده ممكنا في بعض من غاب عن بصره من الناس ~~أن يكونوا بخلاف ما عهد من الصورة إذ لا يعرف أحد إن كان غاب عن حسه فإنه ~~في مثل كيفية ما شاهد من نوعه إلا بنقل الكواف ذلك كما نقلت أن بعضهم بخلاف ~~ذلك في بعض الكيفيات فوجب تصديق ذلك ضرورة كبلاد السودان وما أشبه ذلك ~~ويلزم من لم يصدق خبر الكافة ويجيز فيه الكذب والوهم أن لا يصدق ضرورة بأن ~~أحدا كان قبله في الدنيا ولا أن في الدنيا أحد إلا من شاهد بحسه فإن جوز ~~هذا عرف بقلبه أنه كاذبوخرج عن حدود من يتكلم معه لأن هذا الشيء لا يعرف ~~البتة إلا من طريق الخبر لا غير فإن نفر عن هذا وأقر بأنه قد كان قبله ملوك ~~وعلماء ووقائع وأمم وأيقن بذلك ولم يكن في كثير منها شك بلى هي عنده في ~~الصحة كما شاهد ولا فرق سئل من أين عرفت ذلك وكيف صح عندك فلا سبيل له أصلا ~~إلى أن يصح ذلك عنده إلا بخبر منقول نقل كافة وبالله تعالى التوفيق فنقول ~~له حينئذ فرق بين ما نقل إليك من كل ذلك وبين كل ما نقل إليك من علامات ~~الأنبياء ولا سبيل له إلى الفرق بين شيء من ذلك أصلا فإن قال الفرق بينها ~~وبينها أنه لا ينكر أحد هذه الأمور وكثير من الناس ينكرون أعلام الأنبياء ~~قيل له وبالله تعالى التوفيق إن كثيرا من الناس لا يعرفون كثيرا مما صح ~~عندك من الأخبار العارضة لمن كان في بلادك قبلها فليس جهلهم بها ودفعهم لها ~~لو حدثوا بها مخرجا لها عن الصحة وكذلك جحد من جحد إعلام الأنبياء ليس ~~مخرجا لها عن الوجوب والصحة فإن قال أنه ليس نجد الناس على الكذب فيما كان ~~قبلنا من الأخبار ما نجدهم على الكذب في أعلام ms0078 النبوة قيل له وبالله ~~التوفيق هذا كذب بل الأمران سواء لا فرق بينهما ومن الملوك من يشتد عليهم ~~وصف أسلافهم بالجور والظلم والقبائح ويحمي هذا الباب بالسيف فما دونه فما ~~انتفعوا بذلك في كتمان الحق قد نقل ذلك كله وعرف كما نقلت فضائل من يغضب ~~ملوك الزمان من مدحه كفضائل علي رضي الله عنه ما قدر قط من ملوك بني مروان ~~على سترها وطيها وقد رام المأمون والمعنصم والواثق على سعة ملكهم لأقطار ~~الأرض قطع القول بأن القرآن غير مخلوق فما قدروا على ذلك وكل نبي فله عدو ~~PageV01P066 @ 67 من الملوك والأمم يكذبونهم فما قدروا قط على طي أعلامهم ~~ولا على تحقيق ما زادوا على ذلك لمن يغضب له من لا دين له فصح أن الأمرين ~~سواء فإن قال قائل فلعل هذا الذي ظهرت منه المعجزات قد ظفر بطبيعة وخاصية ~~قد معها على إظهار ما أظهر قيل له وبالله التوفيق أن الخواص قد علمت ووجوه ~~الحيل قد احكمت وليس في شيء منها عمل يحدث عنه اختراع جسم لم يكن كنحو ما ~~ظهر من اختراع الماء الذي لم يكن ولا في شيء منه احالة نوع إلى نوع آخر ~~دفعة على الحقيقة ولا جنس إلى جنس آخر دفعة على الحقيقة وهذا كله قد ظهر ~~على أيدي الأنبياء عليهم السلام فصح أنه من عند الله تعالى لا مدخل لعلم ~~انسان ولا حيلته فيه ونحن نبين إن شاء الله الفرق الواضح بين معجزات ~~الأنبياء عليهم السلام وبين ما يقدر عليه بالسحر وبين حيل العجائبيين فنقول ~~وبالله تعالى التوفيق إن العالم كله جوهر وعرض لا سبيل إلى وجود قسم ثالث ~~في العالم دون الله تعالى فأما الجواهر فاختراعها من ليس إلى إنس وهو من ~~العدم إلى الوجود فممتنع غير ممكن البتة لأحد دون الله تعالى مبتديء العالم ~~ومخترعه فمن ظهر عليه اختراع جسم كالماء النابع من أصابع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحضرة الجيش فهي معجزة شاهدة من الله تعالى له بصحة نبوته ~~لا ms0079 يمكن غير ذلك أصلا وكذلك إحالة الأعراض التي هي جوهريات ذاتيات وهي ~~الفصول التي تؤخذ من الأجناس وذلك كقلب العصا حية وحنين الجذع وإحياء ~~الموتى الذين رموا وصاروا عظاما والبقاء في النار ساعات لا تؤذيه وما أشبه ~~ذلك وكذلك الأعراض التي لا تزول إلا بفساد حاملها كالفطس والرزق ونحو ذلك ~~فهذا لا يقدر عليه أحد دون الله تعالى بوجه من الوجوه وأما إحالة الأعراض ~~من الغيرات التي تزول بغير فساد حملها فقد تكون بالسحر ومنه طلمسات كتنفير ~~بعض الحيوان عن مكان ما فلا يقربه أصلا وكإبعاد البرد ببعض الصناعات وما ~~أشبه هذا وقد يزيد الأمر ويفشوا العلم ببعض هذا النوع حتى يحسبه أكثر الناس ~~كالطير والأصباغ وما اشبه هذا وأما التخييل بنوع من الخديعة كسكين مثقوبة ~~النصاب تدخل فيها السكين ويظن من رآها أنها دخلت في جسد المضروب بها في حيل ~~غير هذه من حيل أرباب العجائب والحلاج وأشباهه فأمر يقدر عليه من تعلمه ~~وتعلمه ممكن لكل من أراده فالذي يأتي به الأنبياء عليهم السلام هو إحالة ~~الذاتيات ومن ذلك صرف الحواس على طبائعها كمن أراك ما لا يراه غيرك أو مسح ~~يده على مريض فأفاق أو سقاه ما يضر علته فبريء أو أخبر عن الغيوب في ~~الجزئيات عن غير تعديل ولا فكرة فهذه كلها إحالة الذاتيات وما ثبت إذ ~~ثباتها لا يكون إلا لنبي فإذا قد تكلمنا على مكان النبوة قبل مجيئها ~~ووجوبها حين وجودها فلنتكلم الآن بحول الله وقوته على امتناعها بعد ذلك ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق إذ قد صح كل ما ذكرنا من المعجزات الظاهرة من ~~الأنبياء عليهم السلام شهادة من الله تعالى لهم يصدقوا بها أقوالهم فقد وجب ~~علينا الإنقياد لما أتوا به ولزمنا تيقن كل ما قالوا وقد صح عن رسول ~~PageV01P067 الله صلى الله عليه وسلم بنقل الكواف التي نقلت نبوته وإعلامه ~~وكتابه أنه اخبر أنه لا نبي بعده إلا ما جاءت الأخبار الصحاح من نزول عيسى ~~عليه السلام الذي بعث إلى بني إسرائيل وادعى ms0080 اليهود قتله وصلبه فوجب ~~الإقرار بهذه الجملة وصح أن وجود النبوة بعده عليه السلام باطل لا يكون ~~البتة وبهذا يبطل أيضا قول من قال بتواتر الرسل ووجوب ذلك ابدا وبكل ما ~~قدمناه مما أبطلنا به قول من قال بإمتناعهما البتة إذ عمدة حجة هؤلاء هي ~~قولهم إن الله حكيم والحكيم لا يجوز في حكمته أن يترك عبادة هملا دون إنذار # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد أحكمنا بحول الله تعالى وقوته قبل هذا أن ~~الله تعالى لا شرط عليه ولا علة موجبة عليه أن يفعل شيئا ولا أن لا يفعله ~~وأنه تعالى لو أهمل الناس لكان حقا وحسنا لو خلقهم كما خلق سائر الحيوان ~~الذي لم يلزمه شريعة ولا خطر عليه شيء وأنه تعالى لو واتر الرسل والنذارة ~~أبدا لكان حقا وحسنا لما فعل بالملائكة الذين هم حمله وحيه ورسله أبدا وأنه ~~تعالى لو خلق الخلق كفارا كلهم لكان ذلك منه حقا وحسنا ولو خلقهم مؤمنين ~~كلهم لكان حقا وحسنا كما أن الذي فعل تعالى من كل ذلك حق وحسن وأنه لا يقبح ~~شيء إلا من مأمور منهي قد تقدمت الأوامر وجوده وسبقت الحدود المرتبة ~~للأشياء كونه وأما من سبق كل ذلك فله أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء لا ~~معقب لحكمه وأما الملائكة فكل من له معرفة ببنية العالم والأفلاك والعناصر ~~فإنه يعلم أن الأرض وعمقها أقرب إلى الفساد من سائر العناصر ومن سائر ~~الأجرام العلوية وأنها مواتية كلها وأن الحياة إنما هي في النفوس المنزلة ~~قسرا إلى مجاورة اجساد الترابية المواتية من جميع الحيوان فقد ثبت يقينا ~~بضرورة المشاهدة أن محل الحياة وعنصرها ومعدنها وموضعها إنما هو هنالك من ~~حيث جاءت النفوس الحية الناقصة بما في طبعها من مجاورة هذه الأجساد والتثبت ~~بها عن كمال ما خص بالحياة الدائمة ولم يشن ولا نقص فضله وصفاؤه بمجاورة ~~الأجساد الكدرة المملوءة آفات ودرنا عيوبا فصح أن العلو الصافي هو محل ~~الأحياء الفاضلين السالمين من كل رذيلة ومن كل ms0081 نقص ومن كل مزاج فاسد ~~المحبوين بكل فضيلة في الخلق و هذه صفة الملائكة عليهم السلام وصح بهذا أن ~~على قدر سعة ذلك المكان يكون كثرة من فيه من أهله وعماره وأنه لا نسبة لما ~~في هذا المحل الضيق والنقطة الكدراء ومما هنالك كما لا نسبة لمقدار هذا ~~المكان من ذلك وبهذا صحت الرواية وهكذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن كثرة الملائكة في الأخبار المسندة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم وبهذا ~~وجب أن يكونوا هم الرسل والوسائط بين الأول تعالى الذي خصهم بالنبوة ~~والرسالة وتعليم العلوم وبين انقاذ النفوس من الهلكة # | الكلام على من قال أن في البهائم رسلا # قال أبو محمد رضي الله عنه ذهب أحمد بن حابط وكان من أهل البصرة من ~~تلاميذ إبراهيم النظام يظهر الإعتزال وما نراه إلا كافرا لا مؤمنا وإنما ~~استخرنا اخراجه عن PageV01P068 الإسلام لأن أصحابه حكوا عنه وجوها من الكفر ~~منها التناسخ والطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنكاح وكان من ~~قوله أن الله عز وجل نبأ أنبياء من كل نوع من أنواع الحيوان حتى البق ~~والبراغيث والقمل وحجته في ذلك قول الله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض ~~ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ ثم ~~ذكروا قوله تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ قال أبو محمد رضي ~~الله عنه وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله عز وجل يقول @QB@ لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل @QE@ وإنما يخاطب الله تعالى بالحجة من يعقلها قال ~~الله تعالى @QB@ يا أولي الألباب @QE@ وقد علمنا بضرورة الحسن أن الله ~~تعالى إنما خص بالنطق الذي هو التصرف ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ~~والتصرف في الصناعات على اختلافها الإنسان خاصة واضفنا إليهم بالخبر الصادق ~~مجرد الجن وأصفنا إليهم بالخبر الصادق وببراهين أيضا ضرورية الملائكة وإنما ~~شارك من ذكرنا سائر الحيوان في الحياة الخاصة وهي الحس والحركة الإرادية ~~فعلمنا بضرورة العقل أن ms0082 الله تعالى لا يخاطب بالشرائع إلا من يعقلها ويعرف ~~المراد بها وبقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ ووجدنا ~~جميع الحيوان حاشا الناس يجري على رتبة واحدة في تصرفها في معايشها ~~وتناسلها لا يجتنب منها واحد شيئا يفعله غيره هذا الذي يدرك حسا فيما يعاشر ~~الناس في منازلهم من المواشي والخيل والبغال والحمير والطير وغير ذلك وليس ~~الناس في أحوالهم كذلك فصح أن البهائم غير مخاطبة بالشرائع وبطل قول ابن ~~حابط وصح أن معنى قول الله تعالى @QB@ أمم أمثالكم @QE@ أي أنواع أمثالكم ~~إذ كل نوع يسمى أمة وأن معنى قوله تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ~~@QE@ إنما عنى تعالى الأمم من الناس وهم القبائل والطوائف ومن الجن لصحة ~~وجوب العبادة عليهم فإن قال قائل فما يدريك لعل سائر الحيوان له نطق وتمييز ~~قيل له وبالله التوفيق بقضية العقول وبديهها عرفنا الأشياء على ما هي عليه ~~وبها عرفنا الله تعالى و صحة النبوة وهي التي لا يصح شيء إلا بموجبها فما ~~عرف بالعقل فهو واجب فيما بيننا نريد في الوجود في العالم وما عرف بالعقل ~~أنه محال فهو محال في العالم وما وجد بالعقل امكانه فجائز أن يوجد وجائز أن ~~لا يوجد وبضرورة العقل والحس علمنا أن كل واقعين تحت جنس فإن ذلك الجنس ~~يعطيهما أسمه وحده عطاء مستويا فلما كان جنس الحي يجمعنا مع سائر الحيوان ~~استوينا معها كلها استواء لا تفاضل فيه فيما اقتضاه اسم الحياة من الحس ~~والحركة الإرادية وهذا المعنيان هما الحياة لا حياة غيرهما أصلا وعلمنا ذلك ~~بالمشاهدة لأننا رأينا الحيوان يألم بالضرب والنخس ويحدث لهما من الصوت ~~والقلق ما يحقق ألما كما نفعل نحن ولا فرق ولذلك لما شاركنا والحيوان جميع ~~الشجر والنبات في النماء استوى جميع الحيوان فيما اقتضاه اسم النمو من طلب ~~الغذاء واستمالته في المتغذى به إلى نوعه ومن طلب بقاء النوع مع جميع الشجر ~~والنبات استواء واحدا لا تفاضل فيه ولما شاركنا وجميع الحيوان والشجر ~~والنبات وسائر الجمادات ms0083 في أن كل ذلك أجسام طويلة عريضة عميقة جميع الأجرام ~~استوى كل ذلك فيما PageV01P069 اقتضاه له اسم الجسمية في ذلك استواء لا ~~تفاضل فيه ولم يدخل ما لم يشارك شيئا مما ذكرنا في الصفة التي انفرد بها ~~عنه هذا كله يعلمه ضرورة من وقف عليه ممن له حس سليم فلما كان النطق الذي ~~هو التصرف في العلوم والصناعات قد خصنا دون سائر الحيوان وجب ضرورة أن لا ~~يشاركنا شيء من الحيوان في شيء منه إذ لو كان فيه شيء منه لما كنا أحق بكله ~~من سائر الحيوان كما أنا لسنا بالحياة أحق منها ولا بالنمو ولا بالحركة ولا ~~بالجسمية فصبح بهذا أنه لا نطق لها أصلا فإن قال قائل لعل نطقها بخلاف ~~نطقنا قيل له وبالله التوفيق لا يتشكل في العقول البتة حياة على غير صفة ~~الحياة عندنا ولا نماء على غير صفة النماء عندنا ولا حمرة على غير الحمرة ~~عندنا ولا جسم على خلاف الأجسام عندنا وهكذا في كل شيء ولو كان شيء بخلاف ~~ما عندنا لم يقع عليه ذلك الإسم أصلا وكان كمن سمى الماء نارا والعسل حجرا ~~وهذا هو الحمق والتخليط فالبضرورة وجب أن كل صفة هي بخلاف نطقنا فليس نطقا ~~والنطق عندنا هو التصرف في العلوم والصناعات ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ~~فلو كان ذلك النطق بخلاف هذا لكان ليس معرفة للأشياء على ما هي عليه ولا ~~تصرفا في العلوم والصناعات فهو إذا ليس نطقا فبطل هذا الشغب السخيف والحمد ~~لله رب العالمين # فإن اعترض معترض بفعل النحل ونسج العنكبوت قيل له وبالله التوفيق إن هذه ~~طبيعة ضرورية لأن العنكبوت لا يتصرف في غير تلك الصفة من النسج ولا توجد ~~أبدا إلا لذلك وأما الإنسان فإنه يتصرف في عمل الديباج والوشي والقباطي ~~وأنواع الأصباغ والدباغ والخرط والنقش وسائر الصناعات من الحرث والحصاد ~~والطحن والطبخ والبناء والتجارات وفي أنواع العلوم من النجوم ومن الأغاني ~~والطب والقبل والجبر والعبارة والعبادة وغير ذلك ولا سبيل لشيء من الحيوان ms0084 ~~إلى التصرف في غير الشيء الذي اقتضاه له طبعه ولا إلى مفارقة تلك الكيفية ~~فإن اعترض معترض بقول الله تعالى @QB@ علمنا منطق الطير @QE@ وبما ذكر الله ~~تعالى من قول النملة @QB@ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ الآية وقصد ~~الهدهد قيل له وبالله تعالى التوفيق لم ندفع ان يكون للحيوان أصوات عند ~~معاناة ما تقتضيه له الحياة من طلب الغذاء وعند الألم وعند المضاربة وطلب ~~الفساد ودعاء أولادها وما أشبه ذلك فهذا هو الذي علمه الله تعالى سليمان ~~رسوله عليه السلام وهذا الذي يوجد في أكثر الحيوان وليس هذا من تمييز دقائق ~~العلوم والكلام ولا من عمل وجوه الصناعات كلها في شيء وإنما عنى الله تعالى ~~بمنطق الطير أصواتها التي ذكرنا لا تمييز العلوم والتصرف في الصناعات الذي ~~من ادعاء لها أكذبه العيان والله تعالى لا يقول إلا الحق وأما قصة النملة ~~والهدهد فهما PageV01P070 معجزتان خاصتان لذلك النمل ولذلك الهدهد وآيتان ~~لسليمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ككلام الذراع وحنين الجذع وتسبيح ~~الطعام لمحمد صلى الله عليه وسلم آيات لنبوته عليه السلام وكذلك حياة عصا ~~موسى عليه السلام آية لرسول الله موسى عليه السلام لأن هذا النطق شامل ~~ولأنواع هذه الأشياء # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد قاد السخف والضعف والجهل من يقدر في نفسه ~~أنه عالم وهو المعروف بخويز منداد المالكي إلى أن جعل للجمادات تمييزا # قال أبو محمد رضي الله عنه ولعل معترضا يعترض بقول الله تعالى @QB@ وإن ~~من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من ~~في السماوات ومن في الأرض @QE@ الآية وبقوله تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة ~~على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ~~@QE@ الآية وبقوله تعالى حاكيا أنه قال للسموات والأرض @QB@ ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أتينا طائعين @QE@ وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم يفتص ~~للشاة الجماء من الشاة القرناء فهذا كله حق ولا حجة لهم فيه والحمد لله رب ~~العالمين لأن القرآن واجب أن ms0085 يحمل على ظاهره كذلك كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن خالف ذلك كان عاصيا لله عز وجل مبدلا لكلماته ما لم يأت نص ~~في أحدهما أو إجماع متيقن أو ضرورة حس على خلاف ظاهره فيوقف عند ذلك ويكون ~~من حمله على ظاهره حينئذ ناسبا الكذب إلى الله عز وجل أو كاذبا عليه وعلى ~~نبيه عليه السلام نعوذ بالله من كلا الوجهين وإذ قد بينا قبل بالبراهين ~~الضرورية أن الحيوان غير الإنس والجن والملائكة لا نطق له نعني أنه لا تصرف ~~له في العلوم والصناعات وكان هذا القول مشاهد بالحس معلوما بالضرورة لا ~~ينكره إلا وقح مكابر لحسه وبينا أن كل ما كان بخلاف التمييز المعهود عندنا ~~فإنه ليس تمييزا وكان هذا أيضا يعلم بالضرورة والعيان والمشاهدة فوجب أنه ~~بخلاف ما يسمى في الشريعة واللغة نطقا وقولا وتسبيحا وسجودا فقد وجب أنها ~~أسماء مشتركة اتفقت ألفاظها وأما معانيها فمختلفة لا يحل لأحد أن يحملها ~~على غير هذا # لأنه إن فعل كان مخبرا أن الله تعالى قال ما يبطله العيان والعقل الذي به ~~عرفنا الله تعالى ولولاه ما عرفناه ومن أجاز هذا كان كافرا مشركا ومن أبطل ~~العقل فقد أبطل التوحيد إذ كذب شاهد عليه إذ لو العقل لم يعرف الله عز وجل ~~أحد ألا ترى المجانين والأطفال لا يلزمهم شريعة لعدم عقولهم ومن جوز هذا ~~فلا ينكر على النصارى ما يأتون به خلاف المعقول ولا على الدهرية ولا على ~~السوفسطائية ما يخالفون به المعقول لكنا نقول ان اللفظ مشترك والمعنى هو ما ~~قام الدليل عليه كما فعلنا في النزول وفي الوجه واليدين والأعين وحملنا كل ~~ذلك على أنه حق بخلاف ما يقع عليه اسم ينزل عندنا واسم يد وعين عندنا لأن ~~هذا عندنا في اللغة واقع على الجوارح والنقلة وهذا منفي عن الله تعالى فإذ ~~لا شك في هذا فلنقل الآن على معاني الآيات التي ذكرنا أنه ربما اعترض بها ~~من لا يمعن النظر بحول الله وقوته فنقول وبالله ms0086 تعالى التوفيق أما تسيبح كل ~~شيء فالتسبيح عندنا إنما هو قول سبحان الله وبحمده وبالضرورة نعلم أن ~~الحجارة والخشب والهوام والحشرات والألوان لا تقول سبحان الله بالسين ~~والباءوالحاء والألف والنون واللام والهاء هذا ما لا يشك فيه من له مسكة ~~عقل فإ لا شك في هذا فباليقين PageV01P071 علمنا ان التسبيح الذي ذكره الله ~~تعالى هو حق وهو معنى غير تسبيحنا نحن بلا شك فإذ لا شك في هذا فإن التسبيح ~~في أصل اللغة وهو تنزيه الله تعالى عن السوء فإذ قد صح هذا فإن كل شيء في ~~العالم بلا شك منزه لله تعالى عن السوء الذي هو صفة الحدوث وليس في العاعلم ~~شيء إلا وهو دال بما فيه من دلائل الصنعة واقتضائه صانعا لا يشبه شيئا مما ~~خلق على أن الله تعالى منزه عن كل سوء ونقص وهذا هو الذي لا يفهمه ولا ~~يفقهه كثير من الناس كما قال تعالى @QB@ ولكن لا تفقهون تسبيحهم @QE@ فهذا ~~هو تسبيح كل شيء بحمد الله تعالى بلا شك وهذا المعنى حق لا ينكره موحد فإن ~~كان قولنا هذا متفقا على صحته وكانت الضرورة توجب أنه ليس هو التسبيح ~~المعهود عندنا ففقد ثبت قولنا وانتفى قول من خالفنا بطنه الكاذب وأيضا فإن ~~الله تعالى يقول @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~@QE@ والكافر الدهري شيء لا يشك في أنه شيء وهو لا يسبح بحمد الله تعالى ~~البتة فصح ضرورة أن الكافر يسبح إذ هو من جملة الأشياء التي تسبح بحمد الله ~~تعالى وأن تسبيحه ليس هو قوله سبحان الله وبحمده بلا شك ولكنه تنزيه الله ~~تعالى بدلائل خلقه وتركيبه عن أن يكون الخالق مشبها لشيء مما خلق وهذا يقين ~~لا شك فيه فصح بما ذكرنا أن لفظة التسبيح هي من الأسماء المشتركة وهي التي ~~تقع على نوعين فصاعدا وأما السجود الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله ~~@QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها @QE@ فقد علمنا أن السجود ~~المعهد عندنا في ms0087 الشريعة واللغة هو وضع الجبهة واليدين والركبتين والرجلين ~~والأنف في الأرض بنية التقرب بذلك إلى الله تعالى وهذا ما لا يشك فيه مسلم ~~وكذلك نعلم ضرورة لا شك فيها أن الحمير والهوام والخشب والحشيش والكفار لا ~~تفعل ذلك لا سيما من ليس له هذه الأعضاء وقد نص تعالى على صحة ما قلنا ~~وأخبر تعالى أن في الناس من لا يسجد له السجود المعهود عندنا بقوله تعالى ~~@QB@ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ~~ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون @QE@ فأخبر تعالى أن في الناس ~~من يستكبر عن السجود له فلا يسجد وقال تعالى @QB@ ولله يسجد من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها @QE@ فبين تعالى أن السجود كرها غير السجود بالطوع الذي ~~هو السجود المعهود عندنا وإذ قد أخبر الله تعالى بهذا وصح أيضا بالعيان فقد ~~علمنا بالضرورة أن السجود الذي أخبر الله تعالى أنه يسجد له من في السموات ~~والأرض هو غير السجود الذي يفعله المؤمنون طوعا ويستكبر عنه بعض الناس ~~ويمتنع منه أكثر الخلق هذا مما لا يشك فيه مسلم فإذ هذا كذلك بلا شك فواجب ~~علينا أن نطلب معنى هذا السجود ما هو ففعلنا فوجدناه مبينا بلا إشكال في ~~آيتين من كتاب الله وهما قوله تعالى @QB@ وظلالهم بالغدو والآصال @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين ~~والشمائل سجدا لله وهم داخرون @QE@ فبين تعالى في هاتين الآيتيين بيانا لا ~~إشكال فيه إن ميل الفيء والظل بالغدوات والعشيات من كل ذي ظل هو معنى ~~السجود المذكور في الآية لا السجود المعهود عندنا وصح بهذا أن لفظة السجود ~~هي من الأسماء المشتركة التي تقع على نوعين فأكثر وأما قوله PageV01P072 ~~تعالى قالتا أتينا طائعين فقد علمنا بالضرورة والمشاهدة أن القول في اللغة ~~التي نزل بها القرآن إنما هو دفع آلات الكلام من أنابيب الصدر والحلق ~~والحنك واللسان والشفتين والأضراس بهواء يصل إلى أذن السامع فيفهم به ~~مرادات القائل ms0088 فإذ لا شك في هذا فكل من لا لسان له ولا شفتين ولا أضراس ولا ~~حنك ولا حلق فلا يكون منه القول المعهود منا هذا مما لا يشك فيه ذو عقل فإذ ~~هذا هكذا كما قلنا بالعيان فكل قول ورد به نص ولفظ مخبر به عمن ليست هذه ~~صفته فإنه ليس هو القول المعهود عندنا لكنه معنى آخر فإذ هذا كما ذكرنا ~~فبالضرورة قد صح أن معنى قوله تعالى @QB@ قالتا أتينا طائعين @QE@ إنما هو ~~الجري على نفاذ حكمه عز وجل فيهما وتصريفه لها وأما عرضه تعالى الأمانة على ~~السموات والأرض والجبال وإباية كل واحد منها فلسنا نعلم نحن ولا أحد من ~~الناس كيفية ذلك وهذا نص قوله تعالى @QB@ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ~~ولا خلق أنفسهم @QE@ فمن تكلف أو كلف غيره معرفة ابتداء الخلق وأن له مبدئا ~~لا يشبهه البتة فأراد معرفة كيف كان فقد دخل في قوله تعالى @QB@ وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم @QE@ إلا أننا ~~نوقن أنه تعالى لم يعرض على السموات والأرض والجبال الأمانة إلا وقد جعل ~~فيها تمييزا لما عرض علييها وقوة تفهم بها الأمانة فيما عرض عليها فلما ~~أبتها واشفقت منها سلبها ذلك التمييز وتلك القوة وأسقط عنها تكليف الأمانة ~~هذا ما يقتضيه كلامه عز وجل ولا مزيد عندنا على ذلك وأما ما كان بعد ابتداء ~~الخلق فمعروف الكيفيات قال تعالى @QB@ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل ~~لكلماته @QE@ فصح أنه لا تبديل لما رتبه الله تعالى مما أجرى عليه خلائقه ~~حاشا ما أحال فيه الرتب والطبائع للأنبياء عليهم السلام فإن اعترضوا أيضا ~~بقول الله تعالى يصف الحجارة وإن من الحجارة @QB@ لما يتفجر منه الأنهار ~~وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ ~~فقد علمنا بالضرورة أن الحجارة لم تؤمر بشريعة ولا بعقل ولا بعث إليها نبي ~~قال تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ فإذ لا شك في هذا فإن ~~القول ms0089 منه تعالى يخرج على أحد ثلاثة أوجه # أحدها أن يكون الضمير في قوله تعالى @QB@ وإن منها لما يهبط @QE@ رراجع ~~إلى القلوب المذكورة في أول الآية في قوله تعالى @QB@ ثم قست قلوبكم من بعد ~~ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة @QE@ الآية فذكر تعالى أن من تلك القلوب ~~القاسية ما يقبل الإيمان يوما ما فيهبط عن القسوة إلى اللين من خشية الله ~~تعالى وهذا أمر يشاهد بالعيان فقد تلين القلوب القاسية بلطف الله تعالى ~~ويخشى العاصي وقد أخبر عز وجل أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله وما انزل ~~إلينا وما انزل إليهم وكما أخبر تعالى أن من الأعراب من يؤمن بالله من بعد ~~أن أخبر تعالى أن الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله فهذا وجه ظاهر متيقن الصحة # والوجه الثاني أن الخشية المذكورة في الآية إنما هي التصرف بحكم الله ~~تعالى وجري أقداره كما قلنا في قوله تعالى عز وجل حاكيا عن السماء والأرض ~~قالتا أتينا طائعين وقد بين جل وعز ذلك موصولا بهذا اللفظ فقال جل وعز @QB@ ~~فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها @QE@ فبين الله تعالى ~~بيانا PageV01P073 رفع كل أشكال أن تلك الطاعة من السموات والأرض أنما هي ~~تصرفه لها وقضاؤه تعالى اياهن سبع سموات ووحيه في كل سماء أمرها فصح قولنا ~~نصاجليا ببيان الله تعالى لذلك والحمد الله رب العالمين وصح بهذا إباية ~~السموات ولأرض والجبال من قبول الأمانة انما هو لماركبها الله تعالى عليه ~~من الجمادية وعدم التمييز وقد علم كل ذي عقل امتناع قبول ما هذه صفته ~~للشرائع والأوامر والنواهي وقد ذم الله تعالى من ينعق بما لا يسمع الا ~~دعاءونداء ولا يحل لمسلم أن ينسب إلى الله تعالى فعلا ذمة # والوجه الثالث أن يكون الله تعالى عنى بقوله وأن منها لما يهبط من خشية ~~الله الجبل الي صار دكا إذ تجلى الله تعالى له يوم سأله كليمة عليه السلام ~~الرؤية فذلك الجبل بلا شك من ms0090 جملة الحجارة وقد هبط عن مكانه من خشية الله ~~تعالى وهذه معجزة وآية واحالة طبيعة في ذلك الجبل خاصة ويكون يهبط بمعنى ~~هبط كما قال الله عز وجل @QB@ وإذ يمكر بك الذين كفروا @QE@ ومعناه بلا شك ~~وإذ مكر وبين قوله تعالى مصدقا إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم في انكاره ~~على أبيه عبادة الحجارة لم تعبد ما يسمع ولا يبصر وقوله تعالى @QB@ أم ~~اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون @QE@ ما ~~هي عليه من الجمادية وعدم التمييز # قال أبو محمد رضي الله عنه فصح بهذا صحة لا مجال للشك فيها أن الحجارة لا ~~تعقل لأنها هي التي كانوا لا يعبدون مما لا يعقل وأما سائر ما كانوا يعبدون ~~من الملائكة والمسيح وأمه عليهما السلام ومن الجن فكل هؤلاء عاقلون مميزون ~~فلم يبق إلا الحجارة فصح بالنص أنها لا تعقل وإذ تيقن ذلك بالنص وبالضرورة ~~وبالمشاهدة فقد انتفى عنها النطق والتمييز والخشية المعهود كل ذلك عندنا ~~وهذا نص قولنا والحمد الله رب العالمين # وأما الأحاديث المأثورة في أن الحجر له لسان وشفتان والكعبة كذلك وأن ~~الجبال تطاولت وخشع جبل كذا فخرافات موضوعة نقلها كل كذاب وضعيف لا يصح شيء ~~منها من طريق الأسناد أصلا ويكفي من التطويل في ذلك أنه لم يدخل شيئا منها ~~من انتدب من الأئمة لصبيف الصحيح من الحديث أوما يستجاز روايته مما يقارب ~~الصحة # قال أبو محمد رضي الله عنه وكل من يخالفنا في هذا فانه إذا أقر لنا أن ~~القول المذكور في الآيات التي تلونا والسجود والتسبيح والحشية ليس شيء منه ~~على الصفة المعهودة بيننا فقد وافقنا أحب أو كره وهم كلهم مقرون بذلك وقد ~~جاء ذلك في أشعار العرب # قال الشاعر % شكى إلى جمل طول السرى % وقال آخر % فقالت له العينان سمعا ~~وطاعة % وقال الراعي % قلق الفؤوس اذا أردن نصولا % # ومن هذا الباب قوله تعالى @QB@ جدارا يريد أن ينقض @QE@ وهذا بلا شك غير ~~الإرادة المعهودة من الحيوان فصح قولنا ms0091 بالنص والضرورة والحمد الله رب ~~العالمين وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم يقتص للشاه الجماء من ~~الشاة القرناء فقد قال الله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وإذا الوحوش حشرت @QE@ فصح أنها تحشر بلا شك ويسلط ~~الله تعالى ما يشاء PageV01P074 من خلقه على ما يشاء فإذا سلط القرناء على ~~الجماء في الدنيا فله تعالى أن يسلط الجماء على القرناء في الآخرة يوم ~~القيامة ولم يأتي نص ولا اجماع ولا دليل خبر على أن المواشي متعبدة بشريعة ~~وهذا مما نقربه ونقول يفعل الله ما يشاء ولا علم لنا إلا ما علمنا وبالله ~~تعالى التوفيق # | الرد على من زعم أن الأنبياء عليهم السلام ليسوا أنبياء اليوم ولا ~~الرسل اليوم رسلا # قال أبو محمد رضي الله عنه حديث فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب صلى الله عليه وسلم ليس هو الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهذا قول ذهب اليه الأشعرية # وأخبرني سليمان بن خلف الباجي وهو من مقدميهم اليوم أن محمد بن الحسن بن ~~فورك الأصبهاني على هذه المسئلة قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب مادون ~~وراء النهر من خرسان رحمه الله # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله تعالى ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولما اجمع عليه جميع أهل الإسلام إلى يوم القيامة زانما ~~حملهم على هذا قولهم الفاسد أن الروح عرض والعرض يفنى أبدا ويحدث ولا يبقى ~~وقتين فروح النبي صالى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ولا روح الآن ~~عند الله تعالى وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته بذلك ورسالته # قال أبو محمد رضي الله عنه ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا ~~ترداد فيه ويكفي من بطلان هذا القول الفاحش الفظيع أنه مخالف لما أمر الله ~~عز وجل به ورسوله صلى الله ms0092 عليه وسلم واتفق عليه جميع أهل الإسلام من كل ~~فرقة ومن كل نحلة من الآذان في الصوامع كل يوم حمس مرات في كل قرية من شرق ~~الأرض إلى غربها بأعلى أصواتهم قد قرنه الله تعالى بذكره أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فعلى قول هؤلاء الموكلين إلى أنفسهم يكون ~~الآذان كذبا ويكون من أمر به كاذبا وإنما كان يجب أن يكون الآذان على قولهم ~~أشهد أن محمدا كان رسول الله وإلا فمن أخبر PageV01P075 @ 76 عن شىء كان ~~وبطل أنه كائن الآن فهو كاذب فالأذان كذب على قولهم وهذا كفر مجرد وكذلك ما ~~اتفق عليه جميع أهل الإسلام بلا خلاف من أحد منهم من تلقين موتاهم لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله فإنه باطل على قول هؤلاء وكذلك ما عمل به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مدة قتاله الأمة وأمره عن الله عز وجل بأن يعمل به ~~بعده أبدا وأجمع على القول به والعمل جميع أهل الإسلام من أول الإسلام إلى ~~آخره ومن شرق الأرض إلى غربها إنسهم وجنهم بيقين مقطوع به دون مخالف فما ~~تخرج به الدماء من التحليل إلى التحريم أو إلى الحقن بالجزية من أن يعرض ~~على أهل الكفر أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فيجب على قول ~~هؤلاء المحرومين أن هذا باطل وكذب وانما كان يجب أن يكفلوا أن يقولوا أن ~~محمد كان رسول الله وكذلك قوله تعالى @QB@ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ~~ورسلا لم نقصصهم عليك @QE@ وكذلك قوله تعالى @QB@ يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول ماذا أجبتم @QE@ وقوله تعالى @QB@ وجيء بالنبيين والشهداء @QE@ ~~فسماهم الله رسلا وقد ماتوا وسماهم نبيين ورسلا وهم في القيامة وكذلك ما ~~أجمع الناس عليه وجاء به النص من قول كل مصل فرضا أو نافلة السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته فلو لم يكن روحه عليه السلام موجودا قائما ~~لكان السلام على العدم هدرا # فإن قالوا كيف يكون ميتا رسول الله وإنما ms0093 الرسول هو الذي يخاطب عن الله ~~بالرسالة قيل لهم نعم من أرسله الله مرة واحدة فقط رسولا لله تعالى أبدا ~~لأنه حاصل على مرتبة جلالة لا يحطه عنها شىء أبدا ول يسقط عنه هذا الاسم ~~أبدا ولو كان ما قلتم لوجب أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا ~~إلى أهل اليمن في حياته لأنه لم يكلمهم ولا شافههم ويلزم أيضا أن لا يكون ~~رسول الله إلا ما دام يكلم الناس فإذا سكت أو أكل أو نام أو جامع لم يكن ~~رسول الله وهذا حمق مشوب بكفر وحلاف للإجماع المتيقن ونعوذ بالله من ~~الخذلان وأيضا فإن خبر الإسراء الذي ذكره الله عز وجل في القرآن وهو منقول ~~نقل التواتر وأحد أعلام النبوة ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~رأى الأنبياء عليهم السلام في سماء سماء فهل رأى إلا ارواحهم التي هي ~~أنفسهم ومن كذب بهذا أو بعضه فقد انسلخ عن الإسلام بلا شك ونعوذ بالله من ~~الخذلان وهذه براهين لا محيد عنها وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه أخبر أن لله ملائكة يبلغونه منا السلام وأنه من رآه في المنام فقد رآه ~~حقا ولقد بلغني عن بعضهم أنهم يقولون أن أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم ~~لسن الآن أمهات المؤمنين لكنهن كن أمهات المؤمنين قال أبو محمد رضي الله ~~عنه وهذا ضلال بحت وحماقة محضة ولو كان هذا الواجب أن لا تكون أم المرء ~~التي ولدته وأبوه الذي ولده أباه ولا أمه إلا في حين الولادة والحمل من ~~الأم فقط وفي حين الإنزال من الأب فقط لا بعد ذلك وهذا من السخف الذي لا ~~يرضى به لنفسه ذو مسكة فإن قالوا أتقولون أن عمر أمير المؤمنين اليوم أو ~~عثمان أيضا كذلك قلنا لهم لا وهذا إجماع لأنه لا يكون أميرا الا من ~~الائتمار لامره واجب وليس هذا لأحد إلا بعد موته إلا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وانما هو لخليفة بعد خليفة ms0094 طول حياته فقط فبطل أن يكون لهم فيها متعلق # | الكلام على من قال بتناسخ الأرواح # قال أبو محمد رضي الله عنه افترق القائلون بتناسخ الأرواح على فرقتين ~~فذهبت الفرقة PageV01P076 الواحدة إلى أن الأرواح تنتقل بعد مفارقتها ~~الأجساد إلى أجساد أخر وان لم تكن من نوع الأجساد التي فارقت وهذا قول أحمد ~~بن حابط واحمد بن نانوس تلميذه وأبي مسلم الخراساني ومحمد بن زكريا الرازي ~~الطبيب صرح بذلك في كتابه الموسوم بالعلم الإلهي وهو قول القرامطة وقال ~~الرازي في بعض كتبه لولا أنه لا سبيل إلى تخليص الأرواح عن الأجساد ~~المتصورة بالصور الهيمية إلى الأجساد المتصورة بصور الأنسان إلا بالقتل ~~والذبح لما جاز ذبح شىء من الحيوان البتة # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه كما ترى دعاوى وخرافات بلا دليل وذهب ~~هؤلاء إلى أن التناسخ إنما هو على سبيل العقاب والثواب قالوا فالفاسق ~~المسىء الأعمال تنتقل روحه إلى أجساد البهائم الخبيثة المرتطمة فيي الأقذار ~~والمسخرة المؤلمة الممتهنة بالذبح واختلفوا في الذي كانت أفاعيله كلها شر ~~الاخبر فيها فقال بعضهم أرواح هذه الطبقة هي الشياطين وقال أحمد بن حابط ~~أنها تنتقل إلى جهنم فتعذب بالنار أبد الأبد واختلفوا في الذي كانت أفاعيله ~~كلها خيرا لا شر فيها فقال بعضهم أرواح هذه الطبقة هي الملائكة وقال أحمد ~~بن حابط أنها لا شك أنها تنتقل إلى الجنة فتنعم فيها أبد الأبد واحتجت هذه ~~الطائفة المرتسمة بالإسلام أعني أحمد بن حابط وأحمد بن نانوس بقول الله ~~تعالى @QB@ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في ~~أي صورة ما شاء ركبك @QE@ وبقوله تعالى @QB@ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه @QE@ واحتج من هذه الطائفة من لا يقول بالإسلام ~~بأن قالوا أن النفس لا تتناهى والعالم لا يتناهى لأمد فالنفس منتقلة أبدا ~~وليس انتقالها إلى نوعها بأولى من انتقالها إلى غير نوعها بأولى من ~~انتقالها إلى غير نوعها قال أبو أحمد رضي الله عنه وذهبت الفرقة الثانية ~~إلى أن ms0095 منعت من انتقال الأرواح إلى غير أنواع أجسادها التي فارقت وليس من ~~هذه الفرقة أحد يقول بشىء من الشرائع وهم من الدهرية وحجتهم هي حجة الطائفة ~~التي ذكرنا قبلها القائلة أنه لا تناهى للعالم فوجب أن تتردد النفس في ~~الأجساد أبدا قالوا ولا يجوز أن تنتقل إلى غير النوع الذي أوجب لها طبعها ~~الأشراف عليه وتعلقها به قال أبو محمد رضي الله عنه أما الفرقة المرتسمة ~~باسم الإسلام فيكفي من الرد عليهم اجماع جميع أهل الإسلام على تكفيرهم وعلى ~~أن من قال بقولهم فأنه على غير الإسلام وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بغير هذا وبما وبما المسلمون مجمعون عليه من ان الجزاء لا يقع إلا بعد فراق ~~الأجساد للأرواح بالنكر أو التنعم قبل يوم القيامة ثم بالجنة أو النار في ~~موقف الحشر فقط إذا جمعت أجسادها مع أرواحها مع أرواحها التي كانت فيها ~~وأما احتجاجهم بالآيتين فكفى من بطلان قولهم أيضا ما ذكرناه من الأجماع وإن ~~الأمة كلها مجمعون بلا خلاف على أن المراد بهاتين الآيتين غير ما ذكر هؤلاء ~~الملحدون وأن المراد بقوله تعالى في أي صورة ما شاء ركبك أنها الصورة التي ~~رتب الإنسان عليها من طول أو قصر أو حسن أو قبح أو بياض أو سواد وما أشبه ~~ذلك وأما الآية الآخرى فإن معناها أن الله تعالى امتن علينا في أن خلق لنا ~~من أنفسنا أزواجا PageV01P077 تتولد منها ثم امتن علينا بأن خلق لنا من ~~الأنعام ثمانية ازواج ثم اخبر تعالى أنه يذرؤنا في هذه الأزواج يعني التي ~~هي من أنفسنا فتبين ذلك بيانا ظاهرا لاخفاء به أن الله تعالى أخبرنا في هذه ~~الآية نفسها أن الأزواج المخلوقة لنا إنما هي من أنفسنا ثم فرق بين أنفسنا ~~وبين الأنعام فلا سبيل إلى أن يكون لنا أزواج تتولد فيها من غير أنفسنا ~~ويكفي من هذا أن قولهم إنما هو دعوى بلا برهان وإنما رتبوه على أصلهم في ~~العدل فاخرجوا هذا الوجه لما شاهدوه من إيلام الحيوان ms0096 وكل قول لم يوجبه ~~برهان فهو باطل ولم يأت هذا القول قط عن أحد من الأنبياء وهؤلاء القوم ~~مقرون بالأنبياء عليهم السلام فلاح يقينا فساد قولهم # وأما الفرقة الثانية القائلة بالدهر فاننا نقول وبالله التوفيق # أنه يكفي من فساد قولهم هذا أنه دعوى بلا برهان لا عقلي ولاحسي وما كان ~~هكذا فهو باطل بيقين لا شك فيه لكننا لا نقنع بهذا بل نبين عليهم بيانا ~~لائحا ضروريا بحول الله تعالى وقوته فتقول وبالله تعالى نستعين إن الله ~~تعالى خلق الأنواع والأجناس ورتب الأنواع تحت الأجناس وفصل كل نوع من النوع ~~الآخر بفصله الخاص له الذي لا يشاركه فيه غيره وهذه الفصول المذكورة لأنواع ~~الحيوان انما هي لأنفسها التي هي أرواحها فنفس الإنسان حية ناطقة ونفس ~~الحيوان حية غير ناطقة هذا هو طبيعة كل نفس وجوهرها الذي لا يمكن استحالته ~~عنه فلا سبيل إلى أن يصير غير الناطق ناطقا ولا الناطق غير الناطق ولو جاز ~~هذا لبطلت المشاهدات وما أوجبه الحس وبديهة العقل والضرورة لإنقسام الأشياء ~~على حدودها وأما الفرقة الثالثة # التي قالت إن الأرواح تنتقل إلى أجساد نوعها فيبطل قولهم بحول الله تعالى ~~وقوته بطلانا ضروريا بكل ما كتبناه في اثبات حدوث العالم ووجوب الإبتداء له ~~والنهاية من أوله وبما كتبناه في اثبات النبوة أن جميع النبوات وردت بخلاف ~~قولهم وببرهان ضروري عليهم وهوانه في العالم كله شيآن يشتبهان بجميع ~~أعراضها اشتباها تاما من وجه يعلم هذا من تدبر اختلاف الصور واختلاف الهيآت ~~وتباين الأخلاق وإنما يقال هذا الشىء يشبه هذا على معنى أن ذلك في أكثر ~~أحوالهما لافي كلها ولو لم يكن ما قلنا ما فرق أحد بينهما البتة وقد علمنا ~~بالمشاهدة أن كل من يتكرر عليه ذلك الشيآن تكررا كثيرا متصلا أنه لا بد أن ~~يفصل بينهما وأن يميز أحدهما من الثاني وأن يجد في كل واحد منهما أشياء بان ~~بها عن الآخر لا يشبهه فيها فصح بهذا أنه لا سبيل إلى وجود شخصين يتفقان في ~~أخلاقهما كلها ms0097 حتى لا يكون بينهما فرق في شىء منها وقد علمنا بيقين أن ~~الأخلاق محمولة في النفس فصح بهذا أن نفس كل ذي نفس من الأجساد من أي نوع ~~كانت غير النفس التي في غيره من الأجساد كلها ضرورة وقال أيضا بعض من ذهب ~~إلى التناسخ من الحاملين ذلك على سبيل الجزاء أن الله تعالى عدل حكيم رحيم ~~كريم فإذهو كذلك فمحال أن يعذب من لا ذنب له قال فلما وجدناه تعالى يقطع ~~أجسام الصبيان الذين لا ذنب لهم بالجدري والقروح ويأمر بذبح بعض الحيوان ~~الذي لا ذنب له وبطبخه وأكله ويسلط بعضها على بعض فيقطعه ويأكله ولا ذنب له ~~علمنا أنه تعالى لم يفعل ذلك إلا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة للعقاب بكسب ~~هذه الأجساد لتعذب فيها قال أبو محمد رضي الله عنه تعالى عنه وقد تكلمنا ~~على إبطال هذا الأصل الفاسد في PageV01P078 غير هذا المكان على البراهمة في ~~كتابنا هذا بما يكفي وقد رددنا الكلام أيضا في بيان بطلانه في غير ما موضع ~~من كتابنا وفي باب الكلام على من أبطل القدر من المعتزلة في كتابنا هذا ~~والحمد الله رب العالمين ويكفي من بطلان هذا الأصل الفاسد أن يقال لهم ان ~~طردتم هذا الأصل وقعتم في مثل ما أنكرتم ولا فرق وهو أن الحكيم العدل ~~الرحيم على أصلكم لا يخلق من يعرضه للمعصية حتى يحتاج إلى افساده بالعذاب ~~بعد اصلاحه وقد كان قادرا على أن يطهر كل نفس خلقها ولا يعرضها للفتن ويلطف ~~بها الطافا فيصلحها بها حتى تستحق كلها إحسانه والخلود في النعيم وما كان ~~ذلك ينقص شيئا من ملكه فإن كان عاجزا عن ذلك فهذه صفة نقص ويلزم حاملها أن ~~يكون من أجل نقصه محدثا مخلوقا فإن طردوا هذا الاصل خرجوا إلى قول المانوية ~~في أن للأشياء فاعلين وقد تقدم أبطالنا لقولهم وبالله تعالى التوفيق وبينا ~~أن الذي لا آمر فوقه ولا مرتب عليه فان كل ما يفعله فهو حق وحكمة واذ قد ~~تعلق هؤلاء القوم بالشريعة ms0098 أن كل قول لم يأت عن نبي تلك الشريعة فهو كذب ~~وفرية فإذ لم يأت عن أحد من الأنبياء عليهم السلام القول بتناسخ الأرواح ~~فقد صار قولهم به خرافة وكذبا وباطلا وبالله تعالى التوفيق # | فصل في الكلام على من أنكر الشرائع من المنتمين إلى الفلسفة بزعمهم وهم ~~أبعد الناس عن العلم بها جملة # قال أبو محمد رضي الله عنه نبين في هذا الفصل بحول الله تعالى وقوته وجوب ~~صحة الشرائع على ما توجبه أصول الفلاسفة على الحقيقة أولهم عن آخرهم على ~~أختلاف أقوالهم في غير ذلك إن شاء الله تعالى # قال أبو محمد رضي الله عنه الفلسفة على الحقيقة انما معناها وثمرتها ~~والغرض المقصود نحوه بتعلمها ليس هو شيئا غير اصلاح النفس بأن تستعمل في ~~دنياها الفضائل وحسن السيرة المؤدية إلى سلامتها في المعاد وحسن السياسة ~~للمنزل والرعية وهذا نفسه لا غيره هو الغرض في الشريعة هذا ما لا خلاف فيه ~~بين أحد من العلماء بالفلسفة ولا بين أحد من العلماء بالشريعة فيقال لمن ~~انتمى إلى الفلسفة بزعمه وهو ينكر الشريعة بجهله على الحقيقة بمعاني ~~الفلسفة وبعده عن الوقوف على غرضها ومعناها أليست الفلسفة بإجماع من ~~الفلاسفة مبينة للفضائل من الرذائل موقفة على البراهين المفرقة بين الحق ~~والباطل فلا بد من نعم وضرورة فيقال له اليس الفلاسفة كلهم قد قالوا صلاح ~~العالم بشيئين أحدهما باطن والآخر ظاهرفالباطن هو استعمال النفس للشرائع ~~الزاجرة عن تظالم الناس وعن القبائح والظاهر هو التحصين بالاسوار واتخاذ ~~السلاح لدفع العدو الذي يريد ظلم الناس والأفساد ثم أضافوا إلى إصلاح ~~النفوس بما ذكرنا اصلاح الأجساد بالطب فلا بد من نعم ضرورة فيقال لهم فهل ~~صلاح العالم وانكفاف الناس عن القتل الذي فيه فناء الحلق وعن الزنا الذي ~~فيه فساد النسل وحراب المواريث وعن الظلم الذي فيه الضرر على الأنفس ~~والأموال وحراب الأرض وعن الرذائل من PageV01P079 البغي والحسد والكذب ~~والجبن والبخل والنميمة والغش والخيانة وسائر الرذائل إلا بشرائع زاجرة ~~للناس عن كل ذلك فلا بد من نعم ms0099 ضرورة والا وجب الإهمال الذي فيه فساد كل ما ~~ذكرناه فإذا لا بد من ذلك وإلا ذلك لفسد العالم كله ولفسدت العلوم كلها ~~ولكان الإنسان قد بطلت فضيلة الفهم والنطق والعقل الذي فيه وصار كالبهائم ~~فلا تخلو تلك الشرائع من أحد وجهين إما أن تكون صحاحا من عند الله عز وجل ~~الذي هو خالق العالم ومدبره كما يقوا أصحاب الشرائع وأما أن تكون موضوعة ~~باتفاق من أفاضل الحكماء لسياسة الناس بها وكفهم عن التظالم والرذائل وإن ~~كانت موضوعة كما يقول هؤلاء المخاذيل فقد تيقنا أن ما الزموا الناس من ذلك ~~كذب لا أصل له وزور مختلق وإيجاب لما لا يجب وباطل لا حقيقة له ووعيد ووعد ~~كلاهما كذب فإن كان ذلك كذلك فقد صار الكذب الذي هو أرذل الرذائل وأعظم ~~الشر لا يتم صلاح العالم الذي هو الغرض من طلب الفضائل الا به وإذ ذلك كذلك ~~فقد صار الحق باطلا والصدق رذيلة وصار الباطل حقا وصدقا والكذب فضيلة وصار ~~لا قوام للعالم أصلا إلا بالباطل وصار الكذب نتيجة الحق وصار الباطل ثمرة ~~الصدق وصار الغرور والغش والخديعة فضائل ونصيحة وهذا أعظم ما يكون من ~~المحال والممتنع والخلق الذي لا مدخل له في العقل فإن قالوا أنه لو كشف ~~السر في ذلك إلى العامة لم ترغب في الفضائل فوجب لذلك أن يؤتي بما ترهبه ~~وتتقيه فاضطر في ذلك إلى الكذب لهم كما يفعل بالصبيان وكما ابحتم أنتم في ~~شرائعكم كذب الرجل لإمرأته ليستصلحها بذلك وفي دفاع الظالم على سبيل التقية ~~وفي الحرب كذلك فيلزمكم في هذا ما الزمتموه ايانا من أن الكذب صار حقا ~~وفضيلة # قال أبو محمد رضي الله عنه فيقال لهم وبالله التوفيق أما نحن فقولنا أنه ~~ليس كما ذكرتم قبيحا إذ أباحه الله عز وجل الذي لا حسن إلا ما حسن وما أمر ~~به ولا قبيح الا ما قبح وما نهى عنه ولا آمر فوقه فلا يلزمنا ما أردتم ~~الزامنا اياه ثم أيضا على أصولكم فإنه ليس ما ms0100 ذكرتم معارضة ولا ما شبهتم به ~~مشبها لما شبهتموه به لأننا انما ابحنا الكذب في الوجوه التي ذكرتم للضرورة ~~الدافعة إلى ذلك النص الوارد علينا بذلك كما جاز بالنص عند الضرورة دفع ~~القتل عن النفس بقتل المريد لقتلها ولو أمكننا كف الصبي والمرأة بغير ذلك ~~لما جاز الكذب أصلا فإذا ارتفعت الضرورة وجب الرجوع إلى استعمال الصدق على ~~كل حال ولولا النص لم نبح شيئا من ذلك ولا حرمناه وأنتم فيما تدعونه من ~~مداراة الناس كلهم مبتدئون لاختيار الكذب دون أن يأمركم به من يسقط عنكم ~~اللوم بطاعته فأنتم لا عذرلكم على خلاف حكمنا في ذلك ثم أنكم لا تخلون من ~~أحد وجهين لا ثالث لهما إما أن تطووا هذا السر عن كل أحد فتصيرون إلى ما ~~الزمناكم من أن قطع الصدق جملة فضيلة وأن الكذب على الجملة حق واجب وهذا هو ~~الذي الزمناكم ضرورة وإما أن تبوحوا بذلك لمن وثقتم به فهذا إن قلتم به ~~يوجب ضرورة كشف سركم في ذلك لأنه لا يجوز البتة أن ينكتم أصلا على كثرة ~~العارفين به هذا أمر يعلم بالضضرورة أن الشىء اذا كثر العارفون به ~~فبالضرورة لا بد من انتشاره فان كنتم تقولون أن طيه واجب الاعمن يوثق به ~~وفي كشفه إلى من يوثق به PageV01P080 ما يوجب إنتشاره إلى من لا يوثق به ~~فقد رجعتم إلى وجوب كشفه لأن كشفه البتة هو نتيجة كشفه إلى خاص دون عام وفي ~~كشفه بطلان ما دبرتموه صلاحا فقد بطل حكمكم بالضرورة لا سيما والقائلون ~~بهذا القول مجدون في كشف سرهم هذا إلى الخاص والعام فقد أبطلوا علتهم جملة ~~وتناقضوا أقبح تناقض وعلى كل ذلك فقد صار الباطل والكذب لا يتم الخير ~~والفضائل البتة في شىء من الأشياء إلا بهما وهذا خلاف الفلسفة جملة وأيضا ~~إن كانت الشرائع موضوعة فليس ما وضعه واضع ما بأحق بأن يتبع مما وضعه واضع ~~آخر هذا أمر يعلم بالضرورة وقد علمنا بموجب العقل وضرورته أن الحق لا يكون ~~من الأقوال ms0101 المختلفة والمتناقضة إلا في واحد وسائرها باطل فإذ لا شك في هذا ~~فأي تك الموضوعات هو الحق أم أيها هو الباطل ولا سبيل إلى أن يأتوا بما يحق ~~منها شيئا دون سائرها أصلا فإذ لا دليل على صحة شىء منها فقد صارت كلها ~~باطلة إذ ما لا دليل على صحته فهو باطل وليس لأحد أن يأخذ بقول ويترك غيره ~~بلا دليل فبطل بهذا بطلانا ضروريا كل ما تعلقوا به والحمد الله رب العالمين ~~وبطل بهذا البرهان الضروري ماتوهمه هؤلاء الجهال المجانين وصح يقينا أن ~~الشرائع صحاح من عند منشىء العالم ومدبره الذي يريد بقاءه إلى الوقت الذي ~~سبق في علمه تعالى أنه يبقيه إليه كما هو وإذ ذلك كذلك ضرورة لا يخلو الحكم ~~في ذلك من أحد وجهين لا ثالث لهما إما أن تكون الشرائع كلها حقا # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد رأيت منهم من يذهب إلى هذا وإما أن يكون ~~بعضها حقا وبعضها باطلا لا بد من أحد هذين الوجهين ضرورة فإن كانت كلها حقا ~~فهذا محال لا سبيل اليه لأنه لا شريعة منها إلا وهي تكذب سائرها وتخبر ~~يأنها باطل وكفر وضلال وإلحاد فوجدنا هذا المخذول الذي أراد بزعمه موافقة ~~جميع الشرائع قد حصل على خلاف جميعها أولها عن آخرها وحصل على تكذيب جميع ~~الشرائع له كلها بلا خلاف وعلى تكذيبه هو لجميعها وما كان هكذا أو هو يقول ~~أنها كلها حق وهي كلها مكذبة له وهو مصدق لها كلها فقد شهد على نفسه بالكذب ~~وبطلان قوله وصح باليقين أنه كاذب فيه وأيضا فإن كل شريعة فهي مضادة في ~~أحكامها لغيرها تحرم هذه ما تحل هذه وتوجب هذه ما تسقط هذه ومن المحال ~~الفاسد أن يكون الشىء وضده حقا معا في وقت واحد حراما حلالا في حين واحد ~~على إنسان واحد ووجه واحد واجبا غير واجب كذلك وهذا أمر يعلمه باطلا كل ذي ~~حس سليم وليس في العقل تحريم شىء مما جاء فيها تحريمه ولا إيجاب ms0102 شيء مما ~~جاء فيها إيجابه فبطل أن يرجح بما في العقل أذ كل ذلك في حد الممكن في ~~العقل فإذ قد بطل هذا الوجه ضرورة فقد وجبت صحة الوجه الآخر ضرورة وهو أن ~~في الشرائع شريعة واحدة صحيحة من عند الله عز وجل وإن سائر الشرائع كلها ~~باطل فإذ ذلك كذلك ففرض على كل ذي حس طلب تلك الشريعة واطراح كل شريعة دون ~~ذلك وإن جلت حتى يوقف عليها بالبراهين الصحاح إذ بها يكون صلاح النفس في ~~الأبد وبجهلها يكون هلاك النفس في الأبد فالحمد الله الذي وفقنا لتلك ~~الشريعة ووفقنا عليها وهدانا PageV01P081 الى طريقها وعرفناها حمدا كثيرا ~~طيبا كما هو أهله ونحن نسأله تعالى أن يثبتنا عليها حتى نلقاه ونحن من ~~أهلها وحملتها آمين رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وسلم ~~تسليما كثيرا فمن نازعنا في هذا القول وادعاه لنفسه فنحن في ميدان النظر ~~وحمل الأقوال على السير بالبراهين فسنزيف الباطل والدعاوي التي لا دليل ~~عليها حيثما كانت ويلوح الحق ثابتا حيثما كان وبيد من كان ولا حول ولا قوة ~~إل بالله العلي العظيم # | الكلام على اليهود وعلى من أنكر التثليب من النصارى # ومذهب الصابئين وعلى من أقر بنبوة زرادشت من المجوس وأنكر من سواه من ~~الأنبياء عليهم السلام # قال أبو محمد رضي الله عنه إن أهل هذه الملة يعني اليهود وأهل هذه النحلة ~~يعني من أنكر التثليث من النصارى موافقون لنا في الإقرار بالتوحيد ثم ~~بالنبوة وبآيات الأنبياء عليهم السلام وبنزول الكتب من عند الله عز وجل إلا ~~أنهم فارقونا في بعض الأنبياء عليهم السلام دون بعض وكذلك وافقتنا الصابئة ~~والمجوس على لإقرار ببعض الأنبياء فأما اليهود فإنهم قد افترقوا على خمس ~~فرق وهي 1 السامرية وهم يقولون إن مدينة القدس هي نابلس وهي من بيت المقدس ~~على ثمانية عشر ميلا ولا يعرفون حرمة لبيت المقدس ولا يعظمونه ولهم توراة ~~غير التوراة التي بأيدي سائر اليهود وييبطلون كل نبوة كانت في بني اسرائييل ~~بعد موسى عليه ms0103 السلام وبعد يوشع عليه السلام فيكذبون بنبوة شمعون وداود ~~وسليمان واشعيا واليسع والياس وعاموص وحبقوق وزكريا وارميا وغيرهم ولا ~~يقرون بالبعث البتة وهم بالشام لا يستحلون الخروج عنها والصدوقية ونسبوا ~~إلى رجل يقال له صدوق وهم يقولون بين سائر اليهودان العزير هو ابن الله ~~تعالى الله عن ذلك وكانوا بجهة اليمين والعنانية وهم أصحاب عانان الداودي ~~اليهودي وتسميهم اليهود العراس والمسر وقولهم أنهم لا يتعدون شرائع التوراة ~~وما جاء في كتب الأنبياء عليهم السلام ويتبرؤن من قول الأحبار ويكذبونهم ~~وهذه الفرقة بالعراق ومصر والشام وهم من الأندلس بطليطله وطليبره والربانية ~~وهم الأشعنية وهم القائلون بأقوال الأحبار ومذاهبهم وهم جمهور اليهود ~~والعيسوية وهم أصحاب أبي عيسى الأصبهاني رجل من اليهود كان باصبهان وبلغني ~~أن اسمه كان محمد بن عيسى وهم يقولون بنبوة عيسى بن مريم ومحمد صلى الله ~~عليه وسلم ويقولون أن عيسى بعثه الله عز وجل إلى بني اسرائيل على ما جاء في ~~الإنجيل وأنه أحد أنبياء بني اسرائيل ويقولون إن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~نبي أرسله الله تعالى بشرائع القرآن إلى بني اسماعيل عليهم السلام والى ~~سائر العرب كما كان أيوب نبيا في بني عيص وكما كان بلعام نبيا في بني مواب ~~باقرار من جميع فرق اليهود # قال أبو محمد رضي الله عنه ولقد لقيت من ينحو إلى هذا المذهب من خواص ~~اليهود كثيرا وقرأت في تاريخ لهم جمعة رجل هاروني كان قديما فيهم ومن ~~كبارهم وأئمتهم وممن عصبت به ثلث بلدهم وثلث حروبهم وثلث جيوشهم أيام حرب ~~طيطوس خراب البيت وكان له في تلك آثار عظيمة وكان قد أدرك أمر المسيح عليه ~~السلام واسمه يوسف بن هارون فذكر PageV01P082 ملوكهم وحروبهم إلى أن وصل ~~إلى قتل يحيى بن زكريا عليه السلام فذكره أجمل ذكر وعظم شأنه وأنه قتل ظلما ~~لقوله الحق وذكر أمر المعمودية ذكرا حسنا لم ينكرها ولا أبطلها ثم قال في ~~ذكره لذلك الملك هردوس بن هردوس وقبل هذا الملك من حكماء بني اسرائيل ~~وخيارهم وعلمائهم ms0104 جماعة ولم يذكر من شأن المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ~~أكثر من هذا ( قال أبو محمد رضي الله عنه ) وانما ذكرت هذا الكلام لأرى ان ~~هذا المذهب كان فيهم ظاهرا فاشيا في ائمتهم من حينئذ إلى الآن ثم انقسم ~~اليهود جملة على قسمين فقسم ابطل النسخ ولم يجعلون ممكنا والقسم الثاني ~~أجازوه الا انهم قالوا لم يقع وعمدة حجة من ابطل النسخ ان قالوا أن الله عز ~~وجل يستحيل منه ان يأمر بالامر ثم ينهى عنه ولو كان كذلك لعاد الحق باطلا ~~والطاعة معصية والباطل حقا والمعصية طاعة ( قال أبو محمد رضي الله عنه ) لا ~~نعلم لهم حجة غير هذه وهي من اضعف ما يكون من التمويه الذي لا يقوم على ساق ~~لأن من تدبر افعال الله كلها وجميع أحكامه وآثاره تعالى في هذا العالم تيقن ~~بطلان قولهم هذا لأن الله تعالى يحيى ثم يميت ثم يحيي وينقل الدولة من قوم ~~أعزة فيذلهم إلى قوم أذله فيعزهم ويمنح من شاء ما شاء من الأخلاق الحسنة ~~والقبيحة ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ثم نقول لهم وبالله التوفيق ما ~~تقولون فيمن كان قبلكم من الأمم المقبول دخولها فيكم إذا غزوكم أليس دماؤهم ~~لكم حلالا وقتلهم حقا وفرضا وطاعة ولا بد من نعم فنقول لهم فإن دخلوا في ~~شريعتكم ليس قد حرمت دماؤهم وصار عندكم قتلهم حراما وباطلا ومعصية بعد أن ~~كان فرضا وحقا وطاعة فلا بد من نعم ثم أن عدوا في السبت وعملوا أليس قد عاد ~~قتلهم فرضا بعد أن كان حراما فلا بد من نعم فهذا إقرار ظاهر منهم ببطلان ~~قولهم وإثبات منهم لما أنكروه من أن الحق يعود باطلا والأمر يعود نهيا وإن ~~الطاعة تعود معصية وهكذا القول في جميع شرائعهم لأنها إنما هي أوامر في وقت ~~محدود بعمل محدود فإذا خرج ذلك الوقت عاد ذلك الأمر منهيا عنه كالعمل هو ~~عندهم مباح في الجمعة محرم يوم السبت ثم يعود مباحا يوم الأحد وكالصيام ~~والقرابين وسائر الشرائع ms0105 كلها وهذا بعينه هو نسخ الشرائع الذي أبوه ~~وامتنعوا منه إذ ليس معنى النسخ ألا أن يأمر الله عزز وجل بأن يعمل عمل ما ~~مدة ما ثم ينهى عنه بعد انقضاء تلك المدة ولا فرق في شىء من العقول بين أن ~~يعرف الله تعالى ويخبر عباده بما يريد أن يأمرهم به قبل أن يأمرهم به ثم ~~بأنه سينهى عنه بعد ذلك وبين أن لا يعرفهم به إذ ليس عليه تعالى شرط أن ~~يعرف عباده بما يريد أن يأمرهم قبل أن يأتي الوقت الذي يريد إلزامهم فيه ~~الشريعة وأيضا فإن جميعهم مقر بأن شريعة يعقوب عليه السلام كانت غير شريعة ~~موسى عليه السلام وأن يعقوب تزوج ليا وراحيل إبنتي لا بان وجمعهما معا وهذا ~~حرام في شريعة موسى عليه السلام هذا مع قولهم أن أم موسى عليه السلام كانت ~~عمة أبيه أخت جده وهي يوحا نذا بنت لاوى وهذا في شريعة موسى حرام ولا فرق ~~في العقول بين شىء أحله الله تعالى ثم حرمه وبين شىء حرمه الله ثم أحله ~~والمفرق بين هذين مكابر للعيان مجاهر بالقحة ولو قلب عله قالب كلامه ما كان ~~بينهما فرق وفي توراتهم أن الله تعالى افترض عليهم بالوحي إلى موسى عليه ~~السلام PageV01P083 وأمرهم موسى بذلك في نص توراتهم أن لا يتركوا من الأمم ~~السبعة الذين كانوا سكانا في فلسطين والأردن أحدا أصلا إلا قتلوه ثم أنه ~~لما اختدعتهم الأمة التي يقال لها عباوون وهي إخدى تلك الأمم التي افترض ~~عليهم قتلهم واستئصالهم فتحيلوا عليهم وأظهروا لهم أنهم أتو من بلاد بعيدة ~~حتى عاهدوهم فلما عرفوا بعد ذلك أنهم من السكان في الأرض التي أمروا بقتل ~~أهلها حرم الله عز وجل عليهم قتلهم على لسان يوشع النبي بنص كتاب يوشع ~~عندهم فأبقوهم ينقلون الماء والحطب إلى مكان التقديس وهذا هو النسخ الذي ~~أنكروا بلا كلفة وفي توراتهم البداء الذي هو أشد من النسخ وذلك أن فيها أن ~~الله تعالى قال لموسى عليه السلام سأهلك هذه الأمة ms0106 وأقدمك على أمة أخرى ~~عظيمة فلم يزل موسى يرغب إلى الله تعالى في أن لا يفعل ذلك حتى أجابه أمسك ~~عنهم وهذا هو البداء بعينه والكذب المنفيان عن الله تعالى لأنه ذكر أن الله ~~تعالى أخبر أنه سيهلكهم ويقدمه على غيره ثم لم يفعل فهذا هو الكذب بعينه ~~تعالى الله عنه وفي سفر اشعيا أن الله تعالى سيرتب في آخر الزمان من الفرس ~~خداما لبيته # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو النسخ بعينه لأن التوراه موجبه أن لا ~~يخدم في البيت المقدس أحد غير بني لاوى بن يعقوب على حسب مراتبهم في الخدمة ~~فعلى أي وجه أنزلوا هذا القول من اشعيا فهو نسخ لما في التوراه على كل حال ~~وأما في الحقيقة فهو إنذار بالملة الإسلامية التي صار فيها الفرس والعرب ~~وسائر الأجناس في المساجد ببيت المقدس وغيره التي هي بيوت الله تعالى # قال أبو محمد رضي الله عنه وأما الطائفة التي أجازت النسخ إلا أنها أخبرت ~~أنه لم يكن فإنه يقال لهم وبالله تعالى التوفيق بأي شيء علمتم صحة نبوة ~~موسى عليه السلام ووجوب طاعته فلا سبيل إلى أن يأتوا بشيء غير إعلامه ~~وبراهينه وإعلامه الظاهرة فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق إذا وجب تصديق ~~موسى والطاعة لأمره لما ظهر من احالة الطبائع على ما بيناه في باب الكلام ~~في بيان اثبات النبوات فلا فرق بينه وبين من أتى بمعجزات غيرها وبإحالة ~~لطبائع أخر وبضرورة العقل يعلم كل ذي حس أن ما أوجبه لنوع فإنه واجب ~~لأجزائه كلها فإذا كانت إحالة الطبائع موجبة تصديق من ظهرت عليه فوجوب ~~تصديق موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم واجب وجوبا مستويا ولا فرق بين ~~شيء منه بالضرورة ويقال لهم ما الفرق بينكم في تصديقكم بعض من ظهرت عليه ~~المعجزات وتكذبيكم بعضهم وبين من صدق من كذبتم وكذب من صدقتم كالمجوس ~~المصدقين بنبوة زرادشت المكذبين بنبوة موسى وسائر أنبيائكم أو المانوية ~~المصدقة بنبوة عيسى وزرادشت المكذبة بنبوة موسى أو الصابئين المكذبين ms0107 بنبوة ~~إبراهيم عليه السلام فمن دونه المصدقين بنبوة ادريس وغيره وكل هذه الفرق ~~والملل تقول في موسى عليه السلام وفي سائر أنبيائكم أكثر مما تقولون أنتم ~~في عيسى ومحمد عليها السلام تنطق بذلك تواريخهم وكتبهم وهي موجودة مشهورة ~~وأقرب ذلك السامرية الذين ينكرون نبوة كل نبي لكم بعد موسى عليه السلام ولا ~~سبيل إلى أن تأتوا على جميع من ذكرنا PageV01P084 بفرق إلا أتوكم بمثله ولا ~~تدعوا عليهم دعوى إلا أدعوا عليكم بمثلها ولا أن تطعنوا في نقلهم بشيء إلا ~~أروكم في نقلكم مثله سواء بسواء وقد نبه الله تعالى على هذا البرهان بقوله ~~تعالى @QB@ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ~~وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد @QE@ فنص ~~تعالى على أن طريق الإيمان بما آمنوا به من النبوة وطريق ما آمنا به نحن ~~فما واحد وأنه لا فرق بين شيء من ذلك وأن الإيمان بالآله الباعث لموسى هو ~~الإيمان الباعث لمحمد صلى الله عليهما وسلم # وأن طريق كل لك طريق واحدة لا فرق فيها وبالله التوفيق وأما شغب من شغب ~~منهم بأننا نؤمن بموسى وهم لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شغب ~~ضعيف بارد لأنهم لا يخلون من أن يكونوا إنما صدقوا بنبوة موسى من أجل ~~تصديقنا نحن ولولا ذلك لم يصدقوا به ويكون إنما صدقوا به لما أظهر من ~~البرهان فقط فإن كانوا إنما صدقوا به من أجل تصديقنا نحن فواجب عليهم أن ~~يصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من أجل تصديقنا نحن به وإلا فقد تناقضوا ~~وإن كان إنما صدقوا به لما أظهر من الآيات فلا معنى لتصديق من صدقه ولا ~~لتكذيب من كذبه والحق حق صدقه الناس أو كذبوه والباطل باطل صدقه الناس أم ~~كذبوه ولا يزيد الحق درجة في أنه حق أطباق النس كلهم على تصديقه ولا يزيد ~~الباطل مرتبة في أنه باطل تكذيب الناس كلهم له ولا يظن ظان أننا في ~~مناظرتنا من نناظره ms0108 من أهل ملتنا المخالفين لنا في بعض أقوالنا بالإجماع ~~وقد نقضنا كلامنا في هذا المكان فليعلم أننا لم ننقضه لأن الإجماع حجة قد ~~قام البرهان على صحتها في الفتيا في دين الإسلام وما قام على صحته البرهان ~~فهو حجة قاطعة على من خالفه وعلى من وافقه وأما أن نحتج على مخالفنا بأنه ~~موافق لنا في بعض ما نختلف فيه فليس حجة علينا فإن وجد لنا يوما من الأيام ~~فإنما نخاطب به جاهلا نستكف تخليطه بذلك أو نبكته لنريه تناقضه فقط و أيضا ~~فإنا إنما آمنا بنبوة موسى الذي أنذر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وبالتوراة التي فيها الإنذار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم باسمه ونسبه ~~وصفة أصحابه رضي الله عنهم وهكذا نقول في عيسى والإنجيل حرفا حرفا لا بنبوة ~~من لم ينذر النبي صلى الله عليه وسلم ولا نؤمن بموسى وعيسى ولا نؤمن بتوراة ~~ولا إنجيل ليس فيهما الإنذار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصفة أصحابه ~~بل نكفر بكل ذلك ونبرأ منهم فلم نوافقهم قط على ما يدعونه فبطل شغبهم ~~الضعيف وبالله تعالى التوفيق وجملة القول في هذا أن نقل اليهود والنصارى ~~فاسد لما ذكرنا ونذكر إن شاء الله تعالى من عظيم الداخلة في كتبهم المبينة ~~أنها مفتعلة وفساد نقلهم فإنما صدقنا بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام لأن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم صدقهما وأخبرنا عنهما وعن أعلامهما ولولا ذلك لما ~~صدقنا بهما ولما كانا عندنا بمنزلة الياس واليسع ويونس ولوط في ذلك # كما أننا لا نقطع بصحة نبوة سموال وحقاي وحقوق وسائر الأنبياء الذين ~~عندهم كموسى وسائر من ذكرنا ولا فرق ولكن نقول آمنا بالله وكتبه ورسله فإن ~~كان المذكورون أنبياء فنحن نؤمن بهم وإن لم يكونوا أنبياء فلا ندخل في ~~أنبياء الله تعالى من ليس منهم بإخبار اليهود و النصارى الكاذبة التي لا ~~أصل لها الراجعة إلى قوم كفار كاذبين وبالله PageV01P085 تعالى نتأيد وقال ~~تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ وقال تعالى في ms0109 الرسل @QB@ ~~منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك @QE@ فنحن نؤمن بالأنبياء جملة ~~ولا نسمي منهم إلا من يسمى محمد صلى الله عليه وسلم فقط # قال أبو محمد رضي الله عنه ويقال لسائر فرق اليهود حاشا السامرية ما ~~الفرق بينكم وبين السامرية الذين كذبوا بنبوة كل نبي صدقتم أنتم به بعد ~~يوشع بمثل ما كذبتم أنتم به عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم وهذا ما لا ~~إنفكاك منه بوجه من الوجوه فإن ادعوا أن عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم لم ~~يأتيا بالمعجزات بأن كذبهم ومجاهرتهم إذ قد نقلت الكواف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سقى العسكر في تبوك وهم ألوف كثيرة من قدح صغير نبع فيه ~~الماء من بين أصابعه عليه السلام وفعل أيضا مثل ذلك بالحديبية وأنه أطعم ~~عليه السلام في منزل أبي طلحة أهل الخندق حتى شبعوا وفي منزل جابر أيضا ~~ورمى هوازن في جيش فعميت عيون جميعهم بتراب يده وفيها أنزل الله تعالى @QB@ ~~وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ وشق القمر إذ سأله قومه آية فأنزل ~~الله تعالى في ذلك @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ~~ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من ~~الأنباء ما فيه مزدجر @QE@ # وكذلك حنين الجذع الذي سمعه كل من حضره من الصحابة رضوان الله عليهم ومن ~~أبهر ذلك وأعظمه قوله لليهود الذين كانوا معه في وقته وهم زيادة على ألف ~~بلا شك ولعلهم كانوا ألوفا وهم بنو قريظة وبنوا النصير وبنوا أهدل وبنو ~~قينقاع أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين في تكذيبهم نبوته وأعلمهم أنهم لا ~~يستطيعون ذلك أصلا فعجزوا عن ذلك أي عن تمني الموت وحيل بينهم وبين النطق ~~بذلك وهذه قصة منصوصة في سورة الجمعة يقرأ بها كل يوم جمعة في جميع جوامع ~~المسلمين من شرق الدنيا إلى غربها وقد كان أسهل الأمور عليهم أن يكذبوا بأن ~~يتمنوا الموت لو استطاعوا وهم يسمعونه يقول فتمنوا الموت إن كنتم ms0110 صادقين ~~ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا أمر لا يدفعه الأوقاح جاهل مكابر للعيان ~~لأن القرون والأعصار نقلت هذه الآيات جيلا جيلا يخاطبون بها فكل أذعن وأقر ~~ولم يمكن أحدا دفعه ودعا عليه السلام من حين مبعثه العرب كلهم على فصاحة ~~ألسنتهم وكثرة استعمالهم لأنواع البلاغة من الإطالة والإيجاز والتصرف في ~~أفانين البلاغة والألفاظ المركبة على وجوه المعاني إلى أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن ثم ردهم إلى سورة فعجزوا كلهم عن ذلك على سعة بلادهم طولا وعرضا ~~وأنه صلى الله عليه وسلم أقام بين أظهرهم ثلاثة وعشرين عاما يستسهلون قتاله ~~والتعرض لسفك دمائهم واسترقاق ذراريهم وقد أضربوا عما دعاهم إليه من ~~المعارضة للقرآن جملة # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا لا يخفى على من له أقل فهم أنه إنما ~~حملهم على ذلك العجز عما كلفهم من ذلك وارتفاع القوة عنهم وأنه قد حيل ~~بينهم وبين ذلك ثم عم الدنيا من البلغاء الذين يتخللون بألسنتهم تخلل ~~الناقد ويطيلون في المعنى التافه إظهارا لإقتدراهم PageV01P086 على الكلام ~~جماعات لا بصائر لهم في دين الإسلام منذ أربعمائة عام وعشرين عاما فما منهم ~~أحد يتكلف معارضته إلا افتضح وسقط وصار مهزأة ومعيرة يتماجن به وبما أني به ~~ويتطايب عليه منهم مسيلمة بن حبيب الحنفي لما رام ذلك لم ينطق لسانه إلا ~~بما يضحك الثكلى وقد تعاطى بعضهم ذلك يوما في كلام جرى بيني وبينه فقلت له ~~اتق الله على نفسك فإن الله تعالى قد منحك من البيان والبلاغة نعمة سبقت ~~بها ووالله لئن تعرضت لهذا الباب بإشارة ليسلبنك الله هذه النعمة وليجعلنك ~~فضيحة وشهرة ومسخرة وضحكة كما فعل بمن رام هذا من قبلك فقال لي صدقت والله ~~أظهر الندم والإقرار بقبحه # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا الذي ذكرنا مشاهد وهي آية باقية إلى ~~اليوم وإلى انقضاء الدنيا وسائر آيات الانبياء عليهم السلام قد فنيت ~~بفنائهم فلم يبق منها إلا الخبر عنها فقط # قال أبو محمد ms0111 رضي الله عنه وقد ظن قوم أن عجز العرب ومن تلاهم من سائر ~~البلغاء عن معارضة القرآن إنما هو لكون القرآن في أعلى طبقات البلاغة # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا خطأ شديد ولو كان ذلك وقد أبى الله عز ~~وجل أن يكون لما كان حينئذ معجزة لأن هذه صفة كل باسق في طبقته والشيء الذي ~~هو كذلك وإن كان قد سبق في وقت ما فلا يؤمن أن يأتي في غد ما يقاربه بل ما ~~يفوقه ولكن الإعجاز في ذلك إنما هو أن الله عز وجل حال بين العباد وبين أن ~~يأتوا بمثله ورفع عنهم القوة في ذلك جملة وهذا مثل لو قال قائل إني أمشي ~~اليوم في هذه الطريق ثم لا يمكن أحدا بعدي أن يمشي فيها وهو ليس بأقوى من ~~سائر الناس وأما لو كان العجز عن المشي لصعوبة الطريق وقوة هذا الماشي لما ~~كانت آية ولا معجزة وقد بينا في غير هذا المكان أن القرآن ليس من نوع بلاغة ~~الناس لأن فيه الأقسام التي في أوائل السور والحروف المقطعة التي لا يعرف ~~أحد معناها وليس هذا من نوع بلاغة الناس المعهودة وقد روينا عن أنيس أخي ~~أبي ذر الغفاري رضي الله عنهما أنه سمع القرآن فقال لقد وضعت هذا الكلام ~~على ألسنة البلغاء وألسنة الشعراء فلم أجده يوافق ذلك أو كلاما هذا معناه ~~فصح بهذا ما قلناه من أن القرآن خارج عن نوع بلاغة المخلوقين وأنه على رتبة ~~قد منع الله تعالى جميع الخلق عن أن يأتوا بمثله ولنا في هذا رسالة مستقصاه ~~كتبنا بها إلى أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شهيد وسنذكر منها هنا إن شاء ~~الله تعالى ما فيه كفاية في كلامنا مع المعتزلة والأشعرية في خلق القرآن من ~~ديواننا هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قال أبو محمد رضي الله عنه فإن قال قائل أنه منع المعارضون حينئذ من ~~المعارضة أو عارضوا فستر ذلك قيل له وبالله التوفيق ms0112 لو أمكن ما تقول لأمكن ~~لغيرك أن يدعي في آيات موسى عليه السلام مثل ذلك بل كان يكون أقرب إلى ~~التلبيس لأن في توراتكم أن السحرة عملوا مثل ما عمل موسى عليه السلام حاشا ~~العوض خاصة فإنهم لم يطيقوه PageV01P087 # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو الباطل والتبديل الظاهر لأن السحر لا ~~يحيل عينا ولا يقلبها ولا يحيل طبيعة إنما هو حيل قد بينا الكلام فيها بعون ~~الله تعالى في موضعه من هذا الكتاب وفي غيره # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا الإعتراض هو على سبيل إبطال الكواف لا ~~سبيل من أفر بشيء منها ثم يقال كل من ولي الأمر بعده عليه السلام معروف ليس ~~منهم أحد إلا وله أعداء يخرجون من عداوته إلى أبعد الغايات من الحنق والغيظ ~~فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما تعاديهما الرافضة وتبلغ في عداوتهما أقصى ~~الغايات وما قال قط أحد مؤمن ولا كافر عدو لهما ولا ولي أن أحد منهما أجبر ~~أحدا على الإقرار بآيات محمد صلى الله عليه وسلم ولا على ستر شيء عورض به ~~ولا قدر أن يقول هذا أيضا يهودي ولا نصراني وكذلك عثمان أيضا وعلي تعاديهما ~~الخوارج وتخرج في عداوتهما وتكفيرهما إلى أبعد الغايات ما قال قط قائل في ~~أحدهما شيئا من هنا وحتى لو رام أحد من الملوك ذلك لما قدر عليه لأنه لا ~~يملك أيدي الناس ولا ألسنتهم يصنعون في منازلهم ما أحبوا وينشرونه عند من ~~يثقون به حتى ينتشر وهذا أمر لا يقدر على ضبطه والمنع منه أحد لا سيما مع ~~انخراق الدنيا وسعة أقطارها من أقصى السند إلى أقصى الأندلس فلو أمكنت ~~معارضته ما تأخر عن ذلك من له أدنى حظ من استطاعة عند نفسه على ذلك ممن لا ~~بصيرة له في الإسلام في شرق الأرض وغربها فإن قال قائل من اليهود إن موسى ~~عليه السلام قال لهم في التوراة لا تقبلوا من نبي أتاكم بغير هذه الشرايعة # قال أبو محمد رضي الله عنه ms0113 قلنا له وبالله تعالى التوفيق لا سبيل إلى أن ~~يقول موسى عليه السلام هذا بوجه من الوجوه لأنه لو قال ذلك لكان مبطلا ~~لنبوة نفسه وهذا كلام ينبغي أن يتدبر وذلك أنه لو قال لهم لا تصدقوا من ~~دعاكم إلى غير شريعتي وإن جاء بآيات فإنه يلزمه إذا كانت الآيات لا توجب ~~تصديق غيره إذا أتى بها في شيء دعا إليه فهي غير موجبة تصديق موسى عليه ~~السلام فيما أتي به إذ لا فرق بين معجزاته ومعجزات غيره إذ بالآيات صحت ~~الشرائع ولم تصح الآيات بالشرائع لأن تصديق الشريعة موجبة للآية والآية ~~موجبة تصديق الشريعة ومن قال خلاف هذا ممن يدين بشريعة وبنبوة فهو عظيم ~~المجاهرة بالباطل PageV01P088 # قال أبو محمد رضي الله عنه وأيضا فإن هذا القول المنسوب إلى موسى عليه ~~السلام كذب موضوع ليس في التوراة شيء منه وإنما فيها من أتاكم يدعي نبوة ~~وهو كاذب فلا تصدقوه فإن قلتم من أين نعلم كذبه من صدقه فانظروا فإذا قال ~~عن الله شيئا ولم يكن كما قال فهو كاذب هذا نص ما في التوراة فصح بهذا أنه ~~إذا أخبر عن الله تعالى بشيء فكان كما قال فهو صادق وقد وجدنا كلما أخبر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غلبة الروم على كسرى وإنذاره بقتل الكذاب ~~العنسي ويوم ذي قار وبخلع كسرى وبغير ذلك فإن قالوا أن في التوراة إن هذه ~~الشريعة لازمة لكم في الأبد قلنا هذا محال في التأويل لأنه كذلك أيضا فيها ~~إن هذه البلاد يسكنونها أبدا وقد رأيناهم لعيان خرجوا منها # قال أبو محمد رضي الله عنه فإن قال قائل فقد قال لكم محمد صلى الله عليه ~~وسلم لا نبي بعدي قيل لهم وبالله تعالى نأيد ليس هذا الكلام مما ادعيتموه ~~على موسى عليه السلام لاننا قد علمنا من أخباره عليه السلام أنه لا سبيل ~~إلى أن يظهر أحد آية بعده أبدا ولو جاز ظهورها لوجب تصديق من أظهرها ولكنا ~~قد أيقنا أنه لا تظهر آية ms0114 على أحد بعده عليه السلام بوجه من الوجوه فإن قال ~~قائل وكيف تقولون في الدجال وأنتم ترون أنه يظهر له عجائب فالجواب وبالله ~~تعالى التوفيق إن المسلمين فيه على أقسام فإما ضرار ابن عمر وسائر الخوارج ~~فإنهم ينفون أن يكون الدجال جملة فكيف أن يكون له آية وأما سائر فرق ~~المسلمين فلا ينفون ذلك والعجائب المذكورة عنه إنما جاءت بنقل الآحاد وقال ~~بعض أصحاب الكلام أن الدجال إنما يدعي الربوبية ومدعي الربوبية في نفس قوله ~~بيان كذبه قالوا فظهور الآية عليه ليس موجبا لضلال من له عقل وأما مدعي ~~النبوة فلا سبيل إلى ظهور الآيات عليه لأنه كان يكون ضلالا لكل ذي عقل # قال أبو محمد رضي الله عنه وأما قولنا في هذا فهو أن العجائب الظاهرة من ~~الدجال إنما هي حيل من نحو ما صنع سحرة فرعون ومن باب أعمال الحلاج وأصحاب ~~العجائب يدل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أن معه نهر ماء ونهر خبز فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أهون على ~~الله من ذلك حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث حدثنا أحمد بن عبد الرحيم ~~حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار بندار حدثنا يحيى بن ~~سعيد القطان حدثنا هشام بن حسان الفردوسي حدثنا حميد بن هلال عن أبي ~~الدهماء عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع من أمتي ~~الدجال فلينأ عنه فإن الرجل يأتيه وهو يحسبه مؤمن فيتبعه مما يرى من ~~الشبهات # قال أبو محمد رضي الله عنه فصح بالنص أنه صاحب شبهات # قال أبو محمد رضي الله عنه وبهذا تتألف الأحاديث وقد بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الحديث أن ما يظهر الدجال من نهر ماء ونار وقتل ~~إنسان وإحيائه أن ذلك حيل ولكل ذلك وجوه إذا طلبت وجدت فقد تحيل ببعض ~~الأجساد المعدنية إذا أذيب أنه ماء وتحيل بالنفط الكاذب ms0115 أنه نار ويقتل ~~إنسان ويغطى وآخر معد مخبوء فيظهر ليرى أنه قتل ثم أحيى كما فعل الحسين بن ~~منصور الحلاج في الجدي الأبلق وكما فعل الشريعي والنميري بالبغلة وكما فعل ~~زبزن بالزرزور وأنا أدرى من يطعم الدجاج الزرنيخ فتخدر ولا يشك في موتها ثم ~~يصب PageV01P089 في حلوقها الزيت فتقوم صحاحا وإنما كانت تكون معجزة لو ~~أحيا عظاما قد أرمت فيظهر نبات اللحم عليها فهذه كانت تكون معجزة ظاهرة لا ~~شك فيها ولا يقدر غير نبي عليها البتة # وقد رأينا لدبر يلقى في الماء حتى لا يشك أحد أنها ميتة ثم كنا نضعها ~~للشمس فلا تلبث أن تقوم وتطير وقد بلغنا مثل ذلك في الذباب المسترخي في ~~الماء إذا ذر عليه سحق الآجر الجديد وآيات الأنبياء عليهم السلام لا تكون ~~من وراء حائط ولا في مكان بعينه ولا من تحت ستارة ولا تكون إلا بادية ~~مكشوفة وقد فضحت أنا حيلة أ بي محمد المعروف بالمحرق في الكلام المسموع ~~بحضرته ولا يرى المتكلم وسمت بعض أصحابه أن يسمعني ذلك في مكان آخر أو بحيث ~~الفضاء دون بنيان فامتنع من ذلك فظهرت الحيلة وإنما هي قصبة مثقوبة توضع ~~وراء الحائط على شق خفي ويتكلم الذي طرف القصبة على فيه على حين غفلة ممن ~~في المسجد كلمات يسيرة الكلمتين والثلاث لا أكثر من ذلك فلا يشك من في ~~البيت مع المحرق الملعون في أن الكلام اندفع بحضرتهم وكان المتكلم في ذلك ~~محمد بن عبد الله الكاتب صاحبه فإن اعترض معترض بقوله تعالى @QB@ وما منعنا ~~أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون @QE@ قيل له وبالله تعالى التوفيق ~~هذا يخرج على وجهين أحدهما أن معنى قوله تعالى @QB@ وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون @QE@ إنما هو على معنى التبكيت لمن قال ذلك ~~وأورد تعالى كلامهم وحذف ألف الإستفهام وهذا موجود في كلام العرب كثيرا ~~والثاني أنه إنما عنى تعالى بذلك الآيات المشترطة في الرقي إلى السماء وأن ~~يكون معه ملك وما أشبه ms0116 وهذا ليس على الله تعالى شرط لأحد # قال أبو محمد رضي الله عنه والقول الأول هو جوابنا لأن الله تعالى لا شيء ~~يمنعه عما يريد وكذلك إن اعترض معترض بقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من ~~الأنبياء إلا من قد أوتي ما على مثله آمن البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا ~~أوحى إلي وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة قيل لهم وبالله ~~التوفيق إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول آيته الكبرى ~~الثابتة الباقية أبد الآباد التي هي أول معجزته حين بعث وهي القرآن لبقاء ~~هذه الآية على الآباد وإنما جعلها عليه السلام بخلاف سائر آيات الأنبياء ~~عليهم السلام لأن تلك الآيات يستوي في معرفة إعجازها العالم والجاهل وأما ~~إعجاز القرآن فإنما يعرفه العلماء بلغة العرب ثم يعرفه سائر الناس بإخبار ~~العلماء لهم بذلك مع ما في التوراة من الإنذار البين برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قوله تعالى فيها سأقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم اجعل على ~~لسانه كلامي فمن عصاه انتقمت منه # قال أبو محمد رضي الله عنه ولم تكن هذه الصفة لغير محمد صلى الله عليه ~~وسلم واخوة بني اسرائيل هم بنوا اسماعيل وقوله في السفر الخامس منها جاء ~~الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران # قال أبو محمد رضي الله عنه وسيناء هو موضع مبعث موسى عليه السلام بلا شك ~~وساعير هو موضع مبعث عيسى عليه السلام وفاران بلا شك هي مكة موضع مبعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم بيان ذلك أن إبراهيم عليه السلام أسكن إسماعيل فاران ~~ولا خلاف بين أحد في أنه إنما أسكنه مكة فهذا نص على مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم والرؤيا التي فسرها دانيال PageV01P090 في أمر الحجر الذي رأى ~~الملك في نومه الذي دق الصنم الذي كان بعضه ذهبا وبعه فضة وبعضه نحاسا ~~وبعضه حديدا وبعضه فخارا وخلطه كله وطحنه وجعله شيئا واحدا ثم ربا الحجر ~~حتى ملا الأرض ففسره ms0117 دانيال أنه نبي يجمع الأجناس ويبلغ ملك أمره ملء ~~الآفاق فهل كان نبي قط غير محمد صلى الله عليه وسلم جمع الأجناس كلها على ~~إختلافها واختلاف لغاتها وأديانها وممالكها فجعلهم جنسا واحدا ولغة واحدة ~~وامة واحدة ومملكة واحدة ودينا واحدا فإن العرب والفرس والنبط والأكراد ~~والترك والديلم والجبل والبربر والقبط ومن أسلم من الروم والهند والسودان ~~على كثرتهم كلهم ينطقون بلغة واحدة وبها يقرؤن القرآن وقد صار كل من ذكرنا ~~أمة واحدة والحمد لله رب العالمين فصحت النبوة المذكورة بلا إشكال والحمد ~~لله رب العالمين وكل ما ذكرنا في هذا الباب أنه يدخل على النصارى الذين ~~يقولون بنبوة عيسى عليه السلام فقط من الأريوسية والمقدونية والبولقانية ~~سواء سواء مع ما في الإنجيل من دعاء المسيح عليه السلام في قوله اللهم ابعث ~~البارقليط ليعلم الناس أن ابن البشر إنسان # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا غاية البيان لمن عقل لأن المسيح عليه ~~السلام علم أنه سيغلو قومه فيه فيقولون أنه الله وأنه ابن الله فدعا الله ~~في أن يبعث الذي يبين للناس أنه ليس إلها ولا ابن اله وإنما هو إنسان من ~~ولد امرأة من البشر فهل آتى بعده نبي يبين هذا إلا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهذا لا يحيل بيانه على ذي حس سليم وإنصاف ونسأل الله إيزاع الشكر على ما ~~وفق له من الهدى فإن قال قائل فإن المجوس تصدق بنبوة زرادشت وقوم من اليهود ~~بنبوة أبي عيسى الأصبهاني وقوم من كفرة الغالية يصدقون بنبوة يزيع الحائك ~~والمغيرة بن سعيد وبنان بن سمعان التميمي وغيرهم من كلاب الغالية فالجواب ~~وبالله تعالى التوفيق أن أبا عيسى وبنان ويزيعا وسائر من تدعي له الغالية ~~بنبوة أو الهية من خيار الناس وشرارهم لم تظهر لواحد منهم آية بوجه من ~~الوجوه والآيات لا تصح إلا بنقل الكواف وكل هؤلاء كان بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد أخبر الذي جاءت البراهين بصدقه أنه لا نبي بعده فقد صح ~~البرهان بطلان ms0118 ما إدعى لهؤلاء من النبوة وأما زرادشت فقد قال كثير من ~~المسلمين بنبوته # قال أبو محمد رضي الله عنه ليست النبوة بمدفوعة قبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمن صحت عنه معجزة قال الله عز وجل @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير @QE@ وقال عز وجل ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ~~وقالوا أن الذي ينسب إليه المجوس من الأكذوبات باطل مفترى منهم وبرهان ذلك ~~أن المانية تنسب إليهم مقالتهم وأقوال هؤلاء كلهم متضادة لا سبيل إلى أن ~~يقول بها قائل واحد صادق ولا كاذب في وقت واحد وكذا المسيح عليه السلام ~~ينسب إليه الملكانية قولهم في التثليث وتنسب إليه النسطورية قولهم أيضا ~~وكذلك اليعقوبيه وتنسب إليه المانية أيضا أو كذلك PageV01P091 المزنوقية ~~وهذا برهان ظاهر على كذب جميعهم عليهما بلا شك وقد رامت الغالية مثل هذا في ~~القرآن ولكن قد تولى الله حفظه وبالجملة فكل كتاب وشريعة كانا مقصورين على ~~رجال من أهلها وكانا محظورين على من سواهما فالتبديل والتحريف مضمون فيهما ~~وكتاب المجوس وشريعتهم إنما كان طول مدة دولتهم عند المؤبذ وعند ثلاثة ~~وعشرين هربذا لكل هربذ سفر قد أفرد به وحده لا يشاركه فيه غيره من الهرابذة ~~ولا من غيرهم ولا يباح بشيء من ذلك لأحد سواهم ثم دخل فيه الخرم بإحراق ~~الإسكندر لكتابهم أيام غلبته لدارا بن دارا وهم مقرون بلا خلاف منهم أنه ~~ذهب منه مقدار الثلث ذكر ذلك بشير الناسك وغيره من علمائهم وكذلك التوراة ~~إنما كانت طول مدة ملك بني إسرائيل عند الكوهن الأكبر الهاروني وحده لا ~~ينكر ذلك منهم إلا كذاب مجاهر وكذلك الإنجيل إنما هي كتب أربعة مختلفة من ~~تأليف أربعة رجال فأمكن في كل ذلك التبديل وقد نقلت كواف المجوس الآيات ~~المعجزات عن زرادشت كالصفر الذي أفرغ وهو مذاب على صدره فلم يضره وقوائم ~~الفرس التي غاصت في بطنه فأخرجها وغير ذلك وممن قال أن المجوس أهل كتاب علي ~~بن أبي طالب وحذيفة رضي الله عنهما ms0119 وسعيد بن المسيب وقتادة وأبو ثور وجمهور ~~أصحاب أهل الظاهر وقد بينا البراهين الموجبة لصحة هذا القول في كتابنا ~~المسمى الإيصال في كتاب الجهاد منه وفي كتاب الذبائح منه وفي كتاب النكاح ~~منه والحمد لله رب العالمين ويكفي من ذلك صحة أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجزية منهم وقد حرم الله عز وجل في نص القرآن في آخر سورة نزلت منه ~~وهي براءة أن تؤخذ الجزية من غير كتابي # قال أبو محمد رضي الله عنه وأما العيسوية من اليهود فإنه يقال لهم إذا ~~صدقتم الكافة في نقل القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي نقل معجزاته ~~وصحة نبوته فقد لزمكم الإنقياد لما في القرآن من أنه عليه السلام بعث إلى ~~الناس كافة بقوله تعالى فيه أمرأ لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول يا ~~أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ وقوله تعالى فيه ~~@QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ إلى قوله @QB@ ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ وما فيه من دعاء اليهود إلى ترك ما ~~هم عليه والرجوع إلى شريعته عليه السلام وهذا ما لا مخلص منه فإن اعترضوا ~~بما في القرآن مما حرم عليهم يعني اليهود وحضهم على إلتزام السبت # فإنما هو تبكيت لهم فيما سلف من أسلافهم الذين قفوا هم آثارهم يبين هذا ~~نص القرآن في قوله تعالى عن عيسى عليه السلام أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بني إسرائيل ليحل لهم بعض الذي حرم عليهم وهذا نص جلي على نسخ ~~شريعتهم وبطلانها ثم ما لم ينكره أحد من مؤمن ولا كافر من أنه عليه السلام ~~حارب يهود بني إسرائيل من بني قريظة والنضير وهذل وبني قنيقاع وقتلهم ~~وسباهم والزمهم الجزية وسماهم كفارا إذ لم يرجعوا إلى الإسلام وقبل إسلام ~~من أسلم منهم فلو لم يكن نسخ دينهم ما حل له إجبارهم على تركه ms0120 أو الجزية ~~والصغار ولا جاز له قبول ترك ما ترك منهم بدين بني إسرائيل PageV01P092 ومن ~~المحال الممتنع أن يكون عند العيسويين رسولا صادقا نبيا ثم يجور ويظلم ~~ويبدل دين الحق فوضح فساد قولهم وتناقضه بيقين لا إشكال فيه والحمد لله رب ~~العالمين وهكذا يقال لمن أقر بنبوة بعض الأنبياء عليهم السلام من فرق ~~الصابئين كإدريس وغيره ممن لا يوقن بصحة قولهم فيه كعادمون واسقلاببوس ~~وايلن وغيرهم وللمجوس المقتصرين على زرادشت فقط # أخبرونا بأي شيء صحت نبوة من تدعون له النبوة فليس هاهنا إلا صحة ما أتو ~~به من المعجزات فيقال لهم فإن النقل إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ~~معجزاته أقرب عهدا وأظهر صحة وأكثر عدد ناقلين وادخل في الضرورة ولا فرق ~~ولا مخلص لهم من هذا أصلا لأنه نقل ونقل إلا أن نقلنا أفشى وأظهر وأقوى ~~انتشارا ومبدأ هذا مع ذهاب دين الصابئين وانقطاعهم ورجوع نقلهم إلى من لا ~~يقوم بهم حجة لقلتهم ولعلهم اليوم في جميع الأرض لا يبلغون أربعين وأما ~~المجوس فإنهم معترفون مقرون بأن كتابهم الذي فيه دينهم أحرقه الإسكندر إذ ~~قتل دارا بن دارا وأنه ذهب منه الثلثان وأكثر وأنه لم يبق منه إلا أقل من ~~الثلث وأن الشرائع كانت فيما ذهب فإذ هذا صفة دينهم فقد بطل القول به جملة ~~لذهاب جمهوره وأن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يتكفل بحفظه حتى يبلغ إليه ~~وفي كتاب لهم اسمه خذاى بانه يعظمونه جدا أن أنوشروان الملك منع من أن ~~يتعلم دينهم في شيء من البلاد إلا في أزدشيرخرة وفشا من داتجرد فقط وكان ~~قبله لا يتعلم إلا باصطخر فقط وكان لا يباح إلا لقوم خصائص وكتابهم الذي ~~بقي بعد ما أحرق الإسكندر ثلاثة وعشرون سفرا فلهم ثلاثة وعشرون هربذا لكل ~~هربذ سفر لا يتعداه إلى غيره وموبذ موبذ أن يشرف على جميع تلك الأسفار وما ~~كان هكذا فمضمون تبديله وتحريفه وكل نقل هكذا فهو فاسد لا يوجب القطع بصحته ~~هذا إلى ما في ms0121 كتبهم التي لا يصح دينهم إلا بالإيمان بها من الكذب الظاهر ~~كقولهم أن جرم الملك كان يركب إبليس حيث شاء وأن مبدأ الناس من بقلة ~~الريباس وهي الشرالية ومن ولادة بيروان سياوش بن كيفاوش بني مدينة كنكدر ~~بين السماء والأرض وأسكنها ثمانين ألف راجل من أهل البيوتات هم فيها إلى ~~اليوم فإذا ظهر بهرام هماوند على البقرة ليرد ملكهم نزلت تلك المدينة إلى ~~الأرض ونصروه وردوا دينهم وملكهم # قال أبو محمد رضي الله عنه وكل كتاب دون فيه الكذب فهو باطل موضوع ليس من ~~عند الله عز وجل فظهر فساد دين المجوس كالذي ظهر من فساد دين اليهود ~~والنصارى سواء سواء والحمد لله رب العالمين $ فصل في مناقضات ظاهرة وتكاذيب ~~واضحة في الكتاب الذي تسميه اليهود التوراة وفي سائر كتبهم وفي الأناجيل ~~الأربعة يتيقن بذلك تحريفها وتبديله وأنها غير الذي أنزل الله عز وجل # قال أبو محمد رضي الله عنه نذكر إن شاء الله تعالى ما في الكتب المذكورة ~~من الكذب الذي لا يشك كل ذي مسكة تمييز في أنه كذب على الله تعالى وعلى ~~الملائكة عليهم السلام PageV01P093 وعلى الأنبياء عليهم السلام إلى أحبار ~~أوردوها لا يخفى الكذب فيها على أحد كما لا يخفى ضوء النهار على ذي بصر وقد ~~كنا نعجب من اطباق النصارى على تلك الأقوال الفاسدة المتناقضة التي لا يخفى ~~فسادها على أحد به رمق إلى أن وقفنا على ما بأيدي اليهود فرأينا أن سبيلهم ~~وسبيل النصارى واحدة كشق الأنملة وثبت بذلك عند كل منصف من المخالفين صحة ~~قولنا أن كل من خالف دين الإسلام ونحلة اللسنة ومذهب أصحاب الحديث فإنه ~~عارف بضلال ما هم عليه إلا أنهم بخذلان الله تعالى إياهم مكابرون لعقولهم ~~مغلبون لأهوائهم وظنونهم على يقينهم تقليدا لأسلافهم وعصبية واستدامة ~~لرياسة دنيوية وهكذا وجدنا أكثر من شاهدنا من رؤسائهم فنحمد الله كثيرا على ~~ما هدانا له من الإسلام ونحلة السنة واتباع الآثار الثابتة ونسأله ثتبيتنا ~~على ذلك وأن يجعلنا من الدعاة إليه حتى يدعونا ms0122 إلى رحمته ورضوانه عن لقائه ~~آمين # قال أبو محمد رضي الله عنه وليعلم كل من قرأ كتابنا هذا أننا لم نخرج من ~~الكتب المذكورة شيئا يمكن أن يخرج على وجه ما وإن دق وبعد فالإعتراض بمثل ~~هذا لا معنى له وكذلك أيضا لم نخرج منه كلاما لا يفهم وإن كان ذلك موجودا ~~فيها لأن للقائل أن يقول قد أصاب الله ما أراد وإنما أخرجنا ما لا حيلة فيه ~~ولا وجه أصلا إلا الدعاوي الكاذبة التي لا دليل عليها أصلا لا محتملا ولا ~~خفيا $ فصل # قال أبو محمد رضي الله عنه أول ذلك أن بأيدي السامرية توراة غير التوراة ~~التي بأيدي سائر اليهود يزعمون أنها المنزلة ويقطعون أن التي بأيدي اليهود ~~محرفة مبدلة وسائر اليهود يقولون أن التي بأيدي السامرية محرفة مبدلة ولم ~~إلى آخره ولم يقع الينا توراة السامرية لأنهم لا يستحلون الخروج عن فلسطين ~~والأردن أصلا إلا أننا قد أتينا ببرهان ضروري على أن التوراة التي بأيدي ~~السامرية أيضا محرفة مبدلة عندما ذكرنا في آخر هذه الفصول أسماء ملوك بني ~~إسرائيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # | فصل # في أول ورقة من توراة اليهود التي عند ربانيهم وعانانيهم وعيسوبهم حيث ~~كانوا في مشارق الأرض ومغاربها لا يختلفون فيها على صفة واحدة لو رام أن ~~يزيد فيها لفظة أو ينقص أخرى لأفتضح عند جميعهم مبلغة ذلك إلى أحبارهم ~~الذين كانوا أيام ملك PageV01P094 الهارونية لهم قبل الخراب الثاني بدهر ~~يذكرون أنها مبلغة ذلك من اولئك إلى عذراء الوراق الهاروني ففي صدرها قال ~~الله تعالى اصنع بناء آدم كصورتنا كشبهنا # قال أبو محمد رضي الله عنه ول لم يقل إلا كصورتنا لكان له وجه حسن ومعنى ~~صحيح وهو أن نضيف الصورة إلى الله تعالى إضافة الملك والخلق كما تقول هذا ~~عمل الله وتقول للقرد والقبيح والحسن هذه صورة الله أي تصوير الله والصفة ~~التي انفرد بملكها وخلقها لكن قوله كشبهنا منع التأويلات وسد المخارج وقطع ~~السبل وأوجب شبه آدم لله ms0123 عز وجل ولابد ضرورة وهذا يعلم بطلانه ببديهة العقل ~~إذ الشبه والمثل معناهما واحد وحاشى لله أن يكون له مثل أو شبه # | فصل # وبعد ذلك قال ونهر يخرج من عدن فيسقي الجنان ومن ثم يفترق فيصير أربعة ~~أرؤس إسم أحدها النيل وهو محيط بجميع بلاد زويله الذي به الذهب وذهب ذلك ~~البلد جيد وبها اللؤلؤ وحجارة البلور واسم الثاني جيحان وهو محيط بجميع ~~بلاد الحبشة واسم الثالث الدجلة وهو السائر شرق الموصل واسم الرابع الفرات ~~وأخذ الله آدم ووضعه في جنات عدن # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الكلام من الكذب وجوه فاحشة قاطعة ~~بأنها من توليد كذاب مستهزيء أول ذلك إخباره أن هذه الأربعة تفترق من النهر ~~الذي يخرج من جنات عدن التي أسكن الله فيها آدم إذ خلقه ثم أخرجه منها إذ ~~أكل من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن أكلها وكل من له أدنى معرفة بالهيئة ~~وبصفة الربع المعمور من الأرض الذي هو في سماك الأرض أو من مشي إلى مصر ~~والشام والموصل يدري أن هذا كله كذب فاضح وأن مخرج النيل من عين الجنوب من ~~خارج المعمور ومصبه قبالة تنيس وقبالة الإسكندرية في آخر أعمال مصر في ~~البحر الشامي وأن مخرج الدجلة والفرات وجيحان من الشمال فأما جيحان فيخرج ~~من بلاد الروم ويمر ما بين المصيصة وربضها المسمى كفرينا حتى يصب في البحر ~~الشامي على أربعة أميال من المصيصة وأما دجلة فمخرجها من أعين بقرب خلاط من ~~عمل أرمينية بقرب آمد من ديار بكر وتصب مياهها في البطائح المشهورة بقرب ~~البصرة في أرض العراق متاخمة أرض العرب وأما الفرات فمخرجه من بلاد الروم ~~على يوم من قالى قلا قرب أرمينية ثم يخرج إلى ملطية ثم يأخذ على أعمال ~~الرقة إلى العراق وينقسم إلى قسمين كلاهما يقع في دجلة دجلة فهذه كذبة ~~شنيعة كبيرة لا مخلص منها والله تعالى لا يكذب وأخرى وهي قوله أن النيل ~~محيط ببلد زويلة وجيحان محيط ببلد الحبشة وهذه كذبة ms0124 شنيعة فاحشة ما في جميع ~~أرض السودان الحبشة وغير الحبشة نهر غير النيل أصلا ويتفرع سبعة فروع كلها ~~مخرج واحد ثم يجتمع فوق بلاد النوبة وكذبة ثالثة وهي قوله أن ببلد زويلة ~~اللؤلؤ الجيد وهذا كذب ما للؤلؤ بها مكان أصلا إنما PageV01P095 اللؤلؤ في ~~مغاصاته في بحر فارس وبحر الهند وأنهار بالهند والصين وهذه فضائح لا خفاء ~~بها لم يقلها الله تعالى قط ولا إنسان يهاب الكذب فإن قال قائل فقد صح عن ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار ~~الجنة قلنا نعم هذا حق لا شك فيه ومعناه هو على ظاهره بلا تكليف تأويل أصلا ~~وهي أسماء لأنهار الجنة كالكوثر والسلسبيل فإن قيل قد صح عنه عليه السلام ~~أنه قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وروى عنه مقبري ومنبري روضة ~~من رياض الجنة قلنا هذا حق وهو من أعلام نبوته لأنه أنذر بمكان قبره فكان ~~كما قال وذلك المكان لفضله وفضل الصلاة فيه يؤدي العمل فيه إلى دخول الجنة ~~فهي روضة من رياضها وباب من أبوابها ومعهود اللغة أن كل شيء فاضل طيب فإنه ~~يضاف إلى الجنة ونقول لمن بشرنا بخبر حسن هذا من الجنة وقال الشاعر % روائح ~~الجنة في الشباب % وليس كذلك هذا الذي في توراة اليهود لأن واضعها لم يدعها ~~في ليس من كذبه بل بين أنه عنى النيل النحيط بأرض زويلة بلد الذهب الجيد ~~ودجلة التي بشرقي الموصل وجيحان المحيط ببلد الحبشة التي لم تخلق بعد فلم ~~يدع لطالب تأويل لكلامه حيلة ولا مخرجا وأيضا فإنهم لا يمكنهم البتة تخريج ~~ما في توراتهم المكذوبة على ما وصفنا نحن الآن في نص توراتهم إن الجنة التي ~~أخرج منها آدم لأكله من الشجرة التي فيها إنما هي شرقي عدن في الأرض لا في ~~السماء كما نقول نحن فثبتت الكذبة لا مخرج منها أصلا ولو لم يكن في توراتهم ~~إلا هذه الكذبة وحدها لكفت في بيان أنها موضوعة لم يأت ms0125 بها موسى قط ولا هي ~~من عند الله تعالى فكيف ولها نظائر ونظائر ونظائر فإن قيل في القرآن ذكر سد ~~يأجوج ومأجوج ولا يدري مكانه ولا مكانهم قلنا مكانه معروف في أقصى الشمال ~~في آخر المعمور منه وقد ذكر أمر يأجوج ومأجوج في كتب اليهود التي يؤمنون ~~بها ويؤمن بها النصارى وقد ذكر يأجوج ومأجوج والسد ارسطاطاليس في كتابه في ~~الحيوان عند كلامه على الغرانيق وقد ذكر سد يأجوج ومأجوج بطليموس في كتابه ~~المسمى جغرافيا وذكر طول بلادهم وعرضها وقد بعث إليه الواثق أمير المؤمنين ~~سلام الترجمان في جماعة معه حتى وقفوا عليه ذكر ذلك أحمد بن الطبيب السرخسي ~~وغيره وقد ذكره قدامة بن جعفر والناس فهيهات خبر من خبر وحتى لو خفي مكان ~~يأجوج ومأجوج والسد فلم يعرف في شيء من المعمور مكانه لما ضر ذلك خبرنا ~~شيئا لأنه كان يكون مكانه حينئذ خلف خط الإستواء حيث يكون ميل الشمس ~~ورجوعها وبعدها كما هو في الجهة الشمالية بحيث تكون الآفاق كبعض آفاقنا ~~المسكونة والهواء كهواء بعض البلاد التي يوجد فيها النبات والتناسل واعلموا ~~أن كل ما كان في عنصر الإمكان فأدخله مدخل في عنصر الإمتناع بلا برهان فهو ~~كاذب مبطل جاهل أو متجاهل لا سيما إذا أخبر به من قد قام البرهان على صدق ~~خبره وإنما الشأن في المحال الممتنع التي تكذبه الحواس والعيان أو بديهة ~~العقل فمن جاء بهذا فإنما جاء ببرهان قاطع على أنه كذاب مفتر ونعوذ بالله ~~من البلاء # | فصل # ثم قال وقال PageV01P096 الله هذا آدم قد صار كواحد منا في معرفة الخير ~~والشر والان كيلا يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ويأكل ويحيى إلى الدهر ~~فطرده الله من جنات عدن # قال أبو محمد رضي الله عنه حكايتهم عن الله تعالى أنه قال هذا آدم قد صار ~~كواحد منا مصيبة من مصائب الدهر وموجب ضرورة أنهم آلهة أكثر من واحد ولقد ~~أدى هذا القول الخبيث المفتري كثيرا من خواص اليهود إلى الإعتقاد أن الذي ~~خلق آدم ms0126 لم يكن إلا خلقا خلقه الله تعالى قبل آدم وأكل من الشجرة التي أكل ~~منها آدم فعرف الخير والشر ثم أكل من شجرة الحياة فصار إلها من جملة الآلهة ~~نعوذ بالله من هذا الكفر الأحمق ونحمده إذ هدانا للملة الزهراء الواضحة ~~التي تشهد سلامتها من كل دخل بأنها من عند الله تعالى $ فصل # وبعد ذلك وأسكن في شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب بحراسة شجرة ~~الحياة ورأيت في نسخة أخرى منها ووكل بالجنان المشتهر إسرافيل ونصب بين ~~يديه رمحا ناريا ليحفظ طريقي شجرة الحياة # قال أبو محمد رضي الله عنه إن لم يكن أحدهما خطأ من المترجم وإلا فلا ~~أدري كيف هذا $ فصل # وبعد ذلك قال الله تعالى كل من قتل قابيل نفاديه إلى سبعة ولا تناكر بين ~~جميعهم في أن لامك بن متوشائيل بن محويائيل ابن عيراد بن حنوك بن قابين هو ~~الذي قتل قابين جد جد أبيه وأنه لم يقل به فنسبوا إلى الله تعالى الكذب ~~لأنه وعده أن يفديه إلى السبعة ولم يفده وأيضا فإن ذكر السبعة هنا حمق لأن ~~لامك الذي قتله هو الخامس من ولد قابين وقابين هو الخامس من آباء لامك فلا ~~مدخل للسبعة ها هنا # | فصل وقبل هذا ذكر هابيل بن آدم وأنه راعي غنم ثم قال قبل ذلك بنحو ~~ورقتين أر لامك المذكور آنفا اتخذ امرأتين اسم إحداهما عادة والثانية صلة ~~وولدت عادة يابال وهو أول من سكن الأخبية وملك الماشية وهاتان قضيتان تكذب ~~إحداهما الأخرى لا بد # فصل $ # وبعد ذلك قال فلما ابتدأ الناس يكثرون على ظهر الأرض وولد لهم البنات ~~فلما رأى أولاد الله بنات آدم أنهن حسان اتخذوا منهن نساء وقال بعد ذلك كان ~~يدخل بنو الله إلى بنات آدم ويولد لهم حراما وهم الجبابرة الذين على الدهر ~~لهم أسماء وهذا حمق ناهيك به وكذب عظيم إذ جعل الله أولادا ينكحون بنات آدم ~~وهذه مصاهرة تعالى الله عنها حتى إن بعض أسلافهم قال إنما عنى بذلك ~~الملائكة وهذه ms0127 كذبة إلا أنها دون الكذب في ظاهر اللفظ # | فصل # وفي خلال هذا قال لا يدين روحي في الإنسان إلى الدهر إذ هم منتشرون ~~لزيغانه هو بشر فتكون أعمارهم مائة وعشرين سنة وهذا كذب فاحش ومصيبة الأبد ~~لأنه ذكر بعد هذا القول أن سام بن نوح عاش بعد ذلك ستمائة سنة وارفخشاد بن ~~سام عاش أربعمائة وخمسا وستين سنة وشالح بن ارفخشاذ عاش أربعمائة سنة ~~وثلاثا وثلاثين سنة وعابر بن شالخ عاش اربعمائة سنة وستين سنة وفالغ بن ~~عابر عاش مائتي سنة وسبعا وثلاثين سنة ورعو بن فالغ عاش مائتي سنة وتسعا ~~وعشرين سنة وسروغ بن رعوعاش PageV01P097 مائتي سنة وثلاثين سنة وناحور بن ~~سروغ عاش مائة ثمان وأربعين سنة وتارح بن ناحور عاش مائتي سنة وخمسين سنة ~~وإبراهيم بن تارح عاش مائة سنة وخمسا وسبعين سنة وإسحاق بن إبراهيم عاش ~~مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة ويعقوب بن إسحاق عاش مائة سنة وسبعا وأربعين ~~سنة ولاوي ين يعقوب عاش مائة سنة وسبعا وثلاثين سبة وعمران بن فاهث عاش ~~كذلك أيضا وفاهث ابن لاوي عاش مائة سنة وثلاثا وثلاثين وأن سارح بنت أشر ~~ومريم بنت عمران وهارون بن عمران عاش كل واحد منهم أزيد من مائة وعشرين سنة ~~بسنيهم فاعجبوا لهذه الفضائح ولعقول تتابعت على التصديق والتدين بمثل هذا ~~الإفك الذي لا خفاء به # | فصل # وبعد ذلك ذكر أن متوشالح بن حنوك بن مارد عاش تسعمائة سنة وتسعا وستين ~~سنة وأنه ولد له لامك وهو ابن مائة سنة وسبع وثمانين سنة وأن لامك المذكور ~~إذ بلغ مائة سنة واثنتين وثمانين سنة ولد له نوح عليه السلام فلا شك من أن ~~متوشالح كان إذ ولد له نوح بن ثلاثمائة سنة وتسع وستين سنة فوجب من هذا ~~ضرورة أن نوحا عليه السلام كان ابن ستمائة سنة إذ مات متوشالح فاضبطوا هذا ~~ثم قال أن في اليوم السابع عشر من الشهر الثاني من سنة ستمائة من عمر نوح ~~اندفعت المياه بالطوفان ثم قال إن في اليوم ms0128 سبعة وعشرين يوما من الشهر ~~الثاني من سنة أحدى وستمائة لنوح خرج نوح من التابوت يعنيي السفينة هو ومن ~~كان معه فوجب من هذا ضرورة لا محيد عنها أن متوشالح بن حنوك دخل السفينة ~~وأنه فيها مات قبل خروجهم منها بشهرين غير ثلاثة أيام وقد قطع فيها وبت على ~~أنه لم يدخل التابوت أحد من الناس إلا نوح وبنوه الثلاثة وامرأة نوح وثلاثة ~~نساء لأولاده وقد قطع فيها وبت على أنه لم ينج من الغرق انسي أصلا ولا ~~حيوان في غير التابوت وهذه كذبات فواضح نعوذ بالله من مثلها لأن في نصوص ~~توراتهم كما أوردنا أن متوشالح لم يغرق لأنه لو غرق لم يستوف تمام السنة ~~الموفية ستمائة سنة لنوح وفي نصها أنه استوفاها وأيضا فإنه عندهم محمود ~~ممدوح لم يستحق الهلاك قط وأبطلوا أن يكون دخل التابوت إذ قطعوا بأنه لم ~~يدخلها أنسي إلا نوح وبنوه الثلاثة ونساؤهم وأبطلوا أن يتنجوا في غير ~~التابوت بقطعهم أنه لم ينج إنس ولا حيوان في غير التابوت ولا بد لمتوشالح ~~من أحد هذه الوجوه الثلاثة فلاح الكذب البحت في نقل توراتهم ضرورة وتيقن كل ~~ذي عقل أنها غير منزلة من الله تعالى ولا جاء بها نبي أصلا لأن الله تعالى ~~لا يكذب والأنبياء لا تأتي بالكذب فصح يقينا أنها من عمل زنديق جاهل أو ~~مستخف متلاعب بهم ونعوذ بالله من مثل مقامهم وفي هذا الفصل كفاية فكيف ومعه ~~أمثاله كثيرة $ فصل # وبعد ذلك أن نوحا إذ بلغه فعل ابنه حام أبي كنعان قال ملعون أبو كنعان ~~عبد العبيد يكون لإخوته مستعبدا يكون لأخويه يبارك الآله ساما ويكون أبو ~~كنعان عبدا لهم إحسان الله ليافث ويسكن في أخبية سام ويكون أبو كنعان عبدا ~~لهم ثم نسي نفسه المحرف أو تعاظم استخفافا بهم فلم يطل لكنه بعد ستة أسطر ~~قال إذ ذكر PageV01P098 أولاد حام فقال بنو حام كوش ومصرايم وفوحا وكنعان ~~وبنو كوش وصبان وزويلة ورغاوة ورعمة وسفتخا وبنو رعمة السند والهند وكوش ~~ولد ms0129 غرود الي ابتدأ يكون جبارا في الأرض الذي كان جبار صيد بين يدي الله عز ~~وجل وكان أول مملكته بابل فحصل من هذا الخبر تكذيب نوح في خبره وهو ~~بإقرارهم نبي معظم جدا وإذ وصف أن ولد أبي كنعان صاروا ملوكا على أخوة بني ~~كنعان وعلى بنيهم ثم العجب كله على أن ما توجبه توراتهم كان ملك نمرود بن ~~كوش بن كنعان بن حام على جميع الأرض ونوح حي وسام بن نوح حي لأن في نص ~~توراتهم أن نوحا عاش إلى أن بلغ إبراهيم بن تارح عليه السلام ثمانية وخمسين ~~عاما وأن سام بن نوح عاش إلى أن بلغ يعقوب وعيصا ابنا إسحاق بن إبراهيم ~~عليهما السلام خمسا وأربعين سنة على ما ذكره من مواليدهم أبا فأبا فما لنا ~~نرى خبر نوح معكوسا فإن قالوا إن السودان تملكوا اليوم قلنا وفي السودان ~~ملك عظيم جدا وممالك شتى كغانة والحبشة والنوبة والهند والتبت والأمر بينهم ~~سواء يملكون طوائف من بني سام كما يملك بنو سام طوائف منهم وحاش لله أن ~~يكذب نبي # | فصل # وقالت توراتهم إن نوحا لما بلغ خمسمائة سنة ولد له يافث وسام وحام ثم ~~ذكرت أن نوحا إذ بلغ ستمائة سنة كان الطوفان ولسام يومئذ مائة سنة وقالت ~~بعد ذلك إن سام بن نوح لما كان ابن مائة سنة ولدار فخشاذ لسنتين بعد ~~الطوفان وهذا كذب فاحش وتلون سمج وجهل مظلم لأنه إذا كان نوح إذ ولد له سام ~~ابن خمسمائة سنة وبعد مائة سنة كان الطوفان فسام حينئذ ابن مائة سنة وسنتين ~~وفي نص توراتهم أنه كان ابن مائة سنة وهذا كذب لا خفاء به حاش لله من مثله # | فصل # وبعد ذلك أن الله تعالى قال لإبراهيم أعلم علما أنه سيكون نسلك غريبا في ~~بلد ليس له ويستعبدونهم ويعذبونهم أربعمائة سنة وأيضا القوم الذين يعذبونهم ~~يحكم لهم وبعد ذلك بشرح عظيم وأنت تسير لآبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة ~~والجيل الرابع من البنين يرجعون إلى ها هنا # قال ms0130 أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل على قلته كذبتان فاحشتان شنيعتان ~~منسوبتان إلى الله تعالى وحاش لله من الكذب والخطأ فأحدهما قوله والجيل ~~الرابع من البنين يرجعون إلى هاهنا وهذا كذب لا خفاء به لأن الجيل الأول من ~~بني إبراهيم عليه السلام هم إسحاق واخوته عليهم السلام والجيل الثاني هم ~~يعقوب وعيصا وبنو أعمامهما والجيل الثالث أولاد يعقوب لصلبه وهم دوبان ~~وشمعون ويهوذا ولاوى وساخار وزابلون ويوسف وبنيامين وداى وهباد وعاذ وأشار ~~وأولاد عيصا ومن كان في تعدادهما من سائر عقب إبراهيم والجيل الرابع هم ~~أولاد هؤلاء المذكورين وهم والجيل الثالث آباؤهم ويعقوب جدهم هم الداخلون ~~مصر لا الخارجون منها بنص توراتهم وإجماعهم كلهم بلا خلاف من أحد منهم ~~وإنما رجع إلى االشام بنص توراتهم وإجماعهم كلهم الجيل السادس من أبناء ~~إبراهيم وهم أولاد الجيل الرابع المذكور وما رجع من الجيل الرابع ولا من ~~الجيل الخامس ولا واحد إلى الشام وحاشى لله م ن أن يكذب في خبره ~~PageV01P099 فإن قيل إنما تعد الأجيال من الجيل المعذب قلنا هذا خلاف نص ~~توراتهم لأن نصها الجيل الرابع من الأبناء وأيضا فإنه لم يعذب أحد من أولاد ~~يعقوب بل كانوا مبرورين وهم الجيل الثالث بنص توراتهم حرفا حرفا على ما ~~نورد بعد هذا إن شاء الله تعالى فإنما ابتدأ التعذيب في أبناء يعقوب وهم ~~الداخلون مع آبائهم وهم الجيل الرابع فعد من حيث شئت لست تخرج من شرك الكذب ~~الفاضح وفي هذا كفاية والكذبة الثانية طامة من الطامات وهي قوله لإبراهيم ~~إن نسلك سيكون غريبا في بلد ليس له ويستعبدونهم ويعذبونهم أربعمائة سنة ~~وبعد ذلك يخرجون فهذه سوءة وعار الدهر لأنه إذا عذب الأربعمائة سنة من وقت ~~بدأ بتعذيب بني إسرائيل بمصر فإنما ذلك بعد موت يوسف عليه السلام إلى أن ~~خرج بهم موسى عليه السلام نصا إذ في سياق توراتهم ولما مات يوسف وجمع اخوته ~~وذلك الجيل كله كثر بنو إسرائيل وتكاثروا وتفووا فملكوا الأرض وولى عند ذلك ~~بمصر ملك ms0131 جديد لم يعرف يوسف فقال لأهل مملكته إن بني إسرائيل قد كثروا ~~وصاروا أقوى منا فأذلوهم بيننا لئلا يزدادوا كثرة ويكونوا عونا لمن رام ~~محاورتنا فقدم عليهم أصحاب صناعته لسخرتهم هذا نص تورتهم شاهدة بما قلنا ~~وقد ذكر في توراتهم إذ ذكر من دخل مع يعقوب من ولده وولد وولد أن قاهاث بن ~~لاوي بن يعقوب والد عمران بن قاهاث وهو جد موسى عليه السلام وكان ممن ولد ~~بالشام ودخل مصر مع أبيه لاوي وجده يعقوب وذكر فيها أيضا أن جميع عمر قاهاث ~~المذكور ابن لاوي كان مائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة وأن جميع عمر عمران بن ~~قاهاث المذكور كان مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة وذكر فيها نصا أن موسى عليه ~~السلام كان إذ خرج ببني إسرائيل من مصر ابن ثمانين سنة هذا كله نص توراتهم ~~حرفا بحرف بإجماع منهم أولهم عن آخرهم فهبك أن قاهاث كان إذ دخلها ابن أقل ~~من شهر وأن عمران ولد له سنة موته وأن موسى ولد لعمران سنة موته فالمجتمع ~~من هذا العدد كله ثلاثمائة سنة وخمسون سنة وهذه كانت مدتهم بمصر من يوم ~~دخولها إلى أن خرجوا عنها على هذا الحساب فأين الأربعمائة سنة فكيف ولا بد ~~أن يسقط سن قاهاث إذ دخل مصر مع أبيه لاوى المدة التي كانت من ولادة عمران ~~لقاهاث إلى موت قاهاث والمدة التي كانت من ولادة موسى عليه السلام إلى موت ~~ابنه عمران وفي كتب اليهود أن قاهاث دخل مصر وله ثلاث سنين وأنه كان إذ ولد ~~له عمران ابن ستين سنة وأن عمران كان إذ ولد له موسى عليه السلام ابن ~~ثمانين سنة فعلى هذا لم يكن بقاء بني إسرائيل بمصر مذ دخلوها مع يعقوب إلى ~~أن خرجوا منها مع موسى إلا مائتي عام وسبعة عشر عاما فأين الأربعمائة عام ~~فكيف ولا بد أن يسقط من هذا العدد الأخير مدة حياة يوسف مذ دخل اخوته ~~وأبوهم وبنوهم مصر إلى أن مات يوسف عليه السلام فطول هذا ms0132 الأمد لم يكونوا ~~مستخدمين ولا معذبين ولا مستعبدين بل كانوا أعزاء مكرمين وفي نص توراتهم أن ~~يوسف عليه السلام كان إذ دخل على فرعون ابن ثلاثين سنة ثم كانت سنو الخطب ~~سبع سنين وبدأت سنو الجوع ودخله يعقوب ونسله مصر بعد سنتين من سني الجوع ~~فليوسف حينئذ تسع وثلاثون سنة وفي نص توراتهم أن يوسف كان إذ مات ابن مائة ~~سنة وعشر سنين فصح أن مدتهم مذ دخلوا مصر إلى أن مات يوسف عليه PageV01P100 ~~السلام كانت إحدى وسبعين سنة فقط ولا بد فالباقي مائة سنة وست وأربعون سنة ~~يسقط منها ولا بد بنص توراتهم مدة بقاء من بقي من اخوة يوسف بعده ولم نجد ~~من ذلك إلا عمر لاوي فقط فإنه على نص التوراة كان يزيد على يوسف ثلاثة ~~أعوام أو أربعة فعاش بعد يوسف ثلاثة وعشرين عاما فقط ولا بد من هذا العدد ~~فالباقي مائة سنة وثلاث وعشرون سنة هذه مدة عذابهم واستخدامهم واستعبادهم ~~على أبعد الأعداد وقد تكون أقل فأين الأربعمائة سنة ولعل وقاح الوجه يقول ~~ما أعد ذلك إلا من دخول يوسف مصر مستعبدا مستخدما معذبا ثم مسجونا فاعلم ~~أنه لا يزيد على المائتي عام وسبعة عشر عاما التي ذكرنا قبل إلا اثنين ~~وعشرين عاما فقط فذلك مائتا عام وتسعة وثلاثون عاما فأين الأربعمائة سنة ~~فظهر الكذب المفضوح الذي لا يدري كيف خفي عليهم جيلا بعد جيل ورأيت لنذل ~~منهم مقلة ظريفة وهي أنه ذكر هذه القصة وقال إنما ينبغي أن تعد هذه ~~الأربعمائة سنة من حين خاطب الله عز وجل إبراهيم بهذا الكلام # قال أبو محمد رضي الله عنه وأراد هذا الساقط الخروج من مزبلة فوقع في ~~كنيف عذرة لأنه جاهر بالباطل وتعجل الفضيحة ونسبة الكذب إلى الله تعالى إذ ~~نص ما حكوه عن الله تعالى أنه قال لإبراهيم إن نسلك يستعبد أربعمائة سنة ~~ولم يقل له قط من الآن إلى انقضاء استخدامهم أربعمائة سنة وأيضا فإن نص ~~توراتهم أن الله تعالى إنما قال هذا الكلام ms0133 لإبراهيم قبل ولادة إسماعيل هذا ~~أيضا فكان إبراهيم حينئذ ابن أقل من ستة وثمانين عاما ثم عاش بعد ذلك أربعة ~~عشر عاما وولد له إسحاق وعاش إسحاق مئة وثمانين سنة ومات إسحاق وليعقوب ~~مائة وعشرون سنة ودخل يعقوب مصر وله مائة وثلاثون سنة كل هذا نصوص توراتهم ~~بلا إختلاف منهم ممات إسحاق قبل دخول يعقوب مصر بعشرة أعوام فمن حين ادعوا ~~أن الله تعالى قال هذا الكلام لإبراهيم إلى دخول يعقوب مصر مائتا عام ~~وأربعة أعوام ومن دخول يعقوب مصر إلى خروج موسى عنها كما ذكرنا مائة عام ~~وسبعة عشر عاما فحصلنا على أربعمائة عام وأربعة وعشرين عاما فلا منجا من ~~الكذب إما بزيادة أو نقصان وحاش لله أن يكذب في حساب بدقيقة فكيف بأعوام ~~والله خالق الحساب ومعلمه عباده ومعاذ الله أن يكذب موسى عليه السلام أو ~~يخطيء فيما أوحى الله تعالى إليه فوضح يقينا لكل من له أدنى فهم يقينا كما ~~أن أمس قبل اليوم أنها ليست من عند الله تعالى ولا من أخبار نبي ولا من ~~تأليف عالم يتقي الكذب ولا من عمل من يحسن الحساب و لا يخطيء فبما لا يخطىء ~~فيه صبي يحسن الجمع والطرح والقسمة والتسمية ولكنها بلا شك من عمل كافر ~~مستخف ماجن سخر بهم وتطايب منهم وكتب لهم ما سخم الله به وجوهم عاجلا في ~~الدنيا بالفضيحة وآجلا في الآخرة بالنار والخلود فيها أو من عمل تيس أرعن ~~تكلف إملاء ما لم يقم بحفظه جاهل مع ذلك مظلم الجهل بالهيئة وصفة الأرض ~~وبالحساب وبالله تعالى وبرسله صلى الله عليهم وسلم فأملى ما خرج إلى فهمه ~~من خبيث وطيب ولقد كان في هذا الفصل كفاية لمن نصح نفسه لو لم يكن غيره ~~فكيف ومعه عجائب جمة ونحمد الله تعالى على نعمة الإسلام كثيرا PageV01P101 ~~$ فصل # وبعد ذلك ذكر أن الله تعالى قال لإبراهيم لنسلك أعطى هذا البلد من نهر ~~مصر النهر الكبير إلى نهر الفرات وهذا كذب وشهرة من الشهر لأنه إن كان عنى ms0134 ~~نبي إسرائيل وهكذا يزعمون فما ملكوا قط من نهر مصر ولا على نحو عشرة أيام ~~منه شبرا مما فوقه وذلك من موقع النيل إلى قرب بيت المقدس وفي هذه المسافة ~~الصحارى المشهورة الممتدة والحضار ثم دفج وغزة وعسقلان وجبال الشراه التي ~~لم تزل تحاربهم طول مدة دولتهم وتذيقهم الأمرين إلى انقضاء دولتهم ولا ~~ملكوا قط من الفرات ولا على عشرة أيام منه بل بين آخر حوز بني إسرائيل إلى ~~أقرب مكان من الفرات إليهم نحو تسعين فرسخا فيها قنسرين وحمص التي لم ~~يقربوا منها قط ثم دمشق وصور وصيدا التي لم يزل أهلها يحاربونهم ويسومونهم ~~الخسف طول مدة دولتهم بإقرارهم ونصوص كتبهم وحاش لله عز وجل أن يخلف وعده ~~في قدر وقيقة من سرابة فكيف في تسعين فرسخا في الشمال ونحوها في الجنوب ثم ~~فوله النهر الكبير وما في بلادهم التي ملكوا نهر يذكر إلا الأردن وحده وما ~~هو بكبير إنما مسافة مجراه من بحيرة الأردن إلى مسقطه في البحيرة المنتنة ~~نحو ستين ميلا فقط فإن قال قائل إنما عنى الله بهذا الوعد بني إسماعيل عليه ~~السلام قلنا وهذا أيضا خطأ لأن هذا القدر المذكور ها هنا من الآرض أقل من ~~جزء من مائة جزء مما ملك الله عز وجل بني إسماعيل عليه السلام وأين يقع ما ~~بين مصب النيل عند تنيس وبين الفرات ومن آخر الأندلس على ساحل البحر المحيط ~~وبلاد البربر كذلك إلى آخر السند وكابل مما يلي الهند ومن ساحل اليمن إلى ~~ثغور أرمينية وأذربيجان فما بين ذلك والحمد لله رب العالمين فكيف وهذه ~~الدعوى باطلة لأن ذلك الكلام بعضه معطوف على بعض فالموعودون بملك ذلك البلد ~~هم المتوعدون بأنهم يتملكون ويعذبون في البلد الآخر وقد أكرم الله تعالى ~~بني إسماعيل وصانهم عن ذلك فوضح الكذب الفاحش في الأخبار المذكورة وصح أنه ~~ليس من عند الله عز وجل ولا من كلام نبي أصلا بل من تبديل وغد جاهل كالحمار ~~بلادة أو متلاعب بالدين وفاسد المعتقد ونعوذ بالله ms0135 من الخذلان # | فصل # ومنها أن الله تعالى قال لإبراهيم أنا الله الذي أخرجتك من أتون ~~الكردانيين لأعطيك هذا البلد حورا فقال له إبراهيم يا رب بماذا أعرف إني ~~أرث هذا البلد # قال أبو محمد رضي الله عنه حاشى لله أن يقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~لربه هذا الكلام فهذا كلام من لم يثق بخبر الله عز وجل حتى طلب على ذلك ~~برهانا فإن قال قائل جاهل ففي القرآن أنه قال رب كيف تحي الموتى وأن زكريا ~~قال لله تعالى إذ وعده بابن يسمى يحيى رب اجعل لي آية قلنا بين المراجعات ~~المذكورة فرق كما بين المشرق والمغرب أما طلب إبراهيم عليه السلام رؤية ~~إحياء الموتى فإنما طلب ذلك ليطمئن قلبه المنازع له إلى PageV01P102 رؤية ~~الكيفية في ذلك فقط بيان ذلك قوله تعالى له @QB@ أو لم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي @QE@ فوضح أن إبراهيم لم يطلب ذلك برهانا على شك إزالة عن نفسه ~~لكن ليرى الهيئة فقط وأما زكريا عليه السلام فإنما طلب آية تكون له عند ~~الناس لئلا يكذبوه هذا نص كلامه والذي ذكروه عن إبراهيم عليه السلام كلام ~~شاك يطلب برهانا يعرف به صحة وعد ربه له تعالى الله عن ذلك وحاشى لإبراهيم ~~منه # | فصل # وبعد ذلك قال وتجلى الله لإبراهيم عند بلوطات ممرا وهو جالس عند باب ~~الخباء عند حمي النهار ورفع عينيه ونظر فإذا بثلاثة نفر وقوف أمامه فنظر ~~وركض لإستقبالهم عند باب الخباء وسجد على الأرض وقال يا سيدي إن كنت قد ~~وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك ليؤخذ قليل من ماء واغسلوا أرجلكم ~~واستندوا تحت الشجرة واقدم لكم كسرة من الخبز تشتد بها قلوبكم وبعد ذلك ~~تمضون فمن أجل ذلك مررتم على عبدكم فقالوا اصنع كما قلت فأسرع إبراهيم إلى ~~الخباء إلى سارة وقال لها اصنعي ثلاث صيعان من دقيق سميذ اعجنيه واصنعي خبز ~~ملة وحضر إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلا رخصا سمنا ودفعه للغلام واستعجل ~~بإصلاحه وأخذ سمنا ولبنا والعجل الذي ms0136 صنعوه وقدم بين أيديهم وهو واقف عليهم ~~تحت الشجرة وقال كلوا # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل آيات من البلاء شنيعة نعوذ بالله ~~من قليل الضلال وكثيره فأول ذلك اخباره أن الله تعالى تجلى لإبراهيم وأنه ~~رأى الثلاثة نفر فأسرع إليهم وسجد وخاطبهم بالعبودية فإن كان اولئك الثلاثة ~~هم الله فهذا هو التثليث بعينه بلا كلفة بل هو أشد من التثليث لأنه إخبار ~~بشخوص ثلاثة والنصارى يهربون من التشخيص وقد رأيت في بعض كتب النصارى ~~الإحتجاج بهذه القضية في إثبات التثليث وهذا كما ترى في غاية الفضيحة فإن ~~كان اولئك الثلاثة ملائكة وهكذا يقولون فعليهم في ذلك أيضا فضائح عظيمة ~~وكذب فاحش من وجوه أولها من المحال والكذب أن يخبر بأن الله تعالى تجلى له ~~وإنما تجلى له ثلاثة من الملائكة وثانيها أن يخاطب أولئك الملائكة بخطاب ~~الواحد وهذا مما يزيد في ضلال النصارى في هذا الفصل وهذا أيضا محال في ~~الخطاب وثالثها سجوده للملائكة فإن من الباطل أن يسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخليله لغير الله تعالى ولمخلوق مثله فهذه كذبة وإن قالوا بل ~~الله سجد فهذه كذبة ولا بد أو يكون الله عندهم هم الثلاثة المتجلون لا بد ~~من أحداها وعادت البلية أشد ما كانت ورابعها خطابة لهم بأنه عبدهم فإن كان ~~المخاطب بذلك هو الله تعالى وهو المتجلى له فقد عادت البلية وإن كان ~~المخاطبون بذلك الملائكة فحاشى لله أن يخاطب إبراهيم عليه السلام بالعبودية ~~غير الله تعالى ومخوقا مثله مع أن المحال أن يخاطب ثلاثة بخطاب واحد ~~وخامسها قوله يؤخذ قليل من ماء ويغسل أرجلكم وأقدم كسرة من الخبز تشتد بها ~~قلوبكم فهذه الحالة لئن كان خاطب بهذا الخطاب الله تعالى فهي التي لا سوى ~~لها ولا بقية بعدها والتي تملأ الفم وإن كان خاطب بذلك الملائكة فهذا أكذب ~~لأن إبراهيم عليه السلام لا يجهل أن الملائكة لا تشتد قلوبهم بأكل كسر ~~الخبز PageV01P103 فهذه على كل حال كذبة باردة سمجة فإن ms0137 قالوا ظنهم ناسا ~~قلنا هذا أكذب لأن في أول الخبر يخبر أن الله تجلى له وكيف يسجد إبراهيم ~~ويتعبد لخاطر طريق حاشى له من هذا الضلال وسادسها إخباره أنهم أكلوا الخبز ~~والشوى والسمن واللبن وحاشى له أن يكون هذا خبرا عن الله تعالى لا ولا عن ~~الملائكة أين هذا الكذب البارد الفاضح الذي يشبه عقول اليهود المصدقين به ~~من الحق المنير الواضح عليه ضياء اليقين من قول الله عز وجل في هذه القصة ~~نفسها @QB@ ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ~~أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط @QE@ الآيات هيهات نور الحق من ظلمات الكذب ~~والحمد لله رب العالمين كثيرا وفيها أيضا وجه سابع ليس كهذه الوجوه في ~~الشناعة وهو اقرارهم بأن إبراهيم أطعم الملائكة اللحم واللبن والسمن معا ~~والربانيون منهم يحرمون هذا اليوم فأقل ما فيه النسخ على أن يكون سلامته من ~~أطم الدواهي والسلامة والله منهم بعيدة # | فصل # ثم قال متصلا بهذا الفصل وقالوا له أين سارة زوجتك فقال ها هي ذي في ~~الخباء قال سأرجع إليك مثل هذا الوقت من قابل ويكون لها ابن وسارة تسمع في ~~الخباء وهو وراءها وكان إبراهيم وسارة شيخين قد طعنا في السن وانتهى لسارة ~~أن لا يكون لها عادة النساء فضحكت سارة في نفسها قائلة أبعد أن نليت يصير ~~لي ذا وسيدي شيخ قال الله لإبراهيم لماذا ضحكت سارة قائلة هل لي أن ألد ~~وأنا عجوز وهل يخفى عن الله أمري في هذا الوقت إذ قال عز من قائل يكون ~~لسارة ابن فجحددت سارة وقالت لم أضحك لأنها خافت وقال السيد ليس كما تقولين ~~بل قد ضحكت فقام القوم من ثم # قال أبو محمد رضي الله عنه عاد الخبر بين سارة وإبراهيم وبين الله عز وجل ~~وعاد الحديث الماضي ثم في هذا زيادة أن الله تعالى قال إن سارة ضحكت وقالت ~~سارة ms0138 لم أضحك فقال الله بل قد ضحكت فهذه مراجعة الخصوم وتعارض الأكفاء ~~وحاشى لسارة الفاضلة المنباة من الله عز وجل بالبشارة من أن تكذب الله عز ~~وجل فيما يقول وتكذب هي في ذلك فتجحد ما فعلت فتجمع بين سوءتين إحداهما ~~كبيرة من الكبائر قد نزه الله عز وجل الصالحين عنها فكيف الأنبياء والأخرى ~~أدهى وأمر وهي التي لا يفعلها مؤمن ولو أنه أفسق أهل الأرض لأنها كفر ونعوذ ~~بالله من الضلال # | فصل # وبعد ذلك وصف أن الملكين باتا عند لوط وأكلا عنده الخبز الفطير ولو أن ~~لوطا سجد لهما على وجه الأرض وتعبد لهما وقد مضى مثل هذا وأنه كذب وأن ~~الملائكة لا تأكل فطيرا ولا مختمرا وأن الأنبياء عليهم السلام لا يسجدون ~~لغير الله تعالى ولا يتعبدون لسواه # | فصل # وذكر أن إبراهيم عليه السلام قال لله عز وجل إذ ذكر له هلاك قوم ~~PageV01P104 لوط في كلام كثير أنت معاذ من أن تصنع هذا الأمر لا تقتل ~~الصالح مع الطالح فأنت معاذ يا حاكم جميع العالم ولم ينكر الله تعالى عليه ~~هذا القول وقال بعد ذلك أن الملكين قالا للوط أنظر من لك هنا من صهر بنيك ~~وبناتك وكل مالك في القرية أخرجهم من هذا الموضع لأنا مهلكون هذا الموضع ~~وقال بعد ذلك أن لوطا كلم أصحابه المتزوجين بناته وقال لهم اخرجوا من هذا ~~الموضع فإن الله مهلكهم وأنه صار عندهم كاللاعب ثم قال بعد ذلك أن الملائكة ~~أمسكوا بيد لوط وبيد زوجته وابنتيه لشفقة الله عليهم وأخرجوهم خارج القرية ~~ثم ذكر هلاك القرية بكل ما فيها # قال أبو محمد رضي الله عنه لا تخلو أصهار لوط وبنوه وبناته الناكحات من ~~أن يكونوا صالحين أو طالحين فإن كانوا صالحين فقد هلكوا مع الطالحين وبطل ~~عقد الله تعالى مع إبراهيم في ذلك وحاشى لله من هذا وإن كانوا طالحين فكيف ~~تأمر الملائكة بإخراج الطالحين وهم كانوا مبعوثين لهلاكهم فلا بد من الكذب ~~في أحد الوجهين وبالجملة فأخبارهم معفونة جدا # فصل $ # وبعد ms0139 ذلك قال وأقام لوط في المغارة هو وابنتاه فقالت الكبرى للصغرى أبونا ~~شيخ وليس في الأرض أحد يأتينا كسبيل النساء تعالى نسقي أبانا الخمر ونضاجعه ~~ونستبق منه نسلا فسقتا أباهما الخمر في تلك الليلة فأتت الكبرى فضاجعت ~~أباها ولم يعلم بنومها ولا بقيامها فلما كان من الغد قالت الكبرى للصغرى قد ~~ضاجعت أبي أمس تعالى نسقيه الخمر هذه الليلة وضاجعيه أنت ونستبقي من أبينا ~~نسلا فسقتاه تلك الليلة خمرا وأتت الصغرى فضاجعته ولم يعلم بنومها ولا ~~بقيامها وحملت ابنتا لوط من أبيهما فولدت الكبرى ابنا وسمته مواب وهو أبو ~~الموابين إلى اليوم وولدت الصغرى ابنا سمته ابن عمى وهو أبو العمونيين إلى ~~اليوم وفي السفر الخامس من التوراة بزعمهم أن موسى قال لبني إسرائيل إن ~~الله تعالى قال لما انتهينا إلى صحراء بني مواب قال لي لا تحارب بني مواب ~~ولا تقاتلهم فإني لم أجعل لكم فيما تحت أيديهم سهما لأني قد ورثت بني لوط ~~ادوا وجعلتها مسكنا لهم ثم ذكر أن موسى قال لهم أن الله تعالى قال له أيضا ~~أنت تخلف اليوم حوز بني مواب المدينة التي تدعى عاد وتنزل في حوز بني عمون ~~فلا تحاربهم ولا تقاتل أحدا منهم فإني لم أجعل لكم تحت أيديهم سهما لأنهم ~~من بني لوط وقد ورثتهم تلك الأرض # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذه الفصول فضائح وسوآت تقشعر من سماعها ~~جلود المؤمنين بالله تعالى العارفين حقوق الأنبياء عليهم السلام فأولها ما ~~ذكر عن بنتي لوط عليه السلام من قولهما ليس أحد في الأرض يأتينا كسبيل ~~النساء تعالى نسقي أبانا خمرا ونضاجعه ونستبق منه نسلا فهذا كلام أحمق في ~~غاية الككذب والبرد أترى كان انقطع نسل ولد آدم حتى لم يبق في الأرض أحد ~~يضاجعها إن هذا لعجب فكيف والموضع معروف إلى اليوم ليس بين تلك المغارة ~~التي كان فيها لوط عليه السلام مع بنتيه وبين قرية سكنى إبراهيم عليه ~~السلام إلا فرسخ واحد لا يزيد وهو ثلاثة أميال فقط ms0140 فهذه سوءة والثانية ~~اطلاق الكذب الواضع لهذه الخرافة لعنه الله هذه الطومة PageV01P105 على ~~الله عز وجل من أنه أطلق نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الفاحشة ~~العظيمة من و طء ابنتيه واحدة بعد الأخرى فإن قالوا لا ملامة عليه في ذلك ~~لأنه فعل ذلك وهو سكران وهو لا يعلم من هما قلنا فكيف عمل إذ رآهما حاملتين ~~وإذ رآهما قد ولدتا ولدين لغير رشده وإذ رآهما تربيان أولاد الزنا هذه ~~فضائح الأبد وتوليد الزنادقة المبالغين في الإستخفاف بالله تعالى وبرسله ~~عليهم السلام والثالثة اطلاقهم على الله تعالى أنه نسب أولاد ذينك الزنيمين ~~فرخى الزنا إلى ولادة لوط عليه السلام حتى ورثهما بلدين كل ورث بني إسرائيل ~~وبني عيسو ابني إسحاق سواء سواء تعالى الله عن هذا علوا كبيرا فإن قالوا ~~كان مباحا حينئذ قلنا فقد صح النسخ الذي تنكرونه بلا كلفة وقال قبل هذا إن ~~إبراهيم إذ أمر الله تعالى بالمسير من حران إلى أرض كنعان أخذ مع نفسه ~~امرأته سارة وابن أخيه لوط بن هارون وذكروا في بعض توراتهم أنه كلمته ~~الملائكة وأن الله تعالى أرسلهم إليه فصح بإقرارهم أنه نبي الله عز وجل وهم ~~يقولون أنه بقي في تلك المغارة شريدا طريدا فقيرا لا شيء له يرجع إليه فكيف ~~يدخل في عقل من له أقل إيمان أن إبراهيم عليه السلام يترك إبن أخيه الذي ~~تغرب معه وآمن به ثم تنبأ مثله يضيع ويسكن في مغارة مع ابنتيه فقيرا هالكا ~~وهو على ثلاثة أميال منه وإبراهيم على ما ذكر في التوراة عظيم المال مفرط ~~الغنى كثير اليسار من الذهب والفضة والعبيد والإماء والجمال والبقر والغنم ~~والحمير ويقولون في توراتهم أنه ركب في ثلاثمائة مقاتل وثمانية عشر مقاتلا ~~لحرب الذين سبوا لوطا وماله حتى استنفذوه وماله فكيف يضيعه بعد ذلك هذا ~~التضييع ليست هذه صفات الأنبياء ولا كرامة ولا صفات من فيه شيء من الخير ~~لكن صفات الكلاب الذين وضعوا لهم هذه الخرافات الباردة التي لا فائدة فيها ms0141 ~~ولا موعظة ولا عبرة حتى ضلوا بها ونعوذ بالله من الخذلان # | فصل # وفي موضعين من توراتهم المبدلة أن سارة امرأة إبراهيم عليه السلام أخذها ~~فرعون ملك مصر وأخذها ملك الخلص أبو مالك مرة ثانية وأن الله سبحانه وتعالى ~~أرى الملكين في منامهما ما أوجب ردها إلى إبراهيم عليه السلام وذكر أن سن ~~إبراهيم عليه السلام إذ انحدر من حران خمسة وسبعون عاما وأن إسحاق ولد له ~~وهو ابن مائة سنة ولسارة إذ ولد تسعون عاما فصح أنه كان يزيد عليها عشر ~~سنسن وذكر أن ملك الخلص أخذها بعد أن ولدت إسحاق وهي عجوز مسنة بإقرارها ~~بلسانها إذ بشرت بإسحاق فكيف بعد أن ولدته وقد جاوزت تسعين عاما ومن المحال ~~أن تكون في هذا السن تفتن ملكا وأن إبراهيم قال في كلتا المرتين هي أختي ~~وذكر عن إبراهيم أنه قال للملك هي أختي بنت أبي لكن ليست من أمي فصارت لي ~~زوجة فنسبوا في نص توراتهم إلى إبراهيم عليه السلام أنه تزوج أخته وقد وقفت ~~على هذا الكلام من يعض من شاهدناه منهم وهو إسماعيل بن يوسف الكاتب المعروف ~~بإبن النغرالي فقال لي أن نص اللفظة في التوراة أخت وهي لفظة تقع في ~~العبرانية على الأخت وعلى القريبة فقلت يمنع من صرف هذه اللفظة إلى القريبة ~~ها هنا قوله لكن ليست من أمي وإنما هي بنت أبي فوجب أنه PageV01P106 أراد ~~الأخت بنت الأدب وأقل ما في هذا إثبات النسخ الذي تفرون منه فخلط ولم يأت ~~بشيء # | فصل # ثم ذكر موت سارة وقال تزوج إبراهيم عليه السلام امرأة اسمها قطورة وولدت ~~له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشبق وشوحا وأعطى إبراهيم جميع ماله لإسحاق ~~وأعطى بني الإماء عطايا وأبعدهم عن إسحاق # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا نص الكلام متتابعا مرتبا ولم يذكر له زوجة ~~في حياة سارة ولا أمة لها ولد إلا هاجر أم إسماعيل عليه السلام ولا ذكر له ~~بعد سارة زوجة ولا أمة ولا ولدا غير قطورة وبنيها وفي ms0142 كتبهم أن قطورة هذه ~~بنت ملك الربذ وهو موضع عمان اليوم بقرب البلقاء وهذه أخبار يكذب بعضها ~~بعضا # | فصل # ثم ذكر أن رفقة بنت بتوئيل بن تارخ زوجة إسحاق عليه السلام كانت عاقرا ~~قال فشفعه الله وحملت وازدحم الولدان في بطنها وقالت لو علمت أن الأمر هكذا ~~كان يكون ما طلبته ومضت لتلتمس علما من الله عز وجل فقال لها الله في بطنك ~~أمتان وحزبان يفترقان منه أحدهما أكبر من الآخر والكبير يخدم الصغير فلما ~~كانت أيام الولادة إذ بتوءمين في بطنها وخرج الأول أحمر كله كفروة من شعر ~~فسمى عيسو وبعد ذلك خرج أخوه ويده ممسكة بعقب عيسو فسماه يعقوب # قال أبو محمد رضي الله عنه لا مؤنة على هؤلاء السفلة في أن ينسبوا الكذب ~~إلى الله عز وجل وحاشى لله أن يكذب ولا خلاف بينهم في أن عيسو لم يخدم قط ~~يعقوب وأن بني عيسو لم تخدم قط بني يعقوب بل في التوراة نصا أن يعقوب سجد ~~على الأرض سبع مرات لعيسو اذرآه وأن يعقوب لم يخاطب عيسو إلا بالعبودية ~~والتذلل المفرط وأن جميع أولاد يعقوب حاشا بنيامين الذي لم يكن ولد بعد ~~كلهم سجدوا لعيسو وأن يعقوب أهدى لعيسو مداراة له خمسمائة رأس وخمسين رأسا ~~من ابل وبقر وحمير وضأن ومعز وأن يعقوب رآها منه عظيمة إذ قبلها منه وأن ~~بني عيسو لم تزل أيديهم على أقفاء بني إسرائيل من أول دولتهم إلى انقطاعها ~~أما يتملكون عليهم أو يكونون على السواء معهم وأن بني إسرئيل لم يملكوا قط ~~أيام دولتهم بني عيسو فأعجبوا لهذه الفضائح أيها المسلمون واحمدوا الله على ~~السلامة مما ابتلى به غيركم من الضلال والعمى # | فصل # ثم ذكر أن إسحاق قال لإبنه عيسو يا بني قد شخت ولا أعلم يوم موتي فاخرج ~~وصد لي صيدا واصنع لي منه طعاما كما أحب وائتني به لآكله كي تبارك نفسي قبل ~~أن أموت وأن رفقة أم عيسو ويعقوب أمرت يعقوب ابنها أن يأخذ جديين وتصنع هي ~~منهما ms0143 طعاما ويأتي يعقوب إلى إسحاق أبيه ليأكله ويبارك عليه وأن يعقوب قال ~~لأمه أن عيسو أخي أشعر وأنا أجرد لعل أبي أن يحس بي وأكون عنده كاللاعب ~~وأجلب على نفسي لعنة لا بركة فقالت له أمه على استدفاع لعنتك وأن يعقوب فعل ~~ما أمرته به أمه فأخذت هي ثياب عيسو ابنها الأكبر وألبستها يعقوب وجعلت ~~جلود الجديين على يديه وعلى حلقه وأعطته الطعام وجاء به إلى PageV01P107 ~~أبيه فقال له يا أبي فقال له إسحاق من أنت يا ولدي قال يعقوب أنا ابنك عيسو ~~بكرك صنعت جميع ما قلت لي فاجلس وتأكل من صيدي لتبارك علي وإن إسحاق قال ~~ليعقوب تقدم حتى أجلسك يا بني هل أنت ابني عيسو أم لا فتقدم يعقوب فجسه ~~إسحاق وقال الصوت صوت يعقوب واليدان يدا عيسو وقال هل أنت هو ابني عيسو ~~فقال أنا فبارك عليه وقال له في بركته تلك تخدمك الأمم وتخضع لك الشعوب ~~وتكون مولى إخوتك وتسجد لك بنو أمك ثم ذكر أن عيسو أتى بالصيد إلى إسحاق ~~فلما عرف إسحاق القصة قال لعيسو عن يعقوب قد صيرته سلطانا وجعلت جميع إخوته ~~عبيدا فرغب إليه عيسو في أن يباركه أيضا ففعل وقال في بركته هوذا بلا دسم ~~الأرض يكون مسكنك وبلا ندى السماء من فوق وبسيفك تعيش ولأخيك تستعبد ولكن ~~يكون حينما تجمح أنك تكسر غيرة عن عنقك # قال أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا الفصل فضائح وأكذوبات وأشياء تشبه ~~الخرافات فأول ذلك اطلاقهم على نبي الله يعقوب عليه السلام أنه خدع أباه ~~وغشه وهذا مبعد عمن فيه خير من أبناء الناس مع الكفار والأعداء فكيف من نبي ~~مع أبيه نبي أيضا هذه سوآت مضاعفات أين ظلمة هذا الكذب من نور الصدق في قول ~~الله تعالى @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم @QE@ ~~وثانية وهي إخبارهم أن بركة يعقوب إنما كانت مسروقة مأخوذة بغش وخديعة ~~وتخابث وحاشى للأنبياء عليهم السلام من هذا ولعمري إنها لطريقة اليهود فما ~~تلقى منهم إلا ms0144 الخبيث المخادع إلا الشاذ وثالثة وهي إخبارهم أن الله تعالى ~~أجرى حكمه وأعطى نعمته على طريق الغش والخديعة وحاش لله من هذا ورابعة وهي ~~التي لا يشك أحد في أن إسحاق عليه السلام إذ بارك يعقوب إذ خدعه بزعم النذل ~~الذي كتب لهم هذا الهوس إنما قصد بتلك البركة عيسو وله دعا لا ليعقوب فأي ~~منفعة للخديعة ههنا لو كان لهم عقل وما أشبه هذه القضية إلا بحمق الغالية ~~من الرافضة القائلين أن الله تعالى بعث جبريل إلى علي فأخطأ جبريل وأتى إلى ~~محمد وهكذا بارك إسحاق على عيسو فأخطأت البركة ومضت إلى يعقوب فعلى كلتا ~~الطائفتين لعنة الله فهذه وجوه الخبث والغش في هذه القضية وأما وجوه الكذب ~~فكثيرة جدا من ذلك نسبتهم الكذب إلى يعقوب عليه السلام وهو نبي الله تعالى ~~ورسوله في أربعة مواضع أولها قوله لأبيه إسحاق أنا ابنك عيسو وبكرك فهذه ~~كذبتان في نسق لأه لم يكن ابنه عيسو ولا كان بكره وثالثة قوله لأبيه صنعت ~~جميع ما قلت لي فاجلس وكل من صيدي فهذه كذبتان في نسق لأنه لم يكن قال له ~~شيئا ولا أطعمه من صيده وكذبات أخر وهي بطلان بركة إسحاق إذ قال له تخدمك ~~الأمم وتخضع الشعوب وتكون مولى إخوتك ويسجد لك بنو أمك وقوله لعيسو ولأخيك ~~تستعبد وهذه كذبات متواليات والله ما خدمت الأمم قط يعقوب ولا بنيه بعده ~~ولا خضعت لهم الشعوب ولا كانوا موالى اخوتهم ولا سجد لهم ولا له بنوا أمه ~~بل بنوا بني إسرائيل خدموا الأمم في كل بلدة وفي كل أمة وهم خضعوا للشعوب ~~قديما وحديثا في أيام دولتهم وبعدها فإن قالوا سيكون هذا قلنا لهم % قد ~~حصلتم على الصغار يقينا % % والأماني بضائع السخفاء % هيهات PageV01P108 % ~~ترجى ربيع أن ستحيا صغارها % % بخير وقد أعيا ربيعا كبارها % # | لا سيما مع تقضي جميع الآماد التي كانوا ينبئون بأنها لا تنقضي حتى ~~يرجع أمرهم واعلموا أن كل أمة أدبرت فإنهم ينتظرون من العودة ويمنون أنفسهم ~~من الرجعة بمثل ما ms0145 تمنى به بنو إسرائيل أنفسها ويذكرون في ذلك مواعيد ~~كمواعيدهم فأمل كأمل ولا فرق كانتظار مجوس الفرس بهزام هما وندراكب البقرة ~~وانتظار الروافض للمهدي وانتظار النصارى الذين ينتظرون في السحاب وانتظار ~~الصائبين أيضا لقصة أخرى وانتظار غيرهم للسفياني % تمن يلذ المستهام بمثله ~~% % وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي % % وغيظ علي الأيام كالنار في الحشا % ~~% ولكنه غيظ الأسير على القد % # وأما قوله تكون مولى اخوتك ويسجد لك بنو أمك فلعمري لقد صح ضد ذلك جهارا ~~إذ في توراتهم أن يعقوب كان راعي ابن عمه لابان ابن ناحور بن لامك وخادمه ~~عشرين سنة وأنه بعد ذلك سجد هو وجميع ولده حاشا من لم يكن خلق منهم بعد ~~لأخيه عيسو مرارا كثيرة وما سجد عيسو قط ليعقوب ولا ملك قط أحد من بني ~~يعقوب بني عيسو وأن يعقوب تعبد لعيسو في جميع خطابه له وما تعبد قط عيسو ~~ليعقوب وسأله عيسو عن أولاده فقال له يعقوب هم أصاغر من الله بهم على عبدك ~~وأن يعقوب طلب رضاء عيسو وقال له إني نظرت إلى وجهك كمن نظر إلى بهجة الله ~~فارض عني واقبل ما اهديت إليك وأن عيسو بالحرا قبل هدية يعقوب حينئذ فما ~~نرى عيسو وبنيه إلا موالي يعقوب وبنيه وكذلك ملك بنو عيسو بإقرار توراتهم ~~ميراثهم لساعير وهي جبال الشراة وبنو لوط ميراثهم بمواب وعمان قبل أن يملك ~~بنو اسرائيل ميراثهم بفلسطين والأردن بدهر طويل ثم لم يزالوا يتغلبون على ~~بني إسرائيل أو يساوونهم طول دولة بني إسرائيل بإقرار كتبهم وما ملك بنو ~~إسرائيل قط بني عيسو ولا بني لوط ولا بني إسماعيل بإقرارهم ولقد بقي بنو ~~عيسو وبنو لوط بإقرار كتبهم في ميراثهم بساعير ومواب وعمان بعد هلاك دولة ~~بني إسرائيل وأخرجهم عن ميراثهم ثم ملكهم بنو إسماعيل إلى اليوم فما نرى ~~تلك البركة كانت إلا معكوسة ونعوذ بالله من الخذلان ولكن حق البركة ~~المسروقة المأخوذة بالخبث في زعمهم أن تخرج معكوسة منكوسة $ فصل # ثم ذكر أن يعقوب إذ مضى ms0146 إلى خاله لابان بن بثوال خطب إليه ابنته راحيل ~~وقال له أخدمك سبع سنين في راحيل ابنتك الصغرى فقال له لابان أعطيك اياها ~~أحسن من أن أعطيها رجلا آخر أقم عندي وخدم يعقوب في راحيل سبع سنين وصارت ~~عنده أياما يسيرة في محبته لها وقال يعقوب للابان اعطني زوجتي إذ قد كملت ~~أيامي فأدخل بها وجمع لابان جميع أهل الموضع وصنع وليمة فلما كان بالعشي ~~أخذ ليئة ابنته وزفها إليه ودخل بها فلما كان بالغد ورأى أنها ليئة قال ~~للابان ماذا صنعت أليس في راحيل خدمتك PageV01P109 فلم خدعتني فقال لابان ~~لا نصنع هكذا في موضعنا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى أكمل اسبوع هذه وأعطيك ~~أيضا هذه بخدمة سبع سنين أخرى وصنع يعقوب كذلك وأكمل اسبوع ليئة وأعطى ~~راحيل ابنته لتكون له زوجة # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل آبدة الدهر وهي إقرارهم أن يعقوب ~~عليه السلام تزوج راحيل فادخلت عليه غيرها فحصلت ليئة إلى جنبه بلا نكاح ~~وولد لها منه ستة ذكور وابنة وهذا هو الزنا بعينه أخذ امرأة لم يتزوجها ~~بخديعة وقد أعاذ الله نبيه من هذه السوءة واعاذ الأنبياء عليهم السلام موسى ~~وهارون وداود وسليمان من أن يكونوا من مثل هذه الولادة وهذا يشهد ضرورة ~~أنها من توليد زنديق متلاعب بالديانات فإن قالوا لا بد أنه قد تزوجها إذ ~~علم أنها ليست التي تزوج قلنا فعلى أن نسمح لكم بهذا فالنسخ ثابت ولا بد ~~لأن نكاح اختين معا حرام في توراتكم وقد قال لي بعضهم في هذا لم تكن ~~الشرائع نازلة من الله تعالى قبل موسى فقلت هذا كذب اليس في نص توراتكم أن ~~الله تعالى قال لنوح عليه السلام كل دبيب حي يكون لكم أكله كخضراء العشب ~~أعطيكم لكن اللحم بدمه لا تأكلوه وأما دماؤكم في أنفسكم فسأطلبها فهذه ~~شريعة إباحة وتحريم قبل موسى عليه السلام $ فصل # وبعد ذلك ذكر أن يعقوب رجع من عند خاله لابان بنسائه وأولاده قال ولما ~~أصبح أجاز امرأتيه ms0147 وجاريته وأحد عشر من ولده المخاضة وبقي وحده وصارعه رجل ~~إلى الصبح فلما عجز عنه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه ~~وقال له خلني لأنه قد طلع الفجر قال لست أدعك حتى تبارك علي فقال له كيف ~~اسمك قال يعقوب قال له لست تدعى من اليوم يعقوب بل إسرائيل من أجل أنك كنت ~~قويا على الله فكيف على الناس فقال له يعقوب عرفني باسمك فقال له لو لم ~~تسألني عن اسمي وبارك عليه في ذلك الموضع فسمى يعقوب ذلك الموضع فنيئيل ~~وقال رأيت الله تعالى مواجهة وسلمت نفسي وبزغت له الشمس بعد أن جاوز فنيئيل ~~وهو يعرج من رجله ولهذا لا يأكل بنو إسرائيل العقب الذي على حق الفخذ إلى ~~اليوم لأنه ضرب حق فخذ يعقوب لمس الله وانقباضه # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل شنعة على كل من سلف يقشعر منها ~~جلود أهل العقول وبالله العظيم لولا أن الله عز وجل قص علينا كفرهم بقولهم ~~@QB@ يد الله مغلولة @QE@ وبقولهم @QB@ إن الله فقير ونحن أغنياء @QE@ لما ~~نطقت ألسنتنا بحكاية هذه العظائم لكنا نحكيه منكرين كما نتلوه فيما نصه عز ~~وجل لنا تحذيرا من إفكهم # قال أبو محمد رضي الله عنه ذكر في هذا المكان أن يعقوب صارع الله عز وجل ~~تعالى الله عن ذلك وعن كل شبه لخلقه فكيف عن لعب الصراع الذي لا يفعله إلا ~~أهل البطالة وأما أهل العقول فلا يفعلونه لغير ضرورة ثم لم يكتفوا بهذه ~~الشهرة حتى قالوا PageV01P110 إن الله عز وجل عجز عن أن يصرع بنص كلام ~~توراتهم وحقق ذلك قولهم عن الله تعالى أنه قال كنت قويا على الله تعالى ~~فكيف على الناس ولقد أخبرني بعض أهل البصر بالعبرانية أنه لذلك سماه ~~إسرائيل إبل بلغتهم هو اسم الله تعالى بلا شك ولا خلاف فمعناه أسر الله ~~تذكيرا بذلك الضبط الذي كان بعد المصارعة إذ قال له دعني فقال له يعقوب لا ~~أدعك حتى تبارك علي ولقد ضربت ms0148 بهذا الفصل وجوه المتعرضين منهم للجدال في كل ~~محفل فثبتوا على أن نص التوراة أن يعقوب صارع الوهيم وقال أن لفظ الوهيم ~~يعبر بها عن الملك فإنما صارع ملكا من الملائكة فقلت لهم سياق الكلام يبطل ~~ما تقولون ضرورة أن فيه كنت قويا على الله فكيف على الناس وفيه أن يعقوب ~~قال رأيت الله مواجهة وسلمت نفسي ولا يمكن البتة أن يعجب من سلامة نفسه إذ ~~رأي الملك ولا يبلغ من مس الملك لما نص يعقوب أن يحرم على بني إسرائيل أكل ~~عروق الفخذ في الأبد من أجل ذلك وفيه أنه سمى الموضع بذلك فنيئيل لأنه قابل ~~إيل وهو الله عز وجل بلا إحتمال عندكم ثم لو كان ملكا كما تدعون عند ~~المناظرة لكان أيضا من الخطاء تصارع نبي وملك لغير معنى فهذه صفة المتحدين ~~في العنصر لا صفة الملائكة والأنبياء فإن قيل قد رويتم أن نبيكم صارع ركانة ~~بن عبد يزيد قلنا نعم لأن ركانة كان من القوة بحيث لا يجد أحدا يقاومه في ~~جزيرة العرب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم موصوفا بالقوة الزائدة ~~فدعاه إلى الإسلام فقال له إن صرعتني آمنت بك ورأى أن هذا من المعجزات ~~فأمره عليه السلام بالتأهب لذلك ثم صرعه للوقت وأسلم ركانة بعد مدة فبين ~~الأمرين فرق كما بين العقل والحمق ولكل مقام مقال ولكن إذا اكل الملائكة ~~عندكم كسور الخبز حتى تشتد بها قلوبهم والشاي واللبن والسمن والفطائر فما ~~ينكر بعضهم للصراع مع الناس في الطرقات وهذه مصائب شاهدة بضلالهم وخذلانهم ~~وصحة اليقين بأن توراتهم مبدلة # | فصل # وفي الفصل المذكور أن الله تعالى قال ليعقوب لست تدعى من اليوم يعقوب لكن ~~إسرائيل ثم في السفر الثاني من توراتهم قال الله تعالى قل لآل يعقوب وعرف ~~بني إسرائيل فقد سماه بعد ذلك يعقوب وهذه نسبة الكذب إلى الله تعالى $ فصل # ثم قال وبينا إسرائيل بذلك الموضع ضاجع رأوبين ابن ليئة سرية أبيه بلهة ~~وهي أم دان ونفثالى وهما أخواه وابنا ms0149 يعقوب ثم أكد هذا بأن ذكر في قرب أخر ~~السفر الأول ذكر موت يعقوب عليه السلام ومخاطبته لبنيه ابنا ابنا وأن يعقوب ~~قال لرؤابين ابنه أنك صعدت على سرير أبيك ووسخت فراشه وليس مما ابتذلت ~~فراشي تخلص بعد أن ذكر في توراتهم أن شكيم بن حمور الحوى أخذ دينة بنت ~~يعقوب عليه السلام واضطجع معها وأذلها ثم بعد ذلك خطبها إلى يعقوب أبيها ~~إلى أن ذكر قتل لاوى وشمعون لحمور وشكيم ابنه وجميع أهل مدينته وإنكار ~~يعقوب على ابنيه فتاهما لهم # قال أبو محمد رضي الله عنه معاذ الله أن يخذل الله نبيه ولا يعصمه في ~~حرمة امرأته وابنتيه من هذه الفضائح ثم لا ينكر ذلك بأكثر من التعزيز ~~الضعيف فقط PageV01P111 $ فصل # وبعد ذلك قال وأولاد يعقوب اثنا عشر فأولاد ليئة رؤابين بكر يعقوب وشمعون ~~ولاوى ويهوذا ويساخر وزبولون وابناء راحيل يوسف وبنيامين وابنا بلهة امة ~~راحيل دان ونفثالى وابنا زلفة أمه ليئة جادا وأشير هؤلاء بني يعقوب الذين ~~ولدوا له بفدان أرام # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كذب ظاهر لأنه ذكر قبل أن بنيامين لم يولد ~~ليعقوب إلا باقراشا بقرب بيت لحم على أربعة أميال من بيت المقدس بعد رحيله ~~من فدان أرام بدهر والله تعالى لا يتعمد الكذب ولا ينسى هذا النسيان $ فصل # وبعد ذلك قال وكان إسرائيل يحب يوسف لأنه كان ولد له في شيخوخته # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه العلة توجب محبة بنيامين لأنه ولد له بعد ~~يوسف بازيد من ست سنين بنص توراتهم وتوجب مشاركة يساكر وزبولون في المحبة ~~ليوسف لأنه ذكر قبل هذا أن يعقوب قال للابان خاله خدمتك عشرين سنة من ذلك ~~أربعة عشر سنة لابنتيك وست سنين لأدواتك وذكر أن بعد سنين اعطاء ليئة وبعد ~~سبعة أيام أعطاه راحيل لم يكن بينهما إلا سبعة أيام وهو اسبوع ليئة فقط وأن ~~ليئة ولدت له روابين ثم شمعون ثم لاوى ثم يهوذا ثم قعدت عن الولد وأن راحيل ~~أعطت بعد ms0150 ذلك يعفوب أمتها بلهة فتزوجها فولدت له دانا ثم نفثالى ثم أعطت ~~ليئة أمتها زلفة ليعقوب فتزوجها فولدت له جادا ثم أشير ثم أطلقت له راحيل ~~مماسة ليئة في لقاح أخذتها منها فولدت له راحيل يوسف ثم بعد ولادة يوسف ~~ابتدأ يعقوب بمعاملة خاله لابان على أجرة ذكرها لرعاية غنمه فرعاها له ست ~~سنين هذا كله نص توراتهم فصح أن يوسف كان له عند تمام الست سنين ست سنين ~~فقط بلا شك وأن جميع أولاد يعقوب حاشا بنيامين فإنما ولدوا ولا بد في السبع ~~سنين التي كانت قبل الست سنين المذكورة بلا شك والاولاد سبعة ففي كل عشرة ~~أشهر ولدت ولدا لا يمكن أقل من هذا فلا شك في أن زابولون لا يزيد على يوسف ~~إلا سنة واحدة فقط ولا يزيد عليه يساكر إلا سنتين فقط وأقل هذا على أن تلغى ~~المدة التي ذكرنا أن ليئة قعدت فيها عن الولد والمدة التي اعتزلها فيها ~~يعقوب ولا بد أن لها مقدارا ما فعلى هذا فزابلون ويوسف ولدا معا والمدة ~~تضييق عن هذه القسمة ففي هذا الخبر كذب مقطوع به ضرورة ولا بد ولا يجوز ~~قليل الكذب ولا كثيره على الله تعالى ولا على نبي من الأنبياء فصح أنها ~~مفتعلة مبدلة ولو كان لهذا الخبر وجه وإن غمض ومخرج وإن بعد أو أمكنت فيه ~~حيلة أو ساغ فيه تأويل ما ذكرناه ونسأل الله العافية وفي توراتهم عند ذكر ~~أولاد عيسو خبال شديد وتخليط في الأسماء والوالدات إلا أنه ربما خرج على ~~وجوه بعيدة ضعيفة فلم نعتن بإيراده لذلك ولكن نبهنا عليه فالأظهر الأغلب ~~فيه الكذب وأنه إيراد جاهل بتلك القضية بلا شك PageV01P112 $ فصل # ثم ذكر بيع أخوة يوسف ليوسف وأن أخوته كانوا مجتمعين حينئذ يرعون أذوادهم ~~ثم قال وفي ذلك الزمان اعتزل يهوذا عن إخوته وكان مع رجل من أهل عدلام يدعى ~~اسمه حيرة فبصر في ذلك الموضع بإبنة رجل كنعاني اسمه شوع فتزوجها وضاجعها ~~فحملت وولدت ولدا اسمه عيرا ثم حملت ms0151 ووضعت ثانيا وسماه أنان ثم حملت ووضعت ~~وسمته شيلة ثم أمسكت عن الولد فزوج يهوذا عيرا بكر ولده امرأة وكان عيرا ~~بكر يهذا مذنبا بين يدي السيد ولذلك قتل فقال يهوذا لابنه أونان أدخل إلى ~~امرأة أخيك وضاجعها لتحي نسله فلما علم أنه لا ينسب إليه من ولد له منها ~~دخل إلى مرأة أخيه وكان يعزل عنها لئلا يولد لأخيه منه ولذلك أهلكه السيد ~~للفاحشة التي اطلع عليها منه فعند ذلك قال يهوذا لثامار كنته كوني أرملة في ~~بيت أبيك إلى أن يكبر ابني شيلة وكان يتوقع أن يصيبه من الموت ما أصاب أخاه ~~إن ضاجعها فسكنت في بيت أبيها وبعد أيام كثيرة توفيت بنت شوع امرأة يهوذا ~~فتصبر يهوذا وتسلى عنه حزنها وتوجه إلى جزار أغنامه مع حيرة صديقه العدلامي ~~إلى تمنة وقيل لثامار إن خنتك صاعد إلي تمنة ليجز أغنامه فألقت عن نفسها ~~ثياب الأرامب وتقنعت وقعدت في مجمع الطرق المسلوكة إلى تمنة فعلت ذلك مذ ~~كبر شيلة ولم تزوج منه فلما رآها يهوذا ظنها زانية وكانت غطت وجهها لئلا ~~تعرف فمال إليها وقال ائذني لي في مضاجعتك وكان يجهل أنها كنته فقالت له ~~ماذا تعطيني إن أمكنتك من مضاجعتي قال لها أبعث إليك جديا من الغنم فقالت ~~نعم إن أعطيتني رهنا إلى أن تبعث ما وعدت فقال لها يهوذا وما أرهنه لك قالت ~~ارهن لي خاتمك وحزامك والعصا التي بيدك فحبلت من مضاجعة واحدة ثم انطلقت ~~والقت الشكل التي كانت فيه وعادت إلى شكل الأرامل وبعث يهوذا الجدي مع ~~صديقه العدلامي ليأخذ من المرأة الرهن الذي وضعه عندها فسأل عنها إذ لم ~~يجدها من سكان ذلك الموضع فقال أين المرأة القاعدة في مجمع الطرق فقالوا له ~~لم تكن في هذا الموضع زانية فانصرف إلى يهوذا فقال له لم أجدها وقال لي ~~سكان ذلك الموضع لم تكن ههنا زانية فقال له يهوذا تأخذ ما عندها مخافة أن ~~تكون ضحكة فإني قد أرسلت الجدي إليها وأنت تقول لم أجدها ms0152 وبعد ثلاثة أشهر ~~قيل ليهوذا إن كنتك ثامار قد زنت وقد بدا بطنها يظهر فقال يهوذا أخرجوها ~~لتحرق فلما اخرجت بعثت إلى يهوذا إنما حبلت من الذي له هذا فاعرف هذا ~~الخاتم والزنار والعصا فلما عرف قال هي أعدل مني إذ منعتها شيلة ولدي ولم ~~يضاجحعها بعد ذلك فلما أدركتها الولادة ظهر فيها توأمان ففي وقت خروجهما ~~بدر أحدهما وأخرج يده فربطت القابلة في يده خيطا ارجوانا وقالت هذا يخرج ~~أولا فادخل يده إلى تفسه واخرج الولد الآخر فقالت له القابلة لم افترضت ~~أخاك فسمى فارصا وبعده خرج الذي ربط في PageV01P113 يده الخيط الأرجوان ~~وسمي زارح تم الفصل قال أبو محمد رضي الله عنه ثم بعد فصول وقصص ذكر أولاد ~~يعقوب المولودين بالشام الذين دخلوا معه مصر إذ بعث يوسف عليه السلام فيهم ~~كلهم فذكر يهوذا وبنيه الثلاثة الأحياء شيلة وفارص وزارح وذكر لفارص هذا ~~نفسه اثنين وهما حصرون وحامول أبنا فارص ابن يهوذا المذكور قال أبو محمد ~~رضي الله عنه ففي هذا الكلام عار وفضيحة مكذوبة وكذب فاحش مفرط القبح فأما ~~العار فالذي ذكر عن يهوذا من طلبه الزنا بامرأة لقيها في الطريق على أن ~~يعطيها جديا ثم جوره في الحكم عليها بالحرق فلما علم أنه صاحب الخصلة أسقط ~~الحكم عن نفسه وعنها ثم شنعة أخرى وهي قوله أن ونان بن يهوذا لما عرف أنه ~~لا ينسب إليه من يولد له من امرأته التي تزوجها بعد موت أخيه جعل يعزل عنها ~~وهذا عجب جدا أن تلد امرأة رجل من زوجها من لا ينسب إليه لكن إلى غيره ممن ~~قد مات قبل أن يتزوجها هذا فلعل فيهم الآن ولادات وأنساب في كتبهم مثل هذه ~~فهذه والله أمور سمجة ثم دع يهوذا فليس بنبيا ولا ينكر ممن ليس نبيا مثل ~~هذا إنما الشأن كله والعجب في أنهم مطبقون بأجمعهم قطعا على أن سليمان بن ~~داود عليهما السلام بن اشماى بن عونين بن يوغز بن بشاي بن مخشون ابن عمينا ~~ذاب بن ms0153 نورام بن حصرون بن فارص المذكور ابن يهوذا فجعلوا الرسولين الفاضلين ~~مولودين من تلك الولادة الخبيثة راجعين إلى ولادة الزنا ثم أقبح ما يكون ~~الزنا رجل مع امرأة ولده حاشى لله من هذا الإفك المفترى ولقد قال لي بعضهم ~~إذ قررته على هذا الفصل إن هذا كان مباحا حينئذ فقلت له فلم امتنع من ~~مضاجعتها بعد ذلك وكيف يكون مباحا وهي لم تعرفه بنفسها ولا عرفها عند تلك ~~المعاملة الخبيثة بالجدي المسخوط والرهن الملعون وإنما وطئها على أنها ~~زانية إذا اغتلم إليها لا على أنها امرأة الميت ولده إلا أن قلتم أن الزنا ~~جملة كان مباحا حينئذ فقد قرت عيونكم فسكت خزيان كالحا وتالله ما رأيت أمة ~~تقر بالنبوة وتنسب إلى الأنبياء ما ينسبه هؤلاء الكفرة فتارة ينسبون إلى ~~إبراهيم عليه السلام أنه تزوج إلى أخته فولدت له إسحق عليهما السلام ثم ~~ينسبون إلى يعقوب أنه تزوج امرأة فدست إليه أخرى ليست امرأته فولدت له ~~أولادا منهم انتسل موسى وهارون وسليمان وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام ثم ~~ينسبون إلى روبان بن يعقوب أنه زنى بربيبته زوج النبي أبيه وأم أخويه ثم ~~ينسبون إلى نبيه يعقوب عليه السلام أنه فسق بها كرها وافتضها غلبة ثم ~~ينسبون إلى يهوذا ما ذكرنا من زناه بامرأة ولديه فحبلت وولدت من الزنا ولدا ~~منه انتسل داود وسليمان عليهما السلام ثم ينسبون إلى يوشع بن نون أنه تزوج ~~رحب الزانية المشهورة الموقفة نفسها للزنا لكل من دب وهب في مدينة أريحا ثم ~~ينسبون إلى عمران بن فهث بن لاوى أنه تزوج عمته أخت والده واسمها يوحانذ ~~ولدت لجده بمصر فولد له منها هارون PageV01P114 وموسى عليهما السلام هكذا ~~ذكر نسبها في قرب آخر السفر الرابع ثم ينسبون داود عليه السلام أنه زنى ~~جهارا بامرأة رجل من جنده محصنة وزوجها حي وأنها ولدت منه من ذلك الزنا ~~ابنا ذكرا ثم مات ذلك الفرخ الطيب ثم تزوجها وهي أم سليمان ابن داود عليهما ~~السلام ثم ينسبون إلى امثون بن ms0154 داود عليهما السلام أنه فسق بسرارى أبيه ~~علانية أمام الناس ثم ينسبون إلى سليمان عليه السلام العهر وأنه تزوج نساء ~~لا يحل له زواجهن وأنه بنى لهن بيوت الأوثان وقرب لهن القرابين للأوثان مع ~~ما ذكرنا قبل ونذكر إن شاء الله تعالى من نسبتهم إلى إبراهيم وإسحق ويعقوب ~~ويوسف عليهم السلام ولكن أين هذا مما في توراتهم من نسبتهم لعب الصراع إلى ~~الله تعالى مع يعقوب والكذب المفضوح فيما وعده وأخبر به فعلى من يصدق بشيء ~~من كل هذا الإفك لعنه الله وغضبه فاعجبوا لعظيم كفر هؤلاء القوم وما افتراه ~~الكفرة أسلافهم الانتان على الله تعالى وعلى رسله عليهم السلام ثم على كل ~~كتاب حقق فيه شيء من هذا وعلى كاتبه لعنة الله وغضبه عدد كل شيء خلق الله ~~فاحمدوا الله معاشر المسلمين على ما هداكم له من الملة الزهراء التي لم ~~يشبها تبديل ولا تحريف والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد رضي الله عنه وأما الكذبة الفاحشة المفضوحة التي هي من ~~المحال المحض والإفتراء المجرد فهو ما أذكره إن شاء الله تعالى فتأملوه ~~تروا عجبا ذكر في توراتهم نصا أن يهوذا بن يعقوب كان مع اخوته يرعون ~~أذوادهم إذ باعوا أخاهم يوسف وأن يهوذا أشار عليهم ببيعه واخراجه من الجب ~~ليخلصه بذلك من الموت ثم ذكر بعد ذلك أن يهوذا اعتزل عن اخوته وصار مع حيرة ~~العدلامي ورأى ابنة رجل كنعاني اسمه شوع فتزوجها وولدت له ولد اسمه عير ثم ~~ولدا آخر اسمه أونان ثم ولدا آخر اسمه شيلة كما ذكرنا آنفا حرفا حرفا وذكر ~~بعد ذلك أن عير تزوج امرأة اسمها ثامار ودخل بها وكان مذنبا ولذلك قتله ~~الله تعالى فزوجها من أخيه اونان فكان يعزل عنها فمات لذلك وبقيت أرملة ~~ليكبر شيلة وتزوج منه وأن شيلة كبر ولم تزوج منه وقد اعترف بذلك يهوذا إذ ~~قال هي أعدل مني إذ منعتها شيلة ابني وذكر بعد ذلك أنها تحيلت حتى زنت ~~بيهوذا نفسه والد زوجها وحبلت منه ms0155 وولدت منه توءمين فارص وزارح كما ذكرنا ~~قبل ثم ذكر بعد ذلك نسل يعقوب وأولاد أولاده المولودين بالشام ودخلوا معه ~~مصر فذكر فيهم حصرون وحامول ابني فارص بن يهوذا فاضبطوا هذا وذكر في ~~توراتهم أن يوسف عليه السلام إذ بلغ ست عشرة سنة كان يرعى ذودا مع إخوته ~~عند أبيه وأنهم باعوه فصح أنه كان ابن سبع عشرة سنة إذ باعوه وهكذا ذكر في ~~توراتهم ثم ذكر في توراتهم أن يوسف عليه السلام كان إذا دخل على فرعون وفسر ~~له رؤياه في البقرات والسنابل وولاه أمر مصر ابن ثلاثين سنة ثم ذكر في ~~توراتهم أن يوسف عليه السلام كان إذ دخل أبوه مصر مع جميع أهله ابن تسع ~~وثلاثين سنة هذا منصوص فيها بلا خلاف من واحد منهم فصح يقينا أنه لم يكن ~~بين دخول يعقوب مع نسله مصر وبين بيع يوسف إلا اثنان وعشرون سنة وربما أشهر ~~يسيرة زائدة لا أقل ولا أكثر هذا حساب ظاهر لا يخفى على جاهل ولا عالم وقد ~~PageV01P115 ذكر في توراتهم أن في هذه المدة تزوج يهوذا بنت شوع وولدت له ~~ولدا ثم ثانيا ثم ثالثا وأن الأكبر بلغ فزوج زوجة ثم مات بعدد دخوله بها ~~فزوجت بعده من أخيه فكان يعزل عنها فمات وبقيت مدة حتى كبر الثالث ولم تزوج ~~منه فزنت بيهوذا والد زوجها فولد له منها توءمان ثم ولد لأحد ذينك التوءمين ~~ابنان وهذا محال ممتنع لا خفاء به لا يمكن البتة في طبيعة بني بشر ولا سبيل ~~إليه في الجبلة والبنية بوجه من الوجوه هبك أن يهوذا اعتزل عن اخوته وتزوج ~~بنت شوع بائر بيع يوسف بيوم وحبلت زوجته وولدت له الولد الأكبر في عامها ~~الثاني ثم الثاني في عام آخر ثم الثالث في عام ثالث وهبك أن الأكبر زوج وله ~~اثنا عشر عاما من جملة اثنين وعشرين عاما وبقي معها ما بقي ثم زوجت منن ~~الثاني وله اثنا عشر عاما فبقي يعزل عنها لئلا ينسب إلى أخيه من يولد ms0156 له ~~منها ثم مات وبقيت تنتظر ان يكبر شيلة وتزوج منه حتى طال عليها ورأت أنه قد ~~كبر ولم تزوج منه وهذا لا يكون البتة في أقل من عام فهذه أربعة عشر عاما ثم ~~زنت بيهوذا فحملت فولدت فهذا عام أو أقل بيسير فلم يبق من الإثنين وعشرين ~~عاما إلا سبعة أعوام إلى ثمانية أعوام لا أكثر البتة فمن المحال الممتنع في ~~العقل أن يوجد لرجل ابن ثمان سنن أو سبع سنين ولدان ما رأيت أجهل بالحساب ~~من الذي عمل لهم التوراة وحاشى لله أن يكون هذا الخبر البارد الكاذب عن ~~الله تعالى أو عن موسى عليه السلام ولا عن إنسان يعقل ما يقول ويستحي من ~~تعمد الكذب الفاضح ونسأل الله العافية # | فصل # وبعد ذلك ذكر عدد بني يعقوب المولودين بالشام عند خاله لابان الداخلين ~~معه مصر فذكر الذين ولدت له ليئة وهم ست ذكور وابنة واحدة وذكر أولاد هؤلاء ~~الستة وسماهم فذكر لرأوبين أربعة ذكور ولشمعون ستة ذكور وللاوى ثلاثة ذكور ~~وليهوذا ثلاثة ذكور وابني ابن له فهم خمسة وليساخر أربعة ذكور ولزابلون ~~ثلاثة ذكور المجتمع من بني ليئة في نص توراتهم بعقب تسميتهم هؤلاء بنو ليئة ~~وعدد أولادها وبناتها ثلاثة وثلاثون هكذا نص توراتهم وهذا خطاء في الحساب ~~تعالى الله عن أن يخطيء في الحساب أو أن يخطيء فيه موسى عليه السلام فصح ~~أنها من توليد جاهل غث أو من عابث سخر بهم وكشف سواءتهم # | فصل # ثم ذكر بعد هذا أولاد راحيل فذكر يوسف وبنيامين وبنيهما قال وهم أربعة ~~عشر وذكر أولاد زلفى عاد وأشار وبنيهما قال وهم ستة عشر وذكر أولاد بلهة ~~دان نفتالى وبنيهما قال وهم سبعة ثم وصل ذلك بأن قال وعدد نسل يعقوب الذين ~~دخلوا معه مصر سوى نساء أولاده ستة وستون وابنا يوسف اللذان ولدا له بمصر ~~اثنان فجميع الداخلين مصر سبعون قال أبو محمد رضي الله عنه هذا خطأ فاحش ~~لأن المجتمع من الأعداد المذكورة تسعة وستون فإذا سقطت منهم ولدي يوسف ms0157 ~~اللذان ولدا له بمصر بقي سبعة وستون وهو يقول ستة وستون فهذه كذبة ثم قال ~~فجميع الداخلين معه إلى مصر سبعون فهذه كذبة ثانية وقد قدمنا أن الذي عمل ~~لهم التوراة كان ضعيف البصارة بالحساب وليست هذه صفة الله عز وجل ولا صفة ~~من معه مسكة عقل تردعه عن الكذب وتعمده على الله تعالى وعن تكلف ~~PageV01P116 ما لا يحسن ولا يقوم به وذكر في هذا الفصل قصة أخرى فيها ~~الإعتراض إلا أنها تخرج على وجه ما فلذلك لم نفرد لها فصلا وهي أنه ذكر ~~أولاد بنيامين فقال بالع وباكر واشبيل واجير ونعمان وابجى وروش ومفيم وحفيم ~~وارد ثم ذكر في السفر الرابع من توراتهم فذكر بالع واشبيل وأجير ومفيم ~~وحفيم فقط ثم قال وابنا بالع ازد ونعمان ابني بالع فإن لم يكن هذا على أنه ~~لم ينسل من أولئك العشرة إلا خمسة الذين ذكرهم في الرابع وأن ازد ونعمان ~~ابني بالع هما غير أزد ونعمان ابني بنيامين وإلا فهي كذبة وقد قلنا أن كل ~~ما يمكن تخريجه بوجه وأن بعد فلسنا نخرجه في فضائح كتابهم المكذوب # | فصل # ثم ذكر بركة يعقوب عليه السلام على بنيه وأنه وضع يده اليمنى على رأس ~~افرايم ابن يوسف واليسرى على رأس منسي بن يوسف وأن ذلك شق على يوسف عليه ~~السلام وقال لا يحسن هذا يا أبت لأن هذا بكر ولدي فاجعل يمينك عن رأسه يعني ~~منسى فكره ذلك يعقوب وقال علمت يا بني علمت وستكثر ذرية هذا وتعظم ولكن ~~أخوه الأصغر يكون أكثر منه نسلا وعددا يعني أن افرايم يكون عدد نسله أكثر ~~من عدد نسل منسي ثم ذكر في مصحف يوشع أن بني منسي كانوا إذا دخلوا الشام ~~وقسمت عليهم الآرض اثنين وخمسين ألف مقاتل وسبعمائة وأن بني افرايم كانوا ~~حينئذ اثنين وثلاثين الفا وخمسمائة وذكر في كتاب لهم معظم عندهم اسمه سفطيم ~~أنه ذكر بني اسرائيل قبل داود عليه السلام أربعة من ملوك بني منسى وأربعة ~~من بني أفرايم وأن من ms0158 جملة بني منسي المذكورين رجلا اسمه مفتاح بن علفاذ ~~قتل من بني افرايم اثنين وأربعين ألف مقاتل حتى كاد يستأصلهم وفي كتاب لهم ~~آخر معظم عندهم أيضا اسمه ملاخيم أنه ملك عشرة أسباط من بني إسرائيل بعد ~~سليمان عليه السلام إلى أن ذهب الأسباط المذكورين وسبوا من بني افرايم ~~ملكين كانت مدتهما جميعا ستة وعشرين سنة فقط وهما باريعام وابنه باباط ~~ووليهم من بني منشا خمسة ملوك واتصلت دولتهم مائة عام وعامين وهم زحربا بن ~~يربعم بن يؤاش بن يهو ياحاز بن يهو كلهم ملك بن ملك بن ملك بن ملك بن ملك ~~ولم يكن فيمن ملك الأسباط العشرة أقوى ملكا من هؤلاء المنشانين وهذا ضد قول ~~يعقوب الذي حكوه عنه وحاشى لله أن يكذب نبي فيما ينذر به من الله عز وجل ~~فإن قالوا إن يوشع بن نون وربور انسه وملحى المورشى النبي كلهم كان من بني ~~افرايم وكان بنو افرايم إذ أخرجوا من مصر أربعين ألف مقاتل وخمسمائة مقاتل ~~و مائتي مقاتل وكان بنو منشا يومئذ اثنين وثلاثين ألف مقاتل ومائتي مقاتل ~~قلنا لم تذكروا أن يعقوب قال يكون الشرف في نسل افرايم إنما حكيتم أنه قال ~~إن أفرايم يكون أكثر نسلا وعددا من منشا على التأبيد والعموم وإيصال البركة ~~لا على وقت خاص قليل ثم يعود الأمر بخلاف ذلك فتبطل البركة ويصير المبارك ~~مدبرا والمدبر مباركا في الأبد # | فصل # ثم ذكر عن يعقوب عليه السلام أنه قال لرأوبين في ذلك الوقت أنت أول ~~المواهب مفضل في الشرف في العز ولا تفضل منهملة ماء PageV01P117 # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كلام يكذب أوله آخره # ثم ذكر أنه عليه السلام قال ليهوذا حينئذ لا تنقطع من يهوذا المخصرة ولا ~~من نسله قائد حتى يأتيني المبعوث الذي هو رجاء الأمم # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا كذب قد انقطعت من ولد يهوذا المخصرة ~~وانقطعت من نسله القواد ولم يأت المبعوث الذي هو رجاءهم وكان انقطاع الملك ~~من ولد ms0159 يهوذا من عهد بخت نصر مذ أزيد من ألف عام وخمسمائة عام إلا مدة ~~يسيرة وهي مدة زرباءيل بن صلثاءيل فقط وقد قررت على هذا الفصل اعلمهم ~~واجدلهم وهو اشموال بن يوسف اللاوى الكاتب المعروف بابن النفرال في سنة ~~اربع واربعمائة فقال لي لم تزل رؤس الجواليت ينتسلون من ولد داوود وهم من ~~بني يهوذا وهي قيادة وملك ورياسة فقلت هذا خطأ لأن رأس الجالوت لا ينفذ ~~أمره على أحد من اليهود ولا من غيرهم وإنما هي تسمية لا حقيقة لها ولا له ~~قيادة ولا بيده مخصرة فكيف وبعد احرب بابن برام لم يكن من بني يهوذا وال ~~أصلا مدة من ستة أعوام ثم بعده نشأ الملقب صدقيا بن يوشا لم يكن منهم لأحد ~~له معين ولا من يملك على أحد اثنين وسبعين عاما متصلة حتى ولى زرباييل ثم ~~انقطع الولاة منهم جملة لا رأس جالوت ولا غيره مدة ولاة الهارونيين ملكا ~~ملكا مئين من السنين ليس لأحد من يهوذا في ذلك أمر إلى دولة المسلمين أو ~~قبلها بيسير فأوقعوا اسم رأس الجالوت على رجل من بني داود إلى اليوم إلا أن ~~بعض المؤرخين القدماء ذكر أن هردوس وابنيه وابن ابنه اعريفاس بن اعريفاس ~~كانوا من بني يهوذا والأظهر أنهم من الروم عند كل مؤرخ فظهر كذب هؤلاء ~~الأنذال بيقين وحاشى لله أن يكذب نبي # | فصل # ثم ذكر أن يعقوب عليه السلام قال للاوى وشمعون سأبددهما في يعقوب ~~وأفرقهما في إسرائيل # قال أبو محمد رضي الله عنه أما لاوى فكان نسله مبددا في بني إسرائيل كما ~~ذكر وأما بنو شمعون فلا بل كانوا مجتمعين في البلد الذي وقع لهم كسائر ~~الأسباط ولا فرق وليس إنذار النبوة مما يكذب في قصة ويصدق في أخرى هذه صفات ~~انذارات الحساب القاعدين على الطرق للنساء ولمن لا عقل له $ فصل # وقال في السفر الثاني من توراتهم أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام قل ~~لفرعون السيد يقول لإسرائيل بكر ولدي ويقول لك ائذن لولدي ms0160 ليخدمني وإن كرهت ~~الآن سأهلك بكر ولدك # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا عجب ناهيك به ليت شعري ماذ ينكرون على ~~النصارى بعد هذا وهل طرق للنصارى سبيل الكفر في أن يجعلوا لله ولدا ونهج ~~لهم طريق التثليث على ما ذكرنا قبل هذا إلا هذه الكتب الملعونة المبدلة إلا ~~أن النصارى لم يدعوا بنوة لله إلا لواحد أتى بمعجزات عظيمة وأما هذه الكتب ~~السخيفة وكل من PageV01P118 تدين بها فإنهم ينسبون بنوة لله إلى جميع بني ~~إسرائيل وهم أوسخ الأمم وأرذلهم وكفرهم أوحش وجهلهم أفحش # | فصل # ثم ذكر أن هارون القى العصا بين يدي فرعون وعبيده فصارت حية فدعى فرعون ~~بالعلماء والسحرة وفعلوا بالرقى المصري مثل ذلك ولكن عصا موسى ازدرت عصيهم ~~ثم ذكر موسى وهارون فعلا ما أمرهما السيد فرفع العصا وضرب بها ماء النهر ~~بين يدي فرعون وعبيده فعاد دما ومات كل حوت فيه ونتن النهر ولم يجد ~~المصريون سبيلا إلى الشرب منه وصار الماء في جميع أرض مصر دما ففعل مثل ذلك ~~سحرة مصر برقاهم ثم ذكر أن هارون مد يده على مياه مصر وخرجت الضفادع منها ~~وغطت أرض مصر ففعل السحرة برقاهم مثل ذلك واقبلوا بالضفادع على أرض مصر ثم ~~ذكر أن هارون مد يده بالعصا وضرب بها غبار الأرض فتخلق منها بعوض في ~~الآدميين والأنعام وعاد جميع الغبار بعوضا في جميع أرض مصر فلم يفعل السحرة ~~مثل ذلك برقاهم وراموا اختراع البعوض فلم يقدروا عليه فقال السحرة لفرعون ~~هذا من صنع الله # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه الآبدة المصمئلة والصيلم المطبقة ولو صح ~~هذا لبطلت نبوة موسى عليه السلام بل نبوة كل نبي ولو قدر السحرة على شيء من ~~جنس ما يأتي به النبي لكان باب السحرة وباب مدعي النبوة واحدا ولما انتفع ~~موسى بازدراء عصاه لعصييهم ولا بعجزهم عن البعوض وقد قدروا على قلب العصى ~~حيات وعلى إعادة الماء دما وعلى المجيء بالضفادع ولما كان لموسى عليه ~~السلام عليهم بنبوته أكثر من ms0161 أنه أعلم بذلك العمل منهم فقط ولو كان كما قال ~~هؤلاء الكذابون الملعونون لكان فرعون صادقا في قوله أنه لكبيركم الذي علمكم ~~السحر ولا منفعة لهم في قول السحرة في البعوض هذا صنع الله لأنه يقال لبني ~~إسرائيل فعلى موجب قول السحرة لم يكن من صنع الله قلب العصا حية والماء دما ~~والمجيء بالضفادع بل من غير صنع الله وهذه عظيمة تقشعر منها الجلود أين هذا ~~الإفك المفترى البارد من نور الحق الباهر إذ يقول الله عز وجل @QB@ إنما ~~صنعوا كيد ساحر @QE@ وإذ يقول تعالى @QB@ وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا ~~لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما ~~أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما ~~يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي ~~السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون @QE@ وإذ يقول تعالى ~~@QB@ فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى @QE@ فأخبر عز وجل ~~أن الذي عمل PageV01P119 ومسى حق وأن عصاه صارت ثعبانا على الحقيقة بقوله ~~تعالى @QB@ فإذا هي ثعبان مبين @QE@ فصح أنه تبين ذلك لكل من رآه يقينا ~~وأخبر أن الذي عمل السحرة إنما هو إفك وتخييل وكيد وهذا هو الحق الذي تشهد ~~به العقول لا ما في الكتاب المبدل المحرف فصح أن فعل السحرة حيلة مموهة لا ~~حقيقة لها وهذا الذي يصححه البرهان إذ لا يحيل الطبائع إلا خالقها شهادة ~~لرسله وأنبيائه وفرقا بين الصدق والكذب لا قولهم عمل السحرة مثل ما عمل ~~موسى في وقت تكليفه برهان على صدق قوله وعند تحديه لهم على أن ياتوا بمثله ~~إن كانوا صادقين وهو كاذب فأتوا بمثله فانظروا النتيجة يرحمكم الله هذه ~~سورة تشهد شهادة قاطعة صادقة بأن صانع ذلك الكتاب الملعون المكذوب الذي ~~يسمونه الحماس ويدعون أنه توراة موسى عليه السلام إنما كان زنديقا ms0162 مستخفا ~~بالباري تعالى ورسله وكتبه وحاش لموسى صلى الله عليه وسلم منه وأنهم إلى ~~الآن يزعمون أن إحالة الطبائع وقلب الأجناس عن صفاتها الذاتية إلى أجناس ~~أخر واختراع الأمور في المعجزات البينة يقدر على ذلك بالرقي والصناعات ~~وعلموا أن من صدق بهذا مبطل للنبوة بلا مرية إذ لا فرق بين النبي وغيره إلا ~~في هذا الباب فإذا أمكن لغير النبي فلم يبق إلا دعوى لا برهان عليها ونعوذ ~~بالله من الضلال ولقد شاهدناهم متفقين إلى اليوم على أن رجلا من علمائهم ~~ببغداد دخل من بغداد إلى قريظة في يوم واحد وأنبت قرنين في رأس رجل من بني ~~الإسكندري كان ساكنا بقرب دار اليهود عند فندق الحرقة كان يؤذي يهود تلك ~~الجهة ويسخر منهم وهذه كذبة وفضيحة لا نظير لها والموضع مشهور عندنا بقرطبة ~~داخل المدينة وبنو عبد الواحد بن يزيد الإسكندري من بيته رفيعة مشهورة ~~أدركنا آخرهم كانت فيهم وزارة وعمالة ليس فيهم مغمور ولا خفي إلى أن بادوا ~~ما عرف قط أحد منهم هذه الأحموقة المختلفة والقوم بالجملة أكذب البرية ~~أسلافهم وأخلافهم وعلى كثرة ما شاهدنا منهم ما رأيت فيهم قط متحريا للصدق ~~إلا رجلين فقط # | فصل # قال أبو محمد رضي الله عنه وفي قصة قلب الماء دما فضيحة أخرى ظاهرة الكذب ~~وهي أن في نص الكلام الذي يزعمونه التوراة ثم قال السيد لموسى قل لهارون مد ~~يدك بالعصا على مياه مصر وانهارها وأوديتها ومروجها وجناتها لتعود دما ~~وتصير ماء في أنية التراب والخشب دما ففعل موسى وهارون كما أمرهما السيد ~~إلى قوله وصار الماء في جميع أرض مصر دما ففعل مثل ذلك سحرة مصر برقاهم ~~واشتد قلب فرعون ولم يسمع لهما على حال ثم انصرف فرعون ودخل بيته ولم يوجه ~~قلبه إلى هذا أيضا وحفر جميع المصريين حوالى النهر ليصيبوا الماء منها ~~لأنهم لا يقدرون على شرب الماء من النهر # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا نص كتابهم فأخبر أن كل ماء كان بمصر في ~~انهارها وأوديتها ms0163 ومروجها وجناتها وأواني الخشب والتراب والماء كله في جميع ~~أرض PageV01P120 مصر صار دما فأي ماء بقي حتى تقلبه السحرة دما كما فعل ~~موسى وهارون أبى الله إلا فضيحة الكذابين وخزيهم فإن قالوا قلبوا ماء ~~الآبار حتى حفرها المصريون حول النهر قلنا لهم فكيف عاش الناس بلا ماء أصلا ~~أليس هذه فضائح مرددة وهل يخفى أن هذا من توليد ضعيف العقل أو زنديق مستخف ~~لا يبالي بما أتي به من الكذب ونعوذ بالله من الضلال # | فصل # وبعد ذلك ذكر الله تعالى أمر موسى أن يقول لفرعون ستكون يدي على مكسبك ~~الذي لك في الفحوص وخيلك وحميرك وجمالك وبقرك وأغنامك بوباء شديد ويظهر ~~السيد هذا في الأرض ففعل السيد ذلك في يوم آخر وماتت جميع دواب المصريين ~~ولم يمت لبني إسرائيل دابة فاشتد قلب فرعون ولم يأذن لهم ثم ذكر بعد ذلك ~~أمر الله تعالى موسى بأن يأخذ ما حملت الكف من رماد الكانون ويلقيه إلى ~~السماء بين يدي فرعون ليصير غبارا في جميع أرض مصر فيكون في الآدميين ~~والأنعام خراجات ونفاطات فأخذ رمادا من كانون ووقف بين يدي فرعون ورماه ~~موسى إلى السماء وصارت منه نفاطات في الآدميين والأنعام ولم تقدر السحرة ~~على الوقوف عند موسى لما كان أصابهم من ألم النفاطات وكان مثل ذلك في جميع ~~أرض مصر والسحرة فشدد الله قلب فرعون ولم يسمع لهما على حال ما عهد السيد ~~إلى موسى وبعد ذلك قال إن الله أمر موسى أن يقول لفرعون غدا هذا الوقت أمطر ~~بردا كثيرا جدا لم ينزل مثله على مصر من اليوم الذي أسست فيه إلى هذا الوقت ~~فابعث واجمع أنعامك وكل من تملكه في الفدان فكل ما أدركه البرد في الفدان ~~ولم يدخل البيوت فمن خاف وعيد السيد من عبيد فرعون ادخل عبيده وأنعامه في ~~البيوت ومن استهان بوعيد السيد أبقى عبيده وأنعامه في الفدان وقال السيد ~~لموسى مد يدك إلى السماء لينزل البرد في جميع أرض مصر فمد موسى يده بالعصا ~~فأتى السيد ms0164 بالرعد والبرد المختلف على الأرض ثم أمطر السيد البرد في جميع ~~أرض مصر مخلوطا بنار ولم ينزل بعظمة في تلك الأرض من حين سكن ذلك الجنس ~~فأهلك البرد في جميع أرض مصر كل ما ظهر به في الفدادين من الآدميين ~~والأنعام وجميع عشبهما وكسر جميع شجرها ولم ينزل منه شيء في أرض قوس حيث ~~كانوا بنو إسرائيل PageV01P121 # قال أبو محمد رضي الله عنه تأملوا هذا الكذب الهجين اللائح ذكر أولا أن ~~موسى أتى بالوباء وأخبر عن الله تعالى أنه قال لفرعون ساهلك مكسبك الذي في ~~الفحوص وخيلك وحميرك وجمالك وبقرك وأغنامك فعمم جميع الناس ما أدخل في ~~البيوت وما لم يدخل يعم جميع الحيوان صنفا صنفا ثم أخبر أن جميع دواب ~~المصريين مات ولم تمت لبني إسرائيل ولا دابة ثم ذكر أمر النفاطات ثم ذكر ~~أمر البرد وان موسى أنذر فرعون من الله تعالى وأمره بإدخال أنعامه في ~~البيوت وأن ما أدرك البرد منها في الفحص يهلك فليت شعري أي دابة بقيت ~~لفرعون وأهل مصر وقد ذكر أن الوباء أهلك جميعها وأين الإبل والحمير والخيل ~~والغنم والبقر أليس هذا عجبا وليس يمكن أن يقول أن دواب بني إسرائيل هلكت ~~آخرا إذ سلمت أولا لأنه قد بين أنه لم يقع من البرد شيء في أرض قوس حيث ~~سكنى بني إسرائيل ولم يكن بين آية وآية بإقرارهم وقت يمكن فيه جلب أنعام ~~إليهم من بلد آخر لأه لم يكن بين آية وآية إلا يوم أو يومان أو قريب من ذلك ~~ومصر واسعة الأعمال ولا تتصل بشيء من العمائر بل بين جميع انتهاء أقطارها ~~من كل جهة وبين أقرب العمائر إليها مسيرة أيام كثيرة كالشام وبلاد الغرب ~~وأرض النوبة والسودان وافريقة فظهر كذب من عمل ذلك الكتاب المبدل المحرف ~~المفترى الذي يزعمونه التوراة وحاش لله من ذلك والحمد لله على السلامة من ~~مثل عملهم وضلالهم كثيرا $ فصل # وبعد ذلك قال وكان مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة وثلاثين سنة فلما ~~انقضت هذه السنون خرج ms0165 ذلك اليوم معسكر السيد من أرض مصر # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه فضيحة الدهر وشهرة الأبد قاصمة الظهر يقول ~~ها هنا أن مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة سنة وثلاثون سنة وقد ذكر قبل أن ~~قاهاث بن لاوى دخل مصر مع جده يعقوب ومع أبيه لاوى ومع سائر أعمامه وبني ~~أعمامه وأن عمر قاهاث بن لاوى المذكور كان مائة سنة وثلاثة وثلاثين سنة وأن ~~عمران بن قاهاث بن لاوى المذكور كان إلا خرج ببني إسرائيل من مصر مع نفسه ~~ابن ثمانين سنة هذا كله منصوص كما نذكره في الكتاب الذي يزعمون أنه التوراة ~~فهبك أن قاهاث دخل مصر ابن شهر أو أقل وأن عمران ابنه ولد بعد موته وأن ~~موسى بن عمران ولد بعد موت أبيه ليس يجتمع من كل ذلك إلا ثلاثمائة عام ~~وخمسون عاما فقط فأين الثمانون عاما الباقية من جملة أربعمائة سنة وثلاثين ~~سنة فإن قالوا نضيف إلى ذلك مدة بقاء يوسف بمصر قبل دخول أبيه واخوته قلنا ~~قد بين في التوراة أنه كان إذ دخلها ابن سبع عشرة سنة وأنه كان إذ دخلها ~~أبوه واخوته ابن تسع وثلاثين سنة فإذن كان مقامه بمصر قبل أبيه واخوته ~~اثنين وعشرين سنة ضمها إلى ثلثمائة سنة وخمسين سنة يقوم من الجميع بلا شك ~~ثلاثمائة واثنان وسبعون سنة أين الثماني والخمسون الباقية من أربعمائة ~~وثلاثين PageV01P122 سنة هذه شهرة لا نظير له وكذب لا يخفى على أحد وباطل ~~يقطع بأنه لا يمكن البتة أن يعتقده أحد في رأسه شيء من دماغ صحيح لأنه لا ~~يمكن أن يكذب الله تعالى في دقيقة ولا أن يكذب رسوله صلى الله عليه وسلم ~~عامدا ولا مخطئا في دقيقة فيقره الله تعالى على ذلك فكيف ولا بد أن يسقط من ~~هذه المدة سن قاهاث إذ ولد له عمران وسن عمران إذ ولد له موسى عليه السلام ~~والصحيح الذي يخرج على نصوص كتبهم أن مدة بني إسرائيل مذ دخل يعقوب وبنوه ~~مصر إلى أن خرجوا منها ms0166 مع موسى عليه السلام لم تكن إلا مائتي عام وسبعة عشر ~~عاما فهذه كذبة في مائتي عام وثلاثة عشر عاما ولو لم يكن في توراتهم إلا ~~هذه الكذبة وحدها لكفت في أنها موضوعة مبدلة من حمار في جهله أو مستخف سخر ~~بهم ولا بد # | فصل # وبعد ذلك قال وعند ذلك مجد موسى وبنو إسرائيل بهذه السورة وقالوا مجد بنا ~~السيد فإنه يعظم ويشرف وأغرق في البحر الفرس وراكبه قوتي ومديحي للسيد وقد ~~صار خلاصي هذا الهي أمجده واله أبي أعظمه السيد قاتل كالرجل القادر وفي ~~السفر الخامس اعلموا أن السيد إلهكم الذي هو نار أكول # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه سوءة من السوءات لتشبيه الله عز وجل ~~بالرجل القادر ويخبر بأنه نار هذه مصيبة لا تجبر ولقد قال بعضهم أليس الله ~~تعالى يقول عندكم @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ قلت نعم وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ سأله أبو ذر هل رأيت ربك فقال نور أني أراه ~~وهذا بين ظاهر أنه لم يعن النور المرئي لكن نور لا يرى فلاح أن معنى نور ~~السموات والأرض إذ ثبت أنه ليس هو النور المرئي الملون أنه الهادي لأهلهما ~~فقط وأن النور اسم من أسماء الله تعالى فقط وأما قوله تعالى @QB@ مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة @QE@ إلى قوله @QB@ ولو لم تمسسه نار ~~@QE@ فإنه شبه نوره الذي يهدي به أولياءه بالمصباح الذي ذكر فإنه شبه ~~مخلوقا بمخلوق وبيان ذلك قوله تعالى متصلا بالكلام المذكور في الآية نفسها ~~@QB@ نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء @QE@ فصح ما قلناه يقينا من أنه ~~تعالى إنما عنى بنوره هداه للمؤمنين فقط وهذا أصح تشبيه يكون لأن نور هداه ~~في ظلمة الكفر كالمصباح في ظلمة الليل # | فصل # ثم وصف المن النازل عليهم من السماء فقال وكان أبيض شبيها بزريعة الكزبر ~~ومذاقه كالسميد المعل ثم قال في السفر الرابع كان المن شبيها بزريعة الكزبر ~~ولونه إلى الصفرة وكان طعمه كطعم الخبز المعجون ms0167 بالزيت # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا تناقض في الصفة واللون والطعم وإحدى ~~الصفتين تكذب الأخرى بلا شك # | فصل # وبعد ذلك قال إن الله عز وجل قال لبني إسرائيل لقد رأيتموني كلكم من ~~السماء فلا تتخذوا معي آلهة الفضة ثم قال بعد ذلك ثم صعد موسى وهارون ~~وناداب وابيهو وسبعون رجلا من المشايخ ونظروا إلى إله إسرائيل وتحت رجليه ~~كلبنة من زمرد فيروزي وكسماء صافية ولم يمد الرب يده إلى خيار بني ~~PageV01P123 إسرائيل الذين نظروا إلى الله وأكلوا وشربوا وقال بمقربة من ~~ذلك وكان منظر عظمة السيد كنار آكلة في قرن الحيل يراه جماعة من بني ~~إسرائيل # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا تجسيم لا شك فيه وتشبيه لا خفاء به وليس ~~هذا كقول الله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ ولا كقوله تعالى ~~@QB@ إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة @QE@ ولا كقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة في ثلث الليل ~~الباقي إلى سماء الدنيا لأن هذا كله على ظاهره بلا تكلف تأويل إنما هي ~~أفعال يفعلها الله عز وجل تسمى مجيئا واتيانا وتنزلا و لا مثل قوله تعالى ~~@QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ وسائر ما في القرآن ~~من مثل هذا فكله ليس بمعنى الجارحة لكن على وجوه ظاهرة في اللغة قد بيناها ~~في غير هذا المكان عمدتها أن كل ذلك خبر عن الله تعالى لا يرجع بشيء من ذلك ~~إلى سواه أصلا ثم كيف يجتمع ما ذكرنا عن توراتهم مع قوله في السفر الخامس ~~كلمكم الله من وسط اللهيب فسمعتم صوته ولم تروا له شخصا وهاتان قضيتان تكذب ~~كل واحدة منهما الأخرى ولا بد # # | فصل # وبعد ذلك قال فلما أطال موسى المقام اجتمع بنو إسرائيل إلى هارون وقالوا ~~قم وأعمل لنا الها يتقدمنا فإننا لا ندري ما أصاب موسى الرجل الذي أخرجنا ~~من مصر فقال لهم هارون اقلعوا أقراط الذهب عن آذان نسائكم وأولادكم وبناتكم ~~وائتوني ms0168 بها ففعلوا ما أمرهم به وأتوه بالأقراط فلما قبضها هارون أفرغها ~~وعمل لهم منها عجلا وقال هذا الهكم يا بني إسرائيل الذي أخرجكم من مصر فلما ~~بصر بها هارون بنى مذبحا بين يدي العجل وبرح مسمعا غدا عيد السيد فلما ~~قاموا صباحا قربوا له قربانا وأهدوا له هدايا وقعدت العامة تأكل وتشرب ~~وقاموا للعب ثم ذكر إقبال موسى وأنه لما تدانى من المعسكر بصر بالعجل ~~وجماعات تتغنى وبعد ذلك ذكر أنه قال لهارون ماذا فعلت بك هذه الأمة إذ ~~جعلتم تذنبون ذنبا عظيما فقال له هارون لا تغضب سيدي فإنك تعرف رأي هذه ~~الأمة في الشر قالوا لي اعمل لنا الها يتقدمنا لأننا نجهل ما أصاب موسى ~~الذي أخرجنا من مصر فقلت لهم من كان عنده منكم ذهب فليقبل به إلي وألقيته ~~في النار وخرج لهم منه هذا العجل فلما رأى موسى القوم قد تعروا وكان هارون ~~قد عراهم بجهالة قلبه وصيرهم بين يدي أعدائهم عراة # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا الفصل عفا على ما قبله وطم عليه أن يكون ~~هارون وهو نبي مرسل يتعمد أن يعمل لقومه إلها يعبدونه من دون الله عز وجل ~~وينادي عليه غدا عيد السيد ويبني للعجل مذبحا ويساعدهم على تقريب القربان ~~للعجل ثم يجردهم ويكشف أستاههم للرقص وللغناء أمام العجل إلا أن تكون أحق ~~PageV01P124 أستاه كشفت إن هذا لعجب نبي مرسل كافر مشرك يعمل لقومه إلها من ~~دون الله أو يكون العجل ظهر من غير أن يتعمد هارون عمله فهذه والله معجزة ~~كمعجزات موسى ولا فرق إلا أن هذا هو الضلال والتلبيس والإشكال والتدليس ~~المبعد عن الله تعالى إذ لو كان هذا لما كان موسى أولى بالتصديق من عابد ~~العجل الملعون أترى بعد استخفاف النذل الذي عمل لهم هذه الخرافة بالأنبياء ~~عليهم السلام استخفافا حاش لله من هذا أو ترون بعد حمق من يؤمن بأن هذا من ~~عند موسى رسول الله وكليمه عن الله تعالى حمقا نحمد الله على العافية أين ~~هذا ms0169 الهوس البارد والكذب المفترى من نور الحق الذي يشهد له العقل بالصحة ~~الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل حقا إذ يقول ~~في هذه القصة نفسها ما لا يمكن سواه @QB@ واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم ~~عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ~~ظالمين @QE@ وقوله عز وجل @QB@ فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له ~~خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا ~~يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ~~ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع ~~إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال ~~يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ~~ولم ترقب قولي @QE@ وقوله @QB@ ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ~~@QE@ فهذا هو الصدق حقا إنما عمل لهم العجل الكافر الضال السامري وأما ~~هارون فنهاهم عنه جهده وأنهم عصوه وكادوا يقتلونه وقد بين الصبح لذي عينين ~~ولاح صدق قوله تعالى من كذب الآفكين وأما الخوار فقد صح عن ابن عباس ما لا ~~يجوز سواه وأنه إنما كان دوي الريح تدخل من قبله وتخرج من دبره وهذا هو ~~الحق لأنه تعالى أخبر أنه لا يكلمهم ولو خار من عند نفسه لكان ضربا من ~~الكلام ولكانت حياة فيه وهو محال إذ لا تكون معجزة ولا إحالة لغير نبي أصلا ~~وبالله تعالى التوفيق $ فصل # وفي خلال هذه الفصول ذكر أن الله عز وجل قال لموسى دعني أغضب عليهم ~~وأهلكهم وأقدمك على أمة عظيمة وأن موسى رغب إليه وقال له تذكر إبراهيم ~~وإسرائيل وإسحاق عبيدك الذين خلقتهم بيدك وقلت لهم سأكثر ذريتكم حتى يكونوا ~~كنجوم السماء وأورثتهم جميع هذه الأرض التي وعدتهم بها ويملكونها فحن السيد ~~ولم يتم ما كان ms0170 أراد إنزاله من المكروه بأمته # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل عجائب أحدها إخباره بأن الله ~~تعالى لم يتم ما أراد إنزاله من المكروه بهم وكيف يجوز أن يريد الله عز وجل ~~إهلاك قوم قد تقدم وعده لهم بأمور ولم يتمها لهم بعد وحاش لله من أن يريد ~~إخلاف وعده فيريد الكذب PageV01P125 وثانيها نسبتهم البدآء إلى الله عز وجل ~~وحاش لله من ذلك والعجب من إنكار من أنكر منهم النسخ بعد هذا ولا نكرة في ~~النسخ لأنه فعل من أفعال الله أتبعه بفعل آخر من أفعاله مما قد سبق في علمه ~~كونه كذلك وهذه صفة كل ما في العالم من أفعاله تعالى وأما البداء فمن صفات ~~من يهم بالشيء ثم يبدو له غيره وهذه صفة المخلوقين لا صفة من لم يزل لا ~~يخفى عليه شيء يفعله في المستأنف وثالثها قوله فيها ويملكونها وهذا كذب ~~ظاهر ما ملكوها إلا مدة ثم خرجوا عنها إلى الأبد والله تعالى لا يكذب ولا ~~يخلف وعده # | فصل # وبعد هذا ذكر أن الله تعالى قال لموسى اذهب وأصعد من هذا الموضع أنت ~~وأمتك التي أخرجت من مصر إلى الأرض التي وعدت بها مقسما إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب لأورثها نسلهم وابعث بين يديك ملكا لا خراج الكنعانيين والأموريين ~~والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين تدخل في أرض تفيض لبنا وعسلا لست ~~أنزل معكم لأنكم أمة قساة الرقاب لئلا تهلك بالطريق فلما سمعت العامة هذا ~~الوعيد الشديد عجبت ولم تأخذ زينتها فقال السيد لموسى قل لبني إسرائيل أنتم ~~أمة قد قست رقابكم سأنزل عليكم مرة وأهلككم فضعوا زينتكم لأعلم ما أفعل بكم ~~وبعد ذلك بفصول قال إن موسى قال لله تعالى إن كنت سيدي عني راضيا فأنا أرغب ~~إليك أن تذهب معنا وبعد ذلك إن الله تعالى قال لموسى سأخرج بنفسي بين يديك # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل كذبتان وتشبيه محقق أما الكذبتان ~~فأحدهما قوله أنه سيبعث بين يدي موسى ملكا لإخراج الأعداء وأما ms0171 هو تعالى ~~فليس ينزل معهم ثم نزل معهم وهذا كذب لا مخلص منه تعالى الله عن هذا وحاش ~~له من أن يقول سأفعل ثم لا يفعل وأن يقول لا أفعل ثم يفعل والثانية قوله ~~إني سأنزل إليكم مرة وأهلككم ثم لم يفعل حاش لله من هذا وأما التشبيه ~~المحقق فإقتناعه من أن ينزل بنفسه واقتصاره على أن يبعث ملكا لنصرتهم ثم ~~أجاب إلى النزول معهم وهذا ما لا يسوغ فيه ما يسوغ فمن حديث التنزيل من أنه ~~فعل بفعله تعالى لأنه لو كان هذا لكان إرسال الملك أقوى ما يوجد في العالم ~~فإذ قد بطل فقد صح أنه نزول نقلة ولا بد $ فصل # وفي خلال هذه الفصول قال وكان السيد يكلم موسى مواجهة فما بفم كما يكلم ~~المرء صديقه وأن موسى رغب إلى الله تعالى أن يراه وأن الله تعالى قال له ~~سأدخلك في حجر وأحفظك بيميني حتى أجتاز ثم أرفع يدي وتبصر ورائي لأنك لا ~~تقدر أن ترى وجهي ففي هذين الفصلين تشبيه شنيع قبيح جدا من إثبات آخر بخلاف ~~الوجه وهذا لا مخرج منه $ فصل # وفي السفر الثالث أن الباري تعالى قال له من ضاجع امرأة عمه أو خاله أو ~~كشف عورة بنته فيحملان جميعا ذنوبهما ويموتان من غير أولاد PageV01P126 # قال أبو محمد رضي الله عنه كنا ذكرنا اننا لا نخرج عليهم من توراتهم ~~كلاما لا يفهم معناه إذ للقائل أن يقول قد أصاب الله به ما أراد لكن هذا ~~المكان لم يتخلف فيه وعدنا لأنها شريعة مكلفة ملزمة ومن المحال أن يكلف ~~الله الناس عملا لا يفهمونه ولا يعقلون معنى الأمر به $ فصل # وفي السفر الرابع ذكر أن عدد بني إسرائيل الخارجين من مصر القادرين على ~~القتال خاصة من كان ابن عشرين سنة فصاعدا كانوا ستمائة ألف مقاتل وثلاثة ~~آلاف مقاتل وخمسمائة مقاتل وخمسين مقاتل وأنه لا يدخل في هذا العدد من كان ~~له أقل من ستمائة ألف رجل وألف رجل وسبعمائة رجل وثلاثون رجلا لم يعد ms0172 فيهم ~~من له أقل من عشرين سنة وأن على هؤلاء قسمت الأرض المغنومة وعلى النساء ~~وعلى من كان دون العشرين أيضا وفي كتبهم أن داود عليه السلام أحصى في أيامه ~~بني إسرائيل فوجد بني يهوذا خاصة خمسمائة ألف مقاتل ووجد التسعة الأسباط ~~الباقية حاشى بني لاوي وبني بنيامين فلم يحصهما ألف ألف مقاتل غير ثلاثين ~~ألفا سوى النساء وسوى من لا يقدر على القتال من صبي أو شيخ أو معذور وكل ~~هؤلاء إنما كانوا في فلسطين والأردن وبعض عمل الغور فقط والبلد المذكور ~~بحالته كما كان لم يزد بالإتساع ولا نقص وفي كتبهم أيضا أن ابنا ابن يربعام ~~بن سليمان بن داود قتل من العشرة الأسباط من بني إسرائيل خمسمائة ألف رجل ~~وأن ابنا قتل اثنين وخمسين ألف مقاتل # قال أبو محمد رضي الله عنه البلد المذكور باق لم ينقص ولا صغرت أرضه وحده ~~بإقرارهم في الجنوب غزة وعسقلان ورحج وطرق من جبال الشراة بلد عيسو ولا ~~خلاف بينهم في أنهم لم يملكوا قط قرية فما فوقها من هذه البلاد وأنهم لم ~~يزالوامن أول دولتهم إلى آخرها محاربين مرة لنبي إسرائيل ومرارا عليهم وحد ~~ذلك البلد في القرب البحر الشامي وحده في الشمال صور وصيدا وأعمال دمشق ~~التي لا يختلفون في أنهم لم يملكوا قط منها مضرب وتد وأنهم لم يزالوا من ~~أول دولتهم إلى آخرها محاربين لهم فمرة عليهم ومرة لهم وفي أكثر ذلك يملكون ~~بني إسرائيل ويسومونهم سوء العذاب ومرة يخرج بنو إسرائيل عن ملكهم فقط وحد ~~البلد المذكور في الشرق بلاد مواب وعمون وقطعة من صحراء العرب التي هي ~~الفلوات والرمال ولا خلاف بينهم في أن نص توراتهم أن الله تعالى قال لموسى ~~وبني إسرائيل إلى هنا لا تحاربوا بني عيسو ولا بني مواب ولا بني عمون فإني ~~لم أورثكم من بلادهم وطأة قدم فما فوقها لأني قد ورثت بين عيسو وبني لوط ~~هذه البلاد كما ورثت بني إسرائيل تلك التي وعدتهم بها وأنهم لم يزالوا من ms0173 ~~أول دولتهم إلى آخرها يحاربونهم فمرة يملكهم بنو عمون وبنو مواب ومرة ~~يخرجون عن رقهم فقط وطول بلاد بني إسرائيل المذكورة بمساححة الخلفاء ~~المحققة من عقبة أنيق وهي على أربعة وخمسين ميلا من دمشق إلى طبرية ثمانية ~~أميال وهي جبل أفرايم إلى الطور اثني عشر ميلا إلى اللجون اثني عشر ميلا ~~إلى علمين عندهما PageV01P127 ينقطع عمل الأردن ومبدأ عمل فلسطين ميل واحد ~~إلى الرملة نحو أربعين ميلا إلى عسقلان ثمانية عشر ميلا وموضع الرملة هو ~~كان آخر عمل بني إسرائيل فذلك ثلاثة وسبعون ميلا وعرضه من البحر الشامي إلى ~~أول عمل جبل الشراة وأول عمل مواب وأول عمل عمان نحو ذلك أيضا وعمل صغير ~~شرقي الأردن يسمى الغور فيه مدينة بيسان يكون أقل من ثلاثين ميلا في ثلاثين ~~ميلا ولا يزيد وكان هذا العمل الذي بشرقي الأردن بزعمهم وقع لبني رؤابين ~~وبني جادا ونصف بني منشا بن يوسف عليه السلام لأنه كان يصلح لرعي المواشي ~~وكان هؤلاء أصحاب بقر وغنم فاعجبوا لهذا الكذب المفضوح وهذا المحال الممتنع ~~أن تكون المسافة المذكورة تقسم أرضها على عدد يكون ابنا العشرين منهم ~~فصاعدا خاصة أزيد من ستمائة ألف فأين من دون العشرين وأين النساء والكل ~~بزعمهم أخذ سهمه من الأرض المذكورة ليعيش من زرعها وثمرتها واعلموا أنه لا ~~يمكن البتة أن يكون في المساحة المذكورة على أن تكون مساحة كل قرية ميلا في ~~ميل مزارعها ومشاجرها إلا ستة آلاف قرية ومائتا قرية هذا على أن يكون جميع ~~العمل المذكور عمرانا متصلا لا مرج فيه ولا شجر ولا أرض محجرة لا تعمر ولا ~~أرض مرملة ولا سبخة ملح كذلك وهذا محال أن يكون فعلى هذا يقع لكل قرية من ~~الرجال المذكورين مائة رجل أو نحو ذلك سوى من هو دون العشرين بينهم وسوى ~~النساء ولا سبيل البتة على هذا أن يدركوا فيها المعاش وهذا كذب لا خفاء به ~~لا سيما إذ بلغوا ألف ألف مقاتل وخمسمائة مقاتل سوى من لا يقاتل وسوى ~~النساء أين ms0174 هذا الكذب البارد من الحق الواضح في قول الله تعالى حاكيا عن ~~فرعون أنه قال إذ تبع بني أسرائيل @QB@ إن هؤلاء لشرذمة قليلون @QE@ هذا ~~الذي لا يجوز غيره ولا يمكن سواه أصلا وكذبة أخرى وهي أنهم ذكروا في كتاب ~~يوشع أن البلد المذكور كان فيه من المدن في سهم بني يهوذا مائة مدينة ~~وأربعة مدن وفي سهم بني شمعون سبع عشرة مدينة وفي سهم بنيامين ثمان وعشرون ~~مدينة وفي سهم بني زبلون اثني عشر مدينة وفي سهم بني نفتالى تسع عشرة مدينة ~~وفي سهم بني دان ثمان عشرة مدينة فذلك مائتا مدينة واثنتان وست وثلاثون ~~مدينة قال في الكتاب المذكور سوى قراها لا يحصيها إلا الله عز وجل وذكر فيه ~~أنه وقع لنصف بني منشا بن يوسف بشرقي الأردن باشان وعملها وأن مدائنهم ~~المحصنة ستون مدينة سوى قراها لا يحصيها إلا الله فالمجتمع من هذه المدن ~~المذكورة ثلاث مائة مدينة غير أربع مدن ولم يذكر عدد مدائن بني رؤابين ولا ~~عدد مدائن بني عادو ولا عدد مدائن نصف بني منشا لذي بغرب الأردن ولا مدائن ~~بني أفرايم وهذه الأسباط التي لم تذكر مدنها تقع على ما توجبه توراتهم في ~~الربع من جميع بني إسرائيل يقع لهم على هذا الحساب نحو مائة مدينة إذا ضمت ~~إلى العدد الذي ذكرنا فتمام الجميع نحو أربعمائة مدينة فأعجبوا لهذه الشهرة ~~أن تكون البقعة التي قد ذكرنا مساحتها على قلتها وتفاهتها تكون فيها هذه ~~المدن وقد ذكر أن نصف سبط بني منشا الذين وقعوا بشرقي الأردن ووقع في خطهم ~~ستون مدينة كانوا ستة وعشرين ألف رجل مقاتلين كلهم ليس فيهيم ابن أقل من ~~عشرين سنة والعمل باق إلى اليوم لعله اثني عشر ميلا في مثلها ما رأيت ~~PageV01P128 أقل حياء من الذي كتب لهم تلك الكتب المرذولة وسخم بها وجوههم ~~ونعوذ بالله من الضلال $ فصل # ويتصل بهذا الفصل فصل آخر هو أشنع منه في شهرة الكذب وشنعة المحال وظهور ~~التوليد وبشاعة الإفتعال وذكر في صدر السفر ms0175 الثاني إذ ذكر خروج بني إسرائيل ~~عن مصر مع موسى عليه السلام إن الله تعالى أمر موسى أن يعد بني إسرائيل بعد ~~خروجهم من مصر بسنة واحدة وشهر واحد فقط فعد جميع قبائلهم فقال هؤلاء أكابر ~~البيوت في قبائلهم حنوك وفلو وحصرون وكرمي وهم بنو رؤابين بكر ولد إسرائيل ~~هذه قبائيل رؤابين وذكر في أول السفر الرابع أن مقدمهم كان اليصور بن شد ~~يئور وأن عددهم كان ستة وأربعين ألف رجل لم يعد منهم من له أقل من عشرين ~~سنة ولا من لا يطيق الحرب وذكر في صدر السفر الثاني فقال وبنو شمعون يموئيل ~~ويامين وأوهد وياكين وصوحر وشأول بن الكنعانية هذه قبائل شمعون وذكر في أول ~~السفر الرابع أن مقدمهم كان شلو ميئيل بن صور يشداي وأن عددهم كان تسعة ~~وخمسين ألف رجل لم يعد فيهم من له أقل من عشرين سنة ولا من لا يطيق الحرب ~~وقال في صدر السفر الثاني هذه تسمية بني لاوي في قبائلهم جرشون وقهاث ~~ومراري وابنا جرشون لبني وشمعي في قبائلهما وبنو قهاث عمرام ويصهار وحبرون ~~وعزيئيل وابن مراري ومحلى وموشى هذه أنساب بني لاوي في قبائلهم فتزوج عمران ~~يوكابد عمته فولدت له موسى وهارون وبنو يصهار قورح ونافج وذكرى وبنو قورح ~~أشير والقانة وابيا ساف وبنو عزيئيل ميشائيل والصافان وسترى فتزوج هارون ~~إلى اليشابع بنت عمينا داب أخت نحشون فولدت له ناداب وابيهوا والعازار ~~وايثامار فتزوج العازار بن هارون في بنات بني فوطيئيل فولدت فيخاس وقال في ~~صدر السفر الرابع فكلم السيد موسى في مغار سينا وقال له عدد بني لاوي في ~~بيوت آبائهم وأهاليهم فكل ذكر ابن شهر فصاعدا حسبهم موسى كما عهد إليه ~~السيد فوجد ولد لاوي على أسمائهم مسمين جرشون وقهاث ومراري وولد جرشون لبني ~~وشمعي وولد قهاث عمرام ويصهار وعزيئيل وولد مرارى محلى وموشى وأنه عد عامة ~~ذكور بني جرشون ابن شهر فصاعدا فكانوا ستة آلاف وخمسمائة كانوا في ساقة ~~القبة في الغرب تحت أيدي الياساف بن لايل ms0176 وبعد ذلك ذكر أنه حسب ألفي رجل ~~وستمائة رجل وثلاثين رجلا ثم قال هذه نسبة قهاث خرج منه رهط عمرام ويصهار ~~وحبرون وعزيئيل فحسب من كان منهم ذكرا ابن شهر فصاعدا فوجدهم ثمانية آلاف ~~رجل وستمائة ذكر مقدمهم لصافان بن عزيئيل المذكور وأمرهم أن يكونوا في جنوب ~~القبة حاشا موسى وهارون وأولادهما فإنهم يكونون أمام القبة في الشرق وأنه ~~حسب من كان منهم ابن ثلاثين سنة إلى ابن خمسين سنة فقط فوجدهم ألفي رجل ~~وسبعمائة رجل وخمسين رجلا وذكر أنه حسب بني مرارى محلى وموشى بني مرارى ~~PageV01P129 ومن كان منهم ابن شهر فصاعدا من الذكور فوجدهم ستة آلاف ~~ومائتين مقدمهم صوريئيل ابن أبيحايل وأمرهم أن يكونوا في شمال القبة وأنه ~~حسب من كان منهم ابن ثلاثين سنة فصاعدا إلى خمسين سنة فوجدهم ثلاثة آلاف ~~رجل ومائتي رجل وبعد أن ذكر من كان من بني لاوى ابن شهر فصاعدا من الذكور ~~كما أوردنا قال فجميع اللاويين الذين حسب موسى وهارون من كل ذكر من ابن شهر ~~فصاعدا اثنان وعشرون ألفا وأن السيد أوحى إلى موسى أحسب بكور ذكور ولد ~~إسرائيل الذكور من ابن شهر فصاعدا وتأخذ لي اللاويين عن بكور جميع ولد ~~إسرائيل فعد موسى بكور ولد بني إسرائيل الذكور من ابن فصاعدا فوجدهم اثنين ~~وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين فقال السيد لموسى خذ بني لاوى عن بكور ~~ذكور ولد إسرائيل ليكون بنو لاوى لي وعن المائتين والثلاثة والسبعين ~~الزائدين عن عدد بني لاوى تأخذ عن كل واحد خمسة أشقال بوزن الهيكل فأخذ ~~موسى دراهم الزائدين فبلغت ألفا وثلاثمائة وخمسة وستين شقلا وأعطاها لهارون ~~وولده على ما عهد عليه السيد ثم ذكر في سفر يوشع أن العازار بن هارون بنفسه ~~أتى إلى يوشع بن نون إذ فتحت الأرض المقدسة وكلمه في أن يعطي بن لاوى مدائن ~~للسكنى ففعل وأنه وقع لبني هارون خاصة ثلاث عشرة مدينة من مدائن بن يهوذا ~~وبنيامين وشمعون وأنه وقع لسائر بني قاهاث بن لاوى عشر مدائن ms0177 بني دان وبني ~~أفرايم ونصف سبط منشا الذين مع سائر الأسباط وأنه وقع لبني جرشون بن لاوى ~~ثلاث عشرة مدينة من مدائن يساخر وأشار ونفتالى ونصف سبط منشا الذي بشرقي ~~الأردن وأنه وقع لبني مرارى بن لاوى ثنتي عشرة مدينة من مدائن بني زابلون ~~وبني رؤابين وجاد ابن يعقوب بشرقي الأردن فذلك لبني لاوى ثمان وأربعون ~~مدينة وذكر في السفر الرابع أنه أحصى أيضا بني جاد ابن يعقوب الرجال خاصة ~~من كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب فوجدهم خمسة وأربعين ألف ~~رجل وخمسين رجلا مقدمهم الياساف بن رعوئيل وأنه أحصى بني يهوذا الذكور خاصة ~~من كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب خاصة فوجدهم أربعة ~~وسبعين ألفا وستمائة رجل وقد ذكر قبل وبعد أن هذا العدد كله إنما هم من ولد ~~شيلة وفارص وزارح بني يهوذا فقط مقدمهم نحشون عمينا داب ابن أرام بن حصرون ~~ابن فارص بن يهوذا بن إسراءيل وأنه أحصى بني يساحر الذكور خاصة من كان منهم ~~ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب خاصة فوجدهم أربعة وخمسين ألف رجل ~~وأربعمائة رجل مقدمهم نثنائيل بن صوغر وأنه أحصى بني زبلون الذكور خاصة من ~~كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب خاصة فوجدهم سبعة وخمسين ~~ألف رجل وأربعمائة رجل مقدمهم الياب بن حيلون وأنه حسب بني يوسف عليه ~~السلام الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين فصاعدا المبارزين للحرب خاصة ~~فوجدهم اثنين وسبعين ألف رجل وسبعمائة رجل منهم من ولد أفرايم بن ~~PageV01P130 يوسف أربعون ألف رجل وخمسمائة رجل ومقدمهم اليشمع بن عميهود ~~ومن ولد منشا بن يوسف اثنان وثلاثون ألف رجل ومائتا رجل مقدمهم جمليئيل بن ~~فدهصور وأنه حسب بني بنيامين الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا ~~المبارزين للحرب خاصة فكانوا خمسة وثلاثين ألف رجل وأربعمائة رجل مقدمهم ~~أبيدن بن جدعوني وأنه حسب بني دان الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين ~~فصاعدا من المبارزين للحرب خاصة فكانوا اثنين وستين ألف رجل ms0178 وسبعمائة رجل ~~مقدمهم اخيعزر بن عميشداي وكلهم من ولد حوشيم بن دان وأنه حسب بني أشير ~~الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين فصاعدا من المبارزين للحرب خاصة فوجدهم ~~أحدا وأربعين ألف رجل وخمسمائة رجل مقدمهم فجعيئيل ابن عكران وأنه حسب بني ~~نفتالى من كان منهم من الذكور خاصة ابن عشرين فصاعدا المبارزين للحرب خاصة ~~فوجدهم ثلاثة وخمسين ألف رجل وأربعمائة رجل مقدمهم اخيرع ابن عينن وان هذا ~~الحساب كان بعد عام واحد وشهر واحد من خروجهم من مصر حاشا قسمة المدائن ~~المذكورة وأنها بعد دخولهم فلسطين والأردن فليتأمل كل ذي تمييز صحيح من ~~الخاصة والعامة هذا الكذب الفاحش الذي لا خفاء به والمحال الممتنع والجهل ~~المفرط الموجب كل ذلك ضرورة أنها كتب محرفة مبدلة من تحريف فاسق سخر بهم ~~وأنها لا تمكن البتة أن تكون من عند الله ولا من عند نبي ولا من عمل صادق ~~اللهجة فمن ذلك إخباره بأن رجال بني دان إذا خرجوا من مصر اثنتين وسبعين ~~ألفا وسبعمائة رجل لم يعد فيهم من كان منهم ابن أقل من عشرين سنة ولا من لا ~~يطيق البروز للحرب ولا النساء وأنهم كلهم راجعون إلى حوشيم بن دان وحده ولم ~~يكن لدان بإقرارهم ولد غير حوشيم مع قرب أنسابهم من حوشيم لأن في نص ~~توراتهم أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام إن الجيل الرابع من ~~الأولاد يرجعون إلى الشام فاضبطوا هذا يظهر لكم الكذب علانية لا خفاء به ~~وأن بني يهوذا كانوا أربعة وسبعين ألفا وستمائة رجل ليس يعد فيهم من له أقل ~~من عشرين سنة وكلهم راجعون كما ذكرنا إلى ثلاثة أولاد ليهوذا لم يعقب له ~~غيرهم وفي الحياة يومئذ رئيسهم نحشون بن عمينا داب بن رام ابن حصرون بن ~~فارص ابن يهوذا وأن بني يوسف عليه السلام كانوا اثنين وسبعين ألف رجل ~~وسبعمائة رجل ليس يعد فيهم من له أقل من عشرين سنة وكلهم راجع إلى أفرايم ~~ومنشا لم يعقب ليوسف غيرهما وفيهم يومئذ في ms0179 الحياة صلفحاد بن حافر بن جلعاد ~~بن منشا بن يوسف عليه السلام وقد ذكر أيضا في توراتهم أولاد أفرايم فلم ~~يجعل له إلا ثلاثة ذكور ولم يجعل لمنشا إلا ولدين وذكر أولاد جلعاد المذكور ~~بن منشا ولم يجعل له إلا ستة ذكور فقط فاجعلوا لمنشا وأفرايم أقصى ما يمكن ~~أن يكون للرجل من الأولاد ثم لجلعاد وإخوته وبني عمه مثل ذلك ثم لحافر ~~وطبقته مثل ذلك وأنظروا هل يمكن أن يبلغ ذلك ثلث هذا العدد والأمر في لد ~~دان أفحش من سائر ما في ولد اخوته وإن كان الكذب في كل ذلك فاحشا لأن البضع ~~والسبعين ألف رجل وزيادة لم يعد فيهم ابن أقل من عشرين PageV01P131 سنة ~~يرجعون إلى ثلاثة من ولد يهوذا واثنين من ولد يوسف وأما الإثنان وستون ألف ~~رجل ونيف لا يعد فيهم ابن أقل من عشرين سنة فإنما يرجع إلى واحد فقط لم يكن ~~لدان غيره بلا خلاف منهم فكيف إذا أضيف إلى هذا العدد من له أقل من عشرين ~~سنة من الرجال والأغلب أنهم قريب من عدد المتجاوزين عشرين سنة أو أقل بيسير ~~وجميع النساء والأغلب أنهن في عدد الرجال أو قريبا من ذلك فيجتمع من ولد ~~حوشيم ابن دان وحده في مدة مائتي عام وسبعة عشر عاما نحو مائة ألف وستين ~~ألف إنسان هذا المحال الممتنع الذي لم يكن قط في العالم على حسب بنيته ~~ويجتمع من ولد يوسف عليه السلام على هذا أرحج من مائتي ألف إنسان ومن ولد ~~يهوذا نحو ذلك وليس يمكنهم أن يقولوا أن الطبقات من الولادات كانت كثيرة ~~جدا لوجهين أحدهما قوله في توراتهم أن الجيل الرابع من الأولاد يرجعون إلى ~~الشام والثاني أن الذي ذكر أنسابهم من بني لاوى وبني يهوذا وبني يوسف وبني ~~رؤابين كانوا متقاربين في التعداد كموسى وهارون ومريم بني عمران بن قاهاث ~~بن لاوى بن إسرائيل واليصافان بن عزيئيل بن فاهاث بن لاوى بن إسرائيل وقورح ~~واخوانه بنو يصهار بن قاهاث بن لاوى بن ms0180 إسرائيل ونحشون واخوانه بنو عمينا ~~داب ابن أرام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن إسرائيل واحار بن كرمى بن سيداي ~~بن شيلة بن يهوذا بن إسرائيل ودابان وابيرام ابنا الباب بن ملوكن بن روبان ~~بن إسرائيل واخوتهم وأولادهم وأولاد أولادهم هذا نص ذكر أنسابهم في توارثهم ~~فوضح أن الأمر متقارب في تعدادهم وظهر بهذا عظيم االكذب الفاحش في الأعداد ~~التي ذكروا ولا يمكنهم البتة أن يقولوا أنه كان لإسرائيل غير من سمينا من ~~الأولاد الإثني عشر ولا أنه كان لأولاد إسرائيل المذكورين غير من سمينا من ~~الأولاد وعددهم أحد وخمسون رجلا فقط لبنيامين عشرة ولجادا سبعة ولشمعون ستة ~~ولرؤابين واشير وليساخر ونفتالى لكل واحد منهم أربعة أربعة وليهوذا وللاوى ~~وزبلون لكل واحد منهم ثلاثة ثلاثة وليوسف اثنان ولدان وواحد فيا للناس كيف ~~يمكن أن يتناسل من ولادة واحد وخمسين رجلا فقط في مدة مائتي عام وسبعة عشر ~~عاما فقط أزيد من ألفي ألف إنسان هذا غاية المحال الممتنع لأنه نص في ~~توراتهم أنه إنتسل منهم ستماية ألف وثلاثة آلاف رجال كلهم لم يعد فيهم ابن ~~أقل من عشرين سنة ولعل من دون العشرين عاما منهم يقاربون هذا العدد ثم ~~النساء ولعلهن نحو هذا العدد فأعجبوا لهذه الفضائح وقد رام بعض من صككت ~~وجهه من علمائهم بهذه الفضيحة أن يلوذ بهذا الشغب فقلت دع عنك هذا التمويه ~~فقد سدت عليك توراتك كل المذاهب لأن فيها بعلمك حيث ذكر خروجهم من مصر وحيث ~~ذكر دخولهم إلى الشام وحيث ذكر قسمة الأرض عليهم في سفر يوشع ذكر أفخاذ ~~قبائلهم وتسمية أسباطهم اسما اسما فلم يزد على من سمينا ولا واحدا فلو كان ~~ما تقول لكانت أيضا قد كذبت في هذا الموضع إذ فلا بد فيها من الكذب المتيقن ~~كيفما تصرفت الحال فسكت خاسئا فإن قيل ألم ينقل يعقوب اذ عرض عليه يوسف بنه ~~أفرايم ومنشا فقال له يعقوب افرايم ومنشا يكونان ليي وينسبان إلي ~~PageV01P132 ومن ولد لك بعدهما ينسبان إليك قلنا لا ms0181 يخلو يوسف عليه السلام ~~من أن لا يكون له ولد غيرهما مما أعقب خاصة كما نقول نحن وتشهد به نصوص ~~توراتكم وجميع كتبكم أو يكون ليوسف ولد أعقب غير أفرايم ومنشا فلو كان ذلك ~~فكتبكم كلها كاذبة أولها عن آخرها من التوراة فما وراءها لأنه في كل مكان ~~ذكر فيه رتبة معسكر الأسباط سبطا سبطا وعددهم إذ خرجوا من مصر وعددهم إذ ~~دخلوا الشام وعددهم إذ أهدوا الكباش والعجول وحقاق الذهب وعددهم إذ وقفوا ~~على الجبلين للبركة واللعنة وعددهم إذ نقشت أسماؤهم في الفصوص المرتبة على ~~صدر هارون في أزيد من ألف موضع في سائر كتبهم ولم يذكر ليوسف الأسبطين فقط ~~سبط منشا وسبط أفرايم فبطل الإعتراض بذلك الكلام المذكور وبالله التوفيق ~~وقد علم كل من يميز من الرجال والنساء أن الكثرة الخارجة من الأولاد لم ~~توجد في العالم لصعوبة الأمر في تربية أطفال الناس ولكون الإسقاط في ~~الحوامل ولإبطاء حمل المرأة بين بطن وبطن ولكثرة الموت في الأطفال فهذه ~~أربع عوارض قواطع دون الكثرة الخارجية في الأولاد للناس ثم كون الإناث في ~~الولادات أيضا ولو طلبنا أن نعد من عاش له عشرون ولدا فصاعدا من الذكور ~~بلغوا الحلم فما وجدناهم إلا في الندرة ثم في القليل من الملوك وذوي اليسار ~~المفرط الذين تنطلق ايديهم على الكثير من النساء والإماء ثم على الخدام ~~اللواتي هن العون على التربية والكفاية وعلى كثرة المال الذي لا يكون ~~المعاش إلا به وأما من لا يجد إلا الكفاف وفوقه مما لا يبلغ الإكثار من ~~الوفر ولا يقدر إلا على المرأة والمرأتين ونحو ذلك فلا يوجد هذا فيهم البتة ~~بوجه من الوجوه ولا يمكن ذلك أصلا لهم لما ذكرنا أنفا من القواطع الموانع ~~وقد شاهدنا الناس وبلغتنا أخبار أهل البلاد البعيدة وكثر بحثنا عما غاب منا ~~ووصلت الينا التواريخ الكثيرة المجموعة في أخبار من سلف من عرب وعجم في ~~كثير من الأمم فما وجدنا في ذلك المعهود من عدد أولاد الذكور في المكثرين ~~الذين يتحدث ms0182 بهم عند كثرة الولد إلا من أربعة عشر ذكرا فأقل وأما ما زاد ~~إلى العشرين فنادر جدا هذه الحال في جميع بلاد أهل الإسلام والذي بلغنا عن ~~ممالك النصارى إلى أرض الروم وممالك الصقالبة والترك والهند والسودان قديما ~~وحديثا وأما الثلاثون فأكثر فما بلغنا ذلك إلا عن نفر يسير عمن سلف منهم ~~أنس بن مالك الأنصاري وخليفة بن أبي السعدي وأبو بكرة فإن هؤلاء لم يموتوا ~~حتى مشى بين يدي كل واحد منهم مائة ذكر من ولده وعمر بن عبد الملك فإنه كان ~~يركب معه ستون رجلا من ولده وجعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ~~فإنه عاش له أربعون ذكر من ولده سوى أبنائهم وعبد الرحمن بن الحكم ابن هشام ~~بن عبد الرحمن بن معاوية فإنه ولد له خمسة وأربعون ذكرا عاش منهم نيف ~~وثلاثون وموسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب فإنه بلغ له منهم مبلغ الرجال واحد وثلاثون ابنا ذكورا كلهم ~~وكان أبوه أميرا على اليمن مرة قائما ومرة واليا للمأمون ووصيف مولى ~~المعتصم التركي كان له خمسة وخمسون ذكرا بالغون من ولده الأدنين وتآمرت ~~مولى بني مناد صاحب طرابلس PageV01P133 فإنه كان يركب ومعه ثمانون من ~~أولاده الادنين إلا أن هذا كان يغتصب كل امرأة أعجبته من أمة أو حرة ~~وبولدها ورجل من ملوك البربر من بني دمر معتزلي كان يركب معه مائتا فارس من ~~ولده وولد ولده وتميم بن زيد بن يعلى بن محمد العرني فإنه بلغنا أنه كان له ~~نيف وخمسون ذكرا بالغون وكان ملك بني نفر ممن ملك بلادا عظمية وأبو الهار ~~بن زيرى بن منكاد فكان يركب معه ثلاثون ذكرا من ولده الادنين ومرزوق ابن ~~أشكر بن الثغري بجهة لارده فكان يركب معه ثلاثون فارسا من ولده الادنين ~~وبلغنا عن ملك من ملوك الهند أنه كان له ثمانون ولدا ذكورا بالغون وتذكر ~~اليهود في تواريخهم أن رئيسا كان يدبر أمرهم ms0183 يسمى جدعون ابن بواش من بني ~~منشا بن يوسف عليه السلام كان له سبعون ولدا ذكورا وأن آخر منهم أيضا من ~~سبط منشا يسمى بابين بن جلعاد كان له اثنان وثلاثون ولدا ذكورا وآخر من ~~مدبريهم اسمه عبدون بن هلال من بني أفرايم بن يوسف كان له أربعون ابنا ~~ذكورا بالغون وآخر من مدبريهم من سبط يهوذا اسمه افصان من سكان بيت لحم كان ~~له ثلاثون زوجة وثلاثون ابنا ذكورا وثلاثون بنتا وتزعم الفرس أن جودرز ~~الملك على كرمان كان له تسعون ابنا ذكورا بالغون فإذا كانت هذه الصفة لم ~~نجدها منذ نحو ثلاثة آلاف عام إلا في أقل من عشرين انسانا في مشارق الأرض ~~ومغاربها في الأمم السالفة والخالفة ممن علت حاله وامتد عمره وكثرت أمواله ~~وعياله فكيف يتأتى من هذا العدد ما لم يسمع بمثله قط في الدهر لا في نادر ~~ولا في شاذ لبني إسرائيل كافة بمصر وحالهم فيها معروفة مشهورة لا يقدر أحد ~~على إنكارها وهي أنهم كانوا في حياة يوسف عليه السلام في كفاف من العيش ~~أصحاب غنم فقط ولم يكونوا في يسار فائض ثم كانوا بعد موت يوسف واخوته عليه ~~السلام في فاقة عظيمة وعذاب ونصب وسخرة متصلة وذل راتب وبلاء دائب وتعب ~~زاهق يكاد يقطع عن الشبع فكيف عن الإتساع في العيال والأشر في الإستكثار من ~~الولد فهذه كذبة عظيمة مطبقة فاضحة وثانية وهي أن في توراتهم أنهم كانوا ~~ساكنين في أرض قوس فقط وأن معاشهم كان من المواشي فقط وذكر في توراتهم أنهم ~~خرجوا من مصر خرجوا بجميع مواشيهم فأعجبوا أيها السامعون وتفكروا ما الذي ~~يكفي ستمائة ألف وثلاثة آلاف لم يعد فيهم بن أقل من عشرين سنة سوى النساء ~~للقوت والكسوة من المواشي ثم أعلموا يقينا أن أرض مصر كلها تضيق عن مسرح ~~هذا المقدار من المواشي فكيف أرض قوس وحدها وهم يقولون في توراتهم أن ~~إبراهيم ولوطا عليهما السلام لم يحمل كثرة مواشيهم أرض واحدة ولا أمكنهما ~~أن يسكنا معا ms0184 فكيف بمواش تقوم بأزيد من ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان لقد كان ~~الذي عمل لهم هذه الكتب الملعونة المكذوبة ضعيف العقل وقليل الفكرة فيما ~~يطلق به قلمه فهذه كذبة فاحشة ثانية عظيمة جدا وثالثة أنه ذكر في توراتهم ~~أنهم كانوا كلهم يسخرون في عمل الطوب وتالله أن ستمائة ألف طواب لكثير جدا ~~لا سيما في قوس وحدها وليس يمكنهم أن يقولوا أنهم كانوا متفرقين فإن ~~توراتهم تقول غير هذا PageV01P134 وتخبر انهم كانوا مجتمعين ذكر ذلك في ~~مواضع جمة منها حيث أمرهم بذبح الخرفان ومس العنب بالدم ومنها حيث أباح لهم ~~فرعون الخروج مع موسى عليه السلام فكانوا كلهم مجتمعين بمواشيهم يوم خروجهم ~~وهذه كذبة عظيمة ثالثة لا خفاء بها والرابعة أنه ذكر أن بني لاوى ثلاثة ~~رجال فقط قهاث وجرشون ومرارى وأن ذكور نسل هؤلاء الثلاثة فقط كانوا اثنين ~~وعشرين الفا من الذكور خاصة من بن شهر فصاعدا من جملتهم ثمانية آلاف رجل ~~وخمسمائة رجل وثمانون رجلا ليس فيهم بن أقل من ثلاثين سنة ولا ابن أكثر من ~~خمسين سنة ثم ذكر أولاد مرارى فلم يذكر له إلا ولدين محلى وموشى فقط وذكر ~~أولاد جرشون بن لاوى فلم يذكر إلا ولدين لبنى وشمعى وذكر أولاد قهاث بن ~~لاوى فلم يذكر إلا أربعة فقط عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل فرجع نسل لاوى ~~كله إلى هؤلاء الثمانية فقط ثم لم يجعلوا لتوجيه التأويل في كذبهم مساغا بل ~~عد أولاد عمرام بأنهم موسى وهارون عليهما السلام فقط والعازار وفرصوم ابني ~~موسى عليه السلام وكانا صغيرين حينئذ جدا وأربعة أولاد لهارون عليه السلام ~~وعد أولاد يصهار فذكر قورح واخوته وثلاثة أولاد لقورح وبقي سائر العدد ~~المذكور من الألوف وهي ثمانية آلاف رجل وستمائة رجل لا يعد فيهم بن أقل من ~~شهر من بني قهاث خاصة راجعا إلى أولاد حبرون وعزيئيل وأخوي قورح فقط هذا ~~والصافان بين عزيئيل حي مقدم طبقته سوى النساء ولعل عددهن كعدد الرجال وهذا ~~من أحمق الذي لا نظير له ومن قلة ms0185 الحياء في الدرجة العليا ومن الكذب البحث ~~في المقدمة ومن المحال في المحل الأقصى وجار مجرى الخرافات التي تقال عند ~~السمر بالليل ولعمري لو ضل بتصديق هذا المهوس الفاجر واحد واثنان لكان عجبا ~~فكيف أن يضل به عالم عظيم وجيل بعد جيل مذ أزيد من ألف وخمسمائة عام مذ كتب ~~لهم عزر الوراق هذا السخام الذي أضلهم به ونحمد الله على عظيم نعمته علينا ~~كثيرا ونسأله العصمة في باقي أعمارنا مما امتحن به من شاء ضلالة آمين آمين ~~والخامسة قوله في سفر يوشع أنه وقع لبني هارون ثلاث عشرة مدينة والعازار بن ~~هارون حي قائم فيا للناس أفي المحال أكثر من أن يدخل في عقل أحد أن نسل ~~هارون بعد موته بسنة وأشهر يبلغ عددا لا يسعه للسكنى إلا ثلاث عشرة مدينة ~~هل لهذا الحمق دواء إلا الغل والقيد والمجمعة وما يتبع ذلك من الكي والسوط ~~ونعوذ بالله من الخذلان وكذبة سادسة ظريفة جدا وهي أنه ذكر في توراتهم أن ~~عدد ذكور بني جرشون بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف وخمسمائة وأن ~~عدد ذكور بني قهاث بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ثمانية آلاف وستمائة وأن ~~عدد ذكور بني مرارى بن لاوى من بن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف ومائتين ثم ~~قال فجميع الذكور من بني لاوى من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون ألفا فكان ~~هذا ظريفا جدا أو شيئا تندى منه الآباط وهل يجهل PageV01P135 أحد أن ~~الأعداد المذكورة إنما هي يجتمع منها واحدا وعشرين ألفا وثلاث مائة هذا أمر ~~لا ندري كيف وقع أتراه بلغ المسخم الوجه الذي كتب لهم هذا الكتاب الأحمق من ~~الجهل بالحساب هذا المبلغ إن هذا لعجب ولقد كان الثور أهدى منه والحمار ~~ابنه منه بلا شك أترى لم يأت بعده من اليهود مذ أزيد من ألف عام وخمسمائة ~~عام من تبين له أن هذا خطاء وباطل ولا يمكن أن يدعي هنا غلط من الكتاب ولا ~~وهم من الناسخ في بعض ms0186 النسخ لأنه لم يدعنا في لبس من ذلك ولا في شك من فساد ~~ما أتى به بل أكد ذلك وبينه وفضحه وأوضحه بأن قال أن بكور ذكور بني إسرائيل ~~كانوا اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين وأن الله تعالى أمر موسى أن ~~يأخذ بني لاوى الذكور عن بكور ذكور بني إسرائيل وأن يأخذ عن المائتين ~~والثلاثة والسبعين الزائدين من بكور بني إسرائيل عن الإثنين وعشرين الفا من ~~بني لاوي عن كل رأس خمسة أشقال فضة فاجتمع من ذلك ألف شقل وثلثمائة شقل ~~وخمسة وستون شقلا فارتفع الإشكال جملة وبالله التوفيق وتالله ما سمعنا قط ~~بأخبث طينة ولا أفسد جبلة ممن كتب لهم هذا الضلال إلا من اتبعه وصدق بضلاله ~~فهذه ست كذبات في نسق لو لم يكن في توراتهم منها إلا واحد لكان برهانا ~~قاطعا موجبا لليقين بأنها كتاب موضوع بلا شك مبدل محرف صغير مكذوب فكيف ~~بجميع ما أوردنا من ذلك ونورد إن شاء الله ونعوذ بالله من الخذلان ويتلو ~~هذا كذبة شائعة بشيعة شنيعة وهي أنهم لا يختلفون في أن داود عليه السلام هو ~~ابن ابشاى بن عونيذ بن بوعز بن شلومون بن نخشون بن عمينا داب ابن أرام بن ~~حصرون لا يختلفون في أن عوينيذ المذكور جد داود أبا أبيه كانت أمه روث ~~العمونية التي لها كتاب مفرد من كتب النبوة ولا يختلفون في أن من خروجهم من ~~مصر إلى ولاية داود علية السلام كانت ستمائة سنة وست وستين وفي نص التوراة ~~عندهم وبلا خلاف منهم أن مقدم بني يهوذا إذ خرجوا من مصر كان نحشون بن ~~عمينا داب المذكور وأنه أخو امرأة هارون عليه السلام وفي نص توراتهم أنهم ~~قالوا قال الله تعالى أنه لا يدخل الأرض المقدسة من خرج من مصر وله عشرون ~~سنة فصاعدا إلا يهوشع بن نون الإفرايمي وكالب ابن يفنة اليهوذاني فصح ضرورة ~~أن نحشون مات في التيه وأن الداخل في أرض الشام هو ابنه شلومون فاقسموا ~~الآن ستمائة وست وستين على ms0187 أربع ولادات فقط وهذه ولادة بوعز بن شلومون ~~الداخل ثم ولادة عونيذ بن بوعز بن روث العمونية ثم ولادة ابشاي بن عونيذ ثم ~~ولادة داود عليه السلام ثم ابشاسي ثم لا تخلف كتبهم في أن داود عليه السلام ~~ولي وله ثلاث وثلاثون سنه عند تمام الستمائة سنة وست وستين فينبغي أن تسقط ~~سنو داود إذ ولى من العدد المذكور يكون الباقي خمسمائة سنة وثلاثا وسبعين ~~سنة لثلاث ولادات وهي ولادة ابشاي وولادة عونيذ وولادة بوعز فتأملوا ابن كم ~~كان واحد منهم إذ ولد له ابنه المذكور تعلموا أنه كذب مستحيل في نسبة ذلك ~~من أعمارهم يومئذ لأن في كتبهم نصا أنه لم يعش أحد بعد موسى عليه السلام في ~~بني إسرائيل مائة وثلاثين سنة إلا يهوباراع الكوهن الهاروني وحده ~~PageV01P136 بالضرورة يجب ان كل واحد ممن ذكرنا كان له أزيد من مائة ونيف ~~وأربعين إذ ولد له ابنه المذكور وهذه أقوال يكذب بعضها بعضا فصح ضرورة لا ~~محيد عنها أنها كلها مبدلة مستعملة محرفة مكذوبة ملعونة وثبت أن ديانتهم ~~المأخوذة من هذه الكتب ديانة فاسدة مكذوبة من عمل الفساق ضرورة كالشيء ~~المدرك بالعيان واللمس ونحمد الله على السلامة $ فصل # ثم وصف قيام بني إسرائيل على موسى عليه السلام وطلبهم منه اللحم للأكل ~~وذكروا شوقهم إلى القرع والقثاء والبصل والكراث والثوم الذي تشبه رائحته في ~~الروائح عقولهم في العقول وذكروا ضجرهم من المن والله عز وجل قال لموسى ~~عليه السلام نقول للعامة تقدسوا غدا تأكلوا اللحم ها أنا أسمعكم قائلين من ~~ذا يطعمنا أكل اللحم قد كنا بخير بمصر ليعطيكم السيد اللحم فتأكلون ليس ~~يوما واحدا ولا يومين ولا خمسة ولا عشرة حتى تكمل أيام الشهر حتى يخرج على ~~مناخركم ويصيبكم التخم لما تخليتم عن السيد الذي هو في وسطكم ويبكون قدامه ~~قائلين لماذا أخرجنا من مصر فقال موسى لله تعالى هم ستمائة ألف رجل وأنت ~~تقول أنا أعطيهم اللحوم شهرا طعما أترى تكثر بذبائح البقر والغنم فيقتاتون ~~بها أم تجمع حيتان ms0188 البحر معا لتشبعهم فقال له الرب أترى يد السيد عاجزة ~~سترى أن يوافيك كلامي أم لا ثم ذكر أن الله تعالى أرسل ريحا فأت بالسماني ~~من خلف البحر إلى بني إسرائيل فأكلوها ودخل اللحم بين أضراسهم وأصابتهم ~~التخمة وأخذهم وباء شديد مات منهم به كثير وأن هذا كان في الشهر الثاني من ~~خروجهم من مصر # قال أبو محمد رضي اللله عنه ذكر في هذا الفصل آيات من الله رب العالمين ~~وما تأتي له طامة إلا تكاد تنسي ما قبلها فأول ذلك إخبار اللعين المبدل ~~للتوراة بأن الله تعالى إذ قال لموسى غدا تأكلون اللحم إلى تمام الشهر قال ~~له موسى هم ستمائة ألف رجل وأنت تقول أنا أعطيهم اللحوم طعاما شهيا أترى ~~تكثر بذبائح البقر والغنم يقتاتون بها أو تجمع حيتان البحر معا لتشبعهم # قال أبو محمد رضي الله عنه حاش لله أن يراجع رجل له من العقل مسكه ربه عز ~~وجل هذه المراجعة وأن يشك في قوته على ذلك وعلى ما هو أعظم منه فكيف رسول ~~نبي أترى موسى عليه السلام دخله قط شك في أن الله تعالى قادر على أن يكثر ~~بذبائح البقر والغنم حتى يشبعهم أو على أن يأتيهم من حيتان البحر بما ~~يشبعهم منه حاش لله من ذلك أتراه خفي على موسى عليه السلام أن الله تعالى ~~هو الذي يرزق جميع بني آدم في شرق الأرض وغربها اللحم وغير اللحم وأنه ~~تعالى رازق سائر الحيوانات كلها من الطائر والعائم والمنساب والماشي على ~~رجلين وأربع وأكثر حتى يستنكر أن يشبع شرذمة قليلة لا قدر لها من اللحم حاش ~~له من ذلك فكيف يقول موسى عليه السلام هذا الكلام الأحمق حاش له من ذلك ~~وقبل ذلك بعام وشهر وبعض آخر طلبوا اللحم فأتاهم بالسماني والمن وأكلوا ذلك ~~بنص توراتهم أتراه نسي ذلك في هذه المدة اليسيرة أو يظن أنه قدر على الأولى ~~ويعجز عن الثانية حاشا له من هذا الهوس # ثم زيادة في بيان هذا الكذب أن في ms0189 توراتهم أن بني إسرائيل إذ خرجوا من ~~مصر مع PageV01P137 موسى خرجوا بجميع مواشيهم من البقر والغنم وأن أهل بيت ~~منهم ذبحوا جديا أو خروفا في تللك الليلة وذكر في مواضع منها انهم أهدوا ~~الكباش والتيوس والخرفان والجديان والبقر والعجول إلى قبة العهد وذكروا في ~~آخرها أن بني رؤابين وبني جادا ونصف سبط بني منشا كان معهم غنم كثير ومن ~~البقر عدد لا يحصى في حين ابتداء قتالهم وفتحهم لأرض الشام فأي عبرة في ~~إشباعهم من اللحم واللحم حاضر معهم كثير لا قليل ثلاثة من الغنم كانت تكفي ~~الواحد منهم شهرا كاملا وثور واحد كان يكفي أربعة منهم شهرا كاملا على أن ~~يأكلوا اللحم قوتا حتى يشبعوا بلا خبز فكيف إذا تأدموا به فأي عجب في ~~إشباعهم باللحم حتى يراجع موسى ربه تعالى بإنكار ذلك من قوة ربه عز وجل فهل ~~في العالم أحمق ممن كتب هذه الكذبة الشنيعه الباردة السخيفة الممزوجة ~~بالكفر اللهم لك الحمد على تسليمك لنا مما امتحنتهم به فإن قالوا أن في ~~كتابكم إن الله تعالى قال لزكريا @QB@ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى @QE@ ~~الآية وأن زكريا قال لربه تعالى @QB@ أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا ~~وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين @QE@ الآية @QB@ قال ~~رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا @QE@ وفي كتابكم ~~أيضا أن الملك قال لمريم @QB@ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى ~~يكون لي غلام @QE@ الآية @QB@ قال كذلك قال ربك هو علي هين @QE@ الآية قلنا ~~ليس في جواب زكريا ومريم عليهما السلام اعتراض على بشرى الباري عز وجل لهما ~~كما في كتابكم عن موسى عليه السلام ولا في كلام زكريا ومريم عليهما السلام ~~إنكار على أن يعطيهما ولدين وهما عقيم وبكر إنما سألا أن يعرفا الوجه الذي ~~منه يكون الولد فقط لأن أنى في اللغة العربية التي بها نزل القرآن بلا خلاف ~~أن معناها من أين فصح ما قلنا من أنهما ms0190 سألاه أن يعرفهما الله تعالى من أين ~~يكون لهما الوالدان أو من أي جهة أبنكاح زكريا لامرأة أخرى أم نكاح رجل ~~لمريم أم من اختراعه تعالى وقدرته فإنما سأل زكريا الآية ليظهر صدقه عند ~~قومه ولئلا يظن أنهما أخذاه وادعياه هذا هو ظاهر الآيتين اللتين ذكرنا من ~~القرآن دون تكلف تأويل بنقل لفظ أو زيادة أو حذف بخلاف ما حكيتم عن موسى من ~~الكلام الذي لا يحتمل التكذيب فقط # | فصل # وبعد ذلك ذكر قيام مريم وهارون أخي موسى عليه السلام معاندين لموسى من ~~أجل امرأته الحبشية # قال أبو محمد رضي الله عنه وكيف تكون حبشية وقد قال في أول توراتهم أنها ~~بنت يثرون المدياني وهو بلا شك من ولد مدين بن إبراهيم عليه السلام فأحد ~~هذين القولين يكذب الآخر $ فصل # ذكر كما ذكرنا أن في الشهر الثاني من السنة الثانية من خروجهم من مصر كان ~~طلبهم اللحم كما ذكرنا وأنه بعد ذلك وقع لهارون ومريم الشغب مع موسى ~~PageV01P138 أخيهما عليه السلام كما ذكرنا وأن مريم مرضت وأخرجت من المعسكر ~~سبعة أيام حتى برئت ثم رجعت وأن بعد ذلك وجه موسى عليه السلام الإثني عشر ~~رجلا الذين كان من جملتهم هوشع ابن نون الإفرايمي وكالب بن يفنة اليهوذاني ~~ليروا الأرض المقدسة وذكر أنهم طافوها في أربعين يوما ثم رجعوا و خوفوا بني ~~إسرائيل حاشا كالب وهوشع وأن الله تعالى سخط عليهم وأهلكهم وأوحى إلى موسى ~~أما جيفكم فستكون ملقاة في المفاز ويكون أولادكم سابحين في المفاز أربعين ~~سنة على عدد الأربعين يوما التي دوختم فيها البلد اجعل لكم كل يوم سنة ~~وتكافئون أربعين سنة بخطاياكم وأنهم بقوا في التيه أربعين سنة فلما أتموا ~~أمرهم الله عز وجل بالحركة فتحركوا ثم ماتت مريم أخت موسى عليها السلام ثم ~~مات هارون عليه السلام ثم حارب موسى عوج وسحون الملكين واحذ بلادهما واعطى ~~بلادهما لبنى رؤابين وبني جادا ونصف سبط منشا ثم حارب المدينتين وقتل ~~ملوكهما ثم أنه عليه السلام مات وله مائة سنة ms0191 وعشرون سنة وفي صدر توراتهم ~~أنه عليه السلام إذ خرج عن مصر كان له ثمانون سنة هذا كله نص توراتهم حرفا ~~حرفا # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كذب فاحش وقد قلنا أن الذي عمل لهم ~~التوراة التي بأيديهم كان قليل العلم بالحساب ثقيل اليد فيه جدا أو عيارا ~~ماجنا مستخفا لا دين له سخر منهم بأمثال التيوس والحمير لأنه إذا أخرج وله ~~ثمانون سنة وبقي بعد خروجه سنة وشهرا ثم تاهوا أربعين سنة ثم قاتلوا ملوكا ~~عدة وقتلوهم وأخذوا بلادهم وأموالهم فقد اجتمع من ذلك ضرورة زيادة على ~~المائة والعشرين سنة أكثر من سنة ولا بد والأغلب أنهما سنتان زائدتان فكذب ~~ولا بد في سن موسى إذ مات أو كذب الوعد الذي أخبر عن الله تعالى بتيههم ~~أربعين سنة حاشا للباري تعالى أن يكذب أو أن يغلط في دقيقة أو أقل وحاشا ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك وصح أنها مولودة موضوعة $ فصل # ثم ذكر في السفر الخامس فقال أن طلع فيكم نبي وأدعى أنه رأى رؤيا وأتاكم ~~بخبر ما يكون وكان ما وصفه ثم قال لكم بعد ذلك اتبعوا أبناء آلهة الأجناس ~~فلا تسمعوا له # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل شنعة من شنع الدهر وتدسيس كافر ~~مبطل للنبوات كلها لأنه أثبت النبوة بقوله أن طلع فيكم نبي ويصدقه في ~~الإخبار بما يكون ثم أمرهم بمعصيته إذا دعاهم إلى إتباع آلهة الأجناس وهذا ~~تناقض فاحش ولئن جاز أن يكون نبي يصدق فيما ينذر به يدعوا إلى الباطل ~~والكفر فلعل صاحب هذه الوصية من أهل هذه الصفة وما الذي يؤمننا من ذلك وهل ~~ها هنا يوجب تصديقه PageV01P139 واتباعه ويبينه من الكاذبين إلا ما صح ~~نبوته من المعجزات فلما لزمت معصيته إذا أمر بباطل فإن معصية موسى لازمة ~~وغير جائزة في شيء مما أمر به إذ لعله أمر بباطل إذ كان في الممكن أن يكون ~~نبي يأتي بالمعجزات يأمر بباطل وحاش لله أن يقول ms0192 موسى عليه السلام هذا ~~الكلام والله ما قاله قط ولقد كذب عليه الكذاب المبدل للتوراة وكذلك حاش ~~لله أن يظهر آية على يدي من يمكن أن يكذب أو يأمر بباطل هذا هو التلبيس من ~~الله على عباده ومزج الحق بالباطل وخلطهما حتى لا يقوم برهان على تحقيق حق ~~ولا إبطال باطل وأعلموا أن هذا الفصل من توراتهم والفصل الملعون الذي فيه ~~أن السحرة عملوا مثل بعض ما عمل موسى عليه السلام فإنهما مبطلان على اليهود ~~المصدقين بهما نبوة كل نبي يقرون له بنبوة قطعا لأنه لا فرق فيهما بين موسى ~~وسائر أنبيائهم وبين الكذابين والسحرة وحاش لله من هذا وبه تعالى نعوذ من ~~الخذلان # هذا مع قوله بعد ذلك وإيما نبي أحدث فيكم من ذاته نبوة مما لم نأمر به ~~ولم أعهد إليه به أو تنبأ فيكم يدعو للآلهة والأوثان فاقتلوه فإن قلتم في ~~انفسكم من أين يعلم أنه من عند الله أو من ذاته فهذا علمه فيكم إذا أنبأ ~~بشيء ولم يكن فاعلموا أنه من ذاته # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كلام صحيح وهذا مضاد للذي قبله من أنه ~~ينبئ بالشيء فيكون كما قال وهو مع ذلك يدعو إلى عبادة غير الله والقوم ~~مخذولون نقلوا دينهم عن زنادقة مستخفين لا مؤنة عليهم أن ينسبوا إلى ~~الأنبياء عليهم السلام الكفر والضلال والكذب والعمد كالذي ذكرنا قبل ~~وكنسبتهم إلى هارون عليه السلام أنه هو الذي عمل العجل لبني إسرائيل وبنى ~~له مذبحا وقرب له القربان وجرد أستاه قومه للرقص والغناء قدام العجل عراة ~~وكما نسبوا إلى سليمان عليه السلام أنه قرب القرابين للأوثان على الكدى ~~وأنه قتل يواب بن صوريا صبر أو هو نبي مثله وكما نسبوا إلى شاول وهو نبي ~~عندهم يوحى إليه قتل النفوس ظلما ونسبوا إلى بلعام با عابورا وهو نبي عندهم ~~يوحى الله تعالى إليه مع الملائكة العون على الكفر وإن موسى وجيشه قتلوه ثم ~~نسبوا النبوة إلى منشابن حزقيا الملك وهو بإقرارهم كافر ملعون ms0193 يعبد الأوثان ~~ويقتل الأنبياء وينسبون المعجزات إلى شمسون الدابي وهو عندهم فاسق مشهور ~~بالفسق متعشق للفواسق ملم بهن وينسبون المعجزات إلى السحرة فاعجبوا العظيم ~~بليتهم واحمدوا الله على السلامة واسألوه العافية لا إله إلا هو $ فصل # ثم قال آخر توراتهم فتوفى موسى عبد الله بذلك الموضع في أرض مؤاب مقابل ~~بيت فغور ولم يعرف آدمي موضع قبره إلى اليوم وكان موسى يوم توفي ابن مائة ~~وعشرين سنة لم ينقص بصره ولا تحركت أسنانه فنعاه بنو إسرائيل في أوطنة مؤاب ~~ثلاثين يوما وأكملوا نعيه ثم أن يشوع بن نون امتلأ من روح الله إذ جعل موسى ~~يديه عليه وسمع له بنو إسرائيل وفعلوا ما أمر الله به موسى ولم يخلف موسى ~~في بني إسرائيل نبي مثله ولا من PageV01P140 بكلمة الله مواجهة في جميع ~~عجائبه التي فعل على يديه بأرض مصر في فرعون مع عبيده وجميع أهل مملكته ولا ~~من صنع ما صنع موسى في جماعة بني إسرائيل # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا آخر توراتهم وتمامها وهذا الفصل شاهد عدل ~~وبرهان تام ودليل قاطع وحجة صادقة في أن توراتهم مبدلة وأنها تاريخ مؤلف ~~كتبه لهم من تحرض بجهله أو تعمد بفكرة وأنها غير منزلة من عند الله تعالى ~~إذ لا يمكن أن يكون هذا الفصل منزلا على موسى في حياته فكان يكون أخبارا ~~عنهما لم يكن بمساق ما قد كان وهذا هو محض الكذب تعالى الله عن ذلك وقوله ~~لم يعرف قبره آدمي إلى اليوم بيان لما ذكرنا كاف وأنه تاريخ ألف بعد دهر ~~طويل ولا بد # قال أبو محمد رضي الله عنه ها هنا انتهى ما وجدنا من التوراة لليهود التي ~~اتفق عليها الربانيون والعانانيون والعيسويون والصدوقيون منهم مع النصارى ~~أيضا بلا خلاف منهم فيها من الكذب الظاهر في الأخبار وفيما يخبر به عن الله ~~تعالى ثم عن ملائكته ثم عن رسله عليهم السلام من المناقضات الظاهرة ~~والفواحش المضافة إلى الأنبياء عليهم السلام ولو لم يكن فيها إلا فصل ms0194 واحد ~~من الفصول التي ذكرنا لكان موجبا ولا بد لكونها موضوعة محرفة مبدلة مكذوبة ~~فكيف وهي سبعة وخمسون فصلا من جملتها فصول بجمع الفصل الواحد منها سبع ~~كذبات أو مناقضات فأقل سوى ثمانية عشر فصلا يتكاذب فيها نص توراة اليهود مع ~~نص تلك الأخبار بأعيانها عند النصارى والكذب لائح ولا بد في إحدى الحكايتين ~~فما ظنكم بمثل هذا العدد من الكذب والمناقضة في مقدار توراتهم وإنما هي ~~مقدار مائة ورقة وعشرة أوراق في كل صفحة منها من ثلاثة وعشرين سطرا إلى نحو ~~ذلك بخط هوإلى الانفساخ أقرب يكون في السطر بضع عشرة كلمة # قال أبو محمد رضي الله عنه ونحن نصف إن شاء الله تعالى حال كون التوراة ~~عند نبى إسرائيل من أول دولتهم أثر موت موسى عليه السلام إلى انقراض دولتهم ~~إلى رجوعهم إلى بيت المقدس إلى أن كتبها لهم عزر الوراق بإجماع من كتبهم ~~واتفاق من علمائهم دون خلاف يوجد من أحد منهم في ذلك وما اختلفوا فيه من ~~ذلك نبهنا عليه ليتيقن كل ذي فهم أنها محرفة مبدلة وبالله تعالى نستعين # قال أبو محمد رضي الله عنه دخل بنو إسرائيل الأردن وفلسطين والغور مع ~~يوشع بن نون مدبر أمرهم عليه السلام أثر موت موسى عليه السلام ومع يوشع ~~العازار بن هارون عليه السلام صاحب السرادق بما فيه وعنده التوراة لا عند ~~أحد غيره بإقرارهم فدبر يوشع عليه السلام أمرهم في استقامة وألزمهم للدين ~~إحدى وثلاثين سنة مذمات موسى عليه السلام إلى أن مات يوشع ثم دبرهم فيخاس ~~بن العزر بن هارون وهو صاحب السرادق والكوهن الأكبر والتوراة عنده لا عند ~~أحد غيره خمسا وعشرين سنة في استقامة والتزام للدين ثم مات وطائفة منهم ~~عظيمة يزعمون أنه حي إلى اليوم وثلاثة أنفس إليه وهم الياس النبي الهاروني ~~عليه السلام وملكيصيدق بن فالج بن عامر بن ارفخشاذ بن سام بن نوح عليه ~~السلام والعبد الذي بعثه إبراهيم عليه السلام ليزوج إسحاق عليه السلام رفقة ~~بنت بتوئيل بن ناخور أخي ms0195 PageV01P141 إبراهيم عليه السلام فلما انقضت المدة ~~المذكورة لفينحاس بن العزر كفر بنو إسرائيل وارتدوا كلهم وعبدوا الأوثان ~~علانية فملكهم كذلك ملك صور وصيدا مدة ثمانية أعوام على الكفر # ثم دبر أمرهم عثنيال بن قنار بن أخي كالب بن يفنة بن يهوذا أربعين سنة ~~على الإيمان ثم مات فكفر بنو إسرائيل كلهم وارتدوا وعبدوا الأوثان علانية ~~فملكهم كذلك عفلون ملك بني مؤاب ثمان عشرة سنة على الكفر ثم دبر أمرهم أهو ~~ذبن قارا قيل أنه من سبط افرايم وقيل من سبط بنيامين واختلف أيضا في مدة ~~رياسته فقيل ثمانون سنة وقيل خمس وخمسون سنة على الإيمان إلى إن مات ثم ~~دبرهم سمعان بن غاث بن سبط أشار خمسا وعشرين سنة على الإيمان ثم مات فكفر ~~بنو إسرائيل كلهم وعبدوا الأوثان جهارا فملكهم كذلك مراش الكنعاني عشرين ~~سنة على الكفر ثم دبرت أمرهم دبور النبتية من سبط يهوذا وكان زوجها رجلا ~~يسمى السدوث من سبط افرايم إلى أن ماتت وهم على الإيمان فكان مدة تدبيرها ~~لهم أربعون سنة فلما ماتت كفر بنو إسرائيل كلهم وارتدوا وعبدوا الأوثان ~~جهارا فملكهم عوزبب وزاب ملك بني مدين سبع سنين على الكفر ثم دبر أمرهم ~~جدعون بن بواس من سبط أفرايم وقيل بل سبط منشا وهم يصفون أنه كان نبيا وكان ~~له واحد وسبعون ابنا وكورا فملكهم على الإيمان أربعين سنة ثم مات وولى ابنه ~~أبو ملك ابن جدعون وكان فاسقا خبيث السيرة فارتد جميع بني إسرائيل وكفروا ~~وعبدوا الأوثان جهارا وأعانه أخواله من اهل نابلس من بني إسرائيل من سبط ~~يوسف بتسعين ديرا من بيت ماعل الصنم ومضوا معه فقتل جميع اخوته حاشا واحد ~~منهم أفلت وبقي كذلك ثلاث سنين إلى ان قتل ودبرهم بعده مولع بن قوا من سبط ~~يساخر ولم نجد بيانا هل كان على الإيمان أو على الكفر خمسا وعشرين سنة ثم ~~مات ثم دبر أمرهم بعده بابين بن جلعاد من سبط منشا اثنين وعشرين عاما على ~~الإيمان إلى أن مات وكان ms0196 له اثنان وثلاثون ولدا ذكورا قد ولي كل واحد منهم ~~مدينة من مدائن بني إسرائيل فارتد بنو اسرائيل كلهم بعد موته وعبدوا ~~الأوثان جهارا وملكهم بنو عمون ثلاث عشرة سنة متصلة على الكفر ثم قام فيهم ~~رجل من سبط منشا اسمه هيلع بن جلعاد ولا يختلفون في أنه كان ابن زانية وكان ~~فاسقا خبيث السيرة نذر إن أظفره الله بعدوه أن يقرب لله سبحانه وتعالى أول ~~من يلقاه من منزله فأول من لقيه ابنته ولم يكن له ولد غيرها فوفى بنذره ~~وذبحها قربانا وكان في عصره نبي فلم يلتفت إليه وأنه قتل من بني أفرايم ~~اثنين وأربعين ألف رجل فملكهم ست سنين ثم مات فوليهم بعده أفصات من سبط ~~يهوذا من سكان بيت لحم وكان له ثلاثون ابنا ذكورا فوليهم سبع سنين وقيل ست ~~سنين ثم مات والأظهر من حاله على ما توجبه أخبارهم الإستقامة ووليهم بعده ~~أيلون من سبط زبلون عشر سنين إلى أن مات وولى بعده عبدون بن هلال من سبط ~~أفرايم ثماني سنين على الإيمان وكان له أربعون ولدا ذكورا فلما مات ارتد ~~بنو إسرائيل كلهم وكفروا وعبدوا الأوثان جهارا فملكهم الفلسطينيون وهم ~~الكنعانيون وغيرهم أربعين سنة على الكفر ثم دبرهم شمشون بن مانوح من سبط ~~داني وكان مذكورا عندهم بالفسق وإتباع الزواني فدبرهم عشرين سنة وينسبون ~~إليه المعجزات ثم أسر ومات فدبر بنو إسرائيل PageV01P142 بعضهم بعضا في ~~سلامة وإيمان أربعين سنة بلا رئيس يجمعهم ثم دبرهم الكاهن الهاروني على ~~الإيمان عشرين سنة إلى أن مات ثم دبرهم شمويل بن فتان النبي من سبط أفرايم ~~قيل عشرين سنة وقيل أربعين سنة كل ذلك في كتبهم على الإيمان وذكروا أنه كان ~~له ابنان قوهال وببايجو أن في الحكم ويظلمان الناس وعند ذلك رغبوا إلى ~~شمويل أن يجعل لهم ملكا فولى عليهم شاول الدباغ بن قيش بن أنيل بن شارون بن ~~بورات بن آسيا بن خس من سبط بنيامين وهو طالوت فوليهم عشرين سنة وهو أول ~~ملك كان لهم ms0197 ويصفونه بالنبوة وبالفسق والظلم والمعاصي معا وأنه قتل من بني ~~هارون نيفا وثمانين انسانا وقتل نساءهم وأطفالهم لأنهم أطعموا داود عليه ~~السلام خبزا فقط فاعلموا الآن أنه كان مذ دخلوا الأرض المقدسة أثر موت موسى ~~عليه السلام إلى ولاية أول ملك لهم وهو شاول المذكور سبع ردات فارقوا فيها ~~الإيمان وأعلنوا بعبادة الأصنام فأولها بقوا فيها ثمانية أعوام والثانية ~~ثمانية عشر عاما والثالثة عشرين عاما والرابعة سبعة أعوام والخامسة ثلاثة ~~أعوام وربما أكثر والسادسة ثمانية عشر عاما والسابعة أربعين عاما فتأملوا ~~أي كتاب يبقى مع تمادي الكفر ورفض الإيمان هذه المدد الطوال في بلد صغير ~~مقدار ثلاثة أيام في مثلها فقط ليس على دينهم واتباع كتابهم أحد على ظهر ~~الأرض غيرهم ثم مات شاول المذكور مقتولا وولي أمرهم داود عليه السلام وهم ~~ينسبون إليه الزنا علانية بأم سليمان عليه السلام وأنها ولدت منه من الزنا ~~ابنا مات قبل ولادة سليمان فعلى من يضيف هذا إلى الأنبياء عليهم السلام ألف ~~ألف لعنة وينسبون إليه أنه قتل جميع أولاد شاول لذنب أبيهم حاشا صغيرا ~~مقعدا كان فيهم فقط وكانت مدته عليه السلام أربعين سنة ثم ولي سليمان عليه ~~السلام وقد وصفوه بما ذكرنا قبل وذكروا عنه أن نفقته فرضها على الأسباط لكل ~~سبط شهر من السنة وأن جنده كانوا اثني عشر ألف فارس على الخيل وأربعين ألفا ~~على الرمك خلافا لما في التوراة أن لا يكثروا من الخيل وهو الذي بنى الهيكل ~~في بيت المقدس وجعل فيه السرادق والمذبح والمنارة الآن والقربان والتوراة ~~والتابوت وسكينة بني هارون فكانت ولايته أربعين سنة ثم مات عليه السلام ~~فافترق أمر بني إسرائيل فصار بنو يهوذ وبنو بنيامين لبني سليمان بن داود ~~عليه السلام في بيت المقدس وصار ملك الأسباط العشرة الباقية إلى ملك آخر ~~منهم يسكن بنابلس على ثمانية عشر ميلا من بيت المقدس وبقوا كذلك إلى ابتداء ~~إدبار أمرهم على ما نبين إن شاء الله تعالى فنذكر بحول الله تعالى وقوته ~~أسماء ملوك بني ms0198 سليمان عليه السلام وأديانهم ثم نذكر ملوك الأسباط العشرة ~~وبالله عز وجل نتأيد ليرى كل واحد كيف كانت حال التوراة والديانة في أيام ~~دولتهم # قال أبو محمد رضي الله عنه ولي أثر موت سليمان بن داود عليه السلام ابنه ~~رحبعام بن سليمان وله ست عشرة سنة وكانت ولايته سبعة عشر عاما فأعلن الكفر ~~طول ولايته وعبد الأوثان جهارا هو وجميع رعيته وجنده بلا خلاف منهم ويقولون ~~أن جنده كانوا مائة ألف وعشرين ألف مقاتل وفي أيامه غزا ملك مصر في سبعة ~~آلاف فارس وخمسة عشر ألف رجل إلى بيت PageV01P143 المقدس يأخذها عنوة ~~بالسيف وهرب رجسام وانتهب ملك مصر المدينة والقصر والهيكل وأخذ كل ما فيها ~~ورجع إلى مصر سالما غانما ثم مات رحبعام على الكفر فولى مكانه ابنه أبيا ~~وله ثمان عشرة سنة فبقي على الكفر هو وجنده ورعيته وعلى عبادة الأوثان ~~علانية وكانت ولايته ست سنين ويقولون قتل من الأسباط العشرة في حروبه معهم ~~خمسمائة ألف إنسان ثم ولى بعد موته ابنه اسابن أبيا وله عشر سنين وكان ~~مؤمنا فهدم بيوت الأوثان وأظهر الإيمان وبقي في ولايته أحدى واربعين سنة ~~على الإيمان وذكروا أن جنده كانوا ثلاثمائة ألف مقاتل من بني يهوذا واثنين ~~وخمسين ألفا من بني بنيامين ومات وولى بعده ابنه يهو شافاط بن أسا وهو ابن ~~خمس وثلاثين سنة فكانت ولايته خمسا وعشرين سنة وذكروا عنه أنه كان على ~~الإيمان إلى أن مات فولى ابنه يهورام بن يهو شافاط ولم نجد أمر سيرته ودينه ~~إلا أنه كان مؤلفا العبادة والأوثان من ملوك سائر الأسباط وولى وله اثنان ~~وثلاثون سنة وكانت ولايته ثمانية أعوام ومات فولى مكانه ابنه أحزياهو وله ~~اثنان وعشرون سنة فأظهر الكفر وعبادة الأصنام في جميع رعيته وكانت ولايته ~~سنة وقتل فوليت أمه عثلياهو بنت عمرى ملك العشرة الأسباط فتمادت على أشد ما ~~يكون من الكفر وعبادة الأوثان وقتلت الأطفال وأمرت بإعلان الزنا في البيت ~~المقدس وجميع عملها وعهدت أن لا تمنع امرأة ممن أراد ms0199 الزنا معها وعهدت أن ~~لا ينكر ذلك أحد فبقيت كذلك ست سنين إلى أن قتلت فولي ابن ابنها يؤاش بن ~~احزياهو وله سبع سنين فاتصلت ولايته أربعين سنة واعلن الكفر وعبادة الأوثان ~~وقتل زكريا النبي عليه السلام بالحجارة ثم قتله غلمانه فولي بعده ابنه ~~أمصياهو بن يؤاش وله خمس وعشرون سنة فأعلن الكفر وعبادة الأوثان هو وجميع ~~رعيته فبقي كذلك إلى أن قتل وهو على الكفر وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة في ~~أيامه انتهب ملوك الأسباط العشرة البيت المقدس وأغاروا على كل ما فيه مرتين ~~ثم ولي بعده عزياهو بن أمصياهو وله ست عشرة سنة فأعلن الكفر وعبادة الأوثان ~~هو وجميع رعيته فبقي كذلك إلى أن قتل وهو على الكفر وكانت ولايته تسعا ~~وعشرين سنة وفي أيامه انتهب ملوك الأسباط العشرة البيت المقدس وأغاروا علي ~~كل ما فيه مرتين ثم ولي بعده عزيا هو بن أمصياهو وله ست عشرة سنة فأعلن ~~الكفر وعبادة الأوثان هو وجميع رعيته إلى أن مات وكانت ولايته اثنتين ~~وخمسين سنة وهو قتل عاموص النبي عليه السلام الداوودي فولي بعده ابنه يوثام ~~ابن عزيا هو وله خمس وعشرون سنة ولم نجد له سيرة وكانت ولايته ست عشرة سنة ~~فمات فولى مكانه ابنه أحاز بن يوثام وله عشرون سنة فأعلن الكفر وعبادة ~~الأوثان وكانت ولايته ست عشرة سنة فأعلن الكفر وعبادة الأوثان إلى أن مات ~~فولى بعده ابنه حزقيا بن أحاز وله خمس وعشرون سنة وكانت ولايته تسعا وعشرين ~~سنة فأظهر الإيمان وهدم بيوت الأوثان وقتل خدمتهما وبقي على الإيمان إلى أن ~~مات هو وجميع رعيته وفي السنة السابعة من ولايته انقطع ملك العشرة الأسباط ~~من بني إسرائيل وغلب عليهم سليمان الأعسر ملك الموصل وسباهم ونقلهم إلى آمد ~~PageV01P144 وبلاد الجزيرة وسكن في بلاد الأسباط العشرة أهل آمد والجزيرة ~~فأظهروا دين السامرة الذين هناك إلى اليوم ثم مات حزقيا وولي بعده ابنه ~~منشا بن حزقيا وله ثنتا عشرة سنة ففي السنة الثالثة من ملكه أظهر الكفر ~~وبنى بيوت ms0200 الأوثان وأظهر عبادتها هو وجميع أهل مملكته وقتل شعيا النبي قيل ~~نشره بالمنشار من رأسه إلى مخرجه وقيل قتله بالحجارة وأحرقه بالنار والعجب ~~كله أنهم يصفون في بعض كتبهم بأن الله أوحى إليه مع ملك من الملائكة وأن ~~ملك بابل كان أسره وحمله إلى بلده وأدخله في ثور نحاس وأوقد النار تحته ~~فدعا الله فأرسل إليه ملكا فأخرجه من الثور ورده إلى بيت المقدس وأنه تمادى ~~مع ذلك كله على كفره حتى مات وكانت ولايته خمسا وخمسين فقولوا يا معشر ~~السامعين بلد تعلن فيه عبادة الأوثان وتبنى هياكلها ويقتل من وجد فيه من ~~الأنبياء كيف يجوز أن يبقى فيه كتاب الله سالما أم كيف يمكن هذا فلما مات ~~منشا ولي مكانه ابنه آمون بن منشا وهو ابن اثنين وعشرين عاما فكانت ولايته ~~سنتين على الكفر وعبادة الأوثان إلى أن مات فولى مكانه ابنه يوشيا بن آموز ~~وهو ابن ثمان سنين ففي السنة الثالثة من ملكه أعلن الإيمان وكسر الصلبان ~~وأحرقها واستأصل هياكلها وقتل خدامها ولم يزل على الإيمان إلى أن قتل قتله ~~ملك مصر وفي أيامه أخذ أرميا النبي السرادق والتابوت والنار وأخفاها حيث لا ~~يدري أحد لعلمه بفوت ذهاب أمرهم ثم ولى بعده ابنه يهويا حوز بن يوشيا وهو ~~ابن ثلاث وعشرين سنة فرد الكفر وأعلن عبادة الأوثان وأخذ التوراة من الكاهن ~~الهاروني ونشر منها أسماء لله حيث وجدها وكانت ولايته ثلاثة أشهر وأسرة ملك ~~مصر فولي مكانه يهويا قيم بن نوشيا أخوه وهو ابن خمس وعشرين سنة فأعلن ~~الكفر وبنى بيوت الأوثان هو وجميع أهل مملكته وقطع الدين جملة وأخذ التوراة ~~من الهاروني فأحرقها بالنار وقطع أثرها وكانت ولايته إحدى عشرة سنة ومات ~~فولي مكانه ابنه يهويا كين بن يهويا قيم وتلقب بنخيا وهو بن ثمان عشرة سنة ~~فأقام على الكفر وأعلن عبادة الأوثان وكانت ولايته ثلاثة أشهر وأسرة بختنصر ~~فولى مكانه عمه متنيا بن يوشيا وتلقب صدقا وهو ابن إحدى وعشرين سنة فثبت ~~على الكفر وأعلن عبادة ms0201 الأوثان هو وجميع أهل مملكته وكانت ولايته إحدى عشر ~~سنة وأسره بختنصر وهدم البيت والمدينة واستأصل جميع بني إسرائيل وأخلى ~~البلد منهم وحملهم إلى بلاد بابل وهو آخر ملوك بني إسرائيل وبني سليمان ~~جملة فهذه كانت صفة ملوك بني سليمان بن داوود عليهما السلام # فاعلموا الآن أن التوراة لم تكن من أول دولتهم إلى انقضائها إلا عند ~~الهاروني الكوهن الأكبر وحده في الهيكل فقط وأما ملوك الأسباط العشرة فلم ~~يكن فيهم مؤمن قط ولا واحد فما فوقه بل كانوا كلهم معلنين بعبادة الأوثان ~~مخيفين للأنبياء مانعين القصد إلى بيت المقدس لم يكن فيهم نبي قط إلا ~~مقتولا أو هاربا مخافا # فإن قيل أليس قد قتل إلياس جميع أنبياء بابل لأجل الوثن الذي كان يعبده ~~الملك والنخلة التي كانت تعبدها بني إسرائيل وهم ثمانمائة وثمانون رجلا # قلنا إنما كان بإقرار كتبهم في مشهد واحد ثم هرب من وقته وطلبته امرأة ~~الملك لتقتله وما أبصره أحد فأول ملوك الأسباط العشرة يربعام بن ناباط ~~الأفرايمي وليهم أثر موت سليمان النبي صلى الله عليه سلم فعمل من حينه ~~عجلين من ذهب وقال هذان إلاهاكم اللذان خلصاكم من مصر وبنى لهما هيكلين ~~وجعل لهما سدنة من غير بنى لاوى وعبدهما هو وجميع PageV01P145 أهل مملكته ~~ومنعهم من المسير إلى بيت المقدس وهو كان شريعتهم لا شريعة لهم غير القصد ~~إليه والقربان فيه فملك أربعا وعشرين سنة ثم مات وولى ابنه ناداب بن يربعام ~~على الكفر المعلن سنتين ثم قتله هو وجميع أهل بيته وولى بعشا بن إيلا من ~~بني يساخر على عبادة الأوثان علانية أربعا وعشرين سنة وولى ولده أيلا بن ~~بعشا على الكفر وعبادة الأوثان سنتين إلى أن قام عليه رجل من قواده اسمه ~~زمري فقتله وجميع أهل بيته وولى زمري سبعة أيام فقتل وأحرق عليه داره ~~وافترق أمرهم على رجلين أحدهما يسمى تبني بن جينة والآخر عمري فبقيا كذلك ~~اثنتي عشرة عاما ثم مات تبنى وانفرد بملكهم عمري فبقي كذلك ثمانية أعوام ~~على الكفر ms0202 وعبادة الأوثان إلى أن مات وولي بعده ابنه أحاب بن عمري على أشد ~~ما يكون من الكفر وعبادة الأوثان أحدى وعشرين سنة وفي أيامه كان إلياس ~~النبي عليه السلام هاربا عنه في الفلوات وعن امرأته بنت ملك صيدا وهما ~~يطلبانه للقتل ثم مات أحاب وولى ابنه أحزيا بن أحاب على الكفر وعبادة ~~الأوثان ثلاث سنين ثم مات وولى مكانه اخوه يهورام ابن أحاب على الكفر ~~وعبادة الأوثان اثنتي عشرة سنة إلى أن قتل هو وجميع أهل بيته وفي أيامه كان ~~اليسع عليه السلام وولى مكانه يا هو بن نمشي من سبط منشيا فكان أقلهم كفرا ~~هدم هياكل ما على الوثن وقتل سدنته إلا أنه لم ينقص قطع عبادة الأوثان بل ~~ترك الناس عليها ولم يظهر الإيمان فولى كذلك ثمانية وعشرين سنة ومات وولى ~~مكانه ابنه يهويا حاز بن ياهو سبع عشرة سنة فبنى بيوت الأوثان وأعلن ~~عبادتها هو ورعيته إلى أن مات وفي كتبهم أن أمر الأسباط العشرة ضعف في ~~أيامه حتى لم يكن معه من الجند الاخمسون فارسا وعشرة آلاف رجل فقط لأن ملك ~~دمشق غلب عليهم وقتلهم وولى مكانه ابنه يواش ابن يهويا حازست عشرة سنة على ~~أشد من كفر أبيه وأخذ في عبادة الوثان وهو الذي غزا بيت المقدس وأغار عليه ~~وعلى الهيكل وأخذ كل ما فيه وهدم من سور المدينة أربعمائة ذراع وهرب عنه ~~ملك يهوذ ثم مات وولى مكانه ابنه ياربعام بن يؤاش خمسا وأربعين سنة على مثل ~~كفر أبيه وعبادة الأوثان وغزا أيضا بيت المقدس وهرب أمامه ملكها الداوودي ~~فأتبعه فقتله ثم مات وولى مكانه ابنه زخريا بن يار بعام بن يؤاش بن يهويا ~~حاز بن يا هو بن نمشي ستة أشهر على الكفر وعبادة الأوثان إلى أن قتل هو ~~وجميع أهل بيته وولى مكانه شلوم ابن نامس من سبط نفتالي فملك شهرا واحدا ~~على الكفر وعبادة الأوثان ثم قتل وولى بعده مياخيم بن قارا من سبط يساخر ~~عشرين سنة على عبادة الأوثان والكفر ms0203 ومات وولى مكانه ابنه محيا بن مياخيم ~~على الكفر وعبادة الأوثان سنتين إلى أن قتل هو وجميع أهل بيته وولى مكانه ~~ناجح بن مليا من سبط داني فملك ثمانيا وعشرين سنة على الكفر وعبادة الأوثان ~~إلى أن قتل هو وجميع أهل بيته # وفي أيامه أجلى تباشر ملك الجزيرة بني رؤابين وبني جادا ونصف سبط منشيا ~~من بلادهم بالغور وحملهم إلى بلاده PageV01P146 وسكن بلادهم قوما من بلاده ~~ثم ولى مكانه هو سيع بن أيلا من سبط جادا على الكفر وعبادة الأوثان سبع ~~سنين إلى أن أسره كما ذكرنا سليمان الأعسر ملك الموصل وحمله والتسعة ~~الأسباط ونصف سبط منشيا إلى بلاده أسري وسكن بلادهم قوما من أهل بلده وهم ~~السامرية إلى اليوم وهو سيع هذا آخر ملوك الأسباط العشرة وانقضى أمرهم ~~فبقايا المنقولين من آمد والجزيرة إلى بلاد بني إسرائيل هم الذين ينكرون ~~التوراة جملة وعندهم توراة أخرى غير هذه التي عند اليهود و لا يؤمنون بنبي ~~بعد موسى عليه السلام و لا يقولون بفضل بيت المقدس ولا يعرفونه ويقولون أن ~~المدينة المقدسة هي نابلس فأمر توراة أولئك أضعف من توراة هؤلاء لأنهم لا ~~يرجعون فيها إلى نبي أصلا و لا كانوا هنالك أيام دولة بني إسرائيل و إنما ~~عملها لهم رؤساهم أيضا * فقد صح يقينا أن جميع أسباط بني إسرائيل حاشا سبط ~~يهوذا و بنيامين و من كان بينهم من بني هارون بعد سليمان عليه السلام مدة ~~مائتي عام وواحد وسبعين عاما لم يظهر فيهم قط إيمانا ولا يوما واحدا فما ~~فوقه وإنما كانوا عباد أوثان ولم يكن قط فيهم نبي إلا مخاف و لا كان ~~للتوراة عندهم لا ذكر ولا رسم ولا أثر ولا كان عندهم شيء من شرائعها أصلا ~~مضى على ذلك جميع عامتهم و جميع ملوكهم وهم عشرون ملكا قد سميناهم إلى أن ~~أوجلوا و دخلوا في الأمم و تدينوا بدين الصابئين الذين كانوا بينهم متملكين ~~و انقطع رسم رميميهم إلى الأبد فلا يعرف منهم عين أحد وظهر ms0204 يقينا أن بني ~~يهوذا و بني بنيامين كانت مدة ملكهم بعد موت سليمان عليه السلام أربعمائة ~~سنة غير أعوام على اختلاف من كتبهم في ذلك في بضعة عشر عاما و قد قلنا أنها ~~كتب مدخولة فاسدة ملك هذين السبطين في هذه المدة من بني سليمان بن داود ~~عليهما السلام تسعة عشر رجلا و من غيرهم امرأة تموا بها عشرين ملكا قد ~~سميناهم كلهم آنفا كانوا كفارا معلنين بعبادة الأوثان حاشا خمسة منهم فقط ~~كانوا مؤمنين ولا مزيد وهم أشا بن أساولي احدى و أربعين سنة و ابنه يهوشا ~~فاط بن أشاولي خمسا و عشرين سنة فهذه ستة و ستون اتصل فيهم الكفر ظاهرا و ~~عبادة الأوثان ثم ثمانية أعوام ليورام بن يهوشا فاط لم نجد له حقيقة دين ~~فحملناه على الأيمان لسبب أبيه ثم اتصل الكفر ظاهرا و عبادة الأوثان في ~~ملوكهم و عامتهم مائة عام و ستين عاما مع كفر سائر أسباطهم فعمهم الكفر و ~~عبادة الأوثان في أولهم و آخرهم فأي كتاب أو أي دين يبقى مع هذا ثم ولى ~~حزقيا المؤمن تسعا و عشرين سنة ثم اتصل الكفر بعد في عامتهم و ملوكهم و ~~عبادة الأوثان سبعا و خمسين سنة ثمولى يوشا المؤمن الفاضل إحدى و ثلاثين ~~سنة ثم لم يل بعده إلأأ كافر معلن بعبادة الأوثان مدة اثنين و عشرين عاما و ~~ستة أشهر منهم من نشر أسماء الله من التوراة و منهم من أحرقها و قطع أثرها ~~و لم نجد بعد هؤلاء ظهر فيهم إيمان إلا الكفر و قتل الأنبياء عليهم السلام ~~إلى أن انقطع أمرهم جملة بغارة بختنصر و سبوا كلهم و هدم البيت و استأصل ~~أثره إلى غارات كانت على مدينة بيت المقدس و هيكلها الذي لم تكن التوراة ~~عند أحد إلا فيه لم يترك فيها شيء مرة أغار عليهم صاحب مصر أيام رحبعام بن ~~سليمان و مرتين في أيام أمصيا هو الملك PageV01P147 من قبل صاحب العشرة ~~الأسباط إلى أن أملها عليهم من ms0205 حفظه عزر الوراق الهاروني و هم مقرون أنه ~~وجدها عندهم و فيها خلل كثير فأصلحه و هذا يكفي و كان كتابة عزر للتوراة ~~بعد أزيد من سبعين سنة من خراب بيت المقدس و كتبهم تدل على أن عزرا لم ~~يكتبها لهم و لم يصلحها إلا بعد نحو أربعين عاما من رجوعهم إلى البيت بعد ~~السبعين عاما التي كانوا فيها خالين و لم يكن فيهم حينئذ نبي أصلا و لا ~~القبة و لا التابوت و اختلف في النار كانت عندهم أم لا و من ذلك الوقت ~~انتشرت التوراة و نسخت و ظهرت ظهورا ضعيفا أيضا و لم تزل تتداولها الأيدي ~~مع ذلك إلى أن جعل أنطاكيوس الملك الذي بنى أنطاكية وثنا للعبادة في بيت ~~المقدس و أخذ بني إسرائيل بعبادته وقربت الخنازير على مذبح البيت ثم تولى ~~أمرهم قوم من بني هارون بعد مئتين من السنين وانقطعت القرابين فحينئذ ~~انتشرت نسخ التوراة التي بأيديهم اليوم وأحدث لهم أحبارهم صلوات لم تكن ~~عندهم جعلوها بدلا من القرابين وعملوا لهم دينا جديدا ورتبوا لهم الكنائس ~~في كل قرية بخلاف حالهم طول دولتهم وبعد هلاك دولتهم بأزيد من أربعمائة عام ~~وأحدثوا لهم اجتماعا في كل سبت على ما هم عليه اليوم بخلاف ما كانوا طول ~~دولتهم فإنه لم يكن لهم في شيء من بلادهم بيت عبادة ولا مجمع ذكر وتعلم ولا ~~مكان قربان قربة البتة إلا بيت المقدس وحده وموضع السرادق قبل بنيان بيت ~~المقدس فقط وبرهان هذا أن في سفر يوشع بن نون بإقرارهم أن بنى رؤا بين وبني ~~جادا ونصف سبط منشأ إذا رجعوا بعد فتح بلاد الأردن وفلسطين إلى بلادهم ~~بشرقي الأردن بنوا مذبحا فهم يوشع بن نون وسائر بني إسرائيل بغزوهم من أجل ~~ذلك حتى أرسلوا إليه أننا لم نقمه لا لقربان ولا لتقديس أصلا ومعاذ الله أن ~~نتخذ موضع تقديس غير المجتمع عليه الذي في السرادق وبيت الله فحينئذ كف ~~عنهم ففي دون هذا كفاية لمن عقل في أنها ms0206 كتاب مبدل مكذوب موضوع ودين معمول ~~خلاف الدين الذي يقرون أن موسى عليه السلام أتاهم به وما يزيد الشيطان منهم ~~أكثر من هذا ولا في الضلال فوق هذا ونعوذ بالله من الخذلان وأيضا فإن في ~~التوراة التي ترجمها السبعون شيخا لبطليموس الملك بعد ظهور التوراة وفشوها ~~مخالفة للتي كتبها لهم عزرا الوراق وتدعى النصارى أن تلك التي ترجم السبعون ~~شيخا في اختلاف أسنان الآباء بين آدم ونوح عليهما السلام التي من أجل ذلك ~~الاختلاف تولد بين تاريخ اليهود وتاريخ النصارى زيادة ألف عام ونيف على ما ~~نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى فإن كان هو كذلك فقد وضح اليقين وكذب ~~السبيعن شيخا وتعمدهم لنقل الباطل وهم الذين عنهم أخذوا دينهم واف أف لدين ~~أخذ عن متيقن كذبه # وأيضا فإن في السفر الخامس من أسفار التوراة الذي يسمونه التكرار إن الله ~~تعالى قال لموسى اصنع لو حين على حال الأولين واصعد إلى الجبل واعمل تابوتا ~~من خشب لأكتب في اللوحين العشر كلمات التي أسمعكم السيد في الجبل من وسط ~~اللهيب عند اجتماعكم إليه ويرى بهما إلى فانصرفت من الجبل وجعلتهما في ~~التابوت وهما فيه إلى اليوم وفي السفر المذكور أيضا بعد هذا الفصل قال ومن ~~بعد أن كتب موسى هذه العهود في مصحف واستوعبها أمر نبى لاوى حاملي تابوت ~~عهد الرب وقال لهم خذوا هذا المصحف واجعلوه في المذبح واجعلوا عليه تابوت ~~عهد الرب إلهكم ليكون عليكم شاهدا وقال قبل ذلك في السفر المذكور أيضا إذا ~~استجمعتم على تقديم ملك عليكم على حال ملوك الأجناس فلا تقدموا إلا ~~PageV01P148 من ارتضاء الرب من عدد أخوتكم ولا تقدموا أجنبيا على أنفسكم ~~إلى أن قال فإذا قعد على سرير ملكه فليكتب من هذا التكرار في مصحف ما يعطيه ~~الكوهن المتقدم من بني لاوي لما يشاكله ويكون ذلك معه فيقرأه كل يوم طول ~~ولايته ليخاف الرب إلهه ويذكر كتابه وعهده فهذا كله بيان واضح بصحة ما قلنا ~~من أن العشر كلمات ومصحف التوراة إنما ms0207 كان في الهيكل فقط تحت تابوت العهد ~~وفي التابوت فقط عند الكوهن الأكبر وحده لأنه بإجماعهم لم يكن يصل إلى ذلك ~~الموضع أحد سواه وفيه أيضا أنه أمر أن يكتب الكوهن المذكور من السفر الخامس ~~فقط شيئا يمكن أن يقرأه الملك كل يوم ومثل هذا لا يكون إلا يسيرا جدا ورقة ~~نحو أو ذلك مع أنهم لا يختلفون في أنه لم يلتفت إلى ذلك البتة بعد سليمان ~~عليه السلام أحد من ملوكهم إلا أربعة أو خمسة كما قدمنا فقط من جملة أربعين ~~ملكا وأيضا فإنه قال في السفر المذكور ثم كتب موسى هذا الكتاب ويرى به إلى ~~الكهنة من بني لاوي الذين كانوا يحسنون عهد الرب وقال لهم موسى إذا اجتمعتم ~~للتقديس بين يدي الرب إلهكم في الموضع الذي تخيره الرب فاقرؤا ما في هذا ~~المصحف في جماعة بني إسرائيل عند اجتماعهم فقط يسمعوا ما يلزمهم # قال أبو محمد رضي الله عنه وفي نص تورانهم أنهم كانوا لا يلزمهم المجيء ~~إلى بيت المقدس إلا ثلاث مرات في كل سنة فقط فإنما أمر بنص التوراة كما ~~أوردنا أن يقرأه عليهم الكوهن الهاروني عند اجتماعهم فقط فثبت أنها لم تكن ~~إلا في الهيكل فقط عند الكوهن الهاروني فقط لا عند أحد سواه وقد أوضحنا قبل ~~أن العشرة الأسباط لم يدخل قط بيت المقدس منهم أحد بعد موت سليمان عليه ~~السلام إلى أن انقطعوا وأن بني يهوذا وبنيامين لم يجتمعوا لم يجتمعوا إليه ~~إلا في عهد الملوك الخمسة المؤمنين فقط فظهر بهذا كل ما قلنا وصح تبديلها ~~بيقين ولا شك في أن تلك المدة الطويلة التي هي أربعمائة سنة غير شيء قد كان ~~في الكهنة الهارونين ما كان في غيرهم من الكفر والفسق وعبادة الأوثان كالذي ~~يذكرون عن ابني الكوهن عالى الهاروني وغيرهما ممن يقرؤن في كتبهم أنهم ~~خدموا الأوثان وبيوتها من بني هارون وبني لاوي ومن هذه صفته فلا يؤمن عليه ~~تغيير ما ينفرد به وهذه كلها براهين أضوأ من الشمس على ms0208 صحة تبديل توراتهم ~~وتحريفها # قال أبو محمد رضي الله عنه إلا سورة واحدة ذكر في توراتهم أن موسى عليه ~~السلام أمر بأن تكتب وتعلم جميع بني إسرائيل ليحفظوها ويقوموا بها ولا ~~يمتنع أحد من نسلهم من حفظها وهذا نصها حرفا بحرف اسمعي يا سموات قولي ~~وتسمع الأرض كلامي يكثر كالمطر وبل كالرذاذ كلامي ويكون كالمطر على العشب ~~وكالرذاذ على الخصب لأني أنادي باسم الرب فيعظمه الرب إلهنا الذي أكمل ~~خليقته واعتدلت أحكامه الله الأمين الذي لا يجور العدل القيوم أذنب لديه ~~غير أوليائه ومحت الأمة العاصية المستحيلة وهذا شكر للرب يا أمة جاهلة قيمة ~~أما هو أبوكم الذي خلقكم ومليككم فتذكروا القديم وفكروا في الأجناس وسلوا ~~آباكم فيعلمونكم وأكابركم فيعرفونكم إذا كان يقسم العلي الأجناس ويميز بين ~~بني آدم جعل قسمة الأجناس على حساب بني إسرائيل فهم الرب أمته ويعقوب قسمته ~~وجده PageV01P149 في الأرض المقفرة وفي موضع قبيح غير مسلوك فأطلقه وأقبل ~~به وحفظه كحفظ الشعر للعين وأطارهم كما يستطير العقاب بفراخها وتحوم عليها ~~وتبسط جناحها حفظا لها فأقبل بهم وحملهم على منكبيه وحده كان فالرب وحده ~~كان قائدهم ولم يكن معه إله غيره فجعلهم في أشرف أرضه ليأكلوا خبزها ~~ويصيبوا عسل حجارتها وزيت جنادلها وسمن مواشيها ولبن ضانها وشحوم خرفانها ~~وكباش بني بلسان ولحوم التيوس ولباب البرودم العنب وتعاصوا سمنوا ودبروا ~~وأشعوا ثم تخلوا من الله خالقهم وكفروا بالله مسلمهم فالجوه لعبادتهم ~~الأوثان إلى أن سخط عليهم ولسجودهم للشيطان لا لله ولسجودهم لألهة بالأجناس ~~كانوا يجهلونها ولم يعدها قبلهم آباؤهم فتحلوا من الله الذي ولدهم فنسوا ~~الرب خالقهم فبصر الرب بهذا وغضب له إذ تخلى بنوه وبناته فقال أخفى وجهي ~~عنهم حتى أعلم آخر أمرهم فإنها امة كافرة عاصية وقد اسخطوني بعبادة من ليس ~~ألها وأغضبوني بفواحشهم وسأغيرهم على يدي امة ضعيفة وأخف بهم على يدي أمة ~~جاهلة ويتقدم غضبي نار تحرق إلى الهواء فتأتي على الأرض بمعاتسته وتذهب ~~أصول الجبال فاجمع عليهم بأسى واثقبهم بنبلي وأهلكهم جوعا وأجعلهم ms0209 طعما ~~للطير واسلط عليهم أنياب السباع واعصب عليهم الحياة فإن برزوا أهلكتهم ~~رماحا وأن تحصنوا أهلكت الشاب منهم والعذار والطفل والشيخ رعبا حتى أقول ~~أين هم فاقطع من الأرض ذكرهم لكني رفهت عنهم لشدة حرد أعدائهم لئلا يزهوا ~~ويقولوا أيدينا القوية فعلت لا الرب فهذه الأمة لا رأى لها ولا تمييز ~~فليتها عرفت وفهمت وأبصرت ما يدركها في آخر أمرها كيف يتبع واحد منهم ألفا ~~ويفر عن اثنين عشرة آلاف أما هذا بأن ربهم أسلمهم وربهم أعلق فيهم ليس ~~إلهنا مثل الهتهم وصار حكما كرمهم من كرم سدوم وعناقيدهم من أرباض عامورا ~~فعناقيدهم عناقيد المرارة وشرابهم مرارة الثعابين ومن السم الذي لا دواء له ~~أما هذا في علمي ومعروف في خزائني لي الانتقام وأنا أكافئ في وقته فترهق ~~أرجلكم فكان قد حان وقت خرابهم وإلى ذلك تسرع الأزمنة سيحكم الرب على أمته ~~ويرحم عبيده إذا أبصرهم قد ضعفوا وأغلق عليهم وذهبوا وذهب أواخرهم وقال أين ~~الهتهم التي يتقون التي يتقون ويأكلون من قربانهم ويشربون منه فليقوموا ~~وليغيثوهم في وقت حاجتهم فتبصروا تبصروا أنا وحدي ولا إله غيري أنا أميت ~~وأنا أحيي وأنا أمرض وأناأبرئ ولا يتخلص شيئ من يدي فارفع إلى السماء يدي ~~وأقول بحياتي الدائمة لئن حددت رمحي كالصاعقة وابتدأت يميني بالجكم لا ~~كافاني أعدائي وأهل السنان ولا سكرن نبلى دما ولا قطعن برمحي لحوما فامدحوا ~~يا معشر الأجناس أمة فإنه سيأخذ بدماء عبيده وينتقم من أعدائهم ويرحم ارضهم # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه السورة التي أبيحت لهم وأمروا بحفظها ~~وكتابتها لا ما سواها بنص توراتهم بزعمهم وقد بينا قبل أنهم لم يشتغلوا بعد ~~موت سليمان عليه السلام لا بهذه السورة ولا بغيرها إلا مدة الملوك الخمسة ~~فقط لأنهم قد عبدوا كلهم الأوثان وقتلوا الأنبياء وأخافوهم وشردوهم هذا ما ~~لا يشك فيه كافر ولا مؤمن # على أن في هذه السورة من الفضائح ما لا يجوز أن ينسب إلى الله عز وجل مثل ~~قوله أن الله تعالى هو ms0210 أبوهم الذي ولدهم وأنهم بنوه وبناته حاش لله من هذا ~~وهل طرق للنصارى وسهل PageV01P150 عليهم أن يجعلوا لله ولدا إلا ما وجدوا ~~في هذه الكتب الملعونة المكذوبة المبدلة بأيدي اليهود وليس في العجب أكثر ~~من أن يجعلهم أنفسهم أولاد الله تعالى وكل من عرفهم يعرف أنهم أوضر الأمم ~~بزة وأبردهم طلعة وأغثهم مقاطع وأتمهم خبثا وأكثرهم غشا وأجبنهم نفوسا ~~وأشدهم مهانة وأكذبهم لهدة وأضعفهم همة وأرعنهم شمائل بل حاش لله من هذا ~~الاختبار الفاسد # ومثل قوله في هذه السورة أنه تعالى حملهم على منكبيه # ومثل قوله أنه قسم الأجناس من بني آدم وجعل قسمة الأجناس على حساب بني ~~إسرائيل وجعلهم سهمه فهذا كذب ظاهر حاش لله منه لأن أولاد بني إسرائيل اثنا ~~عشر فعلى هذا يجب أن يكون أجناس بني آدم اثني عشر وليس الأمر كذلك فإن كان ~~عنى من تناسل من بني إسرائيل فكذب حينئذ أشنع وأبشع لأن عددهم لا يستقر على ~~قدر واحد بل كل يوم يزيدون وينقصون بالولادة والموت هذا ما لا شك فيه فكل ~~هذه براهين واضحة بأنها محرفة مبدلة مكذوبة فإذ هي كذلك فلا يجوز البتة في ~~عقل أحد أن يشهد في تصحيح شريعة ولا في نقل معجزة ولا في إثبات نبوة بنقل ~~مكذوب مفترى موضوع هذا ما لا شك فيه وقد قلنا أو نقول أن نقل اليهود فاسد ~~مدخول لأنه راجع إلى قوم اتبعوا من أخرجهم من الذل والبلاء والسخرة والخدمة ~~في عمل الطوب وذبح أولادهم عند الولادة ومن حال لا يصبر عليها كلب مطلق ولا ~~حمار مسيب إلى العز والراحة والعافية والتملك للأموال وأن يكونوا آمرين ~~مخدومين آمنين على أولادهم وأنفسهم ولا ينكر في مثل هذا الحال أن يشهد ~~المخلص للمخلص بكل ما يريد منه ومع هذا كله فإن انباءهم لموسى عليه السلام ~~الذي أخرجهم من تلك الحالة إلى هذه الأخرى وطاعتهم له كانت مدخولة ضعيفة ~~مضطربة # وقد ذكر في نص توراتهم أنهم إذ عملوا العجل نادوا هذا إله موسى الذي ~~يخلصهم من ms0211 مصر ومرة أخرى أرادوا قتله وتصايحوا قدم علي أنفسنا قائدا ونرجع ~~إلى مصر ومع هذا كله قولهم أن السحرة عملوا مثل كثير مما عمل موسى وأن كل ~~ذلك بيان ممكن بصناعة معروفة وفي هذا كفاية وهم مقرون بلا خلاف من أحد منهم ~~أنه لم يتتبع موسى في أمة سواهم ولا نقلت لهم معجزة وطائفة غيرهم ~~وأماالنصارى فمنهم أخذوا نبوة موسى ومعجزاته وأما سائر الأمم والملل ~~والمجوس والفرس والصابئين والسريانيين والمانية والسميئة والبراهمة والهند ~~والصين والترك فلا أصلا ولا على أديم الأرض مصدق بنبوة موسى وبالتوراة التي ~~بأيديهم والأهم ومن هو شعبة منهم كالنصارى # وأما نحن المسلمين فإنما قبلنا نبوة موسى وهارون وداود وسليمان وإلياس ~~واليشع عليهم السلام وصدقنا بذلك وآمنا PageV01P151 بهم وأن موسى الذي أنذر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم لاخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة نبوتهم ~~ومعجزاتهم فقط ولولا إخباره عليه السلام بذلك ما كانوا عندنا إلا كشموال ~~وإبراث وحداث وحقاي وحبقون وعدوا ويؤال وعاموص وعوبديا ومسيخا وناحوم ~~وصفينا وملاخي وسائر من تفر اليهود بنبوته كاقرارهم بنبوة موسى سواء بسواء ~~ولا فرق بين طرق نقلهم لنبوة لجميعهم ونحن لا نصدق نقل اليهود في شيء من ~~ذلك بل نقول أنه قد كان لله تعالى أنبياء في بني إسرائيل أخبر بذلك الله ~~تعالى في كتابه المنزل علي نبيه الصادق المرسل فنحن نقطع بنبوة من سمي لنا ~~منهم ونقول في هؤلاء الذين لم يسم لنا محمد صلى الله عليه وسلم أسماءهم ~~الله عز وجل أعلم إن كانوا أنبياء فنحن نؤمن بهم وإن لم يكونوا أنبياء ~~فلسنا نؤمن بهم آمنا بالله وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وهكذا نقر ~~بنبوة صالح وهود وشعيب وإسماعيل وبأنهم رسل الله يقينا ولا نبالي بإنكار ~~اليهود لنبوتهم ولا بجهلهم بهم لأن الصادق عليه السلام شهد برسالتهم وأما ~~التوراة فما وافقنا قط عليها لأننا نحن نقر بتوراة حق أنزلها الله تعالى ~~غلى موسى عليه السلام وأصحابه لأنه تعالى أخبرنا بذلك في كتابه الناطق على ms0212 ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق ونقطع بأنها ليست هذه التي ~~بأيديهم بنصها بل حرف كثير منهم وبدل وهم يقرون بهذه التي بأيديهم ولا ~~يعرفون التي نؤمن نحن بها وكذلك لا نصدق بشريعتهم التي هم عليها الآن بل ~~نقطع بأنها محرفة مبدلة مكذوبة وهم لا يؤمنون بموسى الذي بشر بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وبرسالته وبأصحابه فاعلموا أننا لم نوافقهم قط على التصديق ~~بشيء من دينهم ولا مما هم عليه ولا مما بأيديهم من الكتاب ولا بالنبي الذي ~~يذكرونه لما قد أوضحناه من فساد نقلهم ووضوح الكذب فيه وعموم الدواخل فيه # قال أبو محمد رضي الله عنه ونذكر إن شاء الله تعالى طرفا مما في سائر ~~الكتب التي عندهم التي يضيفونها إلى الأنبياء عليهم السلام من الفساد كالذي ~~ذكرنا في توراتهم ولا خلاف في أن اهتبالهم بالتوراة كان أشد وأكثر أضعافا ~~مضاعفة من اهتبالهم بسائر كتب أنبياءهم أما كتاب يوشع فإن فيه براهين قاطعة ~~بأنه أيضا تاريخ ألفه لهم بعض متأخريهم بيقين وأن يوشع لم يكتبه قط ولا ~~عرفه ولا أنزل عليه # فمن ذلك أن فيه نصا فلما انتهى ذلك إلى دوسراق ملك بيوس التي بنى فيها ~~سليمان بن داود بيت المقدس فعل أمرا ذكره # قال أبو محمد رضي الله عنه ومن المحال الممتنع أن يخبر يوشع أن سليمان ~~بنى بيت المقدس ويوشع قبل سليمان بنحو ستمائة سنة ولم يأت هذا النص في كتاب ~~يوشع المذكور على سبيل الإنذار أصلا أئما مساقه بلا خلاف منهم مساق الأخبار ~~عما قد مضى # وفيه قصة بشيعة جدا وهي أن عخار بن كرمي بن شذان بن شيلة بن يهوذا بن ~~يعقوب عليه السلام غل من المغنم خيطا أرجوانا وحق ذهب فيه خمسون مثقالا ~~ومائتا درهم فضة فأمر يوشع برجمه ورجم بنيه PageV01P152 ورجم بناته حتى ~~يموتوا كلهم بالحجارة وأمر بإحراق مواشيه كلها وحاش لله أن يحكم نبي بهذا ~~الحكم فيعاقب بأغلظ العقوبة من لا ذنب له من ذرية لم تجن شيئا بجناية أبيهم ms0213 ~~مع أن نص التوراة لا يقتل الأب بذنب الإبن ولا الإبن بذنب الأب فلا بد ~~ضرورة من أن يقولوا نسخ يوشع هذا الحكم فيثبتوا النسخ من نبي لشريعة نبي ~~قبله وفي شريعة موسى أيضا أو ينسبوا الظلم وخلاف أمر الله إلى يوشع فيجعلوه ~~ظالما عاصيا لله مبدلا أحكامه وما فيها حظ المختار منهم وبالله تعالى ~~التوفيق # وفيه أن كل من دخل من بني إسرائيل الأرض المقدسة فإنهم كانوا مختونين ~~وفيه أبناء تسعة وخمسين عاما وأقل وأن موسى عليه السلام لم يختن ممن ولد ~~بعد خروجه من مصر أحدا هذا مع إقرارهم أن الله تعالى شدد في الختان وقال من ~~لم يختتن في يوم أسبوع ولادته فلتنف نفسه من أمته بمعنى فليقتل فكيف يضيع ~~موسى هذه الشريعة الوكيدة حتى يختنهم كلهم يوشع بعد موت موسى بدهر ولقد ~~فضحت بهذا وجه بعض علمائهم فقال لي كانوا في التيه في حل وارتحال فقلت له ~~فكان ماذا فكيف وليس كما تقولون بل كانوا يبقون المدة الطويلة في مكان واحد ~~وفي نص كتاب يوشع بزعمكم أنه إنما خنهم إذ جازوا الأردن قبل الشروع في ~~الحرب وفي أضيق وقت وختنهم كلهم حينئذ وهم رجال كهول وشبان وتركوا الختان ~~إذ لا مؤنة في ختانهم أطفالا تحمله أمه مختونا كما تحمله غير مختون ولا فرق ~~فسكت منقطعا وأما الكتاب الذي يسمونه الزبور ففي المزمور الأول منه قال بي ~~الرب أنت ابني أنا اليوم ولدتك # قال أبو محمد رضي الله عنه فأي شيء تنكرونه على النصارى في هذا الباب ما ~~أشبه الليلة بالبارحة وفيه أيضا أنتم بنو الله وبنو العلى كلكم وهذه أطم من ~~التي قبلها ومثل ما عند النصارى أو أنتن وفيه في المزمور الرابع والأربعين ~~منه عرشك يا الله في العالم وفي الأبد قضيب العدل قضيب ملكك أحببت الصلاح ~~وأبغضت المكروه من أجل ذلك دهنك الهك بزيت الفرح بين أشراكك # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه سوءة الأبد ومضيعة الدهر وقاصمة الظهر ~~وإثبات إله آخر على ms0214 الله تعالى دهنه بالزيت إكراما له ومجازاة له على محبته ~~الصلاح وإثبات إشراك لله تعالى وهذا دين النصارى بلا مؤنة ولكن إثبات إله ~~دون الله وقد ظهر عند اليهود هذا علانية على ما نذكر بعد إن شاء الله تعالى ~~وبعده بيسير يخاطب الله تعالى وقفت زوجتك عن يمينك وعقاصها من ذهب أيتها ~~الإبنة إسمعي وميلي بإذنيك وأبصري PageV01P153 وآنسي عشيرتك وبيت أبيك ~~فيهواك الملك وهو الرب والله فاسجدي له طوعا # قال أبو محمد رضي الله عنه ما شاء الله كان أنكرنا الأولاد فأتوا بالزوجة ~~والأختان تبارك الله فما نرى لهم على النصارى فضلا أصلا ونعوذ بالله من ~~الخذلان وفيه في المزمور الموفى مائة وسبعا قال الرب لربي أقعد على يميني ~~حتى أجعل أعداك كرسي قدميك # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كالذي قبله في الجنون والكفر ورب فوق رب ~~ورب يقعد عن يمين رب ورب يحكم على رب ونعوذ بالله من الخذلان # وفيه في المزمور السادس والثمانين منه يقول روح القدس لصهبون رجل ورجل ~~ولد فيها وهي العلى أسسها الرب الذي خلقها يعد عند مكتبة الأمة إن هذا ولد ~~هناك # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا دين النصارى الذي يشنعون به عليهم من أن ~~الله ولد صهيون لو انهدمت الجبال من هذا ما كان عجبا # وفيه في المزمور السابع والسبعين منه الرب قام كالمنتبه من نومه كالجبار ~~الذي يفر به أثر الخمار كما يقوم الجريش وفيه اتقوا ربكم الذي قوته كقوة ~~الجريش # قال أبو محمد رضي الله عنه ما سمع في الحمق اللفيف ولا في الكفر السخيف ~~بمثل هذا الفعل مرة يشبه قيام الله تعالى بالمنتبه من نومه وقد علمنا أنه ~~لا يكون المرء أكسل ولا أحوج إلى التمدد ولا أثقل حركة منه حين قيامه منه ~~ومرة يشبه بجبار ثمل وما عهد للمرء وقت يكون فيه أنكد ولا أثقل عين ولا ~~أخبث نفسا ولا آلم صداعا ولا أضعف عويلا منه في حان الخمار ومرة يمثله ~~بالجريش وما الجريش والله ms0215 ما هو إلا ثور من الثيران بقرن في وسط رأسه حاش ~~لله من هذه النحوس التي حق من يؤمن بها السوط حتى يعتدل العدل دماغه أو ~~يحمق بالكل ويقذف الناس بالحجارة ويسقط عنه الخطاب ونعوذ بالله من البلاء # وفيه من المزمور الحادي والثمانين قام الله في مجتمع الآلهة وقف إله ~~العزة في وسطهم يقضي وهذه حماقة ممزوجة بكفر سمج مجتمع الألهة وقيام الله ~~بينهم ووقوفه في وسط أصحابه ما شاء الله كان إلا أن هذا أخبث من قول ~~النصارى لأن الآلهة عند النصارى من ثلاثة وهم عند هؤلاء السفلة الأرذال ~~جماعة ونعوذ بالله من الخذلان # وفيه من المزمور الثامن والثمانين من ذا يكون مثل الله في جميع بني الله ~~وبعده يقول إن داود يدعوني والدا وأنا جعلته بكر بني وبعده إن عرش داود ~~يبقى ملكه سرمدا أبدا # قال أبو محمد رضي الله عنه هذه كالتي قبلها صارت الآلهة قبيلة وبني أب ~~وكان فيهم واحد هو سيدهم ليس فيهم مثله والآخرون فيهم نقص بلا شك تعالى ~~الله عن ذلك ونحمده كثيرا على نعمة الإسلام ملة التوحيد الصادقة التي تشهد ~~العقول بصحتها وصحة كل ما فيها مع كذب الوعد في بقاء ملك داود سرمدا وفيها ~~مما يوافق قول الملحدين الدهرية الناس كالعشب إذا خرجت أرواحهم نسوا ولا ~~يعلمون مكانهم ولا يفهمون بعد ذلك PageV01P154 # قال أبو محمد رضي الله عنه وإن دين اليهود ليميل إلى هذا ميلا شديدا لأنه ~~ليس في توراتهم ذكر المعاد أصلا ولا الجزاء بعد الموت وهذا مذهب الدهرية ~~بلا كلفة فقد جمعوا الدهرية والشك والتشبيه وكل حمق في العالم على أن فيه ~~بما أطلعهم الله على تبديل ما شاء رفعه من كتابهم وكف أيديهم عما شاء ~~ابقاءه حجة لنا عليهم ومعجزة لنبينا صلى الله عليه وسلم وفي المزمور الحادي ~~والستين منه أن العرب وبني سبأ يؤدون إليه المال ويتبعونه وأن الدم يكون له ~~عنده ثمن وهذه صفة الدية التي ليست إلا في ديننا وفيه أيضا ويظهر من ~~المدينة هكذا ms0216 نصا وهذا انذار بين برسول الله صلى الله عليه وسلم واما الكتب ~~التي يضيفونها إلى سليمان عليه السلام فهي ثلاثة أحدها يسمى شارهسير ثم ~~معناه شعر الأشعار وهو على الحقيقة هوس الأهواس لأنه كلام أحمق لا يعقل و ~~لا يدري أحد منهم مراده إنما هو مرة يتغزل بمذكر و مرة يتغزل بمؤنث و مرة ~~يأتي منه بلغم لزج بمنزلة ما يأتي به المصدوع و الذي فسد دماغه و قد رأيت ~~بعضهم يذهب إلى أنه رموز على الكيمياء و هذا وسواس آخر ظريف والثاني يسمى ~~مثلا معناه الأمثال فيه مواعظ وفيه أن قال أن يخلق الله شيئا في البدء من ~~الأبد أنا صرت ومن القديم قبل أن تكون الأرض وقبل أن تكون النجوم أنا قد ~~كنت استلمت وقد كنت ولدت وليس كان خلق الأرض بعد ولا الأنهار وإذ خلق الله ~~السموات قد كنت حاضرا وإذ كان يجعل للنجوم حدا صحيحا ويدق بها وكان يوثق ~~السموات في العلو ويقدر عيون المياه وإذ كان يحدق على البحر بنجمه ويجعل ~~للمياه نحى لئلا تجاوز جوزها وإذ كان يعلق أساسات الأرض أنا معه كنت مهيئا ~~للجميع قال أبو محمد رضي الله عنه فهل في الملحدة أكثر من هذا وهل يضاف هذا ~~الحمق إلى رجل معتدل فكيف إلى بني إسرائيل وهل هذا الإشراك صحيح وحاش لله ~~أن يقول سليمان عليه السلام هذا الكلام تالله ما غبط أهل الإلحاد بإلحادهم ~~إلا هذا ومثله ورأيت بعضهم يخرج هذا على أنه إنما أراد علم الله تعالى # قال أبو محمد رضي الله عنه ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل كلام ~~إلى ما اشتهى بلا برهان ووصف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر لا يجوز ~~إلا بدليل صحيح غير ممتنع المراد في اللغة والثالث يسمى فوهلث معناه ~~الجوامع فيه ان قال مخاطبا لله تعالى اخترني أميرا إلى أمتك وحا كما على ~~بنيك وبناتك وهذا كالذى سلف وحاش لله أن يكون له بنات وبنون لا سيما مثل ms0217 ~~بني اسرائيل في كفرهم في دينهم وضعفهم في دنياهم ورذالتهم في أحوالهم ~~النفسية والجسدية وفي كتاب حزقيا يقول السيد حامد يدى على بني عيسو وأذهب ~~عن أرضهم ألادميين والانعام وافقرهم وانتقم منهم على يدى أمتي بني اسرائيل # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا ميعاد قد ظهر كذبه يقينا لأن بني اسرائيل ~~قد بادوا جملة وبنو عيسو باقون في بلادهم بنص كتبهم ثم بعد ذلك باد بنو ~~عيسو فما على أديم الأرض منهم أحد يعرف أنه منهم وصارت بلادهم للمسلمين ~~وسكانها لخم وغيرهم من العرب وبطل بذلك أن يدعوا أن هذا يكون في المستأنف ~~وفي كتاب لشعيا أنه رأى الله عزوجل شيخا أبيض الرأس واللحية وهذا تشبيه ~~حاشا لنبي أن يقوله وفيه قال الرب من سمع قط مثل هذا انا أعطى غيرى أن يلد ~~ولا ألد أنا وأنا الذى أرزق غيرى أنا أكون أنا بلا ابن PageV01P155 # قال أبومحمد رضى الله عنه هذا أطم ما سمع به أن يقيس الله عزوجل نفسه في ~~كون البنين على خلقه وكل هذا اشنع من قول النصارى في اضافة الشرك والولد ~~والزوجة إلى الله تعالى ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد رضي الله عنه لم نكتب مما في الكتب التي يضيفونها إلى ~~الانبياء عليهم السلام الا طرفا يسيرا دالا على فضيحتها أيضا وتبديلها وقد ~~قلنا أنهم كانوا في بلد صغير محاط به ثم لا ندرى كيف يمكنهم اتصال شىء من ~~ذلك إلى نبي من أنبيائهم لا سيما من لم يكن الا في أيام كفرهم مخافا ~~ومقتولا فصح بلا شك أنها من توليد من عمل لهم الصلوات التي هم عليها ~~والشرائع التي يقرون أنها من عمل أحبارهم الثابته اذ ظهر دينهم وانتشرت ~~بيوت عبادتهم فصارت لهم مجامع يتعلمون فيها دينهم وعلماء يعلمونهم في كل ~~بلد بخلاف ما أوضحنا أنهم كانوا عليه أيام دولتهم الأولى من كونهم كلهم ~~كفارا أميين من السنين وكونهم لا مسجد لهم أصلا الا بيت المقدس ولا مجمع ~~بعلم لهم أصلا ولا ms0218 عالما يعلمهم بوجه من الوجوه ولا جامع لشيء من كتبهم ~~والحمد لله رب العالمين ولو تقصينا ما في كتب أنبيائهم من المناقضات والكذب ~~لكثر ذلك جدا وفيما أوردناه كفايه # قال أبو محمد رضي الله عنه وقد اعترض بعضهم فيما كان يدعى عليهم من تبديل ~~التوراة وكتبهم المضافة إلى الأنبياء قبل أن يبين لهم أعيان ما فيها من ~~الكذب البحت فقال قد كان في مدة دولتهم أنبياء وبعد دولتهم ومن المحال أن ~~يقرأ أولئك الأنبياء على تبديلها # قال أبو محمد رضي الله عنه فجواب هذا القول أن يقال ان كان يهوديا كذبت ~~ما في شيء من كتبكم أنه رجع إلى البيت مع زربائيل بن صيلئال بن صدقيا الملك ~~ببني أصلا ولا كان معه في البيت نبي باقرارهم أصلا وكان ذلك قبل أن يكتبها ~~لهم عزرا الوراق بدهر وقبل رجوعهم إلى البيت مع زربائيل بن صيلئال مات ~~دانيال آحر أنبيائهم في أرض بابل واما الآنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل ~~بعد سليمان فكلهم كما بينا إما مقتول باشنع القتل أو مخاف مطرود منفي لا ~~يسمع منهم كلمة الا خفية حاشا مدة الملوك المؤمنين الخمسة في بني يهوذا أو ~~بني بنيامين حاصة وذلك قليل تلاه ظهور الكفر وحرق الثوراة وقتل الآنبياء ~~وهو كان خاتمة الامر وعلى هذا الحال وافاهم انقراض دولتهم وأيضا فليس كل ~~نبي يبعث بتصحيح كتاب من قبله فيطل اعتراضهم بكون الآنبياء فيهم جملة وأن ~~كان نصرانيا يقر بالمسيح وزكريا ويحيى عليهم السلام قيل له أن المسيح بلا ~~شك كانت عنده التوراة المنزلة كما انزلها الله تعالى وكان عنده الانجيل ~~المنزل قال الله تعالى @QB@ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ~~ورسولا إلى بني إسرائيل @QE@ إلا أنه عرض في النقل عنه بعد رفعه عارض أشد ~~وأفحش من العارض في النقل إلى موسى عليه السلام فلا كافة في العالم متصلة ~~إلى المسيح عليه السلام أصلا والنقل اليه راجع إلى خمسة فقط وهم متى وباطرة ~~إبن نونا ويوحنا إبن سبذاى ويعقوب ويهوذا أبناء يوسف فقط ms0219 ثم لم ينقل عن ~~هؤلاء الا ثلاثة فقط وهو لوقا الطبيب الا نكا كى ومارقس الها روني وبولس ~~البنياميني PageV01P156 # وهؤلاء كلهم كذابون قد وضح عليهم الكذب جهارا على ما نوضحه بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى وكل هؤلاء مع ما صح من كذبهم وتدليسهم في الدين فانما كانوا ~~متسترين باظهار دين اليهود ولزوم السبت بنص كتبهم ويدعون إلى التثليث سرا ~~وكانوا مع ذلك مطلوبين حيث ما ظفروا بواحد منهم ظاهر اقتل فبطل الانجيل ~~والتوراة برفع المسيح عليه السلام بطلانا كليا وهذا الجواب انما كان يحتاج ~~اليه قبل أن يظهر من كذب توارتهم وكتبهم ما قد اظهرنا وأما بعد ما أوضحنا ~~من عظيم كذب هذه الكتب بما لا حيلة فيه فاعتراض ساقط لان يقين الباطل لا ~~يصححه شيء أصلا كما أن يقين الحق لا يفسد شيء أبدا فاعلموا الآن أن ما عورض ~~به الحق المتيقن ليبطل به أو عورض به دون الكذب المتيقن ليصحح به فأنما هو ~~سغب وتمويه وإبهام وتحييل فاسد بلا شك لان يقينين لا يمكن البته في البنيه ~~أن يتعارضا أبدا وبالله تعالى التوفيق # فان قيل فانكم تقرون بالتوراة والانجيل وتستشهدون على اليهود والنصارى ~~بما فيها من ذكر صفات نبيكم وقد استشهد نبيكم بنصها في قصة الراجم للزاني ~~المحصن # وروى أن عبد الله بن سلام ضرب يد عبد الله بن صوريا اذ وضعها على آية ~~الرجم وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ التوراة وقال آمنت بما فيك وفي ~~كتابكم @QB@ يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليكم من ربكم @QE@ وفيه أيضا @QB@ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين @QE@ وفيه أيضا @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من ~~كتاب الله وكانوا عليه شهداء @QE@ وفيه @QB@ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل ~~الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ وفيه @QB@ ولو ~~أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ms0220 لأكلوا من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم @QE@ وفيه @QB@ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم @QE@ قلنا وبالله التوفيق كل هذا حق حاشا قوله عليه السلام ~~آمنت بما فيك فانه باطل لم يصح قط وكله موافق لقولنا في التوراة والانجيل ~~بتبديلهما وليس شيء منه حجة لمن ادعى أنهما بأيدى اليهود والنصارى كما نزلا ~~على ما نبين الآن إن شاء الله تعالى بالبرهان الواضح قال أبو محمد رضي الله ~~عنه أما اقرارنا بالتوراة والانجيل فنعم وأى معنى لتمويهكم بهذا ونحن لم ~~ننكرهما قط بل نكفر من أنكرهما أنما قلنا أن الله تعالى أنزل التوراة على ~~موسى عليه السلام حقا وأنزل الزبور على داود عليه السلام حقا وأنزل الانجيل ~~على عيسى عليه السلام حقا وأنزل الصحف على إبراهيم وموسى عليهما السلام حقا ~~وأنزل كتبا لم يسم لنا على أنبياء لم يسموا لنا حقا نؤمن بكل ذلك قال تعالى ~~@QB@ صحف إبراهيم وموسى @QE@ وقال تعالى @QB@ وإنه لفي زبر الأولين @QE@ ~~وقلنا ونقول إن كفار بني اسرائيل بدلوا التوراة والزبور فزادوا ونقصوا ~~وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون @QE@ @QB@ لا معقب لحكمه @QE@ وبدل كفار النصارى الانجيل كذلك ~~فزادوا ونقصوا وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون فدرس ما بدلوا من الكتب المذكورة PageV01P157 # ورفعه الله تعالى كما درست الصحف وكتب سائر الانبياء جملة فهذا هو الذى ~~قلنا وقد أوضحنا البرهان على صحة ما أوردنا من التبديل والكذب في التوراة ~~والزبور ونورد إن شاء الله تعالى في الانجيل وبالله تعالى نتأيد فظهر فساد ~~تمويهم نأننا نقربالتوراة والانجيل والزبور ولم ينتفعوا بذلك في تصحيح ما ~~بأيديهم من الكتب المكذوبة المبدلة والحمد لله رب العالمين واما استشهادنا ~~على اليهود والنصارى بما فيهما من الانذار بنبينا صلى الله عليه وسلم فحق ~~وقد قلنا آنفا ان الله تعالى اطلعهم على تبديل ما شاء رفعه من ذينك ~~الكتابين كما أطلق أيديهم على قتل من أراد كرامته بذلك ms0221 من الأنبياء الذين ~~قتلوهم بانواع المثل وكف أيديهم عما شاء ابقاءه من ذينك الكتابين حجة عليهم ~~كما كف أيديهم الله تعالى عمن أراد أيضا كرامته بالنصر من أنبيائه الذين ~~حال بين الناس وبين أذاهم وقد أغرق الله تعالى قوم نوح عليه السلام وقوم ~~فرعون نكالالهم وأغرق آخرين شهادة لهم وأملى لقوم ليزدادوا إثما وأملى لقوم ~~آخرين ليزدادوا فضلا هذا مالا ينكره أحد من أهل الاديان جملة وكان ما ذكرنا ~~زيادة في أعلام النبي صلى الله عليه وسلم الواضحة وبراهينه اللآئحة والحمد ~~لله رب العالمين # فبطل اعتراضهم علينا باستشهادنا عليهم بما في كتبهم المحرفة من ذكر نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وأما استشهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوراة في ~~أمر رجم الزاني المحصن وضرب بن سلام رضي الله عنه يد ابن صوريا اذ جعلها ~~على آية الرجم فحق وهو مما قلنا آنفا أن الله تعالى أبقاه حزيا لهم وحجة ~~عليهم وانما يحتج عليهم بهذا كله بعد اثبات رسالته صلى الله عليه وسلم ~~بالبراهين الواضحة الباهرة بالنقل القاطع للعذر على ما قد بينا ونبين ان ~~شاء الله تعالى ثم نورد ما أبقاه الله تعالى في كتبهم المحرفة من ذكره عليه ~~السلام اخزاء لهم وتبكيتا وفضيحة لضلالهم لا لحاجة منا إلى ذلك اصلاو الحمد ~~لله رب العالمين وأما الخبر بأن النبي عليه السلام أخذ التوراة وقال آمنت ~~بما فيك فخبر مكذوب موضوع لم يأت قط من طرق فيها خير ولسنا نستحل الكلام في ~~الباطل لوصح فهو من التكلف الذى نهينا عنه كما لا يحل توهين الحق ولا ~~الاعتراض فيه واما قول الله عزوجل @QB@ يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم @QE@ فحق لامرية فيه وهكذا ~~نقول ولا سبيل لهم إلى اقامتها ابدا لرفع ما اسقطوا منها فليسوا على شيء ~~الا بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فيكونون حينئذ مقيمين للتوراة ~~والانجيل كلهم يؤمنون حينئذ بما أنزل الله منهما وجد أو عدم ويكذبون بما ~~بدل ms0222 فيهما مما لم ينزله الله تعالى فيهما وهذه هي اقامتهما حقا فلاح صدق ~~قولنا موافقا لنص الآيه بلا تأويل والحمد لله رب العالمين واما قوله تعالى ~~@QB@ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين @QE@ فنعم انما هو في كذب ~~كذبوه ونسبوه إلى التوراة على جارى عادتهم زائد على الكذب الذى وضعه ~~أسلافهم في توراتهم فبكتهم عليه السلام في ذلك الكذب المحدث باحضار التوراة ~~ان كانوا صادقين فظهر كذبهم وكم عرض لنا هذا مع علمائهم في مناظراتنا لهم ~~قبل أن نقف على نصوص التوراة فالقوم لا مؤنة عليهم من الكذب حتى الآن اذا ~~طمعوا بالتخلص من مجلسهم لا يكون ذلك الا بالكذب وهذا خلق حسيس وعار لا ~~يرضى به مصحح ونعوذ بالله من مثل هذا واما قوله تعالى @QB@ إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله @QE@ PageV01P158 فنعم هذا ~~حق على ظاهره كما هو وقد قلنا ان الله تعالى انزل التوراة وحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا كموسى وهارون وداود سليمان ومن كان بينهم من الانبياء عليهم ~~السلام ومن كان في أزمانهم من الربانبين والاحبار الذين لم يكونوا أنبياء ~~بل كانوا حكاما من قبل الانبياء عليهم السلام ومن كان في أزمانهم من ~~الربانيين والاحبار قبل حدوث التبديل هذا نص قولنا وليس في هذه الآية انها ~~لم تبدل بعد ذلك اصلا بنص ولا بدليل وأما من ظن لجهله من المسلمين أن هذه ~~الآية نزلت في رجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهود بين اللذين زينا وهما ~~محصنان فقد ظن الباطل وقال بالكذب وتأول المحال وخالف القرآن لان الله ~~تعالى قد نهى نبينا عليه السلام عن ذلك نصا بقوله @QB@ وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل ~~الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو ~~شاء الله لجعلكم أمة واحدة @QE@ وقال عزوجل @QB@ ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ~~أن يفتنوك عن بعض ms0223 ما أنزل الله إليك @QE@ # قال أبو محمد رضي الله عنه فهذا نص كلام الله عزوجل الذى ما خالفه فهو ~~باطل وأما قوله تعالى @QB@ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه @QE@ فحق ~~على ظاهره لان الله تعالى أنزل فيه الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~واتباع دينه ولا يكونون ابدا حاكمين بما أنزل الله تعالى فيه الا باتباعهم ~~دين محمد صلى الله عليه وسلم فانما أمرهم الله تعالى بالحكم بما أنزل في ~~الانجيل الذى ينتمون اليه فهم أهله ولم يأمرهم قط تعالى بما يسمى انجيلا ~~وليس بانجيل ولا انزله الله تعالى كما هو قط والآية موافقة لقولنا وليس ~~فيها أن الانجيل لم يبدل لا بنص ولا بدليل انما فيه الزام النصارى الذين ~~يتسمون بأهل الانجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه وهم على خلاف ذلك وأما ~~قوله تعالى @QB@ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم @QE@ فحق كما ذكرناه قبل ولا سبيل لهم إلى ~~اقامة التوراة والانجيل المنزلين بعد تبديلهما الا بالايمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فيكونون حينئذ مقيمين للتوراة والانجيل حقا لايمانهم بالمنزل ~~فيهما وجحدهم ما لم ينزل فيهما وهذه هي اقامتهما حقا وأما قوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم @QE@ فنعم هذا ~~عموم قام البرهان على انه مخصوص وأنه تعالى إنما أراد مصدقا لما معكم من ~~الحق لا يمكن غير هذا لاننا بالضرورة ندرى أن معهم حقا وباطلا ولا يجوز ~~تصديق الباطل ألبته فصح أنه أنما انزله تعالى مصدقا لما معهم من الحق وقد ~~قلنا أن الله تعالى ابقى في التوراة والانجيل حقا ليكون حجة عليهم وزائد في ~~خزيهم وبالله تعالى التوفيق فبطل تعلقهم بشيء مما ذكرنا والحمد لله رب ~~العالمين قال أبو محمد رضي الله عنه وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون ~~بجهلهم القول بأن التوراة والانجيل الذين بأيدى اليهود والنصارى محرفان ~~وانما حملهم على هذه قلة اهتبالهم بنصوص القرآن والسنن أترى هؤلاء ms0224 ما سمعوا ~~قول الله تعالى @QB@ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم ~~يعلمون @QE@ PageV01P159 وقوله تعالى @QB@ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم ~~بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو ~~من عند الله @QE@ إلى آخر الآية وقوله تعالى @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه ~~@QE@ ومثل هذا في القرآن كثير جدا ونقول لمن قال من المسلمين أن نقلهم نقل ~~تواتر يوجب العلم وتقوم به الحجة لا شك في أنهم لا يختلفون في أن ما نقلوه ~~من ذلك عن موسى وعيسى عليهما السلام لا ذكر فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~أصلا ولا إنذار بنبوته فإن صدقهم هؤلاء القائلون في بعض نقلهم فواجب أن ~~يصدقهم في سائره أحبوا أم كرهوا وأن كذبوهم في بعض نقلهم وصدقوهم في بعض ~~فقد تناقضوا وظهرت مكابرتهم وظهرت مكابرتهم ومن الباطل أن يكون نقل واحد ~~جاء مجيئا واحدا بعضه حق وبعضه باطل فقد تناقضوا وما ندري كيف يستحل مسلم ~~إنكار تحريف التوراة والإنجيل وهو يسمع كلام الله عز وجل @QB@ محمد رسول ~~الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ~~ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب ~~الزراع ليغيظ بهم الكفار @QE@ وليس شيء من هذا فيما بأيدي اليهود والنصارى ~~مما يدعون أنه التوراة والإنجيل فلا بد لهؤلاء الجهال من تصديق ربهم جل وعز ~~أن اليهود والنصارى بدلوا التوراة والأنجيل وألا يرجعوا إلى الحمق ويكذبوا ~~ربهم جل وعز ويصدقوا اليهود والنصارى فيلحقوا بهم ويكون السؤال عليهم كلهم ~~حينئذ واحدا فيما أوصحناه من تبديل الكتابين وما أوردناه مما فيهما من ~~الكذب المشاهد عيانا ما لم يأت نص بأنهم بدلوهما لعلمنا بتبديلهما يقينا ~~كما نعلم ما نشهده بحواسنا مما نص لا نص فيه # وقد اجتمعت المشاهدة والنص # حدثنا أبو سعيد الجعفري حدثنا أبو ms0225 بكر الأرفوي محمد بن علي المصري # حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس # حدثنا أحمد بن شعيب محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر # حدثنا على هو ابن المبارك # حدثنا يحيى بن أبي كثير عن سلمة عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال # كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها لأهل الإسلام ~~بالعربية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا نص قولنا والحمد لله رب لعالمين # ما نزل القرآن والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتصديقه صدقنا به # وما نزل النص بتكذيبه أو ظهر كذبه كذبنا له وما لم ينزل نص بتصديقه أو ~~تكذيبه وأمكن أن يكون حقا أو كذبا لم نصدقهم ولم نكذبهم وقلنا ما أمرنا ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم أن نقوله كما قلنا في نبوة من لم يتنا باسمه ~~نص والحمد لله رب العالميين حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن خالد # حدثنا إبراهبم بنأحمد البلجي حدثنا العزيزي # حدثنا البخاري # حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف # حدثنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود قال ابن عباس PageV01P160 ~~كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم حدث تقرؤنه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله ~~تعالى وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقد قالوا هو من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا أصح إسناد عن ابن عباس رضي الله عنه وهو ~~نفس قولنا وماله في ذلك من الصحابة مخالف # وقد روينا أيضا عن عمر رضي الله عنه أنه أتاه كعب الحبر بسفر وقال له هذه ~~التوراة أفأقرؤها فقال له عمر بن الخطاب إن كنت تعلم أنها التي أنزل الله ~~على موسى فأقرأها آناء الليل ms0226 والنهار فهذا عمر لم يحققها # قال أبو محمد رضي الله عنه ونحن إن شاء الله تعالى نذكر طرفا يسيرا من ~~كثير جدا من كلام أحبارهم الذين عنهم أخذوا كتابهم ودينهم وإليهم يرجعون في ~~نقلهم لتوراتهم وكتب الأنبياء وجميع شرائعهم ليرى كل ذي فهم مقدارهم من ~~الفسق والكذب فيلوح له أنهم كانوا كذابين مستخفين بالدين وبالله تعالى ~~التوفيق ولقد كان يكفي من هذا إقرارهم بأنهم عملوا لهم هذه الصلوات عوضا ~~مما أمر الله تعالى به من القرابين وهذا تبديل الدين جهارا # قال أبو محمد رضي الله عنه ذكر أحبارهم وهو في كتبهم مشهور لا ينكرونه ~~عند من يعرف كتبهم أن أخوه يوسف إذ باعوا أخاهم طرحوا اللعنة على كل من بلغ ~~إلى أبيهم حياة ابنه يوسف ولذلك لم يخبره الله عز وجل بذلك ولا أحد من ~~الملائكة فأعجبوا لجنون أمة تعتقد أن الله خاف أن يقع عليه لعنة قوم باعوا ~~النبي أخاهم وعقوا النبي أباهم أشد العقوق وكذبوا أعظم الكذب فوالله لو لم ~~يكن في كتبهم إلا هذا الكذب وهذا الحمق وهذا الكفر لكانوا به أحمق الأمم ~~وأكفرهم وأكذبهم فكيف ولهم ما قد ذكرنا ونذكر إن شاء الله تعالى وفي بعض ~~كتبهم أن هارون عليه السلام قال لله تعالى إذ أراد أن يسخط على بني إسرائيل ~~يا رب لا تفعل فلنا عليك ذمام وحق لأن أخي وإنا أقمنا لك مملكة عظيمة # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه طامة أخرى حاشا لهارون عليه السلام أن ~~يقول هذا الجنون أين هذا الهوس وهذه الرعونة من الحق النير إذ يقول تعالى ~~@QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان إن كنتم صادقين @QE@ وفي بعض كتبهم أن الصورتين اللتين أمر ~~الله تعالى موسى أن يصورهما على التابوت خلف الحجلة في السارداق إنما كانتا ~~صورة موسى عليه السلام معه تعالى الله عن كفرهم علوا كبيرا وفي بعض كتبهم ~~أن الله تعالى قال لبني إسرائيل من تعرض لكم ms0227 فقد تعرض حدقة عيني وفي بعض ~~كتبهم أن علة تردد بني إسرائيل مع موسى في التيه أربعين سنة حتى ماتوا كلهم ~~إنما كانت لأن فرعون كان بنى على طريق مصر إلى الشام صنما سماه باعل صفون ~~وجعله طلسما لكل من هرب من مصر يحيره ولا يقدر على النفاذ فاعجبوا لمن يجيز ~~أن يكون طلسم فرعون يغلب الله تعالى ويجيز بتيه موسى ومن معه حتى يموتوا ~~فأين كان فرعون عن هذه القوة إذ غرق في البحر وفي بعض PageV01P161 كبتهم أن ~~دينة بنت يعقوب عليها السلام إذ غصبها شكيم بن حمور وزنا بها حملت وولدت ~~ابنة وأن عقابا خطف تلك الفرخة من الزنا وحملها إلى مصر ووقعت في حجر يوسف ~~فرباها وتزوجها وهذه تشبه الخرافات التي يتحدث بها النساء بالليل إذا غزلن ~~وفي بعض كتبهم أن يعقوب إنما قال في ابنه نفثال أيل مطلق لأنه قطع من قرية ~~إبراهيم عليه السلام التي بقرب بيت المقدس إلى منف التي بمصر ورجع إلى قرية ~~الخليل في ساعة من النهار لشدة سرعته لا لأن الأرض طويت له ومقدار ذلك ~~مسيرة نيف وعشرين يوما وفي بعض كتبهم مما لا يختلفون في صحته أن السحرة ~~يحيون الموتى على الحقيقة وأن ههنا أسماء لله تعالى ودعاء وكلاما ومن عرفه ~~من صالح أو فاسق أحال الطبائع وأتى بالمعجزات وأحيا الموتى وأن عجوزا ساحرة ~~أحيت لشاول الملك وهو طالوت شمؤال النبي بعد موته فليت شعري إذا كان هذا ~~حقا فما يؤمنهم أن موسى وسائر من يقرون بنبوته كانوا من أهل هذه الصفة ولا ~~سبيل إلى فرق بين شيء من هذا أبدا # وفي بعض كتبهم أن بعض أحبارهم المعظمين عندهم ذكر لهم أنه رأى طائر يطير ~~في الهواء وأنه باض بيضة وقعت على ثلاث عشرة مدينة فهدمتها كلها # وفي بعض كتبهم أن المرأة المدنية التي ذكر في التوراة التي زني بها زمري ~~بن خالو من سبط شمعون طعنه فينحاس بن العزار بن هارون برمحه فنفذه ونفذ ~~المرأة تحته ثم رفعهما في ms0228 رمحه إلى السماء كأنهما طائران في سفود وقال هكذا ~~نفعل بمن عصاك قال كبير من أحبارهم معظم عندهم أنه كان تكسير عجز تلك ~~المرأة مقدار مزرعة مدى خردل وفي كتبهم أن طول لحية فرعون كان سبعمائة ذراع ~~وهذه والله مضحكة تسلي الثكالى وترد الأحزان # قال أبو محمد رضي الله عنه عن مثل هؤلاء فلينقل الدين وتبا لقوم أخذوا ~~كتبهم ودينهم عن مثل هذا الرقيع الكذاب وأشباهه # وفي بعض كتبهم المعظمة أن جباية سليمان عليه السلام في كل سنة كانت ~~ستمائة ألف قنطار وستة وثلاثين ألف قنطار من ذهب وهم مقرون أنه لم يملك قط ~~إلا فلسطين والأردن والغور فقط وأنه لم يملك قط رفح ولا غزة ولا عسقلان ولا ~~صور ولا صيدا ولا دمشق ولا عمان ولا البلقاء ولا مؤاب ولا جبال الشراه فهذه ~~الجباية التي لو جمع كل الذهب الذي بأيدي الناس لم يبلغها من أين خرجت وقد ~~قلنا أن الأحبار الذين عملوا لهم هذه الخرافات كانوا ثفالا في الحساب وكان ~~الحياء في وجوههم قليلا جدا # وذكروا أنه كان لمائدة سليمان عليه السلام في كل سنة أحد عشر ألف ثور ~~وخمسمائة ثور وزيادة وستة وثلاثين ألف شاة سوى الإبل والصيد فانظروا ماذا ~~يكفي لحوم من ذكرنا من الخبز وقد ذكروا عددا مبلغه ستة آلاف مدى في العام ~~لمائدته خاصة واعلموا أن بلاد نبي إسرائيل تضيق عن هذه النفقات هذا مع ~~قولهم أنه عليه السلام كان يهدي كل سنة ثلثي هذا PageV01P162 العدد من بر ~~ومثله من زيت إلى ملك صور فليت شعري لأي شيء كان يهاديه بذلك هل ذلك إلا ~~لأنه كفؤة ونظيره في الملك وهذه كلمات كذبات ورعونة لا خفاء بها وأخبار ~~متناقضة # وذكروا أنه كانت توضع في قصر سليمان عليه السلام كل يوم مائة مائدة ذهب ~~على كل مائة صفحة ذهب وثلاثمائة طبق ذهب على كل طبق ثلاثمائة كاس ذهب ~~فاعجبوه لهذه الكذبات الباردة # واعلموا أن الذي عملها كان ثقيل الذهن في الحساب مقصرا في علم المساحة ~~لأنه ms0229 لا يمكن أن يكون قطر دائرة الصفحة أقل من شبر وأن لم تكن كذلك فهي ~~صحيفة لا صحفة طعام ملك فوجب ضرورة أن تكون مساحة كل مائدة من تلك الموائد ~~عشرة أشبار في مثلها لا أقل سوى حاشيتها وأرجلها # واعلموا أن مائدة من ذهب هذه صفتها لا يمكن البتة أن يحركها إلا فيل لأن ~~الذهب أرزن الأجسام وأثقلها ولا يمكن البتة أن يكون في كل مائدة من تلك ~~الموائد أقل من ثلاثة آلاف رطل ذهب فمن يرفعها ومن يضعها ومن يغسلها ومن ~~يمسحها ومن يديرها فهذا الذهب كله وهذه الأطباق من أين # فإن قيل أنتم تصدقون بأن الله تعالى آتاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وأن ~~الله سخر له الريح والجن والطير وعلمه منطق الطير والنمل وأن الريح كانت ~~تجري بأمره وأن الجن كانوا يعملون له المحاريب والتماثيل والجفان والقدور # قلنا نعم ونكفر من لم يؤمن بذلك وبين الأمرين فرق واضح وهو أن الذي ذكرت ~~مما نصدق به نحن هو من المعجزات التي نأتي بمثلها الأنبياء عليهم السلام ~~داخل كله تحت الممكن في بنية العالم والذي ذكروه هو خارج عن هذا الباب داخل ~~في حد الكذب والامتناع في ينية العالم # وفي بعض كتبهم المعظمة عندهم أن زارح ملك السودان غزا بيت المقدس في ألف ~~ألف مقاتل وأن أسا بن ابنا الملك خرج إليه في ثلاثمائة ألف مقاتل من بني ~~يهوذا وخمسين ألف مقاتل من بني بنيامين فهزم ملك السودان # وهذا كذب فاحش ممتنع لأن من اقرب موضع من بلد السودان وهم النوبة إلى ~~مسقط النيل في البحر نحو مسيرة ثلاثين يوما ومن مسقط النيل إلى بيت المقدس ~~نحو عشرة أيام صحارى ومفاوز ألف ألف مقاتل لا تحملهم إلا البلاد المعمورة ~~الواسعة وأما الصحاري الجرد فلا ثم في مصر جميع أعمال مصر فكيف يخطوها إلى ~~بيت المقدس هذا ممتنع في رتبة الجيوش وسيرة الممالك ومن البعيد أن يكون عند ~~ملك السودان حيث يتسع بلدهم ويكثر عددهم اسم بيت المقدس فكيف ms0230 أن يتكلفوا ~~غزوها لبعد تلك البلاد عن النوبة وأما بلد النوبة والحبشة والبجاة فصغير ~~الخطة قليل العدد وإنما هي خرافات مكذوبة باردة وفي كتاب لهم يسمى شعر توما ~~من كتاب التلموذ والتلموذ هو معولهم وعمدتهم في فقههم وأحكام دينهم ~~وشريعتهم وهم من أقوال أحبارهم بلا خلاف من أحد منهم ففي الكتاب المذكور أن ~~تكسير جبهة خالقهم من أعلاها إلى أنفه خمسة آلاف ذراع حاش لله من الصور ~~والمساحات والحدود والنهايات # وفي كتاب آخر من التلموذ يقال له سادرناشيم ومعناه تفسير أحكام الحيض إن ~~في رأس خالقهم تاجا فيه ألف قنطار من PageV01P163 ذهب وفي أصبعه خاتم تضيء ~~منه الشمس والكواكب وأن الملك الذي يخدم ذلك التاج اسمه صندلفون تعالى الله ~~عن هذه الحماقات # ومما أجمع عليه أحبارهم لعنهم الله إن من شتم الله تعالى وشتم الأنبياء ~~يؤدب ومن شتم الأحبار يموت أي يقتل # فاعجبوا لهذا واعلموا أنهم ملحدون لا دين لهم يفضلون أنفسهم على الأنبياء ~~عليهم السلام وعلى الله عز وجل ومن الأحبار فعليهم ما يخرج من أسافلهم ~~وفيما سمعنا علماءهم يذكرونه ولا يتناكرونه معنى أن أحبارهم الذين أخذوا ~~عنهم دينهم والتوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام اتفقوا على أن رشوا بولس ~~البنياميني لعنه الله وأمروه بإظهار دين عيسى عليه السلام اتفقوا على أن ~~رشوا بولس البنياميني لعنه الله وأمروه باظهار دين عيسى عليه السلام وأن ~~يضل اتباعهم ويدخلهم إلى القول بالاهيته وقالوا له نحن نتحمل إثمك في هذا ~~ففعل وبلغ من ذلك حيث قد ظهر # واعلموا يقينا أن هذا عمل لا يستسهله ذو دين أصلا ولا يخلوا اتباع المسيح ~~عليه السلام عند أولئك الأحبار لعنهم الله من أن يكونوا على حق أو على باطل ~~لا بد من أحدهما # فإن كانوا عندهم على حق فكيف استحلوا ضلال قوم محقين وإخراجهم عن الهدى ~~والدين إلى الضلال المبين هذا والله لا يفعله مؤمن بالله تعالى أصلا # وإن كانوا عندهم على ضلال وكفر فحسبهم ذلك منهم وإنما يسعى المؤمن ليهدي ~~الكافر أو الضال وأما أن ms0231 يقوي بصيرته في الكفر ويفتح له فيه أبوابا أشد ~~وأفحش مما هو عليه فهذا لا يفعله أيضا من يؤمن بالله تعالى قطعا ولا يفعله ~~إلا ملحد يريد أن يسخر بمن سواه فعن هؤلاء أخذوا دينهم وكتب أنبيائهم ~~بإقرارهم # فاعجبوا لهذا وهذا أمر لا نبعده عنهم لأنهم قد راموا ذلك فينا وفي ديننا ~~فبعد عليهم بلوغ أربهم من ذلك وذلك بإسلام عبد الله بن سبأ المعروف بابن ~~السوء اليهودي الحميري لعنه الله ليضل من أمكنه من المسلمين فنهج لطائفة ~~رذلة كانوا يتشيعون في علي رضي الله عنه أن يقولوا بإلهية علي كما نهج بولس ~~لاتباع المسيح عليه السلام أن يقولوا بإلهيته وهم الباطنية والغالية إلى ~~اليوم وأخفهم كفرا الإمامية على جميعهم لعائن الله تترى وأشنع من هذا كله ~~نقلهم الذي لا تمانع بينهم فيه عن كثير من أحبارهم المتقدمين الذين عنهم ~~أخذوا دينهم ونقولوا توراتهم وكتب الأنبياء بأن رجلا اسمه إسماعيل كان أثر ~~خراب البيت المقدس سمع الله تعالى يئن كما تئن الحمامة ويبكي وهو يقول ~~الويل لمن أخرب بيته وضعضع ركنه وهدم قصره وموضع سكينته ويلي على ما أخرجت ~~من بيتي ويلي على ما فرقت من بني وبناتي قامتي منكسة حتى أبني بيتي وأرد ~~إليه بني وبناتي # قال هذا النذل الموسخ ابن الأنذال إسماعيل فأخذ الله تعالى بثيابي وقال ~~لي أسمعتني يا بني يا إسماعيل قلت لا يا رب فقال لي يا بني إسماعيل بارك ~~على قال هذا الكلب والجيفة المنتنة فباركت عليه ومضيت # قال أبو محمد رضي الله عنه لقد هان من بالت عليه الثعالب والله ما في ~~الموجودات أرذل ولا أنتن ممن احتاج إلى بركة هذا الكلب الوضر فأعجبوا لعظيم ~~ما انتظمت هذه القصة عليه من وجوه الكفر الشنيع # فمنها أخباره عن الله تعالى أن يدعو على نفسه PageV01P164 بالويل مرة بعد ~~مرة الويل حقا على من يصدق بهذه القصة وعلي الملعون الذي أتى بها # ومنها وصفه الله تعالى بالندامة على ما فعل وما الذي دعاه إلى الندامة ~~أتراه ms0232 كان عاجزا هذا عجب آخر وإذا كان نادما على ذلك فلم تمادى على تبديدهم ~~وإلقاء النجس عليهم حتى يبلغ ذلك إلى إلقاء الحكة في أدبارهم كما نص في آخر ~~توراتهم ما في العالم صفة أحمق من صفة من يتمادى على من يندم عليه هذه ~~الندامة # ومنها وصفه الله تعالى بالبكاء والأنين # ومنها وصفه لربه تعالى بأنه لم يدر هل سمعه أم لا حتى سأله عن ذلك ثم ~~أظرف شيء أخباره عن نفسه بأنه أجاب بالكذب وأن الله تعالى قنع بكذبه وجاز ~~عنده ولم يدر أنه كاذب # ومنها كونه بين الخرب وهي مأوى المجانين من الناس وخساس الحيوان كالثعالب ~~والقطط البرية ونحوهما # ومنها وصفه الله تعالى بتنكيس القامة # ومنها طلبه البركة من ذلك المنتن ابن المنتنه والمنتن وبالله الذي لا إله ~~إلا هو ما بلغ قط ملحد ولا مستخف هذه المبالغ الذي بلغها هذا اللعين ومن ~~يعظمه وبالله تعالى نتأيد ولولا ما وصفه الله تعالى من كفرهم وقولهم يد ~~الله مغلولة والله فقير ونحن أغنياء ما انطلق لنا لسان بشيء مما أوردنا ~~ولكن سهل علينا حكاية كفرهم ما ذكره الله تعالى لنا من ذلك ولا أعجب من ~~أخبار هذا الكلب لعنة الله عن نفسه بهذا الخبر فإن اليهود كلهم يعني ~~الربانيين منهم مجمعون على الغضب على الله وعلى تعييبه وتهوين أمره عز وجل ~~فإنهم يقولون ليلة عيد الكبود وهي العاشرة من تشرين الأول وهي اكتوبر يقوم ~~الميططرون ومعنى هذه اللفظة عندهم الرب الصغير تعالى الله عن كفرهم قال ~~ويقول وهو قائم ينتف شعره ويبكي قليلا تحليلا ويلي أذ خربت بيتي وأيتمت بني ~~وبناتي قامتي منكسة لا أرفعها حتى أبني بيتي وأرد إليه بني وبناتي ويردد ~~هذا الكلام # واعلموا أنهم أفردوا عشرة أيام من اول اكتوبر يعبدون فيه ربا آخر غير ~~الله عز وجل فحصلوا علي الشرك المجرد # واعلموا أن الرب الصغير الذي أفردوا له الأيام المذكورة يعبدونه فيها من ~~دون الله عز وجل هو عندهم صندلفون الملك خادم التاج الذي في ms0233 رأس معبودهم ~~وهذا أعظم من شرك النصارى # ولقد وقفت بعضهم على هذا فقال لي ميططرون ملك من الملائكة # فقلت وكيف يقول ذلك الملك ويلي على ما خرجت من بيتي وفرقت بني وبناتي وهل ~~فعل هذا إلا الله عز وجل # فإن قالوا تولى ذلك الملك ذلك الفعل بأمر الله تعالى # قلنا فمن المحال الممتنع ندامة الملك على ما فعله بأمر الله تعالى هذا ~~كفر من الملك لو فعله فكيف أن يحمد ذلك منه وكل هذا إنما تحيل منهم عند صك ~~وجوههم بذلك # وإلا فهم فيه قسمان # قسم يقول أنه الله تعالى نفسه فيصغرونه ويحقرونه ويعيبونه # وقسم يقول أنه رب آخر دون الله تعالى # واعلموا أن اليهود يقومون في كنائسهم أربعين ليلة متصلة من أيلول وتشرين ~~الأول وهما ستنبر وأكتوبر فيصيحون ويولولون بمصائب # منها قولهم لأي شيء تسلمنا يا الله هكذا ولنا الدين القيم والأثر الأول ~~لم يا الله تنصمم عنا وأنت تسمع وتعمى وأنت مبصر هذا جزاء من تقدم إلى ~~PageV01P165 عبوديتك وبدر إلي الإقرار بك لم ياالله لا تعاقب من يكفر النعم ~~ولا تجازي بالإحسان ثم تبخسنا حظنا وتسلمنا لكل معتد وتقول ان أحكامك عدلة # فأعجبوا لو غادة هؤلاء الأوباش ولرذالة هؤلاء الأنذال الممتنين على ربهمم ~~عز وجل المستخفين به وبملائكته و برسله و تالله ما بخسهم ربهم حظهم وما ~~حظهم إلا الخزي في الدنيا و الخلود في النار في الآخرة وهو تعالى موفيهم ~~نصيبهم غير منقوص و احمدوا الله على عظيم منته علينا بالإسلام الملة ~~الزهراء التي صححتها العقول و بالكتاب المنزل من عنده تعالى بالنور المبين ~~والحقائق الباهرة نسأل الله تثبيتنا على ما منحنا من ذلك بمنه إلى أن نلقاه ~~مؤمنين غير مغضوب علينا ولا ضالين # قال أبو محمد رضي الله عنه هنا انتهى ما أخرجناه من توراة اليهود وكتبهم ~~من الكذب الظاهر والمناقضات اللائحة التي لا شك معه في أنها كتب مبدلة ~~محرفة مكذوبة وشريعة موضوعة مستعملة من أكابرهم ولم يبق بأيديهم بعد هذا ~~شيء أصلا ولا بقي ms0234 في فساد دينهم شبهة بوجه من الوجوه والحمد لله رب ~~العالمين وإياكم أن يجور عليكم تمويه من يعارضكم بخرافة أو كذبة فإننا لا ~~نصدق في ديننا بشيء أصلا إلا ما جاء في القرآن أو ما صح بإسناد الثقات ثقة ~~عن ثقة حتى يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وما عدا هذا فنحن ~~نشهد أنه باطل وأعلموا أننا لم نكتب من فضائحهم إلا قليلا من كثير ولكن ~~فيما كتبناه كفاية قاطعة في بيان فساد كل ما هم عليه وبالله التوفيق ~~PageV01P166 $ بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو محمد وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله تعالى موردون ~~من الكذب المنصوص في أناجيلهم ومن التناقض الذي فيها أمرا لا يشك كل من رآه ~~في أنهم لا عقول لهم وأنهم مخذولون جملة وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على ~~من له مسكة عقل ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب ~~النصارى ليست من عند الله عز وجل ولا من عند المسيح عليه السلام كما احتجنا ~~إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام التي عند ~~اليهود لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله ~~عز وجل على موسى عليه السلام فاحتجنا إلى إقامة البرهان على بطلان دعواهم ~~في ذلك وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها لأنهم لا يدعون أن ~~الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ولا أن المسيح أتاهم بها بل كلهم ~~أولهم عن آخرهم أيوسيهم و ملكيهم ونسطوريهم و يعقوبيهم و مارونيهم و ~~بولقانيهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ ( 1 ) لفها أربعة رجال معروفون ~~في أزمان مختلفة فأولها تاريخ لفه متى اللاواني PageV02P002 تلميذ المسيح ~~بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام وكتبه بالعبرانيه في بلد يهوذا ~~بالشام يكون نحو ثمان وعشرين ورقة بخط متوسط والآخر تاريخ لفه مارقش ~~الهاروني تلميذ شمعون الصفا بن توما المسمى باطرة بعد اثنين وعشرين عاما من ~~رفع المسيح عليه السلام وكتبه ms0235 باليونانية في بلد انطاكية من بلاد الروم ~~ويقولون أن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محا إسمه من أوله ونسبه إلى ~~تلميذ مارقش يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط وشمعون المذكور تلميذ المسيح # والتالث تاريخ ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون باطرة أيضا كتبه ~~باليونانية في بلد اقاية بعد تأليف مارقش المذكور يكون من قدر إنجيل متى ~~والرابع تاريخ ألفه يوحنا ابن سيذاي تلميذ المسيح بعد رفع المسيح ببضع ~~وستين سنة وكتبه باليونانية في بلد اشينية يكون أربعا وعشرين ورقة بخط ~~متوسط ويوحنا هذا نفسه هو ترجم إنجيل متى صاحبه من العبرانية إلى اليونانية ~~ثم ليس للنصارى كتاب قديم يعظمونه بعد الأناجيل الأربعة إلا فركسيس وهو ~~كتاب ألفه لوقا الطبيب المذكور في أخبار الحواريين وأخبار صاحبه بولس ~~البنياميني وسيرهم وقتلهم يكون نحو خمسين ورقة بخط مجموع وكتاب الوحي ~~والإعلان ألفه يوحنا ابن سيذاي المذكور وهو كتاب في غاية PageV02P003 السخف ~~والركاكة ذكر فيه ما رآه في الأحلام وإذ أسرى به وخرافات باردة والرسائل ~~القانونية وهي سبع رسائل فقط منها ثلاث رسائل ليوحنا ابن سيذاي المذكور ~~ورسالتان لباطرة شمعون المذكور ورسالة واحدة ليعنوب بن يوسف النجار والأخرى ~~لأخيه يهوذا بن يوسف تكون كل رسالة من ورقة إلى ورقتين في غاية البرد ~~والغثانة ورسائل بولس تلميذ شمعون باطرة وهي خمس عشرة رسالة تكون كلها نحو ~~أربعين ورقة مملوءة حمقا ورعونة وكفرا ثم كل كتاب لهم بعد ذلك فلا خلاف ~~بينهم في أنه من تأليف المتأخرين من أساقفتهم وبطارقتهم كمجامع البطارقة ~~والأساقفة الكبار الستة وسائر مجامعهم الصغار وفقههم في أحكامهم الذي عمله ~~ركديد الملك وبه يعمل نصارى الأندلس ثم لسائر النصارى أحكام أيضا عملها لهم ~~من شاء الله أن يعملها من أساقفتهم لا يختلفون في هذا كله إنه كما قلنا ثم ~~أخبار شهدائهم فقط # فجميع نقل النصارى أوله عن آخره حيث كانوا فهو راجع إلى الثلاثة الذين ~~سمينا فقط وهو بولس ومارقش ولوقا وهؤلاء الثلاثة لا ينقلون إلا عن خمسة فقط ~~وهم باطرة ومتى ms0236 ويوحنا ويعقوب ويهوذا ولا مزيد وكل هؤلاء أكذب البرية ~~وأخبثهم على ما نبين بعد ذلك إن شاء الله تعالى على أن بولس حكى في ~~الأفركسيس وفي إحدى رسائله أنه لم يبق مع باطرة إلا خمسة عشر يوما ثم لقيه ~~مرة أخرى بقي معه أيضا يسيرا ثم لقيه الثالثة فأخذ جميعا وصلبا إلى لعنة ~~الله إلا أن الأناجيل الأربعة والكتب التي ذكرنا أن عليها معتمدهم فإنها ~~عند جميع فرق النصارى في شرق الأرض وغربها على نسخة واحدة ورتبة واحدة لا ~~يمكن أحد أن يزيد فيها كلمة واحدة ولا ينقص منها أخرى إلا افتضح عند جميع ~~النصارى مبلغة كما هي إلى مارقش ولوقا ويوحنا لأن يوحنا هو الذي نقل إنجيل ~~متى عن متى ورسائل بولس مبلغة كذلك إلى بولس واعلموا أن أمر النصارى أضعف ~~من أمر اليهود بكثير لأن اليهود كانت لهم مملكة وجمع عظيم مع موسى عليه ~~السلام وبعده وكان فيهم أنبياء كثير ظاهرون آمرون مطاعون كموسى ويوشع ~~وشموال وداود وسليمان عليهم السلام وإنما دخلت الداخلة في التوراة بعد ~~سليمان عليه السلام إذ ظهر فيهم الكفر وعبادة الأوثان وقتل الأنبياء وحرق ~~التوراة ونهب البيت مرة بعد مرة فانصل كفر جميعهم إلى أن تلفت دولتهم على ~~ذلك وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن ~~بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلا فقط هكذا في الأفركسيس ونسوة منهم ~~امرأة وكيل هردوس وغيرها كن ينفقن عليه أموالهن هكذا في نص إنجيلهم وأن كل ~~من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته وبعده يدعون إلى دينه سرا ~~ولا يكشف أحد منهم وجهه إلى الدعاء إلى PageV02P004 ملته ولا يظهر دينه وكل ~~من ظفر به منهم قتل إما بالحجارة كما قتل يعقوب بن يوسف النجار واشطين الذي ~~يسمونه بكر الشهداء وغيره و أما صلب كما صلب باطرة و أندرياس أخوه و شمعون ~~أخو يوسف النجار و فليش و بولس وغيرهم أو قتلوا بالسيف كما قتل يعقوب أخو ~~يوحنا وطومار ms0237 وبرتلوما و يهوذا بن يوسف النجار و متى أو بالسم كما قتل ~~يوحنا ابن سيذاي فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة و لا لهم مكان ~~يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح عليه السلام و في خلال ذلك ذهب ~~الإنجيل المنزل من عند الله عز و جل إلا فصولا يسيرة أبقاها الله تعالى حجة ~~عليهم وخزيا لهم فكانوا كما ذكرنا إلى أن تنصر قسطنطين الملك فمن حينئذ ظهر ~~النصارى و كشفوا دينهم واجتمعوا وآمنوا وكان سبب تنصره ان أمه هلاني كانت ~~بنت نصراني فعشقها أبوه وتزوجها فولدت له قسطنطين فربته على النصرانية سرا ~~فلما مات أبوه وولى هو أظهر النصرانية بعد أعوام كثيرة من ولايته ومع ذلك ~~فما قدر على إظهارها حتى رحل عن رومية مسيرة شهر إلى القسطنطينية وبناها ~~ومع ذلك فإنما كان أديوسيا هو وابنه بعده يقولان أن المسيح عبد مخلوق نبي ~~الله تعالى فقط وكل دين كان هكذا فمحال أن يصح فيه نقل متصل لكثرة الدواخل ~~الواقعة فيما لا يؤخذ الإسرا تحت السيف لا يقدر أهله على حمايته ولا على ~~المنع من تبديله ثم لما ظهر دينهم بتنصر قسطنطين كما ذكرنا فشا فيهم دخول ~~ألمانية بغتة وكان فيهم غير مانية مداسون عليهم فأمكنهم بهذا أن يدخلوهم من ~~الضلال فيما أحبوا ولا تمكنوا البتة أن ينقل أحد عن شمعون باطرة ولا عن ~~يوحنا ولا عن متى ولا عن مارقش ولا عن لوقا ولا عن بولس آية ظاهرة ولا ~~معجزة باهرة لما ذكرنا من أنهم كانوا مستترين مختفين مظاهرين بدين اليهود ~~من التزام السبت وغيره طول حياتهم إلى أن ظفر بهم فقتلوا فكلما تضيفه ~~النصارى إلى هؤلاء من المعجزات فأكذوبات موضوعة لا يعجز عن ادعاء مثلها أحد ~~كالذي تدعى اليهود لأحبارهم ورؤس مثانيهم وكالذي تدعيه ألمانية لماني سواء ~~بسواء وكالذي تدعيه الروافض لمن يعظمون وكالذي تدعيه طوائف من المسلمين ~~لقوم صالحين كإبراهيم بن أدهم وأبي مسلم الخولاني وشيبان الراعي وغيرهم وكل ~~هذا كذب وأفك وتوليد لأن كل ms0238 من ذكرنا فإنما نقله راجع إلى من لا يدري ولا ~~يقوم بكلامه حجة ولا صح برهان سمعي ولا عقلي يصدقه وهكذا كان أصحاب ماني مع ~~ماني إلا أنه ظهر نحو ثلاثة أشهر إذ مكر به بهرام بن بهرام الملك وأوهمه ~~أنه قد آمن به حتى ظفر بجميع أصحابه فصلب ماني وصلبهم كلهم إلى لعنة الله ~~فكل معجزة لم تنقل نقلا يوجب العلم الضروري كافة عن كافة حتى يبلغ إلى ~~المشاهدة فالحجة لا تقوم بها على أحد ولا يعجز عن توليدها من لا تقوم له ~~PageV02P005 # قال أبو محمد معتمد النصارى كله الذي لا معتمد لهم غيره من قولهم ~~بالتثليث وأن المسيح لله وابن الله واتحاد اللاهوتية بالناسوتية والتحامه ~~به إنما هو كله على أناجيلهم وعلى ألفاظ تعلقوا بها مما في كتب اليهود ~~كالزبور وكتاب أشميا وكتاب أرميا وكلمات يسيرة من التوراة وكتاب سليمان ~~وكتاب زخريا وقد نازعتهم اليهود في تأولها فحصلت دعوى مقابلة لدعوى وما كان ~~هكذا فهو باطل وموهوا بأن التوراة وكتب الأنبياء بأيديهم وبأيدي اليهود ~~سواء لا يختلفون فيها ليصححوا نقل اليهود لسواد تلك الكتب ثم يجعلوا تلك ~~الألفاظ التي فيها الحجة لهم في دعواهم وتأويلهم ليس بأيديهم حجة غير هذا ~~أصلا ولا جملة سوى هذه وقد أوضحنا بحول الله تعالى وقوته فساد أعيان تلك ~~الكتب وأوضحنا أنها مفتعلة مبدلة لكثرة ما فيها من الكذب وأوضحنا أيضا فساد ~~نقلها وانقطاع الطريق منهم إلى من نسب إليه تلك الكتب بما لا يمكن أحدا ~~دفعه البتة بوجه من الوجوه وبينا آنفا بحول الله تعالى وقوته فساد نقل ~~النصارى جملة وإقرارهم بأن أنا جيلهم ليست منزلة ولكنها كتب مؤلفة لرجال ~~ألفوها فبطل كل تعلق لهم والحمد لله رب العالمين ثم نورد ان شاء الله تعالى ~~تكذيبهم في دعواهم أن التوراة عند اليهود وعندهم سواء ونورد ما يخالفون فيه ~~نص التوراة التي بأيدي اليهود حتى يلوح لكل أحد كذب دعواهم الظاهرة من ~~تصديقهم لنصوص التوراة التي عند اليهود ويرى تكذيبهم لنصوصها فيبطل بذلك ms0239 ~~تعلقهم بما فيها وبما في نقل اليهود إذ لا يصح لأحد الاحتجاج بتصحيح ما ~~يكذب ثم نذكر بعون الله عز وجل مناقضات الأناجيل والكذب الفاحش المفضوح ~~الموجود في جميعها وبالله تعالى التوفيق فين تقع الإشكال في ذلك جملة ~~ويستوي في معرفة بطلان كل ما بدى الطائفتين كل من اغتر بكتمانهم لما فضحناه ~~منا ومنهم ومن الخاصة والعامة ومن سائر الملل أيضا ويصح عند كل من طالع ~~كلامنا هذا أن الذين كتبوا الأناجيل وألفوها كانوا كذابين مجاهرين بالكذب ~~لتكاذيبهم فيما أوردوه فيها من الأخبار وأنهم كانوا مستخفين مهلكين لمن ~~اغتر بهم الحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام السالم من ~~كل غش البريء من كل توليد الوارد من عند الله عز وجل لا من عند أحد دونه # ذكر ما تثبته النصارى بخلاف نص التوراة وتكذيبهم لنصوصها التي بأيدي ~~اليهود وادعاء بعض علماء النصارى أنهم اعتمدوا في ذلك على التوراة التي ~~ترجمها السبعون شيخا لبطليموس لا على كتب عزراء الوراق واليهود مؤمنون ~~بكلتى النسختين والخلاف عند النصارى موجود فيها # قال أبو محمد في توراة اليهود التي لا اختلاف فيها بين الربانية ~~والعانانية والعيسوية منهم لما عاش آدم ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ولد ~~كشبهه وجنسه وسماء شيث وعند PageV02P006 النصارى بلا اختلاف بين أحد منهم ~~ولا من جميع فرقهم لما أتى على آدم مائتان وثلاثون سنة ولد له شيث وفي ~~التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا لما عاش شيث خمس سنين ومائة سنة ولد ~~أنيوش وعند لنصارى كلهم لما عاش شيث ماءتي سنة وخمس سنين ولد أنيوش وفي ~~التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان انيوش لما عاش تسعين سنة ولد قينان ~~وعند النصارى كلهم ان انيوش لما عاش تسعين سنة ومائة سنة ولد قينان وفي ~~التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان قينان لما عاش سبعين سنة ولد مهلال ~~وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان مهلال لما بلغ خمسا وستين سنة ~~ولد يارد وعند النصارى كلهم ان ms0240 مهلال لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين سنة ولد ~~يارد واتفقت الطائفتان في عمر يارد اذ ولد له خنوخ وفي التوراة التي عند ~~اليهود كما ذكرنا ان خنوخ لما بلغ خمسا وستين سنة ولد متوشالخ وان جميع عمر ~~خنوخ كان ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة وعند النصارى كلهم ان خنوخ لما بلغ ~~مائة سنة وخمسا وستين سنة ولد متوشالخ وان جميع عمر خنوخ كان خمسمائة سنة ~~وخمسا وستين سنة ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين احدهما سن ~~خنوخ اذ ولد له متوشالخ والثانية كمية عمر خنوخ واتفقت الطائفتان على عمر ~~متوشالخ اذ ولد له لامخ وعلى عمر لامخ اذ ولد له نوح وعلى عمر نوح اذ ولد ~~له سام وحام ويافث وعلى عمر سام اذ ولد له ارفخشاذ وفي التوراة التي عند ~~اليهود كما ذكرنا ان ارفخشاذ لما بلغ خمسا وثلاثين سنة ولد له شالخ وان عمر ~~ارفخشاذ كان اربعمائة سنة وخمسا وثلاثين سنة وعند النصارى كلهم ان ارفخشاذ ~~لما بلغ مائة سنة وخمسا وثلاثين سنة ولد له قينان وان عمر ارفخشاذ كان ~~اربعمائة سنة وخمسا وستين سنة وان قينان لما بلغ مائة سنة وثلاثين سنة ولد ~~له شالخ فبين الطائفتين في هذا الفصل وحده اختلاف في ثلاثة مواضع احدها عمر ~~ارفخشاذ جملة والثاني سن ارفخشاذ اذ ولد له ولده والثالث زيادة النصارى بين ~~ارفخشاذ وشالخ قينان واسقاط اليهود له وفي التوراة عند اليهودكما ذكرنا ان ~~شالخ لما بلغ ثلاثين سنة ولد له عابر وان عمر شالخ كان اربعمائة سنة ~~وثلاثين سنة وعند النصارى كلهم ان شالخ لما بلغ مائة وثلاثين سنة ولد له ~~عابر وان عمر شالخ كله كان اربعمائة سنة وستين سنة ففي هذا الفصل تكاذب بين ~~الطائفتين في موضعين احدهما سن شالخ اذ ولد له عابر والثاني كمية عمر شالخ ~~وعند اليهود كما ذكرنا في التوراة ان فالغ اذ بلغ ثلاثين سنة ولد له ( 1 ) ~~راغو وعند النصارى كلهم ان فالغ لما بلغ مائة سنة ms0241 وثلاثين ولد له رغو وفي ~~توراة اليهود كما ذكرنا ان راغو لما بلغ اثنتين وثلاثين سنة ولد له شاروع ~~وعند النصارى كلهم ان راغو لما بلغ مائة سنة واثنتين وثلاثون ولد له شاروع ~~وفي التوراة عند اليهود كما PageV02P007 ذكرنا ان شاروع اذ بلغ ثلاثين سنة ~~ولد له ناحور وكان عمر شاروع كله مائتي عام وثلاثين عاما وعند النصارى كلهم ~~ان شاروع اذ بلغ ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ناحور وان عمر شاروع كله كان ~~ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ففي هذا الفصل بين الطائفتين تكاذب في موضعين ~~احدهما عمر شاروع جملة والثاني سن شاروع اذ ولد له ناحور وفي التوراة عند ~~اليهود كما ذكرنا ان ناحور لما بلغ تسع وعشرين سنة ولد له نارخ وان عمر ~~ناحور كله كان مائة سنة وثمانيا واربعين سنة وعند النصارى كلهم ان ناحور ~~لما بلغ تسعا وسبعين سنة ولد له تارخ وان عمر ناحور كله كان مائتي عام ~~وثمانية اعوام ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين احدهما عمر ~~ناحور كله والثاني سن ناحور اذ ولد له تارخ وفي التوراة عند اليهود كما ~~ذكرنا ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وخمسة اعوام وعند النصارى كلهم ان ~~تارخ كان عمره كله مائتي عام وثمانية اعوام # قال أبو محمد فتولد من الاختلاف المذكور بين الطائفتين زيادة عن الف عام ~~وثلاثمائة عام وخمسين عاما عند النصارى في تاريخ الدنيا على ما هو عند ~~اليهود في تاريخها وهي تسعة عشر موضعا كما اوردنا فوضح اختلاف التوراة ~~عندهم ومثل هذا من التكاذب لا يجوز ان يكون من عند الله عز وجل اصلا ولا من ~~قول نبي البتة ولا من قول صادق عالم من عرض الناس فبطل بهذا بلا شك ان تكون ~~التوراة وتلك الكتب منقولة نقلا يوجب صحة العلم لكن نقلا فاسدا مدخولا ~~مضطربا ولا بد للنصارى ضرورة من أحد خمسة اوجه لا مخرج لهم عن احدها اما ان ~~يصدقوا نقل اليهود للتوراة وانها صحيحة عن موسى ms0242 عن الله عز وجل ولكتبهم ~~وهذه طريقتهم في الحجاج والمناظرة فان فعلوا فقد اقروا على انفسهم وعلى ~~اسلافهم الذين نقلوا عنهم دينهم بالكذب اذ خالفوا قول الله تعالى وقول موسى ~~عليه السلام أو يكذبوا موسى عليه السلام فيما نقل عن الله عز وجل وهم لا ~~يفعلون هذا أو يكذبوا نقل اليهود للتوراة ولكتبهم فيبطل تعلقهم بما في تلك ~~الكتب مما يقولون انه انذار بالمسيح عليه السلام اذلا يجوز لأحد ان يحتج ~~بما لا يصح نقله أو يقولوا كما قال بعضهم انهم انما عولوا فيما عندهم على ~~ترجمة السبعين شيحا الذين ترجموا التوراة وكتب الانبياء عليهم السلام ~~لبطليموس فان قالوا هذا فانهم لا يحلون ضرورة من أحد وجهين اما ان يكونوا ~~صادقين في ذلك أو يكونوا كاذبين في ذلك فان كانوا كاذبين في ذلك فقد سقط ~~امرهم والحمد لله رب العالمين اذ لم يرجعوا الا إلى المجاهرة بالكذب وان ~~كانوا صادقين في ذلك فقد حصلت توراتان متخالفتان متكاذبتان متعارضتان توراة ~~السبعين شيخا وتوراة عزرا ومن الباطل الممتنع كونهما جميعا حقا من عند الله ~~واليهود والنصارى كلهم مصدق مؤمن بهاتين التوراتين معا سوى توراة السامرية ~~ولا بد ضرورة من ان تكون احدهما حقا PageV02P008 والأخرى مكذوبة فأيهما ~~كانت المكذوبة فقد حصلت الطائفتان على الإيمان بالباطل ضرورة ولا خير في ~~أمة تؤمن بيقين الباطل وإن كانت توراة السبعين شيخا هي المكذوبة فلقد كانوا ~~شيوخ سوء كذابين ملعونين إذ حرفوا كلام الله تعالى وبدلوه ومن هذه صفته فلا ~~يحل أخذ الدين عنه ولا قبول نقله وإن كانت توراة عزرا هي المكذوبة فقد كان ~~كذابا إذ حرف كلام الله تعالى ولا يحل أخذ شيء من الدين عن كذاب ولا بد من ~~أحد الأمرين أو يكون كلاهما كذبا وهذا هو الحق اليقين الذي لا شك فيه لما ~~قدمنا مما فيها من الكذب الفاضح الموجب للقطع بأنها مبدلة محرفة وسقطت ~~الطائفتان معا وبطل دينهم الذي إنما مرجعه إلى تلك الكتب المكذوبة ونعوذ ~~بالله من الخذلان # قال أبو محمد ms0243 فتأملوا هذا الفصل وحده ففيه كفاية في تيقن بطلان دين ~~الطائفتين فكيف بسائر ما أوردنا إذا استضاف إليه وفي التوراة عند اليهود ~~وعند النصارى اختلاف آخر اكتفيا منه بهذا القدر والحمد لله رب العالمين على ~~عظيم نعمته علينا بالإسلام المنقول نقل الكواف إلى رسول الله المعصوم صلى ~~الله عليه وسلم البريء من كل كذب ومن كل محال الذي تشهد له العقول بالصحة ~~والحمد لله رب العالمين $ ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة والكذب الظاهر ~~الموضوع فيها # قال أبو محمد أول ذلك مبدأ الخلق مبدأ إنجيل متى اللاواني الذي هو أول ~~الأناجيل بالتأليف والرتبة في أول كلمة منه مصحف نسبه يسوع المسيح ابن داود ~~بن إبراهيم وابراهيم ولد إسحاق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وأخوته ~~ويهوذا ولد من ثامار فارص وتارخ ثم أن فارص ولد حضروم وحضروم ولد آرام ~~وأرام ولد عمينا ذاب وعمينا ذاب ولد نحشون الخارج من مصر أخو زوجة هارون ~~ونحشون ولد شلمون وشلمون ولد له من راحاب بوعز وبوعز ولد له من راعوث عوبيذ ~~وعوبيذ ولد له يشاي ويشاي ولد له داود الملك وولد داود الملك شلمون وشلمون ~~ولد رحبعام ورحبعام ولد أبيو وأبيو ولد آشا وآشا ولد يهو شافاط ويهو شافاط ~~ولد يهورام ويهورام ولد احزياهو وأحزياهو ولد يوثام ويوثام ولد أحاز وأحاز ~~ولد PageV02P009 أحزيا وأحزيا ولد منشا ومنشا ولد آمون وآمون ولد يوشياهو ~~ويوشياهو ولد يخنبا واخوته وقت الرحلة إلى بابل وبعد ذلك ولد ليخنيا صلئيل ~~وصلئيل ولد روبابيل وروبابيل ولد أبيوذ وأبيوذ ولد ألياخيم وألياخيم ولد ~~آزور وآزور ولد صادوق وصادوق ولد أخيم وأخيم ولد اليوذ واليوذ ولد أليعزار ~~وأليعزار ولد متان ومتان ولد يعقوب ويعقوب ولد يوسف خطيب مريم التي ولدت ~~يسوع الذي يدعى مسيحا فصار من إبراهيم إلى داود أربعة عشر أبا ومن داود إلى ~~وقت الرحلة أربعة عشر أبا ومن وقت الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا فجميع ~~المواليد من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولودا # قال أبو محمد رضي الله عنه ms0244 ففي هذا الفصل خلاف لما في التوراة وكتب ~~اليهود التي هي عندهم في النقل كالتوراة وهما كتاب ملاخيم وكتاب وبراهياميم ~~فقال هاهنا تارخ بن يهوذا وفي التوراة زارح بن يهوذا وهذا اختلاف في الإسم ~~وكذب في أحد الخبرين والأنبياء لا يكذبون وقال ها هنا أحزياهو بن يهورام ~~وفي كتب اليهود أحزيابن يورام وهذا اختلاف في الأسماء ووحي الله تعالى لا ~~يحتمل هذا فأحد النقلين كاذب بلا شك وقال هاهنا يومثام بن أحزياهو وفي كتب ~~اليهود المذكور يوثام بن عزيا بن أمصيا بن أش بن أحزيا فأسقط ثلاثة آباء ~~مما في كتب اليهود وهذا عظيم جدا فإن صدقوا كتب اليهود وهم مصدقون بها فقد ~~كذب متى وجهل وإن صدقوا متى فإن كتب اليهود كاذبة لا بد من أحد ذلك فقد ~~حصلوا على التصديق بالشيء وضده معا وقال ها هنا أحزياهو ابن حاز بن يوثام ~~وفي كتب اليهود المذكورة حزقيا بن أحاز بن يوثام وهذ إختلاف في الإسم ~~والوحي لا يحتمل هذا فأحد النقلين كاذب بلا شك وقال ها هنا يخنيا بن ~~يوشياهو بن أمون وفي كتب اليهود التي ذكرنا يخنيا بن الياقيم بن موشيا بن ~~أموز فأسقط متى الياقيم وخالف في إسم يوشيا بن أمون وهذ عظيم كما قدمنا من ~~كذبهم ولا بد إذ يصدقون بالشيء والضد له معا وهم لا يختلفون في أن متى رسول ~~معصوم أجل عند الله من موسى ومن سائر الأنبياء كلهم وهو قد قال في أول كلمة ~~من إنجيله مصحف نسبه المسيح بن داود بن إبراهيم ثم لم يأت إلا بنسب يوسف ~~النجار زوج مريم الذي عندهم هو ربيب إلههم زوج أمه فكيف يقول أنه يذكر نسب ~~المسيح ثم يأتي بنسبة يوسف النجار والمسيح عند هذا التيس البوال ليس هو ولد ~~يوسف أصلا فقد كذب هذا القذر كذبا لا خفاء به ولا مدخل للمسيح في هذا النسب ~~أصلا PageV02P010 بوجه من الوجوه إلا أن يجعلوه ولد يوسف النجار وهم لا ~~يقولون هذا ولا نحن ولا جمهور اليهود ms0245 أما هم فيقولون أنه ابن الله من مريم ~~وأنه إله وابن إله وامرأة تعالى الله عن هذا وأما نحن فنقول والعيسوية من ~~اليهود معنا والاريوسية والبولقانية والمقدونية من النصارى أنه عبد آدمي ~~خلقه الله تعالى في بطن مريم عليها السلام من غير ذكر وأما جمهور اليهود ~~لعنهم الله فيقولون أنه لغير رشده حاشى لله من ذلك بل إن طائفة قليلة من ~~اليهود يقولون أنه ابن يوسف النجار وما نرى متى إلا شاهدا لقولهم ومحققا له ~~وإلا فكيف يبدأ بأنه يذكر نسب المسيح إلى داود ثم لا يذكر إلا يوسف النجار ~~إلى داود ولو أنه ذكر نسب أمه مريم لكان لقوله مخرج ظاهر لكنه لم يذكر نسب ~~مريم أصلا ثم لم يستحي النذل من أن يحقق ما ابتدأ به فبعد أن أتم نسب يوسف ~~النجار قال من الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا فجميع المواليد من إبراهيم ~~إلى المسسيح إثنان وأربعون مولودا فأكد هذا الملعون كذبه وأن المسيح ولد ~~يوسف ولا بد ضرورة من أحدهما وإلا فكيف يكون من الرحلة إلى المسيح أربعة ~~عشرا أبا والمسيح ليس هو ابنا لأحدهم ولاهم آباء له فكيف يكون من إبراهيم ~~إلى المسيح اثنان وأربعون مولودا ولا مدخل للمسيح في تلك الولادات إلا ~~كمدخله في ولادات أهل الصين وأهل الهند وأهل طلعة وسقر وسقرال ولا فرق هذه ~~فضائح الدهر وما لا يأتي به إلا أنجس البرية ونعوذ بالله من الخذلان ثم كذب ~~آخر وجهل زائد وهما قوله فبين إبراهيم إلى داود أربعة عشرة أبا # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كذب إنما هم على ما ذكر ثلاثة عشر إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب ويهوذا وزارح وحضروم وأرام وعمينا ذاب ونحشون وشلمون وبوعز ~~وعوبيذ ويشاي فهؤلاء ثلاثة عشر أبا ثم داود ولا يجوز البتة أن يعد داود في ~~آباء نفسه فيجعل أبا لنفسه فهذه ملحنة ثم قال ومن داود إلى الرحلة أربعة ~~عشر أبا وليس كذلك لأن يخنيا هو الراحل بنص قول متى وأنه لم يولد له ms0246 على ~~قوله صلتيئيل إلا بعد الرحلة فهم شلمون ورحبعام وأبيو وآشا ويهو شافاط ~~ويهوررام وأحزياهو ويوثام وأحاز وأحزياهو ومنشا وآمون ويوشياهو ويخنيا وقد ~~عد داود قبل فإن عده ها هنا فقد حققوا الكذب في الفصل الذي قبله وإن عده ~~هناك فقد كذبوا في هذا العدد الثاني أو جعلوا يخنيا أبا لنفسه وهذا هوس ثم ~~قال ومن الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا وهذا فصل جمع كذبتين عظيمتين ~~أحداهما أنه إذا عد صلتيئيل ثم من بعده إلى يوسف النجار فليسوا إلا اثني ~~عشر رجلا فقط وهم صلتيئيل وروبابيل وابيوذ والياخيم وآزور وصادوق وأخيم ~~PageV02P011 واليوذ واليعازار وماثان ويعقوب ويوسف فإن عد فيهم يخنيا كانوا ~~ثلاثة عشر وهو يقول أربعة عشر فأعجبوا لهذا الحمق وهذا الضلال واعجبوا ~~لرعونة من جاز هذا عليه واعتقده دينا ثم إن كان عنى انهم آباء المسيح فيوسف ~~والد المسيح وكفى بهذا عندهم كفرا فقد كفر متى أو كذب وجهل لا بد من أحد ~~ذلك ثم قوله فمن إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولود فهذا كذب فاحش ~~وجهل مفرط لأنه إذا عد إبراهيم ومن بعده إلى يوسف وعد يوسف أيضا فإنما هم ~~أربعون فقط فإن عد المسيح وجعله ولد يوسف لم يكونوا أيضا إلا واحدا وأربعين ~~فقط فأعجبوا ممن يدين الله تعالى بهذا الحمق واحمدوه على السلامة هذا إلى ~~الكذب المفضوح الذي في نسب داود عليه السلام إلى نحشون بن عمينا ذاب لأن ~~يحشون بنص توراتهم هو الخارج من مصر وهو مقدم بني يهوذا ولم يدخل بنص ~~التوراة أرض البيت المقدس لأن كل من خرج من مصر ابن عشرين سنة فصاعدا ماتوا ~~كلهم في التيه بنص التوراة فإذا عدت الولادات من شلمون بن نحشون الذي دخل ~~أرض البيت المقدس إلى داود عليه السلام وجدوا أربعة فقط وهم داود بن يشاي ~~بن عوبيذ بن بوعذ بن شلمون الداخل مصر المذكور ولا يختلفون يعني اليهود ~~والنصارى معا أن من دخول شلمون المذكور مع يوشع وبني إسرائيل الأرض المقدسة ~~إلى مولد داود ms0247 عليه السلام خمسمائة سنة وثلاثا وسبعين سنة فيجب على هذا أن ~~يقول أن شلمون لم يدخل الأرض المقدسة إلا وهو أقل من سنة وأنه لم يولد لكل ~~واحد منهم ولده المذكور إلا وله مائة سنة ونيف وأربعون سنة وكتبهم تشهد ~~ككتاب ملاخيم وبراهياميم وغيرهما وتقطع أنه لم يعش أحد من بني إسرائيل بعد ~~موسى عليه السلام مائة سنة وثلاثين سنه إلا يهوراع الكوهن الهاروني وحده ~~فكم هذا الكذب وهذا الإفتضاح فيه وهذه الشهرة العظيمة لا ينفكون من كذبة ~~إلا إلى أخرى ومن سوءة إلا إلى سوءة ونعوذ بالله من البلاء فاعجبوا لما ~~افتتح به هذا الكذاب كتابة وتأليفه ماذا جمع هذا الفصل على صغره وأنه أسطار ~~يسيرة من الكذب والجهل % أحسن ما في خالد وجهه % % فقس على الغائب بالشاهد ~~% $ # ثم ذكر لوقا الطبيب في الباب الثالث منه نسب المسيح عليه السلام فقال أنه ~~كان يظن أنه ابن يوسف النجار المنسوب إلى عالى الي ماثان إلى لاوى إلى ملكى ~~إلى يمتاع إلى يوسف إلى متاثيا إلى حاموص إلى ماحوم إلى أشلا إلى أنجا إلى ~~ماهاث إلى منيشا إلى شمعي إلى مصداق إلى يهندع PageV02P012 إلى يوحنا إلى ~~ريشا إلى زربائيل إلى صلتئيل إلى ينرى إلى ملكى إلى أدى إلى أريع إلى قرصام ~~إلى المودان إلى هار إلى يشوع إلى يونا إلى الياخيم إلى ملكا اياز إلى ~~يمتاع إلى متاثا إلى ناثان إلى داود النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نسب ~~داود كما ذكره متى حرفا حرفا # قال أبو محمد رضي الله عنه فأعجبوا لهذه المصيبة الحالة بهم ما أفحشها ~~وأوحشها وأقذرها وأوضرها وأرذلها وأنذلها متي الكذاب ينسب المسيح إلى يوسف ~~النجار ثم ينسب يوسف إلى الملوك من ولد سليمان بن داود عليهما السلام أبا ~~فأبا ولوقا ينسب يوسف النجار إلى آباء غير الذي ذكرهم متي حتى يخرجه إلى ~~ناثان بن داود أخي سليمان بن داود أو لا بد ضرورة من أن يكون كلا النسبين ~~كذبا فيكذب الملعونان جميعا ولا يمكن البتة ms0248 أن يكون كلا النسبتين حقا ولوقا ~~عندهم لوق الله صورهم وألاق وجوهم ولقاهم البلاء وألقى عليهم الدمار ~~واللعنة في الجلالة فوق جميع الأنبياء عليهم السلام فهذه صفة أناجيلهم ~~فاحمدوا الله تعالى أياه المؤمنون على السلامة والعصمة وقال بعض أكابر من ~~سلف منهم من مضليهم أن أحد هذين النسبين هو نسب الولادة والنسب الآخر نسب ~~إلى انسان تبناه على ما قد كان في قديم زمن بني إسرائيل من أن من مات ولا ~~ولد له وتزوج آخر امرأته نسب إلى الميت من ولدت من هذا الحي فقلنا لمن ~~عارضنا منهم بهذا الهوس من لك بهذا وأين وجدته ألموقا أو لمتي والدعوى لا ~~يعجز عنها أحد وهي باطلة إلا أن يعضدها برهان وبعد هذا فأي النسبين هو نسب ~~الولادة وأيهما هو نسب الإضافة لا الحقيقة فأيهما قال قلب عليه قوله وقيل ~~له هذه دعوى بلا برهان فإن قال أن لوقا لم يقل إن فلانا ولد فلانا كما قاله ~~متي لكن قال المنسوب إلى عالى قلنا وهكذا قال في آباء عالى أبا فابا إلى ~~داود ثم إلى إبراهيم ثم إلى نوح ثم إلى آدم سواء بسواء في اسم بعد اسم وفي ~~أب بعد أب ولا فرق أفترى نسب داود إلى إبراهيم وابراهيم إلى نوح ونوح إلى ~~آدم كان أيضا على الإضافة لا على الحقيقة كما قلت في نسب يوسف إلى عالى هذا ~~عجب فإذ لا سبيل إلى تصحيح هذه الدعوى فهي كذب ووضح الكذب في أحد النسبين ~~ضرورة عيانا والحمد لله رب العالمين $ فصل وفي الباب الثالث من انجيل متي ~~فلحق يسوع يعنى المسيح بالمفاز وساقه الروح إلى هنالك ولبث فيه ليقيس إبليس ~~نفسه فيه فلما أن مضى أربعين يوما بليالها جاع فوقف إليه الجساس وقال له إن ~~كنت ولد الله فأمر هذه الجنادل تصير لك خبزا فقال PageV02P013 يسوع قد صار ~~مكتوبا بأن عيش المرء ليس بالخبز وحده ولكن في كل كلمة تخرج من فم الله ~~تعالى وبعد هذا أقبل إبليس في المدينة المقدسة ms0249 وهو واقف في أعلى بنيانها ~~وقال له إن كنت ولد الله فترام من فوق فإنه قد صار مكتوبا بأنه سيبعث ~~ملائكة يرفدونك ويدفعون عنك حتى لا يصيب قدمك مكروه فأجابه يسوع وقال قه قد ~~صا مكتوبا أيضا أن لا يقيس أحد العبيد إلهه ثم عاد إليه إبليس وهو في أعلى ~~جبل منيف فأطهر له زينة جميع الدنيا وشرفها وقال له إني سأملكك كل ما ترى ~~ان سجدت لي فقال له يسوع اذهب يا منافق مقهقرا فقد كتب أن لا يعبد أحد غير ~~السيد إلهه ولا يخدم سواه فتأيس عنه ابليس عند ذلك وتنحى عنه وأقبلت ~~الملائكة وتولت خدمته وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا فانصرف يسوع من ~~الأردن محشوا من روح القدس وقاده الروح إلى القفار ومكث فيه أربعين يوما ~~وقايسه ابليس فيه ولم يأكل شيئا في تلك الأربعين يوما فلما أكملها جاع فقال ~~له ابليس إن كنت ابن الله فأمر هذه الحجر أن يصير خبزا فأجابه يسوع وقال له ~~قد صار مكتوبا أنه ليس عيش الآدمي في الخبز وحده إلا في كل كلمة لله ثم ~~قاده ابليس إلى جبل منيف عال وعرض عليه وملك جميع الدنيا من وقته وقال له ~~سأملكك هذا السلطان وأنزلك بعطمته لأني قد ملكته وأنا أعطيه من وافقني فإن ~~سجدت لي كان لك أجمع فأجابه يسوع وقال له قد صار مكتوبا أن تعبد السيد إلهك ~~وتخدمه وحده ثم ساقه إلى برشام وصعده ووقفه على صخرة البيت في أعلاه وقال ~~له إن كنت ولد الله فتسبسب من هاهنا لأنه مكتوب أن يبعث ملائكة لحرزك وحملك ~~في الاكف حتى لا تعثر بقدمك في حجر ولا يصيبك مكروه فأجابه يسوع وقال له قد ~~كتب أيضا أن لا تقيس السيد إلهك # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفضل عجائب لم يسمع بأطم منها أولها ~~اقرار الصادق عندهم بأن ابليس قاد المسيح مرة إلى جبل منيف وانقاد له ومضى ~~معه وقاده مرة أخرى إلى أعلى صخرة في بيت ms0250 المقدس فما نراه الا ينقاد لإبليس ~~حيث قاده ولا يخلوا من أن يكون قاده فانقاد له مطيقا سامعا فما نراه نراه ~~إلا منصرفا تحت حكم الشيطان وهذه والله منزلة رذيلة جدا أو يكون قاده كرها ~~فهذه منزلة المصروعين الذين يتخبطهم الشيطان من المس حاشى الأنبياء من كلتا ~~الصفتين فكيف بإله وابن إله بزعمهم وما سمع قط بأحمق من هذا الهوس ونحمد ~~الله على عظيم منته ثم الطامة الآخرى كيف يطمع ابليس عند هؤلاء النوكى في ~~أن يسجد له خالقه وفي أن يعبده ربه وفي أن يخضع له من فيه روح اللاهوت أم ~~كيف يدعو ابليس ربه وإلهه إلى أن يعبده والله إني لأقطع أن كفر ابليس وحمقه ~~لم يبلغا قط هذه المبلغ فهذه آبدة الدهر ثم عجب آخر كيف يمني ابليس رب ~~الدنيا وخالقها ومالكها ومالكه وإلهنا وإلهه في أن يملكه زينة الدنيا فهذه ~~PageV02P014 كما تقول عامتنا أعطه من خبزه كسيرة ما هذه الوساوس التي لا لا ~~ينطق بها إلا لسان من حقه سكنى المارستان أو عيار كافر مستخف بقوم نوكي ~~يوردهم ولا يصدرهم ما شاء الله كان فإن قالوا إنما دعا الناسوت وحده وإياه ~~عنى ابليس وحده قلنا فإن اللاهوت والناسوت عندكم متحدان بمعنى أنهما صارا ~~شيئا واحدا والمسيح عندكم إله معبود وقد قلتم هاهنا إن ابليس قاد المسيح ~~فانقاد له المسيح ودعاه ابليس إلى عبادته والسجود له ومناه ابليس بملك ~~الدنيا وقال للمسيح وقال له المسيح أو قال ليسوع وقال له يسوع وعلى قولكم ~~أنه إنما خاطب الناسوت إنما دعا نصف المسيح ونصف يسوع وإنما منى بزينة ~~الدنيا نصف المسيح فقد كذب لوقا ومتي على كل حال وأهل الكذب هما فكيف هذا ~~ويوجب أن إبليس إنما دعا اللاهوت لأنه قال له أن كنت ابن الله فافعل كذا ~~ولو لم يكن من هذا في الإناجيل إلا هذا الفصل الأبخر وحده لكفى فكيف وله ~~فيها نظائر جمة ونحمد الله على السلامة $ فصل # قال أبو محمد رضي الله عنه وذكر في ms0251 الفصل الذي تكلمنا عليه أن المسيح ~~عليه السلام احتشى من روح القدس وفي أول باب من إنجيل لوقا أن يحيى بن ~~زكريا احتشى من روح القدس في بطن أمه وأن أم يحيى احتشت أيضا من روح القدس ~~فما نرى للمسيح من روح القدس إلا كالذي ليحيى ولأم يحيى من روح القدس ولا ~~فرق فأي فضل له عليهما $ فصل # قال أبو محمد وفي الباب الثالث من إنجيل متى فلما بلغه حبس يحيى بن زكريا ~~تنحى إلى جلجال وتخلا من مدينة ناصرة ورحل وسكن في كفرنا حوم على الساحل في ~~زابلون ونفثالى ليتم قول أشعيا النبي حيث قال أرض زابلون ونفثالى وطريق ~~البحر خلف الأردن وجلجال الأجناس وكل من كان بها في ظلمة يبصرون نورا عظيما ~~ومن كان ساكنا في ظلل الموت بها يطلع النور عليهم ومن ذلك الموضع ابتدأ ~~يسوع بالوصية وقال توبوا فقد تدانى ملكوت السماء وبينا هو يمشي على ريف ~~البحر بحر جلجال إذ بصر بأخوين أحدهما يدعى شمعون المسمى باطرة والآخر ~~أندرياس وهما يدخلان شباكهما في البحر وكانا صيادين فقال لهما اتبعاني ~~أجعلكما صيادي الأدميين فتخليا وقتهما ذلك من شباكهما واتبعاه ثم تحرك من ~~ذلك الموضع وبصر باخوين أيضا وهما يعقوب ويوحنا بن سيذاي في مركب مع أبيهما ~~يعدان شباكهما فدعاهما فتخليا ذلك الوقت من شباكهما ومن أبيهما ومتاعهما ~~واتبعاه هذا نص كلام متى في انجيله حرفا حرفا وفي أول باب من إنجيل ~~PageV02P015 مارقش قال فبعد أن بلى يحيى أقبل يسوع إلى جلجال ملك الله وقال ~~أن الزمان قد تم و تدانى ملك الله فتوبوا وتقبلوا الإنجيل فلما خطر جوار ~~بحر جلجال نظر إلى شمعون وأندرياس وهما يدخلان شبكتهما في البحر وكانا ~~صيادين فقال لهما يسوع اتبعاني أجعلكما صيادين للآدميين فتركا ذلك الوقت ~~الشبكة واتبعاه ثم تمادى قليلا فأبصر يعقوب بن زبدى وأخاه يوحنا وهما في ~~المركب يهندمان شبكتهما فدعاهما فتركا ولدهما مع العمالين بأجرة في المركب ~~واتبعاه هذا نص كلام مارقش في إنجيله حرفا حرفا وقال في ms0252 الباب الرابع من ~~إنجيل لوقا وبينما الجماعات يوما تزدحم عليه رغبة في إستماع كلام الله وكان ~~في ذلك الوقت واقفا على ريف بحيرة بشيرات إذ بصر بمركبين في البحيرة قد نزل ~~عنهما أصحابهما لغسل شباكهم فدخل يسوع أحدهما الذي كان لشمعون وسأله أن ~~يتنحى به عن الريف قليلا فقعد في المركب وجعل يوصي الجماعات منه فلما أمسك ~~عن الوصية قال لشمعون تنح عن العمق والقواجر أفاتكم للصيد فقال له شمعون يا ~~معلم قد عنينا طول الليل ولم نصب شيئا ولكنا سنلقى الجرافة بأمرك وقولك ~~فلما ألقاها قبضت على حيتان كثيرة جليلة فكادت تقطع الجرافة من كثرتها ~~فاستعانوا بأصحاب المركب الثاني وسألوهم أن يعينوهم على إخراجهم لها ~~فاجتمعوا عليها وشحنوا منها المركبين حتى كادا أن يغرقا فلما بصر بذلك ~~شمعون الذي يدعى باطرة سجد لسيوع وقال اخرج عني يا سيدي لأني إنسان مذنب ~~وكان قد حار وكل من كان معه لكثرة ما أصابوا من الحيتان وحار يعقوب ويوحنا ~~ابنا زبدى فقال يسوع لشمعون لا تخف فإنك ستصطاد من اليوم الآدميين فخرجوا ~~إلى الريف الآخر مركبهم وتخلوا من جميع ما كان لهم واتبعوه هذا نص كلام ~~لوقا في إنجيله حرفا حرفا وفي أول باب من إنجيل يوحنا بن سيذاي قال وفي يوم ~~آخر كان يحيى بن زكريا المعمدان واقفا ومعه تلميذان من تلاميذه فبصر بيسوع ~~ما شيا فقال هذا خروف الله فسمع ذلك منه التلميذان واتبعا يسوع فالتفت ~~إليهما يسوع إذ رآهما يتبعانه وقال لهما ما الذي طلبتما قالا له يا معلم ~~أين مسكنك فقال لهما أقبلا فأبصرا فتوجها معه ورأيا مسكنه وباتا عنده ذلك ~~اليوم وكانا في الساعة العاشرة وكان أحد التلميذين اللذين اتبعاه أندرياس ~~أخو شمعون المسمى باطرى أحد الإثني عشر فلقي أخاه شمعون وهو أحد الذين سمعا ~~من يحيى واتبعاه إذ نظر إليه وقال له وجدنا المسيح ثم PageV02P016 أقبل ~~إليه به فلما بصر به المسيح قال له أنت شمعون بن يوثا وأنت تسمى صفا ~~وترجمته الحجر وهذا نص كلام ms0253 يوحنا في إنجيله حرفا حرفا # قال أبو محمد رضي الله عنه فاعجبوا لهذه الفضائح وتأملوها اتفق متى وماقش ~~على أن أول ما كانت صحبة شمعون باطرة وأخيه أندرياش ابني يوثا للمسيح فإنها ~~كانت بعد أن سجن يحيى بن زكريا إذ وجدهما المسيح وهما يدخلان شبكتهما في ~~البحر للصيد وقال لوقا أنه وجدهما أول ما صحباه إذ وجدهما قد نزلا من ~~المركب لغسل شباكهما وأنهما كانا قد تعبا طول الليل ولم يصيدا شيئا وقال ~~يوحنا أن أول ما صحباه إذ رآه أندرياش أخو شمعون باطرة وهو واقف مع يحيى بن ~~زكريا وأنه كان تلميذا ليحيى وأن يحيى حينئذ كان يعمد للناس فلما سمع ~~أندرياش قول يحيى إذ رأى المسيح هذا حروف الله ترك يحيى وصحب المسيح وذلك ~~في الساعة العاشرة وبات عنده تلك الليلة ثم مضى إلى أخيه شمعون باطرة ~~وأخبره وأتى به إلى المسيح فصحبه وهي أول صحبته له فبعضهم يقول أول صحبة ~~باطرة وأخيه أندرياش للمسيح كانت بعد سجن يحيى بن زكريا وهو قول متى ومارقش ~~وبعضهم يقول أن أول صحبة شمعون باطو وأندرياش للمسيح كانت قبل أن يسجن يحيى ~~وهو قول يوحنا وبعضهم يقول أول صحبة باطرة وأندرياش للمسيح كانت إذ وجدهما ~~يدخلان شبكتهما للصيد جميعا فتركاها وصحباه من حينئذ وهو قول متى ومارقش ~~وبعضهم يقول إن أول صحبة باطرة واندرياش للمسيح كانت إذ رآه أندرياش وهو ~~واقف مع يحيى وهو تلميذ يحيى يومئذ فرأى المسيح ماشيا فقال يحيى هذا خروف ~~الله فترك أندرياش يحيى وصحب المسيح من حينئذ ثم مضى إلى أخيه شمعون وعرفه ~~أنه قد وجد المسيح وأتى به إليه فصحبه من حينئذ وهو قول يوحنا فهذه أربع ~~كذبات في نسق أحداها في الوقت الذي كان ابتدأ صحبتهما للمسيح فيه والأخرى ~~في الموضع الذي كانت أول صحبتهما للمسيح فيه والثالثة في رتبة صحبتهما ~~للمسيح أمعا أم أحدهما قبل الثاني والرابعة في صفة الحال التي وجدهما عليها ~~أول ما صحباه وبالضرورة ندري أن أحد هذه الإختلافات الأربعة ms0254 كذب بلا شك ~~ومثل هذا لا يمكن البتة أن يكون من عند الله عز وجل ولا من عند نبي ولا من ~~عند صادق بل من كذاب عيار لا يبالي بما حدث وأغرب شيء في ذلك قولهم أن ~~يوحنا بن سيذاي هو ترجم إنجيل متى من العبرانية إلى اليونانية فإذا رأى هذه ~~القصص في إنجيل متى بخلاف ما عنده فلا بد ضرورة من أن يكون عرف أن قول متى ~~كذب أو عرف أنه حق لا بد من أحدهما ضرورة فإن كان قول متى كذبا فقد ~~PageV02P017 استجاز يوحنا أن يورد الكذب عن صاحبه المقدس الذي هو عندهم ~~أكبر من موسى ومن سائر الأنبياء وأن كان قول متى حقا فقد قصد يوحنا لإيراد ~~الكذب فيما أخبر هو به في إنجيله لا بد من أحدهما ولقد كانت هذه وحدها تكفي ~~في بيان أن الأناجيل من عمل كذابين ملعونين شاهت وجوههم وحاقت بهم لعنة ~~الله $ فصل # وفي الباب الرابع من إنجيل متى أن المسيح قال لتلاميذه لا تحسبوا إني جئت ~~لنقض التوراة وكتب الأنبياء إنما أتيت لإتمامها فإني الحق أقول لكم إلى أن ~~تبيد السماء والأرض لا تبيد باء واحدة ولا حرف واحد من التوراة حتى يتم ~~الجميع فمن حلل عهدا من هذه العهود الصغيرة وحمل الناس على تحليله فسيدعى ~~في ملكوت السموات صغيرا ومن أتمه وحض الناس على إتمامه فسيدعى في ملكوت ~~السموات عظيما وفي الباب السادس عشر من إنجيل متى ستحول السموات والأرض ولا ~~يحول كلامي # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه نصوص تقتضي التأييد وتمنع من النسخ جملة ~~ثم لم يمض بعد الفصل الأول المذكور إلا أسطار يسيرة حتى ذكر متى أنه قال ~~لهم المسيح قد قيل من فارق امرأته فليكتب لها كتاب طلاق قال وأنا أقول لكم ~~من فارق امرأته إلا لزنا فقد جعل لها سبيلا إلى الزنا ومن تزوج مطلقة فإنه ~~يزني وهذا نقض لحكم التوراة الذي ذكر أنه لم يأت لنقضها لكن لإتمامها ثم ~~يحكون عن بولس الملعون ms0255 أنه نهى عن الختان وهو من أوكد شرائع التوراة وعن ~~شمعون باطرة المسخوط أنه أباح أكل الخنزير وكل حيوان وطعام حرمته التوارة ~~ثم هم قد نقضوا شرائع التوراة كلها أولها عن آخرها من السبت وأعياد اليهود ~~وغير ذلك وهم مع هذا العمل لا يختلفون في أن المسيح وجميع تلاميذه بعده لم ~~يزالوا يلتزمون السبت وأعياد اليهود وفصحهم إلى أن ماتوا على ذلك وأن ~~المسيح إنما أخذ ليلة الفصح وهو يفصح على سنة اليهود وشريعتهم فكيف هذا فلا ~~بد لهم من أن يضيفوا الكذب إلى المسيح جهارا إذ أخبر انه لم يأت لنقض ~~التوراة ثم نقضها فصح أنه أتى لما أخبر أنه لم يأت له من نقضها وهذا كذب ~~PageV02P018 لا مزحل عنه ولا بد لهم من أن يفروا من أن المسيح مسخوط يدعى ~~في ملكوت السموات صغيرا لا عظيما لأنه هكذا أخبر هو عمن حلل عهدا صغيرا من ~~عهودها وهو قد حل عهودا كبارا من عهودها إذ حرم الطلاق وقد أباحته التوراة ~~ونهى عن القصاص الذي جاءت به التوراة فقال قد قيل العين بالعين والسن بالسن ~~وأنا أقول لا تكافئوا أحدا بسيئة ولكن من لطم خدك الأيمن فانصب له الخد ~~الأيسر # قال أبو محمد رضي الله عنه أو لا بد لهم من أن يشهدوا على أنفسهم أولهم ~~عن آخرهم وسالفهم عن خالفهم بمعصية الله تعالى ومخالفة المسيح وأنهم يدعون ~~في ملكوت السموات صغارا إذ نقضوا حكم التوراة أولها عن آخرها ولا يمكنهم ها ~~هنا دعوى النسخ البتة لأنهم حكوا كما أوردنا عن المسيح أنه قال أقول لكم ~~إلى أن تبيد السماء والأرض لا تبيد باء واحدة ولا حرف واحد من التوراة حتى ~~يتم الجميع فمنع من النسخ جملة وأن في هذا لعجبا لا نظير له وحمق وضلالا ما ~~كنا نصدق بأن أحدا يدين به لولا أنا شاهدناهم ونسأل الله السلامة ثم ذكر في ~~الباب الثامن عشر من إنجيل متى أن المسيح قال للحواريين الإثني عشر بأجمعهم ~~ومن جملتهم يهوذا الأسخريوطي الذي ms0256 دل عليه اليهود برشوة ثلاثين درهما كل ما ~~حرمتموه في الأرض يكون محرما في السماء وكل ما حللمتموه في الأرض يكون ~~محللا في السماء وفي الباب السادس عشر من إنجيل متى أنه قال هذا القول ~~لباطرة وحده # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا نص تناقض عظيم كيف يكون التحليل والتحريم ~~للحواريين أو لباطرة مع قوله أنه لم يأت لتبديل التوراة لكن لاتمامها وأنه ~~من نقض من عهودها عهدا صغيرا دعى في ملكوت السموات صغيرا وأن السماء والأرض ~~تبيدان قبل أن تبيد التوراة باء واحدة أو حرف واحد لئن كان صدق في هذا فإن ~~في نص التوراة أن الله تعالى قد لعن من صلب في خشبة وهم يقولون أنه صلب في ~~خشبة ولا شك في أن باطرة شمعون أخا يوسف وأندرياش أخو باطرة وفليش وبولس ~~صلبوا في الخشب فعلى قول المسيح لا يبيد شيء من التوراة حتى يتم جميعها فكل ~~هؤلاء ملعونون بلعنة الله تعالى فاعجبوا لضلال هذه الفرقة المخذولة فما سمع ~~بأطم من هذه الفضائح أبدا PageV02P019 $ فصل # وفي الرابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لهم انا أقول لكم كل من شخط ~~على أخيه بلا سبب فقد استوجب القتل وأن أضرت إليك عينك اليمنى فافقأها ~~واذهبها عن نفسك فذهابها عنك أحسن من إدخال جسدك الجحيم وإن أضرت إليك يدك ~~اليمنى فابرأ منها فذهابها منك أحسن من إدخال جسدك النار # قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه شرائع يقرون أن المسيح عليه السلام أمرهم ~~بها وكفهم عنها بلا خلاف بين أحد منهم ولا يرون القضاء بشيء منها فهم على ~~مخالفة المسيح بإقرارهم وهم لا يرون الختان والختان كان ملة المسيح وكان ~~مختونا والمسيح وتلاميذه لم يزالوا إلى أن ماتوا يصومون صوم اليهود ويفصحون ~~فصحهم ويلتزمون السبت إلى أن ماتوا وهم قد بدلوا هذا كله وجعلوا مكان السبت ~~الأحد وأحدثوا صوما آخر بعد أزيد من مائة عام بعد رفع المسيح فكفى بهذا كله ~~ضلالا وكفرا وليس منهم أحدا يقدر على ms0257 إنكار شيء من هذا فإن قالوا أن المسيح ~~أمرهم بإتباع أكابرهم قلنا لا عليكم أرأيتم لو أن بطارقتكم اليوم أجمعوا ~~على إبطال ما أحدثه بطارقتكم بعد مائة عام من رفع المسيح وأحدثوا لكم صياما ~~آخر ويوما آخر غير يوم الأحد وفصحا آخر وردوكم إلى ما كان عليه المسيح من ~~تعظيم السبت وصوم اليهود وفصحهم أكان يلزمكم اتباعهم فإن قالوا لا قلنا ولم ~~وأي فرق بين إتباع أولئك وقد خالفوا ما نص عليه المسيح والحواريون وبين ~~إتباع هؤلاء فيما أحدثوه آنفا فإن قالوا أن أولئك لعنوا ومنعوا من تبديل ما ~~شرعوا قلنا لهم وأي لعن وأي منع أعظم من منع المسيح من تبديل شيء من عهود ~~التوراة ثم قد بدله من أطعتموه في تبديله له فقد صار منع من بعد المسيح ~~أقوى من منع المسيح وإن قالوا نعم كنا نتبعهم أقروا أن دينهم لا حقيقة له ~~وأنه إنما هو إتباع ما شرع أكابرهم من تبديل ما كانوا عليه ويقال لهم ~~أرأيتم أن أحدث بعض بطارقتكم شرائع وأحدث الآخرون منهم آخر ولعنت كل طائفة ~~منهم من عمل بغير ما شرعت فكيف يكون الحال فأي دين أوسخ وأضل وأفسد من دين ~~من هذه صفته ولقد كان لهم فيما أوردنا من هذا الفصل كفاية في بطلان كل ما ~~هم عليه ولو كان لهم مسكة عقل وحق لكل دين مرجعه إلى متى الشرطي ويوحنا ~~المستخف وماقش المرتد ولوقا الزنديق وباطره اللعين وبولس الموسوس الاضلال ~~لهم في دينهم أن تكون هذه صفته والحمد لله على عظيم نعمته علينا $ فصل # وفي الباب الخامس من إنجيل متى أن المسيح قال لهم ليكن دعائكم علي ما أصف ~~لكم أبانا السماوي تقدس اسمك ثم قال بعد ذلك وقد علم أبوكم أنكم ستحتاجون ~~إلى جميع هذا وفي آخر الإنجيل أنه قال أنا ذاهب إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم ~~فما PageV02P020 نرى للمسيح من البنوة لله تعالى إلا ما لسائر الناس ولا ~~فرق فمن أين حصره بأنه ابن الله عز وجل دون سائرهم ms0258 كلهم إلا أن كذبوه في ~~هذا القول فليختاروا أحد الأمرين ولا بد ثم من أين خصوا كل من سوى المسيح ~~بأن الله تعالى الهه ولم يقولوا أن الله إله المسيح كما قال هو بلسانه فلا ~~بد ضرورة من الإقرار بأن الله هو إله المسيح وأن سائر الناس أبناء الله ~~تعالى أو يكذبوا المسيح في نصف كلامه وحسبك بهذا فسادا وضلالا تعالى الله ~~عن أن يكون أبا لأحد أو أن يكون له ابن لا المسيح ولا غيره بل هو تعالى إله ~~المسيح وإله كل من هو غير المسيح $ فصل # وكثيرا ما يحكون في جميع الأناجيل في غير ما موضع أنه إذا أخبر المسيح عن ~~نفسه سمى نفسه ابن الإنسان ومن المحال والحمق أن يكون الإله ابن إنسان أو ~~أن يكون ابن إله وابن إنسان معا وأن يلد إنسان إلها ما في الحمق والمحال ~~والكفر أكثر من هذا وتعوذ بالله من الضلال $ فصل # وفي الباب التاسع من إنجيل متى فبينا يسوع يقول هذا إذ أقبل إليه أحد ~~أشراف ذلك الموضع وقال له أن ابنتي توفيت وأنا أرغب إليك أن تذهب إليها ~~وتمسها بيدك لتحيا ثم ذكر أنه لما دخل بيت القائد وأبصر بالنوائح والبواكي ~~قال لهن اسكتن فإن الجارية لم تمت ولكنها راقدة فاستهزأت الجماعة به ولما ~~خرجت الجماعة عنها دخل عليها وأخذ بيدها ثم أقامها حية وذكر هذه القصة ~~نفسها في الباب السابع من إنجيل لوقا إلا أنه قال فيها أن أباها قال له قد ~~أشرفت على الموت وأنه نهض معه فلقيه رسول يخبره بأن الجارية قد ماتت فلا ~~تتعبه وأن PageV02P021 المسيح قال لأبيها لا تخف وآمن فتحيا فلما بلغا ~~البيت لم يدخل مع نفسه في البيت إلا باطرة ويوحنا ويعقوب وأبو الجارية ~~وكانت الجماعة تبكي وتلتدم فقال لهم لا تبكوا فإنها راقدة وليست ميتة ~~فاستهزؤا به معرفة بموتها فأخذ بيدها ودعاها وقال يا جارية قومي فعادت ~~إليها روحها وقامت من وقتها وأمر أن تطعم طعاما وجاء أبواها وأمرهما أن لا ms0259 ~~يعلما أحدا بما فعل وذكر مثل هذا في الباب الخامس من إنجيل مارقش # قال أبو محمد في هذا الفصل مصائب جمة أحدها كان يكفي في أنه إنجيل موضوع ~~مكذوب أولها حكايتهم عن المسيح أنه كذب جهارا إذ قال لهم لم تمت إنما هي ~~حية راقدة ليست ميتة فإن كان صادقا في أنها ليست ميتة فلم يأت بآية ولا ~~بعجيبة وحاشى لله أن يكذب نبي فكيف إله وليس لهم أن يقولوا أن الآية هي ~~ابراؤها من الإغماء لأن في نص إنجيلهم أنه قال لأبيها آمن فتحيا ابنتك فلا ~~بد من الكذب في أحد القولين والثانية أن متى ذكر أن أباها جاء إلى المسيح ~~وهي قد ماتت وأخبره بموتها ودعاه ليحيها ولوقا يقول أن أباها أتى إلى ~~المسيح وهي مريضة لم تمت وأتي به ليبرئها بعد وأن الرسول لقيه في الطريق ~~وقال له لا تتعبه فقد ماتت فأحد النذلين كاذب بلا شك فعليهما لعائن الله ~~وسخطه فلا يجوز أخذ الدين عن كذاب والثالثة إنفراد المسيح عن الناس عند ~~مجيئه بهذه الآية حاشى أبويها وثلاثة من أصحابه ثم استكتامه أياهم ذلك ~~والآيات لا تطلب لها الخلوات لا تسترعن الناس وفي الأناجيل من هذا كثير من ~~أنه لم يقدر في بعض الأوقات على آية مرة بحضرة بلاطس ومرة بحضرة اليهود ~~وأنه قال لمن طلب منه آية أنكم لا ترون آية إلا آية يونس إذ بقي في بطن ~~الحوت ثلاثا وما كان هكذا فإنما هي أخبار مسترابة وكذبات مفتعلة ونقل عمن ~~لا خير فيه وبالله تعالى التوفيق $ فصل # وفي الباب العاشر من إنجيل متى أن المسيح جمع إلى نفسه اثني عشر رجلا من ~~تلاميذه وأعطاهم سلطانا على الأرواح النجسة أن ينفوها وأن يبرئوا من كل مرض ~~وهذه أسماؤهم أولهم شمعون المسمى بباطرة وأندرياش أخوه ويعقوب بن سيذاي ~~ويوحنا أخوه وفيلبس وبرثلوما وطوما ومتى الجابي ويعقوب ويهوذا أخوه وشمعون ~~الكنعاني ويهوذا الأسخربوطي الذي دل عليه بعد ذلك فبعث يسوع هؤلاء الإثني ~~عشر وقال لهم لا تسلكوا ms0260 في سبيل الأجناس ولا تدخلوا في مدائن السامريين ~~ولكن احتضروا إلى PageV02P022 الضان التالعة من بني إسرائيل ففي هذا الفصل ~~طامتان أحداهما قوله أنه أعطى اولئك الإثني عشر وسماهم بأسمائهم كلهم ~~سلطانا على الأرواح النجسة وأن يبرئوا من كل مرض وسمى فيهم يهوذا ولم يدع ~~للإنكار وجها بل صرح بأنه هو الذي دل عليه بعد ذلك اليهود حتى أخذوه وصلبوه ~~بزعمهم وضربوه بالسياط ولطموه واستهزؤا به وقد كذبوا لعنهم الله فكيف يجوز ~~أن يقرب الله تعالى ويعطي السلطان على الجن والإبراء من كل مرض من يدري أنه ~~هو الذي يدل عليه ويكفر بعد ذلك هذا مع قول يوحنا في إنجيله أن يهوذا ~~المذكور كان سارقا وأنه كان يخطف كل ما كان يهدى إلى المسيحح ويذهب به فلا ~~بد ضرورة من أحد وجهين بلا ثالث أصلا أما أن يكون المسيح اطلع على ما اطلع ~~عليه يوحنا من سرقة يهوذا وخبث باطنه وأعطاه مع ذلك الآيات والمعجزات وجعله ~~واسطة بينه وبين الناس وجعل له أن يحرم ويحلل فيكون ما حرم وحلل محرما ~~ومحللا في السموات فهذه مصيبة وتوقيع بالكفار وتقديم لمن لا يستحق وسخرية ~~بالدين وليس هذه صفة الآله ولا من فيه خير أو يكون خفي على المسيح من خبث ~~نية يهوذا ما عرف غيره فهذه عظيمة أن يكون الإله يجهل ما خلق فهل سمع قط ~~بأحمق من هذه القصص وممن يعتقدها حقا # والثانية قوله لا تسلكوا في سبيل الأجناس ولا تدخلوا مداين السامرين ~~واحتضروا إلى الضأن المبددة التالغة من نسل بني إسرائيل وأنه لم يبعث إلا ~~إلى الضأن التالفة من بني إسرائيل وهذا إنما أمرهم بأن يكملوه بعد رفعه ~~بإقرارهم كلهم أنه طول كونه في الأرض لم يفارقه أحد منهم ولا نهضوا داعين ~~إلى بلد آخر البتة فقد خالفوه وعصوه لأنهم لم يذهبوا إلا إلى الأجناس فهم ~~عصاة لله عز وجل فساف بإقرارهم $ فصل # وفي هذا الباب نفسه بإقرارهم أن المسيح قال لتلاميذه وإذا طلبتم في هذه ~~المدينة فاهربوا إلى أخرى أمين ms0261 أقول لكم لا تستوعبون مدائن بني إسرائيل حتى ~~يأتي ابن الإنسان يعني رجوعه إلى الدنيا ظاهرا بعد رفعه إلى جميع الناس وفي ~~الباب السابع من إنجيل مارقش وفي أول الباب التاسع من أنجيل لوقا أن المسيح ~~قال لهم إن من هؤلاء الوقوف بعض قوم لا يذوقون الموت حتى يروا ملك الله ~~مقبلا بقدرة PageV02P023 قال أبو محمد وكذب هذا القول قد ظهر علانية فقد ~~استوعبوا مدائن بني إسرائيل وغيرها ولم يروا ما وعدهم به من رجوعه بالقدرة ~~علانية قبل أن يموت كل من بحضرته يومئذ وحاش لله أن يكذب نبي فكيف إله ففي ~~هذا الفصل وحده كفاية لو كان ثم عاقل في أن الذين كتبوا هذه الأناجيل كانو ~~كذابين قوم سوء فإن قالوا فإن في صحيح حديثكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~قال وأشار إلى غلام بحضرته من بني النجار أن استكمل هذا عمره أدرك الساعة ~~فمات ذلك الغلام في حد الصبا وأنه كان يقول للأعراب إذا سألوه متى تقوم ~~الساعة فيشير إلى أصغرهم ويقول أن يستكمل هذا عمره لم يأته الموت حتى تقوم ~~الساعة قلنا هذا لفظ غلط فيه قتادة ومعبد بن هلال فحدثا به عن أنس على ~~ماتوهماه من معنى الحديث ورواه ثابت بن أسلم البناني عن أنس كما قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلفظه فقال قامت عليكم ساعتكم وهكذا رواه الثقاة ~~أيضا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~رواه ثابت عن أنس وقال أنه عليه السلام قال إن هذا لا يستوفي عمره حتى تقوم ~~ساعتكم يعني وفاة اولئك المخاطبين له وهذا هو الحق الذي لا شك فيه ولا خلاف ~~في أن ثابتا البناني أثقف لألفاظ الأخبار من قتادة ومعبد فكيف وقد وافقته ~~أم المؤمنين ونحن لا ننكر غلط الرواة إذا قام عليه البرهان أنه خطأ وقد صح ~~في القرآن والأخبار الثابتة من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه ~~وغيرهما عن النبي صلى الله عليه و ms0262 سلم أنه لا يدري متى تقوم الساعة أحد إلا ~~الله ولو قال النصارى واليهود مثل هذا في نقله كتبهم ما عنفناهم ولا أنكرنا ~~عليهم وجود الغلط في نقلهم وإنما ننكر عليهم أن ينسبوا يعني اليهود ~~والنصارى إلى الله تعالى الكذب البحت ويقطعون أنه من عند الله تعالى وننكر ~~على النصارى أن يجعلوا من صح عنه الكذب معصوما يأخذون عنه دينهم وأن يحققوا ~~كل خبر متناقض وكل قضية يكذب بعضها بعضا ونعوذ بالله من الخذلان $ فصل # وفي هذا الباب نفسه أن المسيح قال لهم لا تحسبوا أني جئت لا دخل بين أهل ~~الأرض الصلح لا السيف وإنما قدمت لأفرق بين المرء وابنه وبين الإبنة وأمها ~~وبين الكنة وختنتها وأن يعادي المرء أهل خاصته وفي الباب الثاني عشر من ~~إنجيل لوقا أن المسيح قال لهم إنما قدمت لألقى في الأرض نارا وإنما أراد لي ~~إشعالها PageV02P024 والتعطش فيها جميعها وأنا بذلك منتصب إلى إتمامه ~~أتظنون أني أتيت لأصلح بين هل الأرض لا ولكن لا فرق بينهم فيكون خمسة ~~مفترقين في بيب ثلاثة على إثنين واثنان على ثلاثة الأب على الولد والولد ~~على الأب والإبنة على الأم والأم على الإبنة والختنة على الكنة والكنة على ~~الختنة فهذان فصلان كما ترى وفي الباب التاسع من إنجيل لوقا أن المسيح قا ~~لهم لم نبعث لتلف الأنفس لكن لسلامتها وفي الباب العاشر من إنجيل يوحنا أن ~~قال من سمع كلامي ولم يحفظه فلست أحكم أنا عليه فإني لم آت لأحكم على ~~الدنيا وأعقبها لكن إلى تبليغ أهل الدنيا # قال أبو محمد هذان الفصلان ضد الفصلين اللذين قبلهما وكل واحد من ~~المعنيين يكذب الآخر صراحا # فإن قيل أنه إنما أراد أنه لم يبعث لتلف الأنفس التي آمنت به قلنا قد عم ~~ولم يخص وبرهان بطلان تأويلكم هذا من أنه إنما عنى أنه لم يبعث لتلف النفوس ~~المؤمنة به إنما هو نص هذا الفصل في الباب التاسع من إنجيل لوقا هو كما ~~نورده إن شاء الله تعالى قال عن ms0263 المسيح أنه بعث بين يديه رسلا وجعلوا ~~طريقهم على السامرية ليعدوا له بها فلم يقتلوه لتوجهه إلى برشلام فلما رأى ~~ذلك يوحنا ويعقوب قالا له يا سيدنا أيوافقك أن تدعو فتنزل عليهم نارا من ~~السماء وتحرق عامتهم كما فعل إلياس فرجع إليهم وانتهرهم وقال الذي أنتم له ~~أرواح لم يبعث الإنسان لتلف الأنفس لكن لسلامتها ثم توجهوا إلى حصن آخر # قال أبو محمد فارتفع الإشكال وصح أنه لم يعن بالأنفس التي بعث لسلامتها ~~بعض النفوس دون بعض ولكن عنى كل نفس كافرة به ومؤمنة به لا كما يسمعون إنما ~~قال ذلك إذ أراد أصحابه هلاك الذين لم يقبلوه فظهر تكاذب الكلام الأول ~~وحاشى لله أن يكذب الرسول المسيح عليه السلام لكن الكذب بلا شك من الفساق ~~الأربعة الذين كتبوا تلك الأناجيل المحرفة المبدلة # ثم في هذا الفصل نص جلي على أنه مبعوث مأمور فصح أنه نبي كما يقول أهل ~~الحق إن كانوا أصدقوا في هذا الفصل وبالله تعالى التوفيق $ فصل # وفي الباب المذكور نفسه أن المسيح قال من قبل نبيا على اسم نبي فإنه ~~يكافأ بمثل أجر النبي # قال أبو محمد وهذا كذب ومحال لأنه لا تفاضل للناس عند الله تعالى في ~~الآخرة إلا بأجورهم التي يعطيهم الله تعالى فقط لا بشيء آخر أصلا فمن كان ~~أجره فوق أجر غيره فهو بالضرورة أفضل منه والآخر بلا شك دونه ومن كان أجره ~~مثل أجر آخر فهما بلا شك دونه ومن كان أجره سواء في الفضل هذا يعلم ضرورة ~~بالحس فلو كان كل من اتبع نبيا له مثل أجر النبي لكان أهل الإيمان كلهم في ~~الآخرة سواء لا فضل لأحد على أحد عند الله تعالى وهذا يعلم أنه كذب ومحال ~~بالضرورة ولو كان هذا لوجب أن يكون أجر كل من النصارى مثل أجر باطر ~~والتلاميذ PageV02P025 وبولس ومارقش ولوقا وليس منهم أحد يقول بهذا ولا ~~يدخله في الممكن فكلهم متفق على أن الههم كذب وحاشى لله من أن يكذب نبي من ~~أنبيائه أو ms0264 رجل صادق من أهل الإيمان وبالله تعالى التوفيق $ فصل # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل متى أن المسيح قال وقد ذكر يحيى بن زكريا ~~أنا أقول لكم أنه أكثر من نبي وهو الذي قيل فيه وأنا باعث ملكي بين يديك ~~ليعد لك طريقك # قال أبو محمد في هذا الفصل كذب في موضعين أحدهما قوله في يحيى أنه أكثر ~~من نبي وهذا محال لأنه لا يخلو يحيى وغير يحيى من الناس من أن يكون أوحى ~~إليه أو لم يوحى إليه ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن كان أوحى إليه فهو نبي ولا ~~يمكن وجود أكثر من نبي في الناس إلا أن يكون رسولا نبيا ويحيى رسول الله ~~بإجماعهم وإن كان لم يوح إليه فهذه منزلة يستوي فيها الكافر والمؤمن ولا ~~يجوز أن يكون من لا يوحى الله إليه مثل من استخلصه الله عز وجل بالوحي إليه ~~فكيف أن يكون أكثرها منه والكذبة الثانية قوله أن يحيى هو الذي قيل فيه ~~وأنا باعث ملكي بين يديك لأن يحيى على هذا القول ملك وهذا كذب بحت لأنه ~~إنسان ابن رجل وامرأة عاش إلى أن قتل وليس هذه صفة الملك ويحيى لم يكن ملكا ~~وفي هذا الفصل لكن بعد هذا أنه قال أن يحيى آدمي فهذا القول كذب على كل حال ~~وحاشا لله أن يكذب نبي لا ولا رجل فاضل وصح أن متى الشرطي النذل هو الذي ~~كذب فعليه ما على الكذابين أمثاله $ فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم أمين أقول لكم لم يولد من الآدميين ~~أحد أشرف من يحيى المعمدان ولكن من كان صغيرا في ملكوت السماء فهو أكبر منه # قال أبو محمد تأملوا هذا الفصل تروا مصيبة الدهر فيهم وقرة عيون الأعداء ~~وهو لا يمكن أن يقوله ولا ينطق به صبي يرجى فلاحه ولا أمة وكعاء إلا أن ~~تكون مدخولة العقل أئبت أنه لم يولد في الآدميين أشرف من يحيى وإذا كان كما ~~زعم أن الصغير في ملكوت السماء أكبر ms0265 من يحيى فكل من يدخل ملكوت السماء ~~ضرورة فهو أكبر من يحيى فوجب من هذا أن كل مؤمن من بني آدم فهو أفضل من ~~يحيى وأن يحيى أرذل وأصغر من كل مؤمن فما هذا الهوس وما هذا الكذب وما هذه ~~الغباوة السمجة في الدين وكم هذا التناقض والله ما قال المسيح قط شيئا من ~~هذه الرعونة وما قالها إلا الكذاب متى ونظراؤه عليهم لعنة الله ولقد كانوا ~~في غاية الوقاحة والإستخفاف بالدين PageV02P026 $ فصل # وفي الباب المكور أن المسيح قال لهم كل كتاب ونبوة فإن منتهاها إلى يحيى # قال أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا الفصل على صغره كذبتان أحدهما قوله ~~قيل أن يحيى أكبر من نبي مع ما في الإنجيل من أن يحيى سئل فقيل له أنبي أنت ~~قال لا وقال ههنا أن كل نبوة فإن منتهاها إلى يحيى فمرة ليس هو نبيا ومرة ~~هو نبي آخر الأنبياء ومرة هو أكبر من نبي تبارك الله كم هذا التخليط والكذب ~~الفاحش والأخرى قوله فيه أن كل نبوة فمنتهاها إلى يحيى وليس بعد النهاية ~~شيء فهو على هذا آخر الأنبياء # وفي الباب الرابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لهم إني باعث إليكم ~~أنبياء وعلماء ستقتلون منهم وتصلبون فقد كذب القول بأن يحيى آخر الأنبياء ~~ومنتهى النبوة إليه والنصارى مقرون بأنه قد كان بعده أنبياء وأن نبيا أتى ~~إلى بولس فأنذره بأنه سيصلب ذكر ذلك لوقا في الإفركسيس فقد حصلوا على تكذيب ~~المسيح في قوله وفي بعض هذا كفاية $ فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم أتاكم يحيى وهو لا يأكل ولا يشرب ~~فقلتم هو مجنون ثم أتاكم ابن الإنسان يعني نفسه يأكل ويشرب فقلتم هذا صاحب ~~خوان شروب للخمر خليع صديق للمستخرجين والمذنبين # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل كذب ولا وخلاف لقول النصارى أما ~~الكذب فإنه قال هاهنا أن يحيى كان لا يأكل ولا يشرب حتى قيل فيه أنه مجنون ~~من أجل ذلك وفي ms0266 الباب الأول من إنجيل مارقش أن يحيى بن زكريا هذا كان طعامه ~~الجراد والعسل الصحرواي وهذا تناقض وأحد الخبرين كذب بلا شك وأما خلاف قول ~~النصارى فإنه ذكر أن يحيى كان لا يأكل ولا يشرب وأن المسيح كان يأكل ويشرب ~~وبلا شك أن من أغناه الله عز وجل عن الأكل والشرب من الناس فقد أبانه ورفع ~~درجته عمن لم يغنه عن الأكل والشرب منهم فيحيى أفضل من المسيح بلا شك على ~~هذا وقصة ثالثة وهي إعتراف المسيح على نفسه بأنه يأكل ويشرب وهو عندهم إله ~~فكيف يأكل الإله ويشرب ما في الهوس أكثر من هذا فإن قالوا أن الناسوت منه ~~هو الذي كان يأكل ويشرب قلنا وهذا كذب منكم على كل حال لأنه إذا كان المسيح ~~عندكم لاهوتا وناسوتا معا فهو شيئان فإن كان إنما يأكل الناسوت وحده فإنما ~~أكل الشيء الواحد من جملة الشيئين ولم يأكل لآخر فقولوا إذا أكل نصف المسيح ~~وشرب نصف المسيح وإلا فقد PageV02P027 كذبتم بكل حال وكذب أسلافكم في قولهم ~~أكل المسيح ونسبتم إلى المسيح الكذب بخبره عن نفسه أنه يأكل وإنما يأكل ~~نصفه لا كله والقوم أنذال بالجملة فصل وفي الباب المذكور أن المسيح قال لا ~~يعلم غير الأب ولا يعلم الأب غير الولد # قال أبو محمد رضي الله عنه هذا عجب جدا لأن المسيح عندهم ابن الله بلا ~~خلاف بينهم والله تعالى عن كفرهم هو والد المسيح وأبوه وهكذا يطلق النذل ~~باطرة في رسائله المنتنه متى ذكر الله فإنما يقول قال الله والد ربنا ~~المسيح أمرا كذا وكذا ثم ها هنا قال أن المسيح قال أنه لا يعلم الأب إلا ~~الابن ولا يعلم الابن إلا الأب فقد وجب ضرورة أن التلاميذ وسائر النصارى لا ~~يعلمون الله تعالى أصلا ولا يعرفون المسيح البتة فهم جهلاء بالله تعالى ~~وبالإبن ومن جهل الله تعالى ولم يعرفه فهو كافر فهم كفار كلهم أسلافهم ~~وأخلافهم أو كذب المسيح في هذا الكلام أو كذب النذل متى ولا بد والله ms0267 من ~~أحدهما وقد أعاذ الله تعالى عبده ورسوله المسيح من الكذب فبقيت الإثنتان ~~وهما والذي سمك السماء حق أن النصارى جهال بالله تعالى وأن الشرطي متى ملفق ~~جاهل فعلى جميعهم ما يستحون من الله نعم وفي هذا القول الملعون الذي أضافوه ~~إلى المسيح عليه السلام القطع بأن الملائكة والأنبياء السالفين كلهم ليس ~~منهم أحد يعرف الله تعالى فاعجبوا لعظيم فسق هذا الأحمق متى وعظيم حماقة من ~~قلده في دينه ونحمد الله على السلامة كثيرا $ فصل # وفي الباب المذكور أن بعض التوراويين قال للمسيح يا معلم أنا نريد أن ~~تأتينا بآية فقال لهم المسيح يا نسل السوء ويا نسل الزنا تسأولون آية ولا ~~ترون منها آية غير آية يونس النبي فكما أن يونس النبي كان في بطن الحوت ~~ثلاثة أيام وثلاث ليال كذلك يكون ابن الإنسان في جوف الأرض ثلاثة أيام ~~بلياليها # قال أبو محمد رضي الله لو لم يكن في إنجيلهم إلا هذا الفصل الملعون وحده ~~لكفى في بطلان جميع أناجيلهم وجميع دينهم فإنه قد جمع عظيمتين إحداهما ~~تحقيق أنه لم يأت مخالفيه قط بآية وإقرار المسيح بذلك بزعمهم وأن آياته ~~التي يذكرون إنما كانت PageV02P028 خفية وفي السر بحضرة النزر القليل الذين ~~اتبعوه ومثل هذا لا تقوم به حجة على المخالف أو تحقيق الكذب على المسيح في ~~أنه يخبر أنهم لا يرون آية وهو يريهم الآيات # لا بد من إحداهما # والفصل الثاني وهو الطامة الكبرى حكايتهم عن المسيح أنه قال عن نفسه كما ~~بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام بلياليها كذلك يبقى هو في جوف الأرض ~~ثلاثة أيام بلياليها وهذه كذبة شنيعة لا حيلة فيها لأنهم مجمعون وفي جميع ~~أناجيلهم أنه دفن قرب مغيب الشمس من يوم الجمعة مع دخول ليلة السبت وقام من ~~القبر قبل الفجر من ليلة الأحد فلم يبق في جوف الأرض إلا ليلة وبعض أخرى ~~ويوما ويسيرا من يوم ثان فقط وهذه كذبة لا خفاء بها فيما أخبر به المسيح لا ~~بد منها أو كذب ms0268 أصحاب الأناجيل وهم أهل الكذب وحسبنا الله $ فصل # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل متى أن المسيح قال يشبه ملكوت السماء بحبة ~~خردل ألقاها رجل في فدانه وهي أدق الزراريع كلها فإذا نبتت استعلت على جميع ~~البقول والزراريع حتى ينزل في أغصانها طير السماء ويسكن إليها # قال أبو محمد حاشى للمسيح عليه السلام أن يقول هذا الكلام لكن النذل الذي ~~قاله كان قليل البصارة بالفلاحة وقد رأينا نبات الخردل ورأينا من رآه في ~~البلاد البعيدة فما رأينا قط ولاأخبرنا من رأى شيئا منه يمكن أن يقف عليه ~~طائر ومثل هذه المسامحات لا تقع لنبي أصلا فكيف لله عز وجل $ فصل # وفي آخر الباب المذكور أن المسيح رجع إلى بلاده وجعل يوصي جماعتهم بوصايا ~~يعجبون منها وكانوا يقولون من أين أوتي هذه العلوم وهذه القدرة أما هذا ابن ~~الحداد وأمه مريم وأخوته يعقوب ويوسف وشمعون ويهوذا وأخوته أما هؤلاء كلهم ~~عندنا فمن أين أوتي هذا وكانوا يشكون فيه فقال لهم يسوع ليس يعدم النبي ~~حرمته إلا في بيته وبلده ولتشككهم وكفرهم لم يطلع في ذلك الموضع عجايب ~~كثيرة # وفي الباب الخامس من إنجيل مارقش قال وكانت الجماعة تسمع منه وتعجب منه ~~العجب الشديد من وصيته ويقولون من أين أوتي هذا وما هذه الحكمة التي رزقها ~~ومن أين هذه الأعاجيب التي ظهرت على يديه أليس هو ابن حداد وابن مريم أخو ~~يوسف ويعقوب وشمعون ويهوذا أليس أخواته هن ها هنا معنا وكان يقول لهم يسوع ~~ليس PageV02P029 يكون نبي بغير حرمة إلا في وطنه وبين عشيرته وفي أهل بيته ~~وليس كان يقوى أن يفعل هنالك آية لكن وضع يديه على مرضي قليل فأبرأهم وفي ~~الباب الثامن من إنجيل لوقا فلما دخل والد المسيح البيت وبعد هذا بيسير قال ~~فكان يعجب منه أبوه وأمه وبعده بيسير قول مريم أمه له فقد طلبك أبوك وأنا ~~معه وفي الباب السابع منه أقبلت إليه أمه وأخوته وفي الباب الثامن عشر من ~~إنجيل يوحنا وبعد هذا نزل إلى ms0269 كفرنا حوم ومعه أمه وأخوته وتلاميذه # وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا وكان أخوته لا يؤمنون به # قال أبو محمد في هذه الفصول ثلاث طوام نذكرها طامة طامة إن شاء الله ~~تعالى أولها أتفاق الأناجيل الأربعة على أنه كان له والد معروف من الناس ~~وأخوة وأخوات سمى الأخوة بأسمائهم وهم أربعة رجال سوى الأخوات ولا يعول في ~~ذلك إلا على إقرار أمه بأن له والدا طلبه معها وهو يوسف الحداد أو النجار ~~فأما أمه فقد اتفقنا نحن واليهود وجمهور النصارى على أنها حملت به حمل ~~النساء وولدته كما تلد النساء أولادهن إلا طائفة من النصارى قالت لم تحمل ~~به ولكن دخل من أذنها وخرج من فرجها في الوقت كالماء في الميزاب ولكن بقي ~~علينا أن نعرف كيف تقول أمه عليها السلام عن النجار أو الحداد أنه أبوه ~~ووالده فإن قالوا أن زوج الأم يسمى في اللغة أبا قلنا هبكم أن هذا كذلك كيف ~~العمل في هؤلاء الذين اتفقت الأناجيل على أنهم أخوته وأخواته وإنما هم ~~أولاد يوسف النجار أو الحداد وما وجد قط في اللغة العبرانية أن ولد الربيب ~~من غير الأم يسمى أخا إلا أن يقولوا أن مريم ولدتهم من النجار فقد قال هذا ~~طائفة من قدمائهم منهم يليان مطران طليطلة ونحن نبرأ إلى الله تعالى مما ~~يقول هؤلاء الكفرة أن يكون لإله معبود أم أو خال أو خالة أو ابن خاله أو ~~ربيب أو أخ أو أخت وتبا لعقول يدخل هذا فيها من أن لله تعالى ربيبا هو زوج ~~أمه وليس يمكنهم أن يقولوا إنما أراد كتاب الإنجيل أنهم أخوته في الإيمان ~~والدين لأن يوحنا قد رفع الإشكال في ذلك وقال ومعه أخوته وتلاميذه فجعلهم ~~طبقتين وقال أيضا إن أخوته كانوا لا يؤمنون به وتالله لولا أنا شاهدنا ~~النصارى ما صدقنا أن من يلعب بقذره وما يخرج من سفله يصدق بشيء من هذا ~~الحمق ولكن تبارك من أرانا بهذا أنه لا ينتفع أحد ببصره ولا بسمعه ولا ~~بتمييزه ms0270 إلا أن يهديه خالق الهدى والضلال نسأل الله الذي هدانا لملة ~~الإسلام البيضاء الواضحة السليمة من كل ما ينافره العقل أن لا يضلنا بعد إذ ~~هدانا حتى نلقاه على ملة الحق ونحلة الحق ومذهب الحق ناجين من خلل الكفر ~~ونحل الضلال ومذاهب الخطأ وفي كل ما أوردناه بيان واضح في أن الذين ألفوا ~~الأناجيل كانوا عيارين مستخفين بمن أضلوه متلاعبين بالدين والطامة الثانية ~~إقرارهم بأن المسيح لم يكن PageV02P030 يقوى في ذلك المكان على آية ولو كان ~~لهم عقل لعلموا أن هذه ليست صفة إله يفعل ما يشاء بل صفة عبد مخلوق مدبر لا ~~يملك من أمره شيئا كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قل إنما الآيات ~~عند الله والثالثة إقرارهم أن المسيح سمعهم ينسبونه إلى ولادة الحداد وأنه ~~أبوه ولم ينكر ذلك عليهم فقد حققوا عليه أحد شيئين لا ثالث لهما البتة إما ~~أنه سمع الحق من ذلك فلم ينكره وفي هذا ما فيه من خلاف قولهم جملة وأما أنه ~~سمع الباطل والكذب فأقر عليه ولم ينكره وهذه صفة سوء وتلبيس في الدين # قال أبو محمد وفي هذه الفصول مما لم يطلق الله تعالى أيديهم على تبديله ~~من الحق قوله لا يعدم النبي حرمته إلا في وطنه وأهل بيته فيا عقول الأطفال ~~ويا أدمغه الإوز لو عقلتم أما كان يكفيكم أن تقولوا فيه ما قال في نفسه وما ~~شهد العيان بصدقه وصحته فيه وتتركوا الرعونة التي لم تقدروا منذ ألف عام ~~على بيان ما تعتقدونه منها بقلوبكم ولا قدرتكم على العبارة عنها بألسنتكم ~~وكلما رمتم وجها من وجوه النوك انفتق عليكم باب منه لا قبل لكم به ونعوذ ~~بالله من الضلال $ فصل # وفي الباب السادس عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لباطرة إليك أبرأ ~~بمفاتيح السموات فكل ما حرمته في الأرض يكون محرما في السموات وكل ما ~~أحللته على الأرض يكون حلالا في السموات وبعد هذا الكلام بأربعة أن المسيح ~~قال لباطرة نفسه متصلا بالكلام المذكور تبعني ms0271 يا مخالف ولا تعارضني فإنك ~~جاهل بمرضاة الله وإنما تدري مرضاة الآدميين # قال أبو محمد في هذا الفصل علي قلته وأنه قليل ومنتن كبعض ما يشبهه مما ~~نكره ذكره سؤتان عظيمتان أحداهما أنه برء إلى باطرة النذل بمفاتيح السموات ~~وولاه خطة الألوهية التي لا تجوز لغير الله تعالى وحده لا شريك له من أن كل ~~ما حرمه في الأرض كان حراما في السموات وكل ما حلله في الأرض كان حلال في ~~السموات والثانية أنه إثر براءته إليه بمفاتيح السموات وتوليته خطة ~~الربوبية أما شريكا لله تعالى في التحريم والتحليل وإما منفردا دونه عز وجل ~~بهذه الصفة قال له في الوقت أنه مخالف معارض له جاهل بمرضاة الله عز وجل لا ~~يدري إلا مرضاة الآدميين فوالله لئن كان صدق في الآخرة لقد خرق في الأولى ~~إذ ولى ما لا ينبغي إلا لله تعالى جاهلا بمرضاة الله مخالفا له لا يدري إلا ~~رضاء الناس وأن هذه لسوءة الأبد إذ من هذه صفته لا يصلح أن يبرأ إليه ~~بمفاتيح كنيف أو بيت زبل ولئن كان صدق وأصاب في الأولي لقد كذب في الثانية ~~ووالله ما قال المسيح قط شيئا مما ذكروا عنه في الأولى لأنها مقالة كافر شر ~~خلق الله عز وجل وما يبعد أنه PageV02P031 قال له الكلام الثاني فهو والله ~~كلام حق يشهد به المنافق على اللعين باطرة شاه وجهه وعليه سخط الله وغضبه ~~ثم عجب ثالث أننا قد ذكرنا قبل أر في الباب الثاني عشر من إنجيل متى أن ~~المسيح أشرك مع باطرة في هذه الخطة التي أفرده بها ها هنا سائر الإثني عشر ~~تلميذا وفي جملتهم السارق الكافر الذي دل عليه اليهود برشوة ثلاثين درهما ~~أخذها منهم وانه قال لجميعهم ما حرمتموه في الأرض كان حراما في السموات وما ~~حللمتموه في الأرض كان حلالا في السماء فيا ليت شعري كيف يكون الحال إن ~~اختلفوا فيما ولاهم من ذلك فأحل بعضهم شيئا وحرمه آخر منهم كيف يكون الحال ~~في السموات وفي ms0272 الأرض لقد يقع أهلهما مع هؤلاء السفلة في شغل وفي حرمة وحل ~~معا فإن قيل لا يجوز أن يختلفوا قلنا سبحان الله وأي خلاف أعظم من تحليل ~~يهوذا إسلامه إلى اليهود وأخذه ثلاثين درهما رشوة على ذلك إلا أن كان عزله ~~عن خطة الإلهية بعد أن ولاه إياها فلعمري إن من قدر أن يوليها إنه لقادر ~~على العزل عنها ولعمري لقد رذلت هذه المنزلة عند هؤلاء الأرذال حقا إذ ~~يليها السراق ومن لا خير فيه ثم يعزلون عنها بلا مؤونة تعالى الله والله لو ~~دكت الجبال والأرض دكا وخرت السموات العلا وصعق كل ذي روح عند سماع كفر ~~هؤلاء الخساس لما كان ذلك بكبير وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا يخلو هذا ~~القول من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أنه أراد أن باطرة والتلاميذ المولين ~~هذه الخطة لا يحللون شيئا ولا يحرمون إلا بوحي من الله عز وجل فإن كان هذا ~~فقد كذب في قوله الذي ذكرنا قبل أن كل نبوة فمنتهاها إلى يحيى بن زكريا لأن ~~هؤلاء أنبياء على هذا القول # وأما أنه أراد أنه جعل لباطرة وأصحابه ابتداء الحكم في التحريم والتحليل ~~من عند أنفسهم بلا وحي من الله تعالى فيجب على هذا أنهم متى حرموا شيئا ~~حرمه الله تعالى إتباعا لتحريمهم ومتى حللوا شيئا حلله الله تعالى إتباعا ~~لتحليلهم فلئن كان هكذا فإنها لخطة خسف ونرى باطرة النذل وأصحابه الأوغاد ~~قد صاروا حكاما على الله تعالى ولقد صار عز وجل تابعا لهم وحاشى لله تعالى ~~من هذا كله وما نرى باطرة المنتن وأصحابه الرذلة حصلوا من مفاتيح السموات ~~ومن خطة الألهية إلا على حلق اللحى بالنتف وعلى ضرب الظهور بالسياط والصلب ~~أما باطرة فدبره إلى فوق ورأسه إلى أسفل والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد ليعلم كل مسلم أن هؤلاء الذين يسمونهم النصارى ويزعمون أنهم ~~كانوا حواريين للمسيح عليه السلام كباطرة ومتى الشرطي ويوحنا ويعقوب ويهوذا ~~الأخساء PageV02P032 لم يكونوا قط مؤمنين فكيف حواريين بل كانوا كذابين ms0273 ~~مستخفين بالله تعالى أما مقرين بالالهية المسيح عليه السلام معتقدين لذلك ~~غالين فيه كغلو السبئية وسائر فرق الغالية في علي رضي الله عنه وكقول ~~الخطابية بالالهية أبي الخطاب وأصحاب الحلاج بالهية الحلاج وسائر كفار ~~الباطنية عليهم اللعنة من الله والغضب وأما مدسوسين من قبل اليهود كما تزعم ~~اليهود لإفساد ديث أتباع المسيح عليه السلام واضلالهم كإنتصاب عبد الله بن ~~سبأ الحميري والمختار ابن أبي عبيد وأبي عبد الله العجاني وأبي زكريا ~~الخياط وعلي النجار وعلي بن الفضل الجندي وسائر دعاة القرامطة والمشارقة ~~لإضلال شيعة علي رضي الله عنه فوصلوا من ذلك إلى حيث عرف وسلم الله من ذلك ~~من لم يكن من الشيعة وأما الحواريون الذين أثنى الله عليهم فأولئك أولياء ~~الله حقا ندين لله عز وجل بحبهم ولا ندري أسمائهم لأن الله تعالى لم يسمهم ~~لنا إلا أننا نبت ونوقن ونقطع بأن باطرة الكذاب ومتى الشرطي ويوحنا المستخف ~~ويهوذا ويعقوب النذلين ومارقس الفاسق ولوقا الفاجر وبولس الجاهل ما كانوا ~~قط من الحواريون لكن من الطائفة التي قال الله فيها وكفرت طائفة وبالله ~~تعالى التوفيق $ فصل # وفي آخر الباب السادس عشر من إنجيل متى وأعلم يسوع من ذلك الوقت تلاميذه ~~بما ينبغي له أن يفعله من دخول برشلام وحمل العذاب من أكابر أهلها وعلمائهم ~~وقتلهم له وقيامه في الثالث فخلابه باطرة وقال له تعفى عن هذا يا سيدي ولا ~~يصيبك منه شيء وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لتلاميذه ~~سيبلى ابن الإنسان في أيدي الناس ويقتل ويحيا في الثالث يعني نفسه فحزنزا ~~لذلك حزنا شديدا وفي أول الباب الثامن من إنجيل مارقش أن المسيح قال ~~لتلاميذه إن ابن الإنسان سيبلى PageV02P033 في أيدي الآدميين فيقتلونه فإذا ~~قتل يقوم في اليوم الثالث وأما هم فلم يفهموا مراده بهذا الكلام وفي قرب ~~آخر الباب الثامن من إنجيل لوقا أن المسيح قال للأثني عشر تلميذا أنا متصعد ~~إلى برشلام ونكمل كل ما نبأت به الأنبياء عن ابن الإنسان ويسيرون به ms0274 إلى ~~الأجناس يستهزؤن به ويجلدونه ويبصقون فيه وبعد جلدهم إياه يقتلونه ويحيا في ~~اليوم الثالث فلم يفهموا عنه مما ألقى اليهم شيئا وكان هذا عندهم معقدا لا ~~يفهمونه # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذه الفصول ثلاث كذبات من طوام الكذب أحدها ~~إتفاق الأناجيل المذكورة كما أوردنا على أن المسيح أخبرهم عن نفسه أنه يقتل ~~وجميع الأناجيل الأربعة متفقة عند ذكرهم لصلبه على أنه مات على الخشبة حتف ~~أنفه ولم يقتل أصلا إلا أن في بعضها أنه طعنه بعد موته أحد الشرط برمح في ~~جنبه فخرج من الطعنة دم وماء وفي هذا إثبات الكذب على المسيح لإتفاقهم كما ~~أوردنا على أنه أخبرهم بأنه يقتل واتفاقهم كلهم على انه لم يقتل وهذه سوءة ~~جدا وحاشى لله أن يكذب نبي أو ينذر بباطل هذه علامة الكذابين لا علامة أهل ~~الصدق وثانيها إتفاق الأناجيل المذكورة كما أوردنا على أنه قال ويقوم في ~~الثالث ثم اتفقت الأناجيل كلها على أنه لم يحيى ولا قام إلا في الليلة ~~الثانية فإنه دفن في آخر يوم الجمعة مع دخول ليلة السبت وحسبك أنهم ذكروا ~~أنه لم يحنط استعجالا لئلا تدخل عليهم ليلة السبت وأنه أقام ليلة الأحد قبل ~~الفجر وهذه كذبة فاحشة نسبوها إلى المسيح وحاشى له من مثلها وكذبة ثالثة ~~وهي إخبار متى أنهم فهموا مراده بهذا القول وأنهم حزنوا حزنا شديدا لذلك ~~وأن باطرة قال له تعفى عن هذا يا سيدي ولا يصيبك منه شيء وإخبار مارقس ~~ولوقا أنهم لم يفهموا مراده بهذا الكلام وهذا تكاذب فاحش لا يجوز أن يقع من ~~صادقين فكيف من معصومين فلاح يقينا عظيم الكذب من الذين وضعوا هذه الأناجيل ~~وأنهم كانوا فساقا لا خير فيهم وبالله تعالى التوفيق $ فصل # وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لتلاميذه لئن كان لكم ~~إيمان على قدر حبة الخردل لتقولن للجبل أرحل من هنا فيرحل ولا يتعاصى عليكم ~~شيء وقبله متصلا به أن تلاميذه عجزوا عن إبراء رجل به ms0275 جن وأن المسيح أبرأه ~~وأن تلاميذه قالوا له لم عجزنا نحن عن إبرائه قال لتشككم وفي الباب الحادي ~~عشر من إنجيل متى أن المسيح دعا على شجرة تين خضراء فيبست من وقتها فعجب ~~التلاميذ فقال لهم المسيح امين أقول لكم لئن آمنتم ولم تشكوا ليس تفعلون ~~هذا في التينة وحدها لكن متى قلتم هذا لجبل انقلع وانطرح في البحر تم لكم ~~وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا PageV02P034 أن المسيح قال لتلاميذه ~~من آمن بي سيفعل الأفاعيل التي أفعلها أنا وسيفعل أعظم منها # قال أبو محمد رضي الله عنه في هذه الفصول ثلاث طوام من الكذب عظيمة لا ~~يخلوا لتلاميذ المذكورين ثم هؤلاء الأشقياء بعدهم إلى اليوم من أن يكونوا ~~مؤمنين بالمسيح أو غير مؤمنين ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن كانوا مؤمنين فقد ~~كذب المسيح فيما وعدهم به في هذه الفصول جهارا وحاشى له من الكذب وما منهم ~~أحد قط قدر أن تأتمر له ورقة فكيف على قلع جبل وإلقائه في البحر وإن كانوا ~~غير مؤمنين به فهم بإقرارهم هذا كفار ولا خير في كافر ولا يجوز أن يصدق ~~كافر ولا أن يؤخذ الدين عن كافر ولا بد لهم من أن يجيبوا إذ سألناهم أفي ~~قلوبكم مقدار حبة خردل من إيمان أم لا وتؤمنون بالمسيح أم لا فإن قالوا نعم ~~نحن مؤمنون به والإيمان في قلوبنا قلنا كذب المسيح بقينا فيما أخبر به من ~~أن من في قلبه مقدار حبة خردل من إيمان يأمر الجبل بأن ينقلع فينقلع والله ~~ما منكم أحد يقدر على تيبيس شجرة بدعائه ولا على قلع جبل من موضعه وإن ~~قالوا ليس في قلوبنا قدر حبة خردل من إيمان ولا نحن مؤمنون به قلنا صدقتم ~~والله حقا أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون صدق الله عز ~~وجل وأنبياؤه وكذب متى وباطرة ويوحنا ومارقش ولوقا وسائر النصارى وهو ~~الكذابون ولقد قلت هذا لبعض علمائهم فقال لي إنما عنى شجرة الخردل التي ~~تعلو ms0276 على جميع الزراريع حتى يسكن الطير فيها فقلت له لم يقل في الأناجيل ~~مثل شجر الخردل إنما قال مثل حبة الخردل وقد وصفها المسيح بإقرارهم بأنها ~~أدق الزراريع وأيضا فإنه ليس إلا مؤمن أو كافر وأما الشاك فإنه متى دخل ~~الإيمان شك بطل وحصل صاحبه في الكفر فكيف ولم يدعنا المسيح بإقرارهم في شك ~~من هذا التأويل الفاسد بل زعموا أنه قال لهم لتشككم لئن كان لكم إيمان قدر ~~حبة الخردل لتقولن للجبل وقال في إنجيل يوحنا كما أوردنا لئن آمنتم ولم ~~تشكوا فإنما أراد بيقين بهذه النصوص التصديق الذي هو خلاف الشك لا غاية ~~العمل الصالح وقال كما أوردنا في إنجيل يوحنا من آمن بي سيفعل الأفاعيل ~~التي أفعل أنا فعن هذا الإيمان به سألناكم أفي قلوبكم هو أم لا فقولوا ما ~~بدا لكم # قال أبو محمد وأما أنا فلو سمعت هذا القول ممن يدعي النبوة لما ترددت في ~~اليقين بأنه كذاب ووالله ما قالها المسيح قط ولا اخترع هذا الكذب إلا أولئك ~~السفلة متى ويوحنا وأمثالهم والعجب كله إقرار متى في الفصل المذكور كما ~~أوردنا أن المسيح قال له ولأصحابه أنهم إنما عجزوا عن إبراء المجنون لشكهم ~~فشهد عليهم بالشك وأنه لو كان لهم إيمان لم يعجزوا عن ذلك فلا يخلو المسيح ~~عليه السلام فيما حكوا عنه من الكذب أن يكون كاذبا أو صادقا فإن كان كاذبا ~~فهذه صفة سوء والكاذب لا يكون نبيا فكيف إلها وإن كان صادقا فإن ~~PageV02P035 الذين أخذوا عنهم دينهم ويسمونهم تلاميذ وأنهم فوق الأنبياء ~~كفار شكاك فكيف يأخذون دينهم عن كفار شكاك لا مخرج لهم من أحدهما ولو لم ~~تكن إلا هذه في أناجيلهم كلها لكفت في إبطالها وإبطال جميع ما هم عليه من ~~دينهم المنتن ثم العجب كله كيف يشهد عليهم بالشك وهم يحكون أنه قد ولاهم ~~خطة الالهية وولاهم رتبة الربوبية في أن كلما حرموه في الأرض كان حراما في ~~السموات وكلما حللوه في الأرض كان حلالا في السموات فكيف يجتمع ms0277 هذا مع هذا ~~وهل يأتي بهذا التناقض من دماغه سالم أو فيه آفة يسيرة بل هذا والله توليد ~~أفاك كاذب واختراع عيار متلاعب ونعوذ بالله عز وجل من الخذلان $ فصل # في قرب آخر الباب الثامن عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لتلاميذه إذا ~~اجتمع اثنان منكم على أمر فليس يسألان شيئا على الأرض إلا أجابهم إليه أبى ~~السماوي وحيث اجتمع اثنان أو ثلاثة على اسمي فأنا متوسطهم # قال أبو محمد هذا الفصل ظريف جدا وكذب لا يمطل ظهوره ولا يخلو أن يكون ~~عنى بهذه المخاطبة تلاميذه خاصة أو كل من آمن به وأي الأمرين كان فهو كذب ~~ظاهر وما يشك أحد في أن تلاميذه سألوا أن يجيبهم من دعوه إلى ما دعوه إليه ~~من دينهم وأن يتخلص من فتن من أصحابه فما أعطاهم شيئا من ذلك الذي سماه ~~أباه السماوي # فإن قيل لم يسألون قط شيئا من ذلك قلنا هذه طامة أخرى لئن كان هذا فهم ~~غاشون للناس غير مريدين لصلاحهم بل ساعون في هلاكهم هيهات هذه منزلة ما ~~أعطاها الله تعالى قط أحدا من خلقه صدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ ~~أخبرنا أن ربه تعالى قال له # سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لن يغفر الله لهم وأخبرنا عليه ~~السلام أنه دعا أن يجعل بأسنا بيننا بعده فلم يجبه الله تعالى إلى ذلك # هذا هو الحق الذي لا مزيد فيه والقول الذي صحبه الصدق والحمد لله رب ~~العالمين لم يفخر بما لم يعط قط ولا أنزل نفسه فوق قدرها صلى الله عليه ~~وسلم $ فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم وإن أساء إليك أخوك المؤمن ~~PageV02P036 فعاتبه وحدك فيما بينك وبينه فإن سمع منك فقد ربحته وإن لم ~~يسمع فخذ إلى نفسك رجلا أو رجلين لكيما تثبت كل كلمة بشهادة شاهدين أو ~~ثلاثة فإن لم يسمع فاعلم بخبره الجماعة فإن لم يسمع من الجماعة فليكن عندك ~~بمنزلة المجوسي والمستخرج ثم بعده بأسطار يسيرة قال وعند ms0278 ذلك تدانى إليه ~~باطرة وقال له يا سيدي فإن أساء إلى أخي اتأمرني أن أغفر له سبعا فقال له ~~يسوع لست أقول لك سبعا ولكن سبعين في سبعة # قال أبو محمد هذه ضد قوله في الثالثة فليكن عندك بمنزلة المجوسي ~~والمستخرج ولا سبيل إلى الجمع بينهما $ فصل # وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل متى أن أم ابني سبدى أقبلت إليه مع ~~ولديها فحنت ورغبت إليه فقال لها ما تريدين فقالت أحب أن تقعد ابني هذين ~~أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك في ملكك فقال يسوع تجهلان السؤال أتصبران ~~على شرب الكأس التي أشرب فقالا نصبر فقال لهما ستشربان بكأسي وليس إلى ~~تجليسكما عن يميني وشمالي إلا لمن وهب ذلك إلى أبي # قال أبو محمد في هذا الفصل بيان أنه ليس إليه من الأمر شيء وأنه غير الأب ~~كما يقولون بخلاف دينهم فإذ هو غير الأب وكلاهما إله فهما إلهان إثنان ~~متغايران أحدهما قوي والآخر ضعيف لأنه بإقراره ليس له قدرة على تقريب أحد ~~إلا من وهب له ذلك الذي يسمونه أبا وليت شعري كيف يجتمع ما ينسبون إليه ~~ههنا من الإعتراف بأنه ليس بيده أن يجلس أحد عن يمينه ولا عن شماله وإنما ~~هو بيد الله تعالى مع ما ينسبون إليه من أنه قدر على إعطاء مفاتيح السموات ~~والأرض لأنذل من وجد وهو باطرة وأنه يفعل كل ما يفعله الأب وأن الله تعالى ~~قد تبرأ إليه من الحكم وأن الله تعالى ليس يحكم بعد على أحد وسائر تلك ~~الفضائح المهلكة مع تكاذبها وتدافعها وشهادتها بأنها ليست من عند الله ولا ~~من عند نبي أصلا لكن توليد كذاب كافر ونعوذ بالله تعالى $ فصل # وفي الباب الحادي والعشرين من إنجيل متى فلما تدانى المسيح من برشلام ~~وكان في موضع يقال له بيت فاجي جوار جبل الزيتون بعث رجلين من تلاميذه وقال ~~لهما امضيا إلى الحصن الذي يقابلكما وستجدان فيه حمارة مربوطة بفلوها ~~PageV02P037 فحلا عنهما وأقبلا إلى بهما فإن تعرضكما أحد فقولا أن ms0279 السيد ~~يريدهما فيدعكما من وقته وكان ذلك ليتم به قول النبي القائل قولوا لإبنة ~~صهيون سيأتيك ملكك متواضعا على حمارة وابن أتان فتوجه التلميذان وفعلا كما ~~أمرهما به وأقبل بالحمارة وفولها وألقيا ثيابهما عليهما وأجلساه من فوقهما ~~وفي الباب التاسع من آخر إنجيل مارقش فلما بلغ المسيح بيت فاجي عند جبل ~~الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما إذهبا إلى الحصن الذي بحيالكما ~~فإذا دخلتما ستجدان فلو مربوطا لم يركبه بعد أحد من الآدميين حلاه وأقبلا ~~به إلي فإن قال لكما أحد ما هذا الذي تفعلان فقولا له أن السيد المسيح ~~يحتاج إليه فيخليه لكما فانطلقا ووجدا الفلو مربوطا قبالة رحبة الباب في ~~زقاقين فحلاه فقالى لهما بعض الوقوف هنالك ما لكما تحلان الفلو فقالا له ~~كالذي أمرهما يسوع فتركوه لهما وساقا الفلو إلى يسوع فحملا عليه ثيابهما ~~وركب من فوق # قال أبو محمد فهاتان قضيتان كل واحدة منهما تكذب الأخرى متى يقول ركب ~~حمارة وفلوها ومارقش يقول ركب فلوا والعجب كله من اسشتهادهم لذلك بقول ~~النبي يأتيك ملكك راكبا على حمارة وابن أتان وما كان المسيح قط ملك برشلام ~~فهذه كذبة أخرى وأظرف شيء إسشهادهم لصحة أمره بركوبه حمارة أثراه لم يدخل ~~قط برشلام إنسان على حمارة سواه هذه والله مضحكة من مضاحك السخفاء ولقد ~~أخبرني الحسين ابن بقى صاحبنا نور الله وجهه أنه وقف عالما من علمائهم على ~~هذا الفصل قال فقال إنما هذه رمز والحمارة هي التوراة قال فأضحكني قوله ~~وقلت له فالإنجيل هو الفلو قال فسكت وعلم أنه أتى بما يوجب السخرية منه $ ~~فصل # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل متى أن يسوع قال لهم إذا قام الناس من ~~الأموات لا يتزوجون ولا يتناكحون لكنهم يكونون كأمثال ملائكة الله في ~~السماء وفي PageV02P038 الباب السادس والعشرين من إنجيل متى وأيضا في الباب ~~الثاني عشر من إنجيل مارقش أن المسيح قال لتلاميذه ليلة أخذه لا شربت بعدها ~~من نسل الزرجون حتى أشربها معكم جديدة في ملكوت الله وفي ms0280 الباب الرابع عشر ~~من إنجيل لوقا أن المسيح قال للحواريين الإثني عشر أنتم الذين صبرتم معي في ~~جميع مصائبي فإني الخص لكم الوصية على ما لخصها لي أبي لتطعموا وتشربوا على ~~مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على عروش حاكمين على اثني عشر سبطا من بني ~~إسرائيل # قال أبو محمد ففي الفصل الأول أن الناس في الآخرة لا يتناكحون وفي الفصول ~~الثلاثة بعده أن في الجنة أكلا وشربا للخبز والخمر على الموائد والنصارى ~~ينكرون كل هذا ولا مؤونة عليهم في تكذيبهم للمسيح مع إقرارهم بعبادتهم له ~~وأنه ربهم لا سيما وفي الفصل الأول أن الناس في الجنة كالملائكة وفي ~~التوراة التي يصدقون بها أن الملائكة أكلت عند لوط وعند إبراهيم الفطاير ~~واللحم واللبن والسمن وإذا كانت الملائكة يأكلون والناس في الجنة مثلهم ~~فالناس في الجنة يأكلون ويشربون بلا شك بموجب التوراة والإنجيل ولا سيما ~~وقد أخبروا أن المسيح بعد أن مات و رجع إلى الدنيا ولقي تلاميذه طلب منهم ~~ما يأكل فأتوه بحوت مشوي فأكل معهم وشرب شراب عسل بعد موته فإذا كان الإله ~~يأكل الحيتان المشوية ويشرب عليها العسل فأي فكرة في شرب الناس وأكلهم في ~~الجنة وإذا كان الله تعالى عندهم اتخذ ولدا من امرأة اصطفاها فأي عجب في ~~إتخاذ الناس النساء في الجنة وهذا هو طبعهم الذي بناهم الله عليه إلا أن في ~~رعونة هؤلاء النوكى لعبرة لمن اعتبر والحمد لله رب العالمين وعجب آخر وهو ~~وعده الإثني عشر تلميذا بأنهم يقعدون على عروش حاكمين على الاثنى عشر سبطا ~~من بني اسرائيل فيوجب ضرورة كون يهوذا الأسخريوطى فيهم ولا يجوز أن يخاطب ~~بهذا أصحابه دونه لأنه قد أوضح أنهم اثنا عشر على اثني عشر سبطا من بني ~~إسرائيل فوجب ضن ورة كونه فيهم وهو الذي دل عليه اليهود برشوة ثلاثين درهما ~~فلا بد من أنه لم يذنب في ذلك وهذا كذب لأنه قد قال في مكان آخر ويل لذلك ~~الإنسان الذي كان أحب إليه لو لم يخلق أو كذب ms0281 المسيح في هذا الوعد المذكور ~~لا بد من أحدهما PageV02P039 $ فصل # وفي الباب الثالث والعشرين من إنجيل متى أن المسيح كاشف علماء بني ~~إسرائيل وقال ما تقولون في المسيح وابن من هو قالوا هو ابن داود فقال لهم ~~كيف يسميه داود بالروح إلها حيث كتب قال الله لالهي اقعد على يميني حتى ~~أجعل من أعدائك كرسيا بقدميك فإن كان داود يدعوه إلها فكيف يكون هو ولده ~~فلم يقدر منهم أحد على مراجعته # قال أبو محمد هذا هو الحق من قول المسيح عليه السلام ولقد أنكرها عليه ~~السلام المنكر حقا والعجب أن هؤلاء الأنذال المنتمين إلى أتباعه عليه ~~السلام لا يختلفون في الإحتجاج بهذا الفصل المذكور وهو عليه السلام قد أنكر ~~أن يكون المسيح ابن داود وهم يسمونه في الأناجيل كلها بأنه ابن داود ~~فاعجبوا $ فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لتلاميذه أنتم إخوان ولا تنتسبوا إلى أب ~~على الأرض فإن أباكم السماوي واحد # قال أبو محمد في هذا الفصل فضيحتان عظيمتنان احدهما إخباره أن الله تعالى ~~هو أبو التلاميذ فتراهم مثله سواء بسواء فلم خصه النصارى بأن يقولوا أنه ~~ابن الله دون أن يقولوا عن تلاميذه متى ذكروهم أنهم أبناء الله تعالى الله ~~عن هذا الكفر وعن أن يكون أبا أو ابنا والأخرى قوله لهم لا تنتسبوا إلى أب ~~على الأرض والنصارى والأناجيل يطلقون أن شمعون بن يوثا ويعقوب ويوحنا ابنا ~~سيدي ويهوذا ويعقوب ابنا يوسف فقد أقروا بثباتهم على معصية المسيح إذ نهاهم ~~أن ينتسبوا إلى أب على الأرض وهم ملازمون مخالفة أمره في ذلك متدينون ~~بعصيانه $ فصل # وفي الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى أن المسيح أنذر تلاميذه بما يكون ~~في آخر الزمان من الزلازل والبلاء وقال لهم فادعوا أن لا يكون هروبكم في ~~شتاء ولا في سبت # قال أبو محمد هذا بيان واضح بلزومهم حفظ السبت إلى إنقضاء أمرهم وإلى ~~حلول الزلازل بهم وهم على خلاف ذلك هذه أمة لا عقول لهم $ فصل # وفي الباب المذكور أن ms0282 المسيح قال لهم سيثور مسحاء كذبة وأنبياء ~~PageV02P040 كذبة ويعطون العجائب العظيمة والآيات حتى يغلط من يظن به ~~الصلاح وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش سيقوم مسيحون كذابون وأنبياء ~~كذابون ويأتون بالآيات والبدائع ليخدعوا إن أمكن أيضا المختارين # قال أبو محمد هذا الفصل مع الفصل الأخير الذي في توراة اليهود في السفر ~~الخامس الذي نصه إن طلع فيكم نبي وادعى أنه رأى رؤيا وأتاكم بخبر ما يكون ~~وكان ما وصفه ثم قال لكم بعد اتبعوا الهة الأجناس فلا تسمعوا له مع الفصل ~~الذي فيه من التوراة إن السحرة عملوا مثل ما عمل موسى في قلب العصا حية ~~وإحالة الماء دما والمجيء بالضفادع كاف في إبطال ما أتى به موسى والمسيح ~~عليهما السلام وكل نبي يقرون بنبوته لأنه إذا جاز أن يأتي نبي كاذب ~~بالمعجزات وأمكن أن يكذب النبي الصادق فيما ينذر به وأمكن أن يعمل السحرة ~~مثل شيء من أيات نبي فقد امتزج الحق بالباطل ولم يكن إلى تمييز أحدهما من ~~الآخر طريق أصلا وهذا افساد الحقائق وإبطال موجب الحق وتكذيب الحواس وإذا ~~أمكن عند اليهود والنصارى ما ذكرناه مما في توراتهم وأناجيلهم فما الذي ~~يؤمنهم من أن موسى عليه السلام والمسيح وسائر أنبيائهم إنما كانوا سحرة ~~وكاذبين شهدنا بالله شهادة الحق أن هذه الفصول المذكورة من عمل برهمي مكذب ~~بالنبوة جمله أو ما في مكذب بنبوة الأنبياء المذكورين عليهم السلام وأن ~~موسى وعيسى عليهما السلام لم يقولا قط شيئا مما في هذه الفصول الخبيثة ~~الملعونة وأما نحن فلا نجيز البتة أن يكذب نبي ولا أن يأتي غير نبي بمعجزة ~~ولا ساحر ولا كذاب ولا صالح الصناعة فإن قيل أنكم تقولون أن الدجال يأتي ~~بالمعجزات قلنا حاش لله من هذا وما الدجال إلا صاحب عجائب كأبي العجائب ولا ~~فرق إنما هو محيل يتحيل بحيل معروفة كل من عرفها عمل مثل عمله وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن المغيرة بن شعبة سأله هل مع الدجال نهر ماء ~~وخبز ms0283 ونحو ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ~~ذلك وصح أيضا عنه عليه السلام أن الدجال صاحب شبه وبالله التوفيق $ فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال وأما ذلك اليوم وذلك الوقت لا يدري أحد ~~بهما لا الملائكة و لا أحد غير الأب وحده وفي الباب الثالث عشر من إنجيل ~~مارقش PageV02P041 أن المسيح قال السموات والأرض تذهب وكلامي لا يبيد أبدا ~~وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يدري أحد بهما ولا الملائكة في السماء ولا ~~ابن الإنسان ما عد الأب # قال أبو محمد هذا الفصل يوجب ضرورة أن المسيح هو غير الله تعالى لأنه ~~أخبر أن ها هنا شيئا يعلمه الله تعالى ولا يعلمه هو وإذا كان بنص إنجيلهم ~~الإبن لا يعلم متى الساعة والأب يعلم متى هي فبالضرورة القاطعة نعلم أن ~~الإبن غير الأب وإذا كان كذلك فهما اثنان متغايران أحدهما يجهل ما لا يجهله ~~الآخر وهذا الشرك الذي عليه يحومون وهذا ما يبطله العقل أن يكون الهان ~~أحدهما ناقص فصح ضرورة أن من هو غير الله تعالى فهو مخلوق مربوب وبطل هوسهم ~~وتخليطهم والحمد لله رب العالمين أو يكذبوا المسيح في هذا الفصل ولا بد $ ~~فصل # وفي الباب السادس والعشرين من إنجيل متى أن المسيح قال لباطرة ليلة أخذ ~~أمين أقول لك ستجحدني هذه الليلة قبل صرخة الديك ثلاثا فقال باطرة لا يكون ~~هذا ولو بلغت القتل وفي الباب الرابع عشر من إنجيل مارقش أن المسيح قال ~~لباطرة أمين أقول لك أنك أنت اليوم في هذه الليلة قبل أن يرفع الديك صوته ~~مرتين ستجحدني ثلاثا فكان باطرة يعيد القول حتى لو أمكنني أن أموت معك لست ~~أجحدك وفي الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا أن المسيح قال لباطرة أنا ~~أعلمك أنه لا يصرخ الديك هذه الليلة حتى تجحدني ثلاثا وإنك لم تعرفني وفي ~~الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا أن المسيح قال آمين أقول لك لا يصرخ الديك ~~الليلة حتى تجحدني ms0284 ثلاثا فاتفق متى ومرقس ولوقا ويوحنا على أنه قال له إنك ~~تجحدني ثلاث مرات قبل أن يصرخ الديك وهكذا وصف كل واحد منهم عن باطرة أنه ~~هكذا فعل أمام الغلام والأمة والقوم الذين كانوا يصطلون على النار وقال ~~مارقش أنه قال له قبل أن يصرخ الديك مرتين تجحدني ثلاث مرات وهكذا وصف ~~مارقش عن باطرة وأنه فعل ليلتئذ فإن خادمة الكوهن قالت له أنت من أصحاب ~~يسوع فجحد ثم صرخ الديك ثم قالت للحاضرين الواقفين هنالك هذا من أولئك فجحد ~~ثانية ثم قال له الواقفون هنالك حقا أنت منهم فجحد ثالثة أيضا ثم صرخ الديك ~~ثانية فعلى قول مارقش كذب متى ولوقا ويوحنا لأن الديك صرخ قبل أن يجحده ~~ثلاث مرات أو كذب المسيح في إخباره بذلك إن كان هؤلاء صدقوا لا بد من ~~أحدهما وعلى قول متى ولوقا ويوحنا كذب مارقش أيضا كذلك لأن الديك صرخ قبل ~~أن يجحده ثلاث PageV02P042 مرات أو كذب المسيح ولا بد من أحدهما والكذب ~~واقع في أحد الخبرين ولا بد ثم طامة أخرى وهي إتفاق متى ومارقش على أن ~~المسيح أخبر باطرة بأنه سيجحده تلك الليلة وأن باطرة رد خبره وقال له لا ~~يكون هذا فلولا أن المسيح كان عند باطرة ممن يكذب في خبره ما كذبه مواجهة ~~مرة بعد مرة أو كفر باطرة إذ كذب ربه أو نبيا لا بد من أحدهما فإن كان كفر ~~باطرة فكيف يعطى مفاتيح السموات لمرتد كافر مكذب لله تعالى أو لنبي من ~~الأنبياء جهارا أم كيف تولى مرتبة التحريم والتحليل من يكذب الله تعالى أو ~~نبيه أو كيف يؤخذ الدين عمن كذب ربه أو كذب خبر نبي عن الله تعالى جهارا في ~~آخر ساعة كان فيها معه وختم بذلك عمله ما سمعنا بأوسخ عقولا من أمة هذه صفة ~~دينهم وكتابهم وأئمتهم ونعوذ بالله من الخذلان وفي الباب السابع والعشرين ~~من إنجيل متى أن الخشبة التي صلب عليها المسيح أخذ لحملها سخرة سيمون وفي ~~الباب الخامس عشر من ms0285 إنجيل مارقش أن تلك الخشبة التي صلب عليه يسوع أخذ ~~لحملها سيمون القيرواني والد الكسندرس وروفس وفي الباب الموفي عشرين من ~~انجيل لوقا أنه سخر لحمل تلك الخشبة شمعون القيرواني وفي الباب التاسع عشر ~~من إنجيل يوحنا أن يسوع نفسه هو الذي حملت عليه الخشبة التي صلب فيها وهذا ~~خلاف ما حكى أصحابه ولقد قررت بعض علمائهم على هذا فقال لي كانت طويلة جدا ~~فحملها هو وشمعون المذكور فقلت له ومن أين لك هذا وأين وجدته وسياق إخبار ~~مؤلفي الإنجيل لا تدل على هذا ولو قلت أنه ممكن أن يسخر كل واحد منهما ~~لحملها بعض الطريق لكان أدخل في سياق الخبر $ فصل # وفي الباب السابع والعشرين من إنجيل متى أنه صلب معه معه لصان أحدهما عن ~~يمينه والآخر عن يساره وكانا يشتمانه ويتناولانه محركين رؤسهما ويقولان يا ~~من يهدم البيت ويبنيه في ثلاث سلم نفسك إن كنت ابن الله فأنزل عن الصلب # وفي الباب الخامس عشر من إنجيل مارقش أنه صلب معه لصان أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله واللذان PageV02P043 صلبا معه كانا يستعجزانه وفي الباب ~~الموفي عشرين من إنجيل لوقا وكان أحد اللصين المصلوبين معه يسبه ويقول إن ~~كنت أنت المسيح فسلم نفسك وسلمنا فأجابه الآخر وكشر عليه وقال أما تخاف ~~الله وأنت في آخر عمرك وفي هذه العقوبة أما نحن فكوفئنا بما استوجبنا وهذا ~~لا ذنب له ثم قال ليسوع يا سيدي اذكرني إذا نلت ملكوتك فقال له يسوع أمين ~~أقول لك اليوم تكون معي في الجنة # قال أبو محمد إحدى القضيتين كذب بلا شك لأن متى ومارقش أخبر بأن اللصين ~~جميعا كانا يسبانه ولوقا يخبر بأن أحدهما كان يغبه والآخر كان ينكر على ~~الذي يسبه ويؤمن به والصادق لا يكذب في مثل هذا وليس يمكن ها هنا أن يدعي ~~أن أحد اللصين سبه في وقت وآمن به في آخر لأن سياق خبر لوقا يمنع من ذلك ~~ويخبر أنه أنكر على صاحبه سبه إنكار من لم يساعده قط ms0286 على ذلك وكلهم متفق ~~على أن كلام اللصين وهم ثلاثتهم مصلوبون على الخشب فوجب ضرورة أن لوقا كذب ~~أو كذب من أخبره أو أن متى كذب وكذب مارقش أو الذي أخبره ولا بد $ فصل # وفي آخر إنجيل متى بعد أن ذكر صلب المسيح وإنزاله برغبة يوسف الراماوي ~~العريف ودفنه في قبر جديد محفور في صخرة وغطاه بصخرة عظيمة وفي آخر إنجيل ~~مارقش بعد أن ذكر صلب المسيح وإنزاله برغبة يوسف الراماوي العريف ودفنه في ~~قبر عشاء الجمعة والسبت داخل وفي آخر إنجيل لوقا بعد أن ذكر صلب المسيح وأن ~~يوسف الراماوي أتى أول الليل فرغب فيه فأجابه بلاطش إلى إنزاله فأنزله ~~وجعله في قبر جديد وفي آخر إنجيل يوحنا بعد أن ذكر صلب المسيح وأن يوحنا ~~الراماوي رغب فيه وأنزله في قبر في بستان ثم قال متى وعند العشاء ليلة ~~السبت التي تصح في يوم الأحد أقبلت مريم المجدلانية ومريم الأخرى لمعاينة ~~القبر فتزلزل بهما الموضع زلزلة عظيمة ثم نزل ملك السيد من السماء وأقبل ~~ورفع الصخرة وقعد عليها وكان منظره كمنظر البرق وثيابه أنصع بياضا من الثلج ~~فمن خوفه صقع الحرس PageV02P044 وصاروا كالأموات فقال الملك للمرأتين لا ~~تخافا قد علمت أنكما أردتما يسوع المصلوب ليس هو ها هنا لأنه قد حيى وقد ~~تقدمكم إلى جلجال كما قال فانظروا إلى الموضع الذي كان فيه السيد مضطجعا ~~وانهضا إلى تلاميذه وقولا لهم أنه قد حيى وها هو يسبقكم إلى جلجال وفيه ~~ترونه فنهضتا مسرعتين بفرح عظيم وأقبلتا إلى التلاميذ وأخبرتاهم الخبر ~~فتلقاهما يسوع وقال السلام عليكما فوقفتا وترامتا إلى رجليه وسجدتا له فقال ~~لهما يسوع لا تخافا واذهبا أعلما أخواني ليتوجهوا إلى جلجال وفيه يرونني ~~فأقبل بعض الحرس إلى المدينة وأعلم قواد القسيسين بما أصابهم فرشوهم بمال ~~عظيم ليقول الحرس أن تلاميذه طرقوهم ليلا وسرقوه وذهبوا به وهم رقود ففعلوا ~~وانتشر الخبر في اليهود إلى اليوم وتوجه الأحد عشر تلميذا إلى جلجال إلى ~~الجبل الذي كان دلهم عليه يسوع فلما بصروا ms0287 به خنعوا له وبعضهم شكوا فيه ~~وقال مارقش فلما خلا يوم السبت اشترت مريم المجدلانية ومريم أم يعقوب ~~وشلوما حنوطا ليانين به ويدهنه فأقبلن يوم الأحد بكرة جدا إلى القبر وبلغن ~~هنالك وقد طلعت الشمس وهن يقلن من يحول لنا الحجر عن القبر فنظرن فإذا ~~بالحجر قد حول فدخلن في القبر فأبصرن فتى جالسا عن اليمين متغطيا بثوب أبيض ~~فقال لهن لا تفزعن فإن يسوع الناصري المطلوب قد قام وليس هو ها هنا فانطلقن ~~وقلن لتلاميذه ولباطرة أنه قد حيى وقد تقدمكم إلى جلجال وهنالك تلقونه فقام ~~بكرة يوم الأحد وتراءى لمريم المجدلانية فمضت وأعلمت الذين كانوا معه فلم ~~يصدقوها وبعد هذا تظاهر لاثنين منهم وهما مسافران إلى قرية في صفة أخرى ~~فأخبرا سائرهم فلم يصدقوا أيضا وآخر الأمر بينما الأحد عشر تلميذا متكئين ~~إذ تظاهر لهم ووبخ كفرهم وقسوة قلوبهم وقال لوقا فلما انفجر الصبح يوم ~~الأحد بكرة جدا أقبل النسوة إلى القبر يحملن حنوطا فوجدن الحجر مقلوعا عن ~~القبر فدخلن فيه فلم يجدن السيد فيه فتحيرن فوقف إليهن رجلان في ثياب بيض ~~فقالا لهن لا تطلبن حيا بين أموات قد قام ليس هو ها هنا فانصرفن وأعلمن ~~الأحد عشر تلميذا ومن كان معهم فلم يصدقوهن فقام باطرة مسرعا إلى القبر ~~فرأى الكفن وحده فعجب وانصرف ثم تراءى المسيح لرجلين منهم كانا ناهضين إلى ~~حصن يقال له أماوس على سبعة أميال ونصف من اوراشلم فلم يعرفاه حتى أرتفع ~~عنهما وغاب فانصرفا في الوقت إلى أورشليم ووجد الأحد عشر تلميذا مجتمعين مع ~~أصحابهم فأخبراهم بالخبر فبينما هم يخوضون في هذا وقف يسوع في وسطهم ~~PageV02P045 فقال السلام عليكم أنا هو فلا تخافوا فجزعوا وظنوه شيطانا فقال ~~لهم لم فزعتم أبصروا قدمي ويدي أنا هو فإن الشيطان ليس له لحم ولا عظام ثم ~~قال أعندكم شيء يؤكل فأتوه بقطعة حوت مشوي وشربة عسل فأكل وبريء إليهم ~~بالبقية ثم أوصاهم وارتفع عنهم وقال يوحنا ففي يوم الأحد أقبلت مريم صباحا ~~والظلمات لم تنجل ms0288 بعد إلى القبر فرأت الصخرة مقلوعة عن القبر فرجعت إلى ~~شمعون باطرة وإلى التلميذ الآخر يعني يوحنا بهذا نفسه وقالت لهما نزع سيدي ~~من القبر ولا أدري أين وضعوه فنهض باطرة والتلميذ الآخر إلى القبر فوجدا ~~الأكفان موضوعة ثم رجعوا فوقفت مريم باكية إلى القبر فرأت ملكين منتصبين ~~فقالا لها من تريدين فظنت أنه البستاني فقالت له يا سيدي إن كنت أنت أخذته ~~فقل لي أين وضعته فقال لها يا مريم فالتفتت وقالت معلمي فقال لها يسوع لا ~~تمسيني لم أصعد بعد إلى أبي اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم أني صاعد إلى أبي ~~وأبيكم إلهي وإلهكم قالت فأخبرتهم ثم بينما التلاميذ مجتمعون أقبل يسوع ~~ووقف في وسطهم وقال السلام عليكم وعرض عليهم يديه وجنبه ثم ذكر أن طوما أحد ~~الإثني عشر تلميذا لم يكن حاضرا فيهم في هذا الظهور فلما أتي وأخبروه فقال ~~لئن لم أبصر في يديه إلصاق المسامير ولم ادخل إصبعي في موضع المسامير في ~~جنبه لا آمنت فلما كان بعد ثمانية أيام اجتمعوا كلهم والأبواب مغلقة فأقبل ~~يسوع ووقف وسطهم وقال لطوما ادخل إصبعك وأبصر كفي وهات يدك وأدخلها إلى ~~جنبي ولا تكن كافرا بل كن مؤمنا فقال له طوما سيدي وإلهي ثم تراءى عند ~~بحيرة طبرية لشمعون باطرة وطوما ونثنائيل وابني سيدي واثنين من التلاميذ ~~سواهم وهم يصيدون في مركب في البحر # قال أبو محمد فاعجبوا لهذه القصة وما فيها من الكذب والشنع يقول متى أن ~~مريم ومريم أتتا إلى القبر عشاء ليلة السبت التي تصبح في يوم الأحد فوجدتاه ~~قد قام ويقول مارقش أن مريم ومريم وغيرهما أتين إلى القبر بعد طلوع الشمس ~~من يوم الأحد فوجدنه قد قام والظلمة لم تنحل بعد فهذه كذبات منهم في وقت ~~بلوغهن إلى القبر وفيمن جاء إلى القبر أمريم وحدها أم مريم ومريم أخرى معها ~~أم كلتاهما ومعهما نسوة أخر ويقول متى أن مريم ومريم رأتا الملك إذ نزل من ~~السماء ورفع الصخرة بحضرتهما بزلزلة عظيمة وصعق الحرس ms0289 وقال الملك للمرأتين ~~لا تخافا أنه قد قام ويقول مارقش أن النسوة وجدن الصخرة قد قلعت بعد وأنه ~~وقف إليهن رجلان مبيضان فأخبراهن بقيامة ويقول يوحنا أن مريم وحدها أتت ~~ووجدت الصخرة قد قلعت ولم تر أحدا ورجعت حائرة فأخبرت شمعون ويوحنا حاكى ~~PageV02P046 القصة فنهضا معا إلى القبر فلم يجدا فيه أحدا وانصرفا فالتفتت ~~هي فإذا بالمسيح نفسه واقفا وسلم عليها وأخبرها بقيامه فهذا كذب آخر في وقت ~~قلع الصخرة وهل وجد عند القبر ملك واحد أو ملكان اثنان أم لم يوجد فيه أحد ~~أصلا ويقول متى أن المرأتين أتتاهم بوصيته فصدقوهما وأنهم نهضوا كلهم إلى ~~جلجال وهنالك اجتمعوا معه ويقول مارقش أنه تراءى لمريم وأخبرتهم ولم ~~يصدقوها ثم تراءى لاثنين فأخبراهم فلم يصدقوهما ثم نزل عليهم كلهم ويقول ~~لوقا أنهم لم يصدقوا النساء وأن باطرة نهض إلى القبر ولم يجد شيئا ولا رأى ~~أحدا وأنه نزل بينهم بأورشليم فرأوا حينئذ وأكل معهم الحوت المشوي وهذه صفة ~~من لم يقصده إليهم إلا الجوع وطلب الأكل ويقول يوحنا أنه تراءى لعشرة منهم ~~حاشى طوما تراءى لهم ولطوما # قال أبو محمد ومثل هذا الاختلاف في قصة واحدة عن مقام واحد كذب لا شك فيه ~~لا يمكن أن يقع من معصومين فصح أنهم كذابون لا يتحرون الصدق فيما حدثوا به ~~وما كتبوه ثم في هذه القصة قول مارقش عن المسيح أنه بعد موته قبح كفر ~~تلاميذه وقسوة قلوبهم فإذا شهد المسيح على تلاميذه بعد رفعه بالكفر وقسوة ~~القلوب فكيف يجوز أخذ الدين عنهم أم كيف يجوز أن يعطي الإله مفاتيح السموات ~~ويولي منزلة التحريم والتحليل كافرا قاسي القلب فكل هذا برهان واضح على أن ~~أناجيلهم كتب مفتراة من عمل كذابين كفار ثم في القصة أن مريم والتلاميذ ~~كلهم كانوا يلتزمون بعد المسيح صيانة السبت وتعظيمه وترك العمل فيه وكذلك ~~آخر حمل الحنوط إليه حين دخل يوم الأحد فقد صح يقينا أن هؤلاء المخاذيل ~~ليسوا على دين المسيح ولا على ما مضى عليه تلاميذه ms0290 بل على دين آخر فسحقا ~~لهم وبعدا والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا معشر الإسلام $ فصل ~~وفي العاشر من إنجيل مارقش أن المسيح أن المسيح عليه السلام قال لتلاميذه ~~أن دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول المثري في ملكوت الله # قال أبو محمد هذا قطع من كلامه بأن كل غني فإنه لا يدخل الجنة أبدا وفي ~~اتباعه أغنياء كثير وما رأينا قط أمه أحرص على جمع المال من الدراهم وغير ~~ذلك وادخاره ومنعه دون أن ينتفعوا منه بشيء ولا أن يتصدقوا منه بشيء من ~~الأصاقفة والقسيسين والرهبان في كل دير وكل كنيسة في كل بلد وكل وقت فعلى ~~موجب كلام إلاههم أنهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط فهذا ~~والله حق وأنا على ذلك من الشاهدين $ فصل وفي العاشر من إنجيل مارقش أن ~~باطرة قال ليسوع المسيح ها نحن قد خلينا الجميع واتبعناك فأجابه يسوع وقال ~~له أمين أقول لكم ليس من أحد ترك بيتا أو إخوة PageV02P047 وأخوات أووالدا ~~ووالدة أو امرأة أو أولاد أو فدادين لأجلي أو لا يعطى مائة ضعف مثله الآن ~~في هذا الزمان من البيوت والإخوة والأخوات والأمهات والأولاد والفدادين مع ~~التبعات وفي العالم الآتي الحياة الدائمة # قال أبو محمد هذا موعد كاذب مضمون لا يمكن الوفاء به وهبك أنهم يخرجون ~~هذا علي أنه يعوض هذا من أهل دينه أولادا وأخوة وأخوات وأمهات كيف الحيلة ~~في وعده من آمن به وترك ماله أن يعوض عن الفدان الذي يتركه مائة فدان وعن ~~البيت مائة بيت الآن عاجلا في الدنيا سوى ماله في الآخرة وهذا كما ترى # | فصل وفي الباب العاشر من إنجيل مارقش أن رجلا قال للمسيح أيها المعلم ~~الصالح فقال له المسيح لم تقول لي صالح الله هو الصالح وحده وفي التاسع من ~~إنجيل يوحنا أن المسيح قال أنا الراعي الصالح فمرة ينكران يكون صالحا وأن ~~لا صالحا إلا الله ومرة يقول أنه صالح وكل هذا كذب عليه من ms0291 توليد هؤلاء ~~الأنذال # فصل في آخر إنجيل مارقش أن المسيح قال لتلاميذه اذهبوا إلى جميع الدنيا ~~وبشروا جميع الخلائق بالإنجيل فمن آمن واعتمد يكون سالما ومن لم يؤمن يعاقب ~~وهذه الآيات تصحب الذين يؤمنون وهي سيماهم على أسمى ينفون الجن ويتكلمون ~~باللغات الجديدة ويقلعون الثعابين وإن شربوا شربة قتالة لن تضرهم ويضعون ~~أيديهم على المرضى فينقهون # قال أبو محمد في هذا الفصل أعجوبتان من الكذب أحداهما قوله بشروا ~~بالإنجيل فدل هذا على إنجيل أتاهم به المسيح وليس هو عندهم الآن وإنما ~~عندهم أناجيل أربعة متغايرة من تأليف أربعة رجال معروفين ليس منها إنجيل ~~الا ألف بعد رفع المسيح عليه السلام بأعوام كثيرة ودهر طويل فصح أن ذلك ~~الإنجيل الذي أخبر المسيح بأنه أتاهم به وأمرهم بالدعاء إليه قد ذهب عنهم ~~لأنهم لا يعرفونه أصلا هذا ما لا يمكن سواه والفصل الثاني قولهم أنه وعد كل ~~من آمن بدعاء التلاميذ فإنهم يتكلمون بلغات لم يعرفوها وأنهم ينفون الجن عن ~~المجانين وأنهم يضعون أيديهم على المرضى فينقهون وأنهم يقلعون الثعابين وإن ~~شربوا شربة قتالة لا تضرهم # قال أبو محمد وهذا وعد ظاهر الكذب جهارا ما منهم أحد يتكلم بلغة لم ~~يعلمها ولا منهم أحد ينفي جنيا ولا منهم أحد يضع يده على مريض فيبرأ ولا ~~منهم أحد يقلع ثعبانا ولا منهم أحد يسقي السم فلا يؤذيه وهم معترفون بأن ~~يوحنا صاحب الإنجيل قتل بالسم وحاشى لله أن يأتي نبي بمواعيد خاسئة كاذبة ~~فكيف إله فاعلموا أن الأنذال الذين كتبوا هذه الأناجيل كان أسهل شيء عليهم ~~نسبة الكذب إلى المسيح عليه السلام $ فصل وبعد هذا الفصل متصلا به والرب ~~لما أن تكلم بهذا قبض إلى السماء وجلس PageV02P048 عن يمين الله # قال أبو محمد هذا شرك أحمق رب يقبض أن هذا العجب ورب يجلس عن يمين الله ~~هذان ربان وإلهان الواحد أجل من الثاني لأن المقعود عن يمينه أسنى مرتبة من ~~المقعد على اليمين بلا شك ونعوذ بالله من الخذلان # | فصل وفي أول إنجيل ms0292 لوقا أن نفرا قبلنا راموا وصف الأشياء التي كملت ~~فينا كالذي دلنا عليه معشر الذين عاينوا الأمر وكانوا حملة الحديث فرأيت أن ~~أقفوا آثارهم من أوله على التجويد وأكتبه لك أيها الكريم لأن تفهم حق ~~الكلام الذي علمته واطلعت عليه وأنت به ماهر هذا يبين أن الأناجيل تواريخ ~~مؤلفة كما تري بنص كلام لوقا # فصل وفي أول إنجيل لوقا الذي هو تاريخه المؤلف في أخبار المسيح قال لوقا ~~كان بعد هردوس والي بلد يهود كوهن يدعى زكريا من دولة أبجا وزوجته من بنات ~~هارون تسمى اليشبات ثم ذكر كلا ما فيه مجيء جبرائيل الملك عليه السلام إلى ~~مريم عليها السلام أم المسيح عليه السلام وأنه قال لها في جملة كلام كثير ~~وقد حبلت اليشبات قرينتك على تقدمها في السن وعقرها فأخبر أن اليشبات ~~هارونية وأنها قريبة لمريم فعلى هذا فمريم أيضا هارونية والنصارى كلهم ~~متفقون علي ما في جميع الأناجيل من أن المسيح هو ابن داود من نسل داود عليه ~~السلام وفي مواضع كثيرة منها يورثه الله ملك أبيه داود وأن العمى والمباطين ~~والمرضى والمجانين والجن كانوا يقولون له يا بن داود فلا ينكر ذلك عليهم ~~ولا يختلف النصارى واليهود في أن المسيح المنتظر هو من ولد داود والمسيح مع ~~هذا كله قد أنكر في الباب الثالث عشر من إنجيل متى كما أوردنا قبل أن يكون ~~المسيح من ولد داود فكيف هذا الاختلاط والتلون ومع هذا كله فلا نرى على ما ~~ذكرنا أن تنسبه النصارى إلا إلى أنه ولد يوسف النجار الداوودي الذي يزعمون ~~أنه كان زوج مريم وهذه طامة وسوءة لا يدارى لها وجه أن ينسبوه إلى رجل لم ~~يلده PageV02P049 وأقل ما في هذا الكذب الذي هو في الدنيا عار وبرهان على ~~الضلال وفي الآخرة نار ونعوذ بالله من الخذلان $ فصل # وفي الباب الثاني من إنجيل لوقا فلما دخل أبو المسيح به البيت ليقربا عنه ~~ما أمرا به أخذه شمعون في يديه وبعد ذلك في الباب المذكور وكان أبواه ms0293 ~~مختلفين إلى أورشلام كل سنة أيام الفصح فلما بلغ ثنتي عشرة سنة وصعد إلى ~~أورشلام على حال سنتهما في يوم العيد وهبط عند انقراضه بقي يسوع في أورشلام ~~وجهل ذلك أبواه وظناه في الطريق مقبلا فسارا يومهم وهما يطلبانه عند ~~الأقارب والأخوان فلما لم يجداه انصرفا إلى أورشلام طالبين له فوجداه في ~~الثالث قاعدا مع العلماء في البيت وهو يسمع منهم ويكاشفهم فكان يعجب منه كل ~~من سمعه ومن يراه من حسن حديثه وحسن مراجعته فقالت له أمه لم أشخصتنا يا ~~بني وقد طلبك أبوك وأنا معه محزونين فقال لهما لم طلبتماني أتجهلان أنه يجب ~~علي ملازمة أمر أبي فلم يفهما عنه جوابه فانطلق معهما إلى ناصرة وكان يطوع ~~لهما # قال أبو محمد كيف يطلق لوقا وهو عندهم أجل من موسى عليه السلام أن يوسف ~~النجار والد المسيح في غير موضع ويكرر ذلك كأنه يحدث بحديث معهود أم كيف ~~تقول مريم لابنها طلبك أبوك تعني زوجها بزعمكم وكيف يكون أباه ولا أب له ~~وإنما يطلق هذا الإطلاق مني الربيب فيمن يعرف أبوه فيقال له أبوك عن ربيبه ~~بمعنى كافله لأنه لا إشكال فيه وأما من لا أب له من بني آدم فإطلاق الأبوة ~~فيه على زوج أمه إشكال وتلبيس وتطريق إلى البلاء أم كيف تبقى مريم العذراء ~~مع زوجها بزعمهم فض الله أفواههم أزيد من ثلاث عشرة سنة كما يبقى الرجل مع ~~امرأته يغلقان عليهما بابا واحدا أم كيف يصح مع هذا عند هؤلاء أنه مولود من ~~غير ذكر أين هذا الزور المفترى من النور المقتفى قول الله حقا في وحيه ~~الناطق إلى رسوله الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حيث ~~قال @QB@ فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون ~~لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله ms0294 ~~آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا @QE@ إلى ~~قوله @QB@ قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما ~~كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في ~~المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ~~ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا @QE@ PageV02P050 # قال أبو محمد هذا هو الحق الواضح الذي يصدق بعضه بعضا لا الكذب المتناقض ~~وهذا الذي لا يمكن سواه لأنه لو كان لها زوج لم ينكر أحد ولادتها ولو لم ~~يقم برهان بكلامه في المهد لما جاز عندنا ولا عند أحد من الناس أنها حملت ~~به من غير ذلك ولكان ذلك دعوى كاذبة لا يجوز أن يصدقها أحد لا سيما مع ~~زعمهم أنها سكنت مع زوجها أزيد من ثلاثة عشر عاما في بيت واحد يهديان عند ~~ولادته ما يهدي الأبوان من اليهود بحكم التوراة عن ابنيهما وتقول له أمه ~~هذا أبوك وفعل أبوك ثم أطم من هذا إقرارهم بأن له أربعة أخوة ذكور شمعون ~~ويهوذا ويعقوب ويوسف وأخوات ثم لا يذكرون للنجار امرأة غير مريم تكون هؤلاء ~~الأولاد للنجار من تلك المرأة وهذه فضيحة الدهر وقاصمة الظهر ومطلق ألسنة ~~القائلين أنها أتت به من زوج أو من عهر وحاشا لله من ذلك يصحح هذا كله أنهم ~~مدسوسون من عند اليهود لإفساد مذاهبهم ونعوذ بالله من الخذلان $ فصل # وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا وكانت العامة تشهد له وتعجب لقوله وما ~~كان يوصيهم به وكانت تقول أما هذا ابن يوسف النجار فقال لهم نعم قد علمت ~~أنكم ستقولون لي يا طبيب داو نفسك وافعل في موضعك كما بلغنا أنك فعلته بكفر ~~ناحوم أمين أقول لكم انه لا يقبل أحد من الأنبياء في موضعه # قال أبو محمد في هذا الفصل ثلاث عظائم أحدها قولهم ms0295 له أما هذا ابن يوسف ~~فقال نعم فهذا تحقيق أنه ولد النجار وحاشى لله من ذلك والثانية اعترافه ~~واتفاقهم على أنه لم يأت بآية بحضرة الجماعة وإنما ذكر أنه أتى بالآيات في ~~القفار والثالثة وهي الحق قوله لهم أنه نبي وهذا الذي أفلت من تبديلهم ~~وأبقاه الله عز وجل حجة عليهم والحمد لله رب العالمين $ فصل # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا أن المسيح قال من قال شيئا في ابن ~~الإنسان يغفر له ومن سب روح القدس لا يغفر له # قال أبو محمد هذا إبطال لقولهم كاف لأن ابن الإنسان عند هؤلاء هو روح ~~القدس نفسه ونص كلام المسيح هاهنا يبين أنهما شيئان متغايران أحدهما يغفر ~~لمن سبه والآخر لا يغفر لمن سبه وهذا بيان رافع للإشكال جملة فإن كان ~~المسيح هو ابن الإنسان فليس هو روح PageV02P051 القدس أصلا بنص كلامه وإن ~~كان هو روح القدس فليس هو ابن الإنسان كذلك أيضا ولئن كان ابن الإنسان هو ~~روح القدس فقد كذب المسيح إذ فرق بينهما فجعل أحدهما يغفر لمن سبه والآخر ~~لا يغفر لمن سبه وفي هذا كفاية $ فصل # وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا فلما بلغوا إلى الموضع الذي يدعى ~~الأجرد صلبوه فيه وصلبوا معه السارقين العائثين عن يمينه وشماله فقال يسوع ~~يا أبتاه اغفر لهم لأنهم يجهلون ما يصنعون ولا يدرون فعلهم # قال أبو محمد في هذا الفصل شنعتان عظيمتان على النصارى كافيتان في وساخة ~~دينهم وبيان فساد كل ما هم عليه جهارا أولها أن نسألهم فنقول لهم المسيح ~~إله عندكم أم لا فمن قولهم نعم فيقال لهم فإلى من دعا ورفع طلبته فإن كان ~~دعا غيره فهو إله يدعو إلها آخر وهذا شرك وتغاير بين الآلهة وهم لا يقولون ~~هذا وإن كان دعا نفسه فهذا هوس إنما حكمه أن يقول قد غفرت لكم وهو يصرحون ~~في الأناجيل بأنه يغفر ذنوب من شاء فأين كان عن هذه الصفة إذ دعا الها غيره ~~والثانية أن يقال لهم ms0296 هل أجيبت دعوته هذه أم لا فإن قالوا لم تجب دعوته ~~قلنا فليس في الخزي أكثر من إله يدعو فلا يستجاب له ولا في النحس فوق هذا ~~وعلى هذا فما بيده من الربوبية إلا كذنب ثور شارد في جدور كما بيد سائر ~~المخلوقين يدعو فيجاب مرة ولا يجاب مرة وإن قالوا بل أجيبت دعوته قلنا لهم ~~فاعلموا أنكم وأسلافكم كلكم في سبكم اليهود الذين صلبوه ظالمون لهم وكيف ~~يستحلون سب قوم قد غفر لهم الههم واسقط عنهم الملامة في صلبهم له أما لكم ~~عقول تعرفون بها مقدار ما أنتم عليه من الضلال الذي ليس في العالم أحد على ~~مثله بل كل ضلالة فهي دونه فإن قيل وما أنكرتم من هذا وأنتم تقولون إن الله ~~تعالى دعا الكفار إلى الإيمان فلم يجيبوه قلنا نعم فكانوا عصاة والله تعالى ~~لم يرد كون الإيمان منهم إنما أمرهم أمر تعجيز فأخبرونا أنتم من هو المدعو ~~لهم ليغفر لهم فنجيبه أو نعصيه ولا مخلص من هذا $ فصل # وفي آخر إنجيل لوقا أنه بعد صلبه تراءى لرجلين من تلاميذه وهما لا ~~يعرفانه فقال لهما ما هذا الذي تخوضان فيه وتحزنان له فقال أحدهما وهو الذي ~~يسمى كلوباش أنت وحدك غريب بيرشلام إذ تجهل ما كان بها هذه الأيام فقال ~~لهما وما ذلك فقالا له من خبر يسوع الناصري الذي كان نبيا مقتدرا في أفعاله ~~وكلامه عند الله وعند الناس وكيف اجتمع قواد القسيسين على قتله وصلبه إلى ~~آخر كلامهما وأنه قال لهما يا جهال ويا من عجزت عن فهم PageV02P052 مقالة ~~الأنبياء قلوبهم أما كان هذا واجبا أن يلقاه المسيح وبعد ذلك يبلغ إلى ~~عظمته # قال أبو محمد فهؤلاء أصحابه يقولون أنه كان نبيا عند الله وعند الناس وهو ~~يسمع بزعمهم ولا ينكر ذلك فهلا قالوا فيه هكذا لقد طمس الشيطان أبصار ~~قلوبهم ولوى ألسنتهم عن أن يقولوا ذلك ولا مرة في الدهر بل يكذبونه أشد ~~التكذيب وحسبنا الله ونعم الوكيل $ فصل # وفي إنجيل متى ومارقش ولوقا ms0297 أنه قبل أخذه سجد ودعا وقال يا أبي كل شيء ~~عندك ممكن فاعفني من هذه الكأس لكن لا أسأل إرادتي لكن إرادتك زاد لوقا في ~~إنجيله قال فتراءى له ملك السيد معزيا له فأطال صلاته حتى سال العرق منه ~~وتساقطت نقطه كتساقط نقط الدم إذا انسكب في الأرض وفي إنجيل متى ومارقش أنه ~~صاح بأعلى صوته وهو مصلوب إلهي إلهي لم أسلمتني ثم فاضت نفسه # قال أبو محمد فيا للناس أهذه صفة إله وهل يحتاج الإله إلى ملك يعزيه وهل ~~يدعو الإله في أن يصرف عنه كأس المنية وإله يعرق من صعوبة الحال إذا أيقن ~~بالموت وإله يسلمه إله أفي الحمق شيء يفوق هذا فإن قالوا لنا إنما هذا كله ~~خبر عن الطبيعة الناسوتية قلنا لهم أنتم تقولون في كل هذا فعل المسيح وقال ~~المسيح والمسيح عندكم طبيعتان ناسوتية ولاهوتية وعند اليعقوبية منكم طبيعة ~~واحدة وكلكم تقولون أن اللاهوت اتحد بالناسوت فأنتم كذبتم وأنتم طرقتم إلى ~~هذا وأنتم أضفتم كل هذا إلى اللاهوت وإنما كان الحق على أصلكم هذا الملعون ~~أن تقولوا فعل نصف المسيح وقال نصف المسيح فعلى كل حال فعلى كل حال قد ~~كذبتم وسخفتم في هذا كفاية لمن عقل $ فصل # وفي أول إنجيل يوحنا وهو أعظم الأناجيل كفرا وأشدها تناقضا وأتمها رعونة ~~فأول كلمة فيه في البدء كانت الكلمة والكلمة كانت عند الله والله كان ~~الكلمة بها خلقت الأشياء ومن دونها لم يخلق شيء فالذي خلق فهو حياة فيها # قال أبو محمد فهل سمع بأعظم سخفا وأتم تناقضا من هذا الكلام كيف تكون ~~الكلمة هي الله وتكون عند الله فالله إذا كان عند نفسه ثم قوله إن الذي خلق ~~بالكلمة هو حياة فيها فعلى هذا حياة الله مخلوقة فروح القدس على نص كلام ~~هذا الرجل مخلوق لأن روح القدس عند جميعهم هو حياة الله وهذا خلاف قول جميع ~~النصارى لأن الحياة التي في الكلمة مخلوقة بنص كلام يوحنا والله بنص كلام ~~يوحنا هو الكلمة وهذا هدم لملة ms0298 النصارى من قرب أطم من هذا كله إذ كانت حياة ~~الكلمة مخلوقة والكلمة هي الله فالله حامل لأعراض مخلوقة فيه فاعجبوا ثم ~~اعجبوا وبعد هذا الفصل على ما نورد إن شاء الله تعالى والكلمة كانت بشرا مع ~~قوله الكلمة هي الله فالله بشر على نص كلام هذا النذل يوحنا عليه من الله ~~اللعائن المتواترة PageV02P053 $ فصل # وبعد ذلك ذكر المسيح فقال فإنه كان في الدنيا وبه خلقت الدنيا ولم يعرفه ~~أهل الدنيا # قال أبو محمد هذا من الحمق المزور كيف يكون في الدنيا وبه خلقت الدنيا ~~لئن كان إلها كما يقولون فهو خلق الدنيا ولا يجوز أن تخلق به وإن كان إنما ~~به خلقت الدنيا ولم يخلقها هو فليس هو إلاها و لا خالقها وإنما هو آلة من ~~الآلات خلقت الدنيا به وحاشى لله أن يخلق بآلة لكن كما قال في وحيه الناطق ~~إلى رسوله الصادق الذي لا يتناقض كلامه ولا يتعارض إخباره @QB@ إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ وأين يجتمع قوله هاهنا أن به خلقت ~~الدنيا مع الكذب الذي يضيفونه إلى المسيح من أنه قال بزعمهم أنا أخلق وأبي ~~يخلق وإن لم أعمل كما يعمل أبي فلا تصدقوني حاشى لله من أن يقول نبي هذا ~~الكذب وهذا الحمق إذا كان يكونان الهين متغايرين اثنين كل واحد منهما غير ~~الآخر وكل واحد منهما يخلق كما يخلق الأخرى ثم مرة هو إله يخلق ومرة إله ~~يخلق به ألا هذا هو الضلال المبين والخبال المتين $ فصل # وبعد ذلك قال فمن يقله منهم وآمن بإسمه أعطاهم سلطانا أن يكونوا أولاد ~~الله أولئك المؤمنون به الذين لم يتوالدوا من دم ولا من شهوة اللحم ولا ~~باءة رجل لكن توالدوا من الله فالتحمت الكلمة والكلمة كانت بشرا وسكنت فينا ~~ورأينا عظمتها كعظمة ولد الله # قال أبو محمد وفي هذا الفصل من الكفر ما لو أنهدمت الجبال منه لكان غير ~~نكير نسأل الله العافية أيها الناس فتأملوا قول هذا النذل أن المؤمنين ~~بالمسيح ms0299 هم أولاد الله فالنصارى إذا كلهم أولاد الله فأي منزلة للمسيح ~~عليهم إذ هو ولد الله وهم أولاد الله ثم اعجبوا لقول هذا المستخف المستهزئ ~~بالسفلة الذين قلدوا دينهم مثله إن المؤمنين بالمسيح لم يتوالدوا من دم ولا ~~من شهوة لحم ولا باءة الرجل لكن توالدوا من الله هكذا هم هكذا فكيف تولد ~~يوحنا من سيذاي وامرأته الأحياء ما هذا إلا من عظيم المجاهرة بالباطل ~~والكذب فإن قالوا هذا مجاز قلنا مجاز في ماذا بل هو الكذب البحت البارد ~~والحمق وهذا نفسه قلتم عن المسيح فما الفرق بين القولين ولعل ذلك أيضا ~~مجازا كما هو مجاز ما رأينا قط أحمق من هؤلاء ولا أوقح من خدودهم ثم اعجبوا ~~لقوله فالتحمت الكلمة وسكنت فينا فكيف تصير الكلمة لحما وقد قال أنها هي ~~الله فالله إذا صار لحما ودما وسكن في أولئك الأقذار وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل $ فصل # ثم قال أثر هذا أن الله لم يره أحد قط ما عدا ما وصف عنه الولد الذي هو ~~في حجر أبيه PageV02P054 # قال أبو محمد هذا عجب آخر قد قال آنفا أن الكلمة هي لله وأنها التحمت ~~وصارت لحما ودما وسكنت فيهم فالله عز وجل على قولهم صار لحما وسكن فيهم ~~فكيف لم يره أحد ثم قوله إلا ما وصف عنه الولد الفرد الذي هو في حجر أبيه ~~فوجب من هذا أن الولد هو غير الأب لأن من المحال الممتنع أن يكون الله في ~~حجر نفسه فصح ضرورة أن الابن عندهم على نصوص الأناجيل هو غير الأب وهم لا ~~يثبتون على هذا بل مرة هو والأب عندهم شيء واحد وكل هذا منصوص في أناجيلهم ~~وكل قضية منها تكذب الأخرى فكلها كذب بلا شك ونعوذ بالله من الضلال $ فصل # وفي الباب الأول من إنجيل يوحنا إذ ذكر شهاه يحيى بن زكريا إذ بعث إليه ~~اليهود من برشلام الكهنة واللاوانيين وكاشفوه عن نفسه فأقر ولم يجحد وقال ~~لهم لست أنا المسيح قالوا أيراك الياس قال لا قالوا ms0300 فأنت نبي قال لا # قال أبو محمد كيف يكون هذا مع قول المسيح في إنجيل متى ومارقش كما أوردنا ~~قبل أن كل نبوة وكل كتاب فمنتهاها إلى يحيى وقوله فيه أنه أكثر من نبي فمرة ~~هو نبي وانتهت إليه كل نبوة ومرة هو أكثر من نبي ومرة يقول هو عن نفسه أنه ~~ليس نبيا فلا بد ضرورة من الكذب في إحدى هذه الأقوال وحاشى لله أن يكذب ~~المسيح ويحيى عليهما السلام لكن كذب والله النذلان متى الشرطي ويوحنا ~~العيار $ فصل # وبعده في الباب نفسه قال ويوما آخر رأى يحيى المسيح مقبلا إليه فقال هذا ~~صار خروف الله # قال أبو محمد هذه طامة أخرى بينما كان كلمة الله وابن الله وإلها يخلق ~~صار خروف الله وحاشى لله أن يضاف إليه خروف إلا على سبيل الخلق والملك إنما ~~يضاف الخروف إلى من يتخذه للأكل أو الذبح أو لمن يربيه للعجلة أو لصبي يلعب ~~به ويصبغه بالحنا وتعالى الله عز وجل عن كل هذا فصح أنها من عمل عيار مستخف ~~ونعوذ بالله من الضلال $ فصل # وبعده بيسير في الباب نفسه أن يحيى بن زكريا قال عن عيسى شهدت بأن هذا ~~سليل الله # قال أبو محمد شهدت أنا بنفسي وعقلي وجسدي بشهادة الله التامة أن هذه كذبة ~~كذبها اللعين يوحنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن رسوله يحيى بن ~~زكريا وأن الله تعالى وجل عن أن يكون له سليل وأعجب شيء نسبتهم إلى يحيى ~~عليه السلام أنه قال في المسيح هذا خروف الله هذا سليل الله وإنما الخروف ~~سليل النعجة والكبش اللهم العن هؤلاء الأنتان فما سمعنا بأعظم استخفافا ~~بالله تعالى وبرسله عليهم السلام منهم PageV02P055 $ فصل # وفي الباب الثالث من إنجيل يوحنا أن يحيى عليه السلام قال عن المسيح قد ~~رضي الأب عن الولد وبريء إليه بجميع الأشياء وفي الباب الخامس من إنجيل ~~يوحنا أيضا ولهذا كانت اليهود تريد قتله لأنه ليس كان يفسخ عليهم سنة السبت ~~فقط لكنه كان يدعي الله ms0301 أبا ويسوي نفسه به وبعده بيسير أن المسيح قال كما ~~يحيي الأب الموتى ويقيمهم كذلك يحيى الابن من وافقه وما يحكم الأب على أحد ~~لأنه يرد الحكم إلى سليله # قال أبو محمد هذه الطامة أنست كل طامة سلفت ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~كيف ينطلق لسان أحد بهذا الكفر الفاحش الفظيع من أن الله تعالى قد اعتزل ~~الحكم فلا يحكم على أحد لأنه بريء بالحكم وبجميع الأشياء إلى ولده حاش لله ~~من هذا إنما عهدنا هذا من فعل الملوك إذا شاخوا وضعفوا وأرادوا الانفراد ~~لراحاتهم ولذاتهم وترتيب الأمر لأولادهم لئلا ينازعهم الأمر بعدهم غيرهم ~~فحينئذ يسلمون الأمر إليهم في الظاهر وأما في الباطن فلا هذا كفر ما قدرنا ~~أحد أن ينطلق به لسانه حتى سمعناه من قبل هذا الكافر يوحنا لعنه الله ~~والحمد لله على عظيم نعمته علينا كثيرا $ فصل # وبعده بيسير في الباب الخامس من إنجيل يوحنا أن المسيح قال فكما احتوى ~~الأب الحياة في ذاته كذلك ملك ولده الإحتواء على الحياة في ذاته وأعطاه ~~سلطانا وملكه الحكومة والسلطان والحياة كما هي للأب لأنه ابن الإنسان # قال أبو محمد فهل سمع قط بأسخف من هذه المقالة إذ أخبر أن من أجل أن ~~المسيح هو ابن الإنسان ساواه الله بنفسه وهذا كله يوجب أنه غير الله ولا بد ~~لأن المعطى المملك هو غير المعطي المملك بلا شك $ فصل # وبعده بيسير في الباب نفسه أن المسيح قال ولا أقوى أن أفعل من ذاتي شيئا ~~لكن أحكم بما أسمع وحكمي عدل لأني لست انفذ ارادتي إلا إرادة أبي الذي ~~بعثني فإن كنت أشهد لنفسي فإن شهادتي غير مقبولة ولكن غيري يشهد لي وفي ~~الباب السادس من إنجيل يوحنا أيضا أن المسيح قال إنما نزلت من السماء لأتم ~~إرادة أبي الذي بعثني لا إرادتي وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا أنه قال ~~المسيح ليس علمي لي لكن للذي بعثني وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا ~~أيضا أن المسيح قال لهم لو ms0302 أجبتموني لعرجتم بمسيري إلى الأب لأن الأب أكبر ~~مني # قال أبو محمد فهل في العبودية والتذلل بالحق لله تعالى أكثر من هذا وكيف ~~يجتمع هذ الكلام مع الذي قبله بأسطار من من أنه مساو لله وأن الله لا يحكم ~~بعد على أحد لكن يبرأ بالحكم كله إلى ولده أما في هذه المناقضات السخيفة ~~عبرة لمن اعتبر ثم عجب آخر قوله هاهنا إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير ~~مقبولة ثم قال في آخر الباب السابع من إنجيل PageV02P056 يوحنا إن كنت أشهد ~~لنفسي فشهادتي حق فاعجبوا لهذا الإختلاط وهكذا ذكر في الباب السادس من ~~إنجيل يوحنا أن جماعة من تلاميذه لما سمعوا هذه الأقوال المختلطة ارتدوا ~~وفارقوه كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى $ فصل # وفي الباب السادس من إنجيل يوحنا أنه لما أطعم الخمسة آلاف إنسان من خمس ~~خبز وحوتين وفضل من شبعهم اثنتا عشرة سلة من خبز قال الجماعة هذا النبي حقا ~~فيا للعجب هلا قالوا فيه مثل هذا القول ولو مرة واحدة $ فصل # ثم ذكر في السادس المذكور أنه أتى بكلام كثير لا يعقل من جملته أنه قال ~~لهم أمين أقول لكم لئن لم تأكلوا لحم ابن الإنسان وتشربوا دمه لن تنالوا ~~الحياة الدائمة فيكم فمن أكل لحمي وشرب دمي ينال الحياة الدائمة وأنا أقيمه ~~يوم القيامة فلحمي هو طعام صادق ودمي شراب صادق فمن أكل لحمي وشرب دمي كان ~~في وكنت فيه ثم ذكر يوحنا أنه قال جماعة من التلاميذ هذا كلام شاق ومن أجل ~~ذلك ارتد جماعة من التلاميذ وذهبوا عنه # قال أبو محمد وهذا الكلام وسواس صحيح لا يقوله إلا مختلط وقد أعاذ الله ~~نبيه منه $ فصل # وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا أن أخوة يسوع قالوا أذهب إلى بلد يهوذا ~~وأخرج من هاهنا تلاميذك عجايبك التي تطلع فليس يختفي أحد بفعل يريد أن يطلع ~~عليه فإذا كنت تريد لتعاين هذا فاطلع على نفسك أهل الدنيا وكانوا أخوته لا ~~يؤمنون # قال أبو محمد ففي هذا ms0303 أنه كان يختفي بمعجزاته كما نرى $ فصل # وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا أنه أتى إلى المسيح بامرأة قد زنت فلم ~~يوجب عليها شيئا وأطلقها # قال أبو محمد وهم على خلاف هذا فقد زوروا المسيح وجوروه أو فليشهدوا على ~~أنفسهم بالجور والظلم $ فصل # وفي آخر الباب السابع من إنجيل يوحنا أن المسيح قال أنا لا أحكم على أحد ~~وإن حكمت فحكمي عدل لأني لست وحيدا ولكني أنا وأبي الذي بعثني وقيل في ~~توراتكم أن شهادة رجلين مقبولة فإني اؤدي الشهادة عن نفسي ويشهد لي الذي ~~بعثني # قال أبو محمد ليت شعري كيف يجتمع هذا الفصل مع الذي أوردنا في الباب ~~الثالث من إنجيل يوحنا أيضا من أن الله تعالى لا يحكم بعد على أحد لأنه قد ~~برأ بالحكم كله إلى ولده المسيح $ فصل # وفي الباب الثامن من إنجيل يوحنا أن المسيح قال لهم أنا رجل أتيت إليكم ~~الحق الذي سمعته عن الله فهذا اقراره بأنه رجل يؤدي ما سمع فقط مع ~~استشهادهم في الباب الثاني عشر من إنجيل متى بقول شعيا النبي في المسيح من ~~أن الله تعالى قال فيه هذا غلامي المصطفى وحبيبي الذي تخيرته فصح أنه نبي ~~من الأنبياء وعبد الله PageV02P057 $ فصل # وفي الباب التاسع من إنجيل يوحنا أن اليهود قالوا المسيح لسنا نرجمك لعمل ~~صالح إلا للشتيمة ولادعائك الربوبية وأنت إنسان فقال لهم المسيح أما قد كتب ~~في كتابكم الزبور حيث يقول اما قلتم آلهة وبنو العلي كلكم فإن كان سمى الله ~~الذي كلمهم آلهة ولا سبيل إلى تحريف الكتاب وتبديله فلم تقولون فيمن بارك ~~الله عليه وبعثه إلى الدنيا أنه شتم إذا قلت أني ابن الله إن كنت لا أفعل ~~أفعال أبي فلا تصدقوني إلى قوله لتعلموا أني في الأب والأب في وفي الباب ~~الحادي عشر من إنجيل يوحنا أن بلش الحواري قال للمسيح يا سيدنا أرنا الأب ~~ويكفينا فقال له المسيح طول هذا الزمان كنت معكم ولم تعرفوني يا بلش من ~~رآني فقد رأى الأب ms0304 فكيف تقول أنت أرنا الأب أليس تؤمن أني أنا في الأب وأن ~~الأب هو في فكيف هذا مع قول يوحنا الذي ذكرنا في أول إنجيله أن الأب لم يره ~~أحد قط $ فصل # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا المذكور أن المسيح قال لتلاميذه أنا ~~في أبي وأنتم في وأنا فيكم # قال أبو محمد إذا كان هو في الأب والأب فيه وهو في التلاميذ والتلاميذ ~~فيه فالأب في التلاميذ والتلاميذ في الأب ضرورة فأي مزية له عليهم وهل هو ~~وهم إلا سواء في كونه وكونهم في الله وكون الله فيهم وفيه ثم هذا الكلام لا ~~يعقل ولا يفهم منه إلا الاستخفاف والكفر فقط لأنه أن كان فيهم بذاته فقد ~~صاروا له مكانا وصار تعالى محدودا وهذه صفة المحدث وإن كان فيهم بتدبيره ~~فهكذا يدبر في كل حي وميت وكل جماد وكل عرض ولا فرق ولا فضيلة في هذا أصلا ~~$ فصل # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل يوحنا أن المسيح قال لهم لست أسميكم بعد ~~عبيد الآن العبد لا يدري ما يصنع سيده قد سميتكم أخوانا وفي آخر الباب ~~المذكور أن المسيح قال أنا من الله خرجت ومن الأب انبثقت ففي أحد هذين ~~الفصلين أن التلاميذ قد أعتقوا من عبودية الباري وأنهم أخوانه وهو خرج من ~~الله ومنه انبثق فهم كذلك أيضا فأي مزيه له عليهم مع سخف هذا الكلام وأنه ~~لا يدري هذا الانبثاق معنى أصلا والانبثاق لا يكون إلا من الأجسام ضرورة $ ~~فصل # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل يوحنا في أوله أن المسيح قال رافعا عينيه ~~إلى السماء يا أبتاه قد آن الوقت فشرف ولدك لكيما يشرفك ولدك ويعده بيسير ~~أن المسيح قال لله أنا شرفتك على الأرض # قال أبو محمد هذه مصيبة الدهر لم يقنعوا للمسيح بنبوة الله حتى وصفوه ~~بمساواته لله تعالى ثم لم يقنعوا بمساواته لله تعالى حتى قالوا أن الله ~~تعالى قد أنزل له عن الحكم وليس يحكم على أحد وأنه قد برئ بالملك ms0305 والحكم ~~كله إلى المسيح ثم لم يقنعوا له بالعزلة والخمول حتى جعلوا المسيح يشرف ~~الله PageV02P058 تعالى يا للناس هل سمعتم بأعظم من هذا الكفر و الله والله ~~قطعا ما قال هذا الكلام قط مؤمن بالله أصلا وما كانوا الا دهرية مستخفين ~~رقعاء فعليهم أضعاف كل لعنة لعنها الله تعالى من سواهم من الكفرة # قال أبو محمد وفي إنجيل يوحنا ان المسيح قال أنا أميت نفسي وأنا احييها ~~فليت شعري كيف يمكن ان يحي نفسه وهو ميت قال أبو محمد فهذه سبعون فصلا في ~~أناجيلهم من كذب بحت ومناقضة لا حيلة فيها ومنها فصول يجمع الفصل منها ثلاث ~~كذبات فأقل علي قلة مقدار أناجيلهم وجملة أمرهم في المسيح عليه السلام أنه ~~مرة بنص أناجيلهم ابن الله ومرة هو ابن يوسف وابن داود وابن الإنسان ومره ~~هو آله يخلق ويرزق ومرة هو خروف الله ومرة هو في الله والله فيه ومره هو في ~~تلاميذه فيه ومرة هو علم الله وقدرته ومرة لا يحكم على أحد ولا ينفذ ارادته ~~ومرة هو نبي وغلام الله ومرة أسلمه الله إلى أعدائه ومرة قد انعزل الله له ~~عن الملك وتولاه هو وصار يشرف الله تعالى ويعطي مفاتيح السموات لباطرة ~~ويولي أصحابه خطة التحريم ولتحليل في السماوات والأرض ومرة يجوع ويطلب ما ~~يأكل ويعطش ويشرب ويعرق من الخوف ويلعن الشجرة إذا لم يجد فيها تينا يأكله ~~ويفشل ويركب حماره ويؤخذ ويلطم وجهه ويضرب رأسه بالقصبة ويزق في وجهه ويضرب ~~ظهره بالسياط ويميته الشرط ويتهكمون به ويسقي الخل في الحنظل ويصلب بين ~~سارقين ويسمر يداه ومات في الساعة ودفن ثم يحيى بعد الموت ولم يكن له هم إذ ~~حيى بعد الموت واجتمع بأصحابه الا طلب ما يأكل فأطعموه الخبز والحوت المشوي ~~وسقوه العسل ثم انطلق إلى شغله هذا كله نص أناجيلهم وهم قد اقتصروا في ~~دينهم من هذا كله على انه اله معبود فقط وهم ينفون من اله مع الله ~~وأناجيلهم وأماناتهم توجب ان المسيح آله آخر غير ms0306 الله بل يقعد عن يمين الله ~~وانه أكبر منه وهو يخلق كما يخلق ويحيى كما يحي الله والضرورة توجب انهم ~~قائلون بآلهين ولا بد متغايرين ونعوذ بالله من الخذلان $ ذكر بعض ما في ~~كتبهم غير الأناجيل من الكذب والكفر والهوس # قال أبو محمد قال يوحنا بن سيذاى في احدى رسائله الثلاث يا أحبائي نحن ~~الآن أولاد الله ولم يظهر بعد ما نحن كائنون وقد نعلم انه إذا ظهر سيكون ~~أمثالا له لأننا نراه كما هو قال أبو محمد أفي الكفر أعظم من كفر هذا ~~الكذاب انهم أولاد الله وانهم سيكونون مثل الله إذا ظهر وقال هذا المعين في ~~كتاب الوحي والإعلان انه رأى الله عز وجل شيخا أبيض الرأس واللحية ورجلاه ~~من لاطون والمسيح يقرأ بين يديه في كتاب من ذهب والملائكة يقولون هذا خروف ~~الرب والأسواق قائمة بين يديه القمح كذا وكذا قفيزا PageV02P059 بدينار ~~والخمر كذا وكذا قسطا بدينار والزيت كذا وكذا قسطا بدينار فهل هذا إلا هزل ~~وعيارة وتماجن وتطايب وقال شمعون في إحدى رسائله يومئذ يأتي الرب كمجيء ~~اللص فلعمري لقد شبه ربه تشبها هو أولى به ولا مؤنة على هذين الكلين وعلى ~~يهوذا ويعقوب اللعينين في رسائلهم الفارغة من كل خير الباردة المملوءة من ~~كل كفر وهوس أن يقولوا قال الله والد ربنا المسيح وفعل الله والد سيدنا ~~المسيح كأنهم والله إنما يخبرون عن نسب من الأنساب وولادة من الولادات وقال ~~بولس اللعين في إحدى رسائله وهي التي إلى أهل غلاربه في الباب السادس نشهد ~~لكل إنسان يختن أنه يلزمه أن يحفظ شرايع التوراة كلها وقال أيضا قبل ذلك إن ~~اختتنتم فإن المسيح لا ينفعكم فاعجبوا لهذا واعلموا أنه قد ألزمهم دينين ~~أما من كان مختونا فإن شرايع التوراة كلها تلزمه ولا ينفعه المسيح وأما من ~~كان غير مختون فالمسيح بنفعه ولا يلزمه شراءع التوراة وهو وسائر التلاميذ ~~كانوا بإجماع من النصارى مختونين كلهم فوجب أن المسيح لا ينفهم وإن شرائع ~~اليهود كلها لهم لازمة وأكثر ms0307 من بين أظهر المسلمين منهم اليوم مختونون وإن ~~كان بولس صادقا فإن المسيح لا ينفعهم وإن شرائع التوراة كلها لهم لازمة وإن ~~كان بولس كاذبا في ذلك فكيف يأخذون دينهم عن الكذاب ولا بد من أحداهما وقال ~~أيضا في إحدى رسائله أن يوحنا بن سيذاي ويعقوب بن يوسف النجار وباطرة أمروه ~~أن يكون هو يدعو إلى ترك الختان ويكونون هم يدعون إلى الختان # قال أبو محمد هذا غير طريق التحقيق في الدعاء إلى الدين وإنما هي دعوة ~~حيلة وإضلال مينية لا حقيقة لها وقال بولس أن يعقوب ابن يوسف النجار كان ~~مرائيا يتحفظ من مداخلة الأجناس بحضرة اليهود وأن بولس واجهه بذلك في ~~أنطاكية وعنفه على ذلك أفيجوز أخذ الدين عن مراء مدلس وقال هذا اللعين بولس ~~أيضا في إحدى رسائله أن يسوع بينما كان في صورة الله لم يغتنم أن يكون ~~مساويا لله بل أذل نفسه ولبس صورة عبد # قال أبو محمد فهل سمع قط بأوحش من هذا الكفر وأحمق من هذا الكلام أو أسخف ~~من هذا الإختيار وهل يتذلل الإنسان ويحمل كل بلاء في الدنيا إلا ليصل إلى ~~رضى الله تعالى فقط فليت شعري هل بعد الوصول إلى مساواة الله تعالى عند ~~هؤلاء الأقذار منزلة تبتغى فيرفضها المسيح لينال أعلى منها اللهم قد ذكرنا ~~تلك المنزلة وهي التي وصفها يوحنا اللعين في إنجيله من أن الله تعالى عن ~~كفرهم اعتزل عن الملك والحكم وولاهما المسيح وتبرأ إليه بكل شيء ثم إن ~~المسيح شرفه الله تعالى عن ذلك اللهم العن عقولا يجوز فيها هذا الحمق وقال ~~هذا النذل في بعض رسائله إني كنت أتمنى أن أكون محروما من المسيح # قال أبو محمد ليت شعري من ضغطه وما المانع له من أن يكفر بالمسيح فيبلغ ~~مناه ويصير محروما منه ووالله أنه لمرحوم منه بلا شك وقال هذا النذل بولس ~~أيضا في بعض رسائله PageV02P060 الخسيسة اليهود يطلبون الآيات واليونانيون ~~يطلبون الحكمة ونحن نشرع أن المسيح صلب وهذا القول عند اليهود فتنة ms0308 وعند ~~الأجناس جهل ونقص وعند المختنين من اليهود واليونانيين أن المسيح علم الله ~~وقدرته لأن ما كان جهلا عند الله هو أحكم ما يكون عند الناس وما هو ضعيف ~~عند الله هو أقوى ما يكون عند الناس # قال أبو محمد فهل في بيان قحة هذا النذل وسخريته لمن اتبعه وتحقيق ما ~~تدعيه اليهود من أن أسلافهم دسوا هذا الرذل بولس لإضلال أتباع المسيح عليه ~~السلام أكثر من هذا القول في إبطاله الآيات والحكم وقوله إن أحكم ما يكون ~~عند الناس هو الجهل عند الله فمحصول هذا الكلام اتركوا العقل وموجبه ~~واطلبوا الحمق وتدينوا به نعوذ بالله مما ابتلاهم به وقال بولس أيضا في بعض ~~رسائله أنه لا تبقى دعوة كاذبة في الدين أكثر من ثلاثين سنة # قال أبو محمد هو عندهم لعنهم الله أصدق من موسى بن عمران عليه السلام فإن ~~كان صادقا فما يحتاج معهم إلى برهان في صحة دين الإسلام ونبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم سوى هذا فإن لهذه الدعوى أربعمائة عام ونيفا وخمسين عاما ~~ظاهرة والحمد لله رب العالمين فيلزمهم أن يرجعوا إلى الحق أو يكذبوا بولس ~~بشيرهم وقال بعض من يعظمونه من أسلافهم وهو يوحنا فم الذهب بطريارك ~~القسطنطينية في كتاب له معروف عندهم أن الشجرة التي أكل منها آدم وبسببها ~~أخرج من الجنة كانت شجرة تين وأن الله تعالى أنزل تلك الشجرة بعينها إلى ~~الأرض وهي التي دعا المسيح عليها فيبست إذ طلب فيها تينا يأكله فلم يجده ~~وهي نفسها الخشبة التي صلب عليها قال وبرهان ذلك أنك لا تجد غارا إلا وعلى ~~فمه شجرة تين نابتة فاعجبوا لهذا الهزل والعيارة والمجون والبرهان البديع ~~واعلموا أنهم بأجمعهم متفقون على أن يصوروا في كنائسهم صورة يقولون هي صورة ~~الباري عز وجل وعلا وأخرى صورة المسيح وأخرى صورة مريم وصورة باطرة وصورة ~~بولس والصليب وصورة جبرائيل وميكائيل وصورة إسرافيل ثم يسجدون للصورة سجود ~~عبادة ويصومون لها تدينا وهذا هو عبادة الأوثان بلا شك والشرك المحض وهم ms0309 ~~ينكرون عبادة الأوثان ثم يعبدونها علانية وحجتهم في هذا حجة عبادة نفسا وهي ~~أنهم يتقربون بذلك إلى أصحاب تلك الصور لا إلى الصور بأعيانها وأعلموا أنهم ~~لم يزالوا بعد المسيح بأزيد من مائة عام يصومون في شهر كانون الآخر أثر عيد ~~الحجيج أربعين يوما متصلة ثم يفطرون ثم يعيدون الفصح مع اليهود اقتداء ~~بالمسيح إلى أن أبطل ذلك عليهم خمسة من البطاركة أجمعوا على ذلك ونقلوا ~~صيامهم وفصحهم إلى ما هم عليه اليوم فكيف ترون هذا الدين ولعب أهله به ~~وحكمهم بأن ما مضى عليه المسيح والحواريون ضلال وكفر ولا يختلفون أصلا في ~~أن شرائعهم كلها إنما هي من عمل أساقفتهم وملوكهم علانية فهل تطيب نفس من ~~به مسكة عقل PageV02P061 على أن يبقى ساعة على دين هذه صفته فكيف أن يلقى ~~الله تعالى على دين يقر بلسانه ويعلم بقلبه أنه ليس من عند الله تعالى ولا ~~مما أتى به نبي ونعوذ بالله من الخذلان ومن عظيم هوسهم وقولهم كلهم أن ~~المسيح أتى ليأخذ بجراحته آلامنا وبكلومه ذنوبنا وهذا كلام في غاية السخف ~~ليت شعري أي ألم أخذ بجراحته أم كيف تؤخذ ذنوب الناس بكلوم المسيح ما نراهم ~~إلا يألمون ويذنبون كما يألم غيرهم ولا فرق ومن فضائحهم دعواهم أن هلاني ~~والدة قسطنطين أول من تنصر من ملوك الروم وذلك بعد أزيد من ثلاثماية عام من ~~رفع المسيح وجدت الخشبة التي صلب فيها المسيح والشوك الذي جعل على رأسه ~~والدم الذي طار من جنبه والمسامير التي ضربت في يده فليت شعري أين وجدوا ~~هذا السخام كله وأهل ذلك الدين كله مطرودون مقتولون حيث وجدوا والمدينة ~~خالية أزيد من مائتي عام لا أنيس بها ثم من لهم بأنها تلك و أين يبقى أثر ~~الدم ومسامير وشوك وخشبة تلك المدة العظيمة في البلاد الخالية المقفرة ولا ~~شك في أنه إذ صلب كما يقولون كان أصحابه مختفين وأعداؤه لا يلتفتون إلى ~~أمره أيكون في السخف أعظم من هذا وما عقولهم إلا كعقول من يصدق ms0310 بالعنقاء ~~وبكل ما لا يمكن واعلموا أن كل ما يدعونه لباطرة ويوحنا ومرقش وبولس من ~~المعجزات فإنها أكذوبات موضوعة لأن هؤلاء الأربعة لم يكونوا من رفع المسيح ~~عليه السلام ومذ تنصر بولس إلا مطلوبين مشردين مضروبين كالزنادقة مستترين ~~وقد ذكر بولس عن نفسه أن اليهود ضربوه خمس مرات بالقضبان كل مرة تسعا ~~وثلاثين جلدة وأنه رجم بالحجارة في جمع عظيم وتدلى من سورة دمشق في قفة خوف ~~القتل ومع ذلك تظاهروا بدين اليهود إلى أن صلبوا وقتلوا إلى لعنة الله ولا ~~يجوز أن تصح معجزة إلا بنقل كافة عن مثلها ممن شاهد ذلك ظاهرا ولكن دعوى ~~النصارى ذلك لمن ذكرنا ولغيرهم من أسلافهم معجزة كدعوى المانية لماني بسواء ~~فإنه لم يزل مسترا إلا شهورا يسيرة إذ اختدعه بهرام بن بهرام الملك حتى ظفر ~~به وبأصحابه فقتلهم كلهم وكدعوى اليهود لأحبارهم السالفين ولرؤس السبت ~~المعجزات بالصناعات وكدعوى أصحاب الحلاج للحلاج وكدعوى طوائف من المسلمين ~~مثل ذلك من المعجزات لشيبان الراعي ولإبراهيم بن أدهم ولأبي مسلم الخولاني ~~ولعبد الله ابن المبارك رحمة الله عليهم وعلى غيرهم من الصالحين وكل ذلك ~~كذب وتوليد من لا خير فيه وإحالة على أشياء مغيبة لا يعجز عن إدعاء مثلها ~~أحد وكل طائفة ممن ذكرنا تعارض دعواها بدعوى سائر الطوائف ولا سيبل إلى ~~الفرق بين شيء من هذه الدعاوى وقد قلنا لا يمكن البتة وجود معجزة إلا لنبي ~~فقط ثم لا تصح إلا بنقل يقطع العذر ويوجب العلم للكافر والمؤمن إلا من كابر ~~حسه وغالط نفسه وقال هذا سحر فقط وكذلك ما اغتر به كثير من جهالهم مما ~~PageV02P062 رأوا من عظم اجتهاد رهبانهم أصحاب الصوامع والديارات والمطوس ~~عليهم أبواب البيوت فليعلموا أنه ليس عندهم من الإجتهاد في العبادة إلا جزء ~~من أجزاء كثيرة مما عند المنانية وشدة اجتهادهم والذي عند الصابئين من ذلك ~~أعظم فإنه يبلغ الأمر بهم إلى أن يخصي الواحد نفسه ويسمل عيني نفسه اجتهادا ~~في العبادة والذي عند الهنود أكثر من هذا كله فإنهم ms0311 لا يزالون يحرقون ~~أنفسهم في النار تقربا إلى البد ولا يزالون يرمون أنفسهم من أعالي الجبال ~~كذلك فأين اجتهاد من اجتهاد وعباد الهند لا يمشون إلا عراة ولا يلتبسون من ~~الدنيا بشيء أصلا فأين هذا من هذا لو عقلوا ولم ير قط أشد جريمة من جاهل ~~مقلد لا سيما إذا اتفق أن يكون سوداويا ضعيفا وإن شئت فتأمل أساقفة النصارى ~~وقسيسيهم وجتالقتهم تجدهم جفلة أفسق الخلق وأزناهم وأجمعهم للمال لا سبيل ~~إلى أن تجد منهم واحدا بخلاف هذا وكذلك إن اغتروا بصبر أوائلهم للقتل على ~~دينهم حتى عملوا لهم الشائنات إلى اليوم فإن ذلك لا يتجزأ من صبر المنانية ~~على القتل في الثبات على دينهم ومن صبر دعاة القرامطة على القتل أيضا وكل ~~هذا لا يتعلل به إلا جاهل سخيف مقلد متهالك وإنما الحمق فيما أوجبته براهين ~~العقول التي وضعها الله تعالى فينا لتمييز الحق من الباطل ونبا بها عن ~~البهايم فقط ثم في الاعتدال والاقتصار على ما جاء به صاحب الشريعة التي قام ~~البرهان بصحتها عن الله عز وجل وجماع ذلك ما جرى عليه أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حياته وبعده عليه السلام # قال أبو محمد وبقي لهما اعتراضان نذكرهما إن شاء الله تعالى أحدهما أن ~~قالوا قال الله عز وجل في كتابكم حكاية عن المسيح عليه السلام أنه قال # من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني ~~إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين # وقال تعالى أيضا مخاطبا للمسيح عليه السلام @QB@ إني متوفيك ورافعك إلي ~~ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ~~@QE@ قلنا نعم هذا خبر حق ووعد صدق وإنما أخبر تعالى عن المؤمنين ولم يسمهم ~~ولا شك في أن من ثبت عليه الكذب من باطرة ويوحنا ومتى ويهوذا ويعقوب ليسوا ~~منهم لكنهم من الكفار المدعين له الربوبية كذبا وكفرا وأما الموعودون ~~بالنصر إلى يوم القيامة المؤمنون بالمسيح عليه السلام فهم ms0312 نحن المسلمون ~~المؤمنون به حقا وبنبوته ورسالته لا من كفر به وقال أنه كذاب وقال أنه إله ~~أو ابن إله تعالى الله عن ذلك والثاني أن قالوا أن في كتابكم @QB@ وجاء ربك ~~والملك صفا صفا @QE@ وفيه @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملائكة وقضي الأمر @QE@ فهلا قلتم فيما في التوراة والإنجيل كما ~~تقولون فيما في كتابكم قلنا بين الأمرين فرق بين كما بين قطبي الفلك وذلك ~~أن الذي في القرآن ظاهر لا يحتاج فيه PageV02P063 إلى تأويل إنما معنى وجاء ~~ربك ويأتيهم الله هو أمر معلوم في اللغة التي بها نزل القرآن مشهود فيها ~~تقول جاء الملك وأتانا الملك وإنما أتى جيشه وسطوته وأمره فليس فيما تلوتم ~~أمر ينكر وليس كذلك ما كتبنا في توراتكم وأناجيلكم من التكاذب والتناقض ~~والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد واعترضوا أيضا بأن قالوا كيف تحققون نقلكم لكتابكم وأنتم ~~مختلفون أشد الاختلاف في قراءتكم له وبعضكم يزيد حروفا كثيرة وبعضكم يسقطها ~~فهذا باب وأيضا فإنكم تروون بأسانيد عندكم في غاية الصحة أن طوائف من أصحاب ~~نبيكم عليه السلام ومن تابعيهم الذين تعظمون وتأخذون دينكم عنهم قرؤا ~~القرآن بألفاظ زائدة ومبدلة لا تستحلون أنتم القراءة بها وأن مصحف عبد الله ~~بن مسعود خلاف مصحفكم وأيضا فإن طوائف من علمائكم الذين تعظمون وتأخذون ~~عنهم دينكم يقولون أن عثمان بن عفان أبطل قراءات كثيرة صحيحة وأسقطها إذ ~~كتب المصحف الذي جمعكم عليه وعلى حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل بها ~~القرآن عندكم وأيضا فإن الروافض يزعمون أن أصحاب نبيكم بدلوا القرآن ~~وأسقطوا منه وزادوا فيه # قال أبو محمد كل هذا لا متعلق لهم بشيء منه على ما نبين بما لا إشكال فيه ~~على أحد من الناس وبالله التوفيق # أما قولهم أننا مختلفون في قراءة كتابنا فبعضنا يزيد حروفا وبعضنا يسقطها ~~فليس هذا اختلافا بل هو اتفاق منا صحيح لأن تلك الحروف وتلك القراءات كلها ~~مبلغ بنقل الكواف إلى رسول الله صلى الله عليه ms0313 وسلم أنها نزلت كلها عليه ~~فأي تلك القراءات قرأنا فهي صحيحة وهي محصورة كلها مضبوطة معلومة لا زيادة ~~فيها ولا نقص فبطل التعلق بهذا الفصل ولله تعالى الحمد وأما قولهم أنه قد ~~روى بأسانيد صحاح عن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~التابعين الذين نعظم ونأخذ ديننا عنهم قرءوا في القرآن قراءات لا نستحل نحن ~~القراءة بها فهذا حق ونحن وأن بلغنا الغاية في تعظيم أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم وتقربنا إلى الله عز وجل بمحبتهم فلسنا ~~نبعد عنهم الوهم والخطأ ولا نقلدهم في شيء مما قالوه إنما نأخذ عنهم ما ~~أخبرونا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو عندهم بالمشاهدة ~~والسماع لما ثبت من عدالتهم وثقتهم وصدقهم وأما عصمتهم من الخطأ فيما قالوه ~~برأي وبظن فلا نقول بذلك ولو أنكم أنتم فعلتم كذلك بأحباركم وأساقفتكم ~~الذين بينكم وبين الأنبياء عليهم السلام ما عنفنا كم بل كنتم على صواب وهدى ~~متبعين للحق المنزل مجانبين للخطأ المهمل لكن لم تفعلوا هكذا بل قلدتموهم ~~في كل ما شرعوه لكم فهلكتم في الدنيا والاخرة وتلك القراءات التي ذكرتم ~~إنما هي موقوفة على الصاحب أو التابع فهي ضرورة وهم من الصاحب والوهم لا ~~يعرى PageV02P064 منه أحد بعد الأنبياء عليهم السلام أو وهم ممن دونه في ~~ذلك وأما قولهم أن مصحف عبد الله ابن مسعود خلاف مصحفنا فباطل وكذب وإفك ~~مصحف عبد الله بن مسعود إنما فيه قراءته بلا شك وقراءته هي قراءة عاصم ~~المشهورة عند جميع أهل الإسلام في شرق الدنيا وغربها نقرأ بها كما ذكرنا ~~وبغيرها قد صح أنه كله منزل من عند الله تعالى فبطل تعلقهم بهذا والحمد لله ~~رب العالمين وأما قولهم أن طائفة من علمائنا الذين أخذنا عنهم ديننا ذكروا ~~أن عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ كتب المصحف الذي جمع الناس عليه أسقط ستة ~~أحرف من الأحرف المنزلة واقتصر على حرف منها فهو مما قلنا وهو ms0314 ظن ظنه ذلك ~~القائل أخطأ فيه وليس كما قال بل كل هذا باطل ببرهان كالشمس وهو أن عثمان ~~رضي الله عنه لم يك إلا وجزيرة العرب كلها مملوءة بالمسلمين والمصاحف ~~والمساجد والقراء يعلمون الصبيان والنساء وكل من دب و هب واليمن كلها وهي ~~في أيامه مدن وقرى البحرين كذلك وعمان كذلك وهي بلاد واسعة مدن وقرى وملكها ~~عظيم ومكة والطائف والمدينة والشام كلها كذلك والجزيرة كذلك ومصر كلها كذلك ~~والكوفة والبصرة كذلك في كل هذه البلاد من المصاحف والقراء ما لا يحصى ~~عددهم إلا الله تعالى وحده فلو رام عثمان ما ذكروا ما قدر على ذلك أصلا و ~~أما قولهم إنه جمع الناس على مصحف فباطل ما كان يقدر على ذلك لما ذكرنا ولا ~~ذهب عثمان قط إلى جمع الناس على مصحف كتبه إنما خشي رضي الله عنه أن يأتي ~~فاسق يسعى في كيد الدين أو أن يهم و هم من أهل الخير فيبدل شيئا من المصحف ~~يفعل ذلك عمدا وهذا و هما فيكون اختلاف يؤدي إلى الضلال فكتب مصاحف مجتمعا ~~عليها وبعث إلى كل أفق مصحفا لكي أن وهم واهم أو بدل مبدل رجع إلى المصحف ~~المجتمع عليه فانكشف الحق وبطل الكيد والوهم فقط وأما قول من قال أبطل ~~الأحرف الستة فقد كذب من قال ذلك ولو فعل عثمان ذلك أو أراده لخرج عن ~~الإسلام ولما مطل ساعة بل الأحرف السبعة كلها موجودة عندنا قائمة كما كانت ~~مثبوتة في القراءات المشهورة المأثورة والحمد لله رب العالمين وأما قولهم ~~في دعوى الروافض تبديل القراءات فإن الروافض ليسوا من المسلمين إنما هي فرق ~~حدث أولها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة وكان مبدؤها ~~إجابة من خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام وهي طائفة تجري مجرى اليهود ~~والنصارى في الكذب والكفر وهي طوائف أشدهم غلوا يقولون بالهية علي بن أبي ~~طالب والآلهية جماعة معه وأقلهم غلوا يقولون أن الشمس ردت على علي بن أبي ~~طالب مرتين فقوم ms0315 هذا أقل مراتبهم في الكذب أيستشنع منهم كذب يأتون به وكل ~~من يزجره عن الكذب ديانة أو نزاهة نفس أمكنه أن يكذب ما شاء وكل دعوى بلا ~~برهان فليس يستدل بها عاقل سواء كانت له أو عليه ونحن إن شاء الله تعالى ~~نأتي بالبرهان الواضح الفاضح لكذب الروافض فيما افتعلوه من ذلك PageV02P065 # قال أبو محمد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام قد انتشر وظهر ~~في جميع جزيرة العرب من منقطع البحر المعروف ببحر القلزم مارا إلى سواحل ~~اليمن كلها إلى بحر فارس إلى منقطعة مارا إلى الفرات ثم على ضفة الفرات إلى ~~منقطع الشام إلى بحر القلزم وفي هذه الجزيرة من المدن والقرى ما لا يعرف ~~عدده إلا الله عز وجل كاليمن والبحرين وعمان ونجد وجبلي طي وبلاد مضر ~~وربيعة وقضاعة والطائف ومكة كلهم قد أسلم وبنوا المساجد ليس منها مدينة ولا ~~قرية ولا حلة لأعراب إلا قد قرأ فيها القرآن في الصلوات وعلمه الصبيان ~~والرجال والنساء وكتب ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون كذلك ~~ليس بينهم اختلاف في شيء اصلا بل كلهم أمة واحدة ودين واحد ومقالة واحدة ثم ~~ولى أبو بكر سنتين وستة أشهر فغزى فارس والروم وفتح اليمامة وزادت قراءة ~~الناس للقرآن وجمع الناس المصاحف كأبي عمر وعثمان وعلي وزيد وأبي زيد وابن ~~مسعود وسائر الناس في البلاد فلم يبق بلد إلا وفيه المصاحف ثم مات رضي الله ~~عنه والمسلمون كما كانوا لا اختلاف بينهم في شيء اصر أمة واحدة ومقالة ~~واحدة إلا ما حدث في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسسلم وأول خلافة ~~أبي بكر رضي الله عنه من ظهور الأسود العنسي في جهة صنعاء ومسيلمة في ~~اليمامة يدعيان النبوة وهما في ذلك مقران بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~معلنان بذلك ومن انقسام العرب ومن باليمن من غيرهم أربعة أقسام إثر موته ~~عليه السلام فطائفة ثبتت على ما كانت عليه من الإسلام لم تبدل ولزمت طاعة ~~أبي بكر وهم ms0316 الجمهور والأكثر وطائفة بقيت على الاسلام أيضا إلا أنهم قالوا ~~نقيم الصلاة وشرايع الاسلام إلا انا لا نؤدي الزكاة إلى أبي بكر ولا نعطي ~~طاعة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هؤلاء كثيرا إلا أنهم دون ~~من ثبت على الطاعة ويبين هذا قوله الحطيئة العبسي % أطعنا رسول الله إذ كان ~~بيننا % فيالهفانا ما بال دين أبي بكر % % أيورثها بكرا إذا مات بعده % ~~فتلك لعمر الله قاصمة الظهر % % وإن التي طالبتم فمنعتم % لكالتمر أو أحلى ~~لذي من التمر % $ يعنى الزكاة ثم ذكر القبائل الثابتة على الطاعة فقال # % فباست بنى سعد واسناه طي % وبأست بني دودان حاشي بين النضر % $ # قال أبو محمد لكن والله باستاه بنى نضر وباست الحطيئة حلت الدائرة والحمد ~~لله رب العالمين وطائفة ثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح ~~وسائر من ارتد وهم قليل بالاضافة إلى من ذكرنا إلا أن في كل قبيلة من ~~المؤمنين من يقاوم المرتدين فقد كان باليمامة تمامة بن أثال الحتفي في ~~طوايف من المسلمين محاربين لمسيلمة وفي قوم الأسود PageV02P066 ايضا كذلك ~~وفي بني تميم وبني أسد الجمهور من المسلمين وطائفة رابعة توقفت فلم تدخل في ~~أحد من الطوائف المذكورة وبقوا يتربصون لمن تكون الغلبة كمالك بن نويرة ~~وغيره فأخرج إليهم أبو بكر البعوث فقتل مسيلمة وقد كان فيروز وذاذويه ~~الفارسيان الفاضلان رضي الله عنهما قتلا الأسود العنسي فلم يمض عام واحد ~~حتى راجع الجميع الإسلام أولهم عن آخرهم وأسلمت سجاح وطليحة وغيرهم وإنما ~~كانت نزغة من الشيطان كنار اشتعلت فأطفأها الله للوقت ثم مات أبو بكر وولى ~~عمر ففتحت بلاد الفرس طولا وعرضا وفتحت الشام كلها والجزيرة ومصر كلها ولم ~~يبق إلا وبنيت فيه المساجد ونسخت فيه المصاحف وقرأ الأئمة القرآن وعلمه ~~الصبيان في المكاتب شرفا وغربا وبقي كذلك عشرة أعوام وأشهرا والمؤمنون كلهم ~~لا اختلاف بينهم في شيء بل ملة واحدة ومقالة واحدة وإن لم يكن عند المسلمين ~~إذ مات عمر مائة ألف مصحف من مصر إلى العراق إلى ms0317 الشام إلى اليمن فما بين ~~ذلك فلم يكن أقل ثم ولى عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر فلو رام أحد احصاء ~~مصاحف أهل الإسلام ما قدر وبقي كذلك اثنى عشر عاما حتى مات وبموته حصل ~~الاختلاف وابتداء أمر الروافض واعلموا أنه لو رام اليوم أحد أن يزيد في شعر ~~النابغة أو شعر زهير كلمة أو ينقص أخرى ما قدر لأنه كان يفتضح الوقت ~~وتخالفه النسخ المثبوتة فكيف القرآن في المصاحف وهي من آخر الأندلس وبلاد ~~البربر وبلاد السودان إلى آخر السند وكابل وخراسان والترك والصقالبه وبلاد ~~الهند فما بين ذلك فظهر حمق الرافضة ومجاهرتها بالكذب ومما يبين كذب ~~الروافض في ذلك أن علي بن أبي طالب الذي هو عند أكثرهم إله خالق وعند بعضهم ~~نبي ناطق وعند سائرهم أمام معصوم مفروضة طاعته ولى الأمر وملك فبقي خمسة ~~أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعا ظاهر الأمر ساكنا بالكوفة مالكا للدنيا حاشى ~~الشام ومصر إلى الفرات والقرآن يقرأ في المساجد في كل مكان وهو يؤم الناس ~~به والمصاحف معه وبين يديه فلو رأى فيه تبديلا كما تقول الرافضة وكان يقرهم ~~على ذلك ثم ألى ابنه الحسن هو عندهم كأبيه فجرى على ذلك فكيف يسوغ لهؤلاء ~~النوكي أن يقولوا أن في المصحف حرفا زائدا أو ناقصا أو مبدلا مع هذا ولقد ~~كان جهاد من حرف القرآن وبدل الإسلام أوكد عليه من قتال أهل الشام الذين ~~إنما خالفوه في رأي يسير رأوه ورأي خلافه فقط فلاح كذب الرافضة ببرهان لا ~~محيد عنه والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد ونحن إن شاء الله تعالى نذكر صفة وجوه النقل الذي عند ~~المسلمين لكتابهم ودينهم لما نقلوه عن أئمتهم حتى يقف عليه المؤمن والكافر ~~والعالم والجاهل عيانا ان شاء الله تعالى فيعرفون أين نقل سائر الأديان من ~~نقلهم فنقول وبالله تعالى التوفيق إن نقل المسلمين لكل ما ذكرنا ينقسم ~~أقساما ستة أولها شيء ينقله أهل المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا جيلا لا ~~يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف ms0318 غير معاند للمشاهد وهو القرآن المكتوب في ~~المصاحف في شرق الأرض وغربها لا يشكون ولا يختلفون في أن محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب أتى به وأخبر أن الله PageV02P067 عز وجل أوحى به إليه وأن ~~من اتبعه أخذه عنه كذلك ثم أخذ عن أولئك حتى بلغ إلينا ومن ذلك الصلوات ~~الخمس فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد أنه صلاها بأصحابه كل يوم ~~وليلة في أوقاتها المعهودة وصلاها كذلك كل من اتبعه على دينه حيث كانوا كل ~~يوم هكذا إلى اليوم لا يشك أحد في أن أهل السند يصلونها كما يصليها أهل ~~الأندلس وأن أهل الأرمنية يصلونها كما يصليها أهل اليمن وكصيام شهر رمضان ~~فإنه لا يختلف كافر ولا مؤمن ولا يشك أحد في أنه صامه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصامه معه كل من اتبعه في كل بلد كل عام ثم كذلك جيلا جيلا إلى ~~يومنا هذا وكالحج فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد في أنه عليه ~~السلام حج مع أصحابه و أقام المناسك ثم حج المسلمون من كل أفق من إلا فاق ~~كل عام في شهر واحد معروف إلى اليوم وكجملة الزكاة وكسائر الشرائع التي في ~~القرآن من تحريم القرائب والميتة والخنزير وسائر شرائع الإسلام وكآياته من ~~شق القمر ودعاء اليهود التي تمنى الموت وسائر ما هو في نص القرآن مقروء ~~ومنقول وليس عن اليهود ولا عند النصارى في هذا النقل شيء أصلا لأن نقلهم ~~لشريعة السبت وسائر شرائعهم إنما يرجعون فيها إلى التوراة ويقطع نقل ذلك ~~ونقل التوراة أطباقهم على أن أوائلهم كفروا بأجمعهم وبرؤا من دين موسى ~~وعبدوا الأوثان علانية دهورا طوالا ومن المحال أن يكون ملك كافر عابد أوثان ~~هو وأمته كلها معه كذلك يقتلون الأنبياء ويخنقونهم ويقتلون من دعى إلى الله ~~تعالى يشتغلون بسبب أو بشريعة مضافة إلى الله سبحانه تعالى عن هذا الكذب ~~الذي لا شك فيه ويقطع بالنصارى عن مثل هذا عدم نقلهم إلا عن ms0319 خمسة رجال فقط ~~وقد وضح الكذب عليهم إلى ما أوضحنا من الكذب الذي في التوراة والإنجيل ~~القاضي بتبديلهما بلا شك والثاني شء نقلته الكافة عن مثلها حتى يبلغ الأمر ~~كذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ككثير من آياته ومعجزاته التي ظهرت ~~يوم الخندق وفي تبوك بحضرة الجيش وككثير من مناسك الحج وكزكاة التمر والبر ~~والشعير والورق والإبل والذهب والبقر والغنم ومعاملته أهل خيبر وغير ذلك ~~مما يخفى على العامة وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط وليس عند اليهود ~~والنصارى من هذا لنقل شيء أصلا لأنه يقطع بهم دونه وما قطع بهم دون النقل ~~الذي ذكرنا قبل من إطباقهم على الكفر الدهور الطوال وعدم ايصال الكافة إلى ~~عيسى عليه السلام والثالث ما نقله الثقة عن الثقة كذلك حتى يبلغ إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخبر كل واحد منهم بإسم الذي أخبره ونسبه وكلهم معروف ~~الحال والعين والعدالة والزمان والمكان على أن أكثر ما جاء هذا المجيء فإنه ~~منقول نقل الكواف إما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم وإما إلى الصاحب وأما إلى التابع وإما إلى إمام أخذ ~~عن التابع يعرف ذلك من كان من أهل المعرفة بهذا الشأن والحمد لله رب ~~العالمين وهذا نقل خص الله تعالى به المسملين دون سائر أهل الملل كلها ~~وبناه عندهم غضا جديدا على PageV02P068 قديم الدهور مد أربعمائة عام وخمسين ~~عاما في المشرق والمغرب والجنوب والشمال يرحل في طلبه من لا يحصى عددهم إلا ~~خالقهم إلى الآفاق البعيدة ويواظب على تقييده من كان الناقد قريبا منه قد ~~تولى الله تعالى حفظه عليهم والحمد لله رب العالمين فلا تفوتهم ذلة في كلمة ~~فما فوقها في شيء من النقل إن وقعت لأحدهم ولا يمكن فاسق أن يقحم فيه كلمة ~~موضوعة ولله تعالى الشكر وهذه الأقسام الثلاثة التي نأخذ ديننا منها ولا ~~نتعداها إلى غيرها والحمد لله رب العالمين والرابع شيء نقله أهل المشرق ~~والمغرب أو الكافة ms0320 أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن يبلغ من ليس بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا واحد فأكثر فسكت ذلك المبلوغ إليه عمن ~~أخبره بتلك الشريعة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرف من هو فهذا نوع ~~يأخذ به كثير من المسلمين ولسنا نأخذ به البتة ولا نضيفه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ لم نعرف من حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون ~~غير ثقة ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف منه الذي روى عنه ومن هذا ~~النوع كثير من نقل اليهود بل هو أعلى ما عندهم إلا أنهم لا يقربون فيه من ~~موسى كقربنا فيه من محمد صلى الله عليه وسلم بل يقفون ولا بد حيث بينهم ~~وبين موسى عليه السلام أزيد من ثلاثين عصرا في أزيد من ألف وخمسمائة عام ~~وإنما يبلغون بالنقل إلى هلال وشماني ومرعقيما وأمثالهم وأظن أن لهم مسألة ~~واحدة فقط يروونها عن حبر من أحبارهم عن نبي من متأخري أنبيائهم أخذها عنه ~~مشافهة في نكاح الرجل ابنته إذا مات عنها أخوه وأما النصارى فليس عندهم من ~~صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط على أن مخرجه من كذاب قد صح كذبه ~~والخامس شيء نقل كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ~~ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلا ~~مجروحا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال فهذا أيضا يقول به بعض المسلمين ولا ~~يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه وهذه صفة نقل اليهود ~~والنصارى فيما أضافوه إلى أنبيائهم لأنه يقطع بأنهم كفار بلا شك ولا مرية ~~والسادس نقل نقل بأحد الوجوه التي قدمنا أما بنقل من بين المشرق والمغرب أو ~~بالكافة أو بالثقة عن الثقة حتى يبلغ ذلك إلى صاحب أو تابع أو إمام دونهما ~~أنه قال كذا أو حكم بكذا غير مضاف ذلك إلى ms0321 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفعل أبي بكر في سبي أهل الردة وكصلاة الجمعة صدر النهار وكضرب عمر الخراج ~~وإضعافه القيمة على رقيق حاطب وغير ذلك كثير جدا فمن المسلمين من يأخذ بهذا ~~ومنهم من لا يأخذ به ونحن لا نأخذ به أصلا لأنه لا حجة في فعل أحد دون من ~~أمرنا الله تعالى باتباعه وأرسله إلينا ببيان دينه ولا يخلو فاضل من وهم ~~ولا حجة فيمن يهم ولا يأتي الوحي ببيان وهمه وهذا الصنف من النقل هو صفة ~~جميع نقل اليهود لشرائعهم التي هم عليها الآن مما ليس في التوراة وهو صفة ~~جميع نقل النصارى حاشى تحريم الطلاق إلا أن اليهود لا يمكنهم أن يبلغوا في ~~ذلك إلى صاحب نبي أصلا ولا إلى تابع له وأعلى من يقف عنده النصارى ~~PageV02P069 شمعون ثم بولس ثم أساقفهم عصرا عصرا هذا أمر لا يقدر أحد منهم ~~على إنكاره ولا إنكار شيء منه إلا أن يدعي أحد منهم كذبا عند من يطمع في ~~تجويزه عليه ممن يظن به جهلا بما عنده فقط وأما إذا قررهم على ذلك من يدرون ~~أنه يعرف كتبهم فلا سبيل لهم إلى إنكاره أصلا # قال أبو محمد ونقل القرآن وما فيه من إعلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالإنذار بالغيوب وشق القمر ودعاء اليهود إلى تمني الموت والنصارى إلى ~~المباهلة وجميع العرب إلى المجيء بمثل القرآن وبتوبيخهم بالعجز عنه وبتوبيخ ~~اليهود بأنهم لا يتمنون الموت وقصة الطير الأبابيل ورميها أصحاب الفيل ~~بحجارة من سجيل وكثير من الشرائع وكثير من السنن فإنه نقل كل ذلك اليماني ~~والمضري والربيعي والقضاعي وكلهم أعداء متباينون متحاربون يقتل بعضهم بعضا ~~ليس هناك شيء يدعوهم إلى المسامحة في نقلهم له ثم نقله عن هؤلاء من بين ~~المشرق والمغرب وكانت العرب بلا خلاف قوما لقاحا لا يملكهم أحد كمضر وربيعة ~~وإياد وقضاعة أو ملوكا في بلادهم يتوارثون الملك كابرا عن كابر كملوك اليمن ~~وعمان وشهر بن بارام ملك صفا والمنذر بن ساوى ملك البحرين والنجاشي ms0322 ملك ~~الحبشة وجعفر وعياذا بني الجلندي ملكي عمان فانقادوا كلهم لظهور الحق ~~وبهوره وآمنوا به صلى الله عليه وسلم طوعا وهم آلاف آلاف وصاروا أخوة كبني ~~أب وأم وانحل كل من أمكنه الإنحلال عن ملكه منهم إلى رسله طوعا بلا خوف غزو ~~ولا اعطاء مال ولا يطمع في عز بل كلهم أقوى جيشا من جيشه وأكثر مالا وسلاحا ~~منه وأوسع بلدا من بلده كذي الكلاع وكان ملكا متوجا ابن ملوك متوجين تسجد ~~له جميع رعيته يركب أمامه ألف عبد من عبيده سوى بني عمه من حمير وذي طليم ~~وذي زود وذي مران وذي عمرو وغيرهم كلهم ملوك متوجون في بلادهم هذا كله أمر ~~لا يجهله أحد من حملة الأخبار بل هو منقول كنقل كون بلادهم في مواضعها ~~وهكذا كان إسلام جميع العرب أولهم كالأوس والخزرج ثم سائرهم قبيلة قبيلة ~~لما ثبت عندهم من آياته وبهرهم من معجزاته وما اتبعه الأوس والخزرج إلا وهو ~~فريد طريد قد نابذه قومه حسدا له إذا كان فقيرا لا مال له يتيما لا أب ولا ~~أخ ولا ابن أخ ولا ولد أميا لا يقرأ ولا يكتب نشأ في بلاد الجهل يرعى غنم ~~قومه بأجرة يتقوت بها فعلمه الله تعالى الحكمة دون معلم وعصمه من كل من ~~أراده بلا حرس ولا حاجب ولا بواب ولا قصر يمتنع فيه على كثرة من أراد قتله ~~من شجعان العرب وفتاكهم كعامر بن الطفيل واربد بن جزء وغورث بن الحارث ~~وغيرهم مع إقرار أعدائه بنبوته كمسيلمة وسجاح وطليحة والأسود وهو مكذب لهم ~~فهل بعد هذا برهان أو بعد هذه الكفاية من الله تعالى كفاية وهو لا يبغي ~~دينا ولا يمنى بها من اتبعه بل أنذر الأنصار بالأثرة عليهم بعده وتابعوه ~~على الصبر على ذلك قام له أصحابه على قدم فمنعهم وأنكر ذلك عليهم وأعلمهم ~~أن القيام لله تعالى لا لخلقه ورضوا بالسجود له فاستعظم ذلك وأنكره إلا لله ~~وحده ولا شك في أن هذه ليست صفة طالب دنيا قط أصلا ms0323 ولا صفة راغب في غلبة ~~ولا بعد صوت بل هذه حقيقة النبوة الخالصة لمن PageV02P070 كان له أدنى فهم ~~فهذا هو الحق لا ما تدعيه النصارى من الكذب البحت في أن الملوك دخلوا دينهم ~~طوعا وقد كذبوا في ذلك لأن أول ملك تنصر قسطنطين باني القسطنطينية بعد نحو ~~ثلاثمائة عام من رفع المسيح عليه السلام فأي معجزة صحت عنده بعد هذه المدة ~~وإنما نصرته أمه لأنها كانت نصرانية بنت نصراني تعشقها أبوه فتزوجها هذا ~~أمر لا تناكر بين النصارى فيه والنشأة لا خفاء بما تؤثره في الإنسان وأما ~~من أتبع النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم أتبعوه إذ بلغهم خبره في حياته ~~عليه السلام للآيات التي كانت له بحضرة جميع أصحابه كإعجاز القرآن وانشقاق ~~القمر ودعاء اليهود إلى تمني الموت وأخبارهم بعجزهم عن ذلك وأنهم لا ~~يتمنونه أصلا والإنذار بالغيوب ونبعان عين تبوك فهي كذلك إلى اليوم ونبعان ~~الماء من بين أصابعه بحضرة العسكر وإطعامه النفر الكثير من طعام يسير مرارا ~~جمة بحضرة الجموع وإخباره يأكل الأرضة كل ما في الصحيفة المكتوبة على بني ~~هاشم وبني عبد المطلب حاشى أسماء الله تعالى فقط وانظاره بمصارع أهل بدر ~~بحضرة الجيش موضعا موضعا ولنور الواقع في سوط الطفيل بن عمرو الدوسي وحنين ~~الجذع بحضرة جميعهم ودفع أربد عنه قضاء غرماء جابر من تمر يسير مشى بجنبه ~~وتزويد عمر وأربعمائة راكب من تمر يسير بقي بجنبه ورميه هو إذن بتراب عم ~~عيونهم وخروجه بحضرة مائة من قريش وهم لا يرونه ودخول الغار وهم عليه لا ~~يرونه وفتح الباب في حجر صلد في جنب الغار لم يكن فيه قط ولو كان هنالك ~~يومئذ لما أمكنه الاختفاء فيه لأنه ليس بين البابين إلا أقل من ثمانية أذرع ~~وهو ظاهر إلى اليوم كل عام وكل حين يزوره أهل الأرض من المسلمين ولو رام ~~الباب الثاني في ذلك الحجر أهل الأرض ما قدروا على إزاحته سالما عن مكانه ~~ولو كان ذلك الباب هنالك يومئذ لرآه الطالبون له بلا ms0324 مؤونة لأنهم لم يكونوا ~~إلا جموع قريش لعلهم ميثون كثيرة وآثار رأسه المقدس في ذلك الحجر وآثار ~~كتفيه ومعصمه وظاهر يده باق إلى اليوم فعل الله تعالى منقول نقل الكواف ~~جيلا عن جيل ورمي الجمار الذي ترميه ما لا يحصيه إلا الله تعالى كل عام ثم ~~لا يزيد حجمه في ذلك الموضع ورمي الله تعالى جيش ابرهة صاحب الفيل إذ غزا ~~مكة عام مولده صلى الله عليه وسلم بالحجارة المنكرة بأيدي طير منكرة ونزلت ~~في ذلك سورة من القرآن متلوة إلى اليوم وكان ذلك ببركته عليه السلام ~~وانذاراته وشكوى البعير إليه وإبراء عيني علي من الرمد بحضرة الجماعات في ~~ساعة وسوخ قوائم فرس سراقة إذ تبعه ودور الشاة التي لا لبن لها مرارا ~~وتسبيح الطعام وكلام الذئب ومجيئه وقوله للحكم إذ حكى مشيته كن كذلك فلم ~~يزل يرتعش إلى أن مات وعائه للمطر قاتي للوقت وفي الصحو فانجلى للوقت وظهور ~~جبريل عليه السلام مرتين مرة في صورة دحية ثم أتى دحية بحضرة الناس وأخرى ~~في صورة رجل لم يعرفه أحد ولا رؤى بعدها وقوله إذ خطب بنت ابن عوف بن ~~الحارث ابن عوف بن أبي حارسة المزني فقال له أبوها أن بها بياضا فقال لتكن ~~كذلك فبرصت في الوقت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر المشهور غير هذا كثير ~~جدا مع ما ذكرنا من أن أول من تنصر PageV02P071 من الملوك قسطنطين بعد نحو ~~ثلاثمائة سنة من رفع المسيح فو الله ما قدر على إظهار النصراينة حتى رحل عن ~~رومية مسيرة شهر وبني برنطيه وهي قسطنطينية ثم أجبر الناس على النصراينة ~~بالسيف والعطاء وكان من عهوده المحفوظة أن لا يولي ولاية إلا من تنصر من ~~الناس سراع إلى الدنيا نافرون عن الأدنى وكان مع هذا كله على مذهب أريوس لا ~~على التثليث ولكن هذا من دعوى النصارى وكذبهم مضاف إلى ما يدعونه من أنهم ~~بعد هذه المدة الطويلة وبعد خراب بيت المقدس مرة بعد أخرى وبقائه خرابا لا ~~ساكن فيه نحو ms0325 مائتي عام وسبعين عاما وجدوا الشوك وضع الذي على رأس المسيح ~~بزعمهم والمسامير التي ضربت في يديه والدم الذي طار من جنبه والخشبة التي ~~صلب عليها فلا أدري ممن العجب أممن اخترع مثل هذه الكذبة الغثة المفضوحة أم ~~ممن قبلها وصدق بها ودان باعتقادها وصلب وجهه للحديث بها ليت شعري أين بقي ~~ذلك الشوك وذلك الدله سالمين وتلك المسامير وتلك الخشبة طول تلك المدة وأهل ~~ذلك مطرودون مقتولون كقتل من تستر بالزندقة اليوم وتلك المدينة خراب الدهور ~~الطوال لا يسكنها أحد إلا السباع والوحش وقد شاهدنا ملوكا جلت لهم الأتباع ~~ولأولاد الشيع والأقارب صلبوا فما مضت مدة يسيرة حتى لم يبقى لتلك الخشب ~~أثر فكيف أمر لا طالب له وبدول قد انقطعت وبلاد قد أقفرت وخلت ونسيت ~~أخبارها وهذه البردة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم والقصعة والسيف ~~على أن الدولة متصلة لم تتخرم منذ حينئذ والحمد لله رب العالمين قد دخلت ~~الداخلة في القصعة والسيف حتى لا يقين عندنا منهما اليوم ولولا تداول ~~الخلفاء للباس البردة أبدا الآبد فينقل أمرها جيلا بعد جيل والمنبر كذلك ~~لما قطعنا عليهما ولكن التداول لهما أمة بعد أمة وهما قائمان ظاهران للناس ~~هو أوجب اليقين بهما ورفع الشك فيهما وكذلك كل ما جرى هذا المجرى ثم لم ~~يلبث دين النصارى أن مات قسطنطين أول من تنصر من ملوك الدنيا ثم مات ابنه ~~قسطنطين وولي ملك تلك النصراينة ورجع إلى عبادة الأوثان إلى أن مات ثم ولي ~~رجل من أقارب قسطنطين فرجع إلى النصراينة وأما ديانة اليهود فما صفت فيها ~~نبات بني إسرائيل وموسى عليه السلام حي بين أظهرهم وما زالوا مائلين إلى ~~إظهار عبادة الأوثان ثم تكذيبهم كلهم بالشريعة التي أتاهم بها بعد موته ~~عليه السلام طبقة بعد طبقة إلى إنقطاع دولتهم فكيف أن يتبعه غيرهم # قال أبو محمد وبرهان ضروري لمن تدبره حسي لا محيد عنه وهو أنه لا خلاف ~~بين أحد من اليهود والنصارى وسائر الملل في أن بني إسرائيل ms0326 كانوا بمصر في ~~أشد عذاب يمكن أن يكون من ذبح أولادهم تسخيرهم في عمل الطوب بالضرب العظيم ~~والذل الذي لا يصبر عليه كلب مطلق فأتاهم موسى عليه السلام يدعوهم إلى فراق ~~هذا الأسر الذي قتل النفس أخف منه وإلى الحرية والملك والغلبة والأمن مضمون ~~ممن هو في أقل من تلك الحال أن يسارع إلى كل من يطمع على يديه بالفرج وأن ~~يستجيب له إلى كل ما دعاه إليه وأن أكثر من في هذا البلاء يستخير عبادة ~~PageV02P072 من أخرجه منه لا سيما إلى العز والحرمة وكانوا أيضا أهل عسكر ~~مجتمع وبني عمر يمكنهم التواطؤ ثم كانوا أهل بلد صغير جدا قد تكنفهم ~~الأعداء من كل جانب وأما عيسى عليه السلام فما اتبعه إلا نحو اثني عشر رجلا ~~معروفين ونساء قليل وعدد لا يبلغ جميعهم وفي جملتهم الاثنا عشر إلا مائة ~~وعشرين فقط هكذا في نص إنجيلهم وكانوا مشردين مطرودين غير ظاهرين ولا يقوم ~~بمثل هؤلاء ضرورة يقين العلم وأما محمد صلى الله عليه وسلم فلا يختلف أحد ~~في مشرق الأرض وغربها أنه عليه السلام أتى إلى قوم لقاح لا يقرون بملك ولا ~~يطيعون لأحد ولا ينقادون لرئيس نشأ على هذا آباؤهم وأجدادهم وأسلافهم منذ ~~ألوف من الأعوام قد سرى الفخر والعز والنخوة والكبر والظلم والأنفة في ~~طباعهم وهم أعداد عظيمة قد ملؤا جزيرة العرب وهي نحو شهرين في شهرين قد ~~صارت طباعهم طباع السباع وهم ألوف الألوف قبائل وعشائر يتعصب بعضهم لبعض ~~أبدا فدعاهم بلا مال ولا اتباع بل خذله قومه إلى أن ينحطوا من ذلك العز إلى ~~غرم الزكاة ومن الحرية والظلم إلى جري الأحكام عليهم ومن طول الأيدي بقتل ~~من أحبوا وأخذ مال من أحبوا إلى القصاص من النفس ومن قطع الأعضاء ومن ~~اللطمة من أجل من فيهم لأقل علج غريب دخل فيهم وإلى إسقاط الأنفة والفخر ~~إلى ضرب الظهور بالسياط أو بالنعال إن شربوا خمرا أو قذفوا إنسانا وإلى ~~الضرب بالسوط والرجم بالحجارة إلى أن يموتوا إن زنوا ms0327 فانقاد أكثرهم لكل ذلك ~~طوعا بلا طمع ولا غلبة ولا خوف ما منهم أحد أخذ بغلبة إلا مكة وخيبر فقط ~~وما غزا قط غزوة يقاتل فيها إلا تسع غزوات بعضها عليه وبعضها له فصح ضرورة ~~أنهم إنما آمنوا به طوعا لا كرها وتبدلت طبعائهم بقدرة الله تعالى من الظلم ~~إلى العدل ومن الجهل إلى العلم ومن الفسق والقسوة إلى العدل العظيم الذي لم ~~يبلغه أكابر الفلاسفة وأسقطوا كلهم أولهم عن آخرهم طلب الثأر وصحب الرجل ~~منهم قاتل أبنه وأبيه وأعدى الناس له صحبة الأخوة المتحابين دون خوف يجمعهم ~~ولا رياسة ينفردون بها دون من أسلم من غيرهم ولا مال يتعجلونه فقد علم ~~الناس كيف كانت سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكيف كانت طاعة العرب ~~لهما بلا رزق ولا عطاء ولا غلبة فهل هذا إلا بغلبة من الله تعالى على ~~نفوسهم وقره عز وجل لطباعهم كما قال تعالى @QB@ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ~~ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم @QE@ ثم بقي عليه السلام كذلك بين ~~أظهرهم بلا حارس ولا ديوان جند ولا بيت مال محروسا معصوما وهكذا نقلت آياته ~~ومعجزاته فإنما يصح من أعلام الأنبياء المذكورين ما نقل عنه عليه السلام ~~بصحة الطريق إليه وارتفاع دواعي الكذب والعصبية جملة عن أتباعه فيه ~~فجمهورهم غرباء من غير قومه لم يمنهم بدنيا ولا وعدهم بملك وهذا لا ينكره ~~أحد من الناس وأيضا فإن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي ~~تصديقه ضرورة وتشهد له بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فلو لم تكن ~~له معجزة غير سيرته صلى الله عليه وسلم لكفى وذلك أنه عليه السلام نشأ كما ~~قلنا في بلاد الجهل لا يقرأ ولا يكتب ولا خرج عن PageV02P073 تلك البلاد قط ~~إلا خرجتين أحدهما إلى الشام وهو صبي مع عمه إلى أول أرض الشام ورجع ~~والأخرى أيضا إلى أول الشام ولم يطل بها البقاء ولا فارق قومه قط ثم أوطأ ~~الله تعالى رقاب ms0328 العرب كلها فلم تغير نفسه ولا حالت سيرته إلى أن مات ودرعه ~~مرهونة في شعير لقوت أهله أصواع ليست بالكثيرة ولم يبت قط في ملكه دينار ~~ولا درهم وكان يأكل على الأرض ما وجد ويخصف نعله بيده ويرقع ثوبه ويؤثر على ~~نفسه وقتل رجل من أفاضل أصحابه مثل فقده يهد عسكر اقتل بين أظهر أعدائه من ~~اليهود فلم يتسبب إلى أذى أعدائه بذلك إذ لم يوجب الله تعالى له ذلك ولا ~~توصل بذلك إلى دمائهم ولا إلى ذم واحد منهم ولا إلى أموالهم بل فداه من عند ~~نفسه بمائة ناقة وهو في تلك الحال محتاج إلى بعير واحد يتقوى به وهذا أمر ~~لا تسمح به نفس ملك من ملوك الأرض وأهل الدنيا من أصحاب بيوت الأموال بوجه ~~من الوجوه ولا يقتضي هذا أيضا ظاهر السيرة والسياسة فصح يقينا بلا شك أنه ~~إنما كان متبعا ما أمر به ربه عز وجل كان ذلك مضرا به في دنياه غاية ~~الإضرار أو كان غير مضر به وهذا عجب لمن تدبره ثم حضرته المنية وأيقن ~~بالموت وله عم أخو أبيه هو أحب الناس إليه وابن عم هو من أخص الناس به وهو ~~أيضا زوج ابنته التي لا ولد له غيرها وله منها أبان ذكران وكلا الرجلين ~~المذكورين عمه وابن عمه عنده من الفضل والدين والسياسة في الدنيا والبأس ~~والحلم وخلال الخير ما كان كل واحد منهما حقيقا بسياسة العالم كله فلم ~~يحابهما وهما من أشد الناس عناء عنه ومحبة فيه وهو من أحب الناس فيهما إذ ~~كان غيرهما متقدما لهما في الفضل وإن كانا بعيد النسب منه بل فوض الأمر ~~إليه قاصدا إلى مر الحق وإتباع ما أمر به ولم يورث ورثته ابنته ونساءه وعمه ~~فلسا فما فوقه وهم كلهم أحب الناس إليه وأطوعهم له وهذه أمور لمن تأملها ~~كافية مغنية في أنه إنما تصرف بأمر الله تعالى لا بسياسة ولا بهوى فوضح بما ~~ذكرنا والله الحمد كثيرا أن نبوة محمد صلى الله عليه ms0329 وسلم حق وأن شريعته ~~التي أتى بها هي التي وضحت براهينها واضطرت دلائلها إلى تصديقها والقطع على ~~أنها الحق الذي لا حق سواه وأنها دين الله تعالى الذي لا دين له في العالم ~~غيره والحمد لله رب العالمين عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ~~على ما وفقنا إليه من الملة الإسلامية ثم على ما يسرنا عليه من النحلة ~~الجماعية السنية ثم على ما هدانا له من التدين والعمل بظاهر القرآن وبظاهر ~~السنن الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم عن باعثه عز وجل ولم يجعلنا ممن يقلد ~~أسلافه وأحباره دون برهان قاطع وحجة قاهرة ولا ممن يتبع الأهواء المضلة ~~المخالفة لقوله وقول نبيه صلى الله عليه وسلم لا ممن يحكم برأيه وظنه دون ~~هدى من الله ورسوله اللهم كما ابتدأتنا بهذه النعمة الجليلة فأتمها علينا ~~وأصحابنا إياها ولا تخالف بها عنا حتى تقبضنا إليك ونحن متمسكون بها فنلقاك ~~بها غير مبدلين ولا مغيرين اللهم أمين رب العالمين وصل اللهم على محمد عبدك ~~ورسولك وخليلك وخاتم أنبيائك خاصة وعلى أنبيائك عامة وعلى ملائكتك كافة ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم PageV02P074 $ ذكر فصول يعترض بها جهلة ~~الملحدين على ضعفة المسلمين # قال أبو محمد إنا لما تدبرنا أمر طائفتين ممن شاهدنا في زماننا هذا ~~ووجدناهما قد تفاقم الداء بهما فإما احداهما فقد جلت المصيبة فيها وبها وهم ~~قوم افتتحوا عنفوان فهمهم وابتدؤا دخولهم إلى المعارف بطلب علم العدد ~~وابروته وطبائعه ثم تدرجوا إلى تعديل الكواكب وهيئة الأفلاك وكيفية قطع ~~الشمس والقمر والدراري الخمسة وتقاطع فلكي النيرين والكلام في الأجرام ~~العلوية وفي الكواكب الثابتة وانتقالها وأبعاد كل ذلك وإعظامه وفيما دون ~~ذلك من الطيبات وعوارض الجو ومطالعة شيء من كتب الأوائل وحدودها التي نصبت ~~في الكلام وما مازج بعض ما ذكرنا من أراء الفلاسفة في القضاء بالنجوم وأنها ~~ناطقة مدبرة وكذلك الفلك فأشرفت هذه الطائفة من أكثرها ما طالعت مما ذكرنا ~~على أشياء صحاح براهينها ضرورية لائحة ولم يكن معها من ms0330 قوة المنة وجودة ~~القريحة وصفاء النظر ما تعلم به أن من أصاب في عشرة آلاف مسألة مثلا فجائز ~~أن يخطئ في مسألة واحدة لعلها أسهل من المسائل التي أصاب فيها فلم تفرق هذه ~~الطائفة بين ما صح مما طلعوه بحجة برهانية وبين ما في أثناء ذلك وتضاعيفه ~~مما لم يأت عليه من ذكره من الأوائل إلا بإقناع أو بشغب وربما بتقليد ليس ~~معه شيء مما ذكرنا فحملوا كل ما أشرفوا عليه محملا واحدا وقبلوه قبولا ~~مستويا فسرى فيهم العجب وتداخلهم الزهو وظنوا أنهم قد حصلوا على مباينة ~~العالم في ذلك وللشيطان موالج خفية ومداخل لطيفة كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فتوصل إليهم من باب غامض ~~نعوذ بالله منه وهو أنهم كما ذكرنا أصفار من كل شيء من علوم الديانة التي ~~هي الغرض المقصود من من كل ذي لب بدوي والتي هي نتيجة العلوم التي طالعوا ~~لو عقلوا سبلها ومقاصدها فلم يعبؤا بآية من كتاب الله تعالى الذي هو جامع ~~علو الأولين والآخرين والذي لم يفرط فيه من شيء والذي من فهمه كفاه ولا ~~بسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي بيان الحق ونور الألباب ~~ولم تلق هذه الطائفة المذكورة من حملة الدين إلا أقواما لا عناية عندهم ~~بشيء مما قدمناه وإنما عنيت من الشريعة بأحد ثلاثة أوجه إما بألفاظ ينقلون ~~ظاهرها ولا يعرفون معانيها ولا يهتمون بفهمها وإما بمسائل من الأحكام لا ~~يشتغلون بديلها ومنبعثها وإنما حسبهم منها ما أقاموا به جاههم وحالهم وإما ~~بخرافات منقولة عن كل ضعيف وكذاب وساقط لم يهتموا قط بمعرفة صحيح منها من ~~سقيم ولا مرسل من مسند ولا ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مما نقل عن ~~كعب الأحبار أو وهب بن منبه عن أهل الكتاب فنظرت الطائفة الأولى من هذه ~~الآخرة بعين الاستهجان والاحتقار والاستهجان فتمكن الشيطان منهم وحل فيهم ~~حيث أحب فهلكوا وضلوا واعتقدوا أن دين ms0331 الله تعالى لا يصح منه شيء ولا يقوم ~~عليه دليل فاعتقدوا أكثرهم الإلحاد والتطعيل وسلك بعضهم طريق الاستخفاف ~~والإهمال واطراح ثقل الشرائع واستعمال الفرائض والعبادات وآثروا الراحات ~~وركوب PageV02P075 اللذات من أنواع الفواحش المحرمات من الخمور والزنا ~~واللواطة والبغاء وترك الصلوات والصيام والزكاة والحج والغسل وقصدوا كسب ~~المال كيف تيسر وظلم العباد واستعمال الأهزال وترك الجد والتحقيق وتدين ~~الأقل منهم بتعظيم الكواكب فأسفت نفس المسلم الناصح لهذه الملة وأهلها على ~~هلاك هؤلاء المساكين وخروجهم عن جملة المؤمنين بعد أن غذوا بلبان الإسلام ~~ونشؤا في حجور أهله نسأل الله العصمة من الضلال لنا ولأبنائنا ولكل إخواننا ~~من المسلمين ونسأله تدارك من زلت قدمه وهوت نقله إنه على كل شيء قدير وأما ~~الطائفة الثانية فهم قوم ابتدؤا الطلب لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يزيدوا على طلب علو الإسناد وجمع الغرائب دون أن يهتموا بشيء مما كتبوا أو ~~يعملوا به وإنما تحملوه حملا لا يزيدون على قراءته دون تدبر معانيه ودون أن ~~يعلموا أنهم المخاطبون به وأنه لم يأت هملا ولا قاله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبثا بل أمرنا بالتفقه فيه والعمل به بل أكثر هذه الطائفة لا ~~يعمل عندهم إلا ما جاء من طريق مقاتل بن سليمان والضحاك بن مزاحم وتفسير ~~الكلبي وتلك الطبقة وكتب البذى التي إنما هي خرافات موضوعات وأكذوبات ~~مفتعلات ولدها الزنادقة تدليسا على الإسلام وأهله فأطلقت هذه الطائفة كل ~~اختلاط لا يصح من أن الأرض على حوت والحوت على قرن ثور والثور على صخرة ~~والصخرة على عاتق ملك والملك على الظلمة والظلمة على ما لا يعلمه إلا الله ~~عز وجل وهذا يوجب أن جرم العالم غير متناه وهذا هو الكفر بعينه فنافرت هذه ~~الطبقة التي ذكرنا كل برهان ولم يكن عندها أكثر من قولهم نهينا عن الجدال ~~فليت شعري من نهاهم عنه والله عز وجل يقول في كتابه المنزل على نبيه المرسل ~~صلى الله عليه وسلم @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ وأخبر تعالى عن قوم ~~نوح ms0332 أنهم قالوا @QB@ يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا @QE@ وقد نص تعالى في ~~غير موضع من كتابه على أصول البراهين وقد نبهنا عليها في غير ما موضع من ~~كتابنا هذا وحض تعالى على التفكير في خلق السموات والأرض ولا يصح الاعتبار ~~في خلقهما إلا بمعرفة هيأتهما وانتقال الكواكب في أفلاكهما واختلاف حركاتها ~~في التغريب والتشريق وأفلاك تداويرها وتعارض تلك الأدوار على رتبة واحدة ~~وكذلك معرفة الدوائر والمنطقة والميل والإستواء وكذلك معرفة الطبائع ~~وامتزاج العناصر الأربعة وعوارضها وتركيب أعضاء الحيوان من عصبه وعضله ~~وعظامه وعروقه وشرايينه واتصال أعضائه بعضها ببعض وقواه المركبة فمن أشرف ~~على ذلك وعلمه رأى عظيم القدرة وتيقن أن كل ذلك صنعة ظاهرة وإرادة خالق ~~مختار لأن اختلاف تلك الحركات يضطر إلى المعرفة بأن شيئا منها لا يقوم ~~بنفسه دون ممسك مدبر لا إله إلا هو ولا خالق سواه ولا مدبر حاشاه ولا فاعل ~~مخترع إلا هو ثم زاد قوم منهم فأتوا بالأفيكة التي تقشعر منها الذوائب وهي ~~أن أطلقوا أن الدين لا يؤخذ بحجة فأقروا عيون الملحدين وشهدوا أن الدين لا ~~يثبت إلا بالدعاوى والغلبة وهذا خلاف قوله عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن ~~كنتم صادقين @QE@ وقوله تعالى @QB@ فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان @QE@ هذا ~~قول الله عز وجل وما جاء به نبيه صلى الله عليه PageV02P076 وسلم وفي ذلك ~~الكفاية و الغنا عن قول كل قائل بعده وقد حاج ابن عباس الخوارج وما علمنا ~~أحدا من الصحابة رضي الله عنهم نهى عن الاحتجاج فلا معنى لرأي من جاء بعدهم ~~فكان كلام هذه الطائفة مغريا للطائفة الأولى بكفرها ومغطا لهم لشركهم إذ لم ~~يروا في خصومهم في الأغلب إلا من هذه صفته ثم زادت هذه الطائفة الثانية ~~غلوا في الجنون فعابوا كتبنا لا علم لهم بها ولا طالعوها ولا رأوا منها ~~كلمة ولا قراؤها ولا أخبرهم عن ما فيها ثقة كالكتب التي فيها هيئة الأفلاك ~~ومجاري النجوم والكتب التي جمعها أرسطاطاليس في حدود الكلام # قال أبو محمد وهذه الكتب كلها ms0333 كتب سالمة مفيدة دالة على توحيد الله عز ~~وجل وقدرته عظيمة المنفعة في انتقاد جميع العلوم وعظم منفعة الكتب التي ~~ذكرنا في الحدود ففي مسائل الأحكام الشرعية بها يعترف كيف التوصل إلى ~~الاستنباط وكيف تؤخذ الألفاظ على مقتضاها وكيف يعرف الخاص من العام والمجمل ~~من المفسر وبناء الألفاظ بعضها على بعض وكيف تقديم المقدمات وإنتاج النتائج ~~وما يصح من ذلك صحة ضرورية أبدا وما يصح مرة وما يبطل أخرى وما لا يصح ~~البتة وضرب الحدود التي من شذ عنها كان خارجا عن أصله ودليل الخطاب ودليل ~~الاستقراء وغير ذلك مما لا غناء بالفقيه المجتهد لنفسه ولأهل ملته عنه # قال أبو محمد فلما رأينا عظيم المحنة فيما تولد في الطائفتين اللتين ~~ذكرنا رأينا من عظيم الأجر وأفضل العمل بيان هذا الباب المشكل بحول الله ~~تعالى وقدرته وتأييده فنقول وبه عز وجل نتأيد ونستعين أن كل ما صح ببرهان ~~أي شيء كان فهو في القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم منصوص مسطور ~~يعلمه كل من أحكم النظر وأيده الله تعالى بفهم وأما كل ما عدا ذلك مما لا ~~يصح ببرهان وإنما هو إقناع أو شغب فالقرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~منه خاليان والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد ومعاذ الله أن يأتي كلام الله سبحانه وتعالى وكلام نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بما يبطله عيان أو برهان إنما ينسب هذا إلى القرآن والسنة ~~من لا يؤمن بهما ويسعى في أبطالهما @QB@ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو ~~كره الكافرون @QE@ ولسنا من تفسير الكلبي الكذاب ومن جرى مجراه في شيء ولا ~~نحن من نقل المتهمين في شأن إنما نحتج بما نقله الأئمة الثقاة الإثبات من ~~رؤساء المحدثين مسندا فمن فتش الحديث الصحيح وجد فيه كل ما قلناه والحمد ~~لله رب العالمين وإنما الباطل ما ادعته الطائفة الأولى من نطق الكواكب ~~وتدبيرها وهذا كفر لا حجة عندهم على ما قالوه منه أكثر من أن المحتج لهم ~~قال لما كنا نعقل ms0334 وكانت الكواكب تدبرنا كانت أولى بالعقل منا وهذا الذي ~~ذكروه ليس بشيء لأن الكواكب وإن كان لها تأثير في العالم ظاهر فليس تأثيرها ~~تأثير ملك واختيار يدل على ذلك ما قد ذكرناه في كتابنا هذا من الدلائل على ~~أن الكواكب مضطرة لا مختارة وإنما تأثيرها كتأثير النار بالإحراق والماء ~~بالتبريد والسم بإفساد المزاج والطعام بالتغذية PageV02P077 والفلفل بحذو ~~الإنسان والإهليلج بالقبض للفم وما جرى هكذا من سائر ما في العالم وكل ذلك ~~غير ناطق والكواكب والأفلاك جارية هذا المجرى لأن تأثيرها واحد لا يختلف ~~وحركتها حركة واحدة لا تختلف وليس كذلك المختارة ولقد قال لي بعضهم وقد ~~عارضته بهذا أن المختار الفاضل يلزم أفضل الحركات فلا يتعداها وتلك الحركة ~~الدورية هي أفضل الحركات فقلت له وما دليلك على أن تلك الحركة أفضل الحركات ~~ومن أين صارت الحركة من شرق إلى غرب أو من غرب إلى شرق أفضل من الحركة من ~~جنوب إلى شمال ومن شمال إلى جنوب وكيف يكون عندكم أفضل الحركات والأفلاك ~~الثمانية تنتقل من غرب إلى شرق والتاسع من شرق إلى غرب فأي هاتين الحركتين ~~قلتم أنها أفضل عندكم وقد اختا الآخر الحركة التي ليست أفضل فظهر فساد هذا ~~القول بيقين وهذه دعاوى مجردة بلا برهان وما كان هكذا فقد سقط ولا فرق بينك ~~وبين من قال بل الحركة علو أفضل أو على خط مستقيم سائرة وراجعة ونحن نجد ~~تلك الأجرام تسفل في بعض ممراتها وتشرف في بعض وتسقط في بعض على قولكم ~~وتوافق بزعمكم بروح نحس مظلمة وأخرى نيرة سعيدة وبعض الأفلاك يقطع من غرب ~~إلى شرق وهو حركة جميعها إلا الأعلى منها فإنه يتحرك من شرق إلى غرب فليست ~~هذه أفضل الحركات فبطل قولهم والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد وكذلك ما ذكره من ذكر ذلك منهم من الكرور عند انتهاء آلاف ~~من الأعوام ذكروها وانتصاب الكواكب الثابتة على نصب ما من قطعها لفلكها ~~فهذا أيضا كذب مجرد ودعوى ساقطة لا دليل عليها ولا يعجز عن ms0335 مثلها أحد ولم ~~يأتوا على شيء من ذلك بشغب ولا بإقناع فكيف ببرهان وإنما هو تقليد لبعض ~~قدماء الصائبين فمثل هذه الحماقات والخرافات هي الذي دفعته الشريعة ~~الإسلامية وأبطلته وأما ما قامت عليه البراهين فهو في القرآن والسنة موجود ~~نصه واستدلالا ضروريا والحمد لله رب العالمين $ مطلب بيان كروية الأرض # قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به ~~وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك ~~وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحد من أئمة المسلمين المستحقين لإسم ~~الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في ~~دفعه كلمة بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز وجل ~~@QB@ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل @QE@ وهذا أوضح بيان في ~~تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة وهو ادارتها وهذا نص على تكوير ~~الأرض ودوران الشمس كذلك وهي التي منها يكون ضوء النهار بإشراقها وظلمة ~~الليل بمغيبها وهي آية النهار بنص القرآن قال تعالى @QB@ وجعلنا آية النهار ~~مبصرة @QE@ فيقال لمن أنكر ما جهل من ذلك من العامة ألبس إنما افترض الله ~~عز وجل علينا أن نصلي الظهر إذا زالت الشمس فلا بد من نعم فيسألون عن معنى ~~زوال الشمس PageV02P078 فلا بد من أنه إنما هو انتقال الشمس عن مقابلة من ~~قابل بوجهه القرص واستقبل بوجهه وأنفه وسط المسافة التي بين موضع طلوع ~~الشمس وبين موضع غروبها في كل زمان وكل مكان وأخذها إلى جهة حاجبه الذي يلي ~~موضع غروب الشمس وذلك إنما هو في أول النصف الثاني من النهار وقد علمنا أن ~~المداين من معمور الأرض آخذة على أديمها من مشرق إلى مغرب ومن جنوب إلى ~~شمال فيلزم من قال أن الأرض منتصبة إلا على غير مكورة أن كل من كان ساكنا ~~في أول المشرق أن يصلي الظهر في أول النهار ضرورة ولا بد أثر صلاة الصبح ~~بيسير ms0336 لأن الشمس بلا شك تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم في أول ~~النهار ضرورة ولا بد أن كان الأمر على ما تقولون ولا يحل لمسلم أن يقول أن ~~صلاة الظهر تجوز أن تصلى قبل نصف النهار ويلزمهم أيضا أن من كان ساكنا في ~~آخر المغرب أن الشمس لا تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم إلا في ~~آخر النهار فلا يصلون الظهر إلا في وقت لا يتسع لصلاة العصر حتى تغرب الشمس ~~وهذا خارج عن حكم دين الإسلام وأما من قال بتكويرها فإن كل من على ظهر ~~الأرض لا يصلي الظهر إلا أثر انتصاف نهاره أبدا على كل حال وفي كل زمان وفي ~~كل مكان وهذا بين لا خفاء فيه وقال عز وجل @QB@ سبع سماوات طباقا @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق @QE@ وهكذا قام البرهان من قبل كسوف ~~الشمس والقمر بعض الدرارى لبعض على أنها سبع سموات وعلى أنها طرائق وقوله ~~تعالى طرائق يقتضي متطرقا فيه وقال تعالى @QB@ وسع كرسيه السماوات والأرض ~~@QE@ وهذا نص ما قام عليه البرهان من إنطباق بعضها على بعض وإحاطة الكرسي ~~بالسموات السبع وبالأرض وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسالوا الله ~~الفردوس الأعلى فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوق ذلك عرش الرحمن وقال تعالى ~~الرحمن على العرش استوى وأخبر هذان النصان بأن ما على العرش هو منتهي الخلق ~~ونهاية العلم وقال تعالى @QB@ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا ~~من كل شيطان مارد @QE@ وهذا هو نص ما قام البرهان عليه من أن الكواكب ~~المرمي بها هي دون سماء الدنيا لأنها لو كانت في السماء لكان الشياطين ~~يصلون إلى السماء أو كانت هي تخرج عن السماء وإلا فكانت تلك الشهب لا تصل ~~إليهم إلا بذلك وقد صح أنهم ممنوعون من السماء بالرجوم فصح أن الرجوم دون ~~السماء وأيضا فإن تلك الرجوم ليست نجوما معروفة أصلا وإنما هي شهب ونيازك ~~من نار تتكوكب وتشتعل وتطفأ ولا نار في السموات أصلا ms0337 فلم نجد الإختلاف إلا ~~في الأسماء لإختلاف اللغات وقد اعترض القاضي منذر بن سعيد في هذا فجعل ~~الأفلاك غير السموات # قال أبو محمد ولا برهان على ما ذكر إلا أنه قال أن السموات هي فوق الأرض ~~فلو كانت السموات محيطة بالأرض لكان بعض السموات تحت الأرض وهذا ليس بشيء ~~لأن التحت والفوق من باب الإضافة لا يقال في شيء تحت إلا وهو فوق لشيء آخر ~~حاشى مركز الأرض فإنه تحت مطلق لا تحت له البتة وكذلك كل ما قيل فيه أنه ~~فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر حاشى الصفحة العليا من PageV02P079 الفلك إلا ~~على المقسوم بقسمة البروج فهي فوق لا فوق لها البتة فالأرض على هذا البرهان ~~الشاهد هي مكان التحت في السموات ضرورة فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض ~~ومن حيث قابلتها الأرض فهي تحت السماء ولا بد وحيث ما كان ابن آدم فرأسه ~~إلى السماء ورجلاه إلى الأرض وقد قال الله عز وجل @QB@ ألم تروا كيف خلق ~~الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا @QE@ فأخبر ~~الله تعالى أخبار لا يرده إلا كافر بأن القمر في السماء وأن الشمس أيضا في ~~السماء ثم قد قام البرهان الضروري المشاهد بالعيان على دورانها حول الأرض ~~من مشرق إلى مغرب ثم من مغرب إلى مشرق فلو كان على ما يظن أهل الجهل لكانت ~~الشمس والقمر إذ دارا بالأرض وصارا فيما يقابل صفحة الأرض التي لسنا عليها ~~قد خرجا عن السماء وهذا تكذيب لله تعالى فصح بهذا أنه لا يجوز أن يقارق ~~الشمس والقمر السموات ولا أن يخرجا عنها لأنهما كيف دارا فهما في السموات ~~فصح ضرورة أن السموات مطابقة طباقا على الأرض وأيضا فقد نص تعالى كما ذكرنا ~~على أن الشمس والقمر والنجوم في السموات ثم قال تعالى @QB@ وكل في فلك ~~يسبحون @QE@ وبالضرورة علمنا أنه لا يمكن أن يكون جرم في وقت واحد في ~~مكانين فلو ms0338 كانت السموات غير الأفلاك وكانت الشمس والقمر بنص القرآن في ~~السموات وفي الفلك لكانا في مكانيين في وقت غير متداخلين واحد وهذا محال ~~ممتنع ولا ينسب القول بالمحال إلى الله عز وجل إلا أعمى القلب فصح أن الشمس ~~في مكان واحد وهو سماء وهو فلك وهكذا القول في القمر وفي النجوم وقوله ~~تعالى وكل في فلك يسبحون نص جلي على الإستدارة لأنه أخبر تعالى أن الشمس ~~والقمر والنجوم سابحة في الفلك ولم يخبر تعالى أن لها سكونا فلو لم تستدر ~~لكانت على أباد الدهور بل في الأيام اليسيرة تغيب عنا حتى لا نراها أبدا لو ~~مشت على طريق واحد وخط واحد مستقيم أو معوج غير مستدير لكنا أمامها أبدا ~~وهذا باطل فصح بما نراه من كرورها من شرق إلى عرب وغرب إلى شرق أنها دائرة ~~ضرورة وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن قول الله تعالى ~~@QB@ والشمس تجري لمستقر لها @QE@ فقال عليه السلام مستقرها تحت العرش وصدق ~~صلى الله عليه وسلم لأنها أبدا تحت العرش إلى يوم القيامة وقد علمنا أن ~~مستقر الشيء هو موضعه الذي يلزم فيه ولا يخرج عنه وأن مشى فيه من جانب إلى ~~جانب حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري ثنا عبد الله بن أحمد الهروي حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي حدثنا إبراهيم بن خزيم ثنا عبد بن حميد ~~حدثني سليمان بن حرب الواسحي ثنا حماد بن سلمة عن أياسي بن معاوية المزني ~~قال السماء مقببة هكذا على الأرض وبه إلى عبد بن حميد ثنا يحيى بن عبد ~~الحميد عن يعقوب عن جعفر هو ابن أبي وحشية عن سعيد بن حبير قال جاء رجل إلى ~~ابن عباس فقال أرأيت قول الله عز وجل @QB@ سبع سماوات ومن الأرض مثلهن @QE@ ~~قال ابن عباس هن ملتويات بعضهن على بعض PageV02P080 حدثنا عبد الله بن ربيع ~~التميمي ثنا محمد بن معاوية القرشي حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي ~~البصري قال أنبأنا عبد ms0339 الأعلى ومحمد بن المثنى وسلمة بن صبيب قالوا كلهم ~~ثنا وهب بن جرير بن حازم قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب ين عتبة ~~وجبير بن محمد بن جنير بن مطعم عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال ونهكت ~~الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فذكر الحديث بطوله وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال للأعرابي ويحك تدري ما الله أن عرشه على سمواته وأرضه ~~هكذا وقال بأصابعه مثل القبة ووصف لهم ابن جرير بيده وأمال كفه وأصابعه ~~اليمنى وقال هكذا حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله وأحمد ~~بن عبد البصير قالا جميعا أنبأنا قاسم بن أصبع ثنا محمد بن عبد السلام ~~الخثني ثنا محمد بن بشار بندار ثنا عبد الصمد الوارث التنوري ثنا شعبة عن ~~الأعمش هو سليمان ابن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كل في ~~فلك يسبحون فلك كفلك المغزل # قال أبو محمد وذكروا أيضا قول لله عز وجل عن ذي القرنين وجدها تغرب في ~~عين حمئة وقرىء أيضا حامية قال أبو محمد وهذا هو الحق بلا شك وذو القرنين ~~هو كان في العين الحمئة الحامية حمئة من حماتها حامية من استحرارها كما ~~تقول رأيتك في البحر تريد أنك إذ رأيته كنت أنت في البحر وبرهان هذا أن ~~مغرب الشمس لا يجهل مقدار عظيم مساحته إلا جاهل ومقدار ما بين أول مغربها ~~الشتوي إذا كانت من آخر رأس الجدي إلى آخر مغربها الصيفي إذا كانت من رأس ~~السرطان مرئي مشاهد ومقداره ثمان وأربعون درجة من الفلك وهو يوازي من الأرض ~~كلها بالبرهان الهندسي أقل من مقدار السدس يكون من الأميال نحو ثلاثة آلاف ~~ميل ونيف وهذه المساحة لا يقع عليها في اللغة اسم عين البتة لا سيما أن ~~تكون عينا حمئة حامية وباللغة العربية خوطبنا فلما تيقنا أنها عين بإخبار ~~الله عز ms0340 وجل الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه علمنا ~~يقينا أن ذا القرنين انتهى به السير في الجهة التي مشى فيها من المغارب إلى ~~العين المذكورة وانقطع له إمكان المشي بعدها لإعتراض البحار له هنالك وقد ~~علمنا بالضرورة أن ذا القرنين وغيره من الناس ليس يشغل من الأرض إلا مقدار ~~مساحة جسمه فقط قائما أو قاعدا أو مضطجعا ومن هذه صفته فلا يجوز له أن يحيط ~~بصره من الأرض بمقدار مكان المغارب كلها لو كان مغيبها في عين من الأرض كما ~~يظن أهل الجهل ولا بد من أن يلقى خط بصره من حدبة الأرض أو من نثر من ~~أنشازها ما يمنع الخط من التمادي إلى أن يقول قائل أن تلك العين هي البحر ~~فلا يجوز أن يسمى البحر في اللغة عينا حمئة ولا حامية وقد أخبر الله عز وجل ~~أن الشمس تسبح في الفلك وأنها إنما هي من الفلك سراج وقول الله تعالى هو ~~الصدق الذي لا يجوز أن يختلف ولا يتناقض فلو غابت في عين في الأرض كما يظن ~~PageV02P081 أهل الجهل أو في البحر لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن ~~الفلك وهذا هو الباطل المخالف لكلام الله عز وجل حقا نعوذ بالله من ذلك فصح ~~يقينا بلا شك أن ذا القرنين كان هو في العين الحمئة الحامية حين انتهى من ~~آخر في البر وفي المغارب وبالله التوفيق لا سيما مع ما قام البرهان عليه من ~~أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض وبالله تعالى التوفيق # وبرهان آخر قاطع وهو قول الله عز وجل ? < وجدها تغرب في عين حامية > ? ~~وقرى @QB@ حمئة @QE@ ووجد عندها قوما فصح ضرورة أنه وجد القوم عند العين لا ~~عند الشمس وقال الله عز وجل @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ وقد صح ~~الإجماع والنص على أن أرواح الأنبياء صلوات الله عليهم في الجنة إلا في قول ~~من لا يعد من جملة أهل الإسلام ممن يقول بفناء الأرواح وأنها أعراض وكذلك ~~أرواح الشهداء ms0341 في الجنة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رآهم ليلة ~~أسري به في السموات سماء سماء آدم في سماء الدنيا وعيسى ويحيى في الثانية ~~ويوسف في الثالثة وادريس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى وإبراهيم في ~~السادسة والسابعة صلى الله على جميعهم وسلم فصح ضرورة أن السموات هي الجنات ~~وقد قال عليه السلام أن أرواح الشهداء طير أخضر تعلق في ثمار الجنة ومن ~~المحال الممتنع الذي لا يظنه مسلم أن تكون أرواح الشهداء طيور خضر في الجنة ~~وأرواح الأنبياء في غير الجنة إذ هم أولى بكل فضل ولا مكان أفضل من الجنة ~~حدثنا أحمد ابن عمر بن أنس العذري حدثنا أبو ذر الهروي أنا أحمد بن عبدان ~~الحافظ النيسابوري بالأهواز أنا محمد بن سهل المقري حدثنا محمد بن إسماعيل ~~البخاري مؤلف الصحيح أنا أبو عاصم النبيل أنا عبد الله بن أمية بن عبد الله ~~بن خالد بن أسيد أنا محمد بن جبير عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال البحر من جهنم أحاط به سرادقها حدثنا يونس بن عبد الله ~~ابن مغيث أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم حدثنا أحمد بن خالد أنا محمد ~~بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد ابن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ~~عثمان بن غياث عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس عن كعب قال والبحر ~~المسجور يسجر فيكون جهنم حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي أنا عبد الله بن ~~محمد بن عثمان الأسدي أنا أحمد ابن خالد حدثنا علي بن عبد العزيز أنا ~~الحجاج بن المنهال السلمي أنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله ابن أبي ~~يعقوب الضبي عن بشر هو ابن سعاف قال كنا مع عبد الله بن سلام يوم الجمعة في ~~المسجد فقال وأن الجنة في السماء والنار في الأرض وذكر كلاما كثيرا وبه إلى ~~الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن داود عن سعيد بن المسيب ms0342 أن علي بن ~~أبي طالب قال ليهودي أين جهنم قال في البحر قال علي بن أبي طالب ما أظنه ~~إلا قد صدق حدثنا المهلب الأسدي حدثنا ابن عباس حدثنا بن مسرور حدثنا يونس ~~بن عبد الأعلى PageV02P082 حدثنا عبد الله ابن وهب عن شبيب بن سعيد عن ~~المنهال عن شقيق بن سلمة عن بن مسعود قال الأرض كلها يومئذ نار والجنة من ~~ورائها وأولياء الله في ظل عرش الله تعالى # قال أبو محمد وقال الله تعالى @QB@ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا ~~الليل سابق النهار @QE@ فبين الله تعالى أن الشمس أبطأ من القمر وهكذا قام ~~البرهان بالرصد أن الشمس تقطع السماء في سنة والقمر يقطعها في ثمانية ~~وعشرين يوما ثم نص تعالى على أن الليل لا يسبق النهار فبين تعالى بهذا ~~الحكم الحركة الثانية التي للفلك الكلي وهي التي تتم في كل يوم وليلة دورة ~~وتتساوى فيها جميع الدرارى والشمس والقمر والنجوم وقال تعالى @QB@ فضرب ~~بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب @QE@ وأخبر ~~تعالى أن أرواح الكافرين @QB@ لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة ~~@QE@ فصح أن من فتحت له أبواب السماء دخل الجنة وأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن شدة الحر من فيح جهنم وأن لها نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في ~~الصيف وأن ذلك أشد ما نجد من الحر والبرد وأن نارنا هذه أبرد من نار جهنم ~~بتسع وستين درجة وهكذا نشاهد من فعل الصواعق فإنها تبلغ من الإحراق والأذى ~~في مقدار اللمحة ما لا تبلغه نارنا في المدد الطوال وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن آخر أهل الجنة دخولا فيها بعد خروجه من النار يعطى مثل ~~الدنيا عشر مرات رويناه من طريق أبي سعيد الخدري مسندا وصح أيضا مسندا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدنيا في الآخرة كأصبع في اليم # قال أبو محمد وهذا إنما هو في نسبة المسافة لا في نسبة المدة لأن مدة ms0343 ~~الآخرة لا نهاية لها وما لا نهاية له فلا ينسب منه شيء البتة بوجه من ~~الأوجه ولا هو أيضا نسبة من السرور واللذة ولا من الحزن والبلاء فإن سرور ~~الدنيا مشوب بألم ومتناه منقض وسرور الآخرة وحزنها خالصان غير متناهيين ~~وهكذا قام البرهان من قبل رويتنا لنصب السماء أبدا على أنه لا نسبة للأرض ~~عند السماء ولا قدر وقال عز وجل @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وجنة عرضها كعرض السماء والأرض @QE@ وقال تعالى @QB@ وجنى ~~الجنتين دان @QE@ وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للجنة ثمانة أبواب ~~وقال عليه السلام فاسألوا الله الفردوس الأعلى فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ~~وفوق ذلك عرش الرحمن فصح يقينا أنهما جنتان أحدهما كعرض السموات والأرض ~~والأخرى عرضها كعرض السماء والأرض وقوله تعالى @QB@ ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان @QE@ إنما هو خبر عن الجميع أن لهم هاتين الجنتين فالتي عرضها ~~السموات والأرض هي السموات السبع لأن عرض الشيء منه بلا شك وكل جرم كرسي ~~فإن جميع أبعاده عروض فقط وذكرت الأرض هنا لدخولها PageV02P083 في جملة ~~مساحة السموات ولإحاطة السموات بها والتي عرضها كعرض السماء والأرض هي ~~الكرسي المحيط بالسموات والأرض قال الله تعالى @QB@ وسع كرسيه السماوات ~~والأرض @QE@ فصح أن عرضه كعرض السموات والأرض مضافا بعض ذلك إلى بعض فصح أن ~~لها ثمانية أبواب في كل سماء باب وفي الكرسي باب وصح أن العرش فوق أعلا ~~الجنة وهو محل الملائكة وموضعها ليس من الجنة في شيء بل هو فوقها وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله @QE@ بيان جلي على أن العرش ~~جرما آخر فيه الملائكة وقد ذكر أن البرهان يقوم بذلك من أحكم النظر في ~~الهيئة وهذه نصوص ظاهرة جلية دون تكلف تأويل # قال أبو محمد وقوله تعالى كعرض السماء ذكر لجنس السموات لأن السموات اسم ~~للجنس يدل عليه قوله تعالى @QB@ وسع كرسيه السماوات والأرض @QE@ # قال أبو محمد ومثل هذا كثير مما إذا تدبره المتدبر دل على صحة ما قلناه ~~من أن كل ما ثبت ms0344 ببرهان فهو منصوص في القرآن وكلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم $ مطلب بيان كذب من ادعى لمدة الدنيا عددا معلوما # قال أبو محمد وأما إختلاف الناس في التاريخ فإن اليهود يقولون للدنيا ~~آربعة آلاف سنة ونيف والنصارى يقولون للدنيا خمسة الآف سنة وأما نحن فلا ~~نقطع على عدد معروف عندنا وأما من ادعى في ذلك سبعة الآف سنة أو أكثر أو ~~أقل فقد كذب وقال ما لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لفظة ~~تصح بل صح عنه عليه السلام خلافه بل نقطع على أن للدنيا أمرا لا يعلمه إلا ~~الله عز وجل قال الله تعالى @QB@ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم @QE@ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم في الأمم قبلكم إلا ~~كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض هذا ~~عنه عليه السلام ثابت وهو عليه السلام لا يقول إلا عين الحق ولا يسامح بشيء ~~من الباطل وهذه نسبة من تدبرها وعرف مقدار إعداد أهل الإسلام ونسبة ما ~~بأيديهم من معمور الأرض وأنه إلا كثر علم أن للدنيا عددا لا يحصيه إلا الله ~~الخالق تعالى وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم يعثت أنا والساعة كهاتين وضم ~~اصبعيه المقدستين السبابة والوسطى وقد جاء النص بأن الساعة لا يعلم متى ~~تكون إلا الله عز وجل لا أحد سواه فصح أنه عليه السلام إنما عنى شدة القرب ~~لا فضل طول الوسطى على السبابة إذ لو أراد فضل ذلك لأخذت نسبة ما بين ~~الأصبعين ونسب ذلك من طول الوسطى فكان يعلم بذلك متى تقوم الساعة وهذا باطل ~~وأيضا فكأن تكون نسبته عليه السلام إيانا إلى من قبلنا بأنه كالشعرة في ~~الثور كذبا ومعاذ الله من ذلك فصح أنه عليه السلام إنما أراد شدة القرب وله ~~عليه السلام مذ بعث أربعمائة عام ونيف والله أعلم بمقدار ما بقي من ~~PageV02P084 عمر الدنيا فإذا كان هذا العدد العظيم لا نسبة له عند ما سلف ms0345 ~~لقلته وتفاهته بالإضافة إلى ما مضى فهذا الذي قاله عليه السلام من أننا ~~فيمن مضى كالشعرة في الثور أو الرقمة في ذراع الحمار # قال أبو محمد وقد رأيت بخط الأمير أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~الناصري رحمه الله قال حدثني محمد بن معاوية القرشي أنه رأى بالهند بدالة ~~اثنان وسبعون ألف سنة وقد وجد محمود بن سبكتكين بالهند مدينة يؤرخونها ~~بأربعمائة ألف سنة # قال أبو محمد الا ان لكل لك ذلك أولا ومبدأ ولا بد من نهاية لم يكن شيء ~~من العالم موجودا قبلها ولله الأمر من قبل ومن بعد ومما اعترض به بعضهم أن ~~قال أنتم تقولون أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ويلبسون ويطأون النساء وأن ~~هناك جرارى أبكارا خلقهن لهم وذلك المكان لا فساد فيه ولا إستحالة ولا مزاج ~~وهذه أشياء كوائن فواسد فكيف الأمر # قال أبو محمد أن هاهنا ثلاثة أجوبة أحدها برهان ضروري سمعي والثاني برهان ~~نظري مشاهد والثالث إقناعي خارج على أصول المعارض لنا فالأول وهو الذي ~~يعتمد عليه وهو أن البرهان الضروري قد قدمناه على أن الله عز وجل خلق ~~الأشياء وابتدعها مخترعا لها لا من شيء ولا على أصل متقدم وإذ لا شك في هذا ~~فليس شيء متوهم أو مسئول يتعذر من قدرة الخالق عز وجل إذ كل ما شاء تكوينه ~~كونه ولا فرق بين خلقه عز وجل كل ذلك في هذه الدار وبين خلقه كذلك في الدار ~~الآخرة وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قامت البراهين ~~الضرورية على أن الله عز وجل بعثه إلينا ووسطه للتبليغ عنه وعلى صدقه فما ~~أخبر به أن الأكل والشرب واللباس والوطيء هنالك وكان هذا الخبر الذي أخبرنا ~~به الصادق عليه السلام داخلا في حد الممكن لا في الممتنع ثم لما أخبرنا ~~الله تعالى به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم صح الواجب علمنا به ضرورة ~~فبان أنه في حد وأما الجواب الثاني فهو أن الله عز وجل خلق أنفسنا ms0346 ورتب ~~جواهرها وطباعها الذاتية رتبة لا تستحيل البتة على التذاذ المطاعم والمشارب ~~والروائح الطيبة والمناظر الحسنة والأصوات المطربة والملابس المعجبة على ~~حسب موافقة كل ذلك لجوهر أنفسنا هذا مالا مدفع فيه ولا شك في أن النفوس هي ~~الملتذة بكل ما ذكرنا وأن الحواس الجسدية هي المنافذ الموصلة لهذه الملاذ ~~إلى النفوس وكذلك المكاره كلها وأما الجسد فلا حس له البتة فهذه طبيعة جوهر ~~أنفسنا التي لا سبيل إلى وجودها دونها إذا جمع الله يوم القيامة بين أنفسنا ~~وبين الأجساد المركبة لها وعادت كما كانت جوزيت هنالك ونعمت بملاذها وبما ~~تستدعيه طباعها التي لم توجد قط إلا كذلك ولا لها لذة سواها إلا أن الطعام ~~الذي هنالك غير معاني ينار ولا ذو آفات ولا مستحيل قذرا ودما ولا ذبح هنالك ~~ولا آلام ولا تغير ولا موت ولا فساد وقد قال الله تعالى @QB@ لا يصدعون ~~عنها ولا ينزفون @QE@ PageV02P085 وتلك الملابس غير محوكة بنسج ولا فانية ~~ولا متغيرة ولا تقبل البلاء وتلك الأجساد لا كدر فيها ولا خلط ولا دم ولا ~~أذى وتلك النفوس لا رذيلة فيها من غل ولا حسد ولا حرص قال الله تعالى @QB@ ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا @QE@ وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المخرجين من النار أنهم يطرحون في نهر على باب الجنة فإذا نقوا وهذبوا ~~هذا نص لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد التنقية أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنهم حينئذ يصيرون إلى الجنة فصح أن الملاذ من هذه ~~الأشياء والمتناولات تصل إلى النفوس هنالك على حسب اختلاف وجود النفس لها ~~وتغاير أنواع التذاذها بها وأوقعت عليها الأسماء لإفهامها المعنى المراد ~~وقد روينا عن ابن عباس ما حدثناه يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود حدثنا قاسم ~~بن أصبع حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي حدثنا وكيع بن الجراح أنبأنا ~~الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس أنه قال ليس في الجنة مما في الدنيا إلا ~~الأسماء وهذا سند في ms0347 غاية الصحة وهو أول حديث في قطعة وكيع المشهورة # قال أبو محمد وأما الوطيء فهو هنالك كما هو عندنا ههنا لأنه ليس فيه مؤنة ~~ولا إستحالة وإنما هو التذاذ النفس بمداخلة بعض الجسد المضاف إليها لجسد ~~آخر فقط وأما الجواب الثالث الإقناعي وهو موافق لأصولهم ولسنا نعتمد عليه ~~فهو قدماء الهند قد ذكروا في كلامهم في الأفلاك والبروج ووجوه المطالع أنه ~~يطلع مع كل وجه من وجوه البروج صور وصفوها وذكروا أنه ليس في العالم الأدنى ~~صورة إلا وهي في العالم الأعلا # قال أبو محمد وهذا إيجاب منهم أن هنالك ملابس ومشارب ومطاعم ووطئا ~~وأنهارا وأشجارا أو غير ذلك # قال أبو محمد وعارضني يوما نصراني كان قاضيا على نصارى قرطبة في هذا وكان ~~يتكرر على مجلسي فقلت له أو ليس فيما عندكم في الإنجيل أن المسيح عليه ~~السلام قال لتلاميذه ليلة أكل معهم الفصح وفيها أخذ بزعمهم وقد سقاهم كأسا ~~من خمر وقال إني لا أشربها معكم أبدا حتى تشربوها معي في الملكوت عن يمين ~~الله تعالى وقال في قصة الفقير المسمى العاذار الذي كان مطرحا على باب ~~الغني تلحس الكلاب جراح قروحه وأن ذلك الغني نظر إليه في الجنة متكئا في ~~حجر إبراهيم عليه السلام فناداه وهو في النار يا أبى يا إبراهيم ابعث إلى ~~العاذار بشيء من ماء يبل به لساني وهذا نص على أن في الجنة شرابا من ماء ~~وخمر فسكت النصراني وانقطع والتوراة التي بأيدي اليهود فليس ذكر ما لنعيم ~~الآخرة أصلا ولا لجزاء بعد الموت البتة # قال أبو محمد وكذلك الجواب في أكل أهل النار وشربهم سواء بسواء كما ذكرنا ~~وبالله تعالى التوفيق PageV02P086 # وقال أبو محمد والأرض أيضا سبع طباق منطبقة بعضها على بعض كاطباق السموات ~~لأخبار خالقنا بذلك وليس ذلك قبل الخبر في حد الممتنع بل في حد الممكن وذكر ~~قوم قول الله تعالى @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات @QE@ فقلنا ~~قول الله هذا حقا وقد قال عز وجل @QB@ وفتحت السماء فكانت أبوابا @QE@ قال ms0348 ~~عز وجل @QB@ يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت ~~السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها @QE@ وقال تعالى @QB@ إذا ~~السماء انشقت @QE@ وقال تعالى @QB@ وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت ~~وأذنت لربها وحقت @QE@ وقال تعالى @QB@ إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب ~~انتثرت وإذا البحار فجرت @QE@ وقال تعالى @QB@ إذا الشمس كورت وإذا النجوم ~~انكدرت وإذا الجبال سيرت @QE@ وقال تعالى @QB@ أن السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما @QE@ وقال تعالى @QB@ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا ~~إنا كنا فاعلين @QE@ وقال تعالى وذكر أهل الجنة @QB@ خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ @QE@ فكل كلامه تعالى حق لا ~~يجوز الإقتصار على بعضه دون بعض فصح يقينا أن تبديل السموات والأرض إنما هو ~~تبديل أحوالها لا إعدامها لكن اخلاؤها من الشمس والقمر والكواكب والنجوم ~~وتفتيحها أبوابا وكونها كالمهل وتشققها ووهيها وانفطارها وتدكدك الأرض ~~والجبال وكونها كالعهن المنفوش وتسييرها وتسجير البحار فقط وبهذا تتألف ~~الآيات كلها ولا يجوز عن هذا أصلا ومن اقتصر على آية التبديل كذب كل ما ~~ذكرنا وهذا كفر ممن فعله ومن جمعها كلها فقد آمن بجميعها وصدق الله تعالى ~~في كل ما قال وهنا يوجب ما قلناه ضرورة وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد قد أكملنا والحمد لله كثير الكلام على الملل المخالفة لدين ~~الإسلام الذي هو دين الله تعالى على عباده الذي لا دين له في الأرض غيره ~~إلى يوم القيامة وأوضحنا بعون الله تعالى وتأييده البراهين الضرورية على ~~إثبات الأشياء ووجودها ثم على حدوثها كلها جواهرها واعراضها بعد أن لم تكن ~~ثم على أن لها محدثا واحدا مختارا لم يزل وحده لا شيء معه وأنه فعل لا لعلة ~~وترك لا لعلة بل كما شاء لا إله إلا هو ثم على صحة النبوات ثم على صحة نبوة ~~محمد بن عبد الله بن عبد ا لمطلب صلى الله عليه وسلم وأن ملته هي الحق وكل ~~ملة ms0349 سواها باطل وأنه آخر الأنبياء وملته آخر الملل فنبدأ الآن بعون الله ~~تعالى وتأييده في ذكر نحل المسلمين وافتراقهم فيها وبيان الحق في كل وبالله ~~نستعين PageV02P087 $ بسم الله الرحمن الرحيم # قال الفقيه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه إذ قد أكملنا بعون ~~الله الكلام في الملل فلنبدأ بحول الله عز وجل في ذكر الله عز وجل نحل أهل ~~الإسلام وافتراقهم فيها وإيراد ما شغب به من شغب منهم فيما غلط فيه من ~~نحلته وإيراد البراهين الضرورية على إيضاح نحلة الحق من تلك النحل كما ~~فعلنا في الملل والحمد لله رب العالمين كثيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم # قال أبو محمد فرق المقرين بملة الإسلام خمسة وهم أهل السنة والمعتزلة ~~والمرجئة والشيعة والخوارج ثم افترقت كل فرقة من هذه على فرق وأكثر افتراق ~~أهل السنة في الفتيا ونبذ يسيرة من الإعتقادات سننبه عليها إن شاء الله ~~تعالى ثم سائر الفرق الأربعة التي ذكرنا ففيها ما يخالف أهل السنة الخلاف ~~البعيد وفيهم ما يخالفهم الخلاف القريب فأقرب فرق المرجئة إلى أهل السنة من ~~ذهب مذهب أبي حنيفة الفقيه إلى أن الإيمان هو التصديق باللسان والقلب معا ~~وأن الأعمال إنما هي شرائع الإيمان وفرائضه فقط وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان ~~والأشعري ومحمد بن كرام السجستاني فإن جهما والأشعري يقولون أن الإيمان عقد ~~بالقلب فقط وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد PageV02P088 الصليب في دار ~~الإسلام بلا تقية ومحمد بن كرام يقول هو القول باللسان وإن اعتقد الكفر ~~بقلبه وأقرب فرق المعتزلة إلى أهل السنة أصحاب الحسين بن محمد النجار وبشر ~~ابن غياث المريسي ثم أصحاب ضرار بن عمرو وأبعدهم أصحاب أبي الهزيل وأقرب ~~مذاهب الشيعة إلى أهل السنة المنتمون إلى أصحاب الحسن بن صالح بن حي ~~الهمزاني الفقيه القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه والثابت عن ~~الحسن بن صالح رحمه الله هو قولنا أن الإمامة في جميع قريش وتولي جميع ~~الصحابة رضي الله عنهم ms0350 إلا أنه كان يفضل عليا على جميعهم وأبعدهم الإمامية ~~وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي الفزازي ~~الكوفي وأبعدهم الأزارقة وأما أصحاب أحمد بن حابط وأحمد بن مالوس والفضل ~~الحراني والغالية من الروافض والمتصوفة والبيطحية أصحاب أبي إسماعيل ~~البطيحي ومن فارق الإجماع من العجاردة وغيرهم فليسوا من أهل الإسلام بل ~~كفار بإجماع الأمة ونعوذ بالله من الخذلان ذكر ما اعتمدت عليه كل فرقة من ~~هذه الفرق مما اختصت به # قال أبو محمد أما المرجئة فعمدتهم التي يتمسكون بها الكلام في الإيمان ~~والكفر ما هما والتسمية بهما والوعيد واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلفت ~~غيرهم وأما المعتزلة فعمدتهم التي يتمسكون بها الكلام في التوحيد وما يوصف ~~به الله تعالى ثم يزيد بعضهم الكلام في القدر والتسمية بالفسق أو الإيمان ~~والوعيد وقد يشارك المعتزلة في الكلام فيما يوصف الله تعالى به جهم بن ~~صفوان ومقاتل بن سليمان والأشعرية وغيرهم من المرجئية وهشام بن الحكم ~~وشيطان الطاق واسمه محمد بن جعفر الكوفي وداود الحواري وهؤلاء كلهم شيعة ~~إلا أننا اختصصنا المعتزلة بهذا الأصل لأن كل من تكلم في هذا الأصل فهو غير ~~خارج عن قول أهل السنة أو قول المعتزلة حاشا هؤلاء المذكورين من المرجئة ~~والشيعة فإنهم انفردوا بأقوال خارجة عن قول أهل السنة والمعتزلة وأما ~~الشيعة فعمدة كلامهم في الإمامة والمفاضلة بين أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم وأما الخوارج فعمدة مذهبهم ~~الكلام في الإيمان والكفر ما هما والتسمية بهما والوعد والإمامة واختلفوا ~~فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم وإنما خصصنا هذه الطوائف بهذه المعاني لأن من ~~قال أن أعمال الجسد إيمان فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وإن ~~مؤمنا يكفر بشيء من أعمال الذنوب وإن مؤمنا بقلبه وبلسانه يخلد في النار ~~فليس مرجئيا ومن وافقهم على أقوالهم ها هنا وخالفهم فيما عدا ذلك من كل ما ~~اختلف المسلمون فيه فهو مرجيء ومن خالف المعتزلة في خلق القرآن والرؤية ~~والتشبيه ms0351 والقدر وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر لكن فاسق فليس منهم ومن ~~وافقهم فيما ذكرنا فهو منهم وأن خالفهم فيما سوى ما ذكرنا مما اختلف فيه ~~المسلمون ومن وافق PageV02P089 الشيعة في أن عليا رضي ا لله عنه أفضل الناس ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي ~~وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون فإن خالفهم فيما ذكرنا ~~فليس شيعيا ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم وتكفير أصحاب الكبائر والقول ~~بالخروج على أئمة الجور وأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار وأن الإمامة ~~جائزة في غير قريش فهو خارجي وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه ~~المسلمون خالفهم فيما ذكرنا فليس خارجيا # قال أبو محمد وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق ومن عداهم فأهل البدعة ~~فإنهم الصحابة رضي الله عنهم وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمه الله ~~عليهم ثم أصحاب الحديث ومن إتبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى يومنا هذا أو ~~من اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم # قال أبو محمد وقد تسمى بإسم الإسلام من أجمع جميع فرق الإسلام على أنه ~~ليس مسلما مثل طوائف من الخوارج غلوا فقالوا أن الصلاة ركعة بالغداة وركعة ~~بالعشي فقط وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة ~~وبنات بني الأخوات وقالوا أن سورة يوسف ليست من القرآن وآخرون منهم قالوا ~~يحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر فإن تابوا وإلا قتلوا وطوائف ~~كانوا من المعتزلة ثم غلوا فقالوا بتناسم الأرواح وآخرون منهم قالوا أن شحم ~~الخنزير ودماغه حلال وطوائف من المرجئية قالوا أن إبليس لم يسأل الله قط ~~النظرة ولا أقر بأن خلقه من نار وخلق آدم من تراب وآخرون قالوا أن النبوة ~~تكتسب بالعمل الصالح وآخرون كانوا من أهل السنة فغلوا فقالوا قد يكون في ~~الصالحين من هو أفضل من الأنبياء ومن الملائكة عليهم السلام وأن من عرف ~~الله حق معرفته فقد سقطت ms0352 عنهم الأعمال والشرائع وقال بعضهم بحلول الباري ~~تعالى في أجسام خلقه كالحلاج وغيره وطوائف كانوا من الشيعة ثم غلوا فقال ~~بعضهم بحلول الباري تعالى في أجسام خلقه كالحلاج وغيره وطوائف كانوا من ~~الشيعة ثم غلوا فقال بعضهم بالآلهية علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة ~~بعده ومنهم من قال بنبوته وبتناسخ الأرواح كالسيد الحميري الشاعر وغيره ~~وقالت طائفة منهم بآلهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني اسد وقالت ~~طائفة بنبوة المغيرة بن أبي سعيد مولي نبي بجلة وبنبوة أبي منصور العجلي ~~وبزيع الحايك وبيان ابن سمعان التميمي وغيرهم وقال آخرون منهم برجعة علي ~~إلى الدنيا وامتنعوا من القول بظاهر القرآن وقالوا أن لظاهره تأويلات فمنها ~~أن قالوا السماء محمد والأرض أصحابه وأن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة أنها ~~هي فلانة يعني أم المؤمنين رضى الله عنها وقالوا العدل والإحسان هو علي ~~والخبث والطاغوت فلان وفلان يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وقالوا ~~الصلاة هي دعاء الإمام والزكاة هي ما يعطي الإمام والحج القصد إلى الإمام ~~وفيهم خناقون ورضاخون وكل هذه الفرق لا تتعلق بحجة أصلا وليس PageV02P090 ~~بأيديهم إلا دعوى الألهام والقحة والمجاهرة بالكذب ولا يلتفتون إلى مناظرة ~~ويكفي من الرد عليهم ان يقال لهم ما الفرق بينكم وبين من ادعى أنه الهم ~~بطلان قولكم ولا سبيل إلى الانفكاك من هذا وأيضا فإن جميع فرق الاسلام ~~متبرئة منهم مكفرة لهم مجمعون على أنهم على غير الإسلام نعوذ بالله من ~~الخذلان # قال أبو محمد والأصل في أكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن الفرس ~~كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطير في أنفسهم حتى ~~أنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء وكانوا يعدون سائر الناس عبيد ~~لهم فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب وكانت العرب أقل الأمم ~~عند الفرس خطرا تعاظمهم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام ~~بالمحاربة في أوقات شتى ففي كل ذلك يظهر الله سبحانه وتعالى الحق وكان من ~~قائمتهم ms0353 ستقاده واستاسيس والمقنع وبابك وغيرهم وقيل هؤلاء رام ذلك عمار ~~الملقب بخداش وأبو سلم السراج فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع فأظهر قوم ~~منهم الإسلام واستمالوا أهل النشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واسشناع ظلم علي رضي الله عنه ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى ~~أخرجوهم عن الإسلام فقوم منهم أدخلوهم إلى القول بأن رجلا ينتظر يدعى ~~المهدي عنده حقيقية الدين إذ لا يجوز أن يؤخذ الدين من هؤلاء الكفار إذ ~~نسبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفر وقوم خرجوا إلى نبوة ~~من ادعوا إله النبوة وقوم سلكوا بهم المسلك الذي ذكرنا من القول بالحلول ~~وسقوط الشرائع وآخرون تلاعبوا فأوجبوا عليهم خمسين صلاة في كل يوم وليلة ~~وآخرون قالوا بل هي سبع عشر صلاة في كل صلاة خمسة عشر ركعة وهذا قول عبد ~~الله بن عمرو بن الحرث الكندي قبل أن يصير خارجيا صغريا وقد سلك هذا المسلك ~~أيضا عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي فإنه لعنه الله أظهر الإسلام لكيد ~~أهله فهو كان أصل إثارة الناس على عثمان رضي الله عنه وأحرق علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ومنهم طوائف أعلنوا بالالهية ومن هذه الأصول الملعونة ~~حدثت الإسماعيلية والقرامطة وهما طائفتان مجاهرتان بترك الإسلام جملة ~~قائلتان بالمجوسية المحضة ثم مذهب مردك الموبذ الذي كان على عهد أنوشروان ~~بن قيما ملك الفرس وكان يقول بوجوب تاسي الناس في النساء والأموال # قال أبو محمد فإذا بلغ الناس إلى هذين الشعبين أخرجوه عن الإسلام كيف ~~شاؤا إذ هذا هو غرضهم فقط فالله الله عباد الله اتقوا الله في أنفسكم ولا ~~يغرنكم أهل الكفر والإلحاد من موه كلامه بغير برهان لكن بتمويهات ووعظ على ~~خلاف ما أتاكم به كتاب ربكم وكلام نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا خير فيما ~~سواهما واعلموا أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله ~~برهان لا مسامحة فيه واتهموا كل من يدعون أن يتبع ms0354 بلا برهان وكل من ادعى ~~للديانة سرا وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ولا PageV02P091 اطلع أخص الناس به ~~من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن ~~الأحمر والأسود ورعاة الغنم ولا كان عنده عليه السلام السر ولا رمز ولا ~~باطن غير ما دعي الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر ومن قال ~~هذا فهو كافر فإياكم وكل قول لم يبين سبيله ولا وضح دليله ولا تعوجا عن ما ~~مضى عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم # قال أبو محمد وقد أوضحنا شنع جميع هذه الفرق في كتاب لنا لطيف اسمه ~~النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أقوال أهل البدع ~~من الفرق الأربع المعتزلة والمرجئية والخوارج والشيع ثم أضفناه إلى آخر ~~كلامنا في النحل من كتابنا هذا و جملة الخير كله أن تلزموا ما نص عليه ربكم ~~تعالى في القرآن بلسان عربي مبين لم يفرط فيه من شيء تبيانا لكل شيء وما صح ~~عن نبيكم صلى الله عليه وسلم برواية الثقاة من أئمة أصحاب الحديث رضي الله ~~عنهم مسند إليه عليه السلام فهما طريقتان يوصلانكم إلى رضى ربكم عز وجل ~~ونحن نبتديء من هنا إن شاء الله تعالى في المعاني التي هي عمدة ما افترق ~~المسلمون عليه وهي التوحيد والقدر والإيمان والوعيد والإمامة والمفاضلة ثم ~~أشياء تسميها المتكلمون اللطائف ونورد كل ما احتجوا به ونبين بالبراهين ~~الضرورية إن شاء الله تعالى وجه الحق من كل ذلك كما فعلنا فيما خلا بعون ~~الله تعالى لنا وتأييده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فأول ذلك $ ~~الكلام في التوحيد ونفي التشبيه # قال أبو محمد ذهب طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم وحجتهم في ذلك أنه ~~لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فلما بطل أن يكون تعالى عرضا ثبت أنه ms0355 ~~جسم وقالوا أن الفعل لا يصح إلا من جسم والباري تعالى فاعل فوجب أنه جسم ~~واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والآيدي والعين والوجه ~~والجنب وبقوله تعالى وجاء ربك ويأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ~~وتجليه تعالى وبأحاديث للجبل فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع ~~والتنزل # قال أبو محمد ولجميع هذه النصوص وجوه ظاهرة بينة خارجة على خلاف ما ظنوه ~~وتأولوه # قال أبو محمد وهذان الإستدلالان فاسدان أما قولهم أنه لا يقوم في المعقول ~~إلا جسم أو عرض فإنها قسمة ناقصة وإنما الصواب أنه لا يوجد في العالم إلا ~~جسم أو عرض وكلاهما يقتضي بطبيعته وجود محدث له فالبضرورة لعلم أنه لو كان ~~محدثها جسما أو عرضا لكان يقتضي فاعلا فعله ولا بد فوجب بالضرورة أن فاعل ~~الجسم والعرض ليس جسما ولا عرضا وهذا برهان يضطر إليه كل ذي حس بضرورة ~~العقل ولا بد وأيضا فلو كان الباري تعالى عن إلحادهم جسما لأقتضى ذلك ضرورة ~~أن يكون له زمان ومكان هما غيره وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى ~~لشيئين سواه وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة وهذا كفر وقد تقدم إفسادنا ~~PageV02P092 لهذا القول وأيضا فإنه لا يعقل البتة جسم إلا مؤلف طويل عريض ~~عميق ونظارهم وهو لا يقولون بهذا فإن قالوه لزمهم أن له مؤلفا جامعا مخترعا ~~فاعلا فإن منعوا من ذلك لزمهم أن لا يوجبوا لما في العالم من التأليف لا ~~مؤلفا ولا جامعا إذ المؤلف كله كيفما وجد يقتضي مؤلفا ضرورة فإن قالوا هو ~~جسم غير مؤلف قيل لهم هذا هو الذي لا يعقل حقا ولا يتشكل في النفس البتة ~~فإن قالوا لا فرق بين فولنا شيء وبين قولنا جسم قيل لهم هذه دعوى كاذبة على ~~اللغة التي بها يتكلمون وأيضا فهو باطل لأن الحقيقة أنه لو كان الشيء ~~والجسم بمعنى واحد لكان العرض جسما لأنه شيء وهذا باطل يتعين والحقيقة هي ~~أنه لا فرق بين قولنا شيء وقولنا موجود وحق وحقيقة ومثبت فهذه كلها ms0356 أسماء ~~مترادفة على معنى واحد لا يختلف وليس منها اسم يقتضي صفة أكثر من أن المسمى ~~بذلك حق ولا مزيد وأما لفظة جسم فإنها في اللغة عبارة عن الطويل العريض ~~العميق المحتمل للقسمة ذي الجهات الست التي هي فوق وتحت ووراء وأمام ويمين ~~وشمال وربما عدم واحدة منها وهي الفوق هذاحكم هذه الأسماء في اللغة التي ~~هذه الأسماء منها فمن أراد أن يوقع شيئا منها على غير موضوعها في اللغة فهو ~~مجنون وقاح وهو كمن أراد أن يسمي الحق باطلا والباطل حقا وأراد أن يسمي ~~الذهب خشبا وهذا غاية الجهل والسخف إلا أن يأتي نص بنقل اسم منها عن موضوعه ~~إلى معنى آخر فيوقف عنده وإلا فلا وإنما يلزم كل مناظر يريد معرفة الحقائق ~~أو التعريف بها أن يحقق المعاني التي يقع عليها الإسم ثم يخبر بعد بها ~~أرعنها بالواجب وأما مزج الأشياء وقلبها عن موضوعاتها في اللغة فهذا فعل ~~السوفسطائية الوقحاء الجهال الغابنين لعقولهم وأنفسهم فإن قالوا لنا أنكم ~~تقولون أن الله عز وجل حي لا كالأحياء وعليم لا كالعلماء وقادر لا ~~كالقادرين وشيء لا كالأشياء فلم منعتم القول بأنه جسم لا كالأجسام قيل لهم ~~وبالله تعالى التوفيق لولا النص الوارد بتسميه تعالى بأنه حي وقدير وعليم ~~ما سميناه بشيء من ذلك لكن الوقوف عند النص فرض ولم يأت نص بتسميته تعالى ~~جسما ولا قام البرهان بتسميته جسما بل البرهان مانع من تسميته بذلك تعالى ~~ولو أتانا نص بتسميته تعالى جسما لوجب علينا القول بذلك وكنا حينئذ نقول ~~أنه لا كالأجسام كما قلنا في عليم وقدير وحي ولا فرق وأما لفظة شيء فالنص ~~أيضا جاء بها والبرهان أوجبها على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى وقالت ~~طائفة منهم أنه تعالى نورا واحتجوا بقوله تعالى @QB@ الله نور السماوات ~~والأرض @QE@ # قال أبو محمد ولا يخلو النور من أحد وجهين إما أن يكون جسما وإما أن يكون ~~عرضا وأيهما كان فقد قام البرهان أنه تعالى ليس جسما ولا عرضا وأما ms0357 قوله ~~تعالى الله نور السموات والأرض فإنما معناه هدى الله بتنوير النفوس إلى نور ~~الله تعالى في السموات والأرض وبرهان ذلك أن الله عز وجل أدخل الأرض في ~~جملة ما أخبر أنه نور له فلو كان PageV02P093 الأمر على أنه النور المضيء ~~المعهود لما خبأ الضياء ساعة من ليل أو نهار البتة فلما رأينا الأمر بخلاف ~~ذلك علمنا أنه بخلاف ما ظنوه # قال أبو محمد ويبطل قول من وصف الله تعالى بأنه جسم وقول من وصفه بحركة ~~تعالى الله عن ذلك أن الضرورة توجب أن كل متحرك فذو حركة وأن الحركة لمتحرك ~~بها وهذا من باب الإضافة والصورة في المتصور لمتصور وهذا أيضا من باب ~~الإضافة فلو كان كل مصور متصورا وكل محرك متحركا كالوجب وجوب أفعال لأوائل ~~لها وهذا قد أبطلناه فيما خلا من كتابنا بعون الله تعالى لنا وتأييده إيانا ~~فوجب ضرورة وجود محرك ليس متحركا ومصور ليس متصورا ضرورة ولا بد وهو الباري ~~تعالى محرك المتحركات ومصور المصورات لا إله إلا هو وكل جسم فهو ذو صورة ~~وكل ذي حركة فهو ذو عرض محمول فيه فصح أنه تعالى ليس جسما ولا متحركا ~~وبالله تعالى التوفيق وأيضا فقد قدمنا أن الحركة والسكون مدة والمدة زمان ~~وقد بينا فيما خلا من كتابنا أن الزمان محدث فالحركة محدثة وكذلك السكون ~~والباري تعالى لا يلحقه الحدث إذ لو لحقه محدثا لحقه محدثا فالباري تعالى ~~غير متحرك ولا ساكن ولفضا فإن الجسم إنما يفعل آثارا في الجسم فقط ولا يفعل ~~الأجسام فالباري إذن تعالى على قول المجسمة إنما هو فاعل آثار في الأجسام ~~فقط لا فاعل أجسام العالم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإن قالوا فإنكم ~~تسمونه فاعلا وتسمون أنفسكم فاعلين وهذا تشبيه قلنا لهم وبالله تعالى ~~التوفيق لا يوجب لك تشبيها لأن التشبيه إنما يكون بالمعنى الموجود في كلا ~~المشتبهين لا بالأسماء وهذه التسمية إنما هي إشتراك في العبارة فقط لأن ~~الفاعل من متحرك بإختيار أو بإضطرار أو عارف أو شاك ms0358 أو مريد أو كان بإختيار ~~أو ضمير أو اضطرار كذلك فكل فاعل منا فمتحرك وذو ضمير وكل متحرك فذو حركة ~~تحركه وأعراض الضمائر انفعالات فكل متحرك فهو منفعل وكل منفعل فلفاعل ضرورة ~~وأما الباري تعالى ففاعل باختيار واختراع لا بحركة ولا بضمير فهذا اختلاف ~~لا اشتباه وبالله تعالى التوفيق وكذلك العرض ليس جسما والجسم ليس عرضا ~~والباري تعالى ليس جسما ولا عرضا فهذان الحكمان لا يوجبان اشتباها أصلا بل ~~هذا عين الإختلاف لكن الإشتباه إنما يكون بإثبات معنى في المشتبهين به ~~اشتبها ولو أوجب ما ذكرنا اشتباها لوجب أن يكون لشبه الجسم في الجسمية لأنه ~~ليس عرضا وأن يكون لشبه العرض في العرضية لأنه ليس جسما فكان يكون جسما ~~فكأن يكون جسما لا جسما عرضا لا عرضا معا وهذا محال فصح أن بالنفي لا يجب ~~الإشتباه أصلا وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ومن قال أن الله تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشتبها لكنه ~~الحد في أسماء الله تعالى إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه وأما من قال ~~أنه تعالى كالأجسام فهو ملحد PageV02P094 في أسمائه تعالى ومشبه مع ذلك # قال أبو محمد وأما اطلاق لفظ الصفات لله تعالى عز وجل فمحال لا يجوز لأن ~~الله تعالى لم ينص قط في كلامه المنزل على لفظة الصفات ولا على لفظ الصفة ~~ولا حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن لله تعالى صفة أو صفات نعم ولا ~~جاء قط ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من خيار التابعين ~~ولا عن أحد من خيار تابعي التابعين ومن كان هكذا فلا يحل لأحد أن ينطق به ~~ولو قلنا أن الإجماع قد تيقن على ترك هذه اللفظة لصدقنا فلا يجوز القول ~~بلفظ الصفات ولا اعتقاده بل هي بدعة منكرة فال الله تعالى إن هي الأسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما ~~تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى # قال ms0359 أبو محمد وإنما اخترع لفظ الصفات المعتزلة وهشام ونظراؤه من رؤساء ~~الرافضة وسلك سبيلهم قوم من أصحاب الكلام سلكوا غير مسلك السلف الصالح ليس ~~فيهم اسوة ولا قدرة وحسبنا الله ونعم الوكيل ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه وربما أطلق هذه اللفظة من متأخري الأئمة من القهاء من لم يحقق النظر ~~فيها فهي وهلة من فاضل وذلة عالم وإنما الحق في الدين ما جاء عن الله تعالى ~~نصا أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك أو صح إجماع الأمة كلها عليه وما ~~عدا هذا فضلال وكل محدثة بدعة فإن اعترضوا بالحديث الذي رويناه من طريق عبد ~~الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الرجاء محمد بن ~~عبد الرحمن عن أمه عمرة عن عائشة رضي الله عنها في الرجل الذي كان يقرأ قل ~~هو الله أحد في كل ركعة مع سورة أخرى وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~أن يسأل عن ذلك فقال هي صفة الرحمن فأنا أحبها فأخبره عليه السلام أن الله ~~يحبه فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن أبي ~~هلال وليس بالقوي قد ذكره بالتخطيط يحيي وأحمد بن حنبل وأيضا فإن احتجاج ~~خصومنا بهذا لا يصوغ على أصولهم لأنه خبر واحد لا يوجب عندهم العلم وأيضا ~~فلو صح لما كان مخالفا لقولنا لأننا إنما أنكرنا قول من قال أن أسماء الله ~~تعالى مشتقة من صفات ذاته فأطلق لذلك على العلم والقدرة والقوة والكلام ~~أنها صفات وعلى من أطلق إرادة وسمعا وبصرا وحياة وأطلق أنها صفات فهذا الذي ~~أنكرناه غاية الإنكار وليس في الحديث المذكور ولا في غيره شيء من هذا أصلا ~~وإنما فيه أن قل هو الله أحد خاصة صفة الرحمن ولم ننكر هذا نحن بل هو خلاف ~~لقولهم وحجة عليهم لأنهم لا يخصون قل هو الله أحد بذلك دون سائر القرآن ~~ودون الكلام والعلم وغير ذلك وفي هذا الخبر تخصيص لقوله قل ms0360 هو الله أحد ~~وحدها بذلك وقل هو الله أحد خبر عن الله تعالى بما هو الحق فنحن نقول فيها ~~هي صفة الرحمن لمعنى أنها خبر عنه تعالى حق فظهر أن هذا الخبر حجة عليهم ~~لنا وأيضا فمن أعجب الباطل أن يحتج بهذا الخبر فيما ليس PageV02P095 فيه ~~منه شيء من يخالفه ويعصيه في الحكم الذي ورد فيه من استحسان قراءة قل هو ~~الله أحد في كل ركعة مع سورة أخرى فلهذه الفضائح فلتعجب أهل العقول وأما ~~الصفة التي يطلقونهم فإنما هي في اللغة واقعة على عرض في جوهر لا على غير ~~ذلك أصلا وقد قال تعالى @QB@ سبحان ربك رب العزة عما يصفون @QE@ فأنكر ~~تعالى إطلاق الصفات جملة فبطل تمويه من موه بالحديث المذكور ليستحل بذلك ما ~~لا يحل من إطلاق لفظة الصفات حيث لم يأت بإطلاقها فيه نص ولا إجماع أصلا ~~ولا أثر عن السلف والعجب من اقتصارهم على لفظة الصفات ومنعهم من القول ~~بأنها نعوت وسمات ولا فرق بين هذه الألفاظ لا في لغة ولا في معنى ولا في نص ~~ولا في إجماع $ القول في المكان والإستواء # قال أبو محمد ذهبت المعتزلة إلى أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان ~~واحتجوا بقول الله تعالى @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ وقوله تعالى @QB@ ونحن ~~أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون @QE@ # قال أبو محمد قول الله تعالى يجب حمله على ظاهره ما لم يمنع من حمله على ~~ظاهره نص آخر أو اجماع أو ضرورة حس وقد علمنا أن كل ما كان في مكان فإنه ~~شاغل لذلك المكان ومالي له ومتشكل بشكل المكان والمكان متشكل بشكله ولا بد ~~من أحد الأمرين ضرورة وعلمنا أن ما كان في مكان فإنه متناه بتناهي مكانه ~~وهو ذو جهات ست أو خمس متناهية في مكانه وهذه كلها صفات الجسم فلما صح ما ~~ذكرنا علمنا أن قوله تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ @QB@ ~~ونحن أقرب إليه منكم ms0361 @QE@ وقوله تعالى @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم @QE@ إنما هو التدبير لذلك والإحاطة به فقط ضرورة لانتفاء ما عدا ~~ذلك وأيضا فإن قولهم في كل مكان خطأ لأنه يلزم بموجب هذا القول أنه يملأ ~~الأماكن كلها وأن يكون ما في الأماكن فيه الله تعالى الله عن ذلك وهذا محال ~~فإن قالوا هو فيها بخلاف كون المتمكن في المكان قيل لهم هذا لا يعقل ولا ~~يقوم عليه دليل وقد قلنا أنه لا يجوز إطلاق اسم على غير موضوعه في اللغة ~~إلا أن يأتي به نص فيقف عنده وندري حينئذ أنه منقول إلى ذلك المعنى الآخر ~~وإلا فلا فإذ قد صح ما قد ذكرنا فلا يجوز أن يطلق القول بأن الله تعالى في ~~كل مكان لا على تأويل ولا غيره لأنه حكم بأنه تعالى في الأمكنة لكن يطلق ~~القول بأنه تعالى معنا في كل مكان ويكون قولنا حينئذ في كل مكان إنما هو من ~~صلة الضمير الذي هو النون والألف اللذان في معنا لا مما يخبر به عن الله ~~تعالى وهذا هو معنى قوله @QB@ هو معهم أين ما كانوا @QE@ وهو معكم أينما ~~كنتم وذهب قوم إلى أن الله تعالى في مكان دون مكان وقولهم هذا يفسد بما ~~ذكرنا آنفا ولا فرق واحتج هؤلاء بقوله تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى ~~@QE@ # قال أبو محمد وقد تأول المسلمون في هذه الآية تأويلات أربعة أحدها قول ا ~~لمجسمة وقد PageV02P096 ابنا بحول الله فساده والآخر قالته المعتزلة وهو أن ~~معناه استولى وأنشدوا قد استوى بشر على العراق # قال أبو محمد وهذا فاسد لأنه لو كان ذلك لما كان العرش أولى بالإستيلاء ~~عليه من سائر المخلوقات ولجاز لنا أن نقول الرحمن على الأرض استوى لأنه ~~تعالى مستول عليها وعلى كل ما خلق وهذا لا يقوله أحد فصار هذا القول دعوى ~~مجردة بلا دليل فسقط وقال بعض أصحاب بن كلاب أن الإستواء صفة ذات ومعناه ~~نفي الإعوجاج # قال أبو محمد وهذا القول في غاية الفساد لوجوه أحدها ms0362 أنه تعالى لم يسم ~~نفسه مستويا ولا يحل لأحد أن يسم الله تعالى بما لم يسم به نفسه لأن من فعل ~~ذلك فقد ألحد في أسمائه حدود الله أي مال عن الحق وقد حد الله تعالى في ~~تسميته حدودا فقال تعالى @QB@ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه @QE@ ~~وثانيها أن الأمة مجمعة على أنه لا يدعو أحد فيقول يا مستوي ارحمني ولا ~~يسمى ابنه عبد المستوي وثالثها أنه ليس كل ما نفى عن الله عز وجل وجب أن ~~يوقع عليه ضده لأننا ننفي عن الله تعالى السكون ولا يحل أن يسمى الله ~~متحركا وننفي عنه الحركة ولا يجوز أن يسمى ساكنا وننفي عنه الجسم ولا يجوز ~~أن يسمى ساكنا ونفي عنه النوم ولا يجوز أن يسمى يقظانا ولا منتبها ولا أن ~~يسمى لنفي الإنحناء عنه مستقيما وكذلك كل صفة لم يأت بها النص فكذلك ~~الإستواء والإعوجاج منفيان عنه معا سبحانه وتعالى وتعالى الله عن ذلك لأن ~~كل ذلك من صفات الأجسام ومن جملة الإعراض والله قد تعالى عن الإعراض ~~ورابعها أنه يلزم من قال بهذا القول الفاسد أن يكون العرش لم يزل تعالى ~~الله عن ذلك لأنه تعالى علق الإستواء بالعرش فلو كان الإستواء لم يزل لكان ~~العرش لم يزل وهذا كفر وخامسها أنه لو كان الاستواء ههنا نفي الإعوجاج لم ~~يكن لإضافة ذلك إلى العرش معنى ولكان كلاما فاسدا لاوجه له فإن اعترضوا ~~فقالوا أنكم تسمونه سميعا بصيرا وأنه لم يزل كذلك فيلزمكم على هذا أن ~~المسموعات والمبصرات لم تزل قلنا لهم وبالله تعالى نتأيد هذا لا يلزمنا ~~لأننا لا نسمي الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه فنقول قال الله تعالى ~~السميع البصير فقلنا بذلك أنه لم يزل وهو السميع البصير بذاته كما هو ولا ~~نقول لا يسمع ولا يبصر فنزيد على ما أتى به النص شيئا ونحن نقول أنه تعالى ~~لم يزل سمعيا للمسموعات بصيرا بالمبصرات يرى المرئيات ويسمع المسموعات ~~ومعنى هذا كله أنه عالم بكل ms0363 ذلك كما قال الله تعالى انني معكما أسمع وأرى # وهذا كله معنى العلم الذي لا يقتضي وجود المعلومات لم تزل لكن يعلم ما ~~يكون أنه سيكون على حقيقته ويعلم ما هو كما هو ويعلم ما قد كان كما قد كان ~~وهذا نجده حسا ومشاهدة وضرورة لأننا فيما بيننا قد نعلم أن زيدا سيموت ~~وموته لم يقع وليس هكذا قولهم في الإستواء لأنه مرتبط بالعرش فإن قالوا لنا ~~فإذن معنى سميع بصير هو بعد PageV02P097 معنى عليم فقولوا أنه تعالى يبصر ~~المسموعات ويسمع المرئيات قلنا وبالله تعالى التوفيق ما يمنع من هذا ولا ~~ننكره بل هو صحيح لأن الله تعالى إنما قال أسمع وأرى فهذا إطلاق له على كل ~~شيء على عمومه وبالله تعالى التوفيق # والقول الرابع في معنى الإستواء هو أن معنى قوله تعالى على العرش استوى ~~أنه فعل فعله في العرش وهو انتهاء خلقه إليه فليس بعد العرش شيء ويبين ذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنات وقال فسألوا الله الفردوس ~~الأعلى فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوق ذلك عرش الرحمن فصح أنه ليس وراء ~~العرش خلق وأنه نهاية جرم المخلوقات الذي ليس خلفه خلاء ولا ملاء ومن أنكر ~~أن يكون للعالم نهاية من المساحة والزمان والمكان فقد لحق بقول الدهرية ~~وفارق الإسلام والإستواء في اللغة يقع على الإنتهاء قال الله تعالى @QB@ ~~ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما @QE@ أي فما انتهى إلى القوة ~~والخير وقال تعالى @QB@ ثم استوى إلى السماء وهي دخان @QE@ أي أن خلقه ~~وفعله انتهى إلى السماء بعد أن رتب الأرض على ما هي عليه وبالله تعالى ~~التوفيق وهذا هو الحق وبه نقول لصحة البرهان به وبطلان ما عداه فأما القول ~~الثالث في المكان فهو أن الله تعالى لا في مكان ولا في زمان أصلا وهو قول ~~الجمهور من أهل السنة وبه نقول وهو الذي لا يجوز غيره لبطلان كل ما عداه ~~ولقوله تعالى @QB@ ألا إنه بكل شيء محيط @QE@ فهذا يوجب ضرورة أنه تعالى ms0364 لا ~~في مكان إذ لو كان في المكان لكان المكان محيطا به من جهة ما أو من جهات ~~وهذا منتف عن الباري تعالى بنص الآية المذكروة والمكان شيء بلا شك فلا يجوز ~~أن يكون شيء في مكان ويكون هو محيطا بمكانه هذا محال في العقل يعلم امتناعه ~~ضرورة وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإنه في مكان إلا ما كان جسما أو عرضا في ~~جسم هذا الذي لا يجوز سواه ولا يتنكل في العقل والوهم غيره البتة وإذا ~~انتفى أن يكون الله عز وجل جسما أو عرضا فقد انتفى أن يكون في مكان أصلا ~~وبالله تعالى نتأيد وأما قوله تعالى @QB@ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ~~@QE@ فقوله الحق نؤمن به يقينا والله أعلم بمراده في هذا القول ولعله عنى ~~عز وجل السموات السبع والكرسي فهذه ثمانية أجرام هي يومئذ والآن بيننا وبين ~~العرش ولعلهم أيضا ثمانية ملائكة والله أعلم نقول ما قال ربنا تعالى ونقطع ~~أنه حق يقين على ظاهره وهو أعلم بمعناه ومراده وأما الخرافات فلسنا منها في ~~شيء ولا يصح في هذا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا نقول هذه ~~غيوب لا دليل لنا على المراد بها لكنا نقول @QB@ آمنا به كل من عند ربنا ~~@QE@ وكل ما قاله الله تعالى فحق ليس منه شيء منافيا للمعقول بل هو كله قبل ~~أن يخبرنا الله تعالى في حد الإمكان عندنا ثم إذا أخبر به عز وجل صار واجبا ~~حقا يقينا وقد قال تعالى @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله @QE@ فصح يقينا ~~أن للعرش حملة وهم الملائكة المنقادون لأمره تعالى كما نقول أنا أحمل هذا ~~الأمر أي أقوم به وأتولاه وقد قال تعالى أنهم يفعلون ما يؤمرون PageV02P098 ~~وأنهم يتنزلون بالأمر وأما الحامل للكل والممسك للكل فهو الله عز وجل قال ~~الله تعالى @QB@ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد من بعده @QE@ $ الكلام في العلم # قال الله عز وجل @QB@ أنزله بعلمه @QE@ فأخبر تعالى أنه له علما ms0365 ثم اختلف ~~الناس في علم الله تعالى فقال جمهور المعتزلة اطلاق العلم لله عز وجل إنما ~~هو مجاز لا حقيقة وإنما معناه أنه تعالى لا يجهل وقال سائر الناس أن الله ~~تعالى علما حقيقة لا مجاز ثم اختلف هؤلاء فقال جهم بن صفوان وهشام بن الحكم ~~ومحمد بن عبد الله ابن سيرة وأصحابهم أن علم الله تعالى هو غير الله تعالى ~~وهو محدث مخلوق سمعنا ذلك ممن جالسنا منهم وناظرناهم عليه وقالت طوائف من ~~أهل السنة علم الله تعالى غير مخلوق لم يزل وليس هو الله ولا هو غير الله ~~وقال الأشعري في أحد قوليه لا يقال هو الله ولا هو غير الله وقال في قول له ~~آخر وافقه عليه الباقلاني وجمهور أصحابه أن علم الله تعالى هو غير الله ~~وخلاف الله وأنه مع ذلك غير مخلوق لم يزل وقال أبو الهذيل العلاف وأصحابه ~~علم الله لم يزل وهو الله وقالت طوائف من أهل السنة علم الله لم يزل وهو ~~غير مخلوق وليس هو غير الله تعالى ولا نقول هو الله وكان هشام ابن عمر ~~القوطي أحد شيوخ المعتزلة لا يطلق القول بأن الله لم يزل عالما بالأشياء ~~قبل كونها ليس لأنه لا يعلم ما يكون قبل أن يكون بل كان يقول أن الله تعالى ~~لم يزل عالما بأنه ستكون الأشياء إذا كانت # قال أبو محمد فأما من أنكر أن يكون لله تعالى علم فإنهم قالوا لا يخلو لو ~~كان الله تعالى علم من أن يكون غيره أو يكون هو هو فإن كان غيره فلا يخلو ~~من أن يكون مخلوقا أو لم يزل وأي الأمرين كان فهو فاسد فإن كان هو الله ~~فالله علم وهذا فاسد # قال أبو محمد أما نفس قولهم في أن ليس لله تعالى علم فمخالف للقرآن وما ~~خالف القرآن فباطل ولا يحل لأحد أن ينكر ما نص الله تعالى عليه وقد نص الله ~~تعالى على أنه له علما فمن أنكره فقد اعترض على الله تعالى وأما ms0366 إعتراضاتهم ~~التي ذكرنا ففاسدة كلها وسنوضح فسادها إن شاء الله تعالى في إفسادنا لقول ~~الجهمية والأشعرية لأن هذه الإعتراضات هي إعتراضات هاتين الطائفتين وبالله ~~تعالى التوفيق # قال أبو محمد احتج جهم بن صفوان بأن قال لو كان علم الله تعالى لم يزل ~~لكان لا يخلو من أن لا يكون هو الله وهو غيره فإن كان علم الله غير الله ~~وهو لم يزل فهذا تشريك لله تعالى وايجاب الأزلية لغيره تعالى معه وهذا كفر ~~وإن كان هو الله فالله علم وهذا إلحاد وقال نسأل من أنكر أن يكون علم الله ~~تعالى هو غيره فنقول أخبرونا إذا قلنا الله ثم قلنا أنه عليم فهل فهمتم من ~~قولنا عليم شيئا زايدا غير ما فهمتم من قولنا الله أم لا فإن قلتم لا أحلتم ~~وإن قلتم نعم أثبتم معنى آخر هو غير الله وهو علمه وهكذا قالوا في قدير ~~وقوى وفي سائر ما دعوا فيه الصفات وقال أيضا أننا نقول أن الله تعالى عالم ~~بنفسه ولا نقول أنه قادر على نفسه فصح أن علمه PageV02P099 تعالى هو غير ~~قدرته وإذا هو غيرها فهما غير الله تعالى وقد يعلم الله تعالى قادرا من لا ~~يعلمه عالما ويعلمه عالما من لا يعلمه قادرا فصح أن كل ذلك معان متغايرة ~~واحتج بهذا كله أيضا من رأى أنه علم الله تعالى لم يزل وأنه مع ذلك غير ~~الله تعالى وأنه غير قدرته أيضا واحتج بآيات من القرآن مثل قوله تعالى @QB@ ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين @QE@ ومثل هذه # قال أبو محمد من قال بحدوث العلم فإنه قول عظيم جدا لأنه نص بأن الله ~~تعالى لم يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما وإذا ثبت أن الله تعالى يعلم الآن ~~الأشياء فقد انتفى عنه الجهل بها يقينا فلو كان يوما من الدهر لا يعلم شيئا ~~مما سيكون فقد ثبت له الجهل به ولا بد من هذا ضرورة وإثبات الجهل لله تعالى ~~كفر بلا خلاف لأنه وصفه تعالى بالنقص ووصفه يقتضي له ms0367 الحدوث ولا بد وهذا ~~باطل مما قدمنا من انتفاء جميع صفات الحدوث عن الفاعل تعالى وليس هذا من ~~باب نفي الضدين عنه كنفينا عنه تعالى الحركة والسكون لأن نفي جميع الضدين ~~موجود عما ليس فيه أحدهما أو كلاهما وأما إذا ثبت للموصوف بعض نوع من ~~الصفات وانتفى عنه بعض ذلك النوع فلا بد ههنا ضرورة من إثبات ضده مثال ذلك ~~الحجر انتفى عنه العلم والجهل وأما الإنسان إذا ثبت له العلم بشيء وانتفى ~~عنه العلم بشيء آخر فقد وجب ضرورة إثبات الجهل له بما لم يعلمه وهكذا في كل ~~شيء فإذا قد صح هذا فالواجب النظر في إفساد احتجاجهم فأما قولهم لو كان علم ~~الله لم يزل وهو غير الله تعالى لكان ذلك شركا فهو قول صحيح واعتراض لا يرد ~~وأما قولهم لو كان هو الله لكان الله علما فهذا لا يلزم على ما نبين بعد ~~هذا إن شاء الله وجملة ذلك أننا لا نسمي الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه ~~ولم يسم نفسه علما ولا قدرة فلا يحل لأحد أن يسمه بذلك وأما قوله هل يفهم ~~من قول القائل الله كالذي يفهم من قوله عالم فقط أو يفهم من قوله عالم معنى ~~غير ما يفهم من قوله الله فجوابنا وبالله تعالى نتأيد أننا لا نفهم من ~~قولنا قدير وعالم إذا أردنا بذلك الله تعالى إلا ما نفهم من قولنا الله فقط ~~لأن كل ذلك أسماء أعلام لا مشتقة من صفة أصلا لكن إذا قلنا هو الله تعالى ~~بكل شيء عليم ويعلم PageV02P100 الغيب فإنما يفهم من كل ذلك أن ههنا له ~~تعالى معلومات وأنه لايخفى عليه شيء ولا يفهم منه البتة أن له علما هو غيره ~~وهكذا نقول في يقدر وفي غير ذلك كله وأما قولهم أننا نقول أنه تعالى عالم ~~بنفسه ولا نقول أنه قادر على نفسه فقد كذب من قال ذلك وإفك بل كل ذلك سواء ~~وهو تعالى قادر على نفسه كما هو عالم بها ولا ms0368 فرق بين ذلك وقد سقط عن هذا ~~السؤال جملة وقد تكلمنا على تفصيل هذا السؤال بعد هذا ويلزمهم ضرورة إذ ~~قالوا أنه تعالى غير قادر على نفسه أنه عاجز عن نفسه وإطلاق هذا كفر صريح ~~وأما قولهم أنه قد يعلم الله تعالى قادرا من لا يعلمه عالما ويعلمه عالما ~~من لا يعلمه قادرا فلا حجة في ذلك لأن جهل من جهل الحق ليس بحجة على الحق ~~وقد نجد من يعلم الله عز وجل ويعتقد فيه أنه عز وجل جسم فليست الظنون حجة ~~في إبطال حق ولا في تحقيق باطل فصح أن علم الله تعالى حق وقدرته حق وقوته ~~حق وكل ذلك ليس هو غير الله تعالى ولا العلم غير القدرة ولا القدرة غير ~~العلم إذ لم يأت دليل بغير هذا لا من عقل ولا من سمع وبالله تعالى التوفيق ~~وحهم بن صفوان سمرقندي يكنى أبا محرز مولى لبني راسب من الأزد وكان كالبا ~~للحارث ابن شريح التميمي أيام قيامه بخراسان وظفر مسلم بن أحوز التميمي ~~بجهم في تلك الأيام فضرب عنقه # قال أبو محمد ومعنى كل ما جاء في القرآن من الأيات التي ذكروا هو ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى بحوله عز وجل # هو أنه لما أخبرنا الله عز وجل بأن أهل النار لو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه وأخبرنا عز وجل بأنه يعلم متى تقوم الساعة وأخبرنا ما تقول أهل الجنة ~~وأهل النار قبل أن يقولوا أو سائر ما في القرآن والأخبار الصادقة عما لم ~~يكن بعد علمنا بذلك أن علمه تعالى بالأشياء كلها مقدم لوجودها ولكونها ~~ضرورة وعلمنا أن كلامه عز وجل لا يتناقض ولا يتدافع وأن المراد بقوله تعالى ~~حتى نعلم المجاهدين منكم وسائر ما في القرآن من مثل هذا إنما هو على ظاهره ~~دون تكلف تأويل بل على المعهود بيننا كقوله تعالى @QB@ فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر أو يخشى @QE@ فما هو كله على حسب إدراك لمخاطب ومعنى ذلك أي حتى ~~نعلم من يجاهد منكم ms0369 مجاهدا ونعلم من يصير منكم صابرا وهذا لا يكون إلا في ~~حين جهادهم وحين صبرهم وأما قبل أن يجاهدوا ويصبروا فإنما علمهم غير ~~مجاهدين وغير صابرين وأنهم سيجاهدون ويصبرون فإذا جاهدوا علمهم حينئذ ~~مجاهدين وإنما الزمان في كل هذا للعلوم وأما علمه تعالى ففي غير زمان وليس ~~ههنا تبدل علم وإنما يتبدل المعلوم فقط والعلم بكل ذلك لم يزل غير متبدل ~~فإن قالوا متى علم الله زيدا ميتا PageV02P101 فإن قلتم لم يزل يعلمه ميتا ~~وجب أن زيدا لم يزل ميتا وهذا محال وإن قلتم لم يعلمه ميتا حتى مات فهذا ~~قولنا لا قولكم فالجواب عن هذا أننا لا نقول شيئا مما ذكر ولكننا نقول أن ~~الله عز حجل لم يزل يعلم أنه سيخلف زيدا وأنه سيعيش كذا وكذا وأنه سيموت في ~~وقت كذا فعلم الله تعالى بكل ذلك واحد لا يتبدل ولا يستحيل ولا زاد فيه ~~تبدل الأحوال التي للمعلوم شيئا ولا نقص منه عدمها شيئا ولا أحدث له حدوث ~~ذلك علما لم يكن وإنما تغاير المعلومات لا العلم ولا العليم ولا القدرة ولا ~~القدير والفرق بين القول متى علم الله زيدا ميتا وبين القول متى علمت زيدا ~~ميتا فرق بين وهو أن علمي بأن زيدا مات هو عرض حدث في النفس بحدوث موت زيد ~~وهو غير علمي بأن زيدا حي وأنه سيموت لأن علمي بأن زيدا سيموت إنما هو علم ~~بأنه ستحدث حال مقتضية لموته يوما ما لا علمنا بوجود الموت وعلمي بأن زيدا ~~ميت علم بوجود الموت فهو غير العلم الأول وكلاهما عرض مخلوق في النفس وعلم ~~الله تعالى ليس كذلك لأنه ليس هو شيئا غير الله عز وجل ولو كان علم الله ~~محدثا لوجب ضرورة أن يكون على حكم سائر المحدثات وبضرورة العقل نعلم أن ~~العلم كيفية عرض والعرض لا يقوم البتة إلا في جسم ومحال أن يكون العلم ~~محمولا في غير العالم به فكان يجب من هذا القول بالتجسيم وهذا قول قد بطل ~~بما قدمنا من ms0370 البراهين على وجوب حدوث كل جسم وعرض فإن قال قائل علم الله ~~تعالى عرض حادث في المعلوم قائم به لا بالباري عز وجل ولا بنفسه قلنا له ~~وبالله تعالى التوفيق بنص القرآن علمنا أن الله عز وجل عنده علم الساعة ~~وعلم ما لا يكون أبدا أن لو كان كيف كان يكون إذ يقول تعالى @QB@ ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه @QE@ ولقوله تعالى لنوح عليه السلام @QB@ أنه لن يؤمن ~~من قومك إلا من قد آمن @QE@ وأخبر تعالى أنهم مغرقون فلو كان علم الله ~~تعالى عرضا قائما في المعلوم والمعلوم الذي هو الساعة غير موجود بعد والعلم ~~موجود بيقين فلا بد ضرورة من أحد أمرين لا ثالث لهما أما أن يكون المعلوم ~~موجودا لوجود العلم به وهذا باطل بضرورة الحس لأن المعلوم الذي ذكرنا معدوم ~~فيكون معدوما موجودا في حين واحد من جهة واحدة أو يكون العلم الموجود قائما ~~بمعلوم معدوم فيكون عرض موجود محمولا في حامل معدوما وهذا تخليط ومحال فاسد ~~البتة وإنما كلامنا هذا مع أهل ملتنا المقرين بالقرآن وأما سائر الملل فليس ~~نكلمهم في هذا لأنها نتيجة مقدمات سوالف ولا يجوز الكلام في النتيجة إلا ~~بعد إثبات المقدمات فإن ثبت المقدمات ثبتت النتيجة والبرهان لا يعارضه ~~برهان فكل ما ثبت ببرهان فعورض بشيء فإنما هو شغب بلا شك وإن لم تصح ~~المقدمات فالنتيجة باطلة دون تكلف دليل ومقدمات ما ذكرنا هي إثبات التوحيد ~~وحدوث العالم ونقل الكواف لنبوة محمد صلى PageV02P102 الله عليه وسلم ~~وللقرآن فإن ذكروا الآيات التي في القرآن مثل @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ ~~لعلكم تؤمنون @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ @QB@ لعلكم تذكرون @QE@ ونحو ذلك ~~فإنما هي كلها بمعنى لام العاقبة أي ليتذكر ولتؤمنوا وليشكروا وليتذكروا ~~وليخشى على ظاهر الأمر عندنا من إمكان كل ذلك منا كما قال عز وجل @QB@ ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ وقال عز وجل @QB@ ثم لتكونوا شيوخا @QE@ فهذا ~~أيضا على الإمكان ممن عاش والأول على الممكن من الناس عند الخطاب والدعاء ~~إلى الله تعالى وكذلك كل ما جاء ms0371 في القرآن بلفظه أو فإنما هو على أحد وجهين ~~أما على الشك من المخاطبين لا من الله تعالى وأما بمعنى التخيير في الكل ~~كقول القائل جالس الحسن أو ابن سرين برهان ذلك ورود النص بأنه تعالى لا يضل ~~ولا ينسى وأنه قد علم أن فرعون لا يؤمن حتى يرى العذاب وكما قال تعالى أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وبهذا تتألف النصوص كلها فلم يبق لأهل القول ~~بحدوث العلم إلا أن يقولوا أنه تعالى خلق شيئا ما كان حاملا لعلمه بالساعة # قال أبو محمد وهذا من السخف ما هو من العلم لأن علم العالم لا يقوم بغيره ~~ولا يحمله سواه هذا أمر يعلم بالضرورة والحس فمن ادعى دعوى لا يأتي عليها ~~بدليل فهي باطلة فكيف إذا أبطلها الحس وضرورة العقل ويبين ما قلنا نصا قوله ~~تعالى حاكيا عن نبيه موسى عليه السلام أنه قال لبني إسرائيل @QB@ عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون @QE@ هذا مع قوله تعالى ~~@QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا ~~جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ~~ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا @QE@ فهذا نص قولنا أنه ~~قد علم تعالى ما يفعلون وأخبر بذلك ثم مع هذا أخرج الخطاب بالمعهود عندنا ~~بلفظ عيسى وفينظر # قال أبو محمد فإذا قد صح ما كرنا فقد ثبت ضرورة أن قول القائل متى علم ~~الله زيدا ميتا سؤال فاسد بالضرورة لأن متى سؤال عن زمان وعلم الله تعالى ~~ليس في زمان أصلا لأنه ليس هو غير الله تعالى وقد مضى البرهان على أن الله ~~تعالى ليس في زمان ولا في مكان وإنما ms0372 الزمان والمكان للمعلوم فقط بما بينا ~~وبالله تعالى التوفيق فإن اعترض معترض بقول الله عز وجل @QB@ ولا يحيطون ~~بشيء من علمه إلا بما شاء @QE@ فقال أن من للتبعيض ولا يتبعض إلا محدث ~~مخلوق ولا يحاط إلا بمخلوق محدث وقد نص الله تعالى أنه يحاط بما شاء من ~~علمه فوجب أن علمه مخلوق لأنه محاط ببعضه وهو متبعض فالجواب وبالله تعالى ~~PageV02P103 التوفيق أن كلام الله تعالى واجب أن يحمل على ظاهره ولا يحال ~~عن ظاهره البتة إلا أن يأتي نص أو إجماع أو ضرورة حس على أن شيئا منه ليس ~~على ظاهره وأنه قد نقل عن ظاهره إلى معنى آخر فالإنقياد واجب علينا لما ~~أوجبه ذلك النص والإجماع أو الضرورة لأن كلام الله تعالى وإخباره وأوامره ~~لا تختلف والإجماع لا يأتي إلا بحق والله تعالى لا يقول إلا الحق وكل ما ~~أبطله برهان ضروري فليس بحق فإن هذا كما قلنا وقد ثبت ضرورة أن علم الله ~~تعالى ليس عرضا ولا جسما أصلا لا محمولا فيه ولا في غيره ولا هو شيء غير ~~الباري عز وجل فبالضرورة نعلم أن معنى قوله عز وجل ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إنما المراد العلم المخلوق الذي أعطاه عباده وهو عرض في العالمين محمول ~~فيهم وهو مضاف إلى الله عز وجل بمعنى الملك وهذا لا شك فيه لأنه لا علم لنا ~~إلا ما علمنا قال الله عز وجل @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ ~~يريد تعالى ما خلق من العلوم وبثها في عباده كما قال الخضر لموسى عليهما ~~السلام إني على علم من علم الله لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله لا ~~أعلمه أنا وما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من ~~البحر # قال أبو محمد فهذه إضافة الملك وكما قال تعالى في عيسى أنه روح الله وهذا ~~كله إضافة الملك فها معنى قوله تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ~~وقد نفى الله تعالى الإحاطة ms0373 من الخلق به فقال عز وجل ولا يحيطون به علما # قال أبو محمد ويخرج أيضا على ظاهره أحسن خروج دون تأويل ولاتكلف فيكون ~~معنى قوله تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء أي من العلم بالله ~~تعالى وهذا حق لا شك فيه لأننا لا نحيط من العلم به تعالى إلا بما علمنا ~~فقط قال تعالى ولا يحيطون به علما فيكون معنى من علمه أي من معرفته فإن ~~قالوا فما معنى دعائكم الله في الرحمة والمغفرة وهل يخلو أن يكون سبق علمه ~~بالرحمة فأي معنى للدعاء فيمالا بد منه وهل هو إلا كمن دعى في طلوع الشمس ~~غدا أو في أن يجعل إنسانا إنسانا أو في أن تكون الأرض أرضا وإن كان سبق في ~~علمه تعالى حلاف ذلك فأي معنى في الدعاء فيما لا يكون وهل هو إلا كمن دعى ~~في أن لا تقوم الساعة أو في أن لا يكون الناس ناسا فيقال لهم وبالله ~~التوفيق الدعاء عمل أمرنا الله تعالى به لا على أنه يرد قدرا ولا أنه يكون ~~من أجله مالا يكون لكن الله تعالى قد جعل في سابق علمه الدعاء الذي سبق في ~~علمه قبوله يكون سببا لما سبق في علمه كونه كما جعل في سابق علمه الغذا ~~بالطعام والشراب سببا لبلوغ الأجل الذي سبق في علمه البلوغ إليه وكذلك سائر ~~الأعمال وقد نص تعالى على انه تعالى يعلم آجال العباد قال تعالى @QB@ فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ ومع ذلك فقد جعل تعالى الأكل ~~والشرب سببا إلى استيفاء ذلك المقدار وكل ذلك سابق في علمه عز وجل والدعاء ~~PageV02P104 هكذا وكذلك التداوي على سبيل الطب ولا فرق وقد أخبرنا تعالى ~~أنه يصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم وأمرنا مع ذلك بالدعاء بالصلاة عليه ~~وقال تعالى قل رب احكم بالحق فأمرنا بالدعاء بذلك وقد علمنا أنه تعالى لا ~~يحكم إلا بالحق فصح ما قلنا من أن الدعاء عمل أمرنا به فنحن نعمله حيث ~~أمرنا ms0374 عز وجل به ولا نعمله حيث لم نؤمر به والحمد لله رب العالمين فإذا قد ~~بطل بعون الله تعالى وتأييده قول من قال أن علم الله تعالى هو غير الله ~~تعالى وهو مخلوق فلنتكلم بعون الله تعالى وتأييده قول من قال أن علم الله ~~تعالى هو غير الله وهو مخلوق فلنتكلم بعون الله تعالى وتأييده على قوله من ~~قال أن علم الله تعالى هو غير الله تعالى وخلافه وأنه لم يزل مع الله تعالى # قال أبو محمد هذا قول لا يحتاج في رده إلى أكثر من أنه شرك مجرد وإبطال ~~للتوحيد لأنه إذا كان مع الله تعالى شيء غيره لم يزل معه فقد بطل أن يكون ~~الله تعالى كان وحده بل قد صار له شريك في أنه لم يزل وهذا كفر مجرد ~~ونصرانية محضة مع أنها دعوى ساقطة بلا دليل أصلا وما قال بهذا أحد قط من ~~أهل الإسلام قبل هذه الفرقة المحدثة بعد الثلاثمائة عام فهو خروج عن ~~الإسلام وترك للإجماع المتيقن وقد قلت لبعضهم إذ قلتم أنه لم يزل مع الله ~~تعالى شيء آخر هو غيره وخلافه ولم يزل معه فلماذا أنكرتم على النصارى في ~~قولها أن الله ثالث ثلاثة فقال لي مصرحا ما أنكرنا على النصارى إلا ~~اقتصارهم على الثلاثة فقط ولم يجعلوا معه تعالى أكثر من ذلك فأمسكت عنه أن ~~صرح بأن قولهم أدخل في الشرك من قول النصارى وقولهم هذا رد لقول الله عز ~~وجل قل هو الله أحد فلو كان مع الله غير الله لم يكن الله أحد # قال أبو محمد وما كنا نصدق من أن ينتمي إلى الإسلام يأتي بهذا أنا ~~شاهدناهم وناظرناهم ورأينا ذلك صراخا في كتبهم ككتاب السمناني قاضي الموصل ~~في عصرنا هذا وهو من أكابرهم وفي كتاب المجالس للأشعري وفي كتب لهم أخر ~~PageV02P105 # قال أبو محمد والعجب مع هذا كله تصريح الباقلاني وابن فورك في كتبهما في ~~الأصول وغيرها بأن علم الله تعالى واقع مع علمنا تحت حد واحد وهذه ms0375 حماقة ~~ممزوجة بهوس إذ جعلوا ما لم يزل محدودا بمنزلة المحدثات وكل ما أدخلناه على ~~المنانية والنصارى ومن يبطل التوحيد فهو داخل على هذه الفرقة حرفا بحرف ~~فأغنانا أن نحيل على ذلك عن تكراره ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد هذا مع قولهم أن التغاير لا يكون إلا فيما جاز أن يوجد ~~أحدهما دون الآخر # قال أبو محمد وهذه غاية السخافة لأنه دعوى بلا برهان عليها لا من قرآن ~~ولا سنة ولا معقول ولا لغة أصلا وما كان هكذا فهو باطل ويلزمهم على هذا أن ~~الخلق ليسوا غير الخالق تعالى لأنه لا يجوز أن يوجد الخلق دون الخالق فإن ~~قالوا جائز أن يوجد الخالق دون الخلق قلنا نعم فمن أين لكم أن أحد التغاير ~~هو أنه لا يجوز أن يوجد أحدهما أيهما كان دون الآخر وهذا ما لا سبيل لهم ~~إليه ويلزمهم لزوما لا ينفكون عنه أن الإعراض ليست غير الجواهر لأنه لا ~~يجوز البتة ولا يمكن ولا يتوهم وجود أحدهما دون الآخر جملة ونعوذ بالله من ~~الخذلان # قال أبو محمد وحد التغاير الصحيح هو ما شهدت له اللغة وضرورة الحس والعقل ~~وهو أن كل مسميين جاز أن يخبر عن أحدهما بخبر من لا يخبر به عن الآخر فهما ~~غير أن لا بد من هذا وبالجملة ما لم يكن غير الشيء نفسه فهو غيره وما لم ~~يكن غير الشيء فهو نفسه وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد فإذا قد بطل بعون الله تعالى وتأييده قول من قال أن علم ~~الله تعالى هو غير الله ثم جعله مخلوقا أو جعله لم يزل فلنقل سائر الأقوال ~~في هذه المسألة إن شاء الله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قال أبو محمد من قال أن علم الله تعالى ليس هو الله تعالى ولا هو غيره ~~لكنه صفة ذات لم يزل فكلام فاسد محال متناقض يبطل بعضه بعضا لأنهم إذ قالوا ~~علم الله تعالى ليس هو لله فقد أوجبوا ms0376 بهذا القول ضرورة أنه غيره ثم إذ ~~قالوا ولا هو غيره فقد أبطلوا الغيرية وأوجبوا بهذا القول ضرورة أنه هو فصح ~~أنه سواء قول القائل هو هو ولاغيره وقول القائل هو هو وهو غيره PageV02P106 ~~فإن معنى هاتين القضيتين واحد لايختلف وكلا العبارتين باطل مناقض لا يعقل ~~نفي واثبات معا وهذا تخليط الممرورين نعوذ بالله من الخذلان والعجب من ~~احتجاج بعضهم في هذا الباطل بأن قال أن الطول ليس هو الطويل ولا هو غيره # قال أبو محمد وهذا من أطم ما يكون من الجهل والمكابرة إذ لا يدري هذا ~~القائل أن الطويل جوهر جسم قائم بنفسه حامل لطوله ولسائر أعراضه وأن الطويل ~~عرض من الأعراض محمول في الطويل غير قائم بنفسه فمن جهل أن المحمول غير ~~الحامل وأن القائم بنفسه هو غير ما لا يقوم بنفسه فهو عديم حس وينبغي له أن ~~يعلم قبل أن يهدر ونحن نريه الطين الطويل يدور فيذهب الطول والتربيع ويأتي ~~التدوير والذي كان طويلا باق بحسه فهل يخفى على سالم التمييز أن الذاهب غير ~~الآتي وأن الفاني غير الباقي فبالضرورة نعلم أن الطول غير الطويل ثم نقول ~~لمن تعلق بهذه العبارة الفاسدة أخبرونا هل يخلو كل اسمين متغايرين من أحد ~~وجهين ضرورة لا ثالث لها البتة أما أن يكون الاسمان واقعين معا على شيء ~~واحد يعبر بذينك الاسمين على ذلك الشيء الذي علق عليه وأما أن يكون الاسمان ~~واقعين معا على شيئين اثنين يعبر بكل اسم منهما على حدته عن الشيء الذي علق ~~عليه ذلك الاسم هذان وجهان لا بد من أحدهما ضرورة لكل اسمين وأي هذين كان ~~فهو مبطل لتخليط من قال لا هو هو ولا غيره وقد زاد بعضهم في الشعوذة ~~والسفسطة و افساد الحقائق فأتى بدعوى فاسدة وذلك أن قال لا يكون الشيء غير ~~الشيء إلا إذا أمكن أن ينفرد أحدهما عن الآخر # قال أبو محمد وهذه دعوى مجردة بلا دليل فلو لم يكن إلا هذا لسقط هذا ~~التمويه فكيف وهي قضية فاسدة ms0377 لأنها توجب أن كلية الأعراض ليست غير كلية ~~الجواهر لأنه لا سبيل إلى انفراد الجواهر عن الأعراض ولا انفراد الأعراض عن ~~الجواهر فكفى فسادا بكل هذيان أدى إلى مثل هذا التخليط # قال أبو محمد حد التغاير في الغيرين هو أن كل شيء أخبر عنه بخبر ما لا ~~يكون ذلك الوقت خبرا عن الشيء الآخر فهو بالضرورة غير ما لا يشاركه في ذلك ~~الخبر وليس في كل ما يعلم ويوجد شيئان يخلوان من هذا الوصف بوجه من الوجوه ~~وهذا مقتضى لفظة الغير في اللغة وبالله تعالى التوفيق مع أن هذا أمر يعلم ~~بضرورة الحس والعقل وحد الهوية هو أن كل ما لم يكن غير الشيء فهو هو بعينه ~~إذ ليس بين الهوية والغيرية وسيطة يعقلها أحد البتة فما خرج عن أحدهما دخل ~~في الآخر ولا بد وأيضا فكل اسمين مختلفين PageV02P107 لا يخبر عن مسمى ~~أحدهما بشيء إلا كان ذلك الخبر خبرا عن مسمى الإسم الآخر ولا بد أبدا ~~فمسماهما واحد بلا شك فإذا قد صح فساد هذا القول فلنقل بعون الله تعالى أنه ~~لم يزد في هذه العبارة على أن قال لا يقال في هذا شيء # قال أبو محمد وهذا خطأ لأنه لا بد ضرورة من أحد هذين القولين فسقط هذا ~~القول أيضا إذ ليس فيه بيان الحقيقة وأما قول أبي الهذيل أن علم الله هو ~~الله فإنه تسمية منه للباري تعالى باستدلال ولا يجوز أن يخبر عن الله تعالى ~~ولا أن يسمى باستدلال البتة لأنه بخلاف كل ما خلق فلا دليل يوجب تسميته ~~بشيء من الأسماء التي يسمى بها شيء من خلقه ولا أن يوصف بصفة يوصف بها شيء ~~من خلقه ولا أن يخبر عنه بما يخبر به عن شيء من خلقه إلا أن يأتي نص بشيء ~~من ذلك فيوقف عنده فمن وصفه تعالى بصفة يوصف بها شيء من خلقه أو سماه باسم ~~يسمى به شيء من خلقه استدلال لا على ذلك بما وجد في خلقه فقد شبهه تعالى ~~بخلقه ms0378 وألحد في أسمائه وافترى الكذب ولا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن ~~يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا ~~مزيد وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز أن يطلق عليه تعالى اللفظ وقد ~~علمنا يقينا أن الله عز وجل بنى السماء قال تعالى @QB@ والسماء بنيناها ~~بأيد @QE@ ولا يجوز أن يسمى بناء وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان ~~وأنه تعالى قال @QB@ صبغة الله @QE@ ولا يجوز أن يسمى صباغا وهكذا كل شيء ~~لم يسم به نفسه وليس يجب أن يسمي الله تعالى بأنه هو علمه وإن صح يقينا أن ~~له علما ليس هو غيره لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وقد صح أن ذات الله ~~تعالى ليست غيره وأن وجهه ليس غيره وأن نفسه ليست غيره وإن هذه الأسماء لا ~~يعبر بها إلا عنه تعالى لا عن شيء غيره تعالى البتة ولا يجوز أن يقال أنه ~~تعالى ذات ولا أنه وجه ولا أنه نفس ولا أنه علم ولا أنه قدرة ولا أنه قوة ~~لما ذكرنا من امتناع أن يسمى عالم به نفسه عن رجل وأما علم لمخلوقين فهو ~~شيء غيرهم بلا شك لأنه يذهب ويعاقبه جهل والباري تعالى لا يشبهه غيره في ~~شيء من هذه الأشياء البتة بل هو تعالى خلاف خلقه في كل وجه فوجب أن علمه ~~تعالى ليس غيره وقال تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ # قال أبو محمد فإن قال لنا قائل إذ العلم عندكم ليس هو غير الله تعالى وإن ~~قدرته ليست غيره وإن قوته ليست غيره تعالى فأنتم إذا تعبدون العلم والقدرة ~~والقوة فجوابنا في ذلك وبالله تعالى التوفيق أننا إنما نعبد الله تعالى ~~بالعمل الذي أمرنا به لا بما سواه ولا ندعوه إلا كما أمرنا تعالى قال عز ~~وجل @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وما أمروا إلا ms0379 ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ ~~فنحن لا نعبد إلا الله كما أمرنا ولا نقول أننا نعبد العلم لأن الله تعالى ~~لم يطلق لنا أن نطلق هذا اللفظ ولا أن نعتقده PageV02P108 ثم نسألهم عما ~~سألونا عنه بعينه فنقول لهم أنتم تقرون أن وجه الله وعين الله ويد الله ~~ونفس الله ليس شيء من ذلك غير الله تعالى بل ذلك عندكم هو الله فأنتم إذا ~~تعبدون الوجه واليد والعين والذات فإن قالوا نعم قلنا لهم فقولوا في دعائكم ~~يا يد الله ارحمينا ويا عين الله ارضي عنا ويا ذات الله اغفري لنا إياك ~~نعبد وقولوا نحن خلق وجه الله وعبيد عين الله فإن جسروا على ذلك فنحن لا ~~نجيز الإقدام على ما لم يأذن به الله ولا نتعدى حدوده فإن شهدوا فلا نشهد ~~معهم @QB@ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه @QE@ والذي ألزمونا من هذا فهو ~~لازم لهم لأنه سؤال رضوه وصححوه ومن رضي شيئا لزمه ونحن لم نرض هذا السؤال ~~ولا صححناه فلا يلزمنا وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في سميع بصير وفي ~~قديم # قال أبو محمد وأجمع المسلمون على القول بما جاء به نص القرآن من أن الله ~~تعالى سميع بصير ثم اختلفوا فقالت طائفة من أهل السنة والأشعرية وجعفر بن ~~حرب من المعتزلة وهشام ابن الحكم وجميع المجسمة نقطع أن الله سميع بسمع ~~بصير ببصر وذهبت طوائف من أهل السنة منهم الشافعي وداود بن علي وعبد العزيز ~~بن مسلم الكناني رضي الله عنهم وغيرهم إلى أن الله تعالى سميع بصير ولا ~~نقول بسمع ولا يبصر لأن الله تعالى لم يقله ولكن سميع بذاته وبصير بذاته # قال أبو محمد وبهذا نقول ولا يجوز إطلاق سمع ولا بصر حيث لم يأت به نص ~~لما ذكرنا آنفا من أنه لا يجوز أن يخبر عنه تعالى ما لم يخبر عن نفسه واحتج ~~من أطلق على الله تعالى السمع والبصر بأن قال لا يعقل السميع إلا بسمع ولا ~~يعقل البصير إلا ببصر ولا يجوز أن ms0380 يسمى بصير إلا من له بصر ولا يسمى سميعا ~~إلا من له سمع واحتجوا أيضا في هذا وما ذهبوا إليه من أن الصفات متغايرة ~~بأنه لا يجوز أن يقال أنه تعالى يسمع المبصرات ولا أنه يبصر المسموعات من ~~الأصوات وقالوا هذا لا يعقل # قال أبو محمد وكل هذين الدليلين شغبي فاسد أما قولهم لا يعقل السميع إلا ~~بسمع ولا يعقل البصير إلا ببصر فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق أما فيما ~~بيننا فنعم وكذلك أصلا لم نجد قط في شيء من العالم الذي نحن فيه سميعا إلا ~~بسمع ولا وجد فيه بصيرا إلا ببصر فإنه لم يوجد قط أيضا فيه سميع إلا بجارحة ~~يسمع بها ولا وجد قط فيه عالم إلا بضمير فلزمهم أن يجرو على الله تعالى هذه ~~الأوصاف وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهم لا يقولن هذا ولا يستجيزونه ~~وأما المجسمة فإنهم أطلقوا هذه وجوزوه وقد مضى نقض قولهم بعون الله وتأييده ~~ويلزم الطائفتين كلتيهما إذا قطعوا بالله تعالى سمعا وبصرا لأنه سميع بصير ~~ولا يمكن أن يكون سميع بصير إلا إذا سمع وبصر لا سيما وقد صح النص بأن له ~~تعالى عينا وأعينا أن يقولوا أنه ذو حدقة وناظر وطباق في العين وذو أشفار ~~وأهداب لأننا نشاهد PageV02P109 في العالم ولا يمكن البتة أن تكون عين الذي ~~عين يرى بها ويبصر الا هكذا وإلا فهي عين ذات عاهة أو كعيون بعض الحيوان ~~التي لا يطبقها وكذلك لا يكون في المعهود ولا يمكن البتة أن يكون سميع في ~~العالم إلا بإذن ذات صماخ فيلزمهم أن يثبتوا هذا كله وإلا فقد أبطلوا ~~استدلالهم وزودوا استشهادهم بالمعهود والمعقول فإن أطلقوا هذا كله تركوا ~~مذهبهم وخرجوا إلى أقبح قول المجسمة وقد ذكرنا فساد قولهم قبل والحمد لله ~~رب العالمين فإذا جوزوا أن يكون الباري تعالى سميعا بصيرا بغير جارحة وهذا ~~خلاف ما عهدوا في العالم وجوزا أن يكون له تعالى عين بلا حدقة ولا ناظر ولا ~~إطباق ولا أهداب ولا أشفار وهذا ms0381 أيضا خلاف ما عهدوا في العالم فلا ينكروا ~~قول من قال أنه سميع لا بسمع بصير لا ببصر وإن كان ذلك خلاف ما عهدوا واما ~~عهدوا في العالم على أن بين القولين فرقا حرام واضحا وهو أننا نحن لم نلتزم ~~أن نحل تسميته عز وجل قياسا على ما عهدنا بل ذلك حرام لا يجوز ولا يحل لأنه ~~ليس في العالم شيء يشبهه عز وجل فيقاس عليه قال الله تبارك وتعالى @QB@ ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ فقلنا نعم أنه سميع بصير لا كشيء من ~~البصراء ولا السامعين مما في العالم وكل سميع وبصير في العالم فهو ذو سمع ~~وبصر فالله تعالى بخلاف ذلك بنص القرآن فهو سميع كما قال لا يسمع كالسامعين ~~وبصير كما قال لا يبصر كالمبصرين لا يسمى ربنا تعالى إلا بما سمى به نفسه ~~ولا يخبر عنه إلا بما أخبر به عن نفسه فقط كما قال الله تعالى @QB@ هو ~~السميع البصير @QE@ فقلنا نعم هو السميع البصير ولم يقل تعالى أن له سمعا ~~وبصرا فلا يحل لأحد أن يقول أن له سمعا وبصرا فيكون قائلا على الله تعالى ~~بلا علم وهذا لا يحل وبالله تعالى نعتصم وأما خصومنا فإنهم أطلقوا أنه لا ~~يكون إلا كما عهدوا من كل سميع وبصير في أنه ذو سمع وبصر فيلزمهم ضرورة أن ~~لا يكون إلا كما عهدوا من كل سميع وبصير في أنه ذو جارحة يسمع بها ويبصر ~~بها ولا بد ولولا تلك الجارحة ما سمى أحد من العالم سميعا ولا بصيرا ولا ~~أبصر أحد شيئا فإن ذكروا قول الله تعالى @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم ~~أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون @QE@ قلنا لهم وبالله التوفيق هذه الآية أعظم حجة عليكم ~~لأن الله تعالى نص فيها على أنهم لم يروا بعيونهم ما يتعظون به ولا سمعوا ~~بآذانهم ما يقبلونه من الهدى فلما كانت العيون والآذان لا ينتفع بها استحق ~~الذم ms0382 والنكال فلولا أن العين والأذن بهما يكون السمع والبصر ضرورة ولا بد ~~لا بشيء دونهما ما استحق الذم من رزق إذنا وعينا سالمتين فلم يسمع بهما ~~ويبصر ما يهتدى به بعون الله عز وجل له وما كان يكون معنى لذكر الله عز وجل ~~العين والأذن في السمع والبصر بها لو جاز أن يكون سمع وبصر دونهما فبطل ~~قولهم بالقرآن ضرورة وبالحس وبديهة العقل والحمد لله رب العالمين ~~PageV02P110 أما مان وموهوا به من قولهم أنه لولا أنه له سمعا وبصرا لجاز ~~أن يقال أنه تعالى يسمع الألوان ويرى الأصوات فهذا كلام لا يطلق في كل شيء ~~على عمومه لأننا إنما خوطبنا بلغة العرب فلا يجوز أن نستعمل غيرها فيما ~~خوطبنا به والذي ذكرتم من رواية الأصوات وسماع الألوان لا يطلق في اللغة ~~التي خوطبنا فيما بيننا فليس لنا أن ندخل في اللغة ما ليس فيها إلا أن يأتي ~~بذلك نص فنقلبه على اللغة ثم نقول أنه لو قال قائل أنه تعالى سميع للألوان ~~بصير بالأصوات بمعنى عالم بها لكان ذلك جائزا ولما منع من ذلك برهان فنحن ~~نقول سمعت الله عز وجل يقول كذا وكذا ورأينا الله تعالى يقول كذا وكذا ~~ويأمر بكذا ويفعل كذا بمعنى علمنا فهذا لا ينكره أحد ولا فرق بين هذا وبين ~~ما سألوا عنه وأيضا فإن الله عز وجل يقول @QB@ أولم يروا إلى الطير فوقهم ~~صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير @QE@ وهذا عموم لكل ~~شيء كما قلنا فلا يجوز أن يخص به شيء دون شيء إلا بنص آخر أو إجماع أو ~~ضرورة ولا سبيل إلى شيء من هذا فصح ما قلنا وبالله تعالى التوفيق وقال ~~تعالى @QB@ يعلم السر وأخفى @QE@ فصح أني بصيرا وسميعا وعليما بمعنى واحد ~~ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق أنه تعالى بإجماع منا ومنكم هو السميع ~~البصير وهو أحد غير متكئن ولا نقول أنه السميع للألوان البصير بالأصوات إلا ~~على الوجه الذي قلنا وليس ذلك يوجب أن السميع غير ms0383 البصير فالذي أردتم ~~إلزامه ساقطة وإنما اختلفت معلوماته وإنما هو تعالى واحد وعلمه بها كلها ~~واحد يعلمها كلها بذاته لا يعلم هو غيره البتة وبالله تعالى التوفيق فإن ~~قال قائل أتقولون أن الله عز وجل لم يزل سميعا بصيرا قلنا نعم لم يزل الله ~~تعالى سميعا بصيرا عفوا غفورا عزيزا قديرا رحيما وهذا كله ما جاء في القرآن ~~لكان الله كما جاء كان الله سميعا بصيرا ونحو ذلك لأن قوله كان إخبار عما ~~لم يزل إذا أخبر بذلك عن نفسه لا عمن سواه فإن قالوا أتقولون لم يزل الله ~~خالقا خلاقا رازقا قلنا لا نقول هذا لأن الله تعالى لم ينص على أنه كان ~~خالقا خلاقا رازقا لكنا نقول لم يزل الخلاق الرزاق ولم يزل الله تعالى لا ~~يخلق ولا يرزق ثم خلق ورزق من خلق وهذا يوجب ضرورة أنها أسماء أعلام لا ~~مشتقة لأنه لو كان خالق ورازق مشتقين من خلق ورزق لكان لم يزل ذا خلق يخلقه ~~ويرزقه فإن قيل فإن السميع والبصير والرحمن والرحيم والعفو والملك كل ذلك ~~يقتضي مسموعا ومبصرا ومرحوما ومغفورا له وعفوا عنه عدو مملوكا قلنا المعنى ~~في سميع وبصير عن الله تعالى هو المعنى في عليم ولا فرق وليس ما يظن أهل ~~العلم من أن له تعالى PageV02P111 سمعا وبصرا مختصين بالمسموع والمبصر ~~تشبيها بخلقه سوى عمه لأن الله تعالى لم ينص على ذلك فلزمنا أن نقوله ولا ~~يجوز أن يخبر عن الله بغير ما أخبر عن نفسه لأن الله تعالى يقول @QB@ ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله من السامعين بصير فصح أنه ~~تعالى سميع ليس كمثله من السامعين بصير لا كمثله شيء من البصراء فإن قال ~~قائل أتقولون أن الله عز وجل لم يزل يسمع ويرى ويدر قلنا نعم لأن الله عز ~~وجل قال @QB@ إنني معكما أسمع وأرى @QE@ وقال تعالى @QB@ وهو يدرك الأبصار ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ والله يسمع ms0384 تحاوركما @QE@ وصح الإجماع بقول سمع الله ~~لمن حمده وصح النص فما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن ~~فنقول أن يسمع ويرى وأسمع وأرى ويدرك كل ذلك بمعنى واحد وهو معنى يعلم ولا ~~فرق وأما الاذن لنبي حسن الصوت فهي من الأذن بمعنى القبول كما يأذن الحاجب ~~لمأذون له في الدخول وليس من الأذن التي هي الجارحة ولو كان كما تظنون لكان ~~يبصره للمبصرات وسمعه للمسموعات محدثا ولكان غير سميع حتى سمع وغير بصير ~~حتى أبصر ولم يدرك وحاشا له تعالى من هذا فكل هذا بمعنى العلم ولا مزيد فإن ~~قيل فإن الله تعالى يقول @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار @QE@ قلنا نعم وخلق ~~الله تعالى فعل له محدث واختياره تعالى هو خلقه لا غيره وليس هذا من يسمع ~~ويبصر ويرى ويدرك في شيء لأن معنى كل هذا ومعنى العلم سواء ولا يجوز أن ~~يكون معنى يخلق ويختار معنى العلم وأما العفو والغفور والرحيم والحليم ~~والملك فلا يقتضي شيء من هذا وجود مرحوم معه ولا معفو عنه مغفور له معه ولا ~~مملوك محلوم عنه معه بل هو تعالى رحيم بذاته عفو بذاته غفور بذاته ملك ~~بذاته مع النص الوارد بأنه تعالى كان كذلك وهي أسماء أعلام له عز وجل فإن ~~ذكروا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بينهم وبين أن ~~يروه الاداء الكبرياء على وجهه لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه ~~بصره ففي هذا الخبر إبطال لقولهم لأن فيه أن البصر منه ذو نهاية وكل ذي ~~نهاية محدود محدث وهم لا يقولون هذا لكن معناه أن البصر قد يستعمل في اللغة ~~بمعنى الحفظ قال النابغة % رأيتك ترعاني بعين بصيرة % % وتبعث حراسا علي ~~وناظرا % $ فمعنى هذا الخبر لو كشف تعالى الستر الذي جعل دون سطوته لأحرقت ~~عظمته ما انتهى إليه حفظه ورعايته من خلقه وكذلك قول عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات إنما هو بمعنى أن علمه وسع ms0385 كل ~~ذلك يعلم السر وأخفى ثم نزيد بيانا بعون الله تعالى فنقول أن قولكم لا يعقل ~~سميع إلا بسمع ولا بصير إلا ببصر فإن كل هذا صحيحا يوجب أن يقال أن لله ~~سمعا وبصرا فإنه لا يعقل من له مكر إلا وهو ماكر ولا من كان PageV02P112 من ~~الماكرين إلا وهو ماكر ولا يعقل أحد ممن يستهزئ إلا وهو مستهزئ ولا يعقل ~~أحد ممن يكيد إلا وهو كياد ولا يعقل من له كيد ومكر إلا وهو كياد ومكار ولا ~~يكون خادع إلا يسمى الخادع الخداع وذو خدائع ولا يعقل من نسي إلا وهو ناس ~~وذو نسيان هذا هو الذي لا سبيل إلى أن يوجد في العالم خلافه وقد قال تعالى ~~@QB@ وأكيد كيدا @QE@ وقال تعالى @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وهو خادعهم @QE@ وقال تعالى @QB@ أفأمنوا مكر الله @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين @QE@ وقال تعالى @QB@ قبلهم فلله ~~المكر جميعا @QE@ وقال تعالى @QB@ نسوا الله فنسيهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~سخر الله منهم @QE@ فيلزمهم إذا سمعوا ربهم تعالى ووصفوا من طريق استدلالهم ~~قياسهم وما شاهدوه في الحاضر عندهم أن يسموه ماكرا فيقولوا يا ماكر ارحمنا ~~ويسموا بينهم عبد الماكر وكذلك القول في الكياد والمستهزئ والخداع والناسي ~~والساخر وإلا فقد تناقضوا وتلاعبوا بصفات ربهم تعالى وبدينهم فإن قالوا أن ~~هذه الصفات ذم وعيب وإنما نصفه تعالى بصفات المدح لزمهم مصيبتان عظيمتان ~~أحدهما إطلاقهم أن الله عز وجل أخبر عن نفسه في هذه الآيات بصفات الذم ~~والعيب وهذا كفر والثانية أن يصفوا ربهم بكل صفة مدح وحمد فيما بينهم وإن ~~لم يأت بها نص وإلا فقد تناقضوا وقصروا فيصفوه بأنه عاقل وأنه شجاع جلد سخي ~~حسن الأخلاق نزيه النفس تام المروءة كامل الفضائل ذو هيئة نبيل نعم المرء ~~ويقولوا أنه تياه قياسا على أنه تعالى جبار متكبر ويقولوا أنه مستكبر فهو ~~والمتكبر في اللغة سواء وذو تيه وعجب وذي هو ولا فرق بين هذا وبين المكر ~~والكبرياء فيما بيننا فإن فعلوا هذا خرجوا عن الإسلام بالإجماع ms0386 إلا أن ~~يعذروا بشدة الجهل وظلمته وعماه وأن يفروا عن ذلك تركوا ما قد دانوا به من ~~تسمية الله تعالى ووصفه بأن له سمعا وبصرا وسائر ما وصفوه تعالى به بآرائهم ~~الفاسدة مما لم يأت به نص كقولهم قديم ومتكلم ومريد وأن له إرادة لم تزل ~~وسائر ما اجترؤا عليه بغير برهان من الله عز وجل وأيضا فإن هذه الصفات التي ~~منعوا منها لأنها بزعمهم صفات ذم فإن السمع والبصر والحياة أيضا صفات نقص ~~لأنها أعراض دالة على الحدوث فيمن هي فيه فإن قالوا ليست لله تعالى كذلك ~~قيل لهم ولا تلك الصفات أيضا إذا أطلقتموها عليه أيضا صفات ذم ولا فرق ولقد ~~قال لي بعضهم إنما قلنا أن الله تعالى يكيد ويستهزئ ويمكر وينسى وهو خادعهم ~~على معنى أنه تعالى يقارضهم على هذه الأفعال منهم بجزاء يسمى بأسمائها فقلت ~~لهم نعم هكذا نقول ولم ننازعك في هذا فتستريح إليه بل قلنا لكم سموه تعالى ~~مستهزئا وكيادا وخداعا وماكرا وناسيا وساخرا على معنى أنه مقارض لهم على ~~هذه الأفعال منهم بجزاء يسمى بأسمائها كما قلتم في يكيد ويستهزئ وينسى وهو ~~خادعهم سواء بسواء ولا فرق وقد قلتم أن الأفعال توجب لفاعلها أسماء فعلها ~~فسكت خاسئا وهذا ما لا إنفكاك منه وبهذا وبما ذكرنا يعارض كل من قال أننا ~~سمينا الله تعالى عالما لنفي الجهل وقادرا لنفي العجز ومتكلما لنفي الخرس ~~وحيا PageV02P113 لنفي الموت فإنهم لا ينفكون من هذا البتة وأما نحن فلولا ~~النص الوارد بعليم وقدير وعالم الغيب والشهادة وقادر على أن يخلق مثلهم ~~والحي لما جاز أن يسمى الله تعالى بشيء من هذا أصلا ولا يجوز أن يقال حي ~~بحياة البتة فإن قالوا كيف يكون حي بلا حياة قلنا لهم وكيف يكون حي غير ~~حساس ولا متحرك بإرادة ولا ساكن بإرادة هذا مالا يعقل البتة ولا يعرف ولا ~~يتوهم وهم يجرون عليه تعالى الحس ولا الحركة ولا السكون فإن قالوا إن ~~تسميتنا إياه حكيما يغني عن عاقل وكريما يغني ms0387 عن سخي وجبارا متكبرا يغني عن ~~متجبر ومستكبر وتياه وزاه وقويا يغني عن شجاع وجلد قلنا هذا ترك منكم لما ~~أصلتموه من إطلاق السمع والبصر والحياة والإرادة وأنه متكلم واحتجاجكم بأن ~~من كان سميعا فلا بد له من سمع ومن كان بصيرا فلا بد له من بصر ومن كان حيا ~~فلا بد له من حياة ومن كان مريدا فلا بد له من إرادة ومن كان له كلام فهو ~~متكلم فأطلقتم كل هذا على الله عز وجل بلا برهان فإن ناب عندكم ما ورد به ~~النص من حكيم وقوي وكريم ومتكبر وجبار عن عاقل وشجاع وسخي ومتجبر ومستكبر ~~وتياه وزاه فلم تجيزوا أن تسموا الباري عز وجل بشيء من هذا فكذلك فقولوا ~~كما قلنا نحن أن سمعيا وبصيرا وحيا وله كلام ويريد يغني عن تجويز ذكر السمع ~~والبصر والإرادة ومتكلم ولا فرق هذا على أن قولكم أن قويا يغني عن شجاع خطأ ~~فرب قوي غير شجاع وشجاع غير قوي وكذلك أيضا كان الرحمن يغني عن رحيم ~~والخالق يغني عن الباري وعن المصور فإن قالوا لا يجوز الاقتصار على بعض ما ~~أتى به النص ولا يجوز التعدي إلى ما لم يأت به النص قلنا لهم قد اهتديتم و ~~وفقتم لرشدكم ولقيتم ربكم تعالى بحجة ظاهرة في أنكم لم تتعدوا حدوده ولا ~~ألحدتم في أسمائه ولا حالفتم ما أمركم به وبالله تعالى التوفيق مع أن الذي ~~ألزمناهم هو ألزم لهم مما التزموه لأن بالضرورة نعلم نحن وهم أن الفعل لا ~~يقوم بنفسه ولا بد له ضرورة من أن يضاف إلى فاعله فلا بد أيضا من إضافة ~~الفاعل إليه على معنى وصفة بأن فعله هذا ما لا يقوم في العقل وجود شئ في ~~العالم بخلاف هذه الرتبة وقد وجدنا في العالم أشياء كثيرة لا تحتاج إلى ~~وصفها بصفة لتنفى عنها ضد تلك الصفة كالسماء والأرض لا يجوز أن يوصف منها ~~شئ بالبصر لنفى العمى ولا بالعمي لنفى البصر فإذا لم نضطر إلى ذلك في ms0388 وصف ~~الأشياء فيما بيننا بطل قياسهم الباري تعالى على بعض ما في العالم وكان ~~إطلاق شئ من جميع الصفات على خالق الصفات والموصوفين أبعد وأشد امتناعا إلا ~~بما سمى به نفسه فنقر بذلك وندرى أنه حق ولا نتعداه إلى ما سواه فلا يستحي ~~من التزم إذا وجد أشياء من العالم توصف بالحياة لنفى الموت وبالبصر لنفى ~~العمى ولم يجر علي قياسه هذا الفاسد من أن يأتي بتسميته مستهزئا وكيادا وقد ~~قال تعالى أنه يستهزئ ويكيد فهلا إذ وفقه الله تعالى للامساك عن تصريف ~~الفعل هاهنا جرى علي ذلك التوفيق فلم يزد علي نص الله تعالى من سميع وبصير ~~وحي شيئا أصلا ولكن التناقض سهل من لم يعتصم PageV02P114 بكتاب الله عز وجل ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وأستعمل رأيه وقياسه في دينه وفيما يجريه على ~~الله تعالى نعوذ بالله من الضلال والخذلان وبهذا يبطل إلزام من أراد من ~~المعتزلة إلزامنا أن نسمى الله تعالى مسياه لخلقه السيئات وشرير الشرور ~~لخلقه # قال أبو محمد وقد شغب بعضهم فيما ادعوه من أن كل صفة أضافوها إلى الله ~~تعالى فهو غير سائر صفاته بأن الله تعالى موصوف بأنه يعلم نفسه ولا يوصف ~~بالقدرة على نفسه قالوا فلو كان العلم والقدرة واحدا لجريا في الأطلاق ~~واحدا # قال أبو محمد وقد بينا بطلان هذا في كلامنا قبل بعون الله عز وجل ونزيد ~~بعون الله عز وجل بيانا فنقول وبه نتأيد التغاير إنما يقع في المعلومات ~~والمقدورات لا في القادر ولا في العالم ولا شك عندنا وعندهم في أن العلم ~~والقدير واحد وهو تعالى عليم بنفسه ولا يقال عندهم قدير على نفسه فإذا لم ~~يوجب هذا الحكم أن يكون القدير غير العليم فهو غير موجب أن يكون العلم غير ~~القدرة بلا شك ثم نقول لهم أخبرونا عن علم الله تعالى بحياة زيد قبل موته ~~وبإيمانه قبل كفره هل هو العلم بكفره وموته أو هو غير العلم بذلك فإن قالوا ~~أن العلم بموت زيد هو غير العلم بحياته ms0389 وعلمه بإيمانه هو غير علمه بكفره ~~لزمهم تغاير العلم والقول بحدوثه وهم لا يقولون هذا وإن قالوا علمه تعالى ~~بإيمان زيد هو علمه بكفره وعلمه بحياة زيد هو علمه بموته قيل فإذا تغاير ~~المعلوم تحت العلم لا يوجب تغاير العلم في ذاته عندكم فمن أين أوحيتم أن ~~تغاير المعلوم والمقدور موجب لتغاير العلم والقدرة والحقيقة من كل ذلك أنه ~~لا حقيقة أصلا إلا الخالق تعالى وخلقه وإن كل ما لم ينص الله تعالى عليه من ~~وصفه لنفسه ومن أسمائه فلا يحل لأحد أن يخبر عنه تعالى وإن كل ما نص الله ~~عز وجل عليه من أسمائه وما أخبر به تعالى عن نفسه فهو حق ندين الله تعالى ~~بالإقرار به ونعلم أن المراد بكل ذلك هو الله لا شريك له وأنها كلها أسماء ~~يعبر بها عنه تعالى ولا يرجع منها شئ إلى غير الله تعالى البتة تعالى الله ~~أن يكون معه شئ آخر غيره وأقر بعضهم بحضرتي أن مع الله تعالى سبعة عشر شيئا ~~متغايرة كلها قديم لم تزل وكلها غير الله تعالى ورأيت في كتاب لبعضهم أنها ~~خمسة عشر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وذكروا أن تلك الأشياء هي السمع ~~والبصر والعين واليد والوجه والكلام والعلم والقدرة والإرادة والعزة ~~والرحمة والأمر والعدل والحياة والصدق # قال أبو محمد لقد قصروا من طريق النص ومن طريق العقل أيضا عن أصولهم فأين ~~هم عن النفس والجلال والإكرام والجبروت والكبرياء واليدين والأعين والأيدي ~~والقدم والحمد والقوة فهذه كلها منصوص عليها كالعلم والقدوة وأين هم عن ~~الحلم من حليم والكرم من كريم والعظمة من عظيم والتوبة من تواب والهبة من ~~وهاب والقرب من قريب PageV02P115 واللطف من لطيف والسعة من واسع والشكر من ~~شاكر و المجد من مجيد والود من ودود والقيام من قيوم وهذا كثير جدا ويتجاوز ~~أضعاف الأعداد التي اقتصروا عليها بتحكيمهم بالضلال والإلحاد في أسمائه عز ~~وجل وقد زاد بعضهم فيما ادعوه من صفات الذات الأستوى والتكليم والقدم ~~والبقاء ورأيت للأشعري في ms0390 كتابه المعروف بالموجز أن الله تعالى إذ قال أنك ~~بأعيننا إنما أراد عينين وبالجملة فكل من لم يخف الله عز وجل فيما يقول ولم ~~يستحي من الباطل لم يبال بما يقول وقد قلنا أنه لم يأت نص بلفظ الصفة قط ~~بوجه من الوجوه لكن الله تعالى أخبرنا بأن له علما وقوة وكلاما وقدرة فقلنا ~~هذا كله حق لا يرجع منه شيء إلى غير الله تعالى أصلا وبه تعالى نتأيد # قال أبو محمد ويقال لمن قال إنما سمي الله تعالى عليما لأنه له علما ~~وحكيما لأن له حكمة وهكذا في سائر أسمائه وادعى أن الضرورة توجب أنه لا ~~يسمى عالما إلا من له علم وهكذا في سائر الصفات إذا قسم الغائب بزعمكم ~~تريدون الله عز وجل على الحاضر منكم فبالضرورة ندري أنه لا علم عندنا إلا ~~ما كان في ضمير ذي خواطر وفكر تعرف به الأشياء على ما هي عليه فإن وصفتم ~~ربكم تعالى بذلك الحد تم ولا خلاف في هذا من أحد وتركتم أقوالكم وأن منعتم ~~من ذلك تركتم أصلكم في اشتقاق أسمائه تعالى من صفات فيه وأيضا فإن عليما ~~وحكيما ورحيما وقديرا و سائر ما جرى هذا المجرى لا يسمى في اللغة إلا نعوتا ~~وأوصافا ولا تسمى أسماء البتة وإما إذا سمى الإنسان حليما أو حكيما أو ~~رحيما أو حيا وكان ذلك اسما له فهو حينئذ أسماء أعلام غير مشتقة بلا خلاف ~~من أحد وكل هذه فإنما هي لله عز وجل أسماء بنص القرآن ونص السنة والاجماع ~~من جميع أهل الاسلام قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وقال @QB@ قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ وقال تعالى @QB@ هو ~~الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء ~~الحسنى @QE@ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله ms0391 تسعة وتسعين اسما ~~مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر ولم يختلف أحد من ~~أهل الإسلام في أنها أسماء لله تعالى ولا في أنها لا يقال أنها نعوت له عز ~~وجل ولا أوصاف الله ولو وجد في المتأخرين من يقول ذلك لكان قولا باطلا ~~ومخالفة لقول الله تعالى ولا حجة لأحد في الدين دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا لا شك فيما قلنا فليست مشتقة من صفة أصلا ويقال لهم إذا ~~قلتم أنها مشتقة فقولوا لنا من اشتقها فإن قالوا أن الله تعالى اشتقها ~~لنفسه قلنا لهم هذا هو القول على الله تعالى بالكذب الذي لم يخبر به عن ~~نفسه وقفوتم في ذلك ما لم يأتكم به علم وإن قالوا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشتقها قلنا كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P116 ~~ولقد سمى الله بها نفسه قبل أن يخلق رسوله صلى الله عليه وسلم أوحى بها ~~إليه فقط فصح يقينا أن القول بأنها مشتقة فرية على الله تعالى وكذب عليه ~~ونعوذ بالله من ذلك وصح بهذا البرهان الواضح أنه لا يدل حينئذ عليم على علم ~~ولا قدير على قدرة ولا حي على حياة وهكذا في سائر ذلك وإنما قلنا بالعلم ~~والقدرة والقوة والعزة بنصوص أخر يجب الطاعة لها والقول بها ووجدنا ~~المتأخرين من الأشعرية كالباقلاني وابن فورك وغيرهما قالوا أن هذه الأسماء ~~ليست لله تعالى ولكنها تسميات له وأنه ليس لله إلا اسم واحد لكنه قول إلحاد ~~ومعارضة لله عز وجل بالتكذيب بالآيات التي تلونا و مخالفة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما نص عليه من عدد الأسماء وهتك لإجماع أهل الإسلام عامهم ~~وخاصهم قبل أن تحدث هذه الفرقة ومما حدثه أهل الإسلام في أسماء الله عز وجل ~~القديم # قال أبو محمد وهذا لا يجوز البتة لأنه لم يصح به نص البتة ولا يجوز أن ~~يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه وقد قال تعالى والقمر ms0392 قدرناه منازل حتى ~~عاد كالعرجون القديم فصح أن القديم من صفات المخلوقين فلا يجوز أن يسمى ~~الله تعالى بذلك وإنما يعرف القديم في اللغة من القدمية الزمانية أي أن هذا ~~الشيء أقدم من هذا بمدة محصورة وهذا منفي عن الله عز وجل وقد أغنى الله عز ~~وجل عن هذه التسمية بلفظة أول فهذا هو الاسم الذي لا يشاركه تعالى فيه غيره ~~وهو معنى أنه لم يزل وقد قلنا بالبرهان أن الله تعالى لا يجوز أن يسمى ~~بالاستدلال ولا فرق بين من قال أنه يسمي ربه جسما إثباتا للوجود ونفيا ~~للعدم وبين من سماه قديما إثباتا لأنه لم يزل ونفيا للحدوث لأن كلا ~~اللفظتين لم يأت به نص فإن قال من سماه جسما ألحد لأنه جعله كالأجسام قيل ~~له ومن سماه قديما قد ألحد في أسمائه لأنه جعله كالقدماء فإن قال ليس في ~~العالم قدماء أكذبه القرآن بما ذكرنا وأكذبته اللغة التي بها نزل القرآن إذ ~~يقول كل قائل في اللغة هذا الشيء أقدم من هذا وهذا أمر قديم وزمان قديم ~~وشيخ قديم وبناء قديم وهكذا في كل شيء وأما نفي خلق الإيمان فهذا أعجب ما ~~أتوا به وهل الإيمان إلا فعل المؤمن الظاهر منه يزيد وينقص ويذهب البتة وهو ~~خلق الله تعالى وهذه صفات الحدوث نفسها فإن قالوا أن الله هو المؤمن قلنا ~~لهم نعم هو المؤمن المهيمن المصور فأسماؤه بذلك أعلام لا مشتقة من صفات ~~محمولة فيه عز وجل تعالى الله عن ذلك إلا ما كان مسمى له عز وجل لفعل فعله ~~فهذا ظاهر كالخالق والمصور فإن قلتم في هذا أيضا أنها صفات لم تزل لزمكم ~~أنه تعالى المصور بتصوير لم يزل وهذا قول أهل الدهر المجرد وبالله تعالى ~~التوفيق # قال أبو محمد وقال بعضهم أن قولنا سميع بصير يسمع بصير ببصر حي بحياة لا ~~يوجب تشابها ولا PageV02P117 يكون الشئ شبها للشيئ الا إذا ناب منا به وسد ~~مسده # قال أبو محمد وهذا كلام في غاية السخافة لأنه دعوى ms0393 بلا برهان لا من شريعة ~~ولا من طبيعة وما اختلفت قط اللغات والطبائع والأمم في أن النسبة بين ~~المشبهات إنما هو بصفاتها في الأجسام وبذوابها في الأعراض وقد قال الله ~~تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ~~@QE@ فليت شعري هل قال ذو مسكة من عقل أن الحمير والكلاب والخنافس تنوب ~~منابنا أو تسدنا وقال تعالى حاكيا عن الأنبياء عليهم السلام أنهم قالوا إن ~~نحن إلا بشر مثلكم فهل قال قط مسلم أن الكفار ينوبنا عن الأنبياء ويسدون ~~مسدهم وقال تعالى كأنهن الياقوت والمرجان فهل قال ذو مسكة من عقل أن ~~الياقوت ينوب مناب الحور العين ويسد مسدهن ومثل هذا في القرآن كثير جدا وفي ~~كلام كل أمة والعجب أنهم بعد أن أتوا بهذه العظيمة نسوا نفسهم فجعلوا ~~التشابه في بعض الأحوال يوجب شرع الشرائع قياسا وهذا دين لم يأذن به الله ~~تعالى فهم أبدا في الشيء وضده والبناء والهدم ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد وحقيقة التماثل والتشابه هو أن كل جسمين اشتبها فإنما ~~يشتبهان بصفة محمولة فيهما وكل عرضين فإنما يشتبهان بوقوعهما تحت نوع واحد ~~كالحمرة والحمرة أو الحمرة والخضرة وهذا أمر يدرك بالعيان وأول الحس والعقل ~~وبالله التوفيق & الكلام في الحياة # قال أبو محمد وقالوا أن الدليل أوجب أن الباري تعالى حي لأن أفعال الحكمة ~~لا تقع إلا من الحي وأيضا فإنه لا يعقل إلا حي أو ميت قلنا إمكان وقوع ~~الفعل من الميت صح وقوعه من الحي ولا بد ثم انقسم هؤلاء قسمين فطائفة قالت ~~هو تعالى حي لا بحياة وطائفة قالت بل هو تعالى حي بحياة واحتجت أنه لا يعقل ~~أحد حيا إلا بحياة ولم يكن الحي حيا إلا لأن له حياة ولولا ذلك لم يكن حيا ~~قالوا ولو جاز أن يكون حي لا بحياة لجاز أن يكون حياة لا بحي وقالت الطائفة ~~الأولى لم يكن الحي حيا لأن له حياة لكن لأنه فاعل فقط عالم قادر ولا يكون ms0394 ~~العالم القادر الفاعل إلا حيا # قال أبو محمد وكلا القولين في غاية الفساد لاتفاق الطائفتين على أن سموا ~~ربهم تعالى حيا من طريق الاستدلال أما لنفي الموت والجمادية عنه وأما لأنه ~~فاعل قادر عالم ولا يكون الفاعل القادر العالم إلا حيا يلزمهم أن يطردوا ~~استدلالهم هذا وإلا فهم متناقضون وإذا طردوا استدلالهم هذا لزمهم ولا بد أن ~~يقولوا أنه تعالى جسم لأنهم لم يعقلوا قط فاعلا ولا حكيما ولا عالما ولا ~~قادرا إلا جسما فإذا لم يكن هذا دليلا على أنه جسم فليس دليلا على أنه حي ~~وأيضا فإن اتفاقهم على ما ذكرنا موجب على الطائفة الأولى أن يطردوا أيضا ~~استدلالهم وإلا فهو فاسد فنقول أنه لا يكون القادر العالم PageV02P118 فيما ~~بيننا إلا ذا حياة ولا يكون حيا إلا بحياة لا يعقل غير هذا أصلا ويقال لهم ~~ما الفرق بينكم وبين من عكس قولكم فقال إذا كان الحي لا يجب أن يقال أن له ~~حياة من أجل أنه حي ولا أنه إذا كان حيا وجب أن يكون له حياة ولا أنه سمى ~~الحي حيا لأن له حياة فكذلك لم يجب أن يكون الفاعل فاعلا لأنه حي لكن لأن ~~له فعلا فقط ولا وجب أن يكون الفعل فاعلا لأنه عالم قادر لكن لأن له فعلا ~~وكذلك المؤلف لم يسم مؤلفا لأن فيه تأليفا ولا سمى الحكيم حكيما لأحكامه ~~الفعل ولا وجب المؤلف أن يكون محدثا للتأليف الذي فيه على أن من قال بعض ~~هذه القضايا فهو أصح قولا ممن قال أن يكون الحي حيا لا يقتضي بذلك ~~الاستدلال أن يكون له حياة لأننا لم نجد قط حيا الا بحياة ولا توهمنا ذلك ~~الإ بالعقل ولا يتشكل في العقل البتة ولا يدخل في الممكن بدليل وقد وجدنا ~~العنكبوت والنحل والخطاف تحكم أفعالها وبنائها بالطين وبالشمع مسدسا علي ~~رتبة واحدة وبالنسج ثم لا يجوز أن يسمى شئ منها حكيما فإن قال إنما أقول ~~أنه حي استدلالا بأنه لا يموت فقط كان قد أتى ms0395 بأسخف قول وذلك يلزمه أن يقول ~~أننا لسنا أحياء لأننا نموت وأنه لا حي في العالم لأن من قول هذا القائل أن ~~الملائكة تموت فليس في العالم حي على قوله وقد أتى بعضهم بهذيان ظريف فقال ~~قد وجدنا شيئا فيه حياة وليس حيا هو يد الإنسان ورجله # قال أبو محمد ولقد كان ينبغي لمن هذا مقداره من الجهل أن يتعلم قبل أن ~~يتكلم أما علم لجاهل أن الحياة إنما هي للنفس لا للجسد وإن الحي إنما هي ~~النفس لا الجسد اما سمع قول الله عز وجل @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور @QE@ وليت شعري لو عكس عليه هذا السخف فقيل له ~~بل يد الإنسان حية ولا حياة فيها بماذا كان ينفصل من هذا الجنون المطابق ~~لجنونه ثم إذ قد بطل قول هؤلاء فنقول بحول الله تعالى وقوته للطائفة الأخرى ~~التي قالت انه تعالى حي بحياة استدلالا بالشاهد ما الفرق بينكم وبين من قال ~~هو تعالى جسم لأن الأفعال لا تقع إلا من جسم وعرض فلما بطل إمكان الفعل من ~~العرض صح وقوعه من الجسم فقط ولا بد ولما صح أن العالم لا يكون إلا جسما ذا ~~ضمير صح أنه تعالى جسم ذو ضمير ولما صح أنه قادر والقادر لا يكون إلا جسما ~~صح أنه جسم فبأي شيء راموا الانفصال به عكس عليهم مثله سواء بسواء في ~~استدلالهم وما التزموه لزمهم فإن قالوا أنه تعالى اخبر أنه حي ولم يخبر أنه ~~جسم قلنا لهم وبالله التوفيق وان الله تعالى لم يخبر بأن له حياة فإن قالوا ~~أن الحي يقتضي أن له حياة قلنا لهم والحي يقتضي أنه جسم وهكذا أبدا فإن ~~قالوا أنه تعالى قال @QB@ وتوكل على الحي الذي لا يموت @QE@ فوجب أن يكون ~~حيا بحياة قيل لهم وإن وجب هذا فقال تعالى لا نأخذه سنة ولا نوم فقولوا أنه ~~تعالى يقظان فإن قالوا لم ينص تعالى على أنه يقظان قيل لهم ولا نص تعالى ~~على PageV02P119 أن ms0396 له حياة فإن قالوا الحي يقتضي حياة قيل لهم ومن ليس ~~نائما ولا وسنان فهو يقظان ولا فرق ويقال لهم اخبرونا ماذا نفيتم عنه تعالى ~~بإيجاب الحياة له أنفيتم عنه بذلك الموت المعهود والمواتية المعهودة أم ~~موتا غير معهود ومواتية غير معهودة ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن قالوا نفينا ~~عنه الموت المعهود والمواتية المعهودة قلنا لهم أن الموت المعهود والمواتية ~~المعهودة لا ينتفيان البتة إلا لحياة المعهودة التي هي الحس والحركة ~~والسكون الإراديان وهذا خلاف قولكم ولو قلتموه لأبطلنا قولكم بما أبطلنا به ~~قول المجسمة وإن قالوا ما نفينا عنه تعالى إلا موتا غير معهود ومواتية غير ~~معهودة قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق هذا لا يعقل ولا يتوهم ولا قام به ~~دليل ولا يجوز أن ينتفي ما ذكرتم بحياة يقتضيها اسم الحي المعقول وهكذا ~~نقول في قولهم سميناه تعالى سميعا لنفي الصمم وبصيرا لنفي العمى ومتكلما ~~لنفي الخرس فنسألهم هل نفيتم بذلك كله الخرس المعهود والصمم المعهود والعمى ~~المعهود أم صمما لا يعهد وعمي غير المعهود وخرسا غير المعهود فإن قالوا ~~نفينا المعهود من كل ذلك قلنا أن الصمم المعهود لا ينفي إلا بالسمع المعهود ~~الذي هو بإذن سالمة والعمى المعهود لا ينتفي إلا بالبصر المعهود الذي هو ~~حدقه سالمة والخرس المعهود لا ينتفي إلا بالكلام المعهود الذي هو صوت من ~~لسان وحنك وشفتين فإن قالوا بل نفينا من كل ذلك غير المعهود قلنا هذا لا ~~يعقل ولا يتوهم ولا يصح به دليل ولا ينتفي بما أردتم نفيه به وأيضا فإن ~~الباري تعالى لو كان حيا بحياة لم يزل وهي غيره لوجب ضرورة أن يكون تعالى ~~مؤلفا مركبا من ذاته وحياته وسائر صفاته ولكان كثير إلا واحدا وهذا إبطال ~~الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد وأما قولهم إنما خاطبنا الله بما نعقل ودعواهم أن في بديهة ~~العقول أن الفاعل لا يكون إلا عالما بعلم هو غيره حيا بحياة هي غيره قادرا ~~بقدرة هي غيره متكلما بكلام هو ms0397 غيره سميعا بسمع هو غيره بصيرا ببصر هو غيره ~~فأنا نقول وبالله تعالى نتايدان هذه القضية كما ذكروا ما لم برهان على خلاف ~~ذلك ثم نسألهم هل عقلتم قسط أو توهمتم نارا محرقة تنبت في الشجر المثمر ~~وهذه صفة جهنم التي إن أنكرتموها كفرتم وهل عقلتم قط طيرا حيا يؤكل دون أن ~~يموت أو يعاني بنار وهذه صفة الجنة التي إن أنكرتموها كفرتم ومثل هذا كثير ~~وإنما الحق أن لا نخرج عما عهدناه وما عقلناه إلا أن يأتي برهان فإن قنعوا ~~بهذا القدر من الدعوى فليقنعوا بمثل هذا من المجسمة إذ قالوا إنما خاطبنا ~~الله تعالى بما نفهم ونعقل لا بما لا يعقل وقد أخبرنا الله تعالى أن له ~~عينا ويدا ووجها وأنه ينزل ويجيء في ظلل من الغمام قالوا فكل هذا محمول على ~~ما عقلنا من أنها جوارح وحركات وأنها جسم وأقنعوا به منهم أيضا إذ قالوا ~~ببديهة العقل وأوله عرفنا ووجب أنه لا يكون الفاعل إلا جسما في مكان ~~وبضرورة العقل علمنا أنه لا شيء إلا بجسم أو عرض وما لم يكن كذلك فهو عدم ~~وإن ما لم يكن PageV02P120 عرضا فهو جسم والباري تعالى ليس عرضا فهو جسم ~~ولا بد وأقنعوا بمثل هذا من المعتزلة إذ قالوا في إبطال الرؤية بضرورة ~~العقل عرفنا أنه لا يرى إلا جسم ملون وما كان في حيز وإذ قالوا بضرورته ~~وبديهته علمنا أن كل من فعل شيئا فإنما يوصف به وينسب إليه فلو أنه تعالى ~~خلق الشر والظلم المنسب إليه ووصف بهما وأقنعوا بهذا من الدهرية إذ قالوا ~~بضرورة العقل علمنا أنه لا يكون شيئا إلا من شيء أو في شيء # قال أبو محمد فكل طائفة من هذه الطوائف تدعي الباطل على العقول والحقيقة ~~في هذا هو أن كل من ادعى في شيء ما أنه يعرف ببديهة العقل وضرورته وأوله أن ~~ينظر في تلك الدعوى فإن كانت مما ترجع إلى الحواس المشاهدة فهي دعوى كاذبة ~~فاسدة لأن العقول توجب أشياء لا تشكل ms0398 في الحواس كالألوان التي لا يتوهمها ~~الأعمى ولا يتشكلها بحاسة وهو موقن بها بضرورة عقله لصحة الخبر وتواتره ~~عليه بوجودها وكالصوت الذي لا يتوهمه البتة ولا يشكله من ولد أصم أصلع وهو ~~موقن بعقله بصحة الأصوات لتواتر الخبر عليه بصحتها وإن كانت تلك الدعوى ~~ترجع إلى مجرد العقل دون توسط لحواس فهي دعوى صادقة وهذه الدعاوي التي ~~ذكرنا عن الأشعرية والمجسمة والمعتزلة والدهرية فإنما غلطوا فيها لأنهم ~~نسبوا إلى أول العقل ما أدركوه بحواسهم وقد قلنا أن العقل يوجب ولا بد ~~معرفة أشياء لا تدرك بالحواس ولا سيما دعوى الدهرية فإنها تعارض ممثلها من ~~أن بضرورة العقل وأوله علمنا أنه لا يمكن وجود جسم وعرض في زمان لا أول له ~~وهذا هو الحق لا دعواهم التي عولوا فيها علي ما شاهدوا بحواسهم فقط وبالله ~~تعالى التوفيق وأيضا فيقال لهم إذا سميتموه حيا لنفي الموت والمواتية عنه ~~تعالى وقادرا لنفي العجز وعالما لنفي الجهل فيلزمكم ولا بد أن تسموه حساسا ~~لنفي الخدر عنه وسماما لنفي الجسم عنه ومتحركا لنفي السكون والجمادية عنه ~~وعاقلا لنفي ضد العقل عنه وشجاعا لنفي الجبن عنه فإن امتنعوا من ذلك كانوا ~~قد ناقضوا في استدلالهم في تسميتهم إياه حيا عالما قادرا جوادا فإن قالوا ~~إنه لا يجوز أن يسمي بشئ مما ذكرنا لأنه لم يأت به نص قيل لهم وكذلك لم يأت ~~نص بأن له تعالى حين ولا بأنه إنما سمى حيا عالما قادرا لنفي أضداد هذه ~~الصفات عنه لكن لما جاء النص بأنه تعالى يسمي الحي العالم القدير سميناه ~~بذلك ولولا النص ما جاز لأحد أن يسمي الله تعالى بشئ من ذلك لأنه كان يكون ~~مشبها له بخلقه لا سيما ولفظة الحي تقع في اللغة على العالم المميز ~~بالحقائق قال تعالى @QB@ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين @QE@ ~~فأراد بالحي هاهنا العلم المميز بالإيمان المقر به وأيضا منهم يدعون أنهم ~~ينكرون التشبيه ثم يركبونه أتم ركوب فيقولون لما لم يكن الفعال عندنا الا ~~حيا ms0399 عالما قادرا وجب أن يكون الباري الفاعل للأشياء حيا عالما وهذا نص ~~قياسهم له على المخلوقات وتشبيهه تعالى بهم ولا يجوز عند القائلين ~~PageV02P121 بالقياس أن يقاس الشيء إلا على نظيره وأما أن يقاس الشيء على ~~خلافه من كل جهة وعلى ما لا يشبهه في شيء البتة فهذا ما لا يجوز أصلا عند ~~أحد فكيف والقياس كله باطل لا يجوز وأيضا فإن الحياة التي لا يعرف أحد ~~بالعقل حياة غيرها إنما هي الحس والبركة الإرادية ولا يعرف أحد الحي إلا ~~بالإحساس المتحرك بإرادة وهذا أمر يعرف بالضرورة فمن أنكر ذلك فقد أنكر ~~الحس والمشاهدة والضرورة وخرج عن أن يكلم فإن قال قائل منهم إن الموات قد ~~يتحرك فلم يزد على أن أبان عن قوة جهله لأنه إنما قلنا الحركة الإرادية ~~فإذا لم يفرق هذا الجاهل بين الحركة الإرادية والإضطرارية فينبغي له أن ~~يتعلم قبل أن يتكلم وكل حركة ظهرت من غير حي فليست حركة إرادية له لكنها ~~تحريك المحرك له أما الباري تعالى وأما من دونه ومما يبطل قولهم ضرورة أنه ~~إنما سمى تعالى حيا لأنه عالم فأراد وجودنا أحياء كثيرة ليسوا علماء ولا ~~قادرين كالأطفال حين ولادتهم وكالنائم المستقل وكالمخدور من المجانين ~~وكضعاف الدود والصوداب وما لا ينتقل عن محله كالوصل وغيره وكالمريض من سائر ~~الحيوان فهذه كلها أحياء ليس شيء منها عالما ولا قادرا فصح ضرورة أنه لا ~~معنى للحياة يرتبط بالعلم والقدرة لمن الحق في ذلك أن بعض الأحياء عالم ~~قادر وليس كل حي عالما قادرا ولا سبيل إلى وجود حي غير حساس ولا متحرك ~~بإرادة فإن ذكروا المعنى عليه فذلك عائد عليهم لأنه ليس عالما ولا قادرا ~~وأما الحس ففيه بالضرورة ولو جش جشا قويا لتألم ولأخبر بذلك عند انتباهه ~~وكذلك الحس والحركة الإرادية باقيان لا بد في بعض أعضاء المخدور والمغمى ~~عليه ولا بد وقد بينا الواجب في هذا وهو أنه لا يسمى الله عز وجل ولا نخبر ~~عنه من طريق الإستدلال بإسم يشاركه فيه شيء ms0400 من خلقه ولا بخبر يشاركه فيه ~~شيء من خلقه ولكنا نقول أنه تعالى لا يجهل شيئا أصلا وهذه صفة لا يستحقها ~~أحد دونه تعالى ونقول لا يغفل البتة ولا يضل ولا يسهو ولا ينام ولا يتحير ~~ولا ينحل ولا يخفى عليه متوهم ولا يعجز عن مسئول عنه ولا ينسى وكل هذا فلا ~~يستحقه مخلوق دونه تعالى أصلا ثم نفر بما جاء به القرآن والسنن كما جاء لا ~~نزيد ولا ننقص منه ولا نحيله فنؤمن بأنه بخلاف المعهود فيما يقع عليه ذلك ~~اللفظ من خلقه وأما لفظ الصفة في اللغة العربية وفي جميع اللغات فإنما هو ~~عبارة عن معنى محمول في الموصوف بها لا معنى للصفة غير هذا البتة وهذا أمر ~~لا يجوز إضافته إلى الله تعالى البتة إلا أن يأتي نص بشيء أخبر الله تعالى ~~به عن نفسه فيؤمن به وندري حينئذ أنه اسم علم لا مشتق من صفة أصلا وأنه خبر ~~عنه تعالى لا يراد به غيره عز وجل ولا يرجع منه إلى سواه البتة والعجب كل ~~العجب لهم يسمون الله حيا لأنهم لم يجدوا الفعل يقع إلا من حي ثم يقولون ~~أنه لا كالأحياء فعادوا إلى دليلهم فأفسدوه لأنهم إذا أوجبوا وقوع الفعل من ~~حي ليس كالأحياء الذين لا تقع الأفعال إلا منهم فقد أبطلوا أن يكون ظهور ~~الأفعال دليلا على أنها من حي كما عهدوه PageV02P122 وقد علمنا يقينا أن ~~القدرة من كل قادر في العالم فإنما هي عرض فيه وأن الحياة في الحي المعهود ~~بضرورة العقل عرض فيه أيضا وأن العلم في كل عالم في العالم كذلك وقد ~~وافقونا على أن الباري تعالى بخلاف ذلك فإذ قد بطل أن يكون هذا موصوفا بصفة ~~القادر فيما بيننا والعالم منا التي لولاها لم يكن العالم عالما والقادر ~~قادرا فإن الفعل فيما بيننا لا يقع إلا من أهل تلك الصفة فقد بطل ضرورة أن ~~يسمى الباري تعالى بإسم قادرا وعالم أو حي استدلالا بأن الفعل فيما بيننا ~~لا يقع إلا ms0401 من عالم قادر وإذ قد جوزوا وجود علم ليس عرضا وحياة ليست عرضا ~~وهذا أمر غير معقول أصلا فلا ينكروا وجود حي لا بحياة وسميع لا بسمع وبصير ~~لا ببصر وكل هذا خروج عن المعهود ولا فرق وإنما يستجاز الخروج عن المعهود ~~إذا جاء به نص من الخالق عز وجل أو قام به برهان ضروري وإلا فلا ولم يأت نص ~~قط بلفظ الحياة ولا الإرادة ولا السمع ولا البصر واحتج بعضهم في معارضة من ~~قال أن الحي لا يكون إلا حساسا متحركا بإرادة لأننا لم نشاهد قط حيا إلا ~~حساسا متحركا بإرادة فقال هذا المعترض أن من اتفق له أن لا يرى نباتا إلا ~~أخضر ولا أخضر إلا نباتا فقطع بأن كل أخضر فهو نبات فقد أخطأ # قال أبو محمد فأول ما يقال له قل هذا لنفسك في استدلالك بأنك لم تر قط ~~فعالا إلا حيا عالما قادرا ولا فرق ثم نعود بعون الله تعالى إلى بيان ما ~~شغبوا به مما لا يعرفون الفرق بينه وبين ما يقع عليه فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق أن الأعراض تنقسم إلى قسمين أحدهما ذاتي لا يتوهم بطلانه ببطلان ~~حامله كالحس والحركة الإرادية للحي وكذلك احتمال الموت للإنسان مع امكانية ~~التمييز للعلوم والتصرف في الصناعات وما أشبه هذا ومن هذه الأعراض تقوم ~~فصول الأشياء وحدودها التي تفرق بينها وبين غيرها من الأنواع التي تقع معها ~~تحت جنس واحد فهذا القسم مقطوع على وجوده في كل ما وقع اسم حامله عليه ~~والقسم الثاني غيري وهو ما يتوهم بطلانه ولا يبطل بذلك ما هو فيه كاجترار ~~البعير وحلاوة العسل وسواد الغراب فإن وجد عسل مر وقد وجدناه لم يبطل بذلك ~~أن يكون عسلا وكذلك لو وجد غراب أبيض وقد وجد لم يبطل بذلك أن يكون غرابا ~~فمثل هذا القسم لا يقطع على أنه موجود ولا بد أبدا فهذا الفرق بين ما شغب ~~به من النبات لأنه إن توهم النبات أحمر أو أصفر لم يبطل أن يسمى نباتا ms0402 ~~ولكنه إن توهم أن يكون النبات غير نام من الأرض ولا متغذ برطوباتها منجذبا ~~بحر الهواء ورطوبته فإنه لا يكون نباتا أصلا وأيضا فقد قال بعضهم أنه قد ~~يعرفه الباري حيا من لا يعرفه حساسا متحركا بإرادة قيل له وقد يعرفه حيا من ~~لا يعرف أن له حياة وقد يعرفه جسما من لا يعرفه مؤلفا ولا محدثا وليس توهم ~~الجهال لما توهموه من الحماقات حجة على أهل العقول والعلوم والحمد لله رب ~~العالمين # قال أبو محمد وبرهان ضروري وهو أن كل صفة في العالم فهي ضرورة ولا بد عرض ~~PageV02P123 بين الطرفين أو أحد أذينك الطرفين وأما ذات ضد فحاملها ~~بالضرورة قابل للأضداد فلا عالم في العالم إلا والجهل منه متوهم ولا قادر ~~في العالم إلا والعجز منه متوهم ولا حي في العالم إلا والسكون والحركة ~~والحس والحذر متوهمات كلها منه وقد علمنا أن الله تعالى أرحم الراحمين حقا ~~لا مجاز من أنكر هذا فهو كافر حلال دمه وماله وهو تعالى يبتلي الأطفال ~~بالجدري واواكل والجن والذبحة والأوجاع حتى يموتوا وبالجوع حتى يموتوا كذلك ~~ويفجع الآباء بالأبناء وكذلك الأمهات والأحباء بعضهم ببعض حتى يهلكوا ثكلا ~~ووجدا وكذلك الطير بألاودها وليست هذه صفة الرحمة بيننا فصح يقينا أنها ~~أسماء الله تعالى سمى الله تعالى بها نفسه غير مشتقة من صفة محمولة فيه ~~تعالى حاشا له من ذلك فإن قالوا أن العالم القادر الحي الأول الرحيم بخلاف ~~هذا قيل لهم صدقتم وهذا إبطال منكم لأستدلالكم بالشاهد بينكم على تسمية ~~الباري وصفاته # قال أبو محمد أما وصفنا الباري تعالى بأنه الواحد الأول الحق الخالق من ~~طريق الإستدلال فإنه لا يلزمنا في ذلك شيء مما ألزمناه خصومنا لأنه قد قام ~~البرهان بأنه خالق ما سواه وليس في العالم خالق البتة بوجه من الوجوه وقد ~~قام البرهان على أنه تعالى واحد لا واحد في العالم غيره البتة بوجه من ~~الوجوه وكل ما في العالم فمتكثر بإحتمال القسمة والتحري وقد قام البرهان ~~على أنه تعالى الأول والأول ms0403 في العالم البتة بوجه من الوجوه كل ما في ~~العالم ينافي الأمل وقام البرهان بأنه تعالى الحق بذاته وأن كل ما في ~~العالم فإنما هو محقق له تعالى وإنما كان حقا بالباري جل وعز لولاه لم يكن ~~حقا فهذا هو البرهان الصحيح الثابت الذي لا يعارض ببرهان البتة وهذا هو نفي ~~التشبيه ثم أننا ننفي عن الباري تعالى جميع صفات العالم فنقول أنه تعالى لا ~~يجهل أصلا ولا يغفل البتة ولا يسهو ولا ينام ولا يحس ولا يخفى عليه متوهم ~~ولا يعجز عن مسئول عنه لأننا قد بينا فيما خلا من كتابنا هذا أن الله تعالى ~~بخلاف خلقه من كل وجه فإذ ذلك كذلك فواجب نفي كل ما يوصف به شيء مما في ~~العالم عنه تعالى على العموم وأما إثبات الوصف أو التسمية له تعالى فلا ~~يجوز إلا بنص ونخبر عنه تعالى بأفعاله عز وجل فنقول أنه تعالى محي الموتى ~~ومميت الأحياء إلا أن لا يثبت إجماع في إباحة شيء من ذلك ولولا الإجماع على ~~إباحة إطلاق بعض ذلك ها هنا لما أجزناه ونقول أنه تعالى بكل شيء عليم لم ~~يزل كذلك والمعنى في هذا أنه لم يزل يعلم أنه سيخلق الأشياء على حسب هيئة ~~كل مخلوق منها لا على أن الأشياء لم تزل موجودة في علمه معاذ الله من هذا ~~ولكن نقول لم يزل تعالى يعلم أنه سيحدث كل ما يكون شيئا إذا أحدثه على ما ~~يكون عليه إذا كان وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ونجمع إن شاء الله تعالى ها هنا بيان الرد على من أقدم أن ~~يسمى الله تعالى PageV02P124 بغير نص لكن بما دله عليه عقله وظنه أنه حسن ~~ومدح أو استدلالا بما سمى به تعالى نفسه أو تصريفا من ذلك أو قياسا على ما ~~شاهد من خلقه فنقول وبالله تعالى التوفيق إن الله تعالى سمى نفسه الرحمن ~~الرحيم فسمه أنت الرقيق من رقة النفس التي هي الرحمة فإن قال الرحيم يغني ~~عن ذلك قيل له ms0404 نقصت أصلك لأن الحي يغني عن هذا عن أن يقال له حياة وأيضا ~~فإن الرحمن يغني عن الرحيم فإن قال قد ورد النص به قيل له صدقت ولا تتعد ما ~~جاء به النص وامنع ما سواه وسمى نفسه العليم فسمه الداري الحبر الفهم الذكي ~~العارف النبيل فكل هذا مدح ومعناه في اللغة بمعنى عليم ولا فرق وسمى نفسه ~~الكريم فسمه السخي والجواد وسمى نفسه الحكيم فسمه الناقد العاقل وسمى نفسه ~~العظيم فسمه الفخم الضخم وسمى نفسه الحليم فسمه المحتمل الصابر الصبور ~~الصبار وأخبر أنه قريب فسمه الداني المجاور المباشر وسمى نفسه الواسع فسمه ~~الرحب العريض وسمى نفسه العزيز فسمه الرئيس وأخبر أنه شاكر وشكور فسمه ~~الحامد الحماد وسمى نفسه القهار فسمه الظافر وسمى نفسه الآخر فسمه الثاني ~~والتالي والخاتم وسمى نفسه الظاهر فسمه العارف والداري وسمى نفسه الكبير ~~فسمه الرئيس والمتقدم وسمى نفسه القدير فسمه المطيق والمستطيع وسمى نفسه ~~العلي فسمه العالي والرفيع والسامي وسمى نفسه البصير فسمه المعاين وسمى ~~نفسه الجبار فسمه المتجبر الزاهي التياه وسمى نفسه المتكبر فسمه المستكبر ~~المتعاظم المتنحي وسمى نفسه البر الزاكي المتواصل وسمى نفسه المتعالي فسمه ~~المتعظم المترفع وسمى نفسه الغني فسمه الموسر الملي المكثر الوافر وسمى ~~نفسه الولي فسمه الصديق المصادق الوالي الحبيب وسمى نفسه القوي فسمه الجلد ~~النجد الشجاع الجليد الشديد الباطش وسمى نفسه الحي وأخبر أن له نفسا فسمه ~~المتحرك الحساس واقطع له روحا بمعنى النفس وسمى نفسه السميع البصير فسمه ~~الشمام الذواق وسمى نفسه المجيد فسمه الشريف الماجد وسمى نفسه الحميد فسمه ~~المحمد المحمود والممدوح وسمى نفسه الودود فسمه الواد المحب الحبيب الوديد ~~وسمى نفسه الصمد فسمه المصمت وسمى نفسه الحق فسمه الصحيح الثابت وسمى نفسه ~~اللطيف فسمه الخفيف وذكر تعالى أن له مكرا وكيدا فقل أن له دهاء ونكرا وحسا ~~تحليلا وخدائع فهذا كله في اللغة وفيما بيننا سواء وسمى نفسه المبين فسمه ~~الواضح البين اللائح البادي وسمى نفسه المؤمن فسمه المسلم المصدق وسمى نفسه ~~الباطن فسمه الخفي الغائب ms0405 المتغيب وسمى نفسه الملك والمليك فسمه السلطان ~~وصح بالسنة أنه يسمى جميلا فسمه الصبيح الحسن # قال أبو محمد فإن أبى من كل هذا نقص أصله وكذلك إن قال أن بعض ذلك يغني ~~عن بعض لزمه إسقاط الحياة لأن الحي يغني عن ذكر الحياة على هذا الأصل ولزمه ~~أن لا يقول أنه PageV02P125 متكلم لأن الكلام مغن عن ذلك ولزمه أيضا إسقاط ~~السمع والبصر لأنه استغنى بالسميع والبصير ولزمه أيضا إسقاط ما جاء به النص ~~إذا كان بعضه يغني عن بعض والملك يغني عن مليك أو أحد يغني عن واحد وجبار ~~يغني عن متكبر وخالق يغني عن الباري وهكذا يسمى الله عز وجل القديم ولا ~~الحنان ولا المنان ولا الفرد ولا الدايم ولا الباقي ولا الخالد العالم ولا ~~الداني ولا الرائي ولا السامع ولا المعتلي ولا العالي ولا المتبارك ولا ~~الطالب ولا الغالب ولا الضار ولا النافع ولا المدرك ولا المبدىء ولا المعيد ~~ولا الناطق ولا القادر ولا الوارث ولا الباعث ولا القاهر ولا الجليل ولا ~~المعطي ولا المنعم ولا المحسن ولا الحكم ولا الحاكم ولا الواهب ولا الغفار ~~ولا المضل ولا الهادي ولا العدل ولا الرضى ولا الصادق ولا المتطول ولا ~~المتفضل ولا المنان ولا الخبير ولا الحافظ ولا البديع ولا إلا له ولا ~~المجمل ولا المحي ولا المميت ولا المنصف ولا بشيء لم يسم به نفسه أصلا وإن ~~كان في غاية المدح عندنا أو كان متصرفا من أفعاله تعالى إلى أن نخبر عنه ~~بكل هذا الذي ذكرنا بالإضافة إلى ما نذكر مع الوصف حينئذ والإخبار عن فعله ~~تعالى فهذا جائز حينئذ فيجوز أن يقال عالم الخفيات عالم بكل شيء عالم الغيب ~~والشهادة غالب على أمره غالب على كل من طغى ونحو هذا القادر على ما يشاء ~~القاهر للملوك وارث الأرض ومن عليها المعطي لكل ما بأيدينا الواهب لنا كل ~~ما عندنا المنعم على خلقه المحسن إلى أوليائه الحاكم بالحق المبدي لخلقه ~~المعيد له المضل لأعدائه الهادي لأوليائه العدل في حكمه ms0406 الصادق في قوله ~~الراضي عمن أطاعه الغضبان على من عصاه الساخط على أعدائه الكاره لما نهى ~~عنه بديع السموات والأرض إله الخلق محي الأحياء والموتى مميت الأحياء ~~والموتى المنصف ممن ظلم باني الدنيا وداحيها ومسويها ونحو هذا لأن كل هذا ~~إخبار عن فعله تعالى وهذا مباح لنا بالإجماع وهو من تعظيمه تعالى ومن دعائه ~~عز وجل وليس لنا أن نسميه إلا بنص وكذلك نقول أن لله تعالى كيدا ومكرا ~~وكبرياء وليس هذا من المدح فيما بيننا بل هو فيما بيننا ذم ولا يحل أن نقول ~~أن لله تعالى عقلا وشجاعا وعفة ودهاء وفهما وذكاء وهذا غاية المدح فيما ~~بيننا فبطل أن يراعى فيما يخبر به عن الله تعالى ما هو مدح عندنا أو ما هو ~~ذم عندنا بل النص فقط وبالله تعالى التوفيق ومن البرهان على هذا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائه غير واحدة من ~~أحصاها دخل الجنة فلو كانت هذه الأسماء التي منعنا منها جائزا أن تطلق ~~لكانت أسماء الله تعالى أكثر من مائة ونيف وهذا باطل لأن قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مائة غير واحد مانع من أن يكون له أكثر من ذلك ولو ~~PageV02P126 جاز ذلك لكان قوله عليه السلام كذبا وهذا كفر ممن أجازه وبالله ~~تعالى التوفيق وقال تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ فأسماؤه بلا شك ~~كما هي داخلة فيما علمه آدم عليه السلام وتخصيص كلامه عليه السلام لا يحل ~~فإذ ذلك كذلك فمن هو الذي اشتقها من الصفات فإن قالوا هو اشتقها كذبوا على ~~الله تعالى جهارا إذ أخبروا عنه بما لم يخبر به تعالى عن نفسه وهذا عظيم ~~نعوذ بالله منه وهذه كلها براهين كافية لمن عقل وبالله تعال التوفيق والحمد ~~لله رب العالمين $ الكلام في الوجه واليد والعين والجنب والقدم والتنزل ~~والعزة والرحمة والأمر والنفس والذات والقوة والقدرة والأصابع # قال أبو محمد قال الله عز وجل @QB@ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ~~@QE@ فذهبت ms0407 المجسمة إلى الإحتجاج بهذا في مذهبهم وقال الآخرون وجه الله ~~تعالى إنما يراد به الله عز وجل # قال أبو محمد وهذا هو الحق الذي قام البرهان بصحته لما قدمنا من إبطال ~~القول بالتجسيم وقال أبو الهذيل وجه الله هو الله # قال أبو محمد وهذا لا ينبغي أن يطلق لأنه تسمية وتسمية الله تعالى لا ~~يجوز إلا بنص ولكنا نقول وجه الله ليس هو غير الله تعالى ولا نرجع منه إلى ~~شيء سوى لله تعالى برهان ذلك قول الله تعالى حاكيا عمن رضي قوله @QB@ إنما ~~نطعمكم لوجه الله @QE@ فصح يقينا أنهم لم يقصدوا غير الله تعالى وقوله عز ~~وجل @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ إنما معناه ثم الله تعالى بعلمه ~~وقبوله لمن توجه إليه وقال تعالى @QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ لما خلقت بيدي @QE@ وقال تعالى @QB@ مما عملت أيدينا أنعاما @QE@ وقال ~~@QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمبن ~~الرحمن وكلتا يديه يمين فذهبت المجسمة إلى ما ذكرنا مما قد سلف من بطلان ~~قولهم فيه وذهبت المعتزلة إلى أن اليد النعمة وهو أيضا لا معنى له لأنها ~~دعوى بلا برهان وقال الأشعري أن المراد بقول الله تعالى أيدينا إنما معناه ~~اليدان وإن ذكر الأعين إنما معناه عينان وهذا باطل مدخل في قول المجسمة بل ~~نقول إن هذا إخبار عن الله تعالى لا يرجع من ذكر اليد إلى شيء سواه تعالى ~~ونقر أن لله تعالى كما قال يدا ويدين وأيدي وعين وأعينا كما قال عز وجل ~~@QB@ ولتصنع على عيني @QE@ وقال تعالى @QB@ فإنك بأعيننا @QE@ ولا يجوز ~~لأحد أن يصف الله عز وجل بل له PageV02P127 عينين لأن النص لم يأت بذلك ~~ونقول أن المراد بكل ما ذكرنا الله عز وجل لا شيء غيره وقال تعالى حاكيا عن ~~قول قائل قال يا حسرنا على ما فرطت في جنب الله وهذا معناه فيما يقصد به ~~إلى الله عز وفي حنب عبادته وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلنا ~~يديه ms0408 يمين وعن يمين الرحمن فهو مثل قوله @QB@ وما ملكت أيمانكم @QE@ يريد ~~وما ملكتم ولما كانت اليمين في لغة العرب يراد بها الحظ للأفضل كما قال ~~الشماخ % إذا مارية رفعت لمحمد % % تلقاها عرابه باليمين % $ يريد أن ~~يتلقاها بالسعي إلا على كان قوله وكلتا يديه يمين أي كل ما يكون منه تعالى ~~من الفصل فهو إلا علي وكذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أن ~~جهنم لا تملأ حتى يضع فيها قدمه وصح أيضا في الحديث حتى يضع فيها رجله ~~ومعنى هذا ما قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر صحيح أخبر ~~فيه أن الله تعالى بعد يوم القيامة يخلق خلقا يدخلهم الجنة وأنه يقول للجنة ~~والنار لكل واحدة منكما ملؤها فمعنى القدم في الحديث المذكور إنما هو كما ~~قال تعالى @QB@ أن لهم قدم صدق عند ربهم @QE@ يريد سالف صدق معناه الأمة ~~التي تقدم في علمه تعالى أنه يملأ بها جهنم ومعنى رجله نحو ذلك لأن الرجل ~~الجماعة في اللغة أي يضع فيها الجماعة التي قد سبق في علمه تعالى أنه يملأ ~~جهنم بها وكذلك الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن قلب ~~المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عز وجل أي بين تدبيرين ونعمتين من تدبير ~~الله عز وجل ونعمه إما كفاية تسره وإما بلاء يأجره عليه وبالأصح في اللغة ~~النعمة وقلب كل أحد بين توفيق الله وجلاله وكلاهما حكمة عز وجل وأخبر عليه ~~السلام أن الله يبدو له مؤمن يوم القيامة في غير الصورة التي عرفوها وهذا ~~ظاهر بين وهو أنهم يرون صورة الحال من الهول والمخافة غير التي يظنون في ~~الدنيا وبرهان صحة هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور ~~غير الذي عرفتموه بها وبالضرورة نعلم أننا لم نعلم لله عز وجل في الدنيا ~~صورة أصلا فصح ما ذكرناه يقينا وكذلك القول في الحديث الثابت خلق الله آدم ~~على صورته فهذه إضافة ملك يريد ms0409 الصورة التي تخيره الله سبحانه وتعالى ليكون ~~آدم مصورا عليها وكل فاضل في طبقته فإنه ينسب إلى الله عز وجل كما يقول بيت ~~الله تعالى عن الكعبة والبيوت كلها بيوت الله تعالى ولكن لا يطلق على شيء ~~منها هذا الإسم كما يطبق على المسجد الحرام وكما نقول في جبريل وعيسى ~~عليهما السلام روح لله والأرواح كلها لله عز وجل ملك له وكالقول في ناقة ~~صالح عليه السلام بأنه لله والنوق كلها لله عزوجل فعلى هذا المعنى قيل على ~~صورة الرحمن والصور كلها لله تعالى هي ملك له وخلق له وقد رأيت لابن فورك ~~وعيره من لا أشعرية في الكلام في هذا الحديث أنهم قالوا في معنى قوله عليه ~~السلام أن الله خلق PageV02P128 آدم على صورته إنما هو على صفة الرحمن من ~~الحياة والعلم والاقتدار واجتماع صفات الكمال فيه واسجد له ملائكته كما ~~أسجدهم لنفسه وجعل له الأمر والنهي على ذريته كما كان لله كل ذلك # قال أبو محمد هذا نص كلام أبي جعفر السمعاني عن شيوخه حرفا حرفا وهذا كفر ~~مجرد لا مرية فيه لأنه سوى ( 1 ) بين الله عز وجل وآدم في الحياة والعلم ~~والاقتدار واجتماع صفات الكمال فيهما والله يقول ليس كمثله شيء ثم لم ~~يقنعوا بها حتى جعلوا سجود الملائكة لآدم كسجودهم لله عز وجل ولا خلاف بين ~~أحد من أهل الإسلام في أن سجودهم لله تعالى سجود عبادة ولآدم سجود تحية ~~وإكرام ومن قال أن الملائكة عبدت آدم كما عبدت الله عز وجل فقد أشرك ثم زاد ~~في الأمر والنهي لآدم على ذريته كما هو الله تعالى وهذا شرك لا خفاء به ~~ولوددنا آن نعرف ما هي صفات الكمال التي ذكر هذا الإنسان أنها اجتمعت في ~~آدم كما اجتمعت في الله عز وجل أن هذا الإلحاد والاستخفاف بالله تعالى لا ~~ندري كيف تكلم وأنطق لسانه من يعرف أن الله تعالى لم يكن له كفوا أحد ~~ووالله أن صفات الكمال في الملائكة لأكثر منها في آدم وأن ms0410 صفات الاثنين ~~التي شاركوا فيها آدم عليه السلام كصفات الجن ولا فرق بين الحياة والعلم ~~والقوة والتناسل وغير ذلك فالكل على هذا على صورة الله تعالى هذا القول ~~الملعون قائله ونعوذ بالله من الضلال وكذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن يوم القيامة أن الله عز جل يكشف عن ساق فيخرون سجدا فهذا كما قال ~~الله عز وجل في القرآن # يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود وإنما هو إخبار عن شدة الأمر وهو ~~الموقوف كما تقول العرب قد شمرت الحرب عن ساقها قال جرير % الأدب سامي ~~الطرف من آل مازن % إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا % والعجب ممن ينكر هذه ~~الأخبار الصاح وإنما جات بما جاء به القرآن نصا ولكن من ضاق علمه أنكر ما ~~لا علم له به وقد عاب الله هذا فقال # بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله # واختلف الناس في الأمر والرحمة والعزة فقال قوم هي صفات ذات لم تزل وقال ~~آخرون لم يزل الله تعالى الله العزيز لرحمن الرحيم بذاته وأما الرحمة ~~والأمر فمخلوقان PageV02P129 # قال أبو محمد والرجوع عند الاختلاف إنما هو إلى القرآن وكلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ ففعلنا فوجدنا الله تعالى ~~يقول @QB@ وكان أمر الله مفعولا @QE@ والمفعول مخلوق بلا خلاف وقال تعالى ~~@QB@ والله غالب على أمره @QE@ وبلا شك في أن المغلوب عليه مخلوق وأنه غير ~~الغالب عليه وقال تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ وهذا ~~بيان جلي لا إشكال فيه على أن الأمر محدث وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الله يحدث من أمره ما شاء فصح بيقين أن أمر الله تعالى محدث مخلوق ~~وقال الأشعرية لم يزل الله تعالى آمر الكل من أمره بما يأمره به إذا وجد # قال أبو محمد وهذا باطل متيقن لأنه لو كان كذلك لكان الله تعالى لم ms0411 يزل ~~آمرا لنا بالصلاة إلى بيت المقدس لم يزل آمرنا بأن لا نصلي إلى بيت المقدس ~~لكن إلى الكعبة فيكون آمر بالفعل للشيء والترك له معا وهذا تخليط جل الله ~~تعالى عنه وأيضا فإنه يلزمهم في نهي الله تعالى عما نهى عنه أنه لم يزل ~~لأنه لا فرق بين أمره تعالى وبين نهيه فإن قالوا بل نهيه محدث وأمره قديم ~~قلنا لهم ما قولكم فيمن عكس عليكم فقال بل نهيه لم يزل وأما أمره فمحدث ~~وكلا القولين تخليط وأيضا فإنهم مقرون بأن القديم لا يتغير ولا يبطل وقد صح ~~أمره تعالى لنا بالصلاة إلى بيت المقدس ثم قد بطل الأمر بذلك وعدم وانقطع ~~فلو كان أمره تعالى لم يزل لوجب أن لا يبطل ولا يعدم وهذا كفر مجرد ممن ~~أجازه وإن قالوا أن أمره تعالى لنا بالصلاة إلى بيت المقدس باق أبدا لم ~~يسقط ولا نسخ ولا بطل ولا احاله تعالى بأمر آخر كفروا بلا خلاف والذي يدخل ~~على هذا القول الفاسد أكثر من هذا وقال تعالى @QB@ قل الروح من أمر ربي ~~@QE@ فلو كان الأمر غير مخلوق ولم يزل لكان الروح كذلك لأنه منه ومعاذ الله ~~من هذا ولا خلاف بين المسلمين في أن أرواحهم مخلوقة وكيف لا يكون كذلك وهي ~~معذبة في النار أو منعمة في الجنة وقال @QB@ يوم يقوم الروح والملائكة صفا ~~لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا @QE@ وصح عن رسول الله صلى ~~الله عليهوسلم سبوح قدوس رب الملائكة والروح # قال أبو محمد والمربوب مخلوق بلا شك فإن اعترض معترض بقول الله عز وجل ~~@QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ ورام بهذا إثبات أن الخلق غير الأمر فلا حجة ~~له في هذا لأن الله عز وجل قال @QB@ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ~~الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك @QE@ فقد فرق الله سبحانه ~~وتعالى في هذه الآية بين الخلق والتسوية والتعديل والتصوير ولا خلاف في أن ~~كل هذا خلق مخلوق وقال تعالى ms0412 @QB@ خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم @QE@ ~~فعطف تعالى الرزق والأمانة والأحياء على الخلق بلفظة ثم فلو كل عطف الأمر ~~على الخلق دليلا على أن الأمر غير الخلق لوجب ولا بد أن يكون الرزق ~~والأمانة والإحياء والتصوير كلها غير الخلق وغير PageV02P130 مخلوقات وهذا ~~لا يقوله مسلم فبطل استدلالهم على أن الأمر غير مخلوق لعطفه على الخلق وقد ~~عطف تعالى جبريل على الملائكة فليس العطف على الشيء مخرجا له عنه إذا قام ~~برهان على أنه داخل فيه وقد قام برهان النص بأن أمر لله تعالى مخلوق وأنه ~~قدر مقدور مفعول وأما إذا لم يأت برهان يدخل المعطوف في المعطوف عليه فهو ~~غيره بلا شك هذا حكم اللغة وبالله تعالى التوفيق وأما العزة فقد قال الله ~~تعالى @QB@ سبحان ربك رب العزة عما يصفون @QE@ # قال أبو محمد والمربوب مخلوق بلا شك وليس قوله تعالى @QB@ فلله العزة ~~جميعا @QE@ بموجب أن العزة لن تزل لأنه تعالى قال @QB@ فلله المكر جميعا ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ قل لله الشفاعة جميعا @QE@ وليس هذان النصان بلا خلاف ~~موجبين أن الشفاعة غير مخلوق إلا أن ها هنا عزة ليست غير الله تعالى فهي ~~غير مخلوقة وهي التي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام ~~حلف بها فقال وعزتك في حديث خلق الجنة والنار # قال أبو محمد ومن الباطل أن يحلف جبريل بغير الله عز وجل وأما الرحمة فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق مائة رحمة فقسم في عباده ~~رحمة واحدة فيها يتراحمون ورفع التسعة وتسعين ليوم القيامة يرحم بها عباده ~~أو كما قال عليه السلام وهذا رفع للأشكال جملة في أن الرحمة مخلوقة ولا ~~خلاف بين أحد من الأمة في أن إدخال الله عز وجل الجنة من أدخله فيها برحمته ~~تعالى وأن بعثته محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لمن آمن به وكل ذلك مخلوق ~~بلا شك وأما القدرة والقوة فقد قال عز وجل @QB@ أولم يروا أن الله الذي ~~خلقهم هو أشد منهم ms0413 قوة @QE@ وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~الهمذاني حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي حدثنا الفربري حدثنا محمد بن ~~إسماعيل حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن ~~أبي الموال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن قال أخبرني جابر ~~بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة ~~فذكر الحديث وفيه اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك # قال أبو محمد والقول في القدرة والقوة كالقول في العلم سواء بسواء في ~~اختلاف الناس على تلك الأقوال وتلك الحجاج ولا فرق وقولنا في هذا هو ما ~~قلناه هنالك من أن القدرة والقوة لله تعالى حقا وليستا غير الله تعالى ولا ~~يقال هما الله تعالى وقال تعالى @QB@ كتب على نفسه الرحمة @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ فنفس الله تعالى أخبار عنه لا عن شيء غيره ~~أصلا فإن ذكر ذاكر قول الله عز وجل حكاية عن عيسى عليه السلام أنه يقول ~~لربه تعالى @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ~~@QE@ قلنا هذا على ظاهره وعلى الحقيقة لأن كل غيب فهو معلوم في علم الله ~~العليم بكل شيء فجرى الكلام على ما يتخاطب به الناس مما لا يتوصلون ~~PageV02P131 إلى العبارة عما يريدون إلا به وهذا معهود من القول أن يقول ~~القائل نفس الشيء وحقيقته يراد بذلك الشيء لا ما سواه وكذلك القول في الذات ~~ولا فرق فقوله عليه السلام ولا أعلم ما في نفسك إنما معناه بلا شك ولا أعلم ~~ما عندك وما في عليك وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أن الله ~~تعالى ينزل كل ليلة إذا بقي ثلث الليل إلى سماء الدنيا # قال أبو محمد وهذا إنما هو فعل يفعله الله تعالى في سماء الدنيا من الفتح ~~لقبول الدعاء وان تلك الساعة من مظان القبول والإجابة والمغفرة للمجتهدين ~~والمستغفرين والتائبين وهذا معهود في اللغة تقول نزل فلان ms0414 عن حقه بمعنى ~~وهبه لي وتطول به علي ومن البرهان على أنه صفة فعل لا صفة ذات أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم علق التنزل المذكور بوقت محدد فصح أنه فعل محدث في ذلك ~~مفعول حينئذ وقد علمنا أن ما لم يزل فليس متعلقا بزمان البتة وقد بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعض ألفاظ الحديث المذكور ما ذلك الفعل وهو أنه ~~ذكر عليه السلام أن الله يأمر مالكا ينادي في ذلك الوقت بذلك وأيضا فإن ثلث ~~الليل مختلف في البلاد باختلاف المطالع والمغارب يعلم ذلك ضرورة من بحث عنه ~~فصح ضرورة أنه فعل يفعله ربنا تعالى في ذلك الوقت لأهل كل أفق وأما من جعل ~~ذلك نقلة فقد قدمنا بطلان قوله في أبطال القول بالجسم بعون الله وتأييده ~~ولو انتقل تعالي لكان محدودا مخلوقا مؤلفا شاغلا لمكان وهذه صفة المخلوقين ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد حمد الله إبراهيم خليله ورسوله وعبده صلى ~~الله عليه وسلم إذ بين لقومه بنقلة القمر أنه ليس ربا فقال @QB@ فلما أفل ~~قال لا أحب الآفلين @QE@ وكل منتقل عن مكان فهو آفل عنه تعالى الله عن هذا ~~وكذلك القول في قوله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ~~@QE@ فهذا كله علي ما بينا من أن المجيء والإتيان يوم القيامة فعل يفعله ~~الله تعالى في ذلك اليوم يسمى ذلك الفعل مجيئا وإتيانا وقد روينا عن أحمد ~~بن حنبل رحمه الله أنه قال وجاء ربك إنما معناه وجاء أمر ربك # قال أبو محمد لا تعقل الصفة والصفات في اللغة التي بها نزل بها القرآن ~~وفي سائر اللغات وفي وجود العقل وفي ضرورة الحس إلا أعراضا محمولة في ~~الموصوفين فإذا جوزوها غير أعراض بخلاف المعهود فقد تحكموا بلا دليل إذ ~~إنما يصار إلى مثل هذا فيما ورد به نص ولم يرد قط نص بلفظ الصفات ولا بلفظ ~~الصفة فمن ms0415 المحال أن يؤتى بلفظ لا نص فيه يعبر به عن خلاف المعهود وقال ~~تعالى @QB@ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو ~~العزيز الحكيم @QE@ ثم قال تعالى @QB@ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون @QE@ فلو ذكروا الأمثال مكان الصفات لذكر الله تعالى لفظة ~~المثل لكان أولى ثم قد بين الله تعالى غاية البيان فقال فلا تضربوا لله ~~الأمثال وقد أخبر الله تعالى بأن له المثل الأعلى فصح ضرورة انه لا يضرب له ~~مثل إلا ما أخبر به تعالى فقط ولا يحل أن يزاد على ذلك سيء أصلا وبالله ~~تعالى التوفيق $ الكلام في المائية # قال أبو محمد ذهب طوائف من المعتزلة إلى أن الله تعالى لا مائية له وذهب ~~أهل السنة وضرار بن عمرو إلى أن لله تعالى مائية قال ضرار لا يعلمها غيره ~~PageV02P132 قال أبو محمد والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق أن له مائية ~~هي أنيته نفسها وأنه لا جواب لمن سأل ما هو الباري إلا ما أجاب به موسى ~~عليه السلام إذ سأله فرعونة وما رب العالمين ونقول أنه لا جواب ها هنا لا ~~في علم الله تعالى ولا عندنا إلا ما أجاب به موسى عليه السلام لأن الله ~~تعالى حمد ذلك منه وصدق فيه ولو لم يكن جوابا صحيحا تاما لا نقص فيه لما ~~حمده الله واحتج من أنكر المائية بأن قال لا تخلو المائية من أن تكون هي ~~الله أو تكون غيره فإن كانت غيره والمائية لم يزل فلم يزل مع الله تعالى ~~غيره وهذا شرك وكفر قالوا وإن كانت هو هي وكنا لا نعلمها فقد صرنا لا نعلم ~~الله عز وجل وهذا اقرار بأننا نجهله والجهل بالله تعالى كفر به وقالوا لو ~~امكن أن تكون له مائية لكانت له كيفة # قال أبو محمد وهذا من جهلهم بحدود الكلام وبمواقع الأسماء على المسميات ~~إذ مائية الشيء إنما هي الجواب في سؤال السائل بما هو وهذا سؤال عن حقيقة ~~الشيء وذاته فمن ms0416 أبطل المائية فقد أبطل حقيقة الشيء المسئول عنه بما هو لكن ~~أول مراتب الإثبات فيما بيننا هي الآنية وهي إثبات وجود الشيء فقط وهذا أمر ~~قد علمناه وأحطنا به ولا يتبعض العلم بذلك فيعلم بعضه ويجهل بعضه ثم يتلو ~~الآنية التي هي جواب السائل فهل فيما بيننا السؤال بما هو وأما في الباري ~~تعالى فالسؤال بما هو هو السؤال بهل وهو والجواب في كليهما واحد فنقول هو ~~حق واحد أول خالق لا يشبهه شيء من خلقه وإنما اختلفت الآنية والمائية في ~~غير الله تعالى لإختلاف الأعراض في المسئول عنه وليس الله تعالى كذلك ولا ~~هو حامل أعراضا أصلا هاهنا نقف ولا نعلم أكثر ولا هاهنا أيضا شيء غير هذا ~~إلا ما علمنا ربنا تعالى من سائر أسمائه كالعليم والقدير والمؤمن والمهيمن ~~وسائر أسمائه وقد أخبر تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن له تسعة ~~وتسعين اسما مائة غير واحد قال تعالى @QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ # قال أبو محمد وهذا كلام صحيح على ظاهره إذ كل ما أحاط به العلم فهو متناه ~~محدود وهذا منفي عن الله عز وجل وواجب في غيره لوقوع العدد المحاط به في ~~أعراض كل ما دونه تعالى ولا يحاط بما لا حدود له ولا عدد له فصح يقينا أننا ~~نعلم الله عز وجل حقا ولا نحيط به علما كما قال تعالى # قال أبو محمد فالآنية في الله تعالى هي المائية التي أنكرها أهل الجهل ~~بحقائق الأمور وبالقرآن وبالسنن نحمد الله عز وجل على ما من به علينا من ~~تيسير الإتباع كتابة وتدبره وطلب سنن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والوقوف عندهما ومعرفتهما بأن العقل لا يحكم به على خالقه لكن يفهم به ~~أوامره تعالى ويميز به حقائق ما خلق فقط وما توفيقنا إلا بالله وأما قولهم ~~لو كانت له مائية لكانت له كيفية فكلام قوم جهال بالحقائق وقد بينا وبان ~~لكل ذي عقل أن السؤال بما هو الشيء غير السؤال يكيف هو الشيء ms0417 وأن المسؤل ~~عنه بإحدى اللفظتين المذكورتين غير المسؤل عنه بالأخرى وأن الجواب عن ~~إحداهما غير الجواب عن الأخرى وبيان ذلك أن السؤال بما هو إنما هو سؤال عن ~~ذاته واسمه وأن السؤال بكيف هو إنما سؤال عن حاله وإعراضه وهذا لا يجوز أن ~~يوصف به الباري تعالى فلاح الفرق ظاهرا وبالله تعالى التوفيق PageV02P133 & ~~مسائل في السخط والرضا والعدل والصدق والملك والخلق والجود والإرادة ~~والسخاء والكرم وما يخبر عنه تعالى بالقدرة عليه وكيف يصح السؤال في ذلك ~~كله # قال أبو محمد نقول لم يزل الله تعالى عالما بأنه سيسخط على الكفار وسيرضى ~~على المؤمنين وسيعذب بالنار من عصاه وسينعم بالجنة من أطاعه وسيعدل إذا حكم ~~وسيصدق إذا أخبر ولم يزل عالما بأنه سيخلق ما يخلق وأنه رب ما يخلق من ~~العالمين ومالك كل شيء ويوم الدين وأن له ملك كل ما يخلق لأن كل ما ذكرنا ~~يقتضي وجود كل ما علق به وكل ما علق به محدث لم يكن ثم كان ولم يزل تعالى ~~عليما بكل ذلك وأنه سيكون كل ما يكون على ما هو كائن عليه إذا كونه وأما ~~الإرادة فقد أثبتها قوم من صفات الذات وقالوا لم تزل الإرادة ولم يزل الله ~~تعالى # قال أبو محمد وهذا خطأ لبرهانين ضرورين أحدهما أن الله تعالى لم ينص على ~~أنه مريد ولا على أن له إرادة وقد قدمنا البرهان فيما سلف من كتابنا على ~~أنه لا يجوز أن يشتق لله أسماء ولا صفات وأوردنا من ذلك أنه لا يقال أنه ~~تعالى متبارك ويقال تبارك الله ولا يقال أنه مستهزئ ويقال الله يستهزئ بهم ~~ولا أنه عافل وكذلك لا يجوز أن يقال أنه تعالى باق ولا دائم ولا ثابت ولا ~~سخي ولا جواد لأنه تعالى لم يسم به نفسه لكن يقال المتعالى كما قال تعالى ~~ويقال هو الكريم الغني ولا يقال الموسر ويقال هو القوي ولا يقال الجلد ~~ويقال لم يزل ولا زال هو الأول والآخر والظاهر والباطن ولا يقال هو الخفي ms0418 ~~ولا الغائب ولا البارز ولا المشتهر ويقال هو الغالب على أمره ولا يقال هو ~~الظافر والمعنى في كل ما ذكرنا من اللغة واحد فمن أطلق عليه تعالى بعض هذه ~~الصفات والأسماء ومنع من بعضها فقد ألحد في أسمائه عز وجل وأقدم إقداما ~~عظيما نعوذ بالله من ذلك وأيضا فإن الإرادة من الله تعالى ( 1 ) لو كانت لم ~~تزل لكان المراد لم يزل بنص القرآن لأ الله عز وجل قال @QB@ إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ فأخبر تعالى أنه إذا أراد الشيء كان ~~وأجمع المسلمون على تصويب قول من قال ما شاء الله كان والمشيئة هي الإرادة ~~فصح بما ذكرنا صحة لا شك فيها أن الواجب أن يقال أراد الله كما قال تعالى ~~@QB@ إذا أراد شيئا @QE@ ونقول أنه تعالى يريد ما أراد ولا يريد ما لم يرد ~~كما قال تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ @QB@ وإذا أراد ~~الله بقوم سوءا @QE@ وقال تعالى @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ فنحن نقول كما قال الله ~~تعالى أراد ويريد ولم يرد ولا يريد ولا نقول أن له إرادة ولا أنه مريد لأنه ~~لم يأت نص من الله تعالى بذلك ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم ولا جاء قط ~~من أحد من السلف رضي الله عنهم وإنما أطلق هذا الإطلاق الفاحش قوم من ~~الخوالف المسمين بالمتكلمين الخوف عليهم أقوى من رجاء PageV02P134 السلامة ~~لهم لا قدم صدق لهم في الاسلام ولا في الورع ولا في الاجتهاد في الخير ولا ~~في العلم بالقرآن ولا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بما أجمع عليه ~~المسلمون ولا بما اختلفوا فيه ولا بأقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ~~أجمعين ولا بحدود الكلام وحقائق مائيات المخلوقات وكيفياتها فهم يتبعون ما ~~ترآى لهم ويقتحمون المهالك بلا هدى من الله عز وجل نعوذ ms0419 بالله من ذلك وقد ~~قال تعالى @QB@ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم @QE@ فنص تعالى على أن من لم يرد ما اختلف فيه إلى كتابه ~~وإلى كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى إجماع العلماء من الصحابة ~~والتابعين رضي الله عنهم أجميعن ولا من سلك سبيلهم بعدهم فلم يعلم ما ~~استنبطه بظنه ورأيه وليس ننكر الحاجة على القصد إلى تبيين الحق وتبيينه بل ~~هذا هو العمل الفضل الحسن وإنما ننكر الإقدام في الدين بغير برهان من قرآن ~~أو سنة أو أجماع بعد أن أوجبه برهان الحس وأول بديهه العقل والنتائج ~~الثابتة من مقدماته الصحيحة من صحة التوحيد والنبوة فإذا ثبتا بما ذكرنا ~~فضرورة العقل توجب الوقوف عند جميع ما قاله الرسول الذي بعثه الله تعالى ~~إلينا وأمرنا بطاعته وأن لا يعترض عليه بالظنون الكاذبة والآراء الفاسدة ~~والقياسات السخيفة والتقليد المهلك فإن قال قائل وما الذي يمنع من أن نقول ~~لم يزل الله مريدا لما أراد كونه إذا كونه قلنا وبالله تعالى التوفيق يمنع ~~من ذلك أن الله عز وجل أخبر نصا بأنه إذا أراد شيئا كونه فكان فلو كان ~~تعالى لم يزل مريدا لكان لم يزل ما يريد وهذا إلحاد ويقال لهم أيضا وما ~~الفرق بينكم وبين من عكس قولكم فقال لم يزل الله تعالى غير مريد لأن يخلق ~~حتى خلق وهذا لا انفكاك منه # قال أبو محمد ولو أن قائلا يقول أن الخلق هو المراد كونه من الله تعالى ~~فهو مراد الله تعالى وهو الإرادة نفسها وأنه لا إرادة له إلا ما خلق لما ~~أنكرنا ذلك وإنما ننكر قول من يجعل الإرادة صفة ذات لم تزل لأنه يصف الله ~~تعالى بما لم يصف الله تعالى به نفسه وقول من يجعلها صفة فعل وأنها غير ~~الخلق لأنه يلزمه أن تلك الإرادة إما مرادة مخلوقة وإما غير مرادة ولا ~~مخلوقة فإن قال هي مرادة مخلوقة قيل له أهي مرادة بإرادة هي غيرها ومخلوقة ~~بخلق هو غيرها ms0420 أم لا بإرادة ولا بخلق فإن قال هي مرادة بلا إرادة أتى ~~بالمحال الذي يبطله العقل ولم يأت به نص فيلزمه الوقوف عنده وكذلك قوله ~~مخلوقة بغير خلق وإن قال هي مرادة بإرادة هي غيرها ومخلوقة بخلق هو غيرها ~~لزمه في إرادة الإرادة وخلق خلقها ما ألزمناه في الإرادة وفي خلقها وهكذا ~~أبدا وهذا يوجب وجود محدثات لا نهاية لعددها وهذا هو قول الدهرية الذي ~~أبطله الله تعالى بضرورة العقل والنص على ما بينا في صدر كتابنا وبالله ~~تعالى التوفيق فإن قال أن الإرادة ليست مرادة ولا مخلوقة أتي بقول يبطله ~~ضرورة العقل لأن القول بإرادة غير مرادة محال غير موجودة لا بحس فيما بيننا ~~ولا بدليل فيما غاب عنا فهو قول بمجرد الدعوى فهو باطل ضرورة وكذلك يلزمه ~~أن قال أنها محدثة غير مخلوقة ما يلزم من قال أن العالم محدث لا محدث له ~~وقد تقدم بطلان هذا القول بالبراهين الضرورية وبالله تعالى التوفيق وأما ~~تسمية الله عز وجل جوادا سخيا أو صفته تعالى بأن له تعالى جودا وسخاء فلا ~~يحل ذلك البتة ولو أن المعتزلة المقدمين على تسمية ربهم جوادا يكون لهم علم ~~بلغة العرب أو يحقيقة الأسماء ووقوعها على المسميات أو بمعاني الأسماء ~~والصفات ما أقدموا على هذه العظيمة ولا وقعوا في الائتساء PageV02P135 ~~بالكفار القائلين أن علة خلق الله تعالى لما خلق إنما هي جودة حتى أوقعهم ~~ذلك في القول بأن العالم لم يزل ولكن المعتزلة معذورون بالجهل عزرا يبعدهم ~~عن الكفر ولا يخرجهم عن الإيمان لا عرزا يسقط عنهم الملامة لأن التعلم لهم ~~معروض ممكن ولكن لا هادي لمن أضل الله تعالى ونعوذ الله من الخذلان # قال أبو محمد والمانع من ذلك وجهان أحدهما أنه تعالى لم يسم بذلك ولا رصف ~~به نفسه ولا يحل لأحد أن يتعدى حدود الله لا سيما فيما لا دليل فيه إلا ~~النص فقط والوجه الثاني أن الجود والسخاء في لغة العرب التي بها خاطبنا ~~الله تعالى وبها نتفاهم مرادنا إنما ms0421 هما لفظان واقعان على بذل الفضل عن ~~الحاجة لا يعبر بلفظ الجود والسخاء إلا عن هذا المعنى وهذا المعنى مبعد عن ~~الله عز وجل لأنه تعالى لا يحتاج إلى شيء فيكون له فضل يبذله فيسمى ببذله ~~له سخيا وجودا ويوصف من أجل بذله بجود وسخاء أو يكون بمنعه بخيلا أو شحيحا ~~أو موصوفا ببخل أو شح # قال أبو محمد ولا يختلف اثنان من كل من في العالم في أن أمره له ماء عذب ~~حاضر لا يحتاج إليه وطعام عظيم فاضل لا حاجة به إليه ورأى رجلا من عرض ~~الناس أو عبدا من عبيده يموت جوعا وعطشا فلم يسقه ولا أطعمه فإنه في غاية ~~البخل والشح والقسوة والظلم والله تعالى يرى كثيرا من عباده وأطفالا من ~~أطفالهم لا ذنب لهم وهم يموتون جوعا وعطشا وعنده مخادع السماوات وخزائن ~~الأرض ولا يرحمهم بنقطة ماء ولا لقمة طعام حتى يموتوا كذلك ولا يوصف من أجل ~~ذلك بشح ولا بخل ولا ظلم ولا قسوة بل هو أرحم الراحمين والرحيم الكريم ~~والذي لا يظلم ولا يجور كما سمى نفسه فبطل قياسهم الفاسد في الصفات الغائب ~~عندهم على الشاهد وبطل أن يوصف الله عز وجل بشيء من ذلك وليس لأحد أن يحيل ~~الأسماء اللغوية عن موضعها في اللغة إلا أن يأتي نص بإحالة شيء من ذلك ~~فيوقف عنده ومن تعدى هذا الحكم فإنه مبطل للتفاهم كله نعم وللحقائق بأسرها ~~إلا أنه لا يعجز أحد عن أن يسمى الباطل حقا والحق باطلا وأن يحيل الأسماء ~~كلها عن مواضعها وهذا خروج عن الشرائع والمعقول ولكننا نقول أنه كريم كما ~~قال تعالى ولا يبعد عنا أن تسمى نعم الله على عباده كرما وأن الله تعالى ~~كريما نستحسن إطلاق ذلك ونسميها أيضا فضلا # قال الله تعالى @QB@ ذلك فضل الله @QE@ وقد ثبت النص بأن له تعالى كرما ~~وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد أنا إبراهيم بن أحمد أنبأنا الفربري ~~أنا البخاري قال لي خليفة بن خياط أنا يزيد بن ms0422 زريع أنا سعيد عن قتادة عن ~~أنس بن مالك وعن معتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع ~~فيها رب العالمين قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قد قد بعزتك وكرمك # قال أبو محمد وقد اضطرب الناس في السؤل عن أشياء ذكروها وسألوا هل يقدر ~~الله تعالى عليها أم لا واضطربوا أيضا في الجواب عن ذلك # قال أبو محمد ونحن مينوم بحول الله وقوته وجه تحقيق السؤال عن ذلك وتحقيق ~~الجواب فيه دون تخليط ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فنقول وبالله ~~تعالى التوفيق أن السؤال إذا حقق PageV02P136 بلفظ يفهم السائل منه مراد ~~نفسه ويفهم المسؤل مراد السائل عنه فهو سؤال صحيح والجواب عنه لازم ومن ~~أجاب عنه بأن هذا سؤال فاسد وأنه محال فإنما هو جاهل بالجواب منقطع متسلل ~~عنه وأما السؤال الذي يفسد بعضه بعضا وينقص آخره أوله فهو سؤال فاسد لم ~~يحقق بعد وما لم يحقق السؤال عنه فلم يسائل عنه وما لم يسأل عنه فلا يلزم ~~عنه جواب على مثله فهاتان قضيتان جامعتان وكافيتان في هذا المعنى لا يشد ~~عنهما شيء منه إلا أنه لا بد من جواب بيان حوالته لا على تحقيقه ولا على ~~تشكله ولا على توهمه وبالله تعالى التوفيق # ثم نحد المسؤل عنه في هذا الباب بحد جامح بحول الله تعالى وقوته فيرتفع ~~الأشكال في هذه المسألة إن شاء الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق وبه ~~نتأيد إن الشيء المسئول عنه في هذا الباب إن كان إنما سأل السائل عن القدرة ~~على إحداث فعل مبتدأ أو على إعدام فعل مبتدأ فالمسئول عنه مقدور عليه ولا ~~تحاشى شيئا والسؤال صحيح والجواب عنه بنعم لازم وان كان المسؤل عنه ما لا ~~ابتداء له فالسؤال عن تغييره أو إحداثه أو عدامه سؤال متفاسد لا يمكن ~~السائل عنه فهم معنى سؤاله ولا تحقيق سؤاله ms0423 وما كان هكذا لا يلزم الجواب ~~عنه على تحقيقه ولا على تشكله لأن الجواب عن التشكل لا يكون إلا عن سؤال ~~وليس ها هنا سؤال أصلا ثم نقول وبالله تعالى نتأيد إن من الواجب أن نبين ~~بحول الله تعالى وقوته ما المحال وعلى أي معنى تقع هذه اللفظة وعماذا يعبر ~~بها عنه فإن من قام بشيء ولم يعرف تحقيق معناه فهو في غمرات من الجهل فنقول ~~وبالله تعالى نتأيد أن المحال ينقسم أربعة أقسام لا خامس لها أحدها محال ~~بالإضافة والثاني محال في الوجود والثالث محال فيما بيننا في بنية العقل ~~عندنا والرابع محال مطلق فالمحال بالإضافة مثل نبات اللحية لإبن ثلاث سنين ~~وإحباله إمرأة وكلام الأبله الغبي في دقائق المنطق وصوغه الشعر العجيب وما ~~أشبه هذا فهذه المعاني موجودة في العالم ممن هي ممكنة منه ممتنعة من غيرهم ~~وأما المحال في الوجود فكا نقلاب الجماد حيوانا والحيوان جمادا أو حيوانا ~~آخر وكنطق الحجر واختراع الأجسام وما أشبه هذا فإن هذا كله ليس ممكنا عندنا ~~البتة ولا موجودا ولكنه متوهم في العقل متشكل في النفس كيف كان يكون لو كان ~~وبهذين القسمين تأتي الأنبياء عليهم السلام في معجزاتهم الدالة على صدقهم ~~في النبوة وأما المحال فيما بيننا في بنية العقل فكون المرء قائما قاعدا ~~معا في حين واحد وكسؤال السائل هل يقدر الله تعالى علي أن يجعل المرء قاعدا ~~لا قاعدا معا وسائر ما لا يتشكل في العقل فيما يقع فيه التأثير لو أمكن ~~فيما دون الباري عز وجل فهذه الوجوه الثلاثة من سأل عنها أيقدر الله تعالى ~~عليها فهو سؤال صحيح مفهوم معروف وجهه يلزم الجواب عنه بنعم إن الله قادر ~~على ذلك كله إلا أن المحال في بنية العقل فيما بيننا لا يكون البتة في هذا ~~العالم لا معجزة لنبي ولا بغير ذلك البتة هذا واقع في النفس بالضرورة ولا ~~يبعد أن يكون الله تعالى يفعل هذا في عالم له آخر وأما المحال المطلق فهو ~~كل سؤال أوجب ms0424 علي ذات الباري تغييرا فهذا هو المحال لعينه الذي ينقض بعضه ~~بعضا ويفسد آخره أوله وهذا النوع لم يزل محالا في علم الله تعالى ولا هو ~~ممكن فهمه لا حد وما كان هكذا فليس سؤالا ولا سأل سائله عن معنى أصلا وإذا ~~لم يسأل فلا يقتضي جوابا علي تحقيقه أو توهمه لكن يقتضي جوابا بنعم أو لا ~~لئلا ينسب بذلك إلى وصقه تعالى بعدم القدرة الذي هو العجز بوجه أصلا وإن ~~كنا موقنين بضرورة العقل بأن الله تعالى لم يفعله PageV02P137 قط ولا يفعله ~~أبدا وهذا مثل من سأل أيقدر الله تعالى على نفسه أو على أن يجهل أو على أن ~~يعجز أو على أن يحدث مثله أو على إحداث مالا أول له فهذه سؤالات تفسد بعضها ~~بعضا تشبه كلام الممرورين والمجانين وكلام من لا يفهم وهذا النوع لم يزل ~~الله تعالى يعلمه محالا ممتنعا باطلا قبل حدوث العقل وبعد حدوثه أبدا وأما ~~المحال في العقل وهو القسم الثالث الذي ذكرنا قبل فإن العقل مخلوق محدث ~~خلقه الله تعالى بعد أن لم يكن وإنما هو قوة من قوى النفس عرض محمول فيها ~~أحدثه الله تعالى وأحدث رتبة على ما هي عليه مختارا لذلك تعالى وبضرورة ~~العقل نعلم أن من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف ولا عن ضرورة أوجبت ~~عليه اختراعه لكن اختار أن يفعله فإنه قادر على ترك اختراعه قادر على ~~اختراع غيره مثله أو خلافه ولا فرق بين قدرته على بعض ذلك وبين قدرته على ~~سائره فكل ما خلقه الله تعالى محالا في العقل فقط فإنما كان محالا مذ جعله ~~الله تعالى محالا وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك فلو شاء تعالى أن لا ~~يجعله محالا لما كان محالا وكذلك من سأل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل ~~شيئا موجودا معدوما معا في وقت واحد أو جسما في مكانين أو جسمين في مكان ~~وكل ما أشبه هذا فهو سؤال صحيح والله تعالى قادر على ms0425 كل ذلك لو شاء أن ~~يكونه لكونه ومن البرهان على ذلك ما نراه في منامنا مما لا شك فيه أنه محال ~~في حل اليقظة ممتنع يقينا ونراه في منامنا ممكنا محسوسا مرئيا ببصر النفس ~~مسموعا بسمعها فبالضرورة يدري كل ذي حس أن الذي حعل المحال ممكنا في النوم ~~كان قادرا على أن يوجده ممكنا في اليقظة وكذلك من سأل هل الله تعالى قادر ~~على أن يتخذ ولدا فالجواب أنه تعالى قادر على ذلك ( 1 ) وقد نص عز وجل على ~~ذلك في القرآن قال الله تعالى @QB@ لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما ~~يخلق ما يشاء @QE@ وكذلك قال تعالى @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من ~~لدنا إن كنا فاعلين @QE@ # قال أبو محمد ومن لم يطلق أن الله عز وجل يقدر على ذلك وحسن قوله بأن قال ~~لا يوصف الله بالقدرة على ذلك فقد قطع بأن الله عز وجل لا يقدر اذ لا واسطة ~~فيمن يوصف بالقدرة على شيء ما ثم وصف في شيء آخر بأنه لا يقدر عليه فقد خرج ~~من أنه لا يقدر عليه وإذا وجب أن لا يقدر فقد ثبت أنه عاجز ضرورة عما لا ~~يقدر عليه ولا بد ومن وصف الله تعالى بالعجز فقد كفر وأيضا فإن من قال لا ~~يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال فقد جعل قدرته سبحانه وتعالى متناهية ~~وجعل قوته عز وجل منقطعة محدودة وملزومة بذلك ضرورة أن قوته تعالى متناهية ~~عرض وأنه تعالى فاعل بطبيعة فيه متناهية وهذا تحديد للباري عز وجل وكفر به ~~مجرد وإدخال له في جملة المخلوقين ومعنى قولنا أن لله تعالى يقدر على ~~المعدوم وعلى المحال إنما هو ما نبينه إن شاء الله تعالى وهو أن سؤال ~~السائل عن المحال وعن المعدوم هو بلا شك سؤال موجود مسموع ملفوظ به فجوابنا ~~PageV02P138 هو أنا حققنا أن الله تعالى قادر على أن يخلق لذلك اللفظ معنى ~~يوجده وهذا جواب صحيح معقول وهذا قولنا وليس إلا هذا القول وقول علي ms0426 ~~الأسواري الذي يقول أن الله تعالى لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله جملة ~~وأما من خالفنا وخالف الأسواري فلا بد له من الرجوع إلى قولنا أو الوقوع في ~~قول الأسواري وإن زعم لأنه متى ما وصف الله تعالى بالقدرة على شيء لم يفعله ~~من إبراء مريض أو خلق شيء أو تحريك شيء ساكن فإنه قدر وصفه بالقدرة على ~~إحالة علمه وتكذيب حكمه وهذا هو المحال فقد قال بقولنا ولا بد أو يقول ~~الأسواري ولا بد وأمل كل سؤال أدى إلى القول في ذاته عز وجل فإننا نقول ن ~~كل ما سأل عنه سائل لا نحاشى شيئا فإن الله تعالى قادر عليه غير عاجز عنه ~~إلا أن من السؤالات سؤالات لا يستحل سماعها ولا يستحل النطق بها ولا يحل ~~الجلوس حيث يلفظ بها وهي كل ما فيها كفر بالباري تعالى واستخفاف به أو بنبي ~~من أنبيائه أو بملك من ملائكته أو بآية من آياته عز وجل قال عز وجل @QB@ ~~إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره إنكم إذا مثلهم @QE@ وقال عز وجل @QB@ قل أبالله وآياته ورسوله ~~كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ # قال أبو محمد ولو أن سائلا سألنا هل الله قادر على أن يمسخ هذا الكافر ~~قردا وكلبا لقلنا نعم ولو أنه أراد أن يسألنا هذا السؤال فيمن يلزمنا تعظيه ~~من ملك أو نبي أو صاحب نبي أو مسلم فاضل لم يحل لنا الاستماع إليه ولكنا قد ~~اجبناه جوابا كافيا لأن الله تعالى قادر على كل ما يسأل عنه لا نحاشي شيئا ~~فمن تمادى بعد هذا الجواب الكافي فإنما غرضه التشنيع فقط والتمويه وهذان من ~~دلائل العجز عن المناظرة والانقطاع والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد والناس في هذا الباب على أقسام فمبدؤها قول من قال لا يوصف ~~الله تعالى بالقدرة على غير ما يفعل وهو قول علي الأسواري أحد شيوخ ~~المعتزلة واعلموا أنه لا بد ms0427 لكل من منع من أن يقدر الله تعالى على محال أو ~~على شيء بما يسأل عنه السائل فلا بد ضرورة من المصير إلى هذا القول أو ظهور ~~تناقضه وتفاسد قوله وخروجه إلى المحال البحت الذي فر عنه بزعمه على ما ~~نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى # قال أبو محمد وقد قالت طائفة بمعنى هذا القول إلا أنها استشنعت عبارة ~~الأسواري فقالت أن الله تعالى قادر على كل شيء ولكن إن سألنا سائل فقال ~~أيقدر الله تعاى على أمر كذا مع تقدم علمه بانه لا يكون قالوا فالجواب أنه ~~تعالى لا يوصف بالقدرة على ذلك # قال أبو محمد وهذا لإخفاء لأنهم أوجبوا قدرته وأعدموها على شيء واحد وهو ~~الباطل بلا خفاء وقالت طائفة أن الله تعالى قادر على غير ما فعل إلا أنه لا ~~يوصف بالقدرة على أصلح مما فعل بعباده وهو قول جمهور المعتزلة وقالت طائفة ~~أن الله تعالى قادر على غير ما فعل إلا أنه لا يقدر على الظلم ولا على ~~الجور ولا على اتخاذ الولد ولا على إظهار معجزة على يد كذاب ولا على شيء من ~~المحال ولا على نسخ التوحيد وهذا قول النظام وأصحابه والأشعرية وإن كانوا ~~مختلفين في مائية الظلم وقالت طائفة أن الله تعالى قادر على غير ما فعل ~~وعلى الجور والظلم والكذب إلا أنه لا يقدر على المحال مثل أن يجعل الشيء ~~PageV02P139 معدوما موجودا معا وقائما قاعدا معا أو في مكانين معا وهذا قول ~~البلخي وطوائف من المعتزلة # قال أبو محمد والذي عليه أهل الإسلام كلهم ومن سلف من الصحابة رضي الله ~~عنهم ومن بعدهم قبل أن تحدث هذه الضلالات وهذا الإقدام الشنيع الذي لولا ~~ضلال من ضل به ما انطلقت ألسنتنا به ولا سمحت أيدينا بكتابته ولكنا نحكيه ~~حكاية الله ضلال من ضل فقال المسيح ابن الله والعزيز إبن الوليد ويد الله ~~مغلولة والله فقير ونحن أغنياء وإذ قال للإنسان أكفر وكما أنذر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن الناس لا ms0428 يزالون يتساءلون فيما بينهم حتى يقولوا ~~هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فقول أهل الإسلام عامتهم وخاصتهم قبل ما ~~ذكرنا هو أن الله تعالى فعال لما يشاء وعلى كل شيء قدير وبهذا جاء القرآن ~~وكل مسئول عنه وإن بلغ الغاية من المحال فهم أو لم يفهم فالله تعالى قادر ~~عليه # قال أبو محمد وقال لي بعضهم أن القرآن نما جاء بأن الله تعالى يفعل ما ~~يشاء ونحن لا ننكر هذا وإنما نمنع من أن يوصف الله تعالى بالقدرة على ما لا ~~يشاء وبالقدرة على ما ليس بشيء فقلت له قد قال الله تعالى يرزق من يشاء ~~ويقدر فعم عز وجل ولم يخص فلا يحل لأحد تخصيص قدرته تعالى أصلا وقال تعالى ~~@QB@ قل إن الله قادر على أن ينزل آية @QE@ وقال تعالى @QB@ ولو تقول علينا ~~بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون @QE@ وقال تعالى @QB@ أو ليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى @QE@ وقال تعالى عن نوح النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا @QE@ ~~مع قوله تعالى @QB@ أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن @QE@ قال تعالى @QB@ ~~قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن @QE@ فهذا نص على ~~أن يفعل خلاف ما سبق علمه من هدى من علم أن لا يهديه ومن تعذيب من علم أنه ~~لا يعذب أبدا وتبديل أزواج قد علم أنه لا يبدلهن أبدا وكل هذا نص على قدرته ~~على إبطال علمه الذي لم يزل وعلى تكذيب قوله الذي لا يكذب ابدا ومثل هذا ms0429 في ~~القرآن كثير فمن أعجب قولا وأتم ضلالة ممن يوجب بقوله أن الله تعالى كذب ~~وأنه تعالى مع ذلك غير قادر على الكذب مع قوله تعالى @QB@ عند مليك مقتدر ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وهو العليم القدير @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنه كان ~~عليما قديرا @QE@ فأطلق تعالى لنفسه القدرة وعم ولم يخص فلا يجوز تخصيص ~~قدرته بوحه من الوجوه قال أبو محمد فإن قال قائل فما يؤمنكم إذ هو تعالى ~~قادر على الظلم والكذب والمحال من أن يكون قد فعله أو لعله سيفعله فتبطل ~~الحقائق كلها ولا تصح ويكون كل ما أخبرنا به كذبا # قال أبو محمد وجوابنا في هذا هو أن الذي أمننا من ذلك ضرورة المعرفة التي ~~قد وصفها الله تعالى في نفوسنا كمعرفتنا أن ثلاثة أكثر من اثنين وأم المميز ~~مميز والأحمق أحمق وأن النحل لا يحمل زيتونا PageV02P140 وأن الحمير لا ~~تحمل جمالا وأن البغال لا تتكلم في النحو والشعر والفلسفة وسائر ما استقر ~~في النفوس علمه ضرورة وإلا فليخبرونا ما الذي أمنهم ما ذكرنا ولعله قد كان ~~أو سيكون ولا فرق فإذ قد صح إطباق كل من يقر بالله من جميع الملل أن هذا ~~العالم ليس في بنيته كون المحال المذكور فيه مع موافقته أكثر المخالفين لنا ~~على أن هذا كله فإن الله تعالى قادر عليه ولكن لا يفعله فالذي أمنهم من أنه ~~تعالى يفعله هو الذي أمننا من أن نفعل ما قالوا لنا فيه لعله قد فعله أو ~~سيفعله ولا فرق وأن هذا العالم ليس في بنيته كون المحال المذكور فيه وأنه ~~تعالى لا يجور ولا يكذب وبالضرورة الموجبة علمنا القول بحدوث العالم وبأن ~~له صانعا لا يشبهه لم يزل وبأن ما ظهر من الأنبياء عليهم السلام فمن عنده ~~تعالى وأن تلك المعجزات موجبة تصديقهم وهم أخبرونا أن الله تعالى لا يكذب ~~ولا يظلم وأنه تعالى قد أخبرنا بأنه قد تمت كلماته صدقا وعدلا لا مبدل ~~لكلماته وأنه تعالى قادر وليس كل ما يقدر عليه يفعله فإن كان السائل من ms0430 هذا ~~متدينا بدين الإسلام أو النصارى أو اليهود أو المجوس أو الصابئين أو ~~البراهمة أو كل من يدين بأن الله حق فإنهم مجمعون على أنه تعالى لا يكذب ~~ولا يظلم وكل من نفى الخالق فليس فيهم أحد يقول أنه يظلم أو يكذب فقد صح ~~إطباق جميع سكان الأرض قديما وحديثا لا نحاشى أحدا على أن الله تعالى لا ~~يظلم ولا يكذب فلو لم يكونوا مضطرين إلى القول بهذا لوجد فيهم ولو واحد ~~يقول بخلاف ذلك ومن المحال أن تجتمع طبائعهم كلهم على هذا الا لضرورة وضعها ~~الله عز وجل في نفوسهم كضرورتهم إلى معرفة ما أدركوه بحواسهم وبداية عقولهم ~~وأيضا فنقول لمن سأل هذا السؤال أيمكن أن يكون إنسان في الناس قد توسوس ~~وأوهمته ظنونه الكاذبة وتخيله الفاسد وهوسه أن الأشياء على خلاف ما هي عليه ~~وأن الناس على خلاف ما هم عليه ويتصور عنده هذا الظن الفاسد أنه حق لا يشك ~~فيه أم ليس يمكن أن يكون هذا في العالم فإن قالوا لا يمكن أن يكون هذا ~~العالم أتوا بالمحال البحت وكابروا وإن قالوا بل هو ممكن موجود في الناس ~~كثير من هذه صفته قيل لهم فما يؤمنكم من أن تكونوا بهذه الصفة ونقول لمن ~~يؤمن بالله العظيم منهم أيقدر الله تعالى على أن يحيل حواسك كما فعل بصاحب ~~الصفراء الذي يجد العسل مرا كالعلقم وبصاحب ابتداء الماء النازل في عينيه ~~فيرى خيالات لا حقيقة لما وكمن في سمعه آفة فهو يسمع طنينا لا حقيقة له أم ~~لا يقدر فإن قالوا يقدر له فما يؤمنك من أنك بهذه الصفة فإن قال أن كل من ~~يحضرني يخبرني بأن لست من أهل هذه الصفة قيل له وهكذا يظن ذلك الموسوس ولا ~~فرق فإنه لا بد أن يقول إني أرى أني بخلاف هذه الصفة ضرورة علما يقينا قلنا ~~له بمثل هذا سواء بسواء أمنا أن يكون الله يظلم أو يكذب أو يحيل طبيعة لغير ~~نبي يفعل المحال مع قدرته على ذلك ولا ms0431 فرق # قال أبو محمد ويقال لجميع هذه الفرق حاشا من قال بقول على الأسوارى هل ~~شنعتم على الأسواري لأنه إذا وصف الله تعالى بأنه لا يقدر على غير ما فعل ~~فقد وصفه تعالى بالعجز ولا بد فلا بد من نعم فيقال لهم فإن هذا نفسه لازم ~~لكم في قولكم بأنه لا يقدر على الظلم والكذب ولا على المحال ولا على نفسه ~~أولا أصلح مما فعل بعباده ضرورة لا ينفكون من ذلك فإن قلتم أن هذا لا ~~يلزمنا قيل لكم ولا يعجز على الأسواري عن أن يقول أيضا أن هذا لا يلزمني ~~وهذا لا انفكاك منه ويقال لهم إذا أخبر الله عز وجل أنه سيقيم الساعة ~~وسيميت زايدا يوم PageV02P141 كذا يقدر أن لا يميته في ذلك اليوم وعلى أن ~~يميته قبل ذلك اليوم أم لا فإن قالوا لا لحقوا بقول الأسواري وإن قالوا نعم ~~أقروا أنه يقدر على تكذيب قوله وهذا هو القدرة على الكذب التي أبطلوا ~~ونسائهم أيضا إذ أمرنا الله تعالى بالدعاء ومنه ما قد علم أنه لا يجيب ~~الداعي به هل أمرنا بالدعاء من ذلك فيما لا يستطيع ولا يقدر عليه أم فيما ~~يقدر عليه فإن قالوا فيما لا يقدر عليه لحقوا بالأسواري وأوجبوا على الله ~~تعالى القول بالمحال إذ زعموا انه أمرنا بأن نرغب إليه في أن يفعل ما لا ~~يقدر عليه تعالى الله عن ذلك وإن قالوا بل فيما يقدر عليه أقروا أنه يقدر ~~على إبطال علمه والذي يدخل هذا الذي هو الكفر المجرد من إبطال دلائل ~~التوحيد وإبطال حدوثه العالم وخلاف الإجماع غير قليل فإن قال على الأسواري ~~لا يلزمني إثبات العجز بنفي القدرة بل أنفى عنه الأمرين جميعا كما قلتم ~~أنتم إن نفيكم عنه تعالى الحركة لا يلزمه السكون ونفي السكون لا يلزمه ~~الحركة كما تنفون عنه الضدين جميعا من الشجاعة والجبن وسائر الصفات التي ~~نفيتموها وأضدادها # قال أبو محمد فنقول وبالله التوفيق أن هذا تمويه ضعيف لأننا نحن في نفي ~~هذه الصفات عنه ms0432 تعالى جارون على سنن واحد في نفي جميع صفات المخلوقين عنه ~~كلها وأنتم قد أثبتم له قدرة على أشياء ونفيتم عنه قدرة على غيرها فوجب ~~ضرورة إثبات العجز عنه في الأشياء التي وصفتموه بعدم القدرة عليها وأما نحن ~~فلو وصفناه بالشجاعة في شيء أو بالحركة في وجه ما أو وصفناه بالعقل في شيء ~~ما ثم نفينا عنه الصفات في وجه آخر للزمنا حيث وصفناه بشيء منها نفى ضدها ~~وللزمنا حيث نفينا عنه ضدها أن نثبتها له ولا بد كما فعلنا في الرحمة ~~والسخط فإننا إذا وصفناه بالرحمة لأبي بكر الصديق فقد نفينا عنه عز وجل ~~السخط عليه وإذا نفينا عنه الرحمة لأبي جهل فقد أثبتنا له بذلك السخط عليه ~~وهذا برهان ضروري فإن موه مموه فقال ألستم تقولون أن الله تعالى لا يعلم ~~الحي ميتا فهل تثبتون له بنفي العلم ها هنا الجهل قلنا له وهذا أيضا تمويه ~~آخر بل أوجبنا له بذلك العلم حقا لأننا إذا نفينا عنه العلم ما الأشياء فقد ~~أثبتنا له تعالى العلم بحقيقة ما الأشياء وهل ها هنا شيء يجهل أصلا وإنما ~~الجهل بشيء حق الجاهل به فقط # قال أبو محمد وقد قلنا لمن ناظرنا منهم أنكم تنسبون لله تعالى علما لم ~~يزل فأخبرونا هل يقدر الله تعالى على أن يميت اليوم من علم أنه لا يميته ~~إلا غدا وهل يقدر ربكم على أن يزيل الآن بنية عن مكان قد علم أنها لا تزول ~~عنه إلا غدا وعلى رحمة من مات مشركا مع قوله تعالى أنه لا يرحمه أصلا أم لا ~~يقدر على ذلك فقال لنا منهم قائل أن الله تعالى قادر على ذلك فقلنا له قد ~~أقررتم أنه يقدر على إحاطة علمه الذي لم يزل وعلى تكذيب كلامه وهذا إبطال ~~قولكم صراحا وقال منهم قائلون أنه تعالى قادر على ذلك ولو فعله لكان قد سبق ~~في علمه أنه سيكون كما فعل فقلنا لهم لم نسألكم إلا هل يقدر على ذلك مع ~~تقدم علمه أنه ms0433 لا يكون فضجروا ها هنا وانقطعوا ولجأ بعضهم إلى القطع بقول ~~على الأسواري في أنه لا يقدر على ذلك فقلنا لهم إذا كان تعالى لا يقدر على ~~شيء غير ما فعل ولا على نقل بنية عن موضعها فهو إذا مضطر مجبر أو ذو طبيعة ~~جارية على سنن واحد نعم ويلزم الأسواري ومن قال بقوله ان استطاعة الله ليست ~~قبل فعله البتة وإنما هي مع فعله ولا بد لأنه لو كان مستطيعا قبل الفعل ~~لكان قادرا على أن يفعل في الوقت الذي علم أنه لا يفعل فيه وهذا خلاف قوله ~~نصا وهو يقول أن الإنسان PageV02P142 مستطيع قبل الفعل فهو أتم طاقة وقدرة ~~من الله تعالى ويلزمه أيضا القول بحدوث قدرة الله تعالى ولا بد إذ لو كانت ~~قدرته لم تزل لكان قادرا على الفعل قبل أن يفعل ولا بد وهذا خلاف قوله وهذا ~~كفر مجرد إذ يقول أن الإنسان قادر على غير ما علم الله تعالى أن يفعله ~~والله تعالى لا يقدر على ذلك فإن هؤلاء جمعوا إلى تعجيز ربهم القول بأنهم ~~أقوى منه وهذا على أشد ما يكون من الكفر والشرك والحماقة # قال أبو محمد وكلهم يقول بهذا المعنى لأن جميعهم يقول أن كل مخلوق فهو ~~قادر على كل ما يفعله من اتخاذ ولد وحركة وسكون وغير ذلك وأن الباري لا ~~يقدر على شيء من ذلك وهذا كفر وحش جدا # قال أبو محمد وسألناهم أيضا فقلنا لهم أتقرون أن الله تعالى لم يزل قادرا ~~على أن يخلق أم تقولون أنه لم يزل غير قادر على أن يخلق ثم قدر فقول كل من ~~لقينا منهم وقول جميع اهل الإسلام أن الله عز وجل لم يزل قادرا على أن يخلق # قال أبو محمد وهم وجميع أهل الإسلام منكرون على من قال من أهل الإلحاد أن ~~الله تعالى لم يزل خالقا قاطعون بأن لم يزل يخلق محال متفاسد # قال أبو محمد صدقوا في ذلك إلا أنهم إذ أقروا أن قول من قال أنه ms0434 لم يزل ~~يخلق محال وأقروا أنه لم يزل قادرا على ذلك فقد أفروا بصحة قولنا وأنه ~~تعالى قادر على المحال ولا بد من هذا والكفر والقول بأنه تعالى لم يزل غير ~~قادر والحمد لله على هداه لنا إلى الحق # قال أبو محمد وسألناهم أيضا فقلنا لهم هل يجوز عندكم أن يدعى الله تعالى ~~في أن يفعل ما لا يقدر على سواه أو في أن لا يفعل ما لا يقدر على فعله فإن ~~قالوا نعم أتوا بالمحال وإن قالوا لا يجوز ذلك قيل لهم فقد أمرنا الله ~~تعالى أن ندعوه فنقول رب احكم بالحق ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وهو ~~عندكم لا يقدر على الحكم بغير الحق ولا أن يحملنا ما لا طاقة لنا به # قال أبو محمد ومن عجائب الدنيا أنهم يسمعون الله تعالى يقول @QB@ وقالت ~~اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله @QE@ و @QB@ إن الله ~~ثالث ثلاثة @QE@ و @QB@ إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ و @QB@ إن الله ~~فقير ونحن أغنياء @QE@ و @QB@ يد الله مغلولة @QE@ و @QB@ كمثل الشيطان إذ ~~قال للإنسان اكفر @QE@ ولا يشك مسلم في أن هذا كله كذب فأي حماقة أشنع من ~~قول من قال أن الله قادر على أن يقول كل ذلك حاكيا ولا يقدر أن يقوله من ~~غير أن يقول ما قيل هذه الأقوال من إضافتها إلى غيره وهذا قول يعني ذكره ~~وسخافته عن تكلف الرد عليه # قال أبو محمد ثم سالناهم فقلنا لهم من أين علمتم أن الله تعالى لا يقدر ~~على الكذب أو المحال أو الظلم أو غير ما فعل فلم تكن لهم حجة أصلا إلى أن ~~قالوا لو قدر على شيء من ذلك لما أمنا أن يكون فعله أو لعله سيفعله فقلنا ~~لهم ومن أين أمنتم أن يكون قد فعله أو لعله سيفعله فلم تكن لهم حجة أصلا ~~إلا أن قالوا لأنه لا يقدر على فعله # قال أبو محمد فحصل من هذا أن حجتهم أنه تعالى لا يقدر على ms0435 الظلم والكذب ~~والمحال وغير ما فعل أنه لا يقدر على شيء من ذلك فاستدلوا على قولهم بذلك ~~القول نفسه وهذه سفسطة تامة وحماقة ظاهرة وجهل قوي لا يرضى به لنفسه إلا ~~سخيف العقل ضعيف الدين فلا ضرورة من أن يرجعوا إلى قولنا في أنه بالضرورة ~~علمنا أنه تعالى لا يفعل شيئا من ذلك كما PageV02P143 علمناأن زريعة العنب ~~لا يخرج منها الجوز وأن ماء الفرس لا يتولد منها جمل # قال أبو محمد وأما نحن فإن برهاننا على صحة قولنا أن البرهان قد قام على ~~أنه تعالى لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء والخلق عاجزون عن شيء ~~كثير من الأمور والعجز من صفة المخلوقين فهو منفي عن الله عز وجل حملة وليس ~~في الخلق قادر بذاته على كل مسئول عنه فوجب أن الباري تعالى هو الذي يقدر ~~على كل مسئول عنه وكذلك الكذب والظلم من صفات المخلوقين فوجب يقينا أنهما ~~منفيان عن الباري تعالى فهذا هو الذي آمننا من أن يظلم أو يكذب أو يفعل غير ~~ما علم أنه يفعله وإن كان تعالى قادرا على ذلك وقلنا لهم أيضا إذا كان عز ~~وجل لا يوصف بالقدرة على إبطال علمه فكان لا يوصف بالقدرة على إماتته اليوم ~~من علم أنه لا يميته إلا غدا لأنه لا قدرة له على ذلك ولو كان له على ذلك ~~قدرة لوصف بها فإذا جاء غد فأماته فله قدرة على إماتته حينئذ فقد حدثت له ~~قدرة بعد أن لم تكن وهذا يوجب آن قدرته تعالى حادثة ( 1 ) وهذا خلاف قولهم # قال أبو محمد وفي هذا أيضا محال آخر وهو أنه إذا حدثت له قدرة بعد أن لم ~~تكن فمن أحدثها له أهو أحدثها لنفسه أم غيره أحدثها له أم حدثت بلا محدث ~~فإن قالوا هوأحدثها لنفسه سئلوا بلا قدرة وأحدث لنفسه القدرة أم بقدرة أخرى ~~فإن قالوا أحدث لنفسه قدرة بلا قدرة أتو بالمحال وإن قالوا بل بقدرة أثبتوا ~~قدرة لم تزل بخلاف قولهم وإن ms0436 قالوا غيره أحدثها له أو حدثت بلا محدث لحقوا ~~بقول الدهرية وكفروا وفي قولهم هذا من خلاف المعقول وخلاف القرآن وخلاف ~~البرهان ما يضيق به نفوس المؤمنين والحمد لله على معافاته لنا مما ابتلاهم ~~به وقالوا لو فعل تعالى كل ذلك كيف كان يسمى فقلنا هذا سؤال سخيف عما لا ~~يكون أبدا وهو كمن سأل لو طار الإنسان كم ريشة كانت تكون له وماأشبه هذا من ~~الحماقة المأمون كونها ونسمية الباري تعالى إليه لا إلينا وبالله تعالى ~~التوفيق وقال أبو الهذيل العلاف أن لما يقدر الله تعالى عليه كلا وآخرا كما ~~له أول فلو خرج آخره إلى الفعل ولا يخرج لم يكن الله تعالى قادرا على شيء ~~أصلا ولا على فعل شيء بوجه من الوجوه وقال عبد الله بن أحمد بن محمود ~~الكعبي ما نعلم أحدا يعتقد هذا اليوم إلا يحي بن بشر الإرجاني وادعى أن أبا ~~الهذيل تاب عن هذا القول # قال أبو محمد وهذا كفر مجرد لا خفاء به لأنه يجوز على ربه تعالى الكون في ~~صفة الجماد أو المحذور المفلوج مع صحة الإجماع PageV02P144 على خلاف هذا ~~القول الفاسد مع خلافه للقرآن ولموجب العقل وبديهته كذا عنده وأظنه لقد ~~شبهه تعالى بالمخلوقين # قال أبو محمد وأما الأسواري فجعل ربه تعالى مضطرا بمنزلة الجماد ولا فرق ~~لا قدرة له على غير ما فعل وهذه حال دون حال البق والبراغيث واما أبو ~~الهذيل فجعل قدرة ربه تعالى متناهية بمنزلة المختارين من خلقه وهذا من ~~التشبيه حقا وأما النظام والأشعرية فكذلك أيضا وجعلوا قدرة ربهم تعالى ~~متناهية يقدر على شيء ولا يقدر على آخر وهذه صفة أهل النقص وأما سائر ~~المعتزلة فوصفوه تعالى بأنه لا نهاية لما يقدر عليه من الشر وإن قدرته على ~~الخير متانهية وهذه صفة شر وطبيعة خبيثة جدا نعوذ بالله منها إلا بشر بن ~~المعتمر فقوله في هذا كقول أهل الحق وهو أن لا تتناهي قدرته أصلا والحمد ~~لله رب العالمين PageV02P145 $ بسم الله الرحمن الرحيم & الكلام في ms0437 الرؤية # قال أبو محمد ذهبت المعتزلة وجهم بن صفوان إلى أن الله تعالى لا يرى في ~~الآخرة وقد روينا هذا القول عن مجاهد وعذرة في ذلك أن الخبر لم يبلغ إليه ~~وروينا هذا القول أيضا عن الحسن البصري وعكرمة وقد روى عن عكرمة والحسن ~~إيجاب الرؤية له تعالى وذهبت المجسمة إلى أن الله تعالى يرى في الدنيا ~~والآخرة وذهب جمهور أهل السنة والمرجئة وضرار بن عمرو من المعتزلة إلى أن ~~الله تعالى يرى في الآخرة ولا يرى في الدنيا أصلا وقال الحسن بن محمد ~~النجار هو جائز ولم يقطع به # قال أبو محمد اما قول المجسمة ففاسد بما تقدم من كلامنا في هذا الكتاب ~~والحمد لله رب العالمين وعمدة من أنكر أن الرؤيا المعهودة عندنا لا تقع إلا ~~على الألوان لا على ما عداها البتة وهذا مبعد عن الباري عز وجل وقد احتج من ~~أنكر الرؤية علينا بهذه الحجة بعينها وهذا سوء وضع منهم لأننا لم نقل قط ~~يتجويز هذه الرؤية على الباري عز وجل وإنما قلنا أنه تعالى يرى في الآخرة ~~بقوة غير هذه القوة الموضوعة في العين الآن لكن بقوة موهوبة من الله تعالى ~~وقد سماها بعض القائلين بهذا القول الحاسة السادسة وبيان ذلك أننا نعلم ~~الله عز وجل بقلوبنا علما صحيحا هذا ما لا شك فيه فيضع الله تعالى في ~~الإبصار قوة تشاهد بها الله وترى بها كالتي وضع في الدنيا في القلب وكالتي ~~وضعها الله عز وجل في أذن موسى صلى الله عليه وسلم حتى شاهد الله وسمعه ~~مكلما له واحتجت المعتزلة بقول الله عز وجل @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ # قال أبو محمد هذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى إنما نفى الإدراك ~~والإدراك عندنا في اللغة معنى زائد على النظر والرؤية وهو معنى الإحاطة ~~وليس هذا المعنى في النظر والرؤية فالإدراك منفي عن الله تعالى على كل حال ~~في الدنيا والآخرة برهان ذلك قول الله عز وجل @QB@ فلما تراءى الجمعان قال ~~أصحاب موسى إنا لمدركون ms0438 قال كلا إن معي ربي سيهدين @QE@ # ففرق الله عز وجل بين الإدراك والرؤية فرقا جليا لأنه تعالى أثبت الرؤية ~~بقوله @QB@ فلما تراءى الجمعان @QE@ وأخبر تعالى أنه رأى بعضهم بعضا فصحت ~~منهم الرؤيا لبني إسرائيل ونفى الله الإدراك بقول موسى عليه السلام لهم ~~@QB@ كلا إن معي ربي سيهدين @QE@ فأخبر الله تعالى أنه رأى أصحاب ~~PageV03P002 فرعون بني إسرائيل ولم يدركوهم ولا شك في أن ما نفاه الله ~~تعالى عز وجل فهو غير الذي أثبته فالإدراك غير الرؤية والحجة لقولنا هو قول ~~الله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ واعترض بعض المعتزلة ~~وهو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي فقال أن إلى ها هنا ليست حرف جر ~~لكنها اسم وهي واحدة الآلاء وهي النعم فهي في موضع مفعول ومعناه نعم ربها ~~منتظرة # قال أبو محمد وهذا بعيد لوجهين أحدهما ان الله تعالى أخبر أن تلك الوجوه ~~قد حصلت لها النضرة وهي النعمة والنعمة نعمة فإذا حصلت لها النعمة فبعيد أن ~~ينتظر ما قد حصل لها وإنما ينتظر ما لم يقع بعد والثاني تواتر الأخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ببيان أن المراد بالنظر هو الرؤية لا ما تأوله ~~المتأولون وقال بعضهم أن معناها إلى ثواب ربها ناظرة أي منتظرة # قال أبو محمد هذا فاسد جدا لأنه لا يقال في اللغة نظرت إلى فلان بمعنى ~~انتظرته # قال أبو محمد وحمل الكلام على ظاهره الذي وضع له في اللغة فرض لا يجوز ~~تعديه إلا بنص أو إجماع لأن من فعل غير ذلك أفسد الحقائق كلها والشرائع ~~كلها والمعقول كله فإن قال قائل أن حمل اللفظ على المعهود أولى من حمله على ~~غير المعهود قيل له الأولى في ذلك حمل الأمور على معهودها في اللغة ما لم ~~يمنع من ذلك نص أو إجماع أو ضرورة لم يأت نص ولا إجماع ولا ضرورة تمنع ما ~~ذكرنا في معنى النظر وقد وافقتنا المعتزلة على أنه لا عالم عندنا إلا بضمير ~~وأنه لا فعال إلا بمعاناة ms0439 ولا رحيم إلا برقة قلب ثم أجمعوا على أن الله ~~تعالى عالم بكل ما يكون بلا ضمير وأنه عز وجل فعال بلا معاناة ورحيم بلا ~~رقة فأي فرق بين تجويزهم ما ذكرنا وبين تجويزهم رؤية ونظرا بقوة غير القوة ~~المعهودة لولا الخذلان ومخالفة القرآن والسنن نعوذ بالله من ذلك وقد قال ~~بعض المعتزلة أخبرونا إذا رؤى الباري أكله يرى أم بعضه # قال أبو محمد وهذا سؤال تعلموه من الملحدين إذ سألونا نحن والمعتزلة ~~فقالوا إذا علمتم الباري تعالى أكله تعلمونه أم بعضه # قال أبو محمد وهذا سؤال فاسد مغالط به لأنهم أثبتوا كلا وبعضا حيث لا كل ~~ولا بعض والكل والبعض لا يقعان إلا في ذي نهاية والباري تعالى خالق النهاية ~~والمتناهي فهو عز وجل لا متناه ولا نهاية فلا كل له ولا بعض # قال أبو محمد والآية المذكورة والأحاديث الصحاح مأثورة في رؤية الله ~~تعالى يوم القيامة موجبة القبول لتظاهرها وتباع ديا الناقلين لها ورؤية ~~الله عز وجل يوم القيامة كرامة للمؤمنين لا أحرمنا الله ذلك بفضله ومحال أن ~~تكون هذه الرؤية رؤية القلب لأن جميع العارفين به تعالى يرونه في الدنيا ~~بقلوبهم وكذلك الكفار في الآخرة بلا شك فإن قال قائل إنما أخبر تعالى ~~بالرؤية عن الوجه قيل وبالله تعالى التوفيق معروف في اللغة التي بها خوطبنا ~~أن تنسب الرؤية إلى الوجه والمراد بها العين قال بعض الأعراب % أنافس من ~~ناجاك مقدار لفظة % وتعتاد نفسي إن نات عنك معينها % % وإن وجوها يصطحبن ~~بنظرة % إليك لمحسود عليك عيونها % # الكلام في القرآن وهو القول في كلام الله تعالى PageV03P003 # قال أبو محمد واختلفو في كلام الله عز وجل بعد أن أجمع أهل الإسلام كلهم ~~أن لله تعالى كلاما وعلى أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام وكذلك سائر ~~الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف فكل هذا لا اختلاف فيه بين ~~أحد من أهل الإسلام ثم قالت المعتزلة أن كلام الله تعالى صفة فعل مخلوق ~~وقالوا أن الله عز وجل كلم موسى ms0440 بكلام أحدثه في الشجرة وقال أهل السنة أن ~~كلام الله عز وجل هو علمه لم يزل وأنه غير مخلوق وهو قول الإمام أحمد بن ~~حنبل وغيره رحمهم الله وقالت الأشعرية كلام الله تعالى صفة ذات لم تزل غير ~~مخلوقة وهو غير الله تعالى وخلاف الله تعالى وهو غير علم الله تعالى وأنه ~~ليس لله تعالى إلا كلام واحد # قال أبو محمد واحتج أهل السنة بحجج منها أن قالوا أن كلام الله تعالى لو ~~كان غير الله لكان لا يخلوا من أن يكون جسما أو عرضا فلو كان جسما لكان في ~~مكان واحد ولو كان ذلك لكنا لم يبلغ إلينا كلام الله عز وجل ولا كان يكون ~~مجموعا عندنا في كل بلد كذلك وهذا كفر ولو كان عرضا لاقتضى حاملا ولكان ~~كلام الله تعالى الذي هو عندنا هو غير كلامه الذي عند غيرنا وهذا محال ~~ولكان أيضا يغني بغناء حامله وهذا لا يقولونه وبالله تعالى التوفيق قالوا ~~ولو سمع موسى عليه السلام كلام الله تعالى من غير الله تعالى لما كان له ~~عليه السلام في ذلك فضل علينا لأننا نسمع كلام الله عز وجل من غيره فصح أن ~~لموسى عليه السلام مزية على من سواه وهوأنه عليه السلام سمع كلام الله ~~بخلاف من سواه وأيضا فقد قامت الدلائل على أن الله تعالى لا يشبهه شيء في ~~خلقه بوجه من الوجوه ولا بمعنى من المعاني فلما كان كلامنا غيرنا وكان ~~مخلوقا وجب ضرورة أن يكون كلام الله تعالى ليس مخلوقا وليس غير الله تعالى ~~كما قلنا في العلم سواء بسواء # قال أبو محمد وأما الأشعرية فيلزمهم في قولهم أن كلام الله غير الله ما ~~ألزمناهم في العلم وفي القدرة سواه سواء مما قد تقصيناه قبل هذا والحمد لله ~~رب العالمين وأما قولهم ليس لله تعالى إلا كلام واحد فخلاف مجرد لله تعالى ~~ولجميع أهل الإسلام لأن الله عز وجل يقول @QB@ قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد ms0441 كلمات ربي @QE@ @QB@ ولو أنما في الأرض ~~من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله @QE@ # قال أبو محمد ولا ضلال أضل ولا حياء أعدم ولا مجاهرة أطم ولا تكذيب لله ~~أعظم ممن سمع هذا الكلام الذي لا يشك مسلم أنه خبر الله تعالى الذي لا ~~ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بأن لله كلمات لا تنفد ثم يقول هو من ~~رأيه الخسيس أنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد ( 1 ) فإن ادعوا أنهم فروا من ~~أن يكثروا مع الله أكذبهم قولهم أن ها هنا خمسة عشر شيئا كلها متغايرة ~~وكلها غير الله وخلاف الله وكلها لم تزل مع الله تعالى عما يقول الظالمون ~~علو كبيرا PageV03P004 # قال أبو محمد وقالت أيضا هذه الطائفة المنتمية إلى الأشعرية ان كلام الله ~~تعالى عز وجل لم ينزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه ~~وسلم وإنما نزل عليه بشيء آخر هو عبارة عن كلام الله تعالى وإن الذي نقرأ ~~في المصاحف ويكتب فيها ليس شيء منها كلام الله وإن كلام الله تعالى الذي لم ~~يكن ثم كان ولا يحل لأحد أن يقول إنما قلنا أن الله تعالى لا يزايل الباري ~~ولا يقوم بغيره ولا يحل في الأماكن ولا ينتقل ولا هو حروف موصلة ولا بعضه ~~خير من بعض ولا أفضل ولا أعظم من بعض وقالوا لم يزل الله تعالى قائلا لجهنم ~~@QB@ هل امتلأت @QE@ وقائلا للكفار @QB@ اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ ولم ~~يزل تعالى قائلا لكل ما أراد تكوينه كن # قال أبو محمد وهذا كفر مجرد بلا تأويل وذلك أننا نسألهم عن القرآن أهو ~~كلام الله أم لا فإن قال ليس هو كلام الله كفروا بإجماع الأمة وإن قالوا بل ~~هو كلام الله سألناهم عن القرآن أهو الذي يتلى في المساجد ويكتب في المصاحف ~~ويحفظ في الصدور أم لا فإن قالوا لا كفروا بإجماع الأمة وإن قالوا نعم ~~تركوا قولهم الفاسد وقروا أن كلام الله تعالى في ms0442 المصاحف ومسموع من القراء ~~ومحفوظ في الصدور كما يقول جميع أهل الإسلام # قال أبو محمد وقال قوم في اللفظ بالقرآن ونسبوا إلى أهل السنة أنهم ~~يقولون أن الصوت غير مخلوق والخط غير مخلوق # قال أبو محمد وهذا باطل وما قال قط مسلم أن الصوت الذي هو الهواء غير ~~مخلوق وأن الخط غير مخلوق # قال أبو محمد والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق هو ما قاله الله عز وجل ~~ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا نزيد على ذلك شيئا وهو أن قول القائل ~~القرآن وقوله كلام الله كلاهما معنى واحد واللفظان مختلفان والقرآن هو كلام ~~الله عز وجل على الحقيقة بلا مجاز ونكفر من لم يقل ذلك ونقول أن جبريل عليه ~~السلام نزل بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى على الحقيقة على قلب محمد صلى ~~الله عليه وسلم كما قال تعالى @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين @QE@ ثم نقول أن قولنا القرآن وقولنا كلام الله لفظ مشترك يعبر به ~~عن خمسة أشياء فنسمي الصوت المسموع الملفوظ به قرآنا ونقول انه كلام الله ~~تعالى على الحقيقة وبرهان ذلك هو قول الله عز وجل @QB@ وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ وأنكر على الكفار وصدق مؤمني الجن في قولهم ~~@QB@ إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد @QE@ فصح أن المسموع وهو الصوت ~~الملفوظ به هو القرآن حقيقة وهو كلام الله تعالى حقيقة من خالف هذا فقد ~~عاند القرآن ويسمى المفهوم من ذلك الصوت قرآنا وكلام الله على الحقيقة فإذا ~~فسرنا الزكاة المذكورة في القرآن والصلاة والحج وغير ذلك قلنا في كل هذا ~~كلام الله هو القرآن ونسمي المصحف كله قرآنا وكلام الله وبرهاننا على ذلك ~~قول الله عز وجل @QB@ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون @QE@ وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ نهى أن ms0443 يسافر بالقرآن إلى أرض الحرب لئلا يناله ~~العدو وقوله تعالى @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ~~حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة @QE@ وكتاب ~~الله تعالى هو القرآن بإجماع الأمة فقد سمى PageV03P005 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المصحف قرآنا والقرآن كلام الله تعالى بإجماع الأمة فالمصحف كلام ~~الله تعالى برهاننا على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر ~~بتعاهد القرآن وقال عليه السلام أنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من ~~عقلها وقال الله تعالى @QB@ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ~~@QE@ فالذي في الصدور هو القرآن وهو كلام الله على الحقيقة لا مجازا ونقول ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان آية الكرسي أعظم آية في القرآن ~~وأن أم القرآن فاتحة الكتاب لم ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في ~~الإنجيل مثلها وأن @QB@ قل هو الله أحد @QE@ تعدل ثلث القرآن وقال الله عز ~~وجل @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ فإن قالوا ~~إنما يتفاضل الأجر على قراءة ذلك قلنا لهم نعم ولا شك في ذلك ولا يكون ~~التفاضل في شيء مما يكون فيه التفاضل إلا في الصفات التي هي أعراض في ~~الموصوف بها وأما في الذوات فلا ونقول أيضا أن القرآن هو كلام الله تعالى ~~وهو علمه وليس شيئا غير الباري تعالى برهان ذلك قول الله عز وجل @QB@ ولولا ~~كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم @QE@ وقال تعالى @QB@ وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته @QE@ وباليقين يدري كل ذي فهم أنه تعالى ~~إنما عنى سابق علمه الذي سلف بما ينفذه ويقضيه # قال أبو محمد فهذه خمسة معان يعبر عن كل معنى منها بأنه قرآن وانه كلام ~~الله ويخبر عن كل واحد منها أخبارا صحيحا بانه القرآن وأنه كلام الله تعالى ~~بنص القرآن والسنة للذين اجمع عليهما جميع الأمة وأما الصوت فهو هواء مندفع ms0444 ~~من الحلق والصدر والحك واللسان والأسنان والشفتين إلى آذان السامعين وهو ~~حروف الهجاء والهواء وحروف الهجاء والهواء كل ذلك مخلوق بلا خلاف قال الله ~~عز وجل @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ بلسان عربي مبين @QE@ واللسان العربي ولسان كل قوم هي لغتهم واللسان ~~واللغات كل ذلك مخلوق بلا شك والمعاني المعبر عنها بالكلام المؤلف من ~~الحروف المؤلفة إنما هي الله تعالى والملائكة والنبيون وسموات وأرضون وما ~~فيهما من الأشياء وصلاة وزكاة وذكر أمم خالية والجنة والنار وسائر الطاعات ~~وسائر أعمال الدين وكل ذلك مخلوق حاشا لله وحده لا شريك له خالق كل ما دونه ~~وأما المصحف فإنما هو ورق من جلود الحيوان ومركب منها من مداد مؤلف من صمغ ~~وزاج وعفص وماء وكل ذلك مخلوق وكذلك حركة اليد في حطه وحركة اللسان في ~~قراءته واستقرار كل ذلك في النفوس هذه كلها اعراض مخلوقة وكذلك عيسى عليه ~~السلام هو كلمة لله وهو مخلوق بلا شك قال الله تعالى @QB@ بكلمة منه اسمه ~~المسيح @QE@ وأما علم الله تعالى فلم يزل وهو كلام الله تعالى وهو القرآن ~~وهو غير مخلوق ليس هو غير الله تعالى أصلا ومن قال أن شيئا غير الله تعالى ~~لم يزل مع الله عز وجل فقد جعل لله عز وجل شريكا ونقول أن لله عز وجل كلاما ~~حقيقة وأنه تعالى كلم موسى ومن كلم من الأنبياء والملائكة عليهم السلام ~~تكليما حقيقة لا مجازا ولا يجوز آن يقال البتة أن الله تعالى متكلم لأنه لم ~~يسم بذلك نفسه ومن قال أن الله تعالى مكلم موسى لم ينكره لأنه يخبر عن فعله ~~تعالى الذي لم يكن ثم كان ولا يحل لأحد أن يقول إنما قلنا أن لله تعالى ~~كلاما لنفى الخرس عنه لما ذكرنا قبل من أنه أن كان يعني الخرس المعهود فإنه ~~لا ينتفي إلا بالكلام المعهود الذي هو حركة اللسان والشفتين وإن كان إنما ~~ينفي خرسا غير معهود فهذا لا يعقل أصلا ولا يفهم PageV03P006 وأيضا ms0445 فيلزمه ~~أن يسميه تعالى شماما لنفى الخشم عنه ومتحركا لنفي الخدر وهذا كله الحاد في ~~أسمائه عز وجل لكن لما قال الله تعالى أن له كلا ما قلناه وأقررنا به ولو ~~لم يقله عز وجل لم يحل لأحد أن بقوله وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ولما كان اسم القرآن يقع على خمسة أشياء وقوعا مستويا صحيحا ~~منها أربعة مخلوقة وواحد غير مخلوق لم يجز البتة لأحد أن يقول أن القرآن ~~مخلوق ولا أن يقال أن كلام الله مخلوق لأن قائل هذا كاذب إذ أوقع صفة الخلق ~~على ما لا يقع عليه مما يقع عليه اسم قرآن واسم كلام الله عز وجل ووجب ~~ضرورة أن يقال إن القرآن لا خالق له ولا مخلوق وأن كلام الله تعالى لا خالق ~~ولا مخلوق لأن الأربعة المسميات منه ليست خالقة ولا يجوز أن نطلق على ~~القرآن ولا على كلام الله تعالى اسم خالق ولأن المعنى الخامس غير مخلوق ولا ~~يجوز أن توضع صفة البعض على الكل الذي لا تعمه تلك الصفة بل واجب أن يطلق ~~نفي تلك الصفة التي للبعض على الكل وكذاك لو قال قائل أن الأشياء كلها ~~مخلوقة أو قال للحق مخلوق أو قال كل موجود مخلوق لقال الباطل لأن الله ~~تعالى شيء موجود حق ليس مخلوقا لكن إذا قال الله تعالى خالق كل شيء جاز ذلك ~~لأنه قد أخرج بذكر الله تعالى أن المخلوق في كلامه الأشكال ومثال ذلك فيما ~~بيننا أن ثيابا خمسة الأربعة منها حمر والخامس غير أحمر لكان من قال هذه ~~الثياب حمر كاذبا ولكان من قال هذه الثياب ليست حمرا صادقا وكذلك من قال ~~الإنسان طبيب يعني كل إنسان لكان كاذبا ولو قال ليس الإنسان طبيبا يعني كل ~~إنسان لكان صادقا وكذلك لا يجوز أن يطلق أن الحق مخلوق ولا أن العلم مخلوق ~~لأن اسم الحق يقع على الله تعالى وعلى كل موجود واسم العلم يقع على كل علم ~~وعلى علم الله عز وجل وهو غير ms0446 مخلوق لكن يقال الحق غير مخلوق والعلم غير ~~مخلوق هكذا جملة وإذا بين فقيل كل حق دون الله تعالى فهو مخلوق وكل علم دون ~~الله تعالى فهو مخلوق فهو كلام صحيح وهكذا ألا يجوز أن يقال أن كلام الله ~~مخلوق ولا أن القرآن مخلوق ولكن يقال علم الله غير مخلوق وكلام الله غير ~~مخلوق والقرآن غير مخلوق ولو أن قائلا قال إن الله مخلوق وهو يعني صوته ~~المسموع أو الألف واللام والهاء أو الحبر الذي كتبت هذه الكلمة به لكان في ~~ظاهر قوله عند جميع الأمة كافرا ما لم يبين فيقول صوتي أو هذا الخط مخلوق # قال أبو محمد فهذه حقيقة البيان في هذه المسألة الذي لم نتعهد فيه ما ~~قاله الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمعت الأمة كلها على جملته ~~وأوجبته الضرورة والحمد لله رب العالمين فإن سأل سائل عن اللفظ بالقرآن ~~قلنا له سؤالك هذا يقتضي أن اللفظ المسموع هو غير القرآن وهذا باطل بل ~~اللفظ المسموع هو القرآن نفسه وهو كلام الله عز وجل نفسه كما قال تعالى ~~@QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ وكلام الله تعالى غير مخلوق لما ذكرنا وأما ~~من أفرد السؤال عن الصوت وحروف الهجا والحبر فكل ذلك مخلوق بلا شك # قال أبو محمد ونقول أن الله تعالى قد قال ما أخبرنا انه قاله وأنه تعالى ~~لم يقل بعد ما أخبرنا أنه سيقول في المستأنف ولكن سيقوله ومن تعدى هذا فقد ~~كذب الله جهلا وأما من قال أن الله تعالى لم يزل قائلا كن لكل ما كونه أو ~~يريد تكوينه فإن هذا قول فاحش موجب أن العالم لم يزل لأن الله تعالى أخبرنا ~~أنه تعالى @QB@ إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ PageV03P007 فصح أن ~~كل مكون فهو كائن أثر قول الله تعالى له كن بلا مهلة فلو كان الله تعالى لم ~~يزل قائلا كن لكان كل مكون لم يزل وهذا قول من قال أن العالم لم يزل وله ~~مدبر خالق ms0447 لم يزل وهكذا كفر مجرد نعوذ بالله منه وقول الله تعالى هو غير ~~تكليمه لأن تكليم الله تعالى من كلم فضيلة عظيمة # قال أبو محمد قال الله تعالى @QB@ منهم من كلم الله @QE@ وأما قوله فقد ~~يكون سخطا قال تعالى أنه قال لأهل النار @QB@ اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ ~~وقال لإبليس @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ قال اخرج منها ولا ~~يجوز أن يقال إبليس كليم الله ولا أن أهل النار كلماء الله فقول الله عز ~~وجل محدث بالنص وبرهان ذلك أيضا قول الله تعالى @QB@ إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم @QE@ ثم قال تعالى أنه ~~قال لهم @QB@ اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ وقال تعالى أنهم قالوا @QB@ ربنا ~~هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون @QE@ ~~فنص تعالى على أنه لا يكلمهم وأنه يقول لهم فثبت يقينا أن قول الله تعالى ~~هو غير كلامه وغير تكليمه لكن يقول كل كلام وتكليم فهما قول وليس كل قول ~~منه تعالى كلاما ولا تكليما بنص القرآن ثم نقول وبالله تعالى التوفيق أن ~~الله تعالى أخبرنا أنه كلم موسى وكلم الملائكة عليهم السلام وثبت يقينا أنه ~~كلم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وقال تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض منهم من كلم الله @QE@ فخص تعالى بتكليمه بعضهم دون بعض كما ~~ترى وقال تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ~~أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء @QE@ ففي هذه الآيات والحمد لله أكبر نص ~~على تصحيح كل ما قلناه في هذه المسألة وما توفيقنا إلا بالله وأخبرنا تعالى ~~في هذه الآية أنه لا يتكلم بشر إلا بأحد هذه الوجوه الثلاثة فقط فنظرنا ~~فيها فوجدناه تعالى قد سمى ما تأتينا به الرسل عليهم السلام تكليما انتقل ~~منه للبشر فصح بذلك أن الذي أتتنا به ms0448 رسله عليهم السلام هو كلام الله وأنه ~~تعالى قد كلمنا بوحيه الذي أتتنا به رسله عليهم السلام وأننا قد سمعنا كلام ~~الله عز و جل الذي هو القرآن الموحى إلى النبي بلا شك والحمد لله رب ~~العالمين ووجدناه تعالى قد سمى وحيه إلى أنبيائه عليهم السلام تكليما لهم ~~ووجدناه عز و جل قد ذكر وجها ثالثا وهو التكليم الذي يكون من وراء حجاب وهو ~~الذي فضل به بعض النبيين على بعض وهو الذي يطلق عليه تكليم الله عز وجل دون ~~صلة كما كلم موسى عليه السلام @QB@ من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة ~~المباركة من الشجرة @QE@ وأما القسمان الأولان فإنما يطلق عليهما تكليم ~~الله عز وجل بصلة لا مجردا فنقول كلم الله جميع الأنبياء بالوحي إليهم ~~ونقول في القسم الثاني كلمنا الله تعالى في القرآن على لسان نبيه عليه ~~السلام بوحيه إليه ونقول قال لنا الله عز وجل @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة @QE@ ونقول أخبرنا الله تعالى عن موسى وعن الجنة والنار في القرآن ~~وفيما أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ولو قال قائل حدثنا الله ~~تعالى عن الأمم السالفة وعن الجنة والنار في القرآن على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم لكان قولا صحيحا لا مدفع له لأن الله تعالى يقول @QB@ ومن ~~أصدق من الله حديثا @QE@ وكذلك PageV03P008 يقول قص الله علينا أخبار الامم ~~في القرآن قال تعالى @QB@ نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا ~~القرآن @QE@ ونقول سمعنا كلام الله تعالى في القرآن على التحقيق لا مجازا ~~وفضل علينا الملائكة والأنبياء عليهم السلام في هذا بالوجه الثاني الذي هو ~~تكليمهم بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة وبتوسط الملك أيضا وفضل ~~جميع الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهم السلام بالوجه الثالث الذي هو ~~تكليم في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان معلوم ~~بالقلب زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط أو مسموع من الملك عن الله ~~تعالى وهذا هو الوجه الذي خص ms0449 به موسى عليه السلام من الشجرة ومحمد صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الإفلام وسائر من كلم ~~الله تعالى كذلك من النبيين والملائكة عليهم السلام قال تعالى @QB@ تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل @QE@ ولا يجوز أن يكون شيء من ~~هذا بصوت أصلا لأنه كان يكون حينئذ يفيد بوسيطة مكلم غير الله تعالى وكان ~~ذلك الصوت بمنزلة الرعد الحادث في الجو والقرع الحادث في الأجسام والوحي ~~أعلى من هذه منزلة والتكليم من وراء حجاب أعلى من سائر الوحي بنص القرآن ~~لأن الله تعالى سمى ذلك تفضيلا كما تلونا وكل ما ذكرنا وأن كان يسمى تكليما ~~فالتكليم المطلق أعلى في الفضيلة من التكليم الموصل كما أن كل روح فهو روح ~~الله تعالى على الملك لكن إذا قلنا روح الله على الإطلاق يعني بذلك جبريل ~~أو عيسى عليهم السلام كان ذلك فضيلة عظيمة لهما # قال أبو محمد وإذا قرأنا القرآن قلنا كلامنا هذا هو كلام الله تعالى ~~حقيقة لا مجازا ولا يحل حينئذ لأحد أن يقول ليس كلامي هذا كلام الله تعالى ~~وقد أنكر الله عز وجل هذا على من قاله إذ يقول تعالى @QB@ سأرهقه صعودا إنه ~~فكر وقدر فقتل كيف قدر @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ~~إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر @QE@ # قال أبو محمد وكذلك يقول أحدنا ديني دين محمد صلى الله عليه وسلم وإذا ~~عمل عملا أوجبته سنة قال عملي هذا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يحل لأحد من المسلمين أن يقول ديني غير دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو قال ذلك لوجب قتله بالردة وكذلك ليس له أن يقول إذا عمل عملا جاءت به ~~السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا غير عمل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولو قاله لأدب ولكان كاذبا وكذلك يقول ms0450 أحدنا ديني هو دين الله عز ~~وجل يريد الذي أمر به عز و جل ولو قال ديني غير دين الله عز وجل لوجب قتله ~~بالردة وكذلك يقول إذا حدث أحدنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صحيحا كلام هذا هو نفس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال إن كلامي ~~هذا هو غير كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان كاذبا وهذه أسماء ~~وأوجبتها ملة الله عز وجل وأجمع عليها أهل الإسلام ولم يخف علينا ولا على ~~من سلف من المسلمين أن حركة لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حركة ~~ألسنتنا وكذلك حركة أجسامنا في العمل وكذلك ما توصف به النفوس من العلم ~~ولكن التسمية في الشريعة ليست إلينا إنما هي لله تعالى ولرسوله صلى الله ~~عليه وسلم فمن خالف هذا كان كمن قال فرعون وأبو جهل PageV03P009 مؤمنان ~~وموسى ومحمد كافران فإذا قيل له في ذلك قال أو ليس أبو جهل وفرعون مؤمنين ~~بالكفر ومحمد وموسى كافران بالطاغوت فهذا وإن كان لكلامه مخرج فهو عند أهل ~~الإسلام كافر لتعديه ما أوجبته الشريعة من التسمية وقد شهدت العقول بوجوب ~~الوقوف عند ما أوجبه الله تعالى في دينه فمن عد عن ذلك وزعم أنه اتبع دليل ~~عقله في خلاف ذلك فليعلم أنه فارق قضية العقل الصادقة الموجبة للوقوف عند ~~حكم الشريعة وخالف المؤمنين واتبع غير سبيلهم قال تعالى @QB@ ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ نعوذ بالله من ذلك # قال أبو محمد قال بعضهم فإذا سمعنا نحن كلام الله تعالى وسمعه موسى عليه ~~السلام فأي فرق بينه وبيننا قلنا أعظم الفرق وهو أن موسى والملائكة عليهم ~~السلام سمعوا الله تعالى يكلمهم ونحن سمعنا كلام الله تعالى من غيره وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود إذ أمره أن يقرأ عليه القرآن ~~فقال له ابن مسعود يا رسول الله اقرأ ms0451 عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه ~~من غيري فصح يقينا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى نفسه فسمعه من غيره ~~وقالوا فكلام الله تعالى إذا يحل فينا قلنا هذا تهويل بارد ونعم إذا سمى ~~الله تعالى كلامنا إذا قرأنا كلاما له تعالى فنحن نقول بذلك ونقول أن كلام ~~الله في صدورنا وجار على ألسنتنا ومستقر في مصاحفنا ونبرأ ممن أنكر ذلك ~~بقوله الفاسد المخرج له عن الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان & الكلام في ~~إعجاز القرآن # قال أبو محمد قد ذكرنا قيام البرهان عن أن القرآن معجز قد أعجز الله عن ~~مثله نظمه جميع العرب وغيرهم من الإنس والجن بتعجيز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل من ذكرنا عن أن يأتوا بمثله وتبكيتهم بذلك في محافلهم وهذا ~~أمر لا ينكره أحد مؤمن ولا كافر وأجمع المسلمون على ذلك ثم اختلف أهل ~~الكلام في خمسة أنحاء من هذه المسألة فالنحو الأول قول روى عن الأشعري وهو ~~أن المعجز الذي تحدى الناس بالمجيء بمثله هو الذي لم يزل مع الله تعالى ولم ~~يفارقه قط ولا نزل إلينا ولا سمعناه وهذا كلام في غاية النقصان والبطلان ~~إذا من المحال أن يكلف أحد أن يجيء بمثل لما لم يعرفه قط ولا سمعه وأيضا ~~فيلزمه ولا بديل هو نفس قوله أنه إذا لم يكن المعجز إلا ذلك فإن المسموع ~~المتلو عندنا ليس معجزا بل مقدورا على مثله وهذا كفر مجرد لا خلاف فيه لأحد ~~فإنه خلاف للقرآن لأن الله تعالى ألزمهم بسورة أو عشر سور منه وذلك الكلام ~~الذي هو عند الأشعري هو المعجز ليس له سورا ولا كثيرا بل هو واحد فسقط هذا ~~القول والحمد لله رب العالمين وله قول كقول جميع المسلمين أن هذا المتلو هو ~~المعجز والنحو الثاني هل الإعجاز متماد أم قد ارتفع بتمام قيام الحجة به في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض أهل الكلام أن الحجة قد قامت ~~بعجز جميع العرب عن معارضته ولو ms0452 عورض الآن لم تبطل بذلك الحجة التي قد صحت ~~كما أن عصى موسى إذ قامت حجته بانقلابها حية لم يضره ولا أسقط حجته عودها ~~عصا كما كانت وكذلك خروج يده بيضاء من جيبه ثم عودها كما كانت وكذلك سائر ~~الآيات وقال جمهور أهل الإسلام أن الإعجاز باق إلى يوم القيامة والآية بذلك ~~باقية أبدا كما كانت # قال أبو محمد وهذا هو الحق الذي لا يحل القول بغيره لأنه نص قول الله ~~تعالى إذ PageV03P010 يقول @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ # قال أبو محمد فهذا نص جرى على أنه لا يأتون بمثله بلفظ الاستقبال فصح ~~يقينا أن ذلك على التأييد وفي المستأنف أبدا ومن ادعى أن المراد بذلك ~~الماضي فقد كذب لأنه لا يجوز أن تحال اللغة فينقل لفظ المستقبل إلى معنى ~~الماضي إلا بنص آخر جلي وارد بذلك أو بإجماع متيقن أن المراد به غير ظاهره ~~أو ضرورة ولا سبيل في هذه المسألة إلى شيء من هذه الوجوه وكذلك قوله تعالى ~~@QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا @QE@ عموم لكل إنس وجن أبدا ~~لا يجوز تخصيص شيء من ذلك أصلا بغير ضرورة ولا إجماع # قال أبو محمد ومن قال بالوقف وأنه ليس للعموم صيغة ولا للظاهر فلا حجة ها ~~هنا تقوم له على الطائفة المذكورة فصح أن إعجاز القرآن باق إلى يوم القيامة ~~والحمد لله رب العالمين والنحو الثالث ما المعجز منه أنظمة أم ما في نصه من ~~الإنذار بالغيوب فقال بعض أهل الكلام أن نظمه ليس معجزا وإنما إعجازه ما ~~فيه من الأخبار بالغيوب وقال سائر أهل الإسلام بل كلا الأمرين معجزا وإنما ~~إعجازه ما فيه من الأخبار بالغيوب وقال سائر أهل الإسلام بل كلا الأمرين ~~معجز نظمه وما فيه من الأخبار بالغيوب وهذا هو الحق الذي ما خالفه فهو ضلال ~~وبرهان ذلك قول الله تعالى @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ فنص تعالى على ~~أنهم لا ms0453 يأتون بمثل سورة من سوره وأكثر سوره ليس فيها أخبار بغيب فكان من ~~جعل المعجز الأخبار الذي فيه بالغيوب مخالفا لما نص الله تعالى على أنه ~~معجز من القرآن فسقطت هذه الأقاويل الفاسدة والحمد لله رب العالمين والنحو ~~الرابع ما وجه إعجازه فقالت طائفة وجه إعجازه كونه في أعلى مراتب البلاغة ~~وقالت طوائف إنما وجه إعجازه أن الله منع الخلق من القدرة على معارضته فقط ~~فأما الطائفة التي قالت إنما إعجازه لأنه في أعلى درج البلاغة فإنهم شغبوا ~~في ذلك بأن ذكروا آيات منه مثل قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ ~~ونحو هذا وموه بعضهم بأن قال لو كان كما تقولون من أن الله تعالى منع من ~~معارضته فقط لوجب أن يكون أغث ما يمكن أن يكون من الكلام فكانت تكون الحجة ~~بذلك أبلغ # قال أبو محمد ما نعلم لهم شغبا غير هذين وكلاهما لا حجة لهم فيه أما ~~قولهم لو كان كما قلنا لوجب أن يكون أغث ما يمكن أن يكون من الكلام فكانت ~~تكون الحجة أبلغ فهذا هو الكلام الغث حقا لوجوه أحدها أنه قول بلا برهان ~~لأنه يعكس عليه قوله بنفسه فيقال له بل لو كان إعجازه لكونه في أعلى درج ~~البلاغة لكان لا حجة فيه لأن هذا يكون في كل من كان في أعلى طبقة وأما آيات ~~الأنبياء فخارجة عن المعهود فهذا أقوى من شغبهم وثانيها أنه لا يسأل الله ~~تعالى عما يفعل ولا يقال له لم عجزت بهذا النظم دون غيره ولم أرسلت هذا ~~الرسول دون غيره ولم قبت عصا موسى حية دون أن تقلبها أسدا وهذا كله حمق ممن ~~جاء به لم يوجبه قط عقل وحسب الآية أن تكون خارجة عن المعهود فقط وثالثها ~~أنهم حين طردوا سؤالهم ربهم بهذا السؤال الفاسد لزمهم أن يقولوا هلا كان ~~هذا الإعجاز في كلام بجمع اللغات فيستوي في معرفة إعجازه العرب والعجم لأن ~~العجم لا يعرفون إعجاز القرآن إلا بأخبار PageV03P011 العرب فقط فبطل هذا ~~الشغب الغث والحمد ms0454 لله رب العالمين # قال أبو محمد وأما ذكرهم @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ وما كان نحوها من ~~الآيات فلا حجة لهم فيها ويقال لهم إن كان كما تقولون ومعاذ الله من ذلك ~~فإنما المعجز منه على قولكم هذه الآيات خاصة وأما سائره فلا وهذا كفر لا ~~يقوله مسلم فإن قالوا جميع القرآن مثل هذا الآيات في الإعجاز قيل لهم فلم ~~خصصتم بالذكر هذه الآيات دون غيرها إذا وهل هذا منكم إلا إيهام لأهل الجهل ~~أن من القرآن معجزا وغير معجز ثم نقول لهم قول الله تعالى @QB@ وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وآتينا داود زبورا @QE@ أمعجزا هو على شروطكم في كونه في أعلى درج البلاغة ~~أم ليس معجزا فإن قالوا ليس معجزا كفروا وإن قالوا أنه معجز صدقوا وسئلوا ~~هل على شروطكم في أعلى درج البلاغة فإن قالوا نعم كابروا وكفوا مؤنتهم ~~لأنها أسماء رجال فقط ليس على شروطهم في البلاغة وأيضا فلو كان إعجاز ~~القرآن لأنه في أعلى درج البلاغة لكان بمنزلة كلام الحسن وسهل بن هارون ~~والجاحظ وشعر امرئ القيس ومعاذ الله من هذا لأن كل ما يسبق في طبقته لم ~~يؤمن أن يأتي من يماثله ضرورة فلا بد لهم من هذه الخطة أو من المصير إلى ~~قولنا أن الله تعالى منع من معارضته فقط وأيضا فلو كان إعجازه من أنه في ~~أعلى درج البلاغة المعهودة لوجب أن يكون ذلك الآية ولما هو أقل من آية وهذا ~~ينقض قولهم أن المعجز منه ثلاث آيات لا أقل فإن قالوا فقولوا أنتم هل ~~القرآن موصوف بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا قلنا وبالله تعالى التوفيق أن ~~كنتم تريدون أن الله قد بلغ به ما أراد فنعم هو في هذا المعنى في الغاية ~~التي لا شيء أبلغ منها وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام ~~المخلوقين فلا لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين لا من أعلاه ولا من أدناه ~~ولا من ms0455 أوسطه وبرهان هذا أن إنسانا لو أدخل في رسالة له أو خطبة أو تأليف ~~أو موعظة حروف الهجاء المقطعة لكان خارجا عن البلاغة المعهودة جملة بلا شك ~~فصح أنه ليس من نوع بلاغة الناس أصلا وأن الله تعالى منع الخلق من مثله ~~وكساه الإعجاز وسلبه جميع كلام الخلق برهان ذلك أن الله حكى عن قوم من أهل ~~النار انهم يقولون إذا سئلوا عن سبب دخولهم النار @QB@ لم نك من المصلين ~~ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا ~~اليقين @QE@ وحكى تعالى عن كافر قال @QB@ إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا ~~قول البشر @QE@ وحكى عن آخرين أنهم قالوا @QB@ لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو ~~تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك ~~بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ~~@QE@ فكان هذا كله إذ قاله غير الله عز وجل غير معجز بلا خلاف إذ لم يقل ~~أحد من أهل الإسلام أن كلام غير الله تعالى معجز لكن لما قاله الله تعالى ~~وجعله كلاما له أصاره معجزا ومنع من مماثلته وهذا برهان كاف لا يحتاج إلى ~~غيره والحمد لله # والنحو الخامس ما مقدار المعجز منه فقالت الأشعرية ومن وافقهم أن المعجز ~~إنما هو مقدار أقل سورة منه وهو إنا أعطيناك الكوثر فصاعدا وإن ما دون ذلك ~~ليس معجزا واحتجوا في PageV03P012 ذلك بقول الله تعالى @QB@ قل فأتوا بسورة ~~مثله @QE@ قالوا ولم يتحد تعالى بأقل من ذلك وذهب سائر أهل الإسلام إلى أن ~~القرآن كله قليله وكثيره معجز وهذا هو الحق الذي لا يجوز خلافه ولا حجة لهم ~~في قوله تعالى @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ لأنه تعالى لم يقل أن ما دون ~~السورة ليس معجزا بل قد قال تعالى على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولا يختلف ~~إثنان ms0456 في أن كل شيء من القرآن قرآن فكل شيء من القرآن معجز ثم تعارضهم في ~~تحديدهم المعجز بسورة فصاعدا فنقول أخبرونا ماذا تعنون بقولكم أن المعجز ~~مقدار سورة أسورة كاملة لا أقل أم مقدار الكوثر في الآيات أم مقدارها في ~~الكلمات أم مقدارها في الحروف ولا سبيل إلى وجه خامس فإن قالوا المعجز سورة ~~تامة لا أقل لزمهم أن سورة البقرة حاشا آية واحدة أو كلمة واحدة من آخرها ~~أو من أولها ليست معجزة وهكذا كل سورة وهذا كفر مجرد لا خفاء به إذ جعلوا ~~كل سورة في القرآن سوى كلمة من أولها أو من وسطها أو من آخرها لمقدور على ~~مثلها وإن قالوا بل مقدارها من الآيات لزمهم أن آية الدين ليست معجزة لأنها ~~ليست ثلاث آيات ولزمهم مع ذلك أن والفجر وليال عشر والشفع والوتر معجز كآية ~~الكرسي وآيتان إليها لأنها ثلاث آيات وهذا غير قولهم ومكابرة أيضا أن تكون ~~هذه الكلمات معجزة حاشا كلمة غير معجزة ولزمهم أيضا أن والضحى والفجر ~~والعصر هذه الكلمات الثلاث فقط معجزات لأنهن ثلاث آيات فإن قالوا هن ~~متفرقات غير متصلات لزمهم إسقاط الإعجاز عن ألف آية متفرقة وإمكان المجيء ~~بمثلها ومن جعل هذا ممكنا فقد كابر العيان وخرج عن الإسلام وأبطل الاعجاز ~~عن القرآن وفي هذا كفاية لمن نصح نفسه ولزمهم أيضا أن @QB@ ولكم في القصاص ~~حياة @QE@ ليس معجزا وهذا نقض لقولهم في أنه في أعلى درج البلاغة وكذلك كل ~~ثلاث آيات غير كلمة وهذا خروج عن الإسلام وعن المعقول وإن قالوا بل في عدد ~~الكلمات أو قالوا عدد الحروف لزمهم شيئان مسقطان لقولهم أحدهما إبطال ~~احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ بسورة من مثله @QE@ لأنهم جعلوا معجزا ما ليس ~~سورة ولم يقل تعالى بمقدار فلاح تمويههم والثاني أن سورة الكوثر عشر كلمات ~~اثنان وأربعون حرفا وقد قال الله تعالى @QB@ وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان @QE@ اثنتا عشرة ~~كلمة اثنان وسبعون حرفا وإن اقتصرنا على الأسماء فقط كانت ms0457 عشرة كلمات اثنين ~~وستين حرفا فهذا أكثر كلمات وحروفا من سورة الكوثر فينبغي أن يكون هذا ~~معجزا عندكم ويكون @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ غير معجز فإن قالوا أن ~~هذا غير معجز تركوا قولهم في إعجاز مقدار أقل سورة في عدد الكلمات وعدد ~~الحروف وإن قالوا بل هو معجز تركوا قولهم في أنه في أعلى درج البلاغة ~~ويلزمهم أيضا أننا إن أسقطنا من هذه الأسماء اسمين ومن سورة الكوثر كلمات ~~أن لا يكون شيء من ذلك معجزا فظهر سقوط كلامهم وتخليطه وفساده وأيضا فإذا ~~كانت الآية منه أو الآيتان غير معجزة وكانت مقدورا على مثلها وإذا كان ذلك ~~فكله مقدور على مثله وهذا كفر فإن قالوا إذا اجتمعت ثلاث آيات صارت غير ~~مقدور عليها قيل لهم هذا غير قولكم إن إعجازه إنما هو من طريق البلاغة لأن ~~طريق البلاغة في الآية كهو في الثلاث ولا فرق والحق من هذا هو ما قاله الله ~~تعالى PageV03P013 @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله @QE@ وإن كل كلمة قائمة المعنى يعلم إذا تليت أنها ~~من القرآن فإنها معجزة لا يقدر أحد على المجيء بمثلها أبدا لأن الله تعالى ~~حال بين الناس وبين ذلك كمن قال أن آية النبوة أن الله تعالى يطلقني على ~~المشي في هذه الطريق الواضحة ثم لا يمشي فيها أحد غيري أبدا أو مدة يسميها ~~فهذا أعظم ما يكون من الآيات وأن الكلمة المذكورة أنها متى ذكرت في خبر على ~~أنها ليست قرآنا فهي غير معجزة وهذا هو الذي جاء به النص والذي عجز عنه أهل ~~الأرض مذ أربعماية عام وأربعين عاما ونحن نجد في القرآن إدخال معنى بين ~~معنيين ليس بينهما كقوله تعالى @QB@ وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك @QE@ وليس هذا من بلاغة الناس في ورد ولا في ~~صدر ومثل هذا في القرآن كثير والحمد لله رب العالمين & الكلام في القدرة # قال أبو محمد اختلف الناس ms0458 في هذا الباب فذهبت طائفة إلى أن الإنسان مجبر ~~على أفعاله وأنه لا استطاعة له أصلا وهو قول جهم بن صفوان وطائفة من ~~الأزارقة وذهبت طائفة أخرى إلى أن الانسان ليس مجبرا وأثبتوا له قوة ~~واستطاعة بها يفعل ما اختار فعله ثم افترقت هذه الطائفة على فرقتين فقالت ~~إحداهما الاستطاعة التي يكون بها الفعل لا تكون إلا مع الفعل ولا يتقدمه ~~البتة وهذا قول طوائف من أهل الكلام ومن وافقهم كالنجار والأشعري ومحمد بن ~~عيسى برعوت الكاتب وبشر بن غياث المريسي وأبي عبد الرحمن العطوي وجماعة من ~~المرجئة والخوارج وهشام بن الحكم وسليمان بن جرير وأصحابهما وقالت الأخرى ~~أن الاستطاعة التي يكون بها الفعل هي قبل الفعل موجوده في الإنسان وهو قول ~~المعتزلة وطوائف من المرجئة كمحمد بن شيد ومؤنس بن عمران وصالح فيه والناسي ~~وجماعة من الخوارج والشيعة ثم افترق هؤلاء على فرق فقالت طائفة أن ~~الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل أيضا للفعل ولتركه وهو قول بشر بن المعتمر ~~البغدادي وضرار بن عمرو والكوفي وعبد الله بن غطفان ومعمر بن عمر والعطار ~~البصري وغيرهم من المعتزلة وقال أبو الهزيل محمد بن الهزيل العبدي البصري ~~العلاف لا تكون الاستطاعة مع الفعل البتة ولا تكون إلا قبله ولا بد وتفنى ~~مع أول وجود الفعل وقال أبو إسحاق بن إبراهيم بن سيار النظام وعلي الأسواري ~~وأبو بكر بن عبد الرحمن بن كيسان الأصم ليست الاستطاعة شيئا غير نفس ~~المستطيع وكذلك ايضا قالوا في العجز انه ليس شيئا غير العاجز إلا النظام ~~فإنه قال هو آفة دخلت على المستطيع # قال أبو محمد فأما من قال بالأجبار فإنهم احتجوا فقالوا لما كان الله ~~تعالى فعالا وكان لا يشبهه شيء من خلقه وجب أن لا يكون أحد فعالا غيره ~~وقالوا أيضا معى إضافة الفعل إلى الإنسان إنما هو كما تقول مات زيد وإنما ~~أماته الله تعالى وقام البناء وإنما إقامة الله تعالى # قال أبو محمد وخطأ هذه المقالة ظاهر بالحس والنص وباللغة التي بها خاطبنا ms0459 ~~الله تعالى وبها نتفاهم فأما النص فإن الله عز وجل قال في غير موضع من ~~القرآن @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ @QB@ لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ ~~وهملوا الصالحات فنص تعالى على أننا نعمل ونفعل ونصنع وأما الحس فإن ~~بالحواس وبضرورة العقل وببديهة علمنا يقينا علما لا يخالج فيه الشك أن ~~PageV03P014 بين الصحيح الجوارح وبين من لا صحة بجوارحه فرقا لائحا لجوارحه ~~لأن الصحيح الجوارح يفعل القيام والقعود وسائر الحركات مختارا لها دون مانع ~~والذي لا صحة لجوارحه لو رام ذلك جهده لم يفعله أصلا ولا بيان أبين من هذا ~~الفرق والمجبر في اللغة هو الذي يقع الفعل منه بخلاف اختياره وقصده فأما من ~~وقع فعله باختياره وقصده فلا يسمى في اللغة مجبرا وإجماع الأمة كلها على لا ~~حول ولا قوة إلا بالله مبطل قول المجبرة ووجب أن لنا حولا وقوة ولكن لم يكن ~~لنا ذلك إلا بالله تعالى ولو كان ما ذهب إليه الجهمية لكان القول لا حول ~~ولا قوة إلا بالله لا معنى له وكذلك قول تعالى @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم ~~وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين @QE@ فنص تعالى على أن لنا مشيئة ~~إلا أنها لا تكون منا إلا أن يشاء الله كونها وهذا نص قولنا والحمد لله رب ~~العالمين # قال أبو محمد ومن عرف عناصر الأشياء من الواجب والممتنع والممكن أيقن ~~بالفرق بين صحيح الجوارح وغير صحيحا لأن الحركة الاختيارية بأول الحس هي ~~غير الاضطرارية وأن الفعل الاختياري من ذي الجوارح المؤوفة ممتنع وهو من ذي ~~الجوارح الصحيحة ممكن وأننا بالضرورة نعلم أن المقعد لو رام القيام جهده ~~لما أمكنه ونقطع يقينا أنه لا يقوم وأن الصحيح الجوارح لا ندري إذا رأيناه ~~قاعدا أيقوم أم يتكئ أم يتمادى على قعوده وكل ذلك منه ممكن وأما من طريق ~~اللغة فإن الإجبار والإكراه والاضطرار والغلبة أسماء مترادفة وكلها واقع ~~على معنى واحد لا يختلف وقوع الفعل ممن لا يؤثره ولا يختاره ولا يتوهم منه ~~خلافة البتة وأما من ms0460 آثر ما يظهر منه من الحركات والاعتقاد ويختاره ويميل ~~إليه هواه فلا يقع عليه اسم إجبار ولا اضطرار لكنه مختار والفعل منه مراد ~~متعمد مقصود ونحو هذه العبارات عن هذا المعنى في اللغة العربية التي نتفاهم ~~بها فإن قال قائل فلم أبيتم ها هنا من إطلاق لفظه الاضطرار وأطلقتموها في ~~المعارف فقلتم أنها باضطرار وكل ذلك عندكم خلق الله تعالى في الإنسان ~~فالجواب أن بين الأمرين فرقا بينا وهو أن الفاعل متوهم منه ترك فعله وممكن ~~ذلك منه وليس كذلك ما عرفه يقينا ببرهان لأنه لا يتوهم البتة انصرافه عنه ~~ولا يمكنه ذلك أصلا فصح أنه مضطر إليها وأيضا فقد أثنى الله عز وجل على قوم ~~دعوه فقالوا @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ وقد علمنا أن الطاقة ~~والاستطاعة والقدرة والقوة في اللغة العربية ألفاظ مترادفة كلها واقع على ~~معنى واحد وهذه صفة من يمكن عنه الفعل باختياره أو تركه باختياره ولا شك في ~~أن هؤلاء القوم الذين دعوا هذا الدعاء قد كلفوا شيا من الطاعات والأعمال ~~واجتناب المعاصي فلو لا أن ها هنا اشياء لهم بها طاقة لكان هذا الدعاء حمقا ~~لأنهم كانوا يصيرون داعين الله عز وجل في أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به ~~وهم لا طاقة لهم بشيء من الأشياء فيصير دعاؤهم في أن لا يكلفوا ما قد كلفوه ~~وهذا محال من الكلام والله تعالى لا يثني على المحال فصح بهذا أن ها هنا ~~طاقة موجودة على الأفعال وبالله تعالى التوفيق # وأما احتجاجهم بأن الله تعالى لما كان فعالا وجب أن لا يكون فعال غيره ~~فخطا من القول لوجوه أحدها أن النص قد ورد بأن للإنسان أفعالا وأعمالا قال ~~تعالى @QB@ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون @QE@ ~~فأثبت PageV03P015 الله لهم الفعل وكذلك نقول أن الإنسان يصنع لأن النص قد ~~جاء بذلك ولولا النص ما أطلقنا شيئا من هذا وكذلك لما قال الله تعالى @QB@ ~~وفاكهة مما يتخيرون @QE@ علمنا أن للإنسان إختيارا لأن ms0461 أهل الدنيا وأهل ~~الجنة سواء في أنه تعالى خالق أعمال الجميع على أن الله تبارك وتعالى قال ~~@QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة @QE@ فعلمنا أن الإختيار ~~الذي هو فعل الله تعالى وهو منفي عن سواه هو غير الإختيار الذي أضافه إلى ~~خلقه ووصفهم به ووجدنا هذا أيضا حسا لأن الاخنبار الذي توحد الله تعالى به ~~هو أن يفعل ما يشاء كيف شاء وإذا شاء وليست هذه صفة شيء من خلقه وأما ~~الإختيار الذي أضافه الله تعالى إلى خلقه فهو ما خلق فيهم من الميل إلى شيء ~~ما والإيثار له على غيره فقط وهنا غاية البيان وبالله تعالى التوفيق ومنها ~~أن الإشتراك في الأسماء لا يقع من أجله التشابه ألا ترى أنك تقول الله الحي ~~والإنسان حي والإنسان حليم كريم عليم والله تعالى حكيم كريم عليم فليس هذا ~~يوجب اشتباها بلا خلاف وإنما يقع الإشتباه بالصفات الموجودة في الموصوفين ~~والفرق بين الفعل الواقع من الله عز وجل والفعل الواقع منا هو أن الله ~~تعالى اخترعه وجعله جسما أو عرضا أو حركة أو سكونا أو معرفة أو إرادة أو ~~كراهية وفعل عز وجل كل ذلك فينا بغير معاناة منه وفعل تعالى لغيره علة وأما ~~نحن فإنما كان فعلا لنا لأنه عز وجل خلقه فينا وخلق اختيارنا له وأظهره عز ~~وجل فينا محمولا لإكتساب منفعة أو لدفع مضرة ولم نخترعه نحن وأما من قال ~~بالإستطاعة قبل الفعل فعمدة حجتهم أن قالوا لا يخلو الكافر من أحد أمرين ~~أما أن يكون مأمورا بالإيمان أو لا يكون مأمورا به فإن قلتم أنه غير مأمور ~~بالإيمان فهذا كفر مجرد وخلاف للقرآن والإجماع وإن قلتم هو مأمور بإيمان ~~وهكذا تقولون فلا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون أمر وهو يستطيع ما أمر به ~~فهذا قولنا لا قولكم أو يكون أمر وهو لا يستطيع ما أمر به فقد نسبتم إلى ~~الله عز وجل تكليف ما لا يستطاع ولزمكم أن تجيزوا تكليف الأعمى أن يرى ms0462 ~~والمقعد أن يجري أو يطلع إلى السماء وهذا كله جور وظلم والجور والظلم ~~منفيان عن الله عز وجل وقالوا إذ لا يفعل المرء فعلا إلا بإستطاعة موهوبة ~~من الله عز وجل ولا تخلو تلك الإستطاعة من أن يكون المرء أعطيها والفعل ~~موجود أو أعطيها والفعل غير موجود فإن كان أعطيها والفعل موجود فلا حاجة به ~~إليها إذ قد وجد الفعل منه الذي يحتاج إلى الإستطاعة ليكون ذلك الفعل بها ~~وإن كان أعطيها والفعل غير موجود فهذا قولنا أن الإستطاعة قبل الفعل قالوا ~~والله تعالى يقول @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~قالوا فلو لم تتقدم الإستطاعة الفعل لكان الحج لا يلزم أحدا قبل أن يحج ~~وقال تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ فلو كانت الإستطاعة للصوم لا تتقدم ~~الصوم ما لزمت أحدا الكفارة به وقال تعالى @QB@ وسيحلفون بالله لو استطعنا ~~لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون @QE@ فصح أن إستطاعة ~~الخروج موجودة مع عدم الخروج وقال تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ ~~ولهم أيضا في خلق الأفعال اعتراض نذكره إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق ~~والحمد لله رب العالمين PageV03P016 & باب ما الإستطاعة # قال أبو محمد أن الكلام على حكم لفظه قبل تحقيق معناها ومعرفة المراد بها ~~وعن أي شيء يعبر بذكرها طمس للوقوف على حقيقتها فينبغي أولا أن نوقف على ~~معنى الإستطاعة فإذا تكلمنا عليه وقررناه بحول الله تعالى وقوته سهل ~~الإشراف على صواب هذه الأقوال من خطئها بعون الله تعالى وتأييده فنقول ~~وبالله تعالى نتأيد أن من قال أن الإستطاعة هي المستطيع قول في غاية الفساد ~~ولو كان لقائله أقل علم باللغة العربية ثم بحقائق الأسماء والمسميات ثم ~~بماهية الجواهر والإعراض لم يقل هذا السخف أما اللغة فإن الإستطاعة إنما هي ~~مصدر إستطاع يستطيع إستطاعة والمصدر هو فعل الفاعل وصفته كالضرب الذي هو ~~فعل الضارب والحمرة التي هي صفة الأحمر والإحمرار الذي هو صفة المحمر وما ~~أشبه ms0463 هذا والصفة والفعل عرضان بلا شك في الفاعل منا وفي الموصوف والمصادر ~~هي إحداث المسمين بالأسماء بإجماع من أهل كل لسان فإذا كانت الإستطاعة في ~~اللغة التي بها نتكلم نحن وهم إنما هي صفة في المستطيع فبالضرورة نعلم أن ~~الصفة هي غير الموصوف لأن الصفات تتعاقب عليه فتمضي صفة وتأتي أخرى فلو ~~كانت الصفة هي الموصوف لكان الماضي من هذه الصفات هو الموصوف الباقي ولا ~~سبيل إلى غير هذا البتة فإذ لا شك في أن الماضي هو غير الباقي فالصفات هي ~~غير الموصوف بها وما عدا هذا فهو من المحال والتخليط فإن قالوا أن ~~الإستطاعة ليست مصدر إستطاعة ولا صفة المستطيع كابروا وأتوا بلغة جديدة غير ~~اللغة الذي نزل بها القرآن والتي لفظة الإستطاعة التي فيها نتنازع إنما هي ~~كلمة من تلك اللغة ومن أحال شيئا من الألفاظ اللغوية عن وضوعها في اللغة ~~بغير نص محيل لها ولا بإجماع من أهل الشريعة فقد فارق حكم أهل العقول ~~والحياء وصار في نصاب من لا يتكلم معه ولا يعجز أحد أن يقول الصلاة ليست ما ~~تعنون بها وإنما هي أمر كذا والماء هو الخمر وفي هذا بطلان الحقائق كلها ~~وأيضا فإننا نجد المرء مستطيعا ثم نراه غير مستطيع لخدر عرض في أعضائه أو ~~لتكتيف وضبط أو لإغماء وهو بعينه قائم لم ينتقص منه شيء فصح بالضرورة أن ~~الذي عدم من الإستطاعة هو غير المستطيع الذي كان ولم يعدم هذا أمر يعرف ~~بالمشاهدة والحس وبهذا أيقنا أن الإستطاعة عرض من الأعراض تقبل الأشد ~~والأضعف فنقول إستطاعة أشد من إستطاعة وإستطاعة أضعف من إستطاعة وأيضا فإن ~~الإستطاعة لها ضد وهو العجز والأضداد لا تكون إلا أعراضا تقتسم طرفي البعد ~~كالخضرة والبياض والعلم والجهل والذكر والنسيان وما أشبه هذا وهذا كله أمر ~~يعرف بالمشاهدة ولا ينكره إلا أعمى القلب والحواس ومعاند مكابر للضرورة ~~والمستطيع جوهر والجوهر لا ضد له فصح بالضرورة أن الإستطاعة هي غير ~~المستطيع بلا شك وأيضا فلو كانت الإستطاعة هي المستطيع لكان ms0464 العجز أيضا هو ~~العاجز والعاجز هو المستطيع بالأمس فعلى هذا يجب أن العجز هو المستطيع فإن ~~تمادوا على هذا لزمهم أن العجز عن الأمر هو الإستطاعة عليه وهذا محال ظاهر ~~فإن قالوا أن العجز غير المستطيع وهو آفة دخلت على المستطيع سئلوا عن الفرق ~~الذي من أجله PageV03P017 قالوا إن الإستطاعة هي المستطيع ومنعوا أن يكون ~~العجز هو العاجز ولا سبيل إلى وجود فرق في ذلك وبهذا نفسه يبطل قول من قال ~~أن الإستطاعة هي بعض المستطيع سواء بسواء لأن العرض لا يكون بعضا للجسم ~~وأما من قال أن الإستطاعة كل ما توصل به إلى الفعل كالإبرة والدلو والحبل ~~وما أشبه ذلك فقول فاسد تبطله المشاهدة لأنه قد توجد هذه الالات وتعدم صحة ~~الجوارح لا يمكن الفعل فإن قالوا قد تعدم هذه الآلات وتوجد صحة الجوارح ولا ~~يمكن الفعل قلنا صدقتم وبوجود هذه الآلات تم الفعل إلا أن لفظة الإستطاعة ~~التي في معناها نتنازع هي لفظة قد وضعت في اللغة التي بها نتفاهم ونعبر عن ~~مرادنا على عرض في المستطيع فليس لأحد أن يصرف هذه اللفظة عن موضوعها في ~~اللغة برأيه من غير نص ولا إجماع ولو جاز هذا لبطلت الحقائق ولم يصح تفاهم ~~أبدا وقد علمنا يقينا أن لفظة الإستطاعة لم تقع قط في اللغة التي بها ~~نتفاهم على حبل ولا على مهماز ولا على إبرة فإن قالوا قد صح عن أئمة اللسان ~~كإبن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أن الإستطاعة زاد وراحلة قيل لهم نعم ~~وقد صح هذا ولا خلاف بين أحد له فهم باللغة أنهما عنيا بذلك القوة على وجود ~~زاد وراحلة وبرهان ذلك أن الزاد والرواحل كثير في العالم وليس كونهما عنيا ~~في العالم موجبا عندهما فرض الحج على ما لا يجدهما فصح ضرورة أنهما عنيا ~~بذلك القوة على إحضار زاد وراحلة والقوة على ذلك عرض كما قلنا وبالله تعالى ~~التوفيق وهكذا القول أيضا أن ذكروا قول الله عز وجل @QB@ وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ms0465 ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ لأن هذا هو ~~نص قولنا أن القوة عرض ورباط الخيل عرض فسقط هذا القول والحمد لله رب ~~العالمين فإذ قد سقطت هذه الأقوال كلها وصح أن الإستطاعة عرض من الأعراض ~~فواجب علينا معرفة ما تلك الأعراض فنظرنا ذلك بعون الله عز وجل وتأييده ~~فوجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلا من صحيح الجوارح التي يكون بها ~~ذلك الفعل فصح يقينا أن سلامة الجوارح وإرتفاع الموانع إستطاعة ثم نظرنا ~~سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل فعلمنا أن ~~الإرادة أيضا محركة للإستطاعة ولا نقول أن الإرادة إستطاعة لأن كل عاجز عن ~~الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع وقد علمنا ضرورة أن العاجز عن الفعل ~~فليس فيه إستطاعة للفعل لأنهما ضدان والضدان لا يجتمعان معا ولا يمكن أيضا ~~أن تكون الإرادة بعض الإستطاعة لأنه كان يلزم من ذلك أن في تعاجز المريد ~~إستطاعة ما لأن بعض الإستطاعة إستطاعة وبعض العجز عجز ومحال أن يكون في ~~العاجز عن الفعل إستطاعة له البتة فالإستطاعة ليست عجزا فمن إستطاع على شيء ~~وعجز عن أكثر منه ففيه إستطاعة على ما يستطيع عليه هي غير الإستطاعة التي ~~فيه على ما إستطاع عليه وبالله تعالى التوفيق ثم نظرنا فوجدنا السالم ~~الجوارح المريد للفعل قد يعترضه دون الفعل مانع لا يقدر معه على الفعل أصلا ~~فعلمنا أن هاهنا شيئا آخر به تتم الإستطاعة ولا بد وبه يوجد الفعل فعلمنا ~~ضرورة أن هذا الشيء إذ هو تمام الإستطاعة ولا تصح الإستطاعة إلا به فهو ~~باليقين قوة إذ الإستطاعة قوة وأن ذلك الشيء قوة بلا شك فقد علمنا أنه ما ~~أتى به من عند الله تعالى لأنه تعالى مؤتي القوى إذ لا يمكن ذلك لأحد دونه ~~عز وجل فصح ضرورة أن الإستطاعة صحة الجوارح مع إرتفاع الموانع PageV03P018 ~~وهذان الوجهان قبل الفعل وقوة أخرى من عند الله عز وجل وهذا الوجه مع الفعل ~~بإجتماعهما يكون الفعل وبالله تعالى ms0466 التوفيق ومن البرهان على صحة هذا القول ~~إجماع الأمة كلها على سؤال الله تعالى التوفيق والإستعاذة به من الخذلان ~~فالقوة التي ترد من الله تعالى على العبد فيفعل بها الخير تسمى بالإجماع ~~توفيقا وعصمه وتأييدا والقوة التي ترد من الله تعالى فيفعل العبد بها الشر ~~تسمى بالإجماع خذلانا والقوة التي ترد من الله تعالى على العبد فيفعل بها ~~ما ليس طاعة ولا معصية تسمى عونا أو قوة أو حولا وتبين من صحة هذا صحة قول ~~المسلمين لا حول ولا قوة إلا بالله والقوة لا تكون لأحد البتة فعل إلا بها ~~فصح أنه لا حول ولا قوة لأحد إلا بالله العلي العظيم وكذلك يسمى تيسيرا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له وقد وافقنا جميع المعتزلة ~~على أن الإستطاعة فعل الله عز وجل وأنه لا يفعل أحد خيرا ولا شرا إلا بقوة ~~أعطاه الله تعالى إياها إلا أنهم قالوا يصلح بها الخير والشر معا # قال أبو محمد فجملة القول في هذا بأن عناصر الإخبار ثلاثة وهو ممتنع أو ~~واجب أو ممكن بينهما هذا أمر بضرورة الحس والتمييز فإذا الأمر كذلك فإن ~~عدمت صحة الجوارح كان له مانع إلى الفعل وأما الصحيح الجوارح المرتفع ~~الموانع فقد يكون منه الفعل وقد لا يكون فهذه هي الإستطاعة الموجودة قبل ~~الفعل برهان ذلك قول الله عز وجل حكاية عن القائلين @QB@ لو استطعنا لخرجنا ~~معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون @QE@ فأكذبهم الله في إنكارهم ~~إستطاعة الخروج قبل الخروج وقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ فلو لم تكن هنا إستطاعة قبل فعل المرء الحج لما لزم ~~الحج إلا من حج فقط ولما كان أحد عاصيا بترك الحج لأنه إن لم يكن مستطيعا ~~للحج حتى يحج فلا حج عليه ولا هو مخاطب بالحج وقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ~~@QE@ فلو لم يكن على المظاهر العائد ms0467 لقوله إستطاعة على الصيام قبل ان يصوم ~~لما كان مخاطبا بوجوب الصوم عليه إذا لم يجد الرقبة أصلا ولكان حكمه مع عدم ~~الرقبة وجوب الإطعام فقط وهذا باطل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ~~بايعه فمن لم يستطع فقاعدا فمن لم يستطع فعلى جنب وهذا إجماع متيقن لا شك ~~فيه فلو لم يكن الناس مستطعين للقيام قبل القيام لما كان أحد مأمور بالصلاة ~~قبل أن يصليها كذلك ولكان معذورا إن صلى قاعدا وعلى جنب بكل وجه لأنه إذا ~~صلى كذلك لم يكن مستطيعا للقيام وهذا باطل وقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرتكم بشيء فأتو به ما استطعتم فلو لم يكن ها هنا إستطاعة لشيء مما أمرنا ~~به أن نفعله لما لزمنا شيء مما أمرنا به مما لم نفعله ولكنا غير عصاة ~~بالترك لأننا لم نكلف بالنص إلا ما استطعنا وقوله صلى الله عليه وسلم ~~أتستطيع أن تصوم شهرين قال فلو لم يكن أحد مستطيعا للصوم إلا حتى يصوم لكان ~~هذا السؤال منه عليه السلام محالا وحاشا له من ذلك ومما يتبين صحة هذا وأن ~~المراد في كل ما ذكرنا صحة الجوارح وإرتفاع الموانع قول الله تعالى @QB@ ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون ~~إلى السجود وهم سالمون @QE@ فنص تعالى على أن في عدم السلامة بطلان ~~الإستطاعة وأن وجود السلامة بخلاف ذلك فصح أن سلامة الجوارح إستطاعة وإذا ~~صح هذا فبيقين ندري أن سلامة الجوارح يكون بها الفعل وضده والعمل وتركه ~~والطاعة والمعصية لأن كل هذا يكون بصحة الجوارح فإن قال قائل فإن ~~PageV03P019 سلامة الجوارح عرض والعرض لا يبقى وقتين قيل له هذه دعوى بلا ~~برهان والآيات المذكورات مبطلة لهذه الدعوى وموجبة إن هذه الاستطاعة من ~~سلامة الجوارح وارتفاع الموانع موجوده قبل الفعل ثم لو كان ما ذكرتم ما كان ~~فيه دفع لما قاله عز وجل من ذلك ثم وجدنا الله تعالى قد قال @QB@ وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا @QE@ وقال تعالى حاكيا قول الخضر ms0468 لموسى عليه السلام @QB@ إنك ~~لن تستطيع معي صبرا @QE@ وقال @QB@ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا @QE@ ~~وعلمنا أن كلام الله تعالى لا يتعارض ولا يختلف قال الله تعالى @QB@ ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فتيقنا أن الاستطاعة ~~التي أثبتها الله تعالى قبل الفعل هي غير الاستطاعة الت نفاها مع الفعل ولا ~~يجوز غير ذلك البتة فإذ ذلك كذلك فالاستطاعة كما قلنا شيئان أحدهما قبل ~~الفعل وهو سلامة الجوارح وارتفاع الموانع والثاني لا يكون إلا مع الفعل وهو ~~القوة الواردة من الله تعالى بالعون والخذلان وهو خلق الله تعالى للفعل ~~فيمن ظهر منه وسمى من أجل ذلك فاعلا لما ظهر منه إذ لا سبيل إلى وجود معنى ~~غير هذا البتة فهذا هو حقيقة الكلام في الاستطاعة بما جاءت به نصوص القرآن ~~والسنن والاجماع وضرورة الحس وبديهة العقل فعلى هذا التقسيم دينا الكلام في ~~هذا الباب فإذا نفينا وجود الاستطاعة قبل الفعل فإنما نعني بذلك الاستطاعة ~~التي بها يقع الفعل ويوجد واجبا ولا بد وهي خلق الله تعالى للفعل في فاعله ~~وإذا أثبتنا الاستطاعة قبل الفعل فإنما نعني بها صحة الجوارح وارتفاع ~~الموانع التي يكون الفعل بها ممكنا متوهما لا واجبا ولا ممتنعا وبها يكون ~~المرء مخاطبا مكلفا مأمورا منهيا وبعد مهما يسقط عنه الخطاب والتكليف وبصير ~~الفعل منه ممتنعا ويكون عاجزا عن الفعل # قال أبو محمد فإذ قد تبين ما الاستطاعة فنقول بعون الله عز وجل فيما ~~اعترضت به المعتزلة الموجبة للاستطاعة جملة قبل الفعل ولا بد فنقول وبالله ~~تعالى التوفيق أنهم قالوا أخبرونا عن الكافر المأمور بالإيمان أهو مأمور ~~بما لا يستطيع أم بما يستطيع فجوابنا وبالله تعالى نتأيد أننا قد بينا آنفا ~~أن صحة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة وحامل هذه الصفة مستطيع بظاهر حاله ~~من هذا الوجه وغير مستطيع ما لم يفعل الله عز وجل فيه ما به يكون تمام ~~استطاعته ووجود الفعل فهو مستطيع من وجه غير مستطيع من وجه آخر وهذا مع أنه ms0469 ~~نص القرآن كما اوردنا فهو أيضا مشاهد كالبناء المجيد فهو مستطيع بظاهر حاله ~~ومعرفته بالبناء غير مستطيع للآلات التي لا يوجد البناء إلا بها وهكذا في ~~جميع الأعمال وأيضا فقد يكون المرء عاصيا لله تعالى في وجه مطيعا له في آخر ~~مؤمنا بالله كافرا بالطاغوت فإن قالوا فقد نسبتم لله تكليف ما لا يستطاع ~~قلنا هذا باطل ما نسبنا إليه تعالى إلا ما أخبر به عن نفسه أنه لا يكلف ~~أحدا إلا ما يستطيع بسلامة جوارحه وقد يكلفه ما لا يستطيع في علم الله ~~تعالى لأن الاستطاعة التي بها يكون الفعل ليست فيه بعد ولا يجوز أن يطلق ~~على الله تعالى أحد القسمين دون الآخر وأما قولهم أن هذا كتكليف المقعد ~~الجري أو الأعمى النظر وإدراك الألوان والارتفاع إلى السماء فإن هذا باطل ~~لأن هؤلاء ليس فيهم شيء من قسمي الاستطاعة فلا استطاعة لهم أصلا وأما ~~الصحيح الجوارح ففيه أحد قسمي الاستطاعة وهو سلامة الجوارح ولولا أن الله ~~عز وجل آمننا بقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~PageV03P020 لكان غير منكر أن يكلف الله تعالى الأعمى إدراك الألوان ~~والمقعد الجري والطلوع إلى السماء ثم يعذبهم عند عدم ذلك منهم ولله تعالى ~~أن يعذب من شاء دون أن يكلفه وأن ينعم من شاء دون أن يكلفه كما رزق من شاء ~~العقل وحرمه الجماد والحجارة وسائر الحيوان وجعل عيسى بن مريم نبيا في ~~المهد حين ولادته وشد على قلب فرعون فلم يؤمن قال تعالى @QB@ لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون @QE@ وليس في بداية العقول حسن ولا قبيح لعينه البتة وقالت ~~المعتزلة متى أعطى الإنسان الاستطاعة أقبل وجود الفعل فإن كان قبل وجود ~~الفعل قالوا فهذا قولنا وإن كان حين وجود الفعل فما حاجتنا إليها فجوابنا ~~وبالله تعالى التوفيق أن الاستطاعة قسمان كما قلنا فأحدهما قبل الفعل وهو ~~سلامة الجوارح وارتفاع الموانع والثاني مع الفعل وهو خلق الله للفعل في ~~فاعله ولولاهما لم يقع الفعل كما قال الله عز وجل ولو ms0470 كانت الاستطاعة لا ~~تكون إلا قبل الفعل ولا بد ولا تكون مع الفعل أصلا كما زعم أبو الهزيل لكان ~~الفاعل إذا فعل عديم الاستطاعة وفاعلا فعلا لا استطاعة له على فعله حين ~~فعله وإذ لا استطاعة له عليه فهو عاجز عنه فهو فاعل عاجز عما يفعل معا وهذا ~~تناقض ومحال ظاهر # قال أبو محمد ولهم الزامات سخيفة هي لازمة لهم كما تلزم غيرهم سواء بسواء ~~منها قولهم متى أحرقت النار العود أفي حال سلامته أم وهو غير محترق فإن ~~كانت أحرقته في حال سلامته فهو إذا محرق غير محرق وإن كانت أحرقته وهو محرق ~~فما الذي فعلت فيه وكسؤالهم متى كسر المرء العود أكسره وهو صحيح فهو إذا ~~مكسور صحيح أو كسره وهو مكسور فما الذي أحدث فيه وكسؤالهم متى أعتق المرء ~~عبده في حال رقة فهو حر عبد معا أو في حال عتقه فأي معنى لعتقه أياه ومتى ~~طلق المرء زوجته أطلقها وهي غير مطلقة فهي مطلقة لا مطلقة معا أم طلقها وهي ~~مطلقة فما الذي أثر فيها طلاقة ومتى مات المرء في حياته مات أم وهو ميت ~~ومثل هذا كثير # قال أبو محمد وكل هذه سفسطة وسؤالات سخيفة مموهة والحق فيهاأن تفريق ~~النار إزاء ما عملت فيه هو المسمى إحراقا وليس للإحراق شيء غير ذلك فقولهم ~~هل أحرقت وهو محرق تخليط لأن فيه أيها ما أن الإحراق غير الإحراق وهذه ~~سخافة وكذلك كسر العود إنما هو إخراجه عن حال الصحة والكسر نفسه هو حال ~~العود حينئذ وكذلك إخراج العبد من الرق إلى عتقه هو عتقه ولا مزيد ليست له ~~حال أخرى وكذلك خروج المرأة من الزوجية إلى الطلاق هو تطليقها نفسه وكذلك ~~فراق الروح للجسد وهو الإماتة والموت نفسه ولا مزيد وليست ها هنا حال أخرى ~~وقع الفعل فيها وبالله تعالى التوفيق & الكلام في أن اتمام الاستطاعة لا ~~يكون إلا مع الفعل لا قبله # قال أبو محمد يقال لمن قال أن الاستطاعة كلها ليست إلا قبل الفعل وأنها ms0471 ~~قبل الفعل بتمامها وتكون ايضا مع الفعل أخبرونا عن الكافر هل يقدر قبل أن ~~يؤمن في حال كفره على الإيمان قدرة تامة أم لا وعن تارك الصلاة هل يقدر ~~قدرة تامة على الصلاة في حال تركه وعن الزاني هل يقدر في حال زناه على ترك ~~الزنا بأن لا يكون منه زنا أصلا أم لا وبالجملة فإلا وأمر كلها إنما هي ~~امره بحركة أوامر بسكون أوامر باعتقاد إثبات شيء ما أو PageV03P021 أمر ~~باعتقاد إبطال شيء ما وهذا كله يجمعه فعل أو ترك فأخبرونا هل يقدر الساكن ~~المأمور بالحركة على الحركة حال السكون أو يقدر المتحرك المأمور بالسكون ~~على السكون في حال الحركة وعن معتقد إبطال شيء ما وهو مأمور باعتقاد إثباته ~~هل يقدر في حال اعتقاده إبطاله على اعتقاد إثباته أم لا وعن معتقد إثبات ~~شيء ما وهو مأمور باعتقاد إبطاله هل يقدر في حال اعتقاده إثباته على اعتقاد ~~إبطاله أم لا وعن المأمور بالترك وهو فاعل ما أمر يتركه أيقدر على تركه في ~~حال فعله فيكون فاعلا لشيء تاركا لذلك الشيء معا أم لا فإن قالوا نعم هو ~~قادر على ذلك كابروا العيان وخالفوا المعقول والحس وأجازوا كل طاعة من كون ~~المرء قاعدا قائما معا ومؤمنا بالله كافرا به معا وهذا أعظم ما يكون من ~~المحال الممتنع وإن قالوا أنه لا يقدر قدرة تامة يكون بها الفاعل لشيء هو ~~فاعل لخلافة قالوا الحق ورجعوا إلى أنه لا يستطيع أحد استطاعة تامة يقع بها ~~الفعل إلا حتى يفعله وكل جواب أجابوا به ها هنا فإنما هو إيهام ولو أذو ~~مدافعة بالروح لأنه إلزام ضروري حسي متيقن لا محيد عنه وبالله تعالى ~~التوفيق فإن قالوا لسنا نقول أنه يقدر على أن يجمع بين الفعلين المتضادين ~~معا ولكننا قلنا أنه قادر على أن يترك ما هو فيه ويفعل ما أمر به قيل لهم ~~هذا هو نفسه الذي اردنا منكم وهو انه لا يقدر قدرة تامة ولا يستطيع استطاعة ~~تامة على فعل ما دام ms0472 فاعلا لما يمانعه فإذا ترك كل ذلك وشرع فيما أمر به ~~فحينئذ تمت قدرته واستطاعته لا بد من ذلك وهذا هو نفس ما موهوا به في ~~سؤالهم لنا هل أمر الله تعالى العبد بما يستطيع قبل أن يفعله أم بما لا ~~يستطيع حتى يفعله وهذا لهم لازم لأنهم شنعوه وعظموه وأنكروه ونحن لا ننكره ~~ولا نرى ذلك إلزاما صحيحا فقبحه عائد عليهم وإنما يلزمم الشيء من يصححه ~~وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وقد أجاب في هذه المسألة عبد الله بن أحمد الكعبي البلخي ~~أحد رؤساء الأصلح من العتزلة بأن قال أننا لا نختلف في أن الله عز وجل قادر ~~على تسكين المتحرك وتحريك الساكن وليس يوصف بالقدرة على آن يجعله ساكنا ~~متحركا معا # قال أبو محمد وليس كما قال الجاهل الملحد فيما وصف الله تعالى به بل الله ~~تعالى قادر على أن يجعل الشيء ساكنا متحركا معا في وقت واحد من وجه واحد ~~ولكن كلام البلخي هذا لازم لمن التزم هذه الكفرة الصلعاء ( 1 ) من أن الله ~~تعالى لا يوصف بالقدرة على المحال ويقال لهم لم لا يوصف بالقدرة على ذلك ~~لأن له قدرة على ذلك ولا يوصف بها أم لأنه لا قدرة له على ذلك ولا محيد لهم ~~عن هذا وهذه طائفة جعلت قدرة الله تعالى متناهية بل قطعوا قطعا بأنه تعالى ~~لا يقدر على الشيء حتى يفعله وهذا كفر مجرد لا خفاء به ونعوذ بالله من ~~الخذلان # قال أبو محمد ويقال للمعتزلة أيضا أنتم مقرون ايضا معنا بأن الله تعالى ~~لم يزل عليما بأن كل كائن فإنه سيكون على ما هو عليه إذا كان ولم يزل الله ~~تعالى يعلم أن فلانا سيطا فلانه في وقت كذا فتحمل منه بولد يخلقه الله ~~تعالى من منيهما الخارج منهما عند جماعه إياها وأنه يعيش PageV03P022 ~~ثمانين سنة ويملك ويفعل ويصنع فإذا قلتم أن ذلك الفلان يقدر قدرة تامة على ~~ترك ذلك الوطء الذي لم يزل الله تعالى يعلم أنه سيكون وأنه ms0473 يخلق ذلك الولد ~~منه فقد قطعتم بأنه قادر على أن يمنع الله من خلق ما قد علم أنه سيخلقه ~~وأنه قادر قدرة تامة على إبطال علم الله عز وجل وهذا كفر ممن أجازه فإن قال ~~قائل فإنكم أنتم تطلقون أن المرء مستطيع قبل الفعل لصحة جوارحه فهذا يلزمكم ~~قلنا هذا لا يلزمنا لأننا لم نطلق أن له قدرة تامة على ذلك أصلا بل قلنا ~~أنه لا يقدر على ذلك قدرة تامة البتة ومعنى قولنا أنه مستطيع بصحة جوارحه ~~اي أنه متوهم منه ذلك لو كان ونحن لم نطلق الاستطاعة إلا على هذا الوجه حيث ~~أطلقها الله عز وجل فإن قالوا إن الله تعالى قادر على كل ذلك ولا يوصف ~~بالقدرة على فسخ علمه الذي لم يزل قلنا وهذا أيضا مما تكلمنا فيه آنفا بل ~~الله تعالى قادر على كل ذلك بخلاف خلقه على ما قد مضى كلامنا فيه وبالله ~~تعالى التوفيق # قال أبو محمد وقد نص الله تعالى على ما قلنا بقوله عز وجل @QB@ وسيحلفون ~~بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون @QE@ ~~إلى قوله @QB@ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم ~~فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين @QE@ فأكذبهم الله تعالى في نفيهم عن ~~أنفسهم الاستطاعة التي هي صحة الجوارح وارتفاع الموانع ثم نص تعالى على أنه ~~قال اقعدوا مع القاعدين وهذا أمر تكوين لا أمر بالقعود لأنه تعالى ساخط ~~عليهم لقعودهم وقد نص تعالى على أنه @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون @QE@ فقد ثبت يقينا انهم مستطيعون بظاهر الأمر بالصحة في ~~الجوارح وارتفاع الموانع وأن الله تعالى كون فيهم قعودهم فبطل أن يتم ~~استطاعتهم لخلاف فعلهم الذي ظهر منهم وقال عزو جل @QB@ من يهد الله فهو ~~المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا @QE@ فبين عز وجل بيانا جليا أن من ~~أعطاه الهدى اهتدى ومن أضله فلا يهتدي فصح يقينا أن بوقوع الهدى له من الله ~~تعالى وهو التوفيق يفعل ms0474 العبد ما يكون به مهتديا وأن بوقوع الإضلال من الله ~~تعالى وهو الخذلان وخلق ضلال العبد يفعل المرء ما يكون به ضالا فإن قال ~~قائل معنى هذا من سماه الله مهتديا ومن سماه ضالا قيل له هذا باطل لأن الله ~~تعالى نص على أن من أضله الله فلن تجد له وليا مرشدا فلو أراد الله تسميته ~~كما زعمتم لكان هذا القول منه عز وجل كذبا لأن كل ضال فله أولياء على ضلاله ~~يسمونه مهتديا وراشدا وحاشا الله من الكذب فبطل تأويلهم الفاسد وصح قولنا ~~والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد وقال الله تعالى مخبرا عن الخضر الذي أتاه الله تعالى العلم ~~والحكمة والنبوة حاكيا عن موسى عليه السلام وفتاه @QB@ فوجدا عبدا من ~~عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما @QE@ وقال تعالى مخبرا ~~عنه ومصدقا عنه @QB@ وما فعلته عن أمري @QE@ فصح أن كل ما قال الخضر عليه ~~السلام فمن وحي الله عز وجل ثم أخبر عز وجل بأن الخضر قال لموسى عليه ~~السلام @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ فلم ينكر الله تعالى كلامه ذلك ~~ولا أنكره موسى عليه السلام لكن أجابه بقوله @QB@ ستجدني إن شاء الله صابرا ~~ولا أعصي لك أمرا @QE@ فلم يقل له موسى عليه السلام أني مستطيع للصبر بل ~~صدق قوله في ذلك إذ أقره ولم ينكره ورجا أن يجد الله له استطاعة على الصبر ~~فيصبر ولم يوجبه موسى عليه السلام أيضا لنفسه إلا أن يشاء الله تعالى ثم ~~كرر عليه الخضر بعد ذلك مرات أنه غير مستطيع للصبر إذ لم يصبر فلم ينكر ذلك ~~موسى عليه السلام فهذه شهادة ثلاثة أنبياء محمد وموسى والخضر صلى الله عليه ~~وسلم وأكبر من شهادتهم شهادة الله عز وجل PageV03P023 بتصديقهم في ذلك إذ ~~قد نصه الله تعالى علينا غير منكر له بل مصدقا لهم وهذا لا يرده إلا مخذول ~~وقال عز وجل @QB@ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في ~~غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا @QE@ فنص ms0475 تعالى نصا جليا على أنهم ~~كانوا لا يستطيعون السمع الذي أمروا به وأنهم مع ذلك كانت أعينهم في غطاء ~~عن ذكر الله عزو جل ومع ذلك استحقوا على ذلك جهنم وكانوا في ظاهر الأمر ~~مستطيعون بصحة جوارحهم وهذا نص قولنا بلا تكلف والحمد لله رب العالمين على ~~هداه لنا وتوفيقه إيانا لا إله إلا هو وقال تعالى @QB@ إذ يقول الظالمون إن ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون ~~سبيلا @QE@ فنفى الله عز وجل عنهم استطاعة شيء من السبل غير سبيل الضلال ~~وحده وفي هذا كفاية لمن عقل وقال تعالى @QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله @QE@ فنص تعالى على أن من لم يأذن له في الإيمان لم يؤمن وأن من أذن ~~له في الإيمان آمن وهذا الإذن هو التوفيق الذي ذكرنا فيكون به الإيمان ولا ~~بد وعدم الإذن هو الخذلان الذي ذكرنا نعوذ بالله منه وقال تعالى حاكيا عن ~~يوسف عليه السلام ومصدقا له إذ يقول @QB@ وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن @QE@ فنص تعالى على أن ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أن لم يعنه بصرف الكيد عنه صبا وجهل وأنه تعالى ~~صرف الكيد عنه فسلم وهذا نص جلي على أنه إذا وفقه اعتصم واهتدى وقال تعالى ~~حاكيا عن إبراهيم خليله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومصدقا له @QB@ لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين @QE@ فهذا نص على أن من أعطاه الله عز و ~~جل قوة الإيمان آمن واهتدى وأن من منعه تلك القوة كان من الضالين وهذا نص ~~قولنا والحمد لله رب العالمين وقال تعالى @QB@ واصبر وما صبرك إلا بالله ~~@QE@ فنص تعالى على أنه أمره بالصبر ثم أخبره أنه لا صبر له إلا بعون الله ~~تعالى فإذا أعانه بالصبر صبر وقال تعالى @QB@ إن تحرص على هداهم فإن الله ~~لا يهدي من يضل @QE@ وهذا نص جلي على أن من أضله الله تعالى بالخذلان له ~~فلا ms0476 يكون مهتديا وقال تعالى @QB@ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا @QE@ فهذا نص لا إشكال فيه على أن الله عز وجل منعهم أن يفقهوه ~~فإن قال قائل إنما قال تعالى أنه يفعل ذلك بالذين لا يؤمنون ولذلك قال ~~تعالى @QB@ وما يضل به إلا الفاسقين @QE@ @QB@ كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين @QE@ قيل له وبالله تعالى التوفيق لو صح لك هذا التأويل لكان حجة ~~عليك لأنه تعالى قد منعهم للتوفيق وسلط عليهم الخذلان وأضلهم وطبع على ~~قلوبهم فاجعله كيف شئت فكيف وليس ذلك على ما تأولت ولكن الآيات ظواهرها ~~وعلى ما يقتضيه لفظها دون تكلف هو أن الله تعالى لما أضلهم صاروا ضالين ~~فاسقين حين أضلهم لا قبل أن يضلهم وكذلك إنما صاروا لا يؤمنون حين جعل ~~بينهم وبينه حجابا وحين جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم الوقر لا قبل ذلك ~~وإنما صارا كافرين حين طبع على قلوبهم لا قبل ذلك وقال تعالى @QB@ ولولا أن ~~ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا @QE@ فنص تعالى على أنه لولا أن ثبت ~~نبيه صلى الله عليه وسلم بالتوفيق لركن إليهم فإنما يثبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ثبته الله عز وجل لا قبل ذلك ولو لم يعطه التثبيت وخذله ~~لركن إليهم وضل واستحق العذاب على ذلك ضعف الحياة وضعف الممات فتبا لكل ~~مخذول يظن في نفسه الخسيسة أنه مستغن عما افتقر إليه محمد صلى الله عليه ~~وسلم من توفيق الله وتثبيته وأنه قد استوفى من الهدى مالا مزيد عليه وأنه ~~ليس عند ربه أفضل مما أعطاه بعد ولا أكثر وقد PageV03P024 أمرنا عز وجل أن ~~نقول @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ فنص تعالى على أمرنا بطلب العون ~~منه وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين فلو لم يكن ها هنا عون خاص من ~~آتاه الله إياه اهتدى ومن حرمه ms0477 إياه اهتدى ومن حرمه إياه وخذله ضل لما كان ~~لهذا الدعاء معنى لأن الناس كلهم كانوا يكونون معانين منعما عليهم مهديين ~~وهذا بخلاف النص المذكور وقال تعالى @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم @QE@ فنص تعالى على أنه ختم على قلوب ~~الكافرين وان على سمعهم وأبصارهم غشاوة حائلة بينهم وبين قول الحق فمن هو ~~الجاعل هذه الغشاوة على سمعهم وعلى أبصارهم إلا الذي ختم على قلوبهم عز وجل ~~وهذا هو الخذلان الذي ذكرنا ونعوذ بالله منه وهذا نص على أنهم لا يستطيعون ~~الإيمان ما دام ذلك الختم على قلوبهم والغشاوة على أبصارهم وأسماعهم فلو ~~أزالها تعالى لآمنوا ألا إن يعجزوا ربهم عز وجل عن إزالة ذلك فهذا خروج عن ~~الإسلام وقال تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليلا @QE@ فنص تعالى كما ترى على أنه من لم يتفضل عليه ولم يرحمه اتبع ~~الشيطان ضرورة فصح أن التوفيق به يكون الإيمان وأن الخذلان به يكون الكفر ~~والعصيان وهو اتباع الشيطان ومعنى قوله تعالى إلا قليلا على ظاهره وهو ~~استثناء من المنعم عليهم المرحومين الذين لم يتبعوا الشيطان برحمة الله ~~تعالى لهم آي لاتبعتم الشيطان إلا قليلا لم يرحمهم الله فاتبعوا الشيطان إذ ~~رحمكم أنتم فلم تتبعوه وهذا نص قولنا ولله تعالى الحمد وقال تعالى @QB@ فما ~~لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل ~~الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا @QE@ وهذا نص ما قلنا أن من أضله الله ~~تعالى لا سبيل له إلى الهدى وأن الضلال وقع مع الإضلال من الله تعالى ~~للكافر والفاسق وقال تعالى @QB@ ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ~~@QE@ فأخبر تعالى أن عنده هدى يهدي به من يشاء من عباده فيكون مهتديا وهذا ~~تخصيص ظاهر كما ترى وقال تعالى @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء @QE@ ~~فهذا نص ما ms0478 قلنا وأن الله تعالى قد نص قائلا لنا أن من أراد هذا شرح صدره ~~للإسلام فآمن بلا شك وأن من أراد ضلاله ولم يرد هداه ضيق صدره وأحرجه حتى ~~يكون كمريد الصعود إلى السماء فهذا لا يؤمن البتة ولا يستطيع وهو في ظاهره ~~مستطيع بصحة جوارحه # قال أبو محمد أن الضال لمن ضل بعد ما ذكرنا من النصوص التي لا تحتمل ~~تأويلا ومن شهادة خمسة من الأنبياء إبراهيم وموسى ويوسف والخضر ومحمد عليهم ~~السلام بأنهم لا يستطيعون فعلا لشيء من الخير إلا بتوفيق الله تعالى لهم ~~وأنهم إن لم يوفقهم ضلوا جميعا مع ما أوردنا من البراهين الضرورية المعروفة ~~بالحس وبديهة العقل # قال أبو محمد ومن عرف تراكيب الأخلاق المحمودة والمذمومة علم أنه لا ~~يستطيع أحد غير ما يفعل مما خلقه الله عز وجل فيه فتجد الحافظ لا يقدر على ~~تأخر الحفظ والبليد لا يقدر على الحفظ والفهيم لا يقدر على الغباوة والغبي ~~لا يستطيع ذكاء الفهم والحسود لا يقدر على ترك الحسد والنزيه النفس لا يقدر ~~على الحسد والحريص لا يقدر على ترك الحرص والبخيل لا يقدر على البذل ~~والجبان لا يقدر على الشجاعة والكذاب لا يقدر على ضبط نفسه عن الكذب ~~PageV03P025 كذلك يوجدون من طفوليتهم والسيء الخلق لا يقدر على الحلم والحي ~~لا يقدر على القحة والوقح لا يقدر على الحياء والعي لا يقدر على البيان ~~والطيوش لا يقدر على الصبر والغضوب لا يقدر على الحلم والصبور لا يقدر على ~~الطيش والحليم لا يقدر على الغضب والعزيز النفس لا يقدر على المهانة ~~والمهين لا يقدر على عزة النفس وهكذا في كل شيء فصح انه لا يقدر أحد إلا ~~على ما يفعل بما يتم الله تعالى فيهم القوة على فعله وإن كان خلاف ذلك ~~متوهما منهم بصحة البنية وعدم المانع # قال أبو محمد والملائكة والحور العين والجن وجميع الحيوان كله في ~~الإستطاعة سواء كما ذكرنا ولا فرق بين شيء في ذلك كله وكلهم قد خلق الله عز ~~وجل فيهم ms0479 الإستطاعة الظاهرة بصحة الجوارح ولا يكون منهم فعل إلا بعون وارد ~~من الله تعالى إذا ورد كان الفعل معه ولا بد قد خلق الله عز وجل فيهم ~~اختيارا وإرادة وحركة وسكونا هم أفعالهم على غيرها والملائكة وحور العين ~~معصومون لم يخلق الله تعالى فيهم معصية أصلا لا طاعة ولا معصية وأما الذي ~~يقدر على كل ما يفعل ومالا يفعل ولم يزل قادرا على كل ما يخطر بالقلب فهو ~~واحد لا شريك له وهو الله عز وجل ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد وبالله ~~تعالى التوفيق $ الكلام في الهدى والتوفيق # قال أبو محمد احتجت المعتزلة بقول الله عز وجل @QB@ وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ وبقوله تعالى @QB@ إنا خلقنا الإنسان من ~~نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما ~~كفورا إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا @QE@ # قال أبو محمد وهذا حق وقد قال تعالى @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ~~@QE@ فأخبر تعالى أن الذين هجى بعض الناس لا كلهم وقال تعالى @QB@ إن تحرص ~~على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل @QE@ وهي قراءة مشهورة عن عاصم بفتح ~~الياء من يهدي وكسر الدال فأخبر تعالى أن في الناس من لم يهده وقال تعالى ~~@QB@ من يضلل الله فلا هادي له @QE@ فأخبر تعالى أن الذين أضل فلم يهدهم ~~وقال تعالى @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء @QE@ فأخبر تعالى أن الذين هدى ~~غير الذي أضل ومثل هذا كثير وكل ذلك كلام الله عز وجل وكله حق لا يتعارض ~~ولا يبطل بعضه بعضا قال الله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا @QE@ فصح يقينا أن كل ما أوردنا من الآيات فكلها متفق لا ~~مختلف فنظرنا في الآيات المذكورة فوجدناها ظاهرة لائحة وهو أن الله تعالى ~~أخبر أنه ms0480 هدى ثمود فلم يهتدوا وهدى الناس كلهم السبيل ثم هم بعد إما شاكرا ~~وإما كفورا وأخبر تعالى في الآيات الأخر أنه هدى قوما فاهتدوا ولم يهد ~~أخرين فلم يهتدوا فعلمنا ضرورة أن الهدى الذي أعطاه الله عز وجل جميع الناس ~~هو غير الذي أعطاه بعضهم ومنعه بعضهم فلم يعطهم إياه هذا PageV03P026 أمر ~~معلوم بضرورة العقل وبديهته فإذ لا شك في ذلك فقد لاح الأمر وهو أن الهدى ~~في اللغة العربية من الأسماء المشتركة وهي التي يقع الإسم منها على مسمين ~~مختلفين بنوعهما فصاعدا فالهدى يكون بمعنى الدلالة تقول هديت فلانا الطريق ~~بمعنى أربته إياه ووقفته عليه وأعلمته إياه سواء سلكه أو تركه وتقول فلان ~~هاد بالطريق أي دليل فيه فهذا الهدى الذي هداه الله ثمود وجميع الجن ~~والملائكة وجميع الإنس كافرهم ومؤمنهم لأنه تعالى دلهم على الطاعات ~~والمعاصي وعرفهم ما يسخط مما يرضي فهذا معنى ويكون الهدى بمعنى التوفيق ~~والعون على الخير والتيسير له وخلقه لقبول الخير في النفوس فهذا هو الذي ~~أعطاه الله عز وجل الملائكة كلهم والمهتدين من الإنس والجن ومنعه الكفار من ~~الطائفتين والفاسقين فيما فسقوا فيه ولو أعطاهم إياه تعالى لما كفروا ولا ~~فسقوا وبالله تعالى التوفيق ومما يبين هذا قوله تعالى في الآيات المذكورة ~~@QB@ إنا هديناه السبيل @QE@ فبين تعالى أن الذي هداهم له فهو الطريق فقط ~~وكذلك أيضا قوله تعالى @QB@ ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه ~~النجدين @QE@ فهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين وكذلك قوله تعالى @QB@ ~~ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ ~~وهذا بلا شك غير ما هدى جميعهم عليه من الدلالة والتبيين للحق من الباطل # قال أبو محمد وقوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر ~~لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم @QE@ # قال أبو محمد فهذا نص جلي على ما قلنا وبيان أن الدلالة لهم على طريق ~~جهنم يحملون فيه إليها ms0481 هدى لهم إلى تلك الطريق ونفى عنهم تعالى في الآخرة ~~كل هدى إلى شيء من الطرق إلا طريق جهنم ونعوذ بالله من الضلال # قال أبو محمد وقال بعض من يتعسف القول بلا علم أن قول الله عز وجل @QB@ ~~وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنا ~~هديناه السبيل @QE@ وقوله تعالى @QB@ وهديناه النجدين @QE@ إنما أراد تعالى ~~بكل ذلك المؤمنين خاصة # قال أبو محمد وهذا باطل لوجهين أحدهما تخصيص الآيات بلا برهان وما كان ~~هكذا فهو باطل والثاني أن نص الآيات يمنع من التخصيص ولا بد وهو أن الله ~~تعالى قال @QB@ وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ فرد ~~تعالى الضمير فاستحبوا العمى على الهدى إلى المهديين أنفسهم فصح أن الذين ~~هدوا لم يهتدوا وأيضا فإن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ وقال له تعالى @QB@ وإنك لتهدي ~~إلى صراط مستقيم @QE@ فصح يقينا أن الهدى الواجب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الدلالة وتعليم الدين وهو غير الهدى الذي ليس هو عليه وإنما هو لله ~~تعالى وحده فإن ذكر ذاكر قول الله عز وجل @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ فليس هذا على ما أظنه من لا ~~ينعم النظر من أن الله وحده لو أسمعهم لم يسمعوا بذلك بل ظاهر الآية مبطل ~~لهذا الظن لأنه تعالى قال ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم فصح يقينا أن من ~~علم الله تعالى فيه خيرا أسمعه وثبت أن فيه خيرا ثم قال تعالى @QB@ ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ PageV03P027 فصح يقينا أنه أراد بلا شك أنه ~~لو أسمعهم لتولوا عن الكفر وهم معرضون عنه لا يجوز غير هذا أصلا لأنه تعالى ~~قد نص على أن أسماعه لا يكون إلا لمن علم فيه خيرا ومن المحال الباطل أن ~~يكون من علم الله تعالى فيه خيرا يتولى عن الخير ويعرض عنه فبطل ما حرفوه ~~بظنونهم من كلام الله عز وجل وكذلك ms0482 قوله تعالى @QB@ إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا وإما كفورا @QE@ فإنه تعالى قسم من هدى السبيل قسمين كفورا وشاكرا ~~فصح أن الكفور أيضا هدى السبيل فبطل ما توهموه من الباطل ولله تعالى الحمد ~~وصح ما قلنا $ الكلام في الإضلال # قال أبو محمد وقد تلونا من كلام الله تعالى في الباب الذي قبل هذا والباب ~~الذي فبله متصلا به نصوصا كثيرة بأن الله تعالى أضل من شاء من خلقه وجعل ~~صدورهم ضيقة حرجة فإن اعترضوا بقول الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا @QB@ ~~وما أضلنا إلا المجرمون @QE@ فلا حجة لهم في هذه الوجوه أحدها أنه قول كفار ~~قد قالوا الكذب وحكى الله تعالى حينئذ @QB@ والله ربنا ما كنا مشركين انظر ~~كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون @QE@ فإن أبوا إلا الإحتجاج ~~بقول الكفار فليجعلوه إلى جنب قول إبليس @QB@ رب بما أغويتني لأزينن لهم في ~~الأرض @QE@ والوجه الثاني أننا لا ننكر إضلال المجرمين وإضلال إبليس لهم ~~ولكنه إضلال آخر ليس إضلال الله تعالى لهم والثالث أنه لا عذر لأحد في أن ~~الله تعالى أضله ولا لوم على الخالق تعالى في ذلك وأما من أضل آخر من دون ~~الله تعالى فهو ملوم وقد فسر الله تعالى إضلاله لمن يضل كيف هو وفسر تعالى ~~ذلك الإضلال تفسيرا أغنانا به عن تفسير الخلعاء العيارين كالنظام والعلاف ~~وثمامة وبشر بن المعتمر والجاحظ والناشي وما هنالك من الأحزاب ومن تبعهم من ~~الجهال فبين تعالى في نص القرآن أن إضلاله لمن أضل من عباده إنما هو أن ~~يضيق صدره عن قبول الإيمان وأن يحرجه حتى لا يرغب في تفهمه والجنوح إليه ~~ولا يصبر عليه ويوعر عليه الرجوع إلى الحق حتى يكون كأنه يتكلف في ذلك ~~الصعود إلى السماء وفسر ذلك أيضا عز وجل في آية أخرى قد تلوناها آنفا بأنه ~~يجعل أكنة على قلوب الكافرين يحول بين قلوبهم وبين تفهم القرآن والإصاغة ~~لبيانه وهداه وأن يفقهوه وأنه جعل تعالى بينهم وبين قول الرسول صلى الله ~~عليه وسلم حجابا ms0483 مانعا لهم من الهدى وفسره أيضا تعالى بأنه ختم على قلوبهم ~~وطبع عليها فأمتنعوا بذلك من وصول الهدى إليها وفسر تعالى إضلال من دونه ~~فقال تعالى أنه جعلهم أئمة يدعون إلى النار وفسر تعالى أيضا القوة التي ~~أعطاها المؤمنين وحرمها الكافرين بأنها تثبيت على قبول الحق وأنه تعالى ~~يشرح صدورهم لفهم الحق واعتقاده والعمل به وأنه صرف لكيد الشيطان ولفتنته ~~عنهم نسأل الله أن يمدنا بهذه العطية وأن يصرف عنا الإضلال بمنه وأن لا ~~يكلنا إلى أنفسنا فقد خاب وخسر من ظن في نفسه أنه قد استكمل القوى حتى ~~استغنى عن أن يزيده الله تعالى توفيقا وعصمة ولم يحتج إلى خالقه في أن يصرف ~~عنه فتنته ولا كيده لا سيما من جعل نفسه أقوى على ذلك من خالقه تعالى ولم ~~يجعل عند خالقه قوة يصرف بها عنه كيد الشيطان نعوذ بالله مما امتحنهم به ~~ونبرأ إلى الله خالقنا تعالى من الحول والقوة كلها إلا ما أتانا منها ~~متفضلا علينا وأما كل ما جاء في القرآن من إضلال الشياطين للناس وأنسائهم ~~إياهم ذكر الله تعالى وتزينهم لهم PageV03P028 ووسوستهم وفعل بعض الناس ذلك ~~ببعض فصحيح كما جاء في القرآن دون تكلف وهذا كله القاء لما ذكرنا في قلوب ~~الناس وهو من الله تعالى خلق لكل ذلك في القلوب وخالق لأفعال هؤلاء المضلين ~~من الجن والإنس وكذلك قوله تعالى @QB@ حسدا من عند أنفسهم @QE@ لأنه فعل ~~أضيف إلى النفس لظهوره منها وهو خلق الله تعالى فيها فإن ذكروا قول الله ~~تعالى @QB@ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ~~@QE@ فهو كما قال الله عز وجل وهو حجة على المعتزلة لأن الله تعالى أخبر ~~أنه لا يضل قوما حتى يبين لهم ما يتقون وما يلزمهم وصدق الله عز وجل لأن ~~المرء قبل أن يأتيه خبر الرسول غير ضال بشيء مما يفعل أصلا فإنما سمى الله ~~تعالى فعله في العبد إضلالا بعد بلوغ البيان إليه لا قبل ذلك وبالله ~~التوفيق فصح ms0484 بهذه الآية أنه تعالى يضلهم بعد أن يبين لهم وقد فسر بعضهم ~~الإضلال بأنه منع اللطف الذي يقع به الإيمان فقط # قال أبو محمد ونصوص القرآن تزيد على هذا المعنى زيادة لا شك فيها وتوجب ~~أن الإضلال معنى زائد أعطاه الله للكفار والعصاة وهو ما ذكرنا من تضييق ~~الصدور وتحريجها والختم على القلوب والطبع عليها وأكنانها عن أن يفقهوا ~~الحق فإن قالوا إن هذا فعل النفوس كلها إن لم يمدها الله تعالى بتوفيق قلنا ~~لهم من خلقها هذه الخلقة المفسدة فإن لم يؤيدها بالتوفيق فإن قالوا الله ~~تعالى هو خلقها كذلك أقروا بأن الله تعالى أعطاها هذه البلية وركب فيها هذه ~~الصفة المهلكة فإن فروا إلى قول معمر والجاحظ أن هذا كله فعل الطبيعة لم ~~يتخلصوا من سؤالنا وقلنا لهم فمن خلق النفس وخلق فيها هذه الطبيعة الموجبة ~~لهذه الأفاعيل فإن قالوا الله سبحانه وتعالى أقروا بأن الله أعطاها هذه ~~الصفة المهلكة لها إن لم يمدها بلطف وتوفيق وكذلك إن قالوا أن النفس هي ~~فعلت الطبيعة الموجبة لهذه المهالك كانوا مع خروجهم من الإسلام بهذا القول ~~محيلين أيضا محالا ظاهرا لأن النفس لو فعلت هي طبيعتها لكانت إما مختارة ~~لفعلها وإما مضطرة إلى فعلها على ما هي عليها فإن كانت مختارة فقد يجب أن ~~تقع طبيعتها مرارا بخلاف ما لا توجد إلا عليه وإن كانت مضطرة فمن خلقها ~~مضطرة إلى هذا الفعل فلا بد من أنه الله تعالى فرجعوا ضرورة إلى ان الله ~~تعالى هو الذي أعطاها هذه الصفة المهلكة التي بها كانت المعصية مع أنه لم ~~يقل أحد من المسلمين أن النفس أحدثت طبيعتها مع أنه أيضا قول يبطله الحس ~~والمشاهدة وضرورة العقل # قال أبو محمد وأما القائلو بالأصلح من المعتزلة فإنهم انقطعوا ها هنا ~~وقالوا لا ندري ما معنى الإضلال ولا معنى الختم على قلوبهم ولا الطبع عليها ~~وقال بعضهم معنى ذلك أن الله تعالى سماهم ضالين وحكم أنهم ضالون وقال بعضهم ~~معنى أضلهم أتلفهم كما تقول ضللت ms0485 بعيري وهذه كلها دعاوى بلا برهان # قال أبو محمد لم نجد لهم تأويلا اصلا في قول الله عز وجل حكاية عن موسى ~~عليه السلام أنه قال @QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء @QE@ # قال أبو محمد وهذا هو الضلال حقا وهو أن يحملهم اللجاج والعمي في لزوم ~~أصل قد ظهر فساده وتقليد من لا خير فيه من أسلافهم على أن يدعوا أنهم لا ~~يعرفون ما معنى الإضلال والختم PageV03P029 والطبع والأكنة على القلوب وقد ~~فسر الله كل ذلك تفسيرا جليا وأيضا فإنها ألفاظ عربية معروفة المعاني في ~~اللغة التي نزل بها القرآن فلا يحل لأحد صرف لفظة معروفة المعنى في اللغة ~~عن معناها الذي وضعت له في اللغة التي بها خاطبنا الله تعالى في القرآن إلى ~~معنى غير ما وضعت له إلا أن يأتي نص قرآن أو كلام عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو إجماع من علماء الأمة كلها على أنها مصروفة عن ذلك المعنى إلى ~~غيره أو يوجب صرفها ضرورة حس أو بديهة عقل فيوقف حينئذ عندما جاء من ذلك ~~ولم يأت في هذه الألفاظ التي أضلهم الله تعالى فيها وخيرهم الشيطان عن ~~فهمها نص ولا إجماع ولا ضرورة بأنها مصروفة عن موضعها في اللغة بل قد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له فبين عليه السلام أن ~~الهدى والتوفيق هو تيسير الله تعالى للخير الذي له خلقه وأن الخذلان تيسيره ~~الفاسق للشر الذي له خلقه وهذا موافق للغة والقرآن والبراهين الضرورية ~~العقلية ولما عليه الفقهاء والأئمة المحدثون من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وعامة المسلمين حاشا من أضله الله على علم من أتباع العيارين الخلفاء ~~كالنظام وثمامة والعلاف والجاحظ # قال أبو محمد ونبين هذا أيضا بيانا طبيعيا ضروريا لا خفاء به بعون الله ~~تعالى وتأييده على من له أدنى بصر بالنفس وأخلاقها وقدرة الله تعالى في ~~اختراعها فنقول وبالله تعالى التوفيق أن الله عز وجل خلق نفس الإنسان مميزة ~~عاقلة عارفة بالأشياء ms0486 على ما هي عليه فهمة بما تخاطب به وجعلها مأمورة ~~منهية فعالة منعمة معذبة ملتذة آلمة حساسة وخلق فيها قوتين متعاديتين ~~متضادتين في التأثير وهما التمييز والهوى كل واحدة منهما تريد الغلبة على ~~أثار النفس فالتمييز هو الذي خص نفس الإنسان والجن والملائكة دون الحيوان ~~الذي لا يكلف والذي ليس ناطقا والهوى هو الذي يشاركها فيه نفوس الجن ~~والحيوان الذي ليس ناطقا من حب اللذات والغلبة # قال أبو محمد وهذه القوة في كل الحيوان حاشا الملائكة فإنما فيها قوة ~~التمييز فقط ولذلك لم يقع منها معصية أصلا بوجه من الوجوه فإذا عصم الله ~~النفس غلب التمييز بقوة من عنده هي له مدد وعون فجرت أفعال النفس على ما ~~رتب الله عز وجل في تمييزها من فعل الطاعات وهذا هو الذي يسمى العقل وإذا ~~خذل جل وعز النفس أمد الهوى بقوة هي الإضلال فجرت أفعال النفس على ما رتب ~~الله عز وجل في هواها من الشهوات وحب الغلبة والحرص والبغي والحسد وسائر ~~الأخلاق الرذلة والمعاصي وقد قامت البراهين على أن النفس مخلوقة وكذلك جميع ~~قواها المنتجة عو قوتيها الأولتين التمييز والهوى كل ذلك مخلوق مركب في ~~النفس مرتب على ما هو عليه فيها كل جار على طبيعته المخلوق لجري كيفياته ~~بها على ما هي عليه فإذا قد صح أن كل ذلك خلق الله تعالى فلا مغلب لبعض ذلك ~~على بعض إلا خالق الكل وحده لا شريك له وقد نص الله تعالى على ذم النفس ~~جملة إلا من رحمها الله تعالى وعصمها قال جل وعز @QB@ إن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم ربي @QE@ فأخبر عز وجل بنص ما قلنا فصح أن المرحومة ~~المستثناه لا تأمر بسوء وبالله تعالى التوفيق قال الله تعالى @QB@ وأما من ~~خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى @QE@ وذم الله تعالى ~~الهوى في غير ما موضع من كتابه وهذا نص ما قلنا وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~PageV03P030 $ الكلام في القضاء والقدر # قال أبو محمد ذهب بعض ms0487 الناس لكثرة إستعمال المسلمين هاتين اللفظتين إلى ~~أن ظنوا أن فيهما معنى الإكراه والإجبار وليس كما ظنوا وإنما معنى القضاء ~~في لغة العرب التي بها خاطبنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وبها ~~نتخاطب ونتفاهم مرادنا أنه الحكم فقط ولذلك يقولون القاضي بمعنى الحاكم ~~وقضى الله عز وجل بكذا أي حكم به ويكون أيضا بمعنى أمر قال تعالى @QB@ وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ إنما معناه بلا خلاف أنه تعالى أمر أن لا ~~تعبدوا إلا إياه ويكون أيضا بمعنى أخبر قال الله تعالى @QB@ وقضينا إليه ~~ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين @QE@ بمعنى أخبرناه أن دابرهم مقطوع ~~بالصباح وقال تعالى @QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض ~~مرتين ولتعلن علوا كبيرا @QE@ أي أخبرناهم بذلك ويكون أيضا بمعنى أراد وهو ~~قريب من معنى حكم قال الله تعالى @QB@ إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ~~@QE@ ومعنى ذلك حكم بكونه فكونه ومعنى القدر في اللغة العربيه الترتيب ~~والحد الذي ينتهي إليه الشيء تقول قدرت البناء تقديرا إذا رتبته وحددته قال ~~تعالى @QB@ وقدر فيها أقواتها @QE@ بمعنى رتب أقواتها وحددها وقال تعالى ~~@QB@ إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ يريد تعالى برتية وحد فمعنى قضى وقدر حكم ~~ورتب ومعنى القضاء والقدر حكم الله تعالى في شيء بحمده أو ذمه وبكونه ~~وترتيبه على صفة كذا وإلى وقت كذا فقط وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في ~~البدل # قال أبو محمد قال بعض القائلين بالإستطاعة مع الفعل إذا سئل هل يستطيع ~~الكافر ما أمر به من الإيمان أم لا يستطيعه فأجاب أن الكافر مستطيع للإيمان ~~على البدل بمعنى أن لا يتمادى في الكفر لكن يقطعه ويبدل منه الإيمان # قال أبو محمد والذي يجب أن يجيب به هو الجواب الذي بينا صحته بحول الله ~~تعالى وقوته في كلامنا في الإستطاعة وهو أن تقول هو مستطيع في ظاهر الأمر ~~بسلامة جوارحه وارتفاع موانعه غير مستطيع للجمع بين الإيمان والكفر ما دام ~~كافرا وما دام لا يؤتيه الله جل وعز ms0488 العون فإذا آتاه إياه تمت الإستطاعة ~~وفعل ولا بد فإن قيل فهو مكلف مأمور قلنا نعم فإن قيل أهو عاجز عما هو ~~مأمور به ومكلف أن يفعله قلنا وبالله التوفيق هو غير عاجز بظاهر بنيته ~~لسلامة جوارحه وإرتفاع الموانع وهو عاجز عن الجمع بين الفعل وضده ما لم ~~ينزل الله تعالى له العون فيتم إرتفاع العجز عنه ويوجد الفعل ولا بد وتقول ~~أن العجز في اللغة إنما يقع على الممنوع بآفة على الجوارح أو بمانع ظاهر ~~إلى الحواس والمأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره عاجزا إذ لا آفة في جوارحه ~~ولا مانع له ظاهرا وهو في الحقيقة عاجز عن الجمع بين الفعل وضده وبين الفعل ~~وتركه وعن فعل ما لم يؤته الله عونا عليه وعن تكذيب علم الله تعالى الذي لم ~~يزل بأنه لم يفعل إلا ما سبق علمه تعالى فيه هذه الحقيقة الجواب في هذا ~~الباب والحمد لله رب العالمين فإن قيل فهو ختار لما يفعل قلنا نعم إختيارا ~~صحيحا لا مجازا لأنه مريد لكونه منه محب له مؤثر على تركه وهذا معنى لفظة ~~الإختيار على الحقيقة وليس مضطرا ولا مجبرا ولا مكرها لأن هذه ألفاظ في ~~اللغة لا تقع إلا على الكاره لما يكون منه في هذه الحال وقد يكون المرء ~~مضطرا مختارا مكرها في حالة واحدة كإنسان في رجله أكلة لا دواء له إلا ~~بقطعها PageV03P031 فيأمر اعوانه مختارا لأمره إياهم بقطعها وبحسمها بالنار ~~بعد القطع ويأمرهم بإمساكه وضبطه وأن لا يلتفتوا إلى صياحه ولا إلى أمره ~~لهم بتركه إذا أحس الألم ويتوعدهم على التقصير في ذلك بالضرب والنكال ~~الشديد فيفعلون به ذلك فهو مختار لقطع رجله إذ لو كره ذلك كراهة تامة لم ~~يكرهه أحد على ذلك وهو بلا شك كاره لقطعها مضطر إليه إذ لو وجد سبيلا بوجه ~~من الوجوه دون الموت إلى ترك قطعها ولم يقطعها وهو مجبر مكره بالضبط من ~~أعوانه حتى يتم القطع والحسم إذ لو لم يضبطوه ويعسروه ويقهروه ويكرهوه ~~ويجبروه لم ms0489 يمكن من قطعها البتة وإنما أتينا بهذا لئلا ينكر الجاهلون أن ~~يكون أحد يوجد مختارا من وجه مكرها من وجه آخر عاجزا من وجه مستطيعا من آخر ~~قادرا من وجه ممنوعا من آخر وبالله تعالى نتأيد $ الكلام في خلق الله عز ~~وجل لأفعال خلقه # قال أبو محمد اختلفوا في خلق الله تعالى لأفعال عباده فذهب أهل السنة ~~كلهم وكل من قال بالإستطاعة مع الفعل كالمريسى وابن عون والنجارية ~~والأشعرية والجهمية وطوائف من الخوارج والمرجئة والشيعة إلى أن جميع أفعال ~~العباد مخلوقة خلقها الله عز وجل في الفاعلين لها ووافقهم على هذا موافقة ~~صحيحة من المعتزلة ضرار بن عمرو وصاحبه أبو يحيى حفص الفرد وذهب سائر ~~المعتزلة ومن وافقهم على ذلك من المرجئة والخوارج والشيعة إلى أن أفعال ~~العباد محدثة فعلها فاعلوها ولم يخلقها الله عز وجل على تخليط منهم في ~~مائية أفعال النفس إلا بشر بن المعتمر عطف فقال إلا أنه ليس شيء من أفعال ~~العباد إلا ولله تعالى فيه فعل من طريق الإسم والحكم يريد بذلك أنه ليس ~~للناس فعل إلا ولله تعالى فيه حكم بأنه صواب أو خطأ ونسميه بأنه حسن أو ~~قبيح طاعة أو معصية # قال أبو محمد وقد أدى هذا القول الفاحش الملعون رجلا من كبار المعتزلة ~~وهو عباد بن سلمان تلميذ هشام بن عمرو الفوطي إلى أن قال أن الله تعالى لم ~~يخلق الكفار لأنهم ناس وكفر معا لكن خلق أجسامهم دون كفرهم # قال أبو محمد ويلزمه مثل هذا نفسه في المؤمنين وفي جميع الملائكة والجن ~~لأنه ليس إلا مؤمن وكافر والمؤمن إنسان وإيمانه أو ملك وإيمانه أو جني ~~وإيمانه وكفره فعلى قول هذا البائس السخيف لا يجوز أن يقال أن لله تعالى ~~خلق من الناس ولا الجن ولا الملائكة سعيد بل يكون القول بهذا كذبا وحسبك ~~بهذا القول خلافا للقرآن وللمسلمين وقال معمر والجاحظ أن أفعال العباد كلها ~~لا فعل لهم فيها وإنما نسب إليهم مجازا لظهورها منهم وأنها فعل الطبيعة ~~حاشا الإرادة فقط ms0490 فإنه لا فعل للإنسان غيرها البتة # قال أبو محمد ومن تدبر هذا القول علم أنه أقبح من قول جهم وجميع المجبرة ~~لأنهم جعلوا أفعال العباد طبيعة إضطرارية كفعل النار للإحراق بطبعها وفعل ~~الثلج للتبريد بطبعه وفعل السقمونيا في أحدارها الصفراء بطبعها وهذه صفة ~~الأموات لا صفة الأحياء المختارين وإذا لم يبق على قول هذين الرجلين ~~للإنسان فعل الا الإرادة فقد وجدنا الإرادة لا يقدر الإنسان على صرفها ولا ~~إحالتها ولا على تبديلها بوجه من الوجوه وإنما يظهر من المرء تبديل حركاته ~~وسكونه واما إرادته فلا حيلة له فيها ونحن نجد كل قوى الآلة من الرجال ~~PageV03P032 يحب وطء كل جميلة يستمتع بها لولا التقوى ويحب النوم عن الصلاة ~~في الليالي القاهرة والهواجر الحارة ويحب الأكل في أيام الصوم ويحب إمساك ~~ماله عن الزكاة وإنما يأتي خلاف ما يريد مغالبة لإرادته وقهرا لها وأما ~~صرفا لها فلا سبيل له إليه فقد تم الإخبار صحيحا على قول هذين الرجلين ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل # قال أبو محمد والبرهان على صحة قول من قال أن الله تعالى خلق أعمال ~~العباد كلها نصوص من القرآن وبراهين ضرورية منتجة من بديهة العقل والحس لا ~~يغيب عنها إلا جاهل وبالله تعالى التوفيق فمن النصوص قول الله عز وجل @QB@ ~~هل من خالق غير الله @QE@ # قال أبو محمد هذا كاف لمن عقل واتقى الله وقد قال لي بعضهم إنما أنكر ~~الله تعالى أن يكون هاهنا خالق غيره يرزقنا كما في نص الآية # قال أبو محمد وجواب هذا أنه ليس كما ظن هذا القائل بل القضية قد تمت في ~~قوله غير الله ثم ابتدأ عز وجل بتعديد نعمه علينا فأخبرنا أنه يرزقنا من ~~السماء والأرض وقال تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم @QE@ وهذا برهان جلي على ~~أن الدين مخلوق لله عز وجل وقال تعالى @QB@ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ms0491 ولا يملكون موتا ولا حياة ~~ولا نشورا @QE@ # قال أبو محمد ومنهم من يعبد المسيح وقالت الملائكة وصدقوا بل كانوا ~~يعبدون الجن فصح أن كل ما عبدوه ومنهم المسيح والجن لا يخلقون شيئا ولا ~~يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فثبت يقينا أنهم مصرفون مدبرون وأن أفعالهم ~~مخلوقة لغيرهم وقال تعالى @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون @QE@ # قال أبو محمد وهذا نص جلي على إبطال أن يخلق أحد دون الله تعالى شيئا ~~لأنه لو كان هاهنا أحد غيره تعالى يخلق لكان من يخلق موجودا جنسا في حيز ~~ومن لا يخلق جنسا آخر وكان الشبه بين من يخلق موجودا وكان من لا يخلق لا ~~يشبه من يخلق وهذا إلحاد عظيم فصح بنص هذه الآية أن الله تعالى هو يخلق ~~وحده وكل من عداه لا يخلق شيئا فليس أحد مثله تعالى فليس من يخلق وهو الله ~~تعالى كمن لا يخلق وهو كل من سواه وقال تعالى @QB@ ولكل وجهة هو موليها ~~@QE@ وهذا نص جلي من كذبه كفر وقد علمنا أنه تعالى لم يأمر بتلك الوجهات ~~كلها بل فيها كفر قد نهى الله عز وجل عنه فلم يبق إذ هو مولى كل وجهة إلا ~~أنه خالق كل وجهة لا أحدا من الناس وهذا كاف لمن عقل ونصح نفسه ومنها قول ~~الله عز وجل @QB@ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه @QE@ وهذا ~~إيجاب لأن الله تعالى خلق كل ما في العالم وأن كل من دونه لا يخلق شيئا ~~أصلا ولو كان ههنا خالق لشيء من الأشياء غير الله تعالى لكان جواب هؤلاء ~~المقررين جوابا قاطعا ولقالوا له نعم نريك أفعالنا خلقها من دونك ونعم ~~هاهنا خالقون كثير وهم نحن لأفعالنا وقوله عز وجل @QB@ أم جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء @QE@ وهذا بيان واضح ~~لا خفاء به لأن الخلق كله جواهر وإعراض ولا شك في أنه لا يفعل الجواهر أحد ~~دون الله تعالى وإنما يفعله الله عز وجل ms0492 وحده فلم تبق إلا الأعراض فلو كان ~~الله عز وجل خالقا لبعض الأعراض ويكون الناس خالقين PageV03P033 لبعضها ~~لكانوا شركاء في الخلق ولكانوا قد خلقوا كخلقة خلق أعراضا وخلقوا أعراضا ~~وهذا تكذيب لله تعالى ورد للقرآن مجردا فصح أنه لا يخلق شيئا غير الله عز ~~وجل وحده والخلق هو الإختراع فالله مخترع أفعالنا كسائر الأعراض ولا فرق ~~فإن نفورا خلق الله تعالى لجميع الأعراض لزمهم أن يقولوا أنها أفعال لغير ~~فاعل أو أنها فعل لمن ظهرت منه من الأجرام الجمادية وغيرها فإن قالوا هي ~~أفعال لغير فاعل فهذا قول أهل الدهر نصا ويكلمون حينئذ بما يكلم به أهل ~~الدهر وإن قالوا أنها أفعال الأجرام كانوا قد جعلوا الجمادات فاعلة مخترعة ~~وهذا باطل محال وهو أيضا غير قولهم فالطبيعة لا تفعل شيئا مخترعة له وإنما ~~الفاعل لما ظهر منها خالق الطبيعة المظهر منها ما ظهر فهو خالق الكل ولا بد ~~ولله الحمد ومنها قوله تعالى @QB@ أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما ~~تعملون @QE@ إنه خلقنا وخلق العيدان والمعادن التي تعمل وهذا نص جلي على ~~أنه تعالى خلق أعمالنا وقد فسر بعضهم قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون ~~منها الأوثان # قال أبو محمد وهذا كلام سخيف دل على جهل قائله وعناده وانقطاعه لأنه لا ~~يقول أحد في اللغة التي بها خوطبنا في القرآن وبها نتفاهم فيما بيننا أن ~~الإنسان يعمل العود أو الحجر هذا ما لا يجوز في اللغة أصلا ولا في المعقول ~~وإنما يستعمل ذلك موصولا فنقول عملت هذا العود صنما وهذا الحجر وثنا فإنما ~~بين تعالى خلقه الصنمية التي هي شكل الصنم ونص تعالى على ذلك بقوله تعالى ~~@QB@ أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون @QE@ فإنما عملنا النحت بنص ~~الآية وبضرورة المشاهدة فهي التي عملنا وهي التي أخبرنا تعالى أنه خلقها # قال أبو محمد وقد ذكر عن كبير منهم وهو محمد بن عبد الله الإسكافي أنه ~~كان يقول أن الله تعالى لم يخلق العيدان ولا الطنابير ولا المزامير ولقد ~~يلزم المعتزلة أن ms0493 توافقه على هذا لأن الخشبة لا تسمى عودا ولا طنبورا ولو ~~حلف إنسان لا يشتري طنبورا فاشترى خشبا لم يحنث وكذلك لو حلف أن لا يشتري ~~خشبا فاشترى طنبورا لم يحنث ولا يقع في اللغة على الطنبور اسم خشبة وقال ~~تعالى @QB@ خلق السماوات والأرض @QE@ فهي مخلوقة بنص القرآن وقد قال بعضهم ~~إنما قال تعالى @QB@ خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام @QE@ ~~فكانت أعمال الناس مخلوقة في تلك الأيام # قال أبو محمد لم ينف الله عز وجل أن يخلق شيئا بعد الستة أيام بل قد قال ~~عز وجل @QB@ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا ~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم ~~أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ فكان هذا كله في غير تلك ~~الستة الأيام فإذ قد جاء النص بأن الله تعالى يخلق بعد تلك الأيام أبدا ولا ~~يزال يخلق بعد ناشئة الدنيا ثم لا يزال يخلق نعيم أهل الجنة وعذاب أهل ~~النار أبدا بلا نهاية إلا أن عموم خلقه تعالى للسموات والأرض وما بينهما ~~باق على كل موجود وقال بعضهم لا نقول أن أعمالنا بين السماء والأرض لأنها ~~غير مماسة للسماء والأرض # قال أبو محمد وهذا عين التخليط لأن الله تعالى لم يشترط المماسة في ذلك ~~وقد قال تعالى @QB@ والسحاب المسخر بين السماء والأرض @QE@ فصح أن السحاب ~~ليست مماسة للسماء PageV03P034 ولا للأرض فهي إذا على قول هذا الجاهل غير ~~مخلوقة ويلزمه أيضا أن يقول بقول معمر والجاحظ في أن الله تعالى لم يخلق ~~الألوان ولا الطعوم ولا الروائح ولا الموت ولا الحياة لأن كل هذا غير مماس ~~للسماء ولا للأرض # قال أبو محمد وأما قول معمر والجاحظ أن كل هذا فعل الطبيعة فغباوه شديد ~~وجهل بالطبيعة ومعنى لفظ الطبيعة إنما هي قوة الشيء تجري بها كيفياته على ~~ما هي عليه وبالضرورة نعلم أن تلك ms0494 القوة عرض لا يعقل وكل ما كان مما لا ~~إختيار له من جسم أو عرض كالحجارة وسائر الجمادات فمن نسب إلى ما يظهر منها ~~أنها أفعالها مخترعة لها فهو في غاية الجهل وبالضرورة نعلم أن تلك الأفعال ~~خلق غيرها فيها ولا خالق هاهنا إلا خالق الكل وهو الله لا إله إلا هو # قال أبو محمد ومن بلغ ههنا فقد كفانا الله تعالى شأنه لمجاهرته بالجهل ~~العظيم والكفر المجرد في موافقته أهل الدهر وتكذيبه القرآن إذ يقول الله ~~تبارك وتعالى @QB@ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل @QE@ فأخبر ~~تعالى أن تفاضلها في الطعوم من فعله عز وجل نعوذ بالله مما ابتلاهم به ~~وأقحمهم فيه وقال معمر معنى قوله تعالى @QB@ خلق الموت والحياة @QE@ إنما ~~معناه الإماتة والإحياء # قال أبو محمد فما زاد على أنه أبدى تمام جهله بوجهين بينين أحدهما إحالته ~~النص من كلام ربه تعالى بلا دليل والثاني أنه لم يزل عما لزمه لأن الموت ~~والحياة هما الأمانه والإحياء بلا شك لأن الحياة والإحياء هو جمع النفس مع ~~الجسد المركب الأرضي والموت والإماتة شيء واحد وهو التفريق بين النفس ~~والجسد المذكور فقط فإذا كان جمع النفس والجسد وتفريقهما مخلوقين لله تعالى ~~فقد صح أن الموت والحياة مخلوقان له تعالى يقينا وبطل تمويه هذا المجنون # قال أبو محمد ومن النصوص القاطعة في هذا قول الله تعالى @QB@ إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر @QE@ فلجأ بعضهم إلى دعوى الخصوص وذكروا قول الله تعالى @QB@ ~~تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وأوتيت من كل شيء @QE@ وقوله @QB@ فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا ~~بما أوتوا @QE@ # قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه لأن قوله تعالى @QB@ تدمر كل شيء ~~بأمر ربها @QE@ بيان جلي على أنها إنما دمرت كل شيء أمرها الله تعالى ~~بتدميره لا ما لم يأمرها فهو عموم لكل شيء أمرها به وقوله تعالى @QB@ ~~وأوتيت من ms0495 كل شيء @QE@ فمن للتبعيض فمن أتاه الله شيئا من الأشياء فقد أتاه ~~من كل شيء لأنه قد أتاه بعض الأشياء وأما قوله تعالى ففتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء فحق ونحن لاندري كيفية ذلك الفتح إلا أننا ندري أن الله تعالى صدق فيما ~~قال وأنه تعالى إنما أتاهم بعض الأشياء التي فتح عليهم أبوابها ثم لو صح ~~برهان في بعض هذا العموم أنه ليس على ظاهره وإنما أريد به الخصوص لما وجب ~~من ذلك أن يحمل كل عموم على خلاف ظاهره بل كل عموم فعلى ظاهره حتى يقوم ~~برهان بأنه مخصوص أو أنه منسوخ فيوقف عنده ولا يتعدى بالتخصيص وبالنسخ إلى ~~ما لم يقم برهان بأنه منسوخ أو مخصوص ولو كان غير هذا لما صحت PageV03P035 ~~حقيقة في شيء من أخبار الله تعالى ولا صحت شريعة أبدا لأنه لا يعجز أحد في ~~أمر من أوامر الله تعالى وفي كل خبر من أخباره عز وجل أن يحمله على غير ~~ظاهره وعلى بعض ما يقتضيه عمومه وهذا عين السفسطة والكفر والحماقة ونعوذ ~~بالله من الخذلان ولم يقم برهان على تخصيص قوله تعالى @QB@ إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر @QE@ # قال أبو محمد ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا ~~على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم @QE@ # قال أبو محمد فنص الله على أنه برأ المصائب كلها فهو باريء لها والباريء ~~هو الخالق نفسه بلا شك فصح يقينا أن الله تعالى خالق كل شيء إذ هو خالق كل ~~ما أصاب في الأرض وفي النفوس ثم زاد تعالى بيانا برفع الإشكال جملة بقوله ~~تعالى @QB@ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم @QE@ فبين ~~تعالى ان ما أصاب الأموال والنفوس من المصائب فهو خالقها وقد تكون تلك ~~المصائب أفعال الظالمين بإتلاف الأموال وأذى النفوس فنص تعالى على أن كل ~~ذلك خلق له تعالى وبه عز وجل ms0496 التوفيق وأما من طريق النظر فإن الحركة نوع ~~واحد وكلما يقال على جملة النوع فهو يقال مقول على أشخاص ذلك النوع ولا بد ~~فإن كان النوع لمخلوقا فأشاصه مخلوقة وأيضا فلو كان في العالم شيء غير ~~مخلوق لله عز وجل لكان من قال العالم مخلوق والأشياء مخلوقة وما دون الله ~~تعالى مخلوق كاذب لأن في كل ذلك عندهم ما ليس بمخلوق ولكان من قال العالم ~~غير مخلوق ولم يخلق الله تعالى الأشياء صادقا ونعوذ بالله تعالى من كل قول ~~أدى إلى هذا ونسألهم هل لله تعالى إله العالم ورب كل شيء أم لا فإن قالوا ~~نعم سئلوا أعموما أم خصوصا فإن قالوا بل عموما صدقوا ولزمهم ترك قولهم إذ ~~من المحال أن يكون تعالى إلها لما لم يخلق وإن قالوا بل خصوصا قيل لهم ففي ~~العالم إذا ما ليس الله إلها له ومالا رب له وإن كان هذا فإن من قال أن ~~الله تعالى رب العالمين كاذب وكان من قال ليس الله إلها للعالمين ولا برب ~~للعالمين صادقا وهذا خروج عن الإسلام وتكذيب لله تعالى في قوله أنه رب ~~العالمين وخالق كل شيء وقد وافقونا على أن الله تعالى خالق حركات المختارين ~~من سائر الحيوان غير الملائكة والإنس والجن وبالضرورة ندري الحركات ~~الإختيارية كلها نوع واحد فمن المحال الباطل أن يكون بعض النوع مخلوقا ~~وبعضه غير مخلوق # قال أبو محمد واعترضوا بأشياء من القرآن وهي أنهم قالوا قال الله عز وجل ~~@QB@ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا ~~به ثمنا قليلا @QE@ وقال تعالى @QB@ لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ~~ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله @QE@ وقال تعالى @QB@ فتبارك ~~الله أحسن الخالقين @QE@ وقوله تعالى @QB@ وتخلقون إفكا @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ صنع الله الذي أتقن كل شيء @QE@ وقوله @QB@ الذي أحسن كل شيء خلقه ~~@QE@ وقوله @QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت @QE@ واعترضوا بأشياء من ~~طريق النظر وهي أن قالوا إن كان الله تعالى خلق ms0497 أعمال العباد فهو إذا يغضب ~~مما خلق ويكره ما فعل ويسخط فعله ولا يرضى ما فعل ولا ما دبر وقالوا أيضا ~~كل من فعل شيئا فهو مسمى به ومنسوب إليه لا يعقل غير ذلك فلو خلق الله ~~الخطاء والكذب والظلم والكفر لنسب كل ذلك إليه تعالى الله عن ذلك وقالوا ~~أيضا لا يعقل فعل واحد من فاعلين PageV03P036 هذا فعله كله أو هذا فعله كله ~~وقالوا أيضا أنتم تقولون أن الله تعالى خلق الفعل وأن العبد اكتسبه ~~فأخبرونا عن هذا الإكتساب الذي انفرد به العبد أهو خلق أم هو غيره فإن قلتم ~~هو خلق الله لزمكم أنه تعالى اكتسبه وأنه مكتسب له إذا لكسب هو الخلق وإن ~~قلتم أن الكسب هو غير الخلق وليس خلقا لله تعالى تركتم قولكم ورجعتم إلى ~~قولنا وقالوا أيضا إذا كانت أفعالكم مخلوقة لله تعالى وأنتم تقولون انكم ~~مستطيعون على فعلها وعلى تركها فقد أوجبتم أنكم مستطيعون على أن لا يخلق ~~الله تعالى بعض خلقه وقالوا أيضا إذا كان فعلكم خلقا لله تعالى وعذبكم على ~~فعلكم فقد عذبكم على ما خلق وقالوا أيضا قد فرض الله علينا الرضا بما خلق ~~فإن كان الظلم والكفر والكذب مما خلق ففرض علينا الرضا بالكفر والظلم ~~والكذب # قال أبو محمد هذه عمدة اعتراضاتهم التي لا يشذ عنها شيء من تفريعاتهم وكل ~~ما ذكروا لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى بعونه وتأييده ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فنقول وبالله تعالى نستعين أما قول ~~الله تعالى @QB@ ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله @QE@ فلا حجة ~~لهم في هذا لأن أول الآية في قوم كتبوا كتابا وقالوا هذا من عند الله ~~فأكذبهم الله تعالى في ذلك وأخبر أنه ليس منزلا من عنده ولا مما أمر به عز ~~وجل ولم يقل هؤلاء القوم أن هذا الكتاب مخلوق فأكذبهم الله تعالى في ذلك ~~وقال تعالى أن ذلك الكتاب ليس مخلوقا لله تعالى فبطل تعلقهم ms0498 بهذه الآية ~~جملة ولا شك عند المعتزلة وعندنا في أن ذلك الكتاب مخلوق لله تعالى لأنه ~~قرطاس أو أديم ومداد وكل ذلك مخلوق بلا شك وأما قوله تبارك وتعالى الله ~~أحسن الخالقين فقد علمنا أن كلام الله تعالى لا يتعارض ولا يتدانع وقال ~~تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فإذا لا ~~شك في هذا فقد وجدناه تعالى أنكر على الكافرين فقال تعالى @QB@ أم جعلوا ~~لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد ~~القهار @QE@ فهذه الآية بينت ما تعلق به المعتزلة وذلك أن قوما جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فجعلوهم خالقين فأنكر الله تعالى ذلك فعلى هذا خرج قوله ~~تعالى @QB@ فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ كما قال تعالى @QB@ يكيدون كيدا ~~وأكيد كيدا @QE@ وقال @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ ويبين بطلان ظنون ~~المعتزلة في هذه الآية قول الله تعالى @QB@ ويوم يناديهم أين شركائي قالوا ~~آذناك ما منا من شهيد @QE@ أفيكون مسلما من أوجب لله تعالى شركاء من أجل ~~قول الله تعالى للكفار الذين جعلوا له شركاء أين شركائي ولا شك في أن هذا ~~الخطاب إنما خرج جوابا عن إيجابهم له الشركاء تعالى الله عن ذلك وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ وقد علمنا أن كلام الله تعالى ~~كله هو على حكم ذلك المعذب لنفسه في الدنيا أنه العزيز الكريم وقد علمنا ~~بضرورة العقل والنص أنه ليس لله تعالى شركاء وأنه لا خالق غيره عز وجل وأنه ~~خالق كل شيء في العالم من عرض أو جوهر وبهذا خرج قوله تعالى @QB@ أحسن ~~الخالقين @QE@ مع قوله تعالى @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ فلو أمكن أن ~~يكون في العالم خالق غير الله تعالى يخلق شيئا لما أنكر ذلك عز وجل إذ هو ~~عز وجل لا ينكر وجود الموجودات وإنما ينكر الباطل فصح ضرورة لا شك فيها أنه ~~لا خالق غير الله تعالى فإذ لا شك في هذا فليس في قول الله تعالى @QB@ أحسن ~~الخالقين @QE@ إثبات لأن ms0499 في العالم خالقا غير الله تعالى يخلق شيئا وبالله ~~تعالى التوفيق وأما قوله @QB@ وتخلقون إفكا @QE@ وقوله تعالى عن المسيح ~~عليه السلام PageV03P037 أنه قال @QB@ أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ~~@QE@ وقول زهير بن أبي سلمى المزني وأراك تخلق ما فريت وبعض القوم يخلق ثم ~~لا يفرى فقد قلنا أن كلام الله تعالى لا يختلف وقد قال تعالى @QB@ أفمن ~~يخلق كمن لا يخلق @QE@ وقال تعالى @QB@ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون @QE@ وبيقين علم كل ذي عقل أن من جملة أولئك الآلهة الذين ~~اتخذهم الكفار الملائكة والجن والمسيح عليه السلام قال تعالى @QB@ لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ وقال الله تعالى حاكيا عن ~~الملائكة أنهم قالوا عن الكفار @QB@ بل كانوا يعبدون الجن @QE@ فقد صح ~~يقينا بنص هذه الآية أن الملائكة والجن والمسيح عليه السلام لا يخلقون شيئا ~~أصلا ولا يختلف اثنان في أن جميع الإنس في فعلهم كمن ذكرنا أن كاوا هؤلاء ~~يخلفون أفعالهم فسائر الناس يخلقون أفعالهم وإن كان هؤلاء لا يخلقون شيئا ~~من أفعالهم فسائر الناس لا يخلقون شيئا من أفعالهم فإن ذلك وكلام الله ~~عزوجل لا يختلف فإذ لا شك في هذا فإذ الخلق الذي أثبته الله عز وجل للمسيح ~~عليه السلام في الطير وللكفار في الإفك هو غير الخلق الذي نفاه عنهم وعن ~~جميع الخلق لا يجوز البتة غير هذا فإذ هذا هو الحق بيقين فالخلق الذي أوجبه ~~الله تعالى لنفسه ونفاه عن غيره هو الاختراع والابداع وإحداث الشيء من لا ~~شيء بمعنى من عدم إلى وجود وأما الخلق الذي أوجبه الله تعالى فإنما هو ظهور ~~الفعل منهم فقط وانفرادهم به والله تعالى خالقه فيهم وبرهان ذلك أن العرب ~~تسمى الكذب اختلاقا والقول الكاذب مختلفا وذلك القول بلا شك إنما هو لفظ ~~ومعنى واللفظ مركب من حروف الهجاء وقد كان كل ذلك موجود النوع قبل وجود ~~أشخاص هؤلاء المختلفين وهذا كقوله عز وجل @QB@ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون ms0500 @QE@ وكقوله تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ فبيقين يدري كل ذي حس يؤمن ~~بالله تعالى وبالقرآن أن الزرع والقتل والرمي الذي نفاه عن الناس وعن ~~المؤمنين وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو غير الزرع والقتل والرمي ~~الذي أضافه إليهم لا يمكنه البتة غير ذلك لأنه تعالى لا يقول إلا الحق فإذ ~~ذلك قال الذي نفاه عمن ذكرنا هو خلق كل شيء واختراعه وابداعه وتكوينه ~~وإخراجه من عدم إلى وجود والذي أوجب لهم منه ظهوره فيهم ونسبة ذلك كله ~~إليهم كذلك فقط وبالله التوفيق وقول زهير وأراك تخلق ما فريت لا يشك من له ~~أقل فهم بالعربية أنه لم يعن الابداع ولا إخراج الخلق من عدم إلى وجود ~~وإنما أراد النفاذ في الأمور فقط فقد وضح أن لفظة الخلق مشتركة تقع على ~~معنيين أحدهما لله تعالى لا لأحد دونه وهو الإبداع من عدم إلى وجود والثاني ~~الكذب فيما لم يكن أو ظهور فعل لم يتقدم لغيره أو نفاذ فيما حاول وهذا كله ~~موجود من الحيوان ولله تعالى خالق كل ذلك وبالله تعالى التوفيق وبهذا تتألف ~~النصوص كلها واما قوله تعالى @QB@ صنع الله الذي أتقن كل شيء @QE@ فهو ~~عليهم لا لهم لأن الله تعالى أخبر أن بصنعه أتقن كل شيء وهذا على عمومه ~~وظاهره فالله تعالى صانع كل شيء وإتقانه له أن خلقه جوهرا أو عرضا جاريين ~~على رتبة واحدة أبدا وهذا عين الإتقان وأما قوله تعالى @QB@ أحسن كل شيء ~~خلقه @QE@ فإنهما قراءتان مشهورتان من قراآت المسلمين إحداهما @QB@ أحسن كل ~~شيء خلقه @QE@ بإسكان اللام فيكون PageV03P038 خلقه بدلا من كل شيء بدل ~~البيان فهذه القراءة حجة عليهم لأن معناها أن الله تعالى أحسن خلقه لكل شيء ~~وصدق الله عزو جل وهكذا نقول آن خلق الله تعالى لكل شيء حسن والله تعالى ~~محسن في كل شيء والقراءة الأخرى خلقه بفته اللام وهذا أيضا لا حجة لهم فيها ~~لأنه ليس فيها إيجاب لأن ها هنا شيئا ms0501 لم يخلق الله عز وجل ومن ادعى أن هذا ~~في اقتضاء الآية فقد كذب وإنما يقتضي لفظة الآية أن كل شيء فالله خلقه كما ~~في سائر الآيات والله تعالى أحسنه إذ خلقه وهذا قولنا وكذا نقول أن لإنسان ~~لا يفعل شيئا إلا الحركة أو السكون والاعتقاد والإرادة والفكر وكل هذه ~~كيفيات وأعراض حسن خلقها من الله عز وجل قد حسن رتبتها وإيقاعها في النفوس ~~والأجساد وإنما قبح ما قبح من ذلك من الإنسان لأن الله تعالى سمى وقوع ذلك ~~أو بعضها ممن وقعت منه قبيحا وسمى بعض ذلك حسنا كما كانت الصلاة إلى بيت ~~المقدس حركة حسنة إيمانا ثم سماها تعالى قبيحة كفرا وهذه تلك الحركة نفسها ~~فصح أنه ليس في العالم شيء حسن لعينه ولا شيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله ~~تعالى حسنا فهو حسن وفاعله محسن قال الله تعالى @QB@ إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم @QE@ وقال تعالى @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ وما سماه ~~الله تعالى قبيحا فهو حركة قبيحة وقد سمى الله تعالى خلقه لكل شيء في ~~العالم حسنا فهو كله من الله تعالى حسن وسمى ما وقع من ذلك من عباده كما ~~شاء فبعض ذلك قبحه فهو قبيح وبعض ذلك حسنه فهو حسن وبعد ذلك قبحه ثم حسنه ~~فكان قبيحا ثم حسنا وبعض ذلك حسنه ثم قبحه فكان حسنا ثم قبح كما صارت ~~الصلاة إلى الكعبة حسنة بعد أن كانت قبيحة كذلك جميع أفعال الناس التي ~~خلقها الله تعالى فيهم كالوطء قبل النكاح وبعده وكسبي من نقض الذمة وسائر ~~الشريعة كلها وقد اتفقت المعتزلة معنا على أن خلق الله تعالى للخمر ~~والخنازير والحجارة المعبودة من دونه حسن بلا شك وهو سماه قبائح وأرجاسا ~~وحراما ونجسا وسيئا وخبيثا وهكذا القول في خلقه للأعراض في عباده ولا فرق ~~وكذلك وافقنا أكثرهم على أنه تعالى خلق فساد الدماغ والجنون المتولد منه ~~والجذام والعمى والصمم والفالج والحدبة والأدرة وكل هذا من خلق الله تعالى ~~له حسن وكله فيما بيننا قبيح رديء ms0502 جدا يستعاذ بالله منه وقد نص الله تعالى ~~على أنه خلق المصائب كلها فقال عزو جل @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير @QE@ فنص ~~تعالى على أنه برأ المصائب كلها وبرأ هو خلق بلا خلاف من أحد ولا فرق بين ~~إلزامهم إيانا أن الله تعالى أحسن الكفر والظلم والجور والكذب والقبائح إذ ~~خلق كل ذلك وبين إقرارهم معنا أن الله تعالى قد أحسن الخمر والخنازير والدم ~~والميتة والعذرة وإبليس وكل ما قال إنا إله من دون الله تعالى والأوثان ~~المعبودة من دون الله تعالى والمصايب كلها والأمراض والعاهات إذ خلق كل ذلك ~~فأي شيء قالوه في هذه الأشياء فهو قولنا في خلق الله تعالى للكفر به ولشتمه ~~والظلم والكذب ولا فرق كل ذلك قد أحسن الله خلقه إذ حركه أو سكونا أو ضميرا ~~في النفس وسمى ظهوره من العبد قبيحا موصوفا به الإنسان وأما قوله تعالى ~~@QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت @QE@ فلا حجة لهم في هذا أيضا لأن ~~التفاوت المعهود هو مانافر النفوس أو خرج عن المعهود فنحن نسمي الصورة ~~المضطربة بأن فيها تفاوتا فليس ذا التفاوت الذي نفاه الله تعالى عن خلقه ~~فإذ ليس هو هذا PageV03P039 الذي يسميه الناس تفاوتا فلم يبق إلا أن ~~التفاوت الذي نفاه الله تعالى عما خلق هو شيء غير موجود فيه البتة لأنه لو ~~وجد في خلق الله تعالى تفاوتا لكذب قول الله عزو جل @QB@ ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت @QE@ ولا يكذب الله تعالى إلا كافر فبطل ظن المعتزلة أن ~~الكفر والظلم والكذب والجور تفاوت لأن كل ذلك موجود في خلق الله عز وجل ~~مرئي فيه مشاهد بالعيان فيه فبطل احتجاجهم والحمد لله رب العالمين فإن قال ~~قائل فما هذا التفاوت الذي أخبر الله عز وجل أنه لا يرى في خلقه قيل لهم ~~نعم وبالله التوفيق هو اسم لا يقع على مسمى موجود في العالم أصلا ms0503 بل هو ~~معدوم جملة إذ لو كان شيئا موجودا في العالم لوجد التفاوت في خلق الله ~~تعالى والله تعالى قد أكذب هذا وأخبر أنه لا يرى في خلقه ثم نقول وبالله ~~تعالى التوفيق أن العالم كله ما دون الله تعالى وهو كله مخلوق لله تعالى ~~أجسامه وأعراضه كلها لا تحاشي شيئا منها ثم إذا نظر الناظر في تقسيم أنواع ~~أعراضه وانواع أجسامه جرت القسمة جريا مستويا في تفصيل أجناسه وأنواعه ~~بحدودها المميزة لها وفصولها المفرقة بينها على رتبة واحدة وهيئة واحدة إلى ~~أن يبلغ إلى الأشخاص التي تلي أنواع الأنواع لا تفاوت في شيء من ذلك البتة ~~بوجه من الوجوه ولا تخالف في شيء منه أصلا ومن وقف على هذا علم أن الصورة ~~المستقبحة عندنا والصورة المستحسنة عندنا واقعتان معا تحت نوع الشكل ~~والتخطيط ثم تحت نوع الكيفية ثم تحت اسم العرض وقوعا مستويا لا تفاضل فيه ~~ولا تفاوت في هذا بوجه من التقسيم وكذلك أيضا نعلم أن الكفر والإيمان ~~بالقلب واقعان تحت نوع الإعتقاد ثم تحت فعل النفس ثم تحت الكيفية والعرض ~~وقوعا مستويا لا تفاضل فيه ولا تفاوت من هذا الوجه من التقسيم وكذلك أيضا ~~نعلم أن الإيمان والكفر باللسان واقعان تحت نوع فرع الهواء بآلات الكلام ثم ~~تحت نوع الحركة وتحت نوع الكيفية وتحت اسم العرض وقوعا حقا مستويا لا تفاوت ~~فيه ولا اختلاف وهكذا القول في الظلم والانصاف وفي العدل والجور وفي الصدق ~~والكذب وفي الزنا والوطء الحلال وكذلك كل ما في العالم حتى يرجع جميع ~~الموجودات إلى الرؤس الأول التي ليس فوقها رأس يجمعها إلا كونها مخلوقة لله ~~تعالى وهي الجوهر والكم والكيف والإضافة على ما بينا في كتاب التقريب ~~والحمد لله رب العالمين فانتقى التفاوت عن كل ما خلق الله تعالى وعادت ~~الآية المذكورة حجة على المعتزلة ضرورة لا منفك لهم عنها وهي أنه لو كان ~~وجود الكفر والكذب والظلم تفاوتا كما زعموا لكان التفاوت موجودا في خلق ~~الرحمن وقد كذب الله تعالى ذلك ms0504 ونفى أن يرى في خلقه تفاوت وأما اعتراضهم من ~~طريق النظر بأن قالوا أنه تعالى إن كان خلق الكفر والمعاصي فهو إذا يغضب ~~مما فعل ويغضب مما خلق ولا يرضى ما صنع ويسخط ما فعل ويكره ما يفعل وأنه ~~يغضب ويسخط من تدبيره وتقديره فهذا تمويه ضعيف ونحن لا ننكر ذلك إذ أخبرنا ~~الله عز وجل بذلك وهو تعالى قد أخبرنا أنه يسخط الكفر والظلم والكذب ولا ~~يرضاه وأنه يكره كل ذلك ويغضب منه فليس إلا التسليم لقول الله تعالى نعم ~~نعكس عليهم هذا السؤال نفسه فنقول لهم أليس الله خلق إبليس وفرعون والخمر ~~والكفار فلا بد من نعم فنقول لهم أيرضى عز وجل عن هؤلاء كلهم أم ساخط لهم ~~فلا بد من نعم فنقول لهم أيرضى عز وجل عن هؤلاء كلهم أم هو ساخط لهم فلا بد ~~من أنه ساخط لهم كاره لهم غضبان عليهم غير راض PageV03P040 عنهم فنقول لهم ~~هذا نفس ماأنكرتم من أنه تعالى سخط تدبيره وغضب من فعله وكره ما خلق ولعنه ~~فإن قالوا لم يكره عين الكافر ولا سخط شخص إبليس ولا كره عين الخمر لم نسلم ~~لهم ذلك لأنه تعالى قد نص على أنه تعالى لعن إبليس والكفار وأنهم مسخوطون ~~ملعونون مكروهون من الله تعالى مغضوب عليهم وكذا الخمر والأوثان وقال @QB@ ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ وقد سمى الله تعالى كل ذلك ~~رجسا ثم أمر بعد ذلك باجتنابه وأضاف كل ذلك إلى عمل الشيطان ولا خلاف في ~~أنه عز وجل خالق كل ذلك فهو خلق الرجس بالنص ولا فرق في المعقول بين خلق ~~الرجس وخلق الكفر والظلم والكذب وقوله تعالى @QB@ ونفس وما سواها فألهمها ~~فجورها وتقواها @QE@ فعلى قول هؤلاء المخاذيل أنه تعالى يغضب مما ألهم ~~ويكرهه وإلهامه فعله بلا شك ضرورة فقد صح عليهم ما شنعوا به من أنه يغضب من ~~فعله أيضا فيقال لهم هل الله تعالى قادر على منع الظالم ms0505 من المظلوم وعلى ~~منع الذين قتلوا رسل الله صلى الله عليه وسلم وعلى أن يحول بين الكافر ~~وكفره وأن يميته قبل أن يبلغ وبين الزاني وزناه بأضعاف جارحته أو بشيء ~~يشغله به أو تيسير إنسان يطل عليهما أم هو عاجز عن ذلك كله قادر على شيء ~~منه ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن قالوا هو غير قادر على شيء من ذلك عجزوا ~~ربهم وكفروا وبطلت أداتهم على إحداث العالم إذا أضعفوا قدرته عن هذا اليسير ~~السهل وإن قالوا بل هو قادر على ذلك كله فقد اقروا ايضا على أنه تعالى رأى ~~المنكر والكفر والزنا والظلم فأقره ولم يغيره وأطلق أيدي الكفار على قتل ~~رسله وضربهم ومع إقراره لكل ذلك فلم يكتفي بكل ذلك إلا حتى قواهم بجوارحهم ~~وآلاتهم وكف كل مانع وهذا على قولهم أنه رضا منه تعالى بالكفر واختيارا منه ~~تعالى لكل ذلك وهذا كفر مجرد وأما أنه يغضب مما أقر ويسخط مما أعان عليه ~~ويكره ما فعل من إقرارهم على كل ذلك وهذا هو الذي شنعوا به لا بد من أحد ~~الوجهين ضرورة وكلاهما خلاف قولهم إلا أن هذا لازم لهم على أصولهم ولا ~~يلزمنا نحن شيء منه لأننا لا نقبح إلا ما قبح الله تعالى ولا نحسن إلا ما ~~حسن الله تعالى فإن قالوا إنما أقره لينتقم منه وإنما يكون سفها وعبثا ~~لواقره أبدا قيل لهم أي فرق بين إقراره تعالى الكفر والظلم والكذب ساعة ~~وبين إبقائه إياه ساعة بعد ساعة وهكذا أبدا بلا نهاية أو بنهاية في الحسن ~~والقبح وإلا فعرفونا الأمد الذي يكون إقرار الكفر والكذب والظلم إليه حكمة ~~وحسنا وإذا تجاوزه صار عبثا وعيبا وسفها فإن تكلفوا أن يحدوا في ذلك حدا ~~أتوا بالجنون والسخف والكذب والدعوى التي لا يعجز عنها أحد وإن قالوا لا ~~ندري وردوا الأمر في ذلك إلى الله عزو جل صدقوا وهذا هو قولنا أن كل ما ~~فعله الله تعالى من تكليف ما لا يطاق وتعذيبه عليها وخلقه الكفر والظلم ms0506 في ~~الكافر والظالم وإقراره كل ذلك ثم تعذيبهما عليه وخلقه الكفر وغضبه منه ~~وسخطه إياه كل ذلك من الله تعالى حكمه وعدل وحق وممن دونه تعالى سفه وظلم ~~وباطل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وأما قولهم أن من فعل شيئا وجب أن ينسب ~~إليه ويسمى به نفسه وأنه لا يعقل ولا يوجد غير هذا وإيجابهم بهذا الاستدلال ~~أن يسمى الله تعالى ظالما لأنه خلق الظلم وكذلك من الكفر والكذب فهذا ينتقض ~~عليهم من وجهين أحدهما أن هذا تشبيه محض لأنهم يريدون أن يحكموا على الباري ~~تعالى بالحكم الموجود الجاري على PageV03P041 خلقه ويقال لهم إذ لم تجدوا ~~فاعلا في الشاهد إلا جسما ولا عالما إلا بعلم هو غيره ولا حيا إلا بحياة هي ~~عرض فيه ولا مخبرا عنه إلا جسما أو عرضا وما لم يكن كذلك فهو معدوم ولا ~~يتوهم ولا يعقل ثم رأيتم الباري تعالى بخلاف ذلك كله ولم تحكموا عليه ~~بالحكم فيما وجدتم فقد وجب ضرورة أن لا يحكم عليه تعالى بالحكم علينا في أن ~~يسمى من افعاله ولا في أن ينسب إليه كما ينسب إلينا بلا خلاف ذلك بالبرهان ~~الضروري وهو أن الله عز وجل خلق كل ما خلق من ذلك مخترعا له كيفية مركبة في ~~غيره فهكذا هو فعل الله تعالى فيما خلق وأما فعل عباده لما فعلوا فإنما ~~معناه أنه ظهر ذلك الفعل عرضا محمولا في فاعله لأنه إما حركة في متحرك وإما ~~سكون في ساكن إو اعتقاد في معتقد أو فكر في متفكر أو إرادة في مريد ولا ~~مزيد فبين الأمرين بون بائن لا يخفى على من له أقل فهم وأما المدح والذم ~~واشتقاق اسم الفاعل من فعله فليس كما ظنوا لكن الحق هو أنه لا يستحق أحد ~~مدحا ولا ذما إلا من مدحه الله تعالى أو ذمه وقد أمرنا الله تعالى بحمده ~~والثناء عليه فهو عز وجل محمود على كل ما فعله محبوب لذلك وأما من دونه ~~تعالى فمن حمد الله تعالى فعله ms0507 الذي أظهره فيه فهو ممدوح محمود ومن ذم عز ~~وجل فعله الذي أظهره فيه فهو مذموم ولا مزيد وبرهان هذا إجماع أهل الإسلام ~~على أنه لا يستحق الحمد والمدح إلا من أطاع الله عز وجل ولا يستحق الذم إلا ~~من عصاه وقد يكون المرء مطيعا محمودا اليوم ممدوحا بفعله أن فعله اليوم ~~وكافرا مذموما به أن فعله غدا كالحج في أشهر الحج وفي غير أشهر الحج ولصوم ~~يوم الفطر والأضحى وصوم رمضان وكالصلاة في الوقت وقبل الوقت وبعد الوقت ~~وكسائر الشرائع كلها وقد وجدنا فاعلا للكذب قائلا له وفاعلا للكفر قائلا به ~~وهما غير مذمومين ولا يسمى واحد منهما كاذبا ولا كافرا وهما الحاكي والمكره ~~فبطل ما ظنت المعتزلة من أنه كل من فعل الكذب فهو كاذب ومن فعل الكفر فهو ~~كافر ومن فعل الظلم فهو ظالم وصح أنه لا يكون كاذبا ولا كافرا ولا ظالما ~~إلا من سماه الله تعالى كافرا وكاذبا وظالما وأنه لا كفر ولا ظلم ولا كذب ~~إلا ما سماه الله كفرا وكذبا وظلما وصح بالضرورة التي لا محيد عنها أنه ليس ~~في العالم شيء محمود ممدوح لعينه ولا مذموم لعينه ولا كفر لعينه ولا ظلم ~~لعينه وأما ما لا يقع عليه اسم طاعة ولا معصية ولا حكمها وهو الله تعالى ~~فلا يجوز أن يوقع عليه مدح ولا حمد ولا ذم إلا بنص من قبله فنحمده كما ~~أمرنا أن نقول الحمد لله رب العالمين وأما من دونه ممن لا طاعة تلزمه ولا ~~معصية كالحيوان من غير الملائكة وكالحور العين والإنس والجن وكالجمادات فلا ~~يستحق حمدا ولا ذما لأن الله لم يأمر بذلك فيها فإن وجد له تعالى أمر بمدح ~~شيء منها أو ذمه وجب الوقوف عند أمره تعالى كأمره تعالى بمدح الكعبة ~~والمدينة والحجر الأسود وشهر رمضان والصلاة وغير ذلك وكأمره تعالى بذم ~~الخمر والخنزير والميتة والكنيسة والكفر والكذب وما أشبه ذلك وأما ما عدا ~~هذين القسمين فلا حمد ولا ذم وأما اشتقاق اسم الفاعل من ms0508 فعله فكذلك أيضا ~~ولا فرق وليس لأحد أن يسمى شيئا إلا بما اباحه الله تعالى في الشريعة أو في ~~اللغة التي أمرنا بالتخاطب بها وقد وجدناه تعالى أخبرنا بأن له كيدا ومكرا ~~ويمكر ويكيد ويستهزئ وينسى من نسيه وهذا لا تدفعه المعتزلة ولو دفعته لكفرت ~~لردها نص القرآن وهم مجمعون معنا على أنه لا يسمى باسم مشتق PageV03P042 من ~~ذلك فلا يقال ماكر من أجل أن له مكرا ولاأنه كياد من أجل أنه يكيد وأن له ~~كيدا ولا يسمى مستهزئا من أجل أنه يستهزئ بهم فقد أبطل ما أصلوه من أن كل ~~فعل فإنه يسمى منه وينسب إليه ولا يشغب ها هنا مشغب مع من لا يحسن المناظرة ~~فيقول إنما قلنا أنه يكيد ويستهزئ ويمكر وينسى على المعارضة بذلك فإنا نقول ~~له صدقت ولم نخالفك في هذا لكن ألزمناك أن تسميه تعالى كيادا وماكرا ~~ومستهزئا وناسيا على معنى المعارضة كما تقول فإن أبي من ذلك وقال أن الله ~~تعالى لم يسم بشيء من ذلك نفسه فقد رجع إلى الحق ووافقنا في أن الله تعالى ~~لا يسمى ظالما ولا كافرا ولا كاذبا من أجل خلقه الظلم والكفر والكذب لأنه ~~تعالى لم يسم بذلك نفسه وإن أنكر ذلك تناقض وظهر بطلان مذهبه # قال أبو محمد وقد وافقونا على أن الله تعالى خلق الخمر وحبل النساء ولا ~~يجوز أن يسمى خمارا ولا محبلا وأنه تعالى خلق أصباغ القمارى والهداهد ~~والحجل وسائر الألوان ولا يسمى صباغا وأنه تعالى بنى السماء والأرض ولا ~~يسمى بناء وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا ~~وأنه تعالى خلق الخمر والخنازير وإبليس ومردة الشياطين وكذلك كل سوء وسيء ~~وخبيث ورجس وشر ولا يسمى من أجل ذلك مسيئا ولا شريرا فأي فرق بين هذا كله ~~وبين أن يخلق الشر والظلم والكفر والكذب ومعاصي عباده ولا يسمى بذلك مسيئا ~~ولا ظالما ولاكافرا ولا كاذبا ولا شريرا ولا فاحشا والحمد لله على ما من به ~~من الهدى والتوفيق وهو ms0509 المستزاد من فضله لا إله إلا هو ويقال لهم أيضا أنتم ~~تقرون بأنه خلق القوة التي بها يكون الكفر والظلم والكذب وهيأها لعباده ولا ~~يسمونه من أجل ذلك يغريا على الكفر ولا معينا للكافر في كفره ولا مسببا ~~للكفر ولا واهبا للكفر وهذا بعينه هو الذي عبتم وأنكرتم يقال لهم أيضا أخبر ~~عن تعذيبه أهل جهنم في النيران أمحسن هو بذلك إليهم أم مسيء فإن قالوا بل ~~محسن إليهم قالوا الباطل وخالفوا أصلهم وسألناهم أن يسألوا الله عز وجل ~~لأنفسهم ذلك الإحسان نفسه وإن قالوا أنه مسيء إليهم كفروا به وإن قالوا ليس ~~مسيئا إليهم قلنا لهم فهم في إساءة أو في إحسان فإن قالوا ليسوا في إساءة ~~كابروا العيان وإن قالوا بل هم في إساءة قلنا لهم هذا الذي أنكرتم ان يكون ~~منه تعالى إليهم حال هي غاية الإساءة ولا يسمى بذلك مسيئا وأما نحن فنقول ~~لهم انهم في غاية المساءة والإساءة والسخط إليهم وعليهم وليس السخط إحسانا ~~إلى المسخوط عليه وكذلك اللعنة للملعون وأنه تعالى محسن على الإطلاق ولا ~~نقول أنه مسيء أصلا وبالله تعالى التوفيق والأصل في ذلك ما قلناه من أنه لا ~~يجوز أنه يسمى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه ولا يخبر عنه إلا بما أخبر ~~به عن نفسه ولا مزيد فإن قالوا إذا جوزتم أن يفعل الله تعالى فعلا ما هو ~~ظلم بيننا ولا يكون بذلك ظالما فجوزنا أن نخبر بالشيء على خلاف ما هو ولا ~~يكون بذلك كاذبا وأن لا يعلم ما يكون ولا يكون بذلك جاهلا وأن لا يقدر على ~~الشيء ولا يكون بذلك عاجزا قيل لهم وبالله تعالى التوفيق هذا محال من وجهين ~~أحدهما اننا قد أوصحنا أنه ليس في العالم ظلم لعينه ولا بذاته البتة وإنما ~~الظلم بالإضافة فيكون قتل زيد إذا نهى الله عنه ظلما وقتله إذا أمر الله ~~بقتله عدلا وأما الكذب فهو كذب لعينه وبذاته فكل من أخبر بخبر بخلاف ما هو ~~فهو كاذب إلا أنه ms0510 لا يكون ذلك إثما ولا مذموما إلا حيث أوجب الله تعالى فيه ~~الإثم والذم فقط PageV03P043 وكذلك القول في الجهل والعجز أنهما جعل لعينه ~~وعجز لعينه فكل من لم يعلم شيئا فهو جاهل به ولا بد وكل من لم يقدر على شيء ~~فهو عاجز عنه ولا بد والوجه الثاني أن بالضرورة التي بها علمنا من نواة ~~التمر لا يخرج منها زيتونة وأن الفرس لا ينتج جملا بها عرفنا أن الله تعالى ~~لا يكذب ولا يعجز ولا يجهل لأن كل هذه من صفات المخلوقين عنه تعالى منفية ~~إلا ما جاء نص بأن يطلق الاسم خاصة من أسمائها عليه تعالى فيقف عنده وأيضا ~~فإن أكثر المعتزلة يحقق قدرة الباري تعالى على الظلم والكذب ولا يجيزون ~~وقوعهما منه تعالى وليس وصفهم إياه عز وجل بالقدرة على ذلك بموجب إمكان ~~وقوعه منه تعالى فلا ينكروا علينا أن نقول أن الله عز وجل فعل أفعالا هي ~~منه تعالى عدل وحكمة وهي منا ظلم وعبث وليس يلزمنا مع ذلك أن نقول أنه يقول ~~الكذب ويجهل فبطل هذا الإلزام والحمد لله رب العالمين وأيضا فإننا لم نقل ~~أنه تعالى يظلم ولا يكون ظالما ولا قلنا أنه يكفر ولا يسمى كافرا ولا قلنا ~~إنه يكذب و يسمى كاذبا فيلزمنا ما أرادوا وإلزامنا إياه وإنما قلنا أنه خلق ~~الظلم والكذب والكفر والشر والحركة والطول والعرض والسكون إعراضا في خلقه ~~فوجب أن يسمى خالقا لكل ذلك كما خلق الجوع والعطش والشبع والري والسمن ~~والهزال واللغات ولم يجر أن يسمى ظالما ولا كاذبا ولا كافرا ولا شريرا كما ~~لم يجز عندنا وعندهم أن يسمى من أجل خلقه لكل ما ذكرناه متحركا ولا ساكنا ~~ولا طويلا ولا عريضا ولا عطشان ولا ريان ولا جائعا ولا شابعا ولا سمينا ولا ~~هزيلا ولا لغويا وهكذا كل ما خلق الله تبارك وتعالى فإنما يخبر عنه بأنه ~~تعالى خالق له فقط ولا يوصف بشيء مما ذكرنا إلا من خلقه الله تعالى عرضا ~~فيه وأما قولهم لا يفعل ms0511 فعل من فاعلين هذا فعله كله وهذا فعله فإن هذا تحكم ~~ونقصان من القسمة أوقعهم فيها جهلهم وتناقضهم وقولهم إنما يستدل بالشاهد ~~على الغايب وهذا قول قد افسدناه في كتابنا في الأحكام في أصول الأحكام بحمد ~~الله تعالى ونبين ها هنا فساده بايجاز فنقول وبالله تعالى التوفيق إنه ليس ~~عن العقل الذي هو التمييز شيء غائب أصلا وإنما يغيب بعض الأشياء من الحواس ~~وكل ما في العالم فهو مشاهده في العقل المذكور لأن العالم كله جوهر حامل ~~وعرض محمول فيه وكلاهما يقتضي خالقا أو لا واحدا لا يشبهه شيء من خلقه في ~~وجه من الوجوه فإن كانوا يعنون بالغائب الباري عز وجل فقد لزمه تشبيهه ~~بخلقه إذ حكموا بتشبيه الغائب بالحاضر وفي هذا كفاية بل ما دل الشاهد كله ~~إلا أن الله تعالى بخلاف كل من خلق من جميع الوجوه وحاشا الله أن يكون جل ~~وعز غائبا بل هو شاهد بالعقل كما نشاهد بالحواس كل حاضر ولا فرق بين صحة ~~معرفتنا عز وجل بالمشاهدة بضرورة العقل وبين صحة معرفتنا لسائر ما نشاهده ~~ثم نرجع إن شاء الله تعالى إلى إنكارهم فعلا واحدا من فاعلين فنقول وبالله ~~تعالى التوفيق إنما امتنع ذلك فيما بيننا في الأكثر لا على العموم لما ~~شاهدناه من أنه لا تكون حركة واحدة في الأغلب لمتحركين ولا اعتقاد واحد ~~لمعتقدين ولا إرادة واحدة لمريدين ولا فكرة واحدة لمفتكرين ولكن لو أخذ ~~اثنان سيفا واحدا أو رمحا واحدا فضربا به إنسانا فقطعاه أو طعناه به لكانت ~~حركة واحدة غير منقسمة لمتحركين بها وفعلا واحدا غير منقسم لفاعلين هذا أمر ~~يشاهد بالحس والضرورة وهذا منصوص في القرآن من أنكره كفر وهو أن القراءة ~~المشهورة عند المسلمين @QB@ إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا @QE@ ~~وليهب لك غلاما زكيا كلا القراءتين PageV03P044 بنقل الكواف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن جبريل صلى الله عليه وسلم فإذا قرئت بالهمز فهو ~~إخبار جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الروح الأمين ms0512 أنه هو الواهب لها ~~عيسى عليه السلام وإذا قرئت بالياء فهو من أخبار جبريل عن الله عز وجل بان ~~الله تعالى هو الواهب لها عيسى عليه السلام فهذا فعل من فاعلين نسب إلى ~~الله عز وجل الهبة لأنه تعالى هو الخالق لتلك الهبة ونسبت الهبة أيضا إلى ~~جبريل لأنه منه ظهرت إذ أتى بها وكذلك قوله عز وجل @QB@ وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى @QE@ فأخبر تعالى انه رمى وأن نبيه رمى فأثبت تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم الرمي ونفاة عنه معا وبالضرورة ندري أن كلام الله عز ~~وجل لا يتناقض فعلمنا أن الرمي الذي نفاه الله عز وجل عن نبيه صلى الله ~~عليه وسلم هو غير الرمي الذي أثبته له لا يظن غير هذا مسلم البتة فصح ضرورة ~~أن نسبة الرمي إلى الله عز وجل لأنه خلقه وهو تعالى خالق الحركة التي هي ~~الرمي وممض الرمية وخالق مسير الرمي وهذا هو المنفي عن الرامي وهو النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصح أن الرمي للذي أثبته الله عز وجل لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم هو ظهور حركة الرمي منه فقط وهذا هو نص قولنا دون تكلف وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم @QE@ والقول في هذا كالقول في ~~الرمي ولا فرق وكذلك قوله تعالى @QB@ زينا لكل أمة عملهم @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون @QE@ ضررة أن تزيين الله لكل أمة ~~عملها إنما هو خلقه لمحبة أعمالهم في نفوسهم وأن تزيين الشيطان لهم أعمالهم ~~إنما هو بظهور الدعاء إليها وبوسوسة وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام ~~أنه قال @QB@ أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن ~~الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله @QE@ أفليس هذا فعلا من ~~فاعلين من الله تعالى ومن المسيح عليه السلام بنص الآية وهل خالق الطير ~~ومبرئ الأكمة والأبرص ألا الله وقد أخبر عيسى إذ يخلق ويبرئ فهو فعل من ~~فاعلين بلا شك وقال عز وجل مخبرا ms0513 عن نفسه أنه يحيي ويميت وقال عيسى عليه ~~السلام عن نفسه وأحي الموتى بإذن الله فبالضرورة نعلم أن الميت الذي أحياه ~~عليه السلام والطير الذي خلق ينص القرآن فإن الله تعالى أحياه وخلقه وعيسى ~~عليه الصلاة والسلام أحياه وخلقه بنص القرآن فهذا كله فعل من فاعلين بلا شك ~~وبالله تعالى التوفيق وهكذا القول في قوله تعالى @QB@ وأحلوا قومهم دار ~~البوار جهنم @QE@ وقد علمنا يقينا أن الله تعالى هو الذي أحلهم فيها بلا شك ~~لكن لما ظهر منهم السبب الذي حلوا به دار البوار أضيف ذلك إليهم كما قال ~~تعالى عن إبليس @QB@ كما أخرج أبويكم من الجنة @QE@ وقد علمنا أن الله ~~تعالى هو أخرجهما وأخرج إبليس معهما ولكن لما ظهر من إبليس السبب في ~~خروجهما أضيف ذلك إليه وكما قال تعالى @QB@ لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور @QE@ فنقول أن محمدا صلى الله عليه وسلم أخرجنا من الظلمات إلى النور ~~وقد علمنا أن المخرج له عليه السلام ولنا هو الله تعالى لكن لما ظهر السبب ~~في ذلك منه عليه السلام أضيف الفعل إليه فهذا كله لا يوجب الشركة بينهم ~~وبين الله تعالى كما تموه المعتزلة وكل هذا فعل من فاعلين وكذلك سائر ~~الأفعال الظاهرة من الناس ولا فرق وقال تعالى @QB@ إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما @QE@ وقال تعالى @QB@ وأملي لهم إن كيدي متين @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~الشيطان سول لهم وأملى لهم @QE@ فعلمنا ضرورة أن إملاء الله تعالى إنما هو ~~تركه إياهم دون تعجيل عقاب بل بسط لهم من الدنيا ومد لهم من العمر ~~PageV03P045 ما كان لهم عونا على الكفر والمعاصي وعلمنا أن إملاء الشيطان ~~إنما هو بالوسوسة وإنساء العقاب والحض لهم على المعاصي وقال تعالى @QB@ ~~أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون @QE@ فهذا فعل من فاعلين ~~ضرورة نسب إلى الله تعالى لأنه اخترعه وخلقه وإنما نسب إلينا لأننا تحركنا ~~في زرعه فظهرت الحركة المخلوقة فينا فهذه كلها افعال خلقها الله تعالى ~~وأظهرها في عباده فقط وبالله تعالى نتأيد # قال أبو محمد وتحقيق هذا ms0514 القول في الأفعال هو أن الله سبحانه وتعالى خلق ~~كل ما خلق قسمين فقط جوهرا حاملا وعرضا محمولا ناطقا وغير ناطق فغير الحي ~~هو الجماد كله والناطق هو الملائكة وحور العين والجن والإنس فقط غير الناطق ~~هو كل ما عدا ذلك من الحيوان ثم خلق تعالى في الجمادات وفي الحي غير الناطق ~~وفي الحي الناطق حركة وسكونا وتأثيرا قد ذكرناه آنفا فالفلك يتحرك والمطر ~~ينزل والوادي يسيل والجبل يسكن والنار تحرق والثلج يبرد وهكذا في كل شيء ~~بهذا جاء القرآن وجميع اللغات قال تعالى @QB@ تلفح وجوههم النار @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ والفلك تجري في البحر بأمره @QE@ @QB@ والفلك التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس @QE@ ومثل هذا كثير جدا وبهذا جاءت اللغات في نسبة ~~الأفعال الظاهرة في الجمادات إليها لظهورها فيها فقط لا يختلف لغة في ذلك ~~وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال @QB@ واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس @QE@ فأخبر أن الأصنام تضل وقال ~~تعالى @QB@ تذروه الرياح @QE@ وهذا أكثر من أن يحصى والإعراض أيضا تفعل كما ~~ذكرنا قال عز وجل @QB@ والعمل الصالح يرفعه @QE@ @QB@ وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم @QE@ فالظن يردي والعمل يرفع ولم تختلف أمة في صحة ~~القول أعجبني عمل فلان وسرني خلق فلان ومثل هذا كثير جدا وقد وجدنا الحر ~~يحلل ويصعد والبرد يجمد ومثل هذا كثير جدا وقد بيناه والكل خلق الله عز وجل ~~وأما حركة الحي غير الناطق والحي الناطق وسكونهما وتأثيرهما فظاهر أيضا ثم ~~خلق الله سبحانه وتعالى في الحي غير الناطق وفي الحي الناطق قصدا ومشيئة لم ~~يخلق ذلك في الجماد كإرادة الحيوان الرعي وتركه والمشي وتركه والأكل وتركه ~~وما أشبه هذا ثم خلق تعالى في الحي الناطق تمييزا لم يخلقه في الحي غير ~~الناطق ولا في الجماد وهو التصرف في العلوم والمعارف هذا كله أمر مشاهد ms0515 وكل ~~ذلك خلق الله تعالى فيما خلقه فيه ونسب الفعل في كل ذلك إلى من أظهره الله ~~تعالى منه فقط فخلق تعالى كما ذكرنا في الحي الناطق الفعل والاختيار ~~والتمييز وخلق في الحي غيرالناطق الفعل والاختيار فقط وخلق في الجماد الفعل ~~فقط وهو الحركة والسكون والتأثير كما ذكرنا وبالجملة فلا فرق بين من كابر ~~وجاهر فأنكر فعل المطبوع بطبعه وقال ليس هو فعله بل هو فعل الله تعالى فيه ~~فقط وبين آخر جاهر وكابر فأنكر فعل المختار باختياره وقال ليس هو فعله بل ~~هو فعل الله تعالى فيه فقط وكلا الأمرين محسوس بالحس معلوم بأول العقل ~~وضرورته أنه فعل لما ظهر منه ومعلوم كل ذلك بالبرهان الضروري أنه خلق الله ~~تعالى في المطبوع وفي المختار فإن فروا إلى القول بأن الله تعالى لم يخلق ~~فعل المختار وانه فعل المختار فقط قلنا قد بينا بطلان هذا قبل ولكن نعارضكم ~~ها هنا بأن منكم من يقول بأن الله تعالى أيضا لم يخلق فعل المطبوع وأنه فعل ~~المطبوع PageV03P046 فقط كمعمر وغيره من كبار المعتزلة فإن قالوا أخطأ من ~~قال هذا وكفر قلنا لهم وأخطأ أيضا وكفر من قال أن أفعال المختار لم يخلقها ~~الله تعالى ولا فرق فإن قالوا أن الله تعالى هو خالق الطبيعة والمطبوع ~~الذين ينسبون الفعل إليهما فهو خالق ذلك الفعل قلنا لهم والله عز وجل أيضا ~~هو خالق المختار وخالق اختياره وخالق قوته وهم الذين ينسبون الفعل إليهم ~~فهو عز وجل خالق ذلك الفعل ولا فرق # قال أبو محمد وهذا الذي ذكرنا من إضافة التأثير وجميع الأفعال إلى كل من ~~ظهرت منه من جماد أو عرض أو حي أو ناطق أو غير ناطق فهو الذي تشهد به ~~الشريعة وبه جاء القرآن والسنن كلها وبه تشهد البينة لأنه أمر محسوس مشاهد ~~وبه تشهد جميع اللغات من جميع أهل الأرض قاطبة لا نقول لغة العرب فقط بل كل ~~لغة لا نحاشى شيئا منها وما كان هكذا فلا شيء أصح منه فإن ms0516 قالوا تسمون ~~الجماد والعرض كسبا قلنا لا لأنا لا نتعدى ما جاءت به اللغة من أحال اللغة ~~التي بها نزل القرآن برأيه فقد دخل في جملة من قال الله تعالى فيه @QB@ ~~يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ ولحق بالسوفسطائية في إبطالهم التفاهم ولو ~~جاءت اللغة بذلك لقلناه كما نقول أن الله عز وجل فاعل ذلك ولا نسميه كاسبا ~~فإن قيل أتقولون أن الجمادات والعرض عامل قلنا نعم لأن اللغة جاءت بذلك وبه ~~نقول الحديد يعمل والحر يعمل في الأجسام وهكذا في غير ذلك فإن قيل أتقولون ~~للجماد والعرض استطاعة وقوة وطاقة وقدرة قلنا إنما نتبع اللغة فقط فنقول أن ~~الجمادات والأعراض قوى يظهر بها ما خلق الله تعالى فيها من الأفعال وفيها ~~طاقة لها ولا نقول فيها قدرة ولا نمنع من أن نقول فيها طاقة قال الله تعالى ~~@QB@ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد @QE@ فنقول الحديد ذو بأس شديد وذو قوة ~~عظيمة وذو طاقة وقد قلنا لكم لا نتعدى في التسمية والعبارة جملة ما جاءت به ~~اللغة ولا نتعدى في تسمية الله تعالى والخبر عنه ما جاء به القرآن ونص عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي صح به البرهان وما عداه فباطل ~~وضلال وبالله تعالى التوفيق وأما اعتراضهم بهل الخلق هو الكسب أو غيره فنعم ~~كسبنا لما ظهر منا وبطن وكل صنعنا وجميع أعمالنا وأفعالنا لذلك هو خلق الله ~~عز وجل فينا كما ذكرنا لأن كل ذلك شيء وقال تعالى @QB@ إنا كل شيء خلقناه ~~بقدر @QE@ ولكننا لا نتعدى باسم الكسب حيث اوقعه الله تعالى مخبرا لنا ~~بأننا نجزي بما كسبت أيدينا وبما كسبنا في غير موضع من كتابة ولا يحل أن ~~يقال أنه كسب لله تعالى لأنه تعالى لم يقله ولا أذن في قوله ولا يحل أن ~~يقال أنها خلق لنا لأن الله تعالى لم يقله ولا أذن في قوله لكن نقول هي خلق ~~لله كما نص على انه خالق كل شيء ونقول هي كسب لنا كما قال تعالى ms0517 @QB@ لها ~~ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ ولا نسميه في الشريعة ولا فيما يخبر به عن ~~الله عز وجل لأن الله خالق الألسنة الناطقة بالأسماء وخالق الاسماء وخالق ~~المسميات حاشاه تعالى وخالق الهواء الذي ينقسم على حروف الهجاء فتتركب منها ~~الأسماء فإذا كانت الأسماء مخلوقة لله والمسميات دونه تعالى مخلوقة لله عز ~~وجل والمسمون الناطقون بالاتهم مخلوقين لله عز وجل فليس لأحد إيقاع اسم على ~~مسمى لم يوقعه الله تعالى عليه في الشريعة أو أباح إيقاعه عليه بإباحته ~~الكلام باللغة التي أمرنا الله عز وجل بالتفاهم بها وبأن نتعلم بها ديننا ~~ونعلمه PageV03P047 بها وقد نص تعالى على هذا القول منكرا على قوم أوقعوا ~~اسما على مسميات لم يأذن الله تعالى بها ولا بإيقاعها عليه @QB@ إن هي إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن ~~وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى @QE@ فأخبر ~~عز وجل أن من أوقع اسما على مسمى لم يأت به نص بإيجابه أو بالإذن فيه ~~بالشريعة أو بجملة اللغة فإنما يتبع الظن والظن أكذب الحديث وإنما يتبع ~~هواه وقد حرم الله تعالى اتباع الهوى وأخبر تعالى أن الهدى قد جاء من عنده ~~وقال تعالى @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة @QE@ فليس ~~لأحد أن يتعدى القرآن والسنة اللذين هما هدي الله عز وجل وبه التوفيق فصح ~~ضرورة أنه ليس لأحد أن يقول إن أفعالنا خلق لنا ولا أنها كسب لله عز وجل ~~ولكن الحق الذي لا يجوز خلافه هو أنها خلق لله تعالى كسب لنا كما جاء في ~~هدي الله الذي هو القرآن وقد بينا أيضا أن الخلق هو الإبداع والاختراع وليس ~~هذا لنا أصلا فأفعالنا ليست خلقا لنا والكسب إنما هو استضافة الشيء إلى ~~جاعله أو جامعه بمشيئة له وليس يوصف الله تعالى بهذا في أفعالنا فلا يجوز ~~أن يقال هي كسب له تعالى وبه نتأيد وأيضا فقد وافقونا كلهم على تسمية ~~الباري ms0518 تعالى بأنه خالق للأجسام وكلهم حاشا معمر أو عمرو بن بحر الجاحظ ~~موافقون لنا على تسمية البارئ تعالى بأنه خالق للأعراس كلها حاشا أفعال ~~المختارين وكلهم ومعمر والجاحظ أيضا موافقون لنا على تسمية الباري تعالى ~~بأنه خالق الإماتة والأحياء وكلهم موافقون لنا على أنه تعالى إنما سمى ~~خالقا لكل ما خلق لإبداعه إياه وكم يكن قبل ذلك فإذا ثبت بالبرهان اختراعه ~~تعالى لسائر الأعراض التي خالفونا فيها وجب أن يسمى خلقا له عز وجل ويسمى ~~هو تعالى خالقا لها وأما اعتراضهم بأنه إذا كانت أفعالنا خلقا لله تعالى ~~وكان متوهما منا ومستطاعا عليه في ظاهر أمرنا بسلامة جوارحنا أن لا تكون ~~تلك الأفعال فقد ادعينا اننا مستطيعون في ظاهر الأمر بسلامة الجوارح وأنه ~~متوهم منا منع الله من أن يخلقها وهذا كفر مجرد ممن أجازه # قال أبو محمد وهذا لازم للمعتزلة على الحقيقة لا لنا لأنهم القائلون أنهم ~~يقدرون ويستطيعون على الحقيقة على ترك أفعالهم وعلى ترك الوطء الذي قد علم ~~الله تعالى انه لا بد أن يكون وأن يخلق منه الولد وعلى ترك الضرب الذي قد ~~علم الله أنه لا بد أن يكون وأنه يكون منه الموت وانقضاء الأجل المسمى عنده ~~وعلى ترك الحرث والزرع الذي قد علم الله تعالى أنه لا بد أن يكون وأن يكون ~~منه النبات الذي تكون منه الأقوات والمعاش فيلزمهم ولا بد أنهم قادرون على ~~منع الله تعالى مما قد علم وقال أنه سيفعل # قال أبو محمد ومن بلغ ههنا فلا بد أن يرجع إما تائبا محسنا إلى نفسه أو ~~خاسئا غاويا مقلدا منقطعا أو يتمادى على طرد قوله فيكفر ولا بد مع خلافه ~~لضرورة الحس والمشاهدة وضرورة العقل والقرآن وبالله تعالى التوفيق وأما نحن ~~فجوابنا ها هنا أننا لم نستطع قط على فعل ما لم يعلم الله أننا سنفعله ولا ~~على ترك ما علم أننا نفعله ولا على فسخ علم الله تعالى أصلا ولا على تكذيبه ~~عز وجل في فعل ما أمر تعالى ms0519 به وإن كنا في ظاهر الأمر نطلق ما أطلق الله ~~تعالى من الاستطاعة التي لا يكون بها إلا ما علم الله تعالى أنه يكون ولا ~~مزيد وهي استطاعة بإضافة لا استطاعة على الإطلاق لكن نقول هو مستطيع بصحة ~~جوارحه أي أنه متوهم كون الفعل منه فقط فإن قالوا أفأمركم الله تعالى بأن ~~تكذبوا قوله وتبطلوا علمه إذ أمركم بفعل ما علم أنه لا تفعلونه قلنا عند ~~PageV03P048 تحقيق الأمر فإن أمره عز وجل لمن علم أنه لا يفعل ما أمر به ~~أمر تعجيز كقوله @QB@ قل كونوا حجارة أو حديدا @QE@ وكقوله @QB@ من كان يظن ~~أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ~~فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ @QE@ # قال أبو محمد وقد تحيرت المعتزلة ها هنا حتى قال بعضهم لو لم يقتل زيد ~~لعاش وقال أبو الهذيل لو لم يقتل لمات وشغب القائلون بأنه لو لم يقتل لعاش ~~بقول الله عز وجل @QB@ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب @QE@ ~~وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينسأ في أجله فليصل رحمه # قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه بل هو بظاهره حجة عليهم لأن النقص ~~في اللغة التي بها نزل القرآن إنما هو من باب الإضافة وبالضرورة علمنا أن ~~من عمر مائة عام وعمر آخر ثمانين سنة فإن الذي عمر ثمانين نقص من عدد عمر ~~الآخر عشرين عاما فهذا هو ظاهر الآية ومقتضاها على الحقيقة لا ما يظنه من ~~لا عقل له من أن الله تعالى جار تحت أحكام عباده أن ضربوا زيدا أماته وإن ~~لم يضربوه لم يمته ومن أن علمه غير محقق فربما أعاش زيدا ماية سنة وربما ~~أعاشه أقل وهذا هو البداء بعينه ومعاذ الله تعالى من هذا القول بل الخلق ~~كله مصرف تحت أمر الله عز وجل وعلمه فلا يقدر أحد على تعدي ما علم الله ~~تعالى أنه يكون ولا يكون البتة إلا ما ms0520 سبق في علمه أن يكون والقتل نوع من ~~أنواع الموت فمن سأل عن المقتول لو لم يقتل لكان يموت أو يعيش فسؤاله سخيف ~~لأنه إنما يسأل لو لم يمت هذا الميت أكان يموت أو كان لايموت وهذه حماقة ~~جدا لأن القتل علة لموت المقتول كما أن الحمى القاتلة والبطن القاتل وسائر ~~الأمراض القاتلة علل للموت الحادث عنها ولا فرق وأما قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سره أن ينسأ في أجله فليصل رحمه فصحيح موافق للقرآن ولما ~~توجبه المشاهدة وإنما معناه أن الله عز وجل لم يزل يعلم أن زيدا سيصل رحمه ~~وأن ذلك سبب إلى أن يبلغ من العمر كذا وكذا وكذا كل حي في الدنيا لأن من ~~علم الله تعالى أن سيعمره كذا وكذا من الدهر فإنه تعالى قد علم وقدر أنه ~~سيتغذى بالطعام والشراب ويتنفس بالهواء ويسلم من الآفات القاتلة تلك المدة ~~التي لا بد من استيفائها والمسبب والسبب كل ذلك قد سبق في علم الله عز وجل ~~كما هو لا يبدل قال تعالى @QB@ ما يبدل القول لدي @QE@ ولو كان على غير هذا ~~لوجب البداء ضرورة ولكان غير عليم بما يكون متشككا فيه لا يكون أم لا يكون ~~جاهلا به جملة وهذه صفة المخلوقين لا صفة الخالق وهذا كفر ممن قال به وهم ~~لا يقولون بهذا # قال أبو محمد ونص القرآن يشهد بصحة ما قلنا قال الله تعالى عز وجل @QB@ ~~لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة @QE@ وقال تعالى منكر ~~القول قوم جرت المعتزلة في ميدانهم @QB@ الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو ~~أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم ~~إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ms0521 ليجعل ~~الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت @QE@ وقال تعالى @QB@ وما كان ~~لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا @QE@ PageV03P049 # قال أبو محمد وهذه نصوص لا يبعد من ردها بعد أن سمعها عن الكفر نعوذ ~~بالله من الخذلان # قال أبو محمد وموه بعضهم بأن ذكر قول الله تعالى @QB@ ثم قضى أجلا وأجل ~~مسمى عنده @QE@ # قال أبو محمد وهذه الآية حجة عليهم لأنه تعالى نص على أنه قضى أجلا ولم ~~يقل لشيء دون شيء لكن على الجملة ثم قال تعالى @QB@ وأجل مسمى عنده @QE@ ~~فهذا الأجل المسمى عنده هو الذي قضى بلا شك إذ لو كان غيره لكان أحدهما ليس ~~أجلا إذا أمكن التقصير عنه أو مجاوزته ولكن الباري تعالى مبطلا إذ سماه ~~اجلا وهذا كفر لا يقوله مسلم وأجل الشيء هو معياده الذي لا يتعداه وإلا ~~فليس يسمى أجلا البتة ولم يقل تعالى أن الأجل المسمى عنده هو غير الأجل ~~الذي قضى فأجل كل شيء منقضي أمره بالضرورة نعلم ذلك ويبين ذلك قوله تعالى ~~@QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ قال @QB@ ولن يؤخر ~~الله نفسا إذا جاء أجلها @QE@ وقد أخبرنا تعالى بذلك أيضا فقال @QB@ وما ~~كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا @QE@ فتظاهرت الآيات كلها ~~بالحق الذي هو قولنا وبتكذيب من قال غير ذلك وبالله تعالى التوفيق وأما ~~الأرزاق فإن الله تعالى أخبرنا فقال @QB@ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم @QE@ وقال تعالى @QB@ وخلقناكم أزواجا @QE@ فكل مال حلال ~~فإنما نقول أنه تعالى رزقنا إياه وكل امرأة حلال فإنا نقول أن الله تعالى ~~زوجنا إياها أو ملكنا إياها وأما من أخذ مالا بغير حق أو امرأة بغير حق فلا ~~يجوز أن نقول أنه تعالى رزقنا إياه ولا أن الله تعالى ملكنا إياه ولا أن ~~الله أعطانا إياه ولا أن الله تعالى زوجنا إياها ولا أن الله تعالى ملكنا ~~إياها ولا أنكحنا إياها لأن الله تعالى لم يطلق لنا أن نقول ذلك وقد قلنا ~~أن الله ms0522 تعالى له التسمية لا لنا لكن نقول أن الله ابتلانا بهذا المال ~~وبهذه المرأة وامتحنا بهما وأضلنا بهما وخلق تملكنا إياهما ونكاهما لنا ~~واستعمالنا إياهما ولا نقول أنه أطعمنا الحرام ولا أباح لنا الحرام ولا وهب ~~لنا الحرام ولا آتانا الحرام كما ذكرنا من التسمية وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وأما قولهم أليس إذا كانت أفعالكم لكم ولله تعالى فقد وجب ~~أنكم شركاؤه فيها فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذا من أبرد ماموهوا به ~~وهو عايد عليهم لأنهم يقولون أنهم يخترعون أفعالهم ويخلقونها وهي بعض ~~الأعراض وأن الله تعالى يفعل سائر الأعراض ويخلقها ويخترعها فهذا هو عين ~~الإشراك والتشبيه في حقيقة المعنى وهو الاختراع تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا وأما نحن فلا يلزمنا إيجاب الشركة لله تعالى فيما قلنا لأن الإشراك ~~لا يجب بين المستركين إلا باتفاقهما فيما اشتركا فيه وبرهان ذلك أن أموالنا ~~ملك لنا وملك لله عز وجل بإجماع منا ومنهم وليس ذلك بموجب أن تكون شركاؤه ~~فيها لاختلاف جهات الملك لأن الله تعالى إنما هو مالك لها لأنها مخلوقة له ~~تعالى وهو مصرفنا فيها وناقلها عنا وناقلنا عنها كيف شاء الله تعالى وهي ~~ملكنا لأنها كسب وملزمون أحكامها ومباح لنا التصرف فيها بالوجوه التي ~~أباحها الله تعالى لنا وأيضا فنحن عالمون بأن محمدا رسول الله والله تعالى ~~عالم بذلك وليس ذلك موجبا لأن نكون شركاءه في ذلك العلم لاختلاف الأمر في ~~ذلك لأن علمنا عرض محمول فينا وهو غيرنا وعلم الله تعالى ليس هو غيره ومثل ~~هذا كثير جدا لا يحصى في دهر طويل بل لا يحصيه مفصلا إلا الله وحده لا شريك ~~له PageV03P050 فكيف لم يجب الاشتراك البتة بين الله تعالى وبيننا عندهم في ~~هذه الوجوه كلها ووجب أن يكون شركاؤه في شيء ليس للاشتراك البتة فيه مدخل ~~وهو خلقه تعالى لأفعال لنا هو فاعل لها بمعنى مخترع لها ونحن فاعلون لها ~~بمعنى ظهورها محمولة فينا وهذا خلاف فعل الله تعالى لها وقد قال ms0523 بعض ~~أصحابنا بأن الأفعال لله تعالى من جهة الخلق وهي لنا من جهة الكسب # قال أبو محمد وقد تذاكرت هذا مع شيخ طرابلسي يكنى أبا الحسن معتزلي فقال ~~لي وللأفعال جهات وزاد بعضهم فقال أو ليست إعراضا والعرض لا يحمل العرض ~~والصفة لا تحمل الصفة # قال أبو محمد وهذا جهل من قائله وقضية فاسدة من إهذار المتكلمين ومشاغبهم ~~وقول يرده القرآن والمعقول والإجماع من جميع اللغات والمشاهدة فأما القرآن ~~فإن الله تعالى يقول @QB@ عذاب عظيم @QE@ و @QB@ عذاب أليم @QE@ @QB@ ~~ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وأنبتها نباتا حسنا @QE@ وقال تعالى @QB@ إن كيد الشيطان كان ضعيفا @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ ومكروا مكرا كبارا @QE@ وقال تعالى @QB@ إن كيدكن عظيم ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وجاؤوا بسحر عظيم @QE@ وقال تعالى @QB@ صفراء فاقع ~~لونها @QE@ وقال تعالى @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم @QE@ وقال تعالى @QB@ اتبعوا ما أسخط ~~الله @QE@ وقال تعالى @QB@ فلما أضاءت ما حوله @QE@ وقال تعالى @QB@ تلفح ~~وجوههم النار @QE@ وقال تعالى @QB@ فأخذتكم الصاعقة @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~مما تنبت الأرض @QE@ وقال تعالى @QB@ لما يتفجر منه الأنهار @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ فيخرج منه الماء @QE@ وقال تعالى @QB@ فسالت أودية بقدرها ~~فاحتمل السيل زبدا رابيا @QE@ @QB@ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع ~~الناس فيمكث في الأرض @QE@ وقال تعالى @QB@ والفلك التي تجري في البحر بما ~~ينفع الناس @QE@ # قال أبو محمد فوصف الله تعالى العذاب بالعظم بالإيلام وبأن فيه أكبر ~~وأدنى ووصف النبات بالحسن وكيد الشيطان بالضعف وكيد النساء بالعظم والمكر ~~بالكبر والسحر بالعظم واللون بالفقوع وذكر أن البغضاء تبدو وأن الكلام ~~الطيب يصعد إليه تعالى وأن الأعمال الصالحة ترفع الكلام الطيب وأن الظن ~~يردي وأن العمل الرديء يسخط الله تعالى ومثل هذا في القرآن وسنن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يجمع إلا في جزء ضخم فكيف يساعد أمرأ مسلما ~~لسانه على إنكار شيء من هذا بعد شهادة الله عز وجل بما ذكرنا وأما إجماع ~~اللغات ms0524 فكل لغة لا ينكر أحد فيها القول بصورة حسنة وصورة قبيحة وحمرة مشرقة ~~وحمرة مضيئة وحمرة كدرة ولا يختلف أحد من أهل الأرض في أن يقول صف لي عمل ~~فلان وهذا موصوف وصفة عمل كذا وكذا وهذا هو الذي أنكروا بعينه وهو أكثر من ~~أن يحصى وأما الحس والعقل والمعقول فبيقين يدري كل ذي فهم أن الكيفيات تقبل ~~الأشد والأضعف هذه خاصة الكيفية التي توجد في غيرها وكل هذا عرض يحمل عرضا ~~وصفة تحمل صفة # قال أبو محمد وقد عارضني بعضهم في هذا فقال لو أن العرض يحمل العرض لحمل ~~ذلك العرض عرضا آخر وهكذا أبدا وهذا يوجب وجود أعراض لا نهاية لها وهذا ~~باطل # قال أبو محمد فقلت أن المشاهدات لا تدفع بهذه الدعوى الفاسدة وهذا الذي ~~ذكرت PageV03P051 لا يلزم لأننا لم نقل كل عرض فواجب أن يحمل أبدا لكننا ~~نقول أن من الأعراض ما يحمل الأعراض كالذي ذكرنا ومنها ما لايحمل الأعراض ~~وكل ذلك جار على ما رتبه الله عز وجل وعلى ما خلقه وكل ذلك له نهاية تقف ~~عندها ولا يزيد ونحن إذا وجد فيما بيننا جسم يزيد على جسم آخر زيادة ما في ~~طوله أو عرضه فليس يجب من ذلك ان الزيادة موجودة إلى مالا نهاية له لكن ~~تنتهي الزيادة إلى حيث رتبها الله عز وجل وتقف وإنما العلم كله معرفة ~~الأشياء على ما هي عليه فقط ونقول لهم أتخالف حمرة التفاحة حمرة الخوخة أم ~~لا فلا بد لهم من أن يقولوا بأنها قد تخالفها في صفة ما ألا أن ينكروا ~~العيان فنقول لهم أتخالف الحمرة والصفرة أم لا فلا بد أيضا من نعم فنقول ~~لهم أخلاف الحمرة للحمرة هو خلاف الحمرة للصفرة أم لا فلا بد من لا ولو ~~قالوا نعم للزمهم أن الصفرة هي الحمرة إذ كانت الصفرة لا تخالفها الحمرة ~~إلا بما تخالف فيه الحمرة الحمرة الأخرى والخضرة فإذا في الحمرة والصفرة ~~صفتان بهما يختلفان غير الصفة التي بها تخالف الحمرة الحمرة الأخرى ms0525 والخضرة ~~فقد صح يقينا أن الصفة قد تحمل الصفة وأن العرض قد يحمل العرض بضرورة ~~المشاهدة على حسب ما رتبه الله تعالى وكل ذلك ذو نهاية ولا بد وتحقيق ~~الكلام في هذه المعاني وتناهيها هو أن العالم كله جوهر حامل وعرض محمول ولا ~~مزيد والجوهر أجناس وأنواع والعرض أجناس وأنواع والاجناس محصورة ببراهين قد ~~ذكرناها في كتاب التقريب عمدتها أن الأجناس أقل عددا من الأنواع المنقسمة ~~تحتها بلا شك والأنواع أكثر عددا من الأجناس إذ لا بد من أن يكون تحت كل ~~جنس نوعان أو أكثر من نوعين والكثرة والقلة لا يقعان ضرورة إلا في ذي نهاية ~~من مبدئه ومنتهاه لأن ما لا نهاية له فلا يمكن ان يكون شيء أكثر منه ولا ~~أقل منه ولا مساويا له لأن هذا يوجب النهاية ولا بد فالعالم إذا ذو نهاية ~~لانه ليس شيئا غير الأجناس والأنواع التي للجواهر والأعراض فقط والمعاني ~~إنما هي للأشياء المعبر عنها بالألفاظ فقط فإذ هذا كما ذكرنا فإنما نقيس ~~الأشياء بصفاتها التي تقوم منها حدودها مثل أن نقول ما الإنسان فنقول جسم ~~ملون ونفس فيه تمكن أن تكون متصرفة في العلوم والصناعات يقبل الحياة والموت ~~فيقال ما الجسم وما النفس وما اللون وما الصناعات وما العلوم وما الحياة ~~وما الموت فإذا فسرت جميع هذه الألفاظ ورسمت كل ما يقع عليه وفعلت كذلك في ~~جميع الأجناس والأنواع فقد انتهت المعاني وانقطعت ولا سبيل إلى التمادي بلا ~~نهاية أصلا لأن كل ما ينطبق به أو يعقل فإنه لا يعدو الأجناس والأنواع ~~البتة والأنواع والأجناس محصورة كما بينا وكل ما خرج من الأشخاص إلى حد ~~الفعل فقد حصره العدد لأنه ذو مبدأ وكل ما حصره العدد فمتناه ضرورة فجميع ~~المعاني من الأعراض وغيرها محصورة بما ذكرنا من البرهان الصحيح الذي ذكرنا ~~أن كل ما في العالم مما خرج إلى الوجود في الدهر مذ كان العالم من جنس أو ~~عرض فهو كله محصور عدده متناه أمده ذو غاية في ذاته في ms0526 مبدئه ومنتهاه ~~وبالله تعالى التوفيق وقد نعجز نحن عن عد شعور أجسامنا ونوقن أنها ذات عدد ~~متناه بلا شك فليس قصور قولنا عن إحصاء عدد ما في العالم بمعترض على وجوب ~~وجود النهاية في جميع أشخاص جواهره وأعراضه وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وأما قولهم إذا كان فعلنا خلقا لله عز وجل ثم عذبنا عليه ~~فإنما عذبنا على خلقه فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذا لا يلزم ولو ~~لزمنا للزمهم إذا كان تعالى يعذبنا على إرادتنا PageV03P052 وحركتنا ~~الواقعتين منا أن يعذبنا على كل حركة لنا أو على كل إرادة لنا بل على كل ~~حركة في العالم وعلى كل إرادة فإن قالوا لا يعذبنا إلا على حركتنا وارادتنا ~~الواقعين منا بخلاف أمره عز وجل وكذلك نقول نحن أنه لا يعذبنا إلا على خلقه ~~فينا الذي هو ظاهر منا بخلاف أمره وهو منسوب إلينا ومكتسب لنا لإيثارنا ~~إياه المخلوق فينا فقط لا على كل ما خلق فينا أو في غيرنا ولا فرق ولو ~~أخبرنا تعالى أنه يعذبنا على ما خلق في غيرنا لقلنا به ولصدقناه كما نقر ~~أنه يعذب أقواما على ما لم يفعلوه قط ولا أمروا به لكن على ما يفعله غيرهم ~~ممن جاء بعدهم بألف عام لأن أولئك كانوا أول من فعل مثل ذلك الفعل قال الله ~~تعالى @QB@ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم @QE@ وقال تعالى حاكيا عن ~~أحد ابني آدم عليه السلام أنه قال @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون ~~من أصحاب النار @QE@ وقال تعالى @QB@ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون @QE@ وليس هذا معارضا ~~لقوله تعالى @QB@ وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء @QE@ بل كلا الآيتين ~~متفقة مع الأخرى لأن الخطايا التي نفى الله عز وجل أن يحملها أحد عن أحد هي ~~بمعنى أن يحط حمل هذا لها من عذاب العامل بها شيئا فهذا لا يكون لأن الله ~~عز وجل نفاه وأما الحمل لمثل عقاب العامل للخطيئة مضاعفا زائدا ms0527 إلى عقابه ~~غير حاط من عقاب الآخر شيئا فهو واجب موجود وكذلك أخبرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن من سن سنة في الإسلام سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها ~~أبدا لا يحط ذلك من أوزار العاملين لها شيئا ولو أن الله تعالى أخبرنا أنه ~~يعذبنا على فعل غيرنا دون أن نسنه وأنه يعذبنا على غير فعل فعلناه أو على ~~الطاعة لكان كل ذلك حقا وعدلا ولوجب التسليم له ولكن الله تعالى وله الحمد ~~قد آمننا من ذلك بقوله تعالى @QB@ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم @QE@ ولحكمه ~~تعالى أننا لا نجزي إلا بما عملنا أو كنا مبتدئين له فأمنا ذلك ولله تعالى ~~الحمد وقد أيقنا أيضا أنه تعالى يأجرنا على ما خلق فينا من المرض والمصائب ~~وعلى فعل غيرنا الذي لا أثر لنا فيه كضرب غيرنا لنا ظلما وتعذيبهم لنا وعلى ~~قتل القاتل لمن قتل ظلما وليس ها هنا من المقتول صبر ولا عمل أصلا فإنما ~~أجر على فعل غيره مجردا إذا أحدثه فيه وكذلك من أخذ غيره ماله والمأخوذ ~~ماله لا يعلم بذلك إلى أن مات فأي فرق بين أن يأجرنا على فعل غيرنا وعلى ~~فعله تعالى في إحراق مال من لم يعمل بإحتراق ماله وبين أن يعذبنا على ذلك ~~لو شاء عز وجل وأما قولهم فرض الله عز وجل الرضا بما قضى وبما خلق فإن كان ~~الكفر والزنا والظلم مما خلق ففرض علينا الرضا بذلك فجوابنا أن الله عز وجل ~~لم يلزمنا قط الرضا بما خلق وقضى بكل ما ذكر بل فرض الرضا بما قضى علينا من ~~مصيبة في نفس أو في مال مظهر تمويههم بهذه الشبهة # قال أبو محمد فإن احتجوا بقول الله عز وجل @QB@ ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ فالجواب أن يقال لهم وبالله تعالى ~~التوفيق أن هذه الآية أعظم حجة على أصحاب ألا صلح وهم جمهور المعتزلة في ~~ثلاثة أوجه وهي حجة على جميع المعتزلة ms0528 في وجهين لأن في هذه الآية أن ما ~~أصاب الإنسان من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه وهم كلهم لا ~~يفرقون بين الأمرين بل الحسن والقبيح من أفعال المرء كل ذلك عندهم من نفس ~~المرء لا خلق الله تعالى في شيء من فعله لا حسنه ولا قبيحه فهذه الآية ~~مبطلة لقول جميعهم في هذا الباب والوجه الثاني أنهم كلهم قائلون أنه لا ~~يفعل المرء حسنا ولا قبيحا البتة إلا بقوة موهوبة PageV03P053 من الله ~~تعالى مكنه بها من فعل الخير والشر والطاعة والمعصية تمكينا مستويا وهي ~~الاستطاعة على اختلافهم فيها فهم متفقون على أن الباري تعالى خالقها ~~وواهبها كانت نفس المستطيع أو بعضها أوعر ضافية وفي هذه الآية فرق بين ~~الحسن والسيء كما ترى وأما الوجه الثالث الذي خالف فيه القائلون بالأصلح ~~خاصة هذه الآية فإنهم يقولون أن الله تعالى لم يؤيد فاعل الحسنة بشيء من ~~عنده تعالى ولم يؤثر فاعل السيئة والآية مخبرة بخلاف ذلك فصارت الآية حجة ~~عليهم ظاهرة مبطلة لقولهم وأما قولنا نحن فيها فهو ما قاله الله عز وجل إذ ~~يقول متصلا بهذه الآية دون فصل @QB@ قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ~~@QE@ ثم قال تعالى بأثر ذلك بعد كلام يسير @QB@ أفلا يتدبرون القرآن ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فصح بما ذكرنا أن كل ~~هذا الكلام متفق لا مختلف فقدم الله تعالى أن كل شيء من عنده فصح بالنص أنه ~~تعالى خالق الخير والشر وخالق كل ما أصاب الإنسان ثم أخبر تعالى أن ما ~~أصابنا من حسنة فمن عنده وهذا هو الحق لأنه لا يجب لنا تعالى عليه شيء ~~فالحسنات الواقعة منا فضل مجرد منه لا شيء لنا فيه وإحسان منه إلينا لن ~~نستحقه قط عليه وأخبر عز وجل أن ما أصابنا من مصيبة فمن انفسنا بعد أن قال ~~أن الكل من ms0529 عند الله تعالى فصح أننا مستحقون بالنكال لظهور السيئة منا ~~وأننا عاصون بذلك كما حكم علينا تعالى فحكمه الحق والعدل ولا مزيد وبالله ~~تعالى التوفيق فإن قالوا فإذا كان الله خالقكم وخالق أفعالكم فأنتم ~~والجمادات سواء قلنا كلا لأن الله تعالى خلق فينا علما نعرف به أنفسنا ~~الأشياء على ما هي عليه وخلق فينا مشيئة لكل ما خلق فينا يسمى فعلا لنا ~~فخلق فيه استحسان ما يستحسنه واستقباح ما يستقبحه وخلق تصرفا في الصناعات ~~والعلوم ولم يخلق في الجمادات شيئا من ذلك فنحن مختارون قاصدون مريدون ~~مستحسنون أو كارهون متصرفون علما بخلاف الجمادات فإن قيل فأنتم مالكون ~~لأموركم مفوض إليكم أعمالكم مخترعون لأفعالكم قلنا لا لأن الملك والاختراع ~~ليس هو لأحد غير الله تعالى إذ الكل مما في العالم مخترع له وملك له عز وجل ~~والتفويض فيه معنى من الاستغناء ولا غنى بأحد عن الله عز وجل وبه نتأيد # قال أبو محمد فإذ قد أبطلنا بحول الله تعالى وقوته كل ما شغب به المعتزلة ~~في أن أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى فلنأت ببرهان ضروري إن شاء الله ~~تعالى على صحة القول بأنها مخلوقة لله تعالى فنقول وبه عز وجل نتأيد أن ~~العالم كله ما دون الله تعالى ينقسم قسمين جوهر وعرض لا ثالث لهما ثم ينقسم ~~الجوهر إلى أجناس وأنواع ولكل نوع منها فصل يتميز به مما سواه من الأنواع ~~التي يجمعها وإياه جنس واحد وبالضرورة نعلم أن ما لزم الجنس الأعلى لزم كل ~~ما تحته إذ محال أن تكون نار غير حارة أو هواء راسب بطبعه أو إنسان صهال ~~بطبعه وما أشبه هذا ثم بالضرورة نعلم أن الإنسان لا يفعل شيئا إلا الحركة ~~والسكون والفكر والإرادة وهذه كلها كيفيات يجمعها مع اللون والطعم والمحبة ~~والأشكال جنس الكيفية فمن المحال الممتنع أن يكون بعض ما تحت النوع الواحد ~~والجنس الواحد مخلوقا وبعضه غير مخلوق وهذا أمر يعلمه باطلا من له أدنى علم ~~بحدود العالم وانقسامه وحركتنا وسكوننا يجمع كل ms0530 ذلك مع كل حركة في العالم ~~وكل سكون في العالم نوع من الحركة ونوع من السكون ثم ينقسم كل ذلك قسمين ~~ولا مريد حركة PageV03P054 اضطرارية وحركة اختيارية وسكونا اختياريا وسكونا ~~اضطراريا وكل ذلك حركة تحد بحد الحركة وسكون يحد بحد السكون ومن المحال أن ~~يكون بعض الحركات مخلوقا لله تعالى وبعضها غير مخلوق وكذلك السكون أيضا فإن ~~لجؤا إلى قول معمر في أن هذه الأعراض كلها فعل ما ظهرت فيه بطباع ذلك الشيء ~~سهل أمرهم بعون الله تعالى وذلك أنهم إذا أقروا أن الله تعالى خالق ~~المطبوعات ومرتب الطبيعة على ما هي عليه فهو تعالى خالق ما ظهر منها لأنه ~~تعالى هو رتب كونه وظهوره على ما هو عليه رتبه لا يوجد بخلافها وهذا هو ~~الخلق بعينه ولكنهم قوم لا يعلمون كالمتكسع في الظلمات وكما قال تعالى @QB@ ~~كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا @QE@ نعوذ بالله من الخذلان ~~وأيضا فإن نوع الحركات موجود قبل خلق الناس فمن المحال البين أن يخلق المرء ~~ما قد كان نوعه موجودا قبله وأيضا فإن عمدتهم في الاحتجاج على القائلين بأن ~~العالم لم يزل إنما هي مقارنة الأعراض للجواهر وظهور الحركات ملازمة ~~للمتحرك بها فإذا كان ذلك دليلا باهرا على حدوث الجواهر وأن الله تعالى ~~خلقها فما المانع من أن يكون ذلك دليلا باهرا أيضا على حدوث الأعراض وأن ~~الله تعالى خلقها لولا ضعف عقول القدرية وقلة علمهم نعوذ بالله مما امتحنهم ~~به ونسأله التوفيق لا إله إلا هو وأيضا فإن الله تعالى قال @QB@ إذا لذهب ~~كل إله بما خلق @QE@ فأثبت تعالى أن من خلق شيئا فهو له إله فيلزمهم ~~بالضرورة أنهم آلهة لأفعالهم التي خلقوها وهذا كفر مجرد أن طردوه وإلا ~~لزمهم الانقطاع وترك قولهم الفاسد وأيضا فإن من خلق شيئا لم يعنه غيره عليه ~~لكن انفرد بخلقه فبالضرورة يعلم أنه يصرف ما خلق كما يفعله إذا شاء ويتركه ~~إذا شاء ويفعله حسنا إذا شاء وقبيحا إذا شاء فإذ هم خلقوا حركاتهم ms0531 وإرادتهم ~~منفردين بخلقها فليظهروها إلى أبصارنا حتى نراها أو نلمسها أو ليزيدوا في ~~قدرها وليخالفوها عن رتبتها فإن قالوا لا نقدر على ذلك فليعلموا أنهم ~~كاذبون في دعاويهم خلقها لأنفسهم فإن قالوا إنما نفعلها كما قوانا الله على ~~فعلها فليعلمون أن الله تعالى إذا هو المقوى على فعل الخير والشر فإن به عز ~~وجل كان الخير والشر وإذ لولا هو لم يكن خير ولا شر وبه كانا فهو كونهما ~~واعان عليهما وأظهرهما واخترعهما وهذا معنى خلقه تعالى لهما وبالله تعالى ~~التوفيق ومن البرهان أن الله تعالى خالق أفعال خلقه قوله تعالى حاكيا عن ~~سحرة فرعون مصدقا لهم ومثنيا عليهم في قولهم @QB@ ربنا أفرغ علينا صبرا ~~@QE@ فصح أنه خالق ما يفرغه من الصبر الذي لو لم يفرغه على الصابر لم يكن ~~له صبر وأيضا فإن جنس الحركات كلها والسكون كله والمعارف كلها جنس واحد وكل ~~ما قيل على الكل قيل على جميع أجزائه وعلى كل بعض من أبعاضه فنسألهم عن ~~حركات الحيوان غير الناطق وسكونه ومعرفته بما يعرف من مضاره ومنافعه في ~~أكله وشربه وغير ذلك أكل ذلك مخلوق لله تعالى أم هو غير مخلوق فإن قالوا كل ~~ذلك مخلوق كانوا قد نقضوا هذه المقدمات التي يشهد العقل والحس بتصديقها ~~وظهر فساد قولهم في التفريق بين معرفتنا ومعرفة سائر الحيوان بما عرفه وبين ~~حركاتنا وبين حركات سائر الحيوان وبين سكوننا وسكونه وهذه مكابرة ظاهرة ~~ودعوى بلا برهان وإن قالوا بل كل ذلك غير مخلوق ألزمناهم مثل ذلك في سائر ~~الأعضاء كلها فإن تناقضوا كفونا أنفسهم وإن تمادوا لزمهم أنه تعالى لم يخلق ~~شيئا من الأعراض وهذا الحاد ظاهر وإبطال للخلق وكفى بهذا إضلالا ونعوذ ~~بالله من الخذلان ويكفي من هذا أن PageV03P055 الأعراض تجري على صفات ~~الفاعل ونحن نجد الحكيم لا يقدر على الطيش والبذاء وأن الطياش البذي لا ~~يقدر على الحياء والصبر والسيء الخلق لا يقدر على الحلم والحليم لا يقدر ~~على النرق والسخي لا يقدر على المنع والشحيح لا يقدر ms0532 على الجود وقال تعالى ~~@QB@ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون @QE@ فصح آن من الناس موقي شح ~~نفسه مفلحا وغير موقي ولا مفلح وكذلك الزكي لا يقدر على البلادة والبليد لا ~~يقدر على الزكا والحافظ لا يقدر على النسيان والناسي لا يقدر على ثبات ~~الحفظ والشجاع لا يقدر على الجبن والجبان لا يقدر على الشجاعة هكذا في جميع ~~الأخلاق التي عنها تكون الأفعال فصح أن ذلك خلق لله تعالى لا يقدر المرء ~~على إحاطة شيء من ذلك أصلا حتى أن مخرج صوت أحدنا وصفة كلامه لا يقدر البتة ~~على صرفه كما خلق عليه من الجهارة والخفاء أو الطيب والسماحة وكذلك خطه لا ~~يمكنه صرفه عما رتبه الله تعالى عليه ولو جهد وهكذا جميع حركات المرء حتى ~~وقع قدميه ومشيه فلو كان هو خالق كل ذلك لصرفه كما يشاء فإذا ليس فيه قوة ~~على صرف شيء من ذلك عن هيئته فقد ثبت ضرورة انه خلق الله تعالى فيمن نسب في ~~اللغة إلى أنه فاعله وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وأكثرت المعتزلة في التولد وتحيرت فيه حيرة شديدة فقالت ~~طائفة ما يتولد عن فعل المرء مثل القتل والألم المتولد عن رمي السهم وما ~~أشبه ذلك فإنه فعل الله عز وجل وقال بعضهم بل هو فعل الطبيعة وقال بعضهم بل ~~هو فعل الذي فعل الفعل الذي عنه تولد وقال بعضهم هو فعل لا فاعل له وقال ~~جميع أهل الحق أنه فعل الله عز وجل وخلقه فالبرهان في ذلك هو البرهان الذي ~~ذكرنا في خلق الأفعال من أن الله تعالى خالق كل شيء وبالله تعالى التوفيق & ~~الكلام في التعديل والتجوير قال أبو محمد رحمه الله هذا الباب هو أصل ضلالة ~~المعتزلة نعوذ بالله من ذلك على أننا رأينا منهم من لا يرضى عن قولهم فيه # قال أبو محمد وذلك أن جمهورهم قالوا وجدنا من فعل الجور في الشاهد كان ~~جائرا ومن فعل الظلم كان ظالما ومن أعان فاعلا على فعله ثم عاقبه عليه ms0533 كان ~~جائرا عابثا قالوا والعدل من صفات الله تعالى والظلم والجور منفيان عنه قال ~~تعالى @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ وقال تعالى @QB@ وما ظلمونا ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ فما كان الله ليظلمهم @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ لا ظلم اليوم @QE@ # قال أبو محمد وقد علم المسلمون أن الله تعالى عدل لا يجور ولا يظلم ومن ~~وصفه عز وجل بالظلم والجور فهو كافر ولكن ليس هذا على ما ظنه الجهال من أن ~~عقولهم حاكمة على الله تعالى في أن لا يحسن منه إلا ما حسنت عقولهم وأنه ~~يقبح منه تعالى ما قبحت عقولهم وهذا هو تشبيه مجرد لله تعالى بخلقه إذ ~~حكموا عليه بأنه تعالى يحسن منه ما حسن منا ويقبح منه ما قبح منا ويحكم ~~عليه في العقل بما يحكم علينا # قال أبو محمد وهذا مذهب يلزم كل من قال لما كان الحي في الشاهد لا يكون ~~إلا بحياة وجب أن يكون الباري تعالى حيا بحياة وليس بين القولين فرق ~~وكلاهما لازم لمن التزم PageV03P056 أحدهما وكلاهما إضلال وخطأ وإنما الحق ~~هو أن كل ما فعله الله عز وجل أي شيء كان فهو منه عز وجل حق وعدل وحكمة وإن ~~كان بعض ذلك منا جورا وسفها وكل ما لم يفعله الله عز وجل فهو الظلم والباطل ~~والعبث والتفاوت وأما أجراؤهم الحكم على الباري تعالى بمثل ما يحكم به ~~بعضنا على بعض فضلال بين وقول سبق له أصل عند الدهرية وعند المنانية وعند ~~البراهمة وهو أن الدهرية قالت لما وجدنا الحليم فيما بيننا لا يفعل إلا ~~لاجتلاب منفعة أو لدفع مضرة ووجدنا من فعله ما لا فائدة فيه فهو عابث هذا ~~الذي لا يعقل غيره قالوا ولما وجدنا في العالم ضرا وشرا وعبثا وأقذارا ~~ودودا وذبابا ومفسدين انتفى بذلك أن يكون له فاعل حكيم وقالت طائفة منهم ~~مثل هذا سواء بسواء إلا أنهم زادوا فقالوا علمنا بذلك أن للعالم فاعلا ~~سفيها غير الباري تعالى وهو النفس وأن الباري الحكيم خلاها تفعل ذلك ليريها ~~فساد ms0534 ما تخيلته فإذا استبان ذلك لها أفسده الباري الحكيم تعالى حينئذ ~~وأبطله ولم تعد النفس إلى فعل شيء بعدها # قال أبو محمد وأبطال هذا القول يثبت بما يبطل به قول المعتزلة سواء بسواء ~~ولا فرق وقالت المنانية بمثل ما قالت به الدهرية سواء بسواء إلا أنها قالت ~~ومن خلق خلقا ثم خلق من يضل ذلك الخلق فهو ظالم عابث ومن خلق خلقا ثم سلط ~~بعضهم على بعض واغرى بين طالع خلقه فهو ظالم عابث قالوا فعلمنا أن خالق ~~الشر وفاعله هو غير خالق الخير # قال أبو محمد وهذا نص قول المعتزلة ألا إنها زادت قبحا بأن قالت أن الله ~~تعالى لم يخلق من أفعال العباد لا خيرا ولا شرا وأن خالق الأفعال الحسنة ~~والقبيحة هو غير الله تعالى لكن كل واحد يخلق فعل نفسه ثم زادت تناقضا ~~فقالت أن خالق عنصر الشر هو إبليس ومردة الشياطين وفعله كل شر وخالق طباعهم ~~على تضادها هو الله تعالى وقالت البراهمة أن من العبث وخلاف الحكمة ومن ~~الجور البين أن يعرض الله تعالى عباده لما يعلم أنهم يعطبون عنده ويستحقون ~~العذاب أن وقعوا فيه يريدون بذلك إبطال الرسالة والنبوات كلها # قال أبو محمد وبالضرورة نعلم أنه لا فرق بين خلق الشر وبين خلق القوة ~~التي لا يكون الشر إلا بها ولا بين ذلك وبين خلق من علم الله عز وجل أنه لا ~~يفعل إلا الشر وبين خلق إبليس وأنظاره إلى يوم القيامة وتسليطه على إغواء ~~العباد وإضلالهم وتقويته على ذلك وتركه يضلهم إلا من عصم الله منهم فإن ~~قالوا أن خلق الله تعالى إبليس وقوى الشر وفاعل الشر خير وعدل وحسن صدقوا ~~وتركوا أصلهم الفاسد ولزمهم الرجوع إلى الحق في أن خلقه تعالى للشر والخير ~~ولجميع أفعال عباده وتعذيبه من شاء منهم ممن لم يهده وإضلاله من أضل وهداه ~~من هدى كل ذلك حق وعدل وحسن وأن أحكامنا غير جارية عليه لكن أحكامه جارية ~~علينا وهذا هو الحق الذي لا يخفى إلا على ms0535 من أضله الله تعالى نعوذ بالله من ~~إضلاله لنا ولا فرق بين شيء مما ذكرناه في العقل البتة وبرهان ضروري # قال أبو محمد يقال لمن قال لا يجوز أن يفعل الله تعالى إلا ما هو حسن في ~~العقل منا ولا أن يخلق ويفعل ما هو قبيح في العقل فيما بينا منا يا هؤلاء ~~إنكم أخذتم الامر من عند أنفسكم ثم عكستموه فعظم غلطكم وإنما الواجب أنتم ~~مقرون بأن الله تعالى لم يزل واحدا وحده ليس معه خلق أصلا ولا شيء موجود لا ~~جسم ولا عرض ولا جوهر ولا عقل ولا معقول ولا سفه ولا غير PageV03P057 ذلك ~~ثم أقررتم بلا خلاف منكم أنه خلق النفوس وأحدثها بعد أن لم تكن وخلق لها ~~العقول وركبها في النفوس بعد أن لم تكن العقول البتة أن لا تحدثوا على ~~الباري تعالى حكما لازما له من قبل بعض خلقه فليس في الجنون أفحش من هذا ~~البتة ثم أخبرونا إذا كان الله وحده لا شيء موجود معه ففي أي شيء كانت صورة ~~الحسن حسنة وصورة القبيح قبيحة وليس هنالك عقل أصلا يكون فيه الحسن حسنا ~~والقبيح قبيحا ولا كانت هنالك نفس عاقلة أو غير عاقلة فيقبح عندها القبيح ~~ويحسن الحسن فأي شيء قال تحسين الحسن وتقبيح القبيح وهما عرضان لا بد لهما ~~من حامل ولا حامل أصلا ولا محمول ولا شيء حسن ولا شيء قبيح حتى أحدث الله ~~تعالى النفوس وركب فيها العقول المخلوقة وقبح فيها على قولكم ما قبح وحسن ~~فيها على قولكم ما حسن فإذ لا سبيل إلى أن يكون مع الباري تعالى في الأزل ~~شيء موجود أصلا قبيح ولا حسن ولا عقل يقبح فيه شيء أو يحسن فقد وجب يقينا ~~أن لا يمتنع من قدرة الله تعالى وفعله شيء يحدثه لقبح فيه ووجب أن لا يلزمه ~~تعالى شيء لحسنه إذ لا قبح ولا حسن البتة فيما لم يزل فبالضرورة وجب أن ما ~~هو الآن عندنا قبيح فإنه لم يقبح بلا أول بل كان ms0536 لقبحه أول لم يكن موجودا ~~قبله فكيف أن يكون قبيحا قبله وكذلك القول في الحسن ولا فرق ومن المحال ~~الممتنع جملة أن يكون ممكنا آن يفعل الباري تعالى حينئذ شيئا ثم يمتنع منه ~~فعله بعد ذلك لأن هذا يوجب أما تبدل طبيعة والله تعالى منزه عن ذلك وأما ~~حدوث حكم عليه فيكون تعالى متعبدا وهذا هو الكفر السخيف نعوذ بالله منه فإن ~~قالوا لم يزل القبيح قبيحا في علم الله عز وجل ولم يزل الحسن حسنا في علمه ~~تعالى قلنا لهم هبكم أن هذا كما قلتم فعليكم في هذا حكمان مبطلان لقولكم ~~الفاسد احدهما أنكم جعلتم الحكم في ذلك لما في المعقول لا لما سبق في علم ~~الله عز وجل فلم تجعلوا المنع من فعل ما هوقبيح عندكم إلا لأن العقول قبحته ~~فأحطتم في هذا والثاني أنه تعالى أيضا لم يزل يعلم أن الذي يموت مؤمنا فإنه ~~لا يكفر ولم يزل تعالى يعلم ان الذي يموت كافرا لا يؤمن فلم جوزتم قدرته ~~على إحالة ما علم من ذلك وتبديله ولم تجوزوا قدرته تعالى على إحالة ما علم ~~حسنا إلى القبح وإحالة ما علم قبيحا إلى الحسن ولا فرق بين الأمرين أصلا ~~فإذا ثبت ضرورة أنه لا قبيح لعينه ولا حسن لعينه البتة وأنه لا قبيح إلا ما ~~حكم الله تعالى بأنه قبيح ولا حسن إلا ما حكم بأنه حسن ولا مزيد وايضا فإن ~~دعواكم أن القبيح لم يزل قبيحا في علم الله تعالى ما دليلكم على هذا بل ~~لعله تعالى لم يزل عليما بأن أمر كذا يكون حسنا برهة من الدهر ثم يقبحه ~~قيصير قبيحا إذا قبحه لا قبل ذلك كما فعل تعالى بجميع الملل المنسوخة وهذا ~~أصح من قولكم لظهور براهين هذا القول وبالله التوفيق ولم يزل سبحانه وتعالى ~~عليما أن عقد الكفر والقول به قبيح من العبد إذا فعلهما معتقدا لهما لأن ~~الله قبحهما لا لأنهما حركة أو عرض في النفس وهذا هو الحق لظهور براهين هذا ~~أيضا ms0537 لا لأن ذلك قبيح لعينه ويقال لهم أيضا أخبرونا من حسن الحسن في العقول ~~ومن قبح القبح في العقول فإن قالوا الله عز وجل قلنا لهم أفكان الله تعالى ~~قادر على عكس تلك الرتبة إذ رتبها على أن يرتبها بخلاف ما رتبها عليه فيحسن ~~فيها القبيح ويقبح فيها الحسن فإن قالوا نعم أوجبوا أنه لم يقبح شيء إلا ~~بعد أن حكم الله تعالى بقبحه ولم يحسن شيء إلا بعد أن حكم الله تعالى بحسنه ~~وأنه كان له تعالى أن يفعل بخلاف ما فعل وله PageV03P058 ذلك الآن وابدا ~~وبطل أن يكون تعالى متعبدا لنفسه وموجبا عليه ما يكون ظالما مذموما إن ~~خالفه وإن قالوا لا يوصف تعالى بالقدرة على ذلك عجزوا ربهم تعالى ولزمهم ~~القول بمثل قول على الأسوارى من أنه تعالى لا يقدر على غير ما فعل فحكم هذا ~~الردى الدين والعقل بأنه أقدر من ربه تعالى وأقوى لانه عد نفسه الخسيسة ~~يقدر على ما فعل وعلى ما لم يفعل وربه تعالى لا يقدر الاعلى ما فعل ولو علم ~~المجنون انه جعل ربه من الجمادات المضطرة الي ما يبدو منها ولا يمكن ان ~~يظهر منها غير ما يظهر لسخنت عينه ولطال عويله على عظيم مصيبته نعوذ بالله ~~من الخذلان ومن عظم ما حل بالقدرية المتنطعين بالجهل والعمى والحمد لله على ~~توفيقه ايانا حمدا كثيرا كما هو اهله # قال أبو محمد ويقال لهم هكم شنعتم في قبيح انه قبيح فلم نفيتم عن الله عز ~~وجل خلق الخير كله وخلق الحسن كله فقلتم لم يخلق الله تعالى الأيمان ولا ~~الأسلام ولا الصلاة ولا الزكاة ولا النية الحسنة ولا إعتقاد الخير ولا ~~إيتاء الزكاة ولا الصدقة ولاالبر لان خلق هذا قبيح أم كيف الامر فبان ~~تمويهكم بذكر خلق الشر وأنتم قد استوى عندكم الخير والشر في أن الله تعالى ~~لم يخلق شيئا من ذلك كله فدعو التمويه الضعيف # قال أبو محمد وقرأت في مسائل لأبي هاشم عبد السلام ابن أبي علي محمد بن ms0538 ~~عبد الوهاب الجائي رئيس المعتزلة وابن رئيسهم كلاما لم يردد فيه كثيرا دون ~~حياء ولا رقبة يجب على الله أن بفعل كذا كأنه المجنون يخبر عن نفسه أو عن ~~رجل من عرض الناس فليت شعري أما كان له عقل أو حس يسائل به نفسه فيقول ليت ~~شعري من أوجب على الله تعالى هذا الذي قضى بووجوبه عليه ولا بد لكل وجوب ~~وإيجاب من موجب ضرورة وإلا كان يكون فعلا لا فاعل له وهذا كفر مما أجازه ~~فمن هذا الموجب على الله تعالى حكما ما وهذا لا يخلو ضرورة من أحد وجهين لا ~~ثالث لهما أما أن يكون أوجبه تعالى عليه بعض خلقه أما العقل وأما العاقل ~~فإن كان هذا فقد رفع القلم عنه وأف لكل عقل يقوم فيه أنه حاكم على خالقه ~~ومحدثه بعد أن لم يكن ومرتبه على ما هو عليه ومصرفه على ما يشاء وأما أن ~~يكون تعالى أوجب ذلك على نفسه بعد أن لم يزل غير موجب له على نفسه فإن قال ~~بهذا قيل له فقد كان غير واجب عليه حتى أوجبه فإذ هو كذلك فقد كان مباحا له ~~أن يعذب من لم يقدره على ترك ما عذبه عليه وعلى خلاف سائر ما ذكرت أنه ~~أوجبه على نفسه وإذا وجب ذلك على نفسه بعد أن لم يكن واجبا عليه فممكن له ~~أن يسقط ذلك الوجوب عن نفسه وإما أن يكون تعالى لم يزل موجبا ذلك على نفسه ~~فإن قال بهذا لزمته عظيمتان مخرجتان له عن الإسلام وعن جميع الشرائع وهما ~~أن الباري تعالى لم يزل فاعلا ولم يزل فعله معه لأن الإيجاب فعل ومن لم يزل ~~موجبا فلم يزل فاعلا وهذا قول أهل الدهر نفسه # قال أبو محمد ولا يمانع بين جميع المعتزلة في إطلاق هذا الجنون من أنه ~~يجب على الله أن يفعل كذا ويلزمه أن يفعل كذا فأعجبوا لهذا الكفر المحض ~~وبهذا يلوح بطلان ما يتأولونه في قول الله تعالى @QB@ وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين ms0539 @QE@ وقوله تعالى @QB@ كتب على نفسه الرحمة @QE@ وقوله عليه ~~السلام حق العباد على الله أن لا يعذبهم يعني إذا قالوا لا إله إلا الله ~~وحق على الله أن يسقيه من طينه الخبال يعني عن شارب الخمر وأن كل هذا إنما ~~هو أن الله تعالى قضى بذلك وجعله حتما واجبا وكونه حقا فوجب ذلك منه ~~PageV03P059 تعالى لا عليه فأبدلت من من على وحروف الجر يبدل بعضها من بعض ~~ثم نقول لهم من خلق إبليس ومرده الشياطين والخمر والخنازير والحجارة ~~المعبودة والميسر والأصنام والأزلام وما أهل لغير الله به وما ذبح على ~~النصب فمن قولهم وقول كل مسلم أن الله تعالى خالق هذا كله فلنسألهم أشيء ~~حسن هو كل ذلك أم رجس وقبيح وشر فإن قالوا بل رجس وقبيح ونجس وشر وفسق ~~صدقوا واقروا أنه تعالى خلق الأنجاس والرجس والشر والفسق وما ليس حسنا فإن ~~قالوا بل هي حسان في إضافة خلقها إلى الله تعالى وهي رجس ونجس وشر وفسق ~~تسمية الله تعالى لها بذلك قلنا صدقتم وهكذا نقول أن الكفر والمعاصي هي في ~~أنها أعراض وحركات خلق لله تعالى حسن من خلق الله تعالى كل ذلك وهي من ~~العصاة بإضافتها إليهم قبايح ورجس وقال عز وجل @QB@ إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان @QE@ وقال تعالى @QB@ أو لحم خنزير ~~فإنه رجس @QE@ فليخبرونا بأي ذنب كان من هذه الأشياء وجب أن يسخطها الله ~~تعالى وأن يرجسها ويجعل غيرها طيبات هل ها هنا إلا أنه تعالى فعل ما يشاء ~~وأي فرق بين أن يسخط ما شاء فيلعنه مما لا يعقل ويرضى عما شاء من ذلك فيعلي ~~قدره ويأمر بتعظيمه كناقة صالح والبيت الحرام وبين أن يفعل ذلك أيضا فيمن ~~يعقل فيقرب بعضا كما شاء ويبعد بعضا كما شاء وهذا ما لا سبيل إلى وجود ~~الفرق فيه أبدا ثم نسألهم هل حابى الله تعالى من خلقه في أرض الإسلام بحيث ~~لا يلقى إلا داعيا إلى الدين ومحسنا له على من خلقه في أرض الزنج ms0540 والصين ~~والروم بحيث لا يسمع إلا ذاما لدين المسلمين مبطلا له وصادا عنه وهل رأوا ~~فظا وسمعوا بمن خرج من هذه البلاد طالبا لصحة البرهان على الدين فمن أنكر ~~هذا كابر العيان والحس ومن أذعن لها ترك قول المعتزلة الفاسد # قال أبو محمد والقول الصحيح هو أن العقل الصحيح يعرف بصحته ضرورة أن الله ~~تعالى حاكم على كل ما دونه وأنه تعالى غير محكوم عليه وأن كل ما سواه تعالى ~~فمخلوق له عز وجل سواء كان جوهرا حاملا أو عرضا محمولا لا خالق سواه وأنه ~~يعذب من يشاء أن يعذبه ويرحم من يشاء أن يرحمه وأنه لا يلزم أحدا إلا ما ~~ألزمه الله عز وجل ولا قبيح إلا ما قبح الله ولا حسن إلا ما حسن الله وأنه ~~لا يلزم لأحد على الله تعالى حق ولا حجة ولله تعالى على كل من دونه وما ~~دونه الحق الواجب والحجة البالغة لو عذب المطيعين والملائكة والأنبياء في ~~النار مخلدين لكان ذلك له ولكان عدلا وحقا منه ولو نعم إبليس والكفار في ~~الجنة مخلدين كان ذلك له وكان حقا وعدلا منه وأن كل ذلك إذ أباه الله تعالى ~~وأخبر أنه لا يفعله صار باطلا وجورا وظلما وأنه لا يهتدي أحد إلا من هداه ~~الله عز وجل ولا يضل أحد إلا أضله الله عز وجل ولا يكون في العالم إلا ما ~~أراد الله عز وجل كونه من خيرا أو شر وغير ذلك وما لم يرد عز وجل كونه فلا ~~يكون البتة وبالله تعالى التوفيق ونحن نجد الحيوان لا يسمى عدوان بعضها على ~~بعض قبيحا ولا ظلما ولا يلام على ذلك ولا يلام على من ربي شيئا منها على ~~العدوان عليها فلو كان هذا النوع قبيحا لعينه وظلما لعينه لقبح متى وجد ~~فلما لم يكن كذلك صح أنه لا يقبح شيء لعينه البتة لكن إذا قبحه الله عز وجل ~~فقط فإذ قد بطل قولهم بالبرهان الكلي الجامع لأصلهم الفاسد فلنقل بحول الله ~~تعالى وقوته إبطال ms0541 أجزاء مسائلهم وبالله تعالى نستعين فأول ذلك أن نسألهم ~~فنقول عرفونا PageV03P060 ما هذا القبيح في العقل أعلى الاطلاق فقال قائلون ~~من زعمائهم منهم الحارث بن علي الوراق البغدادي وعبد الله بن أحمد بن محمود ~~الكعبي البلخي وغيرهما أن كل شيء حسن بوجه ما قلت يمتنع وقوع مثله من الله ~~تعالى لأنه حينئذ يكون حسنا إذ ليس قبيحا البتة على كل حال وأما ما كان ~~قبيحا على كل حال فلا يحسن البتة فهذا منفي عن الله عز وجل أبدا قالوا ومن ~~القبيح على كل حال أن تفعل بغيرك ما لا تريد أن يفعل بك وتكليف ما لا يطاق ~~ثم التعذيب عليه # قال أبو محمد وظن هؤلاء المبطلون إذ أتوا بهذه الحماقة أنهم أغربوا ~~وقرطسوا وهم بالحقيقة قد هذوا وهدروا وهذا عين الخطاء وإنما قبح بعض هذا ~~النوع إذ قبحه الله عز وجل وحسن بعضه إذ حسنه الله عز وجل والعجب من ~~مباهتتهم في دعواهم أن المحاباة فيما بيننا ظلم ولا ندري في أي شريعة أم في ~~أي عقل وجدوا إن المحاباة ظلم وأن الله تعالى قد أباحها إلا حيث شاء وذلك ~~أن للرجال أن ينكح امرأتين وثلاثا وأربعا من الزوجات وذلك له مباح حسن وأن ~~يطأ من أمائه اي عدد أحب وذلك له مباح حسن ولا يحل للمرأة أن تنكح غير واحد ~~ولا يكون عبدها وهذا منه حسن وبالضرورة ندري أن في قلوبهن من الغيرة كما في ~~قلوبنا وهذا محظور في شريعة غيرنا والنفار منه موجود في بعض الحيوان بالطبع ~~والحر المسلم ملكه أن يستعبد أخاه المسلم ولعله عند الله تعالى خير من سيده ~~في دينه وفي أخلاقه وقنوته ويبيعه ويهبه ويستخدمه ولا يجوز أن يستعبده ~~هوأحد لا عبده ذلك ولا غيره وهذا منه حسن وقد أحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لنفسه المقدسة ماأكرمه الله تعالى به من أن لاينكح أحد من بعده من ~~نسائه أمهاتنا رضوان الله عليهن واحب هو عليه السلام نكاح من نكح من النساء ~~بعد ms0542 أزواجهن وكل ذلك حسن جميل صواب ولو أحب ذلك غيره كان مخطئ الإرادة ~~قبيحا ظالما ومثل هذا أن تتبع كثير جدا إذ هو فاش في العالم وفي أكثر ~~الشريعة فبطل هذا القول الفاسد منهم وقد نص الله تعالى على إباحة ما ليس ~~عدلا عند المعتزلة بل على الإطلاق وعلى المحاباة حيث شاء وكل ذلك عدل منه ~~قال عز وجل @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا ~~كل الميل @QE@ وقال تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ فأباح تعالى لنا أن لا نعدل بين ما ملكت أيماننا وأباح لنا ~~محاباة من شئنا منهن فصح أن لا عدل إلا ما سماه الله عدلا فقط وإن كل شيء ~~فعله الله فهو العدل فقط لا عدل سوى ذلك وكذلك وجدنا الله تعالى قد أعطى ~~الابن الذكر من الميراث حظين وإن كان غنيا مكتسبا وأعطى البنت حظا واحدا ~~وإن كانت صغيرة فقيرة فبطل قول المعتزلة وصح أن الله تعالى يحابي من يشاء ~~ويمنع من يشاء وأن هذا هو العدل لا ما تظنه المعتزلة عدلا بجهلها وضعف ~~عقولها وأما تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه فإنما قبح ذلك فيما بيننا لأن ~~الله تعالى حرم ذلك علينا فقط وقد علمت المعتزلة كثرة عدد من يخالفهم في أن ~~هذا لا يقبح من الله تعالى الذي لا أمر فوقه ولا يلزمه حكم عقولنا وما ~~دعواهم على مخالفيهم في هذه المسألة أنهم خالفوا قضية العقل ببديهته إلا ~~كدعوى المجسم عليهم أنهم خالفوا قضية العقل ببديهته إذ أجازوا وجود الفعل ~~مما ليس جسما وإذ أجاز واحيا بلا حياة وعالما لا بعلم # قال أبو محمد وكلتا الدعويين على العقول كاذبة وقد بينا فيما سلف من ~~كتابنا هذا غلط من ادعى في العقل ما ليس فيه وبينا أن العقل لا يحكم به على ~~الله الذي خلق العقل ورتبه على ماهو PageV03P061 به ولا مزيد وبالله تعالى ~~التوفيق وقال بعض المعتزلة أن من القبيح بكل حال والمحظور في العقل ms0543 بكل وجه ~~كفر نعمة المنعم وعقوق الأب # قال أبو محمد وهذا غاية الخطأ لأن العاقل المميز بالأمور إذا تدبرها علم ~~يقينا أنه لا منعم على أحد إلا الله وحده لا شريك له الذي أوجده من عدم ثم ~~جعل له الحواس والتمييز وسخر له ما في الأرض وكثيرا مما في السماء وخوله ~~المال وأن كل منعم دون الله عز وجل فإن كان منعما بمال فإنما أعطى من مال ~~الله عز وجل فالنعمة لله عز وجل دونه وإن كان ممرضا أو معتقا أو خائفا من ~~مكروه فإنما صرف في ذلك كلما وهبه الله عز وجل من الكلام والقوة والحواس ~~والأعضاء وإنما تصرف بكل ذلك في ملك الله عز وجل وفيما هو تعالى أولى به ~~منه فالنعمة لله عز وجل دونه فالله تعالى هو ولي كل نعمة فإذ لا شك في ذلك ~~فلا منعم إلا من سماه الله تعالى منعما ولا يجب شكر منعم إلا بعد أن يوجب ~~الله تعالى شكره فحينئذ يجب وإلا فلا ويكون حينئذ من لم يشكره عاصيا فاسقا ~~أتى كبيرة لخلاف أمرالله تعالى بذلك فقط ولا فرق بين تولدنا من منى أبوينا ~~وبين تولدنا من التراب والأرض ولا خلاف في أنه لا يلزمنا بر التراب ولا له ~~علينا حق ليس ذلك إلا لأن الله تعالى لم يجعل له علينا حقا وقد يرضع الصغير ~~شاة فلا يجب لها عليه حق لأن الله تعالى لم يجعله لها وجعله للأبوين وإن ~~كانا كافرين مجنونين ولم يتوليا تربيتنا بل اشتغلا عنا بلذاتهما ليس ههنا ~~إلا أمر الله تعالى فقط وبرهان آخر أن امرأ لو زنى بامرأة عالما بتحريم ذلك ~~أو غير ذلك عالم إلا أنه ممن لا يلحق به الولد المخلوق من نطفته النازلة من ~~ذلك الوطء فإن بره لا يلزم ذلك الولد أصلا ويلزمه بر أمه لأن الله تعالى ~~أمره بذلك لها ولم يأمره بذلك في الذي تولد من نطفته فقط ولا فرق في العقل ~~بين الرجل والمرأة في ذلك ولا فرق ms0544 في المعقول وفي الولادة تولد الجنين من ~~نطفة الواطئ لامه بين أولاد الزنا وأولاد الرشدة لكن لما ألزم الله تعالى ~~أولاد الرشدة المتولدين عن عقد نكاح أو ملك يمين فاسدين أو صحيحين برآماتهم ~~وشكرهم وجعل عقوقهم من الكبائر لزمنا ذلك ولما لم يلزم ذلك أولاد الزانية ~~لم يلزمهم وقد علمنا نحن وهم يقينا أن رجلين مسلمين لو خرجا في سفر فأغار ~~أحدهما على قرية من قرى دار الحرب فقتل كل رجل بالغ فيها وأخذ جميع أموالهم ~~وسبى ذراريهم ثم خمس ذلك بحكم الامام العدل ووقع في حظه أطفال قد تولى هو ~~قتل أبائهم وسبى أمهاتهم ووقعن أيضا بالقسمة الصحيحة في حصته فنكحهن وصرف ~~أولادهن في كنس حشوشة وخدمة دوابه وحرثه وحصاده ولم يكلفهم من ذلك إلا ما ~~يطيقون وكساهم وأنفق عليهم بالمعروف كما أمر الله تعالى فإن حقه واجب عليهم ~~بلا خلاف ولو أعتقهم فإنه منعم عليهم وشكره فرض عليهم وكذلك لو فعل ذلك بمن ~~اشتراه وهومسلم بعد وأغار الثاني على قرية للمسلمين فأخذ صبيانا من صبيانهم ~~فاسترقهم فقط ولم يقتل أحدا ولا سبى لهم حرمه فربى الصبيان أحسن تربية ~~وكانوا في قرية شقاء وجهد وتعب وشظف عيش وسوء حال فرفه معايشهم وعلمهم ~~العلم والإسلام وخولهم المال ثم أعتقهم فلا خلاف في أنه لا حق له عليهم وأن ~~ذمه وعداوته فرض عليهم وأنه لو وطئ امرأة منهن وهو محصن وكان أحدهم قد ولى ~~حكما للزمه شدخ رأسه بالحجارة حتى يموت أفلا يتبين لكل ذي عقل من أهل ~~الإسلام أنه لا محسن ولا منعم إلا الله تعالى وحده لا شريك له إلا من سماه ~~الله تعالى محسنا أو منعما ولا شكر لازما لأحد على PageV03P062 أحد إلا من ~~ألزمه الله تعالى شكره ولا حق لأحد على أحد إلا من جعل الله تعالى له حقا ~~فيجب كل ذلك إذ أوجبه الله تعالى وإلا فلا وقد أجمعوا معنا على أن من أفاض ~~إحسان الدنيا على إنسان أفاضه بوجه حرمه الله تعالى فإنه لا يلزمه ms0545 شكره وأن ~~من أحسن إلى آخر غاية الإحسان فشكره بأن اعانه في دنياه بما لا يجوز في ~~الدين فإنه مسيء إليه ظالم فصح يقينا أنه لا يجب شيء ولا يحسن شيء ولا يقبح ~~شيء إلا ما أوجبه الله تعالى في الدين أو حسنة الله في الدين أو قبحه الله ~~في الدين فقط وبالله تعالى نتأيد وقال بعضهم الكذب قبيح على كل حال # قال أبو محمد وهذا كالأول وقد أجمعوا معنا على بطلان هذا القول وعلى ~~تحسين الكذب في مواضع خمسة إذ حسنه الله تعالى وذلك نحو إنسان مسلم مستتر ~~من إمام ظالم يظلمه ويطلبه فسأل ذلك الظالم هذا الذي استتر عنده المطلوب ~~وسأل أيضا كل من عنده خبره وعن ماله فلا خلاف بين أحد من المسلمين في أنه ~~ان صدقه ودله على موضعه وعلى ما له فإنه عاص لله عز وجل فاسق ظالم فاعل ~~فعلا قبيحا وأنه لو كذبه وقال له لا أدري مكانه ولا مكان ماله فإنه مأجور ~~محسن فاعله فعلا حسنا وكذلك كذب الرجل لامرأته فيما يستجر به مودتها وحسن ~~صحبتها والكذب في حرب المشركين فيما يوجد به السبيل إلى إهلاكهم وتخليص ~~المسلمين منهم فصح أنه إنما قبح الكذب حيث قبحه الله عز و جل ولولا ذلك ما ~~كان قبيحا بالعقل أصلا إذ ما وجب بضرورة العقل فمحال أن يستحيل في هذا ~~العالم البتة عما رتبه الله عز وجل في وجود العقل إياه كذلك فصح كذبهم على ~~العقول وقال بعضهم الظلم قبيح # قال أبو محمد وهذا كالاول ونسألهم ما معنى الظلم فلا يجدون إلا أن يقولوا ~~أنه قتل الناس وأخذ أموالهم وأذاهم وقتل المرء نفسه أو التشويه بها أو ~~إباحة حرمه للناس ينكحونهن وكل هذا فليس شيء منه قبيحا لعينه وقد أباح الله ~~عز وجل أخذ أموال قوم بخراسان من أجل ابن عمهم قتل بالأندلس رجلا خطأ لم ~~يرد قتله لكن رمى صيدا مباحا له أو رمى كافرا في الحرب فصادف المسلم السهم ~~وهو خارج من خلف جبل ms0546 فمات ووجدناه تعالى قد أباح دم من زنى وهو محصن ولم ~~يطأ امرأة قط إلا زوجة له عجوزا شعرها سوداء وطئها مرة ثم ماتت ولا يجد من ~~أن ينكح ولا من أن يتسرى وهو شاب محتاج إلى النساء وحرم دم شيخ زنى وله ~~ماية جارية كالنجوم حسنا إلا أنه لم يكن له قط زوجة وأما قتل المرء نفسه ~~فقد حسن الله تعالى تعريض المرء نفسه للقتل في سبيل الله عز وجل وصدمه ~~الجموع التي يوقن أنه مقتول في فعله ذلك وقد أمر عز وجل من قبلنا بقتل نفسه ~~قال تعالى @QB@ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ~~فتاب عليكم @QE@ ولو أمرنا عز وجل بمثل ذلك لكان حسنا كما كان حسنا أمره عز ~~وجل بذلك بني إسرائيل وأما التشويه بالنفس فإن الختان والإحرام والركوع ~~والسجود لولا أمر الله تعالى بذلك وتحسينه إياه لكان لا معنى له ولكان على ~~أصولهم تشويها ودليل ذلك أن أمر أمن الناس لو قام ثم وضع رأسه في الأرض في ~~غير صلاة بحضرة الناس لكان عابثا بلا شك مقطوعا عليه بالهوس وكذلك لو تجرد ~~المرء من ثيابه أمام الجموع في غير حج ولا عمرة وكشف رأسه ورمى بالحصى وطاف ~~ببيت مهر ولا مستديرا به لكان مجنونا بلا شك لا سيما أن امتنع من قبل قملة ~~ومن فلى رأسه ومن قص أظفاره وشاربه لكن لما أمر الله عز وجل بما أمر به من ~~ذلك كان فرضا واجبا PageV03P063 وحسنا وكان تركه قبيحا وإنكاره كفرا وأما ~~إباحة المرء حرمه للنكاح فهذا أعجب ما أتوا به أما علموا أن الله تعالى خلى ~~بين عبده وأمائه يفجر بعضهم ببعض وهو قادر على منعهم من ذلك فلم بفعل بل ~~قوى آلاتهم وقوى شهواتهم على ذلك بإقرار المعتزلة فهذا من الله حسن ومن ~~عباده قبيح لأن الله قبحه ولا مزيد ولو حسنه تعالى لحسن أما شاهدوا انكاح ~~الرجال بناتهممن رجال ثم يطلق الرجل منهم المرأة فمن آخر ثم آخر وهكذا ما ms0547 ~~أمكنهم وكذلك إن مات عنها فأي فرق في العقول بين إباحة وطئها بلفظ زوجتك أو ~~أنكحتك وبين حظر وطئها بالإطلاق عليه بلفظة قم فطاها فهل ها هنا قبيح إلا ~~ما قبحه الله عز وجل أو حسن إلا ما حسن الله عز وجل وقال بعضهم الكفر قبيح ~~على كل حال # قال أبو محمد وهذا كالأول وما قبح الكفر إلا لأن الله قبحه ونهى عنه ~~ولولا ذلك ما قبح وقد أباح الله عز وجل كلمة الكفر عند التقية وأباح بها ~~الدم في غير التقية ولو أن امرأ اعتقد أن الخمر حرام قبل أن ينزل تحريمها ~~لكان كافرا أو لكان ذلك منه كفرا أن كان عالما بإباحة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ثم صار ذلك الكفر إيمانا وصار الآن من اعتقد تحليلها كافرا وصار ~~اعتقاد تحليلها كفر أفصح أن لا كفر إلا ما سماه الله عز وجل كفرا ولا ~~إيمانا إلا ما سماه إيمانا وأن الكفر لا يقبح إلا بعد أن قبحه الله عز وجل ~~ولا يحسن الإيمان إلا بعد أن حسنة الله عز وجل فبطل كل ما قالوه في الجور ~~والكفر والظلم وصح أنه لا ظلم إلا ما نهى الله عنه ولا جور إلا ما كان كذلك ~~ولا عدل إلا ما أمر الله تعالى به أو إباحه أي شيء كان وبالله تعالى ~~التوفيق فإذا هذا كما ذكرنا فقد صح أنه لا ظلم في شيء من فعل الباري تعالى ~~ولو أنه تعالى عذب من لم يقدره على ما أمر به من طاعته لما كان ذلك ظلما إذ ~~لم يسمه تعالى ظلما وكذلك ليس ظلما خلقه تعالى للأفعال التي هي من عباده عز ~~وجل كفر وظلم وجور لأنه لا آمر عليه تعالى ولا ناهيا بل الأمر أمره والملك ~~ملكه وقالوا تكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه قبيح في العقول جملة لا يحسن ~~بوجه من الوجوه فيما بيننا فلا يحسن من الباري تعالى أصلا # قال أبو محمد نسي هؤلاء القوم ما لا يجب أن ms0548 ينسى ويقال لهم أليس قول ~~القائل فيما بيننا اعبدوني أسجدوا إلى قبحا لا يحسن بوجه من الوجوه ولا على ~~حال من الأحوال فلا بد من نعم فيقال لهم أو ليس هذا القول من الله تعالى ~~حسنا وحقا فلا بد من نعم فإن قالوا إنما قبح ذلك منا لأننا لا نستحقه قيل ~~لهم وكذلك إنما قبح منا تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه لأننا لا نستحق هذه ~~الصفة وأي شيء أتوا به من الفرق فهو راجع عليهم في تكليف ما لا يطاق ولا ~~فرق وكذلك الممتن بإحسانه الجبار المتكبر ذو الكبرياء قبيح فيما بيننا على ~~كل حال وهو من الله تعالى حسن وحق وقد سمى نفسه الجبار النتكبر وأخبر أن له ~~كبرياء وهو تعالى يمن بإحسانه فإن قالوا حسن ذلك منه لأن الكل خلقه قيل لهم ~~وكذلك حسن منه تكليف من لا يستطيع ثم تعذيبه لأن الكل خلقه وكذلك فيما ~~بيننا من عذب حيوانا بالتف والضرب ثم أحسن علفه ورفهه فهو قبيح على كل وجه ~~وفاعله عابث وهم يقولون أن الباري تعالى أباح ذلك في الحيوان من أكلها ~~وذبحها ثم يعوضها على ذلك وهذا منه عز وجل حسن إلا أن يلجؤا إلى أنه تعالى ~~لا يقدر على تعويض الحيوان إلا بعد إيلامها وتعذيبها فهذا أقبح قول وأبينه ~~كذبا وأوضحه نخبة وأتمة كفر أو ذمه للباري تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~فإن قالوا أن إيلام الحيوان قد يحسن فيما PageV03P064 بيننا مثل أن يسقي ~~الإنسان من يحب ماء الادوية الكريهة ويحجمه ويكويه ليوصله بذلك إلى منافع ~~لولا هذا المكروه لم يكن ليصل إليها # قال أبو محمد وهذا تمويه لم ينفكوا به مما سألهم عنه أصحابنا في هذه ~~المسألة ونحن لم نسألهم عمن لا يقدر على نفعه إلا بعد الأذى الذي هو أقل من ~~النفع الذي يصل إليه بعد ذلك الأذى إنما سألناهم عمن يقدر على نفعه دون أن ~~يبتديه بالأذى ثم لا ينفعه إلا حتى يؤذيه # قال أبو محمد وكذلك تكليف من يدري ms0549 المرء أنه لا يطيقه وأنه إذا لم يطقه ~~عذبه قبيح فيما بيننا فقال قائل منهم أن هذا قد يحسن فيما بيننا وذلك أن ~~يكون المرء يريد أن يقرر عند صديقه معصية عبده له فيأمره وهو يدري أنه لا ~~يطيعه فإن نهيه له حسن # قال أبو محمد وهذا كالأول ولا فرق ولم نسألهم عمن لم يقدر على تعريف ~~صديقه معصية غلامه له إلا بتكليفه أمامه ما لا يطيعه فيه ولا عمن لا يقدر ~~على منع العاصي له بأكثر من النهي وإنما نسألهم عمن لا منفعة له في أن يعلم ~~زيدا معصية غلامه له وعمن يقدر على أن يعرف زيدا بذلك ويقرره عنده بغير أن ~~يأمر من لا يطيعه وعمن يقدر على منعه من المعصية فلا يفعل ذلك إلا أن ~~يعجزوا ربهم كما ذكرنا فهذا مع أنه كفر فهو أيضا كذب ظاهر لأنه تعالى قد ~~أخبر عن أهل النار أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فتقرر هذا عندنا تقررا ~~لو رأينا ذلك عيانا ما زادنا علما بصحته وكذلك قد شاهدنا قوما آخرين أرادوا ~~ضروبا من المعاصي فحال الله تعالى بينهم وبينها بضروب من الحوايل وأطلق ~~آخرين ولم يحل بينهم وبينها بل قوى الدواعي لها ورفع الموانع عنها جملة حتى ~~ارتكبوها فلاح كذب المعتزلة وعظيم أقدامهم على الافتراء على الله تعالى ~~وشدة مكابرتهم العيان ومخالفتهم للمعقول وقوة جهلهم وتناقضهم نعوذ بالله من ~~الخذلان ثم بعد هذا كله فأي منفعة لنا في تعريفنا أن فرعون يعصي ولا يؤمن ~~وما الذي ضر الأطفال إذا ماتوا قبل أن يعرفوا من أطاع ومن عصى ونسألهم أيضا ~~عمن أعطى آخر سيوفا وخناجر وعتلا للنقب وكل ذلك يصلح للجهاد ولقطع الطريق ~~والتلصص وهو يدري أنه لا يستعمل شيئا من ذلك في الجهاد إلا في قطع الطريق ~~والتلصص وعمن مكن آخر من خمر وامرأة عاهرة وبغاء وأخلى له منزلا مع كل ذلك ~~أليس عابثا ظالما بلا خلاف فلا بد من نعم ونحن وهم نعلم أن الله عز وجل وهب ms0550 ~~لجميع الناس القوى التي بها عصوا وهو يدري أنهم يعصونه بها وخلق الخمر ~~وبثها بين أيديهم ولم يحل بينهم وبينها وليس ظالما ولا عابثا فإن عجزوه ~~تعالى إلى عن المنع من ذلك بلغو العاية من الكفر فإن عجز نفسه منا عن منع ~~الخمر من شاربها وهو يقدر على ذلك لفي غاية الضعف والمهانة أو مريد لكون ~~ذلك كما شاء لا معقب لحكمه وهذا قولنا لا قولهم # قال أبو محمد فانقطعوا عند هذه ولم يكن لهم جواب إلا أن بعضهم قال إنما ~~قبح ذلك منا لجهلنا بالمصالح ولعجزنا عن التعويض ولأن ذلك محظور وهذا محظور ~~علينا ولو أن امرأ له منا عبيد وقد صح عنده بأخبار النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنهم لا يؤمنون أبدا فإن كسوتهم وإطعامهم مباح له # قال أبو محمد وهذا عليهم لا لهم وإقرار منهم بأنه إنما قبح ذلك منا لأنه ~~محرم علينا وكذلك كسوة العبيد الذين يوقن أنهم لا يؤمنون وإنما حسن ذلك ~~لأننا مأمورون بالإحسان إلى العبيد وإن كانوا كفارا ولو فعلنا ذلك بأهل دار ~~الحرب لكنا عصاة لأننا نهينا عن ذلك ليس ها هنا شيء يقبح ولا يحسن إلا ما ~~أمر الله تعالى فقط وأما قولهم أن ذلك قبح منا لجهلنا بالمصالح PageV03P065 ~~فليقنعوا بهذافمن أجابهم بهذا بعينه في الفرق بين حسن تكليف الله تعالى ما ~~لا يطاق وتعذيبه عليه منه وقبح ذلك منا وأنه إنما قبح منا لجهلنا بالمصالح # قال أبو محمد وأما نحن فكلا الجوابين عندنا فاسد ولا مصلحة فيما أدى إلى ~~النار والخلود فيها بلا نهاية ولكنا نقول قبح منا ما نهانا الله عنه وحسن ~~منا ماأمرنا به وكل ما فعله ربنا تعالى الذي لا آمر فوقه فهو عدل وحسن ~~وبالله تعالى التوفيق وسألهم أصحابنا فقالوا أن المعهود بيننا أن الحكيم لا ~~يفعل إلا لاجتلاب منفعة أو دفع مضرة ومن فعل لغير ذلك فهو سفيه والباري ~~تعالى يفعل لغير اجتلاب منفعة ولا لدفع مضرة وهو حكيم فقالت طائفة من ~~المعتزلة أن الباري ms0551 تعالى يفعل لاجتلاب المنافع إلى عباده ودفع المضار عنهم ~~وقالت طائفة منهم لم يكن الحكيم فيما بيننا حكيما لأنه يفعل لاجتلاب ~~المنافع ودفع المضار لأنه قد يفعل ذلك كل ملتذ وكل متشف وإن لم يكن حكيما ~~وإنما سمى الحكيم حكيما لإحكامه عمله # قال أبو محمد وكل هذا ليس بشيء لأن الحيوان ما يحكم عمله مثل الخطاف ~~والعنكبوت والنحل ودود القز ولا يسمى بشيء من ذلك حكيما ولكن إنما سمي ~~الحكيم حكيما على الحقيقة لالتزامه الفضائل واجتنابه الرزائل فهذا هو العقل ~~والحكمة المسمى فاعله حكيما عاقلا وهكذا هو في الشريعة لأن جميع الفضائل ~~إنما هي طاعات الله عز وجل والرذائل إنما هي معاصيه فلا حكيم إلامن أطاع ~~لله عز وجل واجتنب معاصيه وعمل ما أمره ربه عز وجل وليس من أجل هذا يسمى ~~الباري حكيما إنما سمي حكيما لأنه سمى نفسه حكيما فقط ولو لم يسم نفسه ~~حكيما ما سميناه حكيما كما لم نسمه عاقلا إذ لم يسم بذلك ثم نقول لهم وأما ~~قولكم إنما سمى الله حكيما لفعله الحكمة فأنتم مقرون أنه أعطى الكفار قوة ~~الكفر ولا يسمى مع ذلك مقويا على الكفر وأما من قال منهم أنه تعالى يفعل ~~لاجتلاب المنافع إلى عباده ودفع المضار عنهم فكلام فاسد إذا قيل على عمومه ~~لأن كل مستضر يفعله في دنياه وأخراه لم يصرف الله تعالى عنه تلك المضرة وقد ~~كان قادرا على صرفها عنه إلا أن يعجزوه عن ذلك فيكفروا وسألهم أصحابنا ~~فقالوا إذا كان الله عز وجل لا يفعل إلا ما هو عدل بيننا فلم حلق من يدري ~~أنه يكفر به وأنه سيخلده بين أطباق النيران أبدا فأجابوا عن هذا بأجوبة فمن ~~أظرفها أن كثيرا منهم قالوا لو لم يخلق من يكفر به ويخلده في نار جهنم لما ~~استحق العذاب أحد ولا دخل النار أحدا # قال أبو محمد وتكفي من الدلالة على ضعف عقل هذا الجاهل هذا الجواب ونقول ~~له ذلك ما كنا نبغي وهل الخير كله على ما بيننا ms0552 ألا أن لا يعذب أحد بالنار ~~وهل الحكمة المعهودة بيننا والعدل الذي لا عدل عندنا سواه إلا نجاه الناس ~~كلهم من الأذى واجتماعهم في النعيم الدائم ولكن المعتزلة قوم لا يعقلون ~~وأجاب بعضهم في هذا بأن قال لو كان هذا السلم الجميع من اللوم ولكان لا شيء ~~أوضع ولا أخس من العقل لأن الذي لا عقل له سالم من العذاب واللوم والأمم ~~كلها مجمعة على فضل العقل # قال أبو محمد لو عرف هذا الجاهل معنى العقل لم يجب بهذاا لسخف لأن العقل ~~على الحقيقة إنما هو استعمال الطاعات واجتناب المعاصي وما عدا هذا فليس ~~عقلا بل هو سخيف وحمق قال الله عز وجل حكاية عن الكفار أنهم قالوا @QB@ لو ~~كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير @QE@ ثم صدقهم الله عز وجل في هذا ~~فقال @QB@ فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير @QE@ فصدق الله من عصاه أنه ~~لا يعقل ثم نقول لهم نعم لا منزلة أخس ولا أوضع ولا أسقط من منزلة وموهبة ~~أدت إلى الخلود PageV03P066 في النيران عقلا كانت أو غير عقل قولكم في ~~العقل لو كان كون الإنسان حشرة أو دودة أو كلبا كان أحظى له وأسلم وأفضل ~~عاجلا وآجلا وأحب إلى كل ذي عقل صحيح وتمييز غير مدخول وإذا كان عند هؤلاء ~~القوم العقل الموهوب وبالأعلى صاحبه وسببا إلى تكليفه أمورا لم يأت بها ~~فاستحق النار فلا شك عند كل ذي حس سليم في أن عدمه خير من وجوده فإن قالوا ~~أن التكليف لم يوجب عليه دخول النار قلنا نعم ولكنه كان سببا إلى ذلك ولولا ~~التكليف لم يدخل النار أصلا وقد شهد الله عز وجل بصحة هذا القول شهادة ولا ~~تخفى على مسلم وهي قوله تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ~~@QE@ فحمد الله تعالى أباءة الجماعات من قبول التمييز الذي به وقع التكليف ~~وتحمل أمانة الشرائع وذم عز وجل اختيار الانسان لتحملها وسمى ذلك ms0553 منه ظلما ~~وجهلا وجورا وهذا معروف في بنية العقل والتميز أن السلامة المضمونة لا يعدل ~~بها التغرير المؤدي إلى الهلاك إو إلى النعيم وقال بعضهم خلق الله عز وجل ~~من يكفر ومن يعلم أنه يخلد في النار ليعظ بذلك الملائكة وحو رالعين # قال أبو محمد وهذا خبط لا عهد لنا بمثله وهذا غاية السخف والعبث والظلم ~~فأما العبث فإن في العقول منا أن من عذب واحدا ليعظ به آخر فغاية العبث ~~والسخف وأما الجور فأي جور أعظم فيما بيننا من أن يخلق قوما قد علم أنه ~~يعذبهم ليعظ بهم آخرين من خلقه مخلدين في النعيم فهلا عذب الملائكة وحور ~~العين ليعظ بهم الجن والإنس وهل هذا على أصولهم إلا غاية المحاباة والظلم ~~والعبث تعالى الله عن ذلك يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه وسألهم أصحابنا عن ~~إيلام الله عز وجل الصغار والحيوان وإباحته تعالى ذبحها فوجموا عند هذه ~~وقال بعضهم لأن الله تعالى يعوضهم على ذلك # قال أبو محمد وهذا غاية العبث فيما بيننا ولا شيء أتم في العبث والظلم ~~ممن يعذب صغيرا ليحسن بعد ذلك إليه فقالوا أن تعويضه بعد العذاب بالجدري ~~والأمراض أتم وألذ من تنعيمه دون تعذيب # قال أبو محمد وفي هذا عليهم جوابان أحدهما أن يقول لهم أكان الله تعالى ~~قادرا على أن يوفى الأطفال والحيوان ذلك النعيم دون إيلام أو كان غير قادر ~~على ذلك فإن قالوا كان غير قادر جمعوا مع الكفر الجنون لأن ضرورة العقل ~~يعلم بها أنه إذا قدر على أن يعطيهم مقدارا ما من النعيم بعد الإيلام فلا ~~شك في أنه قادر على ذلك المقدار نفسه دون إيلام يتقدمه ليس في العقل غير ~~هذا أصلا إذ ليس ها هنا منزلة زائدة في القدرة ولا فعلان مختلفان وإنما هو ~~عطاء واحد في كلا الوجهين وان قالوا أنه قادر على ذلك فقد وجب العبث على ~~أصولهم إذ كان قادرا على أن يعطيهم دون إيلام ما لم يعطهم إلا بعد غاية ~~الإيلام والجواب الثاني ms0554 أن نريهم صبيانا وحيوانا أماتهم في خير دون إيلام ~~وهذه محاباة وظلم للمؤلم منهم فقالوا أن المؤلم لم يزدد في نعيمه لأجل ~~إيلامه فقلنا لهم فهذه محاباة بزيادة النعيم للمؤلم فهلا آلم الجميع ليسوى ~~بينهم في النعيم أو هلا يسوي بينهم في النعيم بأن لا يؤلم منهم أحدا وهذا ~~ما لا انفكاك منه البتة وقال بعضهم فعل ذلك ليعظ بهم غيرهم # قال أبو محمد وهذا غاية الجور بيننا ولا عبث أعظم من أن يعذب إنسانا لا ~~ذنب له ليوعظ بذلك آخرون مذنبون وغير مذنبين والله تعالى قد أنكر هذا بقوله ~~تعالى PageV03P067 ولا تكسب كل نفس إلا عليها @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~@QE@ # فقد انتفى عن الله عز وجل هذا الظلم حقا ولقد كان على أصولهم الفاسدة ~~تعذيبه الطغاة وايلامه البغاة ليعظ بذلك غيرهم أدخل في العدل والحكمة من أن ~~يؤلم طفلا أو حيوانا لا ذنب لهما ليعظ بذلك آخرين بل لعل هذا الوجه قد صار ~~سبيلا إلى كفر كثير من الناس وأجاب بعضهم في ذلك بأن قال إنما فعل ذلك عز ~~وجل بالأطفال ليؤجر آباءهم # قال أبو محمد وهذا كالذي قبله في الجور سواء بسواء أن يؤذي من لا ذنب له ~~لياجر بذلك مذنبا أو غير مذنب حاشا لله من هذا إلا أن في هذا مزية من ~~التناقض لأن هذا التعليل ينقض عليهم في أولاد الكفار وأولاد الزنا ممن قد ~~ماتت أمه وفي اليتامى من آبائهم وأمهاتهم ورب طفل قد قتل الكفار أو الفساق ~~أباه وأمه وترك هو بدار مضيعة حتى مات هزلا أو أكلته السباع فليت شعري من ~~وعظ بهذا أو من أوجز به مع أن هذا مما لم يجدوه يحسن بيننا البتة بوجه من ~~الوجوه يعني أن نؤذي إنسان لا نب له لينتفع بذلك آخرون وهم يقولون أن الله ~~تعالى فعل هذا فكان حسنا وحكمة ولجأ بعضهم إلى أن قال أن الله عز وجل في ~~هذا سرا من الحكمة والعدل يوقن به وإن كنا لا نعلم لما هو ms0555 ولا كيف هو # قال أبو محمد وإذ قد بلغوا ها هنا فقد قرب أمرهم بعون الله تعالى وهو أنه ~~يلزمهم تصديق من يقول لهم ولله تعالى في تكليف من لا يستطيع ثم تعذيبه عليه ~~سر من الحكمة يوقن به ولا نعلمه # قال أبو محمد وأما نحن فلا نقول بهذا بل نقول أنه لا سر هاهنا أصلا بل كل ~~ذلك كما هو عدل من الله عز وجل لا من غيره ولله الحجة البالغة لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون # قال أبو محمد ولجأت طائفتان منهم إلى أمرين أحدهما قول بكر بن أخت عبد ~~الواحد بن يزيد فإنه قال أن الأطفال لا يألمون البتة # قال أبو محمد ولا ندري لعله يقول مثل ذلك في الحيوان # قال أبو محمد وهذا انقطاع سمج ولجاج في الباطل قبيح ودفع للعيان والحس ~~وكل أحد منا قد كان صغيرا ويوقن أننا كنا نألم الألم الشديد الذي لا طاقة ~~لنا بالصبر عليه والثانية أحمد بن حابظ البصري والفضل الحربي وكلاهما من ~~تلاميذ النظام فإنهما قالا أن أرواح الأطفال وأرواح الحيوان كانت في أجساد ~~قوم عصاة فعوقبت بأن ركبت في أجساد الأطفال والحيوان لتؤلم عقوبة لها # قال أبو محمد ومن هرب عن الإذعان للحق أو عن الإقرار بالإنقطاع إلى الكفر ~~والخروج عن الإسلام فقد بلغ إلى حالة ما كنا نريد أن يبلغها لكن إذا آثر ~~الكفر فإلى لعنة الله وحر سعيره ونعوذ بالله من الخذلان وإنما كلامنا هذا ~~مع من يتقي مخالفة الإسلام فأما أهل الكفر فقد تم والله الحمد إبطالنا ~~لقولهم وقد أبطلنا قول أصحاب التناسخ في صدر كتابنا هذا والحمد لله فأغنى ~~عن إعادته وإذا بلغ خصمنا إلى مكابرة الحس أو إلى مفارقة الإسلام فقد انقطع ~~وظهر باطل قوله ولله تعالى الحمد # قال أبو محمد فإن لجؤا إلى قول معمر والجاحظ وقالوا أن آلام الأطفال هي ~~فعل الطبيعة لا فعل الله تعالى لم يتخلصوا بذلك من الإنقطاع بل نقول لهم هل ~~الله عز وجل قادر على معارضة ms0556 PageV03P068 هذه الطبيعة المقطعة لحم هذا ~~الصبي بالجدري والاكلة والخنازير المعدية له ووجع الحصاة واحتباس البول أو ~~الغائط أو انطلاق البطن حتى يموت والعدو القاسي القلب يرحمه ويتقطع له ~~لعظيم ما يرى به من التضرر والأوجاع بقوة من عنده تعالى يفرج بها عن هذا ~~الطفل المسكين المعذب أم هو تعالى غير قادر على ذلك فإن قالوا هو غير قادر ~~على ذلك فما في العالم أعجز ممن تغلبه طبيعة هو خلقها وطبعها ووضعها فيمن ~~هي فيه وربما غلها طبيب ضعيف من خلقه بعقار ضعيف من خلقه فهل في الجنون ~~والكفر أكثر من هذا القول أن يكون هو خلق الطبيعة ووضعها فيمن هي فيه ثم لا ~~يقدر على كف عملها الذي هو وضعه فيها وإن قالوا بل هو قادر على صرف الطبيعة ~~وكفها ولم يفعل دخل في نفس ما أنكر وأقر على ربه على أصله الفاسد بالظلم ~~والعبث وبالضرورة ندري أن من رأى طفلا في نار أو ماء وهو قادر على استنقاذة ~~بلا مؤنة ولم يفعل فهو عابث ظالم ولكن الله تعالى يفعل ذلك وهو الحكم العدل ~~في حكمه لا العابث ولا الظالم وهذا هو الذي اعظموا من أن يكون قادر على هدي ~~الكفار ولا يفعل ولجأ بعضهم إلى أن قال لو عاش هذا الطفل لكان طاغيا قلنا ~~لهم لم نسئلكم بعد عمن مات طفلا إنما سألناكم عن إيلامه قبل بلوغه ثم ~~نجيبهم عن قولهم فيمن مات من الأطفال أنه لو عاش لكان طاغيا فنقول لهم هذا ~~أشد في الظلم أن يعذبه على ما لم يفعل بعد # قال أبو محمد قد وجدنا الله عز وجل قد حرم ذبح بعض الحيوان وأكله وأباح ~~ذبح بعضه وأوجب ذبح بعضه إذا نذر الناذر بذبحه قربانا فنقول للمعتزلة ~~أخبرونا ما كان ذنب الذي ابيح ذبحه وسلخه وطبخه بالنار وأكله وما كان ذنب ~~الذي حرم كل ذلك فيه حتى حرم العوض الذي تدعونه وما كان بخت الذي حرم ~~إيلامه ووجدناه عز وجل قد أباح ذبح صغار الحيوان مع ms0557 ما يحدث لأمهاتها من ~~الحنين والوله كالإبل والبقر فأي فرق بين ذبحنا لمصالحنا أو لتعوض هي وبين ~~ما حرم من ذبح أطفالنا وصغار أولاد أعدائنا لمصالحنا أو ليعوضوا فإن طردوا ~~دعواهم في المصلحة لربهم إن كل من له مصلحة في قتل غيره كان له قتله فإن ~~قالوا لا يجوز ذلك الاحيث أباحه الله عز وجل تركوا قولهم ووفقوا للحق # قال أبو محمد وجدناه تعالى قد حرم قتل قوم مشركين يجعلون له الصاحبة ~~والولد ويهود ومجوس إذا أعطونا دينارا أو أربعة دنانير في العام وهم يكفرون ~~بالله تعالى وأباح قتل مسلم فاضل قد تاب وأصلح لزنا سلف منه وهو محصن ولم ~~يبح لنا إستبقاء مشركى العرب من عباد الأوثان الا بأن يسلموا ولا بد فأى ~~فرق بين هؤلاء الكفار وبين الكفار الذين افترض علينا ابقاؤهم لذهب نأخذه ~~منهم في العام # قال أبو محمد وقالوا لنا هل في أفعال الله تعالى عبث وضلال ونقص ومذموم ~~فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إما أن يكون في أفعاله تعالى عبث يوصف به أو ~~عيب مضاف اليه أو ضلال يوصف به أو نقص ينسب اليه أو جور منه أو ظلم منه أو ~~مذموم منه فلا يكون ذلك أصلا بل كل أفعاله عدل وحكمة وخير وصواب وكلها حسن ~~منه تعالى ومحمود منه ولكن فيها عيب على من ظهر منه ذلك الفعل وعبث منه ~~وضلال منه وظلم منه ومذموم منه ثم نسألهم فنقول لهم هل في أفعاله تعالى سخف ~~وجنون وحمق وفضائح ومصائب وقبح وسخام وأقذار وأنتان ونجس وسخنه للعين وسواد ~~الوجه فإن قالوا لا أكذبهم الله عز وجل بقوله تعالى @QB@ ما أصاب من مصيبة ~~في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها @QE@ PageV03P069 ~~وموت الأنبياء وفرعون وإبليس وكل ذلك مخلوق وإن قالوا إن الله تعالى خالق ~~كل ذلك ولكن لا يضاف شئ منه إلى الله عز وجل على الوجه المذموم ولكن على ~~الوجه المحمود قلنا هذا قولنا فيما سألتمونا عنه ولا فرق فإن قالوا أترضون ms0558 ~~بأفعال الله عز وجل وقضائه قلنا نعم بمعنى أننا مسلمون لفعله وقضائه ومن ~~الرضى بفعله وقضائه أن نكره ما كره إلينا قال تعالى @QB@ وكره إليكم الكفر ~~والفسوق والعصيان @QE@ ثم نسألهم عن هذا بعينه فنقول لهم أترضون بفعل الله ~~تعالى وقضائه فإن قالوا نعم لزمهم الرضى بقتل من قتل من الأنبياء والخمور ~~والأنصاب والأزلام وبابليس ويلزمهم أن يرضى منهم بالخلود في النار من خلد ~~فيها وفي هذا ما فيه وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وسأل بعض أصحابنا بعض العتزلة فقال إذا كان عندكم إنما خلق ~~الله تعالى الكفار وهو يعلم أنهم لا يؤمنون وأنه سيعذبهم بين أطباق النيران ~~أبدا ليعط بهم الملائكة وحور العين فقد كان يكفى من ذلك خلق واحد منهم فقال ~~له المعتزلة أن المؤمنين الذين يدخلون الجنة والملائكة وحور العين وجميع من ~~لاعذاب عليه ومن الأطفال أكثر من الكفار بكثير جدا # قال أبو محمد ولم يخرج بهذا الموت مما ألزمه السائل لأن الموعظة كانت تتم ~~بخلق واحد هذا لو كان يخلق من يعذب ليوعظ به آخر وجه في الحكمة بيننا وأيضا ~~فلولا ذكره الملائكة لكان كاذبا في ظنه إن عدد الداخلين في الجنة من الناس ~~أكثر من الداخلين النار لأن الأمر بخلاف ذلك لأن الله عز وجل يقول @QB@ ~~فأبى أكثر الناس إلا كفورا @QE@ وقال تعالى @QB@ وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين @QE@ وقال تعالى @QB@ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم @QE@ ~~فليت شعري في أي حكمة وجدوا فيما بينهم أو بيننا أو في أى عدل خلق من يكون ~~أكثرهم مخلدين في جهنم على أصول هؤلاء الجهال وأما نحن فإنه لو عذب أهل ~~السموات كلهم وجميع من عمر الأرض لكان عدلا منه وحقا منه وحكمة منه ولو لم ~~يخلق النار وأدخل كل من خلق الجنة لكان حقا منه وعدلا وحكمة منه لا عدل ولا ~~حكمة ولا حق الا ما فعل وما أمر به # قال أبو محمد ms0559 ولجأ قوم منهم إلى أن قالوا إن الله تعالى لم يعلم من يكفر ~~ومن يؤمن وأقروا أنه لو علم من يموت كافرا لكان خلقه له جورا وظلما # قال أبو محمد وهؤلاء أيضا مع عظيم ما أتوا به من الكفر في تجهيل ربهم ~~تعالى فلم يتخلصوا مما ألزمهم أصحابنا لأنه ليس من الحكمة خلق من لا يدري ~~أيموت كافر أفيعذبه أم لا وهذا هو التغرير بمن خلق وتعريضهم للهلكة على ~~جهله وهذا ليس من الحكمة ولا من العدل فيما بيننا لمن يمكنه أن لا يغرر وقد ~~كان البارى تعالى قادرا على أن لا يخلق كما قد كان لم يزل لا يخلق ثم خلق ~~إلا أن يلجأ إلى أنه تعالى لا يقدر على أن لا يخلق فيجعلوه مضطرا ذا طبيعة ~~غالبة وهذا كفر مجرد محض ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد وإذا قرأت المعتزلة إن أطفال بنى آدم كلهم أولاد المشركين ~~وأولاد المسلمين في الجنة دون عذاب ولا تقرير تكليف فقد نسوا قولهم الفاسد ~~إن العقل أفضل من عدمه بل ما نرى السلامة على قولهم وضمانها والحصول على ~~النعيم الدائم في الآخرة بلا تقرير الا في عدم العقل فكيف فارقوا هذا ~~الاستدلال وأما نحن فنقول PageV03P070 إن من أسعده الله تعالى من الملائكة ~~فلم يعرضهم لشئ من الفتن أعلى حالا من كل خلق غيرهم ثم بعدهم الذين عصم ~~الله تعالى من النبيين عليهم الصلاة والسلام وآمنهم من المعاصى ثم من سبقت ~~لهم من الله تعالى الحسنى من مؤمنى الجن والإنس الذين لا يدخلون النار ~~والحور العين اللآتى خلقن لأهل الجنة على أن لهؤلاء المذكورين حاشا الحور ~~العين حالة من الخوف طول بقائهم في الدنيا يوم الحشر في هول المطلع وشنعة ~~ذلك الموقف الذى لا يقى به شئ الا السلامة منه ولا يهنا معه عيش حتى يخلص ~~منه وقد تمنى كثير من الصالحين العقلاء الفضلاء إن لو كانوا نسيا منسيا في ~~الدنيا ولا يعرضوا لما عرضوا له على أنهم قد آمنوا بالضمان التام ms0560 الذي لا ~~ينجس ولقد أصابوا في ذلك إذ السلامة لا يعد لها شئ الا عند المعتزلة ~~القائلين بأن الثواب والنعيم بعد الضرب بالسياط والضغط بأنواع العذاب ~~والتعريض لكل بلية أطيب وألذ وأفضل من النعيم السالم من أن يتقدمه بلاء ثم ~~الأطفال الذين يدخلون الجنة دون تكليف ولا عذاب ومن بلغ ولا تمييز له ثم ~~منزلة من دخل النار ثم أخرج منها بعد أن دخل فيها على ما فيهامن البلاء ~~نعوذ بالله منه وأما من يخلد في النار فكل ذى حس سليم توقن نفسه يقين ضرورة ~~إن الكلب والدود والقرد وجميع الحشرات أحسن حالا في الدنيا والآخرة منه ~~وأعلى مرتبة وأتم سعدا وأفضل صفة وأكرم عناية من عند البارى تعالى ويكفى من ~~هذا إخبار الله تعالى إذ يقول @QB@ ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا @QE@ ~~فنص تعالى على أن حال الجمادية أحسن منه حالة فأعجبوا للمعتزلة القائلين إن ~~الله تعالى أعطى من يتمنى يوم القيامة أن يكون ترابا أفضل عطية عنده ولم ~~يترك في قدرته أصلح مما عمل به وإن خلقه له كان خيرا له من أن لا يخلقه ~~ونحن نعوذ بالله لأنفسنا من أن يعمل بنا ما عمل بهم # قال أبو محمد ومن عجائبهم قولهم إن الله تعالى لم يخلق شيئا لا يعتبر به ~~أحد من المكلفين # قال أبو محمد فنقول لهم ما دليلكم على هذا وقد علمنا بضرورة الحس إن لله ~~تعالى في قعور البحار وأعماق الأرض أشياء كثيرة لم يرها إنسان قط فلم يبق ~~إلا أن يدعو عوض الملائكة والجن في عمق الجبال وقعور البحور فهذه دعوى ~~مفتقرة إلى دليل وإلا فهى باطله قال عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين @QE@ وأيضا فمما تبطل به دعوى هؤلاء القائلين بغير علم على الله إن ~~الله تعالى إذا خلق زيدا له من الطول كذا وكذا فإنه لو خلقه على أقل من ذلك ~~الطول بإصبع لكان الاعتبار بخلقه سواء كما هو الآن ولا مزيد وهكذا كل مقدار ~~من المقادير فإن ادعوا ms0561 إن الزيادة في العدد زيادة في العبرة لزمهم أن ~~يلزموا ربهم تعالى أن يزيد في مقدار طول كل ما خلق لأنه كان زيادة في ~~الإعتبار والا فقد قصر وبالجملة فهو سهم لا يحصيه الا الذى خلقهم نعوذ ~~بالله مما ابتلاهم به # قال أبو محمد وهم مقرون أن العقول معطاة من عند الله عز وجل فنسألهم ~~أفاضل بين عباده فيما أعطاهم من العقول أم لا فإن قالوا الأكابر والحس ~~ولزمهم مع ذلك إن عقل النبي صلى الله عليه وسلم وتميزه وعقل عيسى وابراهيم ~~وموسى وأيوب وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتميزهم وعقل مريم بنت ~~عمران وتمييزها بل تمييز جبريل وميكائيل وسائر الملائكة ثم تمييز أبى بكر ~~الصديق وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وعقولهم وتمييز أمهات المؤمنين ~~وبنات النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P071 ورضوان الله على جميع من ذكرنا ~~وعقولهن ثم تميز سقراط وأفلاطون وأرسطوطاليس وعقولهم ليس شئ من ذلك أفضل من ~~العقل والتمييز المعطيين لهذا المخنث اللغاء الرقان ولهذه الزانية الخليقة ~~المتبرجة السحاقة ولهذا الشيخ الذى يلعب مع الصبيان بالكعاب في الخابات ~~ويعجفهم إذا قدر ومن بلغ هذا المبلغ وساوى بين من أعطى الله عز وجل كل من ~~ذكرنا من العقل والتمييز فقد كفى خصمه مؤنته وإن قالوا بل الله تعالى فاضل ~~بين عباده فيما أعطاهم من العقل والتمييز قيل لهم صدقتم وهذا هو المحباة ~~والجور على أصولكم ولا محاباة على الحقيقة أكثر من هذا وهي عندنا حق وعدل ~~منه تعالى لا يسأل عما يفعل ولعمري أن فيهم لعجبا إذ يقولون أن الله تعالى ~~لم يعط أحدا من خلقه إلا ما أعطى سائرهم فهلا إن كانوا صادقين ساوى جميعهم ~~إبراهيم النظام وأبا لهذيل العلاف وبشر بن المعتمر والجبائي في دقة نظرهم ~~وقوتهم على الجدال إذ كلهم فيما منحهم الله عز وجل من ذلك سواء فإذ لا شك ~~في عجزهم عن بلوغ ذلك فلا شك في أن كل أحد لا يقدر أن يزيد فيما منحه الله ~~تعالى به وليس يمكنهم ms0562 أصلا أن يدعواها هنا أنهم كلهم قادرن على ذكاء الدهن ~~وحدة النظر وقوة الفطنة وجودة الحفظ والبتة لدقيق الحجة وإن لم يظهر وكما ~~ادعوا ذلك في الأعمال الصالحة فصحت المحاباة من الله تعالى يقينا عيانا لا ~~محيد عنه وبالله تعالى التوفيق فإن قروا أن العقول والذكاء وقبول العلم ~~ذكاء الخاطر ودقة الفهم غير موهوبة من الله تعالى عز وجل قلنا لهم فمن ~~خلقها فإن قالوا هي فعل الطبيعة قلنا لهم ومن خلق الطبيعة التي فعلت العقول ~~وكل ذلك بذلتها متفاضلة فمن قولهم أن الله تعالى خلقها فيقال لهم فهو موجب ~~المحاباة إذ رتب الطبيعة رتبة المحاباة ولا بد وأن قالوا لم تخلق الطبيعة ~~ولا العقول لحقوا بالدهرية وصاروا إلى ما لم يرد لهم المصير إليه وهذا لا ~~مخلص لهم منه أصلا وبالله تعالى التوفيق وبالضرورة ندري أن من كان تميزه ~~أتم كان اهتداؤه واعتصامه أتم على أصولهم وهذا هو المحاباة التي أنكروها ~~وسموها ظلما وجورا # قال أبو محمد ومهما أمكنهم من الدفاع والقحة في شيء فإنه لا يمكنهم ~~اعتراض أصلا في أن فضل الله تعالى على المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام ~~وعلى يحيى بن زكريا إذ جعل عيسى نبيا ناطقا عاقلا في المهد رسولا حين سقوطه ~~من بطن أمه وإذ آتى يحيالحكم صبيا أتم وأعلا وأكثر من فضله على من ولد في ~~أقاصي بلاد الخز والزنج حيث لم يستمع قط ذكر محمد صلى الله عليه وسلم إلا ~~متبعا أقبح الذكر من التكذيب وأنه كان متخيلا وأكثر من فضله بلا شك على ~~فرعون إذ دعا موسى عليه الصلاة والسلام فقال @QB@ ربنا إنك آتيت فرعون ~~وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت ~~دعوتكما @QE@ # قال أبو محمد أن من ضل بعد هذا لضال وأن من قال أن فضل الله عز وجل ~~وعطاءه لموسى وعيسى ويحيى ومحمد صلى الله عليه وسلم وعصمته لهم كفضله ms0563 ~~وعطائه على فرعون وملئه وعصمته لهم الذين نص عز وجل على أنه شد على قلوبهم ~~شدا منعهم الإيمان حتى يروا العذاب الأليم فلا ينفعهم إيمانهم حينئذ لضعيف ~~العقل قليل العلم مهلهل اليقين ولا ابين من هذه الآية في تفضيل الله عز وجل ~~بعض خلقه على بعض خلقه واختصاص بعضهم بالهدى والرحمة دون بعض ومحاباته من ~~شاء منهم واضلالهم من ضل منهم وأيضا فإنهم لا PageV03P072 يستطيعون أن الله ~~عز وجل فضل بني آدم على كثير ممن خلق قال تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات @QE@ وقال تعالى @QB@ ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض @QE@ وقال تعالى @QB@ ولقد كرمنا بني آدم ~~وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا @QE@ وهو المحاباة بعينها التي هي عند المعتزلة جور وظلم فيقال لهم ~~على أصلكم الفاسد هلا رزق الله العقل سائر الحيوان فيعرضهم بذلك للمراتب ~~السنية التي عرض لها بني آدم وهلا ساوى بين الحيوان وبيننا في أن لا يعرضنا ~~كلنا للمهالك والفتن فهل هذا إلا محاباة مجردة وفعل لما يشاء لا معقب لحكمه ~~لا يسأل عما يفعل # قال أبو محمد وقد ذكر بعضهم أن الله تعالى قبح في عقول بني آدم أكل ما ~~يعطيهم وأكل أموال غيرهم ولم يقبح ذلك في عقول الحيوان # قال أبو محمد فأقر هذا الجاهل لأن الله تعالى هو المقبح والمحسن فإذ ذلك ~~كذلك فلا قبيح إلا ما قبح الله ولا محسن إلا ما حسن وهذا قولنا ولم يقبح ~~الله تعالى قط خلقه لما خلق وإنما قبح منا كون ذلك الذي خلق من المعاصي ~~فينا فقط وبالله تعالى التوفيق وإن الأمر لا بين من ذلك ألم تروا أن الله ~~خلق الحيوان فجعل بعضه أفضل من بعض بلا عمل أصلا ففضل ناقة صالح عليه ~~السلام على سائر النوق نعم وعلى نوق الأنبياء الذين هم أفضل من صالح وإنما ~~أتينا بهذا لئلا يقولوا أنه تعالى إنما فضلها تفضيلا لصالح عليه السلام ms0564 ~~وجعل تعالى الكلب مضروبا به المثل في الخساسة والرزالة وجعل القردة ~~والخنازير معذبا بعض من عصاه بتصويره في صورتها فلولا أن صورتها عذاب ونكال ~~ما جعل القلب في صورتها أشد ما يكون من عذاب الدنيا ونكالها وجعل بعض ~~الحيوان متقربا إلى الله عز وجل بذبحه وبعضه محرما ذبحه وبعضه مأواه الرياض ~~والأشجار والخضر وبعضه مأواه الحشوش والرداع والدبر وبعضه قويا وبعضه ضعيفا ~~منتفعا به في الأودية وبعضه سما قاتلا وبعضه قويا على الخلاص ممن أراد بطير ~~انه وعدوه أو قوته وبعضه مهينا لا مخلص عنده وبعضه خيلا في نواصيها الخير ~~يجاهد عليها العدو وبعضه سباعا ضارية مسلطة في سائر الحيوان ذاعرة لها ~~قاتلة لها آكلة لها وجعل سائر الحيوان لا ينقصر منها وبعضها حياة عادية ~~مهلكة وبعضه مأكولا على كل حال فأي ذنب كان لبعضه حتى سلط عليه غيره فأكله ~~وقتله وأبيح ذبحه وقتله وإن لم يؤكل كالقمل والبراغيث والبق والوزغ وسائر ~~الهوام ونهى عن قتل النحل وعن قتل الصيد في الحرمين والإحرام وأباحه في غير ~~الحرمين والإحرام فإن قالوا إن الله تعالى يعوض ما أباح ذبحه وقتله منها ~~قيل له فهلا أباح ذلك فيما حرم قتله ليعوضه أيضا وهذه محاباة لا شك فيها مع ~~أنه في المعهود من المعقول عين العبث إلا أن يقولوا أنه تعالى لا يقدر على ~~نعيمها إلا بتقديم الأذى فإنهم لا ينفكون بهذا من المحاباة لها على من لم ~~يبح ذلك فيها من سائر الحيوان مع أنه تعجيز لله عز وجل ويقال لهم مالذي ~~عجزه عن ذلك وأقدره على تنعيم من تقدم له الأذى في الدنيا أطبيعة فيه جارية ~~على بنيتها أم فوقه واهب له تلك القدرة ولا بد من أحد هذين القولين كلاهما ~~كفر مجرد وأيضا فإن قولهم يبطل بتنعيم الله عز وجل الأطفال الذين ولدوا ~~احياء وماتوا من وقتهم دون ألم سلف لهم ولا تعذيب فهلا فعل بجميع الحيوان ~~كذلك على أصولكم PageV03P073 وأيضا فقد كان عز وجل قادرا على أن يجعل ~~غذاءنا في ms0565 غير الحيوان لكن في النبات والثمار كعيش كثير من الناس في الدنيا ~~لا يأكلون لحما فما ضرهم ذلك في عيشهم شيئا فهل هاهنا إلا أن الله تعالى لا ~~يجوز الحكم على أفعاله بما يحكم به على أفعالنا لأننا مأمورون منهيون وهو ~~تعالى أمرنا لا مأمور ولا منهي فكل ما فعل فهو عدل وحكمة وحق وكل ما فعلناه ~~فإنه وافق أمره عز وجل كان عدلا وحقا وإن خالف أمره عز وجل كان جورا وظلما # قال أبو محمد وأما الحيوان فإن قولنا فيه هو نص ما قاله الله عز وجل ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ يقول عز وجل @QB@ وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم ~~يحشرون @QE@ وقال عز وجل @QB@ وإذا الوحوش حشرت @QE@ فنحن موقنون أن الوحوش ~~كلها وجميع الدواب والطير تحشر كلها يوم القيامة كما شاء الله تعالى ولما ~~شاء عز وجل وأما نحن فلا ندري لماذا والله أعلم بكل شيء وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه يقتص يومئذ للشاة الجماء من الشاة القرناء فنحن نقر ~~بهذا وبأنه يقتص يومئذ للشاة الجماء من الشاة القرناء ولا ندري ما يفعل ~~الله بهما بعد ذلك إلا أنا ندري يقينا أنها لا تعذب بالنار لأن الله تعالى ~~قال @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ وبيقين ندري أن هذه ~~الصفة ليست إلا في الجن والإنس خاصة ولا علم لنا إلا ما علمنا الله تعالى ~~وقد أيقنا أن سائر الحيوان الذي في هذا العالم ما عدا الملائكة والحور ~~والإنس والجن فإنه غير متعبد بشريعته وأما الجنة فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة والحيوان حاشى من ذكرنا لا يقع ~~عليهم اسم مسلمين لان المسلم هو المتعبد بالاسلام والحيوان المذكور غير ~~متعبد بشرع فان قال قائل انكم تقولون ان اطفال المسلمين واطفال المشركين ~~كلهم في الجنة فهل يقع على هؤلاء اسم مسلمين فجوابنا ms0566 وبالله تعالى التوفيق ~~ان نقول نعم كلهم مسلمون بلاشك لقول الله تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ~~لخلق الله @QE@ ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على ~~الفطرة وروى على الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يشركانه ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل اني خلقت عبادي حنفاء كلهم ~~فاجتالتهم الشياطين عن دينهم فصح لهم كلهم اسم الاسلام والحمد لله رب ~~العالمين وقد نص عليه السلام على انه رأى كل من مات طفلا من أولاد المشركين ~~وغيرهم في روضة مع إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم وأما المجانين ومن ~~مات في الفترة ولم تبلغه دعوة نبي ومن إدركه الاسلام وقد هرم أو أصم لا ~~يسمع فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تبعث لهم يوم القيامة نار ~~موقدة ويؤمرون بدخولها فمن دخلها كانت عليه برد أو دخل الجنة أو كلا ما هذا ~~معناه فنحن نؤمن بهذا ونقر به ولا علم لنا الا ما علمنا الله تعالى على ~~لسان رسوله صلى الله عليه و سلم # قال أبو محمد وإذ بلغ الكلام ها هنا فلنصله إن شاء الله تعالى راغبين في ~~الأجر من الله عز وجل على بيان الحق فنقول وبالله تعالى نتأيد أن الله ~~تعالى قد نص كما ذكرنا أنه آخذ من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم وهذا نص جلى ~~على إنه عز وجل خلق أنفسنا كلها من عهد آدم عليه السلام لأن الأجساد حينئذ ~~بلا شك كانت ترابا وماء وأيضا فإن المكلف المخاطب إنما هو النفس لا الجسد ~~فصح يقينا أن نفوس كل من يكون من بني آدم إلى يوم القيامة كانت موجودة ~~مخلوقة حين خلق آدم بلا شك ولم PageV03P074 يقل الله عز وجل أنه أفنانا بعد ~~ذلك ونص تعالى على أنه خلق الأرض ms0567 والماء حينئذ بقوله تعالى @QB@ وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي @QE@ وقوله تعالى @QB@ خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش @QE@ وأخبر عز وجل أنه خلقنا من طين والطين هو التراب ~~وإنما خلق تعالى من ذلك أجسامنا فصح إن عنصر أجسامنا مخلوق منذ أول خلقه ~~تعالى السموات وإن أرواحنا وهى أنفسنا مخلوقة منذ أخذ الله تعالى عليها ~~العهد وهكذا قال تعالى @QB@ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم @QE@ وثم توجب في اللغة التى بها نزل القرآن التعقيب بمهلة ثم ~~يصور الله تعالى من الطين أجسامنا من اللحم والدم والعظام بأن يحيل أعراض ~~التراب والماء وصفاتهما فتصير نباتا وحبا وثمارا يتغذى بها فتستحيل فينا ~~لحما وعظما ودما وعصبا وجلدا وغضاريف وشعرا ودماغا ونخاعا وعروقا وعضلا ~~وشحما ومنيا ولبنا فقط وكذلك تعود أجسامنا بعد الموت ترابا ولا بد وتصعد ~~رطوباتها المائية وأما جمع الله تعالى الأنفس إلى الأجساد فهي الحياة ~~الأولى بعد افتراقها الذي هو الموت الأول فتبقى كذلك في عالم الدنيا الذي ~~هو عالم الإبتلاء ما شاء الله تعالى ثم ينقلنا بالموت الثاني الذي هو فراق ~~الأنفس للأجساد ثانية إلى البرزخ الذي تقيم فيه الأنفس إلى يوم القيامة ~~وتعود أجسامنا ترابا كما قلنا ثم يجمع الله عز وجل يوم القيامة بين ~~أنفسناوأجسادنا التي كانت بعد أن يعيدها وينشرها من القبور وهي المواضع ~~التي استقرت أجزاؤها فيها لا يعلمها غيره ولا يحصيها سواه عز وجل لا إله ~~إلا هو فهذه الحياة الثانية التي لا تبيد أبدا ويخلد الإنس والجن مؤمنهم في ~~الجنة بلا نهاية وكافرهم في النار بلا نهاية وأما الملائكة وحور العين ~~فكلهم في الجنة خلقوا من النور وفيها يبقون أبدا بلا نهاية ولم ينقلوا عنها ~~قطولا ينقلون هذا كله نص قول الله عز وجل إذ يقول @QB@ كيف تكفرون بالله ~~وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم @QE@ وإذ يقول الله تعالى مصدقا ~~للقائلين @QB@ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ فلا يشذ عن هذا أحد ~~إلا من أبانه الله تعالى ms0568 بمعجزة ظهرت فيه كمن أحياه الله عز وجل آية لنبي ~~كالمسيح عليه السلام وكالذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم ~~الله موتوا ثم أحياهم فهؤلاء والذي أماته الله مائة عام ثم أحياه كلهم ~~ماتوا ثلاث موتات وحيوا ثلاث مرات وأما من ظن أن الصعقة التي تكون يوم ~~القيامة موت فقد أخطأ بعض القرآن الذي ذكرنا لأنها كانت تكون حينئذ لكل أحد ~~ثلاث موتات وثلاث إحياآت وهذا كذب وباطل وخلاف للقرآن وقد بين عز وجل هذا ~~نصا فقال تعالى @QB@ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله @QE@ فبين تعالى أن تلك الصعقة إنما هي فزع لا موت وبين ~~ذلك بقوله تعالى في سورة الزمر @QB@ ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن ~~في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت ~~الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء @QE@ الآية فبين تعالى ~~أن تلك الصعقة مستثنى منها من شاء الله عز وجل وفسر بها الآية التي ذكرنا ~~قبل وبينت أنها فزعة لا موتة وكذلك فسرها النبي عليه الصلاة والسلام بأنه ~~أول من يقوم فيرى موسى عليه السلام قائما فلا يدري أكان ممن صعق فأفاق أم ~~جوزى بصعقة الطور فسماها إفاقة ولو كانت موتة ما سماها إفاقة بل إحياء ~~فكذلك كانت صعقة موسى عليه الصلاة والسلام يوم الطور فزعة لا موتا قال ~~تعالى @QB@ وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك @QE@ PageV03P075 ~~هذا ما لا خلاف فيه # قال أبو محمد فصح بما ذكرنا إن الدور سبع وهى عالمون كل عالم منها قائم ~~بذاته فأولها دار الإبتداء وعالمه وهو الذى خلق عز وجل فيه الأنفس جملة ~~واحدة وأخذ عليها العهد هكذا نص تعالى على إنها الأنفس بقوله عز وجل @QB@ ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم @QE@ وهى دار واحدة لأنهم كلهم فيها مسلمون ~~وهى دار طويلة على آخر النفوس جدا الا على أول المخلوقين فهى قصيرة عليهم ~~جدا وثانيها ms0569 وهى دار الإبتلاء وعالمه وهى التى نحن فيها وهى التى يرسل الله ~~تعالى النفوس إليها من عالم الأبتداء فتقيم فيه في أجسادها متعبدة ما أقامت ~~حتى تفارقه جيلا بعد جيل حتى تستوفى جميع الأنفس المخلوقة بسكناها الموفق ~~لها فيه ثم ينقضى هذا العلم وهى دار قصيرة جدا على كل نفس في ذاتها لأن مدة ~~عمر الإنسان فيها قليل ولو عمر الف عام فكيف بأعمار جمهور الناس التى هى من ~~ساعة إلى حدود المائة عام ثم داران اثنتان للبرزخ وهما اللتان ترجع إليهما ~~النفوس عند خروجها من هذا العالم وفراقها أجسادها وهما عند سماء الدنيا نص ~~على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه رأى ليلة أسر به عليه ~~الصلاة والسلام آدم في سماه الدنيا وعن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فسأل ~~عنها فأخبر إنها نسم بنيه وإن الذين عن يمينه أرواح أهل السعادة والذين عن ~~يساره أرواح أهل الشقاء وقد نص الله تعالى على هذا أيضا فقال تعالى @QB@ ~~وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما ~~أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من ~~الأولين وقليل من الآخرين @QE@ وقال تعالى @QB@ فأما إن كان من المقربين ~~فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب ~~اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا ~~لهو حق اليقين @QE@ وقال تعالى @QB@ ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر ~~وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب ~~المشأمة عليهم نار مؤصدة @QE@ # قال أبو محمد رضى الله عنه هكذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ~~أرواح الشهداء في الجنة وكذلك الأنبياء بلا شك فمن الباطل أن يفوز الشهداء ~~بفضل يحرمه الأنبياء وهم المقربون الذين ذكر الله تعالى أنهم في الجنة إذ ~~يقول تعالى @QB@ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم @QE@ ~~فهاتان داران قائمان لم يدخل أهلهما بعد لا جنة ولا ms0570 نارا بنص القرآن والسنة ~~وقال تعالى @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب @QE@ وقال تعالى حاكيا عن الكفار إنهم يقولون يوم البعث ~~@QB@ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا @QE@ فصح أنهم لم يعذبوا في النار بعد ~~وهكذا جاءت الأخبار كلها بأن الجميع يوم القيامة يصيرون إلى الجنة وإلى ~~النار لا قبل ذلك حاشى الأنبياء والشهداء فقط ولا ينكر خروجهم من الجنة ~~لحضور الحساب فقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة ثم خرج عنها قال ~~تعالى @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى @QE@ ~~وهما داران طويلتان على أول النفوس جدا حاشى آخر المخلوقين فهى قصيرة عليهم ~~جدا وإنما استقصرها الكفار كما قال عز وجل في القرآن لأنهم انتقلوا عنها ~~إلى عذاب النار نعوذ بالله منها فاستقلوا تلك المدة وإن كانت طويلة حتى ~~ظنها بعضهم لشدة ما صاروا اليه يوما أو بعض PageV03P076 يوم وقال بعضهم إن ~~لبثتم الا عشرا ثم الدار الخامسة هى عالم البعث وهو يوم القيامة وهو عالم ~~الحساب ومقداره خمسون ألف سنة قال تعالى @QB@ في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل ~~وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من ~~عذاب يومئذ ببنيه @QE@ فصح أنه يوم القيامة وبهذا أيضا جاءت الأخبار ~~الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الأيام التى قال الله تعالى ~~فيها أن اليوم منها ألف سنة فهى آخر قال تعالى @QB@ يدبر الأمر من السماء ~~إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون @QE@ فهى أيام أخر بنص ~~القرآن ولا يحل إحالة نص عن ظاهره بغير نص آخر أو اجماع بيقين أو ضرورة حس ~~ثم الدار السادسة والسابعة داران للجزاء وهما الجنة والنار وهما داران لا ~~آخر لهما ولا فناء لهما ولا لمن فيهما نعوذ ms0571 بالله من سخطه الموجب للنار ~~ونسأله الرضى منه الموجب للجنة وما توفيقا الا بالله الرحيم الكريم وأما من ~~قال إن قوله تعالى في يوم القيامة إنما هو مقدار خمسين ألف سنة لو تولى ذلك ~~الحساب غيره فهو مكذب لربه تعالى مخالف للقرآن ولقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في طول ذلك اليوم وبضرورة العقل ندرى أنه لو كلف جميع أهل الأرض ~~محاسبة أهل حصروا واحد فيما أضمروه وفعلوه وموازنة كل ذلك ما قاموا به في ~~ألف ألف عام فبطل هذا القول الكاذب بيقين لا شك فيه وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وإذ قد بينا بطلان قول المعتزلة في تحكمهم على ربهم ~~وايجابهم عليه ما أوجبوا بآرائهم السخيفة وتشبيههم إياه بأنفسهم فيما يحسن ~~منهم ويقبح وتجويزهم أياه فيما فعل وقضى وقدر فلنبين بحول الله وقوته أنهم ~~المجورون له على الحقيقة لا نحن ثم نذكر ما نص الله تعالى عليه مصدقا ~~لقولنا ومكذبا لقولهم وبالله تعالى التوفيق فنقول وبالله عز وجل نتأيد ان ~~من المحال البين أن يقول المعتزلة أننا نجور الله تعالى ونحن نقول أنه لا ~~يجور البته ولا جار قط وإن كل ما فعل أو يفعل أى شئ كان فهو العدل والحق ~~والحكمة على الحقيقة لا شك في ذلك وأنه لا جور الا ما سماه الله عز وجل ~~جورا وهو ما ظهر في عصاة عبادة من الجن والإنس مما خالف أمره تعالى وهو ~~خالقه فيهم كما شاء فكيف يكون مجور إليه عز وجل من هذه هي مقالته وإنما ~~المجور لربه تعالى من يقول فيما أخبر الله عز وجل أنه خلقه هذا جور وظلم ~~فإن قابل هذا القول لا يخلو ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أنه مكذب ~~لربه عز وجل في إخباره في القرآن أنه برأ المصائب كلها وخلقها وإنه تعالى ~~خلقنا وما نعمل وأنه خلق كل شئ بقدر محرف لكلام ربه تعالى الذى هو غاية ~~البيان عن مواضعه مبدل له بعدما سمعه وقد نص الله ms0572 تعالى فيمن يحرف الكلم عن ~~مواضعه ويبدله بعد ما سمعه ما نص فهذا خطه كفران التزامها والثانية وهى ~~تصديق الله عز وجل في إخباره بذلك وتجويزه في فعله لا بد له من ذلك وهذه ~~أيضا خطة كفران التزامها أو الإنقطاع والتناقض والثبات على اعتقاد الباطل ~~بلا حجة تقليدا للعيارين الشطار الفساق كالنظام والعلاف وبشر نخاس الرقيق ~~ومعمر المتهم عندهم في دينه وثمامة الخليع المشهور بالقبايح والجاحظ وهو من ~~عرف هزلا وعيارة وإنهما لا وهذه اسلم الوجوه لهم ونعوذ بالله من مثلها ثم ~~هم بعد هذا صنفان أصحاب الأصلح وأصحاب اللطف فأما أصحاب اللطف فان اصحاب ~~الأصلح يصفونهم بإنهم مجورون PageV03P077 لله مجهلون له وأصحاب الأصلح ~~يصفهم أصحاب اللطف بأنهم معجزون لله تعالى مشبهون له بخلقه فأقبل بعضهم على ~~بعض يتلاومون وقد نص الله تعالى على أنه يفعل ما يشاء بخلاف ما قالت ~~المعتزلة فقال عز وجل @QB@ كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ ~~وأمرنا عز وجل أن ندعوه فنقول @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ~~ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به @QE@ # قال أبو محمد وهذه غاية البيان في أنه عز وجل له أن يكلفنا ما لا طاقة ~~لنا به وأنه لو شاء ذلك لكان من حقه ولو لم يكن له ذلك لما أمرنا بالدعاء ~~في أن لا يحملنا ذلك ولكان الدعاء بذلك كالدعاء في أن يكون إلها خالقا على ~~أصولهم ونص تعالى كما تلونا على أنه قد حمل من كان قبلنا الإصر وهو الثقل ~~الذي لا يطاق وأمرنا أن ندعوه بأن لا يحمل ذلك علينا وأيضا فقد أمرنا تعالى ~~في هذه الآية أن ندعوه في أن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وهذا هو تكليف ~~ما لا يطاق نفسه لأن النسيان لا يقدر أحد على الخلاص منه ولا يتوهم التحفظ ~~منه ولا يمكن أحدا دفعه عن نفسه فلولا أن له تعالى أن يؤاخذ بالنسيان من ~~شاء ms0573 من عباده لما أمرنا بالدعاء في النجاة منه وقد وجدنا الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام مؤاخذين بالنسيان منهم أبونا آدم صلى الله عليه وسلم قال ~~الله تعالى @QB@ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي @QE@ يريد نسيانه عداوة ~~إبليس له الذي حذره الله تعالى منها ثم آخذه على ذلك وأخرجه من الجنة ثم ~~تاب عليه وهذا كله على أصول المعتزلة جور وظلم تعالى الله عن ذلك وقال عز ~~وجل ولو شاء الله ما أشركوا ولو في اللغة التي بها نزل القرآن حرف يدل على ~~امتناع الشيء لامتناع غيره فصح يقينا أن ترك الشرك من المشركين ممتنع ~~لامتناع مشيئة الله تعالى لتركه وقال تعالى @QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا ~~بإذن الله @QE@ ومشيئة الله هي تفسير إذن الله وقال تعالى @QB@ ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله @QE@ فهذا نص جلي على أنه لا يمكن أحد أن يؤمن ~~إلا بإذن الله عز وجل له في الإيمان فصح يقينا أن كل من آمن فلم يؤمن إلا ~~بإذن الله عز وجل وأنه تعالى شاء أن يؤمن وأن كل من لم يؤمن فلم يأذن الله ~~تعالى له في الإيمان ولا شاء أن يكون منه الإيمان هذا نص هاتين الآيتين ~~اللتين لا يحتملان تأويلا غيره أصلا وليس لأحد أن يقول أنه تعالى عنى ~~الإكراه على الإيمان لأن نص الآيتين مانع من هذا التأويل الفاسد لأنه تعالى ~~أخبر أن كل من آمن فإنما آمن بإذن الله عز وجل وأن من لم يؤمن فإن الله ~~تعالى لم يشاء أن يؤمن فيلزمهم على هذا أن كل مؤمن في العالم فمكره على ~~الإيمان وهذا شر من قول الجهمية وأشد فإن قالوا أن أذن الله تعالى ها هنا ~~إنما هو أمره لزمهم ضرورة أحد وجهين لا بد منهما إماأن يقولوا أن الله ~~تعالى لم يأمر الكفار بالإيمان لأن النص قد جاء بأنه تعالى لو أذن لهم ~~لامنوا وأما أن يقولوا أن ms0574 كل من في العالم فهم مؤمنون لأنهم عندهم مأذون ~~لهم في الإيمان إذا كان الإذن هو الأمر وكلا القولين كفر مجرد ومكابرة ~~للعيان ونعوذ بالله من الضلال # قال أبو محمد الإذن ها هنا ومشيئته تعالى هو خلق الله تعالى للإيمان فيمن ~~آمن وقوله لإيمانه كن فيكون وعدم إذنه تعالى وعدم مشيئته للإيمان هو أن لا ~~يخلق في المرء الإيمان فلا يؤمن لا يجوز غير هذا البتة إذ قد صح أن الإذن ~~ها هنا ليس هو الأمر وقال عز وجل @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ~~@QE@ PageV03P078 فأخبر تعالى أنه هدى بعضهم دون بعض وهذا عند المعتزلة جور ~~وقال تعالى @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ فنص على أنه ~~خلقهم ليدخلهم النار نعوذ بالله من ذلك وقال تعالى @QB@ ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ # وأمر تعالى أن ندعوه فنقول @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا @QE@ ~~فنص تعالى على زيغ قلوب من لم يهدهم من الذين زاغوا إذ أزاغ الله قلوبهم ~~وقال تعالى @QB@ كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون @QE@ ~~فقطع تعالى على أن كلماته قد حقت على الفاسقين أنهم لا يؤمنون فمن الذي حقق ~~عليهم أن لايؤمنوا إلا هو عز وجل وهذا جور عند المعتزلة # قال أبو محمد وكل آية ذكرناها في باب الإستطاعة منهن حجة عليهم في هذا ~~الباب وكل آية نتلوها إن شاء الله عز وجل في باب إثبات أن الله عز وجل أراد ~~كون الكفر والفسق بعد هذا الباب منهي أيضا حجة عليهم في هذا الباب وكذلك كل ~~آية نتلوها إن شاء الله عز وجل في إبطال قول من قال ليس عند الله تعالى شيء ~~أصلح مما أعطاه الله أبا جهل وفرعون وأبا لهب مما يستدعي إلى الإيمان فإنها ~~حجة عليهم في هذا الباب وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد واحتجت المعتزلة بقول ms0575 الله تعالى @QB@ وما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ~~وما ربك بظلام للعبيد @QE@ وبقوله تعالى @QB@ وما ظلمناهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون @QE@ وبقوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~@QE@ وبقوله تعالى وما ربك بلام للعبيد وبقوله تعالى @QB@ إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ # قال أبو محمد وهذه حجة لنا عليهم لأنه تعالى أخبر أنه قادر على أن يسمعهم ~~والإسماع هاهنا الهدى بلا شك لأن آذانهم كانت صحاحا ومعنى قوله تعالى @QB@ ~~ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ إنما معناه بلا شك لتولوا عن الكفر وهم ~~معرضون عنه لا يجوز غير هذا لأنه محال أن يهديهم الله وقد علم من قلوبهم ~~خيرا فلا يهتدوا وهذا تناقض قد تنزه كلامه عز وجل عنه فصح أنه كما ذكرنا ~~يقينا # قال أبو محمد وسائرها حجة لهم في شيء منه بل هو حجة لنا عليهم وهو نص ~~قولنا أنه خلق السموات والأرض وما بينهما بالحق وأفعال العباد بين السماء ~~والأرض بلا شك فالله تعالى خلقها بالحق الذي هو اختراعه لها وكل ما فعل ~~تعالى حق وإضلاله من أضل حق له ومنه تعالى وهداه من هدى حق منه تعالى ~~ومحاباته من حابى بالنبوة وبالطاعة حق منه ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل ~~من قال أن الله تعالى خلق شيئا بغير الحق أو أنه تعالى خلق شيئا لاعبا أو ~~أنه تعالى ظلم أحدا بل فعله عدل وصلاح ولقد ظهر لكل ذي فهم أننا قائلون ~~بهذه الآيات على نصها وظاهرها فأي حجة لهم علينا في هذه النصوص لو عقلوا ~~وأما المعتزلة فيقولون أنه تعالى لم يخلق كثيرا مما بين السموات والأرض لا ~~سيما عباد بن سليمان منهم تلميذ هشام بن عمرو الفوطي القائل أن الله تعالى ~~لم يخلق الجدب ولا الجوع ولا الأمراض ولا الكفار ولا الفساق ومحمد بن عبد ~~الله الإسكافي تلميذ جعفر بن حرب القائل أن ms0576 الله تعالى لم يخلق العيدان ولا ~~المزامير ولا الطنابير وكل ذلك ليس يخلق من خلق الله تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا وهم يقولون أن الله عز وجل لو حابى أحدا لكان ظالما ~~لغيره وقد صح أن الله تعالى حابى موسى وإبراهيم PageV03P079 ويحيى ومحمدا ~~صلوات الله عليهم دون غيرهم ودون أبي لهب وأبي جهل وفرعون والذي حاج ~~إبراهيم في ربه فعلى قول المعتزلة يجب أن الله تعالى ظلم هؤلاء الذين حابى ~~غيرهم عليهم وهذا ما لا مخلص لهم منه إلا بترك قولهم الفاسد وأما قوله ~~تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ فهكذا نقول ما خلقهم ~~الله تعالى إلا ليكونوا له عبادا مصرفين بحكمه فيهم منقادين لتدبيره إياهم ~~وهذه حقيقة العبادة والطاعة أيضا عباده وقال تعالى حاكيا عن القائلين @QB@ ~~أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون @QE@ وقد علم كل أحد أن قوم موسى ~~عليه السلام لم يعبدوا قط فرعون عبادة تدين لكن عبدوه عبادة تذلل فكانوا له ~~عبيدا فهم له عابدون وكذلك قول الملائكة عليهم السلام @QB@ بل كانوا يعبدون ~~الجن @QE@ وقد علم كل أحد أنهم لم يعبدوا الجن عبادة تدين لكن عبدوهم عبادة ~~تصرف لأمرهم وإغوائهم فكانوا لهم بذلك عبيدا فصح القول بأنهم يعبدونهم وهذا ~~بين وقال بعض أصحابنا معنى هذه الآية أنه تعالى خلقهم ليأمرهم بعبادته ~~ولسنا نقول بهذا لأن فيهم من لم يأمره الله تعالى قط بعبادته كالأطفال ~~والمجانين فصار تخصيصا للآية بلا برهان والذي قلناه هو الحق الذي لا شك فيه ~~لأنه المشاهد المتيقن العام لكل واحد منهم وأما ظن المعتزلة في هذه الآية ~~فباطل يكذبه إجماعهم معنا أن الله تعالى لم يزل يعلم أن كثيرا منهم لا ~~يعبدونه فكيف يجوز أن يخبر أنه خلقهم لأمر قد علم أنه لا يكون منهم إلا أن ~~يصيروا إلى قول من يقول أنه تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون فيتم كفر من لجأ ~~إلى هذا ولا يخلصون مع ذلك من نسبة العبث إلى الخالق تعالى إذ غرر من خلق ~~فيما ms0577 لا يدري أيعطبون فيه أم يفوزون وتحيرت المعتزلة القائلون بالأصلح ~~وبإبطال المحاباة في وجه العدل في ستة عشر بابا وهي العدل في إدامة العذاب ~~العدل في إيلام الحيوان العدل في تبليغ من في المعلوم أنه يكفر العدل في ~~المخلوق العدل في المخلوق العدل في إعطاء الاستطاعة العدل في الارادة العدل ~~في البدل العدل في الامر العدل في عذاب الأطفال العدل في إستحقاق العذاب ~~العدل في المعرفة العدل في اختلاف أحوال المخلوقين العدل في اللطف العدل في ~~الأصلح العدل في نسخ الشرائع العدل في النبوة # | الكلام في هل شاء الله عز وجل كون الكفر والفسق # وإراده تعالى من الكافر والفاسق أم لم يشاء ذلك ولا أراد كونه # قال أبو محمد قالت المعتزلة أن الله تعالى لم يشاء أن يكفر الكافر ولا أن ~~يفسق الفاسق ولا أن يشتم تعالى ولا أن يقتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~واحتجوا بقول الله عز وجل @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ وبقوله تعالى ~~@QB@ اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم @QE@ وقالوا من فعل ~~ما أراد الله فهو مأجور محسن فإن كان الله تعالى أراد أن يكفر الكافر وأن ~~يفسق الفاسق فقد فعلا جميعا ما أراد الله تعالى منهما فهما محسنان مأجوران ~~وذهب أهل السنة أن لفظة شاء وأراد لفظة مشتركة تقع على معنيين أحدهما الرضى ~~والإستحسان فهذا منهي عن الله تعالى أنه أراده أو شاءه في كل ما نهى عنه ~~والثاني أن يقال أراد وشاء بمعنى أراد كونه وشاء وجوده فهذا هو الذي نخبر ~~به عنه الله عز وجل في كل موجود في العالم من خير أو شر فسلكت المعتزلة ~~سبيل السفسطة في التعلق بالألفاظ المشتركة الواقعة على معنيين فصاعدا ~~والتمويه الذي يضمحل إذا فتش ويفتضح إذا بحث PageV03P080 عنه وهذه سبيل ~~الجهال الذين لا حيلة بأيدهم إلا المخرفة وقال أهل السنة ليس من فعل ما ~~أراد الله تعالى وما شاء الله كان محسنا وإنما المحسن من فعل بما أمره الله ~~تعالى به ورضيه منه # قال أبو محمد ms0578 ونسألهم فنقول لهم أخبرونا أكان الله تعالى قادرا على منع ~~الكفار من الكفر والفاسق من الفسق وعلى منع من شتمه من النطق به ومن إمراره ~~على خاطره وعلى المنع من قتل من قتل من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أم ~~كان عاجزا عن المنع من ذلك فإن قالوا لم يكن قادرا على المنع من شيء من ذلك ~~فقد أثبتوا له معنى العجز ضرورة وهذا كفر مجرد وإبطال لإلهيته تعالى وقطع ~~عليه بالضعف والنقص وتناهي القوة وإنقطاع القدرة مع التناقض الفاحش لأنهم ~~مقرون أنه تعالى هو أعطاهم القوة التي بها كان الكفر والفسق وشتمه تعالى ~~وقتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن المحال المحض أن يكون تعالى لا ~~يقدر على أن لا يعطيهم الذي أعطاهم وهذه صفة المضطر المجبر وإن قالوا بل هو ~~قادر على منعهم من كل ذلك أفروا ضرورة أنه مريد لبقائهم على الكفر وأنه ~~المبقي للكافر وللكفر وحالف الزمان الذي امتد فيه الكافر على كفره والفاسق ~~على فسقه وهذا نفسه هو قولنا أنه أراد كون الكفر والفسق والشتم له وقتل ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يرض عن شيء من ذلك بل سخطه تعالى وغضب ~~على فاعله وقالت المعتزلة إن كان الله تعالى أراد كون كل ذلك فهو إذن يغضب ~~مما أراد # قال أبو محمد ونحن نقر أنه تعالى يغضب على فاعل ما أراد كونه منه ثم نعكس ~~عليهم هذا السؤال بعينه فنقول لهم فاذ هذا عندكم منكر وأنتم مقرون بأنه ~~قادر على المنع منه فهو عندكم يغضب مما أقر ويسخط ما يقره ولا يغيره ويثبت ~~ما لا يرضى وهذا هو الذي شنعوا فيه ولا يقدرون على دفعه والشاعة عليهم ~~راجعة لأنهم أنكروا ما لزمهم وبالضرورة ندري أن من قدر على المنع من شيء ~~فلم يفعل ولا منع منه فقد أراد وجود كونه ولو لم يرد كونه لغيره ولمنع منه ~~ولما تركه يفعل فإن قالوا أنه حكيم وخلاهم دون منع لسر من الحكمة له في ذلك ~~قيل لهم فاقنعوا بمثل هذا ms0579 الجواب ممن قال لكم أنه أراد كونه لأنه حكيم كريم ~~عزيز وله في ذلك سر من الحكمة # قال أبو محمد وأما نحن فنقول أنه تعالى أراد كون كل ذلك ولا سر هاهنا وأن ~~كل ما فعل فهو حكمة وحق وأن قولهم هذا هادم لمقدمتهم الفاسدة أنه يقبح من ~~الباري تعالى ما يقبح منا وفيما بيننا وما علم قط ذو عقل أن من خلى من عدوه ~~منطلق اليد على وليه وأحب الناس إليه يقتله ويعذبه ويلطمه ويهينه ويتركه ~~ينطلق على عبيده وإمائه يفجر بهم وبهن طوعا وكرها والسيد حاضر يرى ويسمع ~~وهو قادر على المنع من ذلك فلا يفعل بل لا يقنع بتركهم إلا حتى يعطي عدوه ~~القوة على كل ذلك والآلات المعينة له ويمده بالقوى شيئا بعد شيء فليس حكيما ~~ولا حليما ولكنه عابث ظالم جائر فيلزمهم على أصلهم الفاسد أن يحكموا على ~~الله تعالى بكل هذا لأنهم معترفون بأنه تعالى فعل كل هذا وهذا لا يلزمنا ~~لأننا نقول أن الله تعالى يفعل ما يشاء وأن كل ما فعل مما ذكرنا وغيره فهو ~~كله منه تعالى حكمة وحق وعدل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فبطل بضرورة ~~المشاهدة قولهم أن الله تعالى لم يرد كون الكفر أو كون الفسق أو كون شتمه ~~تعالى وقتل أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ولو PageV03P081 لم يرد كونه لمنع ~~من ذلك كما منع من كون كل ما لم يرد أن يكون # قال أبو محمد ويكفي من هذا كله إجتماع الأمة على قول ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن فهذا على عمومه موجب أن كل ما في العالم كان أو يكون أي شيء ~~كان فقد شاءه الله تعالى وكل ما لم يكن ولا يكون فلم يشأه الله تعالى نصا ~~لا يحتمل تأويلا على أنه أراد كون كل ذلك فمن ذلك قوله تعالى @QB@ لمن شاء ~~منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين @QE@ فنص تعالى ~~نصا جليا على أنه لا يشاء أحد ms0580 استقامة على طاعته تعالى إلا إن شاء الله ~~تعالى أن يستقيم فلو صح قول المعتزلة أن الله تعالى شاء أن يستقيم كل ملكف ~~لكان بنص القرآن كل مكلف مستقيم لأن الله تعالى عندهم قد شاء ذلك وهذا ~~تكذيب مجرد لله تعالى نعوذ بالله من مثله فصح يقينا لا مدخل للشك في صحته ~~أنه تعالى شاء خلاف الإستقامة منهم ولم يشأ أن يستقيموا بنص القرآن وقال ~~تعالى @QB@ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ~~للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا ~~يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ # قال أبو محمد وهذه الآية غاية في البيان في أن الله تعالى جعل عدة ملائكة ~~النار فتنة للذين كفروا وليقولوا ماذا أراد الله بهذا مثلا فأخبر تعالى أنه ~~أراد أن يفتن الذين كفروا وأن يضلهم فيضلوا وأنه تعالى قصد اضلالهم وحكم ~~بذلك كما قصد هدى المؤمنين وأراده وكذلك قال تعالى @QB@ ولو جعلناه قرآنا ~~أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ~~والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى @QE@ # قال أبو محمد فنص تعالى على أنه أنزل القرآن هدى للمؤمنين وعمى للكفار ~~وبيقين ندري أنه تعالى إذا نزل القرآن أراد أن يقول كما قال تعالى عمى ~~للكفار وهدى للمؤمنين وقال تعالى @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون @QE@ هكذا هي الآية كلها موصولة ~~بعضها ببعض فنص تعالى على أنه لو شاء لآمن الناس والجن وهم أهل الأرض كلهم ~~ولو في لغة العرب التي بها خاطبنا الله عز وجل ليفهمنا حرف يدل على امتناع ~~الشيء لإمتناع غيره فصح يقينا أن الله تعالى لم يشأ أن يؤمن كل من في الأرض ~~وإذ ms0581 لا شك في ذلك فباليقين ندري أنه شاء منهم خلاف الإيمان وهو الكفر ~~والفسق لا بد ولو كان الله تعالى اذن للكافرين في الإيمان على قول المعتزلة ~~لكان كل من في الأرض قد آمن لأنه تعالى قد نص على أنه لا يؤمن أحد إلا ~~بإذنه وهذا أمر من المعتزلة يكذبه العيان فصح أن المعتزلة كذبت وأن الله ~~تعالى صدق وأنه لم يأذن قط لمن مات كافرا في الإيمان وأن من عمي عن هذه ~~لأعمى القلب وكيف لا يكون أعمى ا لقلب من أعمى الله قلبه عن الهدى ~~وبالضرورة ندري أن قول الله تعالى @QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ~~@QE@ حق وأن من لم يأذن الله تعالى له في الإيمان فإنه تعالى لم يشأ أن ~~يؤمن وإذا لم يشأ أن يؤمن فبلا شك أنه تعالى شاء أن يكفر هذا ما لا إنفكاك ~~منه وقال تعالى @QB@ ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ~~يشاء الله @QE@ فبين تعالى أتم بيان على أن الآيات لا تغني شيئا ولا النذر ~~وهم الرسل وأنه لا يؤمن شيء PageV03P082 من ذلك إلا من شاء الله عز وجل أن ~~يؤمن فصح يقينا أنه لا يؤمن إلا من شاء الله إيمانه ولا يكفر إلا من شاء ~~الله كفره فقال تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام أنه قال @QB@ وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن @QE@ ~~فبالضرورة نعلم أن من صبا وجهل فإن الله تعالى لم يصرف عنه الكيد الذي صرفه ~~برحمته عمن لم يصب ولم يجهل وإذ صرفه تعالى عن بعض ولم يصرفه عن بعض فقد ~~أراد تعالى إضلال من حبا وجهل وقال تعالى @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه وفي آذانهم وقرا @QE@ فليت شعري إذ قال تعالى إنه جعل قلوب الكافرين ~~في أكنة أن يفقهوا القرآن وجعل الوقر في آذانهم أتراه أراد أن يفقهوه أو ~~أراد ms0582 أن لا يفقهوه وكيف يسوغ في عقل أحد أن يخبر تعالى أنه فعل عز وجل شيئا ~~لم يرد أن يفعله ولا أراد كونه ولا شاء إيجاده وهذا تخليط لا يتشكل في عقل ~~كل ذي مسكة من عقل فصح يقينا أن الله تعالى أراد كون الوقر في آذانهم وكون ~~الآكنة على قلوبهم وقال تعالى @QB@ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ فنص تعالى على أنه لم يرد أن يجعلنا أمة واحدة ~~ولكن شاء أن يضل قوما ويهدي قوما فصح يقينا أنه تعالى شاء إضلال من ضل وقال ~~تعالى مثنيا على قوم ومصدقا لهم في قولهم @QB@ قد افترينا على الله كذبا إن ~~عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله ربنا @QE@ فقال النبيون عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم قول الحق ~~الذي شهد الله عز وجل بتصديقه أنهم إنما خلصوا من الكفر بأن الله تعالى ~~نجاهم منه ولم ينج الكافرين منه وأن الله تعالى ان شاء أن يعودوا في الكفر ~~عادوا فيه فصح يقينا أنه تعالى شاء ذلك ممن عاد في الكفر وقد قالت المعتزلة ~~في هذه الآية معنى هذا إلا أن يأمرنا الله بتعظيم الأصنام كما أمرنا بتعظيم ~~الحجر الأسود والكعبة # قال أبو محمد وهذا في غاية الفساد لأن الله تعالى لو أمرنا بذلك لم يكن ~~عودا في ملة الكفر بل كان يكون ثابتا على الإيمان وتزايدا فيه وقال تعالى ~~@QB@ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا @QE@ فليت شعري إذ زادهم الله مرضا ~~أتراه لم يشاء ولا أراد ما فعل من زيادة المرض في قلوبهم وهو الشك والكفر ~~وكيف يفعل الله مالا يريد أن يفعل وهل هذا إلا إلحاد مجرد ممن قاله وقال ~~تعالى @QB@ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ~~ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله ~~يفعل ما يريد @QE@ فنص تعالى على ms0583 أنه لو شاء لم يقتتلوا فوجب ضرورة أنه شاء ~~وأراد أن يقتتلوا وفي اقتتال المقتتلين ضلال بلا شك فقد شاء الله تعالى كون ~~الضلال ووجوده بنص كلامه تعالى وقال عز وجل @QB@ ومن يرد الله فتنته فلن ~~تملك له من الله شيئا @QE@ فنص تعالى على أنه أراد فتنة المفتتنين وهم ~~الكفار وكفرهم الذين لم يملك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله ~~شيئا فهذا نص على أن الله تعالى أراد كون الكفر من الكفار وقال تعالى @QB@ ~~أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم @QE@ # قال أبو محمد وهذا غاية البيان في أنه تعالى لم يرد أن يطهر قلوبهم ~~وبالضرورة ندري أن من لم يرد الله أن يطهر قلبه فقد أراد فساد دينه الذي هو ~~ضد طهارة القلب وقال تعالى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ وهذا ~~غاية البيان في أن الله تعالى لم يرد هدى الجميع وإذا لم يرد هداهم فقد ~~PageV03P083 أراد كون كفرهم الذي هو ضد الهدى وقال تعالى @QB@ ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ~~@QE@ # قال أبو محمد هذا غاية البيان في أنه تعالى لم يشأ هدى الكفار لكن حق ~~قوله بأنهم لا بد من أن يكفروا فيكونوا من أهل جهنم وقال تعالى @QB@ من يشإ ~~الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ فأخبر تعالى أنه شاء أن يضل ~~من أضله وشاء أن يهدي من جعله على صراط مستقيم وهم بلا شك غير الذين لم ~~يجعلهم على صراط مستقيم وأراد فتنتهم وأن لا يطهر قلوبهم وأن يكونوا من ~~أصحاب النار نعوذ بالله من ذلك وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال @QB@ لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين @QE@ فشهد ~~الخليل عليه السلام أن من لم يهده الله تعالى ضل وصح أن من ضل فلم يهده ~~الله عز وجل ومن لم يهده الله وهو قادر على ms0584 هداه فقد أراد ضلاله وإضلاله ~~ولم يرد هداه وقال تعالى @QB@ ولو شاء الله ما أشركوا @QE@ فصح يقينالا ~~اشكال فيه ان الله تعالى شاء ان يشركوا اذنص على انه لو شاء ان لا يشركوا ~~ما اشركوا أو قال تعالى @QB@ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ~~ربك ما فعلوه @QE@ وهذا نص على انه تعالى شاء ان يفعلوه اذ أخبر انه لو شاء ~~ان لا يفعلوه ما فعلوه وقال تعالى @QB@ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه @QE@ ~~فنص تعالى على انه لو لم يشا ان يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ما ~~اوحوه ولو شاء ان لا يلبس بعضهم دين بعض وان لا يقتلوا اولادهم ما لبس ~~عليهم دينهم ولا قتلوا اولادهم فصح ضرورة انه تعالى شاء ان يلبس دين من ~~التبس دينه واراد كون قتلهم أولادهم وان يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول ~~غرورا وقال تعالى @QB@ ولو شاء الله لسلطهم عليكم @QE@ فصح يقينا انه تعالى ~~سلط ايدي الكفار على من قتلوه من الانبياء والصالحين وقال تعالى @QB@ فمن ~~يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~كأنما يصعد في السماء @QE@ فنص على انه يريد هدى قوم فيهديهم ويشرح صدورهم ~~للايمان ويريد ضلال آخرين فيضلهم بان يضيق صدورهم ويحرجها فكأنهم كلفوا ~~الصعود الي السماء فيكفروا وقال تعالى @QB@ واصبر وما صبرك إلا بالله @QE@ ~~فنص تعالى على ان من صبر فصبره ليس الا بالله فصح ان من صبر فان الله أتاه ~~الصبر ومن لم يصبر فان الله عزوجل لم يؤته الصبر وقال تعالى @QB@ ولا ~~تنازعوا @QE@ فنهانا عن الاختلاف وقال تعالى @QB@ ولو شاء ربك لجعل الناس ~~أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم @QE@ فنص تعالى ~~انه خلقهم للاختلاف الا من رحم الله منهم ولو شاء لم يختلفوا فصح يقينا ان ~~الله خلقهم لما نهاهم عنه من الاختلاف واراد كون الاختلاف منهم وقال ms0585 عزوجل ~~@QB@ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ~~بيدك الخير إنك على كل شيء قدير @QE@ وقال تعالى @QB@ بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا @QE@ إلى قوله ~~تعالى @QB@ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة @QE@ فنص تعالى على انه اغرى ~~الكفار وسلب المؤمنين في الملك وانه بعث اولئك الذين دخلوا المسجد ودخوله ~~مسخط لله تعالى بلاشك فصح يقينا انه تعالى خلق كل ذلك وأراد كونه وقال ~~عزوجل @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك @QE@ ~~فهذا نص جلى على ان الله اتي ذلك الكافر فصح يقينا ان الله PageV03P084 ~~تعالى فعل تمليكه وملكه على أهل الأيمان ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن ~~ذلك يسخط الله عزوجل ويغضبه ولا يرضاه وهو نفس الذي أنكرته المعتزلة وشنعت ~~به # قال أبو محمد ونسالهم عما مضت الدنيا عليه مذ كانت من أولها إلى يومنا ~~هذا من النصر النازل على ملوك أهل الشرك والملوك الجورة والظلمة والغلبة ~~المعطاة لهم على من ناوأهم من أهل الاسلام وأهل الفضل واحترام من أرادهم ~~بالموت أو باضطراب الكلمة ويانى النصر لهم بوجوه الظفر الذي لا شك في أنه ~~الله تعالى فاعله من أماته أعدائهم من أهل الفضل وتاييدهم عليهم وهذا ما لا ~~مخلص لهم في أن الله تعالى أراد كونه وقال عزوجل @QB@ ولكن كره الله ~~انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين @QE@ فنص تعالى نصاجليا لا يحتمل ~~تاويلا على أنه كره ان يخرجوا في الجهاد الذي افترض عليهم الخروج فيه مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كره تعالى كون ما أراد ونص على أنه ثبطهم ~~عن الخروج في الجهاد ثم عذبهم على التثبيط الذي أخبر تعالى أنه فعله ونص ~~تعالى على أنه قال اقعدوا مع القاعدين وهذا يقين ليس بأمر الزام لان الله ~~تعالى لم يأمرهم بالقعود عن الجهاد مع رسوله صلى الله عليه وسلم بل لعنهم ~~وسخط عليهم اذ قعدوا فاذ ms0586 لا شك في هذا فهو ضرورة امر تكوين فصح ان الله ~~تعالى خلق قعودهم المغضب له الموجب لسخطه واذا نص تعالى على امر فلا اعتراض ~~لاحد عليه وقال عزوجل @QB@ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون @QE@ وهذا نص جلى ~~على أنه عزوجل اراد ان يموتوا وهو كافرون وانه تعالى اراد كفرهم والقاف من ~~تزهق مفتوحة بلا خلاف من أحد من القراء معطوفة على ما اراد الله عزوجل من ~~أن يعذبهم بها في الدنيا والواو تدخل المعطوف في حكم المعطوف عليه بلا خلاف ~~من أحد في اللغة التي بها خاطبنا الله تعالى # قال أبو محمد فان قال قائل فان الله عزوجل قال في الذين قعدوا عن الخروج ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ~~ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم @QE@ فلهذا ثبطهم قلنا لا ~~عليكم أكانوا مامورين بالخروج معه عليه السلام متوعدين بالنار ان قعدوا ~~لغير عذرأم كانو غير مأمورين بذلك فاذ لا شك في أنهم كانوا مأمورين فقد ~~ثبطهم الله عزوجل عما أمرهم به وعذبهم على ذلك وخلق قعودهم عما أمرهم به ثم ~~نقول لهم أكان تعالى قادرا على أن يكف عن أهل الاسلام خبالهم وفتنتهم لو ~~خرجوا معهم أم لا فان قالوا لم يكن قادرا على ذلك عجزوا ربهم تعالى وإن ~~قالوا أنه تعالى كان قادرا على ذلك رجعوا إلى الحق وأقروا ان الله تعالى ~~ثبطهم وكره كون ما أفترض عليهم وخلق قعودهم الذي عذبهم عليه ولا مهم عليه ~~كما شاء لا معقب لحكمة وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد فاذ جاءت النصوص كما ذكرنا متظاهرة لا تحتمل تأويلا بأنه ~~عزوجل أراد ضلال من ضل وشاء كفر من كفر فقد علمنا ضرورة ان كلام الله تعالى ~~لا يتعارض فلما اخبر عزوجل انه لا يرضى لعباده الكفر فبالضرورة علمنا ان ~~الذي نفى عز وجل هو غير الذي أثبت فإذ لا شك في ms0587 ذلك فالذي نفى تعالى هو ~~الرضى بالكفر والذي أثبت هو الارادة لكونه والشيئة لوجوده وهما معنيان ~~متغايران بنص القرآن وحكم اللغة فان أبت المعتزلة من قبول كلام ربهم وكلام ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم وكلام إبراهيم ويوسف وشعيب وسائر الانبياء صلى ~~الله عليهم وسلم وأبت PageV03P085 أيضا من قبول اللغة وما أوجبته البراهين ~~الضرورية مما شهدت به الحواس والعقول من الله تعالى لو لم يرد كون ما هو ~~موجود كائن لمنع منه وقد قال تعالى @QB@ الذين كذبوا شعيبا كانوا هم ~~الخاسرين @QE@ فشهد الله تعالى بتكذيبهم واستعاضته من ذلك بأصول المنانية ~~أن الحكيم لا يريد كون الظلم ولا يخلقه فلبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا ~~يعلمون ولقد لجأ بعضهم إلى أن قال ان لله تعالى في هذه الآيات معنى ومراد ~~لا نعلمه # قال أبو محمد وهذا تجاهل ظاهر وراجع لنا عليهم سواه بسواء في خلق الله ~~تعالى أفعال عباده ثم يعذبهم عليها ولا فرق فكيف وهذا كله لا معنى له بل ~~الآيات كلها حق على ظاهرها لا يحل صرفها عنه لأن الله تعالى قال @QB@ أفلا ~~يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها @QE@ وقال تعالى @QB@ قرآنا عربيا @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ وقال تعالى @QB@ أو لم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم @QE@ وقال تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول ~~إلا بلسان قومه ليبين لهم @QE@ فأخبر تعالى أن القرآن تبيان لكل شيء فقالت ~~المعتزلة أنه لا يفهمه أحد وأنه ليس بيانا نعوذ بالله من مخالفة الله عز ~~وجل ومخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال أبو محمد ولا فرق بين ما تلونا من الآيات في أن الله تعالى شاء كون ~~الكفر والضلال وبين قوله تعالى @QB@ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من ~~تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ إن الله يفعل ما يشاء @QE@ وقال تعالى @QB@ يجتبي من رسله ~~من يشاء @QE@ وقوله @QB@ يرزق من يشاء @QE@ وقوله تعالى @QB@ يختص برحمته ~~من يشاء @QE@ وقوله تعالى @QB@ فعال لما ms0588 يريد @QE@ فهذا العموم جامع لمعاني ~~هذه الآيات ونص القرآن وإجماع لأمة على أن الله عز وجل حكم بأن من حلف فقال ~~إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله على أي شيء حلف فإنه إن فعل ما حلف عليه ~~أن لا يفعله فلا حنث عليه ولا كفارة تلزمه لأن الله تعالى لو شاء لا نفذه ~~وقال عز وجل @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ # قال أبو محمد فإن اعترضوا بقول الله عز وجل وقالوا @QB@ لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون @QE@ فلا حجة لهم في هذه ~~الآية لأن الله عز وجل لا يتناقض كلامه بل يصدق بعضه بعضا وقد أخبر تعالى ~~أنه لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا وأنه لو لم يشاء أن يشركوا ما أشركوا وأنه شاء ~~إضلالهم وأنه لا يريد ان يطهر قلوبهم فمن المحال الممتنع أن يكذب الله عز ~~وجل قوله الذي أخبر به وصدقه فإذ لا شك في هذا فإن في الآية التي ذكروا ~~بيان نقض اعتراضهم بها بأوضح برهان وهو أنه لم يقل تعالى أنهم كذبوا في ~~قولهم @QB@ لو شاء الرحمن ما عبدناهم @QE@ فكان يكون لهم حينئذ في الآية ~~متعلق وإنما أخبر تعالى أنهم قالوا ذلك بغير علم عندهم لكن تخرصا ليس في ~~هذه الآية معنى غير هذا أصلا وهذا حق وهو قولنا أن الله تعالى لم ينكر قط ~~فيها ولا في غيرها معنى قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم بل صدقه في الآيات ~~الأخر وإنما أنكر عز وجل أن قالوا ذلك بغير علم لكن بالتخرص وقد أكذب الله ~~عز وجل من قال الحق الذي لا حق احق منه إذ قاله غير معتقد له قال عز وجل ~~@QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ # قال أبو محمد فلما قالوا أصدق الكلام وهو الشهادة لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم بأنه رسول غير معتقدين لذلك سماهم ms0589 الله تعالى كاذبين وهكذا فعل عز وجل ~~في قولهم @QB@ لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم @QE@ ~~PageV03P086 لما قالوا هذا الكلام الذي هو الحق غير عالمين بصحته أنكر ~~تعالى عليهم أن يقولوه متخرصين وبرهان هذا قول الله تعالى أثر هذه الآية ~~نفسها @QB@ أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون @QE@ فبين تعالى أنهم قالوا ذلك ~~بغير علم من كتاب أتاهم وأن الذين قالوا معتقدين له إنما هو أنهم اهتدوا ~~باتباع آثار آبائهم فهذا هو الذي عقدوا عليه وهذا الذي أنكر تعالى عليهم لا ~~قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم فبطل أن يكون لهم في الآية متعلق أصلا ~~والحمد لله رب العالمين فإن اعترضوا بقول الله عز وجل @QB@ وقال الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين @QE@ # قال أبو محمد فإن سكتوا ها هنا لم يهنهم التمويه وقلنا لهم صلوا القراءة ~~وأتموا معنى الآية فإن بعد قوله تعالى @QB@ فهل على الرسل إلا البلاغ ~~المبين @QE@ متصلا به @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ # قال أبو محمد فآخر الآية يبين أولها وذلك أن الله تعالى أيضا لم يكذبهم ~~فيما قالوه من ذلك بل حكي عز وجل أنهم قالوا @QB@ لو شاء الله ما عبدنا من ~~دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء @QE@ ولم يكذبهم في ~~ذلك أصلا بل حكى هذا القول عنهم كما حكى تعالى أيضا قولهم @QB@ ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ ولو أنكر عزو جل قولهم ذلك ~~لأكذبهم فإذ لم يكذبهم فلقد صدقهم في ذلك والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد فإن اعترضوا بقول الله عز وجل @QB@ سيقول الذين أشركوا لو ~~شاء الله ما ms0590 أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم ~~حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن ~~أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين قل هلم ~~شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع ~~أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون قل ~~تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا @QE@ # قال أبو محمد إنما تلونا جميع الآيات على نسقها في القرآن واتصالها خوف ~~أن يعترضوا بالآية ويسكتوا عند قوله يخرصون فكثيرا ما احتجنا إلى بيان مثل ~~هذا من الاقتصار على بعض الآية دون بعضها من تمويه من لا يتقي الله عز وجل # قال أبو محمد وهذه الآية من أعظم حجة على القدرية لأنه تعالى لم ينكر ~~عليهم قولهم @QB@ لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء @QE@ ~~ولو أنكره لكذبهم فيه وإنما أنكر تعالى قولهم ذلك بغير علم وإن وافقوا ~~الصدق والحق كما قدمنا آنفا وقد بين تعالى أنه إنما أنكر عليهم ذلك بقوله ~~عز وجل في الآية نفسها @QB@ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون @QE@ ~~ثم لم يدعنا تعالى في لبس من ذلك بل واتبع ذلك نسقا واحدا بأن قال @QB@ ~~فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ نصدقهم عز وجل في قولهم أنه ~~لو شاء ما أشركوا ولا آباؤهم ولا حرموا ما حرموا وأخبر تعالى أنه لو شاء ~~لهداهم فاهتدوا وبين تعالى أن له الحجة عليهم في ذلك ولا حجة لأحد عليه ~~تعالى وأنكر عز وجل إن أخرجوا ذلك فخرج العذر لأنفسهم أو فخرج الاحتجاج على ~~الرسل عليهم السلام كما تفعل المعتزلة ثم بين تعالى أنه إنما أنكر أيضا ~~تكذيبهم رسله PageV03P087 بقوله تعالى @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ ~~بالذال المشددة بلا خلاف من القراء ودعواهم أن الله تعالى حرم ما أدعوا ~~تحريمه وهم كاذبون بقوله تعالى @QB@ قل هلم شهداءكم الذين ms0591 يشهدون أن الله ~~حرم هذا @QE@ فوضح بكل ما ذكرنا بطلان قول المعتزلة الجهال وبأن صحة قولنا ~~أن الله تعالى شاء كون كل ما في العالم من إيمان وشرك وهدى وضلال وأن الله ~~تعالى أراد كون ذلك كله وكيف يمكن أن ينكر تعالى قولهم لو شاء الله ما ~~أشركنا وقد أخبرنا عز وجل بهذا نصا في قوله في السورة نفسها @QB@ اتبع ما ~~أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا ~~@QE@ فلاح يقينا صدق ما قلنا من أنه تعالى لم يكذبهم في قولهم لو شاء الله ~~ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء وهذا مثل ما ذكره الله ~~تعالى من قولهم @QB@ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه @QE@ فلم يورد الله عز ~~وجل قولهم هذا تكذيبا بل صدقوا في ذلك بلا شك ولو شاء الله لأطعم الفقراء ~~والمجاويع وما أرى المعتزلة تنكر هذا وإنما أورد الله تعالى قولهم هذا ~~لإحتجاجهم به في الإمتناع من الصدقة وإطعام الجائع وبهذا نفسه احتجت ~~المعتزلة على ربها إذ قالت يكلفنا مالا يقدرنا عليه ثم يعذبنا بعد ذلك على ~~ما أراد كونه منا فسلكوا مسلك القائلين لم كلفنا الله عز وجل إطعام هذا ~~الجائع ولو أراد إطعامه لأطعمه # قال أبو محمد تبا لمن عارض أمر ربه واحتج عليه بل لله الحجة البالغة ولو ~~شاء لأطعم من ألزمنا إطعامه ولو شاء لهدى الكافرين فآمنوا ولكنه تعالى لم ~~يرد ذلك بل أراد أن يعذب من لا يطعم المسكين ومن أضله من الكافرين لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون وحسبنا الله ونعم الوكيل وقالت المعتزلة معنى قوله ~~تعالى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ @QB@ ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض @QE@ وسائر الآيات التي تلوتهم إنما هو لو شاء عز وجل لأضطرهم إلى ~~الإيمان فآمنوا مضطرين فكانوا لا يستحقون الجزاء بالجنة # قال أبو محمد وهذا تأويل جمعوا فيه بلايا جمة أولها أنه قول بلا برهان ~~ودعوى بلا دليل وما كان ms0592 هكذا فهو ساقط ويقال لهم ما صفة الإيمان الضروري ~~الذي لا يستحق عليه الثواب عندكم وما صفة الإيمان غير الضروري الذي يستحق ~~به الثواب عندكم فإنهم لا يقدرون على فرق أصلا إلا أن يقولوا هو مثل ما قال ~~الله عز وجل إذ يقول تعالى @QB@ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا @QE@ ومثل قوله تعالى ~~@QB@ ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون @QE@ * ومثل حالة المحتضر عند المعاينة التي ~~لا يقبل فيها إيمانه وكما قيل لفرعون * @QB@ آلآن وقد عصيت قبل @QE@ # قال أبو محمد فيقال لهم كل هذه الآيات حق وقد شاهدت الملائكة تلك الآيات ~~وتلك الأحوال ولم يبطل بذلك قبول إيمانهم فهلا على أصولكم صار إيمانهم ~~إيمان أضطرار لا يستحقون عليه جزاء في الجنة أم صار جزاؤهم عليه أفضل من ~~جزاء كل مؤمن دونهم وهذا لا مخلص لهم منه أصلا ثم نقول لهم أخبرونا عن ~~إيمان المؤمنين إذ صح عندهم صدق النبي بمشاهدة المعجزات من شق القمر وإطعام ~~النفر الكثير من الطعام اليسير ونبعان الماء الغزير من بين الأصابع وشق ~~البحر وإحياء الموتى وأوضح كل ذلك مما يصير فيه من بلغه كمن شاهده ولا ~~PageV03P088 فرق في صحة اليقين لكونه هل ايمانهم الا ايمان يقين قدصح عندهم ~~وانه حق ولم يتخالجهم فيه شك فان علمهم به كعلمهم ان ثلاثة اكثر من اثنين ~~وكعلمهم ما شاهدوه بحواسهم في انه كله حق وعلموه ضرورة أم ايمانهم ذلك ليس ~~يقينا مقطوعا بصحة ما آمنوا به عنده كقطعهم على صحة ما علموه بحواسهم ولا ~~سبيل إلى قسم ثالث فان قالوا بل هو الان يقين قد صح علمهم بانه حق لا مدخل ~~للشك فيه عندهم كتيقنهم صحة ما علموه بمشاهدة حواسهم قلنا لهم نعم هذا هو ~~الايمان الاضطرارى بعينه والاففرقوا وهذا الذي موهتم بانه لا يستحق عليه من ~~الجزاء كالذي يستحق على غيره وبكل تمويهكم ms0593 بحمد الله تعالى اذ قلتم ان معنى ~~قوله تعالى @QB@ لجمعهم على الهدى @QE@ @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~@QE@ انه كان يضطرهم إلى الايمان فان قالوا بل ليس ايمان المؤمنين هكذا ولا ~~علمهم بصحة التوحيد والنبوة على يقين وضرورة قيل لهم قد اوجبتم ان المؤمنين ~~على شك في ايمانهم وعلى عدم يقين في اعتقادهم وليس هذا ايمانا بل كفر مجرد ~~ممن كان دينه هكذا فان كان هذا صفة ايمان المعتزلة فهم اعلم بانفسهم واما ~~نحن فايماننا ولله الحمد ايمان ضروري لا مدخل للشك فيه كعلمنا ان ثلاثة ~~اكبر من اثنين وان كل بناء فمبني وكل من اتي بمعجزة فمحق في نبوته ولا ~~نبالي إن كان ابتداء علمنا استدلالا أم مدركا بالحواس اذ كانت نتيجة كل ذلك ~~سواء في تيقن صحة الشيء المعتقدو بالله تعالى التوفيق ثم نسالهم عن الذين ~~يرون بعض آيات ربنا يوم لا ينفع نفسا ايمانها أكان الله تعالى قادا على ان ~~ينفهم بذلك الايمان ويجزيهم عليه جزاءه لسائر المؤمنين أم هو تعالى غير ~~قادر على ذلك فان قالوا بل هو قادر على ذلك رجعوا إلى الحق والتسليم لله عز ~~وجل وانه تعالى منع من شاء واعطى من شاء وانه تعالى ابطل ايمان بعض من آمن ~~عند رؤية آية من آياته ولم يبطل ايمان من آمن عند رؤية آية اخرى وكلها سواء ~~في باب الاعجاز وهذا هو المحاباة والمحضة والجور البين عند المعتزلة فان ~~عجزوا ربهم تعالى عن ذلك احالوا وكفروا وجعلوه تعالى مضطرا مطبوعا محكوما ~~عليه تعالى الله عن ذلك ( قال أبو محمد ) وقد قال عز وجل @QB@ فلولا كانت ~~قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في ~~الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين @QE@ فهؤلاء قوم يونس لما رأواالعذاب آمنوا ~~فقبل الله عز وجل منهم ايمانهم وآمن فرعون وسائر الامم المعذبة لما رأوا ~~العذاب فلم يقبل الله عز وجل منهم ففعل الله تعالى ما شاء لا معقب لحكمه ~~فظهر فساد قولهم في ان ms0594 الايمان الاضطراري لا يستحق عليه جزاء جملة وصح ان ~~الله تعالى يقبل ايمان من شاء ولا يقبل ايمان من شاء ولا مزيد ثم يقال لهم ~~وبالله تعالى التوفيق هبكم لو صح لكم هذا الباطل الغث الذي هديتم به من ان ~~معنى قوله تعالى @QB@ لجمعهم على الهدى @QE@ انما هو لاضطرهم إلى الايمان ~~فاخبرونا لو كان ذلك فاي ضرر كان يكون في ذلك على الناس والجن بل كان يكون ~~في ذلك الخير كله وماذا ضر الاطفال اذ لم يكن لهم ايمان اختياري كما تزعمون ~~وقد حصلوا على أفضل المواهب من السلامة من النار بالجملة ومن هول المطلع ~~وصعوبة الحساب وفظاعة تلك المواقف كلها ودخل الجنة جميعهم بسلام آمنين ~~منعمين لم يروا فزعا رآه غيرهم وأيضا فان دعواهم هذه التي كذبوا فيها على ~~الله عز وجل اذ وصفوا عن مراد الله تعالى ما لم يقله تعالى فقد خالفوا فيها ~~القرآن واللغة لان اسم الهدى والايمان لا يقعان البتة على معنى غير المعنى ~~المعهود في القرآن واللغة وهما طاعات الله عز وجل والعمل بها والقول بها ~~والتصديق بجميعها الموجب كل ذلك بنص القرآن رضى الله عز وجل وجنته ولا يسمى ~~الجماد والحيوان غيرالناطق ولا المجنون ولا الطفل PageV03P089 مؤمنا ولا ~~مهتديا الاعلى معنى جرى احكام الإيمان على المجنون والطفل خاصة وبرهان ما ~~قلنا قول الله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ فصح أن الهدى الذي لو أراد الله ~~تعالى جمع الناس عليه هو المنقذ من النار والذي لا يملا جهنم من أهله وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله @QE@ فصح ان الايمان ~~جملة شيء واحد وهو المنقذ من النار الموجب للجنة وأيضا فإن الله عز وجل ~~يقول @QB@ من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا @QE@ ~~ويقول @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ ويقول تعالى ~~@QB@ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ms0595 @QE@ فهذه الآيات مبنية على ان ~~الهدى المذكور هو الاختيارى عند المعتزلة لانه تعالى يقول لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس ~~حتى يكونوا مؤمنين @QE@ وقال تعالى @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ فصح يقينا ~~ان الله تعالى لم يرد قط بقوله لجمعهم على الهدى ولآمن من في الأرض ايمانا ~~فيه اكراه فبطل هذرهم والحمد لله رب العالمين فإن قالوا لنا فأذا أراد الله ~~تعالى كون الكفر والضلال فأريدوا ما أراد الله تعالى من ذلك قلنا لهم ~~وبالله تعالى التوفيق ليس لنا ان نفعل ما لم نؤمر به أولا يحل لنا أن نريد ~~ما لم يأمرنا الله تعالى بأرادته وإنما علينا ما أمرنا به فنكره ما أمرنا ~~بكراهيته ونحب ما أمرنا بمحبته ونريد ما أمرنا بإرادته ثم نسألهم هل أراد ~~الله تعالى إمراض النبي صلى الله عليه وسلم إذ أمرضه وموته صلى الله عليه ~~وسلم إذ أماته وموت إبراهيم إبنه إذ أماته أو لم يرد الله شيئا من ذلك فلا ~~بد من أن الله تعالى أراد كون كل ذلك فيلزم ان يريدوا موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومرضه وموت ابنه إبراهيم لأن الله تعالى أراد كل ذلك فأن أجابوا ~~إلى ذلك ألحدوا بلا خلاف وعصوا الله ورسوله وإن أبوا من ذلك بطل ما أرادوا ~~الزامنا اياه الا إنه لازم الهم على أصولهم الفاسدة لا لنا لأنهم صححوا هذه ~~المسألة ونحن لم نصححها ومن صحح شيئا لزمه ثم نقول لهم وبالله تعالى ~~التوفيق لسنا ننكر في حال ما يباح لنا فيه إرادة الكفر من بعض الناس فقد ~~أثنى الله عز وجل على ابن آدم في قوله لأخيه @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين @QE@ فهذا ابن آدم الفاضل ~~قد أراد أن يكون أخوه من أصحاب النار وأن يبوء بإثمه مع إثم نفسه وقد صوب ~~الله عز وجل قول موسى وهارون عليهما السلام @QB@ ربنا اطمس على أموالهم ~~واشدد ms0596 على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما ~~@QE@ فهذا موسى وهارون عليهما السلام قد أرادا وأحبا أن لا يؤمن فرعون وأن ~~يموت كافرا إلى النار وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه دعا على ~~عتبة بن أبي وقاص أن يموت كافرا إلى النار فكان كذلك ( قال أبو محمد ) ~~واصدق الله عز وجل أنا عن نفسي التي هو أعلم بما فيها منى أن الله تعالى ~~يعلم أني لاسر بموت عقبة بن أبي معيط كافرا وكذلك أمر أبي لهب لاذاهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولتتم كلمة العذاب عليهما وإن المرء ليسر بموت من ~~استبلغ في أذاه ظلما بأن يموت على أقبح طريقة وقد روينا هذا عن بعض ~~الصالحين في بعض الظلمة ولا حرج على من ائتسى بمحمد وبموسى وبأفضل أبني آدم ~~صلى الله عليه وسلم وليت شعري أي فرق بين لعن الكافر والظالم والدعاء عليه ~~بالعذاب في النار وبين الدعاء عليه بأن يموت غير متوب عليه والمسرة بكلا ~~الأمرين وحسبنا الله ونعم الوكيل وقال عز وجل @QB@ ولو شاء الله لسلطهم ~~عليكم @QE@ PageV03P090 وقال تعالى @QB@ وما النصر إلا من عند الله @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة @QE@ فصح ~~يقينا أن الله تعالى سلط الكفار على من سلطهم من الأنبياء وعلى أهل بئر ~~معونة ويوم أحد ونصرهم أملاه لهم وابتلاه للمؤمنين والا فيقال لمن انكر هذا ~~أتراه تعالى كان عاجزا عن منعهم فان قالوا نعم كفروا وناقضوا لأن الله ~~تعالى قد نص على أنه كف أيدي الكفار عن المؤمنين إذشاء وسلط أيديهم على ~~المؤمنين ولم يكفها إذشاء ( قال أبو محمد ) وقال بعض شيوخ المعتزلة أن ~~اسلام الله تعالى من أسلم من الأنبياء إلى أعدائه فقتلوهم وجرحوهم واسلام ~~من أسلم من الصبيان إلى أعدائه يحضونهم ويغلبونهم على أنفسهم بركوب الفاحشة ~~إذا كان ليعوضهم أفضل الثواب فليس خذلانا فقلنا دعونا من ms0597 لفظة الخذلان ~~فلسنا نجيزها لأن الله تعالى لم يذكرها في هذا الباب لكنا نقول لكم إذا كان ~~قتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم ما يكون من الكفر والظلم وكان الله ~~عز وجل بقولكم قد أسلم أنبياءه صلوات الله عليهم إلى أعدائهم ليعوضهم أجل ~~عوض فقد أقررتم بزعمكم أن الله عز وجل أراد إسلامهم إلى أعدائهم وإذا أراد ~~الله عز وجل ذلك بإقراركم فقد أراد بإقراركم كون أعظم ما يكون من الكفر ~~وشاء وقوع أعظم الضلال ورضي ذلك لأنبيائه عليهم السلام على الوجه الذي ~~تقولون كاينا ما كان وهذا ما لا مخلص لهم منه وأيضا فنقول لهذا القائل إذا ~~كان إسلام الأنبياء إلى أعداء الله عز وجل يقتلونهم ليس ظلما وعبثا على ~~توجيهكم المناقض لا صولكم في أنه أدى إلى أجزل الجزاء فليس خذلانا وكذلك ~~إسلام المسلم إلى عدوه يحضه ويرتكب فيه الفاحشة فهو على أصولكم خير وعدل ~~فيلزمكم أن تتمنوا ذلك وأن تسروا بما نيل من الأنبياء عليهم السلام في ذلك ~~وأن تدعوا فيه إلى الله تعالى وهذا خلاف قولكم وخلاف إجماع أهل الإسلام ~~وهذا ما لا مخلص لهم منه ولا يلزمنا نحن ذلك لأننا لا نسر إلا بما أمرنا ~~الله تعالى بالسرور به ولا نتمنى إلا ما قد أباح لنا تعالى أن ندعوه فيه ~~وكل فعله عز وجل وإن كان عدلا منه وخيرا فقد افترض تعالى علينا أن ننكر من ~~ذلك ما سماه من غير ظلم وأن نبرأ منه ولا نتمناه لمسلم فإنما نتبع ما جاءت ~~به النصوص فقط وبالله تعالى التوفيق وقال قائل من المعتزلة إذا حملتم قوله ~~تعالى @QB@ والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى @QE@ فما يدريكم ~~لعله عليكم عمى # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن الله تعالى قد نص على أنه ~~لا يكون عمي إلا على الذين لا يؤمنون ونحن مؤمنون ولله تعالى الحمد فقد ~~أمنا ذلك وقد ذم الله تعالى قوما حملوا القرآن على غير ظاهره فقال تعالى ~~@QB@ يحرفون الكلم عن ms0598 مواضعه @QE@ فهذه صفتكم على الحقيقة الموجودة فيكم ~~حسا فمن حمل القرآن على ما خوطب به من اللغة العربية واتبع بيان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فالقرآن له هدي وشفاء ومن بدل كلمه عن مواضعه وادعى فيه ~~دعاوي برأيه وكهانات بطنه وأسرار وأعرض عن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~المبين عن الله تعالى بأمره ومال إلى قول المنانية فهو الذي عليه القرآن ~~عمى وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ومن نوادر المعتزلة وعظيم جهلها وحماقتها وإقدامها أنهم ~~قالوا أن الشهادة PageV03P091 التي غبط الله تعالى بها الشهداء وأوجب لهم ~~بها أفضل الجزاء وتمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفضلاء ~~المسلمين ليس هي قتل الكافر للمؤمن ولا قتل الظالم للمسلم البريء # قال أبو محمد وجنون المعتزلة وجهلهم وإهذارهم ووساوسهم لا قياس عليها وحق ~~لمن استغنى عن الله عز وجل وقال أنه يقدر على ما لا يقدر عليه ربه تعالى ~~وقال أن عقله كعقول الأنبياء عليهم السلام سواء بسواء أن يخذله الله عز وجل ~~مثل هذا الخذلان نعوذ بالله من خذلانه ونسئله العصمة فلا عاصم سواه أما ~~سمعوا قول الله عز وجل @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء @QE@ ثم أنهم ~~فسروا الشهادة بعقولهم فقالوا إنما الشهادة الصبر على الجراح المؤدية إلى ~~القتل والعزم على التقدم إلى الحرب # قال أبو محمد وفي هذا الكلام من الجنون ثلاثة أضرب أحدهما أنه كلام مبتدع ~~لم يقبله أحد قبل متأخريهم المنسلخين من الخير جملة والثاني أنه لو وضح ما ~~ذكروا لكانت الشهادة في الحياة لا بالموت لأن الصبر على الجراح والعزم على ~~التقدم لا يكونان إلا في الحياة والشهادة في سبيل الله لا تكون بنص القرآن ~~وصحيح الأخبار وإجماع الأمة إلا بالقتل والثالث أن الذي منه هربوا فيه ~~وقعوا بعينه وهو أن الشهاده التي تمنى المسلمون بها إن كانت العزم ms0599 على ~~التقدم إلى الحرب والصبر على الجراح المودية إلى القتل فقد حصل تمنى قتل ~~الكفار للمسلمين وتمنى أن يجرحوا المسلمين جراحا تؤدي إلى القتل وتمنى ثبات ~~الكفار على الكفر حتى يجرحوا أهل الإسلام جراحا قاتلة وحرب الكفار للمسلمين ~~وثباتهم لهم وجراحهم إياهم معاص وكفر بلا شك فقد حصلوا على تمني المعاصي ~~وهو الذي به شنعوا وبالله تعالى التوفيق فبطل كل ما شنعت به المعتزلة ~~والحمد لله رب العالمين $ الكلام في اللطف والأصلح # قال أبو محمد وضل جمهور المعتزلة في فصل من القدر ضلالا بعيدا فقالوا ~~بأجمعهم حاشا ضرار بن عمرو وحفصا الفرد وبشر بن المعتمر ويسيرا ممن اتبعهم ~~أنه ليس عند الله تعالى شيء أصلح مما أعطاه جميع الناس كافرهم ومؤمنهم ولا ~~عنده هدى أهدى مما قد هدى به الكافر والمؤمن هذا مستويا وأنه ليس يقدر على ~~شيء هو أصلح مما فعل بالكفار والمؤمنين ثم اختلف هؤلاء فقال جمهورهم أنه ~~تعالى قادر على أمثال ما فعل من الصلاح بلا نهاية وقال الأقل منهم وهم عباد ~~ومن وافقه هذا باطل لأنه لا يجوز أن يترك الله تعالى شيئا يقدر عليه من ~~الصلاح من أجل فعله لصلاح ما وحجتهم في هذا الكفر الذي أتوا به أنه لو كان ~~عنده أصلح أو أفضل مما فعل بالناس ومنعهم إياه لكان بخيلا ظالما لهم ولو ~~أعطى شيئا من فضله بعض الناس دون بعض لكان محابيا ظالما والمحاباة جور ولو ~~كان عنده ما يؤمن به الكفار إذ أعطاهم إياه ثم منعهم إياه لكان ظالما لهم ~~غاية الظلم قالوا وقد علمنا أن إنسانا لو ملك أموالا عظيمة تفضل عنه ولا ~~يحتاج إليها فقصده جار فقير له تحل له الصدقة فسأله درهما يحي به نفسه وهو ~~يعلم فقره إليه ويعلم أنه يتدارك به رمقه فمنعه لا لمعنى فإنه بخيل قالوا ~~فلو علم أنه إذ أعطاه الدرهم سهلت عليه أفعال كلفه إياها فمنعه من ذلك لكان ~~بخيلا ظالما فلو علم أنه لا يصل إلى PageV03P092 ما كلفه إلا بذلك الدرهم ms0600 ~~فمنعه لكان بخيلا ظالما سفيها فهذا كل ما احتجوا به لا حجة لهم غير هذه ~~البتة وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد وبشر بن المعتمر ومن وافقهم وهم قليل ~~منهم إلى أن عند الله عز وجل ألطافا كثيرة لا نهاية لها لو أعطاها الكفار ~~لآمنوا إيمانا إختياريا يستحقون به الثواب بالجنة وقد أشار إلى نحو هذا ولم ~~يحققه أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم وكان بشر بن المعتمر يكفر من قال ~~بالأصلح والمعتزلة اليوم تدعي أن بشرا تاب عن القول باللطف ورجع إلى القول ~~بالأصلح # قال أبو محمد وحجة هؤلاء أنه تعالى قد فعل بهم ما يؤمنون عنده ولو شاؤا ~~فليس لهم عليه غير ذلك ولا يلزمه أكثر من ذلك فعارضهم أصحاب الأصلح بأن ~~قالوا أن الإختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه فلو كان الكفار عند إتيان ~~الله تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه ~~أيضا فعادت الحال إلى ما هي عليه إلا أن يقولوا أنهم كانوا يؤمنون ولا بد ~~فهذا إ ضطرار من الله تعالى لهم إلى الإيمان لا إختيار قالوا ونحن لا ننكر ~~هذا بل الله تعالى قادر على أن يضطرهم إلى الإيمان كما قال تعالى @QB@ يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل @QE@ قالوا ~~فالذي فعل تعالى بهم أفضل وأصلح # قال أبو محمد هذا لازم لمن لم يقل أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ~~لزوما لا ينفكون عنه وأما نحن فلا يلزمنا وإنما سألناهم هل الله تعالى قادر ~~على أن يأتي الكفار بألطاف يكون منهم الإيمان عندها بإختيار ولا بد ويثيبهم ~~على ذلك أتم ثواب يثيبه عبدا من عباده أم لا فقالوا لا # قال أبو محمد كأن أصحاب الأصلح غيب عن العالم أو كأنهم إذا حضروا فيه ~~سلبت عقولهم وطمست حواسهم وصدق الله فقد نبه على مثل هذا إذ يقول تعالى ~~@QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون ~~بها ms0601 @QE@ أترى هؤلاء القوم ما شاهدوا أن الله عز وجل منع الأموال قوما ~~وأعطاها آخرين ونبأ قوما وأرسلهم إلى عباده وخلق قوما آخرين في أقاصي أرض ~~الزنج يعبدون الأوثان وأمات قوما من أوليائه ومن أعدائه عطشا وعنده مجادح ~~السموات وسقى آخرين الماء العذب أما هذه محاباة ظاهرة فإن قالوا أن كل ما ~~فعل من ذلك فهو أصلح بمن فعله به سألناهم عن إماتته تعالى الكفار وهم ~~يصيرون إلى النار وأعطائه تعالى قوما مالا ورياسة فبطروا وأهلكوا وكانوا مع ~~القلة والخمول صالحين وأفقر أقواما فسرقوا وقتلوا كانوا في حال الغنى ~~صالحين وأصح أقواما وجمل صورهم فكان ذلك سببا لكون المعاصي منهم وتركوها إذ ~~أسنوا وأمرض أقواما فتركوا الصلاة عمدا وضجروا وثربوا وتكلموا بما هو الكفر ~~أو قريب منه وكانوا في صحتهم شاكرين لله يصلون ويصومون أهذا الذي فعل الله ~~بهم كان أصلح لهم فإن قالوا نعم كابروا المحسوس وإن قالوا لو عاشوا لزادوا ~~قلنا لهم فإنما كان أصلح لهم أن يخترمنهم الله عز وجل قبل البلوغ أو أن ~~يطيل أعمارهم في الكفر ويملكهم الجيوش فيهلكوا بها أرض الإسلام ويقوي ~~أجسادهم وأذهانهم فيضل بهم جماعة كما فعل لسعيد الفيومي اليهودي وأباريطا ~~اليعقوبي النصراني والمحققين بالكلام من اليهود والنصارى والمجوس والمنانية ~~والدهرية أما كان أصلح لهم ولمن ضل منهم أن يميتهم صغارا # قال أبو محمد فانقطعوا فلجأ بعضهم إلى أن قال لعله قد سبق في علم الله ~~تعالى أنه لو أماتهم صغارا لكفر خلق من المؤمنين PageV03P093 قال أبو محمد ~~وفي هذا الجواب من السخافة وجوه جمة أولها أنه دعوى بالدليل والثاني أنهم ~~لا ينفكون به مما ألزمناهم ونقول لهم كان الله عز وجل قادرا على أن يميتهم ~~ولا يوجب موتهم كفر أحد فإن قالوا لأعجزوا ربهم تعالى وإن قالوا بل كان ~~قادرا على ذلك ألزموه الجور والظلم على أصولهم ولا بد من أحد الأمرين ~~والثالث أنه ما يسمع في العالم أسخف من قول من قال أن إنسانا مؤمنا يكفر من ~~أجل صغير مات فهذا ms0602 أمر ما شوهد قط في العالم ولا توهم ولا يدخل في الإمكان ~~ولا في العقل وكم طفل يموت كل يوم مذ خلق الله تعالى الدنيا إلى يوم ~~القيامة فهل كفر أحد قط من أجل موت ذلك الطفل وإنما عهدنا الناس يكفرون ~~عندما يقع لهم من الغضب الذي يخلقه الله عز وجل في طبائعهم وبالعصبية التي ~~أتاهم الله عز وجل أسبابها وبالملك الذي أتاهم الله إياه إذا عارضهم فيه ~~عارض والرابع أنه ليس في الجور ولا في العبث ولا في الظلم ولا في المحاباة ~~أعظم من أن يبقى طفلا حتى يكفر فيستحق الخلود في النار ولا يميته طفلا ~~فينجوا من النار من أجل صلاح قوم لولا كفر هذا المنحوس لكفر أولئك وما في ~~الظلم والمحاباة أقبح من هذا وهل هذا إلا كمن وقف إنسانا للقتل فأخذ هو آخر ~~من عرض الطريق فقتله مكانه كأنه يظهر فساد هذا القول السخيف الملعون # قال أبو محمد وقال بعضهم قد يخرج من صلبه مؤمن # قال أبو محمد وقد يموت الكافر عن غير عقب وقد يلد الكافر كفارا أضر على ~~الإسلام منه ومع هذا فكل ما ذكرنا يلزم أيضا في هذا الجواب السخيف وأيضا ~~فقد يخرج من صلب المؤمن كافر طاغ وظالم باغ يفسد الحرث والنسل ويثير الظلم ~~ويميت الحق ويؤسس القتالات والمنكرات حتى يضل بها خلق كثير حتى يظنوا أنها ~~حق وسنة فأي وجه لخلق هؤلاء على أصول المعتزلة الضلال نعم وأي معنى وأي ~~صلاح في خلق إبليس ومردة الشياطين وإعطائهم القوة على إضلال الناس من ~~الحكمة المعهودة بيننا وبالضرورة نعلم أن من نصب المصايد للناس في الطرقات ~~وطرح الشوك في ممشاهم فإنه عائب سفيه فيما بيننا والله تعالى خلق كل ما ~~ذكرنا بإقرارهم وهو الحكيم العليم ثم وجدناه تعالى قد شهد للذين بايعوا تحت ~~الشجرة بأنه علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ثم أمات منهم من ولي ~~منهم أمور المسلمين سريعا ووهن قوى بعضهم وملك عليهم زيادا والحجاج وبغاة ~~الخوارج فأي مصلحة في ms0603 هذا للحجاج ولقطري أو لسائر المسلمين لو عقلت ~~المعتزلة ولكن الحق هو قولنا وهو أن كل ذلك عدل من الله وحق وحكمة وهلاك ~~ودمار وإضلال للحجاج المسلط ولقطري ونظايرهما أراد الله تعالى بذلك هلاكهم ~~في الآخرة ونعوذ بالله من الخذلان ثم نسألهم ماذا تقولون إذا أمر الله عز ~~وجل بجلد الحرة في الزناماية وبجلد الأمة نصف ذلك أليس هذا محاباة للأمة ~~وإذ خول الله عز وجل قوما ما أموالا جمة فعاثوا فيها وحرم آخرين أما هذا ~~عين المحاباة والجور على أصلهم الفاسد فيمن منع جاره الفقير إلا أن يطردوا ~~قولهم فيصيروا إلى قول من ذكر أن الواجب يواسي الناس في الأموال والنساء ~~على السواء وبالجملة فإن القوم يدعون نفي التشبيه ويكفرن من شبه الله تعالى ~~بخلقه ثم لا نعلم أحد أشد تشبيها لله تعالى بخلقه منه قيلزمونه الحكم ~~ويحرون عليه الأمر والنهي ويشبهونه بخلقه تعالى فيما يحسن منه ويقبح ثم ~~نقضوا أصولهم إذ من قولهم أن ما صلح بيننا بوجه من الوجوه فلسنا نعبده عن ~~الباري تعالى ونحن نجد فيما بيننا من يحابي PageV03P094 أحد عبيده على ~~الآخر فيجعل أحدهم مشرفا على ماله وعياله وحاضنا لولده ويرتضيه لذلك من ~~صغره بأن يعلمه الكتاب والحساب ويجعل الآخر رائضا لدابته وجامعا للزبل ~~لبستانه ومنقيا لحشه ويرتضيه لذلك من صغره وكذلك الإماء فيجعل إحداهن محل ~~إزاره ومطلبا لولده ويجعل الثانية خادما لهذه في الطبخ والغسل وهذا عدل ~~بإجماع المسلمين كلهم فلم أنكروا أن يحابي الباري عز وجل من شاء من عباده ~~بما أحب من التفضيل ووجدوا في الشاهد من يعطي المحاويج من ماله فيعطي أحدهم ~~ما يغنيه ويخرجه من الفقر وذلك نحو ألف دينار ثم يعطي آخر مثله ألف دينار ~~ويزيده ألف دينار فإنه وإن حابى فمحسن غير ملوم فلم منعوا ربهم من ذلك ~~وجوره إذا فعله وهو تعالى بلا شك أتم ملكا لكل ما في العالم من أحدنا لما ~~خوله عز وجل من الأملاك ونقضوا أصلهم في أن ما حسن في الشاهد بوجه ms0604 من ~~الوجوه لم يمنعوا وقوعه من الباري عز وجل ووجدوا في الشاهد من يدخر أموالا ~~عظيمة فيؤدي جميع الحقوق اللازمة له حتى لا يبقى بحضرته محتاج ثم يمنع سائر ~~ذلك فلا يسمى بخيلا فلأي شيء منعوا ربهم عز وجل من مثل ذلك وجوروه وبخلوه ~~إذا لم يعط أفضل ما عنده وهذا كله بين لا إشكال فيه # قال أبو محمد ونسألهم عن قول لهم عجيب وهو أنهم أجازوا أن يخلق الله عز ~~وجل أضعف الأشياء ثم لا يكون قادر على أضعف منه فهكذا هو قادر فاعل أصلح ~~الأشياء ثم لا يكون قادر على أصلح منه وعلى أصغر الأشياء وهو الجزء الذي لا ~~يتجزأ ولا يقدر على أصغر منه # قال أبو محمد هذا إيجاب منهم لتناهي قدرة الله عز وجل وتعجيز له تعالى ~~وإيجاب لحدوثه وإبطال إلهيته إذ التناهي في القوة صفة المحدث المخلوق لا ~~صفة الخالق الذي لم يزل وهذا خلاف القرآن وإجماع المسلمين وتشبيه الله ~~تعالى بخله في تناهي قدرتهم # قال أبو محمد ولكنه لازم لكل من قال بالجزء الذي لا يتجزأ وبالقياس لزوما ~~صحيحا لا إنفكاك لهم منه ونعوذ بالله من هذه المقالات المهلكة بل نقول أن ~~الله تعالى كل ما خلق شيئا صغيرا أو ضعيفا أو كبيرا أو قويا أو مصلحة فإنه ~~أبدا بلا نهاية قادر على خلق أصغر منه وأضعف وأقوى وأصلح # قال أبو مجمد ونسألهم أيقدر الله تعالى على ما لو فعله لكفر الناس كلهم ~~فإن قالوا لا لحقوا بعلي الأسواري وهم لا يقولون بهذا ولو قالوه لأكذبهم ~~الله تعالى إذ يقول @QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ ~~وبقوله تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة @QE@ وإن قالوا نعم هو قادر على ذلك قلنا لهم فقد ~~قطعتم بأنه تعالى يقدر على الشر ولا يقدر على الخير هذه مصيبة على أصولهم ~~ولزمهم أيضا فساد أصلهم في قولهم أن من يقدر على شيء قدر على ضده لأنهم ~~يقولون ms0605 أن الله تعالى يقدر على ما يكفر الناس كلهم عنده ولا يقدر على ما ~~يؤمن جميعهم عنده # قال أبو محمد ونسأل من قال منهم أنه تعالى يقدر على مثل ما فعل من الصلاح ~~بلا نهاية لا على أكثر من ذلك فنقول لهم أن على أصولكم لم تنفكوا من تجوير ~~الباري عز وجل لأن بضرورة الحس ندري أنه إذا استضافت المصالح بعضها إلى بعض ~~كانت أصلح من إنفراد كل مصلحة عن الأخرى فإذا هو قادر عندكم على ذلك ولم ~~يفعله بعباده فقد لزمه ما ألزمتموه لو كان قادرا على أصلح مما فعل ولم ~~يفعله فقالوا هذا كالدواء والطعام والشراب لكل PageV03P095 ذلك مقدار يصلح ~~به من أعطيه فإذا استضافت إليه أمثاله كان ضرورا قال علي رضي الله عنه ولم ~~يقل قط ذو عقل ومعرفة بحقائق الأمور إن غفار كذا مصلحة جملة وعلى كل حال ~~ولا أن الآكل مصلحة أبدا وعلى الجملة ولا أن الشراب مصلحة بكل وجه أبدا ~~وإنما الحق أن مقدارا من الدواء مصلحة لعلة كذا فقط فإن زاد أو نقص أو تعدى ~~به تلك العلة كان ضررا وكذلك الطعام والشراب هما مصلحة في حال ما وبقدر ما ~~فما راد أو تعدى به وقته كان ضررا وما نقص عن الكفاية كان ضررا ليس إطلاق ~~إسم الصلاح في شيء من ذلك أولى من إطلاق إسم الضرر لأن كلا الأمرين موجود ~~في ذلك كما ذكرنا وليس الصلاح من الله عز وجل للعبد والهدى له والخير من ~~قبله عز وجل كذلك بل على الإطلاق والجملة وعلى كل حال بل كلما زاد الصلاح ~~وكثروا زاد الهدى وكبر وزاد الخير وكبر فهو أفضل فإن قالوا نجد الصلاة ~~والصيام إثما في وقت ما وأجرا في آخر قلنا ما كان من هذا منهيا عنه فليس ~~صلاحا البتة ولا هو هدى ولا خير بل هو إثم وخذلان وضلال وليس في هذا ~~كلمناكم لكن فيما هو صلاح حقيقة و هدى حقيقة وخير حقيقة وهذا ما لا مخلص ~~لهم منه # قال ms0606 أبو محمد وقال أصحاب الأصلح منهم أن من علم الله تعالى أنه يؤمن من ~~الأطفال إن عاش أو يسلم من الكفار إن عاش أو يتوب من الفساق إن عاش فإنه لا ~~يجوز البتة أن يميته الله قبل ذلك قالوا وكذلك من علم الله تعالى أنه إن ~~عاش فعل خيرا فلا يجوز البتة أن يميته الله قبل فعله قالوا ولا يميت الله ~~تعالى أحدا ألا وهو يدري أنه إن أبقاه طرفة عين فما زاد فإنه لا يفعل شيئا ~~من الخير أصلا بل يكفر أو يفسق ولا بد # قال أبو محمد وهذا من طوامهم التي جمعت الكفر والسحق ولم ينفكوا بها فما ~~فروا عنه من تجوير الباري تعالى بزعمهم وأما الكفر فإنه يلزمهم أن إبراهيم ~~بن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو بلغ لكفر أو فسق وليت شعري إذ هذا ~~عندهم كما زعموا فلم أمات بعضهم أثر ولادته ثم آخر بعد ساعة ثم يوم ثم ~~يومين وهكذا شهرا بعد شهر وعاما بعد عام إلى أن أمات بعضهم قبل بلوغه بيسير ~~وكلهم عندهم سواء في أنهم لو عاشوا لكفروا أو فسقوا كلهم وإذ عنى بهم هذه ~~العناية فلم أبقى من الأطفال من درى أنه يكفر ويفسق ونعم ويؤتيهم القوى ~~والتدقيق في الفهم كالفيومي سعيد بن يوسف والمعمس داود بن قزوان وإبراهيم ~~البغدادي وأبي كثير الطبراني متكلمي اليهود وأبي ربطة اليعقوبي ومقرونيش ~~الملكي من متكلمي النصارى وقردان بخت المثاني حتى أضلوا كثيرا بشبههم ~~وتمويهاتهم ومخارفتهم ولا سبيل إلى وجود فرق أصلا وهذا محاباة وجور على ~~أصولهم ثم نجده تعالى قد عذب بعض هؤلاء الأطفال باليتم والقمل والعري ~~والبرد والجوع وسوء المرقد والعمى والبطلان والأوجاع حتى يموتوا كذلك ~~وبعضهم مرفه مخدوم منعم حتى يموت كذلك ولعلهما الأب وأم وكذلك يلزمهم أن ~~أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسائر الصحابة رضي الله عنهم نعم ومحمد صلى الله ~~عليه وسلم وموسى وعيسى وإبراهيم وسائر الرسل عليهم الصلاة والسلام أن كل ~~واحد منهم لو عاش طرفة عين على ms0607 الوقت الذي مات فيه لكفر أو فسق ولزمهم مثل ~~هذا في جبريل ومكائيل وحملة العرش عليهم السلام إن كانوا يقولون بأنهم ~~يموتون فإن تمادوا على هذا كفروا وقد صرح بعضهم بذلك جهارا وإن أبوا ~~تناقضوا ولزمهم أن الله تعالى يميت من يدري أنه يزداد خيرا ويبقي من يدري ~~أنه يكفر وهذا PageV03P096 عندهم على أصولهم عين الظلم والعبث # قال أبو محمد وأجاب بعضهم في هذا السؤال بأن قال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم امتحنه الله عز وجل قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته فيه مبلغ ثوابه ~~على كل طاعة تكون منا لو عاش إلى يوم القيامة # قال أبو محمد وهذا جنون ناهيك به لوجوه أولها أنه محاباة مجردة له عليه ~~السلام على غيره وهلا فعل ذلك بغيره وعجل راحتهم من الدنيا ونكدها وثانيها ~~أن هذا القول كذب بحت وذلك أن المحن في العالم معروفة وهي أما في الجسم ~~بالعلل وأما في المال بالإتلاف وأما في النفوس بالخوف والهوان والهم بالأهل ~~والأحبة والقطع دون الأمل لا محنة في العالم تخرج عن هذه الوجوه إلا المحنة ~~في الدين فقط نعوذ بالله من ذلك فأما المحنة في الجسم فكذبوا وما مات عليه ~~السلام إلا سليم الأعضاء سويها معافى من مثل محنة أيوب عليه السلام وسائر ~~أهل البلاء نعوذ بالله منه وأما في المال فما شغله الله عز وجل منه بما ~~يقتضي محنته في فضوله ولا أحوجه إلى أحد بل أقامه على حد الغنى بالقوت ~~ووفقه لتنفيذ الفضل فيما يقربه من ربه عز وجل وأما النفس فأي محنة لمن قال ~~الله عز وجل له @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ ولمن رفع ذكره وضمن له ~~إظهار دينه على الدين كله ولو كره أعداؤه وجعل شائنه الأبتر وأعزه بالنصر ~~على كل عدو فأي خوف وأي هوان يتوقعه عليه السلام وأما أهله وأحبته فاحترم ~~بعضهم فاجره فيهم كإبراهيم ابنه وخديجة وحمزة وجعفر وزينب وأم كلثوم ورقية ~~بناته رضي الله عنهم وأقر عينه ببقاء بعضهم وصلاحه كعائشة وسائر ms0608 أمهات ~~المؤمنين وفاطمة ابنته وعلى والعباس والحسن والحسين وأولاد العباس وعبد ~~الله بن جعفر وأبي سفيان بن الحارث رضي الله عن جميعهم فأي محنة هاهنا أليس ~~قد أعاذ الله تعالى من مثل محنة حبيب بن عدي سمية أم عمار رضي الله عنهم ~~أليس من قتل من الأنبياء عليهم السلام ومن أنشر بالمنشار وأحرق بالنيران ~~أعظم محنة ومن خالفه قومه فلم يتبعه منهم إلا اليسير وعذب الجمهور كهود ~~وصالح ولوط وشعيب وغيرهم أعظم محنة وهل هذه إلا مكابرة وحماقة وقحة وأي ~~محنة تكون لمن أوجب الله عز وجل على الجن والإنس طاعته وأكرمه برسالته ~~وأمنه من كل الناس وأكب عدوه لوجهه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهل ~~هذه إلا نعم وخصائص وفضائل وكرامات ومحاباة مجردة له على جميع الإنس والجن ~~وهل استحق عليه السلام هذا قط على ربه تعالى حتى ابتدأ بهذه النعمة الجليلة ~~وقد تحنث قبله زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوى وقيس بن ساعدة ~~ألأبادي وغيرهما فما اكرموا بشيء من هذا ولكن نوك المعتزلة ليس عليه قياس ( ~~قال أبو محمد ) ومما سئلوا عنه أن قيل لهم أليس قد علم الله أن فرعون ~~والكفار إن أعاشهم كفروا فمن قولهم نعم فيقال لهم أبقاهم حتى كفروا واخترم ~~على قولهم من علم أنه إن عاش كفر وهذا تخليط لا يعقل ونقول لهم أيضا أيما ~~كان اصلح للجميع لا سيما لأهل النار خاصة ان يخترعنا الله تعالى كلنا في ~~الجنة كما فعل بالملائكة وحور العين أم ما فعل بنا من خلقنا في الدنيا ~~والتعريض للبلاء فيها وللخلود في النار ( قال أبو محمد ) فلحوا عند هذه ~~فقال بعضهم لم يخلق الجنة بعد فقلنا لهم هبكم أن ألأمر كما قلتم فأنما كان ~~أصلح للجميع أن يعجل الله عز وجل خلقها ثم يخلقنا فيها أو يؤخر خلقنا ~~PageV03P097 حتى يخلقها ثم يخلقنا منها أم خلقه لنا حيث خلقنا فأن عجزوا ~~ربهم جعلوه ذا طبيعة متناهى القدرة ومشبها لخلقه وأبطلوا إلاهيته وجعلوه ms0609 ~~محيزا ضعيفا وهذا كفر مجرد ونفي السؤال أيضا مع ذلك يحسبه في أن يجعلنا ~~كالملائكة وأن يجعلنا كلنا أنبياء كما فعل بعيسى ويحيى عليهما السلام وسائر ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال بعضهم ليس جهلنا بوجه المصلحة في ذلك ~~مما يخرج هذا الأمر عن الحكمة فقلنا لهم فاقنعوا بمثل هذا بعينه فمن قال ~~لكم ليس جهلنا بوجه المصلحة والحكمة في خلق الله تعالى لأفعال عباده وفي ~~تكليفه الكافر والفاسق مالا يطيق ثم يعذبهما على ذلك مما يخرجه عن الحكمة ~~وهذا لا مخلص لهم منه ( قال أبو محمد ) وأما نحن فلا نرضى بهذا بل ما جهلنا ~~ذلك لكن نقطع على أن كل ما فعله الله تعالى فهو عين الحكمة والعدل وإن من ~~أراد إجراء أفعاله تعالى على الحكمة المعهودة بيننا والعدل المعهود بيننا ~~فقد الحدوا حظارضل وشبه الله عز وجل بخلقه لأن الحكمة والعدل بيننا إنما ~~هما طاعة الله عز وجل فقط لاحكمة ولا عدل غير ذلك إلا ما أمرنا به أي شيء ~~كان فقط وأما الله تعالى فلا طاعة لأحد عليه فبطل أن تكون أفعاله جارية على ~~أحكام العبيد المأمورين المربوبين المسؤلين عما يفعلون لكن أفعاله تعالى ~~جارية على العزة والقدرة والجبروت والكبرياء والتسليم له وإن لا يسأل عما ~~يفعل ولا مزيد كما قال تعالى وقد خاب من خالف ما قال الله عز وجل ومع هذا ~~كله فلم يتخلصوا من رجوع وجوب التجوير والعبث على أصولهم على ربهم تعالى عن ~~ذلك وقال متكلموهم لو خلقنا في الجنة لم نعلم مقدار النعمة علينا في ذلك ~~وكنا أيضا نكون غير مستحقين لذلك النعيم بعمل عملناه وأدخالنا الجنة بعد ~~استحقاقنا لهم أتم في النعمة وأبلغ في اللذة وأيضا فلو خلقنا في الجنة لم ~~يكن بد من التوعد على ما حظر علينا وليست الجنة دار توعد وأيضا فأن الله ~~تعالى قد علم أن بعضهم كان يكفر فيجب عليه الخروج من الجنة ( قال أبو محمد ~~) هذا كل ما قدروا عليه من السخف وهذا كله عائد عليهم ms0610 بحول الله تعالى ~~وقوته وعونه لنا فنقول وبالله تعالى التوفيق أما قولهم لو خلقنا في الجنة ~~لم نعلم مقدار النعمة علينا في ذلك فأننا نقول وبالله تعالى نتأيد أكان ~~الله تعالى قادر على أن يخلقنا فيها ويخلق فينا قوة وطبيعة نعلم بها قدر ~~النعمة علينا في ذلك أكثر من علمنا بذلك بعد دخولنا فيها يوم القيامة أو ~~كعلمنا ذلك أم كان غير قادر على ذلك فأن قالوا كان غير قادر على ذلك عجزوا ~~ربهم تعالى وجعلوا قوته متناهية يقدر على أمرنا ولا يقدر على غيره وهذا لا ~~يكون إلا لعرض داخل أو لبنيه متناهية القوة وهذا كفر مجرد وإن قالوا كان ~~الله قادرا على ذلك أقروا بأنه عز وجل لم يفعل بهم اصلح ما عنده وإن عنده ~~أصلح مما فعل بهم وأيضا فأن كانوا أرادوا بذلك إن اللذة تعقب البلاء والتعب ~~أشد سرورا وأبلغ لزمهم ان يبطلوا نعم الجنة جملة لأنه ليس نعيمها البتة ~~مشوبا بالم ولا تعب وكل الم بعد العهد به فأنه ينسى كما قال القائل % كان ~~الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى % % ولم يفتقر يوما إذا ما تمولا % $ فلزم على ~~هذا الأصل أن يحدد الله تعالى لأهل الجنة آلا ما فيها ليتجدد لهم بذلك وجود ~~اللذة وهذا خروج عن الأسلام ويلزمهم أيضا أن يدخل النبيين والصالحين النار ~~ثم يخرجهم منها إلى الجنة فتضاعف اللذة والسرور أضعافا بذلك ويقال لهم كنا ~~نكون PageV03P098 كالملائكة والحور العين فإن كانوا عالمين بمقدار ما هم ~~فيه من نعيم ولذة فكنا نحن كذلك وإن كانوا غير عالمين بمقدار ما هم فيه من ~~اللذة والنعيم فهلا أعطاهم هذه المصلحة ولاي شيء منعهم هذه الفضيلة التي ~~أعطاها لنا وهم أهل طاعته التي لم تشب بمعصية فأن قالوا إن ألملائكة وحور ~~العين قد شاهدوا عذاب الكفار في النار فقام لهم مقام الترهيب قلنا لهم وهل ~~المحاباة والجور الا ان يعرض قوما للمعاطب ويبقيهم حتى يكفروا فيخلدوا في ~~النار ليوعظ بهم قوم آخرون خلقوا في الجنة والرفاهية ms0611 سرمدا ابدا لا بد وهل ~~عين الظلم إلا هذا فيما بيننا على اصول المعتزلة وكمن يقول من الطغاة قتل ~~الثلث في صلاح الثلثين صلاح وهل في الشاهد عبث وسفه أعظم من عبث من يقول ~~لآخر هات أضربك بالسياط وأردك من جبل وأصفع في قفاك وأنتف سبالك وأمشيك في ~~طريق ذات شوك دون راحة في ذلك ولا منفعة ولكن لأعطيك بعد ذلك ملكا عظيما ~~ولعلك في خلال ضربي إياك أن تتضرر فتقع في بئر منتنة لا يخرج منها أبدا فأي ~~مصلحة عند ذي عقل في هذا الحال لا سيما وهو قادر على أن يعطيه ذلك الملك ~~دون أن يعرضه لشيء من هذا البلاء فهذه صفة الله عز وجل عند المعتزلة لا ~~يستحقون من أن يصفوا أنفسهم بأن يصفوا الله تعالى بالعدل والحكمة ( قال أبو ~~محمد ) وأما نحن فنقول لو أن الله تعالى أخبرنا أنه يفعل هذا كله بعينه ما ~~أنكرناه ولعلمنا أنه منه تعالى حق وعدل وحكمة ( قال أبو محمد ) ومن العجب ~~أن يكون الله تعالى يخلقنا يوم القيامة خلقا لا نجوع فيه أبدا ولا نعطش ولا ~~نبول ولا نمرض ولا نموت وينزع ما في صدورنا من غل ثم لا يقدر على ان يخلقنا ~~فيها ولا على أن يخلقنا خلقا نلتذ معه بأبتدائنا فيها كالتذاذنا بدخولها ~~بعد طول النكد فهل يفرق بين شيءمن هذا إلا من لا عقل له أو مستخف بالباري ~~تعالى وبالدي وأما قولهم لو خلقنا الله تعالى في الجنة لكنا غير مستحقين ~~لذلك النعيم فإنا نقول لهم أخبرونا عن الأعمال التي أستحققتم بها الجنة عند ~~أنفسكم أفبضرورة العقل علمتم أن من عملها فقد أستحق الجنة دينا واجبا على ~~ربه تعالى أم لم تعلموا ذلك ولا وجب ذلك إلا حتى أعلمنا الله عز وجل أنه ~~يفعل وجعل الجنة جزاء على هذه الأعمال فأن قالوا بالعقل عرفنا إستحقاق ~~الجنة على هذه الأعمال كابروا وكذبوا على العقل وكفروا لأنهم بهذا القول ~~يوجبون الأستغناء عن الرسل عليهم الصلاة والسلام ولزمهم أن الله ms0612 تعالى لم ~~يجعل الجنة جزاء على هذه الأعمال لكن وجب ذلك عليه حتما لا بأختياره ولا ~~بأنه لو شاء غير ذلك لكان له وهذا كفر مجرد وأيضا فأن شريعة موسى عليه ~~السلام في السبت وتحريم الشحوم وغير ذلك قد كان الجنة جزاء على العمل بها ~~ثم صارت ألآن جهنم جزاء على العمل بها فهل ها هنا الا أن الله تعالى أراد ~~ذلك فقط ولو لم يرد ذلك لم يجب من ذلك شيء فأن قالوا بل ما علمنا أستحقاق ~~الجنة بذلك إلا بخبر الله تعالى أنه حكم بذلك فقط قيل لهم فقد كان الله ~~تعالى قادرا على أن يخبرنا أنه جعل الجنة حقا لنا يختر عنا فيها كما فعل ~~بالملائكة وحور العين وأيضا فقد كذبوا في دعواهم إستحقاق الجنة بأعمالهم ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد ينجيه عمله أو يدخله الجنة ~~عمله قيل لا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة ~~منه أو كلاما هذا معناه وأيضا فبضرورة العقل ندري أن ما زاد على المماثلة ~~في الجزاء فيما بيننا فإنه تفضل مجرد في الإحسان وجور في الإساءة هذا حكم ~~المعهود PageV03P099 في العقل فعل أصول المعتزلة يلزمهم أن بقاء أحدنا في ~~الجنة أو في النار أكثر من إحسانه أو إساءته جزاء على ما سلف منه فضل مجرد ~~وعقاب زايد على مقدار الجرم وقد فعله الله عز وجل بلا شك وهو عدل وحكمة وحق # قال أبو محمد وأما قولهم أن دخول الجنة على وجه الجزاء على العمل أعلى ~~درجة أسنى رتبة من دخولها بالتفضل المجرد فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق ~~هذا خطأ محض لا نناقد علمنا إن هذا الحكم إنما يقع بين الأكفاء والمتماثلين ~~وأما الله تعالى فليس له كفوا أحد ومن كان عبدا لآخر فإن إقبال السيد عليه ~~بالتفضل عليه المجرد والإختصاص والمحاباة أسنى له وأعلى وأشرف لرتبته وأرفع ~~لدرجته من أن لا يعطيه شيئا بمقدار ما يستحقه لخدمته ويستخبره إياه ms0613 هذا ما ~~ينكره إلا معاند فكيف وليس لأحد على الله حق وحينئذ كل ما وهبه الله تعالى ~~لأحد بين أنبيائه وملائكته عليهم السلام وكل ما أخبر تعالى أنه أوجبه وكتبه ~~على نفسه وجعله حقا لعباده فكل ذلك تفضل مجرد من الله عز وجل واختصاص مبدأ ~~لو لم ينعم به عز وجل لم يجب عليه شيء منه لا يقول غير هذا إلا مدخول الدين ~~فاسد العقل # قال أبو محمد وهم يقرون أن الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم جميعهم ~~السلام وصدقوا في هذا ثم نقضوا هذا الأصل بأصلهم هذا السخيف من قولهم أن من ~~دخل الجنة بعد التعريض للبلاء فهو أفضل من ابتداء النعمة والتقريب فنحن على ~~قولهم أفضل من الملائكة على جميعهم السلام وقد قالوا أن الملائكة أفضل من ~~الأنبياء فعلى هذا التقريب أن يكون نحن أفضل من الملائكة بدرجة وأفضل من ~~النبيين بدرجتين وهذا كفر مجرد وتناقض ظاهر وأما قولهم أننا لو خلقنا في ~~الجنة لم يكن بد من التوعد والتحذر فإننا نقول لهم وبالله تعالى ا لتوفيق ~~حتى لو كان ما يقولون لما منع من ذلك أن يخلقوا في الجنة ثم يطلعوا منها ~~فيروا النار ويعاينوا وحشتها وهو لها وقبحها ونفار النفوس عنها كالذي يعرض ~~لنا عند الإطلاع على الغيران العقيمة المظلمة وإن كنا قط لم نقع فيها ولا ~~شاهدنا من وقع فيها أبل ذلك كأن يكون أبلغ في التحذير من وصفها دون رؤية ~~لكن كما فعل بالملائكة وحور العين فيكون ذلك أدعى لهم إلى الشكر والحمد ~~والإغتباط بمكانهم واجتناب ما نهو عنه خوف مفارقة ما قد حصلوا عليه ثم نقول ~~لهم أيضا قولوا هذا فهم بعد دخولهم الجنة أمباح لهم الكفر والشتم والضرب ~~فيما بينهم أم محظور عليهم لزمهم تمادي التوعد والتحذير هنالك قلنا نكون لو ~~اخترعنا فيها على الحال التي تكون فيها يوم القيامة ولا فرق وكان يكون أصلح ~~لجميعنا بلا شك فإن قالوا قد سبقت الطاعة في الدنيا قيل لهم وكذلك كانت ~~تسبق منهم في الجنة ms0614 كالملائكة سواء بسواء وهم لا يقولون أن المعاصي ~~والتضارب والتلاطم والتراكض والتشاتم مباح لهم في الجنة ولا يقولون هذا أحد ~~فيحتاج إلى كسر هذا القول فإن لجؤا إلى قول أبي الهذيل أن أهل الجنة مضطرون ~~لا مختارون قيل لهم وكنا نكون فيها كذلك أيضا كما نكون يوم القيامة فيها ~~فهذا أكان أصلح للجميع بلا شك وهذا ما لا إنفكاك لهم منه # قال أبو محمد وأما قولهم أن الله علم أن بعضهم يكفر ولا بد فيجب عليه ~~الخروج من الجنة قلنا لهم أيقدر الله على خلاف ما علم أم لا فإن قالوا نعم ~~يقدر ولكن لا يفعل أقروا أنه فعل من ترك ابتدائنا في الجنة إمضاء لما سبق ~~في علمه غير ما كان أصلح لنا بلا شك ورجعوا إلى الحق الذي هو PageV03P100 ~~قولنا أنه تعالى فعل ما سبق في علمه من تكليف مالا يطاق ومن خلقه تعالى ~~الكفر والظلم وأنعامه على من شاء وحده لا شريك له وتركوا قولهم في الأصلح ~~وإن قالوا لا يقدر على غير ما علم أن يفعله جعلوه محيرا مضطرا عاجزا متناهي ~~القوة ضعيف القدرة محدثا في أسوأ حالة منهم وهكذا كفر وخلاف للقرآن ولإجماع ~~المسلمين نعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد ونسألهم أي مصلحة للحشرات والكلاب والبق والدود في خلقها ~~حشرات ولم يخلقها ناسا مكلفين معرضين لدخول الجنة فإن قالوا لو جعلها ناسا ~~لكفروا قيل لهم فقد جعل الكفار ناسا فكفروا فهلا نظر لهم كما نظر للدود ~~والحشرات فجعلهم حشرات لئلا يكفروا فكان أصلح لهم على قولكم وهذا ما لا ~~مخلص منه # قال أبو محمد ونسألهم فنقول لهم إذا قلتم أن الله تعالى لا يقدر على لطف ~~لو أتي به الكفار لأمنوا إيمانا يستحقون معه الجنة لكنه قادر على أن لا ~~يضطرهم إلى الإيمان أخبرونا عن إيمانكم الذي تستحقون به الثواب هل يشوبه ~~عندكم شك أم يمكن بوجه من الوجوه أن يكون عندكم باطلا فإن قالوا نعم يشوبه ~~شك ويمكن أن يكون باطلا أقروا على ms0615 أنفسهم بالكفر وكفونا مؤنتهم وإن قالوا ~~لا يشوبه شك ولا يمكن البتة أن يكون باطلا قلنا لهم هذا هو الإضطرار بعينه ~~ليست الضرورة في العلم شيئا غير هذا إنما هو معرفة لا يشوبها شك لا يمكن ~~اختلاف ما عرف بها فهذا هو علم الضرورة نفسه وما عدا هذا فهو ظن وشك فإن ~~قالوا أن الإضطرار ما علم بالحواس أو بأول العقل وما عداه فهو ما عرف ~~بالإستدلال قلنا هذه دعوى فاسدة لأنها بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل ~~وتقسيمنا هو الحق الذي يعرف ضرورة وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ونسألهم أيما كان أصلح للعالم أن يكون بريا من السباع ~~والأفاعي والدواب العادية أو أن يكون فيه كما هي مسلطة على الناس وعلى سائر ~~الحيوان وعلى الأطفال فإن قالوا خلق الله الأفاعي والسباع كخلق الحفر ~~والحرث ومزجرة للكفار # قال أبو محمد وهذا من ظريف الجنون ولقد ضل بخلقتها جمع من المخذولين ممن ~~جرى مجرى المعتزلة في أن يتعقبوا على الله عز وجل فعله كالمنانية والمجوس ~~اللذين جعلوا الها خالقا غير الحكيم العدل ثم نقول للمعتزلة إن كانت كما ~~تقولون مصلحة فكان الإستكثار من المصلحة أصلح وأبلغ في الزجر والتحريف وكل ~~هذه الدعاوي منهم حماقات ومكابرات بلا برهان ليست أجوبتهم فيها بأصلح من ~~أجوبة المنانية والمجوس وأصحاب التناسخ بل كلها جارية في ميدان واحد من ~~أنها كلها دعوى فاسدة بلا برهان بل البرهان ينقضها وكلها راجعة إلى أصل ~~واحد وهو تعليل أفعال الله عز وجل الذي لا علة لها أصلا والحكم عليه بمثل ~~الحكم على خلقه فيم يحسن منه ويقبح تعالى الله عن ذلك # قال أبو محمد ويقال لأصحاب الأصلح خاصة ما معنى دعائكم في العصمة وأنتم ~~تقولون أن الله تعالى قد عصم الكفار كما عصم المؤمنين فلم يعتصموا وما معنى ~~دعائكم في الإعادة من الخذلان وفي الرغبة في التوفيق وأنتم تقولون أنه ليس ~~عنده أفضل مما قد أعطاكموه ولا في قدرته زيادة على ما قد فعله بكم وأي معنى ms0616 ~~لدعائكم في التوبة وأنتم تقطعون على أنه لا يقدر على أن يعينكم في ذلك ~~بمقدار شعرة زائدة على ما قد أعطاكموه فهل دعاؤكم في ذلك الإضلال وهزل وهزء ~~كمن دعا إلى الله أن يجعله من بني آدم أو أن يجعل النبي PageV03P101 نبيا ~~والحجر حجرا وهل بين الأمرين فرق فإن الدعاء عمل أمرنا الله تعالى به فقيل ~~لهم أن أوامره تعالى من جملة أفعاله بلا شك وأفعاله عندكم تجري على ما يحسن ~~في العقل ويقبح فيه في المعهود وفيما بيننا وعلى الحكمة عندكم وقد علمنا ~~أنه لا يحسن في الشاهد بوجه من الوجوه أن يأمر أحدا يرغب إليه فيما ليس ~~بيده ولا فيما قد أعطاه إياه وكلا هذين الوجهين عبث وسفه وهم مقرون بأجمعهم ~~أن الله تعالى حكم بهذا وفعله وهو أمره لهم بالدعاء إليه أما فيما لا توصف ~~عندهم بالقدرة عليه وأما فيما قد أعطاهم إياه وهو عندهم عدل وحكمة فنقضوا ~~أصلهم الفاسد بلا شك وأما نحن فإننا نقول أن الدعاء عمل أمرنا الله عز وجل ~~به فيما يقدر عليه ثم إن شاء أعطانا وإن شاء منعنا إياه لا معقب لحكمه ولا ~~يسأل عما يفعل # قال أبو محمد وإن في إبتداء الله عز وجل كتابة المنزل إلينا بقوله تعالى ~~آمرا لنا أن نقوله راضيا منا أن نقوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ ثم ختمه تعالى كتابه ~~آمرا لنا أن نقوله راضيا بقوله @QB@ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس ~~من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس @QE@ لا ~~بين بيان في تكذيب القائلين بأنه ليس عند الله تعالى أصلح مما فعل وأنه غير ~~قادر على كف وسوسة الشيطان ولا على هدى الكفار هدى يستحقون به الثواب كما ~~وعد المهتدين لأنه عز وجل نص على أنه هو المطلوب منه العون لنا والهدى إلى ~~صراط من خصه بالنعمة عليه تعالى وضل فولا أنه تعالى قادرا على الهدى ~~المذكور وأن عنده ms0617 عونا على ذلك لا يؤتيه إلا من شاء دون من لم يشأ وأنه ~~تعالى أنعم على قوم بالهدى ولم ينعم به على آخرين لما أمرنا أن نسأله من ~~ذلك ما ليس يقدر عليه أو ما قد أعطاه إياه ونص تعالى على أنه قادر على صرف ~~وسوسة الشيطان فلولا أنه تعالى يصرفها عمن يشاء لما أمرنا عز وجل أن نستعيذ ~~مما لا يقدر على الإعاذة منه أو مما قد أعاذنا بعد منه # قال أبو محمد ولا مخلص لهم من هذا أصلا ثم نسألهم أي مصلحة للعصاة في أن ~~جعل بعض حركاتهم وسكونهم كبائر يستحقون عليها النار وجعل بعض حركاتهم ~~وسكونهم صغائر مغفورة ولقد كان أصلح أن يجعلها كلها صغائر مغفورة ولقد أصلح ~~أن يجعلها كلها صغائر مغفورة فإن قالوا هذا أزجر عن المعاصي وأصلح قيل لهم ~~فهلا إذ هو كما تقولون جعلها جميعها كبائر زاجرة فهو أبلغ في الزجر # قال أبو محمد وقد نص الله تعالى في القرآن آيات كثيرة لا يحتمل تأويلا ~~بتكذيب المعجزين لربهم تعالى وليس يمكنهم وجود آية ولا سنة يتعلقون بها ~~أصلا فمنها قوله تعالى @QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ~~@QE@ أفلم يكن عنده أصلح من فتنة يضل بها بعض خلقه حاشى لله من هذا الكفر ~~والتعجيز وقال تعالى حاكيا عن الذين أثنى عليهم من مؤمني الجن أنهم قالوا ~~@QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا @QE@ # قال أبو محمد وصدقهم الله عز وجل في ذلك إذ لو أنكره لما أورده مثنيا ~~عليهم بذلك وهذا في غاية البيان الذي قد هلك من خالفه وبطل به قول الضلال ~~الملحدين القائلين أن الله تعالى أراد رشد فرعون وإبليس وأنه ليس عنده أصلح ~~ولا يقدر لهما على هدى PageV03P102 أصلا وقال تعالى @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس @QE@ فليت شعري أي مصلحة لهم في أن يذرأهم لجهنم نعوذ ~~بالله من هذه المصلحة وقال تعالى @QB@ وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ ms0618 ~~فقد رحمته @QE@ فصح أنه تعالى هو الذي يقي السيئات وأن الذي رحمه هو الذي ~~وقاه السيئات لأن من لم يقه السيئات فلم يرحمه وبلا شك أن من وقاه السيئات ~~فقد فعل به أصلح مما فعل بمن لم يقه إياها هذا مع قوله تعالى @QB@ ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها @QE@ @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ~~@QE@ ولا يشك من لدماغه أقل سلامة أو في وجهه من برد الحياء شيء في أن هذا ~~كان أصلح بالكفار من إدخالهم النار بأن لا يؤتهم ذلك الهدى وإن كانوا كما ~~يقولون من دخولهم الجنة بغير إستحقاق وقال تعالى @QB@ حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا ~~من الله ونعمة والله عليم حكيم @QE@ فليت شعري أين فعله تعالى بهؤلاء نسأل ~~الله أن يجعلنا منهم من فعله بالذين قال فيهم أنه ختم على قلوبهم وزين لهم ~~سوء أعمالهم وجعل صدورهم ضيقة حرجة أن من ساوى بين الأمرين وقال أن الله ~~تعالى لم يعط هؤلاء إلا ما أعطى هؤلاء ولا أعطى من الهدى والإختصاص محمد ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ويحيى والملائكة عليهم السلام إلا ما أعطى إبليس ~~وفرعون وأبا جهل وأبا لهب والذي حاج إبراهيم في ربه واليهود والنصارى ~~والمجوس والمتقيلين والشرط والبغائيين والعوهر وثمود الذين جابوا الصخر ~~بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد بل سوى ~~في التوفيق بين جميعهم ولم يقدر لهم على مزيد من الصلاح لقليل الحياء عديم ~~الدين وما جوابه إلا قوله تعالى @QB@ إن ربك لبالمرصاد @QE@ وقال عز وجل ~~@QB@ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين @QE@ # قال أبو محمد فأيما كان أصلح للكفار المخلدين في النار أن يكونوا مع ~~المؤمنين أمة واحدة لا عذاب عليهم أم بعثة الرسل إليهم وهو عز وجل يدري ~~أنهم لا يؤمنون فيكون ذلك سببا إلى تخليدهم في جهنم وقال تعالى @QB@ وأملي ~~لهم إن كيدي متين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي ~~لهم ms0619 خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا ~~يشعرون @QE@ وقال تعالى @QB@ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون @QE@ # قال أبو محمد وهذا غاية البيان في أن الله عز وجل أراد بهم وفعل بهم ما ~~فيه فساد أديانهم وهلاكهم الذي هو ضد الصلاح وإلا فأي مصلحة لهم في أن ~~يستدرجوا إلى البلاد من حيث لا يعلمون وفي الإملاء لهم ليزدادوا إثما ونص ~~تعالى أن كل ذلك الذي فعله ليس مسارعة لهم في الخير فبطل قول هؤلاء الهلكى ~~جملة والحمد لله رب العالمين وقال تعالى @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا @QE@ فهل بعد ~~هذا بيان في أن الله عز وجل أراد هلاكهم ودمارهم ولم يرد صلاحهم فأمر ~~مترفيها بأوامر خالفوها ففسقوا فدمروا تدميرا فأيما كان أصلح لهم أن لا ~~يؤمروا فيسلموا أو أن يؤمروا وهو تعالى يدري أنهم لا يأتمرون فيدخلون النار ~~فإن قالوا فاحملوا قوله تعالى أمرنا مترفيها على ظاهره قلنا نعم هكذا نقول ~~ولم يقل تعالى أنه أمرهم بالفسق وإنما قال تعالى أمرناهم فقط وقد نص تعالى ~~PageV03P103 على أنه لا يأمر بالفحشاء فصح قولنا أيضا وقال عز وجل @QB@ وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم @QE@ فنص تعالى على أن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو تولوا لا يدل قوما غيرهم لا يكونون ~~أمثالهم وبالضرورة نعلم أنه عز وجل إنما أراد خيرا منهم فقد صح أنه عز وجل ~~قادر على أن يخلق اصلح منهم وقال تعالى @QB@ إنا لقادرون على أن نبدل خيرا ~~منهم @QE@ وفي هذا كفاية وقال تعالى @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ~~خيرا منكن @QE@ فهل في البيان أن الله تعالى قادر على أن يفعل أصلح مما فعل ~~وأن عنده تعالى أصلح مما أعطى خلقه أبين أو أوضح أو أصح من إخباره تعالى ~~أنه قادر على أن يبدل نبيه صلى الله عليه وسلم ms0620 الذي هو أحب الناس إليه خيرا ~~من الأزواج اللواتي أعطاه واللواتي هن خير الناس بعد الأنبياء عليهم السلام # قال أبو محمد فبطل قول البقر الشاذة أصحاب الأصلح في أنه تعالى لا يقدر ~~على أصلح ما فعل بعباده # قال أبو محمد نسأل الله العافية مما ابتلاهم به ونسأله الهدى الذي حرمهم ~~إياه وكان قادرا على أن يتفضل عليهم به فلم يرد وما توفيقنا إلا بالله عز ~~وجل وهو حسبنا ونعم الوكيل # قال أبو محمد كل من منع قدرة الله عز وجل عن شيء مما ذكرنا فلا شك في ~~كفره لأنه عجز ربه تعالى وخالف جميع أهل الإسلام # قال أبو محمد وقالوا إذا كان عنده أصلح مما فعل بنا ولم يؤتنا إياه وليس ~~بخيلا وخلق أفعال عباده وعذبهم عليها ولم يكن ظالما فلا تنكروا على من قال ~~أنه جسم ولا يشبه خلقه وأنه يقول غير الحق ولا يكون كاذبا # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أنه تعالى لم يقل أنه جسم ولو ~~قاله لقلناه ولم يكن ذلك تشبيها له بخلقه ولم يقل تعالى أن يقول غير الحق ~~بل قد أبطل ذلك وقطع بأن قوله الحق فمن قال على الله ما لم يقله فهو ملحد ~~كاذب على الله عز وجل وقد قال تعالى أنه خلق كل شيء وخلقنا وما نعمل وأنه ~~لو شاء لهدى كل كافر وأنه غير ظالم ولا بخيل ولا ممسك فقلنا ما قال من كل ~~ذلك ولم نقل ما لم يقل وقلنا ما قام به البرهان العقلي من أنه تعالى خالق ~~كل موجود دونه وأنه تعالى قادر على كل من يسأل عنه وأنه لا يوصف بشيء من ~~صفات العباد لا ظلم ولا بخل ولا غير ذلك ولم نقل ما قد قام البرهان العقلي ~~على أنه باطل من أنه جسم أو أنه يقول غير الحق وقال بعض أصحاب الأصلح وهو ~~ابن بدد الغزال تلميذ محمد بن شبيب تلميذ النظام بلى إن عند الله الطافا لو ~~أتى بها الكفار لأمنوا إيمانا ms0621 يستحقون معه الثواب إلا أن الثواب الذي ~~يستحقونه على ما فعل بهم أعظم وأجل فلهذا منعهم تلك الألطاف # قال أبو محمد وهذا تمويه ضعيف لأننا إنما سألناهم هل يقدر الله تعالى على ~~ألطاف إذا أتى بها أهل الكفر آمنوا إيمانا يستحقون به مثل هذا الثواب الذي ~~يؤتيهم على الإيمان اليوم أو أكثر من ذلك الثواب فلا بد له من ترك قوله أو ~~يعجز ربه تعالى # قال أبو محمد ونسأل جميع أصحاب الأصلح فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق ~~أخبرونا عن كل من شاهد براهين الأنبياء عليهم السلام ممن لم لا يؤمن به ~~وصحت عنده بنقل التواتر هل صح ذلك عندهم صحة لا مجال للشك فيها أنها شواهد ~~موجبة صدق نبوتهم أم لم يصح ذلك عندهم إلا بغالب الظن وبصفة أنها مما يمكن ~~أن يكون تخييلا أو سحرا أو نفلا مدخولا ولا بد من أحد الوجهين فإن قالوا بل ~~صح ذلك عندهم صحة لا مجال للشك فيها وثبت ذلك في عقولهم بلا شك PageV03P104 ~~قلنا لهم هذا هو الإضطرار نفسه الذي لا إضطرار في العالم غيره وهذه صفة كل ~~من ثبت عنده شيء ثباتا متيقنا كمن يتيقن بالخبر الموجب للعلم موت فلان وكون ~~صفين والجمل وكسائر ما لم يشاهد المرء بحواسه فالكل على هذا مضطرون إلى ~~الإيمان لا مختارون له وإن قالوا لم يصح عندهم شيء من ذلك هذه الصحة قلنا ~~لهم فما قامت عليهم حجة النبوة قط ولا صحت لله تعالى عليهم حجة ومن كان ~~هكذا فاختياره للإيمان إنما هو استحباب وتقليد وإتباع لما مالت إليه نفسه ~~وغلب ظنه فقط وفي هذا بطلان جميع الشرائع وسقوط حجة الله تعالى وهذا كفر ~~مجرد # $ الكلام في هل لله تعالى نعمة على الكفار أم لا # قال أبو محمد اختلف المتكلمون في هذه المسألة فقالت المعتزلة أن نعم الله ~~تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه على المؤمنين ولا فرق وهذا قول ~~فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد وقالت طائفة أخرى أن الله تعالى لا نعمة ms0622 له ~~على كافر أصلا لا في دين ولا دنيا وقالت طائفة له تعالى عليهم نعم في ~~الدنيا فأما في الدين فلا نعمة له عليهم فيه أصلا # قال أبو محمد قال الله عز وجل @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ # قال أبو محمد فوجدنا الله عز وجل يقول @QB@ الله الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون @QE@ وقال تعالى @QB@ الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم ~~فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم @QE@ # قال أبو محمد فهذا عموم بالخطاب بأنعام الله تعالى على كل من خلق الله ~~تعالى وعموم لمن يشكر من الناس والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك ~~وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به ثم يتفاضلون في الشكر ~~وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى فصح أن نعم الله ~~تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين وربما أكثر في بعضهم في بعض ~~الأوقات قال تعالى @QB@ بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ~~يصلونها وبئس القرار @QE@ وهذا نص جلي على نعم الله تعالى على الكفار وأنهم ~~بدلوها كفرا فلا يحل لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد وأما نعمة ~~الله في الدين فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم إلى ما يرضي الله ~~تعالى وهذه نعمة عامة بلا شك فلما كفروا وجحدوا نعم الله تعالى في ذلك ~~أعقبهم البلاء وزوال النعمة كما قال عز وجل @QB@ إن الله لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ وبالله تعالى نتأيد وهو حسبنا ونعم الوكيل = ~~كتاب الإيمان $ والكفر والطاعات والمعاصي والوعد والوعيد # قال أبو محمد اختلف الناس في ماهية الإيمان فذهب قوم إلى أن الإيمان إنما ~~هو معرفة الله تعالى بالقلب فقط وإن أظهر اليهودية والنصرانية وسائر أنواع ~~الكفر بلسانه وعبادته فإذا عرف الله تعالى بقلبه فهو ms0623 مسلم من أهل الجنة ~~وهذا قول أبي محرز الجهم بن صفوان وأبي PageV03P105 الحسن الأشعري البصري ~~وأصحابهما وذهب قوم إلى أن الإيمان هو إقرار باللسان بالله تعالى وإن اعتقد ~~الكفر بقلبه فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة وهذا قول محمد بن كرام ~~السجستاني وأصحابه ذهب قوم إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار ~~باللسان معا فإذا عرف المرء الدين بقلبه وأقر بلسانه فهو مسلم كامل الإيمان ~~والإسلام وأن الأعمال لا تسمى إيمانا ولكنها شرائع الإيمان وهذا قول أبي ~~حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه وجماعة من الفقهاء ذهب سائر الفقهاء وأصحاب ~~الحديث والمعتزلة والشيعة وجميع الخوارج إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب ~~بالدين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح وأن كل طاعة وعمل خير فرضا كان ~~أو نافلة فهي إيمان وكل ما ازداد الإنسان خيرا ازداد إيمانه وكلما عصى نقص ~~إيمانه وقال محمد بن زياد الحريري الكوفي من آمن بالله عز وجل وكذب برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فليس مؤمنا على الإطلاق ولا كافرا على الإطلاق ~~ولكنه مؤمن كافر لأنه آمن بالله تعالى فهو مؤمن وكافر بالرسول صلى الله ~~عليه وسلم فهو كافر # قال أبو محمد فحجة الجهمية والكرامية والأشعرية ومن ذهب مذهب أبي حنيفة ~~حجة واحدة وهي أنهم قالوا إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين وبلغة العرب ~~خاطبنا الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان في اللغة هو ~~التصديق فقط والعمل بالجوارح لا يسمى في اللغة تصديقا فليس إيمانا قالوا ~~والإيمان هو التوحيد والأعمال لا تسمى توحيدا فليست إيمانا قالوا ولو كانت ~~الأعمال توحيدا وإيمانا لكان من ضيع شيئا منا قد ضيع الإيمان وفارق الإيمان ~~فوجب أن لا يكون مؤمنا قالوا وهذه الحجة إنما تلزم أصحاب الحديث خاصة لا ~~تلزم الخوارج ولا المعتزلة لأنهم يقولون بذهاب الإيمان جملة بإضاعة الأعمال # قال أبو محمد ما لهم حجة غير ما ذكرنا وكل ما ذكروا فلا حجة لهم فيه أصلا ~~لما نذكره إن شاء الله عز وجل # قال أبو محمد ms0624 أن الإيمان هو التصديق في اللغة فهذا حجة على الأشعرية ~~والجهمية والكرامية مبطلة لأقوالهم إبطالا تاما كافيا لا يحتاج معه إلى ~~غيره وذلك قولهم أن الإيمان في اللغة التي بها نزل القرآن هو التصديق فليس ~~كما قالوا على الإطلاق وما سمى قط التصديق بالقلب دون التصديق باللسان ~~إيمانا في لغة العرب وما قال قط عربي أن من صدق شيئا بقلبه فأعلن التكذيب ~~به بقلبه وبلسانه فإنه لا يسمى مصدقا به أصلا ولا مؤمنا به البتة وكذلك ما ~~سمي قط التصديق باللسان دون التصديق بالقلب إيمانا في لغة العرب أصلا على ~~الإطلاق ولا يسمى تصديقا في لغة العرب ولا إيمانا مطلقا إلا من صدق بالشيء ~~بقلبه ولسانه معا فبطل تعلق الجهمية والأشعرية باللغة جملة ثم نقول لمن ذهب ~~مذهب أبي حنيفة في أن الإيمان إنما هو التصديق باللسان والقلب معا وتعلق في ~~ذلك باللغة إن تعلقكم باللغة لا حجة لكم فيه أصلا لأن اللغة يجب فيها ضرورة ~~أن كل من صدق بشيء فإنه مؤمن به وأنتم والأشعرية والجهمية والكرامية كلكم ~~توقعون إسم الإيمان ولا تطلقونه على كل من صدق بشيء ما ولا تطلقونه إلا على ~~صفة محدودة دون سائر الصفات وهي من صدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه ~~وسلم وبكل ما جاء به القرآن والبعث والجنة والنار والصلاة والزكاة وغير ذلك ~~مما قد أجمعت الأمة على أنه لا يكون مؤمنا من لم يصدق به وهذا خلاف ~~PageV03P106 اللغة مجرد فإن قالوا إن الشريعة أوجبت علينا هذا قلنا صدقتم ~~فلا تتعلقوا باللغة حيث جاءت الشريعة بنقل إسم منها عن موضوعه في اللغة كما ~~فعلتم آنفا سواء بسواء ولا فرق # قال أبو محمد ولو كان ما قالوه صحيحا لوجب أن يطلق إسم الإيمان لكل من ~~صدق بشيء ما ولكان من صدق بالأهية الحلاج وبالأهية المسيح وبالأهية الأوثان ~~مؤمنين لأنهم مصدقون بما صدقوا به وهذا لا يقوله أحد ممن ينتمي إلى الإسلام ~~بل قاله كافر عند جميعهم ونص القرآن يكفر من قال بهذا ms0625 قال الله تعالى @QB@ ~~ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن ~~يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا @QE@ فهذا الله عز وجل شهد بأن ~~قوما يؤمنون ببعض الرسل وبالله تعالى ويكفرون ببعض فلم يجز مع ذلك أن يطلق ~~عليهم إسم الإيمان أصلا با أوجب لهم إسم الكفر بنص القرآن # قال أبو محمد وقول محمد بن زياد الحريري لازم لهذه الطوائف كلها لا ~~ينفكون عنه على مقتضى اللغة وموجبها وهو قول لم يختلف مسلمان في أنه كفر ~~مجرد وأنه خلاف للقرآن كما ذكرنا # قال أبو محمد فبطل تعلق هذه الطوائف باللغة جملة وأما قولهم أنه لو كان ~~العمل يسمى إيمانا لكان من ضيع منه شيئا فقد أضاع الإيمان ووجب أن لا يكون ~~مؤمنا فإني قلت لبعضهم وقد ألزمني هذا الإلزام كلاما تفسيره وبسطه أننا لا ~~نسمي في الشريعة إسما إلا بأن يأمرنا الله تعالى أن نسميه أو يبيح لنا الله ~~بالنص أن نسميه لأننا لا ندري من أراد الله عز وجل منا إلا بوحي وارد من ~~عنده علينا ومع هذا فإن الله عز وجل يقول منكرا لمن سمى في الشريعة شيئا ~~بغير إذنه عز وجل @QB@ إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله ~~بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ~~أم للإنسان ما تمنى @QE@ وقال تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم ~~على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا @QE@ فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لأنسي دون ~~الله تعالى ومن خالف هذا فقد افترى على الله عز وجل الكذب وخالف القرآن ~~فنحن لا نسمي مؤمنا إلا من سماه الله عز وجل مؤمنا ولا نسقط الإيمان بعد ~~وجوبه إلآ عمن أسقطه الله عز وجل عنه ووجدنا بعض الأعمال التي سماها الله ~~عز وجل إيمانا لم يسقط الله عز وجل إسم الإيمان عن تاركها فلم يجز ms0626 لنا أن ~~نسقطه عنه لذلك لكن نقول أنه ضيع بعض الإيمان ولم يضيع كله كما جاء النص ~~على ما نبين إن شاء الله تعالى # قال أبو محمد فإذا سقط كل ما موهت به هذه الطوائف كلها ولم يبق لهم حجة ~~أصلا فلنقل بعون الله عز وجل وتأييده في بسط حجة القول الصحيح الذي هو قول ~~جمهور أهل الإسلام ومذهب الجماعة وأهل السنة وأصحاب الآثار من أن الإيمان ~~عقد وقول وعمل وفي بسط ما أجملناه مما نقدنا به قول المرجئة وبالله تعالى ~~التوفيق # قال أبو محمد أصل الإيمان كما قلنا في اللغة التصديق بالقلب وباللسان معا ~~بأي شيء صدق المصدق لا شيء دون شيء البتة إلا أن الله عز وجل على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أوقع لفظة الإيمان على العقد بالقلب لأشياء محدودة ~~مخصوصة معروفة على على العقد لكل شيء وأوقعها أيضا تعالى على الإقرار ~~باللسان بتلك الأشياء خاصة لا بما سواها وأوقعها أيضا على أعمال الجوارح ~~لكل ما هو طاعة له تعالى فقط فلا يحل لأحد خلاف الله تعالى فيما أنزله وحكم ~~به و هو تعالى خالق اللغة وأهلها فهو أملك بتصريفها وإيقاع أسمائها على ما ~~يشاء ولا عجب أعجب ممن أوجد لأمريء القيس أو لزهير أو PageV03P107 لجرير أو ~~الحطيئة والطرماح أو لأعرابي أسدي بن سلمى أو تميمي أو من سائر أبناء العرب ~~بوال على عقبيه لفظا في شعر أو نثر جملة في اللغة وقطع به ولم يعترض فيه ثم ~~إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها كلاما لم يلتفت إليه ولا جعله حجة ~~وجعل يصرفه عن وجهه ويحرفه عن مواضعه ويتحيل في إحالته عما أوقعه الله عليه ~~وإذا وجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فعل به مثل ذلك وتالله لقد ~~كان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قبل أن يكرمه الله تعالى ~~بالنبوة وأيام كونه فتى بمكة بلا شك عند كل ذي مسكة من عقل أعلم بلغة قومه ~~وأفصح فيها وأولى ms0627 بأن يكون ما نطق به من ذلك حجة من كل خندفى وقيسي وربيعي ~~وأيادي وتميمي وقضاعي وحميري فكيف بعد أن اختصه الله تعالى للنذارة واجتباه ~~للوساطة بينه وبين خلقه وأجى على لسانه كلامه وضمن حفظه وحفظ ما يأتي به ~~فأي ضلال أضل ممن يسمع لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب يقول % فعلت ~~فروع إلا يهقان وأطفلت % لجلهتين ظباؤها ونعامها % $ فجعله حجة وأبو زياد ~~الكلابي يقول ما عرفت العرب قط إلا يهقان وإنما هو اللهق بيت معروف ويسمع ~~قول ابن أحمر كناه نقلق عن مأموسة الحجر وعلماء اللغة يقولون أنه لم يعرف ~~قط لأحد من العرب أنه سمى النار مأموسى إلا ابن أحمر فيجعله حجة ويجيز قول ~~من قال من الأعراب هذا حجر من خرب وسائر الشواذ من معهود اللغة مما يكثر لو ~~تكلفنا ذكره ونحتج بكل ذلك ثم يمتنع من إيقاع إسم الإيمان على ما أوقعه ~~عليه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله القرشي ~~المسترضع في بني سعد بن بكر ويكابر في ذلك بكل باطل وبكل حماقة وبكل دفع ~~للمشاهدة ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد فمن الآيات التي أوقع الله تعالى فيها إسم الإيمان على ~~أعمال الديانة قوله عز وجل @QB@ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم @QE@ # قال أبو محمد والتصديق بالشيء أي شيء كان لا يمكن البتة أن يقع فيه زيادة ~~ولا نقص وكذلك التصديق بالتوحيد والنبوة لا يمكن البتة أن يكون فيه زيادة ~~ولا نقص لأنه لا يخلو كل معتقد بقلبه أو مقر بلسانه بأي شيء أقر أو أي شيء ~~اعتقد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها إما أن يصدق بما اعتقد وأقر وإما أن ~~يكذب بما اعتقد وأما منزلة بينهما وهي الشك فمن المحال أن يكون إنسان مكذبا ~~بما يصدق به ومن المحال أن يشك أحد فيما يصدق به فلم يبق إلا أنه مصدق بما ~~اعتقد بلا شك ولا يجوز أن يكون ms0628 تصديق واحد أكثر من تصديق آخر لأن أحد ~~التصديقين إذا دخلته داخلة فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه قد خرج عن ~~التصديق ولا بد وحصل في الشك لأن معنى التصديق إنما هو أن يقع ويوقن بصحة ~~وجود ما صدق به ولا سبيل إلى التفاضل في هذه الصفة فإن لم يقطع ولا أيقن ~~بصحته فقد شك فيه فليس مصدقا به وإذا لم يكن مصدقا به فليس مؤمنا به فصح أن ~~الزيادة التي ذكر الله عز وجل في الإيمان ليست في التصديق أصلا ولا في ~~الإعتقاد البتة فهي ضرورة في غير التصديق وليس هاهنا إلا الأعمال فقط فصح ~~يقينا أن أعمال البر إيمان بنص القرآن وكذلك قول الله عز وجل @QB@ فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم إيمانا @QE@ وقوله تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا @QE@ فإن قال قائل معنى زيادة ~~الإيمان هاهنا إنما هو لما نزلت تلك الآية صدقوا بها فزادهم بنزولها إيمانا ~~تصديقا بشيء وارد لم يكن عندهم قيل لهم وبالله تعالى التوفيق هذا محال لأنه ~~PageV03P108 قد أعتقد المسلمون في أول إسلامهم أنهم مصدقون بكل ما يأتيهم ~~به نبيهم عليه الصلاة والسلام في المستأنف فلم يزدهم نزول الآية تصديقا لم ~~يكونوا إعتقدوه فصح أن الأيمان الذي زادتهم الآيات إنما هوألعمل بها ألذي ~~لم يكونوا عملوه ولا عرفوه ولا صدقوا به قط ولا كان جائزا لهم أن يعتقدوه ~~ويعملوا به بل كان فرضا عليهم تركه والتكذيب بوجوبه والزيادة لا تكون إلا ~~في كمية عدد لا فيما سواه ولا عدد للأعتقاد ولا كمية وإنما الكمية والعدد ~~في الأعمال والأقوال فقط فأن قالوا أن تلاوتهم لها زيادة إيمان قلنا صدقتم ~~وهذا هو قولنا والتلاوة عمل بجارحه اللسان ليس إقرارا بالمعتقد و لكنه من ~~نوع الذكر بالتسبيح والتهليل وقال تعالى @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم ~~@QE@ ولم يزل أهل الأسلام قبل الجهمية والأشعرية والكرامية وسائر المرجئة ~~مجمعين على انه تعالى إنما عني بذلك صلاتهم إلى بيت المقدس قبل أن ينسخ ~~بالصلاة ms0629 إلى الكعبة وقال عز وجل @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ وقال عز وجل @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ~~@QE@ فنص تعالى على أن عبادة الله تعالى في حال إخلاص الدين له تعالى وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة الواردتين في الشريعة كله دين القيمة وقال تعالى @QB@ ~~إن الدين عند الله الإسلام @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ فنص تعالى على أن الدين هو ~~الأسلام ونص قبل على أن العبادات كلها والصلاة والزكاة هي الدين فأنتج ذلك ~~يقينا أن العبادات هي الدين والدين هو الأسلام فالعبادات كلها هن ألأسلام ~~وقال عز وجل @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين @QE@ وقال تعالى @QB@ فأخرجنا ~~من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين @QE@ فهذا نص ~~جلى على إن الأسلام هو الأيمان وقد وجب قبل بما ذكرنا أن أعمال البر كلها ~~هي الأسلام والأسلام هو الأيمان فأعمال البر كلها إيمان وهذا برهان ضروري ~~لا محيد عنه وبالله تعالى التوفيق وقال تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~@QE@ فنص تعالى وأقسم بفسه أن لا يكون مؤمنا إلا بتحكيم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كل ماعن ثم يسلم بقلبه ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى فصح أن ~~التحكيم شيء غير التسليم بالقلب وأنه هو الأيمان الذي لا إيمان لمن لم يأت ~~به فصح يقينا إن الايمان اسم واقع على الأعمال في كل ما في ألشريعة وقال ~~تعالى @QB@ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ~~أولئك هم الكافرون حقا @QE@ فصح أن لا يكون ألتصديق مطلقا إيمانا إلا حتى ~~يستضيف إليه ما نص الله تعالى عليه ومما يتبين أن الكفر يكون ms0630 بالكلام قول ~~الله تعالى @QB@ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما ~~أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه ~~وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا @QE@ إلى ~~قوله @QB@ يا ليتني لم أشرك بربي أحدا @QE@ فأثبت الله له الشرك والكفر مع ~~إقراره بربه تعالى إذ شك في البعث وقال تعالى @QB@ أفتؤمنون ببعض الكتاب ~~وتكفرون ببعض @QE@ فصح أن من آمن ببعض الدين وكفر بشيء منه فهو كافر مع صحة ~~تصديقه لما صدق من ذلك # قال أبو محمد وأكثر الأسماء الشرعية فإنها موضوعة من عند الله تعالى على ~~مسميات لم يعرفها العرب قط هذا أمر لا يجهله أحد من أهل الأرض فمن يدري ~~اللغة العربية ويدري الأسماء PageV03P109 الشرعية كالصلاة فإن موضوع هذه ~~اللفظة في لغة العرب الدعاء فقط فأوقعها الله عز وجل على حركات محدودة ~~معدودة من قيام موصوف إلى جهة موصوفة لا تتعدى وركوع كذلك وسجود كذلك وقعود ~~كذلك وذكر كذلك وقراءة كذلك وذكر كذلك في أوقات محدودة وبطهارة محدودة ~~وبلباس محدود متى لم تكن على ذلك بطلت ولم تكن صلاة وما عرفت العرب قط شيئا ~~من هذا كله فضلا عن أن تسميه حتى أتانا بهذا كله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال بعضهم أن في الصلاة دعاء فلم يخرج الإسم بذلك عن موضوعه في ~~اللغة # قال أبو محمد وهذا باطل لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن من أتى بعدد ~~الركعات وقرأ أم القرآن وقرآنا معها في كل ركعة وأتى بعد بالركوع والسجود ~~والجلوس والقيام والتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بتسليمتين ~~فقد صلى كما أمر وإن لم يدع بشيء أصلا وفي الفقهاء من يقول أن من صلى خلف ~~الإمام فلم يقرأ أصلا ولا تشهد ولا دعا أصلا فقد صلى كما أمر وأيضا فإن ذلك ~~الدعاء في الصلاة لا يختلف أحد من الأمة في أنه ليس ms0631 شيئا ولا يسمى صلاة ~~أصلا عند أحد من أهل الإسلام فعلى كل قد أوقع الله عز وجل إسم الصلاة على ~~أعمال غير الدعاء ولا بد وعلى دعاء محدود لم تعرفه العرب قط ولا عرفت إيقاع ~~الصلاة على دعاء بعينه دون سائر الدعاء ومنها الزكاة وهي موضوع في اللغة ~~للنماء والزيادة فأوقعها الله تعالى على إعطاء مال محدود معدود من جملة ~~أموال ما موصوفة محدودة معدودة معينة دون سائر الأموال لقوم محدودين في ~~أوقات محدودة فإن هو تعدى شيئا من ذلك لم يقع على فعله إسم زكاة ولم تعرف ~~العرب قط هذه الصفات والصيام في لغة العرب الوقوف تقول صام النهار إذا طال ~~حتى صار كأنه واقف لطوله قال امرؤ القيس إذا صام النهار وهجرا وقال آخر وهو ~~النابغة الذبياني % خيل صيام وخيل غير صائمة % % تحت العجاج وخيل تعلك ~~اللجما % $ فأوقع الله تعالى إسم الصيام على الإمتناع من الأكل والشرب ~~والجماع وتعمد القيء من وقت محدود وهو تبين الفجر الثاني إلى غروب الشمس في ~~أوقات من السنة محدودة فإن تعدى ذلك لم يسم صياما وهذا أمر لم تعرفه العرب ~~قط فظهر فساد قول من قال أن الأسماء لا تنتقل في الشريعة عن موضوعها في ~~اللغة وصح أن قولهم هذا مجاهرة سمجة قبيحة # قال أبو محمد فإذا قد وضح وجود الزيادة في الإيمان بخلاف قول من قال أنه ~~التصديق فبالضرورة ندري أن الزيادة تقتضي النقص ضرورة ولا بد لأن معنى ~~الزيادة إنما هي عدد مضاف إلى عدد وإذا كان ذلك فذلك العدد المضاف إليه هو ~~بيقين ناقص عند عدم الزيادة فيه وقد جاء النص بذكر النقص وهو قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المشهور المنقول نقل الكواف أنه قال للنساء ما رأيت من ~~ناقصات عقل ودين أسلب للرجل الحازم منكن قلن يا رسول الله وما نقصان ديننا ~~قال عليه السلام أليس تقيم المرأة العدد من الأيام والليالي لا تصوم ولا ~~تصلي فهذا نقصان دينها # قال أبو محمد ولو نقص من التصديق ms0632 شيء لبطل عن أن يكون تصديقا لأن التصديق ~~لا يتبعض أصلا ولصار شكا وبالله تعالى التوفيق وهم مقرون بأن أمرا لو لم ~~يصدق بأية من القرآن أو بسورة منه وصدق بسائره لبطل إيمانه فصح أن التصديق ~~لا يتبعض أصلا # قال أبو محمد وقد نص الله عز وجل على أن اليهود يعرفون النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل وقال تعالى @QB@ فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون @QE@ PageV03P110 وأخبر تعالى عن الكفار فقال @QB@ ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله @QE@ فأخبر تعالى أنهم يعرفون صدقة ولا يكذبونه وهم ~~اليهود والنصارى وهم كفار بلا خلاف من أحد من الأمة ومن أنكر كفرهم فلا ~~خلاف من أحد من الأمة في كفره وخروجه عن الإسلام ونص تعالى عن إبليس أنه ~~عارف بالله تعالى وبملائكته وبرسله وبالبعث وأنه قال @QB@ رب فأنظرني إلى ~~يوم يبعثون @QE@ وقال @QB@ لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ~~@QE@ وقال @QB@ خلقتني من نار وخلقته من طين @QE@ وكيف لا يكون مصدقا بكل ~~ذلك وهو قد شاهد ابتداء خلق الله تعالى لآدم وخاطبه الله تعالى خطابا كثيرا ~~أو سأله ما منعك أن تسجد وأمره بالخروج من الجنة وأخبره أنه منظر إلى يوم ~~الدين وأنه ممنوع من إغواء من سبقت له الهداية وهو مع ذلك كله كافر بلا ~~خلاف إما بقوله عن آدم أنا خير منه وإما بإمتناعه للسجود لا يشك أحد في ذلك ~~ولو كان الإيمان هو بالتصديق والإقرار فقط لكان جميع المخلدين في النار مع ~~اليهود والنصارى وسائر الكفار مؤمنين لأنهم كلهم مصدقون بكل ما كذبوا به في ~~الدنيا مقرون بكل ذلك لكان إبليس واليهود والنصارى في الدنيا مؤمنين ضرورة ~~وهذا كفر مجرد ممن أجازه وإنما كفر أهل النار بمنعهم من الأعمال قال تعالى ~~@QB@ ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون @QE@ # قال أبو محمد فلجأ هؤلاء المخاذيل إلى أن قالوا أن اليهود والنصارى لم ~~يعرفوا قط أن محمدا رسول الله ومعنى قول الله تعالى ms0633 @QB@ يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم @QE@ أي أنهم يميزون صورته ويعرفون أن هذا الرجل هو محمد بن ~~عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي فقط وأن معنى قوله تعالى @QB@ يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل @QE@ إنما هو أنهم يجدون سوادا في بياض ~~لا يدرون ما هو ولا يفهمون معناه وإن إبليس لم يقل شيئا مما ذكر الله عز ~~وجل عنه أنه قال مجدا بل قاله هازلا وقال هؤلاء أيضا أنه ليس على ظهر الأرض ~~ولا كان قط كافر يدري أن الله حق وأن فرعون قط لم يتبين له أن موسى نبي ~~بالآيات التي عمل # قال أبو محمد وقالوا إذا كان الكافر يصدق أن الله حق والتصديق إيمان في ~~اللغة فهو مؤمن إذا أوفيه إيمان ليس به مؤمنا وكلا القولين محال # قال أبو محمد هذه نصوص أقوالهم التي رأيناها في كتبهم وسمعناهم منهم وكان ~~مما احتجوا به لهذا الكفر المجرد إن قالوا أن الله عز وجل سمى كل من ذكرنا ~~كفارا ومشركين فدل ذلك على أنه علم أن في قلوبهم كفرا وشركا وجحدا وقال ~~هؤلاء إن شئتم الله عز وجل وشئتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرا ~~لكنه دليل على أن في قلبه كفرا # قال أبو محمد أما قولهم في إخبار الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم وعن اليهود والنصارى أنهم ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فباطل بحت ومجاهرة لا حياء معها ~~لأنه لو كان كما ذكروا لما كان في ذلك حجة لله تعالى عليهم وأي معنى أو أي ~~فائدة في أن يجيزوا صورته ويعرفوا أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقط ~~أو في أن يجدوا كتابا لا يفقهون معناه فكيف ونص الآية نفسها مكذبة لهم لأنه ~~تعالى يقول @QB@ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن ~~فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون @QE@ فنص تعالى أنهم يعلمون الحق في ~~نبوته وقال في الآية الأخرى @QB@ يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ms0634 ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم @QE@ PageV03P111 وإنما أورد ~~تعالى معرفتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم محتجا عليهم بذلك لا أنه أتى ~~من ذلك بكلام لا فائدة فيه وأما قولهم في إبليس فكلام داخل في الإستخفاف ~~بالله عز وجل وبالقرآن لا وجه له غير هذا إذ من المحال الممتنع في العقل ~~وفي الإمكان غاية الإمتناع أن يكون إبليس يوافق في هزله عين الحقيقة في أن ~~الله تعالى كرم آدم عليه السلام وأنه تعالى أمره بالسجود فامتنع وفي أن ~~الله تعالى خلق آدم من طين وخلقه من نار وفي أخباره آدم أن الله تعالى نهاه ~~عن الشجرة وفي دخوله الجنة وخروجه عنها إذا خرجه الله تعالى وفي سؤاله الله ~~تعالى النظرة وفي ذكره يوم يبعث العباد وفي إخباره أن الله تعالى أغواه وفي ~~تهديده ذرية آدم قبل أن يكونوا وقد شاهد الملائكة والجنة وابتداء خلق آدم ~~ولا سبيل إلى موافقة هازل معنيين صحيحين لا يعلمها فكيف بهذه الأمور ~~العظيمة وأخرى أن الله تعالى حاشى له من أن يجيب هازلا بما يقتضيه معنى ~~هزله فإنه تعالى أمره بالسجود ثم سأله عما منعه من السجود ثم أجابه إلى ~~النظرة التي سأل ثم أخرجه عن الجنة وأخبره أنه يعصم منه من شاء من ذرية آدم ~~وهذه كلها معان من دافعها خرج عن الإسلام لتكذيبه القرآن وفارق المعقول ~~لتجويزه هذه المحالات ولحق بالمجانين الوقحاء وأما قولهم أن أخبار الله ~~تعالى بأن هؤلاء كلهم كفار دليلا على أن في قلوبهم كفرا وإن شتم الله تعالى ~~ليس كفر ولكنه دليل على أن في القلب كفرا وأن كان كافرا لم يعرف الله تعالى ~~قط فهذه منهم دعاوى كاذبة مفتراه لا دليل لهم عليها ولا برهان لا من نص ولا ~~من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من حجة عقل أصلا ولا من أجماع ولا من قياس ولا ~~من قول أحد من السلف قبل اللعين جهم بن صفوان ms0635 وما كان هكذا فهو باطل وإفك ~~وزور فسقط قولهم هذا من قرب ولله الحمد رب العالمين فكيف والبرهان قائم ~~بإبطال هذه الدعوى من القرآن والسنن والإجماع والمعقول والحس والمشاهدة ~~الضرورية فأما القرآن فإن الله عز وجل يقول @QB@ ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله @QE@ وقال تعالى @QB@ وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون @QE@ فأخبر تعالى بأنهم يصدقون بالله ~~تعالى وهم مع ذلك مشركون وقال تعالى @QB@ وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون ~~أنه الحق من ربهم @QE@ # قال أبو محمد هذه شهادة من الله مكذبة لقول هؤلاء الضلال لا يردها مسلم ~~أصلا # قال أبو محمد وبلغنا عن بعضهم أنه قال في قول الله تعالى @QB@ يعرفونه ~~كما يعرفون أبناءهم @QE@ إن هذا إنكار من الله تعالى لصحة معرفتهم بنبوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وذلك لأن الرجال لا يعرفون صحة أبنائهم ~~على الحقيقة وإنما هو ظن منهم # قال أبو محمد وهذا كفر وتحريف للكلم عن مواضعه ويرد ما شئت منه # قال أبو محمد فأول ذلك أن هذا الخطاب من الله تعالى عموم للرجال والنساء ~~من الذين أوتوا الكتاب لا يجوز أن يخص به الرجال دون النساء فيكون من فعل ~~ذلك مفتريا على الله تعالى وبيقين يدري كل مسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلى النساء كما بعث إلى الرجال والخطاب بلفظ الجمع المذكر يدخل ~~فيه بلا خلاف من أهل اللغة النساء والرجال وقد علمنا أن النساء يعرفن ~~أبناءهن على الحقيقة بيقين والوجه الثاني هو أن الله تعالى لم يقل كما ~~يعرفون من خلقنا من نطفتهم فكان يسوغ لهذا الجاهل حينئذ هذا التمويه البارد ~~بإستكراه أيضا وإنما قال PageV03P112 قال تعالى كما يعرفون أبنائهم فأضاف ~~تعالى النبوة إليهم فمن لم يقل أنهم أبناءهم بعد أن جعلهم الله أبناءهم فقد ~~كذب الله تعالى وقد علمنا أنه ليس كل من خلق من نطفة الرجل يكون ابنه فولد ~~الزنا مخلوق من نطفة إنسان ليس هو أباه في حكم الديانة أصلا وإنما ms0636 أبناؤنا ~~من جعلهم الله أبناءنا فقط كما أن الله تعالى جعل أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمهات المؤمنين منهن أمهاتنا وإن لم يلدننا ونحن أبناؤهن وإن لم ~~نخرج من بطونهن فمن أنكر هذا فنحن نصدقه لأنه حينئذ ليس مؤمنا فلسن أمهاته ~~ولا هو ابن لهن والوجه الثالث هو أن الله تعالى إنما أورد الآية مبكتا ~~للذين أوتوا الكتاب لا معتذرا عنهم لكن مخبرا بأنهم يعرفون صحة نبوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بآياته وبما وجدوا في التوراة والأنجيل معرفة قاطعة لا ~~شك فيها كما يعرفون أبناءهم ثم اتبع ذلك تعالى بأنهم يكتمون الحق وهم ~~عالمون به فبطل هذر هذا الجاهل المخذول والحمد لله رب العالمين وقال عز وجل ~~@QB@ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي @QE@ فنص تعالى على أن الرشد ~~قد تبين من الغي عموما وقال تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى @QE@ وقال تعالى @QB@ الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا ~~الله شيئا @QE@ وهذا نص جلي من خالفه كفر في أن الكفار قد تبين لهم الحق ~~والهدى في التوحيد والنبوة وقد تبين له الحق فبيقين يدري كل ذي حس سليم أنه ~~مصدق بلا شك بقلبه وقال تعالى @QB@ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر ~~مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ # قال أبو محمد وهذا أيضا نص جلي لا يحتمل تأويلا على أن الكفار جحدوا ~~بألسنتهم الآيات التي أتى بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واستيقنوا ~~بقلوبهم أنها حق ولم يجحدوا قط أنها كانت وإنما جحدوا أنها من عند الله فصح ~~أن الذي استيقنوا منها هو الذي جحدوا وهذا يبطل قول من قال من هذه الطائفة ~~أنهم إنما استيقنوا كونها وهي عندهم حيل لا حقائق إذ لو كان ذلك لكان هذا ~~القول من ا لله تعالى كذبا تعالى الله عن ذلك لأنهم لم يجحدوا كونها وإنما ~~جحدوا ms0637 أنها من عند الله وهذا الذي جحدوا هو الذي استيقنوا بنص الآية وقال ~~تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام أنه قال لفرعون @QB@ لقد علمت ما أنزل ~~هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر @QE@ فمن قال أن فرعون لم يعلم أن الله ~~تعالى حق ولا علم أن معجزات موسى حق من عند الله تعالى فقد كذب ربه تعالى ~~وهذا كفر مجرد وقد شغب بعضهم بأن هذه الآي قرئت لقد علمت بضم التاء # قال أبو محمد وكلا القراءتين حق من عند الله تعالى لا يجوز أن يرد منهما ~~شيء فنعم موسى عليه السلام علم ذلك وفرعون علم ذلك فهذه نصوص القرآن وأما ~~من طريق المعقول والمشاهدة والنظر فإنا نقول لهم هل قامت حجة الله تعالى ~~على الكفار كما قامت على المؤمنين بتبين براهينه عز وجل لهم أم لم تقم حجة ~~الله تعالى عليهم قط إذ لم يتبين الحق قط لكافر فإن قالوا أن حجة الله ~~تعالى لم تقم قط على كافر إذ لم يتبين الحق للكفار كفروا بلا خلاف من أحد ~~وعذروا الكفار وخالفوا الإجماع وإن أقروا أن حجة الله تعالى قد قامت على ~~الكفار بأن الحق تبين لهم صدقوا ورجعوا إلى الحق وإلى قول أهل الإسلام ~~وبرهان آخر أن كان أحد منا مذ عقلنا لم نزل نشاهد اليهود والنصارى فما ~~سمعهم أحد إلا مقرين PageV03P113 بالله تعالى وبنبوة موسى عليه السلام وأن ~~الله تعالى حرم على اليهود العمل في السبت والتحوم فمن الباطل أن يتواطؤا ~~كلهم في شرق الأرض وغربها على إعلان ما يعتقدون خلافه بلا سبب داع إلى ذلك ~~وبرهان آخر وهو أنا قد شاهدنا من النصارى واليهود طوائف لا يحصى عددهم ~~أسلموا وحسن إسلامهم وكلهم أولهم عن آخرهم يخبر من استخبره متى بقوا أنهم ~~في إسلامهم يعرفون أن الله تعالى حق وأن نبوة موسى وهارون حق كما كانوا ~~يعرفون ذلك في أيام كفرهم ولا فرق ومن أنكر هذا فقد كابر عقله وحسه ولحق ~~بمن لا يستحق أن يكلم وبرهان آخر وهو ms0638 أنهم لا يختلفون في أن نقل التواتر ~~يوجب العلم الضروري فوجب من هذين الحكمين أن اليهود والنصارى الذين نقل ~~إليهم ما أتى به عليه السلام من المعجزات نقل التواتر قد وقع لهم به العلم ~~الضروري بصحة نبوته من أجلها وهذا لا محيد لهم عنه وبالله تعالى التوفيق ~~وأما قولهم إن شئتم الله تعالى كفرا وكذلك شتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو دعوى لأن الله تعالى قال @QB@ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا ~~كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم @QE@ فنص تعالى على أن من الكلام ما هو كفر ~~وقال تعالى @QB@ إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم @QE@ فنص تعالى أن من الكلام في ~~آيات الله تعالى ما هو كفر بعينه مسموع وقال تعالى @QB@ قل أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة ~~منكم نعذب طائفة @QE@ فنص تعالى على أن الإستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو ~~برسول من رسله كفر فخرج عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك أني علمت أن في ~~قلوبكم كفرا بل جعلهم كفارا بنفس الإستهزاء ومن أدعى غير هذا فقد قول ا لله ~~تعالى ما لم يقل وكذب على الله تعالى وقال عز وجل @QB@ إنما النسيء زيادة ~~في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما ~~حرم الله @QE@ # قال أبو محمد وبحكم اللغة التي بها نزل القرآن أن الزيادة في الشيء لا ~~تكون البتة إلا منه لا من غيره فصح أن النسيء كفر وهو عمل من الأعمال وهو ~~تحليل ما حرم الله تعالى فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله ~~تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه وكل من حرم ما أحل الله تعالى فقد أحل ~~ما حرم الله عز وجل لأن الله تعالى حرم على الناس أن يحرموا ما أحل الله ~~وأما خلاف الإجماع فإن جميع أهل الإسلام لا يختلفون ms0639 فيمن أعلن جحد الله ~~تعالى أو جحد رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه محكوم له بحكم الكفر قطعا أما ~~القتل واما أخذ الجزية وسائر أحكام الكفر وما شك قط أحد في هل هم في باطن ~~امرهم منؤمنين أم لا ولا فكروا في هذا ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا أحد من أصحابه ولا أحد ممن بعدهم وأما قولهم أن الكفار إذا كانوا ~~مصدقين بالله تعالى ونبيه بقلوبهم بقلوبهم والتصديق في اللغة التي بها نزل ~~القرآن هو الأيمان ففيهم بلا شك أيمان فالواجب أن يكونوا بأيمانهم ذلك ~~مؤمنين أو أن يكون فيهم إيمان ليسوا بكونه فيهم مؤمنين ولابد من أحد ~~الأمرين قال أبو محمد وهذا تمويه فاسد لأن التسمية كما قد منا الله تعالى ~~لا لأحد دونه وقد أوضحنا البراهين على أن الله تعالى نقل إسم الإيمان في ~~الشريعة عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وحرم في الديانة إيقاع إسم ~~الإيمان على التصديق المطلق ولولا نقل الله تعالى للفظة الإيمان كما ذكرنا ~~PageV03P114 لوجب أن يسمى كل كافر على وجه الأرض مؤمنا وأن يخبر عنهم بأن ~~فيهم إيمانا لأنهم مؤمنون ولا بد بأشياء كثيرة مما في العالم يصدقون بها ~~هذا لا ينكره ذو مسكة من عقل فلما صح إجماعنا وإجماعهم وإجماع كل من ينتمي ~~إلى الإسلام على أنهم وإن صدقوا بأشياء كثيرة فإنه لا يحل لأحد أن يسميهم ~~مؤمنين على الإطلاق ولا أن يقول أن لهم إيمانا مطلقا أصلا لم يجز لأحد أن ~~يقول في الكافر المصدق بقلبه ولسانه بأن الله تعالى حق والمصدق بقلبه أن ~~محمدا رسول الله أنه مؤمن ولا أن فيه إيمانا أصلا إلا حتى يأتي بما نقل ~~الله تعالى إليه إسم الإيمان من التصديق بقلبه ولسانه بأن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وأنه بريء من كل دين غير دينه ثم ~~يتمادى بإقراره على ما لا يتم إيمان إلا بالإقرار به حتى يموت لكنا نقول أن ~~في ms0640 الكافر تصديقا بالله تعالى هو به مصدق بالله تعالى وليس بذلك مؤمنا ولا ~~فيه إيمان كما أمرنا الله تعالى لا كما أمر جهم والأشعري # قال أبو محمد فبطل هذا القول المتفق على تكفير قائله وقد نص على تكفيرهم ~~أبو عبيد القاسم في كتابه المعروف برسالة الإيمان وغيره ولنا كتاب كبير ~~نقضنا فيه شبه أهل هذه المقالة الفاسدة كتبناه على رجل منهم يسمى عطاف بن ~~دوناس من أهل قيروان افريقية وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وأما من قال أن الإيمان إنما هو الإقرار باللسان فإنهم ~~احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه رضي الله عنهم وكل من ~~بعدهم قد صح إجماعهم على أن من أعلن بلسانه بشهادة الإسلام فإنه عندهم مسلم ~~محكوم له بحكم الإسلام وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوداء ~~أعتقها فإنها مؤمنة وبقوله صلى الله عليه وسلم لعمه أبو طالب قل كلمة أحاج ~~لك بها عند الله عز وجل # قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه إما بالإجماع المذكور فصحيح وإنما ~~حكمنا لهم بحكم الإيمان في الظاهر ولم نقطع على أنه عند الله تعالى مؤمن ~~وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله ويؤمنوا بما أرسلت به فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقال عليه السلام من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا من قلبه وأما قوله عليه السلام في السوداء أنها مؤمنة فظاهر ~~الأمر كما قال عليه السلام إذ قال له خالد بن الوليد رب مصل يقول بلسانه ما ~~ليس في قلبه فقال عليه السلام إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس وأما قوله ~~لعمه أحاج لك بها عند الله فنعم يحاج بها على ظاهر الأمر وحسابه على الله ~~تعالى فبطل كل ما موهوا به ثم نبين بطلان قولهم إن شاء الله تعالى فنقول ~~وبالله تعالى نتأيد أنه يبين بطلان قول هؤلاء قول الله ms0641 عز وجل @QB@ ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله ~~والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله ~~مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون @QE@ وقوله عز وجل @QB@ يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم @QE@ وقوله PageV03P115 @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ وقال تعالى @QB@ إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك ~~هم المؤمنون حقا @QE@ # قال أبو محمد فإن قالوا إنما هذه الآية بمعنى أن هذه الأفعال تدل على أن ~~في القلب إيمانا قلنا لهم لو كان ما قلتم لوجب ولا بد أن يكون ترك من ترك ~~شيئا من هذه الأفعال دليلا على أنه ليس في قلبه إيمان وأنتم لا تقولون هذا ~~أصلا مع أن هذا صرف للآية عن وجهها وهذا لا يجوز إلا ببرهان وقولهم هذا ~~دعوى بلا برهان وقال تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم ~~لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا @QE@ فأثبت عز وجل لهم الإيمان الذي هو التصديق ثم أسقط عنا ~~ولايتهم إذ لم يهاجروا فأبطل إيمانهم المطلق ثم قال تعالى @QB@ والذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون ~~حقا @QE@ فصح يقينا أن هذه الأعمال إيمان حق وعدمها ليس إيمانا وهذا غاية ~~البيان وبالله تعالى التوفيق # وقال تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله ~~يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ فنص عز وجل في هذه ~~الآية على أن من أمن بلسانه ولم يعتقد الإيمان بقلبه فإنه كافر ثم أخبرنا ~~تعالى بالمؤمنين من هم وأنهم الذين آمنوا وأيقنوا بألسنتهم وقلوبهم معا ~~وجاهدوا في ms0642 سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأخبر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون # قال أبو محمد ويلزمهم أن المنافقين مؤمنون لإقراهم بالإيمان بألسنتهم ~~وهذا قول مخرج عن الإسلام وقد قال تعالى @QB@ إن الله جامع المنافقين ~~والكافرين في جهنم جميعا @QE@ وقال تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ~~ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم @QE@ فقطع الله تعالى عليهم ~~بالكفر كما ترى لأنهم أبطنوا الكفر # قال أبو محمد وبرهان آخر وهو أن الإقرار باللسان دون عقد القلب لأحكم له ~~عند الله عز وجل لأن أحدنا يلفظ بالكفر حاكيا وقارئا له في القرآن فلا يكون ~~بذلك كافرا حتى يقر أنه عقده # قال أبو محمد فإن احتج بهذا أهل المقالة الأولى وقالوا هذا يشهد بأن ~~الإعلان بالكفر ليس كفرا قلنا له وبالله تعالى التوفيق قد قلنا أن التسمية ~~ليست لنا وإنما هي لله تعالى فلما أمرنا تعالى بتلاوة القرآن وقد حكى لنا ~~فيه قول أهل الكفر وأخبرنا تعالى أنه لا يرضى لعباده الكفر خرج القاريء ~~للقرآن بذلك عن الكفر إلى رضى الله عز وجل والإيمان بحكايته ما نص الله ~~تعالى بأداء الشهادة بالحق فقال تعالى @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~@QE@ خرج الشاهد المخبر عن الكافر بكفره عن أن يكون بذلك كافر إلى رضى الله ~~عز وجل والإيمان ولما قال تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ~~ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ أخرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر ~~كافر إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان وبقي من أظهر الكفر لا قاريا ~~ولا شاهدا ولا حاكيا ولا مكرها على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم ~~له بحكم الكفر وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وبنص القرآن ~~PageV03P116 على من قال كلمة الكفر أنه كافر وليس قول الله عز وجل ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا على ما ظنوه ms0643 من إعتقاد الكفر فقط بل كل من نطق بالكلام ~~الذي يحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قاريا ولا شاهدا ولا حاكيا ~~ولا مكرها فقد شرح بالكفر صدرا بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على ~~أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه وسواء اعتقده أو لم يعتقده لأن هذا ~~العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيراده وهو شرح الصدر به ~~فبطل تمويههم بهذه الآية وبالله تعالى التوفيق وبرهان آخر وهو قول الله ~~تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون @QE@ فنص الله تعالى على ~~الإيمان أنه شيء قبل نفي الإرتياب ونفي الإرتياب لا يكون ضرورة إلا بالقلب ~~وحده فصح أن الإيمان إذ هو قبل نفي الإرتياب شيء آخر غير نفي الإرتياب ~~والذي قبل نفي الإرتياب هو القول باللسان ثم التصديق بالقلب والجهاد مع ذلك ~~بالبدن والنفس والمال فلا يتم الإيمان بنص كلام الله عز وجل إلا بهذه ~~الأقسام كلها فبطل بهذا النص قول من زعم أن الإيمان هو التصديق بالقلب وحده ~~أو القول باللسان وحده أو كلاهما فقط دون العمل بالبدن وبرهان آخر وهو أن ~~نقول لهم أخبرونا عن أهل النار المخلدين فيها الذين ماتوا على الكفر أهم ~~حين كونهم في النار عارفون بقلوبهم صحة التوحيد والنبوة الذي بجحدهم لكل ~~ذلك أدخلوا النار وهل هم حيئذ مقرون بذلك بألسنتهم أم لا ولا بد من أحدهما ~~فإن قالوا هم عارفون بكل ذلك مقرون به بألسنتهم وقلوبهم قلنا أهم مؤمنون أم ~~غير مؤمنين فإن قالوا هم غير مؤمنين قلنا قد تركتم قولكم إن الإيمان هو ~~المعرفة بالقلب أو الإقرار باللسان فقط أو كلاهما فقط فإن قالوا هذا حكم ~~الآخرة قلنا لهم فإذا جوزتم نقل الأسماء عن موضوعها في اللغة في الآخرة فمن ~~أين منعتم من ذلك في الدنيا ولم تجوزوه لله عز وجل فيها وليس في الحماقة ~~أكثر من هذا وإن قالوا بل هم مؤمنون قلنا ms0644 لهم فالنار إذن أعدت للمؤمنين لا ~~للكافرين وهي دار المؤمنين وهذا خلاف القرآن والسنن وإجماع أهل الإسلام ~~المتقين وإن قالوا بل هم غير عارفين بالتوحيد ولا بصحة النبوة في حال كونهم ~~في النار أكذبهم نصوص القرآن وكذبوا ربهم عز وجل في إخباره أنهم عارفون بكل ~~ذلك هاتفون به بألسنتهم راغبون في الرجعة وإلا قاله نادمون على ما سلف منهم ~~وكذبوا نصوص المعقول وجاهروا بالمحال إذ جعلوا من شاهد القيامة والحساب ~~والجزاء غير عارف بصحة ذلك فصح بهذا أن لا إيمان ولا كفر إلا ما سماه الله ~~تعالى إيمانا وكفرا وشركا فقط ولا مؤمن ولا كافر ولا مشرك إلا من سماه الله ~~تعالى بشيء من ذلك أما في القرآن وأما على لسان النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو محمد وأما من قال أن الإيمان هو العقد بالقلب والإقرار باللسان ~~دون العمل بالجوارح فلا نكفر من قال بهذه المقاله وإن كانت خطأ وبدعة ~~واحتجوا بأن قالوا أخبرونا عمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وبريء ~~من كل دين حاشا الإسلام وصدق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ~~واعتقد ذلك بقلبه ومات أثر ذلك أمؤمن هو أم لا فإن جوابنا أنه مؤمن بلا شك ~~عند الله عز وجل وعندنا قالوا فأخبرونا أناقص الإيمان هو أم كامل الإيمان ~~قالوا فإن قلتم أنه كامل الإيمان فهذا قولنا وإن قلتم أنه ناقص الإيمان ~~سألناكم ماذا نقصه PageV03P117 من الإيمان وماذا معه مع الإيمان # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أنه مؤمن ناقص الإيمان ~~بالإضافة إلى من له إيمان زائد بأعمال لم يعملها وهذا وكل واحد فهو ناقص ~~الإيمان بالإضافة إلى من هو أفضل أعمالا منه حتى يبلغ الأمر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي لا أحد أتم إيمانا منه بمعنى أحسن أعمالا منه وأما ~~قوله ما الذي نقصه من الإيمان فإنه نقصه الأعمال التي عملها غيره والتي ~~ربنا عز وجل أعلم بمقاديرها # قال أبو محمد ومما يبين أن ms0645 إسم الإيمان في الشريعة منقول عن موضوعه في ~~اللغة وإن الكفر أيضا كذلك فإن الكفر في اللغة التغطية وسمى الزراع كافرا ~~لتغطيته الحب وسمى الليل كافرا لتغطيته كل شيء قال الله عز وجل @QB@ ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع @QE@ وقال تعالى @QB@ كمثل غيث أعجب ~~الكفار نباته @QE@ يعني الزراع وقال لبيد بن ربيعة يمينها ألقت زكاة في ~~كافر يعني الليل ثم نقل الله تعالى اسم الكفر في الشريعة إلى جحد الربوبية ~~وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن أو جحد شيء مما أتى به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مما صح عند جاحده بنقل الكافة أو عمل شيء قام ~~البرهان بأن العمل به كفر مما قد بيناه في كتاب الإيصال والحمد لله رب ~~العالمين فلو أن إنسانا قال أن محمدا عليه الصلاة والسلام كافر وكل من تبعه ~~كافر وسكت وهو يريد كافرون بالطاغوت كما قال تعالى @QB@ فمن يكفر بالطاغوت ~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها @QE@ ولما اختلف أحد ~~من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر وكذلك لو قال أن إبليس ~~وفرعون وأبا جهل مؤمنون لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم ~~له بالكفر وهو يريد مؤمنون بدين الكفر فصح عند كل ذي مسكة من يتحيز أن إسم ~~الإيمان والكفر منقولان في الشريعة عن موضوعهما في اللغة بيقين لا شك فيه ~~وأنه لا يجوز إيقاع إسم الإيمان المطلق على معنى التصديق بأي شيء صدق به ~~المرء ولا يجوز إيقاع اسم الكفر على معنى التغطية لأي شيء غطاه المرء لكن ~~على ما أوقع الله تعالى عليه اسم الإيمان واسم الكفر ولا مزيد وثبت يقينا ~~أن ما عدا هذا ضلال مخالف للقرآن وللسنن ولإجماع أهل الإسلام أولهم عن ~~آخرهم وبالله تعالى التوفيق وبقي حكم التصديق على حالة في اللغة لا يختلف ~~في ذلك إنسي ولا جني ولا كافر ولا مؤمن فكل من صدق بشيء فهو مصدق به فمن ~~صدق بالله تعالى ms0646 وبرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يصدق بما لا يتم الإيمان ~~إلا به فهو مصدق بالله تعالى أو برسوله صلى الله عليه وسلم وليس مؤمنا ولا ~~مسلما لكنه كافر مشرك لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق والحمد لله رب ~~العالمين $ اعترافات للمرجئية الطبقات الثلاث المذكورة # قال أبو محمد إن قال قائل أليس الكفر ضد الإيمان قلنا وبالله تعالى ~~التوفيق إطلاق هذا القول خطأ لأن الإيمان إسم مشترك يقع على معان شتى كما ~~ذكرنا فمن تلك المعاني شيء يكون الكفر ضدا له ومنها ما يكون الفسق ضدا له ~~لا الكفر ومنها ما يكون الترك ضدا له لا الكفر ولا الفسق فأما الإيمان الذي ~~يكون الكفر ضدا له فهو العقد بالقلب والإقرار باللسان فإن الكفر ضد لهذا ~~الإيمان وأما الإيمان الذي يكون الفسق ضدا له لا الكفر فهو ما كان من ~~الأعمال فرضا فإن تركه ضد للعمل وهو فسق لا كفر وأما الإيمان الذي يكون ~~الترك له PageV03P118 ضدا فهو كل ما كان من الأعمال تطوعا فإن تركه ضد ~~العمل به وليس فسقا ولا كفرا برهان ذلك ما ذكرناه من ورود النصوص بتسمية ~~الله عز وجل أعمال البر كلها إيمانا وتسميته تعالى ما سمى كفرا وما سمى ~~فسقا وما سمى معصية وما سمى إباحة لا معصيه ولا كفرا ولا إيمانا و قد قلنا ~~أن التسمية لله عز وجل لا لأحد غيره فإن قال قائل منهم أليس جحد الله عز ~~وجل بالقلب فقط لا باللسان كفرا فلا بد من نعم قال فيجب على هذا أن يكون ~~التصديق باللسان وحده أيمانا فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن هذا كان يصح ~~لكم لو كان التصديق بالقلب وحده أو باللسان وحده إيمانا وقد أوضحنا آنفا ~~أنه ليس شيء من ذلك على إنفراده إيمانا وأنه ليس إيمانا إلا ما سماه الله ~~عز وجل إيمانا وليس الكفر إلا ما سماه الله عز وجل كفرا فقط فإن قال قائل ~~من أهل الطائفة الثالثة أليس جحد الله تعالى بالقلب وباللسان هو الكفر كله ms0647 ~~فكذلك يجب أن يكون الإقرار بالله تعالى باللسان والقلب هو الإيمان كله ~~وبالله تعالى نتأيد ليس شيء مما قلتم بل الجحد لشيء مما صح البرهان أنه لا ~~إيمان إلا بتصديقه كفر والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن النطق به كفر ~~كفر والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفر كفر فالكفر يزيد وكلما زاد فيه ~~فهو كفر والكفر ينقص وكله مع ذلك ما بقي منه وما نقص فكله كفر وبعض الكفر ~~أعظم وأشد وأشنع من بعض وكله كفر وقد أخبر تعالى عن بعض الكفر أنه تكاد ~~السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا وقال عز و جل @QB@ هل ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ ثم قال @QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل ~~من النار @QE@ وقال تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ فأخبر ~~تعالى أن قوما يضاعف لهم العذاب فإذ كل هذا قول الله عز وجل وقوله الحق ~~فالجزاء على قدر الكفر بالنص وبعض الجزاء أشد من بعض بالنصوص ضرورة ~~والإيمان أيضا يتفاضل بنصوص صحاح وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والجزاء عليه في الجنة بتفاضل بلا خلاف فإن قال من الطبقتين الأوليتين أليس ~~من قولكم من عرف الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم وأقر بهما بقلبه ~~فقط إلا أنه منكر بلسانه لكل ذلك أو لبعضه فإنه كافر وكذلك من قولكم أن من ~~أقر بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم بلسانه فقط إلا أنه منكر ~~بقلبه لكل ذلك أو لبعضه فإنه كافر # قال أبو محمد فجوابنا نعم هكذا نقول قالوا فقد وجب من قولكم إذا كان بما ~~ذكرنا كافرا أن يكون فعله ذلك كفرا ولا بد أذ لا يكون كافرا إلا بكفره فيجب ~~على قولكم أن الإقرار بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم بالقلب كفر ~~ولا بد ويكون الإقرار بالله تعالى أيضا وبرسوله صلى الله عليه وسلم باللسان ~~أيضا كفر ولا بد وأنتم تقولون أنهما إيما فقد وجب على قولكم أن يكونا كفرا ~~إيمانا ms0648 وفاعلهما كافرا مؤمنا معا وهذا كما ترون # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن هذا شغب ضعيف وإلزام كاذب ~~سموه لأننا لم نقل قط أن من أعتقد وصدق بقلبه فقط وبالله تعالى وبرسوله صلى ~~الله عليه وسلم وأنكر بلسانه ذلك أو بعضه فإن إعتقاده لتصديق ذلك كفر ولا ~~أنه كان بذلك كافرا وإنما قلنا أنه كفر بترك إقراره بذلك بلسانه فهذا هو ~~الكفر وبه صار كافرا وبه أباح الله تعالى دمه أو أخذ الجزية منه بإجماعكم ~~معنا وإجماع أهل الإسلام وكان تصديقه بقلبه فقط بكل ذلك لغوا محبطا كأنه لم ~~يكن ليس إيمانا ولا كفرا ولا طاعة ولا معصية قال تعالى @QB@ لئن أشركت ~~ليحبطن عملك @QE@ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم ~~لا تشعرون @QE@ PageV03P119 وبالضرورة يدري كل مسلم أن من حبط عمله وبطل ~~فقد سقط حكمه وتأثيره ولم يبق له رسم وكذلك لم نقل أن من أقر بلسانه وحده ~~بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وجحد بقلبه أن أقراره بذلك بلسانه ~~كفر ولا أنه كان به كافرا لكنه كان كافرا بجحده بقلبه لما جحد من ذلك وجحده ~~لذلك هو الكفر وكان إقراره بكل ذلك بلسانه لغوا محبطا كما ذكرنا لا إيمانا ~~ولا كفرا ولا طاعة ولا معصية وبالله تعالى التوفيق فسقط هذا الإيهام الفاسد ~~فإن قال قائل منهم أليس بعض الإيمان إيمانا وبعض الكفر كفرا وأراد أن ~~يلزمنا من هذا أن العقد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح إذا كان ~~ذلك إيمانا فإبعاضه إذا إنفردت إيمانا أو أن نقول أن أبعاض الإيمان ليست ~~إيمانا فيموه بهذا # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أننا نقول ونصرح أنه ليس بعض ~~الإيمان إيمانا أصلا بل الإيمان متركب من أشياء إذا أجتمعت صارت إيمان ~~كالبلق ليس السواد وحده بلقا ولا البياض وحده بلقا فإذا أجتمعا صارا بلقا ~~وكالباب ليس الخشب وحده بابا ولا المسامير وحدها بابا ms0649 فإذا إجتمعا على شكل ~~سمي حينئذ بابا وكالصلاة فإن القيام وحده ليس صلاة ولا الركوع وحده صلاة ~~ولا الجلوس وحده صلاة ولا القراءة وحدها صلاة ولا الذكر وحده صلاة ولا ~~إستقبال القبلة وحده صلاة أصلا فإذا إجتمع كل ذلك سمي المجتمع حينئذ صلاة ~~وكذلك الصيام المفترض والمندوب إليه ليس صيام كل ساعة من النهار على ~~إنفرادها صياما فإذا إجتمع صيامها كلها يسمى صياما وقد يقع في اليوم الأكل ~~والجماع والشراب سهوا فلا يمنع ذلك من أن يكون صيامه صحيحا والتسمية لله عز ~~وجل كما قدمنا لا لأحد دونه بل من الإيمان شيء إذا إنفردكان كفرا كمن قال ~~مصدقا بقلبه لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا إيمان فلو أفرد لا إله ~~وسكت وسكوت قطع كفر بلا خلاف من أحد ثم نسألهم فنقول لهم فإذا انفرد صيامه ~~أو صلاته دون إيمان أهي طاعة فمن قولهم لا فقد صاروا فيما أرادوا أن يموهوا ~~به علينا من أن أبعاض الطاعات إذا أنفردت لم تكن طاعة بل كانت معصية وإذا ~~اجتمعت كانت طاعة # قال أبو محمد فإن قالوا إذا كان النطق باللسان عندكم إيمانا فيجب إذا عدم ~~النطق بأن يسكت الإنسان بعد إقراره أن يكون سكوته كفرا فيكون بسكوته كافرا ~~قلنا أن هذا يلزمنا عندكم فما تقولون إن سألكم أصحاب محمد بن كرام فقالوا ~~لكم إذا كان الإعتقاد بالقلب هو الإيمان عندكم فيجب إذا سها عن الإعتقاد ~~وإحضاره ذكره أما في حال حديثه مع من يتحدث أو في حال فكره أو نومه أن يكون ~~كافرا وأن يكون ذلك السهو كفرا فجوابهم أنه محمول على ما صح منه من الإقرار ~~باللسان # قال أبو محمد ونقول للجهمية والأشعرية في قولهم إن جحد الله تعالى وشتمه ~~وجحد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان كل ذلك باللسان فإنه ليس كفرا لكنه ~~دليل على أن في القلب كفرا أخبرونا عن هذا الدليل الذي ذكرتم أتقطعون به ~~فتثبتونه يقينا ولا تشكون في أن في قلبه جحدا للربوبية وللنبوة ms0650 أم هو دليل ~~يجوز ويدخله الشك ويمكن أن لا يكون في قلبه كفر ولا بد من أحدهما فإن قالوا ~~أنه دليل لا نقطع به قطعا ولا نثبته يقينا قلنا لهم فما بالكم تحتجون بالظن ~~الذي قال تعالى فيه @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ~~@QE@ PageV03P120 واعجب من هذا انكم انما قلتم إن إعلان الكفر إنما قلنا ~~أنه دليل على أن في القلب كفرا لأن الله تعالى سماهم كفارا فلا يمكننا رد ~~شهادة الله تعالى فعاد هذا البلاء عليكم لأنكم قطعتم أنها شهادة الله عز ~~وجل ثم لم تصدقوا شهادته ولا قطعتم بها بل شككتم فيها وهذا تكذيب من لإخفاء ~~به وأما نحن فمعاذ الله من أن نقول أو نعتقد أن الله تعالى شهد بهذا قط بل ~~من إدعى أن الله شهد بأن من أعلن الكفر فأنه جاحد بقلبه كذب على الله عز ~~وجل وافترى عليه بل هذه شهادة الشيطان التي أضل بها أولياءه وما شهد الله ~~تعالى إلا بضد هذا وبأنهم يعرفون الحق ويكتمونه ويعرفون أن الله تعالى حق ~~وإن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ويظهرون بألسنتهم خلاف ذلك وما ~~سماهم الله عز وجل قط كفارا إلا بما ظهر منهم بالسنتهم وأفعالهم كما فعل ~~بإبليس وأهل الكتاب وغيرهم وإن قالوا بل يثبت بهذا الدليل ونقطع به ونوقن ~~أن كل من أعلن بما يوجب إطلاق اسم الكفر عليه في الشريعة فإنه جاحد بقلبه ~~قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق هذا باطل من وجوه اولها أنه دعوى بلا برهان ~~وثانيها أنه علم غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل والذي يضمره وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس فمدعى هذا معدي ~~علم غيب ومدعي علم الغيب كاذب وثالثها إن القرآن والسنن كما ذكرنا قد جاءت ~~النصوص فيهما بخلاف هذا كما تلونا قبل ورابعها إن كان الأمر كما تقولون فمن ~~أين اقتصرتم بالإيمان على عقد القلب فقط ولم تراعوا ms0651 إقرار اللسان وكلاهما ~~عندكم مرتبط بالآخر لا يمكن انفرادهما وهذا يبطل قولكم إنه إذا اعتقد ~~الإيمان بقلبه لم يكن كافرا باعلانه الكفر فجوزتم أن يكون يعلن الكفر من ~~يبطن الإيمان فظهر تناقض مذهبهم وعظيم فساده وخامسها أنه كان اعلان الكفر ~~باللسان دليلا على الجحد بالقلب والكفر به ولا بد فإن اعلان الإيمان ~~باللسان يجب أيضا أن يكون دليلا قاطعا باتا ولا بد على أن في القلب إيمانا ~~وتصديقا لا شك فيه لأن الله تعالى سمي هؤلاء مؤمنين كما سمى أؤلئك كفارا ~~ولا فرق بين الشهادتين فإن قالوا إن الله تعالى قد أخبر عن المنافقين ~~المعلنين بالإيمان المبطنين للكفر والجحد قيل لهم وكذلك أعلمنا الله تعالى ~~وأخبرنا ان إبليس وأهل الكتاب والكفار بالنبوة أنهم يعلنون الكفر ويبطنون ~~التصديق ويؤمنون بأن الله تعالى حق وإن رسوله حق يعرفونه كما يعرفون ~~أبنائهم ولا فرق وكل ما موهتم به من الباطل والكذب في هؤلاء امكن للمرامية ~~مثله سواء بسواء في المنافقين وقالوا لم يكفروا قط بإبطانهم الكفر لكن لما ~~سماهم الله بأنهم آمنوا ثم كفروا علمنا أنهم نطقوا بعد ذلك بالكفر والجحد ~~بشهادة الله تعالى بذلك كما إدعيتم أنتم شهادته تعالى على ما في نفوس ~~الكفار ولا فرق # قال أبو محمد وكلتا الشهادتين من هاتين الطائفتين كذب على الله عز وجل ~~تعالى وما شهد الله عز وجل قط على إبليس وأولى الكتاب بالكفر إلا بما ~~أعلنوه من الإستخفاف بالنبوة وبآدم وبالنبي صلى الله عليه وسلم فقط ولا شهد ~~تعالى قط على المنافقين بالكفر إلا بما بطنوه من الكفر فقط وأما هذا فتحريف ~~للكلم عن مواضعه وافك مفترى ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد ونظروا قولهم قالوا مثل هذا أن نقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدخل PageV03P121 هذه الدار اليوم إلا كافر أو يقول كل من دخل ~~هذه الدار اليوم فهو كافر قالوا فدخول تلك الدار دليل على أنه يعتقد الكفر ~~لا أن دخول الدار كفر # قال أبو محمد وهذا كذب وتمويه ms0652 ضعيف بأن دخول تلك الدار في ذلك اليوم كفر ~~محض مجرد وقد يمكن أن يكون الداخل فيها مصدقا بالله تعالى وبرسوله صلى الله ~~عليه وسلم الا إن تصديقه ذلك قد حبط بدخوله الدار وبرهان ذلك أنه لا يختلف ~~اثنان من أهل الإسلام في أن دخول تلك الدار لا يحل البتة لعائشة ولا لأبي ~~بكر ولا لعلي ولا لأحد من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من ~~أصحابه رضي الله عنهم كما أن الله تعالى قد نص على أنه علم ما في قلوبهم ~~وأنزل السكينة عليهم وإذ ذلك كذلك فقد وجب ضرورة أن هؤلاء رضي الله عنهم لو ~~دخلوا تلك الدار لكانوا كفارا بلا شك بنفس دخولهم فيها ولحبط إيمانهم فإن ~~قالوا فإن قالوا لو دخلها هؤلاء لم يكفروا كانوا هم قد كفروا لأنهم بهذا ~~القول قاطعون بأن كلامه صلى الله عليه وسلم كذب في قوله لا يدخلها إلا ~~كافرا واحتج بعضهم في هذا المكان بقول الأخطل النصراني لعنه الله إذ يقول % ~~إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % % جعل اللسان على الفؤاد دليلا % $ # قال أبو محمد فجوابنا على هذا الإحتجاج أن نقول ملعون ملعون قائل هذا ~~البيت وملعون ملعون من جعل قول هذا النصراني حجة في دين الله عز وجل وليس ~~هذا من باب اللغة التي يحتج فيها بالعربي وإن كان كافرا وإنما هي قضية ~~عقلية فالعقل والحس يكذب بأن هذا البيت وقضية شرعية فالله عز وجل أصدق من ~~النصراني اللعين إذ يقول عز وجل @QB@ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~@QE@ فقد أخبر عز وجل بأن من الناس من يقول بلسانه ما ليس في فؤاده بخلاف ~~قول الأخطل لعنه الله أن الكلام لفي الفؤاد واللسان دليل على الفؤاد فأما ~~نحن فنصدق الله عز وجل ونكذب الأخطل ولعن الله من يجعل الأخطل حجة في دينه ~~الله وحسبنا الله ونعم الوكيل فإن قالوا أن ا لله عز وجل قال @QB@ ~~ولتعرفنهم في لحن القول @QE@ قلنا لولا أن الله عز وجل عرفه بهم ولده ms0653 عليهم ~~بلحن القول ما كان لحن قولهم دليلا عليهم ولم يطلق الله تعالى على هذا على ~~كل أحد بل على أولئك خاصة بل قد نص تعالى على آخرين بخلاف ذلك إذ يقول @QB@ ~~وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم ~~نحن نعلمهم @QE@ فهؤلاء من أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق لم يعلمهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحن قولهم ولو أن الناس لم يضربوا قط كلام ~~ربهم تعالى بعضه ببعض وأخذوه كله على مقتضاه لأهتدوا ولكن من يهده الله فهو ~~المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وقد قال عز وجل @QB@ إن الذين ~~ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ~~ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم ~~إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ~~ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم @QE@ فجعلهم تعالى مرتدين كفرا ~~بعد علمهم الحق وبعد أن تبين لهم الهدى بقوله للكفار ما قالوا فقط وأخبرنا ~~تعالى أنه يعرف أسرارهم ولم يقل تعالى أنها جحد أو تصديق بل قد صح أن في ~~سرهم التصديق لأن الهدى قد تبين لهم ومن تبين له شيء فلا يمكن البتة أن ~~يجحده بقلبه أصلا وأخبرنا تعالى أنه قد أحبط أعمالهم بإتباعهم ما أسخطه ~~وكراهيتهم رضوانه وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم ~~لا تشعرون @QE@ PageV03P122 فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل ~~جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم دون جحد ~~كان منهم أصلا ولو كان منهم جحدا لشعروا له والله تعالى أخبرنا بأن ذلك ~~يكون وهم لا يشعرون فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرا مبطلا لإيمان فاعله ~~جملة ومنه ما لا يكون كفرا لكن على ما حكم الله تعالى به في كل ms0654 ذلك ولا ~~مزيد # قال أبو محمد فإن قال قائل من أين قلتم أن التصديق لا يتفاضل ونحن نجد ~~خضرة أشد خضرة وشجاعة أشد من شجاعة لا سيما والشجاعة والتصديق كيفيات من ~~صفات النفس معا فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن كل ما قبل من الكيفيات ~~الأشد والأضعف فإنما يقبلها بمزاج يدخله من كيفية أخرى ولا يكون ذلك إلا ~~فيما بينه وبين ضده منها وسائط قد تمازج كل واحد من الضدين أو فيما جاز ~~امتزاج الضدين فيه كما نجد بين الخضرة والبياض وسائط من حمرة وصفرة ~~تمازجهما فتولد حينئذ بالممازجة الشدة والضعف وكالصحة التي هي اعتدال مزاج ~~العفو فإذا مازج ذلك الإعتدال فضل ما كان مرضه بحسب ما ما زجه في الشدة ~~والضعف والشجاعة إنما هي استسهال النفس للثبات والإقدام عند المعارضة في ~~اللقاء فإذا ثبت الإثنان فإثباتا واحدا وأقداما إقداما مستويا فهما في ~~الشجاعة سواء وإذا ثبت أحدهما أو أقدم فوق ثبات الآخر وإقدامه كان أشجع منه ~~وكان الآخر قد مازج ثباته أو إقدامه جبن وأما ما كان من الكيفيات لا يقبل ~~المزاج أصلا فلا سبيل إلى وجود التفاضل فيه وكان ذلك على حسن ما خلقه الله ~~عز وجل من كل ذلك ولا مزيد كاللون فإنه لا سبيل إلى أن يكون لون أشد دخولا ~~في أنه لون من لون آخر إذ لو مازج التصديق غيره لصار كذبا في الوقت ولو ~~مازج التصديق شيئا غيره لصار شكا في الوقت وبطل التصديق جملة وبالله تعالى ~~التوفيق والإيمان قد قلنا أنه ليس هو التصديق وحده بل أشياء مع التصديق ~~كثيرة فإنما دخل التفاضل في كثرة تلك الأشياء وقلتها وفي كيفية إيرادها ~~وبالله تعالى التوفيق وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخرج من ~~النار من في قلبه مثقال شعيرة من إيمان ثم من في قلبه مثقال برة من إيمان ~~ثم من في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلى أدنى أدنى من ذلك إنما أراد عليه ~~السلام من قصد إلى عمل شيء من ms0655 الخير أو هم به ولم يعمله بعد أن يكون مصدقا ~~بقلبه بالإسلام مقرا بلسانه كما في الحديث المذكور من قال لا إله إلا الله ~~وفي قلبه مثقال كذا # قال أبو محمد ومن النصوص على أن الأعمال إيمان قول الله تعالى @QB@ فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما @QE@ فنص تعالى نصا جليا لا يحتمل تأويلا و أقسم تعالى ~~بنفسه أنه لا يؤمن أحد إلا من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر ~~بينه وبين غيره ثم يسلم لما حكم به عليه السلام ولا يجد في نفسه حرجا مما ~~قضى وهذه كلها أعمال باللسان وبالجوارح غير التصديق بلا شك وفي هذه كفاية ~~لمن عقل # قال أبو محمد ومن العجب قولهم أن الصلاة والصيام والزكاة ليست إيمانا ~~لكنها شرائع الإيمان # قال أبو محمد هذه تسمية لم يأذن الله تعالى بها ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أحدا من PageV03P123 الصحابة رضي الله عنهم بل الإسلام هو الإيمان ~~وهو الشرائع الشرائع هي الإيمان والإسلام وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد واختلف الناس في الكفر والشرك فقالت طائفة هي اسمان واقعان ~~على معنيين وإن كل شرك كفر وليس كل كفر شركا وقال هؤلاء لا شرك إلا قول من ~~جعل لله شريكا قال هؤلاء اليهود والنصارى كفارا لا مشركون وسائر الملل كفار ~~مشركون وهو قول أبي حنيفة وغيره وقال آخرون الكفر والشرك سواء وكل كافر فهو ~~مشرك وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره # قال أبو محمد واحتجت الطائفة الأولى بقول الله عزو جل @QB@ لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين @QE@ قالوا ففرق الله تعالى بين ~~الكفار والمشركين وقالوا لفظة الشرك مأخوذة من الشريك فمن لم يجعل لله ~~شريكا فليس شركا # قال أبو محمد هذه عمدة حجتهم ما نعلم لهم حجة غير هاتين # قال أبو محمد أما إحتجاجهم بقول الله عز وجل @QB@ لم يكن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب ms0656 والمشركين @QE@ فلو لم يأت في هذا المعنى غير هذا المعنى غير ~~هذه الآية لكانت حجتهم ظاهرة لكن الذي أنزل هذه الآية هو القائل @QB@ ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا @QE@ وقال تعالى @QB@ يا عيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله @QE@ وقال تعالى عنهم أنهم قالوا أن ~~الله ثالث ثلاثة وهذا كله تشريك ظاهر لاخفائه فإذ قد صح الشرك والتشريك في ~~القرآن من اليهود والنصارى فقد صح أنهم مشركون وأن الشرك والكفر إسمان ~~لمعنى واحد وقد قلنا أن التسمية لله عز وجل لا لنا فإذ ذلك كذلك فقد صح أن ~~قوله تعالى @QB@ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين @QE@ كقوله تعالى ~~@QB@ إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا @QE@ ولا خلاف بين ~~أحد من أهل الإسلام في أن المنافقين كفار وكقوله تعالى @QB@ من كان عدوا ~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين @QE@ ولا خلاف في ~~أن جبريل وميكائيل من جملة الملائكة وكقوله تعالى @QB@ فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان @QE@ والرمان الرمان من الفاكهة والقرآن نزل بلغة العرب والعرب تعيد ~~الشيء بإسمه وإن كانت قد أجملت ذكره تأكيدا لأمره فبطل تعلق من تعلق بتفريق ~~الله تعالى بين الكفار والمشركين في اللفظ وبالله تعالى التوفيق وأما ~~إحتجاجهم بأن لفظ الشرك مأخوذ من الشريك فقد قلنا أن التسمية لله عز وجل لا ~~لأحد دونه وله تعالى أن يوقع أي إسم شاء على أي مسمى شاء برهان ذلك أن من ~~أشرك بين عبيدين له في عمل ما أو بين اثنين في هبة وهبها لهما فإنه لا يطلق ~~عليه إسم مشرك ولا يحل أن يقال أن فلانا أشرك ولا أن عمله شرك فصح أنها ~~لفظة منقولة أيضا عن موضوعها في اللغة كما أن الكفر لفظة منقولة أيضا عن ~~موضوعها إلى ما أوقعها الله تعالى عليه والتعجب من أهل هذه المقالة وقولهم ~~أن النصارى ليسوا مشركين وشركهم أظهر وأشهر من أن يجهله أحد لأنهم ms0657 يقولون ~~كلهم بعبادة الأب والإبن وروح القدس وأن المسيح إله حق ثم يجعلون البراهمة ~~مشركين وهم لا يقرون إلا بالله وحده ولقد كان يلزم أهل هذه المقالة أن لا ~~يجعلوا كافرا إلا من جحد الله تعالى فقط فإن قال قائل كيف اتخذ اليهود ~~والنصارى PageV03P124 أربابا من دون الله وهم ينكرون هذا وقلنا وبالله ~~تعالى التوفيق أن التسميه لله عز وجل فلما كان اليهود والنصارى يحرمون ما ~~حرم أحبارهم ورهبانهم ويحلون ما أحلوا كانت هذه ربوبية صحيحة وعبادة صحيحة ~~قد دانوا بها وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أربابا من دون الله وعبادة ~~وهذا هو الشرك بلا خلاف كما سمى كفرهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نبي ناسخ لما هم عليه كفر بالله عز وجل وإن كانوا مصدقين به تعالى لكن لما ~~أحبط الله تعالى تصديقهم سقط حكمه جملة فإن قالوا كيف تقولون أن الكفار ~~مصدقون بالله تعالى والله تعالى يقول @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ~~وتولى @QE@ ويقول تعالى @QB@ وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ~~وتصلية جحيم @QE@ قلنا وبالله تعالى نتأيد أن كل من خرج إلى الكفر بوجه من ~~الوجوه فلا بد له من أن يكون مكذبا بشيء مما لا يصح الإسلام إلا به أو رد ~~أمرا من أمرو الله عز وجل لا يصح الإسلام إلا به فهو مكذب بذلك الشيء الذي ~~رده أو كذب به ولم يقل الله تعالى الذي كذب بالله عز وجل لكن قال كذب وتولى ~~ولا قال تعالى وأما من كان من المكذبين بالله وإنما قال من المكذبين ~~الضالين فقط فمن كذب بأمر من أمور الله عز وجل لا يصح الإسلام إلا به فهو ~~مكذب على الإطلاق كما سماه الله تعالى وإن كان مصدقا بالله تعالى وبما صدق ~~به # قال أبو محمد فإن قالوا كيف تقولون أن اليهود عارفون بالله تعالى ~~والنصارى والله تعالى يقول @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ms0658 دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب @QE@ قلنا وبالله تعالى التوفيق قد قلنا أن التسمية إلى الله عز وجل ~~لا لأحد دونه وقلنا أن إسم الإيمان منقول عن موضوعه في اللغة عن التصديق ~~المجرد إلى معنى آخر زائد مع التصديق فلما لم يستوفوا تلك المعاني بطل ~~تصديقهم جملة واستحقوا ببطلانه أن يسموا غير مؤمنين وبالله ولا باليوم ~~الآخر فإن قيل فهل هم مصدقون بالله وباليوم الآخر قلنا نعم فإن قيل ففيهم ~~موحدون لله تعالى قلنا نعم فإن قيل فيهم مؤمنون بالله وبالرسول وباليوم ~~الآخر قلنا لا لأن الله تعالى نص على كل ما قلنا فأخبر تعالى أنهم يعرفونه ~~ويقرون به ويعرفون نبيه صلى الله عليه وسلم وأنه نبي فأقررنا بذلك وأسقط ~~تعالى عنهم إسم الإيمان فأسقطناه عنهم ومن تعدى هذه الطريقة فقد كذب ربه ~~تعالى وخالف القرآن وعاند الرسول وخرق إجماع أهل الإسلام وكابر حسه وعقله ~~مع ذلك وبالله تعالى التوفيق وهكذا نقول فيمن كان مسلما ثم أطلق واعتقد ما ~~يوجب الخروج عن الإسلام كالقول بنبوة إنسان بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو تحليل الخمر أو غير ذلك فإنه مصدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه ~~وسلم موحد عالم بكل ذلك وليس مؤمنا مطلقا ولا مؤمنا بالله تعالى ولا ~~بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا باليوم الآخر لما ذكرنا آنفا ولا فرق ~~لإجماع الأمة كلها على إستحقاق إسم الكفر على من ذكرنا وبالله تعالى ~~التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب ~~العالمين $ الكلام في تسمية المؤمن بالمسلم والمسلم بالمؤمن وهل الإيمان ~~والإسلام إسمان لمسمى واحد ومعنى واحد أو لمسميين ومعنيين # قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن الإسلام والإيمان إسمان واقعان على معنيين ~~وأنه قد يكون مسلم غير مؤمن واحتجوا بقول الله عز وجل @QB@ قالت الأعراب ~~آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ ~~PageV03P125 وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال له ~~سعد هل لك ms0659 يا رسول الله في فلان فإنه مؤمن فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو مسلم وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه ~~جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة فتى غير معروف العين فسأله عن الإسلام ~~فأجابه بأشياء في جملتها أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأعمال أخر مذكورة في ~~ذلك الحديث وسأله عن الإيمان فأجابه بأشياء من جملتها أن تؤمن بالله ~~وملائكته وبحديث لا يصح من أن المرء يخرج عن الإيمان إلى الإسلام وذهب ~~آخرون إلى أن الإيمان والإسلام لفظان مترادفان على معنى واحد واحتجوا بقول ~~الله عز وجل @QB@ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت ~~من المسلمين @QE@ وبقوله تعالى @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين @QE@ # قال أبو محمد والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق أن الإيمان أصله في ~~اللغة التصديق على الصفة التي ذكرنا قبل ثم أوقعه الله عز وجل في الشريعة ~~على جميع الطاعات واجتناب المعاصي إذا قصد بكل ذلك من عمل أو ترك وجه الله ~~عز وجل وأن الإسلام أصله في اللغة التبرؤ تقول أسلمت أمر كذا إلى فلان إذا ~~تبرأت منه إليه فسمي المسلم مسلما لأنه تبرأ من كل شيء إلى الله عز وجل ثم ~~نقل الله تعالى إسم الإسلام أيضا إلى جميع الطاعات وأيضا فإن التبرؤ إلى ~~الله من كل شيء هو معنى التصديق لأنه لا يبرأ إلى الله تعالى من كل شيء حتى ~~يصدق به فإذا أريد بالإسلام المعنى الذي هو خلاف الكفر وخلاف الفسق فهو ~~والإيمان شيء واحد كما قال تعالى @QB@ لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ وقد يكون الإسلام أيضا بمعنى الإستسلام أي أنه ~~استسلم للملة خوف القتل وهو غير معتقد لها فإذا أريد بالإسلام هذا المعنى ~~فهو غير الإيمان وهو الذي أراد الله تعالى بقوله @QB@ لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ms0660 قلوبكم @QE@ وبهذا تتألف النصوص المذكورة من ~~القرآن والسنن وقد قال تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~@QE@ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة فهذا ~~هو الإسلام الذي هو الإيمان فصح أن الإسلام لفظة مشتركة كما ذكرنا ومن ~~البرهان على أنها لفظة منقولة عن موضعها في اللغة أن الإسلام في اللغة هو ~~التبرؤ فأي شيء تبرأ منه المرء فقد أسلم من ذلك الشيء وهو مسلم كما أن من ~~صدق بشيء فقد آمن به وهو مؤمن به وبيقين لا شك فيه يدري كل واحد أن كل كافر ~~على وجه الأرض فإنه مصدق بأشياء كثيرة من أمور دنياه ومتبرىء من أشياء ~~كثيرة ولا يختلف اثنين من أهل الإسلام في أنه لا يحل لأحد أن يطلق على ~~الكافر من أجل ذلك أنه مؤمن ولا أنه مسلم فصح يقينا أن لفظة الإسلام ~~والإيمان منقولة عن موضوعها في اللغة إلى معان محدودة معروفة لم تعرفها ~~العرب قط حتى أنزل الله عز وجل بها الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه من أتى بها استحق إسم الإيمان والإسلام وسمي مؤمنا مسلما ومن يأت بها ~~لم يسم مؤمنا ولا مسلما وإن صدق بكل شيء غيرها أو تبرأ من كل شيء حاشى ما ~~أوجبت الشريعة التبرأ منه وكذلك الكفر والشرك لفظتان منقولتان عن موضوعهما ~~في اللغة لأن الكفر في اللغة التغطية والشرك أن تشرك شيئا مع آخر في أي ~~معنى PageV03P126 جمع بينهما ولا خلاف بين أحد من أهل التمييز في أن كل ~~مؤمن في الأرض في أنه يغطي أشياء كثيرة ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في ~~أنه لا يجوز أن يطلق عليه من أجل ذلك الكفر ولا الشرك ولا أن يسمى كافرا ~~ولا مشركا وصح يقينا أن الله تعالى نقل إسم الكفر والشرك إلى إنكار أشياء ~~لم تعرفها العرب وإلى أعمال لم تعرفها العرب قط كمن جحد الصلاة أو صوم ~~رمضان أو غير ذلك من الشرائع ms0661 التي لم تعرفها العرب قط حتى أنزل الله تعالى ~~بها وحيه أو كمن عبد وثنا فمن أتى بشيء من تلك الأشياء سمي كافرا أو مشركا ~~ومن لم يأت بشيء من تلك الأشياء لم يسم كافرا ولا مشركا ومن خالف هذا فقد ~~كابر الحس وجحد العيان وخالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~والسنن وإجماع المسلمين وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد واختلف الناس في قول المسلم أنا مؤمن فروينا عن ابن مسعود ~~وجماعة من أصحابه الأفاضل ومن بعده من الفقهاء أنه كره ذلك وكان يقول أنا ~~مؤمن إن شاء الله وقال بعضهم آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله وكانوا ~~يقولون من قال أنا مؤمن فليقل أنه من أهل الجنة # قال أبو محمد فهذا ابن مسعود وأصحابه حجج في اللغة فأين جهال المرجئة ~~المموهون في نصر بدعتهم # قال أبو محمد والقول عندنا في هذه المسألة أن هذه صفة يعلمها المرء من ~~نفسه فإن كان يدري أنه مصدق بالله عز وجل وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبكل ~~ما أتى به عليه السلام وأنه يقر بلسانه بكل ذلك فواجب عليه أن يعترف بذلك ~~كما أمر تعالى إذ قال تعالى @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ ولا نعمة أوكد ~~ولا أفضل ولا أولى بالشكر من نعمة الإسلام فواجب عليه أن يقول أنا مؤمن ~~مسلم قطعا عند الله تعالى في وقتي هذا ولا فرق بين قوله أنا مؤمن مسلم وبين ~~قوله أنا أسود أو أنا أبيض وهكذا سائر صفاته التي لا يشك فيها وليس هذا من ~~باب الإمتداح والعجب في شيء لأنه فرض عليه أن يحقن دمه بشهادة التوحيد قال ~~تعالى @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون @QE@ وقول ابن مسعود عندنا صحيح لأن ~~الإسلام والإيمان إسمان منقولان عن موضوعهما في اللغة إلى جميع البر ~~والطاعات فإنما منع ابن مسعود من القول ms0662 بأنه مسلم مؤمن على معنى أنه مستوف ~~لجميع الطاعات وهذا صحيح ومن أدعى لنفسه هذا فقد كذب بلا شك وما منع رضي ~~الله عنه من أن يقول المرء إني مؤمن بمعنى مصدق كيف وهو يقول قل آمنت بالله ~~ورسله أي صدقت وأما من قال فقل أنك في الجنة فالجواب أننا نقول إن متنا على ~~ما نحن عليه الآن فلا بد لنا من الجنة بلا شك وبرهان ذلك أنه قد صح من نصوص ~~القرآن والسنن والإجماع أن من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما ~~جاء به أو لم يأت بما هو كفر فإنه في الجنة إلا أننا لا ندري ما يفعل بنا ~~في الدنيا ولا نأمن مكر الله تعالى ولا إضلاله ولا كيد الشيطان ولا ندري ~~ماذا نكسب غدا ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد أختلف الناس في تسمية المذنب من أهل ملتنا فقالت المرجئة هو ~~مؤمن كامل الإيمان وإن لم يعمل خيرا قط ولا كف عن شر قط وقال بكر بن أخت ~~PageV03P127 عبد الواحد بن زيد هو كافر مشرك كعابد الوثن بأي ذنب كان منه ~~صغيرا أو كبيرا ولو فعله على سبيل المزاح وقالت الصغرية إن كان الذنب من ~~الكبائر فهو مشرك كعابد الوثن وإن كان الذنب صغيرا فليس كافرا وقالت ~~الأباضية إن كان الذنب من الكبائر فهو كافر نعمة تحل موارثته ومناكحته وأكل ~~ذبيحته وليس مؤمنا ولا كافرا على الإطلاق وروى عن الحسن البصري وقتادة رضي ~~الله عنهما أن صاحب الكبير منافق وقالت المعتزلة إن كان الذنب من الكبائر ~~فهو فاسق ليس مؤمنا ولا كافرا ولا منافقا وأجازوا مناكحته وموارثته وأكل ~~ذبيحته قالوا وإن كان من الصغائر فهو مؤمن لا شيء عليه فيها وهب أهل السنة ~~من أصحاب الحديث والفقهاء إلى أنه مؤمن فاسق ناقص الإيمان وقالوا الإيمان ~~إسم معتقده وإقراره وعلمه الصالح والفسق إسم عمله السيء إلا أن بين السلف ~~منهم والخلف اختلافا في تارك الصلاة عمدا حتى يخرج وقتها وتارك الصوم لو ~~مضى ms0663 كذلك وتارك الزكاة وتارك الحج كذلك وفي قاتل المسلم عمدا وفي شارب ~~الخمر وفيمن سب نبيا من الأنبياء عليهم السلام وفيمن رد حديثا قد صح عنده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعاذ ~~بن جبل وابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وعن ابن المبارك وأحمد ~~بن حنبل واسحاق ابن راهويه رحمة الله عليهم وعن تمام سبعة عشر رجلا من ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أن من ترك صلاة فرض عامدا ذاكرا حتى يخرج ~~وقتها فإنه كافر مرتد وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك وبه يقول ~~عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره وروينا عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في ~~تارك الحج وعن ابن عباس وغير مثل ذلك في تارك الزكاة والصيام وفي قاتل ~~المسلم عمدا وعن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص في شارب ~~الخمر وعن إسحاق بن راهويه أن من رد صحيحا عنده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد كفر # قال أبو محمد واحتج من كفر من المذنبين بقول الله عز وجل @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ وبقوله تعالى @QB@ فأنذرتكم ~~نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ فصح أن من لم يكذب ولا ~~تولى ألا يصلاها قالوا ووجدنا هؤلاء كلهم لم يكذبوا ولا تولوا بل هم مصدقون ~~معترفون بالإيمان فصح أنهم لا يصلونها وأن المراد بالوعيد المذكور في ~~الآيات المنصوصة إنما هو فعل تلك الأفاعيل من الكفار خاصة # قال أبو محمد واحتج أيضا من كفر من ذكرنا بأحاديث كثيرة منها سباب المسلم ~~فسوق وقتاله كفر ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين ~~يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينهب نهبة ذات شر ~~حين ينهبها وهو مؤمن وترك الصلاة شرك وإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ~~ومثل هذا كثير # قال أبو محمد وما نعلم لمن قال وهو ms0664 منافق حجة أصلا ولا لمن قال أنه كافر ~~نعمة إلا أنهم نزعوا بقول الله عز وجل @QB@ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار @QE@ ~~PageV03P128 # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن كفر النعمة عمل يقع من المؤمن ~~والكافر وليس هو ملة ولا إسم دين فمن ادعى إسم دين وملة غير الإيمان المطلق ~~والكفر المطلق فقد أتى بما لا دليل عليه وأما من قال هو فاسق لا مؤمن ولا ~~كافر فما لهم حجة أصلا إلا أنهم قالوا قد صح الإجماع على أنه فاسق لأن ~~الخوارج قالوا هو كافر فاسق وقال غيرهم هو مؤمن فاسق فاتفقوا على الفسق ~~فوجب القول بذلك ولم يتفقوا على إيمانه ولا على كفره فلم يجز القول بذلك # قال أبو محمد وهذا خلاف لإجماع من ذكر لأنه ليس منهم أحد جعل الفسق اسم ~~دينه وإنما سموا بذلك عمله والإجماع والنصوص قد صح كل ذلك على أنه لا دين ~~إلا الإسلام أو الكفر من خرج من أحدهما دخل في الآخر ولا بد إذ ليس بينهما ~~وسيطة وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم وهذا حديث قد أطبق جميع الفرق المنتمية إلى الإسلام على صحته ~~وعلى القول به فلم يجعل عليه السلام دينا غير الكفر والإسلام ولم يجعل ~~هاهنا دينا ثالثا أصلا # قال أبو محمد واحتجت المعتزلة أيضا بأن قالت الله تعالى @QB@ أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى قال @QB@ أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون @QE@ فصح أن هؤلاء الذين سماهم الله ~~تعالى مجرمين وفساقا وأخرجهم عن المؤمنين نصا فإنهم ليسوا على دين الإسلام ~~وإذا لم يكونوا على دين الإسلام فهم كفار بلا شك إذ لا دين ها هنا غيرهما ~~أصلا برهان هذا قوله تعالى @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى ~~الذي كذب وتولى @QE@ وقد علمنا ضرورة أنه ms0665 لا دار إلا الجنة أو النار وأن ~~الجنة لا يدخلها إلا المؤمنون المسلمون فقط ونص الله تعالى على أن النار لا ~~يدخلها إلا المكذب المتولي والمتولي المكذب كافر بلا خلاف فلا يخلد في ~~النار إلا كافر ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فصح أنه لا دين إلا الإيمان والكفر ~~فقط وإذ ذلك كذلك فهؤلاء الذين سماهم الله عز وجل مجرمين وفاسقين وأخرجهم ~~عن المؤمنين فهم كفار مشركون لا يجوز غير ذلك وقال المؤمن محمود محسن ولي ~~الله عز وجل والمذنب مذموم مسيء عدو لله قالوا ومن المحال أن يكون إنسان ~~واحد محمودا مذموما محسنا مسيئا عدوا لله وليا له معا # قال أبو محمد وهذا الذي أنكروه لا نكرة فيه بل هو أمر موجود مشاهد فمن ~~أحسن من وجه وأساء من وجه آخر كمن صلى ثم زنى فهو محسن محمود ولي الله فيما ~~أحسن فيه من صلاة وهو مسيء مذموم عدو لله فيما أساء فيه من الزنا قال عز ~~وجل @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا @QE@ ~~فبالضرورة ندري أن العمل الذي شهد الله عز وجل أنه سيء فإن عامله فيه مذموم ~~مسيء عاص لله تعالى ثم يقال لهم ما تقولون إن عارضتكم المرجئة بكلامكم نفسه ~~فقالوا من المحال أن يكون إنسان واحد محمودا مذموما محسنا مسيئا عدو لله ~~وليا له معا ثم أرادوا تغليب الحمد والإحسان والولاية وإسقاط الذم والإساءة ~~والعداوة كما أردتم أنتم بهذه القضية نفسها تغليب الذم والإساءة والعداوة ~~وإسقاط الحمد والإحسان والولاية بما ينفصلون عنهم فإن قالت المعتزلة أن ~~الشرط في حمده وإحسانه وولايته أن تجتنب الكبائر قلنا لهم فإن عارضتكم ~~المرجئة فقالت أن الشرط في ذمه وإساءته ولعنه وعداوته ترك شهادة التوحيد ~~فإن قالت المعتزلة PageV03P129 إن الله قد ذم المعاصي وتوعد عليها قيل لهم ~~فإن المرجئة تقول لكم أن الله تعالى قد حمد الحسنات ووعد عليها وأراد بذلك ~~تغليب الحمد كما أردتم تغليب الذم فإن ذكرتم آيات الوعيد ذكروا آيات الرحمة # قال أبو محمد وهذا ما ms0666 لا مخلص للمعتزلة منه ولا للمرجئة أيضا فوضح بهذا ~~أن كلا الطائفتين مخطئة وأن الحق هو جمع كل ما تعلقت به كلتا الطائفتين من ~~النصوص التي في القرآن والسنن ويكفي من هذا كله قول الله عز وجل @QB@ أني ~~لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى @QE@ وقوله تعالى @QB@ اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت @QE@ وقوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره @QE@ وقال تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ وقال تعالى @QB@ ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين @QE@ فصح بهذا كله أنه لا يخرجه عن إسم الإيمان إلا الكفر ~~ولا يخرجه عن إسم الكفر إلا الإيمان وأن الأعمال حسنها حسن إيمان وقبيحها ~~قبيح ليس إيمانا والموازنة تقضي على كل ذلك ولا يحبط الأعمال إلا الشرك قال ~~تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ وقالوا إذا أقررتم أن أعمال البر ~~كلها إيمانا وأن المعاصي ليست إيمانا فهو عندكم مؤمن غير مؤمن قلنا نعم ولا ~~نكرة في ذلك وهو مؤمن بالعمل الصالح غير مؤمن بالعمل السيء كما نقول محسن ~~بما أحسن فيه مسيء غير محسن معا بما أساء فيه وليس وليس الإيمان عندنا ~~التصديق وحده فيلزمنا التناقض وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أي ليس مطيعا في زناه ذلك وهو مؤمن بسائر ~~حسناته واحتجوا بقول الله تعالى @QB@ كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ~~أنهم لا يؤمنون @QE@ ففرق تعالى بين الفسق والإيمان # قال أبو محمد نعم وقد أوضحنا أن الإيمان هو كل عمل صالح فبيقين ندري أن ~~الفسق ليس إيمانا فمن فسق فلم يؤمن بذلك العمل الذي هو الفسق ولم يقل عز ~~وجل أنه لا يؤمن في شيء من سائر أعماله وقد قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ms0667 @QE@ ~~فهولاء قدشهد الله تعالى لهم بالايمان فاذا وقع منهم فسق ليس إيمانا فمن ~~المحال أن يبطل فسقه إيمانه في سائر أعماله وأن يبطل إيمانه في سائر ~~الأعمال فسقه بل شهادة الله تعالى له بالإيمان في جهاده حق وبأنه لم يؤمن ~~في فسقه حق أيضا فإن الله عز وجل قال @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ ~~فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق لأن كل عامل بالمعصية ~~فلم يحكم بما أنزل الله # قال أبو محمد وأما نحن فنقول أن كل من كفر فهو فاسق ظالم عاص وليس كل ~~فاسق ظالم عاص كافرا بل يكون مؤمنا وبالله تعالى الوفيق وقد قال تعالى @QB@ ~~وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ فبعض الظلم مغفور بنص القرآن # قال أبو محمد وقالوا قد وجب لعن الفساق والظالمين وقال تعالى @QB@ ألا ~~لعنة الله على الظالمين @QE@ والمؤمن يجب ولايته والدعاء له بالرحمة وقد ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم السارق ومن PageV03P130 لعن أباه ومن غير ~~منار الأرض فيلزمكم أن تدعوا على المرء الواحد باللعنة والمغفرة معا # قال أبو محمد فنقول أن المؤمن الفاسق يتولى دينه وملته وعقده واقراره ~~ويتبرأ من عمله الذي هو الفسق والبلاء والولاية ليست من عين الإنسان مجردة ~~فقط وإنما هي له أو منه بعمله الصالح أو الفاسد فإذ ذلك كذلك فبيقين ندري ~~أن المحسن في بعض أفعاله من المؤمنين نتولاه من أجل ما أحسن فيه ونبرأ من ~~عمله السيء فقط وأما الله تعالى فإنه يتولى عمله الصالح عنده ويعادي علمه ~~الفاسد وأما الدعاء باللعنة والرحمة معا فلسنا ننكره بل هو معنى صحيح وما ~~جاء عن الله تعالى قط ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يلعن ~~العاصي على معصيته ويترحم عليه لإحسانه ولو أن أمرأ زنى أو سرق وحال الحول ~~على ماله وجاهد لوجب أن يحد للزنا ms0668 والسرقة ولو لعن لأحسن لا عنه ويعطي ~~نصيبه من المغنم ونقبض زكاة ماله ونصلي عليه عند ذلك لقول الله @QB@ خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ وبيقين ~~ندري أنه قد كان في أولئك الذين كان عليه السلام يقبض صدقاتهم ويصلي عليهم ~~مذنبون عصاة لا يمكن البتة أن يخلو جميع جزيرة العرب من عاص وكذلك كل من ~~مات في عصره عليه السلام وصلى عليه هو عليه السلام والمسلمون معه وبعده ~~فبيقين ندري أنه قد كان فيهم مذنب بلا شك وإذا صلى عليه ودعا له بالرحمة ~~وإن ذكر عمله القبيح ولعن وذم # قال أبو محمد ونعكس عليهم هذا السؤال نفسه في أصحاب الصغائر الذين يوقع ~~عليهم المعتزلة اسم الإيمان فهذه السؤالات كلها لازمة لهم إذ الصغائر ذنوب ~~ومعاص بلا شك إلا أننا لا نوقع عليها اسم فسق ولا ظلم إذا انفردت عن ~~الكبائر لأن الله تعالى ضمن غفرانها لمن اجتنب الكبائر ومن غفر له ذنبه فمن ~~المحال أن يوقع عليه اسم فاسق أو اسم ظالم لأن هذين اسمان يسقطان قبول ~~الشهادة مجتنب الكبائر وأن تستر بالصغاير فشهادته مقبولة لأنه لا ذنب له ~~وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ولنا على المعتزلة إلزامات أيضا تعمهم والخوارج المكفرة ~~ننبه عليها عند نقضنا أقوال المكفرة إن شاء الله تعالى وبه نتأيد # قال أبو محمد ويقال لمن قال أن صاحب الكبيرة كافر قال الله عز وجل @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ~~ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ فابتدأ الله ~~عز وجل بخطاب أهل الإيمان من كان فيهم من قاتل أو مقتول ونص تعالى على أن ~~القاتل عمدا وولي المقتول إخوان وقد قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون إخوة ~~@QE@ فصح أن القاتل عمدا مؤمن بنص القرآن وحكمه له بأخوة الإيمان ولا يكون ~~للكافر مع المؤمن بتلك ms0669 الأخوة وقال تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله @QE@ فهذه ~~الآية رافعة للشك جملة في قوله تعالى أن الطائفة الباغية على الطائفة ~~الأخرى من المؤمنين المأمور سائر المؤمنين بقتالها حتى تفيء إلى أمر الله ~~تعالى أخوة للمؤمنين المقاتلين PageV03P131 وهذا أمر لا يضل عنه إلا ضال ~~وهاتان الآيتان حجة قاطعة أيضا على المعتزلة أيضا المسقطة اسم الإيمان عن ~~القاتل وعلى كل من أسقط عن صاحب الكبائر اسم الإيمان وليس لأحد أن يقول أنه ~~تعالى إنما جعلهم أخواننا إذا تابوا لأن نص الآية أنهم إخوان في حال البغي ~~وقبل الفئة إلى الحق # قال أبو محمد وقال بعضهم أن هذا الإقتتال إنما هو التضارب # قال أبو محمد وهذا خطأ فاحش لوجهين أحدهما أنه دعوى بلا برهان وتخصيص ~~الآية بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل بلا شك والثاني أن ضرب المسلم للمسلم ~~ظلما وبغيا فسق ومعصية ووجه ثالث وهو أن الله تعالى لو لم يرد القتال ~~المعهود لما أمرنا بقتال من لا يزيد على الملاطمة وقد عم تعالى فيها بإسم ~~البغي بكل بغي فهو داخل تحت هذا الحكم # قال أبو محمد وقد ذكروا قول الله عز وجل @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ @QE@ # قال أبو محمد فهذه الآية بظاهرها دون تأويل حجة لنا عليهم لأنه ليس فيها ~~أن القاتل العامد ليس مؤمنا وإنما فيها نهي المؤمن عن قتل المؤمن عمدا فقط ~~لأنه تعالى قال @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا @QE@ وهكذا نقول ليس ~~للمؤمن من قتل المؤمن عمدا ثم قال تعالى @QB@ إلا خطأ @QE@ فاستثنى عز وجل ~~الخطأ في القتل من جملة ما حرم من قتل المؤمن للمؤمن لأنه لا يجوز النهي ~~عما لا يمكن الإنتهاء عنه ولا يقدر عليه لأن الله تعالى أمننا من أن يكلفنا ~~ما لا طاقة ms0670 لنا به وكل فعل خطأ فلم ننه عنه بل قال تعالى @QB@ وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ فبطل تعلقهم بهذه الآية ~~وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض فهو أيضا على ظاهره وإنما في هذا اللفظ النهي عن أن يرتدوا بعده ~~إلى الكفر فيقتتلوا في ذلك فقط وليس في هذا اللفظ أن القاتل كافر ولا فيه ~~أيضا النهي عن القتل المجرد أصلا وإنما نهى عنه في نصوص أخر من القرآن ~~والسنن كما ليس في هذا اللفظ أيضا نهي عن الزنا ولا عن السرقة وليس في كل ~~حديث حكم كل شريعة فبطل تعلقهم بهذا الخبر وكذلك قوله عليه السلام سباب ~~المؤمن فسوق وقتاله كفر فهو أيضا على عمومه لأن قوله عليه السلام المسلم ~~هاهنا عموم للجنس ولا خلاف في أن من نابذ جميع المسلمين وقاتلهم لإسلامهم ~~فهو كافر برهان هذا هو ما ذكرنا من قبل من نص القرآن في أن القاتل عمدا ~~والمقاتل مؤمنان وكلامه عليه السلام لا يتعارض ولا يختلف وكذلك قوله عليه ~~السلام لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر لكم أن ترغبوا عن آبائكم فإنه عليه ~~السلام لم يقل كفر منكم ولم يقل أنه كفر بالله تعالى نعم ونحن نقر أن من ~~رغب عن أبيه فقد كفر بأبيه وجحده ويقال لمن قال أن صاحب الكبير ليس مؤمنا ~~ولكنه كافر أو فاسق ألم يقل الله عز وجل @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ~~ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم @QE@ وقال تعالى @QB@ فإن علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ وقال تعالى @QB@ اليوم أحل لكم ~~الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من ~~المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ~~محصنين غير مسافحين @QE@ PageV03P132 وفي سورة ms0671 النساء محصنات غير مصافحات ~~فهذه آيات في غاية البيان في أنه ليس في الأرض إلا مؤمن أو كافر أو مؤمنة ~~أو كافرة ولا يوجد دين ثالث وأن المؤمنة حلال نكاحها للمؤمن وحرام نكاحها ~~على الكافر وأن الكتابية حلال للمؤمن بالزواج وللكافر فخبرونا أذا زنت ~~المرأة وهي غير محصنة أو وهي محصنة أو إذا سرقت أو شربت الخمر أو قذفت أو ~~أكلت مال يتيم أو تعمدت ترك الغسل حتى خروج وقت الصلاة وهي عالمة بذلك أو ~~لم تخرج زكاة مالها فكانت عندكم بذلك كافرة أو بريئة من الإسلام خارجة عن ~~الإيمان وخارجة من جملة المؤمنين أيحل للمؤمن الفاضل ابتداء نكاحها والبقاء ~~معها على الزوجية إن كان قد تزوجها قبل ذلك أو يحرم على أبيها الفاضل أو ~~أخيها البر أن يكونا لها وليين في تزويجها وأخبرونا إذا زنى الرجل أو سرق ~~أو قذف أو أكل مال يتيم أو فر من الزحف أو سحر أو ترك صلاة عمدا حتى خرج ~~وقتها أو لم يخرج زكاة ماله فصار بذلك عندكم كافرا أو بريئا من الإسلام ~~وخرج عن الإيمان وعن جملة المؤمنين أيحرم عليه ابتداء نكاح امرأة مؤمنة أو ~~وطؤها بملك اليمين أو تحرم عليه امرأته المؤمنة التي في عصمته فينفسخ ~~نكاحها منه أو يحرم عليه أن يكون وليا لإبنته المؤمنة أو أخته المؤمنة في ~~تزويجها وهل يحرم على التي ذكرنا والرجل الذي ذكرنا ميراث وليهما المؤمن أو ~~يحرم على وليهما المؤمن ميراثهما أو يحرم أكل ذبيحته لأنه قد فارق الإسلام ~~في زعمكم وخرج عن جملة المؤمنين فإنهم كلهم لا يقولون بشيء من هذا فمن ~~الخلاف المجرد منهم لله تعالى أن يحرم الله تعالى المؤمنة على من ليس بمؤمن ~~فيحلونها هم ويحرم الله تعالى التي ليست مؤمنة على المؤمن إلا أن تكون ~~كتابية فيحلونها هم ويقطع الله تعالى الولاية بين المؤمن ومن ليس مؤمنا ~~فيبقونها في الإنكاح ويحرم تعالى ذبائح من ليس مؤمنا إلا أن يكون كتابيا ~~فيحلونها هم ويقطع عز وجل الموارثة بين المؤمن ms0672 ومن ليس مؤمنا فيثبتونها هم ~~ومن خالف القرآن وثبت على ذلك بعد قيام الحجة عليه فنحن نبرأ إلى الله ~~تعالى منه # قال أبو محمد وأكثر هذه الأمور التي ذكرنا فإنه لا خلاف بين أحد من أهل ~~الإسلام فيها ولا بين فرقة من الفرق المنتمية إلى الإسلام وفي بعضها خلاف ~~نشير إليه لئلا يظن ظان أننا أغفلناه فمن ذلك الخلاف في الزاني والزانية ~~فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يفسخ النكاح قبل الدخول بوقوعه من أحدهما ~~والحسن البصري وغيره من السلف لا يجيزون للزاني ابتداء نكاح مع مسلمة البتة ~~ولا للزانية أيضا إلا أن يتوبا وبهذا نقول نحن ليس لأنهما ليسا مسلمين بل ~~هما مسلمان ولكنها شريعة من الله تعالى واردة في القرآن في ذلك كما يحرم ~~على المحرم النكاح ما دام محرما وبالله تعالى التوفيق وذلك قوله تعالى @QB@ ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ # قال أبو محمد وفي هذه الآية أيضا نص جلي على أن الزاني والزانية ليسا ~~مشركين لأن الله تعالى فرق بينهما فرقا لا يحتمل البتة أن يكون على سبيل ~~التأكيد بل على أنهما صفتان مختلفتان وإذا لم مشركين فهما ضرورة مسلمان لما ~~قد بينا قبل من أن كل كافر فهو مشرك وكل مشرك فهو كافر وكل من لم يكن كافرا ~~مشركا فهو مؤمن إذ لا سبيل إلى دين ثالث وبالله تعالى التوفيق ومن الخلاف ~~في بعض ما ذكرنا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإبراهيم النخعي أن المسلم ~~إذا ارتد والمسلمة إذا لم يسلم زوجها فهي امرأته كما كانت إلا أنه لا يطؤها ~~وروي عن عمر أيضا أنها تخير في البقاء معه أو فراقه وكل هذا لا حجة فيه ولا ~~حجة إلا في نص القرآن أو سنة واردة عن رسول الله PageV03P133 صلى الله عليه ~~وسلم # قال أبو محمد وأيضا فإن الله عز وجل قد أمر بقتل المشركين جملة ولم يستثن ~~منهم أحدا ms0673 إلا كتابيا يغرم الجزية مع الصغار أو رسولا حتى يؤدي رسالته ~~ويرجع لي ماء منه مستجيرا ليسمع كلام الله تعالى ثم يبلغ إلى مأمنه وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل من بدل دينه فنسأل كل من قال بأن صاحب ~~الكبيرة قد خرج من الإيمان وبطل إسلامه وصار في دين آخر أما الكفر وأما ~~الفسق إذا كان الزاني والقاتل السارق والشارب للخمر والقاذف والفار من ~~الزحف وآكل مال اليتيم قد خرج عن الإسلام وترك دينه أيقتلونه كما آمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم لا يقتلونه ويخالفون الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم ومن قولهم كلهم خوارجهم ومعتزليهم أنهم لا يقتلونه وأما في ~~بعض ذلك حدود معروفة من قطع يدا وجلد مائة أو ثمانين وفي بعض ذلك أدب فقط ~~وأنه لا يحل الدم بشيء من ذلك وهذا انقطاع ظاهر وبطلان لقولهم لا خفاء به # قال أبو محمد وبعض شاذة الخوارج جسر فقال تقام الحدود عليهم ثم يستتابون ~~فيقتلون # قال أبو محمد وهذا خلاف الإجماع المتيقن وخلاف للقرآن مجرد لأن الله ~~تعالى يقول @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ~~@QE@ فقد حرم الله تعالى قتلهم وافترض استبقاءهم مع إصرارهم ولم يجعل فيهم ~~إلا رد شهادتهم فقط ولو جاز قتلهم فكيف كانوا يؤدون شهادة لا تقبل بعد ~~قتلهم # قال أبو محمد وقال الله عز وجل @QB@ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ~~الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام ~~لها @QE@ # قال أبو محمد لا خلاف بيننا وبينهم ولا بين أحد من الأمة في أن من كفر ~~بالطاغوت وآمن بالله واستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فإنه مؤمن ~~مسلم فلو كان الفاسق غير مؤمن لكان كافرا ولا بد ولو كان كافرا لكان مرتدا ~~يجب قتله وبالله تعالى التوفيق قال الله عز وجل @QB@ ما كان للمشركين أن ~~يعمروا مساجد ms0674 الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين @QE@ فوجب ~~يقينا بأمر الله عز وجل أن لا يترك يعمر مساجد الله بالصلاة فيها إلا ~~المؤمنون وكلهم متفق معنا على أن الفاسق صاحب الكبائر مدعو ملزم عمارة ~~المساجد بالصلاة مجبر على ذلك وفي إجماع الأمة كلها على ذلك وعلى تركهم ~~يصلون معنا وإلزامهم أداء الزكاة وأخذها منهم والزامهم صيام رمضان وحج ~~البيت برهان واضح لا إشكال فيه على أنه لم يخرج عن دين المؤمنين وأنه مسلم ~~مؤمن وقال عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي @QE@ إلى قوله تعال @QB@ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ~~@QE@ فخاطب تعالى المؤمنين بأياس الكافرين عن دينهم ولا سبيل إلى قسم ثالث ~~وقال تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ فصح أن لا ~~دين إلا دين الإسلام وما عداه شيء غير مقبول وصاحبه يوم القيامة خاسر ~~وبالله تعالى التوفيق وقال عز وجل @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض @QE@ وقال تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ وقال تعالى @QB@ هو الذي خلقكم فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير @QE@ فصح يقينا أنه ليس في الناس ~~ولا في الجن إلا مؤمن أو كافر PageV03P134 فمن خرج عن أحدهما دخل في الآخرة ~~فنسألهم عن رجل من المسلمين فسق وجاهر بالكبائر وله أختان إحداهما نصرانية ~~والثانية مسلمة فاضلة لأيتهما يكون هذا الفاسق وليا في النكاح ووارثا وعن ~~امرأة سرقت وزنت ولها ابنا عم أحدهما يهودي والآخر مسلم فاضل أيهما يحل له ~~نكاحها وهذا ما لا خلاف فيه ولا خفاء به فصح أن صاحب الكبائر مؤمن وقال ~~الله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ فأخبرونا أتأمرون الزاني والسارق ~~والقاذف والقاتل بالصلاة وتؤدبونه إن لم ms0675 يصل أم لا فمن قولهم نعم ولو قالوا ~~لخالفوا الإجماع المتيقن فنقول لهم أفتأمرونه بما هو عليه أم بما ليس عليه ~~وبما يمكن أن يقبله الله تعالى أم بما يوقن أنه لا يقبله فإن قالوا نأمره ~~ليس عليه بما ظهر تناقضهم إذ لا يجوز أن يلزم أحد ما لا يلزمه وإن قالوا بل ~~بما عليه قطعوا بأنه مؤمن لأن الله تعالى أخبر أن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا وإن قالوا نأمره بما لا يمكن آن يقبل منه أحالوا إذ من المحال ~~أن يؤمر أحد بعمل هو على يقين من أنه لا يقبل منه وإن قالوا بل نأمره بما ~~نرجو أن يقبل منه قلنا صدقتم وقد صح بهذا أن الفاسق من المتقين فيما عمل من ~~عمل صالح فقط ومن الفاسقين فيما عمل من المعاصي ونسألهم أيأمرون صاحب ~~الكبيرة بتمتيع المطلقة أن طلقها أم لا فإن قالوا نأمره بذلك لزمهم أنه من ~~المحسنين المتقين لأن الله تعالى يقول في المتعة حقا على المحسنين وحقا على ~~المتقين فصح أن الفاسق محسن فيما عمل من صالح ومسيء فيما عمل من سيئ فإن ~~قالوا أن الصلاة عليه كما هي عندكم على الكفار أجمعين قلنا لا سواء لأنها ~~وإن كان الكافر وغير المتوضئ والجنب مأمورين بالصلاة معذبين على تركها فإنا ~~لا نتركهم يقيمونها أصلا بل نمنعهم منها حتى يسلم الكافر ويتوضأ المحدث ~~ويغتسل الجنب ويتوضأ أو يتيمم وليس كذلك الفاسق بل تجبره على إقامتها # قال أبو محمد وهذا لا خلاف فيه من أحد إلا أن الجبائي المعتزلي ومحمد بن ~~الطيب الباقلاني ذهبا من بين جميع الأمة إلى أن من كانت له ذنوب فإنه لا ~~تقبل له توبة من شيء منها حتى يتوب من الجميع واتبعهما على ذلك قوم وقد ~~ناظرنا بعضهم في ذلك ولزمناهم أن يوجبوا على كل من أذنب ذنبا واحدا أن يترك ~~الصلاة الفرض والزكاة وصوم رمضان والجمعة والحج والجهاد لأن إقامة كل ذلك ~~توبة إلى الله من تركها فإذا كانت توبته لا ms0676 تقبل من شيء حتى يتوب من كل ذنب ~~له فإنه لا يقبل له توبة من ترك صلاة ولا من ترك صوم ولا من ترك زكاة حتى ~~يتوب من كل ذنب له وهذا خلاف لجميع الأمة إن قالوه آو تناقض إن لم يقولوه ~~مع أنه قول لا دليل لهم على تصحيحه أصلا وما كان هذا فهو باطل قال الله ~~تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ وقال تعالى @QB@ وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم @QE@ وقال تعالى @QB@ وصالح المؤمنين @QE@ فصح يقينا بهذا ~~اللفظ أن فينا غير عدل وغير صالح وهما منا ونحن مؤمنون فهو مؤمن بلا شك ~~وقال تعالى @QB@ فإن تابوا @QE@ يعني من الشرك @QB@ وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فإخوانكم في الدين @QE@ وهذا نص جلي على أن من صلى من أهل شهادة ~~الإسلام وزكى فهو أخونا في الدين ولم يقل تعالى ما لم يأت بكبيرة فصح أنه ~~منا وإن أتى بالكبائر # قال أبو محمد فإن ذكروا قول الله تعالى @QB@ مذبذبين بين ذلك لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء @QE@ وقوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين تولوا قوما ~~غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم @QE@ وراموا بذلك إثبات أنه لا مؤمن ~~ولا كافر فهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى إنما وصف بذلك المنافقين ~~المبطنين للكفر المظهرين PageV03P135 للإسلام فهم لا مع الكفار ولا منهم ~~ولا إليهم لأن هؤلاء يظهرون الإسلام وأولئك لا يظهرونه ولا هم مع المسلمين ~~ولا منهم ولا إليهم لأبطانهم الكفر وليس في هاتين الآيتين انهم ليسوا كفارا ~~وقد قال عز وجل @QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ فصح يقينا أنهم كفار ~~لا مؤمنون أصلا وبالله تعالى التوفيق ويقال لمن قال أن صاحب الكبيرة منافق ~~ما معنى هذه الكلمة فجوابهم الذي لا جواب لأحد في هذه المسألة غيره هو أن ~~المنافق من كان النفاق صفته ومعنى النفاق في الشريعة هو إظهار الإيمان ~~وإبطان الكفر فيقال له وبالله تعالى التوفيق لا يعلم ما في النفس إلا الله ~~تعالى ثم تلك النفس التي ذلك الشيء فيها ms0677 فقط ولا يجوز أن نقطع على اعتقاد ~~أحد الكفر إلا بإقراره بلسانه بالكفر وبوحي من عند الله تعالى ومن تعاطى ~~علم ما في النفوس فقد تعاطى علم الغيب وهذا خطأ متيقن يعلم بالضرورة وحسبك ~~من القول سقوطا أن يؤدي إلى المحال المتيقن وقد قيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال عليه السلام إني لم أبعث ~~لأشق عن قلوب الناس وقد ذكر الله تعالى المنافقين فقال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ وممن حولكم من الأعراب منافقون @QE@ @QB@ لا تعلمهم نحن ~~نعلمهم @QE@ فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف المنافقين وهم ~~معه وهو يراهم ويشاهد أفعالهم فمن بعده أحرى أن لا يعلمهم ولقد كان الزناة ~~على عهده صلى الله عليه وسلم والسرقة وشراب الخمر ومضيعوا فرض الصلاة في ~~الجماعة والقاتلون عمدا والقذفة فما سمي عليه السلام قط أحدا منهم منافقين ~~بل أقام الحدود في ذلك وتوعد بحرق المنازل وأمر لديه والعفو وأبقاهم في ~~جملة المؤمنين وأبقى عليهم حكم الإيمان واسعة وقد قلنا أن التسمية في ~~الشريعة لله عز وجل لا لأحد دونه ولم يأت قط عن الله عز وجل تسمية صاحب ~~الكبيرة منافقا فإن قالوا قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وقد ~~ذكر خصالا من كن فيه كان منافقا خالصا وإن صام وصلى وقال أني مسلم وذكر ~~عليه السلام تلك الخصال فمنها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ~~وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وذكر عليه السلام أن من كانت به خصلة منهن ~~كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها قلنا له وبالله تعالى التوفيق صدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد أخبرناك أن المنافق هو من أظهر شيئا وأبطن ~~خلافه مأخوذ في أصل اللغة من نافقاء اليربوع وهو باب في جانب جحره مفتوح قد ~~غطاه بشيء من تراب وهذه الخلال كلها التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلها باطن ms0678 صاحبها بخلاف ما يظهر فهو منافق هذا النوع من النفاق وليس ~~هو النفاق الذي يظن صاحبه الكفر بالله برهان ذلك ما ذكرناه آنفا من إجماع ~~الأمة على أخذ زكاة مال كل من وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفاق ~~وعلى إنكاحه ونكاحها أن كانت امرأة وموارثته وأكل ذبيحته وتركه يصلي مع ~~المسلمين وعلى تحريم دمه وماله ولو تيقنا أنه يبطن الكفر لوجب قتله وحرم ~~إنكاحه ونكاحها وموارثته وأكل ذبيحته ولم نتركه يصلي مع المسلمين ولكن ~~تسمية النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر منافقا كتسمية الله عز وجل الذراع ~~كفارا إذ يقول تعالى @QB@ كمثل غيث أعجب الكفار نباته @QE@ لأن أصل الكفر ~~في اللغة التغطية فمن ستر شيئا فهو كافر وأصل النفاق في اللغة سترشيء ~~وإظهار خلافه فمن ستر شيئا وأظهر خلافه فهو منافق فيه وليس هذان من الكفر ~~الديني ولا من النفاق الشرعي في شيء وبهذا تتألف الآيات والاحاديث كلها ~~وبالله تعالى التوفيق ثم نقول لمن قال بهذا القول هل أتيت بكبيرة قط فإن ~~قال لا قيل له هذا القول كبيرة PageV03P136 لأنه تزكية وقد نهى الله عز وجل ~~عن ذلك فقال تعالى @QB@ فلا تزكوا أنفسكم @QE@ وقد علمنا أنه لا يعرى أحد ~~من ذنب إلا الملائكة والنبيين صلى الله عليهم وسلم وأما من دونهم فغير ~~معصوم بل قد اختلف الناس في عصمة الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام ~~وإن كنا قاطعين على خطأ من جوز على أحد من الملائكة ذنبا صغيرا أو كبيرا ~~بعمد أو خطأ من جوز على أحد من النبيين ذنبا بعمد صغيرا أو كبيرا لكنا ~~أعلمنا انه لم يتفق على ذلك قط وإن قال بلى قد كان لي كبيرة قيل له هل كنت ~~في حال مواقفك الكبيرة شاكا في الله عز وجل أو في رسوله صلى الله عليه وسلم ~~أو كافرا بهما أم كنت موقنا بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبما ~~أتى به موقنا بأنك مسيء مخطئ في ذنبك فإن قال كنت كافرا أو شاكا فهو ms0679 أعلم ~~بنفسه ويلزمه أن يفارق امرأته وأمته المسلمتين ولا يرث من مات له من ~~المسلمين ثم بعد ذلك لا يجوز له أن يقطع على غيره من المذنبين بمثل اعتقاده ~~في الجحد ونحن نعلم بالضرورة كذب دعواه وندري أننا في حين ما كان منا ذنب ~~مؤمنون بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأن قال بل كنت مؤمنا بالله ~~تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم في حال ذنبي قيل له هذا إبطال منك للقول ~~بالنفاق والقطع به على المذنبين # قال أبو محمد ففي إجماع الأمة كلها دون مختلف من أحد منهم على أن صاحب ~~الكبيرة مأمور بالصلاة مع المسلمين وبصوم شهر رمضان والحج وبأخذ زكاة ماله ~~وإباحة مناكحته وموارثته وأكل ذبيحته وبتركه يتزوج المرأة المسلمة الفاضلة ~~ويبتاع الأمة المسلمة الفاضلة ويطأها وتحريم دمه وماله وأن لا يؤخذ منه ~~جزية ولا يصغر برهان صحيح على أنه مسلم مؤمن وفي إجماع الامه كلها دون ~~مخالف على تحريم قبول شهادته وخبره برهان على انه فاسق فصح يقينا أنه مؤمن ~~فاسق ناقص الإيمان عن المؤمن الذي ليس بفاسق قال تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين @QE@ فأما من قال أنه كافر نعمة فما لهم حجة أصلا ألا آن ~~بعضهم نزع بقول الله تعالى @QB@ الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم ~~دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار @QE@ # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن نص الآية مبطل لقولهم لأن الله ~~تعالى يقول متصلا بقوله @QB@ وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن ~~سبيله @QE@ فصح أن الآية في المشركين بلا شك وأيضا فقد يكفر المرء نعمة ~~الله ولا يكون كافرا بل مؤمنا بالله تعالى كافرا لا نعمة بمعاصيه لا كافرا ~~على الإطلاق وبالله تعالى التوفيق & الكلام فيمن يكفر ولا يكفر # قال أبو محمد اختلف الناس في هذا الباب فذهبت طائفة إلى أن من خالفهم في ~~شيء من مسائل الإعتقاد أو في شيء من مسائل ms0680 الفتيا فهو كافر وذهبت طائفة إلى ~~أنه كافر في بعض ذلك فاسق غير كافر في بعضه على حسب ما أدتهم إليه عقولهم ~~وظنونهم وذهبت طائفة إلى أن من خالفهم في مسائل الإعتقاد فهو كافر وأن من ~~خالفهم في مسائل الأحكام والعبادات فليس كافرا ولا فاسقا ولكنه مجتهد معذور ~~إن أخطأ مأجور بنيته وقالت طائفة بمثل هذا فيمن خالفهم في مسائل العبادات ~~وقالوا فيمن خالفهم في مسائل الاعتقادات أن كل الخلاف PageV03P137 في صفات ~~الله عز وجل فهو كافر وإن كان فيما دون ذلك فهو فاسق وذهبت طائفة إلى أنه ~~لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وإن كل من اجتهد في شيء ~~من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال إن أصاب الحق فأجران ~~وإن أخطأ فأجر واحد وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان ~~الثوري وداود بن علي رضي الله عن جميعهم وهو قول كل من عرفنا له قولا في ~~هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا إلا ~~ما ذكرنا من اختلافهم في تكفير من ترك صلاة متعمدا حتى خرج وقتها أو ترك ~~أداء الزكاة أو ترك الحج أو ترك صيام رمضان أو شرب الخمر واحتج من كفر ~~بالخلاف في الاعتقادات بأشياء نوردها إن شاء الله عز وجل # قال أبو محمد ذكروا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القدرية ~~والمرجئية مجوس بهذه الأمة وحديثا آخر تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة ~~كلها في النار حاشى واحدة فهي في الجنة # قال أبو محمد هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا ~~فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف من لا يقول به واحتجوا بالخبر ~~الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لأخيه يا كافر فقد باء ~~بالكفر أحدهما # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن لفظه يقتضي أنه يلثم برميه للكفر ms0681 ~~ولم يقل عليه السلام أنه بذلك كافر # قال أبو محمد والجمهور من المحتجين بهذا الخبر لا يكفرون من قال لمسلم يا ~~كافر في مشاتمة تجري بينهما وبهذا خالفوا الخبر الذي احتجوا به # قال أبو محمد والحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا ~~بنص أو إجماع وأما بالدعوى والافتراء فلا فوجب أن لا يكفر أحد بقول قاله ~~إلا بان يخالف ما قد صح عنده أن الله تعالى قاله أو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاله فيستجيز خلاف الله تعالى وخلاف رسوله عليه الصلاة والسلام ~~وسواء كان ذلك في عقد دين أو في نحلة أو في فتيا وسواء كان ما صح من ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منقولا نقل إجماع تواتروا أو نقل آحاد إلا أن ~~من خالف الإجماع المتيقن المقطوع على صحته فهو أظهر في قطع حجته ووجوب ~~تكفيره لاتفاق الجميع على معرفة الإجماع وعلى تكفير مخالفته برهان صحة ~~قولنا قول الله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ # قالت أبو محمد هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك فإن قال قائل أن من اتبع ~~غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين قلنا له وبالله تعالى التوفيق ليس كل ~~من أتبع غير سبيل المؤمنين كافرا لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس ~~بالباطل ليست من سبيل المؤمنين وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل ~~المؤمنين وليس مع ذلك كافرا ولكن البرهان في هذا قول الله عز وجل @QB@ فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما @QE@ # قال أبو محمد فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلا ولا جاء نص يخرجه عن ~~ظاهره أصلا PageV03P138 ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان # قال أبو محمد وأماما لم تقم الحجة على المخالف للحق في أي شيء ms0682 كان فلا ~~يكون كافرا إلا أن يأتي نص بتكفيره فيوقف عنده كمن بلغه وهو في أقاصي الزنج ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقط فيمسك عن البحث عن خبره فإنه كافر فإن ~~قال قائل فما تقولون فيمن قال أنا أشهد أن محمدا رسول الله ولا أدري اهو ~~قرشي أم تميمي أم فارسي ولا هل كان بالحجاز أو بخراسان ولا أدري أحي هو أو ~~ميت ولا أدري لعله هذا الرجل الحاضر أم غيره قيل له إن كان جاهلا لا علم ~~عنده بشيء من الأخبار والسير لم يضره ذلك شيئا ووجب تعليمه فإذا علم وصح ~~عنده الحق فإن عاند فهو كافر حلال دمه وماله محكوم عليه بحكم المرتد وقد ~~علمنا أن كثيرا ممن يتعاطى الفتيا في دين الله عز وجل نعم وكثيرا من ~~الصالحين لا يدري كم لموت النبي صلى الله عليه وسلم ولا أين كان ولا في أي ~~بلد كان ويكفيه من كل ذلك إقراره بقلبه ولسانه أن رجلا اسمه محمد أرسله ~~الله تعالى إلينا بهذا الدين # قال أبو محمد وكذلك من قال أن ربه جسم فإنه إن كان جاهلا أو متا ولا فهو ~~معذور لا شيء عليه ويجب تعليمه فإذا قامت عليه الحجة من القرآن والسنن ~~فخالف ما فيهما عنادا فهو كافر يحكم عليه بحكم المرتد وأما من قال أن الله ~~عز وجل هو فلان لإنسان بعينه أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه أو ~~أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيا غير عيسى بن مريم فإنه لا يختلف اثنان ~~في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد ولو أمكن أن يوجد أحد يدين ~~بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم الحجة عليه # قال أبو محمد وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطا لأنه كذب على ~~الخصم وتقويل له ما لم يقل به وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط ~~والتناقض ليس كفرا بل قد أحسن إذ فر ms0683 من الكفر وأيضا فإنه ليس للناس قول إلا ~~ومخالف ذلك القول يلزم خصمه الكفر في فساد قوله وطرده فالمعتزلة تنسب إلينا ~~تجوير الله عز وجل وتشبيهه بخلقه ونحن ننسب إليهم مثل ذلك سواء بسواء ~~ونلزمهم أيضا تعجيز الله عز وجل وأنهم يزعمون أنهم يخلقون كخلقه وأن له ~~شركاء في الخلق وأنهم مستغنون عن الله عز وجل ومن أثبت الصفات يسمى من ~~نفاها باقية لأنهم قالوا تعبدون غير الله تعالى لأن الله تعالى له صفات ~~وأنتم تعبدون من لا صفة له ولا نفي الصفات يقول لمن أثبتها أنتم تجعلون مع ~~الله عز وجل أشياء لم تزل وتشركون به غيره وتعبدون غير الله لأن الله تعالى ~~لا أحد معه ولا شيء معه في الأزل وأنتم تعبدون شيا من جملة أشياء لم تزل ~~وهكذا في كل ما اختلف فيه حتى في الكون والجزء وحتى في مسائل الأحكام ~~والعبادات فأصحاب القياس يدعون علينا خلاف الإجماع وأصحابنا يثبتون عليهم ~~خلاف الإجماع وأحداث شرائع لم يأذن الله عز وجل بها وكل فرقة فهي تنتقي بما ~~تسميها به الأخرى وتكفر من قال شيئا من ذلك فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس ~~قوله ونص معتقده ولا ينتفع أحد بأن يعبر عن معتقده بلفظ يحسن به قبحه لكن ~~المحكوم به هو مقتضى قوله فقط وأما الأحاديث الواردة في أن ترك الصلاة شرك ~~فلا تصح من طريق الإسناد وأما الأخبار التي فيها من قال لا إله إلا الله ~~دخل الجنة فقد جاءت أحاديث أخر بزيادة على هذا الخبر لا يجوز ترك تلك ~~الزيادة وهي قوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى PageV03P139 يقولوا ~~لا إله إلا الله وأنى رسول الله ويؤمنوا بما أرسلت به فهذا هو الذي لا ~~إيمان لأحد بدونه # قال أبو محمد واحتج بعض من يكفر من سب الصحابة رضي الله عنهم بقول الله ~~عز وجل @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ ~~إلى قوله @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ قال فكل من أغاظه أحد من ms0684 أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر # قال أبو محمد وقد أخطأ من حمل الآية على هذا لأن الله عز وجل لم يقل قط ~~أن كل من غاظه واحد منهم فهو كافر وإنما أخبر تعالى أنه يغيظ بهم الكفار ~~فقط ونعم هذا حق لا ينكره مسلم وكل مسلم فهو يغيظ الكفار وأيضا فإنه لا يشك ~~أحد ذو حس سليم في أن عليا قد غاظ معاوية وأن معاوية وعمرو بن العاص غاظا ~~عليا وأن عمار أغاظ أبا العادية وكلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد غاظ بعضهم بعضا فيلزم على هذا تكفير من ذكرنا وحاشى لله من هذا # قال أبو محمد ونقول لمن كفر إنسانا بنفس مقالته دون أن تقوم عليه الحجة ~~فيعاند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجد في نفسه الحرج مما أتى به أخبرنا ~~هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الإسلام الذي يكفر من لم يقل ~~به إلا وقد بينه ودعا إليه الناس كافة فلا بد من نعم ومن أنكر هذا كافر بلا ~~خلاف فإذا أقر بذلك سئل هل جاء قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يقبل ~~إيمان أهل قرية أوأهل محلة أو إنسان أتاه من حر أو عبدا لو امرأة إلا حتى ~~يقر أن الاستطاعة قبل الفعل أو مع الفعل أو أن القرآن مخلوق أو أن الله ~~تعالى يري أو لا يرى أو أن له سمعا أو بصرا أو حياة أو غير ذلك من فضول ~~المتكلمين التي أوقعها الشيطان بينهم ليوقع بينهم العداوة والبغضاء فإن ~~ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع أحدا يسلم إلا حتى يوقفه على هذه ~~المعاني كان قد كذب بإجماع المسلمين من أهل الأرض وقال ما يدري أنه فيه ~~كاذب وادعى أن جميع الصحابة رضي الله عنهم تواطؤا على كتمان ذلك من فعله ~~عليه السلام وهذا المحال ممتنع في الطبيعة ثم فيه نسبة الكفر إليهم إذ ~~كتموا ما لا يتم ms0685 إسلام أحد إلا به وإن قالوا أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع ~~قط أحد إلى شيء من هذا ولكنه مودع في القرآن وفي كلامه صلى الله عليه وسلم ~~قيل له صدقت وقد صح بهذا أنه لو كان جهل شيء من هذا كله كفرا لما ضيع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك للحره والعبد والحر والأمة ومن جوز هذا ~~فقد قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ كما أمر وهذا كفر مجرد ~~ممن أجازه فصح ضرورة أن الجهل بكل ذلك لا يضر شيئا وإنما يلزم الكلام منها ~~إذا خاض فيها الناس فيلزم حينئذ بيان الحق من القرآن والسنة لقول الله عز ~~وجل @QB@ كونوا قوامين لله شهداء بالقسط @QE@ ولقول الله عز جل @QB@ ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه @QE@ فمن عند حينئذ بعد بيان الحق فهو كافر لأنه ~~لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سلم لما قضى به وقد صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا لم يعمل خيرا قط فلما حضره الموت قال ~~لأهله إذا مت فأحرقوني ثم ذروا رمادي في يوم راح نصفه في البحر ونصفه في ~~البر فوالله لئن قدر الله تعالى علي ليعذبني عذابا لم يعذبه أحدا من خلقه ~~وأن الله عز جل جمع رماده فأحياه وسأله ما حملك على ذلك قال خوفك يا رب وأن ~~الله تعالى غفر له لهذا القول # قال أبو محمد فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع ~~رماده وإحيائه وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله وقد قال بعض من يحرف الكلم ~~عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله على إنما هو لئن ضيق الله على كما قال ~~تعالى @QB@ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه @QE@ PageV03P140 # قال أبو محمد وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق ~~الله علي ليضيقن على وأيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده ~~معنى ولا شك ms0686 في أنه إنما أمره بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى # قال أبو محمد وأبين من شيء في هذا قول الله تعالى @QB@ إذ قال الحواريون ~~يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ونعلم أن قد صدقتنا @QE@ فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز ~~وجل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا ما لا مخلص منه وإنما كانوا ~~يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيينهم لها # قال أبو محمد وبرهان ضروري لا خلاف فيه وهو ان الأمة مجمعة كلها بلا خلاف ~~من أحد منهم وهو أن كل من بدل آية من القرآن عامدا وهو يدري أنها في ~~المصاحف بخلاف ذلك وأسقط كلمة عمدا كذلك أو زاد فيها كلمة عامدا فإنه كافر ~~بإجماع الأمة كلها ثم أن المرء يخطئ في التلاوة فيزيد كلمة وينقص أخرى ~~ويبدل كلامه جاهلا مقدرا أنه مصيب ويكابر في ذلك ويناظر قبل أن يتبين له ~~الحق ولا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافرا ولا فاسقا ولا آثما فإذا وقف ~~على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره فإن تمادى على ~~خطاه فهو عند الأمة كلها كافر بذلك لا محالة وهذا هو الحكم الجاري في جميع ~~الديانة # قال أبو محمد واحتج بعضهم بأن قال الله تعالى @QB@ قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا @QE@ # قال أبو محمد وآخر هذه الآية مبطل لتأويلهم لأن الله عز وجل وصل قوله ~~يحسنون صنعا بقوله @QB@ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ~~فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ~~ورسلي هزوا @QE@ فهذا يبين أن أول الآية في الكفار المخالفين لديانة ~~الإسلام جملة ثم نقول لهم لو نزلت هذه الآية في المتأولين من جملة أهل ~~الإسلام كما تزعمون لدخل في جملتها كل متأول مخطئ ms0687 في تأويل في فتيا لزمه ~~تكفير جميع الصحابة رضي الله عنهم لأنهم قد اختلفوا وبيقين ندري أن كل امرء ~~منهم فقد يصيب ويخطئ بل يلزمه تكفير جميع الأمة لأنهم كلهم لا بد من أن ~~يصيب كل امرئ منهم ويخطئ بل يلزمه تكفير نفسه لأنه لا بد لكل من تكلم في ~~شيء من الديانة من أن يرجع عن قول قاله إلى قول آخر يتبين أنه أصح إلا أن ~~يكون مقلدا فهذه أسوأ لأن التقليد خطا كله لا يصح ومن بلغ إلى ها هنا فقد ~~لاح غوامر قوله وبالله تعالى التوفيق وقد أقر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يفهم آية الكلالة فما كفره بذلك ولا ~~فسقه ولا أخبره أنه آثم بذلك لكن أغلظ له في كثرة تكراره السؤال عنها فقط ~~وكذلك أخطأ جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الفتيا فبلغه عليه السلام ذلك فما كفر بذلك أحد منهم ولا فسقه ~~ولا جعله بذلك آثما لأنه لم يعانده عليه السلام أحد منهم وهذا كفتيا أبي ~~السنابل بن بعكعك في آخر الأجلين والذين أفتوا على الزاني غير المحصن الرجم ~~وقد تقصينا هذا في كتابنا المرسوم بكتاب الأحكام في أصول الأحكام هذا وأيضا ~~فإن الآية المذكورة PageV03P141 لا تخرج على قول أحد ممن خالفنا ألا بحذف ~~وذلك أنهم يقولون أن الذين في قوله تعالى @QB@ الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا @QE@ هو خبرا ابتداء مضمر ولا يكون ذلك إلا بحذف الابتداء كأنه قال ~~هم الذين ولا يجوز لأحد أن يقول في القرآن حذفا إلا بنص آخر جلي يوجب ذلك ~~أو إجماع على ذلك أو ضرورة حس فبطل قولهم وصار دعوى بلا دليل وأما نحن فإن ~~لفظة الدين عندنا على موضوعها دون حذف وهو نعت للأخسرين ويكون خبرا لابتداء ~~قوله تعالى @QB@ أولئك الذين كفروا @QE@ وكذلك قوله تعالى @QB@ ويحسبون ~~أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون @QE@ فنعم هذه صفة القوم الذين ms0688 وصفهم ~~الله تعالى بهذا في أول الآية ورد الضمير إليهم وهم الكفار بنص آول الآية ~~وقال قائلهم فإذا عذرتم للمجتهدين إذا اخطأوا فاعذروا اليهود والنصارى ~~والمجوس وسائر الملل فإنهم أيضا مجتهدون قاصدون الخير فجوابنا والله تعالى ~~التوفيق أننا لم نعذر من عذرنا بآرائنا ولا كفرنا من كفرنا بظننا وهو أنا ~~وهذه خطة لم يؤتها الله عز وجل أحد دونه ولا يدخل الجنة والنار أحدا بل ~~الله تعالى يدخلها من شاء فنحن لا نسمي بالإيمان إلا من سماه الله تعالى به ~~كل ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يختلف اثنان من أهل الأرض لا ~~نقول من المسلمين بل من كل ملة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع ~~بالكفر على أهل كل ملة غير الإسلام الذين تبرأ أهله من كل ملة حاشى التي ~~أتاهم بها عليه السلام فقط فوقفنا عند ذلك ولا يختلف أيضا اثنان في أنه ~~عليه السلام قطع باسم الإيمان على كل من اتبعه وصدق بكل ما جاء به وتبرأ من ~~كل دين سوي ذلك فوقفنا أيضا عند ذلك ولا مزيد فمن جاء نص في إخراجه عن ~~الإسلام بعد حصول اسم الإسلام له أخرجناه منه سواء أجمع على خروجه منه أو ~~لم يجمع وكذلك من أجمع أهل الإسلام على خروجه عن الإسلام فواجب اتباع ~~الإجماع في ذلك وأما من لا نص في خروجه عن الإسلام بعد حصول الإسلام له ولا ~~إجماع في خروجه أيضا عنه فلا يجوز إخراجه عما قد صح يقينا حصوله فيه وقد نص ~~الله تعالى على ما قلنا فقال @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ وقال تعالى @QB@ ويريدون أن يفرقوا بين ~~الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ~~أولئك هم الكافرون حقا @QE@ وقال تعالى @QB@ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ فهؤلاء كلهم كفار بالنص وصح ~~الإجماع على أن كل من جحد شيئا ms0689 صح عندنا بالإجماع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى به فقد كفر وصح بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى أو بملك ~~من الملائكة أو بنبي من الأنبياء عليهم السلام أو بآية من القرآن أو بفريضة ~~من فرائض الدين فهي كلها آيات الله تعالى بعد بلوغ الحجة إليه فهو كافر ومن ~~قال بنبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام أو جحد شيئا صح عنده بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاله فهو كافر لأنه لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~شجر بينه وبين خصمه # قال أبو محمد وقد شقق أصحاب الكلام فقالوا ما تقولون فيمن قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم قم صل فقال لا أفعل أو قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناولني ذلك السيف أدفع به عن نفسي فقال له لا أفعل # قال أبو محمد وهذا أمر قد كفوا وقوعه ولا فضول أعظم من فضول من اشتغل ~~بشيء PageV03P142 قد أيقن أنه لا يكون أبدا ولكن الذي كان ووقع فإننا نتكلم ~~فيه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قال أبو محمد قد أمر زيادة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أهل الأرض وهم ~~أهل الحديبية بأن يحلقوا وينحروا فتوقفوا حتى أمرهم ثلاثا وغضب عليه السلام ~~وشكا ذلك إلى أم سلمة فما كفروا بذلك ولكن كانت معصية تداركهم الله بالتوبة ~~منها وما قال مسلم قط أنهم كفروا بذلك لأنهم لم يعاندوه ولا كذبوه وقد قال ~~سعد بن عبادة والله يا رسول الله لأن وجدت لكاع يتفخذها رجل ادعهما حتى آتي ~~بأربعة شهداء قال نعم قال إذن والله يقضي اربه والله لا تجللنهما للسيف فلم ~~يكن بذلك كافرا إذ لم يكن عاندا ولا مكذبا بل أقر أنه يدري أن الله تعالى ~~أمر بخلاف ذلك وسألوا أيضا عما قال أنا أدري أن الحج إلى مكة فرض ولكن لا ~~أدري أهي بالحجاز أم بخراسان أم بالأندلس وأنا أدري أن الخنزير حرام ولكن ~~لا أدري أهو هذا ms0690 الموصوف الأقرن أم الذي يحرث به # قال أبو محمد وجوابنا هو أن من قال هذا فإن كان جاهلا علم ولا شيء عليه ~~فإن المشببين لا يعرفون هذا إذا أسلموا حتى يعلموا وأن كان عالما فهو عابث ~~مستهزئ بآيات الله تعالى فهو كافر مرتد حلال الدم والمال ومن قذف عائشة رضي ~~الله عنها فهو كافر لتكذيبه القرآن وقد قذفها مسطح وحمنة فلم يكفرا لأنهما ~~لم يكونا حينئذ مكذبين لله تعالى ولو قذفاها بعد نزول الآية لكفر وأما من ~~سب أحدا من الصحابة رضي الله عنهم فإن كان جاهلا فمعذور وإن قامت عليه ~~الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى وسرق وأن عاند الله تعالى في ذلك ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر وقد قال عمر رضي الله عنه بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن حاطب وحاطب مهاجر يدري دعني أضرب عنق هذا المنافق ~~فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا بل كان مخطئا متاولا وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم آية النفاق بغض الأنصار وقال لعلي لا يبغضك إلا منافق # قال أبو محمد ومن أبغض الأنصار لأجل نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~كافر لأنه وجد الحرج في نفسه مما قد قضى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم من إظهار الإيمان بأيديهم ومن عادى عليا لمثل ذلك فهو أيضا كافر وكذلك ~~من عادى من ينصر الإسلام لأجل نصرة الإسلام لا لغير ذلك وقد فرق بعضهم بين ~~الاختلاف في الفتيا والاختلاف في الإعتقاد بأن قال قد اختلف أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الفتيا فلم يكفر بعضهم بعضا ولا فسق بعضهم بعضا # قال أبو محمد وهذا ليس بشيء فقد حدث إنكار القدر في أيامهم فما كفرهم ~~أكثر الصحابة رضي الله عنهم وقد اختلفوا في الفتيا على ذلك وسفكت الدماء ~~كاختلافهم في تقديم بيعة على علي النظر في قتلة عثمان رضي الله عنهم وقد ~~قال ابن عباس رضي الله عنه من شاء بأهلته عند الحجر ms0691 الأسود أن الذي أحصى ~~رمل عالج لم يجعل في فريضة واحدة نصفا ونصفا وثلثا # قال أبو محمد وهنا أقوال غريبة جدا فاسدة منها أن أقواما من الخوارج ~~قالوا كل معصية فيها حد فليست كفرا وكل معصية لاحد فيها فهي كفر # قال أبو محمد وهذا تحكم بلا برهان ودعوى بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل ~~قال تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ PageV03P143 فصح أن ~~من لا برهان له على قوله فليس صادقا فيه # قال أبو محمد فصح بما قلنا أن كل من كان على غير الإسلام وقد بلغه أمر ~~الإسلام فهو كافر ومن تأول من أهل الإسلام فأخطأ فإن كان لم تقم عليه الحجة ~~ولا تبين له الحق فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه الحق وقصده إليه مغفور ~~له خطؤه إذ لم يعتمده لقول الله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ وإن كان مصيبا فله أجران أجر لإصابته وأجر آخر ~~لطلبه إياه وإن كان قد قامت الحجة عليه وتبين له الحق فعند عن الحق غير ~~معارض له تعالى ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو فاسق لجراءته على الله ~~تعالى بإصراره على الأمر الحرام فإن عند عن الحق معارضا لله تعالى ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد حلال الدم والمال لا فرق في هذه الأحكام ~~بين الخطأ في الإعتقاد في أي شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في ~~أي شيء كان على ما بينا قبل # قال أبو محمد ونحن نختصر ها هنا إن شاء الله تعالى ونوضح كل ما أطلنا فيه ~~قال تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~لأنذركم به ومن بلغ @QE@ وقال تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ ~~فهذه الآيات فيها بيان جميع هذا الباب فصح أنه لا يكفر أحد حتى يبلغه أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن بلغه فلم يؤمن ms0692 به فهو كافر فإن آمن به ثم ~~اعتقد ما شاء الله أن يعتقده في نحلة أو فتيا أو عمل ما شاء الله تعالى أن ~~يعمله دون أن يبلغه في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بخلاف ما ~~اعتقدوا قال أو عمل فلا شيء عليه أصلا حتى يبلغه فإن بلغه وصح عنده فإن ~~خالفه مجتهدا فيما لم يبين له وجه الحق في ذلك فهو مخطئ معذور مأجور مرة ~~واحدة كما قال عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله ~~أجر وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء وإن خالفه بعمله ~~معاندا للحق معتقدا بخلاف ما عمل به فهو مؤمن فاسق وإن خالفه معاندا بقوله ~~أو قلبه فهو كافر مشرك سواء ذلك في المعتقدات والفتيا للنصوص التي أوردنا ~~وهو قول إسحاق بن راهويه وغيره وبه نقول وبالله تعالى التوفيق & الكلام في ~~تعبد الملائكة $ وتعبد الحور العين والخلق المستأنف وهل يعصى ملك أو لا # قال أبو محمد قد نص الله عز وجل على أن الملائكة متعبدون قال تعالى @QB@ ~~ويفعلون ما يؤمرون @QE@ ونص تعالى على أنه امرهم بالسجود لآدم وقال تعالى ~~@QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون @QE@ إلى قوله @QB@ ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه ~~جهنم كذلك نجزي الظالمين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولله يسجد ما في السماوات ~~وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ~~ويفعلون ما يؤمرون @QE@ # قال أبو محمد فنص الله تعالى على أنهم مأمورون منهيون متوعدون مكرمون ~~موعودون بإيصال الكرامة أبدا مصرفون في كتاب الأعمال وقبض الأرواح وأدار ~~الرسالة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والتوكل بما في العالم الأعلى ~~والأدنى وغير ذلك كما خالقهم عز وجل به عليم وقوله تعالى @QB@ إنه لقول ~~رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين @QE@ فأخبر عز وجل أن ~~جبريل عليه السلام مطاع في السماوات وأمين هنالك فصح أن ms0693 هنالك أوامر وتدبير ~~PageV03P144 وأمانات وطاعة ومراتب ونص تعالى على أنهم كلهم معصومون بقوله ~~عز وجل @QB@ عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون @QE@ وبقوله ~~@QB@ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون @QE@ وبقوله @QB@ فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا ~~يسأمون @QE@ فنص تعالى على أنهم كلهم لا يسأمون من العبادة ولا يفترون من ~~التسبيح والطاعة لا ساعة ولا وقتا ولا يستحسرون من ذلك وهذا خبر عن التأييد ~~لا يستحيل أبدا ووجب أنهم متنعمون بذلك مكرمون به مفضلون بتلك الحال ~~وبالتذاذهم بذلك ونص تعالى على أنهم كلهم معصومون قد حقت لهم ولاية ربهم عز ~~وجل ابدا إلا بد بلا نهابة فقال تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين @QE@ فكفر تعالى من عادى أحدا منهم ~~فإن قال قائل كيف لا يعصون والله تعالى يقول @QB@ ومن يقل منهم إني إله من ~~دونه فذلك نجزيه جهنم @QE@ قلنا نعم هم متوعدون على المعاصي لما توعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول له ربه عز وجل @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين @QE@ وقد علم عز وجل أنه عليه السلام لا يشرك أبدا وأن ~~الملائكة لا يقول أحد منهم أبدا إني إله من دون الله وكذلك قوله تعالى @QB@ ~~يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ وهو ~~تعالى قد برأهن وعلم أنه لا يأتي أحد منهن بفاحشة أبدا بقوله تعالى @QB@ ~~والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون @QE@ لكن الله ~~تعالى يقول ما شاء ويشرع ما شاء ويفعل ما يشاء ولا معقب لحكمه ولا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون فأخبر عز وجل بحكم هذه الأمور لو كانت وقد علم أنها لا ~~تكون كما قال تعالى @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا ~~فاعلين @QE@ وكما قال @QB@ لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء @QE@ وكما قال تعالى @QB@ ولو ردوا لعادوا لما نهوا ms0694 عنه @QE@ وكما قال ~~تعالى @QB@ قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا @QE@ وكل هذا قد علم الله تعالى أنه لا يكون أبدا وبالله ~~تعالى التوفيق فإن قال قائل أن الملائكة مأمورون لا منهيون قلنا هذا باطل ~~لأن كل مأمور بشيء فهو منهي عن تركه وقوله تعالى @QB@ يخافون ربهم من فوقهم ~~@QE@ يدل على أنهم منهيون عن أشياء يخافون من فعلها وقال عز وجل @QB@ ما ~~ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين @QE@ # قال أبو محمد وهذا مبطل ظن من ظن أن هاروت وماروت كانا ملكين فعصيا بشرب ~~الخمر والزنا والقتل وقد أعاذ الله عز وجل الملائكة من مثل هذه الصفة بما ~~ذكرنا آنفا أنهم لا يعصون الله ويفعلون ما يؤمرون وبإخباره تعالى أنهم لا ~~يسأمون ولا يفترون ولا يستحسرون عن طاعته عز وجل فوجب يقينا أنه ليس في ~~الملائكة البتة عاص لا بعمد ولا بخطأ ولا بنسيان وقال عز وجل @QB@ جاعل ~~الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ فكل الملائكة رسل الله عز ~~وجل بنص القرآن والرسل معصومون فصح أن هاروت وماروت المذكورين في القرآن لا ~~يخلو أمرهما من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أن يكونا جنين من أحياء الجن ~~كما روينا عن خالد بن أبي عمران وغيره وموضعهما حينئذ في الجو بدل من ~~الشياطين كأنه قال ولكن الشياطين كفروا هاروت وماروت ويكون الوقوف على قوله ~~ما أنزل على الملكين ببابل ويتم الكلام هنا وأما أن يكونا ملكين أنزل الله ~~عز وجل عليهما شريعة حق ثم مسخها فصارت كفرا كما فعل بشريعة موسى وعيسى ~~عليهما الصلاة والسلام فتمادى الشياطين على تعليمهما PageV03P145 وهي بعد ~~كفر كأنه قال تعالى @QB@ ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت @QE@ ثم ذكر عز وجل ما كان يفعله ذلك ~~الملكان فقال تعالى @QB@ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به ms0695 من أحد ~~إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له ~~في الآخرة من خلاق @QE@ # قال أبو محمد فقول الملكين إنما نحن فتنة فلا تكفر قول صحيح ونهى عن ~~المنكر وأما الفتنة فقد تكون ضلالا وتكون هدي قال الله عز وجل حاكيا عن ~~موسى عليه السلام أنه قال لربه @QB@ أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا ~~فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ فصدق الله عز وجل قوله وصح أن ~~يهدي بالفتنة من يشاء ويضل بها من يشاء وقال تعالى @QB@ أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة @QE@ وليس كل أحد يضل بماله وولده فقد كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أولاد ومال وكذلك لكثير من الرسل عليهم السلام وقال تعالى @QB@ ~~وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ~~ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه @QE@ ~~فهذه سقيا الماء التي هي جزاء على الاستقامة قد سماها تعالى فتنة فصح أن من ~~الفتنة خير أو هدى ومنا إضلالا وكفرا والملكان المذكورات كذلك كانا فتنة ~~يهتدي من اتبع أمرهما في أن لا يكفر ويضل من عصاهما في ذلك وقوله تعالى ~~@QB@ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه @QE@ حق لأن اتباع رسل ~~الله عليهم الصلاة والسلام هذه صفتهم يؤمن الزوج فيفرق إيمانه بينه وين ~~امرأته التي لم تؤمن وتؤمن هي فيفرق إيمانها بينها وبين زوجها الذي لم يؤمن ~~في الدنيا والآخرة وفي الولاية ثم رجع تعالى إلى الخبر عن الشياطين فقال عز ~~وجل @QB@ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله @QE@ وهذا حق لأن الشياطين ~~في تعليمهم ما قد نسخه الله عز وجل وأبطله ضارون من إذن الله تعالى ~~باستضراره به وهكذا إلى آخر الآية وما قال عز وجل قط أن هاروت وماروت علما ~~سحرا ولا كفرا ولا أنهما عصيا وإنما ذكر ذلك في خرافة موضوعة لا نصح من ~~طريق ms0696 الإسناد أصلا ولا هي أيضا مع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هي موقوفة على من قال من دونه عليه السلام فسقط التعلق بها و صح ما ~~قلناه والحمد لله رب العالمين وهذا التفسير الأخير هو نص الآية دون تكلف ~~تأويل ولا تقديم ولا تأخير ولا زيادة في الآية ولا نقص منها بل هو ظاهرها ~~والحق المقطوع به عند الله تعالى يقينا وبالله تعالى التوفيق فإن قيل كيف ~~تصح هذه الترجمة أو الأخرى وأنتم تقولون أن الملائكة لا يمكن أن يراهم إلا ~~نبي وكذلك الشياطين ولا فرق فكيف تعلم الملائكة الناس أو كيف تعلم الجن ~~الناس قلنا وبالله تعالى التوفيق أما الملائكة فيعلمون من أرسلوا إليه من ~~الأنبياء خاصة وينهونهم عن الكفر كما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ~~الكفر في نص القرآن وأما الشياطين فتعلم الناس بالوسوسة في الصدور وتزيين ~~الباطل أو يتمثل في صورة إنسان كما تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن ~~جعثم قال تعالى @QB@ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم ~~من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء ~~منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله @QE@ وأما الحور العين فنسو أن ~~مكرمات مخلوقات في الجنة لأولياء الله عز وجل عافلات مميزات مطيعات لله ~~تعالى في النعيم خلقن فيه ويخلدن بلا نهاية لا يعصين البتة والجنة إذ دخلها ~~أهلها المخلدون فليست دار PageV03P146 معصية وكذلك أهل الجنة لا يعصون فيها ~~أصلا بل هم في نعيم وحمد لله تعالى وذكر له والتذاذ بأكل وشرب ولباس ووطء ~~لا يختلف في ذلك من أهل الإسلام اثنان وبذلك جاء القرآن والحمد لله رب ~~العالمين وأما الولدان المخلدون فهم أولاد الناس الذين ماتوا قبل البلوغ ~~كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الله تعالى يخلق خلقا يملأ الجنة بهم فنحن نقر بهذا ولا ندري ~~أمتعبدون مطيعون ms0697 أم مبتدئون في الجنة والله تعالى يخلق ما يشاء ويختار ما ~~كان لهم الخيرة وأما الجن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم بدين ~~الإسلام هذا ما لا خلاف فيه بين أحد من الأمة فكافرهم في النار مع كافرنا ~~وأما مؤمنهم فقد اختلف الناس فيهم فقال أبو حنيفة لا ثواب لهم وقال ابن أبي ~~ليلى وأبو يوسف وجمهور الناس أنهم والجنة وبهذا نقول لقول الله عز وجل @QB@ ~~أعدت للمتقين @QE@ ولقوله تعالى حاكيا عنهم ومصدقا لمن قال ذلك منهم @QB@ ~~وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به @QE@ وقوله تعالى حاكيا عنهم @QB@ قل أوحي ~~إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ~~فآمنا به @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار @QE@ 6 إلى آخر ~~السورة وهذه صفة تعم الجن والإنس عموما لا يجوز البتة أن يخص منها أحد ~~النوعين فيكون فاعل ذلك قائلا على الله ما لا يعلم وهذا حرام ومن المحال ~~الممتنع أن يكون الله تعالى يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد إلا بعض ما أخبرنا ~~به ثم لا يبين ذلك لنا هذا هو ضد البيان الذي ضمنه عز وجل لنا فكيف وقد نص ~~عز وجل على أنهم آمنوا فوجب أنهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة ولا ~~بد # قال أبو محمد وإذا الجن متعبدون فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضلت على الأنبياء بست فذكر فيها أنه عليه السلام بعث إلى الأحمر والأسود ~~وكان من قبله من الأنبياء إنما يبعث إلى قومه خاصه وقد نص عليه السلام على ~~أنه بعث إلى الجن وقال عز وجل @QB@ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ~~فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به @QE@ إلى قوله تعالى ~~@QB@ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا @QE@ وإذا الأمر كما ذكرنا فلم يبعث إلى الجن ms0698 ~~نبي من الإنس البتة قبل محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ليس الجن من قوم أنسي ~~وباليقين ندري أنهم قد أنذروا فصح أنهم جاءهم أنبياء منهم قال تعالى @QB@ ~~يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم @QE@ وبالله تعالى التوفيق # 1 تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع أوله هل تعصي الأنبياء # | شركة النبطيون الفصل في الملل والأهواء والنحل للأمام إبن حزم # الظاهري الأندلسي المتوفى 456 PageV03P147 بسم الله الرحمن الرحيم # $ هل تعصى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # ( قال أبو محمد ) اختلف الناس في هل تعصي الأنبياء عليهم السلام أم لا ~~فذهبت طائفة إلى أن رسل الله صلى الله عليهم وسلم يعصون الله في جميع ~~الكبائر والصغائر عمدا حاشي الكذب في التبليغ فقط وهذا قول الكرامية من ~~المرجئة وقول إبن الطيب الباقلاني من الأشعرية ومن اتبعه وهو قول اليهود ~~والنصارى وسمعت من يحكي عن بعض الكرامية أنهم يجرزون على الرسل عليهم ~~السلام الكذب في التبليغ أيضا وأما هذا الباقلاني فإنا رأينا في كتاب صاحبه ~~أبي جعفر السمناني قاضي الموصل أنه كان يقول أن كل ذنب دق أوجل فإنه جائز ~~على الرسل حاشى الكذب في التبليغ فقط قال وجائز عليهم أن يكفروا قال وإذا ~~نهى النبي عليه السلام عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلا على أن ذلك النهي قد ~~نسخ لأنه قد يفعله عاصيا لله عز وجل قال وليس لأصحابه أن ينكروا ذلك عليه ~~وجوز أن يكون في أمة محمد عليه السلام من هو أفضل من محمد عليه الصلاة ~~والسلام مذ بعث إلى أن مات # ( قال أبو محمد ) وهذا كله كفر مجرد وسرك محض ورده عن الإسلام قاطعة ~~للولاية مبيحة دم من دان بها وماله موجبة للبراءة منه في الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد وذهبت طائفة إلى أن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يجوز عليهم ~~كبيرة من الكبائر أصلا وجوزوا عليهم الصغائر بالعمد وهو قول إبن فورك ~~الأشعري وذهبت جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة والنجارية والخوارج ~~والشيعة إلى أنه لا يجوز البتة أن ms0699 يقع من نبي أصلا معصية بعمد لا صغيرة ولا ~~كبيرة وهو قول إبن مجاهد الأشعري شيخ إبن فورك والباقلاني المذكورين قال ~~أبو محمد وهذا القول الذي ندين الله تعالى به ولا يحل لأحد أن يدين بسواه ~~ونقول أنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضا قصد الشيء ~~يريدون به وجه الله تعالى والتقرب منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى إلا أنه ~~تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين أصلا بل ينبههم على ذلك ولا يداثر ~~وقوعه منهم ويظهر عز وجل ذلك لعباده ويبين لهم كما فعل نبيه صلى الله عليه ~~وسلم في سلامة من إثنتين وقيامه من إثنتين وربما عاتبهم على ذلك بالكلام ~~كما فعل نبيه عليه السلام في أمر زينب أم المؤمنين وطلاق زيد لها رضي الله ~~عنهما PageV04P002 عنهما وفي قصة إبن مكنوم رضي الله عنه وربما يبغض ~~المكروه في الدنيا كالذي أصاب آدم ويونس عليهما الصلاة والسلام والأنبياء ~~عليهم السلام بخلافنا في هذا فإننا غير مؤآخذين بما سهونا فيه ولا بما ~~قصدنا به وجه الله عز وجل فلم يصادف مراده تعالى بل نحن ماجورون على هذا ~~الوجه أجرا واحدا وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قرن ~~بكل أحد شيطانا وأن الله تعالى أعانه على شيطانه فاسلم فلا يأمره إلا بخير ~~وأما الملائكة فبرآء من كل هذا لأنهم خلقوا من نور محض لا شوب فيه والنور ~~خير كله لا كدر فيه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج عن عبد بن ~~حميد عن عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق ~~آدم مما وصف # ( قال أبو محمد ) واحتجت الطائفة الأولى بآيات من القرآن وأخبار وردت ~~ونحن إن شاء الله عز وجل نذكرها ونبين ms0700 غلطهم فيها بالبراهين الواضحة ~~الضرورية وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في آدم عليه السلام # ( قال أبو محمد ) فمما احتجوا به قول الله عز وجل @QB@ وعصى آدم ربه فغوى ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين @QE@ قالوا ~~فقر بها آدم فكان من الظالمين وقد عصى وغوى وقال تعالى @QB@ فتاب عليه @QE@ ~~والمتاب لا يكون إلا من ذنب وقال تعالى @QB@ فأزلهما الشيطان @QE@ وإزلال ~~الشيطان معصية وذكروا قول الله تعالى @QB@ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء ~~فيما آتاهما @QE@ هذا كل ما ذكروا في آدم عليه السلام # ( قال أبو محمد ) وهذا كله بخلاف ما ظنوا أما قوله تعالى وعصى آدم ربه ~~فغوى فقد علمنا أن كل خلاف لأمر آمر فصورته صورة المعصية فيسمى معصية لذلك ~~وغواية ألا أنه منه ما يكون عن عن عمد وذكر فهذه معصية علي الحقيقة لأن ~~فاعلها قاصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وهذا هو الذي نزهها عنه ~~الأنبياء عليهم السلام ومنه ما يكون عن قصد إلى خلاف ماأمر به وهو يتأول في ~~ذلك الخير ولا يدري أنه عاص بذلك بل يظن أنه مطيع لله تعالى أو أن ذلك مباح ~~له لأنه يتأول أن الأمر الوارد عليه ليس على معنى الإيجاب ولا على التحريم ~~لكن أما على الندب أن كان بلفظ الأمر أو الكراهية أن كان بلفظ النهي وهذا ~~شيء يقع فيه العلماء والفقهاء الأفاضل كثيرا وهذا هو الذي يقع من الأنبياء ~~عليهم السلام ويؤاخذون به إذا وقع منهم وعلى هذا السبيل أكل آدم من الشجرة ~~ومعنى قوله تعالى @QB@ فتكونا من الظالمين @QE@ أي ظالمين لأنفسكما والظلم ~~في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فمن وضع الأمر أو النهي في موضع الندب أو ~~الكراهية فقد وضع الشيء في غير موضعه وهذا الظلم من هذا النوع من الظلم ~~الذي يقع بغير قصد وليس معصية لا الظلم الذي هو القصد إلى المعصية وهو يدري ~~أنها معصية وبرهان هذا ما قد نصه الله تعالى من أن آدم عليه السلام لم يأكل ~~من الشجرة ms0701 إلا بعد أن أقسم له إبليس أن نهى الله عز وجل لهما عن أكل الشجرة ~~ليس على التحريم وأنهما لا يستحقان بذلك عقوبة أصلا بل يستحقان بذلك الجزاء ~~الحسن وفوز الأبد قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه # @QB@ وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور @QE@ PageV04P003 # وقد قال عز وجل @QB@ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ~~@QE@ # ( قال أبو محمد ) فما نسي آدم عليه السلام عهد الله إليه في أن إبليس عدو ~~له أحسن الظن بيمينه قال أبو محمد ولا سلامة ولا براءة من القصد إلى ~~المعصية ولا أبعد من الجراءة علي الذنوب أعظم من حال من ظن أن أحدا لا يحلف ~~حانثا وهكذا فعل آدم عليه عليه السلام فإنه إنما أكل من الشجرة التي نهاه ~~الله عنها ناسيا بنص القرآن ومتاولا وقاصدا إلى الخير لأنه قدر أنه يزداد ~~خظوة عند الله تعالى فيكون ملكا مقربا أو خالدا فيما هو فيه أبدا فأداه ذلك ~~إلى خلاف ما أمره الله عز وجل به وكان الواجب أن يحمل أمر ربه عز وجل على ~~ظاهره لكن تأول وأراد الخير فلم يصبه ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين ~~لكان مأجورا ولكن آدم عليه السلام لما فعله ووجد به إخراجه عن الجنة إلى ~~نكد الدنيا كان بذلك ظالما لنفسه وقد سمى الله عز وجل قاتل الخطأ قاتلا كما ~~سمى العامد والمخطئ لم يتعمد معصية وجعل في الخطأ في ذلك كفارة عتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين لمن عجز عن الرقبة وهو لم يتعمد ذنبا وأما قوله عز وجل ~~@QB@ لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء ~~فيما آتاهما @QE@ فهذا تكفير لآدم عليه السلام ومن نسب لآدم عليه السلام ~~الشرك والكفر كفرا مجردا بلا خلاف من أحد من الأمة ونحن ننكر على من كفر ~~المسلمين العصاة العشارين القتالين والشرط الفاسقين فكيف من كفر الأنبياء ms0702 ~~عليهم السلام وهذا الذي نسبوه إلى آدم عليه السلام من أنه سمى ابنه عبد ~~الحارث خرافة موضوعة مكذوبة من تأليف من لا دين له ولا حياء لم يصح سندها ~~قط وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها وحتى لو صح أنها نزلت في آدم وهذا لا ~~يصح أصلا لما كانت فيه للمخالف حجة لأنه كان يكون الشرك أو الشركاء ~~المذكورون في الآية حينئذ على غير الشرك الذي هو الكفر لكن يمعنى أنهما ~~جعلا مع توكلهما شركة من حفظه ومعناه كما قال يعقوب عليه السلام @QB@ يا ~~بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله ~~من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من ~~حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ فأخبرنا عز ~~وجل أن يعقوب عليه السلام أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة أشفاقا عليهم ~~إما من إصابة العين وإما من تعرض عدو أو مستريب بإجماعهم أو ببعض ما يخوفه ~~عليهم وهو عليه السلام معترف أن فعله ذلك وأمره إياهم بما أمرهم به من ذلك ~~لا يغني عنهم من الله شيئا يريده عز وجل بهم ولكن لما كانت طبيعة البشر ~~جارية في يعقوب عليه السلام وفي سائر الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى ~~حاكيا عن الرسل أنهم قالوا @QB@ إن نحن إلا بشر مثلكم @QE@ حملهم ذلك على ~~بعض النظر المخفف لحاجة النفس ونزاعها وتوقها إلى سلامة من يجب وإن كان ذلك ~~لا يغني شيئا كما كان عليه السلام يحب الفال الحسن فكان يكون على هذا معنى ~~الشرك والشركاء أن يكون عوذة أو تميمة أو نحو هذا فكيف ولم تنزل الآية قط ~~إلا في الكفار لا في آدم عليه السلام $ الكلام في نوح عليه السلام # ( قال أبو محمد ) ذكروا قول الله عز وجل لنوح @QB@ فلا تسألن ما ليس لك ~~به علم إني ms0703 أعظك أن تكون من الجاهلين @QE@ PageV04P004 # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن نوحا عليه السلام تاول وعد الله ~~تعالى أن يخلصه وأهله فظن أن ابنه من أهله على ظاهر القرابة وهذا لو فعله ~~أحد لكان مأجورا ولم يسأل نوح تخليص من أيقن أنه ليس من أهله فتفرع على ذلك ~~نهي عن أن يكون من الجاهلين فتندم عليه السلام من ذلك ونزع وليس ها هنا عمد ~~للمعصية البتة وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في إبراهيم عليه السلام # قال أبو محمد ذكروا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن ~~إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات وأنه قال إذ نظر في النجوم أني سقيم ~~وبقوله في الكواكب والشمس والقمر وهذا ربي بقوله في سارة هذه أختي وبقوله ~~في الأصنام إذ كسرها بل فعله كبيرهم هذا وبطلبه إذ طلب رؤية إحياء الموتى ~~قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي # ( قال أبو محمد ) وهذا كله ليس على ما ظنوه بل هوحجة لنا والحمد لله رب ~~العالمين أما الحديث أنه عليه السلام كذب ثلاث كذبات فليس كل كذب معصية بل ~~منه ما يكون طاعة لله عز وجل وفرضا واجبا يعصى من تركه صح ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا وقد أباح ~~عليه السلام كذب الرجل لامرأته فيما يستجلب به مودتها وكذلك الكذب في الحرب ~~وقد أجمع أهل الاسلام على أن انسانا لو سمع مظلوما قد ظلمه سلطان وطلبه ~~ليقتله بغير حق ويأخذ ماله غصبا فاستتر عنده وسمعه يدعو على من ظلمه قاصدا ~~بذلك السلطان بذلك السامع عما سمعه منه وعن موضعه فإنه إن كتم ما سمع وأنكر ~~أن يكون سمعه أو أنه يعرف موضعه أو موضع ماله فإنه محسن مأجور مطيع لله عز ~~وجل وأنه أن صدقه فأخبره بما سمعه منه وبموضعه وموضع ماله كان فاسقا عاصيا ~~لله عز وجل فاعل كبيرة مذموما تماما وقد أبيح الكذب في إظهار الكفر ms0704 في ~~التقية وكل ما روى عن إبراهيم عليه السلام في تلك الكذبات فهو داخل في ~~الصفة المحمودة لا في الكذب الذي نهى عنه وأما عن قوله عن سارة هي أختي ~~فصدق هي أخته من وجهين قال الله تعالى @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ وقال ~~عليه السلام لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه والوجه الثاني القرابة وأنها من ~~قومه ومن مستجيبيه قال عز وجل وإلى مدين أخاهم شعيبا فمن عد هذا كذبا ~~مذموما من إبراهيم عليه السلام فليسعده كذبا من ربه عز وجل وهذا كفر مجرد ~~فصح أنه عليه السلام صادق في قوله سارة أخته وأما قوله فنظر نظرة في النجوم ~~فقال إني سقيم فليس هذا كذبا ولسنا ننكر أن تكون النجوم دلائل على الصحة ~~والمرض وبعض ما يحدث في العالم كدلالة البرق على نعول البحر وكدلالة الرعد ~~على تولد الكماة وكتولد المد والجزر على طلوع القمر وغروبه وأعذار وارتفاعه ~~وامتلائه ونقصه وإنما المنكر قول من قال أن الكواكب هي الفاعلة المدبرة ~~لذلك دون الله تعالى أو مشتركة معه فهذا كفر من قائله وأما قوله عليه ~~السلام بل فعله كبيرهم هذا فإنما هو تقريع لهم وتوبيخ كما قال تعالى @QB@ ~~ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ وهو في الحقيقة مهان ذليل معذب في النار ~~فكلا القولين توبيخ لمن قيلا له على ظنهم أن الأصنام تفعل الخير والشر وعلى ~~ظن المعذب في نفسه في الدنيا أنه عزيز كريم ولم يقل إبراهيم هذا على أنه ~~محقق لأن كبيرهم فعله إذا كذب إنما هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ~~قصد إلى تحقيق ذلك وأما قوله عليه السلام إذ رأى الشمس والقمر هذا ربي فقال ~~قوم أن إبراهيم عليه السلام PageV04P005 قال ذلك محققا أول خروجه من الغار ~~وهذا خرافة موضوعة مكذوبة ظاهرة الافتعال ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد ~~حد التميز والكلام بمثل هذا وهو لم ير قط شمسا ولا قمرا ولا كوكبا وقد اكذب ~~الله هذا الظن الكاذب بقوله الصادق ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ms0705 وكنا به ~~عالمين فمحال أن يكون من أتاه الله رشده من قبل يدخل في عقله أن الكواكب ~~ربه أو أن الشمس ربه من أجل أنها أكبر قرصا من القمر هذا ما لا يظنه إلا ~~مجنون العقل والصحيح من ذلك أنه عليه السلام إنما قال ذلك موبخا لقومه كما ~~قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام ولا فرق لأنهم كانوا على دبن ~~الصابئين يعبدون الكواكب ويصورون الأصنام على صورها وأسمائها في هياكلهم ~~ويعيدون لها الأعياد ويذبحون لعا الذبائح ويقربون لها القرب والقرابين ~~والدخن ويقولون أنها تعقل وتدبر وتضر وتنفع ويقيمون لكل كوكب منها شريعة ~~محدودة فوبخهم الخليل عليه السلام على ذلك وسخر منهم وجعل يريهم تعظيم ~~الشمس لكبر جرمها كما قال تعالى @QB@ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ~~@QE@ فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم لهذه الأجرام المسخرة الجمادية وبين ~~لهمأنهم مخطئون وأنها مدبرة تنتقل في الأماكن ومعاذ الله أن يكون الخليل ~~عليه السلام أشرك قط بربه أو شك في أن الفلك بكل ما فيه مخلوق وبرهان قولنا ~~هذا أن الله تعالى لم يعاتبه على شيء مما ذكر ولا عنفه على ذلك بل صدقه ~~تعالى بقوله @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ~~@QE@ فصح هذا بخلاف ما وقع لآدم وغيره بل وافق مراد الله عز وجل بما قال من ~~ذلك وبما فعل وأما قوله عليه السلام رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن ~~قال بلى ولكن ليطوئن قلبي فلم يقرره ربنا عز وجل وهو يشك في إيمان إبراهيم ~~عبده وخليله ورسوله عليه السلام تعالى الله عن ذلك ولكن تقرير الإيمان في ~~قلبه وأن لم ير كيفية إحياء الموتى فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن ~~مصدق وإنما أراد أن يرى الكيفية فقط ويعتبر بذلك وما شك إبراهيم عليه ~~السلام في أن الله تعالى يحيي الموتى وإنما أراد أن يرى الهيئة كما أننا لا ~~نشك في صحة وجود الفيل والتمساح والكسوف وزيادة النهر والخليفة ثم يرغب من ~~لم ير ms0706 لك منافي أن يرى كل ذلك ولا يشك في أنه حق لكن ليرى العجب الذي ~~يتمثله ولم تقع عليه حاسة بصره فقط وأما ما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم شك قط ~~في قدرة ربه عز وجل على إحياء الموتى فقد كفر وهذا الحديث حجة لنا على نفي ~~الشك عن إبراهيم أي لو كان الكلام من إبراهيم عليه السلام شكا لكان من لم ~~يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم عليه السلام أحق بالشك فإذا كان من لم ~~يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم غير شاك فإبراهيم عليه السلام أبعد من ~~الشك # ( قال أبو محمد ) ومن نسب ها هنا إلى الخليل عليه السلام الشك فقد نسب ~~إليه الكفر ومن كفر نبيا فقد كفر وأيضا فإن كان ذلك شكا من إبراهيم عليه ~~السلام وكنا نحن أحق بالشك منه فنحن إذا شكاك جاحدون كفار وهذا كلام نعلم ~~والحمد لله بطلانه من أنفسنا بل نحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله تعالى ~~وقدرته على كل شيء يسأل عنه السائل وذكروا قول إبراهيم عليه السلام لأبيه ~~واستغفاره له وهذا لا حجة لهم فيه لأنه لم يكن نهى عن ذلك قال تعالى @QB@ ~~فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه @QE@ فائنى الله تعالى عليه بذلك فصح أن ~~استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان مدة حياته راجيا إيمانه فلما مات كافرا ~~تبرأ منه ولم يستغفر له بعدها تم الكلام في إبراهيم عليه السلام ~~PageV04P006 $ الكلام في لوط عليه السلام # ( قال أبو محمد ) وذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال # لو أن لي بكم قوة أو أرى إلى ركن شديد # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن ~~شديد فظنوا أن هذا القول منه عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام أيضا # هؤلاء بناتي هن أطهر لكم # ( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة لهم فيه أما قوله ms0707 عليه السلام لو أن لي بكم ~~قوة أو أوى إلى ركن شديد فليس مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد بل كلا القولين منهما عليهما ~~السلام حق متفق عليه لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعه عاجلة يمنع بها ~~قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة وأو عشيرة أو اتباع مؤمنين وما جهل ~~قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن ولا جناح ~~على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس فقد قال تعالى @QB@ ولولا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض @QE@ فهذا الذي طلب لوط عليه السلام وقد ~~طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ ~~كلام ربه تعالى فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام تالله ما أنكر ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أخبر عليه السلام أن لوطا كان يأوي ~~إلى ركن شديد يعني من نصر الله له بالملائكة ولم يكن لوط علم بذلك ومن ~~اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر إذ نسب إلى ~~نبي من الأنبياء هذا الكفر وهذا أيضا ظن سيخف إذ من الممتنع أن يظن برب ~~أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه هذا الظن وأما قوله عليه السلام هؤلاء ~~بناتي هن فإنما أراد الترويج والوطء في المكان المباح فصح ما قلنا إذ من ~~المحال أن يدعوهم إلى منكر وهو ينهاهم عن المنكر انقضى الكلام في لوط عليه ~~السلام & الكلام في أخوه يوسف عليهم السلام # ( قال أبو محمد ) واحتجوا بفعل أخوه يوسف وبيعهم أخاهم وكذبهم لأبيهم ~~وهذا لا حجة لهم فيه لأن اخوة يوسف عليه السلام لم يكونوا أنبياء ولا جاء ~~قط في أنهم أنبياء نص لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا من إجماع ولا من قول ~~أحد من الصحابة رضي الله عنهم وأما يوسف صلى الله عليه ms0708 وسلم فرسول الله بنص ~~القرآن قال عز وجل @QB@ ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك ~~مما جاءكم به @QE@ إلى قوله @QB@ من بعده رسولا @QE@ وأما إخوته فأفعالهم ~~تشهد أنهم لم يكونوا متورعين عن العظائم فكيف أن يكونوا أنبياء ولكن ~~الرسولين أباهم وأخاهم قد استغفرا لهم وأسقطا التثريب عنهم وبرهان ما ذكرنا ~~من كذب من يزعم أنهم كانوا أنبياء قول الله تعالى حاكيا عن الرسول أخيهم ~~عليه السلام أنه قال لهم @QB@ أنتم شر مكانا @QE@ ولا يجوز البتة أن يقوله ~~نبي من الأنبياء نعم ولا لقوم صالحين إذ توقير الأنبياء فرض على جميع الناس ~~لأن الصالحين ليسوا شرا مكانا وقد عق ابن نوح أباه أكثر مما عق به إخوة ~~يوسف أباهم إلا أن أخوه يوسف لم يكفروا ولا يحل لمسلم ان يدخل في الانبياء ~~من لم يات نص ولا اجماع أو نقل كافة بصحة نبوته ولا فرق بين التصديق بنبوة ~~من ليس نبيا وبين التكذيب بنبوة من صحت نبوته منهم فان ذكروا في ذلك ماروى ~~عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو زيد بن أرقم انمامات إبراهيم بن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا نبي بعد رسول الله عليه وسلم واولاد ~~الانبياء انبياء فهذه PageV04P007 غفلة شديدة وزلة عالم من وجوه أولها أنه ~~دعوى لا دليل علي صحتها وثانيها انه لو كان ما ذكر لأمكن ان ينبأ إبراهيم ~~في المهد كما نبىء عيسى عليه السلام وكما اوتي يحي الحكم صبيا فعلى هذا ~~القول لعل إبراهيم كان نبياوقد عاش عامين غير شهرين وحاشا لله من هذا ~~وثالثها ان ولد نوح كان كافرابنص القرآن عمل عملا غير صالح فلو كان أولاد ~~الانبياء انبياء لكان هذا الكافر المسخوط عليه نبيا وحاشا لله من هذا ~~ورابعها لو كان ذلك لوجب ولابد ان تكون اليهود كلهم انبياء إلى اليوم بل ~~جميع اهل الأرض انبياء لانه يلزم أن يكون الكل من ولد آدم لصلبه انبياءلان ~~اباهم نبي واولاده انبياء أيضا لان آباءهم انبياء وهم أولاد ms0709 انبياء وهكذا ~~أبدا حتى يبلغ الامر الينا وفي هذا من الكفر لمن قامت عليه الحجة وثبت عليه ~~مالا خفاء به وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) ولعل من جهل مرتين يقول عنا هذا ينكر نبوة اخوة يوسف ~~ويثبت نبوة نبي المجوس ونبوة أم موسى وام عيسى وام اسحاق عليهم السلام فنحن ~~نقول وبالله تعالى التوفيق وبه نعتصم لسنا نقر بنبوة من لم يخبر الله عز ~~وجل بنبوته ولم ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم علي نبوته ولا نقلت ~~الكواف عن امثالها نقلا متصلا منه الينا معجزات النبوة عنه ممن كان قبل ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بل ندفع نبوة من قام البرهان على بطلان ~~نبوته لان تصديق نبوة من هذه صفته افتراء على الله تعالى لا يقدم عليه مسلم ~~ولا ندفع نبوة من جاء القرآن بأن الله تعالى نباه فأما أم موسى وأم عيسى ~~وأم إسحاق فالقرآن قد جاء بمخاطبة الملائكة لبعضهن بالوحي وإلى بعض منهن عن ~~الله عز وجل بالأنباء بما يكون قبل أن يكون وهذه النبوة نفسها التي لا نبوة ~~غيرها فصحت نبوتهن بنص القرآن وأما نبي المجوس فقد صح أنهم اهل كتاب يأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية منهم ولم يبح الله تعالى له أخذ ~~الجزية إلا من أهل الكتاب فقط فمن نسب إلى محمد صلى الله عليه وسلم أنه أخذ ~~الجزية من غير أهل الكتاب فقد نسب إليه أنه خالف ربه تعالى وأقدم على عظيمة ~~تقشعر منها جلود المؤمنين فإذ نحن على يقين من أنهم أهل كتاب فلا سبيل ~~البتة إلى نزول كتاب من عند الله تعالى على غير نبي مرسل بتبليغ ذلك الكتاب ~~فقد صح بالبرهان الضروري أنهم قد كان لهم نبي مرسل يقينا بلا شك ومع هذا ~~فقد نقلت عنه كواف عظيمة معجزات الأنبياء عليهم السلام وكل ما نقلته كافة ~~على شرط عدم التواطئ فواجب قبوله ولا فرق بين ما نقلته كواف الكافرين أو ~~كواف المسلمين فيما شاهدته حواسهم ومن ms0710 قال لا أصدق إلا ما نقلته كواف ~~المسلمين فإنا نسأله بأي شيء يصح عنده موت ملوك الروم ولم يحضرهم مسلم أصلا ~~وإنما نقلته إلينا يهود عن نصارى ومثل هذا كثير فإن كذب هذا غالط نفسه ~~وعقله وكابر حسه وأيضا فإن المسلمين إنما علمنا أنهم محقون لتحقيق نقل ~~الكافة لصحة ما بأيديهم فبنقل الكافة علمنا هدى المسلمين ولا تعلم بالإسلام ~~صحة نقل الكافة بل هو معلوم بالبينة وضرورة العقل وقد أخبر تعالى أن ~~الأولين زبر وقال تعالى @QB@ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك @QE@ وفي هذا كفاية وبالله تعالى التوفيق & الكلام في يوسف عليه ~~السلام # وذكروا أيضا أخذ يوسف عليه السلام أخاه وإيحاشه أباه عليه اسلام منه وأنه ~~أقام مدة يقدر فيها على أن يعرف أباه خبره وهو يعلم ما يقاسي به من الوجد ~~عليه فلم بفعل وليس بينه PageV04P008 بينه وبينه إلا عشر ليال وبإدخاله ~~صواع الملك في وعاء أخيه ولم يعلم بذلك سائراخوته ثم أمر من هتف أيتها ~~العير إنكم لسارقون وهم لم يسرقوا شيئا وبقول الله تعالى ولقد همت به وهم ~~بها لولا أن رأى برهان ربه وبخدمته لفرعون وبقوله للذي كان معه في السجن ~~أذكرني عند ربك # ( قال أبو محمد ) وكل هذا لا حجة لهم في شيء منه ونحن نبين ذلك بحول الله ~~تعالى وقوته فنقول وبالله تعالى نتأيد إما أخذه أخاه وايحاشه أباه منه فلا ~~شك في أن ذلك ليرفق بأخيه وليعود اخوته إليه ولعلهم لو مضوا بأخيه لم ~~يعودوا إليه وهم في مملكة أخرى وحيث لا طاعة ليوسف عليه السلام ولا لملك ~~مصر هنالك وليكون ذلك سببا لإجتماعه وجمع شمل جميعهم ولا سبيل إلى أن يظن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوتي العلم والمعرفة بالتأويل إلا أحسن ~~الوجوه وليس مع من خالفنا نص بخلاف ما ذكرنا ولا يحل أن يظن بمسلم فاضل ~~عقوق أبيه فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ظنهم أنه أقام مدة يقدر ~~فيها علي ويتعف أبيه ms0711 خبره ولم يفعل فهذا جهل شديد ممن ظن هذا لأن يعقوب في ~~أرض كنعان من عمل فلسطين في قوم رحالين خصاصين في لسان آخر وطاعة أخرى ودين ~~آخر وأمة أخرى كالذي بيننا اليوم وبين من يضافينا من بلاد النصارى كفاليش ~~وغيرها أو كصحراء البربر فلم يكن عند يوسف عليه السلام علم بعد فراقه أباه ~~بما فعل ولا حي هو أو ميت أكثر من وعد الله تعالى بأن ينبئهم بفعلهم به ولا ~~وجد أحدا يثق به فيرسل إليه للإختلاف الذي ذكرنا وإنما يستسهل هذا اليوم من ~~يرى أرض الشام ومصر لأمير واحد وملة واحدة ولسانا واحدا وأمة واحدة والطريق ~~سابل والتجار ذاهبون وراجعون والرفاق سائرة ومقبلة والبرد ناهضة وراجعة فظن ~~كل بيضاء شحمة ولم يكن الأمر حينئذ كذلك ولكن كما قدمنا دليل ذلك أنه حين ~~أمكنه لم يؤخره واستجلب أباه وأهله أجمعين عند ضرورة الناس إليه انقيادهم ~~له للجوع الذي كان عم الأرض وامتيازهم من عنده فانتظر وعد ربه تعالى الذي ~~وعده حين ألقوه في الجب فأتوه ضارعين راغبين كما وعده تعالى في رؤياه قبل ~~آن يأتوه ورب رئيس جليل شاهدنا من أبناء البشاكس والافرنج لو قدر علي أن ~~يستجلب أبويه لكان أشد الناس بدارا إلى ذلك ولكن الأمر تعذر عليهم تعذرا ~~أخرجه عن الإمكان إلى الامتناع فهذا كان أمر يوسف عليه السلام وأما قول ~~يوسف لإخوته أنكم لسارقون وهم لم يسرقوا الصواع بل هو الذي كان قد أدخله في ~~وعاء أخيه دونهم فقد صدق عليه السلام لأنهم سرقوه من أبيه وباعوه ولم يقل ~~عليه السلام أنكم سرقتم الصواع وإنما قال تفقد صواع الملك وهو في ذلك صادق ~~لأنه كان غير واجد له فكان فاقد له بلا شك وأما خدمته عليه السلام لفرعون ~~فإنما خدمة تقية وفي حق لاستنقاذ الله تعالى بحسن تدبيره ولعل الملك أو بعض ~~خواصه قد آمن به إلا أن خدمته له على كل حال حسنة وفعل خير وتوصل إلى ~~الاجتماع بأبيه وإلى العدل وإلى حياة النفوس إذ ms0712 لم يقدر على المغالبة ولا ~~أمكنة غير ذلك ولا مرية في أن ذلك كان مباحا في شريعة يوسف عليه السلام ~~بخلاف شريعتنا قال الله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ وأما ~~سجود أبويه فلم يكن محظورا في شريعتهما بل كان فعلا حسنا وتحقيق رؤياه ~~الصادق من الله تعالى ولعل ذلك السجود كان تحية كسجود الملائكة لآدم عليه ~~السلام إلا أن الذي PageV04P009 لا شك فيه أنه لم يكن سجود عبادة ولا تذلل ~~وإنما كان سجود كرامة فقط بلا شك وأما قوله عليه السلام للذي كان معه في ~~السجن اذكرني عند ربك فما علمنا الرغبة في الانطلاق من السجن محظورة على ~~أحد وليس في قوله ذلك دليل على أنه أغفل الدعاء إلى الله عز وجل لكنه رغب ~~هذا الذي كان معه في السجن في فعل الخير وحضه عليه وهذا فرض من وجهين ~~أحدهما وجوب السعي في كف الظلم عنه والثاني دعاؤه إلى الخير والحسنات واما ~~قوله تعالى @QB@ فأنساه الشيطان ذكر ربه @QE@ فالضمير الذي في أنساه وهو ~~الهاء راجع إلى الفتي الذي كان معه في السجن أي ان الشيطان أنساه أن يذكر ~~ربه أمر يوسف عليه السلام ويحتمل أيضا أن يكون انساه الشيطان ذكر الله ~~تعالى ولو ذكر الله عز وجل لذكر حاجة يوسف عليه السلام وبرهان ذلك قول الله ~~عز وجل @QB@ وادكر بعد أمة @QE@ فصح يقينا أن المذكور بعد أمة هو الذي ~~أنساه الشيطان ذكر ربه حتى تذكر وحتى لو صح أن الضمير من أنساه راجع إلى ~~يوسف عليه السلام لما كان في ذلك نقص ولا ذنب اذ ما كان بالنسيان فلا يبعد ~~عن الانبياء وأما قوله همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه فليس كما ظن ~~من لم يمعن النظر حتى قال من المتأخرين من قال انه قعد منها مقعد الرجل من ~~المرأة ومعاذ الله من هذا أن يظن برجل من صالحي المسلمين أو مستوريهم فكيف ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فقط فإن قيل ان هذا قد روى ms0713 عن ابن عباس رضي ~~الله عنه من طريق جيدة الاسناد قلنا نعم ولا حجة في قول أحد إلا فيما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط والوهم في تلك الرواية انما هي بلا شك ~~عمن دون ابن عباس أو لعل ابن عباس لم يقطع بذلك إذ إنما أخذه عمن لا يدري ~~من هو ولا شك في أنه شيء سمعه فذكره لانه رضي الله عنه لم يحضر ذلك ولا ~~ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحال أن يقطع ابن عباس بما لا علم ~~له به لكن معنى الآية لا يعدو أحد وجهين أما انه هم بالايقاع بها وضربها ~~كما قال تعالى وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وكما يقول القائل لقد همت بك ~~لكنه عليه السلام امتنع من ذلك ببرهان أراه الله اياه استغنى به عن ضربها ~~وعلم ان الفرار أجدى عليه واظهر لبراءته على ما ظهر بعد ذلك من حكم الشاهد ~~بأمر القد من القميص والوجه الثاني أن الكلام تم عند قوله ولقد همت به ثم ~~ابتدأ تعالى خبرا آخر فقال وهم بها لولا أن رأى برهان ربه وهذا ظاهر الآية ~~بلا تكلف تأويل وبهذا نقول حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي حدثنا ~~ابن عون الله أنبأنا إبراهيم ابن أحمد بن فراس حدثنا أحمد بن محمد بن سالم ~~النيسابوري انا إسحاق بن راهويه أنا المؤمل ابن اسماعيل الحميري حدثنا حماد ~~بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما قالها يوسف عليه السلام قال له جبريل يا يوسف اذكر ~~همك PageV04P010 فقال يوسف وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء فليس في ~~هذا الحديث على معنى من المعاني تحقيق الهم بالفاحشة ولكنه فيه أنه بأمرها ~~وهذا حق كما قلنا فسقط هذا الإعتراض وصح الوجه الأول والثاني معا إلا أن ms0714 ~~الهم بالفاحشة باطل مقطوع على كل حال وصح أن ذلك الهم ضرب سيدته وهي خيانة ~~لسيده إذ هم بضرب امرأته وبرهان ربه ها هنا هو النبوة وعصمة الله عز وجل ~~إياه ولولا البرهان لكان يهم بالفاحشة وهذا لا شك فيه ولعل من ينسب هذا إلى ~~النبي المقدس يوسف ينزه نفسه الرذله عن مثل المقام فيهلك وقد خشي النبي صلى ~~الله عليه وسلم الهلاك على من ظن به ذلك الظن إذ قال للأنصاريين حين لقيهما ~~هذذه صفية # ( قال أبو محمد ) ومن الباطل الممتنع أن يظن ظان أن يوسف عليه السلام هم ~~بالزنا وهو يسمع قول الله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء فنسأل من ~~خالفنا عن الهم بالزنا بسوء هو أم غير سوء فلا بد أنه سوء ولو قال أنه ليس ~~بسوء لعاند الإجماع فإذ هو سوء وقد صرف عنه السوء فقد صرف عنه الهم بيقين ~~وأيضا فإنها قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا وأنكر هو ذلك فشهد الصادق ~~المصدق إن كان قمصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فصح أنها كذبت بنص ~~القرآن وإذا كذبت بنص القرآن فما أراد بها سوء فما هم بالزنا قط ولو أراد ~~بها الزنا لكانت من الصادقين وهذا بين جدا وكذلك قوله تعالى عنه أنه قال ~~وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه ~~كيدهن فصح عنه أنه قط لم يصب إليها وبالله تعالى التوفيق تم الكلام في يوسف ~~عليه السلام $ الكلام في موسى عليه السلام وأمه # ( قال أبو محمد ) ذكروا قول الله تعالى @QB@ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن ~~كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها @QE@ فمعناه فارغا من الهم بموسى ~~جملة لأن الله عز وجل قد وعدها برده إليها إذ قال لها تعالى @QB@ إنا رادوه ~~إليك وجاعلوه من المرسلين @QE@ فمن الباطل المحض أن يكون اله تعالى ضمن لها ~~رده إليها ثم يصبح قلبها مشغولا بالهم بأمره هذا مالا يظن بذي عقل أصلا ~~وإنما معنى ms0715 قوله تعالى أن كادت لتبدي به أي سرورا بما أتاه الله عز وجل من ~~الفضل وقولها لأخته قصية إنما هو لترى أخته كيفية قدرة الله تعالى في ~~تخليصه من يدي فرعون عدوه بعد وقوعه فيهما وليتم بها ما وعدها الله تعالى ~~من رده إليها فبعثت أخته لترده بالوحي ذكروا قول الله تعالى عن موسى عليه ~~السلام فأخذ برأس أخيه يجره إليه @QB@ قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا ~~برأسي @QE@ قالوا وهذه معصية أن يأخذ بلحية أخيه وشعره PageV04P011 وهو نبي ~~مثله وأسن منه ولا ذنب له # قال أبو محمد وهذا ليس كما طنوا وهو خارج على وجهين أحدهما أن أخذه برأس ~~أخيه ليقبل بوجهه عليه ويسمع عتابه له إذ تأخر عن اتباعه إذ رآهم ضلوا ولم ~~ياخذ بشعر أخيه قط إذ ليس ذلك في الآية أصلا ومن زاد ذلك فيها فقد كذب على ~~الله تعالى لكن هارون عليه السلام خشيى بادرة من موسى عليه السلام وسطوة إذ ~~رآه قد اشتد غضبه فأراد توقيفه بهذا الكلام عما تخوفه منه وليس في هذه ~~الآية ما يوجب غير ما قلناه ولا أنه مد يده إلى أخيه أصلا وبالله تعالى ~~التوفيق والثاني أن يكون هارون عليه السلام قد يكون استحق في نظر موسى عليه ~~السلام النكير لتأخيره عن لحاقه إذ رآهم ضلوا فأخذ برأسه منكرا عليه ولو ~~كان هذا لكان إنما فعله موسى عليه السلام غضبا لربه عز وجل وقاصدا بذلك ~~رضاء الله تعالى ولسنا نبعد هذا من الأنبياء عليهم السلام وإنما نبعد القصد ~~إلى المعصية وهم يعلمون أنها معصية وهذا هو معني ما ذكره الله تعالى عن ~~إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم إذ قال @QB@ والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين @QE@ وقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ إنما الخطيئة المذكورة ~~والذنوب المغفورة ما وقع بنسيان أو بقصد إلى الله تعالى إرادة الخير فلم ~~يوافق رضا الله عز وجل بذلك فقط ms0716 وذكروا قول موسى عليه السلام للخضر عليه ~~السلام أقتلت نفسا زكية بغير نفس فأنكر موسى عليه السلام الشيء وهو لا ~~يعلمه وقد كان أخذ عليه العهد أن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا ~~فهذا أيضا لا حجة لهم فيه لأن ذلك كان على سبيل النسيان وقد بين موسى عليه ~~السلام ذلك بقوله لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فرغب إليه ~~أنه لا يؤاخذه بنسيانه ومؤاخذة الخضر له بالنسيان دليل على صحة ما قلنا من ~~أنهم عليهم السلام مؤاخذون بالنسيان وبما قصدوا به الله عز وجل فلم يصادفوا ~~بذلك مراد الله عز وجل وتكلم موسى عليه السلام على ظاهر الأمر وقدر أن ~~الغلام زكى إذ لم يعلم له ذنبا وكان عند الخضر العلم الجلي بكفر ذلك الغلام ~~واستحقاقه القتل فقصد موسى عليه السلام بكلامة في ذلك وجه الله تعالى ~~والرحمة وإنكار ما لم يعلم وجهه وذكروا قول موسى عليه السلام فعلتها إذا ~~وأنا من الضالين فقول صحيح وهو حاله قبل النبوة فإنه كان ضالا عما اهتدى له ~~بعد النبوة وضلال الغيب عن العلم كما تقول أضللت بعيري لا ضلال القصد إلى ~~الإثم وهكذا قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ووجدك ضالا فهدى أي ~~ضالا عن المعرفة وبالله تعالى التوفيق وذكروا قول الله عز وجل عن بني ~~إسرائيل فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ~~بظلمهم قالوا وموسى قد سأل ربه مثل ذلك فقال رب أرني أنظر إليك قال ~~PageV04P012 لن تراني قالوا فقد سأل موسى عليه السلام أمرا عوقب سائلوه ~~قبله . # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لانه خارج على وجهين أحدهما أن موسى ~~عليه السلام سال ذلك قبل سؤال بني إسرائيل رؤية الله تعالى وقبل أن يعلم أن ~~سؤال ذلك لا يجوز فهذا لا مكروه فيه لأنه سأل فضيلة عظيمة أراد بها علو ~~المنزلة عند ربه تعالى والثاني أن بني إسرائيل سألوا ذلك متعنتين وشكاكا في ms0717 ~~الله عز وجل وموسى سأل ذلك على الوجه الحسن الذي ذكرنا آنفا . & الكلام على ~~يونس عليه السلام # قال أبو محمد وذكروا أمر يونس عليه السلام وقول الله تعالى عنه @QB@ وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين @QE@ وقوله تعالى @QB@ فلولا أنه كان من ~~المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون @QE@ وقوله لنبيه عليه السلام @QB@ ~~فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة ~~من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم @QE@ وقوله تعالى @QB@ فالتقمه الحوت وهو ~~مليم @QE@ قالوا ولا ذنب أعظم من المغاضبة لله عز وجل ومن أكبر ذنبا ممن ظن ~~أن الله لا يقدر عليه وقد أخبر الله تعالى أنه استحق الذم لولا أن تداركه ~~نعمة الله عز وجل وانه استحق الملامة وانه اقر على نفسه أنه كان من ~~الظالمين ونهى الله تعالى نبيه أن يكون مثله قال أبو محمد هذا كله لا حجة ~~لهم فيه بل هو حجة لنا على صحة قولنا والحمد لله رب العالمين أما أخبار ~~الله تعالى أن يونس ذهب مغاضبا فلم يغاضب ربه قط ولا قال الله تعالى أنه ~~غاضب ربه فمن زاد هذه الزيادة كان قائلا على الله الكذب وزائدا في القرآن ~~ما ليس فيه هذا لا يحل ولا يجوز أن يظن بمن له أدنى مسكة من عقل أنه يغاضب ~~ربه تعالى فكيف أن يفعل ذلك نبي من الانبياء فعلمنا يقينا أنه إنما غاضب ~~قومه ولم يوافق ذلك مراد الله عز وجل فعوقب بذلك وان كان يونس عليه السلام ~~لم يقصد بذلك إلا رضا الله عز وجل وأما قوله تعالى @QB@ فظن أن لن نقدر ~~عليه @QE@ فليس علي ما ظنوه من الظن السخيف الذي لا يجوز أن يظن بضعيفة من ~~النساء أو بضعيف من الرجال الا أن يكون قد بلغ الغاية من الجهل فكيف بنبي ~~مفصل على الناس في العلم ومن المحال المتيقن ان يكون ms0718 نبي يظن ان الله تعالى ~~الذي أرسله بدينه لا يقدر عليه وهو يرى ان آدميا مثله يقدر عليه ولا شك في ~~ان من نسب هذا للنبي صلى الله عليه وسلم الفاضل فانه يشتد غضبه لو نسب ذلك ~~إليه أو إلى ابنه فكيف إلى يونس عليه السلام الذي يقول فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى فقد بطل ظنهم بلا شك وصح أن ~~معنى قوله @QB@ فظن أن لن نقدر عليه @QE@ PageV04P013 أي لن نضيق عليه كما ~~قال تعالى @QB@ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه @QE@ أي ضيق عليه فظن ~~يونس عليه السلام أن الله تعالى لا يضيق عليه في مغاضبته لقومه اذ ظن انه ~~محسن في فعله ذلك وإنما نهى الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم عن أن ~~يكون كصاحب الحوت فنعم نهاه الله عز وجل عن مغاضبته قومه وأمره بالصبر على ~~اذاهم وبالمطاولة لهم واما قول الله تعالى انه استحق الذم والملامة لولا ~~النعمة التي تداركه بها للبث معاقبا في بطن الحوت فهذا نفس ما قلناه من أن ~~الانبياء عليهم السلام يؤاخذون في الدنيا على ما فعلوه مما يظنونه خيرا ~~وقربة إلى الله عز وجل إذا لم يوافق مراد ربهم وعلى هذا الوجه أقر على نفسه ~~بأنه كان من الظالمين والظلم وضع الشيء في غير موضعه فلما وضع النبي صلى ~~الله عليه وسلم المغاضبة في غير موضعها اعترف في ذلك بالظلم لا على أنه ~~قصده وهو يدري أنه ظلم انقضى الكلام في يونس عليه السلام وبالله تعالى ~~التوفيق . & الكلام في داود عليه السلام # وذكروا أيضا قول الله تعالى حاكيا عن داود عليه السلام @QB@ وهل أتاك نبأ ~~الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان ~~@QE@ إلى قوله @QB@ فغفرنا له ذلك @QE@ قال أبو محمد وهذا قول صادق صحيح لا ~~يدل على شيء مما قاله المستهزئون الكاذبون المتعلقون بخرافات ولدها اليهود ~~وإنما كان ذلك الخصم قوما من بني آدم بلا ms0719 شك مختصمين في نعاج من الغنم على ~~الحقيقة بينهم بغى أحدهما على الآخر على نص الآية ومن قال أنهم كانوا ~~ملائكة معرضين بأمر النساء فقد كذب على الله عز وجل وقوله ما لم يقل وزاد ~~في القرآن ما ليس فيه وكذب الله عز وجل وأقر على نفسه الخبيثة أنه كذب ~~الملائكة لأن الله تعالى يقول @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم @QE@ فقال هو لم ~~يكونوا قط خصمين ولا بغى بعضهم على بعض ولا كان قط لاحدهما تسع وتسعون نعجة ~~ولا كان للآخر نعجة واحدة ولا قال له أكفلنيها فاعجبوا لم يقحمون فيه أهل ~~الباطل أنفسهم ونعوذ بالله من الخذلان ثم كل ذلك بلا دليل بل الدعوى ~~المجردة وتالله ان كل امرئ منا ليصون نفسه وجاره المستور عن أن يتعشق امرأة ~~جاره ثم يعرض زوجها للقتل عمدا ليتزوجها وعن أن يترك صلاته لطائر يراه هذه ~~أفعال السفهاء المتهوكين الفساق المتمردين لا أفعال أهل البر والتقوى فكيف ~~برسول الله داود صلى الله عليه وسلم الذي أوحي إليه كتابه وأجرى على لسانه ~~كلامه لقد نزهه الله عز وجل عن أن يمر مثل هذا الفحش بباله فكيف أن يستضيف ~~إلى أفعاله وأما استغفاره وخروره ساجدا ومغفرة الله تعالى له فالانبياء ~~عليهم السلام أولى الناس بهذه الأفعال الكريمة والاستغفار فعل خير لا ينكر ~~من ملك ولا من PageV04P014 نبي ولا من مذنب ولا من غير مذنب فالنبي يستغفر ~~الله لمذنبي أهل الأرض والملائكة كما قال الله تعالى @QB@ ويستغفرون للذين ~~آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم ~~عذاب الجحيم @QE@ وأما قوله تعالى عن داود عليه السلام @QB@ وظن داود أنما ~~فتناه @QE@ وقوله تعالى @QB@ فغفرنا له ذلك @QE@ فقد ظن داود عليه السلام ~~أن يكون ما أتاه الله عز وجل من سعة الملك العظيم فتنة فقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعو في أن يثبت الله قلبه على دينه فاستغفر الله تعالى ~~من هذا الظن فغفر الله تعالى له هذا الظن إذ لم يكن ms0720 ما أتاه الله تعالى من ~~ذلك فتنة . & الكلام في سليمان عليه السلام # وذكروا قول الله عز وجل عن سليمان عليه السلام @QB@ ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب @QE@ . # قال أبو محمد ولا حجة لهم في هذا اذ معنى قوله تعالى فتنا سليمان أي ~~أتيناه من الملك ما اختبرنا به طاعته كما قال تعالى مصدقا لموسى عليه ~~السلام في قوله تعالى @QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ~~@QE@ إن من الفتنة من يهدي الله من يشاء وقال تعالى @QB@ الم أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ~~الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين @QE@ فهذه الفتنة هي الاختبار حتى يظهر ~~المهتدي من الضال فهذه فتنة الله تعالى لسليمان إنما هي اختباره حتى ظهر ~~فضله فقط وما عدا هذا فخرافات ولدها زنادقة اليهود وأشباههم وأما الجسد ~~الملقى على كرسيه فقد أصاب الله تعالى به ما أراد نؤمن بهذا كما هو ونقول ~~صدق الله عز وجل كل من عند الله ربنا ولو جاء نص صحيح في القرآن أو عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتفسير هذا الجسد ما هو لقلنا به فاذا لم يأت ~~بتفسيره ما هو نص ولا خبر صحيح فلا يحل لاحد القول بالظن الذي هو أكذب ~~الحديث في ذلك فيكون كاذبا على الله عز وجل الا اننا لا نشك البتة في بطلان ~~قول من قال انه كان جنيا تصور بصورته بل نقطع على أنه كذب والله تعالى لا ~~يهتك ستر رسوله صلى الله عليه وسلم هذا الهتك وكذلك نبعد قول من قال انه ~~كان ولدا له أرسله إلى السحاب ليربيه فسليمان عليه السلام كان أعلم من أن ~~يربي ابنه بغير ما طبع الله عز وجل بنية البشر عليه من اللبن والطعام وهذه ~~كلها خرافات موضوعة مكذوبة لم يصح اسنادها قط وذكروا أيضا قول الله عز وجل ~~عن سليمان عليه السلام @QB@ إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ms0721 حتى توارت ~~بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق @QE@ وتأولوا ذلك على ما قد ~~نزه الله عنه من له أدنى مسكة من عقل PageV04P015 من أهل زماننا وغيره فكيف ~~بنبي معصوم مفضل في أنه قتل الخيل اذا اشتغل بها عن الصلاة قال أبو محمد ~~وهذه خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة قد جمعت افانين من القول والظاهر ~~أنها من اختراع زنديق بلا شك لان فيها معاقبة خيل لا ذنب لها والتمثيل بها ~~واتلاف مال منتفع به بلا معنى ونسبة تضييع الصلاة إلى نبي مرسل ثم يعاقب ~~الخيل على ذنبه لا على ذنبها وهذا أمر لا يستجيزه صبي ابن سبع سنين فكيف ~~بنبي مرسل ومعنى هذه الآية ظاهر بين وهو أنه عليه السلام أخبر أنه أحب حب ~~الخير من أجل ذكر ربه حتى توارت الشمس بالحجاب أو حتى توارت تلك الصافنات ~~الجياد بحجابها ثم أمر بردها فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده برا بها ~~واكراما لها هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره وليس فيها اشارة أصلا ~~إلى ما ذكروه من قتل الخيل وتعطيل الصلاة وكل هذا قد قاله ثقات المسلمين ~~فكيف ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا أيضا ~~الحديث الثابت من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان عليه السلام ~~قال لاطوفن الليلة علي كذا وكذا امرأة كل امرأة منهن تلد فارسا يقاتل في ~~سبيل الله ولم يقل ان شاء الله . # قال أبو محمد وهذا ما لا حجة لهم فيه فإن من قصد تكثير المؤمنين ~~المجاهدين في سبيل الله عز وجل فقد أحسن ولا يجوز أن يظن به أنه يجهل أن ~~ذلك لا يكون إلا أن يشاء الله عز وجل وقد جاء في نص الحديث المذكور أنه ~~إنما ترك إن شاء الله نسيانا فأوخذ بالنسيان في ذلك وقد قصد الخير وهذا نص ~~قولنا والحمد لله رب العالمين تم الكلام في سليمان عليه الصلاة والسلام . # فصل وذكروا قوله تعالى @QB@ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه ms0722 آياتنا فانسلخ ~~منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين @QE@ . # قال أبو محمد وهذا ما لا حجة لهم فيه لأنه ليس في نص الآية ولا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن هذا المذكور كان نبيا وقد يكون انباء الله ~~تعالى لهذا المذكور آياته أنه أرسل إليه رسولا بآياته كما فعل بفرعون وغيره ~~فانسلخ منها بالتكذيب فكان من الغاوين وإذا صح أن نبيا لا يعصي الله عز وجل ~~تعمدا فمن المحال أن يعاقبه الله تعالى على ما لا يفعل ولا عقوبة أعظم من ~~الحط عن النبوة ولا يجوز أن يعاقب بذلك نبي البتة لأنه لا يكون منه ما ~~يستحق به هذا العقاب وبالله تعالى التوفيق فصح يقينا أن هذا المنسلخ لم يكن ~~قط نبيا وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما من أحد إلا من ألم ~~بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا أو كلاما هذا معناه . # قال أبو محمد وهذا صحيح وليس خلافا لقولنا إذ قد بينا أن الأنبياء عليهم ~~السلام PageV04P016 يقع منهم النسيان وقصد الشيء يظنونه قربة إلى الله ~~تعالى فأخبر عليه السلام أنه لم ينج من هذا أحد إلا يحيى بن زكريا عليهما ~~السلام فيقول من هذا إن يحيى لم ينس شيئا واجبا عليه قط ولا فعل إلا ما ~~وافق فيه مراد ربه عز وجل ( الكلام في محمد صلى الله عليه وسلم ) . # قال أبو محمد وذكروا قول الله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم وقوله تعالى @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله ~~يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى ~~وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى @QE@ وبالحديث الكاذب الذي لم ~~يصح قط في قراءته عليه السلام في @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ وذكروا تلك ~~الزيادة المفتراة التي تشبه من وضعها من قولهم وانها لهي الغرانيق العلي ~~وأن شفاعتها لترتجى وذكروا قول الله تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~ولا ms0723 نبي إلا إذا تمنى @QE@ ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي ~~الشيطان ثم يحكم الله آياته وبقوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله @QE@ وأن الوحي امتسك عنه عليه السلام لتركه ~~الاستثناء إذ سأله اليهود عن الروح وعن ذي القرنين وأصحاب الكهف وبقوله ~~تعالى @QB@ وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ~~@QE@ وبما روي من قوله عليه السلام لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة ~~إذ قبل الفداء وترك قتل الأسرى ببدر وبما روي من قوله عليه السلام لو نزل ~~عذاب ما نجى منه إلا عمر لأن عمر أشار بقتلهم وذكروا أنه عليه السلام مال ~~إلى رأي أبي بكر في الفدا والاستبقاء وبقوله تعالى @QB@ ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ قالوا فان لم يكن له ذنب فماذا غفر له وبأي شيء ~~أمتن الله عليه في ذلك وبقوله صلى الله عليه وسلم لو دعيت إلى ما دعي إليه ~~يوسف لأجبت فإنما هذا اذ دعي إلى الخروج من السجن فلم يجب إلى الخروج حتى ~~قال للرسول ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهم أن ربي ~~بكيدهن عليم فأمسك عن الخروج من السجن وقد دعي إلى الخروج عنه حتى اعترف ~~النسوة بذنبهن وبراءته وتيقن بذلك ما كان شك فيه فأخبر محمد صلى الله عليه ~~وسلم أنه لو دعي إلى الخروج من السجن لأجاب وهذا التفسير منصوص في الحديث ~~نفسه كما ذكرنا من كلامه عليه السلام لو لبثت في السجن ما لبث يوسف عليه ~~السلام ثم دعيت لاجبت الداعي أو كلاما هذا معناه واما قول الله عز وجل @QB@ ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ فقد بينا ان ذنوب الانبياء ~~عليهم السلام ليست الا ما وقع بنسيان أو بقصد إلى ما يظنون خيرا مما لا ~~يوافقون مراد الله تعالى منهم فهذان لوجهان هما اللذان غفر الله عز وجل له ~~وأما قوله @QB@ لولا كتاب من الله ms0724 سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ ~~فإنما الخطاب في ذلك للمسلمين لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان ~~ذلك إذ تنازعوا في غنائم بدر فكانوا هم المذنبين المتشتنين عليه يبين ذلك ~~PageV04P017 قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم @QE@ وقوله تعالى في هذه السورة نفسها ~~النازلة في هذا المعنى @QB@ يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون @QE@ وقوله تعالى قبل ذكره الوعيد بالعذاب الذي احتج به ~~من خالفنا @QB@ تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة @QE@ فهذا نص القرآن ~~وقد رد الله عز وجل الامر في الأنفال المأخوذة يومئذ إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأما الخبر المذكور الذي فيه لقد عرض علي عذابكم أدنى من ~~هذه الشجرة ولو نزل عذاب ما نجي منه إلا عمر فهذا خبر لا يصح لأن المنفرد ~~بروايته عكرمة بن عمار اليمامي وهو ممن قد صح عليه وضع الحديث أو سوء الحفظ ~~أو الخطأ الذي لا يجوز معهما الرواية عنه ثم لو صح لكان القول فيه كما قلنا ~~من أنه قصد الخير بذلك وأما قوله @QB@ عبس وتولى @QE@ الايات فانه كان عليه ~~السلام قد جلس إليه عظيم من عظماء قريش ورجا اسلامه وعلم عليه السلام أنه ~~لو أسلم لأسلم باسلامه ناس كثير وأظهر الدين وعلم أن هذا الأعمى الذي يسأله ~~عن أشياء من أمور الدين لا يفوته وهو حاضر معه فاشتغل عنه عليه السلام بما ~~خاف فوته من عظيم الخير عما لا يخاف فوته وهذا غاية النظر للدين والاجتهاد ~~في نصرة القرآن في ظاهر الامر ونهاية التقرب إلى الله الذي لو فعله اليوم ~~منا فاعل لأجر فعاتبه الله عز وجل على ذلك إذ كان الاولى عند الله تعالى أن ~~يقبل على ذلك الأعمى الفاضل البر التقي وهذا نفس ما قلناه وكما سهى عليه ~~السلام من اثنتين ومن ثلاث وقام من اثنتين ولا سبيل إلى أن يفعل من ذلك ~~شيئا تعمدا أصلا نعم ولا يفعل ذلك ms0725 تعمدا إنسان منا فيه خير وأما الحديث ~~الذي فيه وأنهن الغرانيق العلى وأن شفاعتها لترتجى فكذب بحت موضوع لأنه لم ~~يصح قط من طريق النقل ولا معنى للاشتغال به إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد ~~وأما قوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~@QE@ القى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان الآية فلا حجة لهم ~~فيها لأن الاماني الواقعة في النفس لا معنى لها وقد تمنى النبي صلى الله ~~عليه وسلم اسلام عمه أبي طالب ولم يرد الله عز وجل كون ذلك فهذه الأماني ~~التي ذكرها الله عز وجل لا سواها وحاشا لله أن يتمنى نبي معصية وبالله ~~تعالى التوفيق وهذا الذي قلنا هو ظاهر الآية دون مزيد تكلف ولا يحل خلاف ~~الظاهر إلا بظاهر آخر وبالله تعالى التوفيق وأما قوله @QB@ ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت @QE@ فقد كفى الله ~~عز وجل الكلام في ذلك ببيانه في آخر الآية أن ذلك كان نسيانا فعوتب عليه ~~السلام في ذلك وأما قوله تعالى @QB@ وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى ~~الناس والله أحق أن تخشاه @QE@ فقد أنفنا من ذلك إذ لم يكن فيه معصية أصلا ~~ولا خلاف فيما أمره الله تعالى به وإنما كان اراد زواج مباح له فعله ومباح ~~له تركه ومباح له طيه ومباح له إظهاره وإنما PageV04P018 خشي النبي صلى ~~الله عليه وسلم الناس في ذلك خوف أن يقولوا قولا ويظنوا ظنا فيهلكوا كما ~~قال عليه السلام للانصار بين أنها صفية فاستعظما ذلك فأخبرهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه إنما أخشى أن يلقى الشيطان في قلوبهما شيئا وهذا الذي ~~خشيه عليه السلام على الناس من هلاك أديانهم بظن يظنونه به عليه السلام هو ~~الذي يحققه هؤلاء المخذولون المخالفون لنا في هذا الباب من نسبتهم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعمد المعاصي فهلكت أديانهم وضلوا ونعوذ بالله من ~~الخذلان وكان مراد الله ms0726 عز وجل أن يبدي ما في نفسه لما كان سلف في علمه من ~~السعادة لامنا زينب رضي الله عنها . # قال أبو محمد فإن قال قائل أنكم تحتجون كثيرا بقول الله عز وجل @QB@ وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ وبقوله @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~@QE@ وبقوله تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو ~~الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا @QE@ وبقوله عليه السلام إني لأتقاكم ~~لله وأعلمكم بما آتي وأذر وتقولن من أجل هذه النصوص أن كل قول قاله عليه ~~السلام فبوحي من الله قاله وكل عمل عمله فبإذن من الله تعالى ورضي منه عمله ~~فأخبرونا عن سلامه صلى الله عليه وسلم من ركعتين ومن ثلاث وقيامه من اثنتين ~~وصلاته الظهر خمسا واخباره بأنه يحكم بالحق في الظاهر لمن لا يحل له أخذه ~~ممن يعلم أنه في باطن الأمر بخلاف ما حكم له به من ذلك أبوحي من الله تعالى ~~وبرضاه فعل كل ذلك أم كيف تقولون وهل يلزم المحكوم عليه والمحكوم له الرضا ~~بحكمه ذلك وهما يعلمان أن الأمر بخلاف ذلك أم لا . # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن كل ما ذكر ها هنا فبوحي من ~~الله تعالى فعله وكل من قدر ولم يشك في أنه قد أتم صلاته فالله تعالى أمره ~~بأن يسلم فاذا علم بعد ذلك أنه سهي فقد لزمته شريعة الاتمام وسجود السهو ~~برهان ذلك أنه لو تمادى ولم يسلم قاصدا إلى الزيادة في صلاته على تقدير أنه ~~قد أتمها لبطلت صلاته كلها بلا شك باطنا وظاهرا ولاستحق اسم الفسق والمعصية ~~وكذلك من قدر أنه لم يصل إلا ركعة واحدة وأنه لم يتم صلاته فان الله أمره ~~بالزيادة في صلاته يقينا حتى لا يشك في الاتمام وبأن يقوم إلى ثانية عنده ~~فمتى علم بأن الأمر كان بخلاف ذلك فصلاته تامة ولزمته حينئذ شريعة سجود ms0727 ~~السهو وبرهان ذلك أنه لو قعد من واحدة عنده متعمدا مستهزئا أو سلم من ثلاث ~~عنده معتمدا لبطلت صلاته جملة ولاستحق اسم الفسق والمعصية لأنه فعل خلاف ما ~~أمره الله تعالى به وكذلك أمره الله وأمرنا بالحكم بالبينة العدلة عندنا ~~وباليمين من المنكر وباقرار المقر وإن كانت البينة عامدة للكذب في غير ~~علمنا وكانت اليمين والإقرار كاذبين في الباطن وافترض الله علينا بذلك سفك ~~الدماء التي لو علمنا الباطن لحرمت علينا وهكذا PageV04P019 في الفروج ~~والأموال برهان ذلك أن حاكما لو شهد عنده بينة عدل عنده فلم يقض بها وقضى ~~باليمين على المنكر الذي لا بينة عليه فحلف ثم قضى عليه لكان القاضي فاسقا ~~بلا خلاف عاصيا لله عز وجل لخلافه ما أمره الله سبحانه وتعالى به وان وافق ~~حقا لم يكن علم به وفرض على المحكوم عليه والمحكوم له أن يرضيا بالحكم ~~بالبينة واليمين وأن يصيرا في أنفسهما إلى حقيقة علمهما في أخذ الحق ~~وإعطائه وبالله تعالى التوفيق . # قال أبو محمد وذكروا قول الله تعالى @QB@ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا ~~أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا @QE@ بتخفيف الذال وليس هذا على ما ظنه الجهال ~~وإنما معناه أن الرسل عليهم السلام ظنوا بمن وعدهم النصر من قومهم أنهم ~~كذبوا فيما وعدوهم من نصرهم ومن المحال البين أن يدخل في عقل من له أدنى ~~رمق أن الله تعالى يكذب فكيف بصفوة الله تعالى من خلقه وأتمهم علما وأعرفهم ~~بالله عز وجل ومن نسب هذا إلى نبي فقد نسب إليه الكفر ومن أجاز إلى نبي ~~الكفر فهو الكافر المرتد بلا شك والذي قلنا هو ظاهر الآية وليس فيها أن ~~الله تعالى كذبهم حاشا لله من هذا وذكروا أيضا قول الله تعالى @QB@ فإن كنت ~~في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ~~ربك @QE@ قال أبو محمد إنما عهدنا هذا الإعتراض من أهل الكتاب وغيرهم وأما ~~من يدعي أنه مسلم فلا ولا يمكن البتة أن يكون مسلم يظن أن ms0728 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان شاكا في صحة الوحي إليه ولنا في هذه الآية رسالة مشهورة ~~وجملة حل هذا الشك أن إن في هذه الآية المذكورة بمعنى ما التي للجحد بمعنى ~~وما كنت في شك مما أنزلنا إليك ثم أمره أن يسأل أهل الكتاب تقريرا لهم على ~~أنهم يعلمون أنه نبي مرسل مذكور عندهم في التوراة والإنجيل وبالله تعالى ~~التوفيق . # قال أبو محمد هذا كل ما هو به قد تقصيناه وبيناه وأرينا أنه موافق لقولنا ~~ولا يشهد شيء منه لقول مخالفنا وبالله التوفيق ونحن الآن نأخذ بحول الله ~~وقوته في الاتيان بالبراهين الضرورية الواضحة على صحة قولنا وبطلان قول ~~مخالفنا قال الله تعالى @QB@ وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة @QE@ وقال تعالى @QB@ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم ~~والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله @QE@ فوجدنا الله تعالى ~~وهو أصدق القائلين قد نفى عن الأنبياء عليهم السلام الغلول والكفر والتجبر ~~ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن حكم الغلول كحكم سائر الذنوب قد صح ~~الإجماع بذلك وأن من جوز على الأنبياء عليهم السلام شيئا من تعمدا لذنوب ~~جوز عليهم الغلول ومن نفى عنهم الغلول نفى عنهم سائر الذنوب وقد صح نفي ~~الغلول عنهم بكلام الله تعالى فوجب انتفاء تعمد الذنوب عنهم بصحة الإجماع ~~على أنها سواء الغلول وقال عز وجل PageV04P020 @QB@ أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون @QE@ # قال أبو محمد فلا يخلوا مخالفنا الذي يجيز أن يكون الأنبياء عليهم السلام ~~قد اجترحوا السيئات من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أن يقول أن في سائر ~~الناس من لم يعص ولا اجترح سيئة قيل له فمن هؤلاء الذين نفى الله عنهم أن ~~يكون الذين اجترحوا السيئات مثلهم إذا كانوا غير موجودين في العالم فلا بد ~~من أن يجعل كلام الله عز وجل هذا فارغا لا معنى له وهذا ms0729 كفر من قائله أو ~~يقول هم الملائكة فإن قال ذلك رد قوله هذا قول الله تعالى في الآية نفسها ~~@QB@ سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون @QE@ ولا نص ولا إجماع على أن ~~الملائكة تموت ولو جاء بذلك نص لقلنا به بل البرهان موجب أن لا يموتوا لأن ~~الجنة دار لا موت فيها والملائكة سكان الجنان فيها خلقوا وفيها يخلدون أبدا ~~وكذلك الحور العين وأيضا فإن الموت إنما هو فراق النفس للجسد المركب وقد نص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الملائكة خلقوا من نور فليس فيهم شيء ~~يفارق شيئا فيسمى موتا فإن اعترض معترض بقوله @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ ~~لزمه أن حمل هذه الآية على عمومها أن الحور العين يمتن فيجعل الجنة دار موت ~~وقد أبعدها الله تعالى عنه قال الله تعالى @QB@ وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان لو كانوا يعلمون @QE@ فعلمنا بهذا النص أن قوله تعالى @QB@ كل نفس ~~ذائقة الموت @QE@ إنما عني به من كان في غير الجنة من الجن والإنس وسائر ~~الحيوان المركب الذي يفارق روحه جسده وبالله تعالى التوفيق ويرد أيضا قوله ~~أن قال بهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلا وقد ألم أو ~~كاد إلا يحيى بن زكريا أو يقول إن في الناس من لم يجترح سيئة قط وإن من ~~اجترح السيئات لا يساويهم كما قال عز وجل فإن قال ذلك فإن الأنبياء عليهم ~~السلام عنده يجترجون السيئات وفي سائر الناس من لا يجترحها فوجب أن يكون في ~~الناس من هو أفضل من الأنبياء عليهم السلام وهذا كفر وما قدرنا أن أحدا ممن ~~ينتمي إلى أهل الإسلام ولا إلى أهل الكتاب ينطلق لسانه بهذا حتى رأينا ~~المعروف بابن الباقلاني فيما ذكر عنه صاحبه أبو جعفر السمناني قاضي الموصل ~~أنه قد يكون في الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم من هو أفضل من النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حيث يبعث إلى حين يموت فاستعظمنا ذلك وهذا شرك مجرد ~~وقدح في ms0730 النبوة لاخفاء به وقد كنا نسمع عن قوم من الصوفية أنهم يقولون أن ~~الولي أفضل من النبي وكنا لا نحقق هذا على أحد يدين بدين الإسلام إلى أن ~~وجدنا هذا الكلام كما أوردنا فنعوذ بالله من الإرتداد # قال أبو محمد ولو أن هذا الضال المضل يدري ما معنى لفظة أفضل ويدري فضيلة ~~النبوة لما انطلق لسانه بهذا الكفر وهذا التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ يقول إني لأتقاكم PageV04P021 لله واني لست كهيئتكم واني لست مثلكم فإذ ~~قد صح بالنص أن في الناس من لم يجترح السيئة وأن من اجترح السيآت لا ~~يساويهم عند الله عز وجل فالأنبياء عليهم السلام أحق بهذه الدرجة وبكل ~~فضيلة بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام بقول الله عز وجل @QB@ الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس @QE@ فأخبر تعالى أن الرسل صفوته من خلقه وقد ~~اعترض علينا بعض المخالفين بأن قال فما تقول فيمن بلغ فآمن وذكر الله مرات ~~ومات أثر ذلك أو في كافر أسلم وقاتل مجاهدا وقتل فجوابنا وبالله تعالى ~~التوفيق أن نقول أما من كان كافرا ثم أسلم فقد اجترح من السيئات بكفره ما ~~هو أعظم من السماوات والأرض وإن كان قد غفر له بإيمانه ولكن قد حصل بلا شك ~~من جملة من قد اجترح السيئات وأما من بلغ فآمن وذكر الله تعالى ثم مات فقد ~~كان هذا ممكنا في طبيعة العالم وفي بنيته لولا قول الله عز وجل @QB@ أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون @QE@ فان الله تعالى قطع قطعا لا يرده إلا كافر بأنه ~~لا يجعل من اجترح السيئات كمن لم يجترحها ونحن نوقن أن الصحابة رضي الله ~~عنهم وهم أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام ليس منهم أحد إلا وقد اجترح ~~سيئة فكان يلزم على هذا أن يكون من أسلم أثر بلوغه ومات أفضل من الصحابة ~~رضي الله عنهم وهذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms0731 لو كان لأحدنا ~~مثل أحد ذهبا فانفقه لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه فإذا هذا كما قلنا فقول ~~الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أحق بالتصديق لا سيما مع قوله ~~عليه السلام ما من أحد إلا ألم بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا فنحن نقطع ~~قطعا بما ذكرنا أنه لا سبيل إلى أن يبلغ أحد حد التكليف إلا ولا بد له من ~~أن يجترح سيئآت الله أعلم بها وبالله التوفيق . # قال أبو محمد ومن البرهان على أنه لم يكن البتة أن يعصي نبي قوله صلى ~~الله عليه وسلم ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين لما قال له الأنصاري ~~هلا أومأت إلي في قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح فنفى عليه السلام عن جميع ~~الأنبياء عليهم السلام أن تكون لهم خائنة الأعين وهو أخف ما يكون من الذنوب ~~ومن خلاف الباطن للظاهر فدخل في هذا جميع المعاصي صغيرها أو كبيرها سرها ~~وجهرها . # قال أبو محمد وأيضا فإننا مندوبون إلى الإقتداء بالأنبياء عليهم السلام ~~وإلى الايتساء بهم في أفعالهم كلها قال الله تعالى @QB@ لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ فصح يقينا أنه لو جاز أن يقع من ~~أحد من الأنبياء عليهم السلام ذنب تعمدا صغيرا وكبيرا كان الله عز وجل قد ~~حضنا على المعاصي وندبنا إلى الذنوب وهذا كفر مجرد ممن أجازه فقد صح يقينا ~~أن جميع أفعال الأنبياء التي يقصدونها خير وحق . PageV04P022 # قال أبو محمد وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم انكاره على ~~ذي الخويصرة لعنة الله ولعن أمثاله إذ قال الكافر اعدل يا محمد ان هذا ~~لقسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويحك من يعدل إذا أنا لم أعدل يأمنني الله ولا تأمنوني وقوله عليه السلام ~~لأم سلمة أم المؤمنين إذ سألته عن ms0732 الذي قبل امرأته في رمضان إلا أخبرتها ~~أني فعلت ذلك وغضب عليه السلام إذ قال له لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر فانكر عليه السلام إذ جعل له ذنبا بعمد وإن صغر وقال عليه ~~السلام اني والله لاعلمكم بالله واتقاكم الله أو كلاما هذا معناه فان قال ~~قائل فهلا نفيتم عنهم عليهم السلام السهو بدليل الندب إلى الايتساء بهم ~~عليهم السلام قلنا وبالله تعالى التوفيق انكار ما ثبت كاجازة ما لم يثبت ~~سواء ولا فرق والسهو منهم قد ثبت بيقين وايضا فإن ندب الله تعالى لنا إلى ~~الايتساء بهم عليهم السلام لا يمنع من وقوع السهو منهم لأن الايتساء بالسهو ~~لا يمكن إلا بسهو منا ومن المحال أن نندب إلى السهو أو نكلف لسهو لأننا لو ~~قصدنا إليه لم يكن حينئذ سهوا ولا يجوز أيضا أن ننهى عن السهو لأن الانتهاء ~~عن السهو ليس في بنيتنا ولا في وسعنا وقد قال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ونقول أيضا اننا مأمورون اذا سهونا أن نفعل كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ سها وأيضا فإن الله تعالى لا يقر الانبياء عليهم السلام ~~على السهو بل ينبههم في الوقت ولم يفعل ذلك تعالى لكان لم يبين لنا مراده ~~منا في الدين وهذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول تعالى تبيانا لكل شيء وإذ يقول ~~اليوم أكملت لكم دينكم وقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم . # قال أبو محمد فسقط قول من نسب إلى الأنبياء عليهم السلام شيئا من الذنوب ~~بالعمد صغيرها وكبيرها إذا لم يبق لهم شبهة يموهون بها أصلا وإذ قد قامت ~~البراهين على بطلانها ولحقوا بذي الخويصرة . # قال أبو محمد ولو كان من الانبياء عليهم السلام شيء من المعاصي وقد ندبنا ~~إلى الايتساء بهم وبافعالهم لكنا قد أبيحت لنا المعاصي وكنا لا ندري لعل ~~جميع ديننا ضلال وكفر ولعل كل ما عمله عليه السلام معاص ولقد قلت يوما ~~لبعضهم ms0733 ممن كان يجيز عليهم الصغائر بالعمد أليس من الصغائر تقبيل المرأة ~~الأجنبية وقرصها فقال نعم قلت تجوز أنه يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~يقبل امرأة غيره متعمدا فقال معاذ الله من هذا ورجع إلى الحق من حينه ~~والحمد لله رب العالمين . # قال أبو محمد قال الله تعالى @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما @QE@ ~~PageV04P023 # قال أبو محمد ومن الباطل المحال أن يتم الله نعمته على عبد ويعصي الله ~~بما كبر وما صغر إذ لو كان ذلك لما كانت نعمة الله تعالى عليه تامة بل ~~ناقصة إذ خذله فيما عصي فيه وقال تعالى @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه @QE@ وقال الله تعالى @QB@ قل ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ ~~. # قال أبو محمد وما وقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد بلغ الغاية ~~القصوى في الاستهزاء برسل الله صلى الله عليهم وسلم من جوز أن يكونوا سراقا ~~زناة ولاطة وبغائين ووالله ما نعلم كفرا اعظم من هذا ولا استهزاء بالله ~~تعالى وبرسله وبالدين أعظم من كفر أهل هذه المقالة وليت شعري ما الذي أمنهم ~~من كذبهم في التبليغ لانا لا ندري لعلهم بلغوا إلينا الكذب عن الله تعالى . # قال أبو محمد فنقول لهم ولعل أفعاله التي نأتسي بها تبديل للدين ومعاص ~~لله عز وجل ولا فرق قال أبو محمد وما نعلم أهل قرية أشد سعيا في إفساد ~~الاسلام وكيده من الرافضة وأهل هذه المقالة فإن كلتا الطائفتين الملعونتين ~~اجازتا تبديل الدين وتحريفه وصرحت هذه الفئة مع ما أطلقت على الانبياء من ~~المعاصي بأن الله تعالى إنما تعبدنا في دينه بغالب ظنوننا وأنه لا حكم لله ~~إلا ما غلب عليه ظن المرء منا وإن كان مختلفا متناقضا وما نمتري في أنهم ~~ساعون في إفساد أغمار المسلمين المحسنين بهم الظن نعوذ بالله من الضلال . # قال أبو محمد فإن قال ms0734 قائل إنكم تقولون أن الأنبياء عليهم السلام مؤاخذون ~~بما أتوا على سبيل السهو والقصد إلى الخير إذا لم يوافق مراد الله تعالى ~~فهلا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سهوه في الصلاة قلنا له وبالله ~~تعالى التوفيق قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهذه فضيلة مما فضل ~~به على جميع النبيين عليهم السلام وهكذا نص عليه السلام في حديث الشفاعة ~~يوم القيامة ومصير الناس من نبي إلى نبي فكل ذكر خطيئة أو سكت فلما ذكروا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال قائلهم عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر فبطل أن يؤاخذ بما غفره الله وبالله تعالى التوفيق . # قال أبو محمد فإن قال قائل أيجوز أن يكون نبي من الأنبياء عليهم السلام ~~يأتي معصية قبل أن يتنبأ قلنا لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أن ~~يكون متعبدا بشريعة نبي أتى قبله كما كان عيسى عليه السلام وأما أن يكون قد ~~نشأ في قوم قد درست شريعتهم ودثرت ونسيت كما في بعثة محمد صلى الله عليه ~~وسلم في قوم قد نسوا شريعة إسماعيل وابراهيم عليهما السلام قال تعالى @QB@ ~~ووجدك ضالا فهدى @QE@ وقال تعالى @QB@ لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم @QE@ فإن ~~PageV04P024 كان النبي متعبدا بشريعة ما فقد أبطلنا آنفا أن يكون نبي يعصي ~~ربه أصلا وإن كان نشأ في قوم دثرت شريعتهم فهو غير متعبد ولا ماءمور بما لم ~~يأته أمر الله تعالى به بعد فليس عاصيا لله تعالى في شئ يفعله أو يتركه الإ ~~أننا ندري أن الله عز وجل قد طهر أنبياء وصانهم من كل ما يعابون به لأن ~~العيب أذى وقد حرم الله عز وجل أن يؤذى رسوله قال تعالى @QB@ إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ # ( قال أبو محمد ) فبيقين ندري أن الله تعالى صان أنبياءه عن أن يكونوا ~~لبغية أو من أولاد بغى أو من بغايا بل بعثهم الله تعالى ms0735 في حسب قومهم فإذا ~~لا شك في هذا فبيقين ندري أن اله تعالى عصمهم قبل النبوة من كل ما يؤذون به ~~بعد النبوة فدخل في ذلك السرقة والعدوان والقسوة والزنا واللياطة والبغي ~~وأذى الناس في حريمهم وأموالهم وأنفسهم وكل ما يعاب به المرء ويتشكى منه ~~ويؤذى بذكره وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ما حدثناه أحمد بن ~~محمد الطلمنكى أنا إبن فرج أنا إبراهيم بن أحمد فراس أنبانا أحمد بن محمد ~~بن سالم النيسابوري أنا إسحاق بن راهويه أنا وهب بن جرير بن حازم أنا أبي ~~أنبانا محمدبن أسحاق حدثنى محمد بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن ~~محمد بن علي بن أبى طالب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ~~هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به الا مرتين من الدهر كلتاهما ~~يعصمنى الله منها قلت لفتى كان معي من قريش باعلي مكة في أغنام لها ترعى ~~أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال نعم فلما خرجت ~~فجئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف وزمير فقلت ما هذا قالوا ~~فلان تزوج فلانه لرجل من قريش فلهوث بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتنى ~~عينى فما أيقظني ألامس الشمس فرجعت إلى صاحبى فقال لى ما فعلت فأخبرته ثم ~~قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ففعل فخرجت فسمعت مثل ذلك فقيل لي مثل ما قيل لي ~~فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي ~~فقال لي ما فعلت قلت ما فعلت شيئا فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل ~~الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته # ( قال أبو محمد ) فصح أنه عليه السلام لم يعص قط بكبيرة ولا بصغيرة لا ~~قبل النبوة ولا بعدها ولا هم قط بمعصية صغرت أو كبرت لا قبل النبوة ولا ~~بعدها إلا مرتين بالسمر حيث ربما كان بعض ما لم يكن نهى عنه بعد ms0736 والهم ~~حينئذ بالسمر ليس هما بزنا ولكنه بما يحذو إليه طبع البرية من استحسان منظر ~~حسن فقط وبالله تعالى التوفيق تم الكلام في الأنبياء عليهم السلام $ الكلام ~~في الملائكة عليهم السلام # ( قال أبو محمد ) قد ذكرنا قبل أمر هاروت وماروت ونزيدها هنا بيانا في ~~ذلك وبالله تعالى التوفيق أن قوما نسبوا إلى الله تعالى ما لم يأت به قط ~~أثر يجب أن يشتغل به وإنما هو PageV04P025 كذب مفترى من أنه تعالى أنزل إلى ~~الأرض ملكين وهما هاروت وماروت وأنهما عصيا الله تعالى وشربا الخمر وحكما ~~بالزور وقتلا النفس وزنيا وعلما زانية اسم الله الأعظم فطارت به إلى السماء ~~فمسخت كوكبا وهي الزهرة وأنهما عذبا في غار ببابل وأنهما يعلمان الناس ~~السحر وحجتهم على ما في هذا الباب خبر رويناه من طريق عمير بن سعيد وهو ~~مجهول مرة يقال له النخعي ومرة يقال له الحنفي ما نعلم له رواية إلا هذه ~~الكذبة وليس أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه أوقفها عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وكذبة أخرى في أن حد الخمر ليس سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما هو شيء فعلوه وحاشا لهم رضي الله عنهم من هذا # ( قال أبو محمد ) ومن البرهان على بطلان هذا كله قول الله تعالى الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد @QB@ ما ننزل ~~الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين @QE@ فقطع الله عز وجل أن ~~الملائكة لا تنزل إلا بالحق وليس شرب الخمر ولا الزنا ولا قتل النفس ~~المحرمة ولا تعليم العواهر أسماءه عز وجل التي يرتفع بها إلى السماء ولا ~~السحر من الحق بل كل ذلك من الباطل ونحن نشهد أن الملائكة ما نزلت قط بشيء ~~من هذه الفواحش والباطل وإذا لم تنزل به فقد بطل أن تفعله لأنها لو فعلته ~~في الأرض لنزلت به وهذا باطل وشهد عز وجل أنه لو أنزل علينا الملائكة لما ~~نظرنا فصح أنه ms0737 لم ينزل قط ملك ظاهر إلا للنبي بالوحي فقط وبالله تعالى ~~التوفيق # ( قال أبو محمد ) وكذلك قوله تعالى @QB@ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ~~@QE@ فأبطل عز وجل أنه يمكن ظهور ملك إلى الناس وقال تعالى @QB@ ولو أنزلنا ~~ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون @QE@ فكذب الله عز وجل كل من قال أن ملكا نزل ~~قط من السماء ظاهرا إلا إلى الأنبياء بالحق من عند الله عز وجل فقط وقال عز ~~وجل @QB@ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ~~لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين @QE@ الآية فرفع الله تعالى الإشكال بهذا النص في هذه المسألة ~~وقرن عز وجل نزول الملائكة في الدنيا برؤيته عز وجل فيها فصح ضرورة أن ~~نزولهم في الدنيا إلى غير الأنبياء ممتنع البتة لا يجوز وأن من قال ذلك فقد ~~قال حجرا محجورا أي ممتنعا وظهر بها كذب من ادعى أن ملكين نزلا إلى الناس ~~فعلماهم السحر وقد استعظم الله عز وجل ذلك من رغبة من رغب نزول الملائكة ~~إلى الناس وسمى هذا الفعل استكبارا وعتوا وأخبر عز وجل أننا لا نرى ~~الملائكة أبدا إلى يوم القيامة فقط وأنه لا بشرى يومئذ للمجرمين فإذ لا شك ~~في هذا كله فقد علمنا ضرورة أنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما كما ~~قدمنا قبل أما أن هاروت وماروت لم يكونا ملكين وأن ما في قوله وما أنزل على ~~الملكين نفي لأن PageV04P026 ينزل على الملكين ويكون هاروت وماروت حيئذ ~~بدلا من الشياطين كأنه قال ولكن الشياطين هاروت وماروت ويكون هاروت وماروت ~~قبيلتان من قبائل الجن كانتا يعلمان الناس السحر وقد روينا هذا القول عن ~~خالد ابن أبي عمران وغيره وروى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ على الملكين ~~بكسر اللام وكان يقول أن هاروت وماروت علجان من أهل بابل إلا أن الذي لا شك ~~فيه على هذا القول أنهما لم يكونا ملكين وقد اعترض بعض الجهال فقال ms0738 لي أبلغ ~~من رفق الشيطان أن يقول للذي يتعلم السحر لا تكفر فقلت له هذا الاعتراض ~~يبطل من ثلاث جهات أحدهما أن نقول لك وما المانع من أن يقول الشيطان ذلك ~~إما سخريا وإما لما شاء الله فلا سبيل لك إلى دليل مانع من هذا والثاني أنه ~~قد نص الله عز وجل على أن الشيطان قال أني أخاف الله فقال تعالى @QB@ وإذ ~~زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ~~@QE@ إلى قوله تعالى @QB@ إني أخاف الله والله شديد العقاب @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف ~~الله رب العالمين @QE@ فقد أمر الشيطان الإنسان بالكفر ثم تبرأ منه وأخبره ~~أنه يخلف الله وغر الكفار ثم تبرأ منهم وقال إني أخاف الله بين أن يقول ~~الشيطان للإنسان اكفر ويغره ثم يتبرأ منه ويقول إني أخاف اله وبين أن يعلمه ~~السحر ويقول له لا تكفر والثالث أن معلم السحر بنص الآية قد قال للذي يتعلم ~~منه لا تكفر فسواء كان ملكا أو شيطانا قد علمه على قولك ما لا يحل وقال له ~~لا تكفر فلم تنكر هذا من الشيطان ولا تنكره بزعمك من الملك وأنت تنسب إليه ~~أن يعلم السحر الذي عندك ضلال وكفر وأما أن يكون هاروت وماروت ملكين نزلا ~~بشريعة حق بعلم ما على أنبياء فعلماهم الدين وقالا لهم لا تكفروا نهيا عن ~~الكفر بحق وأخبراهم أنهم فتنة يضل الله تعالى بهما وبما أتيا به من كفر به ~~ويهدي بهما من آمن به قال تعالى عن موسى أنه قال له @QB@ إن هي إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ وكما قال تعالى @QB@ الم أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون @QE@ ثم نسخ ذلك الذي أنزل علي ~~الملكين فصار كفرا بعد أن كان إيمانا كما نسخ تعالى شرائع التوراة والإنجيل ~~فتمادت الجن على تعلم ذلك المنسوخ وبالجملة فما في الآية من نص ms0739 ولا دليل ~~على أن الملكين علما السحر وإنما هو اقحام أقحم بالآية بالكذب والافك بل ~~وفيها بيان أنه لم يكن سحرا بقوله تعالى @QB@ ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل @QE@ ولا يجوز أن يجعل المعطوف ~~والمعطوف عليه شيئا واحدا إلا ببرهان من نص أو اجماع أو ضرورة وإلا فلا ~~أصلا وأيضا فإن بابل هي الكوفة وهي بلد معروف بقربها محدودة معلومة ليس ~~فيها غار فيه ملك فصح أنه خرافة موضوعة إذ لو كان لك لما خفي مكانهما على ~~أهل الكوفة فبطل التعلق بهاروت وماروت والحمد لله رب العالمين PageV04P027 # ( قال أبو محمد ) وقد ادعى قوم أن ابليس كان ملكا فعصى وحاشا لله من هذا ~~لأن الله تعالى قد كذب هذا القول بقوله تعالى @QB@ إلا إبليس كان من الجن ~~@QE@ وبقوله @QB@ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني @QE@ ولا ذرية للملائكة ~~وبقوله تعالى @QB@ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم @QE@ وبإخباره أنه ~~خلق ابليس من نار السموم وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلقت ~~الملائكة من نور والنور غير النار بلا شك فصح أن الجن غير الملائكة ~~والملائكة كلهم خيار مكرمون بنص القرآن والجن والإنس فيهما مذموم ومحمود ~~فإن قال قائل أن الله عز وجل ذكر أنهم قالوا @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ وهذا تزكية لأنفسهم وقد قال ~~تعالى ولا تزكوا أنفسكم قلنا وبالله تعالى التوفيق مدح المرء نفسه ينقسم ~~قسمين أحدهما ما قصد به المرء افتخارا بغيا وانتقاصا لغيره فهذه هي التزكية ~~وهو مذموم جدا والآخر ما خرج مخرج الإخبار بالحق كقول رسول الله صلى اله ~~عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر وفضلت على الأنبياء وكقول يوسف عليه ~~السلام إجعلني على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم ولا يسمي هذا تزكية ومن هذا ~~الباب قول الملائكة ههنا برهان هذا إنه لو كان قولهم مذموما لأنكره الله عز ~~وجل عليهم فإذا لم ينكره الله تعالى فهو صدق ومن هذا ms0740 الباب قولنا نحن ~~السلمون ونحن خير أمة أخرجت للناس وكقول الحواريين نحن أنصار الله فكل هذا ~~إذا قصد به الحض على الخير لا الفخر فهو خير فإن قال قائل إن الله تعالى ~~قال لهم @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ قلنا نعم وما شك الملائكة قط أن ~~الله تعالى يعلم ما لا يعلمون وليس هذا إنكارا وأما الجن فقد قلنا أنهم ~~متعبدون بملة الإسلام وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الروث والعظام ~~طعام إخواننا من الجن وهذا بخلاف حكمنا فقد يخصهم الله عز وجل بأوامر خلاف ~~أوامرنا كما للنساء شرائع ليست للرجال من الحيض وقطع الصلاة وغير ذلك وكما ~~لقريش الإمامة وليست لغيرهم وكل ذلك دين الإسلام وبالله تعالى التوفيق ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل # $ هل يكون مؤمنا من إعتقد الإسلام دون إستدلال # أم لا يكون مؤمنا مسلما الإمن إستدل # ( قال أبو محمد ) ذهب محمد بن جرير الطبري والأشعرية كلها حاشا السمنانى ~~إلى أنه لا يكون مسلما الإ من إستدل والإ فليس مسلما وقال الطبرى من بلغ ~~الإحتلام أو الإشعار من الرجال والنساء أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف ~~الله عز وجل بجميع أسمائه وصفاته من الطريق الإستدلال فهو كافر حلال الدم ~~والمال وقال أنه بلغ الغلام أو الجارية سبع سنين وجب تعليمها وتدريبهما على ~~الإستدلال على ذلك وقالت الأشعرية لا يلزمها الأستدلال على ذلك إلا بعد ~~البلوغ PageV04P028 # ( قال أبو محمد ) وقال سائر أهل الإسلام كل من إعتقد بقلبه إعتقاد الا ~~يشك فيه وقال بلسانه لا إله الإ الله وأن محمد رسول الله وإن كل ما جاء به ~~حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس ~~عليه غير ذلك # ( قال أبو محمد ) فاحتجت الطائفة الأولى بأن قالت قد إتفق الجميع على أن ~~التقليد مذموم وما لم يكن يعرف بإستدلال فإنما هو تقليد لا واسطة بينهما ~~وذكروا قول الله عز وجل @QB@ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون @QE@ وقال ms0741 تعالى @QB@ قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ~~@QE@ @QB@ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون @QE@ وقال تعالى @QB@ وقالوا ~~ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا @QE@ وقالوا فذم الله ~~تعالى أتباع الأباء والرؤساء قالوا وبيقين ندرى أنه لا يعلم أحد أى الأمرين ~~أهدى ولا هل يعلم الاباء شيا أو لايعلمون الإ بالدليل وقالوا كل ما لم يكن ~~يصح بدليل فهو دعوى ولا فرق بين الصادق والكاذب بنفس قولهما لكن بالدليل ~~قال الله عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ قالوا فمن لا ~~برهان له فليس صادقا في قوله وقالوا ما لم يكن علما فهو شك وظن والعلم هو ~~إعتقاد الشئ على ما هو به عن ضرورة أو إستدلال قالوا والديانات لا يعرف صحة ~~الصحيح منها من بطلان الباطل منها بالحواس أصلا فصح أنه لا يعلم ذلك الإ من ~~طريق الإستدلال فإذا لم يكن الإستدلال فليس المرء عالما بما لم يستدل عليه ~~وإذا لم يكن عالما فهو شاك ضال وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مسألة الملك في القبر ما تقول في ها الرجل فأما المؤمن أو الموقن فإنه يقول ~~هو محمد رسول الله قال وأما المنافق أو المرتاب فإنه يقول لا أدرى سمعت ~~الناس يقولون شيئا فقلته قالوا وقد ذكر الله عز وجل الأستدلال على الربوبية ~~والنبوة في غير موضع من كثابه وأمر به وأوجب العلم به والعلم لا يكون الإ ~~عن دليل كما قلنا # ( قال أبو محمد ) هذا كلما موهوا به قد تقصيناه لهم غاية التقصي وكل هذا ~~لا حجة لهم في شئ منه على ما نبين بحول الله وقوته إن شاء الله تعالى لا ~~إله الإ هو بعد أن نقول قولا تصححه المشاهدة أن جمهور هذه الفرقة أبعد من ~~كل من يتمنى إلى البحث والإستدلال عن المعرفة بصحة الدلائل فاعجبوا لهذا ~~وشهدوا على أنفسهم إنهم كانوا كافرين # ( قال أبو محمد ) أما ms0742 قولهم قد أجمع الجميع على أن التقليد مذموم وإن ما ~~لا يعرف باستدلال فإنما هو أخذ تقليد إذ لا واسطة بينهما فإنهم شغبوا في ~~هذا الإمكان وولبوا فتركوا التقسيم الصحيح ونعم أن التقليد لا يحل البته ~~وإنما التقليد أخذ المرء قول من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم ~~يأمرنا الله عز وجل باتباعه قط ولا يأخذ قوله بل حرم علينا ذلك ونهانا عنه ~~وأما أخذ المرء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى إفترض علينا طاعته ~~وإلزمنا إتباعه وتصديقه وحذرنا عن مخالفة أمره وتوعدنا على ذلك أشد الوعيد ~~فليس تقليدا بل هو إيمان PageV04P029 وتصديق وإتباع للحق وطاعة لله عز وجل ~~وأداء للمفترض فموه هؤلاء القوم بأن أطلقوا على الحق الذى هو إتباع الحق ~~إسم التقليد الذى هو باطل وبرهان ما ذكرنا أن أمرءا لو إتبع أحدا دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قول قاله لأن فلانا قاله فقط وأعتقد أنه لو لم ~~يقل ذلك الفلان ذلك القول لم يقل به هو أيضا فإن فاعل هذا القول مقلد مخطى ~~عاص لله تعالى ولرسوله ظالم آثم سواء كان قد وافق قوله ذلك الحق الذى قاله ~~الله ورسوله أو خالفه وأنما فسق لأنه إتبع من لم يؤمر بإتباعه وفعل غير ما ~~أمره الله عز وجل أن يفعله ولو إن إمرءا إتبع قول الله عزوجل وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكان مطيعا محسنا مأجورا غير مقلد وسواء وافق الحق ~~أو وهم فأخطأ وإنما ذكرنا هذا لنبين أن الذى أمرنا به وإفترض علينا هو ~~إتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وإن الذى حرم علينا هو ~~إتباع من دونه أو إختراع قول لم يأذن به الله تعالى فقط وقد صح أن التقليد ~~باطل لا يحل فمن الباطل الممتنع أن يكون الحق باطلا معا والمحسن مسيئا من ~~وجه واحد معا فإذ ذلك كذلك فمتبع من أمر الله تعالى بإتباعه ليس مقلدا ولا ~~فعله تقليدا ms0743 وإنما المقلد من إتبع من لم يأمره الله تعالى فسقط تمويههم بذم ~~التقليد وصح أنهم وضعوه في غير موضعه وأوقعوا إسم التقليد على ما ليس ~~تقليدا وبالله تعالى التوفيق وأما إحتجاجهم بذم الله إتباع الأباء ة ~~الكبراء فهو مما قلنا آنفا سواء بسوء لأن إتباع الأباء والكبراء وكل من دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من التقليد المحرم المذموم فاعله فقط قال ~~الله عز وجل @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ~~@QE@ فهذا نص ما قلنا ولله الحمد # ( قال أبو محمد ) وأما احتجاجهم إنه لا يعرف أى الأمرين أهدى ولا هل يعلم ~~الأباء شيئا أم لا إلا بالدلايل وإن كل ما لم يصح به دليل فهو دعوى ولا فرق ~~بين الصادق والكاذب بنفس قولهما وذكرهم قول الله تعالى @QB@ قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ فإن هذا ينقسم قسمين فمن كان من الناس تنازعه ~~نفسه إلى البرهان ولا تستقر نفسه إلى تصديق ما جاء به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى يسمع الدلايل فهذا فرض عليه طلب الدلايل لأنه إن مات شاكا أو ~~جاحدا قبل أن يسمع من البرهان ما يثلج صدره فقد مات كافرا وهو مخلد في ~~النار وهو بمنزلة من لم يؤمن ممن شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~رأى المعجزات فهذا أيضا لو مات مات كافرا بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام ~~وإنما أوجبنا على من هذه صفته طلب البرهان لأن فرضا عليه طلب ما فيه نجاته ~~من الكفر قال الله عز وجل @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة @QE@ فقد إفترض الله عز وجل على كل أحد أن يقى نفسه النار فهؤلاء ~~قسم وهم الأقل من الناس والقسم الثاني من إستقرت نفسه إلى تصديق ما جاء به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكن قلبه إلى الإيمان ولم تنازعه نفسه إلى ~~طلب PageV04P030 دليل توفيقا من الله عز وجل له وتيسيرا لما خلق له من ~~الخير والحسنى فهؤلاء ms0744 لا يحتاجون إلى برهان ولا تكليف إستدلال وهؤلاء هم ~~جمهور الناس من العامة والنساء والتجار والصناع والأكرة والعباد وأصحاب ~~الحديث الأيمة الذين يذمون الكلام والجدل والمرآء في الدين # ( قال أبو محمد ) هم الذين قال لهم الله فيهم @QB@ ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم @QE@ وقال تعالى @QB@ فمن يرد ~~الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~كأنما يصعد في السماء @QE@ # ( قال أبو محمد ) قد سمى الله عز وجل راشدين القوم الذين زين الإيمان في ~~قلوبهم وحببه إليهم وكره إليهم الكفر والمعاصى فضلا منه ونعمه وهذا هو خلق ~~الله تعالى للايمان في قلوبهم إبتداه وعلى ألسنتهم ولم يذكر الله تعالى في ~~ذلك إستدلالا أصلا وبالله تعالى التوفيق وليس هؤلاء مقلدين لابائهم ~~ولالكبرائهم لأن هؤلاء مقرون بألسنتهم محققون في قلوبهم إن أباءهم ورؤساءهم ~~لو كفروا لما كفروا هم بل كانوا يستحلون قتل أبائهم ورؤسائهم والبرأة منهم ~~ويحسون من أنفسهم النفار العظيم عن كل ما سمعوا منه ما يخالف الشريعة ويرون ~~أن حرقهم بالنار أخف عليهم من مخالفة الإسلام وهذا أمر قد عرفناه من أنفسنا ~~حسا وشاهدناه في ذواتنا يقينا فلقد بقينا سنين كثيرة ولا نعرف الإستدلال ~~ولا وجوهه ونحن ولله الحمد في غاية اليقين بدين الاسلام وكل ما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم نجد أنفسنا في غاية السكون إليه وفي غاية النفار عن كل ~~ما يعترض فيه بشك ولقد كانت تخطر في قلوبنا خطرات سوء في خلال ذلك ينبذها ~~الشيطان فنكاد لشدة نفارنا عنها أن نسمع خفقان قلوبنا إستبشاعا لهما كما ~~أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن ذلك فقالوا له أن أحدنا ليحدث ~~نفسه بالشئ ما أنه يقدم فتضرب عنقه أحب إليه أن يتكلم به فأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن ذلك محض الإيمان وأخبر أنه من وسوسة الشيطان وأمر ~~صلى الله ms0745 عليه وسلم في ذلك بما أمر به من التعوذ والقراءة والتفل عن اليسار ~~ثم تعلمنا طرق الإستدلال وأحكمناها ولله تعالى الحمد فما زادنا يقينا على ~~ما كنا بل عرفنا أننا كنا ميسرين للحق وصرنا كمن عرف وقد أيقن بأن الفيل ~~موجود سماعها ولم يره ثم رآه فلم يزدد يقينا بصحة نيته أصلا لكن أرانا صحيح ~~الإستدلال رفض بعض الاراء الفاسدة التي نشأنا عليها فقط كالقول في الدين ~~بالقياس وعلمنا أنا كنا مقتدين بالخطأ في ذلك ولله تعالى الحمد وإن ~~المخالفين لنا ليعرفون من أنفسهم ما ذكرنا إلا أنهم يلزمهم أن يشهدوا على ~~أنفسهم بالكفر قبل إستدلالهم ولا بد فصح بما قلنا إن كل من امحض إعتقاد ~~الحق بقلبه وقاله بلسانه فهم مؤمنون محققون وليسوا مقلدين أصلا وإنما كانوا ~~مقلدين لو إنهم قالوا وإعتقدوا أننا إنما نتبع في الدين آباءنا وكبراءنا ~~فقط ولو أن PageV04P031 أباءنا وكبراءنا تركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~لتركناه فلو قالوا هذا وإعتقدوه لكانوا مقلدين كفارا غير مؤمنين لأنهم إنما ~~إتبعوا آبائهم وكبراءهم الذذين نهوا عن إتباعهم ولم يتبعوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذين أمروا بإتباعه وبالله تعالى التوفيق وإنما كلف الله تعالى ~~الأتيان بالبرهان إن كانوا صادقين يعنى الكفار المخالفين لما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم هذا نص لآية ولم يكلف قط المسلمين الأتيان بالبراهين ~~والأسقط إتباعهم حتى يأتوا بالبرهان أو الفرق بين الأمرين واضح وهو إن كل ~~من خالف النبي صلى الله عليه وسلم فلا برهان له أصلا فكلف المجئ بالبرهان ~~تبكيتا وتعجيزا إن كانوا صادقين وليسوا صادقين بلا برهان لهم وإما من أتبع ~~ما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد إتبع الحق الذى قامت ~~البراهين بصحته ودان بالصدق الذى قامت الحجة البالغة بوجوبه فسواء علم هو ~~بذلك البرهان أو لم يعلم حسبه أنه على الحق الذى صح بالبرهان ولا برهان على ~~ما سواه فهو محق والحمد لله رب العالمين وأما قولهم ما لم يكن علما فهو شك ms0746 ~~وظن والعلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به عن ضرورة أو استدلال قالوا ~~والديانات لا تعرف صحتها إلا بالاستدلال فإن لم يستدل المرء فليس عالما ~~وإذا لم يكن عالما فهو جاهل شاك أو ظان وإذا كان لا يعلم الدين فهو كافر # ( قال أبو محمد ) فهذا ليس كما قالوا لأنهم قضوا قضية باطلة فاسدة بنوا ~~عليها هذا الاستدلال وهي اقحامهم في حد العلم قولهم عن ضرورة أو استدلال ~~فهذه زيادة فاسدة لا نوافقهم هعليها ولا جاء بصحتها قرآن ولا سنة ولا اجماع ~~ولا لغة ولا طبيعة ولا قول صاحب وحد العلم على الحقيقة أنه اعتقاد الشيء ~~على ما هو به فقط وكل من اعتقد شيئا على ما هو به ولم يتخالجه شك فيه فهو ~~عالم به وسواء كان عن ضرورة حس أو عن بديهة عقل أو عن برهان استدلال أو عن ~~تيسير الله عز وجل له وخلقه لذلك المعتقد في قلبه ولا مزيد ولا يجوز البتة ~~أن يكون محقق في اعتقاد شيء كما هو ذلك الشيء وهو غير عالم به وهذا تناقض ~~وفساد وتعارض وبالله تعالى التوفيق وأما قولهم في حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مسألة الملك فلا حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم كما هو لمجرده ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال فيه فأما المؤمن أو الموقن ~~فيقول هو رسول الله ولم يقل عليه الصلاة والسلام فأما المستدل فحسبنا فوز ~~المؤمن المؤقن الموقن كيف كان أبمانه ويقينه وقال عليه الصلاة والسلام وأما ~~المنافق أو المرتاب ولم يقل غير المستدل فيقول سمعت الناس يقولون شيئا ~~فقلته فنعم هذا قولنا لأن المنافق والمرتاب ليسا موقنين ولا مؤمنين وهذا ~~صفة منه مقلد للناس لا محقق فظهر أن هذا الخبر حجة عليهم كافية وبالله ~~تعالى التوفيق وأما قولهم أن الله عز وجل قد ذكر الإستدلال في غير موضع من ~~كتابه وأمر به وواجب العلم به والعلم لا يكون إلا عن استدلال فهذذه أيضا ~~زيادة أقحموها وهي ms0747 قولهم وأمر به فهذا لا يجدونه أبدا ولكن الله تعالى ذكر ~~PageV04P032 الإستدلال وحض عليه ونحن لا ننكر الإستدلال بل هو فعل حسن ~~مندوب إليه محضوض عليه كل من أطاقه لأنه تزود من الخير وهو فرض علي كل من ~~لم تسكن نفسه إلى التصديق نعوذ بالله عز وجل من البلا وإنما ننكر كونه فرضا ~~على كل أحد لا يصح إسلام أحد دونه هذا هو الباطل المحض وأما قولهم إن الله ~~تعالى أوجب العلم به فنعم وأما قولهم والعلم لا يكون إلا عن استدلال فهذا ~~هي الدعوى الكاذبة التي أبطلناها آنفا وأول بطلانها أنها دعوى بلا برهان ~~وبالله تعالى العزيز الحكيو نتأيد # ( قال أبو محمد ) هذا كلما شنعوا به قد نقضناه والحمد لله رب العالمين ~~فسقط قولهم إذ تعرى من البرهان وكان دعوى منهم مفتراة لم يأت بها نص قط ولا ~~إجماع وبالله التوفيق # ( قال أبو محمد ) ونحن الآن ذاكرون بعون الله وتوفيقه وتأييده البراهين ~~على بطلان قولهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # ( قال أبو محمد ) يقال لمن قال لا يكون مسلما إلا من استدل أخبرنا متى ~~يجب عليه فرض الإستدلال أقبل البلوغ أم بعده ولا بد من أحد الأمرين فإما ~~الطبرى فإنه أجاب بأن ذلك واجب قبل البلوغ # ( قال أبو محمد ) وهذا خطأ لأن من لم يبلغ ليس مكلفا ولا مخاطبا وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصغير حتى يحتلم ~~فبطل جواب الطبرى رحمة الله واما الاشعرية فإنهم أتوا بما يملأ الفم وتقشعر ~~منها جلود أهل الإسلام وتصطك منها المسامع ويقطع ما بين قائلها وما بين ~~الله عز وجل وهي انهم قالوا لا يلزم طلب الأدلة الإ بعد البلوغ ولم يقنعوا ~~بهذه الجملة حتى كفونا المؤنة وصرحوا بما كنا نريد أن نلزمهم فقالوا غير ~~مساترين لا يصح إسلام أحد حتى يكون بعد بلوغه شاكما غير مصدق # ( قال أبو محمد ) ما سمعنا قط في الكفر والانسلاخ من الإسلام بأشنع من ~~قول هؤلاء ms0748 PageV04P033 القوم أنه لا يكون أحد مسلما حتى يشك في الله عز وجل ~~وفي صحة النبوة وفي هل رسول الله صلى اله عليه وسلم صادق أم كاذب ولا سمع ~~قط سامع في الهوس والمناقضة والاستخفاف بالحقائق فاقبح من قول هؤلاء أنه لا ~~يصح الإيمان إلا بالكفر ولا يصح التصديق إلا بالجحد ولا يوصل إلى رضاء الله ~~عز وجل إلا بالشك فيه وإن من اعتقد موقنا بقلبه ولسانه إن الله تعالى ربه ~~لا إله إلا هو وإن محمدا رسول الله وإن دين الإسلام دين إلى الذى لا دين ~~غيره فإنه كافر مشرك اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان فو الله لولا خذلان الله ~~تعالى الذى هو غالب على أمره ما إنطلق لسان ذى مسكة بهذه العظيمة وهذا يكفى ~~من تكلف النقص لهذه المقالة الملعونة ومن بلغ هذا المبلغ حسن السكوت عنه ~~ونعوذ بالله من الضلال ثم نقول لهم إخبرونا عن هذا الذى أوجبتم عليه الشك ~~في فرض أو الشك في صحة النبوة والرسالة كم تكون هذه المدة التى أوجبتم عليه ~~فيه البقاء شاكا مستدلا طالبا للدلائل وكيف إن لم يجد في قريته أو مدينته ~~ولا في أقليمة محسنا للدلائل فرحل طالبا للدلائل فاعترضته أهوال ومخاوف ~~وتعذر من بحر أو مرض فاتصل له ذلك ساعات وأياما وجمعا وشهورا وسنين ما ~~قولكم في ذلك فإن حدوا في المدة يوما أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ~~كانوا متحكمين بلا دليل وقائلين بلا هدى من الله تعالى ولم يعجز أحد عن أن ~~يقول في تحديد تلك المدة بزيادة أو نقصان ومن بلغ ها هنا فقد ظهر فساد قوله ~~وإن قالوا لا نحد في ذلك حدا قلنا لهم فإن إمتد كذلك حتى فنى عمره ومات في ~~مدة إستدلاله التى حددتم له وهو شاك فى الله تعالى وفي النبوة أيموت مؤمنا ~~ويحب له الجنة أم يموت كافرا وتجب له النار فإن قالوا يموت مؤمنا تجب له ~~الجنة أتو بأعظم الطو أم وجعلوا الشكاك في الله الذين ms0749 هم عندهم شكاك مؤمنين ~~من أهل الجنة وهذا كفر محض وتناقض لاخفاء به وكانوا مع ذلك قد سمعوا في أن ~~يبقى المرء دهره كله شاكا في الله عز وجل وفي النبوة والرسالة فإن قالوا بل ~~يموت كافرا تجب له النار قلنا لهم لقد أمر تموه بما فيه هلاكه وأوجبتم عليه ~~ما فيه دماره وما يفعل الشيطان الإهذا في أمره بما يؤدى إلى الخلود في ~~النار بل هو في حكم أهل الفترة قلنا لهم هذا باطل لأن أهل الفترة لم تأتهم ~~النذارة ولا بلغهم خبر النبوة والنص إنما جاء فى أهل الفترة ومن زاد في ~~الخبر ما ليس فيه فقد كذب على الله عز وجل ثم نقول لهم وبالله تعالى ~~التوفيق ما حد الإستدلال الموجب لاسم الإيمان عندكم وقد يسمع دليلا عليه ~~اعتراض أيجزيه ذلك لدليل أم لا فإن قالوا يجزيه قلنالهم ومن أين وجب أن ~~يجزيه وهو دليل معترض فيه وليس هذه الصفة من الدلائل المخرجة عن الجهل إلى ~~العلم بل هي مؤدية إلى الجهل الذي كان عليه PageV04P034 قبل الاستدلال فإن ~~قالوا بل لا يجزيه إلا حتى يوقن أنه قد وقع على دليل لا يمكن الاعتراض فيه ~~تكلفوا ما ليس في وسع أكثرهم وما لا يبلغه إلا قليل من الناس في طويل من ~~الدهر وكثير من البحث ولقد درى الله تعالى أنهم أصفار من العلم بذلك يعني ~~أهل هذه المقالة الملعونة الخبيثة # ( قال أبو محمد ) ومن البرهان الموضح لبطلان هذه المقالة الخبيثة أنه لا ~~يشك أحد ممن يدري شيئا من السير من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس ~~والمانية و الدهرية في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ بعث لم يزل يدعو ~~الناس الجماء الغفير إلى الإيمان بالله تعالى وبما أني به ويقاتل من أهل ~~الأرض من يقاتله ممن عند ويستحل سفك دمائهم وسبى نسائهم وأولادهم وأخذ ~~أموالهم متقربا إلى الله تعالى بذلك وأخذ الجزية وأصغاره ويقبل ممن آمن به ~~ويحرم ماله ودمه وأهله وولده ويحكم له بحكم الإسلام وفيهم ms0750 المرأة البدوية ~~والراعي الراعية والغلام الصحراوي والوحشي والزنجي والمسبيء والزمجية ~~المجلوبة والرومي والرومية والأغثر الجاهل والضعيف في فهمه فما منهم أحد ~~ولا من غيرهم قال عليه السلام أني لا أقبل إسلامك ولا يصح لك دين إلا حتى ~~تستدل على صحة ما أدعوك إليه # ( قال أبو محمد ) لسنا نقول أنه لم يبلغنا أنه عليه السلام قال ذلك لأحد ~~بل نقطع نحن وجميع أهل الأرض قطعا كقطعنا على ما شهدناه أنه عليه السلام لم ~~يقل قط هذا لأحد ولا رد إسلام أحد حتى يستدل ثم جرى على هذه الطريقة جميع ~~الصحابة رضي الله عنهم أولهم عن آخرهم ولا يختلف أحد في هذا الأمر ثم جميع ~~أهل الأرض إلى يومنا هذا ومن المحال الممتنع عند أهل الإسلام أن يكون عليه ~~السلام يغفل أن يبين الناس ما لا يصح لأحد الإسلام إلا به ثم يتفق على ~~إغفال ذلك أو تعمد عدم ذكره جميع أهل الأسلام ويبينه لهم هؤلاء الاشقياء ~~ومن ظن أنه وقع من الدين على ما لا يقع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو كافر بلا خلاف فصح أن هذه المقالة خلاف للاجماع وخلاف لله تعالى ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم وجميع أهل الإسلام قاطبة فإن قالوا فما كانت ~~حاجة الناس إلى الآيات المعجزات وإلى احتجاج الله عز وجل عليهم بالقرآن ~~واعجازه به وبدعاء اليهود إلى تمني الموت ودعاء النصارى إلى المباهلة وشق ~~القمر قلنا و بالله تعالى التوفيق أن الناس قسمان قسم لم تسكن قلوبهم إلى ~~الإسلام ولا دخلها التصديق فطلبوا منه عليه السلام البراهين فأراهم ~~المعجزات فانقسموا قسمين طائفة آمنت وطائفة عندت وجاهرت فكفرت وأهل هذه ~~الصفة اليوم هم الذين يلزمهم طلب الاستدلال فرضا ولا بد كما قلنا وقسم آخر ~~وفقهم الله تعالى لتصديقه عليه السلام وخلق PageV04P035 عز وجل في نفوسهم ~~الإيمان كما قال تعالى @QB@ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم ~~صادقين @QE@ فهؤلاء آمنوا به عليه السلام بلا تكليف # ( قال أبو محمد ) ويلزم أهل هذه المقالة ms0751 أن جميع أهل الأرض كفار لا الأقل ~~وقد قال بعضهم أنهم مستدلون # ( قال أبو محمد ) وهذه مجاهرة هو يدري أنه فيها كاذب وكل من سمعه يدري ~~أنه فيها كاذب لأن أكثر العامة من حاضرة وبادية لا يدري ما معنى الاستدلال ~~فكيف أن يستعمله # ( قال أبو محمد ) ويلزم من قال بهذه المقالة ان لا يأكل من اللحم إلا ما ~~ذبحه هو أو من يدرى إنه مستدل وأن لا يطأ إلا زوجة يدري أنها مستدلة ويلزم ~~أن يشهد على نفسه بالكفر ضرورة قبل إستدلاله ومدة إستدلاله وأن يفارق ~~إمراته التى تزوج في تلك المدة وأن لا يرث أخاه ولا أباه ولا أمه إلا أن ~~يكونوا مستدلين وأن يعمل عمل الخوارج الذين يقتلون غيلة وعمل المغيرية ~~المنصورة في ذبح كل من أمكنهم وقتله وأن يستحلوا أموال أهل الأرض بل لا يحل ~~لهم الكف عن شيء من هذا كله لأن جهاد الكفار فرض وهذا كله إن التزموا طرد ~~أصولهم وكفروا أنفسهم وإن لم يقولوا بذلك تناقضوا وفصح إن كل من اعتقد ~~الأسلام بقلبه ونطق به لسانه فهو مؤمن عند الله عز وجل ومن أهل الجنة سواء ~~كان ذلك عن قبول أو نشأة أو عن إستدلال وبالله تعالى التوفيق وأيضا فنقول ~~لهم هل إستدل من مخالفيكم في أقوالكم التي تدينون بها أحد أم لم يستدل قط ~~أحد غيركم فلا بد من اقرارهم بأن مخالفيهم أيضا قد استدلوا وهم عندكم ~~مخطئون كمن لم يستدل وأنتم عندهم أيضا مخطئون فإن قالوا إن الأدلة أمنتنا ~~من أن نكون مخطئين قلنا لهم وهذا نفسه هو قول خصومكم فإنهم يدعون إن أدلتهم ~~على صواب قولهم وخطأ قولكم ولا فرق ما زالوا على هذه الدعوى مذ كانوا إلى ~~يومنا هذا فما نراكم حصلتم من استدلا لكم الا على ما حصل عليه من لم يستدل ~~سواء بسواء ولا فرق فإن قالوا لنا فعلى قولكم هذا يبطل الاستدلال جملة ~~ويبطل الدليل كافة قلنا معاذ الله من هذا لكن أريناك أنه قد يستدل من ms0752 يخطئ ~~وقد يستدل من يصيب بتوفيق الله تعالى فقط وقد لا يستدل من يخطئ وقد لا ~~يستدل من يصيب بتوفيق الله تعالى وكل ميسر لما خلق له والبرهان والدلائل ~~الصحاح غير المموهة فمن وافق الحق الذى قامت عند غيره البراهين الصحاح ~~بصحته فهو مصيب محق مؤمن استدل أو لم يستدل ومن يسر للباطن الذى قام ~~البرهان عند غيره ببطلانه فهو مبطل مخطئ أو كافر سواء استدل أو لم يستدل ~~وهذا هو الذي قام البرهان بصحته والحمد لله رب العالمين وبالله تعالى ~~التوفيق # $ الكلام في الوعد والوعيد # ( قال أبو محمد ) اختلف الناس في الوعد والوعيد فذهبت كل طائفة لقول منهم ~~من قال PageV04P036 إن صاحب الكبيرة ليس مؤمنا ولا كافرا ولكنه فاسق ( 1 ) ~~وأن كل من مات مصرا على كبيرة من الكبائر فلم يمت مسلما وإذا لم يمت مسلما ~~فهو مخلد في النار أبدا وإن من مات ولا كبيرة له أو تاب عن كبائره قبل موته ~~فإنه مؤمن من أهل الجنة لا يدخل النار أصلا ومنهم من قال بأن كل ذنب صغير ~~أو كبير فهو مخرج عن الإيمان والإسلام فإن مات عليه فهو غير مسلم وغير ~~المسلم مخلد في النار وهذه مقالات الخوارج والمعتزلة إلا أن ابن بكر أخت ~~عبد الواحد بن زيد قال في طلحة والزبير رضي الله عنهما أنهما كافران من أهل ~~الجنة لأنهما من أهل بدر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ~~تعالى قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال فأهل بدران كفروا ~~فمغفور لهم لأنهم بخلاف غيرهم وقال بعض المرجئة ( 2 ) لا تضر مع الإسلام ~~سيئة كما لا ينفع مع الكفر حسنة قالوا فكل مسلم ولو بلغ على معصية فهو من ~~أهل الجنة لا يرى نارا وإنما النار للكفار وكلتا هاتين الطائفيتين تقربان ~~أحد ألا يدخل النار ثم يخرج عنها بل من دخل النار فهو مخلد فيها أبدا ومن ~~كان من أهل الجنة فهو لا يدخل النار PageV04P037 وقال أهل السنة والحسين ms0753 ~~النجار وأصحابه وبشر ابن غياث المريسي وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن كيسان ~~الأصم البصري وغيلان ابن مروان الدمشقي القدري ومحمد بن شبيب ويونس بن ~~عمران وأبو العباس الناشي والأشعري وأصحابه ومحمد بن كرام وأصحابه أن ~~الكفار مخلدون في النار وأن المؤمنين كلهم في الجنة وإن كانوا أصحاب كبائر ~~ماتوا مصرين عليها وأنهم طائفتان طائفة يدخلون النار ثم يخرجون منها أي من ~~النار إلى الجنة وطائفة لا تدخل النار إلا أن كل من ذكرنا قالوا لله عز وجل ~~أن يعذب من شاء من المؤمنين أصحاب الكبائر بالنار ثم يدخلهم الجنة وله أن ~~يغفر لهم ويدخلهم الجنة بدون أن يعذبهم ثم افترقوا فقالت طائفة منهم وهو ~~محمد بن شبيب ويونس والناشي أن عذب الله تعالى واحدا من أصحاب الكبائر عذب ~~جميعهم ولا بد ثم أدخلهم الجنة وأن عفر لواحد منهم غفر لجميعهم ولا بد ~~وقالت طائفة بل يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء وإن كانت ذنوبهم كثيرة مستوية ~~وقد يغفر لمن هو أعظم جرما ويعذب من هو أقل جرما وقال ابن عباس وابن عمر ~~رضي الله عنهم يغفر لمن يشاء من أصحاب الكبائر ويعذب من يشاء منهم إلا ~~القاتل عندا فإنه مخلد في النار أبدا وقالت طائفة منهم من لقي الله عز وجل ~~مسلما نائبا من كل كبيرة أو لم يكن عمل كبيرة قط فسيئآته كلها مغفورة وهو ~~من أهل الجنة لا يدخل النار ولو بلغت سيئاته ما شاء الله أن تبلغ ومن لقي ~~الله عز وجل وله كبيرة لم يتب منها فأكثر فالحكم في ذلك الموازنة فمن فمن ~~رجحت حسناته على كبائره وسيئاته فإن كبائره كلها تسقط وهو من أهل الجنة لا ~~يدخل النار وإن استوت حسناته مع كبائره وسيئآته فهؤلاء أهل الأعراف ولهم ~~وقفة ولا يدخلون النار ثم يدخلون الجنة ومن رجحت كبائره وسيئاته بحسناته ~~فهؤلاء مجازون بقدر ما رجح لهم من الذنوب فمن لفحة واحدة إلى بقاء خمسين ~~ألف سنة في النار ثم يخرجون منها إلى الجنة بشفاعة ms0754 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبرحمة الله تعالى وكل من ذكرنا يجازون في الجنة بعد بما فضل لهم من ~~الحسنات وأما من يفضل له حسنة من أهل الأعراف فمن دونهم وكل من خرج النار ~~بالشفاعة وبرحمة الله تعالى فهم كلهم سواء في الجنة ممن رجحت له حسنة ~~فصاعدا # ( قال أبو محمد ) فأما من قال صاحب الكبيرة يخلد وصاحب الذنب كذلك فإن ~~حجتهم قول الله عز وجل # @QB@ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ # وقوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ~~ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار @QE@ وقوله تعالى @QB@ والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها @QE@ ~~وبقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما @QE@ PageV04P038 وقوله @QB@ ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من ~~تاب وآمن @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة @QE@ الآية وقوله ~~تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير @QE@ وقوله @QB@ إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ إلى ~~قوله تعالى @QB@ ولهم في الآخرة عذاب عظيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ الذين ~~يأكلون الربا @QE@ الآية وذكروا أحاديث صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وعيد شارب الخمر وقاتل الهرة ومن قتل نفسه بسم أو حديد أو تردي من جبل فإنه ~~يفعل ذلك به في جهنم خالدا ومن قتل نفسه حرام الله عليه الجنة وأوجب له ~~النار وذكروا أن الكبيرة ms0755 تزيل اسم الإيمان فبعضهم قال إلى شرك وبعضهم قال ~~إلى كفر نعمة وبعضهم قال إلى نفاق وبعضهم قال إلى فسق قالوا فإذا ليس مؤمنا ~~فلا يدخل الجنة لأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنين هذا كل ما احتجوا به ما ~~نعلم لهم حجة أصلا غير ما ذكرنا واما من خص القاتل بالتخليد فإنهم احتجوا ~~بقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ فقط وأما من قطع بإسقاط ~~الوعيد عن كل مسلم فاحتجوا بقول الله تعالى @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى @QE@ قالوا وهذه الآية مثبتة أن كل من توعده الله عز وجل على قتل ~~أوزنا أو ربا أو غير ذلك فإنما هم : الكفار خاصة لا غيرهم واحتجوا بقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل ~~الجنة وإن سرق وإن شرب الخمر علي رغم أنفه أبي ذر وقول الله عز وجل # @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ # قالوا ومن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد أحسن فهو محسن فرحمة ~~الله قريب منه ومن رحمة الله فلا يعذب وقالوا كما أن الكفر محبط لكل حسنة ~~فإن الإيمان يكفر كل سيئة والرحمة والعفو أولى بالله عز وجل # ( قال أبو محمد ) هذا كل ما احتجوا به ما نعلم لهم حجة غير هذا أصلا أو ~~يدخل فيما ذكرنا ولا يخرج عنه وبالله تعالى التوفيق وأما من قال أن الله ~~تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وقد يعذب من هو أقل ذنوبا ممن يغفر له ~~فإنهم احتجوا بقول الله عز وجل @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء @QE@ وبعموم قوله تعالى @QB@ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~@QE@ وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على العبد ~~من جاء بهن لم ينقص من حدودهن شيئا كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن ~~لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد أن شاء عذبه ms0756 وإن شاء غفر له وجعلوا ~~الآيتيتن اللتين ذكرنا PageV04P039 قاضيتين على جميع الآيات التي تعلقت بها ~~سائر الطوائف وقالوا لله الأمر كله لا معقب لحكمه فهو يفعل ما يشاء ما نعلم ~~لهم حجة غير ما ذكرنا # قال أبو محمد وأما من قال بمثل هذا ألا إنه قال الله تعالى أن عذب واحدا ~~منهم عذب الجميع وإن عفر لواحد منهم غفر للجميع فإنهم قدرية جنحوا بهذا ~~القول نحو العدل ورأوا أن المغفرة لواحد وتعذيب من له ذنوبه جور ومحاباة ~~ولا يوصف الله عز وجل بذلك وأما من قال بالموازنة فإنهم احتجوا فقالوا أن ~~آيات الوعيد وأخبار الوعيد التي احتج بها من ذهب مذهب المعتزلة والخوارج ~~فإنها لا يجوزان أن تخص بالتعليق بها دون آيات العفو وأحاديث العفو التي ~~احتج بها من أسقط في الوعيد وهي لا يجوز التعلق بها دون الآيات التي حتج ~~بها من اثبت الوعيد بل الواجب جمع جميع تلك الآيات وتلك الأخبار وكلها حق ~~وكلها من عند الله وكلها مجمل تفسيرها بآيات الموازنة وأحاديث الشفاعة التي ~~هي بيان لعموم تلك إلا آيات وتلك الأخبار وكلها من عند الله قالوا ووجدنا ~~الله عز وجل قد قال @QB@ يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال ~~حبة من خردل @QE@ الآية وقال تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وقال تعالى @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا ~~@QE@ الآية أو قال تعالى @QB@ ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع ~~الحساب @QE@ وقال تعالى @QB@ ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ لتجزى كل نفس بما تسعى @QE@ وقال تعالى @QB@ وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى @QE@ إلى قوله @QB@ الجزاء الأوفى @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك @QE@ وقال ms0757 تعالى @QB@ ليجزي الذين أساؤوا ~~بما عملوا @QE@ الآية وقال تعالى @QB@ هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله @QE@ الاية وقال تعالى @QB@ ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له @QE@ الاية ~~وقال تعالى @QB@ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه @QE@ وقال تعالى @QB@ إن ~~الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ قال قرينه ~~ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ وما أنا ~~بظلام للعبيد @QE@ وقال تعالى @QB@ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ~~وأما من خفت موازينه @QE@ إلى آخر السورة وقال تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن ~~السيئات @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم @QE@ وقال تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ PageV04P040 وقال تعالى @QB@ اليوم تجزى ~~كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم @QE@ هذا نص كلامه يوم القيامة وهو القاضي ~~على كل مجمل قالوا فنص الله عز وجل أنه يضع الموازين القسط وأنه لا يظلم ~~احدا شيئا ولامثقال حبة خردل ولا مثقال ذرة من خير ومن شر فصح أن السيئة لا ~~تحبط الحسنة وأن ألإيمان لا يسقط الكبائر ونص الله تعالى انه تجزي كل نفس ~~بما كسبت وما عملت وما سعت وأنه ليس لاحد الاما سعى وأنه سيجري بذلك من ~~أساء بما عمل ومن أحسن بالحسنى وانه تعالى يوفى الناس أعمالهم فدخل في ذلك ~~الخير والشر وأنه تعالى يجازي بكل خير وبكل سوء وعمل وهذا كله يبطل قول من ~~قال بالتخليد ضرورة وقول من قال باسقاط الوعيد جملة لان المعتزلة تقول أن ~~ألايمان يضيع ويحبط وهذا خلاف قول الله تعالى انه لا يضيع ليماتناولا عمل ms0758 ~~عامل منا وقالوا هم ان الخير ساقط بسيئه واحدة وقال تعالى @QB@ إن الحسنات ~~يذهبن السيئات @QE@ فقالوا هم ان السيآت يذهن الحسنات وقد نص تعالى أن ~~الاعمال لا يحبطها الا الشرك والموت عليه وقال تعالى @QB@ ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها @QE@ فلو كانت كل سيئة أو كبيرة توجب الخلود في جهنم ~~ويحبط الأعمال الحسنة لكانت كل سيئة أو كل كبيرة كفرا ولتساوت السيئات كلها ~~وهذا خلاف النصوص وعلمنا بما ذكرنا أن الذين قال الله تعالى فيهم @QB@ لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ هم الذين رجحت حسناتهم على سيئاتهم فسقط كل ~~سيئة قدموها وصح أن قوله تعالى @QB@ ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ~~@QE@ هو فيمن رجحت كبائرهم حسناتهم وإن السيئة الموجبة هى للخلود وهى الكفر ~~لأن النصوص جاءت بتقسيم السيئات فقال تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ فهذه سيئات مغفورة باجتناب الكبائر وقال تعالى ~~@QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره @QE@ فاخبر تعالى أن من السيئات المجازى لها ما هو مقدارذرة ومنها ما ~~هو أكبر ولا شك أن الكفر أكبر السيئات فلو كانت كل كبيرة جزاءها الخلود ~~لكانت كلها ولكانت كلها سواء وليست كذلك بالنص وأما وعيد الله بالخلود في ~~القاتل وغيره فلو لم يأت الإ هذه النصوص لوجب الوقوف عندها لكنه قد قال ~~تعالى @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ وكلامه تعالى لا ~~يختلف ولا يتناقض وقد صح أن القاتل ليس كافرا وأن الزاني ليس كافرا وأن ~~أصحاب تلك الذنوب المتوعد عليها ليسوا كفارا بما ذكرنا قبل من أنهم مباح ~~لهم نكاح المسلمات إنهم مأمورون بالصلات وإن زكاة أموالهم مقبوضة وإنهم لا ~~يقتلون وإنه إن عفى عن القاتل فقتله مسلم فإنه يقتل به وإنه يرث ويورث ~~وتؤكل ذبيحته فإذ ليس كافرا فبيقين يدرى أن خلوده إنما هو مقام مدة ما وإن ~~الصلا ( 1 ) إلى نماء الله تعالى عن كل من لم يكذب ولا تولى إنما هو صلى ~~الخلود لا ms0759 يجوز البته غير هذذا وبهذا تتألف PageV04P041 النصوص وتتفق ومن ~~المعهود في المخاطبة أن وفد من بلد إلى بلد محبس فيه لامر أوجب احتباسه فيه ~~مدة ما فإنه ليس من أهل ذلك البلد الذى حبس فيه فمن دخل في النار ثم أخرج ~~منها فقد انقطع عنه صليها فليس من أهلها وأهل صليها على الإطلاق والجملة هم ~~الكفار المخلدون فيها أبدا فهكذا جاء في الحديث الصحيح فقد ذكر عليه السلام ~~فيه من يدخل النار بذنوبه ثم يخرج منها ثم قال صلى الله عليه وسلم وأما أهل ~~النار الذين هم أهلها يعنى الكفار المخلدين فيها وقد قال عز وجل @QB@ وإن ~~منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين ~~فيها جثيا @QE@ فقد بين عليه السلام ذلك بقوله في الخبر الصحيح ثم يضرب ~~الصراط بين ظهراني جهنم فبالقرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم صح أن ~~ممر الناس من محشرهم إلى الجنة إنما هو بخوضهم وسط جهنم وينجى الله أولياء ~~من حرها وهم الذين لا كبائر لهم أو لهم كبائر تابوا عنها ورجحب حسناوتهم ~~بكبائرهم أو تساوت كبائرهم وسيئاتهم بحسناتهم وأنه تعالى يمحص من رجحت ~~كبائره وسيئاته ثم يخرجهم عنها إلى الجنة بايمانهم ويمحق الكفار بتخليدهم ~~في النار كما قال تعالى @QB@ وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين @QE@ ~~وأيضا فإن كل آية وعيد وخبر وعيد تعلق به من قال بتخليد المذذنبين فإن ~~المحتجين بتلك النصوص هم أول مخالف لها لأنهم يقولون إن من يأتى بتلك ~~الكبائر ثم تاب سقط عنه الوعيد فقد تركوا ظاهر تلك النصوص فإن قالوا إنما ~~قلنا بنصوص أخر أو جبت ذلك قيل لهم نعم وكذلك فعلنا بنصوص آخر وهى آيات ~~الموازنة وإنه تعالى لا يضيع عمل عامل من خير أو شر ولا فرق ويقال لمن أسقط ~~آيات الوعيد جملة وقال إنها كلها إنما جاءت في الكفار إن هذا باطل لأن نص ~~القرآن بالوعيد على الفار من الزحف ليس الإ على المؤمن بيقين بنص الآية في ms0760 ~~قوله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ ولا يمكن أن يكون هذا في كافر ~~أصلا فسقط قول من قال بالتخليد وقول من قال باسقاط الوعيد ولم يبق الإ فول ~~من أجمل جواز المغفرة وجوز العقاب # ( قال أبو محمد ) فوجدنا هذا القول مجملا قد فسرته آيات الموازنة وقوله ~~تعالى الذى تعلقوا به @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء @QE@ حق على ظاهرها وعلى عمومها وقد فسرتها بإقرارهم آيات أخر ~~لأنه لا يختلف في أن الله تعالى يغفر أن يشرك به لمن تاب من الشرك بلا شك ~~وكذلك قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهذاكله حق إلا أنه قد بين من ~~هم الذين شاء أن يغفر لهم فإن صرتم إلى بيان الله تعالى فهو الحق وإن أبيتم ~~الا الثبات علي الإجمال فاخبرونا عن قول الله تعالى @QB@ يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء @QE@ ~~أترون أن هذا العموم تقولون به فتجيزون أنه يغفر الكفر لأنه PageV04P042 ~~ذنب من الذنوب أم لا واخبرونا عن قول الله عز وجل حاكيا عن عيسى عليه ~~السلام أنه يقول له تعالى يوم القيامة @QB@ يا عيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ~~ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ~~@QE@ إلى قوله @QB@ وأنت على كل شيء شهيد @QE@ إلى قوله @QB@ تجري من تحتها ~~الأنهار @QE@ أيدخل النصارى الذين اتخذوا عيسى وأمه الهين من دون الله ~~تعالى في جواز المغفرة لهم لصدق قول الله تعالى في هذا القول من التخيير ~~بين المغفرة لهم أو تعذينهم وأخبرونا عن قوله تعالى @QB@ قال عذابي أصيب به ~~من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة @QE@ فمن ~~قولهم إن المغفرة لا تكون البتة لمن ms0761 كفر ومات كافرا وأنهم خارجون من هذا ~~العموم ومن هذه الجملة بقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ قيل لهم ولم خصصتم هذه الجملة بهذا النص ولم ~~تخصوا قوله تعالى @QB@ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ بقوله @QB@ فأما من ~~ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية @QE@ ~~وبقوله تعالى @QB@ هل تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت @QE@ وهذا خبر لا نسخ فيه فإن قالوا نعم الا أن ~~يشاء أن يغفر لهم قيل لهم قد أخبر الله تعالى أنه لا يشاء ذلك بإخباره ~~تعالى أنه في ذلك اليوم يجزى كل نفس ما كسبت ولا فرق # ( قال أبو ) محمد وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل يأتى يوم ~~القيامة وله صدقة وصيام وصلاة فيوجد قد سفك دم هذا وشتم هذا فتؤخذ حسناته ~~كلها فيقتص لهم منها فإذا لم يبق له حسنة قذف من سيآتهم عليه ورمى في النار ~~وهكذا أخبر عليه السلام في قوم يخرجون من النار حتى اذا نقوا وهذبوا ادخلوا ~~الجنة وقد بين عليه السلام ذلك بأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من ~~شعير من خير ثم من في قلبه مثقال برة من خير ثم من في قلبه مثقال حبة من ~~خردل ثم من في قلبه مثقال ذرة إلى أدني أدني أدنى من ذلك ثم من لم يعمل ~~خيرا قط لال شهادة السلام فوجب الوقوف عند هذه النصوص كلها المفسرة للنص ~~المجمل ثم يقال أخبرونا عمن لم يعمل شرا قط الا اللمم ومن هم بالشر فلم ~~يفعله فمن قول أهل الحق أنه مغفور له جملة بقوله تعالى @QB@ إلا اللمم @QE@ ~~وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لا متى عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل # ( قال أبومحمد ) وهذا ينقسم أقساما احدها من هم بسيئة اى شئ كانت من ~~السيئات ثم تركها ms0762 مختار الله تعالى فهذا تكتب له حسنة فإن تركها مغلوبا لا ~~مختارا لم تكتب له حسنة ولا سيئة تفضلا من الله عز وجل ولو عملها كتبت له ~~سيئة واحدة ولو هم بحسنة ولو يعملها كتبت له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له ~~عشر حسنات وهذا كله نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ناظرت بعض ~~المنكرين لهذا فذهب إلى أن الهم بالسيئة اصرار عليها فقلت له PageV04P043 ~~هذا خطأ لإن الاصرار لا يكون الا على ما قد فعله المرء بعد تماد عليه أن ~~يفعله وإما من هم بما لم يفعل بعد فليس اصرارا قال الله تعالى @QB@ ولم ~~يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون @QE@ ثم نسألهم عمن عمل بالسيئات حاشا ~~الكبائر عددا عظيما ولم يأت كبيرة قط ومات على ذلك أيجزون أن يعذبه الله ~~تعالى على ما عمل من السيئات أم يقولون أنها مغفورة له ولا بد فإن قالوا ~~أنها مغفورة ولابد صدقوا وكانوا قد خصوا قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء وتركوا حمل هذه الآية على عمومها فلا ينكروا ذلك على من خصها أيضا بنص ~~آخر وإن قالوا بل جائز أن يعبهم الله تعالى على ذلك أكذبهم الله تعالى ~~بقوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا ~~كريما @QE@ ونعوذ بالله من تكذيب اله عز وجل ثم نسألهم عمن عمل من الكبائر ~~ومات عليها وعمل حسنات رجحت بكبائره عند الموازنة أيجوز أن يعذبه الله ~~تعالى بما عمل من تلك الكبائر أم مغفورة له ساقطة عنه فإن قالوا بل هي ~~مغفورة وساقطة عنه صدقوا أو كانوا قد خصوا عموم قوله تعالى @QB@ ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء @QE@ وجعلوا هؤلاء ممن شاء ولا بد أن يغفر لهم وإن قالوا ~~بل جايز أن يعذبهم أكذبهم الله تعالى بقوله @QB@ فأما من ثقلت موازينه فهو ~~في عيشة راضية @QE@ وبقوله @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ # ( قال أبو محمد ) وكذلك القول فيمن تساوت حسناته وكبائره وهم أهل الأعراف ~~فلا يعذبون أصلا فقد صح ms0763 يقينا أن هؤلاء الطبقات الأربع هم الذين شاء الله ~~تعالى أن يغفر لهم بلا شك فبقي الذين لم يشاء الله تعالى أن يغفر لهم ولم ~~يبق من الطبقات أحد إلا من رجحت كبائره في الموازنة على حسناته فهم الذين ~~يجاوزون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون من النار بالشفاعة وبرحمة الله عز وجل ~~فقالوا من هؤلاء من يغفر الله تعالى ومنهم من يعذبه قلنا لهم أعندكم بهذا ~~البيان نص وهم لا يجدونه أبدا فظهر تحكمهم بلا برهان وخلافهم لجميع الآيات ~~التي تعلقوا بها فإنهم مقرون على أنها ليست على عمومها بل هي مخصوصة لأن ~~الله تعالى قال أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولا ~~خلاف في أنه تعالى يغفر الشرك لمن آمن فصح أنها مجملة تفسرها سائر الآيات ~~والأخبار وكذلك حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد من جاء ~~بهن لم ينقص من حدودهن شيئا كان له الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن ~~فليس له عند الله عهد أن شاء غفر له وإن شاء عذبه فإنهم متفقون على أن من ~~جاء بهن لم ينتقص من حدودهن شيئا إلا أنه قتل وزني وسرق فإنه قد يعذب ~~ويقولون أن لم يأت بهن فإنه لا يعذب على التأبيد بل يعذب ثم يخرج عن النار # ( قال أبو محمد ) هذا ترك منهم أيضا لظاهر هذا الخبر # ( قال أبو محمد ) ولا فرق بين قول الله تعالى @QB@ فأما من ثقلت موازينه ~~فهو في عيشة راضية @QE@ وبين قوله @QB@ وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ~~@QE@ كلاهما خبر أن جازإبطال أحدهما جاز إبطال ت الأربع هم الذين شاء الله ~~تعالى أن يغفر لهم بلا شك فبقي الذين لم يشاء الله تعالى أن يغفر لهم ~~PageV04P044 الآخر ومعاذ الله من هذا القول وكذذلك قد منع الله تعالى من ~~هذا القول بقوله تعالى @QB@ لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل ~~القول لدي وما أنا بظلام للعبيد @QE@ ونحن نقول إن الله تعالى ms0764 يعذب من يشاء ~~ويرحم من يشاء وإنه تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء وإن كل أحد فهو في ~~مشيئة الله تعالى الا أننا نقول أنه تعالى قد بين من يغفر له ومن يعذب وإن ~~الموازين حق الموازنة حق الشفاعة حق وبالله تعالى التوفيق حدثنا محمد بن ~~سعيد بن بيان حدثنا أحمد بن عيد النصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن ~~عبد السلام الختنى حدثنا كحمد بن المثنى حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا سفيان ~~الثوري عن خالد الحذاء عن مجاهد عن ابن عباس في قول الله تعالى @QB@ وإنا ~~لموفوهم نصيبهم غير منقوص @QE@ قال ما وعدوا فيه من خير وشر وهذا هو نص ~~قولنا وقد ادعى قوم أن خلاف الوعيد حسن عند العرب وانشدوا % وأني وإن ~~واعدته وأوعدته % % لمخلف ميعادي ومنجزه موعدي % # قال أبو محمد وهذا لا شيء قد جعل فخر صبي أحمق كافر حجة على الله تعالى ~~والعرب تفخر بالظلم قال الراجز % أحيا أباه هاشم بن حر مله % ترى الملوك ~~حوله مغر له % يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له وقد جعلت العرب مخلف الوعد ~~كاذبا قال الشاعر أنشده أبو عبيدة معمر بن المثنى % أتوعدني وراء بني رباح ~~% كذبت لتقصرن يداك دوني % $ فإن قالوا خصوا وعيد الشرك بالموازنة قلنا لا ~~يجوز لأن الله تعالى منع ذلك قال تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت ~~وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة @QE@ # ( قال أبو محمد ) وأهل النار متناضلون في عذاب النار فأقلهم عذابا ~~أبوطالب فإنه توضع جمرتان من نار في أخمصيه إلى أن يبلغ الأمر إللى قوله ~~تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن المنافقين ~~في الدرك الأسفل من النار @QE@ ولا يكون الأشد إلا إلى جنب إلا دون وقال ~~تعالى @QB@ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر @QE@ # ( قال أبو محمد ) والكفار معذذبون على المعاصي التي عملوا من غير الكفر ~~برهان ذلك قول الله سبحانه وتعالى @QB@ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين ولم نك نطعم ms0765 المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ~~حتى أتانا اليقين @QE@ فنص تعالى على أن الكفار يعذبون على ترك الصلاة وعلى ~~ترك الطعام للمسكين # ( قال أبو محمد ) وأما من عمل منهم العتق والصدقة أو نحو ذلك من أعمال ~~البر فحابط كل ذلك لأن الله عز وجل قال أنه من مات وهو كافر حبط عمله لكن ~~لا يعذب الله أحدا إلا على ما عمل لا على ما لم يعمل قال الله تعالى @QB@ ~~هل تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ فلما كان من لا يطعم المسكين من الكفار ~~يعذب على ذلك عذابا زائدا فالذي أطعم المسكين مع كفره لا PageV04P045 يعذب ~~ذلك العذاب الزائد فهو أقل عذابا لأنه لم يعمل من الشر ما عمل من هو أشد ~~عذابا أنه عمل خيرا # ( قال أبو محمد ) وكل كافر عمل خيرا وشرا ثم أسلم فإن كل ما عمل من خير ~~مكتوب مجازى به في الجنة وأما ما عمل من شر فإن تاب عنه مع توبته من الكفر ~~سقط عنه وإن تمادي عليه أخذ بما عمل في كفره وبما عمل في إسلامه برهان ذلك ~~حديث حكم بن حزام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله ~~أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتق وصدقة وصلة رحم فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف لك من خير فاخبر إنه خير وإنه له إذا ~~أسلم وقالت له عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ارأيت ابن جدعان فإنه كان ~~يصل الرحم ويقرى الضيف أينفع ذلك قال لا لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين فأخبر عليه السلام أنه لم ينتفع بذلك لأنه لم يسلم فأتفقت ~~الأخبار كلها على أنه لو أسلم لنفعه ذلك وأما مؤاخذته بما عمل فحديث ابن ~~مسعود رضى الله عنه بنص ما قلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلناه ~~فإن اعترض معترض بقول الله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ قلنا ms0766 ~~إنما هذا لمن مات مشر كافقط برهان ذلك أن الله تعالى قال @QB@ لئن أشركت ~~ليحبطن عملك @QE@ ومن أسلم فليس من الخاسرين وقد بين ذلك بقوله @QB@ ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ وإن أعترضوا ~~فيما قلنا من المؤاخذة بما عمل في الكفر بقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ قلنا لهم هذا حجة لنا لأن من إنتهى عن ~~الكفر غفر له وإن انتهى عن الزنا غفر له وإن لم ينته عن الزنا لم يغفر له ~~فإنما يغفر له عما انتهى عنه ولم يغفر له ما لم ينته عنه ولم يقل تعالى إن ~~ينتهوا عن الكفر يغفر لهم سائر ذنوبهم والزيادة على الآية كذب الله تعالى ~~وهى أعمال متغايرة كما ترى ليست التوبة عن بعضها توبة عن سائرها فلكل واحد ~~منها حكم فإن ذكروا حديث عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإسلام يجب ما قبله فقد قلنا أن الاسلام اسم لجميع الطاعات فمن أصر على ~~المعصية فليس فعله في المعصية التى يتمادى عليها إسلاما ولا إيمانا كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فصح أن ~~الاسلام والايمان هو جميع الطاعات فإذا أسلم من الكفر وتاب من جميع معاصيه ~~فهو الاسلام الذي يجب ما قبله وإذا لم يتب من معاصيه فلم يحسن في الاسلام ~~فهو مأخوذ بألاول والاآخر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا تتفق ~~الأحاديث وكذلك قوله عليه السلام والهجرة تجب ما قبلها فقد صح عنه عليه ~~السلام أن المهاجر من هجر ما نهاه الله عنه فمن تاب من جميع المعاصي التي ~~سلفت منه فقد هجر ما نهاه الله عنه فهذه هى الحجرة التي تجب ما قبلها وأما ~~قوله عليه السلام والحج يجب ما قبله فقد جاء أن العمرة إلى العمرة كفارة ~~لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء الا PageV04P046 الجنة فهذا على ~~الموازنة التى ربنا عز وجل ms0767 عالم بمراتبها ومقاديرها وإنما تقف حيث وقفنا ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) واستدركنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قاتل ~~نفسه حرم عليه الجنة وأوجب له النار مع قوله من قال لا اله الا الله مخلصا ~~من قلبه حرم عليه النار وأوجب له الجنة # ( قال أبو محمد ) قال الله تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى @QE@ فصح أن كلامه صلى الله عليه وسلم كله وحي من عند الله تعالى وقال ~~عز وجل @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فصح أن ~~ما قاله رسول صلى الله عليه وسلم فمن عند الله تعالى وأنه لا اختلاف في شئ ~~منه وأنه كله متفق عليه فإذ ذلك كذلك فواجب ضم هذه الأخبار بعضها إلى بعض ~~فيلوح الحق حينئذ بحول الله وقوته فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم في القاتل ~~حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار مبنى على الموازنة فإن رجحت كبيرة قتله ~~نفسه على حسناته حرم الله عيله الجنة حتى يقتص منه بالنار التى أوجبها الله ~~تعالى جزاء على فعله وبرهان هذا الحديث الذى أسلم وهاجر مع عمرو بن الحممة ~~الدوسى ثم قتل نفسه لجراح جرح به فتألم به فقطع عروق يده فنزف حتى مات فرآه ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حال حسنة الا يده وذكرا قيل له لن ~~يصلح منك ما افسدت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر ~~ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله مخلصا من ~~قلبه حرم الله عليه النار وأوجب له الجنة فهذا لا يختلف فيه مسلمان أنه ليس ~~على ظاهرة منفردا لكن يضمه إلى غيره من الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والبراءة من كل دين حاشا دين الإسلام ومعناه حينئذ أن الله عز وجل أوجب له ~~الجنة ولا بد إما بعد الاقتصاص وأما دون الاقتصاص علي ms0768 ما توجبه الموازنة ~~وحرم الله عليه أن يخلد فيها ويكون من أهلها القاطنين فيها على ما بيننا ~~قبل من قوله تعالى @QB@ لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى @QE@ @QB@ من ~~يعمل سوءا يجز به @QE@ @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ ? < وما ~~تفعلوا من خير فلن تكفروا > ? وقوله تعالى @QB@ يريدون أن يخرجوا من النار ~~وما هم بخارجين منها @QE@ فنص الآية أنها في الكفار هكذا في نص الآية # قال أبو محمد وأما الكفارة فإن الله تعالى قال @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما @QE@ # قال أبو محمد ومن المحال أن يحرم الله تعالى علينا أمرا ويفرق بين أحكامه ~~ويجعل بعضه مغفورا باجتناب بعض ومؤاخذا به أن لم يجتنب البعض الآخر ثم لا ~~يبين لنا المهلكات من غيرعا فنظرنا في ذلك فوجدنا قوما يقولون أن كل ذنب ~~فهو كبيرة # ( قال أبو محمد ) وهذا خطأ لأن نص القرآن مفرق كما قلنا بين الكبائر ~~وغيرها وبالضرورة PageV04P047 ندري أنه لا يقال كبيرة إلا بالإضافة إلى ما ~~هو أصغر منها والكبائر أيضا تتفاضل فالشرك أكبر مما دونه والقتل أكبر من ~~غيره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما لا يعذبان وما يعذبان في ~~كبير وأنه لكبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله وأما الآخر فكان يمشي ~~بالنميمة فأخبر عليه السلام أنهما كبير وما هما بكبير وهذا بين لأنهما ~~كبيران بالإضافة إلى الصفائر المغفورة باجتناب الكبائر ولبسا بكبيرين ~~بالإضافة إلى الكفر والقتل # ( قال أبو محمد ) فبطل القول المذكور فنظرنا في ذلك فوجدنا معرفة الكبير ~~من الذنوب مما ليس بكبير منها لا يعلم البتة إلا بنص وأراد فيها إذ هذا من ~~أحكام الله تعالى التي لا تعرف إلا من عنده تعالى فبحثنا عن ذلك فوجدنا ~~الله تعالى قد نص بالوعيد على ذنوب في القرآن وعلى لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووجدنا ذنوبا آخر لم ينص عليها بوعيد فعلمنا يقينا أن كل ما توعد ~~الله تعالى عليه بالنار أو توعد ms0769 عليه رسوله صلى الله عليه وسلم بالنار فهو ~~كبير وكل ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم باستعظامه فهو كبير ~~كقوله عليه السلام اتقوا السبع الموبقات الشرك والسحر والقتل والزنا وذكر ~~الحديث وكقوله عليه السلام عقوق الوالدين من الكبائر وكل ما لم يأت نص ~~باستعظامه ولا جاء فيه وعيد بالنار فليس بكبير ولا يمكن أن يكون الوعيد ~~بالنار على الصغائر على انفرادها لأنها مغمورة باجتناب الكبائر فصح ما ~~قلناه وبالله تعالى التوفيق # $ الموافاة # ( قال أبو محمد ) اختلف المتكلمون في معنى عبروا عنه بلفظ الموافاة وهم ~~أنهم قالوا في إنسان مؤمن صالح مجتهد في العبادة ثم مات مرتدا كافرا وآخر ~~كافر متمردا وفاسق ثم مات مسلما نائبا كيف كان حكم كل واحد منهما قبل أن ~~ينتقل إلى ما مات عليه عند الله تعالى فذهب هشام ابن عمرو والفوطي وجميع ~~الأشعرية إلى أن الله عز وجل لم يزل راضيا عن الذي مات مسلما تائبا ولم يزل ~~ساخط على الذي مات كافرا أو فاسقا واحتجوا في ذلك بأن الله عز وجل لا يتغير ~~علمه ولا يرضى ما سخط ولا يسخط ما رضي وقالت الأشعرية الرضا من الله عز وجل ~~لا يتغير منه تعالى صفات الذات لا يزولان ولا يتغيران وذهب سائر المسلمين ~~إلى أن الله عز وجل كان ساخطا على الكافر والفاسق ثم رضي الله عنهما إذا ~~أسلم الكافر وتاب الفاسق وأنه كان تعالى راضيا عن المسلم وعن الصالح ثم سخط ~~عليهما إذا كفر المسلم وفسق الصالح # ( قال أبو محمد ) احتجاج الأشعر به هاهنا هو احتجاج اليهود في إبطال ~~النسخ ولا فرق ونحن نبين بطلان احتجاجهم وبطلان قولهم وبالله تعالى التوفيق ~~فنقول وبالله عز وجل نتأيد أما قولهم عن علم الله عز وجل لا يتغير فصحيح ~~ولكن معلوماته تتغير ولم نقل أن علمه يتغير ومعاذ الله من هذا ولم يزل علمه ~~تعالى واحدا يعلم كل شيء على تصرفه في جميع حالاته فلم PageV04P048 يزل ~~يعلم أن زيدا سيكون صغيرا ثم شابا ثم ms0770 كهلا ثم شيخا ثم ميتا ثم مبعوثا ثم في ~~الجنة أو في النار ولم يزل يعلم أنه سيؤمن ثم يكفر أو أنه يكفر ثم يؤمن أو ~~أنه يكفر ولا يؤمن أو أنه يؤمن ولا يكفر وكذلك القول في الفسق والصلاح ~~ومعلوماته تعالى في ذلك متغيرة مختلفة ومن كابر هذا فقد كابر العيان ~~والمشاهدات وأما قولهم أن الله تعالى لا يسخط ما رضي ولا يرضى ما سخط فباطل ~~وكذب بل قد أمر الله تعالى اليهود بصيانة السبت وتحريم الشحوم ورضي لهم ذلك ~~وسخط منهم خلافه وكذلك أحل لنا الخمر ولم يلزمنا الصلاة ولا الصوم برهة من ~~زمن الإسلام ورضي لنا شرب الخمر وأكل رمضان والبقاء بلا صلاة وسخط تعالى ~~بلا شك المبادرة بتحريم ذلك كما قال تعالى @QB@ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه @QE@ ثم فرض علينا الصلاة والصوم وحرم علينا الخمر فسخط لنا ~~ترك الصلاة وأكل رمضان وشرب الخمر ورضي لنا خلاف ذلك وهذا لا ينكره مسلم ~~ولم يزل الله تعالى عليما أنه سيحل ما كان أحل من ذلك مدة كذا وأنه سيرضى ~~منه ثم أنه سيحرمه ويسخطه وأنه سيحرم ما حرم من ذلك ويسخطه مدة ثم أنه يحله ~~ويرضاه كما علم عز وجل أنه سيحي من أحياه مدة كذا وأنه يعز من أعزه مدة ثم ~~يذله وهكذا جميع ما في العالم من آثار صنعته عز وجل لا يخفى ذلك على من له ~~أدنى حس وهكذا المؤمن يموت مرتدا والكافر يموت مسلما فإن الله تعالى لم يزل ~~يعلم أنه سيسخطه فعل الكافر ما دام كافرا ثم أنه يرضى عنه إذا أسلم وأن ~~الله تعالى لم يزل يعلم أنه يرضى عن أفعال المسلم وأفعال البر ثم أنه يسخط ~~أفعاله إذا ارتد أو فسق ونص القرآن يشهد بذلك قال تعالى @QB@ ولا يرضى ~~لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم @QE@ فصح يقينا أن الله تعالى يرضى الشكر ~~ممن شكره فيما شكره ولا يرضى الكفر ممن كفر إذا كفر متى كفر كيف كان ms0771 انتقال ~~هذه الأحوال من الإنسان الواحد وقوله تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ فالبضرورة يدري كل ذي حس سليم أن ~~لا يمكن أن يحبط عمل إلا وقد كان غير حابط ومن المحال أن يحبط عمل لم يكن ~~محسوبا قط فصح أن عمل المؤمن الذي ارتد ثم مات كافر أنه كان محسوبا ثم حبط ~~إذا ارتد وكذلك قال تعالى @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~@QE@ فصح أنه لا يمحو إلا ما كان قد كتبه ومن المحال أن يمحي ما لم يكن ~~مكتوبا وهذا بطلان قولهم يقينا ولله الحمد وكذلك نص قوله تعالى @QB@ فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات @QE@ فهذا نص قولنا وبطلان قولهم لأن الله تعالى ~~سمى أفعالهم الماضية سيئات والسيئات مذمومة عنده تعالى بلا شك ثم أخبر ~~تعالى أنه أحالها وبدلها حسنات مرضية فمن أنكر هذا فهو مكذب لله تعالى ~~والله تعالى مكذب له وكذلك قال الله تعالى أنه سخط أكل آدم من الشجرة وذهاب ~~يونس مغاضبا ثم أخبر عز وجل أنه تاب عليهما واجتبى يونس بعد أن لامه ولا ~~يشك كل ذي عقل أن اللائمة غير الإجتباء PageV04P049 # ( قال أبو محمد ) ثم نقول لهم أفي الكافر كفر إذا كان كافر قبل أن يؤمن ~~وفي الفاسق فسق قبل أن يتوب وفي المؤمن إيمان قبل أن يرتد أم لا فإن قالوا ~~لا كابروا وأحالوا وإن قالوا نعم قلنا لهم فهل يسخط الله الكفر والفسق أو ~~يرضى عنهما فإن قالوا بل يسخطهما تركوا قولهم وإن قالوا بل يرضى عن الكفر ~~والفسق كفروا ونسألهم عن قتل وحشي حمزة رضي الله عنه إرضاء كان لله تعالى ~~فإن قالوا نعم كفروا وإن قالوا بل ما كان إلا سخطا سألناهم يؤاخذه الله ~~تعالى به إذا أسلم فمن قولهم لا وهكذا في كل حسنة وسيئة فظهر فساد قولهم ~~وبالله تعالى التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم $ الكلام في ~~من لم تبلغه الدعوة ومن تاب عن ذنب أو كفر ms0772 ثم رجع فيما تاب عنه # ( قال أبو محمد ) قال الله عز وجل @QB@ لأنذركم به ومن بلغ @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ فنص تعالى ذلك على أن ~~النذارة لا تلزم إلا من بلغته لا من تبلغه وأنه تعالى لا يعذب أحدا حتى ~~يأتيه رسول من عند الله عز وجل فصح بذلك أن من يبلغه الإسلام أصلا فإنه لا ~~عذاب عليه وهكذا جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يؤتي يوم ~~القيامة بالشيخ الخرف والأصلح الأصم ومن كان في الفترة والمجنون فيقول ~~المجنون يا رب أتاني الإسلام وأنا لا أعقل ويقول الخرف والأصم والذي في ~~الفترة أشياء ذكرها فيوقد لهم نارا ويقال لهم ادخلوها فمن دخلها وجدها بردا ~~وسلاما وكذلك من لم يبلغه الباب من واجبات الدين فإنه معذور لا ملامة عليه ~~وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع فلا يبلغ إلى جعفر ~~وأصحابه أصلا لإنقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة وبقوله كذلك ~~ست سنين فما ضرهم ذلك في ديتهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض # ( قال أبو محمد ) ورأيت قوما يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلا ~~بها ولا من لم تبلغه # ( قال أبو محمد ) وهذا باطل بل هي لازمة له لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلى الإنس كلهم وإلى الجن كلهم وإلى كل من يولد إذ بلغ بعد ~~الولادة # ( قال أبو محمد ) قال تعالى آمرا نبيه أن يقول @QB@ إني رسول الله إليكم ~~جميعا @QE@ وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه أحد وقال تعالى @QB@ أيحسب ~~الإنسان أن يترك سدى @QE@ فأبطل سبحانه أن يكون أحد سدى والسدى هو المهمل ~~الذي لا يؤمر ولا ينهى فأبطل عز وجل هذا الأمر ولكنه معذور بجهله ومغيبه عن ~~المعرفة فقط وأن من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ما كان من أقاصي ~~الأرض ففرض عليه ms0773 البحث عنه فإذا بلغته عنه نذارته ففرض عليه التصديق به ~~واتباعه وطلب الدين اللازم له والخروج عن وطنه لذلك وإلا فقد استحق الكفر ~~والخلود في النار والعذاب بنص والقرآن وكل ما ذكرنا يبطل قول من قال من ~~الخوارج أن في حين بعث النبي PageV04P050 صلى الله عليه وسلم يلزم من في ~~أقاصي الأرض الإيمان به ومعرفة شرائعه فإن ماتوا في ذلك الحال ماتوا كفارا ~~إلى النار ويبطل هذا قول الله عز وجل @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ~~ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وليس في وسع أحد علم الغيب فإن قالوا فهذه ~~حجة الطائفة القائلة أنه لا يلزم أحد شيء من الشرائع حتى تبلغه قلنا لا حجة ~~لهم فيها لأن كل ما كلف الناس فهو في وسعهم واحتمال بنيتهم إلا أنهم ~~معذورون بمغيب ذلك عنهم ولم يكلفوا ذلك تكليفا يعذبون به إن لم يفعلوه ~~وإنما كلفوه تكليف من لا يعذبون حتى يبلغهم ومن بلغه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن له أمرا من الحكم مجملا ولم يبلغه نصه ففرض عليه اجتهاد نفسه ~~في طلب ذلك الأمر وإلا فهو عاص لله عز وجل قال الله تعالى @QB@ فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ وبقوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ ~~وأما من تاب عن ذنب أو كفر ثم رجع إلى ما تاب عنه فإنه إن كان توبته تلك ~~وهو معتقد للعودة فهو عابث مستهزئ مخادع لله تعالى قال الله تعالى @QB@ ~~يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم @QE@ إلى قوله @QB@ عذاب ~~أليم بما كانوا يكذبون @QE@ وأما من كانت توبته نصوحا ثابت العزيمة في أن ~~لا يعود فهي توبة صحيحة مقبولة بلا شك مسقطة لكل من تاب عنه بالنص قال عز ~~وجل @QB@ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا @QE@ فإن عاد بعد ذلك إلى ~~الذنب الذي تاب منه فلا يعود عليه ذنب قد عفره الله أبدا فإن ارتد ms0774 ومات ~~كافرا فقد سقط عمله والتوبة عمل فقد حبطت فهذا يعود عليه ما عمل خاصة وأما ~~من راجع الإسلام ومات عليه فقد سقط عنه الكفر وغيره # ( قال أبو محمد ) ولا تكون التوبة إلا بالندم والإستغفار وترك المعاودة ~~والعزيمة على ذلك والخروج من مظلمة أن تاب عنها إلى صاحبها بتحلل أو إنصاف ~~ورأيت لأبي بكر أحمد بن علي بن يفجور المعروف بابن الإخشيد وهو أحد أركان ~~المعتزلة وكان أبوه من أبناء ملوك فرغانة من الأتراك وولي أبوه الثغور وكان ~~هذا أبو بكر ابنه يتفقه للشافعي فرأيت له في بعض كتبه بقول أن التوبة هي ~~الندم فقط وإن لم ينو مع ذلك ترك المراجعة لتلك الكبيرة # ( قال أبو محمد ) هذا أشنع ما يكون من قول المراجعة لأن كل معتقد للإسلام ~~فبلا شك ندري أنه نادم على كل ذنب يعمله عالما بأنه مسيء فيه مستفر منه ومن ~~كان بخلاف هذه الصفة وكان مستحسنا لما فعل غير نادم عليه فليس مسلما فكل ~~صاحب كبيرة فهو على قول ابن الأخشيد غير مؤاخذ بها لأنه تائب منها وهذا ~~خلاف الوعيد فإن قال قائل فإنكم تقطعون على قبول إيمان المؤمن أفتقطعون علي ~~قبول توبة التائب وعمل العامل للخير إن كل ذلك مقبول وهل تقطعون على المكثر ~~من السيئات أنه في النار قلنا وبالله تعالى التوفيق أن الأعمال لها شروط من ~~توفية النية حقها وتوفية العمل حقه فلو أيقنا أن العمل وقع كاملا كما أمر ~~الله PageV04P051 تعالى لقطعنا قبول الله عز وجل له وأما التوبه فإذا وقعت ~~نصوحا فنحن نقطع بقبولها وأما القطع على مظهر الخير بأنه في الجنة وعلى ~~مظهر الشر والمعاصي بأنه في النار فهذا خطأ لأننا لا نعلم ما في التفوس ~~ولعل المظهر لخير مبطن للكفر أو مبطن على كبائر لا نعلمها فواجب أن لا نقطع ~~من أجل ذلك عليه بشيء وكذلك المعلن بالكبائر فإنه يمكن أن يبطن الكفر في ~~باطن أمره فإذا قرب من الموت آمن فاستحق الجنة أو لعل له حسنات في باطن ms0775 ~~أمره تفيء علي سيئآته فيكون من أهل الجنة فلهذا وجب أن لا نقطع على أحد ~~بعينه بجنة ولا نار حاشا من جاء النص فيه من الصحابة رضي الله عنهم بأنهم ~~في الجنة وبأن الله علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأهل بدر وأهل ~~السوابق فإنا نقطع على هؤلاء بالجنة لأن الله تعالى أخبرنا بذلك على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم حاشا من مات معلنا للكفر فإنا نقطع عليه بالنار ~~ونقف فيمن عدا هؤلاء إلا أننا نقطع على الصفات فنقول من مات معلنا الكفر أو ~~مبطنا له فهو في النار خادلا فيها ومن لقي الله تعالى راجح الحسنات على ~~السيئات والكبائر أو متساويهما فهو في الجنة لا يعذب بالنار ومن لقي الله ~~تعالى راجح الكبائر على الحسنات ففي النار ويخرج منها بالشفاعة إلى الجنة ~~وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ورأيت بعض أصحابنا يذهب إلى شيء يسميه شاهد الحال وهو أن من ~~كان مظهر الشيء من الديانات متحملا للأذى فيه غير مستجلب بما يلقى من ذلك ~~حالا فإنه مقطوع على باطنة وظاهره قطعا لا شك فيه كعمر بن عبد العزيز وسعيد ~~بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين ومن جرى مجراهم ممن قبلهم أو معهم أو ~~بعدهم فإن هؤلاء رضي الله عنهم رفضوا من الدنيا ما لو استعملوه لما حط من ~~وجاهتهم شيئا واحتملوا من المضض ما لو خففوه عن أنفسهم لم يقدح ذلك فيهم ~~عند أحد فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند الله عز وجل وعلى خيرهم وفضلهم وكذلك ~~نقطع على أن عمر بن عبيد كان يدين بإبطال القدر بلا شك في باطن أمره وأن ~~أبا حنيفة والشافعي رضي الله عنهما كانا في باطن أمرهما يدينان لله تعالى ~~بالقياس وأن داود بن علي كان في باطن الأمر يدين الله تعالى بإبطال القياس ~~بلا شك وأن أحمد بن حنبل رضي اله عنه كان يدين الله تعالى بالتدين بالحديث ~~في باطن أمره بلا شك بأن القرآن غير مخلوق بلا شك وهكذا كل ms0776 من تناصرت ~~أحواله وظهر جده في معتقد وترك المسامحة فيه واحتمل الأذى والمضض من أجله # ( قال أبو محمد ) وهذا قول صحيح لا شك فيه إذ لا يمكن البتة في بنية ~~الطبائع أن يحتمل أحد أذى ومشقة لغير فائدة يتعجلها أو يتأجلها وبالله ~~تعالى التوفيق ولا بد لكل ذي عقد من أن يتبين عليه شاهد عقده بما يبدو منه ~~من مسامحة فيه أو صبر عليه وأما من كان بغير الصفة فلا نقطع عقده وبالله ~~تعالى التوفيق PageV04P052 $ الكلام في الشفاعة والميزان والحوض وعذاب ~~القبر والكتبة # قال أبو محمد اختلف الناس في الشفاعة فأنكرها قوم وهو المعتزلة والخوارج ~~وكل من تبع أن لا يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها وذهب أهل السنة ~~والأشعرية والكرامية وبعض الرافضة إلى القول بالشفاعة واحتج المانعون بقول ~~الله عز وجل @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ وبقوله عز وجل @QB@ يوم ~~لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله @QE@ وبقوله تعالى @QB@ قل إني لا ~~أملك لكم ضرا ولا رشدا @QE@ وبقوله تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة @QE@ وبقوله تعالى @QB@ من قبل أن يأتي يوم ~~لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة @QE@ وبقوله تعالى @QB@ فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ~~ولا هم ينصرون @QE@ # ( قال أبو محمد ) قول من يؤمن بالشفاعة أنه لا يجوز الإقتصار على بعض ~~القرآن دون بعض ولا على بعض السنن دون بعض ولا على القرآن دون بيان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له ربه عز وجل @QB@ لتبين للناس ما نزل ~~إليهم @QE@ وقد نص الله تعالى على صحة الشفاعة في القرآن فقال تعالى @QB@ ~~لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا @QE@ فأوجب عز وجل الشفاعة ~~إلا من اتخذ عنده عهدا بالشفاعة وصحت بذلك الأخبار المتواترة المتناصرة ~~بنقل الكواف لها قال تعالى @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له ~~الرحمن ورضي له قولا @QE@ وقال تعالى @QB@ لا تنفع الشفاعة إلا ms0777 من أذن له ~~الرحمن ورضي له قولا @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن ~~أذن له @QE@ فنص تعالى على أن الشفاعة يوم القيامة تنفع عنده عز وجل ممن ~~أذن له فيها ورضي قوله ولا أحد من الناس أولى بذلك من محمد صلى الله عليه ~~وسلم لأنه أفضل ولد آدم عليه السلام وقال تعالى @QB@ من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه @QE@ @QB@ وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من ~~بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ما من شفيع إلا من بعد إذنه @QE@ فقد صحت الشفاعة بنص القرآن الذي يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه فصح يقينا أن الشفاعة التي أبطلها الله عز ~~وجل هي غير الشفاعة التي أثبتها عز وجل وإذ لا شك في ذلك فالشفاعة التي ~~أبطل عز وجل هي الشفاعة للكفار الذين هم مخلدون في النار قال تعالى لا يخفف ~~عنهم من عذابها ولا يقضي عليهم فيموتوا نعوذ بالله منها فإذ لا شك فيه فقد ~~صح يقينا أن الشفاعة التي أوجب الله عز وجل لمن أذن له واتخذه عنده عهدا ~~ورضي قوله فإنما هي لمذنبي أهل الإسلام وهكذا جاء الخبر الثابت # ( قال أبو محمد ) وهما شفاعتان أحدهما الموقف وهو المقام المحمود الذي ~~جاء النص في القرآن به في قوله @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ ~~وهكذا جاء الخبر الثابت نصا PageV04P053 والشفاعة الثانية في إخراج أهل ~~الكبائر من النار طبقة طبقية على ما صح في ذلك الخبر وأما قول الله تعالى ~~@QB@ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا @QE@ @QB@ لا تملك نفس لنفس شيئا ~~@QE@ فما خالفناهم في هذا أصلا وليس هذا من الشفاعة في شيء فنعم لا يملك ~~لأحد نفعا ولا ضرا ولا رشدا ولا هدى وإنما الشفاعة رغبة إلى الله تعالى ~~وضراعة ودعاء وقال بعض منكري الشفاعة أن الشفاعة ليس إلا في المحسنين فقط ~~واحتجوا ms0778 بقوله تعالى @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ # ( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة لهم فيه لأن من أذن الله في إخراجه من ~~النار وأدخله الجنة وأذن للشافع في الشفاعة له في ذلك فقد ارتضاه وهذا حق ~~وفضل لله تعالى على من قد غفر له ذنوبه بأن رجحت حسناته على كبائره أو بأن ~~لم تكن له كبيرة أو بأن تاب عنها فهو مغن له عن شفاعة كل شافع فقد حصلت له ~~الرحمة والفوز من الله تعالى وأمر به إلى الجنة ففيماذا يشفع له وإنما ~~الفقير إلى الشفاعة من غلبت كبائره حسناته فأدخل النار ولم يأذن تعالى ~~بإخراجه منها إلا بالشفاعة وكذلك الخلق في كونهم في الموقف هم أيضا في مقام ~~شنيع فهم أيضا محتاجون إلى الشفاعة وبالله تعالى التوفيق وبما صحت الأخبار ~~من ذلك نقول # وأما الميزان فقد أنكروه قوم فخالفوا كلام الله تعالى جرأة واقداما وتنطع ~~آخرون فقالوا هو ميزان بكفتين من ذهب وهذا إقدام آخر لا يحل قال الله عز ~~وجل @QB@ وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله ~~عظيم @QE@ # ( قال أبو محمد ) وأمور الأخرة لا تعلم إلا بما جاء في القرآن أو بما جاء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأت عنه عليه والسلام شيء يصح في صفة ~~الميزان ولو صح عنه عليه السلام في ذلك شيء لقلناه به فإذ لا يصح عليه ~~السلام في ذلك شيء فلا يحل لأحد أن يقول على الله عز وجل ما لم يخبرنا به ~~لكن نقول كما قال الله عز وجل @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ ~~إلى قوله @QB@ وكفى بنا حاسبين @QE@ وقال تعالى @QB@ والوزن يومئذ الحق ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت ~~موازينه فأمه هاوية @QE@ فنقطع على الموازين أن توضع يوم القيامة لوزن ~~أعمال العباد قال تعالى عن الكفار @QB@ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا @QE@ ~~وليس هذا على أن لا توزن أعمالهم بل توزن لكن أعمالهم شائلة وموازينهم خفاف ms0779 ~~قد نص الله تعالى على ذلك إ يقول @QB@ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم في جهنم خالدون @QE@ إلى قوله @QB@ فكنتم بها تكذبون @QE@ فأخبر عز ~~وجل أن هؤلاء المكذبين بآياته خفت موازينهم والمكذبون بآيات الله عز وجل ~~كفار بلا شك ونقطع على أن تلك الموازين أشياء يبين الله عز وجل بها لعباده ~~مقادير أعمالهم من خير أو شر من مقدار الذرة التي لا تحس وزنها في موازيننا ~~أصلا فما زاد ولا ندري كيف تلك الموازين إلا أننا ندري أنها بخلاف موازين ~~الدنيا وأن ميزان من تصدق بدينار أو بلؤلؤة أثقل ممن تصدق بكذانة ~~PageV04P054 وليس هذا وزنا وندري أن أثم القاتل أعظم من اثم اللاطم وأن ~~ميزان مصلي الفريضة أعظم من ميزان مصلي التطوع بل بعض الفرائض أعظم من بعض ~~فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من صلى الصبح في جماعة كمن قام ليلة ~~ومن صلى العتمة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة وكلاهما فرض وهكذا جميع ~~الأعمال فإنما يوزن عمل العبد خيره مع شره ولو نصح المعتزلة أنفسهم لعلموا ~~أن هذا عين العدل وأما من قال بما لا يدري أن ذلك الميزان ذو كفتين فإنما ~~قاله قياسا على موازين الدنيا وقد أخطأ في قياسه إذ في موازين الدنيا مالا ~~كفة له كالقرسطون وأما نحن فإنما اتبعنا النصوص الواردة في ذلك فقط ولا ~~نقول إلا بما جاء به قرآن أو سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~ننكر إلا ما لم يأت فيهما ولا نكذب إلا بما فيهما إبطاله وبالله تعالى ~~التوفيق # وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه وهو كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن ~~ورد عليه من أمته ولا ندري لمن أنكره متعلقا ولا يجوز مخالفة ما صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وغيره وبالله تعالى التوفيق # وأما الصراط فقد ذكرناه في الباب الأول الذي قبل هذا وأنه كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوضع الصراط بين ظهراني جهنم ms0780 ويمر عليه الناس ~~فمخدوش وناج ومكردس في نار جهنم وأن الناس يمرون عليه على قدر أعمالهم كمر ~~الطرف فما دون لك إلى من يقع في النار وهو طريق أهل الجنة إليها من المحشر ~~في الأرض إلى السماء وهو معنى قول الله تعالى @QB@ وإن منكم إلا واردها كان ~~على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا @QE@ وأما ~~كتاب الملائكة لأعمالنا فحق قال الله تعالى @QB@ وإن عليكم لحافظين كراما ~~كاتبين @QE@ وقال تعالى @QB@ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا ~~يلقاه منشورا اقرأ كتابك @QE@ وقال تعالى @QB@ إذ يتلقى المتلقيان عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد @QE@ # قال أبو محمد وكل هذا ما لا خلاف فيه بين أحد ممن ينتمي إلى الإسلام إلا ~~أنه لا يعلم أحد من الناس كيفية ذلك الكتاب # عذاب القبر قال أبو محمد ذهب ضرار بن عمرو الغطفاني أحد شيوخ المعتزلة ~~إلى إنكار PageV04P055 عذاب القبر وهو قول من لقينا من الخوارج وذهب أهل ~~السنة وبشر بن المعتمر والجبائي وسائر المعتزلة إلى القول به وبه نقول لصحة ~~الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به # ( قال أبو محمد ) وقد احتج من أنكره بقول الله تعالى @QB@ ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ وبقوله تعالى @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم ~~أمواتا فأحياكم @QE@ الآية # ( قال أبو محمد ) وهذا حق لا يدفع عذاب القبر لأن فتنة القبر وعذابه ~~والمسألة إنما هي للروح فقط بعد فراقه للجسد أثر ذلك قبر أو لم يقبر برهان ~~ذلك قول الله تعالى @QB@ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم @QE@ الآية وهذا قبل القيامة بلا شك ~~وأثر الموت وهذا عذاب القبر وقال @QB@ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة @QE@ ~~وقال الله تعالى في آل فرعون @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ فهذا العرض المكور هو عذاب القبر ~~وإنما قيل ms0781 عذاب القبر فأضيف إلى القبر لأن المعهود في أكثر الموتى أنهم ~~يقبرون وقد علمنا أن فيهم أكيل السبع والغريق تأكله دواب البحر والمحرق ~~والمصلوب والمعلق فلو كان على ما يقدر من يظن أنه لاعذاب إلا في القبر ~~المعهود لما كان هؤلاء فتنة ولا عذاب قبر ولا مسألة ونعوذ بالله من هذا بل ~~كل ميت فلا بد من فتنة وسؤال وبعد ذلك سرور أو نكد إلى يوم القيامة فيوفون ~~حينئذ أجورهم وينقلبون إلى الجنة أو النار وأيضا فإن جسد كل إنسان فلا بد ~~من العود إلى التراب يوما ما كما قال اله تعالى @QB@ منها خلقناكم وفيها ~~نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى @QE@ فكل من ذكرنا من مصلوب أو معلق أو محرق ~~أو أكيل سبع أو دابة فإنه يعود رمادا أو رجيعا أو يتقطع فيعود إلى الأرض ~~ولا بد وكل مكان استقرت فيه النفس أثر خروجها من الجسد فهو قبر لها إلى يوم ~~اليقيامة وأما من ظن أن الميت يحيى في قبره فخطأ لأن الآيات التي ذكرنا ~~تمنع من ذلك ولو كان ذلك لكان تعالى قد أماتنا ثلاثا وأحيانا ثلاثا وهذا ~~باطل وخلاف القرآن إلا من أحياه الله تعالى آية لنبي من الأنبياء @QB@ ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ~~@QE@ @QB@ كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه @QE@ وكذلك الله قوله تعالى @QB@ ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها @QE@ إلى قوله @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ فصح بنص ~~القرآن أن روح من مات لا يرجع إلى جسده إلا إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة ~~وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الأرواح ليلة أسري به عند ~~سماء الدنيا عن يمين آدم عليه السلام أرواح أهل السعادة وعن شماله أرواح ~~أهل الشقاء وأخبر عليه السلام يوم بدر إذ خاطب القتلى وأخبر أنهم وجدوا ما ~~توعدهم به حقا قبل أن يكون لهم قبور فقال المسلمون يا ms0782 رسول الله أتخاطب ~~قوما قد جيفوا فقال عليه السلام ما أنتم بأسمع لما أقول منهم فلم ينكر عليه ~~السلام على المسلمين قولهم أنهم قد جيفوا وأعلمهم أنهم سامعون فصح أن ذلك ~~لأرواحهم فقط بلا شك وأما الجسد فلا حس له PageV04P056 # ( قال أبو محمد ) ولم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر يصح ~~أن أرواح الموتى ترد إلى أجسادهم عند المسألة ولو صح ذلك عنه عليه السلام ~~لقلنا به فإذ لا يصح فلا يحل لأحد أن يقوله وإنما أنفرد بهذه الزيادة من رد ~~الأرواح المنهال بن عمرو وحده وليس بالقوي تركه شعبة وغيره وسائر الأخبار ~~الثابتة على خلاف ذلك وهذا الذي قلنا هو الذي صح أيضا عن الصحابة رضي الله ~~عنهم لم يصح عن أحد منهم غير ما قلنا كما حدثنا محمد بن سعيد بن بيان حدثنا ~~إسماعيل بن إسحاق حدثنا عيسى بن حبيب حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ابن ~~محمد عبد الله بن يزيد المقري عن جده محمد بن عبد الله عن سفيان بن عيينه ~~عن منصور بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة قالت دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن ~~الزبير مرطوحا قبل أن يصلب فقيل له هذه أسماء بنت أبي بكر الصديق فمال ~~إليها فعزاها وقال إن هذه الجثث ليست بشيء وإن الأرواح عند الله فقالت ~~أسماء وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ~~وحدثنا محمد بن بيان ثنا أحمد بن عون الله حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد ~~بن عبد السلام الحسيني ثنا أبو موسى محمد بن المثنى الزمن ثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ~~في قول الله عز وجل @QB@ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ قال ابن ~~مسعود هي التي في البقرة @QB@ وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ~~@QE@ فهذا ابن مسعود وأسماء بنت أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم ولا ms0783 ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم تقطع أسماء وابن عمر على أن الأرواح باقية ~~عند الله وأن الجثث ليست بشيء ويقطع ابن مسعود بأن الحياة مرتان والوفاة ~~كذلك وهذا قولنا وبالله التوفيق # ( قال أبو محمد ) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى موسى عليه ~~السلام قائما في قبره يصلي ليلة الإسراء وأخبر أنه رآه في السماء السادسة ~~أو السابعة وبلا شك إنما رأى روحه وأما جسده فتوارى بالتراب بلا شك فعلى ~~هذا أن موضع كل روح يسمى قبرا فتعذب الأرواح حينئذ ولا تسأل حيث كانت ~~وبالله تعالى التوفيق # $ مستقر الأرواح ( قال أبو محمد ) اختلف الناس في مستقر الأرواح وقد ~~ذكرنا بطلان قول أصحاب التناسخ في صدر كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين ~~فذهب قوم من الروافض إلى أن أرواح الكفار ببرهوت وهو بئر بحضرموت وأن أرواح ~~المؤمنين بموضع آخر أظنه الجابية وهذا قول فاسد لأنه لا دليل عليه أصلا وما ~~لا دليل عليه فهو ساقط ولا يعجز أحد عن أن يدعي للأرواح مكانا آخر غير ما ~~ادعاه هؤلاء وما كان هكذا فلا يدين به إلا مخذول وبالله تعالى التوفيق وذهب ~~عوام أصحاب الحديث إلى أن الأرواح على أفنية قبورها وهذا قول لا حجة له ~~أصلا تصححه إلا خبر ضعيف لا يحتج بمثله لأنه في غاية السقوط لا يشتغل به ~~أحد من علماء الحديث وما كان هكذا فهو ساقط أيضا وذهب أبو الهذيل العلاف ~~والأشعرية PageV04P057 إلى أن الأرواح أعراض تفنى ولا تبقى وقتين فإذا مات ~~الميت فلا روح هنالك أصلا ومن عجائب أصحاب هذه المقالة الفاسدة قولهم أن ~~روح الإنسان الأن غير روحه قبل ذلك وأنه لا ينفك تحدث له روح ثم تفنى ثم ~~روح ثم تفنى وهكذا أبدا وأن الإنسان يبدل ألف ألف روح وأكثر في مقدار أقل ~~من ساعة زمانية وهذا يشبه تخليط من هاج به البرسام وزاد بعضهم فقال إن صحت ~~الآثار في عذاب الأرواح فإن الحياة ترد إلى أقل جزء لا يتجزأ من الجسم ms0784 فهو ~~يعذب وهذا أيضا حمق آخر ودعاوي في غاية الفساد وبلغني عن بعضهم أنه يزعم أن ~~الحياة ترد إلى عجب الذنب فهو يعذب أو ينعم وتعلق بالحديث الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ~~وفيه يركب # ( قال أبو محمد ) وهذا الخبر صحيح إلا أنه لا حجة فيه لأنه ليس فيه أن ~~عجب الذنب يحيا ولا أنه يركب فيه حياة ولا أنه يعذب ولا ينتقم وهذا كله ~~مفحم في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما في الحديث أن عجب الذنب خاصة ~~لا يأكله التراب فلا يحول ترابا وأنه منه ابتدآء خلق المرء ومنه يبتدأ ~~انشاؤه ثانية فقط وهذا خارج أحسن خروج على ظاهره وإن عجب الذنب خاصة تتبدد ~~أجزاؤه وهي عظام تحسها لا تحول ترابا وأن الله تعالى بيتدىء الإنشاء الثاني ~~يجمعها ثم يركب تمام الخلق للإنسان عليه وأنه أول ما خلق من جسم الإنسان ثم ~~ركب عليه سائره وإذ هذا ممكن لو لم يأت به نص فخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحق بالتصديق من كل خبر لأنه عن الله عز وجل قال تعالى @QB@ هو أعلم ~~بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم @QE@ وقال أبو بكر بن ~~كيسان الأصم لا أدري ما الروح ولم يثبت شيء غير الجسد # ( قال أبو محمد ) وسنبين إن شاء الله تعالى فساد هاتين المقالتين في باب ~~الكلام في الروح والنفس من كتابنا هذا بحول الله وقوته والذي نقول به في ~~مستقر الأرواح هو ما قاله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم لا يتعداه فهو ~~البرهان الواضح وهو أن الله تعالى قال @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا ~~يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ms0785 فسجدوا @QE@ فصح أن الله عز وجل خلق ~~الأرواح جملة وهي الأنفس وكذلك أخبر عليه السلام أن الأرواح جنود مجندة فما ~~تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف # ( قال أبو محمد ) وهي العاقلة الحساسة وأخذ عز وجل عهدها وشهادتها وهي ~~مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم على جميعهم السلام ~~وقبل أن يدخلها في الأجساد والأجساد يومئذ تراب وماء ثم أقرها تعالى حيث ~~شاء لأن الله تعالى ذكر ذلك بلفظه ثم التي توجب التعقيب والمهلة ثم أقرها ~~عز وجل حيث شاء وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند PageV04P058 الموت لا تزال ~~يبعث منهاجملة بعد الجملة فينفخها في الأجساد المتولدة من المني المتحدر من ~~أصلاب الرجال وأرحام النساء كما قال تعالى @QB@ ألم يك نطفة من مني يمنى ثم ~~كان علقة فخلق فسوى @QE@ وقال عز وجل @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما @QE@ الآية وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه يجمع خلق ابن آدم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون ~~مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح وهذا نص قولنا والحمد لله ~~فيبلوهم الله عز وجل في الدنيا كما شاء ثم يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي ~~رآها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به عند سماء الدنيا أرواح ~~أهل السعادة عن يمين آدم عليه الصلاة والسلام وأرواح أهل الشقاوة وعن يساره ~~عليه السلام وذلك عند منقطع العناصر وتعجل أرواح الأنبياء عليهم السلام ~~وأرواح الشهداء إلى الجنة وقد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهوية ~~أنه ذكر هذا القول الذي قلناه بعينه وقال علي هذا أجمع أهل العلم # ( قال أبو محمد ) وهو قول جميع أهل الإسلام حتى خالف من ذكرنا وهذا هو ~~قول الله عز وجل @QB@ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما ~~أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في ms0786 جنات النعيم @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ~~وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق ~~اليقين @QE@ ولا تزال الأرواح هنالك حتى يتم عدد الأرواح كلها بنفخها في ~~أجسادها ثم برجوعها إلى البرزخ المذكور فتقوم الساعة ويعيد عز وجل الأرواح ~~ثانية إلى الأجساد وهي الحياة الثانية ويحاسب الخلق فريق في الجنة وفريق في ~~السعير مخلدين أبدا # ( قال أبو محمد ) قول بعض الأشعرية معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العهد المأخوذ في قول الله عز وجل @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم @QE@ إن إذ هاهنا بمعنى إذا فقول في غاية السقوط ~~لوجوده خمسة أولها أنه دعوى بلا دليل والثانية أن إذا بمعنى إذا لا يعرف في ~~اللغة وثالثها أنه لو صح له تأويله هذا الفاسد وهو لا يصح لكان كلاما لا ~~يعقل ولا يفهم وإنما أورده عز وجل حجة علينا ولا يحتج الله عز وجل إلا بما ~~يفهم لا بما لا يفهم لأن الله تعالى قد تطول علينا بإسقاط الإصر عنا ولا ~~إصر أعظم من تكليفنا فهم ما ليس في بنيتنا فهمه ورابعها أنه لو كان كما ~~ادعى لما كان على ظهر الأرض إلا مؤمن والعيان يبطل هذا لأننا نشاهد كثيرا ~~من الناس لم يقولوا قط ربنا الله ممن نشأ على الكفر وولدت عليه إلى أن مات ~~وممن يقول بأن العالم لم يزل ولا محدث له من الأوائل والمتأخرين وخامسها أن ~~الله عز وجل إنما أخبر بهذه الآية عما فعل ودلنا على أن الذكر يعود بعد ~~فراق الروح للجسد كما كان قبل حلوله فيه لأنه تعالى أخبرنا أنه أقام علينا ~~الحجة بذلك الإشهاد PageV04P059 دليلا كراهية أن نقول يوم القيامة إنا كنا ~~عن هذا غافلين أي عن ذلك الإشهاد المذكور فصح أن ذلك الإشهاد قبل هذه الدار ~~التي نحن فيها التي أخبرنا الله عز وجل فيها بذلك الخبر وقبل يوم ms0787 القيامة ~~أيضا فبطل بذلك قول بعض الأشعرية وغيرها وصح أن قولنا هو نص الآية والحمد ~~لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) وإنما أتى المخالفون منهم أنهم عقدوا على أقوال ثم ~~راموا رد كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها وهذا ~~هو الباطل الذي لا يحل ونحن ولله الحمد إنما أتينا إلى ما قاله الله عز وجل ~~وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم فقلنا به ولم نحكم في ذلك بطرا ولا هوى ~~ولا رددنا هما إلى قول أحد بل رددنا جميع الأقوال إلى نصوص القرآن والسنن ~~والحمد لله رب العالمين كثيرا و هذا هو الحق الذي لا يحل تعديه # ( قال أبو محمد ) وأما أرواح الأنبياء عليهم السلام فهم الذين ذكر الله ~~تعالى أنهم المقربون في جنات النعيم وأنهم غير أصحاب اليمين وكذلك أخبر ~~عليهم السلام أنه رآهم في السموات ليلة أسرى به في سماء سماء وكذلك الشهداء ~~أيضا هم في الجنة لقول الله عز وجل @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ وهذا الرزق للأرواح بلا شك ولا ~~يكون إلا في الجنة وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الذي روى ~~نسمة المؤمن طائر يعلق من ثمار الجنة ثم تأوى إلى قناديل تحت العرش وروينا ~~هذا الحديث مبينا من طريق ابن مسعود رضي الله عنه وأنهم الشهداء وبهذا ~~تتألف الأحاديث والآيات والحمد لله رب العالمين فإن قال قائل كيف تخرج ~~الأنبياء عليهم السلام والشهداء من الجنة إلى حضور الموقف يوم القيامة قيل ~~له وبالله تعالى التوفيق لسنا ننكر شهادة القرآن والحديث الصحيح بدخول ~~الجنة والخروج عنها قبل يوم القيامة فقد خلق الله عز وجل فيها آدم عليه ~~السلام وحواء ثم أخرجهما منها إلى الدنيا والملائكة في الجنة ويخرجون منها ~~برسالات رب العالمين إلى الرسل والأنبياء إلى الدنيا وكل ما جاء به نص قرآن ~~أو سنة فلا ينكره الأجاهل أو مغفل أو رديء الدين وأما الذي ينكر ولا ms0788 يجوز ~~أن يكون البتة فخروج روح من دخل الجنة إلى النار فالمنع من هذا إجماع من ~~جميع الأمة من مقطوع به وكذلك من دخلها يوم القيامة جزاء وتفضلا من الله عز ~~وجل فلا سبيل إلى خروجه منها أبدا بالنص وبالله تعالى التوفيق & الكلام على ~~من مات من أطفال المسلمين والمشركين قبل البلوغ # ( قال أبو محمد ) اختلف الناس في حكم من مات من أطفال المسلمين والمشركين ~~ذكورهم وإناثهم فقالت الأزارقة من الخووارج أما أطفال المشركين ففي النار ~~وذهبت طائفة إلى أنه يوقد لهم يوم القيامة نار ويؤمرون باقتحامها فمن دخلها ~~منهم دخل الجنة ومن لم يدخلها منهم أدخل النار وذهب آخرون إلى الوقوف فيهم ~~وذهب الناس إلى أنهم في الجنة وبه نقول PageV04P060 ( قال أبو محمد ) فأما ~~الأزارقة فأحتجوا بقول الله تعالى حاكيا عن نوع نوح عليه السلام أنه قال ~~@QB@ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا @QE@ ويقول روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت يا رسول الله أين أطفالي منك قال في ~~الجنة قالت فأطفالي من غيرك قال في النار فأعادت عليه فقال لها إن شئت ~~أسمعتك تضاغيهم وبحديث آخر فيه الوائدة والموؤدة في النار وقالوا إن كانوا ~~عندكم في الجنة فهم مؤمنين لأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة فإن كانوا ~~مؤمنين فيلزمكم أن تدفنوا أطفال المشركين مع المسلمين وإن لا تتركوه يلتزم ~~إذا بلغ دين أبيه فتكون ردة وخروجا عن الأسلام والكفر وينبغي لكم أن ترثوه ~~وتورثوه من أقاربه من المسلمين ( قال أبو محمد ) هذا كل ما احتجرا به ما ~~يعلم لهم حجة غير هذا أصلا وكله لا حجة لهم فيه البتة اما قول نوح عليه ~~السلام فلم يقل ذلك على كفار قومه خاصة لأن الله تعالى قال له @QB@ أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن @QE@ فأيقن نوح عليه السلام بهذا الوحي أنه لا ~~يحدث فيهم مؤمن ms0789 أبدا وإن كل من ولدوه إن ولدوه لم يكن إلا كافرا ولا بد ~~وهذا هو نص الآية لأنه تعالى حكى أنه قال @QB@ رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا @QE@ وإنما أراد كفار وقته الذين كانوا على الأرض حينئذ فقط ~~ولو كان للازارقة أدنى علم وفقه لعلموا أن هذا من كلام نوح عليه السلام ليس ~~على كل كافر لكن على قوم نوح خاصة لأن إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم ~~كان أبواهما كافرين مشركين وقد ولدا خير الإنس والجن قد من المؤمنين وأكمل ~~الناس إيمانا ولكن الأزارقة كانوا أعرابا جهالا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ~~وهكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الأسود بن سريع التميمي أنه ~~عليه السلام قال أو ليس خياركم أولاد المشركين # ( قال أبو محمد ) وهل كان أفاضل الصحابة رضي الله عنهم الذين يتولاهم ~~الأزارقة كابن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وخديجة أم المؤمنين وغيرهم رضي ~~الله عنهم إلا أولاد الكفار فهل ولد أباؤهم كفارا أو هل ولدوا إلا أ هل ~~الإيمان الصريح ثم آباء الأزارقة أنفسهم كوالد نافع ابن الأزرق وغيرهم من ~~شيوخهم هل كانوا إلا أولاد المشركين ولكن من يضل الله فلا هادي له وأما ~~حديث خديجة رضي الله عنها فساقط مطرح لم يروه قط من فيه خير وأما حديث ~~الوائدة فإنه جاء كما نذكره حدثنا يوسف بن عبد البر أنا عبد الوارث بن ~~سفيان حدثنا قاسم بن اصبغ حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد عن المعتمر بن ~~سليمان التميمي قال سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عامر الشعبي عن علقمة ابن ~~قيس عن سلمة بن يزيد الجعفي قال PageV04P061 أتيت أنا وأخي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلنا له أن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف ~~وتصل الرحم فهل ينفعها من عملها ذلك شيء قال لا قلنا فإن أمنا وأدت أختا ~~لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤودة ~~والوائدة في النار ms0790 إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم # ( قال أبو محمد ) وهذه اللفظة يعني لم تبلغ الحنث ليس بلا شك من كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها من كلام سلمة بن يزيد الجعفي وأخيه ~~فلما أخبر عليه السلام بأن تلك المؤودة في النار كان ذلك إنكارا وإبطالا ~~لقولهما أنها تبلغ الحنث وتصحيحها لأنها قد كانت بلغت الحنث بخلاف ظنها لا ~~يجوز إلا هذا القول لأن كلامه عليه السلام لا يتناقض ولا يتكاذب ولا يخالف ~~كلام ربه عز وجل بل كلامه عليه السلام يصدق بعضه بعضا ويوافق لما أخبر به ~~عز وجل ومعاذ الله من غير ذلك وقد صح إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~أطفال المشركين في الجنة قال الله تعالى @QB@ وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب ~~قتلت @QE@ فنص تعالى على أنه لا ذنب للموؤدة فكان هذا مبين لأن إخبار النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأن تلك المؤودة في النار إخبار عن أنها قد كانت بلغت ~~الحنث بخلاف ظن أخويها وقد روى هذا الحديث عن داود بن أبي هند محمد بن عدي ~~وليس هو دون المعتمر ولم يذكر فيه لم تبلغ الحنث ورواه أيضا عن داود بن أبي ~~عبيدة بن حميد فلم يذكر هذه اللفظة التي ذكرها المعتمر فأما حديث عبيدة ~~فحدثناه أحمد بن محمد بن الجسور قال أنا وهب بن ميسرة قال حدثنا محمد بن ~~وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيدة ابن حميد عن داود بن أبي هند ~~عن الشعبي عن علقمة بن قيس عن سلمة بن يزيد قال أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنا وأخي فقلنا يا رسول الله إن أمنا كانت تقري الضيف وتصل الرحم في ~~الجاهلية فهل ينفعها ذلك الشيء قال لا قال فإنها وأدت اختا لنا في الجاهلية ~~فهل ينفع ذلك اختنا شيئا قال لا الوائدة والموؤدة في النار إلا أن تدرك ~~الإسلام فيعفوا الله عنها وأما حديث بن أبي عدي فحدثناه أحمد ابن عمر بن ~~أنس العذري حدثنا أبو بدر ms0791 عبد بن أحمد الهروي الأنصاري حدثنا أبو سعيد ~~الخليل بن أحمد السجستاني حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا أحمد ~~بن محمد بن حنبل حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن العشبي عن ~~علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال انطلقت أنا وأخي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا يا رسول الله أن مليكه كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل وتفعل ~~هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال لا قال فإنها وأدت اختا لها في ~~الجاهلية فهل ذلك ينفع أختها قال لا الوائدة والموؤدة في النار إلا أن تدرك ~~الوائدة الإسلام فيعفوا الله عنها # ( قال أبو محمد ) هكذا رويناه لها بالهاء على أنها أخت الوائد ~~PageV04P062 # ( قال أبو محمد ) وهذا حديث قد رويناه مختصرا كما حدثاه عبد الله بن ربيع ~~التميمي حدثنا عمر ابن عبد الملك الخولاني حدثنا محمد بن بكر الوراق البصري ~~حدثنا أبو داود السجستاني حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا يحيى بن زكريا بن ~~أبي زائدة حدثني أبي عن عامر الشعبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الوائدة والمؤودة في النار قال بن زكريا ياابن أبي زائدة قال أبي فحدثني ~~أبو إسحاق بن عامر حدثه بذلك عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ( قال أبو محمد ) وهذا مختصر وهو على ما ذكرنا أنه عليه السلام إنما عني ~~بذلك التي بلغت لا يجوز غير هذا لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وأما ~~احتجاجهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هم من آبائهم فإنما قاله عليه ~~السلام في الحكم لا في الدين ولله تعالى أن يفرق بين أحكام عباده ويفعل ما ~~يشاء لا معقب لحكمه وأيضا فلا متعلق لهم بهذا اللفظ أصلا لأنه إنما فيه ~~أنهم من آبائهم وهذا لا شك فيه أنهم توالدوا من آبائهم ولم يقل عليه السلام ~~أنهم على دين آبائهم وأما قولهم ينبغي أن تصلوا على أطفال المشركين ~~وتورثوهم وترثوهم وأن لا تتركوهم يلتزموا ms0792 دين آبائهم إذا بلغوا فإنها ردة ~~فليس لهم أن يعترضوا على الله تعالى فليس تركنا لصلاة عليهم يوجب أنهم ~~ليسوا مؤمنين فهؤلاء الشهداء وهم أفاضل المؤمنين لا يصلي عليهم وأما انقطاع ~~المواريث بيننا وبينهم فلا حجة في ذلك على أنهم ليسوا مؤمنين فإن العبد ~~مؤمن فاضل ولا يورث وقد يأخذ المسلم مال عبده الكافر إذا مات وكثير من ~~الفقهاء يورثون الكافر مال العبد من عبيدة يسلم ثم يموت قبل أن يباع عليه ~~وكثير من الفقهاء يورثون المسلمين مال المرتد إذا مات كافرا مرتدا أو قتل ~~على الردة وهذا معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسرق بن الأجدع وغيرهم ~~من الأئمة رضي الله عنهم يورثون المسلمين من أقاربهم الكفار إذا ماتوا ولله ~~تعالى أن يفرق بين أحكام من شاء من عباده وإنما نقف حيث أوقفنا النص ولا ~~مزيد وكذلك دفنهم في مقابر آبائهم أيضا وكذلك تركهم يخرجون إلى أديان ~~آبائهم إذا بلغوا فإن الله تعالى أوجب علينا أن نتركهم وذلك ولا نعترض على ~~أحكام الله عز وجل ولا يسأل عما يفعل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كل مولود يولد على الملة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ~~ويشركانه # ( قال أبو محمد ) فبطل أن يكون لهم في شيء مما ذكرنا متعلق وإنما هو ~~تشغيب موهوا به لأن كل ما ذكرنا فإنما هي أحكام مجردة فقط وليس في شيء من ~~هذه الاستدلالات تنص على أن أطفال المشركين كفار ولا على أنهم غير كفار ~~وهذه النكتتان هما اللتان قصدنا بالكلام فقط وبالله تعالى التوفيق وأما من ~~قال فيهم بالوقف فإنهم احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن ~~الأطفال يموتون فقال عليه السلام أعلم بما كانوا عاملين وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذا مات صبي من أبناء الأنصار ~~فقالت PageV04P063 عصفور من عصافير الجنة فقال لها عليه السلام وما يدريك ~~يا عائشة أن الله خلق خلقا للنار وهم في أصلاب آبائهم # ( قال ms0793 أبو محمد ) وهذان الخبران لا حجة لهم في شيء منهما إلا أنهما إنما ~~قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحي إليه أنهم في الجنة وقد ~~قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم قبل ان يخبره الله عز وجل بأنه قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن مظعون رضي الله ~~عنه وما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي وكان هذا قبل أن يخبره الله عز وجل ~~بأنه لا يدخل النار من شهد بدرا وهو عليه السلام لا يقول إلا ما جاء به ~~الوحي كما أمر الله عز وجل أن يقول @QB@ إن أتبع إلا ما يوحى إلي @QE@ فحكم ~~كل شيء من الدين لم يأت به الوحي أن يتوقف فيه المرء فإذا جاء للبيان فلا ~~يحل التوقف عن القول بما جاء به النص وقد صح الإجماع على أن ما عملت ~~الأطفال قبل بلوغها من قتل أو وطئ أجنبية أو شرب خمر أو قذف أو تعطيل صلاة ~~أو صوم فإنهم غير مؤاخذين في الآخرة بشيء من ذلك ما لم يبلغوا وكذلك لا ~~خلاف في أنه لا يؤاخذ الله عز وجل أخذا بما لم يفعله بل قد صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فمن المحال ~~المنفي أن يكون الله عز وجل يؤاخذ الأطفال بما لم يعملوا مما لو عاشوا بعده ~~لعملوه وهم لا يؤاخذهم بما عملوا ولا يختلف اثنان في أن إنسانا بالغامات ~~ولو عاش لزنا أنه لا يؤاخذ بالزنا الذي لم يعمله وقد كذب الله عز وجل من ظن ~~هذا بقوله الصادق @QB@ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ~~هل تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ فصح أنه لا يجزي أحد بما لم يعمل ولا مما ~~لم يسن فصح أن قول رسول الله صلى الله ms0794 عليه وسلم أعلم بما كانوا عاملين ليس ~~فيه أنهم كفار ولا أنهم في النار ولا أنهم مؤاخذين بما لو عاشوا لكانوا ~~عاملين به مما لم يعملوه بعد وفي هذا اختلفنا لا فيما عداه وإنما فيه أن ~~الله تعالى يعلم ما لم يكن وما لا يكون لو كان كيف كان يكون فقط ونعم هذا ~~حق لا يشك فيه مسلم فبطل أن يكون لأهل التوقف حجة في شيء من هذين الخبرين ~~إذ لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بيان وأما من ~~قال أنهم يعذبون بعذاب آبائهم فباطل لأن الله تعالى يقول @QB@ ولا تكسب كل ~~نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وأما من قال أنهم توقد لهم نار ~~فباطل لأن الأثر الذي فيه هذه القصة إنما جاء في المجانين وفيمن لا يبلغه ~~ذكر الإسلام من البالغين على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى # ( قال أبو محمد ) فلما بطلت هذه الأقاويل كلها أوجب النظر فيما صح من ~~النصوص من حكم هذه المسألة ففعلنا فوجدنا الله تعالى قد قال @QB@ فأقم وجهك ~~للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين ~~القيم @QE@ وقال عز وجل @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط @QE@ PageV04P064 إلى قوله @QB@ ~~لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون @QE@ إلى قوله @QB@ صبغة الله ومن ~~أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون @QE@ فنص عز وجل على أن فطر الناس على ~~الإيمان وأن الإيمان هو صبغة الله تعالى وقال عز وجل @QB@ وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى @QE@ ~~فصح يقينا أن كل نفس خلقها الله تعالى من بني آدم ومن الجن والملائكة ~~فمؤمنون كلهم عقلا مميزون فإذ ذلك كذلك فقد استحقوا كلهم الجنة بإيمانهم ~~حاشا من بدل هذا العهد وهذه الفطرة وهذه الصبغة وخرج عنها إلى غيرها ومات ~~على التبديل وبيقين ندري أن الأطفال ms0795 لم يغيروا شيئا من ذلك فهم من أهل ~~الجنة وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مولود يولد على ~~الفطرة وروى عنه عليه السلام أنه قال على الملة فأباه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه ويشركانه كما تنتج البهيمة يهيمه جمعا وهل يجدونفيها من جدعاء حتى ~~تكونوا أنتم الذي تجدعونها وهذا تفسير الآيات المذكورات حدثنا عبد الله بن ~~ربيع حدثنا محمد بن إسحاق السكن حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا أبو داود ~~سليمان بن الأشعث حدثنا الحسن بن علي حدثنا الحجاج بن المنهال قال سمعت ~~حماد بن سلمة يفسر حديث كل مولود يولد على الفطرة فقال هذا عندنا حيث أخذ ~~الله العهد عليهم في أصلاب آبائهم حيث قال @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ ~~وقد صح أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عياض بن حمار ~~المجاشعي قال عن الله تعالى أنه قال خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالهم ~~الشياطين عن دينهم فصح يقينا أنه كل من مات قبل أن تجتاله الشياطين عن دينه ~~فقد مات حنيفا وهذا حديث تدخل فيه الملائكة والجن والأنس عباد له عز وجل ~~مخلوقين وأيضا فإن الله عز وجل أخبر بقول إبليس له تعالى أن يغوي الناس ~~فقال تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ ~~فصح يقينا أن الغواية داخلة على الإيمان وأن الأصل من كل واحد فهو الإيمان ~~وكل مؤمن ففي الجنة وأيضا فإن الله تعالى قال @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ وليست هذه صفة الصبيان فصح أنهم لا ~~يدخلون النار ولا دار إلا الجنة أو النار فإذا لم يدخلوا النار فهم بلا شك ~~في الجنة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا الكبيرة التي ~~رآها أنه رأى إبراهيم عليه السلام في روضة خضراء مفتخر وفيها من كل نور ~~ونعيم وحواليه من أحسن صبيان وأكثرهم فسأل عليه السلام عنهم فأخبر أنهم من ~~مات من أولاد الناس قبل أن يبلغوا ms0796 فقيل له يا رسول الله وأولاد المشركين ~~قال وأولاد المشركين فارتفع الإشكال وصح بالثابت من السنن وصحيحها أن جميع ~~من لم يبلغ من أطفال المسلمين والمشركين ففي الجنة ولا يحل لأحد تعدي ما صح ~~بالقرآن والسنن وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل إذا قلتم أن النار دار ~~جزاء فالجنة كذلك ولا جزاء للصبيان قلنا PageV04P065 وبالله تعالى التوفيق ~~إنما نقف عندما جاءت به النصوص في الشريعة قد جاء النص بأن النار دار جزاء ~~فقط وأن الجنة دار جزاء وتفضل فهي لأصحاب الأعمال دار جزاء بقدر أعمالهم ~~ولمن لا عمل له دار تفضل من الله تعالى مجرد وقد قال قوم أن الصبيان هم خدم ~~أهل الجنة وقد ذكر الله تعالى الوالدان المخلدين في غير موضع من كتابه ~~وأنهم خدم أهل الجنة فلعلهم هؤلاء والله أعلم # ( قال أبو محمد ) وأما المجانين الذين لا يعقلون حتى يموتوا فإنهم كما ~~ذكرنا يولدون على الملة حنفاء مؤمنين ولم يغيروا ولا بدلوا فماتوا مؤمنين ~~فهم في الجنة حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي بالثغرى قال حدثنا محمد بن أحمد ~~بن يحيى بن المفرج القاضي حدثنا محمد بن أيوب السموط البرقي أنبأنا محمد بن ~~عمر بن عبد الخالق البزاز حدثنا محمد بن المئني أبو موسى الزمن حدثنا معاذ ~~بن هشام الدستواي حدثنا أبي عن قتادة عن الأسود بن سريع التيمي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق ~~والهرم ورجل مات في الفترة فيقول الأصم رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا ويقول ~~الأحمق والهرم ورجل مات في الفترة فيقول الأصم رب جاء الإسلام وما أسمع ~~شيئا ويقول الأحمق جاء الإسلام وما أعقل شيئا ويقول الذي مات في الفترة ما ~~أتانا لك من رسول قال البزاز وذهب عني ما قال الرابع قال فيأخذ مواثيقهم ~~ليطعنه فيرسل الله إليهم ادخلوا النار فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت ~~عليهم بردا وسلاما $ الكلام في القيامة وتغيير الأجساد # اتفق جميع أهل القبلة على تنابذ فرقهم على ms0797 القول بالبعث في القيمة وعلى ~~تكفير من أنكر ذلك ومعنى هذا القول أن لمكث الناس في دار الإبتلاء التي هي ~~الدنيا أمدا يعلمه الله تعالى فإذا انتهى ذلك الأمد مات كل من في الأرض ثم ~~يحيي الله عز وجل كل من مات مذ خلق الله عز وجل الحيوان إلى انقضاء الأجل ~~المذكور ورد أرواحهم التي كانت بأعيانها وجمعهم في موقف واحد وحاسبهم عن ~~جميع أعمالهم ووفاهم جزاءهم ففريق من الجن والإنس في الجنة وفريق في السعير ~~وبهذا جاء القرآن والسنن قال تعالى @QB@ من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم @QE@ وقال تعالى @QB@ وأن الله يبعث ~~من في القبور @QE@ وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال @QB@ رب أرني ~~كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي @QE@ إلى آخر ~~الآية وقال تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم @QE@ وقال تعالى @QB@ فأماته الله ~~مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة ~~عام @QE@ إلى قوله @QB@ وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما @QE@ ~~الآية وقال تعالى عن المسيح عليه السلام @QB@ وأحيي الموتى بإذن الله @QE@ ~~ولا يمكن البتة أن يكون الأحياء المذكور في جميع هذه الآيات PageV04P066 ~~إلا رد الروح إلى الجسد ورجوع الحس والحركة الإرادية التي بعد عدمها منه لم ~~يكن غير هذه ا لبتة إلا أن أبا العاص حكم بن المنذر بن سعيد القاضي أخبرني ~~عن إسماعيل بن عبد الله الرعيني أنه كان ينكر بعث الأجساد ويقول أن النفس ~~حال فراقها الجسد تصير إلى معادها في الجنة أو النار ووقفت على هذا ويقول ~~أن النفس حال فراقها الجسد تصير إلى معادها في الجنة أو النار ووقفت على ~~هذا القول بعض العارفين بإسماعيل فذكر لي ثقاة منهم أنهم سمعوه يقول أن ~~الله تعالى يأخذ من الأجساد جزء الحياة منها # ( قال أبو محمد ) وهذا ms0798 تلبيس من القول لم يخرج به عما حكى لي عنه حكم بن ~~المنذر لأنه ليس في الأجساد جزء الحياة إلا النفس وحدها # قال أبو محمد ولم ألق إسماعيل الرعيني قط على إني قد أدركته وكان ساكنا ~~معي في مدينة من مداين الأندلس تسمى نجاية مدة ولكنه كان مختفيا وكان له ~~اجتهاد عظيم ونسك وعبادة وصلاة وصيام والله أعلم وحكم بن المنذر ثقة في ~~قوله بعيد من الكذب وتبرأ منه حكم بن المنذر وكان قبل ذلك يجمعهما مذهب بن ~~مسرة في القدر وتبرأ منه أيضا إبراهيم بن سهل الإريواني وكان من رؤوس ~~المرية وتبرأ منه أيضا صهره أحمد الطبيب وجماعة من المرية وتولته جماعة ~~منهم وبلغني عنه أنه كان يحتج لقوله هذا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا وقف على ميت فقال أما هذا فقد قامت قيامته وبأنه عليه السلام كانت ~~الأعراب تسأله عن الساعة % فينظر إلى أصغرهم فيخبرهم أنه استوفى عن يمت حتى ~~تقوم قيامتهم أو ساعتهم # قال أبو محمد وإنما عنى رسول ا لله صلى الله عليه وسلم بهذا القيام الموت ~~فقط بعد ذلك إلى يوم البعث كما قال عز وجل @QB@ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ~~@QE@ فنص تعالى على أن البعث يوم القيامة بعد الموت بلفظة ثم التي هي ~~للمهله وهكذا أخبر عز وجل عن قولهم يوم القيامة @QB@ يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا هذا @QE@ وأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة وأنه يحيي العظام ويبعث من ~~في القبور في مواضع كثيرة من القرآن وبرهان ضروري وهو أن الجنة والنار ~~موضعان ومكانان وكل موضع ومكان ومساحة متناهية بحدوده وبالبرهان الذي ~~قدمناه على وجوب تناهي الأجسام وتناهي كل ما له عدد ويقول الله تعالى @QB@ ~~وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ فلو لم يكن لتولد الخلق نهاية لكانوا أبدا ~~يحدثون بلا آخر وقد علمنا أن مصيرهم الجنة أو النار ومحال ممتنع غير ممكن ~~أن يسع ما لا نهاية له فيماله نهاية من الماكن فوجب ضرورة أن للخلق نهاية ~~فإذا ذلك واجب فقد ms0799 وجب تناهي عالم الذر والتناسل ضرورة وإنما كلامنا هذا مع ~~من يؤمن بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وادعى الإسلام وأما من ~~أنكر الإسلام فكلامنا معه على ما رتبناه في ديواننا هذا من النقض على أهل ~~الإلحاد حتى تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فنرجع إليه ~~بعد التنازع وبالله تعالى التوفيق وقد نص الله تعالى على أن العظام يعيدها ~~ويحيها كما كانت أول مرة وأما اللحم فإنما هو كسوة كما قال @QB@ ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين @QE@ PageV04P067 إلى ~~قوله @QB@ فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن ~~الخالقين @QE@ فأخبر عز وجل أن عنصر الإنسان إنما هو العظام الذي انتقلت عن ~~السلالة التي من طين إلى النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى العظام وأن ~~اللحم كسوة العظام وهذا أمر مشاهد لأن اللحم يذهب بالمرض حتى لا يبقى منه ~~ما لا قدر له ثم يكثر عليه لحم آخر إذا خصب الجسم وكذلك أخبرنا عز وجل أنه ~~يبدل الخلق في الآخرة فقال @QB@ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب @QE@ وفي الآثار الثابتة أن جلود الكفار تغلظ حتى تكون نيفا ~~وسبعين ذراعا وأن ضرسه في النار كأحد وكذلك نجد اللحم الذي في جسد الإنسان ~~يتغذى به حيوان آخر فيستحيل لحما لذلك الحيوان إذ ينقلب دودا فصح بنص ~~القرآن العظام هي التي تحيى يوم القيامة ومن أنكر ما جاء به القرآن فلا حظ ~~له في الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان $ الكلام في خلق الجنة والنار # ذهبت طائفة من المعتزلة والخوارج إلى أن الجنة والنار لم يخلقا بعد وذهب ~~جمهور المسلمين إلى أنهما قد خلقتا وما نعلم لمن قال أنهما لم يخلقا بعد ~~حجة أصلا أكثر من أن بعضهم قال قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال وذكر أشياء من أعمال البر من عملها غرس له في الجنة كذا وكذا شجرة ~~وبقول الله تعالى حاكيا عن ms0800 امرأة فرعون أنها قالت @QB@ رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة @QE@ قالوا ولو كانت مخلوقة لم يكن في الدعاء في استئناف البناء ~~والغرس معنى # ( قال أبو محمد ) وإنما قلنا أنهما مخلوقتان على الجملة كما أن الأرض ~~مخلوقة ثم يحدث الله تعالى فيها ما يشاء من البنيان # ( قال أبو محمد ) والبرهان على أنهما مخلوقتان بعد إخبار النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه رأى الجنة ليلة الإسراء وأخبر عليه السلام أنه رأى سدرة ~~المنتهى في السماء السادسة وقال تعالى عند سدرة المنتهى @QB@ عندها جنة ~~المأوى @QE@ فصح أن جنة المأوى هي السماء السادسة وقد أخبر الله عز وجل ~~أنها الجنة التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة قال تعالى @QB@ فلهم جنات ~~المأوى نزلا بما كانوا يعملون @QE@ فليس لأحد بعد هذا أن يقول أنها جنة غير ~~جنة الخلد وأخبر عليه السلام أنه رأى الأنبياء عليهم السلام في السموات ~~سماء سماء ولا شك في أن أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الجنة فصح ~~أن الجنات هي السموات وكذلك أخبر عليه السلام أن الفردوس الأعلى من الجنة ~~التي أمرنا الله تعالى أن نسأله إياها فوقها عرش الرحمن والعرش مخلوق بعد ~~الجنة فالجنة مخلوقة وكذلك أخبر عليه السلام أن النار اشتكت إلى ربها فأذن ~~لها بنفسين وأن ذلك أشد ما نجده من الحر والبرد وكان القاضي منذر بن سعيد ~~يذهب إلى أن الجنة والنار مخلوقتان إلا أنه كان يقول أنها ليست التي كان ~~فيها آدم عليه السلام وامرأته واحتج في ذلك PageV04P068 بأشياء منها أنه لو ~~كانت جنة الخلد لما أكل من الشجرة رجاء أن يكون من الخالدين واحتج أيضا بأن ~~جنة الخلد لا كذب فيها وقد كذب فيها ابليس وقال من دخل الجنة لم يخرج منها ~~وآدم وامرأته عليهما السلام قد خرجا منها # ( قال أبو محمد ) كل هذا لا دليل له فيه أما قوله أن آدم عليه السلام أكل ~~من الشجرة رجاء أن يكون من الخالدين فقد علمنا أن أكله من الشجرة لم يكن ~~ظنه فيه صوابا ولا أكله ms0801 لها صوابا وإنما ظنا ولا حجة فيما كان هذه صفته ~~والله عز وجل لم يخبره بأنه مخلد في الجنة بل قد كان في علم الله تعالى أنه ~~سيخرجه منها فأكل عليه السلام من الشجرة رجاء الخلد الذي لم يضمن ولا تيقن ~~به لنفسه وأما قوله أن الجنة لا كذب فيها وأن من دخلها لم يخرج منها آدم ~~وامرأته فهذا لا حجة له فيه وإنما تكون كذلك إذا كانت جزاء لأهلها كما أخبر ~~عز وجل عنها حيث يقول @QB@ لا تسمع فيها لاغية @QE@ فإنما هذا على المستأنف ~~لا على ما سلف ولا نص معه على ما ادعى ولا إجماع واحتج أيضا بقول الله عز ~~وجل لآدم عليه السلام @QB@ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى @QE@ قال وقد عرى ~~فيها آدم عليه السلام # قال أبو محمد وهذا لا حجة فيها بل هو حجة عليه لأن الله عز وجل وصف الجنة ~~التي أسكن فيها آدم بأنها لا يجاع فيها ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحي ~~وهذه صفة الجنة بلا شك وليس في شيء ممادون السماء مكان هذه صفته بلا شك بل ~~كل موضع دون السماء فإنه لا بد أن يجاع فيه ويعرى ويظمأ ويضحي ولا بد من ~~ذلك ضرورة فصح أنه إنما سكن المكان الذي هذه صفته وليس هذا غير الجنة البتة ~~وأنما عرى آدم حين أكل من الشجرة فاهبط عقوبة وقال الله عز وجل @QB@ لا ~~يرون فيها شمسا ولا زمهريرا @QE@ وأخبر آدم أنه لا يضحي # ( قال أبو محمد ) وهذا أعظم حجة عليه لأنه لو كان في المكان الذي هو فيه ~~شمس لا ضحى فيه ولا بد فصح أن الجنة التي أسكن فيها آدم كانت لا شمس فيها ~~فهي جنة الخلد بلا شك وأيضا فإن قوله عز وجل @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة ~~@QE@ إشارة بالآلف واللام ولا يكون ذلك إلا على معهود ولا تنطلق الجنة هكذا ~~إلا على جنة الخلد ولا ينطلق هذا الإسم على غيرها إلا بالإضافة وأيضا فلو ~~أسكن آدم عليه السلام ms0802 جنة في الأرض لما كان في إخراجه منها إلى غيرها من ~~الأرض عقوبة بل قد بين تعالى أنها ليست في الأرض بقوله تعالى @QB@ اهبطا ~~منها جميعا بعضكم لبعض عدو @QE@ @QB@ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~@QE@ فصح يقينا بالنص أنه قد أهبط من الجنة إلى الأرض فصح أنها لم تكن في ~~الأرض البتة وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في بقاء أهل الجنة والنار أبدا # ( قال أبو محمد ) اتفقت فرق الأمة كلها على أنه لا فناء للجنة ولا ~~لنعيمها ولا للنار ولا لعذابها PageV04P069 الأجهم بن صفوان وأبا الهذيل ~~العلاف وقوما من الروافض فأما جهم فقال أن الجنة والنار بفنيان ويفنى ~~أهلهما وقال أبو الهذيل أن الجنة والنار لا يفنيان ولا يفنى أهلها إلا أن ~~رحكاتهم تفنى ويبقون بمنزلة الجماد لا يتحركون وهم في ذلك أحياء متلذذون أو ~~معذبون وقالت تلك الطائفة من الروافض أن أهل الجنة يخرجون من الجنة وكذا ~~أهل النار من النار إلى حيث شاء الله # ( قال أبو محمد ) أما هذه المقالة ففي غاية الغثاثة والتعري من شيء يشغب ~~به فكيف من إقناع أو برهان وما كان هكذا فهو ساقط وأما قول أبي الهذيل فإنه ~~لا حجة له إلا أنه قال كلما أحصاه العدد فهو ذو نهاية ولا بد والحركات ذات ~~عدد فهي متناهية # ( قال أبو محمد ) فظن أبو الهذيل لجهله بحدود الكلام وطبائع الموجودات أن ~~ما لم يخرج إلى الفعل فإنه يقع عليه العدد وهذا خطأ فاحش لأن ما لم يخرج ~~إلى الفعل فليس شيئا ولا يجوز أن يقع العدد إلا على شيء وإنما يقع العدد ~~على ما خرج إلى الفعل من حركات أهل النار والجنة متى ما خرج فهو محدود ~~متناه وهكذا أبدا وقد أحكمنا هذا المعنى في أول هذا الكتاب في باب إيجاب ~~حدوث العالم وتناهي الموجودات فأغنى عن إعادته وبالله تعالى التوفيق فبطل ~~ما موه به أبو ا لهذيل ولله الحمد ثم نقول أن قوله هذا خلاف للإجماع ~~المتيقن وأيضا فإن الذي فر منه في الحركات ms0803 فإنه لازم له في مدد سكونهم ~~وتنعمهم وتأملهم لأنه مقر بأنهم يبقون ساكنين متنعمين متألمين بالعذاب ~~وبالضرورة ندري أن للسكون والنعيم والعذاب مددا يعد كل ذلك كما تعد الحركة ~~ومددها ولا فرق وأيضا فلو كان ما قاله أبو الهذيل صحيحا لكان أهل الجنة في ~~عذاب واصب وفي صفة المخدور والمفلوج ومن أخذه الكابوس ومن سقى البنج وهذا ~~في غاية النكد والشقاء ونعوذ بالله من هذا الحال وأما جهم بن صفوان فإنه ~~احتج بقول الله تعالى @QB@ وأحصى كل شيء عددا @QE@ وبقوله تعالى @QB@ كل ~~شيء هالك إلا وجهه @QE@ وقال كما لا يجوز أن يوجد شيء لم يزل غير الله ~~تعالى فكذلك لا يجوز أن يوجد شيء لا يزال غير الله تعالى # ( قال أبو محمد ) ما نعلم له حجة غير هذا أصلا وكل هذا لا حجة له فيه أما ~~قوله تعالى @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ فإنما عنى تعالى الاستحالة من ~~شيء إلى شيء ومن حال إلى حال وهذا عام لجميع المخلوقات دون الله تعالى ~~وكذلك مدد النعيم في الجنة والعذاب في النار كلما فنيت مدة أحدث الله عز ~~وجل أخرى وهكذا أبدا بلا نهاية ولا آخر يدل على هذا ما نذكره بعد إن شاء ~~الله تعالى من الدلائل على خلود الجنة والنار وأهلها وأما قوله تعالى @QB@ ~~وأحصى كل شيء عددا @QE@ فإن اسم الشيء لا يقع إلا على موجود والإحصاء لا ~~يقع على ما ذكرنا لا على ما خرج إلى الفعل ووجد بعد وإذا لم يخرج من الفعل ~~فهو لا شيء بعد ولا يجوز أن يعد لا شيء وكل ما خرج إلى الفعل من مدة بقاء ~~الجنة والنار وأهلهما فمحصي بلا شك ثم يحدث الله تعالى لهم مددا آخر وهكذا ~~أبدا بلا نهاية ولا آخر وقالوا هل أحاط الله تعالى علما بجميع مدة الجنة ~~والنار أم لا فإن قلتم لا جهلتم الله وإن قلتم نعم جعلتم مدتها محاطا بها ~~وهذا هو التناهي نفسه PageV04P070 # ( قال أبو محمد ) إن الله تعالى إنما يعلم بالأشياء على ms0804 ما هي عليه لأن ~~من علم الشيء على خلاف ما هو عليه فهو جاهل به مخطئ في اعتقاده ظان للباطل ~~وليس علما ولا حقا ولا عالم به وهذا ما لا شك فيه وعلم الله عز وجل هو الحق ~~اليقين على ما هي عليه فكل ما كان ذا نهاية فهو في علم الله تعالى ذو نهاية ~~ولا سبيل إلى غير هذا البتة وليس للجنة والنار مدد غير متناهية محاط بها ~~وإنما لهما مدد كل ما خرج منها إلى الفعل فهو محصي محاط بعدده وما لم يخرج ~~إلى الفعل فليس بمحصي لكن علم الله تعالى أحاط أنه لا نهاية لهما وأما قوله ~~كما لا يجوز أن يوجد شيء غير الله تعالى لا نهاية له لم يزل فإن هذه القضية ~~فاسدة وقياس فاسد لا يصح والفرق بينهما أن أشياء ذوات عدد لا أول لها ولم ~~تزل لا يمكن أن نتوهم البتة ولا يشكك بل هي محال في الوجود كما ذكرنا في ~~الرد على من قال بأن العالم لم يزل فأغنى عن إعادته وليس كذلك قولنا لا ~~يزال لأن أحداث الله تعالى بعد شيء أبدا بلا غاية متوهم ممكن لا حوالة فيه ~~فقياس الممكن المتوهم على الممتنع المستحيل الذي لا يتوهم باطل عند ~~القائلين بالقياس فكيف عند من لا يقول به فإن قال قائل أن كل ما له أول فله ~~آخر هذه قضية فاسدة ودعوى مجردة وما وجب هذا قط لا بقضية عقل ولا بخبر لأن ~~كون الموجودات لها أوائل معلوم بالضرورة لأن ما وجد بعد فقد حصره عدد زمان ~~وجوده وكل ما حصره عدد فلذلك العدد أول ضرورة وهو قولنا واحد ثم يتمادى ~~العدد أبدا فيمكن الزيادة بلا نهاية وتمادي ا لموجود بخلاف المبدأ لأنه إذا ~~أبقى وقتا جاز أن يبقى وقتين وهكذا أبدا بلا نهاية وكل ما خرج من مدد ~~البقاء إلى حد الفعل فذو نهاية بلا شك كذلك من العدد أيضا ولم نقل أن بقاء ~~الناس في هذه الدنيا له نهاية ms0805 إلا من طريق النص ولو أخبر الله تعالى بذلك ~~لأمكن وجاز أن تبقى الدنيا أبدا بلا نهاية ولكن الله تعالى قادرا على ذلك ~~ولكن النص لا يحل خلافه وكذلك لو لا إخبار الله تعالى لحل احتارمها وبالله ~~تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) والبرهان على بقاء الجنة والنار بلا نهاية قول الله ~~تعالى @QB@ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير ~~مجذوذ @QE@ وقوله تعالى في غير موضع من القرآن @QB@ خالدين فيها أبدا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى @QE@ مع صحة ~~الإجماع بذلك وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص لو أقام أهل النار ~~في النار ما شاء الله أن يبقوا لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه منها # ( قال أبو محمد ) وهذا إنما هو في أهل الإسلام الداخلين في النار ~~بكبائرهم ثم يخرجون منهم بالشفاعة ويبقى ذلك المكان خاليا ولا يحل لأحد أن ~~يظن في الصالحين الفاضلين خلاف القرآن وحاشا لهما من ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق ثم كتاب الإيمان والوعيد وتوابعه بحمد الله وشكره على حسن تأييده ~~وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV04P071 # | بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله عدة للقائه # الكلام في الإمامة والمفاضلة بي الصحابة # قال الفقيه الإمام الأوحد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه اتفق ~~جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة ~~وأن الامة واجب عليها الإنقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم ~~بأحكام الشريعة التي آتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشا النجدات من ~~الخوارج فإنهم قالوا لا يلزم الناس فرض الإمامة وإنما عليهم أن يشاطوا الحق ~~بينهم وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحد وهم المنسوبون إلى نجدة بن عمير ~~الحنفي القائم باليمامة # ( قال أبو محمد ) وقول هذه الفرقة ساقط يكفي من الرد عليه وإبطاله إجماع ~~كل من ذكرنا على بطلانه والقرآن والسنة قد ورد ms0806 بإيجاب الإمام من ذلك قول ~~الله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ مع ~~أحاديث كثيرة صحاح في طاعة الأئمة وإيجاب الإمامة وأيضا فإن الله عز وجل ~~يقول @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ فوجب اليقين بأن الله تعالى لا ~~يكلف الناس ما ليس في بنيتهم واحتمالهم وقد علمنا بضرورة العقل وبديهته أن ~~قيام ا لناس بما أوجبه الله تعالى من الأحكام عليهم في الأموال والجنايات ~~والدماء والنكاح والطلاق وسائر الأحكام كلها ومنع الظالم وإنصاف المظلوم ~~وأخ القصاص على تباعد أقطارهم وشواغلهم واختلاف آرائهم وامتناع من تحرى في ~~كل ذلك ممتنع غير ممكن إذ قد يريد واحد أو جماعة أن يحكم عليهم انسان ويريد ~~آخر أو جماعة أخرى أن لا يحكم عليهم أما لأنها ترى في اجتهادها خلاف ما رأى ~~هؤلاء وإما خلافا مجردا عليهم وهذا الذي لا بد منه ضرورة وهذا مشاهد في ~~البلاد التي لا رئيس لها فإنه لا يقام هناك حكم حق ولا حد حتى قد ذهب الدين ~~في أكثرها فلا تصح إقامة الدين إلا بالإسناد إلى واحد أو إلى أكثر من واحد ~~فإذ لا بد من أحد هذين الوجهين فإن الاثنين فصاعدا بينهما ما ذكرنا فلا يتم ~~أمر البتة فلم يبق وجه تتم به الأمور إلا لإسناد إلى واحد فاضل عالم حسن ~~السياسة قوي على الإنفاذ إلا أنه وإن كان بخلاف ما ذكرنا فالظلم والإهمال ~~معه أقل منه مع الإثنين فصاعدا وإذ ذلك كذلك ففرض لازم لكل الناس أن يكفوا ~~من الظلم ما أمكنهم إن قدروا على كف كله لزمهم ذلك PageV04P072 وإلا فكف ما ~~قدروا على كفه منه ولو قضية واحدة لا يجوز غير ذلك ثم اتفق من ذكرنا ممن ~~يرى فرض الإمامة على أنه لا يجوز كون إمامين في وقت واحد في العالم ولا ~~يجوز إلا إمام واحد إلا محمد بن كرام السجستاني وأبا الصباح السمرقندي ~~وأصحابهما فإنهم أجازوا كون إمامين في وقت وأكثر في وقت واحد واحتج هؤلاء ~~بقول الأنصار ومن قال منهم ms0807 يوم السقيفة للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير ~~واحتجوا أيضا بأمر علي والحسن مع معاوية رضي الله عنهم # قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه لأن قول الأنصار رضي الله عنهم ما ~~ذكرنا لم يكن صوابا بل كان خطأ إذ اداهم إليها الإجتهاد وخالفهم فيه ~~المهاجرون ولا بد إذ اختلف القائلان على قولين متنافين من أن يكون أحدهما ~~حقا والآخر خطأ وإذ ذلك كذلك فواجب رد ما تنازعوا فيه إلى ما افترض الله عز ~~وجل الرد إليه عند التنازع إذ يقول الله تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ فنظرنا في ~~ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال إذا بويع لإمامين فاقتلوا ~~الآخر منهما وقال تعالى @QB@ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم @QE@ فحرم الله عز وجل التفرق ~~والتنازع وإذا كان إمامان فقد حصل التفرق المحرم فوجد التنازع ووقعت ~~المعصية لله تعالى وقلنا ما لا يحل لنا وأما من طريق النظر والمصلحة فلو ~~جاز أن يكون في العالم إمامان لجاز أن يكون فيه ثلاثة وأربعة وأكثر فإن منع ~~من ذلك مانع كان متحكما بلا برهان ومدعيا بلا دليل وهذا الباطل الذي لا ~~يعجز عنه أحد وإن جاز ذلك زاد الأمر حتى يكون في العالم إمام أو في كل ~~مدينة إمام أو في كل قرية إمام أو يكون كل أحد وخليفة في منزله وهذا هو ~~الفساد المحض وهلاك الدين والدنيا فصح أن قول الأنصار رضي الله عنهم وهلة ~~وخطار رجعوا عنه إلى الحق وعصمهم الله تعالى من التمادي عليه وأما أمر علي ~~والحسن ومعاوية فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنذر بخارجة تخرج ~~من طائفتين من أمة يقتلها أولى الطائفتين بالحق فكان قاتل تلك الطائفة علي ~~رضي الله عنهم فهو صاحب الحق بلا شك وكذلك أنذر عليه السلام بأن عمارا ~~تقتله الفئة الباغية فصح أن عليا هو صاحب الحق وكان علي ms0808 السابق إلى الإمامة ~~فصح بعد أن صاحبها وإن من نازعه فيها فمخطئ فمعاوية رحمه الله مخطئ مأجور ~~مرة لأنه مجتهد ولا حجة في خطأ المخطئ فبطل قول هذه الطائفة وأيضا فإن قول ~~الأنصار رضي الله عنهم منا أمير ومنكم أمير يخرج على أنهم إنما أرادوا أن ~~يلي وال منهم فإذا مات ولي من المهاجرين آخر وهكذا أبدالا على أن يكون ~~إمامان في وقت وهذا هو الأظهر من كلامهم وأما علي ومعوية رضي الله عنهما ~~فما سلم قط أحدهما للآخر بل كل واحد منهما يزعم أنه المحق وكذلك كان الحسن ~~رضي الله عنه إلى أن PageV04P073 أسلم الأمر إلى معاوية فإذا هذا كذلك فقد ~~صح الإجماع على بطلان قول ابن كرام وأبي الصباح وبطل أن يكون لهم تعلق في ~~شيء أصلا وبالله تعالى التوفيق ثم اختلف القائلون بوجوب الإمامة على قريش ~~فذهب أهل السنة وجميع أهل الشيعة وبعض المعتزلة وجمهور المرجئة إلى أن ~~الإمامة لا تجوز إلا في قريش خاصة من كان من ولد فهر بن مالك وأنها لا تجوز ~~فيمن كان أبوه من غير بني فهر بن مالك وإن كانت أمه من قريش ولا في حليف ~~ولا في مولى وهبت الخوارج كلها و جمهور المعتزلة وبعض المرجئة إلى أنها ~~جائزة في كل من قام بالكتاب والسنة قرشيا كان أو عربيا أو ابن عبد وقال ~~ضرار بن عمرو الغطفاني إذا اجتمع حبشي وقرشي كلاهما قائم بالكتاب والسنة ~~قالوا وجب أن يقدم الحبشي لأنه أسهل لخلعه إذا حاد عن الطريقة # ( قال أبو محمد ) وبوجوب الإمامة في ولد فهر ابن مالك خاصة نقول بنص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن الأئمة من قريش وعلى أن الإمامة في قريش ~~وهذه رواية جاءت مجيء ا لتواتر ورواها أنس بن مالك وعبد الله ابن عمر بن ~~الخطاب ومعوية وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت ~~معناها ومما يدل على صحة ذلك إذعان الأنصار رضي الله عنم يوم السقيفة وهم ~~أهل الدار ms0809 والمنعة والعدد والسابقة في الإسلام رضي الله عنهم ومن المحال أن ~~يتركوا اجتهادهم لاجتهاد غيرهم لولا قيام الحجة عليهم بنص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن الحق لغيرهم في ذلك فإن قال قائل أن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش يدخل في لك الحليف والمولى وابن الأخت ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم ومن أنفسهم وابن أخت ~~القوم منهم فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن الإجماع قد تيقن وصح على أن ~~حكم الحليف والمولى وابن الأخت كحكم من ليس له حليف ولا مولى ولا ابن أخت ~~فمن أجاز الإمامة في غير هؤلاء جوزها في هؤلاء ومن منعها من غير قريش منعها ~~من الحيف والمولى وابن الأخت فإذا صح البرهان بأن لا يكون إلا في قريش لا ~~فيمن ليس قرشيا صح بالإجماع أن حليف قريش مولاهم وابن أختهم كحكم من ليس ~~قرشيا وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وقال قوم إن اسم الإمامة قد يقع على الفقيه العالم وعلى ~~متولى الصلاة بأهل مسجد ما قلنا نعم لا يقع على هؤلاء إلا بالإضافة لا ~~بالإطلاق فيقال فلان إمام في الدين وإمام بني فلان فلا يطلق لأحدهم اسم ~~الإمامة بلا خلاف من أحد من الأمة إلا على المتولى لأمور أهل الإسلام فإن ~~قال قائل بأن اسم الإمارة واقع بلا خلاف على من ولي جهة من جهات المسلمين ~~وقد سمى بالإمارة كل من ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جهة من الجهات ~~أو سرية أو جيشا وولاه مؤمنون فما المانع من أن يوقع على كل واحد إسم أمير ~~المؤمنين فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن الكذب محرم بلا خلاف وكل ما ~~ذكرنا قائما فهو أمير لبعض PageV04P074 المؤمنين لا لكلهم فلو سمى أمير ~~المؤمنين لكان مسميه بذلك كاذبا لأن هذه اللفظة تقتضى عموم جميع المؤمنين ~~وهو ليس كذلك وإنما هو أمير بعض المؤمنين فصح أنه ليس بحوز البتة أن يوقع ~~إسم الأمامة مطلقا ولا إسم أمير ms0810 المؤمنين إلا على القرشى المتولي لجميع ~~أمور المؤمنين كلهم أو الواجب له ذلك وإن عصاه كثير من المؤمنين وخرجوا عن ~~الواجب عليهم من طاعته والمفترض عليهم من بيعته فكانوا بذلك فئة باغية ~~حلالا قتالهم وحربهم وكذلك إسم الخلافة بإطلاق لا يجوز أيضا إلا لمن هذه ~~صفته وبالله التوفيق وأختلف القائلون بأن الآمامة لا تجوز إلا في صلبة قريش ~~فقالت طائفة هي جائزة في جميع ولد فهر بن مالك فقط وهذا قول أهل السنة ~~وجمهور المرجئة وبعض المعتزلة وقالت طائفة لا تجوز الخلافة إلا في ولد ~~العباس بن عبد المطلب وهو قول الرلوندية وقالت طائفة لا تجوز الخلافة إلا ~~في ولد على إبن أبي طالب ثم قصروها على عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي ~~طالب وبلغنا عن بعض بني الحارث بن عبد المطلب أنه كان يقول لا تجوز الخلافة ~~إلا في بني عبد المطلب خاصة ويراها في جميع ولد عبد المطلب وهم أبو طالب ~~وأبو لهب والحارث والعباس وبلغنا عن رجل كان بالأردن يقول لا تجوز الخلافة ~~إلا في بني أمية بن عبد شمس وكان له في ذلك تأليف مجموع وروبنا كتابا مؤلفا ~~الرجل من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحتج فيه بأن الخلافة لا تجوز إلا ~~لولد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( قال أبو محمد ) فأما هذه الفرق الأرع ~~فما وجدنا لهم شبهة يستحق أن يشتغل بها إلا دعاوى كاذبة لا وجه لها وإنما ~~الكلام مع الذين يرون الأمر لولد العباس أو لولد على فقط لكثرة عددهم قال ~~أبو محمد احتج من ذهب إلى ان الخلافة لا تجوز إلا في ولد العباس فقط على أن ~~الخلفاء من ولده وكل من له حظ من علم من غير الخلفاء منهم لا يرضون بهذا ~~ولا يقولون به لكن تلك الطائفة قالت كان العباس عصب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووارثه فإذا كان ذلك كذلك فقد ورث مكانه ( قال أبو محمد ) وهذا ~~ليس بشيء لأن ميراث العباس رضي ms0811 الله عنه لو وجب له لكان ذلك في المال خاصة ~~وأما المرتبة فما جاء قط في الديانات إنها تورث فبطل هذا التمويه جملة ولله ~~الحمد ولو جاز ان تورث المراتب لكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانا ~~ما إذا مات وجب أن يرث تلك الولاية عاصبة ووارثة وهذا مالا يقولونه فكيف ~~وقد صح بإجماع جميع أهل القبلة حاشا الروافض أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة فإن إعترض معترض بقول الله عز وجل @QB@ ~~وورث سليمان داود @QE@ وبقوله تعالى PageV04P075 حاكيا عن زكريا عليه ~~السلام أنه قال @QB@ فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب ~~رضيا @QE@ # ( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة فيه لأن الرواة حملة الأخبار وجميع ~~التواريخ القديمة كلها وكواف بني إسرائيل ينقلون بلا خلاف نقلا يوجب العلم ~~إن داود عليه السلام كان له بنون غير سليمان عليه السلام فصح أنه ورث ~~النبوة وبرهان ذلك أنهم كلهم مجمعون على أنه عليه السلام ولي مكان أبيه ~~عليهما السلام وليس له إلا إثنتي عشرة سنة ولداود أربعة وعشرون إبنا كبارا ~~وصغارا وهكذا القول في ميراث يحي بن زكريا عليهما السلام وبرهان ذلك من نص ~~الآية نفسها قوله عليه السلام يرثني ويرث من آل يعقوب وهم مئوا الوف يرث ~~عنه النبوة فقط وأيضا فمن المحال أن يرغب زكريا عليه السلام في ولد يحجب ~~عصبته عم ميراث فإنما يرغب في هذه الخطة ذو الحرص على الدنيا وحطامها وقد ~~نزه الله عز وجل مريم عليها السلام التي كانت في كفالته من المعجزات قال ~~تعالى @QB@ كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى ~~لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب @QE@ إلى قوله ~~@QB@ إنك سميع الدعاء @QE@ وعلى هذا المعنى دعا فقال @QB@ فهب لي من لدنك ~~وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا @QE@ وأما من اغتر بقوله تعالى ~~حاكيا عنه عليه السلام أنه ms0812 قال @QB@ وإني خفت الموالي من ورائي @QE@ قيل له ~~بطلان هذا الظن أن الله تعالى لم يعطه ولدا يكون له عقب فيتصل الميراث لهم ~~بل أعطاه ولدا حصورا لا يقرب ا لنساء قال تعالى @QB@ وسيدا وحصورا ونبيا من ~~الصالحين @QE@ فصح ضرورة أنه عليه السلام إنما طلب ولدا نبيا لا ولد يرث ~~المال وأيضا فلم يكن العباس محيطا بميراث النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~كان يكون له ثلاثة أثمانه فقط وأما ميراث المكانة فقد كان العباس رضي الله ~~عنه حيا قائما إذ مات النبي صلى الله عليه وسلم فما أدعى العباس لنفسه فقط ~~في ذلك حقا لا حينئذ ولا بعد ذلك وجاءت الشورى فما ذكر فيها ولا أنكر هو ~~ولا غيره ترك ذكره فيها فصح أنه رأى محدث فاسد لا وجه له للاشتغال به ~~والخلفاء من ولده والأفاضل منهم من غير الخلفاء لا يرون لأنفسهم بهذه ~~الدعوة ترفعا عن سقوطها ووهيها وبالله تعالى التوفيق وأما القائلون بأن ~~الإمامة لا تكون إلا في ولد علي رضي الله عنه فإنهم انقسموا قسمين فطائفة ~~قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب أنه الخليفة ~~وأن الصحابة بعده عليه السلام اتفقوا على ظلمه وعلى كتمان نص النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهؤلاء المسلمون الروافض وطائفة قالت لم ينص النبي صلى الله ~~عليه وسلم علي على لكنه كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأحقهم بالأمر وهؤلاء هم الزيدية نسبوا إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب ثم اختلف الزيدية فرقا فقالت طائفة أن الصحابة ظلموه وكفروا من ~~خالفه PageV04P076 من الصحابة وهم الجارودية وقالت أخرى أن الصحابة رضي ~~الله عنهم لم يظلموه لكنه طربت نفسه بتسليم حقه إلى أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما وأنه إماما وهدى ووقف بعضهم في عثمان رضي الله عنه وتولاه بعضهم وذكر ~~طائفة أن هذا مذهب الفقيه الحسن بن صالح بن حي الهمداني # ( قال أبو محمد ) وهذا خطأ ms0813 وقد رأيت الهشام ابن الحكم الرافضي الكوفي في ~~كتابه المعروف بالميزان وقد ذكر الحسن ابن حي وأن مذهبه كان أن الإمامة في ~~جميع ولد فهر ابن مالك # ( قال أبو محمد ) وهذا الذي لا يليق بالحسن بن حي غيره فإنه كان أحد أئمة ~~الدين وهشام ابن الحكم أعلم به ممن نسب إليه غير ذلك لأن هشاما كان جاره ~~بالكوفة وأعرف الناس به وأدركه وشاهده والحسن بن حي رحمه الله يحتج بمعاوية ~~رضي الله عنهم وبإبن الزبير رضي الله عنهما وهذا مشهور عنه في كتبه ~~ورواياته من روى عنه وجميع الزيدية لا يختلفون في أن الإمامة في جميع ولد ~~علي بن أبي طالب من خرج منهم يدعو إلى الكتاب والسنة وجب سل السيف معه ~~وقالت الروافض الإمامة في علي وحده بالنص عليه ثم في الحسن ثم في الحسين ~~وادعوا نصا آخر من النبي صلى الله عليه وسلم عليهما بعد أبيهما ثم على ابن ~~الحسين لقول الله عز وجل @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~@QE@ قالوا فولد الحسين أحق من أخيه ثم محمد بن علي بن الحسين ثم جعفر بن ~~علي ابن الحسين وهذا مذهب جميع متكلميهم كهشام بن الحكم وهشام الجواليقي ~~وداود الحواري وداود الرقي وعلي بن منصور وعلي بن هيثم وأبي علي السكاك ~~تلميذ هشام بن الحكم ومحمد بن جعفر بن النعمان شيطان الطاق وأبي ملك ~~الحضرمي وغيرهم ثم افترقت الرافضة بعد موت هؤلاء المذكورين وموت جعفر بن ~~محمد فقالت طائفة بإمامة بن إسماعيل بن جعفر وقالت طائفة ابنه محمد بن جعفر ~~وهم قليل وقالت طائفة جعفر حي لم يمت وقال جمهور الرافضة بإمامة ابنه موسى ~~بن جعفر ثم علي ابن موسى ثم محمد بن علي بن موسى ثم علي بن محمد بن موسى ثم ~~الحسن بن علي ثم مات الحسن غير معقب فافترقوا فرقا وثبت جمهورهم على أنه ~~ولد للحسن بن علي ولد فأخفاه وقيل بل ولد له بعد موته من جارية له اسمها ~~صقيل وهو الأشهر وقال ms0814 بعضهم بل من جارية له اسمها نرجس وقال بعضهم من جارية ~~له اسمها سوسن والأظهر أن اسمها صقيل هذه ادعت الحمل بعد الحسن بن علي ~~سيدها فوقف ميراثه لذلك سبع سنين ونازعهل في لك أخوه جعفر ابن علي وتعصب ~~لها جماعة من أرباب الدولة وتعصب لجعفر آخرون ثم انفش ذلك الحمل وبطل أخذ ~~الميراث جعفر أخوه وكان موت الحسن هذا سنة ستين ومائتين وزادت فتنة الروافض ~~بصقيل هذه ودعواها إلى أن حبسها المعتضد بعد نيف وعشرين سنة من موت سيدها ~~وقد عير بها أنها في منزل الحسن بن جعفر النوبختي PageV04P077 الكاتب فوجدت ~~فيه وحملت إلى قصر المعتضد فبقيت هنالك إلى أن ماتت في القصر في أيام ~~المقتدر فهم إلى اليوم ينتظرون ضالة من مائة عام وثمانين عاما وكانت طائفة ~~قديمة قد بادت كان رئيسهم المختار بن عبيد وكيسان أبا عمرة وغيرهما يذهبون ~~إلى أن الإمام بعد الحسين محمد أخوه المعروف بابن الحنيفة ومن هذه الطائفة ~~كان السيد الحميري وكثير عزة الشاعر أن وكانوا يقولون أن محمدا بن الحنفية ~~حي بجبل رضوى ولهم من التخليط ما تضيق عنه الصحف # ( وقال أبو محمد ) وعمدة هذه الطوائف كلها في الإحتجاج أحاديث موضوعة ~~مكذوبة لا يعجز عن توليد مثلها من لا دين له ولا حياء # ( قال أبو محمد ) لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا فهم لا يصدقونا ولا ~~معنى لاحتجاجهم علينا بروياتهم فنحن لا نصدقها وإنما يجب أن يحتج الخصوم ~~بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به سواء صدقه المحتج أو لم ~~يصدقه لأن من صدق بشيء ملزمه القول به أو بما يوجبه العلم الضروري فيصير ~~الخصم يومئذ مكابرا منقطعا أن ثبت على ما كان عليه إلا أن بعض ما يشغبون به ~~أحاديث صحاح نوافقهم على صحتها منها قول رسول ا لله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي رضي الله عنه أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي # ( قال أبو محمد ) وهذا لا يوجب له فضلا على من سواه ms0815 ولا استحقاق الإمامة ~~بعده عليه السلام لأن هارون لم يل أمر نبي إسرائيل بعد موسى عليهما السلام ~~وإنما ولي الأمر بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الي ~~سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام كما ولي الأمر بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة وإذا لم يكن علي نبيا ~~كما كان هارون نبيا نبيا ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل ~~فقد صح أن كونه رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما ~~هو في القرابة فقط وأيضا فإنما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~القول إذا استخلفه على المدينة في غزوة تبوك فقال المنافقون استقله فخلفه ~~فلحق علي برسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى ذلك إليه فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ أنت مني بمنزلة هارون من موسى يريد عليه السلام ~~أنه استخلفه على المدينة مختارا استخلافه كما استخلف موسى عليه السلام ~~هارون عليه السلام أيضا مختار الإستخلافة ثم قد استخلف عليه السلام قبل ~~تبوك وبعد تبوك على المدينة في أسفاره رجالا سوى علي رضي الله عنه فصح أن ~~هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلا على غيره ولا ولاية الأمر بعده كما لم ~~يوجب ذلك لغيره من المستخلفين # ( قال أبو محمد ) وعمدة ما احتجت به الإمامية أن قالوا لا بد من أن يكون ~~إمام معصوم عنده جميع علم الشريعة ترجع الناس إليه في أحكام الدين ليكونوا ~~مما تعبدوا به علي يقين PageV04P078 # ( قال أبو محمد ) هذا لا شك فيه وذلك معروف ببراهينة الواضحة وإعلامه ~~المعجزة وآياته الباهرة وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلينا تبيان دينه الذي ألزمنا إياه صلى الله عليه وسلم فكان ~~كلامه وعهوده وما بلغ من كلام الله تعالى حجة نافذة معصومة من كل آفة أتى ~~بحضرته وإلى من كان في حياته غائبا ms0816 عن حضرته وإلى كل من يأتي بعد موته صلى ~~الله عليه وسلم إلى يوم القيامة من جن وأنس قال عز وجل @QB@ اتبعوا ما أنزل ~~إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء @QE@ فهذا نص ما قلنا اتباع أحد ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الحاجة إلى فرض الإمامة لتنفيذ ~~الإمام عهود الله تعالى الواردة إلينا على من عنده فقط لا لأن يأتي الناس ~~ما لا يشاؤنه في معرفته من الدين الذي أتاهم به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووجدنا عليا رضي الله عنه إذ دعي إلى التحاكم إلى القرآن أجاب وأخبر ~~أن ا لتحاكم إلى القرآن حق فإن كان على صواب في لك فهو قولنا وإن كان أجاب ~~وأخبر أن التحاكم إلى القرآن فإن كان على أصاب في ذلك فهو قولنا وإن كان ~~أجاب إلى الباطل فهذه غير صفته رضي الله عنه ولو كان التحاكم إلى القرآن لا ~~يجوز بحضرة الإمام لقال علي حينئذ كيف تطلبون تحكيم القرآن وأنا الإمام ~~المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قالوا إذ مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا بد من إمام يبلغ الدين قلنا هذا باطل ودعوى بلا برهان ~~وقول لا دليل على صحته وإنما الذي يحتاج إليه أهل الأرض من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببيانه وتبليغه فقط سواء في ذلك من كان بحضرته ومن غاب عنه ~~ومن جاء بعده إذ ليس في شخصه صلى الله عليه وسلم إذا لم يتكلم بيان عن شيء ~~من الدين فالمراد منه عليه السلام كلام باق أبدا مبلغ إلى كل من في الأرض ~~وأيضا فلوا كان ما قال أمن الحاجة إلى إمام موجودا بدا لا ننقض ذلك عليهم ~~بمن كان غائبا عن حضرة الإمام في أقطار الأرض إذ لا سبيل إلى أن يشاهد ~~الإمام جميع أهل الأرض الذين في ا لمشرق والمغرب من فقير وضعيف وامرأة ~~ومرسض ومشغول بمعاشه الذي يضيع أن أغفله فلا بد من التبليغ عن ms0817 الإمام ~~فالتبيلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالإتباع من التبليغ عمن هو ~~دونه وهذا ما لا إنفكاك لهم منه # ( قال أبو محمد ) لا سيما وجميع أئمتهم الذين يدعون بعد علي والحسن ~~والحسين رضي الله عنهم ما أمروا قط في غير منازل سكناهم وما حكموا على قرية ~~فما فوقها بحكم فما الحاجة إليهم لا سيما مذ مائة عام وثمانين عاما فإنهم ~~يدعون إماما ضالا لم يخلق كعنقاء مغرب وهم أولو فحش وقحة وبهتان ودعوى ~~كاذبة لم يعجز عن مثلها أحد وأيضا فإن الإمام المعصوم لا يعرف أنه معصوم ~~إلا بمعجزة ظاهرة عليه أو بنص تنقله العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~على كل إمام بعينه واسمه ونسبه وإلا فهي دعوى لا يعجز عن مثلها أحد لنفسه ~~أو لمن شاء ولقد يلزم كل ذي عقل سليم أن يرغب بنفسه عن اعتقاد هذا الجهل ~~الغث البارد السخيف الذي ترتفع عقول الصبيان عنه وما توفيقنا إلا بالله عز ~~وجل وبرهان آخر ضروري وهو أن رسول الله PageV04P079 صلى الله عليه وسلم مات ~~وجمهور الصحابة رضي الله عنهم حاشا من كان منهم في النواحي يعلم الناس ~~الدين فما منهم أحد أشار إلى علي بكلمة يذكر فيها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نص عليه ولا أدعي ذلك علي قط لا في ذلك الوقت ولا بعده ولا إدعاء ~~له أحد في ذلك الوقت ولا بعده ولا ادعاه له أحد في ذلك الوقت ولا بعده ومن ~~المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة ولا يجوز اتفاق أكثر من عشرين ألف إنسان ~~متنا بذي الهمم والنيات والأنساب أكثرهم موتور في صاحبه في الدماء من ~~الجاهلية على طي على عهد عاهده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وما ~~وجدنا قط رواية عن أحد بهذا النص المدعي إلا رواية واحدة واهية عن مجهولين ~~إلى مجهول يكنى بالحمراء لا يعرف من هو في الخلق ووجدنا عليا رضي الله عنه ~~تأخر عن البيعة ستة أشهر فما أكرهه أبو ms0818 بكر على البيعة حتى بايع طائعا ~~مراجعا غير مكره فكيف حل لعي رضي الله عنه عند هؤلاء النوكي أن يبايع طائعا ~~رجلا أما كافرا وأما فاسقا جاحدا لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعينه ~~على أمره ويجالسه في مجالسه ويواليه إلى أن مات ثم يبايع بعده عمر بن ~~الخطاب مبادرا غير متاردد ساعة فما فوقها غير مركه بل طائعا وصحبه وأعانه ~~على أمره وأنكحه من ابنته فاطمة رضي الله عنها ثم قبل ادخاله في الشورى أحد ~~ستة رجال فكيف حل لعلي عند هؤلاء الجهال أن يشارك بنفسه في شورى ضالة وكفر ~~ويغر الأمة هذا الغرور وهذا الأمر أدى أبا كامل إلى تكفير علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه لأنه في زعمه أعان الكفار على كفرهم وأيدهم على كتمان الديانة ~~وعلى ما لا يتم الدين إلا به # ( قال أبو محمد ) ولا يجوز أن يظن بعلي رضي الله عنه أنه أمسك عن ذكر ~~النص عليه خوف الموت وهو الأسد شجاعة قد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرات ثم يوم الجمل وصفين فما الذي جبنه بين هاتين ~~الحالتين وما الذي ألف بين بصائر الناس على كتمان حق علي ومنعه ما هو أحق ~~به مذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه ثم ~~ما الذي جلى بصائرهم في عونه إذ دعا إلى نفسه فقامت معه طوائف من المسلمين ~~عظيمة وبذلوا دماءهم دونه ورأوه حينئذ صاحب الأمر والأولى بالحق ممن نازعه ~~فما الذي منعه ومنعهم من الكلام وإظهار النص الذي يدعيه الكذابون إذ مات ~~عمر رضي الله عنه وبقي الناس بلا رأس ثلاثة أيام أو يوم السقيفة وأظرف من ~~هذا بقاؤه ممسكا عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه ستة أشهر فما سألها ولا أجبر ~~عليها ولا كلفها وهو يتصرف بينهم في أموره فلولا أنه رأى أحق فيها واستدرك ~~أمره فبايع طالبا حفظه نفسه في دينه راجعا إلى الحق لما ms0819 بايع فإن قالت ~~الروافض أنه بعد ستة أشهر رأى الرجوع إلى الباطل فهذا هو الباطل حقا لا ما ~~فعل علي رضي الله عنه ثم ولي علي رضي الله عنه فما غير حكما من أحكام أبي ~~بكر وعمر وعثمان ولا أبطل عهدا من عهودهم ولو كان ذلك عنده باطلا لما كان ~~في PageV04P080 سعة من أن يمضي الباطل وينفذه وقد ارتفعت التقية عنه وأيضا ~~فقد نازع الأنصار رضي الله عنهم أبا بكر رضي الله عنه ودعوا إلى بيعة سعد ~~بن عبادة رضي الله عنهم ودعا المهاجرون إلى بيعة أبي بكر رضي الله عن ~~جميعهم وقعد علي رضي الله عنه في بيته لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ليس معه ~~أحد غير الزبير بن العوام ثم استبان الحق للزبير رضي الله عنه فبايع سريعا ~~وبقي علي وحده لا يرقب عليه ولا يمنع من لقاء الناس ولا يمنع من لقائه فلا ~~يخلو رجوع الأنصار كلهم إلى بيعة أبي بكر من أن يكون عن غلبة أو عن ظهور ~~حقه إليهم فأوجب ذلك الإنقياد لبيعته أو فعلوا ذلك مطارفة لغير معنى ولا ~~سبيل إلى قسم رابع بوجه من الوجوه فإن قالوا بايعوه بغلبة كذبوا لأنه لم ~~يكن هنالك قتال لا تضارب ولا سباب ولا تهديد ولا وقت طويل ينفسخ للوعيد ولا ~~سلاح مأخوذ ومحال أن يترك أزيد من ألفي فارس انجاد أبطال كلهم عشيرة واحدة ~~قد ظهر من شجاعتهم ما لا مرمى وراءه وهو أنهم بقو ثمانية أعوام متصلة ~~محاربين لجميع العرب في أقطار بلادهم موطنين على الموت متعرضين مع ذلك ~~للحرب مع قيصر والروم بمؤنة وغيرها ولكسرى والفرس ببصرى من يخاطبهم يدعوه ~~إلى إتباعه وأن يكون كأحد من بين يديه هذه صفة الأنصار التي لا ينكرها إلا ~~رقيع مجاهر بالكذب فمن المحال الممتنع أن يرهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه ~~فقط لا يرجع إلى عشيرة كثيرة ولا إلى موال ولا إلى عصبة ولا مال فرجعوا ~~إليه وهو عندهم مبطل وبايعوه بلا تردد ولا تطويل وكذلك ms0820 يبطل أن يرجعوا عن ~~قولهم وما كانوا قد رأوه من أن الحق حقهم وعن بيعة ابن عمهم مطارفة بلا خوف ~~ولا ظهور الحق إليهم فمن المحال اتفاق أهواء هذا العدد العظيم على ما ~~يعرفون أنه باطل دون خوف يضطرهم إلى ذلك ودون طمع يتعجلونه من مال أو جاه ~~بل فيما فيه ترك العز والدنيا والرياسة وتسليم كل ذلك إلى رجل لا عشيرة له ~~ولا منعة ولا حاجب ولا حرس على بابه ولا قصر ممتنع فيه ولا موالي ولا مال ~~فأين كان على وهو الذي لا نظير له في الشجاعة ومعه جماعة من بني هاشم وبني ~~المطلب من قتل هذا الشيخ الذي لا دافع دونه لو كان عنده ظالما وعن منعه ~~وزجره بل قد علم والله علي رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه على الحق ~~وأن من خالفه على الباطل فإذ عن للحق بعد أن عرضت له فيه كبوة كذلك الأنصار ~~رضي الله عنهم وإذ قد بطل كل هذا فلم يبق إلا أن عليا والأنصار رضي الله ~~عنهم إنما رجعوا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنهم لبرهان حق صح عندهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا لاجتهاد كاجتهادهم ولا لظن كظنونهم فإذ قد بطل ~~أن يكون الأمر في الأنصار وزالت الرياسة عنهم فما الذي حملهم كلهم أولهم عن ~~آخرهم على أن يتفقوا على جحد نص النبي صلى الله عليه وسلم علي أماة على ومن ~~المحال أن تتفق آرائهم كلهم على معونة من ظلمهم وغصبهم حقهم إلا أن تدعي ~~الروافض أنهم كلهم اتفق لهم نيسان فهذه أعجوبة من المحال غير ممكنة ثم لو ~~أمكنت لجاز لكل أحد أن يدعي فيما شاء من المحال أنه قد كان وإن الناس كفهم ~~نسوه وفي هذا ابطال الحقائق كلهم وأيضا فإن كان جميع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتفقوا على جحد ذلك النص وكتمانه واتفقت طبائعهم كلهم على ~~نسيانه فمن أين وقع الروافض أمره ومن بلغه إليهم وكل هذا ms0821 عن هوس ومحال فبطل ~~أمر النص على علي رضي الله عنه بيقين لا إشكال فيه والحمد لله رب العالمين ~~فإن قال قائل أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان قد قتل الأقارب بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتولد له بذلك حقد في قلوب جماعة من الصحابة ~~ولذلك انحرفوا عنه قيل له هذا تمويه PageV04P081 ضعيف كاذب لأنه إن ساغ لكم ~~ذلك في بني عبد شمس وبني مخزوم وبني عبد الدار وبني عامر لأنه قتل من كل ~~قبيلة من هذه القبائل رجلا أو رجالا فقتل من بني عامر بن لؤي رجلا واحدا ~~وهو عمرو بن ود وقتل من بني مخزوم وبني عبد الدار رجالا وقتل من بني عبد ~~شمس الوليد بن عقبة والعاص بن سهل بن العاص بلا شك وشارك في قتل عتبة بن ~~ربيعة وقيل قتل عقبة بن أبي معيط وقيل قتله غيره وهو عاصم بن ثابت الأنصاري ~~ولا مزيد فقد علم كل من له أقل من علم بالأخبار أنه لم يكن لهذه القبائل ~~ولا لأحد منها يوم السقيفة حل ولا عقد ولا رأي ولا أمر اللهم إلا أن أبا ~~سفيان بن حرب بن أمية كان ماثلا إلى علي في ذلك الوقت عصبية للقرابة لا ~~تدينا وكان ابنه يزيد وخالد بن سعيد بن العاص والحارث بن هشام ابن المغيرة ~~المخزومي مائلين إلى الأنصار تدينا والأنصار قتلوا أبا جهل بن هشام أخاه ~~وقد كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة شديد الميل إلى علي حين قصه ~~عثمان وبعدها حتى قبله معاوية على ذلك فعرفونا من قتل على من بني تيم بن ~~مرة أو من عدي بن كعب حتى يظن أهل القحة أنهما حقدا عليه ثم أخبرونا من قتل ~~من الأنصار أو من جرح منهم أو من أذى منهم ألم يكونوا معه في تلك المشاهد ~~كلها بعضهم متقدم وبعضهم مساو له وبعضهم متأخر عنه فأي حقد كان له في قلوب ~~الأنصار حتى يتفقوا كلهم على جحد ms0822 النص عليه وعلى إبطال حقه وعلى ترك كر ~~اسمه جملة واينار سعد بن عبادة عليه ثم على إيثار أبي بكر وعمر عليه ~~والمسارعة إلى بيعته بالخلافة دونه وهو معهم وبين أظهرهم يورنه غدوا وعشيا ~~لا يحول بينهم وبينه أحد ثم أخبرونا من قتل على من أقارب أولا المهاجرين من ~~العرب من مضر وربيعة واليمين وقضاعة حتى يصفقوا ( 1 ) كلهم على كراهية ولا ~~يته ويتفقوا كلهم على جحد النص عليه إن هذه لعجائب لا يمكن اتفاق مثلها في ~~العالم أصلا ولقد كان لطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص من القتل في المشركين ~~كالذي كان لعلي فما الذي خصه باعتقاد الأحقاد له دونهم لو كان للروافض حياء ~~أو عقل ولقد كان لأبي بكر رحمه الله ورضي عنه في مضادة قريش في الدعاء إلى ~~الإسلام ما لم يكن لعلي فما منعهم ذلك من بيعته وهو أسوأ الناس أثرا عند ~~كفارهم ولقد كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في مغالبة كفار قريش وإعلانه ~~الإسلام على زعمهم ما لم يكن لعلي رضي الله عنه فليت شعري ما الذي أوجب أن ~~ينسى آثارها هؤلاء كلهم ويعادوا عليا من بينهم كلهم لولا قلة حياء الروافض ~~وصفاته وجهودهم حتى بلغ الأمر بهم إلى أن عدوا على سعد بن أبي وقاص وابن ~~عمر وأسامة بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورافع بن خديج ~~الأنصاري ومحمد بن مسلمة الأنصاري وزيد بن ثابت الأنصاري وأبي هريرة وأبي ~~الدرداء وجماعة غير هؤلاء من المهاجرين لم يبايعوا عليا إذ ولى الخلافة ثم ~~بايعوا معاوية ويزيد ابنه من أدركه وادعوا أن تلك الأحقاد حملنهم على ذلك # ( قال أبو محمد ) حمق الرافضة وشدة ظلمة جهلهم وقلة حياتهم هورهم في ~~الدمار والبوار والعار والنار وقلة المبالاة بالفضائح وليت شعري أي حماسة ~~وأي كلمة حسنة كانت بين علي وبين هؤلاء أو أحد منهم وإنما كان هؤلاء ومن ~~جرى مجراهم لا يرون بيعة في فرقة فلما اتفق المسلمون على ما اتفقوا عليه ~~كائنا من ms0823 كان دخلوا في الجماعة وهكذا فعل من أدرك من هؤلاء ابن الزبير رضي ~~الله عنه ومروان فإنهم قعدوا عنهما فلما انفرد عبد الملك بن PageV04P082 ~~مروان بايعه من أدركه منهم لأرضا عنه ولا عداوة لإبن زبير ولا تفصيلا لعبد ~~الملك على ابن الزبير لكن لما ذكرنا وهكذا كان أمرهم في علي ومعاوية فلاحت ~~لوكة هؤلاء المجانين والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) وهذا زيد بن حارثة قتل يوم بدر حنظلة بن أبي سفيان وهذا ~~الزبير العوام قتل يوم بدرا أيضا عبيدة بن سعيد بن العاص وهذا عمر بن ~~الخطاب قتل يومئذ العاص بن هشام بن المغيرة فهلا عاداهم أهل هؤلاء ~~المقتولين وما إلى خص عليا أولياء من قتل دون سائر من قلنا لولا جنون ~~الرافضة وعدم الحياء من وجوههم ثم لو كان على ما ذكروه حقا فما الذي كان ~~دعا عمر إلى إدخاله في الشورى مع من أدخله فيها ولو أخرجه منها كما أخرج ~~سعيد بن زيد أو قصد إلى رجل غيره فولاه ما اعترض عليه أحد في ذلك بكلمة فصح ~~ضرورة بكل ما ذكرنا أن القوم أنزلوه منزلته غير عالين ولا مقصرين رضي الله ~~عنهم أجمعين وأنهم قدموا الأحق فالحق والأفضل فالأفضل وساوه بنظرائه منهم ~~ثم أوضح برهان وأبين بيان في بطلان أكاذيب الرافضة أن عليا رضي الله عنه ~~لما ادعى إلى نفسه بعد قتل عثمان رضي الله عنه سارعت طوائف المهاجرين ~~والأنصار إلى بيعته فهل كر أحد من الناس أنت أحدا منهم اعتذر إليه مما سلف ~~من بيعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان أو هل تاب أحد منهم من جحده للنص على ~~إمامته أو قال أحد منهم لقد ذكرت هذا النص الذي كنت أنسيته في أمر هذا ~~الرجل أن عقولا خفي عليها هذا الظاهر اللائح لعقول مخذولة لم يرد الله أن ~~يهديها ثم مات عمر رضي الله عنه وترك الأمر شورى بين ستة من الصحابة على ~~أحدهم ولم يكن في تلك الأيام الثلاثة سلطان يخاف ولا رئيس يتوقى ولا ms0824 مخافة ~~من أحد ولا جند معد للتغلب افترى لو كان لعلي رضي الله عنه حق ظاهر يختص به ~~ومن نص عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من فضل بائن على من معه ~~ينفرد به عنهم أما كان الواجب على علي أن يقول أيها الناس كم هذا الظلم لي ~~وكم هذا الكتمان بحقي وكم هذا الجحد لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم ~~هذا الإعراض عن فضلي البائن على هؤلاء المقرونين بي فإذا لم يفعل لا يدري ~~لماذا أما كان في بني هاشم أحد له دين يقول هذا الكلام أما العباس عمه ~~وجميع العالمين على توقيره وتعظيمه حتى أن عمر نوسل به إلى الله تعالى ~~بحضرة الناس في الاستسقاء وأما أحد بنيه وأما عقيل أخوه وأما أحد بني جعفر ~~أخيه أو غيرهم فإذا لم يكن في بني هاشم أحد يتقي الله عز وجل ولا يأخذه في ~~قول الحق مداهنة أما كان في جميع أهل الإسلام من المهاجرين والأنصار وغيرهم ~~واحد يقول يا معشر المسلمين قد زالت الرقبة وهذا علي له حق واجب بالنص وله ~~فضل بائن ظاهر لا يمتري فيه فبايعوه فأمر وبين أن اتفاق جميع الأمة أولها ~~عن آخرها من برقة إلى أول خراسان ومن الجزيرة إلى أقصى اليمين إذ بلغهم ~~الخبر على السكوت عن حق هذا الرجل واتفاقهم على ظلمه ومنعه من حقه وليس ~~هناك شيء يخافونه لإحدى عجائب المحال الممتنع وفيهم إلى بايعوه بعد ذلك إذ ~~صار الحق حقه وقتلوا أنفسهم دونه فأين كانوا عن إظهار ما تنبهت له الروافض ~~الإنذال ثم العجب إذ كان غيظهم عليه هذا الغيظ واتفاقهم على جحده حقه هذا ~~الاتفاق كيف تورعوا عن قتله ليستريحوا منه أم كيف أكرموه وبروه وأدخلوه في ~~الشورى وقا لهشام بن الحكم كيف يحسن الظن بالصحابة أن لا يكتموا النص على ~~علي وهم قد اقتتلوا وقتل بعضهم بعضا فهل يحسن بهم الظن في هذا PageV04P083 # ( قال أبو محمد ) ولو علم الفاسق أن هذا القول أعظم ms0825 حجة عليه لم ينطق ~~بهذا السخف لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول من قاتل حين افترق الناس ~~فكل ما لحق المقتتلين منهم من حسن الظن بهم أو من سوء الظن بهم فهو لا حق ~~لعلي في قتاله ولا فرق بينه وبين سائر الصحابة في لك كله وبالله تعالى ~~التوفيق فإن خصه متحكم كان كمن خصه غيره منهم متحكما ولا فرق وأيضا فإن ~~اقتتالهم رضي الله عنهم أو كد برهان على أنهم لم يغاروا على ما رأوه باطلا ~~بل قاتل كل فريق منهم على ما رأوه حقا ورضي بالموت دون الصبر على خلاف ما ~~عنده وطائفة منهم قعدت إذ لم تر الحق في القتال فدل علي بأنه لو كان عندهم ~~نص على علي أو عند واحد منهم لأظهروه أو لأظهره كما أظهروا ما رأوا أن ~~يبدلوا أنفسهم للقتال والموت دونه فإن قالوا قد أقررتم أنه لا بد من إمام ~~فبأي شيء يعرف الإمام لا سيما وأنتم خاصة معشر أهل الظاهر لا تأخذون إلا ~~بنص قرآن أو خبر صحيح وهذا أيضا مما سألنا عنه أصحاب القياس والرأي # ( قال أبو محمد ) فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نص على وجوب الإمامة وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة وافترض ~~علينا بنص قوله الطاعة للقرشي إماما واحد ألا ينازع إذا قادنا بكتاب الله ~~عز وجل فصح من هذه النصوص النص على صفة الإمام الواجب طاعته كما صح النص ~~على صفة الإمام الواجب طاعته كما صح النص على صفة الشهود في الأحكام وصفة ~~المساكين والفقراء الواجب لهم الزكاة وصفة من يؤم في الصلاة وصفة من يجوز ~~نكاحها من النساء وكذلك سائر الشريعة كلها ولا يحتاج إلى ذكر الأسماء إذ لم ~~يكلفنا الله عز وجل ذلك فكل قرشي بالغ عاقل بادر أثر موت الإمام الذي لم ~~يعهد إلى أحد فبايعه واحد فصاعدا فهو الإمام الواجب طاعته مما قادنا بكتاب ~~الله تعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0826 الذي أمر الكتاب بإتباعها ~~فإن زاغ عن شيء منهما منع من ذلك وأقيم الحد والحق فإن لم يؤثر أذاه إلا ~~بخلعه خلع وولي غيره ومنهم فإن قالوا قد اختلف الناس في تأويل القرآن ~~والسنة ومنع من تأويلهما بغير نص آخر قلنا أن التأويل الذي لم يقم عليه ~~برهان تحريف الكلم عن مواضعه وقد جاء النص بالمنع من ذلك وليس الاختلاف حجة ~~وإنما الحجة في نص القرآن والسنن وما اقتضاه لفظهما العربي الذي خوطبنا به ~~وبه ألزمتنا الشريعة # ( قال أبو محمد ) ثم نسألهم فنقول لهم أن عمدة احتجاجكم في إيجاب إمامتكم ~~التي تدعيها جميع فرقكم إنما هي وجهان فقط أحدهما النص الذي عليه باسمه ~~والثاني شدة الفاقة إليه في بيان الشريعة إذ علمها عنده لا عند غيره ولا ~~مزيد فأخبروني بأي شيء صار محمد بن علي بن الحسين أولى بالإمامة من إخوته ~~زيد وعمرو وعبد ا لله وعلي والحسين فإن ادعوا نصا من أبيه عليه أو من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه الباقر لم يكن ذلك ببدع من كذبهم ولم يكونوا أولى ~~بتلك الدعوى من الكيسانية في دعواهم النص على ابن حنيفة وإن ادعوا أنه كان ~~أفضل من اخوته كانت أيضا دعوى بلا برهان والفضل لا يقطع على ما عند الله عز ~~وجل فيه بما يبدو من الإنسان فقد يكون باطنه خلاف ظاهر وكذلك يسألون أيضا ~~ما الذي جعل موسى بن جعفر أولى بالإمامة من أخيه محمد وإسحاق أو علي فلا ~~يجدون إلى غير الدعوى سبيلا وكذلك أيضا يسألون ما إلى خص علي بن موسى ~~بالإمامة دون اخوته وهم سبعة عشر ذكرا فلا يجدون شيئا غير الدعوى وكذلك ~~يسألون ما الذي جعل محمد بن علي بن موسى أولى بالإمامة من أخيه علي بن علي ~~وما إلى جعل علي بن محمد أولى بالإمامة من أخيه موسى بن محمد وما ~~PageV04P084 @ 85 الذي جعل الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى أحق ~~بالإمامة من أخيه جعفر بن علي فهل ها هنا ms0827 شيء غير الدعوى الكاذبة التي لا ~~حياء لصاحبها والتي لو ادعى مثلها مدع للحسن ابن الحسن ولعبد الله بن الحسن ~~أو لأخيه الحسن بن الحسن أو لإبن علي بن الحسن أو لمحمد بن عبد الله القائم ~~بالمدينة أو لأخيه إبراهيم أو لرجل من ولد العباس أو من بني أمية أو من أي ~~قوم من الناس كان لساواهم في الحماقة ومثل هذا لا يشتغل به من له مسكة من ~~عقل أو منحة من دين ولو قلت أو رقعة من الحياء فبطل وجه النص وأما وجه ~~الحاجة إليه في بيان الشريعة فما ظهر قط من أكثر أئمتهم بيان لشيء مما ~~اختلف فيه الناس وما بأيدهم من ذلك شيء إلا دعاوى مفتعلة قد اختلفوا أيضا ~~فيها كما اختلف غيرهم من الفرق بسواء سواء إلا أنهم أسوأ حالا من غيرهم لأن ~~كل من قلد إنسانا كأصحاب أبي حنيفة لأبي حنيفة وأصحاب مالك لمالك وأصحاب ~~الشافعي للشافعي وأصحاب أحمد لأحمد فإن لهؤلاء المذكورين أصحابا مشاهير ~~نقلت عنهم أقوال صاحبهم ونقلوها هم عنه ولا سبيل إلى اتصال خبر عندهم ظاهر ~~مكشوف يضطر الخصم إلى أن هذا قول موسى بن جعفر ولا أنه قول علي بن موسى ولا ~~أنه قول محمد بن موسى ولا أنه قول علي بن محمد وأنه قول الحسن بن علي وأما ~~من بعد الحسن بن علي فعدم بالكلية وحماقة ظاهرة وأما من قبل موسى ابن جعفر ~~فلو جمع كل ما روي في الفقة عن الحسن والحسين رضي الله عنهما لما أبلغ ~~أوراق فما ترى المصلحة التي يدعونها في إمامهم ظهرت ولا نفع الله تعالى بها ~~قط في علم ولا عمل لا عندهم ولا عند غيرهم ولا ظهر منهم بعد الحسين رضي ~~الله عنه من هؤلاء الذين سموا واحدا ولا أمر منهم أحد قط بمعروف معلن وقد ~~قرأنا صفة هؤلاء المخالين المنتمين إلى الإمامية القائلين بأن الدين عند ~~أئمتهم فما رأينا إلا دعاوى باردة وآراء فاسدة كأسخف ما يكون من الأقوال ~~ولا يخلو هؤلاء ms0828 الأئمة الذين يذكرون من أن يكونوا مأمورين بالسكوت أو ~~مفسوحا لهم فيه فإن يكونا مأمورين بالسكوت فقد أبيح للناس البقاء في الضلال ~~وسقطت الحجة في الديانة عن جميع الناس وبطل الدين ولم يلزم فرض الإسلام ~~وهذا كفر مجرد وهم لا يقولون بهذا أو يكونوا مأمورين بالكلام والبيان فقد ~~عصوا الله إذ سكتوا وبطلت إمامتهم وقد لجأ بعضهم إذ سئلوا عن صحة دعواهم في ~~الأئمة إلى أن ادعوا الإلهام في ذلك فإذ قد صاروا إلى هذا الشغب فإنه لا ~~يضيق عن أحد من الناس ولا يعجز خصومهم عن أن سدعوا أنهم ألهموا بطلان ~~دعواهم قال هشام بن الحكم لا بد أن يكون في أخوة افمام آفات يبين بها أنهم ~~لا يستحقون الإمامة # ( قال أبو محمد ) وهذه دعوى مردودة تزيد في الحماقة ولا ندري في زيد ~~وعمرو وعبد الله والحسن وعلي بن علي بن الحسين آفات تمنع إلا أن الحسن أخا ~~زيد ومحمد كان أعرج وما علمنا أن العرج عيب يمنع من الإمامة إنما هو عيب في ~~العبيد المتخين للمشي وما يعجز خصومهم أن يدعوا في محمد بن علي وفي جعفر بن ~~محمد وفي سائر أئمتهم تلك الآفات التي ادعاها هشام لإخوتهم ثم أن بعض ~~أئمتهم المذكورين مات أبوه وهو ابن ثلاث سنين فنسألهم من أين علم هذا ~~الصغير جمع علم الشريعة وقد عدم توقيف أبيه له عليها لصغره فلم يبق إلا أن ~~يدعوا له الوحي فهذه نبوة وكفر صريح وهم لا يبلغون إلى أن يدعوا له النبوة ~~وأن يدعوا له معجزة تصحح قوله فهذه دعوى باطلة ما ظهر منها في شيء أو يدعوا ~~له الإلهام فما يعجز أحد عن هذه الدعوى PageV04P085 لكل أمة عملها إلا وجود ~~من يعتقد هذا الأقوال السخيفة لكان أقوى حجة وأوضح برهان وإلا فما خلق الله ~~عقلا يسع فيه مثل هذه الحماقات والحمد لله على عظيم منه علينا وهو المسؤول ~~منه دوامها بمنه آمين # ( قال أبو محمد ) وأيضا فلو كان الأمر في الإمامة على ما يقول هؤلاء ms0829 ~~السخفاء لما كان الحسن رضي الله عنه في سعة من أن يسلمها لمعاوية رضي الله ~~عنه فيعينه على الضلال وعلى إبطال الحق وهدم الدين فيكون شريكه في كل مظلمة ~~ويبطل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوافقه على ذلك الحسين أخوه رضي ~~الله عنهما فما نقض قط بيعة معاوية إلى أن مات فكيف استحل الحسن والحسين ~~رضي الله عنهما إبطال عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما طائعين غير ~~مكرهين فلما مات معاوية قام الحسين يطلب حقه إذ رأى أنها بيعة ضلالة فلو لا ~~أنه رأى بيعة معاوية حقا لما سلمها له ولفعل كما فعل بيزيد إذ ولى يزيد هذا ~~ما لا يمترى فيه ذو إنصاف هذا ومع الحسن أزيد من مائة ألف عنان يموتون دون ~~فتالله لولا أن الحسن رضي الله عنه علم أنه في سعة من إسلامها إلى معاوية ~~وفي سعة من أن لا يسلمها لما جمع بين الأمرين فأمسكها ستة أشهر لنفسه وهي ~~حقه وسلمها بعد ذلك لغير ضرورة وذلك له مباح بل هو الأفضل بلا شك لأن جده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب بذلك على المنبر بحضرة المسلمين ~~وأراهم الحسن معه على المنبر وقال أن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به ~~بين طائفتين عظيمتين من المسلمين رويناه من طريق البخاري حدثنا صدقة أنبأنا ~~ابن عيينة أنا موسى أنا الحسن سمع أبا بكرة يقول أنه سمع ذلك وشهده من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا من أعلامه صلى الله عليه وسلم وإنذاره ~~بالغيوب التي لا تعلم البتة إلا بالوحي ولقد امتنع زياد وهو فقعة ( 1 ) ~~القاع لا عشيرة ولا نسب ولا سابقة ولا قدم فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ~~حتى أرضاه وولاه فإن ادعوا أنه قد كان في ذلك عند الحسن عهد فقد كفروا لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر أحدا بالعيون على إطفاء نور الإسلام ~~بالكفر وعلى نقض عهود الله تعالى بالباطل عن غير ضرورة ms0830 ولا إكراه وهذه صفة ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما عند الروافض واحتج بعض الإمامية وجميع ~~الزيدية بأن عليا كان أحق الناس بالإمامة لبينونة فضله على جميعهم ولكثرة ~~فضائله دونهم # ( قال أبو محمد ) وهذا يقع الكلام فيه إن شاء الله تعالى في الكلام في ~~المفاضلة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الكلام هاهنا في ~~الإمامة فقط فنقول وبالله تعالى التوفيق هبكم أنكم وجدتم لعلي رضي الله عنه ~~فضائل معلومة كالسبق إلى الإسلام والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسعة العلم والزهد فهل وجدتم مثل ذلك للحسن والحسين رضي الله عنهما حتى ~~أوجبتهم لهما بذلك فضلا في شيء مما ذكرنا على سعد بن أبي وقاص وسيد بن زيد ~~PageV04P086 وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس هذا ما لا يقدر أحد على ~~أن يدعي لهما فيه كلمة فما فوقها يعني مما يكونان به فوق من قد ذكرنا في ~~شيء من هذه الفضائل فلم يبق إلا دعوى النص عليهما وهذا مالا يعجز عن مثله ~~أحد لو استجازت الخوارج التوقح بالكذب في دعوى النص على عبد الله بن وهب ~~الراسي لما كانوا الأمثل الرافضة في ذلك سواء بسواء ولو استحلت الأموية أن ~~تجاهر بالكذب في دعوى النص على معاوية لكان أمرهم في ذلك أقوى من أمر ا ~~لرافضة لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف ~~في القتل إنه كان منصورا @QE@ ولكن كل أمة ما عدا الرافضة والنصارى فإنها ~~تستحي وتصون أنفسها عما لا تصون النصارى والروافض أنفسهم عنه من الكذب ~~الفاضح البارد وقلة الحياء فيما يأتون به ونعوذ بالله من الخذلان # ( قال أبو محمد ) وكذلك لا يجدون لعلي بن الحسين بسوقا في علم ولا في عمل ~~على سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمرو وعروة بن ~~الزبير ولا على أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ولا على ابن عمه ~~الحسن بن الحسن وكذلك لا يجدون لمحمد بن ms0831 علي بن الحسين بسوقا في علم ولا في ~~عمل ولا ورع على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ولا على محمد بن عمرو وبن ~~أبي بكر بن المنكدر ولا على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ولا على أخيه ~~زيد بن علي ولا على عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ولا على عمر بن عبد ~~العزيز وكذلك لا يجدون لحعفر بن محمد بسوقا في علم ولا في دين ولا في عمل ~~على محمد بن مسلم الزهري ولا على ابن أبي ذؤيب ولا على عبد الله بن عبد ~~العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر ولا على عبيد الله بن عمر وبن حفص ~~بن عاصم بن عمر ولا على ابني عمه محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن وعلي ~~بن الحسن بن الحسن بن الحسن بل كل ما ذكرنا فوقه في العلم والزهد وكلهم ~~أرفع محلا في الفتيا والحديث لا يمنع أحد منهم من شيء من ذلك وهذا ابن عباس ~~رضي الله عنه قد جمع فقهه في عشرين كتابا ويبلغ حديثه نحو ذلك إذا تقصى ولا ~~تبلغ فتيا الحسن والحسين ورقتين ويبلغ حديثهما ورقة أو روقتين وكذلك علي بن ~~الحسين إلا أن محمد بن علي يبلغ حديثه وفيتاه جزأ صغيرا وكذلك جعفر بن محمد ~~وهم يقولون أن الإمام عنده جميع علم الشريعة فما بال من ذكرنا أظهروا بعض ~~ذلك وهو الأقل إلا نقص وكتموا سائره وهو الأكثر الأعظم فإن كان فرضهم ~~الكتمان فقد خالفوا الحق إذ أعلنوا ما أعلنوا وإن كان فرضهم البيان فقد ~~خالفوا الحق إذ كتموا ما كتموا وأما من بعده جعفر بن محمد مما عرفنا لهم ~~علما أصلا لا من رواية ولا من فتيا على قرب عهدهم منا ولو كان عندهم من ذلك ~~شيء لعرف كما عرف عن محمد بن علي وابنه جعفر وعن غيره منهم ممن حدث الناس ~~عنه فبطلت دعواهم الظاهرة الكاذبة اللائحة السخيفة التي هي من خرافات السمر ~~ومضاحك ms0832 السخفاء فإن رجعوا إلى إدعاء المعجزات لهم قلنا لهم أن ا لمعجزات لا ~~تثبت إلا بنقل التواتر لا بنقل الأحاد الثقات فكيف بولد الوقحاء الكذابين ~~الذين لا يدري من هم وقد وجدنا من يروي لبشر الحافي وشيبان الراعي ورابعة ~~العدوية أضعاف ما يدعونه من الكذب لأئمتهم وأظهر وأفشى وكل لك حماقة لا ~~يشتغل ذو دين لا ذو عقل بها ونحمد الله على السلامة فإذا قد بطل كل ما ~~يدعونه ولله تعالى الحمد فلنقل على الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالبرهان وبالله تعالى نتأيد # ( قال أبو محمد ) قد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة أن ا لنبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يستخلف أحدا ثم اختلفوا فقال بعضهم لكن لما استخلف أبا بكر ~~رضي الله عنه على الصلاة كان ذلك PageV04P087 دليلا على أنه ألاوهم ~~بالإمامة والخلافة على الأمور وقال بعضهم لا ولكن كان أبينهم فضلا فقدموه ~~لذلك وقالت طائفة بل نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على استخلاف أبي بكر ~~بعده على أمور ا لناس نصا جليا # ( قال أبو محمد ) وبهذا نقول لبراهين أحدها أطباق الناس كلهم وهم الذين ~~قال الله تعالى فيهم @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون @QE@ فقد أصفق هؤلاء الذين شهد الله لهم بالصدق وجميع اخوانهم من ~~الأنصار رضي الله عنهم على أن سموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعنى الخليفة في اللغة هو الذي يستخلفه لا الذي يخلفه دون أن يستخلفه هو ~~لا يجوز غير هذا البتة في اللغة بلا خلاف تقول استخلف فلان فلانا يستخلفه ~~فهو خليفته ومستخلفه فإن قام مكانه دون أن يستخلفه هو لم يقل إلا خلف فلان ~~فلانا يخلفه فهو خالف ومحال أن يعنوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ~~ضرورين أحدهما أنه لا يستحق أبو بكر هذا الاسم على الإطلاق في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ خليفته على الصلاة فصح يقينا ms0833 أن خلافته ~~المسمى هو بها هي غير خلافته على الصلاة والثاني أن كل من استخلفه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حياته كعلي في غزوة تبوك وابن أم مكتوم في غزوة ~~الخندق وعثمان بن عفان في غزوة ذات الرقاع وسائر من استخلفه على البلاد ~~باليمن والبحرين والطائف وغيرها لم يستحق أحد منهم قط بلا خلاف من أحد من ~~الأمة أن يسمي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق فصح يقينا ~~بالضرورة التي لا محيد عنها أنها للخلافة بعده على أمته ومن الممتنع أن ~~يجمعوا على ذلك وهو عليه السلام لم يستخلفه نصا ولو لم يكن ها هنا إلا ~~استخلافه إياه على الصلاة ما كان أبو بكر أولى بهذه التسمية من غيره ممن ~~ذكرنا وهذا برهان ضروري نعارض به جميع الخصوم وأيضا فإن الرواية قد صحت بأن ~~امرأة قالت يا رسول الله أرأيت أن رجعت ولم أجدك كأنها تريد الموت قال فات ~~أبا بكر وهذا نص جلي على استخلاف أبي بكر وايضا فإن الخبر قد جاء من الطرق ~~الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها في مرضه ~~الذي توفي فيه عليه السلام لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك فاكتب كتابا ~~واعهد عهدا لكيلا يقول قائل أنا أحق أو يتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون ~~إلا أبا بكر وروي أيضا ويأبى الله والببون إلا أبا بكر فهذا نص جلي علي ~~استخلافه عليه الصلاة والسلام أبا بكر على ولاية الأمة بعده # ( قال أبو محمد ) ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا ~~طاروا به فرحا أو أبلسوا أسفا لاحتججنا بما روي افتدوا باللذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر # ( قال أبو محمد ) ولكنه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح # ( قال أبو محمد ) واحتج من قال لم يستخلف رسول الله صلى الله علبه وسلم ~~بالخبر المأثور عن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال ان استخلف فقد استخلف ~~من هو ms0834 خير مني يعني أبا بكر وإن لا استخلف فلم يستخلف من هو خير مني يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أمن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف فمن المحال أن يعارض ~~الإجماع من الصحابة الذي ذكرنا والأثران الصحيحان المسندان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لفظة بمثل هذين الأثرين الموقوفين على عمر وعائشة ~~رضي الله عنهما PageV04P088 مما لا يقوم به حجة ممالة وجه ظاهر من أن هذا ~~الأثر خفي على عمر رضي الله عنه كما خفي عليه كثير من أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كالاستئذان وغيره أو أنه أراد استخلافا بعد مكتوب ونحن نقر ~~أن استخلاف أبي بكر لم يكن بكتاب مكتوب واما الخبر في ذلك عن عائشة فكذلك ~~نصا وقد يخرج كلامها على سؤال سائل وانما الحجة في روايتها لا في قولها ~~وأما من ادعى أنه إنما قدم قياسا على تقديمه إلى الصالة فباطل بيقين لأنه ~~ليس كل من استحق الإمامة في الصالة يستحق الإمامة في الخلافة إذ يستحق ~~الإمامة في الصلاة اقرأ القوم وإن كان أعجميا أو عربيا ولا يستحق الخلافة ~~إلا فرشى فكيف والقياس كله باطل # ( قال أبو محمد ) في نص القرآن دليل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم وعلى وجوب الطاعة لهم وهو أن الله تعالى قال مخاطبا لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم في الأعراب @QB@ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ~~فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا @QE@ وكان ~~نزول سورة براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بلا شك التي لا تخلف ~~فيها الثلاثة المعذورون الذين تاب الله عليهم في سورة براءة ولم يغز عليه ~~السلام بعد غزوة تبوك إلى ان مات صلى الله عليه وسلم وقال تعالى أيضا @QB@ ~~سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من ms0835 قبل @QE@ فبين أن العرب ~~لا يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تبوك لهذا ثم عطف سبحانه ~~وتعالى عليهم أثر منعه إياهم من الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وغلق باب التوبة فقال تعالى @QB@ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن ~~تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما @QE@ فأخبر تعالى أنهم ~~سيدعوهم غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون ووعدهم ~~على طاعة من دعاهم إلى ذلك بجزيل الأجر العظيم وتوعدهم على عصيان الداعي ~~لهم إلى ذلك العذاب الأليم # ( قال أبو محمد ) وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون إلا أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ~~فإن أبا بكر رضي الله عنه دعاهم إلى قتال مرتدي العرب بني حنيفة وأصحاب ~~الأسود وسجاع وطليحة والروم والفرس وغيرهم ودعاهم عمر إلى قتال الروم ~~والفرس وعثمان دعاهم إلى قتال الروم والفرس والترك فوجب طاعة أبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم بنص القرآن الذي لا يحتمل تأويلا وإذ قد وجبت طاعتهم ~~فرضا فقد صحت إمامتهم وخلافتهم رضي الله عنهم وليس هذا بموجب تقليدهم في ~~غير ما أمر ا لله تعالى بطاعتهم فيه لأن الله تعالى لم يأمر بذلك إلا في ~~دعائهم إلى قتال هؤلاء القوم وفيما يجب الطاعة فيه للأئمة جملة وبالله ~~تعالى التوفيق وأما ما أفتوا به بإجتهادهم فما أوجبوهم قط اتباع أقوالهم ~~فيه فكيف أن يوجب ذلك غيرهم وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن هذا إجماع ~~الأئمة كلها إذ ليس أحد من أهل العلم إلا وقد خالف بعض فتاوى هؤلاء الأئمة ~~الثلاثة رضي الله عنهم فصح ما ذكرنا والحمد لله رب العالمين # فصل ( قال أبو محمد ) وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة ~~امرأة ولا إمامة صبي لم يبلغ إلا الرافضة فإنها تجيز إمامة الصغير الذي لم ~~يبلغ ms0836 والحمل في بطن أمه وهذا خطأ لأن من لم يبلغ فهو غير مخاطب والإمام ~~مخاطب بإقامة الدين وبالله تعالى التوفيق وقال الباقلاني واجب أن يكون ~~الإمام أفضل الأمة PageV04P089 # ( قال أبو محمد ) وهذا هو خطأ متيقن لبرهانين أحدهما أنه لا يمكن أن يعرف ~~الأفضل إلا بالظن في ظاهر أمره وقد قال تعالى @QB@ إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا @QE@ والثاني أن قريشا قد كثرت وطبقت الأرض من أقصى المشرق إلى أقصى ~~المغرب ومن الجنوب إلى الشمال ولا سبيل أن يعرف الأفضل من قوم هذا مبلغ ~~عددهم بوجه من الوجوه ولا يمكن ذلك أصلا ثم يكفي من بطلان هذا القول إجماع ~~الأمة على بطلانه فإن جميع من أدرك من الصحابة رضي الله عنه من جميع ~~المسلمين في ذلك العصر قد أجمعوا على صحة إمامة الحسن أو معاوية وقد كان في ~~الناس أفضل منهم بلا شك كسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وابن عمرو وغيرهم ~~فلو كان ما قاله الباقلاني حقا لكانت إمامة الحسن ومعاوية باطله وحاشا لله ~~عز وجل من ذلك وأيضا فإن هذا القول الذي قاله هذا المذكور دعوى فاسدة ولا ~~على صحتها دليل لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من قول صاحب ولا ~~من قياس والعجب كله أن يقول أنه جائز أن يكون في هذه الأمة من هو أفضل من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث بعث إلى أن مات ثم لا يجيز أن يكون ~~أحد أفضل من الإمام # ( قال أبو محمد ) وهذا القول منه في النبي صلى الله عليه وسلم كفر مجرد ~~ولا خفاء به وفيه خلاف لأهل الإسلام وإنما يجب أن يكون الإمام قرشيا بالغا ~~ذكرا مميزا بريئا من المعاصي الظاهرة حاكما بالقرآن والسنة فقط ولا يجوز ~~خلعه ما دام يمكن منعه من الظلم فإن لم يمكن إلا بإزالته ففرض أن يقام كل ~~ما يوصل به إلى دفع الظلم لقول الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ms0837 @QE@ وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في ~~وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة # ( قال أبو محمد ) اختلف المسلمون فيمن هو أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم ~~السلام فذهب بعض أهل السنة وبعض أهل المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة ~~إلى أن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقد ~~روينا هذا القول نصا عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وعن جماعة من التابعين ~~والفقهاء وذهبت الخوارج كلها وبعض أهل السنة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة ~~إلى أن أفضل الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وروينا ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعفر بن أبي طالب وبهذا قال عاصم النبيل وهو الضحاك بن مخلد وعيسى بن حاضر ~~قال عيسى وبعد جعفر حمزة رضي الله عنه وروينا عن نحو عشرين من الصحابة أن ~~أكرم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام وروينا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وثلاث رجال لا يعد أحد عليهم بفضل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ~~وعباد بن بشر وروينا عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها تذكرت ~~الفضل ومن هو خير فقالت ومن هو خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وروينا عن مسروق بن الأجدع أو تميم بن حذلم وإبراهيم ~~النخعي وغيرهم أنأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~مسعود قال تميم وهو من كبار التابعين رأيت أبا بكر وعمر فلما رأيت مثل عبد ~~الله بن مسعود وروينا عن بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وأنه أفضل من أبي ~~بكر رضي الله عنهما وبلغني عن محمد بن PageV04P090 عبد الله الحاكم ~~النيسابوري أنه كان يذهب إلى ms0838 هذا القول قال داود بن علي الفقيه رضي الله ~~عنه أفضل الناس بعد الأنبياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل ~~الصحابة الأولون من المهاجرين ثم الأولون من الأنصار ثم من بعدهم منهم ولا ~~نقطع على إنسان منهم بعينه أنه أفضل من آخر من طبقته ولقد رأينا من متقدمي ~~أهل العلم ممن يذهب إلى هذا القول وقال لي يوسف بن عبد الله بن عبد البر ~~النميري غير ما مرة أن هذا هو قوله ومعتقده # قال أبو محمد والذي نقول به وندين الله تعالى عليه ونقطع على أنه الحق ~~عند الله عز وجل أن أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام نساء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ولا خلاف بين أحد من المسلمين في أن أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم لقول الله عز وجل @QB@ كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس @QE@ وإن هذه قاضية على قوله تعالى لبني إسرائيل @QB@ وأني ~~فضلتكم على العالمين @QE@ وإنها مبينة لأن مراد الله تعالى من ذلك عالم ~~الإمم حاشا هذه الأمة # ( قال أبو محمد ) ثم نقول وبالله تعالى التوفيق أن ا لكلام المهمل دون ~~تحقيق المعنى المارد بذلك الكلام فإنه طمس للمعاني وصد عن إدراك الصواب ~~وتعريج عن الحق وإبعاد عن الفهم وتخليط عمي فلنبدأ بعون الله تعالى وتأييد ~~بتقسيم وجوه الفضل التي بها يستحق التفاضل فإذا استبان معنى الفضل وعلى ~~ماذا تقع هذه اللفظة فبالضرورة نعلم حينئذ أن من وجدت فيه هذه الصفات أكثر ~~فهو بلا شك فنقول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أن ا لفضل ينقسم ~~إلى قسمين لا ثالث لهما فضل اختصاص من الله عز وجل بلا عمل وفضل مجازاة من ~~الله تعالى بعمل فأما فضل الاختصاص دون عمل فإنه يشترك فيه جميع المخلوقين ~~من الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق والجمادات كفضل الملائكة في ابتداء ~~خلقهم على سائر الخلق وكفضل الأنبياء على سائر الجن والإنس وكفضل إبراهيم ~~ابن النبي صلى الله عليه وسلم على سائر ms0839 الأطفال وكفضل ناقة صالح عليه ~~السلام على سائر النوق وكفضل ذبيحة إبراهيم عليه السلام على سائر الذبائح ~~وكفضل مكة على سائر البلاد وكفضل المدينة بعد مكة على غيرها من البلاد ~~وكفضل المساجد على سائر البقاع وكفضل الحجر الأسود على سائر الحجارة وكفضل ~~شهر رمضان على سائر الشهور وكفضل يوم الجمعة عرفة وعاشوراء والعشر على سائر ~~الأيام وكفضل ليلة القدر على سائر الليالي وكفضل صلاة الفرض على النافلة ~~وكفضل صلاة العصر وصلاة ا لصبح على سائر الصلوات وكفضل السجود على القعود ~~وكفضل بعض الذكر على بعض فهذا فضل الاختصاص المجرد بلا عمل فأما فضل ~~المجازاة بالعمل فلا يكون البتة إلا للحي الناطق من الملائكة والإنس والجن ~~فقط وهذا هو القسم الذي تنازع فيه في هذا الباب الذي نتكلم فيه الأن من أحق ~~به فوجب أن ننظر أيضا في أقسام هذا القسم التي بها يستحق الفضل فيه والتقدم ~~فنحصرها ونذكرها بحول الله وقوته ثم ننظر حينئذ من هو أحق به وأسعد بالبسوق ~~فيه فيكون بلا شك أفضل ممن هو أقل حظا فيها بلا شك وبالله تعالى التوفيق ~~فنقول وبالله تعالى نستعين أن العامل في عمله بسبعة أوجه لا ثامن لها وهي ~~المائية وهي عين العمل وذاته والكمية وهي العرض في العمل والكيفية والكم ~~والزمان والمكان والإضافة فأما المائية فهي أن تكون الفروض من أعمال أحدهما ~~موفاة كلها ويكون الأخر يضيع بعض فروضه وله نوافل أو يكون كلاهما وفي جميع ~~فرضه ويعملان نوافل زائدة إلا أن نوافل أحدهما أفضل من نوافل PageV04P091 ~~الآخر كأن يكون أحدهما يكثر الذكر في الصلاة والآخر يكثر الذكر في حال ~~جلوسه وما أشبه هذا وكإنسانين قاتل أحدهما في المعركة والموضع المخوف وقاتل ~~الآخر في الردة أو جاهد أحدهما واشتغل الآخر بصيام وصلاة تطوع أو يجتهدان ~~فيصادف أحدهما ويحرمه الآخر فيفضل أحدهما الآخر في هذه الوجوه بنفس عمله أو ~~بأن ذات عمله أفضل من ذات عمل الآخر فهذا هو التفاضل في المائية من العمل ~~وأما الكمية وهي العرض فأن يكون ms0840 أحدهما يقصد بعمله وجه الله تعالى لا يمزج ~~به شيئا البتة ويكون الآخر يساويه في جميع عمله إلا أنه ربما مزج بعمله ~~شيئا من حب البر في الدنيا وأن يستدفع بذلك الأذى عن نفسه وربما مزجه بشيء ~~من الرياء ففضله الأول بعرضه في عمله وأما الكيفية فأن يكون أحدهما يوفي ~~عمله جميع حقوقه ورتبه لا منتقصا ولا متزيدا ويكون الآخر ربما انتقص بعض ~~رتب ذلك العمل وسنته وإن لم يعطل منه فرضا أو يكون أحدهما يصفي يصفي عمله ~~من الكبائر وربما بما أتى الآخر ببعض الكبائر ففضله الآخر بكيفية عمله وأما ~~لكم فإن يستوا في أداء الفرض ويكون أحدهما أكثر نوافل ففضله هذا بكثرة عدد ~~نوافله كما روى في رجلين أسلما وهاجرا أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم استشهد أحدهما وعاش الآخر بعده سنة ثم مات على فراشه فرأى بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما في النوم وهو آخرهما موتا في أفضل من حال ~~الشهيد فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام كلام ~~معناه فأين صلاته وصيامه بعده ففضل أحدهما الآخر بالزيادة التي زادها عليه ~~في عدد أعماله وأما الزمان فكمن عمل في صدر الإسلام أو في عام المجاعة أو ~~في وقت نازلة بالمسلمين وعمل غيره بعد قوة الإسلام وفي زمن رخاء وأمن فإن ~~الكلمة في أول الإسلام والتمرة والصبر حينئذ وركعة في لك الوقت تعدل إجتهاد ~~الأزمان الطوال وجهادها وبذل الأموال الجسام بعد ذلك ولذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعوا إلى أصحابي فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما ~~بلغ مد أحدهم ولا نيصفه فكان نصف مد شعيرا وتمر في ذلك الوقت أفضل من جبل ~~أحد ذهبا ننفقه نحن في سبيل الله عز وجل بعد ذلك قال الله تعالى @QB@ لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى @QE@ # ( قال أبو محمد ) هذا في ms0841 الصحابة فيما بينهم فكيف بمن بعدهم معهم رضي ~~الله عنهم أجمعين # ( قال أبو محمد ) وهذا يكذب قول أبي هاشم محمد بن علي الجبائي وقول محمد ~~بن الطيب الباقلاني فإن الجبائي قال جائز أن طال عمر امرئ يعمل ما يوازي ~~عمل نبي من الأنبياء وقال الباقلاني جائز أن يكون في الناس من هو أفضل من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث بعث بالنبوة إلى أن مات # ( قال أبو محمد ) وهذا كفر مجرد وردة وخروج عن دين الإسلام بلا مرية ~~وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره أنا لا ندرك أحد من اصحابه ~~وفي إخباره عليه السلام عن أصحابه رضي الله عنهم بأنه ليس مثلهم وأنه ~~اتقاهم لله واعلمهم بما يأتي وما يذر وكذلك قالت الخوارج والشيعة فإن ~~الشيعة يفضلون أنفسهم وهم شر خلق الله عز وجل على أبي بكر وعمر وعثمان ~~وطلحة والزبير وعائشة وجميع الصحابة رضي الله عنهم حاشا عليا والحسن ~~والحسين وعمار بن ياسر والخوارج يفضلون أنفسهم وهم شر خلق الله تعالى وكلاب ~~النار على عثمان PageV04P092 وعلى طلحة والزبير ولقد خاب من خالف كلام الله ~~تعالى وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( قال أبو محمد ) وكذلك القليل من الجهاد والصدقة في زمان الشدائد أفضل ~~من كثيرهما في وقت القوة والسعة وكذلك صدقة المرء بدرهم في زمان فقر وصحته ~~يرجو الحياة ويخاف الفقر أفضل من الكبير يتصدق به في عرض غناه وفيه وصيته ~~بعد موته وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق درهم مائة ألف وهو ~~إنسان كان له درهمان تصدق بأحدهما والآخر عمد إلى عرض ماله تصدق منه بمائة ~~ألف وكلك صبر المرء على أداء الفرائض في حال خوفه ومرضه وقليل تنفله في ~~زمان مرضه وخوفه أفضل من عمله وكثير تنفله في زمان صحته وأمنه ففضل من ~~ذكرنا غيرهم بزمان عملهم وكذلك من وفق لعمل الخير في زمان آخر أجله هو أفضل ~~ممن خلط في زمان آخر أحله وأما المكان فكصلاة ms0842 في المسجد الحرام أو مسجد ~~المدينة فهما أفضل من ألف صلاة فيما عداهما وتفضل الصلاة في المسجد الحرام ~~على الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة درجة وكصيام في بلد ~~العدو أو في الجهاد على صيام في غير الجهاد ففضل من عمل في المكان الفاضل ~~غيره ممن عمل في غير ذلك المكان بمكان عمله وأن تساوى العملان وأما الإضافة ~~فركعة من نبي أو ركعة مع نبي أو صدقة من نبي أو صدقة معه أو ذكر منه أو ذكر ~~معه وسائر أعمال البر منه أو معه فقليل من ذلك أفضل من كثير الأعمال بعده ~~ويبين ذلك ما قد ذكرنا آنفا من قول الله عز وجل @QB@ لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل @QE@ وإخباره عليه السلام أن أحدنا لو أنفق مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ نصف مد من أحد من الصحابة رضي الله عنهم # ( قال أبو محمد ) وبهذا قطعنا على أن كل عمل عملوه بأنفسهم بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يوازي شيئا من البر عمله ذلك الصاحب بنفسه مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا ما عمله غير ذلك الصاحب بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان غير ما نقول لجاز أن يكون أنس وأبو أمامة الباهلي وعبد الله ~~بن أبي أوفى وعبد الله بن بسر وعبد الله بن الحارث بن حزم وسهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنهم أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وأبي عبيدة وزيد بن ~~حارثة وجعفر بن أبي طالب ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وسعد بن معاذ ~~وعثمان بن مظعون وسائر السابقين من المهاجرين والأنصار المتقدمين رضي الله ~~عنهم أجمعين لأن بعض أولئك عبدوا الله عز وجل بعد موت أولئك بعضهم بعد موت ~~بعض بتسعين عاما فما بين ذلك إلى خمسين عاما وهذا مالا يقوله أحد يعتد به # ( قال أبو محمد ) وبهذا قطعنا على أن من كان من الصحابة حين موت رسول ~~الله صلى الله عليه ms0843 وسلم أفضل من آخر منهم فإن ذلك المفضول لا يلحق درجة ~~الفاضل له حينئذ أبدا وأن طال عمر المفضول وتعجل موت الفاضل وبهذا أيضا لم ~~نقطع على فضل أحد منهم رضي الله عنهم حاشا من ورد فيه النص من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ممن مات منهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بل نقف في ~~هؤلاء على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى # ( قال أبو محمد ) فهذه وجوه الفضائل بالأعمال التي لا يفضل ذو عمل ذا عمل ~~فيما سواها البتة ثم نتيجة هذه الوجوه كلها وثمرتها ونتيجة فضل الإختصاص ~~المجرد دون عمل أيضا لا ثالث لهما البتة أحدهما إيجاب لاله تعالى تعظيم ~~الفاضل في الدنيا على المفضول فهذا الوجه يشترك فيه كل فاضل بعمل أو إختصاص ~~مجرد بلا عمل من عرض أو جماد أو حي ناطق أو غير ناطق PageV04P093 وقد أمرنا ~~الله تعالى بتعظيم الكعبة والمساجد ويوم الجمعة والشهر الحارم وشهر رمضان ~~وناقة صالح وإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله والملائكة ~~والنبيين على جميعهم صلوات الله وسلامه والصحابة أكثر من تعظيمنا وتوقيرنا ~~غير ما ذكرنا ومن ذكرنا من المواضع والأيام والنوق والأطفال والكلام والناس ~~هذا ما لا شك فيه وهذا خاصة كل فاضل لا يخلو منها فاضل أصلا ولا يكون البتة ~~إلا الفاضل والوجه الثاني هو إيجاب الله تعالى لفاضل درجة في الجنة أعلى من ~~درجة المفضول إذ لا يجوز عند أحد من خلق الله تعالى أن يأمر بإجلال المفضول ~~أكثر من إجلال الفاضل ولا أن يكون المفضول إلى درجة في الجنة من الفاضل ولو ~~جاز ذلك لبطل معنى الفضل جملة ولكان لفظا لا حقيقة له ولا معنى تحية وهذا ~~الوجه الثاني الذي هو علو الدرجة في الجنة هو خاصة لكل فاضل يعمل فقط من ~~الملائكة والإنس والجن وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد فكل ما هو مأمور بتعظيمه فاضل وكل فاضل فمأمور بتعظيمه وليس ~~الإحسان والبر والتوقير والتذلل المفترض في الأبوين ms0844 الكافرين من التعظيم في ~~شيء فقد يحسن المرء إلى من لا يعظم ولا يهبن كإحسان المرء إلى جاره وغلامه ~~وأجيره ولا يكون ذلك تعظيما وقد يبر الإنسان جاره والشيخ من أكرته ( 1 ) ~~ولا يسمى ذلك تعظيما وقد يوفر الإنسان من يخاف ضره ولا يسمى ذلك تعظيما وقد ~~يتذذلل الإنسان للمتسلط الظالم ولا يسمى ذلك تعظيما وفرض على كل مسلم ~~البراءة من أبويه الكافرين وعداوتهما في الله عز وجل قال الله عز وجل @QB@ ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ وقال عز وجل @QB@ قد كانت لكم أسوة حسنة في ~~إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ~~كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ~~@QE@ وقال عز وجل @QB@ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها ~~إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم @QE@ فقد صح ~~بيقين أن ما وجب للأبوين الكافرين من بر وإحسان وتذلل ليس هو التعظيم ~~الواجب لمن فضله الله عز وجل لأن التعظيم الواجب لمن فضله الله عز وجل هو ~~مودة في الله ومحبة فيه وولاية له وأما البر الواجب للأبوين الكافرين ~~والتذلل لهما والإحسان إليهما فكل ذلك مرتبط بالعداوة ولله تعالى وللبراءة ~~منه وإسقاط المودة كما قاله تعالى في نص القرآن وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وقد يكون دخول الجنة اختصاص مجردا دون عمل وذلك للأطفال ~~كما ذكرنا قبل فإذ قد صح ما ذكرنا قبل يقينا بلا خلاف من أحد في شيء منه ~~فبيقين ندري أنه لا تعظيم يستحقه أحد من الناس في الدنيا بإيجاب الله تعالى ~~علينا بعد التعظيم الواجب علينا للأنبياء عليهم السلام أوجب ولا أوكد مما ~~ألزمناه الله تعالى من التعظيم الواجب علينا لنساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقول الله تعالى @QB@ النبي أولى ms0845 بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ~~@QE@ فأوجب الله لهن حكم الأمومة على كل مسلم هذا سوى حق إعظامهن بالصحبة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهن رضي الله تعالى عنهن مع ذلك حق ~~الصحبة له كسائر الصحابة إلا أن لهن من الإختصاص في الصحبة ووكيد الملازمة ~~له عليه السلام ولطيف المنزلة عنده عليه السلام والقرب منه والحظوة لديه ما ~~ليس لأحد من الصحابة رضي الله عنهم فمن أعلى PageV04P094 درجة في الصحبة من ~~جميع الصحابة ثم فضلهن سائر الصحابة بحق زائد وهو حق الأمومة الواجب لهن ~~كلهن بنص القرآن لهن كلهن بنص القرآن فوجدنا الحق الذي به استحق الصحابة ~~الفضل قد شاركنهم فيه وفضلهم فيه أيضا ثم فضلنهم بحق زائد و هو حق الأمومة ~~ثم وجدناهن لا عمل من الصلاة والصدقة والصيام والحج وحضور الجهاد يسبق فيه ~~صاحب من الصحابة إلا كان فيهن فقد كن يجهدن أنفسهن في ضيق عيشهن على الكد ~~في العمل بالصدقة والعتق ويشهدن الجهاد معه عليه السلام وفي هذا كفاية بينة ~~في أنهن أفضل من كل صاحب ثم لا شك عند كل مسلم وبشهادة نص القرآن إذ لا ~~خيره الله عز وجل بين الدنيا وبين الدار الآخرة والله ورسوله فاخترن الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة فهن أزواجه في الآخرة بيقين ~~فإذا هن كذلك معه صلى الله عليه وسلم بلا شك في درجة واحدة في الجنة في ~~قصوره وعلى سرره إذ لا يمكن البتة أن يحال بينه وبينهن في الجنة ولا أن ~~ينحط عليه السلام إلى درجة يسفل فيها عن أحد من الصحابة هذا ما لا يظنه ~~مسلم فإذا لا شك في حصولهن على هذه المنزلة فالبعض والإجماع علمنا أنهن لم ~~يؤتين ذلك اختصاصا مجردا دون عمل بل باستحقاقهن لذلك باختيارهن الله ورسوله ~~والدار الآخرة إذ أمره الله عز وجل أن يخيرهن فاخترن الله عز وجل ونبيه صلى ~~الله عليه وسلم وهو أفضل الناس ثم قد حصل لهن أفضل الأعمال في جميع الوجوه ~~السبعة ms0846 التي قدمنا أنفا أنه لا يكون التفاضل إلا بها في الأعمال خاصة ثم قد ~~حصل لهن على ذلك أوكد التعظيم في الدنيا ثم قد حصل لهن أرفع الدرجات في ~~الآخرة فلا وجه من وجوه الفضل إلا ولهن فيه أعلى الحظوظ كلها بلا شك ومارية ~~أم إبراهيم داخلة معهن في ذلك لأنها معه عليه السلام في الجنة ومع ابنها ~~منه بلا شك فإذ قد ثبت كل ذلك على رغم الأبي فقد وجب ضرورة أن يشهد لهن ~~كلهن بأنهن أفضل من جميع الحلق كلهن بعد الملائكة والنبيين عليهم السلام ~~وكيف ومعنا نص النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد ~~الله الطلمنكي ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقي الصموت ثنا ~~أحمد بن عمرو بن عبد الخالق الزار ثنا أحمد بن عمر وحدثنا المعتمر بن ~~سليمان التميمي ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قيل يا رسول الله من ~~أحب الناس إليك قال عائشة قال من الرجال قال فأبوها حدثنا عبد الله بن يوسف ~~بن نامي قال حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن قيس حدثنا أحمد بن محمد ~~الأشقر حدثنا أحمد بن علي القلانسي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى بن ~~خالد بن عبد الله هو الطلحان عن خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي قال ~~أخبرني عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى جيش ذات ~~السلاسل قال فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك فقال عائشة قلت من الرجال قال ~~أبوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا فهذان عدلان أنس وعمر ويشهدان أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن عائشة أحب الناس إليه ثم أبوها وقد قال ~~عز وجل عليه السلام @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ فصح أن ~~كلامه عليه السلام أحب الناس إليه وحي أوحاه الله تعالى إليه ليكون كذلك ~~ويخبر بذلك لا عن هوى له ومن ms0847 ظن ذلك فقد كذب الله تعالى لكن لاستحقاقها ~~لذلك الفضل في الدين والتقديم فيه على جميع الناس الموجب لأن يحبها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكثر من محبته لجميع الناس فقد فضلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أبيها وعلى عمرو وعلى علي وعلى فاطمة تفضيلا ظاهرا ~~بلا شك فإن قال قائل فقل أن إبراهيم ابن PageV04P095 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لكونه مع أبيه ~~عليه السلام في الجنة في درجة واحدة قلنا له وبالله تعالى التوفيق أن ~~إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إستحق تلك المنزلة بعمل كان ~~منه وإنما هو اختصاص مجرد وإنما تقع المفاضلة بين الفاضلين إذا كان فضلهما ~~واحدا من وجه واحد فتفاضلا فيه وأما إن كان الفضل من المفاضلة بين الفاضلين ~~إذا كان فضلهما واحدا من وجه واحد فتفاضلا فيه وأما إن كان الفضل من وجهين ~~اثنين فلا سبيل إلى المفاضلة بينهما لأن معنى قول القائل أي هذين أفضل إنما ~~هو أي هذين أكثر أوصافا في الباب الذي اشتركا فيه ألا ترى أنه لا يقال ~~أيهما أفضل رمضان أو ناقة صالح ولا أيهما أفضل الكعبة أو الصلاة بل نقول ~~أيهما أفضل مكة أو المدينة وأيهما أفضل رمضان أو ذو الحجة وأيهما أفضل ~~الزكاة أم الصلاة وأيهما أفضل ناقة صالح أو ناقة غيره من الأنبياء فقد صح ~~أن التفاضل إنما يكون في وجه اشتراك فيه المسؤل عنهما فسبق أحدهما فيه ~~فاستحق أن يكون أفضل وفضل إبراهيم ليس على عمل أصلا وإنما هو اختصاص مجرد ~~وإكرام لأبيه صلى الله عليه وسلم وأما نساؤه عليه السلام فكونهن وكون سائر ~~أصحابه عليهم السلام في الجنة إنما هو جزاء لهن ولهم على أعمالهن و أعمالهم ~~قال الله بعد ذكر الصحا رضي الله عنهم @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ ~~وقال بعد ذكر الصحابة @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما @QE@ وقال تعالى مخاطبا لنسائه ms0848 عليه السلام @QB@ ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين @QE@ وهذا نص قولنا ~~ولله الحمد وقال تعالى @QB@ وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ غرف من فوقها غرف مبنية @QE@ وقال تعالى @QB@ وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى @QE@ فإن قال ~~قائل فكيف تقولون في قوله عليه السلام لن يدخل الجنة أحد بعمله قيل ولا أنت ~~يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل قلنا نعم هذا ~~حق موافق للآيات المذكورة وهكذا نقول أنه لو عمل الإنسان دهره كله ما استحق ~~على الله تعالى شيئا لأنه لا يجب على الله تعالى شيء إذ لا موجب للأشياء ~~الواجبة غيره تعالى لأنه المبتدئ لكل ما في العالم والخالق له فلولا أن ~~الله تعالى رحم عباده فحكم بأن طاعتهم له يعطيهم بها الجنة لما وجب ذلك ~~عليه فصح أنه لا يدخل أحد الجنة بعمله مجردا دون رحمة الله تعالى لكن ~~يدخلها برحمة لله تعالى التي جعل بها الجنة جزاء على أعمالهم التي أطاعوه ~~بها ما اتفقت الآيات مع هذا الحديث والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) فإذا لا شك في هذا كله فقد امتنع يقينا أن يجازى ~~بالأفضل من كان أنقص فضلا وأن يجارى بالأنقص من كان أتم فضلا وصح ضرورة أنه ~~لا يجزى أحد من أهل الأعمال في الجنة إلا بم استحقه برحمة الله تعالى جزاء ~~على عمله ولله تعالى أن يتفضل على من شاء بما شاء وجائز أن يقدم على ذوي ~~الأعمال الرفيعة قال تعالى @QB@ يختص برحمته من يشاء @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء @QE@ فلا يجوز خلاف هذه النصوص لأحد لأن من ~~خالفها كذب القرآن ولولا هذه النصوص لما أبعدنا أن يعذب الله تعالى على ~~الطاعة له وأن ينعم على معصيته وأن يجازي الأفضل بالأنقص والأنقص بالأفضل ~~لأن كل شيء ملكه وخلقه لا مالك لشيء سواه ولا معقب لحكمه ولا حق لأحد ms0849 عليه ~~لكن قد أمنا ذلك كله بإخبار الله تعالى أنه لا يجازى ذا عمل إلا بعمله وأنه ~~يتفضل على من يشاء فلزم الإقرار بكل ذلك وبالله تعالى التوفيق فلو قال قائل ~~إنما فضل في الجنة وأعلى قدرا مكان إبراهيم ابن رسول PageV04P096 الله عليه ~~وسلم أو مكان أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم قلنا مكان إبراهيم ~~أعلى بلا شك ولكن ذلك المكان اختصاص مجرد لإبراهيم المذكور لم يستحقه بعمل ~~ولا استحق أيضا أن يقصر به عنه ومواضيع هؤلاء المذكورين جزآء لهم على قدر ~~فضلهم وسوابقهم وكذلك نساؤه صلى الله عليه وسلم مكانهم جزاء لهن على قدر ~~فضلهن وسوابقهن فلا يقال أن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~من أبي بكر أو عمر ولا يقال أيضا أن أبا بكر وعمر أفضل من إبراهيم ~~والمفاضلة واقعة بين الصحابة وبين نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~أعمالهم وسوابقهم لها مراتب متناسبة بلا شك فإن قال قائل أنهن لولا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما حصلن تلك الدرجة وإنما تلك الدرجة له عليه ~~السلام قلنا وبالله تعالى التوفيق نعم ولا شك أيضا في أن جميع الصحابة لولا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حصلوا على الدرج التي لهم فيها فإنما هي ~~إذ على قولكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلتم ولا فرق وبقي الفضل ~~والتقدم لهن كما كان في كل ذلك ولا فرق # ( قال أبو محمد ) وأما فضلهن على بنات النبي صلى الله عليه وسلم فبين بنص ~~القرآن لا شك فيه قال الله عز وجل @QB@ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ~~إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول @QE@ فهذا بيان قاطع لا يسع أحدا جهله فإن ~~عارضنا معارض يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نسائها فاطمة بنت محمد ~~قلنا له وبالله تعالى التوفيق في هذا الحديث بيان جلي لما قلنا وهو أنه ~~عليه السلام لم يقل خير النساء فاطمة وإنما قال خير نسائها ms0850 فخص ولم يعم ~~وتفضيل الله عز وجل النساء النبي صلى الله عليه وسلم على النساء على عموم ~~ولا خصوص لا يجوز أن يستثنى منه أحدا من استثناء نص آخر فصح أنه عليه ~~السلام إنما فضل فاطمة على نساء المؤمنين بعد نسائه صلى الله عليه وسلم ~~فاتفقت الآية مع الحديث وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على ~~النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فهذا أيضا عموم موفق الآية ووجب أن ~~يستثنى ما خصه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله نسائها من هذا العموم فصح أن ~~نساءه عليه السلام ما خصه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله نسائها من هذا ~~العموم فصح أن نساءه عليه السلام أفضل النساء جملة حاشا اللواتي خصهن الله ~~تعالى بالنبوة كأم إسحاق وأم موسى وأم عيسى عليهم السلام وقد نص الله تعالى ~~على هذا بقوله الصادق @QB@ يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين @QE@ ولا خلاف بين المسلمين في أن جميع الأنبياء كل نبي منهم أفضل ~~ممن ليس نبي من سائر الناس ومن خالف هذا فقد كفر وكذلك أخبر عليه السلام ~~فاطمة أنها سيدة نساء المؤمنين ولم يدخل نفسه صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الجملة بل أخبر عمن سواه وبرهان آخر وهو قول الله تعالى مخاطبا لهن @QB@ ~~ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين @QE@ # ( قال أبو محمد ) فهذا فضل ظاهر وبيان لائح في أنهن أفضل من جميع الصحابة ~~رضي الله عنهم وبهذه الآية صحة متيقنة لا يمتري فيها مسلم فأبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وفاطمة وسائر الصحابة رضي الله عنهم إذا عمل الواحد منهم عملا ~~يستحق عليه مقدارا ما من الأجر وعملت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك العمل بعينه كان لها مثل ذلك المقدار من الأجر فإذا كان نصيف ~~الصحابي وفاطمة رضي الله عنهم بفي بأكثر من مثل جبل أحد ذهبا ممن بعده كان ~~للمرأة من نسائه عليه السلام في نصيفها أكثر من ms0851 مليء جبلين اثنين مثل جبل ~~أحد ذهبا وهذه فضيلة ليست لأحد بعد الأنبياء عليهم السلام إلا هن وقد صح عن ~~النبي صلى PageV04P097 الله عليه وسلم أنه يوعك كوعك رجلين من أصحابه لأن ~~له ( 1 ) على ذلك كفاين من الأجر # ( قال أبو محمد ) وليس بعد هذا بيان في فضلهن على كل أحد من الصحابة إلا ~~من أعمى الله قلبه من الحق ونعوذ بالله من الخذلان # ( قال أبو محمد ) وقد اعترض علينا بعض أصحابنا في هذا المكان بقول الله ~~تعالى عن أهل الكتاب إذا آمنوا @QB@ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ~~@QE@ قال فيلزم أنهم أفضل منا فقلت له إن هذه الآية والخبر الذي فيه ثلاثة ~~يؤتون أجرهم مرتين فذكر مؤمن أهل الكتاب والعبد الناصح معتق أمته ثم ~~يتزوجها فيهما بيان الوجه الذي أجروا به مرتين وهو الإيمان بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبالنبي الأول المبعوث بالكتاب الأول ونحن نؤمن بهذا كله كما ~~آمنوا فنحن شركاء ذلك المؤمن منهم في ذينك الإيمانين وكذلك العبد الناصح ~~يؤجر لطاعة سيده أجرا ولطاعة الله أجرا وكذلك معتق أمته ثم يتزوجها يؤجر ~~على عتقه أجرا ثم يتزوجها يؤجر على عنقه أجرا ثم على نكاحه إذا أراد به وجه ~~الله تعالى أجرا ثانيا فصح يقينا أن هؤلاء إنما يؤتون أجرهم مرتين في خاص ~~من أعمالهم لا في جميع أعمالهم وليس في هذا ما يمنع من أن يؤجر غيرهم في ~~غير هذه الأعمال أكثر من أجورهم وأيضا فإنما يضاعف لهؤلاء على ما عمله أهل ~~طبقتهم وليست المضاعفة لأجور نساء النبي صلى الله عليه وسلم مرتين من هذا ~~في ورد ولا صدر لأن المضاعفة لهن إنما هي في كل عمل عملته بنص القرآن إذ ~~يقول القرآن يقول الله تعالى @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا ~~نؤتها أجرها مرتين @QE@ فكل عمل عمله صاحب من الصحابة له فيه أجر فلكل ~~امرأة منهن في مثل ذلك العمل أجران والمضاعفة لهن إنما تكون على ما عمله ~~طبقتهن من الصحابة وقد علمنا أن بين ms0852 الصاحب وعمل غير أعظم مما بين أحد ذهبا ~~ونصف مد شعير فيقع لكل واحدة منهن مثلا ذلك مرتين وهذا لا يخفى على ذي حس ~~سليم فبطأت المعارضة التي ذكرنا والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) واعترض علينا أيضا بعض الناس في الحديث الذي فيه أن ~~عائشة أحب الناس إليه ومن الرجال أبوها بأن قال قد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لأسامة بن زيد أن أباه كان أحب الناس إلي وأن هذا أحب ~~الناس إلي بعده وصح أنه عليه السلام قال للأنصار أنكم أحب الناس إلي # ( قال أبو محمد ) وأما هذا اللفظ الذي في حديث أسامة بن زيد أنه أحب ~~الناس إليه عليه الصلاة والسلام فقد روي من طريق حماد بن سلمة عن موسى بن ~~عقبة عن سالم عن أبيه وأما الذي فيه ذكر أسامة وزيد رضي الله عنهما فإنما ~~رواه عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله عن أبيه وعمر وحمزة هذا ضعيف والصحيح ~~من هذا الخبر هو ما رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإسناد لا مغمز فيه فذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال بعني ~~ليزيد بن حارثة وأيم الله أن كان لخليق بالإمارة وأن كان لمن أحب الناس إلي ~~وأن هذا من أحب الناس إلي بعده وهذا يقضي على حديث موسى بن عقبة عن سالم عن ~~أبيه لأنه مختصر من حديث عبد الله بن دينار وبهذا ينتفي التعارض بين ~~الروايتين عن ابن عمر وعن أنس وعمر وإلا فليس أحدهما أولى من الآخر وأما ~~حديث الأنصار فرووه كما ذكره هشام بن زيد عن أنس ورواه عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه PageV04P098 وسلم أنه قال أنتم من أحب ~~الناس إلي وهو حديث واحد وزيادة العدل مقبولة فصح بزيادة من في الحديث من ~~طريق العدول أن الأنصار وزيدا وأسامة رضي الله عنهم من جملة قوم هم أحب ~~الناس إلى ms0853 رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حق لا يشك فيه لأنهم من ~~أصحابه وأصحابه أحب الناس إليه بلا شك وليس هكذا جوابه في عائشة رضي الله ~~عنها إذ سئل في أحب الناس إليك فقال عائشة فقيل من الرجال قال أبوها لأن ~~هذا قطع على بيان ما سأل عنه السائل من معرفة من المنفرد البائن عن الناس ~~بمحبته عليه السلام واعترض علينا بعض الأشعرية بأن قال أن الله تعالى يقول ~~@QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ فصح أن محبته عليه ~~السلام لمن أحب ليس فضولا لأنه قد أحب عمه وهو كافر # ( قال أبو محمد ) فقلنا أن هذه الآية ليست على ما ظن وإنما مراد الله ~~تعالى @QB@ إنك لا تهدي من أحببت @QE@ أي أحييت هداه برهان ذلك قوله تعالى ~~@QB@ ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ أي من يشاء هداه وفرض على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلينا أن نحب الهدى لكل كافر لا أن نحب الكافر وأيضا فلو صح أن ~~معنى الآية من أحببت كما ظن هذا المعترض لما كان علينا بذلك حجة لأن هذه ~~أية مكية نزلت في أبي طالب ثم أنزل الله تعالى في المدينة لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله وباليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم وأنزل الله تعالى في المدينة @QB@ قد كانت ~~لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما ~~تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى ~~تؤمنوا بالله وحده @QE@ وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أبا طالب ~~فقد حرم الله تعالى عليه بعد ذلك ونهاه عن محبته وافترض عليه عداوته ~~وبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أن العداوة والمحبة لا يجتمعان أصلا والمودة ~~هي المحبة في اللغة التي بها نزل القرآن بلا خلاف من أحد من أهل اللغة فقد ~~بطل أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا غير ms0854 مؤمن ومن قد صحت النصوص ~~والإجماع على أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أحب فضيلة وذلك ~~كقوله عليه السلام لعلي لأعطين الرابة غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله فإذ لا شك ولا خلاف في أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~ما قال أهل الجهل والكذب فقد صح يقينا أن كان أتم حظا في الفضيلة فهو فضل ~~ممن هو أقل حظا في تلك الفضيلة هذا شيء يعلم ضرورة فإذا كانت عائشة أتم حظا ~~في المحبة التي هي أتم فضيلة فهي أفضل ممن حظه في ذلك أقل من حظها ولذلك ~~لما قيل له عليه السلام من الرجال قال أبوها ثم عمر فكان ذلك موجبا لفضل ~~أبي بكر ثم عمر على سائر الصحابة رضي الله عنهم فالحكم بالباطل لا يجوز في ~~أن يكون يقدم أبو بكر ثم عمر في الفضل من أجل تقدمها في المحبة عليهما وما ~~نعلم نصا في وجوب القول بتقديم أبي بكر ثم عمر على سائر الصحابة إلا هذا ~~الخبر وحده # ( قال أبو محمد ) وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على ما ينكح له من ~~النساء فذكر الحسب والمال والجمال والدين ونهى صلى الله عليه وسلم عن كل ~~ذلك بقوله فعليك بذات الدين تربت يداك فمن المحال الممتنع أن يكون يحض على ~~نكاح النساء واختيارهن للدين فقط ثم يكون هو عليه السلام يخالف ذلك فيحب ~~عائشة لغير الدين وكذلك قوله عليه السلام فضل عائشة على النساء كفضل الثريد ~~على سائر الطعام لا يحل لمسلم أن يظن في ذلك شيئا غير الفضل عند الله تعالى ~~في الدين فوصف الرجل امرأته للرجال لا يرضى به إلا خسيس نذل ساقط ولا ~~PageV04P099 يحل لمن له أدنى مسكة من عقل أن يمر هذا في باله عن فاضل من ~~الناس فكيف عن المقدس المطهر البائن فضله على جميع الناس صلى الله عليه ~~وسلم # ( قال أبو محمد ) ولولا أنه بلغنا عن بعض من تصدر لنشر العلم من زماننا ms0855 ~~وهو المهلب بن أبي صفرة التميمي صاحب عبد الله بن إبراهيم الأصيل أنه أشار ~~إلى هذا المعنى القبيح وصرح به ما انطلق لنا بالإيماء إليه لسان ولكن ~~المنكر إذا ظهر وجب على المسلمين تغييره فرضا على حسب طاقتهم وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل # ( قال أبو محمد ) وكذلك عرض الملك لها رضي الله عنه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل ولادتها في سرعة من حرير يقول له هذه زوجتك فيقول عليه ~~السلام أن يكن من عند الله يمضيه فهل بعد هذا في الفضل غاية # ( قال أبو محمد ) واعترض علينا مكي بن أبي طالب المقري بأن قال يلزم على ~~هذا أن تكون امرأة أبي بكر أفضل من علي لأن امرأة أبي بكر مع أبي بكر في ~~الجنة في درجة واحدة وهي أعلى من درجة علي فمنزلة امرأة أبي برك أعلى من ~~منزلة علي فهي أفضل من علي # ( قال أبو محمد ) فأجبناه بأن قلنا له وبالله تعالى نتأيد أن هذا ~~الاعتراض ليس بشيء لوجوه أحدها أن ما بين درجة أبي بكر ودرجة علي في الفضل ~~الموجب لعلو درجته في الجنة لعلو درجته في الجنة على درجة علي ليست من ~~التباين بحيث ما هو بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وبين درجة أبي بكر ~~في الفضل الموجب لعلو درجته عليه السلام على درجات سائر الصحابة رضي الله ~~عنهم بل قد أيقنا أن درجة أقل رجل منا في الفضل أقرب نسبة من أعلى درجة ~~لأعلى رجل من الصحابة من نسبة درجة أفضل الصحابة إلى درجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأيضا فليس بين أبي بكر وعلي في المباينة في الفضل ما يوجب أن ~~تكون امرأة أبي بكر التابعة له أفضل من علي بل منازل المهاجرين الأولين ~~الذين أوذوا في سبيل الله عز وجل متقاربة وإن تفاضلت ثم كذلك أهل السوابق ~~مشهدا مشهدا درجهم في الفضل متقاربة وإن تفاضلت ثم منازل الأنصار الأولين ~~متقاربة وإن تفاضلت ثم كذلك أهل السابق بعد الهجرة مشهدا مشهدا ms0856 درجهم ~~متقاربة في الفضل ثم كذلك من أسلم بعد الفتح أيضا ويزداد الأفضل فالأفضل من ~~المشركين في المشاهد جزاء علي على ذلك فنقول أن امرأة أبي برك المستحقة ~~بعملها الكون معه في درجته مثل أم رومان لسنا ندري أهي أفضل أم علي لأنا لا ~~نص معنا في ذلك والتفضيل لا يعرف إلا بنص وقد قال عليه السلام حيركم القرن ~~الذي بعثت فيه قم الذين يلونهم أو كما قال عليه السلام فجعلهم طبقات في ~~الخير والفضل فلا شك هم كذلك في الجزاء في الجنة وإلا فكان يكون الفضل لا ~~معنى له وقال عز وجل @QB@ هل تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ وأيضا فلسنا ~~نشك أن المهاجرات الأوليات من نساء الصحابة رضي الله عنهم يشاركن الصحابة ~~في الفضل ففاضلة ومفضولة وفاضل ومفضول ففيهن من يفضل كثيرا من الرجال وفي ~~الرجال من يفل كثيرا منهن وما ذكر الله تعالى منزلة من الفضل إلا وقرن ~~النساء مع الرجال فيها كقوله تعالى @QB@ إن المسلمين والمسلمات @QE@ الآية ~~حاشا الجهاد فإنه فرض على الرجال دون ولسنا ننكر أن يكون لأبي بكر رضي الله ~~عنه قصور ومنازل مقدمة على جميع الصحابة ثم يكون لمن لم تستاهل من نسائه ~~تلك المنزلة في الجنة دون منازل من هو أفضل منهن من الصحابة فقد نكح ~~الصحابة رضي الله PageV04P100 عنهم التابعيات بعد الصاحبات وعليهن فتكون ~~تلك المنازل زائدة في فضل أزواجهن من الصحابة فينزلون إليهن ثم ينصرفون إلى ~~منازلهن العالية بل قد صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال كلاما ~~معناه وأكثر نصه أنه عليه السلام زعيم بيت في ربض الجنة في وسط الجنة وفي ~~أعلى الجنة لمن فعل كذا أمرا وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصح نص ما ~~قلنا من أن لمن دونه عليه السلام منازل عالية وأخر مسفلة عن تلك المنازل ~~ينزلون إليها ثم يصعدون إلى الأعالي وهذا مبعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوجهين أحدهما أن جميع نسائه عليه السلام لهن حق الصحبة التي ms0857 يشتركن فيها ~~جميع الصحابة ويفضلنهم فيها بقرب الخاصة فليس في نسائه عليه السلام ولا ~~واحدة يفضلها بالصحبة التي هي فضيلتهم التي بها بانوا عمن سواهم فقط وقد ~~كفينا الباب والوجه الثاني أن تأخر بعض الصحابة عن بعضهم في بعض الأماكن ~~موجودة وإن كان ذلك المتأخر في بعض الأماكن متقدما في مكان آخر فقد علمنا ~~أن بلالا عذب في الله عز وجل ما لم يعذب علي وأن عليا قاتل ما لم يقاتل ~~بلال وأن عثمان أنفق ما لم ينفق بلال ولا علي فيكون المفضول منهم في الجملة ~~متقدما للذي فضله في بعض فضائله ولا سبيل أن يوجد هذا فيما بينهم وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يتقدمه أحد من ولد آدم في شيء من ~~الفضائل أولها عن آخرها ولا إلى أن يلحقه لاحق في شيء من الفضائل من بني ~~آدم فلا سبيل إلى ينسفل النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة يوازيها فيها ~~صاحب من الصحابة فكيف أن يعلو عليه الصاحب هذا أمر تقشعر منه جلود المؤمنين ~~وقد استعظم أبو أيوب رضي الله عنه أن يسكن في غرفة على بيت يسكنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكيف يظن بأن هذا يكون في دار الجزاء فإذا كان العالي ~~من الصحابة في أكثر منازله ينسفل أيضا في بعضها عن صاحب آخر قد علاه في ~~منازل أخر على قدر تفاضلهم في أعمالهم كما ذكرنا آنفا فقد أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الصائمين يدعون من باب الريان وأن المجاهدين يدعون من ~~باب الجهاد وأن المتصدقين يدعون من باب الصدقة وأن أبا بكر يرجو له رسول ~~الله صلى الله عليه و سلم أن يدعى من جميع تلك الأبواب وقد يجوز أن يفضل ~~أبا بكر رضي الله عنه غيره من الصحابة في بعض تلك الوجوه مما انفرد بباب ~~منها ولا يجوز أن يفضل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أبواب ~~البر فبطل هذا الاعتراض جملة والحمد لله ms0858 رب العالمين واعترض أيضا علينا مكي ~~بن أبي طالب بأن قال إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ~~عليه السلام ومن كل واحد من الأنبياء عليهم السلام وكان عليه السلام أعلى ~~درجة في الجنة من جميع الأنبياء عليهم السلام وكان نساؤه عليه السلام معه ~~في درجته في الجنة فدرجتهن فيها أعلى من درجة موسى عليه السلام ومن درج ~~سائر الأنبياء عليهم السلام فهن على هذا الحكم أفضل من موسى وسائر الأنبياء ~~عليهم السلام # ( قال أبو محمد ) فأجبناه بأن هذا الإعتراض أيضا لا يلزمنا ولله الحمد ~~لأن الجنة دار ملك وطاعة وعلو منزلة ورياسة واتباع من التابع للمتبوع كما ~~قال عز وجل @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا @QE@ وقال تعالى عن ~~موسى عليه السلام @QB@ وكان عند الله وجيها @QE@ وأخبر عز وجل عن جبريل صلى ~~الله عليه وسلم فقال @QB@ ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين @QE@ فقد ~~علمنا أن ملك الدنيا غرور وأن ملك الآخرة و الحقيقة وقد أخبر عليه السلام ~~أنه رأى الأنبياء عليهم السلام مع إتباعهم فالنبي معه الواحد والإثنان ~~والثلاثة والنفر والجماعة فأخبر عز وجل PageV04P101 أن هنالك الملك الكبير ~~والطاعة والوجاهة والإتباع والإستثمار وإنما عرض الله تعالى علينا في ~~الدنيا من الملك طرفا لنعلم به مقدار الملك الذي في دار الجزاء كما عرض ~~علينا من اللذات والحرير والديباج والخمر والذهب والفضة والمسك والجواري ~~والحلي وأعلمنا أن هذا كله خالصة لنا هنالك وكما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن آخر من يدخل الجنة يزكو على أعظم ملك عرفه في الدنيا فيتمنى مثل ~~ملكه فيعطيه الله تعالى مثل الدنيا عشر مرات # ( قال أبو محمد ) فلما صح ما ذكرنا وكانت الملائكة طبقة واحدة إلا أنهم ~~يتعاضلون فيها وكانت طبقة المرسلين النبيين طبقة واحدة لنهما أيضا يتفاضلون ~~فيها وكل الصحابة طبقة واحدة إلا أنهم يتفاضلون فيها فوجب بلا شك أن لا ~~يكون اتباع الرسل من النساء والأصحاب كالمتبوعين الذين هم الرسل لأن ~~بالضرورة نعلم ms0859 أن تابع الأعلى ليس لاحقا نظير متبوعه فكيف أن يكون أعلى منه ~~كما أن التابعيات من نساء الصحابة رضي الله عنهم لا يلحقن نظراء أزواجهن من ~~الصحابة إذ ليس هن معهم في طبقة وإنما ينظر بين أهل كل طبقة ومن هو في ~~طبقته ونساء النبي صلى الله عليه وسلم طبقة واحدة مع الصحابة فصح التفاضل ~~بينهم وليس واحدة منهن ولا منهم مع الأنبياء في طبقة فلم يجز أن ينظر بينهم ~~وقد أخبر عليه السلام أنه رأى ليلة الإسراء الأنبياء عليهم السلام في ~~السموات سماء سماء وبالضرورة نعلم أن منزلة النبي الذي هو متبوع في سماء ~~الدنيا أمره هناك مطاع أعلى من منزلة التابع في السماء السابعة للنبي الذي ~~هنالك وإذ قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل نبي يأتي مع أمته فنحن ~~مع نبينا صلى الله عليه وسلم فإن كل ما ألزمناه مكي لازما لنا فيلزمه مثل ~~ذلك فينا أيضا أن نكون أفضل من الأنبياء وهذا غير لازم لما ذكرنا من أنه لا ~~ينظر في الفضل إلا بين من كان من أهل طبقة واحدة فمن كان منهم أعلى منزلة ~~من الآخر كان أفضل منه بلا شك وليس ذلك في الطباق المختلفة ألا ترى أن كون ~~مالك خازن النار في مكان غير مكان خازن الجنة وغير مكان جبرائيل لا تحط ~~درجته عن درجة من في الجنة من الناس الذين الملائكة جملة أفضل منهم لأن ~~مالكا متبوع للنار ومقدم مطاع مفضل بذلك على التابعين والخدمة في الجنة بلا ~~شك فبطل هذا الشعب ويجمع هذا الجواب بإختصار وهو أن الرؤساء والمتبوعين في ~~كل طبقة في الجنة أعلى من التابعين لهم ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كلهم أتباع له عليه السلام وجميع الأنبياء متبوعون فإنما ينظر بين ~~المتبوعين أيهم أفضل وينظر بين الأتباع أيهم أفضل ويعلم الفضل بعلو درجة كل ~~فاضل من دونه في الفضل ولا يجوز أن ينظر بين الأتباع والمتبوعين لأن ~~المتبوعين لا يكونون البتة أحط درجة ms0860 من التابعين وبالله تعالى التوفيق فإن ~~قال قائل فكيف يقولون في الحور العين أهن أفضل من الناس ومن الأنبياء كما ~~قلتم في الملائكة فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن الفضل لا يعرف إلا ~~ببرهان مسموع من الله تعالى في القرآن أو من كلام الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ولم نجد الله تعالى نص على فضل الحور العين كما نص على فضل الملائكة ~~وإنما نص على أنهن مطهرات حسان عرب أتراب يجامعن ويشاركن أزواجهن في اللذات ~~كلها وأنهن خلقن ليلتذ بهن المؤمنون فإذا الأمر هكذا فإنما محل الحور العين ~~محل من هن له فقط أن ذلك اختصاص لهن بلا عمل وتكليف فهن خلاف الملائكة في ~~ذلك وبالله الله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) ومما يؤكد قولنا قول الله تعالى @QB@ إن أصحاب الجنة ~~اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون @QE@ وهذا ~~النص إذ قد صح فقد وجب الإقرار به PageV04P102 فلو عجزنا عن تفضيل بعض ~~أقسام هذه الإعتراضات لما ألزمنا في ذلك نقصا إذ لا يجوز الإعتراض على هذا ~~النص وكلما صح بيقين فلا يجوز أن يعارض بيقين آخر والبرهان لا يبطله برهان ~~وقد أوضحنا أن الجنة دار جزاء على أعمال المكلفين فأعلاهم درجة أعلاهم فضلا ~~ونساء النبي صلى الله عليه وسلم أعلا درجة في الجنة من جميع الصحابة فهن ~~أفضل منهن فمن أبى هذا فليخبرنا ما معنى الفضل عنده إذ لا بد أن يكون لهذه ~~الكلمة معنى فإن قال لا معنى لها فقد كفانا مؤنته وإن قال لها معنى سألناه ~~ما هو فإنه لا يجد غير ما قلناه وبالله تعالى التوفيق فكيف وقد أتينا ~~بتأييد الله عز وجل لنا على كل ما اعترض علينا به في هذا الباب ولاح وجه في ~~ذلك بيننا والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) واستدركنا بيانا زائدة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أن فاطمة سيدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق أن الواجب مراعاة ألفاظ الحديث ms0861 وإ نما ذكر عليه السلام في هذا ~~الحديث السيادة ولم يذكر الفضل وذكر عليه السلام في حديث عائشة الفضل نصا ~~بقوله عليه السلام فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام # ( قال أبو محمد ) والسيادة غير الفضل ولا شك أن فاطمة رضي الله عنها سيدة ~~نساء العالمين بولادة النبي صلى الله عليه وسلم لها فالسيادة من باب الشرف ~~لا من باب الفضل فلا تعارض بين الحديث البتة والحمد لله رب العالمين وقد ~~قال ابن عمر رضي الله عنهما هو حجة في اللغة العربية كان أبو بكر خير وأفضل ~~من معاوية وكان معاوية أسود من أبي بكر ففرق ابن عمر كما ترى بين السادة ~~وبين الفضل والخير وقد علمنا أن الفضل هو الخير نفسه لأن الشيء إذا كان ~~خيرا من شيء آخر فهو أفضل منه بلا شك # ( قال أبو محمد ) وقد قال قائل ممن يخالفنا في هذا قال الله عز وجل @QB@ ~~وليس الذكر كالأنثى @QE@ فقلنا وبالله تعالى التوفيق فأنت إذا عند نفسك ~~أفضل من مريم وعائشة وفاطمة لأنك ذكر وهؤلاء أناث فإن قال هذا الحق بالنوكي ~~وكفر بأن سئل عن معنى الآية قيل له الآية على ظاهرها ولا شك في أن الذكر ~~ليس كالأنثى لأنه لو كان كالأنثى والأنثى أيضا ليست كالذكر لأن هذه أنثى ~~وهذا ذكر وليس هذا من الفضل في شيء البتة وكذلك الحمرة غير الخضرة والخضرة ~~ليست كالحمرة وليس هذا من باب الفضل فإن اعترض معترض بقول الله تعالى @QB@ ~~وللرجال عليهن درجة @QE@ قيل له إنما هذا في حقوق الأزواج على الزوجات ومن ~~أراد حمل هذه الآية على ظاهرها لزمه أن يكون كل يهودي وكل مجوسي وكل فاسق ~~من الرجال أفضل من أم موسى وأم عيسى وأم إسحاق عليهم السلام ومن نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبناته وهذ 1 كفر ممن قاله بإجماع الأمة وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين @QE@ إنما لك في ~~تقصيرهن في الأغلب عن المحاجة لقلة ذريتهن ms0862 وليس في هذا ما يحط من الفضل عن ~~ذوات الفضل منهن فإن اعترض معترض فقال الذي أمرنا بطاعتهم من خلفاء الصحابة ~~رضي الله عنهم أفضل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى @QB@ ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ فالجواب وبالله تعالى ~~التوفيق أن هذا خطأ من جهات إحداها أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من ~~جملة أولى الأمر منا الذين أمرنا بطاعتهم فيما بلغن الينا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كالأئمة من الصحابة سواء PageV04P103 ولا فرق والوجه الثاني ~~أن الخلافة ليست من قبل فضل الواحد في دينه فقط وجبت لمن وجبت له وكذلك ~~الإمارة لأن الإمارة قد تجوز لمن غيره أفضل منه وقد كان عمر رضي الله عنه ~~مأمور بطاعة عمرو بن العاص إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~ذات السلاسل فبطل أن تكون الطاعة إنما تجب للأفضل فالأفضل وقد أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كثيرا ولم يأمر أبا ذر ~~أفضل وأبو ذر أفضل خيرا منهما بلا شك وأيضا فإنما وجبت طاعة الخلفاء من ~~الصحابة رضي الله عنهم في أموامر هم مذ ولوا لا قبل ذلك ولا خلاف في أن ~~الولاية لم تزدهم فضلا على ما كانوا عليه وإنما زادهم فضلا عدلهم في ~~الولاية لا الولاية نفسها وعدلهم داخل في جملة أعمالهم التي يستحقون والفضل ~~بها ألا ترى أن معاوية والحسن إذ وليا كانت طاعتهما واجبة على سعد بن أبي ~~وقاص وسعد أفضل منهما ببون بعيد جدا وهي حي معهما مأمور بطاعتهما وكذلك ~~القول في جابر وأنس بن مالك وابن عمر رضي الله عنهم في وجوب طاعة عبد الملك ~~بن مروان والذي بين جابر وأنس وابن عمرو بين عبد الملك في الفضل كالذي بين ~~النور والظلمة فليس في وجوب طاعة الولاة ما يوجب فضلا في الجنة فإن اعترض ~~معترض بقول الله تعالى @QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا ~~بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم ms0863 من شيء كل امرئ بما كسب رهين @QE@ فبيان ~~اعتراضه ظاهر في آخر الآية وهو أن إلحاق الذرية بالآباء لا يقتضي كونهم ~~معهم في درجة ولا هذا مفهوم من نص الآية بل إنما فيها إلحاقهم بهم فيما ~~ساورهم فيه بنص الآية ثم بين تعالى ذلك ولم يدعنا في شك بقوله @QB@ كل امرئ ~~بما كسب رهين @QE@ فصح أن كل واحد من الآباء والأبناء يجازى حسب ما كسب فقط ~~وليس حكم الأزواج كذلك بل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه في قصوره ~~وعلى سرره ملتذ بهن ومعهن جزاء لهن بما عملن من الخبر وبصبرهن واختبار الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة وهذه منزلة لا يحلها أحد ~~بعد النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام فهن أفضل من كل واحد دون ~~الأنبياء عليهم السلام فإن شغب مشغب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم من إحداكن قلنا وبالله ~~تعالى التوفيق إن حملت هذا الحديث على ظاهره فيلزمك أن تقول أنك أتم عقلا ~~ودينا من مريم وأم موسى وأم إسحاق ومن عائشة وفاطمة فإن تمادى على هذا سقط ~~الكلام معه ولم يبعد عن الكفر وإن قال لا سقط اعتراضه واعترض بأن من الرجال ~~من هو أنقص دينا وعلاقلا من كثير من النساء فإن سأل عن معنى هذا الحديث قيل ~~له قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه لك النقص وهو كون شهادة على ~~المرأة على النصف من شهادة الرجل وكونها إذا حاضت لا تصلي ولا تصوم وليس ~~هذا بموجب نقصان الفضل ولا نقصان الدين والعقل في غير هذين الوجهين فقط إذ ~~بالضرورة ندري أن في النساء من هن أفضل من كثير من الرجال وأتم دينا وعقلا ~~غير الوجوه التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليه السلام لا يقول إلا ~~حقا فصح يقينا أنه إنما عبر عليه السلام ما قد بينه في الحديث نفسه من ~~الشهادة والحيض فقط وليس ذلك ms0864 مما ينقص الفضل فقد علمنا أن أبا بكر وعليا لو ~~شهدوا في زنا لم يحكم بشهادتهم ولو شهد به أربعة منا عدول في الظاهر حكم ~~بشهادتهم وليس ذلك بموجب أننا أفضل من هؤلاء المذكورين وكذلك القول في ~~شهادة النساء فليست الشهادة PageV04P104 من باب التفاضل في ورد ولا صدر لكن ~~نقف فيها عندما حده النص فقط ولا شك عند كل مسلم في أن صواحبه من نسائه ~~وبناته عليهم السلام كخديجة وعائشة وفاطمة وأم سلمة أفضل دينا ومنزلة عند ~~الله تعالى من كل تابع أتى بعدهن ومن كل رجل يأتي في هذه الأمة إلى يوم ~~القيامة فبطل الإعتراض بالحديث المذكور وصح أنه على ما فسرناه وبيناه ~~والحمد لله رب العالمين وأيضا فقول الله تعالى @QB@ يا نساء النبي لستن ~~كأحد من النساء @QE@ مخرج لهن عن سائر النساء في كل ما اعترض به معترض مما ~~ذكرناه وشبهه # ( قال أبو محمد ) فإن اعترض معترض بقول النبي صلى الله عليه وسلم كمل من ~~الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وامرأة فرعون فإن هذا ~~الكمال إنما هو الرسالة والبوة التي انفرد بها الرجال وشاركهم بعض النساء ~~في النبوة وقد يتفاضلون أيضا فيها فيكون بعض الأنبياء أكمل بعض ويكون بعض ~~الرسل أكمل من بعض قال الله عز وجل @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ~~منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات @QE@ فإنما ذكر في هذا الخبر من بلغ ~~غاية الكمال في طبقته ولم يتقدمه منهم أحد وبالله تعالى التوفيق فإن اعترض ~~معترض بقوله عليه السلام لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة فلا حاجة له ~~في ذلك لأنه ليس امتناع الولاية فيهن بموجب لهن نقص الفضل فقد علمنا أن ابن ~~مسعود وبلالا وزيد ابن حارثة رضي الله عنهم لم يكن لهم حظ في الخلافة وليس ~~بموجب أن يكون الحسن وابن الزبير ومعاوية أفضل منهم والخلافة جائزة لهؤلاء ~~غير جائزة لأولئك ومنهم في الفضل ما لا يجهله المسلم # ( قال أبو محمد ) وأما أفضل نسائه فعائشة ms0865 وخديجة رضي الله عنهما لعظم ~~فضائلهما وإخباره عليه السلام أن عائشة أحب الناس اليه وأن فضلها على ~~النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وقد ذكر عليه السلام خديجة بنت خويلد ~~فقال أفضل نسائهما مريم بنت عمران وأفضل نسائها خديجة بنت خويلد مع سابقة ~~خديجة في الإسلام وثباتها رضي الله عنها ولأم سلمة وسودة وزينب بنت جحش ~~وزينب بنت خزيمة وحفصة سوابق في الإسلام عظيمة وأحمال للمشقات في الله عز ~~وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والهجرة والغربة عن الوطن والدعاء إلى ~~الإسلام والبلاء في الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكهن بعد ذلك ~~الفضل المبين رضوان الله عليهن أجمعين # ( قال أبو محمد ) وهذه مسألة نقطع فيها أننا المحققون عند الله عز وجل ~~وأن من خالفنا فيها مخطيء عند الله عز وجل بلا شك وليست مما يسع الشك فيه ~~أصلا # ( قال أبو محمد ) فإن قال قائل هل قال هذا أحكم قبلكم قلنا له وبالله ~~تعالى التوفيق وهل قال غير هذا أحد قبل من يخالفنا الآن وقد علمنا ضرورة أن ~~لنساء النبي صلى الله عليه وسلم منزلة من الفضل بلا شك فلا بد من البحث ~~عنها فليقل مخالفنا في أي منزلة نضعهن أبعد جميع الصحابة كلهم فهذا مالا ~~يقوله أحد أم بعد طائفة منهم فعليه الدليل وهذا ما لا سبيل له إلى وجوده ~~وإذ قد بطل هذان القولان أحدهما بالإجماع على أنه باطل والثاني لأنه دعوى ~~لا دليل عليها ولا برهان فلم يبق إلا قولنا والحمد لله رب العالمين الموفق ~~للصواب بفضله ثم نقول وبالله تعالى نستعين قد صح أن أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه خطب الناس حين ولي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أيها الناس إني وليتكم ولست بخيركم فقد صح PageV04P105 عنه رضي الله عنه ~~أنه أعلن بحضرة جميع الصحابة رضي الله عنهم أنه ليس بخيرهم ولم ينكر هذا ~~القول منهم أحد فدل على متابعتهم له ولا خلاف أنه ليس في أحد من الحاضرين ms0866 ~~لخطبته إنسان يقول فيه أحد من الناس أنه خير من أبي بكر إلا علي وابن مسعود ~~وعمر وأما جمهور الحاضرين من مخالفينا في هذه المسألة من أهل السنة ~~والمرجئة والمعتزلة والخوارج فإنهم لا يختلفون في أن أبا بكر أفضل من علي ~~وعمر وابن مسعود وخير منهم فصح أنه لم يبق إلا أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن قال قائل إنما قال أبو بكر هذا تواضعا قلنا له هذا هو الباطل ~~المتيقن لأن الصديق الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإسم لا ~~يجوز أن يكذب وحاشا له من ذلك ولا يقول إلا الحق والصدق فصح أن الصحابة ~~متفقون في الأغلب على تصديقه في ذلك فإذ ذلك كذلك وسقط بالبرهان الواضح أن ~~يكون أحد من الصحابة رضي الله عنهم خيرا من أبي بكر ولم يبق إلا أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونساؤه ووضح أننا لو قلنا أنه إجماع من جمهور ~~الصحابة لم يبعد من الصدق # ( قال أبو محمد ) وأيضا فإن يوسف ابن عبد الله النمري حدثنا قال حدثنا ~~خلف بن قاسم ثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي حدثنا محمد بن ~~العباس البغدادي ثنا إبراهيم بن محمد البصري ثنا أبو أيوب سليمان بن داود ~~الشاذ كوني قال كان عمار بن ياسر والحسن ابن علي يفضلان علي بن أبي طالب ~~على أبي بكر الصديق وعمر حدثنا أحمد بن محمد الخوزي ثنا أحمد بن الفضل ~~الدينوري ثنا محمد بن جرير الطبري أن علي بن أبي طالب بعث عمار بن ياسر ~~والحسن بن علي إلى الكوفة إذ خرجت أم المؤمنين إلى البصرة فلما أتياها ~~اجتمع اليهما الناس في المسجد فخطبهم عمار وذكر لهم خروج عائشة أم المؤمنين ~~إلى البصرة ثم قال لهم إني لملول لكم والله إني لا أعلم أنها زوجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الجنة كما هي زوجته في الدنيا ولكن الله ~~ابتلاكم بها لتطيعوها أو لتطيعوه فقال له مسروق أو أبو الأسود يا ms0867 أبا ~~اليقظان فنحن مع من شهدت له بالجنة دون من لم تشهد له فسكت عمار وقال له ~~الحسن أعن نفسك عنا فهذا عمار والحسن وكل من حضر من الصحابة رضي الله عنهم ~~والتابعين والكوفة يومئذ مملؤة منهم يسمعون تفضيل عائشة على علي وهو عند ~~عمار والحسن أفضل من أبي بكر وعمر فلا ينكرون ذلك ولا يعترضونه أحوج ما ~~كانوا إلى إنكاره فصح أنهم متفقون على أنها وأزواجه عليه السلام أفضل من كل ~~الناس بعد الأنبياء عليهم السلام ومما يبين أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل ~~وليتكم ولست بخيركم إلا محقا صادقا لا تواضعا يقول فيه الباطل وحاشا له من ~~ذلك ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي قال حدثنا أحمد بن محمد بن مفرج ثنا ~~محمد بن أيوب الصموت الرفي أنا أحمد بن عمر بن عبد الخالق البر أن ثنا عبد ~~الملك بن سعد ثنا عقبة بن خالد ثنا شعبة بن الحجاج ثنا الحريري عن أبي بصرة ~~عن أبي سعيد الخدري قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ألست أحق الناس ~~بها أو لست أول من أسلم ألست صاحب كداء # ( قال أبو محمد ) فهذا أبو بكر رضي الله عنه يذكر فضائل نفسه إذا كان ~~صادقا فيها فلو كان أفضلهم لصرح به وما كتمه وقد نزهه الله تعالى عن الكذب ~~فصح قولنا نصا والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) ثم وجب القول فيمن هو أفضل الصحابة بعد نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P106 فلم نجد لمن فضل ابن مسعود أو عمر أو جعفر بن ~~أبي طالب أو أبا سلمة والثلاثة الأسهليين على جميع الصحابة حجة يعتمد عليها ~~ووجدنا من يوقف لم يزد على أنه لم يلح له البرهان أنهم أفضل ولو لاح له ~~لقال به ووجدنا العدد والمعارضة في القائلين بأن عليا أفضل أكثر فوجب أن ~~آتي بما شغبوا به ليلوح الحق في ذلك وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وجدناهم يحتجون بأن عليا كان أكثر الصحابة جهادا ms0868 وطعنا ~~في الكفار وضربا والجهاد أفضل الأعمال # ( قال أبو محمد ) هذا خطأ لأن الجهاد ينقسم أقساما ثلاثة أحدها الدعاء ~~إلى الله عز وجل باللسان والثاني الجهاد عند الحرب بالرأي والتدبير والثالث ~~الجهاد باليد في الطعن والضرب فوجدنا الجهاد في اللسان لا يلحق فيه أحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر أما أبو بكر فإن أكابر الصحابة ~~رضي الله عنهم أسلموا على يديه فهذا أفضل عمل وليس لعلي من هذا كثير حظ ~~وأما عمر فإنه من يوم أسلم عز الإسلام وعبد الله تعالى بمكة جهرا وجاهد ~~المشركين بمكة بيديه فضرب وضرب حتى ملوه فتركوه فعبد الله تعالى علانية ~~وهذا أعظم الجهاد فقد انفرد هذان الرجلان بهذين الجهادين الذين لا نظير ~~لهما ولاحظ لعلي في هذا أصلا وبقي القسم الثاني وهو الرأي والمشورة فوجدناه ~~خالصا لأبي بكر ثم لعمرو بقي القسم الثالث وهو الطعن والضرب والمبارزة ~~فوجدناه أقل من مراتب الجهاد ببرهان ضروري وهو أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا شك عند كل مسلم أنه المخصوص بكل فضيلة فوجدنا جهاده عليه السلام ~~إنما كان في أكثر أعماله وأحواله القسمين الأولين من الدعاء إلى الله عز ~~وجل والتدبير والإرادة وكان أقل عمله صلى الله عليه وسلم الطعن والضرب ~~والمبارزة لا عن جبن بل كان عليه السلام أشجع أهل الأرض قاطبة نفسا ويدا ~~وأتمهم نجدة ولكنه كان يؤثر الأفضل فالأفضل من الأفعال فيقدمه عليه السلام ~~ويشتغل به ووجدناه عليه السلام يوم بدر وغيره وكان أبو بكر رضي الله عنه ~~معه لا يفارقه إيثارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك واستظهارا ~~برأيه في الحرب وأنسا بمكانه ثم كان عمر ربما شورك في ذلك أيضا وقد انفرد ~~بهذا المحل دون علي ودون سائر الصحابة إلا في الندرة ثم نظرنا مع ذلك في ~~هذا القسم من الجهاد الذي هو الطعن والضرب والمبارزة فوجدنا عليا رضي الله ~~عنه لم ينفرد بالبسوق فيه بل قد شاركه في ذلك غيره شركة ms0869 العنان كطلحة ~~والزبير وسعد وممن قتل في صدر الإسلام كحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب ~~ومصعب بن عمير ومن الأنصار سعد بن معاذ وسماك بن خرسة وغيرهما ووجدنا أبا ~~بكر وعمر قد شاركاه في ذلك بحظ حسن وإن لم يلحقا بحظوظ هؤلاء وإنما ذلك ~~لشغلهما بالأفضل من ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموازنة في حين ~~الحرب وقد بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعوث أكثر مما بعث ~~عليا وقد بعث أبا بكر إلى بني فزارة وغيرهم وبعث عمر إلى بني فلان وما نعلم ~~لعلي بعثا إلا إلى بعض حصون خيبر ففتحه وقد بعث قبله أبا بكر وعمر فلم ~~يفتحاه فحصل أربع أنواع الجهاد لأبي بكر وعمر وقد شاركا عليا في أقل انواع ~~الجهاد مع جماعة غيرهم قل عمله صلى الله عليه وسلم الطعن والضرب والمبارزة ~~لا عن جبن بل كان عليه السلام أشجع أهل الأرض قاطبة نفسا ويدا وأتمهم نجدة ~~ولكنه كان يؤثر الأفضل فالأفضل من الأفعال فيقدمه عليه السلام ويشتغل به ~~ووجدناه عليه السلام يوم بدر وغيره وكان أبو بكر رضي الله عنها معه لا ~~يفارقه إيثارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك واستظهارا برأيه في ~~الحرب وأنسا بمكانه ثم كان عمر ربما شورك في ذلك أيضا وقد انفرد بهذا المحل ~~دون علي ودون سائر الصحابة إلا في الندرة ثم نظرنا مع ذلك في هذا القسم من ~~الجهاد الذي هو الطعن والضرب والمبارزة فوجدنا عليا رضي الله عنه لم ينفرد ~~بالبسوق فيه بل قد شاركه في لك غيره شركة العنان كطلحة والزبير وسعد وممن ~~قتل في صدر الإسلام كحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب ومصعب بن عمير ومن ~~الأنصار سعد بن معاذ وسماك بن خرسة وغيرهما ووجدنا أبا برك وعمر قد شاركاه ~~في لك بحظ حسن وإن لم يلحقا بحظوظ هؤلاء وإنما ذلك لشغلهما بالأفضل من ~~ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموازنة في حين الحرب وقد بعثهما رسول ~~الله صلى ms0870 الله عليه وسلم على البعوث أكثر مما بعث عليا وقد بعث أبا بكر إلى ~~بني فزارة وغيرهم وبعث عمر إلى بني فلان وما نعلم لعلي بعثا إلا إلى بعض ~~حصون خيبر ففتحه وقد بعث قبله أبا بكر وعمر فلم يفتحاه فحصل أربع أنواع ~~الجهاد لأبي بكر وعمر وقد شاركا عليا في أقل انواع الجهاد مع جماعة غيرهم # قال أبو محمد واحتج أيضا من قال بأن عليا كان أكثرهم علما # قال أبو محمد كذب هذا القائل وإنما يعرف علم الصحابي لأحد وجهين لا ثالث ~~لهما أحدهما كثرة روايته وفتاويه والثاني كثرة استعمال النبي صلى الله عليه ~~وسلم له فمن المحال PageV04P107 الباطل أن يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~من لا علم له وهذه أكبر شهادات على العلم وسعته فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته وجميع أكابر ~~الصحابة حضور كعلي وعمر وابن مسعود وأبي وغيرهم فأثره بذلك على جميعهم وهذا ~~خلاف استخلافه عليه السلام إذا غزا لأن المستخلف في الغزوة لم يتسخلف إلا ~~على النساء وذوي الأعذار فقط فوجب ضرورة أن نعلم أن أبا بكر أعلم الناس ~~بالصلاة وشرائعهما وأعلم المذكورين بها وهي عمود الدين ووجدناه صلى الله ~~عليه وسلم قد استعمله على الصدقات فوجب ضرورة أن عنده من علم الصدقات كالذي ~~عند غيره من علماء الصحابة لا أقل وربما كان أكثر إذ قد استعمل عليه السلام ~~أيضا عليها غيره وهو عليه السلام لا يستعمل إلا عالما بما استعمله عليه ~~والزكاة ركن من أركان الدين بعد الصلاة وبرهان ما قلنا من تمام علم أبي بكر ~~رضي الله عنه بالصدقات إن الأخبار الواردة في الزكاة أصحها والذي يلزم ~~العلم به ولا يجوز خلافه فهو حديث أبي بكر ثم الذي من طريق عمر وأما من ~~طريق علي فمضطرب وفيه ما قد تركه الفقهاء جملة وهو أن في خمس وعشرين من ~~الإبل خمس شياه ووجدنا عليه السلام قد استعمل أبا بكر على الحج فصح ms0871 ضرورة ~~أنه أعلم من جميع الصحابة بالحج وهذه دعائم الإسلام ثم وجدناه عليه السلام ~~قد استعمله على البعوث فصح أن عنده من أحكام الجهاد مثل ما عند سائر من ~~استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعوث في الجهاد إذ لا يستعمل ~~عليه السلام على العمل إلا عالما به فعند أبي بكر من الجهاد من العلم به ~~كالذي عند علي وسائر امراء البعوث لا أكثر ولا أقل فإذ قد صح التقدم لأبي ~~بكر على علي وغيره في علم الصلاة والزكاة والحج وساواه في علم الجهاد فهذه ~~عمدة العلم ثم وجدناه عليه السلام قد ألزم نفسه في جلوسه ومرآته وظعنه ~~واقامته أبا بكر مشاهد أحكامه عليه السلام وفتاويه أكثر من مشاهدة علي لها ~~فصح ضرورة أنه أعلم بها فهل بقيت من العلم بقية إلا وأبو بكر المتقدم فيها ~~الذي لا يلحق أو المشارك الذي لا يسبق فبطلت دعواهم في العلم والحمد لله رب ~~العالمين وأما الرواية والفتوى فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يعش بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا سنتين وستة أشهر ولم يفارق المدينة إلا حاجا ~~أو معتمرا ولم يحتج الناس إلى ما عنده من الرواية عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن كل من حواليه أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك كله ~~فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ~~مستندة ولم يرو عن على إلا خمس مائة وست وثمانون حديثا مسندة يصح منها نحو ~~خمسين وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيد من ثلاثين سنة وكثر ~~لقاء الناس إياه وحاجتهم إلى ما عنده لذهاب جمهور الصحابة رضي الله عنهم ~~وكثر سماع أهل الآفاق منه مرة بصفين وأعواما بالكوفة ومرة بالبصرة والمدينة ~~فإذا نسبنا مدة أبي بكر من حياته وأضفنا تقري ( 1 ) على البلاد بلدا بلدا ~~وكثرة سماع الناس منه إلى لزوم أبي بكر موطنه وأنه لم تكثر حاجة من حواليه ~~إلى الرواية ms0872 عنه ثم نسبنا عدد حديث من عدد حديث وفتاوى من فتاوى علم كل ذي ~~حظ من العلم أن الذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند علي منه ~~وبرهان على ذلك أن من عمر من PageV04P108 أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمرا قليلا قل النقل عنهم ومن طال عمره منهم كثر النقل عنهم إلا ~~اليسير من اكتفا بنيابة غيره عنه في تعليم الناس وقد عاش علي بعد عمر بن ~~الخطاب سبعة عشر عاما غير أشهر ومسند عمر خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثا ~~يصح منها نحو خمسين كالذي عن علي سواء بسواء فكل ما زاد حديث علي على حديث ~~عمر تسعة وأربعين حديثا في هذه المدة الطويلة ولم يزد عليه في الصحيح إلا ~~حديثا أو حديثين وفتاوى عمر موازنة لفتاوى علي في أبواب الفقه فإذا نسبنا ~~مدة من مدة وضربنا في البلاد من ضرب فيها وأضفنا حديث إلى حديث وفتاوى إلى ~~فتاوى علم كل ذي حس علما ضروريا أن الذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان ~~عند علي من العلم ثم وجدنا الامر كل ما أطال كثرت الحاجة إلى الصحابة فيما ~~عندهم من العلم فوجدنا حديث عائشة رضي الله عنها ألفي مسند ومائتي مسند ~~وعشرة مسانيد وحديث أبي هريره خمسة آلاف مسند وثلاثمائة مسند وأربع وسبعين ~~مسندا ووجدنا مسند ابن عمر وأنس قريبا من مسند عائشة لكل واحد منهما ووجدنا ~~مسند جابر ابن عبد الله وعبد الله بان عباس لكل واحد منهما أزيد من ألف ~~وخمسمائة ووجدنا لإبن مسعود ثمان ماية مسند ونيف ولكل من ذكرنا حاشا أبا ~~هريرة وأنس بن مالك من الفتاوى أكثر من فتاوى علي أو نحوها فبطل قول هذه ~~الطائفة الوقاح الجهال فإن عاندنا معاند في هذا الباب جاهل أو قليل الحياء ~~لاح كذبه وجهله فإنا غير مهتمين على حط أحد من الصحابة رضي الله عنهم عن ~~مرتبته ولا على رفعته فوق مرتبته لاننا لو انحرفنا عن علي رضي الله عنه ms0873 ~~ونعوذ بالله من ذلك لذهبنا فيه مذهب الخوارج وقد نزهنا الله عز وجل عن هذا ~~الضلال في التعصب ولو غلونا فيه لذهبنا فيه مذهب الشيعة وقد أعاذنا الله ~~تعالى من هذا الإفك في التعصب فصار غيرنا من المنحرفين عنه أو الغالبين فيه ~~هم المتهمون فيه أما له وأما عليه وبعد هذا كله ليس يقدر من ينتمي إلى ~~الإسلام أن يعاند في الإستدلال على كثرة العلم بإستعمال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمن استعمله منهم على ما استعمله عليه من أمور الدين فإن قالوا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل عليا على الأخماس وعلى القضاءء ~~باليمين قلنا لهم نعم ولكن مشاهدة أبي بكر لا قضية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقوى في العلم وأثبت مما عنده على وهو باليمين وقد استعمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر على بعوث فيها الأخماس فقد ساوى علمه علم علي ~~في حكمها بلا شك إذ لا يستعمل عليه السلام إلا عالما بما يستعمله عليه وقد ~~صح أن أبا بكر وعمر كانا يفتيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عليه السلام يعلم ذلك ومحال ذلك أن يبيح لهما ذلك ألا وهما أعلم ممن دونهما ~~وقد استعمل عليه السلام أيضا على القضاء باليمين مع علي معاذا بن جبل وأبا ~~موسى الأشعري فلعلي في هذا شركاء كثير منهم أبو بكر وعمر ثم قد انفرد أبو ~~بكر بالجمهور الأغلب من العلم على ما كرنا وقال هذا القائل أن عليا كان ~~أقرأ الصحابة # ( قال أبو محمد ) وهذه القصة المتجردة والبهتان لوجوه أولها أنه رد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام قال يؤم القوم أقرؤهم فإن ~~استووا فاقههم فإن استووا فاقدمهم هجرة ثم وجدنا عليه السلام قد قدم أبا ~~بكر على الصلاة مدة الأيام التي مرض فيها وعلي بالحضرة يراه النبي صلى الله ~~عليه وسلم غدوة وعشية فما رأى لها عليه السلام أحد أحق من أبي بكر بها ms0874 فصح ~~أنه كان أقرأهم وافقههم وأقدمهم هجرة وقد يكون من لم يجمع حفظ PageV04P109 ~~القرآن كله على ظهر قلب أقرأن ممن جمعه كله عن ظهر قلب فيكون ألفظ به ~~وأحسنهم ترتيلا هذا على أن أبا بكر وعمر وعلي لم يستكمل أحد منهم حظ سور ~~القرآن كله ظاهرا إلا أنه قد وجب يقينا بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بكر على الصلاة وعلي حاضر أن أبا بكر أقرأ من علي وما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليقدم إلى الإمامة الأقل علما بالقراءة على الأقرأ أو الأقل ~~فقها على الأفقه فبطل أيضا شغبهم في هذا الباب والحمد لله رب العالمين وقال ~~قائلهم أن عليا كان أتقاهم # ( قال أبو محمد ) كذب هذا الأفاك ولقد كان علي رضي الله عنه تقيا إلا أن ~~الفضائل يتفاضل فيها أهلها وما كان أتقاهم لله إلا أبو بكر والبرهان على ~~ذلك أنه لم يسوء قط أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمة ولا خالف ~~ارادته عليه السلام في شيء قط ولا تأخر عن تصديقه ولا تردد عن الإتمار له ~~يوم الحديبية إذ تردد من تردد وقد تظلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر إذ أراد نكاح ابنه أبي جهل بما قد عرف وما وجدنا قط لأبي بكر توقفا ~~عن شيء أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة عذره فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأجاز له فعله وهي إذا أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قبا فوجده يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر تأخر فأشار اليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أقم مكانك فحمد الله تعالى أبو بكر على ذلك ثم ~~تأخر فصار في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما ~~سلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تثبت حين أمرتك فقال ~~أبو بكر ما كان لإبن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ms0875 صلى الله عليه ~~وسلم # ( قال أبو محمد ) فهذا غاية التعظيم والطاعة والخضوع لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما أنكر عليه السلام ذلك عليه وإذ قد صح بالبرهان الضروري الذي ~~ذكرنا أن أبا بكر أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجب أنه ~~أخشاهم لله عز وجل قال الله عز وجل @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء ~~@QE@ والتقى هو الخشية لله عز وجل وقال قائلون علي كان أزهدهم # ( قال أبو محمد ) كذب هو الجاهل وبرهان ذلك أن الزاهد إنما هو عزوب ( 1 ) ~~النفس عن حب الصوت وعن المال وعن اللذات وعن الميل إلى الولد والحاشية ليس ~~الزاهد معنى يقع عليه اسم الزهد إلا هذا المعنى فإما عزوب النفس عن المال ~~فقد علم كل من له أدنى بصر بشيء من الأخبار الخالية ان أبا بكر أسلم وله ~~مال عظيم قيل أربعين ألف درهم فأنفقها كلها في ذات الله تعالى وأعتق ~~المستضعفين من العبيد المؤمنين المعذبين في ذات الله عز وجل ولم يعتق عبيدا ~~جلدا يمنعونه ( 2 ) لكن كل معذب ومعذبة في الله عز وجل حتى هاجر مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق لأبي بكر من جميع ما له إلا ستة ألف درهم ~~حملها كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق لبنيه منها درهم ثم ~~أنفقها كلها في سبيل الله عز وجل حتى لم يبق له شيء سوى عباءة له قد خللها ~~بعود إذا نزل افترشها وإذا ركب لبسها إذ تمول غيره من الصحابة رضي الله عن ~~جميعهم واقتنوا الرباع ( 3 ) الواسعة والضياع العظيمة من حلها وحقها إلا أن ~~من آثر بذلك PageV04P110 سبيل الله عز وجل أزهد ممن أنفقت وأمسك ثم ولى ~~الخلافة فما اتخذ جارية ولا توسع في مال وعد عند موته وما أنفق على نفسه ~~وولده من مال الله عز وجل الذي لم يستوف منه إلا بعض حقه وأمر بصرفه إلى ~~بيت المال من صلب ماله الذي حصله من شهامة المغازي والمقاسم ms0876 مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهذا هو الزهد في اللذات والمال الذي لا يدانيه فيه أحد ~~من الصحابة لا علي ولا غيره إلا أن يكون أبا ذر وأبا عبيدة من المهاجرين ~~الأولين فإنهما جريا على هذه الطريقة التي فارقا عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتوسع من سواهم من الصحابة رضي الله عنهم في المباح الذي أحله ~~الله عز وجل لهم إلا من آثر سبيل الله على نفسه أفضل ولولا أن أبا ذر لم ~~يكن له سابقة غيره لما تقدمه إلا من كان مثله فهذا هو الزهد في المال ~~واللذات ولقد تلا أبا بكر عمر رضي الله عنهما في هذا الزهد فكان فوق علي في ~~ذلك يعني في إعراضه عن المال واللذات وأما علي رضي الله عنه فتوسع في هذا ~~الباب من حله ومات عن أربع زوجات وتسع عشرة أم ولد سوى الخدم والعبيد وتوفي ~~عن أربعة وعشرين ولدا من ذكر وانثى وترك لهم من العقار والضياع هما ما ~~كانوا به من أغنياء قومهم ومياسيرهم هذا أمر مشهور لا يقدر على إنكاره من ~~له أقل علم بالأخبار والآثار ومن جملة عقاره التي تصدق بها ضبعة كانت تغل ~~ألف وسق تمر أسوى زرعها فأين هذا من هذا وأما حب الولد والميل اليهم وإلى ~~الحاشية فالآمر في هذا ابين من أن يخفى على أحد له أقل علم بالأخبار فقد ~~كان لأبي بكر رضي الله عنه من القرابة والولد مثل طلحة بن عبيد الله من ~~المهاجرين الأولين والسابقين من ذوي الفضائل العظيمة في كل باب من أبواب ~~الفضل في الإسلام ومثل ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وله مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحبة قديمة وهجرة سابقة وفضل ظاهر فما استعمل أبو بكر رضي الله ~~منهم أحدا على شيء من الجهات وهي بلاد اليمن كلها على سعتها وكثرة ~~استعمالها وعمان وحضرموت والبحرين واليمامة والطائف ومكة وخيبر وسائر أعمال ~~الحجاز ولو استعملهم لكانوا لذلك أهلا ولكن خشيء المحاباة وتوقع أن ms0877 يميله ~~اليهم شيء من الهوى ثم جرى عمر على مجراه في ذلك فلم يستعمل من بني عدي بن ~~كعب أحدا على سعة البلاد وكثرتها وقد فتح الشام ومصر وجميع مملكة الفرس إلى ~~خراسان إلا النعمان بن عدي وحده على ميسان ثم أسرع إلى عزله وفيهم من ~~الهجرة ما ليس في شيء من اتخاذ قريش لأن بني عدي لم يبق أحد منهم بمكة إلا ~~هاجر وكان فيهم مثل سعيد بن زيد أحد المهاجرين الأولين ذوي السوابق وأبي ~~الجهم ابن حذيفة وخارجة بن حذافة ومعمر بن عبد الله وابنه عبد الله بن عمر ~~ثم لم يستخلف أبو بكر ابنه عبد الرحمن وهو صاحب من الصحابة ولا استعمل عمر ~~ابنه عبد الله على الخلافة وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم وقد رضي به الناس ~~وكان لذلك أهلا ولو استخلفه لما اختلف عليه أحد فما فعل ووجدنا عليا رضي ~~الله عنه إذا ولي قد استعمل أقاربه عبد الملك بن عباس على البصرة وعبد الله ~~بن عباس على اليمن وخثعم ومعبدا ابني العباس على مكة والمدينة وجعدة بن ~~نميرة وهو ابن أخته أم هانيء بنت أبي طالب على خراسان ومحمد بن أبي بكر وهو ~~ابن امرأة وأخو ولده على مصر ورضي ببيعة الناس الحسن ابنه بالخلافة ولسنا ~~ننكر استحقاق الحسن للخلافة ولا إستحقاق عبد الله بن العباس للخلافة فكيف ~~إمارة البصرة لكنا نقول أن من زهد في الخلافة لولد مثل عبد الله بن عمر ~~وعبد الرحمن بن أبي بكر والناس متفقون عليه وفي تأمير مثل طلحة بن عبد الله ~~وسعيد بن زيد فلا شك في أنه أتم زهدا وأعرب ( 1 ) عن جميع PageV04P111 ~~معاني الدنيا نفسا ممن أخذ منها ما أبيح له أخذه فصح بالبرهان الضروري أن ~~أبا بكر أوهد من جميع الصحابة ثم عمر بن الخطاب بعده وقال هذا القائل وكان ~~علي أكثرهم صدقة # ( قال أبو محمد ) وهذه مجاهرة بالباطل لأنه لم يحفظ لعلي مشاركة ظاهرة ~~بالمال وأما أمر أبي بكر رضي الله عنه في إنفاق ms0878 ماله في سبيل الله عز وجل ~~فأشهر من أن تخفى على اليهود والنصارى فكيف على المسلمين ثم لعثمان بن عفان ~~رضي الله عنه في هذا المعنى من تجهيز جيش العسرة ما ليس لغيره فصح أن أبا ~~بكر أعظم صدقة وأكثر مشاركة وغناء ( 2 ) في الإسلام بماله من علي رضي الله ~~عنه وقالوا علي هو السابق إلى الإسلام ولم يعبد قط وثنا # ( قال أبو محمد ) أما السابقة فلم يقل قط أحد يعتد به أن عليا مات وله ~~أكثر من ثلاث وستين سنة ومات بلا شك سنة أربعين من الهجرة فصح أنه كان حين ~~هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وعشرين سنة وكانت مدة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة في النبوة ثلاث عشرة سنة فبعث عليه السلام ولعلي عشرة ~~أعوام فإسلام ابن عشرة أعوام ودعاؤه اليه إنما هو كتدريب المرء ولده الصغير ~~على الدين لا أن عنده غناء ولا أن عليه إثما إن أبى فإن أخذ الأمر على قول ~~من قال أن عليا مات وله ثمان وخمسون سنة فإنه كان إذ بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن خمسة أعوام وكان إسلام أبي بكر بن ثمان وثلاثين سنة وهو ~~الإسلام المأمور به من عند الله عز وجل وأما من لم يبلغ الحلم فغير مكلف ~~ولا مخاطب فسابقة أبي بكر وعمر بلا شك أسبق من سابقة علي وأما عمر فإنه كان ~~إسلامه تأخر بعد البعث بستة أعوام فإن غنآءه كان أكثر من غنآء أكثر من أسلم ~~قبله ولم يبلغ علي حد التكليف إلا بعد أعوام من مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبعد أن أسلم كثير من ا لصحابة رجال ونساء بعد أن عذبوا في الله تعالى ~~ولقوا فيه الالاقي ( 3 ) وأما كونه لم يعبد وثنا فنحن وكل مولود في لإسلام ~~لم يعبد قط وثنا وعمار والمقداد وسلمان وأبو ذر وحمزة وجعفر رضي الله عنهم ~~قد عبدوا الأوثان أفترانا أفضل منهم من أجل ذلك معاذ الله من هذا فإنه لا ms0879 ~~يقوله مسلم فبطل أن يكون هذا يوجب لعلي فضلا زائدا وإلا لكانت عائشة سابقة ~~لعلي رضي الله عنهما في هذا الفضل لأنها كانت إذ هاجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنت ثماني سنين وأشهر ولم تولد إلا بعد إسلام أبيها بسنين وعلى ولد ~~وأبوه عابد وثن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وعبد الله بن عمر ~~أيضا أسلم أبوه وله أربع سنين ولم يعبد قط وثنا فهو شريك لعلي في هذه ~~الفضيلة وقال بعضهم علي كان أسوسهم # ( قال أبو محمد ) وهذا باطل لا خفاء به على مؤمن ولا كافر فقد دري القريب ~~والبعيد والعالم والجاهل والمؤمن والكافر من سائر الإسلام إذ كفر من كفر من ~~أهل الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وإذ عن الجميع للبقية وقبول ما ~~دعت اليه العرب حاشا أبا بكر فهل ثبت أحد ثبات أبي بكر على كلب العدو وشدة ~~الخوف حتى دخلوا في الإسلام أفواجا كما خرجوا منه أفواجا واعطوا الزكاة ~~طائعين وكارهين ولم تهله جموعهم ولا تضافرهم ولا قلة أهل الإسلام حتى أنار ~~الله الإسلام وأظهره ثم هل ناطح كسرى وقيصر على أسرة PageV04P112 ملكها حتى ~~أخضع حدود فارس والروم وصرع جنودهم ونكس راياتهم وظهر الإسلام في أقطار ~~الأرض وذل الكفر وأهله وشبع جائع المسلمين وعز ذليلهم واستغنى فقيرهم ~~وصاروا أخوة لا إختلاف بينهم وقرؤا القرآن وتفقهوا في الدين إلا أبو بكر ثم ~~ثنى عمر ثم ثنى عمر ثم ثلث عثمان ثم لاقدر أي الناس خلاف ذلك كله وافتراق ~~كلمة المؤمنين وضرب المسلمين بعضهم وجوه بعض بالسيوف وشكت بعضهم قلوب بعض ~~بالرماح وقتل بعضهم من بعض عشرات الالوف وشغلهم بذلك عن أن يفتح من بلاد ~~الكفر قرية أو يذعر لهم سرب أو يجاهد منهم أحد حتى ارتجع أهل الكفر كثيرا ~~مما صار بأيدي المسلمين من بلادهم فلم يجتمع المسلمون إلى يوم القيامة فأين ~~سياسة من سياسة # قال أبو محمد فإذ قد بطل كل ما ادعاه هؤلاء الجهال ولم يحصلوا إلى على ms0880 ~~دعاوى ظاهرة الكذب لا دليل على صحة شيء منها وصح بالبرهان كما أوردنا أن ~~أبا بكر هو الذي فاز بالقدح المعلى والمسبق المبرز والحظ الأسني في العلم ~~والقرآن والجهاد والزهد والتقوى والخشية والصدقة والعتق والمشاركة والطاعة ~~والسياسة فهذه وجوه الفضل كلها فهو بلا شك أفضل من جميع الصحابة كلهم بعد ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم # ( قال أبو محمد ) ولم يحتج عليهم بالأحاديث لأنهم لا يصدقون أحاديثنا ولا ~~نصدق أحاديثهم إنما اقتصرنا على البراهين الضرورية بنقل الكواف فإن كانت ~~الإمامة تستحق بالتقدم في الفضل فأبو بكر أحق الناس بها بعد موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقينا فكيف والنص على خلافته صحيح وإذ قد صحت إمامة أبي بكر ~~رضي الله عنه فطاعته فرض في استخلافه عمر رضي الله عنه فوجبت أمامة عمر ~~فرضا بما ذكرنا وبإجماع أهل الإسلام عليهما دون خلاف من أحد قطعا ثم أجمعت ~~الأمة كلها أيضا بلا خلاف من أحد منهم على صحة أمامة عثمان والدينونة بها ~~وأما خلافة علي فحق لا بنص ولا بإجماع لكن ببرهان سنذكره إن شاء الله في ~~الكلام في حروبه # ( قال أبو محمد ) ومن فضائل أبا بكر المشهورة قوله عز وجل @QB@ إذ أخرجه ~~الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا @QE@ فهذه فضيلة منقولة بنقل الكافة لا خلاف بين أحد في أنه أبو بكر ~~فأوجب الله تعالى له فضيلة المشاركة في إخراجه مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أنه خصه بإسم الصحبة له وبأنه ثانية في الغار وأعظم من ذلك كله أن ~~الله معهما وهذا ما لا يلحقه فيه أحد # ( قال أبو محمد ) فاعترض في هذا بعض أهل القحة فقال قد قال الله عز وجل ~~@QB@ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا @QE@ قال وقد حزن أبو بكر ~~فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلو كان حزنه رضا لله عز وجل ~~لما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0881 # ( قال أبو محمد ) وهذه مجاهرة بالباطل أما قوله تعالى في الآية لصاحبه ~~وهو يحاوره قد أخبر الله تعالى بأن أحدهما مؤمن والآخر كافر وبأنهما ~~مختلفان فإنما سماه صاحبه في المحاورة والمجالسة فقط كما قال تعالى @QB@ ~~وإلى مدين أخاهم شعيبا @QE@ فلم يجعله أخاهم في الدين لكن في الدار والنسب ~~فليس هكذا قوله تعالى @QB@ إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا @QE@ بل ~~جعله صاحبه في الدين والهجرة وفي الإخراج وفي الغار وفي نصرة الله لهما ~~أخافة الكفار لهما وفي كونه تعالى معهما فهذه الصحبة غاية الفضل وتلك ~~الأخرى غاية النقص بنص القرآن وأما حزن أبي PageV04P113 بكر رضي ا لله عنه ~~فإنه قبل أن ينهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غاية الرضا لله لأنه ~~كان اشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك كان الله معه وهو تعالى ~~لا يكون مع العصاة بل عليهم وما حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحزن ولكان ذلك على محمد وموسى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهؤلاء الأرذال حياء أو علم لم يأتوا بمثل هذا اذ لو كان حزن أبي بكر ~~عيبا عليه لكان عيبا لأن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام @QB@ سنشد عضدك ~~بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون @QE@ ثم قال تعالى عن السحرة أنهم قالوا لموسى @QB@ إما أن تلقي ~~وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى @QE@ ~~فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكليمه قد كان أخبره الله عز وجل بأن ~~فرعون وملأه لا يصلون اليه وأن موسى ومن اتبعه هو الغالب ثم أوجس في نفسه ~~خيفة بعد ذلك إذ رأى أمر السحرة حتى أوحى الله عز وجل اليه لا تخف فهذا أمر ~~أشد من أمر أبي بكر وإذا لزم ما يقول هؤلاء ms0882 الفساق أبا بكر وحاشا لله أن ~~يلزمه من أن حزنه لو كان لما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم أشد ~~منه لموسى عليه السلام وأن إيجاسه الخيفة في نفسه لو كان رضا لله تعالى ما ~~نهاه الله تعالى عنه ومعاذ الله من هذا بل إيجاس موسى الخيفة في نفسه لم ~~يكن إلا نسيان الوعد المتقدم وحزن أبي بكر رضي الله عنه رضا لله تعالى قبل ~~أن ينهي عنه ولم يكن تقدم اليه نهى عن الحزن وأما محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإن الله عز وجل قال @QB@ ومن كفر فلا يحزنك كفره @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا ~~تحزن عليهم ولا تك في ضيق @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا يحزنك قولهم إن العزة ~~لله جميعا @QE@ وقال تعالى @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا @QE@ ~~ووجدناه عز وجل قد قال @QB@ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون @QE@ وقال أيضا ~~في الأنعام فهذا الله تعالى أخبرنا أنه يعلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحزنه الذي يقولون ونهاه الله عز وجل عن ذلك نصا فيلزمهم في حزن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي نهاه الله تعالى عنه كالذي أراد في حزن أبي ~~بكر سواء بسواء ونعم أن حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كانوا يقولن ~~من الكفر كان طاعة لله تعالى قبل أن ينهاه الله عز وجل وما حزن عليه السلام ~~بعد أن نهاه ربه تعالى عن الحزن كما كان حزن أبي بكر طاعة لله عز وجل قبل ~~أن ينهاه الله عز وجل عن الحزن وما حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه عليه السلام ~~عن الحزن فكيف وقد يمكن أن يكون أبو بكر لم يحزن يومئذ لكن نهاه عليه ~~السلام عن أن يكون منه حزن كما قال تعالى لنبيه عليه السلام @QB@ ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا @QE@ فنهاه عن أن يطيعهم ولم تكن منه طاعة لهم وهذا ~~إنما يعترض به أهل ms0883 الجهل والسخافة ونعوذ بالله من الضلال # ( قال أبو محمد ) واعترض علينا بعض الجهال ببعثة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علي بن أبي طالب خلف أبي بكر رضي الله عنه عنهما في الحجة التي حجها ~~أبو بكر وأخذ براءة من أبي بكر وتولى علي تبليغها إلى أهل الموسم وقرأئتها ~~عليهم # ( قال أبو محمد ) وهذا من أعظم فضائل أبي بكر لأنه كان أميرا على علي بن ~~أبي طالب وغيره من أهل الموسم لا يدفعون إلا بدفعه ولا يقفون إلا بوقوفه ~~ولا يصلون إلا بصلاته PageV04P114 وينصتون إذا خطب وعلي في الجملة كذلك ~~وسورة براءة وقع فيها فضل أبي بكر رضي الله عنه وذكره في أمر الغار وخروجه ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وكون الله تعالى معها فقراءة علي لها أبلغ في ~~إعلان فضل أبي بكر على علي وعلى وسواه وحجة لأبي بكر قاطعة وبالله تعالى ~~التوفيق # ( قال أبو محمد ) إلا أن ترجع الروافض إلى إنكار القرآن والنقص منه ~~والزيادة فيه فهذا أمر يظهر فيه قحتهم وجهلهم وسخفهم إلى كل عالم وجاهل ~~فإنه لا يمتري كافر ولا مؤمن في أن هذا الذي بين اللوحين من الكتاب هو الذي ~~أتي به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبرنا بأنه أوحاه لله تعالى إليه فمن ~~تعرض هذا فقد أقر بعين عدوه # ( قال أبو محمد ) وما يعترض إمامة أبي بكر إلا زار ( 1 ) على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم راد لأمره في تقديمه أبا بكر إلى الصلاة بأهل الإسلام ~~مريد لإزالته عن مقام إقامة فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( قال أبو محمد ) ولسنا من كذبهم في تأويلهم @QB@ ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ وإن المراد بذلك علي رضي الله عنه بل هذا لا يصح ~~لأن الآية على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذلك # قال أبو محمد فصح بما ذكرنا فضل أبي بكر على جميع الصحابة رضي الله عنهم ~~بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالبراهين المذكورة وأما الأحاديث في ~~ذلك فكثيرة ms0884 كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر دعوا لي صاحبي ~~فإن الناس قالوا كذبت وقال أبو بكر صدقت وقوله صلى الله عليه وسلم لو كنت ~~متخذا خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي وهذا الذي لا يصح غيره ~~وأما أخوة علي فلا تصح إلا مع سهل بن حنيف ومنها أمره صلى الله عليه وسلم ~~بسد كل باب وخوخة في المسجد حاشا خوخة أبي بكر وهذا هو الذي لا يصح غيره ~~ومنها غضبه صلى الله عليه وسلم على من خارج أبا بكر وعلى من أشار عليه بغير ~~أبي بكر للصلاة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم أن أمن الناس على علي في ~~ماله أبو بكر وعمدتنا في تفضيل أبي بكر ثم عمر على جميع الصحابة بعد نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل من ~~أحب الناس اليك يا رسول الله قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها قيل ثم من ~~يا رسول الله قال عمر # ( قال أبو محمد ) فقطعنا بهذا ثم وقفنا ولو زادنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيانا لزدنا لكنا لا نقول في شيء من الدين إلا بما جاء به النص # ( قال أبو محمد ) واختلف الناس فيمن أفضل أعثمان أم علي رضي الله عنهما # ( قال أبو محمد ) والذي يقع في نفوسنا دون أن نقطع به ولا نخطيء من ~~خالفنا في ذلك فهو أن عثمان أفضل من علي والله أعلم لأن فضائلهما تتقاوم في ~~الأكثر فكان عثمان أقرأ وكان علي أكثر فتيا ورواية ولعلي أيضا حظ قوي في ~~القراءة ولعثمان أيضا حظ قوي في الفتيا والرواية ولعلي مقامات عظيمة في ~~الجهاد بنفسه ولعثمان مثل ذلك بماله ثم انفرد عثمان بأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بايع ليساره المقدسة عن يمين عثمان في بيعة الرضوان وله هجرتان ~~وسابقة قديمة وصهر مكرم محمود ولم يحضر بدرا فألحقه الله عز وجل فيه بأجره ~~التام وسهمه فألحقه PageV04P115 بمن حضرها ms0885 فهو معدود فيهم ثم كانت له ~~فتوحات في الإسلام عظيمة لم تكن لعلي وسيرة في الإسلام هادية ولم يتسبب ~~بسفك دم مسلم وجاءت فيه آثار صحاح وأن الملائكة تستحي منه وأنه ومن اتبعه ~~على الحق والذي صح من فضائل علي فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وقوله عليه السلام لأعطين الراية ~~غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهذه صفة واجبة لكل مؤمن وفاضل ~~وعهده علي السلام أن عليا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وقد صح مثل ~~هذه في الأنصار رضي الله عنهم أنه لا يبغضهم من مؤمن بالله وباليوم الآخر ~~وأما من كنت مولاه فعلى مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلا وأما سائر ~~الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة فموضوعة يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ~~ونقلتها # ( قال أبو محمد ) ونقول بفضل المهاجرين الأولين بعد عمر بن الخطاب قطعا ~~إلا أننا لا نقطع بفضل أحد منهم على صاحبه كعثمان بن عفان وعثمان بن مظغون ~~وعلي وجعفر وحمزة وطلحة والزبير ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وعبد ~~الله بن مسعود وسعد وزيد بن حارثة وأبي عبيدة وبلال وسعيد بن زيد وعمار بن ~~ياسر وأبي سلمة وعبد الله بن جحش وغيرهم من نظرائهم ثم بعد هؤلاء أهل ~~العقبة ثم أهل بدر ثم أهل المشاهد كلها مشهدا مشهدا فأهل كل مشهد أفضل من ~~اهل المشهد الذي بعده حتى بلغ الأمر إلى الحديبية فكل من تقدم ذكره من ~~المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم إلى تمام بيعة الرضوان فإننا نقطع على ~~غيب قلوبهم وأنهم كلهم مؤمنون صالحون ماتوا على الإيمان والهدى والبر كلهم ~~من أهل الجنة لا يلج أحد منهم النار البتة لقول الله تعالى @QB@ والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم @QE@ وكقوله عز وجل @QB@ لقد رضي ~~الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة ~~عليهم @QE@ # ( قال أبو محمد ) فمن أخبرنا ms0886 الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم رضي الله ~~عنهم وأنزل السكينة عليهم فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ولا الشك فيهم ~~البتة ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد بايع تحت ~~الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر ولإخباره عليه السلام أنه لا يدخل النار أحد ~~شهد بدرا ثم تقطع على أن كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية ~~صادقة ولو ساعة فإنه من أهل الجنة لا يدخل النار لتعذيب إلا أنهم لا يلحقون ~~بمن أسلم قبل الفتح وذلك لقول الله عز وجل @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من ~~قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد ~~الله الحسنى @QE@ وقال تعالى @QB@ وعد الله لا يخلف الله وعده @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون ~~حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم ~~الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون @QE@ فصح بالضرورة أن كل اتفق قبل ~~الفتح وقاتل فهو مقطوع على غيبه لتفضيل الله تعالى إياهم والله تعالى لا ~~يفضل إلا مؤمنا فاضلا وأما من أتفق بعد الفتح وقاتل فقد كان فيهم منافقون ~~لم يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف نحن قال تعالى @QB@ وممن ~~حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن ~~نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم @QE@ # ( قال أبو محمد ) فلهذا لم نقطع على كل امريء منهم بعينه لكن نقول كل من ~~لم يكن منههم PageV04P116 من المنافقين فهو من أهل الجنة يقينا لأنه قد ~~وعدهم الله تعالى الحسنى كلهم وأخبر أنه لا يخلف وعده وأن من سبقت له ~~الحسنى فهو مبعد من النار لا يسمع حسيسها ولا يحزنه الفزع الأكبر وهو فيما ~~اشتهى خالد وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) لقد خاب وخسر من رد قول ربه عز وجل أنه رضي عن ~~المبايعين تحت الشجرة ms0887 وعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وقد علم كل ~~أحد له أدنى علم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وعمار ~~والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم من أهل هذه الصفة والخوارج والروافض قد ~~انتظمت الطائفتان الملعونتان البريئة منهم خلافا لله عز وجل وعنادا له ~~ونعوذ بالله من الخذلان # ( قال أبو محمد ) فهذا قولنا في الصحابة رضي الله عنهم فأما التابعون ومن ~~بعدهم فلا نقطع على غيبهم واحدا واحدا الأمر بأن منه احتمال المشقة في ~~الصبر للدين ورفض الدنيا لغير غرض استعجله إلا أننا لا ندري على ماذا مات ~~وإن بلغنا الغاية في تعظيمهم وتوقيرهم والدعاء بالمغفرة والرحمة والرضوان ~~لهم لكن نتولاهم جملة قطعا ونتولى كل إنسان منهم بظاهره ولا نقطع على أحد ~~منهم بجنة ولا نار لكن نرجو لهم ونخاف عليهم إذ لا نص في إنسان منهم بعينه ~~ولا يحل الإخبار عن الله عز وجل إلا بنص من عنده لكن نقول كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيركم القرن الذي بعثت فيهم ثم الذي يلونهم ثم ~~الذي يلونهم ومعنى هذا الحديث إنما هو كل قرن من هذه القرون التي ذكر عليه ~~السلام أكثر فضلا بالجملة من القرن الذي بعده لا يجوز غير هذا البتة وبرهان ~~ذلك أن قد كان في عصر التابعين من هو أفسق الفاسقين كمسلم بن عقبة المري ~~وحبيش بن دلحة القبني والحجاج بن يوسف الثقفي وقتلة عثمان وقتلة ابن الزبير ~~وقتلة الحسين رضي الله عنهم ولعن قتلتهم ومن بعثهم فمن خالف قولنا في هذا ~~الخبر لزمه أن يقول أن هؤلاء الفساق الأخابث أفضل من كل فاضل في القرن ~~الثالث ومن بعده كسفيان الثوري والفضيل بن عياض ومسعر بن كدام وشعبة ومنصور ~~بن المعتمر ومالك والأوزاعي والليث وسفيان بن عيينة ووكيع وابن مبارك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وداود بن علي رضي الله عنهم وهذا ~~ما لا يقوله أحد وما يبعد أن يكون في زماننا وفيمن يأتي بعدنا من هو أفضل ms0888 ~~رجل من التابعين عند الله عز وجل إذ لم يأت في المنع من ذلك نص ولا دليل ~~أصلا والحديث المأثور في أويس الفرني لا يصح لأن مداره على أسيد بن جابر ~~وليس بالقوي وقد ذكر شعبة أنه سأل عمرو بن مرة وهو كوفي قرني مرادي من أشرف ~~مرادا وأعلمهم عن أويس القرني فلم يعرفه في قومه وأما الصحابة رضي الله ~~عنهم فبخلاف هذا ولا سبيل إلى أن يلحق أقلهم درجة أحد من أهل الأرض وبالله ~~تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وذهب بعض الروافض إلى أن لذوي قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فضلا بالقرابة فقط واحتج بقوله تعالى @QB@ إن الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض @QE@ وبقوله ~~عز وجل @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى @QE@ وبقوله ~~تعالى @QB@ وابعث فيهم رسولا منهم @QE@ # ( قال أبو محمد ) وهذا كله لا حجة فيه أما إخباره تعالى بأنه اصطفى آل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين فإنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما ~~أما أن يعني كل مؤمن فقد قال ذلك بعض العلماء أو يعني مؤمن أهل بيت إبراهيم ~~وعمر أن لا يجوز غير هذا لأن آزر والد إبراهيم PageV04P117 عليه السلام كان ~~كافرا عدو الله لم يصطفه الله تعالى إلا لدخول النار فإن أراد الوجه الذي ~~ذكرنا لم نمانعه ولا تنازعه في أن موسى وهارون من آل عمران وآل إسماعيل ~~وإسحاق ويوسف ويعقوب من آل إبراهيم مصطفون على العالمين فأي حجة ها هنا ~~لبني هاشم فإن ذكروا الدعاء المأمور به وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~وبارك على محمد وعلى محمد فالقول في هذا كما قلنا ولا فرق وهذا دعاء لكل ~~مؤمن وقد قال تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم @QE@ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صلي على آل ~~أبي أوفي فهذا هو الدعاء لهم بالصلاة على كل مؤمن ومؤمنة بلا ms0889 خلاف وكذلك ~~الدعاء في التشهد المفترض في كل صلاة من قول المصطفى السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين فهذا السلام على كل مؤمن ومؤمنة فاستوى بنو هاشم وغيرهم ~~في إطلاق الدعاء بالصلاة عليهم وبالسلام عليهم ولا فرق وقال تعالى @QB@ ~~وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون @QE@ فوجبت صلوات الله ~~تعالى على كل مؤمن صابر فاستوى كله بنو هاشم وقريش والعرب والعجم ومن كان ~~جميعهم بهذه الصفة وأيضا فيلزم من احتج بقوله تعالى @QB@ إن الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين @QE@ أن يقول أن من أسلم من ~~الهارونيين من اليهود أفضل من بني هاشم وأشرف وأولى بالتقديم لأنه من آل ~~عمران ومن آل إبراهيم وفيهم ورد النص # ( قال أبو محمد ) فصح يقينا أن الله عز وجل إنما أراد بذلك الأنبياء ~~عليهم السلام فقط وبين هذا بيان جليا قول الله عز وجل حاكيا عن إبراهيم ~~عليه السلام أنه قال @QB@ ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين @QE@ ومن ~~ذرية إبراهيم عليه السلام الظالمين من ذرية غيره وقال عز وجل أن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا فخص الله تعالى بولاية ~~إبراهيم عليه السلام من اتبع إبراهيم كائنا من كان فدخل في هذا كل مؤمن ~~ومؤمنة ولا فضل وأما قول الله عز وجل @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى @QE@ فهذا حق على ظاهره وإنما أراد عليه السلام من قريش ~~أن يودوه لقرابته منهم ولا يختلف أحد من الأمة في أنه عليه السلام لم يرد ~~قط من المسلمين أن يودوا أبا لهب وهو عمه ولا شك في أنه عليه السلام أراد ~~من المسلمين مودة بلال وعمار وصهيب وسليمان وسالم مولى أبي حذيفة وأما قوله ~~عز وجل عن إبراهيم عليه السلام @QB@ وابعث فيهم رسولا منهم @QE@ فقد قال عز ~~وجل @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ وقال تعالى @QB@ وما أرسلنا من ~~رسول إلا ms0890 بلسان قومه ليبين لهم @QE@ فاستوت الأمم كلها في هذه الدعوة بأن ~~يبعث فيهم رسولا منهم ممن هم قومه فإن احتج محتج بالحديث الثابت الذي فيه ~~أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش ~~بني هاشم واصطفاني من بين هاشم فمعناه ظاهر وهو أنه تعالى اختار كونه عليه ~~الصلاة والسلام من بني هاشم وكون بني هاشم من قريش وكون قريش من كنانة وكون ~~كنانة من بني إسماعيل كما اصطفى أن يكون موسى من بني لاوى وأن يكون بنو ~~لاوى من بني إسحاق عليه السلام وكل نبي من عشيرته التي هو منها ولا يجوز ~~غير هذا البتة ونسأل من أراد حمل ها الحديث على غير هذا لمعنى أيدخل أحد من ~~بني هاشم أو من قريش أو من كنانة أو من إسماعيل النار أم لا فإن أنكروا هذا ~~PageV04P118 كفروا وخالفوا الإجماع والقرآن والسنن وقد قال عليه السلام أبي ~~وأبوك في النار وإن أبا طالب في النار وجاء القرآن بأن أبا لهب في النار ~~وسائر كفار قريش في النار كلك قال الله تعالى @QB@ تبت يدا أبي لهب وتب ما ~~أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب @QE@ فإذا أقر بأنه قد يدخل الار ~~منهم من يستحق أن يدخلها صحت المساواة بينهم وبين سائر الناس # ( قال أبو محمد ) و يكذب الظن الفاسد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني ~~عنك من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا بني ~~عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا وأبين من هذا كله قول الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ لن تنفعكم ~~أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ واخشوا ~~يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو ms0891 جاز عن والده شيئا @QE@ وقال تعالى ~~! ? ! وذكر عاد وثمودا وقوم نوح وقوم لوط ثم قال @QB@ أكفاركم خير من ~~أولئكم أم لكم براءة في الزبر @QE@ فصح ضرورة أنه لا ينتفع أحد بقرابته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من نبي من الأنبياء والرسل عليهم السلام ~~ولو أن النبي ابنه أو أبوه وأمه نبية وقد نص الله تعالى في ابن نوح ووالد ~~إبراهيم وعم محمد على رسل الله الصلاة والسلام ما فيه الكفاية وقد نص الله ~~تعالى على أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا فصح ضرورة أن بلالا وصهيبا والمقداد وعمارا وسالما وسلمان أفضل من ~~العباس وبنيه عبد الله والفضل وقثم وعبيد الله وعقيل بن أبي طالب والحسن ~~والحسين رضي الله عن جميعهم بشهادة الله تعالى فإذ هذا لا شك فيه ولا جزاء ~~في الآخرة إلا على عمل ولا ينتفع عند الله تعالى بالأرحام ولا بالولادات ~~وليست الدنيا دار جزاء فلا فرق بين هاشمي وقرشي وعربي وعجمي وحبشي وابن ~~زنجية والكرم والفوز لمن اتقى الله عز وجل حدثنا محمد بن سعيد بن بيان ~~أنبأنا أحمد بن عبد الله البصير حدثنا قاسم بن أصبع حدثنا عبد السلام بن ~~الخثن حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق السبيعي عن حسان بن قايد العبسي قال قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كرم الرجل دينه وحسبه وخلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا $ الكلام في ~~حرب علي من حاربه من الصحابة رضي الله عنهم # ( قال أبو محمد ) اختلف الناس في تلك الحرب على ثلاث فرق فقال جميع ~~الشيعة وبعض المرجئة وجمهور المعتزلة وبعض أهل السنة أن عليا كان المصيب في ~~حربه وكل من خالفه على خطأ وقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل ~~وطوائف من المعتزلة أن عليا مصيبا في قتاله مع معاوية وأهل النهر ووقفوا في ~~قتاله مع أهل الجمل وقالوا احدى الطائفتين مخطئة ms0892 ولا نعرف أيهما هي وقالت ~~الخوارج علي المصيب في قتاله أهل الجمل وأهل صفين وهو مخطيء في قتاله أهل ~~النهر وذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وجمهور الصحابة إلى الوقوف في ~~علي وأهل الجمل وأهل صفين وبه يقول جمهور أهل السنة وأبو بكر بن كيسان وذهب ~~جماعة من الصحابة وخيار التابعين وطوائف ممن بعدهم إلى تصويب محاربي علي من ~~أصحاب الجمل وأصحاب صفين وهم الحاضرون لقتاله في اليومين المذكورين وقد ~~أشار إلى هذا أيضا أبو بكر بن كيسان PageV04P119 # قال أبو محمد أما الخوارج فقد أوضحنا خطأهم وخطأ أسلافهم فيما سلف من ~~كتابنا هذا حاشا احتجاجهم بإنكار تحكيم على الحكمين فسنتكلم في ذلك إن شاء ~~الله تعالى كما تكلمنا في سائر أحكامهم والحمد له رب العالمين وأما من وقف ~~فلا حجة له أكثر من أنه لم يتبين له الحق ومن لم يتبين له الحق فلا سبيل ~~إلى مناطرته بأكثر من ان نبين له وجه الحق حتى يراه وذكروا أيضا أحاديث في ~~ترك القتال في الإختلاف سنذكر لكم جملتها إن شاء الله تعالى فلم يبق إلا ~~الطائفة المصوبة لعلي في جميع حروبه والطائفة المصوبة لمن حاربه من أهل ~~الجمل وأهل صفين # ( قال أبو محمد ) احتج من ذهب إلى تصويب محاربي علي يوم الجمل ويوم صفين ~~بأن قال إن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما فالطلب بأخذ القود من قاتليه فرض ~~قال عز وجل @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ قالوا ~~ومن آوى الظالمين فهو إما مشارك لهم وإما ضعيف عن أخذ الحق منهم قالوا وكلا ~~الأمرين حجة في إسقاط إمامته على من فعل ذلك ووجوب حربه قالوا وما أنكروا ~~على عثمان إلا أقل من هذا من جواز إنفاذ أشياء بغير علمه فقد ينفذ مثلها سر ~~أو لا يعلمها أحد إلا بعد ظهورها قالوا وحتى لو أن كل ما أنكر على عثمان أن ~~يصح ما حل بذلك قتله ms0893 بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام لأنهم إنما أنكروا ~~عليه استئثار بشيء يسير من فضلات الأموال لم يجب لأحد بعينه فمنعها وتولية ~~أقاربه فلما شكوا اليه عزلهم وأقام الحد على من استحقه وأنه صرف الحكم بن ~~أبي العاص إلى المدينة ونفى رسول الله صلى الله عليه وسلم للحكم لم يكن حدا ~~واجبا ولا شريعة على التأييد وإنما كان عقوبة على ذنب استحق به النفي ~~والتوبة مبسوطة فإذا تاب سقطت عنه تلك العقوبة بلا خلاف من أحد من أهل ~~الإسلام وصارت الأرض كلها مباحة وأنه ضرب عمارا خمسة أسواط ونفي أبا ذر إلى ~~الربذة وهذا كله لا يبيح الدم قالوا وإيواء على المحدثين أعظم الأحداث من ~~سفك الدم الحرام في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما دم الإمام ~~وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم والمنع من إنفاذ الحق عليهم أشد ~~من كل ما ذكرنا بلا شك قالوا وامتناع معاوية من بيعة علي كإمتناع علي من ~~بيعة أبي بكر فما حاربه أبو بكر ولا أكرهه وأبو بكر أقدر على علي من علي ~~على معاوية ومعاوية في تأخيره عن بيعة علي أعذر وأفسح مقالا من علي في ~~تأخيره عن بيعة أبي بكر لأن عليا لم يمتنع من بيعة أبي بكر أحد من المسلمين ~~غيره بعد أن بايعه الأنصار والزبير وأما بيعة علي فإن جمهور الصحابة تأخروا ~~عنها أما عليه وأما لا له ولا عليه وما تابعه فيهم إلا الأقل سوى أزيد من ~~مائة ألف مسلم بالشام والعراق ومصر والحجاز كلهم امتنع من بيعته فهل معاوية ~~إلا كواحد من هؤلاء في ذلك وأيضا فإن بيعة علي لم تكن على عهد من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما كانت بيعة أبي بكر ولا عن إجماع من الأمة كما كانت بيعة ~~عثمان ولا عن عهد من خليفة واجب الطاعة كما كانت بيعة عمر ولا بسوق بائن ( ~~1 ) في الفضل على غيره لا يختلف فيه أحد ولا عن شورى فالقا عدون ms0894 عنها بلا ~~شك ومعاوية من جملتهم أعذر من علي في قعوده عن بيعة أبي بكر ستة أشهر حتى ~~رأى البصيرة وراجع الحق عليه في ذلك قالوا فإن قلتم خفي على علي نص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قلنا لكم لم يخف عليه بلا شك تقديم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى الصلاة وأمره عليا بأن يصلي ~~وراءه في جماعة المسلمين فتأخر عن بيعة PageV04P120 أبي بكر سعى منه في حطه ~~عن مكان جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا لأبي بكر وسعي منه في فسخ ~~نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقديمه إلى الصلاة وهذا أشد من رد ~~إنسان نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذنب ثم تاب منه وأيضا فإن عليا ~~قد تاب واعترف بالخطأ لأنه إذا بايع أبا بكر بعد ستة أشهر تأخر فيها عن ~~بيعته لا يخلو ضرورة من أحد وجهين إما أن يكون مصيبا في تأخره فقد أخطأ إذ ~~بايع أو يكون مصيبا في بيعته فقد أخطأ إذا تأخر عنها قالوا والممتنعون من ~~بيعة علي لم يعترفوا قط بالخطأ على أنفسهم في تأخرهم عن بيعته قالوا فإن ~~كان فعلهم خطأ فهو أخف من الخطأ في تأخر علي عن بيعة أبي بكر وإن كان فعلهم ~~صوابا فقد برئوا من الخطأ جملة قالوا والبون بين طلحة والزبير وسعد بن أبي ~~وقاص وعلي خفي جدا فقد كانوا في الشورى معه لا يبدو له فضل تفوق عليهم ولا ~~على واحد منهم وأما البون بين علي وأبي بكر فأبين وأظهر فهم من امتناعهم عن ~~بيعته أعذر لخفاء التفاضل قالوا وهلا فعل علي في قتله عثمان كما فعل بقتله ~~عبد الله بن خباب بن الأرث فإن القصتين استويا في التحريم فالمصيبة في قتل ~~عثمان في الإسلام وعند الله عز وجل وعلى المسلمين أعظم جرما وأوسع خرقا ~~وأشنع إثما وأهول فسقا من المصيبة في قتل عبد الله بن خباب قالوا وفعله في ~~طلب ms0895 دم عبد الله بن خباب يقطع حجة من تأول على علي أنه يمكن أن يكون لا يرى ~~قتل الجماعة بالواحد # قال أبو محمد هذا كل ما يمكن أن تحتج به هذه الطائفة قد تقصيناه ونحن إن ~~شاء الله تعالى متكلمون على ما ذهبت اليه كل طائفة من هذه الطوائف حتى يلوح ~~الحق في ذلك بعون الله تعالى وتأييده # ( قال أبو محمد ) نبدأ بعون الله عز وجل بإنكار الخوارج للتحكيم # ( قال أبو محمد ) قالوا حكم على الرجال في دين الله تعالى والله عز وجل ~~قد حرم ذلك بقوله @QB@ إن الحكم إلا لله @QE@ وبقوله تعالى @QB@ وما ~~اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله @QE@ # ( قال أبو محمد ) ما حكم علي رضي الله عنه قط رجلا في دين الله وحاشاه من ~~ذلك وإنما حكم كلام الله عز وجل كما افترض الله تعالى عليه وإنما اتفق ~~القوم كلهم إذا رفعت المصاحف على الرماح وتداعوا إلى ما فيها على الحكم بما ~~أنزل الله عز وجل في القرآن وهذا وهو الحق الذي لا يحل لأحد غيره لأن الله ~~تعالى يقول @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر @QE@ فإنما حكم علي رضي الله عنه أبا موسى وعمرو رضي ~~الله عنهما ليكون كل واحد منهما مدليا بحجة من قدمه وليكونا متخاصمين عن ~~الطائفتين ثم حاكمين لمن أوجب القرآن الحكم له وإذ من المحال الممتنع الذي ~~لا يمكن الذي لا يفهم لغط العسكرين أو أن يتكلم جميع أهل العسكر بحجتهم فصح ~~يقينا لا محيد عنه صواب علي في تحكيم الحكمين والرجوع إلى ما أوجبه القرآن ~~وهذا الذي لا يجوز غيره ولكن أسلاف الخوارج كانوا أعرابا قرؤا القرآن قبل ~~أن يتفقهوا في السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن فيهم ~~أحد من الفقهاء لا من أصحاب ابن مسعود ولا أصحاب عمرو ولا أصحاب علي ولا ~~أصحاب عائشة ولا أصحاب أبي موسى ولا أصحاب معاذ بن جبل ولا أصحاب أبي ~~الدرداء ms0896 ولا أصحاب سلمان ولا أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر ولهذا تجدهم ~~يكفر بعضهم بعضا عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارها فظهر ضعف ~~القوم وقوة جهلهم وأنهم أنكروا PageV04P121 @ 122 ما قام البرهان الذي ~~أوردنا بأنه حق ولو لم يكن من جهلهم لأقرب عهدهم بخبر الأنصار يوم السقيفة ~~وإذعانهم رضي الله عنهم من جميع المهاجرين لوجب الأمر في قريش دون الأنصار ~~وغيرهم وإن عهدهم بذلك قريب منذ خمسة وعشرين عاما وأشهر وجمهورهم أدرك ذلك ~~بسنة وثبت عند جميعهم كثبات أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق لأن ~~الذين نقلوا اليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا اليهم القرآن ~~والشرائع فدانوا بكل ذلك هم بأعيانهم لا زيادة فيهم ولا نقص نقلوا اليهم ~~خبر السقيفة ورجوع الأنصار إلى أن الأمر لا يكون إلا في قريش وهم يقرؤن ~~قوله تعالى @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ~~من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا @QE@ ~~ثم أعماهم الشيطان وأضلهم الله تعالى على علم فحلوا بينه مثل علي وأعرضوا ~~عن مثل سعيد بن زيد وسعد وابن عمر وغيرهم ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~وأعرضوا عن سائر الصحابة الذين أنفقوا بعد الفتح وقاتلوا ووعدهم الله ~~الحسنى وتركوا من يقرون بأن الله تعالى عز وجل علم ما في قلوبهم فأنزل ~~السكينة عليهم ورضي عنهم وبايعوا الله وتركوا جميع الصحابة وهم الأشداء على ~~الكفار الرحماء بينهم الركع السجد المبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود المثني عليهم في التوراة والإنجيل من عند الله عز وجل ~~الذين غظ الله بهم الكفار المقطوع على أن باطنهم في الخير كظاهرهم لأن الله ~~عز وجل شهد بذلك ms0897 فلم يبايعوا أحدا منهم وبايعوا شيث بن ربعي مؤذن سجاح أيام ~~ادعت النبوة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تداركه الله عز وجل فر ~~عنهم وتبين لهم ضلالتهم فلم يقع اختيارهم إلا على عبد الله بن وهب الراسبي ~~أعرابي وآل علي عقيبة لا سابقة لاه ولا صحبة ولا فقه ولا شهد الله له بخير ~~قط فمن أضل ممن هذه سيرته واختياره ولكن حق لمن كان أحدا يمينه ذو خو يصره ~~الذي بلغه ضعف عقله وقلة دينه إلى تجويره رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حكمه والإستدارك ورأى نفسه أورع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وهو ~~يقر أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه وبه اهتدى وبه عرف الدين ولولاه ~~لكان حمارا أو أضل ونعوذ بالله من الخذلان وأما الطائفة المصوبة للقاعدين ~~فإن من لم يلح له الحق منهم فإنما يكلم حتى يبين له الحق فيلزمه المصير ~~الذيه فنقول وبالله تعالى التوفيق أنه قد صح ووجب فرض الإمامة بما ذكرنا ~~قبل في إيجاب الإمامة وإذ هي فرض فلا يجوز تضييع الفرض وإذ ذلك كلك ~~فالمبادرة إلى تقديم إمام عند موت الإمام فرض واجب وقد ذكرنا وجوب الإئتمام ~~بالإمام فإذ هذا كله كما كرنا فإذ مات عثمان رضي الله عنه وهو الإمام ففرض ~~إقامة إمام يأتم به الناس لئلا يبقوا بلا إمام فإذا فإذ بادر علي فبايعه ~~واحد من المسلمين فصاعدا فهو إمام قائم ففرض طاعته لا سيما ولم يتقدم ~~ببيعته بيعة ولم ينازعه الإمامة أحد فهذا أوضح وواجب في وجوب إمامته وصحة ~~بيعته ولزوم أمرته للمؤمنين فهو الإمام بحقه وما ظهر منه قط إلى أن مات رضي ~~الله عنه شيء يوجب نقض بيعته وما ظهر منه قط إلا العدل والجد والبر والتقوى ~~كما لو سبقت بيعة طلحة أو الزبير أو سعد أو سعيدا أو من يستحق الإمامة ~~لكانت أيضا بيعة حق لازمة لعلي ولغيره ولا فرق فعلى مصيب في الدعاء إلى ~~نفسه وإلى PageV04P122 الدخول ms0898 تحت إمامته وهذا برهان لا محيد عنه وأما أم ~~المؤمنين والزبير وطلحة رضي الله عنهم ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة ~~علي ولا طعنوا فيها ولا ذكروا فيه جرحة تحطه عن الإمامة ولا أحدثوا إمامة ~~أخرى ولا جددوا بيعة لغيره هذا ما لا يقدر أن يدعيه أحد بوجه من الوجوه بل ~~يقطع كل ذي علم على أن كل لك لم يكن فإذ لا شك في كل هذا فقد صح صحة ضرورية ~~لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافا عليه ولا نقضا ~~لبيعته ولو أرادوا ذلك لأحدثوا بيعة غير بيعته هذا ما لا يشك فيه أحد ولا ~~ينكره أحد فصح أنهم إنما نهضوا إلى البصرة لسد الفتق الحادث في الإسلام من ~~قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ظلما وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم ~~يقتتلوا ولا تحاربوا فلما كان الليل عرف قتله عثمان إلا أن الأراغة ~~والتدبير عليهم فبينوا عسكر طلحة والزبير وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن ~~أنفسهم في دعوى حتى خالطوا عسكر علي فدفع أهله عن أنفسهم وكل طائفة تظن ولا ~~شك أن الأخرى بدأ بها بالقتال واختلط الأمر اختلاطا لم يقدر أحد على أكثر ~~من الدفاع عن نفسه والفسقة من قتلة عثمان لا يغترون من شن الحرب وأضر أمه ~~فكلتا الطائفتين مصيبة في غرضها ومقصدها مدافعة عن نفسها ورجع الزبير وترك ~~الحرب بحالها وأتى طلحة سهم غاير وهو قائم لا يدري حقيقة ذلك الإختلاط ~~فصادف جرحا في ساقه كان أصابه يوم أحد بين يدري رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنصرف ومات من وقته رضي الله عنه وقتل الزبير رضي الله عنه بوادي ~~السباع على أقل من يوم من البصرة فهكذا كان الأمر وكذلك كان قتل عثمان رضي ~~الله عنه إنما حاصره المصريون ومن لف لفهم يديرونه على إسلام مروان اليهم ~~وهو رضي الله عنه يأبى من ذلك ويعلم أنه إن أسلمه قتل دون تثبت فهو على ذلك ~~وجماعات من الصحابة فيهم ms0899 الحسن والحسين ابنا علي وعبد الله بن الزبير ومحمد ~~بن طلحة وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وغيرهم في نحو سبعمائة من الصحابة ~~وغيرهم معه في الدار يحمونه وينفلتون إلى القتال فيردعهم تشتا إلى أن ~~تسوروا عليه من خوخة في دار ابن حزم النصارى جاره غيلة فقتلوه ولا خبر من ~~ذلك عند أحد لعن الله من قتله والراضين بقتله فما رضي أحد منهم قط بقتله ~~ولا علموا أنه يراد قتله لأنه لم يأت منه شيء يبيح الدم الحرام وأما قوله ~~من قال أنه رضي الله عنه أقام مطروحا على مزبلة ثلاثة أيام فكذب بحت وإفك ~~موضوع وتوليد من لا حياء في وجهه بل قتل عشية ودفن من ليلته رضي الله عنه ~~شهد دفنه طائفة من الصحابة وهم جبير بن مطعم وأبو الجهم بن حيفة وعبد الله ~~بن الزبير ومكرم بن نيار وجماعة غيرهم هذا مما لا يتمادى فيه أحد ممن له ~~علم بالأخبار ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي أجساد قتلى ~~الكفار من قريش يوم بدر في القليب وألقى التراب عليهم وهم شر خلق الله ~~تعالى وأمر عليه السلام أن يحفر أخاديد لقتلى يهود قريظة وهم شر من وارته ~~الأرض فمواراة المؤمن والكافر فرض على المسلمين فكيف يجوز لذلك حياء في ~~وجهه أن ينسب إلى علي وهو الإمام ومن بالمدينة من الصحابة أنهم تركوا رجلا ~~ميتا ملقى بين أظهرهم على مزبلة لا يوارونه ولا نبالي مؤمنا كان أو كافرا ~~ولكن الله يأبى إلا أن يفضح الكذابين بألسنتهم ولو فعل هذا علي لكانت جرحه ~~لأنه لا يخلوا أن يكون عثمان كافرا أو فاسقا أو مؤمنا فإن كان كافرا أو ~~فاسقا عنده فقد كان فرضا على علي أن يفسخ أحكامه في المسلمين فإذا لم يفعل ~~فقد صح أنه كان مؤمنا عنده فكيف يجوز ان ينسب ذو حياء إلى علي أنه ترك ~~مؤمنا مطروحا ميتا على مزبلة لا يأمر بموارته PageV04P123 أم كيف يجوز أن ~~يظنه به أنه أنفذ أحكام كافر ms0900 أو فاسق على أهل الإسلام ما أحد أسوأ ثناء على ~~علي من هؤلاء الكذبة الفجرة # قال أبو محمد ومن البرهان على صحة ما قلناه أن من الجهل الفاضح أن يظن ~~ظان أن عليا رضي الله عنه بلغ من ا لتناقض في أحكامه وإتباع الهوى في دينه ~~والجهل أن يترك سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وزيد بن ~~ثابت بن حسان ورافع بن خديج ومحمد بن مسلمة وكعب بن مالك وسائر الصحابة ~~الذين لم يبايعوه فلا يجهزهم عليا وهم معه في المدينة وغيرها نعم والخوارج ~~وهو يصيحون في نواحي المسجد بأعلى أصواتهم بحضرته وهو على المنبر في مسجد ~~الكوفة لا حكم إلا الله لا حكم إلا الله فيقول لهم رضي الله عنه لكم علينا ~~ثلاث لا نمنعكم المساجد ولا نمنعكم حقكم من الفيء ولا نبدوكم بقتال أو لم ~~يبدأ بحرب حتى قتلوا عبد الله بن خباب ثم لم يقاتلهم بعد ذلك حتى دعاهم إلى ~~أن يسلموا الذيه قتلة عبد الله بن خباب فلما قالوا كلنا قتله قاتلهم حينئذ ~~ثم يظن به مع هذا كله أنه يقاتل أهل الجهل لإمتناعهم من بيعته هذا إفك ~~وجنون مختلق بحت بلا شك # قال أبو محمد وأما أمر معاوية رضي الله عنه فبخلاف ذلك ولم يقاتله علي ~~رضي الله عنه لإمتناعه من بيعته لأنه كان يسعه في ذلك ما وسع ابن عمر وغيره ~~لكن قاتله لإمتناعه من إنفاذ أوامره في جميع أرض الشام وهو الإمام الواجبة ~~طاعته فعلى المصيب في هذا ولم ينكر معاوية قط فضل علي وإستحقاقه الخلافة ~~لكن اجتهاده أداه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان رضي الله عنه ~~على البيعة ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان والكلام فيه عن ولد عثمان وولد ~~الحكم ابن أبي العاص لسنه ولقوته على الطلب بذلك كما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن سهل أخا عبد الله بن سهل المقتول بخيبر ~~بالسكوت وهو أخو المقتول وقال ms0901 له كبر كبر وروى الكبر الكبر فسكت عبد الرحمن ~~وتكلم محيصة وحويصة أبناء مسعود وهما أبنا عم المقتول لأنهما كانا أسن من ~~أخيه فلم يطلب معاوية من ذلك إلا ما كان له من الحق أن يطلبه وأصاب في ذلك ~~الأثر الذي ذكرنا وإنما أخطأ في تقديمه ذلك على البيعة فقط فله أجر ~~الإجتهاد في ذلك ولا إثم عليه فيما حرم من الإصابة كسائر المخطئين في ~~اجتهادهم الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم أجرا واحدا ~~وللمصيب أجرين ولا عجب أعجب ممن يجيز الإجتهاد في الدماء وفي الفروج ~~والأنساب والأموال والشرائع التي يدان الله بها من تحريم و إيجاب ويعذر ~~المخطئين في ذلك ويرى لك مباحا لليث والبتي أبي حنيفة والثوري ومالك ~~والشافعي وأحمد وداود وإسحاق وأبي ثور وغيرهم كزفر وأبي يوسف ومحمد بن ~~الحسن والحسن بن زياد وابن القاسم وأشهب وابن الماجشون والمزني وغيرهم ~~فواحد من هؤلاء يبيح دم هذا الإنسان وآخر منهم يحرمه كمن حارب ولم يقتل أو ~~عمل عمل قوم لوط وغير هذا كثير وواحد منهم يبيح هذا الفرج وآخر منهم يحرمه ~~كبكرا نكحها أبوها وهي بالغة عاقلة بغير إذنها ولا رضاها وغير هذا كثير ~~وكذلك في الشرائع والأوامر والأنساب وهكذا فعلت المعتزلة بشيوخهم كواصل ~~وعمرو وسائر شيوخهم وفقهائهم وهكذا فعلت الخوارج بفقهائهم ومفتيهم ثم ~~يضيقون ذلك على من له الصحبة والفضل والعلم والتقدم والإجتهاد كمعاوية ~~وعمروا ومن معهما من الصحابة رضي الله عنه وإنما اجتهد في مسائل دماء كالتي ~~اجتهد فيها المفتون وفي المفتين من يرى قتل الساحر وفيهم من لا يراه وفيهم ~~من يرى PageV04P124 قتل الحر بالعبد وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر وفيهم ~~من لا يراه فأي فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما لولا ~~الجهل والعمى والتخليط بغير علم وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع من ~~أدائه وقاتل دونه فانه يجب على الإمام أن يقاتله وإن كان منا وليس ذلك ~~بمؤثر في عدالته وفضله ولا بمحب له فبالمقابل ms0902 هو مأجور لإجهاده ونيته في ~~طلب الخير فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عه وصحة أمانته وانه صاحب ~~الحق وان له اجرين اجر الاجتهاد واجر الإصابة وقطعنا أن معاوية رضي الله ~~عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا وأيضا في الحديث الصحيح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أخبر عن مارقة تمرق بين طائفتين من أمته ~~يقتلها أولى الطائفتين بالحق فمرقت تلك المارقة وهم الخوارج من أصحاب علي و ~~أصحاب معاوية فقتلهم علي وأصحابه فصح انهم أولى الطائفتين بالحق وأيضا ~~الخبر الصحيح من رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية # ( قال أبو محمد ) المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى انه الحق قاصدا إلى ~~الله تعالى نيته غير عالم بأنه مخطئ فهو باعثه وان كان مأجور أو لا حد عليه ~~إذا ترك القاتل ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري انه مخطئ فهذا المحارب ~~تلزمه المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول ~~الله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ إلى قوله ~~@QB@ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم @QE@ فهذا نص قولنا دون تكلف ~~تأويل ولا زوال عن موجب ظاهر الآية وقد سماهم الله عز وجل مؤمنين باغين ~~بعضهم اخوة بعض في حين تقاتلهم وأهل العدل المبغي عليهم والمأمورين ~~بالإصلاح بينهم وبينهم ولم يصفهم عز وجل بفسق من اجل ذلك التقاتل ولا ينقص ~~إيمان وإنما هم مخطئون باغون ولا يريد واحدا منهم قتل آخر وعمر رضي الله ~~عنه قتله أبو العادية يسار ابن سبع السلمي شهد بيعة الرضوان فهو من شهداء ~~الله له بأنه علم ما في قلبه وانزل السكينة عليه ورضي عنه فأبو العادية رضي ~~الله عنه متأول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور أجرا واحدا وليس هذا كقتلة ~~عثمان رضي الله عنه لأنهم لا مجال للاجتهاد في قتله لأنه لم يقتل أحدا ولا ~~حارب ms0903 ولا قاتل ولا دافع ولا زنى بعد إحسان ولا ارتد فيسوغ المحاربة تأويل ~~بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم ~~والعدوان فهم فساق ملعون # ( قال أبو محمد ) فإذ قد بطل هذا الأمر وصح أن عليا هو صاحب الحق ~~فالأحاديث التي فيها التزام البيوت وترك القتال إنما هو بلا شك فيمن لم يلح ~~له يقين الحق أين هو وهكذا نقول فإذا تبين الحق فقتال الفئة الباغية فرض ~~بنص القرآن وكذلك ان كانتا معا باغيتين فقتالهما واجب لان كلام الله عز وجل ~~لا يعارض كلام نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه كله من عند الله عز وجل قال ~~الله عز وجل @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ وقال عز وجل ~~@QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فصح يقينا إن ~~كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل وإذ ~~هو كذلك فليس شئ مما عند الله تعالى مختلفا والحمد لله رب العالمين # ( قال أبو محمد ) فلم يبق إلا الكلام على الوجوه التي اعترض بها من رأى ~~قتال علي رضي الله عنه PageV04P125 # ( قال أبو محمد ) فنقول وبالله التوفيق إما قولهم أن اخذ القود واجب من ~~قتلة عثمان رضي الله عنه المحار بين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~الساعين في الأرض بالفساد والهاتكين حرمة الإسلام والحرم والأمانة والهجرة ~~والخلافة والصحبة والسابقة فنعم وما خالفهم قط على في ذلك ولا في البراءة ~~منهم ولكنهم كانوا عددا ضخما جمالا طاقه له عليهم فقد سقط عن علي رضي الله ~~عنه مالا يستطيع عليه كما سقط عنه وعن كل مسلم ما عجز عنه من قيام بالصلاة ~~والصوم والحج ولا فرق قال الله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~@QE@ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما ~~استطعتم ولو أن معاوية بايع عليا لقوى به على احذ الحق من قتلة عثمان ms0904 فصح ~~أن الاختلاف هو الذي اضعف يد علي عن إنقاذ الحق عليهم ولولا ذلك لأنقذ الحق ~~عليهم كما أنقذه علي قتلة عبد الله بن خباب إذ قدر على مطالبة قتلته وإما ~~تأسي معاوية في امتناعه من بيعة علي بتأخر علي عن بيعة أبى بكر فليس في ~~الخطأ أسوة وعلى استقال ورجع وبايع بعد يسير فلو فعل معاوية مثل ذلك لأصاب ~~ولبايع حينئذ بلا شك كل من امتنع من الصحابة من البيعة من اجل الفرقة وأما ~~تقارب ما بين علي وطلحه والزبير وسعد فنعم ولكن من سبقت بيعته وهو من أهل ~~الاستحقاق والخلافة فهو الإمام الواجبة طاعته فيما أمر به من طاعة الله عز ~~وجل سواء كان هنالك من هو مثله أو افضل كما سبقت بيعة عثمان فوجبت طاعته ~~وإمامته علي غيره ولو بويع هنالك حينئذ وقت الشورى علي أو طلحه أو الزبير ~~أو عبد الرحمن أو سعد لكان الإمام وللزمت عثمان طاعته ولا فرق فصح إن عليا ~~هو صاحب الحق والإمام المفترضة طاعته ومعاوية مخطئ مأجور مجتهد وقد يخفى ~~الصواب على الصاحب العالم فيما هو أبين و أوضح من هذا الأمر من أحكام الدين ~~فربما رجع إذ استبان له وربما لم يستبن له حق يموت عليه وما توفيقنا إلا ~~بالله عز وجل وهو المسئول العصمة والهداية لا اله إلا هو # ( قال أبو محمد ) نطلب على حقه نقاتل عليه وقد كان تركه ليجمع كلمة ~~المسلمين كما فعل الحسن ابنه رضي الله عنهما فكأن له بذلك فضل عظيم قد تقدم ~~به إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال ابني هذا سيد ولعل الله أن ~~يصلح به طائفتين عظيمتين من أمتي فغبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~ومن ترك حقه رغبة في حقن دماء المسلمين فقد أتى من الفضل بما لا وراء ولا ~~لوم عليه بل هو مصيب في ذلك وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في أمامه ~~المفضول # ( قال أبو محمد ) ذهبت طوائف من الخوارج وطوائف من المعتزلة وطوائف من ms0905 ~~المرجئة منهم محمد بن الطيب ألبا فلاني ومن اتبعه وجميع الرافضة من الشيعة ~~إلى انه لا يجوز إمامة من يوجد في الناس افضل منه وذهبت طائفة من الخوارج ~~وطائفة من الممتزلة وطائفة من المرجئة وجميع الزيدية من الشيعة وجميع أهل ~~السنة إلى أن الإمامة جائزة لمن غيره افضل منه # ( قال أبو محمد ) وأما الرافضة فقالوا أن الإمام واجد معروف بعينه في ~~العالم على ما ذكرنا من أقوالهم الذي قد تقدم إفسادنا لها والحمد لله رب ~~العالمين وما نعلم لمن قال أن الإمام لا تجوز إلا لأفضل من يوجد حجه أصلا ~~لا من قرآن ولا من سنه ولا من إجماع ولا من صحة عقل ولا من قياس ولا قول ~~صاحب وما كان هكذا فهو أحق قول بالاطراح وقد قال أبو بكر رضي الله عنه يوم ~~السقيفة قد رضيت لكم أحدا هذين الرجلين يعني أبا عبيده وعمر وأبو ~~PageV04P126 بكر أفضل منهما بلا شك فما قال أحد من المسلمين أنه قال من ذلك ~~بما لا يحل في الدين ودعت الأنصار إلى بيعة سعد بن عبادة وفي المسلمين عدد ~~كثير كلهم أفضل منه بلا شك فصح بما ذكرنا إجماع جميع الصحابة رضي الله عنهم ~~على جواز إمامة المفضول ثم عبدهم عمر رضي الله عنه إلى ستة رجال ولا بد أن ~~لبعضهم على بعض فضلا وقد أجمع أهل الإسلام حينئذ على أنه إن بويع أحدهم فهو ~~الإمام الواجبة طاعته وفي هذا إطباق منهم على جواز إمامة المفضول ثم مات ~~علي رضي الله عنه فهو فبويع الحسن ثم سلم الأمر إلى معوية وفي بقايا ~~الصحابة من هو افضل منهما بلا خلاف ممن أنفق قبل الفتح وقاتل فكلهم أولهم ~~عن آخرهم بايع معاوية ورأى إمامته وهذا إجماع متيقن بعد إجماع على جواز ~~إمامة من غيره أفضل بيقين لا شك فيه إلى أن حدث من لا وزن له عند الله ~~تعالى فخرقوا الإجماع بآرائهم الفاسدة بلا دليل ونعوذ بالله من الخذلان # ( قال أبو محمد ) والعجب كله كيف يجتمع ms0906 قول الباقلاني أنه لا تجوز ~~الإمامة لمن غيره من الناس أفضل منه وهو قد جوز النبوة والرسالة لمن غيره ~~من الناس أفضل منه فإنه صرح فيما ذكره عنه صاحبه أبو جعفر السمناني الاعمى ~~قاضي الموصل بأنه جائز أن يكون في الإمامة من هو أفضل من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حيث بعث إلى أن مات # ( قال أبو محمد ) ما في خذلان الله عز وجل أحق من هاتين القضيتين لا سيما ~~إذا اقترننا والحمد لله على الإسلام فإن قال قائل كيف يحتجون هنا بقول ~~الأنصار رضي الله عنهم في دعائهم إلى سعد بن عبادة وهو عندكم خطأ وخلاف ~~للنص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف تحتجون في هذا أيضا بقول أبي ~~بكر رضيت لكم أحد هذين وخلافه أبي بكر عندكم نص من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمن أين له أن يترك ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا ~~وبالله تعالى التوفيق أن فعل الأنصار رضي الله عنهم انتظم حكمين أحدهما ~~تقديم من ليس قرشيا وهذا خطأ وقد خالفهم فيه المهاجرون فسقطت هذه القضية ~~والثاني جواز تقديم من غيره أفضل منه وهذا صواب وأفقهم عليه أبو بكر وغيره ~~فصاروا جماعا فقامت به الحجة وليس خطأ من أخطأ وخالفه في قول وخالفه فيه من ~~أصاب الحق بموجب أن لا يحتج بصوابه الذي وافقه فيه أهل الحق وهذا ما لا ~~خلاف فيه وبالله تعالى التوفيق وأما أمر أبي بكر فإن الحق كان له بالنص ~~وللمرء أن يترك حقه إذا رأى في تركه إصلاح ذات بين المسلمين ولا فرق بين ~~عطية أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين منزلة صبرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لإنسان فكان له أن يتحافى عنها لغيره إذ لم يمنعه من ذلك نص ~~ولا إجماع وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وبرهان صحة قول من قال بأن الأمامة جائزة لمن غيره أفضل ~~منه وبطلان قول من خالف ذلك أنه ms0907 لا سبيل إلى أن يعرف الأفضل إلا بنص إو ~~إجماع أو معجزة تظهر فالمعجزة ممتنعة هاهنا بلا خلاف وكذلك الإجماع وكذلك ~~النص وبرهان آخر وهو أن الذي كلفوا به من معرفة الأفضل ممتنع حال لن قريشا ~~مفترقون في البلاد من أقصى السند إلى أقصى الأندلس إلى أقصى اليمن وصحارى ~~البربر إلى أقصى أرمينية وأذربيجان وخراسان فما بين ذلك من البلاد فمعرفة ~~أسمائهم ممتنع فكيف معرفة أحوالهم فكيف معرفة أفضلهم وبرهان آخر وهو أنا ~~بالحس والمشاهدة ندري أنه لا يدري أحد فضل إنسان على غيره ممن PageV04P127 ~~بعد الصحابة رضي الله عنهم إلا بالظن والحكم بالظن لا يحل قال الله تعالى ~~ذاما لقوم @QB@ إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين @QE@ وقال تعالى @QB@ ما ~~لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون @QE@ وقال تعالى @QB@ قتل الخراصون @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم ~~الهدى أم للإنسان ما تمنى @QE@ وقال تعالى @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث وأيضا فإننا وجدنا الناس يتباينون في الفضائل ~~فيكون الواحد أزهد ويكون الواحد أورع ويكون الآخر أسوس ويكون الرابع أشجع ~~ويكون الخامس أعلم وقد يكونون متقاربين في التفاضل لا يبين التفاوت بينهم ~~فبطل معرفة الأفضل وصح أن هذا القول فاسد وتكليف ما لا يطاق وإلزام ما لا ~~يستطاع وهذا باطل لا يحل والحمد لله رب العالمين ثم قد وجدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد قلد النواحي وصرف تنفيذ جميع الأحكام التي تنفذها الأئمة ~~إلى قوم كان غيرهم بلا شك أفضل منهم فاستعمل على أعمال اليمن معاذ بن جبل ~~وأبا موسى وخالد بن الوليد وعلى عمان عمرو بن العاص وعلى نجران أبا سفيان ~~وعلى مكة عتاب ابن أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين ~~العلاء بن الحضرمي ولا خلاف في أن أبا بكر وعمرو وعثمان وعلي وطلحة والزبير ~~بن عمار بن ms0908 ياسر وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبا عبيدة وابن ~~مسعود و بلال وأبا ذر أفضل ممن ذكرنا فصح يقينا أن الصفات التي يستحق بها ~~الإمامة والخلافة ليس منها التقدم في الفضل وأيضا فإن الفضائل كثيرة جدا ~~منها الورع والزهد والعلم والشجاعة والسخاء والحلم والعفة والصبر والصرامة ~~وغير ذلك ولا يوجد أحد يبين في جميعها بل يكون بائنا في بعضها ومتأخرا في ~~بعضها ففي أيها يراعى الفضل من لا يجيز إمامة المفضول فإن اقتصر على بعضها ~~كان مدعيا بلا دليل وإن عم جميعها كلف من لا سبيل إلى وجوده أبدا في أحد ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ لا شك في ذلك فقد صح القول في إمامة ~~المفضول وبطل قول من قال غير ذلك وبالله تعالى التوفيق # ( قال أبو محمد ) وذكر الباقلاني في شروط الإمامة أنها أحد عشر شرطا وهذا ~~أيضا دعوى بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل فوجب أن ينظر في شروط الإمامة ~~التي لا تجوز الإمامة لغير من هن فيه فوجدناها أن يكون صليبة من قريش ~~لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإمامة فيهم وأن يكون بالغا مميزا ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يحتلم ~~والمجنون حتى يفيق وأن يكون رجلا لقول رسول ا لله صلى الله عليه وسلم لا ~~يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة وأن يكون مسلما لأن الله تعالى يقول @QB@ ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ والخلافة أعظم السبيل ~~ولأمره تعالى بإصغار أهل الكتاب وأخذهم بأداء الجزية وقتل من لم يكن من أهل ~~الكتاب حتى يسلموا وأن يكون متقدما لأمره عالما بما يلزمه من فرائض الدين ~~متقيا لله تعالى بالجملة غير معلن بالفساد في الأرض لقول الله تعالى @QB@ ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ لأن من قدم ~~من لا يتقي الله عز وجل ولا في شيء من الأشياء معلنا بالفساد في الأرض غير ~~مأمون أو من ms0909 لا ينفذ أمرا من لا يدري شيئا من دينه فقد أعان على الإثم ~~والعدوان ولم يعن على البر والتقوى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو ورد وقال عليه السلام يا أبا ذر إنك ضعيف ~~لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم وقال تعالى PageV04P128 @QB@ فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا @QE@ الآية فصح أن السفيه والضعيف ومن ~~لا يقدر على شيء فلا بد له من ولي ومن لا بد له من ولي فلا يجوز أن يكون ~~وليا للمسلمين فصح أن ولاية من لم يستكمل هذه الشروط الثمانية باطل لا يجوز ~~ولا ينعقد أصلا ثم يستحب أن يكون عالما بما يخصه أمور الدين من العبادات ~~والسياسة والأحكام مؤديا لفرائض كلها لا يخل بشيء منها مجتنبا لجميع ~~الكبائر سرا وجهرا مستترا بالصغائر إن كانت منه فهذه أربع صفات يكره المرء ~~أن يلي الأمة من لم ينتظمها فإن ولى فولايته صحيحة ونكرهها وطاعته فيما ~~أطاع الله فيه واجبة ومنعه مما لم يطع الله فيه واجب والغاية المأهولة فيه ~~أن يكون رفيقا بالناس في غير ضعف شديدا في إنكار المنكر من غير عف ولا ~~تجاوز للواجب مستيقظا غير غافل شجاع النفس غير مانع للمال في حقه ولا مبذر ~~لبه في غير حقه ويجمع هذا كله أن يكون الإمام قائما بأحكام القرآن وسنن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يجمع كل فضيلة # ( قال أبو محمد ) ولا يضر الإمام أن يكون في خلقه عيب كالأعمى والأصم ~~والأجدع والأجذم والذي لا يدان له ولا رجلان ومن بلغ الهرم ما دام يعقل ولو ~~أنه ابن مائة عام ومن يعرض له الصرع ثم يفيق ومن بويع أثر بلوغه الحلم وهو ~~مستوف لشروط الإمامة فكل هؤلاء إمامتهم جائزة إذ لم يمنع منها نص قرآن ولا ~~سنة ولا إجماع ولا نظر ولا دليل أصلا بل قال تعالى @QB@ كونوا قوامين ~~بالقسط @QE@ فمن قام بالقسط فقد أدى ما أمر به ولا خلاف ms0910 بين أحد من أهل ~~الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها ولا في أنها لا تجوز لمن لم يبلغ حاشا ~~الروافض فإنهم أجازوا كلا الأمرين ولا خلاف بين أحد في أنها لا تجوز لامرأة ~~وبالله تعالى نتأيد $ الكلام في عقد الأمامة بماذا تصح # ( قال أبو محمد ) ذهب قوم إلى أن الأمامة لا تصح إلا بإجماع فضلاء الأمة ~~في أقطار البلاد وذهب آخرون إلى أن الأمامة أنما تصح بعقد أهل حضرة الإمام ~~والموضع الذي فيه قرار الأئمة وذهب أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي إلى ~~أن الإمام لا تصح بأقل من عقد خمس رجال ولم يختلفوا في أن عقد الإمامة تصح ~~بعهد من الإمام الميت إذا قصد فيه حسن الاختيار للأمة عند موته ولم يقصد ~~بذلك هوي وقد ذكر في فساد قول الروافض وقول الكيسانية ومن ادعى إمامة رجل ~~بعينه وأنبأ أن كل ذلك دعا ولا يعجز عنها ذو لسان إذا لم يتق الله ولا ~~استحياء من الناس إذ لا دليل على شيء منها # ( قال أبو محمد ) أما من قال أن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في ~~أقطار البلاد فباطل لأنه تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع وما هو أعظم ~~الحرج والله تعالى لا يكلف نفسا وقال تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج @QE@ # ( قال أبو محمد ) ولا حرج ولا تعجيز أكثر من تعرف إجماع فضلاء من في ~~المولتان والمنصورة إلى بلاد مهرة إلى عدن إلى أقاصي المصامدة بل طنجة إلى ~~الأشبونة إلى جزائر البحر إلى سواحل الشام إلى أرمينية وجبل القبج إلى ~~اسينجاب وفرغانة وأسروسنة إلى أقاصي خراسان إلى الجوز جان إلى كابل ~~المولتان فما بين ذلك من المدن والقرى ولا بد من ضياع أمور المسلمين قبل أن ~~يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد فبطل هذا القول الفاسد مع ~~أنه لو كان ممكنا لما لزم لأنه دعوى بلا برهان وإنما قال تعالى @QB@ ~~وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ و @QB@ كونوا قوامين بالقسط ms0911 @QE@ ~~PageV04P129 فهذان الأمران متوجهان أحدهما إلى كل إنسان في ذاته ولا يسقط ~~عنه وجوب القيام بالقسط انتظار غيره في ذلك وأما التعاون على البر والتقوى ~~فمتوجه إلى كل اثنين فصعدا لأن التعاون فعل من فاعلين وليس فعل واحد ولا ~~يسقط عن الاثنين فرض تعاونهما على البر والتقوى انتظار ثالث إذ لو كان ذلك ~~لما لزم أحدا قيام بقسط ولا تعاون على بر وتقوى إذ لا سبيل إلى اجتماع أهل ~~الأرض على ذلك أبدا لتباعد أقطارهم ولتخلف من تخلف عن ذلك لعذر أو على وجه ~~المعصية ولو كان هذا لكان أمر الله تعالى بالقيام بالقسط وبالتعاون على ~~البر والتقوى باطلا فارغا وهذا خروج عن الإسلام فسقط القول المذكور وبالله ~~تعالى التوفيق وأما قول من قال أن عقد الإمامة لا يصح إلا بعقد أهل حضرة ~~الإمام وأهل الموضع الذي فيه قرار الأئمة فإن أهل الشام كانوا قد دعوا ذلك ~~لأنفسهم حتى حملهم ذلك على بيعة مروان وابنه عبد الملك واستحلوا بذلك دماء ~~أهل الإسلام # ( قال أبو محمد ) وهو قول فاسد لا حجة لأهله وكل قول في الدين عري عن ذلك ~~من القرآن أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من إجماع الأمة ~~المتيقن فهو باطل بيقين قال الله تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين @QE@ فصح أن من لا برهان له على صحة قوله فليس صادقا فيه فسقط هذا ~~القول أيضا وأما القول الجبائي فإنه تعلق فيه بفعل عمر رضي الله عنه في ~~الشورى إذ قلدها ستة رجال وأمرهم أن يختاروا واحدا منهم فصار الإختيار منهم ~~بخمسة فقط # ( قال أبو محمد ) وهذا ليس بشيء لوجوه أولها أن عمر لم يقل أن تقليد ~~الإختيار أقل من خمسة لا يجوز بل قد جاء عنه أنه قال أن مال ثلاثة منهم إلى ~~واحد وثلاثة إلى واحد فاتبعوا الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف فقد ~~أجاز عقد ثلاثة ووجه ثان وهو أن فعل عمر رضي الله عنه لا يلزم الأمة حتى ~~يوافق نص ms0912 قرآن أو سنة وعمر كسائر الصحابة رضي الله عنهم لا يجوز أن يخصه ~~بوجوب اتباعه دون غيره من الصحابة رضي الله عنهم والثالث أن أولئك الخمسة ~~رضي الله عنهم قد تبرؤا من الإختيار وجعلوه إلى واحد منهم يختار لهم ~~وللمسلمين من رآه أهلا للإمامة وهو عبد الرحمن بن عوف وما أنكر ذلك أحد من ~~الصحابة الحاضرين ولا الغائبين إذ بلغهم ذلك فقد صح إجماعهم على أن الإمامة ~~تنعقد بواحد فإن قال قائل إنما جاز ذلك لأن خمسة من فضلاء المسلمين قلدوه ~~قيل له أن كان هذا عندك اعتراضا فالتزم مثله سواء بسواء ممن قال لك إنما صح ~~عقد أولئك الخمسة لأن الإمام الميت قلدهم ذلك ولولا ذلك لم يجز عقدهم ~~وبرهان ذلك أنه إنما عقد لهم الإختيار منهم لا من غيرهم لما لزم الإنقياد ~~لهم فلا يجوز عقد خمسة أو أكثر إلا إذا قلدهم الإمام ذلك أو ممن قال لك ~~إنما صح عقد أولئك الخمسة لإجماع فضلاء أهل ذلك العصر على الرضا بمن ~~اختاروه ولو لم يجمعوا على الرضا به لما جاز عقدهم وهذا مما لا مخلص منه ~~أصلا فبطل هذا القول بيقين لا إشكال فيه والحمد لله رب العالمين فإذ قد ~~بطلت هذه الأقوال كلها قالوا أجب النظر في ذلك على ما أجبه الله تعالى في ~~القرآن والسنة وإجماع المسلمين كما افترض علينا عز وجل إذ يقول @QB@ أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ فوجدنا عقد الإمامة يصح ~~بوجوه أولها وأفضلها وأصحها أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره أما بعد ~~موته PageV04P130 وساء فعل ذلك في صحته أو في مرضه وعند موته إذ لا نص ولا ~~إجماع على المنع من أحد هذه الوجوه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأبي بكر وكما فعل أبو بكر بعمر وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد ~~العزيز وهذا هو الوجه الذي نختاره ونكره غيره ms0913 لما في هذا الوجه من إتصال ~~الإمامة وانتظام أمر الإسلام وأهله ورفع ما يتخوف من الإختلاف والشغب مما ~~يتوقع في غيره من بقاء الأمة فوضى ومن انتشار الأمر وارتفاع النفوس وحدوث ~~الأطماع # ( قال أبو محمد ) إنما أنكر من أنكر من الصحابة رضي الله عنهم ومن ~~التابعين بيعة يزيد بن معاوية والوليد وسليمان لأنهم كانوا غير مرضيين لا ~~لأن الإمام عهد إليهم في حياته والوجه الثاني أن مات الإمام ولم يعهد إلى ~~أحد أن يبادر رجل مستحق للإمامة فيدعو إلى نفسه ولا منازع له ففرض اتباعه ~~والإنقياد لبيعته والتزام إمامته وطاعته كما فعل علي إذ قتل عثمان رضي الله ~~عنهما وكما فعل ابن الزبير رضي الله عنهما وقد فعل خالد بن الوليد إذ قتل ~~الأمراء زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة فأخذ خالد ~~الراية عن غيره أمره وصوب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بلغه فعلة ~~وساعد خالدا جميع المسلمين رضي الله عنهم وأن يقوم كذلك عند ظهور منكر يراه ~~فتلزم معاونته على البر والتقوى ولا يجوز التأخر عنه لأن ذلك معاونة على ~~الإثم والعدوان وقد قال عز وجل @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان @QE@ كما فعل يزيد بن الوليد ومحمد بن هارون المهدي ~~رحمهم الله والوجه الثالث أن يصير الإمام عند وفاته اختيار خليفة المسلمين ~~إلى رجل ثقة أو إلى أكثر من واحد كما فعل عمر رضي الله عنه عند موته وليس ~~عندنا في هذا الوجه إلا التسليم لما أجمع عليه المسلمون حينئذ ولا يجوز ~~التردد في الإختيار أكثر من ثلاث ليال للثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قوله من بات ليلة ليس في عنقه بيعة ولأن المسلمين لم يجتمعوا على ~~ذلك أكثر من ذلك والزيادة على ذلك باطل لا يحل على أن المسلمين يومئذ من ~~حين موت عمر رضي الله عنه قد اعتقدوا بيعة لازمة في أعناقهم لازمة لأحد ~~أولئك الستة بلا شك فهم وإن لم ms0914 يعرفوه بعينه فهو بلا شك واحد من أولئك ~~الستة فبأحد هذه الوجوه تصح الإمامة ولا تصح بغير هذه الوجوه البتة # ( قال أبو محمد ) فإن مات الإمام ولم يعهد إلى إنسان بعينه فوثب رجل يصلح ~~للإمامة فبايعه واحد فأكثر ثم قام آخر ينازعه ولو بطرفة عين بعده فالحق حق ~~حق الأول وسواء كان الثاني أفضل منه أو مثله أو دونه لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوا بيعة الأول فالأول من جاء ينازعه فأضربوا عنقه كائنا من ~~كان فلو قام اثنان فصاعدا معا في وقت واحد ويئس من معرفة أيهما بيعته نظر ~~أفضلهما وأسوسهما فالحق له ووجب نزع الآخر لقول الله تعالى @QB@ وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ومن البر تقليد ~~الأسوس وليس هذا بيعة متقدمة يجب الوفاء بها ومحاربة من نازع صاحبها فإن ~~استويا في الفضل قدم الأسوس نعم وإن كان أقل فضلا إذا كان مؤديا للفرائض ~~والسنن مجتنبا للكبائر ومستترا بالصغائر لأن الغرض من الإمامة حسن السياسة ~~والقوة على القيام بالأمور فإن استويا في الفضل والسياسة أقرع بينهما أو ~~نظر في غيرهما والله عز وجل لا يضيق على عباده هذا الضيق ولا يوقفهم على ~~هذا الحرج لقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وهذا أعظم ~~الحرج وبالله تعالى التوفيق PageV04P131 $ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # ( قال أبو محمد ) أتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر بلا خلاف من أحد منهم لقول الله تعالى @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ ثم اختلفوا في كيفيته ~~فذهب بعض أهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم وهو قول ~~أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة ابن زيد وابن عمر ومحمد ~~بن مسلمة وغيرهم إلى أن الغرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط ولا بدأ وباللسان ~~إن قدر على ذلك ولا يكون باليد ولا بسل السيوف ووضع السلاح أصلا وهو قول ~~أبي بكر ms0915 ابن كيسان الأصم وبه قالت الروافض كلهم ولو قتلوا كلهم إلا أنها لم ~~تر ذلك إلا ما لم يخرج الناطق فإذا خرج وجب سل السيوف حينئذ معه وإلا فلا ~~واقتدى أهل السنة في هذا بعثمان رضي الله عنه وممن ذكرنا من الصحابة رضي ~~الله عنهم وبمن رأى القعود منهم إلا أن جميع القائلين بهذه المقالة من أهل ~~السنة إنما رأوا ذلك ما لم يكن عدلا فإن كان عدلا وقام عليه فاسق وجب عندهم ~~بلا خلاف سل السيوف مع الإمام العدل وقد روينا عن ابن عمرانة قال لا أدري ~~من هي الفئة الباغية ولو علمنا ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى قتالها # قال أبو محمد وهذا الذي لا يظن بأولئك الصحابة رضي الله عنهم غيره وذهبت ~~طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل ~~السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يمكن دفع المنكر ~~إلا بذلك قالوا فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من ~~الظفر ففرض عليهم ذلك وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا ~~في سعة من ترك التغيير باليد وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من ~~معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من ~~كان معهم من الصحابة وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم ~~من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن ~~بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار والقائمين يوم الحرة رضي الله ~~عن جميعهم أجمعين وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة ~~رضي الله عنهم جميعهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين ~~كعبد الرحمن ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي ~~الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار ومسلم بن بشار وأبي الحوراء والشعبي ~~وعبد الله بن غالب وعقبة بن عبد الغافر ms0916 وعقبة بن صهبان وماهان والمطرف بن ~~المغيرة ابن شعبة وأبي المعد وحنظلة بن عبد الله وأبي سح الهنائي وطلق بن ~~حبيب والمطرف بن عبد الله ابن السخير والنصر بن أنس وعطاء بن السائب ~~وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي الحوسا وجبلة بن زحر وغيرهم ثم من بعد هؤلاء ~~من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عمر ~~وكعبد الله بن عمر ومحمد بن عجلان ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ~~وهاشم بن بشر ومطر ومن أخرج مع إبراهيم بن عبد الله وهو الذي تدل عليه ~~أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حيي وشريك ومالك والشافعي وداود ~~وأصحابهم فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث أما ناطق بذلك في فتواه وأما ~~الفاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا # ( قال أبو محمد ) احتجت الطائفة المذكورة أولا بأحاديث فيها أنقاتلهم يا ~~رسول الله قال لا ما وصلوا وفي بعضها إلا أن نر كفرا بواحا عندكم فيه من ~~الله برهان وفي بعضها وجوب PageV04P132 الضرب وإن ضرب ظهر أحدنا وأخذ ماله ~~وفي بعضها فإن خشيت أن يسهرك شعاع السيف فاطرح ثوبك على وجهك وقل إني أريد ~~أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وفي بعضها كن عبد الله المقتول ~~ولا تكن عبد الله القاتل وبقوله تعالى @QB@ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ~~إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر @QE@ الآية # ( قال أبو محمد ) كل هذا لا حجة لهم فيه لما قد تقصيناه غاية التقصي خبرا ~~خبرا بأسانيدها ومعانيها في كتابنا الموسوم بالإتصال إلى فهم معرفة الخصال ~~ونذكر منه إن شاء الله هاهنا جملا كافية وبالله تعالى نتأيد أما أمره صلى ~~الله عليه وسلم بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر فإنما ذلك بلا شك إذا تولى ~~الإمام ذلك بحق وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له وإن امتنع من ذلك ~~بل من ضرب رقبته إن وجب عليه فهو فاسق ms0917 عاص لله تعالى وأما إن كان ذلك بباطل ~~فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك برهان هذا ~~قول الله عز وجل @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان @QE@ وقد علمنا أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف ~~كلام ربه تعالى قال الله عز وجل @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ~~@QE@ فصح أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله ~~عز وجل ولا اختلاف فيه ولا تعارض ولا تناقض فإذا كان هذا كذلك فيقين لا شك ~~فيه يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق وضرب ظهره بغير حق إثم ~~وعدوان وحرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم حرام عليكم فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين ~~فالمسلم ماله للآخذ ظلما وظهره للضرب ظلما وهو يقدر على الإمتناع من ذلك ~~بأي وجه أمكنه معاون لظالمه على الإثم والعدوان وهذا حرام بنص القرآن وأما ~~سائر الأحاديث التي ذكرنا وقصة ابني آدم فلا حجة في شيء منها أما قصة ابني ~~آدم فتلك شريعة أخرى غير شريعتنا قال الله عز وجل @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا @QE@ وأما الأحاديث فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ليس وراء ذلك من الإيمان شيء وصح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا طاعة في معصية إنما الطاعة في الطاعة وعلى أحدكم ~~السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وأنه ~~عليه السلام قال من قتل دون ماله فهو شهيد والمقتول دون دينه شهيد والمقتول ~~دون مظلمة شهيد وقال عليه السلام لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ms0918 أو ~~ليعمنكم الله بعذاب من عنده فكان ظاهر هذه الأخبار معارضا للآخر فصح أن ~~احدى هاتين الجملتين ناسخة للأخرى لا يمكن غير ذلك فوجب النظر في أيهما هو ~~الناسخ فوجدنا تلك الأحاديث التي منها النهي عن القتال موافقة لمعهود الأصل ~~ولما كانت الحال فيه في أول الإسلام بلا شك وكانت هذه الأحاديث الأخر واردة ~~بشريعة زائدة وهي القتال هذا ما لا شك فيه فقد صح نسخ معتن تلك الحاديث ~~ورفع حكمها حين نطقه عليه السلام بهذه الأخر بلا شك فمن المحال المحرم أن ~~يؤخذ بالمنسوخ ويترك الناسخ وأن يؤخذ الشك ويترك اليقين ومن ادعى أن هذه ~~الأخبار بعد أن كانت هي الناسخة فعادت منسوخة فقد ادعى الباطل وقفا ما لا ~~علم له به فقال على الله ما لم يعلم وهذا PageV04P133 لا يحل ولو كان هذا ~~لما أخلا الله عز وجل هذا الحكم عن دليل وبرهان يبين به رجوع المنسوخ ناسخا ~~لقوله تعالى في القرآن تبيانا لكل شيء وبرهان أخر وهو أن الله عز وجل قال ~~@QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء @QE@ لم يختلف مسلمان في أن هذه الآية ~~التي فيها فرض قتال الفئة الباغية محكمة غير منسوخة فصح أنها الحاكمة في ~~تلك الأحاديث فما كان موافقا لهذه الآية فهو الناسخ الثابت وما كان مخالفا ~~لها فهو المنسوخ المرفوع وقد ادعى قوم أن هذه الآية وهذه الأحاديث في ~~اللصوص دون السلطان # قال أبو محمد وهذا باطل متيقن لأنه قول بلا برهان وما يعجز مدع أن يدعي ~~في تلك الأحاديث أنها في قوم دون قوم وفي زمان دون زمان والدعوى دون برهان ~~لا تصح وتخصيص النصوص بالدعوى لا يجوز لأنه قول على الله تعالى بلا علم وقد ~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سائلا سأله عن من طلب ماله بغير حق ~~فقال عليه السلام لا تعطه قال فإن قاتلني قال قاتله فإن قتله قال إلى النار ~~قال فإن ms0919 قتلني قال فأنت في الجنة أو كلاما هذا معناه وصح عنه عليه السلام ~~أنه قال المسلم أخو المسلم لا يسلبه ولا يظلمه وقد صح أنه عليه السلام قال ~~في الزكاة من سألها على وجهها فليعطها ومن سألها على غير وجهها فلا يعطها ~~وهذا خبر ثابت رويناه من طريق الثقات عن أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يبطل تأويل من تأويل أحاديث القتال عن ~~المال على اللصوص لا يطلبون الزكاة وإنما يطلبه السلطان فاقتصر عليه السلام ~~معها إذا سألها على غير ما أمر به عليه السلام ولو اجتمع أهل الحق ما ~~قاواهم أهل الباطل نسأل الله المعونة والتوفيق # ( قال أبو محمد ) وما اعترضوا به من فعل عثمان فما علم قط أنه يقتل وإنما ~~كان يراهم يحاصرون فقط وهو لا يرون هذا اليوم للإمام العدل بل يرون القتال ~~معه ودونه فرضا فلا حجة لهم في أمر عثمان رضي الله عنه وقال بعضهم أن في ~~القيام إباحة الحريم وسفك الدماء وأخذ الأموال وهتك الأستار وانتشار الأمر ~~فقال لهم الآخرون كلا لأنه لا يحل لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يهتك ~~حريما ولا أن يأخذ مالا بغير حق ولا أن يتعرض لمن لا يقاتله فإن فعل شيئا ~~من هذا فهو الذي فعل ما ينبغي أن يغير عليه واما قتله أهل المنكر قالوا أو ~~كثروا فهذا فرض عليه وأما قتل أهل المنكر الناس وأخذهم أموالهم وهتكهم ~~حريمهم كله من المنكر الذي يلزم الناس تغييره وأيضا فلو كان خوف ما ذكروا ~~مانعا من تغيير المنكر ومن الأمر بالمعروف لكان هذا بعينه مانعا من جهاد ~~أهل الحرب وهذا مالا يقوله مسلم وإن ادعى ذلك إلى سبي النصارى نساء ~~المؤمنين وأولادهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم وهتك حريمهم ولا خلاف بين ~~المسلمين في أن الجهاد واجب مع وجود هذا كله ولا فرق بين الأمرين وكل ذلك ~~جهاد ودعاء إلى القرآن والسنة # ( قال أبو محمد ) ويقال لهم ما تقولون في ms0920 سلطان جعل اليهود أصحاب أمره ~~والنصارى جنده وألزم المسلمين الجزية وحمل السيف على أطفال المسلمين وأباح ~~المسلمات للزنا وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين وملك نساءهم وأطفالهم ~~وأعلن العبث بهم وهو في كل ذلك مقر بالإسلام معلنا به لا يدع الصلاة فإن ~~قالوا لا يجوز القيام عليه بل قيل لهم أنه لا يدع مسلما إلا قتله جمله وهذا ~~إن ترك أوجب ضرورة إلا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه فإن أجازوا الصبر ~~PageV04P134 على هذا خالفوا الاسلام جملة وانسلخوا منه وان قالوا بل يقام ~~عليه ويقاتل وهو قولهم قلنا لهم فان قتل تسعة اعشار المسلمين أو جميعهم إلا ~~واحد منهم وسبى من نسائهم كذلك واخذ من اموالهم كذلك فان منعوا من القيام ~~عليه تناقضوا وان اوجبوا سألناهم عن أقل من ذلك ولا نزال نحيطهم إلى أن نقف ~~بهم على قتل مسلم واحدا أو على امرأة واحدة أو على أخذ مال أو على انتهاك ~~بشرة بظلم فان فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل وهذا مالا ~~يجوز وان أوجبوا انكار كل ذلك رجعوا إلى الحق ونسالهم عمن غصب سلطانه ~~الجائر الفاجر زوجته وابنته وابنه ليفسق بهم أو ليفسق به بنفسه أهو في سعة ~~من اسلام نفسه وامرأته وولده وابنته للفاحشة أم فرض عليه أن يدفع من اراد ~~ذلك منهم فان قالوا فرض عليه اسلام نفسه واهله اتوا بعظيمة لا يقولها مسلم ~~وان قالوا بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل رجعوا إلى الحق ولزم ذلك كل ~~مسلم في كل مسلم وفي المال كذلك . # قال أبو محمد والواجب أن وقع شيء من الجور وان قل ان يكلم الامام في ذلك ~~ويمنع منه فان امتنع وراجع الحق واذعن للقود من البشرة أو من الاعضاء ~~ولاقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه وهو أمام كما كان ~~لا يحل خلعه فان امتنع من انفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب ~~خلعه واقامة غيره ممن يقوم ms0921 بالحق لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولا يجوز تضييع شيء من واجبات ~~الشرائع وبالله تعالى التوفيق . $ الكلام في الصلاة خلف الفاسق # والجهاد معه والحج ودفع الزكاة إليه ونفاذ احكامه من الأقضية والحدود ~~وغير ذلك قال أبو محمد ذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز الصلاة إلا خلف الفاضل ~~وهو قول الخوارج والزيدية والروافض وجمهور المعتزلة وبعض أهل السنة وقال ~~آخرون الا الجمعة والعيدين وهو قول بعض أهل السنة وذهب طائفة الصحابة كلهم ~~دون خلاف من أحد منهم وجميع فقهاء التابعين كلهم دون خلاف من أحد منهم ~~واكثر من بعدهم وجمهور اصحاب الحديث وهو قول أحمد والشافعي وأبي حنيفة ~~وداود وغيرهم إلى جواز الصلاة خلف الفاسق الجمعة وغيرها وبهذا نقول وخلاف ~~هذا القول بدعة محدثة فما تاخر قط أحد من الصحابة الذين ادركوا المختار بن ~~عبيد والحجاج وعبيد الله بن زياد وحبيش بن دلجة وغيرهم عن الصلاة خلفهم ~~وهؤلاء افسق الفساق واما المختار فكان متهما في دينه مظنونا به الكفر # قال أبو محمد احتج من يقول بمنع الصلاة خلفهم بقول الله تعالى @QB@ إنما ~~يتقبل الله من المتقين @QE@ قال أبو محمد فيقال لهم كل فاسق اذا نوى بصلاته ~~رحمه الله تعالى فهو في ذلك من المتقين فصلاته متقبلة ولو لم يكن من ~~المتيقن الا من لا ذنب له ماستحق أحد هذا الاسم بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الله عز وجل @QB@ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها ~~من دابة @QE@ ولايجوز القطع على الفاسق بانه لم يرد بصلاته وجه الله تعالى ~~ومن قطع بهذا فقد قفا ما لا علم له به وقال مالا يعلم وهذا حرام وقال تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وقال عز وجل @QB@ وتقولون بأفواهكم ما ~~ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم @QE@ وقال بعضهم ان صلاة ~~المأموم مرتبطة بصلاة الامام # قال أبو محمد وهذا غاية الفساد لانه قول بلا دليل بل البرهان يبطله لقوله ~~تعالى ms0922 @QB@ ولا تكسب كل نفس إلا عليها @QE@ PageV04P135 وقوله تعالى @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ودعوى الارتباط هاهنا قول بلا برهان لامن قرآن ~~ولا من سنة ولا من اجماع ولا من معقول وهم قد أجمعوا على أن طهارة الامام ~~لا تنوب عن طهارة المأموم ولا قيامه ولا قعوده عن قعوده ولا سجوده عن سجوده ~~ولا ركوعه عن ركوعه ولا نيته عن نيته فما معنى هذا الارتباط الذي تدعونه ~~اذا وأيضا فان القطع عن سريرة الذي ظاهره الفضل لا يجوز وانما هو ظن فاستوى ~~الأمر في ذلك في الفاضل والفاسق وصح انه لا يصلي أحد عن أحد وان كان أحد ~~يصلي عن نفسه وقال تعالى @QB@ أجيبوا داعي الله @QE@ فوجب بذلك ضرورة ان كل ~~داع دعا إلى خير من صلاة أو حج أو جهاد أو تعاون على بر وتقوى ففرض اجابته ~~وعمل ذلك الخير معه لقول الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ وان كل داع دعى إلى شر فلا يجوز اجابته بل ~~فرض دفاعه ومنعه وبالله تعالى نتأيد # قال أبو محمد وايضا فان الفسق منزلة نقص عمن هو أفضل منه والذي لا شك فيه ~~أن النسبة بين أفجر فاجر من المسلمين وبين أفضل الصحابة رضي الله عنهم أقرب ~~من النسبة بين افضل الصحابة رضي الله عنهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما عرى أحد من تعمد ذنب وتقصير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانما تفاضل المسلمون في كثرة الذنوب وقلتها وفي اجتناب الكبائر ومواقعتها ~~واما الصغائر فما نجاأحد بعد الأنبياء عليهم السلام وقد صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلف أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وبهذا صح ان أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فان استووا فافقههم ندب ~~لا فرض فليس لفاضل بعد هذا أن يمتنع من الصلاة خلف من هو دونه في القصوى من ~~الغايات . # قال أبو محمد وأما دفع الزكاة إلى الامام فان كان ms0923 الامام القرشي الفاضل ~~أو الفاسق لم ينازعه فاضل فهي جارية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ارضوا مصدقيكم ولا يكون مصدقا كل من سمى نفسه مصدقا لكن من قام البرهان ~~بانه مصدق بارسال الامام الواجبة طاعته له واما من سألها من هو غير الامام ~~المذكور أو غير مصدقه فهو عابر سبيل لا حق في قبضها فلا يجزي دفعها إليه ~~لأنه دفعها إلى غير من أمر بدفعها اليه وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد وهكذا القول في الاحكام كلها من ~~الحدود وغيرها ان اقامها الامام الواجبة طاعته والذي لا بد منه فان وافقت ~~القرآن والسنة نفذت والا فهي مردودة لما ذكرنا وان اقامها غير الامام ~~أوواليه فهي كلها مردودة ولا يحتسب بها لانه اقامها من لم يؤمر باقامتها ~~فان لم يقدر عليها الامام فكل من قام بشيء من الحق حينئذ نفذ لامر الله ~~تعالى لنا بان نكون قوامين بالقسط ولا خلاف بين أحد من الأمة اذا كان ~~الامام حاضرا متمكنا أو أميره أو واليه فان من بادر إلى تنفيذ حكم هو إلى ~~الامام فانه اما مظلمة ترد واما عزل لا ينفذ علي هذا جرى عمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جميع عماله في البلاد بنقل جميع المسلمين عصرا بعد عصر ثم ~~عمل جميع الصحابة رضي الله عنهم واما الجهاد فهو واجب مع كل امام وكل متغلب ~~وكل باغ وكل محارب من المسلمين لانه تعاون على البر والتقوى وفرض على كل ~~أحد دعا إلى الله تعالى والى دين الاسلام ومنع المسلمين ممن ارادهم قال ~~تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل ~~مرصد @QE@ PageV04P136 الآية فهذا عموم لكل مسلم بنص الآية في كل مكان وكل ~~زمان وبالله تعالى التوفيق ثم كتاب الامامة والمفاضلة بحمد الله تعالى ~~وشكره $ ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر # والمحال من أقوال أهل البدع المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيع . # قال أبو محمد قد كتبنا في ديواننا هذا ms0924 من فضائح الملل المخالفة لدين ~~الاسلام الذي في كتبهم من اليهود والنصارى والمجوس مالا بقية لهم بعدها ولا ~~يمترى أحد وقف عليها انهم في ضلال وباطل ونكتب ان شاء الله تعالى على هذه ~~الفرق الاربع من فواحش أقوالهم ما لا يخفى على أحد قرأه انهم في ضلال وباطل ~~ليكون ذلك زاجرا لمن أراد الله توفيقه عن مضامتهم واما التمادي فيهم ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وليعلم من قرأ كتابنا هذا اننا لا ~~نستحل ما يستحله من لا خير فيه من تقويل أحد مالم يقله نصا وان آل قوله ~~اليه اذ قد لا يلزم ما ينتجه قوله فيتناقض فاعلموا ان تقويل القائل كافرا ~~كان أو مبتدعا أو مخطئا مالا يقوله نصا كذب عليه ولا يحل الكذب على أحد لكن ~~ربما دلسوا المعنى الفاحش بلفظ ملتبس ليسهلوه على أهل الجهل ويحسن النظر ~~بهم من اتباعهم وليبعد فهم تلك العظيمة على العامة من مخالفتهم كقول طوائف ~~من أهل البدعة والضلالة لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال ولا على ~~الظلم ولا على الكذب ولاعلى غير ما علم انه يكون فاخفوا أعظم الكفر في هذه ~~القضية لما ذكرنا من تانيس الاغمار من اتباعهم وتسكين الدهماء من مخالفيهم ~~فرارا عن كشف معتقدهم صراحا الذي هو انه تعالى لا يقدر على الظلم ولا له ~~قوة على الكذب ولا به طاقة على المحال ولا بد لنا من ايضاح ما موهوه هكذا ~~وايراده باظهر عباراته كشفا لتمويهم تقربا إلى الله تعالى بهتك أستارهم كشف ~~أسرارهم وحسبنا الله ونعم الوكيل $ ذكر شنع الشيعة # قال أب و محمد اهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف أولها الجارودية من ~~الزيدية ثم الامامية من الرافضة ثم الغالية فأما الجارودية فان طائفة منهم ~~قالت ان محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ابن علي بن أبي طالب القائم ~~بالمدينة على أبي جعفر المنصور فوجه اليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن ~~علي بن عبد الله بن العباس فقتل ms0925 محمد بن عبد الله بن الحسن رحمه الله فقالت ~~هذه الطائفة ان محمد المذكور حي لم يقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض ~~عدلا كما ملئت جورا وقالت طائفة أخرى منهم أنه يحيى بن عمر بن يحيى بن ~~الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالكوفة أيام ~~المستعين فوجه اليه محمد بن عبد الله بن طاهر ابن الحسين بأمر المستعين ابن ~~عمة الحسن بن اسماعيل ابن الحسين وهو ابن أخي طاهر بن الحسين فقتل يحيى بن ~~عمر رحمه الله فقالت الطائفة المذكورة ان يحيى بن عمر هذا حي لم يقتل ولا ~~مات ولا يموت حتى يملأالأرض عدلا كما ملئت جورا وقالت طائفة منهم ان محمد ~~بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم ~~بالطالقان ايام المعتصم حي لم يمت ولا قتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا ~~كما ملئت جورا وقالت الكيسانية وهم اصحاب المختار بن أبي عبيد وهم عندنا ~~شيعة من الزيدية في سبيلهم ان محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية حي ~~بجبال رضوى عن يمينه اسد وعن يساره نمر تحدثه الملائكة يأتيه رزقه غدوا ~~وعشيا لم يمت ولا يموت حتى يملأ PageV04P137 الأرض عدلا كما ملئت جورا وقال ~~بعض الروافض الامامية وهي الفرقة التي تدعى الممطورة ان موسى بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى ~~يملأالأرض عدلا كما ملئت جورا وقالت طائفة منهم وهم الناووسية اصحاب ناوس ~~المصري مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمد وقالت طائفة منهم مثل ذلك في اخيه ~~اسماعيل بن جعفر وقالت السباية اصحاب عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي مثل ~~ذلك في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزادوا انه في السحاب فليت شعري في اي ~~سحابة هو من السحاب والسحاب كثير في اقطار الهواء مسخر بين السماء والأرض ~~كما قال الله تعالى ms0926 وقال عبد الله ابن سبا إذ بلغه قتل علي رضي الله عنه لو ~~اتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ~~ملئت جورا وقال بعض الكيسانية بان أبا مسلم السراج حي لم يمت وسيظهر ولا بد ~~وقال بعض الكيسانية بانه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب حي بجبال أصبهان إلى اليوم ولا بد له من ان يظهر وعبد الله هذا هو ~~القائم بفارس ايام مروان بن محمد وقتله أبو مسلم بعد ان سجنه دهرا وكان عبد ~~الله هذا ردي الدين معطلا مستصحبا للدهرية # قال أبو محمد فصار هؤلاءفي سبيل اليهود القائلين بأن ملكصيدق بن عامر بن ~~ارفخشد بن سام ابن نوح والعبد الذي وجهه إبراهيم عليه السلام ليخطب ريقا ~~بنت بنؤال بن ناخور بن تارخ على اسحاق ابنه عليه السلام والياس عليه السلام ~~وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام احياء إلى اليوم وسلك هذا السبيل ~~بعض تركي الصوفية فزعموا أن الخضر والياس عليهما السلام حيان إلى اليوم ~~وادعى بعضهم انه يلقى الياس في الفلوات والخضر في المروج والرياض وانه متى ~~ذكر حضر على ذكراه # قال أبو محمد فان ذكر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها وفي الف موضع ~~في دقيقة واحدة كيف يصنع ولقد لقينا من يذهب إلى هذا خلقا وكلمناهم منهم ~~المعروف بابن شق الليل المحدث بطلبيره وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة ~~الرواية ومنهم محمد بن عبد الله الكاتب واخبرني انه جالس الخضر وكلمه مرارا ~~أو غيره كثير هذا مع سماعهم قول الله تعالى @QB@ ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين @QE@ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي فكيف يستجيزه ~~مسلم ان يثبت بعده عليه السلام نبيا في الأرض حاشا ما استثناه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى بن مريم عليه ~~السلام في آخر الزمان وكفار برغواطه إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذي ~~شرع لهم ms0927 دينهم وقالت القطيعية من الامامية الرافضة كلهم وهم جمهور الشيعة ~~ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم بان محمد بن الحسن بن علي بن محمد ~~بن علي ابن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ~~ولا يموت حتى يخرج فيملأالأرض عدلا كما ملئت جورا وهو عندهم المهدي المنتظر ~~وبقول طائفة منهم ان مولد هذا الذي لم يخلق قط في سنة سنتين ومائتين سنة ~~موت أبيه وقالت طائفة منهم بل بعد موت أبيه بمدة وقالت طائفة منهم بل في ~~حياة أبيه ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى وانها شهدت ولادته ~~وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه يقرأالقرآن وان امه نرجس وانها كانت هي ~~القابلة وقال جمهور بل امه صقيل وقالت طائفة منهم بل امه سوسن وكل هذا هوس ~~ولم يعقب الحسن المذكور لا ذكرا PageV04P138 ولا أنثى فهذا أول نوك الشيعة ~~ومفتاح عظيماتهم واخفها وان كانت مهلكة ثم قالوا كلهم اذ سئلوا عن الحجة ~~فيما يقولون حجتنا الالهام وان من خالفنا ليس لرشدة فكان هذا طريفا جدا ليت ~~شعري ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم يدعي في ابطال قولهم الالهام وان ~~الشيعة ليسوا لرشدة أو انهم نوكة أو انهم جملة ذوو شعبة من جنون في رؤسهم ~~وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم أو من كان في غيرهم فصار فيهم ~~اتراه ينتقل من ولادة الغية إلى ولادة الرشدة ومن ولادة الرشدة إلى ولادة ~~الغية فان قالوا حكمه لما يموت عليه قيل لهم فلعلكم اولاد غية اذ لا يؤمن ~~رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم والقوم بالجملة ذوو ~~اديان فاسدة وعقول مدخولة وعديمو حياء ونعوذ بالله من الضلال وذكر عمرو ابن ~~خولة الجاحظ وهو وان كان أحد المجان ومن غلب عليه الهزل واحد الضلال ~~المضلين فاننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها وان كان ~~كثيرا لا يراد كذب غيره قال أخبرني أبو ms0928 اسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد ~~انهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق ويحك اما استحييت ~~من الله ان تقول في كتابك في الامامة ان الله تعالى لم يقل قط في القرآن ~~@QB@ ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا @QE@ ~~قالا فضحك والله شيطان الطاق ضحكا طويلا حتى كانا نحن الذين أذنبنا قال ~~النظام وكنا نكلم علي ابن ميتم الصابوني وكل من شيوخ الرافضة ومتكلميهم ~~فنسأله أرأي أم سماع عن الأئمة فينكران يقوله برأي فتخبره بقوله فيها قبل ~~ذلك قال فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط ومن قول ~~الامامية كلها قديما وحديثا ان القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه ~~كثير وبدل منه كثير حاشا علي ابن الحسن ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن ~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب وكان أماميا ~~يظاهر بالاعتزال مع ذلك فانه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله وكذلك ~~صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي وأبوالقاسم الرازي # قال أبو محمد القول بأن بين اللوحين تبديلا كفر صحيح وتكذيب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الارواح وبهذا يقول ~~السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ ~~أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على ان روح أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فيه فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له وما الذي خص ~~هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح اليه سائر البغال والحمير ~~وكذلك يفعلون بالعنز على ان روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها وجمهور ~~متكلميهم كهشام ابن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول ان ~~علم الله تعالى محدث وانه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما وهذا كفر ~~صحيح وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف ان ربه سبعة ~~اشبار ms0929 بشبر نفسه وهذا كفر صحيح وكان داود الجوازي من كبار متكلميهم يزعم أن ~~ربه لحم ودم على صورة الانسان ولا يختلفون في ان الشمس ردت على علي بن أبي ~~طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة علي ~~الكذب أكثر من هذا على قرب العهد وكثرة الخلق وطائفة منهم تقول ان الله ~~تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدوا له فلا يفعله وهذا مشهور للكيسانية ~~ومن الامامية من يجيز نكاح تسع نسوة ومنهم من يحرم الكرنب لانه انما نبت ~~على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم ~~كثير منهم أن عليا لم يكن له سمي قبله PageV04P139 وهذا جهل عظيم بل كان في ~~العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل اليه يرجع كل بكري في ~~العالم في نسبه وفي الازد على وفى بجيله على وغيرها كل ذلك في الجاهلية ~~مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكنى أبا علي ومجاهراتهم اكثر مما ذكرنا ~~ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار وفي الكيسانية من يقول أن الدنيا لا ~~تفنى ابدا ومنهم طائفة تسمى النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند ~~النحلي كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور افريقية ثم نهض هذا ~~الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد المصامدة فاضلهم واضل امير السوس أحمد بن ~~ادريس بن يحيى ابن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب فهم ~~هنالك كثير سكان في ربض مدينة السوس معلنون بكفرهم وصلاتهم خلاف صلاة ~~المسلمين لا يأكلون شيئا من الثمار زبل أصله ويقولون أن الأمامة في ولد ~~الحسن دون ولد الحسين ومنهم أصحاب أبي كامل ومن قولهم أن جميع الصحابة رضي ~~الله عنهم كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم اذ جحدوا امامة علي وان ~~عليا كفر اذا سلم الأمر إلى أبي بكر ثم عمر بن عثمان ثم قال جمهورهم ان ~~عليا ومن اتبعه رجعوا ms0930 إلى الاسلام اذ دعى إلى نفسه بعد قتل عثمان واذ كشف ~~وجهه وسل سيفه وانه واياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الاسلام كفارا مشركين ~~ومنهم من يرد الذنب في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم اذ لم يبين الامر ~~بيانا رافعا للاشكال # قال أبو محمد وكل هذا كفر صريح لا خفاء به فهذه مذاهب الامامية وهي ~~المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة واما الغالبة من الشيعة فهم قسمان قسم ~~أوجبت النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لغيره والقسم الثاني اوجبوا ~~الالهية لغير الله عز وجل فلحقوا بالنصارى واليهود وكفروا اشنع الكفر ~~فالطائفة التي أوجبت النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرق فمنهم ~~الغرابة وقولهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم كان اشبه بعلي من الغراب ~~بالغراب وان الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي فغلط جبريل ~~بمحمد ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط وقالت طائفة منهم بل تعمد ذلك ~~جبريل وكفروه ولعنوه لعنهم الله # قال أبو محمد فهل سمع بأضعف عقولا واتم رقاعة من قوم يقولون ان محمدا صلى ~~الله عليه وسلم كان يشبه علي بن أبي طالب فياللناس أين يقع شبه ابن اربعين ~~سنة من صبي ابن احدى عشرة سنة حتى يغلط به جبريل عليه السلام ثم محمد عليه ~~السلام فوق الربعة إلى الطول قويم القناة كث اللحية ادعج العينين ممتلئ ~~الساقين صلى الله عليه وسلم قليل شعر الجسد افرع وعلى دون الربعة إلى القصر ~~منكب شديد الانكباب كانه كسر ثم جبر عظيم اللحية قد ملئت صدره من منكب إلى ~~منكب اذ التحى ثقيل العينين دقيق الساقين اصلع عظيم الصلع ليس في رأسه شعر ~~الا في مؤخره يسير شعر اللحية فاعجبوا لحمق هذه الطبقة ثم لو جاز أن يغلط ~~جبريل وحاشا للروح القدس الأمين كيف غفل الله عز وجل عن تقويمه وتنبيهه ~~وتركه على غلطه ثلاثا وعشرين سنة ثم اظرف من هذا كله من اخبرهم بهذا الخبر ~~ومن خرفهم بهذه الخرافة ms0931 وهذا لا يعرفه الا من شاهد أمر الله تعالى لجبريل ~~عليه السلام ثم شاهد خلافه فعلى هؤلاء لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة ~~الناس أجمعين ما دام لله في علامه خلق # وفرقة قالت بنبوة علي وفرقة قالت بان علي بن أبي طالب والحسن والحسين رضي ~~الله عنهم وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ~~بن PageV04P140 موسى ومحمد بن علي والحسن بن محمد والمنتظر ابن الحسن ~~أنبياء كلهم وفرقة قالت بنبوة محمد بن إسماعيل بن جعفر فقط وهم طائفة من ~~القرامطة وفرقة قالت بنبوة علي وبنيه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن ~~الحنفية فقط وهم طائفة من الكيسانية وقد حام المختار حول أن يدعي النبوة ~~لنفسه وسجع اسجاعا وانذر بالعيوب عن الله واتبعه على ذلك طوائف من الشيعة ~~الملعونة وقال بامامة محمد بن الحنفية وفرقة قالت بنبوة المغيرة بن سعيد ~~مولى بجيلة بالكوفة وهو الذي احرقه خالد بن عبد الله القسري بالنار وكان ~~لعنه الله يقول ان معبوده صورة رجل على رأسه تاج وان أعضاؤه على عدد حرف ~~الهجا الالف للساقين ونحو ذلك مما لا ينطق لسان ذي شيعة من دين به تعالى ~~الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا وكان لعنه الله يقول ان معبوده لما اراد ~~أن يخلق الخلق تكلم باسمه الاكبر فوقع على تاجه ثم كتب باصبعه أعمال العباد ~~من المعاصي والطاعات فلما رأى المعاصي ارفض به عرقا فاجتمع من عرقه بحران ~~أحدهما ملح مظلم والثاني نير عذب ثم اطلع في البحر فرأى ظلمة فذهب ليأخذه ~~فطار فاخذه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه فخلق من عينيه الشمس وشمسا أخرى وخلق ~~الكفار من البحر المالح وخلق المؤمنين من البحر العذب في تخليط لهم كثير ~~وكان مما يقول ان الانبياء لم يختلفوا قط في شيء من الشرائع وقد قيل ان ~~جابر بن يزيد الجعفي الذي يروي عن الشعبي كان خليفة المغيرة بن سعيد اذ ~~حرقه خالد بن عبد الله القسري فلما مات جابر خلفه بكر الاعور الهجري ms0932 فلما ~~مات فوضوا أمرهم إلى عبد الله بن المغيرة رئيسهم المذكور وكان لهم عدد ضخم ~~بالكوفة وآخر ما وقف عليه المغيره ابن سعيد القول بامامة محمد بن عبد الله ~~بن الحسن بن الحسين وتحريم ماء الفرات وكل ماء نهر أو عين أو بئر وقعت فيه ~~نجاسة فبرئت منه عند ذلك القائلون بالامامة في ولد الحسين # وفرقة قالت بنبوة بيان بن سمعان التميمي صلبه واحرقه خالد بن عبد الله ~~القسري مع المغيرة بن سعيد في يوم واحد وجبن المغيرة بن سعيد عن اعتناق ~~حزمة الحطب جبنا شديدا حتى ضم اليها قهرا وبادر بيان بن سمعان إلى الحزمة ~~فاعتنقها من غير اكراه ولم يظهر منه جزع فقال خالد لاصحابهما في كل شيء ~~أنتم مجانين هذا كان ينبغي أن يكون رئيسكم لا هذا الفسل وكان بيان لعنه ~~الله يقول ان الله تعالى يفنى كله حاشا وجهه فقط وظن المجنون انه تعلق في ~~كفره هذا بقوله تعالى @QB@ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك @QE@ ولو كان له ~~ادنى عقل أو فهم لعلم أن الله تعالى إنما أخبر بالفناء عما على الأرض فقط ~~بنص قوله الصادق @QB@ كل من عليها فان @QE@ ولم يصف عز وجل بالفناء غير ما ~~على الأرض ووجه الله تعالى هو الله وليس هو شيئا غيره وحاشا لله من ان يوصف ~~بالتبعيض والتجزي هذه صفة المخلوقين المحدودين لا صفة من لا يحد ولا له مثل ~~وكان لعنه الله يقول انه المعنى بقول الله تعالى @QB@ هذا بيان للناس @QE@ ~~وكان يذهب إلى ان الامام هو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية ثم هي في ~~سائر ولد علي كلهم وقالت فرقة منهم بنبوة منصور المستير العجلي وهو الملقب ~~بالكسف وكان يقال انه المراد بقول الله عز وجل @QB@ وإن يروا كسفا من ~~السماء ساقطا @QE@ وصلبه يوسف بن عمر بالكوفة وكان لعنه الله يقول انه عرج ~~به إلى السماء وان الله تعالى مسح رأسه بيده وقال له ابني اذهب فبلغ عني ~~وكان يمين أصحابه لا والكلة وكان ms0933 لعنه الله يقول بان اول من خلق الله تعالى ~~عيسى بن مريم ثم علي بن أبي طالب وكان يقول بتواتر الرسل واباح المحرمات من ~~الزنا والخمر والميتة والخنازير والدم وقال انما هم أسماء رجال وجمهور ~~PageV04P141 الرافضة اليوم على هذا واسقط الصلاة والزكاة والصيام والحج ~~واصحابه كلهم خناقون رضاخون وكذلك اصحاب المغيرة بن سعيد ومعناهم في ذلك ~~انهم لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه فهم يقتلون الناس ~~بالخنق وبالحجارة والخشبية بالخشب فقط وذكر هشام بن الحكم الرافضي في كتابه ~~المعروف بالميزان وهو اعلم الناس به لانه جارهم بالكوفة وجارهم في المذهب ~~ان الكسفية خاصة يقتلون من كان منهم ومن خالفهم ويقولون نعجل المؤمن إلى ~~الجنة والكافر إلى النار وكانوا بعد موت أبي منصور يؤدون الخمس مما يأخذون ~~ممن خنقوه إلى الحسن بن أبي منصور وأصحابه فرقتان فرقت قالت ان الامام بعد ~~محمد بن علي بن الحسن صارت إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين وفرقة ~~قالت بل إلى أبي المنصور الكسف ولا تعود في ولد علي ابدا وقالت فرقة بنبوة ~~بزيغ الحائك بالكوفة وان وقع هذه الدعوة لهم في حائك لظريفة وفرقة قالت ~~بنبوة معمر بائع الحنطة بالكوفة وقالت فرقة بنبوة عمر التبان بالكوفة لعنه ~~الله يقول لاصحابه لو شئت ان أعيد هذا التبن تبرا لفعلت وقدم إلى خالد بن ~~عبد الله القسري بالكوفة فتجلد وسب خالدا فامر خالد بضرب عنقه فقتل إلى ~~لعنة الله وهذه الفرق الخمس كلها من فرق الخطابية وقالت فرقة من أولئك شيعة ~~بني العباس بنبوة عمار الملقب بخداش فظفر بن أسد بن عبد الله أخو خالد بن ~~عبد الله القسري فقتله إلى لعنة الله # والقسم الثاني من فرق الغالية الذين يقولون بالالهية لغير الله عز وجل ~~فاولهم قوم من اصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله اتوا إلى علي بن ~~أبي طالب فقالوا مشافهة انت هو فقال لهم ومن هو قالوا انت الله فاستعظم ~~الامر وامر بنار فأججت واحقهم بالنار فجعلوا ms0934 يقولون وهم يرمون في النار ~~الان ص ح عندنا انه الله لانه لا يعذب بالنار الا الله وفي ذلك يقول رضي ~~الله عنه % لما رأيت الأمر أمرا منكرا % أججت نارا ودعوت قنبرا % + يريد ~~قنبرا مولاه وهو الذي تولى طرحهم في النار نعوذ بالله من أن نفتتن بمخلوق ~~أو يفتتن بنا مخلوق فيما جل أو دق فان محنة أبي الحسن رضي الله عنه من بين ~~اصحابه رضي الله عنهم كمحنة عيسى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من الرسل ~~عليهم السلام وهذه الفرقة باقية إلى اليوم فاشية عظيمة العدد يسمون ~~العليانية منهم كان اسحاق بن محمد المخعي الاحمر الكوفي وكان من متكلميهم ~~وله في ذلك كتاب سماه الصراط نقض عليه البهنكي والفياض لما ذكرنا ويقولون ~~ان محمدا رسول علي وقالت طائفة من الشيعة يعرفون بالمحمدية ان محمدا عليه ~~السلام هو الله تعالى عن كفرهم ومن هؤلاء كان البهنكي والفياض بن علي وله ~~في هذا المعنى كتاب سماه القسطاس وابوه الكاتب المشهور الذي كتب لاسحاق بن ~~كنداج ايام ولايته ثم لامير المؤمنين المعتضد وفيه يقول البحتري القصيدة ~~المشهورة التي أولها % شط من مساكن الغرير مراره % وطوته البلاد والله حاره ~~% # والفياض هذا لعنه الله قتله القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب لكونه ~~من جملة من سعى به ايام المعتضد والقصة مشهورة وفرقة قالت بالاهية ادم عليه ~~السلام والنبيين بعده نبيا نبيا إلى محمد عليه السلام ثم بالاهية علي ثم ~~بالاهية الحسن ثم الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ووقفوا هاهنا ~~واعلنت الخطابية بذلك نهارا بالكوفة في ولاية عيسى بن موسى بن محمد ابن علي ~~بن عبد الله بن العباس فخرجوا صدر النهار في جموع عظيمة في أزر وأردية ~~محرمين PageV04P142 ينادون بأعلى أصواتهم لبيك جعفر لبيك جعفر قال ابن عياش ~~وغيره كاني انظر اليهم يومئذ فخرج اليهم عيسى بن موسى فقاتلوه فقتلهم ~~واصطلمهم ثم زادت فرقة على ما ذكرنا فقالت بالاهية محمد بن اسماعيل بن جعفر ~~بن محمد وهم ms0935 القرامطة وفيهم من قال بالاهية أبي سعيد الحسن بن بهرام ~~الجبائي وأبنائه بعده ومنهم من قال بالاهية أبي سعيد الحسن بن بهرام ~~الجبائي وأبنائه بعده ومنهم من قال بالاهية عبيد الله ثم الولاة من ولده ~~إلى يومنا هذا وقالت طائفة بالاهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني ~~أسد بالكوفة وكثر عددهم بها حتى تجاوزوا الالوف وقالوا هو اله وجعفر بن ~~محمد اله الا ان أبا الخطاب اكبر منه وكانوا يقولون جميع أولاد الحسن ابناء ~~الله وأحباؤه وكانوا يقولون انهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى السماء واشبه ~~على الناس بهذا الشيخ الذي ترون ثم قالت طائفة منهم بالاهية معمر بائع ~~الحنطة بالكوفة وعبدوه وكان من أصحاب أبي الخطاب لعنهم الله اجمعين وقالت ~~طائفة بالاهية الحسن بن منصور حلاج القطن المصلوب ببغداد بسعي الوزير ابن ~~حامد بن العباس رحمه الله ايام المقتدر وقالت طائفة بالاهية محمد بن علي ~~ابن السلمان الكاتب المقتول ببغداد ايام الراضي وكان امر اصحابه ان يفسق ~~الارفع قدرا منهم به ليولج فيه النور وكل هذه الفرق ترى الاشتراك في النساء ~~وقالت طائفة منهم بالاهية شباس المغيم في وقتنا هذا حيا بالبصرة وقالت ~~طائفة منهم بالاهية أبي مسلم السراج ثم قالت طائفة من هؤلاء بالاهية المقنع ~~الأعور القصار القائم بثار أبي مسلم واسم هذا القصار هاشم وقتل لعنه الله ~~ايام المنصور واعلنوا بذلك فخرج المنصور فقتلهم وافناهم إلى لعنة الله ~~وقالت الرنودية بالاهية أبي جعفر المنصور وقالت طائفة منهم بالاهية عبد ~~الله بن الخرب الكندي الكوفي وعبده وكان يقول بتناسخ الارواح وفرض عليهم ~~تسعة عشر صلاة في اليوم والليلة في كل صلاة خمس عشر ركعة إلى أن ناظره رجل ~~من متكلمي الصفرية واوضح له براهين الدين فاسلم وصح اسلامه وتبرأ من كل ما ~~كان عليه واعلم أصحابه بذلك واظهر التوبة فتبرأ منه جميع أصحابه الذين ~~كانوا يعبدونه ويقولون بالاهيته ولعنوه وفارقوه ورجعوا لكهم إلى القول ~~بامامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي ms0936 طالب وبقي عبد الله ~~بن الخرب على الاسلام وعلى مذهب الصفرية إلى أن مات وطائفته إلى اليوم تعرف ~~بالحزبية وهي من السباية القائلين بالاهية علي وطائفة تدعي النصرية غلبوا ~~في وقتنا هذا على جند الاردن بالشام وعلى مدينة طبرية خاصة ومن قولهم لعن ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن الحسن والحسين ابني علي رضي ~~الله عنهم وسبهم باقذع السب وقذفهم بكل بلية والقطع بانها وابنيها رضي الله ~~عنهم ولعن مبغضيهم شياطين تصوروا في صورة الانسان وقولهم في عبد الرحمن بن ~~ملجم المرادي قاتل علي رضي الله عنه على علي لعنه الله ورضي عن أبي ملجم ~~فيقول هؤلاء ان عبد الرحمن بن ملجم المرادي افضل اهل الأرض واكرمهم في ~~الآخرة لانه خلص روح اللاهوت مما كان يتشبث فيه من ظلمة الجسد وكدره ~~فاعجبوا لهذا الجنون واسألوا الله العافية من بلاء الدنيا والآخرة فهي بيده ~~لا بيد أحد سواه جعل الله حظنا منها الاوفى واعلموا ان كل من كفر هذه ~~الكفرات الفاحشة ممن ينتمي إلى الاسلام فانما عنصرهم الشيعة والصوفية فان ~~من الصوفية من يقول ان من عرف الله تعالى سقطت عنه الشرائع وزاد بعضهم ~~واتصل بالله تعالى وبلغنا أن بنيسابور اليوم في عصرنا PageV04P143 هذا رجلا ~~يكنى أبا سعيد أبا الخير هكذا معا من الصوفية مرة يلبس الصوف ومرة يلبس ~~الحرير المحرم على الرجال ومرة يصلي في اليوم ألف ركعة ومرة لا يصلى لا ~~فريضة ولا نافلة وهذا كفر محض ونعوذ بالله من الضلال $ ذكر شنع الخوارج # ذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إلى الاسلام ان فرقة من الاباضية رئيسهم ~~رجل يدعى زيد بن أبي أبيسه وهو غير المحدث المشهور كان يقول ان في هذه ~~الأمة شاهدين عليها هو احدهما والآخر لا يدري من هو ولا متى هو ولا يدري ~~لعله قد كان قبله وان من كان من اليهود والنصارى لا يقول لا اله الا الله ~~محمد رسول الله إلى العرب لا الينا كما تقول العيسوية من اليهود قال ms0937 فانهم ~~مؤمنون اولياء الله تعالى وان ماتوا على هذا العقد وعلى التزام شرائع ~~اليهود والنصارى وان دين الاسلام سينسخ بنبي من العجم ياتي بدين الصابئين ~~وبقرآن آخر ينزل عليه جملة واحدة # قال أبو محمد الا ان جميع الاباضية يكفرون من قال بشيء من هذه المقالات ~~ويبرؤن منه ويستحلون دمه وماله وقالت طائفة من اصحاب الحرث الاباضي أن من ~~زنا أو سرق أو قذف فانه يقام عليه الحد ثم يستتاب مما فعل فان تاب ترك وإن ~~أن أبى التوبة قتل على الردة . # قال أبو محمد وشاهدنا الاباضية عندنا بالاندلس يحرمون طعام أهل الكتب ~~ويحرمون اكل قضيب التيس والثور والكبش ويوجبون القضاء على من نام نهارا في ~~رمضان فاحتلم ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها الا قليلا منهم ~~وقال أبو اسماعيل البطيحي واصحابه وهم من الخوارج ان لا صلاة واجبة الا ~~ركعة واحدة بالغداة وركعة أخرى بالعشي فقط ويرون الحج في جميع شهور السنة ~~ويحرمون أكل السمك حتى يذبح ولا يرون اخذ الجزية من المجوس ويكفرون من خطب ~~في الفطرة والأضحى ويقولون ان أهل النار في النار في لذة ونعيم واهل الجنة ~~كذلك # قال أبو محمد واصل أبي اسماعيل هذا من الازارقة الا انه غلا عن سائر ~~الازارقة وزاد عليهم وقالت سائر الأزارفة وهم أصحاب نافع بن الأزرق بابطال ~~رجم من زنى وهو محصن وقطعوا يد السارق من المنكب واوجبوا على الحائض الصلاة ~~والصيام في حيضها وقال بعضهم لا ولكن تقضي الصلاة اذا طهرت كما تقتضي ~~الصيام واباحوا دم الاطفال ممن لم يكن في عسكرهم وقتل النساء أيضا ممن ليس ~~في عسكرهم وبرئت الازارقة ممن قعد عن الخروج لضعف أو غيره وكفروا من خالف ~~هذا القول بعد موت اول من قال به منهم ولم يكفروا من خالفه فيه في حياته ~~وقالوا باستعراض كل من لقوه من غير أهل عسكرهم ويقتلونه اذا قال انا مسلم ~~ويحرمون قتل من انتمى إلى اليهود والى النصارى أو إلى المجوس وبهذا شهد ~~رسول الله صلى الله ms0938 عليه وسلم بالمروق من الدين كما يمرق السهم من الرمية ~~اذ قال عليه السلام انهم يقتلون اهل الاسلام ويتركون اهل الاوثان وهذا من ~~اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم اذ انذر بذلك وهو من جزئيات الغيب فخرج نصا ~~كما قال # قال أبو محمد وقد بادت الازارقة انما كانوا اهل عسكر واحد اولهم نافع بن ~~الازرق وآخرهم عبدة بن هلال العسكري واتصل امرهم بضعا وعشرين سنة الا اني ~~أشك في صبيح مولى سوار بن الاسعر المازني مازن تميم اخرج برأي الازارفة ~~أيام هشام بن عبد الملك أم PageV04P144 برأي الصفرية لأن أمره لم يطل اسر ~~اثر خروجه وقتل وقالت النجدات وهم أصحاب نجدة بن عويم الحنفي ليس على الناس ~~أن يتخذوا اماما انما هم عليهم ان يتعاطوا الحق بينهم وقالوا من ضعف عن ~~الهجرة إلى عسكرهم فهو منافق واستحلوا دم العقدة واموالهم وقالوا من كذب ~~كذبة صغيرة أو عمل عملا صغيرا فاصر على ذلك فهو كافر مشرك وكذلك ايضا في ~~الكبائر وان من عمل من الكبائر غير مصر عليها فهو مسلم وقال جائز أن يعذب ~~الله المؤمنين بذنوبهم لكن في غير النار واما النار فلا وقالوا اصحاب ~~الكبائر منهم ليسوا كفارا وأصحاب الكبائر من غيرهم كفار وقد بادت النجدات ~~وقالت طائفة من الصفرية بوجوب قتل كل من أمكن قتله من مؤمن عندهم أو كافر ~~وكانوا يؤلون الحق بالباطل وقد بادت هذه الطائفة وقالت الميمونية وهم فرقة ~~من العجاردة والعجاردة فرقة من الصفرية باجازة نكاح بنات البنات وبنات ~~البنين وبنات بني الاخوة والاخوات وذكر ذلك عنهم الحسين بن علي الكراسي وهو ~~أحد الأئمة في الدين والحديث ولم يبق اليوم من فرق الخوارج الا الاباضية ~~والصفرية فقط وقالت طائفة من أصحاب البيهسية وهم أصحاب أبي بيهس وهم من فرق ~~الصفرية ان كان صاحب كبيرة فيها حد فانه لا يكفر حتى يرفع إلى الامام فاذا ~~اقام عليه الحد فحينئذ يكفر وقالت الرشيدية وهم من فرق الثعالبة والثعالبة ~~من فرق الصفرية ان الواجب في الزكاة نصف ms0939 العشر مما سقي بالانهار والعيون ~~وقالت العونية وهم طائفة من البيهسية التي ذكرنا آنفا ان الامام اذا قضى ~~قضية جور وهو بخراسان أو بغيرها حيث كان من البلاد ففي ذلك الحين نفسه يكفر ~~هو وجميع رعيته حيث كانوا من شرق الأرض وغربها ولو بالاندلس واليمن فما بين ~~ذلك من البلاد وقالوا ايضا لو وقعت قطرة خمر في جب ماء بفلاة من الأرض فان ~~كل من خطر على ذلك الجب فشرب منه وهو لا يدري ما وقع فيه كافر بالله تعالى ~~قالوا الا ان الله تعالى يوفق المؤمن لاجتنابه وقالت الفضيلية من الصفرية ~~من قال لا اله الا الله محمد رسول الله بلسانه ولم يعتقد ذلك بقلبه بل ~~اعتقد الكفر اوالدهرية اواليهودية أو النصرانية فهو مسلم عند الله مؤمن ولا ~~يضره اذا قال الحق بلسانه ما اعتقد بقلبه وقالت طائفة من الصفرية ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم اذا بعث ففي حين بعثه في ذلك الوقت من ذلك اليوم لزم ~~جميع اهل المشرق والمغرب الايمان به وان لم يعرفوا جميع ما جاء به من ~~الشرائع فمن مات منهم قبل أن يبلغه شيء من ذلك مات كافرا وقالت العجاردة ~~اصحاب عبد الكريم بن عجرد من الصفرية ان من بلغ الحلم من الوادهم وبناتهم ~~فهم برآء منه ومن دينه حتى يقر بالاسلام فيتولوه حينئذ # قال أبو محمد فعلى هذا ان قتله قاتل قبل أن يلفظ بالاسلام فلا قود ولا ~~دية وان مات لم يرث ولم يورث وقالت طائفة من العجاردة لا نتولى الاطفال قبل ~~البلوغ ولا نبرأ منهم لكن نقف فيهم حتى يلفظوا بالاسلام بعد البلوغ # قال أبو محمد والعجاردة هم الغالبون على خوارج خراسان كما ان النكار من ~~الاباضية هم الغالبون على خوارج الاندلس وقالت المكرومية وهم أصحاب أبي ~~مكرم وهم من الثعالبة اصحاب ثعلبة وهو من الصفرية والى قول الثعالبة رجع ~~عبد الله بن باض فبرئ منه اصحابه فهم لا يعرفونه اليوم ولقد سألنا من هو ~~مقدمهم في علمهم ومذهبهم عنهم ms0940 فما عرفه أحد منهم وكان من قول المكرمية ~~هؤلاء ان من أتى كبيرة فقد جهل الله تعالى فهو كافر ليس من أجل الكبيرة كفر ~~لكن لانه جهل الله عزوجل فهو كافر بجهله بالله تعالى وقالت طائفة من ~~الخوارج PageV04P145 ما كان من المعاصي فيه حد كالزنا والسرقة والقذف فليس ~~فاعله كافرا ولا مؤمنا ولا منافقا واما ما كان من المعاصي لا حد فيه فهو ~~كافر وفاعله وقالت الحفصية وهم أصحاب حفص بن أبي المقدام من الاباضية من ~~عرف الله تعالى وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهوكافر وليس بمشرك وان جهل ~~الله تعالى أو جحده فهو حينئذ مشرك وقال بعض أصحاب الحرث الاباضي المنافقون ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كانوا موحدين لله تعالى اصحاب ~~كبائر ومن حماقاتهم قول بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد فانه كان يقول كل ذنب ~~صغير أو كبير ولو كان اخذ حبة خردل بغير حق أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح ~~فهي شرك بالله وفاعلها كافر مشرك مخلد في النار الا ان يكون من أهل الجنة ~~وهذا حكم طلحة والزبير رضي الله عنهما عندهم ومن حماقاتهم قول عبد الله بن ~~عيسى تلميذ بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد المذكور فانه كان يقول ان ~~المجانين والبهايم والاطفال مالم يبلغوا الحلم فانهم لا يالمون البتة لشيء ~~مما ينزل بهم من العلل وحجته في ذلك أن الله تعالى لا يظلم أحدا # قال أبو محمد لعمري لقد طرد أصل المعتزلة وان من خالفه في هذه المتلوث في ~~الحماقة متكسع في التناقض $ ذكر شنع المعتزلة # قال أبو محمد قالت المعتزلة باسرها حاشا ضرار بن عبد الله الغطفاني ~~الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه ان جميع افعال العباد من ~~حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وعقودهم لم يخلقها الله عز وجل ثم ~~اختلفوا فقالت طائفة خلقها فاعلوها دون الله تعالى وقالت طائفة هي أفعال ~~موجودة لا خالق لها أصلا وقالت طائفة هي أفعال الطبيعة وهذا قول أهل ms0941 الدهر ~~بلا تكلف وقالت المعتزلة كلهاحاشا ضرار بن عمرو المذكور وحاشا أبا سهل بشر ~~بن العمير البغدادي النخاس بالرقيق ان الله عز وجل لا يقدر البتة على لطف ~~يلطف به الكافر حتى يؤمن إيمانايستحق به الجنة والله عز وجل ليس في قوته ~~احسن مما فعل بنا وان هذا الذي فعل هو منتهى طاقته وآخر قدرته التي لا ~~يمكنه ولا يقدر على أكثر # قال أبو محمد هذا تعجيز مجرد للباري تعالى ووصف له بالنقص وكلهم لا نحاشي ~~أحدا يقول انه لا يقدر على المحال ولا على ان يجعل الجسم ساكنا متحركا معا ~~في حال واحدة ولا علي أن يجعل انسانا واحدا في مكانين معا # قال أبو محمد وهذا تعجيز مجرد لله تعالى وإيجاب النهاية والانقضاء لقدرته ~~تعالى الله عن ذلك وقال أبو الهذيل بن مكحول العلاف مولى عبد القيس بصري ~~أحد رؤساء المعتزلة ومتقدميهم ان لما يقدر الله تعالى عليه آخر أو لقدرته ~~نهاية لو خرج إلى الفعل لم يقدر الله تعالى بعد ذلك على شيء أصلا ولا على ~~خلق ذرة فما فوقها ولا احياء بعوضة ميتة ولا على تحريك ورقة فما فوقها ولا ~~على أن يفعل شيئا أصلا # قال أبو محمد وهذه حالة من الضعف والمهانة والعجز قد ارتفعت البق ~~والبراغيث والدود مدة حياتها عنها وعن أن توصف بها وهذا كفر مجرد لا خفاء ~~به وزعم أبو الهذيل ايضا ان اهل الجنة واهل النار تفنى حركاتهم حتى يصيروا ~~جمادا لا يقدرون على تحريك شيء من أعضائهم ولا على البراح من مواضعهم وهم ~~في تلك الحال متلذذون ومتألمون الا انهم PageV04P146 لا يأكلون ولا يشربون ~~ولا يطئون بعد هذا أبدا وكان يزعم أيضا لما يعلمه عز وجل آخر أو نهاية وكلا ~~لا يعلم الله شيئا سواه وأدعى قوم من المعتزلة أنه تاب عن هذه الطوام ~~الثلاث # ( قال أبو محمد ) وهذا لا يصح وإنما دعوا ذلك حياء من هذه الكفرات الصلح ~~لإمامهم إمام الضلالة وذكر عن أبي الهذيل أيضا أنه قال أن الله ms0942 عز وجل ليس ~~خلافا لخلقه والعجب أنه مع هذه الأقدام العظيم بنكر النشبية وهذا عين ~~النشبية لأنه ليس إلا خلاف أو مثل أو ضد فإذا بطل أن يكون خلافا وضد فهو ~~مثل ولا بد تعالى الله عن هذا علوا كبيرا أو كان أبو الهذيل يقول إن الله ~~لم يزل عليما وكان ينكر أن يقال أن الله لم يزل سميعا بصيرا # ( قال أبو محمد ) وهذا خلاف القرآن لآن الله عز وجل قال @QB@ وكان الله ~~سميعا بصيرا @QE@ كما قال @QB@ وكان الله عليما حكيما @QE@ وكلهم قال أن ~~الله تعالى لم يزل يعلم أن من مات كافرا فإنه لا يؤمن أبدا وأنه تعالى حكم ~~وقال أن أبا لهب وامرأته سيصليان النار كافرين ثم قطعوا كلهم بأن أبا لهب ~~وامرأته كانا قادرين على الإيمان على أن لا تمسهما النار وأنهما كان ممكنا ~~لها تكذيب الله عز وجل إنهما كانا قادرين على إبطال علم الله عز وجل وعلى ~~أن يجعلاه كاذبا في قوله هذا نص قولهم بلا تأويل قال وكان إبراهيم بن سيار ~~النظام أو إسحاق البصري مولى بني بحير بن الحارث بن عباد الضبعي أكبر شيوخ ~~المعتزلة ومقدمة علمائهم يقول أن الله تعالى لا يقدر على ظلم أحد أصلا ولا ~~على شيء من الشر وأن الناس يقدرون على كل ذلك وأنه تعالى لو كان قادرا على ~~ذلك لكنا لا نأمن أن يفعله أو أنه قد فعله فكان الناس عنده أتم قدرة من ~~الله تعالى وكان يصرح بأن الله تعالى لا يقدر على إخراج أحد من جهنم ولا ~~إخراج أحد من أهل الجنة عنها ولا على طرح طفل من جهنم وأن الناس وكل واحد ~~من الجن والملائكة يقدرون على ذلك فكان الله عز وجل عنده أعجز من كل ضعيف ~~من خلقه وكان كل أحد من الخلق أتم قدرة من الله تعالى وهذا الكفر المجرد ~~الذي نعوذ بالله منه ومن العجب إتفاق النظام والعلاف شيخي المعتزلة على أنه ~~ليس يقدر الله تعالى من الخير على أصلح ما ms0943 عمل فاتفقا على أن قدرته على ~~الخير متناهية ثم قال النظام أنه تعالى لا يقدر على الشر جملة فجعله عديم ~~قدرة على الشر عاجزا عنه وقال العلاف بل هو قادر على الشر جملة فجعل ربه ~~متناهي القدرة على الخير وغير متناهي القدرة على الشر فهل سمع بأخبث صفة من ~~الصفة التي وصف بها العلاف ربه وهل في الموصوفين أخبث طبيعة من الموصوف ~~الذي ادعى العلاف أنه ربه ونعوذ بالله مما ابتلاهم به وأما أبو المعتمر ~~معمر بن عمر والعطار البصري مولى بني سليم أحد شيوخهم وأثمنهم فكان يقول ~~بأن في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ولا يحصيها الباري تعالى ولا أحد ~~أيضا غيره ولا لها عنده مقدار ولا عدد وذلك أنه كان يقول أن الأشياء تختلف ~~بمعان فيها وأن تلك المعاني تختلف بمعان أخر فيها وتلك المعاني تختلف بمعان ~~أخر فيها وهكذا بلا نهاية أيضا تكذيب واضح لله تعالى في قوله @QB@ وكل شيء ~~عنده بمقدار @QE@ وفي قوله تعالى @QB@ وأحصى كل شيء عددا @QE@ ووافقه ~~الدهرية في قولهم بوجود أشياء لا نهاية لها وعلى هذا طلبته المعتزلة ~~وبالبصرة عند السلطان حتى فر إلى بغداد ومات بها مختفيا عند إبراهيم بن ~~السيد بن شاهك بو وكان معمر أيضا يزعم أن الله عز وجل لم يخلق شيئا من ~~الألوان ولا طولا و لا عرضا ولا طعما ولا رائحة ولا خشونة ولا إملاسا ولا ~~حسنا ولا قبيحا ولا صوتا ولا قوة ولا ضعفا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ولا ~~مرضا ولا صحة ولا عافية ولا سقما ولا عمى ولا بكما ولا بصرا PageV04P147 ~~ولا سمعا ولا فصاحة ولا فساد للثمار ولا صلاحها وإن كل ذلك فعل الأجسام ~~التي وجدت فيها هذه الأعراض بطباعها فأعملوا أن هذا الفاسق قد أخرج نصف ~~العالم عن خلق الله تعالى لأنه ليس للعالم شيء إلا الجواهر الحاملة ~~والأعراض المحمولة فقط فالنصف الواحد عنده غير مخلوق لعنه الله من مكذب لله ~~تعالى في نص قوله تعالى @QB@ خلق الموت والحياة ليبلوكم ms0944 أيكم أحسن عملا ~~@QE@ وقد عورض معمر بهذه الآية فقال إنما أراد انه خلق الأماتة والأحياء ~~وذكر عنه أنه كان ينكر أن يكون الله عز وجل عالما بنفسه وذلك لأن العالم ~~إنما يعلم غير مولا يعلم نفسه وكان يزعم أن النفس ليست جسما ولا عرضا ولا ~~هي في مكان أصلا ولا تماس شيئا ولا تباينه ولا تتحرك ولا تسكن # ( قال أبو محمد ) وهذا قول أهل الإلحاد محضا بلا تأويل بعني القائلين ~~منهم بقدم النفس وأنها الخالقة للإنسان نعوذ بالله من الضلال وكان يقول أن ~~الله تعالى لا يعلم نفسه ولا يجهلها لأن العالم غير المعلوم ومحال أن يقدر ~~على الموجودات أو أن يعلمها وأن يجهلها وقال أبو العباس عبد الله بن محمد ~~الأنباري المعروف بالناشيء ولقبه شرسير في كتابه في المقالات وأن الله ~~تعالى عن كفره لا يقدر على أن يسوي بنان الإنسان بعد أن سبق في علمه أنه لا ~~يسويها # ( قال أبو محمد ) وهذا تكذيب محض لله تعالى في قوله @QB@ أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه @QE@ ورأيت للجاحظ في كتابه ~~البرهان لو أن سائلا سأله وقال أيقدر الله على أن يخلق قبل الدنيا دنيا ~~أخرى فجوابه نعم بمعنى أنه يخلق تلك الدنيا حين خلق هذه فتكون مثل هذه # ( قال أبو محمد ) هذا تعجيز منه للباري تعالى كما قدمنا إذ لم تحصل له ~~تعالى قدرة على خلق دنيا قبل هذه إلا على الوجه الذي ذكره وأما على غيره ~~فلا فإن قيل كيف تجيبون قلنا جوابنا نعم على الإطلاق فإن قيل لنا كيف يصح ~~هذا السؤال وأنتم تقولون أنه لا يجوز أن يقال أن قبل العالم شيئا لأن قيل ~~وبعده من الزمان ولا زمان هنالك قلنا معنى قولنا نعم أي أنه تعالى لم يزل ~~قادرا على أن يخلق عالما ولو خلقه لكان له زمان قبل زمان هذا العالم وهكذا ~~أبدا وبالله تعالى التوفيق وأما ضرارا بن عمر فإنه كان يقول أن ممكنا أن ~~يكون جميع من في ms0945 الأرض ممن يظهر الإسلام كفارا كلهم في باطن أمرهم لأن كل ~~ذلك جائز على كل واحد منهم في ذاته ومن حماقات ضرار أنه كان يقول أن ~~الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة وإن النار ليس فيها حر ولا في الثلج برد ولا ~~في العسل حلاوة ولا في الصبر مرارة ولا في العنب عصير ولا في الزيتون زيت ~~ولا في المعروف دم وإن كان ذلك إنما يخلقه الله عز وجل عند القطع والذوق ~~والعصر واللمس فقط وأما أبو عثمان عمرو بن الجاحظ القصري الكناني صليبة ~~وقيل بل هو مولى وهو تلميذ النظام وأحد شيوخ المعتزلة فإنه كان يقول أن ~~الله تعالى لا يقدر على إفناء الأجسام البتة إلا أن يرفقها ويفرق أجزائها ~~فقط وأما إعدامها فلا يقدر على ذلك أصلا وأما أبو معمر وثمامة بن أشرس ~~النميري صليبة بصرى أحد شيوخ المعتزلة وعلمائهم فذكر عنه أنه كان يقول أن ~~العالم فعل الله عز وجل بطباعه تعالى الله عن هذا الكفر الشنيع علوا كبيرا ~~وكان يزعم أن المقلدين من اليهود والنصارى والمجوس وعباد الأوثان لا يدخلون ~~النار يوم القيامة لكن يصيرون ترابا وإن كل من مات من أهل الإسلام والإيمان ~~المحض والإجتهاد في العبادة مصرا على كبيرة من الكبائر كشرب ا لخمر ونحوها ~~وإن كان لم يواقع ذلك إلا مرة PageV04P148 في الدهر فإنه مخلد بين أطباق ~~النيران أبدا مع فرعون وأب وأبي جهل # ( قال أبو محمد ) فأي كفر أعجب من قول من يقول أن كثيرا من الكفار لا ~~يدخلون النار وأن كثيرا من المسلمين لا يدخلون الجنة وكان ثمامة يقول أن ~~إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أولا د المسلمين الذين ~~يموتون قبل الحلم وجميع مجانين الإسلام لا يدخلون الجنة أبدا لكن يصيرون ~~ترابا وأما هشام بن عمرو الفوطي أحد شيوخ المعتزلة فكان يقول إذا خلق الله ~~تعالى شيئا فإنه لا يقدر على أن يخلق مثل ذلك الشيء أبدا لكن الله يقدر على ~~أن يخلق غيره والغير أن عنده لا ms0946 يكونان مثلين وكان لا يجيز لأحد أن يقول ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ولا أن الله يعذب الكفار بالنار ولا أنه يحيي الأرض ~~بالمطر ويروي هذا القول والقول بأن الله تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~ضلالا وإلحادا # ( قال أبو محمد ) وهذا رد على الله جهارا وكان يقول لا يحل القول بشيء من ~~هذا إلا عند قراءة القرآن فقط وكان يقول قولوا حسبنا الله ونعم المتوكل ~~عليه وكان يقول أن الله يعذب الكفار في النار ويحي الأرض عند نزول المطر ~~وكان لا يجيز القول بأن الله ألف بين قلوب المؤمنين ولا أن ا لقرآن عما على ~~الكافرين وكان يقول أن من هو الآن مؤمن عابد إلا أن في علم الله أنه يموت ~~كافر فإنه الآن عند الله كافر وإن من كان كافرا مجوسيا أو نصرانيا أو دهريا ~~أو زنديقا إلا أن في علم الله عز وجل أنه يموت مؤمنا فإنه الآن عند الله ~~مؤمن وأما عباد بن سليمان تلميذ الفوطي المذكور فكان يزعم أن الله تعالى لا ~~يقدر على غير ما فعل من الصلاح ولا يجوز أن يقال أن الله تعالى خلق ~~المؤمنين ولا أنه خلق الكافرين ولكن يقال خلق الناس وذلك زعم لأن المؤمن ~~عنده إنسان وإيمان والكافر إنسان وكفر وإن الله تعالى إنما خلق عنده ~~الإنسان فقط ولم يخلق الإيمان ولا الكفر وكان يقول أن الله تعالى لا يقدر ~~على أن يخلق غير ما خلق وأنه تعالى لم يخلق المجاعة ولا القحط وكلهم بزعم ~~أن الله تعالى لم يأمر الكفار قط بأن يؤمنوا في حال كفرهم ولا نهى المؤمنين ~~قط عن الكفر في حال إيمانهم لأنه لا يقدر أحد قط على الجمع بين الفعلين ~~المتضادين # ( قال أبو محمد ) وهم مقرون أن الله تعالى لم يزل يعلم أن من يؤمن بعد ~~كفره فإنه لا يزال في كفره إلى أن يؤمن وأن من يكفر بعد إيمانه فإنه لا ~~يزال في إيمانه حتى يكفروا وإن من لا يؤمن من الكفار أبدا ms0947 فإنه لا يزال في ~~كفره إلى أن يموت وأن من لا يكفر من المؤمنين فإنه لا يزال في إيمانه إلى ~~أن يموت وليس أحد من المأمورين يخرج عن أحد هذه الوجوه الأربعة ضرورة فإذا ~~كان عندهم لم يؤمر قط كافر بالإيمان في حال كفره ولا نهى مؤمن عن الكفر في ~~حال إيمانه فإنه من لم يزل مؤمنا إلى أن مات لم ينهه الله عز وجل عن الكفر ~~قط وإن من لم يزل كافرا إلى أن مات فإن الله لم يأمره قط بالإيمان وأن الله ~~تعالى لم يأمر قط بالإيمان ومن لم يزل كافرا إلى أن مات فإن الله تعالى لم ~~يأمره قط بالإيمان وأن الله تعالى لم يأمر قط بالإيمان من آمن بعد كفره إلا ~~حين آمن ولا نهي قط عن الكفر من كفر بعد إيمانه إلا حين كفر وهذا تكذيب ~~مجرد لله تعالى في أمره الكفار وأهل الكتاب بالإيمان ونهبه المؤمنين عن ~~الكفر وكان بشر بن المعتمر أيضا يقول أن الله تعالى لم يخلق قط لونا ولا ~~طعما ولا رائحة ولا مجسة ولا شدة ولا ضعفا ولا عما ولا بصرا ولا سمعا ولا ~~جبنا ولا شجاعة ولا كشفا ولا عجزا ولا صحة ولا مرضا وأن الناس يفعلون كل ~~ذلك فقط وأما جعفر القصبي PageV04P149 بايع القصب والأشج وهما من رؤسائهم ~~فكانا يقولان أن القرآن ليس هو في المصاحف وإنما في المصاحف شيء آخر وهو ~~حكاية القرآن # ( قال أبو محمد ) وهذا كفر مجرد وخلاف جميع أهل الإسلام قديما وحديثا ~~وكان علي الأسواري البصري أحد شيوخ المعتزلة يقول أن الله عز وجل لا يقدر ~~على غير فعل ما فعل وأن من علم الله تعالى أنه يموت ابن ثمانين سنة فإن ~~الله لا يقدر على أن يميته قبل ذلك ولا أن يبقيه طرفة عين بعد ذلك وأن من ~~علم الله تعالى من مرضه يوم الخميس مع الزوال مثلا فإن الله تعالى لا يقدر ~~على أن يبريه قبل ذلك لا بما قرب ولا بما ms0948 بعد ولا على أن يزيد في مرضه طرفة ~~عين فما فوقها وأن الناس يقدرون كل حين على إماته من علم الله أن لا يموت ~~إلا وقت كذا وأن الله لا يقدر على ذلك وهذا كفر ما سمع قط بأفظع منه وأما ~~أبو غفار أحد شيوخ المعتزلة فكان يزعم أن شحم الخنزير ودماغه حلال # ( قال أبو محمد ) وهذا كفر صريح لا خفاء به وكان يزعم أن تفخيذ الرجال ~~الذكور حلال وقد ذكر هذا عن ثمامة أيضا وكل هذا كفر محض وأما أحمد ابن خابط ~~والفضل الحربي النصريان وكانا تلميذين لإبراهيم النظام فكانا يزعمان أن ~~للعالم خالقين أحدهما قديم وهو الله تعالى والآخر حادث وهو كلمة الله عز ~~وجل المسيح عيس ابن مريم التي بها خلق العالم وكانا لعنهما الله يطعنان على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالتزويج وأن أبا ذر كان أزهد منه وكان أحمد بن ~~خابط يزعم أن الذي يجيء به يوم القيامة مع الملائكة صفا صفا في ظلل من ~~الغمام إنما هو المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام وأن الذي خلق آدم على ~~صورته إنما هو المسيح عيس ابن مريم عليه السلام وأن المسيح هو الذي يحاسب ~~الناس يوم القيامة وكان أحمد بن خابط لعنه الله يقول أن في كل نوع من أنواع ~~الطير والسمك وسائر حيوان البر حتى البق والبراغيث والقمل والقرود والكلاب ~~والفيران والتيوس والحمير والدود والوزغ والجعلان أنبياء الله تعالى رسالة ~~إلى أنواعهم مما ذكرنا من سائر الأنواع وكان لعنه الله يقول بالتناسخ ~~والكرور وأن الله تعالى ابتدأ جميع الخلق فخلقهم كلهم جملة واحدة بصفة ~~واحدة ثم أمرهم ونهاهم فمن عصى منهم نسخ روحه في جسد بهيمة فالعتال يبتلى ~~بالريح كالغنم والإبل والبقر والدجاج وغير ذلك من البراغيث وكل ما يقتل في ~~الأغلب وأن من كان منهم في فسقه وقتله للناس عفيفا كوفي بالقوة على السفناد ~~كالتيس والعصفور والكبش وغير ذلك ومن كان زانيا وزانية كوفيا بالمنع من ~~الجماع كالبغال والبغلات ومن كان جبارا كوفي بالمهانة ms0949 كالدود والقمل ولا ~~يزالون كذلك حتى يقتص منهم ثم يردون فمن عصى منهم كرر أيضا كذلك هكذا أبدا ~~حتى يطيع طاعة لا معصية معها فينتقل إلى الجنة من وقته أو يعصي معصية لا ~~طاعة معها فينتقل إلى جهنم من وقته وإنما حمله على القول بكل هذا لزومه أصل ~~المعتزلة في العدل وطرده إياه مشيه معه واعلموا أن كل من لم يقل من ~~المعتزلة بهذا القول فإنه متناقض تارك لا صلهم في العدل وكان لعنه الله ~~يقول أن للثواب دارين أحداهما لا أكل فيها ولا شرب وهي أرفع قدرا من ~~الثانية والثانية فيها أكل وشرب وهي أنقص قدرا # ( قال أبو محمد ) هذا كله كفر محض وكان لهذا الكافر أحمد بن خابط تلميذ ~~على مذهبه يقال له أحمد بن سابوس كان يقول بقول معلمه في التناسخ ثم ادعى ~~النبوة وقال أنه المراد بقول الله عز وجل ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه ~~أحمد وكان محمد بن عبد الله بن مرة PageV04P150 بن نجيح الأندلسي يوافق ~~المعتزلة في القدر وكان يقول أن علم الله وقدرته صفتان محدثتان مخلوقتان ~~وأن لله تعالى علمين أحدهما أحدثه جملة وهو علم الكتاب وهو علم الغيب كعلمه ~~أنه سيكون كفار ومؤمنون والقيامة والجزاء ونحو ذلك والثاني علم الجزئيات ~~وهو علم الشهادة وهو كفر زيد وإيمان عمر ونحو ذلك فإنه لا يعلم الله تعالى ~~من ذلك شيئا حتى يكون وذكر قول الله تعالى @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ # ( قال أبو محمد ) وهذا ليس كما ظن بل على ظاهره أنه يعلم ما تفعلون وإن ~~أخفيتم ويعلم ما غاب عنكم مما كان أو يكون أو هو كائن # ( قال أبو محمد ) وإنما حمله على هذا القول طرده لأصول المعتزلة حقا فإن ~~من قال منهم أن الله تعالى لم يزل يعلم أن فلانا لا يؤمن أبدا وأن فلانا لا ~~يكفر أبدا ثم جعل الناس قادرين على تكذيب كلام ربهم وعلى إبطال ما لم يزل ~~وهذا تناقض فاحش لا خفاء به ونعوذ بالله من الخذلان وكان من ms0950 أصحابه جماعة ~~يكفرون من قال أنه عز وجل لم يزل يعلم كل ما يكون قبل أن يكون وكان من ~~أصحاب مذهبه رجل يقال له إسماعيل ابن عبد الله الرعيني متأخر الوقت وكان من ~~المجتهدين في العبادة المنقطعين في الزهد وأدركته إلا أبى لم ألقه ثم أحدث ~~أقوالا سبعة فبريء منه سائر المربة وكفروه إلا من أتبعه منهم فما أحدث قوله ~~أن الأجساد لا تبعث أبدا وإنما تبعث الأرواح صح هذا عندنا عنه وذكر عنه أنه ~~كان يقول أنه حين موت الإنسان وفراق روحه لجسده تلقى روحه الحساب ويصير إما ~~إلى الجنة أو إلى النار وأنه كان لا يقر بالبعث إلا على هذا الوجه وأنه كان ~~يقول أن العالم لا يفنى أبدا بل هكذا يكون الأمر بلا نهاية وحدثني الفقيه ~~أبو أحمد المعار في الطليطلي صاحبنا أحسن الله ذكره قال أخبرني يحيي بن ~~أحمد الطبيب وهو ابن أبنة إسماعيل الرعيني المذكور قال أن جدي كان يقول أن ~~العرش هو المدبر للعالم وأن الله تعالى أجل من أن يوصف بفعل شيء أصلا وكان ~~ينسب هذا القول إلى محمد بن عبد الله بن مسرة ويحتج بألفاظ في كتبه ليس ~~فيها لعمري دليل على هذا القول وكان يقول لسائر المرية أنكم لن تفهموا عن ~~الشيخ فبرئت منه المرية أيضا على هذا القول وكان أحمد الطبيب صهره ممن بريء ~~منه وتثبت ابنته على هذه الأقوال متبعة لأبيها مخالفة لزوجها وابنها وكانت ~~متكلمة ناسكة مجتهدة ووافقت أبا هارون بن إسماعيل الرعيني على هذا القول ~~فأنكره وبريء من قائله وكذب ابن أخيه فيما ذكر عن أبيه وكان مخالفوه من ~~المرية وكثير من موافقيه ينسبون اليه القول بإكتساب النبوة وأن من بلغ ~~الغاية من الصلاح وطهارة النفس أدرك النبوة وأنها ليست اختصاصا أصلا وقد ~~رأينا منهم من ينسب هذا القول إلى ابن مرة ويستدل على ذلك بألفاظ كثيرة في ~~كتبه هي لعمري لتشير إلى ذلك ورأينا سائرهم ينكر هذا فالله أعلم ورأيت أنا ~~من أصحاب إسماعيل الرعيني المذكور ms0951 من يصفه بفهم منطق الطير وبأنه كان ينذر ~~بأشياء قبل أن تكون فتكون وأما الذي لا شك فيه فإنه كان عند فرقته إماما ~~واجبة طاعته يؤدون اليه زكاة أموالهم وكان يذهب إلى أن الحرام قد عم الأرض ~~وأنه لا فرق بين ما يكتسبه المرء من صناعة أو تجارة أو ميراث أو بين ما ~~يكتسبه من الرفاق وأن الذي يحل للمسلم من كل ذلك قوته كيف ما أخذه هذا أمر ~~صحيح عندنا عنه يقينا وأخبرنا عنه بعض من عرف باطن أمورهم أنه كان يرى ~~الدار دار كفر مباحة دماؤهم وأموالهم إلا أصحابه فقط وصح عندنا عنه كان ~~يقول بنكاح المتعة وهذا لا يقدح في إيمانه ولا في عدالته لو قاله مجتهدا ~~PageV04P151 ولم تقم عليه الحجة بنسخه ولو سلم من الكفرات الصلع التي ذكرنا ~~وإنما ذكرنا عنه ما جرى لنا من ذكره ولغرابة هذا القول اليوم وقلة القائلين ~~به من الناس ورأيت لأبي هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ~~كبير المعتزلة وابن كبيرهم القطع بأن لله تعالى أحوالا مختصة به وهذه عظيمة ~~جدا إذ جعله حاملا للأعراض تعالى عن هذا الإفك ورأيت له القطع في كتبه ~~كثيرا يردد القول بأنه يجب على الله أن يزيح علل العباد في كل ما أمرهم به ~~ولا يزال يقول في كتبه أن أمر كذا لم يزل واجبا على الله # قال أبو محمد وهذا كلام تقشعر منه ذوائب المؤمن ليت شعري من الموجب ذلك ~~على الله تعالى والحاكم عليه بذلك والملزم له ما ذكر هذا النذل لزومه ~~للباري تعالى ووجوبه عليه فيا لله لمن قال أن الفعل أوجب ذلك على الله ~~تعالى أو ذكر شيئا دونه تعالى ليصرحن بأن الله تعالى متعبد للذي أوجب عليه ~~ما أوجب محكوم عليه مدبر وأنه للكفر الصراح ولئن قال أنه تعالى هو الذي ~~أوجب ذلك على نفسه فالإيجاب فعل فاعل لا شك فإن كان الله لم يزل موجبا ذلك ~~على نفسه فلم يزل فاعلا فالأفعال قديمة ولا بد ms0952 لم تزل وهذه دهرية محضة وإن ~~كان تعالى أوجب ذلك على نفسه بعد أن لم يكن موجبا له فقد بطل انتفاعه بهذا ~~القول في أصله الفاسد لأنه قد كان تعالى غير واجب عليه ما ذكر ورأيت لبعض ~~المعتزلة سؤالا سائل عنه أبا هاشم المذكور يقول فيه ما بال كل من بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الإسلام إلى اليمن والبحرين وعمان ~~والملوك وسائر البلاد وكل من يدعو إلى مثل ذلك إلى يوم البعث لا يسمى رسول ~~الله كما سمي محمد عليه السلام إذ أمره الملك عن الله عز وجل بالدعاء إلى ~~الإسلام والأمر واحد والعمل سواء # ( قال أبو محمد ) فأعجبوا لتلاعب إبليس بهذه الفرقة الملعونة وسلوا الله ~~العافية من أن يكلكم إلى أنفسكم فحق لمن دينه أن ربه لا يقدر على أن يهديه ~~ولا على أن يضله أن يتمكن الشيطان منه هذا التمكن ولعمري أن هذا السؤال لقد ~~لزم أصل المعتزلة المضل لهم ولمن التزمه والمورد لجميعهم نار جهنم وهو ~~قولهم أن التسمية موكولة الينا لا إلى الله عز وجل ورأيت لهذا الكافر أبي ~~هاشم كلاما رد فيه بزعمه على من يقول أنه ليس لأحد أن يسمي الله عز وجل إلا ~~بما سمى به نفسه فقال هذا النذل لو كان هذا ولم يجز لأحد أن يسمي الله ~~تعالى عز وجل إلا بما سمى به نفسه لكان غير جائز لله أن يسمى به نفسه بإسم ~~حتى يسميه به غيره # ( قال أبو محمد ) فهل يأتي المرور بأقبح من هذا الإستدلال وهل في التسمية ~~أكثر من هذا ولكن من يضلل الله فلا هادي له ونعوذ بالله من أن يكلنا إلى ~~أنفسنا طرفة عين فنهلك وكان أبو هاشم أيضا يقول أنه لو طال عمر المسلم ~~المحسن لجاز أن يعمل من الحسنات والخير أكثر مما عمل النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ( قال أبو محمد ) لا والله ولا كرامة ولو عمر أحدنا الدهر كله في طاعات ~~متصلة ما وازى عمل امريء صحب النبي صلى ms0953 الله عليه وسلم من غير المنافقين ~~والكفار المجاهرين ساعة واحدة فما فوقها مع قوله صلى الله عليه وسلم أنه لو ~~كان لأحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فمتى يطمع ذو ~~عقل أن يدرك أحدا من الصحابة مع هذا القون الممتنع إدراكه قطعا وكان أبو ~~هاشم المذكور يقول أنه لا يقبل توبة أحد من ذنب عمله أي ذنب كان حتى يتوب ~~من جميع الذنوب PageV04P152 # ( قال أبو محمد ) وحقا أقول لقد طرد أصل المعتزلة الذي أطبقوا عليه من ~~إخراج المرء عن الإسلام جملة بذنب واحد عمله يصر عليه وإيجابهم الخلود في ~~النار عليه بذلك الذنب وحده فلو كان هذا لكان أبو هاشم صادقا إذ لا منفعة ~~له عندهم في تركه كل ذنب وهو بذنب واحد يصر عليه خارج عن الإيمان مخلد بين ~~أطباق النيران وما ينكر هذا عليه من المعتزلة إلا جاهل بأصولهم أو عامد ~~للتناقض وكان يقول أن تارك الصلاة وتارك الزكاة عامدا لكل لك لم يفعل شيئا ~~ولا أنب ولا عصي وأنه مخلد بل أطباق النيران أبدا على غير فعل فعله ولا على ~~شيء أرتكبه # ( قال أبو محمد ) فهل في التجويز لله على أصولهم وهل في مخالفة الإسلام ~~جهارا أكثر من هذا القول السخيف وكان الذي حمله على قوله هذا قوله أنه ترك ~~الفعل ليس فعلا وجميع المعتزلة إلا هشام بن عمر والفوطي يزعمون أن ~~المعدودات أشياء على الحقيقة وأنها لم تزل وأنها لا نهاية لها # ( قال أبو محمد ) وهذه دهرية بلا مطل وأشياء لا نهاية لها لم تزل غير ~~مخلوقة وكان عبد الرحيم بم محمد بن عثمان الخياط من أكابر المعتزلة ببغداد ~~ممن يقول أن الأجسام المعدومة لم تزل أجساما بلا نهاية لها لا في عدد ولا ~~في زمان غير مخلوقة وقال أبو محمد عبد الله الأسكافي أحد رؤساء المعتزلة أن ~~الله تعالى لم يخلق الطنابير ولا المزامير ولا المعازف # ( قال أبو محمد ) كان من تمام هذا الكفر أن يقول أن ا لله لم ms0954 يخلق الخمر ~~ولا الخنازير ولا مردة الشياطين وقالت المعتزلة بأسرها حاشا بشر بن المعتمر ~~وضرار ابن عمر وأنه لا يحل لأحد تمنى الشهادة ولا أن يريدها ولا أن يرضاها ~~لأنها تغليب كافر على مسلم وإنما يجب على المسلم أن يحب الصبر على ألم ~~الجراح فقط إذا أصابته # ( قال أبو محمد ) وهذا خلاف دين الإسلام والقرآن والسنن والإجماع المتيقن ~~وقالوا كلهم حاشا ضررا وبشرا أن الله لم يمت رسولا ولا نبيا ولا صاحب نبي ~~ولا أمهات المؤمنين وهو يدري أنهم لو عاشوا فعلوا خيرا لكن أمات كل من أمات ~~منهم إذ علم أنه لو أبقاه طرفة عين لكفروا أو فسق ولا بد هذا قولهم في أبي ~~بكر وعمر وعلي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة وخديجة نعم ~~وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام ~~فأعجبوا لهذه ا لضلالات الوحشية وكان الجعد وهو من شيوخهم يقول إذا كان ~~الجماع يتولد منه الولد فأنا صانع ولدي ومدبره وفاعله لا فاعل له غيرى ~~وإنما يقال أن الله خلقه مجازا لا حقيقة فأخذ أبو علي محمد بن عبد ا لوهاب ~~الجبائي الطرف الثاني من الكفر فقال أن تعالى خلق الحبل والموت وكل من فعل ~~شيئا فهو منسوب اليه فإن الله تعالى هو محبل النساء وهو أحبل مريم بنت ~~عمران # ( قال أبو محمد ) يلزم ولا بد إذا كان أولادنا خلقا لله عز وجل أن يضيفهم ~~اليه فيقول هم أبنا الله والمسيح ابن الله ولا بد وقال أبو عمر وأحمد بن ~~موسى بن أحدير صاحب السكة وهو من شيوخ المعتزلة في بعض رسائله التي جرت ~~بينه وبين القاضي منذر بن سعيد رحمه الله أن الله عاقل وأطلق عليه هذا ~~الإسم وقال بعض شيوخ المعتزلة أن العبد إذا عصى الله عز وجل طبع على قلبه ~~فيصير غير مأمور ولا منهي وأما حماقاتهم فإن أبا الهذيل العلاف قال ~~PageV04P153 من سرق خمسة دراهم أو قيمتها فهو فاسق منسلخ من الإسلام مخلد ~~أبدا ms0955 في النيران إلا أن يتوب وقال بشر بن المعتمر أن من سرق عشرة دراهم غير ~~حبة فلا إثم عليه ولا وعيد فإن سرق عشرة دراهم خرج عن الإسلام ووجب عليه ~~الخلود إلا أن يتوب وقال النظام أن سرق ماتي درهم غير حبة فلا إثم عليه ولا ~~وعيد وإن سرق ماتي درهم خرج عن الإسلام ولزمه الخلود إلا أن يتوب وقال أبو ~~بكر أحمد بن علي بن أحور بن الإخشيد وهو أحد رؤسائهم الثلاثة الذين انتهت ~~رياستهم اليهم وافترقت المعتزلة على مذاهبهم والثاني منهم أبو هاشم الجبائي ~~والثالث عبد الله بن محمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي وكان والد أحمد ~~بن علي المذكور أحد قواد الفراعنة وولي الثغور للمعتضد وللمكتفي فكان من ~~قول أحمد المذكور أن من ارتكب كل ذنب في الدنيا وهكذا أبدا متى عاد لذلك ~~الذنب أو لغيره من القتل فما دونه إلا أنه ندم أثر فعله له فقد صحت توبته ~~وسقط عنه ذلك الذنب أبدا وهكذا أبدا متى عاد لذلك الذنب أو لغيره # ( قال أبو محمد ) هذا قول لم يبلغه جماهير المرجئة وهو مع ذلك يدعي أن ~~القول بإنفاذ الوعد والوعيد وما على أديم الأرض مسلم لا يندم على ذنبه وقال ~~عبد الرحمن تلميذ أبي الهذيل أن الحجة لا تقوم في الإخبار إلا بنقل خمسة ~~يكون فيهم ولي لله لا أعرفه بعينه وعن كل واحد من أولئك الخمسة خمسة مثلهم ~~وهكذا أبدا وقال صالح تلميذ النظام أن من رأى رؤيا أنه بالهند أو أنه قتل ~~أو أنه أي شيء رأى فإنه حق يقين كما رأى كما لو كان ذلك في اليقظة وقال ~~عباد بن سليمان الحواس سبع وقال النظام الألوان جسم وقد يكون جسمان في مكان ~~واحد وكان النظام يقول لا تعرف الأجسام بالإخبار أصلا لكن كل من رأى جسما ~~سواء كان المرئي إنسانا أو غير إنسان فإن الناظر اليه اقتطع منه قطعة ~~اختلطت بجسم الرائي ثم كل من أخبره ذلك الرائي عن ذلك الجسم فإن المخبر ~~أيضا ms0956 أخذ من تلك القطعة قطعة وهكذا أبدا # ( قال أبو محمد ) وهذه قصة لولا أننا وجدناها عنه من طريق تلامذته ~~المعظمين له ذكروها في كتبهم عنه ما عرفناه على ذي مسكة من عقل فألزمه ~~خصومه على هذا أن قطعا من جبريل وميكائيل ومن النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام في نار جهنم وإن قطعا من فرعون وإبليس ~~وأبي لهب وأبي جهل في الجنة وكان يزعم أنه لا سكون في شيء من العالم أصلا ~~وأن كل سكون يعلم بتوسط البصر فهو حركة بلا شك وكان معمر يزعم أنه لا حركة ~~في شيء من العالم وأن كل ما يسميه الناس حركة فهو سكون وكان عباد بن سليمان ~~يقول أن الأمة إذا اجتمعت وصلحت ولم تتظالم أحتاجت حينئذ إلى إمام يسوسها ~~ويدبرها وإن عصت وفجرت وظلمت استغنت عن الإمام وكان أبو الهذيل يقول أن ~~الإنسان لا يفعل شيئا في حال استطاعته وإنما يفعل بالإستطاعة بعد ذهابها ~~فألزمه خصومه أن الإنسان إنما يفعل إذا لم يكن مستطيعا وأما إذا كان ~~مستطيعا فلا وأن الميت يفعل كل فعل في العالم # ( قال أبو محمد ) وحماقاتهم أكثر من ذلك ونعوذ بالله من الخذلان $ شنع ~~المرجئة # ( قال أبو محمد ) غلاة المرجئية طائفتان أحدهما الطائفة القائلة بأن ~~الإيمان قول باللسان وأن PageV04P154 اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن عند الله ~~عز وجل ولي له عز وجل من أهل الجنة وهذا قول محمد بن كرام السجستاني ~~وأصحابه وهو بخراسان وبيت المقدس والثانية الطائفة القائلة أن الإيمان عقد ~~بالقلب وإن أعلن الكفر بلسانه بلا نقية وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو ~~النصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن الثتليث في دار الإسلام ومات ~~على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ولي لله عز وجل من أهل ~~الجنة وهذا قول أبي محرز جهم بن صفوان السمرقندي مولى بني راسب كاتب الحارث ~~بن سريج التميمي أيام قيامه على نصرين سيار بخراسان وقول أبي الحسن علي بن ~~إسماعيل بن ms0957 أبي اليسر الأشعري البصري وأصحابهما فأما الجهمية فبخراسان وأما ~~الأشعرية فكانوا ببغداد والبصرة ثم قامت له سوق بصقلية والقيروان وبالأندلس ~~ثم رق أمرهم والحمد لله رب العالمين فمن فضايح الجهمية وشنعهم قولهم بأن ~~علم الله محدث مخلوق وأنه تعالى لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما علم ~~به وكذلك قولهم في القدرة وقال أيضا أن الجنة والنار يفنيان ويفنى كل من ~~فيهما و هذا خلاف القرآن والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف ~~إجماع أهل الإسلام المتيقن وقال بعض الكرامية المنافقون مؤمنون من أهل ~~الجنة وقد أطلق ذلك بالمربة محمد بن عيسى الصوفي الالبيري وكانت ألفاظه تدل ~~على أنه يذهب مذهبهم في التجسيم وغيره وكان ناسكا متقللا من الدنيا واعظا ~~مفوها مهذارا قليل الصواب كثير الخطأ رأيته مرة وسمعته يقول أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يلزمه زكاة مال لأنه اختار أن يكون نبيا عبدا والعبد ~~لا زكاة عليه ولذلك لم يورث ولا ورث فأمسكت عن معارضته لأن العامة كانت ~~تحضره فخشيت لغطهم وتشنيعهم بالباطل ولم يكن معي أحد إلا يحيى بن عبد ~~الكثير بن وافد كنت أتيت أنا وهو معي متنكرين لنسمع كلامه وبلغتني عنه شنع ~~منها القول بحلول الله فيما شاء من خلقه أخبرني عنه بهذا أبو أحمد الفقيه ~~المعافري عن أبي علي المقري وكان على بنت محمد بن عيسى المذكور وغير هذا ~~أيضا نعوذ بالله من الضلال وقالت طائفة الكرامية المنافقون مؤمنون مشركون ~~من أهل النار وقالت طائفة منهم أيضا من آمن بالله وكفر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو مؤمن كافر معا ليس مؤمنا على الإطلاق ولا كافرا على الإطلاق ~~وقال مقاتل ابن سليمان وكان من كبار المرجئة لا يضر مع الإيمان سيئة جلت أو ~~قلت أصلا ولا ينفع مع الشرك حسنة أصلا وكان مقاتل هذا مع جهم بخراسان في ~~وقت واحد وكان يخالفه في التجسيم كان جهم يقول ليس الله تعالى ولا هو أيضا ~~لا شيء لأنه تعالى خالق كل ms0958 شيء فلا شيء إلا مخلوق وكان مقاتل يقول أن الله ~~جسم ولحم ودم على صورة الإنسان وقالت الكرامية الأنبياء يجوز منهم كبائر ~~المعاصي كلها حاشا الكذب في البلاغ فقط فإنهم معصومون منه وذكر لي سليمان ~~بن خلف الباجي وهو من رؤس الأشعرية أن فيهم من يقول أيضا أن الكذب في ~~البلاغ أيضا جائز من الأنبياء والرسل عليهم السلام # ( قال أبو محمد ) وكل هذا كفر محض وذكر عنهم محمد بن الحسن بن فورك ~~الأشعري أنهم يقولون أن الله تعالى يفعل كلما يفعل في اته وأنه لا يقدر على ~~إفناء خلقه كله حتى يبقى وحده كما كان قبل أن يخلق وقالوا أيضا أن كلام ~~الله تعالى أصوات وحروف هجاء وجتمعة كلها أبدا لم تزل ولا تزال وقالوا أيضا ~~لا يقدر الله على غير ما فعل وقالوا أيضا أنه متحرك PageV04P155 أبيض اللون ~~ذكر عنهم أنهم يقولون أنه تعالى لا يقدر على إعادة الأجسام بعد بلائها لكن ~~يقدر على أن يخلق مثلها ومن حماقاتهم أنهم يجيزون كون إمامين وأكثر في وقت ~~واحد وأما الأشعرية فقالوا إن شئتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله ~~بأفحش ما يكون من الشتم وإعلان التكذيب بها باللسان بلا تقية ولا حكاية ~~والإقرار بأنه يدين بذلك ليس شيء من ذلك كفرا ثم خشوا مبادرة جميع أهل ~~الإسلام لهم فقالوا لكنه دليل على أن في قلبه كفر فقلنا لهم وتقطعون بصحة ~~ما دل عليه هذا الدليل فقالوا لا وقالت الأشعرية أن إبليس قد كفر ثم أعلن ~~بعصيان الله تعالى في السجود لآدم عليه السلام فإن إبليس من حينئذ لم يعرف ~~أن الله تعالى حقا ولا أنه خلقه من نار ولا أنه خلق آدم من تراب وطين ولا ~~عرف أن الله أمره بالسجود لآدم بعدها قط ولا عرف بعد هذا قط أن الله كرم ~~آدم ومن قولهم بأجمعهم أن إبليس لم يسأل الله قط أن ينظره إلى يوم البعث ~~فقلنا لهم ويلكم إن هذا تكذيب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه ms0959 وسلم ورد ~~للقرآن قالوا لنا أن إبليس إنما قال كل ذلك هازئا مستهزئا بلا معرفة ولا ~~إعتقاد كان هذا أشنع كفروا برده بعد كفر الغالية من الرافضة وقالوا أن ~~إبليس لم يكفر بمعصيته الله في ترك السجود لآدم ولا بقوله عن آدم أنا خير ~~منه وإنما كفر بجحد الله تعالى كان في قلبه # ( قال أبو محمد ) هذا خلاف للقرآن وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به ~~إبليس عن نفسه على ان الشيخ غير ثقة فيما يحدث به وقالت الأشعرية أيضا أن ~~فرعون لم يعرف قط أن موسى إنما جاء بتلك الآيات من عند الله حقا وأن اليهود ~~والنصارى الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا قط أن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ولا عرفوا أنه مكتوب في التوراة ~~والإنجيل وأن من عرف ذلك منهم وكتمه وتمادى على إعلان الكفر ومحاربة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخيبر ومن بني قريظة وغيرهم فإنهم كانوا مؤمنين عند ~~الله عز وجل أولياء لله من أهل الجنة فقلنا لهم ويلكم هذا تكذيب لله عز وجل ~~إذ يقول @QB@ يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل @QE@ @QB@ يعرفونه ~~كما يعرفون أبناءهم @QE@ و @QB@ فإنهم لا يكذبونك @QE@ فقالوا لنا معنى ~~أنهم وجدوا خطأ مكتوبا عندهم لم يفهموا معناه ولا دروا ما هو ونعم عرفوا ~~صورته فقط ودرو أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب كما يعرف الإنسان جاره ~~فقط فكان هذا كفرا باردا أو تحريفا لكلام الله تعالى عن مواضعه ومكابره ~~سمجة وحماقة ودفعا للضرورة وقد تقصينا الرد على أهل هذه المقالة الملعونة ~~في كتاب لنا رسمه كتاب اليقين في النقض على الملحدين المحتجين عن إبليس ~~اللعين وسائر الكافرين تقصيا فيه كلام رجل من كبارهم من أهل القيروان اسمه ~~عطاف بن دوتاس في كتاب ألفه في نصر هذه المقالة وكان لشيخهم الأشعري في ~~إعجاز القرآن قولان أحدهما كما يقول المسلمون أنه معجز النظم والآخر إنما ~~هو المعجز الذي لم يفارق الله عز ms0960 وجل قط والذي لم يزل غير مخلوق ولا نزل ~~الينا ولا سمعناه قط ولا سمعه جبريل ولا محمد عليهما السلام قط وأما الذي ~~يقرأ في المصاحف ونسمعه فليس معجزا بل مقدور على مثله وهذا كفر صحيح وخلاف ~~لله تعالى ولجميع أهل الإسلام وقال كبيرهم وهو محمد بن الطيب الباقلاني أن ~~لله تعالى خمسة عشر صفة كلها قديمة لم تزل مع الله تعالى وكلها غير الله ~~وخلاف لله تعالى وكل واحدة منهن غير الأخرى منهن وخلاف لسائرها وأن الله ~~تعالى غيرهن وخلافهن PageV04P156 # ( قال أبو محمد ) هذا والله أعظم من قول النصارى وأدخل في الكفر والشرك ~~لأن النصارى لم يجعلوا مع الله تعالى إلا إثنين هو ثالثهما وهؤلاء جعلوا ~~معه تعالى خمسة عشر هو السادس عشر لهم وقد صرح الاشعري في كتابه المعروف ~~بالمجالس بأن مع الله تعالى أشياء سواه لم تزل كما يزل # ( قال أبو محمد ) وهذا إبطال التوحيد علانية وإنما حملهم على هذا الضلال ~~ظنهم أن إثبات علم الله تعالى وقدرته وعزته وكلامه لا يثبت إلا بهذه ~~الطريقة الملعونة ومعاذ الله من هذا بل كل ذلك حق لم يزل غير مخلوق ليس شيء ~~من ذلك غير الله تعالى ولا يقال في شيء من ذلك هو الله تعالى لأن هذه تسمية ~~له عز وجل وتسميته لا تجوز إلا بنص وقد تقصينا الكلام في هذا في صدر ~~ديواننا هذا والحمد لله رب العالمين إنما جعلنا هاهنا شنع أهل البدع تنفيرا ~~عنهم وإيحاشا للأغمار من المسلمين من الإنس بهم ومن حسن الظن بكلامهم ~~الفاسد ولقد قلت لبعضهم إذا قلتم أن مع الله تعالى خمسة عشر صفة كلها غيره ~~وكلها لم تزل فما الذي أنكرتم على النصارى إذ قالوا أن الله ثالث ثلاثة ~~فقال لي إنما أنكرنا عليهم إذ جعلوا معه شيئين فقط ولم يجعلوا معه أكثر ~~ولقد قال لي بعضهم اسم الله تعالى وهو قولنا الله عبارة تقع على ذات الباري ~~وجميع صفاته لا على ذاته دون صفاته فقلت له أتعبد الله أم ms0961 لا فقال لي نعم ~~فقلت له فإنما تعبد إذا بإقرارك الخالق وغيره معه فيكفيك فنفر نفرة وقال ~~معاذ الله من هذا ما عبد إلا الخالق وحده فقلت له فإنما تعبد إذا بإقرارك ~~بعض ما يسمى به الله فنفر أخرى وقال معاذ الله من هذا وأنا واقف في هذه ~~المسألة وقال شيخ لهم قديم وهو عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري أن صفات ~~الله تعالى ليست باقية ولا فانية ولا قديمة ولا حديثة لكنها لم تزل غير ~~مخلوقة هذا مع تصريحه بأن الله قديم باق ومن حماقات الأشعرية قولهم أن ~~للناس أحوالا ومعاني لا معدومة ولا موجودة ولا معلومة ولا مجهولة ولا ~~مخلوقة ولا غير ومخلوقة ولا أزلية ولا محدثة ولا حق ولا باطل وهي علم ~~العالم بأن له علما ووجود الواجد لوجدوه كلما يجد هذا أمر سمعناه منهم نصا ~~ورأيناه في كتبهم فهل في الرعونة أكثر من هذا وهل يمكن الموسوس والمبرسم أن ~~يأتي بأكثر من هذا ولقد حاورني سليمان بن خلف الباجي كبيرهم هذه المسألة في ~~مجلس حافل فقلت له هذا كما تقول العامة عندنا عنب لا من كرم ولا من دالية ~~ومن هوسهم قولهم أن الحق غير الحقيقة ولا ندري في أي لغة وجدوا هذا أم في ~~أي شرع وارد أم في أي طبيعة ظفروا به فقالوا إن الكفر حقيقة وليس بحق وقلنا ~~كلا بل وجوده عن حقيقة ومعناه باطل لا حق ولا حقيقة وقالوا كلهم أن الله ~~حامل لصفاته في ذاته هذا نص قول أبي جعفر السمناتي المكفوف قاضي الموصل وهو ~~أكبر أصحاب الباقلاني ومقدم الأشعرية في وقتنا هذا وقال هذا السمناني أيضا ~~إن من سمى الله تعالى جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى ~~وأخطأ في التسمية فقط وقال هذا السمناني إن الله تعالى مشارك للعالم في ~~الوجود وفي قيامه بنفسه كقيام الجواهر والأجسام وفي أنه ذو صفات قائمة به ~~موجودة بذاته كما ثبت ذلك فيما هو موصوف بهذه الصفات من ms0962 جملة أجسام العالم ~~وجواهر هذا نص كلام السمناني حرفا حرفا # ( قال أبو محمد ) ما أعلم أحد من غلاة المشبهة أقدم على أن يطلق ما أطلق ~~هذا المبتدع PageV04P157 الجاهل الملحد المتهور من أن الله تعالى مشارك ~~للعالم حاشا لله من هذا وقال السمناني عن شيوخه من الأشعرية أن معنى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته إنما هو على صفة ~~الرحمن من الحياة والعلم والاقتدار وإجماع صفات الكمال فيه واسجد له ~~ملائكته كما أسجدهم لنفسه وجعل له الأمر والنهي على ذريته كما كان لله ~~تعالى كل ذلك # ( قال أبو محمد ) هذا نص كلامه حرفا حرفا وهذا كفر صريح وشرك بواح إذ صرح ~~بأن آدم على صفة الرحمن من اجتماع صفات الكمال فيهما فالله تعالى وآدم عنده ~~مثلان مشتبهان في أجتمع صفات الكمال فيهما ثم لم يقنع بهذه السوءة حتى صرح ~~بأن سجود الملائكة لآدم كسجودهم لله عز وجل وحاشا لله من هذا لأن سجود ~~الملائكة لله تعالى سجود عبادة وديانة لخالقهم وسجودهم لآدم سجود سلام ~~وتحية وتشريف منهم لآدم وإكرام له بذلك كسجود يعقوب لابنه يوسف عليهما ~~السلام فقط ثم زاد اللعين كفرا على كفر بنصه أن الله تعالى جعل له الأمر ~~والنهي على ذريته كما كان لله تعالى ذلك وهذا شرك لا خفاء به كشرك النصارى ~~في المسيح ولا فرق ونسأل الله تعالى العافية وقال هذا السمناني أن مذهب ~~شيوخه أنهم لا يقولون أن الأمر بالشيء دال على كونه مرادا للآمر قديما كان ~~أو محدثا ولا يدل النهي على كونه مكروها وهذا نص كلامه وهذا خلاف الإسلام ~~والإجماع والمعقول وتصريح بأن الله تعالى إذا أمر بالصلاة والزكاة والحج ~~والصيام والجهاد وشهادة الإسلام فليس في ذلك دليل على أنه يريد شيئا من ذلك ~~وإذ نهى عن الكفر والزنا والبغي والسرقة وقتل النفس ظلما فليس ذلك دليلا ~~على أنه يكره شيئا من ذلك وما في الأقوال أنتن من هذا القول وقال السمناني ~~أنه لا يصح القول بأن ms0963 علم الله تعالى مخالف للعلوم كلها ولا أن قدرته ~~مخالفة للقدر كلها لأنها كلها داخلة تحت قولنا ووصفنا للقدر والعلوم هذا نص ~~كلامه وهذا بيان بأن دينهم أن علم الله تعالى وقدرته من نوع علمنا وقدرتنا ~~وإذ الأمر كذلك عنده فعلمنا وقدرتنا عرضان فينا مخلوقان فوجب ضرورة أن علم ~~الله تعالى وقدرته عرضان في الله مخلوقان إذ من الممتنع وقوع ما لم يزل مع ~~المحدث المخلوق تحت حد واحد ونوع واحد ونص هذا السمناني ومحمد بن الحسن بن ~~فورك في صدر كلامه في كتاب الأصول أن الحدود لا تختلف في قديم ولا محدث ~~قالوا ذلك في كلامهم في علم الله تعالى في تحديدهم لمعنى العلم بصفة يقع ~~تحتها علم الله تعالى وعلوم الناس وهذا نص منهم على أن الله تعالى محدود ~~واقع معنا تحت الحدود وهو علمه وقدرته وهو شر من قول جهم شيخهم في الحقيقة ~~وأبين من قول كل مشبه في الأرض ونص هذا السمناني على أن العالم والقادر ~~والمريد من الله تعالى وخلقه إنما كان محتاجا إلى هذه الصفات لكونه موصوفا ~~بها لا لجوازها عليه هذا نص كلامه وهذا تصريح منهم بلا تكلف ولا تأويل بأن ~~الله تعالى عن كفر هذا الأرعن محتاج إلى الصفات وهذا كفر ما يدري أن أحدا ~~بلغه ونص هذا السمناني أيضا على أن الله تعالى لما كان حيا عالما كان ~~موصوفا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة حتى لا يختلف الحال في ذلك في ~~الشاهد والغائب هذا نص كلامه وهذا تصريح منه على أن الله تعالى حالا لم ~~يخالفه فيها خلقة بل هو وهم فيها سواء ونص هذا السمناني على أنه إذا كانت ~~الصفات الواجبة لله تعالى في كونه عالما قادرا لا يغني وجوبها له عن ما هو ~~مصحح لها من الحياة فيه كما لا يوجب غناه PageV04P158 عما يوجب كونه عالما ~~قادرا عن القدرة والعلم # ( قال أبو محمد ) هذا نص جلي على أن الله تعالى غير غني عن شيء هو غيره ~~لأن الصفات عندهم هي ms0964 غيره تعالى والله تعالى عندهم غير غني عنها تعالى الله ~~وإذا لم يكن غنيا فهو فقير اليها هكذا قالت اليهود أن الله فقير تعالى الله ~~عن هذا بل هو الغني جملة عما سواه وكل من دونه فقير اليه تعالى وقال ~~السمناني إن قال قائل لم أنكرتم أن يكون الله مريدا لنفسه حسب ما قاله ~~النجار والجاحظ قيل له أنكرنا ذلك لما قدمنا ذكره من أن الواحد من الخلق ~~مريدا بإرادة ولا يخلو أن يكون حقيقة المريد من له الإرادة أو كونه مريدا ~~أو جود الإرادة له وأي الأمرين كان وجبت مساواة الغائب الشاهد في هذا الباب # ( قال أبو محمد ) وهذا نص جلي على مساواة الله تعالى لخلقه عند هذا ~~الجاهل وهذا أعظم في الكفر من قول كل مجسم لأن جميع المجسمين لم يقدم أحد ~~منهم قط على القول بأن الله تعالى مساو لخلقه قبل هذه الفرقة الملعونة ثم ~~العجب قطعهم بأن الله عز وجل غايب غير شاهد وحاشا لله عن هذا بل هو معنا ~~وهو أقرب الينا من حبل الوريد كما قال عز وجل أنه حاضر في العقول غير غائب ~~وقال الباقلاني ما وجد في الله تعالى من التسميات فإنه يجوز إطلاقها عليه ~~وإن لم يسم بذلك نفسه ما لم يرد شرع يمنع من ذلك # ( قال أبو محمد ) هذا نص منه على أن هاهنا معاني توجد في الله تعالى مع ~~الإلحاد في أسمائه إذ جاز تسميته بما لم يسم به عز وجل نفسه تعالى الله عن ~~هذا علوا كبيرا وقالوا كلهم أن الله تعالى ليس له إلا كلام واحد وليس له ~~كلمات كثيرة # ( قال أبو محمد ) هذا كفر مجرد لخلافة القرآن وتكذيب لله عز وجل في قوله ~~@QB@ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ~~ولو جئنا بمثله مددا @QE@ وإذ يقول تعالى @QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله @QE@ مع أن قولهم ~~ليس لله ms0965 تعالى إلا كلام واحد قول أحمق لا يعقل ولا يقوم به برهان شرعي ولا ~~تشكل في هاجس ولا يوجبه عقل إنما هو هذيان محض ويقال لهم لا يخلو القرآن ~~عندهم من أنه كلام الله تعالى أو ليس هو كلام الله تعالى فإن قالوا ليس هو ~~كلام الله تعالى كفروا ومن قرب وكفى الله تعالى مؤنتهم وإن قالوا هو كلام ~~الله تعالى فالقرآن مائة سورة وأربعة عشر سورة فيها ستة آلاف أية ونيف كل ~~سورة منها عند أهل الإسلام غير الأخرى وكل آية غير الأخرى فكيف يقول هؤلاء ~~النوكى أنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد أما هذا من الكفر البارد والقحة ~~السمجة ونعوذ بالله من الضلال وقالوا كلهم أن القرآن لم ينزل به قط جبريل ~~على قلب محمد عليه الصلاة والسلام وإنما نزل عليه بشيء آخر هو العبارة عن ~~كلام الله وأن القرآن ليس عندنا البتة إلا على هذا المجاز وأن نرى في ~~المصاحف ونسمع من القراء ونقرأ في الصلاة ونحفظ في الصدور ليس هو القرآن ~~البتة ولا شيء منه كلام الله البتة بل شيء آخر وإن كلام الله تعالى لا ~~يفارق ذات الله عز وجل # ( قال أبو محمد ) وهذا من أعظم الكفر لأن الله تعالى قال @QB@ بل هو قرآن ~~مجيد في لوح محفوظ @QE@ وقال تعالى @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ وقال تعالى @QB@ بل هو آيات ~~بينات في صدور الذين أوتوا العلم @QE@ وقال رسول الله PageV04P159 صلى الله ~~عليه أنى أحب أن أسمعه من غيري يعني القرآن وقال عليه السلام الذي يقرأ ~~القرآن مع السفرة الكرام البررة ونهيه صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن ~~إلى أرض العد والى إجماع عامة المسلمين وخاصتهم وجاهلهم وعاملهم على القول ~~حفظ فلان القرآن وقرأ فلان القرآن وكتب فلان القرآن في المصحف وسمعنا ~~القرآن من فلان وكلام الله تعالى ما في المصحف من أول أم القرآن إلى آخر قل ~~أعوذ برب الناس وقال السمناني أيضا إن الباقلاني ms0966 وشيوخه قالوا إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما أطلق القول بأن ما أنزل الله هو القرآن وهو كلام الله ~~تعالى إنما هو على معنى أنه عبارة عن كلام الله تعالى وأنه يفهم منه أمره ~~ونهيه فقط # ( قال أبو محمد ) ويقال لهم أخبرونا عن قولكم إن الكتاب هو المصحف ~~والقراءة المسموعة قي المحارب كل ذلك عبارة عن القرآن ماذا تعنون بذلك وهل ~~هذا منكم إلا تمويه ضعيف وهل كل ما في المصحف إلا عبارة عن معاينة التي ~~أرادها الله تعالى في شرع دينه من الصلاة والصيام والإيمان وغير ذلك ~~وأحبارهم الأمم السالفة وصفة الجنة والنار والبعث وغير ذلك مما لا يختلف من ~~أهل الإسلام أحد في أن المعبر عنه بذلك الكلام ليس هو كلام الله تعالى أصلا ~~لأن ذات الجنة وذات النار وحركات المصلى وعمل الحاج وعمل الصائم وأجسام عاد ~~وأشخاص ثمود ليس شيء من ذلك كلام الله تعالى ولا قرآنا فثيت أن ليس هو ~~القرآن ولا هو كلام الله إلا العبارة المسموعة فقط والكلام المقروء والخط ~~المكتوب في المصحف بلا شك إذ لم يبق غير ذلك أو الكفر وتكذيب الله تعالى ~~وتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن القرآن أنزل عليه وأننا نسمع ~~كلام الله فأوهمتم الضعفاء أن لذي هو كلام الله والقرآن عند جميع أهل ~~الإسلام ليس هو هو القرآن ولا هو كلام لله ثم أوهمتوهم باستخفافكم إن حركات ~~المتحركين وذات الجنة وذات النار هي كلام الله تعالى وهي بالقرآن فهل في ~~الضلال والسخرية بضعفة المسلمين والهزء بآيات الله تعالى أكثر من هذا ولقد ~~أخبرني علي بن حمزة المراوى الصقلي الصوفي أنه بعض الأشعرية يبطح المصحف ~~برجله قال فأكبرت ذلك وقلت له ويحك هكذا تصنع بالمصحف وفيه كلام الله تعالى ~~فقال لي ويلك وبالله ما فيه إلا السخام والسواد وأما كلام الله بلا ونحو ~~هذا من القول الذي هذا معناه وكتب إلى أبو المرحى بن رزوار المصري أن بعض ~~ثقاة أهل مصر أخبره من طلاب السنن ms0967 أن رجلا من الأشعرية قال له مشافهة على ~~من يقول أن الله قال قل هو الله أحد الله الصمد ألف لعنة # ( قال أبو محمد ) بل على من يقول أن الله عز وجل لم يقلها ألف ألف لعنة ~~نترى وعلى من ينكر أننا نسمع كلام الله ونقرأ كلام الله ونحفظ كلام لله ~~ونكتب كلام الله ألف ألف لعنة نترى من الله تعالى فإن قول هذه الفرقة في ~~هذه المسألة نهاية الكفر بالله عز وجل ومخالفة للقرآن والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ومخالفة جميع أهل الإسلام قبل حدوث هذه الطائفة الملعونة # ( قال أبو محمد ) وقالت الأشعرية كلها إن الله لم يزل قائلا لكل ما خلق ~~أو يخلق في المستأنف كن إلا أن الأشياء لم تكن إلا حين كونها وهذا تكذيب ~~منهم مكشوف لله عز وجل إذ يقول @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون @QE@ فبين الله تعالى أنه لا يقول للشيء كن إلا إذا أراد تكوينه وانه ~~إذا قال له كن كان الشيء في الوقت بلا مهلة لأن هذا هو مقتضى الفاء في لغة ~~العرب التي بها نزل القرآن فجمعوا إلى تكذيب الله عز وجل في PageV04P160 ~~خبريه جميعا إيجاب أزلية العالم لأن الله تعالى إذا كان لم يزل قائلا لما ~~يكون كن فإن التكوين لم يزل وهذه دهرية محضة ثم قال السمناني بعد أسطر لأنه ~~لو وجب وجود ما وجد في الوقت الذي وجد فيه لأجل قول الله تعالى كن لوجب أن ~~يوجد لأجل قول غيره له كن لأن صفة الاقتضاء لا تختلف في ذلك بين القديم ~~والمحدث # قال أبو محمد هذا نص كلام هذا الفاسق الملحد حرفا حرفا وهذا كفر محض ~~وحماقة لإخفاء بها أما الكفر فإبطاله ان وجود الأشياء في الأوقات التي وجدت ~~فيها إنما وجدت لأجل قول الله تعالى لها كن وإيجابه إن الأشياء لم توجد في ~~أحيان وجودها لقول الله تعالى لها كن وهذا تكذيب لله تعالى صرف وخروج عن ~~إجماع أهل الإسلام وكل من ms0968 يصلي إلى القبلة قبلهم ومن الكفر الصريح أيضا في ~~هذا الكلام الملعون قوله أن صفة الإقتضاء في ذلك لا تختلف بين القديم ~~والمحدث فسوى بين الله تعالى وخلقه وأما الحماقة فقوله لو وجدت الأشياء من ~~أجل قول الله تعالى لها كن لوجب ان يوجد لأجل قول غيره لها كن فيا للمسلمين ~~هل سمع في الحمق والرعونة وقلة الحياء أكثر من قول من سوى بين قول الله ~~تعالى كن للشيء إذ أراد تكوينه وبين قول غيره من الناس كن وهذا أخبث من قول ~~الدهرية ونعوذ بالله من الضلال فلولا الخذلان ما أنطلق بهذا النوك لسان من ~~لا يقذف بالحجارة في الشوارع وما شبهت بهذا الكلام إلا كلام النذل أبي هاشم ~~الجبائي لو لم يجز لنا أن نسمي الله تعالى بإسم حتى يأذن لنا في ذلك لوجب ~~أن لا يجوز لله أن يسمي نفسه حتى يأذن له غيره في ذلك # قال أبو محمد وهذه أقوال لو قالها صبيان يسيل مخاطبهم لآيس من فلاحهم ~~وتالله لقد لعب الشيطان بهم كما شاء فإنا لله وإنا إليه راجعون وقالت ~~الأشعرية كلها إن الله لا يقدر على ظلم أحد البتة ولا يقدر على الكذب ولا ~~على قول أن المسيح إبن الله حتى يقول قبل ذلك وقالت النصارى وأنه لا يقدر ~~على أن يقول عزير إبن الله حتى يقول قبل ذلك وقالت اليهود وأنه لا يقدر على ~~أن يتخذ ولد أو أنه لا يقدر البتة على إظهار معجزة على يدي كذاب يدعي ~~النبوة فإن ادعى الالهية كان الله تعالى قادرا على اظهار المعجزات على يديه ~~وأنه تعالى لا يقدر على شيء من المحال ولا على إحالة الأمور عن حقائقها ولا ~~على قلب الأجناس عن ماهيتها وأنه تعالى لا يقدر البتة على أن يقسم الجزء ~~الذي لا يتجزأ ولا على أن يدعو أحدا إلى غبر التوحيد هذا نص كلامهم وحقيقة ~~معتقدهم فجعلوه تعالى عاجزا متناهي القوة محدود القدرة يقدر مرة ولا يقدر ~~أخرى يقدر على شيء ولا يقدر ms0969 على آخر وهذه صفة النقص وهم مع هذا يقولون إن ~~الساحر يقدر على قلب الأعيان وعلى أن يمسخ إنسانا فيجعله حمارا على الحقيقة ~~وعلى المشي في الهواء وعلى الماء فكان الساحر عندهم أقوى من الله تعالى # قال أبو محمد وخشوا مبادرة أهل الإسلام لهم بالإصطلام فخنسوا عن أن ~~يصرحوا بأن الله تعالى لا يقدر فقالوا لا يوصف الله بالقدرة على شيء مما ~~ذكرنا # قال أبو محمد ولا راحة لهم في هذا لأننا نقول لهم ولم لا نصفه بالقدرة ~~على ذلك إلا أنه يقدر على شيء من ذلك ولا له قدرة على كل ذلك أم لأنه لا ~~يقدر على كل ذلك ولا له قدرة على شيء من ذلك ولا بد من أحدهما بضرورة العقل ~~وهنا ضلت جبلتهم الضعيفة ولا بد لهم من القطع بأنه لا يقدر وبأنه لا قدرة ~~له على ذلك وإذ قد صرحوا بهذا بالضرورة PageV04P161 فأول العقل ومسموع ~~اللغة كلاهما يوجبان أن من لا يقدر على شيء فهو عاجز عنه وإن من لا قدرة له ~~على شيء فصفة العجز والضعف لاحقة به فلا بد لهم ضرورة من إطلاق إسم العجز ~~على الله تعالى ووصفه بأنه عاجز وهذا حقيقة مذهبهم يقينا إلا أنهم يخافون ~~البوار إن أظهروه وقال هذا الباقلاني لا فرق بين النبي والسحر الكذاب ~~المتنبي فيما يأتينا به إلا التحدي فقط وقول النبي لمن بحضرته هات من يعمل ~~كعملي وهذا إبطال للنبوة مجرد وقال الباقلاني و إبن فورك واشياعهما من أهل ~~الضلالة والجهالة ليس لله تعالى أسماء البتة وإنما له تعالى إسم واحد فقط ~~ليس له إسم غيره وإن قول الله تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~وذروا الذين يلحدون في أسمائه @QE@ إنما أراد أن يقول لله التسميات الحسنى ~~فذروا الذين يلحدون في تسمياته فقال لله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه قالوا وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد إنما أراد أن يقول تسعا وتسعين ms0970 تسمية ~~فقال تسعة وتسعين إسما # قال أبو محمد ما في البرهان على قلة الحياء وفساد الدين واستسهال الكذب ~~أكثر من هذا وليت شعري من أخبرهم عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بهذا الإفك ثم ليت شعري إذا زعموا ان الله تعالى أراد أن يقول ~~التسميات الحسنى فقال الأسماء الحسنى لأي شيء فعل ذلك اللكنة أم غفلة أم ~~تعمد لإضلال عباده ولا سبيل والله إلى رابع فأعجبوا لعظيم ما حل بهؤلاء ~~القوم من الدمار والتبار والكذب على الله جهارا وعلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلا رهبة ونعوذ بالله من الضلال مع أن هذا قول ما سبقهم اليه أحد ~~وقالوا كلهم أن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ليس هو رسول الله اليوم لكنه ~~كان رسول الله # قال أبو محمد فكذبوا القرآن في قول الله عز وجل @QB@ محمد رسول الله @QE@ ~~وكذبوا الآذان وكذبوا الإقامة التي أفترضها الله تعالى خمس مرات كل يوم ~~وليلة على كل جماعة من المسلمين وكذبوا دعوة جميع المسلمين التي الفقوا على ~~دعاء الكفار اليها وعلى أنه لا نجاة من النار لا بها واكذبوا جميع إعصار ~~المسلمين من الصحابة فمن بعدهم في أطباق جميعهم برهم وفاجرهم على الإعلان ~~بلا اله إلا الله محمد رسول الله ووجب على قولهم هذا الملعون أنه يكذب ~~المؤذنون والمقيمون ودعاة الإسلام في قولهم محمد رسول الله وان الواجب أن ~~تقولوا محمد كان رسول الله وعلى هذه المسألة قتل الأمير محمود بن سبكتكين ~~مولى أمير المؤمنين وصاحب خرا سان رحمه الله إبن فورك شيخ الأشعرية فأحسن ~~الله جزاء محمود على ذلك ولعن إبن فورك وأشياعه وأتباعه # قال أبو محمد إنما حملهم على الكفر الفاحش قول لهم آخر في نهاية الضلال ~~والإنسلاخ من الإسلام وهي قولهم أن الأرواح أعراض تفنى و لا تبقى وقتين وإن ~~روح كل واحد منا الآن هو غير روحه الذي كان له قبل ذلك بطرفه عين وأن كل ~~واحد منا يبدل أزيد من ألف ألف روح في ms0971 كل ساعة زمانية وإن النفس إنما هو ~~هذا الهواء الخارج بالتنفس حارا بعد دخوله باردا وإن الإنسان إذا مات فني ~~روحه وبطل وإنه ليس لمحمد ولا لأحد من الأنبياء عند الله تعالى روح ثابتة ~~تنعم ولا نفس قائمة تكرم وهذا خروج عن إجماع الإسلام فما قال PageV04P162 ~~بهذا أحد ممن ينتمي إلى الإسلام قبل أبي الهذيل العلاف ثم تلاه هؤلاء وهذا ~~خلاف مجرد للقرآن وتكذيب لله عز وجل إذ يقول @QB@ أخرجوا أنفسكم اليوم ~~تجزون عذاب الهون @QE@ وإذ يقول عز وجل @QB@ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل ~~الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون @QE@ وقال عز وجل @QB@ ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون @QE@ ولقوله تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى @QE@ ~~وخلاف السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المنقولة نقل التواتر ~~من رؤيته صلى الله عليه وسلم الأنبياء عليهم السلام ليلة أسري به في السماء ~~وما جرى له معه موسى عليه السلام في عدد الصلوات المفروضات وأن أرواح ~~الشهداء نسمة تعلق في ثمار الجنة وما يلقى الروح عند خروجه من الفتنة ~~والمسائلة وأخباره عليه السلام أنه رأى عن يمين آدم اسودة نسم بنيه من أهل ~~الجنة وعن يساره أسودة نسم بنيه من أهل النار وسائر السنن المأثورة # قال أبو محمد ثم خجلوا من هذه العظيمة وتبرأ منهم إبليس الذي ورطهم فيها ~~فشلوا فقالوا في كتبهم فإن لم يكن هذا فإن الروح تنتقل عند خروجها من الجسم ~~إلى جسم آخر هكذا نص الباقلاني في أحد كتبه وأظنه الرسالة المعروفة بالحرة ~~وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة وقال السمناني في كتابه أن الباقلاني وأصحابه ~~قالوا إن كل ما جاء في الخبر من نقل أرواح الشهداء إلى حواصل طير خضر وأن ~~روح الميت ms0972 ترتد اليه في قبره وما جرى مجرى ذلك من وصف الروح بالقرب والبعد ~~والحركة والانتقال والسكون والعذاب فكل ذلك محمول على أقل جزء من أجزاء ~~الميت والشهيد أو الكافر وإعادة الحياة في ذلك الجزء # قال أبو محمد وهذا طريق من الهوس جدا وتطايب بالدين ولقد أخبرني ثقة من ~~أصحابي أنه سمع بعض مقدميهم يقول أن الروح إنما تبقى في عجب الذنب لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه ~~خلق وفيه يركب # قال أبو محمد وهذا التأويل أقرب إلى الهزل منه إلى أقوال أهل الإسلام ~~ونعوذ بالله من الخذلان فإنما هذه ستائر دون مذهبهم الخبيث الذي ذكرنا آنفا ~~وقالوا كلهم إن النظر في دلائل الإسلام فرض وأنه لا يكون مسلما حتى ينظر ~~فيها وإن من شرط الناظر فيها أن يكون ولا بد شاكا في الله عز وجل وفي صحة ~~النبوة ولا يصح النظر في دلائل النبوة ودلائل التوحيد لمن يعتقد صحتها # قال أبو محمد والله ما سمع سامع قط بادخل في الكفر من قول من أوجب الشك ~~في الله تعالى وفي صحة النبوة فرضا على كل متعلم لانجاه له إلا به ولا دين ~~لا حد دونه وإن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى وصحة النبوة باطل لا يحل فحصل ~~من كلامهم إن من لم يشك في الله تعالى ولا في صحة النبوة فهو كافر ومن شك ~~فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه وهذه فضيحة وحماقة اللهم أنا نبرأ اليك من ~~هذا القول ومن كان قائل به ثم لم يجدوا في أمد الاستدلال حدا فليت شعري على ~~هذا القول الملعون وهو ومعتقده والداعي اليه كيف يكون حال من قبل وصيتهم ~~هذه التي هي وصية الشيطان الرجيم فتبين بالشك في الله تعالى وفي النبوة ~~وامتد به أمد الاستدلال أياما وأشهرا وساعات مات فيها أين مستقره ومصيره ~~إلى النار والله خالدا PageV04P163 مخلدا أبد وبيقين ندري أن قائل هذه ~~الأقوال مطالب للإسلام كأدلة مرصد لأهل داعية ms0973 إلى الكفر ونعوذ بالله من ~~الضلال وقالوا كلهم أن طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم المئين والعشرات ~~من صاع شعير مرة بعد مرة وسقيه الألف والألوف من ماء يسير ينبع من بين ~~أصابعه وحنين الجذع ومجيء الشجرة وتكلم الذراع وشكوى البعير ومجيء الذئب ~~ليس شيء من ذلك دلالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته لأنه ~~عليه السلام لم يتحد الناس بذلك ولا يكون عندهم آية إلا ما تحدى به الكفار ~~فقط وهذا تكذيب منهم للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذ فعل ذلك أشهد أني ~~رسول الله وهذا أيضا قول افتروه خالفوا فيه جميع أهل الإسلام وقالوا كلهم ~~ليس لشيء من الأشياء نصف ولا ثلث ولا ربع ولا سدس ولا ثمن ولا عشر ولا بعض ~~وأنه لا يجوز أن يقال الفرد عشر العشرة ولا أنه بعض الخمسة وحجتهم في ذلك ~~أنه لو جاز أن يقال ذلك لكان عشرا لنفسه وبعض نفسه # قال أبو محمد وهذا جهل شديد لأنه إنما هو بعض من جملة يكون سائرها غيره ~~وعشر جملة يكون سائرها غيره ونسوا أنفسهم فقالوا بالجزء لا يتجزأ ونسوا ~~إلزام أنفسهم أن يكون جزءا لنفسه وهذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول في القرآن ~~فلها النصف فلامه الثلث فلامه السدس ولكم الربع ولهن الثمن بعضهم أولياء ~~بعض وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير مع مخالفتهم في ذلك جميع أهل ~~الأرض مؤمنهم وكافرهم ومخالفة كل لغة والمعقول والطبائع وقالوا كلهم من قال ~~أن النار تحرق أو تفلح أو أن الأرض تهتز أو تنبت شيئا أو أن الخمر يسكر أو ~~أن الخبز يشبع أو أن الماء يروي أو أن الله تعالى ينبت الزرع والشجر بالماء ~~فقد ألحد وافترى وقال الباقلاني من آخر السفر الرابع من كتابه المعروف ~~بالانتصار في القرآن نحن ننكر فعل النار للتسخين والإحراق وننكر فعل الثلج ~~للتبريد وفعل الطعام والشراب للشبع والري والخمر للاسكار كل هذا عندنا باطل ~~محال ننكره أشد الإنكار ms0974 وكذلك فعل الحجر لجذب شيء أو رده أو حبسه أو إطلاقه ~~من جديد أو غيره هذا نص كلامه # قال أبو محمد وهذا تكذيب منهم لله عز وجل إذ يقول @QB@ تلفح وجوههم النار ~~@QE@ ولقوله تعالى @QB@ ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب ~~الحصيد @QE@ وقوله تعالى @QB@ أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به ~~زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج @QE@ وقد صككت بهذا وجه بعض ~~مقدميهم في المناظرة فدهش وبلد وهو أيضا تكذيب لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ يقول كل مسكر حرام وكل سراب أسكر حرام مع مخالفتهم لكل لغة ~~ولكل ذي حس من مسلم وكافر ومكابرة العيان وأبطال المشاهدة ثم أظرف شيء ~~احتجاجهم في هذه الطامة بأن الله عز وجل هو الذي خلق ذلك كله فقلنا لهم ~~أوليس فعل كل حي مختار واختياره خلقا لله عز وجل فلا بد من قولهم نعم فيقال ~~لهم فمن أين نسبتم الفعل إلى الأحياء وهي خلق الله تعالى ومنعتم من نسبة ~~الفعل إلى الجمادات لأنه خلق الله تعالى ولا فرق ولكنهم قوم لا يعقلون # قال أبو محمد وسمعت بعض مقدميهم يقول أن من كان على معاصي خمسة من زنا ~~وسرقة وترك صلاة وتضييع زكاة وغير ذلك ثم تاب عن بعضها دون بعض فأن توبته ~~تلك لا تقبل وقد نص السمناني على أن هذا قول الباقلاني وهو قول أبي هاشم ~~الجبائي ثم قال السمناني PageV04P164 هذا قول خارق للاجماع جمله وخلاف لدين ~~الأمة هذا نص قول السمناني في شيخه وشهدوا على أنفسهم وأقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون # قال أبو محمد هذا القول مخالف للقرآن والسنن لأن الله تعالى يقول @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا @QE@ الآية وقال ~~تعالى @QB@ أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى @QE@ وبالضرورة يدري ~~كل ذي ms0975 مسكة من عقله أن التوبة من الزنا خير كثير فهذا الجاهل يقول أنه لا ~~يراه صاحبه وأنه عمل ضائع عند الله عز وجل من مسلم مؤمن ومعاذ الله من هذا ~~وسر هذا القول الملعون وحقيقته التي لا بد لقائله منه أنه لا معنى لمن أصر ~~على الزنا أو شرب الخمر في أن يصلي ولا أن يزكي فقد صار يأمر بترك الصلاة ~~الخمس والزكاة وصوم رمضان والحج فعلى هذا القول وقائله لعائن الله تتري ما ~~دار الليل والنهار ونص السمناني عن الباقلاني شيخه أنه كان يقول أن الله ~~تعالى لا يغفر الصغائر باجتناب الكبائر # قال أبو محمد وأن سمعت بعض مقدميهم ينكر أن يكون في الذنوب صغائر وناظرته ~~بقول الله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~@QE@ وقلت بالضرورة يدري كل ذي فهم أن لا كبائر إلا بالإضافة إلى ما هو ~~أصغر منها وهي السيئات المغفورة باجتناب الكبائر بنص كلام الله تعالى فقولك ~~هذا خلاف للقرآن مجرد فخلط ولجأ إلى الحرد وهذا منهم تكذيب لله عز وجل ورد ~~لحكمه بلا كلفة ومن شنعهم الممزوجة بالهوس وصفافة الوجه قولهم أن لا حر في ~~النار ولا في الثلج برد ولا في العسل حلاوة ولا في الصبر مرارة وإنما خلق ~~الله تعالى ذلك عند اللمس والذوق وهذا حمق عتيق قادهم اليه إنكارهم الطبائع ~~وقد ناظرناهم على ذلك هذا مع قول شيخهم الباقلاني أن لقشور العنب رائحة ~~للزجاج والحصا طعما ورائحة وزادوا حتى بلغوا إلى أن قالوا أن للفلك طعما ~~ورائحة فليت شعري متى ذاقوه أو شموه أو من أخبرهم بهذا وهذا لا يعرفه إلا ~~الله ثم الملائكة الذين هنالك وليكن من ذاق طعم الزجاج وشم رائحته فغير ~~منكر أن يدعي مشاهدة الفلك ولمسه وشمه وذوقه ومن شنعهم قولهم أن من كان ~~الآن على دين الإسلام مخلصا بقلبه ولسانه مجتهدا في العبادة إلا أن الله عز ~~وجل يعلم أنه لا يموت إلا كافرا فهو الآن عند الله كافرا وان من كان الآن ms0976 ~~كافرا يسجد للنار وللصليب أو يهوديا أو زنديقا مصرحين بتكذيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا إن في علم الله تعالى أنه لا يموت إلا مسلما فإنه الآن ~~عند الله مسلم # قال أبو محمد ما قال هذا مسلم قط قبل هشام الغوطي وهذه مكابرة للعيان ~~وتكذيب لله عز وجل مجرد كأنهم ما سمعوا قط قوله تعالى @QB@ ذلك بأنهم آمنوا ~~ثم كفروا @QE@ فسماهم مؤمنين ثم أخبر تعالى بأنهم كفروا وقوله تعالى @QB@ ~~ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر @QE@ فجعل الإسلام دينا لما كان عليه ~~إذ كان عليه وإن ارتد معه ومات كافرا وقوله تعالى مخاطبا للمسلمين من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ~~تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم فتبينوا @QE@ ويلزمهم أن الذي يسلم أبوه ولا يسلم هو لأنه كان بالغا ~~ثم مات أبوه فلم يرثه لكفره ثم أسلم أن يفسخوا حكمهم ويورثوه من أبيه لأنه ~~عندهم كان إذ مات أبوه مؤمنا عند الله تعالى ويلزمهم PageV04P165 إن من كان ~~صبيا ثم عاش حتى شاخ إنه لم يكن عند الله قط إلا شيخا ولو جمع ما يدخل ~~عليهم لقام منه سفر ضخم وقالوا كلهم أنه ليس على ظهر الأرض يهودي ولا ~~نصراني يقر بقلبه إن الله حق # قال أبو محمد هذا تكذيب للقرآن على ما بينا قبل ومكابرة للعيان لأنا لا ~~نحصي كم دخل في الإسلام منهم وصلح إيمانه وصار عدلا وكلهم لا يختلف في أنه ~~كان قبل إسلامه مقرا بالله عز وجل عالما به كما هو بعد إسلامه لم يزد في ~~توحيده شيء فكابر والعيان وكذبوا للقرآن بحمق وقلة حياء لا نظير له وقال ~~الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن مني قول الله تعالى @QB@ ~~ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ وقوله تعالى @QB@ لا يحب الفساد @QE@ إنما ~~معناه لا يحب الفساد لأهل الصلاح ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا ولم ~~يرد أنه لا يرضاه ms0977 لأحد من خلقه ولا يحبه لأحد منهم ثم قال وان كان قد أحب ~~ذلك ورضيه لأهل الكفر والفساد # قال أبو محمد وهذا تكذيب لله تعالى مجرد ثم أيضا أخبر بأن الكفار فعلوا ~~من الكفر أمرا رضيه الله تعالى منهم وأحبه منهم فكيف يدخل هذا في عقل مسلم ~~مع قوله تعالى @QB@ اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم @QE@ ~~واعجبوا لظلمة جهله إذ لم يفرق بين إرادة الكفر والمشيئة والخلق له وبين ~~الرضا والمحبة وقال أيضا فيه أن أقل من سورة من القرآن ليس بمعجز أصلا بل ~~هو مقدور على مثله وقال أيضا في السفر الخامس من الديوان المذكور ان قيل ~~كيف تقولون أكان يجوز من الله أن يؤلف القرآن تاليفا آخر غير هذا يعجز ~~الخلق عن مقابلته قلنا نعم هو تعالى قادر على ذلك وعلى ما لا غاية له من ~~هذا الباب وعلى أقدار كثيرة وأعداد لا يحصيها غيره إلا أن كان تأليف الكلام ~~ونظم الألفاظ لا بد أن يبلغ إلى غاية وحد لا يحتمل الكلام أكثر منه ولا ~~أوسع ولا يبقى وراء تلك الأعداد نص والأوزان شيء تتناوله القدرة قال ولنا ~~في هذه المسألة نظر في تأليف الكلام ونظم الأجسام وتصوير الأشخاص هل يجب أن ~~يكون نهاية لا يحتمل المؤلف والمنظوم فوقها ولا ما هو أكثر منها أم لا # قال أبو محمد هنا صرح بالشك في قدرة الله تعالى ألها نهاية كما يقول أبو ~~الهذيل أخوه في الضلال والكفر أم لا نهاية لها كما يقول أهل الإسلام ونعوذ ~~بالله من الضلال # قال أبو محمد ولقد أخبرني بعض من كان يداخلهم وكان له فيهم سبب قوي وكان ~~من أهل الفهم والذكاء وكان يزري في باطن أمره عليهم أنهم يقولون أن الله ~~تعالى مذ خلق الأرض فإنه خلق جسما عظيما يمسكها عن أن تهوي هابطة فلما خلق ~~ذلك الجسم أفناه في الوقت بلا زمان وخلق آخر مثله يمسكها أيضا فلما خلقه ~~أفناه أثر خلقه بلا زمان أيضا وخلق آخر وهكذا أبدا ms0978 أبدا بلا نهاية قال لي ~~وحجتهم في هذا الوسواس والكذب على الله تعالى فيه مما لم يقله أحد قبلهم ~~مما يكذبه الحس والمشاهدة أنه لا بد للأرض من جسم ممسك والاهوت فلو كان ذلك ~~الممسك يبقى وقتين أو مقدار طرفة عين لسقط هو أيضا معها فهو إذا خلق ثم ~~أفنى إثر خلقه ولم يقع لأن الجسم عندهم في ابتداء خلقه لا ساكن ولا متحرك # قال أبو محمد وهذا احتجاج للحمق بالحمق وما عقل أحد قط جسما لا ساكنا ولا ~~متحركا بل الجسم في ابتداه خلق الله تعالى له في مكان محيط به في جهاته ولا ~~شك ساكن في مكانه ثم تحرك وكأنهم لم يسمعوا لقول الله تعالى @QB@ إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا @QE@ PageV04P166 فأخبر تعالى أنه يمسكها ~~كما شاء دون تكلف ما لم يخبرنا الله تعالى به ولا جعل في العقول دليلا عليه ~~ولو أن قائل هذا الحمق وقف على الحق وطالع شيئا من براهين الهيئة لحجل مما ~~أتى به من الهوس ومن شنعهم قول هذا الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار ~~في القرآن إن تقسيم آيات القرآن وترتيب مواضع سورة شيء فعله الناس وليس هو ~~من عند الله ولا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال أبو محمد فقد كذب هذا الجاهل وافك اتراه ما سمع قول الله تعالى @QB@ ~~ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في آية الكرسي وآية الكلالة والخبر أنه عليه السلام كان ~~يأمر إذا نزلت الآية أن تجعل في سورة كذا وموضع كذا ولو أن الناس رتبوا ~~سورة لما تعدوا أحد وجوه ثلاثة إما أن يرتبوها على الأول فالأول نزولا أو ~~الأطول فما دونه أو الأقصر فما فوقه فإذ ليس ذلك كذلك فقد صح أنه أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يعارض عن الله عز وجل لا يجوز غير ذلك ~~أصلا ومن شنعهم قول الباقلاني في كتابه في مذاهب ms0979 القرامطة قرب آخر الكتاب ~~في باب ترجمته ذكر جمل مقالات الدهرية والفلاسفة والثنوية قال الباقلاني ~~فإما ما يستحيل بقاؤه من أجناس الحوادث وهي الأعراض فإنما يجب عدمها في ~~الثاني من حال حدوثها من غير معدم ولا شيء يفنيها هذا نص كلامه وقال متصلا ~~بهذا الفصل وأما نحن فنقول أنها تفني الجواهر نعني بقطع الأكوان عنها من ~~حيث لا يصح لها وجود لا في مكان ولا فيما يقدر تقدير المكان وإذا لم يلحق ~~فيها شيء من الأكوان فعدم ما كان يخلق فيها منها أوجب عدمها هذا نص كلامه ~~وهذا قول بإفناء الجواهر والأعراض وهو فناء وإعدام لا فاعل لهما وإن الله ~~تعالى لم يفنى الفاني ونعوذ بالله من الضلال والحاد المحض وقالوا بأجمعهم ~~ليس لله تعالى على الكفار نعمة دينية أصلا وقال الأشعري شيخهم ولاله على ~~الكفار نعمة دنيوية أصلا وهذا تكذيب منه ومن اتباعه الضلال لله عز وجل إذ ~~يقول @QB@ بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس ~~القرار @QE@ وإذ يقول عز وجل @QB@ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم وأني فضلتكم على العالمين @QE@ وإنما خاطب تعالى بهذا كفارا جحدوا ~~نعمة الله تعالى تبكيتا لهم وأما الدنيوية فكثير قال تعالى @QB@ قتل ~~الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره @QE@ ~~إلى قوله @QB@ فلينظر الإنسان إلى طعامه @QE@ الآية ومثله من القرآن كثير ~~وقال الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن في باب مترجم بباب ~~الدلالة على أن القرآن معجز للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا سؤال الملحدين ~~عن الدليل على صحة ما ادعاه المسلمون من أن القرآن معجز فقال الباقلاني ~~يقال لهم ما معنى وصف القرآن وغيره من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ~~معجز فإنما معناه أنه مما لا يقدر العباد عليه وأن يكونوا عاجزين على ~~الحقيقة وإنما وصف القرآن وغيره من آيات الرسل عليهم الصلاة والسلام كعصى ~~موسى وخروج الناقة من الصخرة وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بأنه ~~معجز ms0980 وإن لم يتعلق به عجز عاجز عنه على وجه التسمية بما يعجز عنه العاجز من ~~الأمور التي صح عجزهم عنها وقدرتهم عليها لأنهم لم يقدروا على معارضات آيات ~~الرسل غير عن عدم قدرتهم على ذلك فالعجز عنه تشبيها له بالمعجوز عنه قال ~~الباقلاني ومما يدل على أن العرب لا PageV04P167 يجوز أن تعجز عن مثل ~~القرآن لأنه قد صح وثبت أن العجز لا يكون عجزا إلا عن موجود فلو كانوا على ~~هذا الأصل عاجزين عن مثل القرآن وعصى موسى وإحياء الموتى وخلق الأجسام ~~والأسماع والأبصار وكشف البلوى والعاهات لوجب أن يكون ذلك المثل موجودا ~~فيهم ومنهم كما كانوا قادرين على ذلك لوجب أن يكون ذلك منهم ولما لم يكن ~~ذلك كذلك ثبت أنه لا يجوز عجز العباد على الحقيقة عن مثل القرآن مع عدمه ~~منهم وكونه غير موجود لهم ولا عن قلب عصى موسى حية ولا عن مثل ذلك # قال أبو محمد أينتظر كفر بعد هذا الكفر في تصريحه أن العباد والعرب لا ~~يجوز أن يعجزوا عن مثل القرآن ولا عن قلب العصا حية ولا يغتر ضعيف بقوله ~~أنهم غير قادرين على ذلك فإنما على قوله المعروف من أن الله لا يقدر على ~~غير ما فعل وظهر منه فقط ومن عظيم المحال قوله في هذا الفصل أنه لا يجوز أن ~~يعجز العاجز إلا عما يقدر عليه مع أن هذا الكلام عنه موجب أنهم إن عجزوا عن ~~مثل القرآن وقدروا عليه وما يمترى في أنه كان كائدا للإسلام ملحدا لا شك ~~فيه فهذه الأقوال لا ينطلق بها لسان مسلم ومن أعظم البراهين على كفر ~~الباقلاني وكيده للدين قوله في فصل آخر من الباب المذكور في الكتاب المذكور ~~أنه لا يجب على من سمع القرآن من محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله ~~عليه وسلم أن يبادر إلى القطع على أنه له آية أو أنه على يده ظهر ومن قبله ~~نجم حتى يسأل أهل النواحي والأطراف ونقلة الأخبار ويتعرف حال المتكلمين ms0981 ~~بذلك اللسان في الآفاق فإذا علم بعد التثبت والنظر أنه لم يسبقه إلى ذلك ~~أحد لزمه حينئذ اعتقاد نبوته # قال أبو محمد وهذا إنسان خاف معاجلة الأمة له بالرجم كما يرجم الكلب إن ~~صرح بأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم باطل فصرح لهم بما يودي إلى ذلك من ~~قرب إذا وجب بأن لا يقر أحد بنبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا بأن آتي بالقرآن ولا بأنه آية من آياته على ~~صحة نبوته إلا حتى يسأل أهل النواحي والأطراف وينتظر الأخبار ويتعرف حال ~~المتكلم بالعربية في الآفاق # قال أبو محمد فاحال والله علي عمل لا نهاية له ولو عمر الإنسان عمر نوح ~~عليه الصلاة والسلام لأن سؤال أهل النواحي والأطراف لا ينقضي في ألف عام ~~وانتظار الأخبار ليس له حد وليت شعري متى تصل المخدرة وطالب المعاش إلى طرف ~~من هذا المحال لأن أهل النواحي هم من بين صدر الصين إلى آخر الأندلس إلى ~~بلاد الزنج إلى بلاد الصقالية فما بين ذلك فلاح كفر هذا الجاهل الملحد ~~وكيده للإسلام لكل من له أدنى حس مع ضعف كيده في ذلك قال تعالى @QB@ إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا @QE@ ويكفي من كل هزر أتى به هذا الفصل الملعون قائلة ~~ازمن له علم قوى بالعربية ولاخبار في كيفية تيقن عجز العرب عن معارضته فمن ~~بعدهم إلى اليوم وأنه من عنده ضرورة لأنه لم ينزل القرآن جملة فيمكن فيه ~~الدعوى من أحد وإنما نزل مقطعا في كل قصة تنزل فينزل فيها قرآن وهذه ضرورة ~~موجبة أنه عنده عليه الصلاة والسلام ظهر بوحي الله تعالى اليه وبما فيه من ~~الغيوب التي قد ظهر إنذاره بها وأما من لا علم له باللغة والأحبار فكيفية ~~إخبار من يقع له العلم بخبرة بأن العرب عجزت عن مثله وأنه آتي به مفصلا عند ~~حلول القصص التي أنزل الله تعالى فيها الآية والآيتين والكلمة والكلمتين من ~~القرآن والتوراة PageV04P168 حتى تم هو فهذا ms0982 الحق وذلك الإلحاد المحض ~~والكلام الغث السخيف ومن كفراتهم الصلع قول السمناني إذ نص على أن ~~الباقلاني كان يقول أن جميع المعاصي كلها لا تحاشي شيئا منها مما يجب أن ~~يستغفر الله منه جايز وقوعها من النبي صلى الله عليه وسلم حاشا الكذب في ~~البلاغ فقط وقال الباقلاني وإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم ~~فعله فليس ذلك دليلا على أنه منسوخ إذ قد يفعله عاصيا لله عز وجل قال ~~الباقلاني وليس على أصحابه فرضا أن ينكروا ذلك عليه وقال السمناني في كتابه ~~الإمامة لولا دلالة العقل على وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم معصوما في ~~البلاغ عن الله عز وجل لما وجب كونه معصوما في البلاغ كما لا يجب فيما سواه ~~من أفعاله وأقواله وقال أيضا في مكان آخر منه وكذلك يجوز أن يكفر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أداء الرسالة # قال أبو محمد بالله الذي لا إله إلا هو إن كان قال هذا القول ناصرا له ~~وداعيا اليه مسلم قط وما كان قائله لا كافرا ملحدا فاعلموا أيها الناس أنه ~~قد جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الكفر والزنا واللياطة والبغاء ~~والسرقة وجميع المعاصي وأي كيد للإسلام الناس أعظم من هذا وأما صاحبه أبن ~~فورك فإنه منع من هذا وأنكره وأجاز على النبي صلى الله عليه وسلم صغار ~~المعاصي كقتل النساء وتعريضهن وتفخيذ الصبيان ونحو ذلك وأما شيخهما ابن ~~مجاهد البصري ليس بالمقري فإنه منع من كل ذلك وحاشا لله أن يجوز النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذنب بعمد لا صغير ولا كبير لقول الله تعالى @QB@ لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ ومن المحال أن يأمرنا الله تعالى أن نتأسى ~~بعاص في معصية صغرت أو كبرت وأعجبوا لاستخفاف هذا الملحد بالدين وبالمسلمين ~~إذ يقول هاهنا إنه ليس فرضا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكروا ~~عليه عصيان ربه ومخالفة أمره الذي أمرهم به وهو يقول في نصرة للقياس ms0983 أن ~~قياس من قاس من الصحابة وسكوت من سكت منهم عن إنكاره دليل على وجوب الحكم ~~بالقياس لأنهم لا يقرون على منكر فأوجب إقرارهم على المنكر من النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاشا لله من هذا وأنكر إقرارهم على القياس لو كان منكر فجمع ~~بين هذا المناقضة والكذب في دعوى القياس على الصحابة ودعوى معرفة جميعهم ~~بقياس من قاس منهم ودعوى انهم لم ينكروه وهذه صفات الكذابين المتلاعبين ~~بالدين ومن طوامهم ما حكاه السمناني عن الباقلاني أنه قال واختلفوا في وجوب ~~كون النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أهل وقته في حالة الرسالة وما بعدها إلى ~~حين موته فأوجب ذلك قائلون وأسقطه آخرون وقال الباقلاني وهذا هو الصحيح وبه ~~نقول # قال أبو محمد وهذا والله الكفر الذي لا خفاء به إذ جوز أن يكون أحد ممن ~~في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده أفضل من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما أنكرنا على أحمد ابن خابط الأدون هذا إذ قال أن أبا ذر كان أزهد ~~من النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع قول هذا المستخف الباقلاني الذي ذكره ~~عند السمناني في كتابه الكبير في كتاب الإمامة منه إن من شرط الإمامة أن ~~يكون الإمام أفضل أهل زمانه # قال أبو محمد يا للعيارة بالدين يجوز عند هذا الكافر أن يكون في الناس ~~غير الرسل أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز عنده أن يلي ~~الإمامة أحد يوجد في الناس PageV04P169 أفضل منه ثم حمقه أيضا في هذا حمق ~~عتيق لأنه تكليف ما لا يطاق ولا سبيل إلى القطع بفضل أحد على أحد إلا بنص ~~من الله عز وجل وكيف يحاط بالأفضل من قريش وهم مبثوثون من أقصى السند وكابل ~~ومكران إلى الأشوتة إلى سواحل البحر المحيط ومن سواحل بحر اليمن إلى ثغور ~~أرمينية وأذربيجان فما بين ذلك اللهم العن من لا يستحي ومن العجب أن هذا ~~النذل الباقلاني قطع بخلاف الإجماع على أبي حنيفة بإجازته ms0984 للفراة الفارسية ~~وصرح بأن ترتيب الآيات في القرآن اجماع وقد أجاز مالك لمن قرأ عند غروب ~~الشمس وطلوعها فجاءته آية سجدة أن يصل التي قبلها بالتي بعدها فمالك عنده ~~مخالف للإجماع وقطع بأن الشافعي مخالف للإجماع في قوله @QB@ بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ آية من أم القرآن وان داود خالف الإجماع في قوله بإبطال ~~القياس أفلا يستحي هذا الجاهل من أن ينصف العلماء بصفته مع عظيم جهله بأن ~~عاصما وابن كثير وغيرهما من القراء وطائفة من الصحابة تقول بقول الشافعي ~~الذي جعله خلافا للإجماع وأنه لم يأت قط عن أحد من الصحابة إيجاب الحكم ~~بالقياس من طريق تثبت وأنه قد قال بإنكاره ابن مسعود ومسروق والشعي وغيرهم ~~ولكن من يضلل الله فلا هادي له ومن عجائبه قوله أن المامي إذا نزلت به ~~النازلة ففرضه أن يسأل أفقه أهل بلده فإذا أفتاه فهو فرضة فإن نزلت به تلك ~~النازلة ثانية لم يجز له أن يعمل بتلك الفتيا لكن يسأل ثانية أما إذا كان ~~الفقيه وأما غيره ففرضه أن يعمل بالفتيا الثانية وهكذا أبدا # قال أبو محمد هذا تكليف ما لا يطاق إذا وجب على كل أحد من العامة أن يسأل ~~أبدا عن كل ما ينوبه في صلاته وصيامه وزكاته ونكاحه وبيوعه ويكرر السؤال عن ~~كل ذلك كل يوم بل كل ساعة فهل في الحماقة أكثر من هذا ونعوذ بالله من ~~الخذلان $ ذكر شنع لقوم لا تعرف فرقهم # قال أبو محمد إدعت طائفة من الصوفية أن أولياء الله تعالى من هو أفضل من ~~جميع الأنبياء والرسل وقالوا من بلغ الغاية القصوى من الولاية سقطت عنه ~~الشرائع كلها من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك وحلت له المحرمات كلها من ~~الزنا والخمر وغير ذلك وأستباحوا بهذا نساء غيرهم وقالوا إننا نرى الله ~~ونكلمه وكلما قذف في نفوسنا فهو حق ورأيت لرجل منهم يعرف إبن شمعور كلاما ~~نصه إن لله تعالى ماية إسم وإن الموفى ماية هو ستة وثلاثون حرفا ليس مهنا ~~في حروف الهجاء شيء ms0985 إلا واحد فقط وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق ~~وقال أيضا أخبرني بعض من رسم لمجالسة الحق أنه مد رجله يوما فنودي ما هكذا ~~مجالس الملوك فلم يمد رجله بعدها يعني أنه كان مديما لمجالسة الله تعالى ~~وقال أبو حاضر النصيبي من أهل نصيبين وأبو الصباح السمرقندي وأصحابهما أن ~~الخلق لم يزالوا مع الله تعالى وقال أبو الصياح لا تحل ذبائح أهل الكتاب ~~وخطأ فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتال أهل الردة وصوب قول الصحابة ~~الذين رجعوا عنه في حربهم وقال أبو شعيب القلال أن ربه جسم في صورة إنسان ~~لحم ودم ويفرح ويحزن ويمرض ويفيق وقال بعض الصوفية أن ربه يمشي في الأزقة ~~حتى أنه يمشي في صورة مجنون يتبعه الصبيان بالحجارة حتى تدموا عقبة فأعلموا ~~رحمكم الله أن هذه كلها كفرات صلع وأقوال قوم يكيدون الإسلام وصدق القائل % ~~شهدت بأن إبن المعلم هازل % % بأصحابه والباقلاني أهزل % # | PageV04P170 % وما الجمل الملعون في ذاك دونه % وكلهم في الإفك والكفر ~~المنزل % # والله ما هم من المغرورين بهم في قبولهم عنهم وحسن الظن بهم إلا كما قال ~~الآخر % وساع مع السلطان يسمى عليهم % % ومحترس من مثله وهو حارس % # | واعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرا ~~ولا فتح بهم من بلاد الكفر قوية ولا رفع للإسلام راية وما زالوا يسعون في ~~قلب نظام المسلمين ويفرقون كلمة المؤمنين ويسلون السيف على أهل الدين ~~ويسعون في الأرض مفسدين أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا الشهر من أن ~~يتكلف ذكره وما توصلت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه أي ~~الكفر الأعلى السنة الشيعية وأما المرجئة فكذلك إلا أن الحارس بن سريح خرج ~~بن عمه منكرا للجور ثم لحق بالترك فقادهم إلى أرض الإسلام فنهب الديار وهتك ~~الأستار والمعتزلة في سبيل ذلك إلا أنه أبتلي بتقليد بعضهم المعتصم والواثق ~~جهلا وظنا أنهم على شيء وكانت للمعتصم فتوحات محمودة كبابل والمازيار ~~وغيرهم فالله الله أيها المسلمون تحفظوا بدينكم ms0986 ونحن نجمع لكم بعون الله ~~تعالى الكلام في ذلك الزموا القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~مضى عليه الصحابة رضي اله عنهم والتابعون وأصحاب الحديث عصرا عصرا الذين ~~طلبوا الأثر فلزموا الأثر ودعوا كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في ~~النار وبالله تعالى التوفيق ثم الكلام في شنع المبتدعة أهل الأهواء والنحل ~~المضلة والحمد لله رب العالمين PageV04P171 # المعاني التي يسميها أهل الكلام اللطائف والكلام في السحر وفي المعجزات ~~التي فيها إحالة الطبائع يجوز واحدها لغير الأنبياء أم لا # قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن السحر قلب للأعيان وإحالة للطبائع وأنهم ~~يرون أعين الناس ما لا يرى وأجازوا للصالحين على سبيل كرامة الله عز وجل ~~لهم اختراع الأجسام وقلب الأعيان وجميع إحالة الطبائع وكل معجز للأنبياء ~~عليهم السلام ورأيت لمحمد ابن الطيب الباقلاني أن الساحر يمشي على الماء ~~على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الإنسان حمارا على الحقيقة وأن كل هذا موجود ~~من الصالحين على سبيل الكرامة وأنه لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر ~~من الإنسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي فإن النبي يتحدى الناس أن ~~يأتوا بمثل ما جاء هو به فلا يقدر أحد على ذلك فقط وإن كل ما لم يتحد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس فليست آية له وقطع بأن الله تعالى لا يقدر ~~على إظهار آية على لسان متنبىء كاذب وذهب أهل الحق إلى أنه لا يقلب أحد ~~عينا ولا يحيل طبيعة إلا الله عز وجل لأنبيائه فقط سواء تحدوا بذلك أو لم ~~يتحدوا وكل ذلك آيات لهم عليهم الصلاة والسلام تحدوا بذلك أم لا والتحدي لا ~~معنى له وأنه لا يمكن وجود شيء من ذلك لصالح ولا لساحر ولا لأحد غير ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والله تعالى قادر على إظهار الآيات على أيدي ~~الكذابين المدعين للنبوة لكنه تعالى لا يفعل كما لا يفعل ما لا يريد أن ~~يفعله من سائر ما هو قادر عليه # قال أبو ms0987 محمد وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره برهان ذلك قوله عز وجل @QB@ ~~وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته @QE@ وقال عز وجل @QB@ وعلم آدم ~~الأسماء كلها @QE@ وقال تعالى @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون @QE@ فصح أن كل ما في العالم مما قد رتبه الله عز وجل الترتيب الذي ~~لا يتبدل وصح أن الله عز وجل أوقع كل اسم على مسماه فلا يجوز أن يوقع اسم ~~من تلك الأسماء على غير مسماه الذي أوقعه الله تعالى عليه لأنه كان يكون ~~تبديلا لكلمات الله تعالى التي أبطل عز وجل أن تبدل ومنع من أن يكون لها ~~مبدل ولو جاز أن تحال صفات مسمى منها التي بوجودها فيه استحق وقوع ذلك ~~الاسم عليه لوجب أن يسقط عنه ذلك الاسم الذي أوقعه الله تعالى عليه فبإذ ~~ذلك كذلك فقد وجب أن كل ما في العالم مما قد رتبه PageV05P002 الله على ما ~~هو عليه من فصوله الذاتية وأنواعه وأجناسه فلا يتبدل شيء منه قطعا إلا حيث ~~قام البرهان على تبدله وليس ذلك إلا على أحد وجهين إما استحالة معهودة ~~جارية على رتبة واحدة وعلى ما بنى الله تعالى عليه العالم من استحالة المني ~~حيوانا والنوى والبزور نباتا وسائر الإستحالات المعهودات وأما إستحالة ما ~~لم تعهد قط ولا بنى الله تعالى العالم عليها ولذلك قد صح للأنبياء عليهم ~~السلام شواهد لهم على صحة نبوتهم وجود ذلك بالمشاهدة ممن شهدهم ونقله إلى ~~من لم يشاهدهم بالتواتر الموجب للعلم الضروري فوجب الإقرار بذلك وبقي ما ~~عدا أمر الأنبياء عليهم السلام على الإمتناع فلا يجوز البتة وجود ذلك لا من ~~ساحر ولا من صالح بوجه من الوجوه لأنه لم يقم برهان بوجود ذلك ولا صح به ~~نقل وهو ممتنع في العقل كما قدمنا ولو كان ذلك ممكنا لاستوى الممتنع ~~والممكن والواجب وبطلت الحقائق كلها ولكن كل ممتنع ومن لحق هاهنا لحق ~~بالسوفسطائية على الحقيقة ونسأل من جوز ذلك للساحر والفاضل هل يجوز لكل ms0988 أحد ~~غير هذين أم لا يجوز إلا لهذين فقط فإن قال أن ذلك للساحر والفاضل فقط وهذا ~~هو قولهم سألناهم عن الفرق بين هذين وبين سائر الناس ولا سبيل لهم إلى ~~الفرق بين هؤلاء وبين غيرهم إلا بالدعوى التي لا يعجز عنها أحد وإن قالوا ~~أن ذلك جائز أيضا لغير الساحر والفاضل لحقوا بالسوفسطائية حقا ولم يثبتوا ~~حقيقة وجاز تصديق من يدعي أنه يصعد إلى السماء ويرى الملائكة وأنه يكلم ~~الطير ويجتني من شجر الخروب التمر والعناب وأن رجالا حملوا وولدوا وسائر ~~التخليط الذي من صار إليه وجب أن يعامل بما هو أهله إن أمكن أو أن يعرض عنه ~~لجنونه وقلة حيائه قال أبو محمد لا فرق بين من ادعى شيئا مما ذكرنا لفاضل ~~وبين دعوى الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين حتى ادعى بعضهم أن ~~حبيب بن أوس قال % فردت علينا الشمس والليل راغم % % بشمس لهم من جانب ~~الخدر تطلع % % نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى % % لبهجتها فوق السماء المرجع ~~% % فوالله ما أدري على بدا لنا % % فردت له أم كان في القوم يوشع % $ ~~وكذلك دعوى النصارى لرهبانهم وقدمائهم فإنهم يدعون لهم من قلب الأعيان ~~أضعافا ما يدعيه هؤلاء وكذلك دعوى اليهودي لأحبارهم ورؤوس المثايب عندهم أن ~~رجلا منهم رحل من بغداد إلى قرطبة في يوم واحد وأنه أثبت قرنين في رأس رجل ~~مسلم من بني الإسكندراني كان يسكن بقرطبة عند باب اليهود وهذا كله باطل ~~موضوع وبنو الإسكندراني كانوا أقواما أشرافا معروفين لم يعرف لأحد منه شيء ~~من هذا والحماقة لا حد لها وهذا برهان لمن نصح # نفسه قال أبو محمد وأما السحر فإنه ضروب منه ما هو من قبل الكواكب ~~كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من ~~لدغة العقرب ومن هذا الباب كانت الطلسمات وليست إحالة طبيعية ولا قلب عين ~~ولكنها قوى ركبها الله عز وجل مدافعة لقوى أخرى كدفع الحر للبرد ودفع البرد ~~للحر وكقتل القمر للدابة الدبرة ms0989 إذا لاقى الدبرة ضوءه إذا كانت دبرتها ~~مكشوفة للقمر ولا يمكن دفع الطلسمات لأننا قد شاهدنا أنفسنا أثارها ظاهرة ~~إلى الآن من قرى لا ندخلها جرادة ولا يقع فيها برد وكسرى قسطة التي لا ~~يدخلها جيش إلا أن يدخل كرها وغير ذلك كثير جدا لا ينكره إلا معاند وهي ~~أعمال قد ذهب من كان يحسنها جملة وانقطع من العالم ولم يبق إلا آثار ~~صناعاتهم فقط ومن هذا الباب كان ما تذكره الأوائل في كتبهم في المويسيقا و ~~أنه كان يؤلف بين الطبائع وينافر به أيضا بينها ونوع آخر PageV05P003 من ~~السحر يكون بالرقي وهو كلام مجموع من حروف مقطعة في طوالع معروفة أيضا يحدث ~~لذلك التركيب قوة تستثار بها الطبائع وتدافع قوى أخر وقد شاهدنا وجربنا من ~~كان يرقي الدمل الحاد القوي الظهور في أول ظهوره فييبس يبدأ من يومه ذلك ~~بالذبول ويتم يبسه في اليوم الثالث ويقلع كما تقلع قشرة القرحة إذا تم ~~يبسها جربنا من ذلك ما لا نحصيه وكانت هذه المرأة ترقي أحد دملين قد دفعا ~~على إنسان واحد ولا ترقي الثاني فيبس الذي رقت ويتم ظهور الذي لم ترق ويلقى ~~حامله منه الأذى الشديد وشاهدنا من كان يرقي الورم المعروف بالخنازير ~~فيندمل ما يفتح منها ويذبل ما لم ينفتح ويبرأ كل ذلك البرء التام كان لا ~~يزال يفعل ذلك في الناس والدواب ومثل هذا كثير جدا وقد أخبرنا من خبره ~~عندنا كمشاهدتنا لثقته وتجريبنا لصدقه وفضله أنه شاهد ما لا يحصى نساء ~~يتكلمن على الذين يمخضون الزبد من اللبن بكلام فلا يخرج من ذلك اللبن زبد ~~ولا فرق بين هذين الوجهين وبين ملاقاة فضله الصفراء بالسقمونيا وملاقاة ضعف ~~القلب بالكندر وكل هذه المعاني جارية على رتبة واحدة من طلب علم ذلك أركه ~~ومنه ما يكون بالخاصة كالحجر الجاذب للحديد وما أشبه ذلك ومنه ما يكون لطف ~~يد كحيل أبي العجائب التي شاهدها الناس وهي أعمال لطيفة لا تحيل طبعا أصلا # قال أبو محمد وكل هذه الوجوه التي ms0990 ذكرناها ليست من باب معجزات الأنبياء ~~عليهم السلام ولا من باب ما يدعيه أهل الكذب للسحرة والصالحين لأن معجز ~~الأنبياء هو خارج عن الرتب وعن طبائع كل ما في العالم وعن بنية العالم لا ~~يجري شيء من ذلك على قانون ولا على سنن معلوم لكن قلب عين وإحالة صفات ~~ذاتية كشق القمر وفلق البحر واختراع طعام وماء وقلب العصا حية و إحياء ميت ~~قد أرم وإخراج ناقة من صخرة ومنع الناس من أن يتكلموا بكلام مذكور أو من أن ~~يأتوا بمثله وما أشبه هذا من إحالة الصفات الذاتية التي بوجودها تستحق ~~الأسماء ومنها تقوم الحدود وهذا بعينه هو الذي يدعيه المبطلون للساحر ~~والفاضل # قال أبو محمد وإنما يلوح الفرق جدا بين هذين السبيلين لأهل العلم بحدود ~~الأسماء والمسميات وبطبائع العالم وإنقسامه من مبدئه من أجناس إلى أنواعه ~~إلى أشخاصه وما هو عليه من إعراضه ذاتي وما هو منها غيري وما يسرع ~~الاستحالة والزوال من الغيري منها وما يبطيء زواله منها وما يثبت منها ثبات ~~الذاتي وإن لم يكن ذاتيا والفرق بين البرهان وبين ما نظن أنه برهان وليس ~~برهانا والحمد لله على ما وهب وأنعم به علينا لا إله إلا هو # حدثنا محمد بن سعيد بن بياتي ثنا أحمد بن عبد البصير قال ثنا قاسم بن ~~أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن ابن ~~المهدي ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن بشير بن عمر وقال ذكر ~~الغيلاني عند عمر بن الخطاب فقالوا أنهم يتحولون فقال عمر أنه ليس أحد ~~يتحول عن خلقه الذي خلق له ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا خشيتم شيئا من ذلك ~~فأذنوا PageV05P004 فهذا عمر رضي الله عنه يبطل احالة الطبائع وهذا نص ~~قولنا والحمد لله رب العالمين كثيرا وقد نص الله عز وجل على ما قلنا فقال ~~تعالى @QB@ فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى @QE@ فأخبر ~~تعالى أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخييلا لا حقيقة ms0991 له وقال تعالى @QB@ ~~إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى @QE@ فأخبر تعالى أنه كيد لا ~~حقيقة له فإن قيل قد قال الله عز وحل @QB@ سحروا أعين الناس واسترهبوهم ~~وجاؤوا بسحر عظيم @QE@ قلنا نعم إنها حيل عظيمة وإثم عظيم إذ قصدوا بها ~~معارضة معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم كادوا عيون الناس إذ ~~أوهموهم أن تلك الحبال والعصي تسعى فاتفقت الآيات كلها والحمد لله رب ~~العالمين وكان الذي قدر ممن لا يدري حيلهم أنها تسعى ظنا أصله اليقين وذلك ~~أنهم رأوا صفة حيات رقط طوال تضطرب فسارعوا إلى الظن وقدروا أنها ذوات حيات ~~ولو منعوا الظن وفتشوها لوقفوا على الحيلة فيها وأنها ملئت زئبقا ولد فيها ~~تلك الحركات كما يفعل العجائبي الذي يضرب بسكينه في جسم إنسان فيظن من رآه ~~ممن لا يدري حيلته أن السكين غاصت في جسد المضروب وليس كذلك بل كان نصاب ~~السكين مثقوبا فقط فغاصت السكين في النصاب وكاد خاله خيطا في حلقة خاتم ~~يمسك إنسان منهم طرفي الخط بيديه ثم يأخذ العجائبي الخاتم الذي فيه الخيط ~~بفيه وفي ذلك المقام أدخله تحت يده وكان في فيه خاتم أخرى يرى من حضر حلقة ~~الخاتم الذي في فيه يوهمهم أنه قد أخرجه من الخيط ثم يرد فمه إلى الخيط ~~ويرفع يديه وفمه فينظر الخاتم الذي كان فيه الخيط وكذلك سائر حيلهم وقد ~~وقفنا عليها جميعها فهذا هو معنى قوله تعالى سحروا أعين الناس أو استرهبوهم ~~أي أنهم أوهموا الناس فيما رأوا ظنونا متوهمة لا حقيقة لها ولو فتشوها للاح ~~لهم الحق وكذلك قوله تعالى @QB@ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه @QE@ فهذا أمر ممكن يفعله التمام وكذلك ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سحره لبيد بن الأعصم فولد ذلك عليه مرضا حتى كان يظن أنه فعل ~~الشيء وهو لم يفعله فليس في هذا أيضا إحالة طبيعية ولا قلب عين وإنما هو ~~تأثير بقوة لتلك الصناعة كما قلنا في الطلسمات والرقي فلا ms0992 فرق ونحن نجد ~~الإنسان يسب أو يقابل بحركة يغضب منها فيستحيل من الحلم إلى الطيش ومن ~~السكون إلى الحركة والنزق حتى يقارب حال المجانين أو ربما أمرضه ذلك وقد ~~قال عليه السلام إن من البيان لسحرا لأن من البيان ما يؤثر في النفس ~~فيثيرها أو يسكنها عن ثورانها ويحيلها عن عزماتها وعلى هذا المعنى استعملت ~~الشعراء ذكر سحر العيون لإستمالتها للنفوس فقط قال أبو محمد ويقال لمن قال ~~ان السحر يحيل الأعيان ويقلب الطبائع أخبرونا إذا جاز هذا فأي فرق بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم والساحر ولعل جميع الأنبياء كانوا سحرة كما قال ~~فرعون عن موسى عليه السلام @QB@ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر @QE@ @QB@ إن ~~هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها @QE@ وإذا جاز أن يقلب ~~سحرة موسى عليه السلام عصيهم وأحبالهم حيات وقلب موسى عليه السلام عصاة حية ~~وكان كلا الأمرين حقيقة فقد صدق فرعون بلا شك في أنه ساحر مثلهم إلا أنه ~~أعلم به فقط وحاشا لله من هذا بل ما كان فعل السحرة إلا من حيل أبي العجائب ~~فقط فإن لجؤا إلى ما ذكره الباقلاني من التحدي قيل لهم هذا باطل من وجوه ~~أحدها أن اشتراط التحدي في كون آية النبي آية دعوى كاذبة سخيفة لا دليل على ~~صحتها لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ~~ولا من حجة عقل ولا قال بهذا أحد قط قبل هذا الفرقة الضعيفة وما كان هكذا ~~فهو في غاية السقوط والهجنة قال الله عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين @QE@ فوجب PageV05P005 ضرورة أن من لا برهان له على صحة قوله فهو ~~كاذب فيها غير صادق وثانيها أنه لو كان ما قالوا لسقطت أكثر آيات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كنبعان الماء من بين أصابعه وإطعامه المئتين والعشرات ~~من صاع شعير وعناق ومرة أخرى من كسر ملفوفة في خمار وكتفله في العين فجاشت ~~بماء غزير إلى اليوم وحنين الجذع وتكليم ms0993 الذراع وشكوى البعير والذئب ~~والإخبار بالغيوب وتمر جابر وسائر معجزاته العظام لأنه عليه الصلاة والسلام ~~لم يتحد بذلك كله أحد ولا عمله إلا بحضرة أهل اليقين من أصحابه رضي الله ~~عنهم ولم يبق له آية حاشا القرآن ودعاء اليهود إلى تمني الموت وشق القمر ~~فقط وكفى نحسا بقول أدى إلى مثل هذا فإن ادعوا أنه عليه السلام تحدى بها من ~~حضر وغاب كذبوا واخترعوا هذه الدعوى لأنه لم يأت في شيء من تلك الأخبار أنه ~~تحدى بها أحدا وإن تمادوا على أن كل هذه ليست معجزات ولا آيات أكذبهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذ فعل ذلك أشهد أني رسول الله والثالث وهو ~~البرهان الدافع وهو قول الله تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن ~~جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~لا يؤمنون @QE@ وقوله @QB@ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون @QE@ فسمى الله تعالى تلك المعجزات المطلوبة من الأنبياء عليهم ~~السلام آيات ولم يشترط عز وجل في ذلك تحديا من غيره فصح أن اشتراط التحدي ~~باطل محض وصح أنها إذا ظهرت فهي آية كان هنالك تحد أو لم يكن وقد صح إجماع ~~الأمة المتيقن على الآيات التي لا يأتي بها ساحر ولا غير نبي فصح أن ~~المعجزات إذا هي آيات لا تكون لساحر ولا لأحد ليس نبيا والرابع أنه لو صح ~~حكم التحدي لكان حجة عليه لأن التحدي عندهم يوجب أن لا يقدر على مثل ذلك ~~أحد إذ لو أمكن أن يوجد مثل ذلك من أحد لكان قد بطل تحديه وقيل له قد وجد ~~من يعمل عملك هذا أما صالح وأما ساحر والخامس أنه لو كان ما قالوا وجاز ~~ظهور معجزة من ساحر لا يتحدى بها أو فاضل لا يتحدى بها لأمكن أن يتحدى لهما ~~بها بعد موتهما من ضل فيهما كما فعلت الغلاة بعلي رضي الله عنه فعلى كل حال ~~قولهم ساقط والحمد لله رب العالمين # قال ms0994 أبو محمد وأما من ادعى أنه يشبه الساحر على العيون فريهم ما لا يرى ~~فإن هذه الطائفة لم تكتف بالكفر بإبطال النبوات إذ لعل ما أتى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان تشبيها على العيون لا حقيقة له حتى رامت إبطال الحقائق ~~كلها أولها عن آخرها ولحقت بالسوفسطائية لحاقا صحيحا بلا تكلف ويقال لهم ~~إذا جاز أن يشبه على العيون حتى يرى المشبه عليها ما لا حقيقة له ولا تراه ~~فما يدريكم لعلكم كلكم الآن مشبه على عيونكم ولعل بعض السحرة قد شبه عليكم ~~فأراكم أنكم تتوضؤن وتصلون وأنتم لا تعقلون شيئا من ذلك ولعلكم تظنون أنكم ~~تزوجتم وإنما في بيوتكم ضان ومعز ولعلكم الآن على ظهر البحر ولعل ~~PageV05P006 كل ما تعتقدون من الدين تشبيه عليكم وهذا كله لا مخلص لهم منه ~~وقد عاب الله عز وجل من ذهب إلى هذا فقال @QB@ ولو فتحنا عليهم بابا من ~~السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون @QE@ ~~فلو جاز أن يكون للسحر حقيقة ويشبه ما يأتي به الأنبياء عليهم السلام وأمكن ~~أن يشبه على البصر ما ذمهم الله عز وجل بأن قالوا شيئا يمكن كونه لكنهم لما ~~قالوا ما لا يمكن البتة وتعلقوا بذلك في دفع الحقائق عابهم الله تعالى بذلك ~~وأنكره عليهم # قال أبو محمد وليس غلط الحواس في بعض الأوقات من باب التشبيه عليها في ~~شيء لأن أحدنا قد يرى شخصا على بعد لا يشك فيه إلا أن سارع فقطع أنه إنسان ~~أو انه فلان فقطع بظنه ولو أنه لم يعمل ظنه ولا قطع به لكان باقيا على ما ~~أدرك من الحقيقة وهكذا في كل ما حكم فيه المرء بظنه وأما ذو الآفة كمن فيه ~~ابتداء نزول الماء فيرى خيالات لا حقيقة لها فهو أيضا كما ذكرنا وإنما ~~الماء المطل على حدقته يوهمه أنه رأى شيئا وقطع بذلك فإذا تثبت في كل ذلك ~~لاح له الحق من الظن وكذلك من فسد مكان التخيل من دماغه ms0995 فإن نفسه تظن ما ~~توهمه به ولو قوي تميزها لفرقت بين الحق والباطل وهكذا القول في إدراك ~~السمع والذوق وهذا كله يجري على رتب مختلفة بمن أعمل ظنه وعلى رتب غير ~~مختلفة في جمل هذه الأوقات بل هي ثابتة عند أهل التحقيق والمعرفة معروفة ~~العلاج حتى يعود منها إلى صلاحه ما لم يستحكم فساده ولا يظن ظان أنه ممكن ~~أن تكون في مثل حال هؤلاء إذ لو كان هذا لم نعرف شيئا من العلوم على رتبه ~~وأحكامه الجارية على سنن واحد وبالله تعالى التوفيق ثم نسألهم بأي شيء ~~يعرفون أنه لم يشبه على عيونكم فقد عرفناكم نحن بماذا نعرف أن حواسنا سليمة ~~وإن عقولنا سليمة ما دامت سالمة وبماذا نعرف الحواس المدخولة والعقول ~~المدخولة وغير المدخولة إجراء ما أدرك بالحواس السليمة والعقول السليمة على ~~رتب محدودة معلومة لا تبدل عن حدودها أبدا وإجراء ما أدرك بالحواس الفاسدة ~~والعقول المدخولة على غير رتب محدودة فإنهم لا يقدرون على فرق أصلا وبالله ~~تعالى التوفيق # قال أبو محمد وكذلك ما ذكرنا عمن ليس نبيا من قلب عين أو إحالة طبيعة فهو ~~كذب إلا ما وجد من ذلك في عصر نبي فإنه آية كذلك لذلك الشيء وذلك الذي ظهرت ~~عليه آية بمنزلة الجذع الذي ظهرت فيه الحنين والذراع الذي ظهر فيه النطق ~~والعصا التي ظهرت فيها الحياة وسواء كان الذي ظهرت فيه الآية صالحا أو ~~فاسقا وذلك كنحو النور الذي ظهر في سوط عمر بن حمحمة الدوسي وبرهان ذلك أنه ~~لم يظهر فيه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو محمد فإن قيل إذا أجزتم أن تظهر المعجزة في غير نبي في عصر نبي ~~لتكون آية لذلك النبي فهلا أجزتموه كذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لتكون آية له أيضا ولا فرق بين الأمرين قلنا إنما أجزنا ذلك الشيء في ~~الجماد وسائر الحيوان وفيمن شاء الله تعالى إظهار ذلك فيه من الناس لا نخص ~~بذلك فاضلا لفضله ولا نمنع فاسق ms0996 لفسقه أو كافر وإنما ننكر على من خص بذلك ~~الفاضل فجعلها كرامة له فلو جاز ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأشكل الأمر ولم تكن في أمن من دعوى من أدعى أنها أية لذلك الفاضل ولذلك ~~الفاسق والإنسان من الناس يدعيها آية له ولو كان ذلك لكان إشكالا في الدين ~~وتلبيسا من الله تعالى على جميع عباده أولهم عن آخرهم وهذا خلاف وعد الله ~~تعالى لنا وإخباره بأنه قد بين علينا الرشد من الغي وليس كذلك ما كان في ~~عصر النبي صلى الله عليه سلم لأنه لا يكون إلا من قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبإخباره وإنذاره فبدت بذلك أنها له لا للذي ظهرت منه وهذا في غاية ~~البيان والحمد لله رب العالمين PageV05P007 # قال أبو محمد وأما الذي روى في ذلك عن أصحاب الثلاثة الغار وانفراج ~~الصخرة ثلثا ثلثا عند ما ذكروا أعمالهم فلا تعلق لهم به لأن تكسير الصخرة ~~ممن في كل وقت ولكل واحد بلا إعجاز وما كان هكذا فجاز وقوعه بالدعاء وبغير ~~الدعاء لكن وقع وفاقا لتمنيه كمن دعا في موت عدوه أو تفريج همه أو بلوغ ~~أمنيته في دنياه ولقد حدثني حكم بن منذر بن سعيد أن أباه رحمه الله كان في ~~جماعة في سفرة في صحراء فعطشوا وأيقنوا بالهلكة ونزلوا في ظل جبل ينتظرون ~~الموت قال فأسندت رأسي إلى حجر ناتئ فتأذيت به فقلعته فاندفع الماء العذب ~~من تحته فشربنا وتزودنا ومثل هذا كثير مما يفرج وحتى لو كانت معجزة لوجب ~~بلا شك أن يكونوا أنبياء أو لنبي ممن في زمن نبي لا بد مما قدمناه # قال أبو محمد ولا عجب أعجب من قول من يجيز قلب الأعيان للساحر وهو عندهم ~~فاسق أو كافر ويجيز مثل ذلك للصالح وللنبي فقد جاز عندهم قلب الأعيان للنبي ~~وللصالح وللفاسق وللكافر فوجب أن قلب الأعيان جائز من كل أحد وبؤسا لقول ~~أدى إلى مثل هذا وهو يجيزون للمغيرة بن سعيد وبيان ومنصور الكشف وقلب ~~الأعيان ms0997 على سبيل السحر وقد جاء بعدهم من يدعي لهم النبوة بها فاستوى عند ~~هؤلاء المخذولين النبي والساحر ونعوذ بالله من الضلان المبين # قال أبو محمد فإن اعترضوا بقول الله تعالى @QB@ وقال ربكم ادعوني أستجب ~~لكم @QE@ وبقوله تعالى @QB@ أجيب دعوة الداع إذا دعان @QE@ فهذا حق وإنما ~~هو بلا شك أنه في الممكنات التي علم الله تعالى أنها تكون لا فيما في علم ~~الله تعالى أنها لا تكون ولا في المحال ونسألهم عمن دعا إلى الله تعالى في ~~أن يجعله نبيا أو في أن ينسخ دين الإسلام أو بأن يجعل القيامة قبل وقتها أو ~~يمسخ الناس كلهم قردة أو بأن يجعل له عينا ثالثة أو بأن يدخل الكفار الجنة ~~والمؤمنين النار وما أشبه هذا فإن أجازوا كل هذا كفروا ولحقوا مع كفرهم ~~بالمجانين وإن منعوا من كل هذا تركوا إستدلالهم بالآيات المذكورة وصح أن ~~الإجابة إنما تكون في خاص من الدعاء لا في العموم وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسامة وخالد هلا ~~شققت عن قلبه لتعلم أقالها متعوذا أم لا # قال أبو محمد فلو جاز ظهور المعجزة على غير نبي على سبيل الكرامة لوجب ~~القطع على ما في قلبه وأنه ولى الله تعالى وهذا لا يعلم من أحد بعد الصحابة ~~رضي الله عنهم الذين ورد فيهم النص وأما قول الباقلاني أن الله تعالى لا ~~يقدر على إظهار آية على يد كذاب فهو في داخل في جملة تعجيزه الباري تعالى ~~وهو أيضا تعجيزه سخيف داخل في جملة المحال وذلك أنه جعل الله تعالى قادرا ~~على إظهار الآيات على كل ساحر فإن علم أنه يقول أنه نبي لم يقدر على أن ~~يظهرها عليه وهذا قول في غاية الفساد لا من قدر على شيء لم يجز أن يبطل ~~قوته عليه علمه بأن ذلك الذي يظهر فيه الفعل يقول أنا نبي ولا يتوهم هذا ~~ولا يتشكل في الفعل ولا يمكن البتة وإنما هم قوم أهملوا حكم ms0998 الله تعالى ~~عليهم وأطلقوا حكمهم عليه تعالى ما في الكفر أسمج من هذا ولا أطم ولا أبرد # قال أبو محمد ورأيت للباقلاني في فصل من كلامه أن الناس ليسوا عاجزين عن ~~مثل هذا القرآن ولا قادرين عليه ولا هم عاجزون عن الصعود إلى السماء ولا عن ~~إحياء الموتى ولا عن خلق الأجسام ولا اختراعها ولا قادرين على ذلك هذا نص ~~كلامه دون تأويل منا عليه ثم قال أن القدرة لا تقع إلا حيث يقع العجز # قال أبو محمد وكل هذا هوس لا يأتي به إلا الممرور وأطم من ذلك احتجاجه ~~بأن العجز لا يقع إلا PageV05P008 حيث تقع القدرة ولا ندري في أي لغة وجد ~~هذا الكذيب أم في أي عقل وجد هذا السخف وما شك ذو علم باللغة الخاصة ~~والعامة في بطلان قوله وفي أن العجز ضد القدرة وأن ما قدر الإنسان عليه فلم ~~يعجز عنه في حين قدرته عليه وأن ما عجز عنه فلم يقدر عليه في حين عجزه عنه ~~وأن نفي القدرة إثبات للعجز وإن نفي العجز إثبات للقدرة ما يجهل هذا عامي ~~ولا خاصي أصلا وهو أيضا معروف بأول العقل والعجب أن يأتي بمثل هذه الدعاوي ~~السخيفة بغير دليل أصلا لكن حماقات وضلالات يطلقها هذا الجاهل وأمثاله من ~~الفساق في دين الله تعالى فينلنفها عنهم من أضله الله تعالى ونعوذ بالله من ~~الخذلان وقد قال الله تعالى @QB@ واعلموا أنكم غير معجزي الله @QE@ فاقتضى ~~هذا أنهم غير مقدور عليهم لله تعالى وقال تعالى @QB@ فليس بمعجز في الأرض ~~@QE@ فوجب أنه مقدور عليه وقال تعالى @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ فصح ~~أنه غير عاجز وبالله تعالى التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين $ الكلام في الجن ووسوسة الشيطان وفعله في المصروع # قال أبو محمد لم ندرك بالحواس ولا علمنا وجوب كونهم ولا وجوب امتناع ~~كونهم في العالم بضرورة العقل لكن علمنا بضرورة العقل امكان كونهم لأن قدرة ~~الله تعالى لا نهاية لها وهو عز وجل يخلق ما ms0999 يشاء ولا فرق بين أن يخلق خلقا ~~عنصرهم التراب والماء فيسكنهم في الأرض والهواء والماء وبين أن يخلق خلقا ~~عنصرهم النار والهواء فيسكنهم الهواء والنار والأرض بل كل ذلك سواء وممكن ~~في قدرته لكن لما أخبرت الرسل الذين شهد الله عز وجل بصدقهم بما أبدى على ~~أيديهم من المعجزات المحيلة للطبائع بنص الله عز وجل على وجود الجن في ~~العالم وجب ضرورة العلم بخلقهم وقد جاء النص بذلك وبأنهم أمة عاقلة مميزة ~~متعبدة موعودة متوعدة متناسلة يموتون وأجمع المسلمون كلهم على ذلك نعم ~~والنصارى والمجوس والصابئون وأكثر اليهود حاشا السامرة فقط فمن أنكر الجن ~~أو تأول فيهم تأويلا يخرجهم به عن هذا الظاهر فهو كافر مشرك حلال الدم ~~والمال قال تعالى @QB@ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني @QE@ # قال أبو محمد وهم يروننا ولا نراهم قال الله تعالى @QB@ إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم @QE@ فصح أن الجن قبيل إبليس قال الله عز وجل @QB@ ~~إلا إبليس كان من الجن @QE@ # قال أبو محمد وإذا أخبرنا الله عز وجل أننا لا نراهم فمن ادعى أنه يراهم ~~أو رآهم فهو كاذب إلا أن يكون من الأنبياء عليهم السلام فذلك معجزة لهم كما ~~نص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تفلت عليه الشيطان ليقطع عليه صلاته ~~قال فأخذته فذكرت دعوة أخي سليمان ولولا ذلك لأصبح موثقا يراه أهل المدينة ~~أو كما قال عليه السلام وكذلك في رواية عن أبي هريرة الذي رأى إنما هي ~~معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى وجود خبر يصح برؤية جن ~~بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي منقطعات أو عمن لا خير فيه # قال أبو محمد وهم أجسام رقاق صافية هوائية لا ألوان لها وعنصرهم النار ~~كما أن عنصرنا التراب وبذلك جاء القرآن قال الله عز وجل @QB@ والجان خلقناه ~~من قبل من نار السموم @QE@ والنار والهواء عنصران لا ألوان لهما وإنما حدث ~~اللون في النار المشتعلة لإمتزاجها برطوبات ما تشتعل فيه من ms1000 الحطب والكتان ~~والأدهان وغير ذلك ولو كانت لهم ألوان لرأيناهم بحاسة البصر ولو لم يكونوا ~~أجساما صافية رقاقا هوائية لأدركناهم بحاسة اللمس وصح النص بأنهم يوسوسون ~~في صدور الناس وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فوجب التصديق بكل ذلك ~~حقيقة وعلمنا أن الله عز وجل جعل لهم قوة يتوصلون بها إلى حذف ما يوسوسون ~~به في النفوس برهان ذلك قول الله تعالى @QB@ من شر الوسواس الخناس الذي ~~يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس @QE@ ونحن نشاهد الإنسان يرى من له ~~عنده ثأر فيضطرب وتتبدل أعراضه وصورته وأخلاقه وتثور ناريته ويرى من يحب ~~فيثور له حال أخرى ويبتهج وينبسط ويرى من يخاف فتحدث له حال أخرى ~~PageV05P009 @ 10 من صفرة ورعشة وضعف نفس ويشير إلى إنسان آخر بإشارات بها ~~طبائعه فيغضب مرة ويخجله مرة أخرى ويفزعه ثالثة ويرضيه رابعة وكذلك يحيله ~~أيضا بالكلام إلى جميع هذه الأحوال فعلمنا أن الله عز وجل جعل للجن قوى ~~يتصلون بها إلى تغير النفوس والقذف فيها بما يستدعونها إليه نعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ووسوسته ومن شرار الناس وهذا هو جريه من ابن آدم مجرى الدم ~~كما قال الشاعر % وقد كنت أجري في حشاهن مرة % % كجري معين الماء في قصب ~~الآس % $ # قال أبو محمد وأما الصرع فإن الله عز وجل قال @QB@ الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس @QE@ فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع فإنما هو بالمماسة فلا ~~يجوز لأحد أن يزيد على ذلك شيئا ومن زاد على هذا شيئا فقد قال ما لا علم له ~~به وهذا حرام لا يحل قال عز وجل @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وهذه ~~الأمور لا يمكن أن يعرف البتة إلا بخبر صحيح عنه صلى الله عليه وسلم ولا ~~خبر عنه عليه السلام بغير ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق فصح أن الشيطان ~~يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسا كما جاء في القرآن يثير به من طبائعه ~~السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ كما يخبر به عن نفسه ms1001 كل مصروع بلا ~~خلاف منهم فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده وهذا هو نص ~~القرآن وما توجبه المشاهدة وما زاد على هذا فخرافات من توليد العزامين ~~والكذابين وبالله تعالى نتأيد وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا ~~زالت فارقها فإذا جنحت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى عن الصلاة في ~~هذه الأوقات أو كما قال عليه السلام مما هذا معناه بلا شك فقد قلنا أنه ~~عليه السلام لا يقول إلا الحق وأن كلامه كله على ظاهره إلا أن يأتي نص بأن ~~هذا النص ليس على ظاهره فنسمع ونطيع أو يقوم ذلك برهان من ضرورة حس أو أول ~~عقل فنعلم أنه عليه السلام إنما أراد ما قد قام بصحته البرهان ولا يجوز غير ~~ذلك وقد علمنا يقينا أن الشمس في كل دقيقة طالعة من الآفاق مرتفعة على آخر ~~مستوية على ثالث زائلة عن رابع جانحة للغروب على خامس غرابة على سادس هذا ~~ما لا شك فيه عند كل ذي علم بالهيئة فإذ ذلك كذلك فقد صح يقينا أنه عليه ~~السلام إنما عنى بذلك أفقا ما دون سائر الآفاق لا يجوز غير ذلك إذ لو أراد ~~كل أفقي لكان الإخبار بأنه يفارقها كذبا وحاشا له من ذلك فإذ لا شك في هذا ~~كله فلا مرية أنه عليه الصلاة والسلام إنما عنى به أفق المدينة إذ هو الأفق ~~الذي أخبر أهله بهذا الخبر فأنبأهم بما يقارن الشمس في تلك الأحوال وما ~~يفارقها من الشيطان والله أعلم بذلك القرآن ما هو لا نزيد على هذا إذ لا ~~بيان عندنا فيما بينه PageV05P010 إلا أنه ليس شيء بممتنع أصلا فصح بما ~~ذكرنا أن أول الخبر خاص كما وصفنا وأن نهيه عن الصلاة في الأوقات قصة أخرى ~~وقضية ثانية وحكم غير الأول فهو على عمومه في كل زمان وكل مكان إلا ما قام ~~البرهان على تخصيصه من هذا الحكم ms1002 بنص آخر كما بينا في غير هذا الكتاب في ~~كتب الصلاة من تأليفنا والحمد لله رب العالمين كثيرا $ الكلام في الطبائع # قال أبو محمد ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملة وقالوا ليس في النار ~~حر ولا في الثلج برد ولا في العالم طبيعة أصلا وقالوا إنما حدث حر النار ~~جملة وبرد الثلج عند الملامسة قالوا ولا في الخمر طبيعة إسكار ولا في المني ~~قوة يحدث بها حيوان ولكن الله عز وجل يخلق منه ما شاء وقد كان ممكنا أن ~~يحدث من مني الرجال جملا ومن مني الحمار إنسانا ومن زويعة الكزبر نخلا # قال أبو محمد ما نعلم لهم حجة شغبوا بها في هذا الهوس أصلا وقد ناظرت ~~بعضهم في ذلك فقلت له أن اللغة التي نزل بها القرآن تبطل قولكم لأن من لغة ~~العرب القديمة ذكر الطبيعة والخليقة والسليقة والنحيزة والغريزة والسجية ~~والسيمة والجبلة بالجيم ولا يشك ذو علم في أن هذه الألفاظ استعملت في ~~الجاهلية وسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكرها قط ولا أنكرها أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم ولا ولا أحد ممن بعدهم حتى حدث من لا يعتد به وقد ~~قال امرؤ القيس % وإن كنت قد سائتك مني خليقة # وقال حميد بن ثور الهلالي الكندي % لكل امرئ يا أم عمرو طبيعة % % وتفرق ~~ما بين الرجال الطبائع % $ # وقال النابغة % لهم سيمة لم يعطها الله غيرهم % % من الجود والأحلام غير ~~عوازب % $ # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجارود إذا أخبره أن فيه الحلم ~~والأناة فقال له الجارود الله جبلني عليهما يا رسول الله أم هما كسب فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الله جبلك عليهما ومثل هذا كثير وكل هذه ~~الألفاظ أسماء مترادفة بمعنى واحد عندهم وهو قوة في الشيء يوجد بها على ما ~~هو عليه فاضطرب ولجأ إلى أن قال أقول بهذا في الناس خاصة فقلت له وأنى لك ~~بالتخصيص وهذا موجود بالحس وببديهة العقل في كل مخلوق في العالم فلم يكن ~~عنده ms1003 تمويه # قال أبو محمد وهذا المذهب الفاسد حداهم على أن سموا ما تأتي به الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام من الآيات المعجزات خرق العادة لأنهم جعلوا امتناع شق ~~القمر وشق البحر وامتناع إحياء الموتى وإخراج ناقة من صخرة وسائر معجزاتهم ~~إنما هي عادات فقط # قال أبو محمد معاذ الله من هذا ولو كان ذلك عادته لما كان فيها إعجاز ~~أصلا لأن العادة في لغة العرب والدأب والدين والديدن والهجيري ألفاظ ~~مترادفة على معنى واحد وهي في أكثر استعمال الإنسان لهل ننل لا يؤمن تركه ~~إياه ولا ينكر زواله عنه بل هو ممكن وجود غيره ومثله بخلاف الطبيعة التي ~~الخروج عنها ممتنع فالعادة في استعمال العرب العامة التلحي وحمل القناة ~~تحمل بعض الناس القلنسوة وكاستعمال بعضهم حلق الشعر وبعضهم توفيره ~~PageV05P011 # قال الشاعر % تقول وقد درأت لها وضيني % % أهدأ دينه أبدا وديني % $ # وقال آخر ومن عاداته الخلق الكريم # وقال آخر % قد عود الطير عادات وثقن بها % % فهن يصحبنه في كل مرتحل % $ # وقال آخر % عودت كندة عادات فصير لها % $ # وقال آخر % وشديد عادة منتزعة % $ # فذكر أن انتزاع العادة يشتد إلا أنه ممكن غير ممتنع بخلاف إزالة الطبيعة ~~التي لا سبيل إليها وربما وضعت العرب لفظة العادة مكان لفظة الطبيعة كما ~~قال حميد بن ثور الهلالي % سلي الربع أن يمت يا أم سالم % % وهل عادة الربع ~~أن يتكلما % $ # قال أبو محمد وكل هذه الطبائع والعادات مخلوقة خلقها الله عز وجل فرتب ~~الطبيعة على أنها لا تستحيل أبدا ولا يمكن تبدلها عند كل ذي عقل كطبيعة ~~الإنسان بأن يكون ممكنا له التصرف في العلوم والصناعات إن لم يعترضه آفة ~~وطبيعة الحمير والبغال بأنه غير ممكن منها ذلك وكطبيعة البر أن لا ينبت ~~شعيرا ولا جوزا وهكذا كل ما في العالم والقوم مقرون بالصفات وهي الطبيعة ~~نفسها لأن من الصفات المحمولة في الموصوف ما هو ذاتي به لا يتوهم زواله إلا ~~بفساد حامله وسقوط الاسم عنه كصفات الخمر التي إن زالت عنها صارت خلا وبطل ~~اسم الخمر ms1004 عنها وكصفات الخبز واللحم التي إذا زالت عنها صارت زبلا وسقط اسم ~~الخبز واللحم عنهما وهكذا كل شيء له صفة ذاتية فهذه هي الطبيعة ومن الصفات ~~المحمولة في الموصوف ما لو توهم زواله عنه لم يبطل حامله ولا فارقه اسمه ~~وهذا القسم ينقسم أقساما ثلاثة فأحدها ممتنع الزوال كالفطس والقصر والزرق ~~وسواد الزنجي ونحو ذلك إلا أنه لو توهم زائلا لبقي الإنسان إنسانا بحالة ~~وثانيها بطيء الزوال كالمردوة وسواد الشعر وما أشبه ذلك وثالثها سريع ~~الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل وكمدة الهم ونحو ذلك فهذه هي حقيقة الكلام ~~في الصفات وما عدا ذلك فطريق السوفسطائية الذين لا يحققون حقيقة ونعوذ ~~بالله من الخذلان $ نبوة النساء # قال أبو محمد هذا فصل لا نعلمه حدث التنازع العظيم فيه إلا عندنا بقرطبة ~~وفي زماننا فإن طائفة ذهبت إلى إبطال كون النبوة في النساء جملة وبدعت من ~~قال ذلك وذهب طائفة إلى القول بأنه قد كانت في النساء نبوة وذهبت طائفة إلى ~~التوقف في ذلك # قال أبو محمد ما نعلم للمانعين من ذلك حجة أصلا إلا أن بعضهم نازع في ذلك ~~بقول الله تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم @QE@ # قال أبو محمد وهذا أمر لا ينازعون فيه ولم يدع أحد أن الله تعالى أرسل ~~امرأة وإنما الكلام في النبوة دون الرسالة فوجب طلب الحق في ذلك بأن ينظر ~~في معنى لفظة النبوة في اللغة التي خاطبنا الله بها عز وجل فوجدنا هذه ~~اللفظة مأخوذة من الأنبياء وهو الإعلام فمن أعلمه الله عز وجل بما يكون قبل ~~أن يكون أو أوحى إليه منبئا له بأمر ما فهو نبي بلا شك وليس هذا من باب ~~الإلهام الذي هو طبيعة كقول الله تعالى @QB@ وأوحى ربك إلى النحل @QE@ ولا ~~من باب الظن والتوهم الذي لا يقطع بحقيقته إلا مجنون ولا من باب الكهانة ~~التي هي من PageV05P012 إستيراق الشياطين للسمع من السماء فيرمون بالشهب ~~الثاقب وفيه يقول الله عز وجل @QB@ شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى ms1005 بعض ~~زخرف القول غرورا @QE@ وقد انقطعت الكهانة بمجيء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا من باب النجوم التي هي تجارب نتعلم ولا من باب الرؤيا التي لا ~~يدري أصدقت أم كذبت بل الوحي الذي هو النبوة قصد من الله تعالى إلى إعلام ~~من يوحي إليه بما يعلمه به ويكون عند الوحي به إليه حقيقة خارجة عن الوجوه ~~المذكورة يحدث الله عز وجل لمن أوحى به إليه علما ضروريا بصحة ما أوحى به ~~كعلمه بما أدرك بحواسه وبديهة عقله سواء لا مجال للشك في شيء منه أما بمجيء ~~الملك به إليه وأما بخطاب يخاطب به في نفسه وهو تعليم من الله تعالى لمن ~~يعلمه دون وساطة معلم فإن أنكروا أن يكون هذا هو معنى النبوة فليعرفوا ما ~~معناها فإنهم لا يأتون بشيء أصلا فإذ ذلك كذلك فقد جاء القرآن بأن الله عز ~~وجل أرسل الملائكة إلى نساء فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى فبشروا أم ~~إسحاق بإسحاق عن الله تعالى قال عز وجل @QB@ وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها ~~بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ~~إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت @QE@ فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن الله عز وجل بالبشارة لها ~~بإسحاق ثم يعقوب ثم بقولهم لها أتعجبين من أمر الله ولا يمكن البتة أن يكون ~~هذا الخطاب من ملك لغير نبي بوجه من الوجوه ووجدناه تعالى قد أرسل جبريل ~~إلى مريم أم عيسى عليهما السلام يخاطبها وقال لها @QB@ إنما أنا رسول ربك ~~لأهب لك غلاما زكيا @QE@ فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح ورسالة من الله تعالى ~~إليها وكان زكريا عليه السلام يجد عندها من الله تعالى رزقا وأردا تمنى من ~~أجله ولدا فاضلا ووجدنا أم موسى عليهما الصلاة والسلام قد أوحى الله إليها ~~بإلقاء ولدها في اليم وأعلمها أنه سيرده إليها ويجعله نبيا مرسلا فهذه نبوة ~~لا شك فيها وبضرورة العقل يدري كل ذي ms1006 تمييز صحيح أنها لو لم تكن واثقة ~~بنبوة الله عز وجل لها لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها أو بما ~~يقع في نفسها أو قام في هاجستها في غاية الجنون والمرار الهائج ولو فعل ذلك ~~أحدنا لكان في غاية الفسق أو في غاية الجنون مستحقا لمعاناة دماغه في ~~البيمارستان لا يشك في هذا أحد فصح يقينا أن الوحي الذي ورد لها في إلقاء ~~ولدها في اليم كالوحي الوارد على إبراهيم في الرؤيا في ذبح ولده فإن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام لو لم يكن نبيا واثقا بصحة الوحي والنبوة ~~الوارد عليه من ذبح ولده لكنه ذبح ولده لرؤيا رآها أو ظن وقع في نفسه لكان ~~بلا شك فاعل ذلك من غير الأنبياء فاسقا في نهاية الفسق أو مجنونا في غاية ~~الجنون هذا ما لا يشك فيه أحد من الناس فصحت نبوتهن بيقين ووجدنا الله ~~تعالى قد قال وقد ذكر من الأنبياء عليهم السلام في سورة كهيعص ذكر مريم في ~~جملتهم ثم قال عز وجل @QB@ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ~~آدم وممن حملنا مع نوح @QE@ وهذا هو عموم لها معهم لا يجوز تخصيصها من ~~جملتهم وليس قوله عز وجل وأمه صديقة بمانع من أن تكون نبية فقد قال تعالى ~~يوسف أيها الصديق وهو مع ذلك نبي رسول وهذا ظاهر وبالله تعالى التوفيق ~~ويلحق بهن عليهن السلام في ذلك امرأة فرعون بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية ~~بنت مزاحم امرأة فرعون أو كما قال عليه السلام والكمال في الرجال لا يكون ~~إلا لبعض المرسلين عليهم الصلاة والسلام لأن من دونهم ناقص عنهم بلا شك ~~وكان تخصيصه صلى الله عليه وسلم مريم وامرأة فرعون تفضيلا لهما على سائر من ~~أوتيت النبوة من النساء بلا شك إذ من نقص عن منزلة آخر ولو بدقيقة فلم يكمل ~~فصح بهذا الخبر أن هاتين المرأتين كملتا كمالا لم يلحقهما ms1007 فيه امرأة غيرها ~~أصلا وإن كن بنصوص القرآن نبيات وقد قال تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض @QE@ فالكامل في نوعه هو الذي لا يلحقه أحد من أهل نوعه فهم من ~~الرجال الرسل الذين فضلهم الله تعالى على سائر الرسل ومنهم نبينا وإبراهيم ~~عليهما PageV05P013 الصلاة والسلام بلا شك للنصوص الواردة بذلك في فضلها ~~على غيرهما وكمل من النساء من ذكر عليه الصلاة والسلام $ الكلام في الرؤيا # قال أبو محمد ذهب صالح تلميذ النظام إلى أن الذي يرى أحدنا في الرؤيا حق ~~كما هو وأنه من رأى أنه بالصين وهو بالأندلس فإن الله عز وجل اخترعه في ذلك ~~الوقت بالصين # قال أبو محمد وهذا القول في غاية الفساد لأن العيان والعقل يضطر إلى كذب ~~هذا القول وبطلانه أما العيان فلأننا نشاهد حينئذ هذا النائم عندنا وهو يرى ~~نفسه في ذلك الوقت بالصين وأما من طريق العقل فهو معرفتنا بما يرى الحالم ~~من المحالات من كونه مقطوع الرأس حيا وما أشبه ذلك وقد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن رجلا قص عليه رؤيا فقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك # قال أبو محمد والقول الصحيح في الرؤيا هو أنواع فمنها ما يكون من قبل ~~الشيطان وهو ما كان من الأضغاث والتخليط ومنها ما يكون من حديث النفس وهو ~~ما يشتغل به المرء في اليقظة فيراه في النوم من خوف عدو أو لقاء حبيب أو ~~خلاص من خوف أو نحو ذلك ومنها ما يكون من غلبة الطبع كرؤية من غلب عليه ~~الدم للأنوار والزهر والحمرة والسرور ورؤية من غلب عليه الصفراء للنيران ~~ورؤية صاحب البلغم للثلوج والمياه وكرؤية من غلب عليه السوداء الكهوف ~~والظلم ومنها ما يريه الله عز وجل نفس الحالم إذا صفت من أكدار الجسد ~~وتخلصت من الأفكار الفاسدة فيشرف الله تعالى به على كثير من المغيبات التي ~~لم تأت بعد وعلى قدر تفاضل النفس في النقاء والصفاء يكون تفاضل ما يراه في ~~الصدق وقد جاء عن النبي صلى ms1008 الله عليه وسلم أنه لم يبق بعده من النبوة إلا ~~المبشرات وهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له وأنها جزء من ستة ~~وعشرين جزأ من النبوة إلى جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة إلى جزء من ~~سبعين جزأ من النبوة وهذا نص جلي ما ذكرنا من تفاضلها في الصدق والوضوح ~~والصفاء من كل تخليط وقد تخرج هذه النسب والأقسام على أنه عليه السلام إنما ~~أراد بذلك رؤيا الأنبياء عليهم السلام فمنهم من رؤياه جزء من ستة وعشرين ~~جزء من أجزاء نبوته وخصائصه وفضائله ومنهم من رؤياه جزء من ستة وأربعين جزأ ~~من نبوته وخصائصه وفضائله ومنهم من رؤياه جزء من سبعين جزأ من نبوته ~~وخصائصه وفضائله وهذا هو الأظهر والله أعلم ويكون خارجا على مقتضى ألفاظ ~~الحديث بلا تأويل بتكلف وأما رؤيا غير الأنبياء فقد تكذب وقد تصدق إلا أنه ~~لا يقطع على صحة شيء منه إلا بعد ظهور صحته حاشا رؤيا الأنبياء فإنها كلها ~~وحي مقطوع على صحته كرؤيا إبراهيم عليه السلام ولو رأى ذلك غير نبي في ~~الرؤيا فأنفذه في اليقظة لكان فاسقا عابثا أو مجنونا ذاهب التمييز بلا شك ~~وقد تصدق رؤيا لكافر ولا تكون حينئذ جزأ من النبوة ولا مبشرات ولكن انذارا ~~له أو لغيره ووعظا وبالله تعالى التوفيق $ الكلام في أي الخلق أفضل # قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة ~~وذهبت طائفة تنتسب إلى الإسلام أن الصالحين غير النبيين أفضل من الملائكة ~~وذهب بعضهم إلى أن الولي أفضل من النبي وأنه يكون في هذه الأمة من هو أفضل ~~من عيسى بن مريم ورأيت الباقلاني يقول جائز أن يكون في هذه الأمة من هو ~~أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين بعث إلى أن مات ورأيت لأبي ~~هاشم الجبائي أنه لو طال عمر إنسان من المسلمين في الأعمال الصالحة لأمكن ~~أن يوازي عمل النبي صلى الله عليه وسلم كذب لعنه الله # قال أبو محمد ولولا ms1009 أنه استحيا قليلا مما لم يستحي من نظيره الباقلاني ~~لقال ما يوجبه هذا القول من أنه PageV05P014 كان يزيد فضلا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال أبو محمد وهذه الأقوال كفر مجرد لا تردد فيه وحاشا لله تعالى من أن ~~يكون أحد عمر عمر الدهر يلحق فضل صاحب فكيف فضل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف أن يكون أفضل من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا مالا تقبله نفس مسلم كأنهم ما سمعوا قول الله عز وجل ~~@QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين ~~أنفقوا من بعد وقاتلوا @QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي ~~فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه # قال أبو محمد فكيف يلحق أبدا من أن تصدق وهو بمثل جبل أحد ذهبا وتصدق ~~الصاحب بنصف مد من شعير كان نصف مد الشعير لا يلحقه في الفضل جبل الذهب ~~فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهل الحق أن الملائكة أفضل من كل ~~خلق خلقه الله تعالى ثم بعدهم الرسل من النبيين عليهم السلام ثم بعدهم ~~الأنبياء غير الرسل عليهم السلام ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ما رتبنا قبل # قال أبو محمد ومن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن له من الفضل ~~ما لسائر الصحابة بعموم قوله صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي وأفضل ~~الرسل محمد صلى الله عليه وسلم أما فضل الملائكة على الرسل من غير الملائكة ~~فلبراهين منها قول الله عز وجل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول @QB@ ~~قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي @QE@ فلو كان الرسول أرفع من الملك أو مثله ما أمر ~~الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن ms1010 يقول لهم هذا القول الذي إنما قاله ~~منحطا عن الترفع بأن يظن أنه عنده خزائن الله أو أنه يعلم الغيب أو أنه ملك ~~منزل لنفسه المقدسة في مرتبته التي هي دون هذه المراتب بلا شك إذ لا يمكن ~~البتة أن يقول هذا عن مراتب هو أرفع منها وأيضا فإن الله عز وجل ذكر محمدا ~~الذي هو أفضل الرسل بعد الملائكة وذكر جبريل عليهما السلام وكان من التباين ~~من الله عز وجل بينهما تباينا بعيدا وهو أنه عز وجل قال @QB@ إنه لقول رسول ~~كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين @QE@ فهذه صفة جبريل عليهم ~~السلام ثم ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم فقال @QB@ وما صاحبكم بمجنون @QE@ ~~ثم زاد تعالى بيانا رافعا للإشكال جملة فقال @QB@ ولقد رآه بالأفق المبين ~~@QE@ فعظم الله تعالى من شأن أكرم الأنبياء والرسل بأن رأى جبريل عليه ~~السلام ثم قال @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ~~إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ~~@QE@ فامتن الله تعالى كما ترى على محمد صلى الله عليه وسلم بأن أراه جبريل ~~مرتين وإنما يتفاضل الناس كما قدمنا بوجهين فقط أحدهما الاختصاص المجرد ~~وأعظم الاختصاص الرسالة والتعظيم فقد حصل ذلك للملائكة قال تعالى @QB@ جاعل ~~الملائكة رسلا @QE@ فهم كلهم رسل الله اختصهم تعالى بأن ابتدأهم في الجنة ~~وحوالي عرشه في المكان الذي وعد رسله ومن اتبعهم بأن نهاية كرامتهم مصيرهم ~~إليه وهو موضع خلق الملائكة ومحلهم بلا نهاية مذ خلقوا وذكرهم عز وجل في ~~غير موضع من كتابه فأثنى على جميعهم ووصفهم بأنهم لا يفترون ولا يسأمون ولا ~~يعصون الله فنفى عنهم الزلل والفترة الساقة والسهو وهذا أمر لم ينفه عز وجل ~~عن الرسل صلوات الله عليهم بل السهو جائز عليهم وبالضرورة نعلم من عصم من ~~السهو أفضل ممن لم يعصم منه وأن من عصم من العمد كالأنبياء عليهم السلام ~~أفضل ممن لم يعصم ممن سواهم فإن اعترض ms1011 معترض بقول الله عز وجل @QB@ الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس @QE@ قيل له ليس هذا معارضا لقوله تعالى ~~جاعل الملائكة رسلا فإن كل آية فإنما لم تحمل على مقتضاها وموجب لفظها ففي ~~هذه الآية أن بعض الملائكة رسل وهذا حق لا شك فيه وليس إخبارا عن سائرهم ~~بشيء لا بأنهم رسل ولا بأنهم ليسوا رسلا فلا يحل لأحد أن يزيد في الآية ما ~~ليس فيها ثم في الآية الأخرى زيادة على ما في هذه الآية والأخبار بأن جميع ~~الملائكة PageV05P015 رسل ففي تلك الآية بعض ما في هذه الآية وفي هذه الآية ~~كل ما في تلك وزيادة ففرض قبول كل ذلك كما أن الله عز وجل إذ ذكر في كهيعص ~~من ذكر من النبيين فقال @QB@ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين @QE@ ~~وقد قال تعالى @QB@ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ~~@QE@ أفترى الرسل الذين لم يقصصهم الله تعالى عليه جملة أو في هذه السورة ~~خاصة لم ينعم عليهم معاذ الله من هذا فما يقوله مسلم والوجه الثاني من أوجه ~~الفضل هو تفاضل العاملين بتفاضل منازلهم في أعمال الطاعة والعصمة من ~~المعاصي والدنيات وقد نص الله تعالى على أن الملائكة لا يفترون من الطاعة ~~ولا يسأمون منها ولا يعصون البتة في شيء أمروا به فقد صح أن الله عز وجل ~~عصمهم من الطبائع الناقصة الداعية إلى الفتور والكسل كالطعام والتغوط وشهوة ~~الجماع والنوم فصح يقينا أنهم أفضل من الرسل الذين لم يعصموا من الفتور ~~والكسل ودواعيهما # قال أبو محمد احتج بعض المخالفين في هذا بأن قال قال الله عز وجل @QB@ إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين @QE@ قالوا فدخل ~~في العالمين الملائكة وغيرهم # قال أبو محمد وهذه الآية قد صح البرهان بأنها ليست على عمومها لأنه تعالى ~~لم يذكر فيها محمدا صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في أنه أفضل الناس قال ~~الله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ فإن قال أن آل ms1012 إبراهيم هم ~~آل محمد قيل له فنحن إذا أفضل من جميع الأنبياء حاشا آل عمران وآدم ونوحا ~~فقط وهذا لا يقوله مسلم فصح يقينا أن هذه الآية ليست على عمومها فإذا لا شك ~~في ذلك فقد صح أن الله عز وجل إنما أراد بها عالمي زمانهم من الناس لا من ~~الرسل ولا من النبيين نعم ولا من عالمي غير زمانهم لأننا بلا شك أفضل من آل ~~عمران فبطل تعلقهم بهذه الآية جملة وبالله تعالى التوفيق وصح أنها مثل قوله ~~تعالى @QB@ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين @QE@ ولا شك في أنهم لم يفضلوا على الرسل ولا على النبيين ولا على ~~أمتنا ولا على الصالحين من غيرهم فكيف على الملائكة ونحن لا ننكر إزالة ~~النص عن ظاهره وعمومه ببرهان من نص آخر أو إجماع متيقن أو ضرورة حس وإنما ~~ننكر ونمنع من إزالة النص عن ظاهره وعمومه بالدعوى فهذا هو الباطل الذي لا ~~يحل في دين ولا يصح في إمكان العقل وبالله تعلى التوفيق # قال أبو محمد وذكر بعضهم قول الله عز وجل @QB@ الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية @QE@ # قال أبو محمد وهذا مما لا حجة لهم فيه اصلا لأن هذه الصفة تعم كل مؤمن ~~صالح من الانس ومن الجن نعم وجميع الملائكة عموما مستويا فانما هذه لاية ~~تفضيل الملائكة والصالحين من الانس والجن على سائر البرية وبالله تعالى ~~التوفيق # قال أبو محمد واحتجوا بأمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم على جميعهم ~~السلام # قال أبو محمد وهذا أعظم حجة عليهم لأن السجود المأمور به لا يخلو من أن ~~يكون سجود عبادة وهذا كفر ممن قاله ولا يجوز أن يكون الله عز وجل يأمر أحدا ~~من خلقه بعبادة غيره وأما ان يكون سجود تحية وكرامة وهو كذلك بلا خلاف من ~~أحد من الناس فاذ هو كذلك فلا دليل ادل على فضل الملائكة على آدم من أن ~~يكون الله تعالى بلغ الغاية في اعظامه وكرامته ms1013 بان تحييه الملائكة لأنهم لو ~~كانوا دونه لم يكن له كرامة ولا مزية في تحيتهم له وقد أخبر الله عز وجل عن ~~يوسف عليه السلام فقال @QB@ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا ~~أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا @QE@ وكانت رؤياه هي التي ذكر ~~الله عز وجل عنه إذ يقول PageV05P016 أيضا بأن الملائكة لم يعلموا أسماء ~~الأشياء حتى أنبأهم بها آدم على جميعهم السلام بتعليم الله عز وجل آدم ~~إياها # قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لان الله عز وجل يعلم من هو أنقص فضلا ~~وعلما في الجملة أشياء لا يعلمها من هو أفضل منه واعلم منه بما عدا تلك ~~الأشياء فعلم الملائكة مالا يعلمه آدم وعلم آدم أسماء الأشياء ثم أمره بأن ~~يعلمها الملائكة كما خص الخضر عليه السلام بعلم لم يعلمه موسى عليه السلام ~~حتى اتبعه موسى عليه السلام ليتعلم منه وعلم أيضا موسى عليه السلام علوما ~~لم يعلمها الخضر وهكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخضر قال لموسى ~~عليه السلام اني على علم من علم الله لا تعلمه انت وانت على علم من علم ~~الله لا أعلمه أنا # قال أبو محمد وليس في هذا أن الخضر أفضل من موسى عليه السلام # قال أبو محمد وقد قال بعض الجهال أن الله تعالى جعل الملائكة خدام أهل ~~الجنة يأتونهم بالتحف من عند ربهم عز وجل قال تعالى @QB@ وتتلقاهم الملائكة ~~هذا يومكم الذي كنتم توعدون @QE@ وقال تعالى @QB@ والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب سلام عليكم بما صبرتم @QE@ # قال أبو محمد أما خدمة الملائكة لأهل الجنة وإقبالهم اليهم بالتحف فشيء ~~ما علمناه قط ولا سمعناه إلا من القصاص بالخرافات والتكاذيب وانما الحق من ~~ذلك ما ذكره الله عز وجل في النص الذي أوردنا وهو ولله الحمد من أقوى الحجج ~~في فضل الملائكة على من سواهم ويلزم هذا المحتج اذا كان اقبال الملائكة ~~بالبشارات إلى أهل الجنة دليلا على فضل منهم ms1014 وهذا كفر مجرد ولكن حقيقة هي ~~أن الفضل إذا كان للأنبياء عليهم السلام على الناس بأنهم رسل الله اليهم ~~ووسائط بين ربهم تعالى وبينهم فالفضل واجب للملائكة علي الانبياء والرسل ~~لكونهم رسل الله تعالى اليهم ووسائط بينهم وبين ربهم تعالى واما تفضل الله ~~تعالى على أهل الجنة بالاكل والشرب والجماع واللباس والالات والقصور فانما ~~فضلهم الله عز وجل من ذلك بما يوافق طباعهم وقد نزه الله سبحانه الملائكة ~~عن هذه الطبائع المستدعية لهذه اللذات بل أبانهم وفضلهم بل جعل طبائعهم لا ~~تلتذ بشيء من ذلك الا بذكر الله عز وجل وعبادته وطاعته في تنفيذ أوامره ~~تعالى فلا منزلة أعلى من هذه وعجل لهم سكنى المحل الرفيع الذي جعل تعالى ~~غاية إكرامنا الوصول اليه بعد لقاء الامرين في التعب في عمارة هذه الدنيا ~~النكدة وفي كلف الأعمال ففي ذلك المكان خلق الله عز وجل الملائكة منذ ~~ابتدائهم وفيه خلدهم وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وقال بعض السخفاء ان الملائكة بمنزلة الهواء والرياح # قال أبو محمد وهذا كذب وقحة وجنون لان الملائكة بنص القرآن والسنن واجماع ~~جميع من يقر بالملائكة من أهل الأديان المختلفة عقلا متعبدون منهيون ~~مأمورون وليس كذلك الهواء والرياح لكنها لا تعقل ولا هي متكلفة متعبدة بل ~~هي مسخرة مصرفة لا اختيار لها قال تعالى @QB@ والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض @QE@ وقال تعالى @QB@ سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام @QE@ وذكر ~~تعالى الملائكة فقال @QB@ بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون @QE@ وقال تعالى @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين @QE@ فقرن تعالى نزول الملائكة برؤيته تعالى وقرن تعالى اتيانه ~~باتيان الملائكة فقال عز وجل @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملائكة @QE@ واعلم أن اعراب الملائكة هاهنا بالرفع عطفا على الله ~~عز وجل لا على الغمام ونص تعالى على أن ms1015 آدم عليه الصلاة والسلام انما أكل ~~من الشجرة ليكون ملكا أو ليخلد كما نص تعالى علينا اذ يقول عز وجل @QB@ ما ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين @QE@ # قال أبو محمد فبيقين ندري أن آدم عليه السلام لولا يقينه بان الملائكة ~~أفضل منه وطمعه بأن يصير ملكا لما قبل PageV05P017 من إبليس ما غره به من ~~أكل الشجرة التي نها الله عز وجل عنها ولو علم آدم أن الملك مثله أو دونه ~~لما حمل نفسه على مخالفة أمر الله تعالى لينحط عن منزلته الرفيعة إلى الدون ~~هذا ما لا يظنه ذو عقل أصلا # قال أبو محمد وقال الله عز وجل @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ~~ولا الملائكة المقربون @QE@ فقوله عز وجل بعد ذكر المسيح ولا الملائكة ~~المقربون بلوغ الغاية في علو درجتهم على المسيح عليه السلام لأن بنية ~~الكلام ورتبته إنما هي إذا أراد القائل نفي صفة ما عن متواضع عنها أن يبدأ ~~بالأدنى ثم بالأعلى وإذا أراد نفي صفة ما عن مترفع عنها أن يبدأ بالأعلى ثم ~~بالأدنى فنقول في القسم الأول ما يطمع في الجلوس بين يدي الخليفة خازنه ولا ~~وزيره ولا أخوه ونقول في القسم الثاني ما ينحط إلى الأكل في السوق وال ولا ~~ذو مرتبة ولا متصاون من التجار أو الصناع لا يجوز البتة غير هذا وبالله ~~تعالى التوفيق # قال أبو محمد وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله ~~سبحانه وتعالى خلق الملائكة من نور وخلق الإنسان من طين وخلق الجن من نار # قال أبو محمد ولا يجهل فضل النور على الطين وعلى النار أحد إلا من لم ~~يجعل الله له نورا ومن لم يجعل الله له نوا فما له من نور وقد صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه في أن يجعل في قلبه نورا فالملائكة من ~~جوهر دعا أفضل البشر ربه في أن يجعل في قلبه منه وبالله تعالى التوفيق ms1016 وفي ~~هذا كفاية لمن عقل # قال أبو محمد وقال عز وجل @QB@ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر ~~والبحر @QE@ إلى قوله @QB@ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا @QE@ فإنما ~~فضل الله تعالى بنص كلامه عز وجل بني آدم على كثير ممن خلق لا على كل من ~~خلق وبلا شك أن بني آدم يفضلون على الجن وعلى جميع الحيوان الصامت وعلى ما ~~ليس حيوانا فلم يبق خلق يستثنى من تفضيل الله تعالى بني آدم عليه إلا ~~الملائكة فقط # قال أبو محمد وأما فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل رسول قبله ~~فالثابت عنه عليه السلام أنه قال فضلت على الأنبياء بست وروى بخمس وروى ~~بأربع وروى بثلاث رواه جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان ~~وأبو هريرة وبقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنه عليه ~~السلام بعث إلى الأحمر والأسود وأنه عليه السلام أكثر الأنبياء اتباعا وأنه ~~ذو الشفاعة التي يحتاج إليه يوم القيامة فيها النبيون فمن دونهم أماتنا ~~الله على ملته ولا خالف بنا عنه وهو أيضا عليه السلام خليل الله وكليمه & ~~الكلام في الفقر والغنى # قال أبو محمد اختلف قوم في أي الأمرين أفضل الفقر أم الغنى # قال أبو محمد وهذا سؤال فاسد لأن تفاضل العمل والجزاء في الجنة إنما هو ~~للعامل لا لحالة محمولة فيه إلا أن يأتي نص بتفضيل الله عز وجل حالا على ~~حال وليس ها هنا نص في فضل إحدى هاتين الحالتين على الأخرى # قال أبو محمد وإنما الصواب أن يقال أيما أفضل الغني أم الفقير والجواب ها ~~هنا هو ما قاله الله تعالى إذ يقول @QB@ هل تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ ~~فإن كان الغني أفضل عملا من الفقير فالغني أفضل وإن كان الفقير افضل عملا ~~من الغني فالفقير أفضل وإن كان عملهما متساويا فهما سواء قال عز وجل @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وقد استعاذ ~~النبي صلى الله ms1017 عليه وسلم من فتنة الفقر وفتنة الغنى وجعل الله عز وجل ~~الشكر بإزاء الغنى والصبر بإزاء الفقر فمن اتقى الله عز وجل فهو الفاضل ~~غنيا كان أو فقيرا وقد اعترض بعضهم ها هنا بالحديث الوارد أن فقراء ~~المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بكذا وكذا خريفا ونزع الآخرون بقول ~~الله عز وجل @QB@ ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى @QE@ PageV05P018 # قال أبو محمد والغنى نعمة إذا قام بها حاملها بالواجب عليه فيها وأما ~~فقراء المهاجرين فهم كانوا كثر وكان الغنى فيهم قليلا والأمر كله منهم وفي ~~غيرهم راجع إلى العمل بالنص والإجماع على أنه تعالى لا يجزي بالجنة على فقر ~~ليس معه عمل خير ولا على غني ليس معه عمل خير وبالله التوفيق & الكلام في ~~الاسم والمسمى # قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن الاسم هو المسمى وقال آخرون الاسم غير ~~المسمى واحتج من قال أن الاسم هو المسمى بقول الله تعالى @QB@ تبارك اسم ~~ربك ذي الجلال والإكرام @QE@ ويقرأ أيضا ذو الجلال والإكرام قال لا يجوز أن ~~يقال تبارك غير الله فلو كان الاسم غير المسمى ما جاز أن يقال تبارك اسم ~~ربك وبقوله تعالى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ فقالوا ومن الممتنع أن يأمر ~~الله عز وجل بأن يسبح غيره وبقوله عز وجل @QB@ ما تعبدون من دونه إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم @QE@ وقالوا الاسم مستق من السمو وأنكروا على من قال ~~أنه مستق من الوسم وهو العلامة وذكروا قول لبيد % إلى الحول ثم اسم السلام ~~عليكما % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر % وقالوا قال سيبويه الأفعال أمثلة ~~أحدث من لفظ أحداث الأسماء قالوا وإنما أراد المسلمين هذا كل ما احتجوا به ~~قد تقصيناه لهم ولا حجة لهم في شيء منه أما قول الله عز وجل تبارك اسم ربك ~~ذي الجلال والإكرام وذو الجلال فحق ومعنى تبارك تفاعل من البركة والبركة ~~واجبة لاسم الله عز وجل الذي هو كلمة مؤلفة من حروف الهجاء ونحن نتبرك ~~بالذكر له وبتعظيمه ونجله ونكرمه فله التبارك وله الإجلال ms1018 منا ومن الله ~~تعالى وله الإكرام من الله تعالى ومنا حيثما كان ق رطاس أو في شيء منقوش ~~فيه أو مذكور بالألسنة ومن لم يجل اسم الله عز وجل كذلك ولا أكرمه فهو كافر ~~بلا شك فالآية على ظاهرها دون تأويل فبطل تعلقهم بها جملة ولله تعالى الحمد ~~وكل شيء نص الله تعالى عليه أنه تبارك فذلك حق ولو نص تعالى بذلك على أي ~~شيء كان من خلقه كان ذلك واجبا لذلك الشيء وأما قوله تعالى @QB@ سبح اسم ~~ربك الأعلى @QE@ فهو على ظاهره دون تأويل لأن التسبيح في اللغة التي بها ~~نزل القرآن وبها خاطبنا الله عز وجل هو تنزيه الشيء عن السوء وبلا شك أن ~~الله تعالى أمرنا أن ننزه اسمه الذي هو كلمة مجموعة من حروف الهجاء عن كل ~~سوء حيث كان من كتاب أو منطوقا به ووجه آخر وهو أن معنى قوله تعالى @QB@ ~~سبح اسم ربك الأعلى @QE@ ومعنى قوله تعالى @QB@ إن هذا لهو حق اليقين فسبح ~~باسم ربك العظيم @QE@ معنى واحد وهو أن يسبح الله تعالى باسمه ولا سبيل إلى ~~تسبيحه تعالى ولا إلى دعائه ولا إلى ذكره إلا بتوسط اسمه فكلا الوجهين صحيح ~~حق وتسبيح الله تعالى وتسبيح اسمه كل ذلك واجب بالنص ولا فرق بين قوله ~~تعالى @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ وبين قوله @QB@ وسبح بحمد ربك حين ~~تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم @QE@ والحمد بلا شك هو غير الله وهو ~~تعالى نسبح بحمده كما نسبح باسمه ولا فرق فبطل تعلقهم بهذه الآية والحمد ~~لله رب العالمين # قال أبو محمد أما قوله تعالى @QB@ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ~~أنتم وآباؤكم @QE@ فقول الله عز وجل حق على ظاهره ولهذه الآية وجهان كلاهما ~~صحيح أحدهما أن معنى قوله عز وجل @QB@ ما تعبدون من دونه إلا أسماء @QE@ ~~برهان هذا قوله تعالى أثر ذلك متصلا بها سميتموها أنتم وآباؤكم فصح يقينا ~~أنه تعالى لم يعن بالأسماء هاهناذوات المعبودين لأن العابدين لها لم يحدثوا ~~قط ذوات المعبودين بل الله ms1019 تعالى توحد بأحداثها هذا ما لا شك فيه والوجه ~~الثاني أن أولئك الكفار إنما كانوا يعبدون أوثانا من حجارة اوبعض المعادن ~~أو من خشب وبيقين ندري أنهم قبل ان يسموا تلك الجمل من الحجارة والمعادن ~~ومن الخشب باسم اللات والعزى ومناة هبل وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا وبعل ~~قد كانت ذواتها بلا شك موجودات قائمة وهم لا يعبدونها ولا تستحق عندهم ~~عبادة PageV05P019 فلما أوقعوا عليه هذه الأسماء عبدوها حينئذ فصح يقينا ~~أنهم لم يقصدوا بالعبادة إلا الأسماء كما قال الله تعالى لا الذوات ~~المسميات فعادت الآية حجة عليهم وبرهانا على الاسم غير المسمى بلا شك ~~وبالله تعالى التوفيق وأما قولهم أن الاسم مستق من السمو وقول بعض من ~~خالفهم أنه مشتق من الوسم فقولان فاسدان كلاهما باطل افتعله أهل النحو لم ~~يصح قط عن العرب شيئا منهما وما اشتق لفظ الاسم قط من شيء بل هو اسم موضوع ~~مثل حجر وجبل وخشبة وسائر الأسماء لا اشتقاق لها وأول ما تبطل به دعواهم ~~هذه الفاسدة أن يقال لهم قال الله عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين @QE@ فصح أن من لا برهان له على صحة دعواه فليس صادقا في قوله ~~فهاتوا برهانكم على أن الاسم مشتق من السمو أو من الاسم وإلا فهي كذبة ~~كذبتموها على العرب وافتريتموها عليهم أو على الله تعالى الواضع للغات كلها ~~وقول عليه تعالى أو على العرب بغير علم وإلا فمن أين لكن أن العرب اجتمعوا ~~فقالوا نشتق لفظة اسم من السمو آو من الوسم والكذب لا يستحله مسلم ولا ~~يستسهله فاضل ولا سبيل لهم إلى برهان أصلا بذلك وأيضا فلو كان الاسم مشتقا ~~من السمو كما تزعمون فتسمية العذرة والكلب والجيفة والقذر والشرك والخنزير ~~والخساسة رفعة لها وسمو لهذه المسميات وتبا لكل قول أدى إلى هذا الهوس ~~البارد وأيضا فهبك أنه قد سلم لهم قولهم أن الاسم مشتق من السمو أي حجة على ~~أن الاسم هو المسمى بل هو حجة عليهم لأن ذات المسمى ms1020 ليست مشتقة أصلا ولا ~~يجوز عليها الاشتقاق من السمو ولا من غيره فصح بلا شك أن ما كان مشتقا فهو ~~غير ما ليس مشتقا والاسم بإقرارهم مشتق والذات المسماة غير مشتقة فالاسم ~~غير الذات المسماة وهذا يليح لكل من نصح نفسه أن المحتج بمثل هذا السفه ~~عيار مستهزئ بالناس متلاعب بكلامه ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد وهذا قول يؤدي من اتبعه وطرده إلى الكفر المجرد لأنهم قطعوا ~~أن الاسم مشتق من السمو وقطعوا أن الاسم هو الله نفسه فعلى قولهم المهلك ~~الخبيث أن الله يشتق وأن ذاته مشتقة وهذا ما لا ندري كافرا بلغه والحمد لله ~~على ما من به من الهدى وأيضا فإن الله تعالى يقول @QB@ وعلم آدم الأسماء ~~كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين @QE@ ~~إلى قوله تعالى @QB@ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم @QE@ # قال أبو محمد فلا يخلو أن يكون الله عز وجل علم آدم الأسماء كلها كما قال ~~عز وجل أما بالعربية وأما بلغة أخرى أو بكل لغة فإن كان عز وجل علمه ~~الأسماء بالعربية فإن لفظة اسم من جملة ما علمه لقوله تعالى الأسماء كلها ~~ولأمر تعالى آدم بأن يقول للملائكة أنبئوني بأسماء هؤلاء فلا يجوز أن يخص ~~من هذا العموم شيء أصلا بل هو لفظ موقف عليه كسائر الأسماء ولا فرق وهو من ~~جملة ما علمه الله تعالى آدم عليه السلام إلا أن يدعوا أن الله تعالى اشتقه ~~فالقوم كثيرا ما يستسهلون الكذب على الله تعالى والإخبار عنه بما لا علم ~~لهم به فصح يقينا أن لفظة الإسم لا اشتقاق لها وإنما هي اسم مبتدأ كسائر ~~الأسماء والأنواع والأجناس وإن كان الله تعالى علم آدم الأسماء كلها بغير ~~العربية فإن اللغة الغربية موضوعة للترجمة عن تلك اللغة بدل كل اسم من تلك ~~اللغة اسم من العربية موضوع للعبارة عن تلك الألفاظ وإذا كان هذا فلا مدخل ~~للاشتقاق في شيء من الأسماء أصلا لا لفظة اسم ولا غيرها وإن ms1021 كان تعالى علمه ~~الأسماء بالعربية وبغيرها من اللغات العربية فلفظة اسم من جملة ما علمه ~~وبطل أن يكون مشتقا أصلا والحمد لله رب العالمين فبطل قولهم في اشتقاق ~~الاسم وعاد حجة عليهم وبالله تعالى التوفيق وأما بيت لبيد فإنه يخرج على ~~وجهين أحدهما أن السلام اسم من أسماء الله تعالى قال تعالى @QB@ الملك ~~القدوس السلام المؤمن المهيمن @QE@ ولبيد رحمه الله مسلم صحيح الصحبة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعناه ثم اسم الله عليكما حافظ لكما والوجه الثاني أنه ~~أراد بالسلام التحية ولبيد لا يقدر هو ولا غيره على إيقاع التحية عليهما ~~وإنما يقدر لبيد وغيره على ايقاع اسم التحية والدعاء بها فقط فأي الأمرين ~~كان فاسم السلام في بيت لبيد هو غير معنى السلام فالاسم في ذلك البيت غير ~~المسمى ولا بد ثم لو صح ما يدعونه على لبيد ولو صح لكان قول عائشة رحمها ~~الله ورضي الله عنها إنما أهجر اسمك بيانا أن الاسم غير المسمى وأن اسمه ~~PageV05P020 عليه السلام غيره لأنها أخبرت أنها لا تهجره وإنما تهجر اسمه ~~رضوان الله وهي ليست الفصاحة في دون لبيد وهي أولى بأن تكون حجة من لبيد ~~فكيف وقول لبيد حجة عليهم لا لهم والحمد لله رب العالمين وقد قال رؤبة باسم ~~الذي في كل صور سمر ورؤية ليس دون لبيد في الفصاحة وذات الباري تعالى ليست ~~في كل صورة وإنما في الصورة اسم الله تعالى فلا شك أن الذي في السورة غير ~~الذي ليس فيها وقال أبو ساسان حصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي ~~لابنه غياظ % وسميت غياظا ولست بغايظ % % عدوا ولكن الصديق تغيظ % $ فصرح ~~بأن الاسم غير المسمى تصريحا لا يحتمل التأويل بخلاف ما أدعوه على لبيد ~~وأما قول سيبويه أن الأفعال أمثلة أحدث من لفظا إحداث الأسماء فلا حجة لهم ~~فيه فبيقين ندري أنه أراد إحداث أصحاب الأسماء برهان ذلك قوله في غير ما ~~وضع من كتابه أمثلة الأسماء في الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي ~~والسباعي وقطعه أن ms1022 السداسي والسباعي من الأسماء مزيدان ولا بد وأن الثلاثي ~~من الأسماء أصلي ولا بد وأن الرباعي والخماسي من الأسماء يكونان أصليين ~~كجعفر وسفرجل ويكونان مزيدين وأن الثنائي من الأسماء منقوص مثل يد ودم ولو ~~تتبعنا على أن الأسماء هي الأبنية المسموعة الموضوعة ليعرف بها المسميات ~~لبلغ أزيد من ثلثمائة موضع أفلا يستحي من يدري هذا من كلام سيبويه إطلاقا ~~لعلمه بأن مراده لا يخفى على أحد قرأ من كتابه ورقتين ونعوذ بالله من قلة ~~الحياء وأول سطر في كتاب سيبويه بعد البسملة هذا باب علم ما الكم من ~~العربية فالكلم اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل فالاسم رجل وفرس ~~فهذا بيان جلي من سيبويه ومن كل من تكلم في النحو قبله وبعده على أن ~~الأسماء هي في بعض الكلام وأن الاسم هو كلمة من الكلم ولا خلاف بين أحد له ~~حس سليم في أن المسمى ليس كلمة ثم قال بعد أسطر يسيرة والرفع والجر والنصب ~~والجزم بحروف الإعراب وحروف الإعراب الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة ~~لأسماء الفاعلين وهذا منه بيان لا إشكال فيه أن الأسماء غير الفاعلين وهي ~~التي تضارعها الأفعال التي في أوائلها الزوائد الأربع وما قال قط من يرمي ~~بالحجارة أن الأفعال تضارع المسمين ثم قال والنصب في الأسماء رأيت زيدا ~~والجر مررت بزيد والرفع هذا زيد وليس في الأسماء جزم لتمكنها وإلحاق ~~التنوين وهذا كله بيان أن الأسماء هي الكلمات المؤلفة من الحروف المقطعة لا ~~المسمون بها ولو تتبع هذا في أبواب الجمع وأبواب التصغير والنداء والترخيم ~~وغيرها لكثر جدا وكاد يفوت التحصيل # قال أبو محمد فسقط كل ما شغب به القائلون بأن الاسم هو المسمى وكل قول ~~سقط احتجاج أهله وعرى عن برهان فهو باطل ثم نظرنا فيمن احتج به القائلون أن ~~الاسم غير المسمى فوجدناهم يحتجون بقول الله تعالى @QB@ ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه @QE@ قالوا والله عز وجل ~~واحد والأسماء كثيرة وقد تعالى الله عن أن يكون اثنين ms1023 أو أكثر وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها ~~دخل الجنة قالوا ومن قال أن خالقه أو معبوده تسعة وتسعون فهو شر من النصارى ~~الذين لم يجعلوه إلا ثلاثة # قال أبو محمد وهذا برهان ضروري لازم ورأيت لمحمد بن الطيب الباقلاني ~~ولمحمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني أنه ليس لله تعالى إلا اسم واحد فقط # قال أبو محمد وهذا معارضة وتكذيب لله عز وجل وللقرآن ولرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولجميع العاملين ثم عطفا فقالا معنى قول الله عز وجل ولله ~~الأسماء الحسنى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله تسعة وتسعين اسما ~~إنما هو التسمية لا الأسماء PageV05P021 # قال أبو محمد وكان هذا التقسيم أدخل في الضلال من ذلك الإجمال ويقال لهم ~~فعلى قولكم هذا أراد الله تعالى أن بقول لله التسميات الحسنى فقال الأسماء ~~الحسنى وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول أن لله تسعة وتسعين ~~تسمية فقال تسعة وتسعين اسما عن غلط وخطأ قال الله تعالى ذلك ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم أم عن عمد ليضل بذلك أهل الإسلام أم عن جهل باللغة التي ~~تنبهتما لها أنتما ولابد من أحد هذه الوجوه ضرورة لا محيد عنها وكلها كفر ~~مجرد ولا بد لهم من أحدها أو ترك ما قالوه من الكذب على الله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم هذا ودعواهم في ذلك ظاهر الكذب بلا دليل ولا يرضى بهذا ~~لنفسه عاقل # الاسم على المسمى فهي شيء ثالث غير الاسم وغير المسمى فذات الخالق تعالى ~~هي الله المسمى والتسمية هي تحريكنا عضل الصدر واللسان عند نطقنا بهذه ~~الحروف وهي غير الحروف لأن الحروف هي الهواء المندفع بالتحريك فهو المحرك ~~بفتح الراء والإنسان هو المحرك بكسر الراء والحركة هي فعل المحرك في دفع ~~المحرك وهذا أمر معلوم بالحس مشاهد بالضرورة متفق عليه في جميع اللغات ~~واحتجوا أيضا بقول الله تعالى @QB@ إنا نبشرك بغلام اسمه ms1024 يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا @QE@ وهذا نص لا يحتمل تأويلا في أن الاسم هو الياء والحاء ~~والياء والألف ولو كان الاسم هو المسمى لما عقل أحد معنى قوله تعالى لم ~~تجعل له من قبل سميا ولا فهم ولكان فارغا حاشا لله من هذا ولا خلاف في أن ~~معناه لم يعلق هذا الاسم على أحد قبله وذكروا أيضا قول الله عز وجل عن نفسه ~~هل تعلم له سميا وهذا نص جلي على أن أسماء الله تعالى التي اختص بها لا تقع ~~على غيره ولو كان ما يدعونه لما عقل هذا اللفظ أحد أيضا حاشا لله من هذا ~~واحتجوا أيضا بقول الله تعالى مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وهذا نص ~~على أن الاسم هو الألف والحاء والميم والدال إذا اجتمعت واحتجوا أيضا بقول ~~الله عز وجل وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال نبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إلى قوله قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما ~~أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم الآية وهذا نص جلي على أن الأسماء كلها ~~غير المسميات لأن المسميات كانت أعيانا قائمة وذوات ثابتة تراها الملائكة ~~وإنما جهلت الأسماء فقط التي علمها الله آدم وعلمها آدم الملائكة وذكروا ~~قول الله تعالى قل ادعوا الله وادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى وهذا ما لا حيلة لهم فيه لأن لفظة الله هي غير لفظة الرحمن بلا شك ~~وهي بنص القرآن أسماء الله تعالى والمسمى واحد لا يتغاير بلا شك وذكروا قول ~~الله عز وجل @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ وهذا بيان ~~أيضا جلي مجمع عليه من أهل الإسلام أن الذي عنده التذكية فهو الكلمة ~~المجموعة من الحروف المقطعة مثل الله والرحمن الرحيم وسائر أسمائه عز وجل ~~احتجوا من الإجماع بأن جميع أهل الإسلام لا نحاشى منهم أحدا قد أجمعوا على ~~القول بأن من حلف باسم من أسماء الله عز وجل فحنث فعليه الكفارة ولا خلاف ~~في أن ذلك ms1025 لازم فيمن قال والله أو الرحمن أو الصمد أو أي اسم من أسماء الله ~~عز وجل حلف بها فما أسخف عقولا يدخل فيها تخطئة ما جاء به الله عز وجل في ~~القرآن وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه أهل الإسلام ~~وما أطبق عليه أهل الأرض قاطبة من أن الاسم هو الكلمة المجموعة من الحروف ~~المقطعة وتصويب الباقلاني وابن فورك في أن ذلك ليس هو الاسم وإنما هو ~~التسمية والحمد لله الذي لم يجعلنا من أهل هذه الصنعة المرذولة ولا من هذه ~~العصابة المخذولة واحتجوا أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل فصح أن اللفظ المذكور هو اسم الله تعالى ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن له اسما وهي أحمد ومحمد والعاقب ~~والحاشر والماحي فيالله ويا للمسلمين أيجوز أن يظن ذو مسنكة عقل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خمس ذوات تبارك الذي يخلق ما لا نعلم وذكروا قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P022 عليه وسلم تسموا بأسمى ولا تكنوا ~~بكنيتي فصح أن الاسم هو الميم والحاء والميم والدال بيقين لا شك فيه ~~واحتجوا بقول عائشة رضي الله عنها بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~قال لها عليه السلام إذا كنت راضية عني قلت لا ورب محمد وإذا كنت ساخطة قلت ~~لا ورب إبراهيم قالت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك فلم ينكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ذلك القول فصح أن اسمه غيره بلا شك ~~لأنها لم تهجر ذاته وإنما هجرت اسمه واحتجوا أيضا بقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن وأصدق الأسماء ~~همام والحارث وروى أكذبها خالد ومالك وهذا كله يبين أن الاسم غير المسمى ~~فقد يسمى عبد الله وعبد الرحمن من يبغضه الله عز وجل وقد يسمى من يكون ~~كذابا الحارث وهماما ويسمى الصادق ms1026 خالدا ومالكا فهم بخلاف أسمائهم واحتجوا ~~أيضا بأن قالوا قد اجتمعت الأمم كلها عل أنه إذا سئل المرء ما اسمك قال ~~فلان وإذا قيل له كيف سميت ابنك وعيدك قال سميته فلانا فصح أن تسميته هي ~~اختياره وإيقاعه ذلك الاسم على المسمى وأن الاسم غير المسمى واحتجوا من ~~طريق النظر بأن قالوا أنتم تقولون أن اسم الله تعالى هو الله نفسه ثم لا ~~تبالون بأن تقولوا أسماء الله تعالى مشتقة من صفاته فعليم مشتق من علم ~~وقدير مشتق من قدرة وحي من حياة فإذا اسم الله هو الله واسم الله مشتق ~~فالله تعالى على قولكم مشتق وهذا كفر بارد وكلام سخيف ولا مخلص لهم منه ~~فصحت البراهين المذكورة من القرآن والسنن والإجماع والعقل واللغة والنحو ~~على أن الاسم غير المسمى بلا شك ولقد احسن أحمد بن جدار ما شاء أن يحسن إذ ~~يقول % هيهات يا أخت آل بما % % غلطت في الاسم والمسمى % % لو كان هذا وقيل ~~سم % % مات إذا من يقول سما % # قال أبو محمد وأخبرني أبو عبد الله السائح القطان انه شاهد بعضهم قد كتب ~~الله في سحاة وجعل يصلي إليها قال فقلت له ما هذا قال معبودي قال فنفخت ~~فيها فطارت فقلت له قد طار معبودك قال فضربني # قال أبو محمد وموهوا فقالوا فأسماء الله عز وجل إذا مخلوقة إذ هي كثيرة ~~وإذ هي غير الله تعالى قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق إن كنتم تعنون ~~الأصوات التي هي حروف الهجاء والمداء الخطوط به في الفواطيس فما يختلف ~~مسلمان في كل ذلك مخلوق وإن كنتم تريدون الإيهام والتمويه بإطلاق الخلق على ~~الله تعالى فمن أطلق ذلك فهو كافر بل أن أشار مشير إلى كتاب مكتوب فيه الله ~~أو بعض أسماء الله تعالى أو إلى كلامه إذ قال يا الله أو قال بعض أسمائه عز ~~وجل فقال هذا مخلوق أو هذا ليس ربكم أو تكفرون بهذا لما حل لمسلم إلا أن ~~يقول حاشا لله من أن يكون مخلوقا بل هو ms1027 ربي وخالقي أؤمن به ولا أكفر به ولو ~~قال غير هذا لكان كافرا حلال الدم لأنه لا يمكن أن يسأل عن ذات الباري ~~تعالى ولا عن الذي هو ربنا عز وجل وخالقنا والذي هو المسمى بهذه الأسماء ~~ولا إلى الذي يخبر عنه ولا إلى الذي يذكر إلا بذكر اسمه ولا بد فلما كان ~~الجواب في هذه المسألة يموه أهل الجهل بإيصال ما لا يجوز إلى ذات الله ~~تعالى لم يجز أن يطلق الجواب في ذلك البتة إلا بتقسيم كما ذكرنا وكذلك لو ~~كتب إنسان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم أو نطق بذلك ثم قال لنا ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ليس رسول الله وتؤمنون بهذا أو تكفرون ~~به لكان من قال ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أكفر به كافرا حلال ~~الدم بإجماع أهل الإسلام ولكن نقول بل هو رسول صلى الله عليه وسلم ونحن ~~نؤمن به ولا يختلف اثنان في الصوت المسموع والخط المكتوب ليس هو الله ولا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق فإن قالوا أن أحمد بن ~~حنبل وأبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وأبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ~~الراويين رحمهم الله تعالى يقولون أن الاسم هو المسمى قلنا لهم هؤلاء رضي ~~الله عنهم وإن كانوا من أهل السنة ومن ائمتنا فليسوا معصومين من الخطأ ولا ~~أمرنا الله عز وجل بتقليدهم وأتباعهم في كل ما قالوه وهؤلاء رحمهم الله ~~PageV05P023 أراهم اختيار هذا القول قولهم الصحيح أن القرآن هو المسموع من ~~القرآن المخلوط في المصاحف نفسه وهذا قول صحيح ولا يوجب أن يكون الاسم هو ~~المسمى على ما قد بينا في هذا الباب وفي باب الكلام في القرآن والحمد لله ~~رب العالمين وإنما العجب كله ممن قلب الحق وفارق هؤلاء المذكورين حيث ~~أصابوا وحيت لا يحل خلافهم وتعلق بهم حيث وهموا من هؤلاء المنتمين إلى ~~الأشعري القائلين بأن القرآن لم ينزل قط إلينا ولا ms1028 سمعناه قط ولا نزل به ~~جبريل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وان الذي في المصاحف هو شيء ~~آخر غير القرآن ثم اتبعوا هذه الكفرة الصلعاء بأن قالوا أن اسم الله هو ~~الله وأنه ليس لله إلا اسم واحد وكذبوا الله تعالى ورسوله في أن لله أسماء ~~كثيرة تسعة وتسعين ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد ولو أن إنسانا يشير إلى كتاب مكتوب فيه الله فقال هذا ليس ~~ربي وأنا كافر بهذا لكان كافرا ولو قال هذا المداد ليس ربي وأنا كافر ~~بربوبية هذا الصوت لكان صادقا وهذا لا ينكر وإنما نقف حيث وقفنا قال محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمه الله لم يبعد من الاستخفاف فلو قال ~~اللهم ارحم محمد وآل محمد لكان محسنا ولو أن إنسانا يذكر من أبويه العضو ~~المستور باسمه لكان عاقا أتى كبيرة وإن كان صادقا وبالله تعالى التوفيق & ~~الكلام في قضايا النجوم والكلام في هل يعقل الفلك والنجوم أم لا # قال أبو محمد زعم قوم أن الفلك والنجوم تعقل وأنها ترى وتسمع ولا تذوق ~~ولا تشم وهذه دعوى بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل مردود عند كل طائفة ~~بأول العقل إذ ليست أصح من دعوى أخرى تضادها وتعارضها وبرهان صحة الحكم بأن ~~الفلك والنجوم لا تعقل أصلا هو أن حركتها أبدا على رتبة واحدة لا تتبدل ~~عنها وهذه صفة الجماد المدبر الذي لا اختيار له فقالوا الدليل على هذه أن ~~الأفضل لا يختار إلا لأفضل العمل فقلنا لهم ومن أين لكم بأن الحركة أفضل من ~~السكون الاختياري لأننا وجدنا الحركة حركتين اختيارية واضطرارية ووجدنا ~~السكون سكونين واضطراريا فلا دليل على أن الحركة الاختيارية أفضل من السكون ~~الاختياري ثم من لكم بأن الحركة الدورية أفضل من سائر الحركات يمينا ويسارا ~~أوأمام أورواء ثم من لكم بأن الحركة من شرق إلى غرب كما يتحرك الفلك الأكبر ~~أفضل من الحركة من غرب إلى شرق كما تتحرك سائر الأفلاك وجميع الكواكب فلاح ms1029 ~~أن قولهم مخرفة فاسدة ودعوى كاذبة مموهة وقال بعضهم لما كنا نحن نعقل وكانت ~~الكواكب تدبرنا كانت أولى بالعقل والحياة منا فقلنا هاتان دعوتان مجموعتان ~~في نسق أحدهما القول بأنها تدبرنا فهي دعوى كاذبة بلا برهان على ما ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى والثاني الحكم بأن من تدبرنا أحق بالعقل والحياة ~~منا فقد وجدنا التدبير يكون طبيعيا ويكون اختياريا فلو صح أنها تدبرنا لكان ~~تدبيرا طبيعيا كتدبير الغذاء لنا وكتدبير الهواء والماء لنا وكل ذلك ليس ~~حيا ولا عاقلا بالمشاهدة وقد أبطلنا الآن أن يكون تدبير الكواكب لنا ~~اختياريا بما ذكرنا من جريها على حركة واحدة ورتبة واحدة لا تنقل عنها أصلا ~~وأما القول بقضايا النجوم فإنا نقول في ذلك قولا لائحا ظاهرا إن شاء الله ~~تعالى # قال أبو محمد أما معرفة فطعها في أفلاكها وآناء ذلك ومطالعها وأبعادها ~~وارتفاعاتها واختلاف مراكز أفلاكها فعلم حسن صحيح رفيع يشرف به الناظر فيه ~~على عظيم قدرة الله عز وجل وعلى يقين ناثرة وصنعته واختراعه تعالى للعالم ~~بما فيه وفيه الذي يضطر كل ذلك إلى الإقرار بالخالق ولا يستغني عن ذلك في ~~معرفة القبلة وأوقات الصلاة وينتج من هذا معرفة رؤيا الأهلة لغرض الصوم ~~والفطر ومعرفة الكسوفين برهان ذلك قول الله تعالى ولقد خلقنا فوقكم سبع ~~طرائق وقال تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ~~ينبغي PageV05P024 لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك ~~يسبحون وقال تعالى والسماء ذات البروج وقال تعالى لتعلموا عدد السنين ~~والحساب وهذا هو نفس ما قلنا وبالله تعالى التوفيق # وأما القضاء فالقطع به خطأ لما نذكره إن شاء الله تعالى وأهل القضاء ~~ينقسمون قسمين أحدهما القائلون بأنها والفلك عاقلة مميزة فاعلة مدبرة دون ~~الله تعالى أو معه وأنها لم تزل فهذه الطائفة كفار مشركون حلال دماؤهم ~~وأموالهم بإجماع الأمة وهؤلاء عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول أن ~~الله تعالى قال أصبح من عبادي كافر بي مؤمن بالكواكب ms1030 وفسره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه القائل فطرنا بنوء كذا وكذا وأما من قال بأنها في المدن ~~التي يمكنهم فيها دعوى أن بناءها كان في طالع كذا ونصه كذا لكن في الأقاليم ~~والقطع من الأرض التي لم يتقدم كون بعضها كون بعض كذبهم فيما عليه بنوا ~~قضاياهم في النجوم وكذلك قسمتهم أعضاء الجسم والفلزات على الدراري أيضا ~~وبرهان سادس أننا نجد نوعا وأنواعا من أنواع الحيوان قد فشا فيها الذبح فلا ~~تكاد يموت شيء منها إلا مذبوحا كالدجاج والحمام والضأن والمعز والبقر التي ~~لا يموت منها حتف أنفه إلا في غاية الشذوذ ونوعا وأنواعا لا تكاد تموت إلا ~~حتف أنوفها كالحمير والبغال وكثير من السباع وبالضرورة يدري كل أحد أنها قد ~~تستوي أوقات ولادتها فبطل قضاؤهم بما يوجب الموت الطبيعي وبما يوجد الكرهي ~~لاستواء جميعها في الولادات واختلافها في أنواع المنايا وبرهان سابع وهو ~~أننا نرى الخصافا شيئا في سكان الإقليم الأول وسكان الإقليم السابع ولا ~~سبيل إلى وجوده البتة في سكان سائر الأقاليم ولا شك ولا مرية في استوائهم ~~في أوقات الولادة فبطل يقينا قضاؤهم بما يوجب الخصا وبما لا يوجبه بما ~~ذكرنا من تساويهم في أوقات التكون والولادة واختلافهم في الحكم ويكفي من ~~هذا أن كلامهم في ذلك دعوى بلا برهان وأما كان هكذا فهو باطل مع اختلافهم ~~فيما يوجبه الحكم عندهم والحق لا يكون في قولين مختلفين وأيضا فإن المشاهدة ~~توجب أننا قادرون على مخالفة أحكامهم متى أخبرونا بها فلو كانت حقا وحتما ~~ما قدر أحد على خلافها وإذا أمكن خلافها فليست حقا فصح أنها تحرص كالطرق ~~بالحصا والصرب بالحب والنظر في الكتف والزجر والطيرة وسائر ما يدعى أهله ~~فيه تقديم المعرفة بلا شك وما يخص ما شاهدناه وما صح عندنا مما حققه حذاقهم ~~من التعديل في الموالد والمناجات وتحاول السنين ثم فضوا فيه فأخطؤا وما نفع ~~إصابتهم من خطئهم إلا في جزء يسير فصح أنه يحرص لا حقيقة فيه لا سيما ~~دعواهم في إخراج ms1031 الضمير فهو كله كذب لمن تأمله وبالله تعالى التوفيق وكذلك ~~قولهم في القرانات أيضا ولو أمكن تحقيق تلك التجارب في كل ما ذكرنا ~~لصدقناها وما يبدوا منها ولم يكن ذلك علم غيب لأن كل ما قام عليه دليل من ~~خط أو كنف أو زجرا وتطير فليس غيبا لو صح وجه كل ذلك وإنما الغيب وعلمه هو ~~أن يخبر المرء من الكائنات دون صناعة أصلا من شيء مما ذكرنا ولا من غيره ~~فيصيب الجزئي والكلي وهذا لا يكون إلا لنبي وهو معجزة حينئذ وأما الكهانة ~~فقد بطلت بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا من إعلامه وآياته وبالله ~~تعالى التوفيق & الكلام في خلق الله تعالى للشيء أهو المخلوق نفسه أم غيره ~~وهل فعل الله من دون الله تعالى هو المفعول أم غيره # قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن خلق الشيء المخلوق واحتج هؤلاء بقول الله عز ~~وجل @QB@ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم @QE@ # قال أبو محمد ولا حجة لهم في هذه الآية لأن الإشهاد ها هنا هو الإحضار ~~بالمعرفة وهذا حق لأن الله تعالى لم يحضرنا عارفين ابتداء خلق السماوات ~~والأرض وابتداء أنفسنا ووجدنا من قال أن خلق الشيء هو الشيء نفسه بقول الله ~~تعالى هذا خلق الله وهذه إشارة إلى جميع المخلوقات فقد سمى الله تعالى جميع ~~PageV05P025 المخلوقات كلها خلقا له وهذا برهان لا يعارض # قال أبو محمد ثم نسأل من قال أن خلق الشيء هو غير الشيء فتقول له أخبرنا ~~عن خلق الله تعالى لما خلق أم مخلوق هو أيضا أن غير مخلوق فلا بد من أحد ~~الأمرين فإن قالوا هو غير مخلوق أوجبوا بإزاء كل مخلوق شيئا موجودا غير ~~مخلوق وهذا مضاهاة لقول الدهرية والبرهان قد قام بخلاف هذا وقال تعالى @QB@ ~~وخلق كل شيء فقدره تقديرا @QE@ وإن قالوا بل خلقه تعالى لما خلق مخلوق قلنا ~~فخلقه تعالى لذلك الخلق أبخلق أم بغير خلق فإن قالوا بغير خلق قيل لهم من ~~أين قلتم أن خلقه ms1032 للأشياء بمخلق هو غير المخلوق وقلتم في خلقه لذلك الخلق ~~أنه بغير خلق وهذا تخليط وإن قالوا بل خلقه بخلق سألناهم الخلق هو أم بخلق ~~هو غيره وهكذا أبدا فإن وقفوا في شيء من ذلك فقالوا خلقه هو هو سألناهم عن ~~الفرق بين ما قالوا أن خلقه هو غيره وبين ما قالوا أن خلقه هو هو وأن تماد ~~وأخرجوا إلى وجود أشياء لا نهاية لها وهذا محال مقنع متصلا وقد قطع بهذا ~~معمر بن عمرو العطار أحد رؤساء المعتزلة وسنذكر كلامه بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى متصلا بهذا الباب وبالله تعالى نتأيد وأيضا فإن الجميع مطبقون على أن ~~الله عز و جل خلق ما خلق بلا معاياة فإذ لا شك في ذلك فقد صح يقينا أنه لا ~~واسطة بين الله تعالى وبين ما خلق ولا ثالث في الوجود غير الخالق والمخلوق ~~وخلق الله تعالى ما خلق حق موجود وهو بلا شك مخلوق وهو بلا شك ليس هو ~~الخالق فهو المخلوق نفسه بيقين لا شك فيه إذ لا ثالث ها هنا أصلا وبالله ~~تعالى التوفيق # قال أبو محمد وكل من دون الله تعالى فعله هو مفعوله نفسه لا غير لأنه لا ~~يفعل أحد دون الله تعالى إلا حركة أو سكونا أو تأثيرا أو معرفة أو فكرة أو ~~إرادة ولا مفعول لشيء دون الله تعالى إلا ما ذكرنا فهي مفعولات الفاعلين ~~وهي أفعال الفاعلين ولا فرق وما عدا هذا فإنما هو مفعول فيه كالمضروب ~~والمقتول أو مفعول به كالسوط والإبرة وما أشبه ذلك أو مفعول له كالمطاع ~~والمخدوم أو مفعول من أجله كالمكسوب والمحلوب فهذه أوجه المفعولات # قال أبو محمد وأما سائر أفعال الله تعالى فبخلاف ما قلنا في الخلق بل هي ~~غير المفعول فيه أو له أو به أو من أجله وذلك كالأحياء فهو غير المحيا بلا ~~شك وكلاهما مخلوق لله تعالى وخلقه تعالى لكل ذلك هو المخلوق نفسه كما قلنا ~~وكالإماته فهي غير الممات ولو كان غير هذا وكان ms1033 الأحياء هو المحيا والإماتة ~~هي الممات وبيقين ندري أن المحيا هو الممات نفسه لوجب أن يكون الأحياء هو ~~الإماتة وهذا محال وكالا بقاء فهو غير المبقى للبرهان الذي ذكرنا وبيقين ~~ندري أن الشيء غير إعراضه التي هي قائمة به وقتا وفانية عنه تارة وبالله ~~تعالى التوفيق & الكلام في البقاء والفناء والمعاني التي يدعيها معمر # والأحوال التي تدعيها الأشعرية وهل المعدوم شيء أم ليس شيئا ومسألة ~~الأجزاء وهل بتجدد خلق الله للأشياء أم لا يتجدد # قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن البقاء والفناء صفتان للباقي والفاني لا هما ~~الباقي ولا الفاني ولا هما غير الباقي والفاني # قال أبو محمد وهذا قول في غاية الفساد لأن القضية الثانية بنقيض الاولى ~~والاولى بنقيض الثانية لأنه إذا قال ليست هي فقد أوجب أنها غيره وإذا قال ~~ليست غيره فقد أوجب أنه هو وهذا تناقض ظاهر وأيضا فإنه لا فرق بين قول ~~القائلين ليس هو هو ولا ين قوله هو هو وهو غيره والمعنى في تلك القضيتين ~~سواء وأيضا فلو كان البقاء ليس هو الباقي ولا هو غيره والفناء ليس هو ~~الفاني ولا هو غيره فالباقي هو الفاني نفسه والباقي ليس هو الباقي ولا غيره ~~وهذا مزيد من الجنون ومن التناقض وذهب معمر إلى أن الفناء صفة قائمة بغير ~~الفاني PageV05P026 # قال أبو محمد وهذا تخبيط لا يعقل ولا يتوهم ولا يقوم عليه دليلا أصلا وما ~~كان هكذا فهو باطل والحقيقة في ذلك ظاهرة وهي أن البقاء هو وجود الشيء ~~وكونه ثابتا قائما مدة زمان ما فإذ هو قائما كذلك فهو صفة موجودة في الباقي ~~محمولة فيه قائمة موجودة بوجوده فانية بفنائه وأما الفناء فهو عدم الشيء ~~وبطلانه جملة وليس هو شيئا أصلا والفناء المذكور ليس موجودا البتة في شيء ~~من الجواهر وإنما هو عدم العرض فقط كحمرة الخجل إذا ذهبت عبر عن المعنى ~~المراد بالأخبار عن ذهابها بلفظة الفناء كالغضب يفنى ويعقبه رضا وما أشبه ~~ذلك ولو شاء الله عز وجل أن يعدم الجواهر ms1034 لقدر على ذلك ولكنه لم يوجد ذلك ~~إلى الآن ولا جاء به نص فيقف عنده فالفناء عدم كما قلنا & الكلام في ~~المعدوم أهو شيء أم لا # قال أبو محمد وقد اختلف الناس في المعدوم أهو شيء أم لإقفال أهل السنة ~~وطوائف من المرجئة كالأشعرية وغيرهم ليس شيئا وبه يقول هشام بن عمرو الغوطي ~~أحد شيوخ المعتزلة وقال سائر المعتزلة المعدوم شيء وقال عبد الرحيم بن محمد ~~بن عثمان الخياط أحد شيوخ المعتزلة أن المعدم جسم في حال عدمه إلا أنه ليس ~~متحركا ولا ساكنا ولا مخلوقا ولا محدثا في حال عدمه # قال أبو محمد واحتج من قال بأن المعدوم شيء بان قالوا قال عز وجل أن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم فقالوا فقد أخبر عز وجل بأنها شيء وهي معدومة ومن ~~الدليل على أن المعدوم شيء أنه يخبر عنه ويوصف ويتمنى ومن المحال أن يكون ~~ما هذه صفته ليس شيئا # قال أبو محمد أما قول الله عز وجل أن زلزلة الساعة شيء عظيم فإن هذه ~~القصة موصولة بقوله تعالى يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات ~~حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى فإنما تم الكلام عند قوله يوم ~~ترونها فصح أن زلزلة الساعة يوم ترونها شيء عظيم وهذا هو قولنا ولم يقل ~~تعالى قط أنها الآن شيء عظيم ثم أخبر تعالى بما يكون يومئذ من هول المرضعات ~~ووضع الأحمال وكون الناس سكارى من غير خمر فبطل تعلقهم بالآية وما نعلم ~~أنهم شغبوا بشيء غيرها وأما قولهم أن المعدوم يخبر عنه ويوصف ويتمنى ويسمى ~~فجهل شديد وظن فاسد وذلك أن قولنا في شيء يذكر أنه معدوم ويخبر عنه أنه ~~معدوم ويتمنى به إنما هو أن يذكر اسم ما فذلك الاسم موجود بلا شك يعرف ذلك ~~بالحس كقولنا العنقاء وابن آوى وحبين وعرس ونبوة مسيلمة وما أشبه ذلك ثم كل ~~اسم ينطق به ويوجد ملفوظا أو مكتوبا فإنه ضرورة لا بد له من أحد وجهين إما ~~أن يكون ms1035 له مسمى وإما أن يكون ليس له مسمى فإن كان له مسمى فهو موجود وهو ~~شيء حينئذ وإن كان ليس له مسمى فإخبارنا بالعدم وتمنينا للمريض الصحة إنما ~~هو إخبار عن ذلك الاسم الموجود أنه ليس له مسمى ولا تحته شيء وتمن منا لأن ~~يكون تحته مسمى فهكذا هو الأمر لا كما ظنه أهل الجهل فصح أن المعدوم لا ~~يخبر عنه ولا يتمنى ونسألهم عمن قال ليت لي ثوبا أحمر وغلاما أسود أخبرونا ~~هل الثوب المتمنى به عندكم أحمر أم لا فإن أثبتوا معنى وهو الثوب أثبتوا ~~عرضا محمولا فيه وهو الحمرة فوجب أن المعدوم يحمل الأعراض وإن قالوا لم ~~يتمن شيئا أصلا صدقوا وصح أن المعدوم لا يتمنى لأنه ليس شيئا ولا فرق بين ~~قول القائل تمنيت لا شيء وبين قوله لم أتمن شيئا بل هما متلائمان بمعنى ~~واحد وهذا أيضا يخرج على وجه آخر وهو أنه لا يتمنى الأشياء موجود في العالم ~~كثوب موجود أو غلام موجود وأما من أخرج لفظة التمني لما ليس في العالم فلم ~~يتمن شيئا وأما قولهم بوصف فطريق عجب جدا لأن معنى قول القائل يوصف أخبار ~~بأن له صفة محمولة فيه موجودة به فليت شعري كيف يحمل المعدوم من الصفات من ~~الحمرة والخضرة والقوة والطول والعرض أن هذا لعجيب جدا فظهر فساد ما موهوا ~~به والحمد لله رب العالمين PageV05P027 # قال أبو محمد رضي الله عنه وإذ قد عرا قولهم عن الدليل فقد صح أنه دعوى ~~كاذبة ثم نقول وبالله التوفيق من البرهان على أن المعدوم اسم لا يقع على ~~شيء أصلا قول الله عز وجل وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وقوله تعالى هل أتى ~~على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا وقال عز وجل إنا كل شيء خلقناه بقدر فيلزمهم ولا بد إن كان المعدوم ~~شيئا أن يكون مخلوقا بعد وهم لا يختلفون في أن المخلوق موجود وقد وجد وقتا ~~من الدهر فالمعدوم ms1036 على هذا موجود وقد كان موجودا وهذا خلاف قولهم وهذا غاية ~~البيان في أن المعدوم ليس شيئا # قال أبو محمد رضي الله عنه ونسألهم ما معنى قولنا شيء فلا يجدون بدا من ~~أن يقولوا أنه الموجود أو أن يقولوا هو كل ما يخبر عنه فإن قالوا هو ~~الموجود صاروا إلى الحق وإن قالوا هو كل ما يخبر عنه قلنا لهم أن المشركين ~~يخبرون عن شريك الله عز وجل قال تعالى أين شركائي # قال أبو محمد وهذا معدوم لا مدخل له في الحقيقة واسم لا مسمى تحته فإن ~~قالوا أن شركاء الله تعالى أشياء كانوا قد أفحشوا وأيضا فإنه قد اتفقت جميع ~~الأمم لا تحاشى أن المعدوم ليس شيئا أو لا شيء أو ما يعبر به في كل لغة عن ~~شيء وعن لا شيء إلا أن المعنى واحد فلو كان المعدوم شيئا لكان ما أجمعوا ~~عليه بلا شيء وليس شيئا ولم يكن شيئا باطلا وهذا رد على جميع أهل الأرض مذ ~~كانوا إلى أن يفنى العالم فصح أن الموجود هو الشيء فإذ هو الشيء فبضرورة ~~العقل أن اللاشيء هو المعدوم ثم نسألهم أتقولون أن المعدوم عظيم أو صغير أو ~~حسن أو قبيح أو طويل أو قصير أو ذو لون في حال عدمه فإن أبوا من هذا تناقض ~~قولهم وسئلوا عن الفرق بين قولهم أنه شيء وبين قولهم أنه حسن أو قبيح أو ~~صغير أو كبير وكيف قالوا أنه شيء ثم قالوا انه ليس حسنا ولا قبيحا ولا ~~صغيرا ولا كبيرا فإن قالوا نعم أوجبوا أن المعدوم يحمل الأعراض والصفات ~~وهذا تخليط ناهيك به وسئلوا في ماذا يحمل الصفات أفي ذاته أو في ماذا فإن ~~قالوا في ذاته أوجبوا أن له ذاتا وهذه صفة الموجود ضرورة وإن قالوا بل يحمل ~~الصفات في غيره كان ذلك أيضا عجبا زائدا ومحالا لا خفاء به # قال أبو محمد ونسألهم هل الإيمان موجود من أبي جهل أو معدوم فإن قولهم ~~بلا شك أنه معدوم منه فنسألهم ms1037 عن إيمان أبي جهل المعدوم حسن هو أم قبيح فإن ~~قالوا لا حسن ولا قبيح قلنا لهم أيكون يعقل إيمان ليس حسنا هذا عظيم جدا ~~وإن قالوا بل هو حسن أوجبوا أنه حامل للحسن وكذلك نسألهم عن الكفر المعدوم ~~من الأنبياء عليهم السلام أقبيح هو أم لا فإن قالوا لا أوجبوا كفرا ليس ~~قبيحا وإن قالوا بل هو قبيح أوجبوا أن المعدوم يحمل الصفات ونسألهم عن ولد ~~العقيم المعدوم منه اصغير هو أم كبير أم عاقل أم أحمق فإن منعوا من وجود ~~شيء من هذه الصفات له كان عجبا أن يكون ولد ولاصغير ولا كبير ولا حي ولا ~~ميت وإن وصفوه بشيء من هذه الصفات أتوا بالزيادة من المحال ونسألهم عن ~~الأشياء المعدومة ألها عدد أم لا عدد لها فإن قالوا لا عدد لها كانوا قد ~~أتوا بالمحال إذ أقروا بأشياء لا عدد لها وإن قالوا بل لها عدد كان ذلك ~~عجبا جدا أو محالا لا خفاء به وسألناهم عن الأولاد المعدومين من العاقر ~~والعقيم كم عددهم ونسألهم عن الأشياء المعدومة أهي في العالم ومن العالم أم ~~ليست في العالم ولا من العالم فإن قالوا أهي في العالم ومن العالم سألناهم ~~عن مكانها فإن حددوا لها مكانا سخفوا ما شاؤا وإن قالوا لا مكان لها قيل ~~لهم وكيف يكون شيء في العالم لا مكان له فيه ولا حامل # قال أبو محمد ويلزمهم أن المعدومات إذا كانت أشياء لا عدد لها ولا نهاية ~~ولا مبدأ فإنها لم تزل وهذه دهرية محققة وكفر مجرد أن تكون أشياء لا تحصى ~~كثرة لم تزل مع الله تعالى ونعوذ بالله من مثل هذا الهوس # قال أبو محمد وقد ادعوا أن المعدوم يعلم وهذا جهل منهم بحدود الكلام لا ~~سيما ممن أقر بان المعدوم PageV05P028 لا شيء وادعي مع ذلك أنه يعلم ~~فألزمناهم على ذلك أنهم يعلمون لا شيء وأن الله تعالى يعلم لا شيء فجسر ~~بعضهم على ذلك فقلنا له أن قولك علمت لا شيء وعلم ms1038 الله تعالى لا شيء ملائم ~~لقولك لم أعلم شيئا ولقولك لم يعلم الله تعالى شيئا لا فرق بين معنى ~~القضيتين البتة بل هما واحد وإن اختلفت العبارتان وإذ هو كذلك فقد صح أن ~~المعدوم لا يعلم فإن ألزمنا على هذا وسألنا هل يعلم الله تعالى إلا شيئا ~~قبل كونها أم لا قلنا لم يزل الله تعالى يعلم أن ما يخلقه أبدا إلى ما لا ~~نهاية له فإنه سيخلقه ويرتبه على الصفات التي يخلقها فيها إذا خلقه وأنه ~~سيكون شيئا إذا كونه ولم يزل عز وجل يعلم أن ما لم يخلق بعد فليس هو شيئا ~~حتى يخلقه ولم يزل تعالى يعلم أنه لا شيء معه وأنه ستكون الأشياء أشياء إذا ~~خلقها لأنه تعالى إنما يعلم الأشياء على ما هي عليه لا على خلاف ما هي عليه ~~لأن من علمها على خلاف ما هي عليه فلم يعلمها بل جهلها وليس هذا علما بل هو ~~ظن كاذب وجهل وبرهان هذا قول الله عز وجل ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ~~ولو في لغة العرب التي خاطبنا الله تعالى بها حرف يدل على امتناع الشيء ~~لامتناع غيره فصح أنه تعالى لم يسمعهم لأنه لم يعلم فيهم خيرا أو لا خير ~~فيهم فصح أن المعدوم لا يعلم أصلا ولو علم لكان موجودا أوإنما يعلم الله ~~تعالى أن لفظة المعدوم لا مسمى لها ولا شيء تحتها ويعلم عز وجل الآن أن ~~الساعة غير قائمة وهو الآن تعالى لا يعلمها قائمة بل يعلم أنه سيقيمها ~~فتقوم فتكون قيامة وساعة ويوم جزاء ويوم بعث وشيئا عظيما حين يخلق كل ذلك ~~لا قبل أن يخلقه فأما علمه تعالى بأنه سيقيمها فتقوم فهو موجود حق فهذا ~~معنى إطلاق العلم على ما لم يكن بعد من المعدومات كما أننا لانعلم الآن ~~الشمس طالعة طلوعها في غد بل نعلم أنها ستطلع غدا وكذلك لا نعلم موت ~~الأحياء الآن بل نعلم أن الله تعالى سيخلق موتهم فنعلمه موتا لهم إذ خلقه ~~لا قبل ms1039 ذلك وبالله تعالى التوفيق وقال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين فهذا نص جلي على أن المعدوم لا ~~يعلم لأن الله تعالى أخبر أنه لا يدخل الجنة من لا يعلمه الله تعالى مجاهدا ~~ولا صابرا فصح أن من لم يجاهد ولا صبر فلم يعلمه الله تعالى قط مجاهدا ولا ~~صابرا أو لا علم له جهادا ولا صبرا وإنما علمه غير مجاهد وغير صابر ولم يزل ~~تعالى يعلم أن من كان منهم سيجاهد وسيصبر فإنه لم يزل يعلم أنه سيجاهد ~~وسيصبر فإذا جاهد وصبر علمه حينئذ صابرا مجاهدا والعلم لا يستحيل لأنه ليس ~~شيئا غير الباري تعالى وإنما استحال المعلوم فقط ثم نسألهم هل يعلم الله ~~تعالى لحية الأطلس وقنا الأفطس أم لا يعلم ذلك وهل يعلم الله تعالى أولاد ~~العقيم وإيمان الكافر وكفر المؤمن وكذب الصادق وصدق الكاذب أم لا يعلم شيئا ~~من ذلك فإن قالوا أنه تعالى يعلم كل ذلك كانوا قد وصفوا الله تعالى بالجهل ~~وأنه يعلم الأشياء بخلاف ما هي عليه وإن قالوا أنه تعالى لا يعلم للعقيم ~~أولادا وإنما يعلمه لا ولد له ولا يعلم لحية الأطلس بل يعلمه غير ذي لحية ~~صدقوا وعادوا إلى الحق وبالله تعالى التوفيق & الكلام في المعاني علي معمر # قال أبو محمد وأما معمر ومن اتبعه فقالوا إنا وجدنا المتحرك والساكن ~~فأيقنا آن معنى حدث في المتحرك به فارق الساكن في صفته وإن معنى حدث في ~~الساكن به أيضا فارق المتحرك في صفته وكذلك علمنا أن في الحركة معنى به ~~فارقت السكون وإن في السكون معنى به فارق الحركة وكذلك علمنا في ذلك المعنى ~~الذي به خالفت الحركة السكون معنى به فارق المعنى الذي به فارقه السكون ~~وهكذا أبدا أوجبوا أن في كل شيء في هذا العالم من جوهر أو عرض أي شيء كان ~~معاني فارق كل معنى منها كل ما عداه في العالم وكذلك أيضا في تلك المعاني ~~لأنها أشياء موجودة متغايرة ms1040 وأوجبوا بهذا وجود أشياء في زمان محدد في ~~العالم لا نهاية لعددها PageV05P029 # قال أبو محمد هذه جملة كل ما شغبوا به إلا أنهم فصلوها ومدوها في الكفر ~~والكافر والإيمان والمؤمن وفي غير ذلك مما هو المعنى الذي أوردناه بعينه ~~ولا زيادة فيه أصلا # قال أبو محمد وهذا ليس شيئا لأننا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق العالم ~~كله قسمان جوهر حامل وعرض محمول ولا مزيد ولا ثالث في العالم غير هذين ~~القسمين هذا أمر يعرف بضرورة العقل وضرورة الحس فالجواهر مغايرة بعضها لبعض ~~بذواتها التي هي أشخاصها يعني بالغيرية فيها وتختلف أيضا بجنسها وهي أيضا ~~مفترق بعضها من بعض بالعرض المحمول في كل حامل من الجواهر وأما الأعراض ~~فمغايرة للجواهر بذواتها بالغيرة فيها وكذلك هذه أيضا بعضها مغاير لبعض ~~بذواتها وبعضها مفارق لبعض بذواتها وإن كان بعض الأعراض أيضا قد تحمل ~~الأعراض كقولنا حمرة مشرقة وحمرة كدرة وعمل سيئ وعمل صالح وقوة شديدة وقوة ~~دونها في الشدة ومثل هذا كثير الا إن كل هذا يقف في عدد متناه لا يزيد وهذا ~~أمر يعلم بالحس والعقل فالمتحرك يفارق الساكن هذا بحركته وهذا بسكونه ~~والحركة تفارق السكون بذاتها ويفارقها السكون بذاته وبالنوعية والغيرية ~~والحركة إلى الشرق تفارق الحركة إلى الغرب يكون هذه إلى الشرق وكون هذه إلى ~~الغرب بذاته وبالغيرية فقط وهكذا في كل شيء فكل شيئين وقعا تحت نوع واحد ~~مما يلي الأشخاص فإنهما يختلفان بغيرتهما فإن كانا وقعا تحت نوعين فإنهما ~~يختلفان بالغيرية في الشخص وبالغيرية في النوع أيضا والغيرية أيضا لها نوع ~~جامع لجميع أشخاصها الآن ان كل ذلك واقف عند حد من العدد لا يزيد ولا بد ثم ~~نسألهم خبرونا عن المعاني التي تدعونها في حركة واحدة أيما أكثر أهي أم ~~المعاني التي تدعونها في حركتين فإن أثبتوا قلة وكثرة تركوا مذهبهم وأوجبوا ~~النهاية في المعاني التي نفوا لنهاية عنها وإن قالوا لا قلة ولا كثرة ها ~~هنا كابروا وأتوا بالمحال الناقض أيضا لأقوالهم لأنهم إذا أوجبوا للحركة ~~معنى ms1041 أوجبوا للحركتين معنيين وهكذا أبدا فوجبت الكثرة والقلة ضرورة لا محيد ~~عنها # قال أبو محمد فلم يكن لهم جواب أصلا إلا أن بعضهم قال أخبرونا أليس الله ~~تعالى قادرا على آن يخلق في جسم واحد حركات لا نهاية لها # قال أبو محمد فجواب أهل الإسلام في هذا السؤال نعم وأما من عجزر به ~~فأجابوا بلا فسقط هذا السؤال عنهم وكان سقوط الإسلام عنهم بهذا الجواب أشد ~~من سقوط سؤال أصحاب معمر # قال أبو محمد فتمادى سؤالهم لأهل الحق فقالوا فأخبرونا أيما أكثر ما يقدر ~~الله تعالى عليه من خلق الحركات في جسمين أو ما يقدر عليه من خلق الحركات ~~في جسم واحد فكان جواب أهل الحق في ذلك أنه لا يقع عدد على معدوم ولا يقع ~~العدد الأعلى موجود معدود والذي يقدر الله تعالى عليه ولم يفعله فليس هو ~~بعد شيئا ولا له عدد ولا هو معدود ولا نهاية لقدرة الله تعالى وأما ما يقدر ~~عليه تعالى ولم يفعله فلا يقال فيه إن له نهاية ولا أنه لا نهاية له وأما ~~كل ما خلق الله تعالى فله نهاية بعد وكذا كل ما يخلق فإذا خلقه حدثت له ~~نهاية حينئذ لا قبل ذلك و أما المعاني التي تدعونها فإنكم تدعون إنها ~~موجودة قائمة فوجب أن يكون لها نهاية فإن نفيتم النهاية عنها لحقتم بأهل ~~الدهر وكلمناكم بما كلمناهم به مما قد ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق ثم ~~لو تثبت لكم هذه العبارة من قول القائل إن ما يقدر الله تعالى عليه لا ~~نهاية لعدده وهذا لا يصح بل الحق في هذا أن نقول إن الله تعالى قادر على أن ~~يخلق مالا نهاية له في وقت ذي نهاية ومكان ذي نهاية ولو شاء أن يخلق ذلك في ~~وقت غير ذي نهاية ومكان غير ذي نهاية لكان قادرا على كل ذلك لما وجب من ذلك ~~إثبات ما ادعيتم من وجود معان في وقت واحد لا نهاية لها إذ ليس ها هنا عقل ~~يوجب ms1042 ذلك ولا خبر يوجب ذلك وإنما هو قياس منكم إذ قلتم لما كان قادرا على ~~أن يخلق مالا نهاية له قلنا أنه قد خلق مالا نهاية له فهذا قياس والقياس ~~كله باطل ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا لأنه بزعمكم PageV05P030 ~~قياس موجود على ومعدوم قياس وتشبيه لما قد خلقه بزعمكم على ما لم يخلقه ~~وهذا في غاية الفساد ولا فرق بينكم في هذا القياس الفاسد وبين من يقول أن ~~في بلد كذا قوما ما يشمون من عيونهم ويسمعون من أنوفهم ويذوقون من آذانهم ~~ويبصرون من ألسنتهم فإذا كذب في ذلك وسئل برهانا على دعواه قال أتفرون أن ~~الله قادر على خلق ذلك فقلنا له نعم قال فهذا دليل على صحة دعواي بل أنتم ~~أسوأ حالا لأن هذا أخبر عن متوهم لو كان كيف كان يكون فأنتم تخبرون عن غير ~~متوهم في النفس ولا متشكل في العقل وهو إقراركم بوجود معان لا نهاية لعددها ~~في وقت واحد # قال أبو محمد فبطل هذا القول الفاسد والحمد لله رب العالمين وكان يكفي من ~~بطلانها أنها دعوى لا برهان على صحتها وهي دعوى فاسدة غير ممكنة بل هي محال ~~لا يتوهم ولا ولا يتشكل وبالله تعالى التوفيق & الكلام في الأحوال مع ~~الأشعرية ومن وافقهم # قال أبو محمد وأما الأحوال التي ادعتها الأشعرية فإنهم قالوا أن ها هنا ~~أحوالا ليست حقا ولا باطلا ولا هي مخلوقة ولا غير مخلوقة ولا هي موجودة ولا ~~معدومة ولا هي معلومة ولا هي مجهولة ولا هي أشياء ولا هي لا أشياء وقالوا ~~من هذا علم العالم بأن له علما ووجوده لوجوده ما يجده قالوا فإن قلتم أن ~~لكم علما بأن لكم علما بالباري تعالى وبما تعلمونه وإن لكم وجودا لوجودكم ~~ما تجدونه سألناكم ألكم علم بعلمكم بأن لكم علما وهل لكم وجود لوجودكم ~~ووجودكم ما تجدونه فإن أقررتم بذلك لزمكم أن تسلسلوا هذا أبدا إلى ما لا ~~نهاية له ودخلتم في قول أصحاب معمر والدهرية وإن ms1043 منعتم من ذلك سئلتم عن صحة ~~الدليل على صحة منعكم ما منعتم من ذلك وصحة إيجابكم ما أوجبتم من ذلك وكذلك ~~قالوا في قدم القديم وحدوث المحدث وبقاء الباقي وفناء الفاني وظهور الظاهر ~~وخفاء الخافي وقصد القاصد ونية الناوي وزمان الزمان وما أشبه ذلك وقالوا لو ~~كان للباقي بقاء ولبقاء الباقي بقاء وهكذا أبدا إلى ما لا نهاية له قالوا ~~فهذا يوجب وجود أشياء لا نهاية لها وهذا محال وهكذا قالوا في قدم القديم ~~وقدم قدمه وقدم قدم قدمه إلى ما لا نهاية له وفي حدوث أحد حدوث حدوثه وحدوث ~~حدوث حدوثه إلى ما لا نهاية له وهكذا قالوا في زمان الزمان وزمان زمان ~~الزمان إلى ما لا نهاية له وفي فناء الفاني فناء فناء فنائه ما لا نهاية له ~~وكذلك ظهور الظاهر وظهور ظهوره وظهور ظهور ظهوره إلى ما لا نهاية له وكذلك ~~القصد والقصد إلى القصد والقصد إلى القصد إلى القصد وهكذا إلى ما لا نهاية ~~وكذلك النية والنية للنية والنية للنية إلى ما لا نهاية له وكذلك تحقيق ~~الحق وتحقيق تحقيق الحق إلى ما لا نهاية له # قال أبو محمد أفكار السوء إذا ظن صاحبها أنه يدفق فيها فهي أضر عليه ~~لأنها تحرجه إلى التخليط الذي ينسبونه إلى السوفسطائية وإلى الهذيان المحض ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا # قال أبو محمد والكلام في هذا أبين من ان يشكل على عامي فكيف علي فهم 1 ~~فكيف على عالم والحمد لله نحن نتكلم على هذا أن شاء الله عز وجل كلاما ~~ظاهرا لائحا لا يخفى على ذي حس سليم وبالله تعالى نتأيد فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق أما القدم فإنه من صفات الزمن ومن فيه تقول ملك أقدم من ملك وزمان ~~أقدم من زمان وشيخ أقدم من شيخ أي أنه متقدم بزمانه عليه والزمان متقدم ~~بذاته على الزمان ليس في العالم قدم قديم الأزمان هذا هو حكم اللغة التي لا ~~يوجد فيها غيره أصلا فالقدم هو التقدم والتقدم متقدم على غيره ms1044 بنفسه فقط ~~لأن القدم موجود معلوم وهي صفة المتقدم فلا يجوز إنكاره وأما قدم القدم ~~فباطل لأنه لم يأت به نص ولا قام بوجوده دليلا وما كان هكذا فهو باطل وأما ~~وجود الموجود فبضرورة الحس أن الموجود حق وأنه يقتضي واجد وأن الوجد يقتضي ~~وجودا لما وجد هو فعل الواجد وصفته PageV05P031 فهو حق لما ذكرنا ووجود ~~الواجد بذاته لا بوجود هو غيره لأن وجود الوجود لم يأت به نص ولا برهان وما ~~كان هكذا فهو باطل وأما الباري عز وجل فإنه يجد نفسه ويعلمها ويجد ما دونه ~~ويعلمه بذاته لا بوجود هو غيره ولا بعلم هو غيره فقط وكذلك العالم منا ~~يقتضي علما ولا بد هو فعل العالم وصفته المحمولة فيه عرضا بيقين ويزيد ~~ويذهب ويثبت أطوارا هذا ما لا شك فيه والعالم منا يعلم أنه يحمل علما بعلمه ~~ذلك لا بعلم هو غير علمه لأن العلم بالعلم لم يوجب وجوده نص ولا برهان وما ~~كان هكذا فهو باطل وكذلك الباقي مثله بلا شك والبقاء هو اتصال وجوده مدة ~~بعد مدة وهذا معنى صحيح لا يجوزان ينكره عاقل فأما بقاء البقاء فلم يأت ~~بإيجاب وجود نص و لاقام به برهان وما كان هكذا فهو باطل ولا يجوز أن يوصف ~~لله تعالى ببقاء البقاء ولا أنه 1 باق كما لا يوصف بالخلد ولا بأنه خالد ~~ولا بالدوام ولا بأنه دائم ولا بالثبات ولا بأنه ثابت ولا بطول العمر ولا ~~بطول المدة لأن الله عز وجل لم يسم نفسه بشيء من ذلك لا في القرآن ولا على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قاله قط أحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم ولا قام به برهان بل البرهان قام ببطلان ذلك لأن كل ما ذكرنا من صفات ~~المخلوقين ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بشيء من صفات المخلوقين إلا أن يأتي ~~نص بأن يسمى باسم ما فيوقف عنده ولأن كل ما ذكرنا إعراض فيما هو فيه والله ~~تعالى لا يحمل الإعراض ms1045 وأيضا فإنه عز وجل لا في زمان ولا يمر عليه زمان ولا ~~هو متحرك ولا ساكن لكن يقال لم يزل الله تعالى ولا يزال وأما الفناء فإنه ~~مدة للعدم تعدها أجزاء الحركات والسكون ولا يجوز أن تكون للمدة مدة لكنها ~~مدة في نفسها ولنفسها فالقول بالزمان حق لأنه محسوس معلوم وأما القول بزمان ~~الزمان فهو شيء لم يأت به نص ولا قام بصحته برهان وما كان هكذا فهو باطل ~~وأما ظهور الظاهر فهو متيقن معلوم والظهور صفة الظاهر وفعله تقول ظهر يظهر ~~ظهورا والظهور معلوم ظاهر بنفسه ولا يجوز آن يقال أن للظهور ظهورا لأنه لم ~~يأت به نص ولا قام بصحته برهان وما كان هكذا فهو باطل وأما خفاء الخافي فهو ~~عدم ظهوره والعدم ليس شيئا كما قدمنا وأما القصد إلى الشيء والنية له فإنما ~~هما فعل القاصد والناوي وإرادتهما الشيء والقول بهما واجب لأنهما موجودان ~~بالضرورة يجدهما كل واحد من نفسه وبعلمهما من غيره علما ضروريا وأما القصد ~~إلى القصد والنية للنية فباطل لأنه لم يأت به نص ولا أوجبهما دليل وما كان ~~هكذا فهو باطل والقول به لا يجوز فهذا وجه البيان فيما خفي عليهم حتى أتوا ~~فيه بهذا التخليط والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد ثم نقول لهم أخبرونا إذا قلتم هذه أحوال أهي معان ومسميات ~~مضبوطة محدودة متميز بعضها من بعض أم ليست معاني أصلا ولا لها مسميات ولا ~~هي مضبوطة ولا محدودة متميز بعضها من بعض فإن قالوا ليست معاني ولا محدودة ~~ولا مضبوطة ولا متميزا بعضها من بعض ولا لتلك الأسماء مسميات أصلا قيل لهم ~~فهذا هو معنى العدم حقا فلم قلتم أنها ليست معدومة ثم لم سميتموها أحوالا ~~وهي معدومة ولا تكون التسمية إلا شرعية أو لغوية وتسميتكم هذه المعاني ~~أحوالا ليست تسمية شرعية ولا لغوية ولا مصطلحا عليها لبيان ما يقع عليه فهي ~~باطل محض بيقين فإن قالوا هي معان مضبوطة ولها مسميات محدودة متميزة بعضها ~~من بعض قيل لهم ms1046 هذه صفة الموجود ولا بد فلم قلتم أنها ليست موجودة وهذا ما ~~لا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ويقال لهم أيضا هذه الأحوال التي تقولون أمعقولة هي أم غير ~~معقولة فإن قالوا هي معقولة كانوا قد اثبتوا لها معاني وحقائق من أجلها ~~عقلت فهي موجودة ولا بد والعدم ليس معقولا لكنه لا معنى لهذه اللفظة أصلا ~~وبالله تعالى التوفيق ويقال لهم أيضا هل الأحوال في اللغة PageV05P032 وفي ~~المعقول إلا صفات لذي حال وهل الحال في اللغة إلا بمعنى التحول من صفة إلى ~~أخرى يقال هذا حال فلان اليوم وكيف كانت حالك بالأمس وكيف يكون الحال غدا ~~فإذا الأمر هكذا ولا بد فهذه الأحوال موجودة حق مخلوقة ولا بد فظهر فساد ~~قولهم وأنه من أسخف الهذيان والمحال الممتنع الذي لا يرضى به عاقل ويقال ~~لهم أيضا قبل كل شيء وبعده فمن أين سميتم هذا الاسم يعني الأحوال ومن أين ~~قلتم لا هي معلومة ولا هي مجهولة ولا حق ولا باطل ولا مخلوقة ولا غير ~~مخلوقة ولا معدومة ولا موجودة ولا هي أشياء ولا غير أشياء أي دليل حداكم ~~على هذا الحكم أقرآن أم سنة أم إجماع أم قول متقدم أو لغة أم ضرورة عقل أم ~~دليل إقناعي أم قياس فهاتوه ولا سبيل إليه فلم يبق إلا الهذر والهوس وقلة ~~المبالاة بما يكتبه الملكان ويسأل عنه رب العالمين والتهاون باستخفاف أهل ~~العقول لمن قال بهذا الجنون ولا مزيد ونعوذ بالله من الخذلان وما ينبغي لهم ~~بعد هذا أن ينكروا على من أتى بما لا يعقل ككون الجسم في مكانين والجسمين ~~في مكان واحد وكون شيء قائما قاعدا وكون أشياء غير متناهية في وقت واحد فإن ~~قالوا هذا كفر قيل لهم بل الكفر ما جئتم به لأنه إبطال الحقائق كلها والعجب ~~كل العجب أنهم لا يجوزون قدرة الله تعالى على ما هو محال عندهم وقد أتوا في ~~هذا الفصل بعين المحال ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد وكلامهم ms1047 في هذه المسألة كلام ما سمع بأسخف منه ولا قول ~~السوفسطائية ولا قول النصارى ولا قول الغالية على أن هذه الفرق أحمق الفرق ~~أقوالا أما السوفسطائية فإنهم قطعوا على أن الأشياء باطل لا حق أو أنها حق ~~عند من هي عنده حق وباطل عند من هي عنده باطل وأما النصارى والغالية فإن ~~كانت هاتان الفرقتان قد أتتا بالعظائم فإنهم قطعوا بأنها حق وأما هؤلاء ~~المخاذيل فإنهم أتوا بقول حققوه وأبطلوه ولم يحققوه ولا أبطلوه كل ذلك معا ~~في وقت واحد من وجه واحد وهذا لا يأتي به إلا مبرسم 1 أو مجنون أو ماجن ~~يريد أن يضحك من معه # قال أبو محمد ونحن نتكلف بيان هذا التخليط التي أتو به وإن كان مكتفيا ~~بسماعه ولكن التزيد من إبطال الباطل ما أمكن حسن فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق إن قولهم لا هي حق ولا هي باطل فإن كل ذي حس سليم يدري أن كل ما لم ~~يكن حقا فهو باطل وما لم يكن باطلا فهو حق هذا لا يعقل غيره فكيف وقد قال ~~الله تعالى @QB@ فماذا بعد الحق إلا الضلال @QE@ وقال تعالى @QB@ ليحق الحق ~~ويبطل الباطل @QE@ وقال تعالى @QB@ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وخلق كل شيء فقدره @QE@ وقال تعالى @QB@ قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا @QE@ وقال @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم @QE@ # قال أبو محمد وهؤلاء قوم ينتمون إلى الإسلام ويصدقون القرآن ولولا ذلك ما ~~احتججنا عليهم فقد قطع الله تعالى أنه ليس إلا حق أو باطل وليس إلا علم أو ~~جهل وهو عدم العلم وليس إلا وجود أو عدم وليس إلا شيء مخلوق أو الخالق أو ~~لفظة العدم التي لا تقع على شيء ولا على مخلوق فقد أكذبهم الله عز وجل في ~~دعواهم ولا يشك ذو حس سليم آن ما لم يكن باطلا فهو حق وما لم يكن حقا فهو ~~باطل وما لم يكن معلوما فهو مجهول وما لم يكن مجهولا فهو معلوم وما لم ms1048 يكن ~~شيئا فهو لا شيء وما لم يكن لا شيء فهو شيء وما لم يكن موجودا فهو معدوم ~~وما لم يكن معدوما فهو موجود وما لم يكن مخلوقا فهو غير مخلوق وما لم يكن ~~غير مخلوق فهو مخلوق هذا كله معلوم ضرورة ولا يعقل غيره فإذ هذا كذلك ولا ~~فرق بين ما قالوه في هذه القضية وبين القول اللازم لهم ضرورة وهو ان تلك ~~الأحوال معدومة موجودة معا حق باطل معا معلومة مجهولة معا مخلوقة غير ~~مخلوقة معا شيء لا شيء معا وهذا هو نفس قولهم ومقتضاه لأنهم إذ قالوا ليست ~~حقا PageV05P033 فقد أوجبوا أنها باطل وإذ قالوا ولا هي باطل فقد أوجبوا ~~أنها حق وهكذا في سائر ما قالوه فأعجبوا العقول وسع هذا فيها وسخموا به ~~ورقهم وعجب آخر وهو قولهم أن ها هنا أحوالا ولفظة ها هنا معناها الإثبات ~~بلا شك فهي موجودة ثابتة بلا شك # قال أبو محمد ولم يخلصوا من هذا من قول معمر في وجوب وجود أشياء لا نهاية ~~لها أو أن يصيروا إلى قولنا في إبطال هذه التي يسمونها أحوالا وإعدامها ~~جملة وما نعلم هوسا إلا وقد انتظمته هذه المقالة ونعوذ بالله من الخذلان ~~ومسألة أخرى # قالت الأشعرية ليس في العالم شيء له بعض أصلا ولا شيء له نصف ولا ثلث ولا ~~ربع ولا خمس ولا سدس ولا سبع ولا ثمن ولا تسع ولا عشر ولا جزء أصلا واحتجوا ~~في هذا بأن قالوا يلزم من قال أن الواحد عشر العشرة وجزء من العشرة وبعض ~~العشرة أن يقول ولا بد أن الواحد عشر من نفسه وجزء من نفسه وبعض نفسه وأنه ~~جزء لغيره عشر لغيره لأن العشرة تسعة وواحد فلو كان الواحد عشر العشرة ~~وبعضا للعشرة وجزأ للعشرة لكان عشرا لنفسه وللتسعة التي هي غيره ولكان جزأ ~~بعضا لنفسه وللتسعة التي هي غيره # قال أبو محمد وهذا خبط شديد أول ذلك أنه رد على الله تعالى مجرد وتكذيب ~~للقرآن وخلاف اللغة بل لجميع اللغات ومكابرة ms1049 للعقول وللحواس قال تعالى @QB@ ~~وإذا خلا بعضهم إلى بعض @QE@ وقال تعالى @QB@ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا @QE@ وقال تعالى @QB@ فلأمه الثلث @QE@ @QB@ فلأمه السدس @QE@ ~~@QB@ فلها النصف @QE@ @QB@ ولهن الربع @QE@ @QB@ فلهن الثمن @QE@ فقد كذبوا ~~القرآن نصا ثم هذا موجود في كل طبيعة وفي كل لغة ومحسوس بالحواس ثم يقال ~~لهم لا فرق بينكم وبين من صحح ولم ينكر كون الشيء بعض نفسه وبعض غيره وجزأ ~~لنفسه وجزأ لغيره وعشر نفسه وعشر غيره واحتج في تصحيح ذلك بالحجة التي رمتم ~~بها إبطال ذلك ولا مزيد وكلاكما متسكع 1 في ظلمة الخطأ ثم نقول لهم وبالله ~~تعالى التوفيق ليس الأمر كما ظننتم بل الأسماء موضوعة للتفاهم ولتمييز بعض ~~المسميات من بعض فالعشرة اسم للعشرة إفراد مجتمعات في العدد كذلك لتسعة ~~وواحد ولثمانية واثنين ولسبعة وثلاثة ولستة وأربعة وخمسة وخمسة قال تعالى ~~@QB@ ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ وهكذا جميع ~~الأعداد لا ينكر ذلك إلا مخذول منكر للمشاهدة فبالضرورة ندري أن كل جزء من ~~تلك الجملة فهو بعض لها وعشر لها وقسم منها لنسبة ما ولا يقال هو جزء لنفسه ~~ولا جزء لغيره ولا أنه بعض لنفسه ولا أنه بعض لغيره ولا عشر لنفسه ولا عشر ~~لغيره ومثل هذا البلق الذي هو اسم لاجتماع السواد والبياض معا فالبياض ~~البلق والسواد بعد البلق وليس البياض جزأ لنفسه وللسواد ولا بعضا لنفسه ~~وللسواد وكل واحد منهما جزء للباق وكذلك الإنسان اسم للجملة المجتمعة من ~~أعضائه ولا شك في أن العين بعض الإنسان وجزء من الإنسان ولا يحتمل أن يقال ~~العين بعض نفسها وبعض الأذن واليد ولا أن يقال الأذن جزء لنفسها وللعين ~~والأنف وهكذا في سائر الأعضاء فعلى قول هؤلاء النوكي 2 يلزمهم أن لا تكون ~~العين بعض الإنسان وأن يقولوا أن العين بعض نفسها وبعض الأذن ومن أبطل ~~الأبعاض والأجزاء فقد أبطل الجمل لأن الجمل ليست شيئا البتة غير إبعاضها ~~ومن أبطل الجمل فقد أبطل الكل والجزء وأبطل العالم بكل ما فيه ms1050 وإذا بطل ~~العالم بطل الدين والعقل وهذه حقيقة السفسطة وما نعلم في الأقوال أحمق من ~~هذه المسألة ومن التي قبلها نعوذ بالله من الخذلان PageV05P034 & الكلام في ~~خلق الله عز وجل للعالم في كل وقت وزيادته في كل دقيقة # قال أبو محمد وذكر عن النظام أنه قال أن الله تعالى ما يخلق كل ما خلق في ~~وقت واحد دون أن يعدمه وأنكر عليه القول بعض أهل الكلام # قال أبو محمد وقول النظام ها هنا صحيح لأننا إذا أثبتنا أن خلق الشيء ~~نفسه فخلق الله تعالى قائم في كل موجود أبدا ما دام ذلك الموجود موجودا ~~وأيضا فإنا نسألهم ما معنى قولكم خلق الله تعالى أمر كذا فجوابهم أن معنى ~~خلقه أنه تعالى أخرجه من العدم إلى الوجود فنقول لهم أليس معنى هذا القول ~~منكم أنه أوجده ولم يكن موجودا فلا بد من قولهم نعم فنقول لهم وبالله تعالى ~~التوفيق فالخلق هو الإيجاد عندكم بلا شك فأخبرونا أليس الله تعالى موجدا ~~لكل موجود أبدا مدة وجوده فإن أنكروا ذلك أحالوا وأوجبوا أن الأشياء موجودة ~~وليس الله تعالى موجدا لها الآن وهذا تناقض وإن قالوا نعم فإن الله تعالى ~~موجد لكل موجود أبدا ما دام موجودا قلنا لهم هذا هو الذي أنكرتم بعينه قد ~~أقررتم به لأن الإيجاد هو الخلق نفسه والله تعالى موجد لكل ما يوجد في كل ~~وقت أبدا وإن لم يفنه قبل ذلك والله تعالى خالق لكل مخلوق في كل وقت وإن لم ~~يفنه قبل ذلك وهذا ما لا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق وبرهان آخر وهو ~~قول الله تعالى @QB@ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~@QE@ وصح البرهان بأن الله تعالى خلق التراب والماء الذي يتغذى آدم وبنوه ~~بما استحال عنهما وصارت فيه دماء وأحاله الله تعالى منيا فثبت بهذا يقينا ~~أن جميع أجساد الحيوان والنوامي كلها متفرقة ثم جمعها الله تعالى فقام منها ~~الحيوان والنوامي وقال عز وجل @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ خلقا ms1051 من بعد خلق @QE@ فصح أن في كل حين يحيل الله تعالى أحوال ~~مخلوقاته فهو خلق جديد والله تعالى يخلق في كل حين جميع العالم خلقا ~~مستأنفا دون أن يفنيه وبالله تعالى التوفيق & الكلام في الحركة والسكون # قال أبو محمد ذهبت طائفة إلى أنه لا حركة في العالم وأن كل ذلك سكون ~~واحتجوا بأن قالوا وجدنا الشيء ساكنا في المكان الأول ساكنا في المكان ~~الثاني وهكذا أبدا فعلنا أن كل ذلك سكون وهذا قول منسوب إلى معمر بن عمرو ~~العطار مولى بني سليم أحد رؤساء المعتزلة وذهبت طائفة إلى أن لا سكون أصلا ~~وإنما هي حركة اعتماد وهذا قول ينسب إلى إبراهيم بن سيار النظام واحتج غير ~~النظام من أهل هذه المقالة بأن قالوا السكون إنما هو عدم الحركة والعدم ليس ~~شيئا وقال بعضهم هو ترك الحركة وترك الفعل ليس فعلا ولا هو معنى وذهبت ~~طائفة إلى إبطال الحركة والسكون معا وقالوا إنما يوجد متحرك وساكن فقط وهو ~~قول أبي بكر بن كيسان الأصم وذهبت طائفة إلى أن الجسم في أول خلق الله ~~تعالى ليس ساكنا ولا متحركا وذهبت طائفة إلى إثبات الحركة والسكون إلا أنها ~~قالت أن الحركات أجسام وهو قول هشام بن الحكم شيخ الإمامية وجهم بن صفوان ~~السمرقندي وذهبت طائفة إلى إثبات الحركة والسكون وأن كل ذلك إعراض وهذا هو ~~الحق فإما من قال بنفي الحركة وأن كل ذلك سكون فقولهم يبطل بأننا قد علمنا ~~بأن السكون إنما هو إقامة في المكان وأن الحركة نقلة عن ذلك المكان وزوال ~~عنه ولا شك في أن الزوال عن الشيء هو غير الإقامة فيه فإذ الأمر كذلك فواجب ~~أن يكون لهذين المعنيين المتغايرين لكل واحد منهما اسم غير اسم الآخر كما ~~هما متغايران فاتفق في اللغة أن يسمى أحدهما حركة ويسمى الآخر سكونا وأما ~~قولهم أن كل حركة فهي سكون في المكان الثاني فليس كذلك لأن السكون إقامة لا ~~نقلة فيها فإذا وجدت نقلة متصلة لا إقامة فيها فهي غير الإقامة ms1052 التي لا ~~نقلة فيها ونوع آخر له أيضا أشخاص غير أشخاص PageV05P035 النوع الآخر ~~وبيقين ندري أن الشيء المتحرك من مكان إلى مكان فإنه وإن جاوز كل مكان يمر ~~عليه فإنه غير واقف ولا مقيم هذا ما لا شك فيه يعرف ذلك بضرورة الحس فصح أن ~~الحركة معنى وأن السكون معنى آخر وأما من قال أن السكون حركة اعتماد ~~فاحتجاج لا يعقل فلا وجه للاشتغال به وأما حجة من احتج بأن السكون عدم ~~الحركة والعدم ليس شيئا فليس كما قال لأنه عقب الحركة إقامة موجودة ظاهرة ~~فهي وإن كان معها بوجودها عدمت الحركة فليست هي عدما كما أن القيام معنى ~~صحيح موجود وإن كان قد عدمت معه سائر الحركات والأعمال من القعود والاتكاء ~~والاضطجاع ويقال لهم ما الفرق بينكم وبين من قال بل الحركة ليست معنى لأنها ~~عدم السكون فهذا مالا انفكاك عنه وكذلك من قال أيضا آن المرض ليس معنى لأنه ~~عدم الصحة والصحة ليست معنى لأنها عدم المرض ومثل هذا كثير جدا وفي هذا ~~إبطال الحقائق كلها وأما من قال أن الترك ليس معنى فخطأ لأن كل من دون الله ~~تعالى فإنه إن ترك معنى ما وفعلا ما فعلا بد له ضرورة من فعل آخر ومعنى آخر ~~هذا أمر يوجد بالمشاهدة والحس لا يمكن غير ذلك فصح أن ترك من دون الله ~~تعالى لفعل ما هو أيضا فعل صحيح بوجوده منه سمى تاركا لما ترك ترك وليس ~~الله تعالى كذلك بل لم يزل غير فاعل ولم يكن بذلك فاعلا للترك لأن ترك ~~الإنسان للفعل كما بينا عرض موجود فيه وهو حامل له ولو كان لترك الله تعالى ~~للفعل معنى لكان قائما به تعالى ومعاذ الله من هذا من أن يكون عز وجل حاملا ~~لعرض فلو كان أيضا قائما بنفسه لكان جوهرا والترك ليس جوهرا ولو كان قائما ~~بغيره عز وجل لكان تعالى فاعلا له غير تارك فصح الفرق وبالله تعالى التوفيق ~~وأما من أبطل الحركة والسكون معا فقول فاسد ms1053 أيضا لأنه أثبت المتحرك والساكن ~~مع ذلك وبيقين يدري كل ذي حس سليم أن من تحرك سكن فإن تلك العين المتحركة ~~ثم الساكنة هي عين واحدة وذات واحدة لم تتبدل ذاتها وإنما تبدل عرضها ~~المحمول فيها فبالضرورة تدري أنه حدث فيه أوله أو منه معنى من أجله استحق ~~أن يسمى متحركا وأنه حدث فيه أوله أو منه أيضا معنى من أجله استحق أن يسمى ~~ساكنا ولولا ذلك لم يكن بأن يسمى متحركا أحق به منه بأن يسمى ساكنا هذا أمر ~~محسوس مشاهد فذلك المعنى هو الحركة أو السكون فصح وجودهما ضرورة ولا فرق ~~بين من اثبت الساكن والمتحرك ونفى الحركة والسكون ولا فرق بينه وبين من ~~أثبت الضارب والقائم والآكل وأبطل الضرب والأكل والقيام وهذه سفسطة صحيحة ~~وبالله تعالى التوفيق وأما من قال أن الجسم في أول خلق الله عز وجل له ليس ~~ساكنا ولا متحركا فكلام فاسد أيضا لأنه لا يتوهم ولا يعقل معنى ثالث ليس ~~حركة ولا سكونا وهذا لا يتشكل في النفس ولا يثبته عقل ولا سمع وأيضا فلأنه ~~قول لا دليل عليه فهو باطل ولا شك في أن الله تعالى إذا خلق الجسم فإنما ~~يخلقه في زمان ومكان فإذا لا شك في ذلك فالجسم في أول حدوثه ساكن في المكان ~~الذي خلقه الله تعالى فيه ولو طرفة عين ثم أما ن يتصل سكونه فيه فتطول ~~إقامته فيه وأما أن ينتقل عنه فيكون متحركا عنه فإن قال قائل بل هو متحرك ~~لأنه خارج عن العدم إلى الوجود قيل له هذا منك تسمية فاسدة لأن الحركة في ~~اللغة وهي التي يتكلم عليها أنما هي نقلة من مكان إلى مكان والعدم ليس ~~مكانا ولم يكن المخلوق شيئا قبل أن يخلقه الله تعالى فحال خلعذ هي أول ~~أحواله التي لم يكن هو قبلها فكيف أن يكون له حال قبلها فلم ينتقل أصلا بل ~~ابتدأه الله تعالى الآن وأما الجسم الكلي الذي هو جرم العالم جملة وهو ~~الفلك الكلي فكل جزء ms1054 منه مقدر مفروض فإن أجزاءه المحيطة به من أربع جهات ~~والجزء الذي يليه في جهة عمق الفلك هو مكانه ولا مكان له في الصفحة التي لا ~~تلي الأجزاء التي ذكرنا والله تعالى يمسكه بقوته كما يشاء ولا يلاقيه من ~~صفحته العليا شيء أصلا ولا هنالك مكان ولا زمان ولا خلاء ولا ملا # قال أبو محمد ورأيت لبعض النوكي ممن ينتمي إلى الكلام قولا ظريفا وهو أنه ~~قال أن الله تعالى إذ PageV05P036 خلق الأرض خلق جرما عظيما يمسكها لئلا ~~تتحدر سفلا فحين خلق ذلك الجرم أعدمه وخلق آخر وهكذا أبدا بلا نهاية لأنه ~~زعم لو بقاه وقتين لا احتاج إلى مسك وهكذا أبدا إلى ما لا نهاية له كان هذا ~~الأنوك لم يسمع قول الله تعالى @QB@ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ~~ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده @QE@ فصح أن الله تعالى يمسك الكل ~~كما هو دون عمد لا زيادة ولا جرم آخر ولو أن هؤلاء المخاذيل إذ عدموا العلم ~~تمسكوا باتباع القرآن والسكوت عن الزيادة والخبر عن الله بما لا علم لهم به ~~لكان أسلم لهم في الدين والدنيا ولكن من يضلل الله فلا هادي له ونعوذ بالله ~~من الضلال أما من قال أن الحركات أجسام فخطأ لأن الجسم في اللغة موضوع ~~للطويل العريض العميق ذي المساحة وليست الحركة كذلك فليست جسما ولا يجوز أن ~~يوقع عليها اسم جسم إذ لم يأت ذلك في اللغة ولا في الشريعة ولا أوجبه دليل ~~وأوضح أنها ليست جسما فهي بلا شك عرض وأما من قال أن الحركة ترى فقول فاسد ~~لأنه قد صح أن البصر لا يقع في هذا العالم إلا على لون في ملون فقط وبيقين ~~ندري أن الحركة لا لون لها فإذ لا لون لها فلا سبيل إلى أن ترى وإنما علمنا ~~كون الحركة لأننا رأينا لون المتحرك في مكان ما ثم رأيناه في مكان آخر ~~فعلمنا أن ذلك الملون قد انتقل عن مكان إلى مكان بلا شك ms1055 وهذا المعنى هو ~~الحركة أو بأن يحس الجسم قد انتقل من مكان إلى مكان فيدري حينئذ من لامسه ~~وإن كان أعمى أو مطبق العينين أنه تتحرك وبرهان ما قلنا أن الهواء لما لم ~~يكن له لون لم يره أحد وإنما يعلم تموجه وتحركه بملاقات فإنه منتقل وهو ~~هبوب الرياح وكذلك أيضا علمنا حركة الصوت بإحساسنا الصوت يأتي من مكان ما ~~إلى مكان ما وكذلك القول في الحركة في المشموم من الطيب والنتن وحركة ~~المذوق فبطل قولا من قالا أن الحركات ترى وصح أن الحركة ليست لونا ولا ولها ~~لون ولو كان هذا الامكن لآخر أن يدعى أن الحركة أنه يسمع الحركة وهذا خطأ ~~لأنه لا يسمع إلا الصوت ولا مكن لآخر أن يدعى أن الحركة تلمس وهذا خطأ ~~وإنما يلمس المجسة من الخشونة والأملاس أو غير ذلك من المجسات والحق من هذا ~~إنما هو أن الحركة تعرف وتوجد بتوسط كل ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد والحركات النقلية المكانية تنقسم قسمين لا ثالث لهما إما ~~حركة ضرورية أو اختيارية فالاختيارية هي فعل النفوس الحية من الملائكة ~~والإنس والجن وسائر الحيوان كله وهي التي تكون إلى جهات شتى على غير رتبة ~~معلومة الأوقات وكذلك السكون الاختياري والحركة الضرورية تنقسم قسمين لا ~~ثالث لهما أما طبيعية وأما قسرية والاضطرارية هي الحركة الكائنة ممن ظهرت ~~منه عن غير قصد منه إليها وأما الطبيعية فهي حركة كل شيء غير حي مما بناء ~~الله عليه كحركة الماء إلى وسط المركز وحركة الأرض كذلك وحركة الهواء ~~والنار إلى مواضعها وحركة الأفلاك والكواكب دورا وحركة عروق الجسد النوابض ~~والسكون الطبيعي هو سكون كل ما ذكرنا في عصره وأما القسرية فهي حركة كل شيء ~~دخل عليه ما يحيل حركته عن طبيعته أو عن اختياره إلى غيرها كتحريك المرء ~~قهرا أو تحريكك الماء علوا والحجر كذلك وكتحريكك النار سفلا والهواء كذلك ~~وكتصعيد الهواء كعكس الشمس لحر النار والسكون القسري هو توقيف الشيء في غير ~~عنصره أو توقيف ms1056 المختار كرها وبالله تعالى التوفيق & الكلام في التولد # قال أبو محمد تنازع المتكلمون في معنى عبروا عنه بالتواد وهو أنهم ~~اختلفوا فيمن رمى سهما فجرح به إنسانا أو غيره وفي حرق النار وتبريد والثلج ~~وسائر الأثار الظاهرة من الجمادات فقالت طائفة ما تولد من ذلك عن فعل إنسان ~~أو حي فهو فعل الإنسان والحي واختلفوا فيما تولد من غير حي فقالت طائفة هو ~~فعل الله وقالت طائفة ما تولد من غير حي فهو فعل الطبيعة وقال آخرون كل ذلك ~~فعل الله عز وجل # قال أبو محمد فهؤلاء مبطلون للحقائق غائبون عن موجبات العقول PageV05P037 # قال أبو محمد والأمر أبين من أن يطول فيه الخطاب والحمد لله رب العالمين ~~والصواب في ذلك أن كل ما في العالم من جسم أو عرض في جسم أو أثر من جسم فهو ~~خلق الله عز وجل فكل ذلك فعل الله عز وجل بمعنى أنه خلقه وكل ذلك مضاف بنص ~~القرآن وبحكم اللغة إلى ما ظهرت منه من حي أو جماد قال تعالى @QB@ فإذا ~~أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج @QE@ فنسب عز وجل ~~الاهتزاز والإنبات والربو إلى الأرض وقال @QB@ تلفح وجوههم النار @QE@ ~~فأخبر تعالى أن النار تلفح وقال تعالى @QB@ وإن يستغيثوا يغاثوا بماء ~~كالمهل يشوي الوجوه @QE@ فأخبر عز وجل أن الماء يشوي الوجوه وقال تعالى ~~@QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ فسمى تعالى المخطئ قاتلا ~~وأوجب عليه حكما وهو لم يقصد قتله قط لكنه تولد عن فعله وقال تعالى @QB@ ~~إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ فأخبر تعالى أن الكلم ~~والعمل عرض من الأعراض وقال تعالى @QB@ أفإن مات أو قتل انقلبتم @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ على شفا جرف هار فانهار به @QE@ ولم تختلف أمة ولا لغة في صحة ~~قول القائل مات فلان وسقط الحائط فنسب الله تعالى وجميع خلقه الموت إلى ~~الميت والسقوط إلى الحائط والانهيار إلى الجرف لظهور كل ذلك منها ليس في ~~القرآن ولا في السنن ولا في العقول شيء غير هذا ms1057 الحكم ومن خالف هذا فقد ~~اعترض على الله تعالى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأمم ~~وعلى جميع عقولهم وهذه صفة من عظمت مصيبته بنفسه ومن لا دين له ولا عقل ولا ~~حياء ولا علم وصح بكل ما ذكرنا أن إضافة كل أثر في العالم إلى الله تعالى ~~هي على غير إضافته إلى من ظهر منه فأما إضافته إلى الله تعالى فلأنه خلقه ~~وأما إضافته إلى من ظهر منه أو تولد عنه فلظهوره منه اتباعا للقرآن ولجميع ~~اللغات ولسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل هذه الإخبارات وكلتا هاتين ~~الإضافتين حق لا مجاز في شيء من ذلك لأنه لا فرق بين ما ظهر من حي مختار أو ~~من غير حي مختار في أن كل ذلك ظاهر فما ظهر منه وأنه مخلوق لله تعالى إلا ~~أن الله تعالى خلق في الحي اختيارا لما ظهر منه ولم يخلق الاختيار فيما ليس ~~حيا ولا مريدا فما تولد عن فعل فاعل فهو فعل الله عز وجل بمعنى أنه خلقه ~~وهو فعل ما ظهر بمعنى أنه ظهر منه منه قال الله تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ~~ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون @QE@ وهذا نص قولنا ~~وبالله تعالى التوفيق & الكلام في المداخلة والمجاورة والكمون # قال أبو محمد ذهب القائلون بأن الألوان أجسام إلى المداخلة ومعنى هذه ~~اللفظة ان الجسمين يتداخلان فيكونان جميعا في مكان واحد # قال أبو محمد وهذا كلام فاسد لما سنبينه إن شاء الله تعالى في باب الكلام ~~في الأجسام والأعراض من ديواننا هذا وبالله تعالى التوفيق من ذلك أن كل جسم ~~فله مساحة وإذا كان كذلك فله مكان زائد وإذ له مكان بقدر مساحته ولا بد فإن ~~كل جسم زيد عليه جسم آخر فإن ذلك الجسم الزائد يحتاج إلى مكان زائد من أجل ~~مساحته الزائدة هذا أمر يعلم بالمشاهدة فإن اختلط الأمر على من لم يتمرن في ms1058 ~~معرفة حدود الكلام من أجل ما يرى في الأجسام المتخلخلة من تخلل الأجسام ~~المايعة لها فإنما هذا الآن في خلال أجزاء تلك الأجسام المتخلخلة خروقا ~~صغارا مملوءة هواء فإذا صب عليها الماء أو مائع ما ملأ تلك الخروق وخرج ~~عنها الهواء الذي كان فيه وهذا ظاهر للعين محسوس خروج الهواء عنها بنفاخات ~~وصوت من كل ما يخرج عنه الهواء مسرعا والذي ذكرنا فإنه إذا تم خروج الهواء ~~عنه وزيد في عدد المائع ربا واحتاج إلى مكان زائد وأما الذي ذكرنا قبل فإنه ~~في الأجسام المكتنزة كماء صب على ماء أو دهن على دهن أو دهن على ماء وهكذا ~~في كل شيء من هذه الأنواع وغيرها PageV05P038 فصح يقينا أن الجسم إنما يكون ~~في الجسم على سبيل المجاورة كل واحد في حيز غير حيز الآخر وإنما تكون ~~المداخلة بين الأعراض والأجسام وبين الأعراض والأعراض لأن العرض لا يشغل ~~مكانا فيجد اللون والطعم والمجسة والرائحة والحر والبرد والسكون كل ذلك ~~مداخل للجسم ومداخل بعضه بعضا ولا يمكن أن يكون جسم واحد في مكانين ولا ~~جسمان في مكان واحد ثم أن المجاورة بين الجسمين تنقسم أقسام أحدهما أن يخلع ~~أحد الجسمين كيفياته ويلبس كيفية الآخر كنقطة رميتها في دن خل أو دون مرق ~~أو في لبن أو في مداد أو شيء يسير من بعض هذه في بعض أو من غيرها كذلك فإن ~~الغالب منها يسلب المغلوب كيفياته الذاتية والغيرية ويذهبها عنه ويلبسه ~~كيفياته نفسه الذاتية والغيرية والثاني أن يخلع كل واحد منهما كيفياته ~~الذاتية والغيرية ويلبسا معا كيفيات أخر كماء الزاج إذا جاوز الماء العفص ~~وكجسم الجير إذا جاور جسم الزرنيخ وكسائر المعاجن كلها والدقيق والماء وغير ~~ذلك والثالث أن لا يخلع واحد منهما عن نفسه كيفية من كيفياته لا الذاتية ~~ولا الغيرية بل يبقى كل واحد منهما كما كان كزيت أضيف إلى ماء كحجر إلى حجر ~~وثوب إلى ثوب فهذا حقيقة الكلام في المداخلة والمجاورة وأما الكمون فإن ~~طائفة ذهبت إلى أن النار ms1059 كامنة في الحجر وذهبت طائفة إلى إبطال هذا وقالت ~~أنه لا نار في الحجر أصلا وهو قول ضرار بن عمرو # قال أبو محمد وكل طائفة منهما فإنها تفرط على الأخرى فيما تدعى عليها ~~فضرار ينسب إلى مخالفيه أنهم يقولون بأن النخلة بطولها وعرضها وعظمها كامنة ~~في النواة وان الإنسان بطوله أو عرضه وعمقه وعظمه كامن في المنى وخصومه ~~ينسبون إليه انه يقول ليس في النار حر ولا في العنب عصير ولا في الزيتون ~~زيت ولا في الإنسان دم # قال أبو محمد وكلا القولين جنون محض ومكابرة للحواس والعقول والحق في ذلك ~~أن في الأشياء ما هو كامن كالدم في الإنسان والعصير في العنب والزيت في ~~الزيتون والماء في كل ما يعتصر منه وبرهان ذلك أن كل ما ذكرنا إذا خرج مما ~~كان كامنا فيه ضمر الباقي لخروج ما خرج وخف وزنه لذلك عما كان عليه قبل ~~خروج الذي خرج ومن الأشياء ما ليس كامنا كالنار في الحجر والحديد لكن في ~~حجر الزناد والحديد الذكر قوة إذا تضاغطا احتدم ما بينهما من الهواء ~~فاستحال نارا وهكذا يعرض لكل شيء منحرق فإن رطوباته تستحيل نارا ثم دخانا ~~ثم هواء إذ في طبع النار استخراج ناريات الأجسام وتصعيد رطوباتها حتى يفنى ~~كل ما في الجسم من الناريات والمائيات عنه بالخروج ثم لو نفخت دهرك على ما ~~بقي من الأرضية المحضة وهي الرماد لم يحترق ولا اشتعل إذ ليس فيه نار فتخرج ~~ولا ماء فيتصعد وكذلك دهن السراج فإنه كثير الناريات بطبعه فيستحيل بما فيه ~~من المائية اليسيرة دحانا هوائيا وتخرج ناريته حتى يذهب كله وأما القول في ~~النوى والبزور والنطف فإن في النواة وفي البزر وفي النطفة طبيعة خلقها في ~~كل ذلك الله عز وجل وهي قوة تجتذب الرطوبات الواردة عليها من الماء والزبل ~~ولطيف التراب الوارد كل ذلك على النواة والبزر فتحيل كل ذلك إلى ما في ~~طبعها إحالته إليه فيصير عودا ولحاه وورقا وزهرا وثمرا وخوصا وكرما ومثل ~~الدم الوارد على ms1060 النطفة فتحيله طبيعته التي خلفها الله تعالى فيه لحما ودما ~~وعظما وعصبا وعروقا وشرائين وعضلا وغضاريف وجلدا وظفرا وشعرا وكل ذلك خلق ~~الله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد وذهب الباقلاني وسائر الأشعرية إلى أنه ليس في النار حر ولا ~~في الثلج برد ولا في الزيتون زيت ولا في العنب عصير ولا في الإنسان دم وهذا ~~أمر ناظرنا عليه من لاقيناه منهم والعجب كل العجب قولهم هذا التخليط ~~وإنكارهم ما يعرف بالحواس وضررة العقل ثم هم يقولون مع هذا أن PageV05P039 ~~للزجاج والحصا طعما ورائحة وأن لقشور العنب رائحة وأن للفلك طعما ورائحة ~~وهذا إحدى عجائب الدنيا # قال أبو محمد وما وجدنا لهم في ذلك حجة غير دعواهم أن الله تعالى خلق كل ~~حر نجده في النار عند مسنا إياها وكذلك خلق البرد في الثلج عند مسنا إياه ~~وكذلك خلق الزيت عند عصر الزيتون والعصير عند عصر العنب والدم عند القطع ~~والشرط # قال أبو محمد فإذا تعلقوا من هذا بحواسهم فمن أين قالوا أن للزجاج طعما ~~ورائحة وللفلك طعما ورائحة وهذا موضع تشهد الحواس بتكذيبهم في أحدهما ولا ~~تدرك الحواس الآخر ويقال لهم لعل الناس ليس في الأرض منهم أحد وإنما خلفهم ~~الله عند رؤيتكم لهم ولعل بطونكم لا مصارين فيها ورؤوسكم لا أدمغة فيها لكن ~~الله عز وجل خلق كل ذلك عند الشدخ والشق # قال أبو محمد وقول الله تعالى يكذبهم إذ قال تعالى @QB@ يا نار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم @QE@ فلولا أن النار تحرق بحرها ما كان يقول الله عز ~~وجل @QB@ قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون @QE@ فصح أن الحر في النار ~~موجود وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نار جهنم أشد حرا من ~~نارنا هذه سبعين درجة وقال تعالى @QB@ وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن ~~وصبغ للآكلين @QE@ فأخبر أن الشجرة تنبت بها وقال تعالى @QB@ ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا @QE@ فصح أن السكر ms1061 والعصير ~~الحلال مأخوذ من التمر والأعناب ولو لم يكونا فيهما ما أخذا منهما وقد ~~أطبقت الأمة كلها على إنكار هذا الجنون وعلى القول هذا أحلى من العسل وأمر ~~من الصبر وأحر من النار ونحمد الله على السلامة & الكلام في الاستحالة # قال أبو محمد احتج الحنيفيون ومن وافقهم في قولهم أن النقطة من البول ~~والخمر تقع في الماء فلا يظهر لها فيها أثر أنها باقية فيه بجسمها إلا أن ~~أجزاءها دقت وخفيت عن أن تحس وكذلك الحبر يرحى في اللبن فلا يظهر له فيه ~~أثر وكذلك الفضة اليسيرة تذاب في الذهب فلا يظهر لها فيه أثر وهكذا كل شيء ~~قالوا لو أن ذلك المقدار من الماء يجبل ماء النقطة من الخمر تقع فيه لكان ~~أكثر من ذلك المقدار أقوى على الإحالة بلا شك ونحن نجد كلما زدنا نقط الخمر ~~وقلتم أنتم قد استحالت ماء ونحن نزيد فلا يلبث أن تظهر الخمر وهكذا في كل ~~شيء قالوا فظهرت صحة قولنا ولزمكم أن كلما كثر الماء ضعفت إحالته وهكذا في ~~كل شيء # قال أبو محمد فقلنا لهم أن الأمور إنما هي على ما رتبها الله عز وجل وعلى ~~ما توجد عليه لا على قضاياكم المخالفة للحس ولا ينكر آن يكون مقدار ما يفعل ~~ما فإذا لم يفعل ذلك الفعل كالمقدار من الدواء ينفع فإذا زيد فيه أو نقص ~~منه لم ينفع ونحن نقر معكم بما ذكرتم ولا ننكره فنقول أن مقدار إما من ~~الماء يحيل مقدار ما يلقي فيه من الخل أو الخمر أو العسل ولا يحيل أكثر منه ~~مما يلقى فيه ونحن نجد الهواء يحيل الماء هواء حتى إذا كثر الهواء المستحيل ~~من الماء بل أحال الهواء ماء وهكذا كل ما ذكرتم وإنما العمدة ها هنا ما ~~شهدت به أوائل العقول والحواس من أن الأشياء إنما تختلف باختلاف طبائعها ~~وصفاتها التي منها تقوم حدودها وبها تختلف في اللغات أسماؤها فللماء صفات ~~وطبائع إذا وجدت في جرم ما سمى ماء فإذا عدمت منه ms1062 لم يسم ماء ولم يكن ماء ~~وهكذا كل ما في العالم ولا تحاشي شيئا أصلا ومن المحال أن تكون حدود الماء ~~وصفاته وطبعه في العسل أو في الخمر وهكذا كل شيء في العالم فأكثره يستحيل ~~بعضه إلى بعض فأي شيء وجدت فيه حدود شيء ما سمي باسم ما فيه تلك الحدود إذا ~~استوفاها كلها فإن لم يستوف إلا بعضها وفارق ايضا شيئا من صفاته الذاتية ~~فهو حينئذ شيء غير الذي كان وغير الذي مازج كالعسل الملقى في الأبارج ونقطة ~~مداد في لبن وما أشبه ذلك وهذه رتبة العالم في مقتضى العقول وفيما تشاهد ~~الحواس والذوق والشم واللمس ومن دفع هذا خرج عن المعقول ويلزم الحنيفيين ~~PageV05P040 من هذا اجتناب ماء البحر لأن فيه على عقولهم عذرة وبول لا ~~ورطوبات ميتة وكذلك مياه جميع الأنهار أولها عن آخرها نعم وماء المطر أيضا ~~تجد الدجاج يتغذى بالميتة والدم والعذرة والكبش يسقى خمرا أن ذلك كله قد ~~استحال عن صفات كل ذلك وطبعه إلى لحم الدجاج والكبش فحل عندنا وعندهم ولو ~~كثر تغذيها به حتى تضعف طبيعتها عن إحالته فوجد في خواصها وفيها صفة العذرة ~~والميتة حرم أكله وهذا هو الذي أنكروه نفسه وهو مقرون معنا في أن الثمار ~~والبقول تتغذى بالعذرة تستحيل فيها مدة أنها قد حلت وهذا هو الذي أنكروه ~~نفسه وبالله تعالى التوفيق & الكلام في الطفرة # قال أبو محمد نسب قوم من المتكلمين إلى إبراهيم النظام انه قال أن المار ~~على سطح الجسم يسير من مكان إلى مكان بينهما أماكن لم يقطعها هذا المار ولا ~~مر عليها ولا حاذاها ولا حل فيها # قال أبو محمد وهذا عين المحال والتخليط إلا أن كان هذا على قوله في أنه ~~ليس في العالم إلا جسم حاشا الحركة فقط فإنه وإن كان قد أخطأ في هذه القصة ~~فكلامه الذي ذكرنا خارج عليه خروجا صحيحا لأن هذا الذي ذكرنا ليس موجود ~~البتة إلا في حاسة البصر فقط وكذلك إذا أطبقت بصرك ثم فتحته لاقى نظرك خضرة ms1063 ~~السماء والكواكب التي في الأفلاك البعيدة بلا زمان كما يقع على أقرب ما ~~يلاصقه من الألوان لا تفاضل بين الإدراكين في المدة أصلا فصح ضرورة أن خلا ~~البصر ولو قطع المسافة التي بين الناظر وبين الكواكب ومر عليها لكان ضرورة ~~بلوغه إليها في مدة أطول من مدة مروره على المسافة التي ليس بينه وبين من ~~يراه فيها إلا يسيرا وأقل فصح يقينا أن البصر يخرج من الناظر ويقع على كل ~~مرئي قرب أو بعد دون أن يمر في شيء من المسافة التي بينهما ولا يحلها ولا ~~يجازيها ولا يقطعها وأما في سائر الأجسام فهذه مجال ألا ترى أنك تنظر إلى ~~الهدم وإلى الضرب القصار بالثوب في الحجر من بعد فتراه ثم يقيم سويعة ~~وحينئذ تسمع صوت ذلك الهدم وذلك الضرب فصح يقينا أن الصوت يقطع الأماكن ~~وينتقل فيها وأن البصر لا يقطعها ولا ينتقل فيها فإذا صح البرهان بشيء ما ~~لم يعترض عليها إلا عديم عقل أو عديم حياء أو عديم علم أو عديم دين وبالله ~~تعالى التوفيق & الكلام في الإنسان # قال أبو محمد اختلف الناس في هذا الاسم على ما يقع فذهبت طائفة إلى أنه ~~إنما يقع على الجسد دون النفس وهو قول أبي الهذيل العلاف وذهبت طائفة إلى ~~أنه إنما يقع على النفس دون الجسد وهو قول إبراهيم النظام وذهبت طائفة إلى ~~أنه إنما يقع عليهما معا كالباق الذي لا يقع إلا على السواد والبياض معا # قال أبو محمد واحتجت الطائفة التي ذكرنا بقول الله عز وجل @QB@ خلق ~~الإنسان من صلصال كالفخار @QE@ وبقول الله تعالى @QB@ فلينظر الإنسان مم ~~خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ~~أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ~~@QE@ وبآيات أخر غير هذه وهذه بلا شك صفة للجسد لا صفة للنفس لأن الروح ~~إنما تنفخ بعد تمام خلق الإنسان الذي هو الجسد واحتجت الطائفة لأخرى بقوله ~~تعالى @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا ms1064 إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ~~@QE@ وهذا بلا خلاف صفة النفس لا صفة الجسد لأن الجسد موات والفعالة هي ~~النفس وهي المميزة الحية حاملة لهذه الأخلاق وغيرها # قال أبو محمد وكلا هذين الاحتجاجين حق وليس احدهما أولى بالقول من الآخر ~~ولا يجوز PageV05P041 أن يعارض أحدهما بالآخر لأن كليهما من عند الله عز ~~وجل وما كان من عند الله فليس بمختلف قال تعالى @QB@ ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فإذ كل هذه الآيات حق فقد ثبت أن ~~للإنسان اسم يقع على النفس دون الجسد ويقع أيضا على الجسد دون النفس ويقع ~~ايضا على كليهما مجتمعين فنقول في الحي هذا إنسان وهو مشتمل على جسد وروح ~~ونقول للميت هذا إنسان وهو جسد لا نفس فيه ونقول أن الإنسان يعذب قبل يوم ~~القيامة وينعم يعنى النفس دون الجسد وأما من قال أنه لا يقع إلا على النفس ~~والجسد معا فخطا يبطله الذي ذكرنا من النصوص التي فيها وقوع اسم الإنسان ~~على الجسد دون النفس وعلى النفس دون الجسد وبالله تعالى التوفيق & الكلام ~~في الجواهر والأعراض وما الجسم وما النفس # قال أبو محمد اختلف الناس في هذا الباب فذهب هشام بن الحكم إلى أنه ليس ~~في العالم إلا جسم وأن الألوان والحركات أجسام واحتج أيضا بأن الجسم إذا ~~كان طويلا عريضا عميقا فمن حيث وجدته وجدت اللون فيه فوجب الطول والعرض ~~والعمق للون أيضا فإذا وجب ذلك للون فاللون أيضا طويل عريض عميق وكل طويل ~~عريض عميق جسم فاللون جسم وذهب إبراهيم بن سيار النظام إلى مثل هذا سواء ~~سواء إلا الحركات فإنه قال هي خاصة أعراض وذهب ضرار بن عمرو إلى أن الأجسام ~~مركبة من الأعراض وذهب سائر الناس إلى أن الأجسام هي كل ما كان طويلا عريضا ~~عميقا شاغلا لمكان وأن كل ما عداه من لون أو حركة أو مذاق أو طيب أو محبة ~~فعرض وذهب بعض الملحدين إلى نفي الأعراض ووافقهم على ذلك بعض أهل ms1065 القبلة # قال أبو محمد أما الجسم فمتفق على وجوده وأما الأعراض فإثباتها بين واضح ~~بعون الله تعالى وهو أننا لم نجد في العالم إلا قائما بنفسه حاملا لغيره أو ~~قائما بغيره لا بنفسه محمولا في غيره ووجدنا القائم بنفسه شاغلا لمكان ~~يملأه ووجدنا الذي لا يقوم بنفسه لكنه محمول في غيره لا يشغل مكانا بل يكون ~~الكثير منها في مكان حاملها القائم بنفسه هذه قسمة لا يمكن وجود شيء في ~~العالم بخلافها ولا وجود قسم زائد على ما ذكرنا فإذ ذلك كذلك فبالضرورة ~~علمنا أن القائم بنفسه الشاغل لمكانه هو نوع آخر غير القائم بغيره الذي لا ~~يشغل مكانا فوجب أن يكون لكل واحد من هذين الجنسين اسم يعبر عنه ليقع ~~التفاهم بيننا فاتفقا على أن سمينا القائم بنفسه الشاغل لمكانه جسما واتفقا ~~على أن سمينا ما لا يقوم بنفسه عرضا وهذا بيان برهاني مشاهد ووجدنا الجسم ~~تتعاقب عليه ألالوان والجسم قائم بنفسه فبينا نراه أبيض صار أخضر ثم أحمر ~~ثم أصفر كالذي نشاهده في الثمار والأصباغ فبالضرورة نعلم أن لذي عدم وفني ~~من البياض والخضرة وسائر الألوان هو غير الذي بقي موجودا لم يفن وأنهما ~~جميعا غير الشيء الحامل لهما لأنه لو كان شيء من ذلك هو الآخر لعدم بعدمه ~~فدل بقاؤه بعده على أنه غيره ولا بد إذ من المحال الممتنع أن يكون الشيء ~~معدوما موجودا في حالة واحدة في مكان واحد في زمان واحد وأيضا فإن الإعراض ~~هي الأفعال من الأكل والشرب والنوم والجماع والمشي والضرب وغير ذلك فمن ~~أنكر الأعراض فقد أثبت الفاعلين وأبطل الأفعال وهذا محال لا خفا به ولا فرق ~~بين من أثبت الفاعلين ونفى الأفعال وبين من أثبت الأفعال ونفى الفاعلين وكل ~~الطائفتين مبطلة لما يشاهد بالحواس ويدرك بالعقل سوفسطائيون حقا لأن من ~~الأعراض ما يدرك بالبصر وهو اللون إذ ما لا لون له لا يدرك بالشم كالنتن ~~والطيب ومنها ما يدرك بالذوق كالحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة ومنها ما ~~يدرك باللمس كالحر والبرد ms1066 ومنها ما يدرك بالسمع كحسن الصوت وقبحه وجهارته ~~وجفوته ومنها ما يدرك بالعقل كالحركة والحمق والعقل PageV05P042 والعدل ~~والجور والعلم والجهل فظهر فساد قول مبطلي الأغراض بقينا والحمد لله رب ~~العالمين فإذ قد صح كل ما ذكرنا فإنما الأسماء عبارات وتمييز للمسميات ~~ليتوصل بها المخاطبون إلى تفاهم مراداتهم من الوقوف على المعاني وفصل بعضها ~~من بعض ليس للأسماء فائدة غير هذه فوجب ضرورة أن يوقع على القائم بنفسه ~~الشاغل لمكانه الحامل لغيره أسماء تكون عبارة عنه وأن يوقع أيضا على القائم ~~بغيره لا بنفسه المحمول الذي لا يشغل مكانا اسما آخر يكون أيضا عبارة عنه ~~لينفصل بهذين الاسمين كل واحد من ذينك المسميين عن الآخر وإن لم يكن هذا ~~وقع التخليط وعدم البيان واصطلحنا على أن سمينا القائم بنفسه الشاغل للمكان ~~جسما واتفقنا على أن سمينا القائم بغيره لا بنفسه عرضا لأنه عرض في الجسم ~~وحدث فيه هذا هو الحق المشاهد لحس المعروف بالعقل وما عدا هذا فهذيان ~~وتخليط لا يعقله قائلة فكيف غيره فصح بهذا كله وجود الإعراض وبطلان قول من ~~أنكرها وصح أيضا بما ذكرنا أن حد اللون والحركة وكل ما لا يقوم بنفسه هو ~~غير حد القائم بنفسه فإذ ذلك كذلك فلا جسم إلا القائم بنفسه وكل ما عداه ~~فعرض فلاح بهذا صحة قول من قال بذلك وبطل قول هشام والنظام وبالله تعالى ~~التوفيق # وأما احتجاج هشام بوجود الطول والعرض والعمق الذي توهمها في اللون فإنما ~~هو طول جسم الملون وعرضه وعمقه فقط وليس للون طول ولا عرض ولا عمق وكذلك ~~الطعم والمجسة والرائحة وبرهان ذلك أنه لو كان للجسم طول وعرض عمق وكان ~~للون طول غير طول الملون الحامل له وعرض آخر غير عرض الحامل له وعمق آخر ~~غير عمق الملون الحامل له لاحتاج كل واحد منهما إلى مكان آخر غير مكان ~~الآخر إذ من أعظم المحال الممتنع أن يكون شيئان طول كل واحد منهما ذراع ~~وعرضه ذراع وعمقه ذراع ثم يسعان جميعا في واحد ليس هو ms1067 إلا ذراع في ذراع فقط ~~ويلزمه مثل هذا في الطعم والرائحة والمجسة لأن كل هذه الصفات توجد من كل ~~جهة من جهات الجسم الذي هي فيه كما يوجد اللون ولا فرق وقد يذهب الطعم حتى ~~يكون الشيء لا طعم له وتذهب الرائحة حتى يصير الشيء لا رائحة له ومساحته ~~باقية بحسبها فصح يقينا أن المساحة للملون والذي له الرائحة والطعم والمجسة ~~لا للون ولا للطعم مكان ولا للرائحة ولا للمجسة وقد نجد جسما طويلا عريضا ~~عميقا لا لون له وهو الهواء أساكنة ومتحركة وبالضروري ندري أنه ولو كان له ~~لون لم يزد ذلك في مساحته شيئا # قال أبو محمد فإن بلغ الجهل بصاحبه إلى أن يقول ليس الهواء جسما سألناه ~~عما في داخل الزق المنفوخ ما هو وعما يلقي الذي يجري فرسا جوادا بوجهه ~~وجسمه فإنه لا شك في أنه جسم قوي متكثر محسوس وبرهان آخر وهو أن كل أحد ~~يدري أن الطول والعرض والعمق لو كان لكل واحد منهما طول وعرض وعمق لاحتاج ~~كل واحد منهما أيضا إلى طول آخر وعرض آخر وعمق آخر وهكذا مسلسلا إلى بها ما ~~نهاية له وهذا باطل فبطل قول إبراهيم وهشام وبالله تعالى التوفيق وأما قول ~~ضرار أن الأجسام مركبة من الأعراض فقول فاسد جدا لأن الأعراض قد صح كما ~~ذكرنا أنها لا طول لها ولا عرض ولا عمق ولا تقوم بنفسها وصح أن الأجسام ذات ~~أطوال وعروض وأعماق وقائمة بأنفسها ومن المحال أن يجتمع مالا طول له ولا ~~عرض ولا عمق مع مثله فيتقوم منها ماله طول وعرض وعمق وإنما غلط فيها من ~~توهم ان الأجسام مركبة من السطوح وأن السطوح مركبة من الخطوط والخطوط مركبة ~~من النقط # قال أبو محمد وهذا خطأ على كل حال لأن السطوح المطلقة فإنما هي تناهي ~~الجسم وانقطاعه في تماديه من أوسع جهاته وعدم امتداده فقط وأما الخطوط ~~المطلقة فإنما هي تناهي جهة السطح وانقطاع تماديها وأما النقط فهي تناهي ~~PageV05P043 جهات الجسم من أحد نهاياته كطرف ms1068 السكين ونحوه فكل هذه الأبعاد ~~إنما هي عدم التمادي من المحال أن يجتمع عدم فيقوم منه موجود وإنما السطوح ~~المجسمة والخطوط المجسمة والنقط المجسمة فإنما هي أبعاض الجسم وأجزاؤه ولا ~~تكون الأجزاء أجزاء إلا بعد القسمة فقط على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى # قال أبو محمد وذهب قوم من المتكلمين إلى إثبات شيء سموه جوهرا ليس جسما ~~ولا عرضا وقد ينسب هذا القول إلى بعض الأوائل وحد هذا الجوهر عند من أثبته ~~أنه واحد بالذات قابل للمتضادات قائم بنفسه لا يتحرك ولا له مكان ولا له ~~طول ولا عرض ولا عمق ولا يتجزى وحده بعض من ينتمي إليه الكلام بأنه واحد ~~بذاته لا طول له ولا عرض ولا يتجزى وقالوا أنه لا يتحرك وله مكان وأنه قائم ~~بنفسه يحمل من كل عرض عرضا واحدا فقط كاللون والطعم والرائحة والمجسمة # قال أبو محمد وكلا هذين القولين والقول الذي اجتمعا عليه في غابة الفساد ~~والبطلان أولا من قال ذلك أنها كلها دعاوى مجردة لا يقوم على صحة شيء منها ~~دليل أصلا لا برهاني ولا إقناعي بل البرهان العقلي والحسي يشهدان ببطلان كل ~~ذلك وليس يعجز أحد أن يدعي ما شاء وما كان هكذا فهو باطل محض وبالله تعالى ~~نتأيد وأما نحن فنقول أنه ليس في الوجود إلا الخالق وخلقه وأنه ليس الخلق ~~إلا جوهرا حاملا لأعراضه وأعراضا محمولة في الجوهر لا سبيل إلى تعدي أحدهما ~~عن الاخر فكل جوهر جسم وكل جسم جوهر وهما اسمان معناهما واحد ولا مزيد ~~وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد ونجمع إن شاء الله تعالى كل شيء أوقعت عليه هاتان الطائفتان ~~اسم جوهر لا جسم ولا عرض ونبين إن شاء الله تعالى فساد كل ذلك بالبراهين ~~الضرورية كما فعلنا في سائر كلامنا وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد حققنا ما أوقع عليه بعض الأوائل ومن قلدهم اسم جوهر وقالوا ~~أنه ليس جسما ولا عرضا فوجدناهم يذكرون الباري تعالى والنفس والهيولي ~~والعقل والصورة وعبر بعضهم ms1069 عن الهيولي بالطينة وبعضهم بالخميرة والمعنى في ~~كل ذلك واحد إلا أن بعضهم قال المراد بذلك الجسم متعريا من جميع أعراضه ~~وأبعاده وبعضهم قال المراد بذلك الشيء الذي منه كون هذا العالم ومنه تكون ~~على حسب اختلافهم في الخالق أو في إنكاره وزاد بعضهم في الجوهر الخلا ~~والمدة اللذين لم يزالا عندهم يعني بالخلا المكان المطلق لا المكان المعهود ~~ويعني بالمدة الزمان المطلق لا الزمان المعهود # قال أبو محمد وهذه أقوال ليس شيء منها لمن ينتمي إلى الإسلام وإنما هي ~~للمجوس والصابئين والدهرية والنصارى في تسميتهم الباري تعالى جوهرا فإنهم ~~سموه في أمانتهم التي لا يصح عندهم دين لملكي ولا لنسطوري ولا ليعقوبي ولا ~~لهاروني إلا باعتقادها وإلا فهو كافر بالنصرانية قطعا حاشا تسميته الباري ~~تعالى جوهرا فإنه للمجسمة أيضا وحاشا القول بأن النفس جوهر لا جسم فإنه قد ~~قال به العطار أحد رؤساء المعتزلة وأما المنتمون إلى الإسلام فإن الجوهر ~~ليس جسما ولا عرضا ليس هو عندهم شيئا إلا الأجزاء الصغار التي لا تتجزؤا ~~إليها تنحل الأجسام بزعمهم وقد ذكر هذا عن بعض الأوائل أيضا فهذه ثمانية ~~أشياء كما ذكرنا لا نعلم أحد أسمى جوهرا ليس جسما ولا عرضا وغيرها إلا أن ~~قوما جهالا يظنون في القوى الذاتية أنها جواهر وهذا جهل منهم لأنها بلا ~~خلاف محمولة فيما هي غير قائمة بنفسها وهذه صفة العرض لا صفة الجوهر بلا ~~خلاف # قال أبو محمد فأما الخلا والمدة فقد تقدم إفسادنا لهذا القول في صدر ~~ديواننا بالبراهين الضرورية وفي كتابنا الموسوم بالتحقيق في نقض كتاب العلم ~~الإلهي لمحمد بن زكريا الطيب وحللنا كل دعوى أوردها هو وغيره في هذا المعنى ~~بابين شرح والحمد لله رب PageV05P044 العالمين كثيرا وأثبتنا في صدر كتابنا ~~هذا وهنالك أنه ليس في العالم خلا البتة وأنه كله كرة مصمتة لا تخلل فيها ~~وأنه ليس وراءها خلاء لا ملاء ولا شيء البتة وأن المدة ليست للأمد أحدث ~~الله الفلك بما فيه من الأجسام الساكنة والمتحركة وأعراضها وبينا في ms1070 كتاب ~~التقريب لحدود الكلام أن الآلة المسماة الزرافة وسارقة الماء والآلة التي ~~تدخل في إحليل من به أسر البول براهين ضرورية بتحقيق أن لا خلاء في العالم ~~أصلا وأن الخلاء عند القائلين به إنما هو مكان لا تمكن فيه وهذا محال بما ~~ذكرنا لأنه لو خرج الماء من الثقب الذي في أسفل سارقة الماء وقد شد أعلاها ~~لبقي خاليا بلا متمكن فيه فإذا لم يمكن ذلك أصلا ولا كان فيه بنية العالم ~~وجوده وقف الماء باقيا لا ينهرق حتى إذا فتح أعلاها ووجد الهواء مدخلا خرج ~~الماء وانهرق لوقته وخلفه الهواء وكذلك الزرافة والآلة متخذة لمن به أسر ~~البول فإنه إذا حصلت تلك في داخل الإحليل وأول المثانة ثم جبذ الزر المغلق ~~ليقها إلى الخارج أتبعه البول ضرورة وخرج إذ لم يخرج لبقي ثقب الآلة خاليا ~~لا شيء فيه وهذا باطل ممتنع وقد بينا في صدر كتابنا كما اعترض به الملحدون ~~المخالفون لنا في هذا المكان فأغنى عن إعادته فإن قال قائل فالماء الذي ~~اخترعه الله عز وجل معجزة من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر ~~الذي اخترع له والثربد الذي في اخترع له من أين اخترعه وهي أجسام محدثة ~~والعالم عندكم ملأ لا خلاء فيه ولا تخلخل ولا يكون الجسمان في مكان واحد ~~قلنا وبالله تعالى التوفيق لا يخلو هذا من أحد وجهين لا ثالث لهما أما آن ~~يكون الله عز وجل أعدم من الهواء مقدار ما اخترع فيه من التمر والماء ~~والثريد وأما أن يكون الله عز وجل أحال أجزاء من الهوى ماء وتمرا وثريدا ~~فالله أعلم أي ذينك كان والله على كل شيء قدير فسقط قولهم في الخلا والمدة ~~والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد وأما الصورة فيكفيه بلا شك وهي تخليط الجواهر وتشكلها إلا ~~أنها قسمان أحدهما ملازم كالصورة الكلية لا تفارق الجواهر البتة ولا توجد ~~دونهما ولا تتوهم الجواهر عارية عنها والآخر تتعاقب أنواعه وأشخاصه على ~~الجواهر كانتقال الشيء عن تثليث ms1071 إلى تربيع ونحو ذلك فصح أنها عرض بلا شك ~~وبالله تعالى التوفيق وأما العقل فلا خلاف بين أحد له عقل سليم في أنه عرض ~~محمول في النفس وكيفية برهان ذلك أنه يقبل الأشد والأضعف فنقول عقل أقوى من ~~عقل وأضعف من عقل وله ضد وهو الحمق ولا خلاف في الجواهر أنها لا ضد لها ~~وإنما التضاد في بعض الكيفيات فقط وقد اعترض في هذا بعض من يدعي له علم ~~الفلسفة فقال ليس في العقل ضد لكن لوجوده ضد وهو عدمه فقلت الذي ذكر لي هذا ~~البحث أن هذه سفسطة وجهل لو جاز له هذا التخليط لجاز لغيره أن يقول ليس ~~للعلم ضد لكن لوجوده ضد وهو عدمه ولا لشيء من الكيفيات ضد ولكن لوجودها ضد ~~وهو عدمها فيبطل التضاد من جميع الكيفيات وهذا كلام يعلم فساده بضرورة ~~العقل ولا فرق بين وجود الضد للعقل وبين وجوده للعلم ولسائر الكيفيات وهي ~~باب واحد كله وإنما هي صفات متعاقبة كلها موجودة فالعقل موجود ثم يعقبه ~~الحمق وهو موجود كما أن العلم موجود ويعقبه الجهل وكما أن النجدة موجودة ~~ويعقبها الجبن وهو موجود وهذا أمر لا يخفى على من له أقل تمييز وكذلك ~~الجواهر لا تقبل الأشد والأضعف في ذواتها وهذا أيضا قول كل من له أدنى فهم ~~من الأوايل والعقل عند جميعهم هو تمييز الفضائل من الرذائل واستعمال ~~الفضائل واجتناب الرذائل والتزام ما يحسن به المغبة في دار البقاء وعالم ~~الجزاء وحسن السياسة فيما يلزم المرء في دار الدنيا وبهذا أيضا جاءت الرسل ~~عليهم السلام قال الله عز وجل @QB@ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها @QE@ وقال تعالى @QB@ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا @QE@ وقال تعالى @QB@ ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون @QE@ وقال تعالى PageV05P045 @QB@ وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها ~~هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون @QE@ وقال تعالى @QB@ إن شر الدواب عند ms1072 ~~الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون @QE@ فصح أن العقل هو الإيمان وجميع ~~الطاعات وقال تعالى عن الكفار @QB@ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير @QE@ ومثل هذا في القرآن كثير فصح ان العقل فعل النفس وهو عرض ~~محمول فيها وقوة من قواها فهو عرض كيفية بلا شك وإنما غلط من غلط في هذا ~~لأنه رأى لبعض الجهال المخلطين من الأوائل أن القل جوهر وأن له فلكا فعول ~~على ذلك من لا علم له وهذا خطأ كما أوردنا وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن ~~لفظة العقل عربية أتى بها المترجمون عبارة عن لفظة أخرى يعبر بها في ~~اليونانية أو في غيرها من اللغات عما يعبر بلفظة العقل عنه في اللغة ~~العربية هذا ما لا خفاء به عند أحد ولفظة العقل في لغة العرب إنما هي ~~موضوعة لتمييز الأشياء واستعمال الفضائل فصح ضرورة أنها معبرة بها عن عرض ~~وكان مدعي خلاف ذلك رديء العقل عديم الحياء مباهتا بلا شك ولقد قال بعض ~~النوكي الجهال لو كان العقل عرضا لكانت الأجسام أشرف منه فقلت للذي أتاني ~~بهذا وهل للجوهر شرف إلا بأعراضه وهل شرف جوهر قط على جوهر إلا بصفاته لا ~~بذاته هل يخفى هذا على أحد ثم قلنا ويلزمهم هذا نفسه على قولهم السخيف في ~~العلم والفضائل أن لا يخالفوننا في أنها أعراض فعلى مقدمتهم السخيفة يجب أن ~~تكون الأجسام كلها أشرف منها وهذا كما ترى وأما الهيولي فهو الجسم نفسه ~~الحامل لأعراضه كلها وإنما أفردته الأوائل بهذا الاسم إذ تكلموا عليه مفردا ~~في الكلام عليه عن سائر أعراضه كلها من الصورة وغيرها مفصولا في الكلام ~~عليه خاصة عن إعراضه وإن كان لا سبيل إلى أن يوجد خاليا عن أعراضه ولا ~~متعريا منها أصلا ولا يتوهم وجوده كذلك ولا يتشكل في النفس ولا يتمثل ذلك ~~أصلا بل هو محال ممتنع جملة كما أن الإنسان الكلي وجميع الأجناس والأنواع ~~ليس شيء منها غير أشخاصه فقط فهي الأجسام بأعيانها إن كان النوع ms1073 نوع أجسام ~~وهي أشخاص الأعراض إن كان النوع نوع أعراض ولا مزيد لان قولنا الإنسان ~~الكلي يزيد النوع إنما معناه أشخاص الناس فقط لا أشياء آخر وقولنا الحمرة ~~الكلية إنما معناه أشخاص الحمرة حيث وجدت فقط فبطل بهذا تقدير من ظن من أهل ~~الجهل أن الجنس والنوع والفصل جواهر لا أجسام وبالله تعالى التوفيق لكن ~~الأوائل سمتها وسمت الصفات الأوليات الذاتيات جوهريات لا جواهر وهذا صحيح ~~لأنها منسوبة إلى الجواهر لملازمتها لها وأنها لا تفارقها البتة ولا يتوهم ~~مفارقتها لها وبالله تعالى التوفيق فبطل قولهم في الخلا والمدة والصورة ~~والعقل والهيولي والحمد لله رب العالمين وأما الباري تعالى فقد أخطأ من ~~سماه جوهرا من المجسمة ومن النصارى لأن لفظة الجوهر لفظة عربية ومن أثبت ~~الله عز وجل ففرض عليه إذا قرانه خالقه وإلاهه ومالك أمره ألا يقدم عليه في ~~شيء إلا بعهد منه تعالى وإلا يخبر عنه إلا بعلم متيقن ولا علم ههنا إلا ما ~~أخبر به عز وجل فقط فصح يقينا أن تسمية الله عز وجل جوهرا والأخبار عنه ~~بأنه جوهر حكم عليه تعالى بغير عهد منه وأخبار عنه تعالى بالكذب الذي لم ~~يخبر قط تعالى به نفسه ولا سمي به نفسه وهذا إقدام لم يأتنا قط به برهان ~~بإباحته وأيضا فإن الجوهر حامل لأعراض ولو كان الباري تعالى حاملا لعرض ~~لكان مركبا عن ذاته وأعراضه وهذا باطل وأما النصارى فليس لهم ان يتصوروا ~~على اللغة العربية فيصرفوها عن موضعها فبطل أن يكون تعالى جوهرا لبراءته عن ~~حد الجواهر وبطل أن يسمى جوهرا لأنه تعالى لم يسمي نفسه به وبالله تعالى ~~التوفيق فبطل قول من سمى الله تعالى جوهرا واخبر عنه أنه تعالى جوهر ولله ~~تعالى الحمد فلم يبق إلا النفس والجزء الذي لا يتجزأ ونحن إن شاء الله ~~تعالى نتكلم فيها كلاما مبينا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~PageV05P046 # قال أبو محمد اختلف الناس في النفس فذكر عن أبي بكر عبد الرحمن بن كيسان ~~الأصم إنكار ms1074 النفس جملة وقال لا أعرف إلا ما شاهدته بحواسي وقال جالينوس ~~وأبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف النفس عرض من الإعراض ثم اختلفا فقال ~~جالينوس هي مزاج مجتمع متولد من تركيب أخلاط الجسد وقال أبو الهذيل هي عرض ~~كسائر أعراض الجسم وقالت طائفة النفس هي النسيم الداخل الخارج بالتنفس فهي ~~النفس قالوا والروح عرض وهو الحياة فهو غير النفس وهذا قول الباقلاني ومن ~~اتبعه من الأشعرية وقالت طائفة النفس جوهر ليست جسما ولا عرضا ولا لها طول ~~ولا عرض ولا عمق ولا هي في مكان ولا تتجزأ وأنها هي الفعالة المدبرة وهي ~~الإنسان وهو قول بعض الأوائل وبه يقول معمر بن عمرو العطار أحد شيوخ ~~المعتزلة وذهب سائر أهل الإسلام والملل المقرة بالميعاد إلى أن النفس جسم ~~طويل عريض عميق ذات مكان عاقلة مميزة مصرفة للجسد # قال أبو محمد وبهذا نقول والنفس والروح اسمان مترادفان لمسمى واحد ~~ومعناهما واحد # قال أبو محمد أما قول أبى بكر ابن كيسان فإنه يبطله النص وبرهان العقل ~~أما النص فقول الله تعالى @QB@ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم @QE@ الآية فصح أن النفس ~~موجودة وأنها غير الجسد وأنها الخارجة عند الموت # قال أبو محمد وأما البرهان العقلي فإننا نرى المرء إذا أراد تصفية عقله ~~وتصحيح رأيه أو فك مسألة عويصة عكس ذهنه وافرد نفسه عن حواسها الجسدية وترك ~~استعمال الجسد جملة وتبرأ منه حتى انه لا يرى من بحضرته ولا يسمع ما يقال ~~أمامه فحينئذ يكون رأيه وفكره أصفى ما كان فصح ان الفكر والذكر ليسا للجسد ~~المتخلي منه عند إرادتهما وأيضا فالذي يراه النائم مما يخرج حقا على وجهه ~~وليس ذلك إلا إذا تخلت النفس عن الجسد فبقي الجسد كجسد الميت ونجده حينئذ ~~يرى في الرؤيا ويسمع ويتكلم ويذكر وقد بطل عمل بصره الجسدي وعمل أذنيه ~~الجسدي وعمل ذوقه الجسدي وكلام لسانه الجسدي فصح يقينا أن العقل المبصر ~~السامع المتكلم الحساس الذائق هو شيء غير الجسد فصح ms1075 أن المسمى نفسا إذ لا ~~شيء غير ذلك وكذلك ما تتخيله نفس الأعمى والغائب عن الشيء مما قد رآه قبل ~~ذلك فيتمثله ويراه في نفسه كما هو فصح يقينا أن ههنا متمثلا مدركا غير ~~الجسد إذ لا أثر للجسد ولا للحواس في شيء مما ذكرنا البتة ومنها أنك ترى ~~المريد يريد بعض الأمور بنشاط فإذا اعترضه عارض ما كسل والجسم يحسبه كما ~~كان لم يتغير منه شيء فعلمنا أن ههنا مريدا للأشياء غير الجسد ومنها أخلاق ~~النفس من الحلم والصبر والحسد والعقل والطيش والخرق والنزق والعلم والبلادة ~~وكل هذا ليس لشيء من أعضاء الجسد فإذ لا شك في ذلك فإنما هو كله للنفس ~~المدبرة للجسد ومنها ما يرى من بعض المحصرين ممن قد ضعف جسده وفسدت بنيته ~~وتراه حينئذ أجد ما كان ذهنا وأصح ما كان تمييزا وأفضل طبيعة وأبعد عن كل ~~لغو وأنطق بكل حكمة وأصحهم نظرا وجسده حينئذ في غاية الفساد وبطلان القوى ~~فصح أن المدرك للأمور والمدبر للجسد الفعال المميز الحي هو شيء غير الجسد ~~وهو الذي يسمى نفسا وصح أن الجسد مؤد للنفس ولها مدخلات في الجسد كأنها ~~وقعت في طين مخمر فأنساها شغلها بها كلما سلف لها وأيضا فلو كان الفعل ~~للجسد لكان فعله متماديا وحياته متصلة في حال نومه وموته ونحن نرى الجسد ~~حينئذ صحيحا سالما لم ينتقض منه شيء من أعضائه وقد بطلت أفعاله كلها جملة ~~فصح أن الفعل والتمييز إنما كان لغير الجسد وهو النفس المفارقة وإن الفعال ~~الذاكر قد باينه وتبرأ منه وأيضا فإننا نرى أعضاء الجسد تذهب عضوا عضوا ~~بالقطع والفساد والقوى باقية بحسبها والأعضاء قد ذهبت وفسدت ونجد الذهن ~~والتدبير والعقل وقوى النفس باقية أو فر ما كان فصح ضرورة أن الفعال العالم ~~الذاكر المدير المريد هو غير الجسد كما ذكرنا وأن الجسد PageV05P047 موات ~~فبطل قول ابن كيسان والحمد لله رب العالمين وأما قول من قال أنها مزاج كما ~~قال جالينوس فإن كل ما ذكرنا مما أبطلنا به قول ms1076 أبي بكر بن كيسان فإنه يبطل ~~أيضا قول جالينوس وأيضا فإن العناصر الأربعة التي منها تركب الجسد وهي ~~التراب والماء والهواء والنار فإنها كلها موات بطبعها ومن الباطل الممتنع ~~والمحال الذي لا يجوز البتة أن يجتمع موات وموات وموات وموات فيقوم منها حي ~~وكذلك محال أن تجتمع بوارد فيقوم منها حار أو حوار فيجتمع منها بارد أو حي ~~وحي وحي فيقوم منها موات فبطل أن تكون النفس مزاجا وبالله تعالى التوفيق ~~وأما قول من قال أنها عرض فقط وقول من قال إنما النفس النسيم الداخل ~~والخارج من الهواء وأن الروح هو عرض وهو الحياة فإن كلى هذين القولين ~~يبطلان بكل ما ذكرنا ابطلال قول الأصم ابن كيسان وأيضا فإن أهل هذين ~~القولين ينتمون إلى الإسلام والقرآن يبطل قولهم نصا قال الله تعالى @QB@ ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى @QE@ فصح ضرورة أن النفس غير الأجساد وان ~~الأنفس هي المتوفاة في النوم والموت ثم ترد عند اليقظة وتمسك عند الموت ~~وليس هذا التوفي للأجساد أصلا وبيقين يدري كل ذي حس سليم أن العرض لا يمكن ~~أن يتوفى فيفارق الجسم الحامل له ويبقى كذلك ثم يرد بعضه ويمسك بعضه هذا ما ~~لا يكون ولا يجوز لأن العرض يبطل بمزايلته الحامل له وكذلك لا يمكن أن يظن ~~ذو مسكة من عقل أن الهواء الخارج والداخل هو المتوفى عند النوم وكيف ذلك ~~وهو باق في حال النوم كما كان في حال اليقظة ولا فرق وكذلك قوله تعالى @QB@ ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون @QE@ فإنه ~~لا يمكن أن يعذب العرض ولا الهواء وأيضا قال الله عز وجل يقول @QB@ وإذ أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ~~@QE@ الآية # قال أبو محمد فهذه آية ترفع الأشكال جملة وتبين أن النفس غير الجسد وإنما ~~هي العاقلة المخاطبة المكلفة لأنه لا يشك ذو حس سليم ms1077 في أن الأجساد حين أخذ ~~الله عليها هذا العهد كانت مبددة في التراب والماء والهواء والنار ونص ~~الآية يقتضي ما قلنا فكيف وفيها نص أن الإشهاد إنما وقع على النفوس وما ~~أدرى كيف تنشرح نفس مسلم بخلاف هذه النصوص وكذلك أخبار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه رأى عند سماء الدنيا ليلة أسرى به عن يمين آدم وعن يساره نسم ~~بنية فأهل السعادة عن يمينه وأهل الشقاوة عن يساره عليه السلام ومن الباطل ~~أن تكون الأعراض باقية هنالك أو أن يكون النسيم هنالك وهو هواء متردد في ~~الهواء # قال أبو محمد ولو كان ما قاله أبو الهذيل والباقلاني ومن قلدهما حقا لكان ~~الإنسان يبدل في كل ساعة ألف ألف روح وأزيد من ثلاث مائة نفس ألف لأن العرض ~~عندهم لا يبقى وقتين بل يفنى ويتجدد عندهم أبدا فروح كل حي على قولهم في كل ~~وقت غير روحه التي كانت قبل ذلك وهكذا تتبدل أرواح الناس عندهم بالخطاب ~~وكذلك بيقين يشاهد كل أحد أن الهواء الداخل بالتنفس ثم يخرج هو غير الهواء ~~الداخل بالتنفس الثاني فالإنسان يبدل على قول الأشعرية أنفسا كثيرة في كل ~~وقت ونفسه الآن غير نفسه آنفا وهذا حمق لا خفاء به فبطل قول الفريقين بنص ~~القرآن والسنة والإجماع والمشاهدة والمعقول والحمد لله رب العالمين هذا مع ~~تعريهما من الدليل جملة وأنها دعوى فقط وما كان هكذا فهو باطل وقد صرح ~~الباقلاني عند ذكره لما يعترض في أرواح الشهداء وأرواح آل فرعون فقال هذا ~~يخرج على وجهين بأن يوضع عرض الحياة في أقل جزء من أجزاء الجسم وقال بعض من ~~شاهدناه منهم توضع الحياة في عجب الذنب واحتج بالخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل ابن آدم يأكله التراب ألا عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم ~~القيامة وفي روليه منه خلق وفيه يركب PageV05P048 # قال أبو محمد وهذا تمويه من المحتج بهذا الخبر لأنه ليس في الحديث لا نص ~~ولا دليل ولا إشارة يمكن أن يناول ms1078 على أن عجب الذنب يحيا وإنما في الحديث ~~أن عجب الذنب لا يأكله التراب وأنه من خلق الجسد وفيه يركب فقط فظهر تمويه ~~هذا القائل وضعفه والحمد لله رب العالمين قال الباقلاني وأما أن يخلق لتلك ~~الحياة جسد آخر فلا # قال أبو محمد وهذا مذهب أصحاب التناسخ بلا مؤونة واحتج لذلك بالحديث ~~المأثور أن نسمة المؤمن طير يعلف من ثمار الجنة ويأوي إلى قناديل تحت العرش ~~وفي بعضها أنها في حواصل طير خضر # قال أبو محمد ولا حجة لهم في هذا الخبر لأن معنى قوله عليه السلام طائر ~~يعلف هو على ظاهره لا على ظن أهل الجهل وإنما أخبر عليه السلام أن نسمة ~~المؤمن طائر بمعنى أنها تطير في الجنة فقط لا أنها تنسخ في صور طير فإن قيل ~~أن النسمة مؤنثة قلنا قد صح عن عربي فصيح أنه قال أتتك كتابي فاستخففت بها ~~فقيل له أتؤنث الكتاب فقال أو ليس صحيفة وكذلك النسمة روح فتذكر لذلك وأما ~~الزيادة التي فيها إنها في حواصل طير خضر فإنها صفة تلك القناديل التي تأوي ~~إليها والحديثان معا حديث واحد وخبر واحد # قال أبو محمد ولم يحصل من هذين الوجهين الفاسدين إلا على دعوى كاذبة بلا ~~دليل يشبه الهزل أو على كفر مجرد في المصير إلى قول أصحاب التناسخ وعلى ~~تحريف الحديث عن وجهه ونعوذ بالله من الخذلان فبطل هذان القولان والحمد لله ~~رب العالمين وأما قول من قال أن النفس جوهر لا جسم من الأوائل ومعمر ~~وأصحابه فإنهم موهوا بأشياء اقناعيات فوجب إيرادها ونقضها ليظهر البرهان ~~على وجه الإنصاف للخصم وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد قالوا لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك المحرك رجله وبين ~~إرادته تحريكها زمان على قدر حركة الجسم وثقله إذا النفس هي المحركة للجسد ~~والمريدة لحركته قالوا فلو كان المحرك للرجل جسما لكان لا يخلو إما أن يكون ~~حاصلا في هذه الأعضاء وأما جائيا إليها فإن كان جائيا إليها احتاج إلى مدة ~~ولا بد وإن كان ms1079 حاصلا فيها فنحن إذا قطعنا تلك العصبة التي بها تكون الحركة ~~لم يبق منها في العضو الذي كان يتحرك شيء أصلا فلو كان ذلك المحرك حاصلا ~~فيه لبقي منه شيء في ذلك العضو # قال أبو محمد وهذا لا معنى له لأن النفس لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه لا ~~رابع لها إما أن تكون مجللة لجميع الجسد من خارج كالثوب وإما أن تكون ~~متخللة بجميعه من داخل كالماء في المدرة وإما أن تكون في مكان واحد من ~~الجسد وهو القلب أو الدماغ وتكون قواها مثبتة في جميع الجسد فأي هذه الوجوه ~~كان فتحريكها لما يريد تحريكه من الجسد يكون مع إرادتها لذلك بلا زمان ~~كإدراك البصر لما يلاقي في البعد بلا زمان وإذا قطعت العصبة لم ينقطع ما ~~كان من جسم النفس مخللا لذلك العضو إن كانت متخللة لجميع الجسد من داخل أو ~~مجللة له من خارج بل يفارق العضو الذي يبطل حسه في الوقت وينفصل عنه بلا ~~زمان وتكون مفارقتهما لذلك العضو كمفارقة الهواء للإناء الذي ملئ ماء وأما ~~إن كانت النفس ساكنة في موضع واحد من الجسد فلا يلزم على هذا القسم أن يسلب ~~من العضود المقطوع بل يكون فعلها حينئذ في تحريكها الأعضاء كفعل حجر ~~المغنطيس في الحديد وإن لم يلصق به بلا زمان فبطل هذا الإلزام الفاسد ~~والحمد لله رب العالمين وقالوا لو كانت النفس جسما لوجب أن نعلم ببعضها أو ~~بكلها # قال أبو محمد وهذا سؤال فاسد تقسيمه والجواب وبالله تعالى التوفيق أنها ~~لا تعلم إلا بكلها أو ببعضها الآن كل PageV05P049 بسيط غير مركب من طبائع ~~شتى فهو طبيعة واحدة وما كان طبيعة واحدة فقوته في جميع أبعاضه وفي بعض ~~أبعاضه سواء كالنار تحرق بكلها وببعضها ثم لا ندري ما وجه هذا الاعتراض ~~علينا بهذا السؤال ولا ما وجه استدلالهم منه على أنها غير جسم ولو عكس ~~عليهم في إبطال دعواهم أنها جوهر لا جسم لما كان بينهم وبين السائل لهم ~~بذلك فرق أصلا وقالوا ms1080 أن من شأن الجسم أنك إذا زدت عليه جسما آخر زاد في ~~كميته وثقله قالوا فلو كانت النفس جسما ثم داخلت الجسم الظاهر لوجب أن يكون ~~الجسد حينئذ أثقل منه دون النفس ونحن نجد الجسد إذا فارقته النفس أثقل منه ~~إذا كانت النفس فيه # قال أبو محمد وهذا شغب فاسد ومقدمة باطلة كاذبة لأنه ليس كل جسم كما ~~ذكروا من أنه إذا زيد عليه جسم آخر كان أثقل منه وحده وإنما يعرض هذا في ~~الأجسام التي تطلب المركز والوسط فقطيعتي التي في طبعها أن تتحرك سفلا ~~وترسب من المائيات والأرضيات وأما التي تتحرك بطبعها علوا فلا يعرض ذلك ~~فيها بل الامر بالضد وإذا أضيف جسم منها إلى جسم ثقيل خففه فإنك ترى أنك لو ~~نفخت زقا من جلد ثور أو جلد بعير أو أمكن حتى يمتلئ هو آثم وزنته فإنك لا ~~نجد على وزنه زيادة على مقدار وزنه لو كان فارغا أصلا وكذلك ما صعد من ~~الزقاق ولو أنه ورقة سوسنة منفوخة ونحن نحسد الجسم العظيم الذي إذا أضفته ~~إلى الجسم الثقيل خففه جدا فإنك لو رميت الزق غير المنفوخ في الماء الرسب ~~فإذا نفخته ورميت به خف وعام ولم يرسب وكذلك يستعمله العائمون لأنه يرفعهم ~~عن الماء ويمنعهم من الرسوب وهكذا النفس مع الجسد وهو باب واحد كلي لأن ~~النفس جسم علوي فلكي أخف من الهواء وأطلب للعلو فهي تخفف الجسد إذا كانت ~~فيه فبطل تمويهم والحمد لله رب العالمين وقالوا أيضا لو كانت النفس جسما ~~لكانت ذات خاصية إما خفيفة وأما ثقيلة وأما حارة وأما باردة وأما لينة وأما ~~خشنة # قال أبو محمد نعم هي خفيفة في غاية الخفة ذاكرة عاقلة مميزة حية هذه ~~خواصها وحدودها التي بانت بها عن سائر الأجسام المركبات مع سائر أعراضها ~~المحمولة فيها من الفضائل والرذائل واما الحر واليبس والبرد والرطوبة ~~واللين والخشونة فإنما هي من أعراض عناصر الأجرام التي دون الفلك خاصة ولكن ~~هذه الأعراض المذكورة مؤثرة في النفس اللذة أو الألم ms1081 فهي منفعلة لكل ما ~~ذكرنا وهذا يثبت أنها جسم قالوا إنما من كان الأجسام فكيفياته محسوسة وما ~~لم تكن كيفياته محسوسة فليس بجسم وكيفيات النفس إنما هي الفضائل والرذائل ~~وهذان الجنسان من الكيفيات ليسا محسوسين فالنفس ليست جسما # قال أبو محمد وهذا شغب فاسد ومقدمة كاذبة لأن قولهم أن ما تحس كيفياته ~~فليس جسما دعوى كاذبة لا برهان عليها أصلا لا عقلي ولا حسي وما كان هكذا ~~فهو قول ساقط ومطروح لا يعجز عن مثله أحد ولكنا لا نقنع بهذا دون أن نبطل ~~هذه الدعوى ببرهان حسي ضروري بعون الله تعالى وهو أن الفلك جسم وكيفياته ~~غير محسوسة وأما اللون اللازوردي الظاهر فإنما يتولد فيما دونه من امتزاج ~~بعض العناصر ووقوع خط البصر عليها وبرهان ذلك تبدل ذلك اللون بحسب العوارض ~~المولدة له فمرة تراه أبيض صافي البياض ومرة ترى حمرة ظاهرة فصح أن قولهم ~~دعوى مجردة كاذبة وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن الجسم تتفاضل أنواعه في ~~وقوع الحواس عليه فمنه ما يدرك لونه وطعمه وريحه ومنه ما لا يدرك منه إلا ~~المجسة فقط كالهواء ومنها النار في عنصرها لا يقع عليها شيء من الحواس أصلا ~~بوجه من الوجوه وهي جسم عظيم المساحة محيط بالهواء كله فوجب من هذا أن ~~الجسم كل ما زاد لطافة وصفاء لم تقع عليه الحواس وهذا حكم النفس وما دون ~~النفس فأكثره محسوس للنفس لا حس البتة إلا للنفس ولا حساس إلا هي فهي حساسة ~~لا محسوسة ولم يجب قط لا بعقل ولا بحس أن يكون كل حساس محسوسا فسقط قولهم ~~PageV05P050 جملة والحمد لله رب العالمين وقالوا أن كل جسم فإنه لا يخلو من ~~أن يقع تحت جميع الحواس أو تحت بعضها والنفس لا تقع تحت كل الحواس ولا تحت ~~بعضها فالنفس ليست جسما # قال أبو محمد وهذه مقدمة فاسدة كما ذكرنا آنفا لأن ما عدم اللون من ~~الأجسام لم يدرك بالبر كالهواء وكالنار في عنصرها وأن ما عدم الرائحة لم ~~يدرك بالشم كالهواء والنار ms1082 والحصى والزجاج وغير ذلك وما عدم الطعم لم يدرك ~~بالذوق كالهواء والنار والحصى والزجاج وما عدم المجسة لم يدرك باللمس ~~كالهواء الساكن والنفس عادمة اللون والطعم والمجسة والرائحة فلا تدرك بشيء ~~من الحواس بل هي المدركة لكل هذه المدركات وهي الحساسة لكل هذه المحسوسات ~~فهي حساسة لا محسوسة وإنما تعرف بآثارها وبراهين عقلية وسائر الأجسام ~~والأعراض محسوسة لا حساسة ولا بد من حساس لهذه المحسوسات ولا حساس لها غير ~~النفس وهي التي تعلم نفسها وغيرها وهي القابلة لأعراضها التي تتعاقب عيها ~~من الفضائل والرذائل المعلومة بالعقل كقبول سائر الأجرام لما يتعاقب عليها ~~من الأعراض بالعقل والنفس هي المتحركة باختيارها المحركة لسائر الأجسام هي ~~مؤثرة فيها تألم وتلتذ وتفرح وتحزن وتغضب وترضى وتعلم وتجهل وتحب وتكره ~~وتذكر وتنسى وتنتقل وتحل فبطل قول هؤلاء أن كل جسم فلا بد من أن يقع تحت ~~الحواس أو تحت بعضها لأنها دعوى لا دليل عليها وكل دعوى عربت من دليل فهي ~~باطلة وقالوا كل جسم فإنه لا محالة يلزمه الطول والعرض والعمق والسطح ~~والشكل والكم والكيف فإن كانت النفس جسما فلا بد أن تكون هذه الكيفيات فيها ~~أو يكون بعضها فيها فأي الوجهين كان فهي إذا محاط بها هي مدركة بالحواس أو ~~من بعضها ولا نرى الحواس تدركها فليست جسما # قال أبو محمد هذا كله صحيح وقضايا صادقة حاشا قضية واحدة ليست فيها وهي ~~قولهم وهي مدركة من الحواس أو من بعضها فهذا هو الباطل المقحم بلا دليل ~~وسائر ذلك صحيح وهذه القضية الفاسدة دعوى كاذبة وقد تقدم أيضا إفسادنا لها ~~آنفا مع تعريها عن دليل يصححها ونعم فالنفس جسم طويل عريض عميق ذات سطح وخط ~~وشكل ومساحة وكيفية يحاط بها ذات مكان وزمان لان هذه خواص الجسم ولا بد ~~والعجب من قلة حياء من أقحم مع هذا فهي اذا مدركة بالحواس وهذا عين الباطل ~~لأن حاسة البصر وحاسة السمع وحاسة الذوق وحاسة الشم وحاسة اللمس لا يقع شيء ~~منها لا على الطول ولا على ms1083 العرض ولا على العمق ولا على السطح ولا على ~~الشكل ولا على المساحة ولا على الكيفية ولا على الخط وإنما تقع حاسة البصر ~~على اللون فقط فإن كان في شيء مما ذكرنا لون وقعت عليه حاسبة البصر وعلمت ~~ذلك الملون بتوسط اللون وإلا فلا وإنما تقع حاسة السمع على الصوت فإن حدث ~~في شيء مما ذكرنا صوت وقعت عليه حاسة السمع حينئذ وعلمت ذلك المصوت بتوسطه ~~وإلا فلا وإنما تقع حاسة الشم على الرائحة فإن كان في شيء مما ذكرنا رائحة ~~وقعت عليها حينئذ حاسة الشم وعلمت حامل الرائحة بتوسط الرائحة وإلا فلا وإن ~~كان لشيء مما ذكرنا طعم وقعت عيه حينئذ حاسة الذوق وعلمت المذوق بتوسط ~~الطعم وإلا فلا وإن كان في شيء مما ذكرنا مجسة وقعت عليها حاسة اللمس حينئذ ~~وعلمت الملموس بتوسط المجسة وإلا فلا وقالوا أن من خاصة الجسم أن يقبل ~~التجزيء وإذا جزئ خرج منه الجزء الصغير والكبير ولم يكن الجزء الصغير ~~كالجزء الكبير فلا يحلو حينئذ من أحد أمرين إما أن يكون كل جزء منها نفسا ~~فيلزم من ذلك أن لا تكون النفس نفسا واحدة بل تكون حينئذ أنفسا كثيرة مركبة ~~من أنفس وإما أن يكون كل جزء منها نفسا فيلزم أن لا تكون كلها نفسا ~~PageV05P051 # قال أبو محمد أما قولهم أن خاصة الجسم احتمال التجزيء فهو صدق والنفس ~~محتملة للتجزيء لأنها جسم من الأجسام وأما قولهم أن الجزء الصغير ليس ~~كالكبير فإن كانوا يريدون المساحة فنعم وأما في غير ذلك فلا وأما قولهم ~~أنها إن تجزأت فإما أن يكون كل جزء منها نفسا وإلزامهم من ذلك أنها مركبة ~~من أنفس فإن القول الصحيح في هذا أن النفس محتملة للتجزيء بالقوة وإن كان ~~التجزيء بانقسامها غير موجود بالفعل وهكذا القول في الفلك والكواكب كل ذلك ~~محتمل للتجزيء بالقوة وليس التجزيء موجودا في شيء منها بالفعل وأما قولهم ~~أنها مركبة من أنفس فشغب فاسد لأننا قد قدمنا في غير موضع أن المعاني ~~المختلفة والمسميات المتغايرة ms1084 يجب أن يوقع على كل واحد منها اسم يبين به عن ~~غيره وإلا فقد وقع الإشكال وبطل التفاهم وصرنا إلى قول السوفسطائية المبطلة ~~لجميع الحقائق ووجدنا العالم ينقسم قسمين أحدهما مؤلف من طبائع مختلفة ~~فاصطلحنا على أن سمينا هذا القسم مركبا والثاني مؤلفا من طبيعة واحدة ~~فاصطلحنا على أن سمينا هذا القسم بسيطا ليقع التفاهم في الفرق بين هذين ~~القسمين ووجدنا القسم الأول لا يقع على كل جزء من أجزائه اسم كله كالإنسان ~~الجزئي فإنه متألف من أعضاء لا يسمى شيء منها إنسانا كالعين والأنف واليد ~~وسائر أعضائه التي لا يسمى عضو منها على انفراده إنسانا فإذا تألفت سمي ~~المتألف منها إنسانا ووجدنا القسم الثاني يقع على كل جزء من أجزائه اسم كله ~~كالأرض والماء والهواء والنار وكالفلك فكل جزء من النار نار وكل جزء من ~~الماء ماء وكل جزء من الهواء هواء وكل جزء من الفلك فهو فلك وكل جزء من ~~النفس نفس وليس ذلك موجبا أن تكون الأرض مؤلفة من أرضين ولا أن يكون الهواء ~~مؤلفا من أهوية ولا أن يكون الفلك مؤلفا من أفلاك ولا أن تكون النفس مؤلفة ~~من أنفس وحتى لو قيل ذلك بمعنى أن كل بعض منها يسمى نفسا وكل بعض من الفلك ~~يسمى فلكا فما كان يكون في ذلك ما يعترض به على أنها جسم كسائر الأجسام ~~التي ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وقالوا أيضا طبع ذات الجسم أن يكون غير ~~متحرك والنفس متحركة فإن كانت هذه الحركة التي فيها من قبل الباري تعالى ~~فقد وجدنا لها الحركات فاسدة فكيف يضاف ذلك إلى الباري تعالى # قال أبو محمد وهذا الكلام غاية الفساد والهجنة ولقد كان ينبغي لمن ينتسب ~~إلى العلم أن كان يدري مقدار سقوط هذه الاعتراضات وسخفها أن يصون نفسه عن ~~الاعتراض بها لرذالتها فكان الأولى به أن يتعلم قبل أن يتكلم فإما قوله أن ~~طبع ذات الجسم أن تكون غير متحركة فقول ظاهر الكذب والمجاهرة لأن للأفلاك ~~والكواكب أجساما وطبعها الحركة الدائمة ms1085 المتصلة أبدا إلى أن يحيلها خالقها ~~عن ذلك يوم القيامة وأن للعناصر دون الفلك أجساما وطبعها الحركة إلى مقرها ~~والسكون في مقرها وأما النفس فلأنها حية كان طبعها السكون الاختياري ~~والحركة الاختيارية حينا وحينا هذا كله لا يجهله أحد به ذوق وأما قولهم أن ~~لها حركات ردية فكيف تضاف إلى الباري تعالى فإنما كان بعض حركات النفس رديا ~~بمخالفة النفس أمر باريها في تلك الحركات وإنما أضيفت إلى الباري تعالى ~~لأنه خلقها فقط على قولنا أو لأنه تعالى خلق تلك القوى التي بها كانت تلك ~~الحركات فسقط إلزامهم الفاسد والحمد لله رب العالمين وقالوا أيضا أن ~~الأجسام في طبعها الاستحالة والتغير واحتمال الانقسام أبدا بلا غاية ليس ~~شيء منها إلا هكذا أبدا فهي محتاجة إلى من يربطها ويشدها ويحفظها ويكون به ~~تماسكها قالوا والفاعل لذلك النفس فلو كانت النفس جسما لكانت محتاجة إلى من ~~يربطها ويحلها فيلزم من ذلك أن تحتاج إلى نفس أخرى والأخرى إلى أخرى ~~والأخرى كذلك إلى ما لا نهاية له وما لا نهاية له باطل # قال أبو محمد هذا أفسد من كل قول سبق من تشغيباتهم لأن مقدمته مغشوشة ~~فاسدة كاذبة أما قولهم PageV05P052 إن الأجسام في طبعها الاستحالة والتغير ~~على الإطلاق كذب لأن الفلك جسم لا يقبل الاستحالة وإنما تجب الاستحالة ~~والتغيير في الأجسام المركبة من طبائع شتى بخلعها كيفياتها ولباسها كيفيات ~~أخرى وبانحلالها إلى عناصرها هكذا مدة ما أيضا ثم تبقى غير منحلة أو ~~مستحيلة وأما النفس فإنها تقبل الاستحالة والتغيير في أعراضها فيتغير ~~ويستحيل من علم إلى جهل ومن جهل إلى علم ومن حرص إلى قناعة ومن بخل إلى ~~وجود ومن رحمة إلى قسوة ومن لذة إلى ألم هذا كله موجود محسوس وأما أن ~~تستحيل في ذاتها فتصير ليست نفسا فلا وهذا الكوكب هو جسم ولا يصير غير كوكب ~~والفلك لا يصير غير فلك وأما قوله أن الأجسام محتاجة إلى ما يشدها ويربطها ~~ويمسكها فصحيح وأما قوله أن النفس هي الفاعلة لذلك فكذب ودعوى ms1086 بلا دليل ~~عليها إقناعي ولا برهاني بل هو تمويه مدلس يجوز باطله على أهل الغفلة وهكذا ~~قول الدهرية وليس كذلك بل النفس من جملة الأجسام المحتاجة إلى ما يمسكها ~~ويشدها ويقيمها وحاجتها إلى ذلك كحاجة سائر الأجسام التي في العالم ولا فرق ~~والفاعل لكل ذلك في النفس وفي سائر الأجسام والممسك لها والحافظ لجميعها ~~والمحيل لما استحال منها فهو المبدي للنفس ولكل ما في العالم من جسم أو عرض ~~والمتمم لكل ذلك هو الله الخالق الباري المصور عز وجل فبعض أمسكها بطبائعها ~~التي خلقها فيها وصرفها فضبطها لما هي فيه وبعض أمسكها برباطات ظاهرة ~~كالعصب والعروق والجلود لا فاعل لشيء من ذلك من دون الله تعالى وقد قدمنا ~~البراهين على كل ذلك في صدر كتابنا هذا فأغنى عن ترداده والحمد لله رب ~~العالمين # وقالوا أيضا كل جسم فهو إما ذو نفس وإما لا ذو نفس فإن كانت النفس جسما ~~فهي متنفسة أي ذات نفس وأما لا متنفسة أي لا ذات نفس فإن كانت لا متنفسة ~~فهذا خطأ لأنه يجب من ذلك أن تكون النفس لا نفسا وإن كانت متنفسة أي ذات ~~نفس فهي محتاجة إلى نفس وتلك النفس إلى أخرى والأخرى إلى أخرى وهذا يوجب ما ~~لا نهاية له وما لا نهاية له باطل # قال أبو محمد هذه مقدمة صحيحة ركبوا عليها نتيجة فاسدة ليست منتجة على ~~تلك المقدمة وأما قولهم أن كل جسم فهو إما ذو نفس وإما لا ذو نفس فصحيح ~~وأما قولهم أن النفس إن كانت غير متنفسة وجب من ذلك أن تكون النفس لا نفسا ~~فشغب فاسد بارد لا يلزم لأن معنى القول بأن الجسم ذو نفس إنما هو أن بعض ~~الأجسام أضيفت إليه نفس حية حساسة متحركة بإرادة مدبرة لذلك الجسم الذي ~~استضافت إليه ومعنى القول بأن هذا الجسم غير ذي نفس وإنما هو أنه لم يستضف ~~إليه نفس فالنفس الحية هي المتحركة المدبرة وهي غير محتاجة إلى جسم مدبر ~~لها ولا محرك لها فلم ms1087 يجب أن يحتاج إلى نفس ولا أن تكون ليست نفسا ولا فرق ~~بينهم في قولهم هذا وبين من قال أن الجسم يحتاج إلى جسم كما قالوا أنه يجب ~~أن تحتاج النفس إلى نفس أو قال يجب أن يكون الجسم لا جسما كما قالوا يجب أن ~~تكون النفس لا نفسا وهذا كله هوس وجهل والحمد لله رب العالمين وقالوا لو ~~كانت النفس جسما لكان الجسم نفسا # قال أبو محمد وهذا من الجهل المفرط المظلم ولو كان القائل هذا الجنون أقل ~~علم بحدود الكلام لن يأت بهذه الغثاثة لأن الموجبة الكلية لا تنعكس البتة ~~انعكاسا مطردا إلا موجبة جزئية لا كلية وكلامهم هذا بمنزلة من قال لما كان ~~الإنسان جسما وجب أن يكون الجسم إنسانا ولما كان الكلب جسما وجب أن يكون ~~الجسم كلبا وهذا غاية الحمق والقحة لكن صواب القول في هذا أن يقول لما كانت ~~النفس جسما كان بعض الأجسام نفسا ولما كان الكلب جسما وجب أن يكون بعض ~~الأجسام كلبا وهذا هو العكس الصحيح المطرد اطرادا صحيحا أبدا وبالله تعالى ~~التوفيق وقالوا أيضا إن كانت النفس جسما فهي بعض الأجسام وإذا كانت كذلك ~~فكلية الأجسام أعظم مساحة منها فيجب أن تكون أشرف منها PageV05P053 # قال أبو محمد عن عدم الحياء والعقل لم يبال بما نطق به لسانه وهذه قضية ~~في غاية الحمق لأنها توجب أن الشرف إنما هو بعظم الأجسام وكثرة المساحة ولو ~~كان كذلك لكانت القضية والبلبلة وكان الحمار والبغل وكدس العذرة أشرف من ~~الإنسان المنبأ والفيلسوف لأن كل ذلك أعظم مساحة منه ولكانت الغرلة أشرف من ~~ناظر العين والإلية أشرف من القلب والكبد والدماغ والصخرة أشرف من اللؤلؤة ~~وأف لكل علم أدى إلى مثل هذا نعم فإن كثيرا من الأجسام أعظم مساحة من النفس ~~وليس ذلك موجبا أنها أشرف منها مع أن النفس الرذلة المضربة عما أوجبه ~~التمييز وعن طاعة ربها إلى الكفر به فكل شيء في العالم أشرف منها ونعوذ ~~بالله من الخذلان وقالوا كانت أن النفس ms1088 جسما آخر مع الجسم فالجسم نفسه وشيء ~~آخر وإذا كان كذلك فالجسم أتم وإذا كان أتم فهو أشرف # قال أبو محمد وهذا جنون مردد لأنه ليس بكثرة العدد يجب الفضل والشرف ولا ~~بعموم اللفظ يجب الشرف بل قد يكون الأقل والأخص أشرف ولو كان ما قالوه لوجب ~~أن تكون الأخلاق جملة شرف من الفضائل خاصة لأن الأخلاق فضائل وشيء آخر فهي ~~أتم فهي على حملهم السخيف أشرف وهذا ما لا يقوله ذو عقل وهم يقرون أن النفس ~~جوهر والجوهر نفس وجسم فالجوهر أشرف من النفس لأنه نفس وشيء آخر وقد قالوا ~~أن الحي بقع تحت النامي فيلزمهم ان النامي أشرف من الحي لأنه حي وشيء آخر ~~وهذا تخليط وحماقة ونعوذ بالله من الوسواس وقالوا أيضا كل جسم يتغذى والنفس ~~لا تتغذى فهي غير جسم # قال أبو محمد إن كان هؤلاء السخفاء إذا اشتغلوا بهذه الحماقات كانوا ~~سكارى بل سكر الجهل والسخف أعظم من سكر الخمر لأن سكر الخمر سريع الإفاقة ~~وسكر الجهل والسخف بطيء الإفاقة أتراهم إذ قالوا كل جسم فهو متغذ ألم يروا ~~الماء والأرض والهواء والكواكب والفلك وأن كل هذه أجسام عظام لا تتغذى ~~وإنما يتغذى من الأجسام النوامي فقط وهي أجساد الحيوان السكان في الماء ~~والأرض والشجر والنبات فقط فإذا كان هؤلاء النوكي وإلا يتغذى ليس جسما ~~فالأرض والحجارة والكواكب والفلك والملائكة ليس كل ذلك جسما وكفى بهذا ~~جنونا وخطأ وبحمد الله على السلامة قالوا لو كانت النفس جسما لكانت لها ~~حركة لأن لكل جسم حركة ونحن لا نرى للنفس حركة فبطل أن تكون جسما # قال أبو محمد هذه دعوى كاذبة وقد تناقضوا أيضا فيها لأنهم قد قالوا قبل ~~هذا بنحو ورقة في بعض حججهم أن الأجسام غير متحركة والنفس متحركة وهنا ~~قلبوا الأمر فظهر جهلهم وضعف عقولهم وأما قولهم لا نرى لها حركة فمخرقة ~~وليس كل ما لا يرى يجب أن ينكر إذا قام على صحته دليل ويلزمهم إذ أبطلوا ~~حركة النفس لأنهم لا يرونها أن ms1089 يبطلوا النفس لأنهم جملة أيضا لا يرونها ولا ~~يسمعونها ولا يلمسونها ولا يذوقونها وحركة النفس معلومة بالبرهان وهو أن ~~الحركة قسمان حركة اضطرار وحرك اختيار فحركة الاضطرار هي حركة كل جسم غير ~~النفس هذا ما لا يشك فيه فبقيت حركة الاختيار وهي موجودة يقينا وليس في ~~العالم شيء متحرك بها حاشا النفس فقط فصح أن النفس هي المتحركة بها فصح ~~ضرورة أن للنفس حركة اختيارية معلومة بلا شك وإذ لا شك في أن كل متحرك فهو ~~جسم وقد صح أن النفس متحركة فالنفس جسم فهذا هو البرهان الضروري التام ~~الصحيح لا تلك الوساوس والإهذار ونحمد الله على نعمه عز وجل وقالوا لو كانت ~~النفس جسما لوجب أن يكون اتصالها بالجسم أما على سبيل المجاورة وأما على ~~سبيل المداخلة وهي الممازجة # قال أبو محمد فبعد هذا ماذا ونعم فإن النفس متصلة بالجسم على سبيل ~~المجاورة ولا يجوز سوى ذلك إذ لا يمكن أن يكون اتصال الجسمين إلا بالمجاورة ~~وإما اتصال المداخلة فإنما هي العرض والعرض والجسم والعرض على ما بينا قبل ~~وقالوا أيضا أن كانت النفس جسما فكيف يعرف الجسم بمماسة أم غير مماسة ~~PageV05P054 # قال أبو محمد الأجسام كلها حاش النفس موات لا علم لها ولا حس ولا تعلم ~~شيئا وإنما العلم والحس للنفس فقط فهي تعلم الأجسام والأعراض وخالق الأجسام ~~والأعراض الذي هو خالقها أيضا بما فيها من صفة الفهم وطبيعة التمييز وقوة ~~العلم التي وضعها فيها خالقها عز وجل وسؤالهم نادر وقالوا أيضا أن كل جسم ~~بدا في نشوة وغاية ينتهي إليها وأجود ما يكون الجسم إذا انتهى إلى غايته ~~فإذا أخذ في النقص ضعف وليست الأنفس كذلك لأننا نرى أنفس المعمرين أكثر ~~ضياء وأنفذ فعلا ونجد أبدا أنهم أضعف من أبدان الأحداث فلو كانت النفس جسما ~~لنقص فعلها بنقصان البدن فإذا كان هذا كما ذكرنا فليست النفس جسما # قال أبو محمد هذه مقدمة فاسدة الترتيب أما قولهم أن الجسم أجود ما يكون ~~إذا انتهى إلى غايته فخطأ إذا ms1090 قيل على العموم وإنما ذلك في النوامي فقط وفي ~~الأشياء التي تستحيل استحالة ذبولية فقط كالشجر وأصناف أجساد الحيوان ~~وللنبات وأما الجبال والحجارة والأرض والبحار والهواء والماء والأفلاك ~~والكواكب فليس لها غاية إذ بلغتها أخذت في الانحطاط وإنما يستحيل بعض ما ~~يستحيل من ذلك على سبيل التفتت كحجر كسرته فانكسر ولو ترك لبقي ولم يذبل ~~ذبول الشجر والنبات وأجسام الحيوان وكذلك النفس لا تستحيل استحالة ذبول ولا ~~استحالة تفتت وإنما تستحيل أعراضها كما ذكرنا فقط ولا نماء له وكذلك ~~الملائكة والفلك والكواكب والعناصر الأربعة لا نماء لها وكل باق على هيئته ~~التي خلقه الله تعالى عليها إذ خلق كل ذلك والنفس كذلك منتقلة من عالم ~~الابتداء إلى عالم الانتهاء إلى عالم البرزخ إلى عالم الحساب إلى عالم ~~الجزاء فتخلد فيه أبدا بلا نهاية وهي إذا تخلصت من رطوبات الجسد وكدره كانت ~~أصفى نظرا وأصح علما كما كانت قبل حلولها في الجسد نسأل الله خير ذلك ~~المنقلب بمنه آمين # قال أبو محمد هذا ما هو به من كل نطيحة ومتردية قد تقصيناه لهم وبينا أن ~~كله فساد وحماقات وتقصيناه بالبراهين الضرورية والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد فإذا بطل كل ما شغب به من يقول أن النفس ليست جسما وسقط هذا ~~القول لتعريه عن الأدلة جملة فنحن إن شاء الله تعالى نوضح بعون الله عز وجل ~~وقوته البراهين الضرورية على أنها جسم وبالله تعالى نتأيد وذلك بعد أن نبين ~~بتأييد الله عز وجل شغبين يمكن أن يعترض بهما أن قال قائل أتنمو النفس فإن ~~قلتم لا قلنا نحن نجدها تنشأ من صغر إلى كبر وترتبط بالجسد بالغذاء وإذا ~~انقطع الغذاء انحلت عن الجسد ونجدها نسوء أخلاقها ويقل صبرها بعدم الغذاء ~~فإذا تغذت اعتدلت أخلاقها وصلحت # قال أبو محمد لا تتغذى ولا تنمو أما عدم غذائها فالبرهان القائم أنها ~~ليست مركبة من الطبائع الأربع وأنها بخلاف الجسد هذا هو البرهان على أنها ~~لا تتغذى وهو أن ما تركب من العناصر الأربعة ms1091 فلا بد له من الغذاء ليستخلف ~~ذلك الجسد أو تلك الشجرة أو ذلك النبات من رطوبات ذلك الغذاء أو أرضياته ~~مثل ما تحلل من رطوباته بالهواء والحر وليست هذه صفة النفس إذ لو كانت لها ~~هذه الصفة لكانت من الجسد أو مثله ولو كانت من الجسد أو مثله لكانت مواتا ~~كالجسد غير حساسة فإذا قد بطل أن تكون مركبة من طبائع العناصر بطل أن تكون ~~متغذية نامية وأما ارتباطها بالجسد من أجل الغذاء فهو أمر لا يعرف كيفيته ~~إلا خالقها عز وجل الذي هو مدبرها إلا أنه معلوم أنه كذلك فقط وهو كطحن ~~المعدة للغذاء لا يدري كيف هو وغير ذلك PageV05P055 مما يوجد الله عز وجل ~~يعلمه ومن البرهان على أن النفس لا تتغذى ولا تنمو أن البرهان قد قام على ~~أنها كانت قبل تركيب الجسد على آباد الدهور وأنها باقية بعد انحلاله وليس ~~هنالك في ذينك العالمين غذاء يولد نماء أصلا وأما ما ظنوه من نسأتها من صغر ~~إلى كبر فخطأ وإنما هو عودة من النفس إلى ذكرها الذي سقط عنها بأول ~~ارتباطها بالجسد فإن سأل سائل أتموت النفس قلنا نعم لأن الله تعالى نص على ~~ذلك فقال @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ وهذا الموت إنما هو فراقها للجسد ~~فقط برهان ذلك قول الله تعالى @QB@ أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم @QE@ فصح أن الحياة المذكورة إنما هي ضم الجسد إلى النفس وهو نفخ ~~الروح فيه وأن الموت المذكور إنما هو التفريق بين الجسد والنفس فقط وليس ~~موت النفس مما يظنه أهل الجهل وأهل الإلحاد من إنها تعدم جملة بل هي موجودة ~~قائمة كما كانت قبل الموت وقبل الحياة الأولى ولا أنها يذهب حسها وعلمها بل ~~حسها بعد الموت أصح ما كان علمها أتم ما كان وحياتها التي هي الحس والحركة ~~الإرادية باقية بحسبها أكمل ما كانت قط قال عز وجل @QB@ وإن الدار الآخرة ~~لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ms1092 @QE@ وهي راجعة إلى البرزخ حيث رآها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به عن الميمنة من آدم عليه السلام ومشئمته ~~إلى أن تحيا ثانية بالجمع بينها وبين جسدها يوم القيامة وأما أنفس الجن ~~وسائر الحيوان فحيث شاء الله تعالى ولا علم لنا إلا ما علمنا ولا يحل لأحد ~~أن يقول بغير علم وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد فلنذكر الآن البراهين الضرورية على أن النفس جسم من الأجسام ~~فمن الدليل على أن النفس جسم من الأجسام انقسامها على الأشخاص فنفس زيد غير ~~نفس عمرو فلو كانت النفس واحدة لا تنقسم على ما يزعم الجاهلون أنها جوهر لا ~~جسم لوجب ضرورة أن تكون نفس المحب هي نفس المبغض وهي نفس المحبوب وأن تكون ~~نفس الفاسق الجاهل هي نفس الفاضل الحكيم العالم ولكانت نفس الخائف هي نفس ~~المخوف منه ونفس القاتل هي نفس المقتول وهذا حمق لا خفاء به فصح أنها نفوس ~~كثيرة متغايرة الأماكن مختلفة الصفات حاملة لأعراضها فصح أنها جسم بيقين لا ~~شك فيه وبرهان آخر هو أن العلم لا خلاف في أنه من صفات النفس وخواصها لا ~~مدخل للجسد فيه أصلا ولاحظ فلو كانت النفس جوهرا واحد لا تتجزي نفوسا لوجب ~~ضرورة أن يكون علم كل أحد مستويا لا تفاضل فيه لأن النفس على قولهم واحدة ~~وهي العالمة فكان يجب أن يكون كلما علمه زيد يعلمه عمرو لأن نفسها واحدة ~~عندهم غير منقسمة ولا متجزئة فكان يلزم ولا بد أن يعلم جميع أهل الأرض ما ~~يعلمه كل عالم في الدنيا لأن نفسهم واحدة لا تنقسم وهي العالمة وهذا مالا ~~انفكاك منه البتة فقد صح بما ذكرنا ضرورة أن نفس كل أحد غير نفس غيره وأن ~~أنفس الناس أشخاص متغايرة تحت نوع نفس الإنسان وأن نفس الإنسان الكلية نوع ~~تحت جنس النفس الكلية التي يقع تحتها أنفس جميع الحيوان وإذ هي أشخاص ~~متغايرة ذات أمكنة متغايرة حاملة لصفات متغايرة فهي أجسام ولا يمكن غير ذلك ~~البتة وبالله تعالى ms1093 التوفيق وأيضا فإن العالم كله محدود معروف أجسام وأعراض ~~ولا مزيد فمن ادعى أن ههنا جوهرا ليس جسما ولا عرضا فقد ادعى ما لا دليل ~~عليه البتة ولا يتشكل في العقل ولا يمكن توهمه وما كان هكذا فهو باطل مقطوع ~~على بطلانه وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن النفس لا تخلو من أن تكون خارج ~~الفلك أو داخل الفلك فإن كانت خارج الفلك فهذا باطل إذا قام البرهان على ~~تناهي جرم العالم فليس وراء النهاية شيء ولو كان وراءها شيء لم تكن نهاية ~~PageV05P056 فوجب ضرورة أنه ليس خارج الفلك الذي هو نهاية العالم شيء لا ~~خلاء ولا ملاء وإن كانت في الفلك فهي ضرورة إما ذات مكان وإما محمولة في ذي ~~مكان لأنه ليس في العالم شيء غير هذين أصلا ومن ادعى أن في العالم شيئا ~~ثالثا فقد ادعى المحال والباطل وما لا دليل له عليه وهذا لا يعجز عنه أحد ~~وما كان هكذا فهو باطل يقين وقد قام الدليل على أن النفس ليست عرضا لأنها ~~عالمة حساسة والعرض ليس عالما ولا حساسا وصح انها حاملة لصفاتها لا محمولة ~~فإذ حاملة متمكنة فهي هي جسم لا شك فيه إذ ليس إلا جسم حامل أو عرض محمول ~~وقد بطل أن تكون عرضا محمولا فهي جسم حامل وبالله تعالى التوفيق وأيضا فلا ~~تخلو النفس من أن تكون واقعة تحت جنس أولا فإن كانت لا واقعة تحت جنس فهي ~~خارجة عن المقولات وليس في العالم شيء خارج عنها ولا في الوجود شيء خارج ~~عنها إلا خالقها وحده لا شريك له وهم لا يقولون بهذا بل يوقعونها تحت جنس ~~الجوهر فإذ هي واقعة تحت جنس الجوهر فأنا نسألهم عن الجوهر الجامع للنفس ~~وغيرها له طبيعة أم لا فإن قالوا لا وجب أن كل ما تحت الجوهر لا طبيعة له ~~وهذا باطل وهم لا يقولون بهذا فإن قالوا لا ندري ما الطبيعة قلنا لهم أله ~~صفة محمولة فيه لا يوجد دونها أم لا فلا بد من ms1094 نعم وهذا هو معنى الطبيعة ~~وإن قالوا بل له طبيعة وجب ضرورة أن يعطي كل ما تحته طبيعة لأن الأعلى يعطى ~~لكل ما تحته اسمه وحدوده عطاء صحيحا والنفس تحت الجوهر فالنفس ذات طبيعة ~~بلا شك وإذ صح أن لها طبيعة فكل ما له طبيعة فقد حصرته الطبيعة وما حصرته ~~الطبيعة فهو ذو نهاية محدود وكل ذي نهاية فهو إما حامل وإما محمول والنفس ~~بلا شك حاملة لأعراضها من الأضداد كالعلم والجهل والذكاء والبلادة والنجدة ~~والجبن والعدل والجور والقسوة والرحمة وغير ذلك وكل حامل فذو مكان وكل ذي ~~مكان فهو جسم فالنفس جسم ضرورة وأيضا فكل ما كان واقعا تحت جنس فهو نوع من ~~أنواع ذلك الجنس وكل نوع فهو مركب من جنسه إلا على العام له من أنواعه ~~ومركب أيضا مع ذلك من فصله الخاص به المميز له من سائر الأنواع الواقعة معه ~~تحت جنس واحد فإنه موضوع وهو جنسه القابل لصورته وصورة غيره وله محمول وهو ~~صورته التي خصته دون غيره فهو ذو موضوع ومحمول فهو مركب والنفس نوع للجوهر ~~فهي مركبة من موضوع ومحمول وهي قائمة بنفسها فهي جسم ولا بد # قال أبو محمد وهذه براهين ضرورية حسية عقلية لا محيد عنها وبالله تعالى ~~التوفيق وهذا قول جماعة من الأوائل ولم يقل ارسطاطاليس أن النفس ليست جسما ~~على ما ظنه أهل الجهل وإنما نفى أن تكون جسما كدرا وهو الذي لا يليق بكل ذي ~~علم سواه ثم لو صح أنه قالها لكانت وهلة ودعوى لا برهان عليها وخطأ لا يجب ~~اتباعه عليه وهو يقول في مواضع من كتبه اختلف أفلاطون والحق وكلاهما إلينا ~~حبيب غير أن الحق إلينا وإذا جاز أن يختلف أفلاطون والحق فغير نكير ولا ~~بديع أن يختلف أرسطاطاليس والحق وما عصم إنسان من الخطأ فكيف وما صح قط أنه ~~قاله # قال أبو محمد إنما قال أن النفس جوهر لا جسم من ذهب إلى أنها هي الخالقة ~~لما دون الله تعالى على ما ذهب إليه ms1095 بعض الصابئين ومن كنى بها عن الله ~~تعالى # قال أبو محمد وكلا القولين سخف وباطل لأن النفس والعقل لفظتان من لغة ~~العرب موضوعتان فيها لمعنيين مختلفين فأحالتهما عن موضوعهما في اللغة سفسطة ~~وجهل وقلة حياء وتلبيس وتدليس # قال أبو محمد وأما من ذهب إلى أن النفس ليست جسما ممن ينتمي إلى الإسلام ~~بزعمه فقول يبطل بالقرآن والسنة وإجماع الأمة فأما القرآن فإن الله عز وجل ~~قال @QB@ هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت @QE@ وقال تعالى @QB@ اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت لا ظلم اليوم @QE@ وقال تعالى @QB@ كل امرئ بما كسب رهين @QE@ ~~فصح PageV05P057 أن النفس هي الفعالة الكاسبة المجزية المخطئة وقال تعالى ~~@QB@ إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ @QB@ ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ~~بل أحياء ولكن لا تشعرون @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ~~@QE@ فصح أن الأنفس منها ما يعرض على النار قبل يوم القيامة فيعذب ومنها ما ~~يرزق وينعم فرحا ويكون مسرورا قبل يوم القيامة ولا شك أن أجساد آل فرعون ~~وأجساد المقتولين في سبيل الله قد تقطعت أوصالها وأكلتها السباع والطير ~~وحيوان الماء فصح أن الأنفس منقولة من مكان إلى مكان ولا شك في أن العرض لا ~~يلقى العذاب ولا يحس فليست عرضا وصح أنها تنتقل في الأماكن قائمة بنفسها ~~وهذه صفة الجسم لا صفة الجوهر عند القائل به فصح ضرورة أنها جسم وأما من ~~السنن فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرواح الشهداء في حواصل طير ~~خضر في الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم أنه رأى نسم بني آدم عند سماء ~~الدنيا عن يمين آدم ويساره فصح أن الأنفس مريئة في أماكنها وقوله عليه ~~السلام أن نفس المؤمن إذا قبضت عرج بها إلى السماء وفعل بها كذا ونفس ~~الكافر إذا قبضت فعل بها كذا فصح إنها معذبة ومنعمة ومنقولة في الأماكن ms1096 ~~وهذه صفة الأجسام ضرورة وأما من الإجماع فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام ~~في أن أنفس العباد منقولة بعد خروجها عن الأجساد إلى نعيم أو إلى صفوف ضيق ~~وعذاب وهذه صفة الأجسام ومن خالف هذا فزعم أن الأنفس تعدم أو أنها تنتقل ~~إلى أجسام أخر فهو كافر مشرك حلال الدم والمال بخرقه الإجماع ومخالفته ~~القرآن والسنن ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد وقد ذكرنا في باب عذاب القبر أن الروح والنفس شيء واحد ~~ومعنى قول الله تعالى @QB@ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي @QE@ ~~إنما هو لأن الجسد مخلوق من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم عظما ~~ثم لحما ثم أمشاجا وليس الروح كذلك وإنما قال الله تعالى أمرا له بالكون كن ~~فكان فصح أن النفس والروح والنسمة أسماء مترادفة لمعنى واحد وقد يقع الروح ~~أيضا على غير هذا فجبريل عليه السلام الروح الأمين والقرآن روح من عند الله ~~وبالله تعالى التوفيق فقد بطل قولهم في النفس وصح أنها جسم ولم يبق إلا ~~الكلام في الجزء الذي ادعوا أنه لا يتجزأ # قال أبو محمد ذهب جمهور المتكلمين إلى أن الأجسام تنحل إلى أجزاء صغار لا ~~يمكن البتة أن يكون لها جزء وأن تلك الأجزاء جواهر لا أجسام لها وذهب ~~النظام وكل من يحسن القول من الأوائل إلى أنه لا جزء وأن دق إلا وهو يحتمل ~~التجزيء أبدا بلا نهاية وأنه ليس في العالم جزء ولا يتجزأ وأن كل جزء انقسم ~~الجسم إليه فهو جسم أيضا وإن دق أبدا # قال أبو محمد وعمدة القائلين بوجود الجزء الذي لا يتجزأ خمس مشاغب وكلها ~~راجعة بحول الله وقوته عليهم ونحن إن شاء الله تعالى نذكرها كلها وتقضى لهم ~~كل ما هو به ونرى بعون الله عز وجل بطلان جميعها بالبراهين الضرورية ثم نرى ~~بالبراهين الصحاح صحة القول بأن كل جزء فهو يتجزأ أبدا وأنه ليس في العالم ~~جزء لا يتجزأ أصلا كما فعلنا بسائر الأقوال ms1097 والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد فأول مشاغبهم أن قالوا أخبرونا إذا قطع الماشي المسافة التي ~~مشى فيها فهل قطع ذا نهاية أو غير ذي نهاية فإن قلتم قطع غير ذي نهاية فهذا ~~محال وإن قلتم قطع ذا نهاية فهذا قولنا # قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن القوم أتوا من أحد وجهين ~~أما أنهم لم يفهموا قولنا فتكلموا بجهل وهذا لا يرضاه ذو ورع ولا ذو عقل ~~ولا حياء وأما انهم لما عجزوا عن معارضة الحق رجعوا إلى الكذب والمباهتة ~~وهذه شر من الأولى وفي أحد هذين القسمين وجدنا كل من ناظرناه منهم في هذه ~~PageV05P058 المسألة وهكذا عرض لنا سواء مع المخالفين لنا في القياس ~~المدعين لتصحيحه فإنهم ايضا أحد رجلين أما جاهل بقولنا فهو يقولنا ما لا ~~نقوله ويتكلم في غير ما اختلفنا فيه وأما مكابر ينسب إلينا ما لا نقوله ~~مباهتة وجراءة على الكذب وعجزا عن معارضة الحق من أننا ننكر اشتباه الأشياء ~~وأننا ننكر قضايا العقول وأننا ننكر استواء حكم الشيئين فيما أوجبه هما ما ~~اشتبها فيه وهذا كله كذب علينا بل نقر بذلك كله ونقول به وإنما ننكر أن ~~نحكم في الدين لشيئين بتحريم أو إيجاب أو تحليل من أجل أنهما اشتبها في صفة ~~من صفاتهما فهذا هو الباطل البحت والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمه # ونقول على هذا السؤال الذي سألونا عنه أننا لم نرفع النهاية عن الأجسام ~~كلها من طريق المساحة بل نثبتها ونعرفها ونقطع على أن كل جسم فله أبدا ~~مساحة محدودة ولله الحمد وأنما نفينا النهاية عن قدرة الله تعالى على قسمة ~~كل جزء وأن دق وأثبتنا قدرة الله تعالى على ذلك وهذا هو شيء غير المساحة ~~ولم يتكلف القاطع بالمشي أو بالذرع أو بالعمل قسمة ما قطع ولا تجزئته وإنما ~~تكلف عملا أو مشي في مساحة معدودة بالميل أو بالذراع والشبر أو الاصبع أو ~~ما أشبه ذلك وكل هذا له نهاية ظاهرة وهذا غير الذي نفينا وجود ms1098 النهاية فيه ~~فبطل إلزامهم والحمد لله كثيرا ثم نعكس هذا الاعتراض عليهم فنقول لهم ~~وبالله تعالى التوفيق نحن القائلون بأن كل جسم فله طول وعرض وعمق وهو محتمل ~~للانقسام والتجزيء وهذا هو إثبات النهاية لكل جزء انقسم الجسم إليه من طريق ~~المساحة ضرورة وأنتم تقولون أن الجسم ينقسم إلى أجزاء ليس لشيء منها عرض ~~ولا طول ولا عمق ولا مساحة ولا يتجزأ وليست أجساما وأن الجسم هو تلك ~~الأجزاء نفسها ليس هو شيء غيرها أصلا وأن تلك الأجزاء ليس لشيء منها مساحة ~~فلزمكم ضرورة إذ الجسم هو تلك الأجزاء وليست أجساما وأن الجسم هو تلك ~~الأجزاء وليس هو غيرها وكل جزء من تلك الأجزاء لا مساحة له أن الجسم لا ~~مساحة له وهذا أمر يبطله العيان وإذا لم تكن له مساحة والمساحة هي النهاية ~~في ذرع الأجسام فلا نهاية لما قطعه القاطع من الجسم على قولهم وهذا باطل ~~والاعتراض الثاني أن قالوا لا بد أن يلي الجرم من الجرم الذي يليه جزء ~~ينقطع ذلك الجرم فيه قالوا وهذا إقرار بجزء لا يتجزأ # قال أبو محمد وهذا تمويه فاسد لأننا لم ندفع النهاية من طريق المساحة بل ~~نقول أن لكل جرم نهاية وسطحا ينقطع تماديه عنده وأن الذي ينقطع به الجرم ~~إذا جزئ فهو متناه محدود ولكنه محتمل للتجزيء أيضا وكل ما جزئ فذلك الجزء ~~وهو الذي يلي الجرم الملاصق له بنهايته من جهته التي لاقاه منها لا ما ظنوا ~~من أن أحد الجرم جزء منه وهو وحده الملاصق للحرم الذي يلاصقه بل هو باطل ~~بما ذكرنا لكن الجزء وهو الملاصق للجرم بسطحه فإذا جزئ كان الجزء الملاصق ~~للجرم بسطحه هو الملاصق حينئذ بسطحه لا الذي خر عن ملاصقته وهكذا بدا ~~والكلام في هذا كالكلام في الذي قبله ولا فرق والاعتراض الثالث أن قالوا هل ~~ألف أجزاء الجسم إلا الله تعالى فلا بد من نعم قالوا فهل بقدر الله على ~~تفريق أجزاء حتى لا يكون فيها شيء من التأليف ولا تحتمل ms1099 ذلك الأجزاء ~~التجزيء أم لا يقدر على ذلك قالوا فإن قلتم لا يقدر عجزتم ربكم تعالى وإن ~~قلتم يقدر فهذا إقرار منكم بالجزء الذي لا يتجزأ # قال أبو محمد هذا هو من أقوى شبهم التي شغبوا بها وهو حجة لنا عليهم ~~والجواب أننا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق أن سؤالكم سؤال فاسد وكلام ~~فاسد ولم تكن قط أجزاء العالم متفرقة ثم جمعها الله عز وجل ولا كانت له ~~أجزاء مجتمعة ثم فرقها الله عز وجل لكن الله عز وجل خلق العالم بكل ما فيه ~~بأن قال له كن فكان أو بان قال لكل جرم منه إذا أراد خلقه كن فكان ذلك ~~الجرم ثم أن الله تعالى PageV05P059 خلق جميع ما أراد جمعه من الأجرام ~~السماوية التي خلقها مفترقة ثم جمعها وخلق تفريق كل جرم من الأجرام التي ~~خلقها مجتمعة ثم فرقها فهذا هو الحق لا ذلك السؤال الفاسد الذي أجملتموه ~~وأوهمتم به أهل الغفلة أن الله تعالى ألف العالم من أجزاء خلقها متفرقة ~~وهذا باطل لأنه دعوى بلا برهان عليها ولا فرق بين من قال أن الله تعالى ألف ~~أجزاء العالم وكانت متفرقة وبين من قال بل الله تعالى فرق العالم أجزاء ~~وإنما كان جزأ واحدا وكلاهما دعوى ساقطة لا برهان عليها لا من نص ولا من ~~عقل بل القرآن جاء بما قلناه نصا قال تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ ولفظة شيء تقع على الجسم وعلى العرض فصح ~~أن كل جسم صغر أو كبر وكل عرض في جسم فإن الله تعالى إذا أراد خلقه قال له ~~كن فكان ولم يقل عز وجل قط أنه ألف كل جزء من أجزاء متفرقة فهذا هو الكذب ~~على الله عز وجل حقا فبطل ما ظنوا أنهم يلزموننا به ثم نقول لهم أن الله ~~تعالى قادر على أن يخلق جسما لا ينقسم ولكنه لم يخلقه في بنية هذا العالم ~~ولا يخلقه كما أنه تعالى قادر على أن يخلق عرضا قائما ms1100 بنفسه ولكنه تعالى لم ~~يخلقه في بنية هذا العالم ولا يخلقه لأنهما مما رتبه الله عز وجل محالا في ~~العقول والله تعالى قادر على كل ما يسأل عنه لا نحاشى شيئا منها إلا أنه ~~تعالى لا يفعل كل ما يقدر عليه وإنما يفعل ما يشاء وما سبق في علمه أنه ~~يفعله فقط وبالله تعالى التوفيق # ثم نعطف هذا السؤال نفسه عليهم فنقول لهم هل يقدر الله عز وجل على آن ~~يقسم كل جزء ونقسم كل قسم من أقسام الجسم أبدا بلا نهاية أم لا فإن قالوا ~~لا يقدر على ذلك عجزوا ربهم حقا وكفروا وهو قولهم دون تأويل ولا إلزام ~~ولكنهم يخافون من أهل الإسلام فيملحون ضلالتهم بإثبات الجزء الذي لا يتجزأ ~~جملة # وإن قالوا أنه تعالى قادر على ذلك صدقوا ورجعوا إلى الحق الذي هو نفس ~~قولنا وخلاف قولهم جملة ونحن لا نخالفهم قط في أن أجزاء طحين الدقيق لا ~~يقدر مخلوق في العالم على تجزئة تلك الأجزاء وإنما خالفناهم في أن قلنا نحن ~~أن الله تعالى قادر على ما لا نقدر نحن عليه من ذلك وقالوا هم بل هو غير ~~قادر على ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقولهم في تناهي ~~القدرة على قسمة الله تعالى الأجزاء هو القول بأن الله تعالى يبلغ من الخلق ~~إلى مقدار ما ثم لا يقدر على الزيادة عليه ويبقى حسيرا عاجزا تعالى الله عن ~~هذا الكفر ولعمري أن أبا الهزيل شيخ المثبتين للجزء الذي لا يتجزأ ليحن إلى ~~هذا المذهب حنينا شديدا وقد صرح بأن لما يقدر الله عليه كمالا وآخرا لو خرج ~~إلى الفعل لم يكن الله تعالى قادرا بعده على تحريك ساكن ولا تسكين متحرك ~~ولا على فعل شيء أصلا ثم تدارك كفره فقال ولا يخرج الآخر أبدا إلى حد الفعل # قال أبو محمد فيقال له ما المانع من خروجه والنهاية حاصرة له والفعل قائم ~~فلا بد مع طول الزمان من البلوغ إلى ذلك الأخر # قال أبو محمد ms1101 نعوذ بالله من الضلال والاعتراض الرابع هوأن قالوا أيما ~~أكثر أجزاء الجبل أو أجزاء الخردلة وأيما أكثر أجزاء الخردلة أو أجزاء ~~الخردلتين قالوا فإن قلتم بل أجزاء الخردلتين وأجزاء الجبل صدقتم وأقررتم ~~بتناهي التجزيء وهو القول بالجزء الذي لا يتجزأ وإن قلتم ليس أجزاء الجبل ~~أكثر من أجزاء الخردلة ولا أجزاء الخردلتين أكثر من أجزاء الخردلة كابرتم ~~العيان لأنه لا يحدث في الخردلة جزؤ إلا ويحدث في الخردلتين جزآن وفي الجبل ~~أجزاء وادعوا علينا أننا نقول أن في كل جسم أجزاء لا نهاية لعددها ولا آخر ~~لها وأن من قطع بالمشي مكانا ما أو قطع بالجلمتين شيئا فإنما قطع ما لا ~~نهاية لعدده وقالوا أن عمدة حجتكم على الدهرية هو هذا المعنى نفسه في ~~إلزامكم إياهم وجوب القلة والكثرة في عدد الأشخاص وأوقات الزمان وإيجابكم ~~أن كل ما حصره العدد فذو نهاية وإنكاركم على الدهرية وجود أشخاص وأزمان لا ~~نهاية لعددها قالوا ثم نقضتم كل ذلك في هذا المكان PageV05P060 # قال أبو محمد هو الذي قلنا أنهم أما لم يفهموا كلامنا في هذه المسألة ~~فقولنا ما لا نقوله بظنونهم الكاذبة وأما أنهم عرفوا قولنا فحرفوه قلة حياء ~~واستحلال الكذب وجراءة كل عمل الفضيحة لهم في كذبهم وعجزا منهم عن كسر الحق ~~ونصر الباطل فاعلموا أن كل ما نسبوه إلينا من قولنا أن من قطع مكانا أو ~~شيئا بالمشي أو بالجملتين فإنما قطع ما لا نهاية له فباطل ما قلناه قط بل ~~ما قطع إلا ذا نهاية بمساحته وزمانه وأما احتجاجنا على الدهرية بما ذكروا ~~فصحيح هو حجتنا على الدهرية وأما ادعاؤهم أننا نقضنا ذلك في هذا المكان ~~فباطل والفرق بين ما قلناه من أن كل جزء فهو يتجزأ أبدا بلا نهاية وبين ما ~~احتججنا به على الدهرية من إيجاب النهاية بوجود القلة والكثرة في إعداد ~~الأشخاص والأزمان وإنكارنا عليهم وجود أشخاص وأزمان لا نهاية لها بل هو حكم ~~واحد وباب واحد وقول واحد ومعنى واحد وذلك أن الدهرية أثبتت وجود أشخاص ms1102 قد ~~خرجت إلى الفعل لا نهاية لعددها ووجود أزمان قد خرجت إلى لفعل لا نهاية لها ~~وهذا محال ممتنع وهكذا قلنا في كل جزء خرج إلى حد الفعل فإنها متناهية ~~العدد بلا شك ولم نقل قط أن أجزائه موجودة منقسمة لا نهاية لعددها بل هذا ~~باطل محال ثم أن الله تعالى قادر على الزيادة في الأشخاص وفي الأزمان وفي ~~قسمة الجزء أبدا بلا نهاية لكن كل ما خرج إلى الفعل أو يخرج من الأشخاص أو ~~الأزمان وفي قسمة الجزء أبدا بلا نهاية لكن كل ما خرج إلى الفعل أو يخرج من ~~الأشخاص اوالأزمان أو تجزئة الأجزاء فكل ذلك متناه بعدده إذا خرج وهكذا ~~أبدا وأما ما لم يخرج إلى حد الفعل بعد من شخص أو زمان أو تجزى فليس شيئا ~~ولا هو عددا ولا معدودا ولا يقع عليه عدد ولا هو شخص بعد ولا زمان ولا جزء ~~وكل ذلك عدم وإنما يكون جزءا إذا جزئ بقطع أو برسم مميز لا قبل أن بجزء ~~وبهذا تبيين غثاثة سؤالهم في إيما أكثر أجزاء الخردلة أو أجزاء الجبل أو ~~أجزاء الخردلتين لأن الجبل إذا لم يجزأ والخردلة إذا لم تجزأ والخردلتان ~~إذا لم تجزأ فلا أجزاء لها أصلا بعد بل الخردلة جزء واحد والجبل جزء واحد ~~والخردلتان كل واحدة منهما جزء فإذا قسمت الخردلة على سبعة أجزاء وقسم ~~الجبل جزأين وقسمت الخردلتان جزئين جزئين فالخردلة الواحدة بيقين أكثر من ~~أجزاء من الجبل والخردلتين لأنها صارت سبعة أجزاء ولم يصر الجبل والخردلتان ~~إلا ستة أجزاء فقط فلو قسمت الخردلة ستة أجزاء لكانت أجزاؤها وأجزاء الجبل ~~والخردلتين سواه ولو قسمت الخردلة خمسة أجزاء وكانت أجزاء الجبل والخردلتين ~~أكثر من أجزاء الخردلة وهكذا في كل شيء فصح أنه لا يقع التجزيء في شيء إلا ~~إذا قسم لا قبل ذلك فإن كانوا يريدون في أيهما يمكننا التجزئة أكثر في ~~الجبل والخردلتين أم في الخردلة الواحد فهذا ما لا شك فيه أن التجزيء أمكن ~~لنا في الجبل وفي ms1103 الخردلتين منه في الخردلة الواحدة لأن الخردلة الواحدة عن ~~قريب تصغر أجزاؤها حتى لا نقدر نحن على قسمتها ويتمادى لنا الأمر في الجبل ~~كثيرا حتى أنه يفنى عمر أحدنا قبل أن يبلغ تجزئته إلى أجزاء تدق عن قسمتنا ~~وأما قدرة الله عز وجل على قسمة ما عجزنا نحن عن قسمته من ذلك فباقية غير ~~متناهية وكل ذلك عليه هين سواء ليس بعضه أسهل عليه من بعض بل هو قادر قسمة ~~الخردلة أبدا بلا نهاية وعلى قسمة الفلك كذلك ولا فرق وبالله تعالى التوفيق ~~ونزيد بيانا فتقول أن الشيء قبل أن يجزأ فليس متجزئا فإذا جزء بنصفين آو ~~جزئين فهو جزءآن فقط فإذا جزء على ثلاثة أجزاء فقط فهو ثلاثة أجزاء وهكذا ~~أبدا وأما من قال أو ظن أن الشيء قبل أن ينقسم وقبل أن يتجزأ أنه منقسم بعد ~~ومتجزهم بعد فوسواس وظن كاذب لكنه محتمل الانقسام والتجزيء وكل ما قسم وجزأ ~~فكل جزء ظهر منه فهو معدود متناه وكذلك كل جسم فطوله وعرضه متناهيان بلا شك ~~والله تعالى قادر على الزيادة فيهما أبدا بلا نهاية إلا أن كل ما زاده ~~تعالى في ذلك وأخرجه إلى حد الفعل فهو متناه ومعدود ومحدود وهكذا أبدا ~~وكذلك الزيادة في أشخاص العالم وفي العدد فان كل ما خرج إلى حد الفعل من ~~الأشخاص ومن الأعداد فذو نهاية والله تعالى قادر على الزيادة في الأشخاص ~~أبدا بلا نهاية والزيادة في العدد ممكنة أبدا بلا نهاية إلا أن كل ما خرج ~~من الأشخاص والأعداد إلى الفعل صحبته النهاية ولا بد ثم نعكس هذا السؤال ~~عليهم فنقول PageV05P061 لهم وبالله تعالى التوفيق انفضل عندكم قدرة الله ~~تعالى على قسمة الجبل على قدرته على قسمة الخردلة وهل تأتي حال يكون الله ~~فيها قادرا على قسمة أجزاء الجبل غير قادر على قسمة أجزاء الخردلة أم لا ~~فإن قالوا بل قدرة الله تعالى على قسمة الجبل أتم من قدرته على قسمة ~~الخردلة وأقروا بأنه تأتي حال يكون الله تعالى فيها قادرا ms1104 على قسمة أجزاء ~~الجبل غير قادر على قسمة أجزاء الخردلة كفروا وعجزوا ربهم وجعلوا قدرته ~~محدثة متفاضلة متناهية وهذا كفر مجرد وأن أبو من هذا وقالوا أن قدرة الله ~~تعالى على قسمة الجبل والخردلة سواء وأنه لا سبيل إلى وجود حال يقدر الله ~~تعالى فيها على تجزئة أجزاء الجبل ولا يقدر على تجزئة أجزاء الجبل ولا يقدر ~~على تجزئة أجزاء الخردلة صدقوا ورجعوا إلى قولنا الذي هو الحق وما عداه ~~ضلال وباطل والحمد لله رب العالمين # والاعتراض الخامس هو أن قالوا هل لأجزاء الخردلة كل أم ليس لها كل وهل ~~يعلم الله عدد أجزائها أم لا يعلمه # فإن قلتم لا كل لها نفيتم النهاية عن المخلوقات والموجودات وهذا كفر وإن ~~قلتم أن الله تعالى لا يعلم عدد أجزائها كفرتم وإن قلتم أن لها كلا وأن ~~الله تعالى يعلم أعداد أجزائها أقررتم بالجزء الذي لا يتجزأ # قال أبو محمد وهذا تمويه لائح ينبغي التنبيه عليه لئلا يجوز على أهل ~~الغفلة وهو أنهم أقحموا لفظة كل حيث لا يوجد كل وسألوا هل يعلم الله تعالى ~~عدد مالاعدد له وهم في ذلك كمن سأل هل يعلم الله تعالى عدد شعر لحية الأحلس ~~أم لاأو وهل يعلم جميع أولاد العقيم أم لا وهل كل حركات أهل الجنة والنار ~~أم لا فهذه السؤالات كسؤالهم ولا فرق # وجوابنا في ذلك كله أن الله عز وجل إنما يعلم الأشياء على ما هي عليه لا ~~على خلاف ما هي عليه لأن من علم الشيء على ما هو عليه فقد علمه حقا وأما من ~~علم الشيء على خلاف ما هو عليه فلم يعلمه بل جهله وحاشا لله من هذه الصفة ~~فما لا كل له ولا عدد له فإنما يعلمه الله عز وجل أن لا عدد له ولا كل وما ~~علم الله عز وجل قط عددا ولا كلا إلا لما له عدد وكل لا لما عدد له ولا كل ~~وكذلك لم يعلم الله عز وجل قد عدد شعر لحية الأطلس ms1105 ولا علم قط ولد العقيم ~~فكيف أن يعرف لهم كلا وكذلك لم يعلم الله عز وجل قط عدد أجزاء الجبل ولا ~~الخردلة قبل أن يجزأ لأنهما لا جزء لهما قبل التجزئة وإنما علمهما غير ~~متجزئين وعلمهما محتملين للتجزيء فإذا جزئا علمهما حينئذ متجزئين وعلم ~~حينئذ عدد أجزائهما ولم يزل تعالى يعلم أنه يجزء كل ما لا يتجزء ولم يزل ~~يعلم عدد الأجزاء التي لا تخرج في المستأنف إلى حد الفعل ولم يزل يعلم عدد ~~ما يخرج من الأشخاص بخلقه في الأبد إلى حد الفعل أو لم يزل يعلم أنه لا ~~أشخاص زائدة على ذلك ولا أجزاء لما لم ينقسم بعد وكذلك ليس للخردلة ولا ~~للجبل قبل التجزيء أجزاء أصلا وإذ ذلك كذلك فلا كل ها هنا ولا بعض فهذا ~~بطلان سؤالهم والحمد لله رب العالمين ثم نعكس عليهم هذا السؤال فنقول لهم ~~وبالله تعالى التوفيق أخبرونا عن الشخص الفرد من خردلة أو وبرة أو شعرة أو ~~غير ذلك اذا جزأنا كل ذلك جزئين أو اكثر متى حدثت الأجزاء أحين جزئت أم قبل ~~أن يجزأ فإن قالوا قبل أن يجزأ ناقضوا اسمج مناقضة لأنهم أقروا بحدوث أجزاء ~~كانت قبل حدوثها وهذا سخف وأن قالوا إنما حدثت لها الأجزاء حين جزئت لا قبل ~~ذلك سألناهم متى علمها الله تعالى متجزئة حين حدث فيها التجزيء أم قبل أن ~~يحدث فيها التجزيء فان قالوا بل حين حدث فيها التجزيء صدقوا وأبطلوا قولهم ~~في أجزاء الخردلة وإن قالوا بل علم أنها منجزئة وأن لها أجزاء قبل حدوث ~~التجزيء فيها جهلوا ربهم تعالى إذا أحبروا أنه يعلم الشيء بخلاف ما هو عليه ~~ويعلم أجزاء لما لا أجزاء له وهذا ضلال وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد هذا كل ما موهوا به لم ندع لهم منه شيئا إلا وقد أوردناه ~~وبينا أنه كله لا حجة لهم في شيء منه وأنه كله عائد عليهم وحجة لنا والحمد ~~لله رب العالمين ثم نبتدئ بحول الله تعالى وقوته بإيراد البراهين ms1106 الضرورية ~~على أن كل جسم في العالم فإنه متجزؤ محتمل للتجزئة وكل جزء من جسم فهو أيضا ~~جسم محتمل PageV05P062 للتجزيء وهكذا أبدا وبالله تعالى نتأيد # قال أبو محمد يقال لهم وبالله تعالى نستعين أخبرونا عن هذا الجزء الذي ~~قلتم أنه لا يتحزى أهو في العالم أم ليس في العالم ولا سبيل إلى قسم ثالث ~~فإن قالوا ليس هو في العالم صدقوا وأبطلوا إلا أنهم يلزمهم قول فاحش وهو ~~أنهم يقولون أن جميع العالم مركب من أجزاء لا تتجزأ والكل ليس هو شيئا غير ~~تلك الأجزاء فإن كانت تلك الأجزاء ليست في العالم فالعالم عدم ليس في ~~العالم وهذا تخليط كما ترى وإن قالوا بل هو في العالم قلنا لهم لا يخلو أن ~~في كل كرة العالم من أن يكون أما قائما بنفسه حاملا وأما أن يكون محمولا ~~غير قائم بنفسه لا بد ضرورة من أحد الأمرين إذ ليس العالم كله إلا على هذين ~~القسمين فإن كان محمولا غير قائم بنفسه فهو عرض من الأعراض وإن كان حاملا ~~قائما بنفسه ذا مكان فهو جسم وثم يقال لهم أخبرونا عن الجزء الذي ذكرتم أنه ~~لا يتجزأ وهو على قولكم في مكان لأنه بعض من أبعاض الجسم هل الملاقى منه ~~للمشرق هو الملاقى للمغرب أم غيره وهل المحازي منه للسماء هو المحازي منه ~~للأرض أم غيره فإن قالوا كل ذلك واحد والملاقي منه للمشرق هو الملاقى منه ~~للمغرب والمجازى منه للسماء هو المجازى منه للأرض أتوا بإحدى العظائم ~~وجعلوا جهة المشرق منا هي جهة المغرب وجعلوا السماء والأرض منه في جهة ~~واحدة وهذا حمق لا يبلغه إلا الموسوس ومكابرة للعيان لا يرضاها لنفسه سالم ~~البنية وإن قالوا بل الملاقى منه للمشرق هو غير الملاقى منه للمغرب وأن ~~السماء والأرض منه في جهتين متقابلتين فوق وأسفل صدقوا وهكذا جهة الجنوب ~~والشمال فإذ ذلك كذلك بلا شك فقد صح أنه ذو جهات ست متغايرة وهذا إقرار ~~منهم بأنه ذو أجزاء إذ قطعوا بأن الملاقي منه ms1107 للمغرب غير الملاقي منه ~~للمشرق ومن للتبعيض وبطل قولهم من قرب والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد فإن أرادوا إلزامنا مثل هذا العرض قلنا للعرض جهة ولا له ~~مكان ولا يقوم بنفسه ولا يحاذى شيئا وإنما يحاذى الأشياء حامل العرض لا ~~العرض إذ لو ارتفع العرض لبقي حامله مالئا لمكانه كما كان محاذيا من جميع ~~جهاته ما كان يحاذي حين حمله للعرض سواء سواء ولو ارتفع في قولكم الجزأ ~~الذي لا يتجزأ لبقي مكانه خاليا منه وقد أوضحنا أن عرضين وأعراضا تكون في ~~جسم واحد في جهة واحدة منه وهم لا يختلفون في أن جزئين كل واحد منهما لا ~~يتجزأ أفلا يمكن البتة أن يكونا جميعا في مكان واحد بل لكل واحد منهما ~~عندهم مكانا غير مكان الآخر وبرهان آخر وهو أنهم يقولون أن الجزء الذي لا ~~يتجزأ لا طول له ولا عرض ولا عمق فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق إذا أضفتم ~~إلى الجزء الذي لا يتجزأ عندكم جزأ آخر مثله لا يتجزأ أليس قد حدث لهما طول ~~فلا بد من قولهم نعم لا يختلفون في ذلك ولو أنهم قالوا لا يحدث لهما طول ~~للزمهم مثل ذلك في إضافة جزء ثالث ورابع وأكثر حتى يقولوا أن الأجسام ~~العظام لا طول لها ويحصلوا في مكابرة العيان فنقول لهم إذا قلتم أن جزءا لا ~~يتجزأ لا طول له إذا ضم إليه جزء آخر لا يتجزأ ولا طول له فأيهما يحدث له ~~طول فقولوا لنا هل يخلو هذا الطول الحادث عندكم من أحد والثلاثة أوجه لا ~~رابع لها أما أن يكون هذا الطول لأحدهما دون الآخر أولا لواحد منهما أو ~~كليهما فإن قلتم ليس هذا الطول لهما ولا لواحد منهما فقد أوجبتم طولا لا ~~لطويل وطولا قائما بنفسه والطول عرض والعرض لا يقوم بنفسه وصفة والصفة لا ~~يمكن أن توجد إلا في موصوف بها ووجود طول لا لطويل مكابرة ومحال وإن قلتم ~~أن ذلك الطول هو لأحد الجزئين دن الآخر فقد أحلتم ms1108 وأتيتم بما لا شك بالحس ~~وضرورة العقل في بطلانه ولزمكم الجزء الذي لا يتجزأ له طول وإذا كان له طول ~~فهو بلا شك يتجزأ وهذا ترك منكم لقولكم مع أنه أيضا محال لأنه يجب من هذا ~~أنه يتجزى ولا يتجرئ وإن قلتم أن ذلك الطول للجزئين معا صدقتم وأقررتم ~~بالحق في أن كل جزء منهما فله حصته من الطول والحصة من الطول طول بلا شك ~~وإذا كان كل واحد منهما له طول فكل واحد منهما له طول فكل واحد منهما يتجزأ ~~وهذا خلاف قولكم أنه لا يتجزأ وهذا PageV05P063 برهان ضروري أيضا لا محيد ~~عنه وبالله تعالى التوفيق برهان آخر # قال أبو محمد ونقول لهم أيما أطول جزآن لا يتجزأ كل واحد منهما وقد ضم ~~أحدهما إلى الآخر أم أحدهما غير مضموم إلى الآخر فلا يجوز أن يقول لأحد إلا ~~أن الجزئين المضمومين أطول من أحدهما غير مضموم إلى الآخر فإذ ذلك كذلك فمن ~~المحال المتنع الباطل أن يقال في شيء هذا أطول من هذا إلا وفي الآخر طول ~~دون طول ما هو أطول منه فقد صح ضرورة أن الطول موجود لكل جزء قالوا فيه أنه ~~لا يتجزأ وإذا كان له طول فهو منقسم بلا خلاف من أحد منا ومنهم وهكذا القول ~~في عرضهما أن ضم أحدهما إلى الآخر وفي عمقها كذلك ولا بد من أن يكون لكل ~~واحد منهما حصة من العرض والعمق وإذ ذاك كذلك ضرورة فكل جزء قالوا فيه أنه ~~لا يتجزى فلا بد من أن يكون له طول وعرض وعمق وإذ ذلك كذلك ضرورة فكل جزء ~~قالوا فيه أنه لا يتجزأ فلا بد من أن يكون له طول وعرض وعمق وإذ ذلك كذلك ~~فهو جسم يتجزأ ولا بد وهذا أيضا برهان ضروري لا محيد عنه وبالله تعالى ~~التوفيق # وقد رام أبو الهذيل التخلص من هذا الإلزام فبعد ذلك عليه لأنه رام محالا ~~فقال أن الطول الحادث للجزأين عند اجتماعهما إنما هو كالاجتماع الحادث لهما ~~ولم يكن لهما ms1109 ولا لأحدهما إذا كانا منفردين # قال أبو محمد وهذا تمويه ظاهر لأن الاجتماع هو ضم أحدهما إلى الآخر نفسه ~~ليس هو شيئا آخر ولم يكونا قبل الضم والجمع مضمومين ولا مجتمعين وليس معنى ~~الطول والعرض والعمق كذلك بل هو شيء آخر غير الضم والجمع وإنما هو صفة ~~للطويل مضموما كان إلى غيره أو غيره مضموم ولا يوجب الجمع والضم طولا لم ~~يكن واجبا قبل الضم والجمع فلم يزد أبو الهذيل على أن قال لما اجتمعا صارا ~~مجتمعين وصارا طويلين وهذه دعوى فاسدة ونظر منحل لأن طول قوله لما اجتمعا ~~صارا مجتمعين صحيح لا سك فيه وقوله وصارا طويلين دعوى مجردة من الدليل جملة ~~وما كان هكذا فهو باطل وأيضا فإن الاجتماع لما حدث بينهما بطل معنى آخر كان ~~موجودا فيهما وهو الافتراق الذي هو ضد الاجتماع فأخبرونا إذا حدث الطول ~~بزعمكم فأي شيء هو المعنى الذي ذهب بوجود الطول وعاقبة الطول ولا سبيل لهم ~~إلى وجوده فصح أن الطول كان موجودا في كل جزء على انفراد وكذلك العرض ~~والعمق ثم لما اجتمعا زاد الطول والعرض والعمق وهكذا أبدا وبالله تعالى ~~التوفيق وهذا هو الذي تشهد له الحواس والمشاهدة والعقل والحمد لله رب ~~العالمين # وبرهان آخر وهو أن الجرم إن كان أحمر فكل جزء من أجزائه أحمر بلا شك فإن ~~قالوا ليس أحمر قلنا لهم فعله أخضر أو أصفر أو غير ذي لون وهذا عين المحال ~~لأن لكل قد بينا أنه ليس هو شيئا غير أجزائه فلو كان لون أجزائه غير لونه ~~كله لكان لونه غير لونه وهذا محال فإذ لا شك فيما ذكرنا فالجزء الذي يدعون ~~أنه لا يتجزأ هو ذو لون بلا شك وإذ هو ذو لون فهو جسم لا يعقل غير ذلك فهو ~~يتجزأ # قال أبو محمد وقالت الأشعرية ههنا كلاما ظريفا وهو أنهم قالوا هو ذو لون ~~واحد # قال أبو محمد كل ملون فهو ذو لون واحد لا ذو ألوان كثيرة إلا أن يكون ~~أبلق أو موشى ms1110 برهان آخر أن وجود شيء في العالم قائم بنفسه ليس جسما ولا ~~عرضا ولا قابلا للتجزيء ولا طول له ولا عرض ولا عمق فهو محال ممتنع إذ هذا ~~المذكور ليس شيئا غير الباري تعالى وجل تعالى أن يكون له في العالم شبه ~~وبهذا بأن عز وجل عن مخلوقاته ولم يكن له كفوا أحد وليس كمثله شيء برهان ~~آخر # قال أبو محمد كل شيء يحتمل أن يكون له أجزاء كثيرة فبالضرورة ندري أنه ~~يحتمل أن يجزأ إلى أقل منها هذا ما لا تختلف العقول والإحساس فيه كشيء ~~احتمل أن يقسم على أربعة أقسام فلا شك أنه يحتمل أن ينقسم على ثلاثة وعلى ~~اثنين وهكذا في كل عدد ومن دافع في هذا فإنما يدفع الضرورة ويكابر العقل ~~فلو أقمت خطأ من ثلاثة أجزاء كل جزء منها PageV05P064 لا يتجزأ على قولهم ~~أو يعمل ذلك الخط من عشرة أجزاء وكذلك من ألف جزءا كذلك أو مما زاد فإنه لا ~~يختلف أحد في أن الخط الذي هو من ثلاثة أجزاء فإنه ينقسم ثلاثا في موضعين ~~وأن الذي هو أربعة أجزاء فإنه ينقسم أرباعا في ثلاثة مواضع وأن الذي من ألف ~~جزؤ فإنه ينقسم أعشارا وبنصفين وإذ لا شك في هذا فبيقين لا محيد عنه يدري ~~كل ذي حس سليم ولو أنه عالم أو جاهل أن ما انقسم أثلاثا فإنه ينقسم نصفين ~~مستويين وما انقسم أرباعا فإنه ينقسم أثلاثا مستوية وأن ما كان من الخطوط ~~فله أعشار وأخماس ونصف وأثلاث وأسداس وأسباع متساوية فإذ لا شك في هذا فإن ~~القسمة لا بد أن تقع في نصف جزء منها أو في أقل من نصفه فصح أن كل جسم فهو ~~يتجزأ ضرورة وأن الجزء الذي لا يتجزأ باطل معدوم من العالم وهذا ما لا محض ~~لهم منه وبالله تعالى التوفيق # برهان آخر # قال أبو محمد بلا شك نعلم أن الخطين المستقيمين المتوازيين لا يلتقيان ~~أبدا ولو مدا عمر العالم أبدا بلا نهاية وأنك إن مددت من الخط الأعلى ms1111 إلى ~~الخط المقابل له خطين مستقيمين متوازيين قال منهما مربع بلا الشك فإذ أخرجت ~~من زاوية ذلك المربع خطا منحدرا من هنالك إلى الخط الأسفل فإن تلك الخطوط ~~المخرجة من الضلع لدى ذكرنا وتلك الخطوط المخرجة من الزاوية لا تمر مع الخط ~~الأعلى أبدا لأنها غير موازية له فإذ ذلك كذلك فذلك الضلع منقسم أبدا لا بد ~~ما أخرجت الخطوط بلا نهاية # برهان آخر # قال أبو محمد وبالضرورة ندري أن كل مربع متساوي الأضلاع فإن الخط القاطع ~~من الزاوية العليا إلى الزاوية السفلى التي لا يوازيها يقوم منه في المربع ~~مثلثان متساويان وأنه لا شك أطول من كل ضلع من أضلاع ذلك المربع على انفراد ~~فنسألهم عن مائة جزء لا تتجزأ رتبت متلاصقة عشرة عشرة فبالضرورة نجد فيها ~~ما ذكرنا فبيقين نعلم حينئذ أن كل جزء من الأجزاء المذكورة لولا أن له طولا ~~وعرضا لما كان الخط المار بها القاطع للمربع القائم منها على مثلثين ~~متساويين أطول من الخط المار بكل جهة من جهات ذلك المربع على استواء ~~وموازاة للخطوط الأربعة المحيطة بذلك المربع وهو أطول منه بلا شك فصح ضرورة ~~أن لكل جزء منها طولا وعرضا وأن ماله طول وعرض فهو متجزء بلا شك فصح أيضا ~~بما ذكرنا أن كل جزء مر عليه الخط المذكور فقد انقسم برهان آخر وأيضا فإننا ~~لو أقمنا خطا من أجزاء لا تتجزأ على قولهم مستقيما ثم أردناه حتى يلتقي ~~طرفاه ويصير دائرة فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الخط إذا أدير حتى ~~يلتقي طرفاه فإن ما قابل من أجزائه مركز الدائرة أضعف مما قابل منها خارج ~~الدائرة فإذ ذلك كذلك فهذا لازم في هذا الخط المدار بلا شك وإذ لا شك في ~~هذا فقد فضل من أحد طرفي الجزء الذي لا يتجزأ عندهم فضله على طرفه الآخر ~~وهكذا كل جزء من تلك الأجزاء بلا شك فصح ضرورة أنه محتمل للانقسام ولا بد ~~وبالله تعالى التوفيق # برهان آخر نسألهم عن دائرة قطرها أحد ms1112 عشر جزءا لا يتجزأ كل واحد منها ~~عندهم أو أي عدد شئت على الحساب فأردنا أن نقسمها بنصفين على السواء ولا ~~خلاف في أن هذا ممكن فبالضرورة ندري أن الخط القاطع على قطر الدائرة من ~~المحيط إلى ما قابله من المحيط مارا على مركزها لا يقع البتة في أنصاف تلك ~~الأجزاء فصح ضررة أنها تتجزأ ولو لم يمر ذلك الخط على أنها فيها قسم ~~الدائرة بنصفين وبالله تعالى التوفيق # برهان آخر وهو أن نسألهم عن الجزء الذي لا يتجزأ الذي يحققونه إذا وضع ~~على سطح زجاجة ملساء مستوية هل له حجم زائد على سطحها أم لا حجم له زائد ~~على سطحها فإن قالوا لا حجم له زائد على سطحها أعدموه ولم يجعلوا له مكانا ~~PageV05P065 ولا جعلوه متمكنا أصلا فنسألهم عن جزأين جعلا كذلك فلا بد من ~~قولهم أن لهما حجما فنسألهم عن ذلك الحجم ألهما معا أم لأحدهما فأي ذلك ~~قالوا أثبتوا ولا بد الحجم لهما وللجزء هو أحدهما وإذا كان للجزء الذي لا ~~يتجزأ حجم زائد فالذي لا شك فيه أن له ظلا وإذا صح يقينا أن له ظلا فلا شك ~~في أن الظل يزيد وينقص ويمتد ويتقلص ويذهب إذا سامتته الشمس فإذ ذلك كذلك ~~فبيقين ندري أن ظله ينقص حتى يكون أقل من قدره وإذ ذلك فقد ظهر ووجب أن له ~~تجزيا ومقدارا متبعضا وبرهان آخر وهو أننا نسألهم عن جزء لا يتجزأ من ~~الحديد أو من الذهب وجزء لا يتجزأ من خليط قطن هل ثقلهما ووزنهما سواء أم ~~الذي من الذهب أو الحديد أثقل من الذي من القطن فإن قالوا نقلهما ووزنهما ~~سواء كابروا لزومهم هذا في ألف جزء كذلك من الذهب أنهما ليستا أثقل من ألف ~~جزء من القطن مجتمعة كانت الاجزاء أو متفرقة وهذا جنون ومكابرة وإن قالوا ~~بل الذي من الذهب أوزن وأثقل صدقوا وأوجبوا أن له تجزيا يتفاضل الوزن ضرورة ~~ولا بد # قال أبو محمد فهذه براهين ضرورية قاطعة بأن كل جزء فهو ms1113 يتجزأ أبدا بلا ~~نهاية وأن جزءا لا يتجزأ ليس في العالم أصلا ولا يمكن وجوده بل هو من ~~المحال ليمتنع وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد أما أبو الهذيل فخلط في هذا الباب وحق لمن رام نصر الباطل ~~أن يخلط فقال أن الجزء الذي لا يتجزأ ذو حركة وسكون يتعاقبان عليه وأنه ~~يشغل مكانا لا يسع فيه معه غيره وأنه أقرب إلى السماء من مكانه الذي هو ~~عليه من الأرض وهذا غاية التناقض إذ ما كان هكذا فله مساحة بلا شك وهو ذو ~~جهات ست للمساحة أجزاء من نصف وثلث واقل وأكثر وما كان ذا جهات فالذي منه ~~في كل جهة غير الذي منه في الجهة الأخرى بلا شك وما كان هذا فهو محتمل ~~للتجزيء بلا شك وما عدا هذا فوسواس نعوذ بالله منه # قال أبو محمد في تخليطهم هذا اختلافا ظريفا أيضا فأجمعوا أنه إذا ضم جزء ~~ولا يتجزأ إلى جزء لا يتجزأ فصار اثنين فقد حدث لهما طول ثم اختلفوا متى ~~يصير جسما له طول وعرض وعمق فقال بعضهم إذا صار جزأين صار جسما وهو قول ~~الأشعرية وقال بعضهم إذا صارا أربعة أجزاء وقال بعضهم بل إذا صارا ستة ~~أجزاء واتفقوا على انه إذا صار ثمانية أجزاء فقد صار جسما له طول وعرض وعمق ~~وكل هذا تخليط ناهيك به وجهل شديد كان الأولى بأهله أن يتعلموا قبل أن ~~يتكلموا بهذه الحماقات برهان ذلك أنهم لم يختلفوا أنهم إذا صفوا أربعة ~~أجزاء لا يتجزأ وتحتها أجزاء لا يتجزأ فإنه فسد صار عندهم الجميع من هذه ~~الأجزاء جسما طويلا عريضا عميقا # قال أبو محمد وهذا الذي طابت نفوسهم عليه وأنست عقولهم إليه في الثمانية ~~وسهل على بعضهم دون بعض في ثلاثة أجزاء تحتها ثلاثة أجزاء أو في جزأين ~~تحتها جزآن ومنعوا كلهم من ذلك في جزء على جزء حاشا الأشعرية فإنه بعينه ~~موجود على أصولهم المخذولة وأقوالهم المرذولة في جزء على جزء على جزء سواء ~~سواء بعينه وذلك أن الأربعة ms1114 أجزاء على أربعة أجزاء فإنما الحاصل منها جزء ~~على جزء فقط من كل جهة فإذا جعلوا الأربعة على الأربعة طولا فإنما جعلوه في ~~جزء إلى جنب جزء كذلك فعلوا في العرض وكذلك فعلوا في العمق وإذا هو كذلك ~~والطول عندهم يوجد في جزء إلى جنب جزء والعرض يوجد جنب الطول لأن العرض لا ~~يكون أكثر من الطول أصلا والعمق موجود فيهما أيضا فطهر أن لكل جزء منها ~~طولا وعرضا وعمقا ومكانا وجهات ووجب ضرورة بهذا أنه يتجزأ ولاح جهلهم ~~وخطبهم وبالله تعالى التوفيق PageV05P066 # قال أبو محمد فإذا قد بطل قولهم في الجزء الذي لا يتجزأ وفي كل ما أوجبوه ~~أنه جوهر لا جسم ولا عرض فقد صح أن العالم كله حامل قائم بنفسه ومحمول لا ~~يقوم بنفسه ولا يمكن وجود أحدهما متخليا فالمحمول هو العرض والحامل هو ~~الجوهر وهو الجسم سمه كيف شئت ولا يمكن في الوجود غيرهما وغير الخالق لهما ~~تعالى وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وقال هؤلاء الجهال أن العرض لا يبقى وقتين وأنه لا يحمل ~~عرضا # قال أبو محمد وقد كلمناهم في هذا وتقريبا كتبهم فما وجدنا لهم حجة في هذا ~~أصلا أكثر من أن بعضهم قال لو بقي وقتين لشغل مكانا # قال أبو محمد وهذه حجة فقيرة إلى حجة ودعوى كاذبة نصر بها دعوى كاذبة ولا ~~عجب أكثر من هذا ثم لو صحت لهم للزمهم هذا بعينه فيما جوزوه من بقاء العرض ~~وقتا واحدا ويقال لهم ما الفرق بينكم وبين من قال لو بقي العرض وقتا واحدا ~~لشغل مكانا وبيقين يدري كل ذي حس سليم أنه لا فرق في اقتضاء المكان بين ~~بقاء وقت واحد وبين بقاء وقتين فصاعدا فإن أبطلوا بقاءه وقتا لزمهم أنه ليس ~~باقيا أصلا وأيضا لم يكن باقيا فليس موجودا أصلا وإذ لم يكن موجودا فهو ~~معدوم فحصلوا من هذا التخليط على نفي الأعراض ومكابرة العيان ويقال لهم ما ~~الفرق بينكم وبين من قال بل يبقى وقتين ولا يبقى ثلاثة أوقات ms1115 إذ لو بقي ~~ثلاثة أوقات لشغل مكانا وكل هذا هوس وليس من أجل البقاء وجب اقتضاء الباقي ~~المكان لكن من أجل أنه طويل عريض عميق فقط ولا مزيد وقد قال بعضهم أن الشيء ~~في حين خلق الله تعالى له ليس باقيا ولا فانيا وهذه دعوى في الحمق كما سلف ~~لهم ولا فرق وهي مع ذلك لا تعقل ولا يتمثل في الوهم أن يكون في الزمان أو ~~في العالم شيء موجود ليس باقيا ولا فانيا # قال أبو محمد ولا عجب أعجب من حمق من قال أن بياض الثلج وسواد القار ~~وخضرة البقل ليس شيء منها الذي كان آنفا بل يفنى في كل حين ويستعيض ألف ألف ~~بياض وأكثر وألف ألف خضرة وأكثر هذه دعوى عارية من الدليل إلا أنها جمعت ~~السخف مع المكارة # قال أبو محمد والصحيح من هذا هو ما قلناه ونقوله أن الأعراض تنقسم أقساما ~~فمنها مالا يزول ولا يتوهم زواله الانفساد ما هو فيه لو أمكن ذلك كالصورة ~~الكلية أو كالطول والعرض والعمق ومنها ما لا يزول ولا يتوهم زواله إلا ~~بانفساد حامله كالاسكار في الخمر ونحو ذلك فإنها إن لم تكن مسكرة لم تكن ~~خمرا وهكذا كل صفة يجدها ما هي عليه ومنها ما لا يزول إلا بفساد حامله إلا ~~أنه لو توهم زائلا لم يفسد حامله كرزق الأزرق وفطس الأفطس فلو زالا لبقي ~~الإنسان إنسانا بحسبه ومنها ما يبقى مددا طوالا وقصارا وربما زايل ما هو ~~كسواد الشعر بعض الطعوم والخشونة والأملاس في بعض الأشياء والطيب والنتن في ~~بعضها والسكون والعلم وكبعض الألوان التي تستحيل ومنها ما يسرع الزوال ~~كحمرة الخجل وكمدة الهم وليس من الأعراض شيء يفنى بسرعة حتى لا يمكن أن ~~يضبط مدة بقائه إلا الحركة فقط على أنها بضرورة العقل والحس ندري أن حركة ~~الجزء من الفلك التي نقطع الفلك بنصفين من شرق إلى غرب أسرع من حركة الجزء ~~منه الذي حوالي القطبين لأن كل هذين الجزأين يرجع إلى مكانه الذي بدأ منه ms1116 ~~في أربع وعشرين ساعة وبين دائر بهما في الكبر ما لا يكون مساحة خط دائرة أو ~~خط مستقيم أكثر منه في العالم وبيقين يدري أن حركة المذعورة في طيرانها ~~أسرع من حركة السلحفاة في مشيها وأن حركة المنساب في الحدور أسرع من حركة ~~الماء الجاري في سيل النهر وأن حركة العصر في الجري أسرع من حركة الماشي ~~فصح يقينا أن خلال الحركات أيضا PageV05P067 بقاء إقامة يتفاضل في مدته لأن ~~الحركات كلها إنما هي نقلة من مكان إلى مكان فللمتحرك مقابلة ولا بد لكل ~~جرم مر عليه ففي تلك المقابلات بكون التفاضل في السرعة أو في البطيء إلا ~~أنه لا يحس أجزاؤه ولا تضبط دقائقه إلا بالعقل فقط الذي به يعرف زيادة الظل ~~والشمس ولا ندرك ذلك بالحس إلا إذا اجتمعت منه جملة ما فإنه حينئذ يعرف بحس ~~البصر كما لا يدرك بالحواس نماء النامي إلا إذا اجتمعت منه جملة ما وكما ~~يعرف بالعقل لا بالحس أن لكل خردلة جزاء من الأثقال فلا يحس إلا إذا اجتمعت ~~منه جملة ما وكذلك الشبع والري وكثير من أعراض العالم فتبارك خالق ذلك هو ~~الله أحسن الخالقين وأما قولهم أن العرض لا يحمل العرض فكلام فاسد مخالف ~~للشريعة وللطبيعة وللعقل وللحواس ولا جماع جميع ولد آدم لأننا لا تختلف في ~~أن نقول حركة سريعة وحركة بطيئة وحمرة مشرقة وخضرة أشد من خضرة وخلق حسن ~~وخلق مسيء وقال تعالى @QB@ إن كيدكن عظيم @QE@ وقال تعالى @QB@ فصبر جميل ~~@QE@ وحسبك فسادا بقول أدى إلى هذا ومن أحال على العيان والحس والمعقول ~~وكلام الله تعالى فقد فاز قدحه وخسرت صفقة من خالفه # قال أبو محمد ولسنا نقول أن عرضا يحمل عرضا إلى ما لا نهاية له بل هذا ~~باطل ولكن كما وجد وكما خلق الباري تعالى ما خلق ولا مزيد وما عدا هذا فرقة ~~دين وضعف عقل وقلة حياء ونعوذ بالله من هذه الثلاث وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم & الكلام في المعارف ms1117 # قال أبو محمد اختلف الناس في المعارف فقال قائلون المعارف كلها باضطرار ~~إليها وقال آخرون المعارف كلها باكتساب لها وقال آخرون بعضها باضطرار ~~وبعضها باكتساب # قال أبو محمد والصحيح في هذا الباب أن الإنسان يخرج إلى الدنيا ليس عاقلا ~~لا معرفة له بشيء كما قال عز وجل @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا @QE@ # قال أبو محمد فحركاته كلها طبيعية كأخذه التديين حين ولادته وتصرفه تصرف ~~البهائم على حسبها في تألمها وطربها حتى إذا كبر وعقل وتقوت نفسه الناطقة ~~وأنست بما صارت فيه وسكنت إليه وبدت رطوباته تجف بدأت بتمييز الأمور في ~~الدار التي صارت فيها فيحدث الله تعالى لها قوة على التفكير واستعمال ~~الحواس في الاستدلال وأحدث الله تعالى لها الفهم بما تشاهد وما تخبر به ~~فطريقه إلى بعض المعارف اكتساب في أول توصلة إليها لأنه بأول فهمه ومعرفته ~~عرف أن الكل أكثر من الجزء وأن جسما واحدا لا يكون في مكانين وأنه لا يكون ~~قاعدا قائما معا وهو أن لم يحسن العبارة عن ذلك فإن أحواله كلها تقضي تيقنه ~~كل ما ذكرنا وعرف أولا صحة ما أدرك بحواسه ثم أنتجت له بعد ذلك سائر ~~المعارف بمقدمات راجعة إلى ما ذكرنا من قرب أو بعد فكل ما ثبت عندنا ببرهان ~~وأن كان بعيد الرجوع إلى ما ذكرنا فمعرفة النفس به اضطرارية لأنه لو رام ~~جهده أن يزيل عن نفسه المعرفة بما ثبت عنده هذا الثبات لم يقدر فإذ هذا لا ~~شك فيه فالمعارف كلها باضطرار إذ ما لم يعرف بيقين قائما عرف بظن وما عرف ~~ظنا فليس علما ولا معرفة هذا ما لا شك فيه إلا أن يتطرق إلى طلب البرهان ~~بطلب هو وهذا الطلب الاستدلال ولو شاء أو لا يستدل لقدر على ذلك فهذا الطلب ~~وحده هو الاكتساب فقط ما كان مدركا بأول العقل وبالحواس فليس عليه استدلال ~~أصلا بل من قبل هذه الجهات يبتدي كل أحد باستدلال وبالرد إلى ذلك فيصح ~~استدلاله أو يبطل وحد العلم ms1118 بالشيء وهو المعرفة به أن نقول العلم والمعرفة ~~اسمان واقعان على معنى واحد وهو اعتقاد الشيء PageV05P068 على ما هو عليه ~~وتيقنه به وارتفاع الشكوك عنه ويكون ذلك إما بشهادة الحواس وأول العقل وأما ~~البرهان راجع من قرب أو من بعد إلى شهادة الحواس أو أول العقل وأما باتفاق ~~وقع له في مصادفة اعتقاد الحق خاصة بتصديق ما افترض الله عز وجل عليه ~~اتباعه خاصة دون استدلال وأما علم الله تعالى فليس محدود أصلا ولا يجمعه مع ~~علم الخلق حد فلا حس ولا شيء أصلا وذهبت الأشعرية إلى أن علم الله تعالى ~~واقع مع علمنا تحت حد واحد # قال أبو محمد وهذا خطأ فاحش إذ من الباطل أن يقع ما لم تزل النهايات وعلم ~~الله تعالى ليس هو غير الله تعالى على ما بينا قبل وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد قالت طوائف منهم الأشعرية وغيرهم من اتفق له اعتقاد شيء على ~~ما هو به عن غير دليل لكن بتقليد أن تميل بإرادته فليس عالما به ولا عارفا ~~به ولكنه معتقد له وقالوا كل علم ومعرفة اعتقاد وليس كل اعتقاد علما ولا ~~معرفة لأن العلم والمعرفة بالشيء إنما يعبر بهما عن تيقن صحته قالوا وتيقن ~~الصحة لا يكون إلا برهان قالوا وما كان بخلاف ذلك فإنما هو ظن ودعوى لا ~~تيقن بها إذ لو جاز أن يصدق قول بلا دليل لما كان قول أولى من قول ولكانت ~~الأقوال كلها صحيحة على تضادها ولو كان ذلك لبطلت الأقوال ولبطلت الحقائق ~~كلها لأن كل قول يبطل كل قول سواه فلو صحت الأقوال كلها لبطلت كلها لأنه لو ~~كان يكون كل قول صادقا في إبطال ما عداه # قال أبو محمد فنقول وبالله تعالى التوفيق أن التسمية والحكم ليس إلينا ~~وإنما هما إلى خالق اللغات وخالق الناطقين بها وخالق الأشياء ومرتبها كما ~~شاء لا إله إلا هو قال عز وجل منكرا على من سمي من قبل نفسه @QB@ إن هي إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ms1119 أنزل الله بها من سلطان @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ فنهى الله عز وجل كل أحد عن أن يقول ما ~~ليس له به علم ووجدناه عز وجل يقول في غير موضع من القرآن @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا @QE@ وقال تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ~~@QE@ فخاطب الله تعالى بهذه النصوص وبغيرها وكذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل مؤمن في العالم إلى يوم القيامة وبيقين ندري أنه قد كان في ~~المؤمنين على عهده عليه السلام ثم من بعده عصرا عصرا إلى يوم القيامة ~~المستدل وهم الأقل وغير المستدل كمن أسلم من الزنج ومن الروم والفرس ~~والإماء وضعفة النساء والرعاة ومن نشأ على الإسلام بتعليم أبيه أو سيده ~~إياه وهم الأكثر والجمهور فسماهم عز وجل مؤمنين وحكم لهم بحكم الإسلام وهذا ~~كله معروف بالمشاهدة والضرورة وقال تعالى @QB@ آمنوا بالله ورسوله @QE@ ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله وإني رسول الله يؤمنوا بما أرسلت به فصح يقينا أنهم كلهم ~~مأمورون بالقول بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأن كل من صد عنه ~~فهو كافر حلال دمه وماله فلو لم يؤمن بالقول بالإيمان إلا من عرفه من طريق ~~الاستدلال لكان كل من لم يستدل ممن ذكرنا منهيا عن اتباع الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وعن القول بتصديقه لأنه عند هؤلاء القول ليسوا عالمين بذلك وهذا ~~خلاف القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتماع الأمة المتيقن أما ~~القرآن والسنة فقد ذكرناهما وأما إجماع الأمة فمن الباطل المتيقن أن يكون ~~الاستدلال فرضا لا يصح أن يكون أحد مسلما إلا أنه به ثم يغفل الله عز وجل ~~أن يقول لا تقبلوا من أحد أنه مسلم حتى يستدل أتراه نسي تعالى أو تعمد عز ~~وجل ترك ذكر ذلك إضلالا لعباده وبترك ذلك رسوله صلى الله عليه ms1120 وسلم أما ~~عمدا أو قصدا إلى الضلال والإضلال أو نسيا لمن اهتدى له هؤلاء ونبهو إليه ~~وهم من هم بلادة وجهلا PageV05P069 وسقوطا هذا لا يظنه إلا كافر ولا يحققه ~~إلا مشركا فما قال فقط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قرية أو حلة أو ~~حي ولا لراع ولا لراعية ولا للزنج ولا للنساء لا أقبل إسلامكم حتى أعلم ~~المستدل من غيره فإذا لم يقبل عليه السلام ذلك فالقول به واعتقاده أفك ~~وضلال وكذلك أجمع جميع الصحابة رضي الله عنهم على الدعاء على الإسلام ~~وقبوله من كل واحد دون ذكر استدلال ثم هكذا جيلا فجيلا حتى حدث من لا قدر ~~له فإن قالوا قد قال الله عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ~~@QE@ قلنا نعم وهذا حق وإنما قاله الله عز وجل لن خالف الحق الذي أمر عز ~~وجل الجن والإنس باتباعه وهكذا القول أن كل من قال قولا خالف فيه ما أمر ~~الله عز وجل باتباعه فسواء استدل بزعمه ولم يستدل هذا مبطل غير معذور إلا ~~من عذره الله عز وجل فبما عذره فيه كالمجتهدين من المسلمين يخطأ قاصدا إلى ~~الحق فقط ما لم يقم عليه الحجة فيعاند وأما من اتبع الحق فما كلفه الله عز ~~وجل قط برهانا والبرهان قد ثبت بصحة كل ما أمر الله تعالى به فسواء علمه ~~فتبع الرسول صلى الله عليه وسلم بعلمه حسبه أنه عالم بالحق معتقد له موقن ~~به وأن جهل برهانه الذي قد علمه غيره وهذا خلق الله عز وجل الإيمان والعلم ~~في نفسه كما خلقه في نفس المستدل ولا فرق قال تعالى @QB@ إذا جاء نصر الله ~~والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا @QE@ فسماهم داخلين في دينه ~~وإن كانوا أفواجا وما شرط الله عز وجل قط أولا رسوله صلى الله عليه وسلم أن ~~يكون ذلك باستدلال بل هذا شرط من شرط ذلك ممن قذفه إبليس في قلبه وعلى ~~لسانه ليخرجه إلى تكفير الأمة ولا عجب أعجب من أطباق ms1121 هذه الطائفة الضالة ~~المخذولة على أنه لا يصح لأحد إيمان حتى يستدل على ذلك ولا يصح لأحد ~~استدلال حتى يكون شاكا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم غير مصدق بها فإذا ~~كان ذلك صح له الاستدلال وإلا فليس مؤمنا فهل سمع بأحمق أو أدخل في الحمق ~~والكفر من قول من قال لا يؤمن أحد حتى يكفر بالله تعالى وبالرسول صلى الله ~~عليه وسلم وأن من آمن بهما ولم يكفر بهما قط فهو كافر مشرك نبرأ إلى الله ~~تعالى من كل من قال بهذا # قال أبو محمد فهذان طريقان لا ثالث لهما كل طريق منها تنقسم قسمين أحدهما ~~من أتبع الذي أمره الله تعالى عز وجل باتباعه وهو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهذا مؤمن عالم حقا سواء استدل أو لم يستدل لأنه فعل ما أمره الله ~~تعالى به ثم ينقسم هؤلاء قسمين أحدهما من لم يتبع قط غيره عليه الصلاة ~~والسلام ووافق الحق بتوفيق الله عز وجل فهذا في كل عقد اعتقد أجران وأما أن ~~يكون حرم موافقة الحق وهو مريد في أمره ذلك اتباع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهذا معذور مأجور أجرا واحدا ما لم تقم عليه الحجة فيعاندها وهذا نص ~~قوله عليه السلام في الحاكم المجتهد المصيب والمخطئ والطريق الثانية من ~~اتبع غير الذي أمره الله باتباعه فهذا سواء استدل أو لم يستدل هو مخطئ ظالم ~~عاص لله تعالى وكافر على حسب ما جاءت به الديانة في أمره ثم ينقسم هؤلاء ~~قسمين أحدهما أصاب ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غير قاصد ~~إلى اتباعه عليه الصلاة والسلام فيه والآخر لم يصبه فكلاهما لا خير فيه ~~وكلاهما آثم غير مأجور وكلاهما عاص لله عز وجل أو كافر على حسب ما جاءت به ~~الديانة من أمره لأنهما جميعا تعديا حدود الله عز وجل فيما أمرهم به من ~~ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى @QB@ ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم ms1122 نفسه @QE@ ولا ينتفع بإصابته الحق إذ لم يصبه من الطريق التي لم ~~يجعل الله طلب الحق وأخذه إلا من قبلها وقد علمنا أن اليهود والنصارى ~~يوافقون الحق في كثير كإقرارهم بنبوة موسى عليه السلام وكتوحيد بعضهم لله ~~تعالى فما انتفعوا بذلك إذ لم يعتقدوا اتباعا لرسول الله صلى الله عليه ~~PageV05P070 وسلم وكذلك من قلد فقيها فاضلا دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عقده أنه لا يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن وافق قوله ~~قول ذلك الفقيه فهذا فاسق بلا شك أن فعله غير معتقد له وهو كافر بلا شك أن ~~اعتقده بقلبه أو نطق به بلسان لمخالفته قول الله تعالى @QB@ فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما @QE@ فنفى الله عز وجل عن أهل هذه الصفة الإيمان وأقسم على ~~ذلك ونحن ننفي ما نفى الله عز وجل عمن نفاه عنه ويقسم على ذلك ونوقن أننا ~~على الحق في ذلك وأما من قلد فقيها فاضلا وقال إنما اتبعه لأنه اتبع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهذا مخطئ لأنه فعل من ذلك ما لم يأمره الله تعالى ~~به ولا يكفر لأنه قاصد إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ للطريق ~~في ذلك ولعله مأجور بنيته أجرا واحدا ما لم نقم الحجة عليه بخطأ فعله فإن ~~ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فتنة القبر وأما المنافق ~~أو المرتاب فإنه يقال له ما قولك في هذا الرجل يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلنه # قال أبو محمد هذا حق على ظاهره كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه لا يقول هذا إلا المنافق أوالمرتاب لا المؤمن الموقن بل المؤمن الموقن ~~في هذا الحديث أنه يقول هو عبد الله ورسوله أتانا بالهدى والنور أو كلاما ~~هذا معناه أو أخبر عليه السلام عن ms1123 موقن ومرتاب لا عن مستدل وغير مستدل ~~وكذلك نقول أن من قال في نفسه أو بلسانه لولا أني نشأت بين المسلمين لم أكن ~~مسلما وإنما اتبعت من نشأت بينهم فهذا ليس مؤمنا ولا موقنا ولا متبعا لمن ~~أمره الله تعالى باتباعه بل هو كافر # قال أبو محمد وإذا كان قد يستدل دهره كله من لا يوفقه الله تعالى للحق ~~وقد يوفق من لا يستدل يقينا لو علم أر أباه أو أمه أو ابنه أو امرأته أو ~~أهل الأرض يخالفونه فيه لاستحل دماءهم كلهم ولو خير بين أن يلقى في النار ~~وبين أن يفارق الإسلام لاختار أن يحرق بالنار على ان يقول مثل هذا قلنا فإذ ~~هو موجود فقد صح أن الاستدلال لا معنى له وإنما المدار على اليقين والعقد ~~فقط وبالله تعالى التوفيق # قال أبو محمد وإنما يضطر إلى الاستدلال من نازعته نفسه إليه ولم يسكن ~~قلبه إلى اعتقاد ما لم يعرف برهانه فهذا يلزمه طلب البرهان حينئذ ليقي نفسه ~~نارا وقودها الناس والحجارة فإن مات شاكا قبل أن يصح عنده البرهان مات ~~كافرا مخلد في النار أبدا # قال أبو محمد ثم نرجع إلى ما كنا فيه هل المعارف باضطرار أم باكتساب ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق أن المعلومات قسم واحد وهو ما عقد عليه المر ~~قلبه وتيقنه ثم هذا ينقسم قسمين أحدهما حق في ذاته قد قام البرهان على صحته ~~والثاني لم يقم على صحته برهان وأما ما لم يتيقن المرء صحته في ذاته فليس ~~عالما به ولا له به علم وإنما هو ظان له وأما كل ما علمه المرء ببرهان صحيح ~~فهو مضطر إلى علمه به لأنه لا مجال للشك فيه عنده وهذه صفة الضرورة وأما ~~الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله وإن شاء تركه # قال أبو محمد فعلمنا بحدوث العالم وأن له بكل ما فيه خالقا واحدا لم يزل ~~لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء والعلم بصحة نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وصحة ms1124 كل ما أتى به مما نقله إلينا الصحابة كلهم رضي الله عنهم ~~ونقله عنهم الكواف كافة بعد كافة حتى بلغ إلينا أن نقله المتفق على عدالته ~~مثله وهكذا حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كله علم حق متيقن ~~مقطوع على صحته عند الله تعالى لأن الأخذ بالظن في شيء من الدين لا يحل قال ~~PageV05P071 الله تعالى @QB@ إن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وقال تعالى @QB@ ~~إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ فصح أن الدين محفوظ لما ضمن الله ~~عز وجل حفظه فنحن على يقين أنه لا يجوز أن يكون فيه شك وقد أمر الله تعالى ~~بقبول خبر الواحد العدل ومن المحال أن يأمر الله عز وجل بأن نقول عليه ما ~~لم يقل وهو قد حرم ذلك أو أن نقول عليه مالا نعلم أنه تعالى قد حرم ذلك ~~بقوله @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ فكل ما أمرنا الله عز ~~وجل بالقول به فنحن على يقين من أنه من الدين وأن الله تعالى قد حماه من كل ~~دخل وكذلك أخذنا بالزايد من الاثنين المتعارضين ومن الخبرين المتعارضين وقد ~~علمنا صحة أن الحق في فعلنا ذلك علم ضرورة متيقن ولا أعجب ممن يقول أن خبر ~~الواحد لا يوجب العلم وإنما هو غالب ظن ثم نقطع به ونقول أنه قد دخلت في ~~الدين دواخل لا تميز من الحق وأنه لا سبيل إلى تمييز ما أمر الله تعالى به ~~في الدين مما شرعه الكذابون هذا أمر نعوذ بالله منه ومن الرضاء به # قال أبو محمد وأما ما اجتمعت عليه الجماعات العظيمة من أرائهم مما لم يأت ~~به نص عن الله عز وجل ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل عند ~~الله بيقين لأنه شرع في الدين ما لم يأذن الله عز وجل وقال على الله تعالى ~~ما لم يقله وبرهان ذلك أنه قد ms1125 يعارض ذلك قول آخر قالته جماعات مثل هذه ~~والحق لا يتعارض والبرهان لا يناقضه برهان آخر وقد تقصينا هذا في كتابنا ~~المرسوم بكتاب الأحكام في أصول الأحكام فأغنى عن ترداده والحمد لله رب ~~العالمين # قال أبو محمد فكل من كان من أهل الملل المخالفة فبلغته معجزات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقامت عليه البراهين في التوحيد فهو مضطر إلى الإقرار بالله ~~تعالى وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك كل من قام على شيء ما أي شيء ~~كان عنده برهان ضروري صحيح وفهمه فهو مضطر إلى التصديق به سواء كانت من ~~الملل أو من النحل أو من غير ذلك وإنما أنكر الحق في ذلك أحد ثلاثة أما ~~غافل معرض عما صح عنده من ذلك مشتغل عنه بطلب معاشه أو بالتزايد من مال أو ~~جاه أو صوت أو لذة أو عمل يظنه صلاحا أو إيثارا للمشغل بما يتبين له من ذلك ~~عجزا وضعف عقل وقلة تمييز لفضل الإقرار بالحق أو مسوف نفسه بالنظر كحال كل ~~طبقة من الطبقات الذين نشاهدهم في كل مكان وكل زمان وأما مقلد لأسلافه أو ~~لمن نشأ بينهم قد شغله حسن الظن بمن قلد أو استحسانه لما قلد فيه وغمر ~~الهوى عقله عن التفكير فيما فهم من البرهان قد حال ما ذكرنا بينه وبين ~~الرجوع إلى الحق وصرف الهوى ناظر قلبه عن التفكر فيما يتبين له من البرهان ~~ونفر عنه وأوحشه منه فهو إذا سمع برهانا ظاهرا لا مدفع فيه عنده ظنه من ~~الشيطان وغالب نفسه حتى يعرض عنه وقالت له نفسه لا بد أن ها هنا برهانا ~~يبطل به هذا البرهان الذي أسمع وإن كنت أنا لا أدريه وهل خفي هذا على جميع ~~أهل ملتي وأهل نحلتي أو مذهبي أو على فلان وفلان وفلان ولا بد أنه قد كان ~~عندهم ما يبطلون به هذا # قال أبو محمد وهذا عام في أكثر من يظن أنه عالم في كل ملة وكل نحلة وكل ~~مذهب وليس واحد من هاتين ms1126 الطائفتين إلا والحجة قد لزمته وبهرته ولكنه غلب ~~وساوس نفسه وحماقتها على الحقائق اللائحة له ونصر ظنه الفاسد على يقين ~~الثابت وتلاعب الشيطان به وسخر منه فأوهمه لشهوته لما هو فيه أن ها هنا ~~دليلا يبطل به هذا البرهان وأنه لو كان فلان حيا أو حاضرا لأبطل هذا ~~البرهان وهذا أعظم ما يكون من السخافة لما لا يدري ولا سمع PageV05P072 به ~~وتكذيب لما صح عنده وظهر إليه ونعوذ بالله من الخذلان والثالث منكر بلسانه ~~ما قد تيقن صحته بقلبه أما استدامة لرياسة أو استدرار مكسب أو طعما في ~~أحدهما لعله يتم له أو لا يتم ولو تم له لكان خاسر الصفقة في ذلك أو أثر ~~غرورا ذاهبا عن قريب على فوز الأبد أو يفعل ذلك خوف أذى أو عصبة لمن خالف ~~ما قد قام البرهان عنده أو عداوة لقائل ذلك القول الذي قام به عنده البرهان ~~وهذا كله موجود في جمهور الناس من أهل كل ملة وكل نحلة وأهل كل رأي بل هو ~~الغالب عليهم وهذا أمر يجدونه من أنفسهم فهم يغالبونها # قال أبو محمد ويقال لمن قال ممن ينتمي إلى الإسلام أن المعارف ليست ~~باضطرار وأن الكفار ليسوا مضطرين إلى معرفة الحق في الربوبية والنبوة ~~أخبرونا عن معجزات الأنبياء عليهم السلام هل رفعت الشك جملة عن كل من ~~شاهدها وحسمت عللها وفصلت بين الحق والباطل فصلا تاما أو لا فإن قالوا نعم ~~أقروا بأن كل من شاهدها مضطر إلى المعرفة بأنها من عند الله تعالى حق شاهد ~~بصدق من أتى بها ورجعوا إلى الحق الذي هو قولنا ولله الحمد وإن قالوا لا بل ~~الشك باق فيها ويمكن أن تكون غير شاهدة بأنهم محقون قطع بأن الأنبياء عليهم ~~السلام لم يأتوا ببرهان وأن الشك باق في أمرهم وأن حجة الله تعالى لم تقع ~~على الكفار ولا لزمهم قط له تعالى حجة وأن الأنبياء عليهم السلام إنما أتوا ~~بشيء ربما قام في الظن أنه حق وربما لم يقم وهذا كف مجرد ms1127 من دان به أو قاله ~~وهكذا نسألهم في البراهين العقلية على آيات التوحيد وفي الكواف الناقلة ~~أعلام الأنبياء عليهم السلام حتى يقروا بالحق بأن حجج الله تعالى بكل ما ~~ظهرت وبهرت واضطرت الكفار كلهم إلى تصديقها والمعرفة بأنها حق أو يقولوا ~~أنه لم تقم لله حجة على أحد ولا تبين قط لأحد تعين صحة نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وإنما نحن في الإقرار بذلك على ظن ألا أنه من الظنون قوى وقد ~~يمكن أن يكون بخلاف ذلك ومن قال بهذا فهو كفر مجرد محض شرك لا خفاء به ~~ونعوذ بالله من الخذلان # قال أبو محمد ومن أنكر أن يكون الكفار وكل مبطل مضطرين إلى تصديق كل ما ~~قام به برهان بعد بلوغه إليهم وقال أن ما اضطر المرء إلى معرفته فلا سبيل ~~له إلى إنكاره أريناه كذب قوله في تكوين الأرض والأفلاك ومدار الشمس والقمر ~~والنجوم وتناهي مسافة كل ذلك وأكثر الناس على إنكار هذا ودفعه الحق في ذلك ~~وكذلك من دان بالقياس والرأي أو دليل الخطاب وسمع البراهين في إبطالها فهو ~~مضطر إلى معرفة بطلان ما هو عليه مكابر لعقله في ذلك مغالط لنفسه مغالب ~~ليقينه مغلب لظنونه # قال أبو محمد وعلم الملائكة عليهم السلام وعلم النبيين عليهم السلام بصحة ~~ما جاءتهم به الملائكة وأوحى إليهم به وأروه في منامهم علم ضروري كساير ما ~~أدركوه بحواسهم وأوايل عقولهم وكعلمهم بأن أربعة أكثر من اثنين وأن النار ~~حارة والبقل أخضر وصوت الرعد وحلاوة العسل ونتن الحلتيت وخشونة القنفذ وغير ~~ذلك لو لم يكن الأمر كذلك لكان عند الملائكة والنبيين شكا في أمرهم وهذا ~~كفر ممن أجازه إلا أن الملائكة لا علم لهم بشيء إلا هكذا ولا ظن لهم أصلا ~~لأنهم لا يخطئون ولا ركبوا من طبايع متخالفة كما ركب الإنسان فإن قال قائل ~~فإذا العلم كله باضطرار والاضطرار فعل الله تعالى في النفوس فكيف يؤجر ~~الإنسان أو يعذب على فعل الله تعالى فيه قلنا نعم لا شيء في العالم ms1128 إلا خلق ~~الله تعالى وقد صح البرهان بذلك على ما أوردنا في كلامنا في خلق الأفعال في ~~ديواننا والحمد لله رب العالمين وما نقل حافظ نصا ولا برهان عقل بالمنع من ~~أن يعذبنا الله تعالى ويؤجرنا على ما خلق فينا والله تعالى يفعل ما يشاء لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسألون PageV05P073 # قال أبو محمد وكيف ينكر أهل الغفلة أن يكون قوم يخالفون ما هم إلى ~~المعرفة بهم مضطرون وهم يشاهدون السوفسطائية الذين يبطلون الحقائق جملة ~~وكما يعتقد النصارى وهم أمم لا يحصى عددهم إلا خالقهم ورازقهم ومضلهم لا ~~إله إلا هو وفيهم علماء بعلوم كثيرة وملوك لهم التدابير الصائبة والسياسات ~~المعجبة والآراء المحكمة والفطنة في دقائق الأمور وبصر بغوامضها وهم مع ذلك ~~يقولون أن واحدا ثلاثة وثلاثة واحد وأن أحد الثلاثة أب والثاني ابن والثالث ~~روح وأن الأب هو الابن وليس هو الابن والإنسان هو الإله وهو غير إله وابن ~~المسيح إله تام وإنسان تام وهو غيره وأن الأول الذي لم يزل هو المحدث الذي ~~لم يكن ولا هو هو # قال أبو محمد وليس في الجنون أكثر من هذا واليعقوبية منهم وهم مئتين ألوف ~~يعتقدون الباري تعالى عن كفرهم ضرب بالسياط واللطام وصلب ونحر ومات وسقي ~~الحنظل وبقي العالم ثلاثة أيام بلا مدبر وكأصحاب الحلول وغالية الرافضة ~~الذين يعتقدون في رجل جالس معهم كالحلاج وابن أبي العز انه الله والإله ~~عندهم قد يبول ويسلح ويجوع فيأكل ويعطش فيشرب ويمرض فيسوقون إليه الطبيب ~~ويقلع ضرسه إذا ضرب عليه ويتضر إذا أصابه دمل ويجامع ويحتجم ويفتصد وهو ~~الله الذي لم يزل ولا يزال خالق هذا العالم كله ورازقه ومحيصه ومدبره ~~ومدبرا لأفلاك المميت المحيي العالم بما في الصدور ويصبر وفي جنب هذا ~~الإعتقاد على السجون والمطابق وضرب السياط وقطع الأيدي والأرجل والقتل ~~والصلب وهتك الحريم وفيهم قضاه وكتاب وتجاورهم اليوم الرف وكما يدعى طوائف ~~اليهود وطوائف من المسلمين أن ربهم تعالى جسد في صورة الإنسان لحم ودم يمشي ~~ويقعد كالأشعرية الذين يقولون ms1129 أن ها هنا أحوالا لا مخلوقة ولا غير مخلوقة ~~ولا معلومة ولا مجهولة ولا حق ولا باطل وأن النار ليست حارة والثلج ليس ~~بارد وكما يقول بعض الفقهاء وأتباعه أن رجلا واحدا يكون ابن رجلين وابن ~~امرأتين كل واحد منهما أمه وهو ابنها بالولادة # قال أبو محمد أترى كل من ذكرنا لا تشهد نفسه وحسه ولا يقر عقله بأن كل ~~هذا ابطل بلى والذي خلقهم ولكن العوارض التي ذكرنا قبل سهلت عليهم هذا ~~الاختلاط وكرهت عليهم الرجوع إلى الحق والإذعان له # قال أبو محمد وأما العناد فقد شاهدناه من كل ما رأيناه في المناظرة في ~~الدين وفي المعاملات في الدنيا أكثر من أن يحصى ممن يعلم الحق يقينا ويكابر ~~على خلافه ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله الهدى والعصمة # قال أبو محمد لا يدرك الحق من طريق البرهان إلا من صفى عقله ونفسه من ~~الشواغل التي قدمنا ونظر من الأقوال كلها نظرا واحدا واستوت عنده جميع ~~الأقوال ثم نظر فيها طالبا لما شهدت البراهين الراجعة رجوعا صحيحا غيره ~~مموه ضروريا إلى مقدمات مأخوذة من أوايل العقل والحواس غير مسامح في شيء من ~~ذلك فهذا مضمون له بعون الله عز وجل الوقوف على الحقائق والخلاص من ظلمة ~~الجهل وبالله تعالى التوفيق # وأما نقلة اثنان فصاعدا نوقن أنهما لم يجتمعا ولا تساررا فأخبر بخبر واحد ~~راجع إلى ما أدركه بالحواس من أي شيء كان فهو حق بلا شك مقطوع على حيته ~~والنفس مضطرة إلى تصديقه وهذا قول أحد الكافة وأولها إذ لا يمكن البتة ~~إنفاق اثنين في وليد حديث واحد لا يختلفان فيه عن غير تواطؤ وأما إذا ~~تواطأت الجماعة العظيمة فقد تجتمع على الكذب وقد شاهدنا جماعات يشكرون ~~ولاتهم وهم كاذبون إلا أن هذا لا يمكن أن ينفقوا على ظنه أبدا ومن أنكر ما ~~تنقله الكافة لزمه أن لا يصدق أنه كان في الدنيا أحد قبله لأنه لا يعرف كون ~~الناس إلا بالخبر PageV05P074 # قال أبو محمد وقد يضطر خبر الواحد في بعض ms1130 الأوقات إلى التصديق يعرف ذلك ~~من تدبر أمور نفسه كمتذر يموت إنسان لدفنه وكرسالة من عند السلطان يأتي بها ~~بريد وككتاب وارد من صديق بديهة وكمخبر يخبرك أن هذا دار فلان وكمنذر بعرس ~~عند فلان وكرسول من عند القاضي والحاكم وسائر ذلك من اخبار بأن هذا فلان بن ~~فلان ومثل هذا كثير جدا وهذا لا ينضبط بأكثر مما يسمع ومن راعى هذا المعنى ~~لم يمض له يوم واحد قطعا حتى يشاهد في منزله وخارج منزله من خبر واحد ما ~~يضطر إلى تصديقه ولا بد كثيرا جدا وأما في الشريعة فخبر الواحد الثقة موجب ~~للعلم وبرهان شرعي قد ذكرناه في كتابنا الأحكام لأصول الأحكام وقد ادعى ~~المخالفون أن ما اتفقت عليه أمتنا بآرائها فهي معصومة بخلاف سائر الأمم ولا ~~رهان على هذا وقال النظام أن خبر التواتر لا يضطر لأن كل واحد منهم يجوز ~~عليه الغلط والكذب وكذلك يجوز على جميعهم ومن المحال أن يجتمع ممن يجوز ~~عليه الكذب وممن يجوز عليه الكذب من لا يجوز عليه الكذب ونظر ذلك بأعمى ~~وأعمى وأعمى فلا يجوز أن يجتمع مبصرون # قال أبو محمد وهذا تنظير فاسد لأن الأعمى ليس فيه شيء من صحة البصر وليس ~~كذلك المخبرون لأن كل واحد منهم كما يجوز عليه الكذب كذلك يجوز عليه الصدق ~~ويقع منه وقد علم بضرورة العقل أن اثنين فصاعدا إذا فرق بينهما لم يمكن ~~البتة منهما أن يتفقا على توليد خبر كاذب يتفقان في لفظه ومعناه فصح أنهما ~~إذا أخبرا بخبر فاتفقا فيه أنهما أخبرا عن علم صحيح موجود عندهما ومن أنكر ~~هذا لزمه أن لا يصدق بشيء من البلاد الغائبة عنه ولا بالملوك السالفين ولا ~~بالأنبياء وهذا خروج إلى الجنون بلا شك أو إلى المكابرة في الحس وبالله ~~تعالى التوفيق فإن قال قائل كيف أجزتم ههنا إطلاق اسم الضرورة والاضطرار ~~ومنعتم من ذلك في أفعال الفاعلين عند ذكركم الاستطاعة وخلق الله تعالى ~~أفعال العباد وكل ذلك عندكم خلق الله تعالى في عباده قلنا ms1131 أن الفرق بين ~~الأمرين في ذلك لائح وهو أن الفاعل متوهم منه ترك فعله لو اختار تركه وممكن ~~منه ذلك وليس ممكنا منه اعتقاد خلاف ما تيقنه بأن يرفع عن نفسه تحقيق ما ~~عرف أنه أحق فهكذا أو قعناها هنا اسم الاضطرار ومنعناه منه هنالك وبالله ~~تعالى نتأيد & الكلام على من قال بتكافؤ الأدلة # قال أبو محمد ذهب قوم إلى القول بتكافؤ الأدلة ومعنى هذا أنه لا يمكن نصر ~~مذهب على مذهب ولا تغليب مقالة على مقالة حتى يلوح الحق من الباطل ظاهر ~~بينا لا أشكال فيه بل دلائل كل مقالة فهي مكائنه لدلائل سائر المقالات ~~وقالوا كل ما ثبت بالجدل فإنه بالجدل ينقض وانقسم هؤلاء إلى أقسام ثلاثة ~~فيما أنتجه لهم هذا الأصل فطائفة قالت بتكافؤ الأدلة جملة في كل ما اختلف ~~فيه فلم تحقق الباري تعالى ولا أبطلته ولا أثبتت النبوة ولا أبطلتها وهكذا ~~في جميع الأديان والأهواء لم تثبت شيئا من ذلك ولا أبطلته إلا أنهم قالوا ~~أننا نوقن أن الحق في أحد هذه الأقوال بلا شك إلا أنه غير بين إلى أحد ~~البتة ولا ظاهر ولا متميز أصلا # قال أبو محمد وكان إسماعيل بن يونس الأعور الطبيب اليهودي تدل أقواله ~~ومناظراته دلالة صحيحة على أنه كان يذهب إلى هذا القول لاجتهاده في نصر هذه ~~المقالة وأن كان غير مصرح بأنه يعتقدها وقالت طائفة أخرى بتكافؤ الأدلة ~~فيما دون الباري تعالى فأثبت الخالق تعالى وقطعت بأنه حق خالق لكل ما دونه ~~بيقين لا شك فيه ثم لم نحقق النبوة ولا أبطلتها ولا حققت دين ملة ولا ~~أبطلته لكن قالت أن في هذه الأقوال قولا صحيحا بلا شك إلا PageV05P075 أنه ~~غير ظاهر إلى أحد ولا بين ولا كلفه الله تعالى أحدا وكان إسماعيل بن القراد ~~الطبيب اليهودي يذهب إلى هذا القول يقينا وقد ناظرنا عليه مصرحا به وكان ~~يقول إذا دعوناه إلى الإسلام وحسمنا شكوكه ونفضنا علله الانتقال في الملل ~~تلاعب # قال أبو محمد وقد ذكرلنا عن قوم ms1132 من أهل النظر والرياسة في العلم هذا ~~القول إلا أننا لم يثبت ذلك عندنا عنهم وطائفة قالت بتكافؤ الأدلة فيما دون ~~الباري عز وجل ودون النبوة فقطعت أن الله عز وجل حق وأنه خالق الخلق وان ~~النبوة حق وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ثم لم يغلب قولا من ~~من أقوال أهل القبلة على قول بل قالوا أن فيها قولا هو الحق بلا شك إلا أنه ~~غير بين إلى أحمد ولا ظاهر وأما الأقوال التي صاروا إليها فيما يثبتوا ~~عليها منها فطائفة لزمت الحيرة وقالت لا ندري ما نعتقد ولا يمكننا أخذ ~~مقالة لم يصح عندنا دون غيرها مغالطين لأنفسنا مكابرين لعقولنا لكنا لا ~~ننكر شيئا من ذلك ولا نثبته وجمهور هذه الطائفة مالت إلى اللذات وأمراح ~~النفوس في الشهوات كيف ما مالت إليه بطبايعها وطائفة قالت على المرء فرض ~~لموجب العقل ألا يكون سدا بل يلزمه ولا بد أن يكون له دين برد جربه عن ~~الظلم والقبائح وقالوا من لا دين له فهو غير مأمور في هذا العالم على ~~الإفساد وقتل النفوس غيلة وجهرا وأخذ الأموال خيانة وعصيا والتعدي على ~~الفروج تحيلا وعلانية وفي هذا هلاك العالم بأسره وفساد البنية وانحلال ~~النظام وبطلان العلوم والفضائل كلها التي تقتضي العلوم يلزمها وهذا هو ~~الفساد الذي توجب العقول التحرز منه واجتنابه قالوا فمن لا دين له فواجب ~~على كل من قدر على قتله أن يسارع إلى قتله وإراحة العالم منه وتعجيل ~~استكفاف ضره لأنه كالأفعى والعقرب أو أضر منهما ثم انقسم هؤلاء قسمين قالت ~~طائفة فإذا الأمر كذلك فوجب على الإنسان لزوم الدين الذي نشأ عليه أو ولد ~~عليه لأنه هو الدين الذي تخيره الله له في مبدأ خلقه ومبدأ نشأته بيقين وهو ~~الذي أثبته الله عليه فلا يحل له الخروج عما رتبه الله تعالى فيه وابتداه ~~عليه أي دين كان وهذا كان قول إسماعيل بن القداد وكان يقول من خرج من دين ~~إلى دين فهو وقاح متلاعب ms1133 بالأديان عاص لله عز وجل المتعبد له بذلك الدين ~~وكان يقول بالمسألة الكلية ومعنى ذلك ألا يبقى أحد دون دين يعتقده على ما ~~ذكرنا آنفا وقالت طائفة لا عذر للمرء في لزوم دين أبيه وجده أو سيده وجاره ~~ولا حجة فيه لكن الواجب على كل أحد أن يلزم ما اجتمعت الديانات بأسرها ~~والعقول بكليتها على صحته وتفضيله فلا يقتل أحدا ولا يزني ولا يلوط ولا يبغ ~~به ولا يسع في إفساد حرمة أحد ولا يسرق ولا يغصب ولا يظلم ولا يجر ولا يحن ~~ولا يغش ولا يغتب ولا ينم ولا يسفه ولا يضرب أحدا ولا يستطيل عليه ولكن ~~يرحم الناس ويتصدق ويؤدي الأمانة ويؤمن الناس شره ويعين المظلوم ويمنع منه ~~فهذا هو الحق بلا شك لأنه المتفق عليه من الديانات كلها ويتوقف عما اختلفوا ~~فيه ليس علينا غير هذا لأنه لم يلح لنا الحق في شيء منه دون غيره # قال أبو محمد فهذه أصولهم ومعاقدهم وأما احتجاجهم في ذلك فهو أنهم قالوا ~~وجدنا الديانات والآراء والمقالات كل طائفة تدعى أنها أنما اعتقدت ما ~~اعتقدته عن الأوايل وبراهين باهرة وكل طائفة منها تناظر الأخرى فتنتصف منها ~~وربما غلبت هذه في مجلس ثم غلبتها الأخرى في مجلس آخر على حسب قوة نظر ~~المناظر وقدرته على البيان والتحلل والتشعب لهم في ذلك كالمنحازين يكون ~~الظفر سجالا بينهم قالوا فصح أنه ليس ها هنا قول ظاهر الغلية ولو كان لما ~~أشكل على أحد ولم يختلف الناس في ذلك كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم ~~وبداية عقولهم وكما لم يختلفوا في الحساب وفي كل شيء عليه برهان لايح قالوا ~~ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس PageV05P076 فعاندوه فلا معنى ويرضوا ~~بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا سبب قالوا فلما بطل هذا صح أن كل طائفة إنما ~~تتبع إما ما نشأت عليه وإما ما يخيل لأحدهم أنه الحق دون تثبيت ولا يقين ~~قالوا وهذا مشاهد من أهل كل ملة وإن كان فيها ما لا شك في سخافته ms1134 وبطلانه ~~وقالوا أيضا أنا نرى الجماعة الكثيرة قد طلبوا علم الفلسفة وتبحروا ووسموا ~~أنفسهم بالوقوف على الحقائق وبالخروج عن جملة العامة وبأنهم قد أشرفوا على ~~الصحيح بالبراهين وميزو من الشغب والإقناع ونجد آخرين قد تمهروا في علم ~~الكلام وافنوا فيه دهرهم ورسخوا فيه وفخروا بأنهم قد وقفوا على الدلايل ~~الصحاح وميزوها من الفاسدة وأنهم قد لاح لهم الفرق بين الحق والباطل والحجج ~~والإنصاف ثم نجدهم كلهم يعني جمع هاتين الطائفتين فلسفتهم وكلامهم في ~~أديانهم التي يقرون أنها نجاتهم أو هلكتهم مختلفين كاختلاف العامة وأهل ~~الجهل بل أشد اختلافا فمن يهودي يموت على يهوديته ونصراني يتهالك عل ~~نصرانيته وتثليثه ومجوسي يستميت على مجوسيته ومسلم يستقتل في إسلامه ومنافي ~~يستهلك في مانونيته ودهري ينقطع في دهريته قد استوى العامي المقلد من كل ~~طائفة في ذلك مع المتكلم الماهر المستدل بزعمه ثم نجد أهل هذه الأديان في ~~فرقهم أيضا كذلك سواء سواء فإن كان يهوديا فأما رباني يتقد غيظا على سائر ~~فرق دينه وأما صائبي يلعن سائر فرق دينه وأما عيسوي يسخر من سائر فرق دينه ~~وأما سامري يبرا من سائر فرق دينه وأن كان نصرانيا فأما ملكي يتهالك غيظا ~~على سائر فرق دينه وأما نسطوري يقداسنا على سائر فرق دينه وأما يعقوبي يسخط ~~على سائر فرق دينه وإن كان مسلما فإما خارجي يستحل دماء سائر أهل ملته وأما ~~معتزلي يكفر سائر فرق ملته واما شيعي لا يتولى سائر فرق ملته وأما مرجئي لا ~~يرضى عن سائر فرق ملته وأما سني ينافر فرق ملته قد استوى في ذلك العامي ~~والمقلد الجاهل والمتكلم بزعمه المستدل وكل امرئ من متكلمي الفرق التي ~~ذكرنا يدعي أنه إنما أخذ ما أخذ وترك ما ترك ببرهان واضح ثم هكذا نجدهم حتى ~~في الفتيا أما حنيفي يجادل عن حنيفيته وأما مالكي يقاتل عن مالكيته وأما ~~شافعي يناضل عن شافعيته وأما حنبلي يضارب عن حنبليته وأما ظاهري يحارب ~~ظاهريته وأما متحير مستدل فهنالك جاء التجازب حتى لا يتفق اثنان منهم ms1135 على ~~مائة مسألة إلا في الندرة وكل امرئ ممن ذكرنا يزري على الآخرين وكلهم يدعى ~~أنه أشرف على الحقيقة وهكذا القائلون بالدهر أيضا متباينون متنابذون ~~مختلفون فيما بينهم فمن موجب أن العالم لم يزل وأن له فاعلا لم يزل ومن ~~موجب إزالية الفاعل وأشياء أخر معه وأن سائر العالم محدوث ومن موجب إزالية ~~الفاعل وحدوث العالم أمبطل للنبوات كلها كما اختلف سائر أهل النحل أولا فرق ~~قالوا فصح أن جميعهم أما متبع للذي نشأ عليه والنحلة التي تربي عليها وأما ~~متبع لهواه قد تخيل له أنه الحق فهم على ما ذكرنا دون تحقيق قالوا فلو كان ~~للبرهان حقيقة لما اختلفوا فيه هذا الاختلاف ولبان على طول الأيام وكرور ~~الزمان ومرور الدهور وتداول الأجيال له وشدة البحث وكثرة ملاقاة الخصوم ~~ومناظراتهم وأفنائهم الأوقات وتسويدهم القراطيس واستنفاذ وسمعهم وجهدهم أين ~~الحق فيرتفع الأشكال بل الأمر واقف بحسبه أمتزيد في الاختلاف وحدوث التجاذب ~~والفرق قالوا وأيضا فإنا نرى المرء الفهم العالم النبيل المتيقن في علوم ~~الفلسفة والكلام والحجاج المستنفذ لعمره في طلب الحقائق المؤثرة للبحث عن ~~البرهان على كل ما سواه من لذة أو مال أو جاء المستفرغ لقوته في ذلك النافر ~~عن التقليد يعتقد مقالة وما يناظر عنها ويحاجج دونها ويدافع أمامها ويعادي ~~من خالفها مجدا في ذلك موقنا بصوابه وخطا من خالفه منافرا له مضللا أو ~~مكفرا فيبقى كذلك الدهر الطويل PageV05P077 والأعوام الجمة ثم تبدو له ~~بادية عنها فيرجع أشد ما كان عداوة لما كان ينصر ولا هل لك المقالة التي ~~كان يدين بصحتها وينصرف يقاتل في إبطالها ويناظر في إفسادها ويعتقد من ~~ضلالها وضلال أهلها الذي كان يعتقد من صحتها ويعجب الآن من نفسه امس وربما ~~عاد إلى ما كان عليه أو خرج إلى قول ثالث قالوا فدل هذا على فساد الأدلة ~~وعلى تكافؤها جملة وأن كل دليل فهو هادم الآخر كلاهما بهدم صاحبه وقالوا ~~أيضا لا يخلو من حقق شيئا فمن هذه الديانات أو المقالات من أن يكون صح ms1136 له ~~أو لم يصح له ولا سبيل إلى قسم ثالث قالوا فإن كان لم يصح له بأكثر من ~~دعواه أو من تقليده مدعيا فليس هو أولى من غيره بالصواب وإن كان صح له فلا ~~يخلو من أن يكون صح له بالحواس أو بعضها أو بضرورة العقل وبديهيته أو صح له ~~بدليل ما غير هذين ولا سبيل إلى قسم رابع فإن كان صح له بالحواس أو ببعضها ~~أو بضرورة العقل وبديهته فيجب أن لا يختلف في ذلك أحد كما لم يختلفوا فيما ~~أدرك بالحواس وبديهة العقل من أن ثلثه أكثر من اثنين وأنه لا يكون المرء ~~قاعدا قائما معا بالعقل فلم يبق إلا أن يقولوا أنه صح لنا بدليل غير الحواس ~~فنسألهم عن ذلك الدليل بماذا صح عندكم بالدعوى فلستم بأولى من غيركم في ~~دعواه أم بالحواس وبديهة العقل فكيف خولفتهم فيه هذا ولا يختلف في مدركاته ~~أحد أم بدليل غير ذلك وهكذا أبدا إلى ما لا نهاية له قالوا وهذا ما لا مخلص ~~لهم منه قالوا ونسألهم أيضا عن علمهم بصحة ما هم عليه أيعلمون أنهم يعلمون ~~ذلك أم لا فإن قالوا لا نعلم ذلك أحالوا وسقط قولهم وكفونا مؤونتهم لأنهم ~~يقرون أنهم لا يعلمون أنهم يعلمون ما علموا وهذا هوس وإفساد لما يعتقدونه ~~وإن قالوا بل نعلم ذلك سألناهم أبعلم علموا ذلك أم بغير علم وهكذا أبدا ~~وهذا يقتضي أن يكون للعلم علم ولعلم العلم علم إلى ما لا نهاية له وهذا ~~عندهم محال # قال أبو محمد هذا كل ما موهوا به ما نعلم لهم شغبا غير ما ذكرنا ولهم ~~متعلق سواء أصلا بل قد زدناهم فما رأينا لهم وتقصيناه لهم بغاية الجهد كما ~~فعلنا بأهل كل مقالة # قال أبو محمد وكل هذا الذي موهوا به منحل بيقين ومنتقض بابين برهان بلا ~~كثير كلفة ولم تجد أحدا من المتكلمين السالفين أورد بابا خالصا في النقض ~~على هذه المقالة ونحن إن شاء الله تعالى ننقض كل ما موهوا به بالبراهين ms1137 ~~الواضحة وبالله تعالى التوفيق وذلك بعد أن نبين فساد معاقد هذه الطوائف ~~المذكورة إن شاء الله عز وجل # قال أبو محمد فنقول وبالله تعالى نتأيد أما الطائفة المتحيرة فقد شهدت ~~على انفسها بالجهل وكفت خصومها مؤنتها في ذلك وليس جهل من جهل حجة على علم ~~من علم ولا من لم يتبين له الشيء غبارا على من تبين له بل من علم فهو الحجة ~~على من جهل هذا هو الذي لا يشك أحد فيه في جميع العلوم والصناعات وكل معلوم ~~يعلمه قوم ويجهله قوم ولا أحمق ممن يقول لما جهلت أنا أمر كذا ولم أعرفه ~~علمت آن كل أحد جاهل له كجهل وهذه صفة هؤلاء القوم نفسها ولو ساغ هذا لأحد ~~لبطلت الحقائق وجميع المعارف وجميع الصناعات إذ لكل شيء منها من يجهله من ~~الناس نعم ومن لا يتحجج فيه ولا يفهمه وأن طلبه هذا آمر مشاهد بالحواس فهم ~~قد أقروا بالجهل وندعى نحن العلم بحقيقة ما اعترفوا بجهلهم به فالواجب ~~عليهم أن ينظروا في براهين المدعين للمعرفة بما جهلوه نظرا صحيحا مقتضى ~~بغير هوى فلا بد يقينا من أن يلوح حقيقة قول المحق وبطلان قول المبطل فتزول ~~عنهم الحيرة والجهل حينئذ فسقطت هذه المقالة بيقين والحمد لله رب العالمين # وأما من قطع بأن ليس ها هنا مذهب صحيح أصلا فإن قوله ظاهر الفساد بيقين ~~لا إشكال فيه لأنهم أثبتوا حقيقة وجود العالم بما فيه وحقيقة PageV05P078 ~~ما يدرك بالحواس وبأول العقل وبديهته ثم لم يصححوا حدوثه ولا أزليته ولا ~~أبطلوا حدوثه وأزليته معا ولم يصححوا أن له خالقا ولا أنه لا خالق له ~~وأبطلوا كلا الأمرين وأبطلوا النبوة وأبطلوا إبطالهما فقد خرجوا يقينا إلى ~~المحال وإلى أقبح قول السوفسطائية وفارقوا بديهة العقل وضرورته التي قد ~~حققوها وصدقوا موجبها إذ لا خلاف بين أحد له مسكه عقل في أن كل ما لم يكن ~~حقا فهو باطل وما لم يكن باطلا فإنه حق وأن اثنين قال أحدهما في قضية واحدة ~~في حكم واحد ms1138 قال نعم والآخر لا فأحدهما صادق بلا شك والآخر كاذب بلا شك هذا ~~يعلم بضرورة العقل وبديهته وأما قول قائل هذا حق باطل معا من وجه واحد في ~~وقت واحد وقول من قال لا حق ولا باطل فهو بين باطل معلوم بضرورة العقل ~~وبديهته فواجب بإقرارهم أن من قال أن العالم لم يزل وقال الآخر هو محدث أن ~~أحدهما صادق بلا شك وكذلك من أثبت النبوة ومن نفاها فظهر بيقين وضرورة ~~العقل يقينا فساد هذه المقالة إلا أن يبطلوا الحقائق ويلحقوا بالسوفسطائية ~~فيكلمون حينئذ بما تكلم به السوفسطائية مما ذكرناه من قبل وبالله تعالى ~~التوفيق وأما من مال إلى اللذات جملة فإنه إن كان من إحدى هاتين الطائفتين ~~فقد بطل عقده وصح يقينا أنه على ضلال وخطا وباطل وفساد في أصل معتقده الذي ~~أداه إلى الانهماك وإذا بطل شيء بيقين قد بطل ما تولد منه وإن مال إلى أحد ~~الأقوال الأخر فكلها مبطل للزوم اللذات والانهماك فصح ضرورة بطلان هذه ~~الطريقة وإن صار إلى تحقيق الدهرية كلم بما تكلم به الدهرية مما قد أوضحناه ~~والحمد لله وأما من قال بإلزام المرء دين سلفه والدين الذي نشأ عليه فخطأ ~~لا خفاء به لأننا نقول لمن قال بوجوب ذلك ولزومه أخبرنا من أوجبه ومن ألزمه ~~فالإيجاب والإلزام يقتضي فاعلا ضرورة ولا بد منها فمن ألزم ما ذكرتم من أن ~~يلزم المرء دين سلفه أو الدين الذي نشأ عليه الله ألزم ذلك جميع عباده أم ~~غير الله تعالى أوجب ذلك أما إنسان وأما عقل وأما دليل فإن قال بل ما ألزم ~~ذلك إلا من دون الله تعالى قيل له أن من دون الله تعالى معصي مخالف مرفوض ~~لا حق له ولا طاعة إلا من أوجب الله عز وجل له فيلزم طاعته لأن الله أوجبها ~~لا لأنها واجبة بذاتها وليس من أوجب شيئا من دون الله تعالى بأولى من آخر ~~أبطل ما أوجب هذا وأوجب بطلانه وفي هذا كفاية لمن عقل ولا ينقاد للزوم ms1139 من ~~دون الله تعالى إلا جاهل مغرور كالبهيمة تقاد فتنقاد ولا فرق وإن قال أن ~~العقل ألزم ذلك قيل له أنك تدعى الباطل على العقل إذا دعيت عليه ما ليس في ~~بنيته لأن العقل لا يوجب شيئا وإنما العقل قوة تميز النفس بها الأشياء على ~~ما هي عليه فقط ويعرف ما صح وجوبه مما أوجبه من تلزم طاعته مما لم يصح ~~وجوبه مما لم يوجبه من يجب عليه طاعته ليس في العقل المراد به المتميز شيء ~~غير هذا أصلا وأيضا فإن قائل هذا مجاهر بالباطل لأنه لا يخلو أن يكون يزعم ~~أن العقل أوجب ذلك ببديهته أو ببرهان راجع إلى البديهة من قرب أو من بعد ~~فإن ادعى أن العقل يوجب ذلك ببديهته كابر الحس ولم ينتفع بهذا أيضا لأنه لا ~~يعجز عن التوقح بمثل هذه الدعوى أحد في أي شيء شاء وأن ادعى أنه أوجب ذلك ~~برهان راجع إلى العقل كلف المجيء به ولا سبيل إليه أبدا فإن قال أن الله عز ~~وجل أوجب ذلك سئل الدليل على صحة هذه الدعوى التي أضافها إلى الباري عز وجل ~~وهذا ما لا سبيل إليه لأن ما عند الله عز وجل من إلزام لا يعرف البتة إلا ~~يوحى من عنده تعالى إلى رسول من خلفه يشهد له تعالى بالمعجزات وأما بما ~~يضعه الله عز وجل في العقول وليس في شيء من هذين دليل على صحة دعوى هذا ~~المدعي وأما احتجاجه بأنه هو الدين الذي اختاره الله عز وجل لكل أحد وأنشأ ~~عليه فلا حجة له في هذا لأننا لم نخالفه في أن هذا درب على هذا الدين ~~PageV05P079 وخلقه الله عز وجل مع من دربه عليه بل نقر بهذا كما نقر بأن ~~الله خلقنا في مكان ما في صناعة ما وعلى معاش ما وعلى خلق ما وليس في ذلك ~~دليل عند أحد من العالم على أنه لا يجوز له فراق ذلك الخلق إلى ما هو خير ~~منه ولا على أنه لزمه لزوم المكان ms1140 الذي خلق فيه والصناعة التي نشأ عليه ~~والقوت الذي كبر عليه بل لا يختلف اثنان في أن له مفارقة ذلك المكان وتلك ~~الصناعة وذلك المعاش إلى غيره وأن فرضا عليه لزوال عن كل ذلك إذ كان مذموما ~~إلى المحمود من كل ذلك وأيضا فإن جميع الأديان التي أوجبها كلها هذا القائل ~~وحقق جميعها فكل دين منها فيه إنكار غيره منها وأهل كل دين منها تكفر سائر ~~أهل تلك الأديان وكلهم يكذب بعضهم بعضا وفي كل دين منها تحريم التزام غيره ~~على كل أحد فلو كان كل دين منها لازما أن يعتقده من نشأ عليه لكان كل دين ~~منها حقا وإذا كان كل دين منها حقا منها يبطل سائرها وكل ما أبطله الحق فهو ~~باطل بلا شك فكل دين منها باطل بلا شك فوجب ضرورة على قول هذا القائل أن ~~جميع الأديان باطل وأن جميعها حق فجميعها حق باطل معا فبطل هذا القول بيقين ~~لا شك فيه والحمد لله رب العالمين وأما من قال أني ألزم فعل الخير الذي ~~اتفقت الديانات والعقول على أنه فضل واجتنب ما اتفقت الديانات والعقول على ~~أنه قبيح فقول فاسد مموه مضمحل أول ذلك أنه كذب ولا اتفقت الديانات ولا ~~العقول على شيء من ذلك بل جميع الديانات إلا الأقل منها مجموعون على قتل من ~~خالفهم وأخذ أموالهم وكل دين منها لا يحاشى دينا قاتل بأحكام هي عند سائرها ~~ظلم وأما الثانية فإنها وأن لم تقل بالقتل فإنها تقول بترك النكاح الذي هو ~~مباح عند سائر الديانات ويقولون بإباحة اللياطة والسحق وسائر الديانات ~~محرمة لذلك فما اتفقت الديانات على شيء أصلا ولا على التوحيد ولا على ~~إبطاله لكن اتفقت الديانا على تخطئته وتكفيره والبراءة منه إذا لم يعتقد ~~دينا فبيناه بطلب موافقة جميع الديانات حصل على مخالفة جميعها وهكذا فليكن ~~السعي المضلل وكذلك طبائع جميع الناس مؤثرة للذات كارهة لما يلتزمه أهل ~~الشرائع والفلاسفة فبطل تعلقهم بشيء مجمع عليه ولم يحصل إلا على طمع خائب ~~مخالفا ms1141 لجميع الديانات غير متعلق لدليل لا عقلي ولا سمعي وقد قلنا أن ~~العقول لا توجب شيئا ولا تقبحه ولا تحسنه وبرهان ذلك أن جميع أهل العقول ~~إلا يسيرا فإنهم أصحاب شرائع وقد جاءت الشرائع بالقتل وأخذ المال وضرب ~~الإنسان وذبح الحيوان فما قال قط أصحاب العقول أنها جاءت بخلاف ما في ~~العقول ولا ادعى ذلك إلا أقل الناس ومن ليس عقله عيارا على عقل غيره ولو ~~كان ذلك واجبا في العقول لوجده سائر أهل العقول كما قالوا هم سواء سواء فصح ~~أن دعواهم على العقول كاذبة في باب التقبيح والتحسين جملة وهذا أكسر عام ~~لنفس أقوالهم والحمد لله رب العالمين # ثم نذكر إن شاء الله تعالى البراهين على إبطال حججهم الشغبة المموه بها ~~وبالله تعالى نتأيد # قال أبو محمد أما احتجاجهم بأن قالوا وجدنا أهل الديانات والآراء ~~والمقالات كل طائفة تناظر الأخرى فتنتصف منها وربما غلبت هذه في مجلس ثم ~~غلبتها الأخرى في مجلس آخر على حسب قوة المناظر وقدرته على البيان والتحيل ~~والشغب فهم في ذلك كالمتحاربين يكون الظفر سجالا بينهم فصح أنه ليس ههنا ~~قول ظاهر الغلبة ولو كان ذلك لما أشكل على أحد ولا اختلاف الناس فيه كما لم ~~يختلفوا فيما أدركوا بحواسهم وبداية عقولهم وكما هم يختلفوا في الحساب وفي ~~كل شيء عليه برهان لائح واللائح الحق على مرور الزمان وكثرة البحث وطول ~~المناظرات قالوا ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس ظاهرا فيعاندوه بلا ~~معنى ويرضوا بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا سبب قالوا فلما بطل هذا أن كل ~~طائفة تتبع أما PageV05P080 ما نشأت عليه وأما ما يخيل لأحدهم أنه الحق دون ~~تثبيت ولا يقين قالوا وهذا مشاهد من كل ملة ونحلة وإن كان فيها ما لا يشك ~~في بطلانه وسخافته # قال أبو محمد هذه جمل نحن نبين كل عقده منها ونوفيها حقا من البيان ~~بتصحيح أو إفساد بما لا يخفى على أحد صحته وبالله تعالى التوفيق أما قولهم ~~أن كل طائفة من أهل الديانات والآراء ms1142 يناظر فينتصف وربما غلبت هذه في مجلس ~~ثم غلبتها الأخرى في مجلس آخر على قدر قوة المناظر وقدرته على البيان ~~والتحيل والشغب والتمويه فقول صحيح إلا أنه لا حجة لهم فيه على ما دعوه من ~~تكافؤ الأدلة أصلا لأن غلبة الوقت ليست حجة ولا يقنع بها عالم محقق وإن ~~كانت له ولا يلتفت إليها وإن كانت عليه وإنما نحتج بها ويغضب منها أهل ~~المحرفة والجهال واهل الصباح والتهويل والتشنيع القانعون بأن يقال غلب فلان ~~فلانا وأن فلانا لنظار جدال ولا يبالون بتحقيق حقيقة ولا بإبطال باطل فصح ~~أن تغالب المتناظرين لا معنى له ولا يجب أن يعتد به لا سيما تجادل أهل ~~زماننا الذين أما لهم نوب معدودة لا يتجاوزوزنها بكلمة وأما أن يغلب الصليب ~~الرأس بكثرة الصياح والتوقح والتشنيع والجعات وأما كثير الهدر قوى على أن ~~يملأ المجلس كلاما لا يتحصل منه معنى وأما الذي يعتقده أهل التحقيق ~~الطالبون معرفة الأمور على ما هي عليه فهو أن يبحثوا فيما يطلبون معرفته ~~على كل حجة احتج بها أهل فرقة في ذلك الباب فإذا نقضوها ولم يبقوا منها ~~شيئا تأملوها كل حجة حجة فميزوا الشغبي منها والإقناعي فاطرحوهما وفتشوا ~~البرهاني على حسب المقدمات التي بيناها في كتابنا الموسوم بالتقريب في ~~مائية البرهان وتمييزه مما يظن أنه برهان وليس ببرهان وفي كتابنا هذا وفي ~~كتابنا الموسوم بالأحكام في أصول الأحكام فإن من سلك تلك الطريق التي ذكرنا ~~وميز في المبدأ ما يعرف بأول التمييز والحواس ثم ميز ما هو البرهان مما ليس ~~برهانا ثم لم يقبل الأماكن برهانا راجعا رجوعا صحيحا ضروريا إلى ما أدرك ~~بالحواس أو ببديهة التمييز وضرورة في كل مطلوب يطلبه فإن سارع الحق يلوح له ~~واضحا ممتازا من كل باطل دون أشكال والحمد لله رب العالمين وأما من لم يفعل ~~ما ذكرنا ولم يكن كده إلا نصر المسألة الحاضرة فقط آو نصر مذهب قد ألفه قبل ~~أن يقوده إلى اعتقاده برهان فلم يجعل غرضه إلا طلب أدلة ذلك ms1143 المذهب فقط ~~فبعيد عن معرفة الحق عن الباطل ومثل هؤلاء غروا هؤلاء المخاذيل فظنوا أن كل ~~بحث ونظو مجراهما هذا المجرى الذي عهدوه ممن ذكرونا فضلوا ضلالا بعيدا وأما ~~قولهم فصح أنه ليس ها هنا قول ظاهر الغلبة ولو كان ذلك لما أشكل على أحد ~~ولما اختلف الناس فيه كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم وبداية عقولهم ~~وكما لم يختلفوا في الحساب وفي كل ما عليه برهان لايح فقول أيضا مموه لأنه ~~كله دعوى فاسدة بلا دليل وقد قلنا قبل في إبطال هذه الأقوال كلها بالبرهان ~~بما فيه كفاية وهذا لا يمكن فيه تفصيل كل برهان على كل مطلوب لكن نقول جملة ~~أن من عرف البرهان وميزه وطلب الحقيقة غير مايل بهوى ولا الف ولا نفار ولا ~~كسل فمضمون له تمييز الحق وهذا كمن سأل عن البرهان على أشكال إقليدس فإنه ~~لا أشكال في جوابه عن جميعها بقول مجمل لكن يقال له سل عن شكل شكل تخبر ~~ببرهانه أو كمن سأل ما النحو وأراد أن يوقف على قوانينه جملة فإن هذا لا ~~يمكن بأكثر من أن يقال له هو بيان حركات وحروف يتوصل باختلافها إلى معرفة ~~مراد المخاطب باللغة العربية ثم لا يمكن توقيفه على حقيقة ذلك ولا إلى ~~إثباته جملة إلا بالأخذ معه في مسألة مسألة وهكذا في هذا المكان الذي نحن ~~فيه لا يمكن أن نبين جميع البرهان على كل مختلف فيه بأكثر من أن يقال له سل ~~عن مسألة مسالة نبين لك برهانا يحول الله تعالى وقوته ثم تقول PageV05P081 ~~لمن قال من هؤلاء أن ههنا قولا صحيحا واحدا لا شك فيه اخبرنا من أين عرفت ~~ذلك ولعل الأمر كما يقول من قال أن جميع الأقوال كلها حق فإن قال لا لأنها ~~لو كانت حقا لكان محالا ممتنعا لأن فيها إثبات الشيء وإبطاله معا ولو كان ~~جميعها باطلا لكان كذلك أيضا سواء سواء وهو محال ممتنع لأن فيه أيضا إثبات ~~الشيء وإبطاله معا وإذا ثبت إثبات الشيء بطل ms1144 إبطاله بلا شك وإذا بطل إثباته ~~ثبت إبطاله بلا شك فإذ قد بطل هذان القولان بيقين لم يبق بلا شك إلا أن فيه ~~حقا بعينه وباطلا بعينه قلنا له صدقت وإذ الأمر كما قلت فإن هذا العقل الذي ~~عرفت به في تلك الأقوال قولا صحيحا بلا شك به تميز ذلك القول الصحيح بعينه ~~مما ليس بصحيح لأن الصحيح من الأقوال يشهد له العقل والحواس ببراهين ترده ~~إلى العقل وإلى الحواس ردا صحيحا وأما الباطل فينقطع ويقف قبل أن يبلغ إلى ~~العقل وإلى الحواس وهذا بين والحمد لله رب العالمين # وأما من أبطل أن يكون في الأقوال كلها قول صحيح فقد أخبرنا أنه مبطل ~~للحقائق كلها متناقض لأنه يبطل الحق والباطل معا وبالله تعالى التوفيق أما ~~قولهم لو كان ههنا قول صحيح لما أشكل على أحد ولا اختلف فيه كما لم يختلفوا ~~فيما أدركوه بحواسهم ولا في الحساب فإن هذا قول فاسد لأن أشكال الشيء على ~~من أشكل عليه انما معناه أنه جهل حقيقة ذلك الشيء فقط وليس جهل من جهل حجة ~~على من علم برهان هذا أنه ليس في العالم شيء إلا ويجهله بعض الناس ~~كالمجانين والأطفال ومن غمره الجهال والبلدة ثم يتزيد الناس في الفهم فيفهم ~~طائفة شيئا لا تفهمه المجانين وتفهم أخرى ما لا تفهمه هؤلاء وهكذا إلى أرفع ~~مراتب العلم فكلما اختلف فيه فقد وقف على الحقيقة فيه من فهمه وإن كان خفي ~~على غيره هذا أمر مشاهد محسوس في جميع العلوم وآفة ذلك ما قد ذكرنا قبل وهو ~~أما قصور الفهم والبلادة وأما كسل عن تقصي البرهان وأما لألف أو نفار تعدا ~~بصاحبهما عن الغاية المطلوبة أو تعدياها وهذه دواعي الاختلاف في كل ما ~~اختلف فيه فإذا ارتفعت الموانع لاح البرهان بيقين فبطل ما شغبوا به والحمد ~~لله رب العالمين # وأما قولهم كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم وفي الحساب وفيما أدركوه ~~ببداية عقولهم فقول غير مطرد والسبب في انقطاع اطراده هو أنه ليس في أكثر ms1145 ~~ما يدرك بالحواس وبداية العقول شيء يدعو إلى التنازع ولا إلى تقليديتها لك ~~في نصره أو إبطاله وكذلك في الحساب حتى إذا صرنا إلى ما فيه تقليد مما يدرك ~~بالحواس أو بأوائل التمييز وجد فيه من التنازع والمكابرة والمدافعة وجحد ~~الضرورات كالذي يوجد فيما سواه كمكابرة النصارى واستهلاكهم في أن المسيح له ~~طبيعتان ناسوتية ولاهوتية ثم منهم من يقول أن تلك الطبيعتين صارتا شيئا ~~واحدا وصار اللاهوت ناسوتا تاما محدثا مخلوقا وصار الناسوت ألها تاما خالقا ~~غير مخلوق ومنهم من يقول امتزج كامتزاج العرض بالجوهر ومنهم من يقول امتزجا ~~كامتزاج البطانة والظهارة وهذا حمق ومحال يدرك فساده بأول العقل وضرورته ~~وكما تهالكت المنانية على ان الفلك في كل أفق من العالم لا يدور إلا كما ~~يدور الرحى وهذا أمر يشاهد كذبه بالعيان وكما تهالكت اليهود على أن النيل ~~الذي يحيط بأرض مصر وزويلة ومعادن الذهب وأن الفرات المحيط بأرض الموصل ~~مخرجهما جميعا من عين واحدة من المشرق وهذا كذب يدرك بالحواس وكما تهالكت ~~المجوس على آن الولادة كمن إنسان وأن مدينة واقفة من بنيان بعض ملوكهم بين ~~السماء والأرض وكتهالك جميع العامة على آن السماء مستوية كالصحيفة لا مقبية ~~مكورة وأن الأرض كذلك أيضا وأن الشمس تطلع على جميع الناس في جميع الأرض في ~~ساعة واحدة وتغرب عنهم كذلك وهذا معلوم كذبه بالعيان وكتهالك الأشعرية ~~وغيرهم ممن يدعى العلم والتوفيق فيه أن النار لا حر فيها وأن الثلج لا برد ~~فيه وأن PageV05P082 الزجاج والحصا لهما طعم ورائحة وأن الخمر لا يسكر وأن ~~ههنا أحوالا لا معدومة ولا موجودة ولا هي حق ولا هي باطل ولا هي مخلوقة ولا ~~غير مخلوقة ولا هي معلومة ولا مجهولة وهذا كله معلوم كذبه وبطلانه بالحواس ~~وبأول العقل وضرورته وتخليط لا يفهمه أحد ولا يتشكل في وهم أحد ولو لا أننا ~~شاهدنا أكثر من ذكرنا لما صدقنا ان من له مسكة عقل ينطلق لسانه بهذا الجنون ~~وكتهالك طوائف على أن اسمين يقعان على مسميين كل ms1146 واحد من ذينك المسميين لا ~~هو الاخر ولا هو غيره وكالسوفسطائية المنكرة للحقائق وأما الحساب فقد اختلف ~~له في أشياء من التعديل ومن قطع الكواكب وهل الحركة لها أو لأفلاكها وأما ~~الذي لا يخلو وقت من وجوده فخطا كثير من أهل الحساب في جمع الأعداد الكثيرة ~~حتى يختلفوا اختلافا ظاهرا حتى إذا حقق النظر يظهر الحق من الباطل وهذا نفس ~~ما يعرض في كل ما يدرك بالحواس فظهر بطلان تمويههم وتشبيههم جملة والحمد ~~لله رب العالمين وصح ما أنكروه من أن كثيرا من الناس يغيبون عن اعتقاد ما ~~شهدت له الحواس وينكرون أوائل العقول ويكابرون الضرورات أما أنهم كسلوا عن ~~طلب البرهان وقطعوا بظنونهم وأما لأنهم زلوا عن طريق البرهان وظنوا أنهم ~~عليه وأما لأنهم الفوا ما مالت اليه أهوائهم لألف شيء ونفار عن آخر وأما ~~قولهم وللاح الحق على مرور الأزمان وكثرة البحث وطول المناظرات فيقال لهم ~~وبالله تعالى التوفيق نعم قد لاح الحق وبان ظن الباطل وأن كان كل طائفة ~~تدعيه فإن من نظر على الطريق التي وصفنا صح عنده المحق المدعي من المبطل ~~وبالله تعالى التوفيق وأما قولهم ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس ~~فيعاندوه بلا معنى ويرضوا بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا معنى فقول فاسد ~~لأنا قد رأيناهم أتوا أشياء بدا الحق فيها إلى الناس فعانده كثير منهم ~~وبذلوا مهجهم فيه وكأنهم ما شاهدوا الأمر الذي ملا الأرض من المقاتلين ~~الذين يعرفون بقلوبهم ويقرون بألسنتهم أنهم على باطل يقتتلون ويعترفون ~~بأنهم بلغوا مهجهم ودماءهم وأموالهم وأديانهم ويموتون أولادهم ويرملون ~~نساءهم في قتال عن سلطان غائب عن ذلك القتال لا يرجون زيادة درهم ولا يخاف ~~كل امرئ منهم في ذاته تقصيرا به لو لم يقاتل أو لم يرو كثيرا من الناس ~~يأكلون أشياء يوقنون بأنهم يستضرون بها ويكثرون شرب الخمر وهم يقرون أنها ~~قد آذتهم وأفسدت أمزجتهم وأنها تؤديهم إلى التلاف وهم يقرون مع ذلك أنهم ~~عاصون لله تعالى وكم رأينا من الموقنين بخلود العاصي في ms1147 النار المحققين ~~لذلك يقر على نفسه أنه يفعل ما يخلد به في النار فإن قالوا أن هؤلاء ~~يستلذون ما يفعلون من ذلك قلنا لهم أن استلذاذ من يدين بشيء ما يبصره لما ~~يدين به وتعصبه له أشد من استلذاذ الأكل والشرب لما يدري أنه يبلغه من ذلك ~~ثم نقول لهم أخبرونا عن قولكم هذا أنه ليس ههنا قول سطعت حجته ولو كان لما ~~اختلف الناس فيه أحق وهي هذه القضية التي قطعتم بها وهل قولك هذا ظاهر ~~الحجة متيقن الحقيقة أم لا فإن قالوا لا أقروا بأن قولهم لم تصح حجته ولا ~~لاح برهانا وأنه ليس حقا ما قالوه وأن قالوا بل هو حق قد لاحت حجته قلنا ~~لهم كيف خولفتم في شيء لاحت حجته حتى صار اكثر أهل الأرض يعمون عما لا شك ~~فيه عندكم وعن ما لاح الحق فيه حتى اعتقدوا فيكم الضلال والكفر وإباحة الدم ~~وهذا هو نفس ما أنكروا قد صرحوا أنه حق والحمد لله رب العالمين وأما ~~احتجاجهم بانتقال من ينتقل من مذهب إلى مذهب وتهالكه في إثباته ثم تهالكه ~~في إبطاله ورومهم أن يفسدوا بهذا جميع البراهين فليس كما ظنوا لأن كل متنقل ~~من مذهب إلى مذهب فلا يخلو ضرورة من أحد ثلاثة أوجه أما أن يكون انتقل من ~~خطا إلى خطا أو من خطا إلى صواب أو من صواب إلى خطأ وأي ذلك كان فإنما أتى ~~في الانتقالين PageV05P083 الاثنين الذين هما إلى الخطأ من أنه لم يطلب ~~البرهان طلبا صحيحا بل عاجزا عنه بأحد الوجوه التي قدمنا قبل وأما الانتقال ~~إلى الصواب فإنه وقع عليه بحد صحيح وطلب صحيح أو بحد وبحث وهذا يعرض فيما ~~يدرك بالحواس كثيرا فيرى الإنسان شخصا من بعيد فيظنه فلانا ويحلف عليه ~~ويكابر ويجرد ثم تبين له أنه ليس هو الذي ظن وقد يشم الإنسان رائحة يظنها ~~من بعض الروائح ويقطع على ذلك ويحلف عليه مجدا ثم يتبين له أنه ليس هو الذي ~~ظن وهكذا في الذوق أيضا ms1148 وقد يعرض هذا في الحساب فقد يغلط الحاسبون في جمع ~~الأعداد الكثيرة فيقول أحدهم أن الجميع من هذه الأعداد كذا وكذا ويخالفه ~~غيره في ذلك حق إذا بحثوا بحثا صحيحا صح الأمر عندهم وقد يعرض هذا للإنسان ~~فيما بين يديه يطلب الشيء بين متاعه طلبا مرددا المرء بعد المرء فلا يجده ~~ولا يقع عليه وهو بين يديه ونصب عينيه ثم يجده في أقرب مكان منه وقد يكتب ~~الإنسان مستمليا أو يقرأ فيصحف ويزيد وينقص وليس هذا بموجب ألا يصح شيء ~~بإدراك الحواس أبدا ولا ألا يصح وجود الإنسان شيئا افتقده أبدا ولا ألا يصح ~~جمع الأعداد أبدا ولا ألا يصح حرف مكتوب ولا كلمة مقروءة أبدا لا مكان وجود ~~الخطأ في بعض ذلك لكن التثبيت الصحيح يليخ الحق من الباطل وهكذا كل شيء ~~أخطأ فيه ولا بد من برهان يليح الحق فيه من الباطل ولا يظن جاهل أن هذه ~~المعاني كلها حجة لمبطلي الحقائق بل هي برهان عليهم لائح قاطع لأن كل ما ~~ذكرنا لا يختلف حس أحد في أن كل ذلك إذا فتش تفتيشا صحيحا فإنه يقع اليقين ~~والضرورة بأن الوهم فيها غير صحيح وأن الحق فيها ولا بد فبطل تعلقهم بمن ~~رجع من مذهب إلى مذهب ولم يحصلوا إلا على أن قالوا أنا نرى قوما يخطئون ~~فقلنا لهم نعم ويصيب آخرون فإقرارهم بوجود الخطأ موجب ضرورة أن ثم صوابا ~~لأن الخطأ هو مخالفة الصواب فلو لم يكن صوابا لم يكن خطأ ولو لم يكن برهانا ~~لم يكن شغب مخالف للبرهان ثم نعكس استدلالهم عليهم فنقول لهم وبالله تعالى ~~نتأيد فإذ قد وجدتم من يعتقد ما أنتم عليه ثم يرجع عنه فهلا قلتم أن مذهبكم ~~هذا كالأقوال الأخر التي أبطلتموها من أجل هذا الظن الفاسد في الحقيقة وهو ~~في ظنكم صحيح فهو لكم لازم لأنكم صححتموه ولا يلزمنا لأننا لا نصححه ولا ~~صححه برهان # قال أبو محمد وبهذا الذي قلنا يبطل ما اعترضوه به من اختلاف المدعين ~~الفلسفة والمتحلين ms1149 الكلام في مذاهبهم وما ذكروه من اختلاف المختارين أيضا ~~في اختيارهم لأننا لم ندع أن طبائع الناس سليمة من الفساد لكنا نقول أن ~~الغالب على طبائع الناس الفساد فإن المنصف لنفسه أولا ثم لخصمه ثانيا ~~الطالب البرهان على حقيقة العارف به فدليل برهاننا على هذا ما وجدناه من ~~اختلاف الناس واختلافهم كثيرا دليل على كثرة الخطأ منهم وقد وضحنا أن وجود ~~الخطأ يقتضي ضرورة وجود الصواب منهم ولا بد وليس اختلافهم دليلا على أن لا ~~حقيقة في شيء من أقوالهم ولا على امتناع وجود السبيل إلى معرفة الحق وبالله ~~تعالى التوفيق وأما احتجاجهم بأنه لا يخلو من حقق شيئا من الديانات ~~والمقالات والآراء من أن يكون صح له بالحواس أو ببعضها أو ببديهة العقل ~~وضرورته أو بدليل من الأدلة غير هذين وأنه لو صح بالحواس أو بالعقل لم ~~يختلف فيه وإلزامهم في الدليل مثل ذلك إلى آخر كلامهم فهذا كله مقرر قد مضى ~~الكلام فيه وقد أريناهم أنه قد يختلف الناس فيما يدرك بالحواس وببديهة ~~العقل كاختلافهم في الشخص يرونه ويختلفون فيه ما هو وفي الصوت يسمعونه ~~بينهم فيما هو ويختلفون فيه وكأقوال النصارى وغيرهم مما يعلم بضرورة العقل ~~فساده ثم نقول لهم أن أول المعارف هو ما أدرك بالحواس وببديهة العقل ~~وضرورته ثم ينتج براهين راجعة من قرب PageV05P084 أو من بعد بعد إلى أول ~~العقل أو إلى الحواس فما صححته هذه البراهين فهو حق وما لم تصححه هذه ~~البراهين فهو غير صحيح ثم نعكس عليهم هذا السؤال بعينه فنقول لهم وبالله ~~تعالى التوفيق قولكم هذا بأي شيء علمتموه بالعقول أم بالحواس أو بدليل ~~غيرهما فإن علمتموه بالحواس أو العقول فكيف خولفتم فيه وإن كنتم عرفتموه ~~بدليل فذلك الدليل بما عرفتموه أبالحواس أم بالعقول أم بدليل آخر وهكذا ~~أبدا وكل سؤال أفسد حكم نفسه فهو فاسد وعلى أن هذا لهم لازم لأنهم صححوه ~~ومن صحح شيئا لزمه ونحن لم نصحح هذا السؤال فلا يلزمنا وقد أجبنا عنه بما ~~دفعه عنا ms1150 وأما هم فلا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق وأما قولهم نسألهم ~~عن علمهم بما يدعون صحته أتعلمونه أم لا فإن قالوا لا نعلمه بطل قولهم إذا ~~قروا بأنهم لا يعلمونه وإن قالوا بل نعلمه سألناهم أبعلم علمتم علمكم بذلك ~~أم بغير علم وهكذا أبدا فهذا أمر قد أحكمنا بيان فساده في باب أفردناه في ~~ديواننا هذا على أصحاب معمر في قولهم بالمعاني وعلى الأشعرية ومن وافقهم من ~~المعتزلة في قولهم بالأحوال وإنما كلامنا هذا مع من يقول بتكافؤ الأدلة # قال أبو محمد وهذا السؤال نفسه مردود عليهم كما هو ونسألهم أتعلمون صحة ~~مذهبكم هذا أم لا فإن قالوا لا أقروا بأنهم لا يعلمون صحته وفي هذا إبطاله ~~والله أنما هو ظن لا حقيقة وإن قالوا بل نعلمه سألناهم أبعلم تعلمونه أم ~~بغير علم وهكذا أبدا إلا أن السؤال لازم لهم لأنهم صححوه ومن صحح شيئا لزمه ~~وأما نحن فلم نصححه فلا يلزمنا وقد أجبنا عنه في بابه بأننا نعلم صحة علمنا ~~بعلمنا ذلك بعينه لا بعلم آخر ونعقل أن لنا عقلا بعقلنا ذلك بنفسه وإنما هو ~~سؤال من يبطل الحقائق كلها لا من يقول بتكافؤ الأدلة فبطل كل ما موهوا به ~~والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد ثم نقول لهم أنتم فد أثبتم الحقائق وفي الناس من يبطلها ومن ~~يشك فيها وهم السوفسطائية وعلمتم أنهم مخطئون في ذلك ببراهين صحاح فبراهين ~~صحاح أيضا صح ما أبطلتموه أو شككتم فيه من أن في مذاهب الناس مذهبا ظاهر ~~صحيحا الصحة فإذا سأل عنها أجيب بها في مسألة مسألة # قال أبو محمد ويقال لمن قال لكل ذي ملة أو نحلة أو مذهب لعلك مخطئ وأنت ~~تظن أنك مصيب لأن هذا ممكن في كثير من الأقوال بلا شك أخبرنا أفي الناس من ~~فسد دماغه وهو يظن أنه صحيح الدماغ فإن أنكر ذلك كابر ودفع المشاهدات وأن ~~قال هذا ممكن قيل له لعلك أنت الآن كذلك وأنت تظن أنك سالم الدماغ فإن قال ms1151 ~~لا لأن ها هنا براهين تصحح أني سالم الذهن قيل له وها هنا براهين تصحح ~~الصحيح من الأقوال وتبينه من الفاسد فإن سأل عنها أجبت بها في مسألة مسألة # قال أبو محمد فإذ قد بطل بيقين أن تكون جميع أقوال الناس صحيحه لأن في ~~هذا أن يكون الشيء باطلا حقا معا وبطل أن تكون كلها باطلا لأن في هذا أيضا ~~إثبات الشيء وضده معا لأن الأقوال كلها إنما هي نفي شيء يثبته آخر من الناس ~~فلو كان كلا الأمرين باطلا لبطل النفي في الشيء وإثباته معا وإذا بطل ~~إثباته صح نفيه وإذا بطل نفيه صح إثباته فكان يلزم من هذا أيضا أن يكون ~~الشيء حقا باطلا معا تثبت بيقين أن في الأقوال حقا وباطلا وإذ هذا لا شك ~~فيه فبالضرورة نعرف أن بين الحق والباطل فرقا موجودا وذلك الفرق هو البرهان ~~فمن عرف البرهان عرف الحق من الباطل وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل ~~فإنكم محيلون على براهين تقولون أن ذكرها جملة لا يمكن وتأمرون بالجد في ~~طلبها فما الفرق بينكم وبين دعاة الإسماعيلية والقرامطة الذين يحيلون على ~~مثل هذا قلنا لهم الفرق بيننا وبينهم برهانان PageV05P085 واضحان أحدهما أن ~~القوم يأمرون باعتقاد أقوالهم وتصديقهم قبل أن يعرفوا براهينهم ونحن لا ~~نفعل هذا بل ندعوا إلى معرفة البراهين وتصحيحها قبل أن نصدق فيما نقول ~~والثاني أن القوم يكتمون أقوالهم وبراهينهم معا ولا يبيحونها للسبر والنظر ~~ونحن نهتف بأقوالنا وبراهيننا لكل أحد وندعوا إلى سبرها وتقبيسها وأخذها إن ~~صحت ورفضها إن لم تصح والحمد لله رب العالمين ولسنا نقول أننا لا نقدر أن ~~نحد براهيننا بحد جامع مبين لها بل نقدر على ذلك وهو أن البرهان المفرق بين ~~الحق والباطل في كل ما اختلفوا فيه أن يرجع رجوعا صحيحا متيقنا إلى الحواس ~~أو إلى العقل من قرب أو من بعد رجوعا صحيحا لا يحتمل ولا يمكن فيه إلا ذلك ~~العمل فهو برهان وهو حق متيقن وأن لم يرجع كما ذكرنا إلى الحواس ms1152 أو إلى ~~العقل فليس برهانا ولا ينبغي أن تشتغل به فإنما هو دعوى كاذبة وبالله تعالى ~~التوفيق وبهذا سقط القياس والتقليد لأنه لا يقدر القائلون بهما على برهان ~~في تصحيحهما يرجع إلى الحواس أو إلى أول العقل رجوعا متيقنا # قال أبو محمد ونحن نقول قولا كافيا بعون الله وقوته وهو أن أول كل ما ~~اختلفت فيه من غير الشريعة ومن تصحيح حدوث العالم وأن له محدثا واحدا لم ~~يزل ومن تصحيح النبوة ثم تصحيح نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإن براهين كل ~~ذلك راجعة رجوعا صحيحا ضروريا إلى الحواس وضرورة العقل فما لم يكن كذا فليس ~~بشيء ولا هو برهانا وإن كان ما اختلف فيه من الشريعة بعد صحة جملها فإن ~~براهين كل ذلك راجعة إلى ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله ~~تعالى إذ هو المبعوث إلينا بالشريعة فما لم يكن هكذا فليس برهانا ولا هو ~~شيئا وفي أول ديواننا هذا باب في ماهية البراهين الموصلة إلى معرفة الحقيقة ~~في كل ما اختلف الناس فيه فإذا أضيف إلى هذا ارتفع الأشكال والحمد لله رب ~~العالمين $ الكلام في الألوان # قال أبو محمد الأرض غبراء وفيها حمراء وفيها بيضاء وصفراء وخضراء وسوداء ~~وموشاة والماء كله أبيض إلا أن يكتسب لونا بما استضاف إليه لفرط صفائه ~~فيكتسي لون إنائه أو ما هو فيه وإنما قلنا أنه أبيض لبراهين # أحدها أنه إذا صب في الهواء بهرق ظهر أبيض صافي البياض # والثاني في أنه جمد فصار ثلجا أو بردا ظهر أبيض شديد البياض وأما الهواء ~~فلا لون له أصلا ولذلك لا يرى لأنه لا يرى إلا اللون وقد زعم قوم أنه إنما ~~لا يرى لا نطباقه على البصر وهذا فاسد جدا وبرهان ذلك أن المرء يغوص في ~~الماء الصافي ويفتح عينيه فيه فيرى الماء وهو منطبق على بصره لا حائل ~~بينهما لا يرى الهواء في تلك الحال وأن استلقى على ظهره في الماء وهذا أمر ~~مشاهد وأما الذي يرى ms1153 عند دخول خط ضياء الشمس من كوة فإنما هو أن الأجسام ~~تنحل منها أبدا أجزاء صغار وهي التي تسمى الهباء فإذا انحصر خط ضياء الشمس ~~وقع البصر على تلك الأجزاء الصغار وهي متكاثفة جدا ولونها الغبرة فهي التي ~~ترى لأما سواها ومن تأمل هذا عرفه يقينا وأن البيوت مملوءة من هذا الضياء ~~المنحل من لأرض والثياب والأبدان وسائر الأجرام ولكن لدقتها لا ترى إلا أن ~~انحصر خط الشمس فيرى ما في ذلك الانحصار منها فقط وأما النار فلا ترى أيضا ~~لأنه لا لون لها في فلكها وأم المرئية عندنا في الحطب والفتيلة وسائر ما ~~يحترق فإنما هي رطوبات ذلك المحترق يستحيل هواء فيه نارية فتكتسب ألوانا ~~بمقدارما تعطيها طبيعتها فتراها خضراء ولا وردية وحمراء وبيضاء وصفراء ~~وبالله تعالى التوفيق وهذا يعرض للرطوبات المتولد منها دائرة قوس قزح ~~PageV05P086 # قال أبو محمد أجمع جميع المتقدمين بعد التحقيق بالبرهان على انه لا يرى ~~إلا الألوان وأن كل ما يرى فليس إلا لونا وحدوا بعد ذلك البياض بأنه لون ~~يفرق البصر وحدوا السواد بأنه لون يجمع البصر # قال أبو محمد وهذا حد وقعت فيه مسامحة وإنما خرجوه على قول العامة في لون ~~السواد ومعنى يجمع البصر أنه يقبضه في داخل الناظر ويمنع من انتشاره ومن ~~تشكل المرئيات وإذا هذا معنى القبض بلا شك فهو معني منع البصر والإدراك ~~وكفه ومن هذا سمي المكفوف مكفوفا فإذا السواد يمنع البصر من الانتشار ~~ويقبضه عن الانبساط ويكفه عن الإدراك وهذا كله معنى واحد وأن اختلفت ~~العبارات في بيانه فالسواد بلا شك غير مرئي إذ لو رؤي لم يقبض خط البصر إذ ~~لا رؤية إلا بامتداد البصر فإذ هو غير مرئي فالسواد ليس لونا إذ اللون مرئي ~~ولا بد وما لم ير فليس لونا وهذا برهان عقلي ضروري وبرهان آخر حسي وهو أن ~~الظلمة إذا أطبقت فلا فرق حينئذ بين المفتوح العينين السالم النظرين وبين ~~الأعمى المنطبق والمسدود العينين سدا أو كفا فإذ ذلك كذلك فالظلمة لا ترى ms1154 ~~ومن الباطل الممتنع أن تكون ترى الظلمة وبالحس نعلم أن المنطبق العينين ~~فيها بمنزلة واحدة من عدم الرؤية ومع المفتوح العينين فيها والظلمة هي ~~السواد نفسه فمن ادعى أنهما متغايران فقد كابر العينان وادعى مالا يأتي ~~عليه بدليل أبدا ونحن نجد ان لو فتح في حائط بيت مغلق كوتان ثم جعل على ~~أحداهما ستر أسود وتركت الأخرى مكشوفة لما فرق الناظر من بعد بينهما أصلا ~~ولو جعل على أحداهما ستر أحمر أو أصفر أو أبيض لتبين ذلك للناظر يقينا من ~~بعد أو قرب وهذا بيان أن السواد والظلمة سواء وبرهان آخر حسي وهو أن خطوط ~~البصر إذا استوت فلا بد من أن تقع على شيء ما لم يقف فيه مانع من تماديها ~~ونحن نشاهد من بين يديه ظلمة أو هو فيها لا يقع بصره على حائط أن كان في ~~الظلمة وسواء كان فيها حائط مانع من تمادي خط البصر أو لم يكن فصح يقينا أن ~~الظلمة لا ترى بل هي مانعة من الرؤية والظلمة هي السواد والسواد هو الظلمة ~~لم يختلف قط في هذا اثنان لا بطبيعة ولا بشريعة ولا في معنى اللغة ولا ~~بالمشاهدة فقد صح أن السواد لا يرى أصلا وأنه ليس لونا # قال أبو محمد وإنما وقع الغلط على من ظن أن السواد يرى لأنه أحس بوقوع ~~خطوط البصر على ما حوالي الشيء الأسود من سائر الألوان فعلم بتوسط إدراكه ~~ما حوالي الأسود أن بين تلك النهايات شيئا خارجا عن تلك الألوان فقدر أنه ~~يراه ومن ها هنا عظم غلط جماعة ادعوا بظنونهم من الجهة التي ذكرنا أنهم ~~يرون الحركات والسكون في الأجرام والأمر في كل ذلك وفي الأسود واحد ولا فرق ~~فإن قال قائل أنه إن كان في جسم الأسود زيادة ناتئة سوداء كسائر جسده ~~رأيناها فلو لم تر لم تعلم بنتوء تلك الهيئة الناتئة له على سطح جسده قيل ~~له وبالله تعالى التوفيق هذا أيضا وهم لأنه لما لم يمتد خط البصر عند قبض ~~تلك ms1155 الهيئة الناتئة له وامتدت سائر الخطوط إلى أبعد من تلك المسافة وعلمت ~~النفس بذلك توهم من لم يحقق أن هذه رؤية وليست كذلك وتوهموا أيضا أنهم يرون ~~السواد ممازجا لحمرة أو لغبرة أو لخضرة أو لصفرة أو لزرقة فإذا كان هكذا ~~فإن البصر يرى ما في ذلك السطح من هذه الألوان على حسب قوتها وضعفها فقط ~~فيتوهمون من ذلك أنهم رأوا السواد ويتوهمون أيضا أنهم يرونه لأنهم قالوا ~~نحن نميز الأسود البراق البصيص واللمعان من الأسود إلا كدر الغليظ # قال أبو محمد وهذا مكان ينبغي أن نتثبت فيه فنقول وبالله تعالى التوفيق ~~أن الأملاس PageV05P087 هو استواء أجزاء السطح والخشونة هي تباين أجزاء ~~السطح وقد نجد أملس لماعا وأملس كدرا فإذ ذلك كذلك فالبصيص واللمعان شيء ~~آخر غير استواء أجزاء السطح وإذ هو كذلك وهو مرئي فالبصيص بلا شك لون آخر ~~محمول في اللون بالحمرة أو الصفرة أو سائر الألوان وفيما عري من جميع ~~الألوان سواء فإذا قلنا أسود لماع فإنما تريد أنه ليس فيه من الألوان إلا ~~اللمعان فقط فهو لون صحيح وقد عرى من الحمرة ومن الصفرة ومن البياض والخضرة ~~والزرقة ومما تولد من امتزاج هذه الألوان ولعل الكدرة أيضا لون آخر مرئي ~~كاللمعان وهي أيضا غير سائر الألوان فهذا ما لا يوجد ما يمنع منه بل الدليل ~~يثبت أن الكدرة أيضا لون وهو وقوع البصر عليها وهو لا يقع إلا على لون ومن ~~أبى من هذا كلفناه أن يحد لنا اللمعان والكدرة فإنه لا يقدر على شيء أصلا ~~غير ما قلنا وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل فإنا نرى الثوب الأسود ~~يستبين نسج خيوطه ونتوء ما نتأ منها وانخفاض ما انخفض فلولا أنه يرى ما علم ~~ذلك كله فالجواب وبالله التوفيق أنا قد علمنا أن خطوط البصر تخرج من الناظر ~~ولها مساحة ما وبعضها أطول من بعض بلا شك لأن الخطوط الخارجة من البصر إلى ~~السماء أطول من الخطوط الخارجة من البصر إلى الجليس لك بلا شك فلما ms1156 خرجت ~~خطوط البصر إلى الثوب المذكور انقطع تمادي بعضها أكثر من تمادي البعض ~~فبالحس علمنا هذا لا لأن بصرنا وقع على لون أصلا وأيضا فإن النور هو اللون ~~الذي طبعه بسط قوة الناظر واستخراج قوى البصر حتى أنه إذا وافق ناظرا ضعيف ~~البنية بطبعه أو بعرض اجتلب جميعه واستلبه كله أو اقتطفه فعلى قدر قوة ~~النور في اللون المرئي وضعفه فيه يكون وقوع البصر عليه هذا أمر مشاهد ~~بالعيان فكلما قل النور في اللون كان وقوع البصر عليه أضعف وكانت الرؤية له ~~أقل حتى إذا عدم النور جملة ولم يبق منه شيء فقد بطل بالضرورة أن يمتد خطوط ~~البصر إليه وأن يقع الناظر عليه إذ لا نور فيه ولا يختلف ذو حس في العالم ~~في أن السواد المحض الخالص ليس فيه شيء من النور فإذ لا شك في هذا فلا شك ~~في أنه يرى وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن جبلا ذا لون ما وأرضا ذات لون ~~ما وفيها غاران مظلمان لا شك أن كل ناظر إليهما فإنه لا يرى إلا ما حول ~~الغارين وأنه لا يرى ما ضمه خط الغارين فإذ هذه كلها براهين ضرورية مشاهدة ~~حسية عقلية فالبرهان لا يعارضه برهان أصلا والبرهان لا يعارض بالدعوى ولا ~~بالظنون والحمد لله رب العالمين وأما من كلام الله تعالى فالله يقول @QB@ ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها @QE@ وقوله تعالى @QB@ يكاد ~~البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا @QE@ فصح ~~يقينا أن الظلمة مانعة من النظر والرؤية جملة وهو السواد بلا شك فهو لا يرى ~~ولا خلاف في أن البصر القليل يداوى بالثوب الأسود والقعود في الظلمة وليس ~~ذلك إلا لمنعه من امتداد خط بصره فيكل بامتداده وبالله تعالى التوفيق فإن ~~قيل السواد غير الظلمة قلنا أنا نجد الأرمد الشديد الرمد متى صار في بيت ~~مظلم شديد الانطباق لا يدخله شيء من الضوء أمكنه فتح عينيه بحسب طاقته ولم ~~يألم بالنظر إليه ومتى جعلناه ms1157 في بيت مضيء وعلى وجهه وعينيه ثوب كثيف جدا ~~أسود أمكنه فتح عينيه حسب طاقته ولم يألم بالنظر إليه وكانت حاله في تغطية ~~وجهه بذلك الثوب كحاله في الظلمة التامة سواء سواء وكذلك يعرض للصحيح البصر ~~في الحالتين المذكورتين ولا فرق ومتى جعلنا على بصر الأرمد ثوبا أبيض ألم ~~ألما شديدا كألمه إذا نظر في الضوء ولا فرق فإن جعلنا على وجهه ثوبا أصفر ~~ألم دون ذلك وأن كان أحمر ألم دون ذلك فإن كان أخضرا ألم دون ذلك على ~~قدرهما في اللون من ممازجة البياض له فصح أن السواد والظلام شيء واحد وقال ~~بعض أصحابنا بالسواد غير الظلمة وهو لا يرى إلا أن PageV05P088 الزنجي ~~والغراب والثوب ليس شيء من ذلك أسود وكل ذلك يرى ولون كل ما ذكرنا لون غير ~~السواد إلا أنه سمي باسم السواد مجازا وقال بعضهم السواد اسم مشترك يقع على ~~الظلمة ويقع على لون الزنجي والغراب والثوب فكل ظلام سواد وليس كل سواد ~~ظلاما فإن عنيت بالسواد لون الزنجي والغراب والثوب فهو يرى وهو غير الظلمة ~~وأن عنيت بالسواد الظلمة فهو لا يرى وقال بعضهم الظلمة لا ترى وليست سوادا ~~أصلا والسواد شيء آخر غير الظلمة وهو لون يرى وقال بعضهم الظلمة والسواد ~~شيء واحدا وكلاهما يرى وأقروا بأن الأعمى والأكمه والمفقوء العينين والمطبق ~~العينين يرى الظلمة $ الكلام في المتوالد والمتولد # قال أبو محمد الحيوان كله ينقسم أقساما ثلاثة متوالد ولا بد ولا ومتولد ~~ولا بد لا يتوالد وقسم ثالث يتوالد ويتولد أيضا فأما المتولد يتولد ومتولد ~~فكبنات وردان فإنها تتولد وقد رأيناها تتسافد وكالعجلان فإنها تتولد وقد ~~رأيناها تتسافد وكثير من الحيوان المتولد في النبات وقد رأيناه يتسافد ومثل ~~القمل فإنا قد شاهدناه يخرج من تحت الجلد عيانا ويحدث في الرؤس وقد يتوالد ~~وقد نجد بعضه إذا قطع ممروء بيضا وأما المتولد الذي لا يتوالد فالحيوان ~~المتولد في أصول أشفار العينين وأصول شعر الشارب واللحية والصدر والعانة ~~وهو ذو أرجل كثيرة لا يفارق موضعه ms1158 وما علمناه يتوالد أصلا ومثل الصفار ~~المتولد في البطن وشحمة الأرض وكل هذا لا نعلمه يتوالد البتة وقد شاهدنا ~~ضفادع صغارا تتولد من ليلتها فتصبح مناقع المياه منها مملوءة ومنها ~~الثلماندرية وهو حيوان كبير يشبه الجراذين الصغار بطيئة الحركة وحيوانات ~~كثيرة منها صغير مفرط الصغر يكاد لصغره لا يتجزأ مثلما كثيرا رأيناه في ~~الدوي والدفاتر وهو سريع المشي جدا ومها السوس المتولد في الباقلا والدود ~~المتولد في الجراحات وفي الحمص والبلوط وفي التفاح وبين الحشيش وبين ~~الصنوبر وفي الكنف وهي ذوات الأذناب والحباحب المتولد في الخضر وهو في غاية ~~الحسن ومنه ما يضيء بالليل كأنه شرارة نار والدود ذوات الأرجل الكثيرة ~~والذراريح وهذا كثير لا يحصيه لا خالقه عز وجل ومنها الضفادع والحجازب فقد ~~صح عندنا يقينا لا مجال للشك فيه أنها تتولد في مناقع المياه دويبات صغار ~~ملس شديدة السواد ذوات أذناب تمشي عندنا ثم صح عندنا كذلك أنها تكبر فنقطع ~~أذنابها وتتبدل ألوانها وتستحيل أشكالها وتعظم فتصير ضفادع ثم تزيد كبرا ~~واستحالة ألوان فتصير حجازب # قال أبو محمد قد رأيتها في جميع تنقلها كما وصفنا وقد عرض علينا في مناقع ~~المياه خطوط ظاهرة قيل لنا أنها بيض الضفادع وأما الذباب فقد شاهدناها ~~عيانا تتناكح والأنثى منها هي الكبار والذكور هي الصغار وشاهدنا البراغيث ~~تتناكح أيضا والكبار هي الإناث والذكور هي الصغار نشاهد ذلك بأن الأعلى هو ~~الصغير أبدا ونجد الأنثى مملوءة بيضا إذا وضعت فتلقي بيضها في القباب وفي ~~خلال أجزاء الثياب ثم يخرج # قال أبو محمد وقد رأينا ذبابا صغارا جدا وذبابا كبارا مفرط الكبر وشاهدنا ~~بأبصارنا الدود الطويل الذنب المتولد في الكنف وبزول البقر والغنم يستحيل ~~فيصير فراشا طيارا مختلف الألوان بديع الخلقة من ابيض وأصفر فاقع وأخضر ولا ~~زودي منقط ولا ندري كيف الحال في العقارب والعناكب والرتيلات والبقوقات ~~والدبر ألا أننا ندري أن دود الحرير يتوالد يتسافد الذكور منها والإناث ~~وتبيض ثم تحضن بيضها هذا مالا خلاف فيه وما رأى أحد قط دود حرير ms1159 يتولد من ~~غير بيضه وكذلك النمل فإنه يتوالد وقد رأينا بيضه والعرب تسميه المازن ~~وكذلك النحل يتوالد ويوجد في مواضع من PageV05P089 بنائه في تضاعيفه القبر ~~الذي فيه العسل وكذلك الجراد والعرب تسميه بيضة الصرد # قال أبو محمد وما رأى أحد قط نحلا يتولد ولا نملا يتولد ولا جرادا يتولد ~~الا في اكذوبات لا تصح وأما سائر الحيوان فمتوالد ولابد من منى أو بيض فكل ~~ذي أذن بارزة يلد طائرا كان أو غير طائر كالخفاش غيره وكل ما ليس له أذن ~~بارزة فهو يبيض طائرا كان أو غير طائر كالحيات والجراذين والوزغ وغير ذلك # قال أبو محمد فطلبنا أن نجد حدا يجمع ما يتولد دون ما يتوالد أو ما ~~يتوالد دون ما يتولد فلم نجد الا أننا رأينا كل ذي عظم وفقارات لا سبيل ~~البتة إلى ان يوجد من غير تناكح كحيوان البحر الذي له العظم والفقارات ~~ورأينا مالا عظم له ولا فقار فمنه ما يتولد ولا يتوالد ومنه ما يتولد ~~ويتوالد معا وكل ذلك خلق الله عز وجل يخلق ما شاء كما شاء لا اله الا هو ~~وليست القدرة في الخلق في خلق ما خلقه الله عز وجل حيوانا ذا أربع أو ذا ~~ريش من بيضة أو من منى بأعظم من القدرة من خلقها من تراب دون توسط بيضة ولا ~~منى ولا البرهان عن الصنع والابتداء في إحداهما بأوضح منه في الآخر بل كل ~~لك برهان على ابتداء الخلقة وعلى عظيم القدرة من الباري لا اله الا هو # قال أبو محمد وقد ادعى قوم انه يتولد في الثلج حيوان ويتولد في النار ~~حيوان وهذا كذب وباطل وانما قاسوه على تولد حيوان ما في الأرض والماء ~~والقياس باطل لانه دعوى بلا برهان وما لا برهان له فليس بشيء وبالله تعالى ~~التوفيق # قال أبو محمد وإذا حصلت الأمر فالحيوان لا يتولد من الماء وحده ولا من ~~الأرض وحدها ولكن مما يجتمع من الأرض والماء معا فتبارك الله احسن الخالقين ~~ولا معقب لحكمه ms1160 لا اله غيره عز وجل تم السفر الثالث بتمام جميع الديوان من ~~الفصل في الملل والآراء والنحل بحمد الله وشكره علي حسن تأييده وعونه وافق ~~الفراغ منه في تسعة أيام خلت من شهر ذي القعدة سنة 1271 إحدى وسبعين ~~ومائتين بعد الألف من هجرة من له العز والشرف على يد الفقير إلى الله محمد ~~بن موسى غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم PageV05P090 يقول مصححه الراجي غفران ~~المساوى محمد ماضي الرخاوى الحمد لله الذي تفرد بالتوحيد وتوحد بالأزلية ~~والتأييد وتمجد بالصمدانية وتقدس عن التولد والتوليد وجل ذاتا وصفة وفعلا ~~عن الضد والتشبيه والنديد خالق الخلق وباسط الرزق ومدبر الأمور ومصرفها كيف ~~يشاء ويريد بلا همامة ولا فكرة ولا ترو ولا ترويد القائم على كل نفس بما ~~كسبت والرقيب على خلقه والشهيد الذي لا تنفذ خزائن رحمته ولا يبيد ملكه ولا ~~يعيد أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأسأله اللطف بما جرت به المقادير ~~وأصلى وسلم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والناصر الحق بالحق والهادي إلى ~~الصراط المستقيم أما بعد فقد تم بعون الله سبحانه تعالى طبع كتاب الفصل في ~~الملل والأهواء والنحل للإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم وإن هذا ~~السفر من أنفس الأسفار التي وضعت للبحث في الديانات والكتب السماوية وآراء ~~الفلاسفة والخلاف بينهم وبين المليين والرد على منكري الألوهية ومعتنقي ~~الأديان المخالفة لدين الإسلام وبيان ما طرأ على معتقداتهم من زيغ وتضليل ~~ودخل على كتبهم من تحريف وتبديل عني فيه مؤلفة رضي الله عنه بالبحث ~~والتمحيص وإيراد الأدلة والحجاج العقلية والنقلية التي تبت بأجلى البراهين ~~وأدمغ الحجج حقية الشريعة المحمدية ووضوح محجتها وخلوصها من كل شوائب ~~التغير والفساد ومتانة أصولها وبعدها عن كل ما ينافي التوحيد وعصمة ~~الأنبياء وسلامة نصوصها من كيد الكائدين وعبث العابثين وبهامشه كتاب الملل ~~والنحل لإبن أبو الفتح محمد بن أحمد أبي القاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد ~~الشهر ms1161 ستاني رضي الله عنهم جميعا ونفع بمؤلفاتهم جميع الملة الإسلامية ووفق ~~أهل الزيغ والأهواء للدين الحنيف والمللة السمحاء هذا وقد قام بشرح معضلات ~~الفاظه وتبيين كلامه فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ عبد الرحمن خليفة المدرس ~~بمدرسة ماهر باشا وقد قام بطبعه حضرة الهمام السيد محمد على صبيح ذلك ~~بمطبعته الكائن مركزها بجوار الأزهر الشريف بمصر وكان تمام طبعه وحسن ~~تنسيقه ووضعه في أواخر شهور ربيع الثاني من شهور سنة 1348 هجرية على صاحبها ~~أفضل الصلاة وأزكى التحية آمين PageV05P091 ms1162